وهذه النسخة متقنة يَنْدُرُ وقوعُ الخطأ فيها، نُسخت بخطٍّ جميل واضح، حديثِ العهد، فقد كتبت في أواخر القرن الثالث عشر الهجري، وهي نسخة مقابلة على نسخٍ صحيحة، بعضُها قديم قد تداولها أهلُ العلم كابنِ عساكر وغيره من أئمة الحديث، كما يظهر ذلك مما كتبه الشيخ أبو الخير
الخطيب على هوامش الكتاب، وقد أثبتنا نصوصَ ما كتبه في وصفنا لِكل جزء من هذه النسخة.
_________________
(١) وسنورد مزيدًا من الرواة عند وصف النسخ الخطية المعتمدة.
(٢) نسبة إلى الإمام العالم الزاهد، الشيخ عبد القادر الجيلي، إمام الحنابلة، وشيخهم في عصره، وهي تقعُ في بغداد بمحلة باب الشيخ المعروفة في التاريخ بباب الأزج، وهي أصلُ مدرسة شيخ الحنابلة أبي سعد المبارك بن علي المخرِّمي البغدادي، التي تولى التدريسَ بها تلميذُه الشيخ عبد القادر حتى وفاته سنة (٥٦١ هـ) فنسبت إليه. والمكتبة القادرية هي ملحقة بمسجد الشيخ عبد القادر.
[ ١ / ١٠٤ ]
وهذه النسخة كاملة، تحتوي على المسندِ كُلِّهِ، وتقعُ في أربعة مجلدات، على النحو التالي:
- المجلد الأول: وعَدَدُ صفحاته (٥٦٩) صفحة، ويبتدئ بمسند أبي بكرٍ الصديق ﵁، وينتهي بمسند أبي رمثة ﵁.
وعلى لوحة العنوان طبع خاتم، نصه: هدية من وقف عاتكة خاتون إلى مكتبة المدرسة القادرية العامة، وقد تكرر هذا الخاتم في المجلدات الثلاثة الباقية.
وجاء في الصفحة الأخيرة منه ما نصه: قد تمَّ هذا المجلد الأول من مسند الإِمام أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه، ونفعنا الله تعالى به وبعلمه، يومَ الأحد لخمسة عشر يومًا مضين من شهر جمادى الآخرة من شهور سنةِ الألفِ ومئتين وخمسة وتسعين هجرية، على صاحبها أفضلُ صلاة وأكملُ تحية، بقلم الحقيرِ الفقيرِ، أفقرِ العباد وأذلِّهِمْ وأدناهم محمد الحافظ بن علي بن ملا أحمد سبتة الشيخلي (١)، غفر الله له وللمؤمنين أجمعين، وأسأل الله تعالى أن يوفقنا لكتابته كله آمين.
وعلى هامش الصفحة الأخيرة ما نصه: بلغ ولله الحمد والمنة مقابلةً إلى انتهاء هذا الجزء الشريف على نسخة مقابلة صحيحةٍ على حسب طاقة هذا العبدِ العاجز الحقير، ما عدا من صحيفة إحدى وستين إلى صحيفة مئة وتسع وأربعين، فإن نسخة المكتبة مخرومة من هذا الموضع، وأمعنتُ النظرَ في المكتبة فلم أجد عن هذا الموضع أصلًا. ثم إني إن عثرتُ عندَ أحدٍ من أهل العلم أُتِمُّ ذلك إن شاء الله تعالى، وأكتبُ بأني عثرتُ وتممتُ، وإلا فلا حولَ
_________________
(١) نسبة إلى باب الشيخ ببغداد (انظر التعليق السابق) ولم نجد للناسخ ترجمة فيما بين أيدينا من المصادر.
[ ١ / ١٠٥ ]
ولا قوةَ إلا بالله، حيث إن أكثر كتب الإسلام انتقلت إلى غير بلادنا الفقير إليه تعالى محمد أبو الخير ابن المرحوم الشيخ عبد القادر الخطيب، خطيب الجامع الأموي (١) .
