٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ، قَالَ:
جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ إِلَى عُمَرَ، فَقَالُوا: إِنَّا قَدْ أَصَبْنَا أَمْوَالًا وَخَيْلًا
_________________
(١) هو عمر بن الخطاب بن نُفَيل القرشي العَدَوي، أبو حفص، أمير المؤمنين. وُلد قبل البعثة بثلاثين سنة، وكان في أول الأمر شديدًا على المسلمين، ثم أسلم، فكان إسلامُه فَتْحًا لهم، وفَرَجًا لهم من الضِّيق. قال ابن مسعود: ما عَبَدْنا الله جَهْرًا حتى أسلم عمر. وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: " اللهم أعِز الإسلامَ بأبي جهل أو بعُمَر " فأصبح عمرُ فغَدَا على رسول الله ﷺ فأسلم. وفي حديث ابن عمر: " أعزَّ الإسلام بأحبِّ الرجلين أليك " فكان أَحبهما إلى الله عمر. ويكفي في فضله ما جاء في " الصحيح " أنه ﷺ رأى الناسَ وعليهم قُمُصٌ، منها ما يبلغ الثَّدْيَ، ومنها دون ذلك، ورأى عمرَ فإذا عليه قميص يجرُّه، فأَوَّله بالدِّين. ورأى أنه أُتي له بقدح من لبنٍ، فشرب وأعطى فَضْلَه لعمر، وأوَّله بالعلم. وكانت خلافته ﵁ عشر سنين وستة أشهر، ضربه أبو لؤلؤة المجوسي لأربع بقين من ذي الحجة، ومكث ثلاثًا وتوفي، فصَلَّى عليه صهيبٌ، وقُبرمع رسول الله ﷺ وأبي بكر، توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة. انظر " أسد الغابة " ٤ / ١٤٥ - ١٨١، و" حاشية السندي " ١ / ورقة ٩.
[ ١ / ٢٤٤ ]
وَرَقِيقًا نُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَنَا فِيهَا زَكَاةٌ وَطَهُورٌ، قَالَ: مَا فَعَلَهُ صَاحِبَايَ قَبْلِي فَأَفْعَلَهُ. وَاسْتَشَارَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَفِيهِمْ عَلِيٌّ، فَقَالَ عَلِيٌّ: هُوَ حَسَنٌ، إِنْ لَمْ يَكُنْ جِزْيَةً رَاتِبَةً يُؤْخَذُونَ (١) بِهَا مِنْ بَعْدِكَ (٢) .
٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ:
أَنَّ الصُّبَيَّ بْنَ مَعْبَدٍ، كَانَ نَصْرَانِيًّا تَغْلِبِيًّا أَعْرَابِيًّا فَأَسْلَمَ، فَسَأَلَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقِيلَ لَهُ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿. فَأَرَادَ أَنْ يُجَاهِدَ، فَقِيلَ لَهُ: حَجَجْتَ؟ فَقَالَ: لَا. فَقِيلَ: حُجَّ وَاعْتَمِرْ، ثُمَّ جَاهِدْ. فَانْطَلَقَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْحَوَائطِ أَهَلَّ بِهِمَا (٣) جَمِيعًا، فَرَآهُ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ وَسَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ، فَقَالا: لَهُوَ أَضَلُّ مِنْ جَمَلِهِ، أَوْ مَا هُوَ بِأَهْدَى مِنْ
_________________
(١) في (ق) و(ص): يأخذون.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حارثة - وهو ابنُ مضرِّب - فقد روى له أصحاب السنن وهو ثقة. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وسماع سفيان منه قديم قبل تغيره. وأخرجه ابن خزيمة (٢٢٩٠)، والحاكم ١ / ٤٠٠، والبيهقي ٤ / ١١٨ من طريق محمد بن المثنى، عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٦٨٨٧) عن معمر، عن أبي إسحاق قال: أتى أهل الشام لم يذكر فيه حارثة بن مضرب. وسيأتي برقم (٢١٨) عن يحيى بن سعيد، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن حارثة.
(٣) أي: بالحج والعمرة.
[ ١ / ٢٤٥ ]
نَاقَتِهِ. فَانْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ ﵁، فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِهِمَا فَقَالَ: هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ﷺ.
قَالَ الْحَكَمُ: فَقُلْتُ لِأَبِي وَائِلٍ: حَدَّثَكَ الصُّبَيُّ؟ فَقَالَ: نَعَمْ (١) .
٨٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، قَالَ:
صَلَّى بِنَا عُمَرُ بِجَمْعٍ (٢) الصُّبْحَ، ثُمَّ وَقَفَ وَقَالَ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَالَفَهُمْ، ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ (٣) .
٨٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، قَالَ:
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الصُّبي بن معبد، فقد روى له أصحاب السنن غير الترمذي، وهو ثقة. الحكم: هو ابن عتيبة، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه الطيالسي (٥٨) عن شعبة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٦٩) و(٢٢٧) و(٢٥٤) و(٢٥٦) و(٣٧٩) .
(٢) أي: بمزدلفة.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو إسحاق: هو عمروبن عبد الله السبيعي، وعمرو بن ميمون: هو الأودي. وأخرجه الطيالسي (٦٣)، والبخاري (١٦٨٤)، والترمذي (٨٩٦)، والنسائي ٥ / ٢٦٥ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (١٨٩٠)، وابن ماجه (٣٠٢٢)، والطحاوي ٢ / ٢١٨، من طريقين عن أبي إسحاق، به. وسيأتي برقم (٢٠٠) و(٢٧٥) و(٢٩٥) و(٣٥٨) و(٣٨٥) .
[ ١ / ٢٤٦ ]
قَالَ أَبِي: فَحَدَّثْتُ بِهِ (١) ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَمَا أَعْجَبَكَ مِنْ ذَلِكَ؟ كَانَ عُمَرُ ﵁ إذَا دَعَا الْأَشْيَاخَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ دَعَانِي مَعَهُمْ، فَقَالَ: لَا تَتَكَلَّمْ حَتَّى يَتَكَلَّمُوا، قَالَ: فَدَعَانَا ذَاتَ يَوْمٍ، أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وِتْرًا، فَفِي أَيِّ الْوِتْرِ تَرَوْنَهَا؟ (٢) .
٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ عَمْرٍو الْبَجَلِيَّ، يُحَدِّثُ
عَنْ رَجُلٍ، مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ سَأَلُوا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّمَا أَتَيْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ ثَلاثٍ: عَنْ صَلاةِ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ تَطَوُّعًا، وَعَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَعَنِ الرَّجُلِ مَا يَصْلُحُ لَهُ مِنَ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، فَقَالَ: أَسُحَّارٌ أَنْتُمْ؟! لَقَدْ سَأَلْتُمُونِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ مُنْذُ سَأَلْتُ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " صَلاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ تَطَوُّعًا نُورٌ، فَمَنْ شَاءَ نَوَّرَ بَيْتَهُ " وَقَالَ فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ: " يَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثًا " وَقَالَ فِي الْحَائِضِ: " لَهُ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ " (٣) .
_________________
(١) في (م) ونسخة الشيخ أحمد شاكر: فحدثنا به. قال العلامة أحمد شاكر ﵀ تعليقًا على قول كليب والدِ عاصم هذا ما نصه: فيه اختصار، يظهر أنه سبق كلامهم في شيء يتعلقُ بليلة القدر، فروى لهم كليب ِشيئًا، ثم قال لهم: " فحدَّثْنا به ابنَ عباس " يريد أنه أخبر ابنَ عباس بما سمع، فقال له ابن عباس: " وما أعجبك من ذلك " إلخ.
(٢) إسناده قوي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢ / ٥١٣ و٣ / ٧٣، والبزار (٢١٠)، وأبو يعلى (١٦٥) و(١٦٨)، وابن خزيمة (٢١٧٢) و(٢١٧٣) من طريقين عن عاصم بن كليب، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٩٨) .
(٣) إسناده ضعيف لجهالة الرجل الذي روى عنه عاصم بن عمرو، وباقي رجاله =
[ ١ / ٢٤٧ ]
٨٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ بِالْعِرَاقِ حِينَ يَتَوَضَّأُ، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَلَمَّا اجْتَمَعْنَا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ لِي: سَلْ أَبَاكَ عَمَّا أَنْكَرْتَ عَلَيَّ مِنْ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: إِذَا حَدَّثَكَ سَعْدٌ بِشَيْءٍ فَلا تَرُدَّ
_________________
(١) = ثقات رجال الشيخين غير عاصم بن عمرو البجلي: فقد روى له ابنُ ماجه وهو صدوق. وأخرجه الطيالسي (٤٩) و(١٣٧) عن المسعودي، والطحاوي ٣ / ٣٦ - ٣٧ من طريق أبي إسحاق، كلاهما عن عاصم بن عمرو البجلي، عن أحد النفر الذين أتوا عمر بن الخطاب، فقالوا: يا أمير المؤمنين جئناك فذكره. وأخرجه عبد الرزاق (٩٨٨)، والطحاوي ٣ / ٣٧ من طريق أبي إسحاق، وسعيد بن منصور في " سننه " (٢١٤٣)، وابن أبي شيبة ٢ / ٢٥٦ وعنه ابن ماجه (١٣٧٥) من طريق طارق بن عبد الرحمن البجلي، والطحاوي ٣ / ٣٧ من طريق المسعودي، ثلاثتهم عن عاصم بن عمرو البجلي: أن قومًا أتوا عمر فذكره، غير أن رواية ابن أبي شيبة مختصرة بقصة صلاة الرجل في بيته، ورواية الطحاوي بقصة الحائض فقط. وأخرجه ابن ماجه (١٣٧٥)، والطحاوي ٣ / ٣٧، والبيهقي ١ / ٣١٢ من طريق أبي إسحاق، عن عاصم بن عمرو، عن عمير مولى عمر بن الخطاب، عن عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ، نحوه. وعمير مولى عمر بن الخطاب لم يرو عنه غير عاصم بن عمرو، فهو على هذا مجهول. وقوله: " يغسل فرجه ثم يتوضأ " له شاهد من حديث عائشة عند البخاري (٢٤٨)، ومسلم (٣١٦) . وقوله: " له ما فوق الإزار " له شاهد من حديث عبد الله بن سعد القرشي عند أبي داود (٢١٢)، وآخر من حديث عائشة عند البخاري (٣٠٠) ومسلم (٢٩٣) وأحمد ٦ / ٥٥، وثالث من حديث ميمونة عند البخاري (٣٠٣) ومسلم (٢٩٤) .
[ ١ / ٢٤٨ ]
عَلَيْهِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ (١) .
٨٨ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ
عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ سَأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: نَعَمْ، إِذَا حَدَّثَكَ سَعْدٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْئًا فَلا تَسْأَلْ عَنْهُ غَيْرَهُ (٢) .
٨٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيِّ، عَنْ مَعْدَانَ (٣) بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ:
_________________
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن لهيعة - وهو عبد الله - فقد روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه وله في مسلم بعض شيء مقرون، وقد اختلط بعد احتراق كتبه، وأحاديث قتيبة عنه صحاح، انظر " تهذيب الكمال " ١٥ / ٤٩٤، وجوّد هذا الإسناد الحافظ ابن كثير في " مسند عمر " ص ١١٨. أبو النضر: هو سالم بن أبي أمية، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه الطبراني في " الكبير " (٨٦) من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن أبي سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٧٦٣) عن عبد الله بن عمر، وابن خزيمة (١٨٤) من طريق أيوب، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر. وأخرجه مالك في " الموطأ " ١ / ٣٦ عن نافع وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر. ولم برفع عمر الحديث إلى النبي ﷺ وانظر (٢٣٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن وهب: هو عبد الله، وعمرو بن الحارث: هو ابن يعقوب المصري، وأبو النضر: هو سالم بن أبي أمية. وأخرجه البخاري (٢٠٢)، والنسائي ١ / ٨٢، وابن خزيمة (١٨٢) من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد. ورواية النسائي وابن خزيمة مختصرة، ولم يذكرا فيه عمر.
(٣) تحرف في (م) إلى: معبد.
[ ١ / ٢٤٩ ]
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رُؤْيَا لَا أُرَاهَا إِلَّا لِحُضُورِ أَجَلِي، رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي نَقْرَتَيْنِ، قَالَ: وَذَكَرَ لِي أَنَّهُ دِيكٌ أَحْمَرُ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵄، فَقَالَتْ: يَقْتُلُكَ رَجُلٌ مِنَ الْعَجَمِ. قَالَ: وَإِنَّ النَّاسَ يَأْمُرُونَنِي أَنْ أَسْتَخْلِفَ، وَإِنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ لِيُضَيِّعَ دِينَهُ، وَخِلافَتَهُ الَّتِي بَعَثَ بِهَا نَبِيَّهُ ﷺ، وَإِنْ يَعْجَلْ بِي أَمْرٌ فَإِنَّ الشُّورَى فِي هَؤُلاءِ السِّتَّةِ الَّذِينَ مَاتَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَمَنْ بَايَعْتُمْ مِنْهُمْ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، وَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ أُنَاسًا سَيَطْعَنُونَ فِي هَذَا الْأَمْرِ، أَنَا قَاتَلْتُهُمْ بِيَدِي هَذِهِ عَلَى الْإِسْلامِ، أُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللهِ الْكُفَّارُ الضُّلَّالُ.
وَايْمُ اللهِ، مَا أَتْرُكُ فِيمَا عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي فَاسْتَخْلَفَنِي شَيْئًا أَهَمَّ إِلَيَّ مِنَ الْكَلالَةِ، وَايْمُ اللهِ، مَا أَغْلَظَ لِي نَبِيُّ اللهِ ﷺ فِي شَيْءٍ مُنْذُ صَحِبْتُهُ أَشَدَّ مَا أَغْلَظَ لِي فِي شَأْنِ الْكَلالَةِ، حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: " تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ، الَّتِي نَزَلَتْ فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ " وَإِنِّي إِنْ أَعِشْ فَسَأَقْضِي فِيهَا بِقَضَاءٍ يَعْلَمُهُ مَنْ يَقْرَأُ وَمَنْ لَا يَقْرَأُ.
وَإِنِّي أُشْهِدُ اللهَ عَلَى أُمَرَاءِ الْأَمْصَارِ (١) إِنِّي إِنَّمَا بَعَثْتُهُمْ لِيُعَلِّمُوا النَّاسَ دِينَهُمْ، وَيُبَيِّنُوا لَهُمْ سُنَّةَ نَبِيِّهِمْ ﷺ، وَيَرْفَعُوا إِلَيَّ مَا عُمِّيَ عَلَيْهِمْ.
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ مِنْ شَجَرَتَيْنِ لَا أُرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ: هَذَا الثُّومُ وَالْبَصَلُ، وَايْمُ اللهِ، لَقَدْ كُنْتُ أَرَى نَبِيَّ اللهِ ﷺ يَجِدُ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ فَيَأْمُرُ بِهِ فَيُؤْخَذُ بِيَدِهِ فَيُخْرَجُ بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يُؤْتَى بِهِ الْبَقِيعَ، فَمَنْ أَكَلَهُمَا لَا بُدَّ، فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا.
_________________
(١) تحرف في (م) إلى: الأنصار.
[ ١ / ٢٥٠ ]
قَالَ: فَخَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَأُصِيبَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ (١) .
٩٠ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَالزُّبَيْرُ والْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ إِلَى أَمْوَالِنَا بِخَيْبَرَ نَتَعَاهَدُهَا، فَلَمَّا قَدِمْنَاهَا تَفَرَّقْنَا فِي أَمْوَالِنَا، قَالَ: فَعُدِيَ عَلَيَّ تَحْتَ اللَّيْلِ، وَأَنَا نَائِمٌ عَلَى فِرَاشِي، فَفُدِعَتْ يَدَايَ مِنْ مِرْفَقَيَّ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ اسْتُصْرِخَ عَلَيَّ صَاحِبَايَ، فَأَتَيَانِي، فَسَأَلانِي عَمَّنْ صَنَعَ هَذَا بِكَ؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي، قَالَ: فَأَصْلَحَا مِنْ يَدَيَّ، ثُمَّ قَدِمُوا بِي عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: هَذَا عَمَلُ يَهُودَ.
ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَنَّا نُخْرِجُهُمْ إِذَا شِئْنَا، وَقَدْ عَدَوْا عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فَفَدَعُوا يَدَيْهِ كَمَا بَلَغَكُمْ، مَعَ عَدْوَتِهِمْ عَلَى الْأَنْصَارِيِّ (٢) قَبْلَهُ، لَا نَشُكُّ أَنَّهُمْ أَصْحَابُهُمْ، لَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرَهُمْ، فَمَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ بِخَيْبَرَ فَلْيَلْحَقْ بِهِ فَإِنِّي مُخْرِجٌ يَهُودَ. فَأَخْرَجَهُمْ (٣) .
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مَعدان بن أبي طلحة، فهو من رجال مسلم. وأخرجه ابن سعد ٣ / ٣٣٥ من طريق عمرو بن عاصم الكلابي، عن همام، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد ٣ / ٣٣٥، والحميدي (١٠) و(٢٩)، والبزار (٣١٥)، أبو يعلى (٢٥٦)، وأبو عوانة ١ / ٤٠٨، والطبري ٦ / ٤٣، وابن حبان (٢٠٩١)، والبيهقي ٦ / ٢٢٤ من طريقين عن قتادة، به. وسيأتي برقم (١٧٩) و(١٨٦) و(٢٤١) .
(٢) في (م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر: الأنصار.
(٣) إسناده حسن، ابن إسحاق - وهو محمد - حسن الحديث، وقد صرح هنا =
[ ١ / ٢٥١ ]
٩١ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، وَحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ عُمَرُ: لِمَ تَحْتَبِسُونَ عَنِ الصَّلاةِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ فَتَوَضَّأْتُ. فَقَالَ: أَيْضًا! أَوَلَمْ تَسْمَعُوا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ "؟ (١) .
٩٢ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ:
جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ ﵁ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ: يَا عُتْبَةَ بْنَ فَرْقَدٍ،
_________________
(١) = بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه مختصرًا أبو داود (٣٠٠٧) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه كذلك البزار (١٥٤) من طريق يحيى بن سعيد الأموي، عن ابن إسحاق، به. وأخرجه البخاري (٢٧٣٠) من طريق مالك، عن نافع، به. وقوله: " ففدعت "، الفَدَع - بالتحريك -: زيغ بين القدم وبين عظمة الساق، وكذلك في اليد، وهو أن تزول المفاصل عن أماكنها.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حسين بن محمد: هو ابن بهرام المرُّوذي، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، ويحيى: هو ابن أبي كثير. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢ / ٩٣، والبخاري (٨٨٢) من طريقين عن شيبان بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (١٥٣٩)، ومسلم (٨٤٥) (٤)، وأبو داود (٣٤٠)، وأبو يعلى (٢٥٨)، وابن خزيمة (١٧٤٨)، والطحاوي ١ / ١١٥ من طريقين عن يحيى بن أبي كثير، به. وسيأتي برقم (٣١٩) و(٣٢٠)، وانظر (٣١٢) .
[ ١ / ٢٥٢ ]
وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ، وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَلَبُوسَ الْحَرِيرِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَانَا عَنْ لَبُوسِ الْحَرِيرِ، وَقَالَ: " إِلَّا هَكَذَا " وَرَفَعَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِصْبَعَيْهِ (١) .
٩٣ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ (٢)، أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ لَبِيبَةَ يُحَدِّثُ
عَنْ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعِنْدَهُ نَفَرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى سَفَطٍ أُتِيَ بِهِ مِنْ قَلْعَةٍ مِنَ الْعِرَاقِ، فَكَانَ فِيهِ خَاتَمٌ، فَأَخَذَهُ بَعْضُ بَنِيهِ فَأَدْخَلَهُ فِي فِيهِ فَانْتَزَعَهُ عُمَرُ مِنْهُ ثُمَّ بَكَى عُمَرُ ﵁، فَقَالَ لَهُ مَنْ عِنْدَهُ: لِمَ تَبْكِي وَقَدْ فَتَحَ اللهُ لَكَ، وَأَظْهَرَكَ عَلَى عَدُوِّكَ، وَأَقَرَّ عَيْنَكَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا تُفْتَحُ الدُّنْيَا عَلَى أَحَدٍ إِلَّا أَلْقَى الله ﷿ بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "، وَأَنَا أُشْفِقُ مِنْ ذَلِكَ (٣) .
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. زهير: هو ابن معاوية بن حُديج، وأبو عثمان: هو عبد الرحمن بن ملّ النهدي. وأخرجه البخاري (٥٨٢٩)، ومسلم (٢٠٦٩) (١٢) عن أحمد بن عبد الله بن يونس، عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨ / ٣٤٨ و٣٤٩، ومسلم (٢٠٦٩) (١٣)، وأبو داود (٤٠٤٢)، وابن ماجه (٢٨٢٠) و(٣٥٩٣)، والبزار (٣٠٧)، وأبو يعلى (٢١٣) و(٢١٤)، والبغوي في " الجعديات " (١٠٣١) من طرق عن عاصم الأحول، به. وسيأتي برقم (٢٤٢) و(٢٤٣) و(٣٠١) و(٣٥٦) و(٣٥٧) .
(٢) في (ص): ابن الأسود، خطأ، وفي هامش النسخة: أبو الأسود.
(٣) إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة ومحمد بن عبد الرحمن بن لبيبة. حسن: هو =
[ ١ / ٢٥٣ ]
٩٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ
عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: كَيْفَ يَصْنَعُ أَحَدُنَا إِذَا هُوَ أَجْنَبَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لِيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ لِيَنَمْ " (١) .
٩٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ، دُعِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلصَّلاةِ عَلَيْهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِ يُرِيدُ الصَّلاةَ
_________________
(١) = ابن موسى الأشيب، وأبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عُروة، وأبو سنان الدؤلي: هو يزيد بن أمية. وأخرجه عبد بن حميد (٤٤)، والبزار (٣١١) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. والسَّفَط - محركة -: كالقفة.
(٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابنِ إسحاق - وهو محمد - فهو حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث فانتفت شبهةُ تدليسه. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه عبد الرزاق (١٠٧٧)، والنسائي في " الكبرى " (٩٠٥٩) و(٩٠٦٣)، والبزار (١٣١) و(١٦٤)، وأبو عوانة ١ / ٢٧٧، والطبراني (٨٠) من طرق عن نافع، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (١٠٧)، والنسائي (٩٠٦٧) من طريق سالم بن عبد الله، والنسائي (٩٠٦٦) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، كلاهما عن عبد الله بن عمر، به. وسيأتي برقم (١٠٥) و(١٦٥) و(٢٣٠) و(٢٣٥) و(٢٦٣) و(٣٠٦) و(٣٥٩) .
[ ١ / ٢٥٤ ]
تَحَوَّلْتُ حَتَّى قُمْتُ فِي صَدْرِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَعَلَى عَدُوِّ اللهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ الْقَائِلِ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا - يُعَدِّدُ أَيَّامَهُ - قَالَ: وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَبَسَّمُ، حَتَّى إِذَا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: " أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ، إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، قَدْ قِيلَ ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠]، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ غُفِرَ لَهُ (١) لَزِدْتُ ". قَالَ: ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ، وَمَشَى مَعَهُ، فَقَامَ عَلَى قَبْرِهِ حَتَّى فُرِغَ مِنْهُ.
قَالَ: فَعَجَبٌ لِي وَجَرَاءَتِي (٢) عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَوَاللهِ مَا كَانَ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتْ هَاتَانِ الْآيَتَانِ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾، فَمَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَهُ عَلَى مُنَافِقٍ، وَلا قَامَ عَلَى قَبْرِهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ ﷿ (٣) .
_________________
(١) في (ق): لهم.
(٢) في (ق): ولجراءتي.
(٣) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن إسحاق، وهو حسن الحديث، وقد صرح هنا بالتحديث. وأخرجه عبد بن حميد (١٩)، وعنه الترمذي (٣٠٩٧) عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (١٩٣)، والطبري ١٠ / ٢٠٥، وابن حبان (٣١٧٦) من طرق عن ابن إسحاق، به. وأخرجه البخاري (١٣٦٦) و(٤٦٧١)، والنسائي في " المجتبى " ٤ / ٦٧، وفي " الكبرى " (١١٢٢٥) من طريق عقيل بن خالد، عن الزهري، به.
[ ١ / ٢٥٥ ]
٩٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، كَمَا حَدَّثَنِي عَنْهُ نَافِعٌ مَوْلاهُ، قَالَ:
كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ: إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلرَّجُلِ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ، فَلْيَأْتَزِرْ بِهِ ثُمَّ لِيُصَلِّ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ ذَلِكَ، وَيَقُولُ: لَا تَلْتَحِفُوا بِالثَّوْبِ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ كَمَا تَفْعَلُ الْيَهُودُ.
قَالَ نَافِعٌ: وَلَوْ قُلْتُ لَكُ: إِنَّهُ أَسْنَدَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَرَجَوْتُ أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُ (١) .
٩٧ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ مِخْرَاقٍ، عَنْ شَهْرٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ:
حَدَّثَنِي عُمَرُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ مَاتَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، قِيلَ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ (٢) مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شِئْتَ " (٣) .
_________________
(١) إسناده حسن. وانظر الحديث رقم (٦٣٥٦) من مسند عبد الله بن عمر.
(٢) لفظ " الجنة " ليس في (ق) و(ص) .
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، مؤمل - وهو ابن إسماعيل - وإن كان سيئ الحفظ تابعه الطيالسي، لكن تبقى علَّة الحديث في شهر - وهو ابنُ حوشب - فقد وثقه جماعة والأكثر على تضعيفه. وأخرجه الطيالسي (٣٠) عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وفي الباب عن مولى لرسول الله ﷺ سيأتي في " المسند " ٣ / ٤٤٣ و٤ / ٢٣٧ ورجاله ثقات. وعن عثمان بن عفان وسيأتي برقم (٤٦٤) .
[ ١ / ٢٥٦ ]
٩٨ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا (١) جَعْفَرٌ - يَعْنِي الْأَحْمَرَ - عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:
حَذَفَ رَجُلٌ ابْنًا لَهُ بِسَيْفٍ فَقَتَلَهُ، فَرُفِعَ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: لَوْلا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا يُقَادُ الْوَالِدُ مِنْ وَلَدِهِ " لَقَتَلْتُكَ قَبْلَ أَنْ تَبْرَحَ (٢) .
٩٩ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، حَدَّثَنَا (٣) إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ:
رَأَيْتُ عُمَرَ نَظَرَ إِلَى الْحَجَرِ، فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ لَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ (٤) مَا قَبَّلْتُكَ. ثُمَّ قَبَّلَهُ (٥) .
_________________
(١) في (ق): حدثنا.
(٢) حسن لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين غير جعفر الأحمر - وهو ابن زياد - فقد روى له الترمذي، وهو صدوق، لكن الحديث فيه انقطاع، مجاهد - وهو ابن جَبْر - لم يدرك عمر بن الخطاب، وسيأتي الحديثُ من طريق أخرى تقوده برقم (١٤٧) و(١٤٨) و(٣٤٦) . مطرِّف: هو ابن طريف، والحكم: هو ابن عُتيبة.
(٣) في (ص): عن.
(٤) في (ص): قبَّلك.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. زهير: هو ابن معاوية، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي. وأخرجه البخاري (١٥٩٧)، وأبو داود (١٨٧٣)، والنسائي ٥ / ٢٢٧، وابن حبان (٣٨٢٢)، والبيهقي ٥ / ٧٤، والبغوي في " شرح السنة " (١٩٠٥) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٧٦) و(٣٢٥) .
[ ١ / ٢٥٧ ]
١٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا (١) شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ابْنُ أُخْتِ نَمِرٍ، أَنَّ حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى أَخْبَرَهُ
أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ السَّعْدِيِّ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي خِلافَتِهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَلِي مِنْ أَعْمَالِ النَّاسِ أَعْمَالًا، فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعُمَالَةَ كَرِهْتَهَا؟ قَالَ: فَقُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ عُمَرُ: فَمَا تُرِيدُ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ لِي أَفْرَاسًا وَأَعْبُدًا، وَأَنَا بِخَيْرٍ، وَأُرِيدُ أَنْ تَكُونَ عَمَالَتِي صَدَقَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ. فَقَالَ عُمَرُ: فَلا تَفْعَلْ، فَإِنِّي قَدْ كُنْتُ أَرَدْتُ الَّذِي أَرَدْتَ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ، فَأَقُولُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا، فَقُلْتُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، قَالَ: فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ، وَتَصَدَّقْ بِهِ، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلا سَائِلٍ، فَخُذْهُ، وَمَا لَا، فَلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ " (٢) .
١٠١ - حَدَّثَنَا سَكَنُ بْنُ نَافِعٍ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ دَرَّاجٍ:
أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ سَبَّحَ بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَرَآهُ
_________________
(١) في (ق): حدثنا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو اليمان: هو الحكم بن نافع، وشعيب: هو ابن أبي حمزة. وأخرجه الدارمي (١٦٤٨)، والبخاري (٧١٦٣)، والنسائي ٥ / ١٠٤ عن أبي اليمان، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (٢١)، ومسلم (١٠٤٥) (١١١)، والنسائي ٥ / ١٠٣ و١٠٤، وابن خزيمة (٢٣٦٥) و(٢٣٦٦)، والبزار (٢٤٤) من طرق عن الزهري، به. إلا أن مسلمًا =
[ ١ / ٢٥٨ ]
عُمَرُ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا (١) .
١٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي سَهْمٍ
عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: مَاجِدَةُ، قَالَ: عَارَمْتُ غُلامًا بِمَكَّةَ فَعَضَّ أُذُنِي فَقَطَعَ مِنْهَا - أَوْ عَضِضْتُ أُذُنَهُ فَقَطَعْتُ مِنْهَا - فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ ﵁ حَاجًّا رُفِعْنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ: انْطَلِقُوا بِهِمَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَإِنْ كَانَ الْجَارِحُ بَلَغَ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ فَلْيَقْتَصَّ، قَالَ: فَلَمَّا انْتُهِيَ
_________________
(١) = لم يذكر في حديثه حويطب بن عبد العزَّى. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٠٤٥) عن معمر، عن الزهري، السائب بن يزيد قال: لقي عمر بن الخطاب عبد الله بن السعدي فذكره. وانظر الحديث رقم (١٣٦) و(٣٧١) . العُمالة - بالضم -: أجرة العمل، وبفتح العين: العمل نفسه، فتموَّله: أي اجعله لك مالًا. غير مشرف: غير متطلع إليه، ولا طامع فيه.
(٢) في (ق) وحاشية (ص): " عنهما ". والحديث إسناده ضعيف، صالح - وهو ابن أبي الأخضر - ضعيف، وربيعة بن دراج مختلف في سماع الزهري منه، وبعضهم رجح أنه من مسلمة الفتح وأنه عاش إلى عهد عمر، وقيل: قتل يوم الجمل، فهو على هذا منقطع أيضًا، وأُدخل بينهما راوٍ آخر، فكلمة " حدثني ربيعة بن دراج " في هذا الإسناد وهم، ولعله من صالح بن أبي الأخضر، كما قال الشيخ أحمد شاكر، وسيأتي الحديث برقم (١٠٦)، من طريق معمر عن الزهري، فقال: عن ربيعة. وانظر " علل الدارقطني " ٢ / ١٤٩، و" تعجيل المنفعة " رقم (٣١٠)، و" الإصابة " رقم الترجمة (٢٥٩٧) . وأخرجه الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ١ / ٣٠٣ من طريق عقيل بن خالد، عن الزهري، عن حرام بن دراج، عن علي. كذا سماه هنا: حرامًا.
[ ١ / ٢٥٩ ]
بِنَا إِلَى عُمَرَ نَظَرَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: نَعَمْ، قَدْ بَلَغَ هَذَا أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ، ادْعُوا لِي حَجَّامًا. فَلَمَّا ذَكَرَ الْحَجَّامَ، قَالَ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " قَدْ أَعْطَيْتُ خَالَتِي غُلامًا، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَارِكَ اللهُ لَهَا فِيهِ، وَقَدْ نَهَيْتُهَا أَنْ تَجْعَلَهُ حَجَّامًا أَوْ قَصَّابًا أَوْ صَائِغًا " (١) .
١٠٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَهْمٍ
عَنِ ابْنِ مَاجِدَةَ السَّهْمِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: حَجَّ عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ فِي
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة الرجل الذي من بني سهم، وجهالة ماجدة - ويقال: ابن ماجدة، ويقال: أبو ماجدة - وهو السَّهْمي. محمد بن يزيد: هو الكلاعي الواسطي. وأخرجه أبو داود (٣٤٣٠) و(٣٤٣١) و(٣٤٣٢) من طرق عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. إلا أنه لم يذكر فيه الرجل من بني سهم. وسيأتي برقم (١٠٣) . قوله: " عارمت غلامًا "، أي: خاصمته. وقوله: " قد أعطيت خالتي "، قال السندي: قال الحافظ السيوطي في " حاشية أبي داود ": سُئِلتُ عن هذه الخالة: مَن هي؟ فلم يَحضُرْني إذ ذاك، ثم رأيت الطبرانيَّ ذكر في " المعجم الكبير " ٢٤ / (١٠٧٣) فاختةَ بنت عمرو، أخرجه من طريق عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: سمعت النبيَّ ﷺ يقول: " وهبتُ لخالتي فاختة بنت عمرو غلامًا، وأمرتها أن لا تجعله جازرًا ولا صائغًا ولا حَجّامًا ". (قلنا: وعثمان بن عبد الرحمن متروك) . وفي " الإصابة " للحافظ ابن حجر ٤ / ٣٦٢: فاختة بنت عمرو الزُّهرية، خالة النبي ﷺ وأورد الحديث المذكور. قيل: إنما كره الحجام والقصاب لأجل النجاسة التي يباشرانها مع تعذُّر الاحتراز، وأما الصائغ فلِمَا يدخل في صنعته من الغش، ولأنه يَصُوغ الذهبَ والفضة، وربما كان منه آنية أو حُلِي للرجال، وهو حرام، أو لكثرة الوعد والكذب في كلامه!
[ ١ / ٢٦٠ ]
خِلافَتِهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (١) .
١٠٤ - حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ:
خَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ، فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ رَخَّصَ لِنَبِيِّهِ ﷺ مَا شَاءَ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَدْ مَضَى لِسَبِيلِهِ، فَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ ﷿، وَحَصِّنُوا فُرُوجَ هَذِهِ النِّسَاءِ (٢) .
١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَيَرْقُدُ الرَّجُلُ إِذَا
_________________
(١) إسناده ضعيف كسابقه. وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قُطَعة العبدي. وأخرجه ابن أبي داود في " المصاحف ": ص ١١٣ من طريق يزيد بن زريع وبشر بن المفضل، عن داود بن أبي هند، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه الطيالسي (١٧٩٢)، ومسلم (١٢١٧)، وابن حبان (٣٩٤٠) من حديث جابر، عن عمر. وقوله: " رخَّص لنبيه " يريد أن المتعتين: متعة الحج، ومتعة النكاح، جوازهما في وقته ﷺ كان مخصوصًا به للتخفيف على خلاف الأصل، وكان مَنُوطًا بإذنه، متى أَذن جاز، ومتى لم يأذن لم يَجُز، فرجع الأمر بموته إلى الأصل الذي هو عدم الجواز فيهما، وهذا الذي قال في متعة النساء صحيح، كيف وقد جاء النهيُ عنه صريحًا دون متعة الحج، ولذا اتفق العلماءُ فيها على الجواز. وانظر ما سيأتي برقم (٣٦٩) .
[ ١ / ٢٦١ ]
أَجْنَبَ؟ قَالَ: نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ " (١) .
١٠٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا (٢) ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ دَرَّاجٍ:
أَنَّ عَلِيًّا ﵁ صَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ عُمَرُ، وَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَنْهَى عَنْهَا (٣) .
١٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ (٤)، قَالَ:
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: خَرَجْتُ أَتَعَرَّضُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ أُسْلِمَ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقُمْتُ خَلْفَهُ، فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْحَاقَّةِ، فَجَعَلْتُ أَعْجَبُ مِنْ تَأْلِيفِ الْقُرْآنِ، قَالَ: فَقُلْتُ: هَذَا وَاللهِ شَاعِرٌ كَمَا قَالَتْ قُرَيْشٌ، قَالَ: فَقَرَأَ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ﴾ قَالَ: قُلْتُ: كَاهِنٌ، قَالَ: ﴿وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ. تَنْزِيلٌ مِّنْ رَّبِّ الْعَالَمِينَ. وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ. لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ. ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ. فَمَا مِنْكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ [الحاقة: ٤٢ - ٤٧] إِلَى
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عَبيدة بن حميد، فمن رجال البخاري. وأحرجه النسائي في " الكبرى " (٩٠٥٨) من طريق عبيدة بن حميد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١ / ٦١، والترمذي (١٢٠)، والنسائي في " الكبرى " (٩٠٥٩)، والبزار (١٤٧) من طريقين عن عبيد الله بن عمر، به. وتقدم برقم (٩٤) من طريق محمد بن إسحاق عن نافع.
(٢) في (ق): حدثنا.
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه. وقد تقدم برقم (١٠١) .
(٤) تحرف في (م) إلى: شريح بن عبيدة. وانظر " تهذيب الكمال " ١٢ / ٤٤٦.
[ ١ / ٢٦٢ ]
آخِرِ السُّورَةِ، قَالَ: فَوَقَعَ الْإِسْلامُ فِي قَلْبِي كُلَّ مَوْقِعٍ (١) .
١٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، وَعِصَامُ بْنُ خَالِدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ (٢) وَرَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، وَغَيْرِهِمَا، قَالُوا:
لَمَّا بَلَغَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ سَرْغَ (٣) حُدِّثَ أَنَّ بِالشَّامِ وَبَاءً شَدِيدًا، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ شِدَّةَ الْوَبَاءِ فِي الشَّامِ، فَقُلْتُ: إِنْ أَدْرَكَنِي أَجَلِي، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ حَيٌّ، اسْتَخْلَفْتُهُ، فَإِنْ سَأَلَنِي اللهُ: لِمَ اسْتَخْلَفْتَهُ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ؟ قُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَكَ (٤) ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ أَمِينًا، وَأَمِينِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ " فَأَنْكَرَ الْقَوْمُ ذَلِكَ، وَقَالُوا: مَا بَالُ عُلْيَى قُرَيْشٍ؟! - يَعْنُونَ بَنِي فِهْرٍ - ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ أَدْرَكَنِي أَجَلِي، وَقَدْ تُوُفِّيَ أَبُو عُبَيْدَةَ، اسْتَخْلَفْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، فَإِنْ سَأَلَنِي رَبِّي ﷿: لِمَ اسْتَخْلَفْتَهُ؟ قُلْتُ: سَمِعْتُ رَسُولَكَ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّهُ يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيِ الْعُلَمَاءِ نَبْذَةً " (٥) .
_________________
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، شريح بن عبيد لم يُدرك عمر. أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، وصفوان: هو ابن عمرو بن هَرِم السكسكي. وأورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " ٩ / ٦٢ وقال: رواه الطبراني في " الأوسط "، ورجاله ثقات إلا أن شريحَ بن عبيد لم يدرك عمر.
(٢) تحرف في (م) إلى: عبيدة.
(٣) سَرْغ: قرية بوادي تبوك.
(٤) في (س) و(ق): رسول الله.
(٥) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن شريح بن عبيد وراشد بن سعد لم =
[ ١ / ٢٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يدركا عمر. وأخرجه أحمد في " الفضائل " (١٢٨٧)، وعمر بن شبة في " تاريخ المدينة " ٣ / ٨٨٦ من طريقين عن سعيد بن أبي عروبة، عن شهر بن حوشب قال: قال عمر. وهذا منقطع أيضًا شهر بن حوشب لم يدرك عمر. وأخرجه بنحوه مختصرًا بن سعد ٣ / ٤١٣، وأحمد في " الفضائل " (١٢٨٥)، والحاكم ٣ / ٢٦٨ من طريق كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج قال: بلغني أن عمر بن الخطاب قال: لو أدركت أبا عبيدة بن الجراج لاستخلفته وما شاورت فيه، فإن سئلت عنه قلت: استخلفت أمين الله وأمين رسوله. وهذا منقطع أيضًا. وأخرج القسم الأخير منه ابن سعد ٣ / ٥٩٠ عن يزيد بن هارون، عن سعيد بن أبي عروبة، عن شهر بن حوشب قال: قال عمر بن الخطاب: لو أدركت معاذ بن جبل فاستخلفته، فسألني ربي عنه، لقلت: يا ربي سمعت نبيك يقول: " إن العلماء إذا اجتمعوا يوم القيامة كان معاذ بن جبل بين أيديهم قذفة حجر ". وأخرجه ابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " ٣ / ٤١٨ عن يعقوب بن كعب وعمر بن شبة ٣ / ٨٨٦ عن هارون بن معروف، كلاهما عن ضمرة بن ربيعة، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني عن أبي العجفاء قال: قال عمر وفيهما " رتوة " بدل: قذفة حجر، و" الرتوة " قال في " النهاية ": رمية سهم، وقيل: ميل، وقيل: مدى البصر. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢ / ١٣٥، ومن طريقه ابن أبي عاصم ٣ / ٤١٩ عن أبي معاوية، عن السيباني، عن محمد بن عبد الله الثقفي قال: قال رسول الله ﷺ: "معاذ بين يدي العلماء رتوة ". وأخرجاه أيضًا عن حسين بن علي، عن زائدة، عن هشام بن حسان، عن الحسن البصري، رفعه " معاذ بين يدي العلماء نبذة ". وأخرج الطبراني في " الكبير " ٢٠ / (٤١)، وأبو نعيم في " الحلية " ١ / ٢٢٩ من طريق عمارة بن غزية، عن محمد بن عبد الله بن أزهر الأنصاري، عن محمد بن كعب القرظي =
[ ١ / ٢٦٤ ]
١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: وُلِدَ لِأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ غُلامٌ، فَسَمَّوْهُ: الْوَلِيدَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " سَمَّيْتُمُوهُ بِأَسْمَاءِ فَرَاعِنَتِكُمْ، لَيَكُونَنَّ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: الْوَلِيدُ، لَهُوَ شَرٌّ (١) عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ فِرْعَوْنَ لِقَوْمِهِ " (٢) .
_________________
(١) = قال: قال رسول الله ﷺ: " معاذ بن جبل أمام العلماء برتوة ". وقوله: " أن لكل نبي أمينًا " أخرجه من حديث أنس البخاري (٣٧٤٤) و(٤٣٨٢) ومسلم (٤٤١٩) وسيأتي في " المسند " ٣ / ١٣٣.
(٢) على حاشية (س) و(ص): أشر وأشد، إشارة إلى نسختين أخريين.
(٣) إسناده ضعيف، سعيد بن المسيب لم يسمعه من عمر، وذِكر عمر فيه خطأ، قال الدارقطني في " العلل " ١ / ١٥٩: غيرُ إسماعيل بن عياش يرويه عن الأوزاعي ولا يذكر فيه " عن عمر "، وهو الصواب. قلنا: أورد الخبر ابن حبان في " المجروحين " ١ / ١٢٥ وقال: هذا خبر باطل، ما قال رسول الله ﷺ هذا، ولا عمر رواه، ولا سعيد حدَّث به، ولا الزهري رواه، ولا هو من حديث الأوزاعي بهذا الإسناد. وأخرجه ابن الجوزي في " الموضوعات " ٢ / ٤٦ من طريق " المسند "، ونقل كلام ابن حبان فيه، وقال: فلعل هذا قد أدخل على إسماعيل بن عياش في كبره، وقد رواه وهو مختلط، قال أحمد بن حنبل: كان إسماعيل بن عياش يروي عن كل ضرب. وهذا الحديث أول حديث من الأحاديث التسعة التي أوردها العراقي على " المسند " على أنها موضوعة، وانظر " القول المسدد " ٤ - ٥ و١٢ - ١٧. وأخرجه البيهقي في " دلائل النبوة " ٦ / ٥٠٥ من طريق بشر بن بكر والوليد بن مسلم، كلاهما عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: ولد لأخي أم سلمة فذكره. ولم يذكر فيه عمر. قال البيهقي: هذا مرسل حسن! =
[ ١ / ٢٦٥ ]
١١٠ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ فيهُمْ عُمَرُ، وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " لَا صَلاةَ بَعْدَ صَلاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلا صَلاةَ بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ " (١) .
١١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ
عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْكِنْدِيِّ، أَنَّهُ رَكِبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَسْأَلُهُ عَنْ ثَلاثِ خِلالٍ، قَالَ: فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ: مَا أَقْدَمَكَ؟
_________________
(١) = وأخرجه الحاكم ٤ / ٤٩٤ من طريق نعيم بن حماد، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: ولد لأخي أم سلمة فذكره. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي! قال السيوطي في " اللآلىء المصنوعة " ١ / ١١٠: رواية نعيم بن حماد عن الوليد بذكر أبي هريرة فيه شاذة. قلنا: نعيم بن حماد كثير الخطأ، والوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية، فالخبر باطل.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. بهز: هو ابن أسد العمِّي، وأبان: هو ابن يزيد العطار، وقتادة: هو ابن دِعامة، وأبو العالية: هو رُفيع بن مِهران الرياحي. وأخرجه أبو داود (١٢٧٦)، والطحاوي ١ / ٣٠٣ عن مسلم بن إبراهيم، عن أبان العطار، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٥٨١)، ومسلم (٨٢٦)، والترمذي (١٨٣)، والبزار (١٨٥)، والنسائي ١ / ٢٧٦، وأبو يعلى (١٤٧)، وابن خزيمة (١٢٧٢) و(٢١٤٦)، وأبو عوانة ١ / ٣٨٠، والطحاوي ١ / ٣٠٣ من طرق عن قتادة، به. وسيأتي برقم (١٣٠) و(٢٧٠) و(٢٧١) و(٣٥٥) و(٣٦٤) .
[ ١ / ٢٦٦ ]
قَالَ: لِأَسْأَلَكَ عَنْ ثَلاثِ خِلالٍ، قَالَ: وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: رُبَّمَا كُنْتُ أَنَا وَالْمَرْأَةُ فِي بِنَاءٍ ضَيِّقٍ، فَتَحْضُرُ الصَّلاةُ، فَإِنْ صَلَّيْتُ أَنَا وَهِيَ، كَانَتْ بِحِذَائِي، وَإِنْ صَلَّتْ خَلْفِي، خَرَجَتْ مِنَ الْبِنَاءِ، فَقَالَ عُمَرُ: تَسْتُرُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بِثَوْبٍ، ثُمَّ تُصَلِّي بِحِذَائِكَ إِنْ شِئْتَ.
وَعَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَ: نَهَانِي عَنْهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ.
قَالَ: وَعَنِ الْقَصَصِ، فَإِنَّهُمْ أَرَادُونِي عَلَى الْقَصَصِ، فَقَالَ: مَا شِئْتَ، كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَمْنَعَهُ، قَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَنْتَهِيَ إِلَى قَوْلِكَ، قَالَ: أَخْشَى عَلَيْكَ أَنْ تَقُصَّ فَتَرْتَفِعَ عَلَيْهِمْ فِي نَفْسِكَ، ثُمَّ تَقُصَّ فَتَرْتَفِعَ، حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَيْكَ أَنَّكَ فَوْقَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الثُّرَيَّا، فَيَضَعَكَ اللهُ تَحْتَ أَقْدَامِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ (١) .
١١٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ
أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ ﷿ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ " قَالَ عُمَرُ: فَوَاللهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا، وَلا تَكَلَّمْتُ بِهَا ذَاكِرًا وَلا آثِرًا (٢) .
_________________
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال [[الشيخين]] (*) غير الحارث بن معاوية الكندي، فقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وذكره بعضهم في الصحابة، وقال الحافظ ابن حجر في " تعجيل المنفعة " (١٦٢): والذي يظهر أنه من المخضرمين، والله أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير بشر بن شعيب، فمن رجال البخاري. = (*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: في المطبوع: [رجاله ثقات رجال الثقات]، والصواب ما أُثبت
[ ١ / ٢٦٧ ]
١١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْخُذْ مِنَ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ صَدَقَةً (١) .
١١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ - يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ (٢)، فَقَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقَامِي فِيكُمْ، فَقَالَ: " اسْتَوْصُوا بِأَصْحَابِي خَيْرًا، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ،
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٦٦٤٧)، ومسلم (١٦٤٦)، وابن ماجه (٢٠٩٤)، والبزار (١٠٩)، والنسائي ٤ / ٧ و٥ من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني (٨١) من طريق نافع، عن ابن عمر، به. وسيأتي برقم (٢٤١) . قوله: " ولا تكلَّمت بها ذاكرًا " أي: عن نفسي، " ولا آثرًا " أي: راويًا عن غيري.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أبو بكر بن عبد الله - وهو ابن أبي مريم - ضعيف، وراشد بن سعد لم يدرك عمر وحذيفة. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (١٤٦٣) و(١٤٦٤) ومسلم (٩٨٢) أن رسول الله ﷺ قال: " ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة ". وآخر عن علي سيأتي برقم (٧٤١) . قال البغوي في " شرح السنة " ٦ / ٢٣: وهذا قول أكثر أهل العلم قالوا: لا زكاة في الخيل ولا في العبد إلا أن تكون للتجارة، فتجب في قيمتها زكاة التجارة، يروى ذلك عن عمر وبه قال سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز، وإليه ذهب مالك والشافعي وغيرهم.
(٣) الجابية: قرية في الجنوب الغربي من دمشق.
[ ١ / ٢٦٨ ]
ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَبْتَدِئُ بِالشَّهَادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا، فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ بَحْبَحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمُ الْجَمَاعَةَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، لَا يَخْلُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِامْرَأَةٍ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا، وَمَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ " (١) .
