استقطب " مسندُ " الإِمام أحمدَ اهتمامَ العلماءِ في كافَّةِ الأمصار والأعصار، وضربوا لسماعه أكبادَ الإِبل، ولقي مِن حفاوتهم وعظيم اعتنائهم وحِرصهم على قراءَته أو قراءةِ جزء منه ما يقضي منه المرءُ العَجَب العُجابَ، بل إنَّ بعضهم قد حَفِظَه كلَّه بالرَّغْم من أنه يَقرُب من ثلاثين ألف حديث،
[ ١ / ٨٢ ]
وما ذاكَ إلا لأن هذا " المسند " قد حَوَى معظم الحديث النبوي الشريف، المصدر الثاني من مصادر شريعة الإِسلام، فقد جمعه مؤلِّفُه ﵁ وانتقاه ليكون مثابةً للناس وإمامًا، وصرَّح بذلك، فقال: عملت هذا الكتاب إمامًا، إذا اختلف الناسُ في سنة رسول الله ﷺ رُجع إليه (١) . وهكذا كان، فقد رُزِقَ هذا " المسند " من الشُّهرة والقَبول ما لم ينله كتابٌ آخر من المسانيد.
وقد تجلَّت عنايةُ العلماء به في الوجوه التالية: