١٠٩٨٥ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانُوا فِي سَفَرٍ، فَمَرُّوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَعَرَضَ لِإِنْسَانٍ مِنْهُمْ فِي عَقْلِهِ - أَوْ لُدِغَ - قَالَ: فَقَالُوا لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: نَعَمْ، فَأَتَى صَاحِبَهُمْ فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَبَرَأَ، فَأُعْطِيَ قَطِيعًا (١) مِنْ غَنَمٍ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ، حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَقَيْتُهُ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، قَالَ: فَضَحِكَ، وَقَالَ: " مَا (٢) يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ " قَالَ: ثُمَّ قَالَ: " خُذُوا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ " (٣)
_________________
(١) في (ظ ٤): قطيع، ورسمت فى (س) بالوجهين: قطيع وقطيعًا. وانظر تعليق السندي الآتي.
(٢) في (س) و(ق): وما.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشيم: هو ابن بشير، وقد صرح =
[ ١٧ / ٥ ]
١٠٩٨٦ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ يَعْنِي ابْنَ زَاذَانَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، أَوْ عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ،
_________________
(١) = بالتحديث، فانتفت شبهةُ تدليسه، وأبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشية، وأبو المتوكل: هو الناجي على بنُ داود، ويقال: ابن دؤاد. وأخرجه مسلم (٢٢٠١) (٦٥)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٨٦٨) -وهو في "عمل اليوم والليلة" (١٠٢٩) -، وابنُ ماجه (٢١٥٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١٢٦-١٢٧ من طريق هُشيم، بهذا الإسناد. (تنبيه: وقع في إسناد المطبوع من ابن ماجه زيادة: عن ابن أبي المتوكل، بين أبي بشر وأبي المتوكل، وهو خطأ) . وتابع هُشيمًا أبو عوانة، فأخرجه البخاري (٢٢٧٦) و(٥٧٤٩)، وأبو داود (٣٤١٨) و(٣٩٠٠)، والبيهقي في "السنن" ٦/١٢٤، وفي "شعب الإيمان" (٢٥٧٢) من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر، به. وتابعهما شعبة أيضًا فأخرجه مسلم (٢٢٠١)، والترمذي (٢٠٦٤)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٨٦٧)،- وهو في "عمل اليوم والليلة" (١٠٢٨) -، وابن ماجه (٢١٥٦)، من طريق شعبة، عن أبي بشر، به. قال الترمذي: هذا حديث صحيح، وهذا أصح من حديث الأعمش، عن جعفر بن إياس، وهكذا روى غير واحد هذا الحديث عن أبي بشر، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد. قلنا: حديث الأعمش هو عن أبي بشر، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، يعني بذكر أبي نضرة بدل أبي المتوكل، وسيرد برقم (١١٠٧٠) ونتكلم عليه هناك. وسيأتي بالأرقام (١١٠٧٠) و(١١٣٩٩) و(١١٤٧٢) و(١١٧٨٧) . وفي الباب عن ابن عباس عند البخاري (٥٧٣٧)، والبيهقي في "السنن" ٦/ ١٢٤. وعن عم خارجة بن الصلت عند أبي داود (٣٩٠١)، والنسائي في "عمل اليوم =
[ ١٧ / ٦ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " كُنَّا نَحْزِرُ قِيَامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ
_________________
(١) = والليلة" (١٠٣٢)، سيرد ٥/٢١١. وقد ذكر الحافظ في "الفتح" ٤/٤٥٥ و١٠/١٩٩ أن حديث أبي سعيد وحديث ابن عباس إنما هما في قصة واحدة وقعت لهم مع الذي لُدغ، وحديث عم خارجة بن الصلت في قصة أخرى مع رجل مصاب بعقله. قال السندي: قوله: بحي من أحياء العرب، أي: بقبيلة من قبائلهم. فاستضافوهم: أي: طلبوا منهم الضيافة على عادة ذلك الوقت. فأبوا أن يضيفوهم: بتشديد الياء، أو تخفيفها، من ضيفه أو أضافه: أي: أنزله، وجعله ضيْفا. فعُرض لإنسان: على بناء المفعول، أي: عرض له عارض. أو لُدغ: شك من الراوي، والمشهور هو الثاني. قلنا: قد قال الحافظ في "الفتح " ٤/٤٥٥: ما وقع في رواية هشيم أنه مصاب في عقله. أو لديغ شك من هشيم، وقد رواه الباقون فلم يشكوا في أنه لديغ، ولا سيما تصريح الأعمش بالعقرب. قلنا: قد مر أن حديث من أصيب في عقله إنما هو في قصة أخرى. من راق: يعرض الرقية. فبرأ: في "المشارق بفتح الراء، أي: صح، مهموز، وقال ابن دريد: بُهمز ولا يُهمز، وهذا على لغة أهل الحجاز، وأما تميم فيقولون بكسر الراء، وحكي بالضم، ويروى غير مهموز، وأما من الدين وغيره، فبالكسر لا غير. فأعطي: على بناء المفعول، ونائب الفاعل ضمير الراقي. قطيع: بالنصب، وكتابته على صورة غير المنصوب على عادة أهل الحديث، ويحتمل أن يكون بالرفع على أنه نائب الفاعل، والمفعول الأول ضمير منصوب محذوف راجع إلى الراقي. والقطيع: طائفة من الغنم، من عشرة إلى أربعين، والمراد ثلاثون. واضربوا لي بسهم معكم: قاله تطييبًا لقلوبهم، ولبيان أنه حلال طيب. =
[ ١٧ / ٧ ]
فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ " قَالَ: " فَحَزَرْنَا قِيَامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الظُّهْرِ
_________________
(١) = وأخذ منه حل أجرة تعليم القرآن، وضعف بأنه لا يدل إلا على حل أجرة الطب بالقرآن. والله تعالى أعلم. قلنا: وقد جاء في تعليق المُحققيْن أحمد شاكر وحامدٍ الفقي على "مختصر المنذري" ٥/٧١ ما نصه: ليس في الحديث دلالة على أخذ الأجرة لا على قراءة القرآن، ولا على تعليمه، فإن أهل الحي ما طلبُوا أبا سعيد ليقرأ لهم قرآنا ولا ليعلمهم، وإنما طلبوه ليعالج مريضهم، فطلبوه طبيبًا لا قارئًا ولا معلمًا وهو لم يجهر بما قرأ، ولم يُعلمهم ما قرأ، ولم يكن يعلم أن في ذلك شفاء المريض، ولكنه أيقن أن الله عاقب أهل الحي على منعهم أبا سعيد ورفقته حقهم من الضيافة، فسلط على رئيسهم ما لسعهُ من الهوام ليلجئهم إلى أبي سعيد ورفقته، ويضطرهم إلى أن يرْضخوا لحكمه في ما يطلب من الجُعْل لأنه ورفقته بأشد الحاجة إلى الطعام، كل هذا فهمه أبو سعيد وصحبه، وعلى ذلك لم يقع من أبي سعيد ولا غيره من صحبه أنهم فعلوا مرة أخرى ولو أنهم فهموا ذلك على أنه قاعدة مضطردة لفعلوه، وتتابعوا على فعله ولاشتهر ذلك، والله أعلم. قلنا: وقد ثبت عنه ﷺ النهى عن أخذ الأجرة على تلاوة القرآن، وعلى تعليمه، فقد روى ابن أبي شيبة ٢/٤٠٠، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" ص٢٠٥، وأحمد ٣/٤٢٨ و٤٤٤، وأبو يعلى (١٥١٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٣٣٢)، وفي "شرح معاني الآثار" ٣/١٨ عن عبد الرحمن بن شبل الأنصاري، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "اقرؤوا القرآن، ولا تغْلُوا فيه، ولا تجْفُوا عنه، ولا تأكُلُوا به، ولا تستكثروا به" وإسناده قوي كما قال الحافظ في "الفتح" ٩/١٠١. وروى أحمد ٥/٣٢٤، والحاكم ٣/٣٥٦ عن عبادة بن الصامت، قال: كان رسول الله ﷺ يُشْغلُ، فإذا قدم رجل مهاجر على رسول الله ﷺ، دفعه إلى رجل منا يُعلمُهُ القرآن، فدفع إلى رسول الله ﷺ رجلًا، وكان معي في البيت أعشيه =
[ ١٧ / ٨ ]
فِي (١) الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ قَدْرَ قِرَاءَةِ ثَلَاثِينَ آيَةً، قَدْرَ قِرَاءَةِ سُورَةِ تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ " قَالَ: " وَحَزَرْنَا (٢) قِيَامَهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ (٣) عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ "، قَالَ: " وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى النِّصْفِ مِنَ الْأُولَيَيْنِ " (٤)
_________________
(١) = عشاء أهل البيت، فكنت أقرئه القرآن، فانصرف انصرافةً إلى أهله، فرأى إن عليه حقا، فأهْدى إليً قوسًا لم أر أجود منها عودًا ولا أحسن منها عطفًا، فأتيتُ رسول الله ﷺ، فقلت: ما ترى يا رسول الله فيها؟ قال: "جمرة بين كتفيك تقلدتها أو تعلقتها". وإسناده صحيح، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وانظر "صحيح البخاري" كتاب فضائل القرآن: باب إثم من راءى بقراءة القرآن أو تأكل به، أو فجر به. وانظر أيضا الرسالة السابعة من مجموعة رسائل ابن عابدين الموسومة بـ "شفاء العليل وبل الغليل في حكم الوصية بالختمات والتهاليل".
(٢) كلمة "في" ليست في (ق) ولا (م) .
(٣) في (م): قال: وحزرنا.
(٤) في (ظ ٤): الأولتين.
(٥) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الوليد بن مسلم- وهو ابن شهاب العنبري أبو بشر البصري- فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري في جزء القراءة. هُشيم: هو ابن بشير، وقد صرح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، أبو المتوكل: هو الناجي علي بن داود، وأبو الصديق: هو الناجي بكر بن عمرو، ويقال: ابن قيس، والشك في تعيين أحدهما في رواية أحمد هذه لا يُوثر، لأنه انتقال من ثقة إلى ثقة على إن جميع الذين رووه عن هشيم، رووه عن أبي الصديق الناجي، من غير شك. =
[ ١٧ / ٩ ]
١٠٩٨٧ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٠٣، وعبد بن حميد (٩٤٠)، ومسلم (٤٥٢) (١٥٦)، وأبو داود (٨٠٤)، والنسائي في "المجتبى" ١/٢٣٧، والدارمي ١/٢٩٥، وأبو يعلى (١١٢٦) و(١٢٩٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٦٢٧)، وابن حبان (١٨٢٨) و(١٨٥٨)، والدارقطني في "السنن" ١/٣٣٧، والبيهقي في "السنن" ٢/٦٦ و٣٩٠ من طريق هشيم، بهذا الإسناد، بذكر أبي الصديق الناجي، من غير شك. وأخرجه مختصرًا النسائي في "المجتبى" ١/٢٣٧ من طريق أبي عوانة، عن منصور بن زاذان، عن الوليد أبي بشر، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله ﷺ يقوم في الظهر، فيقرأ قدر ثلاثين آية في كل ركعة، ثم يقوم في العصر في الركعتين الأوليين قدر خمس عشرة آية. وسيأتي برقم (١١٨٠٢) . وفي الباب عن أبي قتادة عند البخاري (٧٥٩)، وابن حبان (١٨٥٧) . وعن جابر بن سمرة عند البخاري (٧٧٠)، ومسلم (٤٥٣)، سلف برقم
(٢) . وعن أبي هريرة عند النسائي في "المجتبى" ٢/١٦٧ - ١٦٨، وابن ماجه (٨٢٧) . قال السندي: قوله: كنا نحذر، بتقديم المعجمة على المهملة، من باب نصر أو ضرب، أي: نُقدر ونخمن، ويمكن أن يكون بتقديم المهملة على المعجمة، أي: نحفظ، والأول أشهر روايةً وأقرب معنىً، ولا يخفى ما في الحديث من الدلالة على أنه ﷺ كان يزيد في الأخريين على الفاتحة أحيانًا، والله تعالى أعلم.
[ ١٧ / ١٠ ]
وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد، وهو ابن جُدعان، هُشيم: هو ابن بشير، وأبو نضْرة: هو المنذر بن مالك بن قُطعة العبْدي العوقي. وأخرجه ابنُ ماجه (٤٣٠٨) من طريق هُشيم، بهذا الإسناد، بزيادة: "وبيدي لواءُ الحمد ولا فخر". وأخرجه الترمذي مطولًا بذكر قصة الشفاعة برقم (٣١٤٨)، ومختصرًا برقم (٣٦١٥) من طريق سفيان- وهو ابن عيينة- عن علي بن زيْد بن جُدعان، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقد رُوي بهذا الإسناد عن أبي نضْرة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ. قلنا: قد سلف في مسند ابن عباس برقم (٢٥٤٦) بذكر قصة الشفاعة. وله شاهد أيضًا من حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٢٧٨)، سيرد ٢/ ٥٤٠. وثالث من حديث أنس سلف في مسند ابن عباس برقم (٣٦٩٣)، وسيرد ٣/١٤٤. ورابع من حديث واثلة بن الأسقع عند ابن حبان (٦٢٤٢) و(٦٤٧٥) . وخامس من حديث عبد الله بن سلام عند أبي يعلى (٧٤٩٣)، وابن حبان (٦٤٧٨)، وإسناده ضعيف. وفي الباب في بعض أقسام الحديث أيضًا عن أبي بكر، سلف حديثه مطولًا برقم (١٥) . وعن أبي هريرة عند البخاري (٣٣٤٠)، سيرد ٢/٤٣٥. وعن عبادة بن الصامت عند الحاكم ١/٣٠. وعن ابن عمر عند الترمذي (٣٦٩٢) . وعن أنس عند الترمذي (٣٦١٠) بلفظ: "أنا أول الناس خروجًا إذا بُعثوا". وعن ابن عباس عند الترمذي (٣٦١٦) . =
[ ١٧ / ١١ ]
١٠٩٨٨ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ،
_________________
(١) = وعن جابر عند ابن أبي عاصم في "السنة" (٧٩٤) . قال السندي: قوله: "أنا سيدُ ولد آدم": قيل: السيدُ: هو الذي يفوقُ قومه في الخير، وقيل: هو الذي يُفْزع إليه في النوائب والشدائد، فيقوم بأمورهم، ويتحمل مكارههم، ويدفعها عنهم. وفي "النهاية": السيدُ يُطلق على الربِّ، والمالك، والشريف، والفاضل، والكريم، والحليم، ومتحمل أذى قومه، والزوج، والرئيس، والمُقدم. والولد، بفتحتين: يطلق على الواحد والجمع، والثاني هو المراد، وجاء في الجمع: وُلْد، بضم فسكون، كأسْد في جمع أسد، والمشهور في الحديث بفتحتين، ويُحتمل أن يكون بضم فسكون، والمرادُ نوعُ الإنسان ليشمل آدم، أو بنو آدم، ولا شك أن فيهم من هو أفضل من آدم، فيلزم من كونه سيد ولد آدم أنه أفضل من آدم أيضًا. والتقييدُ بيوم القيامة لظهور سيادته هناك بلا منازع، وأما هاهنا فقد نازعه ملوكُ الكفار، فهو مثلُ قوله: (لمن المُلْكُ اليوم لله الواحد القهار) [غافر: ١٦] . والحديثُ يدل على أنه ﷺ أفضلُ الآدميين، والآدمى أفضلُ من الملك عند أهل السنة، فيلزم عندهم إنه ﷺ أفضلُ الخلق، ولعله ﷺ قال ذلك إما لأنه أوحي إليه أن يقول، ليعرف قدره ﷺ، ليكون إيمانهم به على حسبه، أو لأنه قصد به التحديث بالنعمة، فلا يُنافي حديث "لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير" لأن المراد هناك ليس له أن يقول افتخارا ونحوه، ولهذا أتبعه بقوله: "ولا فخر"، أي: إن هذه الفضيلة التي نلتُها كرامة من الله تعالى، لم أنلْها من قبل نفسي، ولا بلغْتُها بقُوتي، فليس لي أن أفتخر بها، وعلى هذا فمعنى "لا فخر"، أي: لا يليق بي ذلك، أو: ما قُلْتُ ذلك افتخارًا، فالجملة لدفع توهم أنه قاله افتخارًا، وقيل: هي حال، بتقدير: أقول هذا ولا فخر. والفخْرُ: ادعاء العظم والمباهاةُ بالأشياء. أول من تنشق عنه الأرض: كناية عن كونه أول من يُبعث.
[ ١٧ / ١٢ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (١)، قَالَ: جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ أَتَى فَاحِشَةً فَرَدَّدَهُ (٢) مِرَارًا، قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَرَجَمْنَاهُ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا إِلَى الْحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ، ثُمَّ وَلَّيْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْنَاهُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَشِيِّ، قَامَ (٣): فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " مَا بَالُ أَقْوَامٍ " " سَقَطَتْ عَلَى أَبِي كَلِمَةٌ " (٤)
_________________
(١) في (ص) و(م) زيادة: الخُدري.
(٢) في (ص) و(م): فرده. وهو الموافق لرواية مسلم وابن حبان. وانظر شرح السندي الآتي.
(٣) في (س) و(م): قال. وفي هامش (س): قام.
(٤) حديث صحيح، هُشيم- وهو ابن بشير، وإن عنعن- متابع. وباقي رجاله ثقات من رجال مسلم. أبو نضْرة: هو المنذر بن مالك بن قُطعة العبدي. وأخرجه مطولًا مسلم (١٦٩٤) (٢١)، وابنُ حبان (٤٤٣٨)، والحاكم ٤/٣٦٢ من طريق يزيد بن زُريع، عن داود بن أبي هند، بهذا الإسناد، وعندهم الكلمة التي سقطت على الإمام أحمد، وهي: "ما بالُ أقوامٍ إذا غزونا يتخلفُ أحدُهم عنا، له نبيب كنبيب التيْس، على أن لا أوتى برجل فعل ذلك إلا نكلْتُ به". قال: فما استغفر له ولا سبه. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! وهو عند مسلم كما مر. والنبيْبُ: صوتُ التيس عند السفاد، وهو كناية عن إرادة الوقاع لشدة توقانه إليه. وأخرجه مسلم (١٦٩٤) أيضًا بنحوه من طرق أخرى عن داود، به. وروى مسلم (١٦٩٥) من حديث بريدة خبر ماعز بن مالك هذا، وجاء فيه أن النبي ﷺ قال: استغفروا لماعز بن مالك، قال: فقالوا: غفر الله لماعز بن =
[ ١٧ / ١٣ ]
١٠٩٨٩ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَتْ بِهِ حَاجَةٌ، فَقَالَ لَهُ أَهْلُهُ: ائْتِ النَّبِيَّ ﷺ فَاسْأَلْهُ فَأَتَاهُ وَهُوَ يَخْطُبُ، وَهُوَ يَقُولُ: " مَنْ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللهُ، وَمَنْ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللهُ، وَمَنْ سَأَلَنَا فَوَجَدْنَا لَهُ أَعْطَيْنَاهُ " قَالَ: فَذَهَبَ وَلَمْ يَسْأَلْ (١)
_________________
(١) = مالك، قال: فقال رسول الله ﷺ: "لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم". وسيرد برقم (١١٥٨٩) . وفي الباب عن أبي بكر الصديق، سلف برقم (٤١) . وعن ابن عباس، سلف برقم (٢١٢٩) . وعن أبي مالك الأسلمي، سلف ضمن مسند أبي هريرة ٢/٢٨٦. وعن أبي هريرة، سلف برقم ٢/٤٥٣. وعن جابر بن عبد الله، سيرد ٣/٣٢٣. وعن نصر بن دهر الأسلمي، سيرد ٣/٤٣١. وعن أبي برزة، سيرد ٤/٤٢٣. وعن جابر بن سمرة، سيرد ٥/٨٦، وهو عند مسلم (١٦٩٢) . وعن هزال، سيرد ٥/٢١٦. وعن بريدة، سيرد ٥/٣٤٧. وهو عند مسلم (١٦٩٥) . قال السندي: قوله: فردده، أي: كرر ذلك الإقرار. مرارًا، أي: أربع مرات. ثم وليهنا: من التولية، أي: انصرفنا عنه.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضْرة- وهو المنذر بن مالك بن قُطعة العبدي- فمن رجال مسلم. هُشيم: هو ابن بشير، وقد صرح بالتحديث، فانتفت شبهةُ تدليسه، وأبو بشر: هو جعفر بن أبي =
[ ١٧ / ١٤ ]
١٠٩٩٠ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ الْبَجَلِيُّ،
_________________
(١) = وحشية. وأخرجه الطيالسي (٢١٦١) عن شعبة وهشام- وهو الدستوائي- عن أبي بشر، بهذا الإسناد، وفيه: عن أبي سعيد أنه أصابه جوع، أو أصاب رجلًا من أصحاب النبي ﷺ. وأخرجه ابنُ حبان (٣٣٩٨) بإسناد حسن من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخُدْري، به، وفيه أن أبا سعيد هو الذي أراد أن يسأل النبي ﷺ. وأخرجه مطولا ابنُ حبان (٣٣٩٩)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ٣٧٠ من طريقين، عن الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن سعيد المقْبُري، عن أبي سعيد الخدري، أن أهله شكوا إليه الحاجة وسيأتي بالأرقام (١١٠٠٥) و(١١٠٦٠) و(١١٠٦١) و(١١٠٩١) و(١١٤٠٠) و(١١٤٠١) و(١١٤٠٢) و(١١٤٣٥) و(١١٨٩٠) و(١١٨٩١) . وفي الباب عن رجل من مُزينة، سيرد ٤/١٣٨. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/٩٥: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وعن حكيم بن حزام عند البخاري (١٤٢٧)، سيرد ٤/٤٠٣ و٤٣٤. وعن أبي هريرة عند البخاري (١٤٢٨) . وعن عبد الرحمن بن عوف عند البزار (٩١٤)، أورده الهيثمي في "المجمع" ٣/٩٤، وقال: رواه البزار، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، قيل: إنه لم يسمع من أبيه. وقال البزار: لا نعلمه يروى من طريقٍ أحسن من هذا. وعن ابن عباس عند البزار (٩١٣)، بلفظ: "استغنوا عن الناس ولو بشوْص سواك" أورده الهيثمي ٣/٩٤، وقال: رواه البزار والطبراني في "الكبير"، ورجاله ثقات. اهـ. والشوص: الغسْلُ والتنظيف، وبابه قال، يقال: هو يشوصُ فاه بالسواك. وفي "النهاية": ولو بشوص سواك، أي: بغُسالته، وقيل: بما يتفتت منه عند السواك. =
[ ١٧ / ١٥ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ؟ قَالَ: " الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَالْفُوَيْسِقَةَ، وَيَرْمِي الْغُرَابَ وَلَا يَقْتُلُهُ، وَالْكَلْبَ الْعَقُورَ، وَالْحِدَأَةَ وَالسَّبُعَ الْعَادِيَ " (١)
_________________
(١) = وانظر حديث ابن مسعود السالف برقم (٣٦٧٥)، وحديث ابن عمر السالف برقم (٤٦٣٨) . قال السندي: قوله: "من استعف": "منْ" شرطية، أي: من طلب العفاف، أي: الكف عن السؤال، أعطاه الله تعالى، ومن طلب الغنى من الله تعالى أعطاه ذلك. وقيل: من طلب من نفسه العفة عن السؤال، ولم يطلب الاستغناء، صيره الله عفيفًا، ومن ترقى من هذه المرتبة إلي ما هو أعلى، وهو إظهار الاستغناء عن الخلق، يملأ الله قلبه غنى، لكن إن أعطي شيئًا لم يرده. ومن سألنا، بفتح اللام.
(٢) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد، وهو القرشي الهاشمي مولاهم، وبقيةُ رجاله ثقات رجال الشيخين. هُشيم: هو ابن بشير. وأخرجه أبو داود (١٨٤٨) عن الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٨٣٨) من طريق هشيم، بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم قالوا: المحرم يقتل السبع العادي، وهو قول سفيان الثوري والشافعي. وقال الشافعي: كل سبُع عدا على الناس أو على دوابهم، فللمحرم قتلُه. قلنا: تعقب الحافظُ ابن حجر في "التلخيص" ٢/٢٧٤ الترمذي بقوله: وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف وإن حسنه الترمذي، وفيه لفظة منكرة، وهي قوله: "ويرمي الغُراب ولا يقتله". اهـ. واستنكر هذا الخبر أيضًا الذهبي في "السير" ٦/١٣١. وقد سلف بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن عمر برقم (٤٤٦١)، وفيه أن المحرم يقتل الغراب. =
[ ١٧ / ١٦ ]
١٠٩٩١ - حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا أَبُو نَضْرَةَ، (١) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْجَرِّ أَنْ يُنْبَذَ فِيهِ، وَعَنِ التَّمْرِ وَالْبُسْرِ، وَعَنِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ أَنْ يُخْلَطَ بَيْنَهُمَا " (٢)
_________________
(١) = وقد ذكرنا هناك شرحه وأحاديث الباب. وسيأتي قتل الحية أيضا برقم (١١٢٧٣) -وسنذكر هناك شواهده- ومطولًا برقم (١١٧٥٥) . قوله: "العادي"، أي: الظالم الذي يفترس الناس، والمرادُ الذي يقصد الإنسان والمواشي بالقتل والجرح كالأسد والذئب. قاله السندي.
(٢) في (ظ ٤): حدثنا معتمر، قال أبي: حدثنا أبو نضرة.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضْرة، وهو- المنذر بن مالك بن قُطعة العبدي العوفي- فمن رجال مسلم، وهو ثقة، معتمر: هو ابن سليمان بن طرْخان التيْمي. وأخرجه مسلم (١٩٨٧) (٢١)، وأبو عوانة ٥/٢٨٢ من طريق أبي مسْلمة، عن أبي نضرة، بهذا الإسناد، دون قوله: نهى عن الجر أن يُنْبذ فيه. وأخرجه مسلم (١٩٨٧) (٢٢) و(٢٣)، والنسائي في "المجتبى" ٨/٢٩٣ و٢٩٤، وفي "الكبرى" (٥٠٧٨) و(٥٠٧٩) و(٥٠٨١) و(٦٨١٠)، وأبو عوانة ٥/٢٨٢-٢٨٣ من طريق أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد، ولفظه عند مسلم: من شرب النبيذ منكم فليشربه زبيبًا فردًا، أو تمرًا فردًا، أو بُسْرًا فردًا". وأخرجه الطيالسي (٢٢٢٩)، وابنُ أبي شيبة ٨/ ١١٧ (٣٨٤٠)، والدارمي ٢/١١٧، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٢٤ من طريق أخي عبد الحكم السلمي، ولفظه عند الطيالسي: نهى رسولُ الله ﷺ عن الجر والدباء والمُزفت، وأن يخلط بين البُسْر والتمر، يعني النبيذ. وسيأتي بالأرقام (١١٠٦٥) و(١١١٧٥) و(١١٢٩٧) و(١١٤١٨) و(١١٤٦٤) =
[ ١٧ / ١٧ ]
١٠٩٩٢ - حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَنْبَأَنِي أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ صَاحِبَ التَّمْرِ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ بِتَمْرَةٍ فَأَنْكَرَهَا، قَالَ (١): " أَنَّى لَكَ هَذَا؟ " فَقَالَ: اشْتَرَيْنَا بِصَاعَيْنِ مِنْ تَمْرِنَا صَاعًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَرْبَيْتُمْ " (٢)
_________________
(١) و(١١٥٤٤) و(١١٥٥٩) و(١١٥٩٨) و(١١٦٣٣) و(١١٦٨٢) و(١١٧٣٧) و(١١٧٧٨) و(١١٨٤٩) و(١١٨٥٠) و(١١٨٥١) و(١١٨٥٢) و(١١٨٥٣) و(١١٨٥٤) . وقد سلف النهي عن الانتباذ في الجر من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب برقم (٤٤٦٥)، وذكرنا هناك أحاديث الباب. وفي الباب في النهي عن الخلط بين التمر والبُسْر والتمر والزبيب: عن ابن عباس، سلف برقم (١٩٦١) و(٢٤٩٩) . وعن ابن عمر، سلف برقم (٥٠٦٧) و(٥١٢٩) . وعن أنس بن مالك، سيرد ٣/١٣٤. وعن جابر، سيرد ٣/٢٩٤. وعن أبي قتادة، سيرد ٥/٢٩٥. وعن أم سلمة، سيرد ٦/٢٩٢. قوله: "أن يُنبذ فيه": بدل من الجر، ولهذا النهي عند الجمهور منسوخ، وقد صح ناسخه. قوله: "أن يخلط بينهما": خوفًا من الوقوع فى المسكر، لأن الخلط يسرع الإسكار، والجمهور قد أخذ بهذا النهي. قاله السندي.
(٢) في (ظ ٤): فقال، والآتي بعد: قال.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي =
[ ١٧ / ١٨ ]
١٠٩٩٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ قَوْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ " (١)
_________________
(١) = نضْرة -وهو المنذر بن مالك العبْدي- فمن رجال مسلم. معتمر: هو ابن سليمان بن طرْخان التيمي. وأخرجه أبو يعلى (١٢٢٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٦٨ من طريق يحيى بن سعيد، عن سليمان التيمي، بهذا الإسناد، بلفظ: "أضْعفْت وأرْبيت". وأخرجه مسلم (١٥٩٤) (٩٧) من طريق أبي قزعة الباهلي، عن أبي نضْرة، به، بلفظ: "هذا الربا فردوه، ثم بيعوا تمرنا، واشتروا لنا من هذا". وسيأتي بالأرقام (١١٠٧٥) و(١١٤١٢) و(١١٤٥٢) و(١١٤٥٧) و(١١٤٧٥) و(١١٥٢٨) و(١١٥٥٥) و(١١٥٨٢) و(١١٥٩٥) و(١١٦٤٠) . وفي الباب عن بلال عند الدارمي ٢/٢٥٧، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٦٨. وسلف ذكر بقية أحاديث الباب في مسند ابن عمر عند الرواية (٤٧٢٨) . قال السندي: قوله: "إن صاحب التمر"، أي: الناظر على تمر خيبر، أو بلال، وكان عنده تمر، ففعل مثل هذا كما فعل ناظر خيبر. أربيتم، أي: أتيتم بالربا.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمارة بن غزنة، فمن رجال مسلم. يحيى بن عمارة: هو ابن أبي حسن المازني. =
[ ١٧ / ١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٩/٢٢٤ من طريق أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٩١٦) (١)، وأبو داود (٣١١٧)، والترمذي (٩٧٦)، والنسائي في "المجتبى" ٤/٥، وفي "الكبرى" (١٩٥٢)، وأبو يعلى (١٠٩٦) و(١١١٧)، وابن حبان (٣٠٠٣)، والبغوي (١٤٦٥) من طريق بشر بن المفضل، به. وقال الترمذي: حديث أبي سعيد حديث حسن غريب صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٣٨، وعبد بن حميد في "المنتخب" (٩٧٣)، ومسلم (١٩١٦)، والنسائي في "المجتبى" ٤/٥، وفي "الكبرى" (١٩٥٢)، وابن ماجه (١٤٤٥)، وأبو يعلى (١٢٣٩)، والسهمي في "تاريخ جرجان " ص٨٩، والبيهقي في "السنن" ٣/٣٨٣، وفي "الشعب " (٩٢٣٣) من طريقين عن عمارة، به وفي الباب عن أنس بن مالك، سيرد ٣/١٧٥، ٠٢٦٨ وعن أبي هريرة عند مسلم (٩١٧)، وابن ماجه (١٤٤٤) . وعن معاذ بن جبل، سيرد ٥/٢٣٣. وعن رجل من الصحابة، سيرد ٣/٤٧٤. وعن ابن مسعود عند ابن أبي شيبة ٣/٢٣٨، والطبراني في "الكبير" (١٠٤١٧) . وعن عائشة عند النسائي في "المجتبى" ٤/٥، وفي "الكبرى" (١٩٥٣) . وعن ابن عباس عند الطبراني في "الكبير" (١٣٠٢٤) . وعن جابر بن عبد الله عند البزار (زوائد) (٧٨٥)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٣١٠. وعن علي عند الطبراني في "الأوسط" (٥٧٨) . وعن عبد الله بن جعفر عند ابن ماجه (١٤٤٦)، ورواه ابن أبي شيبة ٣/٢٣٨ موقوفًا على عبد الله بن جعفر. قال السندي: قوله: "لقنوا موتاكم": المراد من حضره الموت، لا من مات، =
[ ١٧ / ٢٠ ]
١٠٩٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو (١)، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يُكَفِّرُ اللهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَزِيدُ بِهِ فِي الْحَسَنَاتِ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى هَذِهِ الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، مَا مِنْكُمْ مِنْ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا فَيُصَلِّي مَعَ الْمُسْلِمِينَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ يَجْلِسُ فِي الْمَجْلِسِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ الْأُخْرَى، إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللهُمَّ ارْحَمْهُ، فَإِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاعْدِلُوا صُفُوفَكُمْ، وَأَقِيمُوهَا وَسُدُّوا (٢) الْفُرَجَ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي، فَإِذَا قَالَ: إِمَامُكُمُ اللهُ أَكْبَرُ، فَقُولُوا: اللهُ أَكْبَرُ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِنَّ خَيْرَ الصُّفُوفِ صُفُوفِ الرِّجَالِ الْمُقَدَّمُ، وَشَرُّهَا الْمُؤَخَّرُ، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ الْمُؤَخَّرُ، وَشَرُّهَا الْمُقَدَّمُ، يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ إِذَا سَجَدَ الرِّجَالُ
_________________
(١) = والتلقينُ بعد الموت قد جزم كثيرٌ أنه حادث، والمقصودُ من هذا التلقين أن يكون آخر كلامه لا إله إلا الله، ولذلك قيل: إنه إذا قال مرة فلا يعاد عليه إلا إن تكلم بكلام آخر.
(٢) في (م): عمر، وهو خطأ.
(٣) في هامش (س) و(ص): وسددوا، نسخة، وتقرأ في (ظ ٤) على الوجهين.
[ ١٧ / ٢١ ]
فَاغْضُضْنَ أَبْصَارَكُنَّ لَا تَرَيْنَ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ مِنْ ضِيقِ الْأُزُرِ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، ولهذا سند حسن في المتابعات. عبد الله بن محمد بن عقيل ضعفه الأئمة لسوء حفظه، وما حسن الرأي فيه سوى الترمذي وشيخه البخاري، فقال الأول: صدوق، وقال الثاني: مقارب الحديث، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الملك بن عمرو: هو العقدي، وزهير بن محمد: هو التميمي العنبري. وأخرجه ابن خزيمة (١٧٧) من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن أبي شيبة ١/٧، ٢/٣٨٥، وابن ماجه (٤٢٧) و(٧٦٦)، وأبو يعلى (١٣٥٥)، والبيهقي في "السنن" ٢/١٦ من طريق يحيى بن أبي بكير، عن زهير، به. وعند أبي يعلى: فيصلي مع المسلمين الصلاة الجامعة. وأخرجه مطولًا ومختصرًا عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٨٤)، والدارمي ١/١٧٧ - ١٧٨ من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به. وعند ابن حميد: فيصلي مع المسلمين صلاة في جماعة. وأخرجه مطولًا ومختصرا أبو يعلى (١١٠٢)، وابن خزيمة (١٧٧) و(٣٥٧) و(١٥٦٢) و(١٦٩٣)، وابن حبان (٤٠٢)، والحاكم ١/١٩١-١٩٢ من طريق الضحاك بن مخلد أبي عاصم، عن سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن سعيد بن المسيب، به. قال ابن خزيمة: هذا الخبر لم يروه عن سفيان غير أبي عاصم، فإن كان أبو عاصم قد حفظه، فهذا إسناد غريب. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وهو غريب من حديث الثوري، فإني سمعت أبا علي الحافظ يقول: تفرَّد به أبو عاصم النبيل، ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي في "السنن" ٢/٢٢٢-٢٢٣ من طريق عطاء بن عجلان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، به، ولفظه: خير صفوف الرجال الأول، وخير صفوف النساء الآخر، وكان يأمر النساء أن ينخفضن في سجودهن، وكان يأمر الرجال أن يفرشوا اليسرى وينصبوا اليمنى في التشهد، ويأمر النساء أن يتربعن، وقال: "يا معشر النساء، لا ترفعن أبصاركن في صلاتكن تنظرن إلى عورات الرجال"، =
[ ١٧ / ٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعطاء بن عجلان متروك الحديث. وأورده الهيثمي بتمامه في "مجمع الزوائد" ٢/٩٣، وقال: روى ابن ماجه طرفًا من أوله، ورواه أحمد بطوله، وأبو يعلى أيضًا وفيه: عبد الله بن محمد بن عقيل، وفي الاحتجاج به خلاف، وقد وثقه غير واحد. وسيأتي مختصرًا برقم (١١١٢١) و(١١٩٠٧) . قوله: "ألا أدلكم " حتى قوله: "وانتظار الصلاة إلى الصلاة": له شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٥١)، وسلف ٢/٢٣٥. وآخر من حديث جابر بن عبد الله عند البزار (٤٤٩) (زوائد)، وابن حبان (١٠٣٩) . وثالث من حديث علي عند البزار (٤٤٧) (زوائد) . وقوله: "ما منكم من رجل يخرج من بيته متطهرًا".. إلى قوله: "اللهم اغفر له، اللهم ارحمه": له شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٤٤٥)، ومسلم (٦٤٩) (٢٧٦) ١/٤٦٠، وسلف ٢/٤٢١. وقوله: "فإذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم".. إلى قوله: "وسدوا الفُرج": سلف بنحوه من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب برقم (٥٧٢٤)، وذكرنا هناك أحاديث الباب. وقوله: "فإني أراكم من وراء ظهري": له شاهد من حديث أنس عند البخاري (٧١٩)، وسيرد ٣/١٢٥. وآخر من حديث أبي هريرة عند البخاري (٤١٨) ولفظه أن رسول الله ﷺ قال: "هل ترون قبلتي هاهنا؟ فوالله ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعُكم، إني لأراكم من وراء ظهري". وقوله: "فإذا كبر الإمام فكبروا " إلى قوله: "ربنا لك الحمد": =
[ ١٧ / ٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = له شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٧٢٢)، ومسلم (٤١٤)، وسلف ٢/٣١٤. وآخر من حديث أنس عند البخاري (٣٧٨)، ومسلم (٤١١)، وسيرد ٣/١٦٢. وثالث من حديث أبي موسى الأشعري عند مسلم (٤٠٤)، وسيرد ٤/ ٤٠١ - ٤٠٢. وقوله: "وخيرُ صفوف الرجال " إلى قوله: "وشرها المقدم": له شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم (٤٤٠)، وسلف ٢/٣٥٤. وآخر من حديث جابر بن عبد الله، وسيرد ٣/٢٩٣. وقوله: "يا معشر النساء إذا سجد الرجال ": له شاهد من حديث جابر بن عبد الله، سيرد ٣/٢٩٣، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل. ولمسلم (٤٤١) من حديث سهل بن سعد، قال: لقد رأيت الرجال عاقدي أزُرهم في أعناقهم مثل الصبيان من ضيق الأزر خلف النبي ﷺ، فقال قائل: يا معشر النساء لا ترفعن رؤوسكن حتى يرفع الرجال. قال السندي: قوله: "ألا أدلكم": ذكر ذلك ليلتفتوا إليه، فيأخذوا كلامه بأكمل اهتمام، وفيه تعظيم هذا الأمر، وإلا فإن لم يدل هو فمن يدل؟ قوله: "على ما يكفر اللُه به": بالمغفرة أو بالمحو من كثب الحفظة. قوله: "ويزيد به في الحسنات: فيترتب عليه رفع الدرجات في الجنة، وبه ظهر التوفيق بينه وبين حديث: "ويرفع به الدرجات". قوله: "إسباغ الوضوء": إتمامُه بتطويل الغرة، والتثليث والدلك. قوله: "على المكاره": جمع مكره- بفتح الميم- من الكُرْه بمعنى المشقة كبرد الماء، وألم الجسم، والاشتغال بالوضوء مع ترك أمور الدنيا، وقيل: ومنها الجد في طلب الماء، وشراه بالثمن الغالي.
[ ١٧ / ٢٤ ]
١٠٩٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ (١) يَعْنِي ابْنَ رَاشِدٍ،
_________________
(١) قوله: "وكثرة الخطى": ببعد الدار. قوله: "إلى هذه المساجد"، أي: المبنية للاجتماع في الصلاة بالأذان والإقامة، لا مسجد الدار ونحوه. قوله: "وانتظار الصلاة": بالجلوس لها في المسجد، أو تعلق القلب بها، والتأهب لها. قوله: "إن الملائكة تقول": هذا بيان لصلاة الملائكة، فإن التقدير: إلا أن الملائكة تصلي عليه. وتقدير الاستثناء: إما من أهل الحديث للاختصار وظهور الأمر، أو من جهة بعض الرواة للنسيان، ومقتضى أحاديث الباب هو الاحتمال الأخير. قوله: "فإني أراكم": تعليل أمره بذلك، أي: إني أراكم فأعرف تقصيركم في هذا الأمر، فلذلك أمرتكم به. قال الحافظ في "الفتح" ١/٥١٤: والصواب المختار أنه محمول على ظاهره، وأن هذا الإبصار إدراك حقيقي خاص به ﷺ انخرقت له فيه العادة. وهو قول الإمام أحمد وجمهور العلماء، وهو علم من أعلام نبوته ﷺ انظر "شرح مسلم" للإمام النووي ٤/١٤٩، و"التمهيد" ١٨/٣٤٦ لأبي عمر ابن عبد البر. قوله: "من ضيق الأزر"، قاله من جهة ضيق إزار الرجال، وهو علة للمنفي في قوله: "لا ترين"، لا للنفي، وهذا ظاهر، والله تعالى أعلم.
(٢) وقع في النسخ الخطية: عمار، وهو خطأ، وصحح في هامش (ق)، وجاء على الصواب في "أطراف المسند" ٦/٣٥٩، وفي الرواية الآتية برقم (١١٠٠٠)، وعباد بن راشد هذا هو ابنُ أخت داود بن أبي هند، وليس في رجال "التهذيب" ولا "التعجيل" ولا في "التاريخ الكبير" ولا "الجرح والتعديل" من اسمه عمار بن راشد.
[ ١٧ / ٢٥ ]
عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: " إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالًا لَهِيَ (١) أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعْرِ كُنَّا نَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْمُوبِقَاتِ " (٢)
_________________
(١) في (م) وهامش (س) و(ص): هي.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير عباد بن راشد، فقد روى له البخاري مقرونًا بغيره، وأصحاب السنن عدا الترمذي، قال أحمد: شيخ ثقة صدوق صالح، وقال ابن معين في رواية عباس الدوري عنه: حديثه ليس بالقوي ولكن يكتب، وقال في رواية الدورقي: ضعيف، وقال في رواية إسحاق بن منصور: صالح، وقال البخاري: تركه يحيى القطان، وقال أبو داود: ضعيف، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وأنكر على البخاري إدخاله في كتاب الضعفاء، وقال: يُحول من هناك. وقال البزار. بصري ثقة، وقال الذهبي والساجي والأزدي: صدوق، وله في "صحيح البخاري" حديث واحد متابعة برقم (٤٥٢٩) . عبد الملك بن عمرو: هو أبو عامر العقدي، وأبو نضْرة: هو المنذر بن مالك العوفي العبدي. وأورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/١٩٠، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وله شاهد من حديث أنس عند البخاري (٦٤٩٢)، سيرد ٣/١٥٧. وآخر من حديث عبادة بن قرط -وقيل: ابن قرص- الليثي عند ابن المبارك في "الزهد" (١٨١)، سيرد ٣/٤٧٠ و٥/٧٩. وانظر حديث ابن مسعود السالف برقم (٣٨١٨) . قال السندي: قوله: إنكم لتعملون أعمالًا: بيان لتفاوت الأزمنة والأوقات، وعدم مبالاة الناس بالمعاصي.
[ ١٧ / ٢٦ ]
١٠٩٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي رُبَيْحُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ مِنْ شَيْءٍ نَقُولُهُ؟ فَقَدْ (١) بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ، قَالَ: " نَعَمْ، اللهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِنَا، وَآمِنْ رَوْعَاتِنَا "، قَالَ: " فَضَرَبَ اللهُ ﷿ وُجُوهَ أَعْدَائِهِ بِالرِّيحِ، فَهَزَمَهُمُ (٢) اللهُ ﷿ بِالرِّيحِ " (٣)
_________________
(١) = من الموبقات، بكسر الباء، أي: من الذنوب المهلكات للدين، أو النفس باستحقاق النار. وقال الحافظ في "الفتح" ١١/٣٢٠: قال ابن بطال: المُحقراتُ إذا كثرت صارت كبارًا مع الإصرار، وقد أخرج أسد بن موسى في الزهد عن أبي أيوب الأنصاري قال: إن الرجل ليعمل الحسنة فيثق بها، وينسى المُحقرات، فيلقى الله وقد أحاطت به، وإن الرجل ليعمل السيئة، فلا يزال منها مشفقا حتى يلقى الله آمنًا.
(٢) في (ظ ٤) وهامش (ق): قد.
(٣) في (ظ ٤) وهامش (ق): هزمهم.
(٤) إسناده ضعيف، وفيه سقط، فريح: هو ابن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، يروي عن أبيه عن جده، فيما ذكرت كتُبُ الرجال، وقد جاء على الصواب بذكر لفظة: عن جده، عند البزار، فيما سيأتي، ويظهرُ لنا أن هذا السقط حصل بسبب أن من ذكر رُبيحًا نسبه إلى جده، دون ذكر أبيه، فقال: رُبيح بن أبي سعيد الخدري، وهو سقط قديم، وقع في نسخة الحافظ ابن حجر كما في "أطراف المسند" ٦/٢٤٨، وفي نسخة الهيثمي كما ذكر في "المجمع" ١٠/١٣٦. ورُبيح هذا: قال أحمد: رجل ليس بمعروف، وقال البخاري- فيما نقله الذهبي في "الميزان" عن الترمذي-: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في =
[ ١٧ / ٢٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "الثقات". وأبو عامر: هو العقدي عبد الملك بن عمرو، والزبير بن عبد الله: هو ابن أبي خالد القرشي الأموي، قال ابن معين: يكتب حديثه، وقال الذهبي في "المغني": ليس بحجة، وقال في "الديوان": لا يترك، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وعبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري والد رُبيح: ثقة. وأخرجه البزار (٣١١٩) (زوائد)، والطبري في "التفسير" ٢١/١٢٧ من طريق أبي عامر العقدي شيخ أحمد، بهذا الإسناد، بذكر "عن جده" بعد "عن أبيه". قال البزار: لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا الزبير. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/١٣٦، وقال: رواه أحمد والبزار، وإسناد البزار متصل، ورجاله ثقات، وكذلك رجال أحمد، إلا أن في نسختي من "المسند": عن ربيح بن أبي سعيد، عن أبيه، وهو في البزار: عن أبيه، عن جده. وفي الباب في الدعاء عن ابن عمر، سلف مطولًا برقم (٤٧٨٥) وإسناده صحيح. وعن ابن عباس مطولًا عند البزار (٣١٩٦)، أورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/١٧٥، وقال: وفيه يونس بن خباب، وهو ضعيف. وعن خباب الخزاعي عند الطبراني في "الكبير" (٣٧١٠) ولفظه: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "اللهم استر عورتي، وآمن روعتي، واقض عني ديني"، أورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/١٨٠، وقال: وفيه من لم أعرفه. قال السندي: قوله: فقد بلغت القلوب الحناجر، أي: كادت تخرج من البدن، وتنشق من شدة الخوف. "عوراتنا"، أي: عيوبنا وحرماتنا الظاهرة والباطنة. "وآمن روعاتنا"، أي: آمنا منها، وأزلها عنا، قال تعالى: (وآمنهم من خوف) . وفيه أنه ينبغي الاشتغال بهذا الدعاء عند اشتداد الخوف.
[ ١٧ / ٢٨ ]
١٠٩٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَسَنٍ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنَّا - قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: نَسِيتُ اسْمَهُ - وَلَكِنْ اسْمُهُ مُعَاوِيَةُ أَوْ ابْنُ مُعَاوِيَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْمَيِّتَ يَعْرِفُ مَنْ يَحْمِلُهُ وَمَنْ يُغَسِّلُهُ، وَمَنْ يُدَلِّيهِ فِي قَبْرِهِ " فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَهُوَ فِي الْمَجْلِسِ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، فَانْطَلَقَ (١) ابْنُ عُمَرَ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنَ النَّبِيِّ ﷺ (٢)
_________________
(١) في هامش (س) و(ص): زيادة: قال، أي: قال: فانطلق.
(٢) إسناده ضعيف لإبهام راويه عن أبي سعيد، وبقية رجاله ثقات. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي، وعبد الملك بن حسن الحارثي: هو ابن أبي حكيم الجاري أبو مروان الأحول. وسعيد بن عمرو بن سُليم: هو الزرقي الأنصاري، من رجال التعجيل، وثقه أحمد وابن معين، وترجمه البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/٤٩٩، وقال: يقال: سعْد، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٤/٥٠، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٦/٣٤٩. وأخرجه الخطيب في "تاريخه" ١٢/٢١٢ من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/٢٠٨ من طريق عطية العوْفي، عن أبي سعيد، به. وعطية ضعيف. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/٢١، وقال: رواه أحمد، والطبراني في "الأوسط"، وفيه رجل لم أجد من ترجمه. وسيأتي برقم (١١٦٠٠) . =
[ ١٧ / ٢٩ ]
١٠٩٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، " أَمَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمَا تَيَسَّرَ " (١)
_________________
(١) = قال السندي: قوله: "ومن يدليه": من التدلية أو الإدلاء: أي: من يدخله في قبره. وقال: لكن له شاهد في الصحيح من رواية أبي سعيد: "إذا وضعت الجنازة، فاحتملها الرجال، فإن كانت صالحة قالت: قدموني، وإن كانت غير صالحة، قالت لأهلها: يا ويلها، أبن تذهبون بها". ومثله جاء عن أبي هريرة، والله تعالى أعلم. قلنا: حديث أبي سعيد هذا سيرد برقم (١١٣٧٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة- وهو المنذر بن مالك بن قطعة العبدي العوفي- فمن رجال مسلم، وهو ثقة. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث العنبري، وهمام: هو ابن يحيى العوْذي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وأخرجه أبو يعلى (١٢١٠)، وابن حبان (١٧٩٠) من طريق عبد الصمد، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٨٧٩)، والبخاري في "القراءة خلف الإمام" (١٦)، وأبو داود (٨١٨)، والبيهقي ٢/٦٠ من طريق أبي الوليد الطيالسي، والبيهقي أيضًا ٢/٦٠ من طريق بشر بن عمر، كلاهما عن همام، به، وقال الحافظ في "الفتح" ٢/٢٤٣ بعد أن أورده عن أبي داود: وسنده قوي. وأخرجه الترمذي (٢٣٨)، وابن ماجه (٨٣٩) من طريقين عن أبي سفيان السعدي (وهو ضعيف) عن أبي نضرة، عن أبي سعيد رفعه، ولفظه: "لا صلاة لمن لم يقرأ بـ (الحمد لله) وسورة في فريضة أو غيرها"، وقال الترمذي: حديث حسن. =
[ ١٧ / ٣٠ ]
١٠٩٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَرْدَانُبَةَ، (١) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ " (٢)
_________________
(١) = وسيرد بالأرقام (١١٤١٥) و(١١٩٢٢)، وله شاهد من حديث أبي هريرة، سلف برقم (٩٥٢٩)، وسنده حسن في الشواهد. قال السندي: قوله أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر: ظاهره أنه لا بد من الزيادة على الفاتحة بما تيسر، والله تعالى أعلم.
(٢) وجد بخط المزي مضبوطًا بفتح الميم وسكون الراء المهملة، وفتح الدال المهملة، وبعد الألف نون ساكنة. انظر "تهذيب الكمال " ٢/٢٤١.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن مردانبة، فقد أخرج له النسائي، وهو ثقة. محمد بن عبد الله الزبيري: هو أبو أحمد، وابن أبي نُعْم: هو عبد الرحمن البجلي. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٥٢٥)، والطبراني في "الكبير" (٢٦١١)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان " ٢/٣٤٣، والخطيب في "تاريخه" ١١/٩٠ من طريق الفضل بن دكين، عن يزيد بن مردانبة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٦١٤) من طريق عطاء بن يسار، والطبراني أيضًا (٢٦١٥)، والخطيب في "تاريخه" ٩/٢٣١ من طريق عطية العوفي، كلاهما عن أبي سعيد، به. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨١٦٩) و(٨٥٢٨)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" ٢/٦٤٤، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٩٦٧)، وابن حبان (٦٩٥٩)، والطبراني في "الكبير" (٢٦١٠)، والحاكم في "المستدرك" ٣/١٦٦-١٦٧، وأبو نعيم في "الحلية" ٥/٧١، والخطيب في "تاريخه" ٤/٢٠٧ من طريق الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نُعْم، عن أبيه، به. وفيه زيادة: "إلا ابني =
[ ١٧ / ٣١ ]
١١٠٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ يَعْنِي ابْنَ رَاشِدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ جِنَازَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ
_________________
(١) = الخالة: عيسى ابن مريم، ويحيى بن زكريا". قال الحاكم: هذا حديث قد صح من أوجه كثيرة، وأنا أتعجب أنهما لم يخرجاه. وتعقبه الذهبي بقوله: الحكم فيه لين. قلنا: الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نُعْم، وثقه الفسوي، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وضعفه ابن معين، فهو حسن الحديث. وسيرد بالأرقام (١١٥٩٤) و(١١٦١٨) و(١١٧٧٧) . وفي الباب عن حذيفة بن اليمان، سيرد ٥/٣٩١-٣٩٢ وإسناده صحيح. وعن عبد الله بن مسعود عند الحاكم ٣/١٦٧ وصححه، ووافقه الذهبي. وعن قرة بن إياس، عند الطبراني في "الكبير" (٢٦١٧)، وإسناده صحيح. وعن البراء بن عازب، أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٩/١٨٤، وقال: رواه الطبراني، وإسناده حسن. وعن علي بن أبي طالب عند الطبراني في "الكبير" (٢٥٩٩)، و(٢٦٠٠) و(٢٦٠١)، والخطيب في "تاريخه" ١/١٤٠ و٢/١٨٥، وإسناده ضعيف. وعن أبي هريرة عند النسائي في "الكبرى" (٨٥١٥)، والطبراني في "الكبير" (٢٦٠٤) و(٢٦٠٥)، وإسناده ضعيف. وعن جابر بن عبد الله عند الطبراني في "الكبير" (٢٦١٦)، وإسناده ضعيف. وعن مالك بن الحويرث عند الطبراني في "الكبير" ١٩/ (٦٥٠)، وإسناده ضعيف. وعن ابن عمر عند ابن ماجه (١١٨)، والحاكم ٣/١٦٧، وإسناده ضعيف. =
[ ١٧ / ٣٢ ]
تُبْتَلَى (١) فِي قُبُورِهَا، فَإِذَا الْإِنْسَانُ دُفِنَ فَتَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ، جَاءَهُ مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِطْرَاقٌ فَأَقْعَدَهُ، قَالَ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: صَدَقْتَ ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُ: هَذَا كَانَ مَنْزِلُكَ لَوْ كَفَرْتَ بِرَبِّكَ، فَأَمَّا إِذْ آمَنْتَ فَهَذَا مَنْزِلُكَ، فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيُرِيدُ أَنْ يَنْهَضَ إِلَيْهِ فَيَقُولُ لَهُ: اسْكُنْ وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا أَوْ مُنَافِقًا يَقُولُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا
_________________
(١) = قال السندي: قوله: "سيدا شباب أهل الجنة" بفتح الشين، جمع شاب، ويطلق على خلاف المشيب، والمراد الأول. وتخصيص الشباب مع فضلهما على كثيرٍ ممن مات شيخًا لبيان موتهما شابين، أي إنهما فيمن مات شابًا من أهل الجنة، أي: في نوعهما سيدان. والمراد بمن مات شابًا منْ مات قبل أن يطعن في سن الشيخوخة، فشمل من مات كهلًا، فلا إشكال بما قيل: إنهما ماتا كهلين. وقيل: المراد بقوله: سيدا شباب أهل الجنة، أنهما سيدا أهل الجنة، لأن أهل الجنة كلهم في سن الشباب، ولا بد حينئذٍ من التخصيص بما عدا الأنبياء والخلفاء. قلت (القائل السندي): لا يبقى حينئذٍ فائدة في ذكر الشباب، بل الظاهر حينئذ سيد أهل الجنة. وقيل: يمكن أن يراد: هما الآن سيدا شباب هم من أهل الجنة من شباب هذا الزمان. ثم قال السندي: لعل أباهما حينئذٍ كان شابًا، وهما كانا صغيرين، فليتأمل.
(٢) في (س) وهامش (ص): ترتهن. وفي هامش (س): تبتلى، وعليها علامة الصحة.
[ ١٧ / ٣٣ ]
الرَّجُلِ؟ فَيَقُولَ: لَا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا، فَيَقُولُ: لَا دَرَيْتَ، وَلَا تَلَيْتَ، وَلَا اهْتَدَيْتَ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: هَذَا مَنْزِلُكَ لَوْ آمَنْتَ بِرَبِّكَ، فَأَمَّا إِذْ كَفَرْتَ بِهِ فَإِنَّ اللهَ ﷿ أَبْدَلَكَ بِهِ هَذَا، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ، ثُمَّ يَقْمَعُهُ قَمْعَةً (١) بِالْمِطْرَاقِ يَسْمَعُهَا (٢) خَلْقُ اللهِ كُلُّهُمْ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ " فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَحَدٌ يَقُومُ عَلَيْهِ مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِطْرَاقٌ إِلَّا هِيِلَ (٣) عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ " [إبراهيم:٢٧] (٤)
_________________
(١) في (س) و(ظ ٤): مقمعة. وفي هامش (س): قمعة، وعليها علامة الصحة.
(٢) في (س) و(ظ ٤): سمعها.
(٣) وقع في (م): هبل، بالموحدة، وهو خطأ. وعند ابن أبي عاصم في "السنة": ذهل.
(٤) حديث صحيح، ولهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير عباد بن راشد، وقد سلف الكلام عنه في الرواية (١٠٩٩٥)، أبو عامر: هو العقدي عبد الملك بن عمرو، وأبو نضْرة: هو المنذر بن مالك بن قطعة العبْدي العوقي. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٨٦٥)، والبزار (٨٧٢) (زوائد)، والطبري في "التفسير" ١٣/٢١٤ تفسير قوله تعالى: (يثبتُ الله الذين آمنوا بالقول الثابت) من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٣/ ٤٧-٤٨: وقال: رواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح. وقوله: "إن هذه الأمة تبْتلى في قُبُورها" أخرجه مطولًا مسلم (٢٨٦٧) من =
[ ١٧ / ٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = طريق سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، عن زيد بن ثابت وله شاهد من حديث أنس، سيرد ٣/٢٣٣-٢٣٤، وهو بأخصر منه عند البخاري (١٣٣٨)، ومسلم (٢٨٧٠)، سيرد أيضًا ٣/١٢٦. وآخر من حديث جابر، سيرد ٣/٣٤٦. وثالث مختصر من حديث أسماء بنت أبي بكر عند البخاري (٨٦) و(١٨٤)، وابن حبان (٣١١٤)، سيرد ٦/٣٤٥. ورابع مختصر جدًا من حديث البراء بن عازب عند مسلم (٢٨٧١)، سيرد ٤/٢٨٧. وخامس مطول من حديث أبي هريرة عند ابن حبان (٣١١٣) . وانظر حديث عبد الله بن عمرو السالف برقم (٦٦٠٣) . قال السندي: قوله: "إن هذه الأمة"، أي: نوع الإنسان أو نوع المكلف، قاله احترازًا عن أنواع البهائم، أو المراد أمته، وتخصيصهم بالذكر، لأن المقصود بيان حالهم، ويحتمل أن يكون لاختصاص سؤال الملكين بهم، ولا يضره ما جاء من عذاب اليهود في القبور، لأنه يمكن أن يكون بلا سبق سؤال، والله تعالى أعلم. تُبتلى، على بناء المفعول، أي: بسؤال الملكين. فإذا الإنسانُ دُفن: يؤيد الوجه الأول، وهو أن المراد بالأمة نوع الإنسان، لكن السؤال والجواب يؤيدان الاختصاص، وحينئذ فالمراد بقوله: "فإذا الإنسان" أي: منهم دُفن. ملك، أي: هذا النوع، وإلا فقد ثبت أنهما ملكان. مطراق، بكسر الميم: آلة يضرب بها. في هذا الرجل: المشتهر بينكم بدعوى الرسالة. فأما إذ آمنت فهذا منزلك، أي: فهذا الذي يظهرُ بفتح باب إلى الجنة =
[ ١٧ / ٣٥ ]
١١٠٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " الْوَتْرُ بِلَيْلٍ " (١)
_________________
(١) = منزلُك. فيريد أن ينهض: يقوم. اسكن: محلك حتى يجيء وقت دخولك في ذاك المنزل. سمعت الناس يقولون شيئًا، أي: فتبعتهم، يريد أنه مقلد لغيره، فلا يسأل عن حقيقة الأمر، ثم إنه قلد غالب الناس أو كلهم، ولا يظن الخطأ بهم كلهم. ولا تليْت، أي: ولا قرأت، أصله: تلوت، قُلبت الواو ياء للازدواج، أو: ولا تبعْت أهل الحق، أي: ما كُنْت مُحققًا للأمر، ولا مقلدًا لأهله، ولا مهتديًا إلى معرفتهم، فضلًا عن تقليدهم. ثم يقمعه: قمعه كمنعه: ضربه بالمقْمعة، كمكْنسة: محْجن من حديد يُضرب به رأسُ الفيل، وخشبة يُضرب بها الإنسانُ على رأسه، جمْعُه: مقامع. يسمعها، أي: يسمع صوتها. إلا هيْل عند ذلك، أي: أوقع في الهول والفزع، على بناء المفعول، من هاله هولا: إذا أفزعه.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضْرة -وهو المنذر بن مالك بن قطعة العبْدي العوقي- فمن رجال مسلم، وهو ثقة. عبد الصمد: هو ابنُ عبد الوارث العنبري، وهمام: هو ابن يحيى العوْذي، ويحيى: هو ابن أبي كثير. وأخرجه أبو يعلى (١٢٠٨) من طريق زهير، عن عبد الصمد، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة ٢/٣٠٩ من طريقين عن همام بن يحيى، به. وأخرجه ابن خُزيمة (١٠٩٢)، وابن حبان (٢٤٠٨)، والحاكم في "المستدرك" ١/٣٠١-٣٠٢، والبيهقي في "السنن" ٢/٤٧٨ من طريق أبي داود الطيالسي، عن =
[ ١٧ / ٣٦ ]
١١٠٠٢ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَ ابْنَ صَائِدٍ عَنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ: دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ، مِسْكٌ خَالِصٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " صَدَقَ " (١)
_________________
(١) = هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي نضْرة، عن أبي سعيد الخدري، بلفظ: "من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له". وبهذا اللفظ هو عند الطيالسي (٢١٩٢) عن هشام الدستوائي، عن عمارة العبدي، عن أبي سعيد، به. وسيأتي بالأرقام (١١٠٩٧) و(١١٣٠٢) و(١١٣٢٤) و(١١٦٧٥) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٤٩٢) و(٤٧١٠) و(٤٩٥٢) بألفاظ مختلفة. قال السندي: قوله: "الوتر بليل"، أي: وقته الليل، فبعد طلوع الفجر يكون قضاءً، أو المراد أنه لا يختصُّ بآخر الليل، بل يكون في الليل أوله أو آخره. وذكر الحافظ في "الفتح" ٢/٤٨٠ أن قوله: "من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له" محمول على التعمد، أو على أنه لا يقع أداءً، قال: لما رواه أبو داود من حديث أبي سعيد مرفوعًا: "من نسي الوتر أو نام عنه، فليصله إذا ذكره". قلنا: حديث أبي سعيد هذا سيرد برقم (١١٢٦٤) .
(٢) رجاله ثقات رجال الصحيح، لكن الجريري -واسمه سعيد بن إياس- قد اختلط، وحماد بن سلمة روى عنه قبل الاختلاط وبعده، ويرجح في هذه الرواية أنه مما رواه عنه بعد الاختلاط، فإن الرواية الثانية التي تنص على أن السائل هو ابن صائد، والمسئول هو النبي ﷺ أظهر وأقرب إلى الصواب، فقد رواها عن الجريري أبو أسامة حماد بن أسامة، -وهي في صحيح مسلم- وهو أوثق من =
[ ١٧ / ٣٧ ]
١١٠٠٣ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا بَيْنَ
_________________
(١) حماد بن سلمة. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٨٧٦) عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (١٢١٨) من طريق روح بن أسلم، عن حماد بن سلمة، به وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٩٦، ومن طريقه مسلم (٢٩٢٨) (٩٣)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (١٥٨)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٢٨٥) من طريق أبي أسامة، عن الجريري، به. وفيه: أن ابن صائد هو الذي سأل النبىﷺ عن تربة الجنة؟ فقال: "درمكة بيضاء، مسك خالص". وذكر النووي في "شرحه" ١٨/٥٢ عن القاضي عياض قوله: قال بعض أهل النظر: الرواية الثانية (يعني هذه) أظهر. وأخرجه مسلم (٢٩٢٨) (٩٢)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٢٨٧) عن نصر بن علي الجهضمي، حدثنا بشر بن المفضل، عن أبي سلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ لابن صائد: ما تربة الجنة قال الأبي في "شرح مسلم": وحديث ابن أبي شيبة ومسلم وغيرهما الذي فيه أن السائل هو ابن صياد أظهر عند بعض أهل النظر من حديث نصر بن علي هذا. وسيأتي برقم (١١١٩٣) و(١١١٩٤) و(١١٣٨٩) . وفي الباب عن جابر بن عبد الله، سيرد ٣/٣٦١. قال السندي: قوله: "درمكة بيضاء"، هو الدقيق الحوارى، من "النهاية". يريد أنها في البياض والنعومة درمكةً، وفي الطيْب مسْك.
[ ١٧ / ٣٨ ]
بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. روح: هو ابن عبادة، وخُبيب بن عبد الرحمن: هو ابن خبيب الأنصاري الخزرجي، وحفص بن عاصم: هو ابن عمر بن الخطاب. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٨٧٧)، والبيهقي في "البعث والنشور" (١٧٧)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢/٢٨٦ من طريق روح، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" ٢/٢٨٥ من طريق معن بن عيسى، عن مالك، به. وقد سلف في مسند أبي هريرة (١٠٠٠٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وإسحاق بن عيسى الطباع، كلاهما عن مالك، بهذا الإسناد، ولكن على الشك في أبي هريرة أو أبي سعيد. قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢/٢٨٥: هكذا روى هذا الحديث عن مالك -﵀-. رواه "الموطأ" كلُّهم فيما علمت على الشك في أبي هريرة وأبي سعيد. إلا معن بن عيسى وروح بن عبادة وعبد الرحمن بن مهدي، فإنهم قالوا فيه: عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعًا على الجمع لا على الشك. قلنا: رواية عبد الرحمن التي رواها على الجمع لم نقع عليها، فلعل ذكر عبد الرحمن سبق قلم من ابن عبد البر. وقد سلف برقم (٧٢٢٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، بهذا الإسناد، من حديث أبي هريرة وحده، ولم يذكر معه أبا سعيد. قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢/٢٨٦-٢٨٧: والحديث محفوظ لأبي هريرة بهذا الإسناد، وكذلك رواه عبيد الله بن عمر عن خبيب هذا. قلنا: وهذه رواية البخاري (١٨٨٨) كما سلف في "التخريج" في مسند أبي هريرة، وانظر (١١٦١٠) . =
[ ١٧ / ٣٩ ]
١١٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدْ سَمِعْتُ فُلَانًا وَفُلَانًا يُحْسِنَانِ الثَّنَاءَ، يَذْكُرَانِ أَنَّكَ أَعْطَيْتَهُمَا دِينَارَيْنِ، قَالَ: فَقَالَ (١) النَّبِيُّ ﷺ: " لَكِنَّ وَاللهِ فُلَانًا مَا هُوَ كَذَلِكَ لَقَدْ أَعْطَيْتُهُ مِنْ عَشَرَةٍ إِلَى مِائَةٍ، فَمَا يَقُولُ ذَاكَ، أَمَا وَاللهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُخْرِجُ (٢) مَسْأَلَتَهُ مِنْ عِنْدِي يَتَأَبَّطُهَا " يَعْنِي تَكُونُ تَحْتَ إِبْطِهِ، يَعْنِي نَارًا، (٣) قَالَ: قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ لِمَ تُعْطِيهَا (٤) إِيَّاهُمْ؟ قَالَ: " فَمَا أَصْنَعُ يَأْبَوْنَ إِلَّا ذَاكَ، وَيَأْبَى اللهُ لِي الْبُخْلَ " (٥)
_________________
(١) = قال السندي: قوله: "ما بين بيتي": يريد بيت عائشة رضي الله تعالى عنها. "روضة": قيل: سبب لروضة، بمعنى أن العبادة فيها تؤدي إلى روضة من رياض الجنة. وقيل: بل هي منقولة من الجنة إلى هذا المحل، وستنقل من هنا إلى الجنة. قوله: "على حوضي"، أي: سينقل إلى ذلك المحل، والله تعالى أعلم.
(٢) في (ظ ٤): قال.
(٣) في (ظ ٤) و(ق): لتخرج.
(٤) في (ظ ٤): نار.
(٥) في (ظ ٤) و(ص): تعطها، وهي نسخة في هامش (س) .
(٦) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بكر -وهو ابن عياش- فمن رجال البخاري، وروى له مسلم في المقدمة. أسود بن عامر: هو الملقب شاذان، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. =
[ ١٧ / ٤٠ ]
١١٠٠٥ - حَدَّثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَارِثِ، مَوْلَى ابْنِ سِبَاعٍ،
_________________
(١) = وأخرجه البزار (٩٢٥) "زوائد"، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٩٣٦)، وابن حبان (٣٤١٢) و(٣٤١٤)، والحاكم ١/٤٦ من طرق عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة، ووافقه الذهبي. وأخرجه الحاكم ١/٤٦ من طريق داود بن رشيد، عن معتمر بن سليمان، عن عبد الله بن بشر، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر عن عمر، وقال: هذا الحديث ليس بعلة لحديث الأعمش عن أبي صالح، فإنه شاهد له بإسناد آخر. ووافقه الذهبي. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/٩٤، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار بنحوه، ورجالُ أحمد رجال الصحيح. وسيأتي برقم (١١١٢٣) و(١١١٢٤) . وفي الباب عن عمر بن الخطاب عند مسلم (١٠٥٦) (١٢٧)، وقد سلف برقم (١٢٧) و(٢٣٤) . قال السندي: قوله: يحسنان، من الإحسان. قوله: لكن فلانًا: لكن: بتشديد النون، فلانًا: بالنصب اسمها، والجملة القسمية معترضة. والإبهام: إما من النبي ﷺ للاحتراز عن الاغتياب، أو من الراوي، وكان الرجلُ ممن يجوز غيبته إما لاشتهاره بهذا العيْب، أو لأنه قصد ﷺ زجر عُمر إياه، وأن ينصحه. قوله: "فما يقول ذاك": لعل المراد أنه ينكر النعمة، ولا يراها نعمة، بل يطمع في غيرها. قوله: "ليُخرج": من الإخراج. قوله: "يتأبطها يعني الخ " هذا التفسير يدل على أن الضمير للنار باعتبار تلك المسألة نارًا.
[ ١٧ / ٤١ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ تَغَنَّى أَغْنَاهُ اللهُ، وَمَنْ تَعَفَّفَ أَعَفَّهُ اللهُ " (١)
١١٠٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرُ: " لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَالْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا شَيْئًا غَائِبًا مِنْهَا بِنَاجِزٍ، فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرَّمَاءَ " وَالرَّمَاءُ: الرِّبَا قَالَ: فَحَدَّثَ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال الحارث مولى ابن سباع، فلم يذكروا في الرواة عنه غير عبد الرحمن بن معاوية، ولم يوثقه غيرُ ابن حبان، وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/٢٨٢، وابنُ أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/٩٤-٩٥، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. ربعى بنُ إبراهيم: هو ابن مقسم الأسدي المعروف بابن عُلية، أخو إسماعيل ابن عُلية، وثقه ابنُ معين، وقال النسائي: ليس به بأس. وعبدُ الرحمن بنُ إسحاق: هو ابن عبد الله بن الحارث القرشي العامري المدني، حسن الحديث، فقد وثقه يحيى بن معين، وقال في موضع آخر: صالح الحديث، وقال أبو داود: قدري إلا أنه ثقة، وقال النسائي وابن خزيمة: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو قريب من محمد بن إسحاق، حسن الحديث، ليس بثبت ولا قوي، قال المروذي عن أحمد: أما ما كتبنا من حديثه فصحيح. وعبد الرحمن بن معاوية: هو ابنُ الحويرث الأخباري الزرقي أبو الحويرث، ضعيف لسوء حفظه، يكتب حديثه للمتابعات. وقد سلف مطولًا برقم (١٠٩٨٩) .
[ ١٧ / ٤٢ ]
رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ مِثْلَ (١) هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، يُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَمَا تَمَّ مَقَالَتَهُ حَتَّى دَخَلَ بِهِ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ وَأَنَا مَعَهُ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا حَدَّثَنِي عَنْكَ حَدِيثًا، يَزْعُمُ أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَفَسَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ: بَصُرَ عَيْنِي وَسَمِعَ أُذُنِي (٢) سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا (٣) بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا شَيْئًا غَائِبًا مِنْهَا بِنَاجِزٍ " (٤)
_________________
(١) كلمة "مثل" ليست في (م) و(ص)، وجاء في (ق): فحدث رجل ابن عمر بهذا الحديث.
(٢) اختلف في ضبطه، فروي: بصُر وسمع، وبصر وسمع، وبصر وسمْع، على أنهما اسمان، قاله ابن الأثير في "النهاية".
(٣) في (ظ ٤): لا (دون واو) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل بن إبراهيم: هو المعروف بابن عُلية، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، ونافع: هو مولى ابن عمر. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٤٥٦٤) عن معمر، عن أيوب، به، وفيه زيادة: "فمن زاد واستزاد فقد أربى". وأخرجه بنحوه مختصرًا عبد الرزاق في "المصنف" (١٤٥٦٣) عن عبد الله بن عمر، ومسلم (١٥٨٤) (٧٦)، ومن طريقه البيهقي في "السنن" ١٠/١٥٧ من طريق ليث بن سعد، وأخرجه الطحاوي بنحوه مختصرًا في "شرح معاني الآثار" ٤/٦٧، وفي "شرح مشكل الآثار" (٦١٠١)، من طريق ابن أبي رواد، والطبراني مختصرًا في "الأوسط" (٣٥٥) من طريق إسماعيل بن أمية، والطبراني أيضًا مختصرًا في "الأوسط" (١٦٧٨) من طريق عبد الكريم بن مالك الجزري، وأخرجه =
[ ١٧ / ٤٣ ]
١١٠٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ،
_________________
(١) = مالك في "الموطأ" ٢/٦٣٢-٦٣٣، ومن طريقه الشافعي في "المسند" ٢/١٥٦-١٥٧ "بترتيب السندي"، والبخاري (٢١٧٧)، ومسلم (١٥٨٤) (٧٥)، والنسائي ٧/٢٧٨ - ٢٧٩، وابن الجارود في "المنتقى" (٦٤٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٦٧، والبيهقي في "السنن" ٥/٢٧٦، والبغوي (٢٠٦١)، ستتهم عن نافع، به، وعند عبد الرزاق ومسلم (١٥٨٤) زيادة: "فمن زاد أو ازداد فقد أربى"، ولهذه الزيادة سترد برقم (١١٤٦٦) . وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢١٧٩) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن أبي سعيد، به، بلفظ: "الذهب بالذهب مثلًا بمثل، والفضة بالفضة مثلًا بمثل، والتمر بالتمر مثلا بمثل، والملح بالملح مثلًا بمثل" وفيه قصة مع ابن عباس. وسيأتي بالأرقام (١١٠٦٢) و(١١٤٢٩) و(١١٤٣٠) و(١١٤٣١) و(١١٤٦٦) و(١١٤٨٠) و(١١٤٩٤) و(١١٥٥٦) و(١١٥٨٥) و(١١٦٣٥) و(١١٧٠٠) و(١١٧٧٢) و(١١٨٨١) و(١١٩٢٨)، وانظر (١٠٩٩٢) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٨٥٥٨) . وعن أبي بكرة عند البخاري (٢١٧٥)، ومسلم (١٥٩٠)، وسيرد ٥/٣٨. وعن عبادة بن الصامت عند مسلم (١٥٨٧)، وسيرد ٥/٣١٩. وعن فضالة بن عبيد عند مسلم (١٥٩١)، وسيرد ٦/١٩. وعن أزواج النبي ﷺ، سيرد ٥/٢٧١. قال السندي: "ولا تُشفوا": من الإشفاف، أي: لا تزيدوا. قوله: "بعضها على بعض": الأموال الربوية. قوله "بناجز": بحاضر. قوله: "فإني أخاف"، تعليل للنهي، أي: نهيتكم عن ذلك خوفًا من الوقوع في الرماء. =
[ ١٧ / ٤٤ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُصِيبُهُ وَصَبٌ، وَلَا نَصَبٌ، وَلَا حَزَنٌ، وَلَا سَقَمٌ، وَلَا أَذًى حَتَّى الْهَمُّ يُهِمُّهُ، إِلَّا يُكَفِّرُ اللهُ عَنْهُ (١) مِنْ سَيِّئَاتِهِ " (٢)
_________________
(١) = و"الرماء"، في "النهاية": بالفتح والمد: زيادة على ما يحل. والمراد: الربا. وفي "القاموس": الرماء كالسماء: الربا.
(٢) في (ظ ٤): إلا الله يكفر عنه، وهي نسخة في هامش (س) و(ص) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث في الرواية الآتية برقم (١١٧٧٠)، فانتفت شبهة تدليسه، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. إسماعيل بن إبراهيم: هو المعروف بابن عُلية، ومحمد بن عمرو بن عطاء: هو ابن عياش القُرشي العامري. وأخرجه أبو يعلى (١٢٥٦) من طريق إسماعيل ابن عُلية، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٣٠، ومسلم (٢٥٧٣)، والبيهقي في "السنن" ٣/٣٧٣، وفي "الشعب" (٩٨٣٣) من طريق الوليد بن كثير، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد وأبي هريرة، به. وسيأتي بالأرقام (١١١٤١) و(١١١٨٨) و(١١٣٣٦) و(١١٤٥٠) و(١١٥٨٤) و(١١٧٧٠)، وانظر (١١١٨٣) . وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٦١٨) . وعن أبي هريرة، سلف برقم ٢/٢٤٨. وعن عائشة عند البخاري (٥٦٤٠)، ومسلم (٢٥٧٢)، وسيرد ٦/٨٨. وعن جابر بن عبد الله عند مسلم (٢٥٧٥) . قال السندي: قوله: "لا يصيبه وصب": بفتحتين، وكذا نصب. والوصب: دوامُ الوجع ولزومه، والنصب: التعب. قوله: "ولا حزن": بفتحتين أو بضم فسكون، والازدواج يقتضي الأول، وكذا السقم. والحزن: الغم الشديد، أو على ما فات، والهم: على ما هو آت. =
[ ١٧ / ٤٥ ]
١١٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذَهَبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ (١)، لَمْ تُحَصَّلْ (٢) مِنْ تُرَابِهَا، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ: بَيْنَ زَيْدِ الْخَيْرِ، وَالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ، وَعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ، أَوْ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ - شَكَّ عُمَارَةُ - فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَالْأَنْصَارُ وَغَيْرُهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلَا تَتَّمِنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرٌ مِنَ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً " (٣)، ثُمَّ أَتَاهُ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ،
_________________
(١) = والسقم: المرض. قوله: "حتى الهم": قيل: يجوز رفعه على الابتداء وما بعده خبر، أو على أن "حتى" عاطفة، والجر على أنها حرف جر بمعنى إلى. قوله: "يهمه"، أي: يوقع المؤمن في الغم.
(٢) في جميع النسخ الخطية: مقروض، وقد ضُبب فوقها في (س)، وجاء في هامش (س) و(ص): كذا في نسختين، ولعله مقروظ، أي: مدبوغ بالقرظ. قلنا: وهو المثبت من (م)، ويوافق رواية البخاري ومسلم. وقال السندي: مقروض: هكذا في النسخ، أي: مقطوع، والمراد: في قطعة من الجلد، ذكره للدلالة على قلة الذهب. وقيل: لعله مقروظ، أي: مدبوغ بالقرظ. قلنا: والقرظ: شجر عظام، لها سوقٌ غلاظ، أمثال شجر الجوز، وورقه أصغر من ورق التفاح، وهو أجود ما تُدبغ به الأهُب. انظر "اللسان": (قرظ) .
(٣) في (ظ ٤): يحصل.
(٤) في (ظ ٤): صباح مساء، وهي نسخة في هامش (س) و(ص) .
[ ١٧ / ٤٦ ]
مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، نَاشِزُ الْجَبْهَةِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مُشَمَّرُ الْإِزَارِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، فَقَالَ: اتَّقِ اللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: " وَيْحَكَ أَلَسْتُ (١) أَحَقَّ أَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللهَ أَنَا؟ " ثُمَّ أَدْبَرَ، فَقَالَ خَالِدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَلَعَلَّهُ يَكُونُ يُصَلِّي " فَقَالَ: إِنَّهُ رُبَّ مُصَلٍّ (٢) يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أُنَقِّبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ، وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ "، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُقَفٍّ (٣)، فَقَالَ: " هَا (٤) إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ " (٥)
_________________
(١) في هامش (س): أليس. نسخة.
(٢) في (ظ ٤): مصلي، بإشباع الكسرة.
(٣) في النسخ الخطية: مُقفي. بإشباع الكسرة، وفي (م) وهامش (س) و(ص): مقف.
(٤) في (ظ ٤) و(س): هاه إنه
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابنُ أبي نُعْم: هو عبد الرحمن البجلي. وأخرجه مسلم (١٠٦٤) (١٤٦)، وابن خزيمة (٢٣٧٣) من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٤٣٥١)، ومسلم (١٠٦٤) (١٤٤)، وأبو نعيم في "الحلية" ٥/٧١-٧٢، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص٤٢١، من طريق عبد الواحد بن =
[ ١٧ / ٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = زياد، عن عمارة بن القعقاع، به، وفيه زيادة: وأظنه قال: "لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود"، ولهذه الزيادة سترد بالرواية برقم (١١٦٤٨) . قلنا: وقد تابع عبدُ الواحد بن زياد محمد بن فضيل في روايته عن عمارة بالشك بين علقمة بن علاثة أو عامر بن الطفيل. قال الحافظ في "الفتح" ٨/٦٨: جُزم في رواية سعيد بن مسروق بأنه علقمة بن علاثة العامري، ثم أحد بني كلاب، وهو من أكابر بنى عامر، وكان يتنازع الرياسة هو وعامر بن الطفيل، وأسلم علقمة، فحسن إسلامه، واستعمله عمر على حوران، فمات بها في خلافته. وذكُر عامر بن الطفيل غلط من عبد الواحد، فإنه كان مات قبل ذلك. قلنا: ليس الغلط من عبد الواحد ولا ممن تابعه، وإنما الشك من عمارة، كما جاء مصرحًا به في روايتنا هذه، وقد جزم عمارةُ في رواية جرير عنه -عند مسلم وغيره كما سيأتي- بأنه علقمة بن علاثة، ورواية سعيد بن مسروق، التي أشار إليها الحافظ سترد برقم (١١٦٤٨) . وأخرجه مسلم (١٠٦٤) (١٤٥)، وأبو يعلى (١١٦٣)، وابن حبان (٢٥) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عمارة، به. ولم يذكر عامر بن الطفيل. وسيأتي بالأرقام (١١٠١٨) و(١١١٩٦) و(١١٢٦٧) و(١١٢٧٥) و(١١٢٨٥) و(١١٢٩١) و(١١٤٤٤) و(١١٤٤٨) و(١١٤٨٨) و(١١٥٣٧) و(١١٥٧٩) و(١١٦١١) و(١١٦١٢) و(١١٦١٤) و(١١٦٢١) و(١١٦٤٨) و(١١٦٩٣) و(١١٦٩٥) و(١١٧٥٠) و(١١٧٧٩) و(١١٩٠٦) و(١١٩٢١) . وقد سلفت أحاديث الباب في مسند عبد الله بن مسعود برقم (٣٨٣١)، ومسند عبد الله بن عمرو بن العاص برقم (٧٠٣٨) . قال السندي: قوله: بذهبة: في "القاموس": الذهب: التبر، ويؤنث، واحدته بهاء، وكأنه كنى بالوحدة عن القلة. قوله: في أديم، أي: جلد أحمر أو مدبوغ. =
[ ١٧ / ٤٨ ]
١١٠٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا ضِرَارٌ يَعْنِي ابْنَ مُرَّةَ أَبُو سِنَانٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،
_________________
(١) = قوله: لم تحصل: على بناء المفعول من التحصيل، أي: مخلوطة بترابها غير مميزة منه. قوله: فوجد، أي: غضب. قوله: "ألا تتمنُوني": ضُبط بتشديد التاء الثانية، على أن أصله تأتمنوني: بهمز، ثم تاء، من الائتمان، افتعال من الأمانة، قُلبت الهمزةُ تاءً، ثم أدغمت في تاء الافتعال، كما في اتزر من الإزار. وقد أنكر مثل هذا أهلُ اللغة والصرف. وقالوا: الصواب إثبات الهمز. قُلت: والأقربُ أنه تأمنونى كما فى مسلم،إلا أنه كتب الهمزة بصورة الياء، فزعم زاعم أنه التاء المشددة، والله تعالى أعلم. قوله: غائر العينين: من الغور، وهو الذهاب إلى الباطن. قوله: مشرف الوجنتين: الوجنة: مثلثة الواو: لحم الخد. قوله: ناشز الجبهة، أي: مرتفعها. قوله: كث اللحية: بفتح الكاف وتشديد المثلثة، أي: كبيرها. قوله: محلوق الرأس: ذكر الحافظ في "الفتح" ٨/٦٨ أن سيما الخوارج كانت التحليق، وكان السلف يوفرون شعورهم لا يحلقونها، وكانت طريقة الخوارج حلْق جميع رؤوسهم. قال السندي: قوله: "أحق أهل الأرض" لأنه أعلمهم، والتقوى على قدر العلم. ثم أحق: بالرفع، مبتدأ، خبره أنا، والجملة خبر "لست". قوله: قال خالد: قد جاء أن عمر استأذن في قتله، ولا منافاة لجواز استئّذان كل منهما على حدة. قوله: "يكون يصلي"، أي: لعله يظهرُ الإسلام العاصم لدمه، ظاهره أنه ما استحق القتل. قوله: "أن أنقب": بتشديد القاف، أي: أمرت بالحكم بالظاهر، والله يتولى =
[ ١٧ / ٤٩ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ ﷿ يَقُولُ: إِنَّ الصَّوْمَ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ "
" إِنَّ لِلصَّائِمِ
_________________
(١) = السرائر. قوله: "وهو مُقف": بتشديد فاء مكسورة؛ أي مول، أي: أعطانا قفاه. قوله: "ها إنه": ها: حرف تنبيه. قوله: من ضئضىء: بكسر ضادين معجمتين، بينهما همزة ساكنة، وآخره همزة، وهو أصل الشيء، وجوز بعضُهم إهمال الصادين، وهو صحيح لغة، والمعنى واحد، والمراد: بقبيلته. قوله: "لا يُجاوز حناجرهم"، أي: بالصعود إلى محل القبول، أو بالنزول إلى القلب ليؤثر فيه. قوله: " يمرقون": يخرجون. قوله: "من الرمية": بفتح راء، وتشديد ياء، أي: البهيمة التي تُرْمى، أي: الصيد. قلنا: وأما هؤلاء المؤلفة قلوبهم: فزيد الخير، هو زيد بن مهلهل بن زيد بن مُنْهب الطائي النبهاني، المعروف بزيد الخيل، لكرائم الخيل التي كانت له، وسماه النبي ﷺ زيد الخير، وكان وفد على النبي ﷺ في وفد طيىء سنة تسع، وأسلم وحسُن إسلامه، وتُوفي منصرفه من عند النبي ﷺ، وقيل: بل تُوفي آخر خلافة عمر. وكان شاعرًا محسنًا، خطيبًا لسنًا، شجاعًا كريمًا. والأقرعُ بن حابس: هو التميمي الحنظلي، قدم على النبي ﷺ مع عطارد بن حاجب بن زرارة، والزبرقان بن بدر، وقيس بن عاصم وغيرهم من أشراف تميم بعد فتح مكة. وفي وفد تميم نزل قوله تعالى: (إنّ الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون)، أسلم، وشهد الفتوح، واستُشهد باليرموك، وقيل: بل عاش إلى خلافة عثمان، فأصيب بالجوزجان. =
[ ١٧ / ٥٠ ]
فَرْحَتَيْنِ: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ اللهَ فَجَزَاهُ فَرِحَ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ " (١)
_________________
(١) = وعُيينة بن حصْن: هو ابن حذيفة بن بدر الفزاري، وقد ينسب إلى جده، فيقال: عيينة بن بدر، كان رئيس قومه، أسلم بعد الفتح، وقيل: أسلم قبل الفتح، وسماه النبى ﷺ الأحمق المطاع، وكان ممن ارتد وتبع طليحة الأسدي، ثم عاد إلى الإسلام. وعلقمة بن علاثة: هو ابن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر العامري، كان رئيس بني كلاب مع عامر بن الطفيل، وكانا يتنازعان الشرف فيهم ويتفاخران، وكان علقمة قد ارتدَّ مع من ارتد، ثم عاد إلى الإسلام، ومات في خلافة عمر بحوران. وعامر بن الطفيل مات مشركًا في حياة النبي ﷺ.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ضرار بن مُرة، فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري في "الأدب المفرد". أبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٥ ومن طريقه عبد بن حميد (٩٢١)، ومسلم (١١٥١) (١٦٥)، وأبو يعلى (١٠٠٥)، وأخرجه ابن خزيمة (١٩٠٠) من طريق يعقوب الدورقي وعلي بن المنذر، ثلاثتهم عن ابن فضيل، بهذا الإسناد. ولم يقل ابنُ أبي شيبة والدورقي: "فجزاه". وأخرجه مسلم (١١٥١) (١٦٥)، والبيهقي في "السنن" ٤/٢٧٣-٢٧٤ من طريق عبد العزيز بن مسلم القسْملي، عن ضرار بن مرة، به. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٤/١٦٢، وفي "الكبرى" (٢٥٢٣) عن علي بن حرب، عن محمد بن فضيل، بهذا الإسناد، لم يذكر أبا هريرة. =
[ ١٧ / ٥١ ]
١١٠١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١)، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ، سُئِلَ عَنِ الْإِزَارِ، فَقَالَ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ (٢) إِلَى أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ (٣)، لَا جُنَاحَ - أَوْ لَا حَرَجَ - عَلَيْهِ فِيمَا (٤) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ، مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ (٥) فِي النَّارِ، لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا (٦) " (٧)
_________________
(١) = وقد سلف في مسند أبى هريرة (٧١٧٤) . وفي الباب أيضًا عن ابن مسعود، سلف برقم (٤٢٥٦)، وذكرنا هناك تتمة أحاديث الباب. وسلف هناك شرح السندي للحديث.
(٢) لفظ: ابن عبد الرحمن، ليس في (ظ ٤)، وقد استدركت في هامش (س) و(ص) .
(٣) في (ظ ٤) و(س) وهامش (ص): إزار المسلم، وقد ضرب على كلمة المسلم في (س)، وجاء في هامشها: إزرة المؤمن، وعليها علامة الصحة. لكن أثبتت علامة الصحة فوق رواية: إزرة المسلم، في الرواية الآتية برقم (١١٣٩٧) .
(٤) في هامش (س) و(ص): الساق. نسخة.
(٥) في (ظ ٤): ما.
(٦) لفظ: فهو، ليس في (ظ ٤)، وأشير إليها في (س) على أنها نسخة.
(٧) في هامش (س) و(ص): من جر إزاره بطرًا لم ينظر الله إليه. قلنا: هو الموافق لرواية أبي داود، وأبي عوانة، وإحدى روايات النسائي.
(٨) إسناده صحيح على شرط مسلم. محمد بن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وشعبة: هو ابن الحجاج، والعلاء بن عبد الرحمن: هو ابن=
[ ١٧ / ٥٢ ]
١١٠١١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَجَعَلْنَا نَنْقُلُ لَبِنَةً لَبِنَةً، وَكَانَ عَمَّارٌ يَنْقُلُ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ فَتَتَرَّبُ رَأْسُهُ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي أَصْحَابِي، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ جَعَلَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ وَيَقُولُ: " وَيْحَكَ يَا ابْنَ سُمَيَّةَ، تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ (١)
_________________
(١) = يعقوب الحُرقي المدني. وأخرجه ابن طهمان في "مشيخته" (١٢٠) مختصرًا، والطيالسي (٢٢٢٨)، وأبو داود (٤٠٩٣)، وأبو عوانة ٥/٤٨٣، من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه مالك في "الموطأ" ٢/٩١٤-٩١٥، وأبو عوانة ٥/٤٨٣، والنسائي في "الكبرى" (٩٧١٤) و(٩٧١٦) و(٩٧١٧)، وابن حبان (٥٤٤٧) و(٥٤٥٠)، والبيهقي في "السنن" ٢/٢٤٤، وفي "الشعب" (٦١٣٣)، والبغوي (٣٠٨٠) من طرق عن العلاء، به. وسيأتي بالأرقام (١١٠٢٨) و(١١٢٥٦) و(١١٣٥٢) و(١١٣٩٧) و(١١٤٨٧) و(١١٩٢٥) . وقد سلفت أحاديث الباب في مسند ابن عمر برقم (٤٤٨٩) . قال السندي: قوله: "إزرة المؤمن" بكسر الهمزة: أي: كيفية لبسة الإزار أن يكون الإزار إلى نصف الساق. قوله: "فيما بينه"، أي: بين نصف الساق. قوله: "في النار"، أي: موضعه في النار.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. داود: هو ابن أبي هند، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك العبدي. وأخرجه ابن سعد ٣/٢٥٢ من طريق وهيب بن خالد، والبزار (٢٦٨٧) =
[ ١٧ / ٥٣ ]
١١٠١٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ،
_________________
(١) = "زوائد" من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، كلاهما عن داود، به. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٩/٢٩٦، وقال: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح. قلنا: فاته أن ينسبه لأحمد. وأخرجه الطيالسي (٦٠٣) و(٢١٦٨)، ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" ٢/٥٤٨ - ٥٤٩ عن وهيب بن خالد، عن داود، به. وعنده أن ذلك كان يوم الخندق. وأخرجه مسلم (٢٩١٥) (٧٠)، والنسائي في "الكبرى" (٨٥٤٨)، والبيهقي في "الدلائل" ٢/٥٤٨ من طريق شعبة، عن أبي مسلمة، عن أبي نضْرة يحدث عن أبي سعيد الخدري، قال: أخبرني من هو خير مني أن رسول الله ﷺ قال لعمار، حين جعل يحفر الخندق، وجعل يمسح رأسه، ويقول: "بؤس ابن سمية تقتلك فئة باغية". واللفظ لمسلم. قال البيهقي في "الدلائل" ٢/٥٤٩: يشبه أن يكون ذكر الخندق وهمًا في رواية أبي نضرة، أو كان قد قالها عند بناء المسجد، وقالها يوم الخندق، والله أعلم. قلنا: لا مانع من أنه ﷺ قد قالها عند بناء المسجد، ويوم الخندق، فقد ورد ذكر يوم الخندق من حديث أم سلمة أيضًا بإسناد صحيح كما سيرد ٦/٢٨٩. وهذا الحديث من مراسيل الصحابة كما صرح بذلك أبو سعيد، والذي أخبره به هو أبو قتادة كما سيرد في مسنده ٥/٣٠٦، وسلف ذكرُ أحاديث الباب في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، في الرواية رقم (٦٤٩٩) . وسيأتي بالأرقام (١١١٦٦) و(١١٢٢١) و(١١٨٦١) . قال السندي: قوله: "تقتلك الفئةُ الباغية": الخارجة على الإمام الحق بالشبهة، والبغي لا ينافي الإيمان، فلا يلزم منه كفرُ أصحاب معاوية، وإنما يلزم =
[ ١٧ / ٥٤ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ خَلِيفَةٌ يُعْطِي الْمَالَ، وَلَا (١) يَعُدُّهُ عَدًّا (٢) " (٣)
١١٠١٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ مَضَبَّةٍ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ - أَوْ مَا تُفْتِينَا؟ - قَالَ: " ذُكِرَ لِي أَنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ " فَلَمْ يَأْمُرْ وَلَمْ يَنْهَ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ عُمَرُ: إِنَّ اللهَ لَيَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ، وَإِنَّهُ لَطَعَامُ عَامَّةِ الرِّعَاءِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي لَطَعِمْتُهُ،
_________________
(١) = منه أن يكون علي على الحق، وهم على خلافه، وهذا مما يكاد لا يختلف فيه مسلمان.
(٢) في (ظ ٤): لا (دون واو) .
(٣) لفظ: "عدًا" لم يرد في (س) و(ص)، وذكر في هامشيهما أنه جاء في نسخة.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/١٩٦، ومسلم (٢٩١٤) (٦٩)، والبغوي في "شرح السنة" (٤٢٨١) من طريق أبي معاوية: عن داود، به، ولفظه عند ابن أبي شيبة: يعطي الحق بغير عدد. وسيأتي بالأرقام (١١٣٣٩) و(١١٤٥٦) و(١١٥٨١) و(١١٧٥٧) و(١١٩١٤) و(١١٩٤٠) . قال السنْدي: قوله: "يعطي المال ولا يعده": مدح له بكمال الجود أو بكثرة المال.
[ ١٧ / ٥٥ ]
وَإِنَّمَا (١) عَافَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٢)
_________________
(١) في (ظ ٤): إنما (دون واو) وهي موافقة لرواية مسلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (١٩٥١) (٥٠)، والبيهقي في "السنن" ٩/٣٢٤ من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. وسيأتي بالأرقام (١١١٤٤) و(١١٣٧٣) و(١١٣٧٦) و(١١٤٢٥) و(١١٥٩٩) و(١١٦٣٤) . وفي الباب في قوله ﷺ: "ذكر لي أن أمة من بني إسرائيل مُسخت". عن عبد الرحمن بن حسنة، سيرد ٤/١٩٦. وعن سمُرة بن جندب، سيرد ٥/١٩. وعن عبد الرحمن بن غُنْم، سيرد ٤/٢٢٧. وعن جابر بن عبد الله عند مسلم (١٩٤٩) (٤٨) . وعن ثابت بن وديعة، سيرد ٤/٢٢٠. قال السندي: قوله: مُضبة: بضم ميم وكسر ضاد، رواية. والمعروف بفتحها، وهو على الأول: اسم فاعل من أضبت أرضه: كثر ضبابها. قوله: "مُسخت"، أي: خاف أنها مُسخت ضبابًا، لعله قال ذلك قبل أن يعلم عدم بقاء الممسوخ وذريته، وإلا فقد صح أنه لا يبقى الممسوخ وذريته بعد ثلاث، وكأنه كره أولًا لهذا الاحتمال، ثم أذن لهم حين تبين له خلافه، وبهذا ظهر التوفيق بين أحاديث هذا الباب. قلنا: وانظر حديث ابن مسعود السالف برقم (٣٧٠٠)، و"شرح مشكل الآثار" ٨/٣٣٣-٣٣٤. وقوله: فلم يأمر، أي: بالأكل، ولم ينه، أي: عنه، بل ظهر ما يدل على نوع من الكراهة. وقوله: إنما عافه، أي: كرهه طبعًا لا دينًا. قلنا: وقد سلفت إباحةْ أكل الضب من حديث عبد الله بن عمر برقم =
[ ١٧ / ٥٦ ]
١١٠١٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا، حَتَّى إِذَا طُفْنَا بِالْبَيْتِ قَالَ: " اجْعَلُوهَا عُمْرَةً، (١) إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ " قَالَ: فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً (٢)، فَحَلَلْنَا فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ صَرَخْنَا بِالْحَجِّ، وَانْطَلَقْنَا إِلَى مِنًى (٣)
_________________
(١) = (٤٤٩٧)، وذكرنا هناك أحاديث الباب.
(٢) في (ظ ٤): اجعلوها عمرة، قال: فجعلناها عمرة إلا من كان معه الهدي، فحللنا.
(٣) في (س) و(ص) و(ق): فجعلناها عمرة إلا من كان معه الهدي. وأشير في (س) و(ص) أنها نسخة، والمثبت من (م) ومما سيأتي برقم (١١٦٧٧) و(١١٧٠٩)، وهو الوارد في مصادر التخريج.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن خزيمة (٢٧٩٥)، وابن حبان (٣٧٩٣) من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٢٤٧)، وابن خزيمة (٢٧٩٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٩٥، والبيهقي ٥/٣١ من طريقين عن داود، به. وسيأتي برقم (١١٦٧٧) و(١١٧٠٩) . وقد سلف ذكر أحاديث الباب في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب، في الرواية رقم (٤٨٢٢) . قال السندي: قوله: نصرخ بالحج، أي: نلبي به، ظاهره أنهم كانوا مفردين بالحج، وكأنه باعتبار الغالب، وإلا فقد جاء من بعضهم خلافه. قوله: "اجعلوها"، أي: حجتكم "عمرة": بالفسخ، والجمهور على خصوص الفسخ بهم، ومنهم من جوز لغيرهم. والله تعالى أعلم. =
[ ١٧ / ٥٧ ]
١١٠١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: انْتَظَرْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيْلَةً صَلَاةَ الْعِشَاءِ حَتَّى ذَهَبَ نَحْوٌ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ، قَالَ: فَجَاءَ فَصَلَّى بِنَا، ثُمَّ قَالَ: " خُذُوا مَقَاعِدَكُمْ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا مَضَاجِعَهُمْ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مُنْذُ انْتَظَرْتُمُوهَا، وَلَوْلَا ضَعْفُ الضَّعِيفِ، وَسَقَمُ السَّقِيمِ، وَحَاجَةُ ذِي (١) الْحَاجَةِ، لَأَخَّرْتُ هَذِهِ الصَّلَاةَ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ " (٢)
_________________
(١) = قلنا: قال ابنُ القيم في "زاد المعاد" ٢/١٧٨-٢٠٥: فلما كان ﷺ بمكة أمر أمرًا حتمًا من لا هدي معه أن يجعلها عُمرةً، ويحل من إحرامه، ومن معه هدي أن يُقيم على إحرامه، ولم ينسخ ذلك شيء البتة، بل سأله سُراقةُ بن مالك عن هذه العمرة التي أمرهم بالفسخ إليها: هل هي لعامهم ذلك؟ أم للأبد؟ قال: بل للأبد، وأن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة. وقد روى عنه ﷺ الأمر بفسخ الحج إلى العمرة أربعة عشر من أصحابه وأحاديثُهم كُلُّها صحاح، ثم خرجها كُلها، ثم رد قول من يقول: إن ذلك كان خاصًا بالصحابة، ثم نقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية أن اختصاص وجوبه بالصحابة، لأنهم كان قد فُرض عليهم الفسخُ لأمر رسول الله ﷺ لهم به. وحتمه عليهم، وغضبه عندما توقفوا في المبادرة إلى امتثاله، وأما الجواز والاستحباب، فللأمة إلى يوم القيامة. وقال الخرقي في "مختصره": ومن كان مفردًا أو قارنًا، أحببنا له أن يفسخ إذا طاف وسعى، ويجعلها عُمرة إلا أن يكون معه هدي، فيكون على إحرامه. انظر "المغني" ٥/٢٥١-٢٥٥.
(٢) في (ظ ٤): ذو، وقد ضبب فوقها، وفي (ق): ذوي، وهي نسخة في هامش (س) و(ص) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. محمد بن أبي عدي: هو محمد بن =
[ ١٧ / ٥٨ ]
١١٠١٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي التَّيْمِيَّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَمَّا أَهْلُ النَّارِ
_________________
(١) = إبراهيم بن أبي عدي، وداود: هو ابن أبي هند، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قُطعة العبْدي. وأخرجه ابن خزيمة (٣٤٥) من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٤٢٢) من طريق بشر بن المفضل، والنسائي في "المجتبى" ١/٢٦٨، وفي "الكبرى" (١٥٢٠)، وابن ماجه (٦٩٣)، وابن خزيمة (٣٤٥) من طريق عبد الوارث بن سعيد العنبري، وابن خزيمة (٣٤٥) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، والبيهقي ١/٣٧٥ من طريق علي بن عاصم، أربعتهم عن داود بن أبي هند، به. وأخرجه البيهقي ١/٣٧٥ من طريق أبي معاوية، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله، به. وقال: هكذا رواه بشر بن المفضل وغيره عن داود بن أبي هند، وخالفهم أبو معاوية الضرير، عن داود، فقال: عن جابر بن عبد الله. قلنا: سيرد نحوه من حديث جابر ٣/٣٦٧، وقد سلف من حديث ابن عمر برقم (٥٦١١)، وسلف ذكر أحاديث الباب في مسند عبد الله بن مسعود في الرواية رقم (٣٧٦٠) . قال السندي: قوله: "خذوا مقاعدكم"، أي: اقعدوا مكانكم، ولا تتفرقوا لأبشركم بثواب الانتظار. وأخذ منه جواز التكلم بعد العشاء بخير. قوله: "أخذوا مضاجعهم"، أي: رقدوا. قوله: "ولولا ضعف الضعيف الخ"، أي: لولا التعب على هؤلاء بمالهُم من ضعف وسُقم وحاجة.
[ ١٧ / ٥٩ ]
الَّذِينَ (١) هُمْ أَهْلُهَا لَا يَمُوتُونَ وَلَا يَحْيَوْنَ، وَأَمَّا أُنَاسٌ يُرِيدُ اللهُ بِهِمُ الرَّحْمَةَ فَيُمِيتُهُمْ فِي النَّارِ، فَيَدْخُلُ عَلَيْهِمُ الشُّفَعَاءُ، فَيَأْخُذُ الرَّجُلُ الضُّبَارَةَ (٢) فَيَبُثُّهُمْ " أَوْ قَالَ: " فَيُبَثُّونَ (٣) عَلَى نَهَرِ الْحَيَا " أَوْ قَالَ: " الْحَيَوَانِ "، أَوْ قَالَ: " الْحَيَاةِ "، أَوْ قَالَ: " نَهَرِ الْجَنَّةِ، فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ " قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَمَا تَرَوْنَ الشَّجَرَةَ تَكُونُ خَضْرَاءَ، ثُمَّ تَكُونُ صَفْرَاءَ؟ " أَوْ قَالَ: " تَكُونُ صَفْرَاءَ، ثُمَّ تَكُونُ خَضْرَاءَ " قَالَ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ بِالْبَادِيَةِ (٤)
_________________
(١) في (ظ٤) و(ق): الذي، وجاءت كذلك في هامش (س)، وعليها علامة الصحة. قلنا: تأتي في العربية "الذي" في موضع "الذين" بطريق الحذف والتخفيف.
(٢) في (ق) و(ص) و(م): أنصاره، وهو تحريف.
(٣) في (س) و(ص) و(م): فينبتون، والمثبت من (ظ ٤) و(ق) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ص٢٨٢، وابن منده في "الإيمان" (٨٢٦) من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٨٦٥)، وابن خزيمة في "التوحيد" ص٢٨٣، وأبو عوانة ١/١٨٦، وابن منده في "الإيمان" (٨٢٤) و(٨٢٥)، من طرق عن سليمان التيمي، به. وأخرجه بنحوه هناد في "الزهد" (٢٠٥) من طريق جويبر بن سعيد، عن الضحاك بن مزاحم عن أبي سعيد وأبي هريرة، به. وهذا إسناد ضعيف جدًا. جويبر بن سعيد قال النسائي وعلي بن الحسين بن الجنيد والدارقطني: متروك. وسيأتي بالأرقام (١١٠٧٧) و(١١٠٨١) و(١١١٢٠) و(١١١٢٧) و(١١١٥١) =
[ ١٧ / ٦٠ ]
١١٠١٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ فِي حَقٍّ إِذَا رَآهُ، أَوْ شَهِدَهُ أَوْ سَمِعَهُ " قَالَ: وَقَالَ (١) أَبُو سَعِيدٍ: وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ (٢)
_________________
(١) = و(١١٢٠٠) و(١١٢٠١) و(١١٢٠٢) و(١١٢١٦) و(١١٤٤١) و(١١٤٤٢) و(١١٥٣٣) و(١١٦٦٧) و(١١٧٠٨) و(١١٧٣٢) و(١١٧٤٦) و(١١٨٥٥) و(١١٨٥٦) و(١١٨٥٧) و(١١٨٩٨) . وستأتي أحاديث الباب في الرواية رقم (١١١٢٧) . قال السندي: قوله: "الضبارة" بفتح الضاد وكسرها لغتان، أشهرهما الكسر، حتى ثم يذكر كثير إلا الكسر، ومعناه: الجماعة. وقوله: "فيبثهم" أي: ينشرهم. وقوله: "الحبة" بكسر الحاء: بزور البقول وحب الرياحين. وقوله: "في حميل السيل"، أي: فيما يحمله السيل، ويجيء به من طين وغيره، فإذا اتفقت فيه حبة، واستقرت على وسط مجرى السيل، فإنها تنبت في يوم وليلة، فشبه بها سرعة عود أبدانهم وأجسامهم إليهم بعد إحراق النار لها. قوله: كان بالبادية: حيث يعرف أحوال السيول.
(٢) في (ظ ٤)، قال (دون واو)، وأشير إلى الواو في (س) و(ص) على أنها نسخة.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. سليمان: هو ابن طرْخان التيْمي. وسيأتي بالأرقام (١١٤٠٣) و(١١٤٢٨) و(١١٤٧٤) و(١١٤٩٨) و(١١٦٧٨) و(١١٧٩٣) و(١١٨٢٤) و(١١٨٣١) و(١١٨٦٩) . ومطولًا برقم (١١١٤٣) و(١١٥٨٧)، وانظر (١١٧٣٥) . قال السندي: قوله "أن يقول في حق"، أي: يتكلم فيه، ولا يسكت عنه. قوله: أني لم أسمعه، أي: هذا الحديث لصعوبة العمل به على وجهه.
[ ١٧ / ٦١ ]
١١٠١٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ قَوْمًا يَكُونُونَ فِي أُمَّتِهِ، يَخْرُجُونَ فِي فِرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ، سِيمَاهُمْ التَّحْلِيقُ (١)، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ - أَوْ مِنْ شَرِّ الْخَلْقِ - يَقْتُلُهُمْ أَدْنَى (٢) الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْحَقِّ "، قَالَ: فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُمْ مَثَلًا، أَوْ قَالَ قَوْلًا: " الرَّجُلُ يَرْمِي الرَّمِيَّةَ - أَوْ قَالَ: الْغَرَضَ - فَيَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلَا يَرَى بَصِيرَةً، وَيَنْظُرُ فِي النَّضِيِّ فَلَا يَرَى بَصِيرَةً، وَيَنْظُرُ فِي الْفُوقِ فَلَا يَرَى بَصِيرَةً " قَالَ: قَالَ (٣) أَبُو سَعِيدٍ: وَأَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ (٤)
_________________
(١) في (ظ ٤)، وهامش (ق): التحالق، وقد ضبب فوقها في (ظ ٤)، وجاء في هامشها: التحليق. قلنا: التحالق موافق لرواية مسلم.
(٢) في هامش (ظ ٤): أولى، نسخة.
(٣) في هامش (س) و(ص): فقال.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضْرة: وهو المنذر بن مالك العبدي، فمن رجال مسلم. ابن أبى عدي: هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وسليمان: هو ابن طرْخان التيمي. وأخرجه مسلم (١٠٦٤) (١٤٩) من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٥٥٨)، وابن حبان (٦٧٤٠) من طريق المعتمر عن سليمان، به. وانظر (١١٠٠٨) . قال السندي: قوله: "يخرجون في فرقة": بضم الفاء، أي: في حال اختلاف بينهم. قوله: "سيماهم": قصره أفصح من مده، أي: علامتهم. =
[ ١٧ / ٦٢ ]
١١٠١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ النَّاجِيُّ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: " مَنْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا - أَوْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا - فَيُصَلِّيَ مَعَهُ " قَالَ: فَصَلَّى مَعَهُ رَجُلٌ (١)
_________________
(١) = قوله: "التحليق"، أي: حلق الرأس، ولم يكن ذاك من عادة العرب. قوله: "أدنى الطائفتين"، أي: أقربهما. قوله: "في النصل": هو حديدة السهم. قوله: "بصيرة": بفتح موحدة، وكسر صاد، أي: شيئًا من الدم يستدل به على إصابة الرمية، وهي في الأصل الدليل، كأن صاحبه يبصر به، وذلك لسرعة نفوذه وخروجه. قوله: "النضي": بفتح نون، وكسر ضاد معجمة، وشدة تحتية: قيل: هو نصل السهم، ورُد بأنه ذكر مع النصل. وقيل: هو السهم قبل أن ينحت. وقيل: هو من السهم ما بين الريش والنصل. قوله: "في الفُوق": بضم فاء: مدخل الوتر. قوله: يا أهل العراق: يريد أصحاب علي رضي الله تعالى عنه.
(٢) حديث صحيح، محمد بن أبي عدي- وإن كان سماعه من سعيد بعد الاختلاط- قد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان الناجي، فقد روى له أبو داود والترمذي هذا الحديث، وهو ثقة. وأخرجه أبو يعلى (١٠٥٧)، وابن حبان (٢٣٩٩) من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٢٢، والترمذي (٢٢٠)، وابن خزيمة (١٦٣٢) من طريق عبدة بن سليمان الكلابي، وعبد بن حميد (٩٣٦)، والبيهقي في "السنن" =
[ ١٧ / ٦٣ ]
١١٠٢٠/١- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا سَمِعْتُمُ
_________________
(١) = ٣/٦٩ من طريق محمد بن بشر العبْدي، وابن خزيمة (١٦٣٢) من طريق عبد الأعلى السامي، ثلاثتهم عن سعيد، به. وهم ممن سمع من سعيد قبل الاختلاط. وقال الترمذي: حديث أبي سعيد حديث حسن، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم من التابعين قالوا: لا بأس أن يصلي القومُ جماعةً في مسجد قد صلى فيه جماعة، وبه يقول أحمد وإسحاق. وسيأتي بالأرقام (١١٤٠٨) و(١١٦١٣) و(١١٨٠٨) . وفي الباب عن أبي أمامة، سيرد ٥/٢٥٤. وعن أنس عند الدارقطني ١/٢٧٦، والطبراني في "الأوسط" (٧٢٨٢) رواه الضياء في "المختارة" من طريق الدارقطني (١٦٧٠)، ومن طريق الطبراني برقم (١٦٧١)، وأورده الهيثمي في "المجمع" ٢/٤٦ وقال: رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه محمد بن الحسن، فإن كان ابن زبالة فهو ضعيف. قلنا: محمد بن الحسن هو الأسدي كما جاء مصرَّحًا به عند الدارقطني، وإسناده حسن. قال السندي: قوله: "من يتجر على هذا": في "المجمع" في باب الهمزة: الرواية: إنما هي "يأتجر"، وإن صح "يتجر" فهو من التجارة. وفي باب التاء: هو من التجارة لأنه مشتري بعمله الثواب لا من الأجر، لأن الهمزة لا تدغم، كأنه حين صلى معه اتجر بتحصيل الثواب. وأما من الأجر، فيأتجر بمعنى: أيكم يحمل لنفسه أجرًا بالصلاة معه، أو يعطيه الأجر بالصلاة معه. قوله: "أو يتصدق": كأنه بالصَّلاة معه يتصدق عليه بفضل الجماعة، وفيه دليل على فضيلة الجماعة الثانية، وعلى أن الفضل في جماعة الفرض لا يتوقف على كون المقتدي مفترضًا.
[ ١٧ / ٦٤ ]
النِّدَاءَ فَقُولُوا كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عطاء بن يزيد: هو الليثي. وأخرجه أبو يعلى (١١٨٩)، والبيهقي في "السنن" ١/٤٠٨ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وهو في "موطأ" مالك ١/٦٧، ومن طريقه أخرجه الشافعي في "المسند" ١/٦١ (بترتيب السندي)، وعبد الرزاق في "المصنف" (١٨٤٢)، وابن أبي شيبة ١/٢٢٧، والبخاري (٦١١)، ومسلم (٣٨٣) (١٠)، وأبو داود (٥٢٢)، والترمذي (٢٠٨)، والنسائي في "المجتبى" ٢/٢٣، وفي "الكبرى" (١٦٣٧)، وابن ماجه (٧٢٠)، وابن المنذر في "الأوسط" (١١٨٨)، وابن حبان (١٦٨٦)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٣٧٨، والبيهقي في "المعرفة" (٢٥٦١)، والخطيب في "تاريخه" ٩/٣٣٥، والبغوي في "شرح السنة" (٤١٩) . وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٨٤٢)، وأبو عوانة ١/٣٣٧، من طريقين عن الزهري، به. وسيأتي بالأرقام (١١٠٢٠/٢) و(١١٥٠٤) و(١١٧٤٢) و(١١٨٦٠) . وقد سلفت أحاديث الباب في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، برقم (٦٥٦٨)، وانظر حديث عبد الله بن مسعود، السالف برقم (٣٨٦١) . قوله: "فقولوا كما يقول" ذكر الحافظ في "الفتح" ٢/٩١-٩٢ أنه يقول مثل قوله في جميع الكلمات، لكن حديث عمر [عند مسلم (٣٨٥)]، وحديث معاوية [عند البخاري (٦١٢) و(٦١٣)] يدلان على أنه يستثني من ذلك "حي على الصلاة وحي على الفلاح" فيقول بدلهما "لا حول ولا قوة إلا بالله"، كذلك استدل به ابن خزيمة، وهو المشهور عند الجمهور. ثم نقل الحافظ عن الطيبي قوله: معنى الحيعلتين: هلم بوجهك وسريرتك إلى الهدى عاجلًا، والفوز بالنعيم آجلًا، فناسب أن يقول: هذا أمر عظيم لا أستطيع مع ضعفي القيام به إلا إذا وفقني الله بحوله وقوته. =
[ ١٧ / ٦٥ ]
• ١١٠٢٠/٢ - قَالَ عَبْدُ اللهِ: حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ الْخَرَّازُ، وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً (١)
١١٠٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ (٢)، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ، وَالْمُحَاقَلَةِ. وَالْمُزَابَنَةُ: اشْتِرَاءُ الثَّمَرَةِ (٣) فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وَالْمُحَاقَلَةُ: كِرَاءُ الْأَرْضِ " (٤)
_________________
(١) = وذكر ابن المنذر في "الأوسط" ٣/٣٥ أن هذا من الاختلاف المباح، إن شاء قال كما يقول المؤذن، وإن شاء قال كما في خبر معاوية، أي ذلك قال فهو مصيب.
(٢) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.
(٣) قوله: هو ابن مهدي، ليس في (ظ ٤)، وهو نسخة في هامشي (س) و(ص) .
(٤) في (ص): الثمر، وهو الموافق لرواية البخارى ومسلم.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. داود بن الحُصين: هو القرشي الأموي، وأبو سفيان: هو مولى عبد الله بن أبي أحمد بن جحش القرشي الأسدي. وأخرجه أبو يعلى (١١٩١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وهو في "موطأ" مالك ٢/٦٢٥، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢١٨٦)، ومسلم (١٥٤٦)، ابن ماجه (٢٤٥٥) . وسيأتي بالأرقام (١١٠٥٢) و(١١٦٣٨)، وسيكرر برقم (١١٥٧٧) . في باب النهي عن المزابنة والمحاقلة، سلف من حديث أبي هريرة برقم =
[ ١٧ / ٦٦ ]
١١٠٢٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ،
_________________
(١) = (٩٠٨٨) . وفي تفسير المزابنة والمحاقلة قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢/٣١٣: قد جاء في هذا الحديث مع جودة إسناده تفسير المزابنة والمحاقلة، وأقل أحواله إن لم يكن التفسير مرفوعًا فهو من قول أبي سعيد الخدري، وقد أجمعوا أن من روى شيئا وعلم مخرجه سُلم له في تأويله لأنه أعلم به. وانظر "فتح الباري" ٤/٣٨٥. قلنا: والمحاقلة -وهي المزارعة- التي نهى عنها رسول الله ﷺ مبينة في حديث رافع بن خديج عن عمه ظُهيْر بن رافع، قال: دعاني رسول الله ﷺ، فقال: ما تصنعون بمحاقلكم (أي: مزارعكم)؟ قلت: نؤاجرها على الربيع وعلى الأوسُق من التمر والشعير، قال: "لا تفعلوا ازرعُوها، أو أزرعوها أو أمسكوها"، قال: قلت: سمعا وطاعة. أخرجه البخاري (٢٣٣٩)، ومسلم (١٥٤٨) (١١٤) . وفي حديث الليث بن سعد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن حنظلة بن قيس، عن رافع بن خديج عند البخاري (٢٣٤٦)، قال: حدثني عماي أنهم كانوا يُكْرُون الأرض على عهد النبي ﷺ بما ينبُتُ على الأربعاء أو شيء يستثنيه صاحبُ الأرض، فنهى النبي ﷺ عن ذلك، قال حنظلة: فقلت لرافع: فكيف هي بالدينار والدرهم؟ قال رافع: ليس بها بأس بالدينار والدرهم. قال الليث: وكان الذي نُهي من ذلك ما لو نظر فيه ذوو الفهم بالحلال والحرام لم يجيزوه لما فيه من المخاطرة. قال الحافظ ابن حجر: وكلام الليث هذا موافق لما عليه الجمهور من حمل النهي عن كراء الأرض على الوجه المُفْضي إلى الغرر والجهالة، لا عن كرائها مطلقًا. ولمسلم (١٥٤٧) (١١٦) من حديث رافع بن خديج أنه سئل عن كراء الأرض =
[ ١٧ / ٦٧ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ: أَمَّا الْبَيْعَتَانِ (١): الْمُلَامَسَةُ وَالْمُنَابَذَةُ، وَاللِّبْسَتَانِ (٢): اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ، وَالِاحْتِبَاءُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ " (٣)
_________________
(١) = بالذهب والفضة، فقال: لا بأس بذلك، إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله ﷺ على الماذيانات وأقبال الجداول وأشياء من الزرع، فيهلكُ هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا، فلم يكن للناس كراء إلا هذا، فلذلك زُجر عنه، فأما شيء معلوم مضمون، فلا بأس به. وفي رواية: قال رافع بن خديج: كنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه، فربما أخرجت هذه، ولم تخرج هذه، فنهانا عن ذلك، وأما الورقُ فلم ينهنا. فهذه الأحاديث تصرح أن النهي عن كراء الأرض ليس على إطلاقه، بل هو محمول على ما إذا اشترط صاحب الأرض ناحية منها أو شرط ما ينبت على النهر لصاحب الأرض لما في كل ذلك من الغرر والجهالة. قال صاحب "المغني" ٧/٥٥٥: معنى المزارعة: دفع الأرض لمن يزرعها ويعمل عليها، والزرع بينهما، وهي جائزة فى قول كثير من أهل العلم قال البخاري: قال أبو جعفر الباقر: ما بالمدينة أهل بيت إلا ويزرعون على الثلث والربع، وزراع على وسعد وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة وآل أبي بكر وآل علي وابن سيرين، وممن رأى ذلك سعيد بن المسيب وطاووس وعبد الرحمن بن الأسود وموسى بن طلحة والزهري، وعبد الرحمن بن يزيد وانظر لزامًا "الفتاوى" ٢٩/٧٩-١٢٥ لابن تيمية.
(٢) في (ظ ٤): البيعتين. وهي نسخة في هامش (س) و(ص) .
(٣) في (ظ ٤): واللبستين. وهي نسخة في هامش (س) و(ص) .