١١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ (٢) وَضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، قَالا:
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى هَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَدْيِ عَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ " (٣) .
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن إسحاق - وهو المروزي - فقد روى له الترمذي، وهو ثقة. وهو في " مسند عبد الله بن المبارك " (٢٤١) . ومن طريق عبد الله بن المبارك أخرجه الطحاوي ٤ / ١٥٠، وابن حبان (٧٢٥٤)، والحاكم ١ / ١١٣، والبيهقي ٧ / ٩١، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو عبيد في " الخطب والمواعظ " (١٣٣)، والترمذي (٢١٦٥)، وابن أبي عاصم في " السنة " (٨٨) و(٨٩٧)، والبزار (١٦٦)، والنسائي في " الكبرى " (٩٢٢٥) من طريق النضر بن إسماعيل، عن محمد بن سوقة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه. والبحبحة: التمكن والتوسط في المنزل والمقام.
(٢) تحرف في (ص) إلى: عميرة.
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، حكيم بن عمرو وضمرة بن حبيب لم يُدركا عمر بن الخطاب، وأبو بكر - وهو ابن عبد الله بن أبي مريم - ضعيف. وعمرو بن الأسود: هو عمرو بن الأسود العنسي أبو عياض وأبو عبد الرحمن، ويقال: اسمه عمير، تابعي مخضرم ثقة. انظر ترجمته في " الإصابة " برقم (٦٥٢٨)، وقد ليِّن الحافظ فيه سند هذا =
[ ١ / ٢٦٩ ]
١١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
قَالَ عُمَرُ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَكْبٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَا وَأَبِي، فَقَالَ رَجُلٌ: " لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ "، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (١) .
١١٧ - حَدَّثَنَا عِصَامُ (٢) بْنُ خَالِدٍ، وَأَبُو الْيَمَانِ، قَالا: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ
أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ (٣) حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ "؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لَأُقَاتِلَنَّ - قَالَ أَبُو الْيَمَانِ: لَأَقْتُلَنَّ - مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا
_________________
(١) = الخبر، وله ترجمة أيضًا في " تهذيب التهذيب " ٤ / ٨ - ٦.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، رواية سماك - وهو ابن حرب - عن عكرمة فيها اضطراب. أبو سعيد مولى بني هاشم: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري، وزائدة: هو ابن قدامة. وقد صحَّ الحديث من طريق أخرى عن عمر، تقدمت برقم (١١٢) . وأخرجه عبد بن حميد (٣٦) من طريق أسباط بن نصر، عن سماك، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٤٠) ي (٢٩١) .
(٣) تحرف في (م) إلى: عاصم.
(٤) قوله: الناس، سقط من (ق) .
[ ١ / ٢٧٠ ]
يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا.
قَالَ عُمَرُ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ أَنَّ اللهَ ﷿ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ (١) .
١١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا صَلاةَ بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ " (٢) .
١١٩ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَبَأٍ عُتْبَةَ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ عَامِرٍ الْيَزَنِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُغِيثٍ (٣) الْأَنْصَارِيِّ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، غير عصام بن خالد، فمن رجال البخاري. أبو اليمان: هو الحكم بن نافع. وأخرجه البخاري (١٣٩٩) و(١٤٥٦) و(١٤٥٧)، والبيهقي ٤ / ١٠٤ من طريق أبي اليمان، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٥ / ٦ و٧ / ٧٨ وابن حبان (٢١٦) من طريقين عن شعيب بن أبي حمزة، به. وقد تقدم برقم (٦٧) . والعناق: هي الأنثى من ولد المعز ما ثم تتم سنة.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، عمرو بن شعيب لم يُدرك عبد الله بن عمرو بن العاص، لكن صحَّ الحديثُ من طريق أخرى تقدمت برقم (١١٠) .
(٣) في " الجرح والتعديل " ٦ / ٣٩٥: " مغيث "، وفي " تعجيل المنفعة ": " مُعتِّب "، وقال ابن ماكولا في " الإكمال " ٧ / ٢٧٩ بعد أن ساق هذه الرواية: وخالفه (يعني الحكمَ بن نافع) هشامُ بن عمار في رواية الحسن بن سفيان عنه، فقال: عن عروة بن مُعتِّب، عن النبي ﷺ، فأسقط ذِكر عمر، وجعله بالعين المهملة وآخره باء موحدة.
[ ١ / ٢٧١ ]
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَضَى النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ صَاحِبَ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِهَا (١) .
١٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ حُمْرَةَ (٢) بْنِ عَبْدِ كُلالٍ، قَالَ:
سَارَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الشَّامِ بَعْدَ مَسِيرِهِ الْأَوَّلِ كَانَ إِلَيْهَا، حَتَّى إِذَا شَارَفَهَا، بَلَغَهُ وَمَنْ مَعَهُ أَنَّ الطَّاعُونَ فَاشٍ فِيهَا، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: ارْجِعْ وَلا تَقَحَّمْ عَلَيْهِ، فَلَوْ نَزَلْتَهَا وَهُوَ بِهَا لَمْ نَرَ لَكَ الشُّخُوصَ عَنْهَا.
_________________
(١) حديث حسن لشواهده، عتبة بن تميم روى عنه غيرُ واحد، وذكره ابنُ حبان في " الثقات "، والوليد بن عامر اليمني، روى عنه غيرُ عروة بن معتب: ابنه مهدي بن الوليد بن عامر، وإسماعيل بن عياش أيضًا، وذكره ابن حبان في " الثقات " ٧ / ٥٥٢، وأورده البخاري ٨ / ١٤٩، وابن أبي حاتم ٩ / ١١ فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ الأثير في " أسد الغابة " ٤ / ٣٤ فقال: مختلف في صحبته، قال البخاري: عداده في التابعين، وهو الصحيح، وذكره ابن أبي خيثمة في الصحابة، وقال ابن حجر في " تعجيل المنفعة " (٧٣٨): وذكره في الصحابة الحسن بن سفيان وابن قانع. ابن عياش: هو إسماعيل. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند أحمد ٣ / ٣٢ وإسناده ضعيف، وسيأتي تخريجه في مسنده. وعن قيس بن سعد عند أحمد أيضًا ٣ / ٤٢٢. وعن بريدة الأسلمي عند أحمد كذلك ٥ / ٣٥٣ وإسناده صحيح، وسيأتي تخريجهما.
(٢) تصحف في (ق) و(م) إلى: حمزة، وجاء على حاشية (ق): حمرة بالراء على الصواب. انظر " المؤتلف والمختلف " للدارقطني ٢ / ٥٩٤، و" الإكمال " لابن ماكولا ٢ / ٥٠٠، و" المشتبه " للذهبي ١ / ٢٤٧.
[ ١ / ٢٧٢ ]
فَانْصَرَفَ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَعَرَّسَ مِنْ لَيْلَتِهِ تِلْكَ، وَأَنَا أَقْرَبُ الْقَوْمِ مِنْهُ، فَلَمَّا انْبَعَثَ، انْبَعَثْتُ مَعَهُ فِي أَثَرِهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: رَدُّونِي عَنِ الشَّامِ بَعْدَ أَنْ شَارَفْتُ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الطَّاعُونَ فِيهِ، أَلَا وَمَا مُنْصَرَفِي عَنْهُ بمُؤَخِّرٍّ فِي أَجَلِي، وَمَا كَانَ قُدُومِي مِنْهُ بمُعَجِّلِي (١) عَنْ أَجَلِي، أَلا وَلَوْ قَدْ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَفَرَغْتُ مِنْ حَاجَاتٍ لَا بُدَّ لِي مِنْهَا، لَقَدْ سِرْتُ حَتَّى أَدْخُلَ الشَّامَ، ثُمَّ أَنْزِلَ حِمْصَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَيَبْعَثَنَّ اللهُ مِنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعِينَ أَلْفًا لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلا عَذَابَ عَلَيْهِمْ، مَبْعَثُهُمْ فِيمَا بَيْنَ الزَّيْتُونِ وَحَائِطِهَا فِي الْبَرْثِ الْأَحْمَرِ مِنْهَا " (٢) .
_________________
(١) في (ص): وما كان قدوميه بمعجلي، وعلى حاشيتها: قدري منه.
(٢) إسناده ضعيف لضعف أبي بكر بن عبد الله - وهو ابن أبي مريم -، وحُمرة بن عبد كُلال قال الذهبي في " الميزان " ١ / ٦٠٤: ليس بعمدة يُجهل. وأخرجه المرفوع منه البزار (٣١٧) من طريق بشر بن بكر، عن أبي بكر بن أبي مريم، بهذا الإسناد. وقال: ابن عبد كلال ليس بمعروف بالنقل. وأخرجه الحاكم ٣ / ٨٨ من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي، عن عمروبن الحارث، عن عبد الله بن سالم الأشعري، عن محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي، عن راشد بن سعد، عن أبي راشد، عن معدي كرب بن عبد كلال، عن عبد الله بن عمروبن العاص، عن عمر، بهذه القصة. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، فتعقبه الذهبيُّ بقوله: بل منكر، وإسحاق: هو ابن زبريق، كذبه محمد بن عوف الطائي، وقال أبو داود: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة. وأورده ابن الجوزي في " العلل المتناهية " ١ / ٣٠٧ عن " المسند "، وقال: هذا حديث لا يصح. لكن وقع له وهم في تعيين أبي بكر بن عبد الله فقال: وأبو بكر بن عبد الله: اسمه سلمى، والصواب أنه أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الحمصي، وقد أدرج الإمام الذهبي في " ميزان الاعتدال " ٤ / ٤٩٨ حديثه هذا في ترجمته. =
[ ١ / ٢٧٣ ]
١٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ عَمِّهِ
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ: " مَنْ قَامَ إِذَا اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ (١) فَتَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ فَكَانَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ".
قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: فَقُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي أَنْ أَسْمَعَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَكَانَ تُجَاهِي جَالِسًا: أَتَعْجَبُ مِنْ هَذَا؟ فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَعْجَبَ مِنْ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ، فَقُلْتُ: وَمَا ذَاكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ فَقَالَ عُمَرُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ رَفَعَ نَظَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ (٢)، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ " (٣) .
_________________
(١) = والبرث: الأرض اللينة.
(٢) قوله: " استقلت الشمس "، أي: ارتفعت في السماء وتعالت، ويريد بالركعتين هنا ركعتي الضحى.
(٣) في (ق) و(ص): من الجنة.
(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة ابن عم أبي عقيل، وسيأتي من طريقٍ أخرى صحيحة عن عقبة بن عامر في مسنده (٤ / ١٥٣ الطبعة الميمنية) . عبد الله بن يزيد: هو أبو عبد الرحمن المقرئ، وحيوة: هو ابنُ شريح، وأبوعقيل: هو زُهرة بن معبد. =
[ ١ / ٢٧٤ ]
١٢٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ - يَعْنِي أَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِيَّ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ الْأَوْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُسْلِيِّ
عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: ضِفْتُ عُمَرَ، فَتَنَاوَلَ امْرَأَتَهُ فَضَرَبَهَا (١)، وَقَالَ: يَا أَشْعَثُ، احْفَظْ عَنِّي ثَلاثًا حَفِظْتُهُنَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: " لَا تَسْأَلِ الرَّجُلَ فِيمَ ضَرَبَ امْرَأَتَهُ، وَلا تَنَمْ إِلَّا عَلَى وَتْرٍ " وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ (٢) .
١٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي الرِّشْكَ - عَنْ
_________________
(١) = وأخرجه الدارمي (٧١٦)، وأبو داود (١٧٠)، والنسائي في " عمل اليوم والليلة " (٨٤)، وأبو يعلى (١٨٠) و(٢٤٩)، وابن السني في " اليوم والليلة " (٣١) من طرق عن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٢٤٢) عن محمد بن المثنى، عن عبد الله بن يزيد، عن سعيد بن أبي أيوب، عن أبي عقيل، به. فزاد سعيد بن أبي أيوب بين عبد الله بن يزيد وبين أبي عقيل.
(٢) في (ص): وضربها.
(٣) إسناده ضعيف لجهالة عبد الرحمن المُسْلي، فإنه لم يرو عنه سوى داود الأودي، وذكره أبو الفتح الأزدي في " الضعفاء ". أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وداود الأودي: هو داود بن عبد الله الأودي الزعافري أبو العلاء الكوفي الثقة. وهو في " مسند الطيالسي " (٤٧) و(١٣٥)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في " سننه " ٧ / ٣٠٥. وقد سقط من المطبوع من " سنن البيهقي ": " داود بن "، من الإسناد وبقيت كلمة " عبد الله "، ووقع فيه أيضًا " أبو عبد الرحمن المسلي "، بدل: عبد الرحمن المسلي. وأخرجه عبد بن حميد (٣٧)، وأبو داود (٢١٤٧)، وابن ماجه (١٩٨٦)، والبزار (٢٣٩) والنسائي في " الكبرى " (٩١٦٨)، والحاكم ٤ / ١٧٥ من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي! فوهما.
[ ١ / ٢٧٥ ]
مُعَاذَةَ، عَنْ أُمِّ عَمْرٍو ابْنَةِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهَا سَمِعَتْ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ:
سَمِعَتْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ، أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ يَلْبَسِ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا، فَلا يُكْسَاهُ فِي الْآخِرَةِ " (١) .
١٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:
أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " لَيَسِيرَنَّ الرَّاكِبُ فِي جَنَبَاتِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ لَيَقُولُ: لَقَدْ كَانَ فِي هَذَا حَاضِرٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ كَثِيرٌ " (٢) .
قَالَ أَبِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: وَلَمْ يَجُزْ بِهِ حَسَنٌ الْأَشْيَبُ جَابِرًا (٣) .
_________________
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أم عمرو ابنة عبد الله بن الزبير فقد روى لها البخاري تعليقًا والنسائي، وقد تابعها أبو ذبيان خليفة بن كعب، وسيأتي برقم (٢٥١) . عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد العنبري، ويزيد الرِّشك: هو يزيد بن أبي يزيد الضبعي، ومعاذة: هي بنت عبد الله العدوية.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، ابن لهيعة - وهو عبد الله - سيئ الحفظ، وأبو الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرس - رمي بالتدليس ولم يصرح هنا بالسماع. يحيى بن إسحاق: هو السِّيلَحيني. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (١٨٧٤) ومسلم (١٣٨٩) رفعه " تتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العوافي " يريد عوافي السباع والطير. وهو في " صحيح ابن حبان " (٦٧٧٢) و(٦٧٧٣) .
(٣) يعني أن حسن بن موسى الأشيب رواه عن ابنِ لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال فذكره. وسيأتي في مسند جابر بن عبد الله ٣ / ٣٤١.
[ ١ / ٢٧٦ ]
١٢٥ - حَدَّثَنَا هَارُونُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ السَّائِبِ حَدَّثَهُ، أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ أَبِي الْقَاسِمِ السَّبَائِيَّ حَدَّثَهُ، عَنْ قَاصِّ الْأَجْنَادِ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلا يَقْعُدَنَّ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلَّا بِإِزَارٍ، وَمَنْ كَانَتْ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلا تَدْخُلِ الْحَمَّامَ " (١) .
١٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا لَيْثٌ، وَيُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي ابْنَ سُرَاقَةَ -
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ أَظَلَّ رَأْسَ غَازٍ، أَظَلَّهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ جَهَّزَ غَازِيًا حَتَّى يَسْتَقِلَّ، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ (٢) حَتَّى يَمُوتَ - قَالَ: يُونُسُ: أَوْ يَرْجِعَ - وَمَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا
_________________
(١) حسن لغيره وهذا إسناد ضعيف لجهالة قاص الأجناد. وباقي رجاله ثقات. هارون: هو ابن معروف. وأخرجه أبو يعلى (٢٥١) عن هارون بن معروف، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي ٦ / ٢٦٦ من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن عبد الله بن وهب، به. وفي الباب عن جابر عند أحمد ٣ / ٣٣٩، والترمذي (٢٨٠١)، والحاكم ٤ / ٢٨٨، وهو حسن.
(٢) في (ص): أجرة ذلك.
[ ١ / ٢٧٧ ]
يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُ اللهِ تَعَالَى، بَنَى اللهُ لَهُ (١) بِهِ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ " (٢) .
_________________
(١) في بعض النسخ: له به، كما أشير إلى ذلك في هوامش أصولنا الخطية.
(٢) حديث صحيح، عثمان بن عبد الله بن سُراقة - وهو ابن بنت عمر - مختلف في إدراكه جدِّه عمر، وهو في قول المزي لم يُدركه، فهو على هذا مرسل، وفي قول ابنِ حجر أدركه وسمع منه، وأيد ذلك بأنه قد وقع التصريح بسماعه منه عند أبي جعفر بن جرير الطبري في " تهذيب الآثار " فهو على هذا متصل، وهو ثقة من رجال البخاري، وباقي رجال السند ثقات رجال الشيخين غير الوليد بن أبي الوليد، فمن رجال مسلم، وهو ثقة، ووهم ابن حجر في " التقريب " إذ ليَّنه، فقد وثقه ابن حبان وأبو زرعة والذهبي في " الكاشف ". أبو سلمة الخزاعي: هو منصور بن سلمة البغدادي، ويونس: هو ابن محمد بن مسلم المؤدب، وليث: هو ابن سعد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١ / ٣١٠ و٥ / ٣٥١، وابن ماجه (٧٣٥) و(٢٧٥٨)، والبزار (٣٠٤)، وابن حبان (١٦٠٨) من طريق يونس بن محمد المؤدب، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٢٥٣)، وعنه ابن حبان (٤٦٢٨) عن عبد الله بن يزيد المقرئ، والحاكم ٢ / ٨٩ من طريق يحيى بن بكير، كلاهما عن الليث بن سعد، به. وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي، إلا أنهما وهما فجعلا عثمان بن عبد الله بن سراقة ابنَ بنت عثمان بن عفان! وأخرجه ابن ماجه (٧٣٥) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن يزيد بن الهاد، به. وأخرجه عبد بن حميد (٣٤) من طريق الدراوردي، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عثمان بن سراقة، به. وانظر (٣٧٦) . وفي الباب عن غير واحد من الصحابة، انظر تخريجها في " صحيح ابن حبان " عند موضع هذا الحديث. تجهيز الغازي: تحميله وإعداد ما يحتاج إليه في الغزو. وقوله: " حتى يستقلَّ "، أي: حتى يذهب ويحتمل ويرحل.
[ ١ / ٢٧٨ ]
١٢٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ سَلْمَانَ (١) بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ:
سَمِعْتُ عُمَرَ، يَقُولُ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قِسْمَةً، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَغَيْرُ هَؤُلاءِ أَحَقُّ مِنْهُمْ: أَهْلُ الصُّفَّةِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّكُمْ تُخَيِّرُونِي بَيْنَ (٢) أَنْ تَسْأَلُونِي بِالْفُحْشِ، وَبَيْنَ أَنْ تُبَخِّلُونِي (٣)، وَلَسْتُ بِبَاخِلٍ " (٤) .
١٢٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ جَدِّهِ (٥) .
_________________
(١) تحرف في (ق) إلى: سليمان.
(٢) قوله: بين، سقط من (م) .
(٣) على حاشية (ق) و(ص): إنهم يخيروني بين أن يسألوني بالفحش وبين أن يبخلوني.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير [[سلمان]] (*) بن ربيعة، فمن رجال مسلم. عفان: هو ابن مسلم، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل. وأخرجه مسلم (١٠٥٦) من طريق جرير، عن الأعمش، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٣٤) . قوله: " إنكم تخيروني "، قال السندي: من التخيير، والمراد: فيكم من يخيِّرُني، وهو تعريض لمن أعطيهم، وهذا هو الموافق لما في بعض النص: " إنهم يخيروني "، وكذا هو الموافق للرواية الأخرى " إنهم خيروني "، وهي رواية مسلم أيضًا، ويحتمل أن المراد تأديب عمر حيث قال: لَغير هؤلاء أحقّ، لما فيه من إيهام أن قسمته على خلاف الأصوب.
(٥) في (م): عن أبيه، عن جده، وهو تحريف. (*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: في المطبوع: "سليمان"، وما أَثبتُّ هو الصواب فقد ذكر في الهامش رقم (١) أن "سليمان" تحريف
[ ١ / ٢٧٩ ]
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدَ الْحَدَثِ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ (١) .
١٢٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ:
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَانَ مُسْتَنِدًا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعِنْدَهُ ابْنُ عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، فَقَالَ: اعْلَمُوا أَنِّي لَمْ أَقُلْ فِي الْكَلالَةِ (٢) شَيْئًا، وَلَمْ أَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِي أَحَدًا، وَأَنَّهُ مَنْ أَدْرَكَ وَفَاتِي مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ، فَهُوَ حُرٌّ مِنْ مَالِ اللهِ ﷿، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَشَرْتَ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لَائتَمَنَكَ النَّاسُ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَائْتَمَنَهُ النَّاسُ. فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ رَأَيْتُ مِنْ أَصْحَابِي حِرْصًا سَيِّئًا، وَإِنِّي جَاعِلٌ هَذَا الْأَمْرَ إِلَى هَؤُلاءِ النَّفَرِ السِّتَّةِ الَّذِينَ مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ (٣)، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: لَوْ أَدْرَكَنِي أَحَدُ رَجُلَيْنِ، ثُمَّ جَعَلْتُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَيْهِ لَوَثِقْتُ بِهِ: سَالِمٌ
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي الكوفي -، ولضعف عاصم بن عبيد الله - وهو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب -. خالد: هو ابن عبد الله الطحان الواسطي. وأخرجه البزار (٢٦٣) عن محمد بن عبد الملك، عن خالد بن عبد الله، بهذا الإسناد. وقال فيه: " عن أبيه أو عمه ". وقد تقدم بنحوه (٨٧) وسنده حسن، وسيأتي برقم (٢٣٧) بإسناد صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٢١٦) و(٣٤٣) و(٣٨٧) . وفي الباب عن المغيرة بن شعبة عند البخاري (٢٠٣) ومسلم (٢٧٤) . وعن بريدة عند مسلم (٢٧٧) . وعن جرير بن عبد الله عند البخاري (٣٨٧) ومسلم (٢٧٢) .
(٢) في (ق): بالكلالة.
(٣) في (ص): وهو راض عنهم.
[ ١ / ٢٨٠ ]
مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ (١) .
١٣٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنِي أَبُو الْعَالِيَةِ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ فِيهِمْ عُمَرُ - وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " لَا صَلاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلا صَلاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ " (٢) .
١٣١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ (٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَكَبَّ عَلَى الرُّكْنِ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَوْ لَمْ أَرَ حِبِّي (٤) ﷺ قَبَّلَكَ وَاسْتَلَمَكَ، مَا اسْتَلَمْتُكَ وَلَا قَبَّلْتُكَ،
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد - وهو ابن جدعان -. أبو رافع: هو نُفيع بن رافع الصائغ. وأخرجه ابن سعد في " الطبقات " ٣ / ٣٤٢ عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. همام: هو ابن يحيى العَوْذي، وأبو العالية: هو رُفيع بن مهران الرياحي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢ / ٣٤٩، والدارمي (١٤٣٣) عن عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٩) عن همام، به. وقد تقدم برقم (١١٠) .
(٣) تحرف في (ق) إلى: حدثنا عبد الله عن عثمان بن خثيم، وفي (م) إلى: حدثنا عبد الله حدثنا عثمان بن خثيم.
(٤) في (م) ونسخة الشيخ شاكر: حبيبي.
[ ١ / ٢٨١ ]
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (١) .
١٣٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ (٢)
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " رَأَى فِي يَدِ رَجُلٍ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: " أَلْقِ ذَا "، فَأَلْقَاهُ، فَتَخَتَّمَ بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ: " ذَا شَرٌّ مِنْهُ "، فَتَخَتَّمَ بِخَاتَمٍ مِنْ فِضَّةٍ، فَسَكَتَ عَنْهُ (٣) .
١٣٣ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ. وَحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:
لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَتِ الْأَنْصَارُ: مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ. فَأَتَاهُمْ عُمَرُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَؤُمَّ (٤) النَّاسَ؟ فَأَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: نَعُوذُ بِاللهِ أَنْ نَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ (٥) .
_________________
(١) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ عبد الله بن عثمان بن خُثَيْمٍ، فمن رجال مسلم، وهو صدوق. وهيب: هو ابن خالد. وأخرجه البزار (١٩١) من طريق فضيل بن سليمان، عن عبد الله بن عثمان، بهذا الإسناد.
(٢) قوله: ابن أبي عمار، ليس في (ق) .
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، عمار بن أبي عمار لم يُدرك عمر، وله شاهد عن عبد الله بن عمرو بسند حسن، وسيأتي ٣ / ١٦٣، وعن بريدة عن ابن حبان (٥٤٨٨) .
(٤) في (ص): يؤمن، وهو تحريف.
(٥) إسناده حسن، عاصم - وهو ابن أبي النَّجود - حسن الحديث، وباقي رجال =
[ ١ / ٢٨٢ ]
١٣٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا تَوَضَّأَ لِلصَّلاةِ، فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفْرٍ عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ، فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: " ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ ". فَرَجَعَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى (١) .
١٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ رَافِعٍ الطَّاطَرِيُّ (٢) بَصْرِيٌّ، حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، عَنْ فَرُّوخَ، مَوْلَى عُثْمَانَ:
أَنَّ عُمَرَ - وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَرَأَى طَعَامًا
_________________
(١) = السند ثقات من رجال الشيخين. معاوية بن عمرو: هو ابن المهلَّب الأزدي، وحسين بن علي: هو ابن الوليد الجعفي، وزائدة: هو ابن قدامة، وزِر: هو ابن حبيش. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤ / ٥٦٧، وابنُ سعد ٣ / ١٧٩، ومحمد بن عاصم في " جزئه " (١١)، ويعقوب بن سفيان في " المعرفة " ١ / ٤٥٤، وابنُ أبي عاصم (١١٥٩)، والنسائي ٢ / ٧٤، وفي الكبرى (٨٥٣)، والحاكم ٣ / ٦٧، والبيهقي ٨ / ١٥٢ من طريق حسين بن علي الجعفي، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣٧٦٥) و(٣٨٤٢) .
(٢) حديث صحيح، عبد الله بن لهيعة - وإن كان سيئ الحفظ - توبع. وأخرجه ابن ماجه (٦٦٦) من طريق عبد الله بن وهب وزيد بن الحباب، كلاهما عن عبد الله بن لهيعة، بهذا الإسناد. ورواية ابن وهب عن ابن لهيعة من صالح حديثه. وأخرجه مسلم (٢٤٣)، والبزار (٢٣١) و(٢٣٢) من طريق معقل بن عبيد الله الجزري، عن أبي الزبير، به. وسيأتي برقم (١٥٣) . وفي الباب عن أنس عند أبي داود (١٧٣) وابن ماجه (٦٦٥) وإسناده صحيح.
(٣) تحرف في (ص) إلى: الطاهري. والطاطَري - بالطائين المهملتين المفتوحتين -: كانت تقال بمصر ودمشق لمن يبيعُ الكرابيس - وهي ثياب من القطن الابيض - والثياب البيض.
[ ١ / ٢٨٣ ]
مَنْثُورًا، فَقَالَ: مَا هَذَا الطَّعَامُ؟ فَقَالُوا: طَعَامٌ جُلِبَ إِلَيْنَا، قَالَ: بَارَكَ اللهُ فِيهِ وَفِيمَنْ جَلَبَهُ، قِيلَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ قَدِ احْتُكِرَ. قَالَ: وَمَنِ احْتَكَرَهُ؟ قَالُوا: فَرُّوخُ مَوْلَى عُثْمَانَ، وَفُلانٌ مَوْلَى عُمَرَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَدَعَاهُمَا، فَقَالَ: مَا حَمَلَكُمَا عَلَى احْتِكَارِ طَعَامِ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، نَشْتَرِي بِأَمْوَالِنَا، وَنَبِيعُ، فَقَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنِ احْتَكَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ طَعَامَهُمْ، ضَرَبَهُ اللهُ بِالْإِفْلاسِ، أَوْ بِجُذَامٍ "، فَقَالَ فَرُّوخُ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أُعَاهِدُ اللهَ وَأُعَاهِدُكَ، أَنْ لَا أَعُودَ فِي طَعَامٍ أَبَدًا، وَأَمَّا مَوْلَى عُمَرَ، فَقَالَ: إِنَّمَا نَشْتَرِي بِأَمْوَالِنَا وَنَبِيعُ.
قَالَ أَبُو يَحْيَى: فَلَقَدْ رَأَيْتُ مَوْلَى عُمَرَ مَجْذُومًا (١) .
١٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ:
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة أبي يحيى المكي وفروخ مولى عثمان، وتساهل ابنُ حبان فذكرهما في " ثقاته ". أبو سعيد مولى بني هاشم: هو عبدُ الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري. وأخرجه الطيالسي (٥٥)، وعبد بن حميد (١٧)، وابن ماجه (٢١٥٥) من طريق الهيثم بن رافع، بهذا الإسناد. وقد سقط من المطبوع من الطيالسي " فروخ مولى عثمان ". وأورده ابن الجوزي في " العلل المتناهية " ٢ / ٦٠٦ من طريق " المسند "، وقال: أبو يحيى مجهول. وأورد هذا الحديث أيضًا الذهبي في " الميزان " ٤ / ٣٢٢ و٥٨٧ وقال: أبو يحيى المكي لا يعرف، والخبر منكر.
[ ١ / ٢٨٤ ]
سَمِعْتُ عُمَرَ، يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ، فَأَقُولُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا، فَقُلْتُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وَتَصَدَّقْ بِهِ، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لَا، فَلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ " (١) .
١٣٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (٢) .
١٣٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي بُكَيْرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: هَشَشْتُ يَوْمًا فَقَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ، فَأَتَيْتُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو اليمان: هو الحكم بن نافع، وشعيب: هو ابن أبي حمزة. وأخرجه البخاري (٧١٦٤)، والبزار (١١٠)، والنسائي ٥ / ١٠٥، والبغوي (١٦٢٩) من طريق أبي اليمان، بهذا الإسناد. وانظر الحديث المتقدم برقم (١٠٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هارون: هو ابن معروف، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي. وأخرجه مسلم (١٠٤٥) (١١٠) عن هارون بن معروف، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم أيضًا من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، به. وأخرجه الدارمي (١٦٤٧)، والبخاري (١٤٧٣) من طريق الليث، عن يونس بن يزيد، به. وانظر ما قبله.
[ ١ / ٢٨٥ ]
النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: صَنَعْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا عَظِيمًا، قَبَّلْتُ (١) وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ بِمَاءٍ وَأَنْتَ صَائِمٌ؟ " قُلْتُ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَفِيمَ؟ " (٢) .
١٣٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْفُرَاتِ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ
عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَوَافَيْتُهَا (٣) وَقَدْ وَقَعَ فِيهَا مَرَضٌ، فَهُمْ يَمُوتُونَ مَوْتًا ذَرِيعًا، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَمَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ: وَجَبَتْ، ثُمَّ
_________________
(١) في (م) و(ق): فقبلت.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الملك بن سعيد الأنصاري، فمن رجال مسلم. حجاج: هو ابن محمد المصيصي، ليث: هو ابن سعد، وبكير: هو ابن عبد الله بن الأشج. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣ / ٦٠، وعبد بن حميد (٢١)، والدارمي (١٧٢٤)، وأبو داود (٢٣٨٥)، والبزار (٢٣٦)، والنسائي في " الكبرى " (٢٩٤٥)، وابن خزيمة (١٩٩٩)، والطحاوي ٢ / ٨٩، وابن حبان (٣٥٤٤)، والحاكم ١ / ٤٣١ من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي! مع أن عبد الملك بن سعيد لم يخرج له البخاري شيئًا. وسيأتي برقم (٣٧٢) . هَشِشْتُ - بكسر الشين الأولى -: من هَشَّ للأمر: إذا فرح به، واستبشر وارتاح له، وخفَّ إليه، والمراد: نظرتُ إلى امرأتي أو جاريتي، فقلَّ إمساكي للنفس.
(٣) في حاشية (ص) و(ق): " فوافقتها ".
[ ١ / ٢٨٦ ]
مُرَّ بِأُخْرَى فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرٌ، فَقَالَ عُمَرُ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِثَةِ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرٌّ، فَقَالَ عُمَرُ: وَجَبَتْ، فَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ: مَا وَجَبَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: قُلْتُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ "، قَالَ: فَقُلْنَا: وَثَلاثَةٌ؟ قَالَ: فَقَالَ: " وَثَلاثَةٌ "، قَالَ: قُلْنَا: وَاثْنَانِ (١)، قَالَ: " وَاثْنَانِ "، قَالَ: ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الْوَاحِدِ (٢) .
١٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا بُكَيْرٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ
عَنْ عُمَرَ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ، وَالْفَتْحَ فِي رَمَضَانَ، فَأَفْطَرْنَا فِيهِمَا (٣) .
_________________
(١) في (ص): اثنان بدون واو.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ داود بن أبي الفرات، فمن رجال البخاري. أبو الأسود: هو الدؤلي. وأخرجه الطيالسي (٢٢)، والبخاري (٢٦٤٣)، والترمذي (١٠٥٩)، والبزار (٣١٢)، والنسائي ٤ / ٥٠، وأبو يعلى (١٤٥)، والبغوي في " شرح السنة " (١٥٠٦) من طرق عن داود بن أبي الفرات، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٠٤) و(٣١٨) و(٣٨٩) .
(٣) حديث قوي، عبد الله بن لهيعة سيئ الحفظ، لكن رواه عنه قُتيبة بنُ سعيد كما سيأتي في التخريج، وروايةُ قتيبة عنه صالحة معتبرٌ بها، انظر " التهذيب " ١٥ / ٤٩٤، وسعيد بن المسيب سمع من عمر، وعلى قول من لم يسمع، فإن مرسله صحيح، قال أبو طالب - كما في " الجرح والتعديل " ٤ / ٦١ -: قلت لأحمد بن حنبل: سعيد عن عمر حجة؟ قال: هو عندنا حجة، قد رأى عمر وسمع منه، إذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل؟ وأخرجه البزار (٢٩٦) من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير، عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٤٢) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند مسلم (١١٢٠) .
[ ١ / ٢٨٧ ]
١٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ عَوْفٍ الْعَنَزِيُّ، بَصْرِيٌّ، قَالَ: أَنْبَأَنِي الْغَضْبَانُ بْنُ حَنْظَلَةَ:
أَنَّ أَبَاهُ حَنْظَلَةَ بْنَ نُعَيْمٍ وَفَدَ إِلَى عُمَرَ، فَكَانَ عُمَرُ إِذَا مَرَّ بِهِ إِنْسَانٌ مِنَ الْوَفْدِ سَأَلَهُ مِمَّنْ هُوَ، حَتَّى مَرَّ بِهِ أَبِي فَسَأَلَهُ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: مِنْ عَنَزَةَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " حَيٌّ مِنْ هَاهُنَا مَبْغِيٌّ عَلَيْهِمْ مَنْصُورُونَ " (١) .
١٤٢ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَعْمَرٍ:
أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ، فَحَدَّثَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَزْوَتَيْنِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ: يَوْمَ بَدْرٍ، وَيَوْمَ الْفَتْحِ، فَأَفْطَرْنَا فِيهِمَا (٢) .
١٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا دَيْلَمُ (٣) بْنُ غَزْوَانَ، عَبْدِيٌّ، حَدَّثَنَا مَيْمُونٌ
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة الغضبان بن حنظلة وأبيه. وأخرجه البزار (٣٣٧) من طريق أبي غاضرة محمد بن أبي بكر، عن غضبان بن حنظلة، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في " المجمع " ١٠ / ٥١ ونسبه إلى أحمد والبزار وأبي يعلى في " الكبير " والطبراني في " الأوسط "، وقال: أحد إسنادي أبي يعلى رجاله ثقات كلهم.
(٢) حديث قوي. معمر: هو ابن أبي حبيبة. وأخرجه ابن سعد ٢ / ٢١، والترمذي (٧١٤) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (١٤٠) .
(٣) تحرت في (م) وإلى: ويلم.
[ ١ / ٢٨٨ ]
الْكُرْدِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ (١)
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ " (٢) .
١٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ
عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي أَرْضِ الرُّومِ، فَوُجِدَ فِي مَتَاعِ رَجُلٍ غُلُولٌ، فَسَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " مَنْ وَجَدْتُمْ فِي مَتَاعِهِ غُلُولًا فَأَحْرِقُوهُ - قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَاضْرِبُوهُ - " قَالَ: فَأَخْرَجَ مَتَاعَهُ فِي السُّوقِ، قَالَ: فَوَجَدَ فِيهِ مُصْحَفًا، فَسَأَلَ سَالِمًا، فَقَالَ: بِعْهُ، وَتَصَدَّقْ بِثَمَنِهِ (٣) .
_________________
(١) قوله: النهدي ليس في (م) .
(٢) إسناده قوي. أبو عثمان النهدي: هو عبد الرحمن بن ملّ، وقولُ الحافظ في " التقريب " عن ميمون الكردي: مقبول، غير مقبول، فقد روى عنه جمع ووثقه أبو داود وابن حبان، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال مرة: صالح، وتفرد الأزدي فضعّفه وقد صوب الدارقطني وابن كثير وقفه على عمر. انظر " مسند عمر " ص ٦٦١ - ٦٦٢ لابن كثير. وأخرجه عبد بن حميد (١١)، والبزار (٣٠٥)، والفريابي في " صفة المنافق " (٢٤) والبيهقي في " الشعب " (١٧٧٧) من طرق عن ديلم بن غزوان، بهذا الإسناد. وأخرجه الفريابي (٢٥) من طريق الحسن بن أبي جعفر، عن ميمون الكردي، به. وأخرجه الفريابي (٢٦) من طريق أبي عثمان النهدي، به. وسيأتي برقم (٣١٠) . وله شاهد عن عمران بن حصين بإسناد صحيح عند ابن حبان (٨٠) (٣) إسناده ضعيف لضعف صالح بن محمد بن زائدة. =
[ ١ / ٢٨٩ ]
١٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، وَحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ
عَنْ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ خَمْسٍ: مِنَ الْبُخْلِ، وَالْجُبْنِ، وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَسُوءِ الْعُمْرِ (١) .
_________________
(١) = وأخرجه سعيد بن منصور في " سننه " (٢٧٢٩)، وابن أبي شيبة ١٠ / ٥٢، والدارمي (٢٤٩٠)، وأبو داود (٢٧١٣)، والترمذي (١٤٦١)، والبزار (١٢٣)، وأبو يعلى (٢٠٤)، وابن عدي في " الكامل " ٤ / ١٣٧٧، والحاكم ٢ / ١٢٧، والبيهقي ٩ / ١٠٢ - ١٠٣، والجورقاني في " الأباطيل والمناكير " (٥٨٨) من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، بهذا الإسناد. قال الترمذي: غريب، وقال الجورقاني: حديث منكر، وقال البخاري في " التاريخ الصغير " ٢ / ٩٦ عن حديث صالح هذا: لا يتابع عليه، وقال الدارقطني - فيما نقله عنه ابن الجوزي في " العلل المتناهية " ٢ / ٥٨٤ -: أنكروا هذا الحديث على صالح وهو حديث لم يتابع عليه ولا أصل له من حديث رسول الله ﷺ. وقد صحح الحاكم إسناد الحديث في " المستدرك " ووافقه الذهبي، وهذا من تساهلهما - فيما نظن - رحمهما الله تعالى. وساق أبو داود في " سننه " (٢٧١٤) عن أبي صالح محبوب بن موسى الأنطاكي، عن أبي إسحاق، عن صالح بن محمد بن زائدة قال: غزونا مع الوليد بن هشام ومعنا سالم بن عبد الله بن عمر وعمر بن عبد العزيز، فغَلَّ رجل متاعًا، فأمر الوليد بمتاعه فأُحرق وطِيفَ به، ولم يُعطِه سهمه. قال أبو داود: وهذا أصح الحديثين.
(٢) قوله: " العمر " تحرف في (م) ونسخة الشيخ أحمد شاكر إلى: " العمل ". والحديث إسناده صحيح على شرط الشيخين. حسين بن محمد: هو ابن بهرام المروذي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وعمرو بن ميمون: هو الأودي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣ / ٣٧٤ و٩ / ٩٩ و١٠ / ١٨٩، والبخاري في " الأدب المفرد " (٦٧٠)، وأبو داود (١٥٣٩)، وابن ماجه (٣٨٤٤)، والنسائي ٨ / ٢٥٥ و٢٦٦، وفي =
[ ١ / ٢٩٠ ]
١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ (١)، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْخَوْلانِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ، يَقُولُ:
سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ (٢) أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الشُّهَدَاءُ ثَلاثَةٌ: رَجُلٌ مُؤْمِنٌ جَيِّدُ الْإِيمَانِ لَقِيَ الْعَدُوَّ، فَصَدَقَ اللهَ (٣) حَتَّى قُتِلَ، فَذَلِكَ الَّذِي يَرْفَعُ إِلَيْهِ النَّاسُ أَعْنَاقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - وَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ حَتَّى وَقَعَتْ قَلَنْسُوَتُهُ أَوْ قَلَنْسُوَةُ عُمَرَ - وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ جَيِّدُ الْإِيمَانِ لَقِيَ الْعَدُوَّ، فَكَأَنَّمَا يُضْرَبُ جِلْدُهُ بِشَوْكِ الطَّلْحِ، أَتَاهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَقَتَلَهُ، هُوَ فِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ، وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ جَيِّدُ الْإِيمَانِ خَلَطَ عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا، لَقِيَ (٤) الْعَدُوَّ فَصَدَقَ اللهَ حَتَّى قُتِلَ، فَذَلِكَ فِي الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ " (٥) .
_________________
(١) = " عمل اليوم والليلة " (١٣٤)، والحاكم ١ / ٥٣٠ من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وأخرجه البزار (٣٢٤)، والنسائي ٨ / ٢٦٧ و٢٧٢، وابن حبان (١٠٢٤) من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، به. وسيأتي برقم (٣٨٨) .
(٢) في (ق) زاد في هذا الموضع: " وحسين بن محمد، قالا: حدثنا إسرائيل " وهذا خطأ.
(٣) في (ص): سمعت عمر بن الخطاب يقول.
(٤) لفظ الجلالة " الله " ليس في (ص) .
(٥) في (ق): فلقي.
(٦) إسناده ضعيف لجهالة أبي يزيد الخولاني، وعبد الله بن لهيعة: هو عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي المصري، ونسب في بعض مصادر الحديث إلى جده، وهو وإن كان سيئ الحفظ رواه عنه غَيرُ واحد من العبادلة - وهم عبد الله بن المبارك وعبد الله بن وهب وعبد الله بن يزيد المقرئ وعبد الله بن مسلمة القعنبي - ورواية هؤلاء عنه صالحة، لكن تبقى علة الحديث في جهالة أبي يزيد الخولاني. =
[ ١ / ٢٩١ ]
١٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ
عَنْ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " لَا يُقَادُ وَالِدٌ مِنْ وَلَدٍ " (١) . وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَرِثُ الْمَالَ مَنْ يَرِثُ الْوَلاءَ " (٢) .
١٤٨ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ:
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا يُقَادُ لِوَلَدٍ
_________________
(١) = وأخرجه عبد الله بن المبارك في " الجهاد " (١٢٦)، والطيالسي (٤٥)، وعبد بن حميد (٢٧)، وابن عبد الحكم في " فتوح مصر " ٢٧٦، والترمذي (١٦٤٤)، وابن أبي عاصم في " الجهاد " (١٨٦) و(١٨٧)، والبزار (٢٤٦)، وأبو يعلى (٢٥٢)، وابن أبي حاتم في " العلل " ١ / ٣٤٦، والطبراني في " الأوسط " (٣٦٣) من طرق عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حسن غريب. وسيأتي برقم (١٥٠) . والطلح: شجرة من شجر العضاه ترعاه الإبل. وسهم غَرْب: أي لا يعرف راميه.
(٢) في حاشية (س) و(ق) و(ص): " لا يقاد الوالد من ولده ".
(٣) حديث حسن، عبد الله بن لهيعة - وإن كان سيئ الحفظ - قد توبع. وقول أبي حاتم في " المراسيل " ص ١١٤: لم يسمع ابن لهيعة من عمرو بن شعيب شيئًا، يرده رواية أحمد هذه، ففيها التصريح بسماعه منه. وأخرجه ابن الجارود (٧٨٨)، والدارقطني ٣ / ١٤٠، والبيهقي ٨ / ٣٨ من طريق محمد بن عجلان، وابن أبي عاصم في " الديات " ٦٦ من طريق المثنى بن الصباح، كلاهما عن عمروبن شعيب، بهذا الإِسناد. وسيأتي برقم (١٤٨) و(٣٢٤) و(٣٤٦) .
[ ١ / ٢٩٢ ]
مِنْ وَالِدِهِ " (١) .
١٤٩ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً (٢) .
١٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ، يَقُولُ:
سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الشُّهَدَاءُ أَرْبَعَةٌ: رَجُلٌ مُؤْمِنٌ جَيِّدُ الْإِيمَانِ لَقِيَ الْعَدُوَّ فَصَدَقَ اللهَ فَقُتِلَ، فَذَلِكَ الَّذِي يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهِ هَكَذَا - وَرَفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى سَقَطَتْ قَلَنْسُوَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَوْ قَلَنْسُوَةُ عُمَرَ - وَالثَّانِي: رَجُلٌ مُؤْمِنٌ لَقِيَ الْعَدُوَّ فَكَأَنَّمَا يُضْرَبُ ظَهْرُهُ بِشَوْكِ الطَّلْحِ، جَاءَهُ سَهْمُ غَرْبٍ فَقَتَلَهُ، فَذَلكَ فِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ، وَالثَّالِثُ: رَجُلٌ مُؤْمِنٌ خَلَطَ عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا، لَقِيَ الْعَدُوَّ فَصَدَقَ اللهَ ﷿ حَتَّى قُتِلَ، فَذَلكَ فِي الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ، وَالرَّابِعُ
_________________
(١) حديث حسن، وهو مكرر ما قبله. حسن: هو ابن موسى الأشيب أبو علي البغدادي.
(٢) صحيح لغيره، عبد الله بن لهيعة تابعه رِشدين بن سعد وهو ممن يُعتبر بحديثه كما سيأتي برقم (١٥١) . وأخرجه عبد بن حميد (١٢) عن حسن بن موسى، بهذا الإسناد. وفي الباب عن ابن عباس عند البخاري (١٥٧) أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة.
[ ١ / ٢٩٣ ]
رَجُلٌ مُؤْمِنٌ أَسْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ إِسْرَافًا كَثِيرًا، لَقِيَ الْعَدُوَّ فَصَدَقَ اللهَ حَتَّى قُتِلَ، فَذَلكَ فِي الدَّرَجَةِ الرَّابِعَةِ " (١) .
١٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ (٢)، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الْغَافِقِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: أَنَّهُ تَوَضَّأَ عَامَ تَبُوكَ وَاحِدَةً وَاحِدَةً (٣) .
١٥٢ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " سَيَخْرُجُ أَهْلُ مَكَّةَ ثُمَّ لَا يَعْبَرُ بِهَا - أَوْ لَا يَعْبُرُ بِهَا إِلَّا قَلِيلٌ - ثُمَّ تَمْتَلِئُ وَتُبْنَى، ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنْهَا فَلا يَعُودُونَ فِيهَا أَبَدًا " (٤) .
١٥٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ
_________________
(١) إسناده ضعيف. وقد تقدم برقم (١٤٦) .
(٢) تحرف في (ق) إلى: رشدي بن سعد، وجاء على الصواب في حاشية النسخة.
(٣) صحيح لغيره، رشدين بن سعد - على ضعفه - توبع. أبو عبد الله الغافقي: هو الضحاك بن شرحبيل. وأخرجه ابن ماجه (٤١٢)، والبزار (٢٩٢) عن أبي كريب محمد بن العلاء، عن رشدين بن سعد، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (١٤٩) .
(٤) إسناده ضعيف، لضعف ابن لهيعة، وتدليس أبي الزبير: وهو محمد بن مسلم ابن تَدْرُس المكي. وأخرجه البزار (٢٣٣) من طريق بشر بن عمر، عن ابنِ لهيعة، بهذا الإسناد. وفيه: " سيخرج أهل المدينة ". وسيأتي إن شاء الله في مسند جابر بن عبد الله ٣ / ١٤٧.
[ ١ / ٢٩٤ ]
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا تَوَضَّأَ لِصَلاةِ الظُّهْرِ، فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ، فَأَبْصَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ " فَرَجَعَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى (١) .
١٥٤ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: زَعَمَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ " (٢) .
١٥٥ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَوَارٍ بِمَكَّةَ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]، قَالَ: كَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ، وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللهُ ﷿ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ أَيْ بِقِرَاءَتِكَ فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ، فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ فَلا تُسْمِعُهُمُ الْقُرْآنَ، حَتَّى يَأْخُذُوهُ عَنْكَ، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ (٣) .
_________________
(١) حديث صحيح، ابن لهيعة قد توبع، وقد تقدم برقم (١٣٤) .