وعلى هامشها أيضًا ما نصه: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لمستحق الحمد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وأصحابه أولي الفضل والمجد، قد سَهَّل الله تعالى بمنه وكرمه نسخة فقابلت عليها الذي لم يكن مقابلًا قبله، وهو من صحيفة إحدى وستين إلى صحيفة مئة وتسع وأربعين والحمد لله رب العالمين، الفقير إليه تعالى محمد أبو الخير الخطيب.
- المجلد الثاني: وعدد صفحاته (٥١٢) صفحة، ويبتدئ بمسند أبي
_________________
(١) هو العالم الكبير، خطيب الجامع الأموي بدمشق، محمد أبو الخير بن عبد القادر بن صالح بن عبد الرحيم بن محمد، الخطيب الحسني الشافعي، وُلِدَ بدمشق سنة (١٢٤٧ هـ)، ونشأ في حجر والده، وكان أكثرُ انتفاعه منه، أخذ قسمًا من العلوم والفنون عن بعض علماء دمشق، تصدَّرَ للتدريس والوعظ والإفادة في الجامع الأموي بين العشاءين، وفي مدرسته القلبقجية، وتولى الخطابة في الجامع الأموي سنة (١٢٨٧ هـ)، وهو أوَّلُ خطيب تولاها من هذا البيت، انتقلت إليه من بني محاسن، توفي بدمشق سنة (١٣٠٨ هـ)، ودفن بمقبرة الدحداح. انظر ترجمته في حلية البشر: ١ / ١٢٦ - ١٢٧، ومنتخبات التواريخ لدمشق: ٢ / ٧٠٩، وفيه وفاته سنة (١٣٠٧ هـ) . والمدرسة القلبقجية تقع غربي الجامع الأموي في منتصف سوق الحرير، ولا تزال قائمة حتى يومنا هذا. ويبدو أن الشيخ أبا الخير الخطيب ﵀ كانت له عناية فائقة في الحديث وعلومه، مما حمله على مقابلة هذا المسندِ الكبير الذي يَعْجِزُ طلبة العلم عن قراءته سردًا فضلًا عن مقابلته وتصحيحه.
[ ١ / ١٠٦ ]
هريرة ﵁، وينتهي بمسند أنس بن مالك ﵁.
وجاء في الصفحة الأخيرة ما نصه: تمَّ المجلدُ الثاني من مسند الإمام أحمد بن حنبل ﵁، ويليه المجلدُ الثالث، أوله: مسند جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه، وقد تم بقلم الحقيرِ الفقير، أفقرِ العباد وأذلهم وأدناهم محمد بن علي بن ملا أحمد سبتة، غفر الله له ولوالديه
ولكافة المؤمنين والمؤمنات، وأسأل الله تعالى أن يوفقنا لتتمة كمال المسند بجاه سيدنا محمد ﷺ، وذلك غُرَّةَ جمادى الأولى سنة السادسة والتسعين بعد المئتين وألف هجرية.