(٤) إسناده صحيح على الشيخين. =
[ ١٧ / ٦٨ ]
١١٠٢٣ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ،
_________________
(١) = وأخرجه مطولًا ومختصرًا الحميدي (٧٣٠)، وابن أبي شيبة ٧/٤٣ و٨/٤٨٥، والبخاري (٦٢٨٤)، وأبو داود (٣٣٧٧)، والنسائي في "المجتبى" ٧/٢٦٠ و٨/٢١٠، وفي "الكبرى" (٦١٠٣)، وابن ماجه (٢١٧٠) و(٣٥٥٩)، والدارمي ٢/٢٥٣، وابن الجارود في "المنتقى" (٥٩٢)، وأبو يعلى (٩٧٦) و(١١١٦) . وسيرد من طرق أخرى بالأرقام (١١٠٢٣) و(١١٠٢٤) و(١١٠٩٤) و(١١٤٢١) و(١١٤٢٢) و(١١٦٣٢) و(١١٨٩٩) و(١١٩٠٢) و(١١٩٠٤) . وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٣٦٨) و(١٩٩٣) و(٢١٤٥) و(٥٨١٩) و(٥٨٢١)، ومسلم (١٥١١)، سيرد ٢/٣١٩ و٣٧٩ و٤٩١ و٥٢١. وعن جابر عند مسلم (٢٠٩٩)، سيرد ٣/٣٤٩. وعن عائشة عند ابن أبي شيبة ٨/٤٨٦، وابن ماجه (٣٥٦١) . وعن بُريدة عند ابن أبي شيبة ٨/٤٨٦-٤٨٧. وعن ابن عمر، أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤٨٧، والنسائي في "المجتبى" ٧/٢٦١، و"الكبرى" (٦١٠٧) من حديث جعفر بن برقان، عن الزهري، عن سالم، عنه. قال النسائي: هذا خطأ، وجعفر بن برقان ليس بالقوي في الزهري خاصة، وفي غيره لا بأس به. واشتمالُ الصماء: قال الحافظ في "الفتح" ١/٤٧٧: هو بالصاد المهملة والمد، قال أهل اللغة: هو أن يُجلل جسده بالثوب لا يرفع منه جانبًا، ولا يبقي ما يخرج منه يده. قال ابنُ قتيبة: سُميت صماء لأنه يسد المنافذ كلها، فتصير كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق. وقال الفقهاء: هو أن يلتحف بالثوب، ثم يرفعه من أحد جانبيه، فيضعه على منكبيه، فيصير فرجه باديًا. قال النووي: فعلى تفسير أهل اللغة يكون مكروهًا لئلا يعرض له حاجة، فيتعسرُ عليه إخراج يده، فيلحقه الضرر، وعلى تفسير الفقهاء: يحرم لأجل انكشاف العورة. قلت: =
[ ١٧ / ٦٩ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ " (١)
١١٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ: وحَدَّثَنَاهُ حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى " فَذَكَرَ مِثْلَهُ يَعْنِي مِثْلَ الْحَدِيثِ (٢)
_________________
(١) = ظاهر سياق المصنف (يعني البخارى) من رواية يونس في اللباس أن التفسير المذكور فيها مرفوع، وهو موافق لما قال الفقهاء، ولفظه: والصماء أن يجعل ثْوبه على أحد عاتقيه، فيبدو أحد شقيه. قلنا: وهو موافق للتفسير الآتي في الرواية (١١٩٠٤)، وسيرد فيها أيضًا تفسير الملامسة والمنابذة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هاشم: هو ابن القاسم أبو النضر، وليث: هو ابن سعد، وابن شهاب: هو الزهري. وأخرجه البخارى (٣٦٧)، والنسائي في "المجتبى" ٨/٢١٠، والبيهقي في "السنن" ٢/٢٢٤ من طريقين عن ليث بن سعد، بهذا الإسناد. وسلف مطولًا برقم (١١٠٢٢)، وهناك شرحه.
(٣) إسناداه صحيحان على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور. وعبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود الهذلي. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٧٨٨٢) و(١٤٩٨٧)، ومن طريقه أخرجه أبو داود (٣٣٧٨)، والنسائي في "المجتبى" ٧/٢٦١، وفي "الكبرى" (٦١٠٦)، وابن =
[ ١٧ / ٧٠ ]
١١٠٢٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَحَكَّهَا بِحَصَاةٍ، ثُمَّ نَهَى أَنْ يَبْصُقَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ، وَقَالَ: " لِيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى " (١)
١١٠٢٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ،
_________________
(١) حبان (٤٩٧٦) و(٥٤٢٧)، والبيهقي في "السنن" ٥/٣٤٢. وأخرجه البخارى (٥٨٢٢) من طريق مخْلد بن يزيد، عن ابن جُريج، بالإسناد الثاني. وقد سلف برقم (١١٠٢٢)، وسيأتي برقم (١١٩٠٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عُيينة، والزهري: هو محمد بن مسلم بن عبيد الله، وحميد بن عبد الرحمن: هو ابن عوف القرشي الزهري. وأخرجه الطيالسي (٢٢٢٧)، والحميدي (٧٢٨)، وابن أبي شيبة ٢/٣٦٤، والبخاري (٤١٤)، ومسلم (٥٤٨) (٥٢)، والنسائي في "المجتبى" ٢/٥١-٥٢، وفي "الكبرى" (٨٠٤)، وأبو يعلى (٩٧٥)، وابن خزيمة (٨٧٤)، والبغوي في "شرح السنة" (٤٩٣) من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد. وسيأتي بالأرقام (١١٠٦٤) و(١١١٨٥) و(١١٥٥٠) و(١١٦٢٤) و(١١٨٣٧) و(١١٨٧٩) و(١١٨٨٠) . وقد سلفت أحاديث الباب في مسند ابن عمر في الرواية رقم (٤٥٠٩) . قال السندي: قوله: "ليبصق": ظاهره الإذن في ذلك في المسجد، ومن لا يرى ذلك يرى أنه محمول على خارج المسجد، وسوق الحديث يرده، والله تعالى أعلم.
[ ١٧ / ٧١ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ " (١)
١١٠٢٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبيد الله: هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود. وأخرجه مسلم (٢٠٢٣) (١١٠)، وأبو داود (٣٧٢٠)، والترمذي (١٨٩٠)، وأبو يعلى (٩٩٦) و(١١٢٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٧٧، والبيهقي في "المعرفة" (١٤٤٦٢)، والبغوي في "شرح السنة" (٣٠٤١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه الطيالسي (٢٢٣٠)، وأبو عوانة ٥/٣٣٩ من طريقين عن الزهْري، به. وسيأتي بالأرقام (١١٦٤٢) و(١١٦٦٢) و(١١٨٨٨) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (١٩٨٩) . وعن أبي هريرة عند البخاري (٥٦٢٨)، وسلف ٢/٢٣٠. وعن جابر عند ابن أبي شيبة ٨/٢٠٧. وعن عائشة عند الحاكم ٤/١٤٠. قال السندي: قوله: "عن اختناث الأسقية": بسكون الخاء المعجمة وكسر التاء المثناة من فوق، ثم نون، وبعد الألف ثاء مثلثة: مصدر اختنث السقاء، أي: طوى فمه ليشرب منه. قيل: وما جاء على خلافه فمحمول على بيان الجواز، أو كان لضرورة، وقيل: يحتمل أن يكون النهي في غير المعلقة، والرخصة في المعلقة، لأن المعلقة أبعد من أن يدخل فيه هوام الأرض. وقيل: النهي لخوف تغير الماء بما يصيبه من بخار المعدة ونحوه، وذاك المحذور مأمون في شربه ﷺ، فإن نكهته الشريفة ﷺ أطيب من كل طيب، فلا يخشى منه تغير السقاء ونتنه، والله تعالى أعلم.
[ ١٧ / ٧٢ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، رِوَايَةً، وَقَالَ (١) مَرَّةً: يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ " قَالَ: " هُوَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ " (٢)
١١٠٢٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْإِزَارِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ بِعِلْمٍ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ
_________________
(١) في (ظ ٤) و(ص): قال، (دون واو) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الشافعي في "المسند" ١/١٣٣-١٣٤ (ترتيب السندي)، وعبد الرزاق في "المصنف" (٥٣٠٧)، والحميدي (٧٣٦)، وابن أبي شيبة ٢/٩٢، والبخاري (٨٥٨) و(٢٦٦٥)، وابن ماجه (١٠٨٩)، والدارمي ١/٣٦١، وابن الجارود في "المنتقى" (٢٨٤)، وأبو يعلى (٩٧٨) و(١١٢٧)، وابن خزيمة (١٧٤٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١١٦، والبيهقي في "المعرفة" (٢٠٩١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (١٧٤٢)، وابن حبان (١٢٢٩)، والطبراني في "الصغير" (١١٥٥) من طرق عن صفوان، به. وسيأتي بالأرقام (١١٢٥٠) و(١١٥٧٨) و(١١٦٢٥) و(١١٦٥٨)، وانظر (١١٧٦٨) . وقد سلفت أحاديث الباب في مسند عبد الله بن عمر في الرواية برقم (٤٤٦٦) . قال السندي: قوله: "هو واجب على كل محتلم"، أي: بالغ، قيل: كان كذلك فنسخ، أو معنى "واجب" أنه أمر مؤكد، والجمهور على أنه سنة.
[ ١٧ / ٧٣ ]
سَاقَيْهِ، لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ، وَمَا أَسْفَلَ (١) مِنَ الْكَعْبَيْنِ هُوَ (٢) فِي النَّارِ " يَقُولُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (٣)
١١٠٢٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ مِنْ حِلَقِ الْأَنْصَارِ، فَجَاءَنَا (٤) أَبُو مُوسَى كَأَنَّهُ مَذْعُورٌ، فَقَالَ: إِنَّ عُمَرَ أَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ فَأَتَيْتُهُ، فَاسْتَأْذَنْتُ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، فَرَجَعْتُ وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ (٥) رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ اسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، فَلْيَرْجِعْ " فَقَالَ: لَتَجِيئَنَّ بِبَيِّنَةٍ عَلَى الَّذِي تَقُولُ، وَإِلَّا أَوْجَعْتُكَ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَتَانَا أَبُو مُوسَى مَذْعُورًا - أَوْ قَالَ: فَزِعًا - فَقَالَ: أَسْتَشْهِدُكُمْ، فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَصْغَرُ الْقَوْمِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَكُنْتُ
_________________
(١) في (ظ ٤) و(س) و(ص): وأسفل، (دون ما) .
(٢) أشير إلى لفظ "هو" في (س) و(ص) على أنه نسخة.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. سفيان: هو ابن عُيينة. وأخرجه الحميدي (٧٣٧)، والنسائي في "الكبرى" (٩٧١٥)، وابن ماجه (٣٥٧٣)، وأبو يعلى (٩٨٠)، وأبو عوانة ٥/٤٨٣، وابن حبان (٥٤٤٦)، والبيهقي "السنن" ٢/٢٤٤، وفي "الآداب" (٦١٥)، وفي "الشعب" (٦١٣٣) من طريق سفيان، بهذا الإسناد، بزيادة: "لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطرًا". وقد سلف بهذه الزيادة برقم (١١٠١٠) .
(٤) في هامش (س) و(ص): جاء. نسخة.
(٥) في (ظ ٤) وهامش (س) و(ص): ذاك.
(٦) كلمة "قال" ليست في (ظ ٤) .
[ ١٧ / ٧٤ ]
أَصْغَرَهُمْ، فَقُمْتُ مَعَهُ وَشَهِدْتُ (١) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ اسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ " (٢)
_________________
(١) في (ظ ٤) و(ق) وهامش (س) و(ص): فشهدت.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة. وأخرجه الحميدي (٧٣٤)، والبخاري (٦٢٤٥)، ومسلم (٢١٥٣) (٣٣)، وأبو داود (٥١٨٠)، وأبو يعلى (٩٨١)، والبيهقي في "السنن" ٨/٣٣٩ من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢١٥٣) (٣٤)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٥٧٨)، وابن حبان (٥٨١٠)، والبيهقي في "الآداب" (٢٥٤)، من طريق عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن بُسْر بن سعيد، به. وأخرجه مالك ٢/٩٦٣ عن الثقة عنده، عن بُكير بن الأشج، عن بُسْر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري، عن أبي موسى الأشعري، أنه قال: قال رسول الله ﷺ قال ابن عبد البر في "تجريد التمهيد" ص٢٤٤: يقال: إن الثقة هاهنا عن بكير هو مخْرمة بن بُكير، ويقال: بل وجده مالك في كتب بُكير أخذها من مخرمة، وأما قوله: عن أبي سعيد، عن أبي موسى، فليس كذلك، ومعناه عن أبي سعيد، عن قصة أبي موسى أو في قصة أبي موسى. وسيأتي برقم (١١١٤٥) . وسيرد حديث أبي موسى في "المسند" ٤/٤١٨. وجاء في روايةٍ عند مسلم (٢١٥٤) أن الذي شهد لأبي موسى أبي بنُ كعب، أخرجها من طريق طلحة بن يحيى، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري. قال الحافظ في "الفتح" ١١/٢٩: هكذا وقع في هذه الطريق، وطلحة بن يحيى فيه ضعف، ورواية الأكثر أولى أن تكون محفوظة، ويمكن الجمع بان أبى بن كعب جاء بعد أن شهد أبو سعيد. وانظر تتمة ما قاله الحافظ. =
[ ١٧ / ٧٥ ]
١١٠٣٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، رِوَايَةً فَذَكَرَ فِيهِ النَّبِيَّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ " (١)
_________________
(١) = وانظر حديث أنس الآتي ٣/١٣٨. قال السندي: قوله: كأنه مذعور: مدهوش خائف من أمر. من استأذن: تفسير المشار إليه بذلك في قوله: قال ذلك. وإلا أوجعتك، أي: بالضرب، كأنه خاف عليه ذاك، حيث إنه روى الحديث موافقًا لغرضه، فهدده بذلك. إلا أصغرُ القوم، أي: ليعلم عمر أنَّ أصغر الأنصار يعلم ما خفي على مثله من العلم، فيظهر به شرف الأنصار. قلنا: جاء في رواية مسلم (٢١٥٤) (٣٧) أن عمر ﵁ قال: إنما سمعت شيئًا، فأحببت أن أتثبت. وقال الحافظ في "الفتح" ١١/٣٠: قد جاء في بعض طرق الحديث أن عمر قال لأبي موسى: أما إني لم أتهمك، ولكني أردت أن لا يتجرأ الناس على الحديث عن رسول الله ﷺ وفي رواية عبيد بن حنين التي أشرت إليها آنفًا [يعني عند البخاري في "الأدب المفرد" (١٠٧٣)]: فقال عمر لأبي موسى: والله إن كُنْت لأمينًا على حديث رسول الله ﷺ، ولكني أحببتُ أن أستثبت.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عُيينة، وعمرو بن يحيى بن عمارة: هو المازني. وأخرجه الشافعي في "مسنده" ١/٢٣٢ (ترتيب السندي)، والحميدي (٧٣٥)، ومسلم (٩٧٩) (١)، والنسائي في "المجتبى" ٥/١٧، و"الكبرى" (٢٢٢٥)، والدارمي ١/٣٨٤، وابن الجارود في "المنتقى" (٣٤٠)، وأبو يعلى (٩٧٩)، وابن =
[ ١٧ / ٧٦ ]
١١٠٣١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي صَعْصَعَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ
_________________
(١) = عدي في "الكامل" ١٥/٧٨٩، والبيهقي في "السنن" ٤/١٣٣، وفي "المعرفة" (٨٢٥٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٧٢٥٢) و(٧٢٥٣)، وابن أبي شيبة ٣/١١٧ و١٢٤ و١٣٧، و١٤/٢٨١، وأبو عبيد في "الأموال" (١١٧٥) و(١٤٢٢)، وابن زنجويه في "الأموال" (١٦٠٨)، والبخاري (١٤٠٥) و(١٤٤٧)، ومسلم (٩٧٩) (٢)، والترمذي (٦٢٦)، والنسائي في "المجتبى" ٥/١٨ و٣٦ و٤٠-٤١، وفي "الكبرى" (٢٢٢٦) و(٢٢٥٣) و(٢٢٦٣)، وأبو يعلى (١٠٧١)، وابن خزيمة (٢٢٩٣) و(٢٢٩٤) و(٢٢٩٥) و(٢٣٠١)، والطحاوي فى "شرح معاني الآثار" ٢/٣٤ و٣٥، وابن حبان (٣٢٦٨) و(٣٢٧٦) و(٣٢٨١) و(٣٢٨٢)، والطبراني في "الصغير" (٦٥٨)، وابن عدي في "الكامل" ٥/١٧٨٩، والدارقطني في "السنن" ٢/٩٢-٩٣، ١٢٩ من طرق عن عمرو بن يحيى، به. وأخرجه مسلم (٩٧٩) (٣)، وابن خزيمة (٢٣٠٢) من طريق عمارة بن غزية، عن يحيى بن عمارة، به. وأخرجه أبو يعلى (١٠٣٤) من طريق عبد الله بن فلان الأنصاري، عن أبيه، عن أبي سعيد، به، مرفوعًا. وسيأتي بالأرقام (١١٢٥٣) و(١١٤٠٥) و(١١٥٦٤) و(١١٥٧١) و(١١٥٧٢) و(١١٥٧٥) و(١١٥٧٦) و(١١٦٩٧) و(١١٧٠٧) و(١١٧٤٧) و(١١٧٨٥) و(١١٨١٣) و(١١٨١٩) و(١١٩٣٠) و(١١٩٣١) . وقد سلف من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب برقم (٥٦٧٠)، وذكرنا هناك أحاديث الباب. قوله: "أواق": جمع أوقية: وهي أربعون درهمًا باتفاق من الفضة الخالصة. و"أوسق": جمع وسق، وهو ستون صاعًا باتفاق. وقوله: "والذود": ما بين الثلاث إلى العشر من الإبل، ولا واحد له من لفظه، وإنما يقال للواحد: بعير، كما يقال للواحدة من النساء: امرأة.
[ ١٧ / ٧٧ ]
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو سَعِيدٍ، وَكَانَ فِي حِجْرِهِ فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ، إِذَا أَذَّنْتَ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالْأَذَانِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَيْسَ شَيْءٌ يَسْمَعُهُ (١) إِلَّا شَهِدَ لَهُ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ، وَلَا حَجَرٌ " (٢) وقَالَ مَرَّةً: يَا بُنَيَّ إِذَا كُنْتَ فِي الْبَرَارِيِّ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالْأَذَانِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا يَسْمَعُهُ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا حَجَرٌ وَلَا شَيْءٌ يَسْمَعُهُ إِلَّا شَهِدَ لَهُ " (٣)
_________________
(١) في (ق): سمعه.
(٢) قوله: جن ولا إنس، ولا حجر، ليست في (ظ ٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة وأبوه من رجاله، وقد قلب ابن عيينة اسمه في هذا الإسناد، فقال: عبد الله بن عبد الرحمن، والصواب ما ذكره الإمام أحمد عقب هذه الرواية، وسيأتي أيضًا على الصواب من طريق مالك برقم (١١٣٠٥) . وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٨٦٥)، والحميدي (٧٣٢)، وعبد بن حميد في "المنتخب" (٩٩٧)، وابن ماجه (٧٢٣)، وأبو يعلى (٩٨٢)، وابن خزيمة (٣٨٩)، والسهمي في "تاريخ جرجان" ص٢٩٨، والبيهقي في "المعرفة" (٢٥٠٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وسيأتي بالأرقام (١١٣٠٥) و(١١٣٩٣) . وسلف من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب برقم (٦٢٠١)، وذكرنا هناك أحاديث الباب. قال السندي: قوله: وكان، أي: عبد الرحمن. قوله: في حجره: بفتح مهملة أوكسرة ثم جيم، أي: حجر أبي سعيد. =
[ ١٧ / ٧٨ ]
قَالَ أَبِي: " وَسُفْيَانُ يُخْطِئُ (١) فِي اسْمِهِ وَالصَّوَابُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ "
١١٠٣٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، شَيْخٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ، وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ " (٢)
_________________
(١) = قوله: "جن ولا إنس": بدل من شيء مقدم بحسب المعنى على الاستثناء، فذلك أظهر حرف النفي في قوله: "ولا إنس". قوله: "في البراري": ليس التقييد للاحتراز، بل لبيان أن رفع الصوت مطلوب في البراري التي لا يطلب فيها بالأذان حضور الناس، فكيف بالعمران؟ قوله: "يسمعه"، أي: من شأنه أن يسمعه.
(٢) في (م): مخطىء.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري كسابقه. وابن أبي صعصعة: وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، ثقة من رجال البخاري، كان سفيان بن عيينة يقلب اسمه فيقول: عبد الله بن عبد الرحمن كما سلف في الرواية السالفة برقم (١١٠٣١)، وسيأتي مقلوبًا كذلك في رواية ابن نمير عن يحيى بن سعيد الأنصاري برقم (١١٢٥٤) ورواية عبد الرزاق عن مالك برقم (١١٥٤٢)، وقد أشار إلى الصواب الإمام أحمد كما في عقب الرواية السالفة، والمزي في "تحفة الأشراف" ٣/٣٧٥، وابن حجر في "أطراف المسند" ٦/٢٦٤، وسيأتي من طريق مالك على الصواب برقم (١١٣٩١) . وأخرجه الحميدي (٧٣٣)، وأبو يعلى (٩٨٣)، وابن حبان (٥٩٥٥) من طريق سفيان، بهذا الإسناد. =
[ ١٧ / ٧٩ ]
١١٠٣٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ضَمْرَةَ،
_________________
(١) = وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٩٣)، والبخاري (٣٦٠٠) و(٦٤٩٥) من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، به. وسيأتي بالأرقام (١١٢٥٤) و(١١٣٩١) و(١١٥٤٢) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢١١٦) . وعن أبي هريرة عند مسلم (١٨٨٩) (١٢٥)، سلف ٢/٣٩٦. وعن كرز الخزاعي، سيرد ٣/٤٧٧. وعن أم مالك البهزية عند الترمذي (٢١٧٧) . وعن عبادة بن الصامت عند الحاكم ٤/٤٥٨. قال السندي: قوله: "يوشك": بكسر معجمة، وفتحها لغة رديئة، أي: يقرب أن تكون العزْلة خيرًا من الخلطة لكثرة الفتن، وهذا حاصل الحديث. قوله: "غنم": الظاهر نصبه كما هو رواية الجماعة في البخارى، ولا عبرة بالخط كما سلف مرارًا، ورواية الأصيلي في البخاري: بنصب خير، ورفع غنم كما هو ظاهر خط الكتاب، وبه ضبط في النسخ. قلنا: ذكر الحافظ في "الفتح" ١/٦٩ خلاف ذلك، أن رواية الأصيلي برفع خير، ونصب غنمًا على الخبرية، وقال ١٣/٤٢: والأشهر رواية غنم بالرفع. ثم قال السندي: وجوز ابن مالك رفعهما على الابتداء والخبر، على اعتبار ضمير الشأن في يكون، ورده الحافظ (يعني ابن حجر) بأنه ما جاءت به الرواية. قوله: "يتبع" من الافتعال، أو من تبع، بكسر موحدة. قوله: "شعف": بفتحتين، أي: رؤوس الجبال. قوله: "القطر" بفتح فسكون، أي: المطر، أي: مواضع يجتمع فيها الماء كالأودية.
[ ١٧ / ٨٠ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - قَالَ أَبِي: قُلْتُ: لِسُفْيَانَ (١): سَمِعَهُ؟ قَالَ: زَعَمَ (٢) - " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صَلَاةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ (٣)، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ " (٤)
_________________
(١) في (م): سفيان. وهو خطأ.
(٢) قد صرح ضمرة بسماعه من أبي سعيد عند الحميدي (٧٣١)، وأبي يعلى (١١٢١) .
(٣) في (ق): حتى تغرب الشمس. وجاءت كلمة "الشمس" في هامش (س) و(ص) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، ضمرة -وهو ابن سعيد بن أبي حنة الأنصاري المدني- من رجاله، وباقي رجال الإسناد من رجال الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة. وأخرجه الحميدي (٧٣١)، وابن أبي شيبة ٢/٣٤٨، والنسائي في "المجتبى" ١/٢٧٧-٢٧٨، وفي "الكبرى" (١٥٤٩)، وأبو يعلى (٩٧٧) و(١١٢١) من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٢٤٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٠٤ من طريقين عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، به. وأخرجه عبد الرزاق (٣٩٦١) عن عبد الله بن عمر، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن ابن عاصم، عن أبي هريرة، عن أبي سعيد الخدري، به. وأخرجه عبد الرزاق (٣٩٦٢) عن معمر، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، به، مطولا. وسيأتي مطولًا ومختصرًا بالأرقام (١١٠٤٠) و(١١٢٩٤) و(١١٣٤٨) و(١١٤٠٩) و(١١٤١٠) و(١١٤١٧) و(١١٤٨٣) و(١١٥٠٥) و(١١٥٧٤) و(١١٦٠٩) و(١١٦٣١) و(١١٦٣٧) و(١١٦٨١) و(١١٧٠٢) و(١١٧٣٣) و(١١٩٠٠) و(١١٩٠١) و(١١٩٠٣) و(١١٩١٠) . =
[ ١٧ / ٨١ ]
١١٠٣٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَابْنُ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْوَسَطَ (١) وَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ - فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَةُ عِشْرِينَ مَرَّ بِنَا وَنَحْنُ نَنْقُلُ مَتَاعَنَا، فَقَالَ: " مَنْ كَانَ مُعْتَكِفًا فَلْيَكُنْ فِي مُعْتَكَفِهِ إِنِّي رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَنُسِّيتُهَا، وَرَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، وَعَرِيشُ الْمَسْجِدِ جَرِيدٌ فَهَاجَتِ السَّمَاءُ " فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَإِنَّ عَلَى أَنْفِهِ وَجَبْهَتِهِ أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ (٢)
_________________
(١) = وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٦١٢)، وذكرنا هناك تتمة أحاديث الباب.
(٢) في (س) و(ق)، وهامش (ص): الأوسط، وجاء في هامش (س) الوسط، وعليها علامة الصحة. قال الحافظ في "الفتح" ٤/٢٥٧: الأوسط: هكذا وقع في أكثر الروايات، والمراد بالعشر الليالي، وكان من حقها أن توصف بلفظ التأنيث، لكن وصفت بالمذكر على إرادة الوقت والوُسُط: بضم الواو والسين، جمع وسطى، ويروى بفتح السين.
(٣) حديث صحيح، وله ثلاثة أسانيد: أولها: سفيان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد. وهذا إسناد حسن، محمد بن عمرو: هو ابن علقمة الليثي، صدوق حسن الحديث، أخرج له البخاري مقرونًا، ومسلم متابعةً، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه الحميدي (٧٥٦)، والبخاري (٢٠٤٠)، وابن خزيمة (٢٢٣٨) من =
[ ١٧ / ٨٢ ]
١١٠٣٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ،
_________________
(١) = طريق سفيان، بهذا الإسناد. ثانيها: سفيان، عن ابن أبي لبيد، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين،غير ابن أبي لبيد: وهو عبد الله، فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري متابعةً. وأخرجه البخارى (٢٠٤٠) عن عبد الرحمن بن بشر، عن سفيان، بهذا الإسناد، وفيه قال سفيان: وأظن أن ابن أبي لبيد حدثنا، عن أبي سلمة. وثالثها: سفيان، عن ابن جريج، عن سليمان الأحول، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ابن جريج: وهو عبد الملك بن عبد العزيز، قد صرح بالتحديث عند الحميدي، فانتفت شبهة تدليسه. سليمان الأحول: هو ابن أبي مسلم المكي. وأخرجه الحميدي (٧٥٦)، والبخاري (٢٠٤٠)، وابن خزيمة (٢٢٣٨)، من طريق سفيان، بهذا الإسناد. وسيأتي بالأرقام (١١١٨٦) و(١١٥٨٠) و(١١٧٠٤) و(١١٨٩٥)، وانظر (١١٠٧٦) . قال السندي: قوله: ونحن ننقل متاعنا، أي: من المعتكف إلى البيت، والمراد: ما كان معهم في الاعتكاف من الحوائج. قوله: "هذه الليلة"، أي: ليلة القدر. قوله: "ورأيتني أسجد": من صبيحتها. قوله: "وعريش المسجد"، أي: سطحه. قوله: "فهاجت السماء"، أي: تغيمت، وكثرت ريحها، يقال: هاج الشيء، أي: ثار، وهاجه غيره، كذا في "المجمع"، ويحتمل أن المراد بالسماء السحاب.
[ ١٧ / ٨٣ ]
سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ، قَالَ: رَسُولُ (١) اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ (٢): " إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللهُ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ وَزَهْرَةِ الدُّنْيَا " فَقَالَ رَجُلٌ: أَيْ رَسُولَ اللهِ، أَوَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ، قَالَ: وَغَشِيَهُ بُهْرٌ وَعَرَقٌ، فَقَالَ: " أَيْنَ السَّائِلُ؟ " فَقَالَ: هَا أَنَا ذَا (٣) وَلَمْ أُرِدْ إِلَّا خَيْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ، إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ، إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ، وَلَكِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَكُلُّ (٤) مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا، أَوْ يُلِمُّ إِلَّا آكِلَةُ الْخَضِرِ، فَإِنَّهَا أَكَلَتْ حَتَّى امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا، وَاسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ فَمَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا بُورِكَ لَهُ فِيهِ (٥)، وَمَنْ أَخَذَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا لَمْ يُبَارَكْ لَهُ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ " قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ أَبِي: قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَ الْأَعْمَشُ يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ (٦)
_________________
(١) في (ص) و(ق) و(م): قال: قال رسول الله ﷺ.
(٢) قوله: وهو على المنبر، ليس في (ظ ٤) .
(٣) في (م): ها أنا.
(٤) في (س) و(ص) و(م): وَكَانَ، والمثبت من (ظ ٤) و(ق)، وأشير إليها في هامشي (س) و(ص) .
(٥) في (ظ ٤): فيها.
(٦) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. ابن عجلان: وهو محمد القرشي المدني، ينحط عن رتبة الصحيح قليلًا، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال =
[ ١٧ / ٨٤ ]
١١٠٣٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ،
_________________
(١) = الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٧/٣١١ من طريق أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (٧٤٠)، وابن أبي شيبة ١٣/٢٤١-٢٤٢ عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه مسلم (١٠٥٢) (١٢١)، وابن ماجه (٣٩٩٥)، وابن حبان (٣٢٢٦) من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عياض، به. وسيأتي بالأرقام (١١٠٣٧) و(١١١٥٧) و(١١٨٦٥) و(١١٨٦٦) . وفي الباب عن حكيم بن حزام عند البخاري (١٤٧٢)، سيرد ٣/٤٠٢. وقوله: "ولكن الدنيا خضرة حلوة"، سيأتي برقم (١١١٦٩) . قال السندي: قوله: "إن أخوف ما أخاف عليكم" اسم التفضيل للمفعول كأشهر. قوله: "ما يخرج اللُه "، أي: يفتح عليكم. قوله: "من نبات الأرض"، أي: مما يخرج منها من جواهرها. قوله: "وزهرة الدنيا" بفتح فسكون، أي: زينتها. قوله: أو يأتي الخير، أي: المال خير، لقوله تعالى: (إن ترك خيرًا)، وقوله: (وإنه لحب الخير لشديد) سيما إذا كان من جهة فتح البلاد على المسلمين، فكيف يترتب عليه الشر حتى يخاف منه؟ قوله: بهْر، بضم فسكون: ما يعتري الإنسان عند السعي الشديد والعدْو من تتابع النفس. قوله: إلا خيرًا، أي: تحقيق العلم. قوله: "إن الخير لا يأتي"، أي: إن الخير الصرف لا يأتي إلا بالخير، والمال ليس كذلك، بل هو مما يمازجه شر من جهة التحصيل والعرق، أو المراد أن الخير لا يأتي إلا بالخير، والشر هاهنا ما جاء من قبل المال، وإنما جاء من جهة =
[ ١٧ / ٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ما قارنه من جهد العبد في تحصيله وصرفه. قوله: "خضرة حلوة"، أي: مرغوبة من جهة الزينة واللذة، فيقارنها الإفراط في تحصيلها وصرفها، فيؤدي ذلك إلى الهلاك. قوله: "الربيع"، قيل: هو الفصل المشهور بالإنبات، وقيل: هو النهر الصغير المنفجر عن النهر الكبير. قوله: "حبطًا" بفتحتين مع إهمال الحاء، أي: انتفاخًا. قوله: "أو يلم" بضم ياء وكسر لام: من الإلمام، أي: يقرب من القتل. قوله: "إلا آكلة الخضر": كلمة "إلا" استثنائية. والأكلة بمد الهمزة. والخضر: بفتح خاء معجمة، وكسر ضاد معجمة، قيل: نوع من البقول ليس من جيدها وأحرارها. وقيل: هو كلأ الصيف اليابس، والاستثناء متقطع، أي: لكن آكلة الخضر تنفع بأكلها، فإنها تأخذ الكلأ على الوجه الذي ينبغي، وقيل: متصل، مفرغ في الإثبات، أي: يقتل كل آكله إلا آكلة الخضر، والحاصل أن ما ينبته الربيع خير لكن مع ذلك يضر إذا لم تستعمله الأكلة على وجهه، وإذا استعمل على وجهه لا يضر، فكذلك المال، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال. قوله: "حتى امتدت خاصرتاها"، أي: شبعت. قوله: "واستقبلت الشمس": تستمرىء بذلك. قوله: "فثلطت" بفتح مثلثة واللام، أي: ألقت رجيعها سهلًا رقيقًا. وقال الأزهري: فيه مثلان ضُرب أحدهما للمفْرط في جمع الدنيا ومنعها من حقها، وضُرب الآخر للمقتصد في أخذها والانتفاع بها. فأما قوله: فإن مما ينبت الربيع يقتل حبطًا، فهو مثل للمفرط الذي يأخذها بغير حق، وذلك أن الربيع ينبت أحرار العشب فتستكثر منها الماشية حتى تنتفخ بطونها لما قد جاوزت حد الاحتمال فتنشق أمعاؤها فتهلك، كذلك الذي يجمع الدنيا من غير حلها، ويمنع ذا الحق حقه يهْلك في الآخرة بدخول النار. وأما مثل المقتصد، فقوله ﷺ: "إلا آكلة الخضر " وذلك أن الخضر =
[ ١٧ / ٨٦ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (١)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَتَوَضَّأُ إِذَا جَامَعَ، وَإِذَا (٢) أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ " (٣) قَالَ سُفْيَانُ: أَبُو سَعِيدٍ أَدْرَكَ الْحَرَّةَ،
_________________
(١) = ليست من أحرار البقول التي ينبتها الربيع فتستكثر منها الماشية، ولكنها من كلأ الصيف التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول شيئًا فشيئًا من غير استكثار، فضرب مثلًا لمن يقتصد في أخذ الدنيا ولا يحمله الحرصُ على أخذها بغير حقها، فهو ينجو من وبالها.
(٢) في (ق): يعني عن النبي ﷺ قال: يتوضأ، يعني: إذا جامع. وكلمة "يعني" في الموضعين نسخة في هامشي كل من (س) و(ص) .
(٣) في (ظ ٤) و(ق): ثم إذا، وهي نسخة في هامش (س) وفي (ق): ثم أراد (دون إذا) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان بن عيينة، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول، وأبو المتوكل: هو علي بن داود- ويقال: ابن دؤاد- الناجي. وأخرجه الحميدي (٧٥٣)، والنسائي في "المجتبى" ١/١٤٢، وفي "الكبرى" (٢٥٨)، وابن خزيمة (٢١٩) و(٢٢٠) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٧٩، ومسلم (٣٠٨)، وأبو داود (٢٢٠)، والترمذي (١٤١)، والنسائي في "الكبرى" (٩٠٣٨) و(٩٠٣٩) و(٩٠٤٠)، وابن ماجه (٥٨٧)، وابن خزيمة (٢١٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٢٨ - ١٢٩، وابن حبان (١٢١٠)، والبيهقي في "السنن" ١/٢٠٣ - ٢٠٤، ٧/١٩٢، وفي "المعرفة" (١٤٠٤٠) من طرق، عن عاصم، به. وقال الترمذي: حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح. وسيأتي بالأرقام (١١١٦١) و(١١٢٢٧) و(١١٥٢٣) . وقد سلف من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب برقم (٤٦٦٢)، وذكرنا هناك أحاديث الباب، وانظر حديث عمر السالف برقم (٩٤) . =
[ ١٧ / ٨٧ ]
١١٠٣٧ - قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ هِلَالٍ (١)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: " يَقْتُلُ حَبَطًا - أَوْ خَبْطًا - وَإِنَّمَا (٢) هُوَ حَبَطًا " (٣)
١١٠٣٨ - سَمِعْتُ سُفْيَانَ، قَالَ: " وَإِنَّ اللهَ ﷿ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا،
_________________
(١) = قال السندي: قوله: "يتوضأ"، أي: الوضوء الشرعي، إذ هو المتبادر في كلام الشارع، وقد جاء ما يقتضيه، ولعل وجهه أنه ينبغي ذكر الله قبيل الجماع، مثل: اللهم جنبنا الشيطان الخ، فينبغي الوضوء ليكون ذاك على أكمل الأحوال، فلا وجه لقول من أنكر ذاك، وقال: الجماع حدث، فلا وجه للوضوء له. قوله: "أن يرجع"، أي: إلى الجماع. وقوله: "أدرك الحرة"، أي: يوم الحرة، وهي الوقعة المشهورة بين أهل الشام وبين أهل المدينة سنة ٦٣ هـ في أيام يزيد بن معاوية وكان أمير جيش يزيد مسلم بن عقبة المُري الذي لقب بالمسرف لقبح صنيعه، فقد هتك مسرف -أو مجرم- الإسلام هتكًا، وأنهب المدينة ثلاثًا، واستخف بأصحاب النبي ﷺ، ومُدت الأيدي إليهم ونُهبت دورهم. والحرة التي وقع بها القتال هي حرة واقم، وهي تقع شرقي المدينة المنورة. ونقل البيهقي في "السنن" ٧/١٩٢ في باب الجنب يتوضأ كلما أراد إتيان واحدة أو أراد العود. قول الشافعي ﵀: قد روي فيه حديث وإن كان مما لا يثبت مثله، واعتذر عنه بقوله: إن كان الشافعي ﵀ أراد هذا الحديث، فهذا إسناد صحيح، ولعله لم يقفْ على إسناده.
(٢) قوله: عن هلال، ليس في (ظ ٤) .
(٣) في (ظ ٤): إنما (دون واو) .
(٤) قوله: يقتل حبطًا، قطعة من حديث سيرد مطولًا بهذا الإسناد متصلًا برقم (١١١٥٧)، وإنما أورد هنا ضبط الكلمة، وقد سلف كذلك بإسناد آخر برقم (١١٠٣٥)، وذكرنا هناك شرحها وضبطها.
[ ١٧ / ٨٨ ]
فَيَنْظُرُ (١) كَيْفَ تَعْمَلُونَ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اسْتِهِ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ " وَقُرِئَ عَلَى سُفْيَانَ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٢)
١١٠٣٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " كَيْفَ أَنْعَمُ وَقَدِ الْتَقَمَ صَاحِبُ الْقَرْنِ الْقَرْنَ، وَحَنَى جَبْهَتَهُ، وَأَصْغَى سَمْعَهُ يَنْظُرُ (٣) مَتَى يُؤْمَرُ " قَالَ الْمُسْلِمُونَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا نَقُولُ؟ قَالَ: " قُولُوا: حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا " (٤)
_________________
(١) في (ظ ٤): فناظر، وهي نسخة في هامش (س) .
(٢) حديث صحيح، علي بن زيد: وهو ابن جُدْعان -وإن كان ضعيفا- قد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. سفيان: هو ابن عُيينة، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك العبْدي. وأخرجه الحميدي مطولًا (٧٥٢) عن سفيان، بهذا الإسناد. وقوله: وإن الله ﷿ مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، سيأتي بإسنادٍ صحيح برقم (١١١٦٩) . وقوله: ألا وإن لكل غادر لواء سيأتي بالأرقام (١١٣٠٣) و(١١٣٥١) و(١١٤٢٧) و(١١٦١٦) و(١١٦٦٦) . وقد سلفت أحاديث الباب في مسند ابن مسعود في الرواية رقم (٣٩٠٠)، وسيأتي مطولًا بالأرقام (١١١٤٣) و(١١٥٨٧) .
(٣) في (ق) و(ظ ٤): ينتظر.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية العوفي وهو ابن سعد العوْفي، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، ومطرف: هو =
[ ١٧ / ٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن طريف. وأخرجه الحميدي (٧٥٤)، وعبد بن حميد في "المنتخب" (٨٨٦)، والترمذي (٣٢٤٣)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٣١٢ من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن، وقد رواه الأعمش أيضًا عن عطية، عن أبي سعيد. قلنا: سترد روايته برقم (١١٦٩٦) . وأخرجه ابنُ المبارك في "الزهد" (١٥٩٧)، ومن طريقه الترمذي (٢٤٣١)، والدولابي في "الكنى" ٢/٥٠، والبغوي في "شرح السنة " (٤٢٩٨) عن خالد بن طهمان أبي العلاء الخفاف، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٣٤٦)، والطبراني في "الأوسط" (٢٠٢١)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٣٩٩) من طريق عمار الدهني، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٣٤٥)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٣٩٨) من طريق عمران البارقي، وابن ماجه (٤٢٧٣)، والطبري ١٦/٢٩ من طريق حجاج بن أرطاة، وأبو نعيم في "الحلية" ٥/١٠٥ من طريق عمرو بن قيس، والطبري في "التفسير" ١٦/٢٩ من طريق مالك بن مغْول، وأحمد كما سيرد برقم (١١٦٩٦) من طريق الأعمش، سبعتهم عن عطية العوفي، به. ورواه خالد بن طهمان، عن عطية، فقال عن زيد بن أرقم، وسيأتي ٤/٣٧٤. ورواه مُطرفُ بن طريف، عنه، عن ابن عباس، وسلف برقم (٣٠٠٨) . وقد أورد الحديث ابنُ عدي في "الكامل" ٣/٨٩١، وذكر الاختلاف فيه، فقال: وهذا يرويه خالد بن طهمان، عن زيد بن أرقم، ويرويه مطرف ومن تابعه عليه عن عطية، عن ابن عباس، ورواه جماعة كثيرة عن عطية، عن أبي سعيد، وهذا أصحها. ورواه الثوري، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد، كما سيرد برقم (١١٦٩٦) . ورواه جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، أخرجه أبو يعلى (١٠٨٤)، والطحاوي (٥٣٤٢) و(٥٣٤٣)، وابن حبان (٨٢٣)، =
[ ١٧ / ٩٠ ]
١١٠٤٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ يَعْنِي ابْنَ عُمَيْرٍ (١)، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، رِوَايَةً يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: " لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ "
" وَنَهَى عَنْ صِيَامِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ "
" وَنَهَى عَنْ صَلَاتَيْنِ صَلَاةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ "
" وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى " (٢)
_________________
(١) = وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه أبو يحيى التيمي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، أخرجه الحاكم ٤/٥٥٩، وأبو يحيى التيمي هذا: هو إسماعيل بن إبراهيم الأحول الكوفي فيه ضعف. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وقد سلف برقم (٦٨٠٤) . وعن أبي هريرة عند الحاكم ٤/٥٥٨ - ٥٥٩، وصححه ووافقه الذهبي، وحسنه الحافظ في "الفتح" ١١/٣٦٨. وعن أنس عند الخطيب في "تاريخه" ٥/١٥٣، ورجاله ثقات غير أبي بكر الخطيب أحمد بن منصور، فقد ترجم له، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وعن جابر بن عبد الله عند أبي نعيم في "الحلية" ٣/١٨٩، وسنده حسن. قال السندي: قوله: "كيف أنعم" من النعْمة، بالفتح، وهي المسرة والفرح والترفه. والمعنى: كيف يطيب عيشي وقد قرب أن ينفخ في الصور، كنى عن ذلك بأن صاحب الصور وضع رأس الصور في فمه، وهو مترصد لأن يؤمر فينفخ فيه. ذكره الطيبي.
(٢) في (م): عمرو، وهو خطأ.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الملك بن =
[ ١٧ / ٩١ ]
١١٠٤١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرًا، يُحَدِّثُ
_________________
(١) = عُمير: هو اللخمي الفرسي، وإن احتج به الشيخان قد تغير حفظه لكبر سنه، فقد عاش مئة وثلاث سنين، سفيان: هو ابن عيينة. وهذا الحديث عدة أقسام: فأخرجه بتمامه الحميدي (٧٥٠) عن سفيان، بهذا الإسناد، وفيه: ومسجدي هذا، ومسجد إيلياء. وقوله: نهى عن صيام يوم الفطر ويوم النحر: أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٠٤ ومن طريقه ابنُ ماجه (١٧٢١) عن يحيى بن يعلى التيمي، عن عبد الملك بن عمير، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم ٢/٨٠٠ (٨٢٧) (١٤١) من طريق يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري، والنسائي في "الكبرى" (٢٧٩٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٢٤٧ من طريق أبي نضرة، وأبو يعلى (١١٤٢) من طريق عطية العوفي، ثلاثتهم عن أبي سعيد، به. وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٤٤٩)، وذكرنا هناك تتمة أحاديث الباب. وقوله: ونهى عن صلاتين: صلاة بعد العصر أخرجه ابن ماجه (١٢٤٩) من طريق يحيى بن يعلى التيمي، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن عبد الملك بن عمير، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٠٣٣) . وقوله: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: أخرجه الترمذي (٣٢٦)، والفاكهي في "أخبار مكة" (١٢٠٢)، وابن حبان (١٦١٧) من طريقين عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. =
[ ١٧ / ٩٢ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٧٤ و٤/٦٦ من طريق يحيى بن يعلى التيمي، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/٨٥ من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن عبد الملك بن عمير، به. وأخرجه ابن ماجه (١٤١٠)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٥٧٩) من طريق يزيد بن أبي مريم، عن قزعة، عن أبي سعيد، وعبد الله بن عمرو بن العاص، به. قال الدارقطني في "العلل" ٤/ورقة ١: الصحيح قول من قال: عن قزعة، عن أبي سعيد. وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (١١٨٩)، ومسلم (١٣٩٧)، سيرد ٢/٢٣٤. وعن أبي بصرة الغفاري عند الطيالسي (١٣٤٨)، والبزار (٤٢٧)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٥٨٠) سيرد ٦/٧. وعن ابن عمر موقوفًا عند ابن أبي شيبة ٤/٦٥. وقوله: "لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا ومعها ذو محرم"، سلف من حديث عبد الله بن عمرو برقم (٦٧١٢)، وذكرنا هناك أحاديث الباب. وسيرد الحديث بتمامه بالأرقام (١١٢٩٤) و(١١٤٠٩) و(١١٤١٠) و(١١٤١٧) و(١١٤٨٣) و(١١٥٠٥) و(١١٦٠٩) و(١١٦٨١) . وسيرد برقم (١١٧٣٣) دون ذكر النهي عن الصلاتين. وسيرد منه ذكر النهي عن سفر المرأة إلا مع ذي محرم بالأرقام: (١١٥١٥) و(١١٥٩٢) و(١١٥٩٣) و(١١٦٢٦) . وسيرد منه ذكر شد الرحال بالأرقام (١١٧٣٨) و(١١٨٨٣) . وسيرد منه ذكر النهي عن صوم اليومين بالأرقام (١١٦٣٧) و(١١٨٠٤) .
[ ١٧ / ٩٣ ]
رَسُولَ اللهِ ﷺ؟ فَيُقَالُ (١): نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ رَسُولَ اللهِ ﷺ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيَقُولُونَ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ " (٢)
_________________
(١) في (م): فيقولون.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار، وجابر: هو ابن عبد الله، وروايته عن أبي سعيد من رواية الأقران، وهي رواية صحابي عن صحابي. وأخرجه الحميدي (٧٤٣)، والبخاري (٢٨٩٧) و(٣٥٩٤) و(٣٦٤٩)، ومسلم (٢٥٣٢) (٢٠٨)، وأبو يعلى (٩٧٤)، وابن حبان (٤٧٦٨) و(٦٦٦٦)، والبغوي في "شرح السنة" (٣٨٦٤) من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٥٣٢) (٢٠٩) من طريق أبي الزبير، عن جابر، به، ووقع عنده زيادة طبقة رابعة، ولفظه: "يأتي على الناس زمان يبعث منهم البعث، فيقولون: انظروا هل تجدون فيكم أحدًا من أصحاب النبي ﷺ، فيوجد الرجل، فيفتح لهم، ثم يبعث البعث الثاني، فيقولون: انظروا إلى أن قال: ثم يكون البعث الرابع قال الحافظ في "الفتح" ٧/٥: ولهذه الرواية شاذة، وأكثر الروايات مقتصرة على الثلاثة. وفي الباب عن واثلة بن الأسقع، مرفوعًا عند ابن أبي شيبة ١٢/١٧٨، بلفظ: "لا تزالون بخير ما دام فيكم من رآني وصاحبني، والله لا تزالون بخير ما دام فيكم من رأى من رآني وصاحب من صاحبني"، قال الحافظ في "الفتح": وإسناده حسن. وانظر حديث ابن مسعود السالف برقم (٣٥٩٤) ولفظه: "خير الناس قرني، =
[ ١٧ / ٩٤ ]
١١٠٤٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، سَمِعَ عَمْرًا، عَنْ عَتَّابِ (١) بْنِ حُنَيْنٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ - وَقَالَ سُفْيَانُ: لَا أَدْرِي مَنْ عَتَّابٌ -: " لَوْ أَمْسَكَ اللهُ الْقَطْرَ عَنِ النَّاسِ سَبْعَ سِنِينَ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ لَأَصْبَحَتْ طَائِفَةٌ بِهِ كَافِرِينَ، يَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ الْمِجْدَحِ " (٢)
_________________
(١) = ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم " وذكرنا هناك أحاديث الباب بهذا اللفظ. قال السندي: قوله: يغزو فئام، بكسر فاء وفتح همزة بعدها ألف ثم ميم، أي: جماعة من الناس، والفئام لا واحد له من لفظه. منْ صاحب الخ: منْ موصولة، وصاحب، فعل من المفاعلة، وفي رواية البخاري: من صحب النبي ﷺ.
(٢) في (م): عمرو بن عتاب، وهو خطأ.
(٣) حديث حسن، ولهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين غير عتاب بن حنين، فقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول. وقال سفيان: لا أدري من عتاب كما ذكر الإمام أحمد. عمرو: هو ابن دينار. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/٢٧٤، والحميدي (٧٥١)، والنسائي في "المجتبى" ٣/١٦٥، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٢١٨)، وابن حبان (٦١٣٠)، والمزي في "تهذيب الكمال" ١٩/٢٩٠ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ورواية النسائي: "خمس سنين"، ورواية الطحاوي: "تسع سنين". وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠٧٦٢) - وهو في "عمل اليوم والليلة" (٩٢٦) -، والدارمي ٢/٣١٤، وأبو يعلى (١٣١٢) من طريق حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، به. وفيه: "عشر سنين". =
[ ١٧ / ٩٥ ]
١١٠٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ إِلَى قُبَاءَ " (١)
_________________
(١) = وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٨٧٣٩) . وعن معاوية الليثي، سيرد ٣/٤٢٩. وعن زيد بن خالد عند البخاري (٨٤٦)، ومسلم (٧١)، وسيرد ٤/١١٧. وعن ابن عباس عند مسلم (٧٣) . قال السندي: قوله: "لأصبحت طائفة به"، أي: بالله، أي: مع أن النوء كان موجودًا في السنين السابقة مع عدم المطر فيها، وهو دليل على أنه لا أثر له فيها. قوله: "بنوء المجدح": ضبط بكسر ميم وسكون جيم، وفي "المجمع" المجدح: بكسر ميم: نجم، وقيل: هو الدبران، وقيل: ثلاث كواكب، كالأثافي، وهو عند العرب من الأنواء الدالة على المطر. ونقل الحافظ في "الفتح" ٢/٥٢٣ عن الشافعي قوله: من قال مطرنا بنوء كذا وكذا على ما كان بعض أهل الشرك يعنون من إضافة المطر إلى أنه مطر نوء كذا، فذلك كفر كما قال رسول الله ﷺ. لأن النوء وقت، والوقت مخلوق، لا يملك لنفسه ولا لغيره شيئًا. ومن قال: مطرنا بنوء كذا، على معنى مطرنا في وقت كذا، فلا يكون كفرًا، وغيره من الكلام أحب إلي منه، يعني حسمًا للمادة، وعلى ذلك يحمل إطلاق الحديث.
(٢) إسناده قوي، شريك بن أبي نمر- وإن خرج له الشيخان- ينحط عن رتبة الصحيح، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أبي سعيد: وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري، فقد أخرج له البخاري متابعة، وهو ثقة. وسيأتي مطولًا برقم (١١٤٣٤)، وسيخرج هناك.
[ ١٧ / ٩٦ ]
١١٠٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ سَأَلَ وَلَهُ قِيمَةُ أُوقِيَّةٍ فَقَدْ أَلْحَفَ " (١)
١١٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عبد الرحمن بن أبي الرجال- واسم أبي الرجال محمد بنُ عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان الأنصاري النجاري المدني- وثقه ابن معين وأحمد والدارقطني، وقال ابن معين في رواية ابن الجنيد: ليس به بأس، وقال أبو داود: لا بأس به، وقال في موضع آخر: أحاديث عمرة يجعلها كلها عن عائشة، وقال أبو حاتم: صالح، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ. وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو سعيد: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري مولى بني هاشم. وأخرجه أبو داود (١٦٢٨) عن قتيبة بن سعيد وهشام بن عمار، وابن خُزيمة (٢٤٤٧)، وابنُ حبان (٣٣٩٠) من طريق عبد الله بن يوسف، ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن أبي الرجال، بهذا الإسناد. وله شاهد من حديث رجل من بني أسد، سيرد بإسناد صحيح برقم ٤/٣٦. وآخر من حديث ابن عمرو عند ابن خزيمة (٢٤٤٨)، والنسائي ٥/٩٨، أخرجاه من طريق سفيان بن عيينة، عن داود بن شابور، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عنه. وهذا إسناد حسن. وذكرنا بقية أحاديث الباب عقب تخريج حديث ابن مسعود السالف برقم (٣٦٧٥) . وسيأتي مطولًا برقم (١١٠٦٠) .
[ ١٧ / ٩٧ ]
سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ حَائِطًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ، فَلْيُنَادِ: يَا صَاحِبَ الْحَائِطِ ثَلَاثًا، فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَّا فَلْيَأْكُلْ، وَإِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ بِإِبِلٍ فَأَرَادَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ أَلْبَانِهَا، فَلْيُنَادِ (١): يَا صَاحِبَ الْإِبِلِ - أَوْ يَا رَاعِيَ الْإِبِلِ - فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَّا فَلْيَشْرَبْ، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا زَادَ فَهُوَ صَدَقَةٌ " (٢)
_________________
(١) في (ظ ٤): فلينادي.
(٢) حديث حسن، مؤمل بن إسماعيل وإن كان سييء الحفظ متابع، وله شواهد تشده وتقويه. وسيأتي مطولًا ومختصرًا برقم (١١١٥٩) و(١١٦١٥) و(١١٧٢٦) و(١١٨١٢)، وانظر (١١٤١٩) . قوله: إذا أتى أحدكم حائطًا، فأراد أن يأكل له شاهد من حديث ابن عمر عند الترمذي (١٢٨٧)، وابن ماجه (٢٣٠١)، ولفظه عند الترمذي: "من دخل حائطًا فليأكل ولا يتخذ خبنة". وآخر من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف برقم (٧٠٩٤) وهو حديث حسن. وقوله: إذا مر أحدكم بإبلٍ له شاهد من حديث سمرة بن جندب، وهو حسن في الشواهد عند أبي داود (٢٦١٩)، والترمذي (١٢٩٦)، والبيهقي ٩/٣٥٩ من رواية الحسن البصري عن سمرة، ولفظه عند أبي داود: "إذا أتى أحدكم على ماشية، فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه، فإن أذن له فليحتلب وليشرب، فإن لم يكن فيها فليصوت ثلاثًا، فإن أجابه فليستأذنه، وإلا فليحتلب وليشرب ولا يحمل". وفي حديث الهجرة عند البخاري (٣٦١٥) أن أبا بكر ﵁ حلب =
[ ١٧ / ٩٨ ]
١١٠٤٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ (١)، عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: تَمَارَى رَجُلَانِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءَ، وَقَالَ رَجُلٌ: هُوَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هُوَ مَسْجِدِي " (٢)
_________________
(١) = لرسول الله ﷺ لبنًا من غنم رجل من قريش يرعاها عبد له وصاحبها غائب في مخرجه إلى المدينة. ومذهب إسحاق وأحمد حلب ماشية الغير بغير إذن صاحبها لغير المضطر إذا لم يكن المالك حاضرًا. كما في "شرح السنة" ٨/٢٣٣. وقوله: "الضيافة ثلاثة أيام " سيأتي بإسنادٍ صحيح برقم (١١٣٢٥) . وله شاهد من حديث أبي هريرة، سلف برقم (٧٨٧٣) . وآخر من حديث أبي شريح الخزاعي عند البخاري (٦١٣٥)، ومسلم (٤٨)، وسيرد ٤/٣١.
(٢) في (م): بن أبي قيس، وهو خطأ.
(٣) حديث صحيح، ابن أبي سعيد، -وإن اختلف في تعيينه- متابع، أبهمه إسحاق بن عيسى في هذه الرواية، وقتيبة بن سعيد في الرواية الآتية برقم (١١٨٤٦)، وسماه موسى بن داود سعيدًا كما في الرواية رقم (١١٨٤٦)، وسماه قتيبة عند الترمذي (٣٠٩٩) عبد الرحمن بن أبي سعيد، قال الحافظ في "التعجيل" ص١٥١: وهو المحفوظ. قلنا: وكذلك جاء اسمه من طريق أبي سلمة برقم (١١١٨٧)، وفيه أن أبا سلمة رواه عن أبي سعيد أيضًا دون واسطة. ليث: هو ابن سعد. وأخرجه الطبري في "التفسير" (١٧٢٢٠)، وابن حبان (١٦٠٦) من طريقين، عن الليث، به. =
[ ١٧ / ٩٩ ]
١١٠٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، أَنَّ مُحَمَّدًا، حَدَّثَ أَنَّ ذَكْوَانَ أَبَا صَالِحٍ، حَدَّثَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُمْ " نُهُوا عَنِ الصَّرْفِ "، وَرَفَعَهُ (١) رَجُلَانِ مِنْهُمْ إِلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ (٢)
_________________
(١) = وسيأتي بالأرقام (١١١٧٨) و(١١١٨٧) و(١١٨٤٦) و(١١٨٦٤) . وله شاهد من حديث سهل بن سعْد، سيرد ٥/٣٣١. قال السندي: قوله: "تمارى رجلان"، أي: تجادلا واختصما واختلفا. قوله: "هو مسجدي": وهذا نص صريح في الباب، ولا وجه للاختلاف بعده، والله تعالى أعلم.
(٢) في (ظ ٤): رفعه (دون واو)، وأشير في (س) و(ص) إلى الواو على أنها نسخة.
(٣) حديث صحيح، محمد بن جعفر سمع من سعيد: وهو ابن أبي عروبة بعد الاختلاط، ولم يجود إسناده، فأسقط منه مطرًا الوراق بين سعيد ومحمد بن سيرين، وسيأتي متصلا من رواية عبد الوهاب بن عطاء الخفاف في الحديث التالي، وهو ممن سمع من سعيد قبل الاختلاط، وكان عالمًا به. وقد وهم الحافظ ابن حجر في "أطراف المسند" ٦/٣٤٤ فذكر مطرًا في رواية محمد بن جعفر، وذكر الرواية على الصواب دون ذكر مطر في مسند جابر ٢/١١. وسيأتي بالأرقام (١١٠٤٨) و(١١٠٤٩) و(١١٤٤٧) و(١١٤٧٩)، وانظر (١١٠٠٦)، وسيأتي من حديث جابر بهذا الإسناد ٣/٢٩٧، وسلف في مسند أبي هريرة برقم (٩٦٣٨) . قال السندي: قوله: نهوا عن الصرف، أي: مع الزيادة عند الاتحاد، أو مع النسيئة.
[ ١٧ / ١٠٠ ]
١١٠٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْخَفَّافُ، حَدَّثَنَا (١) سَعِيدٌ، عَنْ مَطَرٍ (٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّ ذَكْوَانَ أَبَا صَالِحٍ، قَالَ: وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا، حَدَّثَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُمْ " نُهُوا عَنِ الصَّرْفِ " رَفَعَهُ رَجُلَانِ مِنْهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ (٣)
١١٠٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرٍ: اثْنَيْنِ (٤) مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّرْفِ " (٥)
_________________
(١) في (ظ ٤): أخبرنا، وجاء في هامش (س) أنبأنا، نسخة.
(٢) في (س) و(ص) و(م): مطرف، وهو تحريف.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، مطر: وهو ابن طهمان الوراق، روى له مسلم متابعة، وأصحاب السنن، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. عبد الوهاب الخفاف: وهو ابن عطاء، سمع من سعيد: وهو ابن أبي عروبة قبل الاختلاط، وكان عالمًا به. وأخرجه أبو يعلى (١٢٨٥) من طريق سعيد بن عامر، عن سعيد، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "المجمع " ٤/١١٤، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح. وانظر ما قبله.
(٤) في هامش (س): اثنان (نسخة) .
(٥) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أشعث: وهو ابن عبد الملك الحُمْراني، فقد روى له البخاري تعليقًا، وأصحاب السنن، وهو ثقة. =
[ ١٧ / ١٠١ ]
١١٠٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْمُؤْمِنُونَ فِي الدُّنْيَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ: الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا، وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالَّذِي يَأْمَنُهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ الَّذِي إِذَا أَشْرَفَ عَلَى طَمَعٍ تَرَكَهُ لِلَّهِ ﷿ " (١)
_________________
(١) = وقد سلف في مسند أبي هريرة بهذا الإسناد (٩٦٣٨) . وانظر ما قبله.
(٢) إسناده ضعيف لضعف رشدين: وهو ابن سعد المصري، وأبو السمح -وهو دراج بن سمعان- في حديثه عن أبي الهيثم -وهو سليمان بن عمرو العُتواري- ضعف. يحيى بن غيلان: هو الخزاعي الأسلمي. عمرو بن الحارث: هو المصري. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/٥٢، ٦٣، وقال: رواه أحمد، وفيه دراج وقد وثق، وضعفه غير واحد. قال السندي: قوله: "على ثلاثة أجزاء"، أي: على ثلاثة أقسام، لكن في التعبير بالأجزاء تنبيه على أنه ينبغي للمؤمنين أن يكونوا كنفس واحدة فى التعاطف والتواد، إذ الأجزاء لا تقال إلا فيما يقبل التجزئة من الأعيان، كذا ذكره الطيبي. قوله: "ثم لم يرتابوا" قال الطيبي: كلمة "ثم" للتراخي في الرتبة، كما في قوله تعالى: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) [فصلت: ٣٠] لأن الثبات على الاستقامة، وعلى عدم الارتياب أشرف وأبلغ من مجرد الإيمان والعمل الصالح. قال: وكذا في قوله: "ثم الذي إذا أشرف على طمع": فإن المراد =
[ ١٧ / ١٠٢ ]
١١٠٥١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رُبَيْحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشٍ أَقْرَنَ، وَقَالَ (١): " هَذَا عَنِّي، وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي " (٢)
_________________
(١) = بالطمع هو انبعاث هوى النفس إلى ما تشتهيه، فتؤثره على متابعة الحق، فترك مثله منتهى غاية المجاهدة. قال تعالى: (وأما من خاف مقام ربه) الآية [النازعات: ٤٠]، وقال المحقق الدهلوي: الذين آمنوا بالله الخ، اقتباس للآية، وهؤلاء نفعوا الخلائق فهم أعلى مرتبة، والذي يأمنه الناس هم الذين -وإن لم ينفعوا الناس بكمال خيرهم- لم يضروهم بشرّهم، ولم يخالطوهم، ولم يطمعوا فيهم، وهم أدنى مرتبة من الأولين. و"الذي إذا أشرف على طمع": هم الذين اختلط بالناس، وكادوا أن يطمعوا، ويحرصوا في الدنيا، ولكن حفظهم الله في ذلك، فلم يقعوا في ذلك، هذا، ثم الطمع الحرص على الشيء، وقيل: سكون النفس إلى منفعة مشكوكة الوصول.
(٢) في (ظ ٤): فقال.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه ضعف خفيف، رجاله ثقات رجال الصحيح غير ربيح بن عبد الرحمن، فقد روى عنه جمع، وقال أبو زرعة: شيخ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في "علله الكبير" ١/١١٣ بإثر حديث لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه: منكر الحديث. سعيد بن منصور: هو الخراساني المروزي. وأخرجه البزار (١٢٠٩) (زوائد) عن يوسف بن سليمان، وابن عدي في "الكامل" ٣/١٠٣٤ من طريق أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١٧٨ من طريق إبراهيم الترجماني، والحاكم ٤/٢٢٨ =
[ ١٧ / ١٠٣ ]
١١٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ يَعْنِي الشَّافِعَيَّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ،
_________________
(١) = من طريق ابن وهب، والدارقطني ٤/٢٨٤ من طريق عبد الرحمن بن يونس السراج، خمستهم عن الدراوردي، به. ولفظه عند البزار: أن رسول الله ﷺ أتي يوم النحر بكبشين أملحين، فذبح أحدهما فقال: "هذا عن محمد وأهل بيته"، وذبح الآخر، وقال: "هذا عمن لم يضح من أمتي". وأورده الهيثمي في "المجمع" ٤/١٩ (٥٩٧٠)، وقال: رواه البزار وهذا لفظه، وأحمد باختصار، ورجاله ثقات. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي! وله شاهد من حديث جابر عند أبي يعلى (١٧٩٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١٧٧، والبيهقي ٩/٢٦٨ وسنده حسن، وأورده الهيثمي في "المجمع" ٤/٢٢، ونسبه إلى أبي يعلى، وحسن إسناده. وله طريق آخر عن جابر عند أبي داود (٢٨١٠)، والترمذي (١٥٢١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١٧٧ - ١٧٨، والبيهقي ٩/٢٤٦، والدارقطني ٤/٢٨٥ من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن جابر، ورجاله ثقات، وسيرد في "المسند" ٣/٣٦٢، وصححه الحاكم ٤/٢٢٩، ووافقه الذهبي، وقول الترمذي بإثره: والمطلب بن عبد الله بن حنطب يقال: إنه لم يسمع من جابر يرده التصريح بسماعه منه عند الطحاوي والحاكم وغيرهما، وقول ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/٣٥٩: يشبه أنه أدركه. وآخر أيضًا عند أبي داود (٢٧٩٥)، والطحاوي ٤/١٧٧، والدارمي ٢/٧٥، والبيهقي ٩/٢٨٥ من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عياش، عن جابر بن عبد الله، وهذا سند حسن في المتابعات، أبو عياش -وهو المعافري المصري- روى عنه ثلاثة، وقال الذهبي في "المجرد" ص١٠٥: شيخ، =
[ ١٧ / ١٠٤ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ " " وَالْمُزَابَنَةُ: اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ (١) فِي رُءُوسِ النَّخْلِ،
_________________
(١) = وباقي رجاله ثقات. وآخر من حديث أنس عند أبي يعلى (٣١١٨)، والدارقطني ٤/٢٨٥، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف. وثالث من حديث حذيفة عند الطبراني في "الكبير" (٣٠٥٩)، وفي إسناده يحيى بن نصر بن حاجب، وهو ضعيف. ورابع من حديث أبي طلحة الأنصاري عند أبي يعلى (١٤١٧)، والطبراني في "الكبير" (٤٧٣٦)، وإسناده منقطع. وخامس من حديث أبي رافع رواه الطبراني في "الأوسط" (٢٤٦) عن عمارة بن غزية، حدثني المعتمر بن أبي رافع، عن أبيه قال: ذبح رسول الله ﷺ كبشًا ثم قال: "هذا عني وعن أمتي". وسادس عن عائشة عند مسلم (١٩٦٧) أن رسول الله ﷺ أمر بكبش أقرن يطأ في سواد، ويبرك في سواد، وينظر في سواد، فأتي به ليضحي به وأخذه فأضجعه، ثم قال: "باسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد"، ثم ضحى به. فهذه الأطراف والشواهد يشد بعضها بعضًا، فيتقوى الحديث ويصح. تنبيه: ما جاء في هذا الحديث من تضحيته ﷺ عمن لم يضح من أمته إنما هو من خصائصه ﷺ. كما ذكر الحافظ في "الفتح" ٩/٥٩٥، إذ لا يجوز في أضحية الشاة أن يضحى بها عن أكثر من واحد.
(٢) في (ق) و(م): التمر بالتمر، وفي (س) و(ص): التمر بالثمر، والمثبت من (ظ ٤) .
[ ١٧ / ١٠٥ ]
وَالْمُحَاقَلَةُ: اسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ " (١)
* ١١٠٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الضَّحَّاكِ الْمَشْرِقِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ " قَالَ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالُوا: مَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ (٢)؟ قَالَ: " يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ فَهِيَ ثُلُثُ الْقُرْآنِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح، الإمام الشافعي ثقة لا يُسأل عن مثله، ومن فوقه ثقات على شرط الشيخين. وأخرجه البيهقي في "المعرفة" (١١٢٤٩) من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وهو عند الشافعي في "الأم" ٣/٥٤ برواية الربيع عنه، ومن طريقه أخرجه البيهقي في "المعرفة" (١١٢٤٥)، لكن فيه عن أبي سعيد أو أبي هريرة، على الشك، قال البيهقي: هكذا رواه الربيع عن الشافعي بالشك، وقد رواه الحسن بن محمد الزعْفراني عن الشافعي، فقال: عن أبي سعيد لم يشك فيه، ورواه البخاري عن عبد الله بن يوسف (٢١٨٦)، ومسلم (١٥٤٦) من حديث ابن وهب عن مالك من غير شك، وكذلك رواها أحمد بن حنبل عن الشافعي، من غير شك. قلنا: وقد سلف برقم (١١٠٢١) .
(٢) في (ظ ٤): ذاك، وهي نسخة، في هامش (س) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي خالد الأحمر: وهو سليمان بن حيان، فقد أخرج له البخاري متابعة، وعبد الله بن =
[ ١٧ / ١٠٦ ]
١١٠٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا
_________________
(١) = أحمد بن حنبل، أخرج له النسائي وهو ثقة، وقد تُوبع. الأعمش: هو سليمان بن مهران، والضحاك المشْرقي: هو ابن شراحيل. وأخرجه أبو يعلى (١٠١٨) من طريق ابن أبي شيبة، بهذا الإسناد. وأخرجه مختصرا أيضًا أبو يعلى (١٠١٧) عن محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة، عن أبي خالد الأحمر، به. وأخرجه أبو يعلى (١١٠٧) عن إسحاق بن أبي إسرائيل، عن أبي خالد الأحمر، عن الأعمش، به. وعن الأعمش، عن هلال بن يساف، عن ابن أبي ليلى. والأعمش، عن إبراهيم، به. وأخرجه البخاري (٥٠١٥)، وابن الضريْس في "فضائل القرآن" (٢٥٦) من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، عن الضحاك، به. وقرن به إبراهيم النخعي. قال البخاري: عن إبراهيم مرسل، وعن الضحاك المشرقي مسند. قال الحافظ في "الفتح" ٩/٦٠: والمراد أن رواية إبراهيم النخعي عن أبي سعيد منقطعة، ورواية الضحاك عنه متصلة ويؤخذ من هذا الكلام أن البخاري كان يطلق على المنقطع لفظ المرسل، وعلى المتصل لفظ المسند، والمشهور في الاستعمال أن المرسل ما يضيفه التابعي إلى النبي ﷺ، والمسند ما يضيفه الصحابي إلى النبي ﷺ بشرط أن يكون ظاهر الإسناد إليه الاتصال، وهذا الثاني لا ينافي ما أطلقه المصنف. وسيأتي بالأرقام (١١١١٥) و(١١١٨١) و(١١٣٠٦) و(١١٣٩٢) . وقد سلفت أحاديث الباب في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، في الرواية رقم (٦٦١٣) .
[ ١٧ / ١٠٧ ]
رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يُحِبُّهَا، فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ اللهِ فَلْيَحْمَدِ اللهَ عَلَيْهَا، وَلْيُحَدِّثْ بِهَا، فَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ شَرِّهَا، وَلَا يَذْكُرُهَا لِأَحَدٍ فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ " (١)
١١٠٥٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي. عبد الله بن خباب: هو الأنصاري المدني. وأخرجه الترمذي (٣٤٥٣)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٧٢٩) -وهو في "عمل اليوم والليلة" (٨٩٣) -، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٧٧٣)،والحاكم ٤/٣٩٢ من طريق قتيبة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! قلنا: قد أخرجه البخاري (٦٩٨٥) و(٧٠٤٥)، وأبو يعلى (١٣٦٣) من طرق عن يزيد ابن الهاد، به. وفي الباب عن أبي قتادة عند البخاري (٣٢٩٢)، ومسلم (٢٢٦١)، سيرد ٥/٢٩٦. وعن جابر عند مسلم (٢٢٦٢)، سيرد ٣/٣٥٠. قال السندي: قوله: "فإنما هي من الله"، أي: بشارة منه تعالى، وعلامة على لطفه ورحمته على عبده. قوله: "من الشيطان"، أي: واقعة على رضاه وهواه، وإن كان كلاهما صادرة بخلقه وقدرته تعالى.
[ ١٧ / ١٠٨ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا تُوَاصِلُوا فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ " فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ (١): " إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي، وَسَاقٍ يَسْقِينِي " (٢)
_________________
(١) في (ظ ٤): فقال.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين كسابقه. وأخرجه أبو داود (٢٣٦١) عن قتيبة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٩٦٣) و(١٩٦٧)، والدارمي ٢/٨، وابن خزيمة (٢٠٧٣)، وابن حبان (٣٥٧٧)، والبيهقي في "السنن" ٤/٢٨٢ من طرق عن يزيد ابن الهاد، به. وسيأتي بالأرقام (١١٢٥١) و(١١٥٤٦) و(١١٥٧٠) و(١١٥٩٧) و(١١٨٢٢) و(١١٩١٧) . وقد سلفت أحاديث الباب في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب، في الرواية رقم (٤٧٢١) . قال السندي: قوله: "لا تواصلوا": من الوصال، وهو وصل الصيام بعضها ببعض من غير حلول إفطار بينهما. قوله: "حتى السحر": بالجر، أي: إلى السحر، وقد جوز كثير منهم الوصال إلى السحر، قيل: أطلق على الوصال إلى السحر اسم الوصال مشاكلة، وإلا فحقيقته أن لا يوجد الإفطار بين صومين. قوله: "لست كهيئتكم"، أي: لست على حالكم، فالكاف بمعنى على، أو ليست هيئتي كهيئتكم، وعلى هذا ففي نسبة "لست" إلى المتكلم تجوز. قوله: "لي مطعم": الجملة خبر أبيت. قوله: "يطعمني"، أي: طعامًا لا يخل بالوصال، ولا يوجب الإفطار. أو =
[ ١٧ / ١٠٩ ]
١١٠٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا حَلِيمَ إِلَّا ذُو عَثْرَةٍ (١)، وَلَا حَكِيمَ إِلَّا ذُو تَجْرِبَةٍ " (٢)
_________________
(١) = المراد: إني مواصل صورة، وبالنظر إلى طعام الدنيا، ولست بمواصل حقيقةً. أو المراد: أن الله تعالى يخلق فيَّ من القوة والصبر ما يغني عن الطعام والشراب، والله تعالى أعلم.
(٢) في (م): عزة، وهي تحريف.
(٣) إسناده ضعيف لضعف دراج: وهو ابن سمعان أبو السمح في روايته عن أبي الهيثم: وهو سليمان بن عمرو العتْواري، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الله بن وهب: هو المصري، وعمرو بن الحارث: هو المصري. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٥٦٥)، والترمذي (٢٠٣٣)، وابن عدي في "الكامل" ٤/١٥٢١، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/٣٢٤، والخطيب في "تاريخه" ٥/٣٠١ من طريق قتيبة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قلنا: لعل الترمذي تساهل فيه لأنه ليس من أحاديث الأحكام. وأخرجه ابن حبان (١٩٣)، وابن عدي في "الكامل" ٣/١٢٥٦، ٤/١٥٢١، والحاكم ٤/٢٩٣، والقضاعي (٨٣٤) من طرق عن عبد الله بن وهب، به. قال ابن عدي: وهذا لا يرويه مصْري عن ابن وهب، وإنما يرويه قوم غرباء ثقات سمعوه من ابن وهب بمكة، وليس هذا في نسخة عمرو بن الحارث من رواية ابن وهب، عنه. قلنا: ومع ذلك صححه الحاكم، ووافقه الذهبي!.. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٥٦٥) عن سعيد بن عفير، عن يحيى بن أيوب الغافقي، عن ابن زحر، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد موقوفًا. =
[ ١٧ / ١١٠ ]
١١٠٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ يُحَنَّسَ (١)، مَوْلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ،
_________________
(١) = وهذا إسناد أصح إلا أن فيه عبيد الله بن زحر، قال الذهبي في "المغني": مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب. وسيأتي برقم (١١٦٦١) . وقوله: "لا حكيم إلا ذو تجربة"، علقه البخاري في "صحيحه" عن معاوية موقوفًا في كتاب الأدب، باب: لا يلدغ المؤمن من جُحْر مرتين، وأخرجه متصلًا في "الأدب المفرد" (٥٦٤) عن معاوية موقوفًا أيضًا بلفظ: لا حلم إلا تجربة. قال السندي: قوله: "لا حكيم إلا ذو عثرة"، أي: إلا من وقع في خطيئة فأحب سترها، والعفو عنه، فيظهر له بلك مقدار العفو عن الناس، فإنه يحلم ويعفو مهما أمكن، فيصير حليمًا إن لم يكن الحلم له غريزة، ويكمل حلمه إن كان غريزة. وقيل: المعنى، لا يوصف المرء بالحلم حتى يركب الأمور، فيعثر فيها، فيعرف مواضع الخطأ فيتجنبها. ورُد بأن هذا المعنى رجع إلى التجربة، فلا يظهر لتخصيص التجربة بالحكيم وجه، فالمعنى الأول أقرب. قلنا: وقد حكم على الحديث أبو حفص عمر بن علي بن عمر القزويني بالوضع، ورد ذلك الحافظ ابن حجر في رسالته الأجوبة عن أحاديث المصابيح المطبوعة في نهاية "المشكاة" ٣/١٧٨٦، فقال: أخرجه أحمد والترمذي والحاكم من طريق عمرو بن الحارث عن دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، قال الترمذي: حسن غريب، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، قلت (القائل ابن حجر): وقد صحح ابن حبان هذه النسخة من رواية ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج أبي الهيثم، عن أبي سعيد، فأخرج كثيرًا من أحاديثها في صحيحه.
(٢) قال السندي: هو بضم الياء، وفتح الحاء، وتشديد النون مكسورة أو مفتوحة.
[ ١٧ / ١١١ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْعَرْجِ، إِذْ عَرَضَ شَاعِرٌ يُنْشِدُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خُذُوا الشَّيْطَانَ - أَوْ أَمْسِكُوا الشَّيْطَانَ - لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ رَجُلٍ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يُحنس مولى مصعب بن الزبير، فمن رجال مسلم. ليث: هو ابن سعد، وابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثى. وأخرجه مسلم (٢٢٥٩)، والبيهقي في "السنن" ١٠/٢٤٤ من طريق قتيبة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١١٣٦٨) . وقد سلفت أحاديث الباب في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب في الرواية رقم (٤٩٧٥) . قال السندي: قوله: بالعرج، هو بفتح عين مهملة، وسكون راء: قرية جامعة من عمل الفُرْع على نحو ثمانية وسبعين ميلًا من المدينة. قوله: ينشد: من إنشاد الشعر. قوله: "خذوا الشيطان": استدل به من يقول بكراهة الشعر مطلقًا، حيث سمى النبيُّ ﷺ الشاعر شيطانًا، والجمهور على أنه كلام حسنهُ حسن، وقبيحُة قبيح، وأجابوا عن التسمية بأنه لعله كان كافرًا، أو كان الشعر غالبًا عليه، أو كان شعره مذمومًا، فلا يلْزم منها أن يكون كل شاعرٍ شيطانًا. قوله: "لأن يمتلىء": قالوا: المراد أن يكون الشعر غالبًا عليه، بحيث يشغله عن القرآن وغيره من العلوم الشرعية، وذكر الله تعالى، وهذا مذموم من أي شعر كان، فأما إذا كان القرآن وغيره هو الغالب عليه، فلا يضره اليسير من الشعر، لعدم امتلاء الجوف منه حينئذٍ.
[ ١٧ / ١١٢ ]
١١٠٥٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ، فَقَالَ: " لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجْعَلَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ (١) يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ " (٢)
١١٠٥٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ الْحَنَّاطِ، قَالَ:
_________________
(١) في (ظ ٤) و(س) و(ق) و(ص) و(م): كعبه، والمثبت من هامشي (س) و(ص)، وهو الموافق لرواية مسلم، ورواية أحمد التي ستأتي برقم (١١٤٧٠) من طريق قتيبة نفسه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، وعبد الله بن خباب: هو الأنصاري المدني. وأخرجه مسلم (٢١٠)، وابن منده في "الإيمان" (٩٦٨) من طريق قتيبة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٨٨٥)، والبيهقي في "الدلائل" ٢/٣٤٧ من طريقين، عن الليث، به. وأخرجه البخاري (٦٥٦٤)، وأبو يعلى (١٣٦٠)، وأبو عوانة ١/٩٧، ٩٨، وابن منده في "الإيمان" (٩٦٨)، والبيهقي في "الدلائل" ٢/٣٤٧ من طرق عن يزيد ابن الهاد، به. وسيأتي برقم (١١٥٢٠)، وسيكرر برقم (١١٤٧٠)، وانظر (١١١٠٠) . وفي الباب عن العباس، سلف برقم (١٧٦٣)، وسلف بيان معناه هناك. وعن ابن عباس، سلف برقم (٢٦٣٦) .
(٣) في (س) و(ص) و(ق) و(م): الخياط، والمثبت من (ظ ٤)، وقال ابن =
[ ١٧ / ١١٣ ]
شَهِدْتُ مَعَ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْفِطْرَ بِالْمَدِينَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَسَأَلَهُ: كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ فَأَخْبَرَهُ أَبُو سَعِيدٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ " فَصَلَّى يَوْمَئِذٍ قَبْلَ الْخُطْبَةِ (١)
١١٠٦٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَرَّحَتْنِي أُمِّي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَسْأَلُهُ، فَأَتَيْتُهُ فَقَعَدْتُ قَالَ: فَاسْتَقْبَلَنِي، فَقَالَ: " مَنْ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللهُ، وَمَنْ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللهُ، وَمَنْ اسْتَكْفَى كَفَاهُ اللهُ، وَمَنْ سَأَلَ وَلَهُ قِيمَةُ أُوقِيَّةٍ فَقَدْ أَلْحَفَ " قَالَ: فَقُلْتُ: نَاقَتِي الْيَاقُوتَةُ هِيَ خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ فَرَجَعْتُ، وَلَمْ أَسْأَلْهُ، (٢)
_________________
(١) = حجر في "التعجيل": هو بالمهملة والنون، ووقع في "أطراف المسند" ٦/٣٨٥: أبو يعفور الخياط، وهو تحريف.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي يعقوب الحناط، وهو من رجال التعجيل، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. ليث: هو ابن سعد، وخالد بن يزيد: هو الجمحي المصري. وسيأتي نحوه بالأرقام (١١٣١٥) و(١١٣١٦) و(١١٣٨١) و(١١٥٠٧) و(١١٥٠٨) و(١١٥٣٩) و(١١٢٦٣) . وقد سلفت أحاديث الباب في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب في الرواية رقم (٤٦٠٢) .
(٣) إسناده قوي، عبد الرحمن بن أبي الرجال وثقه ابن معين والدارقطني، وقال ابن معين في موضع آخر: لا بأس به، وقال أبو داود: أحاديث عمرة يجعلها =
[ ١٧ / ١١٤ ]
١١٠٦١ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى (١)، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ نَحْوَهُ (٢)
١١٠٦٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي الْقَارِي (٣)، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَبِيعُوا
_________________
(١) = كلها عن عائشة، وقال في موضع آخر: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صالح، وقال ابنُ عدي: أرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ. وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه النسائي ٥/٩٨ عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وقد سلف قوله: "ومن سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف" برقم (١١٠٤٤) . وخرجناه هناك. قال السندي: قوله: سرحتني أمي: بتشديد الراء، أي: أرسلتني. ومن استكف كفاه الله: هكذا في غالب الأصول: استكف، بلا ألف، والظاهر ثبوت الألف، وكأنها حُذفت تخفيفًا، كما حذفت الياء من قوله: (والليل إذا يسر) لذلك، ثم وجدتُ أصلًا قديمًا فيه علامة قراءة الحافظ ابن حجر فيه وغيره ممن سلف، وقد أصلح بكتابة الألف فيه بعد أن كان في الأصل كما في غالب الأصول، وبالجملة فاللفظُ من الكفاية لا من الكف، فإنه بعيد، والله تعالى أعلم. قلنا: رواية النسائي -كما في المطبوع منه-: استكفى، بالألف.
(٢) وقع هذا الحديث في (ظ ٤) على أنه من زيادات عبد الله، وأشير إليها في (س)، وجاء في بقية النسخ الخطية من حديث الإمام أحمد، ولم يورد الحافظ ابن حجر هذا الطريق في "أطراف المسند" ٦/٢٦٩.
(٣) إسناده قوي، وهو مكرر ما قبله.
(٤) في (ق): زيادة: من القارة، وهي نسخة في هامش (س) .
[ ١٧ / ١١٥ ]
الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ، إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ "
وقَالَ: " إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ (١) " (٢)
١١٠٦٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا اشْتَهَى
_________________
(١) قوله: "إذا اشتد الحر، فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم" ليس في (ظ ٤)، وهي في هامش (س) و(ص) نسخة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل: وهو ابن أبي صالح ذكوان السمان، فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونًا وتعليقًا. قتيبة: هو ابن سعيد البلْخي، ويعقوب القاري: هو ابن عبد الرحمن بن محمد الإسكندراني. وقوله: لا تبيعوا الذهب بالذهب أخرجه مسلم (١٥٨٤) (٧٧) عن قتيبة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٦٧، وفي "شرح مشكل الآثار" (٦١٠٧) من طريق ابن وهب، عن يعقوب، به. وأخرجه الطيالسي (٢١٨١) من طريق وهيب بن خالد، عن سهيل، به. وأخرجه بنحوه عبد الرزاق (١٤٥٤٦)، والحميدي (٧٤٤) من طريق عمرو بن دينار، عن أبي صالح، به، وفيه قصة مع ابن عباس. وقد سلف نحوه برقم (١١٠٠٦)، وسيأتي بالأرقام (١١٤٢٩) و(١١٤٣٠) و(١١٤٣١) . وقوله: "إذا اشتد الحر "، سيرد تخريجه في الرواية رقم (١١٤٩٠) .
[ ١٧ / ١١٦ ]
الْمُؤْمِنُ الْوَلَدَ فِي الْجَنَّةِ كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ وَسِنُّهُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا يَشْتَهِي " (١)
_________________
(١) إسناده حسن، عامر الأحول مع أنه من رجال مسلم مختلف فيه، فقد وثقه أبو حاتم وابن معين، وقال ابن عدي: لا أرى برواياته باسًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وضعفه أحمد والنسائي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. علي بن عبد الله: هو المديني، ومعاذ بن هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وأبو الصديق الناجي: هو علي بن داود. وأخرجه الترمذي (٢٥٦٣)، وابن ماجه (٤٣٣٨)، والدارمي ٢/٣٣٧، وأبو يعلى (١٠٥١)، وابن حبان (٧٤٠٤)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٥٨٧)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٢٧٥) من طرق عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وقال ابن القيم في "حادي الأرواح" ص٣١٢: إسناد حديث أبي سعيد على شرط الصحيح، فرجاله محتج بهم فيه، ولكنه غريب جدًا. وأخرجه هناد في "الزهد" (٩٣)، وعبد بن حميد في "المنتخب" (٩٣٩)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٢٧٥) من طريق أبان بن أبي عياش، عن أبي الصًديق، به. وأبان هذا متروك، فلا يفرح بهذا الطريق. وأخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (٤٤٠) من طريق سلام بن سليمان، عن سلام الطويل، عن زيد العمي، عن أبي الصديق، به، وقال: هذا إسناد ضعيف بمرة. وأخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (٤٤٢)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٢٧٥)، وفي "ذكر أخبار أصبهان" ٢/٢٩٦ من طريق يحيى بن حفص الأسدي، عن عمرو بن العلاء، عن جعفر بن زيد العبدي، عن أبي الصديق، به. ويحيى بن حفص لم نهتد إلى ترجمته فيما بين أيدينا من مصادر. وسيكرر برقم (١١٧٦٤) . =
[ ١٧ / ١١٧ ]
١١٠٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ الْعَرَاجِينَ، يُمْسِكُهَا فِي يَدِهِ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَحَتَّهَا بِهِ حَتَّى أَنْقَاهَا (١) " (٢)
_________________
(١) = قال الترمذي: وقد اختلف أهل العلم في هذا، فقال بعضهم: في الجنة جماع ولا يكون ولد، هكذا روي عن طاووس ومجاهد وإبراهيم النخعي. وقال محمد -يعني البخاري-: قال إسحاق بن إبراهيم في حديث النبي ﷺ: إذا اشتهى المؤمن الولد في الجنة كان في ساعة واحدة كما يشتهي، ولكن لا يشتهي. قال محمد: وقد روي عن أبي رزين العقيلي، عن النبي ﷺ قال: إن أهل الجنة لا يكون لهم فيها ولد. قلنا: حديث أبي رزين سيرد بطوله في "المسند" ٤/١٣-١٤، وهو من زوائد عبد الله بن أحمد، وإسناده ضعيف. وقد بسط هذه المسألة الخلافية البيهقي في "البعث والنشور" ص٢٢٠ - ٢٢١، وابن القيم في "حادي الأرواح" ص٣١٢ -٣٢١ (طبعة مؤسسة الرسالة)، فليراجعها من يشاء.
(٢) في هامشي (س) و(ص): ألقاها، نسخة.
(٣) إسناده قوي من أجل ابن عجلان: وهو محمد، فقد روى له مسلم متابعة، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يحيى بن سعيد: هو القطان، وعياض بن عبد الله: هو ابن سعْد بن أبي سرْح. وحك النبي ﷺ النخامة في قبلة المسجد، سلف بإسنادٍ صحيح برقم (١١٠٢٥)، وسيأتي مطولًا برقم (١١١٨٥) وحكه ﷺ النخامة بالعرجون له شاهد من حديث جابر عند أبي داود (٤٨٥) . قال السندي: قوله: "يحب العراجين": جمع عرجون، وهو عود أصفر، فيه شماريخ العذق.
[ ١٧ / ١١٨ ]
١١٠٦٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ (١)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْجَرِّ أَنْ يُنْبَذَ (٢) فِيهِ، وَعَنِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ أَنْ يُخْلَطَ بَيْنَهُمَا، وَعَنِ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ أَنْ يُخْلَطَ بَيْنَهُمَا " (٣)
_________________
(١) في (ظ ٤): قال: حدثني أبو نضرة، وأشير إلى لفظة "حدثني" في هامش (س) أنها نسخة.
(٢) في (ظ ٤) و(ق): ينتبذ، وهي نسخة في هامش (س) و(ص) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضْرة، وهو: المنذر بن مالك العبدي، فمن رجال مسلم، وهو ثقة. يحيي بن سعيد: هو القطان، وسليمان التيمي: هو ابن طرْخان. وأخرجه بتمامه الترمذي (١٨٧٧)، وأبو عوانة ٥/٢٨١، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٣٦، ٩٩ من طرق عن سليمان التيمي، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. والنهي عن الانتباذ بالجر أخرجه ابن أبي شيبة ٨/١٢٤ (٣٨٦٠)، ومسلم (١٩٩٦)، وأبو عوانة ٥/٢٩٧-٢٩٨، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٢٦ من طرق عن سليمان التيمي، به، وهذا النهي منسوخ عند الجمهور، وناسخه في "صحيح مسلم". والنهي عن الخلط بين التمر والزبيب، والبسر والتمر، أخرجه مسلم (١٩٨٧) (٢٠)، وأبو يعلى (١١٧٧)، وأبو عوانة ٥/٢٨٢، وابن حبان (٥٣٧٨) من طرق عن سليمان التيمي، به. وقد سلف برقم (١٠٩٩١) .
[ ١٧ / ١١٩ ]
١١٠٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، يُجَاءُ بِالْمَوْتِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ، فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قَالَ: فَيَشْرَئِبُّونَ فَيَنْظُرُونَ، وَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، قَالَ: فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قَالَ: فَيَشْرَئِبُّونَ فَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، قَالَ: فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ، قَالَ: وَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ لَا (١) مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ لَا (٢) مَوْتَ، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ [مريم: ٣٩] قَالَ: وَأَشَارَ بِيَدِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِهِ: " فِي غَفْلَةٍ، قَالَ: أَهْلُ الدُّنْيَا فِي غَفْلَةِ الدُّنْيَاَ (٣) . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِهِ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، يُجَاءُ بِالْمَوْتِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ " (٤)
_________________
(١) في (س): ولا، في هذا الموضع والذي سيأتي، وأشير إلى الواو أنها نسخة، وورد عند البخاري ومسلم والطبري والبيهقي: فلا، بالفاء.
(٢) في (ظ ٤): خلودًا ولا موت.
(٣) من قوله: قال محمد بن عبيد في حديثه إلى هنا، سقط من (م) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، ومحمد بن عبيد: هو ابن أبي أمية الطنافسي، والأعمش: هو سليمان بن =
[ ١٧ / ١٢٠ ]
١١٠٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،
_________________
(١) = مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه مسلم (٢٨٤٩) (٤٠)، والطبري في "التفسير" ١٦/٨٧-٨٨، والآجري في "الشريعة" ص٤٠١، والبيهقي في "البعث والنشور" (٦٤٠) من طرق عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه هنْاد في "الزهد" (٢١٣)، ومن طريقه النسائي في "الكبرى" (١١٣١٦)، وفي "التفسير" (٣٣٦) عن محمد بن عبيد، به. وأخرجه هناد في "الزهد" (٢١٣)، وعبد بن حميد في "المنتخب" (٩١٤)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٦٤٠)، من طريق يعلى بن عبيد، والبخاري (٤٧٣٠) من طريق حفص بن غياث، ومسلم (٢٨٤٩) (٤١)، وأبو يعلى (١١٧٥) من طريق جرير، والترمذي (٣١٥٦) من طريق أبي المغيرة، أربعتهم عن الأعمش، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه بنحوه مختصرًا ابنُ المبارك في "الزهد" (٢٨١) (زيادات نعيم بن حماد)، والترمذي (٢٥٥٨)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (١٠٦)، من طريق فضيل بن مرزوق، عن عطية العوقي، عن أبي سعيد، مرفوعًا. وقد خالف المذكورين آنفًا وهم محمد بن عبيد ويعلى بن عبيد وجرير وغيرهم أسباطُ بنُ محمد فرواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، كما هو عند النسائي في "الكبرى" (١١٣١٧)، والطبري في "التفسير" ١٦/٨٨، وكذلك رواه عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، كما سبق في "المسند" (٩٤٤٩)، قال الدارقطني في "العلل" ٤/ورقة ٧: والصحيح حديث أبي سعيد الخدري. قلنا: يعني من طريق أبي صالح. وسيرد مختصرًا برقم (١١٠٧٣/ب) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٥٩٩٣)، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب. =
[ ١٧ / ١٢١ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَثَلِي وَمَثَلُ النَّبِيِّينَ مِنْ قَبْلِي (١) كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَتَمَّهَا إِلَّا لَبِنَةً وَاحِدَةً، فَجِئْتُ أَنَا فَأَتْمَمْتُ تِلْكَ اللَّبِنَةَ " (٢)
١١٠٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ ﷿: " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا " قَالَ: عَدْلًا (٣)
_________________
(١) = قال السندي: قوله: كأنه كبش أملح: هو ما بياضه أكثر من سواده، وقيل: النقي البياض. فيشرئبون: هو بهمز وباء مشددة بعده، أي: يرفعون رؤوسهم لينظروا إليه. وقد مضى بقية شرحه في حديث ابن عمر (٥٩٩٣)، وانظر "فتح الباري" ١١/٤٢١.
(٢) قوله: "من قبلي": ليست في (ظ ٤)، وأشير إليها في (س) و(ص) أنها نسخة.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٤٩٩، ومسلم (٢٢٨٦) (٢٢) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٣٥٣٥)، ومسلم (٢٢٨٦) (٢٠)، وسلف ٢/٢٥٦-٢٥٧. وعن جابر عند البخاري (٣٥٣٤)، ومسلم (٢٢٨٧) (٢٣)، وسيرد ٣/٣٦١. وعن أبي بن كعب، سيرد ٥/١٣٧.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الترمذي (٢٩٦١)، والنسائي في "التفسير" (٢٦)، وأبو يعلى =
[ ١٧ / ١٢٢ ]
١١٠٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَعْدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَاحِبَ الصُّورِ، فَقَالَ: " عَنْ يَمِينِهِ جِبْرِيلُ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِيكَائِيلُ ﵈ " (١)
_________________
(١) = (١٢٠٧)، وابن حبان (٧٢١٦) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٢١٦٥) و(٢١٦٦) من طريقين عن الأعمش، به. وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٢١٦٧)، والحاكم ٢/٢٦٨ من طريقين عن الأعمش، موقوفًا. ووهم الهيثمي فأورده في "مجمع الزوائد" ٦/٣١٦، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وهو ليس على شرطه. قال السندي: قوله: "قال: عدلا": إذ التوسط في العدالة، وطرفاها إفراط وتفريط. وسيأتي مطولًا ومختصرًا بالأرقام (١١٢٧١) و(١١٢٨٣) و(١١٥٥٨) .
(٢) إسناده ضعيف لضعف عطية العوفي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعد الطائي، فمن رجال البخاري، وهو ثقة. وأخرجه أبو داود (٣٩٩٩)، وابن أبي داود في "المصاحف" ص٩٥، والحاكم ٢/٢٦٤ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وعن ابن أبي داود: صاحب القرن. وتحرفت في المطبوع إلى: "القرآن"! وأخرجه بنحوه أبو داود (٣٩٩٨)، وابن أبي داود في "المصاحف" ص٩٥، وأبو الشيخ في "العظمة" (٣٧٩)، والحاكم ٢/٢٦٤ من طرق عن الأعمش، به. =
[ ١٧ / ١٢٣ ]
١١٠٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ ثَلَاثِينَ رَاكِبًا، قَالَ: فَنَزَلْنَا بِقَوْمٍ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ: فَسَأَلْنَاهُمْ أَنْ يُضَيِّفُونَا فَأَبَوْا، قَالَ: فَلُدِغَ سَيِّدُهُمْ، قَالَ: فَأَتَوْنَا، فَقَالُوا: فِيكُمْ أَحَدٌ يَرْقِي مِنَ الْعَقْرَبِ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ أَنَا، وَلَكِنْ لَا أَفْعَلُ حَتَّى تُعْطُونَا شَيْئًا، قَالُوا: فَإِنَّا نُعْطِيكُمْ ثَلَاثِينَ شَاةً، قَالَ: فَقَرَأْتُ عَلَيْهَا الْحَمْدُ (١) سَبْعَ مَرَّاتٍ، قَالَ: فَبَرَأَ، قَالَ: فَلَمَّا قَبَضْنَا الْغَنَمَ، قَالَ: عَرَضَ فِي أَنْفُسِنَا مِنْهَا، قَالَ: فَكَفَفْنَا حَتَّى أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، قَالَ: فَقَالَ: " أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ، اقْسِمُوهَا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ " (٢)
_________________
(١) = وانظر حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، السالف برقم (٦٥٠٧) .
(٢) في (م): الحمد لله.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجالُه ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة- وهو المنذر بن مالك بن قُطعة العبْدي العوقي- فمن رجال مسلم، وروى له البخاري تعليقًا، أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وجعفر بن إياس: هو أبو بشر. وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٨/٥٣-٥٤، والترمذي (٢٠٦٣)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٨٦٩) -وهو في "عمل اليوم والليلة" (١٠٣٠) -، وابنُ ماجه (٢١٥٦)، وابنُ السني (٦٤١)، والدارقطني ٣/٦٣ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. =
[ ١٧ / ١٢٤ ]
١١٠٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى حَصِيرٍ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه عبدُ بنُ حُميد (٨٦٦)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٨٦٦) و(١٠٨٦٩) -وهو في "عمل اليوم والليلة" (١٠٣٠) -، وابنُ حبان (٦١١٢)، وابنُ السني (٦٤١) أيضا، والدارقطني ٣/٦٤، والحاكم ١/٥٥٩ من طرق عن الأعمش، به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا السياق، ووافقه الذهبي. وقد سلف برقم (١٠٩٨٥) من طريق هُشيم، وسيرد برقم (١١٣٩٩) من طريق شعبة، كلاهما عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن أبي المتوكل، بدل أبي نضرة، وتابعهما أبو عوانة، كما ذكرنا في تخريج (١٠٩٨٥)، وخالفهم الأعمش في هذه الرواية، فجعل أبا نضرة بدل أبي المتوكل، وقد ذكر الترمذي أن طريق شعبة أصح من طريق الأعمش، وقال ابن ماجه: إنها الصواب، وذكر الحافظ في "الفتح" ٤/٤٥٥ أن الدارقطني رجحها في "العلل"، ولم يُرجح في "السنن" شيئًا، وكذا النسائي، ثم قال الحافظ: والذي يترجح في نقدي أن الطريقين محفوظان لاشتمال طريق الأعمش على زياداتٍ في المتن ليست فٍي رواية شعبة ومن تابعه، فكأنه كان عند أبي بشر عن شيخين، فحدث به تارة عن هذا، وتارة عن هذا، ولم يُصب ابنُ العربي في دعواه أنّ هذا الحديث مضطرب، فقد رواه عن أبي سعيد أيضًا معبد بن سيرين، وسليمان بن قتة. قلنا: رواية معبد بن سيرين ستأتي برقم (١١٧٨٧) . ورواية سليمان بن قتة ستأتي برقم (١١٤٧٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي سفيان: وهو طلحة بن نافع الواسطي، فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونًا =
[ ١٧ / ١٢٥ ]
١١٠٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ " (١)
١١٠٧٣/ أ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ،
_________________
(١) = بغيره. جابر: هو ابن عبد الله الصحابي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٩٨، ومسلم (٥١٩) (٢٨٥) و(٦٦١) (٢٧١)، وابن ماجه (١٠٢٩)، وابن خزيمة (١٠٠٤) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٥١٩) (٢٨٤) و(٦٦١) (٢٧١)، والترمذي (٣٣٢)، وابن حبان (٢٣٠٧)، من طريقين عن الأعمش، به. وسيأتي بالأرقام (١١٤٨٩) و(١١٥٦٣) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٠٦١) . وعن أنس بن مالك عند البخاري (٣٨٠)، ومسلم (٦٥٨)، وسيرد ٣/١١٩. وعن ميمونة عند البخاري (٣٨١)، ومسلم (٥١٣) ١/٤٥٨، سيرد ٦/٣٣٠. وعن المغيرة بن شعبة عند أبي داود (٦٥٩)، وسيرد ٤/٢٥٤.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وأخرجه مسلم (٥١٩) (٢٨٥) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وسيأتي بالأرقام (١١١١٦) و(١١٤٩٣) و(١١٥١٩) و(١١٥٦٢) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٣٢٠) . وعن أبي هريرة، سلف برقم ٢/٢٥٥. وعن أنس، سيرد ٣/٢٦٢. وعن جابر، سيرد ٣/٢٩٤. وعن عمر بن أبي سلمة، سيرد ٤/٢٦. وانظر حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب، السالف برقم (٦٣٥٦) .
[ ١٧ / ١٢٦ ]
عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: أَخْرَجَ مَرْوَانُ الْمِنْبَرَ فِي يَوْمِ عِيدٍ، وَلَمْ يَكُنْ (١) يُخْرَجُ بِهِ، وَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَكُنْ يُبْدَأُ بِهَا، قَالَ (٢): فَقَامَ رَجُلٍ فَقَالَ: يَا مَرْوَانُ خَالَفْتَ السُّنَّةَ، أَخْرَجْتَ الْمِنْبَرَ فِي (٣) يَوْمِ عِيدٍ، وَلَمْ يَكُ (٤) يُخْرَجُ بِهِ (٥) فِي يَوْمِ عِيدٍ، وَبَدَأْتَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَكُنْ يُبْدَأُ بِهَا (٦) قَالَ: فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ قَالَ: فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ فَلْيَفْعَلْ " وَقَالَ مَرَّةً: " فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، (٧) فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِيَدِهِ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِلِسَانِهِ (٨) فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ (٩) أَضْعَفُ الْإِيمَانِ " (١٠)
_________________
(١) في (ظ ٤): يك في الموضعين، وفي (ق): في الموضع الأول، وأشير إلى الأول في هامش (س) على أنها نسخة.
(٢) في (ظ ٤) و(س): فقال.
(٣) لفظ "في" ليس في (ق) و(ص) و(م) .
(٤) في (ق): يكن.
(٥) في (ظ ٤): ولم تك تخرج به.
(٦) في (ظ ٤): ولم تكن تبدأ بها.
(٧) لفظ "بيده" ليس في (ظ ٤) .
(٨) لفظ "بلسانه" ليس في (ظ ٤) .
(٩) في (ظ ٤): وذاك.
(١٠) إسناده صحيح على شرط الشيخين، رجاله ثقات رجال الشيخين غير =
[ ١٧ / ١٢٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = إسماعيل بن رجاء: وهو ابن ربيعة الزبيدي، وأبيه، فمن رجال مسلم، وقد توبعا. والقائل: "وعن قيس " هو الأعمش، سليمان بن مهران. قيس بن مسلم: هو الجدلي. وأخرجه مسلم (٤٩) (٧٩)، وأبو داود (١١٤٠) و(٤٣٤٠)، وابن ماجه (١٢٧٥) و(٤٠١٣)، وأبو يعلى (١٢٠٣)، وابن حبان (٣٠٧)، والبيهقي في "السنن" ٣/٢٩٦-٢٩٧ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (١٠٠٩)، والبيهقي ٣/٢٩٦-٢٩٧، ٧/٢٦٥-٢٦٦ من طريق ابن نمير، عن الأعمش، عن إسماعيل، عن أبيه، به. وأخرجه النسائي ٨/١١٢ من طريق مالك بن مغْول، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي سعيد، به. وسيأتي بالأرقام (١١١٥٠) و(١١٤٦٠) و(١١٤٩٢) و(١١٥١٤) و(١١٨٧٦)، وانظر (١١٠٥٩) . قال السندي: قوله: "فبلسانه"، أي: فلينكره بلسانه. وكذا قوله: "فبقلبه"، لي: فلينكره بقلبه، أو فليكرهه بقلبه، وليس المراد فليغيره بلسانه أو بقلبه. أما في القلب فظاهر، وأما في اللسان فلأن المفروض أنه لا يستطيع أن يغير باليد، فكيف يغيره باللسان، إلا أن يقال: قد يمكن التغيير بطيب الكلام مع عدم استطاعة التغيير باليد، لكن ذاك نادر، قليل جدًا، ولي الكلام فيه، لأن مثله ينبغي أن يتقدم على التغيير باليد إن أمكن التغيير به. قوله: "وذلك أضعف الإيمان"، أي: الإنكار بالقلب فقط، لضعف في نفسه، فلا يكتفي به إلا من لا يستطيع غيره، نعم، إذا اكتفى به من لا يستطيع غيره، فليس منه بأضعف، فإنه لا يستطيع غيره، والتكليف بالوسع. وقد شرح هذا الحديث الإمام النووي في "شرح مسلم" ٢/٢٢-٢٤، فقال: أما قوله: "فليغيره" فهو أمر إيجاب بإجماع الأمة، وقد تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وهو أيضًا من النصيحة =
[ ١٧ / ١٢٨ ]
١١٠٧٣/ب - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ فِي
_________________
(١) = التي هي الدين، وأما قول الله ﷿: (عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) فليس مخالفًا لما ذكرناه، لأن المذهب الصحيح عند المحققين في معنى الآية: إنكم إذا فعلتم ما كلفتم به، فلا يضركم تقصير غيركم، مثل قوله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى)، وإذا كان كذلك، فمما كُلف به الأمرُ بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا فعله ولم يمتثل المخاطب، فلا عتب بعد ذلك على الفاعل، لكونه أدى ما عليه، فإنما عليه الأمر والنهي لا القبول. ثم إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية إذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين، وإذا تركه الجميع أثم كل من تمكن منه بلا عذر ولا خوف، وقال العلماء: ولا يشترط في الآمر والناهي أن يكون كامل الحال ممتثلًا ما يأمر به، مجتنبًا ما ينهى عنه، بل عليه الأمر وإن كان مخلا بما يأمر به، والنهي وإن كان متلبسًا بما ينهى عنه، فإنما يجب عليه شيئان: أن يأمر نفسه وينهاها، ويأمر غيره وينهاه، فإذا أخل بأحدهما كيف يباح له الإخلال بالآخر. ثم إنه إنما يأمر وينهى من كان عالمًا بما يأمر به وما ينهى عنه، وذلك يختلف باختلاف الشيء، فإن كان من الواجبات الظاهرة والمحرمات المشهورة كالصلاة والصيام والزنى والخمر ونحوها، فكل المسلمين علماء بها، وإن كان من دقائق الأفعال والأقوال ومما يتعلق بالاجتهاد، لم يكن للعوام مدخل فيه، ولا لهم إنكاره، بل لك للعلماء. ثم العلماء إنما ينكرون ما أجمع عليه، أما المختلف فيه، فلا إنكار فيه، لأن على أحد المذهبين: كل مجتهد مصيب، وهذا هو المختار عند كثير من المحققين أو أكثرهم، وعلى المذهب الآخر: المصيبُ واحد، والمخطىء غير متعين لنا، والإثم مرفوع عنه.
[ ١٧ / ١٢٩ ]
غَفْلَةٍ﴾ [مريم: ٣٩] قَالَ: " فِي الدُّنْيَا " (١)
١١٠٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ قَالَ حِينَ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، غَفَرَ اللهُ لَهُ ذُنُوبَهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ رَمْلِ عَالِجٍ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ عَدَدِ (٢) وَرَقِ الشَّجَرِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٣٣١) و(١١٣٣٢)، وفي "التفسير" (٣٥١) و(٣٥٢)، وأبو يعلى (١١٢٠) و(١٢٢٤)، من طرق عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. وقد سلف مطولًا برقم (١١٠٦٦) .
(٢) كلمة "مثل" ليست في (ص) و(ق) و(ظ ٤)، وأشير في (س) إلى أنها نسخة.
(٣) إسناده ضعيف جدًا، عبيد الله بنُ الوليد الوصافي، قال أحمد: ليس بمحكم الحديث، يُكتب حديثه للمعرفة، وقال يحيى وأبو داود: ليس بشيء، وقال يحيى في موضع آخر وأبو زرعة وأبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال النسائي والفلاس: متروك الحديث، وقال العقيلي: في حديثه مناكير لا يتابع على كثير من حديثه، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا، يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الإثبات، وقال ابن عدي: ضعيف الحديث جدًا، يتبين ضعفه على حديثه، وعطيّة =
[ ١٧ / ١٣٠ ]
١١٠٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي سَعِيدٍ: أَسَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، قَالَ: سَأُخْبِرُكُمْ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ، جَاءَهُ صَاحِبُ تَمْرِهِ بِتَمْرٍ طَيِّبٍ وَكَانَ تَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ: اللَّوْنُ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا التَّمْرُ الطَّيِّبُ؟ (١) " قَالَ: ذَهَبْتُ بِصَاعَيْنِ مِنْ تَمْرِنَا وَاشْتَرَيْتُ (٢) بِهِ صَاعًا مِنْ هَذَا، قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَرْبَيْتَ؟ " قَالَ: ثُمَّ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: "
_________________
(١) = العوْفي ضعيف أيضًا. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير. وأخرجه الترمذي (٣٣٩٧)، والبيهقي مختصرًا في "الأسماء والصفات" ص١١٢-١١٣، والبغوي (١٣٢٠) من طرق عن أبي معاوية، بهذا الإسناد، وعند الترمذي والبغوي زيادة: وإن كانت مثل عدد أيام الدنيا. قال الترمذي: هذا حديث حسن! غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الوصافي عبيد الله بن الوليد. وأخرجه بنحوه الطبراني في "الدعاء" (١٧٨٥) من طريق أشعث بن شعبة، عن عصام بن قدامة، عن عبيد الله بن الوليد الوصافي، به، دون تقييد بوقت الإيواء إلى الفراش. وأخرجه الطبراني أيضًا (١٧٨٤) من طريق عثمان بن هارون القرشي، عن عصام بن قدامة، عن عطية العوفي، به، بإسقاط عبيد الله بن الوليد الوصافي بين عصام وعطية، وعثمان بن هارون القرشي لم نعرفه، فلعله هو الذي أسقطه، فقد مر آنفًا قول الترمذي في الحديث أنه لا يعرف إلا من حديث الوصافي.
(٢) أشير في (س) و(ص) إلى كلمة "الطيب" أنها نسخة.
(٣) في (ظ ٤): فاشتريت.
[ ١٧ / ١٣١ ]
فَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ أَرْبَى، أَمِ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ؟ " (١)
١١٠٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ (٢) مِنْ رَمَضَانَ، وَهُوَ يَلْتَمِسُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَبْلَ أَنْ تُبَانَ لَهُ، فَلَمَّا تَقَضَّيْنَ (٣) أَمَرَ بِبُنْيَانِهِ فَنُقِضَ، ثُمَّ أُبِينَتْ لَهُ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو معاوية -وهو محمد بن خازم الضرير- من رجال الشيخين، وباقي رجاله من رجال مسلم. أبو نضْرة: هو المنذر بن مالك العوقي العبْدي. وقد سلف بأخصر منه برقم (١٠٩٩٢) . قال السندي: قوله: ثم قال أبو سعيد: التمر بالتمر أربى أم الفضة بالفضة إلخ قوله: أربى، أي: أكثر ربا، وظاهره أنه أخذ حكم الذهب والفضة من دلالة حديث التمر، ولم يسمعه، وقد جاء ما يقتضي سماعه، فلعله ذكر الدلالة ليُقرب إليه الربا في الذهب والفضة، لكن في الدلالة بحث، لأن لُزُوم الربا في اتحاد الجنس إنما هو فرع كون المال ربويًا، وإلا فيجوز الجملُ بالجملين، ولا يلزم من كون المكيل كالتمر ربويًا كون الموزون كالذهب ربويًا، والله تعالى أعلم. قال النووي: ذكر أبو سعيد هذا الطريق من الاستدلال، لأنه لم يحضره شيء من أحاديث النهي، وإلا فالأحاديثُ أقوى في الاستدلال، لأنها نص. قلنا: قد روى أبو سعيد نفسه عن رسول الله ﷺ حديث النهي عن الذهب بالذهب والفضة بالفضة فيما أخرجه مسلم (١٥٨٤)، وهو نص في التحريم.
(٢) في (ظ ٤): الوسُط، وأشير إليها في (س) و(ص) أنها نسخة.
(٣) في (س) و(ص): انقضين، وهي الموافقة لرواية مسلم.
[ ١٧ / ١٣٢ ]
فَأَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَأُعِيدَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ، ثُمَّ خَرَجَ (١) عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهَا أُبِينَتْ لِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ، فَخَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِهَا فَجَاءَ رَجُلَانِ يَحِيفَانِ (٢) مَعَهُمَا الشَّيْطَانُ، فَنُسِّيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ، وَالسَّابِعَةِ، وَالْخَامِسَةِ " فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّا، قَالَ: " أَنَا أَحَقُّ بِذَاكَ (٣) مِنْكُمْ فَمَا التَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ؟ قَالَ: تَدَعُ الَّتِي تَدْعُونَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَالَّتِي تَلِيهَا التَّاسِعَةُ، وَتَدَعُ الَّتِي تَدْعُونَ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ وَالَّتِي (٤) تَلِيهَا السَّابِعَةُ، وَتَدَعُ الَّتِي تَدْعُونَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَالَّتِي تَلِيهَا الْخَامِسَةُ " (٥)
_________________
(١) في (ظ ٤) و(س): فخرج، وجاء في هامش (س): ثم خرج، وعليها علامة الصحة.
(٢) هكذا في النسخ الخطية، قال السندي: وفي نسخ المسند قد ضبطه بعضهم على لفظ المضارع من الحيف بمعنى الجور والظلم، وبعضهم على لفظ تثنية النحيف بمعنى الضعيف. قلنا: ورواية مسلم: يحتقَّان، قال النووي: هو بقاف، ومعناه: يطلب كل واحد منهما حقه، ويدعي أنه المحق. وفي رواية أخرى عنده: يختصمان. وهي عند أبي يعلى أيضًا.
(٣) في (ق): بذلك، وهي نسخة في هامش (س) و(ص) . وهي الموافقة لرواية مسلم.
(٤) في (ظ ٤): فالتي.
(٥) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة: وهو المنذر بن مالك العبدي، فمن رجال مسلم. إسماعيل بن إبراهيم: هو المعروف بابن عُلية، وسماعه من الجريري قبل الاختلاط. =
[ ١٧ / ١٣٣ ]
١١٠٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ (١)، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ،
_________________
(١) = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٣٤٠٥)، وأبو يعلى (١٣٢٤) من طريق إسماعيل ابن عُلية، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١١٦٧) (٢١٧)، وأبو داود (١٣٨٣)، وأبو يعلى (١٠٧٦)، وابن خزيمة (٢١٧٦)، وابن حبان (٣٦٦١) و(٣٦٨٧)، والبيهقي في "السنن" ٤/٣٠٨ من طرق عن الجُريري، به. وسيأتي نحوه برقم (١١٦٧٩)، وانظر (١١١٨٦) . وله شاهد من حديث عبادة بن الصامت عند البخاري (٢٠٢٣)، وسيرد ٥/٣١٣. وآخر من حديث ابن عباس، سلف برقم (٢٠٥٢) . قال السندي: قوله: فقلت يا أبا سعيد. قال الأبي في "شرح مسلم": لما احتملت هاهنا أن تكون تاسعة ما مضى أو تاسعة ما بقي سأله، وقال: أنتم أعلم بهذا العدد. اهـ. قلت (القائل السندي): ولعله سأله لأنه قدم التاسعة على السابعة والخامسة. قوله: والتي تليها التاسعة: هذا التفسير لا يناسب ما ورد من التماس ليلة القدر في الأوتار، وكذا ما ظهر أنها كانت في تلك السنة ليلة إحدى وعشرين، إلا أن يجاب عن الأول: بأن المراد أوتار ما بقي، لا أوتار ما مضى، فإن طريقة العرب في التاريخ. إذا جاوزوا نصف الشهر فإنما يؤرخون بالباقي منه لا بالماضي، ولذلك جاء في حديث ابن عباس مرفوعًا: "التمسوها في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى"، وقد جاء عن مالك أن التاسعة ليلة إحدى وعشرين، والسابعة ليلة ثلاث وعشرين، والخامسة ليلة خمس وعشرين، لكن جاء أنه رجع عنه بعد ذلك. قلت (القائل السندي): بنى عن مالك على نقصان الشهر، وبنى عن أبي سعيد على تمامه، والله تعالى أعلم.
(٢) في (ظ ٤): زيد، وهو تصحيف.
[ ١٧ / ١٣٤ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا، فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ، وَلَكِنْ نَاسٌ (١) - أَوْ كَمَا قَالَ - تُصِيبُهُمُ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ - أَوْ قَالَ: بِخَطَايَاهُمْ (٢) - فَيُمِيتُهُمْ إِمَاتَةً حَتَّى إِذَا صَارُوا فَحْمًا أَذِنَ فِي الشَّفَاعَةِ، فَجِيءَ بِهِمْ ضَبَائِرَ (٣) ضَبَائِرَ، فَيُبَثُّوا (٤) عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ أَفِيضُوا عَلَيْهِمْ، فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ " قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ حِينَئِذٍ: كَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ كَانَ بِالْبَادِيَةِ (٥)
_________________
(١) في هامش (س) و(ص): أناس، نسخة.
(٢) في (ظ ٤): خطاياهم.
(٣) في (ظ ٤): ضبائرًا، هو خطأ.
(٤) في (س) و(ص) و(م): فنبتوا، وفي هامش (س) فينبتوا- وهي نسخة السندي، وقال: من حذف النون للتخفيف، وهو موجود في اللغة-، وفي هامش (ص): فينبتون، والمثبت من (ظ ٤) و(ق)، وهو الموافق لرواية مسلم.
(٥) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة: وهو المنذر بن مالك العبدي، فمن رجال مسلم، سعيد بن يزيد: هو أبو مسلمة الأزدي البصري. وأخرجه حسين المروزي في زيادات "زهد" ابن المبارك (١٢٦٩)، وأبو يعلى (١٠٩٧) و(١٣٧٠)، وابن خزيمة في "التوحيد" ص٢٧٩-٢٨٠، وابن حبان (٧٤٨٥)، وابن منده في "الإيمان" (٨٣٢) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٨٥) (٣٠٦)، وابن ماجه (٤٣٠٩)، والدارمي =
[ ١٧ / ١٣٥ ]
١١٠٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا (١) ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: فَرَدَّ الْحَدِيثَ حَتَّى رَدَّهُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: ذُكِرَ ذَلِكَ (٢) عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: وَمَا ذَاكُمْ؟ قَالُوا: الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الْمَرْأَةُ تُرْضِعُ فَيُصِيبُ مِنْهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ، وَالرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الْجَارِيَةُ فَيُصِيبُ مِنْهَا وَيَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ، فَقَالَ: " فَلَا (٣) عَلَيْكُمْ أَنْ تَفْعَلُوا ذَاكُمْ فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ " قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ الْحَسَنَ فَقَالَ: " فَلَا (٣) عَلَيْكُمْ لَكَأَنَّ (٤) هَذَا زَجْرٌ " (٥)
_________________
(١) = ٢/٣٣١-٣٣٢، وابن خزيمة في "التوحيد" ص٢٨٢، وابن حبان (١٨٤)، والآجري في "الشريعة" ص٣٤٥، وابن منده في "الإيمان" (٨٢٩) و(٨٣١) و(٨٣٣) من طرق عن سعيد بن يزيد، به. وقد سلف برقم (١١٠١٦) . قال السندي: قوله: "فجيء بهم ضبائر"، أي: جماعات.
(٢) في (س) و(ص) و(ق): أنبأنا.
(٣) في (ظ ٤): ذاك. والمراد به العزل، كما جاء مصرحًا به عند مسلم.
(٤) في (ظ ٤) وهامش (ق): ولا.
(٥) في (ظ ٤) و(ق): والله لكأن. وهي رواية مسلم والدارمي.
(٦) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن بشر بن مسعود، فقد أخرج له مسلم متابعة، وروى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وهو متابع، إسماعيل: هو ابن عُلية، وابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان المُزني أبو عون البصري، ومحمد: هو ابن سيرين. والحسن الذي سأله ابنُ عون هو البصري، وليس من رجال الإسناد. =
[ ١٧ / ١٣٦ ]
١١٠٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (١٤٣٨) (١٣١)، والنسائي في "المجتبى" ٦/١٠٧-١٠٨، وفي "الكبرى" (٥٠٤٨) و(٥٤٨٦) و(٩٠٩٤)، والدارمي ٢/١٤٨، والبيهقي في "السنن" ٧/٢٣٠، من طرق عن ابن عون، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٤٣٨) (١٣٠) من طريق أيوب، عن محمد بن سيرين، به. وجاء في آخره: قال محمد: وقوله: "لا عليكم" أقرب إلى النهي. وسيرد بالأرقام (١١١٧٢) و(١١١٧٣) و(١١٢٠٤) و(١١٤٣٨) و(١١٤٥٨) و(١١٤٦٢) و(١١٥٤٥) و(١١٥٦٦) و(١١٦٠٢) و(١١٦٤٥) و(١١٦٤٧) و(١١٦٨٥) و(١١٦٨٨) و(١١٧٧٨) و(١١٨٣٩) و(١١٨٧٨) و(١١٨٨٤)، وانظر (١١٥٠٣) . وفي الباب عن جابر عند البخاري (٥٢٠٧)، ومسلم (١٤٤٠)، سيرد ٣/١١٣ و١٤٠. وعن أبي سعيد الزرقي عند النسائي ٦/١٠٨، سيرد ٣/٤٥٠ وعن أنس عند البزار (٢١٦٣)، سيرد ٣/١٤٠. وعن عبادة وابن عباس وحذيفة وغيرهم، ذكرهم الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/١٩٦-١٩٧. قال السندي: قوله: ترضع، أي: صبيًا. ويكره أن تحمل منه، أي: لئلا يفسد لبنها، فيتضرر به الصبي، أي: فهل له أن يعزل أم لا؟ فلا عليكم أن تفعلوا: ظاهره أن المعنى: لا بأس عليكم في فعل العزل، وهذا أقرب إلى الإذن لا المنع، كما روي عن الحسن، نعم قد جاء في الصحيح وغيره بلفظ: "لا عليكم أن لا تفعلوا" بزيادة "لا"، وهي ظاهرة في المنع، فكأن ما ذكره الحسن مبني على تلك الرواية، أو على أن "لا" مقدرة في هذه الرواية توفيقا بين الروايات. والله تعالى أعلم. =
[ ١٧ / ١٣٧ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ (١) مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ " (٢)
_________________
(١) = وانظر "فتح الباري" ٩/٣٠٥-٣١٠.
(٢) في (ظ ٤): ما أدرك، وهي الموافقة لرواية مسلم.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١٧٤-١٧٥، ومسلم (٢٥٤٠) (٢٢١)، والترمذي (٣٨٦١)، وابن ماجه (١٦١)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٩٩٠) (٩٩١)، وأبو يعلى (١١٩٨)، وابن حبان (٧٢٥٥)، والبغوي (٣٨٥٩) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد، إلا أنه وقع عند مسلم وابن ماجه: عن أبي هريرة، وهو وهم، نبه عليه المزي في "تحفة الأشراف" ٣/٣٤٣-٣٤٤، والحافظ في "الفتح" ٧/٣٥-٣٦، فراجعه لزامًا. وعلقه البخاري (٣٦٧٣) عن أبي معاوية، به. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩١٨)، ومسلم (٢٥٤١) (٢٢٢)، وابن ماجه (١٦١)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٩٨٨)، وأبو يعلى (١١٧١)، وابن حبان (٦٩٩٤)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/١٢٢، والخطيب في "تاريخه" ٧/١٤٤، من طرق عن الأعمش، به. إلا أنه وقع عند ابن ماجه: عن أبي هريرة، وهو وهم كما سلف بيانه. وأخرجه أبو يعلى (١٠٨٧)، والطبراني في "الصغير" (٩٨٢) من طريق داود بن الزبرقان، عن محمد بن جحادة، عن أبي صالح، به. قال الطبراني: لم يروه عن ابن جحادة، عن أبي صالح إلا داود بن الزبرقان. قلنا: داود متروك. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٣٠٩) من طريق حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. =
[ ١٧ / ١٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلنا: الصحيح عن أبي صالح، عن أبي سعيد. وقد نقل الحافظ في "الفتح" ٧/٣٦ عن علي ابن المديني في "العلل" قوله: ورواه عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. قال: والأعمش أثبت في أبي صالح من عاصم. قال الحافظ: فعرف من كلامه أن من قال فيه: عن أبي صالح، عن أبي هريرة فقد شذ، وكأن سبب ذلك شهرةُ أبي صالح بالرواية عن أبي هريرة، فيسبق إليه الوهم ممن ليس بحافظ. وأما الحفاظ فيميزون ذلك. وسيأتي بالأرقات (١١٥١٦) و(١١٥١٧) و(١١٥١٨) و(١١٦٠٨) . قال السندي: قوله: "لا تسبوا أصحابي"، قيل: الخطاب لمن بعد الصحابة تنزيلًا لهم منزلة الموجودين الحاضرين. وقيل: للموجودين من العوام في ذلك الزمان الذين لم يُصاحبوه ﷺ، ويفهم خطاب من بعدهم بدلالة النص. وقيل: الخطاب بذلك لبعض الصحابة، لما ورد أن سبب الحديث أنه كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف شيء، فسبه خالد، فالمراد بأصحابي الأصحاب المخصوصون، وهم السابقون على المخاطبين في الإسلام. وقيل: ينزل الساب لتعاطيه ما لا يليق به من السب منزلة غيرهم، فخوطب خطاب غير الصحابة. وقال الشيخ تقي الدين السبكي: الظاهر أن المراد بقوله: "أصحابي" من أسلم قبل الفتح، وأنه خطاب لمن أسلم بعد الفتح، ويرشد إليه آخر الحديث مع قوله تعالى: (لا يسْتوي منْكُمْ منْ أنْفق منْ قبْل الفتْح وقاتل ) الآية [الحديد: ١٠]، ولا بد لنا من تأويل ليكون المخاطبون غير الأصحاب. قلت (القائل السندي): الداعي إلى التأويل هو قوله: لو أنفق أحدكم الخ، وإلا فخطاب الصحابة بأن لا يسب بعضهم بعضًا غير بعيد، فإذا منع الصحابي عن السب فغيره بالأوْلى. قوله: "مد أحدهم": المد، بضم فتشديد: مكيال معلم. والنصيف لغة في النصف، أو هو مكيال دون المد، والضمير على الأول للمد، وعلى الثاني لأحدهم.
[ ١٧ / ١٣٩ ]
١١٠٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، - شَكَّ الْأَعْمَشُ - قَالَ: لَمَّا كَانَ غَزْوَةُ تَبُوكَ أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَنَحَرْنَا نَوَاضِحَنَا فَأَكَلْنَا وَادَّهَنَّا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " افْعَلُوا " فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ (١): يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُمْ إِنْ يَفعَلُوا (٢) قَلَّ الظَّهْرُ، وَلَكِنْ ادْعُهُمْ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ، ثُمَّ ادْعُ لَهُمْ عَلَيْهِ بِالْبَرَكَةِ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَجْعَلَ فِي ذَلِكَ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِنِطَعٍ فَبَسَطَهُ، ثُمَّ دَعَاهُمْ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِكَفِّ الذُّرَةِ، وَالْآخَرُ بِكَفِّ التَّمْرِ، وَالْآخَرُ بِالْكِسْرَةِ حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَى النِّطْعِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ يَسِيرٌ، ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِ بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ (٣): " خُذُوا فِي أَوْعِيَتِكُمْ "، قَالَ: فَأَخَذُوا فِي أَوْعِيَتِهِمْ حَتَّى مَا تَرَكُوا فِي (٤) الْعَسْكَرِ وِعَاءً إِلَّا مَلَئُوهُ، وَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَفَضَلَتْ مِنْهُ فَضْلَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ لَا يَلْقَى اللهَ بِهَا عَبْدٌ غَيْرُ شَاكٍّ فَتُحْجَبَ عَنْهُ (٥) الْجَنَّةُ " (٦)
_________________
(١) في (ظ ٤): فقال عمر: يا رسول الله بدل: فجاء عمر فقال.
(٢) في (م): فَعَلُوا، وفي (ص): إن هم فَعَلُوا.
(٣) في (ظ ٤): قال: ثم قال لهم.
(٤) في (م): من، وهو خطأ.
(٥) في (ظ ٤): فيحجب عن الجنة، وهي الموافقة لرواية مسلم.
(٦) إسناده صحيح على شرط الشيخين. =
[ ١٧ / ١٤٠ ]
١١٠٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا (١) مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ (٢) بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُعَيْقِيبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدٍ الْعُتْوَارِيِّ، أَحَدُ بَنِي لَيْثٍ (٣)، وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَالَ أَبِي: سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو هُوَ أَبُو الْهَيْثَمِ الَّذِي يَرْوِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (٤)، قَالَ:
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٢٧) (٤٥)، وأبو يعلى (١١٩٩)، وأبو عوانة ١/٧-٨، وابن حبان (٦٥٣٠)، وابن منده في "الإيمان" (٣٦)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٥/٢٢٩-٢٣٠ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وسلف حديث أبي هريرة في "مسنده" (٩٤٦٦) . وانظر حديث عبد الله بن مسعود، السالف برقم (٣٥٥٢) . قال السندي: قوله: مجاعة، أي: جوع. قوله: نواضحنا، أي: إبلنا. قوله: قل الظهر، أي: المركوب. قوله: أن يجعل في ذلك، أي: خيرًا وبركة. قوله: بنطع، بفتح نون وكسرها، مع فتح طاء وسكونها، والأول أشهر الأربع. قوله: فقال رسول الله ﷺ: "لأشهد الخ": إشارة إلى أن ظهور المعجزة يؤيد الرسالة.
(٢) في (ظ ٤): أخبرنا.
(٣) في (س) و(ص) و(ق) و(م): عبد الله، وهو تحريف.
(٤) في (س) و(ص) و(م): حدثني ليث. قال السندي: أحد بني ليث، هكذا في أصل قديم مقروء على مشايخ عظام من "المسند"، وكذا في "سنن" ابن ماجه، وقد صحف في بعض الأصول، فجعل: حدثني ليث. قلنا: وقد جاء في حاشية (س) و(ص) تنبيه على ذلك.
(٥) في (ظ ٤): زيادة: الخدري، وقوله: الذي يروي عن أبي سعيد ليس =
[ ١٧ / ١٤١ ]
سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " يُوضَعُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، عَلَيْهِ حَسَكٌ كَحَسَكِ السَّعْدَانِ، ثُمَّ يَسْتَجِيزُ النَّاسُ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَجْدُوحٌ بِهِ، ثُمَّ نَاجٍ وَمُحْتَبَسٌ بِهِ فَمَنْكُوسٌ (١) فِيهَا، فَإِذَا فَرَغَ اللهُ ﷿ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، يَفْقِدُ الْمُؤْمِنُونَ رِجَالًا كَانُوا مَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِمْ، وَيُزَكُّونَ بِزَكَاتِهِمْ، وَيَصُومُونَ صِيَامَهُمْ، وَيَحُجُّونَ حَجَّهُمْ وَيَغْزُونَ غَزْوَهُمْ فَيَقُولُونَ: أَيْ رَبَّنَا عِبَادٌ مِنْ عِبَادِكَ كَانُوا مَعَنَا فِي الدُّنْيَا يُصَلُّونَ صَلَاتَنَا، وَيُزَكُّونَ زَكَاتَنَا، وَيَصُومُونَ صِيَامَنَا، وَيَحُجُّونَ حَجَّنَا، وَيَغْزُونَ غَزْوَنَا لَا نَرَاهُمْ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا إِلَى النَّارِ فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْهُمْ فَأَخْرِجُوهُ، قَالَ: فَيَجِدُونَهُمْ قَدْ أَخَذَتْهُمُ النَّارُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى قَدَمَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَزِرَتْهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى ثَدْيَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى عُنُقِهِ، وَلَمْ تَغْشَ الْوُجُوهَ فَيَسْتَخْرِجُونَهُمْ مِنْهَا فَيُطْرَحُونَ فِي مَاءِ الْحَيَاةِ " (٢)، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا الْحَيَاةُ (٣)؟ قَالَ: " غُسْلُ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ
_________________
(١) = في (س) و(ص)، وقد جاء فيهما عقب الحديث: قال أبي: سليمان بن عمرو هو الذي يروي عن أبي سعيد، نسخة.
(٢) في (ق) و(م): منكوس، وليس في (ظ ٤) لفظ: به.
(٣) في (ظ ٤): الحيا.
(٤) في (ظ ٤): الحيا، وفي (س) و(ص): الحياء، وفي مصادر التخريج: =
[ ١٧ / ١٤٢ ]
الزَّرْعَةِ " وَقَالَ مَرَّةً: " فِيهِ كَمَا تَنْبُتُ الزَّرْعَةُ فِي غُثَاءِ السَّيْلِ، ثُمَّ يَشْفَعُ الْأَنْبِيَاءُ فِي كُلِّ مَنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُخْلِصًا فَيُخْرِجُونَهُمْ مِنْهَا " قَالَ: " ثُمَّ يَتَحَنَّنُ اللهُ بِرَحْمَتِهِ عَلَى مَنْ فِيهَا فَمَا يَتْرُكُ فِيهَا عَبْدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ (١) مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا أَخْرَجَهُ مِنْهَا " (٢)
_________________
(١) = وما ماء الحياة؟
(٢) في (ظ ٤): ذرة، وهي في هامش (س) و(ص)، وعليها علامة الصحة في (س)، وهي الموافقة لرواية حسين المروزي في زياداته على "زهد" ابن المبارك (١٢٦٨)، وهي كذلك عند الطبري، وابن خزيمة.
(٣) إسناده حسن. عبيد الله بن المغيرة، روى عنه جمع، ووثقه العجلي، ويعقوب بن سفيان، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ومحمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث هنا، فانتفت شبهة تدليسه، وبقية رجاله ثقات. إسماعيل بن إبراهيم: هو المعروف بابن عُلية. وأخرجه الحسين المروزي في زياداته على "زهد" ابن المبارك (١٢٦٨)، والطبري في "التفسير" ١٦/١١٣، وابن خزيمة في "التوحيد" ص٣٢٥-٣٢٦، من طريق إسماعيل بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٧٦-١٧٧، وابن ماجه مختصرًا (٤٢٨٠)، والحاكم في "المستدرك" ٤/٥٨٥-٥٨ من طريقين عن محمد بن إسحاق، به. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي. قلنا: عبيد الله بن المغيرة، وسليمان بن عمرو لم يخرج لهما مسلم. وقد سلف نحوه مختصرًا برقم (١١٠١٦)، وانظر (١١١٢٧) . قال السندي: قوله: "عليه حسك" بفتحتين، قيل: هو جمع حسكة، وهي شوكة صُلبة، والسعدان: نبت ذو شوك. =
[ ١٧ / ١٤٣ ]
١١٠٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا الدَّسْتُوَائِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا عِيَاضٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَحَدُنَا يُصَلِّي فَلَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، وَإِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: إِنَّكَ قَدْ أَحْدَثْتَ فَلْيَقُلْ كَذَبْتَ إِلَّا مَا وَجَدَ رِيحَهُ بِأَنْفِهِ أَوْ سَمِعَ صَوْتَهُ بِأُذُنِهِ " (١)
_________________
(١) = قوله: "مسلم" بتشديد اللام المفتوحة، أي: محفوظ. قوله: "ومحتبس": بفتح الباء. قوله: "فمنكوس فيها" هكذا في أصل قديم، وكذا في ابن ماجه، لكن بالواو، وقد سقط من بعض الأصول، أي: مقلوب، بأن صار رأسه أسفل. قوله: "يفقد المؤمنون رجالًا "، أي: من العصاة. قوله: "على قدر أعمالهم"، أي: معاصيهم. قوله: "ومنهم من أزرته": بالتشديد. قال الجوهري: يقال: أزرْتُهُ تأزيرا، فتأزر وائتزر. قوله: "غسل أهل الجنة": بضم الغين، أي: ماء يغتسلون به، ولعلهم يغتسلون هناك تلذذًا، وإلا فلا تكليف ولا درن. قوله: "في غثاء السيل" هو بضم ومد: ما يحمله السيل من العيدان والوسخ ونحوهما. قوله: "ثم يتحنن": يتعطف.
(٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عياض: وهو ابن هلال الأنصاري، وقد اختلف في اسمه، فقيل: هلال بن عياض، وقيل: عياض بن =
[ ١٧ / ١٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عبد الله، وقيل: عياض بن أبي زهير الأنصاري، قال محمد بن يحيى الذهلي: الصواب عياض بن هلال. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن عُلية، والدستوائي: هو هشام بن أبي عبد الله، ويحيى بن أبي كثير: هو الطائي. وأخرجه بتمامه أبو داود (١٠٢٩)، وأبو يعلى (١٢٤١) من طريق إسماعيل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٢٦٦٥)، والحاكم ١/١٣٤ من طريق يزيد بن زريع، عن هشام، به. وأخرجه الحاكم ١/١٣٤ من طريق حرب بن شداد، عن يحيى، به. غير أنه وهم في تعيين عياض، فقال: هو ابن عبد الله بن سعد بن أبي سرْح، وحكم على ذلك بصحته، ووافقه الذهبي! وقوله: "إذا صلى أحدكم فلا يدري كم صلى، فليسجد سجدتين وهو جالس" أخرجه الترمذي (٣٩٦)، وابن ماجه (١٢٠٤) من طريق إسماعيل، به. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٨٦) من طريق خالد بن الحارث، عن هشام، به. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٨٩) من طريق الأوزاعي، وأيضًا (٥٩٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٣٢ من طريق عكرمة بن عمار، كلاهما عن يحيى، به، غير أن عكرمة سماه: هلال بن عياض. ويشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري (١٢٣١)، ولفظه: فإذا لم يدر أحدكم كم صلى -ثلاثًا أو أربعًا- فليسجد سجدتين، وهو جالس. وظاهرُ هذا الحديث أنه لا يبني على اليقين، وسيأتي من وجه آخر عن أبي سعيد بإسنادٍ صحيح برقم (١١٧٨٢) وهو صريح في الأمر بطرح الشك والبناء على اليقين، وجمع الحافظ في "الفتح" ٣/١٠٤ بينهما بحمل حديث أبي هريرة على من طرأ عليه الشك وقد فرغ قبل أن يسلم، فإنه لا يلتفت إلى ذلك الشك، =
[ ١٧ / ١٤٥ ]
١١٠٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ، فَلَا يَجِدُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ يَرَوْنَ أَنَّهُ - يَعْنِي مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ فَإِنَّ ذَلِكَ - حَسَنٌ. وَيَرَوْنَ أَنَّهُ مَنْ وَجَدَ ضَعْفًا فَأَفْطَرَ فَإِنَّ ذَلِكَ (١)
_________________
(١) = ويسجد للسهو كمن طرأ عليه بعد أن سلم، فلو طرأ عليه قبل ذلك بنى على اليقين كما في حديث أبي سعيد، وعلى هذا، فقوله فيه: "وهو جالس" يتعلق بقوله: "إذا شك" لا بقوله: "سجد". وقوله: "وإذا جاء أحدكم الشيطان ": أخرجه ابن خزيمة (٢٩) من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، به. ويشهد له حديث عبد الله بن زيد عند البخاري (١٣٧)، ومسلم (٣٦١)، وسيرد ٤/٣٩. وآخر من حديث أبي هريرة عند مسلم (٣٦٢)، وسلف ٢/٤١٤. قال السندي: قوله: "إنك قد أحدثت"، أي: لا يتبع تشكيك الشيطان في انتقاض الوضوء ولكن يتبع يقين نفسه، والمراد بقوله: "إلا ما وجد" الخ.. ما علمه وتيقنهُ، والله تعالى أعلم. قوله: "فليقل كذبت"، قال ابن خزيمة: أراد فليقل: كذبت بضميره، لا ينطق بلسانه، إذ المصلي غير جائز له أن يقول: كذبت، نطقًا باللسان. وسيأتي بالأرقام (١١٣٢٠) و(١١٣٢١) و(١١٣٨٣) و(١١٤٦٨) و(١١٤٧٨) و(١١٤٩٩) و(١١٥٠٠) و(١١٥٠١) و(١١٥١٣) و(١١٩١٢) و(١١٩١٣)، وانظر (١١٦٨٩) .
(٢) في (ظ ٤): ذاك.
[ ١٧ / ١٤٦ ]
حَسَنٌ " (١)
١١٠٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: لَمْ نَعْدُ أَنْ فَتَحْنَا (٢) خَيْبَرَ وَقَعْنَا فِي تِلْكَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي نضرة: وهو المنذر بن مالك العبدي، فمن رجال مسلم، وسماع إسماعيل وهو ابن علية من الجُريري: وهو سعيد بن إياس قبل الاختلاط. وأخرجه مسلم (١١١٦) (٩٦)، وأبو يعلى (١٣٧٢)، والبيهقي في "السنن" ٤/٢٤٥ من طريق إسماعيل، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٧١٣)، وابن خزيمة (٢٠٣٠)، وابن حبان (٣٥٥٨)، والبغوي (١٧٦٣)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢/١٧٦ من طرق عن الجريري، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٧ من طريق سليمان التيمي، عن أبي نضرة، به. وسيأتي بالأرقام (١١١٩١) و(١١٢٤٢) و(١١٣٠٧) و(١١٤١٣) و(١١٤٧١) و(١١٦٨٤) و(١١٧٠٥) و(١١٨٢٥) و(١١٨٢٦) و(١١٨٧٠)، وانظر (١١١٦٠) . وفي الباب عن عائشة عند البخاري (١٩٤٣)، ومسلم (١١٢١)، وسيرد ٦/٤٦. وعن أبي الدرداء عند البخاري (١٩٤٥)، ومسلم (١١٢٢)، وسيرد ٦/٤٤٤. وعن إنس عند البخاري (١٩٤٧)، ومسلم (١١١٨) . وعن جابر، سيرد ٣/٣٢٩. وعن ابن مسعود، سلف برقم (٣٨١٣)، وانظر هناك تتمة أحاديث الباب. قال السندي: قوله: "فلا يجد الصائم"، أي: لا يغضب عليه بأن ترك الطاعة وارتكب المعصية، وبهذا أخذ الجمهور.
(٢) في (ظ ٤) و(م)، وعلى هامش (س): فتحت، وهي الموافقة لرواية =
[ ١٧ / ١٤٧ ]
الْبَقْلَةِ، فَأَكَلْنَا مِنْهَا أَكْلًا شَدِيدًا وَنَاسٌ جِيَاعٌ، ثُمَّ رُحْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرِّيحَ، فَقَالَ: " مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ شَيْئًا فَلَا يَقْرَبْنَا فِي الْمَسْجِدِ "، فَقَالَ النَّاسُ: حُرِّمَتْ حُرِّمَتْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ لِي تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللهُ، وَلَكِنَّهَا شَجَرَةٌ أَكْرَهُ رِيحَهَا " (١)
_________________
(١) = مسلم، ولما سيأتي برقم (١١٥٨٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وأخرجه البيهقي في "السنن" ٣/٧٧ من طريق أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٥٦٥) (٧٦)، وأبو يعلى (١١٩٥)، وابن خزيمة (١٦٦٧)، والبغوي (٢٧٣٣) من طريق إسماعيل، به. وأخرجه ابن خزيمة (١٦٦٧)، وأبو عوانة ١/٤١٢ من طريقين، عن الجريري، به. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٧٣٩) من طريق أبي هارون، عن أبي سعيد، به، مختصرًا. وأخرجه بنحوه مسلم (٥٦٦) (٧٧)، وأبو عوانة ١/٤١٢-٤١٣ من طريق ابن خباب، عن أبي سعيد، به، ولفظه عند مسلم: أن رسول الله ﷺ مر على زراعة بصل هو وأصحابه. فنزل ناس منه، فأكلوا منه، ولم يأكل آخرون، فرحنا إليه، فدعا الذين لم يأكلوا البصل، وأخر الآخرين حتى ذهب ريحها. وأخرجه بنحوه أبو داود (٣٨٢٣)، والدولابي في "الكنى" ٢/١٤٣، وابن حبان (٢٠٨٥)، والبيهقي ٣/٧٧ من طريق أبي النجيب، عن أبي سعيد، به. وسيأتي بالأرقام (١١٦٢٣) و(١١٦٧١) و(١١٨٠٥)، وسيكرر برقم (١١٥٨٣) . وقد سلفت أحاديث الباب في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب في الرواية رقم (٤٦١٩) . =
[ ١٧ / ١٤٨ ]
١١٠٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئًا إِلَّا (١) الْقُرْآنَ، مَنْ كَتَبَ عَنِّي (٢) شَيْئًا سِوَى الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ " (٣) (٤)
_________________
(١) = قال السندي: قوله: لم نعْدُ أن فتحنا خيبر، وقعنا: من عدا يعدو، بمعنى تجاوز، أي: ما تجاوزنا فتح خيبر حتى وقعنا، أي: متصلًا بفتح خيبر، ومقارنًا معه. قوله: وقعنا في تلك البقلة، أي: الثوم، كما في مسلم، أو البصل كما تدل عليه رواية أخرى لمسلم. قوله: "ليس لي تحريم الخ "، قال النووي: فيه دليل على عدم حرمة الثوم، وهو إجماعُ من يعتد به.
(٢) في (س) و(ق) و(ص) و(م): سوى، والمثبت من (ظ ٤)، وهامشي (س) و(ق)، وعليها علامة الصحة.
(٣) كلمة "عني" ليست في (م) .
(٤) في (ظ ٤) و(س) وهامش (ص): فليمحوه، وفي (ص) وهامش (س): فليمحه.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن عُلية، وهمام بن يحيى: هو العوذي. وأخرجه الخطيب في "تقييد العلم" ص٣١ من طريق أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٣٠٠٤)، وأبو يعلى (١٢٨٨)، وابن حبان (٦٤)، والحاكم ١/١٢٦-١٢٧، والخطيب في "تقييد العلم" ص٢٩ و٣٠ و٣١، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" ١/٧٩ من طرق عن همام، به. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قلنا: قد أخرجه مسلم =
[ ١٧ / ١٤٩ ]
١١٠٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " السَّحُورُ أَكْلُهُ بَرَكَةٌ، فَلَا تَدَعُوهُ، وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جُرْعَةً مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّ اللهَ ﷿ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ " (١)
_________________
(١) = كما ترى. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٥/١٧٧١ من طريق عمرو بن النعمان، عن الثوري، عن زيد، به. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٣/٩٢٦ من طريق خارجة بن مصعب، عن زيد، به. وأخرجه بنحوه الدارمي ١/١١٩، والترمذي (٢٦٦٥) من طريق سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم، به. وأخرجه أبو داود (٣٦٤٨) من طريق أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد، موقوفًا، بلفظ: ما كنا نكتب غير التشهد والقرآن. وأخرجه الدارمي ١/١٢٢، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" ص٧٩-٨٠ من طريقين عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، موقوفًا، بلفظ: قال أبو نضرة لأبي سعيد: ألا تكتبنا، فإنا لا نحفظ. فقال: لا، إنا لن نكتبكم، ولن نجعله قرآنا، ولكن احفظوا عنا كما حفظنا نحن عن رسول الله ﷺ. وسيأتي بالأرقام (١١٠٨٧) و(١١٠٩٢) و(١١١٥٨) و(١١٣٤٤) و(١١٥٣٦) . قال السندي: قوله: "إلا القرآن"، قالوا: كان هذا في أول الأمر حيث خاف الاشتباه لقلة الحفظة، ثم جاء ما يدل على جواز كتابة الحديث، وعليه عمل أهل العلم من سابق الزمان.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال أبي رفاعة، ويقال: =
[ ١٧ / ١٥٠ ]
١١٠٨٧ - حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ،
_________________
(١) = رفاعة، ويقال: أبو مطيع بن رفاعة كما سيأتي برقم (١١٢٨٨)، ويقال: أبو مطيع، وهذا أصح فيما ذكر البخاري في "الكنى" ٩/٣١، وذكره أيضًا ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/٣٧١، والمزي في "تهذيب الكمال" ٩/٢١١، ولم يذكروا فيه جرحا ولا تعديلًا، ولم يذكروا في الرواة عنه غير محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وأنه معروف بحديث العزل الآتي برقم (١١٢٨٨)، وهو من رواية يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عنه، فيبدو أن في هذا الإسناد انقطاعًا، فقد رواه يحيى هنا دون واسطة ابن ثوبان، ويحيى كان يدلس. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن عُلية. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/١٥٠، وقال: رواه أحمد، وفيه أبو رفاعة، ولم أجد من وثقه ولا جرحه، وبقية رجاله رجال الصحيح. وسيأتي برقم (١١٣٩٦)، ومختصرًا برقم (١١٢٨١) . وقوله: "السحور أكله بركة": له شاهد من حديث أنس عند البخاري (١٩٢٣)، ومسلم (١٠٩٥)، وسيرد ٣/٢٢٩، ولفظه: "تسحروا، فإن في السحور بركة". وآخر من حديث أبي هريرة، سلف ٢/٣٧٧. وثالث من حديث عبد الله بن مسعود عند النسائي ٤/١٤٠، وأبي يعلى (٥٠٧٣)، وابن خزيمة (١٩٣٦) . وقوله: "فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء": له شاهد من حديث عبد الله بن عمرو عند ابن حبان (٣٤٧٦)، وإسناده حسن، ولفظه: "تسحروا، ولو بجرعة ماء". وآخر من حديث أنس عند أبي يعلى (٣٣٤٠)، وفي إسناده: عبد الواحد بن =
[ ١٧ / ١٥١ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئًا، فَمَنْ كَتَبَ عَنِّي شَيْئًا فَلْيَمْحُهُ " (١)
_________________
(١) = ثابت الباهلي. قال العقيلي: لا يتابع عليه، وقال البخاري: منكر الحديث. وثالث من حديث جابر، سيرد ٣/٣٦٧ بلفظ: "من أراد أن يتسحر فليتسحر بشيء"، وفي إسناده شريك بن عبد الله النخعي، وهو ضعيف. وقوله: "إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين": له شاهد من حديث السائب بن يزيد عند الطبراني في "الكبير" ٧/ (٦٦٨٩) بلفظ: "يرحم الله المتسحرين"، وفي إسناده يزيد بن عبد الملك النوفلي، وهو ضعيف. وآخر من حديث ابن عمر عند أبي نعيم في "الحلية" ٨/٣٢٠ بلفظ: "إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين"، وفي إسناده إدريس بن يحيى الخولاني، ولم نقع له على ترجمة في كتب الرجال التي بين أيدينا. وثالث من حديث أبي سويد، عند البزار (٩٧٤) "زوائد"، والطبراني في "الكبير" ٢٢/ (٨٤٥)، والدولابي في "الكنى" ١/٣٦ ولفظه عند البزار: أن النبي ﷺ صلى على المتسحرين. وفي إسناده عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو لين الحديث. قال السندي: قوله: "السحور" بفتح السين: ما يتسحر به من الطعام والشراب، وبالضم: الفعل، وهاهنا الفتح متعين. قوله: "تدعوه": بفتح الدال، أي: فلا تتركوه. قوله: "يجرع": في "القاموس": جرع الماء كسمع، ومنع: بلعه. قوله: "جرعة": في "القاموس" مثلثة: من الماء: حسوة منه.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير شعيب بن حرب، وهو المدائني فمن رجال البخاري. وقد سلف برقم (١١٠٨٥) .
[ ١٧ / ١٥٢ ]
١١٠٨٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ الرَّجُلِ يَشْرَبُ وَهُوَ قَائِمٌ، قَالَ جَابِرٌ: " كُنَّا نَكْرَهُ ذَلِكَ " (١)
١١٠٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَشْهَدُ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَجَرَ عَنْ ذَاكَ، وَزَجَرَ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِبَوْلٍ (٢) " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة: وهو عبد الله، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. موسى بن داود: هو الضبِّي، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي. وانظر ما بعده.
(٢) في (س) و(ق) وهامش (ص): ببول، والمثبت من (ظ ٤) و(م)، وهامش (س)، وعليها علامة الصحة.
(٣) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وأخرجه ابن ماجه (٣٢١) من طريق أبي يحيى البصري، عن ابن لهيعة، به، بلفظ: نهاني أن أشرب قائمًا، وأن أبول مستقبل القبلة. وسيأتي برقم (١١١١٧) . والنهي عن الشرب قائمًا: أخرجه ابن ماجه (٣٢٠) من طريق مروان بن محمد، عن ابن لهيعة، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٥٤٤١) من طريق أبي نضرة، عن أبي سعيد، به، ولفظه: نهى أن يشرب الرجل وهو قائم. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/٧٩، وقال: رواه الطبراني، ورجاله =
[ ١٧ / ١٥٣ ]
١١٠٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ (١)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، فَتَحَ خَوْخَةً لَهُ، وَعِنْدَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ (٢) حَيَّةٌ فَأَمَرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بِقَتْلِهَا، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " أَمَرَ أَنْ نُؤْذِنَهُنَّ قَبْلَ أَنْ نَقْتُلَهُنَّ " (٣) (٤)
_________________
(١) = رجال الصحيح. وسيأتي بالأرقام (١١٢٧٨) و(١١٤١١) و(١١٥٠٩) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف ٢/٢٨٣، وهو عند مسلم (٢٠٢٦) . وعن أنس، سيرد ٣/١١٨، وهو عند مسلم (٢٠٢٤) . وعن الجارود بن المعلى عند الترمذي (١٨٨١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٧٢، وفي "شرح مشكل الآثار" (٢٠٩٣) و(٢٠٩٤) و(٢٠٩٥) . ويعارضه حديث الرخصة في الشرب قائمًا، وقد سلف من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص برقم (٦٦٢٧)، وذكرنا هناك شاهده وهو حديث صحيح أيضًا، وانظر حديث ابن عمر السالف برقم (٤٦٠١)، ولهذا حمل النهي عن الشرب قائمًا للتنزيه، انظر "شرح مشكل الآثار" ٥/٣٤٦، و"فتح الباري" ١٠/٨٢ - ٨٤. وقوله: "زجر أن تستقبل القبلة ببول": سلف نحوه من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب برقم (٤٦٠٦)، وذكرنا هناك أحاديث الباب، وانظر تتمة أقوال العلماء في ذلك.
(٢) في (ق): سعيد، وهو تحريف.
(٣) في هامش (س) و(ص): عليه، نسخة.
(٤) في (س) و(ص) و(م): يؤذنهن قبل أن يقتلهن، وفي (ظ ٤) مهملة، والمثبت من (ق)، ونسخة السندي.
(٥) إسناده حسن في الشواهد. هشام بن سعْد: وهو المدني، فيه ضعف، =
[ ١٧ / ١٥٤ ]
١١٠٩١ - حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ (١) يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَا (٢) أَجِدُ لَكُمْ رِزْقًا أَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ " (٣)
_________________
(١) = لكن حديثه حسن في المتابعات، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وقد سلف نحوه في مسند عبد الله بن عمر برقم (٤٥٥٧) بإسناد صحيح، وفيه: أن الذي حدث ابن عمر بالنهي عن قتل ذوات البيوت هو أبو لبابة أو زيد بن الخطاب، وقد أخرجه البخاري (٣٣١٠) و(٣٣١١)، وفيه: أبو لبابة من غير شك، وانظر رواية الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٩٣٧) . وسيأتي نحوه من حديث أبي سعيد برقم (١١٢١٥) و(١١٣٦٩) . قال السندي: قوله: "أن نؤذنهن": من الإيذان، بمعنى الإعلام، والمراد تذكير العهد، وجاء في كيفيته أن يقول: إنا نسألك بعهد نوح وبعهد سليمان بن داود أن لا تؤذينا، رواه الترمذي [١٤٨٥] .
(٢) في (س) و(ظ ٤): يستغني. وفي هامش (س): يستغن. وانظر تعليق السندي الآتي.
(٣) في (ظ ٤): ما، وأشير إليها في (س) .
(٤) حديث صحيح، ولهذا إسناد حسن، هشام بن سعد فيه ضعف، ويكتب حديثه للمتابعات، وهو أثبت الناس في زيد بن أسلم، فيما قاله أبو داود، وهو متابع وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير شعيب بن حرب- وهو المدائني أبو صالح البغدادي- فمن رجال البخاري. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ١/٣٧٠ من طريق خالد بن نزار، عن هشام بن سعد، بهذا الإسناد، وفيه: "ومن يسألنا نعطه"، بدل: "ومن يستعفف يعفه الله". =
[ ١٧ / ١٥٥ ]
١١٠٩٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا نَكْتُبُ مَا نَسْمَعُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: " مَا هَذَا تَكْتُبُونَ؟ " فَقُلْنَا: مَا نَسْمَعُ مِنْكَ، فَقَالَ: " أَكِتَابٌ مَعَ كِتَابِ اللهِ؟ " فَقُلْنَا: مَا نَسْمَعُ، فَقَالَ: " أَكِتَابٌ غَيْرُ كِتَابَ
_________________
(١) = وأخرجه أبو يعلى (١٠٣٨) من طريق أبي عامر -وهو العقدي- عن هشام بن سعد، ببعضه: "ما أعطي أحد شيئًا أفضل من الصبر". وأخرجه مطولًا ابن حبان (٣٣٩٩)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/٣٧٠ من طريق الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي سعيد الخدري، به. وسيرد بإسناد صحيح برقمي (١١٨٩٠) و(١١٨٩١) . وقد سلف بنحوه برقم (١٠٩٨٩) . قال السندي: قوله: "من يتصبر يصبر": "منْ" شرطية في المواضع الثلاثة، والأفعال كلها مجزومات، إلا أن قوله: "من يستغني" قد جاء بثبوت الألف، وهو لغة، وقد سبق تحقيقه مرارًا، ولا يمكن جعل "من" موصولة لأن "يُغْنه" مجزوم. والله تعالى أعلم. قال القرطبي -فيما نقله الحافظ في "الفتح" ١١/٣٠٤-: "ومن يتصبر"، أي: يُعالج نفسه على ترك السؤال، ويصبرُ إلى أن يحصل له الرزق. وقوله: "يصبره الله"، أي: فإنه يقويه ويمكنه من نفسه حتى تنقاد له ويذعن لتحمل الشدة، فعند ذلك يكون الله معه، فيظفره بمطلوبه. وقال ابن الجوزي: وإنما جعل الصبر خير العطاء، لأنه حبس النفس عن فعل ما تحبه، وإلزامها بفعل ما تكره في العاجل مما لو فعله أو تركه لتأذى به في الآجل.
[ ١٧ / ١٥٦ ]
اللهِ امْحِضُوا كِتَابَ اللهِ (١)، وَأَخْلِصُوهُ " (٢) قَالَ: فَجَمَعْنَا مَا كَتَبْنَا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ أَحْرَقْنَاهُ بِالنَّارِ، قُلْنَا: أَيْ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَتَحَدَّثُ عَنْكَ؟ قَالَ: " نَعَمْ تَحَدَّثُوا عَنِّي وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " قَالَ: فَقُلْنَا: يَا (٣) رَسُولَ اللهِ أَنَتَحَدَّثُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: " نَعَمْ، تَحَدَّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، فَإِنَّكُمْ لَا تَحَدَّثُونَ عَنْهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا وَقَدْ كَانَ فِيهِمْ أَعْجَبَ مِنْهُ " (٤)
_________________
(١) في (ظ ٤): "اكتبوا كتاب الله، امحضوا كتاب الله"، وهي نسخة في هامش (س) و(ص)، وقد جمعت الروايتان في (م) !
(٢) في (م): أو خلصوه.
(٣) في (ظ ٤): أي.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زيد: وهو ابن أسلم العدوي، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. إسحاق بن عيسى: هو ابن الطباع. وأخرجه مختصرًا البزار (١٩٤) "زوائد" من طريق يعقوب بن محمد، عن عبد الرحمن بن زيد، به، وقال: رواه همام، عن زيد، عن عطاء، عن أبي سعيد. وعبد الرحمن بن زيد، فقد أجمع أهل العلم بالنقل على تضعيف أخباره، وليس هو بحجة فيما ينفرد به. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/١٥٠-١٥١، ونسبه لأبي سعيد، فأخطأ، إنما هو عن أبي هريرة كما جاء أيضًا في "أطراف المسند" ٧/٤١٩-٤٢٠. وسيأتي نحوه من حديث أبي سعيد بإسنادٍ صحيح برقم (١١٥٣٦) . وقوله: "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" سلف برقم (١٠١٣٠)، وقوله: "من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" سلف برقم (٨٢٦٦) .
[ ١٧ / ١٥٧ ]
١١٠٩٣ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَاقِفًا بِعَرَفَةَ يَدْعُو هَكَذَا، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حِيَالَ ثَنْدُوَتَيْهِ، وَجَعَلَ بُطُونَ كَفَّيْهِ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ " (١)
_________________
(١) = وقوله: "أكتاب غير كتاب الله امْحضوا كتاب الله وأخلصوه" يشهد له حديث جابر، وسيأتي في "المسند" ٣/٣٣٨، وهو حديث حسن. قال السندي: قوله: "أكتاب مع كتاب الله"، أي: يخلط كتاب آخر مع كتاب الله، أو أيحسن اتحاد كتاب آخر مع وجود كتاب الله بينكم. قوله: فقلنا ما نسمع، أي: ما نسمع منك، لا أمر آخر يقابل كتاب الله حتى نخاف منه على كتاب الله. قوله: "امحضوا": بحاء مهملة، وضاد معجمة. قوله: "فإنكم لا تحدثون الخ"، أي: غالب الأعاجيب المروية عنهم، فإنهم قد وقع فيهم أعجب مما تسمعون. والمقصود أنه لا جزم بكذب ما يذكرون من الأعاجيب حتى تُمتنع الرواية عنهم لذلك، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده ضعيف لضعف بشر بن حرب، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. روح: هو ابن عبادة، وحماد: هو ابن سلمة. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٧٧ من طريق حجاج، عن حماد، به. دون قوله: وجعل بطون كفيه مما يلي الأرض. وسيأتي بالأرقام (١١١٠٣) و(١١٨٠٣) و(١١٨٠٦) و(١١٩١١) . وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/١٦٨ في كل رواياته التي سلفت أرقامها، وقال: رواها كلها أحمد، وفيها بشر بن حرْب، وهو ضعيف. قلنا: روى مسلم في "صحيحه" (٨٩٦) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء. =
[ ١٧ / ١٥٨ ]
١١٠٩٤ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ " (١)
١١٠٩٥ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَخْلُصُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّارِ، فَيُحْبَسُونَ (٢) عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقْتَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا، أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي
_________________
(١) = قال السندي: قوله حيال ثندوته -بمثلثة، ثم نون- في "المجمع" من ضم الثاء همز، ومن فتحها لم يهمز، والثندوة للرجل كالثدي للمرأة. وقوله: "وجعل الخ": هكذا جاء الدعاء لدفع البلاء، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. روح: هو ابن عبادة، وعبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود الهذلي. وسلف تخريجه من طريق ابن جريج برقم (١١٠٢٤) . وسلف أول مرة برقم (١١٠٢٢)، وهناك شرحه.
(٣) في (ظ ٤) و(ق): فيحتبسون، وهي نسخة في هامش (س) و(ص)، وستأتي في الرواية رقم (١١٦٠٣) .
[ ١٧ / ١٥٩ ]
بِيَدِهِ لَأَحَدُهُمْ أَهْدَى لِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا " (١)
١١٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا فِرَاسُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَقَدْ دَخَلَ رَجُلٌ الْجَنَّةَ مَا عَمِلَ خَيْرًا قَطُّ، قَالَ لِأَهْلِهِ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ: إِذَا أَنَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي، ثُمَّ اسْحَقُونِي، ثُمَّ اذْرُوا (٢) نِصْفِي فِي الْبَحْرِ، وَنِصْفِي فِي الْبَرِّ، فَأَمَرَ اللهُ الْبَرَّ وَالْبَحْرَ فَجَمَعَاهُ ثُمَّ قَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ قَالَ: فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، روح: وهو ابن عبادة سمع من سعيد: وهو ابن أبي عروبة قبل الاختلاط. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وأبو الصديق الناجي: هو بكر بن عمرو. وسيأتي بالأرقام (١١٠٩٨) و(١١٥٤٨) و(١١٦٠٣) و(١١٧٠٦) . قال السندي: قوله: " إذا هذبوا": على بناء المفعول، مخففًا ومشددًا، وهما بمعنى. وقوله: "ونقوا": على بناء المفعول، من التنقية.
(٢) في (ق): ذُروا.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية العوْفي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير معاوية بن هشام: وهو القصار الأزْدي، فمختلف فيه، وهو حسن الحديث. شيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي. وأخرجه أبو يعلى (١٠٠١) و(٥٠٥٥)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/١٣٤ من طريق معاوية بن هشام، بهذا الإسناد. وسيأتي نحوه بأسانيد صحيحة بالأرقام (١١٦٦٤) و(١١٧٣٦)، وسيكرر برقم =
[ ١٧ / ١٦٠ ]
١١٠٩٧ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ يَعْنِي شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ الْعَوْقِيِّ، (١) أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْوَتْرِ، فَقَالَ: " أَوْتِرُوا قَبْلَ الصُّبْحِ " (٢)
_________________
(١) = (١١١٢٨) . وقد سلف من حديث عبد الله بن مسعود برقم (٣٧٨٥)، وذكرنا هناك أحاديث الباب. قال السندي: قوله: " قال لأهله ": بيان لكيفية دخول الجنة بلا عمل. قوله: "ثم اسحقوني": السحق هو الدق والطحن. قوله: "ثم اذروا نصفي": من ذرى يذرو. قال تعالى: (تذروه الرياح)، أو أذراه: أي: أطاره. قوله: "في البحر".. الخ، أي: لتتفرق الأجزاء بحيث لا يرجى جمعها. قوله: "قال: مخافتك": هذا يدل على أن اليأس من الرحمة الموجب للكفر إنما هو ما كان من جهة اعتقاد نقص في الرحمة. وأما ما كان من جهة اعتقاد قصور في العمل فقد يصير سببًا للمغفرة، والله تعالى أعلم.
(٢) بالقاف بعد الواو، نسبة إلى العوقة: بطن من عبد القيس، فيما ذكره ابنُ ماكولا في "الإكمال" ٦/٣١٥، ونقله عنه أبو سعد السمعاني في "الأنساب" ٩/٩١، وابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه" ٦/٣٩٢-٣٩٣، وتصحف في (م) و(ق) و(ص) إلى: العوفي، بالفاء، وكتب في هامش (ص) على الصواب. وجاء في هامش (س): العبدي (نسخة)، وجاء فيه أيضًا: ذكر في "التقريب" أنه يقال له: العبْدي والعوقي.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضْرة العوقي -وهو المنذر بن مالك بن قطعة العبْدي- فمن رجال مسلم. هاشم: =
[ ١٧ / ١٦١ ]
١١٠٩٨ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ فِي تَفْسِيرِ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَخْلُصُ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (١)
_________________
(١) = هو ابن القاسم أبو النضر، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، ويحيى: هو ابن أبي كثير. وأخرجه مسلم (٧٥٤) (١٦١)، وأبو عوانة ٢/٣٠٩، والبيهقي في "السنن" ٢/٤٧٨ من طرق عن شيبان النحوي، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٣/٢٣١، وفي "الكبرى" (١٣٩٢)، وأبو عوانة ٢/٣٠٩، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٤٩٥) من طريق معاوية بن سلام بن أبي سلام، والنسائي أيضًا من طريق أبي إسماعيل القناد، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/٦١ من طريق يزيد بن إبراهيم، ثلاثتهم عن يحيى بن أبي كثير، به. وأخرجه المروزي كما في "مختصر قيام الليل" ص١٢١ من طريق مندل، عن أبي سفيان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري: قلنا: يا رسول الله، أنوتر بعد الأذان؟ قال: "أوتر قبل الأذان" قلنا: يا رسول الله، بعد الأذان؟ قال: "أوتر قبل الأذان"، قلنا: يا رسول الله، أنوتر بعد الأذان؟ قال: "أوتر بعد الأذان" يعني رخص لهم، كما في رواية الطبراني في "الأوسط"، فيما ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/٢٤٧، وقال: وفيه يوسف بن خالد السمتي، وهو ضعيف. وقد سلف نحوه برقم (١١٠٠١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، حسين: هو ابن محمد بن بهرام المروذي، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وأبو المتوكل الناجي: هو علي بن داود، ويقال: ابن دؤاد. ولشيبان تفسير ذكره ابن النديم في "الفهرست" ص٣٦. =
[ ١٧ / ١٦٢ ]
١١٠٩٩ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، وَرَوْحٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " افْتَخَرَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَقَالَتِ النَّارُ: يَا رَبِّ يَدْخُلُنِي الْجَبَابِرَةُ وَالْمُتَكَبِّرُونَ وَالْمُلُوكُ وَالْأَشْرَافُ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: أَيْ رَبِّ (١) يَدْخُلُنِي الضُّعَفَاءُ وَالْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ، فَيَقُولُ اللهُ ﵎ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَقَالَ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا، فَيُلْقَى فِي النَّارِ أَهْلُهَا، فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ قَالَ: وَيُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ وَيُلْقَى فِيهَا، وَتَقُولُ:
_________________
(١) = وأخرجه ابن منده في "الإيمان" (٨٣٩)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٢٨٨) و(٢٩٢) مقطعًا من طريق حسين، بهذا الإسناد. وعلقه البخاري (٢٤٤٠) بصيغة الجزم عن يونس بن محمد، ووصله عبد بن حميد (٩٣٥)، وابن منده في "الإيمان" (٨٣٩) من طريق محمد بن داود، كلاهما عن يونس بن محمد، عن شيبان، به. وقد تحرف شيبان في مطبوع البخاري إلى شعبان! وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٤٤٠)، وفي "الأدب المفرد" (٤٨٦)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٨٥٧)، وأبو يعلى (١١٨٦)، وابن حبان (٧٤٣٤)، وابن منده في "الإيمان" (٨٣٨)، والحاكم ٢/٣٥٤ من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، به. وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! وقد سلف برقم (١١٠٩٥) .
(٢) في (ق): يا رب.
[ ١٧ / ١٦٣ ]
هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَأْتِيَهَا ﵎ فَيَضَعَ قَدَمَهُ عَلَيْهَا فَتُزْوَى، فَتَقُولُ: قَدِي قَدِي، وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَيَبْقَى فِيهَا أَهْلُهَا مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَبْقَى (١) فَيُنْشِئُ اللهُ لَهَا خَلْقًا مَا يَشَاءُ " (٢)
_________________
(١) في (ظ ٤) و(ق): فيبْقى فيها ما شاء الله أن يبْقى، وهي نسخة في هامشي (س) و(ص) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عطاء بن السائب، صدوق، روى له أصحاب السنن، وروى له البخاري متابعة، وقد صححوا سماع حماد بن سلمة منه قبل الاختلاط، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. حسن: هو ابن موسى الأشيب، وروح: هو ابن عُبادة. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٠٨) عن الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ص٩٨ من طريق روح، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٥٢٨)، وابن خزيمة في "التوحيد" ص٩٣، ٩٤-٩٥، وابن حبان (٧٤٥٤) من طرق عن حماد، به. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/١١٢، وقال: في الصحيح بعضه محالًا على حديث أبي هريرة رواه أحمد، ورجاله ثقات، لأن حماد بن سلمة روى عن عطاء بن السائب قبل الاختلاط. قلنا: بل حديث أبي هريرة بطوله في البخاري (٤٨٥٠)، ومسلم (٢٨٤٦) (٣٦)، وسلف ٢/٢٧٦. ويشهد له أيضًا حديث أنس عند البخاري (٤٨٤٨)، ومسلم (٢٨٤٨)، وسيرد ٣/١٣٤. وسيأتي بالأرقام (١١٧٤٠) و(١١٧٥٤) . قال السندي: قوله: "فقالت النار" الخ: كأنها افتخرت بأنها عقوبة لأعداء =
[ ١٧ / ١٦٤ ]
١١١٠٠ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا رَجُلٌ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ، وَمِنْهُمْ فِي النَّارِ إِلَى كَعْبَيْهِ مَعَ إِجْرَاءِ الْعَذَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ فِي النَّارِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ مَعَ إِجْرَاءِ الْعَذَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ (١) اغْتُمِرَ فِي النَّارِ إِلَى أَرْنَبَتِهِ مَعَ إِجْرَاءِ الْعَذَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِي النَّارِ إِلَى صَدْرِهِ مَعَ إِجْرَاءِ الْعَذَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَدِ اغْتُمِرَ فِي النَّارِ " قَالَ عَفَّانُ: " مَعَ إِجْرَاءِ
_________________
(١) = الله، والجنة افتخرت بأنها راحة لأولياء الله، فقطع الله تعالى افتخارها بإضافة العذاب والرحمة إليه. قوله: "وسعت كل شيء": يحتمل أنه على صيغة المتكلم، جاء معترضًا للمدح عند جري ذكر الرحمة، أي: وسعت كل شيء رحمة وعلمًا. أو على صيغة الغيبة لمدح الرحمة مطلقًا لا الجنة، أي أن رحمتي وسعت كل شيء، وإن قلنا: إنه مدْح للجنة بخصوصها، فلا بُد من اعتبار قيد المشيئة، أي: وسعت كل شيء أشاء، وحينئذٍ لو قرىء على صيغة خطاب المؤنث، ويجعل خبرًا بعد خبر لأنت، لا معترضًا، كان له وجه، والله تعالى أعلم. قوله: "فيضع قدمه عليها"، قال الحافظ في "الفتح" ٨/٥٩٦: واختلف في المراد بالقدم، فطريق السلف في هذا وغيره مشهورة، وهو أن تُمر كما جاءت، ولا يتعرض لتأويله، بل نعتقد استحالة ما يوهم النقص على الله. وقوله: قدي، قدي: هي بمعنى كفى، ذكر ذلك الحافظ في "الفتح" ٨/٥٩٥.
(٢) في (ظ ٤): من قد، بزيادة "قد".
[ ١٧ / ١٦٥ ]
الْعَذَابِ قَدِ اغْتُمِرَ " (١)
١١١٠١ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سَعْدٍ أَبِي الْمُجَاهِدِ الطَّائِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أُرَاهُ قَدْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَيُّمَا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، وأبي نضرة، كلاهما من رجال مسلم. وحماد سمع من الجريري قبل الاختلاط. حسن هو ابن موسى الأشيب، وعفان: هو ابن مسلم الصفار، سعيد الجريري: هو ابن إياس، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك العبْدي. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٨٧٥) عن الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٣٥٠٢) "زوائد"، والحاكم في "المستدرك" ٤/٥٨١ من طريق حجاج بن المنهال، عن حماد، به. وقال البزار: لا نعلمه بهذا الإسناد إلا عن حماد. قال الهيثمي: في الصحيح طرف منه، قلنا: سلف برقم (١١٢١٦) . وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/٣٩٥، وقال: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح. وستأتي رواية عفان برقم (١١٧٣٩)، وانظر (١١٠٥٨) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف ٢/٤٣٢. وعن النعمان بن بشير عند البخاري (٦٥٦١)، ومسلم (٢١٣)، وسيرد ٤/٢٧١. قال السندي: قوله: "مع إجراء العذاب": ظاهر النسخة القديمة أنه جمع جزء -بالزاي-، أي: مع سائر أنواع العذاب، أو مصدر أجزأ، أي: مع كفاية ذلك العذاب له. وظاهر بعض النسخ أنه مصدر أجرى -بالراء-، أي: مع إجراء العذاب على تمام بدنه، والله تعالى أعلم.
[ ١٧ / ١٦٦ ]
مُؤْمِنٍ سَقَى مُؤْمِنًا شَرْبَةً عَلَى ظَمَأٍ، سَقَاهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ، وَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَطْعَمَ مُؤْمِنًا عَلَى جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ كَسَا مُؤْمِنًا ثَوْبًا (١) عَلَى عُرْيٍ كَسَاهُ اللهُ مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ " (٢)
١١١٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ،
_________________
(١) كلمة "ثوبًا" ليست في (ظ ٤) .
(٢) إسناده ضعيف لضعف عطية بن سعد العوفي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعد أبي المجاهد الطائي، فمن رجال البخاري، وروى له أصحاب السنن غير النسائي، وهو ثقة. حسن: هو ابن موسى الأشيب، زهير: هو ابن معاوية الجُعْفي، وروي موقوفًا وهو الصحيح. وأخرجه الترمذي (٢٤٤٩)، وأبو يعلى (١١١١) من طريق أبي الجارود زياد بن المنذر الهمْداني، عن عطية، به. وأبو الجارود: متروك، وقال الترمذي: وقد روي هذا عن عطية، عن أبي سعيد، موقوفًا، وهو أصح عندنا وأشبه. وأخرجه أبو داود (١٦٨٢) من طريق أبي خالد الدالاني، عن نُبيح، عن أبي سعيد، به مرفوعًا. وأبو خالد الدالاني صدوق يخطىء كثيرًا، وكان يدلس. وأخرجه مختصرًا أبو نعيم في "الحلية" ٨/١٣٤ من طريق أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد، به، مرفوعًا. وأبو هارون العبدي متروك. وأورده ابن أبي حاتم في "العلل" (٢٠٠٧)، ونقل عن أبيه قوله: الصحيح موقوف، الحُفّاظ لا يرفعونه. قال السندي: قوله: "من الرحيق المختوم": هو من أسماء خمر الجنة، والمختوم المصون الذي لم يتبدل لأجل ختامه.
[ ١٧ / ١٦٧ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِي فَقَالَ: " يَا أَبَا سَعِيدٍ ثَلَاثَةٌ مَنْ قَالَهُنَّ: دَخَلَ الْجَنَّةَ " قُلْتُ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا " ثُمَّ قَالَ: " يَا أَبَا سَعِيدٍ، وَالرَّابِعَةُ لَهَا مِنَ الْفَضْلِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ (١)، وَهِيَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ " (٢)
_________________
(١) في (س) و(ق): والأرض، وجاء في هامش (س): إلى، وعليها علامة الصحة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة: وهو عبد الله، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. يحيى بن إسحاق: هو السًيْلحيني، وخالد بن أبي عمران: هو التجيبي، وأبو عبد الرحمن الحُبُلي: هو عبد الله بن يزيد المعافري. وأخرجه بنحوه سعيد بن منصور (٢٣٠١)، ومسلم (١٨٨٤) (١١٦)، والنسائي في "المجتبى" ٦/١٩-٢٠، وفي "الكبرى" (٩٨٣٤) - وهو في "عمل اليوم والليلة" (٦) -، والبيهقي في "السنن" ٩/١٥٨، والبغوي (٢٦١١) من طريق عبد الله بن وهب، عن أبي هانىء الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، به، ولفظه عند مسلم: "يا أبا سعيد، من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا، وجبت له الجنة" فعجب لها أبو سعيد، فقال: أعدها علي يا رسول الله، ففعل، ثم قال: "وأخرى يرْفع بها العبد مئة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض"، قال: وما هي يا رسول الله. قال: "الجهاد في سبيل الله الجهاد في سبيل الله ". وأخرجه مختصرًا ابن أبي شيبة ١٠/٢٤١، وعبد بن حميد في "المنتخب" (٩٢٢)، وأبو داود (١٥٢٩)، والنسائي في "الكبرى" (٩٨٣٣) - وهو في "عمل اليوم والليلة" (٥) -، وابن حبان (٨٦٣)، والحاكم ١/٥١٨، من طريق عبد الرحمن بن شريح، عن أبي هانيء الخولاني، عن عمرو بن مالك أبي علي =
[ ١٧ / ١٦٨ ]
١١١٠٣ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِعَرَفَةَ يَدْعُو هَكَذَا، وَجَعَلَ بَاطِنَ كَفَّيْهِ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ " (١)
١١١٠٤ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُلَائِيَّ، عَنْ عَطِيَّةَ،
_________________
(١) = الجنْبي، عن أبي سعيد، به. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. وفي الباب عن خادم النبي ﷺ، سيرد ٤/٣٣٧. وعن ثوبان عند الترمذي (٣٣٨٩) . وعن أبى هريرة عند البخاري (٢٧٩٠) . وعن معاذ بن جبل عند الترمذي (٢٥٣٠) . وعن أبي الدرداء عند النسائي ٦/٢٠. قال السندي: قوله "ثلاثة"، أي: ثلاثة ألفاظ. قوله: " من رضي بالله ربًا": الظاهر أن المراد أن يقول: رضيت بالله ربًا.. الخ، لكن أتى بهذا العنوان تنبيهًا على أن مجرد القول لا يكفي ما لم يكن من أهله، فليس له أن يقول: رضيت بالله إلا وأن يكون في القلب قد رضي به ربًا، والله تعالى أعلم. قوله: "والرابعة"، أي: الخصلة الرابعة.
(٢) إسناده ضعيف لضعف بشر بن حرب، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح، حسن: هو ابن موسى الأشيب. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢٨٧ عن حسن بن موسى، به. وقد سلف برقم (١١٠٩٣) .
[ ١٧ / ١٦٩ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ: كِتَابُ اللهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي، وَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح بشواهده دون قوله: "فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض"، وهذا إسناد ضعيف، عطية -وهو ابن سعد العوفي- ضعيف، وأبو إسرائيل المُلائي وثقه يعقوبُ بنُ سفيان، وقال ابنُ معين: صالح الحديث، وقال في موضع آخر: ضعيف، وقال أيضًا: أصحابُ الحديث لا يكتبون حديثه، وضعفه النسائي والترمذي، وقال العُقيلي: في حديثه وهم واضطراب، وقال ابنُ حبان: منكر الحديث، وقال أبو أحمد الحاكم: متروك الحديث، وقال أبو حاتم: لا يحتج بحديثه، ويكتب حديثه، وهو سييء الحفظ، وقال أبو زرعة: صدوق إلا أن في رأيه غُلُوًا، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق سيىء الحفظ. قلنا: وقد توبع. الأسود بن عامر: هو شاذان. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٥٠٦ ومن طريقه ابنُ أبي عاصم في "السنة" (١٥٥٤)، وأبو يعلى (١٠٢٧) من طريق زكريا بن أبي زائدة، والطبراني في "الصغير" (٣٦٣) من طريق كثير النوّاء، و(٣٧٦) من طريق هارون بن سعد العجلي، وعبدُ الله بنُ الإمام أحمد في زياداته على أبيه في "فضائل الصحابة" (١٧٠) من طريق أبي الجحاف داود بن أبي عوف، أربعتهم عن عطية العوفي، بهذا الإسناد. وله شاهد صحيح من حديث زيد بن أرقم عند مسلم (٢٤٠٨)، والنسائي (٨١٧٥)، بلفظ: "وأنا تارك فيكم ثقلين، أولهما كتابُ الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به"، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: "وأهلُ بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله =
[ ١٧ / ١٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في أهل بيتي"، وسيرد ٤/٣٦٦-٣٦٧. وقد رواه بإسناد آخر النسائي (٨١٤٨) و(٨٤٦٤)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٧٦٥)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٥٥٥)، والطبراني في "الكبير" (٤٩٦٩)، والحاكم ٣/١٠٩ من طرق عن أبي عوانة، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم، بلفظ حديث أبي سعيد. وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، حبيب بن أبي ثابت: قال ابن المديني: لقي ابن عباس وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من الصحابة، ولم يذكر البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/٣١٣ سماعه إلا من ابن عباس وابن عمر. ومع فلك فقد صححه الحاكم على شرط الشيخين، وسكت عنه الذهبي. ورواه الترمذي (٣٧٨٨) من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن زيد بن أرقم. وهو منقطع أيضًا. ورواه الحاكم ٣/١٠٩ من طريق حسان بن إبراهيم الكرماني، عن محمد بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم، بلفظ: "إني تارك فيكم أمرين لن تضلوا إن اتبعتموهما، وهما كتاب الله، وأهل بيتي عترتي". وهذا إسناد ضعيف، محمد بن سلمة بن كهيل ضعفه ابن سعد في "الطبقات" ٦/٣٨٠، والجوزجاني، ونقل الحافظ في "اللسان" عن ابن معين أنه ضعيف، وذكره في الضعفاء ابنُ شاهين وابنُ عدي والذهبي. وحسان بن إبراهيم الكرماني: قال ابن عدي: حدث بإفراد كثيرة، وهو عندي من أهل الصدق، إلا أنه يغلط في الشيء ولا يتعمد. ورواه الطبراني في "الكبير" (٢٦٨١) و(٤٩٧١) -من طريق عبد الله بن بكير الغنوي، عن حكيم بن جبير، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم مطولًا، وفيه: "فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين" فقال رجل: وما الثقلان؟ قال رسول الله ﷺ: "كتاب الله طرفٌ بيد الله، وطرفٌ بأيديكم، فاستمسكوا به لا تضلوا، والآخر عترتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا =
[ ١٧ / ١٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = تعلموهما فإنهما أعلم منكم" وإسناده ضعيف، عبد الله بن بكير الغنوي: قال الساجي: ليس بقوي، وقال الذهبي في "المغني في الضعفاء": حديثه منكر، وذكر له ابن عدي مناكير. وحكيم بن جبير: قال أحمد: ضعيف الحديث مضطرب، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: كان شعبة يتكلم فيه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: متروك، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث، وقال أبو داود: ليس بشيء، وقال ابن حبان في "المجروحين": كان غاليًا في التشيع، كثير الوهم فيما يروي، كان أحمد بن حنبل لا يرضاه. وله شاهد آخر من حديث جابر عند الترمذي (٣٧٨٦)، والطبراني في "الكبير" (٢٦٨٠) روياه من طريق نصر بن عبد الرحمن الكوفي، عن زيد بن الحسن الأنماطي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عنه، مرفوعًا في خطبته ﷺ في حجة الوداع بلفظ: "يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي"، وإسناده ضعيف لضعف زيد بن الحسن الأنماطي. وقد رواه مسلم في "صحيحه" (١٢١٨) (١٤٧) ضمن حديث جابر الطويل في حجة النبي ﷺ، ولفظه: "وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله"، ولم يذكر العترة في هذا الحديث. وثالث من حديث علي عند ابن أبي عاصم في "السنة" (١٥٥٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٧٦٠) من طريقين عن أبي عامر العقدي، عن كثير بن زيد، عن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عنه، مرفوعًا، بلفظ: "إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله، سببه بيد الله، وسببه بأيديكم، وأهل بيتي"، وإسناده حسن. وللبزار فيه إسناد آخر، فقد أخرجه (٢٦١٢) "زوائد" عن الحسين بن علي بن جعفر، عن علي بن ثابت (وهو الدهان العطار الكوفي)، عن سعاد بن سليمان، عن أبي إسحاق (وهو السبيعي)، عن الحارث، عن علي، مرفوعًا، بلفظ: "إني مقبوض، وإني قد تركت فيكم الثقلين -يعني كتاب الله، وأهل بيتي- وإنكم لن =
[ ١٧ / ١٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = تضلوا بعدهما" وهذا إسناد ضعيف، الحسين بن علي بن جعفر، قال أبو حاتم: لا أعرفه، وقال النسائي: صالح، وسعاد بن سليمان: ضعفه أبو حاتم، ولم يذكر فيمن سمع من أبي إسحاق قبل الاختلاط، والحارث -وهو ابن عبد الله الأعور- ضعيف. وقال شعبة: لم يسمع أبو إسحاق من الحارث سوى أربعة أحاديث. اهـ. وكان يحيى بن سعيد يحدث من حديث الحارث ما قال فيه أبو إسحاق سمعت الحارث. قلنا: ولم يصرح أبو إسحاق هنا بالسماع. ورابع من حديث زيد بن ثابت عند عبد بن حميد (٢٤٠)، وابن أبي عاصم (٧٥٤)، والطبراني في "الكبير" (٤٩٢١) و(٤٩٢٢) و(٤٩٢٣) كلهم من طريق شريك، عن الركين بن الربيع، عن القاسم بن حسان، عنه، مرفوعًا، بلفظ: "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضل: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض"، وإسناده ضعيف، شريك -وهو النخعي- سييء الحفظ، والقاسم بن حسان قال البخاري -فيما نقله الذهبي في "الميزان"-: حديثه منكر، ولا يعرف، وقال الحافظ في "التهذيب": قال ابن القطان: لا يعرف حاله. وخامس من حديث حذيفة بن أسيد الغفاري مطولًا عند الطبراني في "الكبير" (٢٦٨٣) و(٣٠٥٢) من طريقين عن زيد بن الحسن الأنماطي، عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل، عنه، مرفوعًا، وفيه: "وإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، الثقل الأكبر، كتاب الله ﷿، سببٌ طرفهُ بيد الله، وطرفُه بأيديكم، فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا، وعترتي أهل بيتي، فانه قد نبأني اللطيف الخبير، أنهما لن ينقضيا حتى يردا علي الحوض"، وإسناده ضعيف، زيد بن الحسن الأنماطي، قال أبو حاتم: منكر الحديث، وأورد الخطيب البغدادي هذا الحديث له في "تاريخ بغداد" ٨/٤٤٢، ومعروف بن خربوذ ضعفه ابنُ معين، وقال أحمد في "العلل" ٢/٥٨: ما أدري كيف حديثه، وذكره العقيلي في "الضعفاء"، وقال: لا يتابع على حديثه، ولا يعرف =
[ ١٧ / ١٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = إلا به. وقال الحافظ في "التقريب": صدوق ربما وهم، وقال في مقدمة "الفتح": ما له في البخاري سوى موضع في العلم، وهو حديثه عن أبي الطفيل، عن علي: حدثوا الناس بما يعرفون الحديث. وسادس من حديث أبي هريرة عند البزار (٢٦١٧) "زوائد"، والحاكم ١/٩٣ روياه من طريقين عن داود بن عمرو الضبي، عن صالح بن موسى الطلحي، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة، مرفوعًا، بلفظ: "إني خلفت فيكم اثنين لن تضلوا بعدهما أبدا، كتاب الله، ونسبي" لفظ البزار، وهذا إسناد ضعيف لضعف صالح بن موسى الطلحي، ولفظه عند الحاكم: "وسنتي"، بدل: "ونسبي"، وقد أورده الحاكم شاهدًا لحديث ابن عباس عن النبي ﷺ في حجة الوداع: "يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا، كتاب الله، وسنة نبيه" أخرجه من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، عن ثور بن زيد الديلي، عن عكرمة، عنه، وقال: قد احتج البخاري بأحاديث عكرمة، واحتج مسلم بأبي أويس، وسائر رواته متفق عليهم، وهذا الحديث لخطبة النبي ﷺ متفق على إخراجه في الصحيح: "يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله، وأنتم مسؤولون عني فما أنتم قائلون؟ "، وذكر الاعتصام بالسنة في هذه الخطبة غريب، ويحتاج إليها، قلنا: وورد بلفظ: "وسنة نبيه ﷺ" عند ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" ص٢٦٩ من حديث عمرو بن عوف بإسناد ضعيف. قال السندي: قوله: "إني تارك فيكم"، أي: بعد موتي. الثًقلين: الثقل، بفتحتين: كل شيء نفيس مصون، ومنه هذا الحديث، كذا في "القاموس". أحدهما أكبر: هو الكتاب، لأنه إمام الكل: العترة، وغيرهم. حبل ممدود: له ليرتقي به أهل الأرض إلى أهل السماوات، وقد جاء: "الماهر في القرآن مع البررة الكرام"، أي: فعليكم مراعاته بعدي علمًا وعملًا =
[ ١٧ / ١٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وحفظًا. وعترتي: كأنه ﷺ جعلهم قائمين مقامه، فكما كان في حياته القرآن والنبي، كذلك بعده القرآن وأهل بيته، ولكن قيامهم مقامه في وجوب المحبة والمراعاة والإحسان، لا في العمل بأقوالهم وآرائهم، بل المرجع في العمل: الكتاب والسنة، والله تعالى أعلم. قلنا: وقد ورد التصريح بأن المراد من قوله ﷺ: "وعترتي أهل بيتي" هو وجوب مراعاتهم ومحبتهم، واجتناب ما يسوؤهم، والاحتراز عما يؤذيهم، في حديث زيد بن أرقم عند مسلم -وقد ذكرناه في الشواهد آنفًا- ونصه: "وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي"، وما ورد مما يفهم منه وجوب الاقتداء بهم، والأخذ بأقوالهم والعمل بها، مثل قوله: "لن تضلوا بعدهما"، أو: "لن تضلوا إن اتبعتموهما"، فأسانيده ضعيفة لا يصلح الاحتجاج بها، كما بسطنا ذلك عند سرد الشواهد، وهذه التثنية: (بعدهما) (اتبعتموهما) من أوهام ضعفة الرواة، ويؤيد ذلك أن النبي ﷺ في خطبة حجة الوداع لم يذكر سوى وجوب الاعتصام بكتاب الله تعالى، فقال -كما عند مسلم من حديث جابر-: "تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله"، ولم يذكر العتْرة، ولما قفل من حجة الوداع، ونزل غدير خُم، أحس بدنو أجله، وقال: "يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب"، فأوصاهم بالاعتصام بكتاب الله مرة أخرى، وأردف ذلك بتذكيرهم بعترته أهل بيته، فقال: "إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي"، فقولُه هنا: "وعترتي أهل بيتي" منصوب بفعل محذوف، يعني: "احفظوا عترتي"، أو: "أذكركم الله في عترتي" كما هو نص مسلم. وهذا المعنى المراد هو الذي فهمه صحابة رسول الله ﷺ، فقد أخرج البخاري (٣٧١٢) عن أبي بكر ﵁ قال: والذي نفسي بيده لقرابةُ رسول الله ﷺ أحب إلى أن أصل من قرابتي. وأخرج عنه أيضًا (٣٧١٣)، قال: ارقبوا محمدًا ﷺ في آل بيته. قال الحافظ في "الفتح": والمراقبة =
[ ١٧ / ١٧٥ ]
١١١٠٥ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ (١) عَنِ الْهِجْرَةِ؟ فَقَالَ: " وَيْحَكَ، إِنَّ الْهِجْرَةَ شَأْنُهَا شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " هَلْ تُؤَدِّي صَدَقَتَهَا؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " هَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا؟ " قَالَ: نَعَمْ (٢) . قَالَ: " هَلْ تَحْلِبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا؟ (٣) " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ، فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا " (٤)
_________________
(١) = للشيء: المحافظة عليه، يقول: أحفظوه فيهم، فلا تؤذوهم، ولا تسيئوا إليهم. قلنا: وهذا موافق لقوله تعالى: (قل لا أسألكُم عليه أجرًا إلا المودة في القُربى) [الشورى: ٢٣] .
(٢) في (س) و(ق)، وهامش (ص): يسأله، وفي هامش (س): فسأله، وعليها علامة الصحة.
(٣) قوله: قال "هل تمنح منها"؟ قال: نعم. هذه العبارة ليست في (ظ ٤) .
(٤) في (ق): ورودها، وهي موافقة لإحدى روايات البخاري.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معاوية بن عمرو: هو المهلبي الأزْدي، وأبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وعطاء بن يزيد: هو الليثي. وأخرجه البخاري (١٤٥٢) و(٣٩٢٣) و(٦١٦٥)، ومسلم (١٨٦٥) (٨٧)، وأبو داود (٢٤٧٧)، والنسائي في "المجتبى" ٧/١٤٣-١٤٤، وفي "الكبرى" (٨٦٩٩)، وابن حبان (٣٢٤٩) من طريق الوليد بن مسلم، والبيهقي في "السنن" ٩/١٥ من طريق الوليد بن مزْيد البيروتي، كلاهما عن الأوزاعي، به. وجاءت عندهم عدا =
[ ١٧ / ١٧٦ ]
١١١٠٦ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ قَدَّمَ ثَلَاثَةً مِنْ وَلَدِهِ حَجَبُوهُ مِنَ النَّارِ " (١)
_________________
(١) = البخاري والبيهقي دون قوله: "فهل تحلبها يوم وردها"؟ قال: نعم. وعلقه البخاري بصيغة الجزم (٢٦٣٣) و(٣٩٢٣) عن محمد بن يوسف، ووصله مسلم من طريقه (١٨٦٥) عن الأوزاعي، به. وسيأتي برقم (١١١٠٨) و(١١٦١٩) . قال السندي: قوله فسأله عن الهجرة: هي ترك الوطن، والانتقال إلى المدينة تأييدًا وتقوية للنبي ﷺ والمسلمين، وإعانة لهم على قتال الكفرة، وكانت فريضة في أول الأمر، ثم نسخ. فلعل السؤال كان حينئذٍ. أو لعله ﷺ خاف عليه لما كان عليه الأعراب من الضعف، حتى إن أحدهم يقول إن حصل له مرض في المدينة، أقلني بيعتك. ونحو ذلك، ولذلك قال: إن شأنها شديد. قوله: "ويحك": للترحم. قوله: "تمنح منها": تعير ذات اللبن ما دام فيها لبن. قوله: "يوم وردها": بكسر واو، أي: نوبة شربها. قوله: "فاعمل من وراء البحار"، أي: فأت بالخير وإن كنت من وراء البحار، ولا يضرك بعدك عن المسلمين. قوله: "لن يترك": بكسر التاء المثناة من فوق، أي: لن ينقصك، وإن أقمت من وراء البحار، وسكنت أقصى الأرض، فهو من الترة كالعدة، والكاف مفعول به، ويمكن جعله من الترك، أي: لا يترك شيئًا من عملك مهملًا، بل يجازيك على جميع أعمالك في أي محل فعلت، لكن الرواية هي الوجه الأول، والله تعالى أعلم.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف سليمان بن قرْم، وبقية =
[ ١٧ / ١٧٧ ]
١١١٠٧ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ خَمْسٍ: مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَلَا مُؤْمِنٌ بِسِحْرٍ، وَلَا قَاطِعُ رَحِمٍ (١)، وَلَا كَاهِنٌ، وَلَا مَنَّانٌ " (٢)
_________________
(١) = رجاله ثقات رجال الشيخين. حسين بن محمد: هو ابن بهرام المروذي، وعبد الرحمن ابن الأصبهاني: هو ابن عبد الله بن الأصبهاني الجهني، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وسيأتي نحوه بإسناد صحيح برقم (١١٢٩٦) و(١١٦٨٦) .
(٢) في (س) و(ص): ولا قاطع، وفي هامشيهما: ولا قاطع رحم، نسخة.
(٣) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية بن سعد: وهو العوْفي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعد الطائي، فقد روى له البخاري، وأصحاب السنن عدا النسائي، وهو ثقة. معاوية بن عمرو: هو المهلبي، وأبو إسحاق: هو إبراهيم بن محمد الفزاري. وأخرجه البزار (٢٩٣٢) (زوائد) من طريق عمار بن زريق، عن الأعمش، به. وأخرجه أيضًا (٢٩٣٣) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن عطية، به. أسقط من الإسناد سعدًا الطائي، فوهم. قال الدارقطْني في "العلل" ٣/الورقة ٢٣٨ في هذا الحديث: يرويه الأعمش، واختلف عنه، فرواه جرير بن عبد الحميد وعبد الله بن بشر، وقيل: عن حمزة الزيات، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد. وخالفهم أبو إسحاق الفزاري ومندل بن علي، وعمار بن زريق، فرووه عن الأعمش، عن سعد الطائي، عن عطية، عن أبي سعيد، وهو الصواب. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/٧٤، وقال: رواه أحمد والبزار، وفيه =
[ ١٧ / ١٧٨ ]
١١١٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْهِجْرَةِ؟ فَقَالَ: " وَيْحَكَ، إِنَّ الْهِجْرَةَ شَأْنُهَا شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " أَلَسْتَ تُؤَدِّي صَدَقَتَهَا؟ " قَالَ: بَلَى. قَالَ: " أَلَسْتَ تَمْنَحُ مِنْهَا؟ " قَالَ: بَلَى. قَالَ: " أَلَسْتَ تَحْلُبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا؟ (١) " قَالَ: بَلَى. قَالَ: " فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ مَا شِئْتَ، فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا " (٢)
١١١٠٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، أَنَّ أَبَا النَّجِيبِ، مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَهُ
_________________
(١) = عطيه بن سعد وهو ضعيف، وقد وثق. وسيأتي برقم (١١٧٨١)، ومختصرًا برقم (١١٢٢٢) و(١١٣٩٨) . وقد سلفت شواهده في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب في الرواية رقم (٦١٨٠) . قال السندي: قوله: "صاحب خمس"، أي: صاحب خمس خصال. قوله: "ولا مؤمن بسحر"، أي: مصدق به، أو من ملتبس بعمل السحر. قوله: "ولا منان": لا يعطي شيئًا إلا من.
(٢) في (ق): ورودها، وهي موافقة لإحدى روايات البخاري.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن الحارث: وهو ابن عبد الملك المخزومي، فمن رجال مسلم. وقد سلف برقم (١١١٠٥) .
[ ١٧ / ١٧٩ ]
أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، حَدَّثَهُ: أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ مِنْ نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ خَاتَمُ ذَهَبٍ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ، فَرَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى امْرَأَتِهِ فَحَدَّثَهَا، فَقَالَتْ: إِنَّ لَكَ لَشَأْنًا، فَارْجِعْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَأَلْقَى خَاتَمَهُ وَجُبَّةً كَانَتْ عَلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ أُذِنَ لَهُ، وَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَرَدَّ ﵇، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَعْرَضْتَ عَنِّي قَبْلُ حِينَ جِئْتُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّكَ جِئْتَنِي وَفِي يَدِكَ جَمْرَةٌ مِنْ نَارٍ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ جِئْتُ إِذًا بِجَمْرٍ كَثِيرٍ، وَكَانَ قَدْ قَدِمَ بِحُلِيٍّ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ مَا جِئْتَ بِهِ غَيْرُ مُغْنٍ عَنَّا شَيْئًا، إِلَّا مَا أَغْنَتْ حِجَارَةُ الْحَرَّةِ، وَلَكِنَّهُ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا "، فَقَالَ الرَّجُلُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ اعْذُرْنِي فِي أَصْحَابِكَ، لَا يَظُنُّونَ أَنَّكَ سَخِطْتَ عَلَيَّ بِشَيْءٍ، (١) فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَعَذَرَهُ، وَأَخْبَرَ أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْهُ إِنَّمَا كَانَ لِخَاتَمِهِ الذَّهَبِ (٢)
_________________
(١) في (ظ ٤): لشيء.
(٢) إسناده ضعيف، أبو النجيب -ويقال: أبو التجيب بالتاء المضمومة- لم يرو عنه غير بكر بن سوادة، وقال الذهبي في "الميزان": لا يُعرف، ومع ذلك ذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير بكر بن سوادة، فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقًا. ابن وهب: هو عبد الله أبو محمد المصري، وعمرو بن الحارث: هو ابن يعقوب المصري. وأخرجه بتمامه ابن حبان (٥٤٨٩) من طريق حرملة، عن ابن وهب، بهذا =
[ ١٧ / ١٨٠ ]
١١١١٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى الْمَهْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) = الإسناد. وأخرجه مختصرًا النسائي في "المجتبى" ٨/١٧٠، وفي "الكبرى" (٩٥٠١) من طريق عمرو بن السرح، عن ابن وهب، به. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٠٢٢)، والنسائي في "المجتبى" ٨/١٧٥-١٧٦، وفي "الكبرى" (٩٥٣٢) من طريق ليث بن سعد، عن عمرو بن الحارث، به. قال السندي: قوله: فألقى خاتمه وجُبة -بضم جيم وتشديد باء- أي: وألقى جبة كانت عليه كما ألقى خاتمه، ولهذا يدل على أنه ألقى اتفاقًا لا أنه فهم كراهة لبس خاتم الذهب. بجمر كثير: يريد أن ما جاء به من الذهب فهو جمر على هذا. إن ما جئت به، أي: إن الذي جئت به من المال، يريد أنها جمر في حق من يراها أحسن من حجارة الحرة، فيتزين بها، وأما من يراها مثل الحجارة وإنما يقضي بها حاجته الدنيوية، فلا تكون في حقه جمرًا، والله تعالى أعلم. قلنا: وقد ثبتت حرمة خاتم الذهب للرجال في غير ما حديث، منها حديث أبي هريرة في الصحيحين البخاري (٥٨٦٤)، ومسلم (٢٠٨٩)، وقد سلف ٢/١٦٣. ومنها حديث عبد الله بن عمرو عند البخاري في "الأدب المفرد" (١٠٢١)، وسلف برقم (٦٥١٨)، وفيه أن النبي ﷺ رأى على بعض أصحابه خاتمًا من ذهب، فأعرض عنه، فألقاه، واتخذ خاتمًا من حديد، فقال: "هذا شر، هذا حلية أهل النار" فألقاه، فاتخذ خاتمًا من ورق، فسكت عنه. وإسناده حسن.
[ ١٧ / ١٨١ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ إِلَى بَنِي لَحْيَانَ، لِيَخْرُجْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلٌ، ثُمَّ قَالَ لِلْقَاعِدِ: " أَيُّكُمْ خَلَفَ الْخَارِجَ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ بِخَيْرٍ، كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الْخَارِجِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن أبي سعيد مولى المهْري وأبيه فمن رجال مسلم، ابن وهب: هو عبد الله أبو محمد المصري، وعمرو: هو ابن الحارث المصري. وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٣٢٦)، ومن طريقه مسلم (١٨٩٦) (١٣٨)، وأبو داود (٢٥١٠)، والبيهقي في "السنن" ٩/٤٨، وأخرجه الحاكم ٢/٨٢، ومن طريقه البيهقي في "السنن" ٩/٤٠ من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، والمزي في "تهذيب الكمال" ٣٢/١٤٢ من طريق حرملة بن يحيى، ثلاثتهم عن ابن وهب، بهذا الإسناد. قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وهو عند مسلم كما سلف، وليس ليزيد بن أبي سعيد مولى المهْري عنده وعند أبي داود سوى هذا الحديث. وسيرد مطولًا ومختصرا بالأرقام (١١٣٠١) و(١١٤٦١) و(١١٥٢٧) و(١١٨٦٧) . وفي الباب عن زيد الجهني عند البخاري (٢٨٤٣)، ومسلم (١٨٩٥) بلفظ: "من خلف غازيًا في سبيل الله بخير فقد غزا"، وسيرد ٤/١١٥ و١١٦. وعن أبي هريرة عند الطبراني في "الأوسط" (٥٣٦) بلفظ حديث زيد الجهني، وقد أرده الهيثمي في "المجمع" ٥/٢٨٣، وقال: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه رواد بن الجراح، وثقه أحمد في غير حديث سفيان، وكذلك ابن معين، وابن حبان، وقال: يخطىء ويخالف، وضعفه جماعة. وعن معاذ بن جبل عند الطبراني في "الكبير" ٢٠/ (٣٥٧) بلفظ: "من جهز غازيًا أو خلفه في أهله بخير فإنه معنا"، أورده الهيثمي في "المجمع" ٥/٢٨٣، =
[ ١٧ / ١٨٢ ]
١١١١١ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ هُبَيْرَةَ، عَنْ حَنَشِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، - قَالَ أَبِي: لَيْسَ مَرْفُوعًا (١) - قَالَ: " لَا يَصْلُحُ السَّلَفُ فِي الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ، حَتَّى يُفْرَكَ، وَلَا فِي الْعِنَبِ وَالزَّيْتُونِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، حَتَّى يُمَجِّجَ، وَلَا ذَهَبًا عَيْنًا بِوَرِقٍ دَيْنًا، وَلَا وَرِق (٢) دَيْنًا بِذَهَبٍ عَيْنًا " (٣)
_________________
(١) = وقال: رواه الطبراني، وفيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف، ورجل لم يسم. قال السندي: قوله: ثم قال للقاعد، أي: لجنس القاعد. خلف، أي: قام مقامه، وصار خليفة له. قال الحافظ في "الفتح" ٦/٥٠: فيه إشارة إلى أن الغازي إذا جهز نفسه، أو قام بكفاية من يخلفه بعده، كان له الأجر مرتين.
(٢) في (ظ ٤): مرفوع.
(٣) في (م): وَلَا وَرِقًًا.
(٤) إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة، وباقي رجاله ثقات رجال مسلم غير حسن -وهو ابن موسى الأشيب- فمن رجال الشيخين، وهو ثقة. حنش بن عبد الله: هو الصنعاني، وابن هُبيرة: هو عبد الله. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٤/١٠٤، ونسبه إلى أحمد، وقال: وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه كلام. وانظر (١١٠٠٦) . قال السندي: قوله: لا. يصلح السلف، بفتحتين: هو على وجهين، أحدهما: قرض لا منفعة فيه للمقرض غير الأجر والشكر، والثاني: أن يُعطي مالًا في سلعة إلى أجل معلوم، وهو المراد هاهنا.
[ ١٧ / ١٨٣ ]
١١١١٢ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ (١): سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ (٢): " إِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ حِينَئِذٍ، فَلْيُصَلِّ فِي بَيْتِهِ رَكْعَتَيْنِ، وَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ (٣) نَصِيبًا مِنْ صَلَاتِهِ، فَإِنَّ اللهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرًا " (٤)
_________________
(١) = والسُلْت، بضم سين وسكون لام: حب بين الحنطة والشعير لا قشر له كقشر الشعير، فهو كالحنطة في ملاسته، وكالشعير في طبعه وبرودته. حتى يفرك: من الفرك: يقال: فرك السُنْبُل: دلكه. حتى يُمجج: ضبط بضم ياء، وتشديد الجيم الأولى، أي: أدرك وطاب، وصار حلوًا. والظاهر أن هذا مذهب أبي سعيد رضي الله تعالى عنه.
(٢) عبارة: أنه قال، من (ظ ٤) .
(٣) لفظ: يقول، من (ظ ٤) .
(٤) في (ص) و(م): في بيته.
(٥) حديث صحيح، ولهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة: وهو عبد الله، ولعنعنة أبي الزبير: وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. حسن: هو ابن موسى الأشيب، وجابر: هو ابن عبد الله الصحابي. وسيأتي برقم (١١٥٦٩)، وبإسنادٍ صحيح برقم (١١٥٦٧) و(١١٥٦٨)، وسيخرج هناك. قال السندي: قوله: "إذا قضى"، أي: أدي. قوله: " صلاة"، أي: مكتوبة. قوله: "فليصل"، أي: فليجعل الراتبة في بيته للبركة فيه.
[ ١٧ / ١٨٤ ]
١١١١٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، سَمِعْتُ أَبَا الْهَيْثَمِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: " رَأَيْتُ بَيَاضَ كَشْحِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ سَاجِدٌ " (١)
١١١١٤ - حَدَّثَنَاهُ مُوسَى (٢)، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (٣) بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ كَشْحِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ سَاجِدٌ " (٤)
_________________
(١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة، وبقية رجاله ثقات. يحيى بن إسحاق: هو السيْلحيني، وعبيد الله بن المغيرة: هو ابن معيقيب السبئي، وأبو الهيثم: هو سليمان بن عمرو بن عبد العُتْواري. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/١٢٥، وقال: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام. وانظر ما بعده. وقد سلفت شواهده في مسند عبد الله بن عباس في الرواية (٢٤٠٥) . قال السندي: قوله: رأيت بياض كشح.. إلخ: بيان أنه ﷺ يجافي بين عضديه وما يليهما في السجود.
(٢) في (م): حدثناه موسى: هو ابن داود، وجاء في هامش (س): هو موسى بن داود.
(٣) في (س) و(ص) و(ق) و(م): عبد الله، وهو تحريف.
(٤) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. موسى: هو ابن داود الضبي. =
[ ١٧ / ١٨٥ ]
١١١١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَاتَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ يَقْرَأُ اللَّيْلَ كُلَّهُ: بِـ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَعْدِلُ نِصْفَ الْقُرْآنِ - أَوْ ثُلُثَهُ - " (١)
١١١١٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا (٢) ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ حَبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي ثَوْبٍ فَلْيَجْعَلْ طَرَفَيْهِ (٣) عَلَى عَاتِقَيْهِ " (٤)
_________________
(١) = وانظر ما قبله.
(٢) إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة: وبقية رجاله ثقات. يحيى بن إسحاق: هو السيْلحيني، والحارث بن يزيد: هو الحضْرمي، وأبو الهيثم: هو سليمان بن عمرو العُتْواري. قوله: "نصف القرآن" قال ابن عبد البر في "التمهيد" ١٩/٢٢٨: أو نصفه، شك من المحدث لا يجوز أن يكون شكًا من النبي ﷺ، على أنها لفظة غير محفوظة في هذا الحديث ولا في غيره، والمحفوظ الثابت الصحيح في هذا الحديث وغيره: أنها تعدل ثلث القرآن دون شك. قلنا: انظر ما سلف برقم (١١٠٥٣) .
(٣) في (ظ ٤): أخبرنا.
(٤) في (م): طرفه.
(٥) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة، وبقية رجاله =
[ ١٧ / ١٨٦ ]
١١١١٧ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَنِي جَابِرٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَشْهَدُ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ زَجَرَهُ عَنْ ذَلِكَ، وَزَجَرَهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِبَوْلٍ " (١) وَهَذَا يَتْلُو حَدِيثَ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا، عَنِ الرَّجُلِ يَشْرَبُ وَهُوَ قَائِمٌ فَقَالَ: " كُنَّا نَكْرَهُ ذَاكَ " ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ
١١١١٨ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ مَطَرٍ الْحَبَطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو رُؤْبَةَ شَدَّادُ بْنُ عِمْرَانَ الْقَيْسِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي مَرَرْتُ بِوَادِي كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا رَجُلٌ مُتَخَشِّعٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ يُصَلِّي، فَقَالَ (٢) لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " اذْهَبْ إِلَيْهِ فَاقْتُلْهُ "
_________________
(١) = ثقات رجال الصحيح. يحيى بن إسحاق: هو السيْلحيني، وحبان بن واسع: هو ابن حبان بن منقذ الأنصاري. وقد سلف نحوه برقم (١١٠٧٢) .
(٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. حسن: هو ابن موسى الأشيب، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي. وقد سلف بالأرقام (١١٠٨٨) و(١١٠٨٩) .
(٣) في (ظ ٤): قال.
[ ١٧ / ١٨٧ ]
قَالَ: فَذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ فَلَمَّا رَآهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ كَرِهَ أَنْ يَقْتُلَهُ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ (١): فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ: " اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ "، فَذَهَبَ عُمَرُ فَرَآهُ عَلَى تِلْكَ (٢) الْحَالِ الَّتِي رَآهُ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: فَكَرِهَ أَنْ يَقْتُلَهُ، قَالَ: فَرَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي مُتَخَشِّعًا، فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَهُ، قَالَ: " يَا عَلِيُّ اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ "، قَالَ: فَذَهَبَ عَلِيٌّ فَلَمْ يَرَهُ، فَرَجَعَ عَلِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ لَمْ يُرَهْ، قَالَ (٣): فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ (٤) حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ فِي فُوقِهِ، فَاقْتُلُوهُمْ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ " (٥)
_________________
(١) كلمة: "قال"، ليست في (ظ ٤) .
(٢) كلمة: "تلك"، ليست في (ظ ٤) .
(٣) كلمة: "قال"، ليست في (ظ ٤) .
(٤) في (س) و(ق) وهامش (ص): إليه.
(٥) إسناده ضعيف، أبو رؤبة شداد بن عمران القيسي مجهول الحال، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/٢٢٦، وفي "الكنى" ٩/٣٠، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٤/٣٢٩ -ونسباه قشيريًا، وقال البخاري: القشيري من قيس-، والحافظ في "تعجيل المنفعة" ص١٧٤، ونسبه ثعلبيًا!، وذكر في الرواة عنه اثنين، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٤/٣٥٨، ونسبه تغلبيًا!. وقد ترجم ابن حبان في "الثقات" ٤/٣٥٧ لآخر اسمه شداد بن عبد الرحمن أبو رؤبة القشيري، وذكر أنه يروي عن أبي سعيد الخدري، وروى عنه أبو حنيفة، فمال الحافظ في =
[ ١٧ / ١٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "التعجيل" إلى ترجيح أنهما واحد، اختلف في اسم أبيه ونسبه، لكن جزم ابن حبان أنهما اثنان، وبقية رجاله ثقات. بكر بن عيسى: هو أبو بشر البصري الراسبي. ثم إن في متنه نكارة بينها السندي كما سيأتي. وأخرجه البخاري في "الكنى" ٩/٣٠ من طريق حفص بن عمر، عن جامع بن مطر، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٦/٢٢٥، وقال: رواه أحمد، ورجاله ثقات! وذكره الحافظ في "الفتح" ١٢/٢٩٨-٢٩٩، وجود إسناده! وقوله ﷺ: "إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن " الخ، سلف نحوه بإسنادٍ صحيح برقم (١١٠٠٨)، وسيأتي برقم (١١٦٤٨) . وفي الباب نحو هذه القصة عن أبي بكرة، سيرد ٥/٤٢. وعن أنس عند أبي يعلى (٩٠) . وعن جابر عند أبي يعلى (٢٢١٥) . قال السندي: ولا يخفى ما في ظاهره من البعد، إذ كيف يكره أبو بكر ثم عمر قتل من أمر النبي ﷺ بقتله، وقد جاء أن عمر استأذن في قتل من قال: إن النبيّ ﷺ ما عدل في القسمة، وكذا خالد بن الوليد، والنبي ﷺ ما أذن في قتله، وعلل ذلك بأنه مصل، والذي يظهر أن هذا الرجل المذكور في هذه الأحاديث هو ذاك الرجل الذي جاء فيه أنه استأذن عمر في قتله وخالد، ولا يخفى أن استئذان عمر في قتله أصح وأثبت من هذه الأحاديث، فهذا يقتضي أن في هذه الأحاديث شيئًا، ومن نظر في اختلاف عنوان الواقعة في هذه الأحاديث لا يستبعد ما قلنا، والله تعالى أعلم. قلنا: قصة خالد سلفت برقم (١١٠٠٨)، وفيها: قال النبي ﷺ: "إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس، ولا أشق بطونهم" وإسنادها صحيح على شرط الشيخين، وقصة عمر ستأتي برقم (١١٥٣٧)، وإسنادها صحيح على شرط =
[ ١٧ / ١٨٩ ]
١١١١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي نَوْفٍ، عَنِ سَلِيطِ بْنِ أَيُّوبَ (١)، عَنْ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ تَوَضَّأُ مِنْهَا، وَهِيَ يُلْقَى فِيهَا مَا يُلْقَى مِنَ النَّتْنِ، فَقَالَ: " " إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ " " (٢)
_________________
(١) = الشيخين كذلك. وقد حاول الحافظ في "الفتح" ١٢/٢٩٩ أن يجمع بين الروايتين؛ رواية النهي عن قتله، ورواية الأمر بقتله، بما لا مقنع فيه، والله أعلم.
(٢) قوله: "عن سليط بن أيوب"، سقط من نسخ المسند، وقد ثبت في "أطراف المسند" ٦/٢٦٩، وفي "تهذيب الكمال" في ترجمة خالد بن أبي نوف، وقد روى المزي الحديث من طريق الإمام أحمد بهذا الإسناد، وثبت أيضًا في مصادر التخريج، فأثبتناه. وقد ذكر المزي في "تهذيب الكمال" أن خالد بن أبي نوف إنما يروي عن سليط بن أيوب، لا عن ابن أبي سعيد الخدري، ويقال: عن محمد بن إسحاق، عن سليط بن أيوب.
(٣) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف، خالد بن أبي نوف وسليط بن أيوب، لم يذكر في الرواة عن كل منهما إلا اثنان، ولم يؤثر توثيقُهما إلا عن ابن حبان، وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقًا. عبد العزيز بن مسلم: هو القسْملي، ومطرف: هو ابن طريف. وأخرجه المزي في "تهذيب الكمال" ٨/١٨٦-١٨٧ من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ١/١٧٤، وأبو يعلى (١٣٠٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٢، والبيهقي في "السنن" ١/٢٥٧-٢٥٨، والمزي =
[ ١٧ / ١٩٠ ]
١١١٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،
_________________
(١) = في "تهذيب الكمال" ١١/٣٣٦ من طرق عن عبد العزيز بن مسلم، به. وسقط اسم سليط من مطبوع الطحاوي. وأخرج الطيالسي (٢١٥٥)، ومن طريقه البيهقي في "السنن" ١/٢٥٨ عن قيس بن الربيع، عن طريف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: كنا مع رسول الله ﷺ، فأتينا على غدير فيه جيفة، فتوضأ بعض القوم، وأمسك بعض القوم حتى يجيء النبي ﷺ، فجاء النبي ﷺ في أخريات الناس، فقال: "توضئوا واشربوا، فإن الماء لا ينجسه شيء". وطريف: هو ابن شهاب أبو سفيان السعدي، ضعيف متروك. وقد رواه من طريقه بهذا الإسناد ابن عدي في "الكامل" ٤/١٤٣٧ - ١٤٣٨، والبيهقي في "السنن" ١/٢٥٨ من رواية شريك عنه. لكن اختلف فيه على شريك، فقيل: عن شريك، عن طريف، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله، فيما رواه ابن ماجه (٥٢٠)، وقيل: عنه، عن جابر أو أبي سعيد بالشك، فيما رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٢. قال البيهقي: وأبو سعيد كأنه أصح. وأخرج ابنُ ماجه (٥١٩)، والبيهقي في "السنن" ١/٢٥٨ من طريقين عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي ﷺ سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة، تردُها السباع والكلاب والحُمُر، وعن الطهارة منها؟ فقال رسول الله ﷺ: "لها ما حملت في بطونها، ولنا ما غبر، طهور" وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد، قال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وضعفه ابن المديني جدًا، قال البيهقي: لا يحتج بأمثاله، وقد روي من وجه آخر عن ابن عمر، مرفوعًا، وليس بمشهور. وأخرج عبد الرزاق (٢٥٥) عن معمر، عن ابن أبي ذئب، عن رجل، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي ﷺ توضأ أو شرب من غدير كان يلقى فيه لحوم =
[ ١٧ / ١٩١ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ ﷿ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ نَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ: فَقَالَ:
_________________
(١) = الكلاب، قال: ولا أعلمه إلا قال: والجيف، فذكر ذلك له، فقال له: "إن الماء لا ينجسه شيء". وسيأتي الحديث من طرق أخرى عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج، عن أبي سعيد، بالأرقام (١١٢٥٧) و(١١٨١٥) و(١١٨١٨) . وقد رُوي حديث بئر بضاعة من رواية سهل بن سعد، فقد قال الحافظ في "التلخيص" ١/١٣ بعد أن أورد حديث أبي سعيد وطرقه، قال: قال ابن القطان: وله طريق أحسن من هذه، قال قاسم بن أصبغ في "مصنفه": حدثنا محمد بن وضاح، حدثنا عبد الصمد بن أبي سكينة الحلبي بحلب، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد، قال: قالوا: يا رسول الله، إنك تتوضأ من بئر بضاعة، وفيها ما ينجي الناس والمحائض والخبث! فقال رسول الله ﷺ: "الماء لا ينجسه شيء". قال قاسم بن أصبغ: هذا من أحسن شيء في بئر بضاعة، وقال ابن حزم: عبد الصمد (يعني ابن أبي سكينة) ثقة مشهور، قال قاسم: ويروى عن سهل بن سعد في بئر بضاعة من طرقٍ هذا خيرها. قال الحافظ: ابن أبي سكينة الذي زعم ابن حزم أنه مشهور، قال ابن عبد البر وغير واحد: إنه مجهول، ولم نجد عنه راويًا إلا محمد بن وضاح. قلنا: يعني أن إسناده ضعيف. وحديث سهل أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٢، والبيهقي في "السنن" ١/٢٥٩ من طريق حاتم بن إسماعيل، والدارقطني في "السنن" ١/٣٢ من طريق فضيل بن سليمان، كلاهما عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن أمه، قالت: دخلنا على سهل بن سعد في أربع نسوة، فقال: لو سقيتكم من بئر بضاعة لكرهتم ذلك، وقد سقيت رسول الله ﷺ منها بيدي. وهذا إسناد ضعيف، أم محمد والدة محمد بن أبي يحيي الأسلمي، لم يرو عنها غير ابنها محمد بن أبي =
[ ١٧ / ١٩٢ ]
"هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ نِصْفَ النَّهَارِ؟ " قَالُوا: لَا. قَالَ: " فَتُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ " قَالُوا: لَا. قَالَ: " فَإِنَّكُمْ لَا
_________________
(١) = يحيى، ولم يؤثر توثيقها عن أحد، ومع ذلك حسن إسناده البيهقي، وتحرف في مطبوع "السنن" لفظ: "عن أمه"، إلى: "عن أبيه". وقوله: "إن الماء لا ينجسه شيء": له شاهد من حديث ابن عباس، سلف برقم (٢١٠٠) . وآخر من حديث جابر عند ابن ماجه (٥٢٠)، لكنه مختلف في روايته عن جابر أو أبي سعيد كما سلف في التخريج، وذكرنا قول البيهقي أنه عن أبي سعيد أصح. وثالث عن أبي أمامة الباهلي عند ابن ماجه (٥٢١)، والدارقطني في "السنن" ١/٢٨-٢٩، أخرجاه من طريق رشدين بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عنه، مرفوعًا. بلفظ: "إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه"، وفي إسناده رشدين بن سعد، وهو ضعيف، قال الدارقطني: لم يرفعه غير رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح، وليس بالقوي، والصواب في قول راشد. قلنا: يعني في روايته مرسلًا. قال الحافظ في "التلخيص": وصحح أبو حاتم إرساله. قال الدارقطني في "السنن" ١/٢٩: ووقفه أبو أسامة على راشد. ونقل الحافظ في "التلخيص" عن النووي قوله: اتفق المحدثون على تضعيفه. ورابع من حديث سهل بن سعد عند الدارقطني في "السنن" ١/٢٩. وخامس من حديث عائشة عند البزار (٢٤٩)، وأبي يعلى (٤٧٦٥)، وفي إسناده شريك بن عبد الله النخعي، وهو ضعيف، وذكره الحافظ في "التلخيص" ١/١٤، وزاد نسبته إلى الطبراني في "الأوسط"، وأبي علي ابن السكن في "صحاحه"، ثم قال: ورواه أحمد من طريق أخرى صحيحة، لكنه موقوف. فالحديث بمجموع طرقه وشواهده يقوى ويصح، وقد صححه الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بنُ معين وأبو محمد بن حزم، فيما ذكر الحافظ في "التلخيص" ١/١٣، =
[ ١٧ / ١٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وحسنه الترمذي فيما سيرد برقم (١١٢٥٧) . قال النووي في "المجموع" ١/١٣١: واعلم أن حديث بئر بُضاعة عام مخصوص، خُصَّ منه المتغير بنجاسة، فإنه نجس للإجماع، وخُصّ منه أيضًا ما دون قلتين إذا لاقته نجاسة. فالمراد الماء الكثير الذي لم تغيره نجاسة لا ينجسه شيء، وهذه كانت صفة بئر بُضاعة، والله أعلم. قال السندي: قوله: من بئر بُضاعة: بضم الباء، وبالضاد المعجمة، وأجيز كسر الباء، وحكي بالصاد المهملة. قلنا: قال الشافعي في "الأم" ١/٨: بئر بُضاعة كثيرةُ الماء واسعة كان يُطرح فيها من الأنجاس ما لا يغير لها لونًا ولا طعمًا، ولا يظهر له فيها ريح. قال أبو داود بإثر الحديث (٦٧): وقدرتُ أنا بئر بُضاعة بردائي مددته عليها، ثم ذرعتُه، فإذا عرضُها ستة أذرع، وسألت الذي فتح لي البستان، فأدخلني إليه: هل غُير بناؤها عما كانت عليه؟ قال: لا، ورأيتُ فيها ماءً متغير اللون. قوله: توضأ منها، أي: أتتوضأ. قال السندي في حاشيته على النسائي: ظاهره أنه بصيغة الخطاب، ولذا جزم النووي أنه الصواب، لكن يجوز أن يكون للمتكلم مع الغير، أي: أيجوز لنا التوضؤ منها، وفيه من مراعاة الأدب ما لا يخفى، بخلاف الخطاب. من النتن: ضبط بفتحتين، قيل: عادة الناس دائمًا في الإسلام والجاهلية تنزيه المياه وصونها عن النجاسات، فلا يتوهم أن الصحابة وهم أطهر الناس وأنزههم كانوا يفعلون ذلك عمدًا مع عزة الماء فيهم، وإنما كان ذلك من أجل أن هذه البئر كانت في الأرض المنخفضة، وكانت السيول تحمل الأقذار من الطرق وتلقيها فيها، وقيل: كانت الريح تلقي ذلك، ويجوز أن يكون السيل والريح تلقيان جميعًا. لا ينجسه، أي: ما دام لا يغيره، وأما إذا غيره فكأنه أخرجه عن كونه ماء، فما بقي على الطهورية لكونها صفة الماء، والمُغير كأنه ليس بماء، والله تعالى =
[ ١٧ / ١٩٤ ]
تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي ذَلِكَ " قَالَ الْأَعْمَشُ: لَا تُضَارُّونَ يَقُولُ: لَا (١) تُمَارُونَ (٢)
_________________
(١) = أعلم.
(٢) لفظ "لا" في الموضعين ليس في (ظ ٤) و(ق)، وأشير إليه في (س) على أنه نسخة.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، أبو بكر بن عياش من رجال البخاري، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه ابن ماجه (١٧٩)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٤٥٢)، وأبو يعلى (١٠٠٦)، وابن خزيمة في "التوحيد" ص١٦٩، والآجري في "الشريعة" ص٢٦١، وابن منده في "الإيمان" (٨١٠) من طريق عبد الله بن إدريس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد. وأخرجه الترمذي (٢٥٥٤) من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وقال بإثره: وروى عبد الله بن إدريس عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، وحديث ابن إدريس عن الأعمش غير محفوظ، وحديث أبي صالح عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أصح، وهكذا رواه سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، وقد روي عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ من غير هذا الوجه، مثل هذا الحديث، وهو حديث صحيح. قلنا: إعلال الترمذي لحديث عبد الله بن إدريس بأنه غير محفوظ لا يُسلم له، فقد تابعه أبو بكر بن عياش، وهو ثقة، ولا مانع من أن يكون أبو صالح قد سمعه من أبي هريرة ومن أبي سعيد، وقد روي الحديث عن كليهما من طرق أخرى، ونقل ابن خزيمة في "التوحيد" ص١٦٩ عن محمد بن يحيى الذهلي شيخ البخاري: الحديثُ عندنا محفوظ عن أبي هريرة ﵁، وعن أبي سعيد. =
[ ١٧ / ١٩٥ ]
١١١٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ، وَشَرُّهَا الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ، وَخَيْرُ
_________________
(١) = وأخرجه بنحوه البخاري (٤٥٨١)، ومسلم (١٨٣) (٣٠٢)، وأبو عوانة ١/١٦٨، وابن منده في "الإيمان" (٨١٨) من طريق حفص بن ميسرة، والبخاري (٧٤٣٩)، وابن خزيمة في "التوحيد" ص٣١٠، وابن حبان (٧٣٧٧)، والآجري في "الشريعة" ص٢٦٠، واللالكائي (٨١٨)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص٣٤٤ من طريق سعيد بن أبي هلال، وأخرجه مسلم (١٨٣) (٣٠٣)، وابن أبي عاصم (٤٥٧) و(٦٣٥)، وابن خزيمة في "التوحيد" ص١٧٣-١٧٤، ٣٠٧-٣٠٨، وأبو عوانة ١/١٦٦، وابن منده في "الإيمان" (٨١٦) و(٨١٧)، والحاكم في "المستدرك" ٤/٥٨٢-٥٨٤، والبيهقي في "مستدركات البعث" (٢٥٢) من طريق هشام بن سعد، ثلاثتهم عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، به. وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٦٥٧٣)، ومسلم (١٨٢)، وسلف ٢/٢٧٥. وعن جرير بن عبد الله البجلي عند البخاري (٥٥٤)، ومسلم (٦٣٣) (٢١١)، وسيرد ٤/٣٦٠. وعن أبي رزين العقيلي، سيرد ٤/١١. وانظر (١١١٢٧) . قال السندي: قوله: "هل تضارون": بفتح التاء، وتشديد الراء: هل يصيبكم الضرر بسبب الزحام والدنو والاجتماع؟ فليس في الحديث إثبات جهة المرئي، وإنما فيه نفي الزحام في رؤيته، والله تعالى أعلم.
[ ١٧ / ١٩٦ ]
صُفُوفِ النِّسَاءِ الْمُؤَخَّرُ، وَشَرُّهَا الْمُقَدَّمُ " وَقَالَ: " يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ، إِذَا سَجَدْتُنَّ لَا تَرَيْنَ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ مِنْ ضِيقِ الْأُزُرِ " (١)
١١١٢٢ - حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، وَحُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عِصْمَةَ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَذَ الرَّايَةَ فَهَزَّهَا، ثُمَّ قَالَ: " مَنْ يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا "، فَجَاءَ فُلَانٌ فَقَالَ: أَنَا، قَالَ (٢): " أَمِطْ "، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: " أَمِطْ "، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ لَأُعْطِيَنَّهَا رَجُلًا لَا يَفِرُّ، هَاكَ يَا عَلِيُّ " فَانْطَلَقَ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ خَيْبَرَ وَفَدَكَ، وَجَاءَ بِعَجْوَتِهِمَا وَقَدِيدِهِمَا قَالَ مُصْعَبٌ: " بِعَجْوَتِهَا وَقَدِيدِهَا " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح لغيره، دون قوله: يا معشر النساء..، فهو حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك: وهو ابن عبد الله النخعي، وعبد الله بن محمد بن عقيل حسن الحديث إلا عند المخالفة، وقد سلف الكلام عليه في الرواية رقم (١٠٩٩٤)، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وأورده الهيثمي مختصرًا في "مجمع الزوائد" ٢/٩٣، وقال: رواه أحمد من رواية شريك عن ابن عقيل، ورواه أبو يعلى، ورجاله ثقات ليس فيهم ابن عقيل. قلنا: سلف مطولًا برقم (١٠٩٩٤)، وخرجناه هناك عن أبي يعلى، وذكرنا شواهده.
(٢) في (ظ ٤): فقال.
(٣) إسناده ضعيف على نكارة في متنه، عبد الله بن عصمة العجلي: هو أبو =
[ ١٧ / ١٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عُلْوان الحنفي، اختلف في اسم أبيه: عصمة أو عُصْم، وقد رجح الإمام أحمد عُصْم -دون هاء-، وقال الطبراني: وهو الصواب. وقد تفرد هو بهذا الحديث، وهو ممن لا يحتمل تفرده، فقد قال ابن حبان في "المجروحين" ٢/٥: منكر الحديث جدًا على قلة روايته، وقال ابن عدي: أنكرت أحاديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطىء كثيرًا، ووثقه ابن معين، وقال أبو زرعة: ليس به بأس. قلنا: يعني فيما لم ينفرد به، فإن الحُفاظ رووه بغير هذا اللفظ بأسانيد صحيحة كما سيأتي. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير مصعب بن المقدام، فقد روى له مسلم، وهو حسن الحديث. إسرائيل: هو ابن يونُس بن أبي إسحاق السبيعي. وأخرجه أبو يعلى (١٣٤٦) من طريق حسين بن محمد، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وأورده ابن كثير في "البداية والنهاية" ٤/١٨٥، وقال: تفرد به أحمد، وإسناده لا بأس به، وفيه غرابة. قلنا: لم يتفرد به أحمد، فقد رواه أيضًا أبو يعلى كما رأيت. وفي الباب في فتح خيبر عن سعد بن أبي وقاص، سلف برقم (١٦٠٨) . وعن أبي هريرة، سلف ٢/٣٨٤. وعن سهل بن سعد عند البخاري (٣٧٠١)، ومسلم (٢٤٠٦)، سيرد ٥/٣٣٣. وعن بريدة بن الخصيب، سيرد ٥/٣٥٨. وعن سلمة بن الأكوع عند البخاري (٣٧٠٢)، ومسلم (٢٤٠٧) . وعن علي عند النسائي في "الكبرى" (٨٤٠١) . وعن عمران بن حصين عند النسائي في "الكبرى" (٨٤٠٧) . واللفظ عندهم جميعًا بنحو قوله: "لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبهُ الله ورسوله". =
[ ١٧ / ١٩٨ ]
١١١٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، سَمِعْتُ فُلَانًا يَقُولُ خَيْرًا، ذَكَرَ أَنَّكَ أَعْطَيْتَهُ دِينَارَيْنِ، قَالَ: " لَكِنْ فُلَانٌ لَا يَقُولُ ذَلِكَ، وَلَا يُثْنِي بِهِ، لَقَدْ أَعْطَيْتُهُ مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلَى الْمِائَةِ - أَوْ قَالَ: إِلَى الْمِائَتَيْنِ - وَإِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَسْأَلُنِي الْمَسْأَلَةَ، فَأُعْطِيهَا إِيَّاهُ، فَيَخْرُجُ بِهَا مُتَأَبِّطُهَا، وَمَا هِيَ لَهُمْ (١) إِلَّا نَارٌ "، قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَلِمَ تُعْطِيهِمْ؟ قَالَ: " إِنَّهُمْ يَأْبَوْنَ إِلَّا أَنْ يَسْأَلُونِي، وَيَأْبَى اللهُ لِي الْبُخْلَ " (٢)
* ١١١٢٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا
_________________
(١) = قال السندي: قوله: "أمطْ"، أي: تنح واذهب. قوله: "لا يفر"، أي: ليس من شأنه الفرار. قوله: "هاك": بفتح الكاف، أي: خذ، وفي "القاموس": ها: حرف تنبيه كما في هذا، وتكون اسمًا لفعل، وهو خذ، ويمد، ويستعملان بكاف الخطاب، ويجوز في الممدودة أن تستغني عن الكاف بتصريف همزتها تصريف الكاف. انتهى. ومن هنا ظهر أنه يجوز مدها، وقصره مع الكاف، إلا أن المشهور القصر، والله تعالى أعلم.
(٢) في (ظ ٤): له.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد سلف برقم (١١٠٠٤) .
[ ١٧ / ١٩٩ ]
جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ (١)
١١١٢٥ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ، يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: وَسُئِلَ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ فَقَالَ: " مُؤْمِنٌ مُجَاهِدٌ (٢) بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ " قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: " مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِي اللهَ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية: وهو ابن سعْد العوْفي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن أحمد، فقد أخرج له النسائي، وهو ثقة، وقد توبع. عثمان بن محمد: هو ابن أبي شيبة، وجرير: هو ابن عبد الحميد، والأعمش: هو سليمان بن مهران. وأخرجه البزار (زوائد) (٩٢٤)، وأبو يعلى (١٣٢٧) من طريقين عن جرير، به. وقد سلف برقم (١١٠٠٤) .
(٢) في (ظ ٤): يجاهد.
(٣) حديث صحيح، النعمان: وهو ابن راشد الجزري -وإن كان ضعيفًا- قد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وهب بن جرير: هو ابن حازم الأزدي، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وعطاء بن يزيد: هو الليثي. وأخرجه مسلم (١٨٨٨) (١٢٢)، والنسائي في "المجتبى" ٦/١١، وابن ماجه (٣٩٧٨)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٣٥) -مختصرًا-، وأبو عوانة ٥/٥٥، وابن حبان (٦٠٦) و(٤٥٩٩) من طريق محمد بن الوليد الربيدي، عن الزهري، به. =
[ ١٧ / ٢٠٠ ]
١١١٢٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ، عَنْ عَطِيَّةَ، (١) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، صُورَةُ وُجُوهِهِمْ عَلَى مِثْلِ صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالزُّمْرَةُ الثَّانِيَةُ عَلَى لَوْنٍ أَحْسَنَ مِنْ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ، لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ لُحُومِهَا وَدَمِهَا وَحُلَلِهَا " (٢)
_________________
(١) = وسيأتي بالأرقام (١١٣٢٢) و(١١٥٣٥) و(١١٨٣٨) و(١١٨٤٠) . قال السندي: قوله في "شعب": بكسر الشين، أي: في وادٍ. "من الشعاب": بكسر الشين، أي: من الأودية؛ يريد المعتزل عن الخلْق. وفي قوله: "ويدع الناس" إشارة إلى أن صاحب العزلة ينبغي له أن ينظر في العزلة إلى ترك الناس من شره لا إلى خلاصه من شرهم، ففي الأول: تحقير للنفس، وفي الثاني: تحقيرهم.
(٢) في (س) و(ص) و(ق) و(م): عطاء، وهو تحريف، والمثبت من (ظ ٤)، وكلك جاء على الصواب في "أطراف المسند" ٦/٢٩٣.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية: وهو ابن سعْد العوْفي. وأخرجه الترمذي (٢٥٣٥)، والطبراني في "الأوسط" (٩١٩)، وابن عدي في "الكامل" ٦/٢٠٤٥، وأبو الشيخ في "العظمة" (٥٩٢)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٢٥١)، والبغوي في "شرح السنة" (٤٣٧٤) من طرق عن فضيل، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٢٠، والترمذي (٢٥٢٢)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٢٥١) من طريقين عن عطية، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. =
[ ١٧ / ٢٠١ ]
١١١٢٧ - حَدَّثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: " هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ " قَالَ: قُلْنَا: لَا. قَالَ: " فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟ " قَالَ: قُلْنَا: لَا. قَالَ: " فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ " قَالَ: " فَيُقَالُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ " قَالَ: " فَيَتْبَعُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، وَيَتْبَعُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْقَمَرَ الْقَمَرَ، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، وَيَتْبَعُ
_________________
(١) = وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٣٢٤٦)، ومسلم (٢٨٣٤)، وسلف (٨١٩٨)، ولفظه عند البخاري "أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين في إثرهم كأشد كوكبٍ إضاءة، قلوبهم على قلب رجل واحد، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، لكل امرىء منهم زوجتان: كل واحدةٍ منهما يُرى مُخ ساقها من وراء لحمها من الحسن ". وقوله: على كل زوجة سبعون حُلة سلف أيضًا نحوه من حديث أبي هريرة (٨٥٤٢)، بإسناد صحيح على شرط مسلم. وله شاهد آخر من حديث عبد الله بن مسعود، موقوفا عند الترمذي (٢٥٣٤)، وانظر تتمة تخريجه في "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" (٧٣٩٦) . وانظر (١١٧١٥) .
[ ١٧ / ٢٠٢ ]
الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ الْأَوْثَانَ، وَالَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ الْأَصْنَامَ فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ " قَالَ: " وَكُلُّ مَنْ (١) كَانَ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ حَتَّى يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ " قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَيَبْقَى الْمُؤْمِنُونَ وَمُنَافِقُوهُمْ بَيْنَ ظَهْرَيْهِمْ، وَبَقَايَا أَهْلِ الْكِتَابِ " وَقَلَّلَهُمْ بِيَدِهِ، قَالَ: " فَيَأْتِيهِمُ اللهُ ﷿ فَيَقُولُ: أَلَا تَتَّبِعُونَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ " قَالَ: " فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْبُدُ اللهَ وَلَمْ نَرَ اللهَ فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ إِلَّا وَقَعَ سَاجِدًا، وَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَسْجُدُ رِيَاءً وَسُمْعَةً إِلَّا وَقَعَ عَلَى قَفَاهُ " قَالَ: " ثُمَّ يُوضَعُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، وَالْأَنْبِيَاءُ بِنَاحِيتَيْهِ قَوْلُهُمْ: اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَإِنَّهُ لَدَحْضُ مَزَلَّةٍ، وَإِنَّهُ لَكَلَالِيبُ وَخَطَاطِيفُ " قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَلَا أَدْرِي لَعَلَّهُ قَدْ قَالَ: " تَخْطَفُ النَّاسَ، وَحَسَكَةٌ تَنْبُتُ بِنَجْدٍ يُقَالُ لَهَا: السَّعْدَانُ " قَالَ: وَنَعَتَهَا لَهُمْ، قَالَ: " فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي لَأَوَّلَ (٢) مَنْ مَرَّ - أَوْ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ - " قَالَ: " فَيَمُرُّونَ عَلَيْهِ مِثْلَ الْبَرْقِ، وَمِثْلَ الرِّيحِ، وَمِثْلَ أَجَاوِيدِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُكَلَّمٌ، وَمَكْدُوسٌ فِي النَّارِ، فَإِذَا قَطَعُوهُ - أَوْ فَإِذَا جَاوَزُوهُ - فَمَا أَحَدُكُمْ فِي حَقٍّ يَعْلَمُ أَنَّهُ حَقٌّ لَهُ بِأَشَدَّ مُنَاشَدَةً مِنْهُمْ فِي إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ سَقَطُوا فِي النَّارِ، يَقُولُونَ: أَيْ رَبِّ كُنَّا نَغْزُو
_________________
(١) في (ظ ٤): ما، وهي نسخة السندي، وانظر تعليقه الآتي.
(٢) في (ظ ٤) و(ق): أول، وهي نسخة في هامش (س) و(ص) .