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. وسيأتي الحديث المطول (٣٩١) من طريق مالك عن ابن شهاب به. والإطراء: مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هُشيم: هو ابن بشير، وأبو بشر: هو جعفر بن أياس بن أبي وحشية. =
[ ١ / ٢٩٥ ]
١٥٦ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أخبرنا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - وَقَالَ هُشَيْمٌ مَرَّةً: خَطَبَنَا - فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، فَذَكَرَ الرَّجْمَ، فَقَالَ: لَا تُخْدَعُنَّ عَنْهُ، فَإِنَّهُ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللهِ، أَلا إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ رَجَمَ، وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، وَلَوْلا أَنْ يَقُولَ قَائِلُونَ: زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللهِ ﷿ مَا لَيْسَ مِنْهُ، لَكَتَبْتُهُ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْمُصْحَفِ، شَهِدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - وَقَالَ هُشَيْمٌ مَرَّةً: وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَفُلانٌ وَفُلانٌ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ رَجَمَ وَرَجَمْنَا مِنْ بَعْدِهِ، أَلا وَإِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِكُمْ قَوْمٌ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ، وَبِالدَّجَّالِ، وَبِالشَّفَاعَةِ، وَبِعَذَابِ الْقَبْرِ، وَبِقَوْمٍ يُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا امْتَحَشُوا (١) .
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٤٧٢٢) و(٧٤٩٠) و(٧٥٢٥) و(٧٥٤٧)، ومسلم (٤٤٦)، والترمذي (٣١٤٦)، والنسائي ٢ / ١٧٧، وابن خزيمة (١٥٨٧)، والطبري ١٥ / ١٨٦، وابن حبان (٦٥٦٣)، والواحدي في " أسباب النزول " ٢٠٠، والبيهقي في " سننه " ٢ / ١٨٤، وفي " الأسماء والصفات " ٢٦٢، والبغوي في " التفسير " ٣ / ١٤٢ من طرق عن هشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٢ / ١٧٨، والطبري ١٥ / ١٨٥، والطبراني (١٢٤٥٤) من طريق الأعمش، عن أبي بشر، به. وسيأتي برقم (١٨٥٣) في مسند عبد الله بن عباس.
(٢) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد - وهو ابنُ جُدعان -، ويوسف بن مهران لين. وأخرجه الطيالسي (٢٥) عن حماد بن زيد، وعبد الرزاق (١٣٣٦٤) عن معمر، وأبو يعلى (١٤٦) من طريق حماد بن سلمة، ثلاثتهم عن علي بن زيد بن جدعان، بهذا الإسناد، وانظر لزامًا الحديث رقم (١٩٧) و(٣٩١) . =
[ ١ / ٢٩٦ ]
١٥٧ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
قَالَ عُمَرُ: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلاثٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوِ اتَّخَذْنَا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى؟ فَنَزَلَتْ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ نِسَاءَكَ يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَهُنَّ أَنْ يَحْتَجِبْنَ؟ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ، وَاجْتَمَعَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ نِسَاؤُهُ فِي الْغَيْرَةِ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنْكُنَّ﴾ [التحريم: ٥]، قَالَ: فَنَزَلَتْ كَذَلِكَ (١) .
١٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ
_________________
(١) = قوله: " امتحشوا "، أي: احترقوا، والمَحْشُ: احتراق الجلد وظهورُ العظم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل. وأخرجه البخاري (٤٠٢) و(٤٩١٦)، وابن ماجه (١٠٠٩)، والترمذي (٢٩٦٠)، والنسائي في " الكبرى " (١١٦١١)، والطبري ١ / ٥٣٤ من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (١٨٤٩)، والبخاري (٤٠٢)، والبزار (٢٢٠) و(٢٢١)، والنسائي (١٠٩٩٨) و(١١٤١٨)، والطبري ١ / ٥٣٤ و٥٣٥، وابن حبان (٦٨٩٦)، وابن أبي داود في " المصاحف " ص ١٠٩، والطبراني في " الصغير " (٨٦٨)، والبيهقي ٧ / ٨٨، والبغوي في " شرح السنة " (٣٨٨٧) من طرق عن حميد، به. وأخرجه الطيالسي (٤١)، والبزار (٢٢١) وابن أبي داود في " المصاحف " ص ١٠٩ من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن أنس بن مالك، به. وبعض هؤلاء يزيد في الحديث على بعض. وسيأتي برقم (١٦٠) و(٢٥٠) . قال السندي: وقد جاء موافقته في أسارى بدر، وترك الصلاة على المنافقين، فلعل الاقتصار على ذكر الثلاث لداعٍ إلى ذلك لا للحصر، والله تعالى أعلم.
[ ١ / ٢٩٧ ]
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ، فَقَرَأَ فِيهَا حُرُوفًا لَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللهِ أَقْرَأَنِيهَا، قَالَ: فَأَرَدْتُ أَنْ أُسَاوِرَهُ (١) وأنا فِي الصَّلاةِ، فَلَمَّا فَرَغَ، قُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ؟ قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ، قُلْتُ: كَذَبْتَ، وَاللهِ مَا هَكَذَا أَقْرَأَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ أَقُودُهُ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الْفُرْقَانِ، وَإِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ فِيهَا حُرُوفًا لَمْ تَكُنْ أَقْرَأْتَنِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اقْرَأْ يَا هِشَامُ " فَقَرَأَ كَمَا كَانَ قَرَأَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هَكَذَا أُنْزِلَتْ "، ثُمَّ قَالَ: " اقْرَأْ يَا عُمَرُ " فَقَرَأْتُ، فَقَالَ: " هَكَذَا أُنْزِلَتْ "، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الْقُرْآنَ أنَزَلَ (٢) عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ " (٣) .
١٥٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ
عَنْ عُمَرَ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَلْتَوِي مَا يَجِدُ مَا يَمْلَأُ بِهِ بَطْنَهُ مِنَ الدَّقَلِ (٤) .
_________________
(١) أي أواثبه وأقاتله.
(٢) في (م) و(ق): نزل.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه النسائي ٢ / ١٥٠ من طريق عبد الأعلى، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٧٧) .
(٤) إسناده حسن، رجاله رجال الصحيح، سماك بن حرب ينزل عن درجة أهل الحفظ والضبط فهو حسن الحديث. وأخرجه الطيالسي (٥٧)، وابن سعد ١ / ٤٠٥، وعبدُ بن حميد (٢٢)، وابن ماجه =
[ ١ / ٢٩٨ ]
١٦٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
قَالَ عُمَرُ: وَافَقْتُ رَبِّي ﷿ فِي ثَلاثٍ - أَوْ وَافَقَنِي (١) رَبِّي فِي ثَلاثٍ - قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ الْمَقَامَ مُصَلًّى؟ قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، وَقُلْتُ: لَوْ حَجَبْتَ عَنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ؟ فَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ، قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ شَيْءٌ فَاسْتَقْرَيْتُهُنَّ أَقُولُ لَهُنَّ: لَتَكُفُّنَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَوْ لَيُبْدِلَنَّهُ اللهُ بِكُنَّ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ، حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَتْ: يَا عُمَرُ، أَمَا فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ حَتَّى تَعِظَهُنَّ؟ فَكَفَفْتُ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ﴾ الْآيَةَ (٢) .
١٦١ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ:
سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ بِالْعَقِيقِ
_________________
(١) = (٤١٤٦)، وابن حبان (٦٣٤٢) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣٥٣) . والدَّقل: رديء التمر ويابسه.
(٢) في (ق): ووافقني، وهو خطأ.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي. وأخرجه الطبري ١ / ٥٣٤ من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (١٥٧) .
[ ١ / ٢٩٩ ]
يَقُولُ: " أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ، وَقُلْ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ (١) ". قَالَ الْوَلِيدُ: يَعْنِي: ذَا الْحُلَيْفَةِ (٢) .
١٦٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، سَمِعَ مَالِكَ بْنَ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ
سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ -: " الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ " (٣) .
_________________
(١) في (ص): وقل: رب، عمرة في حجة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو. وأخرجه الحميدي (١٩)، والبخاري (١٥٣٤)، وابن ماجه (٢٩٧٦)، والطحاوي ٢ / ١٤٦، وابن حبان (٣٧٩٠)، والبغوي (١٨٨٣) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وقرن الحميدي في روايته بالوليد بشرَ بن بكر. وأخرجه البخاري (٢٣٣٧)، وأبو داود (١٨٠٠)، وابن ماجه (٢٩٧٦)، والبزار (٢٠١)، وابن خزيمة (٢٦١٧)، والبيهقي ٥ / ١٤ من طرق عن الأوزاعي، به. وأخرجه عبد بن حميد (١٦)، والبخاري (٧٣٤٣)، وعمر بن شبة في " تاريخ المدينة " ١ / ١٤٦، والبزار (٢٠٢)، والبيهقي ٥ / ١٣ من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، به.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة. وأخرجه الشافعي في " مسنده " ٢ / ١٥٦، والحميدي (١٢)، وابن أبي شيبة ٧ / ٩٩ و١٤ / ٢٧٣، والبخاري (٢١٣٤)، ومسلم (١٥٨٦)، وابن ماجه (٢٢٥٣) و(٢٢٥٩)، والبزار (٢٥٤)، والنسائي ٧ / ٢٧٣، وأبو يعلى (١٤٩)، وابن الجارود (٦٥١)، والبيهقي ٥ / ٢٨٣ من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. =
[ ١ / ٣٠٠ ]
١٦٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، سَمِعَ أَبَا عُبَيْدٍ، قَالَ:
شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ، فَبَدَأَ بِالصَّلاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ، أَمَّا يَوْمُ الْفِطْرِ فَفِطْرُكُمْ مِنْ صَوْمِكُمْ (١)، وَأَمَّا يَوْمُ الْأَضْحَى فَكُلُوا مِنْ لَحْمِ نُسُكِكُمْ (٢) .
١٦٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
_________________
(١) = وأخرجه الدارمي (٢٥٧٨)، والبخاري (٢١٧٠)، ومسلم (١٥٨٦)، وابن ماجه (٢٢٦٠)، والترمذي (١٢٤٣)، وأبو يعلى (٢٠٨) و(٢٠٩)، وابن حبان (٥٠١٩)، والطبراني في " الأوسط " (٣٧٧)، والبيهقي ٥ / ٢٨٣ من طرق عن الزهري، به. وسيأتي برقم (٢٣٨) و(٣١٤) . وقوله: هاء وهاء. قال النووي: فيه لغتان المد والقصر، والمد أفصح وأشهر، وأصله: هاك فأبدلت المدة من الكاف، ومعناه: خذ هذا، ويقول صاحبه مثله، والمَدة مفتوحة، ويقال بالكسر أيضًا.
(٢) قوله: من صومكم، ليس في (ص) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عبيد: هو سعد بن عبيد الزهري مولى عبد الرحمن بن أزهر. وأخرجه الحميدي (٨)، وابن أبي شيبة ٣ / ١٠٣ و١٠٤، وأبو داود (٢٤١٦)، وابن ماجه (١٧٢٢)، وأبو يعلى (١٥٠) و(١٥٢) و(٢٣٨)، وابن الجارود (٤٠١)، وابن خزيمة (٢٩٥٩)، والطحاوي ٢ / ٢٤٧ من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه مالك في " الموطأ " ١ / ١٧٨، ومن طريقه البخاري (١٩٩٠) و(٥٥٧١)، ومسلم (١١٣٧)، وأبو يعلى (٢٣٢)، وابن حبان (٣٦٠٠)، والبغوي (١٧٩٥) عن الزهري، به. وسيأتي برقم (٢٢٤) و(٢٢٥) و(٢٨٢) .
[ ١ / ٣٠١ ]
عَنْ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، فَقُولُوا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ " (١) .
١٦٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: " يَتَوَضَّأُ وَيَنَامُ إِنْ شَاءَ ". وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: " لِيَتَوَضَّأْ وَلْيَنَمْ " (٢) .
١٦٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ:
أَنَّ عُمَرَ، حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿، فَرَآهَا أَوْ بَعْضَ نِتَاجِهَا يُبَاعُ، فَأَرَادَ شِرَاءَهُ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْهُ (٣)، فَقَالَ: " اتْرُكْهَا تُوَافِكَ، أَوْ تَلْقَهَا (٤) جَمِيعًا ". وَقَالَ مَرَّةً (٥): فَنَهَاهُ، وَقَالَ: " لَا تَشْتَرِهِ، وَلا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ " (٦) .
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي برقم (٣٩١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن خزيمة (٢١١) و(٢١٢)، وابن حبان (١٢١٦) من طريقين عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (٩٤) .
(٣) في (ق): عنها.
(٤) في (ق) وحاشية (ص): تلقاها، وهو خطأ.
(٥) في (م) والأصول الخطية: مرتين، والمثبت من حواشيها.
(٦) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١٥)، والبخاري (٢٦٣٦) و(٢٩٧٠)، ومسلم (١٦٢٠) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٤٦) و(١٣٤)، ومسلم (١٦٢٠) من طريقين عن زيد بن أسلم، به. وسيأتي برقم (٢٥٨) و(٢٨١) و(٣٨٤) .
[ ١ / ٣٠٢ ]
١٦٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، يُحَدِّثُ
عَنْ عُمَرَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - قَالَ: " تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّ مُتَابَعَةً بَيْنَهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ الخَبَثَ " (١) .
١٦٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ ﷿، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ " (٢) .
_________________
(١) على حاشية (س) و(ق) و(ص): " كما ينفي الكيرُ خبثَ الحديد ". والحديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، لضعف عاصم بن عبيد الله. وأخرجه الحميدي (١٧)، وابن ماجه (٢٨٨٧)، وأبو يعلى (١٩٨)، والطبري ٢ / ٣١٠ من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. إلا أنهم زادوا فيه " عامر بن ربيعة " بين عبد الله بن عامر وبين عمر بن الخطاب. وأخرجه ابن ماجه (٢٨٨٧) من طريق عُبيد الله بن عمر، عن عاصم بن عبيد الله، به. وزاد فيه أيضًا " عامر بن ربيعة ". وفي الباب عن عبد الله بن مسعود سيأتي في " المسند " برقم (٣٦٦٩)، وعن عامر بن ربيعة سيأتي في " المسند " أيضًا ٣ / ٤٤٦، وعن ابن عباس عند النسائي ٥ / ١١٥.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، ويحيى: هو ابن سعيد الأنصاري. =
[ ١ / ٣٠٣ ]
١٦٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ:
قَالَ الصُّبَيُّ بْنُ مَعْبَدٍ: كُنْتُ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمْتُ، فَأَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَسَمِعَنِي زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ وَسَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَأَنَا أُهِلُّ بِهِمَا، فَقَالا: لَهَذَا أَضَلُّ مِنْ بَعِيرِ أَهْلِهِ. فَكَأَنَّمَا حُمِلَ عَلَيَّ بِكَلِمَتِهِمَا جَبَلٌ، فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمَا فَلامَهُمَا، وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: هُدِيتَ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ﷺ (١) .
_________________
(١) = وأخرجه الحميدي (٢٨)، والبخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧)، وابن الجارود (٦٤)، والقضاعي في " مسند الشهاب " (١١٧٢)، والبيهقي في " السنن " ٧ / ٣٤١ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه مالك في " الموطأ " برواية محمد بن الحسن (٩٨٣)، وابن المبارك في " الزهد " (١٨٨)، والطيالسي (٣٧)، والبخاري (٥٤) و(٢٥٢٩) و(٣٨٩٨) و(٥٠٧٠) و(٦٦٨٩) و(٦٩٥٣)، ومسلم (١٩٠٧)، وأبو داود (٢٢٠١)، وابن ماجه (٤٢٢٧)، والترمذي (١٦٤٧)، والبزار (٢٥٧)، والنسائي ١ / ٥٨ و٦ / ١٥٨ و٧ / ١٣، وابن الجارود (٦٤)، وابن خزيمة (١٤٢) و(١٤٣) و(٤٥٥)، والطحاوي ٣ / ٩٦، وابن حبان (٣٨٨) و(٣٨٩)، والدارقطني في " السنن " ١ / ٥٠، وفي " العلل " ٢ / ١٩٤، وأبو نعيم في " الحلية " ٨ / ٤٢، وفي " أخبار أصبهان " ٢ / ١١٥، والقضاعي (١١٧١)، والبيهقي ١ / ٤١ و٤ / ٢٣٥ و٦ / ٣٣١، وفي " المعرفة " ١٨٩، والخطيب البغدادي في " تاريخ بغداد " ٦ / ١٥٣، والبغوي في " شرح السنة " (١) و(٢٠٦) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به. وسيأتي برقم (٣٠٠) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الصُّبي بن معبد، فقد روى له أصحاب السنن غير الترمذي، وهو ثقة. وأخرجه الحميدي (١٨)، وابن ماجه (٢٩٧٠)، وابن حبان (٣٩١٠) و(٣٩١١) من =
[ ١ / ٣٠٤ ]
قَالَ عَبْدَةُ: قَالَ أَبُو وَائِلٍ: كَثِيرًا مَا ذَهَبْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ إِلَى الصُّبَيِّ نَسْأَلُهُ عَنْهُ.
١٧٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
ذُكِرَ لِعُمَرَ أَنَّ سَمُرَةَ - وَقَالَ مَرَّةً: بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ سَمُرَةَ - بَاعَ خَمْرًا، قَالَ: قَاتَلَ اللهُ سَمُرَةَ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا " (١) .
١٧١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، وَمَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ، وَلا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خَالِصَةً، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَتِهِ (٢) - وَقَالَ
_________________
(١) = طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (٨٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عمرو: هو ابن دينار المكي. وأخرجه الشافعي ٢ / ١٤١، وعبد الرزاق (١٤٨٥٤)، وابن أبي شيبة ٦ / ٤٤٤، والحميدي (١٣)، والدارمي (٢١٠٤)، والبخاري (٢٢٢٣) و(٣٤٦٠)، ومسلم (١٥٨٢)، ويعقوب بن شيبة في " مسند عمر " ٤٥، وابن ماجه (٣٣٨٣)، والبزار (٢٠٧)، والنسائي ٧ / ١٧٧، وأبو يعلى (٢٠٠)، وابن الجارود (٥٧٧)، وابن حبان (٦٢٥٣)، والبيهقي ٨ / ٢٨٦، والبغوي (٢٠٤١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. و" جملوها ": أي: أذابوها واستخرجوا منها الدهن.
(٣) في (م) وطبعة أحمد شاكر في الموضعين: سنة.
[ ١ / ٣٠٥ ]
مَرَّةً: قُوتَ سَنَتِهِ - وَمَا بَقِيَ جَعَلَهُ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلاحِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿ (١) .
١٧٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ، وَسَعْدٍ: نَشَدْتُكُمْ بِاللهِ الَّذِي تَقُومُ (٢) السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِهِ، أَعَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّا لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ "؟ قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ (٣) .
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (٢٢)، والشافعي ٢ / ١٢٣، وأبو عبيد في " الأموال " (١٧)، والبخاري (٢٩٠٤) و(٤٨٨٥)، ومسلم (١٧٥٧) (٤٨)، والبزار (٢٥٥)، وأبو داود (٢٩٦٥)، والترمذي (١٧١٩)، والنسائي ٧ / ١٣٢، وابن الجارود (١٠٩٧)، والبيهقي ٦ / ٢٩٥ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣٣٧) . قوله: " يوجف "، الوجف: ضرب من سير الخيل والإبل. والكراع: الخيل أو الإبل تعد للجهاد.
(٢) في (ق) وحاشية (ص): تقوم به.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه عمر بن شبة في " تاريخ المدينة " ١ / ٢٠٥، والبزار (٢) و(٥١٨)، والنسائي في " الكبرى " (٦٣٠٩)، وأبو يعلى (٤)، والطحاوي ٢ / ٦ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد ٢ / ٣١٤، والبخاري (٣٠٩٤) و(٤٠٣٣) و(٥٣٥٨) و(٦٧٢٨) و(٧٣٠٥)، ومسلم (١٧٥٧) (٤٩)، وعمر بن شبة ١ / ٢٠٥، وأبو داود (٢٩٦٣)، والترمذي (١٦١٠)، والنسائي في " الكبرى " (٦٣١٠)، وأبو يعلى (٢)، والبيهقي ٦ / ٢٩٧، والبغوي (٢٧٣٨) من طرق عن الزهري، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض. وسيأتي برقم: (٣٣٣) و(٣٣٦) و(٣٤٩) و(٤٢٥) و(١٣٩١) و(١٤٠٦) و(١٥٥٠) =
[ ١ / ٣٠٦ ]
١٧٣ - حَدَّثَنَا سَفْيَانُ، عَنْ ابْنِ أَبِي يَزِيدَ (١)، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ " (٢) .
_________________
(١) = (١٦٥٨) و(١٧٨١) و(١٧٨٢) .
(٢) تحرف في (ق) إلى: زياد بن أبي زياد، وفي (م) و(س) و(ص) إلى: يزيد بن أبي زياد، وجاء على حاشية (ص): قوله: عن يزيد بن أبي زياد، عن أبيه، كذا هو في أصلين، وفي بعض النسخ: عن ابن أبي يزيد، عن أبيه، وأبو يزيد: هو والد عُبيد الله بن أبي يزيد. قلنا: والصواب: ابن أبي يزيد، عن أبيه، كما ذكره ابن حجر في " أطراف المسند " ١ / ورقة ٢١٨، ويؤيده ما رواه عبد الرزاق (٩١٥٢)، وابن أبي شيبة ٤ / ٤١٥، والحميدي (٢٤) وابن ماجه (٢٠٠٥) قال: حدينا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو يعلى (١٩٩) قال: حدثنا زهير، والطحاوي ٣ / ١٠٤، والبيهقي ٧ / ٤٠٢ من طريق الشافعي، خمستهم (عبد الرزاق، وأبو بكر، والحميدي، وزهير، والشافعي) عن سفيان بن عيينة، عن عُبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، مثله.
(٣) حديث صحيح لغيره، وهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي يزيد المكي والد عبيد الله، فإنه لم يرو عنه غير ابنه عبيد الله، وذكره ابن حبان في " الثقات "، وروى له أصحابُ السنن غير النسائي، وقال البوصيري في " مصباح الزجاجة " ورقة ١٣٠: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. وانظر تخريجه في التعليق السابق. وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٦٧٥٠) و(٦٨١٨) ومسلم (١٤٥٨)، وسيأتي في " المسند " ٢ / ٢٣٩، وعن ابن مسعود عند النسائي ٦ / ١٨١ وصححه ابن حبان (٤١٠٤) . وقوله: " للفراش "، أي: لمن له الفراش، أي: يثبت نسبُ الولد منه لا من الزاني.
[ ١ / ٣٠٧ ]
١٧٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ (١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَيْهِ
عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قُلْتُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١]، وَقَدْ آمَنَ اللهُ النَّاسَ (٢)؟! فَقَالَ لِي عُمَرُ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: " صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ " (٣) .
١٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ بِعَرَفَةَ - قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ (٤): وَحَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ،
_________________
(١) تحرف في (ق) إلى: ابن عمار.
(٢) على حاشية (س) و(ق) و(ص): وقد أمن الناس.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. ابن إدريس: هو عبد الله، وابن جريح: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وابن أبي عمار: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢ / ٤٤٧، ومسلم (٦٨٦)، وابن ماجه (١٠٦٥)، والنسائي ٣/١١٦، وابن خزيمة (٩٤٥)، والطبري٥/٢٤٣، وابن حبان (٢٧٣٩)، والبيهقي ٣ / ١٣٤ من طريق عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد. وأخرجه الشافعي في " السنن المأثورة " (١٥)، والدارمي (١٥٠٥)، وأبو داود (١٢٠٠)، والطحاوي ١ / ٤١٥، والطبري ٥ / ٢٤٣، والبيهقي ٣ / ١٤٠ و١٤١، والبغوي (١٠٢٤) من طرق عن ابن جريج، به. وقد وقع في المطبوع من " السنن المأثورة ": سفيان بن أبي عمار، وهو تحريف. وسيأتي برقم: (٢٤٤) و(٢٤٥) .
(٤) تحرف في (م) إلى: قال معاوية.
[ ١ / ٣٠٨ ]
عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مَرْوَانَ، أَنَّهُ أَتَى عُمَرَ - فَقَالَ: جِئْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْكُوفَةِ، وَتَرَكْتُ بِهَا رَجُلًا يُمْلِي الْمَصَاحِفَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ، فَغَضِبَ وَانْتَفَخَ حَتَّى كَادَ يَمْلَأُ مَا بَيْنَ شُعْبَتَيِ الرَّحْلِ (١)، فَقَالَ: وَمَنْ هُوَ وَيْحَكَ؟ قَالَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ. فَمَا زَالَ يُطْفَأُ وَيُسَرَّى عَنْهُ الْغَضَبُ، حَتَّى عَادَ إِلَى حَالِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا.
ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكَ، وَاللهِ مَا أَعْلَمُهُ بَقِيَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ هُوَ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ، وَسَأُحَدِّثُكَ عَنْ ذَلِكَ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَزَالُ يَسْمُرُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ اللَّيْلَةَ كَذَاكَ (٢) فِي الْأَمْرِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّهُ سَمَرَ عِنْدَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، وَأَنَا مَعَهُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَمِعُ قِرَاءَتَهُ، فَلَمَّا كِدْنَا أَنْ نَعْرِفَهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَطْبًا كَمَا أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ ". قَالَ: ثُمَّ جَلَسَ الرَّجُلُ يَدْعُو، فَجَعَلَ (٣) رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ لَهُ: " سَلْ تُعْطَهْ، سَلْ تُعْطَهْ "، قَالَ عُمَرُ: قُلْتُ: وَاللهِ لَأَغْدُوَنَّ إِلَيْهِ فَلَأُبَشِّرَنَّهُ، قَالَ: فَغَدَوْتُ إِلَيْهِ لِأُبَشِّرَهُ فَوَجَدْتُ أَبَا بَكْرٍ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ فَبَشَّرَهُ، وَلا وَاللهِ مَا سَابَقْتُهُ (٤) إِلَى خَيْرٍ قَطُّ إِلَّا سَبَقَنِي إِلَيْهِ (٥) .
_________________
(١) تصحف في (م) إلى: الرجل.
(٢) في (ص): كذلك.
(٣) تحرف في (ص) إلى: فجلس.
(٤) في (م) وحاشيتي (س) و(ص): ما سبقته.
(٥) إسناداه صحيحان؛ الأول على شرط الشيخين، والثاني رجاله ثقات رجال الشيخين غير قيس بن مروان، فقد روى له النسائي. أبو معاوية: هو محمد بن خازم، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن =
[ ١ / ٣٠٩ ]
١٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ:
رَأَيْتُ عُمَرَ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ، وَيَقُولُ: إِنِّي لَأُقَبِّلُكَ وَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ لَمْ أُقَبِّلْكَ (١) .
١٧٧ - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ:
خَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ فِي مِثْلِ مَقَامِي هَذَا، فَقَالَ: " أَحْسِنُوا إِلَى أَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَحْلِفُ أَحَدُهُمْ عَلَى الْيَمِينِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَحْلَفَ عَلَيْهَا، وَيَشْهَدُ عَلَى الشَّهَادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَنَالَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ، فَلْيَلْزَمُ الْجَمَاعَةَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مِنَ
_________________
(١) = قيس النخعي، وخيثمة: هو ابنُ عبد الرحمن بن أبي سبرة. وأخرجه البزار (٣٢٧)، والنسائي في " الكبرى " (٨٢٥٧)، والطبراني في " الكبير " (٨٤٢٢) من طرق عن الأعمش، بالإسنادين جميعًا. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢ / ٢٨٠ و١٠ / ٥٢٠، والترمذي (١٦٩)، والنسائي (٨٢٥٦)، وأبو يعلى (١٩٤) و(١٩٥)، وابن خُزيمة (١١٥٦) و(١٣٤١)، وابن حبان (٢٠٣٤)، ومحمد بن نصر في " قيام الليل " ٥٠ من طريق أبي معاوية، بالإسناد الأول. وأخرجه البزار (٣٢٦)، والنسائي (٨٢٥٦)، والطبراني (٨٤٢٠) و(٨٤٢١)، وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٤١٥)، وأبو نعيم في " الحلية " ١ / ١٢٤ من طرق عن الأعمش، بالإسناد الأول، غير ابن السني، فبالإسناد الثاني، وبعض هؤلاء يزيدُ فيه على بعض. وسيأتي برقم: (١٧٨) و(٢٢٨) و(٢٦٥) و(٢٦٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي. وأخرجه مسلم (١٢٧٠) (٢٥١)، والترمذي (٨٦٠) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (٩٩) .
[ ١ / ٣١٠ ]
الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، وَلا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ تَسُرُّهُ حَسَنَتُهُ وَتَسُوؤُهُ سَيِّئَتُهُ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ " (١) .
١٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ
عَنْ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْمُرُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ اللَّيْلَةَ كَذَلِكَ فِي الْأَمْرِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَا مَعَهُ (٢) .
١٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ
_________________
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أنه اختلف فيه على عبد الملك بن عُمير، فقد رواه جماعة عنه، عن جابر بن سمرة، عن عمر، ورواه جماعة عنه عن عبدِ الله بن الزبير عن عمر، ورواه جماعة عنه عن رجل لم يُسم عن عبد الله بن الزبير، وروي عنه عن ربعي بن حراش عن عمر، وروي عنه عن قبيصة بن جابر عن عمر، وروي عنه عن رجاء بن حيوة عن عمر، قال الدارقطني في " العلل " ٢ / ١٢٥ بعد أن أورد هذه الطرق: ويشبه أن يكونَ الاضطراب في هذا الإسناد من عبد الملك بن عمير، لكثرة اختلاف الثقاتِ عنه في الإسناد، والله أعلم. جرير: هو ابن عبد الحميد. قلنا: وقد تقدَّم للحديثِ طريق آخر صحيح برقم (١١٤) . وهذا الحديث أخرجه ابن ماجه (٢٣٦٣)، والنسائي في " الكبرى " (٩٢١٩)، وأبو يعلى (١٤٣)، وابن حبان (٥٥٨٦)، وابن منده في " الإيمان " (١٠٨٧) من طريق جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٣١)، وابن أبي عاصم في " السنة " (٩٠٢) و(١٤٨٩)، والنسائي (٩٢٢٠) و(٩٢٢١)، وأبو يعلى (١٤١) و(١٤٢)، وابن حبان (٤٥٧٦) و(٦٧٢٨)، وابن منده (١٠٨٦)، والخطيب في " تاريخه " ٢ / ١٨٧ من طريق جرير بن حازم، والطحاوي ٤ / ١٥٠ من طريق إسرائيل، والخطيب ٢ / ١٨٧ من طريق شعبة، ثلاثتهم عن عبد الملك بن عمير، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد تقدم برقم (١٧٥) .
[ ١ / ٣١١ ]
أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ:
قَالَ عُمَرُ: مَا سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُهُ عَنِ الْكَلالَةِ، حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: " تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ " (١) .
١٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِالنِّيَاحَةِ عَلَيْهِ " (٢) .
١٨١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ، قَالَ:
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير معدان بن أبي طلحة، فمن رجال مسلم. إسماعيل: هو ابن عُلية. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨ / ٣٠٤، و١ / ٥٧٩، وعنه ابن ماجه (١٠١٤) و(٢٧٢٦) و(٣٣٦٣) كما عن إسماعيل بن علية بهذا الإسناد. وقد أثبت في ابن أبي شيبة ١٤ / ٥٧٩ مكان " سعيد " " شعبة " خطأ. وأخرجه ابن خزيمة (١٦٦٦)، وأبو عوانة ١ / ٤٠٩، والطبري ٦ / ٤٤ من طريقين عن سعيد بن أبي عروبة به. وقد تقدم برقم (٨٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ويحيى: هو ابن سعيد القطان. وأخرجه النسائي ٤ / ١٦ عن عمرو بن علي، عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٥)، والبخاري (١٢٩٢)، وابن ماجه (١٥٩٣)، والبيهقي ٤ / ٧١ من طرق عن شعبة، به. وأخرجه مسلم (٩٢٧) (١٨) من طريق أبي صالح، عن ابن عمر، به. وسيأتي برقم:
(٣) و(٢٤٨) و(٢٦٤) و(٢٩٤) و(٣٥٤) و(٣٦٦) . وقوله: " عن عمر " سقط من مطبوعة الشيخ أحمد شاكر.
[ ١ / ٣١٢ ]
أَرْسَلَتْنِي أَسْمَاءُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ بَلَغَهَا أَنَّكَ تُحَرِّمُ أَشْيَاءَ ثَلاثَةً: الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ، وَمِيثَرَةَ الْأُرْجُوَانِ، وَصَوْمَ رَجَبٍ كُلِّهِ، فَقَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صَوْمِ رَجَبٍ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الْأَبَدَ؟ وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ " (١) .
١٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَا سَأَلْتُهُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ
عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عُمَرَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَتَرَاءَيْنَا الْهِلالَ، وَكُنْتُ حَدِيدَ الْبَصَرِ فَرَأَيْتُهُ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ لِعُمَرَ: أَمَا تَرَاهُ؟ قَالَ: سَأَرَاهُ وَأَنَا مُسْتَلْقٍ عَلَى فِرَاشِي. ثُمَّ أَخَذَ يُحَدِّثُنَا عَنْ أَهْلِ بَدْرٍ، قَالَ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيُرِينَا مَصَارِعَهُمْ بِالْأَمْسِ، يَقُولُ: " هَذَا مَصْرَعُ فُلانٍ غَدًا، إِنْ شَاءَ اللهُ، وَهَذَا مَصْرَعُ فُلانٍ غَدًا، إِنْ شَاءَ اللهُ، قَالَ: فَجَعَلُوا يُصْرَعُونَ عَلَيْهَا، قَالَ: قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَخْطَئُوا تِيكَ، كَانُوا يُصْرَعُونَ عَلَيْهَا.
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ عبد الملك - وهو ابن أبي سليمان العَرزمي - فمن رجال مسلم. عبد الله مولى أسماء: هو عبد الله بن كيسان القرشي التَّيمي. وأخرجه مسلم (٢٠٦٩)، والترمذي (٢٨١٧)، والنسائي في " الكبرى " (٩٥٨٨) و(٩٥٨٩) من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (١٣٠) و(١٣٦) من طريق سالم، عن ابن عمر، به. والمِيثرة، قال في " النهاية " ٥ / ١٥٠: هي من مراكب العجم تُعمل من حرير أو دِيباج، وتتخذ كالفِراش الصغير، وتُحشى بقطن أو صوف، يجعلها الراكب تحته على الرِّحال فوق الجمال، والأرجوان: صبغ أحمر.
[ ١ / ٣١٣ ]
ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ فَطُرِحُوا فِي بِئْرٍ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: " يَا فُلانُ، يَا (١) فُلانُ، هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمُ اللهُ حَقًّا، فَإِنِّي وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي اللهُ حَقًّا "، قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُكَلِّمُ قَوْمًا قَدْ جَيَّفُوا؟ قَالَ: " مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجِيبُوا " (٢) .
١٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ:
فَلَمَّا رَجَعَ عَمْرٌو (٣) جَاءَ بَنُو مَعْمَرِ بْنِ حَبِيبٍ يُخَاصِمُونَهُ فِي وَلاءِ أُخْتِهِمْ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: أَقْضِي بَيْنَكُمْ بِمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا أَحْرَزَ الْوَلَدُ أَوِ الْوَالِدُ، فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كَانَ "، فَقَضَى لَنَا بِهِ (٤) .
١٨٤ - قَرَأْتُ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: عُثْمَانُ بْن غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي
_________________
(١) في (ق): ويا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه النسائي ٤ / ١٠٨ عن عمرو بن علي، عن يحيى، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٤٠)، ومسلم (٢٨٧٣)، والبزار (٢٢٢)، وأبو يعلى (١٤٠) من طرق عن سليمان بن المغيرة، به. قوله: " قد جَيَّفوا "، أي: أنتنوا، والجِيفةُ: جثة الميت إذا أنتن. وقوله: " ما أنتم وأسمع "، قال السندي: استدلوا به على أن الميت يسمع، وقيل: بل هو خاص بهؤلاء، وهو دعوى لا عبرة بها، كيف وقد جاء عذاب القبر وهو يقتضي نوع حياة، فلا يُستبعد السماع، والله تعالى أعلم.
(٣) أي: رجع من الشام، وانظر الحديث بطوله في مصادر التخريج.
(٤) إسناده حسن. حسين المعلِّم: هو حسين بن ذكوان. =
[ ١ / ٣١٤ ]
عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، قَالا:
لَقِينَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، فَذَكَرْنَا الْقَدَرَ، وَمَا يَقُولُونَ فِيهِ، فَقَالَ: إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ، فَقُولُوا: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ مِنْكُمْ بَرِيءٌ، وَأَنْتُمْ مِنْهُ بُرَآءُ - ثَلاثَ مِرَارٍ - ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّهُمْ بَيْنمَا (١) هُمْ جُلُوسٌ - أَوْ قُعُودٌ - عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، جَاءَهُ رَجُلٌ يَمْشِي، حَسَنُ الْوَجْهِ، حَسَنُ الشَّعْرِ، عَلَيْهِ ثِيَابُ بَيَاضٍ، فَنَظَرَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ: مَا نَعْرِفُ هَذَا، وَمَا هَذَا بِصَاحِبِ سَفَرٍ.
ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، آتِيكَ؟ قَالَ: " نَعَمْ " فَجَاءَ فَوَضَعَ رُكْبَتَيْهِ عِنْدَ رُكْبَتَيْهِ، وَيَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، فَقَالَ: مَا الْإِسْلامُ؟ قَالَ: " شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ " قَالَ: فَمَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: " أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلائِكَتِهِ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْقَدَرِ كُلِّهِ "، قَالَ: فَمَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: " أَنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ (٢) كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ " قَالَ: فَمَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: " مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ "، قَالَ: فَمَا أَشْرَاطُهَا؟ قَالَ: " إِذَا الْعُرَاةُ الْحُفَاةُ الْعَالَةُ رِعَاءُ الشَّاءِ تَطَاوَلُوا فِي الْبُنْيَانِ، وَوَلَدَتِ الْإِمَاءُ أَرْبَابَهُنَّ (٣) " قَالَ: ثُمَّ قَالَ: " عَلَيَّ الرَّجُلَ "،
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ١١ / ٣٩١ و٣٩٢، وأبو داود (٢٩١٧)، وابن ماجه (٢٧٣٢)، والنسائي في " الكبرى " (٦٣٤٨) من طرق عن حسين المعلم، بهذا الإسناد.
(٢) في (م) و(س) و(ق) و(ص): بينا، والمثبت من (ب) و(ح) .
(٣) لفظة " لله " لم ترد في (ب) و(ح) و(س) .
(٤) في (م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر: رباتهن.
[ ١ / ٣١٥ ]
فَطَلَبُوهُ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا، فَمَكَثَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً، ثُمَّ قَالَ: " يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ عَنْ كَذَا وَكَذَا؟ " قَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " ذَاكَ جِبْرِيلُ جَاءَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ " (١) .
قَالَ: وَسَأَلَهُ (٢) رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ أَوْ من مُزَيْنَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فِيمَ نَعْمَلُ، أَفِي شَيْءٍ قَدْ خَلا أَوْ مَضَى، أَوْ فِي شَيْءٍ يُسْتَأْنَفُ الْآنَ؟ قَالَ: " فِي شَيْءٍ قَدْ خَلا، أَوْ مَضَى " فَقَالَ رَجُلٌ، أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ، فِيمَ نَعْمَلُ؟ قَالَ: " أَهْلُ الْجَنَّةِ يُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ يُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ " (٣) .
قَالَ: يَحْيَى قَالَ: هُوَ كَذَا (٤) .
١٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَكَمِ، قَالَ:
سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ (٥)، فَقَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٨) (٣)، وابن منده (٩) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وانظر الحديث رقم (١٩١) . يُستأنف الآن: أي يُبْتَدَأ الآن.
(٢) في (ق): وسأل.
(٣) أخرج هذه القطعة أبو داود (٤٦٩٦) عن مسدد، عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.
(٤) يعني: كما قرأت علي.
(٥) في (م): نبيذ الجر والدباء.
[ ١ / ٣١٦ ]
نَبِيذِ الْجَرِّ وَالدُّبَّاءِ، وَقَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُحَرِّمَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ، فَلْيُحَرِّمِ النَّبِيذَ. قَالَ: وَسَأَلْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْجَرِّ.
قَالَ: وَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ فَحَدَّثَ عَنْ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ (١) .
قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْجَرِّ وَالدُّبَّاءِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالْبُسْرِ، وَالتَّمْرِ (٢) .
١٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَا سَأَلْتُهُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا (٣) قَتَادَةُ، عَنْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الحكم - وهو عمران بن الحارث السلمي - فمن رجال مسلم. وأخرجه النسائي في " الكبرى " (٦٨٤٠) عن محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. من حديث ابن عمر عن عمر. وأخرجه أيضًا الطيالسي (١٦) عن شعبة، به. وسيأتي برقم: (٢٦٠) و(٣٦٠) وأما حديث ابن عباس، فسيأتي عند المؤلف برقم (٢٠٢٨) . الدباء: هو القَرْع، والمزفت: هو الإناء الذي طُلي بالزفت.
(٢) القائل: حدثني أخي عن أبي سعيد هو أبو الحكم عِمران بن الحارث السلمي، وأخوه هو مالك بن الحارث السلمي، أشار إلى ذلك ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٦ / ٢٩٦ في ترجمة عِمران، والإسناد صحيحٌ على شرط مسلم. وحديث أبي سعيد أخرجه الإمام أحمد في " الأشربة " (٨٠)، والنسائي ٨ / ٢٩٠ من طريق الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبي سعيد الخدري، بنحوه. ومعنى أنه نهى عن البُسر والتمر: أن يُخلط في الانتباذ بينهما لمسارعة الإسكار، والاشتداد عند الخلط.
(٣) في (ق) وحاشية (س) و(ص): عن.
[ ١ / ٣١٧ ]
سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ:
أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ يَوْمَ جُمُعَةٍ (١)، فَذَكَرَ نَبِيَّ اللهِ ﷺ، وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ ﵁، وَقَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا قَدْ نَقَرَنِي نَقْرَتَيْنِ، وَلا أُرَاهُ إِلَّا لِحُضُورِ أَجَلِي، وَإِنَّ أَقْوَامًا يَأْمُرُونِي أَنْ أَسْتَخْلِفَ، وَإِنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ لِيُضِيعَ دِينَهُ، وَلا خِلافَتَهُ، وَالَّذِي بَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ، فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ فَالْخِلافَةُ شُورَى بَيْنَ هَؤُلاءِ السِّتَّةِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، وَإِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ قَوْمًا سَيَطْعُنُونَ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَنَا ضَرَبْتُهُمْ بِيَدِي هَذِهِ عَلَى الْإِسْلامِ، فَإِنْ فَعَلُوا، فَأُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللهِ الْكَفَرَةُ الضُّلَّالُ.
وَإِنِّي لَا أَدَعُ بَعْدِي شَيْئًا أَهَمَّ إِلَيَّ مِنَ الْكَلالَةِ، وَمَا أَغْلَظَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي شَيْءٍ مُنْذُ صَاحَبْتُهُ مَا أَغْلَظَ لِي فِي الْكَلالَةِ، وَمَا رَاجَعْتُهُ فِي شَيْءٍ مَا رَاجَعْتُهُ فِي الْكَلالَةِ، حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: " يَا عُمَرُ، أَلا تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ؟ " فَإِنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهَا قَضِيَّةً يَقْضِي بِهَا مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَمَنْ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ.
ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى أُمَرَاءِ الْأَمْصَارِ، فَإِنَّمَا بَعَثْتُهُمْ لِيُعَلِّمُوا النَّاسَ دِينَهُمْ، وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ ﷺ، وَيَقْسِمُوا فِيهِمْ فَيْئَهُمْ، وَيَعْدِلُوا عَلَيْهِمْ، وَيَرْفَعُوا إِلَيَّ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِهِمْ.
أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ مِنْ شَجَرَتَيْنِ (٢) لَا أُرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ، أَمَرَ بِهِ،
_________________
(١) في (ص): يوم الجمعة.
(٢) في (م) و(ق): من شجرتين.
[ ١ / ٣١٨ ]
فَأُخِذَ بِيَدِهِ، فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ، وَمَنْ (١) أَكَلَهُمَا، فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا (٢) .
١٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُجَالِدٍ (٣)، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:
سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ: مَا لِي أَرَاكَ قَدْ شَعِثْتَ وَاغْبَرَرْتَ مُنْذُ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ لَعَلَّكَ سَاءَكَ يَا طَلْحَةُ إِمَارَةُ ابْنِ عَمِّكَ؟ قَالَ: مَعَاذَ اللهِ، إِنِّي لَأَجْدَرُكُمْ (٤) أَنْ لَا أَفْعَلَ ذَاِكَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَا يَقُولُهَا رجلٌ عِنْدَ حَضْرَةِ الْمَوْتِ إِلَّا وَجَدَ رُوحَهُ لَهَا رَوْحًا حِينَ تَخْرُجُ مِنْ جَسَدِهِ، وَكَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " فَلَمْ أَسْأَلْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْهَا، وَلَمْ يُخْبِرْنِي بِهَا، فَذَلِكَ الَّذِي دَخَلَنِي، قَالَ عُمَرُ: فَأَنَا أَعْلَمُهَا، قَالَ: فَلِلَّهِ الْحَمْدُ، قَالَ (٥): فَمَا هِيَ؟ قَالَ: هِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي قَالَهَا لِعَمِّهِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ طَلْحَةُ: صَدَقْتَ (٦) .
_________________
(١) على حاشية (س) و(ق) و(ص): فمن.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستوائي. وأخرجه مسلم (٥٦٧) و(١٦١٧)، والنسائي ٢ / ٤٣، والبزار (٣١٤)، وأبو يعلى (١٨٤) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٥٣) و(١٤١)، وابن سعد ٣ / ٣٣٥، والنسائي في " الكبرى " (١١١٣٦)، وأبو عوانة ١ / ٤٠٧ من طرق عن هشام به. وقد تقدم برقم (٨٩) .
(٣) تحرف في (م) إلى: مجاهد.
(٤) تصحف في (م) ونسخة الشيخ أحمد شاكر إلى: لأحذركم.
(٥) لفظة " قال " ليست في (م) و(س) و(ص) .
(٦) حديث صحيح بطرقه، مجالد - وهو ابن سعيد - ضعيف، وباقي رجال السند ثقات من رجال الشيخين. عامر: هو ابن شَراحيل الشعبي. =
[ ١ / ٣١٩ ]
١٨٨ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا (١) أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ آيَةً فِي كِتَابِكُمْ لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ، لاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا، قَالَ: وَأَيُّ آيَةٍ هِيَ؟ قَالَ: قَوْلُهُ ﷿: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: ٣]، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: وَاللهِ إِنَّي لَأَعْلَمُ الْيَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَالسَّاعَةَ الَّتِي نَزَلَتْ فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ (٢) .
_________________
(١) = وأخرجه البزار (٩٣٠)، والنسائي في " عمل اليوم والليلة " (١٠٩٨)، أبو يعلى (٦٤٠) من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. وسيأتي من غير هذا الطريق برقم (٢٥٢) و(١٣٨٤) و(١٣٨٦) . وأخرجه بنحوه ابن ماجه (٣٧٩٦)، والنسائي في " اليوم والليلة " (١١٠١)، وابن حبان (٢٠٥) من طريق يحيى بن طلحة، عن أمه سُعدى المُرِّية، قالت: مرَّ عمر بن الخطاب بطلحة فذكرته. وهذا إسناد صحيح. وقوله: " لها رَوْحًا "، قال السندي: أي: رحمة ورضوانًا.
(٢) في (ب) و(ح): قال أخبرنا، وفي (م) وحاشيتي (ق) و(ص): أنبأنا.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عميس: هو عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، وقيس بن مسلم: هو الجَدَلي أبو عمرو الكوفي. وأخرجه عبد بن حميد (٣٠)، وللبخاري (٤٥)، ومسلم (٣٠١٧) (٥)، والنسائي ٨ / ١١٤، والطبري ٦ / ٨٢، والبيهقي ٥ / ١١٨ من طريق جعفر بن عون، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (٣١)، والبخاري (٧٢٦٨)، ومسلم (٣٠١٧) (٤)، والترمذي (٣٠٤٣)، والنسائي ٥ / ٢٥١، وابن حبان (١٨٥)، والآجري في " الشريعة " ١٠٥، والبيهقي ٥ / ١١٨ من طرق عن قيس بن مسلم، به. وسيأتي برقم: (٢٧٢) .
[ ١ / ٣٢٠ ]
١٨٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ:
أَنَّ رَجُلًا رَمَى رَجُلًا بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ إِلَّا خَالٌ، فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " اللهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ " (١) .
١٩٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ الْعَبْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا بِمَكَّةَ فِي إِمَارَةِ الْحَجَّاجِ يُحَدِّثُ
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: " يَا عُمَرُ، إِنَّكَ رَجُلٌ قَوِيٌّ، لَا تُزَاحِمْ عَلَى الْحَجَرِ فَتُؤْذِيَ الضَّعِيفَ، إِنْ وَجَدْتَ خَلْوَةً فَاسْتَلِمْهُ، وَإِلَّا فَاسْتَقْبِلْهُ فَهَلِّلْ (٢) وَكَبِّرْ " (٣) .
_________________
(١) إسناده حسن. سفيان: هو الثوري. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١ / ٢٦٣، وابن ماجه (٢٧٣٧)، والنسائي في " الكبرى " (٦٣٥١)، والطحاوي ٤ / ٣٩٧، والدارقطني ٤ / ٨٤ - ٨٥ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٢١٠٣)، والبزار (٢٥٣)، وابن الجارود (٩٦٤)، والطحاوي ٤ / ٣٩٧، وابن حبان (٦٠٣٧)، والبيهقي ٦ / ٢١٤ من طرق عن سفيان، به. وقال الترمذي: حديث حسن. وسيأتي برقم (٣٢٣) .
(٢) في (ص): وهلل.
(٣) حديث حسن رجاله ثقات رجال الشيخين غير الشيخ بمكة، وقد سماه سفيان بن عيينة في " السنن المأثورة " (٥١٠): عبد الرحمن بن نافع بن عبد الحارث، وهو من أولاد الصحابة، وأبوه ولي مكة لعمر بن الخطاب، والحديث مرسل، والمرسل - كما قال الإمام الذهبي في " الموقظة " ص ٣٩ - إذا صحَّ إلى تابعي كبير، فهو حجة عند خلقٍ من الفقهاء. سفيان: هو الثوري، وأبو يعفور العبدي: اسمه وقدان، وقيل: واقد. =
[ ١ / ٣٢١ ]
١٩١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ، عَنِ ابْنِ (١) بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ (٢)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
عَنْ عُمَرَ (٣): أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: مَا الْإِيمَانُ؟
_________________
(١) = وأخرجه الشافعي في " السنن المأثورة " (٥١٠) عن سفيان بن عيينة، والبيهقي ٥ / ٨٠ من طريق أبي عوانة، كلاهما عن أبي يعفور، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي ٥ / ٨٠ من طريق مفضل بن صالح، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب. ومفضل بن صالح ضعيف. وأخرج الشافعي في " مسنده " ١ / ٣٤٤، ومن طريقه البيهقي ٥ / ٨٠ - ٨١ عن سعيد بن سالم القداح، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: إذا وجدت على الركن زحامًا فانصرف ولا تقف. وأخرج مالك في " الموطأ " ١ / ٣٦٦ عن هشام بن عروة، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال لعبد الرحمن بن عوف: " كيف صنعت يا أبا محمد في استلام الركن " قال عبد الرحمن: استلمت وتركت، فقال له رسول الله: " أصبت ". وهذا مرسل، قال الشافعي فيما نقله عنه البيهقي ٢ / ٨٠: وأحسب النبي ﷺ قال لعبد الرحمن بن عوف: أصبت أنه وصف له أنه استلم في غير زحام وترك في زحام. وأخرجه ابن عبد البر في " التمهيد " ٢٢ / ٢٦٢ - ٢٦٣ مسندًا من حديث القاسم بن أصبغ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن أبي ميسرة، حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، أخبرنا القاسم بنت محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، عن ابن أبي نجيح، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه أنه ﵇ قال له ومن حديث علي بن عبد العزيز البغوي، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، حدثنا سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال لي رسول الله ﷺ الحديث.
(٢) تحرف في (ق) إلى: أبي.
(٣) تحرف في (م) إلى: معمر.
(٤) قوله: عن عمر، سقط من (م) ومن طبعة الشيخ أحمد شاكر. لكنه قال في تعليقه: ولعله سهو من الناسخين. قلنا: وهو ثابت عندنا في أصولنا الخطية.
[ ١ / ٣٢٢ ]
قَالَ: " أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَبِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ "، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَتَعَجَّبْنَا (١) مِنْهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " ذَاكَ جِبْرِيلُ، أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ مَعَالِمَ دِينِكُمْ " (٢) .
١٩٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ (٣)، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ - وَقَالَ مَرَّةً: جَاءَ اللَّيْلُ - مِنْ هَاهُنَا، وَذَهَبَ النَّهَارُ مِنْ هاَهُنَا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ " يَعْنِي الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ (٤) .
_________________
(١) في (ق): فتعجبنا، وأشار على الحاشية إلى نسخة أخرى: فعجبنا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. كهمس: هو ابن الحسن، وابن بُريدة: هو عبدُ الله. وأخرجه مسلم (٨)، وابن ماجه (٦٣)، والترمذي (٢٦١٠)، وابن منده في " الإيمان " (٥) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وسيأتي تمام تخريجه برقم (٣٦٧) و(٣٦٨) .
(٣) تحرف في (م) إلى: " عن أبيه، عن عروة ".
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو داود (٢٣٥١)، وأبو نعيم في " حلية الأولياء " ٨ / ٣٧١ - ٣٧٢ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣ / ١١، والنسائي في " الكبرى " (٣٣١٠)، وأبو يعلى (٢٤٠)، والطبري في " جامع البيان " ٢ / ١٧٧ من طريق وكيع، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣ / ١١، والدارمي (١٧٠٠)، ومسلم (١١٠٠)، وأبو داود (٢٣٥١)، والترمذي (٦٩٨)، والبزار (٢٥٩) و(٢٦٠)، وأبو يعلى (٢٥٧)، وابن الجارود (٣٩٣)، وابن خزيمة (٢٠٥٨)، وابن حبان (٣٥١٣)، والطبري ٢ / ١٧٧ من طرق عن هشام بن عروة، به. وسيتكرر برقم (٣٨٣) وانظر (٢٣١) و(٣٣٨) .
[ ١ / ٣٢٣ ]
١٩٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ:
كُنْتُ مَعَ عُمَرَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الْهِلالَ هِلالَ شَوَّالٍ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْطِرُوا، ثُمَّ قَامَ إِلَى عُسٍّ فِيهِ مَاءٌ فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَتَيْتُكَ إِلَّا لِأَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا، أَفَرَأَيْتَ غَيْرَكَ فَعَلَهُ، فَقَالَ: نَعَمْ خَيْرًا مِنِّي، وَخَيْرَ الْأُمَّةِ، رَأَيْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ فَعَلَ مِثْلَ الَّذِي فَعَلْتُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ، ثُمَّ صَلَّى عُمَرُ الْمَغْرِبَ (١) .
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، ثم هو منقطع، عبد الرحمن بن أبي ليلى وُلد لِست بقين من خلافة عمر، ولم يسمع منه في قول الجمهور، وقوله في هذا الحديث: " كنت مع عمر " وَهَم من عبد الأعلى بن عامر الثعلبي. يزيد: هو ابن هارون. وقول الحافظ ابن كثير في " مسند عمر " ١ / ٢٦٩: إسناده جيد قوي، ليس بجيد ولا قوي. وأخرجه البيهقي ٤ / ٢٤٩ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني ٢ / ١٦٨ - ١٦٩ من طريق عُبيد الله بن موسى، وأبو نعيم في " الحلية " ٤ / ٣٥٤ من طريق مالك بن إسماعيل، كلاهما عن إسرائيل، به. وسيأتي برقم (٣٠٧) . وأخرجه البزار (٢٤٠) من طريق عبد الأعلى الثعلبي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء قال: كنت جالسًا قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن عمر إلا من هذا الوجه، وقد روى هذا الحديث غير واحد عن عبد الأعلى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر، ولم يذكر البراء، وبعضهم لم يسنده عن عمر. وانظر " العلل " للدارقطني ٢ / ١٠٤ - ١٠٦. العُسُّ: القَدَح العظيم.
[ ١ / ٣٢٤ ]
١٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ لَمْ يُحَرِّمِ الضَّبَّ، وَلَكِنَّه (١) قَذِرَهُ (٢) .
قَالَ غَيْرُ مُحَمَّدٍ: عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ.
١٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ
عَنْ عُمَرَ (٣) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ اسْتَأْذَنَهُ فِي الْعُمْرَةِ فَأَذِنَ لَهُ،
_________________
(١) في (م) و(ق): ولكن.
(٢) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ سليمان - وهو ابن قيس اليشكري -، فقد أخرج له الترمذي وابنُ ماجه، وقتادة لم يسمع من سليمان اليشكري شيئًا، صرَّح بذلك أحمد في " العلل " ٢ / ٣٤، ويحيى بن معين في " تاريخه " برواية الدوري ٢ / ٢٣٣، والبخاري كما في " سنن الترمذي " (١٣١٢)، وقال البخاري: إنما يحدث قتادة عن صحيفة سليمان اليشكري، وكان له كتاب عن جابر بن عبد الله. سعيد: هو ابن أبي عروبة، كان اختلط، ورواية محمد بن جعفر غندر عنه بعد الاختلاط، لكن تابعه عبد الأعلى السامي وهو ممن روى عنه قبل اختلاطه. وللحديث طريق أخرى يصح بها. وأخرجه ابن ماجه (٣٢٣٩) من طريق عبد الأعلى السامي، عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٩٥٠) من طريق أبي الزبير قال: سألت جابرًا فذكره. وسيأتي في مسند جابر بن عبد الله ﵄ ٣ / ٣٤٢ عن حسن الأشيب، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، به.
(٣) قوله: " عن عمر " سقط من (م) .
[ ١ / ٣٢٥ ]
وقَالَ: " يَا أَخِي، لَا تَنْسَنَا مِنْ (١) دُعَائِكَ " وَقَالَ بَعْدُ فِي الْمَدِينَةِ: " يَا أَخِي، أَشْرِكْنَا فِي دُعَائِكَ ". فَقَالَ عُمَرُ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، لِقَوْلِهِ: " يَا أَخِي " (٢) .
١٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
عَنْ عُمَرَ (٣): أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ فِيهِ، أَقَدْ فُرِغَ مِنْهُ، أَوْ فِي شَيْءٍ مُبْتَدَإٍ، أَوْ أَمْرٍ مُبْتَدَعٍ؟ قَالَ: " فِيمَا قَدْ (٤) فُرِغَ مِنْهُ " فَقَالَ عُمَرُ: أَلا نَتَّكِلُ؟ فَقَالَ: " اعْمَلْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَيَعْمَلُ لِلسَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاءِ، فَيَعْمَلُ لِلشَّقَاءِ " (٥) .
_________________
(١) على حاشية (س) و(ق) و(ص): في.
(٢) إسناده ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله. وأخرجه البزار (١١٩) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٠)، وابن سعد ٣ / ٢٧٣، وأبو داود (١٤٩٨) من طرق عن شعبة، به. وأخرجه ابن سعد ٣ / ٢٧٣، وابن ماجه (٢٨٩٤)، والترمذي (٣٥٦٢)، والبزار (١٢٠) من طريق سفيان، عن عاصم، به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٣) قوله: " عن عمر " سقط من (ق) .
(٤) قوله: " قد " ليس في (ص) .
(٥) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله. وأخرجه ابن أبي عاصم (١٦٣)، والبزار (١٢١) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في " خلق أفعال العباد " (٢٧٥) و(٢٧٦) و(٢٧٧) من طرق عن شعبة، به. وأخرجه ابن أبي عاصم (١٧٠)، والترمذي (٣١١١) من طريق عبد الله بن دينار، =
[ ١ / ٣٢٦ ]
١٩٧ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (١) بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ:
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ، فَسَمِعَهُ يَقُولُ: أَلا وَإِنَّ أُنَاسًا يَقُولُونَ: مَا بَالُ الرَّجْمِ؟ فِي كِتَابِ اللهِ الْجَلْدُ! وَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، وَلَوْلا أَنْ يَقُولَ قَائِلُونَ أَوْ يَتَكَلَّمَ مُتَكَلِّمُونَ: أَنَّ عُمَرَ زَادَ فِي كِتَابِ اللهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ، لَأَثْبَتُّهَا كَمَا نُزِّلَتْ (٢) .
١٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ خُمَيْرٍ يُحَدِّثُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ
عَنِ ابْنِ السِّمْطِ: أَنَّهُ أَتَى أَرْضًا يُقَالُ لَهَا: دَوْمِينُ، مِنْ حِمْصَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَتُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ؟ فَقَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَفْعَلُ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ - أَوْ قَالَ: فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ - (٣) .
_________________
(١) = عن ابن عمر، بها وقال الترمذي: حسن غريب. وانظر آخر الحديث المتقدم برقم (١٨٤) .
(٢) قوله: " بن عبد الله " سقط من (م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر رقم (٣٩١) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. ابن السمط: هو شرحبيل بن السمط الكندي. وأخرجه مسلم (٦٩٢) (١٤) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٣٥)، وابن أبي شيبة ٢ / ٤٤٥، ومسلم (٦٩٢)، والبزار (٣١٦)، والنسائي ٣ / ١١٨، والطحاوي ١ / ٤١٦ من طرق عن شعبة، به. وسيأتي برقم (٢٠٧) .
[ ١ / ٣٢٧ ]
١٩٩ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ: مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، انْقَلَبْتُ مِنَ السُّوقِ، فَسَمِعْتُ النِّدَاءَ، فَمَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ. فَقَالَ عُمَرُ: وَالْوُضُوءَ أَيْضًا، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ؟! (١) .
٢٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٨٧٨)، والطحاوي ١ / ١١٨، وابن عبد البر في " التمهيد " ١٠ / ٦٩ من طريق جويرية، عن مالك، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٨٤٥)، والترمذي (٤٩٥)، والنسائي في " الكبرى " (١٦٧٠)، وابن حبان (١٢٣٠)، والبيهقي ٣ / ١٨٩، وابن عبد البر ١٠ / ٧٠ - ٧١ من طرق عن الزهري، به. وهو في " موطأ مالك " ١ / ١٠١ مرسلًا دون ذكر ابن عمر. ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ١ / ١٣٤، والطحاوي ١ / ١١٧ - ١١٨. قال ابن عبد البر في " التمهيد " ١٠ / ٦٨ - ٦٩: هكذا رواه أكثر رواة الموطأ عن مالك مرسلًا، عن ابن شهاب، عن سالم، لم يقولوا عن أبيه. ووصله عن مالك روح بن عبادة، وجويرية بن أسماء، وإبراهيم بن طهمان، وعثمان بن الحكم الجذامي، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وعبد الوهاب بن عطاء، ويحيى بن مالك بن أنس، وعبد الرحمن بن مهدي، والوليد بن مسلم، وعبد العزيز بن عمران، ومحمد بن عمر الواقدي، وإسحاق بن إبراهيم الحنيني، والقعنبي - في رواية إسماعيل بن إسحاق عنه - فرووه عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه. =
[ ١ / ٣٢٨ ]
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ لَا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ حَتَّى تُشْرِقَ الشَّمْسُ عَلَى ثَبِيرٍ، فَخَالَفَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ (١) .
٢٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ:
أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، حَتَّى لَا أَدَعَ إِلَّا مُسْلِمًا " (٢) .
_________________
(١) = وأشار الترمذي بإثر الحديث (٤٩٥) لرواية مالك المرسلة ثم قال: وسألت محمدًا عن هذا؟ فقال: الصحيحُ حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه. وسيأتي الحديث برقم (٣١٢)، وانظر (٩١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وإن كان قد تغير، فإن سماع سفيان منه قبل تغيُّره. وأخرجه البخاري (٣٨٣٨)، وابن خزيمة (٢٨٥٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو دواد (١٩٣٨)، والطحاوي ٢ / ٢١٨، وابن حبان (٣٨٦٠) من طريقين عن سفيان، به. وانظر (٨٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرس - فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري مقرونًا. وهو في " مصنف عبد الرزاق " (٩٩٨٥) و(١٩٣٦٥) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (١٧٦٧)، وأبو داود (٣٠٣٠)، والترمذي (١٦٠٧)، والبغوي (٢٧٥٦) . وأخرجه مسلم (١٧٦٧)، وأبو داود (٣٠٣٠)، والترمذي (١٦٠٧)، والطحاوي في =
[ ١ / ٣٢٩ ]
٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ:
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، بَيْنَا هُوَ قَائِمٌ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَادَاهُ عُمَرُ: أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ فَقَالَ: إِنِّي شُغِلْتُ الْيَوْمَ، فَلَمْ أَنْقَلِبْ إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ النِّدَاءَ، فَلَمْ أَزِدْ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ. فَقَالَ عُمَرُ: الْوُضُوءَ أَيْضًا، وَقَدْ عَلِمْتُمْ - وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَقَدْ عَلِمْتَ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ؟! (١) .
٢٠٣ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ - يَعْنِي ابْنَ عَمَّارٍ - حَدَّثَنِي سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ أَبُو زُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ
حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالُوا: فُلانٌ شَهِيدٌ، فُلانٌ شَهِيدٌ، حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ، فَقَالُوا: فُلانٌ شَهِيدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كَلَّا، إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا، أَوْ عَبَاءَةٍ " ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ: أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ " قَالَ: فَخَرَجْتُ
_________________
(١) = " شرح مشكل الآثار " ٤ / ١٢ من طريق أبي عاصم النبيل، عن ابن جريج، به. وأخرجه مسلم (١٧٦٧)، والبزار (٢٣٠) من طريقين عن أبي الزبير، به. ولفظ البزار: " أخرجوا اليهود والنصارى ". وأخرجه البزار (٢٣٤) من طريق وهب بن منبه، عن جابر، به. وسيأتي برقم (٢١٥) و(٢١٩) . وسيأتي في مسند جابر بن عبد الله ٣ / ٣٤٥.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في " مصنف عبد الرزاق " (٥٢٩٢) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه عبد بن حميد (٨)، والترمذي (٤٩٤)، والبزار (١٠٨)، والطحاوي ١ / ١١٨. وأخرجه الشافعي ١ / ١٣٥ من طريق معمر، به. وانظر (١٩٩) .
[ ١ / ٣٣٠ ]
فَنَادَيْتُ: أَلا إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ (١) .
٢٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْفُرَاتِ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ (٢)
عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ، فَهُمْ يَمُوتُونَ مَوْتًا ذَرِيعًا، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَمَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرٌ، فَقَالَ عُمَرُ: وَجَبَتْ. ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى، فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرٌ، فَقَالَ (٣): وَجَبَتْ. ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِثَةِ، فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا شَرٌّ، فَقَالَ عُمَرُ: وَجَبَتْ. فَقُلْتُ: وَمَا وَجَبَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: قُلْتُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ (٤) ﷺ: " أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ، أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ " قَالَ: قُلْنَا: أَوْ ثَلاثَةٌ؟ قَالَ: " أَوْ ثَلاثَةٌ " فَقُلْنَا: أَوِ اثْنَانِ؟ قَالَ: " أَوِ اثْنَانِ "، ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الْوَاحِدِ (٥) .
_________________
(١) إسناده حسن، رجاله رجال الشيخين غير عكرمة بن عمار، وسماك الحنفي، فمن رجال مسلم، وهما صدوقان. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤ / ٤٦٥ - ٤٦٦، ومسلم (١١٤)، ويعقوب بن شيبة في " مسند عمر " ص ٥٣ - ٥٤، وابن حبان (٤٨٥٧) من طريق هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢٤٨٩)، ويعقوب بن شيبة ص ٥٣ - ٥٤، والترمذي (١٥٧٤)، والبزار (١٩٨)، وابن حبان (٤٨٤٩)، والبيهقي ٩ / ١٠١ من طرق عن عكرمة بن عمار، به. وسيأتي برقم (٣٢٨) .
(٢) تحرف في (م) إلى: يزيد.
(٣) في (ص): فقال عمر.
(٤) في (ق): النبي.
(٥) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود بن =
[ ١ / ٣٣١ ]
٢٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ عَمْرٍو، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ هُبَيْرَةَ، يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ أَبَا تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيَّ يَقُولُ:
سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ نَبِيَّ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا " (١) .
_________________
(١) = أبي الفرات، فمن رجال البخاري. عبد الله بن يزيد: هو أبو عبد الرحمن المقرئ. وأخرجه النسائي في " الكبرى " (٢٠٦١)، وابن حبان (٣٠٢٨) من طريق عبد الله بن يزيد، بهذا الإسناد. وانظر (١٣٩) .
(٢) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن هبيرة، فمن رجال مسلم. أبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن يزيد المقرئ، حيوة: هو ابن شريح المصري، وبكر بن عمرو: هو المعافري المصري، وأبو تميم الجيشاني: هو عبد الله بن مالك بن أبي الأسحم. وأخرجه عبد بن حميد (١٠)، وأبو يعلى (٢٤٧)، وابن حبان (٧٣٠)، والحاكم ٤ / ٣١٨، وأبو نعيم في " الحلية " ١٠ / ٦٩ من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وسكت عنه الذهبي في تلخيص المستدرك. وأخرجه ابن المبارك في " الزهد " (٥٥٩) عن حيوة بن شريح، به. ومن طريق ابن المبارك أخرجه الطيالسي (٥١) و(١٣٩)، والترمذي (٢٣٤٤)، وأبو نعيم ١٠ / ٦٩، والقضاعي في " مسند الشهاب " (١٤٤٤)، والبغوي في " شرح السنة ".
(٣) . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وانقلب أسناد هذا الحديث على البزار أو شيخه فيه - فقال: حدينا بشر بن آدم، قال: حدينا عبد الله بن يزيد، قال: حدثنا حيوة، عن ابن هبيرة، عن بكر بن عمرو، عن أبي تميم الجيشاني، به، ثم قال: هذا الحديث لا نعلم رواه عن النبي ﷺ إلا عمر بن الخطاب بهذا الإسناد، وأحسب أن بكر بن عمرو لم يسمع من أبي تميم! =
[ ١ / ٣٣٢ ]
٢٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ (١)، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ شَرِيكٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ وَلا تُفَاتِحُوهُمْ " (٢) .
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَرَّةً: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ.
٢٠٧ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيِّ أَبِي عُمَرَ (٣)، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ عُبَيْدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ
عَنِ ابْنِ السِّمْطِ: أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ عُمَرَ إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَصْنَعُ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ (٤) .
_________________
(١) = وسيأتي برقم (٣٧٠) و(٣٧٣) . وقوله: " تغدو خِماصًا إلخ "، أي: تغدو بكرة وهي جِياع، وتروج عِشاءً وهي ممتلئة الأجواف. " النهاية " ٢ / ٨٠.
(٢) تحرف في (م) إلى: سعيد بن أيوب.
(٣) إسناده ضعيف لجهالة حكيم بن شريك الهذلي. وأخرجه أبو داود (٤٧١٠) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي عاصم (٣٣٠)، وأبو يعلى (٢٤٥) و(٢٤٦)، وابن حبان (٧٩)، والحاكم ١ / ٨٥، والبيهقي ١٠ / ٢٠٤ من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، به. وعلقه البخاري في " التاريخ الكبير " ٣ / ١٥ فقال: وقال عبد الله بن يزيد، فذكره. وأخرجه أبو داود (٤٧٢٠) من طريق ابن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، به. وأخرجه أبو داود (٤٧٢٠) أيضا من طريقين عن عمرو بن دينار، به.
(٤) تحرف في (م) إلى: الهمداني عن ابن عمر ﵁.
(٥) إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد تقدم برقم (١٩٨) .
[ ١ / ٣٣٣ ]
٢٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُوحٍ قُرَادٌ، أَخْبَرَنَا (١) عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ أَبُو زُمَيْلٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ
حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ ثَلاثُ مِائَةٍ وَنَيِّفٌ، وَنَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَإِذَا هُمْ أَلْفٌ وَزِيَادَةٌ، فَاسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ، وَعَلَيْهِ رِدَاؤُهُ وَإِزَارُهُ، ثُمَّ قَالَ: " اللهُمَّ أَيْنَ مَا وَعَدْتَنِي؟ اللهُمَّ أَنْجِزْ مَا وَعَدْتَنِي، اللهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلامِ، فَلا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ أَبَدًا " قَالَ: فَمَا زَالَ يَسْتَغِيثُ رَبَّهُ ﷿، وَيَدْعُوهُ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَرَدَّاهُ ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، كَذَاكَ (٢) مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، وَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩] .
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُئِذٍ، وَالْتَقَوْا، فَهَزَمَ اللهُ ﷿ الْمُشْرِكِينَ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا، وَأُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا، فَاسْتَشَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ وَعَلِيًّا وَعُمَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ اللهِ، هَؤُلاءِ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةُ وَالْإِخْوَانُ، فَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمُ الْفِدْيَةَ، فَيَكُونُ مَا أَخَذْنَا مِنْهُمْ قُوَّةً لَنَا عَلَى الْكُفَّارِ، وَعَسَى اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ فَيَكُونُونَ لَنَا عَضُدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ " قَالَ: قُلْتُ: وَاللهِ مَا أَرَى مَا رَأَى أَبُو بَكْرٍ،
_________________
(١) في (ص): حدثنا.
(٢) في (م) و(ق) و(ص): كفاك، وهما بمعنى.
[ ١ / ٣٣٤ ]
وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَنِي (١) مِنْ فُلانٍ - قَرِيبًا (٢) لِعُمَرَ - فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنَ حَمْزَةَ مِنْ فُلانٍ، أَخِيهِ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، حَتَّى يَعْلَمَ اللهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي قُلُوبِنَا هَوَادَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ، هَؤُلاءِ صَنَادِيدُهُمْ وَأَئِمَّتُهُمْ وَقَادَتُهُمْ، فَهَوِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ، فَأَخَذَ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ.
فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ، قَالَ عُمَرُ: غَدَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ وَأَبُو بَكْرٍ وَإِذَا هُمَا يَبْكِيَانِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي مَاذَا يُبْكِيكَ أَنْتَ وَصَاحِبَكَ؟ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " الَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنَ الْفِدَاءِ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ " - لِشَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ - وَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إِلَى (٣): ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٧ - ٦٨] مِنَ الْفِدَاءِ، ثُمَّ أُحِلَّ لَهُمُ الْغَنَائِمُ.
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ عُوقِبُوا بِمَا صَنَعُوا يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ، وَفَرَّ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَهُشِمَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ، وَسَالَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ، وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ
_________________
(١) في (س) و(ص): تمكني.
(٢) في (ح) وحاشية (س): قريب.
(٣) لفظة: إلى، ليست في (ق) . وفي (م): إلى قوله.
[ ١ / ٣٣٥ ]
أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٦٥] بِأَخْذِكُمُ الْفِدَاءَ (١) .
٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُوحٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، قَالَ: فَقُلْتُ لِنَفْسِي: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْكَ، قَالَ: فَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي فَتَقَدَّمْتُ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ، قَالَ: فَإِذَا أَنَا بِمُنَادٍ يُنَادِي: يَا عُمَرُ، أَيْنَ عُمَرُ؟ قَالَ: فَرَجَعْتُ، وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّهُ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " نَزَلَتْ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ سُورَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ
_________________
(١) إسناده حسن، رجاله رجال الصحيح. أبو نوح: اسمه عبد الرحمن بن غزوان الضبي، وقُراد لقب له. وأخرجه أبو داود (٢٦٩٠) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. مختصرًا. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠ / ٣٥٠ و١٤ / ٣٦٥ - ٣٦٦، ويعقوب بن شيبة في " مسند عمر " ص ٦٣ - ٦٤، وأبو عوانة ٤ / ١٥٧ من طريق أبي نوح قُراد، به، وحسن يعقوب بن شيبة إسناده. وأخرجه عبد بن حميد (٣١)، ومسلم (١٧٦٣)، ويعقوب بن شيبة ص ٥٧ - ٥٨ و٥٨ - ٦٠ و٦٠ - ٦٢، والترمذي (٣٠٨١)، والبزار (١٩٦)، والبيهقي ٩ / ١٨٩ و١٠ / ٤٤، وأبو عوانة ٤ / ١٥٢ و١٥٥ و١٥٦، وابن حبان (٤٧٩٣)، والبيهقي في " السنن " ٦ / ٣٢١ وفي " الدلائل " ٣ / ٥١ - ٥٢، وأبو نعيم في " الدلائل " (٤٠٨) من طرق عن عكرمة بن عمّار، به. وقد سقط من المطبوع من " دلائل أبي نعيم ": ابنُ عباس. وسيأتي برقم (٢٢١) . والرباعية: هي السن التي بين الثنية والناب. والبيضة: هي خوذة الحديد نوضمع على الرأس، من آلات الحرب.
[ ١ / ٣٣٦ ]
مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا. لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ١ - ٢] (١) .
٢١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ الْحَوْتَكِيَّةِ، قَالَ:
أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِطَعَامٍ، فَدَعَا إِلَيْهِ رَجُلًا، فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: وَأَيُّ الصِّيَامِ تَصُومُ؟ لَوْلا كَرَاهِيَةُ أَنْ أَزِيدَ أَوْ أَنْقُصَ لَحَدَّثْتُكُمْ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ جَاءَهُ الْأَعْرَابِيُّ بِالْأَرْنَبِ، وَلَكِنْ أَرْسِلُوا إِلَى عَمَّارٍ، فَلَمَّا جَاءَ عَمَّارٌ، قَالَ: أَشَاهِدٌ أَنْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ (٢) جَاءَهُ الْأَعْرَابِيُّ بِالْأَرْنَبِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ بِهَا دَمًا، فَقَالَ: " كُلُوهَا " قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: " وَأَيُّ الصِّيَامِ تَصُومُ؟ " قَالَ: أَوَّلَ الشَّهْرِ وَآخِرَهُ، قَالَ: " إِنْ كُنْتَ صَائِمًا فَصُمِ الثَّلاثَ عَشْرَةَ، وَالْأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَالْخَمْسَ عَشْرَةَ " (٣) .
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نوح عبد الرحمن بن غزوان، فمن رجال البخاري. وأخرجه النسائي في " الكبرى " (١١٤٩٩)، والبزار (٢٦٥) من طريق أبي نوح قراد، بهذا الإسناد. وهو في " موطأ مالك " ١ / ٢٠٣ - ٢٠٤. ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٤١٧٧) و(٤٨٣٣) و(٥٠١٢)، والترمذي (٣٢٦٢)، والبزار (٢٦٤)، وأبو يعلى (١٤٨)، وابن حبان (٦٤٠٩)، والبيهقي في " دلائل النبوة " ٤ / ١٥٤، وابن عبد البر في " التمهيد " ٣ / ٢٦٤ - ٢٦٥، والبغوي في " التفسير " ٤ / ١٨٧ - ١٨٨. وقوله: نزرت، أي: ألححت عليه في المسألة.
(٢) في (ق): لما.
(٣) حسن بشواهده وهذا إسناد ضعيف، المسعودي: هو عبد الرحمن بن عبد الله =
[ ١ / ٣٣٧ ]
٢١١ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا عَامِرٌ
عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ، قَالَ: لَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ لِي: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ، فَقَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ
_________________
(١) = ابن عتبة، وكان قد اختلط، ورواية أبي النضر - وهو هاشم بن القاسم - عنه بعد الاختلاط، وحكيم بن جبير ضعيف، لكنه توبع، وابن الحوتكية: هو يزيد بن الحوتكية التميمي، لم يرو عنه سوى موسى بن طلحة. وأخرجه الطيالسي (٤٤) عن المسعودي، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (١٣٦)، والنسائي في " الكبرى " (٤٨٢٣) من طريق حكيم بن جبير ومحمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة - زاد النسائي: وعمرو بن عثمان - ثلاثتهم عن موسى بن طلحة، به. وذكروا فيه أبا ذر مكان " عمار ". وأخرجه كذلك عبد الرزاق (٧٨٧٤)، وابن خزيمة (٢١٢٧) من طريق محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن موسى بن طلحة، به. وسيأتي عند أحمد ٥ / ١٥٠ من حديث أبي ذر بقصة الصيام فقط. وأخرجه النسائي (٢٧٣٤) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، قال: قال أُبي: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ ومعه أرنب فجعله من مسند أُبي، ثم قال النسائي: الصواب: " عن أبي ذر " ويشبه أن يكون وقع من الكتاب " ذر " فقيل: " أبي " والله أعلم. وأخرجه أبو يعلى (١٨٥) من طريق الحجاج بن أرطأة، عن موسى بن طلحة، به. ولم يسم الرجل الذي شهد مع عمر القصة. وأخرجه النسائي (٢٧٣٥) و(٢٧٣٦) من طريق طلحة بن يحيى، عن موسى بن طلحة، عن النبي ﷺ، مرسلًا. وفي الباب عن أبي هريرة بإسناد صحيح، وسيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى في مسنده عند أحمد ٢ / ٣٣٦.
[ ١ / ٣٣٨ ]
يَقُولُ: " الْأَجْدَعُ شَيْطَانٌ " وَلَكِنَّكَ مَسْرُوقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَالَ عَامِرٌ: فَرَأَيْتُهُ فِي الدِّيوَانِ مَكْتُوبًا: مَسْرُوقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: هَكَذَا سَمَّانِي عُمَرُ (١) ﵁ (٢) .
٢١٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ (٣) بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْعَزْلِ عَنِ الْحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا (٤) .
_________________
(١) في (ق): عمر بن الخطاب.
(٢) إسناده ضعيف لضعف مجالد بن سعيد. أبو عَقيل: هو عبد الله بن عَقيل الثقفي، وعامر: هو ابن شراحيل الشعبي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨ / ٦٦٥، وأبو داود (٤٩٥٧)، وابن ماجه (٣٧٣١)، والبزار (٣١٩) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٣١٨) من طريق جنيد بن أبي وهرة، عن مجالد، به. وذكره الدارقطني في " العلل " ٢ / ٢٢٠ وقال: يرويه جابر الجعفي عن الشعبي، عن مسروق، عن عمر قوله، وخالفه مجالد فرفعه وزاد فيه: حدثنا رسول الله ﷺ أن الأجدع شيطان.
(٣) تحرف في (ص) إلى: حدثنا أبو إسحاق.
(٤) إسناده ضعيف، عبد الله بن لهيعة سيئ الحفظ. وأخرجه ابن ماجه (١٩٢٨)، ويعقوب بن سفيان في " المعرفة والتاريخ " ١ / ٣٨٥ ومن طريقه البيهقي ٧ / ٢٣١ من طريق إسحاق بن عيسى، بهذا الإسناد. وقد تصحف في المطبوع من ابن ماجه " محرر " إلى " مُحَرِّز ". وتحرف في البيهقي إسحاق بن عيسى إلى " إسحاق بن حسن " وفي نسخة كما أشار محققوه إلى " إسحاق بن حسين ". =
[ ١ / ٣٣٩ ]
٢١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ - يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
سَمِعْتُ عُمَرَ، يَقُولُ: لَئِنْ عِشْتُ إِلَى هَذَا الْعَامِ الْمُقْبِلِ، لَا يُفْتَحُ لِلنَّاسِ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا بَيْنَهُمْ كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ (١) .
٢١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
عَنْ عُمَرَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ، فَحَلَفْتُ: لَا وَأَبِي،
_________________
(١) = وانظر " العلل " ٢ / ٩٣ الدارقطني. وأخرج ابن أبي شيبة ٤ / ٢٢٢ من طريقين عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن سوار الكوفي، عن عبد الله بن مسعود قال: تستأمر الحرة ويعزل عن الأمة. وأخرج عبد الرزاق (١٤٥٦٢) والبيهقي ٧ / ٢٣١ من طريق سفيان الثوري، عن عبد الكريم الجزري، عن عطاء، عن ابن عباس قال: تستأمر الحرة في العزل ولا تستأمر الأمة. وأخرج البيهقي ٧ / ٢٣١ من طريق أبي معاوية، عن أبي عرفجة، عن عطية العوفي، عن ابن عمر قال: يعزل عن الأمة وتستأمر الحرة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير هشام بن سعد، فمن رجال مسلم، وهو حسنُ الحديث. وأخرجه يحيى بن آدم في " الخراج " (١٠٦)، وأبو يعلى (٢٢٤) من طريق ابن المبارك، عن هشام بن سعد، بهذا الإسناد. وأخرجه حميد بن زنجويه في " الأموال " (٢٢٢)، والبخاري (٤٢٣٥) من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، به. وسيأتي برقم (٢٨٤) .
[ ١ / ٣٤٠ ]
فَهَتَفَ بِي رَجُلٌ (١) مِنْ خَلْفِي، فَقَالَ: " لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ " فَإِذَا هُوَ النَّبِيُّ ﷺ (٢) .
٢١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ
عَنْ عُمَرَ، قَالَ: لَئِنْ عِشْتُ إِنْ شَاءَ اللهُ، لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ (٣) .
٢١٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ (٤) .
_________________
(١) في (ق) وعلى حاشية (س) و(ص): هاتف.
(٢) صحيح لغيره، وانظر ما بقدم برقم (١١٦) . وأخرجه البزار (٢٠٣) من طريق أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٥٩٢٥) عن إسرائيل، به.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، وقد صرح بالسماع من جابر عند غير أحمد، والحديث بهذا الإسناد عند غير أحمد مرفوع. أبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله الزبيري، وسفيان: هو المصري، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس. وأخرجه أبو داود (٣٠٣١) عن أحمد بن حنبل بهذا الإسناد. مرفوعًا. وأخرجه البزار (٢٢٩)، والحاكم ٤ / ٢٧٤ من طريق أبي أحمد الزبيري، به. وأخرجه الترمذي (١٦٠٦)، والنسائي في " الكبرى " (٨٦٨٦)، والطحاوي في " مشكل الآثار " ٤ / ١٢ من طرق عن سفيان، به. وانظر (٢٠١) .
(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - وعاصمِ بن عُبيد الله، وعبيدُ الله بن عاصم بن عمر والد عاصم لم يُدرك جده عمر. =
[ ١ / ٣٤١ ]
٢١٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَلَّامٌ - يَعْنِي أَبَا الْأَحْوَصِ - عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ الْمَعْرُورِ، قَالَ:
سَمِعْتُ عُمَرَ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَنَى هَذَا الْمَسْجِدَ وَنَحْنُ مَعَهُ: الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، فَإِذَا (١) اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَلْيَسْجُدِ الرَّجُلُ مِنْكُمْ (٢) عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ. وَرَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ: صَلُّوا فِي الْمَسْجِدِ (٣) .
٢١٨ - قَرَأْتُ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: زُهَيْرٍ (٤)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ:
_________________
(١) = وأخرجه الطيالسي (١٤) عن شريك، عن عاصم بن عبيد الله، عن رجل، عن ابن عمر، عن عمر. وقد تقدم برقم (١٢٨) .
(٢) في (ص): فإن.
(٣) لفظة: " منكم " ليست في (ق) .
(٤) حديث صحيح، سيار بن معرور - وإن لم يرو عنه غير سماك، ولم يوثقه غير ابن حبان ٤ / ٣٣٤ - قد توبع. وهو في " مسند الطيالسي " (٧٠) ومن طريقه أخرجه البيهقي ٣ / ١٨٢ - ١٨٣. وأخرجه ابن حزم في " المحلى " ٤ / ٨٤، والبيهقي ٣ / ١٨٣ من طريقين عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن المسيح بن رافع، عن زيد بن وهب، أن عمر قال: إذا اشتد الحر، فليسجد على ثوبه، وإذا اشتد الزحام، فليسجد أحدكم على ظهر أخيه. وهذا إسناد صحيح. وفي الباب عن ابن عمر عند البيهقي ٣ / ١٨٢ بلفظ: صلى رسول الله ﷺ فقرأ بالنجم، فسجدنا فأطال السجود وكثر الناس فصلى بعضهم على ظهر بعض. وسنده ضعيف.
(٥) تحرف في (م) إلى: يحيى بن سعيد بن زهير.
[ ١ / ٣٤٢ ]
أَنَّهُ حَجَّ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَتَاهُ أَشْرَافُ أَهْلِ الشَّامِ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّا أَصَبْنَا رَقِيقًا وَدَوَابَّ، فَخُذْ مِنْ أَمْوَالِنَا صَدَقَةً تُطَهِّرُنَا بِهَا، وَتَكُونُ لَنَا (١) زَكَاةً، فَقَالَ: هَذَا شَيْءٌ لَمْ يَفْعَلْهُ اللَّذَانِ كَانَا مِنْ قَبْلِي، وَلَكِنِ انْتَظِرُوا حَتَّى أَسْأَلَ الْمُسْلِمِينَ (٢) .
٢١٩ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ وَمُؤَمَّلٌ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَئِنْ عِشْتُ لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، حَتَّى لَا أَتْرُكَ فِيهَا إِلَّا مُسْلِمًا " (٣) .
٢٢٠ - حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ - يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ - (٤) أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ
_________________
(١) لفظة: " لنا " ليست في (ص) .
(٢) حديث صحيح، زهير: هو ابن معاوية، روى عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي بعد ما تغيَّر، لكنه تُوبع. وقد تقدم برقم (٨٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو الزبير صرَّح بالسماع عند غير أحمد، ومؤمَّل - وهو ابن إسماعيل - وإن كان سيئ الحفظ، تابعه روحُ بنُ عبادة وهو ثقة احتج به الشيخان. وأخرجه مسلم (١٧٦٧)، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " ٤ / ٢، والبيهقي ٩ / ٢٠٧ - ٢٠٨ من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٣٧٥٣) من طريق مؤمَّل بن إسماعيل، به. وانظر (٢٠١) .
(٤) قوله: " يعني ابن المبارك " ليس في (ب) و(ح) و(س) .
[ ١ / ٣٤٣ ]
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَقَدْ بَلَغَ بِهِ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ - قَالَ: " مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ وِرْدِهِ - أَوْ قَالَ: مِنْ حِزْبِهِ - مِنَ اللَّيْلِ فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلاةِ الْفَجْرِ إِلَى الظُّهْرِ، فَكَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنْ لَيْلَتِهِ " (١) .
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عتاب بن زياد، فقد روى له ابن ماجه وهو ثقة. وهو في " الزهد " لابن المبارك (١٢٤٧) . وأخرجه الدارمي (١٤٧٧)، ومسلم (٧٤٧)، وأبو داود (١٣١٣)، وابن ماجه (١٣٤٣)، والترمذي (٥٨١)، والنسائي ٣ / ٢٥٩، وأبو عوانة ٢ / ٢٧١، وابن حبان (٢٦٤٣)، والبيهقي ٢ / ٤٨٤ و٤٨٥، والبغوي (٩٨٥) من طرق عن يونس بن يزيد، بهذا الاسناد. وأخرجه أبو عوانة ٢ / ٢٧١ من طريق عُقيل بن خالد، عن الزهري، به. وأخرجه النسائي ٣ / ٢٥٩ - ٢٦٠ عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، به. بإسقاط السائب بن يزيد وعبيد الله. وأخرجه موقوفًا على عمر: مالك في " الموطأ " ١ / ٢٠٠ عن داود بن الحصين، عن الأعرج، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، عن عمر قال: من فاته حزبه من الليل، فقرأه حين تزول الشمس، إلى صلاة الظهر، فانه لم يفته، أو كأنه أدركه. ومن طريق مالك أخرجه النسائي ٣ / ٢٦٠، والبيهقي ٢ / ٤٨٤ و٤٨٥. قال ابن عبد البر - فيما نقله عنه الزرقاني ٢ / ٩ -: " هذا وهم من داود، لأن المحفوظ من حديث ابن شهاب، عن السائب بن يزيد وعبيد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، عن عمر: من نام عن حزبه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كتب له كأنما قرأه من الليل، ومن أصحاب ابن شهاب من رفعه عنه بسنده عن عمر، عن النبي ﷺ، وهذا عند العلماء أولى بالصواب من رواية داود حين جعله من زوال الشمس إلى صلاة الظهر، لأن ذلك وقت ضيق قد لا يسع الحزبَ، ورُبَّ رجل حِزبُه نصفُ القرآن، أو ثلثه، أو ربعُه، ونحوه، لأنَّ ابن شهاب أتقنُ حفظًا، وأثبت نقلًا ".
[ ١ / ٣٤٤ ]
٢٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُوحٍ قُرَادٌ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ أَبُو زُمَيْلٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ
حَدَّثَنِي عُمَرُ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ ثَلاثُ مِائَةٍ وَنَيِّفٌ، وَنَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَإِذَا هُمْ أَلْفٌ وَزِيَادَةٌ، فَاسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيهُ، وَعَلَيْهِ رِدَاؤُهُ وَإِزَارُهُ (١)، ثُمَّ قَالَ: " اللهُمَّ أَيْنَ مَا وَعَدْتَنِي؟ اللهُمَّ أَنْجِزْ مَا وَعَدْتَنِي، اللهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلامِ فَلا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ أَبَدًا " قَالَ: فَمَا زَالَ يَسْتَغِيثُ رَبَّهُ، وَيَدْعُوهُ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ [فَرَدَّاهُ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، كَذَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ] . وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ .
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُئِذٍ، وَالْتَقَوْا فَهَزَمَ اللهُ الْمُشْرِكِينَ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا، وَأُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا، فَاسْتَشَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ وَعَلِيًّا وَعُمَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ اللهِ، هَؤُلَاءِ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةُ وَالْإِخْوَانُ، فَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ (٢)، فَيَكُونُ مَا أَخَذْنَا مِنْهُمْ قُوَّةً لَنَا عَلَى الْكُفَّارِ، وَعَسَى اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ فَيَكُونُونَ لَنَا عَضُدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ " فَقَالَ: قُلْتُ: وَاللهِ مَا أَرَى مَا رَأَى أَبُو بَكْرٍ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَنِي مِنْ فُلانٍ - قَرِيبٍ لِعُمَرَ - فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنَ حَمْزَةَ مِنْ فُلانٍ أَخِيهِ فَيَضْرِبَ
_________________
(١) لفظة: " وإزاره " ليست في (ص) .
(٢) في (ق) وحاشية (ص): الفدية.
[ ١ / ٣٤٥ ]
عُنُقَهُ، حَتَّى يَعْلَمَ اللهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي قُلُوبِنَا هَوَادَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ، هَؤُلاءِ صَنَادِيدُهُمْ وَأَئِمَّتُهُمْ وَقَادَتُهُمْ. فَهَوِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ، فَأَخَذَ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ.
فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ، قَالَ عُمَرُ: غَدَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ وَأَبُو بَكْرٍ، وَإِذَا هُمَا يَبْكِيَانِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي مَاذَا يُبْكِيكَ أَنْتَ وَصَاحِبَكَ؟ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " الَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنَ الْفِدَاءِ، وَلَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ " - لِشَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ - وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٨] مِنَ الْفِدَاءِ، ثُمَّ أُحِلَّ لَهُمُ الْغَنَائِمُ.
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ عُوقِبُوا بِمَا صَنَعُوا يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ، وَفَرَّ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَهُشِمَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ، وَسَالَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ﴾ [آل عمران: ١٦٥] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٦٥] (١) بِأَخْذِكُمُ الْفِدَاءَ.
٢٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ
_________________
(١) إسناده حسن، رجاله رجال الصحيح. وهو مكرر (٢٠٨) . وهذا الحديث لم يرد في (ظ ١١) و(ب) و(ح)، وهي نسخ قديمة.
[ ١ / ٣٤٦ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ، اللَّتَيْنِ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] حَتَّى حَجَّ عُمَرُ وَحَجَجْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ عُمَرُ وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِالْإِدَاوَةِ، فَتَبَرَّزَ ثُمَّ أَتَانِي، فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنِ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَانِ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾؟ فَقَالَ عُمَرُ: وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! - قَالَ الزُّهْرِيُّ: كَرِهَ، وَاللهِ، مَا سَأَلَهُ عَنْهُ وَلَمْ يَكْتُمْهُ عَنْهُ - قَالَ: هِيَ (١) حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ. قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ يَسُوقُ الْحَدِيثَ، قَالَ: كُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَوْمًا نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ، قَالَ: وَكَانَ مَنْزِلِي فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ بِالْعَوَالِي، قَالَ: فَتَغَضَّبْتُ (٢) يَوْمًا عَلَى امْرَأَتِي، فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُنِي، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي، فَقَالَتْ: مَا تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ، فَوَاللهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ لَيُرَاجِعْنَهُ، وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: أَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللهِ ﷺ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاكُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قُلْتُ: قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْكُنَّ، وَخَسِرَ، أَفَتَأْمَنُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللهُ عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُولِهِ،
_________________
(١) على حاشية (ص): هما.
(٢) في (ق): فغضبت.
[ ١ / ٣٤٧ ]
فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ؟ لَا تُرَاجِعِي رَسُولَ اللهِ ﷺ وَلَا تَسْأَلِيهِ شَيْئًا (١)، وَسَلِينِي مَا بَدَا لَكِ، وَلَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوْسَمَ وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْكِ - يُرِيدُ عَائِشَةَ -.
قَالَ: وَكَانَ لِي جَارٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَيَنْزِلُ يَوْمًا، وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَيَأْتِينِي بِخَبَرِ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ، وَآتِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، قَالَ: وَكُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ الْخَيْلَ لِتَغْزُوَنَا، فَنَزَلَ صَاحِبِي يَوْمًا، ثُمَّ أَتَانِي عِشَاءً فَضَرَبَ بَابِي، ثُمَّ نَادَانِي فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ. فقُلْتُ:وَمَاذَا، أَجَاءَتْ غَسَّانُ؟ قَالَ: لَا، بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَطْوَلُ، طَلَّقَ الرَّسُولُ نِسَاءَهُ. فَقُلْتُ: قَدْ خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ هَذَا كَائِنًا.
حَتَّى إِذَا صَلَّيْتُ الصُّبْحَ شَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، ثُمَّ نَزَلْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: أَطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَتْ: لَا أَدْرِي، هُوَ هَذَا مُعْتَزِلٌ فِي هَذِهِ الْمَشْرُبَةِ. فَأَتَيْتُ غُلَامًا لَهُ أَسْوَدَ، فَقُلْتُ اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ الْغُلَامُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ، فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمِنْبَرَ، فَإِذَا عِنْدَهُ رَهْطٌ جُلُوسٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ، فَجَلَسْتُ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَأَتَيْتُ الْغُلَامَ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيَّ (٢)، فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ. فَخَرَجْتُ فَجَلَسْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَأَتَيْتُ الْغُلَامَ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ، فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا، فَإِذَا الْغُلَامُ يَدْعُونِي، فَقَالَ: ادْخُلْ، فَقَدْ أَذِنَ لَكَ. فَدَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَى
_________________
(١) لفظة: " شيئا " ليست في (ص) .
(٢) في (ص): إلي.
