مرَّ معنا أنَّ نبوغَ الإِمام أحمد وورعه تَبدَّى منذ طفولته، وكان قَدْرُه يزيدُ مع الأيام، وقد أثنى عليه شيوخُه وتلاميذُه ومن رآه ثناءً عَطِرًا خالدًا نسوقُ
_________________
(١) السير: ١١ / ٣٠٩ - ٣١٠.
(٢) السير: ١١ / ٣٣٤ - ٣٣٩. (٣) المصعد الأحمد: ٣١.
(٣) السير: ١١ / ٣١٦. (٥) السير: ١١ / ١٨١.
[ ١ / ٤٥ ]
بعضًا منه، نقلًا من كتاب " سير أعلام النبلاء " للإِمام الذهبي في ترجمته (١): قال عبدُ الرزاق الصنعاني: ما رأيتُ أحدًا أفقَهَ ولا أورعَ مِن أحمدَ ابن حنبل.
وقال قُتيبة بن سعيد: خيرُ أهلِ زماننا ابنُ المبارك، ثم هذا الشابُّ - يعني أحمد ابن حنبل - وإذا رأيتَ رجلًا يُحِبُّ أحمد، فاعلم أنه صاحبُ سنة، ولو أدركَ عصرَ الثوري والأوزاعي والليث، لكان هو المُقَدَّمَ عليهم.
فقيل لقُتيبة: يُضَمُّ أحمد إلى التابعين؟ قال: إلى كبارِ التابعين. وقال حرملةُ: سمعت الشافعيَّ يقول: خرجت من بغداد فما خَلَّفْتُ بها رجلًا أفضلَ ولا أعلمَ ولا أفقَهَ ولا أتقى من أحمد ابن حنبل.
وقال علي بن خَشْرَم: سمعتُ بشر بنَ الحارث يقول: أنا أُسأَلُ عن أحمد ابن حنبل؟! إنَّ أحمد أُدْخِلَ الكِيرَ فخرج ذهبًا أَحْمَرَ.
وقال عمرو الناقدُ: إذا وافقني أحمدُ ابن حنبل على حديث، لا أُبالي مَنْ خالفني.
وقال محمدُ بن يحي الذُّهْلي: جعلتُ أحمدَ إمامًا فيما بيني وبينَ الله.
وساق الحافظ ابن كثير أيضًا في " تاريخه " (٢) جملةً من ثناء أهل العلم عليه، فقال:
قال يحيى بنُ سعيد القطان شيخ أحمد: ما قَدِمَ عليَّ من بغداد أحدٌ أحب إلي من أحمد بن حنبل.
وقال إسحاقُ بن راهويه: أحمد حجةٌ بين الله وبين عَبيده في أرضه.
_________________
(١) السير: ١١ / ١٩٥ - ١٩٨. (٢) البداية والنهاية: ١٠ / ٣٥٠.
[ ١ / ٤٦ ]
وقال عليُّ ابنُ المديني: إذا ابتُلِيتُ بشيء فأفتاني أحمد بن حنبل، لم أبالِ إذا لقيتُ ربي كيف كان.
وقال أيضًا: إني اتخذت أحمد حجةً فيما بيني وبينَ الله ﷿.
وقال يحيى بن معين: كان في أحمد ابن حنبل خِصالٌ ما رأيتها في عالم قطُّ: كان محدثًا، وكان حافظًا، وكان عالمًا، وكان ورعًا، وكان زاهدًا، وكان عاقلًا.
وقال أيضًا: أراد الناسُ أن نكونَ مثلَ أحمد ابن حنبل، والله ما نَقْوى أن نكونَ مثلَه، ولا نُطيقُ سلوكَ طريقه.
وقال أبٍو بكر بن أبي داود: أحمد ابن حنبل مقدَّم على كل من يَحمِلُ بيده قلمًا ومِحبَرة.
وقال أبو زُرْعة الرازي: ما أعرف في أصحابنا أفقَهَ منه.