[ ١٧ / ٢٠٣ ]
جَمِيعًا، وَنَحُجُّ جَمِيعًا، وَنَعْتَمِرُ جَمِيعًا، فِيمَ (١) نَجَوْنَا الْيَوْمَ وَهَلَكُوا؟ " قَالَ: " فَيَقُولُ اللهُ ﷿: انْظُرُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ زِنَةُ دِينَارٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ "، قَالَ: " فَيُخْرَجُونَ " قَالَ: " ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ زِنَةُ قِيرَاطٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ "، قَالَ: " فَيُخْرَجُونَ "، قَالَ: " ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ (٢) مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ "، قَالَ: " فَيُخْرَجُونَ "، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ (٣) أَبُو سَعِيدٍ: بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللهِ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَأَظُنُّهُ - يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧] قَالَ: " فَيُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ فَيُطْرَحُونَ فِي نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ: نَهَرُ الْحَيَوَانِ (٤)، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ (٥) الْحِبُّ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، أَلَا تَرَوْنَ مَا يَكُونُ مِنَ النَّبْتِ إِلَى الشَّمْسِ يَكُونُ أَخْضَرَ، وَمَا يَكُونُ إِلَى الظِّلِّ يَكُونُ أَصْفَرَ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ كَأَنَّكَ كُنْتَ قَدْ رَعَيْتَ الْغَنَمَ؟ قَالَ: " أَجَلْ قَدْ رَعَيْتُ الْغَنَمَ " (٦)
_________________
(١) في (ق) و(م): فبم، وهي نسخة السندي، وانظر تعليقه الآتي:
(٢) في (ظ ٤) و(ق): من خردل.
(٣) في (ظ ٤) و(ق): ويقول.
(٤) في (ظ ٤): الحيا.
(٥) في (ظ ٤): ينبت.
(٦) إسناده حسن، من أجل عبد الرحمن بن إسحاق، وهو المدني، روى له أصحاب السنن، ومسلم متابعة، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير ربعي بن =
[ ١٧ / ٢٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = إبراهيم: وهو ابن مقْسم الأسدي، فقد روى له البخاري في "الأدب المفرد" والترمذي وأبو داود في "القدر"، وهو ثقة. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٤٥٨) و(٦٣٤)، وابن خزيمة في "التوحيد" ص١٧٢، ٣٠٩ من طريق ربعي بن إسماعيل، بهذا الإسناد. وأخرجه بغير هذه السياقة البخاري (٤٥٨١)، ومسلم (١٨٣) (٣٠٢)، وأبو عوانة ١/١٦٨، وابن منده في "الإيمان" (٨١٨) من طريق حفص بن ميسرة، والبخاري (٤٩١٩) و(٧٤٣٩)، وابن خزيمة في "التوحيد" ص٣١٠، وأبو عوانة ١/١٦٩، وابن حبان (٧٣٧٧)، والآجري في "الشريعة" ص٢٦٠، واللالكائي (٨١٨)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص٣٤٤ من طريق سعيد بن أبي هلال، وأخرجه مسلم (١٨٣) (٣٠٣)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٤٥٧) و(٦٣٥)، وابن خزيمة في "التوحيد" ص١٧٣-١٧٤، ٣٠٧-٣٠٨، وأبو عوانة ١/١٦٦، وابن منده في "الإيمان" (٨١٦) و(٨١٧)، والحاكم في "المستدرك" ٤/ ٥٨٢-٥٨٤، والبيهقي في "مستدركات البعث" (٢٥٢) من طريق هشام بن سعد، ثلاثتهم عن زيد بن أسلم، به. وقد سلف نحوه برقم (١١٠٨١)، وانظر (١١٠١٦) . قال السندي: قوله: "فليتبعه": هو من اتبع بالتشديد، أو تبع بالتخفيف. قوله: "الذين كانوا يعبدون الأوثان": كأن المراد بها الشياطين والطواغيت دون الأصنام، والله تعالى أعلم. قوله: "وكل ما كان يعبد": الظاهر أنه على بناء المفعول، وفي بعض النسخ: من كان، وظاهره أنه على بناء الفاعل، وكل منهما يحتمل العكس، وعلى الوجهين ففي الكلام تقدير، أي: كل معبود من دون الله يتبعه عابدوه حتى يتساقطون، أو: كل عابد من دون الله يتبع معبوده حتى يتساقطون. قوله: "فيأتيهم الله"، أي: يظهر لهم بوجه لا يعرفون أنه هو. قوله: "فيكشف عن ساق": على بناء الفاعل أو المفعول. قال النووي: =
[ ١٧ / ٢٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الجمهور على أن الساق هي الشدة، أي: يكشف عن شدة وأمر مهول، ولهذا مثل تضربه العرب لشدة الأمر، وذلك لأن الإنسان إذا وقع في أمر شديد يقال: كشف عن ساقه للاهتمام به. وقيل: المراد هاهنا نور عظيم. وقيل: هي علامة بينه تعالى وبين المؤمنين. وقيل: المراد كشف الخوف وإزالة الرعب عنهم، فتطمئن نفوسهم حينئذٍ. قلنا: وقد روى العالم الثقة يحيى بن زياد الفراء في "معاني القرآن" ٣/١٧٧: حدثني سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس أنه قرأ: (يوم يكشف عن ساق) يريد القيامة والساعة لشدتها، قال: وأنشدني بعض العرب لجد أبي طرفة: كشفتْ لهم عن ساقها وبدا من الشر البراحُ وهذا سند صحيح من فوق الفراء من رجال الشيخين. وأخرج البيهقي في "الأسماء والصفات" ص٣٤٥ من طريق أسامة بن زيد عن عكرمة، عن ابن عباس أنه سئل عن قوله ﵎: (يوم يكشف عن ساق)، قال: إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه من الشعر، فإنه ديوان العرب، أما سمعتم قول الشاعر: اصبرْ عقاق إنه شر باقْ قد سن قومُك ضرْب الأعناقْ وقامت الحربُ بنا على ساقْ قال ابنُ عباس: هذا يوم كرب وشدة. قوله: "لدحض" بفتح دال، وسكون حاء مهملة بتنوين. قوله: "مزلة" بفتح ميم، وبفتح زاي أو كسرها، ومعناهما جميعًا: الموضع الذي تزل وتزلق فيه الأقدام، ولا تستقر. قوله: "لكلاليب": جمع كلوب، بفتح الكاف، وضم اللام المشددة: هي الخطاطيف، وهي جمع خطاف: بضم الخاء المعجمة، وتشديد الطاء المهملة: =
[ ١٧ / ٢٠٦ ]
١١١٢٨ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا فِرَاسُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ،
_________________
(١) = وهو حديدة معطوفة الرأس، يعلق عليها اللحم، ويرسل في التنور. قوله: "وحسكة": بفتحتين: وهو شوك صلب. قوله: "فأكون أنا وأمتي": يحتمل أن المراد أنه أول نبي، وأمته أول أمة في المرور، فلا يلزم تقدم غير الأنبياء عليهم، أو يقال: هو فضل جزئي، فيجوز. أو يقال: إنهم يتقدمون تبعًا، ومثله لا يعد فضلًا للتابع، بل هو فضل للمتبوع. قوله: "مسلم": بفتح اللام المشددة. قوله: "ومخدوش"، أي: من قشر جلده. قوله: "مكلم": بفتح اللام المشددة، أي: مجروح. قوله: "ومكدوس": جاء بالمهملة، بمعنى ملقى في جهنم على التتابع. وبالمعجمة: بمعنى مسوق إليها. قال النووي: أي أنهم ثلاثة أقسام: قسم يسلم فلا يناله شيء أصلًا. وقسم يجرح ثم يخلص. وقسم يسقط في جهنم. قوله: "بأشد مناشدة"، أي: أكثر مسألة ممن عليه الحق، أو من الله في خلاصه منه. توله: "فبم نجونا"، أي: فبأي سبب حصل الفراق بيننا، مع أن مقتضى الرحمة أنك كما جمعتنا على الخير هناك، تجمعنا هاهنا على جزائه، وتغفر لمسيئنا ولمحسننا. قوله: "زنة دينار من إيمان": قيل: المراد به ظاهره. وقال عياض: والصحيح أن المراد به شيء زائد على مجرد الإيمان، لأن مجرد الإيمان الذي هو التصديق لا يتجزأ، وإنما هذا التجزؤ لشيء زائد عليه من عمل صالح، أو ذكر خفي، أو عمل من أعمال القلب: من شفقته على مسكين، أو خوف من الله تعالى، أو نية صادقة. قوله: بيني وبينكم، أي: إن لم تصدقوني في صحة الرواية.
[ ١٧ / ٢٠٧ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَقَدْ دَخَلَ رَجُلٌ الْجَنَّةَ مَا عَمِلَ خَيْرًا قَطُّ، قَالَ لِأَهْلِهِ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي، ثُمَّ اسْحَقُونِي، ثُمَّ اذْرُوا نِصْفِي فِي الْبَحْرِ، وَنِصْفِي فِي الْبَرِّ، فَأَمَرَ اللهُ الْبَرَّ وَالْبَحْرَ فَجَمَعَاهُ،، ثُمَّ قَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ (١)؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ قَالَ: فَغُفِرَ لَهُ لِذَلِكَ (٢) " (٣)
١١١٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ يَعْنِي شَيْبَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْقُلُوبُ أَرْبَعَةٌ: قَلْبٌ أَجْرَدُ فِيهِ مِثْلُ السِّرَاجِ يَزْهَرُ، وَقَلْبٌ أَغْلَفُ مَرْبُوطٌ عَلَى غِلَافِهِ، وَقَلْبٌ مَنْكُوسٌ، وَقَلْبٌ مُصْفَحٌ، فَأَمَّا الْقَلْبُ الْأَجْرَدُ: فَقَلْبُ الْمُؤْمِنِ سِرَاجُهُ فِيهِ نُورُهُ، وَأَمَّا الْقَلْبُ الْأَغْلَفُ: فَقَلْبُ الْكَافِرِ، وَأَمَّا الْقَلْبُ الْمَنْكُوسُ: فَقَلْبُ الْمُنَافِقِ عَرَفَ، ثُمَّ أَنْكَرَ، وَأَمَّا الْقَلْبُ الْمُصْفَحُ: فَقَلْبٌ فِيهِ إِيمَانٌ وَنِفَاقٌ، فَمَثَلُ الْإِيمَانِ فِيهِ كَمَثَلِ الْبَقْلَةِ يَمُدُّهَا الْمَاءُ الطَّيِّبُ، وَمَثَلُ النِّفَاقِ فِيهِ كَمَثَلِ الْقُرْحَةِ يَمُدُّهَا الْقَيْحُ وَالدَّمُ، فَأَيُّ الْمَدَّتَيْنِ غَلَبَتْ عَلَى الْأُخْرَى غَلَبَتْ عَلَيْهِ " (٤)
_________________
(١) في (ظ ٤): صنعت، وهي نسخة في هامش (ق)، وقد سلفت في الرواية رقم (١١٠٩٦) .
(٢) في (ظ ٤) و(ق): بذلك، وقد سلفت في الرواية رقم (١١٠٩٦) .
(٣) صحيحٍ لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية العوفي، وهو مكرر (١١٠٩٦) سندا ومتنًا.
(٤) إسناده ضعيف لضعف ليث، وهو ابن أبي سُليم، ولانقطاعه، أبو =
[ ١٧ / ٢٠٨ ]
١١١٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ شَيْبَانُ، عَنْ مَطَرِ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ،
_________________
(١) = البختري -وهو سعيد بن فيروز- لم يدرك أبا سعيد الخدري، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، وعمرو بن مرة: هو الجملي المرادي أبو عبد الله. وأخرجه الطبراني في "الصغير" (١٠٧٥)، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/٣٨٥ من طريق أحمد بن خالد الوهبي، عن شيبان، بهذا الإسناد. قال الطبراني: لم يروه عن شيبان إلا أحمد الوهبي، ولا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد. قلنا: بل رواه عن شيبان أيضًا أبو النضر. وقال أبو نعيم: غريب من حديث عمرو، تفرد به شيبان عن ليث. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/٦٣، وقال: رواه أحمد والطبراني في "الصغير"، وفي إسناده ليث بن أبي سُليم. وأورده ابن كثير في "تفسيره" تفسير قوله تعالى: (الله نور السماوات والأرض) [النور: ٣٥]، والسيوطي في "الدر المنثور" تفسير قوله تعالى: (وقالوا قلوبنا غُلْف) [البقرة: ٨٨]، وجودا إسناده! قال أبو نعيم في "الحلية" ٤/٣٨٥: ورواه جرير عن الأعمش، فخالف ليثًا، فقال: عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن حذيفة، فأرسله. قلنا: قد رواه من هذا الطريق ابنُ أبي شيبة ١١/٣٦ و١٥/١٠٨ عن أبي معاوية، عن الأعمش، بهذا الإسناد، من حديث حذيفة موقوفًا، وأبو البختري لم يسمع من حذيفة. وقال السيوطي في "الدر المنثور" بعد ذكر حديث أبي سعيد: وأخرج ابنُ أبي حاتم عن سلمان الفارسي موقوفًا مثله سواء. قال السندي: قوله: قلب أجرد، أي: خال عن الغلاف والنفاق، وفي "المجمع"، أي: ليس فيه غل ولا غش، فهو على أصل الفطرة. =
[ ١٧ / ٢٠٩ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، أَجْلَى أَقْنَى، يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ قَبْلَهُ ظُلْمًا، يَكُونُ سَبْعَ سِنِينَ " (١)
_________________
(١) = يُزهر: في "القاموس": زهر السراجُ كمنع: تلألأ. أغلف: ذو غلاف يمنع دخول الحق فيه. مربوط على غلافه: حتى لا يزول، ولعل هذا إشارة إلى الختم المذكور في قوله تعالى: (ختم الله على قلوبهم) [البقرة: ٧] . منكوس، أي: مقلوب، قُلب حتى خرج منه ما دخل فيه من الخير صورة. مُصْفح: بضم فسكون ففتح: هو القلب الذي اجتمع فيه الإيمان والنفاق، والمُصْفح: هو الذي له وجهان، يلقى أهل الكفر بوجه، وأهل الإيمان بوجه. عرف، أي: على مقتضى ما ظهر منه، ويحتمل أن الكلام فيمن ارتد، فصار منافقًا بعد أن آمن من صدق قلب. فيه إيمان ونفاق: كأنه المتردد الذي يغلب عليه الإيمان تارةً، والنفاق أخرى يُمدها: من الإمداد، والله تعالى أعلم.
(٢) حديث صحيح دون قوله: "يكون سبع سنين". مطر بن طهمان: وهو الوراق -وإن كان فيه ضعف من جهة حفظه- متابع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وأبو معاوية شيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، وأبو الصديق الناجي: هو بكر بن عمرو. وأخرجه أبو يعلى (١١٢٨) من طريق عدي بن أبي عمارة، عن مطر، بهذا الإسناد. وأخرجه الحكم ٤/٥٥٧ من طريق عمرو بن عاصم الكلابي، عن عمران القطان، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، مرفوعًا، بلفظ: "المهدي =
[ ١٧ / ٢١٠ ]
١١١٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ طَلْحَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنِّي أُوشِكُ أَنْ أُدْعَى فَأُجِيبَ، وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللهِ ﷿، وَعِتْرَتِي، كِتَابُ اللهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَعِتْرَتِي: أَهْلُ بَيْتِي، وَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا
_________________
(١) = منا أهل البيت، أشم الأنف، أقنى، أجلى، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا، يعيش هكذا، وبسط يساره وأصبعين من يمينه: المسبحة والإبهام، وعقد ثلاثة" وإسناده حسن، عمران القطان: وهو ابن داور، روى له أصحاب السنن، وهو حسن الحديث في المتابعات، وبقية رجاله ثقات. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله: عمران ضعيف، ولم يُخرج له مسلم. وسيأتي بالأرقام (١١١٦٣) و(١١٢١٢) و(١١٢٢٣) و(١١٣١٣) و(١١٣٢٦) و(١١٤٨٤) و(١١٤٨٥) و(١١٦٦٥) . وقد سلف نحوه من حديث عبد الله بن مسعود (٣٥٧١)، وذكرنا هناك أحاديث الباب. قال السندي: قوله: "أجلى": بالجيم، من الجلاء، أي: أنور وأوضح وأوسع. قوله: "وأقنى"، أي: أرفع وأعلا، قال الخطابي: الجلاءُ هو انحسار الشعر عن مقدم الرأس، وفي "النهاية": الأجلى: الخفيف الشعر ما بين النزعتين من الصدغين، والذي انحسر الشعر عن جبهته، والقنا في الأنف: طوله ودقة أرنبته مع حدب في وسطه.
[ ١٧ / ٢١١ ]
عَلَيَّ الْحَوْضَ، فَانْظُرُوا (١) بِمَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا " (٢)
١١١٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَرَزَ بَيْنَ يَدَيْهِ غَرْزًا، ثُمَّ غَرَزَ إِلَى جَنْبِهِ آخَرَ، ثُمَّ غَرَزَ الثَّالِثَ فَأَبْعَدَهُ، ثُمَّ قَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذَا؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " هَذَا الْإِنْسَانُ، وَهَذَا أَجَلُهُ، وَهَذَا أَمَلُهُ يَتَعَاطَى الْأَمَلَ وَالْأَجَلُ، يَخْتَلِجُهُ دُونَ ذَلِكَ " (٣)
_________________
(١) في (م): فانظروني.
(٢) حديث صحيح بشواهده دون قوله: "وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " ولهذا إسناد ضعيف لضعف عطية العوفي، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أن محمد بن طلحة -وهو ابن مصرف اليامي- مختلف فيه، وهو حسن الحديث. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، والأعمش: هو سليمان بن مهران. وأخرجه أبو يعلى (١٠٢١) عن بشر بن الوليد، عن محمد بن طلحة، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٣٧٨٨)، والطبراني في "الكبير" (٢٦٧٩) من طريقين عن الأعمش، به. ولفظ الترمذي: "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي" قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وسلف برقم (١١١٠٤)، وذكرنا هناك شواهده ومعناه.
(٣) إسناده جيد، علي بن علي: هو ابن نجاد بن رفاعة الرفاعي، وثقه ابن معين، وأبو زرعة، ووكيع، والنسائي، وابن عمار، وقال أحمد: لم يكن به بأس، حديثه صالح، وقال أبو حاتم: ليس بحديثه بأس، ولا يحتج به، وقال الحافظ =
[ ١٧ / ٢١٢ ]
١١١٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ، وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ
_________________
(١) = في "التقريب": لا بأس به، رُمي بالقدر، وكان عابدًا، وأفرط فيه ابن حبان فقال في "المجروحين" ٢/١١٢: كان ممن يخطىء كثيرًا على قلة روايته، وينفرد عن الإثبات بما لا يشبه حديث الثقات، لا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد. روى له البخاري في "الأدب المفرد"، و"أصحاب السنن". وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الملك بن عمرو: هو أبو عامر العقدي، وأبو المتوكل: هو علي بن داود -ويقال: ابن دؤاد- الناجي. وأخرجه الرامهرمزي في "الأمثال" (٧٤)، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/٣١١، والبغوي في "شرح السنة" (٤٠٩١) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن علي بن علي، بهذا الإسناد. وقال أبو نعيم في "الحلية": غريب من حديث أبي المتوكل، لم يروه -فيما أعلم- إلا ابن علي الرفاعي، ورواه عن علي الكبار، منهم وكيع بن الجراح وطبقته. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٢٥٤) عن علي بن علي، عن أبي المتوكل، مرسلًا. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/٢٥٥، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير علي بن علي الرفاعي، وهو ثقة. وقد سلفت أحاديث الباب في مسند عبد الله بن مسعود في الرواية (٣٦٥٢) . قال السندي: قوله: "وهذا أجله"، أي: الذي في جنبه. قوله: " يختلجه"، أي: الأجل، أي: يجتذبه. قوله: "دون ذلك"، أي: دون الأمل.
[ ١٧ / ٢١٣ ]
يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا " قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ، قَالَ: " اللهُ أَكْثَرُ " (١)
_________________
(١) إسناده جيد كسابقه. وأخرجه البزار (٣١٤٤) (زوائد) من طريق أبي عامر، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢٠١، وعبد بن حميد في "المنتخب" (٩٣٧)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٧١٠)، والبيهقي في "الشعب" (١١٣٠)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٥/٣٤٤ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، وأخرجه أبو يعلى (١٠١٩)، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/٣١١، وابن عبد البر في "التمهيد" ٥/٣٣٤-٣٤٤، والمزي في "تهذيب الكمال" ٢١/٧٥ من طريق شيبان بن فروخ الأيلي، وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٦/٣١٢، وابن عبد البر في "التمهيد" ٥/٣٤٤-٣٤٥ من طريق جعفر بن سليمان الضُّبعي، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" ١/٤٩٣ من طريق محمد بن يزيد أبي هشام، أربعتهم عن علي بن علي، به. وقال أبو نعيم: غريب من حديث أبي المتوكل، تفرد برفعه عن علي -فيما أعلم- شيبان، ورواه علي بن الجعد، عن علي، مرسلًا. قلنا: بل رفعه غيره كما هو مبين في التخريج، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد إلا أن الشيخين لم يخرجاه عن علي بن علي الرفاعي، ووافقه الذهبي. وأخرجه البزار (٣١٤٣) (زوائد) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، به، إلا أن فيه "وإما أن يغفر له بها ذنبًا" بدل قوله: "وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها". وهذا إسناد محتمل للتحسين، سعيد بن بشير هو الأزدي الدمشقي، ضعفه الأئمة، ووثقه دحيم، وقال شعبة: صدوق اللسان. وقال البخاري: يتكلمون في حفظه، وهو يحتمل. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (١١٢٩) من طريق محمد بن عبيد الصابوني، عن أبي أسامة، عن ابن عوف، عن سليمان التيمي، عن أبي الصديق الناجي، =
[ ١٧ / ٢١٤ ]
١١١٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ " قَالَ: " فَاخْتَارَ ذَلِكَ الْعَبْدُ مَا عِنْدَ اللهِ " قَالَ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَعَجِبْنَا لِبُكَائِهِ أَنْ خَبَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ عَبْدٍ خُيِّرَ، وَكَانَ (١) رَسُولُ اللهِ ﷺ
_________________
(١) = عن أبي سعيد، به، مرفوعًا. وذكر البيهقي أن الصابوني قد أخطأ فيه، فقال: الصحيح عن أبي أسامة، عن علي بن علي، وروايته عن ابن عوف خطأ، والله تعالى أعلم، ونقل عن أحمد قوله في الصابوني: ولا أراه حفظه. وله شاهد من حديث عبادة بن الصامت عند الترمذي (٣٥٧٣)، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وسيرد ٥/٣٢٩. وآخر من حديث أبي هريرة، سلف ٢/٤٤٨. قال السندي: قوله: "يدعو بدعوة ليس فيها إثم": فيه أن الدعاء بمثل ذلك مردود، وهذا من رحمته تعالى، قال تعالى: (ولو يُعجلُ الله للناس الشر) الآية [سورة يونس: ١١] . قوله: "إحدى ثلاث": لعل هذا هو المراد بنحو قوله: (ادْعُوني أسْتجبْ لكم) [سورة غافر: ٦٠]، وقوله: (أجيْبُ دعْوة الداع إذا دعان) [سورة البقرة: ١٨٦]، وعلى هذا لا ينبغي للعبد أن يقول: دعوت، فلم يستجب لي. قوله: "إما أن يعجل": من التعجيل. قوله: نكثر: من الإكثار، أي: الدعاء. قوله: "الله أكثر"، أي: فضله وعطاؤه أكثر من دعائكم، والله تعالى أعلم.
(٢) كلمة "قال" ليست في (ظ ٤)، وهو الموافق لرواية البخاري.
(٣) في (ظ ٤) و(ق): فكان.
[ ١٧ / ٢١٥ ]
الْمُخَيَّرَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ - أَوْ مَوَدَّتُهُ - لَا يَبْقَى بَابٌ فِي الْمَسْجِدِ (١) إِلَّا سُدَّ إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ " (٢)
_________________
(١) في (ظ ٤): لا يبقى في المسجد باب.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، فُليح: وهو ابن سليمان، قال الحافظ في "الفتح" ١/١٤٢: صدوق، تكلم بعض الأئمة في حفظه، لم يخرج البخاري من حديثه في الأحكام إلا ما توبع عليه، وأخرج له في المواعظ والآداب وما شاكلها طائفة من أفراده، وهذا منها، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي، وسالم أبو النضر: هو ابن أبي أمية القرشي التيمي، وبُسْر بن سعيد: هو المدني العابد. وأخرجه البخاري (٣٦٥٤) من طريق أبي عامر، بهذا الإسناد. وسيأتي (١١١٣٥) و(١١١٣٦) . وقد سلفت أحاديث الباب في مسند ابن عباس في الرواية (٢٤٣٢)، ومسند ابن مسعود في الرواية (٣٥٨٠) . قال السندي: قوله: "خير عبدًا"، قال النووي: أبهمه ليظهر فهم أهل المعرفة. قوله: "فبكى": حزنًا على فراقه وانقطاع الوحي وغيره. قوله: "أن خبر": بالتشديد. في "القاموس" خبره تخبيرًا: أخبره، أي: لأن أخبر. قوله: "أمن الناس"، قال العلماء: معناه: أكثرهم جودًا وسماحة بنفسه وماله، وليس هو من المن الذي هو الاعتداد بالصنيعة، لأنه أذى مبطل للثواب، ولأن المنة لله ولرسوله في قبول ذلك وفي غيره. =
[ ١٧ / ٢١٦ ]
١١١٣٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، وَبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، (١)
_________________
(١) = قوله: "غير ربي"، استثناء منقطع، لأن الخليل من الناس لا يشمل الرب تعالى، ثم الخُلة -بالضم- الصداقة والمحبة التي تخللت قلب المحب، وتدعو إلى إطلاع المحبوب على سره، والخليل فعيل منه، بمعنى الصديق، وقيل: هو من يعتمد عليه في الحاجة، فإن أصله الخلة -بالفتح- بمعنى الحاجة، والمعنى على الأول: لو جاز لي أن أتخذ صديقًا من الخلق تتخلل محبته في باطن قلبي، ويكون مطلعا على سري لاتخذت أبا بكر، لكن محبوبي بهذه الصفة هو الله. وعلى الثاني: لو اتخذت من أراجع إليه في الحاجات، واعتمد عليه في المهمات لاتخذت أبا بكر، ولكن اعتمادي في جميع أموري على الله، وهو ملجئي وملاذي. قوله: "ولكن أخوة الإسلام"، أي: بيننا. قوله: "باب"، أي: خوخة، وهي الباب الصغير كما جاءت به الروايات صريحًا.
(٢) حديث صحيح، إسناد حسن كسابقه. يونس: هو ابن محمد بن مسلم المؤدب البغدادي. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٢/٢٢٧، وابن أبي شيبة ١٢/٦، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٢٢٧) من طريق يونس، بهذا الإسناد. وجاء في مطبوع "السنة": عن عبيد بن حنين، عن بسر، وهو خطأ. وأخرجه ابن سعد ٢/٢٢٧، ومسلم (٢٣٨٢)، وابن حبان (٦٥٩٤)، والبيهقي في "الدلائل" ٧/١٧٤ من طرق عن فليح، به. =
[ ١٧ / ٢١٧ ]
١١١٣٦ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (١)
١١١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ:
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٤٦٦) عن محمد بن سنان، عن فليح، به، إلا أن فيه: "عن عبيد بن حنين، عن بسر بن سعيد". قال الحافظ في "الفتح" ١/٥٥٩: نقل ابن السكن عن الفربري عن البخاري أنه قال: هكذا حدث به محمد بن سنان، وهو خطأ، وإنما هو عن عبيد بن حنين وعن بسر بن سعيد، يعني بواو العطف. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده حسن كسابقه. سريج: هو ابن النعمان الجوهري، ثقة من رجال البخاري. وأخرجه البخاري (٣٩٠٤)، ومسلم (٢٣٨٢) (٢)، والترمذي (٣٦٦٠)، والنسائي في "الكبرى" (٨١٠٣)، والطحاوي مختصرًا في "شرح مشكل الآثار" (١٠٠٢) و(١٠٠٣) من طريق مالك، والخطيب في "تاريخه" ١٣/٦٣ من طريق المعافى بن سليمان، كلاهما عن فليح، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقد سلف برقم (١١١٣٤)، وانظر ما قبله.
(٣) في (ظ ٤): الموال.
[ ١٧ / ٢١٨ ]
أُخْبِرَ (١) أَبُو سَعِيدٍ بِجِنَازَةٍ، فَعَادَ (٢) تَخَلَّفَ حَتَّى إِذَا (٣) أَخَذَ النَّاسُ مَجَالِسَهُمْ، جَاءَ (٤) فَلَمَّا رَآهُ الْقَوْمُ تَشَذَّبُوا عَنْهُ (٥)، فَقَامَ بَعْضُهُمْ لِيَجْلِسَ فِي مَجْلِسِهِ، فَقَالَ: لَا إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ خَيْرَ الْمَجَالِسِ أَوْسَعُهَا، ثُمَّ تَنَحَّى وَجَلَسَ (٦) فِي مَجْلِسٍ وَاسِعٍ " (٧)
١١١٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،
_________________
(١) في هامش (ظ ٤): أوذن (نسخة) . قلنا: وهو لفظ البخاري في "الأدب المفرد"، والحاكم والقضاعي.
(٢) ضبب فوقها في (س)، وجاء بدلها عند البخاري وعبد بن حميد والقضاعي: فكأنه.
(٣) لفظ "إذا" لم يرد في (ظ ٤) .
(٤) في (ظ ٤) و(ق) و(م): ثم جاء.
(٥) لفظ "عنه" ليس في (ظ ٤) .
(٦) في (ظ ٤): فجلس.
(٧) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن أبي الموالى فمن رجال البخاري، وهو ثقة، وثقه ابن معين وأبو داود والترمذي والنسائي، وقال أحمد وأبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطىء. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١١٣٦) من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. =
[ ١٧ / ٢١٩ ]
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ: " مَا بَالُ رِجَالٍ يَقُولُونَ: إِنَّ رَحِمَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا تَنْفَعُ قَوْمَهُ، بَلَى وَاللهِ إِنَّ رَحِمِي مَوْصُولَةٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِنِّي أَيُّهَا النَّاسُ فَرَطٌ لَكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، فَإِذَا جِئْتُمْ " قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا فُلَانُ بْنُ
_________________
(١) = وأخرجه مطولًا ومختصرًا عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٨١)، وأبو داود (٤٨٢٠)، والحاكم ٤/٢٦٩، والبيهقي في "الشعب" (٨٢٤١)، وفي "الآداب" (٣٠٧)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٢٢٢) و(١٢٢٣) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الموال، به. وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، وسكت عنه الذهبي. وله شاهد من حديث أنس أخرجه البزار (٢٠١٣)، والطبراني في "الأوسط" (٨٤٠)، والحاكم في "المستدرك" ٤/٢٦٩، والبيهقي في "الشعب" (٨٢٤٠) من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، مرفوعًا، بلفظ: "خير المجالس أوسعها"، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير مصعب بن ثابت، فقد روى له أصحاب السنن سوى الترمذي، وهو ضعيف، وحسن البزار حديثه، وقد وهم الحاكم والذهبي، فصححاه على شرط مسلم! وقد أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٨/٥٩، ونسبه إلى البزار والطبراني في "الأوسط"، وقال: وفيه مصعب بن ثابت، وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه ابن معين وغيره، وبقية رجال البزار ثقات. قال السندي: قوله: فعاد، أي: فصار. تخلف: تأخر عن الحضور، من التخلف، وهو التأخر. تشذبوا: تفرقوا. عنه، أي: عن مكانه.
[ ١٧ / ٢٢٠ ]
فُلَانٍ، وَقَالَ آخَرُ (١): أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، قَالَ لَهُمْ: " أَمَّا النَّسَبُ فَقَدْ عَرَفْتُهُ، وَلَكِنَّكُمْ أَحْدَثْتُمْ بَعْدِي وَارْتَدَدْتُمُ الْقَهْقَرَى " (٢)
_________________
(١) في (م): أخوه، وهو تحريف.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، حمزة بن أبي سعيد الخدري، قال الحافظ في "التعجيل": لم يذكر فيه ابنُ أبي حاتم جرحًا، ولا ذكروا له راويًا غير ابن عقيل، ثم إن في الإسناد اضطرابًا، فقد روي عن عبد الله بن محمد -وهو ابن عقيل بن أبي طالب- هنا، وفي الرواية الآتية برقم (١١١٣٩) عن حمزة بن أبي سعيد، وروي عنه في الرواية الآتية برقم (١١٣٤٥) عن سعيد بن المسيب، وروي عنه عند أبي يعلى (١٢٣٨) عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، وعبد الله بن محمد هذا قال أبو زرعة: يختلف عنه في الأسانيد، وقال ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه، وقال أحمد: منكر الحديث، وقال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال مرةً: ليس بذاك، وقال الفلاس: الناس يختلفون عليه، وقال سفيان بن عيينة: كان ابنُ عقيل في حفظه شيء، أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو القيسي البصري، وزهير: هو ابن محمد التميمي. وأخرجه أبو يعلى (١٢٣٨) عن أبي خيثمة زهير بن حرب، عن أبي عامر، بهذا الإسناد، إلا أن فيه عبد الرحمن بن أبي سعيد بدل حمزة. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" ٤/٧٤-٧٥ من طريق زهير بن محمد، به، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! وأخرجه الطيالسي (٢٢٢١) عن عمرو بن ثابت، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/٣٦٤، ونسبه إلى أبي يعلى، وفاته أن ينسبه لأحمد، وقال: ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد وُثق. وسيأتي بالأرقام (١١١٣٩) و(١١٣٤٥) و(١١٥٩١) . =
[ ١٧ / ٢٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقسمه الأول وهو قوله ﵊: "إن رحمي موصولة في الدنيا والآخرة". له شاهد من حديث عمر بن الخطاب أخرجه ابنُ سعد ٨/٤٦٣ عن أنس بن عياض الليثي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عمر، مرفوعًا، بلفظ: "كل نسبٍ وسببٍ منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي"، وإسناده منقطع، وأخرجه الحاكم ٣/١٤٢ من طريق جعفر بن محمد أيضًا عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن عمر، به، وصححه الحاكم، فتعقبه الذهبي بقوله: منقطع. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٦٣٥) من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، عن عمر. وهذا إسناد مضطرب، فالأول: عن محمد الباقر، عن عمر، والإسناد الثاني: عن محمد الباقر، عن أبيه علي، عن عمر، والثالث: عن محمد الباقر، عن جابر، عن عمر. وأخرجه الطبراني (٢٦٣٣) عن جعفر بن محمد بن سليمان النوفلي، عن إبراهيم بن حمزة الزبيري، عن عبد العزيز الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن علي، عن عمر. وجعفر بن محمد بن سليمان النوفلي لم نجد من ترجم له، وباقي رجال الإسناد رجال الصحيح. وأخرجه الطبراني (٢٦٣٤) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن عبادة بن زياد الأسدي، عن يونس بن أبي يعفور، عن أبيه، عن ابن عمر، عن عمر. وإسناده ضعيف لضعف يونس بن أبي يعفور، فإنه يخطىء كثيرًا. وأخرجه الخطيب في "تاريخه" ٦/١٨٢ من طريقين عن إبراهيم بن مهران بن رستم المروزي، عن الليث بن سعد القيسي مولى بني رفاعة، عن موسى بن على بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر الجهني، عن عمر. وأخرجه البيهقي في "السنن" ٧/١١٤ من طريق سفيان بن وكيع بن الجراح، عن روح بن عبادة، عن ابن جريج، أخبره ابن أبي مليكة، عن حسن بن حسن، عن أبيه، عن عمر. وهذا إسناد ضعيف لضعف سفيان بن وكيع. =
[ ١٧ / ٢٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد زاد ابن كثير نسبته في "التفسير" تفسير قوله تعالى: (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) إلى البزار والهيثم بن كليب والضياء في "المختارة". وشاهد آخر من حديث ابن عباس أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١٦٢١) عن عيسى بن القاسم الصيدلاني البغدادي، عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم المروزي، عن موسى بن عبد العزيز العدني، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عنه، مرفوعا بلفظ: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي" أورده الهيثمي في "المجمع" ٩/١٧٣، وقال: ورجاله ثقات. وأخرجه مطولًا البزار (٢٣٦٣)، وفي إسناده إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، وهو متروك. وثالث من حديث المسور بن مخرمة، سيرد ٤/٣٢٣ و٣٣٢، وقد أورده الهيثمي في "المجمع" ٩/٢٠٣، ونسبه إلى الطبراني [٢٠/ (٣٠)]، وقال: وفيه أم بكر بنت المسور، ولم يجرحها أحد، ولم يوثقها، وبقية رجاله وثقوا. قلنا: فاته أن ينسبه لأحمد. ورابع لا يُفرح به من حديث ابن عمر عند ابن عساكر فيما ذكره ابن كثير في "التفسير"، وفي إسناده إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو متروك. فيتقوى الحديث بمجموع هذه الشواهد. وقوله: "وإني أيها الناس فرط لكم على الحوض الخ": له شاهد بنحوه من حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٥٨٥) و(٦٥٨٦)، بلفظ: "يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي، فيُجْلون عن الحوض، فأقول: يارب أصحابي، فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى". وآخر من حديث ابن عباس، سلف برقم (٢٣٢٧)، بلفظ: "أنا فرطكم على الحوض، فمن ورد أفلح، ويؤتى بأقوام، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: أي =
[ ١٧ / ٢٢٣ ]
١١١٣٩ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (١)
١١١٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: اشْتَكَى أَبُو هُرَيْرَةَ - أَوْ غَابَ - فَصَلَّى بِنَا (٢) أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ " فَجَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، وَحِينَ رَكَعَ، وَحِينَ
_________________
(١) = رب، فيقال: ما زالوا بعدك يرتدون على أعقابهم". وثالث من حديث ابن مسعود، سلف برقم (٣٦٣٩)، وذكرنا هناك أن حديث الحوض من الأحاديث المتواترة، روي من حديث (٥٧) صحابيًا، ذكرهم الكتاني في "نظم المتناثر" ص١٥١. قال السندي: قوله: "وإني أيها الناس فرط لكم"، أي: متقدم عليكم أهيىء لكم ما تحتاجون إليه، أي: فرط لكم عمومًا، فكيف لا ينتفع بي قرابتي. وقوله: "فإذا جئتم": لبيان أنه يشترط في ذلك البقاء على الإسلام، ولا ينفع بدونه.
(٢) صحيح لغيره، ولهذا إسناد ضعيف، تقدم بسط علته في الرواية التي قبله. زكريا بن عدي: هو الكوفي، وعبيد الله: هو ابن عمرو الرقي، كلاهما من رجال الشيخين. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٨٦) عن زكريا بن عدي، بهذا الإسناد. وسلف فيما قبله برقم (١١١٣٨)، وسيكرر برقم (١١٥٩١) .
(٣) في (ظ ٤): لنا، وهي الموافقة لرواية البخاري.
[ ١٧ / ٢٢٤ ]
قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَحِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، وَحِينَ سَجَدَ، وَحِينَ قَامَ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ عَلَى ذَلِكَ "، فَلَمَّا صَلَّى، قِيلَ لَهُ: قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ عَلَى صَلَاتِكَ، فَخَرَجَ فَقَامَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ وَاللهِ مَا أُبَالِي اخْتَلَفَتْ صَلَاتُكُمْ أَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ، " هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي " (١)
١١١٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَا
_________________
(١) حديث صحيح وهذا إسناد حسن، فليح: هو ابن سليمان الخزاعي، قال الحافظ في "الفتح" ١/١٤٢: صدوق، تكلم بعض الأئمة في حفظه، ولم يخرج البخاري من حديثه في الأحكام إلا ما توبع عليه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي، وسعيد بن الحارث هو المدني. وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (٥٨٠) من طريق أبي عامر، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٨٢٥) عن يحيى بن صالح، والبيهقي في "السنن" ٢/١٨ من طريق يونس بن محمد، كلاهما عن فليح، به. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (١٨٨٦) . وعن أبي هريرة، سلف ٢/٢٣٦. وعن عمران بن حصين، سيرد ٤/٤٢٩. قال السندي: قوله: قيل له: قد اختلف الناس: لعل ذلك بسبب أنهم قد تركوا التكبيرات عند كل رفع وخفض، فحين سمعوا التكبير منه اشتبه عليهم الأمر، والله تعالى أعلم.
[ ١٧ / ٢٢٥ ]
يُصِيبُ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ، وَلَا وَصَبٍ، وَلَا هَمٍّ وَلَا حَزَنٍ، وَلَا غَمٍّ وَلَا أَذًى حَتَّى الشَّوْكَةَ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللهُ ﷿ عَنْهُ (١) بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ " (٢)
١١١٤٢ - حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ الْعُطَارِدِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " ائْتَمُّوا بِي يَأْتَمُّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللهُ ﷿ " (٣)
_________________
(١) كلمة "عنه" ليست في (م) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي، وزهير: هو ابن محمد التميمي. وقد سلف في مسند أبي هريرة (٨٤٢٤) سندًا ومتنًا.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة: وهو المنذر بن مالك العبدي، فمن رجال مسلم. منصور بن سلمة هو ابن عبد العزيز أبو سلمة الخُزاعي، وأبو الأشهب العطاردي: هو جعفر بن حيان. وأخرجه الطيالسي (٢١٦٢)، وعبد بن حميد في "المنتخب" (٨٧٤)، ومسلم (٤٣٨)، وأبو داود (٦٨٠)، والنسائي في "المجتبى" ٢/٨٣، وفي "الكبرى" (٨٧٠)، وابن ماجه (٩٧٨)، وأبو يعلى (١٠٦٥)، وابن خزيمة (١٦١٢)، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/١٩، وفي "أخبار أصبهان" ٢/٢٢٥، والبيهقي في "السنن" ٣/١٠٣ من طرق عن أبي الأشهب، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٢/٨٣، وفي "الكبرى" (٨٧١) من طريق الجريري، عن أبي نضرة، به. =
[ ١٧ / ٢٢٦ ]
١١١٤٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ خُطْبَةً بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى مُغَيْرِبَانِ الشَّمْسِ، حَفِظَهَا مِنَّا مَنْ حَفِظَهَا، وَنَسِيَهَا مَنْ نَسِيَ فَحَمِدَ اللهَ - قَالَ عَفَّانُ، وَقَالَ حَمَّادٌ: وَأَكْثَرُ حِفْظِي أَنَّهُ قَالَ: بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ - فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَإِنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، أَلَا فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، أَلَا إِنَّ بَنِي آدَمَ خُلِقُوا عَلَى طَبَقَاتٍ شَتَّى، مِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِنًا وَيَحْيَا مُؤْمِنًا وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا،
_________________
(١) = وعلقه البخاري عن النبي ﷺ بصيغة التمريض في كتاب الأذان، باب الرجل يأتم بالإمام، ويأتم الناس بالمأموم. قال الحافظ في "الفتح" ٢/٢٠٥: هذه الصيغة لا تختص بالضعيف بل قد تستعمل في الصحيح أيضا، بخلاف صيغة الجزم، فإنها لا تستعمل إلا في الصحيح. وفي الباب عن عائشة عند عبد الرزاق في "المصنف" (٢٤٥٣)، وأبي داود (٦٧٩)، وابن خزيمة (١٥٥٩)، وابن حبان (٢١٥٦) . وسيأتي بالأرقام (١١٢٩٢) و(١١٥١١) . قال السندي: قوله: "ائتموا بي"، أي: اقتدوا بي في أمر الصلاة. قوله: "من بعْدكم": من الصف الثاني وغيره، والخطاب بأهل الصف الأول أو من بعدكم من أتباع الصحابة، والخطاب بالصحابة مطلق. قوله: "يتأخرون": عن الصفوف المتقدمة. قوله: "حتى يؤخرهم الله ﷿": عن رحمته أو جنته.
(٢) في (م): ونسيها منا.
[ ١٧ / ٢٢٧ ]
وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِرًا وَيَحْيَا كَافِرًا وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِنًا وَيَحْيَا مُؤْمِنًا وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِرًا وَيَحْيَا كَافِرًا وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا، أَلَا إِنَّ الْغَضَبَ جَمْرَةٌ تُوقَدُ فِي جَوْفِ ابْنِ آدَمَ، أَلَا تَرَوْنَ إِلَى حُمْرَةِ عَيْنَيْهِ وَانْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَالْأَرْضَ الْأَرْضَ، أَلَا إِنَّ خَيْرَ الرِّجَالِ مَنْ كَانَ بَطِيءَ الْغَضَبِ سَرِيعَ الرِّضَا، وَشَرَّ الرِّجَالِ مَنْ كَانَ سَرِيعَ الْغَضَبِ بَطِيءَ الرِّضَا، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ بَطِيءَ الْغَضَبِ بَطِيءَ الْفَيْءِ وَسَرِيعَ الْغَضَبِ سَرِيعَ الْفَيْءِ (١) فَإِنَّهَا بِهَا، أَلَا إِنَّ خَيْرَ التُّجَّارِ مَنْ كَانَ حَسَنَ الْقَضَاءِ حَسَنَ الطَّلَبِ، وَشَرَّ التُّجَّارِ مَنْ كَانَ سَيِّئَ الْقَضَاءِ سَيِّئَ الطَّلَبِ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ حَسَنَ الْقَضَاءِ سَيِّئَ الطَّلَبِ، أَوْ كَانَ سَيِّئَ الْقَضَاءِ حَسَنَ الطَّلَبِ، فَإِنَّهَا بِهَا أَلَا إِنَّ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ، أَلَا وَأَكْبَرُ الْغَدْرِ غَدْرُ أَمِيرِ عَامَّةٍ، أَلَا لَا يَمْنَعَنَّ رَجُلًا (٢) مَهَابَةُ النَّاسِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالْحَقِّ إِذَا عَلِمَهُ، أَلَا إِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ "، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ مُغَيْرِبَانِ الشَّمْسِ قَالَ: " أَلَا إِنَّ مِثْلَ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا فِيمَا مَضَى مِنْهَا مِثْلُ مَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِيمَا مَضَى مِنْهُ " (٣)
_________________
(١) في (ظ) و(ق): أو سريع الغضب، وفي (م): وسريع الفيء.
(٢) في (ظ ٤): رجل.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف علي بن زيد: وهو ابن جُدْعان، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. عفان: هو ابن مسلم الصفار، وأبو نضرة: هو المنذر بن =
[ ١٧ / ٢٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مالك العبدي. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٦٨٤) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢١٥٦)، وأبو يعلى (١١٠١)، والحاكم ٤/٥٠٥، والبيهقي في "الشعب" (٨٢٨٩) من طرق عن حماد بن سلمة، به. وقال الحاكم: هذا حديث تفرد بهذه السياقة علي بن زيد بن جدعان القرشي، عن أبي نضرة، والشيخان ﵄ لم يحتجا بعلي بن زيد، وتعقبه الذهبي بقوله: ابن جُدْعان صالح الحديث! وأخرجه الحميدي (٧٥٢) عن سفيان بن عُيينة، والترمذي (٢١٩١)، والبغوي في "شرح السنة" (٤٠٣٩) من طريق حماد بن زيد، والخطيب في "تاريخه" ١٠/٢٣٧-٢٣٨ من طريق شعبة، ثلاثتهم عن علي بن زيد، به، وعند البغوي زيادة: "ألا وإن هذه الأمة توفي سبعين أمة هي آخرها وأكرمها على الله ﷿". وقال الترمذي: ولهذا حديث حسن صحيح! قلنا: لهذه الزيادة ستأتي برقم (١١٥٨٧) . وقوله: "إن الدنيا خضرة حلوة، وإن الله مستخلفكم فيها، فناظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء". أخرجه الرامهرمزي في "الأمثال" (١٨) من طريق هدبة، عن حماد بن سلمة، به. وأخرجه ابن ماجه (٤٠٠٠) من طريق حماد بن زيد، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١١٤١) من طريق يحيي بن سعيد، كلاهما عن علي بن زيد، به. وسيأتي بإسنادٍ صحيح برقم (١١١٦٩) . وقوله: "ألا إن لكل غادر لواء يوم القيامة " أخرجه ابن ماجه (٢٨٧٣) من طريق حماد بن زيد، عن علي بن زيد، به. وقد سلف برقم (١١٠٣٨) . =
[ ١٧ / ٢٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقوله: "ألا لا يمنعن رجلًا مهابة الناس أن يتكلم بالحق إذا علمه". سلف بإسنادٍ صحيح برقم (١١٠١٧) . وقوله: "ألا إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر": أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (١١٤١) من طريق يحيى بن سعيد، عن علي بن زيد، به، بلفظ: "وما من كلمة أفضل من كلمة عدل عند إمام جائر". وأخرجه أبو داود (٤٣٤٤)، والترمذي (٢١٧٤)، وابن ماجه (٤٠١١)، والخطيب في "تاريخه" ٧/٢٣٨-٢٣٩ من طريق عطية العوفي، عن أبي سعيد، به. وقال الترمذي: وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. قلنا: عطية ضعيف. وله شاهد من حديث أبي أمامة عند الطبراني في "الكبير" (٨٠٨١)، سيرد ٥/٢٥١، وإسناده لا بأس به. وآخر من حديث طارق بن شهاب عند النسائي ٧/١٦١، وسيرد ٤/٣١٤، لكن نصَّ على إرساله أبو حاتم فيما نقله العلائي في "جامع التحصيل" ص٢٤٣-٢٤٤، لأن طارق بن شهاب رأى النبي ﷺ، ولم يسمع منه شيئًا، فتعقبه العلائي بقوله: يلحق حديثه بمراسيل الصحابة. وقال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ٢/٢٢٠: إذا ثبت أنه لقي النبي ﷺ فهو صحابي على الراجح، وإذا ثبت أنه لم يسمع منه فروايته عنه مرسل صحابي، وهو مقبول على الراجح، وقد أخرج له النسائي عدة أحاديث، وذلك مصير منه إلى إثبات صحبته. قلنا: فالحديث بهذين الشاهدين حسن لغيره. وقوله: "ألا إن مثل ما بقي من الدنيا فيما مضى منها ": أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١٥٩٣) من طريق المعتمر بن سليمان، عن علي بن زيد، به. وأخرجه أبو الشيخ في "الأمثال" (٢٨٣) من طريق عبد العزيز بن مسلم، عن =
[ ١٧ / ٢٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبي نضرة، به. وقد سلف نحوه من حديث ابن عمر برقم (٥٩١١)، وهو حديث صحيح. وسيأتي برقم (١١٥٨٧) . قال السندي: قوله: "إلى مغيربان الشمس": في "المجمع": غربت الشمس غروبًا ومغيربانًا، وهو تصغير على غير مكبر، كأنه مصغر مغربان. قوله: "بما هو كائن"، أي: خطب بما هو كائن، أي: من الأمور المتعلقة بالأمة. قوله: "خضرة": بفتح خاء وكسر ضاد. قوله: "حلوة": بضم مهملة، أي: ترغيب فيها لحسن لونها، وطيب طعمها. قوله: "مستخلفكم"، أي: جاعلكم متصرفين. قوله: "فاتقوا الدنيا"، أي: كلها، النساء من جملتها، فإنهن أعظم ضررًا منها. قوله: "منهم من يولد مؤمنًا " الخ، أي: منهم من يكون على دين واحد على الدوام، إما الإيمان أو خلافه، ومنهم من تصير خاتمته على خلاف ما عليه في أول الأمر، ولعله قاله تحذيرًا عن سوء العاقبة، وأن لا يغتر بأول الأمر، فإن العبرة بالخواتيم. قوله: "جمرة"، أي: كجمرة. قوله: "إلى حمرة عينيه": فإن أمثاله من آثار النار. قوله: "فالأرض الأرض": بالنصب، أي: فليقصد الأرض. أو بالرفع، أي: فالأرض دافعة له، والمقصود: فليضطجع وليتلبد بالأرض -كما في رواية الترمذي-، وهذا بيان لطريق دفعه بعد بيان عظم مفسدته. قوله: "فإنها بها"، أي: فإن أحديهما بالأخرى -كما في رواية الترمذي-، أي: فلا يستحق فاعلهما المدح ولا الذم. قوله: "خير التجار": بكسر وتخفيف ككرام، أو بضم وتشديد كحكام. =
[ ١٧ / ٢٣١ ]
١١١٤٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا (١) دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا بِأَرْضٍ مَضَبَّةٍ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: " بَلَغَنِي أَنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابَّ، فَمَا (٢) أَدْرِي أَيُّ الدَّوَابِّ هِيَ؟ " فَلَمْ يَأْمُرْ وَلَمْ يَنْهَ (٣)
١١١٤٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ أَبُو مُوسَى عَلَى عُمَرَ
_________________
(١) = قوله: "أمير العامة"، أي: الإمام الأعظم، فإن شؤم غدره يعم الرعايا، فيكون أعظم ضررًا. قوله: "ألا إن أفضل الجهاد": لأن من جاهد العدو فهو متردد بين رجاءٍ وخوف، وبين أن تكون الغلبة له أو لعدوه، وهاهنا الغالب الهلاك والتلف وغضب السلطان، فصار أفضل، وأيضًا الغالب أن الناس يتفقون على تخطئته وتوبيخه، وقل من يساعده على ذلك بخلاف القتال مع الكفرة، والله تعالى أعلم.
(٢) في (ظ ٤): أخبرنا.
(٣) في (ظ ٤): فلا، وجاءت في هامش (ق)، وعليها علامة الصحة.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٢٦٧، وأبو يعلى (١١٨٤)، والبيهقي ٩/٣٢٤، والخطيب في "تاريخه" ١١/٣٣٦ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٣٢٤٠) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن داود، به. وقد سلف برقم (١١٠١٣) .
[ ١٧ / ٢٣٢ ]
ثَلَاثًا، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ عُمَرُ، فَرَجَعَ فَلَقِيَهُ عُمَرُ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ رَجَعْتَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ اسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ " قَالَ: لَتَأْتِيَنَّ عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ، أَوْ لَأَفْعَلَنَّ وَلَأَفْعَلَنَّ، فَأَتَى مَجْلِسَ قَوْمِهِ فَنَاشَدَهُمُ اللهَ ﷿، فَقُلْتُ: أَنَا مَعَكَ فَشَهِدُوا لَهُ بِذَلِكَ فَخَلَّى سَبِيلَهُ (١) (٢)
١١١٤٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ
_________________
(١) في (م) و(س) و(ص): سَبِيلَهُمْ.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. يزيد -وهو ابن هارون- من رجال الشيخين، وباقي رجال الإسناد من رجال مسلم. داود: هو ابن أبي هند، وأبو نضْرة: هو المنذر بن مالك بن قُطعة العوقي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٢٦١، ومن طريق ابن ماجه (٣٧٠٦) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢١٦٤)، والدارمي ٢/٢٧٤ من طريقين، عن داود، به. وأخرجه بنحوه عبد الرزاق في "المصنف" (١٩٤٢٣)، ومسلم (٢١٥٣) (٣٥)، والترمذي (٢٦٩٠)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٥٧٩)، والبغوي (٣٣١٨) من طريق سعيد بن إياس الجُريري وأبي مسلمة سعيد بن يزيد الأزدي، عن أبي نضْرة، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن. وفي الباب عن علي وأم طارق مولاة سعد. وقد سلف برقم (١١٠٢٩) . وسيأتي مكررًا سندًا ومتنًا في مسند أبي موسى الأشعري ٤/٤١٠.
[ ١٧ / ٢٣٣ ]
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَخِي اسْتُطْلِقَ (١) بَطْنُهُ، قَالَ: " اسْقِهِ عَسَلًا "، فَذَهَبَ ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: قَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا، قَالَ (٢): " اسْقِهِ عَسَلًا "، فَذَهَبَ (٣) ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: قَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا، قَالَ: " اسْقِهِ عَسَلًا "، قَالَ: فَذَهَبَ ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: قَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا، فَقَالَ لَهُ فِي الرَّابِعَةِ: " اسْقِهِ عَسَلًا "، قَالَ: أَظُنُّهُ قَالَ: فَسَقَاهُ فَبَرَأَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الرَّابِعَةِ: " صَدَقَ اللهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ " (٤)
_________________
(١) قال الحافظ في "الفتح" ١٠/١٦٩: بضم المثناة، وسكون الطاء المهملة، وكسر اللام، بعدها قاف، أي: كثر خروج ما فيه، يريد الإسهال.
(٢) في (ظ ٤): فقال.
(٣) في (م): قال: فذهب.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وشعبة: هو ابن الحجاج، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وأبو المتوكل الناجي: هو على بن داود أو دؤاد. وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٨/ ٨٥-٨٦، وعبد بنُ حُميد في "المنتخب" (٩٣٨)، وأبو يعلى (١٢٦١) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٧٠٥) و(٧٥٦٠) و(٧٥٦١)، والحاكم ٤/٤٠٢ من طريق يحيى بن سعيد، عن شعبة، به، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وأخرجه البخاري (٥٦٨٤)، ومسلم (٢٢١٧) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٢٠١٧٣)، والطبري في "التفسير" =
[ ١٧ / ٢٣٤ ]
١١١٤٧ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، وَحَدَّثَ عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: ابْنُ أَخِي قَدْ عَرِبَ بَطْنُهُ، فَقَالَ: " اسْقِ ابْنَ أَخِيكَ عَسَلًا "، قَالَ: فَسَقَاهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا شِدَّةً، فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي الثَّالِثَةِ: " اسْقِ ابْنَ أَخِيكَ عَسَلًا فَإِنَّ اللهَ ﷿ قَدْ صَدَقَ، وَكَذَبَ بَطْنُ ابْنِ أَخِيكَ " قَالَ: فَسَقَاهُ فَعَافَاهُ اللهُ ﷿ (١)
_________________
(١) = ١٤/١٤٠ من طريق معمر، عن قتادة، عن النبي ﷺ، معضلًا. وسيأتي بالأرقام (١١١٤٧) و(١١٨٧١) و(١١٨٧٢) . قال السندي: قوله: أستطْلق بطنه: استطلاق البطن: مشْيه. "اسقه عسلًا"، أي: ليخرج ما فيه من المادة، وذلك لأن العسل يزيد في الاستطلاق، فإذا كان الاستطلاق عن كثرة المادة الفاسدة في البطن، فاللائق إخراجها باستعمال ما يزيد في الاستطلاق، وعلى هذا فهذا ليس دواءً للاستطلاق على إطلاقه، بل لمن كان استطلاقُه لكثرة المادة، والله تعالى أعلم. فبرأ: بفتح الراء. "صدق الله": قيل: في قوله: (فيه شفاء للناس) [النحل: ٦٩]، وقيل: فيما أوحى إليه في خصوص هذه القضية. "وكذب بطن أخيك"، أي: فيما أظهر أنه لا يشفيه، فإن استطلاقه بعد استعمال العسل كان منه بمنزلة هذا الخبر، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حسين: هو ابن محمد بن بهرام التميمي المروذي، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، وقتادة: هو ابن دعامة، =
[ ١٧ / ٢٣٥ ]
١١١٤٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " قَدْ أُعْطِيَ كُلُّ نَبِيٍّ عَطِيَّةً فَكُلٌّ قَدْ تَعَجَّلَهَا، وَإِنِّي أَخَّرْتُ عَطِيَّتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي، وَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِي لَيَشْفَعُ لِلْفِئَامِ مِنَ النَّاسِ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَشْفَعُ لِلْقَبِيلَةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَشْفَعُ لِلْعُصْبَةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَشْفَعُ لِلثَّلَاثَةِ، وَلِلرَّجُلَيْنِ، وَلِلرَّجُلِ " (١)
_________________
(١) = وأبو الصديق: هو بكر بن عمرو. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٧٠٦) من طريق شيبان، بهذا الإسناد. وقد خالف شيبان شعبة في الرواية السابقة بالمتن والإسناد. قال السندي: قوله: قد عرب، كسمع، أي: فسد.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية العوفي، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وزكريا: هو ابن أبي زائدة. والحديث قسمان، فالأول منه، وهو إلى قوله: "وإني أخرتُ عطيتي شفاعة لأمتى": أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٤٥٤، وعبد بن حميد في "المنتخب" (٩٠٣)، وأبو يعلى (١٠١٤)، والبزار (٣٤٥٨) "زوائد" من طريقين عن زكريا، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/٣٧١، وقال: رواه البزار وأبو يعلى وأحمد، وإسناده حسن لكثرة طرقه. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٣٠٤)، ومسلم (١٩٨) و(١٩٩)، سلف (٨١٣٢) . وآخر من حديث أنس عند البخاري (٦٣٠٥)، ومسلم (٢٠٠)، سيرد =
[ ١٧ / ٢٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٣/٢١٩. وثالث من حديث جابر عند مسلم (٢٠١)، سيرد ٣/٣٨٤. والقسم الثاني، وهو قوله: وإن الرجل من أمتي ليشفع الخ. أخرجه الترمذي (٢٤٤٠)، وأبو يعلى (١٠١٣) من طريق الفضل بن موسى، عن زكريا بن أبي زائدة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن. وسيرد برقم (١١٦٠٥) . وله شاهد من حديث أنس عند البزار (٣٤٧٣) بلفظ: "إن الرجل ليشفع للرجلين والثلاثة" أخرجه عن زهير بن حرب، والحسين بن مهدي، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس، مرفوعًا، وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وأورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/٣٨٢، وقال: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح. وآخر بنحوه عند مسلم (١٨٣) ضمن حديث طويل، وفيه: "حتى إذا خلص المؤمنون من النار، فوالذي نفسي بيده، ما منكم من أحد بأشد مناشدةً لله في استقصاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار، يقولون: ربنا، كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون، فيقال لهم: "أخرجوا من عرفتم"، وقد سلف بسياقة أخرى برقم (١١٠٨١) . وثالث من حديث أبي برزة، سيرد ٤/٢١٢، ولفظه: "إن من أمتي لمن يشفع لأكثر من ربيعة ومضر". ورابع من حديث أبي أمامة عند الطبراني (٧٦٣٨) بلفظ: "ليدخلن الجنة بشفاعة الرجل الواحد ليس بنبي مثل الحيين -أو أحد الحيين- ربيعة ومضر"، سيرد ٥/٢٥٧ و٢٦١ و٢٦٧. وأخرجه الطبراني أيضًا برقم (٨٠٥٨) من طريق مسلم بن إبراهيم، عن مبارك بن فضالة، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، مرفوعًا، بلفظ: "يخرج من النار بشفاعة رجل من أمتي أكتر من ربيعة ومضر"، وبرقم (٨٠٥٩) من طريق الفضل بن =
[ ١٧ / ٢٣٧ ]
١١١٤٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَحْرَمَ وَأَصْحَابُهُ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، غَيْرَ عُثْمَانَ وَأَبِي قَتَادَةَ فَاسْتَغْفَرَ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا، وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً " (١)
_________________
(١) = موسى، عن الحسين بن واقد، عن أبي غالب، عن أبي إمامة، مرفوعا، بلفظ: "يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من عدد مضر، ويشفع الرجل في أهل بيته، ويشفع على قدر عمله". أورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/٣٨٢، وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير أبي غالب، وقد وثقه غير واحد، وفيه ضعف. وخامس من حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له: عبد الله بن أبي الجدعاء، سيرد عند أحمد ٥/٣٦٦ أخرجه عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن خالد، عن عبد الله بن شقيق، عنه، مرفوعًا، بلفظ: "ليدخلن الجنة من أمتي بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم"، وإسناده صحيح على شرط مسلم. وأورده أحمد أيضا ٣/٤٦٩ و٤٧٠ من طرق عن خالد الحذاء، به. وسادس من حديث واثلة بن الأسقع عند الطبراني في "الكبير" ٢٢/ (١٨٨)، وفي إسناده سعيد بن بشير، وهو ضعيف. قال السندي: قوله: عطية، أي: دعوة مستجابة. للفئام: بكسر الفاء، وهمزة بعدها، أي: للجماعة الكبيرة. للعُصْبة: بضم، فسكون: لجماعة صغيرة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، أبو إبراهيم -وهو الأشهلي الأنصاري المدني- قال أبو حاتم: لا ندري من هو ولا أبوه، وقال الذهبي في "الكاشف" ٣/٢٦٩: مجهول. قلنا: ولم يذكروا في الرواة عنه غير يحيى بن أبي كثير، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وهشام: هو =
[ ١٧ / ٢٣٨ ]
١١١٥٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: خَطَبَ مَرْوَانُ قَبْلَ الصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَتِ الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، فَقَالَ: تَرَى ذَلِكَ يَا أَبَا فُلَانٍ، فَقَامَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ " (١)
_________________
(١) = الدستوائي، ويحيي: هو ابن أبي كثير. وأخرجه ابن أبي شيبة ص٢١٦ (الجزء الذي نشره العمروي)، وأبو يعلى (١٢٦٣)، من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه ابنُ طهمان في "مشيخته" (١٦٩)، والطيالسي (٢٢٢٤)، والمزي في "تهذيب الكمال" (ترجمة أبي إبراهيم الأنصاري) من طريق هشام الدستوائي، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٣٦٩) من طريق الأوزاعي، و(١٣٦٨) مختصرًا من طريق علي بن المبارك، والمزي في "تهذيب الكمال" من طريق أبان، ثلاثتهم، عن يحيى بن أبي كثير، به. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٣/٢٦٢، ونسبه إلى أحمد وأبي يعلى، وقال: وفيه أبو إبراهيم الأنصاري، جهله أبو حاتم، وبقية رجاله رجال الصحيح. وسيأتي بالأرقام (١١٨٤٧) و(١١٨٤٨) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٦٥٧)، وذكرنا هناك شواهده.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وشعبة: هو ابن الحجاج، وقيس بن مسلم: هو الجدلي، وطارق بن شهاب: هو الأحمسي. وأخرجه الطيالسي (٢١٩٦)، والبيهقي في "الشعب" (٧٥٥٩) من طريق =
[ ١٧ / ٢٣٩ ]
١١١٥١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أَهْلَ النَّارِ الَّذِينَ لَا يُرِيدُ اللهُ ﷿ إِخْرَاجَهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ، وَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ الَّذِينَ يُرِيدُ اللهُ ﷿ إِخْرَاجَهُمْ يُمِيتُهُمْ فِيهَا إِمَاتَةً حَتَّى يَصِيرُوا فَحْمًا، ثُمَّ يُخْرَجُونَ ضَبَائِرَ فَيُلْقَوْنَ عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ - أَوْ يُرَشُّ عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ - فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ (١) الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ " (٢)
_________________
(١) = سعيد بن عامر الضبعي، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٠٧٣) . قال السندي: قوله: "ترك ذلك"، أي: استحق أن يترك لعدم مساعدة الوقت، ولكل وقت حكم يناسبه، والله تعالى أعلم.
(٢) في (س) و(ص): ينبت.
(٣) حديث صحيح، الجريري: وهو سعيد بن إياس، وإن اختلط -وسماع يزيد: وهو ابن هارون، منه بعد اختلاطه- متابع، أبو نضرة: هو المنذر بن مالك العبْدي. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٨٦٣) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد، وعنده زيادة: "فيسميهم أهلُ الجنة الجهنميين، فيسألون الله أن يرفع ذلك الاسم عنهم، فيرفعه عنهم". وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ص٢٨٧، وابن منده في "الإيمان" (٨٣٤) من طريق سالم بن نوح، عن الجريري، به، وفيه الزيادة. وسالم بن نوح سمع من الجريري بعد الاختلاط، لأنه لم يُدرك أيوب السختياني. قال أبو داود: كل من أدرك أيوب فسماعه من الجريري جيد. =
[ ١٧ / ٢٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ص٢٨٧-٢٨٨، من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وابن منده في "الإيمان" (٨٣٤) من طريق مهدي بن ميمون، كلاهما عن الجريري، به، وعندهما هذه الزيادة إلا أن قوله: فيسألون الله أن يرفع ذلك الاسم عنهم. موقوفة. وعبد الوهاب بن عبد المجيد سمع من الجريري قبل الاختلاط، وهو حسن الحديث. وقد وردت الزيادة من حديث حذيفة عند البيهقي في "البعث" ولفظها: فذكر لي أنهم استعفوا الله من ذلك الاسم فأعفاهم. أشار إلى ذلك الحافظ في "الفتح" ١١/٤٣٠، ولم نجده في المطبوع من "البعث"، وسير حديث حذيفة ٥/٣٩١ دون هذه الزيادة. وأخرج نحو هذه الزيادة مرفوعا ابن حبان (٧٤٣٢) من طريق صالح بن أبي طريف، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٢٥٣-٢٥٤ من طريق عطية العوفي، كلاهما عن أبي سعيد، مرفوعًا. وإسنادهما ضعيف. صالح بن أبي طريف لم يرو عنه غير أبي روق عطية بن الحارث الهمداني، ولم يُؤثر توثيقه عن أحد غير ابن حبان، وإسناد أبي نعيم فيه خارجة بن مصعب: وهو متروك، وعطية العوفي: وهو ضعيف. ولها شاهد مرفوع لا يُفرح به من حديث المغيرة بن شعبة، أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ص٢٨٩، وفي إسناده عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة الواسطي، ضعيف، وله مناكير، وهذا منها. انظر "الكامل" لابن عدي ٤/١٦١٣. وأشار إلى هذه الزيادة الحافظ في "الفتح" ١١/٤٣٠، وذكر أن مسلمًا خرجها من وجه آخر عن أبي سعيد، ولم نجدها فيه. وأما تسميتهم بالجهنميين، فلها شاهد من حديث أنس بن مالك عند البخاري (٦٥٥٩)، وسيرد ٣/١٣٤. وآخر من حديث عمران بن حصين عند البخاري (٦٥٦٦)، وسيرد ٤/٤٣٤. وثالث من حديث عبد الله بن مسعود، سلف برقم (٤٣٣٧) .
[ ١٧ / ٢٤١ ]
١١١٥٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ (١)، أَخْبَرَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ وَشَيَّعَهَا، كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا وَلَمْ يُشَيِّعْهَا، كَانَ لَهُ قِيرَاطٌ وَالْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ " (٢)
١١١٥٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى فَخَلَعَ
_________________
(١) = وقد سلف نحوه برقم (١١٠١٦) دون هذه الزيادة.
(٢) قوله: حدثنا يزيد، سقط من النسخ إلا من (ظ ٤)، وقد ثبت في "أطراف المسند" ٦/٢٩٤.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية العوفي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير فضيل بن مرزوق فمن رجال مسلم، وهو مختلف فيه، وثقه أحمد وابن معين والثوري وابن عيينة، وضعفه النسائي والدارمي، فهو حسن الحديث. يزيد: هو ابن هارون. وأخرجه البزار (٨٢٤) (زوائد) من طريق الحكم بن مروان، عن فضيل بن مرزوق، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٣/٢٩، وزاد نسبته إلى أبي يعلى، وقال: وإسناده حسن. وسيأتي بالأرقام (١١٢١٨) و(١١٩٢٠) بإسناد قوي. وفي الباب عن ابن عمر، سلف بإسناد صحيح برقم (٤٤٥٣)، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب. قال السندي: قوله: وشيعها، أي: تبعها حتى تدفن.
[ ١٧ / ٢٤٢ ]
نَعْلَيْهِ، فَخَلَعَ النَّاسُ نِعَالَهُمْ فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: " لِمَ خَلَعْتُمْ نِعَالَكُمْ؟ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْنَاكَ خَلَعْتَ فَخَلَعْنَا، قَالَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ بِهِمَا خَبَثًا فَإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيَقْلِبْ نَعْلَهُ، فَلْيَنْظُرْ فِيهَا، فَإِنْ رَأَى بِهَا خَبَثًا فَلْيُمِسَّهُ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ لِيُصَلِّ فِيهِمَا " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال مسلم غير يزيد: -وهو ابن هارون- فمن رجال الشيخين، أبو نعامة: هو السعدي، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قُطعة العبدي. وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٢/٤١٧، وابن خزيمة (١٠١٧)، والحاكم ١/٢٦٠، والبيهقي في "السنن" ٢/٤٠٢ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢١٥٤)، وابنُ سعد في "الطبقات" ١/٤٨٠، وعبد بن حميد في "المنتخب" (٨٨٠)، وأبو داود (٦٥٠)، والدارمي ١/٣٢٠، وأبو يعلى (١١٩٤)، وابن خزيمة (١٠١٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٥١١، وابن حبان (٢١٨٥)، والبيهقي في "السنن" ٢/٤٠٢، والبغوي في "شرح السنة" (٢٩٩) من طرق عن حماد بن سلمة، به. وقد وقع اسم حماد بن سلمة في "سنن أبي داود" غير منسوب، فظنه محققه ابن زيد، فوهم. وأخرجه عبد الرزاق (١٥١٦) عن معمر، عن أيوب، عن رجل حدثه عن أبي سعيد الخدري، به. وأخرجه البيهقي في "السنن" ٢/٤٠٣ من طريق داود بن عبد الرحمن العطار، عن معمر، بإسناد عبد الرزاق لكنه سمى الرجل أبا نضرة. قال البيهقي في هذا الطريق: غير محفوظ، وسيأتي برقم (١١٨٧٧) . وفي الباب عن ابن مسعود عند البزار (٦٠٦) (زوائد)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٥١١، والطبراني في "الكبير" (٩٩٧٢)، وفي إسناده أبو حمزة =
[ ١٧ / ٢٤٣ ]
١١١٥٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: لَا أُحَدِّثُكُمْ إِلَّا مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي: " إِنَّ عَبْدًا قَتَلَ تِسْعَةً
_________________
(١) = ميمون الأعور، وهو ضعيف. وعن أنس بن مالك عند الطبراني في "الأوسط" فيما ذكره الهيثمي في "المجمع" ٢/٥٦، وقال: ورجاله رجال الصحيح، ورواه البزار باختصار، قلنا: هو في "كشف الأستار" برقم (٦٠٥) بلفظ: أن النبي ﷺ خلع نعليه في الصلاة. وعن عبد الله بن الشخير عند الطبراني في "الكبير" فيما ذكره الهيثمي في "المجمع" ٢/٥٦، وقال: وفيه الربيع بن بدر، وهو ضعيف. وعن أبي هريرة أخرجه البزار (٦٠٤) من طريق أيوب السختياني، عن ابن سيرين، عنه، لكنه معلول، قال الدارقطني في "العلل" ٤/ورقة ٥: ومن قال فيه عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فقد وهم. وعن ابن عباس عند الطبراني في "الكبير" (١٢٠٩٧)، والدارقطني ١/٣٩٩، وفي إسناده محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو متروك. وسيرد من حديث أنس ٣/١٠٠ أن النبي ﷺ صلى في نعليه. قال السندي: قوله: صلى فخلع نعليه، أي: نزعهما عن الرجلين في أثناء الصلاة. فخلعنا: فيه دليل على أن الأصل في أفعاله المتابعة، ولا يترك ذاك إلا بدليل الخصوص. خبثًا، بفتحتين أو بضم فسكون، وفيه دليل على أن المستقذر شرعًا كالنجاسة إذا لم يدره صحت صلاته، ومن لا يقول به حمله على المستقذر طبعًا كالنخاعة. فليُمسه بالأرض: وهو دليل على أن من تنجس نعله بأي نجاسة كانت إذا دلك على الأرض طهر، ومن لا يقول به أول بما سبق، والله تعالى أعلم.
[ ١٧ / ٢٤٤ ]
وَتِسْعِينَ نَفْسًا، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ؟ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنِّي قَتَلْتُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: بَعْدَ قَتْلِ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ نَفْسًا؟ قَالَ: فَانْتَضَى سَيْفَهُ فَقَتَلَهُ بِهِ فَأَكْمَلَ بِهِ مِائَةً، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ؟ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي قَتَلْتُ مِائَةَ نَفْسٍ، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ، اخْرُجْ مِنَ الْقَرْيَةِ الْخَبِيثَةِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ قَرْيَةِ كَذَا وَكَذَا، فَاعْبُدْ رَبَّكَ فِيهَا، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَى الْقَرْيَةِ (١) الصَّالِحَةِ فَعَرَضَ لَهُ أَجَلُهُ فِي الطَّرِيقِ، قَالَ: فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، قَالَ: فَقَالَ إِبْلِيسُ: أَنَا أَوْلَى بِهِ إِنَّهُ لَمْ يَعْصِنِي سَاعَةً قَطُّ، قَالَ: فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ: إِنَّهُ خَرَجَ تَائِبًا " قَالَ هَمَّامٌ: فَحَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: " فَبَعَثَ اللهُ ﷿ لَهُ مَلَكًا، فَاخْتَصَمُوا إِلَيْهِ " ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ قَتَادَةَ، قَالَ: فَقَالَ: " انْظُرُوا أَيُّ الْقَرْيَتَيْنِ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيْهِ، فَأَلْحِقُوهُ بِأَهْلِهَا "، قَالَ قَتَادَةُ: فَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: " لَمَّا عَرَفَ الْمَوْتَ احْتَفَزَ بِنَفْسِهِ فَقَرَّبَ اللهُ ﷿ مِنْهُ الْقَرْيَةَ الصَّالِحَةَ، وَبَاعَدَ مِنْهُ الْقَرْيَةَ الْخَبِيثَةَ فَأَلْحَقُوهُ بِأَهْلِ الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ " (٢)
_________________
(١) في (س): الأرض، وفي هامشها: القرية، وعليها علامة الصحة، وفي هامش (ص): الأرض، نسخة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وهمام: هو =
[ ١٧ / ٢٤٥ ]
١١١٥٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ،
_________________
(١) = ابن يحيى العوْذي، وقتادة: هو ابن دعامة السًدُوسي، وأبو الصديق الناجي: هو بكر بن عمرو. وأخرجه ابن ماجه (٢٦٢٢) من طريق يزيد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٤٧٠)، ومسلم (٢٧٦٦) (٤٧) (٤٨)، وابن حبان (٦١٥)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/١٠٢ من طريق شعبة، ومسلم (٢٧٦٦) (٤٦)، وابن حبان (٦١١) من طريق هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، كلاهما عن قتادة، به. وقوله: "فبعث الله ﷿ له ملكًا فاختصموا إليه"، مرسل من رواية أبي رافع وهو نفيع الصائغ، وقد جاء مرفوعًا عند مسلم من طريق هشام، عن قتادة، به، بلفظ: "فأتاهم ملك في صورة آدمي، فجعلوه بينهم". وقوله: لما عرف الموت احتفز بنفسه الخ من مراسيل الحسن البصري، وقد جاء مرفوعًا عند البخاري ومسلم من طريق شعبة، عن قتادة، به، ولفظه عند البخاري: "فأدركه الموت، فناء يصدره نحوها، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأوحى الله إلى هذه أن تقربي، وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي، وقال: قيسوا ما بينهما فوجد إلى هذه أقرب، فغفر له". وسيأتي برقم (١١٦٨٧) . قال السندي: قوله: "ثم عرضت له التوبة"، أي: ظهر له أن يتوب إلى الله تعالى. قوله: "على رجل" من أهل العبادة دون العلم. قوله: "قال بعد قتل " الخ: استبعادًا لأن يكون له توبة بعد قتله هذا المقدار. قوله: " فانتضي" بالضاد المعجمة، أي: أخرجه من غمده. قوله: "على رجل": هو عالم، وبهذا ظهر الفرق بين العالم والعابد، حيث =
[ ١٧ / ٢٤٦ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى حَتَّى نَقُولَ: لَا يَدَعُهَا، وَيَدَعُهَا حَتَّى نَقُولَ: لَا يُصَلِّيهَا " (١)
١١١٥٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ (٢)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - فَقُلْتُ لِفُضَيْلٍ: رَفَعَهُ؟ قَالَ: أَحْسِبُهُ قَدْ رَفَعَهُ - قَالَ: " مَنْ قَالَ حِينَ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ: اللهُمَّ إِنِّي
_________________
(١) = إن الأول أخرجه من هلاك الآخرة مع حفظ نفسه من هلاك الدنيا، والثاني بالعكس. قوله: "الخبيثة"، أي: التي لا خير فيها في حق هذا الرجل. قوله: "أولى به"، أي: أولى بأن يكون من أهل إغوائي له. قوله: "ملكًا"، أي: لهذا الاختصام ليقطع ويحكم بينهم. قوله: "احتفز بنفسه": الباء للتعدية، أي: دفع نفسه إلى القرية الصالحة ليقرب منها بشيء، وهذا دليل على صدقه في عزيمته.
(٢) إسناده ضعيف لضعف عطية العوْفي، وفضيل بن مرزوق: هو الأغر الرقاشي. يزيد: هو ابن هارون. وأخرجه أبو يعلى (١٢٧٠) من طريق يزيد، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حُميد في "المنتخب" (٨٩١)، والترمذي في "جامعه" (٤٧٧)، وفي "الشمائل" (٢٨٦)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/٢٤٤، ٢/٢٣، والبغوي في "شرح السنة" (١٠٠٢) من طرق عن فضيل، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب! وسيأتي برقم (١١٣١٢) . قال السنْدي: قوله: "يصلي الضحى"، أي: أنه يصليها أيامًا ويتركها أيامًا، فإذا صلى نقول: داوم عليها، وإذا ترك نقول: داوم عليه.
(٣) كلمة "العوفي" ليست في (ظ ٤) .
[ ١٧ / ٢٤٧ ]
أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ، وَبِحَقِّ مَمْشَايَ فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا، وَلَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً، خَرَجْتُ اتِّقَاءَ سَخَطِكَ، وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُنْقِذَنِي مِنَ النَّارِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَكَّلَ اللهُ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ، وَأَقْبَلَ اللهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ " (١)
١١١٥٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ
_________________
(١) إسناده ضعيف كسابقه، وقد روي موقوفًا وهو أشبه. وأخرجه ابن ماجه (٧٧٨) من طريق الفضل بن الموفق، والطبراني في "الدعاء" (٤٢١)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٨٤) من طريق عبد الله بن صالح العجْلي، كلاهما عن فضيل بن مرزوق، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢١١ عن وكيع بن الجراح، عن فضيل، به، موقوفًا. قال أبو حاتم في "العلل" ٢/١٨٤: الموقوف أشبه. وله شاهد لا يفرح به من حديث بلال عند ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٨٣)، وفي إسناده الوازع بن نافع العُقيلي، قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك. قال السندي: قوله: "بحق السائلين عليك"، أي: متوسلًا إليك في قضاء الحاجة وإمضاء المسألة بما للسائلين عندك من الفضل الذي يستحقونه عليك بمقتضى فضلك ووعدك وجودك وإحسانك، ولا يلزم منه الوجوب المتنازع فيه عليه تعالى، لكن لإبهامه الوجوب بالنظر إلى الأفهام القاصرة يحترز عنه علماؤنا الحنفية، ويرون أن إطلاقه لا يخلو عن كراهة. وقوله: "أشرًا" بفتحتين: افتخارًا. وقوله: "ولا بطرًا" بفتحتين: إعجابًا. وقوله: "بوجهه"، أي: ينظر إليه نظرة رحمة ولطف.
[ ١٧ / ٢٤٨ ]
يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ، فَقَالَ: " إِنَّ مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي مَا يَفْتَحُ اللهُ عَلَيْكُمْ (١) مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا " فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَأَيْنَا أَنَّهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ، (٢) فَقِيلَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ تُكَلِّمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَلَا يُكَلِّمُكَ؟ فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ، فَقَالَ: " أَيْنَ السَّائِلُ؟ " وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ، فَقَالَ: " إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي بِالشَّرِّ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ، أَوْ يُلِمُّ حَبَطًا، أَلَمْ تَرَ إِلَى آكِلَةِ الْخَضِرَةِ أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ (٣) خَاصِرَتَاهَا، وَاسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ رَتَعَتْ وَإِنَّ الْمَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ هُوَ لِمَنْ أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ، وَالْيَتِيمَ، وَابْنَ السَّبِيلِ - أَوْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ - وَإِنَّ الَّذِي أَخَذَهُ (٤) بِغَيْرِ حَقِّهِ كَمَثَلِ الَّذِي
_________________
(١) في (ظ ٤): مما يفتح عليكم، وأشير إلى لفظ الجلالة في (س) و(ص) على أنه نسخة.
(٢) في (ص) و(ق): ينزل عليه جبريل، وأشير إلى كلمة جبريل في (س) على أنها نسخة، وقد ضرب عليها في (ظ ٤) .
(٣) في (ظ ٤) و(س): امتلت، وجاء في هامش (س): امتدت، وعليها علامة الصحة.
(٤) في (ظ ٤): مثل الذي يأخذه، وقد استدركت كلمة "مثل" في هامشها، =
[ ١٧ / ٢٤٩ ]
يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (١)
١١١٥٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَكْتُبُوا
_________________
(١) = وهي رواية أبي يعلى.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون. وأخرجه أبو يعلى (١٢٤٢)، وابن حبان (٣٢٢٥) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢١٨٠)، والبخاري (٩٢١) و(١٤٦٥) من طريقين، عن هشام، به. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٢٠٠٢٨)، وابن حبان (٣٢٢٧) من طريق الأوزاعي، كلاهما عن يحيي بن أبي كثير، به. وأخرجه البخاري (٦٤٢٧)، ومسلم (١٠٥٢) (١٢٢)، والبغوي (٤٠٥١) من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء، به. وقد سلف برقم (١١٠٣٥) . قال السندي: قوله: فسري: على بناء المفعول مخففًا أو مشددًا، أي: أزيل عنه ﷺ ما كان فيه من الحالة عند الإيحاء إليه. قوله: الرحضاء: بضم الراء وفتح الحاء المهملة، وضاد معجمة ممدودة: هو عرق يغسل الجلد لكثرته. قوله: حمده، أي: رآه محمودًا مرضيا لمبادرته إلى تحقيق العلم. قوله: "وإن مما ينبت الربيع يقتل": قد سبق تحقيق هذا الحديث، لكن بقي الكلام في تحقيق إعراب هذه الرواية، وهي: إما مبنية، على أن "من" في "مما ينبت" تبعيضية، وهي اسم عند البعض، فيصح أن تكون اسم "إن"، ويقتل خبر "إن". أو كلمة ما مقدرة قبل يقتل، والموصول مع صلته اسم "إن"، والجار =
[ ١٧ / ٢٥٠ ]
عَنِّي شَيْئًا إِلَّا الْقُرْآنَ، فَمَنْ كَتَبَ عَنِّي شَيْئًا غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ " (١)
١١١٥٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا أَتَيْتَ عَلَى رَاعِي إِبِلٍ فَنَادِ: يَا رَاعِيَ الْإِبِلِ ثَلَاثًا، فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلَّا فَاحْلُبْ وَاشْرَبْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُفْسِدَ (٢)، وَإِذَا أَتَيْتَ عَلَى حَائِطِ (٣) بُسْتَانٍ، فَنَادِ: يَا صَاحِبَ الْحَائِطِ ثَلَاثًا، فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلَّا فَكُلْ "
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَمَا زَادَ فَصَدَقَةٌ " (٤)
_________________
(١) = والمجرور، أعني مما ينبت" خبره، واعتبار ضمير الشأن لا يكفي، لأن قوله: مما ينبت الربيع يقتل لا يظهر الارتباط فيه ولا إعرابه إلا بما قلنا، والله تعالى أعلم. وقوله: "وإن المال حلوة خضرة" قال الخطابي في "أعلام الحديث" ٢/٧٩٣: يريد أن صورة الدنيا ومتاعها حسنة المنظر مونقة، تعجب الناظر، ولذلك أُنِّث، والعرب تسمي الشيء المشرق الناضر خضرًا، تشبيها له بالنبات الأخضر.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وهمام بن يحيى: هو العوْذي. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٠٠٨)، والدارمي ١/١١٩، وابن أبي داود في "المصاحف" ص٤ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقد تحرف همام في مطبوع الدارمي إلى هشام! وقد سلف برقم (١١٠٨٥) .
(٣) في (ظ ٤): أن لا تفسد.
(٤) في (س) و(ص): على حال حائط، وضبب فوق كلمة "حال" في (س) .
(٥) حديث حسن. يزيد بن هارون، سمع من الجريري: وهو سعيد بن =
[ ١٧ / ٢٥١ ]
١١١٦٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَمَرَرْنَا بِنَهَرٍ فِيهِ مَاءٌ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ، وَالْقَوْمُ صِيَامٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اشْرَبُوا "، فَلَمْ يَشْرَبْ أَحَدٌ فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَشَرِبَ الْقَوْمُ (١)
١١١٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ،
_________________
(١) = إياس بعد الاختلاط. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك العبدي. وأخرجه أبو يعلى (١٢٤٤) و(١٢٨٧)، وابن حبان (٥٢٨١)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٩٩، ٦/٢٠٣-٢٠٤، والبيهقي في "السنن" ٩/٣٥٩-٣٦٠ من طريق يزيد بن هارون، وعندهم: "ولا يحملن" بدلًا من: "من غير أن تفسد". وأخرجه مختصرًا ابن ماجه (٢٣٠٠)، والحاكم ٤/١٣٢ من طريق يزيد بن هارون، به. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم! ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي. وقد سلف برقم (١١٠٤٥)، وانظر (١١٣٢٥) .
(٢) حديث صحيح، يزيد: وهو ابن هارون -وإن سمع من الجريري: وهو سعيد بن إياس بعد الاختلاط- توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك العبْدي. وسيأتي برقم (١١٤٢٣)، وسيخرج هناك، وانظر (١١٠٨٣) . قال السندي: قوله: "اشربوا" الخ: فيه يجوز للمسافر الإفطار من غير عذر بعد أن شرع في الصوم.
(٣) في (م): عن أبي عاصم، وهو خطأ.
[ ١٧ / ٢٥٢ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا أَتَى الرَّجُلُ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ الْعَوْدَ تَوَضَّأَ " (١)
١١١٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ لَهُ: لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: " إِذَا أُعْجِلْتَ، أَوْ أُقْحِطْتَ فَلَا غُسْلَ عَلَيْكَ، عَلَيْكَ الْوُضُوءُ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عاصم: هو ابن سليمان الأحول، وأبو المتوكل: هو علي بن داود -ويقال: ابن دُؤاد- النّاجي. وأخرجه الطيالسي (٢٢١٥)، وابن خزيمة (٢١٩) من طريق خالد بن الحارث، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٢٩ من طريق يوسف بن يعقوب، وابن خزيمة (٢٢١)، وابن حبان (١٢١١)، والحاكم في "المستدرك" ١/١٥٢، والبيهقي في "السنن" ١/٢٠٤، و٧/١٩٢، والبغوي في "شرح السنة" (٢٧١) من طريق مسلم بن إبراهيم. أربعتهم عن شعبة، به. وزاد مسلم بن إبراهيم في روايته عن شعبة: "فإنه أنشط للعود". وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجاه إلى قوله: "فليتوضأ فقط" ولم يذكرا فيه: "فإنه أنشط للعود"، وهذه لفظة تفرد بها شعبة عن عاصم، والتفرد من مثله مقبول عندهما، ووافقه الذهبي. وقد سلف برقم (١١٠٣٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الحكم: هو ابن عُتيبة، وذكوان: =
[ ١٧ / ٢٥٣ ]
١١١٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدًا أَبَا الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الصِّدِّيقِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَشِينَا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ نَبِيِّنَا حَدَثٌ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ فِي أُمَّتِي خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ تِسْعًا " - زَيْدٌ الشَّاكُّ - قَالَ: قُلْنَا (١): أَيُّ شَيْءٍ؟ قَالَ: " سِنِينَ "، ثُمَّ قَالَ: " يُرْسِلُ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا، وَلَا تَدَّخِرُ الْأَرْضُ مِنْ نَبَاتِهَا شَيْئًا، وَيَكُونُ الْمَالُ كُدُوسًا " قَالَ: " يَجِيءُ الرَّجُلُ
_________________
(١) = هو أبو صالح السمان. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٨٩، ومسلم (٣٤٥)، وابن ماجه (٦٠٦) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢١٨٥)، والبخاري (١٨٠)، وأبو عوانة ١/٢٨٦، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٥٤، وابن حبان (١١٧١)، والبيهقي في "السنن" ١/١٦٥ من طرق عن شعبة، به. وسيأتي بالأرقام (١١٢٠٧) و(١١٨٩٤)، وانظر (١١٢٤٣) و(١١٤٣٤) . قال السندي: قوله: "لعلنا أعجلناك" حتى اغتسلت قبل أن تنزل. قوله: "إذا أعجلت": على بناء المفعول، أي: أعجلك أحد عن الإنزال. قوله: "أو أقحطت": على بناء المفعول، أي: حبست عن الإنزال، والحاصل أنك إذا جامعت ثم ما أنزلت بسبب من الأسباب، فلا غُسْل عليك. والجمهور على أنه منسوخ بحديث: "إذا التقى الختانان"، بل قيل: إنه مما أجمع المتأخرون على نسخه، والله تعالى أعلم.
(٢) في (م): قلت.
[ ١٧ / ٢٥٤ ]
إِلَيْهِ فَيَقُولُ: يَا مَهْدِيُّ أَعْطِنِي أَعْطِنِي، قَالَ: فَيَحْثِي (١) لَهُ فِي ثَوْبِهِ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَحْمِلَ " (٢)
_________________
(١) في (ظ ٤): فيُحْثى، وهي نسخة في هامش (س) و(ص) و(ق)، وقد ضبب فوقها في (س) .
(٢) إسناده ضعيف لضعف زيد أبي الحواري: وهو ابنُ الحواري العمي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو الصديق الناجي: هو بكر بن عمرو. وأخرجه الترمذي مختصرًا (٢٢٣٢) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. دون قوله: "ويرسل السماء عليهم مدرارًا، ولا تدخر الأرض من نباتها شيئًا، ويكون الماء كدوسًا"، وقال: هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ. وأخرجه بنحوه أبن ماجه (٤٠٨٣)، وابن عدي في "الكامل" ٣/١٠٥٧، والحاكم في "المستدرك" ٤/٥٥٨ من طريق عمارة بن أبي حفصة، عن زيد العمي، به، وقال ابن عدي: وهذا الحديث مداره على زيد العمي، وبه يعرف. وأخرجه بنحوه الحاكم ٤/٤٦٥ من طريق عمر (في التلخيص: عمرو) ابن عبيد الله العدوي، عن معاوية بن قرة، عن أبي الصديق، به. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله: سنده مظلم. قلنا: فيه عمر (عمرو) بن عبيد الله، لم نجد من ترجم له، فهو مجهول. وأخرج بنحوه الحاكم أيضًا ٤/٥٥٧-٥٥٨ عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي، عن سعيد بن مسعود: وهو المروزي، عن النضر بن سميل، عن سليمان بن عبيد، عن أبي الصديق، به، مرفوعًا، ولفظه: "يخرج في آخر أمتي المهدي، يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحًا، وتكثر الماشية، وتعظم الأمة، يعيش سبعًا أو ثمانيًا. يعني حججًا". وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقال الذهبي: صحيح. قلنا: رجاله جميعهم ثقات، وسليمان بن عبيد: وهو السلمي البصري، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: =
[ ١٧ / ٢٥٥ ]
١١١٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زَيْدٍ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الصِّدِّيقِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (١)
_________________
(١) = صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/٢٥، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٤/١٢٩، ولم يخرج له أصحاب الكتب الستة. وقد سلف نحوه مختصرًا برقم (١١١٣٠)، وسيأتي نحوه مختصرًا أيضًا برقم (١١٣١٣) . قال السندي: قوله: "يرسل السماء عليهم مدرارًا": المراد بالسماء السحاب، والمدرار: كثير الدرور. قوله: "كدوسًا": ضبط بضم الكاف، أي: مجتمعًا.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وأخرجه الطيالسي (٢٢٠٠) -ومن طريقه البيهقي في "السنن" ١٠/٣٤٨-، والنسائي في "الكبرى" (٥٠٤١)، والدارقطني ٤/١٣٥-١٣٦، من طريق خالد بن الحارث، والحاكم ٢/١٩ من طريق عمرو بن مرزوق، ثلاثتهم عن شعبة، بهذا الإسناد. وله شاهد من حديث جابر بإسناد صحيح، سيرد ٣/٣٢١. قال البيهقي: ليس في شيء من هذه الأحاديث أن النبيَّ ﷺ علم بذلك، فأقرهم عليه. وتعقبه السندي بقوله: لا يخفى أن الجمهور على أن حكم مثله الرفع، وما ذكر هذا القائل (يعني البيهقي) احتمال بعيد يؤدي إلى فساد أدلة كثيرة، والجمهور على أن هذا كان قبل النسخ، ثم نُسخ. وانظر (١١٦٤٧) و(١١٨٣٩) .
[ ١٧ / ٢٥٦ ]
١١١٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زَيْدٍ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الصِّدِّيقِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " كُنَّا نَتَمَتَّعُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالثَّوْبِ " (١)
١١١٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِعَمَّارٍ: " تَقْتُلُهُ (٢) الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ " (٣)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وأخرجه البزار (١٤٤١) (زوائد) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد، وقال: إنما كان الإذن في المتعة ساعة أذن فيها رسول الله ﷺ، ثم نهى عنها، وحرمها إلى يوم القيامة. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/٢٦٤، وقال: رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح! قلنا: زيد بن أبي الحكاري وهو العمي لم يرو له الشيخان، وهو ضعيف. وقد سلف من حديث عبد الله بن مسعود برقم (٣٩٨٦)، وقد ذكرنا هناك أحاديث النهي عن المتعة، وأنها منسوخة.
(٢) في (ق): تقتلك.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة من رجاله، وبقية رجاله ثقات من رجال الشيخين. شعبة: هو ابن الحجاج، وخالد: هو ابن مهران الحذاء. وعكرمة: هو مولى ابن عباس. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٥٤٧) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. =
[ ١٧ / ٢٥٧ ]
١١١٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ قَالَ: قَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى خَتَمَهَا، وَقَالَ: " النَّاسُ حَيِّزُ، وَأَنَا وَأَصْحَابِي حَيِّزُ "
وَقَالَ: " لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ " فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ كَذَبْتَ، وَعِنْدَهُ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَهُمَا قَاعِدَانِ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَوْ شَاءَ هَذَانِ لَحَدَّثَاكَ، وَلَكِنْ هَذَا يَخَافُ أَنْ تَنْزِعَهُ عَنْ عِرَافَةِ قَوْمِهِ، وَهَذَا يَخْشَى أَنْ تَنْزِعَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ فَسَكَتَا، فَرَفَعَ مَرْوَانُ عَلَيْهِ الدِّرَّةَ لِيَضْرِبَهُ، فَلَمَّا رَأَيَا ذَلِكَ قَالَا (١): صَدَقَ (٢)
_________________
(١) = وقد سلف برقم (١١٠١١) .
(٢) في (س) و(ص) و(م): قالوا، والمثبت من (ظ ٤) و(ق) .
(٣) صحيح لغيره، دون قوله: "الناس حيز، وأنا وأصحابي حيز"، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو البختري الطائي: وهو سعيد بن فيروز لم يسمع من أبي سعيد، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، عمرو بن مُرة: هو المرادي الجملي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٤٩٨-٤٩٩ عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه مختصرًا الطيالسي (٢٢٠٥) -ومن طريقه الحاكم ٢/٢٥٧، والبيهقي في "الدلائل " ٥/١٠٩-١١٠-، والطبراني في "الكبير" (٤٤٤٤)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٨٤٥) من طريق عمرو بن مرزوق، والطبراني في "الكبير" (٤٧٨٦) من طريق عمرو بن حكام، ثلاثتهم عن شعبة، به. وقال الحاكم: هذا =
[ ١٧ / ٢٥٨ ]
١١١٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ، قَالَ: نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، قَالَ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى سَعْدٍ، فَأَتَاهُ عَلَى حِمَارٍ، قَالَ: فَلَمَّا دَنَا قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ - أَوْ خَيْرِكُمْ - "، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ " قَالَ: تُقْتَلُ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ (١)، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَقَدْ قَضَيْتَ بِحُكْمِ اللهِ " وَرُبَّمَا قَالَ: " قَضَيْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ " (٢)
_________________
(١) = حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/٢٥٠، و١٠/١٧، وقال: رواه أحمد والطبراني باختصار كثير، رجال أحمد رجال الصحيح. وتحرف في المطبوع عند بعضهم: حيز إلى خير -بالخاء-. وسيكرر ٥/١٨٧ سندًا ومتنًا، في مسند زيد بن ثابت. وقوله: "لا هجرة بعد الفتح "، سلفت شواهده في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص في الرواية (٧٠١٢) . قال السندي: قوله: "الناس حيز": بفتح حاء مهملة، وتشديد ياء مكسورة، ثم زاي، أي: في ناحية في الفضل، والمراد بالناس هم المذكورون في قوله تعالى: (رأيت الناس يدخلون في ) وهم الذين أسلموا بعد الفتح، وظاهر الحديث أنه أخرج أولئك عن فضل الصحبة والهجرة، وضم الصحابة إليه في الفضل، فلذلك غضب مروان.
(٢) في (ظ ٤): نقتل مقاتلتهم ونسبي ذريتهم.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد: هو ابن جعفر غُنْدر، =
[ ١٧ / ٢٥٩ ]
١١١٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ، يُحَدِّثُ
_________________
(١) = وشعبة: هو ابن الحجاج، وسعد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وأبو أمامة بن سهل: هو أسعد بن سهل بن حنيف، معروف بكنيته. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٤٢٥، والبخاري (٤١٢١)، ومسلم (١٧٦٨) (٦٤)، وأبو داود (٥٢١٦)، والنسائي في "الكبرى" (٨٢٢٢)، والبيهقي في "الشعب" (٨٩٢٦) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٩٦٤)، وابن سعد ٣/٤٢٤-٤٢٥، وعبد بن حميد في "المنتخب" (٩٩٥)، والبخاري في "صحيحه" (٣٠٤٣) و(٣٨٠٤) و(٦٢٦٢)، وفي "الأدب المفرد" (٩٤٥)، وأبو داود (٥٢١٥)، والطبراني في "الكبير" (٥٣٢٣)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/١٧١، والبيهقي في "السنن" ٦/٥٧-٥٨ و٩/٦٣ و٩٦-٩٧، وفي "الشعب" (٨٩٢٥)، والبغوي في "شرح السنة" (٢٧١٨) من طرق عن شعبة، به. وأخرجه الطحاوي مختصرًا في "شرح مشكل الآثار" (١١٢٠) من طريق علقمة بن وقاص الليثي، عن أبي سعيد، به، بلفظ: "قوموا إلى سيدكم". وسيأتي بالأرقام (١١١٧٠) و(١١١٧١) و(١١٦٨٠) . وفي الباب عن عائشة، سيرد ٦/١٤١-١٤٢، وإسناده حسن. وعن سعد بن أبي وقاص عند النسائي في "الكبرى" (٨٢٢٣)، وهو من رواية محمد بن صالح، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه. قال الحافظ في "الفتح" ٧/٤١٢، ورواية شعبة أصح (قلنا: يعني روايتنا هذه: سعد بن إبراهيم، عن أبي أمامة)، ويحتمل أن يكون لسعد بن إبراهيم فيه إسنادان. قال السندي: قوله: فلما دنا قريبًا من المسجد، أي: من المسجد الذي كان ﷺ فيه. قوله: "قوموا إلى سيدكم": استدل به للقيام للداخل، ورد بأنه لا يدل على =
[ ١٧ / ٢٦٠ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ (١) قَالَ: " إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَإِنَّ اللهَ ﷿ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ " (٢)
_________________
(١) = القيام له، وإنما يدل على القيام إليه، وفرق بينهما. قوله: "مقاتلتهم"، أي: من يصلح للقتال منهم.
(٢) لفظ "أنه" ليس في (م) و(ق) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة: وهو المنذر بن مالك العبدي، فمن رجال مسلم. أبو مسلمة: هو سعيد بن يزيد الأزدي. وأخرجه مسلم (٢٧٤٢)، والنسائي في "الكبرى" (٩٢٦٩)، وابن حبان (٣٢٢١)، والبيهقي في "السنن" ٧/٩١، وفي "الدلائل" ٦/٣١٧، وفي "الأسماء والصفات" ص٤٧٩، من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٣٢٦)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١١٤٢)، والبيهقي في "السنن" ٧/٩١، وفي "الآداب" (٧٤٤)، والبغوي في "شرح السنة" (٢٢٤٣) من طريق عثمان بن عمر، عن شعبة، به. وأخرجه ابن طهمان في "مشيخته" (٦٨)، ومن طريقه البيهقي في "الأسماء والصفات" ص٤٧٩ من طريق قتادة، عن أبي نضرة، به. وقد سلف نحوه مختصرًا برقم (١١٠٣٨) . وقوله: "إن الدنيا خضرة حلوة": له شاهد من حديث حكيم بن حزام عند البخاري (١٤٧٢)، سيرد ٣/٤٠٢. وآخر من حديث عائشة، سيرد ٦/٦٨. وثالث من حديث خولة بنت قيس، سيرد ٦/٣٦٤. ورابع عن معاوية عند ابن أبي شيبة ١٣/٢٤٣. =
[ ١٧ / ٢٦١ ]
١١١٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ (١) بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ فِي حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذُرِّيَّتُهُمْ، فَقَالَ: " لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللهِ "، وَقَالَ مَرَّةً: " لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ أَوِ الْمَلَكِ " شَكَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَحَدَّثَنَاهُ عَفَّانُ، قَالَ: " الْمَلِكُ "، (٢)
١١١٧١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ:
_________________
(١) = وقوله: "فاتقوا الدنيا واتقوا النساء ": له شاهد من حديث أسامة بن زيد عند البخاري (٥٠٩٦)، ومسلم (٢٧٤١)، وسيرد ٥/٢٠٠، ولفظه: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء".
(٢) في (س) و(ص) و(ق): سعيد، وهو تصحيف.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٧٦٨)، وأبو يعلى (١١٨٨)، وابن حبان (٧٠٢٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. ورواية عفان ستأتي برقم (١١٦٨٠)، وقال ابن سعد ٣/٤٢٥: وقول عفان أصوب. قلنا: ومن ضبطه بفتح اللام عنى به جبريل فيما أخبر به عن الله، ذكره الحافظ في "الفتح " ١١ / ٥٤. وقد سلف برقم (١١١٦٨) .
[ ١٧ / ٢٦٢ ]
تُقْتَلُ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذُرِّيَّتُهُمْ " وَقَالَ: " قَضَيْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ " (١) قَالَ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ
١١١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْعَزْلِ؟ أَوْ قَالَ: فِي الْعَزْلِ؟ " لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا (٢) ذَلِكُمْ (٣)، فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ " (٤)
١١١٧٣ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين كسابقه. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور.
(٢) في (ق): أن تفعلوا.
(٣) في (ظ ٤): ذاكم.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معبد: هو ابن سيرين، أكبر إخوته. وأخرجه مسلم (١٤٣٨) (١٢٩) من طريقين عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢١٧٧)، ومسلم (١٤٣٨) (١٢٨) و(١٢٩)، وأبو يعلى (١١٥٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٣٣-٣٤، والبيهقي في "السنن" ٧/٢٢٩ من طرق عن شعبة، به. وسقط اسم معبد من مطبوع الطيالسي. وأخرجه ابن طهمان في "مشيخته" (٥٦) عن أنس بن سيرين، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٣٤ من طريق جرير بن حازم، عن محمد بن سيرين، عن أبي العالية، عن أبي سعيد، به. وقد سلف مطولًا برقم (١١٠٧٨) .
[ ١٧ / ٢٦٣ ]
أَخِيهِ مَعْبَدٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ (١)
١١١٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى اللهِ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَقْرَبَهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَإِنَّ أَبْغَضَ النَّاسِ إِلَى اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَشَدَّهُ عَذَابًا: إِمَامٌ جَائِرٌ " (٢)
١١١٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حسين: هو ابن محمد بن بهرام المروذي. وقد سلف برقم (١١٠٧٨) .
(٢) إسناده ضعيف لضعف عطية -وهو ابن سعد العوفي-، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير فضيل- وهو ابن مرزوق-، فمن رجال مسلم، وهو صدوق حسن الحديث. وأخرجه الترمذي (١٣٢٩)، والقضاعي (١٣٠٥)، والبغوي (٢٤٧٢) من طرق عن فضيل بن مرزوق، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وأخرجه بنحوه أبو يعلى (١٠٠٣) من طريق طلحة بن عبد الله، عن عطية، به. وسيأتي برقم (١١٥٢٥) . قال السندي: قوله: إمام عادل: لكونه متخلقًا بخلقه تعالى ومنفذًا أمره في أرضه. وأشده، أي: أشدهم، وإفراد الضمير لإفراد الناس لفظًا، والله تعالى أعلم. قلنا: سيرد بلفظ: "وأشدهم" في الرواية (١١٥٢٥) .
[ ١٧ / ٢٦٤ ]
عَمَّنْ لَقِيَ الْوَفْدَ، وَذَكَرَ أَبَا نَضْرَةَ، (١) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالُوا: إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، وَلَسْنَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحُرُمِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ إِذَا نَحْنُ أَخَذْنَا بِهِ دَخَلْنَا الْجَنَّةَ، وَنَأْمُرُ بِهِ أَوْ نَدْعُو مَنْ وَرَاءَنَا، فَقَالَ: " آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: اعْبُدُوا اللهَ وَلَا (٢) تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا فَهَذَا لَيْسَ مِنَ الْأَرْبَعِ، وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَآتُوا الزَّكَاةَ، وَصُومُوا رَمَضَانَ، وَأَعْطُوا مِنَ الْغَنَائِمِ الْخُمُسَ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ " قَالُوا: وَمَا عِلْمُكَ بِالنَّقِيرِ؟ قَالَ: " جِذْعٌ يُنْقَرُ، ثُمَّ يُلْقُونَ فِيهِ مِنَ الْقُطَيْعَاءِ أَوِ التَّمْرِ (٣) وَالْمَاءِ، حَتَّى إِذَا سَكَنَ غَلَيَانُهُ شَرِبْتُمُوهُ حَتَّى إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَضْرِبُ ابْنَ عَمِّهِ بِالسَّيْفِ "، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ مِنْ ذَلِكَ، فَجَعَلْتُ أُخَبِّئُهَا حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَشْرَبَ؟ قَالَ: " فِي الْأَسْقِيَةِ الَّتِي يُلَاثُ عَلَى أَفْوَاهِهَا " قَالُوا: إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ كَثِيرَةُ الْجُرْذَانِ لَا تَبْقَى (٤) فِيهَا
_________________
(١) في (س) و(ق): أبو نضرة، وفي هامش (س): أبا نضرة، وعليها علامة الصحة.
(٢) في (ظ ٤): لا، (دون واو) .
(٣) في (م): الثمر، وفي (ق): أول التمر، وهي نسخة في هامش (س) .
(٤) في (ظ ٤) و(س): لا يبقى، وجاء في هامش (س): لا تُبقي، وعليها علامة الصحة، وفي (م) و(ق): لا تبقى، وهي رواية مسلم.
[ ١٧ / ٢٦٥ ]
أَسْقِيَةُ الْأُدُمِ، قَالَ: " وَإِنْ أَكَلَتْهُ الْجُرْذَانُ " مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَقَالَ لِأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ " إِنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ ﷿ الْحِلْمُ، وَالْأَنَاةُ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضْرة، وهو المنذر بن مالك العبدي، فمن رجال مسلم، وهو ثقة، ويحيى بن سعيد -وهو القطان- سمع من ابن أبي عرُوبة -وهو سعيد- قبل الاختلاط. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وأخرجه بتمامه مسلم (١٨) (٢٦) و(٢٧)، وابن حبان (٤٥٤١)، وابن منده في "الإيمان" (١٥٥)، والبيهقي في "الدلائل" ٥/٣٢٥-٣٢٦، والخطيب في "الأسماء المبهمة" ص٤٤٢-٤٤٣ من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، به. وقوله: "أنهاكم عن أربع: الدباء والنقير والحنتم والمُزفت": أخرجه مسلم (١٩٩٦) (٤٤) من طريق إسماعيل ابن عُلية، وأبو عوانة ٥/٢٩٢-٢٩٣ من طريق روح بن عبادة، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، به. وأخرجه مسلم (١٩٩٦) (٤٤) من طريق هشام بن أبي عبد الله الدسْتوائي، عن قتادة، به. وأخرجه الطيالسي (٢١٧٢) من طريق بشر بن حرب، عن أبي سعيد الخدري، به. وانظر (١٠٩٩١) . وقوله: "إن فيك خلتين ": أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٥٨٥) من طريق إسماعيل، والبيهقي في "السنن" ١٠/١٠٤ من طريق خالد بن الحارث، كلاهما عن سعيد، به. وأخرجه ابن ماجه (٤١٨٧) من طريق عمارة بن جوين أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، به، ولفظه: "يا أشج، إن فيك لخصلتين يُحبهما الله: الحلم والتؤدة"، قال: يا رسول الله، أشيءْ جُبلْتُ عليه، أم شيء حدث لي؟ =
[ ١٧ / ٢٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال رسولُ الله ﷺ: "بل شيء جُبلْت عليه". وأبو هارون العبدي متروك. قلنا: قد صحت هذه الزيادة عن غير أبي سعيد الخدري، فقد رواها أبو داود (٥٢٢٥)، والطبراني في "الكبير" (٥٣١٣) عن زارع وكان في وفد عبد القيس وفيه قال: يا رسول الله أنا أتخلقُ بهما أم الله جبلني عليهما؟ قال: "بل الله جبلك عليهما"، ورجاله ثقات غير أم أبان بنت الوازع بن زارع، فإنها لا تعرف بجرح ولا تعديل، وجدها زارع: هو ابن عامر العبدي من عبد القيس عداده في أعراب البصرة، وفد على النبي ﷺ مع الأشج. ورواها البخاري في "الأدب المفرد" (٥٨٧) من طريق قيس بن حفص، حدثنا طالب بن حجير العبدي، حدثني هود بن عبد الله بن سعد، سمع جده مزيدة العبدي قال: "جاء الأشج وفيه: أجبلًا جُبلْتُ عليه أو خلقًا مني؟ قال: لا، جبلت عليه، قال: الحمد لله الذي جبلني على ما يحب الله ورسوله" وسنده حسن في الشواهد. ورواها أبو يعلى (٦٨٥٠)، والطبراني في "الكبير" ٢٠/ (٨١٢) من طريق محمد بن صدران، عن طالب بن حجير العبدي، بهذا الإسناد. ورواها أحمد ٤/٢٠٥-٢٠٦، وأبو يعلى (٦٨٤٨) من طريقين، عن يونس بن عبيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن الأشج بن عبد القيس، قال: قال لي رسول الله ورجاله رجال الصحيح إلا أن عبد الرحمن بن أبي بكرة لم يدرك الأشج. ورواها أبو يعلى (٦٨٤٩) وعنه ابن حبان (٧٢٠٣) عن محمد بن مرزوق، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا الحجاج بن حسان التيمي، حدثنا أبو منازل أحد بني غنم، عن الأشج العصري. وأبو منازل ذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجاله ثقات، فهو حسن في الشواهد. قال السندي: وقوله: فهذا ليس من الأربع: يحتمل أن يكون مرفوعًا أو موقوفًا على =
[ ١٧ / ٢٦٧ ]
١١١٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي زَيْنَبُ،
_________________
(١) = الصحابي، أو على بعض من يعده، وبالجملة فهذه الرواية تدفع الإيراد المشهور في روايات هذا الحديث بأن التفصيل فيه مخالف للاجمال، حيث ذكر أربعًا وعد خمسًا، ثم إنه ما ذكر الحج، ولعل هذا كان قبل افتراضه. وقولهم: "ما علمك الخ"، لعلهم قالوا ذلك لعدم استعمال النقير بالمدينة. قوله: القطيعاء: بضم قاف، وفتح مهملة: نوع من التمر صغار. قوله: ليضرب ابن عمه بالسيف. قال النووي: معناه إذا شرب هذا الشراب سكر، فلم يبق له عقل، وهاج به الشر، فيضرب ابن عمه بالسيف الذي هو عنده من أحب أحبابه، وهذه مفسدة عظيمة. ونبه بها على ما سواها من المفاسد. قوله: يلاث: بضم مثناة من تحت، وتخفيف لام، آخره مثلثة، أي: يُلفُّ الخيط على أفواهها، وتُربط به. قوله: "الأدم": بفتحتين، جمع أديم، وهو الجلد الذي تم دباغه. قوله: لأشج عبد القيس: اسمه المنذر بن عائذ على الصحيح. قوله: الحلْم: العقل. وقوله: الأناة: التثبت وترك العجلة. قيل: سبب ذلك أن الوفد لما وصلوا إلى المدينة بادروا إلى النبي ﷺ، وأقام الأشج عند رحالهم، فجمعها، وعقل ناقته، ولبس أحسن ثيابه، ثم أقبل، فقربه النبي ﷺ، وأجلسه إلى جانبه، ثم قال لهم النبي ﷺ: "تبايعون على أنفسكم وقومكم؟ " فقال القوم: نعم. قال الأشج: يا رسول الله، إنك لم تزاول الرجل عن شيء أشد عليه من دينه، نبايعك على أنفسنا، ونرسل إليهم من يدعوهم، فمن اتبعنا كان منا، ومن أبى قاتلناه. قال: "صدقت، إن فيك خصلتين " الحديث. قال القاضي: الأناة: تربصُه حتى نظر في مصالحه، ولم يعْجل، والحلم: هذا القول الدال على صحة عقله، وجودة نظره للعواقب.
[ ١٧ / ٢٦٨ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ " فَقَالَ: فَقَدِمَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ أَخُو أَبِي سَعِيدٍ لِأُمِّهِ، فَقَرَّبُوا إِلَيْهِ مِنْ قَدِيدِ الْأَضْحَى، فَقَالَ: كَأَنَّ هَذَا مِنْ قَدِيدِ الْأَضْحَى؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو سَعِيدٍ: قَدْ حَدَثَ (١) فِيهِ أَمْرٌ؟ " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ نَهَى أَنْ نَحْبِسَهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَأْكُلَ وَنَدَّخِرَ " (٢)
_________________
(١) في النسخ: أو قد حدث، والمثبت من هامشي (ظ ٤) و(ق)، واللفظ فيهما: قال له قد حدث، وعليه علامة الصحة، ولفظ رواية النسائي وابن حبان -وهي من طريق يحيى شيخ أحمد- إنه قد حدث، وهذا لفظ رواية بعض نسخ المسند، فيما ذكر السندي، وهو ما أثبتناه.
(٢) زينب -وهي بنت كعب بن عجرة، زوجة أبي سعيد الخدري، مختلف في صحبتها-، روى عنها ابنا أخويها، وذكرها ابن حبان في "الثقات"، وأخرج لها أصحاب السنن، وباقي رجال الإسناد ثقات، يحيى: هو ابن سعيد القطان، من رجال الشيخين، وسعد بن إسحاق: هو ابن كعب بن عجرة البلوي المدني حليف الأنصار، من رجال الترمذي. وقد وقع قلب في متن هذا الحديث، فاتنا أن ننبه عليه في "صحيح ابن حبان" فليستدرك من هنا، ففيه أن الممتنع من الأكل قتادة بن النعمان، وأن راوي الحديث أبو سعيد، والذي عند البخاري أن الممتنع من الأكل أبو سعيد، وراوي حديث النسخ قتادة، قال الحافظ في "الفتح" ١٠/٢٥: وما في الصحيح أصح، قلنا: سيرد الحديثُ موافقًا لما في الصحيح من مسند قتادة بن النعمان ٤/١٥. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٧/٢٣٤، وفي "الكبرى" (٤٥١٧)، وأبو يعلى =
[ ١٧ / ٢٦٩ ]
١١١٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي زَيْنَبُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: " حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا بَيْنَ لَابَتَيْ الْمَدِينَةِ أَنْ يُعْضَدَ شَجَرُهَا، أَوْ يُخْبَطَ " (١)
_________________
(١) = (٩٩٧)، وابن حبان (٥٩٢٦) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه دون ذكر القصة الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١٨٦ من طريق أنس بن عياض، عن سعد بن إسحاق، به. وأخرجه البخاري (٣٩٩٧) و(٥٥٦٨)، والنسائي في "الكبرى" (٤٥١٦)، وفي "المجتبي" ٧/٢٣٣، والبيهقي في "السنن" ٩/٢٩٢ من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، عن عبد الله بن خباب، أن أبا سعيد الخدري قدم من سفر، فقدم إليه أهلُه لحمًا من لحوم الأضحى، فقال: ما أنا بآكله حتى أسال، فانطلق إلى أخيه لأمه -وكان بدريًا- قتادة بن النعمان، فسأله، فقال: إنه حدث بعدك أمر وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١٨٦ من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن زبيد، أن أبا سعيد أخبره أنه أتى أهله، فوجد عندهم قصعة ثريد، ولحمًا من لحوم الأضاحي إلخ، بنحو سياقة البخاري. وسيرد بالأرقام (١١٣٢٩) و(١١٤٤٩) و(١١٥٤٣) و(١١٦٠٦) و(١١٦٢٧) . وقد تقدم النهي عن ادخار الأضحية فوق ثلاث في مسند ابن عمر في الرواية (٤٥٥٨)، وذكرنا هناك أحاديث الباب، وذكرنا أيضًا أحاديث النسخ. قال السندي: قوله: فقدم، بكسر الدال، أي: من سفر. فقربوا: من التقريب. أو قد حدث: باستفهام تقرير، وفي بعض النسخ: إنه قد حدث. ثم رخص، أي: فنسخ النهي.
(٢) حديث صحيح، زينب -وهي بنت كعب بن عجرة، زوجة أبي سعيد الخدري، سلف الكلام عليها في الرواية السابقة- قد توبعت، وباقي رجال الإسناد =
[ ١٧ / ٢٧٠ ]
١١١٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أُنَيْسِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ:
_________________
(١) = ثقات. يحيى: هو ابن سعيد القطان من رجال الشيخين، وسعد بن إسحاق: هو ابن كعب بن عُجرة البلوي المدني حليف الأنصار، روى له أصحاب السنن. وأخرجه أبو يعلى (٩٩٨) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١٩٢ من طريق أنس بن عياض، عن سعد بن إسحاق، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٢٠٠، ومسلم (١٣٧٤) (٤٧٨)، وأبو يعلى (١٠١٠)، والبيهقي في "السنن" ٥/١٩٨ من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن أبي سعيد، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إني حرمتُ ما بين لابتي المدينة، كما حرم إبراهيم مكة". وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (١٨٦٩)، ومسلم (١٣٧٢)، سيرد ٢/٢٣٦. وعن أنس عند البخاري (١٨٦٧)، ومسلم (١٣٦٥) و(١٣٦٦)، سيرد ٣/١٩٩. وعن عبد الله بن زيد بن عاصم عند مسلم (١٣٦٠)، سيرد ٤/٤٠. وعن رافع بن خديج عند مسلم (١٣٦١)، سيرد ٤/١٤١. وعن جابر عند مسلم (١٣٦٢)، سيرد ٣/٣٩٣. وعن سعد بن أبي وقاص عند مسلم (١٣٦٣) . وعن علي بن أبي طالب مطولًا عند البخاري (٦٧٥٥)، ومسلم (١٣٧٠)، سلف في مسند علي برقم (٦١٥) . وعن سهل بن حنيف عند مسلم (١٣٧٥)، وابن أبي شيبة ١/١٩٨-١٩٩. وعن زيد بن ثابت عند ابن أبي شيبة ١٤/١٩٩-٢٠٠، والبيهقي في "السنن" ٥/١٩٩. =
[ ١٧ / ٢٧١ ]
سَمِعْتُ أَبَا سَعِيد (١): اخْتَلَفَ رَجُلَانِ - أَوْ امْتَرَيَا - رَجُلٌ مَنْ بَنِي خُدْرَةَ، وَرَجُلٌ مَنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، قَالَ الْخُدْرِيُّ: هُوَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَالَ الْعَمْرِيُّ: هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءَ فَأَتَيَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَأَلَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: " هُوَ هَذَا الْمَسْجِدُ لِمَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ " وَقَالَ: " فِي (٢) ذَاكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ " يَعْنِي مَسْجِدَ قُبَاءَ (٣)
_________________
(١) = وعن ابن عباس عند ابن أبي شيبة ١٤/٢٠٠. وعن عبد الرحمن بن عوف عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١٩١، والبيهقي في "السنن" ٥/١٩٨. وعن عبادة عند البيهقي في "السنن" ٥/١٩٨. قال السندي: أن يُعْضد، على بناء المفعول، أي: يقطع. أو يُخْبط، على بناء المفعول، من الخبط، وهو ضرب الشجر بالعصا، ليتناثر ورقها لعلف الإبل.