[ ١ / ٣٤٨ ]
رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَإِذَا هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى رَمْلِ حَصِيرٍ - وحَدَّثَنَاهُ يَعْقُوبُ فِي حَدِيثِ صَالِحٍ قَالَ: رُمَالِ حَصِيرٍ - قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ، فَقُلْتُ: أَطَلَّقْتَ يَا رَسُولَ اللهِ نِسَاءَكَ؟ فَرَفَعَ (١) رَأْسَهُ إِلَيَّ وَقَالَ: " لَا " فَقُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ، لَوْ رَأَيْتَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَوْمًا نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ، فَتَغَضَّبْتُ عَلَى امْرَأَتِي يَوْمًا فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُنِي، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي، فَقَالَتْ: مَا تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ؟ فَوَاللهِ إِنَّ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيُرَاجِعْنَهُ، وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ. فَقُلْتُ: قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُنَّ وَخَسِرَ، أَفَتَأْمَنُ إِحْدَاهُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللهُ عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُولِهِ (٢)، فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ؟ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: لَا يَغُرُّكِ (٣) أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوْسَمَ وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْكِ، فَتَبَسَّمَ أُخْرَى، فَقُلْتُ: أَسْتَأْنِسُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ ". فَجَلَسْتُ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فِي الْبَيْتِ، فَوَاللهِ مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ إِلَّا أَهَبَةً (٤) ثَلَاثَةً، فَقُلْتُ: ادْعُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى أُمَّتِكَ، فَقَدْ وُسِّعَ عَلَى فَارِسَ وَالرُّومِ، وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللهَ. فَاسْتَوَى جَالِسًا، ثُمَّ قَالَ: " أَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا " فَقُلْتُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ.
_________________
(١) في (ص): فرفع رسول الله.
(٢) في (ق) و(ص): رسول الله.
(٣) على حاشية (س) و(ص): لا يغرنك.
(٤) في (م): أهبًا. والأهبة: الجلود قبل الدباغ.
[ ١ / ٣٤٩ ]
وَكَانَ أَقْسَمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ، حَتَّى عَاتَبَهُ اللهُ ﷿ (١) .
٢٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ:
سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٤٧٩) (٣٤)، والترمذي (٢٤٦١) و(٣٣١٨)، وأبو يعلى (٢٢٢)، وابن حبان (٤٢٦٨)، والبيهقي ٥ / ٣٧ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري ٢٨ / ١٦١ - ١٦٢ من طريق ابن ثور، عن معمر، به. وأخرجه البخاري (٨٩) و(٢٤٦٨) و(٥١٩١)، والبزار (٢٠٦)، والنسائي ٤ / ١٣٧ من طرق عن الزهري، به. وأخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٨٣٥)، ومسلم (١٤٧٩)، وابن ماجه (٤١٥٣)، والترمذي (٢٦٩١)، والبزار (١٦٠) و(٢١١)، وأبو يعلى (١٦٤)، والطبري ٢٨ / ١٦٢، وابن خزيمة (١٩٢١) و(٢١٧٨) من طرق عن ابن عباس، به. وسيأتي برقم (٣٣٩) . وقوله: المشرُبة - بالضم والفتح -: الغُرفة والعِلِّية. وقوله: " رُمَال حصير " قال ابن الأثير في " النهاية " ٢ / ٢٦٥: الرُّمال: ما رُمِل أي: نُسج، وهو جمع رَمْل، والمراد أنه كان السرير قد نُسج وجهه بالسَّعَف، ولم يكن على السرير وِطاءٌ سوى الحصير. وقوله: " أستأنس "، أي: أزيد في الكلام لزيادة المؤانسة، قال النووي رحمه الله تعالى: وفيه أن الإنسان إذا رأى صاحبه مهمومًا وأراد إزالة همِّه ومؤانسته بما يشرح صدره ويزيل همه، ينبغي له أن يستأذنه في ذلك كما فعل عمر، ولآنه قد يأتي بالكلام بما لا يُوافق.
[ ١ / ٣٥٠ ]
الْوَحْيُ يُسْمَعُ عِنْدَ وَجْهِهِ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَمَكَثْنَا سَاعَةً، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " اللهُمَّ زِدْنَا وَلا تَنْقُصْنَا، وَأَكْرِمْنَا وَلا تُهِنَّا، وَأَعْطِنَا وَلا تَحْرِمْنَا، وَآثِرْنَا وَلا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا، وَارْضَ عَنَّا وَأَرْضِنَا "، ثُمَّ قَالَ: " لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ عَشْرُ آيَاتٍ، مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ "، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ حَتَّى خَتَمَ الْعَشْرَ آيَاتٍ (١) .
٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ:
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة يونس بن سُليم، ولم يرو عنه غير عبد الرزاق وتكلم فيه، ولم يعتمده في الرواية. وأخرجه عبد بن حميد (١٥)، والنسائي في " الكبرى " (١٤٣٩)، والعقيلي في " الضعفاء " ٤ / ٤٦٠، والحاكم في " المستدرك " ٢ / ٣٩٢، والبغوي في " شرح السنة " (١٣٧٦) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. قال النسائي: هذا حديث منكر، لا نعلم أحدًا رواه غير يونس بن سُليم، ويونس بن سُليم لا نعرفه، والله أعلم، وقال العقيلي: يونس بن سليم لا يتابع على حديثه ولا يعرف إلا به، ومع ذلك فقد حسنه البغوي. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي بقوله: سئل عبد الرزاق عن شيخه ذا (يعني يونس بن سليم) فقال: أظنه لا شيء. وهو في مصنف عبد الرزاق (٦٠٣٨) عن يونس بن سُليم الصنعاني، عن الزهري، به دون ذكر يونس بن يزيد، ومن طريق عبد الرزاق هذه أخرجه الترمذي (٣١٧٣)، والبزار (٣٠١) . ثم ذكر الترمذي الحديث بإثبات يونس بن يزيد، ثم قال: هذا أصحُّ من الحديث الأول، سمعتُ إسحاقَ بن منصور يقول: روى أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق، عن يونس بن سُليم، عن يونس بن يزيد، عن الزهري هذا الحديثَ.
[ ١ / ٣٥١ ]
أَنَّهُ شَهِدَ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَصَلَّى قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ بِلا أَذَانٍ وَلا إِقَامَةٍ، ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ، أَمَّا أَحَدُهُمَا، فَيَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ وَعِيدُكُمْ، وَأَمَّا الْآخَرُ، فَيَوْمٌ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ (١) .
٢٢٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعْدٍ أَبِي عُبَيْدٍ (٢) مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ، قَالَ:
شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٣) .
٢٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
أَنَّ عُمَرَ قَبَّلَ الْحَجَرَ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ (٤) .
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عبيد: اسمه سعد بن عبيد. وهو في " مصنف عبد الرزاق " (٥٦٣٦) و(٧٨٧٩) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البيهقي ٤ / ٢٩٧. وأخرجه الترمذي (٧٧١) عن يزيد بن زريع، عن معمر، بهذا الإسناد. وقال: حديث صحيح. وقد تقدم برقم (١٦٣) .
(٢) تحرف في (م) إلى: الزهري، عن سعيد، عن سعد بن أبي عبيد.
(٣) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن إسحاق، وهو حسن الحديث إذا صرح بالسماع، وروى له مسلم في المتابعات. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن ساعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. وأخرجه أبو يعلى (٢٣٢) من طريق يوَنس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وقد تحرف في المطبوع منه " سعد بن عبيد " إلى " سعيد بن عبيد ". وانظر ما قبله.
(٤) صحيح لغيره وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عمر العمري، لكنه قد =
[ ١ / ٣٥٢ ]
٢٢٧ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ (١)، أَخْبَرَنِي سَيَّارٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ:
أَنَّ رَجُلًا كَانَ نَصْرَانِيًّا يُقَالُ لَهُ: الصُّبَيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، أَسْلَمَ، فَأَرَادَ الْجِهَادَ، فَقِيلَ لَهُ: ابْدَأْ بِالْحَجِّ، فَأَتَى الْأَشْعَرِيَّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُهِلَّ بالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ (٢) جَمِيعًا، فَفَعَلَ، فَبَيْنَا هُوَ يُلَبِّي إِذْ مَرَّ بِزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَهَذَا (٣) أَضَلُّ مِنْ بَعِيرِ أَهْلِهِ، فَسَمِعَهَا الصُّبَيُّ، فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمَ أَتَى عُمَرَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ. قَالَ: وَسَمِعْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى يَقُولُ: وُفِّقْتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ (٤) .
٢٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ
_________________
(١) = توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه عبد بن حُميد (٢٦) عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (١٨٦٤)، ومسلم (١٢٧٠) (٢٤٩)، والبزار (١٣٩) من طريق أيوب، عن نافع، به. وأخرجه مسلم (١٢٧٠) (٢٤٨)، والنسائي في " الكبرى " (٣٩١٩)، وأبو يعلى (٢٢٠) وابن خزيمة (٢٧١١)، وابن الجارود (٤٥٢)، وابن حبان (٣٨٢١) من طريق سالم، عن ابن عمر، به. وانظر (٢٢٩) .
(٢) على حاشية (س) و(ص): هاشم، وهو تحريف.
(٣) في (م) و(ق): بالحج والعمرة.
(٤) في (ق): هذا.
(٥) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الصُّبي بن معبد - والحديث رواه أبو وائل عنه كما تقدم برقم (٨٣) - فقد روى له أصحاب السنن غير الترمذي. هشيم: هو ابن بشير، وسيار: هو أبو الحكم، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة.
[ ١ / ٣٥٣ ]
عَنْ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْمُرُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ اللَّيْلَةَ، كَذَاكَ فِي الْأَمْرِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَا مَعَهُ (١) .
٢٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ، قَالَ:
رَأَيْتُ الْأُصَيْلِعَ - يَعْنِي عُمَرَ - يُقَبِّلُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ: إِنِّي لَأُقَبِّلُكَ، وَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَنْفَعُ وَلا تَضُرُّ، وَلَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ لَمْ أُقَبِّلْكَ (٢) .
٢٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
عَنْ عُمَرَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: " نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ " (٣) .
٢٣١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَاصِمٍ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد تقدم مطولًا برقم (١٧٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن سرجس، فمن رجال مسلم. وأخرجه ابن ماجه (٢٩٤٣) من طريقين عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٩٠٣٣)، والحميدي (٩)، ومسلم (١٢٧٠) (٢٥٠)، والبزار (٢٥٠)، والنساءيي في " الكبرى " (٣٩١٨) من طرق عن عاصم، به. وسيأتي برقم (٣٦١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبيد الله: هو ابن عمر بن حفص بن عاصم العمري. وقد تقدم برقم (٩٤) .
(٤) تحرف في (ص) إلى: هاشم.
[ ١ / ٣٥٤ ]
عَنْ (١) عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ، وَغَابَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرْتَ " (٢) .
٢٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، (ح) وحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، الْمَعْنَى، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ:
أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ لَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِعُسْفَانَ، وَكَانَ عُمَرُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى مَكَّةَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟ قَالَ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمُ ابْنَ أَبْزَى. فقَالَ: وَمَا ابْنُ أَبْزَى؟ فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ مَوَالِينَا. فَقَالَ عُمَرُ: اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى! فَقَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللهِ، عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ قَاضٍ، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ ﷺ قَدْ قَالَ: " إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ " (٣) .
_________________
(١) تحركت في (ق) إلى: بن.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن عروة بن الزبير، وعاصم: هو ابن عمر بن الخطاب. وأخرجه مسلم (١١٠٠) من طريق ابن نمير، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (١٩٢) .
(٣) إسناداه صحيحان، الأول فيه أبو كامل - وهو مظفر بن مدرك الخراساني - ثقة روى له الترمذي والنسائي، ومن فوقه من رجال الشيخين. والإسناد الثاني على شرطهما. وهو في " مصنف عبد الرزاق " (٢٠٩٤٤) إلا أن عنده عمرو بن واثلة، وعامر هذا يقال له: عمرو أيضًا. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن حبان (٧٧٢) . وأخرجه مسلم (٨١٧)، وابن ماجه (٢١٨)، والبزار (٢٤٩)، والبغوي (١١٨٤) من طرق عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. =
[ ١ / ٣٥٥ ]
٢٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سُمَيْعٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ:
قَالَ عُمَرُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ: ابْسُطْ يَدَكَ حَتَّى أُبَايِعَكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " أَنْتَ أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ " فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَا كُنْتُ لِأَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلٍ أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَؤُمَّنَا، فَأَمَّنَا حَتَّى مَاتَ (١) .
٢٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ
عَنْ عُمَرَ، قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قِسْمَةً، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَغَيْرُ هَؤُلاءِ أَحَقُّ مِنْهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّهُمْ خَيَّرُونِي بَيْنَ أَنْ يَسْأَلُونِي بِالْفُحْشِ، أَوْ يُبَخِّلُونِي فَلَسْتُ بِبَاخِلٍ " (٢) .
٢٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: أيَنَامُ (٣) أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: " نَعَمْ،
_________________
(١) = وأخرجه الدارمي (٣٣٦٥)، ومسلم (٨١٧) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، به.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو البختري - واسمه سعيد بن فيروز - لم يدرك عمر. وأخرجه الحاكم ٣ / ٢٦٧ من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد إلا أن عنده: " قال أبو بكر الصديق لأبي عبيدة ". وقال: صحيح، ورده الذهبي بالانقطاع.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سلمان بن ربيعة، فمن رجال مسلم. سفيان: هو الثوري. وقد تقدم برقم (١٢٧) .
(٤) وفي (م) و(ق): هل ينام.
[ ١ / ٣٥٦ ]
وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ " (١) .
٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ مِثْلَهُ (٢) .
٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ:
رَأَى ابْنُ عُمَرَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ هَذَا؟ فَقَالَ سَعْدٌ: نَعَمْ. فَاجْتَمَعَا (٣) عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَفْتِ ابْنَ أَخِي فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ عُمَرُ: كُنَّا وَنَحْنُ مَعَ نَبِيِّنَا ﷺ نَمْسَحُ عَلَى خِفَافِنَا. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَإِنْ جَاءَ مِنَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: نَعَمْ (٤)، وَإِنْ جَاءَ مِنَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ. قَالَ نَافِعٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا مَا لَمْ يَخْلَعْهُمَا، وَمَا يُوَقِّتُ لِذَلِكَ وَقْتًا.
فَحَدَّثْتُ بِهِ مَعْمَرًا، فَقَالَ: حَدَّثَنِيهِ أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ مِثْلَهُ (٥) .
_________________
(١) صحيح لغيره، عبد الله بن عمر العمري شيخ عبد الرزاق - وإن كان ضعيفًا - توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو في " مصنف عبد الرزاق " (١٠٧٤) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أبو عوانة ١ / ٢٧٧. لكن وقع في المطبوع من الأخير، وكذا في (م) و(س): عبيد الله بن عمر. وقد تقدم الحديث برقم (٩٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وهو مكرر رقم (٩٤) .
(٣) في (ص): فاجتمعنا.
(٤) لفظة " نعم " ليست في (ص) .
(٥) إسناداه صحيحان على شرط الشيخين. وأخرجه ابن ماجه (٥٤٦)، وابن خزيمة (١٨٤) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن =
[ ١ / ٣٥٧ ]
٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ:
صَرَفْتُ عِنْدَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ وَرِقًا بِذَهَبٍ، فَقَالَ: أَنْظِرْنِي حَتَّى يَأْتِيَنَا خَازِنُنَا مِنَ الْغَابَةِ. قَالَ: فَسَمِعَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: لَا وَاللهِ، لَا تُفَارِقُهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ مِنْهُ صَرْفَهُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ " (١) .
٢٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ:
لَمَّا ارْتَدَّ أَهْلُ الرِّدَّةِ فِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ عُمَرُ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ يَا أَبَا بَكْرٍ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَدْ (٢) عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ "؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهَا. قَالَ عُمَرُ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ أَنَّ اللهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ (٣) .
_________________
(١) = أيوب، بهذا الإسناد. وانظر (٨٧) و(٨٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في " مصنف عبد الرزاق " (١٤٥٤١) . وقد تقدم برقم (١٦٢) .
(٣) لفظة " فقد " ليست في (م) .
(٤) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين وهو مرسل، عبيد الله بن عبد الله بن عتبة روايته عن عمر مرسلة. وهو في " مصنف عبد الرزاق " (١٨٧١٨)، وقد تقدم موصولًا برقم (١١٧) .
[ ١ / ٣٥٨ ]
٢٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
قَالَ عُمَرُ: كُنْتُ فِي رَكْبٍ أَسِيرُ فِي غَزَاةٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَحَلَفْتُ، فَقُلْتُ: لَا وَأَبِي، فَنَهَرَنِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي، وَقَالَ: " لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ " فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ (١) .
٢٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَحْلِفُ بِأَبِي، فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ " قَالَ عُمَرُ: فَوَاللهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا بَعْدُ ذَاكِرًا وَلا آثِرًا (٢) .
٢٤٢ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ
عَنْ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي الْحَرِيرِ فِي إِصْبَعَيْنِ (٣) .
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، رواية سماك بن حرب عن عكرمة فيها اضطراب. وهو في " مصنف عبد الرزاق " (١٥٩٢٥) وقد تقدم برقم (١١٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سالم: هو ابن عبد الله بن عمر. وأخرجه أبو داود (٣٢٥٠) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وهو في " مصنف عبد الرزاق " (١٥٩٢٢) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه عبد بن حميد (٩)، ومسلم (١٦٤٦) (٢)، والبزار (١٣٤) . وقد تقدم برقم (١١٢) .
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير خلف بن الوليد، وهو ثقة. خالد الأول: هو ابن عبد الله الواسطي الطحان، وشيخه: هو خالد بن مِهران الحذّاء، أبو عثمان: هو عبد الرحمن بن ملّ النهدي. وأخرجه ابن حبان (٥٤٥٤) من طريق وهب بن بقية، عن خالد بن عبد الله الطحان =
[ ١ / ٣٥٩ ]
٢٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ:
كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بِأَشْيَاءَ يُحَدِّثُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَكَانَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيْهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " لَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْهُ شَيْءٌ، إِلَّا هَكَذَا " وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ: السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى (١) .
قَالَ أَبُو عُثْمَانَ: فَرَأَيْتُ أَنَّهَا أَزْرَارُ الطَّيَالِسَةِ حِينَ رَأَيْنَا الطَّيَالِسَةَ.
٢٤٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَيْهِ
عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِقْصَارُ النَّاسِ الصَّلاةَ الْيَوْمَ، وَإِنَّمَا قَالَ اللهُ ﷿: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١]، فَقَدْ ذَهَبَ ذَاكَ الْيَوْمَ! فَقَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ " (٢) .
_________________
(١) = بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (٩٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو القطان، والتيمي: هو سليمان بن طرخان. وأخرجه البخاري (٥٨٣٠) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٠٦٩) (١٣) من طريقين عن سليمان التيمي، به. وانظر ما قبله. والطيالسة: ضرب من الأكسية كانت تلبسها الأعاجم.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو داود (١١٩٩) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٦٨٦)، وأبو داود (١١٩٩)، وأبو يعلى (١٨١)، وابن خزيمة =
[ ١ / ٣٦٠ ]
٢٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ يُحَدِّثُ، فَذَكَرَهُ (١) .
٢٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ:
قَالَ عُمَرُ: إِنَّ آخِرَ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ آيَةُ الرِّبَا، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قُبِضَ وَلَمْ يُفَسِّرْهَا، فَدَعُوا الرِّبَا وَالرِّيبَةَ (٢) .
_________________
(١) = (٩٤٥)، وابن حبان (٢٧٤٠) و(٢٧٤١)، والبيهقي ٣ / ١٣٤ من طريق يحيى بن سعيد، به. وقد تقدم برقم (١٧٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو داود (١٢٠٠) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وهو في " مصنف عبد الرزاق " (٤٢٧٥) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أبو داود (١١٩٩)، والترمذي (٣٠٣٤) . وانظر ما قبله.
(٣) حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين، سعيد بن المسيب أدرك عمر ولم يسمع منه، ويحيى - وهو ابن سعيد القطان - سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط. وأخرجه ابن الضريس في " فضائل القرآن " (٢٣) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٢٢٧٦)، والطبري ٣ / ١١٤ من طريقين عن ابن أبي عروبة، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٦ / ٥٦٣، والطبري ٣ / ١١٤ من طريق الشعبي، عن عمر، به. وسيأتي برقم (٣٥٠) . وفي الباب عن ابن عباس عند البخاري (٤٥٤٤): آخر آية نزلت على النبي ﷺ آية الربا. وانظر " البرهان في علوم القرآن " ١ / ٢٠٨ - ٢١٠، و" الإتقان " ١ / ٣٥ - ٣٨.
[ ١ / ٣٦١ ]
٢٤٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِالنِّيَاحَةِ عَلَيْهِ " (١) .
٢٤٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
عَنْ عُمَرَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ " (٢) .
٢٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى (٣)، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ
أَنَّ عُمَرَ قَالَ: إِيَّاكُمْ أَنْ تَهْلِكُوا عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ، [وَأَنْ يَقُولَ قَائِلٌ:] (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد تقدم برقم (١٨٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبيد الله: هو ابن عمر بن حفص بن عاصم. وأخرجه أبو يعلى (١٥٥) و(١٥٨) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣ / ٣٩١، ومسلم (٩٢٧) (١٦)، والبزار (١٤٦)، والبيهقي ٤ / ٧١ من طريق محمد بن بشر، عن عبيد الله، به. وقد تحرف في المطبوع من ابن أبي شيبة " عبيد الله " إلى: عبد الله. وأخرجه عبد الرزاق (٦٦٩٢) عن عبد الله بن عمر، عن نافع، به. وقد وقع عنده بالتكبير هكذا.
(٣) يحيى: هو ابن سعيد القطان، عن يحيى: هو ابن سعيد الأنصاري، وتحرف في (ق) إلى: يحيى بن يحيى.
(٤) ما بين حاصرتين ليس في الأصول التي بأيدينا، ولا يستقيم المعنى إلا به، وسيأتي الحديث من طريق سعيد بن المسيب نفسه برقم (٣٠٢) وفي مصادر التخريج المذكورة في التعليق الآتي، وقد ثبتت فيها هذه الجملة.
[ ١ / ٣٦٢ ]
لَا نَجِدُ حَدَّيْنِ فِي كِتَابِ اللهِ، فَقَدْ رَأَيْتُ (١) النَّبِيَّ ﷺ قَدْ رَجَمَ، وَقَدْ رَجَمْنَا (٢) .
٢٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
قَالَ عُمَرُ: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلاثٍ - أوْ وَافَقَنِي (٣) رَبِّي فِي ثَلاثٍ - قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى؟ فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ يَدْخُلُ (٤) عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ، فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ الْحِجَابِ، وَبَلَغَنِي مُعَاتَبَةُ النَّبِيِّ ﵇ بَعْضَ نِسَائِهِ، قَالَ: فَاسْتَقْرَيْتُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِنَّ فَجَعَلْتُ أَسْتَقْرِيهِنَّ وَاحِدَةً وَاحِدَةً: وَاللهِ لَئِنِ انْتَهَيْتُنَّ وَإِلَّا لَيُبَدِّلَنَّ اللهُ رَسُولَهُ خَيْرًا مِنْكُنَّ، قَالَ: فَأَتَيْتُ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، قَالَتْ: يَا عُمَرُ، أَمَا فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ حَتَّى تَكُونَ أَنْتَ تَعِظُهُنَّ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنْكُنَّ﴾ (٥) .
_________________
(١) في (ب) و(ح) و(ص): رأيتم.
(٢) صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه مالك في " الموطأ " ٢ / ٨٢٤ عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠ / ٧٧، والترمذي (١٤٣١) من طريق داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب، به. وسيأتي برقم (٣٠٢)، وانظر (٣٩١) .
(٣) في (م) و(ح) و(س) و(ص): ووافقني، وما بين المعترضتين ليس في (ب) .
(٤) على حاشية (ق): ليدخل.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٤٤٨٣) و(٤٧٩٠) ومن طريقه البغوي في " التفسير " ١ / ١١٣ من =
[ ١ / ٣٦٣ ]
٢٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو ذِبْيَانَ
سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: لَا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمُ الْحَرِيرَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنِ (١) النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ ". وقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ عِنْدِهِ: وَمَنْ لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ (٢) .
٢٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ، وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:
مَرَّ عُمَرُ بِطَلْحَةَ - فَذَكَرَ مَعْنَاهُ - قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بِطَلْحَةَ فَرَآهُ مُهْتَمًّا، قَالَ: لَعَلَّكَ سَاءَكَ (٣) إِمَارَةُ ابْنِ عَمِّكَ - قَالَ: يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ - فَقَالَ: لَا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَا يَقُولُهَا الرَّجُلُ عِنْدَ مَوْتِهِ إِلَّا كَانَتْ نُورًا (٤) فِي صَحِيفَتِهِ، أَوْ وَجَدَ لَهَا رَوْحًا عِنْدَ الْمَوْتِ "
_________________
(١) = طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (١٥٧) . وقوله: " فاستقريتُ "، أي: تتبعت.
(٢) في (ص): يحدث يقول: إن. وفي (م) و(س): يحدث يقول: عن.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو ذبيان: هو خليفة بن كعب التميمي. وأخرجه الطيالسي (٤٣)، وابن أبي شيبة ٨ / ٣٥٠، والبخاري (٥٨٣٤)، ومسلم (٢٠٦٩) (١١)، والنسائي في " المجتبى " ٨ / ٢٠٠، وفي " الكبرى " (١١٣٤٣) له (٣٦٣)، والبغوي في " الجعديات " (١٤٤٧) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وقد تقدم من غير هذا الطريق برقم (١٢٣) .
(٤) على حاشيتي (ق) و(ص): ساءتك.
(٥) في (ص): كانت له.
[ ١ / ٣٦٤ ]
قَالَ عُمَرُ: أَنَا أُخْبِرُكَ بِهَا، هِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَرَادَ بِهَا عَمَّهُ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. قَالَ: فَكَأَنَّمَا كُشِفَ عَنِّي غِطَاءٌ، قَالَ: صَدَقْتَ، لَوْ عَلِمَ كَلِمَةً هِيَ أَفْضَلُ مِنْهَا لَأَمَرَهُ بِهَا (١) .
٢٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَتِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَيْهِ
عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: طُفْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا كُنْتُ عِنْدَ الرُّكْنِ الَّذِي يَلِي الْبَابَ مِمَّا يَلِي الْحَجَرَ، أَخَذْتُ بِيَدِهِ لِيَسْتَلِمَ، فَقَالَ: أَمَا طُفْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَهَلْ رَأَيْتَهُ يَسْتَلِمُهُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَانْفُذْ عَنْكَ (٢) فَإِنَّ لَكَ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةً حَسَنَةً (٣) .
٢٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، حَدَّثَنَا شَقِيقٌ
حَدَّثَنِي الصُّبَيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، وَكَانَ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَغْلِبَ، قَالَ: كُنْتُ
_________________
(١) حديث صحيح بطرقه، عامر بن شراحيل الشعبي لم يدرك عمر، وقد تقدم موصولا برقم (١٨٧) . وجهالة الرجل في الإسناد الثاني لا تضر، فإن إسماعيل بن أبي خالد سمعه مرة أخرى من الشعبي كما صرح بذلك في السند الأول.
(٢) تحرف في (م) إلى: عندك.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وما قاله الشيخ أحمد شاكر ﵀ في إعلال هذا الحديث بأن الأحاديث الصحاح ثبت فيها أن رسول الله استلم الحجر وأن عمر رآه وروى عنه ذلك، ليس بشيء فإن المراد بالركن هنا الذي أمر عمر بعدم استلامه إنما هو الركنُ الغربي الذي يلي الأسودَ وهو الركن الشامي. وانظر " القِرى " للمحب الطبري ص ٢٨٨. وأخرجه أبو يعلى (١٨٢) من طريق يحيى، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣١٣)، وانظر ما سيأتي برقم (٥١٢) .
[ ١ / ٣٦٥ ]
نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمْتُ، فَاجْتَهَدْتُ فَلَمْ آلُ، فَأَهْلَلْتُ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، فَمَرَرْتُ بِالْعُذَيْبِ عَلَى سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ وَزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَبِهِمَا جَمِيعًا؟ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: دَعْهُ، فَلَهُوَ أَضَلُّ مِنْ بَعِيرِهِ. قَالَ: فَكَأَنَّمَا بَعِيرِي عَلَى عُنُقِي، فَأَتَيْتُ عُمَرَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لِي عُمَرُ: إِنَّهُمَا لَمْ يَقُولا شَيْئًا هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ﷺ (١) .
٢٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَيْلَةً، فَقَالَ لَهُ: " فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ " (٢) .
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الصُّبي بن معبد، فقد روى له أصحاب السنن غير الترمذي وهو ثقة. شقيق: هو ابن سلمة. وقد تقدم برقم (٨٣) . والعذيب: ماء بين القادسية والمغيثة، وهو من منازل حاج الكوفة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبيد الله: هو ابن عمر العمري. وأخرجه أبو داود (٣٣٢٥) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (١٥٣٩)، وابن الجارود (٩٤١) من طريق يحيى بن سعيد القطان، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤ / ١٦٧، وعبد بن سعيد (٤٠)، والدارمي (٢٣٣٣)، والبخاري (٢٠٤٢)، ومسلم (١٦٥٦)، وابن ماجه (٢١٢٩)، والبزار (١٤٠) و(١٤١) و(١٤٣)، وأبو يعلى (٢٥٤)، والطحاوي ٣ / ١٣٣، والبيهقي ١٠ / ٧٦ من طرق عن عُبيد الله، به. وأخرجه ابن ماجه (١٧٧٢)، والنسائي ٧ / ٢١ من طريق أيوب، عن نافع، به. وأخرجه البزار (١٤٢) من طريق عمرو بن دينار، عن ابن عمر، به. وسيأتي برقم (٤٧٠٥) .
[ ١ / ٣٦٦ ]
٢٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ
عَنْ صُبَيِّ بْنِ مَعْبَدٍ التَّغْلِبِيِّ، قَالَ: كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِنَصْرَانِيَّةٍ، فَأَرَدْتُ الْجِهَادَ أَوِ الْحَجَّ، فَأَتَيْتُ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي يُقَالُ لَهُ: هُدَيْمٌ (١)، فَسَأَلْتُهُ، فَأَمَرَنِي بِالْحَجِّ، فَقَرَنْتُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَذَكَرَهُ (٢) .
٢٥٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زُبَيْدٍ الْإِيَامِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى
عَنْ عُمَرَ، قَالَ: صَلاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلاةُ الْأَضْحَى رَكْعَتَانِ، وَصَلاةُ الْفِطْرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ، تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ، عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ (٣) .
_________________
(١) في (ص): هذيم.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الصُّبي بن معبد. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه أبو داود (١٧٩٨) و(١٧٩٩)، والنسائي ٥ / ١٤٦ و١٤٧، وابن خزيمة (٣٠٦٩) من طريقين عن منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (٨٣) .
(٣) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، ورواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر مرسلة، فهو لم يسمع منه، لكنَّه بيَّن الواسطة بينهما عند غير الإمام أحمد، وهو كعبُ بن عجرة، فصحَّ الإسنادُ بذكر كعب. وأخرجه أبو يعلى (٢٤١)، وابن حبان (٢٧٨٣) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٤٨) و(١٣٦)، وعبد الرزاق (٤٢٧٨)، والنسائي ٣ / ١٨٣، والطحاوي ١ / ٤٢١ من طرق عن سفيان الثوري، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢ / ١٨٨ و٤٤٧، وعبد بن حُميد (٢٩)، وابن ماجه (١٠٦٣)، والبزار (٣٣١)، والنسائي ٣ / ١١١ و١١٨، والطحاوي ١ / ٤٢١، وأبو نعيم في " الحلية " ٤ / ٣٥٣ - ٣٥٤، والبيهقي ٣ / ١٩٩ - ٢٠٠ من طرق عن زبيد، به. =
[ ١ / ٣٦٧ ]
قَالَ سُفْيَانُ: وَقَالَ زُبَيْدٌ مَرَّةً: أُرَاهُ عَنْ عُمَرَ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الشَّكِّ. وقَالَ يَزِيدُ - يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ -: ابْنُ أَبِي لَيْلَى قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ (١) .
٢٥٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ وَجَدَ فَرَسًا كَانَ حَمَلَ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللهِ تُبَاعُ فِي السُّوقِ، فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَنَهَاهُ وَقَالَ: " لَا تَعُودَنَّ فِي صَدَقَتِكَ " (٢) .
_________________
(١) وأخرجه ابن ماجه (١٠٦٤)، والنسائي في " الكبرى " (٤٩٠)، وابن خزيمة (١٤٢٥) من طريق يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن عبيد الإيامي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن عمر، به. قوله: " تمام غير قصر "، قال السندي: ظاهره مشكل في صلاة السفر، لقوله: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾، فإنه يدلُّ على القصر، إلا أن يقال: إذا وَجَبَ القصرُ صارت كأنها تمامٌ، فالحديث من أدلة وجوب القصر، لا يقال: الوجوب لا يوافق القرآن أيضًا، لأنا نقول: لفظة " لا جُناح " لا تنافي الوجوب كما في السعي ببن الصفا والمروة، وقد قال تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، وبالجملة فقد يقال: لا جناح في الواجب إذا زعم المخاطبُ، أو كان من شأنه أن يَزعُمَ الجناحَ.
(٢) قال الحافظ ابن حجر في " تهذيب التهذيب " ٦ / ٢٦١ - ٢٦٢: قال أبو خيثمة في " مسنده ": حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان الثوري، عن زبيد - وهو الإيامي - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: سمعت عمر يقول فذكر هذا الحديث. قال أبو خيثمة: تفرد به يزيد بن هارون فكذا، ولم يقل أحد: سمعت عمر غيره، ورواه يحيى بن سعيد وغير واحد عن سفيان عن زبيد عن عبد الرحمن عن الثقة عن عمر، ورواه شريك عن زبيد عن عبد الرحمن عن عمر، ولم يقل: سمعت.
(٣) إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ هشام بن سعد، فمن رجال =
[ ١ / ٣٦٨ ]
٢٥٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ:
رَأَيْتُ عُمَرَ وَبِيَدِهِ عَسِيبُ نَخْلٍ، وَهُوَ يُجْلِسُ النَّاسَ، يَقُولُ: اسْمَعُوا لِقَوْلِ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَجَاءَ مَوْلًى لِأَبِي بَكْرٍ يُقَالُ لَهُ: شَدِيدٌ، بِصَحِيفَةٍ فَقَرَأَهَا عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ: اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا لِمَنْ فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، فَوَاللهِ مَا أَلَوْتُكُمْ. قَالَ قَيْسٌ: فَرَأَيْتُ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ (١) .
٢٦٠ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ عِمْرَانَ السُّلَمِيِّ، قَالَ:
سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيذِ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ وَالدُّبَّاءِ. فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ فَسَأَلْتُهُ، فَأَخْبَرَنِي - فِيمَا أَظُنُّ - عَنْ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ وَالدُّبَّاءِ - شَكَّ سُفْيَانُ -. قَالَ: فَلَقِيتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ وَالدُّبَّاءِ (٢) .
_________________
(١) = مسلم، وهو حسنُ الحديث. وأخرجه ابن ماجه (٢٣٩٠)، وأبو يعلى (٢٢٥) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (١٦٦) من طريق ابن نمير، عن هشام بن سعد، به. وقد تقدم برقم (١٦٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي خالد: هو إسماعيل، وقيس: هو ابن أبي حازم. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤ / ٥٧٣ عن وكيع، بهذا الإسناد.
(٣) حديث صحيح، مؤمَّل بن إسماعيل - وإن كان سيئ الحفظ - قد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير عمران بن الحارث السلمي، فمن رجال مسلم. سفيان: هو الثوري، وسلمة: هو ابن كهيل. وقد تقدم برقم (١٨٥) .
[ ١ / ٣٦٩ ]
٢٦١ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ آدَمَ وَأَبِي مَرْيَمَ وَأَبِي شُعَيْبٍ:
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ بِالْجَابِيَةِ فَذَكَرَ فَتْحَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ.
قَالَ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ (١): فَحَدَّثَنِي أَبُو سِنَانٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ آدَمَ، قَالَ:
سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ لِكَعْبٍ: أَيْنَ تُرَى أَنْ أُصَلِّيَ؟ فَقَالَ: إِنْ أَخَذْتَ عَنِّي صَلَّيْتَ خَلْفَ الصَّخْرَةِ، فَكَانَتِ الْقُدْسُ كُلُّهَا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَقَالَ عُمَرُ: ضَاهَيْتَ الْيَهُودِيَّةَ، لَا، وَلَكِنْ أُصَلِّي حَيْثُ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَتَقَدَّمَ إِلَى الْقِبْلَةِ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَبَسَطَ رِدَاءَهُ فَكَنَسَ الْكُنَاسَةَ فِي رِدَائِهِ، وَكَنَسَ النَّاسُ (٢) .
٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ - يَعْنِي ابْنَ مِغْوَلٍ - قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (٣)
_________________
(١) هوحماد بن سلمة.
(٢) إسناده ضعيف لضعف أبي سنان: وهو عيسى بن سنان الحنفي القسملي. وأورده ابن كثير في " مسند عمر " ١ / ١٦٠ عن أحمد وقال: هذا حديث حسن الإسناد، واختاره الحافظ الضياء في كتابه، وأبو سنان هذا: اسمه عيسى بن سنان الشامي الفلسطيني روى عنه جماعة وضعفه ابن معين وأحمد بن حنبل وأبو زرعة ووثقه بعضهم، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث، وروى له أهل السنن إلا النسائي. وأخرجه أبو عبيد في " الأموال " (٤٣٠) عن الهيثم بن عمار العنسي قال: سمعت جدي عبد الله بن أبي عبد الله يقول: لما وَلي عمر بن الخطاب زار أهل الشام فنزل بالجابية ثم ذكر نحوه.
(٣) على حاشية (ص): هو النخعي.
[ ١ / ٣٧٠ ]
عَنْ عُمَرَ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْكَلالَةِ، فَقَالَ: " تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ " فَقَالَ: لَأَنْ أَكُونَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي حُمْرُ النَّعَمِ (١) .
٢٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّهُ تُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ، وَيَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ (٢) .
٢٦٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ قَزَعَةَ (٣)، قَالَ:
قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: يُعَذِّبُ اللهُ هَذَا الْمَيِّتَ بِبُكَاءِ هَذَا الْحَيِّ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، مَا كَذَبْتُ عَلَى عُمَرَ، وَلا كَذَبَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ (٤) .
٢٦٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ الْقَرْثَعِ، عَنِ قَيْسٍ أَوِ ابْنِ قَيْسٍ - رَجُلٍ مِنْ جُعْفِيٍّ -
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا سند رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أن إبراهيم - وهو ابن يزيد النخعي - لم يدرك عمر. وانظر (١٨٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري. وقد يقدم برقم (٩٤) .
(٣) قوله: " عن قزعة " سقط من (ص) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم، وهمام: هو ابن يحيى العوذي، وفزعة: هو ابن يحيى البصري. وانظر تخريج الحديث (١٨٠) .
[ ١ / ٣٧١ ]
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ وَأَبُو بَكْرٍ، عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ يَقْرَأُ، فَقَامَ فَتَسَمَّعَ (١) قِرَاءَتَهُ، ثُمَّ رَكَعَ عَبْدُ اللهِ، وَسَجَدَ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " سَلْ تُعْطَهْ، سَلْ تُعْطَهْ "، قَالَ: ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَأْهُ مِنَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ ". قَالَ: فَأَدْلَجْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ لِأُبَشِّرَهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَلَمَّا ضَرَبْتُ الْبَابَ - أَوْ قَالَ: لَمَّا سَمِعَ صَوْتِي - قَالَ: مَا جَاءَ بِكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قُلْتُ: جِئْتُ لِأُبَشِّرَكَ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. قَالَ: قَدْ سَبَقَكَ أَبُو بَكْرٍ. قُلْتُ: إِنْ يَفْعَلْ فَإِنَّهُ (٢) سَبَّاقٌ بِالْخَيْرَاتِ، مَا اسْتَبَقْنَا خَيْرًا قَطُّ إِلَّا سَبَقَنَا إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ (٣) .
٢٦٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ:
لَمَّا أَقْبَلَ أَهْلُ الْيَمَنِ جَعَلَ عُمَرُ يَسْتَقْرِي الرِّفَاقَ، فَيَقُولُ: هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ قَرَنٍ؟ حَتَّى أَتَى عَلَى قَرَنٍ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: قَرَنٌ، فَوَقَعَ زِمَامُ عُمَرَ، أَوْ زِمَامُ أُوَيْسٍ، فَنَاوَلَهُ - أَوْ نَاوَلَ (٤) - أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَعَرَفَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: أَنَا أُوَيْسٌ. فَقَالَ: هَلْ لَكَ وَالِدَةٌ؟ قَالَ:
_________________
(١) على حاشيتي (ق) و(ص): فسمع.
(٢) في (ق): فهو.
(٣) إسناده صحيحَ. إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي، والقرثع: هو القرثع الضبي، وقيس: هو ابن أبي قيس، واسم أبيه مروان. وقد تقدم برقم (١٧٥) . قوله: " فأدلجتُ "، يريد: بكَّرت بالمجيء إليه.
(٤) قوله: " أو ناول " لم يرد في (م) و(ق) .
[ ١ / ٣٧٢ ]
نَعَمْ. قَالَ: فَهَلْ كَانَ بِكَ مِنَ الْبَيَاضِ شَيْءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَدَعَوْتُ اللهَ ﷿، فَأَذْهَبَهُ عَنِّي إِلَّا مَوْضِعَ الدِّرْهَمِ مِنْ سُرَّتِي لِأَذْكُرَ بِهِ رَبِّي، قَالَ لَهُ عُمَرُ: اسْتَغْفِرْ لِي. قَالَ: أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لِي، أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ، وَلَهُ وَالِدَةٌ، وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ فَدَعَا اللهَ ﷿ فَأَذْهَبَهُ عَنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ الدِّرْهَمِ فِي سُرَّتِهِ ". فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، ثُمَّ دَخَلَ فِي غِمَارِ النَّاسِ، فَلَمْ يُدْرَ أَيْنَ وَقَعَ، قَالَ: فَقَدِمَ الْكُوفَةَ، قَالَ: وَكُنَّا نَجْتَمِعُ فِي حَلْقَةٍ، فَنَذْكُرُ اللهَ، وَكَانَ يَجْلِسُ مَعَنَا، فَكَانَ إِذَا ذَكَرَ هُوَ وَقَعَ حَدِيثُهُ مِنْ قُلُوبِنَا مَوْقِعًا لَا يَقَعُ حَدِيثُ غَيْرِهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (١) .
• ٢٦٧ - حَدَّثَنَا [عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ] (٢) عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. سعيد الحريري: هو ابن إياس، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قطعة. وأخرجه مسلم (٢٥٤٢) (٢٢٤) من طريق عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد ٦ / ١٦١ - ١٦٢، وابن أبي شيبة ١٢ / ١٥٣، ومسلم (٢٥٤٢)، وأبو نعيم في " الحلية " ٢ / ٧٩ من طريق سليمان بن المغيرة، عن الجريري، به. وأخرجه مسلم (٢٥٤٢) (٢٢٥)، والبزار (٣٤٢)، وأبو نعيم ٢ / ٨٠ من طريق زرارة، عن أسير بن جابر، به. والبياض يعني: البرص.
(٢) ما بين الحاصرتين ليس في شيء من الأصول، وهي زيادة لا بد منها، فإنه لا يُعرف في الرواة من اسمُه عبد الملك بن أبي الشوارب، ولكن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ثم إنَّ هذا الأخيرَ من أقران الإمام أحمد بن حنبل، ولا يُعرف أن الإمام روى عنه شيئًا، والذي عُرف بالرواية عنه هو ابنُه عبد الله بن أحمد، والله تعالى أعلم. وهذا الإسناد لم يرد في ثلاث نسخ من أصولنا هي (ظ ١١) و(ب) و(ح)، وكذا لم يورده =
[ ١ / ٣٧٣ ]
الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، [عَنِ عَلْقَمَةَ]، عَنِ الْقَرْثَعِ، عَنْ قَيْسٍ، أَوِ ابْنِ قَيْسٍ - رَجُلٍ مِنْ جُعْفِيٍّ - عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَفَّانَ (١) .
٢٦٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا عَوَّلَتْ عَلَيْهِ حَفْصَةُ، فَقَالَ: يَا حَفْصَةُ، أَمَا سَمِعْتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ ". قَالَ: وَعَوَّلَ صُهَيْبٌ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا صُهَيْبُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ (٢) .
٢٦٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ (٣)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرِّشْكُ، عَنْ مُعَاذَةَ (٤)، عَنْ أُمِّ عَمْرٍو ابْنَةِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهَا سَمِعَتْ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ
_________________
(١) = الحافظ ابن حجر في " أطراف المسند "، وإنما ذكر الإسناد المتقدم برقم (٢٦٥) . وقد سقط من الإسناد أيضًا علقمة، وهو الواسطة بين إبراهيم وبين القرثع، وأثبتناه بين حاصرتين.
(٢) إسناده صحيح. وانظر الحديث المتقدم برقم (٢٦٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (١٢٧) (٢١)، والبيهقي ٤ / ٧٢ من طريق عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٤٢)، والبزار (٢١٩)، وأبو يعلى (٢٣٣)، وابن حبان (٣١٣٢) من طريق حماد، به. وانظر الحديث المتقدم برقم (١٨٠) . وعوَّلَتْ: رفعت صوتها بالبكاء.
(٤) قوله: " حدثنا عفان " سقط من (ق) .
(٥) تحرف في (م) إلى: معاذ.
[ ١ / ٣٧٤ ]
أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَخْطُبُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا، فَلا يُكْسَاهُ فِي الْآخِرَةِ " (١) .
٢٧٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَالِيَةِ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ فِيهِمْ عُمَرُ - وَقَالَ عَفَّانُ مَرَّةً: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا صَلاةَ بَعْدَ صَلاتَيْنِ: بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ " (٢) .
٢٧١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِمِثْلِ هَذَا: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ (٣) .
٢٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ:
أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لِعُمَرَ: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ آيَةً لَوْ أُنْزِلَتْ (٤) فِينَا لاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا، فَقَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ حَيْثُ أُنْزِلَتْ، وَأَيَّ يَوْمٍ أُنْزِلَتْ، وَأَيْنَ رَسُولُ
_________________
(١) حديث صحيح وقد تقدم برقم (١٢٣) . عبد الواحد: هو ابن زياد، ويزيد الرشك: هو ابن أبي يزيد، ومعاذة: هي بنت عبد الله العدوية.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. همام: هو ابن يحيى العوذي، وأبو العالية: هو رفيع بن مهران الرياحي. وقد تقدم برقم (١١٠) وانظر ما بعده.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبان: هو ابن يزيد العطار، وهو مكرر (١١٠) .
(٤) في (ق): نزلت.
[ ١ / ٣٧٥ ]
اللهِ ﷺ حِينَ أُنْزِلَتْ؛ أُنْزِلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ - قَالَ سُفْيَانُ: وَأَشُكُّ يَوْمَ جُمُعَةٍ أَوْ لَا - يَعْنِي: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] (١) .
٢٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ
عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ، فَقَالَ: " بِمَ أَهْلَلْتَ؟ " قُلْتُ: بِإِهْلالٍ كَإِهْلالِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: " هَلْ سُقْتَ مِنْ هَدْيٍ؟ " قُلْتُ: لَا. قَالَ: " طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حِلَّ ". فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَّطَتْنِي، وَغَسَلَتْ رَأْسِي، فَكُنْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِذَلِكَ بِإِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَإِمَارَةِ عُمَرَ، فَإِنِّي لَقَائِمٌ فِي الْمَوْسِمِ إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ، فَقُلْتُ: أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ فُتْيَا فَهَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ، فَبِهِ فَاْئتَمُّوا، فَلَمَّا قَدِمَ قُلْتُ: مَا هَذَا الَّذِي قَدْ أَحْدَثْتَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ؟ قَالَ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ، فَإِنَّ اللهَ قَالَ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وَإِنْ نَأْخُذْ
_________________
(١) إسناده صحيح على ضرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه البخاري (٤٦٠٦)، ومسلم (٣٠١٧) (٣)، والطبري ٦ / ٨٢ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٤٤٠٧) عن محمد بن يوسف، عن سفيان، به. وقد تقدم برقم (١٨٨) .
[ ١ / ٣٧٦ ]
بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا ﷺ، فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ (١) .
٢٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ:
رَأَيْتُ عُمَرَ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ، وَيَقُولُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ (٢) لَا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ، وَلَكِنِّي رَأَيْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ بِكَ حَفِيًّا (٣) .
٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ. وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ أَبِي إِسْحَاقَ (٤)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ:
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٢٢١) (١٥٥)، والنسائي ٥ / ١٥٤ من طريق عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٥٥٩) عن محمد بن يوسف، عن سفيان، به. وأخرجه الطيالسي (٦٧) و(٥١٦)، والبخاري (١٥٦٥) و(١٧٢٤) و(١٧٩٥) و(٤٣٤٦) و(٤٣٩٧)، ومسلم (١٢٢١) (١٥٤)، والنسائي ٥ / ١٥٦ من طرق عن قيس بن مسلم، به. وسيأتي في مسند أبي موسى الأشعري ﵁ ٤ / ٣٩٣ الطبعة الميمنية.
(٢) لفظة " حجر " ليست في (ص) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن عبد الأعلى، فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (١٢٧١)، والبزار (٣٤١)، وأبو يعلى (١٨٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٣٤)، وعبد الرزاق (٩٠٣٤) عن إسرائيل، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، به. وانظر (٩٩)، وسيأتي برقم (٣٨٢) .
(٤) تحرف في (س) و(ق) و(ص)، وكذا في المطبوع من مسند أحمد إلى " ابن =
[ ١ / ٣٧٧ ]
قَالَ عُمَرُ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: سَمِعْتُ عُمَرَ -: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ حَتَّى تُشْرِقَ الشَّمْسُ عَلَى ثَبِيرٍ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَكَانُوا يَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ - يَعْنِي: فَخَالَفَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ (١) .
٢٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
قَالَ عُمَرُ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأْنَا بِهَا، وَعَقَلْنَاهَا، وَوَعَيْنَاهَا، فَأَخْشَى أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ عَهْدٌ، فَيَقُولُوا: إِنَّا لَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ، فَتُتْرَكَ فَرِيضَةٌ أَنْزَلَهَا اللهُ، وَإِنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أَحْصَنَ (٢) مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ، أَوِ الِاعْتِرَافُ (٣) .
٢٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ
_________________
(١) = إسحاق " وجاء على الصواب في (ب) و(ح) و" أطراف المسند " لابن حجر ١ ورقة ٢١٧، وفي جميع مصادر تخريج هذا الحديث والتي سبق ذكرها في رقم (٨٤) . وانظر إسناد الحديث رقم (٢٠٠) من هذا الكتاب.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، ورواية سفيان الثوري عنه قبل تغيره. وقد تقدم برقم (٨٤) . وثبير: جبل معروف بمكة على يسار الذاهب إلى مِنى من عرفة.
(٣) قوله: " إذا أحصن " ليس في (ص) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود الهذلي. وقد تقدم برقم (١٥٤) .
[ ١ / ٣٧٨ ]
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ، يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي الصَّلاةِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَقْرَأَنِيهَا، فَأَخَذْتُ بِثَوْبِهِ، فَذَهَبْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا. فَقَالَ: " اقْرَأْ " فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهَا مِنْهُ، فَقَالَ: " هَكَذَا أُنْزِلَتْ " ثُمَّ قَالَ لِي: " اقْرَأْ " فَقَرَأْتُ، فَقَالَ: " هَكَذَا أُنْزِلَتْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ " (١) .
٢٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ
أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ يَقُولُ: مَرَرْتُ بِهِشَامِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (٢) .
٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّعْدِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ: أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَلِي مِنْ أَعْمَالِ النَّاسِ أَعْمَالًا، فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعُمَالَةَ لَمْ تَقْبَلْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن بن عبد: هو القارِيّ. وهو في " موطأ مالك " ١ / ٢٠١. ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ٢ / ١٨٣، والبخاري (٢٤١٩)، ومسلم (٨١٨)، وأبو داود (١٤٧٥)، والنسائي ٢ / ١٥٠، وابن حبان (٧٤١)، والبغوي في " شرح السنة " (١٢٢٦) . وسيأتي برقم (٢٧٨) و(٢٩٦) و(٢٩٧)، وانظر (١٥٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر ما قبله.
[ ١ / ٣٧٩ ]
قَالَ: فَمَا تُرِيدُ إِلَى ذَاكَ؟ قَالَ: أَنَا غَنِيٌّ، لِي أَعْبُدٌ وَلِي أَفْرَاسٌ، أُرِيدُ أَنْ يَكُونَ عَمَلِي صَدَقَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ. قَالَ: لَا تَفْعَلْ، فَإِنِّي كُنْتُ أَفْعَلُ مِثْلَ الَّذِي تَفْعَلُ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ: أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي. فَقَالَ: " خُذْهُ، فَإِمَّا أَنْ تَمَوَّلَهُ، وَإِمَّا أَنْ تَصَدَّقَ بِهِ، وَمَا آتَاكَ اللهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ لَهُ وَلا سَائِلِهِ فَخُذْهُ، وَمَا لَا فَلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ " (١) .
٢٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ:
لَقِيَ عُمَرُ عَبْدَ اللهِ بْنَ السَّعْدِيِّ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " تَصَدَّقْ بِهِ، وَلَا (٢) تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ " (٣) .
٢٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَضَاعَهُ صَاحِبُهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَبْتَاعَهُ وَظَنَنْتُ (٤) أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَقُلْتُ: حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " لَا تَبْتَعْهُ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ، فَإِنَّ الَّذِي يَعُودُ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ " (٥) .
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر رقم (١٠٠) .
(٢) على حاشية (ص): وقال.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر ما قبله.
(٤) في (ق): فظننت.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. =
[ ١ / ٣٨٠ ]
٢٨٢ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ، أَنَّهُ قَالَ:
شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَجَاءَ فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَيْنِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهِمَا: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالْآخَرُ يَوْمٌ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ (١) .
٢٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ (٢) إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:
كَانَ عُمَرُ رَجُلًا غَيُورًا، فَكَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ اتَّبَعَتْهُ عَاتِكَةُ ابْنَةُ زَيْدٍ، فَكَانَ يَكْرَهُ خُرُوجَهَا، وَيَكْرَهُ مَنْعَهَا، وَكَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا اسْتَأْذَنَتْكُمْ نِسَاؤُكُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَلا تَمْنَعُوهُنَّ " (٣) .
٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عُمَرَ، قَالَ: لَوْلا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا فُتِحَتْ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا كَمَا
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (١٦٢٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وهو في " موطأ مالك " ١ / ٢٨٢. ومن طريق مالك أخرجه البخاري (١٤٩٠) و(٢٦٢٣) و(٣٠٠٣)، ومسلم (١٦٢٠) والبزار (٢٦٦)، والنسائي ٥ / ١٠٨، وابن حبان (٥١٢٥) . وقد تقدم برقم (١٦٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عبيد: هو سعد بن عبيد الزهري. وقد تقدم برقم (١٦٣) .
(٣) تحرف في (ق) إلى: عن.
(٤) صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن سالم بن عبد الله بن عمر لم يُدرك =
[ ١ / ٣٨١ ]
قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ (١) .
٢٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: نُبِّئْتُ عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ السُّلَمِيِّ، قَالَ:
سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: أَلا لَا تُغْلُوا صُدُقَ النِّسَاءِ، أَلا لَا تُغْلُوا صُدُقَ النِّسَاءِ، قَالَ: فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا، أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللهِ، كَانَ أَوْلاكُمْ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ مَا أَصْدَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، وَلا أُصْدِقَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُبْتَلَى (٢)
_________________
(١) = جده، ولم يسمع منه. إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن عُليَّة، ويحيى بن أبي إسحاق: هو الحضرمي. وفي الباب عن ابن عمر عند البخاري (٨٦٥) ومسلم (٤٤٢) وسيأتي في " المسند " ٢ / ٧، ولفظه: " إذا استأذنكم النساء إلى المساجد فأذنوا لهن ". وعن أبي هريرة عند أحمد ٢ / ٤٣٨، وصححه ابن حبان (٢٢١٤) . وعن زيد بن خالد عند أحمد ٥ / ١٩٢، وصححه ابن حبان (٢٢١١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو داود (٣٠٢٠) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عبيد في " الأموال " (١٤٣)، والبخاري (٢٣٣٤) و(٣١٢٥) و(٤٢٣٦)، والبزار (٢٧٦) من طريق عبد الرحمن، به. وأخرجه يحيى بن آدم في " الخراج " (١٠٧)، وابن أبي شيبة ١٢ / ٣٤١، و١٤ / ٤٧٠ عن عبد الله بن إدريس، عن مالك، به. وقد تقدم الحديث برقم (٢١٣) .
(٣) في (ص): ليغلى.
[ ١ / ٣٨٢ ]
بِصَدُقَةِ امْرَأَتِهِ - وَقَالَ مَرَّةً: وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُغْلِي بِصَدُقَةِ امْرَأَتِهِ - حَتَّى تَكُونَ لَهَا عَدَاوَةٌ فِي نَفْسِهِ، وَحَتَّى يَقُولَ: كُلِّفْتُ إِلَيْكِ عَلَقَ الْقِرْبَةِ. قَالَ: وَكُنْتُ غُلامًا عَرَبِيًّا مُوَلَّدًا لَمْ أَدْرِ مَا عَلَقُ الْقِرْبَةِ.
قَالَ: وَأُخْرَى تَقُولُونَهَا لِمَنْ قُتِلَ فِي مَغَازِيكُمْ أَوْ َمَاتَ: قُتِلَ فُلانٌ شَهِيدًا، وَمَاتَ فُلانٌ شَهِيدًا، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَوْقَرَ عَجُزَ دَابَّتِهِ، أَوْ دَفَّ رَاحِلَتِهِ ذَهَبًا، أَوْ وَرِقًا يَلْتَمِسُ التِّجَارَةَ، لَا تَقُولُوا ذَاكُمْ، وَلَكِنْ قُولُوا كَمَا قَالَ النَّبِيُّ، أَوْ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ: " مَنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ " (١) .
_________________
(١) حديث صحيح، ظاهر إسناده الانقطاع بين محمد بن سيرين وبين أبي العجفاء - واسمه هَرِم بن نَسيب - لكن قد وصل الإسناد بتصريح ابن سيرين بالسماع من أبي العجفاء عند المؤلف برقم (٣٤٠) فالظاهر أنَّه سمعه مرة منه ومرةً من غيره، فحدَّث به تارة هكذا وتارة هكذا. ورجال هذا الإسناد ثقات من رجال الشيخين غيرَ أبي العجفاء فقد روى له أصحاب السنن، وهو صدوق. وأخرجه النسائي ٦ / ١١٧ من طريق إسماعيل بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٦٤)، وعبد الرزاق (١٠٤٠٠) و(١٠٤٠١)، وابن أبي شيبة ٤ / ١٨٧ و١٨٨، والدارمي (٢٢٠٠)، وابنُ ماجه (١٨٨٧)، والنسائي ٦ / ١١٧، وابن حبان (٤٦٢٠)، والحاكم ٢ / ١٧٥ - ١٧٦، والبيهقي ٧ / ٢٣٤ من طرق عن ابن سيرين عن أبي العجفاء، به. وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي ٧ / ٢٣٤ من طريق عمروبن أبي قيس، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن ابن أبي العجفاء، عن أبي العجفاء، به. وابن أبي العجفاء لعله عبد الله. ذكره البخاريُّ في " التاريخ الكبير " ٥ / ٢٢١، وابن حبان في " الثقات " ٧ / ٥٥ وقالا: يروي عن أبيه، ويروي عنه ابنه الهيثم، وعمرو بن قيس قال أبو داود: في حديثه خطأ. وسيأتي برقم (٢٨٧) و(٣٤٠) . =
[ ١ / ٣٨٣ ]
٢٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي فِرَاسٍ، قَالَ:
خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّا إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُكُمْ إِذْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ، وَإِذْ يَنْزِلُ الْوَحْيُ، وَإِذْ يُنْبِئُنَا اللهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ، أَلَا وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِ انْطَلَقَ، وَقَدِ انْقَطَعَ الْوَحْيُ، وَإِنَّمَا نَعْرِفُكُمْ بِمَا نَقُولُ لَكُمْ، مَنْ أَظْهَرَ مِنْكُمْ خَيْرًا ظَنَنَّا بِهِ خَيْرًا وَأَحْبَبْنَاهُ عَلَيْهِ، وَمَنْ أَظْهَرَ مِنْكُمْ لَنَا (١) شَرًّا ظَنَنَّا بِهِ شَرًّا، وَأَبْغَضْنَاهُ عَلَيْهِ، سَرَائِرُكُمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ، أَلا إِنَّهُ قَدْ أَتَى عَلَيَّ حِينٌ وَأَنَا أَحْسِبُ أَنَّ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ يُرِيدُ اللهَ وَمَا عِنْدَهُ، فَقَدْ خُيِّلَ إِلَيَّ بِآخِرَةٍ أَلا إِنَّ رِجَالًا قَدْ قَرَؤُوهُ يُرِيدُونَ بِهِ مَا عِنْدَ النَّاسِ، فَأَرِيدُوا اللهَ بِقِرَاءَتِكُمْ، وَأَرِيدُوهُ بِأَعْمَالِكُمْ.
أَلا إِنِّي وَاللهِ مَا أُرْسِلُ عُمَّالِي إِلَيْكُمْ لِيَضْرِبُوا أَبْشَارَكُمْ، وَلا لِيَأْخُذُوا أَمْوَالَكُمْ، وَلَكِنْ أُرْسِلُهُمْ إِلَيْكُمْ لِيُعَلِّمُوكُمْ دِينَكُمْ وَسُنَّتَكُمْ، فَمَنْ فُعِلَ بِهِ شَيْءٌ سِوَى ذَلِكَ فَلْيَرْفَعْهُ إِلَيَّ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِذًَا لَأُقِصَّنَّهُ مِنْهُ، فَوَثَبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَوَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى رَعِيَّةٍ، فَأَدَّبَ بَعْضَ رَعِيَّتِهِ، أَئِنَّكَ لَمُقْتَصُّهُ (٢) مِنْهُ؟ قَالَ: إِي وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، إِذًَا لَأُقِصَّنَّهُ مِنْهُ، أَنَّى لا أُقِصَّنَّهُ مِنْهُ (٣)، وَقَدْ رَأَيْتُ
_________________
(١) = وقوله: كلفت إليكِ عَلَق القربة: أي تكلفت إليك وتحملت حتى الحبل الذي تعلق به القربة، ودفُّ الراحلة: جانب كورها وهو السرج.
(٢) في (م): منكم لنا، وفي (ق): لنا منكم.
(٣) في (ق): لمقتصصه، وأشار الناسخ إلى نسخة أخرى كما هاهنا.
(٤) قوله: " منه أنى لا أقصه " سقط من (م) .
[ ١ / ٣٨٤ ]
رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقِصُّ مِنْ نَفْسِهِ؟ ألا لَا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ فَتُذِلُّوهُمْ، وَلا تُجَمِّرُوهُمْ فَتَفْتِنُوهُمْ، وَلا تَمْنَعُوهُمْ حُقُوقَهُمْ فَتُكَفِّرُوهُمْ، وَلا تُنْزِلُوهُمُ الْغِيَاضَ فَتُضَيِّعُوهُمْ (١) .
٢٨٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ مَرَّةً أُخْرَى، أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: نُبِّئْتُ عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ، قَالَ:
_________________
(١) أبو فِراس - وهو النهدي - لم يرو عنه غير أبي نضرة المنذر بن مالك، ولم يوثقه غير ابن حبان ٥ / ٥٨٥ وقال أبو زرعة: لا أعرفه. وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه النسائي ٨ / ٣٤ من طريق إسماعيل بن إِبراهيم، بهذا الإسناد، مختصرًا. وأخرجه الطيالسي (٥٤)، وهناد في " الزهد " (٨٧٧)، وابن عبد الحكم في " فتوح مصر " ص ١٦٧، وأبو داود (٤٥٣٧) والحاكم ٤ / ٤٣٩، والبيهقي ٩ / ٢٩ و٤٢ من طرق عن الجريري، به. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي مع أن أبا فراس لم يخرج له مسلم. وأخرج البخاري (٢٦٤١) مختصرًا بنحوه عن الحكم بن نافع، عن شعيب، عن الزهري، حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الله بن عتبة، قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: " أن ناسًا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله ﷺ، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرًا أمناه وقربناه، وليس إِلينا من سريرته شيء، الله يحاسب سريرتَه، ومن أظهر لنا سوءًا لم نَأْمَنْه، ولم نصدقه، وإن قال: إن سريرته حسنة ". الأبشار: جمع بشرة، وهي ظاهر الجلد. وقوله: " ولا تُجمِّروهم "، قال السندي: من التجمير - بالجيم والراء المهملة -، وتجمير الجيش: جمعهم في الثغور، وحَبْسهم عن العَوْد إلى أهليهم. فتكفروهم: أي تحملوهم على الكفران وعدمِ الرضا بكم، أو على الكفر بالله لظنهم أنه ما شرع الإنصاف في الدين. الغِياض: جمع غَيْضة - بفتح الغين - وهي الشجر الملتفُّ، قيل: لأنهم إذا نزلوها تفرقوا فيها، فتمكن منهم العدوُّ.
[ ١ / ٣٨٥ ]
سَمِعْتُ عُمَرَ، يَقُولُ: أَلا لَا تُغْلُوا صُدُقَ النِّسَاءِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (١) .
قَالَ إِسْمَاعِيلُ: وَذَكَرَ أَيُّوبُ وَهِشَامٌ وَابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ، عَنْ عُمَرَ نَحْوًا مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ، إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا: لَمْ يَقُلْ مُحَمَّدٌ: نُبِّئْتُ عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ.
٢٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ:
كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ جَنَازَةَ أُمِّ أَبَانَ ابْنَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُودُهُ قَائِدُهُ، قَالَ: فَأُرَاهُ أَخْبَرَهُ بِمَكَانِ ابْنِ عُمَرَ، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِي وَكُنْتُ بَيْنَهُمَا، فَإِذَا صَوْتٌ مِنَ الدَّارِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ " فَأَرْسَلَهَا عَبْدُ اللهِ مُرْسَلَةً
، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنَّا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ نَازِلٍ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ، فَقَالَ لِي: انْطَلِقْ فَاعْلَمْ مَنْ ذَاكَ. فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا هُوَ صُهَيْبٌ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: إِنَّكَ أَمَرْتَنِي أَنْ أَعْلَمَ لَكَ مَنْ ذَاكَ (٢)، وَإِنَّهُ صُهَيْبٌ. فَقَالَ: مُرُوهُ فَلْيَلْحَقْ بِنَا. فَقُلْتُ: إِنَّ مَعَهُ أَهْلَهُ. قَالَ: وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَهْلُهُ - وَرُبَّمَا قَالَ أَيُّوبُ: مَرَّةً فَلْيَلْحَقْ بِنَا - فَلَمَّا بَلَغْنَا الْمَدِينَةَ لَمْ يَلْبَثْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ أُصِيبَ، فَجَاءَ صُهَيْبٌ فَقَالَ: وَا أَخَاهُ، وَا صَاحِبَاهُ. فَقَالَ عُمَرُ: أَلَمْ تَعْلَمْ، أَوَلَمْ تَسْمَعْ - أَوْ قَالَ: أَوَلَمْ تَعْلَمْ، أَوَلَمْ
_________________
(١) حديث صحيح وهو مكرر (٢٨٥) .
(٢) في (ق): ذلك.
[ ١ / ٣٨٦ ]
تَسْمَعْ (١) - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ "؟ فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ فَأَرْسَلَهَا مُرْسَلَةً، وَأَمَّا عُمَرُ فَقَالَ: " بِبَعْضِ بُكَاءِ ".
فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ فَذَكَرْتُ لَهَا قَوْلَ عُمَرَ، فَقَالَتْ: لَا وَاللهِ، مَا قَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْكَافِرَ لَيَزِيدُهُ اللهُ ﷿ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَذَابًا " وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى، ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] .
قَالَ أَيُّوبُ: وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ عَائِشَةَ قَوْلُ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ، قَالَتْ: إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونِي عَنْ غَيْرِ كَاذِبَيْنِ وَلا مُكَذَّبَيْنِ، وَلَكِنَّ السَّمْعَ يُخْطِئُ (٢) .
_________________
(١) قوله: " أو قال: أولم " ساقط من (م) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وأخرجه مسلم (٩٢٨) (٢٢)، والبيهقي ٤ / ٧٣ من طريق إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٤ / ١٨ - ١٩، وابن حبان (٣١٣٦) من طريقين عن عبد الله بن أبي مليكة، به. وانظر ما بعده. قولها: " لا والله "، قال السندي: حَلَفَت على الظن، ولا إثم على الظن، وهي زعمت أن الحديث معارض للقرآن، فلا يمكن أن يكون من قوله ﷺ، وقد سمعت حديثًا آخر فزعمت أن هذا الحديث تغير منه، والحديث قد جاء من طرق كثيرة عن صحابة عديدة، فلا يمكن القول بأنه مما غلط فيه عمر أو ابنه، وَلا معارضة بينه وبين القرآن بأن يحمل على ما إذا أَوصى بالبكاء، أو علم من حال أهله أنهم يبكون ولم يوصِ بتركه، وقد ذكر العلماءُ له محاملَ أُخَر أيضًا.
[ ١ / ٣٨٧ ]
٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ أَيُّوبَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ:
فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، وَهُوَ مُوَاجِهُهُ: أَلا تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ " (١) .
٢٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ:
تُوُفِّيَتِ ابْنَةٌ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِمَكَّةَ، فَحَضَرَهَا ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَإِنِّي لَجَالِسٌ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ وَهُوَ مُوَاجِهُهُ: أَلا تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ " (٢) فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ.
٢٩١ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
قَالَ: قَالَ عُمَرُ: كُنْتُ فِي رَكْبٍ أَسِيرُ فِي غَزَاةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَحَلَفْتُ، فَقُلْتُ: لَا وَأَبِي، فَهَتَفَ بِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي: " لَا تَحْلِفُوا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في " مصنف عبد الرزاق " (٦٦٧٥) بهذا الإسناد. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم ٢ / ٦٤١ - ٦٤٢، والبيهقي ٤ / ٧٣. وأخرجه الشافعي ١ / ٢٠٠، والبخاري (١٢٨٧)، والبيهقي ٤ / ٧٣، والبغوي (١٥٣٧) من طريقين عن ابن جريج، به. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر ما قبله.
[ ١ / ٣٨٨ ]
بِآبَائِكُمْ "، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (١) .
٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُيَسَّرٍ أَبُو سَعْدٍ الصَّاغَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ:
كَانَ عُمَرُ يَحْلِفُ عَلَى أَيْمَانٍ ثَلاثٍ، يَقُولُ: وَاللهِ مَا أَحَدٌ أَحَقَّ بِهَذَا الْمَالِ مِنْ أَحَدٍ، وَمَا أَنَا بِأَحَقَّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ، وَاللهِ مَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدٌ إِلَّا وَلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ نَصِيبٌ إِلَّا عَبْدًا مَمْلُوكًا، وَلَكِنَّا عَلَى مَنَازِلِنَا مِنْ كِتَابِ اللهِ، وَقَسْمِنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَالرَّجُلُ وَبَلاؤُهُ فِي الْإِسْلامِ، وَالرَّجُلُ وَقَدَمُهُ فِي الْإِسْلامِ، وَالرَّجُلُ وَغَنَاؤُهُ فِي الْإِسْلامِ، وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ، وَوَاللهِ لَئِنْ بَقِيتُ لَهُمْ، لَيَأْتِيَنَّ الرَّاعِيَ بِجَبَلِ صَنْعَاءَ حَظُّهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَهُوَ يَرْعَى مَكَانَهُ (٢) .
٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنِي أَبُو الْمُخَارِقِ زُهَيْرُ بْنُ سَالِمٍ
أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ وَلَّاهُ عُمَرُ حِمْصَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ عُمَرُ - يَعْنِي لِكَعْبٍ -: إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرٍ فَلا تَكْتُمْنِي. قَالَ: وَاللهِ لَا أَكْتُمُكَ شَيْئًا أَعْلَمُهُ. قَالَ: مَا أَخْوَفُ شَيْءٍ تَخَوَّفُهُ عَلَى أُمَّةِ
_________________
(١) صحيح لغيره. وقد تقدم برقم (١١٦) .
(٢) إسناده ضعيف، محمد بن ميسَّر الصاغاني وإن كان ضعيفًا قد توبع عند أبي داود، وتبقى العلة في محمد بن إِسحاق فإنه مدلس وقد عنعن. وأخرجه أبو داود (٢٩٥٠)، ومن طريقه الضياء في " المختارة " ١ / ٣٩٥ من طريق محمد بن مسلمة، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. نحوه، دون قوله " ووالله لئن بقيت ". الغَناء - بالفتح -: بمعنى النفع.
[ ١ / ٣٨٩ ]
مُحَمَّدٍ ﷺ؟ قَالَ: أَئِمَّةً مُضِلِّينَ. قَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ، قَدْ أَسَرَّ ذَلِكَ إِلَيَّ وَأَعْلَمَنِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ (١) .
٢٩٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَقَالَ سَالِمٌ: فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ:
قَالَ عُمَرُ: أَرْسِلُوا إِلَيَّ طَبِيبًا يَنْظُرُ إِلَى جُرْحِي هَذَا. قَالَ: فَأَرْسَلُوا إِلَى طَبِيبٍ مِنَ الْعَرَبِ، فَسَقَى عُمَرَ نَبِيذًا فَشُبِّهَ النَّبِيذُ بِالدَّمِ حِينَ خَرَجَ مِنَ الطَّعْنَةِ الَّتِي تَحْتَ السُّرَّةِ، قَالَ: فَدَعَوْتُ طَبِيبًا آخَرَ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي مُعَاوِيَةَ، فَسَقَاهُ لَبَنًا، فَخَرَجَ اللَّبَنُ مِنَ الطَّعْنَةِ صَلْدًا أَبْيَضَ، فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اعْهَدْ. فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقَنِي أَخُو بَنِي مُعَاوِيَةَ، وَلَوْ قُلْتَ غَيْرَ ذَلِكَ كَذَّبْتُكَ. قَالَ: فَبَكَى عَلَيْهِ الْقَوْمُ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا تَبْكُوا عَلَيْنَا، مَنْ كَانَ بَاكِيًا فَلْيَخْرُجْ، أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: " يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ". فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ عَبْدُ اللهِ لَا يُقِرُّ أَنْ يُبْكَى عِنْدَهُ عَلَى هَالِكٍ مِنْ وَلَدِهِ وَلا غَيْرِهِمْ (٢) .
_________________
(١) إسناده ضعيف زهير بن سالم لم يسمع من عمر، وقال البرقاني في " سؤالآته " (الورقة ٥) عن الدارقطني: حمصي منكر الحديث، وذكره الذهبي في " المغني في الضعفاء " (٢٢١٤)، وقال الحافظ في " التقريب ": صدوق فيه لين وكان يرسل، وذكره ابن حبان في " الثقات ". صفوان: هو ابن عمرو السكسكي، وانظر (١٤٣) و(٣١٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد، وصالح: هو ابن كيسان. وأخرجه الترمذي (١٠٠٢)، والنسائي ٤ / ١٥ - ١٦ عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (١٨٠) . والبكاء المنهي عنه إنما هو النياحة، أو أن يكون قد أوصى هو بذلك، وانظر (٢٨٨) .
[ ١ / ٣٩٠ ]
٢٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ، حَتَّى يَرَوْا الشَّمْسَ عَلَى ثَبِيرٍ، وَكَانُوا يَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ، فَأَفَاضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (١) .
٢٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ (٢) الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ
أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ يَقُولُ: مَرَرْتُ بِهِشَامِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَاسْتَمَعْتُ قِرَاءَتَهُ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَكِدْتُ أَنْ أُسَاوِرَهُ فِي الصَّلاةِ، فَنَظَرْتُ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَمَّا سَلَّمَ، لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ، فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي تَقْرَؤُهَا؟ قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ، فَوَاللهِ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَهُوَ أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي تَقْرَؤُهَا. قَالَ: فَانْطَلَقْتُ أَقُودُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ (٣) لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، وَأَنْتَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الْفُرْقَانِ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَرْسِلْهُ يَا عُمَرُ، اقْرَأْ يَا هِشَامُ " فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " هَكَذَا أُنْزِلَتْ " ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﵊: " اقْرَأْ يَا عُمَرُ " فَقَرَأْتُ الْقِرَاءَةَ الَّتِي أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ:
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد تقدم برقم (٨٤) . ثبير: جبل بمكة بينها وبين عرفة.
(٢) تحرف في (ق) إلى: بن.
(٣) في (ق): حروف كثيرة، وليس فيها قوله: لم تقرئنيها.
[ ١ / ٣٩١ ]
" هَكَذَا أُنْزِلَتْ " ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَؤُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ " (١) .
٢٩٧ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخبرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ عَنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ
أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلاةِ، فَنَظَرْتُ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَمَّا سَلَّمَ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (٢) .
٢٩٨ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
قَالَ عُمَرُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُلْتَمِسًا لَيْلَةَ الْقَدْرِ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في " مصنف عبد الرزاق " (٢٠٣٦٩) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (٨١٨) (٢٧١)، والترمذي (٢٩٤٣)، والبزار (٣٠٠) . وأخرجه الطيالسي (٣٩)، وابن أبي شيبة ١٠ / ٥١٨، والبخاري (٤٩٩٢) و(٦٩٣٦) و(٧٥٥٠)، ومسلم (٨١٨) (٢٧١)، والنسائي ٢ / ١٥١، والطبري ١ / ١٣ من طرق عن الزهري، به. وقد تقدم برقم (٢٧٧) . قوله: " أساوره "، أي: أواثبه وأقاتله. وقوله: "لبَّبته "، أي: جمعت عليه ثوبه الذي هو لابسه، وجررتُه به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. شعيب: هو ابن أبي حمزة. وأخرجه البخاري (٥٠٤١) عن أبي اليمان، بهذا الإسناد، وانظر ما قبله.
[ ١ / ٣٩٢ ]
فَلْيَلْتَمِسْهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وِتْرًا " (١) .
٢٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَنَّ عُمَرَ قِيلَ لَهُ: أَلَا تَسْتَخْلِفُ (٢)؟ فَقَالَ: إِنْ أَتْرُكْ فَقَدْ تَرَكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي: رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي: أَبُو بَكْرٍ (٣) .
٣٠٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ، يَقُولُ
إِنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ، وَهُوَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " إِنَّمَا الْعَمَلُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ " (٤) .
_________________
(١) إسناده قوي. حسين بن علي: هو الجعفي، وزائدة: هو ابن قدامة، وعاصم: هو ابن كليب بن شهاب الجرمي الكوفي، علق له البخاري واحتي به مسلم، ووثقه يحيى بن معين والنسائي، وقال أحمد: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صالح. وقد تقدم برقم (٨٥) .
(٢) في (ق): استخلف.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه عبد بن حميد (٣٢) عن محمد بن بشر، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٧٢١٨)، ومسلم (١٨٢٣) (١١)، وأبو يعلى (٢٠٦)، وابن حبان (٤٤٧٨) من طرق عن هشام بن عُروة، به. وانظر (٣٣٢) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، ويحيى بن سعيد: =
[ ١ / ٣٩٣ ]
٣٠١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: اتَّزِرُوا وَارْتَدُوا، وَانْتَعِلُوا وَأَلْقُوا الْخِفَافَ وَالسَّرَاوِيلاتِ، وَأَلْقُوا الرُّكُبَ وَانْزُوا نَزْوًا، وَعَلَيْكُمْ بِالْمَعَدِّيَّةِ، وَارْمُوا الْأَغْرَاضَ، وَذَرُوا التَّنَعُّمَ (١) وَزِيَّ الْعَجَمِ (٢)، وَإِيَّاكُمْ وَالْحَرِيرَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: قَدْ نَهَى عَنْهُ وَقَالَ: " لَا تَلْبَسُوا مِنَ الْحَرِيرِ إِلَّا مَا كَانَ هَكَذَا " وَأَشَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِصْبَعَيْهِ (٣) .
٣٠٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: إِيَّاكُمْ أَنْ تَهْلِكُوا عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ، وَأَنْ
_________________
(١) = هو الأنصاري، ومحمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث التيمي. وأخرجه مسلم (١٩٠٧)، وابن ماجه (٤٢٢٧)، والدارقطني ١ / ٥٠، والبيهقي في " السنن " ١ / ٢٩٨ و٢ / ١٤ و٤ / ١١٢ و٥ / ٣٩، وفي " المعرفة " ص ١٩٠، والخطيب في " تاريخ بغداد " ٢ / ٢٤٤ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (١٦٨) .
(٢) في (ص): النعيم.
(٣) في (ق): الأعاجم.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عاصم: هو ابن سليمان الأحول، وأبو عثمان النهدي: هو عبد الرحمن بن ملّ. وقد تقدم برقم (٩٢) . وقوله: " عليكم بالمعدِّية ": يريد خشونة العيش واللباس تشبهًا بمعد بن عدنان جد العرب. والرُّكُب: جمع رِكاب، وهو موضع القدم من السَّرْج. وقوله: " انزوا نزوًا ": أي: ثبوا على الخيل وثبًا.
[ ١ / ٣٩٤ ]
يَقُولَ قَائِلٌ: لَا نَجِدُ حَدَّيْنِ فِي كِتَابِ اللهِ، فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَجَمَ، وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ (١) .
٣٠٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ، حَدَّثَنِي شَيْخٌ كَانَ مُرَابِطًا بِالسَّاحِلِ، قَالَ: لَقِيتُ أَبَا صَالِحٍ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ:
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَيْسَ مِنْ لَيْلَةٍ إِلَّا وَالْبَحْرُ يُشْرِفُ فِيهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ عَلَى الْأَرْضِ، يَسْتَأْذِنُ اللهَ فِي أَنْ يَنْفَضِخَ عَلَيْهِمْ، فَيَكُفُّهُ اللهُ ﷿ " (٢) .
٣٠٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ:
قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: حَدِّثْنِي عَنْ طَلاقِكَ امْرَأَتَكَ، قَالَ: طَلَّقْتُهَا وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ، فَلْيُطَلِّقْهَا فِي طُهْرِهَا ". قَالَ: قُلْتُ لَهُ: هَلِ اعْتَدَدْتَ بِالَّتِي طَلَّقْتَهَا وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: فَمَا لِي لَا أَعْتَدُّ بِهَا، وَإِنْ كُنْتُ قَدْ عَجِزْتُ وَاسْتَحْمَقْتُ (٣) .
_________________
(١) صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد الأنصاري. وقد تقدم برقم (٢٤٩) .
(٢) إسناده ضعيف لجهالة الشيخ الذي روى عنه العوام بن حوشب، وأبو صالح مولى عمر مجهول أيضًا. وأورده الحافظ ابن حجر في " المطالب العالية " ٢ / ١٧٦ في قصة طويلة، ونسبه إلى إسحاق بن راهويه في " مسنده ". وقوله: ينفضخ، أي: ينفتح ويسيل.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين غيرَ عبد الملك =
[ ١ / ٣٩٥ ]
٣٠٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا أَصْبَغُ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ الشَّامِيِّ، قَالَ:
لَبِسَ أَبُو أُمَامَةَ ثَوْبًا جَدِيدًا، فَلَمَّا بَلَغَ تَرْقُوَتَهُ، قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي، وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ قَالَ:
سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنِ اسْتَجَدَّ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ، فَقَالَ حِينَ يَبْلُغُ تَرْقُوَتَهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي، وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى الثَّوْبِ الَّذِي أَخْلَقَ - أَوْ قَالَ: أَلْقَى - فَتَصَدَّقَ بِهِ، كَانَ فِي ذِمَّةِ اللهِ، وَفِي جِوَارِ اللهِ، وَفِي كَنَفِ اللهِ حَيًّا وَمَيِّتًا، حَيًّا وَمَيِّتًا، حَيًّا وَمَيِّتًا " (١) .
_________________
(١) = - وهو ابن أبي سليمان العَرْزَمي - فمن رجال مسلم. وسيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى. في مسند عبد الله بن عمر رقم (٥٢٦٨) . واستَحمقتُ: أي فعلت فعل الحمقى.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي العلاء الشامي. أصبغ: هو ابن زيد الجهني، وأبو أمامة: هو صُدَيُّ بنُ عَجلان الباهلي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨ / ٤٥٣ و١٠ / ٤٠١، وعبد بن حميد (١٨)، وابن ماجه (٣٥٥٧)، والترمذي (٣٥٦٠)، وابن السُّني في " اليوم والليلة " (٢٧٢) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث غريب. وأخرجه بنحوه ابن المبارك في " الزهد " (٧٤٩)، ومن طريقه الحاكم ٤ / ١٩٣ عن يحيى بن أيوب، عن عُبيد الله بن زَحْر، عن علي بن يزيد بن أبي زياد الألهاني، عن القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي، عن أبي أُمامة، به. وهذا إسناد ضعيف أيضًا لضعف علي بن يزيد الألهاني. قال الحاكم: هذا الحديث لم يحتجَّ الشيخان ﵄ بإسناده، ولم أذكر أيضًا في هذا الكتاب مثلَ هذا، على أنه حديث تفرد به إمامُ خراسان عبد الله بن المبارك عن أئمة أهلِ الشام ﵃ أجمعين، فآثرت إخراجه ليرغب المسلمون في استعماله. =
[ ١ / ٣٩٦ ]
٣٠٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَحَدُنَا إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ، كَيْفَ يَصْنَعُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ؟ قَالَ: " يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ (١) ثُمَّ يَنَامُ " (٢) .
٣٠٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ. وَأَبُو النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ:
كُنْتُ مَعَ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْبَقِيعِ يَنْظُرُ إِلَى الْهِلالِ، فَأَقْبَلَ رَاكِبٌ، فَتَلَقَّاهُ عُمَرُ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ فَقَالَ: مِنَ المَغْرِبِ (٣) . قَالَ: أَهْلَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ عُمَرُ: اللهُ أَكْبَرُ، إِنَّمَا يَكْفِي الْمُسْلِمِينَ الرَّجُلُ. ثُمَّ قَامَ عُمَرُ فَتَوَضَّأَ، فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَنَعَ.
قَالَ أَبُو النَّضْرِ: وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِهَا وَمَسَحَ (٤) .
_________________
(١) = وقال الدارقطني في " العلل " ٢ / ١٣٨ بعد أن علَّل طرقه: والحديثُ غيرُ ثابت.
(٢) في (ص): وضوء الصلاة.
(٣) إسناده حسن، وقد صرح محمد بن إسحاق بالسماع من نافع فيما تقدم برقم (٩٤) .
(٤) في (م): الغرب.
(٥) إسناده ضعيف، لضعف عبد الأعلى الثعلبي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عمر، وقد تقدم برقم (١٩٣) . وأخرجه البيهقي ٤ / ٢٤٨ - ٢٤٩ من طريق يزيد بن هارون، عن ورقاء، بهذا الإسناد.
[ ١ / ٣٩٧ ]
٣٠٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، أَخْبَرَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ (١)، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ (٢)، قَالَ:
خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ طَاحِيَةَ (٣) مُهَاجِرًا، يُقَالُ لَهُ: بَيْرَحُ بْنُ أَسَدٍ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِأَيَّامٍ، فَرَآهُ عُمَرُ، فَعَلِمَ أَنَّهُ غَرِيبٌ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ عُمَانَ. قَالَ: مِنْ أَهْلِ عُمَان؟ (٤) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَدْخَلَهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَقَالَ: هَذَا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ الَّتِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنِّي لَأَعْلَمُ أَرْضًا يُقَالُ لَهَا: عُمَانُ، يَنْضَحُ بِنَاحِيَتِهَا الْبَحْرُ، بِهَا حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ لَوْ أَتَاهُمْ رَسُولِي مَا رَمَوْهُ بِسَهْمٍ وَلا حَجَرٍ " (٥) .
_________________
(١) تصحف في (م) إلى: الحريث.
(٢) تحرف في (ق) إلى: ابن لبيد. وقال ابن حجر في " أطراف المسند " ٢ / ورقة ٢١٨: أبو لبيد واسمه لِمازة بن زَبَّار.
(٣) طاحية: قبيلة من الأزد.
(٤) قوله: " قال: من أهل عُمان " الثانية سقط من النسخ المطبوعة.
(٥) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو لبيد - واسمه لمازة بن زَبار - لم يدرك عمر ولا أبا بكر. وقال ابن كثير عن هذا الحديث - فيما نقله عنه السيوطي في " الجامع الكبير ":
(٦) : هذا إسناد منقطع من ناحية أبي لبيد، فإنه لم يلق أبا بكرٍ وعمر، وإنما له رؤية لعلي، وإنما يحدث عن كعب بن سور وضَرْبِهِ من الرجال، وهو من الثقات. جرير: هو ابن حازم. وأخرجه المروزي في " مسند أبي بكر " (١١٤)، وأبو يعلى (١٠٦) من طريق يونس بن محمد المؤدب، عن جرير بن حازم، بهذا الإسناد. ويشهد للمرفوع منه حديث أبي بَرزة الأسلمي عند أحمد في " المسند " ٤ / ٤٢٠، ومسلم (٢٥٤٤)، ولفظه: " لو أنَّ أهل عُمان أتيتَ، ما سَبُّوك ولا ضربوك ".
[ ١ / ٣٩٨ ]
٣٠٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
عَنْ عُمَرَ - قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا رَفَعَهُ - قَالَ: " يَقُولُ اللهُ ﵎: مَنْ تَوَاضَعَ لِي هَكَذَا - وَجَعَلَ يَزِيدُ بَاطِنَ كَفِّهِ إِلَى الْأَرْضِ، وَأَدْنَاهَا إِلَى الْأَرْضِ - رَفَعْتُهُ هَكَذَا - وَجَعَلَ بَاطِنَ كَفِّهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَرَفَعَهَا نَحْوَ السَّمَاءِ - " (١) .
٣١٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا دَيْلَمُ بْنُ غَزْوَانَ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا مَيْمُونٌ الْكُرْدِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ:
إِنِّي لَجَالِسٌ تَحْتَ مِنْبَرِ عُمَرَ، وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ " (٢) .
* ٣١١ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ: وحَدَّثَنَا مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَخْبَرَهُ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمُ (٣)﴾ الْآيَةَ [الأعراف: ١٧٢] فَقَالَ عُمَرُ:
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عاصم بن محمد: هو ابن يزيد بن عبد الله بن عمر. وأخرجه البزار (١٧٥)، وأبو يعلى (١٨٧) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده قوي. وقد تقدم برقم (١٤٣) .
(٣) كذا في الأصول الخطية " ذرياتِهم " بالألف وكسر التاء، وهي قراءة نافع وابن =
[ ١ / ٣٩٩ ]
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ، وَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلاءِ لِلْجَنَّةِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ ". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ ﷿ إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُدْخِلَهُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ، فَيُدْخِلَهُ بِهِ النَّارَ " (١) .
_________________
(١) = عامر وأبي عمرو، وقرأ أهل مكة والكوفة: " ذريتَهم ". انظر " حجة القراءات " ص ٣٠١ - ٣٠٢.
(٢) صحح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، مسلم بن يسار الجُهَنِيُّ لم يسمع من عمر، ثم إنه لم يُوثقه غيرُ ابن حبان والعجلي، ولم يرو عنه غيرُ عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، فهو في عداد المجهولين. وهو في " الموطأ " ٢ / ٨٩٨ - ٨٩٩. ومن طريق مالك أخرجه أبو داود (٤٧٠٣)، والترمذي (٣٠٧٥)، وابن أبي عاصم (١٩٦)، والنسائي في " الكبرى " (١١١٩٠)، والطبري في " جامع البيان " ٩ / ١١٣، و" التاريخ " ١ / ١٣٥، وابن حبان (٦١٦٦)، واللالكائي في " شرح أصول الاعتقاد " (٩٩٠) والآجري في " الشريعة " ١٧٠، والبيهقي في " الأسماء والصفات ": ٣٢٥، والبغوي في " شرح السنة " (٧٧)، و" معالم التنزيل " ٢ / ٢١١ و٥٤٤. وصححه الحاكم في ثلاثة مواضع من " المستدرك " ١ / ٢٧ و٢ / ٣٢٤ - ٣٢٥ و٥٤٤، ووافقه الذهبي في الموضعين الثاني والثالث، وخالفه في الموضع الأول فقال: فيه إرسال. وقال الترمذي: هذا حديث حسن، ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر، وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بينَ مسلم بن يسار وبين عمر رجلًا. =
[ ١ / ٤٠٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الحافظ ابن كثير في " تفسيره " ٣ / ٥٠٣ بعد أن نقل قوله الترمذي هذا: وكذا قاله أبو حاتم وأبو زرعة، زاد أبو حاتم: وبينهما نعيم بن ربيعة، وهذا الذي قاله أبو حاتم رواه أبو داود في " سننه " (٤٧٠٤) عن محمد بن مصفَّى، عن بقية، عن عمران جُعثُم القرشي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يسار الجهني، عن نعيم بن ربيعة قال: كنت عند عمر بن الخطاب وقد سئل عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِم﴾ فذكره. قلنا: وأخرجه كذلك الطبري ٩ / ١١٣ - ١١٤ من طريق محمد بن مصفى، به. وأخرجه ابن عبد البر في " التمهيد " ٦ / ٤ و٤ - ٥ من طريق محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم الحراني، عن زيد بن أبي أنيسة، به. وأخرجه ابن أبي عاصم (٢٠١) عن محمد بن مسلم بن وارة، عن محمد بن يزيد بن سنان، عن يزيد أبيه، عن زيد بن أبي أنيسة، به. وذكره البخاري في " التاريخ الكبير " ٨ / ٩٧ عن ومحمد بن يحيى، حدثنا محمد بن يزيد، سمع أباه، سمع زيدًا فذكره. وقال الدارقطني في " العلل " ٢ / ٢٢٢ لما سئل عن هذا الحديث: يرويه زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يسار، عن نعيم بن ربيعة، عن عمر، حدث عنه كذلك يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي، وجوّد إسناده ووصله. قلنا: رواية يزيد بن سنان هذه أخرجها محمد بن نصر في كتاب " الرد على ابن محمد ابن حنفية " كما في " النكت الظراف " ٨ / ١١٣: حدثنا الذهلي، حدثنا محمد بن يزيد بن سنان، حدثنا أبي . قال الدارقطني: وخالفه (يعني يزيدَ بن سنان) مالكُ بن أنس، فرواه عن زيد بن أبي أنيسة، ولم يذكر في الإسناد نعيم بن ربيعة، وأرسله عن مسلم بن يسار، عن عمر، وحديث يزيد بن سنان متصل، وهو أولى بالصواب، والله أعلم. قلنا: ويزيد بن سنان ضعيف. وقال الحافظ ابن كثير: الظاهر أن الإمام مالكًا إنما أسقط ذِكر نعيم بن ربيعة عمدًا لما جهل حاله ولم يعرفه، فإنه غير معروف إلا في هذا الحديث، وكذلك يُسقِطُ ذِكْرَ =
[ ١ / ٤٠١ ]
٣١٢ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ
عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، انْقَلَبْتُ مِنَ السُّوقِ فَسَمِعْتُ النِّدَاءَ، فَمَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ فَأَقْبَلْتُ. فَقَالَ عُمَرُ: الْوُضُوءُ أَيْضًا! وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا بِالْغُسْلِ (١) .
٣١٣ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَتِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَيْهِ، عَنْ بَعْضِ بَنِي يَعْلَى، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ:
_________________
(١) = جماعةٍ ممن لا يرتضيهم، ولهذا يُرْسِلُ كثيرًا من المرفوعات، ويقطع كثيرًا من الموصولات، والله أعلم. وقال ابن عبد البر في " التمهيد " ٦ / ٣: هذا الحديثُ منقطع بهذا الإسناد، لأن مسلم بن يسار هذا لم يلق عمر بن الخطاب ثم قال: وزيادة من زاد فيه نعيم بن ربيعة ليست حجة، لأن الذي لم يذكره أحفظ، وإنما تُقبل الزيادةُ من الحافظ المتقن، وجملةُ القول في هذا الحديث: أنه حديث ليس إسناده بالقائم، لأن مسلم بن يسار ونعيم بن ربيعة جميعًا غير معروفَيْن بحمل العلم، ولكن معنى هذا الحديث قد صحَّ عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة ثابتة يطول ذكرُها. قلنا: وفي الباب عن عمران بن حصين، وعلي، وجابر، وعبد الرحمن بن قتادة السلمي، وهي مخرجة في " صحيح ابن حبان " (٣٣٣ - ٣٣٨) . ومن حديث عمر نفسه عند الآجري في " الشريعة ": ١٧٠ - ١٧١. وانظر " التمهيد " ٦ / ٦ - ١٢.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. روح: هو ابن عُبادة. وأخرجه البيهقي ١ / ٢٩٤، وابن عبد البر في " التمهيد " ١٠ / ٦٩ من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٩) .
[ ١ / ٤٠٢ ]
طُفْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ، قَالَ يَعْلَى: فَكُنْتُ مِمَّا يَلِي الْبَيْتَ، فَلَمَّا بَلَغْتُ الرُّكْنَ الْغَرْبِيَّ الَّذِي يَلِي الْأَسْوَدَ، جَرَرْتُ بِيَدِهِ لِيَسْتَلِمَ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقُلْتُ: أَلا تَسْتَلِمُ؟ قَالَ: أَلَمْ تَطُفْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَقُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ: أَفَرَأَيْتَهُ يَسْتَلِمُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ الْغَرْبِيَّيْنِ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: لَا. قَالَ: أَفَلَيْسَ لَكَ فِيهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَانْفُذْ عَنْكَ (١) .
٣١٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وَأَبُو عَامِرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ
عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ: جِئْتُ بِدَنَانِيرَ لِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَصْرِفَهَا، فَلَقِيَنِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، فَاصْطَرَفَهَا وَأَخَذَهَا، فَقَالَ: حَتَّى يَجِيءَ خَازِنِي (٢) - قَالَ أَبُو عَامِرٍ: مِنَ الْغَابَةِ، وَقَالَ فِيهَا كُلِّهَا: هَاءَ وَهَاءَ - فَسَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاتِ (٣)، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ
_________________
(١) حديث صحيح، وجهالة من روى عنه هنا عبد الله بن بابيه - وهو بعض بني يعلى بن أمية - لا تضر، فقد روى عبد الله بن بابيه هذا الحديث عن يعلى بن أمية دون واسطة كما تقدم برقم (٢٥٣) . وأخرجه عبد الرزاق (٨٩٤٥) عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وأخرجه يعقوب بن سفيان في " المعرفة " ٢ / ٢٠٥، ومن طريقه البيهقي ٥ / ٧٧ عن أبي عاصم النبيل، عن ابن جريج، به.
(٢) في (م): سَلْم خازني.
(٣) في (م): " هاء وهاء " في المواضع الأربعة.
[ ١ / ٤٠٣ ]
وَهَاتِ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاتِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاتِ " (١) .
٣١٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ
أَنَّ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ " (٢) .
٣١٦ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ
عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي أُنَاسٍ مِنْ قَوْمِي، فَجَعَلَ يَفْرِضُ لِلرَّجُلِ مِنْ طَيِّئٍ فِي أَلْفَيْنِ وَيُعْرِضُ عَنِّي، قَالَ: فَاسْتَقْبَلْتُهُ، فَأَعْرَضَ عَنِّي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنْ حِيَالِ وَجْهِهِ فَأَعْرَضَ عَنِّي، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَتَعْرِفُنِي؟ قَالَ: فَضَحِكَ حَتَّى اسْتَلْقَى لِقَفَاهُ، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ وَاللهِ إِنِّي لَأَعْرِفُكَ، آمَنْتَ إِذْ كَفَرُوا، وَأَقْبَلْتَ إِذْ أَدْبَرُوا،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدي، وأبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي. وهو في " الموطأ " ٢ / ٦٣٦. ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ٢ / ١٥٥، وعبد الرزاق (١٤٥٤١)، والبخاري (٢١٧٤)، وأبو داود (٣٣٤٨)، وأبو يعلى (٢٣٤)، وابن حبان (٥٠١٣)، والبغوي (٢٠٥٧) . وانظر (١٦٢) .
(٢) صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. يونس: هو ابن يزيد الأيلي. وأخرجه ابن سعد ٣ / ٢٠٨ - ٢٠٩ عن عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣٣٤) . وانظر ما تقدم برقم (١٨٠) .
[ ١ / ٤٠٤ ]
وَوَفَيْتَ إِذْ غَدَرُوا، وَإِنَّ أَوَّلَ صَدَقَةٍ بَيَّضَتْ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَوُجُوهَ أَصْحَابِهِ صَدَقَةُ طَيِّئٍ (١)؛ جِئْتَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ أَخَذَ يَعْتَذِرُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا فَرَضْتُ لِقَوْمٍ أَجْحَفَتْ بِهِمُ الْفَاقَةُ، وَهُمْ سَادَةُ عَشَائِرِهِمْ، لِمَا يَنُوبُهُمْ مِنَ الْحُقُوقِ (٢) .
٣١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: فِيمَ الرَّمَلانُ الْآنَ، وَالْكَشْفُ عَنِ الْمَنَاكِبِ، وَقَدْ أَطَّأَ اللهُ الْإِسْلامَ، وَنَفَى الْكُفْرَ وَأَهْلَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا نَدَعُ شَيْئًا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٣) .
_________________
(١) تحرف في (م) إلى: علي.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير بكر بن عيسى الراسبي، فقد روى له النسائي، وهو ثقة. أبو عوانة: هو الوضاحُ بن عبد الله اليشكري، والمغيرة: هو ابن مقسم الضبي، والشعبي: هو عامر بن شراحيل. وأخرجه مسلم (٢٥٢٣)، والبزار (٣٣٦)، والبيهقي ٧ / ١٠ من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي ٧ / ١٠ من طريق مجالد بن سعيد، عن الشعبي، به. وأخرجه البزار (٣٣٥) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي وقيس بن أبي حازم قال: جاء عدي بن حاتم إلى عمر . وأخرجه البخاري (٤٣٩٤) من طريق عمرو بن حريث، عن عدي بن حاتم.
(٣) صحيح لغيره وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير هشام بن سعد، فمن رجال مسلم، وهو حسن الحديث. وأخرجه أبو داود (١٨٨٧) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٢٦٨) من طريق عبد الملك بن عمرو العقدي، به. =
[ ١ / ٤٠٥ ]
٣١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ وَعَفَّانُ، قَالا: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ - قَالَ عَفَّانُ: عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ -
عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ - قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ: فَهُمْ يَمُوتُونَ مَوْتًا ذَرِيعًا - فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَمَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ، فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرٌ، فَقَالَ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى، فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرٌ، فَقَالَ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرٌّ، فَقَالَ عُمَرُ: وَجَبَتْ، فَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا وَجَبَتْ؟ فَقَالَ: قُلْتُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ " قَالَ: قُلْنَا: وَثَلاثَةٌ (١)؟ قَالَ: " وَثَلاثَةٌ " قُلْنَا: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: " وَاثْنَانِ ". قَالَ: وَلَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الْوَاحِدِ (٢) .
٣١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَرْبٌ - يَعْنِي ابْنَ شَدَّادٍ -، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ:
_________________
(١) = وأخرجه ابن ماجه (٢٩٥٢)، وأبو يعلى (١٨٨)، وابن خزيمة (٢٧٠٨)، والطحاوي ٢ / ١٨٢، والحاكم ١ / ٤٥٤، والبيهقي ٥ / ٧٩ من طرق عن هشام بن سعد، به. وأخرجه بنحوه البخاري (١٦٠٥) من طريق محمد بن جعفر، عن زيد بن أسلم، به. الرملان: أي الرَّمَل، وهو سرعة المشي في الطواف. وقوله: " أطَّأ الله الإسلام "، يعني: مكَّن له.
(٢) في (ق): " قلت: أو ثلاثة ".
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود بن أبي الفرات، فمن رجال البخاري. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث، وعفان: هو ابن مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣ / ٣٦٨، والبخاري (١٣٦٨)، والبيهقي ٤ / ٧٥ عن عفان، بهذا الإسناد.
[ ١ / ٤٠٦ ]
بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَجَلَسَ، فَقَالَ عُمَرُ: لِمَ تَحْتَبِسُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ فَتَوَضَّأْتُ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ. فَقَالَ عُمَرُ: وَأَيْضًا! أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ "؟ (١) .
٣٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ (٢)، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ:
أَنَّ عُمَرَ بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ فَذَكَرَهُ (٣) .
٣٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَرْبٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ (٤) - فِيمَا يَحْسِبُ حَرْبٌ -:
أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ لَبُوسِ الْحَرِيرِ، فَقَالَ: سَلْ عَنْهُ عَائِشَةَ، فَسَأَلَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: سَلِ ابْنَ عُمَرَ، فَسَأَلَ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا فَلا خَلاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ " (٥) .
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن أبي كثير، وأبو سلمة: هو ابن أبي عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه البزار (٢١٨) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد مختصرًا. وأخرجه الطيالسي (٥٢) و(١٤٠) عن حرب بن شداد، به. وانظر (٩١) .
(٢) في (ق): أخبر عن أبي سلمة، وعلى حاشية النسخة: أخبرني أبو سلمة.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الحسين المعلِّم: هو الحسين بن ذكوان المعلم. وانظر ما قبله.
(٤) تحرف في (م) إلى: يحيى عن عمر ﵁ أن ابن حطان.
(٥) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمران بن حطان، فمن رجال البخاري. حرب: هو ابن شداد، ويحيى: هو ابن كثير. =
[ ١ / ٤٠٧ ]
٣٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، وَعَفَّانُ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَوْدِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ أَتَى عُمَرَ حِينَ طُعِنَ، فَقَالَ: احْفَظْ عَنِّي ثَلاثًا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا يُدْرِكَنِي النَّاسُ: أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَقْضِ فِي الْكَلالَةِ قَضَاءً، وَلَمْ أَسْتَخْلِفْ عَلَى النَّاسِ خَلِيفَةً، وَكُلُّ مَمْلُوكٍ لَهُ عَتِيقٌ. فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: اسْتَخْلِفْ. فَقَالَ: أَيَّ ذَلِكَ أَفْعَلُ فَقَدْ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إِنْ أَدَعْ إِلَى النَّاسِ أَمْرَهُمْ، فَقَدْ تَرَكَهُ نَبِيُّ اللهِ ﵊، وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ، فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي: أَبُو بَكْرٍ. فَقُلْتُ لَهُ: أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ، صَاحَبْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَأَطَلْتَ صُحْبَتَهُ، وَوُلِّيتَ أَمْرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَوِيتَ وَأَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ. فَقَالَ: أَمَّا تَبْشِيرُكَ إِيَّايَ بِالْجَنَّةِ، فَوَاللهِ لَوْ أَنَّ لِي - قَالَ عَفَّانُ: فَلا وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَوْ أَنَّ لِي - الدُّنْيَا بِمَا (١) فِيهَا لافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ مَا أَمَامِي قَبْلَ أَنْ أَعْلَمَ الْخَبَرَ، وَأَمَّا قَوْلُكَ فِي أَمْرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَوَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَفَافًا (٢)، لَا لِي وَلا عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ (٣) نَبِيِّ اللهِ ﷺ فَذَلِكَ (٤) .
_________________
(١) = وأخرجه النسائي ٨ / ٢٠٠ - ٢٠١، والبيهقي ٣ / ٢٦٦ من طريق عبد الله بن رجاء، عن حرب بن شداد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٨٣٥)، والبزار (١٨٠) من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، به. وانظر ما سيأتي برقم (٣٤٥) .
(٢) في (ق): وما فيها.
(٣) الجادة كفاف بالرفع خبر " إن " وما هنا يخرج على ما حكاه " ابنُ سيده وغيره أن بعض العرب ينصب بها الجزئين. انظر " حاشية الخضري " ١ / ١٣٠.
(٤) في (ق): صحبتي.
(٥) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود بن عبد الله الأودي، فقد =
[ ١ / ٤٠٨ ]
٣٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ:
كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ: أَنْ عَلِّمُوا غِلْمَانَكُمُ الْعَوْمَ، وَمُقَاتِلَتَكُمُ الرَّمْيَ. فَكَانُوا يَخْتَلِفُونَ إِلَى الْأَغْرَاضِ، فَجَاءَ سَهْم غَرْبٌ إِلَى غُلامٍ فَقَتَلَهُ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ أَصْلٌ، وَكَانَ فِي حِجْرِ خَالٍ لَهُ، فَكَتَبَ فِيهِ أَبُو عُبَيْدَةَ إِلَى عُمَرَ [[إِلَى مَنْ أَدْفَعُ عَقْلَهُ؟]] (*)، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "اللهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ" (١) .
٣٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " يَرِثُ الْوَلَاءَ مَنْ وَرِثَ (٢) الْمَالَ مِنْ وَالِدٍ، أَوْ وَلَدٍ " (٣) .
٣٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ:
_________________
(١) = روى له أصحاب السنن، وهو ثقة. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وأخرجه ابن سعد ٣ / ٣٥٣ عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٦)، وعنه ابن شبة في " أخبار المدينة " ٣ / ٩١٤ و٩٢٣ عن أبي عوانة، به.
(٢) إسناده حسن. سفيان: هو الثوري، وعبد الرحمن بن عياش: هو عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة. وانظر (١٨٩) .
(٣) في (ق): يرث.
(٤) إسناده حسن، فإن حديث عبد الله بن يزيد المقرئ عن عبد الله بن لهيعة من صالح حديثه. وانظر (١٤٧) . (*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ليست في المطبوع ط الرسالة
[ ١ / ٤٠٩ ]
رَأَيْتُ عُمَرَ أَتَى الْحَجَرَ، فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ، وَلَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ. ثُمَّ دَنَا فَقَبَّلَهُ (١) .
٣٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا دُجَيْنٌ أَبُو الْغُصْنِ، بَصْرِيٌّ، قَالَ:
قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي عَنْ عُمَرَ، فَقَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ أَخَافُ أَنْ أَزِيدَ أَوْ أَنْقُصَ، كُنَّا إِذَا قُلْنَا لِعُمَرَ: حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: أَخَافُ أَنْ أَزِيدَ حَرْفًا أَوْ أَنْقُصَ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَهُوَ فِي النَّارِ " (٢) .
٣٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ قَالَ فِي سُوقٍ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ بِهَا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن عبيد: هو الطنافسي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي. وانظر (٩٩) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف دجين بن ثابت أبي الغصن، انظر ترجمته في " تعجيل المنفعة " رقم (٢٨٤) . أبو سعيد: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد مولى بني هاشم. وأخرجه أبو يعلى (٢٥٩)، والعقيلي في " الضعفاء " ٢ / ٤٦، وابن عدي في " الكامل " ٣ / ٩٧٢ من طريق مسلم بن إبراهيم، وأبو يعلى (٢٦٠)، وابن عدي ٣ / ٩٧٣ من طريق وكيع، كلاهما عن دجين بن ثابت، بهذا الإسناد. قلنا: ومتن الحديث متواتر، قد روي عن غير واحد من الصحابة، انظر تخريجها في " صحيح ابن حبان " تحت الحديث رقم (٢٨) .
[ ١ / ٤١٠ ]
أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ، وَبَنَى لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ " (١) .
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًا، عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير منكر الحديث، وليس هو بعمرو بن دينار المكي الثقة. وأخرجه الطيالسي (١٢)، وابن ماجه (٢٢٣٥)، والترمذي (٣٤٢٩)، والبزار (١٢٥)، والطبراني في " الدعاء " (٧٨٩)، وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (١٨٢) من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وقرن الترمذي في روايته بحماد المعتمرَ بنَ سليمان. وأخرجه الطبراني (٧٩٠)، وأبو نعيم في " أخبار أصفهان " ٢ / ١٨٠ من طريق هشام بن حسان، والبغوي في " شرح السنة " (١٣٣٨) من طريق سعيد بن زيد أخي حماد، والطبراني (٧٩١) من طريق ثابت بن يزيد، ثلاثتهم عن عمرو بن دينار، به. قال البزار: عمرو بن دينار قهرمان دار الزبير لم يتابع عليه. وقال أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في " العلل " ٢ / ١٧١: هذا حديث منكر جدًا، لا يحتمل سالم هذا الحديث. وقال الدارقطني في " العلل " ٢ / ٤٩: ورواه فضيل بن عياض عن هشام عن سالم عن أبيه، ولم يذكر فيه عمر، ورواه سويد بن عبد العزيز عن هشام عن عمروعن ابن عمر عن عمر موقوفًا، ولم يذكر فيه سالمًا، ويشبه أن يكون الاضطراب فيه من عمرو بن دينار، لأنه ضعيف قليل الضبط. وروي عن عمر بن محمد بن زيد قال: حدثني رجل من أهل البصرة مولى قريش، عن سالم (انظر مستدرك الحاكم ١ / ٥٣٨) . فرجع الحديث إلى عمروبن دينار، وهو ضعيف الحديث لا يحتج به. وأخرجه عبد بن حميد (٢٨)، والدارمي (٢٦٩٢)، والترمذي (٣٤٢٨)، والطبراني (٧٩٢)، وأبو نعيم في " الحلية " ٢ / ٣٥٥، والحاكم ١ / ٥٣٨ من طريق أزهر بن سنان، عن محمد بن واسع، عن سالم بن عبد الله، به. وهذا إسناد ضعيف، أزهربن سنان ضعيف جدًا، وقال الترمذي: حديث غريب. وأخرجه الطبراني (٧٩٣) من طريق أبي خالد الأحمر، عن المهاجر بن حبيب، قال: =
[ ١ / ٤١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = سمعت سالم بن عبد الله، به. قال الإمام علي ابن المديني في مسند عمر - فيما نقله عنه الحافظ ابن كثير في " مسند عمر " ص ٦٤٢ -: وأما حديث مهاجر عن سالم فيمن دخل السوق، فإن مهاجر بن حبيب ثقة من أهل الشام، ولم يلقه أبو خالد الأحمر، وإنما روى عنه ثور بن يزيد والأحوص بن حكيم وفرج بن فضالة وأهل الشام، وهذا حديث منكرٌ من حديث مهاجر من أنه سمع سالمًا، وإنما روى هذا الحديثَ شيخٌ لم يكن عندهم بثبت يقال له: عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، حدثناه زياد بن الربيع، عنه، به. فكان أصحابنا ينكرون هذا الحديث أشد الإنكار لجودة إسناده.. وقد روى هذا الشيخ حديثًا آخر عن سالم، عن أبيه، عن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: " مَن رأى مبتلىً " فذكر كلامًا لا أحفظه، وهذا مما أنكروه، ولو كان مهاجرٌ يصحُّ حديثه في السوق، لم يُنكَر على عمرو بن دينار هذا الحديثُ. وأخرجه الترمذي في " العلل الكبير " ٢ / ٩١٢، والحاكم ١ / ٥٣٩ من طريق يحيى بن سليم الطائفي، عن عمران بن مسلم، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ. قال الترمذي: سألت محمدًا (يعني البخاري) عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث منكرٌ، قلت له: مَن عِمرانُ بن مسلم هذا؟ هو عِمران القصير؟ قال: لا، هذا شيخ منكر الحديث. قلنا: ويحيى بن سليم الطائفي سيئ الحفظ. وأورده بهذا الإسناد ابنُ أبي حاتم في " العلل " ٢ / ١٨١ وقال: سألت أبي عنه فقال: هذا حديث منكر. ثم قال ابن أبي حاتم: وهذا الحديثُ خطأ، إنما أراد عمران بن مسلم: عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، عن سالم، عن أبيه، فغلط وجعل بدلَ عمرو: عبد الله بن دينار، وأسقط سالمًا من الإسناد، حدثنا بذلك محمد بن عمار قال: حدثنا إسحاقُ بن سليمان، عن بكير بن شهاب الدامغاني، عن عمران بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، عن النبي ﷺ.. وذكر الحديث. قلنا: ومع ذلك فقد حسن المنذري في " الترغيب والترهيب " ٢ / ٥٣١ إسناد الحديث بعد أن نسبه إلى الترمذي، وقال الشوكاني في " تحفة الذاكرين " ص ٢٧٣: والحديثُ أقلُّ =
[ ١ / ٤١٢ ]
٣٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ
حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُونَ: فُلانٌ شَهِيدٌ، وَفُلانٌ شَهِيدٌ، حَتَّى مَرُّوا بِرَجُلٍ، فَقَالُوا: فُلانٌ شَهِيدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كَلَّا، إِنِّي رَأَيْتُهُ يُجَرُّ إِلَى النَّارِ فِي عَبَاءَةٍ، غَلَّهَا، اخْرُجْ يَا عُمَرُ فَنَادِ فِي النَّاسِ: إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ ". فَخَرَجْتُ فَنَادَيْتُ: إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ (١) .
٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ
_________________
(١) = أحواله أن يكون حسنًا! وإن كان في ذكر العدد على هذه الصفة نكارة. وفي الباب عن ابن عمر، أخرجه الحاكم ١ / ٥٣٩ من طريق مسروق بن المرزبان، عن حفص بن غياث، عن هشام بن حسان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر. وصححه الحاكم على شرط الشيخين!! فتعقبه الذهبي بقوله: مسروق بن المرزبان ليس بحجة. قلنا: وقال أبو حاتم: ليس بالقوي يكتب حديثه، ويغلب على الظن أنه هو الذي أخطأ في إسناده، فقال: عن عبد الله بن دينار، بدل عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير. ومن غير هذا الطريق أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على " الزهد ": ٢١٤ عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر، عن مهاجر بن عمرو الشامي، عن ابن عمر. وأبو خالد الأحمر - وإن روى له الجماعة - قال ابنُ عدي: له أحاديث صالحة، وإنما أُتِيَ مِن سوءِ حفظه فيغلط ويخطىء، وهو في الأصل كما قال ابنُ معين: صدوق وليس بحجة. ومهاجر بن عمرو الشامي لا يُعرف حاله، ولم يوثقه غير ابن حبان. وفي الباب أيضًا عن ابن عباس عند ابن السني (١٨٣)، وفيه نهشل بن سعيد، وهو متروك واتُّهم بالكذب، فلا يُفرح به.
(٢) إسناده حسن، رجاله رجال الصحيح. وانظر (٢٠٣) .
[ ١ / ٤١٣ ]
سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: لَا وَأَبِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَهْ، إِنَّهُ مَنْ حَلَفَ بِشَيْءٍ دُونَ اللهِ، فَقَدْ أَشْرَكَ " (١) .
٣٣٠ - حَدَّثَنَا حَمَّادٌ الْخَيَّاطُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ:
أَنَّ عُمَرَ زَادَ فِي الْمَسْجِدِ مِنَ الْأُسْطُوَانَةِ إِلَى الْمَقْصُورَةِ، وَزَادَ عُثْمَانُ، وَقَالَ عُمَرُ: لَوْلا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " نَبْغِي نَزِيدُ (٢) فِي مَسْجِدِنَا " مَا زِدْتُ فِيهِ (٣) .
٣٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللهَ ﷿ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ مَعَهُ الْكِتَابَ، فَكَانَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ، فَرَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ.
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سعيد عبد الرحمن بن عبد الله مولى بني هاشم، فمن رجال البخاري. وانظر (٢٩١) .
(٢) في (ب) وعلى حاشية (س) و(ق) و(ص): ينبغي أن نزيد.
(٣) في (ق): عليه. والحديث إسناده ضعيف لِضعف عبد الله - وهو ابن عمر بن حفص بن عاصم العمري -، ثم هو منقطع نافع مولى ابن عمر لم يدرك عمر بن الخطاب، لكن قد وصله البزار في روايته، فتبقى علةُ ضعفِ عبد الله العمري. حماد الخياط: هو حماد بن خالد الخياط. وأخرجه البزار (١٥٧) من طريق عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر.
[ ١ / ٤١٤ ]
ثُمَّ قَالَ: قَدْ كُنَّا نَقْرَأُ: وَلا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ - أَوْ: إِنَّ كُفْرًا بِكُمْ - أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ.
ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تُطْرُونِي كَمَا أُطْرِيَ ابْنُ مَرْيَمَ، وَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، فَقُولُوا: عَبْدُهُ (١) وَرَسُولُهُ " (٢) .
وَرُبَّمَا قَالَ مَعْمَرٌ: " كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ ".
٣٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ: إِنِّي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ مَقَالَةً فَآلَيْتُ أَنْ أَقُولَهَا لَكَ، زَعَمُوا أَنَّكَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ. فَوَضَعَ رَأْسَهُ سَاعَةً، ثُمَّ رَفَعَهُ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ ﷿ يَحْفَظُ دِينَهُ، وَإِنِّي إِنْ لَا أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَسْتَخْلِفْ، وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدِ اسْتَخْلَفَ. قَالَ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ ذَكَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْدِلُ (٣)
_________________
(١) في (ق): عبد الله.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في " مصنف عبد الرزاق " (٩٧٥٨) و(١٣٣٢٩) و(٢٠٥٢٤) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الترمذي (١٤٣٢) . وقال: حسن صحيح. وأخرجه الحميدي (٢٥) عن سفيان بن عيينة، عن معمر، به. وانظر حديث السقيفة برقم (٣٩١) . قوله: " ولا ترغبوا عن آبائكم "، قال السندي: بنفي النسب عنهم، أو بإثبات النسب لغيرهم. كفر: أي كفران لنعمة الولادة. لا تُطروني: من الإطراء، وهو المبالغة في المدح.
(٣) على حاشية (س) و(ق) و(ص): ليعدل.
[ ١ / ٤١٥ ]
بِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَدًا، وَأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ (١) .
٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ:
أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَقُلْتُ لَكُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ " (٢) .
٣٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ:
لَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ بُكِيَ عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ " (٣) .
٣٣٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في " مصنف عبد الرزاق " (٩٧٦٣) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (١٨٢٣) (١٢)، وأبو داود (٢٩٣٩)، والترمذي (٢٢٢٥)، والبزر (١٠٦) وانظر (٢٩٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في " المصنف " (٩٧٧٢) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم، (١٧٥٧) (٥٠)، والمروزي في " مسند أبي بكر " (٢)، والطحاوي ٢ / ٥، وابن حبان (٦٦٠٨) . وأخرجه ابن سعد ٢ / ٣١٤، وأبو داود (٢٩٦٤) من طريقين عن معمر، به. وسيأتي مطولًا برقم (٤٢٥)، وانظر (١٧٢) .
(٣) صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو في " المصنف " (٦٦٨٠) . وانظر (٣١٥) .
[ ١ / ٤١٦ ]
لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا أَبَا بَكْرٍ، كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ (١) قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ ﷿ "؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ، إِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهَا (٢) . فَقَالَ عُمَرُ: وَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ أَنَّ اللهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ بِالْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ (٣) .
٣٣٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ
عَنْ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّا لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ " (٤) .
٣٣٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ:
أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: إِنَّ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ كَانَتْ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلا
_________________
(١) في (ق): فقد.
(٢) في (م) و(ق) و(ص): على منعها.
(٣) إسناده صحيح. إبراهيم بن خالد: هو ابن عبيد الصنعاني المؤذن، ورباح: هو ابن زيد الصنعاني، كل منهما ثقة، ومن فوقهما من رجال الشيخين. وأخرجه عبد الرزاق (٦٩١٦) عن معمر، بهذا الإسناد. وانظر (١١٧) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار المكي. وهو مكرر (١٧٢) .
[ ١ / ٤١٧ ]
رِكَابٍ، فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَتِهِ، وَمَا بَقِيَ جَعَلَهُ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿ (١) .
٣٣٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ
عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ " (٢) .
٣٣٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ - عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ (٣)
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ فَمَا رَأَيْتُ مَوْضِعًا، فَمَكَثْتُ سَنَتَيْنِ، فَلَمَّا كُنَّا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، وَذَهَبَ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ، فَجَاءَ وَقَدْ قَضَى حَاجَتَهُ، فَذَهَبْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنِ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ (٤) .
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (١٧١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن عروة بن الزبير. وأخرجه عبد الرزاق (٧٥٩٥)، والحميدي (٢٠)، والبخاري (١٩٥٤)، وابن خزيمة (٢٠٥٨)، والبيهقي ٤ / ٤١٦، والبغوي (١٧٣٥) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٢) و(٢٣١) و(٣٨٣) .
(٣) تحرف في (م) إلى: حنيف.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري. وأخرجه البخاري (٤٩١٤) و(٤٩١٥)، ومسلم (١٤٧٩) (٣٣)، والبزار (٢١٢)، وأبو يعلى (١٩٧) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٣)، والبخاري (٤٩١٣) و(٥٢١٨) و(٥٨٤٣) و(٧٢٥٦) و(٧٥٦٣)، ومسلم (١٤٧٩) (٣١) و(٣٢)، وأبو يعلى (١٦٣)، والطبري ٢٨ / ١٦٢ من طرق عن يحيى بن سعيد، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض. وانظر (٢٢٢) . ومر الظهران: موضع على مرحلة من مكة.
[ ١ / ٤١٨ ]
٣٤٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، سَمِعَهُ (١) مِنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ
سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: لَا تُغْلُوا صُدُقَ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا، أَوْ تَقْوَى فِي الْآخِرَةِ، لَكَانَ أَوْلاكُمْ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ؛ مَا أَنْكَحَ شَيْئًا مِنْ بَنَاتِهِ وَلا نِسَائِهِ فَوْقَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً.
وَأُخْرَى تَقُولُونَهَا فِي مَغَازِيكُمْ: قُتِلَ فُلانٌ شَهِيدًا، مَاتَ فُلانٌ شَهِيدًا، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَوْقَرَ عَجُزَ دَابَّتِهِ، أَوْ دَفَّ رَاحِلَتِهِ ذَهَبًا وَفِضَّةً، يَبْتَغِي التِّجَارَةَ، فَلا تَقُولُوا ذَاكُمْ، وَلَكِنْ قُولُوا كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ: " مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ " (٢) .
٣٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، أَمَلَّهُ عَلَيَّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيِّ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ:
أَنَّ عُمَرَ قَامَ خَطِيبًا، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَذَكَرَ نَبِيَّ اللهِ ﷺ، وَأَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رُؤْيَا: كَأَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي نَقْرَتَيْنِ، وَلا أُرَى ذَلِكَ إِلَّا لِحُضُورِ أَجَلِي، وَإِنَّ نَاسًا يَأْمُرُونَنِي أَنْ أَسْتَخْلِفَ، وَإِنَّ اللهَ ﷿
_________________
(١) في (ص): سمعته.
(٢) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي العجفاء - واسمه هَرِم بن نسيب - فقد روى له أصحاب السنن، وهو صدوق. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وأخرجه الحميدي (٢٣)، والترمذي (١١١٤م) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وفيه عندهما: ابن سيرين عن أبي العجفاء. وأخرجه كذلك عبد الرزاق (١٠٣٩٩)، وأبو داود (٢١٠٦)، والنسائي ٦ / ١١٧، والبيهقي ٧ / ٢٣٤ من طرق عن أيوب، به. وانظر (٢٨٥) .
[ ١ / ٤١٩ ]
لَمْ يَكُنْ لِيُضِيعَ خِلافَتَهُ وَدِينَهُ، وَلا الَّذِي بَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ، فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ فَالْخِلافَةُ شُورَى فِي هَؤُلاءِ الرَّهْطِ السِّتَّةِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَأَيُّهُمْ بَايَعْتُمْ لَهُ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ رِجَالًا سَيَطْعَنُونَ فِي هَذَا الْأَمْرِ، وَإِنِّي قَاتَلْتُهُمْ بِيَدِي هَذِهِ عَلَى الْإِسْلامِ، فَإِنْ فَعَلُوا فَأُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللهِ الْكَفَرَةُ الضُّلَّالُ.
وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَدَعُ بَعْدِي شَيْئًا هُوَ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ أَمْرِ الْكَلالَةِ، وَلَقَدْ سَأَلْتُ نَبِيَّ اللهِ ﷺ عَنْهَا، فَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ قَطُّ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهَا، حَتَّى طَعَنَ بِيَدِهِ - أَوْ بِإِصْبَعِهِ - فِي صَدْرِي - أَوْ جَنْبِي - وَقَالَ: " يَا عُمَرُ، تَكْفِيكَ الْآيَةُ الَّتِي نَزَلَتْ فِي الصَّيْفِ، الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ "، وَإِنِّي إِنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهَا قَضِيَّةً لَا يَخْتَلِفُ فِيهَا أَحَدٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ أَوْ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ.
ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى أُمَرَاءِ الْأَمْصَارِ، فَإِنِّي بَعَثْتُهُمْ يُعَلِّمُونَ (١) النَّاسَ دِينَهُمْ، وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ، وَيَقْسِمُونَ فِيهِمْ فَيْئَهُمْ، وَيُعَدِّلُونَ عَلَيْهِمْ، وَمَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ يَرْفَعُونَهُ إِلَيَّ.
ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ مِنْ شَجَرَتَيْنِ لَا أُرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ: هَذَا الثُّومُ وَالْبَصَلُ، لَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرَّجُلَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُوجَدُ رِيحُهُ مِنْهُ، فَيُؤْخَذُ بِيَدِهِ حَتَّى يُخْرَجَ بِهِ إِلَى الْبَقِيعِ، فَمَنْ كَانَ آكِلَهُمَا لَا بُدَّ، فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا.
قَالَ: فَخَطَبَ بِهَا عُمَرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَأُصِيبَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، لِأَرْبَعِ
_________________
(١) في (ق): ليعلمون.
[ ١ / ٤٢٠ ]
لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ (١) .
٣٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. قَالَ (٢): وَأَخْبَرَنِي هُشَيْمٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى
أَنَّ عُمَرَ قَالَ: هِيَ سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ - يَعْنِي الْمُتْعَةَ - وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ يُعَرِّسُوا بِهِنَّ تَحْتَ الْأَرَاكِ، ثُمَّ يَرُوحُوا بِهِنَّ حُجَّاجًا (٣) .
٣٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ جَدِّهِ - الشَّكُّ مِنْ يَزِيدَ -
عَنْ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ بَعْدَ الْحَدَثِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَصَلَّى (٤) .
_________________
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات، رجال الشيخين غير معدان بن أبي طلحة، فمن رجال مسلم. سعيد بن أبي عروبة اختلط، ورواية محمد بن جعفر عنه اختلف فيها، فقيل: قبل الاختلاط، وقيل: بعده، ولا يضر ذلك فإنه قد توبع. وانظر (٨٩) .
(٢) القائل هو الإمام أحمد، فيكون له في هذا الحديث عن حجاج شيخان: عبد الرزاق وهشيم.
(٣) صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ حجاج بن أرطاة، فقد روى له مسلم مقرونًا بغيره، وأصحابُ السنن، وهو مدلس وقد عنعن، وقد خالف حجاجًا في إسناد هذا الحديث شعبةُ، فقال: عن الحكم، عن عمارة بن عمير، عن إبراهيم بن أبي موسى، عن أبيه، عن عمر، وسيأتي في " المسند " برقم (٣٥١) وإسناده صحيح على شرط مسلم. قال الدارقطني في " العلل " ٢ / ١٢٦: وقول شعبة هو الصواب، والله أعلم.
(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد وعاصم بن عُبيد الله. وانظر (١٢٨) .
[ ١ / ٤٢١ ]
٣٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ عِيَاضًا الْأَشْعَرِيَّ، قَالَ: شَهِدْتُ الْيَرْمُوكَ، وَعَلَيْنَا خَمْسَةُ أُمَرَاءَ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَابْنُ حَسَنَةَ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعِيَاضٌ - وَلَيْسَ عِيَاضٌ هَذَا بِالَّذِي حَدَّثَ سِمَاكًا - قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ: إِذَا كَانَ قِتَالٌ فَعَلَيْكُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ. قَالَ: فَكَتَبْنَا إِلَيْهِ إِنَّهُ قَدْ جَاشَ إِلَيْنَا الْمَوْتُ، وَاسْتَمْدَدْنَاهُ، فَكَتَبَ إِلَيْنَا: إِنَّهُ قَدْ جَاءَنِي كِتَابُكُمْ تَسْتَمِدُّونِي، وَإِنِّي أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ هُوَ أَعَزُّ نَصْرًا وَأَحْضَرُ جُنْدًا: اللهُ ﷿، فَاسْتَنْصِرُوهُ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ نُصِرَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي أَقَلَّ مِنْ عِدَّتِكُمْ، فَإِذَا أَتَاكُمْ كِتَابِي هَذَا فَقَاتِلُوهُمْ، وَلا تُرَاجِعُونِي.
قَالَ: فَقَاتَلْنَاهُمْ فَهَزَمْنَاهُمْ، وَقَتَلْنَاهُمْ أَرْبَعَ فَرَاسِخَ، قَالَ: وَأَصَبْنَا أَمْوَالًا، فَتَشَاوَرُوا، فَأَشَارَ عَلَيْنَا عِيَاضٌ أَنْ نُعْطِيَ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ عَشْرَةً.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَنْ يُرَاهِنِّي؟ فَقَالَ شَابٌّ: أَنَا إِنْ لَمْ تَغْضَبْ. قَالَ: فَسَبَقَهُ، فَرَأَيْتُ عَقِيصَتَيْ أَبِي عُبَيْدَةَ تَنْقُزَانِ وَهُوَ خَلْفَهُ عَلَى فَرَسٍ عَرَبِيٍّ (١) .
_________________
(١) في (ب) وعلى حاشية (س) و(ص): " عري ". أي: بدون سرج. والخبر إسناده حسن، سماك - وهو ابن حرب - من رجال مسلم، وكذا عياض وهو ابن عمرو الأشعري، وهو مختلف في صحبته، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣ / ٣٤ - ٣٥، وابن حبان (٤٧٦٦) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. قوله: " جاش إلينا الموت "، أي: تدفّق وفاض. والعقيصة: الشعر المقصوص، وهو نحو مِن المضفور. وتنقزان، أي: تهتزان وتثبان من شِدة العَدْو والجري.
[ ١ / ٤٢٢ ]
٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا عُيَيْنَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ:
قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَدَخَلْتُ عَلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَعَلَيَّ جُبَّةُ خَزٍّ، فَقَالَ لِي سَالِمٌ: مَا تَصْنَعُ بِهَذِهِ الثِّيَابِ؟ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لَا خَلاقَ لَهُ " (١) .
٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ أَسَدٌ بْنُ عُمَرَو، أُرَاهُ عَنِ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ:
قَتَلَ رَجُلٌ ابْنَهُ عَمْدًا، فَرُفِعَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ: ثَلاثِينَ حِقَّةً، وَثَلاثِينَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعِينَ ثَنِيَّةً، وَقَالَ: لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ، وَلَوْلا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا يُقْتَلُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ " لَقَتَلْتُكَ (٢) .
٣٤٧ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ وَيَزِيدُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، قَالَ:
قَالَ عُمَرُ: لَوْلا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَيْسَ لِقَاتِلٍ
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان. محمد بن بكر: هو البُرْساني، وعيينة: هو ابن عبد الرحمن بن جَوْشن. وقد تقدم برقم (٣٢١) من طريق آخر بإسناد صحيح. والخزُّ: هو ما خلط من الحرير بالوَبَر ونحوه.
(٢) حديث حسن، حجاج بن أرطاة - وإن كان يدلِّس عن عمرو بن شعيب - قد توبع. وشيخ أحمد أسد بن عمرو أبو المنذر صدوق صالح الحديث، انظر ترجمته في " الإكمال " (٣١) للحسيني. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩ / ٤١٠، وعبد بن حميد (٤١)، وابن ماجه (٢٦٦٢)، والترمذي (١٤٠٠)، وابن أبي عاصم في " الديات ": ٦٥، والدارقطني ٣ / ١٤٠، والبيهقي ٨ / ٧٢ من طريقين عن حجاج، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٧) .
[ ١ / ٤٢٣ ]
شَيْءٌ " لَوَرَّثْتُكَ. قَالَ: وَدَعَا أَخَا (١) الْمَقْتُولِ فَأَعْطَاهُ الْإِبِلَ (٢) .
٣٤٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، كِلاهُمَا عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ:
أَخَذَ عُمَرُ مِنَ الْإِبِلِ ثَلاثِينَ حِقَّةً، وَثَلاثِينَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعِينَ ثَنِيَّةً إِلَى بَازِلِ عَامِهَا كُلُّهَا خَلِفَةٌ، قَالَ: ثُمَّ دَعَا أَخَا الْمَقْتُولِ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ دُونَ أَبِيهِ،
_________________
(١) تحرف في (م) إلى: خال.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، عمرو بن شعيب لم يدرك عمر. يزيد: هو ابن هارون، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري. وأخرجه البيهقي ٦ / ٢١٩ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه مالك في " الموطأ " ٢ / ٨٦٧، ومن طريقه عبد الرزاق (١٧٧٨٢)، والنسائي في " الكبرى " (٦٣٦٨)، والبيهقي ٨ / ٣٨، وأخرجه عبد الرزاق (١٧٧٨٣) عن سفيان الثوري، وابن أبي شيبة ١١ / ٣٥٨، وابن ماجه (٢٦٤٦) عن أبي خالد الأحمر، ثلاثتهم (مالك والثوري وأبو خالد الأحمر) عن يحيى بن سعيد، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه بنحوه الدارقطني ٤ / ٩٥ و٩٦ من طريقين عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر. وله شاهد عن عبد الله بن عمرو عند أبي داود (٤٥٦٤)، والدارقطني ٤ / ٩٦، والبيهقي ٦ / ٢٢٠ وسنده حسن، وآخر عن أبي هريرة عند الترمذي (٢١٠٩)، وابن ماجه (٢٧٣٥)، والدارقطني ٤ / ٩٦ وفيه ضعف، وثالث عن عمر بن شيبة بن أبي كبير أخرجه الطبراني في قصة كما في " مجمع الزوائد " ٤ / ٢٣٠، ورابع عن ابن عباس عند عبد الرزاق (١٧٧٨٧)، ومن طريقه البيهقي ٦ / ٢٢٠ وفي سنده عمرو بن برق، قال الحافظ في " التلخيص " ٣ / ٨٥: وهو ضعيف عندهم.
[ ١ / ٤٢٤ ]
وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ " (١) .
٣٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ:
جَاءَ الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ إِلَى عُمَرَ يَخْتَصِمَانِ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الْكَذَا كَذَا، فَقَالَ النَّاسُ: افْصِلْ بَيْنَهُمَا، افْصِلْ بَيْنَهُمَا (٢) . قَالَ: لَا أَفْصِلُ بَيْنَهُمَا، قَدْ عَلِمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ " (٣) .
٣٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ
أَنَّ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ مِنْ آخِرِ مَا نزِلَ آيَةُ الرِّبَا، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تُوُفِّيَ
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، مجاهد بن جبر لم يدرك عمر. وانظر ما قبله. البازل: ما دخل في التاسعة من الإبل. والخلفة: ما لقحت إلى عشرة أشهر.
(٢) في (ق): " افصل بينهما " مرة واحدة.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابن إبراهيم ابن عُلية، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وعكرمة بن خالد: هو ابن العاص المخزومي. وانظر (١٧٢) . قوله: " هذا الكذب "، قال السندي: هكذا في نسخ " المسند "، والظاهر أنَّ " ال " موصول دخل على غير الصفة، وهو قليل، والتقدير: الذي هو كذا وكذا، ولفظة " كذا وكذا " كناية عن عَدد هي خصالٌ ذميمة، وقد جاءت في " صحيح مسلم " (١٧٥٧) (٤٩) مفصلة، ففيه: فقال عباسٌ: يا أمير المؤمنين، اقضِ بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن.
[ ١ / ٤٢٥ ]
وَلَمْ يُفَسِّرْهَا، فَدَعُوا الرِّبَا وَالرِّيبَةَ (١) .
٣٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مُوسَى
عَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِالْمُتْعَةِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: رُوَيْدَكَ بِبَعْضِ فُتْيَاكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ بَعْدَكَ. حَتَّى لَقِيَهُ بَعْدُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ فَعَلَهُ وَأَصْحَابُهُ، وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا بِهِنَّ مُعَرِّسِينَ فِي الْأَرَاكِ، ثُمَّ يَرُوحُونَ بِالْحَجٍّ تَقْطُرُ رُؤُوسُهُمْ (٢) .
٣٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَحَجَّاجٌ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ:
حَجَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَأَرَادَ أَنْ يَخْطُبَ النَّاسَ خُطْبَةً، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ عِنْدَكَ رَعَاعُ النَّاسِ، فَأَخِّرْ ذَلِكَ حَتَّى
_________________
(١) حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين، وسماعُ ابنِ عُلية من سعيد بن أبي عروبة قبلَ اختلاطه. وأخرجه الطبري ٣ / ١١٤ من طريق إسماعيل ابن عُلية، بهذا الإسنادِ. وانظر (٢٤٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن أبي موسى، فمن رجال مسلم. الحكم: هو ابن عتيبة. وأخرجه مسلم (١٢٢٢)، وابن ماجه (٢٩٧٩)، والبزار (٢٢٦)، والنسائي ٥ / ١٥٣، والبيهقي ٥ / ٢٠ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.
[ ١ / ٤٢٦ ]
تَأْتِيَ الْمَدِينَةَ. فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ دَنَوْتُ (١) مِنْهُ قَرِيبًا مِنَ الْمِنْبَرِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَإِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: مَا بَالُ الرَّجْمِ، وَإِنَّمَا فِي كِتَابِ اللهِ الْجَلْدُ؟ وَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، وَلَوْلا أَنْ يَقُولُوا: أَثْبَتَ فِي كِتَابِ اللهِ مَا لَيْسَ فِيهِ، لَأَثْبَتُّهَا كَمَا أُنْزِلَتْ (٢) .
٣٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَحَجَّاجٌ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ - يَعْنِي ابْنَ بَشِيرٍ - يَخْطُبُ قَالَ:
ذَكَرَ عُمَرُ مَا أَصَابَ النَّاسُ مِنَ الدُّنْيَا، فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَظَلُّ الْيَوْمَ يَلْتَوِي مَا يَجِدُ دَقَلًا يَمْلَأُ بِهِ بَطْنَهُ (٣) .
_________________
(١) القائل: دنوتُ، هو ابن عباس.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي، وسعد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤ / ٥٦٣، والنسائي في " الكبرى " (٧١٥٥) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (٧١٥٤) من طريق حجاج بن محمد، به. وأخرجه النسائي أيضًا (٧١٥٣) من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، به. وانظر (٣٩١) .
(٣) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ سِماك بن حرب، فمن رجال مسلم، وهو صدوق. وأخرجه مسلم (٢٩٧٨)، والبزار (٢٣٧)، وأبو يعلى (١٨٣) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٢٢٣) من طريق حجاج بنِ محمد، به. وانظر (١٥٩) . والدَّقَل: رديء التمر.
[ ١ / ٤٢٧ ]
٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ ".
وَقَالَ حَجَّاجٌ: " بِالنِّيَاحَةِ عَلَيْهِ " (١) .
٣٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رُفَيْعًا (٢) أَبَا الْعَالِيَةِ يُحَدِّثُ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنِي رِجَالٌ - قَالَ شُعْبَةُ: أَحْسَبُهُ قَالَ: مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ - قَالَ: وَأَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلاةِ فِي سَاعَتَيْنِ: بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ (٣) .
٣٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٩٢٧) (١٧)، وابن ماجه (١٩٥٣)، والبزار (١٠٤)، والبيهقي ٤ / ٧١ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٠) .
(٢) تحرف في (م) إلى: ربيعًا.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن ماجه (١٢٥٠)، وابن خزيمة (١٢٧١)، وأبو عوانة ١ / ٣٧٩ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (١٥٩)، وابن خزيمة (١٢٧١)، وأبو عَوانة ١ / ٣٧٩ من طرق عن شعبة، به. وانظر (١١٠) .
[ ١ / ٤٢٨ ]
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ، قَالَ:
جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ، وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ، أَوْ بِالشَّامِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ إِلَّا هَكَذَا، إِصْبُعَيْنِ. قَالَ أَبُو عُثْمَانَ: فَمَا عَتَّمْنَا إِلَّا أَنَّهُ الْأَعْلامُ (١) .
٣٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. وَحَجَّاجٌ وَأَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ قَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ (٢) .
٣٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. وَأَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ:
صَلَّى عُمَرُ الصُّبْحَ وَهُوَ بِجَمْعٍ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كُنَّا مَعَ عُمَرَ بِجَمْعٍ - فَقَالَ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ خَالَفَهُمْ، فَأَفَاضَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (٣) .
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عثمان النهدي: هو عبد الرحمن بن ملّ. وأخرجه مسلم (٢٠٦٩) (١٤) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٥٨٢٨)، والبغوي في " الجعديات " (١٠٣٠) من طريقين عن شعبة، به. وانظر (٩٢) . وقوله: " فما عتَّمنا "، أي: ما أبطأنا عن معرفة ما أراد وعَنَى. وفي (ب): علمنا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، وهو ثقة من رجال مسلم، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي داود الطيالسي فمن رجال مسلم. وأخرجه البزار (٣٢٣) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (٨٤) .
[ ١ / ٤٢٩ ]
٣٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ (١) بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ:
سَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: تُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَمَا أَصْنَعُ؟ قَالَ: " اغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ تَوَضَّأْ، ثُمَّ ارْقُدْ " (٢) .
٣٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَكَمِ قَالَ:
سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْجَرِّ، فَحَدَّثَنَا عَنْ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْجَرِّ، وَعَنِ الدُّبَّاءِ، وَعَنِ الْمُزَفَّتِ (٣) .
٣٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ، قَالَ:
_________________
(١) تحرف في (ص): إلى عبيد الله.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطيالسي (١٧)، والطحاوي ١ / ١٢٧، وابن حبان (١٢١٢) من طريق شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (٦٥٧) عن سفيان بن عيينة، وابن حبان (١٢١٤) من طريق سليمان بن جعفر، كلاهما عن عبد الله بن دينار، به. وسيأتي برقم (٥٠٥٦) و(٥١٩٠) و(٥٣١٤) و(٥٤٤٢) و(٥٤٩٧) و(٥٩٦٧) . وأخرجه البخاري (٢٨٧) و(٢٨٩)، ومسلم (٣٠٦)، وابن ماجه (٥٨٥)، والطحاوي ١ / ١٢٧، وابن حبان (١٢١٥)، والبغوي (٢٦٤) من طرق عن نافع، عن ابن عمر، به. وانظر (٩٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الحكم - واسمه عمران بن الحارث السلمي - فمن رجال مسلم. وانظر (١٨٥) .
[ ١ / ٤٣٠ ]
رَأَيْتُ الْأُصَيْلِعَ - يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - يُقَبِّلُ الْحَجَرَ، وَيَقُولُ: أَمَا إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَكِنْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ (١) .
٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ الضُّبَعِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ قُدَامَةَ، قَالَ:
حَجَجْتُ فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ الْعَامَ الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ عُمَرُ، قَالَ: فَخَطَبَ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا أَحْمَرَ نَقَرَنِي نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ - شُعْبَةُ الشَّاكُّ -. فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ أَنَّهُ طُعِنَ، فَأُذِنَ لِلنَّاسِ عَلَيْهِ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ أَهْلُ الشَّامِ، ثُمَّ أُذِنَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ، فَدَخَلْتُ فِيمَنْ دَخَلَ، قَالَ: فَكَانَ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ أَثْنَوْا عَلَيْهِ وَبَكَوْا.
قَالَ: فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ، قَالَ: وَقَدْ عَصَبَ بَطْنَهُ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ، وَالدَّمُ يَسِيلُ، قَالَ: فَقُلْنَا: أَوْصِنَا، قَالَ: وَمَا سَأَلَهُ الْوَصِيَّةَ أَحَدٌ غَيْرُنَا، فَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللهِ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا مَا اتَّبَعْتُمُوهُ. فَقُلْنَا: أَوْصِنَا، فَقَالَ: أُوصِيكُمْ بِالْمُهَاجِرِينَ، فَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ، وَأُوصِيكُمْ بِالْأَنْصَارِ، فَإِنَّهُمْ شَعْبُ الْإِسْلامِ الَّذِي لَجِأَ إِلَيْهِ، وَأُوصِيكُمْ بِالْأَعْرَابِ، فَإِنَّهُمْ أَصْلُكُمْ وَمَادَّتُكُمْ، وَأُوصِيكُمْ بِأَهْلِ ذِمَّتِكُمْ، فَإِنَّهُمْ (٢) عَهْدُ نَبِيِّكُمْ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن سَرْجِس، فمن رجال مسلم. وأخرجه الطيالسي (٥٠) و(١٣٨) عن شعبة، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (٢٢٩)، وانظر (٣٢٥) .
(٢) في (ق): فإن فيهم عهد. وعلى الحاشية: فإنهم.