وجاء على هامش الصفحة الأخيرة ما نصه: بسم الله الرحمن الرحيم، حمدًا لمستحق الحمد، وصلاة وسلامًا على سيدنا محمد وآله وأصحابه أولي الفضل والمجد، وعلى الأئمةِ الأربعة الذين شادوا الدينَ، وعلى من تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، أما بعد: فقد حصل - ولله الحمد والمنة - مقابلةُ الجزء الثاني من مسند سيدنا الإِمام أحمد بن حنبل من أوله إلى مسند سيدنا أبي سعيد الخدري على الأصل الذي قابلتُ عنه الجزء الأول، وقد سَهَّل الله تعالى لي المقابلة أيضًا من مسندِ سيدنا أبي سعيد الخدري على أصل قوبل على نسخةِ سيدنا عبد الله بن الإِمام أحمد ابن حنبل قد تداولها أئمة أعلام، وجهابذةٌ فخام، كابن عساكر وأمثاله من الرجال أئمة الحديثِ، جمعنا الله وإياهم، ومن قوبل لأجله هذا الكتاب الشريف تحتَ لواء سيد المرسلين مع السابقين الأولين بحرمة سيدنا محمدٍ وآله أجمعين. غير أن تلك النسخة المقابل عليها النقطُ بها قليل، وعلى رسم الخط القديم الذي يَقْرُبُ من الكتابة الكوفية، فأمعنت جهدي في المقابلة على حسب طاقتي، وإني معترف بالعجز والتقصير، وقد وجدتها ناقصة ورقة واحدة، فلم أجد نسخة أخرى أقابل عليها تلك الورقة، وقد كتبت على طرف الهامش بالقلم الأحمر
[ ١ / ١٠٧ ]
بأنه ناقص من الأصل ورقة، وتلك الورقة هي ورقة مئة واثنين وسبعين، وثلثا ورقة مئة وثلاث وسبعين، وجملة الأسطر اثنان وستون سطرًا فقط التي لم تقابل، وبقية الجزء الثاني - ولله الحمد والمنة - قد قوبلت تمامًا وكمالًا، جعل الله ذلك في حيِّز القبول بجاه أفضلِ رسول، صلى الله عليه وعلى آله أجمعين محمد أبو الخير الخطيب.
- المجلد الثالث: وعدد صفحاته (٦٤٥) صفحة، يبتدئ بمسند جابر بن عبد الله ﵁، وينتهي بمسند أُبي بن كعب ﵁.
وجاء في الصفحة الأخيرة: أنه نسخ في ١٣ صفر الخير من سنة ١٢٩٨ هـ.
وجاء على هامش الصفحة الأخيرة ما نصه: بلغ ولله الحمد مقابلةً ما عدا ثمانية وعشرين ورقة من أثناء مسند جابر إلى مسند صفوان بن أمية، ويعلم الله بأني أعملت جهدي (١)، فلم أجد أصلًا أقام (كذا) عليه هذه الورقات، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. الفقير إليه تعالى محمد أبو الخير بن الشيخ عبد القادر الخطيب، رحمه الله تعالى.
- المجلد الرابع: وعدد صفحاته (٦٤٢) صفحة، يبتدئ بمسند أبي ذر الغفاري ﵁، وينتهي بحديث شداد بن الهاد ﵁، وهو نهاية المسند.
وجاء في الصفحة الأخيرة ما نصه: وقد وقع الفراغ من كتابة هذا المسند المبارك للإِمام أحمد ابن حنبل عليه الرحمة، يوم الاثنين ثالث والعشرين من
_________________
(١) قوله: أعملت جهدي. هاتان الكلمتان لم تتضحا في النسخة المصورة، فكتبناهما على الظن.
[ ١ / ١٠٨ ]
شهر ربيع الثاني من شهور سنة التاسعة والتسعين بعد المئتين وألف، وذلك بحول الله وقوته، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، بقلم الحقير الفقير، الراجي عفو ربِّه القدير، عبده محمد بن علي بن ملا أحمد سبتة الشيخلي، غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين أجمعين، وأستغفر الله من الغلط والسهو والنسيان في حديث من لا ينطق عن الهوى، سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم السلام، كلما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وجاء فيها أيضًا ما نصه: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لمستحق الحمد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله أولي الفضل والمجد، وعلى أصحابه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فقد بلغ هذا الجزء الشريف مقابلة من أوله إلى آخره على حسب طاقة هذا العبد الضعيف
العاجز، وشَرُفنا بروايته ومقابلته على أصل صحيح، فالحمد لله تعالى على التمام، وأسأله تعالى حُسْنَ الختام، جمعنا الله تعالى مع جامع هذا المسند ومستكتبه وكاتبه ومن قابل هذا الكتاب، تحت لواء سيد المرسلين مع السابقين الأولين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله أجمعين، والحمد لله رب
العالمين. الفقير لرحمة القريب المجيب محمد أبو الخير ابن الشيخ عبد القادر الخطيب.