(٢) في (م): يقول.
(٣) في (ظ ٤): وفي.
(٤) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وأنيس بن أبي يحيى: هو الأسلمي، وأبوه: هو سمعان. وأخرجه أبو يعلى (٩٨٥)، وابن حبان (١٦٢٦) من طريق يحيى، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٧٢، والترمذي (٣٢٣)، والطبري فى "التفسير" (١٧٢٢٢) و(١٧٢٢٣)، والحاكم ١/٤٨٧، والبغوي في "شرح السنة" (٤٥٥) من طرق عن أنيس، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! =
[ ١٧ / ٢٧٢ ]
١١١٧٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ دَاوُدَ السَّرَّاجِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ " (١)
_________________
(١) = قلنا: أنيس وأبوه لم يخرج لهما مسلم. وأخرجه الحاكم ٢/٣٣٤ من طريق محمد بن أبي يحيى -أخي أنيس- عن أبيه، به. دون قوله: "وفي ذاك خير كثير". وقد سلف برقم (١١٠٤٦) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، داود السراج، لم يرو عنه غير قتادة، قال ابنُ المديني: مجهول لا أعرفه، وذكره ابنُ حبان في "الثقات"، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. يحيي بن سعيد: هو القطان، وهشام: هو الدستوائي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وأخرجه المزي في "تهذيب الكمال" (ترجمة داود السراج) من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٢١٧)، والنسائي في "الكبرى" (٩٦١١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٤٦، وابن حبان (٥٤٣٧)، والحاكم ٤/١٩١ من طريق هشام الدستوائي، به، بزيادة: "وإن دخل الجنة لبسه أهلُ الجنة ولم يلبسه هو". وأخرجه على بنُ الجعد (٩٨١)، ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٣١٠١)، وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٦٠٧) من طريق يحيى بن سعيد، و(٩٦٠٨) من طريق أبي داود، ثلاثتهم عن شعبة، عن قتادة، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٦٠٩) من طريق شيبان، و(٩٦١٠) من طريق يحيى بن أبي بكير، كلاهما عن شعبة، عن قتادة، به، موقوفًا. قال شعبة: وأخبرني هشام وكان أصحب له مني إنه كان يرفعه إلى النبي ﷺ. =
[ ١٧ / ٢٧٣ ]
١١١٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الْمُثَنَّي، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي عِيسَى الْأُسْوَارِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " عُودُوا الْمَرِيضَ، وَامْشُوا مَعَ الْجَنَائِزِ تُذَكِّرْكُمُ الْآخِرَةَ " (١)
_________________
(١) = وله شاهد من حديث عمر بن الخطاب عند البخاري (٥٨٣٤)، ومسلم (٢٠٦٩) (١١)، سلف برقم (٢٥١) . وآخر من حديث أنس عند البخاري (٥٨٣٢)، ومسلم (٢٠٧٣)، سيرد ٣/١٠١. وثالث من حديث عبد الله بن الزبير عند البخاري (٥٨٣٣)، سيرد ٤/٦. ورابع من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف برقم (٦٥٥٦) . وخامس من حديث عقبة بن عامر، سيرد ٤/٢٤٧. وسادس من حديث مسلمة بن مخلد عند أبي يعلى (١٧٥١)، وابن حبان (٥٤٣٦)، سيرد ٤/١٥٦. قال السندي: قوله: "لم يلبسه في الآخرة"، أي: وإن دخل الجنة، ولا ينافيه قوله تعالى: (ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم) لإمكان أن الله تعالى ينزع اشتهاء الحرير منه.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي عيسى الأسواري، فروى له مسلم متابعة، والبخاري في "الأدب المفرد"، وقد روى عنه جمع، ووثقه الطبراني، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البزار: بصري مشهور. يحيى: هو ابن سعيد القطان، والمثنى: هو ابن سعيد الضبعي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وأخرجه البزار (٨٢١) (زوائد) من طريق يحيى، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٢٤١)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٩١٨٠) عن =
[ ١٧ / ٢٧٤ ]
١١١٨١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ - أَوْ تُعْدَلُ - بِثُلُثِ الْقُرْآنِ " (١)
١١١٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ دَاوُدَ - يَعْنِي ابْنَ قَيْسٍ، عَنْ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، " لَمْ نَزَلْ نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَاعٌ (٢) مِنْ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ، أَوْ أَقِطٍ، أَوْ زَبِيبٍ " (٣)
_________________
(١) = المثنى، به. وعنده متابعة همام للمثنى. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٥١٨)، والبيهقي في "السنن" ٣/٣٧٩-٣٨٠، وفي "الآداب" (٣٣٠) من طريقين، عن قتادة، به. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٣/٢٩، ونسبه إلى أحمد والبزار، وقال: رجاله ثقات. وسيأتي من طرق أخرى عن قتادة بالأرقام (١١٢٧٠) و(١١٤٤٥) و(١١٤٤٦) . قال السندي: تذكركم الآخرة، أي: هذه الأفعال من العيادة وأمثالها.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه ابن الضريس في "فضائل القرآن" (٢٤٩)، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٩/٢٢٧-٢٢٨ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٠٥٣) .
(٣) هكذا في النسخ الخطية و(م)، وفي مصادر التخريج: صاعًا، وهو الجادة.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود بن قيس: وهو الفراء، فمن رجال مسلم. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وعياض: =
[ ١٧ / ٢٧٥ ]
١١١٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي زَيْنَبُ ابْنَةُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ،
_________________
(١) = هو ابن عبد الله بن سعد بن أبي سرح. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٥/٥٣، وفي "الكبرى" (٢٢٩٦)، وابن الجارود في "المنتقى" (٣٥٧)، وابن خزيمة (٢٤٠٧) من طريق يحيى، بهذا الإسناد. وعند ابن الجارود زيادة: أو سُلْت. وعندهم زيادة، ولفظها عند النسائي: فلم نزل كذلك حتى كان في عهد معاوية، قال: ما أرى مُدين من سمراء الشام إلا تعدل صاعا من شعير. قلنا: ولهذه الزيادة ستأتي برقم (١١٦٩٨) . وأخرجه مطولا ومختصرًا عبد الرزاق في "المصنف" (٥٧٨١) و(٥٧٨٧)، والحميدي (٧٤٢)، وابن أبي شيبة ٣/١٧٢-١٧٣، ومسلم (٩٨٥) (١٩) و(٢٠) و(٢١)، وأبو داود (١٦١٧) و(١٦١٨)، والنسائي في "المجتبى" ٥/٥١، ٥٢، ٥٣، وفي "الكبري" (٢٢٩٠) و(٢٢٩٧)، وأبو يعلى (١٢٢٧)، وابن خزيمة (٢٤١٣) و(٢٤١٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٤٢، و"شرح مشكل الآثار" (٣٤٠٥) و(٣٤٠٦)، وابن حبان (٣٣٠٧)، والدارقطني ٢/١٤٦، والبيهقي ٤/١٧٢، من طرق عن عياض، به، مع الزيادة السالفة. وأخرجه أبو داود (١٦١٨)، والنسائي في "الكبرى" (٢٢٩٣)، وفي "المجتبى" ٥/٥٢، والدارقطني ٢/١٤٦ من طريق سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن عياض، به، وفيه: أو صاعًا من دقيق. ذكر أبو داود أنهم أنكروه عليه، فتركه سفيان، وقال: فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة. وقال النسائي: لا أعلم أحدًا قال في هذا الحديث دقيقًا غير ابن عيينة. وعند النسائي: ثم شك سفيان، فقال: دقيق أو سُلْت. وأخرجه ابن خزيمة (٢٤١٩)، وابن حبان (٣٣٠٦)، والدارقطني ٢/١٤٥-١٤٦، والحاكم ١/٤١١، والبيهقي ٤/١٦٦ من طريق إسماعيل ابن عُلية، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام، =
[ ١٧ / ٢٧٦ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: أَرَأَيْتَ هَذِهِ الْأَمْرَاضَ الَّتِي تُصِيبُنَا مَا لَنَا بِهَا؟ قَالَ: " كَفَّارَاتٌ " قَالَ أُبَيٌّ: وَإِنْ قَلَّتْ؟ قَالَ: " وَإِنْ شَوْكَةً فَمَا فَوْقَهَا " قَالَ: فَدَعَا أُبَيٌّ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يُفَارِقَهُ الْوَعْكُ حَتَّى يَمُوتَ فِي أَنْ لَا يَشْغَلَهُ عَنْ حَجٍّ، وَلَا عُمْرَةٍ وَلَا جِهَادٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَا صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فِي جَمَاعَةٍ
_________________
(١) = عن عياض، به، وفيه: أو صاعًا من حنطة. وعلقه أبو داود بإثر الحديث رقم (١٦١٦) عن ابن علية وعبدة وغيرهما عن ابن إسحاق، به، وقال: ليس بمحفوظ. وعندهم زيادة لفظها عند ابن خزيمة: فقال له رجل من القوم: أو مُدين من قمح؟ فقال: لا، تلك قيمة معاوية، لا أقبلها ولا أعمل بها. وعقب ابن خزيمة على هذا الحديث بقوله: ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد غير محفوظ، ولا أدري ممن الوهم. قوله: وقال له رجل من القوم: أو مدين من قمح؟ إلى آخر الخبر دال على أن ذكر الحنطة في أول القصة خطأ أو وهم. إذ لو كان أبو سعيد قد أعلمهم أنهم كانوا يخرجون على عهد رسول الله ﷺ صاع حنطة لما كان لقول الرجل: أو مدين من قمح، معنى. قلنا: وذكر ابن التركماني في "الجوهر النقي": أن الحفاظ يتوقون ما انفرد به ابن إسحاق، وهذا مما انفرد به. وسيأتي بالأرقام (١١٦٩٨) و(١١٩٣٢) و(١١٩٣٣) . وقد سلفت أحاديث الباب في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب في الرواية (٤٤٨٦) . السلْت: هو ضرب من الشعير أبيض لا قشر له. والأقط: وهو لبن مجفف يابس مستحجر، يطبخ به. قاله ابن الأثير في "النهاية".
[ ١٧ / ٢٧٧ ]
فَمَا مَسَّهُ إِنْسَانٌ، إِلَّا وَجَدَ حَرَّهُ حَتَّى مَاتَ (١)
١١١٨٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، (٢) حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ " (٣)
_________________
(١) إسناده حسن، زينب ابنة كعب -وإن لم يرو عنها إلا اثنان، ولم يوثقها غير ابن حبان-: هي زوجة أبي سعيد الخدري، والراوي عنها أبنا أخويها، ثم إنها مختلفُ في صحبتها، وبقية رجال الإسناد ثقات، يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسعد بن إسحاق: هو ابن كعب بن عجرة البلوي المدني حليف الأنصار، روى له أصحابُ السنن. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٧٤٨٩)، وأبو يعلى (٩٩٥)، وابن حبان (٢٩٢٨)، والحاكم ٤/٣٠٨ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/٣٠١-٣٠٢، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، ورجاله ثقات. قلنا: ليس على شرطه، فقد أخرجه النسائي في "الكبرى". وقد أخرجه الطبراني في "الكبير" (٥٤٠) نحوه من حديث أبي بن كعب، وإسناده ضعيف، فيه مجهولان. وله أصل صحيح سلف من حديث أبي سعيد برقم (١١٠٠٧)، ولفظه: "إن المؤمن لا يصيبه وصب ولا نصب ولا حزن ولا سقم ولا أذى، حتى الهم يهمه إلا يكفر الله عنه من سيئاته"، وذكرنا هناك أحاديث الباب.
(٢) في (س) و(ص) و(ق) و(م): عون وهو تحريف، والمثبت من (ظ ٤)، و"أطراف المسند" ٦/٣٦٦.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة: هو المنذر بن مالك العبدي، فمن رجال مسلم. =
[ ١٧ / ٢٧٨ ]
١١١٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُعْجِبُهُ الْعَرَاجِينُ أَنْ يُمْسِكَهَا بِيَدِهِ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ذَاتَ يَوْمٍ وَفِي يَدِهِ وَاحِدٌ مِنْهَا، فَرَأَى نُخَامَاتٍ فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَحَتَّهُنَّ بِهِ حَتَّى أَنْقَاهُنَّ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ مُغْضَبًا، فَقَالَ: " أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ رَجُلٌ فَيَبْصُقَ
_________________
(١) = يحيى: هو ابن سعيد القطان، وعوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٢٢٥)، والبزار (٢٧٠١) "زوائد"، والحاكم ٣/٢٠٦ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٣/٤٣٤، وابن أبي شيبة ١٢/١٤٢ و١٤/٤١٦، وعبد بن حميد في "المنتخب" (٨٧١)، وأبو يعلى (١٢٦٠)، والطبراني في "الكبير" (٥٣٣٤)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ٢/٢٧٤ من طرق، عن عوف، به. وفي الباب عن جابر عند البخاري (٣٨٠٣)، ومسلم (٢٤٦٦)، وسيرد ٣/٣٤٩. وعن أنس عند مسلم (٢٤٦٧)، سيرد ٣/٢٣٤. وعن أسيد بن حضير، سيرد ٤/٣٥٢. وعن الرميثة، سيرد ٦/٣٢٩. وعن أسماء بنت يزيد، سيرد ٦/٤٥٦. قال الحافظ في "الفتح" ٧/١٢٤: المراد باهتزاز العرش استبشاره وسروره بقدوم روحه، يقال لكل من فرح بقدوم قادم عليه اهتز له، ومنه اهتزت الأرض بالنبات إذا اخضرت وحسنت.
[ ١٧ / ٢٧٩ ]
فِي وَجْهِهِ، إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُ رَبَّهُ ﷿ وَالْمَلَكُ عَنْ يَمِينِهِ، فَلَا يَبْصُقْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى أَوْ عَنْ يَسَارِهِ، فَإِنْ عَجِلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ فَلْيَقُلْ هَكَذَا " وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ وَتَفَلَ يَحْيَى فِي ثَوْبِهِ وَدَلَكَهُ (١)
١١١٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: إِنَّهَا تَدُورُ مِنَ السَّنَةِ، فَمَشَيْنَا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ سَمِعْتَ رَسُولَ
_________________
(١) إسناده قوي، ابن عجلان: هو محمد، صدوق قوي، أخرج له مسلم متابعة والبخاري تعليقًا، وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وعياض بن عبد الله: هو ابن سعد بن أبي سرْح. وأخرجه أبو يعلى (٩٩٣)، وابن خزيمة (٨٨٠)، وابن حبان (٢٢٧٠)، والحاكم ١/٢٥٧ من طريق يحيي، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح مفسر في هذا الباب على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قلنا: ابن عجلان أخرج له مسلم متابعة. وأخرجه الحميدي (٧٢٩)، وابن أبي شيبة ٢/٣٦٣، وأبو داود (٤٨٠)، وابن حبان (٢٢٧١) من طرق عن ابن عجلان، به. وأخرجه أبو يعلى (١٠٨١)، وابن خزيمة (٩٢٦) من طريق أبي نضرة، عن أبي سعيد، به. وقد سلف مختصرًا برقم (١١٠٦٤)، وحت النبي ﷺ النخامة في قبلة المسجد، سلف برقم (١١٠٢٥) بإسناد صحيح.
[ ١٧ / ٢٨٠ ]
اللهِ ﷺ يَذْكُرُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَشْرَ الْوَسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، وَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ رَجَعَ وَرَجَعْنَا مَعَهُ، وَأُرِيَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيَهَا فَقَالَ: " إِنِّي رَأَيْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا فَأُرَانِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَمَنْ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَرْجِعْ إِلَى مُعْتَكَفِهِ، ابْتَغُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي الْوَتْرِ مِنْهَا "، وَهَاجَتْ عَلَيْنَا السَّمَاءُ آخِرَ تِلْكَ الْعَشِيَّةِ، وَكَانَ نِصْفُ الْمَسْجِدِ عَرِيشًا (١) مِنْ جَرِيدٍ فَوَكَفَ، فَوَالَّذِي هُوَ أَكْرَمَهُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ لَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي (٢) بِنَا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَإِنَّ جَبْهَتَهُ وَأَرْنَبَةَ أَنْفِهِ لَفِي الْمَاءِ وَالطِّينِ (٣)
_________________
(١) في النسخ الخطية: عريش، قال السندي: كأنه قال: النصف بناء على أن بعض المسجد كان صحنًا، وبعضه مسقفًا، وعريش بالنصب، ويحتمل أن يكون فى كان ضمير الشأن.
(٢) في (ق): صلى.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن عمرو: هو ابن علقمة الليثي، تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، وأخرج له الشيخان، أما البخاري، فمقرونًا بغيره، وأما مسلم، فمتابعة، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن خزيمة (٢٢٢٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه مختصرًا ابن خزيمة (٢٢٢٠)، وابن حبان (٣٦٧٧) من طريقين عن محمد بن عمرو، به. وأخرجه مالك في "الموطأ" ١/٣١٩، والبخاري (٢٠١٨) و(٢٠٢٧)، ومسلم (١١٦٧) (٢١٣) و(٢١٤) و(٢١٥)، وأبو داود (١٣٨٢)، والنسائي في "المجتبى" =
[ ١٧ / ٢٨١ ]
١١١٨٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ الْخَرَّاطِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: مَرَّ بِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ سَمِعْتَ أَبَاكَ يَقُولُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ قَالَ: قَالَ أَبِي: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الْمَسْجِدَيْنِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ، قَالَ: " هُوَ هَذَا مَسْجِدُ
_________________
(١) = ٢/٢٠٨، ٣/٧٩-٨٠، وفي " الكبرى" (٦٨٢) و(٣٣٤٢) و(٣٣٤٨) و(٣٣٨٧)، وابن ماجه (١٧٧٥)، وابن خزيمة (٢١٧١) و(٢٢٤٣)، وابن حبان (٣٦٧٣) و(٣٦٧٤) و(٣٦٨٤)، والبيهقي في "السنن" ٤/٣٠٩ و٣١٩ و٣١٤-٣١٥، وفي "الشعب" (٣٦٧٣)، والبغوي في "شرح السنة" (١٨٢٥) من طريق محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، به. وزاد مسلم في روايته (١١٦٧) (٢١٥)، والنسائي في "الكبرى" (٣٣٤٨)، وابن ماجه (١٧٧٥)، وابن خزيمة (٢١٧١)، وابن حبان (٣٦٨٤)، والبيهقي في "السنن" ٤/٣١٤-٣١٥ أن رسول الله ﷺ اعتكف في قبة تركية، على سدتها حصير، قال: فأخذ الحصير بيده فنحاها في ناحية القبة، ثم اطلع رأسه فكلم الناس. وهذا لفظ ابن ماجه. وقد سلف برقم (١١٠٣٤) . وقوله: "ابتغوها في العشر الأواخر في الوتر منها"، سلف من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب برقم (٤٥٤٧)، وانظر (٤٤٩٩) . قال السندي: قوله: فوكف، أي: سال. قوله: صلاة المغرب: قد جاء صلاة الصبح. قلنا: وهي رواية محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة، وهي في "الصحيحين" وغيرهما كما هو مبين في التخريج السالف.
[ ١٧ / ٢٨٢ ]
الْمَدِينَةِ " قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَشْهَدُ (١) لَسَمِعْتَ أَبَاكَ هَكَذَا يَذْكُرُهُ (٢)
١١١٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا أَصَابَ الْمُسْلِمَ مِنْ مَرَضٍ وَلَا وَصَبٍ، وَلَا حَزَنٍ، حَتَّى الْهَمَّ يُهِمُّهُ إِلَّا يُكَفِّرُ اللهُ ﷿ عَنْهُ مِنْ خَطَايَاهُ " (٣)
_________________
(١) في (ق) و(م): أتشهد، وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، حميد الخراط: وهو ابن زياد المدني، من رجاله، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يحيي: هو ابن سعيد القطان، أبو سلمة بن عبد الرحمن: هو ابن عوف. وأخرجه مسلم (١٣٩٨) (٥١٤)، والطبري في "التفسير" (١٧٢٠٦)، والبيهقي في "الدلائل" ٥/٢٦٣ من طريق يحيي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٧٢-٣٧٣، ومسلم (١٣٩٨)، والبيهقي في "السنن" ٥/٢٤٦، وفي "الدلائل" ٥/٢٦٤ من طريق حاتم بن إسماعيل، عن حميد الخراط، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، به. ولم يذكر عبد الرحمن بن أبي سعيد في الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٧٢، والطبري في "تفسيره" (١٧٢٠٧)، والحاكم ٢/٣٣٤، والبيهقي في "الدلائل" ٥/٢٦٤ من طريق أسامة بن زيد الليثي، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، به، موقوفًا. وقد سلف نحوه برقم (١١٠٤٦) .
(٣) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل أسامة: وهو ابن زيد الليثي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، يحيي: هو ابن سعيد القطان، =
[ ١٧ / ٢٨٣ ]
١١١٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي طَعَامِ أَحَدِكُمْ فَامْقُلُوهُ " (١)
_________________
(١) = ومحمد بن عمرو بن عطاء: هو العامري القُرشي. وأخرجه ابنُ عبد البر في "التمهيد" ٥/٤٨-٤٩ من طريق يحيى، بهذا الإسناد. وفيه: من وصب ولا نصب. وأخرجه الترمذي (٩٦٦) من طريق وكيع، عن أسامة، به. وفيه: من نصب ولا حزن ولا وصب. وقال: هذا حديث حسن في هذا الباب. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٢٢٥)، والبيهقي في "الشعب"
(٢) من طريق محمد بن عمرو بن حلْحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، به. وقد سلف برقم (١١٠٠٧) .
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سعيد بن خالد: وهو القارظي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يحيي: هو ابن سعيد القطان، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٧/١٧٨-١٧٩، وأبو يعلى (٩٨٦)، وابن حبان (١٢٤٧)، وابن عبد البر في "التمهيد" ١/٣٣٧ من طريق يحيى، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٢٩٠) من طريق أبي عامر، عن ابن أبي ذئب، به. وسيأتي مطولًا برقم (١١٦٤٣) . قال السندي: قوله: "فامقلوه " من مقل كنصر، أي: فأدخلوه في الطعام، ثم =
[ ١٧ / ٢٨٤ ]
١١١٩٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، وَشُعْبَةُ، قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ " (١)
_________________
(١) = اطرحوه. وانظر في معنى الحديث ومطابقته مع العلم الحديث كتاب "دفاع عن السنة" للدكتور محمد بن محمد أبو شهبة، ص١٦٨-١٧٤، ٣٣١-٣٥٤.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو نضْرة -وهو المنذر بن مالك بن قُطعة العبدي- من رجاله، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وهشام: هو الدستوائي، وشعبة: هو ابن الحجاج، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وأخرجه ابن خزيمة (١٥٠٨) من طريق محمد بن بشار، عن يحيى، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٦٧٢) من طريق محمد بن بشار، عن يحيى، به. ليس فيه هشام. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٢/٧٧، وفي "الكبرى" (٨٥٧) من طريق عبيد الله بن سعيد، عن يحيى، به، لم يذكر فيه شعبة. وأخرجه ابن حبان (٢١٣٢) من طريق يزيد بن زريع، عن شعبة وهشام، به، وزاد: في سفر. وأخرجه الطيالسي (٢١٥٢)، ومن طريقه أبو عوانة ٢/٩، والبيهقي في "السنن، ٣/٨٩ و١١٩، وأخرجه مسلم (٦٧٢) من طريق معاذ بن هشام، كلاهما عن هشام، به. وأخرجه ابن خزيمة (١٥٠٨) من طريق عبد الغفار بن عبيد الله، وابن عدي =
[ ١٧ / ٢٨٥ ]
١١١٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى حُنَيْنٍ لِسَبْعَ عَشْرَةَ - أَوْ ثَمَانِ عَشْرَةَ - مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ فَصَامَ صَائِمُونَ وَأَفْطَرَ آخَرُونَ، وَلَمْ يَعِبْ هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَلَا هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ " (١)
_________________
(١) = في "الكامل" ٣/١٢٦١ من طريق سويد بن عبد العزيز، كلاهما عن شعبة، به. وأخرجه مسلم (٦٧٢) (٢٨٩)، والنسائي في "المجتبى" ٢/١٠٣-١٠٤، والبغوي في "شرح السنة" (٨٣٦) من طريق قتيبة بن سعيد، وأبو عوانة ٢/٩ من طريق الهيثم بن جميل، كلاهما عن أبي عوانة، عن قتادة، به. وأخرجه مسلم (٦٧٢)، وابن خزيمة (١٧٠١)، وابن عدي في "الكامل" ١٣/١٨٣، والدارقطني في "السنن" ١/٢٧٣ من طريق الجُريري، عن أبي نضرة، به. وقوله: "وأحقهم بالإمامة أقرؤهم": في الباب عن أبي مسعود الأنصاري عند مسلم (٦٧٣)، سيرد ٤/١١٨. وعن أنس، سيرد ٣/١٦٣. وعن عمرو بن سلمة، سيرد ٥/٧١. وعن أبي هريرة عند البزار (٤٦٦) (زوائد)، أورده الهيثمي في "المجمع" ٢/٦٤، وقال: وإسناده حسن. وسيأتي بالأرقام (١١٢٩٨) و(١١٣١٤) و(١١٤٥٤) و(١١٤٨١) و(١١٧٩٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة: وهو المنذر بن مالك العبدي، فمن رجال مسلم. يحيى: هو ابن سعيد القطان، شعبة: هو ابن الحجاج، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وسيأتي برقم (١١٤١٣)، وقد سلف نحوه برقم (١١٠٨٣) .
[ ١٧ / ٢٨٦ ]
١١١٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَكُونُ (١) أُمَرَاءُ تَغْشَاهُمْ غَوَاشٍ - أَوْ حَوَاشٍ (٢) - مِنَ النَّاسِ يَظْلِمُونَ وَيَكْذِبُونَ، فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ، وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ وَيُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَيُعِنْهُمْ (٣) عَلَى ظُلْمِهِمْ فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ " (٤)
_________________
(١) في (ق) و(م): تكون.
(٢) في النسخ: غواشي أو حواشي.
(٣) في (س): ويعينهم. وفي هامشها: يعنهم نسخة. ورسم فوق فعل "يعنْهم" في (ظ ٤) علامة التضبيب.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، سليمان بن أبي سليمان، قال الحسيني في "الإكمال": مجهول، ونقله الحافظ في "التعجيل"، ثم قال: وقد ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: روى عن أبي هريرة وأبي سعيد، روى عنه قتادة والعوام بن حوشب. كذا قال. وسبقه إلى ذلك عبد الرحمن بن يوسف بن خراش، وفرق البخاريُ بين سليمان بن أبي سليمان شيخ قتادة، وبين سليمان بن أبي سليمان شيخ العوام بن حوشب، وهو الراجح، وتبعه ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيهما جرحًا. قلنا: وفرَّق بينهما الذهبي في "الميزان"، فقال في سليمان بن أبي سليمان شيخ العوام بن حوشب: روى عنه العوام بن حوشب وحده. اهـ. وقال البخاري في ترجمة الراوي عن أبي سعيد: ولم يذكر سماعًا من أبي سعيد. قلنا: ويؤكد جهالته أنه قد اختلف على شعبة في تسميته، فسماه يحيي هنا وسعيد بن عامر عند أبي يعلى (١٢٨٦): سليمان بن أبي سليمان، وسماه محمد بن جعفر =
[ ١٧ / ٢٨٧ ]
١١١٩٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَأَلَ ابْنَ صَائِدٍ عَنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ مِسْكٌ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " صَدَقَ " (١)
_________________
(١) = عنه في الرواية (١١٨٧٣) سليمان أو أبا سليمان، وقال حجاج عنه في الرواية المذكورة: رجل من قريش. وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وشعبة: هو ابن الحجاج، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وأخرجه أبو يعلى (١٢٨٦)، والطيالسي (٢٢٢٣) مختصرًا من طريق شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (١١٨٧)، وابن حبان (٢٨٦) من طريق هشام الدستوائي، والطيالسي (٢٢٢٣) مختصرًا من طريق عمران، كلاهما عن قتادة، به. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/٢٤٦-٢٤٧، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه. وقال: وفيه سليمان بن أبي سليمان القرشي، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. وسيأتي برقم (١١٨٧٣) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٥٧٠٢)، وذكرنا هناك أحاديث الباب. قال السندي: قوله: غواش أو حش: يريد أراذلهم. يظلمون، أي: الأمراء. بكذبهم، أي: في كذبهم أو مع كذبهم.
(٢) رجاله ثقات رجال الصحيح. يونس بن محمد: هو ابن مسلم البغدادي المؤدب، وحماد: هو ابن سلمة، والجريري -وهو سعيد بن إياس-، قد اختلط، وسماع حماد بن سلمة منه قبل الاختلاط وبعده، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك =
[ ١٧ / ٢٨٨ ]
١١١٩٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَأَلَ ابْنَ صَائِدٍ عَنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ مِسْكٌ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " صَدَقَ " (١)
١١١٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا، فَمَنْ اتَّبَعَهَا فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ " (٢)
_________________
(١) = العبدي. وقد سلف برقم (١١٠٠٢) . وتكلمنا عليه هناك، وبينا إن رواية ابن أبي شيبة التي فيها إن السائل هو ابن صياد أصح وأظهر وأقرب إلى الصواب.
(٢) هو مكرر سابقه سندًا ومتنًا. وهو على الأغلب سهو من الناسخ، فقد انتهى جزء من أجزاء المسند عند الحديث السابق، ثم ابتدأ بجزء آخر، فكرر الحديث خطأ، والله أعلم.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو القطان، وهشام: هو الدستوائي، ويحيى: هو ابن أبي كثير، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه الطيالسي (٢١٩٠)، وابن أبي شيبة ٣/٣٠٨-٣٠٩ و٣٥٧ مقطعًا والبخاري (١٣١٠)، ومسلم (٩٥٩) (٧٧)، والترمذي (١٠٤٣)، والنسائي في "المجتبى" ٤/٤٤ و٧٧، وأبو يعلى (١١٥٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٨٧، والبيهقي في "السنن" ٤/٢٦، والبغوي في "شرح السنة" (١٤٨٥)، من =
[ ١٧ / ٢٨٩ ]
١١١٩٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَفْتَرِقُ (١) أُمَّتِي فِرْقَتَيْنِ فَيَمْرُقُ (٢) بَيْنَهُمَا مَارِقَةٌ تَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ " (٣)
_________________
(١) = طرق عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وقوله: عن هشام الدستوائي، تحرف في مطبوع ابن أبي شيبة ٣/٣٠٨ إلى: وهشام، وتحرف فيه ٣/٣٥٧ جملة: الفضل وكثير بن هشام إلى: عن كثير بن هشام، والفضل لهذا: هو الفضل بن دكين. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٦٣٢٧)، والنسائي في "المجتبى" ٤/٧٧، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٨٧ من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به. وسيأتي بالأرقام (١١٣٢٨) و(١١٣٦٦) (١١٤٤٣) و(١١٤٥١) و(١١٤٧٦) و(١١٨١٠) و(١١٩٢٧) . وقد ذكرنا أحاديث الباب في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، الرواية (٦٥٧٣) .
(٢) في (م) و(ص): يفترق.
(٣) في (س): تحتمل القراءتين -بالياء والتاء-، وفي (ص): ليمرق، وفي (م): فيمترق.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة: وهو المنذر بن مالك العبدي، فمن رجال مسلم. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وعوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٥٥٦)، وابن حبان (٦٧٣٥) من طريق يحيى، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٣/٩٩-١٠٠ من طريق هوذة بن خليفة، =
[ ١٧ / ٢٩٠ ]
١١١٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، حَدَّثَنَا عِيَاضٌ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَدَعَاهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَخَلَ الْجُمُعَةَ الثَّانِيَةَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَدَعَاهُ فَأَمَرَهُ، ثُمَّ دَخَلَ الْجُمُعَةَ الثَّالِثَةَ فَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: " تَصَدَّقُوا " فَفَعَلُوا، فَأَعْطَاهُ ثَوْبَيْنِ مِمَّا تَصَدَّقُوا، ثُمَّ قَالَ: " تَصَدَّقُوا " فَأَلْقَى أَحَدَ ثَوْبَيْهِ، فَانْتَهَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَكَرِهَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ قَالَ: " انْظُرُوا إِلَى هَذَا فَإِنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي هَيْئَةٍ بَذَّةٍ، فَدَعَوْتُهُ فَرَجَوْتُ أَنْ تَفْطِنُوا لَهُ، (١) فَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِ وَتُكْسُوهُ، (٢) فَلَمْ تَفْعَلُوا، فَقُلْتُ: تَصَدَّقُوا،
_________________
(١) = والبيهقي في "السنن" ٨/١٨٧ من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، كلاهما عن عوف، به. وأخرجه مسلم (١٠٦٤) (١٥٢)، والنسائي في "الكبرى" (٨٥٥٤) من طريق داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، به. وأخرجه أبو يعلى (١٠٠٨) من طريق مجالد بن سعيد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد، به، بلفظ: "يقتل المارقين أحب الفئتين إلى الله، وأقرب الفئتين من الله". ومجالد ضعيف. وقد سلف بنحوه برقم (١٠٠١٨)، وانظر (١١٠٠٨) . قال السندي: قوله: "فيمرق بينهما مارقة"، أي: يخرج فرقة خارجة عن موافقة الطائفتين، أي: خارجة من الدين.
(٢) في (ق) و(ص) و(م): فرجوت أن تعطوا له.
(٣) في النسخ: وتكسونه.
[ ١٧ / ٢٩١ ]
فَتَصَدَّقُوا (١)، فَأَعْطَيْتُهُ ثَوْبَيْنِ مِمَّا تَصَدَّقُوا (٢)، ثُمَّ قُلْتُ: تَصَدَّقُوا، فَأَلْقَى أَحَدَ ثَوْبَيْهِ، خُذْ ثَوْبَكَ " وَانْتَهَرَهُ (٣)
_________________
(١) في (ظ ٤): تصدقوا.
(٢) في هامش (س) و(ص): تتصدقوا.
(٣) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن عجلان -وهو محمد- فقد روى له البخاري تعليقًا، ومسلم متابعةً، وهو قوي الحديث. يحيى بن سعيد: هو القطان، وعياض: هو ابن عبد الله بن سعد بن أبي سرح. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٥/٦٣، وأبو يعلى (٩٩٤)، وابن حبان (٢٥٠٣) و(٢٥٠٥)، والبيهقي في "السنن" ٤/١٨١ من طرق عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه مطولًا ومختصرًا الشافعي في "مسنده" ١/١٤١، وعبد الرزاق في "المصنف" (٥٥١٦)، والحميدي (٧٤١)، والبخاري في "القراءة خلف الإمام"
(٤) ، وأبو داود (١٦٧٥)، والترمذي (٥١١)، والنسائي في "المجتبى" ٣/١٠٦-١٠٧، وابن ماجه (١١١٣)، والدارمي ١/٣٦٤، وابن خزيمة (١٧٩٩) و(١٨٣٠) و(٢٤٨١)، والبيهقي في "السنن" ٣/٢١٧-٢١٨، والبغوي في "شرح السنة" (١٠٨٥) من طريق سفيان بن عيينة، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢٦٦ من طريق يحيى بن أيوب، كلاهما عن محمد بن عجلان، به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وسيرد مختصرًا برقم (١١٦٦٩) . وفي الباب -في صلاة الركعتين عند دخول المسجد- عن جابر عند البخاري (٩٣٠) و(٩٣١)، ومسلم (٨٧٥)، سيرد ٣/٣١٦-٣١٧، وفيه أن الرجل الذي أمره النبي ﷺ بصلاة ركعتين هو سُليك الغطفاني. وعن أبي هريرة عند أبي داود (١١١٦)، وابن ماجه (١١١٤)، وابن حبان (٢٥٠٠)، وفيه تسمية الرجل أيضًا سُليك الغطفاني. =
[ ١٧ / ٢٩٢ ]
١١١٩٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنِ الصَّلَوَاتِ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ هَوِيًّا، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِي الْقِتَالِ مَا نَزَلَ، فَلَمَّا كُفِينَا الْقِتَالَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ [الأحزاب: ٢٥] " أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَالًا فَأَقَامَ الظُّهْرَ، فَصَلَّاهَا كَمَا يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ أَقَامَ الْعَصْرَ فَصَلَّاهَا كَمَا يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ أَقَامَ الْمَغْرِبَ فَصَلَّاهَا كَمَا يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا " (١)
_________________
(١) = وعن أبي قتادة عند البخاري (٤٤٤)، ومسلم (٧١٤) (٦٩)، سيرد ٥/٢٩٥. قال السندي: قوله: فأمر أن يصلي ركعتين: استدل به من جوز ركعتين لمن دخل المسجد والإمام يخطب، وقد جاءت أحاديث صريحة في جوازهما، ولمن منع من ذلك كلام ضعيف، والله تعالى أعلم. ففعلوا، أي: ما أمرهم به من التصدق. بذة، بتشديد ذال، أي: سيئة تدل على الفقر.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن أبي سعيد، فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقًا، وهو ثقة. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث، وسعيد بن أبي سعيد: هو المقبري. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٢/١٧، وابن خزيمة (٩٩٦) و(١٧٠٣) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه الطيالسي (٢٢٣١)، ومن طريقه البيهقي في "السنن" ٣/٢٥١، وأخرجه الشافعي في "مسنده" ١/١٩٦-١٩٧ (بترتيب السندي)، ومن طريقه ابن =
[ ١٧ / ٢٩٣ ]
١١١٩٩ - حَدَّثَنَاهُ (١) أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، وَزَادَ فِيهِ قَالَ: وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا [البقرة: ٢٣٩] (٢)
_________________
(١) = عبد البر في "التمهيد" ٥/٢٣٥-٢٣٦ عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وأخرجه ابن خزيمة (٩٩٦) و(١٧٠٣) من طريق عثمان بن عمر، والبيهقي في "السنن" ١/٤٠٢ من طريق بشر بن عمر الزهراني، وابن عبد البر في "التمهيد" ٥/٢٣٥-٢٣٦ أيضًا من طريق عمار بن عبد الجبار الخراساني، خمستهم عن ابن أبي ذئب، به. وعندهم الزيادة التي سترد في الرواية التي بعد هذه. وسيأتي بالأرقام (١١١٩٩) و(١١٤٦٥) و(١١٦٤٤) . وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٥٥٥)، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب. قال السندي: قوله: حُبسْنا: على بناء المفعول. عن الصلوات، أي: المتعددة. حتى كان، أي: الزمان. هويًا: ضبط بفتح فكسر فتشديد ياء، أي: زمانًا طويلًا، وقيل: لا يستعمل لفظ "الهوي" إلا في الزمان الطويل من الليل. ما نزل، أي: من صلاة الخوف، إشارة إلى علة التأخير. كُفينا: على بناء المفعول، القتال: بالنصب على أنه مفعول ثانٍ للكفاية. والحديث يدل على الترتيب بين الفوائت أعم من أن يكون واجبًا أو ندبًا.
(٢) في (س) و(ص) و(ق) و(م): حدثنا.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر سابقه، إلا أن شيخ أحمد هنا هو أبو خالد الأحمر، وهو سليمان بن حيان، ثقة من رجال الشيخين.=
[ ١٧ / ٢٩٤ ]
١١٢٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: يُعْرَضُ النَّاسُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ عَلَيْهِ حَسَكٌ، وَكَلَالِيبُ، وَخَطَاطِيفُ تَخْطَفُ النَّاسَ، قَالَ: فَيَمُرُّ النَّاسُ مِثْلَ الْبَرْقِ، وَآخَرُونَ مِثْلَ الرِّيحِ، وَآخَرُونَ مِثْلَ الْفَرَسِ الْمُجْرَى (١)، وَآخَرُونَ يَسْعَوْنَ سَعْيًا، وَآخَرُونَ يَمْشُونَ مَشْيًا، وَآخَرُونَ يَحْبُونَ حَبْوًا، وَآخَرُونَ يَزْحَفُونَ زَحْفًا، فَأَمَّا أَهْلُ النَّارِ فَلَا يَمُوتُونَ، وَلَا يَحْيَوْنَ، وَأَمَّا (٢) نَاسٌ فَيُؤْخَذُونَ بِذُنُوبِهِمْ (٣) فَيُحْرَقُونَ فَيَكُونُونَ فَحْمًا، ثُمَّ يَأْذَنُ اللهُ فِي الشَّفَاعَةِ، فَيُؤْخَذُونَ (٤) ضِبَارَاتٍ ضِبَارَاتٍ فَيُقْذَفُونَ عَلَى نَهَرٍ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هَلْ رَأَيْتُمُ الصَّبْغَاءَ؟ " فَقَالَ (٥): " وَعَلَى النَّارِ (٦)
_________________
(١) = وقد سلف برقم (١١١٩٨) .
(٢) في (ق) و(م): المجد، وفي (س) و(ص): المجر، والمثبت من (ظ ٤)، وهو الموافق لرواية ابن حبان.
(٣) في (ظ ٤): فأما.
(٤) في (ظ ٤): بذنوب.
(٥) في (ظ ٤) و(ص) و(م) وهامش (س): فيوجدون، والمثبت من (ق) و(س) .
(٦) في (ظ ٤): قال.
(٧) في (ظ ٤) و(ق): الصراط، وهي في هامش (س)، وهو الموافق لرواية أبي يعلى (١٢٥٣) .
[ ١٧ / ٢٩٥ ]
ثَلَاثُ شَجَرَاتٍ فَيَخْرُجُ - أَوْ يَخْرُجُ - رَجُلٌ مِنَ النَّارِ فَيَكُونُ عَلَى شَفَتِهَا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنْهَا، قَالَ: فَيَقُولُ: وَعَهْدِكَ وَذِمَّتِكَ لَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا. قَالَ: فَيَرَى شَجَرَةً، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْنِنِي (١) مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ أَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا، وَآكُلُ مِنْ ثَمَرَتِهَا، قَالَ: فَيَقُولُ: وَعَهْدِكَ وَذِمَّتِكَ لَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا. قَالَ: فَيَرَى شَجَرَةً أُخْرَى أَحْسَنَ مِنْهَا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ حَوِّلْنِي إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَآكُلَ مِنْ ثَمَرَتِهَا، فَيَقُولُ: وَعَهْدِكَ وَذِمَّتِكَ لَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا. قَالَ: فَيَرَى الثَّالِثَةَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ حَوِّلْنِي إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ أَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا، وَآكُلُ مِنْ ثَمَرَتِهَا، قَالَ: وَعَهْدِكَ وَذِمَّتِكَ لَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا. قَالَ: فَيَرَى سَوَادَ النَّاسِ، وَيَسْمَعُ أَصْوَاتَهُمْ، فَيَقُولُ: رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ "، قَالَ (٢): فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَرَجُلٌ آخَرُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ اخْتَلَفَا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: " فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَيُعْطَى الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا "، وَقَالَ الْآخَرُ: " يُدْخَلُ الْجَنَّةَ فَيُعْطَى الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا " (٣)
١١٢٠١ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ،
_________________
(١) في (ق): أدنيني.
(٢) القائل أبو نضرة كما جاء مصرحًا به عند أبي يعلى (١٢٥٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، يحيى بن سعيد: هو القطان، وعثمان بن غياث: هو الراسبي، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك العبْدي. وقول أبي سعيد: يعرض النَّاس على جسر جهنم. صرَّح برفعه في الرواية الآتية عقيب هذه، وفي رواية يحيي عند ابن منده. =
[ ١٧ / ٢٩٦ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " يَمُرُّ النَّاسُ
_________________
(١) = وأخرجه ابن منده في "الإيمان" (٨٢٨) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد، مرفوعًا. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٣٢٧)، وابن منده في "الإيمان" (٨٢٨)، والحاكم في "المستدرك" ٤/٥٨٤-٥٨٥ من طريق خالد بن الحارث، عن عثمان بن غياث، به، مرفوعًا. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقوله: "فقال أبو سعيد ورجل آخر من أصحاب النبي ﷺ اختلفا، فقال أحدهما: " هو الصحابي الجليل أبو هريرة لما أخرجه عبد الرزاق (٢٠٨٥٦)، والبخاري (٦٥٧٤) و(٧٤٣٨)، وسلف ٢/٢٧٥ من طريق الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة بنحو حديث أبي سعيد، وفي آخره: قال عطاء: وأبو سعيد الخدري جالس مع أبي هريرة لا يغير عليه شيئًا من حديثه، حتى انتهى إلى قوله: "هذا لك ومثله معه"، قال أبو سعيد: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هذا لك وعشرة أمثاله"، قال أبو هريرة: حفظت "مثله معه"، وهذا لفظ البخاري (٦٥٧٤) . وانظر (١١٠١٦) و(١١٢١٦)، وحديث ابن مسعود السالف برقم (٣٧١٤) . قال السندي: قوله: "هل رأيتم الصبغاء": بفتح صاد مهملة، وسكون موحدة، آخره غين معجمة، ممدود: في "المجمع" هو نبت ضعيف كالثمام، شبه نبات لحومهم بعد احتراقها بنبات الطاقة من النبت حين تطلع، تكون صبغاء مما يلي الشمس من أعاليها أخضر، ومما يلي الظل أبيض. قوله: "على شفتها"، أي: شفة النار، أي: طرفها. وقوله: "وعهدك": بالنصب، أي: أعطني عهدك، أو اذكر عهدك. وبالرفع، أي: عهدك بيني وبينك، أو نحو ذلك. قوله: "سواد الناس"، أي: جماعتهم أو أشخاصهم. =
[ ١٧ / ٢٩٧ ]
عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ " فَذَكَرَهُ قَالَ: " بِجَنْبَتَيْهِ مَلَائِكَةٌ يَقُولُونَ: اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ " وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَمَا رَأَيْتُمُ الصَّبْغَاءَ؟ شَجَرَةٌ تَنْبُتُ فِي الْغُثَاءِ " وَقَالَ: " وَأَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا " فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، (١)
١١٢٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ وَأَمْلَاهُ عَلَيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الشَّفَاعَةَ فَقَالَ: " إِنَّ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ وَعَلَيْهِ حَسَكٌ، وَكَلَالِيبُ تَخْطَفُ النَّاسَ، وَبِجَنْبَتَيْهِ (٢) الْمَلَائِكَةُ، يَقُولُونَ: اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٣)
١١٢٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى، قَالَ:
_________________
(١) = قوله: "ورجل آخر": هو أبو هريرة، وهو القائل بالمثل، وأبو سعيد بالعشرة، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. روح: هو ابن عبادة. وأخرجه أبو يعلى (١٢٥٣)، وابن حبان (٧٣٧٩)، وابن منده في "الإيمان" (٨٢٨) من طريق روح، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٣) في (س): وبجنبته، وفي هامشها: وبجنبتيه، وعليها علامة الصحة.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر ما قبله.
[ ١٧ / ٢٩٨ ]
كُنْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ فَدَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنِّي لَا أُرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ، قَالَ: " أَبِنْهُ عَنْكَ، ثُمَّ تَنَفَّسْ "، قَالَ: أَرَى فِيهِ الْقَذَاةَ، قَالَ: " فَأَهْرِقْهَا " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير أيوب بن حبيب -وهو الزهري مولى سعد بن أبي وقاص-، وأبي المُثنى -وهو الجُهني- فقد روى لهما الترمذي والنسائي في مسند مالك-: وهما ثقتان. يحيى بن سعيد: هو القطان. وهو في "موطأ" مالك ٢/٩٢٥، ومن طريقه أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٢٢٠، وعبد بن حميد في "المنتخب" (٩٨٠)، والترمذي (١٨٨٧)، والدارمي ٢/١١٩ و١٢٢، وابن حبان (٥٣٢٧)، والحاكم في "المستدرك" ٤/١٣٩، والبيهقي في "الآداب" (٥٤٠)، والبغوي في "شرح السنة" (٣٠٣٦) . قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وقد وقع في مطبوع الدارمي ٢/١١٩: عن أيوب، عن الزهري، وهو خطأ، فالزهري هي نسبة أيوب بن حبيب كما سلف. وسيأتي بالأرقام (١١٢٧٩) و(١١٥٤١) و(١١٦٥٤) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (١٩٠٧) . وعن أبي قتادة عند البخاري (١٥٣)، ومسلم (٢٦٧)، سيأتي ٤/٣٨٤ و٥/٢٩٥ و٢٩٦ و٣٠٩. وعن أبي هريرة عند الحاكم ٤/١٣٩، بلفظ: "لا يتنفس أحدكم في الإناء إذا كان يشرب منه، لكن إذا أراد أن يتنفس فليؤخره عنه، ثم يتنفس"، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. قال السندي: قوله: أبنْه: من الإبانة. وقال الحافظ في "الفتح" ١٠/٩٤: قال المهلب: النهي عن التنفس في =
[ ١٧ / ٢٩٩ ]
١١٢٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْعَزْلِ، قَالَ: " اصْنَعُوا مَا بَدَا لَكُمْ، فَإِنْ قَدَّرَ اللهُ شَيْئًا كَانَ " (١)
١١٢٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُجَالِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قُلْنَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ لَمَّا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ: إِنَّ عِنْدَنَا خَمْرًا لِيَتِيمٍ لَنَا " فَأَمَرَنَا فَأَهْرَقْنَاهَا " (٢)
_________________
(١) = الشرب كالنهي عن النفخ في الطعام والشراب، من اجل أنه قد يقع فيه شيء من الريق، فيعافه الشارب ويتقذره، إذ كان التقذر في مثل ذلك عادة غالبة على طباع أكثر الناس.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في الشواهد، مجالد: وهو ابن سعيد الهمداني، وإن كان فيه كلام، متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الودّاك، وهو جبر بن نوف الهمداني البكالي، فمن رجال مسلم. يحيى بن سعيد: هو القطان. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٣٦٥) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (٧٤٨)، وسعيد بن منصور (٢٢١٩)، وابن أبي عاصم (٣٦٤) من طرق عن مجالد، به. وسيرد الحديث من رواية أبي الوداك بالأرقام (١١٤٣٨) و(١١٤٦٢) و(١١٥٦٦) و(١١٨٨٤) . وقد سلف برقم (١١٠٧٨) .
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف مجالد -وهو ابن سعيد الهمداني- وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الودّاك -وهو جبْرُ بن نوْف- =
[ ١٧ / ٣٠٠ ]
١١٢٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُجَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى لَيَرَوْنَ مَنْ فَوْقَهُمْ (١)، كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ
_________________
(١) = فمن رجال مسلم، وهو ثقة. يحيى: هو ابن سعيد القطان. وأخرجه الترمذي (١٢٦٣)، وأبو يعلى (١٢٧٧) من طريق عيسى بن يونس، عن مجالد، بهذا الإسناد. وله شاهد من حديث أنس أخرجه أحمد -فيما سيرد ٣/١١٩- عن وكيع، عن سفيان -وهو الثوري-، عن السدي -وهو إسماعيل بن عبد الرحمن-، عن أبي هُبيرة -وهو يحيى بن عباد الأنصاري-، عن أنس بن مالك، أن أبا طلحة سأل النبي ﷺ عن أيتام ورثوا خمرًا، فقال: "أهرقها"، قال: أفلا نجعلها خلا؟ قال: "لا". وإسناده حسن في الشواهد. وأخرجه الترمذي مختصرًا (١٢٩٤) من طريق يحيي بن سعيد، عن سفيان، به. وقد أخرجه الترمذي (١٢٩٣) من حديث أبي طلحة، رواه من طريق الليث، عن يحيى بن عبّاد، عن أنس، عن أبي طلحة، أنه قال: يا نبي الله، إني اشتريت خمرًا لأيتام في حجري، قال: "أهرق الخمر، واكسر الدنان". وقد أعلّ الترمذي حديث أبي طلحة هذا، فقال: روى الثوريُ هذا الحديث عن السُّدي، عن يحيى بن عباد، عن أنس، أن أبا طلحة وهذا أصح من حديث الليث. وفي باب تحريم بيع الخمر عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٩٩٧)، بلفظ: "إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير..". وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب. قال السندي: قوله: فأمرنا فأهرقناها: يدل على أنه لا يجوز اتخاذ الخمر خلا، ولا توكيل الذمي لبيعها.
(٢) في "أطراف المسند" ٦/٣٨٢: من هو فوقهم. ولفظ الرواية (١١٥٨٨) وهي من طريق مجالد عن أبي الوداك أيضًا: إن أهل الجنة ليرون أهل عليين =
[ ١٧ / ٣٠١ ]
أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا " (١)
_________________
(١) = كما ترون ولفظ الروايات (١١٢١٣) و(١١٤٦٧) و(١١٦٩٠) و(١١٨٨٢) و(١١٩٣٩)، وهي من طريق عطية العوفي عن أبي سعيد: "ليراهم منْ تحتهم"، أو "من هو أسفل منهم".
(٢) إسناده ضعيف بهذه السياقة، مجالد -وهو ابن سعيد الهمداني- ضعيف، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين غير أبي الوداك -وهو جبر بن نوف الهمداني- فمن رجال مسلم، وهو ثقة، يحيى: هو ابن سعيد القطان. وأخرجه أبو يعلى (١٢٧٨) من طريق مجالد، بهذا الإسناد. ولفظه: "ليراهم من هو أسفلُ منهم" وهو نحو ما في الصحيح. وأخرجه البخاري (٣٢٥٦)، ومسلم (٢٨٣١)، وابن حبان (٧٣٩٣)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٢٧٤) من طريق مالك بن أنس، عن صفوان بن سُليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، به، مرفوعًا، بلفظ: "إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغُرف من فوقهم كما تراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم"، قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: "بلى، والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله، وصدقوا المرسلين". قال الحافظ في "الفتح" ٦/٣٢٧: وهذا من صحيح أحاديث مالك التي ليست في "الموطأ". وأخرجه البخاري (٦٥٥٦) من طريق أبي حازم سلمة بن دينار، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد الخدري، به، بلفظ: "إن أهل الجنة ليتراءون الغُرف في الجنة كما تتراءون الكوكب الغارب في الأفق الشرقي والغربي". وسيتكرر برقم (١١٥٨٨)، وسيأتي من طريق عطية العوفي، بالأرقام (١١٢١٣) و(١١٤٦٧) و(١١٦٩٠) و(١١٨٨٢) و(١١٩٣٩) . وللحديث بتمامه شاهد من حديث جابر بن سمرة عند الطبراني في "الكبير" =
[ ١٧ / ٣٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (٢٠٦٥) بمثل لفظ أبي يعلى، قال الهيثمي في "المجمع" ٩/٥٤: رواه الطبراني، وفيه الربيع بن سهل الواسطي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وآخر من حديث أبي هريرة عند الطبراني في "الأوسط" (٦٠٠٣) بنحو لفظ الصحيح، عن محمد بن الحسين بن مكرم، حدثنا محمد بن خالد بن خداش، حدثنا سلْم بن قتيبة، عن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن الشعبي، عن أبي هريرة، وهذا سند قوي، محمد بن الحسين بن مكرم: ثقة، ومن فوقه من رجال الصحيح غير محمد بن خالد بن خداش، فقد روى له ابن ماجه، وهو صدوق، وذكره الهيثمي في "المجمع" ٩/٥٤، وقال: ورجاله رجال الصحيح غير سلم بن قتيبة، وهو ثقة! قلنا: بل هو من رجال البخاري، ومحمد بن خالد بن خداش لم يخرج له في الصحيح. وله دون قوله: "وإن أبا بكر وعمر منهم " شاهد من حديث سهل بن سعد عند البخاري (٦٥٥٥)، ومسلم (٢٨٣٠)، سيرد ٥/٣٤٠. وآخر من حديث أبي هريرة، سلف ٢/٣٣٥. قال السندي: قوله: ليرون: على بناء المفعول. من فوقهم: "من" جارة لا موصولة، أي: من فوق قصورهم. قلنا: رواية "أطراف المسند" تبطل هذا التأويل، ففيه: "من هو فوقهم"، وهذا يفيد أن "ليرون" على بناء الفاعل، و"منْ" موصولة. الدري: المضيء. وأنْعما: من أنْعم إذا زاد، أي: زادا على تلك المرتبة والمنزلة، أو من أنعم: إذا دخل في النعيم. قال السيوطي في حاشية الترمذي: في "تاريخ" ابن عساكر في آخر الحديث: فقلتُ لأبي سعيد: وما أنعما؟ قال: هما أهل لذلك. وفي رواية أخرى: وحق لهما ذلك، وصله عن سفيان. قلنا: وجاء عند ابن حميد عقب رواية الحديث: قال سالم -وهو أحد رجال =
[ ١٧ / ٣٠٣ ]
١١٢٠٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ السَّمَّانِ (١)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى مَنْزِلَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ قَالَ: " لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ " قَالَ: " إِذَا أُعْجِلْتَ - أَوْ أُقْحِطْتَ - فَلَيْسَ عَلَيْكَ غُسْلٌ " (٢)
١١٢٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ: " لَا تُوقِدُوا نَارًا بِلَيْلٍ " قَالَ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَاكَ (٣)
_________________
(١) = الإسناد عنده- يعني بقوله: وأنعما. أرفعا. وجاء في "تاريخ السهمي" ص١٨١ عقب رواية الحديث: قال: أتدرون ما أنعما؟ قلنا: لا، قال: وحق لهما. وجاء عند الطبراني في "الأوسط" عقب (٥٤٨٣): قلت لعطية: ما أنعما؟ قال: أخْصبا.
(٢) كلمة "السمان"، ليست في (ظ ٤)، وهي نسخة في هامش (س) و(ص) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وشعبة: هو ابن الحجاج، والحكم: هو ابن عتيبة وهذا الحديث منسوخ بقوله ﷺ: "إذا جاوز الختان فقد وجب الغسل". وقد سلف برقم (١١١٦٢) .
(٤) في (ظ ٤): ذلك. وهي رواية مصادر التخريج.
[ ١٧ / ٣٠٤ ]
قَالَ: " أَوْقِدُوا، وَاصْطَنِعُوا، فَإِنَّهُ لَا يُدْرِكُ قَوْمٌ بَعْدَكُمْ صَاعَكُمْ وَلَا مُدَّكُمْ " (١)
١١٢٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنِي التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: لَقِيَنِي ابْنُ صَائِدٍ فَقَالَ: عُدَّ النَّاسَ يَقُولُونَ - أَوْ أَحْسِبُ النَّاسَ يَقُولُونَ -: وَأَنْتُمْ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ، أَلَيْسَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ، أَوْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هُوَ يَهُودِيٌّ " وَأَنَا مُسْلِمٌ، " وَإِنَّهُ أَعْوَرُ "، وَأَنَا صَحِيحٌ، " وَلَا يَأْتِي مَكَّةَ، وَلَا الْمَدِينَةَ "، وَقَدْ حَجَجْتُ وَأَنَا مَعَكَ الْآنَ بِالْمَدِينَةِ، "
_________________
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات، محمد بن أبي يحيي: هو الأسلمي، وأبوه أبو يحيى اسمه سمعان، وذكره ابن خلفون وابن حبان في "الثقات"، وقال النسائي: ليتم به بأس، فهو حسن الحديث. يحيى: هو ابن سعيد القطان. وأخرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ٢/١٦٩ من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٨٥٤)، وأبو يعلى (٩٨٤)، والحاكم في "المستدرك" ٣/٣٦ من طريق يحيى القطان، به، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٦/١٤٥ ونسبه إلى أحمد، وقال: ورجاله ثقات، ثم أورده ٩/١٦١، ونسبه إلى أبي يعلى، وقال: ورجاله وثقوا، وفي بعضهم خلاف.
(٢) في (ظ ٤): حدثنا.
(٣) لفظ "قال" هذا ليس في (ظ ٤) .
[ ١٧ / ٣٠٥ ]
وَلَا يُولَدُ لَهُ "، وَقَدْ وُلِدَ لِي، ثُمَّ قَالَ: مَعَ ذَاكَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيْنَ وُلِدَ، وَمَتَى يَخْرُجُ، وَأَيْنَ هُوَ، قَالَ: فَلَبَّسَ عَلَيَّ (١)
_________________
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة المنذر بن مالك، فإنه -وإن احتج به مسلم- مختلف فيه، فقد وثقه يحيى بن معين وأبو زرعة والنسائي وابن سعد، وقد غمزه ابن عون، وقال ابن سعد بعد أن وثقه: وليس كل أحد يحتج به، وقال ابن حبان: كان ممن يخطىء، وتفرد مثله بهذا المتن الذي فيه نكارة: لا يحتمل. وأورده العقيلي في "الضعفاء" ٤/٢٠٠، وأسند كلمة ابن عون فيه، وانظر لزامًا "شرح مسلم" للأبي ٩/٣٧٧. وأخرجه مسلم (٢٩٢٧) (٩٠) من طريق معتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٩٢٧) (٨٩) من طريق داود، عن أبي نضرة، به. وسيأتي بالأرقام (١١٣٩٠) و(١١٧٤٩) و(١١٩٢٣) . قال السندي: قوله: "عد الناس" بضم عين، وتشديد دال على بناء المفعول، من العدّ، وفاعل العد "هو" أي: ابن صائد، لكنه تركه لظهوره، والمعنى: أعد الناس قائلين: إنه الدجال، أي: أعتقدهم أنهم يقولون هذا من جهلهم. وأنتم يا أصحاب محمد، أي: تقولون ذلك أيضا، وهذا منكم عجيب، ولفظ مسلم: عذرْت الناس، ما لي ولكم يا أصحاب محمد. أليس، أي: الشأن، أو كلمة "ليس" حرف بمعنى "ما"، وإلا فالظاهر: ألست، بالخطاب. فلبس: كضرب، أي: خلط، ويجوز التشديد. على: فإن آخر كلامه يقتضي أنه هو، على خلاف أوله، فالتبس الأمر، والله تعالى أعلم.
[ ١٧ / ٣٠٦ ]
١١٢١٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَصُومُ عَبْدٌ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا بَاعَدَ اللهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ النَّارَ عَنْ وَجْهِهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا الإسناد مُعل، فقد رواه ابن نمير -وهو عبد الله-، عن سفيان -وهو الثوري-، عن سُميّ -وهو القُرشي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام-، عن النعمان بن أبي عياش، وذكر الدارقطني في "العلل" ٤/ورقة ٢ أن غير ابن نمير يرويه عن الثوري، عن سهيل بن أبي صالح، عن النعمان، ثم قال: وهو الصواب. قلنا: وأصحاب سهيل الذين رووه عنه سيرد ذكرهم في تخريج الرواية (١١٧٩٠) . وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٤/١٧٤ عن عبد الله بن الإمام أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٣٠٦ عن ابن نمير، به. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٩٦٨٥)، ومن طريقه البخاري (٢٨٤٠)، ومسلم (١١٥٣) (١٦٨)، والنسائي في "المجتبى" ٤/١٧٣، والبيهقي في "السنن" ٩/١٧٣، عن ابن جريح، وأخرجه عبد الرزاق أيضًا (٩٦٨٦) عن ابن عيينة، كلاهما عن يحيى بن سعيد الأنصاري وسهيل بن أبي صالح، عن النعمان بن أبي عياش، به. وسيأتي بالأرقام (١١٤٠٦) و(١١٥٦٠) و(١١٧٩٠) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف ٢/٣٠٠. وعن عُقبة بن عامر عند النسائي ٤/١٧٤، وأبي يعلى (١٧٦٧)، والطبراني في "الكبير" ١٧/ (٩٢٧) . =
[ ١٧ / ٣٠٧ ]
١١٢١١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ،
_________________
(١) = وعن عتبة بن عبد عند الطبراني في "الكبير" ١٧/ (٢٩٥)، أورده الهيثمي في "المجمع" ٣/١٦٠ و١٩٤، وقال: وفيه الواقدي، وفيه كلام كثير، وقد وثق. وعن سلامة بن قيصر عند أبي يعلى (٩٢١)، والطبراني في "الكبير" (٦٣٦٥)، و" الأوسط" (٣١٤٢)، وإسناده ضعيف. وعن معاذ بن أنس عند أبي يعلى (١٤٨٦)، والطبراني في "الأوسط" (٣١٤٣)، وأورده الهيثمي في "المجمع" ٣/١٩٤، وقال: فيه زبان بن فايد، وفيه كلام كثير، وقد وثق. وعن أبي أمامة عند عبد الرزاق (٩٦٨٣)، والترمذي (١٦٢٤)، والطبراني في "الكبير" (٧٨٠٦) و(٧٨٧٢) و(٧٩٠٢) من طرق عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة. قال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث أبي أمامة. وقال الهيثمي في "المجمع" ٣/١٩٤: رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه مطرح، وهو ضعيف. وعن أبي الدرداء عند الطبراني في "الأوسط" (٣٥٩٨)، وفي إسناده شهر بن حوشب. وعن عمرو بن عبسة عند عبد الرزاق (٩٦٨٤)، والطبراني في "الأوسط" (٣٢٧٣)، وزاد الهيثمي في "المجمع" ٣/١٩٤ نسبته إلى الطبراني في "الكبير"، وقال: ورجاله موثقون. وعن جابر بن عبد الله عند الطبراني في "الأوسط" (٢١٩٤)، وفي إسناده بقية بن الوليد، وهو مدلس، وأورده الهيثمي في "المجمع" ٣/١٩٤. ورواه الطبراني عنه أيضًا في "الأوسط" (٤٨٢٣) بإسناد آخر، ثم قال: لم يروه عن الأعمش إلا أبو طيبة، تفرد بها ابنه أحمد. وعن عبد الله بن سفيان الأزدي عند الطبراني في "الأوسط" (٤٦٥٧)، أورده الهيثمي في "المجمع" ٣/١٩٤، وقال: رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير" =
[ ١٧ / ٣٠٨ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ: كِتَابُ اللهِ ﷿ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي، أَلَا إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ " (١)
١١٢١٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى يَعْنِي الْجُهَنِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ
_________________
(١) = بنحوه، وأبو بشر لا أعرفه، وبقية رجاله ثقات. قال السندي: قوله: في سبيل الله، أي: خالصًا لله، أو في الجهاد. وقال الحافظ في "الفتح" ٦/٤٨: قوله: سبعين خريفًا: الخريف زمان معلوم من السنة، والمراد به هنا العام. قلنا: سيرد بلفظ: "سبعين عامًا" في الرواية (١١٤٠٦)، ثم قال الحافظ: قال القرطبي: ورد ذكرُ السبعين لإرادة التكثير كثيرًا. انتهى. ويؤيده أن النسائي أخرج الحديث المذكور عن عقبة بن عامر، والطبراني عن عمرو بن عبسة، وأبو يعلى عن معاذ بن أنس، فقالوا جميعًا في رواياتهم: "مئة عام".
(٢) صحيح بشواهده، دون قوله: "ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض" وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية -وهو ابن سعد العوفي-، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الملك بن أبي سليمان -وهو العرزمي- فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقًا، وهو ثقة. ابن نمير: هو عبد الله. وأخرجه بأطول من هذا ابنُ أبي عاصم في "السنة" (١٥٥٣)، وأبو يعلى (١١٤٠)، والطبراني في "الكبير" (٢٦٧٨) من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان، بهذا الإسناد. وأخرج منه قوله: "كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض" الطبري في "التفسير" (٧٥٧٢) من طريق أسباط بن محمد، عن عبد الملك، به. وقد سلف برقم (١١١٠٤)، وذكرنا هناك شواهده وتفسيره.
[ ١٧ / ٣٠٩ ]
زَيْدًا الْعَمِّيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الصِّدِّيقِ النَّاجِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " يَكُونُ مِنْ أُمَّتِي الْمَهْدِيُّ، فَإِنْ طَالَ عُمْرُهُ أَوْ قَصُرَ عُمْرُهُ عَاشَ سَبْعَ سِنِينَ، أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ، أَوْ تِسْعَ سِنِينَ، يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا، وَتُخْرِجُ الْأَرْضُ نَبَاتَهَا، وَتُمْطِرُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا " (١)
١١٢١٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ سَعْدٍ - بِبَابِ هَذَا الْمَسْجِدِ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى لَيَرَاهُمْ مَنْ تَحْتَهُمْ كَمَا تَرَوْنَ النَّجْمَ الطَّالِعَ فِي الْأُفُقِ مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف زيد العمِّي: وهو ابن الحواري، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو الصديق الناجي: هو بكر بن عمرو. وقد سلف نحوه برقم (١١١٣٠)، وفيه: "يكون سبع سنين"، وانظر تخريج الرواية رقم (١١١٦٣) .
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية بن سعد، وهو العوفي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. ابن نُمير: هو عبد الله، والأعمش: هو سليمان بن مهران. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٤١٦)، والبغوي في "شرح السنة" (٣٨٩٢) من طريق أبي معاوية، وأبو يعلى (١١٧٨) من طريق جرير، كلاهما عن الأعمش، بهذا الإسناد. قال البغوي: هذا حديث حسن. وحسنه الترمذي، فيما سيأتي برقم (١١٨٨٢) . =
[ ١٧ / ٣١٠ ]
١١٢١٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ نَهَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُسْأَلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَكُونَ فِيمَا يُسْأَلُ عَنْهُ أَنْ يُقَالَ: مَا مَنَعَكَ
_________________
(١) = وأخرجه الحميدي (٧٥٥) من طريق مالك بن مغول، وابن أبي عاصم (١٤١٧) من طريق عبد الملك بن عمير، وأبو يعلى (١١٣٠) من طريق كثير بن قاروندا، والطبراني في "الصغير" (٣٥٣)، و"الأوسط" (٣٤٥١) من طريق الهيثم بن حبيب الصيرفي، وفي "الصغير" (٥٧٠) من طريق إسماعيل بن سميع، وفي "الأوسط" (٥٤٨٣) من طريق إسماعيل بن يعقوب الأسدي، و(٧٣٣٦) من طريق إبراهيم بن مهاجر، و(٩٤٨٤) من طريق محمد بن جحادة، والسهمي في "تاريخ جرجان" ص٢٣٧ من طريق فضيل بن مرزوق، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٢٥٠ من طريق مسعر، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٣/١٩٥ من طريق إبراهيم بن سليمان بن رزين، و١١/٥٨ من طريق المسعودي، و١٢/١٢٤ من طريق إسماعيل بن سميع، والبغوي في "شرح السنة" (٣٨٩٣) من طريق أبي إسماعيل، كلهم عن عطية العوفي، به. وأخرجه أبو داود (٣٩٨٧) من طريق أبان بن تغلب، والطبراني في "الأوسط" (١٧٩٩)، والسهمي في "تاريخ جرجان" ص١٨٠-١٨١ من طريق مهدي بن الأسود الكندي، كلاهما عن عطية العوفي، به، بلفظ: "إن الرجل من أهل عليين ليُشرف على أهل الجنة، فتضيء الجنة لوجهه كأنها كوكب دري، وإن أبا بكر وعمر لمنهم وأنعما" لفظ أبي داود. ولفظ الآخرين: فيضيء وجهه لأهل الجنة كما يضيء القمر ليلة البدر لأهل الدنيا..". وقد سلف برقم (١١٢٠٦) من طريق أبي الوداك، عن أبي سعيد، وذكرنا هناك شواهده.
[ ١٧ / ٣١١ ]
أَنْ تُنْكِرَ الْمُنْكَرَ إِذْ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: فَمَنْ لَقَّنَهُ (١) اللهُ حُجَّتَهُ قَالَ: رَبِّ رَجَوْتُكَ، وَخِفْتُ النَّاسَ " (٢)
_________________
(١) في (ظ ٤): لقاه، وهي نسخة في هامش كل من (س) و(ص) و(ق) .
(٢) إسناده حسن، نهار: هو ابن عبد الله العبدي المدني، روى له ابن ماجه، قال ابن خراش: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات". وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري، وعبد الله بن عبد الرحمن: هو ابن معمر بن حزم أبو طوالة. وأخرجه الحميدي (٧٣٩) من طريق أبي عمير الحارث بن عمير، وعبد بن حميد في "المنتخب" (٩٧٤)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧٥٧٥) من طريق هشام بن سعد، وأبو يعلى (١٠٨٩) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، والبيهقي في "الشعب" (٧٥٧٤) من طريق سعيد بن سليمان، أربعتهم عن أبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، بهذا الإسناد. وجوده الحافظ العراقي في "الإحياء" ٢/٢٢٩. وسيأتي بالأرقام (١١٢٤٥) و(١١٧٣٥) . وهو من حديث أنس بن مالك عند أبي نعيم في "تاريخ أصبهان" ٢/٢٢٨ أخرجه عن أبي بكر محمد بن إسحاق بن أبوب الصيدلاني، عن إبراهيم بن الحارث، عن عبد الأعلى بن حماد النرسي، عن مسلم بن خالد الزنجي، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري أبي طوالة، عن أنس، ومسلم بن خالد ضعيف لسوء حفظه، وربما كان الوهم منه بإبدال أبي سعيد بأنس بن مالك. وقد سلف من حديث أبي سعيد الخدري، مرفوعًا، برقم (١١٠١٧)، ما نصه: "لا يمنعن أحدكم هيبةُ الناس أن يقول في حق إذا رآه أو شهده أو سمعه"، وإسناده صحيح على شرط مسلم. وسيرد من حديثه أيضًا برقم (١١٢٥٥) بلفظ: "لا يحقرن أحدُكم نفسه أن يرى أمرًا لله عليه فيه مقالًا، ثم لا يقوله، فيقول الله: ما منعك أن تقول فيه؟ =
[ ١٧ / ٣١٢ ]
١١٢١٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: وَجَدَ رَجُلٌ فِي مَنْزِلِهِ حَيَّةً، فَأَخَذَ رُمْحَهُ فَشَكَّهَا فِيهِ فَلَمْ تَمُتِ الْحَيَّةُ حَتَّى مَاتَ الرَّجُلُ، فَأُخْبِرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " إِنَّ مَعَكُمْ عَوَامِرَ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ شَيْئًا فَحَرِّجُوا عَلَيْهِ ثَلَاثًا، فَإِنْ رَأَيْتُمُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ " (١)
_________________
(١) = فيقول: ربي خشيت الناس، فيقول: وأنا أحق أن تخشى"، وإسناده حسن بما قبله. قال السندي: قوله: "فمن لقنه": من التلقين. رجوتُك، أي: عفوك، فإنك كريم. وخفتُ الناس، أي: شرهم، إذ لا مسامحة عندهم. قلنا: قد نقل البيهقي في "الشعب" عن الإمام أحمد قوله: ويحتمل أن يكون هذا فيمن يخاف سطوتهم، وهو لا يستطيع دفعها عن نفسه.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، صيفي -وهو ابن زياد الأنصاري، أبو زياد، ويقال: أبو سعيد المدني- لم يسمع هذا الحديث من أبي سعيد، بينهما أبو السائب مولى هشام بن زهرة كما في الرواية الآتية برقم (١١٣٦٩)، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري. وأخرجه الترمذي (١٤٨٤) من طريق عبدة عن عبيد الله، به، وقال: هكذا روى عبيد الله بن عمر هذا الحديث عن صيفي، عن أبي سعيد الخدري، وروى مالك بن أنس هذا الحديث عن صيفي، عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ. وفي الحديث قصة، حدثنا بذلك الأنصاري، حدثنا معن، حدثنا مالك، وهذا أصح من حديث عبيد الله بن عمر، وروى محمد بن عجلان، عن صيفي نحو رواية مالك. قلنا: ستأتي رواية ابن عجلان =
[ ١٧ / ٣١٣ ]
١١٢١٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي الْعَيَّاشِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً رَجُلٌ صَرَفَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ قِبَلَ الْجَنَّةِ، وَمَثَّلَ لَهُ شَجَرَةً ذَاتَ ظِلٍّ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ قَدِّمْنِي إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَأَكُونَ فِي ظِلِّهَا، فَقَالَ اللهُ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فَعَلْتُ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا؟ قَالَ: لَا وَعِزَّتِكَ، فَقَدَّمَهُ اللهُ إِلَيْهَا، وَمَثَّلَ لَهُ شَجَرَةً ذَاتَ ظِلٍّ وَثَمَرٍ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ قَدِّمْنِي إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ أَكُونُ فِي ظِلِّهَا، وَآكُلُ مِنْ ثَمَرِهَا، فَقَالَ اللهُ لَهُ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ، فَيُقَدِّمُهُ اللهُ إِلَيْهَا فَتُمَثَّلُ لَهُ شَجَرَةٌ أُخْرَى ذَاتُ ظِلٍّ وَثَمَرٍ وَمَاءٍ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ قَدِّمْنِي إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ أَكُونُ فِي ظِلِّهَا، وَآكُلُ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فَعَلْتُ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، فَيُقَدِّمُهُ اللهُ إِلَيْهَا فَيَبْرُزُ لَهُ بَابُ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ قَدِّمْنِي إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَأَكُونَ تَحْتَ نِجَافِ الْجَنَّةِ وَأَنْظُرَ إِلَى أَهْلِهَا،
_________________
(١) = برقم (١١٣٦٩)، وسيأتي في تخريجها رواية مالك. وقال الدارقطني في "العلل" ٣/ورقة ٢٣٥ في هذا الحديث: صيفي لم يسمعه من أبي سعيد. وقال: ورواه مالك بن أنس، عن صيفي، عن أبي السائب، عن أبي سعيد، وهو الصواب. وسيأتي نحوه حديث صحيح برقم (١١٣٦٩) .
[ ١٧ / ٣١٤ ]
فَيُقَدِّمُهُ اللهُ إِلَيْهَا فَيَرَى أَهْلَ الْجَنَّةِ وَمَا فِيهَا، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، قَالَ: فَيُدْخِلُهُ اللهُ الْجَنَّةَ، قَالَ: فَإِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ قَالَ: هَذَا لِي؟ قَالَ: فَيَقُولُ اللهُ ﷿ لَهُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى وَيُذَكِّرُهُ اللهُ سَلْ مِنْ كَذَا وَكَذَا حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الْأَمَانِيُّ، قَالَ اللهُ ﷿: هُوَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، قَالَ: ثُمَّ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، يَدْخُلُ عَلَيْهِ زَوْجَتَاهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، فَيَقُولَانِ لَهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَاكَ لَنَا، وَأَحْيَانَا لَكَ قَالَ: فَيَقُولُ (١): مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُعْطِيتُ، قَالَ: وَأَدْنَى أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا، يُنْعَلُ مَنْ نَارٍ بِنَعْلَيْنِ يَغْلِي دِمَاغُهُ مِنْ حَرَارَةِ نَعْلَيْهِ " (٢)
_________________
(١) لفظ "قال" مستدركة من (ظ ٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح: وهو السمان، فقد روى له البخاري مقرونًا وتعليقًا. يحيى بن أبي بكير: هو الأسدي القيسي الكوفي، وزهير بن محمد: هو التميمي العنبري، والنعمان بن أبي العياش: هو الزرقي الأنصاري. وأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن أبي شيبة ١٣/١١٧-١١٨، ١٥٧، ومسلم (١٨٨) و(٢١١)، وأبو عوانة ١/٩٨، وابن منده في "الإيمان" (٨٤٠) و(٩٦٣)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٤٤٦)، والبيهقي في "البعث" (٤٧٠) من طريق يحيى بن أبي بكير، بهذا الإسناد. وانظر رقم (١١٢٠٠) . قال السندي: قوله: "قبل الجنة" بكسر قاف وفتح باء، أي: نحو الجنة. قوله: "ومثل": على بناء الفاعل من التمثيل، أي: أظهر له. في "القاموس": مثله له تمثيلًا: صوره له حتى كأنه ينظر إليه. =
[ ١٧ / ٣١٥ ]
١١٢١٧ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو الْكَلْبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيُحَجَّنَّ الْبَيْتُ، وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ " (١)
_________________
(١) = قوله: "هل عسيت": على صيغة الخطاب. قوله: "إن فعلت": بصيغة المتكلم، أي: هل يتوقع منك أن تسأل غيرها إن أعطيتك هذه الشجرة. قوله: "فيبرز"، أي: يظهر. قوله: "نجاف الجنة": هو بنون ثم جيم. وفي "القاموس": نجاف: ككتاب: أسْكُفةُ الباب، أو ما يستقبلُ الباب من أعلى الاسْكُفة. قوله: "هذا لي": كأنه يرى قصرًا أو شيئًا، فيطمع فيه. قوله: "ويذكره": من التذكير.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سويد بن عمرو الكلبي، فمن رجال مسلم، وهو ثقة، أبان: هو ابن يزيد العطار، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وأخرجه ابن خزيمة (٢٥٠٧)، والحاكم في "المستدرك" ٤/٤٥٣، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/١٦ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن أبان، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وأخرجه البخاري (١٥٩٣) من طريق حجاج بن حجاج، وعبد بن حميد في "المنتخب" (٩٤١) من طريق سعيد بن أبي عروبة، كلاهما عن قتادة، به. وعند ابن حميد زيادة: "ويغرسون النخل"، وسقط من مطبوع "المنتخب" اسم عبد الله بن أبي عتبة. وسيأتي بالأرقام (١١٢١٩) و(١١٤٥٥) و(١١٦١٧) . =
[ ١٧ / ٣١٦ ]
١١٢١٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ، وَأَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ جَاءَ إِلَى جَنَازَةٍ فَمَشَى مَعَهَا مِنْ أَهْلِهَا حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ انْتَظَرَ حَتَّى تُدْفَنَ، أَوْ يُفْرَغَ مِنْهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ مِثْلُ أُحُدٍ " (١)
_________________
(١) = قال السندي: قوله: "ليُحجن" على بناء المفعول، بفتح اللام المؤكدة، والنون الثقيلة وجعْلُه بكسر اللام على أنه أمر لأمته -لبيان أن خروجهم لا يُسقط الحج عن الناس- بعيد. قلنا: قال البخاري بإثر رواية الحديث: "وقال عبد الرحمن، عن شعبة: لا تقوم الساعة حتى لا يُحج البيت" والأول أكثر. فقال الحافظ في "الفتح" ٣/٤٥٥: أي: لاتفاق من تقدم ذكره -يعني من رواة حديثنا هذا- على هذا اللفظ، وانفراد شعبة بما يخالفهم، وإنما قال ذلك لأن ظاهرهما التعارض، لأن المفهوم من الأول أن البيت يحج بعد أشراط الساعة، ومن الثاني أنه لا يحج بعد ولكن يمكن الجمع بين الحديثين، فإنه لا يلزم من حج الناس بعد خروج يأجوج ومأجوج أن يمتنع الحج في وقت ما عند قرب ظهور الساعة، ويظهر -والله أعلم- أن المراد بقوله: "ليحجن البيت"، أي: مكان البيت، لما سيأتي بعد باب أن الحبشة إذا خربوه لم يعمر بعد ذلك.
(٢) هذا الحديث له إسنادان كل منهما قوي، فيهما محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجالهما ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن داود -وهو أبو داود الطيالسي البصري- فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقًا. وهيب: هو ابن خالد، وأبو سلمة: هو منصور بن سلمة الخزاعي، وعمرو بن يحيى: هو ابن عمارة المازني المدني. =
[ ١٧ / ٣١٧ ]
١١٢١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَيُحَجَّنَّ هَذَا الْبَيْتُ، وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ " (١)
١١٢٢٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " فَأَقُولُ أَصْحَابِي أَصْحَابِي " فَقِيلَ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ؟ قَالَ: "فَأَقُولُ:
_________________
(١) = وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٣/٣٢١ عن خالد بن مخلد، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٢٥٨) من طريق يحيى بن صالح الوحاظي، كلاهما عن سليمان بن بلال، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي أيضا (١٢٥٩) من طريق سهل بن بكار، عن وهيب بن خالد، به. وقد سلف برقم (١١١٥٢)، وسيأتي برقم (١١٩٢٠) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عمران -وهو ابن دوار القطان- روى له أصحاب السنن، وهو حسن الحديث، ثم هو متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن داود -وهو أبو داود الطيالسي- فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقًا، قتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وأخرجه أبو يعلى (١٠٣٠)، وابن خزيمة (٢٥٠٧)، وابن حبان (٦٨٣٢) من طريق سليمان بن داود الطيالسي، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٢١٧) من طريق أبان بن يزيد العطار، عن قتادة، به.
[ ١٧ / ٣١٨ ]
بُعْدًا بُعْدًا "، أَوْ قَالَ: " سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي " (١)
١١٢٢١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا (٢) شُعْبَةُ، عَنْ (٣) عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي هِشَامٍ (٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِعَمَّارٍ: " تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ " (٥)
_________________
(١) حديث صحيح، عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار -وإن يكن فيه لين- متابع، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن داود -وهو الطيالسي- فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقًا. أبو حازم: هو الأعرج سلمة بن دينار. وأخرجه البخاري (٦٥٨٤) و(٧٠٥٠) و(٧٠٥١)، ومسلم (٢٢٩١)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٧٧٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢/٣٠٧-٣٠٨ من طرق عن أبي حازم، بهذا الإسناد. وصدر الحديث عندهم رواه أبو حازم عن سهل بن سعد، قال: قال النبي ﷺ: "إني فرطكم على الحوض، من مر على شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدًا، ليردن على أقوام أعرفهم ويعرفوني، ثم يُحال بيني وبينهم "، قال أبو حازم: فسمعني النعمان بن أبي عياش، فقال: هكذا سمعت من سهل؟ فقلت: نعم. فقال: أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعتُه، وهو يزيد فيها: "فأقول " ثم ذكر الحديث. والحديث سيرد في مسند سهل ٥/٣٣٣ و٣٣٩. وسلف حديث الحوض في مسند ابن مسعود برقم (٣٦٣٩)، فانظره.
(٢) في (ظ ٤): أخبرنا.
(٣) في (م): بن، وهو تحريف.
(٤) في (ظ ٤): عن أبي هاشم، وقد ضرب على هاشم في (س) .
(٥) حديث صحيح. أبو هشام، ذكره البخاري في "الكنى" ٩/٨٠، وابن =
[ ١٧ / ٣١٩ ]
١١٢٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنَّانٌ، وَلَا عَاقٌّ، وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ " (١)
_________________
(١) = أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/٤٥٥، وقد تفرد بالرواية عنه عمرو بن دينار، ولم يؤثر توثيقه عن أحد، ولم يترجم له الحسيني في "الإكمال"، ولا ابن حجر في "التعجيل" مع أنه على شرطهما، وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح. سليمان بن داود: هو أبو داود الطيالسي، وشعبة: هو ابن الحجاج، وعمرو بن دينار: هو المكي. وهو عند الطيالسي (٢٢٠٢)، ومن طريقه أخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٣/٢٥٢، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٠١١) .
(٢) حديث حسن لغيره، ولهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد: وهو ابن أبي زياد القرشي، ولانقطاعه، مجاهد: وهو ابن جبر المكي، لم يسمع من أبي سعيد، ذكر ذلك العلائي في "جامع التحصيل" ص٣٣٧، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الصمد: وهو ابن عبد الوارث العنبري، وعبد العزيز بن مسلم: هو القسْملي. وأخرجه البغوي في "شرح السنة" (٣٤٢٨) من طريق عبد الله بن مسلمة، عن عبد العزيز بن مسلم، به. وأخرجه أبو يعلى (١١٦٨) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٩٢، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٧٨٧٤) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، والنسائي في "الكبرى" (٤٩٢٠) من طريق =
[ ١٧ / ٣٢٠ ]
١١٢٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا مَطَرٌ، وَالْمُعَلَّى (١)، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " تُمْلَأُ الْأَرْضُ ظُلْمًا وَجَوْرًا، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ عِتْرَتِي يَمْلِكُ سَبْعًا - أَوْ تِسْعًا - فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا " (٢)
١١٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَعَفَّانُ (٣)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ،
_________________
(١) = زائدة بن قدامة، كلاهما عن يزيد، عن مجاهد وسالم بن أبي الجعد، به. وسيأتي برقم (١١٣٩٨)، وقد سلف مطولا برقم (١١١٠٧)، وذكرنا شواهده في حديث عبد الله بن عمر (٦١٨٠) .
(٢) في (س) و(ص) و(م) و(ق): أخبرنا مطرف المعلى، وهو تحريف، والمثبت من (ظ ٤)، و"أطراف المسند" ٦/٣٤٦. ٢١) حديث صحيح دون قوله: "يملك سبعا أو تسعًا"، رجاله ثقات رجال الصحيح غير مطر بن طهمان، فقد روى له مسلم متابعةً، وهو حسن الحديث في المتابعات، والمعلى -وهو ابن زياد القُرْدوسي- بينه وبين أبي الصديق العلاء بن بشير وهو مجهول الحال كما رواه عنه جعفر بن سليمان الضبعي في الروايتين (١١٣٢٦) و(١١٤٨٥)، وحماد بن زيد في الرواية (١١٤٨٤)، وهو أثبت من حماد بن سلمة، ثم إن حمادًا لم يجود إسناد لهذا الحديث، فرواه هنا عن مطر والمعلى، ورواه في الرواية (١١٦٦٥) عن مطر وأبي هارون العبدي. لكن تابع مطرا الوراق عوف بن أبي جميلة، كما سيأتي برقم (١١٣١٣) دون قوله: "يملك سبعًا أو تسعا" فيتقوى. وقوله: "يملك سبعًا أو تسعا" شك من أحد الرواة، وسلف برقم (١١١٣٠) بلفظ: "سبع" دون شك.
(٣) في (ظ ٤): وعفان قال: حدثنا.
[ ١٧ / ٣٢١ ]
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الْبَهِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ تَطْمَئِنُّ إِلَيْهِمُ الْقُلُوبُ، وَتَلِينُ لَهُمُ الْجُلُودُ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ تَشْمَئِزُّ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ، وَتَقْشَعِرُّ مِنْهُمُ الْجُلُودُ " فَقَالَ رَجُلٌ: أَنُقَاتِلُهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " لَا مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ " (١)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا سند ضعيف. الوليدُ صاحبُ عبد الله البهي لم نعرفه، وسمى البيهقي أباه عبد الرحمن. وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين غير عبد الله البهي، فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري في "الأدب المفرد"، وثقة ابنُ سعد، وذكره ابنُ حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: لا يُحتج به، وهو مضطرب الحديث. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد العنبري، وعفان: هو ابن مسلم. وأخرجه أبو يعلى (١٣٠٠) من طريق عبد الصمد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٠٧٧)، والبيهقي في "الشعب" (٧٥٠٦) من طريقين عن عبد الوارث، به. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٥/٢١٨، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه الوليد صاحبُ عبد الله البهي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وسيكرر برقم (١١٢٣١) . وله شاهد من حديث عوف بن مالك، مرفوعًا، عند مسلم (١٨٥٥)، بلفظ: " خيارُ أئمتكم الذين تُحبونهم ويحبونكم، ويُصلون عليكم، وتُصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم"، قيل: يا رسول الله، أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: "لا، ما أقاموا فيكم الصلاة. وإذا رأيتم من ولاتكم شيئًا تكرهونه، فاكرهوا عمله، ولا تنزعوا يدًا من طاعة"، وسيرد ٦/٢٤. وآخر من حديث أم سلمة بنحوه عند مسلم (١٨٥٤)، سيرد ٦/٣٠٥. =
[ ١٧ / ٣٢٢ ]
١١٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ صُهَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: اشْتَكَيْتَ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: " نَعَمْ " قَالَ: " بِسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ، وَعَيْنٍ يَشْفِيكَ، بِسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ " (١)
١١٢٢٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
_________________
(١) = قال السندي: قوله: تطمئن، أي: تنشرحُ لإمارتهم الصدور لعدالتهم وحُسن تدبيرهم. تشمئزُّ، أي: تنفر وتنقبض.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضْرة -وهو المنذر بن مالك العبْدي العوقي- فمن رجال مسلم، وهو ثقة. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد العنبري. وأخرجه مسلم (٢١٨٦)، والترمذي (٩٧٢)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٠٥)، وابنُ ماجه (٣٥٢٣)، وأبو يعلى (١٠٦٦) من طريق بشر بن هلال الصواف، والنسائي في "الكبرى" (٧٦٦٠) من طريق عمران بن موسى، والطبراني في "الدعاء" (١٠٩٢) من طريق مسدد، ثلاثتهم عن عبد الوارث، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وسيأتي بالأرقام (١١٥٣٤) و(١١٥٥٧) و(١١٧١٠) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٩٧٥٧) . قال السندي: قوله: "بسم الله أرقيك" فيه أن الرقية بأسماء الله تعالى لا تنافي كمال التوكل.
[ ١٧ / ٣٢٣ ]
مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُفْطِرُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ، وَكَانَ لَا يُصَلِّي قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَإِذَا قَضَى صَلَاتَهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ " (١)
_________________
(١) قسمه الأول -وهو قوله: كان رسول الله ﷺ يُفطر يوم الفطر قبل أن يخرج- صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، عبد الله بن محمد بن عقيل: قال الحافظ في "تلخيص الحبير" ٢/١٠٨: هو سييء الحفظ، يصلح حديثُه للمتابعات، فأما إذا انفرد فيحسن، وأما إذا خالف فلا يقبل. قلنا: وقد انفرد بقوله: فإذا قضى صلاته صلى ركعتين. وربما يكون هذا مخالفًا لما ورد في الصحيح أنه لم يصل قبلها ولا بعدها، لكن يمكن الجمع بينهما كما سيرد. وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. زكريا بن عدي: هو ابن الصلت التيمي مولاهم أبو يحيي الكوفي، وعبيد الله: هو ابن عمرو الرقي. وأخرجه بتمامه أبو يعلى (١٣٤٧) من طريق زكريا بن عدي، بهذا الإسناد. وأخرجه بتمامه أيضًا ابن خزيمة (١٤٦٩) من طريق أبي المطرف بن أبي الوزير، عن عبيد الله بن عمرو الرقي، به. وقسمه الأول أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٦٢ من طريق أحمد بن عبد الملك بن واقد، والبزار (٦٥٢) "زوائد" من طريق أبي المطرف بن أبي الوزير، كلاهما عن عبيد الله، به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٤٩٩) من طريق الواقدي، عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عمر بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ كان يطعم يوم الفطر قبل أن يغدو، ويأمر الناس بذلك. قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن عمر بن عبد العزيز، إلا بهذا الإسناد، تفرد به الواقدي. =
[ ١٧ / ٣٢٤ ]
١١٢٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ،
_________________
(١) وأورده الهيثمي في "المجمع" ٢/١٩٩، وقال: رواه أبو يعلى وأحمد والبزار والطبراني في "الأوسط"، وفي إسناد الطبراني الواقدي وفيه كلام كثير، وفيما قبله عبد الله بن محمد بن عقيل، وفيه كلام، وقد وُثق. وله شاهد من حديث أنس عند البخاري (٩٥٣)، والترمذي (٥٤٣)، وابن ماجه (١٧٥٤)، وابن حبان (٢٨١٣) و(٢٨١٤)، والحاكم ١/٢٩٤. وآخر من حديث بريدة عند الترمذي (٥٤٢)، وابن ماجه (١٧٥٦)، وابن حبان (٢٨١٢)، وسيرد ٥/٣٥٢. وفي الباب أيضًا عن ابن عمر عند ابن ماجه (١٧٥٥)، قال في "الزوائد": إسناده ضعيف قد تسلسل بالضعفاء. وعن جابر بن سمرة عند البزار (٦٤٩) (زوائد)، والطبراني في "الكبير" (٢٠٣٩)، أورده الهيثمي في "المجمع" ٢/١٩٩، وقال: وفيه ناصح بن عبد الله الحائك متروك. وعن علي عند الطبراني في "الأوسط" (٥٨٣٢)، أورده الهيثمي في "المجمع" ٢/١٩٩، وقال: وفيه سوار بن مصعب، وهو ضعيف جدًا. وعن ابن عباس عند البزار (٦٥١)، والطبراني في "الكبير" (١١٢٩٦)، و"الأوسط" (٤٥٤)، أورده الهيثمي في "المجمع" ٢/١٩٩، وقال: وإسناد الطبراني حسن، وفي إسناد البزار من لم أعرفه. والقسم الثاني من الحديث أخرجه ابن ماجه (١٢٩٣) من طريق الهيثم بن جميل، عن عبيد الله بن عمرو الرقي، به، بلفظ: "فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين"، وحسنه الحافظ في "الفتح" ٢/٤٧٦. وقد سلف من حديث عبد الله بن عمرو برقم (٦٦٨٨) أن النبي ﷺ لم يُصل قبل صلاة العيد ولا بعدها. وقد جمع بينهما بأن هذا يُحمل على الصلاة في=
[ ١٧ / ٣٢٥ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا غَشِيَ أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ " (١)
١١٢٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي سَبْيِ أَوْطَاسٍ: " لَا يَقَعُ عَلَى حَامِلٍ حَتَّى تَضَعَ، وَغَيْرِ حَامِلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً " (٢)
_________________
(١) = المُصلى، ورواية الإمام أحمد هذه تُحمل على الصلاة في البيت، كما هو صريح رواية ابن ماجه وابن خُزيمة، وقد بسط الحافظُ أقوال الأئمة في ذلك في "الفتح" ٢/٤٧٦، ثم قال: والحاصل أن صلاة العيد لم يثبت لها سنة قبلها ولا بعدها خلافا لمن قاسها على الجمعة، وأما مطلق النفل فلم يثبت فيه منع بدليل خاص إلا ان كان ذلك في وقت الكراهة الذي في جميع الأيام، والله أعلم.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محاضر بن المورع، قال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو زرعة: صدوق، ووثقه ابن سعد وابن قانع ومسلمة بن القاسم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أحمد بن حنبل: كان مغفلًا جدًا، لم يكن من أصحاب الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عاصم بن سليمان: هو الأحول، وأبو المتوكل: هو علي بن داود -ويقال: ابن دؤاد- الناجي. وأخرجه أبو عوانة ١/٢٨٠، والبيهقي في " السنن" ١/٢٠٣-٢٠٤ من طريق محاضر، بهذا الإسناد. وقد سلف بإسنادٍ صحيح برقم (١١٠٣٦) .
(٣) حديث صحيح لغيره، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سييء الحفظ، =
[ ١٧ / ٣٢٦ ]
* ١١٢٢٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: وسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ هَارُونَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ مُسَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْسِمُ شَيْئًا، أَقْبَلَ رَجُلٌ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ، فَطَعَنَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعُرْجُونٍ كَانَ مَعَهُ،
_________________
(١) = وروى له مسلم، مقرونًا، وباقي رجاله ثقات رجال مسلم غير أبي إسحاق -وهو السبيعي- فمن رجال الشيخين. يحيى بن إسحاق: هو السيلحيني، وأبو الوداك: هو جبْر بن نوف. وأخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١٨٣٠٠) من طريق يحيى بن إسحاق السيلحيني، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٢١٥٧)، والدارمي ٢/١٧١، والحاكم في "المستدرك" ٢/١٩٥، والبيهقي في "السنن" ٧/٤٤٩، والبغوي في "شرح السنة" (٢٣٩٤) من طريق عمرو بن عون، عن شريك، به، لم يذكر فيه أبا إسحاق السبيعي. وصححه الحاكم على شرط مسلم، وسكت عنه الذهبي. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٠٤٩)، والبيهقي في "السنن" ٩/١٢٤، وفي "المعرفة" (١٥٣٩٧) من طريق محمد بن سعيد الأصبهاني، عن شريك، به، دون ذكر أبي إسحاق، وفيه متابعة مجالد -وهو ابن سعيد الهمداني- لقيس بن وهب. وسيأتي بالأرقام (١١٥٩٦) و(١١٨٢٣) . ويشهدُ له لحاديث عددٍ من الصحابة سلف ذكرهم في تخريج حديث ابن عباس في مسنده برقم (٢٣١٨) . قال السندي: قوله: "لا يقع"، أي: أحد، أي: يواقع، أي: ليس لأحد أن يُجامع قبل الاستبراء، واستُدل به على وجوب الاستبراء.
[ ١٧ / ٣٢٧ ]
فَجُرِحَ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَعَالَ فَاسْتَقِدْ " قَالَ: قَدْ عَفَوْتُ يَا رَسُولَ اللهِ (١)
_________________
(١) حديث حسن لغيره. عبيدة بن مسافع لم يذكروا في الرواة عنه غير بُكير بن عبد الله بن الأشج، وابنه مالك بن عبيدة بن مسافع، ولم يُؤثر توثيقُه عن غير ابن حبان، ونقل الحافظُ ابنُ حجر في "تهذيب التهذيب" عن ابن المديني قوله فيه: مجهول، ولا أدري سمع من أبي سعيد أم لا؟ قلنا: وقد روى له أبو داود والنسائي هذا الحديث الواحد، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. هارون: هو ابن معروف المروزي، وابن وهب: هو عبد الله، وعمرو بن الحارث: هو ابن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري أبو أيوب. وأخرجه أبو داود (٤٥٣٦)، والنسائي في "المجتبى" ٨/٣٢، وابن حبان (٦٤٣٤)، والبيهقي في "السنن" ٨/٤٣ و٤٨ من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٨/٣٢ أيضًا من طريق وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه، عن يحيى -وهو ابن سعيد الأنصاري-، عن بكير بن الأشج، به. وفي الباب عن عمر بن الخطاب عند أبي داود (٤٥٣٧)، والنسائي في "المجتبى" ٨/٣٤، سلف مطولًا برقم (٢٨٦)، ولفظه عند النسائي: رأيتُ رسول الله ﷺ يُقص من نفسه. وفي إسناده أبو فراس النهدي لم يرو عنه غيرُ واحد، ولم يوثقه غيرُ ابن حبان، وقال أبو زرعة: لا أعرفه. وعن أسيد بن حُضير عند أبي داود (٥٢٢٤)، أخرجه عن عمرو بن عون، عن خالد -وهو ابنُ عبد الله الواسطي-، عن حُصين -وهو ابنُ عبد الرحمن السلمي-، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن حُضير، قال: بينما هو يحدث القوم -وكان فيه مزاح- بينا يُضحكهم، فطعنه النبيُّ ﷺ في خاصرته بعود، فقال: أصْبرني، فقال: "اصطبر"، قال: إن عليك قميصًا وليس على قميص، فرفع النبى ﷺ عن قميصه، فاحتضنه، وأخذ يُقبلُ كشْحه، قال: إنما أردتُ هذا يا =
[ ١٧ / ٣٢٨ ]
١١٢٣٠/١ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا دَرَّاجٌ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ،
_________________
(١) = رسول الله. وإسنادُه صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه الحاكم ٣/ ٢٨٨، ومن طريقه البيهقي في "السنن" ٨/٤٩ من طريق جرير -وهو ابن عبد الحميد-، عن حُصين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، قال: كان أسيد.. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وقوله: أصبرني: يريد أقدْني من نفسك. وقوله ﷺ: "اصطبر" معناه: استقد. وعن سواد بن عمرو عند البيهقي في "السنن" ٨/٤٨-٤٩، أخرجه عن علي بن أحمد بن عبدان، عن أحمد بن عبيد الصفار، عن محمد بن يونس، عن وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه، عن الحسن، عنه، قال: أتيتُ النبي ﷺ وأنا متخلق بخلُوق، فلما رآني قال لي: "يا سواد بن عمرو، خلُوق ورس! أولم أنْه عن الخلُوق؟! " ونخسني بقضيب في يده في بطني، فأوجعني، فقلت: يا رسول الله، القصاص! قال: "القصاص"، فكشف لي عن بطنه، فجعلتُ أقبلُه، ثم قلت: يا رسول الله، أدعُه شفاعةً لي يوم القيامة. قال البيهقي: تابعه عمر بن سليط، عن الحسن، عن سواد بن عمرو. قلنا: أحمدُ بنُ عبيد الصفار لم نعرف حاله، ومحمد بن يونس -وهو النسائي- وثقه أبو داود، وقال الذهبي في "الميزان": لا يكاد يُعرف. وقد رواه البيهقي أيضًا ٨/٤٨ من طريق ابن وهب، حدثني مالك، عن أبي النضر وغيره أخبروه أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا متخلقًا، فطعنه بقدح كان في يده، ثم قال: "ألم أنهكم عن مثل هذا؟ " إلخ، قال البيهقي: هذا منقطع، وقد رُوي موصولًا. فأخرجه بالإسناد المتقدم. وعن حبيب بن مسلمة عند الحاكم ٤/٣٣١ أن رسول الله ﷺ دعا إلى القصاص من نفسه في خدْشةٍ خدشها أعرابيًا لم يتعمده، فأتاه جبريلُ عليه الصلاة =
[ ١٧ / ٣٢٩ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ يَعْمَلُ فِي صَخْرَةٍ صَمَّاءَ لَيْسَ لَهَا بَابٌ، وَلَا كُوَّةٌ لَخَرَجَ عَمَلُهُ لِلنَّاسِ كَائِنًا مَا كَانَ " (١)
_________________
(١) = والسلام، فقال: يا محمد، إن الله لم يبعثك جبارًا ولا متكبرًا، فدعا النبى ﷺ الأعرابى، فقال: "اقتص مني"، فقال الأعرابي: قد أحللتك بأبي أنت وأمي، وما كنتُ لأفعل ذلك أبدًا ولو أتيت على نفسي. فدعا له بخير. قال الحاكم: تفرد به أحمد بن عبيد (يعني ابن ناصح النحوي)، عن محمد بن مصعب، ومحمد بن مصعب ثقة، فتعقبه الذهبي بقوله: قال ابن عدي: أحمد بن عبيد صدوق له مناكير، ومحمد ضعيف. قال السندي: قوله: "تعال" بفتح اللام. "فاستقد"، أي: اطلب القصاص مني، والحديث يدل على القصاص في التأديب إذا زاد على حده. قال السيوطي في "حاشية أبي داود": ورد في القصاص من نفسه أحاديث، منها عن أسيد بن حُضير، أخرجه أبو داود في آخر الكتاب، ومنها ما أخرجه الحاكم عن حبيب بن مسلمة ومنها قصص أخر في عدة أحاديث أخرجتها في جزء.
(٢) إسناده ضعيف، ابنُ لهيعة -وهو عبد الله، وإن يكن سييء الحفظ- متابع، لكن تبقى علته في دراج -وهو ابنُ سمعان أبو السمح- فإنه ضعيف في حديثه عن أبي الهيثم -وهو سليمان بن عمرو العُتواري-. وأخرجه أبو يعلى (١٣٧٨) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولًا ابنُ حبان (٥٦٧٨) من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج، به. وأورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/٢٢٥، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، وإسنادهما حسن! قال السندي: قوله: "لخرج عمله للناس"، أي: ظهر لهم إذا أراد الله تعالى إظهاره.
[ ١٧ / ٣٣٠ ]
١١٢٣٠/٢ - وَعَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: " لَوْ أَنَّ دَلْوًا مِنْ غَسَّاقٍ يُهَرَاقُ فِي الدُّنْيَا لَأَنْتَنَ أَهْلَ الدُّنْيَا " (١)
_________________
(١) حديث حسن لغيره، وإسنادُه إسناد سابقه. وأخرجه أبو يعلى (١٣٨١) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (٥٦٦) من طريق يحيى بن يحيى، عن ابن لهيعة، به. وأخرجه ابنُ المبارك في "الزهد" في زيادات نعيم بن حماد (٣١٦)، والترمذي (٢٥٨٤)، والطبري في "التفسير" ٢٣/١٧٨ تفسير قوله تعالى: (هذا فليذوقوه حميم وغساق) و٣٠/١٤ تفسير قوله تعالى: (إلا حميمًا وغساقًا)، والحاكم في "المستدرك" ٢/٥٠١ و٤/٦٠١-٦٠٢، والبيهقي في "البعث والنشور" (٦٠٤) من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج، به، وصحح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي! ولفظ رواية الحاكم ٢/٥٠١، والبيهقي: "غسلين"، بدل: "غساق". وسيرد مطولًا برقم (١١٧٨٦) . ويشهدُ له حديثُ ابن عباس السالف في مسنده برقم (٢٧٣٥) بإسنادٍ صحيح على شرط الشيخين، ولفظه: "ولو أنّ قطرةً من الزقوم قُطرت، لأمرت على أهل الأرض عيْشهم، فكيف من ليس له طعام إلا الزقوم؟! ". وفي الباب أيضًا عن عبد الله بن عمرو، موقوفًا، عند الطبري ٣٠/١٤ قال: حدثت عن محمد بن حرب، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن أبي مالك، عن عبد الله بن عمرو أنه قال: أتدرون أي شيء الغساق؟ قالوا: الله أعلم، قال: هو القيح الغليظ، لو أن قطرة منه تهراق بالمغرب لأنتن أهل المشرق، ولو تهراق بالمشرق لأنتن أهل المغرب. وإسناده فيه ضعف وانقطاع. وعن أنس بن مالك مطولًا، مرفوعًا، عند البيهقي في "البعث والنشور" (٥٩٩)، بلفظ: " ولو كانت قطرة من النار معكم في دنياكم التي أنتم فيها خبثتها عليكم"، وأورده المنذري في "الترغيب والترهيب" ٤/٤٥٣-٤٥٤. ونسبه =
[ ١٧ / ٣٣١ ]
١١٢٣٠/٣ - وَعَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " يَأْكُلُ التُّرَابُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْإِنْسَانِ إِلَّا عَجْبَ ذَنَبِهِ " قِيلَ: وَمِثْلُ مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ، مِنْهُ تَنْبُتُونَ " (١)
١١٢٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبِي (٢)، وَعَفَّانُ، قَالَ (٣): حَدَّثَنَا
_________________
(١) = للبيهقي، وقال: لا يحضرني الآن إسناده. قلنا: في إسناده عبد الرحمن بن سوار الهلالي وشيخه أبو عكرمة الطائي لم نقع لهما على ترجمة -والراوي عن عبد الرحمن هذا هو سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، قال أبو حاتم: صدوق مستقيم الحديث لكنه أروى الناس عن الضعفاء والمجهولين، وكان عندي في حد: لو أن رجلًا وضع له حديثًا لم يفهم وكان لا يميز. وقال ابن حبان: إذا روى عن المجاهيل ففيها مناكير. قال السندي: من غساق: من شراب أهل النار. وفي "النهاية": هو بالتخفيف والتشديد، من صديد أهل النار وغُسالتهم، أو من دموعهم، أو الزمهرير. أقوال.
(٢) حديث حسن لغيره، وإسناده إسناد سابقه. وأخرجه أبو يعلى (١٣٨٢) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٣١٤٠)، والحاكم ٤/٦٠٩ من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج، به. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي! وأورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/٣٣٢، ونسبه إلى أحمد، وحسن إسناده! ولم يعزه إلى أبي يعلى. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٤٨١٤)، ومسلم (٢٩٥٥)، سلف ٢/٣٢٢. وعجْبُ الذنب: قال المنذري: بفتح العين وإسكان الجيم بعدها باء أو ميم، وهو العظم الذي يكون في أسفل الصلب.
(٣) عبارة: "حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبي" لم ترد في (ظ ٤) .
(٤) في (م): قالا. وهو خطأ.
[ ١٧ / ٣٣٢ ]
عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الْبَهِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَكُونُ أُمَرَاءُ تَلِينُ لَهُمُ الْجُلُودُ وَتَطْمَئِنُّ إِلَيْهِمُ (١) الْقُلُوبُ، وَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ تَشْمَئِزُّ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ، وَتَقْشَعِرُّ مِنْهُمُ الْجُلُودُ " قَالُوا: أَفَلَا نَقْتُلُهُمْ؟ قَالَ: " لَا مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ " (٢)
١١٢٣٢ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا دَرَّاجٌ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَقْعَدُ الْكَافِرِ فِي النَّارِ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَكُلُّ (٣) ضِرْسٍ مِثْلُ أُحُدٍ (٤)، وَفَخِذُهُ مِثْلُ وَرِقَانَ، وَجِلْدُهُ سِوَى لَحْمِهِ وَعِظَامِهِ أَرْبَعُونَ (٥) ذِرَاعًا " (٦)
_________________
(١) في (ق): لهم.
(٢) هو مكرر (١١٢٢٤) سندًا ومتنًا، وهو حديث صحيح لغيره.
(٣) في (ظ ٤) و(ق): كل. بدون واو قبلها.
(٤) في (ق): وفخذاه.
(٥) في (س) و(ص) و(ظ ٤): أربعين، وضبب فوقها في (س)، وجاء في هامشها وهامش (ص): أربعون. قال السندي في شرح رواية أربعين: أي يكون أربعين، فهو خبر "يكون" مقدرًا، أو مقدار أربعين، فهو من حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه مجرورًا. ثم قال السندي: وبعضهم جعلوه "أربعون" كما هو الظاهر.
(٦) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، لضعف دراج -وهو ابن سمعان أبو السمح- في رايته عن أبي الهيثم -وهو سليمان بن عمرو العتواري-. ابنُ =
[ ١٧ / ٣٣٣ ]
١١٢٣٣ - وَعَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَوْ أَنَّ مِقْمَعًا مِنْ حَدِيدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ، فَاجْتَمَعَ لَهُ الثَّقَلَانِ مَا أَقَلُّوهُ مِنَ الْأَرْضِ " (١)
_________________
(١) = لهيعة -وهو عبدُ الله، وإن يكن سييء الحفظ- متابع. حسن: هو ابن موسى الأشيب. وأخرجه أبو يعلى (١١٢٣٢) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" ٤/٥٩٨ من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج، به. قال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي! وأورده الهيثمى في "المجمع" ١٠/٣٩١، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه ابنُ لهيعة، وقد وُثق على ضعفه. وله شواهد يصح بها تقدم ذكرها في تخريج حديث ابن عمر السالف برقم (٤٨٠٠) . قال السندي: قوله: "مسيرة ثلاثة أيام": لعل هذا من قبيل الانتفاخ، أو هو زيادة في البدن لمجرد تقبيح الصورة، لا لتعذيب الأجزاء الزائدة حتى يلزم تعذيبها بلا ذنب، وهو تعالى قادر على كل شيء، فيمكن أن يُعذب الأجزاء الأصلية، ويحفظ الزائدة من العذاب. ورقان: في "النهاية": هو بوزن قطران: جبل. وفي "القاموس": بكسر الراء، أي: مع فتح الواو: جبل أسود بين العرْج والرويثة بيمين المصعد من المدينة إلى مكة، حرسهما الله تعالى.
(٢) إسناده ضعيف، وهو إسنادُ سابقه. وأخرجه أبو يعلى (١٣٨٨) من طريق حسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (٥٩٠) من طريق يحيي بن يحيي، عن ابن لهيعة، به. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" ٤/٦٠٠ من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج، به، وصححه الحاكم! وسكت عنه الذهبي. =
[ ١٧ / ٣٣٤ ]
١١٢٣٤ - وَعَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لِسُرَادِقِ النَّارِ أَرْبَعُ جُدُرٍ، كَثُفَ كُلِّ جِدَارٍ مِثْلُ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً " (١)
١١٢٣٥ - وَقَالَ: " الشِّيَاعُ حَرَامٌ " (٢) قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: يَعْنِي بِهِ
_________________
(١) = وأورده الهيثمي في "المجمع" ١/٣٨٨٠، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه ضعفاء وُثقوا. قال السندي: قوله: "لو أن مقْمعًا" بكسر ميم: واحد المقامع، وهي سياط حديد، رؤوسها معوجة. "ما أقلوه"، بتشديد اللام، أي: ما رفعوه.
(٢) إسناده ضعيف، وهو إسناد (١١٢٣٢) . وأخرجه أبو يعلى (١٣٨٩) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" في زيادات نعيم بن حماد (٣١٦)، والترمذي (٢٥٨٤)، والطبري في "التفسير" ١٥/٢٣٩ في تفسير قوله تعالى: (إنا أعتدنا للظالمين نارًا أحاط بهم سُرادقها)، والحاكم ٤/٦٠٠-٦٠١ من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج، به. وصححه الحاكم، ولم يرد عند الذهبي في مطبوع "التلخيص". قال السندي: قوله: "لسُرادق النار"، السرادق، بضم سين: الخيمة. وقيل: هو الذي يحيط بالخيمة، وله باب يدخل منه الخيمة، وقيل: هو ما يمد فوق البيت. وقوله: "لسرادق النار" يُروى بفتح لام المبتدأ، وبكسرها. كثُفٍ: جمع كثيف، وهو الثخين الغليظ.
(٣) إسناده ضعيف، وهو إسناد (١١٢٣٢) . وأخرجه أبو يعلى (١٣٩٦) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه ابنُ عدي في "الكامل في الضعفاء" ٣/٩٨٠ من طريق كامل بن طلحة، عن ابن لهيعة، به، بلفظ أن رسول الله ﷺ نهى عن السباع. والسباع: =
[ ١٧ / ٣٣٥ ]
الَّذِي يَفْتَخِرُ بِالْجِمَاعِ
١١٢٣٦ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ لِلْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، لَوْ أَنَّ الْعَالَمِينَ اجْتَمَعُوا فِي إِحْدَاهُنَّ وَسِعَتْهُمْ (١) " (٢)
_________________
(١) = المباهاة في النكاح. وأخرجه ابنُ عدي أيضًا ٣/٩٨٠، والبيهقي في "الشعب" (٥٢٣٢) من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج، به. بلفظ: "السباع حرام". وذكر ابنُ عدي أن هذا الحديث من جملة ما أنكر من أحاديثه (يعني دراج) . وأورده الهيثمي في "المجمع" ٤/٢٩٥، ونسبه إلى أبي يعلى، وفاته أن ينسبه لأحمد، وقال: وفيه دراج، وثقه ابنُ معين، وضعفه جماعة. قال السندي: قوله: "الشياع حرام" ضُبط بكسر شين معجمة، بعدها مثناة من تحت، في "النهاية": كذا رواه بعضهم، وفسره بالمفاخرة بكثرة الجماع. وقال أبو عمر (هو غلام ثعلب): إنه تصحيف، وهو بالسين المهملة والباء الموحدة، وإن كان محفوظًا فلعله من تسمية الزوجة شاعة. وقال في باب السين المهملة: السباع: الجماع، وقيل: كثرته، ومنه الحديث: إنه نهى عن السباع، وهو الفخار بكثرة الجماع. وقيل: هو أن يتساب الرجلان، فيرمي كلُّ واحدٍ صاحبه بما يسوؤه، يقال: سبع فلان فلانًا: إذا انتقصه وعابه. قلنا: قال الزمخشري في "الفائق" ٢/١٤٦: واشتقاقُه من السبْع، لأنه يفعلُ بعرْض أخيه ما يفعلُه السبع بالفريسة، ألا ترى إلى قولهم: يمزقُ فروته، ويأكل لحمه.
(٢) في (س) و(م) وهامش (ص): لوسعتهم. وفي هامش (س): وسعتهم. وعليها علامة الصحة.
(٣) صحيح لغيره دون قوله: "لو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن وسعتهم"، وهذا إسناد ضعيف، وهو إسناد (١١٢٣٢) . وأخرجه أبو يعلى (١٣٩٨) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. =
[ ١٧ / ٣٣٦ ]
١١٢٣٧ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ قَالَ: وَعِزَّتِكَ يَا رَبِّ، لَا أَبْرَحُ أُغْوِي عِبَادَكَ مَا دَامَتْ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ، قَالَ الرَّبُّ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَزَالُ أَغْفِرُ لَهُمْ مَا اسْتَغْفَرُونِي " (١)
_________________
(١) = وأخرجه الترمذي (٢٥٣٢)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٢٣١) و(٢٣٢)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٢٦٢) من طرق عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو نعيم (٢٣١) أيضا من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج، به. وأخرجه عبد بن حميد (٩٢٢)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٢٣٠) من طريق زيد بن الحُباب، عن عبد الرحمن بن شريح، عن أبي هانىء -وهو حميد بن هانيء الخولاني-، عن أبي علي الجنْبي -وهو عمرو بن مالك-، عن أبي سعيد الخدري، مرفوعًا، بلفظ: "إن في الجنة مئة درجة، بين كل درجتين أبعد من السماء إلى الأرض"، وإسناده صحيح على شرط مسلم. (وتحرفت نسبتا أبي هانيء وأبي علي في مطبوع "مسند" عبد بن حميد إلى: "التجيبي") . وقوله: "إن للجنة مئة درجة" له شاهد من حديث أبي هريرة مطولا عند البخاري (٢٧٩٠) و(٧٤٢٣)، سلف ٢/٣٣٥ و٣٣٩. وآخر من حديث معاذ عند الترمذي (٢٥٣٠)، سيرد ٥/٢٤٠-٢٤١. وثالث من حديث عبادة بن الصامت عند الترمذي (٢٥٣١)، سيرد ٥/٣١٦ و٣٢١.
(٢) حديث حسن بالطريق الآتية برقم (١١٢٤٤)، وإسناده إسناد الحديث (١١٢٣٣) . وأخرجه أبو يعلى (١٣٩٩) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" ص١٣٣-١٣٤، والبغوي في "شرح السنة" (١٢٩٣) من طريقين عن ابن لهيعة، به. بزيادة لفظ: "وارتفاع مكاني"، بعد: "وعزتي وجلالي". =
[ ١٧ / ٣٣٧ ]
١١٢٣٨ - وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيَخْتَصِمُ حَتَّى الشَّاتَانِ فِيمَا انْتَطَحَتَا (١) " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه الحاكم في "المستدرك" ٤/٢٦١ من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج، به. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي! وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/٢٠٧، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى ، والطبراني في "الأوسط"، وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح، وكذلك أحد إسنادي أبي يعلى. قلنا: رواه الطبراني بالإسناد الآتي برقم (١١٢٤٤)، وهو الإسناد الثاني لأحمد وأبي يعلى الذي أشار إليه الهيثمي بقوله: رجاله رجال الصحيح، قلنا: لكن فيه انقطاع. وسيرد بالأرقام (١١٢٤٤) و(١١٣٦٧) و(١١٧٢٩) . وفي الباب عن أبي بكر، مرفوعًا عند أبي يعلى (١٣٦) بلفظ: "عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار، فأكثروا منهما، فإن إبليس قال: أهلكتُ الناس بالذنوب، فأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار، فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء، وهم يحسبون أنهم مهتدون"، وأورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/٢٠٧، وقال: وفيه عثمان بن مطر، وهو ضعيف. قلنا: وفيه غيره أيضًا ممن تكلم فيه. قال السندي: قوله: "أغوي " من الإغواء، وهو الضلال. "أغفر لهم" بيان لسعة رحمته تعالى، وترغيبٌ لهم في الإكثار من الاستغفار، وبيان أن تابع الشيطان المذكور في القرآن هو من يُصر ولا يستغفر، وهو المذكور في قوله: (لأمْلأن جهنم منْك وممنْ تبعك) الآية.
(٢) في (م) و(ص): انتطحا.
(٣) إسناده ضعيف، وهو إسناد الرواية (١١٢٣٢) . وأخرجه أبو يعلى (١٤٠٠) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/٣٤٩، وقال: رواه أبو يعلى وأحمد بنحوه، =
[ ١٧ / ٣٣٨ ]
١١٢٣٩ - وَعَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ فِي الْجَنَّةِ كَمَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً " (١)
_________________
(١) = وإسناده حسن! وله شاهد من حديث أبي هريرة، رواه أحمد فيما سلف (٩٠٧٢) عن يحيى بن إسحاق- وهو السيلحيني-، عن ابن لهيعة، عن دراج أبي السمح، عن ابن حُجيرة، عنه. وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة. وفي الباب أيضًا عن أبي هريرة كذلك عند مسلم (٢٥٨٢)، سلف (٧٢٠٤) بلفظ: "لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء تنطحها". وعن عثمان، سلف برقم (٥٢٠) بلفظ: "إن الجماء لتقص من القرناء يوم القيامة". وعن أبي ذر، سيرد ٥/١٦٢ وفيه أن رسول الله ﷺ رأى شاتين تنتطحان، فقال: "يا أبا ذر، هل تدري فيم تنتطحان؟ " قال: لا، قال: "لكن الله يدري، وسيقضي بينهما"، وإسناده ضعيف لجهالة من روى عن أبي ذر. قال السندي: قوله: "إنه ليختصم"، أي: كُل خصمين يوم القيامة عند الله.
