* ما أورده الإمامُ ابنُ تيمية - ﵀ - في " الصارم المسلول " إذ قال: " قال الإمامُ أحمد في رواية الفضل بنِ زياد: نظرتُ في
[ ١ / ١٧ ]
المصحف، فوجدتُ طاعةَ الرسولِ ﷺ في ثلاثة وثلاثين موضعًا، ثم جعل يتلو: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ الآية، وجعل يُكررها ويقولُ: وما الفتنةُ؟ الشرك، لعله إذا رَدَّ بعضَ قولِهِ أَن يَقَعَ في قلبه شيء من الزيغِ، فيزيغ قلبُه فيهلِكه وجعل يتلو هذه الآية: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ .
* ما ذكره ابن الجوزي - ﵀ - في " مناقب الإِمام أحمد ابن حنبل " إذ قال: " سمعتُ عبدَ الملك الميموني يقول: ما رأت عيناي أفضلَ مِن أحمد ابنِ حنبل، وما رأيتُ أحدًا من المحدثين أَشدَّ تعظيمًا لِحرمات الله ﷿ وسنَّةِ نبيه ﷺ إِذا صحت عنده، ولا أشدَّ اتِّباعًا منه ".
وذكر - أي ابن الجوزي - عن أبي بكر الأثرم، قال: سمعتُ أبا عبد الله أحمد ابن حنبل يقول: إنما هو السنةُ والاتباعُ، وإنما القياسُ أن تَقيسَ على أصلٍ، أما أن تجيءَ إلى الأصل فتهدمه، ثم تقول: هذا قياس، فعلى أي شيء كان هذا القياس؟ .
ونقل أيضًا عن صالح بنِ أحمد ابنِ حنبل، قال: سمعتُ أبي يقول: " مَنْ عَظَّمَ أصحابَ الحديثِ تَعَظَّمَ في عينِ رسولِ الله، ومن حَقَّرَهُمْ سَقَطَ مِن عين رسولِ الله، لأن أصحَابَ الحديث أحبارُ رسولِ الله ﷺ ".
* ما ذكره ابن القيم - ﵀ - في " أَعلام الموقعين " إذ نقل عن الإِمام أحمد قوله - من كتابه: " طاعة الرسول " -: " إن الله
[ ١ / ١٨ ]
جلَّ ثناؤه، وتقدَّست أسماؤُه بَعَثَ محمدًا بالهدى ودينِ الحق لِيُظهره على الدِّين كُلِّه ولو كره المشركون، وأنزلَ عليه كتابه فيه الهدى والنورُ لمن اتبعه، وجعل رسولَه الدَّالَّ على ما أراد، مِن ظاهره وباطنه، وخاصِّه وعامِّه، وناسِخهِ ومَنسُوخِهِ، وما قَصَدَ له الكتاب، فكان رسولُ الله ﷺ هو المُعَبِّرَ عن كتاب الله، الدالِّ على معانيه، شاهده في ذلك أصحابه الذين ارتضَاهم الله لنبيه واصطفاهم له، ونقلُوا عنه، فكانوا هم أعلمَ الناسِ برسول الله ﷺ، وبما أراد الله مِن كتابه بمشاهدتهم وما قَصَدَ له الكتاب، فكانوا هُمُ المعبرين عن ذلك بعدَ رسولِ الله ﷺ، قال جابر: ورسول الله ﷺ بين أظهرنا عليه يَنْزِلُ القرآن، وهو يعرفُ تأويله، وما عَمِلَ به من شيء عملنا به ".