[ ١ / ٤٣١ ]
وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ، قُومُوا عَنِّي. قَالَ: فَمَا زَادَنَا عَلَى هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ فِي الْأَعْرَابِ: وَأُوصِيكُمْ بِالْأَعْرَابِ فَإِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَعَدُوُّ عَدُوِّكُمْ (١) .
٣٦٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ الضُّبَعِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ قُدَامَةَ، قَالَ:
حَجَجْتُ فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ الْعَامَ الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ عُمَرُ، قَالَ: فَخَطَبَ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا أَحْمَرَ نَقَرَنِي نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ - شُعْبَةُ الشَّاكُّ - قَالَ: فَمَا لَبِثَ إِلَّا جُمُعَةً حَتَّى طُعِنَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَأُوصِيكُمْ بِأَهْلِ ذِمَّتِكُمْ، فَإِنَّهُمْ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ.
قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ فِي الْأَعْرَابِ: وَأُوصِيكُمْ بِالْأَعْرَابِ، فَإِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَعَدُوُّ عَدُوِّكُمْ (٢) .
٣٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ (٣)،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير جويرية بن قدامة، فمن رجال البخاري. أبو جمرة الضبعي: هو نصر بن عِمران. وأخرجه الطيالسي (٦٦)، وابن أبي شيبة ١٤ / ٥٨١، وابن سعد ٣ / ٣٣٦ - ٣٣٧، والبخاري (٣١٦٢)، وابن شبة في " تاريخ المدينة " ٣ / ٩٣٦ - ٩٣٧ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده. وروى عمرو بن ميمون نحو هذا عن عمر، انظر تخريج حديثه في " صحيح ابن حبان " (٦٩١٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. حجاج: هو ابن محمد المصيصي. انظر ماقبلَه.
(٣) تحرف في (م) كما تحركت " سعيد " الأولى في (ق) إلى: شعبة. وقوله: " عن =
[ ١ / ٤٣٢ ]
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ فِيهِمْ عُمَرُ، وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ صَلاةٍ بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ (١) .
٣٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ:
أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ النَّاسَ بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلَّا مَوْضِعَ أُصْبُعَيْنِ، أَوْ ثَلاثَةٍ، أَوْ أَرْبَعَةٍ، وَأَشَارَ بِكَفِّهِ (٢) .
_________________
(١) = قتادة " تحرف في (ق) إلى: وقتادة.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الوهَّاب - وهو ابن عطاء الخفاف - فمن رجال مسلم. سعيد: هو ابن أبي عَروبة، وسماعُ عبد الوهَّاب منه قبل اختلاطه، وأبو العالية: هو رُفيع بن مِهران. وأخرجه أبو عوانة ١ / ٣٨٠ من طريق عبد الوهاب، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (١٨٤) من طريق محمد بن أبي عدي، وأبو عوانة ١ / ٣٨٠ من طريق روح بن عبادة، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، به. وانظر (١١٠) .
(٣) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. وقد روي هذا الحديثُ مرفوعًا وموقوفًا، والطريقان جميعًا محفوظان. وأخرجه مرفوعًا مسلم (٢٠٦٩) (١٥)، وأبو عوانة ٥ / ٤٦٠، والبيهقي ٢ / ٤٢٣ من طريق عبد الوهاب بن عطاء، وأبو عوانة ٥ / ٤٥٧ من طريق شعيب بن إسحاق، كلاهما عن سعيد بن أبي عَروبة، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٠٦٩) (١٥)، والترمذي (١٧٢١)، والنسائي في " الكبرى " (٩٦٣٠)، والطحاوي ٤ / ٢٤٤، وأبو عوانة ٥ / ٤٥٨، وابن حبان (٥٤٤١)، وأبونعيم في " الحلية " ٤ / ١٧٦ - ١٧٧، والبيهقي ٣ / ٢٦٩ من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، =
[ ١ / ٤٣٣ ]
٣٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
عَنْ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ " (١) .
٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ. وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ:
_________________
(١) = به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه أبو عوانة ٥ / ٤٦٠ من طريق داود بن أبي هند، وأبو نعيم ٤ / ١٧٦ من طريق أبي حصين، كلاهما عن عامر الشعبي، به. وأخرجه موقوفًا النسائي في " الكبرى " (٩٦٣١) من طريق داود بن أبي هند و(٩٦٣٢) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، والنسائي في " الكبرى " (٩٦٣٣)، و" المجتبى " ٨ / ٢٠٢، والطحاوي ٤ / ٢٤٨ من طريق وبرة بن عبد الرحمن، ثلاثتهم عن الشعبي، به. وأخرجه النسائي في " الكبرى " (٩٦٣٤)، وفي " المجتبى " ٨ / ٢٠٢ من طريق إبراهيم النخعي، عن سويد بن غَفَلة، به. وأخرجه أبو عوانة ٥ / ٤٦١ من طريق عبد الله بن المبارك، عن زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن سويد بن غَفَلَة: أنه أتانا عمر في وفدٍ عليهم الدِّيباجُ.. وذكر الحديث. فلم يُبين فيه الرفع أوالوقف. والجابية: قرية جنوب غربي دمشق.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. وسماعُ محمد بن جعفر من سعيد بن أبي عروبة مختلف فيه: أقبل الاختلاط أمْ بعده؟ وقد تُوبِعَ. وأخرجه مسلم (٩٢٧) (١٧) من طريق محمد بن أبي عدي، وأبو يعلى (١٥٦) و(١٥٧) و(١٧٩) من طريق يزيد بن زريع، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (١٨٠) من طريق شعبة عن قتادة.
[ ١ / ٤٣٤ ]
حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لَا يُرَى - قَالَ يَزِيدُ: لَا نَرَى - عَلَيْهِ أَثَرَ السَّفَرِ، وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ.
ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلامِ، مَا الْإِسْلامُ؟ فَقَالَ: " الْإِسْلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا " قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ، يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ.
قَالَ: ثُمَّ قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ. قَالَ: " الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ " قَالَ: صَدَقْتَ.
قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ، مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ يَزِيدُ: " أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ ".
قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ. قَالَ: " مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ بِهَا مِنَ السَّائِلِ " قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا. قَالَ: " أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبِنَاءِ ".
قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ، قَالَ: فَلَبِثْتُ (١) مَلِيًّا - قَالَ يَزِيدُ: ثَلاثًا - فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا عُمَرُ، أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟ " قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ
_________________
(١) في (م) و(ب) و(ح): فلبث.
[ ١ / ٤٣٥ ]
أَعْلَمُ. قَالَ: " فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ، أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ " (١) .
٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عُمَرُ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَلا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ. وَقَالَ: قَالَ عُمَرُ: فَلَبِثْتُ ثَلاثًا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا عُمَرُ (٢) .
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. كهمس: هو ابن الحسن، وابن بريدة: هو عبد الله. وأخرجه ابن منده في " الإيمان " (٦) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن منده (٣)، والبغوي (٢) من طريق يزيد بن هارون، به. وأخرجه مسلم (٨) (١)، وأبو داود (٤٦٩٥)، والنسائي ٨ / ٩٧، وابن خزيمة (٢٥٠٤)، وابن حبان (١٦٨)، وابن منده (١) و(٤) و(٧) و(٨) و(١٨٦) من طرق عن كهمس بن الحسن، به. وأخرجه الطيالسي (٢١)، والبخاري في " خلق أفعال العباد " (١٩٠)، ومسلم (٨) (٢)، وابن منده (١٠) من طريق مطر الوراق، وابن منده (٩) من طريق عبد الله بن عطاء الطائفي، كلاهما عن ابن بريدة، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه مسلم (٨) (٤)، وابن حبان (١٧٣)، وابن منده (١١) و(١٢) و(١٣) و(١٤)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٣٩٧٣) من طريق سليمان التيمي، وابن منده (٩) من طريق عبيد الله بن العيزار، كلاهما عن يحيى بن يعمر، به. وقد تفرد سليمان بألفاظ لم يذكرها فيه غيره. وانظر ما بعده، وقد تقدم برقم (١٨٤) و(١٩١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الله بن يزيد: هو المقرئ. وأخرجه ابن منده (٢) و(١٨٥) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
[ ١ / ٤٣٦ ]
٣٦٩ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ. قَالَ (١): وَحَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ:
قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، وَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَأْمُرُ بِهَا. قَالَ: فَقَالَ لِي: عَلَى يَدِي جَرَى الْحَدِيثُ، تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ - قَالَ عَفَّانُ: وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ - فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: إِنَّ الْقُرْآنَ هُوَ الْقُرْآنُ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ هُوَ الرَّسُولُ، وَإِنَّهُمَا كَانَتَا مُتْعَتَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: إِحْدَاهُمَا مُتْعَةُ الْحَجِّ، وَالْأُخْرَى مُتْعَةُ النِّسَاءِ (٢) .
_________________
(١) القائل هو الإمام أحمد.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة - وهو المنذر بن مالك بن قُطَعة - فمن رجال مسلم. بهز: هو ابن أسد العمِّي، وعفان: هو ابن مسلم، وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي. وأخرجه مسلم (١٢١٧) عن زهير بن حرب، عن عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي ٧ / ٢٠٦ من طريق موسى بن إسماعيل، عن همام، به. وأخرجه الطيالسي (١٧٩٢)، ومسلم (١٢١٧)، وابن حبان (٣٩٤٠)، والبيهقي ٥ / ٢١ من طريق شعبة، عن قتادة، به. وانظر حديث جابر في " المسند " (٣ / ٣٢٥ الطبعة الميمنية) . قال البيهقي ٧ / ٢٠٦: ونحن لا نشك في كونها (يعني متعة الحج) على عهد رسول الله ﷺ، لكنا وجدناه نهى عن نكاح المتعة عام الفتح بعد الإذن فيه، ثم لم نجده أذن فيه بعد النهي عنه حتى مضى لِسبيله ﷺ، فكان نَهْي عمر بن الخطاب ﵁ عن نكاح المتعة موافقًا لسنة رسولِ الله ﷺ، فأخذنا به، ولم نجده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ َوسَلَّمَ نهى عن متعة الحج في رواية صحيحة عنه، ووجدنا في قول عمر ﵁ ما دلَّ على أنه أَحَب أن يَفْصِلَ بين الحج والعمرة ليكون أتمَّ لهما، فحملنا نهيه عن متعة الحج على التنزيه وعلى اختيارِ =
[ ١ / ٤٣٧ ]
٣٧٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ
أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ؛ تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَرُوحُ بِطَانًا " (١) .
٣٧١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ
عَنْ ابْنِ السَّاعِدِيِّ الْمَالِكِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهَا وَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ أَمَرَ لِي بِعُمَالَةٍ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ، وَأَجْرِي عَلَى اللهِ. قَالَ: خُذْ مَا أُعْطِيتَ، فَإِنِّي قَدْ عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَعَمَّلَنِي، فَقُلْتُ مِثْلَ قَوْلِكَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا أُعْطِيتَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَ، فَكُلْ وَتَصَدَّقْ " (٢) .
_________________
(١) = الإفراد على غيره لأعلى التحريم، وبالله التوفيق.
(٢) حديث صحيح، عبد الله بن لهيعة - وإن كان سيئ الحفظ - توبع، وقد روى عنه هذا الحديث عند غير المصنف عبد الله بن وهب، وحديثه عنه صالح. وباقي رجال الإسناد ثقات. حجاج: هو ابن محمد المصيصي، وأبو تميم: هو عبد الله بن مالك بن أبي الأسحم. وأخرجه ابن ماجه (٤١٦٤)، والقضاعي في " مسند الشهاب " (١٤٤٥) من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وانظر (٢٠٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ليث: هو ابن سعد، وبكير بن عبد الله: هو ابن الأشج. وأخرجه الدارمي (١٦٤٩)، ومسلم (١٠٤٥) (١١٢)، وأبو داود (١٦٤٧) و(٢٩٤٤)، والبزار (٢٤٥)، والنسائي ٥ / ١٠٢، وابن خزيمة (٢٣٦٤)، وابن حبان =
[ ١ / ٤٣٨ ]
٣٧٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي بُكَيْرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: أَنَّهُ قَالَ: هَشَشْتُ يَوْمًا فَقَبَّلْتُ، وَأَنَا صَائِمٌ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: صَنَعْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا عَظِيمًا؛ قَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ بِمَاءٍ وَأَنْتَ صَائِمٌ؟ " فَقُلْتُ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَفِيمَ؟ " (١) .
٣٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ هُبَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيَّ يَقُولُ:
سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، أَلا تَرَوْنَ أَنَّهَا تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا؟ " (٢) .
٣٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ يَعْمَرَ، قَالَ:
قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّا نُسَافِرُ فِي الْآفَاقِ، فَنَلْقَى قَوْمًا يَقُولُونَ: لَا قَدَرَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَأَخْبِرُوهُمْ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ مِنْهُمْ بَرِيءٌ، وَأَنَّهُمْ مِنْهُ بُرَآءُ - ثَلاثًا - ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ،
_________________
(١) = (٣٤٠٥)، والبيهقي ٧ / ١٥ من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وانظر (١٠٠) . قوله: " فعمَّلني "، أي: أعطاني عُمالتي وأجرة عملي، يقال منه: أعمَلْته وعمَّلتُه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (١٣٨) .
(٣) حديث صحيح، عبد الله بن لهيعة قد توبع. يحيى بن إسحاق: هو السِّيلَحيني. وانظر (٣٧٠) .
[ ١ / ٤٣٩ ]
فَجَاءَ رَجُلٌ فَذَكَرَ مِنْ هَيْئَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ادْنُهْ " فَدَنَا، فَقَالَ: " ادْنُهْ " فَدَنَا، فَقَالَ: " ادْنُهْ " فَدَنَا، حَتَّى كَادَ رُكْبَتَاهُ تَمَسَّانِ (١) رُكْبَتَيْهِ.
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي مَا الْإِيمَانُ؟ - أَوْ عَنِ الْإِيمَانِ -، قَالَ: " تُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ " - قَالَ سُفْيَانُ: أُرَاهُ قَالَ: خَيْرِهِ وَشَرِّهِ -.
قَالَ: فَمَا الْإِسْلامُ؟ قَالَ: " إِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَحَجُّ الْبَيْتِ، وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَغُسْلٌ مِنَ الْجَنَابَةِ " كُلُّ ذَلِكَ قَالَ: صَدَقْتَ صَدَقْتَ. قَالَ الْقَوْمُ: مَا رَأَيْنَا رَجُلًا أَشَدَّ تَوْقِيرًا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ هَذَا، كَأَنَّهُ يُعَلِّمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ.
ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ، قَالَ: " أَنْ تَعْبُدَ اللهَ - أَوْ: تَعْبُدَهُ - كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ " كُلُّ ذَلِكَ نَقُولُ: مَا رَأَيْنَا رَجُلًا أَشَدَّ تَوْقِيرًا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ هَذَا، فَيَقُولُ: صَدَقْتَ صَدَقْتَ.
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ. قَالَ: " مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ بِهَا مِنَ السَّائِلِ " قَالَ: فَقَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ ذَلِكَ مِرَارًا، مَا رَأَيْنَا رَجُلًا أَشَدَّ تَوْقِيرًا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ هَذَا، ثُمَّ وَلَّى.
قَالَ سُفْيَانُ: فَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْتَمِسُوهُ " فَلَمْ يَجِدُوهُ، قَالَ: " هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ، مَا أَتَانِي فِي صُورَةٍ إِلَّا عَرَفْتُهُ، غَيْرَ هَذِهِ الصُّورَةِ " (٢) .
_________________
(١) على حاشية (س) و(ص): تمس.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن =
[ ١ / ٤٤٠ ]
٣٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ يَعْمَرَ قَالَ:
سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، أَوْ سَأَلَهُ رَجُلٌ: إِنَّا نَسِيرُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ فَنَلْقَى قَوْمًا يَقُولُونَ: لَا قَدَرَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ مِنْهُمْ بَرِيءٌ، وَهُمْ مِنْهُ بُرَآءُ - قَالَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ - ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَدْنُو؟ فَقَالَ: " ادْنُهْ " فَدَنَا رَتْوَةً، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَدْنُو؟ فَقَالَ: " ادْنُهْ " فَدَنَا رَتْوَةً، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَدْنُو؟ فَقَالَ: " ادْنُهْ " فَدَنَا رَتْوَةً، حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَمَسَّ رُكْبَتَاهُ رُكْبَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْإِيمَانُ؟ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (١) .
_________________
(١) = بريدة، فمن رجال مسلم. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، سفيان: هو الثوري، وابن يَعمر: هو يحيى. وأخرجه أبو داود (٤٦٩٧) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في " الكبرى " (٥٨٨٣) من طريق شريك، عن الركين بن الربيع، عن يحيى بن يعمر، به. وأخرجه أيضًا من طريق شريك، عن عطاء بن السائب، عن ابن بُريدة، عن ابن عمر. وأخرجه الطبراني (١٣٥٨١) من طريق منصور بن المعتمر، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر. قال الترمذي في " السنن " ٥ / ٨: روي هذا الحديثُ عن ابن عمر، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ َسَلَّمَ، والصحيحُ: عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي ﷺ. وانظر (٣٦٧) .
(٢) إسناده صحيح كسابقه. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله الزبيري. والرَّتوة: الخطوة.
[ ١ / ٤٤١ ]
٣٧٦ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُرَاقَةَ الْعَدَوِيِّ
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَظَلَّ رَأْسَ غَازٍ أَظَلَّهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ جَهَّزَ غَازِيًا حَتَّى يَسْتَقِلَّ بِجَهَازِهِ، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، وَمَنْ بَنَى مَسْجِدًا يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُ اللهِ، بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ " (١) .
٣٧٧ - حَدَّثَنَا عَتَّابٌ - يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ - يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَقَدْ بَلَغَ بِهِ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ - قَالَ: " مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ وِرْدِهِ - أَوْ قَالَ: مِنْ جُزْئِهِ - مِنَ اللَّيْلِ، فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلاةِ الْفَجْرِ إِلَى الظُّهْرِ، فَكَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنْ لَيْلَتِهِ " (٢) .
٣٧٨ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، قَالَ: اللهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٩] . قَالَ: فَدُعِيَ عُمَرُ، فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا
_________________
(١) حديث صحيح، عبد الله بن لهيعة قد توبع، وفي إدراك عثمان بن عبد الله بن سراقة لِعمر بن الخطاب خلاف، وقد تقدم الكلامُ عليه في الحديث رقم (١٢٦) .
(٢) إسناده صحيح. وهو مكرر (٢٢٠) .
[ ١ / ٤٤٢ ]
شِفَاءً (١) . فَنَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣]، فَكَانَ مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا أَقَامَ الصَّلاةَ نَادَى: أَنْ (٢) لَا يَقْرَبَنَّ الصَّلاةَ سَكْرَانُ، فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً. فَنَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ، فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَلَمَّا بَلَغَ ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: انْتَهَيْنَا، انْتَهَيْنَا (٣) .
_________________
(١) على حاشية (ق): شافيًا.
(٢) لفظة: " أن " ليست في (ص) .
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ خلف بن الوليد، وهو ثقة، وثَّقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم، وإسرائيل - وهو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي - سماعُه من جده في غاية الإتقان، وأبو ميسرة - وهو عمرو بن شرحبيل الهمداني - سمع من عمر كما في " الجرح والتعديل " ٦ / ٢٣٧ عن أبي حاتم، وقول أبي زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في " المراسيل " (٥١٦): حديثه عن عمر مرسل، لم يتابعه عليه أحد، فأبو ميسرة تابعي كبير مخضرم، ولم يُعرف بتدليس قط. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨ / ١١٢، وأبو داود (٣٦٧٠)، والترمذي (٣٠٤٩)، والبزار (٣٣٤)، والنسائي ٨ / ٢٨٦ - ٢٨٧، والطبري ٧ / ٣٣، والنحاس في " الناسخ والمنسوخ ": ٥٢، والحاكم ٤ / ١٤٣، والبيهقي ٨ / ٢٨٥ من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وصحح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي. وأخرجه الحاكم ٤ / ١٤٣ من طريق حمزة الزيات، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، قال: قال عمر فذكره. وصحح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي، لكن قال الدارقطني في " العلل " ١ / ١٨٥: الصواب قول من قال: عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عن عمر. قوله: " لما نزل تحريم الخمر "، أي: لما أراد تعالى أن يُنزِّل تحريم الخمر، أو قاربَ أن ينزِّلَ.
[ ١ / ٤٤٣ ]
٣٧٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ
عَنْ صُبَيِّ بْنِ مَعْبَدٍ: أَنَّهُ كَانَ نَصْرَانِيًّا تَغْلِبِيًّا، فَأَسْلَمَ، فَسَأَلَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقِيلَ لَهُ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿. فَأَرَادَ أَنْ يُجَاهِدَ، فَقِيلَ لَهُ: أَحَجَجْتَ؟ قَالَ: لَا. فَقِيلَ لَهُ: حُجَّ وَاعْتَمِرْ، ثُمَّ جَاهِدْ. فَأَهَلَّ بِهِمَا (١) جَمِيعًا، فَوَافَقَ زَيْدَ بْنَ صُوحَانَ وَسَلْمَانَ بْنَ رَبِيعَةَ، فَقَالا: هُوَ أَضَلُّ مِنْ نَاقَتِهِ - أَوْ مَا هُوَ بِأَهْدَى مِنْ جَمَلِهِ -، فَانْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِهِمَا، فَقَالَ: هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ﷺ، أَوْ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٢) .
٣٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي
أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِلْحَجَرِ: إِنَّمَا أَنْتَ حَجَرٌ، وَلَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ. ثُمَّ قَبَّلَهُ (٣) .
٣٨١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ
أَنَّ عُمَرَ أَتَى الْحَجَرَ فَقَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ، وَلَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ. قَالَ: ثُمَّ قَبَّلَهُ.
_________________
(١) أي: بالحج والعمرة معًا.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صُبي بن معبد، فقد روى له أصحاب السنن غير الترمذي. عفان: هو ابن مسلم، والحكم: هو ابن عتيبة، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وانظر (٨٣) .
(٣) حديث صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن عُروة بن الزبير والد هشام لم يُدرك عمر، وقد صح موصولًا من غير هذا الطريق، انظر (٢٧٤) و(٣٦١) . يحيى بن سعيد: هو القطان. وأخرجه مالك في " الموطأ " ١ / ٣٦٧ عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.
[ ١ / ٤٤٤ ]
٣٨٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ:
أَنَّ عُمَرَ قَبَّلَهُ وَالْتَزَمَهُ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ بِكَ حَفِيًّا - يَعْنِي الْحَجَرَ - (١) .
٣٨٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ
عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا، وَذَهَبَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ " (٢) .
٣٨٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَثَلُ الَّذِي يَعُودُ فِي صَدَقَتِهِ كَمَثَلِ الَّذِي يَعُودُ فِي قَيْئِهِ " (٣) .
٣٨٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ
عَنْ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ حَتَّى يَقُولُوا: أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَالَفَهُمْ، فَكَانَ
_________________
(١) إناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن عبد الأعلى، فعن رجال مسلم. سفيان: هو الثوري. وأخرجه مسلم (١٢٧١)، والنسائي ٥ / ٢٢٦ من طريق وكيع، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (١٩٢) .
(٣) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير هشام بن سعد، فمن رجال مسلم، وهو حسن الحديث. وانظر (١٦٦) .
[ ١ / ٤٤٥ ]
يَدْفَعُ مِنْ جَمْعٍ مِقْدَارَ صَلاةِ الْمُسْفِرِينَ بِصَلاةِ الْغَدَاةِ، قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (١) .
٣٨٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ:
قَالَ لِي عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ " (٢) .
٣٨٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
قَالَ عُمَرُ: أَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ فِي السَّفَرِ (٣) .
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، وسماعه من أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي قديم، وعمرو بن ميمون: هو الأودي. وانظر (٨٤) . جَمْع: هي المزدلفة. والمسفِرون بصلاة الغداة: المؤخِّرون لها.
(٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير رباح بن أبي معروف، فمن رجال مسلم، وهو حسن الحديث، وقد توبع. وانظر (٢٨٨) .
(٣) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله واضطرابه، وانظر " العلل " لابن أبي حاتم ١ / ١٥، و" العلل " للدارقطني ٢ / ٢٠ - ٢٢. وأخرجه ابن أبي شيبة ١ / ١٧٨، ومحمد بن عاصم في " جزئه " (٢٠)، والبزار (١٢٢)، والدارقطني في " العلل " ٢ / ٢٦ من طرق عن الحسن بن صالح، بهذا الإسناد. وانظر ما تقدم برقم (١٢٨) . والمسح على الخفين في السفر ثابت عنه ﷺ من حديث المغيرة بن شعبة ومن حديث بريدة.
[ ١ / ٤٤٦ ]
٣٨٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ
عَنْ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ (١) .
قَالَ وَكِيعٌ: فِتْنَةُ الصَّدْرِ: أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ، وَذَكَرَ وَكِيعٌ الْفِتْنَةَ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا.
٣٨٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْوَلِيدِ الشَّنِّيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، قَالَ:
جَلَسَ عُمَرُ مَجْلِسًا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْلِسُهُ تَمُرُّ عَلَيْهِ الْجَنَائِزُ، قَالَ: فَمَرُّوا بِجِنَازَةٍ فَأَثْنَوْا خَيْرًا، فَقَالَ: وَجَبَتْ. ثُمَّ مَرُّوا بِجِنَازَةٍ فَأَثْنَوْا خَيْرًا، فَقَالَ: وَجَبَتْ. ثُمَّ مَرُّوا بِجِنَازَةٍ فَقَالُوا خَيْرًا، فَقَالَ: وَجَبَتْ. ثُمَّ مَرُّوا بِجِنَازَةٍ فَقَالُوا: هَذَا كَانَ أَكْذَبَ النَّاسِ. فَقَالَ: إِنَّ أَكْذَبَ النَّاسِ أَكْذَبُهُمْ عَلَى اللهِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ مَنْ كَذَبَ عَلَى رُوحِهِ فِي جَسَدِهِ، قَالَ: قَالُوا: أَرَأَيْتَ إِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ؟ قَالَ: وَجَبَتْ، قَالُوا: وَثَلاثَةٌ؟ قَالَ: وَجَبَتْ، قَالُوا: وَاثْنَيْنِ؟ قَالَ: وَجَبَتْ، وَلَأَنْ أَكُونَ قُلْتُ وَاحِدًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ. قَالَ: فَقِيلَ لِعُمَرَ: هَذَا شَيْءٌ تَقُولُهُ بِرَأْيِكَ، أَمْ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: لَا، بَلْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٢) .
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٤٥) .
(٢) حديث صحيح، عمر بن الوليد الشني وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وابن حبان، وقال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأسًا، وضعفه النسائي، وقال يحيى بن سعيد القطان: لست أعتمد عليه ولكنه لا بأس به، انظر ترجمته في " الإكمال " ص ٣١٠، =
[ ١ / ٤٤٧ ]
٣٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، قَالَ:
بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ سَعْدًا لَمَّا بَنَى الْقَصْرَ، قَالَ: انْقَطَعَ الصُّوَيْتُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ، فَلَمَّا قَدِمَ أَخْرَجَ زَنْدَهُ، وَأَوْرَى نَارَهُ، وَابْتَاعَ حَطَبًا بِدِرْهَمٍ، وَقِيلَ لِسَعْدٍ: إِنَّ رَجُلًا فَعَلَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: ذَاكَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ. فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَحَلَفَ بِاللهِ مَا قَالَهُ، فَقَالَ: نُؤَدِّي عَنْكَ الَّذِي تَقُولُهُ، وَنَفْعَلُ مَا أُمِرْنَا بِهِ. فَأَحْرَقَ الْبَابَ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ أَنْ يُزَوِّدَهُ فَأَبَى، فَخَرَجَ فَقَدِمَ عَلَى عُمَرَ، فَهَجَّرَ إِلَيْهِ، فَسَارَ ذَهَابَهُ وَرُجُوعَهُ تِسْعَ عَشْرَةَ، فَقَالَ: لَوْلا حُسْنُ الظَّنِّ بِكَ لَرَأَيْنَا أَنَّكَ لَمْ تُؤَدِّ عَنَّا. قَالَ: بَلَى، أَرْسَلَ يَقْرَأُ السَّلامَ، وَيَعْتَذِرُ، وَيَحْلِفُ بِاللهِ مَا قَالَهُ. قَالَ: فَهَلْ زَوَّدَكَ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، قَالَ (١): فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تُزَوِّدَنِي أَنْتَ؟ قَالَ: إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ آمُرَ لَكَ فَيَكُونَ لَكَ الْبَارِدُ، وَيَكُونَ لِي الْحَارُّ، وَحَوْلِي أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَدْ قَتَلَهُمُ الْجُوعُ، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا يَشْبَعُ الرَّجُلُ دُونَ جَارِهِ " (٢) .
آخِرُ مُسْنَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
_________________
(١) = و" التعجيل " ص ٣٠٤، وعبد الله بن بريدة لم يدرك عمر بن الخطاب، بينهما أبو الأسود الدؤلي كما تقدم برقم (١٣٩) بإسناد صحيح.
(٢) القائل هو محمد بن مسلمة.
(٣) رجاله ثقات رجال الشيخين، ورواية عباية بن رفاعة عن عمر مرسلة، قاله أبو زرعة كما في " المراسيل " لابن أبي حاتم ص ١٥١، وقد جعل أبو نعيم في " الحلية " الحديث من رواية عباية بن رفاعة عن محمد بن مسلمة عن عمر، وإسناده إلى عباية صحيح رجاله كلهم ثقات. سفيان: هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري. =
[ ١ / ٤٤٨ ]
حَدِيثُ السَّقِيفَةِ
٣٩١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ
أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَجَعَ إِلَى رَحْلِهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكُنْتُ أُقْرِئُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَوَجَدَنِي، وَأَنَا أَنْتَظِرُهُ، وَذَلِكَ بِمِنًى فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
_________________
(١) = وأخرجه الحاكم ٤ / ١٦٧ مختصرًا من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وقال الذهبي في " تلخيصه ": سنده جيد. وأخرجه مختصرًا بالمرفوع منه أبو نعيم في " الحلية " ٩ / ٢٧ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد، وجعله من حديث عباية عن محمد بن مسلمة، عن عمر. وقد تحرف في المطبوع منه " عباية بن رفاعة " إلى: عبادة عن رفاعة. وأخرجه بطوله ابن المبارك في " الزهد " (٥١٣) عن سفيان بن عيينة، عن عمر بن سعيد أخي سفيان الثوري، عن أبيه، به. ولقوله: " لا يشبع الرجل دون جاره " شاهد من حديث أنس بن مالك عند البزار (١١٩)، والطبراني في " الكبير " (٧٥١) ولفظه عند البزار: " ليس المؤمن الذي يبيت شبعان وجاره طاوٍ "، وحسَّن المنذري إسناده في " الترغيب " ٣ / ٣٥٨. ونحوه عن ابن عباس عند أبي يعلى (٢٦٩٩)، والبخاري في " الأدب المفرد " (١١٢)، وصححه الحاكم ٤ / ١٦٧. وقوله: " أَورى بناره "، أي: أَوقَدها، والزَّنْد: العود الذي يُقدح به النار.
[ ١ / ٤٤٩ ]
عَوْفٍ: إِنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا يَقُولُ: لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلَانًا، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي قَائِمٌ الْعَشِيَّةَ فِي النَّاسِ فَمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ أَمْرَهُمْ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وَغَوْغَاءَهُمْ، وَإِنَّهُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى مَجْلِسِكَ إِذَا قُمْتَ فِي النَّاسِ، فَأَخْشَى أَنْ تَقُولَ مَقَالَةً يَطِيرُ بِهَا أُولَئِكَ فَلَا يَعُوهَا، وَلَا يَضَعُوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا، وَلَكِنْ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ، فَإِنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ، وَتَخْلُصَ بِعُلَمَاءِ النَّاسِ وَأَشْرَافِهِمْ، فَتَقُولَ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّنًا، فَيَعُونَ مَقَالَتَكَ، وَيَضَعُونَهَا مَوَاضِعَهَا، فَقَالَ عُمَرُ: لَئِنْ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ صَالِحًا لَأُكَلِّمَنَّ بِهَا النَّاسَ فِي أَوَّلِ مَقَامٍ أَقُومُهُ.
فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فِي عَقِبِ ذِي الْحِجَّةِ، وَكَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، عَجَّلْتُ الرَّوَاحَ (١) صَكَّةَ الْأَعْمَى - فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: وَمَا صَكَّةُ الْأَعْمَى؟ قَالَ: إِنَّهُ لَا يُبَالِي أَيَّ سَاعَةٍ خَرَجَ، لَا يَعْرِفُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ وَنَحْوَ هَذَا - فَوَجَدْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ عِنْدَ رُكْنِ الْمِنْبَرِ الْأَيْمَنِ قَدْ سَبَقَنِي، فَجَلَسْتُ حِذَاءَهُ تَحُكُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ طَلَعَ عُمَرُ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قُلْتُ: لَيَقُولَنَّ الْعَشِيَّةَ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ مَقَالَةً مَا قَالَهَا عَلَيْهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ، قَالَ: فَأَنْكَرَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا عَسَيْتَ أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَقُلْ (٢) أَحَدٌ؟
فَجَلَسَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ، قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنِّي قَائِلٌ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ لِي
_________________
(١) تحرف في (م) إلى: الأرواح.
(٢) في (ق): يقله.
[ ١ / ٤٥٠ ]
أَنْ أَقُولَهَا، لَا أَدْرِي لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَيْ أَجَلِي، فَمَنْ وَعَاهَا وَعَقَلَهَا فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَمَنْ لَمْ يَعِهَا فَلَا أُحِلُّ لَهُ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ: إِنَّ اللهَ ﵎ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَكَانَ مِمَّا (١) أَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا، وَرَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: لَا نَجِدُ آيَةَ (٢) الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللهِ ﷿، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ قَدْ أَنْزَلَهَا اللهُ ﷿، فَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَوِ الْحَبَلُ أَوِ الِاعْتِرَافُ، أَلَا وَإِنَّا قَدْ كُنَّا نَقْرَأُ: لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَإِنَّ كُفْرًا بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ.
أَلَا وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تُطْرُونِي كَمَا أُطْرِيَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُ اللهِ، فَقُولُوا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ ".
وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ قَائِلًا مِنْكُمْ يَقُولُ: لَوْ قَدْ (٣) مَاتَ عُمَرُ، بَايَعْتُ فُلانًا، فَلا يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ كَانَتْ فَلْتَةً، أَلا وَإِنَّهَا كَانَتْ كَذَلِكَ، إلا أَنَّ (٤) اللهَ ﷿ وَقَى شَرَّهَا، وَلَيْسَ فِيكُمُ الْيَوْمَ مَنْ تُقْطَعُ إِلَيْهِ الْأَعْنَاقُ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ، أَلَا وَإِنَّهُ كَانَ مِنْ خَبَرِنَا حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَنَّ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُمَا، تَخَلَّفُوا فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ ﵂ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَتَخَلَّفَتْ عَنَّا الْأَنْصَارُ بِأَجْمَعِهَا فِي
_________________
(١) في (ق) وحاشية (س) و(ص): فيما.
(٢) لفظة " آية " ليست في (ق) .
(٣) لفظة " قد " ليست في (ق) .
(٤) في (م): ألا وإن.
[ ١ / ٤٥١ ]
سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَانْطَلَقْنَا نَؤُمُّهُمْ حَتَّى لَقِيَنَا رَجُلانِ صَالِحَانِ، فَذَكَرَا لَنَا الَّذِي صَنَعَ الْقَوْمُ، فَقَالا: أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ؟ فَقُلْتُ: نُرِيدُ إِخْوَانَنَا هَؤُلاءِ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالا: لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَقْرَبُوهُمْ، وَاقْضُوا أَمْرَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، فَقُلْتُ: وَاللهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ.
فَانْطَلَقْنَا حَتَّى جِئْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَإِذَا هُمْ مُجْتَمِعُونَ، وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ رَجُلٌ مُزَمَّلٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقُلْتُ: مَا لَهُ؟ قَالُوا: وَجِعٌ، فَلَمَّا جَلَسْنَا قَامَ خَطِيبُهُمْ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ ﷿ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ ﷿، وَكَتِيبَةُ الْإِسْلامِ، وَأَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ رَهْطٌ مِنَّا، وَقَدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِنْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا، وَيَحْضُنُونَا مِنَ الْأَمْرِ، فَلَمَّا سَكَتَ أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، وَكُنْتُ قَدْ زَوَّرْتُ مَقَالَةً أَعْجَبَتْنِي، أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ، وَقَدْ كُنْتُ أُدَارِي مِنْهُ بَعْضَ (١) الْحَدِّ، وَهُوَ كَانَ أَحْلَمَ مِنِّي وَأَوْقَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَى رِسْلِكَ. فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ، وَكَانَ أَعْلَمَ مِنِّي وَأَوْقَرَ، وَاللهِ مَا تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أَعْجَبَتْنِي فِي تَزْوِيرِي إِلَّا قَالَهَا فِي بَدِيهَتِهِ وَأَفْضَلَ، حَتَّى سَكَتَ، فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَمَا ذَكَرْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَأَنْتُمْ أَهْلُهُ، وَلَمْ تَعْرِفِ الْعَرَبُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَّا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا، وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ أَيَّهُمَا شِئْتُمْ. وَأَخَذَ بِيَدِي وَبِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، فَلَمْ أَكْرَهْ مِمَّا قَالَ غَيْرَهَا، وَكَانَ وَاللهِ أَنْ أُقَدَّمَ
_________________
(١) في (ق): ببعض.
[ ١ / ٤٥٢ ]
فَتُضْرَبَ عُنُقِي، لَا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ إِلَى إِثْمٍ، أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، إِلَّا أَنْ تَغَيَّرَ نَفْسِي عِنْدَ الْمَوْتِ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ، وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ - فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: مَا مَعْنَى " أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ، وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ "؟ قَالَ: كَأَنَّهُ يَقُولُ: أَنَا دَاهِيَتُهَا -.
قَالَ: وَكَثُرَ اللَّغَطُ، وَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ، حَتَّى خَشِيتُ الِاخْتِلافَ، فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ، وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ، ثُمَّ بَايَعَهُ الْأَنْصَارُ، وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: قَتَلْتُمْ سَعْدًا، فَقُلْتُ: قَتَلَ اللهُ سَعْدًا.
وَقَالَ عُمَرُ ﵁: أَمَا وَاللهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا أَمْرًا هُوَ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ، وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ، أَنْ يُحْدِثُوا بَعْدَنَا بَيْعَةً، فَإِمَّا أَنْ نُتَابِعَهُمْ عَلَى مَا لَا نَرْضَى، وَإِمَّا أَنْ نُخَالِفَهُمْ فَيَكُونَ فِيهِ فَسَادٌ، فَمَنْ بَايَعَ أَمِيرًا عَنْ (١) غَيْرِ مَشُورَةِ الْمُسْلِمِينَ فَلا بَيْعَةَ لَهُ، وَلا بَيْعَةَ لِلَّذِي بَايَعَهُ، تَغِرَّةَ أَنْ يُقْتَلا (٢) .
قَالَ مَالِكٌ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ لَقِيَاهُمَا (٣): عُوَيْمُ (٤) بْنُ سَاعِدَةَ، وَمَعْنُ (٥) بْنُ عَدِيٍّ.
_________________
(١) في (ق): من.
(٢) أي: خوفًا أن يُقتَلا.
(٣) في (ص): لقياهم.
(٤) تحرف في (م) و(ب) إلى: عويمر.
(٥) ينحرف في (م) إلى: معمر.
[ ١ / ٤٥٣ ]
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ الَّذِي قَالَ: أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ: الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ (١) .
_________________
(١) إسناد حديث السقيفة صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسحاق بن عيسى الطباع، فمن رجال مسلم. وهو في " الموطأ " ٢ / ٨٢٣ مختصرًا بقصة الرجم فقط. ومن طريق مالك أخرجه الدارمي (٢٣٢٢) و(٢٧٨٤)، والبخاري (٢٤٦٢) و(٣٩٢٨)، والنسائي في " الكبرى " (٧١٥٧) و(٧١٥٨)، وابن حبان (٤١٤) وبعضهم يزيد فيه على بعض. وقرن البخاري والنسائي في الموضع الثاني بمالكٍ يونسَ بن يزيد الأيلي. وأخرجه الحميدي (٢٦) و(٢٧)، وابن أبي شيبة ١٠ / ٧٥ - ٧٦ و١٤ / ٥٦٣ - ٥٦٧، والبخاري (٣٤٤٥) و(٤٠٢١) و(٦٨٢٩) و(٦٨٣٠) و(٧٣٢٣)، ومسلم (١٦٩١)، وأبو داود (٤٤١٨)، وابن ماجه (٢٥٥٣)، والترمذي في " الشمائل " (٣٢٣)، والبزار (١٩٤)، والنسائي (٧١٥٦) و(٧١٥٩) و(٧١٦٠)، وأبو يعلى (١٥٣)، وابن حبان (٤١٣) و(٦٢٣٩)، والبيهقي ٨ / ٢١١ من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد. وانظر (٣٣١) و(٣٥٢) . قوله: " كانت فلتة "، قال ابن الأثير في " النهاية " ٣ / ٤٦٧: أراد بالفلتة: الفَجْأة، ومثل هذه البيعة جديرة بأن تكون مُهيِّجةً للشر والفتنة، فعَصَم الله من ذلك ووَقَى، والفلتة: كلُّ شيء فُعل من غير رَوِيَّة، وإنما بُودِر بها خوف انتشار الأمر. وقوله: " ويَحضُنونا من الأمر "، أي: يخرجونا منه. وقوله: " زوَّرتُ ": هيَّأت. والجُذيل: تصغير جِذْل، وهو العود الذي يُنصَب للإبل الجَرْبى لتحتكَّ به، وهو تصغير تعظيم، أي: أنا ممَّن يُستشفى برأيه كما تستشفي الإبل الجربى بالاحتكاك بهذا العود. والعُذيق: تصغير العَذْق، وهو النخلة. =
[ ١ / ٤٥٤ ]
٣٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الْأَنْصَارِ؟ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، ثُمَّ بِالْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ بَنِي سَاعِدَةَ " وَقَالَ: " فِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ " (١) .
٣٩٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُونُ الْبَيْعُ خِيَارًا " (٢) .
_________________
(١) = والمرجَّب: من الترجيب بالجيم، يقال: رَجَّبتُ النخلة، إذا أَسندتَها على خشبة ذات شُعبتين، لكثرة حملها، يريد أنه الذي ينبغي الرجوعُ إلى قوله.
(٢) إسداده صحيح على شرط مسلم. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري. وأخرجه أبو نعيم في " الحلية " ٦ / ٣٥٤ - ٣٥٥ من طريق عبد العزيز بن يحيى، عن مالك، بهذا الإسناد. وسيأتي بقية تخريجه في مسند أنس بن مالك (٣ / ٢٠٢ الطبعة الميمنية) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في " الموطأ " ٢ / ٦٧١. ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في " المسند " ٢ / ١٥٤، و" الرسالة " فقرة (٨٦٣)، والبخاري (٢١١١)، ومسلم (١٥٣١) (٤٣)، وأبو داود (٣٤٥٤)، والنسائي ٧ / ٢٤٨، وابن حبان (٤٩١٦)، والدرقطني ٣ / ٦، والبيهقي ٥ / ٢٦٨. وأخرجه الشافعي ٢ / ١٥٤، والحميدي (٦٥٤)، ومسلم (١٥٣١) (٤٤) و(٤٥)، والترمذي (١٢٤٥)، والنسائي ٧ / ٢٤٨ و٢٥٠، والدارقطني ٣ / ٥، والبيهقي ٥ / ٢٦٩ من طرق عن نافع، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٥٣١) (٤٦)، والدارقطني ٣ / ٦ من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر. وهذا الحديث من مسند ابن عمر، وسيأتي بقية تخريجه فيه برقم (٤٤٨٤) و(٥١٥٨) و(٥٤١٨) و(٦٠٠٦) .
[ ١ / ٤٥٥ ]
٣٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ (١) .
٣٩٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا نَتَبَايَعُ الطَّعَامَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَيَبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِنَقْلِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَعْنَاهُ فِيهِ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ قَبْلَ أَنْ نَبِيعَهُ (٢) .
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في " الموطأ " ٢ / ٦٥٣. ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٢١٤٣)، وأبو داود (٣٣٨٠)، والنسائي ٧ / ٢٩٣ - ٢٩٤، وابن الجارود (٥٩١)، وابن حبان (٤٩٤٧)، والبيهقي ٥ / ٣٤٠، والبغوي (٢١٠٧) . وأخرجه البخاري (٢٢٥٦)، ومسلم (١٥١٤) (٥)، وابن حبان (٤٩٤٦)، والبيهقي ٥ / ٣٤١ من طرق عن نافع، بهذا الإسناد. وقرن ابنُ حبان بنافعٍ سعيدَ بن جبير، وسيأتي حديث سعيد بن جبير في " المسند " برقم (٤٥٨٢) . وسيأتي الحديث من طرق أخرى عن نافع برقم (٤٤٩١) و(٤٦٤٠) و(٥٣٠٧) و(٥٤٦٦) و(٥٥١٠) . وحَبَل الحبَلَة قال ابن الأثير في " النهاية " ١ / ٣٣٤: الحبَل الأوّل يُراد به ما في بُطون النُّوق من الحَمْل، والثاني حَبَل الذي في بطون النوق، وإنما نُهي عنه لمعنيين: أحدهما أنه غَرَر وبيعُ شيء لم يُخلق بعد، وهو أن يبيع ما سوف يحمِلُه الجنين الذي في بطن الناقة، على تقدير أن تكون أنثى، فهو بيع نِتاج النتاج. وقيل: أراد بحبل الحالة أن يبيعه إلى أجل يُنْتَج فيه الحمل الذي في بطن الناقة، فهو أجلٌ مجهول ولا يصحُّ.
(٢) إسناده صحيح كسابقه. وهو في " الموطأ " ٢ / ٦٤١. ومن طريق مالك أخرجه مسلم (١٥٢٧) (٣٣)، وأبو داود (٣٤٩٣)، والنسائي =
[ ١ / ٤٥٦ ]
٣٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا، فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ " (١) .
٣٩٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ، فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ قِيمَةَ عَدْلٍ، فَيُعْطَى شُرَكَاؤُهُ حَقَّهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدَ، وَإِلَّا فَقَدْ أَعْتَقَ مَا أَعْتَقَ " (٢) .
_________________
(١) = ٧ / ٢٨٧، والبيهقي ٥ / ٣١٤، والبغوي (٢٠٨٨) . وأخرجه البخاري (٢١٢٣) من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، بهذا الإسناد. وسيأتي أيضًا في مسند ابن عمر برقم (٤٦٣٩) و(٤٧١٦) و(٥٩٢٤) و(٦١٩١) و(٦٢٧٥) .
(٢) إسناده صحيح كسابقه. وهو في " الموطأ " ٢ / ٦٤٠. ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ٢ / ١٤٢، والدارمي (٢٥٥٩)، والبخاري (٢١٢٦) (٢١٣٦)، ومسلم (١٥٢٦)، وأبو داود (٣٤٩٢)، وابن ماجه (٢٢٢٦)، والنسائي ٧ / ٢٨٥، والطحاوي ٤ / ٣٧، والبيهقي ٥ / ٣١٢، والبغوي (٢٠٨٧) . وأخرجه البخاري (٢١٢٤)، والطحاوي ٤ / ٣٧، وابن حبان (٤٩٨٦) من طرق عن نافع، به. وسيأتي في مسند ابن عمر برقم (٤٧٣٦) و(٥٣٠٩) .
(٣) إسناده صحيح كسابقه. وهو في " الموطأ " ٢ / ٧٧٢. ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ٢ / ٦٦، والبخاري (٢٥٢٢)، ومسلم (١٥٠١) (١) وأبو داود (٣٩٤٠)، وابن ماجه (٢٥٢٨)، والنسائي في " الكبرى " (٤٩٥٧)، وابن الجارود (٩٧٠)، وابن حبان (٤٣١٦)، والبيهقي ١٠ / ٢٧٤، والبغوي (٢٤٢١) . =
[ ١ / ٤٥٧ ]
٣٩٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ:
قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ لاعَنَ امْرَأَتَهُ، فَقَالَ: " فَرَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمَا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ (١) .
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٢٥٢٥)، وأبو داود (٣٩٤٥)، والنسائي (٤٩٦١)، والبيهقي ١٠ / ٢٧٥ من طرق عن نافع، به. وسيأتي برقم (٤٤٥١) و(٤٦٣٥) و(٥١٥٠) و(٥٤٧٤) و(٥٨٢١) و(٥٩٢٠) و(٦٠٣٨) و(٦٢٧٩) و(٦٤٥٣) . شِركًا: نصيبًا. وقيمة عَدْلٍ، قال السندي: على الإضافة البيانية، أي: قيمة هي عَدْل: وسط، لا زيادة فيها ولا نقص.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وسعيد: هو ابن جبير. وأخرجه الحميدي (٦٧٢)، ومسلم (١٤٩٣) (٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٤٩٣) (٦) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، به. وأخرجه البخاري (٥٣١٢)، ومسلم (١٤٩٣) (٥)، والنسائي ٦ / ١٧٧ من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، به. قال سفيان في رواية البخاري: حفظته من عمرو وأيوب. وأخرجه مسلم (١٤٩٣) (٤) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، والنسائي ٦ / ١٧٦ - ١٧٧ من طريق عزرة، كلاهما عن سعيد بن جبير، به. وبعض هؤلاء يزيد فيه على بعض. وسيأتي في مسند ابن عمر برقم (٤٤٧٧) و(٤٩٤٥) .
[ ١ / ٤٥٨ ]