البغدادي الحنبلي: الجماعةُ ثم سرد أسماءَ الشيوخ الذين حضروا السماعَ.
٩- مجلد بمكتبة الرياض العامة ورقمه (٦٨٥)، ورمزنا له بـ (ح)، ويحوي مسندَ العشرة المبشرين بالجنة، وحديثَ عبد الرحمن بن أبي بكر، وحديثَ زياد بن خارجة، وحديثَ الحارث بن خَزْمة، وحديثَ سعد مولى أبي بكر، نسخ بخط نسخي واضح متقن، وقد أَضَرَّت الرطوبةُ بأطرافِ الورقات الأُولى منه، مع وجود نقص من أوله يتضمن ١٤ حديثًا، وقسمًا من الحديث
١٥، وهو مجزأٌ إلى أحدَ عشرَ جزءًا، كُلُّ جزءٍ منها يختلِفُ عن الآخر من حيثُ الكم، فأصغرُها الأوَّلُ وهو سبعُ ورقات وأكبرها (٣٢) ورقة وهو الثالثُ، وثَمَّتَ سقطٌ لم نتبيّنْ مقدارَه بين الخامس والسادس، وفيه إلحاقات بالحواشي تنبئ عن مقابلته بأصله.
وفي لوحةِ عنوان كُلِّ جزء كُتِبَ ما نصه: الجزء من مسند العشرة رضوان الله عليهم تأليف أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حَنْبَل بن هلال بن أسد الشَّيْباني رحمة الله عليه، رِواية أبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القَطِيعي، عن عبدِ الله، رواية أبي علي الحسن بن علي بن محمد بن
المُذهِبِ التميمي الواعظ عنه، رِواية الرئيس أبي القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحُصَيْن عنه رواية الشيخين الفقيرين إلى الله ﷿ أبي طاهر عبدِ الجبار، وأبي محمد عبد الخالق، ابني هبة الله بن القاسم بن البُندار غفر الله لهما عنه.
وقد كتبه في النِّصْفِ الثاني من القرن التاسع الهجري رمضانُ بنُ عبد الله بن أحمد بن أيوب الجَمَّاعيلي الحنبلي، وسمعه هو وعَدَدٌ مِن طلبةِ العلم على العالمِ المحدِّث محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن العمري الحنبلي بسنده إلى أبي علي حنبل بن عبد الله الرُّصَافي في عِدَّةِ مجالس آخرها في
يوم الجمعة السابع عشر من جمادى الأول سنةَ سبع وتسعين وثمان مئة
[ ١ / ١٢٨ ]
بالمدرسة العُمرية بصالحية دمشق.
وجاء في اللوحة الأخيرة من هذا المجلد ما نصُّه:
قرأتُ جميعَ مسند العشرة رضوان الله عليهم وما أُضيف إليه مِن مسند الإِمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله تعالى ورضي عنه على شيخنا الإمامِ العالم المحدث المسند المُعَمَّر الرحْلة القاضي ناصر الدين محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن شيخ الإسلام أبي عمر القرشي العمري الحنبلي أيَّده الله تعالى بسماعه له على الشيخ زينِ الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن يوسف بن الطَّحَّان الحنبلي بسماعه له على الإمام صلاح الدين محمد بن إبراهيم بن أبي عمر الحنبلي بسماعه له على الإمام أبي الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن البخاري بسماعه على أبي علي حنبل بن عبد الله الرُّصَافي بسنده وصحَّ ذلك وثبت في عِدَّةِ مجالس آخرُها في يوم الجمعة المبارك السابع عشر من جُمادى الأول من شهور سنة سبع وتسعين وثمان مئة
بمدرسةِ شيخ الإِسلام أبي عمر بالصَّالحية (١) قَدَّس الله تعالى روحه، وسَمِعَ
_________________
(١) في سنة (٥٥١) لجأ إلى دمشق نفرٌ من بني قُدَامة المقادسة بعد أن اضطروا إلى الهربِ من القدس بعد استيلاءِ الصليبيين عليها، واستقرُّوا مدةَ عامين بمسجد أبي صالح خارج الباب الشرقي، ثم تحوَّلُوا عنه إلى سفح قاسيون على مَقْرُبة من نهر يزيد، فبَنَوْا لهم دارًا تشتمِلُ على عدد كثيرٍ من الحجرات دُعِيَتْ بدَيْر الحنابلة، ثم شرعوا ببناء أول مدرسة في الجبل وهي المدرسة العُمَرية التي أنشأها أبو عمر محمد بن أحمد المقدسي الجماعيلي الحنبلي المتوفى سنة (٦٠٧ هـ) وكانت في غايةِ النشاط والازدهارِ، ثم تتابع البناءُ حولها وعُرِف هذا المكانُ فيما بعد بالصالحية، وكان بهذه المدرسة خزانة كتب لا نظيرَ لها، فَلَعِبَتْ بها أيدي المختلسين، وأُخِذَ منها الشيءُ الكثير، ثم نُقِلَ ما بقي منها - وهو شيء لا يُذكر بالنسبة لما كان بها - إلى المكتبة الظاهرية، وبقيت من هذه المدرسة إلى يومنا هذا أطلالُها تَستدِرُّ كوامِن الجُفون، وتستنزفُ قَطَرات القلوب، وتُذَكِّر بماضٍ حافلٍ بروائع الأجداد.
[ ١ / ١٢٩ ]