(٢) حديث صحيح، ولهذا إسناد ضعيف، وهو إسنادُ الرواية (١١٢٣٢) . وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٢٦)، وأبو يعلى (١٢٧٥) من طريق حسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو نعيم في "صفة الجنة" (١٧٧)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٢٦١) من طريق قتيبة بن سعيد، عن ابن لهيعة، به. وأخرجه أبو نعيم في "صفة الجنة" (١٧٧) أيضًا من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج، به. وأورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/٣٩٧، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالُه وثقوا على ضعف فيهم. =
[ ١٧ / ٣٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ويشهد له حديثُ معاوية بن حيْدة عند أحمد ٥/٣ أخرجه عن حسن -وهو ابن موسى-، عن حماد -وهو ابن سلمة-، عن الجُريري -وهو سعيد بن إياس-، عن حكيم بن معاوية، عنه، مرفوعًا، بلفظ: "أنتم توفون سبعين أمة أنتم آخرها وأكرمها على الله ﷿، وما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين عامًا، وليأتين عليه يوم، وإنه لكظيظ" وإسناده صحيح، حماد بن سلمة سمع من الجُريري قبل اختلاطه، وباقي رجاله ثقات. وحديثُ عتبة بن غُزوان عند مسلم (٢٩٦٧) مطولًا، وفيه: ولقد ذُكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة، وليأتين عليها يوم وهو كظيظ من الزحام. وسيرد ٤/١٧٤. قال ابن القيم: فهذا موقوف، فان كان رسول الله ﷺ هو الذاكر لهم ذلك، كان هذا سعة ما بين باب من أبوابها، ولعله الباب الأعظم، وإن كان الذاكر لهم ذلك غير رسول الله ﷺ لم يقدم على حديث أبي هريرة. قلنا: يعني الذي سنذكره عقب حديث عبد الله بن سلام في أن سعة ما بين مصراعي الجنة كما بين مكة وبصرى، أو كما بين مكة وهجر. وحديث عبد الله بن سلام عند الطبراني في "المعجم الكبير" (٣٨٧) في الجزء المنشور فيما بعد وهو قطعة من الجزء (١٣) بلفظ: "ما بين مصراعي الجنة مقدار أربعين عامًا، وليأتين عليه يوم يُزاحمُ عليه كإزحام الإبل وردت لخمس ظماء". قال الهيثمي في "المجمع " ١٠/٣٩٧ بعد أن نسبه إلى الطبراني: وفيه زريك بن أبي زريك، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. قلنا: زريك بن أبي زُريك -بضم الزاي وفتح الراء كما في "التوضيح" ٤/٢٩٤- ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/٤٥١، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/٦٢٤ ونقل فيه أن ابن معين وابن الجنيد وثقاه، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٦/٣٤٨. وفي الباب كذلك عن أبي هريرة عند البخاري (٤٧١٢)، ومسلم (١٩٤)، =
[ ١٧ / ٣٤٠ ]
١١٢٤٠ - قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَصْدَقُ الرُّؤْيَا بِالْأَسْحَارِ " (١)
١١٢٤١ - وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا لَهُمْ (٢)
_________________
(١) = إلا أن لفظ البخاري: "ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وحمْير، أو كما بين مكة وبصرى"، ولفظ مسلم: "كما بين مكة وهجر، أو هجر ومكة"، قال القسطلاني: حمير، أي: صنعاء، لأنها بلد حمير. قلنا: وهجر مدينة هي قاعدة بلاد البحرين. وعن عبد الله بن عمر عند الترمذي (٢٥٤٨)، وأبي نُعيم في "صفة الجنة" (١٧٩) بلفظ: "باب أمتي الذي يدخلون منه الجنة عرضه مسيرةُ الراكب الجواد ثلاثًا، ثم إنهم ليُضْغطُون عليه حتى تكاد مناكبهم تزول"، قال الترمذي: هذا حديث غريب، سألت محمدًا عن هذا الحديث فلم يعرفه، وقال: لخالد بن أبي بكر مناكير عن سالم بن عبد الله. قال ابن القيم في "حادي الأرواح" ص٤٤، بعد أن أورد أحاديث الباب ومنها حديث أبي هريرة هذا: فالصحيح المرفوع السالم عن الاضطراب والشذوذ والعلة حديث أبي هريرة المتفق على صحته. قال السندي: قوله: "ما بين مصراعين": هما البابان المعلقان على منفذ واحد.
(٢) إسناده ضعيف، وهو إسناد الرواية (١١٢٣٢) . وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٢٧) عن الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٢٢٧٤)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٨/٢٦ و١١/٣٤٢ من طريقين عن ابن لهيعة، به. وسيأتي برقم (١١٦٥٠) .
(٣) لفظ "لهم" ليس في (ق) ولا (م) .
[ ١٧ / ٣٤١ ]
فِي التَّأْذِينِ لَتَضَارَبُوا عَلَيْهِ بِالسُّيُوفِ " (١)
١١٢٤٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " لَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ مَرَّ الظَّهْرَانِ، آذَنَنَا بِلِقَاءِ الْعَدُوِّ فَأَمَرَنَا بِالْفِطْرِ فَأَفْطَرْنَا أَجْمَعُونَ " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف، وهو إسناد الرواية (١١٢٣٢) . وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٣٤) من طريق ابن لهيعة، بالإسناد السابق. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/٣٢٥، وقال: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف. وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٦١٥)، ومسلم (٤٣٧)، لكنه بلفظ: "لو يعلم الناس ما فى النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه".
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير إبراهيم بن إسحاق، وهو الطالقاني، فقد روى له مسلم في "المقدمة"، وأبو داود والترمذي، وهو ثقة وثقة ابن معين ويعقوب بن شيبة وابن حبان، وقال الذهبي: ثبت، وقال أبو حاتم: صدوق. ابن المبارك: هو عبد الله، وسعيد بن عبد العزيز: هو التنوخي، وعطية بن قيس: هو الحمصي، وقزعة: هو ابن يحيى أبو الغاوية البصري. وأخرجه الترمذي (١٦٨٤) عن أحمد بن محمد بن موسى السمْسار، عن عبد الله بن المبارك، به. وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه مسلم (١١٢٠) عن محمد بن حاتم، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن =
[ ١٧ / ٣٤٢ ]
١١٢٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ " (١)
_________________
(١) = معاوية بن صالح، عن ربيعة، حدثني قزعة، قال: أتيت أبا سعيد الخدري وهو مكثور عليه، فلما تفرق الناس عنه سألته عن الصوم في السفر، فقال: "سافرنا مع رسول الله ﷺ إلى مكة ونحن صيام، قال: فنزلنا منزلًا، فقال رسول الله ﷺ: "إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطْر أقوى لكم"، فكانت رخصة، فمنا من صام، ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلًا آخر، فقال: "إنكم مُصبحُوا عدُوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا"، وكانت عزمة فأفطرنا. وسيأتي بالأرقام (١١٨٢٥) و(١١٨٢٦)، وانظر (١١٠٨٣) . وفي الباب عن عمر، سلف برقم (١٤٠) . قال السندي: قوله: آذننا: بالمد من الإيذان، أي: أعلمنا. قوله: مر الظهران: الظهران واد قرب مكة، وعنده قرية يقال لها: مر، تضاف إلى هذا الوادي، فيقال: مر الظهران، قاله ياقوت في "معجمه".
(٢) حديث صحيح، ولهذا إسناد ضعيف، رشدين: -وهو ابن سعد- ضعيف لكنه قد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن غيلان، فمن رجال مسلم، عمرو بن الحارث: هو ابن يعقوب الأنصاري المصري، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري، وأبو سلمة بن عبد الرحمن: هو ابن عوف. وأخرجه مسلم (٣٤٣) (٨١)، وأبو داود (٢١٧)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" ١/٢٨٠، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٥٤، وابن حبان (١١٦٨)، والبيهقي في "السنن" ١/١٦٧ من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، به. =
[ ١٧ / ٣٤٣ ]
١١٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ إِبْلِيسَ قَالَ لِرَبِّهِ: بِعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ لَا أَبْرَحُ أُغْوِي بَنِي آدَمَ مَا دَامَتِ الْأَرْوَاحُ فِيهِمْ، فَقَالَ لَهُ اللهُ: فَبِعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَبْرَحُ أَغْفِرُ لَهُمْ مَا اسْتَغْفَرُونِي " (١)
_________________
(١) = وفي الباب عن عثمان بن عفان، سلف برقم (٤٤٨) . وعن رافع بن خديج، سيرد ٤/١٤٣ وفيه النسخ. وعن عتبان بن مالك، سيرد ٤/٣٤٢. وعن أبي بن كعب، سيرد ٥/١١٥ وفيه النسخ. وعن أبي أيوب، سيرد ٥/٤١٦. وسيأتي برقم (١١٣٠٨)، ومطولًا برقم (١١٤٣٤)، وانظر (١١١٦٢) . قال السندي: قوله: "الماء"، أي: وجوب الاغتسال بالماء "من الماء"، أي: من خروج الماء المعهود، لا بمجرد الجماع بلا إنزال، واتفقوا على أنه كان في أول الأمر، ثم نسخ، وقيل: هذا في الاحتلام.
(٢) حديث حسن، بالطريق السالفة (١١٢٣٧)، وهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أن عمرو -وهو ابن أبي عمرو القرشي المخزومي أبو عثمان المدني مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب-، من صغار التابعين، وجل روايته عن التابعين، ولم يذكروا من روايته عن الصحابة إلا أنس بن مالك، وقد توفي في أول خلافة أبي جعفر، يعني قرابة سنة ١٣٨هـ، وتوفي أبو سعيد الخدري سنة ٧٤ على الأكثر، وبين وفاتيهما أربع وستون سنة، فالظاهر أنه لم يسمع منه، وقد قال فيه ابن سعد: كان صاحب مراسيل، وقال الذهبي: حديثه صالح حسن منحط عن الدرجة العليا من الصحيح. قال الحافظ ابن حجر في قول الذهبي هذا: حق العبارة أن يحذف "العليا". أبو سلمة: هو منصور بن سلمة الخزاعي، وليث: =
[ ١٧ / ٣٤٤ ]
١١٢٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ نَهَارٍ الْعَبْدِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﵎ لَيَسْأَلُ الْعَبْدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقُولَ: مَا مَنَعَكَ إِذْ (١) رَأَيْتَ الْمُنْكَرَ تُنْكِرُهُ، فَإِذَا لَقَّى الله عَبْدًا حُجَّتَهُ قَالَ: يَا رَبِّ وَثِقْتُ بِكَ، وَفَرِقْتُ مِنَ النَّاسِ " (٢)
_________________
(١) = هو ابن سعد، ويزيد بن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٧٨٣) من طريق الليث، بهذا الإسناد. وقال: لا يروى هذا الحديث عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به الليث. قلنا: قد روي بإسنادٍ آخر برقم (١١٢٣٧)، وذكرنا هناك شرحه.
(٢) في (ظ ٤) و(ق): إذا.
(٣) في (م): لقن.
(٤) إسناده حسن، نهار العبدي -وهو ابن عبد الله المدني- روى له ابن ماجه، قال ابن خراش: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. أبو سلمة: هو منصور بن سلمة الخزاعي، وقد وهم المزي فذكر إنه المغيرة بن سلمة المخزومي، وعبد الله بن عبد الرحمن: هو ابن معمر بن حزم الأنصاري أبو طُوالة. وأخرجه المزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة نهار العبدي، من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (١٣٤٤) من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن سليمان بن بلال، به. وقد سلف برقم (١١٢١٤)، فأنظره.
[ ١٧ / ٣٤٥ ]
١١٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى الْمَهْرِيِّ، قَالَ: تُوُفِّيَ أَخِي، وَأَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّ أَخِي تُوُفِّيَ وَتَرَكَ عِيَالًا، وَلِي عِيَالٌ وَلَيْسَ لَنَا مَالٌ، وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَخْرُجَ بِعِيَالِي وَعِيَالِ أَخِي، حَتَّى نَنْزِلَ بَعْضَ هَذِهِ الْأَمْصَارِ، فَيَكُونَ أَرْفَقَ عَلَيْنَا فِي مَعِيشَتِنَا، قَالَ: وَيْحَكَ لَا تَخْرُجْ، فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ، يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ: " مَنْ صَبَرَ عَلَى لَأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا، كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا - أَوْ شَهِيدًا - يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (١)
١١٢٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، أَتَى أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ بَايَعْتَ أَمِيرَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَى أَمِيرٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، بَايَعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَجَاءَ أَهْلُ الشَّامِ، فَسَاقُونِي
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، عبد الرحمن بن النعمان الأنصاري، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وضعفه ابن معين، وقال ابن المديني: مجهول، وقال الذهبي: ضعفه راجح. وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٨٢) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن عبد الرحمن بن النعمان الأنصاري، به. وسيأتي بالأرقام (١١٥٥٤) و(١١٦٥٩) . وقد سلفت شواهده في مسند ابن عمر في الرواية برقم (٥٩٣٥) .
[ ١٧ / ٣٤٦ ]
إِلَى حُبَيْشِ (١) بْنِ دَلَجَةَ (٢) فَبَايَعْتُهُ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِيَّاهَا كُنْتُ أَخَافُ، إِيَّاهَا كُنْتُ أَخَافُ - وَمَدَّ بِهَا حَمَّادٌ صَوْتَهُ - قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَوَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَنَامَ نَوْمًا، وَلَا يُصْبِحَ صَبَاحًا، وَلَا يُمْسِيَ مَسَاءً إِلَّا وَعَلَيْهِ أَمِيرٌ "؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُبَايِعَ أَمِيرَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَى أَمِيرٍ وَاحِدٍ (٣)
_________________
(١) في (س) و(ص) و(ق) و(م): جيش، والمثبت من (ظ ٤)، وكذلك هو في "توضيح المشتبه" ٣/٤٦١، وقال السندي: حبيش -بحاء مهملة مضمومة، ثم موحدة مفتوحة في الأصل القديم، وقد أعلم فيه بعلامة الإهمال تحت الحاء وفي بعض النسخ: جيش: بجيم مفتوحة، ثم ياء مثناة من تحت، وانظر ترجمته في "تاريخ دمشق" لابن عساكر.
(٢) الضبط من (ظ ٤)، وانظر "الاشتقاق" لابن دريد: ص١٩٥.
(٣) إسناده ضعيف لضعف بشر بن حرب: وهو أبو عمرو الندبى، وبقية رجاله ثقات رجال مسلم. إسحاق بن عيسى: هو ابن الطباع. وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٦٠٤) (زوائد) عن داود بن نوح، عن حماد، به. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/٢١٩، وقال: رواه أحمد، وبشر بن حرب ضعيف. قال السندي: قوله: ألم أخبر: على بناء المفعول، وليس المقصود الاستفهام من الإخبار، فإن المرء أعلم بحاله من غيره، فلا يحسن السؤال عن غيره بأني أخبرت أم لا، بل المقصود الاستفهام من مطابقة الإخبار الواقع، كأنه قال: أكان الذي أخبرت به أم لا، ولذلك أجاب أبو سعيد بذلك. قوله: إياها، أي: بيعة أميرين قبل اجتماعهم على واحد.
[ ١٧ / ٣٤٧ ]
١١٢٤٨ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (١)، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا سَمَّاهُ بِاسْمِهِ قَمِيصٌ - أَوْ عِمَامَةٌ - ثُمَّ يَقُولُ: " اللهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ، أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهِ وَخَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ " (٢)
_________________
(١) في (م) عن أبي سعيد الجريري عن أبي سعيد الخدري، بزيادة لفظة "أبي"، وسقط "عن أبي نضرة" من الإسناد.
(٢) حيث حسن، وهذا إسناد ضعيف. سعيد الجُريري: وهو ابن إياس قد اختلط، وسماع عبد الله بن المبارك منه بعد اختلاطه، وبقية رجاله ثقات. خلف بن الوليد: هو أبو الوليد العتكي الجوهري، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك العبْدي. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٨٨٢)، وأبو داود (٤٠٢٠)، والترمذي (١٧٦٧)، وفي "الشمائل" (٥٩)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " ص١٠٤، والبغوي في "شرح السنة" (٣١١١) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: وهذا حديث حسن غريب صحيح! وزاد أبو داود: قال أبو نضرة: فكان أصحاب النبي ﷺ إذا لبس أحدهم ثوبًا جديدًا قيل له: تُبْلي ويُخْلفُ الله تعالى. وأخرجه ابن سعد ١/٤٦٠، وأبو الشيخ ص ١٠٣ من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وابن أبي شيبة في "المصنف" ١٠/٤٠٣ من طريق يزيد بن هارون، وأبو داود (٤٠٢١)، والنسائي في "الكبرى" (١٠١٤١) -وهو في "عمل اليوم والليلة" (٣٠٩) -، وابن حبان (٥٤٢١)، والطبراني في "الدعاء" (٣٩٨)، =
[ ١٧ / ٣٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢٧١) من طريق عيسى بن يونس، وأبو يعلى (١٠٨٢)، وأبو الشيخ ص١٠٢، والحاكم ٤/١٩٢ من طريق حماد بن أسامة، وأبو يعلى (١٠٧٩)، وابن حبان (٥٤٢٠) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، والترمذي (١٧٦٧) من طريق القاسم بن مالك المزني، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (١٤) من طريق يحيى بن راشد المازني البصري، وأبو داود (٤٠٢٢) من طريق محمد بن دينار، ثمانيتهم عن الجريري، به. وكلهم سمع منه بعد اختلاطه، غير خالد بن عبد الله الواسطي لم يتحرر أمره، أسمع منه قبل الاختلاط أم بعده فيما ذكر الحافظ في مقدمة "الفتح"، ومع ذلك صححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي! وقد قال الحافظ في "نتائج الأفكار" ١/١٢٤: وغفل ابن حبان والحاكم عن علته فصححاه. وأشار أبو داود إلى رواية عبد الوهاب الثقفي عن الجريري، ولم يذكر فيه أبا سعيد، وسماع الثقفي منه قبل الاختلاط. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠١٤٢) -وهو في "عمل اليوم والليلة" (٣١٠) - من طريق حماد بن سلمة، عن الجريري، عن أبي العلاء بن عبد الله بن الشخير، مرسلًا، وقال: حماد بن سلمة في الجريري أثبت من عيسى بن يونس، لأن الجريري كان قد اختلط، وسماع حماد بن سلمة منه قديم قبل أن يختلط. وقال يحيى بن سعيد القطان: قال كهمس: أنكرنا الجريري أيام الطاعون، وحديث حماد أولى بالصواب من حديث عيسى وابن المبارك، وبالله التوفيق. قلنا: وقد حسنه الحافظ في "نتائج الأفكار" ١/١٢٢. وإنما حسنه الحافظ لشاهده الذي رواه أبو داود والترمذي (٣٤٥٨) وحسنه، والحاكم ١/٥٠٧ من حديث معاذ بن أنس. وسيرد برقم (١١٤٦٩) . قال السندي: قوله: إذا استجد ثوبًا، أي: ليس ثوبًا جديدًا. قوله: من خيره: بأن يستر عورة البدن، ويكون ملائمًا له. =
[ ١٧ / ٣٤٩ ]
١١٢٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ بْنِ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا بُكَيْرُ (١) بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَمَّنِي جِبْرِيلُ فِي الصَّلَاةِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، وَصَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ الْفَيْءُ قَامَةً، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ جَاءَهُ (٢) الْغَدُ، فَصَلَّى الظُّهْرَ وَفَيْءُ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُهُ، وَصَلَّى الْعَصْرَ وَالظِّلُّ قَامَتَانِ، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ، وَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ كَادَتِ الشَّمْسُ تَطْلُعُ، ثُمَّ قَالَ: الصَّلَاةُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ " (٣)
_________________
(١) = قوله: وخير ما صُنع له: هو استعماله في الطاعة.
(٢) في (س) و(ص) و(ق) و(م): بكر، وهو تحريف.
(٣) في (ظ ٤): جاء.
(٤) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، عبد الله بن لهيعة خلط بعد احتراق كتبه، وإسحاق بن عيسى -وهو ابن الطباع-، قال أحمد: روى عن عبد الله بن لهيعة قبل احتراق كتبه، نقله عنه ابن عدي. وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٤٧، والطبراني في "الكبير" (٥٤٤٣) من طريقين عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/٣٠٣، وقال: رواه أحمد والطبراني =
[ ١٧ / ٣٥٠ ]
١١٢٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،
_________________
(١) = في "الكبير"، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف. وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله، سيأتي ٣/٣٣٠-٣٣١، وإسناده صحيح. وآخر من حديث ابن عباس، سلف برقم (٣٠٨١)، وإسناده حسن. وثالث من حديث أبي مسعود الأنصاري عند الطبراني في "الكبير" ١٧/ (٧١٨)، والبيهقي في "السنن" ١/٣٦١-٣٦٢، وفي "المعرفة" (٢٣٤٤) . ورابع من حديث أبي هريرة عند النسائي في "المجتبى" ١/٢٤٩-٢٥٠، البزار (٣٦٨)، الحاكم ١/١٩٤. وخامس من حديث عمرو بن حزم عند عبد الرزاق في "المصنف" (٢٠٣٢) . وسادس من حديث أنس عند الدارقطني في "السنن" ١/٢٦٠. وفي باب مواقيت الصلاة. من حديث عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٩٦٦) . وحديث أنس، سيرد ٣/١١٣. وحديث أبي مسعود الأنصاري، سيرد ٤/١٢٠-١٢١. وحديث بريدة الأسلمي، سيرد ٥/٣٤٩. وحديث أبي موسى الأشعري عند مسلم (٦١٤) (١٧٨) . قال السندي: قوله: "وصلى العصر"، أي: يسرع فيها. وأما قوله فيما بعد: "فصلى الظهر وفيء كل شيء مثله"، فالمراد، أي: فرغ منها، إذ المطلوب ضبط الأوقات، وهو يحصل بالشروع في المرة الأولى والفراغ في المرة الثانية، فبالشروع في أول المرتين ينضبط أول الوقت، وبالفراغ في آخرهما ينضبط آخر الوقت، فاندفع ما قيل: إن هذا الحديث يقتضي التداخل بين الأوقات، أو نسخ أول وقت =
[ ١٧ / ٣٥١ ]
عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَالسِّوَاكُ، وَأَنْ (١) يَمَسَّ مِنَ الطِّيبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَلَوْ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ " (٢)
_________________
(١) = العصر، والله تعالى أعلم. قلنا: لم يذكر في حديث أبي سعيد هذا في صلاة المغرب سوى وقت واحد، والأصح أن وقتها يمتد إلى سقوط الشفق، وقد سلف ذلك مفصلًا في حديث ابن عباس ج ٥/٢٠٤، فأنظره.
(٢) في (م): وإنما.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه، وابن لهيعة قد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، فمن رجال مسلم. بكير: هو ابن عبد الله الأشج. وأخرجه ابن حبان (١٢٣٣) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير، بهذا الإسناد، وقرن مع بكير سعيد بن أبي هلال. وأخرجه مسلم (٨٤٦) (٧)، والبيهقي في "السنن" ٣/٢٤٢، من طريق عمرو بن سواد العامري، وأبو داود (٣٤٤)، والنسائي في "المجتبى" ٣/٩٢ عن محمد بن سلمة المرادي، كلاهما عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال وبكير بن الأشج، به. وزادو في آخره: إلا أن بكيرًا لم يذكر عبد الرحمن، وقال في الطيب: ولو من طيب المرأة. وأخرجه البخاري (٨٨٠)، وابن خزيمة (١٧٤٥)، والبيهقي ٣/٢٤٢ من طريق شعبة، وابن خزيمة (١٧٤٤)، وأبو يعلى (١١٠٠) من طريق محمد بن المنكدر، كلاهما عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سُليم، عن أبي سعيد، به دون ذكر عبد الرحمن بن أبي سعيد في الإسناد. وقد سقط من مطبوع أبي يعلى اسم أبي بكر بن المنكدر. =
[ ١٧ / ٣٥٢ ]
١١٢٥١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ:
_________________
(١) = وأخرجه الطيالسي (٢٢١٦)، عن فليح، عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم، عن أبي سعيد، دون ذكر عبد الرحمن بن أبي سعيد. فيكون بُكير -في رواية- وشعبةُ وفليح ومحمدُ بنُ المنكدر لم يذكروا في الإسناد عبد الرحمن بن أبي سعيد، وذكره بكير -في رواية أحمد هذه، وعند ابن حبان- وسعيد بن أبي هلال، كما سيأتي برقم (١١٦٥٨) . قال الدارقطني في "العلل" ٣/الورقة ٢٣٥ في هذا الحديث: يرويه أبو بكر بن المنكدر، واختلف عنه، فرواه سعيد بن أبي هلال، وبكير بن عبد الله بن الأشج، عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سُليم الزرقي، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، فضبطا إسناده وجوداه. قلنا: يعني بزيادة عبد الرحمن بن أبي سعيد في الإسناد. ووهم الحافظ في "الفتح" ٢/٣٦٥ في قوله: إن أحمد أخرج الحديث من طريق ابن لهيعة، عن بكير، ليس فيه عبد الرحمن، بل هو فيه كما تراه، والحافظ نفسه ذكره في "أطراف المسند" ٦/٢٧١. وتعقب الحافظُ الدارقطنى في قوله: فضبطا إسناده وجوداه بقوله: وليس كما قال، بل المنفرد بزيادة عبد الرحمن هو سعيد بن أبي هلال، وقد وافق شعبة وبكيرًا على إسقاطه محمدُ بنُ المنكدر أخو أبي بكر، أخرجه ابن خزيمة، والعدد الكثير أولى بالحفظ من واحد. قلنا: بل تابع سعيدًا بإثبات لهذه الزيادة بكير أيضًا في رواية أحمد. ثم قال الحافظ: والذي يظهر أن عمرو بن سُليم سمعه من عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، ثم لقي أبا سعيد فحدثه، وسماعه منه ليس بمنكر لأنه قديم، ولد في خلافة عمر بن الخطاب، ولم يوصف بالتدليس. قلنا: رواية عمرو بن سليم عن أبي سعيد في "الصحيحين"، وبزيادة عبد الرحمن بن أبي سعيد يكون الإسناد من المزيد في متصل الأسانيد، على قول =
[ ١٧ / ٣٥٣ ]
سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ (١): إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: نَهَى عَنِ الْوِصَالِ قَالَ: فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ: فَمَا لَكَ أَنْتَ (٢) تَفْعَلُهُ؟ قَالَ: " إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى " (٣)
١١٢٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كُنَّا نَتَنَاوَبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَنَبِيتُ عِنْدَهُ تَكُونُ لَهُ الْحَاجَةُ، أَوْ يَطْرُقُهُ أَمْرٌ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَبْعَثُنَا فَيُكْثِرُ الْمُحْتَسِبِينَ، (٤)
_________________
(١) الحافظ. وانظر (١١٠٢٧) . قال السندي: قوله: "على كل محتلم"، أي: واجب عليه كما جاء به التصريح في رواية الحديث، والسواك، أي: واجب، وكذلك مسّ الطيب، لكن الظاهر أن المراد بالواجب تأكيد الثبوت، وهو أن يكون سنة مؤكدة مثله، والله تعالى أعلم.
(٢) ما بين حاصرتين من (م) .
(٣) في (م): أن، وهو تحريف.
(٤) حديث صحيح، ولهذا إسناد ضعيف لضعف بشر بن حرب، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يونس: هو ابن محمد بن مسلم المؤدب. وأخرجه أبو يعلى (١٤٠٧) من طريق خلف بن هشام، عن حماد بن زيد، به. وقد سلف نحوه بإسنادٍ صحيح برقم (١١٠٥٥) .
(٥) في النسخ: الْمُحْتَسِبِينَ، وضبب فوقها في (س)، وجاء في هامش (س) و(ص) و(ق): الْمُحْتَسِبُونَ. قال السندي: جاء بالنصب في الأصول على أن يُكْثِرُ =
[ ١٧ / ٣٥٤ ]
وَأَهْلُ النُّوَبِ، فَكُنَّا نَتَحَدَّثُ فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: " مَا هَذِهِ النَّجْوَى؟ أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنِ النَّجْوَى " قَالَ: قُلْنَا نَتُوبُ إِلَى اللهِ يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّمَا كُنَّا فِي ذِكْرِ الْمَسِيحِ فَرَقًا (١) مِنْهُ، فَقَالَ: " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْمَسِيحِ عِنْدِي " قَالَ: قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: " الشِّرْكُ الْخَفِيُّ: أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ يَعْمَلُ لِمَكَانِ رَجُلٍ " (٢)
_________________
(١) = من الإكثار، أي: فَيُكْثِرُ ذلك الفعل منا - وهو النزول والبيتوية - المحتسبين عنده، وفي بعض النسخ: الْمُحْتَسِبُونَ بالرفع، فيكون يَكْثُرُ من الكثرة.
(٢) في (ظ ٤): فرقنا، وهي نسخة في هامش (ق) .
(٣) إسناده ضعيف لضعف كثير بن زيد: وهو الأسلمي، ورُبيْح بن عبد الرحمن، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه البزار مختصرًا (٢٤٤٧) (زوائد)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٧٨١)، وابن عدي في "الكامل" ٣/١٠٣٤ من طريق محمد بن عبد الله بن الزبير، بهذا الإسناد. وقال البزار: لا نعلمه يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٤٢٠٤) من طريق أبي خالد الأحمر، عن كثير، به. وأخرجه الحاكم ٤/٣٢٩ من طريق دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم العتواري، عن كثير، به. ودراج يضعف في روايته عن أبي الهيثم، ومع ذلك صححه الحاكم، ووافقه الذهبي! وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" في موضعين ١/٣١٥، وقال: رواه أحمد رجاله موثقون! و٩/٢٢ وقال: رواه البزار، رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف! قال السندي: قوله: كنا نتناوب، أي: نحضر عنده بالنوبة. قوله: فيبعثنا: من البعث، أي: في تلك الحاجة، وذلك الأمر. قوله: فرقًا، بفتحتين، أي: خوفًا. =
[ ١٧ / ٣٥٥ ]
١١٢٥٣ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي الْعُمَرِيَّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ (١) أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ " (٢)
١١٢٥٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمًا يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ، وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ " (٣)
_________________
(١) = قوله: أن يقوم: بدل: أو بيان للشرك الخفي، والمراد الرياء في أعمال البر، والله تعالى أعلم.
(٢) في (ظ ٤): خمسة.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله: وهو ابن عمر العمري، وبقية رجاله ثقات رجال مسلم. حماد بن خالد: هو الخياط القرشي، والعلاء بن عبد الرحمن: هو ابن يعقوب الحرقي. وقد سلف برقم (١١٠٣٠) .
(٤) إسناده صحيح على شرط البخاري، على قلب في إسناده، ففيه عبد الله بن عبد الرحمن، وإنما الصواب هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، كما بيناه في الرواية رقم (١١٠٣٢) . وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/١٠، وابن ماجه (٣٩٨٠) من طريق ابن نمير، =
[ ١٧ / ٣٥٦ ]
١١٢٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَحْقِرَنَّ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ أَنْ يَرَى أَمْرًا (١) لِلَّهِ عَلَيْهِ فِيهِ مَقَالًا (٢)، ثُمَّ لَا يَقُولُهُ، فَيَقُولُ اللهُ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَ فِيهِ، فَيَقُولُ: رَبِّي خَشِيتُ النَّاسَ، فَيَقُولُ: وَأَنَا أَحَقُّ أَنْ تَخْشَى (٣) " (٤)
_________________
(١) = بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٠٣٢) .
(٢) في (م): أمر الله، وهو خطأ.
(٣) قال السندي: هكذا بالنصب في النسخ، والظاهر الرفع، ولعل وجه النصب أنه بدل من "أمرًا"، على معنى ان يرى لله عليه في أمره مقالًا.
(٤) في (م): يخشى.
(٥) إسناده ضعيف، أبو البختري: وهو سعيد بن فيروز الطائي، لم يسمع من أبى سعيد، بينهما راوٍ، هو رجل مبهم كما رواه شعبة برقم (١١٨٦٨)، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وعمرو بن مرة: هو المرادي الجملي. وأخرجه ابن ماجه (٤٠٠٨) من طريق ابن نمير، بهذا الإسناد، وقال البوصيري في "الزوائد": إسناده صحيح رجاله ثقات! وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٧١)، والبيهقي في "السنن" ١٠/٩٠-٩١ من طريق محمد بن عبيد، وابن ماجه (٤٠٠٨)، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/٣٨٤ من طريق أبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، به. وسيأتي بالأرقام (١١٤٤٠) و(١١٦٩٩) و(١١٨٦٨)، وقد سلف نحوه بإسناد =
[ ١٧ / ٣٥٧ ]
١١٢٥٦ - حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِزْرَةُ (١) الْمُؤْمَنِ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، فَمَا كَانَ إِلَى الْكَعْبِ فَلَا بَأْسَ، وَمَا كَانَ تَحْتَ الْكَعْبِ فَفِي النَّارِ " (٢)
١١٢٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ (٣) بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
_________________
(١) = صحيح (١١٠١٧) ولفظه: "لا يمنعن أحدكم هيبةُ الناس أن يقول في حق إذا رآه أو شهده أو سمعه". قال السندي: قوله: "لا يحقرن": من حقره -كضرب-، والتحقير بمعناه، فيمكن جعله منه. قوله: "أن يرى"، أي: بأن يرى. قوله: "عليه"، أي: على أحدكم. قوله: "فيه"، أي: فى ذلك الأمر. قوله: "ثم لا يقوله": فإنه حقر نفسه في الدنيا: بأن خاف من غيره تعالى، وترك ما جعل الله تعالى له من الحكومة، وفي الآخرة: حيث جعل نفسه في محل الاعتراض، ثم العقوبة إن لم يكن عفو الكريم.
(٢) في (ظ ٤): قدر إزرة، وقد استدرك لفظ "قدر" على هامشها.
(٣) حديث صحيح، محمد بن إسحاق -وإن كان مدلسًا وقد عنعن- توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" ٨/٣٩١ عن يعلى بن عبيد، بهذا الإسناد. وقد سلف بالأرقام (١١٠١٠) و(١١٠٢٨) .
(٤) في (ظ ٤) وهامش (س) و(ص): عن الوليد.
[ ١٧ / ٣٥٨ ]
كَعْبٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ مَرَّةً: عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ وَالنَّتْنُ، وَلُحُومُ الْكِلَابِ؟ قَالَ: " الْمَاءُ طَهُورٌ، لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج، قال ابن القطان الفاسي: لا يعرف له حال، وقال ابن منده: مجهول، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "التقريب": مستور. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، والوليد بن كثير: هو المخزومي، ومحمد بن كعب: هو القرظي. وأخرجه المزي في "تهذيب الكمال" ١٩/٨٤ (ترجمة عبيد الله بن عبد الله بن رافع) من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/١٤١-١٤٢، وأبو داود (٦٦)، والترمذي (٦٦)، والنسائي في "المجتبى" ١/١٧٤، وابن الجارود في "المنتقى" (٤٧)، والدارقطني في "السنن" ١/٢٩-٣٠، والبيهقي في "السنن" ١/٤ و٢٥٧ من طريق أبي أسامة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن، وقد جود أبو أسامة هذا الحديث، فلم يرو أحدٌ حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة، وقد رُوي هذا الحديث من غير وجهٍ عن أبي سعيد. وفي الباب عن ابن عباس وعائشة. ونقل المزي عن الإمام أحمد قوله: حديث بئر بضاعة صحيح، وزاد الحافظ في "التلخيص" ١/١٣ أنه صححه أيضًا يحيى بن معين وأبو محمد بن حزم، ثم قال: ونقل ابن الجوزي أن الدارقطني قال: إنه ليس بثابت، ولم نر ذلك في "العلل" له ولا في "السنن"، وقد ذكر في "العلل" الاختلاف فيه على ابن إسحاق =
[ ١٧ / ٣٥٩ ]
١١٢٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي فِطْرٌ (١)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " فِيكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلَ (٢) عَلَى تَنْزِيلِهِ " (٣)
١١٢٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هَلَكَ
_________________
(١) = وغيره، وقال في آخر الكلام عليه: وأحسنها إسنادًا رواية الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، يعني عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع، عن أبي سعيد، وأعله القطان بجهالة راويه عن أبي سعيد، قال ابن القطان: وله طريق أحسن من هذه. قلنا: يعني طريق سهل بن سعد، وقد ذكرناها مع الحكم عليها في الرواية السالفة برقم (١١١١٩)، وبسطنا هناك القول في شواهده أيضًا، وذكرنا طرقه الواردة في مسند أبي سعيد. الحيض: بكسر الحاء وفتح الياء: الخرق التي يمسح بها دم الحيْض. قاله السندي في حاشيته على النسائي.
(٢) في النسخ الخطية و(م): قطن، وهو تحريف، والمثبت من "أطراف المسند" ٦/٢٤٨.
(٣) في (ق): أقاتل، وهي نسخة في هامش (س) و(ص) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير فطر: وهو ابن خليفة المخزومي، فقد روى له البخاري، مقرونًا، وقد توبع. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة بن زيد القرشي. وإسماعيل بن رجاء: هو ابن ربيعة الزبيدي. وسيأتي بالأرقام (١١٢٨٩) و(١١٧٧٥)، ومطولًا برقم (١١٧٧٣)، وسنخرجه هناك.
[ ١٧ / ٣٦٠ ]
الْمُثْرُونَ " قَالُوا: إِلَّا مَنْ؟ قَالَ: " هَلَكَ الْمُثْرُونَ " قَالُوا: إِلَّا مَنْ؟ قَالَ: " هَلَكَ الْمُثْرُونَ " قَالُوا: إِلَّا مَنْ؟ قَالَ: حَتَّى خِفْنَا أَنْ يَكُونَ قَدْ وَجَبَتْ، فَقَالَ: " إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، وَقَلِيلٌ مَا هُمْ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية العوْفي: وهو ابن سعْد، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. محمد بن عبيد: هو الطنافسي. والأعمش: هو سليمان بن مهران. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٨٨٨) عن محمد بن عبيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه مختصرًا (٤١٢٩)، وأبو يعلى (١٠٨٣) من طريقين عن الأعمش، به. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/١٢٠، وقال: رواه ابن ماجه باختصار، ورواه أحمد، وفيه عطية بن سعد، وفيه كلام وقد وثق! وسيكرر برقم (١١٤٩١) . ويشهد له حديث أبي هريرة السالف ٢/٣٠٩، ولفظه: "هلك المكثرون إلا من قال هكذا وكذا وكذا -ثلاث مرات حثى بكفه عن يمينه، وعن يساره، وبين يديه- وقليل ما هم". وإسناده صحيح. وآخر من حديث أبي ذر، سيرد ٥/١٥٢، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وثالث من حديث ابن مسعود عند ابن حبان (٣٢١٧) . ورابع من حديث ابن عباس عند الخطيب في "تاريخه" ٧/٢٦٤-٢٦٥. قال السندي: قوله: "هلك المثرون": اسم فاعل من أثرى: إذا كثر ماله. قوله: "إلا من": تلقين لذكر الاستثناء إن كان في الباب استثناء.
[ ١٧ / ٣٦١ ]
١١٢٦٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْجَنِينِ، يَكُونُ فِي بَطْنِ النَّاقَةِ، أَوِ الْبَقَرَةِ، أَوِ الشَّاةِ؟ فَقَالَ: " كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ " (١)
١١٢٦١ - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ أُخْتِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،
_________________
(١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف، لضعف مجالد: وهو ابن سعيد، وقد توبع بالرواية الآتية برقم (١١٣٤٣)، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو الوداك: هو جبر بن نوف البكالي. وأخرجه عبد الرزاق (٨٦٥٠)، وابن أبي شيبة ١٤/١٧٩، وأبو داود (٢٨٢٧)، والترمذي (١٤٧٦)، وابن ماجه (٣١٩٩)، وابن الجارود في "المنتقى" (٩٠٠)، والدارقطني في "السنن" ٤/٢٧٣، ٢٧٤، والبيهقي في "السنن" ٩/٣٣٥، من طرق عن مجالد، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير هذا الوجه عن أبي سعيد، والعمل على لهذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي أحمد وإسحاق. وسيأتي بالأرقام (١١٣٤٣) و(١١٤١٤) و(١١٤٩٥) . وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند أبي داود (٢٨٢٨)، والدارمي ٢/٨٤، والدارقطني ٤/٢٧٣، وأبي نعيم في "الحلية" ٧/٩٢، وفي "أخبار أصبهان" ١/٩٢، والحاكم ٤/١١٤، والبيهقي ٩/٣٣٤-٣٣٥، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. قلنا: في إسناده أبو الزبير وهو مدلس، وقد عنعن. =
[ ١٧ / ٣٦٢ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُومُ
_________________
(١) = وآخر من حديث ابن عمر عند الحاكم ٤/١١٤، والدارقطني ٤/٢٧١، والطبراني في "الصغير" (٢٠) و(١٠٦٧)، والبيهقي في "السنن" ٩/٣٣٥، وفيه ضعف، والصحيح وقفه. قال السندي: قوله: "كلوه"، أي: إذا خرج ميتًا بعد ذبح الأم. قوله: "ذكاة أمه"، أي: ذبح الأم يكفي في حله، وعليه الجمهور، وخلافه غير قوي. قلنا: يعني قول أبي حنيفة من أنه لا يحل أكل الأجنة إلا ما خرج من بطون الأمهات حية، فذبحت، واختلاف الحكم ناشىء من اختلاف قراءة الحديث، فقد ذكر ابن الأثير في "النهاية" (ذكا) أن هذا الحديث يروى بالرفع والنصب -كما في إحدى رواياته: "ذكاة الجنين ذكاة أمه"- فمن رفعه جعله خبر المبتدأ الذي هو ذكاة الجنين، فتكون ذكاة الأم هي ذكاة الجنين فلا يحتاج إلى ذبح مستأنف، ومن نصب كان التقدير: ذكاة الجنين كذكاة أمه، فلما حذف الجارُّ نُصب، أو على تقدير: يُذكى تذكيةً مثل ذكاة أمه، فحذف المصدر وصفته وأقام المضاف إليه مقامه، فلا بد عنده من ذبح الجنين إذا خرج حيًا. ومنهم من يرويه بنصب الذكاتين، أي: ذكوا الجنين ذكاة أمه. وقال ابن المنذر، فيما نقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" ٤/١٩٢: لم يرو عن أحدٍ من الصحابة والتابعين، وسائر العلماء أن الجنين لا يؤكل إلا باستئناف الذكاة فيه، إلا ما روي عن أبي حنيفة، ولا أحسب أصحابه وافقوه عليه. قلنا: بل وافقه عليه زفر بن الهذيل والحسن بن زياد اللؤلؤي، وفي "المبسوط" روي عن محمد بن الحسن: إنما يؤكل الجنين إذا أشعر وتبينت خلقته، فأما قبل ذلك، فهو بمنزلة المضغة فلا يؤكل، وبه قال مالك والليث وأبو ثور. انظر "البناية" ٩/٥٦ للبدر العيني. وقد شرط بعضهم الإشعار، فقد روى عبد الرزاق (٨٦٤٢) بسند صحيح عن =
[ ١٧ / ٣٦٣ ]
السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صِغَارَ الْأَعْيُنِ، عِرَاضَ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ أَعْيُنَهُمْ حَدَقُ الْجَرَادِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ، وَيَتَّخِذُونَ الدَّرَقَ حَتَّى يَرْبُطُوا خُيُولَهُمْ بِالنَّخْلِ " (١)
_________________
(١) = ابن عمر قال في الجنين: إذا خرج ميتًا وقد أشعر أو وير، فذكاته ذكاة أُمه. وانظر ما كتبه العلامة ابن القيم في "تهذيب مختصر سنن أبي داود" ٤/١١٩-١٢١.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عمار بن محمد ابن أخت سفيان الثوري، فإنه حسن الحديث على أنه قد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه ابن ماجه (٤٠٩٩) من طريق عمار بن محمد، بهذا الإسناد، وقال البوصيري في "الزوائد": إسناده حسن، وعمار بن محمد مختلف فيه. وأخرجه ابن حبان (٦٧٤٧) من طريق أبي عبيدة عبد الملك بن معن، عن الأعمش، به. وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٢٩٢٩)، ومسلم (٢٩١٢)، وسلف ٢/٢٧١. وآخر من حديث عمرو بن تغلب عند البخاري (٢٩٢٧)، سيرد ٥/٦٩. قال السندي: قوله: "حدق الجراد" بفتحتين، أي: أعين الجراد من الصغر. قوله: "ويتخذون الدرق" بفتحتين، واحدها: درقة، قيل: هي ترس من جلود ليس فيه خشب ولا عصب. قوله: "حتى يربطوا"، أي: يدخلون بلادكم حتى يربطوا. وقوله: "المجان المطرقة"، أي: التراس التي ألبست العقب شيئا فوق الشيء، ومنه طارق النعل، إذا صيرها طاقًا فوق طاق، وركب بعضها فوق بعض، ورواه بعضهم بتشديد الراء للتكثير، والأول أشهر، قاله ابن الأثير في "النهاية": (طرق) .
[ ١٧ / ٣٦٤ ]
١١٢٦٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ (١) فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ فِي فِيهِ " (٢)
_________________
(١) لفظ: في الصلاة، ليس في (س) و(ق) و(ص) و(م)، وهي مثبتة من (ظ ٤)، ومصادر التخريج من طريق وكيع.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، وابن أبي سعيد: وهو عبد الرحمن، فمن رجال مسلم. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٢٧ -ومن طريقه مسلم (٢٩٩٥) (٩٥)، والبيهقي في "السنن" ٢/٢٨٩-، وأبو داود (٥٠٢٧) -ومن طريقه البيهقي ٢/٢٨٩-، عن ابن العلاء، كلاهما عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (٢٢١) عن حسن بن بشر بن القاسم، عن سفيان، به. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٩٤٩) و(٩٥١)، ومسلم (٢٩٩٥) (٥٧) و(٥٨)، وأبو داود (٥٠٢٦)، وابن خزيمة (٩١٩)، والبيهقي في "الشعب" (٩٣٦٨) من طرق عن سهيل، به، دون زيادة: في الصلاة. وأخرجه مسلم (٢٩٩٥) (٥٩)، وأبو يعلى (١١٦٢)، وابن حبان (٢٣٦٠) من طريق جرير، عن سهيل، عن أبيه وعن أبي سعيد، به. وقع في مطبوع مسند أبي يعلى: أو عن ابن أبي سعيد، على الشك، وهو خطأ. وسيأتي بالأرقام (١١٣٢٣) و(١١٨٨٩) و(١١٩١٦) . وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٦٢٢٦)، ومسلم (٢٩٩٤)، وقد سلف ٢/٣٩٧.
[ ١٧ / ٣٦٥ ]
١١٢٦٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ قَائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ " (١)
١١٢٦٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَنْ نَامَ عَنِ (٢) الْوَتْرِ أَوْ نَسِيَهُ، فَلْيُوتِرْ إِذَا ذَكَرَهُ أَوْ اسْتَيْقَظَ (٣) " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود بن قيس: وهو الفراء، فمن رجال مسلم. وقد سلفت أحاديث الباب في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب في الرواية رقم (٤٩١٩)، وانظر (١١٣١٥) .
(٢) في (م): على.
(٣) في (ظ ٤): واستيقظ، بالواو بدل أو.
(٤) حديث صحيح، عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -وإن يكن ضعيفًا- متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح. وأخرجه الترمذي (٤٦٥)، والمروزي في "قيام الليل" ص١٤٢ (مختصرًا) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. زاد المروزي: قال وكيع: يعني من ليلته. وأخرجه ابنُ ماجه (١١٨٨) من طريق أبي مصعب أحمد بن أبي بكر، وسويد بن سعيد، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، به. وأخرجه المروزي في "قيام الليل" ص١٤٢ من طريق عبد الله بن نافع، عن عبد الرحمن بن زيد، به، بلفظ: قيل له (يعني للنبي ﷺ): أحدنا يصبح، ولم =
[ ١٧ / ٣٦٦ ]
١١٢٦٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ " (١)
_________________
(١) = يُوتر، يغلبه النوم؟ قال: "فليوتر وإن أصبح". وقد تابع عبد الرحمن بن زيد محمدُ بن مطرف فيما أخرجه أبو داود (١٤٣١)، والدارقطني في "السنن" ٢/٢٢، والحاكم في "المستدرك" ١/٣٠٢، والبيهقي في "السنن" ٢/٤٨٠ كلهم من طريق محمد بن مطرف المدني، عن زيد بن أسلم، به. وهذا إسناد صحيح على شرطهما. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه الترمذي (٤٦٦) من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن النبي ﷺ بلفظ: "من نام عن وتره فليصل إذا أصبح"، وهذا مرسل. قال الترمذي: وهذا أصح من الحديث الأول. ثم قال: سمعتُ أبا داود السجزي يقول: سألتُ أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؟ فقال: أخوه عبد الله لا بأس به. وسمعت محمدًا (يعني البخاري) يذكر عن علي بن عبد الله (يعني المديني) أنه ضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقال: عبد الله بن زيد بن أسلم قال السندي: قوله: "فليُوتر إذا ذكره"، أي: ولو بعد الصبح، فيدل الحديثُ على تأكد الوتر، وأنه يُقضى كالفرض، فيمكن أن يسْتدل به من يُوجبه. ونقل الحافظ في "الفتح" ٢/٤٨٠ عن ابن قدامة قوله: لا ينبغي لأحد أن يتعمد ترك الوتر حتى يصبح. قلنا: وذلك لقوله ﵊: "الوتر بليل"، وقد سلف برقم (١١٠٠١)، وقوله: "أوتروا قبل الصبح"، وسلف برقم (١١٠٩٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، =
[ ١٧ / ٣٦٧ ]
١١٢٦٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ [الأنعام: ١٥٨] قَالَ: " طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا " (١)
_________________
(١) = وسفيان: هو الثوري، وعمرو بن يحيى: هو ابن عمارة بن أبي حسن المازني. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٠٩، ومسلم (٢٣٧٤) (١٦٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٣١٥، وفي "شرح مشكل الآثار" (١٠٢٧) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦٩١٦)، ومسلم (٢٣٧٤) (١٦٣)، وأبو يعلى (١٣٦٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٣١٥، وفي "شرح مشكل الآثار" (١٠٢٦)، وابن حبان (٦٢٣٧) من طرق عن سفيان، به. وأخرجه أبو داود (٤٦٦٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٣١٥، وفي "شرح مشكل الآثار" (١٠٢٨)، والطبراني في "الأوسط" (٢٦٢) من طرق عن عمرو بن يحيى، به. وسيأتي مطولًا بالأرقام (١١٢٨٦) و(١١٣٦٥)، وانظر (٣٧٠٣) . قال السندي: قوله: "لا تخيروا" من التخيير، أرشدهم إلى ما ينبغي لهم من التأدب مع الكل، إذ التخيير ربما يؤدي إلى التنقيص وسوء الأدب، وهذا لا ينافي أن يكون بعضُهم أفضل كما يدل عليه قوله تعالى: (تلك الرسُلُ فضلْنا بعْضهُم على بعض) [البقرة: ٢٥٣] .
(٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن أبي ليلى: وهو محمد بن عبد الرحمن، وعطية العوفي: وهو ابن سعْد. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٠٢)، والترمذي (٣٠٧١)، وأبو يعلى (١٣٥٣)، والطبري في "تفسيره" (١٤٢٠٢) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. =
[ ١٧ / ٣٦٨ ]
١١٢٦٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كَانَ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْبَعَةً: عَلْقَمَةَ بْنَ عُلَاثَةَ الْجَعْفَرِيَّ، وَالْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيَّ، وَزَيْدَ الْخَيْلِ الطَّائِيَّ، وَعُيَيْنَةَ بْنَ بَدْرٍ الْفَزَارِيَّ، قَالَ: فَقَدِمَ عَلِيٌّ بِذَهَبَةٍ مِنَ الْيَمَنِ بِتُرْبَتِهَا " فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمْ " (١)
_________________
(١) = وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ورواه بعضهم ولم يرفعه. وأخرجه الطبري في "تفسيره" (١٤٢٠١) من طريق يحيى بن عيسى، عن ابن أبي ليلى، به. وأخرجه موقوفًا ابن أبي شيبة ١٥/١٧٩ عن وكيع، به. وسيكرر برقم (١١٩٣٨) سندًا ومتنًا. ويشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري (٤٦٣٥)، ومسلم (١٥٧) (٢٤٨)، وقد سلف ٢/٤٤٥-٤٤٦. وآخر من حديث أبي ذر عند مسلم (١٥٩) (٢٥٠)، وسيرد ٥/١٦٥. وثالث من حديث صفوان بن عسال، سيرد ٤/٢٤٠، ٢٤١. ورابع من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف برقم (٦٨٨١) . وخامس من حديث ابن عباس عند الطبري في "تفسيره" (١٤٢٢٤) . وسادس من حديث عبد الله بن مسعود عند الطبري (١٤١٩٩) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات. والد وكيع: وهو الجراح بن مليح الرؤاسي، مختلف فيه، وثقه ابن معين مرة، وضعفه أخرى، وقال الدارقطني: ليس بشيء كثير الوهم، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو داود: =
[ ١٧ / ٣٦٩ ]
١١٢٦٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، إِلَّا لِثَلَاثَةٍ: فِي سَبِيلِ اللهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٍ كَانَ لَهُ جَارٌ، فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَأَهْدَى لَهُ " (١)
_________________
(١) = ثقة. فحديثه حسن في المتابعات، وقد توبع عليه دون قوله: "فقدم علي" فقد اتفقوا على أن عليًا كان باليمن لم يحضر القسمة، ولكنه بعث بها. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. سعيد بن مسروق: هو الثوري والد سفيان، وابن أبي نُعْم: هو عبد الرحمن البجلي. وأخرجه بنحوه مطولًا ابن أبي عاصم في "السنة" (٩١٠) من طريق عيسى بن يونس، عن الجراح بن مليح، به. وقوله: فقدم على.. ثبت بأسانيد صحيحة أن عليًا كان إذ ذاك باليمن، ولم يحضر القسمة. انظر (١١٠٠٨) و(١١٦٤٨) . وقوله: علقمة بن علاثة الجعفري، نسبة إلى أحد أجداده فهو علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب. وقد سلفت تراجمهم في الرواية رقم (١١٠٠٨) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن أبي ليلى: وهو محمد بن عبد الرحمن، وعطية: وهو ابن سعد العوفي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢١٠، وأبو يعلى (١٢٠٢)، من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٨٩٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٩، والبيهقي في "السنن" ٧/٢٣ من طريق عبيد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، به. وأخرجه أبو داود (١٦٣٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٩، =
[ ١٧ / ٣٧٠ ]
١١٢٦٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُلَيْدِ (١) بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: ذُكِرَ الْمِسْكُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " هُوَ أَطْيَبُ الطِّيبِ " (٢)
_________________
(١) = والبيهقي في "السنن" ٧/٢٢ من طريق عمران البارقي، عن عطية، به. وتحرف في مطبوع أبي داود عمران إلى: عمر. وسيأتي برقم (١١٣٥٨)، وسيكرر برقم (١١٩٢٩)، وانظر (١١٥٣٨)، فقد رواه عن عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، وهذا إسناد صحيح، وقد أعل بما لا يقدح فيه كما سيأتي بيانه في موضعه. قال السندي: قوله: "في سبيل الله"، أي: خارج في سبيل الله. قوله: "ورجل..": المراد من انتقل إليه بسبب حلال صدقة تصدق بها على آخر.
(٢) في (م): حدثنا خليد.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، خليد بن جعفر: وهو ابنُ طريف الحنفي، وأبو نضرة: وهو المنذر بن مالك العبدي من رجاله، والباقي من رجال الشيخين. وأخرجه الترمذي (٩٩٢)، والحاكم ١/٣٦١ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق، وقد كره بعض أهل العلم المسك للميت. وأخرجه الطيالسي (٢١٦٩)، والترمذي (٩٩١)، والنسائي في "المجتبى" ٤/٣٩، وفي "الكبرى" (٢٠٣٢)، والحاكم ١/٣٦١ من طرق، عن شعبة، به. وسيأتي بالأرقام (١١٣١١) و(١١٤٢٦) و(١١٤٣٩) و(١١٥٩٠) و(١١٦٤٦) و(١١٨٣٢) .
[ ١٧ / ٣٧١ ]
١١٢٧٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي عِيسَى الْأُسْوَارِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " عُودُوا الْمَرِيضَ، وَاتَّبِعُوا الْجَنَازَةَ تُذَكِّرُكُمُ الْآخِرَةَ " (١)
١١٢٧١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " الْوَسَطُ الْعَدْلُ " ﴿جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (٢) [البقرة: ١٤٣]
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي عيسى الأسواري، فقد روى له مسلم متابعة، والبخاري في "الأدب المفرد"، وروى عنه جمع، ووثقه الطبراني، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وهمام: هو ابن يحيى العوْذي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٣٥، ومن طريقه عبد بن حميد في "المنتخب" (١٠٠١) عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه ابنُ المبارك في "الزهد" (٢٤٨)، والطيالسي (٢٢٤١)، والبزار (٨٢٢)، وأبو يعلى (١١١٩) و(١٢٢٢)، وابن حبان (٢٩٥٥)، والقضاعي (٧٢٧)، والبيهقي في "الشعب" (٩١٨٠)، والبغوي في "شرح السنة" (١٥٠٣) من طريق همام، به. وقد سلف برقم (١١١٨٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وقد سلف برقم (١١٠٦٨)، وسيأتي مطولًا برقم (١١٢٨٣) .
[ ١٧ / ٣٧٢ ]
١١٢٧٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: " أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي " (١)
١١٢٧٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ الْحَيَّةَ؟ فَقَالَ: " لَا بَأْسَ بِهِ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية العوفي: وهو ابن سعْد، وفضيل بن مرزوق: وهو الأغر الرقاشي، صدوق حسن الحديث. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٣٨١) و(١٣٨٢)، والبزار (٢٥٢٦) "زوائد"، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/٣٠٧ من طرق عن الأعمش، به. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٩/١٠٩، وقال: رواه أحمد والبزار، وفيه عطية العوفي، وثقه ابن معين، وضعفه أحمد وجماعة، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح. ويشهد له حديث سعد بن أبي وقاص، السالف برقم (١٥٨٣)، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وآخر من حديث أسماء بنت عُميس، سيرد ٦/٣٦٩، وإسناده صحيح. قال السندي: قوله: "إلا أنه لا نبى بعدي"، أي: إلا أنك لست بنبي كما كان هارون، لأنه لا نبى بعدي كما كان بعد موسى، ولعل المراد: بعد بعثتي ليناسب ذكر هارون، لأن نبوة هارون ما كانت بعد موسى، وإنما كانت بعد بعثته، والله تعالى أعلم.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريكٍ: -وهو ابن عبد الله =
[ ١٧ / ٣٧٣ ]
١١٢٧٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَرَظَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: اشْتَرَيْتُ كَبْشًا أُضَحِّي بِهِ، فَعَدَا الذِّئْبُ، فَأَخَذَ (١) الْأَلْيَةَ، قَالَ: فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: " ضَحِّ بِهِ " (٢)
_________________
(١) = النخعي -ويزيد بن أبي زياد: -وهو القرشي الهاشمي مولاهم-، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وكيع: هو ابن الجيل الرؤاسي، وابن أبي نعْم: هو عبد الرحمن البجلي. وله شاهد من حديث ابن عمر عند مسلم (١٢٠٠) (٧٥) . وآخر من حديث ابن مسعود، سلف برقم (٣٥٨٦)، وفيه قتل الحية بمنى. وقد سلف مطولا برقم (١٠٩٩٠) .
(٢) في (ظ ٤) و(س): وأخذ، وجاء في هامش (س): فأخذ، وعليها علامة الصحة.
(٣) إسناده ضعيف لضعف جابر: وهو ابن يزيد الجُعْفي، وجهالة محمد بن قرظة: وهو الأنصاري، فقد تفرد جابر بالرواية عنه، وقال ابن القطان: لا يُعرف، وقال عبد الحق: يقال: إنه لم يسمع من أبي سعيد -وسيأتي في الرواية (١١٧٤٣) ما يفيد ذلك-، وقال الحافظ في "التقريب": مجهول. وأخرجه المزي في "تهذيب الكمال" (في ترجمته) من طريق أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٣١٤٦)، وابن حبان في "الثقات" ٥/٣٦٦، والبيهقي في "السنن" ٩/٢٨٩ من طريقين عن سفيان، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١٦٩، والبيهقي في "السنن" ٩/٢٨٩ من طرق عن جابر، به. وسيأتي بالأرقام (١١٣٨٨) و(١١٧٤٣) و(١١٨٢٠) .
[ ١٧ / ٣٧٤ ]
١١٢٧٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عِنْدَ فِرْقَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُهَا (١) أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ " (٢)
١١٢٧٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ الرُّمَّانِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رِيَاحِ (٣) بْنِ عَبِيدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ غَيْرِهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ قَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا، وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ " (٤)
_________________
(١) في (ظ ٤): تقتلها.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، والقاسم بن الفضل: هو الحُداني، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك العبدي. وأخرجه الطيالسي (٢١٦٥)، ومسلم (١٠٦٤) (١٥٠)، وأبو داود (٤٦٦٧)، والنسائي في "الكبرى" (٨٥٥٧)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٣٢٨)، وأبو يعلى (١٢٤٦)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٠٧٤)، والبيهقي في "السنن" ٨/١٧٠، وفي "الدلائل" ٥/ ١٨٨-١٨٩، و٦/٤٢٤ من طرق عن القاسم، به. وقد سلف برقم (١١١٩٦)، وسيأتي برقم (١١٩٢١)، وانظر (١١٠٠٨) .
(٣) في (م): رباح -بالموحدة- وهو خطأ.
(٤) إسناده ضعيف، إسماعيل بن رياح، قال الإمام الذهبي في "الميزان": شبه تابعي، ما أدري من ذا خرج له أبو داود، وروى عنه أبو هاشم الرماني وحده، وحديثه مضطرب، رياح بن عبيدة: وهو السلمي الكوفي، فيه جهالة، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وسفيان: هو الثوري. وأبو هاشم الرماني، مختلف في اسمه، قيل: يحيي بن دينار، وقيل: يحيى بن =
[ ١٧ / ٣٧٥ ]
١١٢٧٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ،
_________________
(١) = الأسود، وقيل: ابن أبي الأسود، وقيل: ابن نافع. وأخرجه أبو داود (٣٨٥٠) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقد اختلف فيه على سفيان: فأخرجه الترمذي في "الشمائل" (١٩٣) -ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٢٨٢٩) - عن محمود بن غيلان، عن أبي أحمد الزبيري، عن سفيان الثوري، عن أبي هاشم (غير منسوب)، عن إسماعيل بن رياح، عن رياح بن عبيدة، عن أبي سعيد، به، مرفوعًا. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠١٢١) -وهو في "عمل اليوم والليلة" (٢٨٩) - عن أحمد بن سعيد الرباطي، عن أبي أحمد الزبيري، عن سفيان، عن أبي هاشم إسماعيل بن كثير، ك عن إسماعيل بن رياح، عن رياح بن عبيدة، عن أبي سعيد، به، مرفوعًا. وقد تحرف في مطبوعي النسائي: الزبيري إلى الزبيدي. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٨٩٨) من طريق محمد بن سعيد الأصبهاني، عن معاوية بن هشام، عن سفيان، عن أبي هاشم الرماني، عن رياح بن عبيدة، عن أبي سعيد، به، مرفوعًا، ولم يذكر إسماعيل. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠١٢٠) -وهو في "عمل اليوم والليلة" (٢٩٨) - ومن طريقه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٦٦)، عن أحمد بن سليمان الرهاوي، عن معاوية بن هشام، عن سفيان، عن أبي هاشم (غير منسوب)، عن رياح. وقال مرة أخرى: عن رياح، عن أبي سعيد، به، مرفوعًا، ولم يذكر إسماعيل. وروي عن حجاج بن أرطاة، عن رياح، واختلف عنه. فأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٣٠٩، ١٠/٣٤٢، والترمذي (٣٤٥٧)، وابن ماجه (٣٢٨٣) من طريق أبي خالد الأحمر، عن حجاج بن أرطاة، عن رياح بن عبيدة، =
[ ١٧ / ٣٧٦ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِرَجُلٍ - قَالَ مِسْعَرٌ:
_________________
(١) = عن مولى لأبي سعيد، عن أبي سعيد، به، مرفوعًا. وقد سقط من مطبوع ابن أبي شيبة لفظة "عن" من الإسناد، فأصبح: عن رياح بن عبيدة مولى أبي سعيد، وهو خطأ، وتصحف فيه كذلك رياح إلى رباح. وأخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" ١/٣٥٤، والترمذي (٣٤٥٧) من طريق حفص بن غياث، عن حجاج بن أرطاة، عن رياح بن عبيدة، عن ابن أخي أبي سعيد، عن أبي سعيد، به، مرفوعًا. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٠٧) عن يزيد بن هارون، عن الحجاج بن أرطاة، عن رياح بن عبيدة، عن رجل، عن أبي سعيد، به، مرفوعًا. وأخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص٢١٩ من طريق مسلمة بن علي الخشني، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن رياح بن عبيدة بن أخت أبي سعيد، عن أبي سعيد، به. وأخرجه موقوفًا ابن أبي شيبة ٨/٣٠٩-٣١٠، و١٠/٣٤٣ عن ابن إدريس، عن حصين: وهو عبد الرحمن السلمي، عن إسماعيل بن أبي سعيد، قال: كان أبو سعيد قلنا: كذا في المطبوع، وقد ذكر المزي في "تهذيب الكمال" (ترجمة إسماعيل بن أبي إدريس): وقيل: عن حصين، عن إسماعيل (غير منسوب)، عن أبي سعيد. وأخرجه موقوفًا كذلك النسائي في "الكبرى" (١٠١٢٢) -وهو في "عمل اليوم والليلة" (٢٩٠) - من طريق عبد الله بن مطيع، عن هشيم، عن حصين، عن إسماعيل بن أبي إدريس، عن أبي سعيد. في مطبوعي النسائي: إسماعيل بن إدريس، وهو خطأ. وسيأتي برقم (١١٩٣٥)، وسيكرر برقم (١١٩٣٤) . قال السندي: قوله: "الذي أطعمنا": قدمه لزيادة الاهتمام به على مقتضى =
[ ١٧ / ٣٧٧ ]
أَظُنُّهُ فِي شَرَابٍ - فَضَرَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِنَعْلَيْنِ أَرْبَعِينَ " (١)
_________________
(١) = الحال، ولما كان الطعام لا يخلو عن شراب في أثنائه أو بعده ذكره تبعًا وضم إليه. قوله: "وجعلنا مسلمين": للجمع بين الحمد على النعمة الدنيوية والأخروية.
(٢) حديث صحيح، ولهذا إسناد ضعيف لضعف زيد العمي: وهو ابن الحواري البصري، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. مسعر: هو ابن كدام، وأبو الصديق: هو بكر بن عمرو الناجي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٥٤٨، والترمذي (١٤٤٢)، وأبو يعلى (١٢٠٥) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث أبي سعيد حديث حسن! وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٢٩٣) من طريق الفضل بن موسى، عن مسعر، به. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٣٥٤٦) عن الثوري، عن زيد العمي، عن أبي الصديق، عن أبي سعيد أن أبا بكر ضرب في الخمر بالنعلين أربعين. وسيأتي برقم (١١٦٤١)، وسيكرر (١١٩٣٧)، وانظر (١١٢٩٧) . وفي الباب عن علي بن أبي طالب، سلف برقم (٦٢٤)، وفيه: جلد رسول الله ﷺ أربعين، وإسناده صحيح على شرط مسلم. وعن أنس بن مالك عند البخاري (٦٧٧٦)، ومسلم (١٧٠٦) (٣٧)، وسيرد ٣/١١٥، ولفظه عند مسلم: كان يضرب في الخمر بالنعال والجريد أربعين. وعن السائب بن يزيد عند البخاري (٦٧٧٩)، وسيرد ٣/٤٤٩. وعن أبي هريرة، سلف ٢/٢٩٩. وعن عقبة بن الحارث عند البخاري (٦٧٧٥)، وسيرد ٤/٧. وعن عبد الرحمن بن أزهر، سيرد ٤/٨٨. وانظر اختلاف العلماء في ثبوت حد الأربعين، عن النبي ﷺ عند الحافظ في "الفتح" ١٢/٧٠-٧٥. قال السندي: قوله: "بنعلين أربعين": يحتمل أنه بيان عدد الضربات، أو =
[ ١٧ / ٣٧٨ ]
١١٢٧٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي عِيسَى الْأُسْوَارِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " زَجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا " (١)
١١٢٧٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ، مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى الْجُهَنِيِّ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فَدَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: أَسَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الشُّرْبِ (٢)، فَقَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ (٣): فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: فَإِنِّي لَا أُرْوَى
_________________
(١) = عدد الضربات بنعلين حتى صار الضربات ثمانين، والمشهور الأول.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي عيسى الأسواري، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الطبراني: بصري ثقة، وروى له مسلم هذا الحديث متابعة، وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وهمام: هو ابن يحيى العوْذي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وأخرجه مسلم (٢٠٢٥) (١١٤)، وأبو يعلى (٩٨٨)، والبيهقي في "السنن" ٧/٢٨٢، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٧٢، وفي "شرح مشكل الآثار" (٢٠٩٨) من طريقين عن همام، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٢٠٦، ومسلم (٢٠٢٥) (١١٥)، وأبو يعلى (٩٨٩)، والبيهقي ٧/٢٨٢ من طرق عن قتادة، به. وقد سلف برقم (١١٠٨٩)، فأنظره لزامًا.
(٣) في (ظ ٤): الشراب.
(٤) كلمة "قال" نسخة في هامش (ظ ٤) .
[ ١٧ / ٣٧٩ ]
بِنَفَسٍ وَاحِدٍ، قَالَ: " أَبِنْهُ عَنْ فِيكَ، ثُمَّ تَنَفَّسْ "، قَالَ: فَإِنْ رَأَيْتُ قَذًى (١)؟ قَالَ: " فَأَهْرِقْهُ (٢) " (٣)
١١٢٨٠ - حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللهَ " (٤)
_________________
(١) في (ق) و(م): قذاء.
(٢) في (ظ ٤): فأهريقه.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر الرواية (١١٢٠٣)، إلا أن شيخ أحمد هنا هو وكيع. وأخرجه أبو يعلى (١٣٠١) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٢٠٣) .
(٤) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن أبي ليلى: وهو محمد بن عبد الرحمن، وعطية العوفي: وهو ابن سعْد. أما المطلب بن زياد: وهو ابن أبي زهير الثقفي الكوفي، فمختلف فيه، وهو حسن الحديث. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٨٩٤)، والترمذي (١٩٥٥)، وأبو يعلى (١١٢٢) من طرق عن ابن أبي ليلى، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٦٠٦) من طريق مطرف بن طريف، عن عطية، به. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٨/١٨١، وقال: رواه الطبراني في "الأوسط"، وإسناده حسن. =
[ ١٧ / ٣٨٠ ]
١١٢٨١ - حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً " (١)
_________________
(١) = قلنا: فاته أن ينسبه إلى أحمد وأبي يعلى، ثم إنه ليس على شرطه. وسيأتي برقم (١١٧٠٣) . ويشهد له حديث أبي هريرة، وقد سلف ٢/٢٥٨، وإسناده صحيح. وآخر من حديث الأشعث بن قيس، سيرد ٥/٢١١، ٢١٢. وثالث من حديث أسامة بن زيد عند الطبراني في "الكبير" (٤٢٥) . ورابع من حديث جرير بن عبد الله عند الطبراني في "الكبير" (٢٥٠١)، والبيهقي في "الشعب" (٤٤١٩) . قال السندي: قوله: "من لم يشكر الناس" المشهور روايةُ نصب الجلالة والناس، والمعنى: من فات عنه شكر من جرت النعمةُ على يده من الناس لم يأت بشكره تعالى على الوجه الذي أمر به، ولك لأن المعطي حقيقة هو الله، فهو المستحق للشكر لكنه أمر بشكر من جرت النعمةُ على يده فعد شُكره من شكر الله، فمن تركه، أو أخل به، فقد أخل بشكر الله تعالى، ولم يأت بشكره على الوجه الذي أمر به.
(٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن أبي ليلى: وهو محمد بن عبد الرحمن، وعطية العوفي. المطلب: هو ابن زياد بن أبي زهير الثقفي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٨-٩ عن المطلب، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/١٥١، وقال: رواه أحمد والطبراني في "الأوسط"، وفيه محمد بن أبي ليلى وعطية، كلاهما فيه كلام، وحديثهما حسن! =
[ ١٧ / ٣٨١ ]
١١٢٨٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الرَّجُلُ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِهِ، وَأَحَقُّ بِمَجْلِسِهِ إِذَا رَجَعَ (١) " (٢)
_________________
(١) = وقد سلف نحوه برقم (١١٠٨٦)، وذكرنا هناك شواهده. قال السندي: قوله: "فإن في السحور" بالفتح: الطعام، وبالضم: أكله، والوجهان جائزان، ورجح الضم، لأن نسبة البركة إلى الفعل أقرب. وقال الحافظ في "الفتح" ٤/١٤٠: السحور: هو بفتح السين وبضمها، لأن المراد بالبركة الأجر والثواب، فيناسب الضم، لأنه مصدر بمعنى التسحر، أو البركة لكونه يقوي على الصوم، وينشط له، ويخفف المشقة فيه، فيناسب الفتح، لأنه ما يتسحر به.
(٢) في (ق): رجع إليه، بزيادة "إليه"، وهي نسخة في هامش (س) و(ص)، وهي كذلك في نسخة السندي.
(٣) إسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن رافع: وهو المدني، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، ومحمد بن يحيى: هو ابن حبان المازني المدنى. وقد خالف إسماعيل عمرو بنُ يحيى بن عُمارة بن أبي حسن المازني: وهو ثقة فرواه -كما سيرد ٣/٤٢٢- عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن وهب بن حذيفة، عن النبي ﷺ قال: "إذا قام الرجل من مجلسه فرجع إليه، فهو أحق به، وإن كانت له حاجة فقام إليها، ثم رجع، فهو أحق به". وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد " ٨/٦١، وقال: رواه أحمد، وفيه إسماعيل بن رافع، قال البخاري: ثقة، مقارب الحديث، وضعفه جمهور الأئمة، وبقية رجاله رجال الصحيح. =
[ ١٧ / ٣٨٢ ]
١١٢٨٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يُدْعَى نُوحٌ ﵇ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ، فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُدْعَى قَوْمُهُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ - أَوْ مَا (١) أَتَانَا مِنْ أَحَدٍ - قَالَ: فَيُقَالُ لِنُوحٍ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ، قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، قَالَ: الْوَسَطُ الْعَدْلُ، قَالَ: فَيُدْعَوْنَ فَيَشْهَدُونَ (٢) لَهُ بِالْبَلَاغِ، قَالَ: ثُمَّ أَشْهَدُ عَلَيْكُمْ " (٣)
_________________
(١) = وقوله ﷺ: "الرجل أحق بصدر دابته": له شاهد من حديث بريدة الأسلمي، سيرد ٥/٣٥٣، وإسناده صحيح، وانظر تتمة أحاديث الباب في حديث عمر بن الخطاب السالف برقم (١١٩) . وقوله ﷺ: "وأحق بمجلسه إذا رجع": له شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم (٢١٧٩)، وسلف ٢/٢٨٣، وانظر تتمة أحاديث الباب في حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب السالف برقم (٤٨٧٤) . قال السندي: قوله: "أحق بصدر دابته": إذا ركب معه غيره. وقوله: "إذا رجع إليه"، أي: بعد أن قام بنية العود، والله تعالى أعلم.
(٢) في (ظ ٤) و(ق): وما، وهو الموافق لرواية ابن أبي شيبة وابن حميد والبيهقي في "الشعب".
(٣) في (ظ ٤): فتدعون فتشهدون.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السَّمان. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٤٥٤، وعبد بن حميد في "المنتخب" (٩١٣)، =
[ ١٧ / ٣٨٣ ]
١١٢٨٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَقُولُ اللهُ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا آدَمُ قُمْ فَابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ يَا رَبِّ، وَمَا بَعْثُ النَّارِ، قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ (١)، قَالَ: فَحِينَئِذٍ يَشِيبُ الْمَوْلُودُ، ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ٢] قَالَ: فَيَقُولُونَ: فَأَيُّنَا (٢) ذَلِكَ الْوَاحِدُ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَمِنْكُمْ وَاحِدٌ " قَالَ: فَقَالَ النَّاسُ: اللهُ
_________________
(١) = والبخاري في "صحيحه" (٣٣٣٩) و(٤٤٨٧) و(٧٣٤٩)، وفي "خلق أفعال العباد" ص٤١-٤٢، والترمذي (٢٩٦١)، وأبو يعلى (١١٧٣)، والطبري (٢١٧٩) و(٢١٨٠)، وابن حبان (٦٤٧٧)، والبيهقي في "الشعب" (٢٦٤)، وفي "الأسماء والصفات" ص٢١٦ من طرق عن الأعمش، به. وقد سلف مختصرًا بالأرقام (١١٢٧١) و(١١٠٦٨) . قال السندي: قوله: "فيشهدون له بالبلاغ": قد يستنبط من هذا أنه يكفي في الشهادة مجرد العلم، ولا حاجة فيها إلى العيان، إلا أن يقال: لا تقاس شهادة الدنيا بشهادة الآخرة. ثم يقال: إن كفى علم الحاكم، فكفى بالله شهيدًا، فأي حاجة إلى هذه الشهادة، وإلا فكيف يكفي علم هذه الأمة، مع أن علمهم من جهة إعلام الحاكم ﷾؟ فلعل المقصود إظهار شرف هذه الأمة، فلله الحمد على ما أنعم.
(٢) في (س): وتسعون، وجاء في هامشها: وتسعين، وعليها علامة الصحة.
(٣) في (ظ ٤) و(ق): وأينا. قلنا: وهي الموافقة لرواية أبي عوانة والبيهقي.
[ ١٧ / ٣٨٤ ]
أَكْبَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (١): " وَاللهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَاللهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَاللهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ " قَالَ: فَكَبَّرَ النَّاسُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ - أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَبْيَضِ - " (٢)
_________________
(١) في (م) هنا زيادة، وهي: "أفلا ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة"، وقد أشير في (س) و(ص) إلى حذفها، وكأنها سبق قلم من الناسخ، إذ لم ترد في رواية وكيع عند أبي عوانة والبيهقي، ولم يشر إليها مسلم، وقد روى الحديث كذلك من طريقه ولم يسق ألفاظه، وإنما أحال به على رواية جرير التي ساقها بتمامها، وأشار إلى الاختلاف بين الروايتين. ولم يروها أحد ممن روى الحديث عن الأعمش، مما يرجح أنها زيادة مقحمة من الناسخ، لعلها اشتبهت عليه بما ورد في حديث ابن مسعود السالف برقم (٣٦٦١)، فإن فيه هذه اللفظة، ولكن في سياقٍ آخر.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين كإسناد سابقه. وخرجه مسلم (٢٢٢) (٣٨٠)، وأبو عوانة ١/٨٩، والبيهقي في "الشعب" (٣٦١)، وفي "الأسماء والصفات" ص٢١٩ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩١٧)، والبخاري في "صحيحه" (٣٣٤٨) و(٤٧٤١) و(٦٥٣٠) و(٧٤٨٣)، وفي "خلق أفعال العباد" ص٩٢، ومسلم (٢٢٢) (٣٧٩) و(٣٨٠)، والنسائي في "الكبرى" (١١٣٣٩) -وهو في "التفسير" (٣٥٩) -، والطبري في "تفسيره" ١٧/١١٢، وأبو عوانة ١/٨٩-٩٠ من طرق عن الأعمش، به. وقد سلفت أحاديث الباب في مسند عبد الله بن مسعود في الرواية رقم (٣٦٦١) . =
[ ١٧ / ٣٨٥ ]
١١٢٨٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ شُمَيْخٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا حَلَفَ وَاجْتَهَدَ فِي الْيَمِينِ قَالَ: " لَا وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ، لَيَخْرُجَنَّ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي تُحَقِّرُونَ أَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ " قَالُوا: فَهَلْ مِنْ عَلَامَةٍ يُعْرَفُونَ بِهَا، قَالَ: فِيهِمْ رَجُلٌ ذُو يُدَيَّةٍ - أَوْ ثُدَيَّةٍ - مُحَلِّقِي رُءُوسِهِمْ "، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: " فَحَدَّثَنِي عِشْرُونَ - أَوْ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ - مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّ عَلِيًّا ﵁
_________________
(١) = قال السندي: قوله: "بعث النار": بفتح فسكون، أي: المبعوث إليها. قوله: "ما بعث النار؟ "، أي: ما قدرها. قوله "يشيب المولود": من شدة هول ذلك، وكذا وضع الحمل، قيل: هذا على سبيل الفرض أو التمثيل، وأصله أن الهموم تُضعف القوى وتسرعُ بالشيب. وقيل: أو يحمل على الحقيقة، لأن كل واحد يُبعث على ما مات عليه، فتبعث الحامل حاملًا، والمرضع مرضعة، والطفل طفلًا، فإذا قيل لآدم ذلك وسمعوه وقع بهم من الوجل ما يشيب له الطفل، وتسقط معه الحامل، وتذهل معه المرضعة. قوله: "سكارى"، أي: كأنهم سكارى من شدة الأمر، تدهشتْ عقولهم، وغابت أذهانُهم، فمن رآهم حسب أنهم سكارى. قوله: "وما هم بسكارى": على الحقيقة. قوله: "تسع مئة" أي: يخرج منهم هذا المقدار ومنكم الواحد. قوله: الله أكبر: سرورًا بهذه البشارة. قوله: "أن تكونوا ربع أهل الجنة": خطاب لهذه الأمة، والحديث يدل على أن العدد لا يمنع الزيادة، وقد جاء أنهم الثلثان، فلله الحمد والمنة.
[ ١٧ / ٣٨٦ ]
وَلِيَ قَتْلَهُمْ "، قَالَ: فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ بَعْدَمَا كَبِرَ، وَيَديْهِ (١) تَرْتَعِشُ يَقُولُ: قِتَالُهُمْ أَحَلُّ عِنْدِي مِنْ قِتَالِ عِدَّتِهِمْ مِنَ التُّرْكِ (٢)
_________________
(١) في (م): وَيَدَاهُ.
(٢) إسناده ضعيف، عاصم بن شميْخ لم يرو عنه غير اثنين ولم يوثقه غير ابن حبان والعجلي، وقال أبو حاتم: مجهول، وقال البزار في "مسنده": ليس بالمعروف. وعكرمة بن عمار: هو اليمامي حسن الحديث. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي. وقوله: كان رسول الله ﷺ إذا حلف واجتهد في اليمين قال: "لا والذي نفس أبي القاسم بيده". أخرجه أبو داود (٣٢٦٤) من طريق أحمد، بهذا الإسناد. وقوله: "ليخرجن قوم من أمتي..": سلف نحوه بإسنادٍ صحيح (١١٠١٨) وسيأتي برقم (١١٥٣٧) . وقوله: فحدثني عشرون أو بضع وعشرون من أصحاب النبي ﷺ أن عليًا ﵁ ولي قتلهم. وسيأتي بإسناد صحيح (١١٥٣٧) أن أبا سعيد شهد مع علي قتاله للخوارج. وقول أبي سعيد: قتالهم أحل عندي من قتال عدتهم من الترك. أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٣٠٥ عن وكيع، به. وقد تصحف فيه الترك إلى الشرك، ووضع محققه ما بين حاصرتين لفظة [أهل] من "الكنز" ليستقيم له الكلام مع التصحيف! وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٣٣١ عن يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب، قال: حدثني من سمع أبا سعيد الخدري ﵁ يقول في قتال الخوارج لهو أحب إلي من قتال الديلم. وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن أبي سعيد. قال السندي: قوله: "ذو يديه" أحدهما تصغير اليد، والآخر تصغير الثدي، وهما بتشديد التحتية الأخيرة. قوله: "محلقي رؤوسهم": حال من مجرور فيهم. =
[ ١٧ / ٣٨٧ ]
١١٢٨٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَفِيقُ فَأَجِدُ مُوسَى مُتَعَلِّقًا بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَجُزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ، أَوْ أَفَاقَ قَبْلِي " (١)
١١٢٨٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، قَالَ:
_________________
(١) = قوله: ويديه، أي: ورأيت يديه. قوله: ترتعش، أي: كل واحدة منهما.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح، وسفيان: هو الثوري، وعمرو بن يحيى: هو ابن عمارة بن أبي حسن المازني. وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٣٣٩٨) و(٤٦٣٨) و(٦٩١٧) و(٧٤٢٧)، ومسلم (٢٣٧٤) (١٦٢)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص٣٩٥ من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٢٦، والبخاري (٢٤١٢) من طريق وهيب بن خالد الباهلي، عن عمرو بن يحيى، به. وقد سلف مختصرًا برقم (١١٢٦٥)، وسيأتي برقم (١١٣٦٥) . وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٢٤١١)، سلف ٢/٢٦٤. وقوله ﷺ: "أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة"، سلف كذلك من حديث ابن عباس برقم (٢٥٤٦) . قال السندي: قوله: "أجزي" على بناء المفعول: من الجزاء، والهمزة للاستفهام.
[ ١٧ / ٣٨٨ ]
أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُمَا شَهِدَا لِي (١) عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ - وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَيْهِمَا -: " مَا قَعَدَ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ (٢) إِلَّا حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَتَغَشَّتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ " (٣)
١١٢٨٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي مُطِيعِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَتِ الْيَهُودُ: الْعَزْلُ الْمَوْءُودَةُ الصُّغْرَى، - قَالَ أَبِي: وَكَانَ فِي كِتَابِنَا أَبُو رِفَاعَةَ بْنُ مُطِيعٍ فَغَيَّرَهُ وَكِيعٌ، وَقَالَ: عَنْ أَبِي مُطِيعِ بْنِ رِفَاعَةَ - فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " كَذَبَتْ يَهُودُ إِنَّ اللهَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَصْرِفَهُ " (٤)
_________________
(١) ما بين حاصرتين من (ظ ٤)، وهو يوافق ما سلف من رواية وكيع في مسند أبي هريرة (٩٧٧٢) .
(٢) في (م): تعالى.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الأغر أبي مسلم: وهو المديني، نزيل الكوفة، فمن رجال مسلم. وكيع: هو ابن الجراح، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وسماعه من جده -وهو عمرو بن عبد الله السًبيعي- في غاية الإتقان للزومه إياه. وسيأتي برقم (١١٤٦٣) و(١١٨٧٥) و(١١٨٩٢)، وقد سلف في مسند أبي هريرة (٩٧٧٢) سندا ومتنًا، وانظر تخريجه فيه.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال أبي مطيع بن رفاعة، =
[ ١٧ / ٣٨٩ ]
١١٢٨٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا فِطْرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) = ويقال أبو رفاعة كما في الروايات (١١٠٨٦) و(١١٤٧٧) و(١١٥٠٢)، ويقال: رفاعة، ذكره البخاري في "الكنى" ٩/٣١، وأبنُ أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/٣٧١، والمزي في "تهذيب الكمال" ٩/٢١١، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يذكروا في الرواة عنه غير محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، ولم يذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أن علي بن المبارك روايةُ الكوفيين عنه، عن يحيى بن أبي كثير ضعيفة، وهذا منها، وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو متابع. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٠٨١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٣١، وفي "شرح مشكل الآثار" (١٩١٧) من طريق هارون بن إسماعيل الخزْاز البصري، والنسائي في "الكبرى" (٩٠٨٠) من طريق عثمان بن عمر بن فارس العبدي البصري، كلاهما عن علي بن المبارك، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه مطولًا ابن أبي شيبة ٤/٢٢١-٢٢٢، ومن طريقه ابن أبي عاصم في "السنة" (٣٦٠) عن عبد الله بن نمير، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٣٢، وفي "شرح مشكل الآثار" (١٩١٩) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، كلاهما عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم -وهو ابن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي أمامة بن سهل، عن أبي سعيد الخدري، وهذا إسناد حسن لولا عنعنة ابن إسحاق. وأخرجه البزار (١٤٥٣) (زوائد)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٣١-٣٢، وفي "شرح مشكل الآثار" (١٩١٨) من طريقين عن عياش بن عقبة الحضرمي، عن موسى بن وردان، عن أبي سعيد. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٤/٢٩٧، وقال: رواه البزار، وفيه موسى بن ردان، وهو ثقة، وقد ضعف، وبقية رجاله ثقات. وسيأتي من رواية أبي رفاعة والأرقام (١١٤٧٧) و(١١٥٠٢) . =
[ ١٧ / ٣٩٠ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِهِ، كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ " قَالَ: فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ فَقَالَ: " لَا وَلَكِنَّهُ (١) خَاصِفُ النَّعْلِ "، وَعَلِيٌّ يَخْصِفُ نَعْلَهُ (٢)
١١٢٩٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُعَيْقِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَقَالَ غَيْرُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ: عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدٍ الْعُتْوَارِيِّ وَهُوَ أَبُو الْهَيْثَمِ - وَكَانَ فِي حِجْرِ أَبِي سَعِيدٍ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ
_________________
(١) = وقد سلف من طرق أخرى بروايات أولها برقم (١١٠٧٨) . قال السندي: قوله: العزل الموءودة الصغرى: كأن المراد بالعزل النطفة التي تعزل، والموءودة بالهمز، أي: البنت المدفونة حية، وكانت العرب تفعله خشية الإملاق أو خوف العار، فأرادوا أنها في تفويت الحياة كالموءودة، فاستحقت أن تسمى بالموءودة الصغرى، وأرادوا بذلك إثبات الحرمة، فكذبهم النبي ﷺ، وقال: إنما يلزم الوأد لو كان مرادًا لله أن يخلق من تلك النطفة شيئا، وحيث علم أنه ما أراد ذلك، فليس من الوأد في شيء، وما جاء أن العزل هو الوأدُ الخفي، فكأن معناه أنه له مناسبة به، فهو مكروه لا حرام، كما قالت اليهود، فلا منافاة، والله تعالى أعلم.
(٢) في (م): ولكن.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير فطر -وهو ابن خليفة المخزومي-، فقد روى له البخاري مقرونا، وقد توبع. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وإسماعيل بن رجاء: هو ابن ربيعة الزبيدي. وقد سلف برقم (١١٢٥٨)، وسيأتي تخريجه في الرواية رقم (١١٧٧٣) .
[ ١٧ / ٣٩١ ]
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ إِنِّي أَتَّخِذُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَا تُخْلِفْنِيهِ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ آذَيْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ - أَوْ قَالَ: لَعَنْتُهُ - أَوْ جَلَدْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلَاةً وَزَكَاةً، (١) وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (٢)
_________________
(١) في (ظ ٤): زكاة وصلاة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق، وإن كان عنعنه، قد توبع، وله هنا ثلاثة أسانيد: الأول: يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن عبيد الله بن المغيرة بن معيقيب، عن عمرو بن سُليم، عن أبي سعيد. والثاني: وقال غير يزيد: محمد بن إسحاق، عن عبيد الله بن المغيرة بن معيقيب، عن سليمان بن عمرو بن عبد العتواري أبي الهيثم، عن أبي سعيد. والثالث: يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن أبي الزناد -وهو عبد الله بن ذكوان-، عن الأعرج -وهو عبد الرحمن بن هرمز-، عن أبي هريرة. وقد سلف سندًا ومتنًا في مسند أبي هريرة برقم (٩٨٠٢) . وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣٣٨- ومن طريقه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٩٨) -، وأبو يعلى (١٢٦٢) من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن عبيد الله بن المغيرة بن معيقيب، عن عمرو بن سُليم، به. وأخرجه أبو يعلى (١٢٦٢) من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن أبي الزناد، به. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٨/٢٦٦، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، وإسناده حسن! قال السندي: قوله: "فإنما أنا بشر"، أي: فربما يجري مني شيء على مقتضى البشرية، ويكون اللائق بي تركه. =
[ ١٧ / ٣٩٢ ]
١١٢٩١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَقَالَ: هَلْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ فِي الْحَرُورِيَّةِ شَيْئًا؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ: " قَوْمًا يَتَعَمَّقُونَ فِي الدِّينِ يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ عِنْدَ صَلَاتِهِمْ، وَصَوْمَهُ عِنْدَ صَوْمِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، أَخَذَ سَهْمَهُ، فَنَظَرَ فِي نَصْلِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ نَظَرَ فِي رُصَافِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ نَظَرَ فِي قَدَحِهِ (١) فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ نَظَرَ فِي الْقُذَذِ فَتَمَارَى هَلْ يَرَى شَيْئًا أَمْ لَا " (٢)
_________________
(١) = قوله: "آذيته": لا يتوهم في إيذائه أنه في غير محله، لكن قد يكون اللائق على مقتضى أنه رحمة للعالمين تركه، فلذلك أخذ هذا العهد حتى يكون أمره لله على مقتضى أنه رحمة للعالمين، وبهذا يظهر غاية الظهور وجه كونه رحمة للعالمين، والله تعالى أعلم.
(٢) في النسخ: "قدحته"، والمثبت من نسخة السندي ومن مصادر التخريج.
(٣) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، محمد بن عمرو: هو ابن علقمة الليثي، تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، وأخرج له الشيخان، أما البخاري، فمقرونًا بغيره وتعليقًا، وأما مسلم، فمتابعةً، وروى له الباقون، وهو متابع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٣١٥-٣١٦، ومن طريقه ابن ماجه (١٦٩) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (١٢٣٣) من طريق الأسود بن العلاء، عن أبي سلمة، به. =
[ ١٧ / ٣٩٣ ]
١١٢٩٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا، فَقَالَ: " تَقَدَّمُوا فَائْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللهُ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (١)
١١٢٩٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ يَصْرِفُ رَاحِلَتَهُ فِي نَوَاحِي الْقَوْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلٌ
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٣٢٢، والبخاري (٦٩٣١)، ومسلم (١٠٦٤) (١٤٧)، وابن أبي عاصم (٩٣٥)، والبغوي (٢٥٥٣) من طرق عن أبي سلمة وعطاء بن يسار، عن أبي سعيد، به. وقد سلف برقم (١١٠٠٨) . قال السندي: قوله: "أخذ سهمه فنظر"، أي: بعد أن خرج السهْم من الرمية، أخذه ليعرف سُرْعة خروجه. قوله: "رصافة": بكسر الراء أو ضمها، جمع رصفة بفتحتين، وهو عصب يكون على مدخل النصل. قوله: "في قدحه": في "القاموس": القدْح بالكسر: السهم قبل أن يراش وينصل. قوله: "في القذذ": بضم القاف وفتح المعجمة الأولى: هو ريش السهم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة: وهو المنذر بن مالك العبْدي، فمن رجال مسلم. يزيد: هو ابن هارون، وأبو الأشهب: هو جعفر بن حيان العُطاردي. وقد سلف برقم (١١١٤٢) .
[ ١٧ / ٣٩٤ ]
مِنْ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ (١) كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ "، حَتَّى رَأَيْنَا أَنْ (٢) لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ (٣)
١١٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَفَّانُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ قَزَعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ، قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْبَعًا فَأَعْجَبْنَنِي وَأَيْنَقْنَنِي - قَالَ عَفَّانُ: وَآنَقْنَنِي - " نَهَى أَنْ تُسَافِرَ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ - قَالَ عَفَّانُ: أَوْ لَيْلَتَيْنِ - إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ "
" وَنَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي سَاعَتَيْنِ بَعْدَ الْغَدَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ "
_________________
(١) في (ظ ٤): منْ (دون واو)، وأشير إلى "الواو" في (س) و(ص) أنها نسخة.
(٢) في (ظ ٤): أنه، وهو الموافق لرواية مسلم.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وأخرجه مسلم (١٧٢٨)، وأبو داود (١٦٦٣)، وأبو يعلى (١٠٦٤)، وابن حبان (٥٤١٩)، والبيهقي في "السنن" ٤/١٨٢ و١٠/٣، وفي "الشعب" (٣٣٨٧)، وفي "الآداب" (٨١٤)، والبغوي في "شرح السنة" (٢٦٨٥) من طرق عن أبي الأشهب، بهذا الإسناد. قال السندي: قوله: يصرف راحلته: كأنه تعرض للسؤال على ألطف وجه. قوله: "فليعد"، أي: فليعط من لا ظهر له.
[ ١٧ / ٣٩٥ ]
" وَنَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَيَوْمِ الْفِطْرِ "
وَقَالَ: " لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَمَسْجِدِي هَذَا " قَالَ عَفَّانُ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ: أَنْبَأَنِي قَالَ: سَمِعْتُ قَزَعَةَ، مَوْلَى زِيَادٍ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم، وشعبة: هو ابن الحجاج، وعبد الملك بن عمير: هو اللخمي الفرسي، وقد أخرج له الشيخان من رواية القدماء عنه في الاحتجاج، ومن رواية بعض المتأخرين عنه في المتابعات، وقد عيب عليه أنه تغير حفظه لكبر سنه، لأنه عاش مئة وثلاث سنين، وقزعة: هو ابن يحيى البصري. وأخرجه مسلم ٢/٩٧٦ (٨٢٧) (٤١٦) عن محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١١٩٧) و(١٨٦٤) و(١٩٩٥)، والبيهقي في "السنن" ١٠/٨٢، والبغوي في "شرح السنة" (٤٥٠) من طرق عن شعبة، به. ورواية البيهقي: لا تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام. ومثلها الرواية الآتية برقم (١١٤٠٩) . وأخرج منه قوله: لا تشد الرحال.. الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٧٧) من طريق وهب بن جرير، عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولًا ومختصرا مسلم ٢/٧٩٩ (٨٢٧) (١٤٠) و٢/٩٧٥-٩٧٦ (٨٢٧) (٤١٥)، وأبو يعلى (١١٦٠) من طريق جرير، عن عبد الملك بن عمير، به. وقد سلف برقم (١١٠٤٠)، وسيكرر بهذا الإسناد برقم (١١٦٨١) قوله: آنقنني: قال ابنُ الأثير، أي: أعْجبْنني، والأنق بالفتح: الفرح والسرور، والشيء الأنيق: المعجب، والمحدثون يروونه أينقنني (وهي الرواية المذكورة في الحديث)، وليس بشيء، وقد جاء في "صحيح" مسلم: لا أينق بحديثه، أي: =
[ ١٧ / ٣٩٦ ]
١١٢٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَغَرِّ، قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ يُمْهِلُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَنْزِلُ فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ؟ هَلْ مِنْ مُذْنِبٍ؟ " قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ؟ قَالَ: " نَعَمْ " (١)
_________________
(١) = لا أعجب، وهي كذا تروى. قال النووي: آنقنني، أي: أعجبنني، وإنما كرر المعنى لاختلاف اللفظ، والعرب تفعل ذلك كثيرًا للبيان والتوكيد.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الأغر: وهو أبو مسلم المديني، نزيل الكوفة، فمن رجال مسلم. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وأخرجه مسلم (٧٥٨) (١٧٢)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١١٤٦)، وفي "التوحيد" ١/٢٩٠-٢٩٣، والآجري في "الشريعة" ص٣١٠ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٢٣٢) و(٢٣٨٥)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/٢٩٢-٢٩٣، وأبو عوانة ٢/ ٢٨٨، والطبراني في "الدعاء" (١٤٢)، والدارقطني في "النزول" ص١٣٢-١٣٣، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص٤٥٠ من طرق عن شعبة، به. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٥٠٠) و(٥٠١)، والآجري في "الشريعة" ص٣٠٩ من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد وأبي هريرة، به. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٥٠٠) و(٥٠١)، وأبو عوانة ٢/ ٢٨٨، =
[ ١٧ / ٣٩٧ ]
١١٢٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا يَا رَسُولَ اللهِ نَأْتِيكَ فِيهِ، فَوَاعَدَهُنَّ مِيعَادًا، فَأَمَرَهُنَّ وَوَعَظَهُنَّ، وَقَالَ: " مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ يَمُوتُ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، إِلَّا كَانُوا لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ " فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: أَوِ اثْنَيْنِ (١)؟ فَإِنَّهُ مَاتَ لِي اثْنَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَوِ اثْنَيْنِ" (٢)
_________________
(١) = والآجري في "الشريعة" ص٣٠٩ من طريق الأعمش، وابن خزيمة ١/٢٩٣-٢٩٤ من طريق إسرائيل، والدارقطني في "النزول" ص١٣٢ من طريق منصور، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، عن الأغر، به. وأخرجه ابن أبي عاصم (٥٠١) و(٥٠٢)، والآجري في "الشريعة" ص٣٠٩ من طريق الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن الأغر، به. وسيأتي برقم (١١٨٩٢)، وقد سلف في مسند أبي هريرة (٧٦٢٢) .
(٢) في النسخ الخطية: اثنين في المواضع الثلاثة، وضبب في (ظ ٤) و(س) على الثانية، قال السندي: أو اثنين: عطف على ثلاثة بالنظر إلى المعني، أي: تقدم ثلاثة أو اثنين كما في رواية البخاري في كتاب العلم، والمعنى: أي ما ذكرت مقتصر على ثلاثة، أو يشمل اثنين، وعلى الوجهين، فقولها: فإنه مات لي اثنين، نصبه على الحكاية، والله تعالى أعلم.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ذكوان: هو أبو صالح السمان. وأخرجه البخاري (١٠٢)، ومسلم (٢٦٣٣) (١٥٣)، والنسائي في "الكبرى" (٥٨٩٦) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٠١) و(١٢٤٩)، ومسلم (٢٦٣٣) (١٥٣)، وأبو يعلى =
[ ١٧ / ٣٩٨ ]
١١٢٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ وَدَّاكٍ، وَقَالَ حَجَّاجٌ: عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، يَقُولُ: لَا أَشْرَبُ نَبِيذًا بَعْدَ مَا سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرَجُلٍ نَشْوَانَ، فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَشْرَبْ خَمْرًا، إِنَّمَا شَرِبْتُ زَبِيبًا وَتَمْرًا فِي دُبَّاءَةٍ، قَالَ: " فَأَمَرَ بِهِ فَنُهِزَ بِالْأَيْدِي وَخُفِقَ بِالنِّعَالِ، وَنَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ، وَنَهَى عَنِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ " يَعْنِي أَنْ يُخْلَطَا (١)
_________________
(١) = (١٢٧٩)، وابن حبان (٢٩٤٤)، والبغوي في "شرح السنة" (١٥٤٦) من طرق عن شعبة، به. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩١٦)، والبخاري (٧٣١٠)، ومسلم (٢٦٣٣) (١٥٢)، والنسائي في "الكبرى" (٥٨٩٧)، والبيهقي في "الشُعب" (٩٧٤٣) من طريقين عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، به. وعلقه البخاري (١٢٥) بصيغة الجزم عن شريك، عن ابن الأصبهاني، حدثني أبو صالح، عن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄. قال أبو هريرة: "لم يبلغوا الحنْث". وسيأتي برقم (١١٦٨٦)، وانظر (١١١٠٦) . وقد سلفت أحاديث الباب في مسند عبد الله بن مسعود في الروايتين رقم (٣٥٥٤) و(٣٩٩٥) . قال السندي: قوله: عليك، أي: على أخذ العلم منك، أو على القرب منك، والدنو من مجلسك. قوله: الرجال: فتعلموا منك، وفازوا بخير عظيم، وبقينا في أودية الجهل. قوله: فأمرهن، أي: في ذلك اليوم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي =
[ ١٧ / ٣٩٩ ]
١١٢٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَسُئِلَ عَنِ الثَّلَاثَةِ يَجْتَمِعُونَ فَتَحْضُرُهُمُ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا اجْتَمَعَ (١) ثَلَاثَةٌ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ " (٢)
_________________
(١) = الوداك. وهو جبر بن نوْف البكالي، فمن رجال مسلم، وقول محمد بن جعفر: ابن الوداك، لم نجد أحدًا تابعه عليه، ورواية حجاج التي أشار إليها الإمام أحمد ستأتي برقم (١١٤١٨) . شعبة: هو ابن الحجاج، وأبو التيَّاح: هو يزيد بن حُميْد الضبعي. وأخرجه الطيالسي (٢١٧٦)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٤٥١) من طريق وهب بن جرير، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد دون قوله: ونهى عن الزبيب والتمر أن يخلطا. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٢٩٢) من طريق عبد الله: وهو ابن المبارك، عن شعبة، به. دون قوله: ونهى عن الدباء. وانظر (١٠٩٩١) . قال السندي: قوله: برجل نشوان: كسكران لفظًا ومعنى. قوله: زبيبًا وتمرًا، أي: نبيذهما. قوله: فنهز: على بناء المفعول، أي: ضرب ودُفع.
(٢) في (ص) و(ظ ٤) وهامش (س): اجتمعوا، وفي هامش (ص): اجتمع.
(٣) حديث صحيح، محمد بن جعفر -وإن سمع من سعيد، وهو ابن أبي عروبة، بعد الاختلاط- متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة -وهو المنذر بن مالك العبدي- فمن رجال مسلم. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٤٣، ومسلم (٦٧٢)، وابن خزيمة (١٥٠٨)، وأبو =
[ ١٧ / ٤٠٠ ]
١١٢٩٩ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي، فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلْيَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ " (١)
_________________
(١) = عوانة ٢/٩، والبيهقي ٣/١١٩، من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١١٩٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن أبي سعيد، فمن رجال مسلم. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، ومالك: هو ابن أنس، وزيد بن أسلم: هو العدوي. وهو عند مالك في "الموطأ" ١/١٥٤، ومن طريقه أخرجه مسلم (٥٠٥) (٢٥٨)، وأبو داود (٦٩٧)، والنسائي ٢/٦٦، والدارمي ١/٣٢٨، وابن الجارود في "المنتقى" (١٦٧)، وأبو عوانة ٢/٤٣، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٦٠، وفي "شرح مشكل الآثار" (٢٦١٠)، وابن حبان (٢٣٦٧) و(٢٣٦٨)، والبيهقي في "السنن" ٢/٢٦٧. وأخرجه ابن خزيمة (٨١٦) و(٨١٧)، وأبو عوانة ٢/٤٣-٤٤، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٦١ من طرق عن زيد بن أسلم، به. وفي أحد إسنادي ابن خزيمة قصة. وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ١/٢٧٩ و٢٨٣، وأبو داود (٦٩٨)، وابن ماجه (٩٥٤)، وابن حبان (٢٣٧٢)، والبيهقي في "السنن" ٢/٢٦٧ من طريق محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٦١١)، وفي "شرح معاني الآثار" ١/٤٦٠ من طريق ابن وهب، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن =
[ ١٧ / ٤٠١ ]
١١٣٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يَبْغُضُ الْأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ " (١)
_________________
(١) = يسار، عن أبي سعيد، به. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ٤/١٨٦: لم يروه أحد بهذا الإسناد عن مالك! إلا ابن وهب. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٨/٦١-٦٢، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٦١، وابن عبد البر في "التمهيد" ٤/١٨٦ من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن صفوان بن سُليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، به. وفي رواية النسائي قصة. وقال ابن عبد البر: وحديث عطاء بن يسار مشهور أيضًا. وأخرجه بنحوه أبو داود (٦٩٩) من طريق عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد، به، بلفظ: "من استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين قبلته أحد فليفعل". وسيأتي بالأرقام (١١٣٩٤) و(١١٤٥٩) و(١١٥٤٠) و(١١٦٠٧) و(١١٨٨٧) . وفي الباب عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، سلف برقم (٥٥٨٥) . قال السندي: قوله: "وليدرأه"، أي: ليدفعه. قوله: "فليقاتله"، أي: ليدفعه بشدة. قوله: "شيطان"، أي: تابعه في المرور بين يدي المصلي.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وروايته عن أبي صالح -وهو ذكوان السمان- محمولة على الاتصال، لأنه من المكثرين عنه، فيرتفع احتمال التدليس من قوله "عن" كما ذكر الإمام الذهبي في "الميزان"، وقد صرح بالسماع من أبي صالح من طريق شعبة، عنه، كما سيرد في تخريج الرواية
(٣) . =
[ ١٧ / ٤٠٢ ]
١١٣٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى الْمَهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ بَعْثًا إِلَى لَحْيَانَ بْنِ (١) هُذَيْلٍ قَالَ: " لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا وَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا "
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا وَصَاعِنَا، وَاجْعَلِ الْبَرَكَةَ بَرَكَتَيْنِ " (٢)
_________________
(١) = وسيكرر الحديث برقم (١١٦٩٢) و(١١٨٨٥) من رواية عبد الرزاق، عن سفيان، بهذا اللفظ. وسيرد برقم (١١٤٠٧) و(١١٨٨٥) من طريق محمد بن جعفر وهاشم بن القاسم، بلفظ: "واليوم الآخر"، بدل: "ورسوله". ويرد تخريجه برقم (١١٤٠٧) لموافقة لفظ: "واليوم الآخر" لمصادر التخريج. ويرد بسياق آخر برقم (١١٦٦٨) . قال السندي: قوله: "لا يبغض الأنصار"، أي: من حيث كونهم أنصارًا، أو الأنصار جميعًا، وأما ما كان لأجل ما يجري من المعاملة، فلا كلام في مثله، والله تعالى أعلم.
(٢) في (ق): "من" بدل "بن" وهي رواية مسلم.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سعيد مولى المهْري، فمن رجال مسلم، وهو ثقة. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي القيسي البصري، ويحيى: هو ابن أبي كثير. وقوله: "لينبعث من كل رجلين أحدهما والأجر بينهما" أخرجه مسلم (١٨٩٦) (١٣٧) من طريق إسماعيل ابن عُلية، عن علي بن المبارك، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٤٥٤-٤٥٥، ومسلم أيضًا (١٨٩٦) (١٣٧) من طريق شيبان، وابن حبان (٤٧٢٩) من طريق الأوزاعي، كلاهما عن يحيى بن أبي =
[ ١٧ / ٤٠٣ ]
١١٣٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ، أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْوَتْرِ؟ فَقَالَ: " أَوْتِرُوا قَبْلَ الصُّبْحِ " (١)
١١٣٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا خُلَيْدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ
_________________
(١) = كثير، به. وسلف برقم (١١١١٠) . وقوله: "اللهم بارك لنا في مدنا وصاعنا، واجعل البركة بركتين": أخرجه مسلم (١٣٧٤) (٤٧٦) من طريق إسماعيل ابن علية، عن علي بن المبارك، به. ولفظه: "واجعل مع البركة بركتين". وسيأتي برقم (١١٤٣٢)، ومطولًا برقم (١١٨٦٧) . وقد سلف ذكر أحاديث الباب في مسند ابن عمر الرواية (٦٠٦٤) . قال السندي: قوله: واجعل البركة بركتين، أي: ذات بركتين، كما جاء: واجعل مع البركة بركتين، أو المراد: واجعل البركة المدعوة ضعفي ما بمكة، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة -وهو المنذر بن مالك العبْدي العوقي- فمن رجال مسلم. أبو عامر: هو العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي، وعلي: هو ابن المبارك الهُنائي، ويحيى: هو ابن أبي كثير. وأخرجه ابن خزيمة (١٠٨٩)، والحاكم في "المستدرك" ١/٣٠١، من طريقين عن أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. قال الحاكم: تابعه معمر بن راشد: عن يحيى بن أبي كثير. قلنا: رواية معمر سترد برقم (١١٣٢٤)، وقد سلف برقم (١١٠٩٧)، وانظر (١١٠٠١) .
[ ١٧ / ٤٠٤ ]
أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (١): " لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ عِنْدَ اسْتِهِ " (٢)
١١٣٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ اصْطَفَى مِنَ الْكَلَامِ أَرْبَعًا: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، فَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ كُتِبَ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً أَوْ حُطَّتْ (٣) عَنْهُ عِشْرُونَ سَيِّئَةً، وَمَنْ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ: الْحَمْدُ
_________________
(١) لفظ "قال" ليس في (م) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير خليد بن جعفر: وهو ابن طريف الحنفي، وأبو نضرة: وهو المنذر بن مالك العبْدي، كلاهما من رجال مسلم. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وشعبة: هو ابن الحجاج. وأخرجه أبو يعلى (١٢٤٥) من طريق أبي الوليد، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٧٣٨) (١٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، به. وقد سلف برقم (١١٠٣٨) .
(٣) في (م): وحطَّت.
[ ١٧ / ٤٠٥ ]
لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ كُتِبَ - أَوْ كُتِبَتْ (١) - لَهُ ثَلَاثُونَ حَسَنَةً وَحُطَّ - أَوْ حُطَّتْ (٢) - عَنْهُ بِهَا ثَلَاثُونَ سَيِّئَةً " (٣)
١١٣٠٥ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ لَهُ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ " لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ، وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٤)
_________________
(١) كذا في (ق) و(م)، وجاء في (ظ ٤): "كتبت" فقط، وفي (س) و(ص): كتب، وفي هامشيهما: كتبت. نسخة.
(٢) في (ظ ٤): أو حُط، وفي (س) و(ص): وحُط. وجاء في هامشيهما: أو حُطت. نسخة.
(٣) سلف في مسند أبي هريرة (٨٠١٢) سندًا ومتنًا، وسيرد برقم (١١٣٢٧) .
(٤) إسناده صحيح على شرط البخاري. وهو في "موطأ" مالك ١/٦٩، ومن طريقه أخرجه الشافعي في "المسند" ١/٥٩ (ترتيب السندي)، والبخاري في "صحيحه" (٦٠٩) و(٣٢٩٦) و(٧٥٤٨)، وفي "خلق أفعال العباد" ص٣٤، والنسائي في "المجتبى" ٢/١٢، وفي "الكبرى" (١٦٠٨)، وابن حبان (١٦٦١)، والبيهقي في "السنن" ١/٣٩٧، ٤٢٧، وفي "المعرفة" (٢٥٠٤) و(٢٥٠٥)، والبغوي في "شرح السنة" (٤١٠) . وقد سلف برقم (١١٠٣١) . قوله: سمعته من رسول الله ﷺ، نقل الحافظ في "الفتح" ٢/٨٩ عن الكرماني، قال: أي هذا الكلام الأخير، وهو قوله: إنه لا يسمع إلخ.
[ ١٧ / ٤٠٦ ]
١١٣٠٦ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا مِنَ السَّحَرِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَتَقَالُّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري كسابقه. وهو في "موطأ" مالك ١/٢٠٨، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٠١٣) و(٦٦٤٣) و(٧٣٧٤)، وأبو داود (١٤٦١)، والنسائي في "المجتبى" ٢/١٧١، وفي "الكبرى" (١٠٦٧) و(١٠٥٣٤)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٢١٧)، وابن حبان (٧٩١)، والبيهقي في "السنن" ٣/٢١. وعلقه البخاري (٥٠١٤) و(٧٣٧٤)، فقال: "وزاد أبو معمر: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن مالك بن أنس، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد، أخبرني أخي قتادة بن النعمان أن رجلًا قام في زمن النبي ﷺ " فذكر نحوه. ولهذه الزيادة وصلها من طريق أبي معمر إسماعيل بن إبراهيم القطيعي النسائي في "الكبرى" (١٠٥٣٦)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٥٤٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٢١٨)، والبيهقي في "السنن" ٣/٢١، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٩/٢٢٦. ووقع في رواية النسائي: عبد الله بن أبي صعصعة، والصواب عبد الرحمن بن عبد الله. وأخرجها النسائي في "الكبرى" (١٠٥٣٥) من طريق محمد بن جهضم، عن إسماعيل بن جعفر، به. وأخرجها ابن عبد البر في "التمهيد" ١٩/٢٣٠ من طريق إبراهيم بن المختار، =
[ ١٧ / ٤٠٧ ]
١١٣٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَزَعَةُ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ وَهُوَ مَكْثُورٌ (١) عَلَيْهِ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ (٢) النَّاسُ عَنْهُ قُلْتُ: إِنِّي لَا أَسْأَلُكَ عَمَّا سأَلَكَ (٣) هَؤُلَاءِ عَنْهُ، قُلْتُ: أَسْأَلُكَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: مَا لَكَ فِي ذَلِكَ (٤) مِنْ خَيْرٍ، فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: " كَانَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ تُقَامُ فَيَنْطَلِقُ أَحَدُنَا إِلَى الْبَقِيعِ، فَيَقْضِي حَاجَتَهُ، ثُمَّ يَأْتِي أَهْلَهُ فَيَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى "
قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنِ الزَّكَاةِ؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي أَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ
_________________
(١) = عن مالك، به. وقال ابن عبد البر: هذا الحديث سمعه أبو سعيد وقتادة جميعًا، من النبي ﷺ، ورواية "الموطأ" وغيرها تدل على ذلك. وقال الحافظ في "الفتح" ٩/٥٩: قوله: "إن رجلا سمع رجلًا يقرأ " القارىء هو قتادة بن النعمان والذي سمعه لعله أبو سعيد، راوي الحديث، لأنه أخوه لأمه، وكانا متجاورين، وبذلك جزم ابن عبد البر، فكأنه أبهم نفسه وأخاه. وقال السندي: قوله: "يتقالها"، أي: يعدها شيئا قليلا. وقد سلف بالأرقام (١١١٨١) و(١١٠٥٣) .
(٢) في (ظ ٤): وهم مكبون، وهي نسخة في هامش (س) .
(٣) في (ظ ٤): انفرق.
(٤) في (ظ ٤) و(م): يسألك، وهي الموافقة لرواية مسلم.
(٥) في (ظ ٤): ذاك.
[ ١٧ / ٤٠٨ ]
أَمْ لَا: " فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَفِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، وَفِي الْإِبِلِ فِي خَمْسٍ شَاةٌ وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ابْنَةُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّةٌ إِلَى سِتِّينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ "
وَسَأَلْتُهُ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ وَنَحْنُ صِيَامٌ، قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ " فَكَانَتْ رُخْصَةً، فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، ثُمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلًا آخَرَ، فَقَالَ: " إِنَّكُمْ مُصْبِّحِي (١) عَدُوِّكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ فَأَفْطِرُوا، فَكَانَتْ عَزِيمَةً (٢)
_________________
(١) في (ق) و(م)، ونسخة على هامش (س): مُصَبِّحُو، وهي الموافقة لرواية مسلم، وهي الجادة. قال السندي: ولعل النصب بتقدير: صرتم مصبحي عدوكم.
(٢) في (ظ ٤): عزمة، وهي الموافقة لرواية مسلم.
[ ١٧ / ٤٠٩ ]
فَأَفْطَرْنَا "، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَصُومُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ (١)
١١٣٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير معاوية بن صالح: وهو الحضرمي، فمن رجال مسلم. ربيعة بن يزيد: هو الإيادي الدمشقي، وقزعة: هو ابن يحيى أبو الغاوية البصري. وقوله: وسألته عن الصوم في السفر أخرجه مسلم (١١٢٠)، وابن خزيمة (٢٠٢٣)، والبيهقي ٤/٢٤٢ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة مختصرًا ١٢/٣٣٠، وأبو داود (٢٤٠٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٦٥-٦٦ من طريقين عن معاوية، به. وانظر (١١٠٨٣) . وقوله: سألته عن الزكاة، سلف نحوه من حديث أبي بكر الصديق، برقم (٧٢)، وانظر شرحه هناك. قال السندي: قوله: مالك في ذلك، أي: في علم صلاته. من خير: لأن العلم للعمل، وإلا يصير حجة على صاحبه، فلما لم يُمْكن العمل بعلمه، فلا خير للإنسان في تعلُمه. قلنا: لا بد أن يورث العلم العمل إن أخلص صاحبه فيه النية لله تعالى.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن أبي سعيد، فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقًا. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، زهير: هو ابن محمد التميمي، وشريك: هو ابن=
[ ١٧ / ٤١٠ ]
١١٣٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ " (١) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا قَالَ: " فَأَمَّا إِذْ (٢) أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ فَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: " غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الْأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ " (٣)
_________________
(١) = عبد الله بن أبي نمر، وإن خرج له الشيخان ينحط عن رتبة الصحيح. وأخرجه ابن خزيمة (٢٣٣) من طريق سعيد بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، به. وسيأتي مطولًا برقم (١١٤٣٤)، وسلف برقم (١١٢٤٣) .
(٢) في (ظ ٤): بالطرقات.
(٣) في (م) و(ق): إذا.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وزهير بن محمد: هو التميمي العنبري. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٩٠٨٧) من طريق أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦٢٢٩)، وأبو يعلى (١٢٤٧)، وابن حبان (٥٩٥)، والبيهقي في "السنن" ١٠/٩٤، وفي "الشعب" (٩٠٨٥) و(٩٠٨٦)، وفي "الآداب" (٢٢٥)، والبغوي في "شرح السنة" (٣٣٣٨) من طريقين عن زهير، به. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٤٦٥)، وفي "الأدب المفرد" (١١٥٠)، ومسلم (٢١٢١) -وهو مكرر ج٤/١٧٠٤-، وأبو داود (٤٨١٥)، والطحاوي في =
[ ١٧ / ٤١١ ]
١١٣١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عِيَاضٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَخْرُجِ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ كَاشِفَانِ عَوْرَتَهُمَا يَتَحَدَّثَانِ، فَإِنَّ اللهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ " (١)
_________________
(١) = "شرح مشكل الآثار" (١٦٩)، والبيهقي في "السنن" ٧/٨٩، وفي "الشعب" (٥٤٢٣) من طرق عن زيد بن أسلم، به. وسيأتي بالأرقام (١١٤٣٦) و(١١٥٨٦) . وفي الباب عن أبي طلحة الأنصاري، سيرد ٤/٣٠. وعن البراء بن عازب، سيرد ٤/٢٨٢. وعن أبي شريح الخزاعي، سيرد ٦/٣٨٥. وعن عمر بن الخطاب عند البزار (٢٠١٨) (زوائد)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٦٥) . وعن أبي هريرة عند أبي داود (٤٨١٦)، وصححه ابن حبان (٥٩٦)، والحاكم ٤/٢٦٤، ووافقه الذهبي. قال السندي: قوله: ما لنا من مجالسنا بد: لم يريدوا رد النهي وإنكاره، وإنما أرادوا عرض حاجتهم، وأنها هل تصلح للتخفيف أم لا.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، فيه ثلاث علل: أولاها: اضطراب رواية عكرمة بن عمار، عن يحيي بن أبى كثير فيما ذكر أئمة الجرح والتعديل. ثانيها: جهالة هلال بن عياض، فلم يذكر في الرواة عنه غير يحيى بن أبي كثير، وقال الذهبي في "الميزان": لا يعرف، وقال الحافظ في "التقريب": مجهول. والأرجح في اسمه أنه عياض بن هلال، فيما ذكر البخاري وابن أبي =
[ ١٧ / ٤١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = حاتم والخطيب وغيرهم. وقال محمد بن يحيى الذهلي: الصواب عياض بن هلال، وقال ابن حبان في "الثقات": من زعم أنه هلال بن عياض فقد وهم. وقال ابن خزيمة في "صحيحه": أحسب الوهم فيه من عكرمة بن عمار حين قال: هلال بن عياض، قال المزي: وقيل: عياض بن عبد الله. ثالثها: اضطرابه، فقد قال الدارقطني في "العلل" ٣/ورقة ٢٣٨ وقد سئل عن هذا الحديث: يرويه يحيى بن أبي كثير، واختلف عنه، فرواه عكرمة بن عمار، واختلف عن عكرمة أيضًا، فرواه الثوري عن عكرمة، [عن يحيى]، عن عياض بن هلال، عن أبي سعيد، وكذلك قال عبد الملك بن الصباح، عن عكرمة. وقال عُبيد بن عقيل، عن عكرمة بن عمار، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وقال أبان العطار، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه. وقال مسكين بن بكير، عن الأوزاعي، عن يحيي، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله. وقال غير مسكين، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، مرسلًا. وأشبهها بالصواب حديثُ عياض بن هلال، عن أبي سعيد. تلنا: يعني حديث المسند، وأخرجه أبو داود (١٥)، والنسائي في "الكبرى" (٣٣)، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/٤٦، والبيهقي في "السنن" ١/٩٩-١٠٠، والبغوي في "شرح السنة" (١٩٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. قال أبو داود: لم يسنده إلا عكرمة بن عمار. وأخرجه ابن ماجه (٣٤٢) من طريق عبد الله بن رجاء، ومن طريق سلم بن إبراهيم الوراق، وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" عقب الرواية (٧١)، والحاكم في "المستدرك" ١/١٥٧، والبيهقي في "السنن" ١/١٠٠ من طريق سلم بن إبراهيم الوراق، وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٣٢)، وابن ماجه (٣٤٢)، =
[ ١٧ / ٤١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والحاكم في "المستدرك" ١/١٥٧ من طريق سفيان الثوري، ثلاثتهم عن عكرمة بن عمار، به. ووقع اسم عياض بن هلال عند ابن ماجه من طريق عبد الله بن رجاء: هلال بن عياض، ومن طريق سفيان الثوري: عياض بن عبد الله. وتقدم ذكر الاختلاف في ذلك في أول التخريج، وأن الصواب في ذلك عياض بن هلال. قال الحاكم: هذا حديث صحيح من حديث يحيي بن أبي كثير، عن عياض بن هلال الأنصاري، وإنما أهملاه لخلافٍ بين أصحاب يحيي بن أبي كثير فيه، فقال بعضهم: هلال بن عياض، وقد حكم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل في "التاريخ" أنه عياض بن هلال الأنصاري، سمع أبا سعيد، سمع منه يحيي بن أبي كثير. قاله هشام ومعمر وعلي بن المبارك وحرب بن شداد، عن يحيي بن أبي كثير -وقد وافقه الذهبي على تصحيح الحديث، مع أنه ذكر في "الميزان" عكرمة بن عمار، ونقل عن يحيي القطان وأحمد والبخاري أن أحاديثه عن يحيى بن أبي كثير ضعاف وليست بصحاح، وذكر عياض بن هلال وأنه لا يُعرف- ثم قال الحاكم: وقد كان عبد الرحمن بن مهدي يحدث به عن عياض بن هلال، ثم شك فيه، فقال: أو هلال بن عياض، رواه عن عبد الرحمن بن مهدي، علي ابنُ المديني وعبيد الله بن عمر القواريري ومحمد بن المثنى: فاتفقوا على عياض بن هلال، وهو الصواب. قال الحاكم: وقد حكم به إمامان من أئمتنا مثل البخاري وموسى بن هارون بالصحة لقول من أقام لهذا الإسناد عن عياض بن هلال الأنصاري. قلنا: يعني أن الحاكم يحصر علة الحديث في الاختلاف على عياض بن هلال، وأن من سماه على الصواب فقد صح إسناده. ثم قال الحاكم: وذكر البخاري فيه شواهد فصح به الحديث. قلنا: ويشهد للنهي عن كشف العورات قولُه ﷺ: "لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة" وهو حديث صحيح أخرجه مسلم (٣٣٨) من حديث أبي سعيد الخدري، وسيرد في "المسند" برقم (١١٦٠١) .
[ ١٧ / ٤١٤ ]
١١٣١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا الْمُسْتَمِرُّ (١) بْنُ الرَّيَّانِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَطْيَبُ الطِّيبِ الْمِسْكُ " (٢)
١١٣١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى حَتَّى نَقُولَ: لَا يَتْرُكُهَا، وَيَتْرُكُهَا حَتَّى نَقُولَ: لَا يُصَلِّيهَا " (٣)
_________________
(١) = ويشهد للنهي عن التحدث أثناء قضاء الحاجة حديثُ ابن عمر عند مسلم (٣٧٠) وفيه أن رجلًا مر ورسول الله ﷺ يبول، فسلَّم، فلم يرد عليه. قلنا: وهذا في رد السلام مع إنه واجب، فكيف في غيره؟! قال السندي: قوله: "لا يخرج الرجلان" بكسر الجيم على النهي، أو بضمها على النفي بمعناه. "يضربان الغائط": من ضرب الغائط إذا أتى الخلاء. كاشفان، أي: وهما كاشفان. وفي رواية أبي داود: كاشفين بالنصب. والنهي راجع إلى الكشف والتحدث لا إلى نفس الخروج، والله تعالى أعلم.
(٢) في (م): المعتمر، وهو تحريف.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الطيالسي (٢١٦٠)، وأبو داود (٣١٥٨)، والنسائي في "المجتبى" ٤/٤٠، وفي "الكبرى" (٢٠٣٣)، والحاكم ١/٣٦١، القضاعي (١٣٢٦) من طرق، عن المستمر بن الريان، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٢٦٩) .
(٤) إسناده ضعيف لضعف عطية: وهو ابن سعْد العوفي، وفًضيْل: وهو ابن =
[ ١٧ / ٤١٥ ]
١١٣١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَمْتَلِئَ الْأَرْضُ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا " قَالَ: " ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ عِتْرَتِي - أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي - مَنْ (١) يَمْلَؤُهَا قِسْطًا وَعَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا " (٢)
١١٣١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِذَا اجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ " (٣)
_________________
(١) = مرزوق، مختلف فيه. وقد سلف برقم (١١١٥٥) .
(٢) لفظ "من" ليس في (ص) و(م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عوف: هو ابن أبي جميلة، وأبو الصديق الناجي: هو بكر بن عمرو. وأخرجه أبو يعلى (٩٨٧) -ومن طريقه ابن حبان (٦٨٢٣) -، والحاكم ٤/٥٥٧، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/١٠١ من طرق عن عوف، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وقال أبو نعيم: مشهور من طريق أبي الصديق عن أبي سعيد، ﵁. وانظر (١١١٣٠) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو نضرة -وهو المنذر بن مالك =
[ ١٧ / ٤١٦ ]
١١٣١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ الْعِيدِ فِي الْفِطْرِ، فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ تَيْنِكَ الرَّكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيَسْتَقْبِلُ النَّاسَ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَيَقُولُ: " تَصَدَّقُوا، تَصَدَّقُوا، تَصَدَّقُوا " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: فَكَانَ أَكْثَرَ مَنْ (١) يَتَصَدَّقُ مِنَ النَّاسِ النِّسَاءُ بِالْقُرْطِ، وَالْخَاتَمِ، وَالشَّيْءِ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ فِي الْبَعْثِ ذَكَرَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ انْصَرَفَ (٢)
_________________
(١) العبدي- من رجاله، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي، وهشام: هو الدستوائي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وقد سلف برقم (١١١٩٠) .
(٢) في (م): ما.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود بن قيس، وهو الفراء، فمن رجال مسلم. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي، وعياض بن عبد الله: هو ابن سعد بن أبي سرْح. أخرجه مطولًا ومختصرًا ابن أبي شيبة ٢/ ١٨٨، ومسلم (٨٨٩)، والنسائي في "المجتبى" ٣/١٨٧، وابن ماجه (١٢٨٨)، وأبو يعلى (١٣٤٣)، وابن خزيمة (١٤٤٩)، وابن حبان (٣٣٢١)، والبيهقي في "السنن" ٣/٢٩٧ من طرق عن داود بن قيس، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه الشافعي في "مسنده" ١/ ١٥٧ (ترتيب السندي)، والبخاري (٣٠٤) و(١٤٦٢) من طريق زيد بن أسلم، عن عياض، به. وانظر (١١٠٥٩) . =
[ ١٧ / ٤١٧ ]
١١٣١٦ - حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ، فَذَكَرَهُ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَضْرِبَ عَلَى النَّاسِ بَعْثًا ذَكَرَهُ، وَإِلَّا انْصَرَفَ (١)
١١٣١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ (٢) عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا، فَكَثُرَ دَيْنُهُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ " قَالَ: فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ " (٣)
_________________
(١) = قال السندي: فوله: بالقرط، بضم قاف، وسكون راء، نوع من حلي الأذن معروف. قوله: البعث، بفتح فسكون، أي: بعث الجيش، وإرسالهم إلى محل.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. عبد الله بن الحارث: هو ابن عبد الملك المخزومي. وانظر ما قبله.
(٣) تحرف في (م) إلى: عن.
(٤) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي كامل -وهو مظفر بن مدرك-، فقد روى له النسائي وأبو داود في كتاب "التفرد"، وهو ثقة متقن. وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/٣١٨-٣١٩، وعبد بن حميد (٩٩٢)، ومسلم (١٥٥٦)، وأبو داود (٣٤٦٩)، والترمذي (٦٥٥)، والنسائي في "المجتبى" ٧/٢٦٥ و٣١٢، وفي "الكبرى" (٦١٢١) و(٦٢٧٤)، وابن ماجه (٢٣٥٦)، وابن الجارود في "المنتقى" (١٠٢٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٣٥-٣٦، وفي "شرح مشكل الآثار" (١٨٧٩)، وابن حبان (٥٠٣٣)، والبيهقي في "السنن" =
[ ١٧ / ٤١٨ ]
١١٣١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَدِيثًا طَوِيلًا عَنِ الدَّجَّالِ، فَقَالَ فِيمَا يُحَدِّثُنَا قَالَ: " يَأْتِي الدَّجَّالُ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَةِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ رَجُلٌ يَوْمَئِذٍ هُوَ (١) خَيْرُ النَّاسِ - أَوْ مِنْ خَيْرِهِمْ - فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ
_________________
(١) = ٦/٤٩-٥٠، والبغوي في "شرح السنة" (٢١٣٥)، من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه كذلك مسلم (١٥٥٦)، والنسائي في "المجتبى" ٧/٣١٢، وفي "الكبرى" (٦٢٧٤)، وابن الجارود (١٠٢٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٣٥-٣٦، وفي "شرح مشكل الآثار" (١٨٧٩)، والحاكم في "المستدرك" ٢/٤١، والبيهقي في "السنن" ٥/٣٠٥ من طريق عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، به. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. قلنا: بل أخرجه مسلم كما سلف. واسم عمرو بن الحارث وقع في مطبوع النسائي في "الكبرى": عثمان بن الحارث، وهو خطأ. وسيرد برقم (١١٥٥١) . وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند البيهقي في "السنن" ٦/٥٠. قال السندي: قوله: "خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك": ظاهره أنه وضع الجائحة بمعنى أنه لا يؤخذ منه ما عجز عنه، ويحتمل أن المعنى: ليس لكم في الحال إلا ذلك لوجوب الانتظار في غيره، لقوله تعالى: (فنظرة إلى ميسرة)، وحينئذ فلا وضع أصلًا، وبالجملة فهذا الحديثُ دليل لمن يقول بعدم الوضع، والله تعالى أعلم.
(٢) في (ق) و(م): وهو.
[ ١٧ / ٤١٩ ]
ﷺ حَدِيثَهُ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ أَتَشُكُّونَ فِي الْأَمْرِ، فَيَقُولُونَ: لَا، فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ، (١) فَيَقُولُ حِينَ يَحْيَا: وَاللهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً فِيكَ مِنِّي الْآنَ، قَالَ: فَيُرِيدُ قَتْلَهُ الثَّانِيَةَ فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ " (٢)
_________________
(١) في (م): فيقولون. وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد الله المدني. وهو عند عبد الرزاق في "المصنف" (٢٠٨٢٤)، ومن طريقه أخرجه ابن حبان (٦٨٠١) . وأخرجه البخاري (١٨٨٢) و(٧١٣٢)، ومسلم (٢٩٣٨)، والنسائي في "الكبرى" (٤٢٧٥)، والبغوي في "شرح السنة" (٤٢٥٨) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه مطولا مسلم (٢٩٣٨) (١١٣)، والبغوي في "شرح السنة" (٤٢٦٢) من طريق أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري. وأخرجه بسياق آخر عبد بن حميد في "المنتخب" (٨٩٧)، والبزار (٣٣٩٤) (زوائد)، وأبو يعلى (١٠٧٤) من طريق عطية العوفي، عن أبي سعيد. وفيه أنه يذبحه ثلاث مرات، ثم يعود فيذبحه الرابعة، فيضرب الله على حلْقه بصفحة نحاس فلا يستطيع ذبحه. وفي باب أن الدجال لا يدخل المدينة عن أبي هريرة عند البخاري (١٨٨٠) و(٧١٣٣)، سلف ٢/٢٣٧. وعن أبي بكرة عند البخاري (١٨٧٩)، سيرد ٥/٤١. وعن أنس عند البخاري (١٨٨١)، ومسلم (٢٩٤٣)، سيرد ٣/١٩١. قال السندي: قوله: الذي حدثنا رسول الله ﷺ حديثه: قيل: معنى: حدثنا، =
[ ١٧ / ٤٢٠ ]
١١٣١٩ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَامَ تَبُوكَ خَطَبَ النَّاسَ وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى نَخْلَةٍ، فَقَالَ: " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ وَشَرِّ النَّاسِ، إِنَّ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ: رَجُلًا (١) عَمِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ - أَوْ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ، أَوْ عَلَى قَدَمَيْهِ - حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ، وَإِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ: رَجُلًا فَاجِرًا جَرِيئًا، (٢) يَقْرَأُ كِتَابَ اللهِ وَلَا يَرْعَوِي (٣) إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ " (٤)
_________________
(١) = أي: حدث المسلمين، وأنا من جملة المسلمين. وقيل: المراد: أنه بلغنا من حديثه. في الأمر: يريد أمره أنه الإله. قلت: لا إله إلا الله. حين يحيا: على بناء المفعول من الإحياء، أو على بناء الفاعل من الحياة.
(٢) في (س) و(ص) و(ق) و(ظ ٤): رجل. في هذا الموضع والآتي. وفي هامش (س): رجلًا. نسخة. قال السندي في التعليق على رواية: رجل: الظاهر: رجلًا، وكأنه مبني على اعتبار ضمير الشأن، أو هو منصوب قراءة كما سبق له نظائر، ويؤيده أنه في بعض النسخ: رجلًا. قلنا: سيرد على الجادة بالنصب في الرواية (١١٥٤٩) .
(٣) في (س) و(ص) و(ق) و(ظ ٤): فاجر جري. ويقال فيه ما قيل في التعليق السابق.
(٤) في (ظ ٤): لا، دون واو قبلها. وقوله: "لا يرعوي" تحرف في (م) إلى: "ولا يدعو".
(٥) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي الخطاب، وهو المصري، =
[ ١٧ / ٤٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = جهله النسائي والدارقطني والذهبي والحافظ ابن حجر. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. هاشم بن القاسم: هو أبو النضر، وليث: هو ابن سعد، وأبو الخير: هو مرثد بن عبد الله اليزني. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٣٤٠-٣٤١، وعبد بن حميد (٩٨٩)، والنسائي في "المجتبى" ٦/١١-١٢، وفي "الكبرى" (٤٣١٤)، والحاكم ٢/٦٧-٦٨، والبيهقي في "السنن" ٩/١٦٠، وفي "الشعب" (٤٢٩٠)، والمزي في "تهذيب الكمال" (في ترجمة أبي الخطاب المصري)، من طرق عن ليث بن سعد، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي! مع أنه ذكر في "الميزان" أنَّ أبا الخطاب مجهول. وسيأتي برقمي (١١٣٧٤) و(١١٥٤٩) . ويشهد للقسم الأول من الحديث وهو الحديث عن خير الناس حديثُ ابن عباس، وقد سلف برقم (٢١١٦) بإسناد صحيح. وحديث أبي هريرة عند الحاكم في "المستدرك" ٢/٦٧، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. قلنا: في إسناده فليح بن سليمان، وهو حسن الحديث. ويشهد للقسم الثاني من الحديث حديثُ عبد الرحمن بن شبل عند أبي عُبيد في "فضائل القرآن" برقم (١-٢٩)، سيرد في "المسند" برقم (١٥٥٢٩)، بلفظ: "اقرؤوا القرآن، ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به"، قال الحافظ في "الفتح" ٩/١٠١: وسنده قوي. وحديث أبي سعيد في "فضائل " أبي عبيد (٢- ٢٩)، بلفظ: "تعلموا القرآن، واسألوا الله به قبل أن يتعلمه قوم يسألون به الدنيا، فإن القرآن يتعلمه ثلاثة نفر: رجل يباهي به، ورجل يستأكل به، ورجل يقرؤه لله ﷿"، وفي إسناده ابنُ لهيعة. ووجه كون هذين الحديثين شاهدين للقسم الثاني من الحديث هو أن الفاجر =
[ ١٧ / ٤٢٢ ]
١١٣٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ هِلَالٍ (١)، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا شَبَّهَ عَلَى أَحَدِكُمُ الشَّيْطَانُ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ، فَقَالَ: أَحْدَثْتَ، فَلْيَقُلْ فِي نَفْسِهِ كَذَبْتَ، حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا بِأُذُنَيْهِ، أَوْ يَجِدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ أَزَادَ أَمْ نَقَصَ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ " (٢)
_________________
(١) = يقرأ القرآن ليتأكل به، كما فسره الوليد بن قيس في الرواية الآتية برقم (١١٣٤٠) . قال السندي: جري: من الجرأة، أي: مجترىء على التكلم، أو على الأعمال السيئة. لا يرعوي، أي: لا ينكف ولا ينزجر، من رعا يرعو، إذا كف عن الأمور، وقد ارعوى عن القبيح، والاسم: الرعيا، بالفتح والضم. وقيل: الارعواء: الندم إلى الشيء وتركه. كذا في "النهاية". قلت: لعل المعنى هاهنا: لا يلتفت إلى شيء من ذلك، والله تعالى أعلم.
(٢) في (س) و(ص) و(ق) و(م): هلال بن عياض، والمثبت من (ظ ٤)، وهو نسخة في هامش (س) .
(٣) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عياض بن هلال، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الحاكم ١/١٣٥ من طريق أحمد، بهذا الإسناد، وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٥٣٣) و(٣٤٦٣)، ومن طريقه أخرجه ابن حبان مختصرًا برقم (٢٦٦٦)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" ٢/٣٤٤. وقد سلف برقم (١١٠٨٢)، وذكرت شواهده هناك.
[ ١٧ / ٤٢٣ ]
١١٣٢١ - حَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِيَاضٍ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا سَعِيدٍ، فَذَكَرَهُ (١)
١١٣٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَوْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ - مَعْمَرٌ شَكَّ (٢) - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " مُؤْمِنٌ مُجَاهِدٌ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ " قَالَ: ثُمَّ مَنْ، قَالَ: " ثُمَّ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ، يَعْبُدُ رَبَّهُ ﷿، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عياض، وهو ابن هلال الأنصاري، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يحيى بن سعيد: هو القطان، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدسْتوائي، ويحيى بن أبي كثير: هو الطائي. وانظر ما قبله.
(٢) في (ظ ٤): يشك، وهي نسخة في هامشي (س) و(ص) .
(٣) حديث صحيح، وشك معمر: وهو ابن راشد الأزدي في هذا الإسناد لا يؤثر، فقد روي عنه من غير شك كما سيرد، والحديث هو حديث عطاء بن يزيد الليثي، كما ورد في رواياته في "المسند"، انظر (١١١٢٥) . وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٢٠٧٦١)، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة ٥/٥٦-٥٧. وعلقه البخاري بإثر الرواية (٦٤٩٤) بصيغة الجزم عن معمر، به، على الشك. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٧٥)، ومسلم (١٨٨٨) (١٢٣)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٣٧)، والخطابي في "العزلة" ص٦٦ من طريق =
[ ١٧ / ٤٢٤ ]
١١٣٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مَعَ التَّثَاؤُبِ " (١)
١١٣٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا " (٢)
_________________
(١) = عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، به، من غير شك. وقد سلف برقم (١١١٢٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، وابن أبي سعيد: وهو عبد الرحمن، فمن رجال مسلم. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٣٣٢٥)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في "السنن" ٢/٢٨٩-٢٩٠، والبغوي في "شرح السنة" (٣٣٤٧)، ولم يذكر الصلاة، وهو كذلك في الرواية الآتية برقم (١١٨٨٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضْرة -وهو المنذر بن مالك بن قُطعة العبْدي العوقي- فمن رجال مسلم. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، ومعْمر: هو ابن راشد. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٤٥٨٩)، ومن طريقه أخرجه الترمذي (٤٦٨)، وابنُ ماجه (١١٨٩)، وأبو عوانة ٢/٣٠٨، والمروزي كما في "مختصر قيام الليل" ص١٤٢. =
[ ١٧ / ٤٢٥ ]
١١٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الضِّيَافَةُ ثَلَاثٌ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ " (١)
١١٣٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أُبَشِّرُكُمْ بِالْمَهْدِيِّ يُبْعَثُ فِي أُمَّتِي عَلَى اخْتِلَافٍ مِنَ النَّاسِ وَزَلَازِلَ، فَيَمْلَأُ
_________________
(١) = وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٢/ ٢٨٨، ومسلم (٧٥٤) (١٦٠)، وابنُ خزيمة (١٠٨٩)، وأبو عوانة ٢/٣٠٨، والحاكم في "المستدرك" ١/٣٠١، والبيهقي في "السنن" ٢/٤٧٨ من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن معمر، به. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، مع أنه عند مسلم كما سلف. وقد سلف بالأرقام (١١٠٩٧) و(١١٣٠٢)، وبنحوه برقم (١١٠٠١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة: وهو المنذر بن مالك العبدي، فمن رجال مسلم. ومعمر: وهو ابن راشد الأزدي سمع من الجُريري: وهو سعيد بن إياس قبل اختلاطه. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٢٠٥٢٨) ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٨٧٠)، والبيهقي في "السنن" ٩/١٩٧. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٤٧٨ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن الجريري، به، موقوفًا. وقد سلف مطولا برقم (١١٠٤٥)، وذكرنا هناك شواهده. وسيأتي برقم (١١٦١٥) .
[ ١٧ / ٤٢٦ ]
الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا، يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الْأَرْضِ، يَقْسِمُ الْمَالَ صِحَاحًا " فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا صِحَاحًا؟ قَالَ: " بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَ النَّاسِ " قَالَ: " وَيَمْلَأُ اللهُ قُلُوبَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ غِنًى، وَيَسَعُهُمْ عَدْلُهُ، حَتَّى يَأْمُرَ مُنَادِيًا فَيُنَادِي فَيَقُولُ: مَنْ لَهُ فِي مَالٍ حَاجَةٌ؟ فَمَا يَقُومُ مِنَ النَّاسِ إِلَّا رَجُلٌ (١) فَيَقُولُ (٢) أنا، فيقول: ائْتِ السَّدَّانَ - يَعْنِي الْخَازِنَ - فَقُلْ لَهُ: إِنَّ الْمَهْدِيَّ يَأْمُرُكَ أَنْ تُعْطِيَنِي مَالًا، فَيَقُولُ لَهُ: احْثِ حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ فِي حِجْرِهِ وَأَبْرَزَهُ نَدِمَ، فَيَقُولُ: كُنْتُ أَجْشَعَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ نَفْسًا، أَوَعَجَزَ عَنِّي مَا وَسِعَهُمْ؟ قَالَ: فَيَرُدُّهُ فَلَا يَقْبَلُ مِنْهُ، فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّا لَا نَأْخُذُ شَيْئًا أَعْطَيْنَاهُ، فَيَكُونُ كَذَلِكَ سَبْعَ سِنِينَ - أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ، أَوْ تِسْعَ سِنِينَ - ثُمَّ لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ بَعْدَهُ - أَوْ قَالَ: ثُمَّ لَا خَيْرَ فِي الْحَيَاةِ بَعْدَهُ - " (٣)
_________________
(١) في (ظ ٤): رجل واحد.
(٢) عبارة: فيقول: أنا، سقطت من (م) .
(٣) إسناده ضعيف لجهالة حال العلاء بن بشر: وهو المُزني، فقد انفرد بالرواية عنه المُعلى بن زياد: وهو القُرْوسي، ولم يوثر توثيقه إلا عن ابن حبان، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. جعفر: هو ابن سليمان الضبعي، وأبو الصديق الناجي: هو بكر بن عمرو. وقد سلف نحوه مختصرًا بإسناد صحيح برقم (١١٣١٣) . وانظر (١١١٣٠) . قال السندي: قوله: "يرضى عنه ساكن السماء"، أي: الملائكة. قوله: "بالسوية"، أي: العدل الذي ينبغي، لا أنه يعطي كل أحد مثل ما =
[ ١٧ / ٤٢٧ ]
١١٣٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ اصْطَفَى مِنَ الْكَلَامِ أَرْبَعًا: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ فَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ كُتِبَ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً وَحُطَّ (١) عَنْهُ عِشْرُونَ سَيِّئَةً، وَمَنْ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ فَمِثْلُ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَمِثْلُ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ كُتِبَ لَهُ بِهَا ثَلَاثُونَ حَسَنَةً، أَوْ حُطَّ عَنْهُ (٢) ثَلَاثُونَ سَيِّئَةً " (٣)
١١٣٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا تَبِعْتُمْ
_________________
(١) = يعطي الأخر، فإن هذا غير ممدوح. قوله: "ايت السدَّان" ضبط بفتح السين، وتشديد دال. قوله: "أجشع": أجزع. قوله: "فلا يقبل منه"، أي: لا يقبل منه المهدي أو خازنه، ويقول له: إنا لا نأخذ الخ.
(٢) في (ق) وهامش (س): أو.
(٣) في (ص): أو حط عنه بها.
(٤) سلف في مسند أبي هريرة (٨٠٩٣) سندًا ومتنًا، وإسناده صحيح، وسلف هنا برقم (١١٣٠٤) .
[ ١٧ / ٤٢٨ ]
جَنَازَةً فَلَا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ " (١)
١١٣٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنِّي نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، فَإِنَّ فِيهَا عِبْرَةً، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ فَاشْرَبُوا، وَلَا أُحِلُّ مُسْكِرًا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ الْأَضَاحِيِّ فَكُلُوا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري، مقرونا، وهو ثقة، زهير: هو ابن معاوية، وأبو صالح والد سهيل: هو ذكوان السمان. وأخرجه الطيالسي (٢١٨٤) عن وهيب، ومسلم (٩٥٩)، وأبو يعلى (١١٥٩)، والبيهقي في "السنن" ٤/٢٦ من طريق جرير، والبيهقي أيضًا من طريق إبراهيم بن طهمان، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٨٧ من طريق شعبة، والبغوي في "شرح السنة" (١٤٨٦) من طريق جعفر بن أبي كثير، خمستهم عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد. وخالفهم عبيدة بن حميد عند ابن حبان (٣١٠٤)، فرواه عن سهيل، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعد، قال الدارقطني في "العلل" ٤/ورقة ٧: وهم فيه، والأول أصح. قلنا: يعني روايتهم عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي سعيد. وأخرجه أبو داود (٣١٧٣) من طريق زهير، عن سهيل بن أبي صالح، عن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبي سعيد. وقد سلف برقم (١١١٩٥) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أسامة، وهو ابن زيد الليثي، =
[ ١٧ / ٤٢٩ ]
١١٣٣٠ - حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا رَمَى - أَوْ ضَرَبَ - أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبْ وَجْهَ أَخِيهِ " (١)
_________________
(١) = وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. ابن مبارك: هو عبد الله، وعم محمد بن يحيى بن حبان: هو واسع بن حبان. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٨٥) من طريق يحيى بن عبد الحميد، عن ابن المبارك، بهذا الإسناد. وأخرجه مقطعًا الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١٨٦ و٢٢٨، ومختصرًا بالنهي عن النبيذ البيهقي في "السنن" ٨/٣١١ من طريق عبد الله بن وهب، عن أسامة الليثي، به. وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٤٣١٩)، وذكرنا هناك أحاديث الباب. والنهي عن الأضاحي ثم الترخيص فيها، سلف برقم (١١١٧٦) . قال السندي: قوله: ونهيتكم عن النبيذ، أي: في الظروف المعلومة. عن الأضاحي، أي: عن أكلها فوق ثلاثة أيام. فكلوا، أي: ما بدا لكم.
(٢) صحيح بغير هذا اللفظ، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي إسرائيل: وهو المُلائي، وعطية: وهو ابن سعْد العوفي. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ١/٢٨٧ من طريق غسان بن الربيع، عن أبي إسرائيل، به. ولفظه: "إذا قاتل أحدكم فليتق وجه أخيه". وأخرجه عبدُ بن حميد في "المنتخب" (٨٨٩) من طريق الحجاج بن أرطاة، والبزار (٢٠٦٢) (زوائد)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٢٥١ من طريق مسعر، كلاهما عن عطية، به، بلفظ: "إذا قاتل أحدكم أخاه، فليتق وجهه"، وهو لفظ ابن =
[ ١٧ / ٤٣٠ ]
١١٣٣١ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، يَرْفَعُهُ قَالَ: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَا يُرِيدُ بِهَا بَأْسًا إِلَّا لِيُضْحِكَ بِهَا الْقَوْمَ، وَإِنَّهُ لَيَقَعُ مِنْهَا أَبْعَدَ مِنَ السَّمَاءِ " (١)
_________________
(١) = حميد. وسيأتي بهذا اللفظ في الرواية رقم (١١٨٨٦) . وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٨/١٠٦، بالروايتين، وقال: رواه أحمد والبزار بنحوه، وفيه عطية العوفي، ضعفه جماعة، ووثقه ابن معين، وبقية رجاله رجال الصحيح. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٢٥٥٩)، ومسلم (٢٦١٢)، وقد سلف ٢/٣١٣، ولفظه عند البخاري: "إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه". وقد سلفت أحاديث الباب في مسند عبد الله بن عمر في الرواية رقم (٤٧٧٩) .
(٢) إسناده ضعيف كسابقه. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ١/٢٨٧ من طريق غسان بن الربيع، عن أبي إسرائيل، به. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" في موضعين ٨/٩٥، ١٠/٢٩٧، وقال في الأول منه: رواه أحمد، وفيه أبو إسرائيل بن خليفة، وهو ضعيف. وللحديث هذا أصل صحيح من حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٤٧٧)، ومسلم (٢٩٨٨)، وقد سلف ٢/٣٥٥، ولفظه عند البخاري: "إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها، يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق". قال السندي: قوله: "إلا ليضحك": من الإضحاك، وهذا استثناء مما يفهم من المقام، أي: لا يتكلم بها لشيء إلا ليضحك. قوله: "ليقع"، أي: يسقط وينحط. =
[ ١٧ / ٤٣١ ]
١١٣٣٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فَيُنَادَى مَعَ ذَلِكَ: " إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا، فَلَا تَمُوتُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلَا تَسْقَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلَا تَهْرَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلَا تَبْأَسُوا أَبَدًا "، قَالَ: " يُنَادَوْنَ بِهَؤُلَاءِ (١) الْأَرْبَعِ " (٢)
١١٣٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ التُّجِيبِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ دَرَّاجًا (٣) أَبَا السَّمْحِ، يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْهَيْثَمِ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ
_________________
(١) = قوله: " منها"، أي: لأجلها. قوله: "أبعد"، أي: موضعًا أبعد من السماء في التنزل والتسفل لا في التعلي والتصعد كالسماء، فإن المقصود بيان البعد لا التعلي، وهذا ظاهر، والله تعالى أعلم.
(٢) في (ظ ٤): فينادون بهذه، وفي (ق) وهامش (س) و(ص): فينادون بهؤلاء، وفي هامش (ق): بهذه، والمثبت من (س) و(ص) وهامش (ظ ٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد سلف في مسند أبي هريرة برقم (٨٢٥٨) سندًا ومتنًا. وسيأتي برقم (١١٩٠٥) .
(٤) في (م) و(ق): أنبأنا.
(٥) في (م): أبا دراج، وهو وهم.
[ ١٧ / ٤٣٢ ]
يَقُولُ: " أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْكُفْرِ وَالدَّيْنِ " فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُعْدَلُ الدَّيْنُ بِالْكُفْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نَعَمْ " (١)
١١٣٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا السَّمْحِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْهَيْثَمِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يُسَلَّطُ
_________________
(١) إسناده ضعيف. دراج أبو السمح في روايته عن أبي الهيثم -وهو سليمان بن عمرو العتواري- ضعيف، وبقية رجاله ثقات غير ابن لهيعة: وهو عبد الله ضعيف، وقد توبع. حيوة: هو ابن شريح المصري. وأخرجه المزي في "تهذيب الكمال" (ترجمة سالم) من طريق أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٨/٢٦٤، وفي "الكبرى" (٧٩٠٨) من طريق عبد الله بن يزيد المقرىء، عن حيوة، وذكر آخر عن سالم، به. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٣١)، وأبو يعلى (١٣٣٠)، وابن حبان (١٠٢٥) من طريق عبد الله بن يزيد المقرىء عن حيوة، عن سالم، به. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٧٩٠٩)، وفي "المجتبى" ٨/٢٦٥ عن محمد بن بشار، والحاكم ١/٥٣٢ من طريق خشنام بن الصديق، كلاهما عن عبد الله بن يزيد المقرىء، عن حيوة بن شريح، عن دراج، به، دون ذكر سالم. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٧٩٢٠)، وفي "المجتبى" ٨/٢٦٧، وابن حبان (١٠٢٦) من طريق ابن وهب، عن سالم، به، وفيه: "اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر". قلنا: وبهذا اللفظ سيرد بإسنادٍ قوي من حديث أبي بكرة ٥/٣٦، ولفظه: "اللهم، إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر".
[ ١٧ / ٤٣٣ ]
عَلَى الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ (١) تِنِّينًا تَلْدَغُهُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَلَوْ (٢) أَنَّ تِنِّينًا مِنْهَا نَفَخَ فِي الْأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ خَضِرًا " (٣)
_________________
(١) في (ظ ٤) و(س) و(ص) و(ق): وتسعين.
(٢) في (ظ ٤) و(ق): ولو.
(٣) إسناده ضعيف لضعف دراج أبي السمح في روايته عن أبي الهيثم، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن يزيد المقرىء. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٧٥، وعبد بن حميد في "المنتخب" (٩٢٩)، والدارمي ٢/٣٣١، وابن حبان (٣١٢١)، والآجري في "الشريعة" ص٣٥٩ من طريق أبي عبد الرحمن، به. وأخرجه أبو يعلى (١٣٢٩) عن زهير بن حرب، عن عبد الله بن يزيد، به، موقوفًا. قلنا: لعل وقفه خطأ قديم في مسند أبي يعلى، إذ إن ابن حبان أخرجه من طريقه (٣١٢١)، مرفوعًا! وأخرج نحوه البيهقي في "إثبات عذاب القبر" (٦١)، موقوفًا، من طريق عبد الله بن سليمان، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد أنه قال: إن المعيشة الضنك أن سلط عليه تسعة وتسعون تنينًا ينهشنه في القبر. وأخرجه بنحوه الطبري في "تفسيره" ١٦/٢٢٧ موقوفًا من طريق ابن أبي هلال، عن أبي حازم، عن أبي سعيد أنه كان يقول: المعيشة الضنك عذاب القبر، إنه يسلط على الكافر في قبره تسعة وتسعون تنينًا تنهشه، وتخدش لحمه حتى يبعث، وكان يقال: لو أن تنينًا منها نفخ الأرض لم تنبت زرعًا. والحديث أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/٥٥، وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى موقوفًا، وفيه دراج، وفيه كلام، وقد وثق! وفي الباب عن أبي هريرة عند أبي يعلى (٦٦٤٤)، وابن حبان (٣١٢٢) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي السمح، عن ابن حجيرة، عن =
[ ١٧ / ٤٣٤ ]
١١٣٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَثَلُ الْمُؤْمِنِ وَمَثَلُ الْإِيمَانِ (١) كَمَثَلِ الْفَرَسِ، عَلَى آخِيَّتِهِ يَجُولُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى آخِيَّتِهِ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَسْهُو، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْإِيمَانِ " (٢)
_________________
(١) = أبي هريرة، مرفوعًا، ولفظه: "أتدرون ما المعيشة الضنكة"؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "عذاب الكافر في قبره، والذي نفسي بيده، إنه يسلط عليه تسعة وتسعون تنينًا، أتدرون ما التنين سبعون حية، لكل حية سبع رؤوس يلسعونه، ويخدشونه إلى يوم القيامة"، وهذا إسناد حسن، فإن أبا السمح -وهو دراج- أحاديثه مستقيمة، إلا ما كان عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، وهو هنا رواه عن ابن حجيرة، وهو عبد الرحمن، قاضي مصر، أخرج له مسلم وأصحاب السنن، ووثقه النسائي وغيره. قال السندي: قوله: "تنينًا": هو نوع من الحيات، كثير السم، كبير الجثة. قوله: "خضرا": بفتح خاء وكسرها.
(٢) لفظة: ومثل الإيمان، ليست في (م) .
(٣) إسناده ضعيف، أبو سليمان الليثي، قال الحافظ في ترجمته في "التعجيل" ص٤٩٢، قال علي ابن المديني: مجهول، وذكره أبو أحمد الحاكم فيمن لا يُعرف اسمه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولم يزد على ذكر شيخه والراوي عنه. وعبد الله بن الوليد: هو ابن قيس التجيبي، قال البرقاني عن الدارقطني: لا يُعتبر به، وقال ابن حجر في "التقريب": لين الحديث. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن يزيد المقرىء، وسعيد بن أبي أيوب: هو المصري. =
[ ١٧ / ٤٣٥ ]
١١٣٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي زَيْنَبٍ، (١) عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ، وَلَا نَصَبٌ، وَلَا وَصَبٌ وَلَا أَذًى، إِلَّا كُفِّرَ بِهِ (٢) عَنْهُ " (٣)
_________________
(١) = وأخرجه أبو يعلى (١١٠٦) و(١٣٣٢)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٣٥٢) من طريق أبي عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وعند أبي يعلى زيادة: "فأطعموا طعامكم الأتقياء، وأولوا معروفكم المؤمنين". قلنا: وبهذه الزيادة سيأتي برقم (١١٥٢٦) فأنظره، وقد تحرف في مطبوع أبي يعلى الليثي إلى التيمي! قال السندي: قوله: "كمثل الفرس على آخيته" بمد، وتشديد ياء: حبل أو عود يشد فيه الدابة، والمعنى، أي: كمثل الفرس معلقة على آخية. قوله: "يجول"، أي: حول الآخية، قيل: يعني أنه يبعد عن ربه بالذنوب، وأصل إيمانه ثابت، وقيل: أراد بالإيمان شعْبةُ، فكما أن الدابة تبعد عن الآخية ثم تعود إليها، فكذا المؤمن قد يترك بعض الشعب، ثم يتداركه ويندم.
(٢) تحرفت في (ص) و(م) إلى: ذئب.
(٣) كلمة "به" ليست في (م) . وفي (ق): إلا كفر الله به عنه.
(٤) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، إسماعيل -وهو غير منسوب- لم ندر من هو، ويزيد بن محمد القرشي: هو ابن قيس بن مخرمة بن المطلب لم يسمع من أبي سعيد الخدري، ولم يدرك أحدًا من الصحابة، وإنما سمع من أبي الهيثم العتواري، صاحب أبي سعيد الخدري، وبقية رجاله ثقات، سليمان بن أبي زينب: هو أبو الربيع المصري السبائي، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات" وترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/١٤، وابن أبي =
[ ١٧ / ٤٣٦ ]
١١٣٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسٍ التُّجِيبِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، أَوْ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا تَصْحَبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ " (١)
_________________
(١) = حاتم في "الجرح والتعديل" ٤/١١٨ -وفيه الشامي وهو تحريف-، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يترجم له الحسيني في "الإكمال" ولا الحافظ في "التعجيل" وهو على شرطهما. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٢١٨) من طريق سعيد بن أبي أبي أيوب، عن سليمان بن أبي زينب، به. وقد سلف برقم (١١٠٠٧) .
(٢) إسناده حسن، الوليد بن قيس التجيبي، روى عنه جمع، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وبقية رجاله ثقات، والشاك هو سالم بن غيلان كما جاء مصرحًا به عند الترمذي، وهذا الشك لا يؤثر لأنه انتقال من ثقة إلى ثقة. وأخرجه الدارمي ٢/١٠٣، وأبو يعلى (١٣١٥) عن زهير بن حرب، كلاهما عن عبد الله بن يزيد المقرىء، بهذا الإسناد، على الشك. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٣٦٤)، ومن طريقه أبو داود (٤٨٣٢)، والترمذي (٢٣٩٥)، والبغوي في "شرح السنة" (٣٤٨٤) عن حيوة، به على الشك، وقال الترمذي: لهذا حديث حسن، إنما نعرفه من هذا الوجه. وأخرجه الحاكم ٤/١٢٨ من طريق أبي عبد الرحمن المقرىء، عن حيوة بن شريح، عن سالم، عن الوليد، عن أبي سعيد، به، مرفوعًا، دون شك. وأخرجه ابن حبان (٥٦٠) من طريق ابن وهب، و(٥٥٤) و(٥٥٥)، والخطابي =
[ ١٧ / ٤٣٧ ]
١١٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ إِذَا رَضِيَ عَنِ الْعَبْدِ (١) أَثْنَى عَلَيْهِ سَبْعَةَ أَصْنَافٍ مِنَ الْخَيْرِ لَمْ يَعْمَلْهُ (٢)، وَإِذَا سَخِطَ عَلَى الْعَبْدِ أَثْنَى عَلَيْهِ سَبْعَةَ أَصْنَافٍ مِنَ الشَّرِّ لَمْ يَعْمَلْهُ " (٣)
_________________
(١) = في "العزلة" ص١٤٢ من طريق ابن المبارك، كلاهما عن حيوة، عن سالم، عن الوليد، عن أبي سعيد، به، مرفوعًا، دون شك. وأخرجه الطيالسي (٢٢١٣) -ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٩٣٨٣) - عن ابن المبارك، عن حيوة بن شريح الشامي، عن رجل قد سماه، عن أبي سعيد، به.
(٢) في (ص): على عبدٍ، وفي (ق): على العبد.
(٣) في (ظ ٤): يعلمه، وجاء في هامش (ق): الأصل يعلمه، وبعدة: لم يعمله: قلنا: وهو الصواب.
(٤) إسناده ضعيف لضعف دراج أبي السمح في روايته عن أبي الهيثم: وهو سليمان بن عمرو العُتْواري، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن يزيد المقرىء، وحيوة: هو ابن شريح المصري. وأخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٣٨٢) من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٢٨)، والحارث بن أبي أسامة (١١٠٥) (زوائد)، وأبو يعلى (١٣٣١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٩٠٥)، وابن حبان (٣٦٨)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/٣٧٠، والبيهقي في "الشعب" (٨٧٤) من طريق أبي عبد الرحمن، به. وعند أبي يعلى: تسعة أصناف.=
[ ١٧ / ٤٣٨ ]
١١٣٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرٍ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ خَلِيفَةٌ يَقْسِمُ الْمَالَ وَلَا يَعُدُّهُ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٩٠٣) من طريق ابن وهب، عن حيوة، به. ومهند الحارث والطحاوي وابن حبان وأبي نعيم: أضعاف بدل: أصناف. وبهذه اللفظة ستأتي الرواية رقم (١١٧٢٨) . وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/٢٧٢-٢٧٣، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى إلا أنه قال: تسعة أصناف، ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم! وسيأتي بالأرقام (١١٣٦٣) و(١١٧٢٨) . قال السندي: قوله: "أثني عليه": على بناء المفعول، أي: يجري على ألسنة عباده مدحه بما يعمل. ويمكن أن يكون على بناء الفاعل بالمعنى المذكور. قوله: "سبعة أصناف": منصوب على نزع الخافض، أي: بسبعة أصناف. قلنا: وبإثبات الباء وردت رواية ابن حبان.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. عبد الصمد بن عبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري، وداود: هو ابن أبي هند، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قُطعة العبْدي. وأخرجه مسلم (٢٩١٤/٢٩١٣) (٦٩)، وأبو يعلى (١٢١٦) من طريق عبد الصمد، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٩١٣) (٦٧) من طريق الجريري، عن أبي نضرة، عن جابر، به، مطولًا. وأخرجه الحاكم ٤/٤٥٤ من طريق عبد الوهاب بن عبد الحميد، عن داود بن =
[ ١٧ / ٤٣٩ ]
١١٣٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي بَشِيرُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسٍ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " يَكُونُ خَلْفٌ مِنْ بَعْدِ سِتِّينَ سَنَةً أَضَاعُوا الصَّلَاةَ، وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ، فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا، ثُمَّ يَكُونُ خَلْفٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يَعْدُو تَرَاقِيَهُمْ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةٌ: مُؤْمِنٌ، وَمُنَافِقٌ، وَفَاجِرٌ " قَالَ بَشِيرٌ: فَقُلْتُ لِلْوَلِيدِ: مَا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ، فَقَالَ: " الْمُنَافِقُ كَافِرٌ بِهِ، وَالْفَاجِرُ يَتَأَكَّلُ بِهِ، وَالْمُؤْمِنُ يُؤْمِنُ بِهِ " (١)
_________________
(١) = أبي هند، عن أبي نضرة، عن جابر أو أبي سعيد، به، على الشك، وتعقبه الذهبي بقوله: رواه مسلم فقال: عن أبي سعيد، ولم يشك. وقد سلف برقم (١١٠١٢)، وسيكرر في مسند جابر ٣/٣٣٣ بهذا الإسناد.
(٢) إسناده حسن، الوليد بن قيس: هو التجيبي، روى عنه جمع، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وبقية رجاله ثقات. أبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن يزيد المقرىء، وحيوة: هو ابن شُريح المصْري. وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" ص١١٨، وابن حبان (٧٥٥)، والحاكم ٢/٣٧٤ و٤/٥٤٧، والبيهقي في "الشعب" (٢٦٢٦)، وفي "الدلائل" ٦/٤٦٥ من طريق أبي عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وانظر (١١٣١٩) . قال السندي: قوله: "يكون خلف": بفتح فسكون اشهر في الشر، وبفتحتين أشهر في الخير، ويجيء بالعكس على قلة. قوله: "لا يعدو"، أي: لا يتجاوز بالصعود إلى محل القبول، أو بالنزول إلى =
[ ١٧ / ٤٤٠ ]
١١٣٤١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " وَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَتِيلًا بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَذُرِعَ مَا بَيْنَهُمَا - قَالَ: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى شِبْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ - فَأَلْقَاهُ عَلَى أَقْرَبِهِمَا " (١)
١١٣٤٢ - حَدَّثَنَا وَهْبٌ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا بُعِثَ مِنْ نَبِيٍّ، وَلَا اسْتُخْلِفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ
_________________
(١) = القلب.
(٢) إسناده ضعيف جدًا، لضعف أبي إسرائيل: وهو المُلائي الكوفي، وعطية: وهو ابن سعْد العوْفي. حجاج: هو ابن محمد المصيصي. وأخرجه البزار (١٥٣٤) (زوائد)، والعقيلي في "الضعفاء" ١/٧٦، وابن عدي في "الكامل" ١/٢٨٧، والبيهقي في "السنن" ٨/١٢٦ من طرق عن أبي إسرائيل، بهذا الإسناد. وقال البزار: لا نعلمه عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد، وأبو إسرائيل ليس بالقوي. وقال العقيلي: ما جاء به غيره، وليس له أصل. وقال البيهقي: تفرد به أبو إسرائيل عن عطية، وكلاهما لا يحتج بروايتهما. قلنا: وقد تابع أبا إسرائيل الصبيُّ بنُ الأشعث السلولي فيما أخرجه ابن عدي في "الكامل" ٤/١٤١١، عنه، عن عطية، به، مرفوعًا. ولكن الصبي صاحب مناكير، وهذا الحديث أحدها فيما ذكر ابن عدي. وقد أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٦/٢٩٠، وقال: رواه أحمد والبزار، وفيه عطية العوفي، وهو ضعيف. وسيأتي برقم (١١٨٤٥) .
[ ١٧ / ٤٤١ ]
بِالْخَيْرِ، وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ، وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللهُ " (١)
١١٣٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ جَبْرُ بْنُ نَوْفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهب: هو ابن جرير بن حازم الأزدي، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، والزهري: هو محمد بن مسلم بن عبيد الله، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه أبو يعلى (١٢٢٨) من طريق وهب بن جرير، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٧١٩٨)، والنسائي في "المجتبى" ٧/١٥٨، وفي "الكبرى" (٧٨٢٥)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢١١٣)، وابن حبان (٦١٩٢)، والبيهقي في "السنن" ١٠/١١١، والبغوي في "شرح السنة" (٢٤٨٣) من طريق عبد الله بن وهب، عن يونس، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢١١٤) و(٢١١٥)، والبيهقي في "السنن" ١٠/١١١، وفي "الشعب" (٧٤٠٤) من طرق عن الزهري، به. وسيأتي برقم (١١٨٣٤) . وانظر حديث أبي هريرة السالف ٢/٢٣٧.
(٢) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق: وهو السبيعي، وبقية رجاله ثقات. أبو عبيدة: هو عبد الواحد بن واصل الحداد. وأخرجه الدارقطني في "السنن" ٤/٢٧٤، والبيهقي في "السنن" ٩/٣٣٥ من طريق أحمد، بهذا الإسناد. =
[ ١٧ / ٤٤٢ ]
١١٣٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئًا إِلَّا الْقُرْآنَ، فَمَنْ كَتَبَ عَنِّي شَيْئًا فَلْيَمْحُهُ "
وَقَالَ: " حَدِّثُوا عَنِّي، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " (١)
١١٣٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ،
_________________
(١) = وأخرجه ابن حبان (٥٨٨٩) من طريق أبي عبيدة، به. وقد سلف برقم (١١٢٦٠) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي عبيدة: وهو عبد الواحد بن واصل السدوسي الحداد، فقد أخرج له البخاري متابعة، وأبو داود والترمذي والنسائي، وهو ثقة، وقد توبع. همام بن يحيي: هو العوْذي. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٠٢)، والخطيب في "تقييد العلم" ص٣٠-٣١ من طريق أبي عبيدة، عن همام، بهذا الإسناد. وفيه زيادة عند الخطيب: "وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج". قلنا: وهذه الزيادة سترد في الرواية رقم (١١٤٢٤) . وأخرجه مسلم (٣٠٠٤) من طريق هداب بن خالد، عن همام، به. وقوله: "لا تكتبوا عني شيئًا إلا القرآن " سلف برقم (١١٠٥٨) . وقوله: "ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار". سلف من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص برقم (٦٤٧٨)، وذكرنا هناك أحاديث الباب.
[ ١٧ / ٤٤٣ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " تَزْعُمُونَ أَنَّ قَرَابَتِي لَا تَنْفَعُ قَوْمِي، وَاللهِ إِنَّ رَحِمِي مَوْصُولَةٌ (١) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُرْفَعُ (٢) لِي قَوْمٌ يُؤْمَرُ بِهِمْ ذَاتَ الْيَسَارِ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ: يَا مُحَمَّدُ، أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، وَيَقُولُ الْآخَرُ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، فَأَقُولُ: أَمَّا النَّسَبُ فَقَدْ (٣) عَرَفْتُ، (٤) وَلَكِنَّكُمْ أَحْدَثْتُمْ (٥) بَعْدِي، وَارْتَدَدْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ الْقَهْقَرَى " (٦)
١١٣٤٦ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ (٧)، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " (٨)
_________________
(١) في (ظ ٤): لموصولة.
(٢) في (ظ ٤): رُفع.
(٣) في (س) و(ص) و(م): قد.
(٤) في (ق): عرفته. وفي هامشها: عرفت.
(٥) في (ص): قد أحدثتم.
(٦) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك: وهو ابن عبد الله النخعي ولاضطرابه، وقد بينا ذلك مفصلًا في الرواية (١١١٣٨)، أبو النضر: هو هاشم بن القاسم.
(٧) تحرف في النسخ عدا (ظ ٤) إلى خراش. وجاء في هامش (ق) ما نصه: نسخة الأصل: فراس.
(٨) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية، وهو ابن سعد =
[ ١٧ / ٤٤٤ ]
١١٣٤٧ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا تَطَهَّرَ الرَّجُلُ فَأَحْسَنَ الطُّهُورَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلَمْ يَلْغُ، وَلَمْ يَجْهَلْ حَتَّى يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ، كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ، وَفِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا
_________________
(١) = العوفي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير معاوية بن هشام، وهو القصار الأزدي، فقد أخرج له مسلم، وهو مختلف فيه، ويترجح أنه حسن الحديث. شيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، وفراس: هو ابن يحيى الهمداني. وأخرجه البزار (١٦٨٦) (زوائد) من طريق معاوية بن هشام، بهذا الإسناد. وأرده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/٢٥٨، وقال: رواه أحمد والبزار، وفيه عطية، وهو ضعيف. وقد سلف ذكر أحاديث الباب في مسند ابن عمر في حديثه رقم (٤٦١٦) . ونزيد هنا حديث أنس عند البخاري (٢٨٥١)، ومسلم (١٨٧٤)، سيرد ٣/١١٤، بلفظ: "البركة في نواصي الخيل". وحديث سوادة بن الربيع عند البزار (١٦٨٨) (زوائد)، قال البزار: لا نعلم روى سوادة إلا هذا. قال الهيثمي في "المجمع" ٥/٢٥٩: ورجاله ثقات. وحديث أبي كبشة عند الطبراني في "الكبير" ٢٢/ (٨٤٩)، والحاكم في "المستدرك" ٢/٩١. قال الهيثمي في "المجمع" ٥/٢٥٩: رواه الطبراني، ورجاله ثقات. وحديث أبي أمامة عند الطبراني في "الكبير" (٧٩٩٤)، قال الهيثمي في "المجمع" ٥/٢٦٠: فيه راشد بن يحيى المازني، ضعفه ابن معين، ووثقه ابن حبان، وقال: يخطىء ويخالف. وغيرهم ذكرهم الهيثمي في "المجمع" ٥/٢٥٩، وفي أسانيد أحاديثهم مجاهيل.
[ ١٧ / ٤٤٥ ]
يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُؤْمِنٌ (١) يَسْأَلُ اللهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَالْمَكْتُوبَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ " (٢)
_________________
(١) في (س) وهامش (ص): مسلم. وفي هامش (س): مؤمن. وعليها علامة الصحة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية، وهو ابن سعد العوفي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير هشام -وهو ابن معاوية القصار الأزدي- فمن رجال مسلم، وهو مختلف فيه حسن الحديث. شيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، وفراس: هو ابن يحيى الهمداني. وأخرجه -دون ذكر ساعة الجمعة والمكتوبات- ابنُ خزيمة في "صحيحه" (١٨١٧) من طريق معاوية بن هشام، بهذا الإسناد. وأخرجه بتمامه ابنُ أبي شيبة ٢/٩٧، وعبد بن حميد في "المنتخب" (٩٠١)، والبزار (٦٣٢) (زوائد) من طرق عن ابن أبي ليلى، عن عطية، به. وعندهم: "فلم يله"، بدل: "فلم يلغ". وأخرجه مختصرًا كابن خزيمة الطبراني في "الأوسط" (٥٤٥٣) من طريق إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان، عن عطية، به. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٢/١٧١-١٧٢، وقال: رواه أبو داود باختصار -رواه أحمد والبزار والطبراني في "الأوسط" إلا أنه زاد: "وركع شيئًا إن بدا له، كُفر عنه ما بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام" وفيه عطية، وفيه كلام كثير. قلنا: لم نجد هذه الزيادة في الموضع الذي أحلنا عليه عند الطبراني، فلعله في موضع آخر عنده لم نقع عليه، والله أعلم. وقوله: "إذا تطهر الرجل كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة" يشهد له حديث أبي هريرة عند مسلم (٨٥٧) (٢٧)، ولفظه: "من توضأ فأحسن الوضع ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام. ومن مس الحصى فقد لغا"، وسلف ٢/٤٢٤. =
[ ١٧ / ٤٤٦ ]
١١٣٤٨ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ، (١) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا صِيَامَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمَ الْأَضْحَى " (٢)
١١٣٤٩ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ،
_________________
(١) = وقوله: "وفي الجمعة ساعةُ إلا أعطاه إياه" يشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري (٩٣٥)، ومسلم (٨٥٢)، ولفظه: "إن في الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاه إياه"، وسلف ٢/٢٣٠. وقوله: "والمكتوبات كفارات لما بينهن" يشهد له حديث عثمان بن عفان عند مسلم (٢٣١) (١٠) و(١١)، وقد سلف برقم (٤٠٦) . وله شاهد آخر من حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٣٣)، سلف ٢/٣٥٩. وثالث من حديث ابن مسعود، سلف برقم (٣٨١١) . قال السندي: قوله: "ولم يجهل"، أي: فلم يشتغل بمقتضى الجهل.
(٢) في (ص): عمار، وهو تحريف، انظر "أطراف المسند" لابن حجر ٦/ ٢٦٠.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف جابر، وهو ابن يزيد الجعفي، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وعامر: هو ابن شراحيل الشعبي. وقد سلف النهي عن هاتين الصلاتين برقم (١١٠٣٣)، وسلف النهي عن صيام هذين اليومين مع النهي عن هاتين الصلاتين ضمن حديث مطول برقم (١١٠٤٠) .
[ ١٧ / ٤٤٧ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: " فِي الْوَهْمِ (١) يُتَوَخَّى (٢) " قَالَ لَهُ رَجُلٌ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: فِيمَا أَعْلَمُ (٣)
١١٣٥٠ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ قَالَ (٤): " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَإِنَّ لَهُ بَيْتًا فِي النَّارِ " (٥)
_________________
(١) قوله: "في الوهم" ليس في (ظ ٤) .
(٢) في (ظ ٤): يتحرى، والمثبت من (س)، وعليها علامة الصحة.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان اليشكري: وهو ابن قيس البصري، فمن رجال الترمذي وابن ماجه، وهو ثقة، وقد أثبت البخاري في "تاريخه الكبير" ٤/٣١ سماع عمرو بن دينار منه هذا الحديث. هاشم: هو ابن القاسم. وقد سلف نحوه برقم (١١٧٨٢)، وفيه: "فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن"، وانظر حديث عبد الله بن مسعود السالف برقم (٣٦٠٢)، والتعليق عليه. وسيأتي هذا الحديث برقم (١١٤٢٠) .
(٤) كلمة "قال" من (م) .
(٥) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية: وهو ابن سعد العوفي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير معاوية بن هشام: وهو القصار الأزدي، فقد أخرج له مسلم، وهو حسن الحديث. شيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، وفراس: هو ابن يحيى الهمْداني. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٧٦٢، وابن ماجه (٣٧)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٠١) من طريقين، عن عطية، به. وقد سلف نحوه بإسنادٍ صحيح بالأرقام (١١٣٤٤) و(١١٤٢٤) .
[ ١٧ / ٤٤٨ ]
١١٣٥١ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " يُرْفَعُ لِلْغَادِرِ لِوَاءٌ بِغَدْرِهِ (١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: هَذَا لِوَاءُ (٢) غَدْرَةِ فُلَانٍ " (٣)
١١٣٥٢ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، (٤) عَنْ عَطِيَّةَ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ، حَدَّثَهُ عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ جَرَّ ثِيَابَهُ (٥) مِنَ الْخُيَلَاءِ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " قَالَ: وَحَدَّثَنِي بِهَذَا (٦) ابْنُ عُمَرَ أَيْضًا (٧)
_________________
(١) في (ظ ٤): لغدره، وفي هامش (ق): لوي لغدره.
(٢) في (ظ ٤): لوي.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وأخرجه الخطيب في "تاريخه" ١١/٣٨٤ من طريق مطرف بن طريف، عن عطية، به. وقرن به ابن عمر. وقد سلف برقم (١١٣٠٣)، وانظر (١١٠٣٨) . وانظر أيضًا حديث ابن عمر السالف برقم (٤٦٤٨) .
(٤) في (م): خراش، وهو تصحيف.
(٥) في (م): ثوبه.
(٦) في (ظ ٤): وحدثنيها، وأشير إليها في (س) .
(٧) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية: وهو ابن سعْد العوْفي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير معاوية بن هشام، فقد روى له =
[ ١٧ / ٤٤٩ ]
١١٣٥٣ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي بَيْنَ بُرْدَيْنِ مُخْتَالًا خَسَفَ اللهُ بِهِ الْأَرْضَ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " (١)
١١٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ،
_________________
(١) = مسلم، وقد توبع. شيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، وفراس: هو ابن يحيى الهمْداني. وأخرجه ابن ماجه (٣٥٧٠) من طريق أبي معاوية، وأبو يعلى (١٣١٠) من طريق جرير، كلاهما عن الأعمش، عن عطية، به. وقد سلف من حديث ابن عمر بإسناد صحيح برقم (٤٤٨٩) . وانظر (١١٠١٠) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية، وهو ابن سعد العوفي. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير معاوية بن هشام -وهو الأزدي القصار- فمن رجال مسلم، وهو حسن الحديث. شيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، وفراس: هو ابن يحيى الهمداني. وأخرجه البزار (٢٩٥٢) "زوائد" من طريق حجاج بن أرطاة، عن عطية، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٢٩٥٣) من طريق مطرف، عن أبي سعيد. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٥/١٢٦، وقال: رواه أحمد والبزار بأسانيد، وأحد أسانيد البزار رجاله رجال الصحيح. وسيرد برقم (١١٣٥٦) . وشواهده التي يصح بها سلف ذكرها في مسند ابن عمرو برقم (٧٠٧٤) .
[ ١٧ / ٤٥٠ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ يَتَكَلَّمُ يَقُولُ: وُكِّلْتُ الْيَوْمَ بِثَلَاثَةٍ: بِكُلِّ جَبَّارٍ، وَبِمَنْ جَعَلَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ، وَبِمَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ، فَيَنْطَوِي عَلَيْهِمْ فَيَقْذِفُهُمْ فِي غَمَرَاتِ جَهَنَّمَ " (١)
_________________
(١) بعضه صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية، وهو ابن سعد العوفي، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير معاوية بن هشام، فمن رجال مسلم، وروى له البخاري في "الأدب المفرد"، وهو حسن الحديث. شيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، وفراس: هو ابن يحيى الهمداني الخارفي. وأخرجه بأطول منه البزار (٣٥٠٠) "زوائد" من طريق سليمان، عن فراس، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٦٠، وعبد بن حميد في "المنتخب" (٨٩٦)، وأبو يعلى (١١٤٦)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٥٧٧) من طريق محمد بن أبي ليلى، والبزار (٣٥٠٠) "زوائد" أيضًا من طريق الأعمش، و(٣٥٠١) من طريق مطرف وأشعث بن سوار، وأبو يعلى (١١٣٨) من طريق محمد بن جحادة، والطبراني في "الأوسط" (٣٩٩٣) من طريق مطرف، والبيهقي في "البعث" أيضًا (٥٧٨) من طريق سليمان التيمي، ستتهم عن عطية، به. وليس في رواية ابن أبي ليلى ذكر من قتل نفسًا بغير نفس. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٢٠) من طريق الأعمش، عن سعيد بن عُبيْدة، عن أبي سعيد، به. وأورده الهيثمي بلفظ البزار في "المجمع" ١٠/٣٩٢، وقال: رواه البزار، واللفظ له، وأحمد باختصار، وأبو يعلى بنحوه، والطبراني في "الأوسط"، وأحد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح. وللحديث دون قوله: "ومن قتل نفسًا بغير نفس" شاهد من حديث أبي هريرة =
[ ١٧ / ٤٥١ ]
١١٣٥٥ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُفْطِرُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ، وَكَانَ لَا يُصَلِّي قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَإِذَا قَضَى صَلَاتَهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ " (١)
١١٣٥٦ - حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو الْمُغِيرَةِ الْقَاصُّ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " بَيْنَا رَجُلٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خَرَجَ فِي بُرْدَيْنِ أَخْضَرَيْنِ، يَخْتَالُ فِيهِمَا، أَمَرَ اللهُ الْأَرْضَ فَأَخَذَتْهُ، وَإِنَّهُ لَيَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " (٢)
_________________
(١) = عند الترمذي (٢٥٧٤)، وقال: حسن غريب صحيح، وفيه ذكر المصورين، بدل: "من قتل نفسًا بغير نفس"، وسلف ٢/٣٣٦. وآخر من حديث عائشة، سيرد ٦/١١٠ وفيه ذكر من لا يؤمن بيوم الحساب، بدل: من قتل نفسًا بغير نفس، وفي إسناده ابن لهيعة.
(٢) إسناده حسن وهو مكرر (١١٢٢٦) سندًا ومتنًا.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، لضعف النضر بن إسماعيل، وعطية: وهو ابن سعد الكوفي. وأخرجه البزار (٢٩٥١) (زوائد) من طريق محمد بن أبي عبيدة، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، بلفظ: "بينما رجل في حلة يتبختر فيها إذ خُسف به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة"، قال البزار: لا نعلم رواه هكذا إلا أبو عبيدة. وقد سلف برقم (١١٣٥٣) .
[ ١٧ / ٤٥٢ ]
١١٣٥٧ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللهُ بِهِ، وَمَنْ يُسَمِّعْ يُسَمِّعِ اللهُ بِهِ " (١)
١١٣٥٨ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ جَارٌ فَقِيرٌ، فَيَدْعُوَهُ فَيَأْكُلَ مَعَهُ، أَوْ يَكُونَ ابْنَ سَبِيلٍ،
_________________
(١) حديث صحيح، ولهذا إسناد ضعيف لضعف عطية: وهو ابن سعد العوفي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير معاوية -وهو ابن هشام- فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري في "الأدب المفرد"، وهو حسن الحديث. شيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، وفراس: هو ابن يحيى الهمداني الخارفي. وأخرجه الترمذي (٢٣٨١)، وأبو يعلى (١٠٥٩) من طريق معاوية بن هشام، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح من هذا الوجه! وأخرجه ابن ماجه (٤٢٠٦) من طريق محمد بن أبي ليلى، عن عطية، به. قال البوصيري في "الزوائد": في إسناده عطية العوفي، وهو ضعيف، وكذلك محمد بن أبي ليلى، والحديث من حديث جندب في "الصحيحين". قلنا: قد سلف ذكر حديث جندب، وبقية شواهد الحديث في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص في تخريج الرواية (٦٥٠٩) . قال السندي: قوله: "من يرائي"، أي: يقصد بعمله أن يراه الناس على ذلك العمل. "يرائي الله به"، أي: يجازيه على ريائه، فسمى الجزاء باسمه. "ومن يسمع": من أسمع أو من التسميع، والمعنى كما سلف.
[ ١٧ / ٤٥٣ ]
أَوْ فِي سَبِيلِ اللهِ " (١)
١١٣٥٩ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ فَيْحِ (٢) الْمِسْكِ، قَالَ: صَامَ هَذَا مِنْ أَجْلِي، وَتَرَكَ شَهْوَتَهُ عَنِ (٣) الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مِنْ أَجْلِي، فَالصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ " (٤)
١١٣٦٠ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ،
_________________
(١) إسناده ضعيف كسابقه. وأخرجه الطيالسي (٢١٩٤) مختصرًا،- ومن طريقه البيهقي في "السنن" ٧/٢٢-، وأبو يعلى (١٣٣٣) من طريق عبيد الله بن موسى، كلاهما، عن شيبان، به. وقد سلف برقم (١١٢٦٨) .
(٢) في (س) و(ق) وهامش (ص): ريح.
(٣) في (ظ ٤): من.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية: وهو ابن سعد العوْفي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير معاوية: وهو ابن هشام القصار، فمن رجال مسلم، وهو حسن الحديث. شيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، وفراس: هو ابن يحيى الهمداني الخارفي. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/١٨٠، وقال: رواه أحمد، وفيه عطية بن سعد، وفيه كلام كثير، وقد وثق. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (١٨٩٤)، سلف ٢/٢٦٦. وسلف مطولا بنحوه برقم (١١٠٠٩) .
[ ١٧ / ٤٥٤ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: " يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ، فَيَقْرَأُ وَيَصْعَدُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً، حَتَّى يَقْرَأَ آخِرَ شَيْءٍ مَعَهُ " (١)
١١٣٦١ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: " مَنْ تَقَرَّبَ إِلَى اللهِ شِبْرًا تَقَرَّبَ اللهُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْهِ ذِرَاعًا تَقَرَّبَ إِلَيْهِ بَاعًا، وَمَنْ أَتَاهُ يَمْشِي أَتَاهُ اللهُ هَرْوَلَةً (٢) " (٣)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية: وهو العوفي. وإسناده إسنادُ الذي قبله. وأخرجه ابن ماجه (٣٧٨٠)، وأبو يعلى (١٠٩٤) من طريق عبيد الله بن موسى، عن شيبان النحوي، بهذا الإسناد. وقد سلف في مسند أبي هريرة (١٠٠٨٧) عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، أو أبي سعيد. شك الأعمش، ولهذا إسناد صحيح على شرط، لشيخين. وله شاهد آخر من حديث عبد الله بن عمرو، سلف في مسنده برقم (٦٧٩٩) بإسناد حسن. قال السندي: قوله: "اقرأ واصعد"، أي: ارتق في الدرج على قدر ما كنت تقرأ من القرآن، فمن استوفى جميع آياته استوى على أقصى درج الجنة، ومن قرأ جزءًا منها كان صعوده في الدرج على قدر ذلك، وهذا معنى ما جاء في بعض الروايات: "فإن منزلتك آخر آية".
(٢) في (ظ ٤): يهرول. وجاء في هامش (ق): في الأصل: يهرول.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية: وهو العوفي. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير معاوية -وهو ابن هشام القصار- فمن رجال مسلم، =
[ ١٧ / ٤٥٥ ]
١١٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ (١)
_________________
(١) = وهو حسن الحديث. شيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، وفراس: هو ابن يحيى الهمداني. وأخرجه البزار (٣٦٤٦) (زوائد)، والخطيب في "تاريخه" ١١/١٥ من طريقين عن معاوية، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/١٩٦، وقال: رواه أحمد والبزار، وفيه عطية العوفي، وهو ضعيف. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٧٤٠٥)، ومسلم (٢٦٧٥)، سلف ٢/٢٥١. وآخر من حديث أنس عند البخاري (٧٥٣٦)، سيرد ٣/١٢٢. وثالث من حديث أبي ذر عند مسلم (٢٦٨٧)، سيرد ٥/١٥٥. ورابع من حديث سلمان عند الطبراني في "الكبير" (٦١٤١)، وأورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/١٩٧، وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير زكريا بن نافع الأرسوفي، والسري بن يحيى، وكلاهما ثقة. قلنا: قد اشتبه على الهيثمي إسناد هذا الحديث بإسناد حديث آخر، فمن ذكرهما إنما هما في إسناد الحديث رقم (٦١٢١)، أما هذا الحديث فهو من طريق علي بن عبد العزيز، عن عاصم بن علي، عن إسحاق الأزرق، عن سعيد الجريري، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان، مرفوعًا. ورجاله من فوق شيخ الطبراني رجال الصحيح إلا أن سعيدًا الجريري قد اختلط، وسماع إسحاق الأزرق منه إنما هو بعد الاختلاط. قال السندي: قوله: "من تقرب إلى الله" إلخ: بيان لعظم رحمته تعالى، ووفور لطفه بالعباد، وأن ما يجعل للعبد من القرب برحمته أكثر مما يستحقه بعمله.
(٢) لفظ "الناس" لم يرد في (ق) .
[ ١٧ / ٤٥٦ ]
لَا يَرْحَمُهُ اللهُ " (١)
١١٣٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّمْحِ دَرَّاجًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْهَيْثَمِ، يَقُولُ:
_________________
(١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية: وهو العوفي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير معاوية -وهو ابن هشام القصار- فمن رجال مسلم، وهو حسن الحديث. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٩٥)، والترمذي (٢٣٨١)، من طريق معاوية بن هشام، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح من هذا الوجه! وأورده الهيثمي -وليس على شرطه- في "مجمع الزوائد" ٨/١٨٦، وقال: رواه أحمد، وفيه عطية العوفي، وهو ضعيف، وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح. ويشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري (٥٩٩٧)، ومسلم (٢٣١٨)، سلف ٢/٢٤١. وحديث جرير بن عبد الله عند البخاري (٦٠١٣)، ومسلم (٢٣١٩)، سيرد ٤/٣٦٢. وحديث ابن عمر عند البزار (١٩٥٢)، والطبراني في "الكبير" (١٣٤٨٨)، أورده الهيثمي في "المجمع" ٨/١٨٧، ونسبه إليهما، وقال: وفيه عطية، وقد وثق على ضعفه، وبقية رجال البزار رجال الصحيح. وحديث ابن مسعود عند الطبراني في "الأوسط" (٣٧٣٣)، قال الهيثمي في "المجمع" ٨/١٨٧: وإسناده حسن. وحديث الأشعث بن قيس عند الطبراني في "الأوسط" (٦١٨٤)، قال الهيثمي في "المجمع" ٨/١٨٧: وفيه من لم أعرفه.
[ ١٧ / ٤٥٧ ]
سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، عَنْ (١) رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا رَضِيَ اللهُ عَنِ الْعَبْدِ أَثْنَى عَلَيْهِ سَبْعَةَ أَصْنَافٍ مِنَ الْخَيْرِ لَمْ يَعْمَلْهَا، وَإِذَا سَخِطَ عَلَيْهِ أَثْنَى عَلَيْهِ سَبْعَةَ أَصْنَافٍ مِنَ الشَّرِّ لَمْ يَعْمَلْهَا " (٢)
١١٣٦٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ (٣)، حَدَّثَنَا الْمُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّيَّانِ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ امْرَأَةٌ قَصِيرَةٌ، فَصَنَعَتْ رِجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ، فَكَانَتْ تَسِيرُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ قَصِيرَتَيْنِ (٤)، وَاتَّخَذَتْ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، وَحَشَتْ (٥) تَحْتَ فَصِّهِ
_________________
(١) في (م): أن
(٢) إسناده ضعيف لضعف دراج أبي السمْح في روايته عن أبي الهيثم: وهو سليمان بن عمرو العتواري، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد، وحيوة: هو ابن شًريح المصري. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٩٠٤)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/١٩٦، والبيهقي في "الزهد" (٨١٦) من طريق أبي عاصم، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٣٣٨) .
(٣) في (م): عمرو، وهو تحريف.
(٤) كذا في النسخ، قال السندي: قوله: بين امرأتين قصيرتين. في مسلم: طويلتين، ولذا قيل صوابه: طويلتين. قلنا: قد وردت من طريق عثمان بن عمر عند ابن حبان: طويلتين، وكلك في مصادر التخريج. وسلف أيضًا في الرواية رقم (١١٤٢٦)، فلعلها وهم قديم من النساخ.
(٥) في (ظ ٤): فحشت.
[ ١٧ / ٤٥٨ ]
أَطْيَبَ الطِّيبِ الْمِسْكَ، فَكَانَتْ إِذَا مَرَّتْ بِالْمَجْلِسِ حَرَّكَتْهُ فَنَفَحَ (١) رِيحَهُ " (٢)
١١٣٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى الْمَازِنِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: جَاءَ يَهُودِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَدْ ضُرِبَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ لَهُ: ضَرَبَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، فَقَالَ لَهُ (٣) النَّبِيُّ ﷺ: لِمَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَضَّلَ مُوسَى عَلَيْكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَا تُفَضِّلُوا بَعْضَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى بَعْضٍ، فَإِنَّ النَّاسَ يُصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ التُّرَابِ، فَأَجِدُ مُوسَى ﵇ عِنْدَ الْعَرْشِ، لَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صُعِقَ أَمْ لَا " (٤)
_________________
(١) في (م): فنفخ، وهو تصحيف.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. عثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدي. وأخرجه ابن حبان (٥٥٩٢) من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٢٥٢) (١٨)، والنسائي ٨/١٥١ من طريق خليد بن جعفر، عن أبي نضرة، به. وقد سلف برقم (١١٤٢٦)، وانظر (١١٢٦٩) . قال السندي: وفي الحديث بيان عظم مكرهن.
(٣) لفظ "له" ليس في (ظ ٤)، وأشير إليه في (س) و(ص) أنه نسخة.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وورقاء: هو ابن عمر اليشكري، وعمرو بن يحيى المازني: هو ابن عمارة بن أبي =
[ ١٧ / ٤٥٩ ]
١١٣٦٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ اتَّبَعَهَا (١) فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ " (٢)
١١٣٦٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ الْهَادِ، عَنْ عَمْرٍو،
_________________
(١) = حسن. وقد سلف برقم (١١٢٨٦)، ومختصرًا برقم (١١٢٦٥) . قال السندي: قوله: قد ضرب في وجهه: على بناء المفعول. قوله: فضل: من التفضيل. قوله: "لا تفضلوا"، أي: لا تشتغلوا بالتفضيل بينهم، لأنه يؤدي إلى توهم التنقيص، وهذا لا ينفي التفاضل بينهم. قوله: "يصعقون": من صعق -كعلم-، أي: يذهبون عن الحس. قوله: "أول من يرفع"، أي: ممن علم صعقه، فلا يرد أن موسى كان أول من رفع على تقدير أنه صعق، وأراد بهذا أنكم كيف تفضلوني على موسى، وهو قد يؤدي إلى تنقيص قدره مع أنه من الفضل بهذه المثابة، والله تعالى أعلم.
(٢) في (ظ ٤) وهامش كل من (س) و(ص): تبعها.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبان -وهو ابن يزيد العطار- فمن رجال مسلم، وهو ثقة. يونس بن محمد: هو المؤدب، ويحيى: هو ابن أبي كثير. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٨٧، من طريق أبان، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١١٩٥) .
[ ١٧ / ٤٦٠ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ إِبْلِيسَ قَالَ لِرَبِّهِ ﷿: وَعِزَّتِكَ (١) وَجَلَالِكَ لَا أَبْرَحُ أُغْوِي بَنِي آدَمَ مَا دَامَتِ الْأَرْوَاحُ فِيهِمْ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ ﷿: فَبِعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَبْرَحُ أَغْفِرُ لَهُمْ مَا اسْتَغْفَرُونِي " (٢)
١١٣٦٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ الْهَادِ، عَنْ يُحَنَّسَ، مَوْلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْعَرْجِ إِذْ عَرَضَ شَاعِرٌ يُنْشِدُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خُذُوا الشَّيْطَانَ - أَوْ أَمْسِكُوا الشَّيْطَانَ - لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ الرَّجُلِ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا " (٣)
١١٣٦٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ صَيْفِيٍّ أَبِي
_________________
(١) في (ظ ٤): بعزتك.
(٢) هو مكرر (١١٢٤٤)، وبسطنا هناك القول في إسناده، غير أن شيخ أحمد هنا هو يونس، وهو ابن محمد المؤدب، ثقة من رجال الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (١٢٧٣) من طريق يونس، بهذا الإسناد. وسلف بإسناد آخر ضعيف برقم (١١٢٣٧)، وذكرنا هناك مكرراته.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحنَّس فمن رجال مسلم، يونس: هو ابن محمد بن مسلم المؤدب البغدادي، وليث: هو ابن سعد، ويزيد ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي. وقد سلف برقم (١١٠٥٧) .
[ ١٧ / ٤٦١ ]
سَعِيدٍ (١) مَوْلَى الْأَنْصَارِ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ إِذْ سَمِعْتُ تَحْتَ سَرِيرِهِ تَحْرِيكَ شَيْءٍ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا حَيَّةٌ فَقُمْتُ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: مَا لَكَ؟ قُلْتُ: حَيَّةٌ هَاهُنَا، فَقَالَ: فَتُرِيدُ مَاذَا؟ فَقُلْتُ: أُرِيدُ قَتْلَهَا، فَأَشَارَ لِي إِلَى بَيْتٍ فِي دَارِهِ تِلْقَاءَ بَيْتِهِ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ عَمٍّ لِي كَانَ فِي هَذَا الْبَيْتِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِلَى أَهْلِهِ، وَكَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، فَأَذِنَ لَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَذْهَبَ بِسِلَاحِهِ مَعَهُ، فَأَتَى دَارَهُ فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ قَائِمَةً عَلَى بَابِ الْبَيْتِ، فَأَشَارَ إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ، فَقَالَتْ: لَا تَعْجَلْ حَتَّى تَنْظُرَ مَا أَخْرَجَنِي، فَدَخَلَ الْبَيْتَ، فَإِذَا حَيَّةٌ مُنْكَرَةٌ فَطَعَنَهَا بِالرُّمْحِ، ثُمَّ خَرَجَ بِهَا فِي الرُّمْحِ تَرْتَكِضُ، قَالَ: لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعُ مَوْتًا الرَّجُلُ أَوِ الْحَيَّةُ، فَأَتَى قَوْمُهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: ادْعُ اللهَ أَنْ يَرُدَّ صَاحِبَنَا، قَالَ: " اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ " مَرَّتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ أَسْلَمُوا، فَإِذَا رَأَيْتُمْ أَحَدًا مِنْهُمْ فَحَذِّرُوهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ إِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدُ أَنْ تَقْتُلُوهُ، فَاقْتُلُوهُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ " (٢)
_________________
(١) في النسخ الخطية و(م): عن أبي سعيد، و"عن" زيادة مقحمة، وذلك لأن صيفيًا يكنى بأبي سعيد، وقد جاء على الصواب في "أطراف المسند" ٦/٣٢٩، ومصادر التخريج.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، ابن عجلان: وهو محمد، روى له =
[ ١٧ / ٤٦٢ ]
١١٣٧٠ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رُبَيْحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) = البخاري تعليقًا، ومسلم متابعة، وهو صدوق قوي، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. يونس: هو ابن محمد بن مسلم المؤدب، وليث: هو ابن سعد. وصيفي: هو ابن زياد الأنصاري، وأبو السائب: هو مولى هشام بن زهرة، ويقال: اسمه عبد الله بن السائب. وأخرجه أبو داود (٥٢٥٧)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٨٠٦)، -وهو في "عمل اليوم والليلة" (٩٧٠) -، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٩٣٩)، وابن حبان (٦١٥٧) من طرق عن الليث، به. وليس في رواية النسائي ذكر القصة. وأخرجه بنحوه مسلم (٢٢٣٦) (١٤١)، وأبو داود (٥٢٥٨)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٨٠٧) -وهو في "عمل اليوم والليلة" (٩٧١)، وأبو يعلى (١١٩٢) من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، به، دون ذكر القصة. وأخرجه بنحوه مطولًا مالك في "الموطأ" ٢/٩٧٦-٩٧٧، ومن طريقه مسلم (٢٢٣٦) (١٣٩)، وأبو داود (٥٢٥٩)، والترمذي (١٤٨٤)، والنسائي في "الكبرى" (٨٨٧١) و(١٠٨٠٨) -وهو في "عمل اليوم والليلة" (٩٧٢) -، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٩٣٨)، وابن حبان (٥٦٣٧)، والبغوي في "شرح السنة" (٣٢٦٤)، عن صيفي، به. وأخرجه بنحوه مسلم (٢٢٣٦) (١٤٠)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٨٠٩) -وهو في "عمل اليوم والليلة" (٩٧٣) - من طريق أسماء بن عبيد، عن أبي السائب، به، وزاد: "اذهبوا فادفنوا صاحبكم". وقد سلف نحوه بالأرقام (١١٠٩٠) و(١١٢١٥) . وفي الباب عن سهل بن سعد عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٩٤٠)، والطبراني في "الكبير" (٥٩٣٥) . وآخر من حديث ابن أبي ليلى عند أبي داود (٥٢٦٠)، والترمذي (١٤٨٥)، =
[ ١٧ / ٤٦٣ ]
عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ " (١)
_________________
(١) = والنسائي (١٠٨٠٤) . وانظر حديث عبد الله بن عمر، السالف برقم (٤٥٥٧) . قال السندي: قوله: استأذن رسول الله ﷺ. قال النووي: قال العلماء: هذا الاستئذان امتثال لقوله تعالى: (وإذا كانوا معه على أمرٍ جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه) [سورة النور: ٦٢] . قوله: بسلاحه: خوفًا عليه من اليهود. قوله: فأشار إليها: من شدة الغيْرة.
(٢) إسناده ضعيف لضعف رُبيْح بن عبد الرحمن، وكثير بن زيد -وهو الأسلمي-، حسن الحديث في المتابعات، ضعيف إذا انفرد، وهذا مما انفرد به، ونسبته بالليثي وهم، لعله من زيد بن الحباب في رواية أحمد فحسب، فقد روي من طرق عن زيد -كما سيأتي في التخريج- غير منسوب، وسيرد غير منسوب من رواية أبي أحمد الزبيري في الرواية الآتية. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢-٣، وابن ماجه (٣٩٧)، وأبو يعلى (١٠٦٠)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢٦)، وابن عدي في "الكامل" ٣/١٠٣٤، والحاكم ١/١٤٧، والبيهقي في "السنن" ١/٤٣ من طرق عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. وسقط من مطبوع ابن السني اسم زيد بن الحباب من الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩١٠)، وابن ماجه (٣٩٧)، والدارمي ١/١٧٦، والدارقطني في "السنن" ١/٧١ من طريق أبي عامر العقدي، عن كثير، به. وروى ابن عدي في "الكامل" ٣/١٠٣٤ عن أحمد بن حفص السعدي، قال: سئل أحمد بن حنبل -يعني وهو حاضر- عن التسمية في الوضوء، فقال: =
[ ١٧ / ٤٦٤ ]
١١٣٧١ - حَدَّثَنَا (١) أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ " (٢)
١١٣٧٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً
_________________
(١) = لا أعلم فيه حديثًا يثبت، أقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد، عن ربيح، وربيح رجل ليس بمعروف. ونقل الترمذي في "العلل الكبير" ١/١١٣ قول البخاري: ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد منكر الحديث. قلنا: ومع ذلك حسنه البوصيري في "الزوائد"! وسيأتي برقم (١١٣٧١)، وانظر حديث أبي هريرة السالف برقم (٩٤١٨) .
(٢) هذا الحديث ساقط من (ق) .
(٣) إسناده ضعيف كسابقه. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢-٣، والترمذي في "العلل الكبير" ١/١١٢-١١٣، وابن ماجه (٣٩٧)، وأبو يعلى (١٢٢١) من طريق أبي أحمد، بهذا الإسناد. وأورده ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٥٥٢)، ونقل عن المروذي قوله: لم يصححه أحمد، وقال: ربيح ليس بالمعروف، وليس الخبر بصحيح. وانظر الحديث الذي قبله.
[ ١٧ / ٤٦٥ ]
قَالَتْ: قَدِّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهَا؟ يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهَا الْإِنْسَانُ لَصُعِقَ " قَالَ حَجَّاجٌ: لَصُعِقَ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يونس: هو ابن محمد بن مسلم البغدادي المؤدب، وحجاج: هو ابن محمد المصيصي، والليث: هو ابن سعد، سعيد بن أبي سعيد: هو المقْبُري. وأخر أبو يعلى (١٢٦٥)، وابن حبان (٣٠٣٨) من طريق يونس، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٣٣)، والبخاري (١٣١٤) و(١٣١٦) و(١٣٨٠)، والنسائي في "المجتبى" ٤/٤١، وفي "الكبرى" (٢٠٣٦)، وابن حبان (٣٠٣٩)، والبيهقي في "السنن" ٤/٢١-٢٢، والبغوي في "شرح السنة" (١٤٨٢) من طرق، عن الليث بن سعد، به. وأخرجه بنحوه موقوفًا عبد الرزاق في "المصنف" (٦٢٥٠) من طريق نبيح بن عبد الله العنزي، عن أبي سعيد. وسيأتي بالأرقام (١١٥٥٢) من طريق حجاج، و(١١٥٥٣)، وانظر (١٠٩٩٧) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف ٢/٢٩٢. قال السندي: قوله: "إذا وضعت الجنازة"، أي: الميت على النعش. قوله: "قالت: قدموني"، أي: إلى ما أعد الله تعالى من الكرامة. قوله: "يا ويلها": عدل إلى ذلك كراهة أن يضيف الويل إلى نفسه. وفي رواية أبي هريرة، قالت: "يا ويلتاه، أين تذهبون بى". قوله: "لصعق": قال الحافظ في "الفتح" ٣/١٨٥: أي: لغشي عليه من شدة ما يسمعه، وربما أطلق ذلك على الموت. قلنا: ويقال: صعق الرجل وصُعق. انظر "اللسان" (صعق) .
[ ١٧ / ٤٦٦ ]
١١٣٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِضَبٍّ فَقَلَّبَهُ بِعُودٍ كَانَ فِي يَدِهِ ظَهْرَهُ لِبَطْنِهِ، فَقَالَ: " تَاهَ سِبْطٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَإِنْ يَكُنْ فَهُوَ هَذَا " (١)
١١٣٧٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ،
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف بشر بن حرب: وهو الأزدي، وبقية رجاله ثقات. عباد بن عباد: هو المهلبي الأزدي، وإسماعيل بن محمد: هو ابن جبلة أبو إبراهيم المعقب السراج، من رجال التعجيل. وأخرجه ابن سعد ١/٣٩٦ من طريق حماد بن سلمة، عن بشر، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨٦٧٩) عن معمر، عن أبي عمران الجؤيي أو غيره -شك معمر-، عن أبي سعيد، به. وقد سلف بإسنادٍ صحيح برقم (١١١٤٤)، وفيه قوله: "فما أدري، أي الدواب هي". انظر (١١٠١٣) . قال السندي: قوله: "أتي" على بناء المفعول. قوله: "بعود": سيجيء [في الرواية رقم (١١٣٧٦)] إنه أمر غيره بالقلب، فكأنه استعمل العود حين القلب بمنزلة من يعين غيره على فعل. قوله: تاه، أي: ذهب وغاب، أو هلك بالمسخ. قوله: فإن يكن، أي: باقيًا بعد المسخ.
[ ١٧ / ٤٦٧ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَامَ تَبُوكَ خَطَبَ النَّاسَ، وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى نَخْلَةٍ، فَقَالَ: " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ وَشَرِّ النَّاسِ: إِنَّ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ: رَجُلًا (١) عَمِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ - أَوْ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ، أَوْ عَلَى قَدَمَيْهِ - حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ، وَإِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ: رَجُلًا فَاجِرًا جَرِيئًا (٢) يَقْرَأُ كِتَابَ اللهِ، لَا يَرْعَوِي إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ " (٣)
١١٣٧٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، كَانَ يَشْتَكِي رِجْلَهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَخُوهُ (٤) وَقَدْ جَعَلَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَهُوَ مُضْطَجِعٌ، فَضَرَبَهُ بِيَدِهِ
_________________
(١) في (س) و(ظ ٤): رجل، وضبب فوقها في (س) . وقد سلف التعليق عليها في الرواية (١١٣١٩)، وسيرد على الجادة في الرواية (١١٥٤٩) .
(٢) في النسخ الخطية: رجل فاجر جري. والمثبت من (م) . وسلف التعليق عليها في الرواية (١١٣١٩)، وسيرد على الجادة كما هو مثبت في الرواية (١١٥٤٩) .
(٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، علته أبو الخطاب، وهو المصري، وقد سلف الكلام عليه برقم (١١٣١٩) . وسلف تخريج الحديث وذكر شواهده هناك. يونس بن محمد: هو المؤدب.
(٤) في "أطراف المسند" لابن حجر ٦/٣٥٦: اخو أبي سعيد كأنه قتادة بن النعمان، لأنه أخوه لأمه. قلنا: جاء مصرحًا به في رواية عند الطبراني في "الكبير" ١٩/ (١٨) .
[ ١٧ / ٤٦٨ ]
عَلَى رِجْلِهِ الْوَجِعَةِ فَأَوْجَعَهُ، فَقَالَ: أَوْجَعْتَنِي، أَوَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ رِجْلِي وَجِعَةٌ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: " أَوَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ نَهَى عَنْ هَذِهِ "؟ (١)
١١٣٧٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِضَبٍّ، فَقَالَ: " اقْلِبُوهُ لِظَهْرِهِ " فَقُلِبَ لِظَهْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: " اقْلِبُوهُ لِبَطْنِهِ " فَقُلِبَ
_________________
(١) مرفوعه صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو النضر -وهو سالم بن أبي أمية القرشي- لم يسمع من أبي سعيد، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يونس: هو ابن محمد بن مسلم البغدادي، وليث: هو ابن سعد. وأخرجه بنحوه الطبراني في "الكبير" ١٩/ (١٨) بإسنادٍ ضعيفٍ من طريق سعيد بن الحارث، عن عبيد بن حنين، به. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٨/١٠٠، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح إلا أن أبا النضر لم يسمع من أبي سعيد. وله شاهد من حديث جابر عند مسلم (٢٠٩٩) (٧٢) و(٧٣)، وسيأتي ٣/٢٩٧-٢٩٨، ولفظه عند مسلم: أن رسول الله ﷺ نهى عن اشتمال الصماء، والاحتباء في ثوب واحد، وأن يرفع رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره. ويعارضه حديث عبد الله بن زيد الأنصاري المازني عند البخاري (٤٧٥)، ومسلم (٢١٠٠) (٧٥)، وسيأتي (١٦٤٣٠)، ولفظه عند البخاري: أنه رأى النبي ﷺ مستلقيًا في المسجد واضعًا إحدى رجليه على الأخرى. قلنا: وقد ذكر الحافظ في "الفتح" ١/٥٦٣ أن النهي يحمل حيث يخشى أن تبدو العورة، والجواز حيث يؤمن ذلك.
[ ١٧ / ٤٦٩ ]
لِبَطْنِهِ، فَقَالَ: " تَاهَ سِبْطٌ مِمَّنْ غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَإِنْ يَكُ فَهُوَ هَذَا، فَإِنْ يَكُ فَهُوَ هَذَا، فَإِنْ يَكُ فَهُوَ هَذَا " (١)
١١٣٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَهْضَمٌ يَعْنِي الْيَمَامِيَّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ حَتَّى تَضَعَ وَعَنْ (٢) مَا فِي ضُرُوعِهَا إِلَّا بِكَيْلٍ، وَعَنْ شِرَاءِ الْعَبْدِ وَهُوَ آبِقٌ، وَعَنْ شِرَاءِ الْمَغَانِمِ حَتَّى تُقْسَمَ، وَعَنْ شِرَاءِ الصَّدَقَاتِ حَتَّى تُقْبَضَ، وَعَنْ ضَرْبَةِ الْغَائِصِ " (٣)
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف بشر: وهو ابن حرب الأزدي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يونس: هو ابن محمد المؤدب البغدادي. وقد سلف برقم (١١٣٧٣)، وانظر (١١٠١٣) .
(٢) لفظ: "وَعَنْ "، ساقط من (م) .
(٣) إسناده ضعيف جدًا لجهالة محمد بن إبراهيم: وهو الباهلي، ومحمد بن زيد: وهو العبدي، ولضعف شهر بن حوشب، وجهضم اليمامي: وهو ابن عبد الله بن أبي الطفيل ثقة، إلا أن حديثه منكر فيما روى عن المجهولين، وهذا منها. أبو سعيد: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري، مولى بني هاشم. وأخرجه عبد الرزاق (١٤٩٢٣)، وابن أبي شيبة مطولًا ومختصرًا ٣/١٨٩ و٦/١٣١، ١٢/٤٣٦، والترمذي (١٥٦٣)، وابن ماجه (٢١٩٦)، وأبو يعلى (١٠٩٣)، والدارقطني في "السنن" ٣/١٥، والبيهقي في "السنن" ٥/٣٣٨ من طرق عن جهضم، به. وقال الترمذي: هذا حديث غريب. وأخرجه عبد الرزاق (١٤٣٧٥) من طريق محمد بن زيد، به. وقال البيهقي: وهذه المناهي وإن كانت في هذا الحديث بإسنادٍ غير قوي، فهي داخلة في بيع =
[ ١٧ / ٤٧٠ ]
١١٣٧٨ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ فِي خُفٍّ وَاحِدٍ " (١)
١١٣٧٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،
_________________
(١) = الغرر الذي نهي عنه في الحديث الثابت عن رسول الله ﷺ. قلنا: قد ثبت النهي عن بيع الغرر في حديث أبي هريرة -عند مسلم (١٥١٣)، وقد سلف ٢/٢٥٠، وانظر حديث ابن عمر السالف برقم (٤٤٩١) . قال السندي: قوله: "إلا بكيل": كأن المراد إلا بعد أن يجلب فيصلح لحلول الكيل فيه كما يدل عليه السوق، فإن الحديث مسوق للنهي عن الغرر. قوله: "وعن ضربة الغائص": هو أن يقول: أغوص في البحر غوصة بكذا، فما أخرجته فهو لك.
(٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة: وهو عبد الله، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. حسن: هو ابن موسى الأشيب، وأبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، وعروة: هو ابن الزبير. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٨٥٢) من طريق أسد بن موسى، عن ابن لهيعة، به. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/١٣٩، وقال: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف، ورجاله رجال الصحيح، ورواه الطبراني في "الأوسط". قلنا: وقد سلف في مسند عبد الله بن عباس برقم (٢٩٤٨)، وذكرنا هناك الأحاديث الصحيحة التي تشهد له.
[ ١٧ / ٤٧١ ]
عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ شَكَا (١) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَاجَتَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اصْبِرْ أَبَا سَعِيدٍ (٢) فَإِنَّ الْفَقْرَ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي مِنْكُمْ أَسْرَعُ مِنَ السَّيْلِ مِنْ (٣) أَعْلَى الْوَادِي، وَمِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ إِلَى أَسْفَلِهِ " (٤)
_________________
(١) في (ظ ٤): عن سعيد بن أبي سعيد أن أبا سعيد الخدري شكا.
(٢) في (ق): يا أبا سعيد، وهي نسخة في (س) .
(٣) في (م): على.
(٤) إسناده ضعيف لإرساله فيما ذكر البيهقي في "الشعب" (١٤٧٣) فإن عمرو بن الحارث المصري لم يثبت سماعه من سعيد بن أبي سعيد الخدري، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن أبي سعيد، لم يرو عنه غير اثنين، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (١٤٧٣) من طريق بحر بن نصر، عن عمرو بن الحارث، به. وقال: هذا مرسل. وفي الباب عن عبد الله بن المغفَّل عند الترمذي (٢٣٥٠)، والبيهقي في "الشعب" (١٤٧١)، وإسناده ضعيف. وعن أنس بن مالك عند البزار (٣٥٩٥)، والبيهقي في "الشعب" (١٤٧٠)، وفي إسناده بكر بن سُليم الصواف، وقد تفرد به، وفيه كلام. وعن أبي ذر عند الحاكم ٤/٣٣١، وفي إسناده عبد الله بن أبي طلحة من رجال مسلم، ولكن لم يثبت سماعه من أبي ذر، ومع ذلك صححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي! وعن ابن عباس عند البيهقي في "السنن" ٦/١١٩، وفي إسناده الحسين بن قيس الرحبي، ولقبه حنش، وهو متروك. قال البيهقي في "الشعب" ٢/١٧٥: فإن صح شيء من هذه الأحاديث، فإنما =
[ ١٧ / ٤٧٢ ]
١١٣٨٠ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ (١) بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: افْتَخَرَ أَهْلُ الْإِبِلِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَهْلِ الْإِبِلِ " (٢)
_________________
(١) = هو زهادته ﷺ في الدنيا واختياره الآخرة على الأولى لعلمه بمعايب الدنيا فلم يرضها لنفسه ولا لمن يحبه من أمته، أعاذنا الله من فتنة الدنيا وعذاب الآخرة برحمته. وقال السندي: قوله: "فإن الفقر "؛ لأن المحبة لا تتم إلا بالمجانسة. قلنا: ويناقض هذه الأحاديث الضعيفة أحاديث صحيحة ثابتة عن الرسول ﷺ، وفيها الاستعاذة من الفقر وقرنه مع الكفر، ومحبة الله ﷾ للغني التقي، وامتداح المال المكتسب من طرق مشروعة، وامتداح فاعل ذلك إذا كان رجلًا صالحًا ينفق منه على نفسه وعياله وعلى الفقراء والمحتاجين، وأن اليد العليا وهي المنفقة خير من اليد السفلى وهي الآخذة، وعد من يكتسب المال من حلِّه ويتقي فيه ربه ويصل رحمه، ويعلم أن فيه لله حقًا عده بأفضل المنازل. انظر حديث عائشة في البخاري (٦٣٧٧)، ومسلم (٥٨٩)، وحديث عمرو بن العاص عند أحمد ٤/١٩٧ و٢٠٢، وحديث عبد الله بن عمر عند البخاري (٧٥٢٩)، ومسلم (٨١٥)، وحديث أبي كبشة الأنماري عند الترمذي (٢٣٢٦)، وحديث أنس بن مالك عند ابن حبان (١٠٢٣)، وحديث أبي هريرة عند ابن حبان أيضًا (١٠٣٠)، وحديث سعد بن أبي وقاص عند مسلم (٢٩٦٥)، وحديث أبي بكرة عنده أيضًا (١٠٢٨)، وحديث أبي ذر عنده أيضًا (١٠٠٦) .
(٢) في (م): شريح، وهو تصحيف.
(٣) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف الحجاج: وهو ابن =
[ ١٧ / ٤٧٣ ]
١١٣٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ أَبُو الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ، حَدَّثَنَا عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدِ (١) بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ يَوْمَ الْفِطْرِ صَلَّى بِالنَّاسِ تَيْنِكَ الرَّكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ وَقَامَ فَاسْتَقْبَلَ النَّاسَ وَهُمْ جُلُوسٌ فَقَالَ: " تَصَدَّقُوا " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَكَانَ أَكْثَرَ مَنْ يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ بِالْقُرْطِ، وَبِالْخَاتَمِ، وَبِالشَّيْءِ، فَإِنْ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حَاجَةٌ أَنْ يَضْرِبَ عَلَى النَّاسِ بَعْثًا ذَكَرَهُ لَهُمْ وَإِلَّا انْصَرَفَ (٢)
١١٣٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَزَقَ فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ دَلَكَهُ " (٣)
_________________
(١) = أرطاة، وعطية بن سعد: وهو العوْفي، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. سريج بن النعمان: هو الجوهري، وحماد: هو ابن سلمة. وسيأتي برقم (١١٩١٨)، وسنخرجه هناك، ونذكر شواهده.
(٢) في (ص): سعيد، وهو تحريف.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، إسماعيل بن عمر، وداود بن قيس من رجاله. وقد سلف برقم (١١٣١٥)، وانظر (١١٠٥٩) .
(٤) إسناده ضعيف لانقطاعه، وإرساله، ثابت: وهو ابن أسلم البناني لم يذكروا في كتب الرجال سماعه من أبي نضرة: وهو المنذر بن مالك العبدي. وقد أعل الدارقطني هذا الإسناد في "العلل" ٤/الورقة ٥ فقال: وفيه وهم، والصواب: عن ثابت، عن رجل، عن أبي نضرة، مرسلًا. =
[ ١٧ / ٤٧٤ ]
١١٣٨٣ - حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَرَفَعَهُ، إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا أَوْهَمَ (١) الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ أَزَادَ أَمْ نَقَصَ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٣٨٩)، وابن شبة في "تاريخ المدينة" ١/٢٣، عن موسى بن إسماعيل، وابن شبة في "تاريخ المدينة" ١/٢٣ عن عفان، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي نضرة، مرسلًا. وأخرجه أبو داود (٣٩٠)، وابن شبة في "تاريخ المدينة" ١/٢٣ عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن حميد، عن أنس، عن النبي ﷺ بمثله. قلنا: ومن طريق حميد عن أنس أخرجه البخاري (٢٤١)، ولفظه: بزق النبي ﷺ في ثوبه. وقد سلف نحوه في مسند أبي هريرة (٧٥٣١)، وانظر حديث ابن عمر السالف برقم (٤٥٠٩) .
(٢) في (ق): وهم.
(٣) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، سعيد بن زيد: هو ابن درْهم الأزدي، أخو حماد بن زيد، مختلف فيه، فقد وثقه ابن معين، وقال أحمد: ليس به بأس، وقال مسلم بن إبراهيم: صدوق، حافظ، وضعفه يحيى بن سعيد القطان والجوزجاني وأبو حاتم والنسائي، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح، عارم: هو محمد بن الفضل السدوسي، وعلي بن الحكم: هو البُناني، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك العبْدي. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٨٧٢)، والطبراني في "الكبير" (٥٤٤٠) من طريق عارم، بهذا الإسناد. وقد سلف نحوه مطولًا برقم (١١٠٨٢) .
[ ١٧ / ٤٧٥ ]
١١٣٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُكْمِلٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ (١) الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ ثَلَاثُ بَنَاتٍ، أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ، أَوْ ابْنَتَانِ، أَوْ أُخْتَانِ، فَيَتَّقِي اللهَ فِيهِنَّ وَيُحْسِنُ إِلَيْهِنَّ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ " (٢)
_________________
(١) في (م): بشر، وهو تحريف.
(٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة سعيد بن عبد الرحمن بن مكمل، فقد روى عنه اثنان، ولم يوثقه غير ابن حبان، ثم إنه قد اختلف في إسناده كما سيأتي في التخريج. وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. محمد بن الصباح: هو الدولابي، وإسماعيل بن زكريا: هو الخلْقاني، وسهيل: هو ابن أبي صالح السمان. وأخرجه أبو داود (٥١٤٨) من طريق جرير، والبيهقي في "الآداب" (٢٧) من طريق علي بن عاصم، وابن أبي شيبة ٨/٥٥٢، والبخاري في "الأدب المفرد" (٧٩) من طريق عبد العزيز بن محمد، ثلاثتهم عن سهيل، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (١٩١٢) عن قتيبة، عن عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد، به، دون ذكر أيوب بن بشير. وروي من طريق أيوب بن بشير، عن سعيد الأعشى، عن أبي سعيد. أخرجه كذلك الحميدي (٧٣٨)، والترمذي (١٩١٦)، وابن حبان (٤٤٦) من طريق سفيان بن عيينة، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص٧١ من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن سهيل، عن أيوب بن بشير، عن سعيد الأعشى، عن أبي سعيد، به. وقال الترمذي: حديث غريب. وسيأتي بنحوه برقم (١١٩٢٤) . =
[ ١٧ / ٤٧٦ ]
١١٣٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي يَعْنِي عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ مَوْلًى لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ فِي وَسَطِ الْمَسْجِدِ مُحْتَبِيًا (١) مُشَبِّكٌ (٢) أَصَابِعَهُ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَلَمْ يَفْطِنِ الرَّجُلُ لِإِشَارَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَالْتَفَتَ (٣) إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَقَالَ: " إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يُشَبِّكَنَّ، فَإِنَّ التَّشْبِيكَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَزَالُ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَ (٤) فِي الْمَسْجِدِ
_________________
(١) = قلنا: ومتن الحديث صحيح لأحاديث الباب. فعن ابن عباس، سلف برقم (٢١٠٤) . وعن أنس عند مسلم (٢٦٣١)، وسيرد ٣/١٥٦. وعن جابر، سيرد ٣/٣٠٣. وعن عقبة بن عامر، سيرد ٤/١٥٤. وعن عوف بن مالك، سيرد ٦/٢٧. وعن عائشة عند البخاري (١٤١٨)، ومسلم (٢٦٢٩)، سيرد ٦/٣٣. وعن أبي هريرة، سلف (٨٤٢٥) . وعن أم سلمة، سيرد ٦/٢٩٣.
(٢) في هامش (س): محتب، نسخة.
(٣) رفع مشبك على أنه خبر، إن كان "جالس" صفة، أو خبر بعد خبر إن كان "جالس" خبرًا، ويحتمل أنه منصوب على الحالية ومضاف إلى ما بعده إضافة لفظية، قاله السندي.
(٤) في (م) زيادة: رسول الله ﷺ.
(٥) في (ظ ٤): ما كان.
[ ١٧ / ٤٧٧ ]
حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ " (١)
١١٣٨٦ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى النَّبِيِّ
_________________
(١) إسناده ضعيف على خطأ فيه، عبيد الله بن عبد الله بن موهب، قال أحمد والشافعي: لا يعرف، وقال ابن القطان الفاسي: مجهول الحال، وعبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، ليس بالقوي، ومولى أبي سعيد ثم نعرفه. وقول عبيد الله بن عبد الله بن موهب: حدثني عمي، يعني عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، خطأ، إذ إن عبيد الله بن عبد الله هو عم عبيد الله بن عبد الرحمن، كما سيأتي على الصحيح في الرواية رقم (١١٥١٢) . وقد أشار الحافظ في "الفتح" ١/٥٦٦ إلى هذا الحديث، وقال: وفي إسناده ضعيف ومجهول. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/٢٥، وقال: رواه أحمد، وإسناده حسن! وسيأتي برقم (١١٥١٢) . وفي الباب حديث كعب بن عجرة الآتي ٤/٢٤٢، وهو ضعيف قال الحافظ في "الفتح" ١/٥٦٦: في إسناده اختلاف ضعفه بعضهم بسببه. قلنا: وقد وردت أحاديث صحيحة في جواز تشبيك الأصابع في المسجد وغيره، منها: حديث عبد الله بن عمرو، السالف برقم (٦٥٠٨) . وحديث أبي موسى عند البخاري (٤٨١) . وحديث أبي هريرة عند البخاري (٤٨٢) . وانظر "فتح الباري" للحافظ ابن حجر ١/٥٦٥-٥٦٧.
[ ١٧ / ٤٧٨ ]
ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ اللهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ هَبَطَ، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَيُعْطَى؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ مِنْ ذَنْبٍ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَيُسْتَجَابُ لَهُ؟ " (١)
١١٣٨٧ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِصْمَةَ الْحَنَفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: صَلَّى رَجُلٌ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَعَلَ يَرْكَعُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ، وَيَرْفَعُ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ قَالَ: " مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ " قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، أَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ تَعْلَمُ ذَلِكَ أَمْ لَا، فَقَالَ: (٢) " اتَّقُوا خِدَاجَ الصَّلَاةِ، إِذَا رَكَعَ الْإِمَامُ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، أبو عوانة: وهو وضاح بن عبد الله اليشكري -وإن سمع من أبي إسحاق: وهو السبيعي بعد الاختلاط- قد توبع، ثم إن عفان قد رواه عن أبي عوانة كما سلف في مسند أبي هريرة ٢/٣٨٣، وقال عقب الحديث: كان أبو عوانة حدثنا بأحاديث عن أبي إسحاق، ثم بلغني بعْدُ أنه قال: سمعتها من إسرائيل، وأحسب هذا الحديث فيها. قلنا: وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. سريج: هو ابن النعمان الجوهري، والأغر أبو مسلم: هو المديني، نزيل الكوفة. وقد سلف في مسند أبي سعيد الخدري برقم (١١٢٩٥)، وفي مسند أبي هريرة برقم (٨٩٧٤) .
(٢) في (ظ ٤): قال.
(٣) إسناده ضعيف لضعف أيوب بن جابر: وهو ابن سيار الحنفي اليمامي، وعبد الله بن عصمة الحنفي: هو أبو علوان، اختلف في اسم أبيه: عصمة أو =
[ ١٧ / ٤٧٩ ]
١١٣٨٨ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، وَقَالَ عَفَّانُ: أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ،
_________________
(١) = عصْم، وقد رجح الإمام أحمد: عُصْم بدون هاء -وقد سلف الكلام في ذلك في الرواية رقم (١١١٢٢)، وانظر (٤٧٩٠) -، وقد تفرد بهذا الحديث، وهو ممن لا يحتمل تفرده، فقد قال ابن حبان في "المجروحين" ٢/٥: منكر الحديث جدًا على قلة روايته، وقال ابن عدي: أنكرت أحاديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطىء كثيرًا. ووثقه ابن معين، وقال أبو زرعة: ليس به بأس، قلنا: يعني فيما لم ينفرد به، فقد روي هذا الحديث بغير هذا اللفظ بإسناد صحيح كما سيأتي. حسين بن محمد: هو ابن بهرام المروذي. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٥١٣) من طريق قتيبة بن سعيد، عن أيوب بن جابر، بهذا الإسناد. وقال: لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن عصم إلا أيوب بن جابر، تفرد به قتيبة. قلنا: قتيبة قد توبع كما في هذا الإسناد، ولكن الحمل فيه على تفرد أيوب بن جابر عن عبد الله بن عصم، وتفرد ابن عصم عن أبي سعيد. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/٧٧، وقال: رواه أحمد والطبراني في "الأوسط"، وفيه أيوب بن جابر، قال أحمد: حديثه يشبه حديث الصدق، وقال ابن عدي: حديثه يحمل بعضه بعضًا وضعفه ابن معين وجماعة. قلنا: لم نجد ترجمته في مطبوع ابن عدي، وقد نقل الذهبي في "الميزان" عن ابن عدي قوله: أنكرت أحاديثه. ومتابعة الإمام في الصلاة لها شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري
(٢) ، ومسلم (٤١٤) (٨٦)، وقد سلف ٢/٣٤١ ولفظه عند البخاري: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسًا =
[ ١٧ / ٤٨٠ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ - أَوْ سَأَلَهُ رَجُلٌ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الذِّئْبَ قَطَعَ ذَنَبَ شَاةٍ لِي فَأُضَحِّي بِهَا؟ قَالَ: " نَعَمْ "، وَقَالَ عَفَّانُ: عَنْ ذَنَبِ شَاةٍ لَهُ فَقَطَعَهَا الذِّئْبُ، فَقَالَ: أُضَحِّي بِهَا؟ قَالَ: " نَعَمْ " (١)
١١٣٨٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَأَلَ ابْنَ صَائِدٍ
_________________
(١) = فصلوا جلوسا أجمعون". وفي الباب من حديث أنس عند البخاري (٦٨٩)، ومسلم (٤١١) (٧٧)، وسيرد ٣/١١٠. وحديث عائشة عند البخاري (٦٨٨)، ومسلم (٤١٢) (٨٢)، وسيرد ٦/٥١. قال السندي: قوله: أحببت أن أعلم، تعلم ذلك أم لا: كأنه سمع قوله ﷺ: "إني لأراكم من وراء ظهري"، فتعمد ذلك ليظهر له أنه هل علم النبي ﷺ بفعله ذلك أم لا، فيظهر له تصديق قوله بمعاينة دليله، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده ضعيف لضعف الحجاج: وهو ابن أرطاة، وعطية بن سعْد: وهو العوْفي، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. سريج: هو ابن النعمان الجوهري، وعفان: هو ابن مسلم الصفار، وحماد: هو ابن سلمة. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٨٩٩)، وأبو يعلى (١٠١٥) من طريقين عن حماد، به. وأخرجه البيهقي في "السنن" ٩/٢٨٩ من طريق أبي معاوية، عن الحجاج بن أرطاة، عن شيخ من أهل المدينة عن أبي سعيد، به. وقد سلف برقم (١١٢٧٤) .
[ ١٧ / ٤٨١ ]
عَنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ، مِسْكٌ خَالِصٌ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " صَدَقَ " (١)
١١٣٩٠ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: حَجَجْنَا فَنَزَلْنَا تَحْتَ شَجَرَةٍ وَجَاءَ ابْنُ صَائِدٍ، فَنَزَلَ فِي نَاحِيَتِهَا فَقُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ (٢) مَا صَبَّ هَذَا عَلَيَّ، قَالَ: فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ مَا أَلْقَى مِنَ النَّاسِ، وَمَا يَقُولُونَ لِي؟ يَقُولُونَ: إِنِّي الدَّجَّالُ، أَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الدَّجَّالُ لَا يُولَدُ لَهُ، وَلَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ، وَلَا مَكَّةَ " قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، وَقَالَ: " قَدْ وُلِدَ لِي وَقَدْ خَرَجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَأَنَا أُرِيدُ مَكَّةَ " قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَكَأَنِّي رَقَقْتُ لَهُ، فَقَالَ: وَاللهِ إِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِمَكَانِهِ لَأَنَا، قَالَ: قُلْتُ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ (٣)
_________________
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح. عفان: هو ابن مسلم الصفار، والجريري: هو سعيد بن إياس، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك العبدي العوقي. وأخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (٢٨٦) من طريق عفان، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٠٠٢) وتكلمنا عليه هناك.
(٢) وقع في (ق): آمنا بالله، وجاء في هامشها ما نصه: نسخة الأصل: إنا لله.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، سُريج: هو ابن النعمان، وحماد: هو ابن سلمة، وسماعه من الجُريري -وهو سعيد بن إياس- قبل الاختلاط، أبو نضرة: هو المنذر بن مالك العبدي. =
[ ١٧ / ٤٨٢ ]
١١٣٩١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ، وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ " (١)
١١٣٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ
_________________
(١) = وأخرجه مطولًا مسلم (٢٩٢٧) (٩١) من طريق سالم بن نوح، عن الجريري، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٢٠٩) . قال السندي: قوله: ما صب: بفتح صاد، وتشديد، أي: أيُّ شيء أوقع هذا البلاء على. أما سمعت: بالخطاب. بمكانه، أي: بمكان الدجال. تبًا لك: دعاء عليه بالهلاك حيث شبه الأمر عليه.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. عبد الرحمن بن عبد الله: هو ابن عبد الرحمن بن أبي صعصعة. وهو في "موطأ" مالك ٢/٩٧٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٩) و(٣٣٠٠) و(٧٠٨٨)، وأبو داود (٤٢٦٧)، والنسائي ٨/١٢٣-١٢٤، وابن حبان (٥٩٥٨)، والخطابي في "العزلة" ص٦٥-٦٦، والبغوي في "شرح السنة" (٤٢٢٧) . وقد سلف برقم (١١٠٣٢) .
[ ١٧ / ٤٨٣ ]
لِي جَارًا يَقُومُ اللَّيْلَ وَلَا يَقْرَأُ إِلَّا: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، كَأَنَّهُ يُقَلِّلُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ " (١)
١١٣٩٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، وَالْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ الْخُزَاعِيُّ: ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ: " إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ، - وَقَالَ الْخُزَاعِيُّ: لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ - جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ، وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " قَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٢)
١١٣٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،
_________________
(١) إسناده صحيح كسابقه. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص١٤٢ عن إسحاق، بهذا الإسناد. وقد سلف بالأرقام (١١٣٠٦) و(١١٠٥٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة وأبيه فمن رجال البخاري، وإسحاق: وهو ابن عيسى ابن الطباع، فمن رجال مسلم، وقد توبع. الخزاعي: هو منصور بن سلمة. وقد سلف بالأرقام (١١٣٠٥) و(١١٠٣١) .
[ ١٧ / ٤٨٤ ]
عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " " إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي، فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلْيَدْرَأْهُ (١) مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ أَبَى فَليُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ " (٢)
١١٣٩٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ نَسِيَ الْوَتْرَ، أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَلْيُصَلِّهَا (٣) إِذَا ذَكَرَهَا، أَوْ إِذَا أَصْبَحَ " (٤)
١١٣٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " السُّحُورُ أَكْلَةٌ بَرَكَةٌ فَلَا تَدَعُوهُ، وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جَرْعَةً مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّ
_________________
(١) في (ظ ٤): وليرد، وهي نسخة في هامش (ق) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسحاق: وهو ابن عيسى ابن الطباع، وعبد الرحمن بن أبي سعيد، كلاهما من رجال مسلم. وقد سلف برقم (١١٢٩٩) .
(٣) في (ق) و(ظ ٤): فليصليها.
(٤) حديث صحيح، عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -وإن يكن ضعيفًا- متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسحاق -وهو ابن عيسى المعروفُ بابن الطباع-، فمن رجال مسلم. وقد سلف برقم (١١٢٦٤) .
[ ١٧ / ٤٨٥ ]
اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ " (١)
١١٣٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: عَنِ الْإِزَارِ فَقَالَ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِزْرَةُ الْمُسْلِمِ (٢) إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، وَلَا حَرَجَ أَوْ لَا جُنَاحَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ، فَمَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ، مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ " (٣)
١١٣٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى أَحْسِبُهُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنَّانٌ، وَلَا عَاقٌّ، وَلَا مُدْمِنٌ " (٤)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زيد: وهو ابن أسلم العدوي، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. إسحاق بن عيسى: هو ابن الطباع البغدادي. وقد سلف برقم (١١٠٨٦) .
(٢) في (س)، وهامش (ص): المؤمن، وفي هامش (س): المسلم، وعليها علامة الصحة، وانظر حاشيتنا رقم (٢) ص٥١.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد سلف برقم (١١٠١٠) .
(٤) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد: =
[ ١٧ / ٤٨٦ ]
١١٣٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَتَوْا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَلَمْ يَقْرُوهُمْ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ لُدِغَ سَيِّدُ أُولَئِكَ، فَقَالُوا: هَلْ فِيكُمْ دَوَاءٌ أَوْ رَاقٍ؟ (١) فَقَالُوا: إِنَّكُمْ لَمْ تَقْرُونَا، وَلَا نَفْعَلُ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا، فَجَعَلُوا لَهُمْ قَطِيعًا مِنْ شَاءٍ، قَالَ: فَجَعَلَ يَقْرَأُ: أُمَّ الْقُرْآنِ، وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ وَيَتْفُلُ، فَبَرَأَ الرَّجُلُ، فَأَتَوْهُمْ بِالشَّاءِ، فَقَالُوا: لَا نَأْخُذُهَا حَتَّى نَسْأَلَ عَنْهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَضَحِكَ وَقَالَ: " مَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ، خُذُوهَا وَاضْرِبُوا لِي فِيهَا بِسَهْمٍ " (٢)
_________________
(١) = وهو القرشي، ولانقطاعه، مجاهد -وهو ابن جبر المكي- لم يسمع من أبي سعيد، ذكر ذلك العلائي في "جامع التحصيل" ص٣٣٧، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. شعبة: هو ابن الحجاج. وأخرجه البيهقي في "السنن" ٨/٢٨٨ من طريق وهب بن جرير، عن شعبة، به. وقد سلف برقم (١١٢٢٢) .
(٢) في (س) و(ق) و(ظ ٤) و(ص): راقي.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. شعبة: هو ابن الحجاج، وأبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشية، وأبو المتوكل: هو الناجي علي بن داود، ويقال: ابن دؤاد. وأخرجه البخاري (٥٧٣٦)، ومسلم (٢٢٠١)، والنسائي في "الكبرى" =
[ ١٧ / ٤٨٧ ]
١١٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللهُ، وَمَنْ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللهُ، وَمَنْ سَأَلَنَا شَيْئًا فَوَجَدْنَاهُ أَعْطَيْنَاهُ إِيَّاهُ " (١)
١١٤٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ، يُحَدِّثُ، عَنْ هِلَالِ بْنِ حِصْنٍ قَالَ: نَزَلْتُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَضَمَّنِي وَإِيَّاهُ الْمَجْلِسُ، قَالَ: فَحَدَّثَ أَنَّهُ أَصْبَحَ ذَاتَ يَوْمٍ وَقَدْ عَصَبَ عَلَى بَطْنِهِ حَجَرًا مِنَ
_________________
(١) = (٧٥٤٧) و(١٠٨٦٧) -وهو في "عمل اليوم والليلة" (١٠٢٨) -، وابن ماجه (٢١٥٦)، والدارقطني ٣/٦٤ من طرق عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وعلقه البخاري عن شعبة بصيغة الجزم عقب الحديث (٢٢٧٦)، فقال: وقال شعبة: حدثنا أبو بشر، سمعت أبا المتوكل بهذا. وقد وصله الترمذي (٢٠٦٤) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة، به. وإنما ذكره البخاري لأن فيه تصريح أبي بشر بالسماع من أبي المتوكل، كما ذكر الحافظ في "الفتح" ٤/٤٥٥. قال الترمذي: هذا حديث صحيح. وسلف برقم (١٠٩٨٥) وذكرنا هناك مكرراته وشرحه.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضْرة -وهو المنذر بن مالك بن قطعة العبْدي العوقي- فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقًا. شعبة: هو ابن الحجاج، وأبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشية. وأخرجه الطيالسي (٢١٦١) عن شعبة، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١٠٩٨٩)، وانظر ما بعده، و(١١٨٩٠) و(١١٨٩١) .
[ ١٧ / ٤٨٨ ]
الْجُوعِ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ أَوْ أُمُّهُ: ائْتِ النَّبِيَّ ﷺ فَاسْأَلْهُ (١) فَاسْأَلْهُ، فَقَدْ أَتَاهُ فُلَانٌ فَسَأَلَهُ، فَأَعْطَاهُ، وَأَتَاهُ فُلَانٌ فَسَأَلَهُ، فَأَعْطَاهُ، فَقَالَ: قُلْتُ حَتَّى أَلْتَمِسَ شَيْئًا، قَالَ: فَالْتَمَسْتُ فَأَتَيْتُهُ، - قَالَ حَجَّاجٌ: فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا فَأَتَيْتُهُ -، وَهُوَ يَخْطُبُ، فَأَدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ يَقُولُ: " مَنْ اسْتَعَفَّ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَنْ اسْتَغْنَى يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ سَأَلَنَا إِمَّا أَنْ نَبْذُلَ لَهُ، وَإِمَّا أَنْ نُوَاسِيَهُ، - أَبُو حَمْزَةَ الشَّاكُّ - وَمَنْ يَسْتَعِفُّ عَنَّا أَوْ يَسْتَغْنِي، أَحَبُّ إِلَيْنَا مِمَّنْ يَسْأَلُنَا " قَالَ: فَرَجَعْتُ فَمَا سَأَلْتُهُ شَيْئًا. فَمَا زَالَ اللهُ ﷿ يَرْزُقُنَا حَتَّى مَا أَعْلَمُ فِي الْأَنْصَارِ أَهْلَ بَيْتٍ أَكْثَرَ أَمْوَالًا مِنَّا (٢)
_________________
(١) في (ق) و(ظ ٤): فسلْه.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، هلال بن حصن -وهو أخو بني قيس بن ثعلبة- لم يذكروا في الرواة عنه غير أبي حمزة وقتادة، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وهو من رجال "تعجيل المنفعة"، وأبو حمزة -وهو عبد الرحمن بن عبد الله، ويقال: ابن أبي عبد الله المازني البصري، جار شعبة، وإن لم يرو عنه غير شعبة ويونس بن أبي الفرات، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان- متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، وشعبة: هو ابن الحجاج. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢١١ عن محمد بن جعفر غندر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٢١١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٦، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٢٠٣، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣٥٠٤)، من طرق عن شعبة، به. وقد تصحف أبو حمزة في مطبوع بعض المصادر إلى أبي جمرة، وحصن إلى حصين. =
[ ١٧ / ٤٨٩ ]
١١٤٠٢ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَنْبَأَنِي أَبُو حَمْزَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ حِصْنٍ، أَخَا بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَنَزَلْتُ دَارَ أَبِي سَعِيدٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (١)
١١٤٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ (٢) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَمْنَعَنَّ رَجُلًا مِنْكُمْ مَخَافَةُ النَّاسِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالْحَقِّ إِذَا رَآهُ أَوْ عَلِمَهُ " (٣)
_________________
(١) = وأخرجه بنحوه أبو يعلى (١١٢٩) و(١٢٦٧)، والطبري في "التفسير" (٦٢٢٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٦ من طرق عن قتادة، عن هلال بن حصن، به. وسلف قبله وبرقم (١٠٩٨٩) بنحوه بإسناد صحيح.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، وهو مكرر ما قبله، حسين بن محمد: هو ابن بهرام المروذي.
(٣) في (ص) و(م): سلمة، وهو تحريف.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة: وهو المنذر بن مالك العبدي، فمن رجال مسلم. أبو مسلمة: هو سعيد بن يزيد البصري. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٨٦٩)، عن النضر بن شميل، والبيهقي ١٠/٩٠ من طريق يحيى بن أبي بكير، كلاهما عن شعبة، به. وفيه: قال أبو سعيد: فقد حملني ذلك على أن ركبت إلى معاوية فملأت أذنيه، ثم رجعت. قلنا: وهذه الزيادة ستأتي في الرواية رقم (١١٧٩٣) . وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٧٥٧٣) من طريق علي بن عاصم الواسطي =
[ ١٧ / ٤٩٠ ]
١١٤٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا نَضْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ "
_________________
(١) = عن أبي مسلمة، به. وقرن معه سعيد بن إياس الجريري، وفيه: قال أبو سعيد: حملني هذا الحديث أن ركبت إلى معاوية، ووعظته، ثم أقبلت. وقد سلف برقم (١١٠١٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وأخرجه أبو يعلى (١٢٢٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٠٠) من طريق عمر بن فارس، عن شعبة، به. وقد سلف برقم (١١٣٤٤) .
[ ١٧ / ٤٩١ ]
مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٦٤ - ٢٤١ هـ)
حقق هذا الجزء وخرج أحاديثه وعلق عليه
شعيب الأرنؤوط
محمد نعيم العرقسوسي - إبراهيم الزيبق
الجزء الثامن عشر
مؤسسة الرسالة
[ ١٨ / ١ ]
١١٤٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنَ الذَّوْدِ صَدَقَةٌ، وَلَا خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ، وَلَا خَمْسَةِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ " (١)
١١٤٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، بَاعَدَ اللهُ وَجْهَهُ مِنْ جَهَنَّمَ مَسِيرَةَ سَبْعِينَ عَامًا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. شعبة: هو ابن الحجاج، وعمرو بن يحيى: هو ابن عمارة المازني. وأخرجه الطيالسي (٢١٩٧) عن شعبة، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٠٣٠)، وسيكرر برقم (١١٧٤٧) .
(٢) حديث صحيح، وهذا الإسناد خالف شعبة فيه أصحاب سهيل بن أبي صالح، فقد رووه عنه، عن النعمان بن أبي عياش، كما سيرد في الرواية (١١٧٩٠)، لا عن صفوان -وهو ابن أبي يزيد، ويقال: ابن يزيد، ويقال: ابن سليم، الحجازي المدني- نص على ذلك الدارقطني في "العلل" ٤/ورقة ٢، =
[ ١٨ / ٥ ]
١١٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَبْغُضُ الْأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ " (١)
_________________
(١) = ثم قال: وكان شعبة -﵀- يغلط في أسماء الرجال لاشتغاله بحفظ المتن. قلنا: لكن الحافظ في "الفتح" ٦/٤٨ قال: لعل لسهيل فيه شيخين. وأخرجه المزي في "تهذيب الكمال" ١٣/٢١٧ (ترجمة صفوان بن أبي يزيد) من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٤/١٧٣ من طريق محمد بن جعفر، به. وأخرجه الطيالسي (٢١٨٦) عن شعبة، به. وأخرجه النسائي ٤/١٧٣ من طريق أبي معاوية الضرير، عن سهيل بن أبي صالح، عن سعيد المقبري، عن أبي سعيد، به. قال الحافظ في "الفتح" ٦/٤٨: وهم فيه أبو معاوية، وإنما يرويه المقبري، عن أبي هريرة، لا عن أبي سعيد، وإنما رواه سهيل من حديث أبي هريرة، عن أبيه، عنه، لا عن المقبري، كذلك أخرجه النسائي من طريق سعيد بن عبد الرحمن، عن سهيل، عن أبيه، وكذا أخرجه أحمد عن أنس بن عياض، عن سهيل. قلنا: رواية النسائي التي ذكرها الحافظ هي في "المجتبى" ٤/١٧٣. ورواية أحمد سلفت ٢/٣٠٠. وقد سلف برقم (١١٢١٠)، وسيرد بإسناد صحيح برقم (١١٧٩٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هاشم بن القاسم: هو أبو النضر، وشعبة: هو ابن الحجاج، وسليمان: هو ابن مهران الأعمش، وذكوان: هو أبو صالح الزيات. =
[ ١٨ / ٦ ]
١١٤٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، (١) عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَصْحَابِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى
_________________
(١) = وأخرجه الطيالسي (٢١٨٢)، وابن منده (٥٣٦)، والبيهقي في "الشعب" (١٥٠٨) من طريق شعبة، بهذا الإسناد. وفيه تصريح الأعمش بسماعه من أبي صالح. ورواية البيهقي مطولة بزيادة الرواية الآتية في "المسند" برقم (١١٥١٧) . وأخرجه ابنُ أبي شيبة ١٢/١٦٣-١٦٤، ومن طريقه مسلم (٧٧)، وأبو يعلى (١٠٠٧)، وابن حبان (٧٢٧٤)، وابن منده في "الإيمان" (٥٣٨)، عن أبي أسامة، وابن منده في "الإيمان" كذلك (٥٣٧) من طريق جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن الأعمش، به. وأخرجه بسياق آخر مطولًا البزار (٦٥) و(٦٦) "زوائد" من طريق عطية العوفي، عن أبي سعيد. قال الهيثمي -وقد أورد سياق البزار في "المجمع" ١٠/٢٩-: رواه البزار بإسنادين، وفيهما كلاهما عطية، وحديثه يكتب على ضعفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. وسلف برقم (١١٣٠٠) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٨١٨)، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب ونزيد عليها هنا: عن أنس بن مالك، سيرد ٣/١٣٤، وهو عند البخاري (١٧)، ومسلم (٧٤) . وعن الحارث بن زياد، سيرد ٣/٤٢٩. وعن معاوية، سيرد ٤/٩٦.
(٢) في (ق): شعبة، وهو تحريف.
[ ١٨ / ٧ ]
هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ؟ ". فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَصَلَّى مَعَهُ (١)
١١٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (٢)، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّمَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ، وَمَسْجِدِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ "
قَالَ: " وَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صَلَاةٍ فِي سَاعَتَيْنِ، بَعْدَ الْغَدَاةِ - وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بَعْدَ الْفَجْرِ (٣) -، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ "
" وَنَهَى عَنْ صَوْمِ (٤) يَوْمَيْنِ: الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ "
" وَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُسَافِرَ الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ ثَلَاثِ لَيَالٍ، إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ " قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ (٥) فِي حَدِيثِهِ: قَزَعَةُ:
_________________
(١) حديث صحيح، محمد بن جعفر -وإن سمع من سعيد: وهو ابن أبي عروبة بعد الاختلاط- متابع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان: وهو الأسود الناجي، فقد روى له أبو داود والترمذي، وهو ثقة. أبو المتوكل: هو علي بن داود -ويقال: ابن دؤاد- الناجي. وقد سلف برقم (١١٠١٩) .
(٢) في (س) وهامش (ص): شعبة، وجاء في هامش (س): سعيد، وعليها علامة الصحة.
(٣) قوله: بعد الفجر، ليس في (ظ ٤) .
(٤) في (م): صيام.
(٥) في (م): عبد العزيز، وهو خطأ.
[ ١٨ / ٨ ]
مَوْلَى زِيَادٍ، (١)
١١٤١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ قَزَعَةَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَنْ صَلَاةٍ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تُشْرِقَ الشَّمْسُ - وَلَمْ يَشُكَّ - ثَلَاثَ لَيَالٍ (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، محمد بن جعفر -وإن سمع من سعيد- وهو ابن أبي عروبة -بعد الاختلاط- تابعه عبد الوهاب -وهو ابن عطاء الخفاف- وهو ممن سمع من سعيد قبل الاختلاط، وكان عالمًا به. وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وقزعة: هو ابن يحيى البصري. وأخرجه بتمامه البيهقي في "السنن" ٢/٤٥٢ من طريق روح بن عبادة -وهو ممن سمع من سعيد قبل الاختلاط- عن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه مختصرًا مسلم ٢/٩٧٦ (٨٢٧) (٤١٨)، والنسائي في "الكبرى" (٢٧٩١) من طريق ابن أبي عدي، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٧٨) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن قتادة، به، مسلم بالنهي عن سفر المرأة، والنسائي بالنهي عن صوم اليومين، والطحاوي بشد الرحال. وقد سلف برقم (١١٠٤٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن بكر: هو البرساني، وهشام بن أبي عبد الله: هو الدستوائي. وأخرجه بتمامه البيهقي في "السنن" ٢/٤٥٢ من طريق روح بن عبادة، عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وأخرجه مختصرًا مسلم ٢/ ٩٧٦ (٨٢٧) (٤١٨)، والطيالسي (٢٢٣٨)، والنسائي في "الكبرى" (٢٧٩٢) و(٢٧٩٣) من طرق عن هشام الدستوائي، به، مسلم بالنهي عن سفر المرأة إلا مع ذي محرم، ومن بعده بالنهي عن صوم اليومين. وكر متنه بتمامه في الرواية التي قبله، وقد سلف برقم (١١٠٤٠) .
[ ١٨ / ٩ ]
١١٤١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَرَوْحٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي عِيسَى، - قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي حَدِيثِهِ: عَنْ أَبِي عِيسَى الْحَارِثِيِّ -، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا " (١)
١١٤١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِتَمْرٍ رَيَّانَ، وَكَانَ تَمْرُ نَبِيِّ اللهِ ﷺ تَمْرًا بَعْلًا فِيهِ يَبْسٌ، فَقَالَ: أَنَّى لَكُمْ هَذَا التَّمْرُ؟ فَقَالُوا: هَذَا تَمْرٌ ابْتَعْنَا صَاعًا بِصَاعَيْنِ مِنْ تَمْرِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَا يَصْلُحُ (٢) ذَلِكَ، وَلَكِنْ بِعْ تَمْرَكَ، ثُمَّ ابْتَعْ (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح، محمد بن جعفر -وإن سمع من سعيد: وهو ابن أبي عروبة بعد اختلاطه- قد توبع، وأبو عيسى: هو الأسواري البصري، سلف الكلام عليه في الرواية رقم (١١٢٧٨)، ونسبه عبد الوهاب: الحارثي، وتابعه عبد الأعلى فيما ذكره البخاري في "الكنى" ٩/٥٧، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عبد الوهاب: وهو ابن عطاء الخفاف، فقد روى له مسلم، وهو صحيح الحديث عن سعيد، فقد سمعه قبلَ اختلاطه، وكان عالمًا به. روح: هو ابن عبادة، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وقد سلف برقم (١١٢٧٨) .
(٢) في (ق): لا يصح -وهي رواية النسائي-، وجاء في هامشها: في نسخة الأصل: لا يصلح.
(٣) في (س) و(ق): ابتاع، وضُبب فوقها في (س)، قال السندي: هكذا =
[ ١٨ / ١٠ ]
حَاجَتَكَ " (١)
_________________
(١) = في النسخ، والصواب: ثم ابتع. والله تعالى أعلم.
(٢) حديث صحيح، محمد بن جعفر -وإن سمع من سعيد- وهو ابن أبي عروبة -بعد اختلاطه- متابع، قتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٧/٢٧٢، وابن حبان (٥٠٢٠) من طريق خالد بن الحارث -وهو ممن سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه- عن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/ ٦٨ من طريق هشام -وهو الدستوائي-، عن قتادة، به. وأخرجه بنحوه مالك في "الموطأ" ٢/٦٢٣، والبخاري (٢٢٠١) و(٢٢٠٢) و(٢٣٠٢) و(٢٣٠٣) و(٤٢٤٤) و(٤٢٤٥) و(٧٣٥٠) و(٧٣٥١)، ومسلم (١٥٩٣) (٩٤) و(٩٥)، والنسائي في "المجتبى" ٧/٢٧١-٢٧٢، والدارمي ٢/٢٥٨، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٦٧، وابن حبان (٥٠٢١)، والدارقطني في "السنن" ٣/١٧، والبيهقي في "السنن" ٥/٢٨٥ و٢٩١، والبغوي في "شرح السنة" (٢٠٦٤) من طريق عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، والدارقطني ٣/١٧ من طريق مسلمة بن أسلم، كلاهما عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، به. وعلقه البخاري (٤٢٤٦) و(٤٢٤٧) بصيغة الجزم عن عبد العزيز بن محمد -وهو الدراوردي-، عن عبد المجيد بن سهيل، عن سعيد بن المسيب، أن أبا سعيد وأبا هريرة. وعن عبد المجيد، عن أبي صالح السمان، عن أبي سعيد وأبي هريرة مثله. وقد وصله الدارقطني في "السنن " ٣/١٧. قال الحافظ في "الفتح": فلعبد المجيد فيه شيخان. وقد سلف برقم (١٠٩٩٢)، وذكرنا هناك أطرافه. قال السندي: قوله: تمرًا بعلًا، بفتح فسكونِ مهملةٍ: هو كل نخلٍ وشجر =
[ ١٨ / ١١ ]
١١٤١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِثِنْتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيَتْ مِنْ رَمَضَانَ، مَخْرَجَهُ إِلَى حُنَيْنٍ فَصَامَ طَوَائِفُ مِنَ النَّاسِ، وَأَفْطَرَ آخَرُونَ، فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ " (١)
١١٤١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ،
_________________
(١) = وزرع لا يُسقى، أو ما سقته السماء، كذا في "القاموس".
(٢) حديث صحيح، محمد بن جعفر -وإن سمع من سعيد: وهو ابن أبي عروبة بعد الاختلاط- قد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٧ -ومن طريقه مسلم (١١١٦) (٩٤) - عن محمد بن بشر العبدي، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٦٨ من طريق روح بن عبادة، كلاهما عن سعيد، به. وأخرجه مسلم (١١١٦) (٩٤) من طريق سليمان التيمي، وأخرجه الطيالسي (٢١٥٧)، ومسلم أيضًا (١١١٦) (٩٤)، والطحاوي ٢/٦٨ من طريق هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، ومسلم (١١١٦) (٩٤)، والطبري في "التفسير" (٢٨٥٢) من طريق عمربن عامر السُّلَمي، ثلاثتهم عن قتادة، به. قال مسلم: غير أن في حديث التيمي وعمر بن عامر وهشام: لثمانَ عشرة خلت، وفي حديث سعيد: في ثنتي عشرة. وشعبة: لسبع عشرة أو تسع. قلنا: رواية شعبة ستأتي برقم (١١٦٨٤)، وستأتي برقم (١١٨٧١)، وفيها: في ثمان عشرة، وسلفت برقم (١١١٩١)، وفيها: لسبع عشرة أو ثمان عشرة. وانظر (١١٠٨٣) .
[ ١٨ / ١٢ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي الْجَنِينِ: " ذَكَاتُهُ، ذَكَاةُ أُمِّهِ " (١)
١١٤١٥ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ عَفَّانُ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " أَمَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ أَنْ نَقْرَأَ: بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمَا تَيَسَّرَ " (٢)
١١٤١٦ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " تَكُونُ أُمَّتِي فِرْقَتَيْنِ، يَخْرُجُ بَيْنَهُمَا مَارِقَةٌ يَلِي قَتْلَهَا أَوْلَاهُمَا بِالْحَقِّ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن أبي ليلى: وهو محمد بن عبد الرحمن، وعطية: وهو ابن سعد العَوْفي. وأخرجه الطبراني في "الصغير" (٢٤٢) و(٤٦٧)، والخطيب في "تاريخه" ٨/٤١٢ من طرق عن عطية، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٢٦٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة: وهو المنذر بن مالك العبدي، فمن رجال مسلم. بهز: هو ابن أسد العَمِّي، وعفان: هو ابن مسلم الصفار، همام: هو ابن يحيى العَوذي، قتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وقد سلف برقم (١٠٩٩٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة -وهو المنذر بن مالك بن قُطَعة العبدي- فمن رجال مسلم، وأخرج له =
[ ١٨ / ١٣ ]
١١٤١٧ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي، وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ "
" وَلَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، إِلَّا مَعَ زَوْجٍ أَوْ ذِي مَحْرَمٍ "
" وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ "
" وَنَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ " (١)
١١٤١٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ قَالَ:
_________________
(١) = البخاري تعليقًا، وهو ثقة. بهز: هو ابن أسد، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وأخرجه مسلم (١٠٦٤) (١٥١)، والنسائي في "الكبرى" (٨٥٥٥)، وأبو يعلى (١٠٣٦) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١١٩٦)، وانظر (١١٠٠٨) . وسيكرر برقم (١١٦١١) و(١١٦١٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. بَهْز: هو ابن أسد، وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وقزعة: هو ابن يحيي البصري. وأشار إليه البخاري في "التاريخ الكبير" ٧/٢٠٤ من طريق حفص بن عمر، عن همام، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٠٤٠) .
[ ١٨ / ١٤ ]
لَا أَشْرَبُ نَبِيذًا بَعْدَمَا سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: جِيءَ بِرَجُلٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: قَالُوا: إِنَّهُ نَشْوَانُ، فَقَالَ: إِنَّمَا شَرِبْتُ زَبِيبًا وَتَمْرًا فِي دُبَّاءَةٍ قَالَ: فَخُفِقَ بِالنِّعَالِ، وَنُهِزَ بِالْأَيْدِي، " وَنَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، أَنْ يُخْلَطَا " (١)
١١٤١٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، وَأَبُو النَّضْرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُصْمٍ (٢) أَبِي (٣) عُلْوَانَ (٤)، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، أَنْ يَحِلَّ صِرَارَ نَاقَةٍ بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهَا، فَإِنَّهُ خَاتَمُهُمْ (٥) عَلَيْهَا، فَإِذَا كُنْتُمْ بِقَفْرٍ، فَرَأَيْتُمُ الْوَطْبَ أَوِ الرَّاوِيَةَ أَوِ السِّقَاءَ مِنَ اللَّبَنِ، فَنَادُوا أَصْحَابَ الْإِبِلِ ثَلَاثًا، فَإِنْ سَقَاكُمْ فَاشْرَبُوا، وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ كُنْتُمْ مُرْمِلِينَ " قَالَ أَبُو النَّضْرِ: " وَلَمْ
_________________
(١) إسناده صحيحِ على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الوَداك -وهو جبر بن نوْف البِكالي- فمن رجال مسلم. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، وشعبة: هو ابن الحجاج، وأبو التياح: هو يزيد بن حميد الضبَعي. وقد سلف برقم (١١٢٩٧)، وانظر (١٠٩٩١) .
(٢) في (م): عاصم، وهو تحريف.
(٣) في (ق): بن، وهو خطأ.
(٤) في (ظ ٤) و(ق) زيادة: الحنفي.
(٥) في (ظ ٤) وهامش (ق): حانقهم، وهو تحريف.
[ ١٨ / ١٥ ]
يَكُنْ مَعَكُمْ طَعَامٌ، فَلْيُمْسِكْهُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ، ثُمَّ اشْرَبُوا " (١)
١١٤٢٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ،
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف شريك: وهو ابن عبد الله النخعي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن عُصْم، فقد روى له أصحاب السنن ما عدا النسائي، ووثقه ابن معين، وقال أبو زرعة: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: شيخ. وأخرجه مختصرًا الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٤١، وفي "شرح مشكل الآثار" (٢٨٢٦)، والبيهقي في "السنن" ٩/٣٦٠ من طريقين، عن شريك، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٤١، وفي "شرح مشكل الآثار" (٢٨٢٥) من طريق إسرائيل، عن عبد الله بن عصم، به، موقوفًا. وإسناده حسن. ويشهد له حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب السالف برقم (٤٤٧١)، ولفظه: إن نبى الله ﷺ نهى أن تحلب مواشي الناس إلا بإذنهم. وإسناده صحيح. قال السندي: قوله: "أن يحل صرار ناقة": من حل يحُلُّ، بضم الحاء المهملة: إذا فكه، والصِّرار: ككتاب: ما يشد به الشيء، أي: إذا وجدتم ناقة مربوطة الضرع، فليس لكم أن تفكوا صرارها، وتشربوا لبنها بلا إذن أهلها. قوله: "فإنه خاتمهم عليها"، أي: إن ربطهم الضرع أمارة على منعهم من ذلك، فلا يحل لكم مع إمارة المنع. قوله: "بقفر" بفتح قاف وسكون فاء: المكان الخالي من العمارة. قوله: "فرأيتم الوطب": بفتح واو، فسكون مهملة: سقاء اللبن، وهو جلد الجذع فما فوقه. قوله: "وإن كنتم مرملين" من أرمل: إذا احتاج. قوله: "فليمسكه رجلان"، أي: لئلا يؤدي ذلك إلى القتال بينكم وبينه.
[ ١٨ / ١٦ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الْوَهْمِ: " يُتَوَخَّى "، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: فِيمَا أَعْلَمُ (١)
١١٤٢١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ " (٢)
١١٤٢٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَهَاشِمٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، قَالَ: هَاشِمٌ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان اليشكري، وهو ابن قيس البصري، فمن رجال الترمذي وابن ماجه، وهو ثقة، وقد أثبت البخاري في "تاريخه الكبير" ٤/٣١ سماع عمرو بن دينار المكي منه هذا الحديث. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، شعبة: هو ابن الحجاج. وقد سلف برقم (١١٣٤٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي، وهو مكرر الإسناد الثاني في الرواية (١١٠٢٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يونس: هو ابن محمد المؤدب، وهاشم: هو ابن القاسم أبو النضر. =
[ ١٨ / ١٧ ]
١١٤٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى نَهَرٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالنَّاسُ صِيَامٌ، فِي يَوْمٍ صَائِفٍ (١) مُشَاةً، وَنَبِيُّ اللهِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ، فَقَالَ: " اشْرَبُوا أَيُّهَا النَّاسُ " قَالَ: فَأَبَوْا، قَالَ: " إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَيْسَرُكُمْ، إِنِّي رَاكِبٌ " فَأَبَوْا. قَالَ (٢): فَثَنَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَخِذَهُ، فَنَزَلَ، فَشَرِبَ وَشَرِبَ النَّاسُ، وَمَا كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَشْرَبَ " (٣)
_________________
(١) = وهو مكرر الرواية (١١٠٢٣)، لكن لم يرد هنا ذكر يونس.
(٢) في (ق): الصيف، وفي هامشها: صائف.
(٣) في (ظ ٤): فقال.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة: وهو المنذر بن مالك العبدي، فمن رجال مسلم، وعبد الوارث بن سعيد والد عبد الصمد سمع من الجُرَيري: وهو سعيد بن إياس قبل الاختلاط. وأخرجه أبو يعلى (١٢١٤) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (١٠٨٠)، وابن حبان (٣٥٥٦) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، وابن حبان (٣٥٥٠) من طريق عبد الله بن المبارك، وابن خزيمة (١٩٦٦) من طريق يزيد بن زريع، ثلاثتهم عن الجريري، به. وقد سلف برقم (١١١٦٠)، وانظر (١١٠٨٣) . وقال السندي: قوله على نهر من السماء، أي: من ماء المطر. قوله مشاة: خبر بعد خبر. قوله: "إني أيسركم" من اليسار، أي: أغناكم عن الماء أو الإفطار. =
[ ١٨ / ١٨ ]
١١٤٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا زَيْدٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " حَدِّثُوا عَنِّي وَلَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ " (١)
١١٤٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ضَلَّ سِبْطَانِ (٢) مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَرْهَبُ أَنْ تَكُونَ الضِّبَابَ " (٣)
_________________
(١) = قوله: وما كان يريد أن يشرب: فيه دليل على أنه يجوز للمسافر الإفطار بعد أن شرع في الصوم بلا ضرورة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث العنبري، همام: هو ابن يحيى العَوْذي، وزيد: هو ابن أسلم. وأخرجه أبو يعلى (١٢٠٩) من طريق عبد الصمد، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٠٨٥) و(١١٣٤٤) .
(٣) في النسخ الخطية: سبطين، وضبب فوقها في (س)، وقال السندي: هكذا في النسخ، والظاهر سبطان، لي: غابا، ولعله من ضل فلان فرسه إذا ذهب عنه، والتقدير: ضل سبطين أهلهما، أي: غابا عنهم، إلا أنه حذف أهلهما، وأضمر ضميره في ضَل لظهوره، إذ لا يضل الشخص إلا أهله، وإفراد الضمير لإفراد الأهل لفظًا، والله تعالى أعلم.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قُطَعة العبدي من رجاله، ومن فوقه من رجال الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث العنبري، وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي، وقتادة: هو ابن دعامة السدُوسي. =
[ ١٨ / ١٩ ]
١١٤٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا الْمُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّيَّانِ الْإِيَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ الْعَبْدِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ الدُّنْيَا فَقَالَ: " إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَاتَّقُوهَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، ثُمَّ ذَكَرَ نِسْوَةً ثَلَاثة (١) مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ: امْرَأَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ تُعْرَفَانِ، وَامْرَأَةً قَصِيرَةً لَا تُعْرَفُ، فَاتَّخَذَتْ رِجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ، وَصَاغَتْ خَاتَمًا، فَحَشَتْهُ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ الْمِسْكِ، وَجَعَلَتْ لَهُ غَلَقًا، فَإِذَا مَرَّتْ بِالْمَلَإِ أَوْ بِالْمَجْلِسِ، قَالَتْ بِهِ: فَفَتَحَتْهُ، فَفَاحَ رِيحُهُ، قَالَ الْمُسْتَمِرُّ: " بِخِنْصَرِهِ الْيُسْرَى، فَأَشْخَصَهَا دُونَ أَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ شَيْئًا، وَقَبَضَ الثَّلَاثَةَ " (٢)
_________________
(١) = وانظر (١١٠١٣) .
(٢) في (ظ ٤) و(س) و(ص): ثلاث، وضبب فوقها في (س)، والمثبت من (ق) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن خزيمة (١٦٩٩)، وابن حبان (٥٥٩١)، وأبو يعلى (١٢٩٣) من طريق عبد الصمد، بهذا الإسناد. وقوله: "إن الدنيا خضرة حلوة، فاتقوها واتقوا النساء"، سلف برقم (١١١٦٩) . وقوله: ثم ذكر نسوة ثلاثة ، سلف برقم (١١٣٦٤) . وانظر (١١٢٦٩) . قوله: "قالت به" قال ابن الأثير في "النهاية" ٤/١٢٤: العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال، وتطلقه على غير الكلام واللسان، فتقول: قال بيده، أي: أخذ، وقال برجله، أي: مشى. قال الشاعر: وقالت له العينان سمعًا وطاعةً أي: أومأت. وقال بالماء على يده، أي: قلب. وقال بثوبه، لي: رفعه. =
[ ١٨ / ٢٠ ]
١١٤٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا الْمُسْتَمِرُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُرْفَعُ لَهُ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ، أَلَا وَلَا غَادِرَ أَعْظَمُ مِنْ غَدْرَةِ أَمِيرِ (١) عَامَّةٍ " (٢)
١١٤٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا الْمُسْتَمِرُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ مَخَافَةُ النَّاسِ أَوْ بَشَرٍ، أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالْحَقِّ إِذَا رَآهُ أَوْ عَلِمَهُ، أَوْ رَآهُ أَوْ سَمِعَهُ " (٣)
_________________
(١) = وكل ذلك على المجاز والاتساع..
(٢) في (ظ ٤): من أمير، وجاءت "من" في هامش (ق)، وفي رواية مسلم: "ألا ولا غادر أعظم غدرًا من أمير عامة".
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (١٧٣٨) (١٦)، وأبو يعلى (١٢١٣)، والبيهقي ٨/١٦٠ من طريق عبد الصمد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢١٥٩) عن المستمر، به. وأخرجه أبو يعلى (١٢٩٧) من طريق عثمان بن عمر، عن المستمر، به. موقوفًا. وقد سلف بنحوه برقم (١١٣٠٣)، وانظر (١١٠٣٨) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو يعلى (١٢١٢) من طريق عبد الصمد، به. وأخرجه الطيالسي (٢١٥٨) -ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" ٣/٩٨ -٩٩- عن المستمر، به. =
[ ١٨ / ٢١ ]
١١٤٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَحَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَا (١): حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ " (٢)
١١٤٣٠ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ، وَ(٤) لَا تُفَضِّلُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ " (٥)
_________________
(١) = وأخرجه بنحوه مطولًا أبو يعلى (١٢٩٧) من طريق عثمان بن عمر، عن المستمر، به. وقد سلف برقم (١١٠١٧) .
(٢) في (م) و(ص) و(ق): قال.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل: وهو ابن أبي صالح ذكوان السمان، فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونًا وتعليقًا. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث العنبري، وحسن بن موسى: هو الأشيب، وعبد العزيز بن مسلم: هو القَسْمَلي. وقد سلف برقم (١١٠٦٢)، وانظر (١١٠٠٦) .
(٤) في (ظ ٤) عن أبي هريرة، وجاء في هامش (س) و(ص) ما نصه: في بعض النسخ بدل عن أبي سعيد، عن أبي هريرة. قلنا: ذكره ابن حجر في "أطراف المسند" ٦/٣٤٤ كذلك في مسند أبي سعيد، وهذا الاختلاف في اسم الصحابي لا يضر بصحة الحديث.
(٥) أشير إلى الواو في (س) و(ص): أنها نسخة.
(٦) حديث صحيح لغيره، فليح: وهو ابن سليمان الخزاعي -وإن احتج به =
[ ١٨ / ٢٢ ]
١١٤٣١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ (١)
١١٤٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَرْبٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى الْمَهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، وَاجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنِ " (٢)
_________________
(١) = البخاري وأصحاب السنن، وروى له مسلم حديثًا واحدًا- ضعفه يحيى بن معين، والنسائي، وأبو داود. وقال الساجي: هو من أهل الصدق، وكان يهم، وقال الدارقطني: مختلف فيه، ولا بأس به. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة مستقيمة، وغرائب، وهو عندي لا بأس به، فحديثه حسن في المتابعات والشواهد. وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. سُرَيج: هو ابن النعمان الجوهري، وسهيل: هو ابن أبي صالح ذكوان السمان. وقد سلف نحوه بإسنادٍ صحيح برقم (١١٠٠٦)، وانظر (١١٤٢٩) .
(٢) هو مكرر سابقه. وسعيد بن منصور: هو ابن شعبة الخراساني المروزي، ثقة من رجال الشيخين، وقد حدث عنه أحمد وهو حى.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سعيد مولى المهري، فمن رجال مسلم، وهو ثقة. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث العنبري، وحرب: هو ابن شداد. وأخرجه مسلم (١٣٧٤) (٤٧٦) من طريق عبد الصمد، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم أيضًا (١٣٧٤) (٤٧٦) من طريق شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، به. وأخرجه مسلم مطولًا (١٣٧٤) (٤٧٥) من طريق يحيى بن أبي إسحاق، عن =
[ ١٨ / ٢٣ ]
١١٤٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ (١)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قُلْنَا (٢): يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا السَّلَامُ عَلَيْكَ قَدْ عَلِمْنَاهُ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ، قَالَ: " قُولُوا اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٣)، وَآلِ إِبْرَاهِيمَ " (٤)
_________________
(١) = أبي سعيد مولى المهري، به. وقد سلف برقم (١١٣٠١) .
(٢) في (ظ ٤) و(س) و(م): الزاهري، وهو تصحيف، والمثبت من (ص) و(ق)، وهامش (س) و(ص) .
(٣) في (س) و(ق) وهامش (ص): قلت، وجاء في هامش (س): قلنا، وعليها علامة الصحة.
(٤) في (ظ ٤): كما باركت على آل إبراهيم يعني دون ذكر: على إبراهيم، وأشير إلى ذلك في (س) و(ص) . قلنا: وهو الموافق لرواية أبي صالح عن الليث، عن ابن الهاد، وقد علقها البخاري في "صحيحه" في الرواية رقم (٤٧٩٨) .
(٥) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن جعفر: وهو المَخْرَمي الزهْري، فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقًا. عبد الملك بن عمرو: هو أبو عامر العَقَدي، وعبد الله بن خَباب: هو الأنصاري المدني. وأخرجه ابن ماجه (٩٠٣) من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. =
[ ١٨ / ٢٤ ]
١١٤٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى قُبَاءَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ،
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٠٧، ومن طريقه ابن ماجه (٩٠٣) عن خالد بن مخلد، عن عبد الله بن جعفر، به. وأخرجه البخاري (٤٧٩٨) و(٦٣٥٨)، والنسائي في "المجتبى" ٣/٤٩، وفي "الكبرى" (١٢١٦)، وأبو يعلى (١٣٦٤)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٢٣٦)، والبيهقي في "السنن" ٢/١٤٧ من طرق عن يزيد بن الهاد، به. وعلقه البخاري بصيغة الجزم في الرواية رقم (٤٧٩٨) عن أبي صالح، عن الليث، عن يزيد بن الهاد، به. وفي الباب عن طلحة بن عبيد الله، سلف برقم (١٣٩٦) . وعن زيد بن خارجة، سلف برقم (١٧١٤) . وعن كعب بن عجرة عند البخاري (٣٣٧٠)، ومسلم (٤٠٦)، سيرد ٤/٢٤١. وعن أبي مسعود الأنصاري عند مسلم (٤٠٥)، سيرد ٤/١١٨، و٥/٢٧٣-٢٧٤. وعن أبي حميد الساعدي عند البخاري (٣٣٦٩)، ومسلم (٤٠٧)، وسيرد ٥/٤٢٤. وعن رجل من أصحاب النبي ﷺ، سيرد ٥/٣٧٤. قال السندي: قوله: هذا السلامُ عليك قد علمناه: أي أن الله تعالى أمرنا بالصلاة والسلام عليك، فالسلام معلوم عندنا، فيمكن لنا العمل به، والمراد به أنه كسلام بعضنا على بعض، أو أنه كالسلام في التشهد، وعلى التقديرين هو معلوم، لكن الصلاة غير معلومة، فلا بُد من بيانها، إذ لا يمكن العمل بدونه.
[ ١٨ / ٢٥ ]
فَمَرَرْنَا فِي بَنِي سَالِمٍ، فَوَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِبَابِ بَنِي عِتْبَانَ، فَصَرَخَ وَابْنُ عِتْبَانَ عَلَى بَطْنِ امْرَأَتِهِ، فَخَرَجَ يَجُرُّ إِزَارَهُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ: " أَعْجَلْنَا الرَّجُلَ "، قَالَ ابْنُ عِتْبَانَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إِذَا أَتَى امْرَأَتَهُ، (١) وَلَمْ يُمْنِ (٢) عَلَيْهَا، مَاذَا عَلَيْهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ " (٣)
_________________
(١) في (ظ ٤)، وهامشي (س) و(ص): امرأة.
(٢) في هامشي (س) و(ص): فلم، وفي (ظ ٤): فلم يمني.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقًا، عبد الملك بن عمرو: هو أبو عامر العَقَدي، وزهير: هو ابن محمد التميمي. وأخرجه ابن خزيمة (٢٣٤)، وأبو يعلى (١٢٣٦)، وأبو عوانة ١/٢٨٦ من طريق عبد الملك بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٣٤٣) (٨٠)، وأبو عوانة ١/٢٨٥-٢٨٦ من طريق إسماعيل بن جعفر،. وأبو عوانة ١/٢٨٦ من طريق عبد العزيز بن محمد، كلاهما عن شريك، به. ورواية إسماعيل بن جعفر: عتبان لا ابن عتبان. وأخرجه أبو يعلى (١٠٧٢) من طريق سعيد بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي سعيد، به. وسلف مختصرًا بالأرقام (١١٠٤٣) و(١١٢٤٣) و(١١٣٠٨)، وانظر قوله: ابن عتبان، هكذا في رواية أحمد هذه، وفي رواية إسماعيل بن جعفر عند مسلم: عتبان، وهو الأصح -وهو عتبان بن مالك الأنصاري-، وسيرد الحديث في "مسنده" ٤/٣٤٢ على الشك عتبان أو ابن عتبان، وانظر ترجمته في "تهذيب الكمال" ١٩/٢٩٦-٢٩٨، و"صحيح مسلم" بشرح النووي ٤/٣٦-٣٧، والحافظ =
[ ١٨ / ٢٦ ]
١١٤٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَهْلِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَسْأَلُهُ طَعَامًا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " مَنْ يَصْبِرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ (١) يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَعفِفْ (٢) يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَا رُزِقَ الْعَبْدُ رِزْقًا، أَوْسَعَ لَهُ مِنَ الصَّبْرِ " (٣)
١١٤٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا؟ قَالَ: " فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا " قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الْأَذَى، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ،
_________________
(١) ابن حجر في "الفتح" ١/٢٨٤، وذكر فيه أن عتبان كان قد طلب من النبي ﷺ أن يأتيه فيصلي في بيته في مكان يتخذه مصلى، فأجابه، فيحتمل أن تكون هذه الواقعة، وقدم الاغتسال ليكون متأهبًا للصلاة معه، والله أعلم.
(٢) في (ظ ٤): يستغني. وانظر تعليق السندي على الحديث (١١٠٩١) .
(٣) في (ق): يَسْتَعِفَّ وهو الموافق لرواية البخاري (٦٤٧٠) .
(٤) حديث صحيح، وهو مكرر (١١٠٩١) . عبد الملك بن عمرو: هو أبو عامر العَقَدي، وهشام: هو ابن سعد، وزيد: هو ابن أسلم. وقد سلف أول مرة برقم (١٠٩٨٩)، ومضى شرحه برقم (١١٠٩١)، وانظر (١١٨٩٠) .
[ ١٨ / ٢٧ ]
وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ " (١)
١١٤٣٧ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: مُرَّ عَلَى مَرْوَانَ بِجَنَازَةٍ فَلَمْ يَقُمْ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ فَقَامَ "، قَالَ: فَقَامَ مَرْوَانُ " (٢)
١١٤٣٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ (٣) يُونُسَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا سند حسن، هشام: وهو ابن سَعْد المدني، حسن الحديث، قد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الملك: هو ابن عمرو أبو عامر العقدي، زيد: هو ابن أسلم. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٥٨) عن عبد الملك بن عمرو، به. وأخرجه مسلم (٢١٢١) -وهو مكرر في ج٤/١٧٠٤-، والبيهقي في "الشعب" (٩٠٨٥) و(٩٠٨٨) من طرق عن هشام، به. وقد سلف برقم (١١٣٠٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهب بن جرير: هو ابن حازم الأزدي البصري، وشعبة: هو ابن الحجاج، والشعبي: هو عامر بن شراحيل. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٨٧ عن ابن مرزوق، عن وهب، بهذا الإسناد. وأخرجه دون ذكر مروان: النسائي في "المجتبى" ٤/٤٥ من طريق سعيد بن الربيع، عن شعبة، به، ومن طريق زكريا، عن الشعبي، به. وقد سلف برقم (١١١٩٥)، وسيأتي برقم (١١٥٠٦) .
(٣) في (س) و(ق) وهامش (ص): حدثنا، وفي هامش (س): عن، وعليها =
[ ١٨ / ٢٨ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أَصَبْنَا سَبْيًا (١)، يَوْمَ حُنَيْنٍ فَكُنَّا نَلْتَمِسُ فِدَاءَهُنَّ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْعَزْلِ، فَقَالَ " اصْنَعُوا مَا بَدَا لَكُمْ، فَمَا قَضَى اللهُ فَهُوَ كَائِنٌ، فَلَيْسَ مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ " (٢)
١١٤٣٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: " ذُكِرَ الْمِسْكُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " هُوَ أَطْيَبُ الطِّيبِ " (٣)
١١٤٤٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ،
_________________
(١) = علامة الصحة.
(٢) في (ق) و(ظ ٤) وهامش (س): سبايا.
(٣) حديث صحيح، وهذا سند حسن، يونس بن عمرو -وهو ابن عبد الله السبيعي- مختلف فيه، قال الإمام أحمد: حديثه مضطرب، وقال أبو حاتم: كان صدوقًا إلا أنه لا يحتج بحديثه، ووثقه ابن معين وابن سعد والعجلي، وقال مرة: جائز الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وهو متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الوداك -وهو جبر بن نوف الهمداني البكالي-، فمن رجال مسلم. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي. وقد سلف برقم (١١٢٠٤)، وسيأتي برقم (١١٤٦٢) . وقد سلف بنحوه برقم (١١٦٠٢) وفيه أنهم أصابوا السبايا في غزوة بني المصطلق. وانظر (١١٠٧٨) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر (١١٢٦٩) سندًا ومتنًا.
[ ١٨ / ٢٩ ]
عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَحْقِرَنَّ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ إِذَا رَأَى أَمْرًا لِلَّهِ فِيهِ مَقَالٌ أَنْ يَقُولَ فِيهِ فَيُقَالُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَ فِيهِ؟ فَيَقُولُ (١): رَبِّ خَشِيتُ النَّاسَ، قَالَ: فَأَنَا أَحَقُّ أَنْ تَخْشَى " وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: - يَعْنِي فِي الْحَدِيثِ -: " وَإِنِّي كُنْتُ أَحَقُّ أَنْ تَخَافَنِي (٢) " (٣)
١١٤٤١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَخْرُجُ النَّاسُ مِنَ النَّارِ
_________________
(١) في (ظ ٤) و(ق): قال: فيقول: مخافة الناس. قال: فإني لحق أن تخاف.
(٢) في (ظ ٤) و(ق): تخاف.
(٣) إسناده ضعيف، أبو البختري -وهو سعيد بن فيروز الطائي- لم يسمع من أبي سعيد، بينهما راوٍ، هو رجل مبهم كما بينه شعبة في روايته الآتية برقم (١١٨٦٨)، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وعبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، وسفيان: هو الثوري، وزبيد: هو ابن الحارث اليامي، وعمرو بن مرة: هو المرادي الجَمَلي. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٧٢) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/٣٨٤ من طريق الفريابي، كلاهما عن سفيان الثوري، به. وقد سلف برقم (١١٢٥٥) . قال السندي: "إذا رأى أمرًا" بالتنوين لا بالإضافة إلى ما بعده.
[ ١٨ / ٣٠ ]
بَعْدَمَا احْتَرَقُوا وَصَارُوا فَحْمًا، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، فَيَنْبُتُونَ فِيهَا، كَمَا يَنْبُتُ الْغُثَاءُ (١) فِي حَمِيلِ السَّيْلِ " (٢)
١١٤٤٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَلَيِّ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ السَّعْدَانَةُ " (٣)
١١٤٤٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا تَبِعَ جَنَازَةً، لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى تُوضَعَ " (٤)
_________________
(١) في (ق): القثاء.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسماعيل بن مسلم: وهو العَبْدي، فمن رجال مسلم. أبو المتوكل: هو علي بن داود الناجي. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ص٢٨١، وابن منده في "الإيمان" (٨٣٦) من طريقين عن إسماعيل بن مسلم، به. وقد سلف نحوه مطولا برقم (١١٠١٦) .
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير نُبَيح العَنَزِي: وهو ابن عبد الله، فقد روى له أصحاب السنن، ووثقه أبو زرعة والعجلي وابن حبان، وصحح حديثه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم. علي بن صالح: هو ابن حي الهَمْداني، والأسود بن قيس: هو العَبْدي. وقد سلف مطولًا برقم (١١٠١٦)، وفيه: "فينبتون نبات الحِبة في حميل السيل"، وشُرِحَ هناك.
(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك -وهو ابن عبد الله =
[ ١٨ / ٣١ ]
١١٤٤٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ شُمَيْخٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اجْتَهَدَ فِي الْيَمِينِ قَالَ: " لَا وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ " (١)
١١٤٤٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَبَهْزٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَوَكِيعٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي عِيسَى، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " عُودُوا الْمَرْضَى، وَاتَّبِعُوا الْجَنَائِزَ تُذَكِّرُكُمُ الْآخِرَةَ " (٢)
١١٤٤٦ - حَدَّثَنَا (٣) عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي عِيسَى الْأُسْوَارِيِّ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: الْمَرِيضَ (٤)
_________________
(١) = النخعي-، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل -وهو ابن أبي صالح- فمن رجال مسلم، وأخرج البخاري له مقرونًا، وهو ثقة. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، ووالد سهيل هو أبو صالح ذكوان السمان. وسيرد برقم (١١٩٢٧) بإسنادٍ صحيح على شرط الشيخين. وقد سلف برقم (١١٣٢٨)، بلفظ: "إذا تبعتم جنازة فلا تجلسوا حتى توضع"، وبرقم (١١١٩٥) بلفظ: "إذا رأيتم جنازة فقوموا لها، فمن اتبعها فلا يقعد حتى توضع".
(٢) سلف مطولًا بهذا الإسناد برقم (١١٢٨٥) .
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر (١١١٨٠) و(١١٢٧٠) . بهز: هو ابن أسد.
(٤) في (ظ ٤): حدثناه.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر (١١٢٧٠)، إلا أن شيخ أحمد هنا هو عفَّان، وهو ابن مسلم. وأخرجه القضاعي (٧٢٧) من طريق عفان، بهذا الإسناد. =
[ ١٨ / ٣٢ ]
١١٤٤٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّبْعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْجَوْزَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُفْتِي فِي الصَّرْفِ، قَالَ: فَأَفْتَيْتُ بِهِ زَمَانًا، قَالَ: ثُمَّ لَقِيتُهُ، فَرَجَعَ عَنْهُ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: وَلِمَ (١)؟ فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ رَأْيٌ رَأَيْتُهُ حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهُ " (٢)
١١٤٤٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ الْعَبْدِيُّ،
_________________
(١) = وقد سلف برقم (١١١٨٠) .
(٢) لفظ "ولم" ليس في (ظ ٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن علي الربَعي، فمن رجال مسلم. أبو الجوزاء: هو أوس بن عبد الله الربَعي. وأخرجه ابن ماجه (٢٢٥٨) من طريق حماد بن زيد، عن سليمان بن علي، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٠٤٧)، وسيأتي برقم (١١٤٧٩) . قال السندي: قوله: يفتي في الصرف، أي: بجواز الزيادة فيه مع اتحاد الجنس إذا كان يدًا بيدٍ. قوله: إنما هو رأي رأيته: قد جاء أنه كان يروي فيه حديث أسامة: "إنما الربا في النسيئة"، فكأنه جعله رأيًا، نظرًا إلى أن الحديث يحتمل تخصيصه بمختلف الجنس، فحملُه على العموم يكون رأيًا منه. وأما معنى "نهى عنه" في حديث أبي سعيد، هو أنه نهى عن الزيادة مع اتحاد الجنس، والله تعالى أعلم.
[ ١٨ / ٣٣ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَمْرُقُ (١) مَارِقَةٌ عِنْدَ فِرْقَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ " (٢)
١١٤٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَمِّهِ قَتَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " كُلُوا لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ وَادَّخِرُوا " (٣)
١١٤٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:
_________________
(١) في (س): تحتمل القراءتين -بالياء والتاء-، وفي (ق): تمرق.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم وهو مكرر (١١٢٧٥) سندًا ومتنًا.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقًا، وهو ثقة، عبد الرحمن: هو ابن مهدي البصري، وزهير: هو ابن محمد التميمي، وشريك: هو عبد الله بن أبي نمر. وأخرجه الدولابي في "الكنى" ١/٣٤، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١٨٥، والحاكم ٤/٢٣٢ من طريق أبي عامر العقدي، عن زهير بن محمد، بهذا الإسناد. وصححه الحكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، مع أن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري لم يحتج به البخاري، إنما أخرج له تعليقًا. وسيرد الحديث في مسند قتادة بن النعمان ٦/٣٨٤. وانظر الحديث السالف برقم (١١١٧٦) .
[ ١٨ / ٣٤ ]
مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ، وَلَا نَصَبٍ، وَلَا هَمٍّ، وَلَا حَزَنٍ، وَلَا أَذًى، وَلَا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللهُ مِنْ خَطَايَاهُ " (١)
١١٤٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ اتَّبَعَهَا (٢) فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ " (٣)
١١٤٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، وَيَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " كُنَّا نُرْزَقُ تَمْرَ الْجَمْعِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد سلف في مسند أبي هريرة ٢/٣٠٣ سندًا ومتنًا.
(٢) في (ق) و(ظ ٤) وهامش (س): تبعها.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الملك بن عمرو: هو أبو عامر العَقَدي، وهشام: هو الدستوائي، ويحيي: هو ابن أبي كثير، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وقد سلف برقم (١١١٩٥) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الملك بن عمرو: هو أبو عامر العَقَدي، وهشام: هو الدستوائي، ويزيد: هو ابن هارون الشيخ الثاني لأحمد في هذا الحديث، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. =
[ ١٨ / ٣٥ ]
١١٤٥٣ - حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ، وَالْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَهِيَ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ " (١)
_________________
(١) = وسيرد مطولًا برقم (١١٤٥٧) ونخرجه هناك. قال السندي: قوله: نُرْزَقُ تمر الجمع، على بناء المفعول، أي: يُعطينا النبيُّ ﷺ تمرًا مجتمعًا من أنواع شتى، وهذا المتن مختصر، ستجيء بقيته قريبًا.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لاضطرابه وضعف شهر بن حوشب، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أسباط بن محمد: هو ابن عبد الرحمن القرشي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وجعفر بن إياس: هو أبو بشر بن أبي وحشية. وأخرجه ابن ماجه بنحوه (٣٤٥٣) من طريق أسباط بن محمد، بهذا الإسناد، وفيه: والعجوة من الجنة، وهي شفاء من الجِنة. وأخرجه مختصرًا النسائي في "الكبرى" (٦٦٧٤) و(٦٦٧٥) من طريق أبي خيثمة و(٦٦٧٦) و(٦٦٧٧) من طريق جرير، كلاهما عن الأعمش، به. وقد اختلف قيه على الأعمش، فأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٦٧٦) و(٦٦٧٧) من طريق جرير، وابن ماجه (٣٤٥٣) من طريق سعيد بن مسلمة، كلاهما عن الأعمش، عن جعفر، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، به. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٦٧٨) من طريق شيبان، عن الأعمش، عن المنهال، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي سعيد، به، مختصرًا. واختلف فيه على أبي بشر بن أبي وحشية، فأخرجه النسائي فى "الكبرى" (٦٦٧٣) من طريق شعبة، عن أبي بشر، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، وقد سلف ٢/٣٠١. =
[ ١٨ / ٣٦ ]
١١٤٥٤ - حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ
_________________
(١) = واختلف فيه على شهر بن حوشب، فأخرجه الترمذي (٢٠٦٨)، والنسائي في "الكبرى" (٦٦٧١) من طريق قتادة، وابن ماجه (٣٤٥٥) من طريق مطر الوراق، والنسائي في "الكبرى" (٦٦٧٢) من طريق خالد الحذاء، ثلاثتهم عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، به، مرفوعًا. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٦٧٠) من طريق سعيد، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنْم، عن أبي هريرة، به، مرفوعًا. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٦٦٨) من طريق محمد بن شبيب الزهراني، عن شهر بن حوشب، عن عبد الملك بن عمير، عن عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد، به، مرفوعًا. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٦٦٩) من طريق عبد الجليل بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس، به، مرفوعًا. وقوله: "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين": له شاهد من حديث سعيد بن زيد عند البخاري (٥٧٠٨)، ومسلم (٢٠٤٩)، وقد سلف برقم (١٦٢٥) . وآخر من حديث بريدة الأسلمي، سيرد ٥/٣٤٦، وإسناده صحيح. وقوله: "والعجوة من الجنة": له شاهد من حديث بريدة الأسلمي، سيرد ٥/٣٤٦، وإسناده صحيح. وآخر من حديث رافع بن عمرو المُزَني، سيرد ٣/٤٢٦، ٥/٣١، وإسناده قوي. وقوله: "وهي شفاء من السم": له شاهد من حديث عائشة عند مسلم (٢٠٤٨) (١٥٦)، وسيرد ٦/٧٧، ولفظه عند مسلم: "إن في عجوة العالية شفاء -أو إنها ترياق- أول البُكْرة". وآخر من حديث سَعْد بن أبي وقاص عند البخاري (٥٧٦٨) و(٥٧٦٩)، ومسلم (٢٠٤٧)، وقد سلف برقم (١٥٧١)، ولفظه عند مسلم: "من أكل سبع =
[ ١٨ / ٣٧ ]
قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ (١)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً، فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ " (٢)
١١٤٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ ابْنِ (٣) أَبِي عُتْبَةَ،
_________________
(١) = تمرات، مما بين لابتيها حين يصبح، لم يضره سُم حتى يمسي". قال الحافظ في "الفتح" ١٠/٢٣٩، قال الخطابي: كون العجوة تنفع من السم والسحر إنما هو ببركة دعوة النبي ﷺ لتمر المدينة لا لخاصية في التمر، وقال ابن التين: يحتمل أن يكون المراد نخلًا خاصًا بالمدينة لا يعرف الآن.
(٢) وقع في النسخ: عن سعيد بن زيد، عن أبي نضرة، وهو خطأ من النساخ، فقد جاء كما أثبتناه في "أطراف المسند" ٦/٣٦٦، وجاء في هامش (ظ ٤): في نسخة ابن المذهب: سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي نضرة، وسيرد كذلك بهذا الإسناد في الرواية (١١٧٩٥)، وكذلك جاء في مصادر التخريج.
(٣) حديث صحيح، شجاع بن الوليد -وإن لم يتحرر لنا أمره أسمع من سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط أو بعده- متابع، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة -وهو المنذر بن مالك العبدي- فمن رجال مسلم، وهو ثقة. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وأخرجه أبو يعلى (١٢٩١)، وأبو عوانة ٢/٩ من طريق شجاع بن الوليد، عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١١٩٠) .
(٤) لفظ "ابن" استدرك في هامش (ظ ٤)، وهو عبد الله بن أبي عتبة.
[ ١٨ / ٣٨ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَيُحَجَّنَّ الْبَيْتُ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ " (١)
١١٤٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدٍ (٢)، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " يَكُونُ بَعْدِي (٣) خَلِيفَةٌ يَحْثِي الْمَالَ حَثْيًا، وَلَا يَعُدُّهُ عَدًّا " (٤)
١١٤٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، وَيَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: " كُنَّا نُرْزَقُ تَمْرَ الْجَمْعِ، - قَالَ يَزِيدُ: تَمْرًا مِنْ تَمْرِ الْجَمْعِ (٥) - عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَنَبِيعُ الصَّاعَيْنِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث العنبري. وبقية رجاله سلف ذكرهم في الرواية (١١٢١٧)، وشيخ أحمد هناك هو سويد بن عمرو الكلبي. وانظر أيضًا (١١٢١٩) .
(٢) في جميع النسخ الخطية و(م) زيد، وهو تحريف، وقد جاء على الصواب في "أطراف المسند" ٦/٣٥٧، وفي الرواية رقم (١١٥٨١) .
(٣) لفظ "بعدي" ليس في (ظ ٤) و(ص) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث العنبري، وأبان: هو ابن يزيد العطار، وسعيد بن يزيد: هو ابن مسلمة الأزدي، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك العبدي. وقد سلف برقم (١١٠١٢)، وسيأتي برقم (١١٥٨١) .
(٥) قوله: "قال يزيد: تمرًا من تمر الجمع" ليس في (ظ ٤) .
[ ١٨ / ٣٩ ]
بِالصَّاعِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: " لَا صَاعَيْ تَمْرٍ بِصَاعٍ، وَلَا صَاعَيْ حِنْطَةٍ بِصَاعٍ، وَلَا دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ " قَالَ يَزِيدُ: لَا صَاعَا تَمْرٍ بِصَاعٍ (١)، وَلَا صَاعَا حِنْطَةٍ بِصَاعٍ (٢)
١١٤٥٨ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَخِيهِ مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ،
_________________
(١) لفظة "بصاع" ليس في (ق) ولا (ظ ٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الملك بن عمرو: هو أبو عامر العَقَدي، ويزيد: هو ابن هارون، وهشام: هو الدستوائي، وأبو سَلَمة: هو ابنُ عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٧/٢٧٢، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٠/٢٧٦ من طريقين عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٤١٩١)، والبخاري (٢٠٨٠)، ومسلم (١٥٩٥) (٩٨)، والنسائي ٧/٢٧٢-٢٧٣، والبيهقي في "السنن" ٥/٢٩١ من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به. وأخرجه بنحوه ابن ماجه (٢٢٥٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٦٨، وفي "شرح مشكل الآثار" (٦١٠٨) من طريقين عن أبي سلمة، به. وأخرجه الطحاوي ٤/٦٨، وابن حبان (٥٠٢٤) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عقبة بن عبد الغافر، عن أبي سعيد الخدري، به. وقد سلف برقم (١٠٩٩٢) . وانظر (١١٤٥٢) . قال السندي: قوله: قال يزيد: لا صاعا تمر، أي: بالرفع على إبطال عمل "لا"، أو على أنها "لا" المشبهة بليس، أو على أن تقديره: لا يصح صاعا تمر، أي: بيعهما.
[ ١٨ / ٤٠ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، - قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لَهُ: سَمِعْتَهُ (١) مِنْ أَبِي سَعِيدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْعَزْلِ قَالَ: " لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا (٢) ذَلِكُمْ؛ فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ " (٣)
١١٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي (٤) زُهَيْرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، (٥) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " " إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي، فَلَا يَتْرُكْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ " (٦)
_________________
(١) في (ق) و(ظ ٤): سمعه. قلنا: والذي عند مسلم: سمعته، ونص أنها رواية بهز.
(٢) في (ق): أن تفعلوا.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. بهز: هو ابن أسد العَمي. وشعبة: هو ابن الحجاج. وأخرجه مسلم (١٤٣٨) (١٢٩) من طريق بهز بن أسد، بهذا الإسناد. وسلف برقم (١١٠٧٨) .
(٤) في (ظ ٤) و(ص): حدثنا، وهي نسخة في هامش (س) .
(٥) في النسخ الخطية و(م): زيد بن أبي أنيسة، وهو خطأ قديم من النًّساخ، وقد جاء على الصواب في "أطراف المسند" ٦/٢٥٨، وكذلك سيأتي على الصواب من رواية أبي يعلى كما في التخريج.
(٦) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن أبي سعيد، فمن رجال مسلم. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، زهير: هو ابن محمد التميمي العنبري. =
[ ١٨ / ٤١ ]
١١٤٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ. فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا مَرْوَانُ خَالَفْتَ السُّنَّةَ، قَالَ: تُرِكَ مَا هُنَاكَ يَا أَبَا فُلَانٍ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هَذَا، فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ (١) أَضْعَفُ الْإِيمَانِ " (٢)
١١٤٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ، مَوْلَى الْمَهْرِيِّ (٣) حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ بَعْثًا إِلَى
_________________
(١) = وأخرجه أبو يعلى (١٢٤٨) من طريق أبي عامر العقدي، عن زهير، به. وقد سلف برقم (١١٢٩٩) .
(٢) في (ظ ٤): وذاك، وهي نسخة في هامش (س) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، وقيس بن مسلم: هو الجَدَلي، وطارق بن شهاب: هو الأحمسي. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٨/١١١-١١٢، والترمذي (٢١٧٢) من طريق عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٥٦٤٩)، والبيهقي في "السنن" ٦/٩٤-٩٥ من طريق الفريابي، كلاهما عن الثوري، به. وقد سلف بالأرقام (١١٠٧٣) و(١١١٥٠) .
(٤) تحرف في (ص) و(م) إلى: الْمَهْدِيِّ بالدال بدل الراء.
[ ١٨ / ٤٢ ]
بَنِي لِحْيَانَ مِنْ هُذَيْلٍ، فَقَالَ: " لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا، وَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا " (١)
١١٤٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَصَبْنَا سَبْيًا يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَجَعَلْنَا نَعْزِلُ عَنْهُمْ (٢)، وَنَحْنُ نُرِيدُ الْفِدَاءَ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: تَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَفِيكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " لَيْسَ مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ، إِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو سعيد مولى المهري من رجاله، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي. وأخرجه الطيالسي (٢٢٠٤)، ومن طريقه البيهقي في "السنن" ٩/٤٠ عن حرب بن شداد، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١١١٠) .
(٢) في هامش (ظ ٤): عنهن.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو الوداك -وهو جَبْرُ بن نَوْف البِكَالي- من رجاله، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو السبيعي. وأخرجه أبو يعلى (١١٥٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٣٤ من طريق مؤمل، عن سفيان، به، ووقع فيه: خيبر، بدل حنين، والظاهر أنه تصحيف، وانظر ما يأتي. وأخرجه ابنُ طهمان في "مشيخته" (٩٤) عن منصور بن المعتمر، والطيالسي (٢١٧٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٣٤، وفي "شرح مشكل الآثار" =
[ ١٨ / ٤٣ ]
١١٤٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَا جَلَسَ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ، إِلَّا حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ " (١)
_________________
(١) = (٣٧٠٥)، وابن حبان (٤١٩١) من طريق شعبة، والطحاوي أيضا في "شرح معاني الآثار" ٣/٣٣، وفي "شرح مشكل الآثار" (٣٧٠٤) من طريق مطرف، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، به، وعندهم عدا ابن طهمان: يوم خيبر، والظاهر أنه تصحيف، فقد ورد عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٣٣ من طريق وهيب بن خالد، عن موسى بن عقبة، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن المحيريز، عن أبي سعيد الخُدْري، أنه يوم أوطاس، وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وهذا قاطع في أنه يوم حنين، ثم إنه لا يمكن الجمع بين الروايتين لآن مخرج الحديث واحد. وأخرجه مسلم (١٤٣٨) (١٣٣)، والبيهقي في "السنن" ٧/٢٢٩، وفي "الأسماء والصفات" ص١٤١، وابن عبد البر في "التمهيد" ٣/١٤٠ من طريق علي بن أبي طلحة، عن أبي الوداك، به. وقد سلف بالأرقام (١١٠٧٨) و(١١٢٠٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الأغر أبي مسلم: وهو المديني، نزيل الكوفة، فمن رجال مسلم عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي. وأخرجه أبو نعيم ني "الحلية" ٩/٢٤ من طريق أحمد، بهذا الإسناد، وقال: غريب من حديث الثوري، تفرد به عبد الرحمن. وأخرجه الترمذي (٣٣٧٨) من طريق عبد الرحمن، به. وقال: هذا حديث =
[ ١٨ / ٤٤ ]
١١٤٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ خَلِيطِ الْبُسْرِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالتَّمْرِ " (١)
١١٤٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنِ الصَّلَاةِ، حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ بِهَوِيٍّ مِنَ اللَّيْلِ، حَتَّى كُفِينَا، وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ، وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ [الأحزاب: ٢٥] قَالَ: " فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَالًا، فَأَقَامَ صَلَاةَ الظُّهْرِ فَصَلَّاهَا، وَأَحْسَنَ صَلَاتَهَا، كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ
_________________
(١) = حسن صحيح. وقد سلف برقم (١١٢٨٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة، وهو المنذر بن مالك العبدي، فمن رجال مسلم. عبد الملك بن عمرو: هو أبو عامر العَقَدي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وأخرجه أبو عوانة ٥/٢٩٣ من طريقين عن هشام، به. وقد سلف برقم (١٠٩٩١) .
(٣) في (م): قالا.
[ ١٨ / ٤٥ ]
أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ، فَصَلَّاهَا وَأَحْسَنَ صَلَاتَهَا، كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ، فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ "، قَالَ: وَذَلِكُمْ (١) قَبْلَ أَنْ يُنْزِلَ اللهُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ﴿فَرِجَالًا، أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] (٢)
١١٤٦٦ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ أَبِي سَعِيدٍ؟ قَالَ: لَا وَاللهِ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ أَبِي سَعِيدٍ. قَالَ: " الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، مَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ، فَقَدْ أَرْبَى الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ " (٣)
_________________
(١) في (ظ ٤): وذلك.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدْري، فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقًا، وهو ثقة. عبد الملك بن عمرو: هو أبو عامر العَقَدي، وحجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث. وقد سلف برقم (١١١٩٨)، وسيأتي برقم (١١٦٤٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن علي، وهو الربَعي الأزْدي، فمن رجال مسلم. روح: هو ابن عبادة، =
[ ١٨ / ٤٦ ]
١١٤٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ أَهْلَ عِلِّيِّينَ لَيَرَاهُمْ مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، كَمَا يُرَى الْكَوْكَبُ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَمِنْهُمْ، وَأَنْعَمَا " (١)،
_________________
(١) = وأبو المتوكل الناجي: هو علي بن داود، ويقال: ابن دؤاد. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٧/٢٧٧ من طريق خالد بن الحارث، عن سليمان بن علي، بهذا الإسناد. وأخرجه مختصرًا ابن الجارود في "المنتقى" (٦٤٨)، وأبو يعلى (١٢١٧) من طريق عبد الله الزعفراني، والطيالسي (٢٢٢٥) من طريق المثنى بن سعيد، كلاهما، عن أبي المتوكل، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٥٤٤٧) من طريق أبي صالح، عن أبي سعيد، به. دون قوله: "الآخذ والمعطي فيه سواء". وأخرجه أبو يعلى (١٣٢٥) من طريق عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد، به، بلفظ: "الذهب بالذهب مثلًا بمثل، فما زاد فهو ربًا، والفضة بالفضة مثلًا بمثل، فما زاد فهو ربا". وسيأتي بالأرقام (١١٥٥٦) و(١١٦٣٥) و(١١٩٢٨)، وانظر (١١٠٠٦) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية العوفي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عبيد -وهو ابن حساب- فمن رجال مسلم، وهو ثقة. وأخرجه عبدُ بن حميد في "المنتخب" (٨٨٧) عن محمد بن عبيد، بهذا الإسناد، وفيه متابعة سالم المرادي لإسماعيل بن أبي خالد. وفي آخره: قال سالم: يعني بقوله: وأنعما: أرفعا. =
[ ١٨ / ٤٧ ]
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: يَقُولُ: وَأَنْعَمَا، قَالَ: وَأَهْلًا
١١٤٦٨ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنِي عِيَاضُ بْنُ هِلَالٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَنَسِيَ كَمْ صَلَّى، (١) - أَوْ قَالَ: فَلَمْ يَدْرِ زَادَ أَمْ نَقَصَ -، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ، وَإِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ (٢): إِنَّكَ قَدْ أَحْدَثْتَ، فَلْيَقُلْ: كَذَبْتَ، إِلَّا مَا سَمِعَهُ بِأُذُنِهِ، أَوْ وَجَدَ رِيحَهُ بِأَنْفِهِ " (٣)
١١٤٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اسْتَجَدَّ
_________________
(١) = وقد سلف برقم (١١٢٠٦)، وذكرنا هناك شواهده.
(٢) قوله: كم صلى، ليس في (ظ ٤)، وأشير في (س) أنها نسخة.
(٣) في (س) و(ص) زيادة: له.
(٤) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عياض بن هلال الأنصاري، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. حسن بن موسى: هو الأشيب، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحْوي، ويحيى: هو ابن أبي كثير الطائي. وقوله: إذا صلى أحدكم أخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٨٧) من طريق حسن بن موسى، به. وقد سلف برقم (١١٠٨٢) .
[ ١٨ / ٤٨ ]
ثَوْبًا سَمَّاهُ بِاسْمِهِ، عِمَامَةً، أَوْ قَمِيصًا، أَوْ رِدَاءً، ثُمَّ يَقُولُ: " اللهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ، أَسْأَلُكَ خَيْرَهُ، وَخَيْرَ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ، وَمِنْ شَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ " (١)
١١٤٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ، فَقَالَ: " لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُجْعَلَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ، يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ، يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ " (٢)
١١٤٧١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: " كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي رَمَضَانَ، فَمِنَّا الصَّائِمُ، وَمِنَّا الْمُفْطِرُ، فَلَا يَعِيبُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ " (٣)
_________________
(١) حديث حسن كما قال الحافظ في "نتائج الأفكار" ١/١٢٢، وهذا إسناده ضعيف، سعيد الجريري: وهو ابن إياس قد اختلط، وسماع عبد الله بن المبارك منه بعد اختلاطه، وبقية رجاله ثقات. علي بن إسحاق: هو السلَمي مولاهم المروزي. وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك العبدي. وقد سلف برقم (١١٢٤٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر (١١٠٥٨) سندًا ومتنًا.
(٣) حديث صحيح، علي بن عاصم: وهو الواسطي -وإن يكن ضعيفًا- قد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. سعيد بن إياس: هو الجُرَيْرِي، وأبو =
[ ١٨ / ٤٩ ]
١١٤٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ النُّعْمَانِ أَبُو النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ، بِالْكُوفَةِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَتَّةَ، (١) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْثًا فَكُنْتُ فِيهِمْ، فَأَتَيْنَا عَلَى قَرْيَةٍ، فَاسْتَطْعَمْنَا (٢) أَهْلَهَا، فَأَبَوْا أَنْ يُطْعِمُونَا شَيْئًا، فَجَاءَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ فِيكُمْ رَجُلٌ يَرْقِي؟ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ (٣)؟ قَالَ: مَلِكُ الْقَرْيَةِ يَمُوتُ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ فَرَقَيْتُهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَرَدَّدْتُهَا (٤) عَلَيْهِ
_________________
(١) = نضرة: هو المنذر بن مالك العبدي. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٤/١٨٨، والبغوي في "شرح السنة" (١٧٦٢) من طريق حماد بن زيد، عن الجريري، به. وأخرجه مسلم (١١١٦) (٩٥)، والترمذي (٧١٢)، والنسائي في "المجتبى" ٤/١٨٨ من طريق أبي مسلمة سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، به. وأبو مَسْلَمة تحرف في مطبوع النسائي إلى أبي سَلَمة! وأخرجه مسلم (١١١٧)، والنسائي في "المجتبى" ٤/١٨٨-١٨٩، وابن خزيمة (٢٠٢٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٦٨، والبيهقي في "السنن" ٤/٢٤٤ من طريق عاصم بن سليمان الأحول، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد وجابر، به. وقد سلف نحوه برقم (١١٠٨٣) .
(٢) تحرف في (م) إِلى: قتيبة.
(٣) في (ظ ٤): واستطعمنا.
(٤) في (س) و(ق): ذلك. وجاء في هامش (س): ذاك، وعليها علامةُ الصحة.
(٥) في (ظ ٤) وهامش (س) و(ص): ورددتها.
[ ١٨ / ٥٠ ]
مِرَارًا، فَعُوفِيَ، فَبَعَثَ إِلَيْنَا بِطَعَامٍ، وَبِغَنَمٍ تُسَاقُ، فَقَالَ أَصْحَابِي: لَمْ يَعْهَدْ إِلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي هَذَا بِشَيْءٍ، لَا نَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ، فَسُقْنَا الْغَنَمَ حَتَّى أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ، فَحَدَّثْنَاهُ، فَقَالَ: " كُلْ وَأَطْعِمْنَا مَعَكَ، وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ " قَالَ: قُلْتُ: أُلْقِيَ فِي رَوْعِي (١)
١١٤٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَتْشٍ (٢)، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الْيَشْكُرِيِّ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ وَاسْتَفْتَحَ صَلَاتَهُ وَكَبَّرَ قَالَ " سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ "، ثُمَّ يَقُولُ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ " ثَلَاثًا، ثُمَّ يَقُولُ: " أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه ضعف، عبد الرحمن بن النعمان الأنصاري، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وضعفه ابن معين، وقال ابن المديني: مجهول، وقال الذهبي: ضعفه راجح، وذكر الحافظ في "التهذيب" أن الدارقطني جعله اثنين، أحدهما: الراوي عن محمد بن كليب بن جابر، وقال فيه: متروك، ثانيهما: الراوي عن سليمان بن قتة، -كما في هذه الرواية-، وجعله من الثقات. وأخرجه الدارقطني في "السنن" ٣/٦٤ من طريق أبي نعيم، عن عبد الرحمن بن النعمان، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١٠٩٨٥) .
(٢) في (س) و(ص) و(ق) و(م): أنس، وهو تصحيف، والمثبت من (ظ ٤) .
[ ١٨ / ٥١ ]
مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ "، ثُمَّ يَقُولُ: " اللهُ أَكْبَرُ " ثَلَاثًا، ثُمَّ يَقُولُ: " أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ هَمْزِهِ، وَنَفْخِهِ، وَنَفْثِهِ " (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف. جعفر بن سليمان: هو الضبَعي، تفرد بهذا الحديث، وهو مختلف فيه، فقد وثقه ابن معين، وقال أحمد: لا بأس به، وقال ابن سعد: كان ثقة، وبه ضعف، وكان يتشيع. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وأحاديثه ليست منكرة، وهو عندي ممن يجب أن يقبل حديثه. وضعفه يحيى بن سعيد القطان، وكان لا يكتب عنه، وقال البخاري: يخالف في بعض حديثه، وقال ابن المديني: أكثر عن ثابت البناني، وكتب عنه مراسيل، فيها مناكير. وعلي بن علي اليشكري: هو علي بن علي بن نجاد بن رفاعة الرفاعي اليشكري، مختلف فيه كذلك، فقد وثقه ابن معين ومحمد بن عبد الله بن عمار، وقال النسائي: لا بأس به، وقال أحمد: لم يكن به بأس إلا أنه رفع أحاديث، وقال ابن حبان في "المجروحين" ٢/١١٢: كان ممن يخطىء كثيرًا على قلة روايته، وينفرد عن الأثبات بما لا يشبه حديث الثقات، لا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد. قلنا: وقد انفرد بهذا الحديث. أبو المتوكل الناجي: هو علي بن داود، ويقال: ابن دؤاد. وهذا الحديث قد أعله الأئمة كما سيأتي في التخريج. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٢٥٥٤)، وأبو داود (٧٧٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٩٧-١٩٨، والبيهقي في "السنن" ٢/٣٥، وفي "المعرفة" (٣٠٠٥) من طريق عبد السلام بن مطهر، والترمذي (٢٤٢)، وابن خزيمة (٤٦٧) من طريق محمد بن موسى الحَرَشي، والدارمي ١/٢٨٢، والبيهقي في "السنن" ٢/٣٤ من طريق زكريا بن عدي، وأبو يعلى (١١٠٨)، والدارقطني في "السنن" ١/٢٩٨-٢٩٩ من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل. ستتهم عن جعفر بن سليمان الضبَعي، بهذا الإسناد. وألفاظهم متقاربة. =
[ ١٨ / ٥٢ ]
١١٤٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عَنِ الْمُعَلَّى الْقُرْدُوسِيِّ، عَنْ الْحَسَنِ،
_________________
(١) = قال الترمذي: وقد تكُلمَ في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي الرفاعي، وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث. وقال ابن خزيمة: لا نعلم في هذا خبرًا ثابتًا عن النبي ﷺ عند أهل المعرفة بالحديث، ولا استعمل هذا الخبر على وجهه. وضعفه النووي في "المجموع" ٣/٢٧٨. وقال أبو داود: هذا الحديث يقولون: هو عن علي بن علي، عن الحسن، مرسلًا، الوهم من جعفر. وقد أخرجه أبو داود مرسلًا عن الحسن في "مراسيله" (٣٢)، عن أبي كامل، عن خالد بن الحارث، عن عمران بن مسلم، عن الحسن، ولكن فيه أن التهليل والتكبير والتعوذ كان قبل تكبيرة الإحرام، وليس فيه ذكر دعاء الافتتاح بعد تكبيرة الإحرام، ولفظ التعوذ فيه: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"، وإسناده إلى الحسن صحيح على شرط مسلم. وقوله فيه: "سبحانك اللهم وبحمدك".. الى قوله: "لا إله غيرك" فحسب: أخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٣٢، والنسائي في "المجتبى" ٢/١٣٢، وفي "الكبرى" (٩٧٣)، وابن ماجه (٨٠٤) من طريق زيد بن الحباب، والنسائي في "المجتبى" ٢/١٣٢، وفي "الكبرى" (٩٧٢) من طريق عبد الرزاق، كلاهما عن جعفر بن سليمان، به. وسيأتي برقم (١١٦٥٧) . وله شاهد من حديث عائشة عند أبي داود، (٧٧٦)، والترمذي (٢٤٣)، وابن ماجه (٨٠٦) بإسنادين كلاهما ضعيف. وآخر صحيح، موقوفًا من قول عمر عند ابن أبي شيبة ١/٢٣٢، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٩٨، والدارقطني ١/٢٩٩، والحاكم ١/٢٣٥، =
[ ١٨ / ٥٣ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلَا لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ رَهْبَةُ النَّاسِ، أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا رَآهُ أَوْ شَهِدَهُ، فَإِنَّهُ لَا يُقَرِّبُ مِنْ أَجَلٍ، وَلَا يُبَاعِدُ مِنْ رِزْقٍ، أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ أَوْ يُذَكِّرَ بِعَظِيمٍ " (١)
_________________
(١) = والبيهقي في "السنن" ٢/٣٤-٣٥، وقال: وأصح ما روي فيه الأثر الموقوف على عمر. قال السندي: قوله: "تعالى جدك": في "النهاية": أي: علا جلالك وعظمتك. وسلف شرح بقية ألفاظ الحديث في مسند عبد الله بن مسعود في الرواية رقم (٣٨٢٨) .
(٢) حديث صحيح دون قوله: "فإنه لا يقرب من أجل، ولا يباعد من رزق أن يقول بحق، أو يذكر بعظيم"، وهذا إسناد ضعيف، لضعف محمد بن الحسن: وهو ابن أتَش الصنعاني، ولانقطاعه، الحسن: وهو البصري ثم يسمع من أبي سعيد. والمعلى القرْدوسي: هو ابن زياد، من رجال مسلم. وأخرجه أبو يعلى (١٤١١)، والطبراني في "الأوسط" (٢٨٢٥) من طريق قطن بن نسَيْر، عن جعفر، بهذا الإسناد. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن المعلى إلا جعفر. وقد سلف نحوه بإسنادٍ صحيح برقم (١١٠١٧) . قال السندي: قوله: "أن يقول بحق"، أي: يتكلم به. قوله: فإنه: أي المتكلم بحق، وقوله: "أن يقول بحق" بدل منهما، والضمير للشأن، وأن يقول بحق فاعل الفعلين على التنازع. قوله: لا يقرب: من التقريب. قوله: أو يذكر بعظيم: على بناء المفعول، أي: أو يذكره الناس بكلام عظيم =
[ ١٨ / ٥٤ ]
١١٤٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُرْزَقُ تَمْرَ الْجَمْعِ، - وَقَالَ يَزِيدُ: تَمْرٌ (١) مِنْ تَمْرِ الْجَمْعِ - عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَنَبِيعُ الصَّاعَيْنِ بِالصَّاعِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: " لَا صَاعَيْ تَمْرٍ بِصَاعٍ، وَلَا صَاعَيْ حِنْطَةٍ بِصَاعٍ، وَلَا دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ " (٢)
١١٤٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ " (٣)
١١٤٧٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو رِفَاعَةَ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، إِنَّ لِي وَلِيدَةً، وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْهَا، وَأَنَا أُرِيدُ مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ، وَأَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ، وَإِنَّ الْيَهُودَ تَزْعُمُ أَنَّ الْمَوْءُودَةَ الصُّغْرَى
_________________
(١) = يطعنون به فيه، أو يلومون به عليه، والله تعالى أعلم.
(٢) ضبب فوق كلمة "تمر" في (س) . قلنا: ذاك أنها جاءت "تمرًا" بالنصب في الرواية (١١٤٥٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (١١٤٥٧) سندًا ومتنًا.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (١١٤٥١) سندًا ومتنًا.
[ ١٨ / ٥٥ ]
الْعَزْلُ، فَقَالَ: " كَذَبَتْ يَهُودُ إِنَّ اللهَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهُ، لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَصْرِفَهُ " (١)
١١٤٧٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا (٢) هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عِيَاضٌ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَقَالَ: إِنَّ أَحَدَنَا يُصَلِّي فَلَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: إِنَّكَ قَدْ أَحْدَثْتَ فِي صَلَاتِكَ، فَلْيَقُلْ: كَذَبْتَ، إِلَّا مَا وَجَدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ، أَوْ سَمِعَ صَوْتًا بِأُذُنِهِ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف عِلَتُه أبو رِفاعة، سلف الحديث عنه في الرواية (١١٢٨٨)، واسمه هناك أبو مطيع بن رِفَاعة، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. هشام: هو الدستوائي، ومحمد بن عبد الرحمن: هو ابن ثوبان. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٠٧٩)، من طريق معاذ بن هشام، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٣١، وفي "شرح مشكل الآثار" (١٩١٦) من طريق أبي داود الطيالسي، كلاهما عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٢١٧١)، ومن طريقه البيهقي في "السنن" ٧/٢٣٠ من طريق أبان، والنسائي في "الكبرى" (٩٠٨٢) من طريق أبي إسماعيل القنّاد، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، به. وقد سلف برقم (١١٢٨٨)، وسيرد برقم (١١٥٠٢)، وانظر (١١٠٧٨) .
(٢) في (ظ ٤): أخبرنا، والمثبت من (س) و(ص) و(ق)، وعليها علامة الصحة في (س) .
(٣) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عياض: وهو ابن هلال =
[ ١٨ / ٥٦ ]
١١٤٧٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّبْعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوْزَاءِ (١) غَيْرَ مَرَّةٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّرْفِ يَدًا بِيَدٍ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَأَقَلُّ، قَالَ: ثُمَّ حَجَجْتُ مَرَّةً أُخْرَى، وَالشَّيْخُ حَيٌّ، فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الصَّرْفِ، فَقَالَ: " وَزْنًا بِوَزْنٍ " قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّكَ قَدْ أَفْتَيْتَنِي اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ، فَلَمْ أَزَلْ أُفْتِي بِهِ، مُنْذُ أَفْتَيْتَنِي، فَقَالَ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ عَنْ رَأْيِي، وَهَذَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ يُحَدِّثُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَتَرَكْتُ رَأْيِي إِلَى حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٢)
١١٤٨٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا (٣) ابْنُ عَوْنٍ، (٤) عَنْ نَافِعٍ، قَالَ:
_________________
(١) = الأنصاري، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدسْتُوائي، ويحيى: هو ابن أبي كثير الطائي. وأخرجه بنحوه ابن عبد البر في "التمهيد" ٥/٢٦ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٠٨٢) .
(٢) في (م): أبو الجواز، وهو خطأ.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن علي الربَعي، فمن رجال مسلم. أبو الجوزاء: هو أوس بن عبد الله الربَعي. وقد سلف برقم (١١٤٤٧)، وانظر (١١٠٤٧) .
(٤) في (س) و(ق) و(ص): أنبأنا.
(٥) تحرفت في (م) إلى: ابن عمر.
[ ١٨ / ٥٧ ]
كَانَ رَجُلٌ يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ بِحَدِيثٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي الصَّرْفِ قَالَ: فَقَدِمَ أَبُو سَعِيدٍ، فَنَزَلَ هَذِهِ الدَّارَ، فَأَخَذَ ابْنُ عُمَرَ بِيَدِي وَيَدِ الرَّجُلِ، حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا سَعِيدٍ، فَقَامَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا يُحَدِّثُنِي هَذَا عَنْكَ؟ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: نَعَمْ بَصُرَ عَيْنِي، وَسَمِعَ أُذُنِي، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ إِلَى عَيْنَيْهِ وَأُذُنَيْهِ، فَمَا نَسِيتُ قَوْلَهُ بِإِصْبَعَيْهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، " أَنَّهُ نَهَى عَنِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْوَرِقِ بِالْوَرِقِ، إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، أَلَا لَا تَبِيعُوا غَائِبًا بِنَاجِزٍ، وَلَا تُشِفُّوا أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ " (١)
١١٤٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ أَبِي: وحَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا اجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن عون: هو عبد الله البصري، ونافع: هو مولى ابن عمر. وأخرجه مسلم (١٥٨٤) (٧٦)، والنسائي في "المجتبى" ٧/٢٧٩ من طريقين، عن ابن عون، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٠٠٦) .
(٢) إسناداه صحيحان على شرط مسلم، محمد بن بكر -وهو البرساني-، سمع من سعيد -وهو ابن أبي عروبة- قبل الاختلاط، وباقي رجالهما ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة -وهو المنذر بن مالك بن قُطَعة العبدي- فمن رجال مسلم، وهو ثقة. عفان: هو ابن مسلم، وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي، وقتادة: =
[ ١٨ / ٥٨ ]
١١٤٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ، (١) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُمْ " خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلُوا رُفَقَاءَ رُفْقَةٌ مَعَ فُلَانٍ، وَرُفْقَةٌ مَعَ فُلَانٍ "، قَالَ: فَنَزَلْتُ فِي رُفْقَةِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ مَعَنَا أَعْرَابِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَنَزَلْنَا بِأَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْأَعْرَابِ، وَفِيهِمْ امْرَأَةٌ حَامِلٌ، فَقَالَ لَهَا الْأَعْرَابِيُّ: أَيَسُرُّكِ (٢) أَنْ تَلِدِي غُلَامًا؟ إِنْ أَعْطَيْتِنِي شَاةً وَلَدْتِ غُلَامًا، فَأَعْطَتْهُ
_________________
(١) هو ابن دعامة السدوسي. وأخرجه الدارمي ١/٢٨٦، وأبو يعلى (١٣١٩)، وأبو عوانة ٢/٩ من طريق عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٨٧٨)، وأبو عوانة ٢/٩ من طريقين، عن همام، به. وقد سلف بالأرقام (١١١٩٠) و(١١٢٩٨) .
(٢) في (س) و(ق) و(ص) و(م): ربيح، وهو تحريف، والمثبت من (ظ ٤)، ونبيح: وهو ابن عبد الله العَنَزِي، يروي عن أبي سعيد، ويروي عنه الأسود بن قيس العبدي، ولم يذكر حديثه في "أطراف المسند". أما ربيح: فهو ابن عبد الرحمن بن أبي سعيد، لم تذكر كتب الرجال رواية الأسود عنه، والأسود من طبقة أعلى منه، ثم إن ربيحًا إنما يروي عن أبيه، عن جده، ولم يذكر ابن حجر في "أطراف المسند" هذه الرواية، فاستدركها محققه ٦/٢٤٨ متابعةً منه للطبعة الميمنية على أنه ربيح، لكنه تصَرف، فزاد فيه، فقال: ربيح بن أبي سعيد، عن أبيه، ظنًا منه أن ربيحًا هو الصواب.
(٣) في (ظ ٤): يسرُّك.
[ ١٨ / ٥٩ ]
شَاةً، وَسَجَعَ لَهَا أَسَاجِيعَ، قَالَ: فَذَبَحَ الشَّاةَ. فَلَمَّا جَلَسَ الْقَوْمُ يَأْكُلُونَ، قَالَ رَجُلٌ: أَتَدْرُونَ مَا هَذِهِ الشَّاةُ؟ فَأَخْبَرَهُمْ. قَالَ: فَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ مُتَبَرِّزًا (١) مُسْتَنْبِلًا (٢) مُتَقَيِّئًا " (٣)
١١٤٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، حَدَّثَنِي قَزَعَةُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ:
_________________
(١) في (س) و(ص) و(ق) و(م): متبريًا، وفي (ظ ٤)، وهامش (س): متبرزًا، وهي كذلك في نسخة السندي، وقال: من تبرز، أي: خرج إلى الفضاء لقضاء الحاجة.
(٢) في هامش (س) و(ق): مستقبلًا، قال السندي: مستنبلًا: النبل: بنون، ثم باء مفتوحتين: حجارة يستنجى بها، فلعل استنبل يكون بمعنى طلب النبل للاستنجاء بها كما هو المعتاد بعد قضاء الحاجة.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير نبيح: وهو ابن عبد الله العَنَزِي، فقد روى له أصحاب السنن، ووثقه أبو زرعة والعجلي وابن حبان، وصحح حديثه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم. زهير: هو ابن معاوية الجعْفي. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/٩٢، وقال: رواه أحمد، ورجاله ثقات. قلنا: والظاهر أنه في نسخة الهيثمي على الصواب، إذ لو كان في نسخته ربيح لأشار إلى انقطاع إسناده. قال السندي: قوله: رفقة: بضم راء أو كسرها وسكون فاء، جماعة نرفقهم في السفر. وقوله: سجع، كمنع، أي: نطق بكلام له فواصل، وهي الأساجيع، والمراد أنه فعل لها فعل الكهان، فإن عادتهم الأسجاع لترويج أباطيلهم.
[ ١٨ / ٦٠ ]
فَأَعْجَبَنِي، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، وَكَانَ فِي نَفْسِي، حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ (١) مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، قَالَ: فَأُحَدِّثُ (٢) عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا لَمْ أَسْمَعْ (٣)، نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى "
وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ زَوْجِهَا، (٤) أَوْ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا "
وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا صِيَامَ فِي يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْأَضْحَى، وَيَوْمِ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ "
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاتَيْنِ: صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَصَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ " (٥)
١١٤٨٤ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا
_________________
(١) في (م): سمعت.
(٢) في (ق): أفأحدث.
(٣) في (م): أَسْمَعْهُ
(٤) جاء في (ظ ٤) ذكر النهي عن صيام اليومين قبل ذكر النهي عن سفر المرأة دون محرم.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. زهير: هو ابن معاوية، وعبد الملك بن عمير: هو اللَخْمي الفرسي، وقزعة: هو ابن يحيى البصري. وقد سلف برقم (١١٠٤٠) .
[ ١٨ / ٦١ ]
الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ الْمِعْوَلِيُّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ بَشِيرٍ الْمُزَنِىِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أُبَشِّرُكُمْ بِالْمَهْدِىِّ، يُبْعَثُ فِي أُمَّتِي عَلَى اخْتِلَافٍ مِنَ النَّاسِ وَزَلَازِلَ، (١) فَيَمْلَأُ (٢) الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا، وَيَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ، وَسَاكِنُ الْأَرْضِ، وَيَمْلَأُ اللهُ قُلُوبَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ غِنًى، فَلَا يَحْتَاجُ أَحَدٌ إِلَى أَحَدٍ، فَيُنَادِي مُنَادٍ (٣): مَنْ لَهُ فِي الْمَالِ حَاجَةٌ؟ قَالَ: فَيَقُومُ رَجُلٌ، فَيَقُولُ: أَنَا. فَيُقَالُ لَهُ: ائْتِ السَّادِنَ - يَعْنِي الْخَازِنَ - فَقُلْ لَهُ: قَالَ لَكَ الْمَهْدِيُّ أَعْطِنِي. قَالَ: فَيَأْتِي السَّادِنَ فَيَقُولُ لَهُ: فَيُقَالُ لَهُ: احْتَثِي فَيَحْتَثِي، فَإِذَا أَحْرَزَهُ قَالَ: كُنْتُ أَجْشَعَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ نَفْسًا، أَوَ عَجَزَ عَنِّي مَا وَسِعَهُمْ؟ قَالَ: فَيَمْكُثُ سَبْعَ سِنِينَ، أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ، أَوْ تِسْعَ سِنِينَ، ثُمَّ لَا خَيْرَ فِي الْحَيَاةِ، أَوْ فِي (٤) الْعَيْشِ بَعْدَهُ " (٥)
_________________
(١) في (ظ ٤): وزلزال.
(٢) في (ظ ٤): يملأ.
(٣) في (س) و(ظ ٤) و(ص): منادي.
(٤) لفظ "في" ليس في (ظ ٤) .
(٥) إسناده ضعيف لجهالة حال العلاء بن بشير المزني، فقد انفرد بالرواية عنه المُعَلى بن زياد المَعْوَلي -وهو القُرْدوسي، ومَعْوَلة بَطْن من الأزد-، ولم يُؤثر توثيقه إلا عن ابن حبان، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو الصديق الناجي: هو بكر بن عمرو. =
[ ١٨ / ٦٢ ]
١١٤٨٥ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ بَشِيرٍ الْمُزَنِيِّ، وَكَانَ بَكَّاءً عِنْدَ الذِّكْرِ شُجَاعًا عِنْدَ اللِّقَاءِ " عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مِثْلَهُ، وَزَادَ فِيهِ: " فَيَنْدَمُ، فَيَأْتِي بِهِ السَّادِنَ فَيَقُولُ لَهُ: لَا نَقْبَلُ شَيْئًا أَعْطَيْنَاهُ " (١)
١١٤٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنِي فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، مَوْلَى بَنِي عَنْزٍ (٢) عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ أَحَدٌ إِلَّا بِرَحْمَةِ اللهِ "، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا أَنْتَ؟ قَالَ: " وَلَا أَنَا. إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ بِرَحْمَتِهِ " (٣)، وَقَالَ: بِيَدِهِ فَوْقَ رَأْسِهِ (٤)
_________________
(١) = وقد سلف برقم (١١٣٢٦)، وانظر (١١١٣٠) .
(٢) إسناده ضعيف كسابقه. جعفر بن سليمان: هو الضبَعي.
(٣) في (س) و(ق) و(م) عنز، وهو تصحيف، والمثبت من (ظ ٤) و(ص)، وكذلك ضبطه ابن ماكولا في "الإكمال" ٦/٢٩٣، ونقله عنه ابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه" ٦/٣٧٣.
(٤) لفظ "برحمته" ليس في (ظ ٤) .
(٥) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية العوفي. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٨٩٢) عن أبي نعيم، عن فضيل بن مرزوق، به. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/ ، وقال: رواه أحمد، وإسناده حسن! =
[ ١٨ / ٦٣ ]
١١٤٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِزْرَةُ الْمُسْلِمِ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، فَمَا كَانَ إِلَى الْكَعْبِ فَلَا بَأْسَ، وَمَا تَحْتَ الْكَعْبِ فَفِي النَّارِ " (١)
١١٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَجِيحٍ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ إِنَّ مِنَّا رِجَالًا هُمْ أَقْرَؤُنَا لِلْقُرْآنِ، وَأَكْثَرُنَا صَلَاةً، وَأَوْصَلُنَا لِلرَّحِمِ، وَأَكْثَرُنَا صَوْمًا، خَرَجُوا عَلَيْنَا بِأَسْيَافِهِمْ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " يَخْرُجُ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ، كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ " (٢)
_________________
(١) = وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٤٦٣)، ومسلم (٢٨١٦)، وقد سلف برقم ٢/٢٣٥. وآخر من حديث جابر عند مسلم (٢٨١٧)، وسيرد ٣/٣٣٧. وثالث من حديث عائشة عند البخاري (٦٤٦٧)، ومسلم (٢٨١٨)، وسيرد ٦/١٢٥.
(٢) حديث صحيح، محمد بن إسحاق -وإن كان مدلسًا، وقد عنعن- توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. وقد سلف برقم (١١٢٥٦)، وانظر (١١٠١٠) .
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سويد بن نجيح، فقد =
[ ١٨ / ٦٤ ]
١١٤٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى حَصِيرٍ، وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ " (١)
١١٤٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا عَنْ أَبِي صَالِحٍ (٢)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فِي الْحَرِّ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَوْحِ جَهَنَّمَ " هَكَذَا قَالَ الْأَعْمَشُ: " مِنْ
_________________
(١) = وثقه ابن معين، وقال أحمد: ما أرى به بأسًا، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه، وهو من رجال التعجيل. محمد بن عبيد: هو الطنافسي، ويزيد الفقير: هو ابن صهيب. وأورده ابن كثير في "البداية والنهاية" ٧/٣٠٠، وقال: تفرد به أحمد، ولم يخرجوه في الكتب الستة، ولا واحد منهم، وإسناده لا بأس به، رجاله كلهم ثقات، وسويد بن نجيح هذا مستور! وقد سلف بنحوه برقم (١١٠٠٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان: وهو طلحة بن نافع الواسطي، فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري مقرونًا بغيره. جابر: هو ابن عبد الله الصحابي. وأخرجه أبو يعلى (١٣٠٨) من طريق محمد بن عبيد، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٠٧١) .
(٣) في (م): قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح.
[ ١٨ / ٦٥ ]
فَوْحِ جَهَنَّمَ " (١)
١١٤٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، محمد بن عبيد: هو الطنافسي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه أبو يعلى (١٣٠٩) من طريق محمد بن عبيد، بهذا الإسناد، وفيه: من فيح جهنم. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٢٤، والبخاري (٥٣٨)، وابن ماجه (٦٧٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٨٦، والبيهقي في "السنن" ١/٤٣٧ من طرق عن الأعمش، به. وسيأتي بالأرقام (١١٤٩٧) و(١١٥٧٣)، ومن حديث أبي هريرة برقم (١١٤٩٦)، وانظر (١١٠٦٢) . وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٥٣٦)، ومسلم (٦١٥)، وقد سلف٢/٢٢٩. وعن أبي ذر عند البخاري (٣٣٥)، ومسلم (٦١٦)، وسيرد ٥/١٥٥. وعن ابن عمر عند البخاري (٥٣٣) . وعن المغيرة بن شعبة، سيرد ٤/٢٥٠. وعن صفوان بن مخرمة، سيرد ٤/٢٦٢. وعن رجل من الصحابة، سيرد ٥/٣٦٨. قوله: أبردوا بالظهر في الحر، يعني: أخروا صلاة الظهر إلى أن يبرد الوقت، يقال: أبرد إذا دخل في البرد، والأمر بالإبراد أمر استحباب، قاله الحافظ في "الفتح" ٢/١٦، وانظر تتمة كلامه. وقوله: من فوح جهنم، أي: شدة غليانها وحرها، وجاء بالياء، وهو بمعنى، يقال: فاحت الريح تفيح وتفوح فيحًا وفوحًا، وقال أبو زيد: الفوح من الريح، والفوح إذا كان لها صوت، وفوح الحر: شدة سطوعه.
[ ١٨ / ٦٦ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هَلَكَ الْمُثْرُونَ، قَالُوا: إِلَّا مَنْ؟ قَالَ: " هَلَكَ الْمُثْرُونَ ". قَالُوا: إِلَّا مَنْ؟ قَالَ: " هَلَكَ الْمُثْرُونَ ". قَالَ: حَتَّى خِفْنَا أَنْ يَكُونَ قَدْ وَجَبَتْ، قَالَ: " إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَقَلِيلٌ مَا هُمْ " (١)
١١٤٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَخْرَجَ الْمِنْبَرَ يَوْمَ الْعِيدِ مَرْوَانُ، وَأَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا مَرْوَانُ خَالَفْتَ السُّنَّةَ، أَخْرَجْتَ الْمِنْبَرَ وَلَمْ يَكُ يُخْرَجُ، وَبَدَأْتَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، قَالَ: أَمَّا هَذَا، فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ رَأَى مُنْكَرًا، فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وهو مكرر (١١٢٥٩) سندًا ومتنًا.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، إسماعيل بن رجاء: وهو ابن ربيعة الزُّبيدي، ووالده من رجاله، وباقي السند من رجال الشيخين. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٠٦)، والبيهقي في "السنن" ١٠/٩٠، وفي "الآداب" (١٨١) من طريق محمد بن عبيد، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٠٧٣) .
[ ١٨ / ٦٧ ]
١١٤٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي مُتَوَشِّحًا " (١)
١١٤٩٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، قَالَ: بَلَغَ ابْنَ عُمَرَ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَأْثُرُ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّرْفِ؟ فَأَخَذَ يَدِي، فَذَهَبْتُ أَنَا وَهُوَ وَالرَّجُلُ، فَقَالَ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ تَأْثُرُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّرْفِ؟ فَقَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُفَضِّلُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ " (٢)
١١٤٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَدَّاكِ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان: وهو طلحة بن نافع الواسطي، فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري مقرونًا بغيره. جابر: هو ابن عبد الله الصحابي. وأخرجه أبو يعلى (١٣٧٣) من طريق محمد بن عبيد، بهذا الإسناد. وقد سلف نحوه برقم (١١٠٧٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو القطان، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري، ونافع: هو مولى ابن عمر. وقد سلف برقم (١١٠٠٦) .
[ ١٨ / ٦٨ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ: عَنْ جَنِينِ النَّاقَةِ وَالْبَقَرَةِ، فَقَالَ: " إِنْ شِئْتُمْ فَكُلُوهُ، فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ " (١)
١١٤٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف مجالد، وهو ابن سعيد، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. يحيى بن سعيد: هو القطان، وأبو الوداك: هو جبر بن نوف البكالي. وأخرجه الترمذي (١٤٧٦)، وأبو يعلى (٩٩٢)، والدارقطني في "السنن" ٤/٢٧٢ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وقد سلف برقم (١١٢٦٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، وسفيان: هو الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وذكوان: هو أبو صالح السمان. وقد سلف من حديث أبي سعيد برقم (١١٤٩٠)، وقد سلف من حديث أبي هريرة (٨٩٠٠) . وقد نقل الحافظ في "الفتح" ٢/١٩ عن الذهلي قوله: هذا الحديث رواه أصحاب الأعمش، عنه، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، وهذه الطريق أشهر. والطريقان محفوظان، لأن الثوري رواه عن الأعمش بالوجهين. قلنا: يشير إلى رواية سفيان الآتية برقم (١١٥٧٣) .
[ ١٨ / ٦٩ ]
١١٤٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (١): " شِدَّةُ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ " (٢)
١١٤٩٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ التَّيْمِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ هَيْبَةُ النَّاسِ، أَنْ يَتَكَلَّمَ بِحَقٍّ إِذَا رَآهُ أَوْ شَهِدَهُ أَوْ سَمِعَهُ " فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: " وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ "، وقَالَ أَبُو نَضْرَةَ: " وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ " (٣)
١١٤٩٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا (٤) يَحْيَى، عَنْ عِيَاضٍ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: أَحَدُنَا يُصَلِّي لَا يَدْرِي كَمْ
_________________
(١) ما بين حاصرتين من (م) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو القطان، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وقد سلف برقم (١١٤٩٠)، وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة: وهو المنذر بن مالك العبدي، فمن رجال مسلم. يحيى: هو ابن سعيد القطان، والتيمي: هو سليمان بن طرخان. وقد سلف برقم (١١٠١٧) .
(٤) في (م): عن.
[ ١٨ / ٧٠ ]
صَلَّى؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، فَإِنْ أَتَاهُ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: إِنَّكَ قَدْ أَحْدَثْتَ، فَلْيَقُلْ: كَذَبْتَ، إِلَّا مَا وَجَدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ، أَوْ صَوْتًا بِأُذُنِهِ " (١)
١١٥٠٠ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِلَالِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ "، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (٢)
١١٥٠١ - قَالَ: حَدَّثَنَاهُ يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ هِلَالِ بْنِ
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عياض: وهو ابن هلال الأنصاري، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدسْتَوائي، ويحيى: هو ابن أبي كثير الطائي. وهو مكرر رقم (١١٣٢١) سندًا ومتنًا. وقد سلف برقم (١١٠٨٢) .
(٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، هلال بن عياض: هو عياض بن هلال الأنصاري، وقد قلب اسمه هنا، وهو مجهول، وقد ذكرنا الاختلاف في اسمه في الرواية رقم (١١٠٨٢)، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. سويد بن عمرو: هو أبو الوليد الكلبي، وأبان: هو ابن يزيد العطار، ويحيى: هو ابن أبي كثير الطائي. وأخرجه أبو داود (١٠٢٩) من طريق موسى بن إسماعيل، عن أبان، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
[ ١٨ / ٧١ ]
عِيَاضٍ، وحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ هِلَالٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (١)
١١٥٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو رِفَاعَةَ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: إِنَّ لِي أَمَةً وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْهَا، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ، وَإِنَّ الْيَهُودَ تَزْعُمُ أَنَّهَا الْمَوْءُودَةُ الصُّغْرَى؟ قَالَ: " كَذَبَتْ يَهُودُ لَوْ (٢) أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَهُ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَرُدَّهُ" (٣)
١١٥٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْعَزْلِ: "أَنْتَ تَخْلُقُهُ، أَنْتَ تَرْزُقُهُ، أَقِرَّهُ قَرَارَهُ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ الْقَدَرُ" (٤)
_________________
(١) حديث صحيح لغيره، وهذان الإسنادان ضعيفان، لجهالة عياض بن هلال: وهو الأنصاري، وقد قلب اسمه في رواية أبان، وهو خطأ. وقد سلف إسناد عبد الرزاق برقم (١١٣٢٠)، وانظر ما قبله.
(٢) في (م) . إِذَا.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، وهو مكرر (١١٤٧٧)، غير أن شيخ أحمد هناك هو يزيد بن هارون، وشيخه هنا هو يحيى: وهو ابن سعيد القطان.
(٤) إسناده ضعيف لانقطاعه، الحسن: وهو البصري، لم يسمع من أبي =
[ ١٨ / ٧٢ ]
١١٥٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، وَحَدَّثَنَا (١) عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ " (٢)
١١٥٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُجَالِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تَصُومُوا يَوْمَيْنِ، وَلَا تُصَلُّوا صَلَاتَيْنِ، وَلَا تَصُومُوا يَوْمَ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمَ الْأَضْحَى، وَلَا تُصَلُّوا بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ "
" وَلَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثًا إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ "
" وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ
_________________
(١) = سعيد، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وابن أبي عروبة: هو سعيد، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وسيأتي بالأرقام (١١٧٤٤) و(١١٩٠٩) . قال السندي: قوله: "أقره قراره"، أي: اجعل الماء في مقره، أي: لا تعزل. قلنا: قد سلف الحديث الصحيح بجواز العزل برقم (١١٠٧٨)، وانظر ما قبل هذا الحديث.
(٢) في (س): عن، وفي هامشها: حدثنا، وعليها علامة الصحة.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وعبد الرحمن: هو ابن مهدي، وعطاء بن يزيد: هو الليثي. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٨٦٢) -وهو في "عمل اليوم والليلة" (٣٤) -، وابن خزيمة (٤١١) من طريق يحيى، بهذا الإسناد. وقد سلف من طريق عبد الرحمن بن مهدي برقم (١١٠٢٠) .
[ ١٨ / ٧٣ ]
إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي، وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ " (١)
١١٥٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَوَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنِي عَامِرٌ، قَالَ: كَانَ أَبُو سَعِيدٍ وَمَرْوَانُ جَالِسَيْنِ، فَمُرَّ عَلَيْهِمَا بِجَنَازَةٍ، فَقَامَ أَبُو سَعِيدٍ، فَقَالَ مَرْوَانُ: اجْلِسْ. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ " فَقَامَ مَرْوَانُ وَقَالَ وَكِيعٌ: " مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ، فَقَامَ " (٢)
١١٥٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عِيَاضَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يُحَدِّثُ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ، يُصَلِّي تَيْنِكَ الرَّكْعَتَيْنِ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، لضعف مجالد، وهو ابن سعيد الهمداني، وباقي رجاله ثقات، يحيى: هو ابن سعيد القطان، من رجال الشيخين، وأبو الوداك: هو جبر بن نوف الهمداني من رجال مسلم. وقد سلف برقم (١١٠٤٠) .
(٢) حديث صحيح، زكريا -وهو ابن أبي زائدة، وإن كان يدلس عن الشعبي-، متابع بعبد الله بن أبي السفَر في الرواية السالفة برقم (١١٤٣٧)، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، ووكيع: هو ابن الجيل الرؤاسي، وعامر: هو ابن شراحيل الشعبي. وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٣/٣٥٧ عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٤/٤٥ من طريق يحيى، به. وقد سلف برقم (١١١٩٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود بن =
[ ١٨ / ٧٤ ]
١١٥٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عِيَاضٌ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ الْعِيدِ، - قَالَ يَحْيَى: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى - فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، فَيَقُومُ قَائِمًا، فَيَسْتَقْبِلُ النَّاسَ بِوَجْهِهِ وَيَقُولُ (١): " تَصَدَّقُوا " فَكَانَ أَكْثَرَ مَنْ يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: بِالْخَاتَمِ وَالْقُرْطِ وَالشَّيْءِ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ، أَوْ أَرَادَ أَنْ يَضَعَ (٣) بَعْثًا، تَكَلَّمَ، وَإِلَّا انْصَرَفَ (٣)
١١٥٠٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَعَفَّانُ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي عِيسَى الْأُسْوَارِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " زَجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا " (٤)
_________________
(١) = قيس: وهو الفراء، فمن رجال مسلم. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، وعياض بن عبد الله: هو ابن سعد بن أبي سَرْح. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٥٦٣٤) مطولًا، وسيأتي بعضها في الرواية التالية.
(٢) في (ظ ٤): فيقول، وهي نسخة في هامش (س) .
(٣) ضبب فوقها في (س)، ورواية النسائي: يبعث.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. يحيى: هو ابن سعيد القطان. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٣/١٩٠ من طريق يحيى، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٣١٥)، وانظر ما قبله.
(٥) إسناده صحيح، أبو عيسى الاسواري، سلف الكلام عليه في الرواية رقم =
[ ١٨ / ٧٥ ]
١١٥١٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَقَالَ: " ثَلَاثًا "، فَقَالَ: إِنِّي كَثِيرُ الشَّعَرِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَكْثَرَ شَعَرًا مِنْكَ وَأَطْيَبَ " (١)
_________________
(١) = (١١٢٧٨)، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وكيع: هو ابن الجيل الرؤاسي، وعفان: هو ابن مسلم الصفار، وعبد الصمد: هو ابن عبد الوارث العنبري، وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وأخرجه أبو يعلى (١٣٢١)، والبغوي (٣٠٤٥) من طريق عفان، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٢٧٨) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية: وهو ابن سعد العوفي. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٦٥، وابن ماجه (٥٧٦) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/٢٧٠، وقال: رواه أحمد، وفيه عطية، وثقه ابن معين، وضعفه جماعة تضعيفًا لينًا. قلنا: وهو ليس على شرطه، فقد أخرجه ابن ماجه كما سلف. وسيأتي برقم (١١٦٩٤) . وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله عند البخاري (٢٥٢) و(٢٥٦)، ومسلم (٣٢٩) (٥٧)، سيرد ٣/٢٩٨. وآخر من حديث جبير بن مطعم عند البخاري (٢٥٤)، ومسلم (٣٢٧)، وسيرد ٤/٨٥. وثالث من حديث أبي هريرة، سلف ٢/٢٥١. ورابع من حديث أنس بن مالك عند أبي يعلى (٣٧٣٩) . =
[ ١٨ / ٧٦ ]
١١٥١١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ الْعَبْدِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا، فَقَالَ: " تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ، حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللهُ " (١)
١١٥١٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ مَوْلًى لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ أَبِي سَعِيدٍ وَهُوَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَدَخَلُ النَّبِيُّ ﷺ فَرَأَى رَجُلًا جَالِسًا وَسَطَ الْمَسْجِدِ، مُشَبِّكًا (٢) بَيْنَ أَصَابِعِهِ، يُحَدِّثُ نَفْسَهُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمْ يَفْطِنْ، قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَقَالَ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلَا يُشَبِّكَنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَإِنَّ
_________________
(١) = قال السندي: قوله: سأله رجل عن الغسل من الجنابة، أي: كم مرة يغسل فيه الرأس، فقال: ثلاثًا، أي: ثلاث مرات يغسل فيه الرأس، وبهذا ظهر ارتباط هذا الكلام بما بعده.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة العبدي: وهو المنذر بن مالك، فمن رجال مسلم. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وأبو الأشهب: هو جعفر بن حَيان العُطَارِدي. وأخرجه ابن خزيمة (١٦١٢)، وأبو يعلى (١١٨١) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١١٤٢) .
(٣) في (ظ ٤) و(س): مشبك، وفي هامش (س): مشبكًا، وعليها علامة الصحة.
[ ١٨ / ٧٧ ]
التَّشْبِيكَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَزَالُ فِي صَلَاةٍ، مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ " (١)
١١٥١٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ فِي صَلَاتِهِ، فَقَالَ: إِنَّكَ قَدْ أَحْدَثْتَ فَلْيَقُلْ: كَذَبْتَ، مَا لَمْ يَجِدْ رِيحًا بِأَنْفِهِ، أَوْ يَسْمَعْ صَوْتًا بِأُذُنِهِ " (٢)
١١٥١٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ عِيدٍ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، فَقَالَ مَرْوَانُ: تُرِكَ مَا
_________________
(١) إسناده ضعيف. عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، ليس بالقوي، وعمه: وهو عبيد الله بن عبد الله بن موهب، مجهول، ومولى أبي سعيد لم نعرفه. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٧٥ عن وكيع، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٣٨٥) .
(٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عياض بن هلال: وهو الأنصاري. وأخرجه أبو يعلى (١١٤١)، وابن خزيمة (٢٩) من طريق وكيع، به. وأخرجه الحاكم ١/١٣٤-١٣٥ من طريق يزيد بن زريع، عن علي بن المبارك، به. وقد سلف مطولًا برقم (١١٠٨٢)، وذكرنا هناك شاهده، وانظر (١١٩١٢) .
[ ١٨ / ٧٨ ]
هُنَالِكَ أَبَا فُلَانٍ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ " (١)
١١٥١٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ سَفَرَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا، إِلَّا مَعَ أَبِيهَا، أَوْ أَخِيهَا، أَوْ ابْنِهَا، أَوْ زَوْجِهَا، أَوْ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وسفيان: هو الثوري، وقيس بن مسلم: هو الجَدَلي، وطارق بن شهاب: هو الأحمسي. وأخرجه مسلم (٤٩) (٧٨)، وابن حبان (٣٠٦) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقد سلف بالأرقام (١١٠٧٣) و(١١٤٦٠) .
(٢) إسناداه صحيحان على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، أحفظ الناس لحديث الأعمش، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وعبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٤-٥، ومسلم (١٣٤٠) (٤٢٣)، وأبو داود (١٧٢٦)، وابن ماجه (٢٨٩٨) من طريق وكيع، عن الأعمش، بهذا الإسناد. =
[ ١٨ / ٧٩ ]
١١٥١٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ " (١)
١١٥١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ (٢)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (١٣٤٠) (٤٢٣) أيضًا، وأبو داود (١٧٢٦)، والترمذي (١١٦٩) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به. وأخرجه الدارمي ٢/٢٨٨-٢٨٩ عن يعلي، عن الأعمش، به. وقد سلف مطولًا برقم (١١٠٤٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١٧٤، ومسلم (٢٥٤١) (٢٢٢)، وابن ماجه (١٦١)، وابن حبان (٧٢٥٣)، والبيهقي في "السنن" ١٠/٢٠٩، والبغوي في "شرح السنة" (٣٨٥٩) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. إلا أنه وقع عند ابن ماجه: عن أبي هريرة، وهو وهم كما سلف بيانه. وقد سلف برقم (١١٠٧٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين كسابقه. شعبة: هو ابن الحجاج. وأخرجه الطيالسي (٢١٨٣)، والبخاري (٣٦٧٣)، ومسلم (٢٥٤١) (٢٢٢)، والترمذي (٣٨٦١)، والنسائي في "الكبرى" (٨٣٠٨)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٩٨٩)، وابن حبان (٧٢٥٥)، والبغوي في "شرح السنة" (٣٨٥٩) من =
[ ١٨ / ٨٠ ]
١١٥١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ مِثْلَهُ (١)
١١٥١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ حَبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، فَلْيَجْعَلْ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ " (٢)
١١٥٢٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ حَيْوَةُ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ خَبَّابٍ، حَدَّثَهُمْ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ: " لَعَلَّهُ أَنْ تَنْفَعَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُجْعَلَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ، يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ " (٣)
_________________
(١) = طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٠٧٩)، وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين كسابقه. وسيأتي برقم (١١٦٠٨) .
(٣) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة: وهو عبد الله، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح غير علي بن إسحاق: وهو المروزي، فمن رجال الترمذي، وهو ثقة. عبد الله: هو ابن المبارك. وقد سلف برقم (١١١١٦)، وانظر (١١٠٧٢) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هارون بن معروف: هو المروزي، وابن وهب: هو عبد الله المصري، وحيوة: هو ابن شُرَيح المصري، وابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، وعبد الله بن خَباب: هو الأنصاري =
[ ١٨ / ٨١ ]
١١٥٢١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ حَيْوَةُ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً " (١)
_________________
(١) = المدني. وأخرجه ابن حبان (٦٢٧١) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، به. وقد سلف برقم (١١٠٥٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين كسابقه. وأخرجه البخاري (٦٤٦)، والبيهقي في "السنن" ٣/٦٠ من طريق الليث بن سعد، عن يزيد ابن الهاد، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ٢/٤٧٩-٤٨٠ -ومن طريقه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٧٦) -، وأبو داود (٥٦٠)، وابن ماجه (٧٨٨)، وأبو يعلى (١٠١١)، وابن حبان (١٧٤٩) و(٢٠٥٥)، والحاكم ١/٢٠٨، والبغوي في "شرح السنة" (٧٨٨) من طريق أبي معاوية: وهو محمد بن خازم، عن هلال بن ميمون، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد، به، مرفوعًا، وعندهم زيادة ما عدا ابن ماجه: "فإن صلاها بأرض فلاة، فأتم وضوءها وركوعها وسجودها بلغت صلاته خمسين صلاة"، وهذا لفظ ابن أبي شيبة. وحكى أبو داود عن عبد الواحد بن زياد في هذا الحديث: "صلاة الرجل في الفلاة تضاعف على صلاته في الجماعة". قلنا: وإسناد هذه الزيادة جيد، فهلال بن ميمون، وثقه ابن معين، وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، يكتب حديثه، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق، وقد أخطأ الحاكم في تعيينه، فظنه هلال بن أبي ميمونة -وهو هلال بن علي بن أسامة الذي أخرج له الشيخان- فقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. فقد اتفقا على الحجة بروايات =
[ ١٨ / ٨٢ ]
١١٥٢٢ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَآنِي الْحَقَّ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَكَوَّنُ بِي " (١)
١١٥٢٣ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، ذَكَرَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ، فَيُرِيدُ أَنْ يَنَامَ، " فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ، ثُمَّ يَنَامَ " (٢)
_________________
(١) = هلال بن أبي ميمونة.. وتابعه الذهبي على خطئه. وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وقد أختلف في تفسير هذه الزيادة، هل هي في صلاته منفردًا في فلاة، أم في صلاته في الجماعة، فحكي أبو داود عن عبد الواحد بن زياد في هذا الحديث قوله: صلاة الرجل في الفلاة تضاعف على صلاته في الجماعة، وتعقبه الحافظ في "الفتح" ٢/١٣٥، فقال: وكأنه -أي عبد الواحد- أخذه من إطلاق قوله: "فإن صلاها" لتناوله الجماعة والانفراد، لكن حمله على الجماعة أولى، وهو الذي يظهر من السياق. وسيأتي برقم (١١٥٢٩)، وقد سلفت أحاديث الباب في مسند ابن مسعود، في الرواية رقم (٣٥٦٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين إسناد سابقه. وأخرجه البخاري (٦٩٩٧) من طريق الليث بن سعد، عن يزيد ابن الهاد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٦، وابن ماجه (٣٩٠٣) من طريق عطية العوفي، عن أبي سعيد، به. وقد سلفت أحاديث الباب في مسند عبد الله بن مسعود في الرواية رقم (٣٥٥٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين كسابقه. =
[ ١٨ / ٨٣ ]
١١٥٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ مُبَارَكٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُرَيْطٍ (١)، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، وَعَرَفَ (٢) حُدُودَهُ، وَتَحَفَّظَ مِمَّا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَحَفَّظَ فِيهِ، كَفَّرَ مَا قَبْلَهُ " (٣)
_________________
(١) = وأخرجه ابن ماجه (٥٨٦)، وأبو يعلى (١٣٦٥) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن يزيد بن عبد الله ابن الهاد، به. وقد سلف نحوه برقم (١١٠٣٦) .
(٢) وهو كذلك بالتصغير عند ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، والحافظ ابن حجر في "تعجيل المنفعة" ص٢٣٣، لكن قال الحافظ: ورأيته بخط الصدر البكري "ابن قرط" بغير تصغير، قلنا: وهو كذلك عند ابن حبان وأبي يعلى والبيهقي.
(٣) في (ظ ٤): فعرف، وهي نسخة في هامش (ق) .
(٤) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف. عبد الله بن قريط، انفرد بالرواية عنه يحيى بن أيوب: وهو المصري، وقال الحسيني في "الإكمال": مجهول، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأورده ابن أبي حاتم ٥/١٤٠، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وبقية رجاله ثقات. علي بن إسحاق: هو السلَمي المروزي. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٩٨) -زوائد نعيم بن حماد-، ومن طريقه أخرجه أبو يعلى (١٠٥٨)، وابن حبان (٣٤٣٣)، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/١٨٠، والبيهقي في "السنن" ٤/٣٠٤، وفي "الشعب" (٣٦٢٣)، والخطيب في "تاريخه" ٨/٣٩٢. وقال أبو نعيم: غريب، لم يروه عن عطاء إلا عبد الله بن قريط، تفرد به عنه يحيى بن أيوب. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/١٤٣-١٤٤، وقال: رواه أحمد وأبو =
[ ١٨ / ٨٤ ]
١١٥٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَقْرَبَهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا إِمَامٌ عَادِلٌ، وَإِنَّ أَبْغَضَ النَّاسِ إِلَى اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَشَدَّهُمْ عَذَابًا (١) إِمَامٌ جَائِرٌ " (٢)
١١٥٢٦ - حَدَّثَنَا يَعْمَرُ بْنُ بِشْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ اللَّيْثِيِّ،
_________________
(١) = يعلى بنحوه، وفيه عبد الله بن قريط، ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ويشهد له حديث أبي هريرة، رفعه: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"، أخرجه البخاري (٣٨)، ومسلم (٧٦٠) (١٧٥) . قال السندي: قوله: "وعرف حدوده"، لي: عرف ما ينبغي الوقوف عنده من الحدود، ولا يحسن تجاوزه مما كان ينبغي. قوله: "مما كان ينبغي له أن يتحفظ فيه": من الكذب والغيبة، وأمثالهما.
(٢) في هامش (س): عقابًا، وعليها علامة الصحة.
(٣) إسناده ضعيف لضعف عطية العوفي، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن إسحاق -وهو السلمي المروزي- فمن رجال الترمذي، وهو ثقة، وفضيل بن مرزوق، فمن رجال مسلم، وهو حسن الحديث. عبد الله: هو ابن المبارك. وأخرجه البيهقي في "السنن" ١/٨٨٠، وفي "الشعب" (٧٣٦٦) من طريق عبدان بن عثمان، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١١٧٤) .
[ ١٨ / ٨٥ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَثَلُ الْمُؤْمِنِ وَمَثَلُ الْإِيمَانِ، كَمَثَلِ الْفَرَسِ فِي آخِيَّتِهِ يَجُولُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى آخِيَّتِهِ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَسْهُو، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْإِيمَانِ، فَأَطْعِمُوا طَعَامَكُمُ الْأَتْقِيَاءَ، وَأَوْلُوا مَعْرُوفَكُمُ الْمُؤْمِنِينَ "، قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ أَبِي: حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ " وَهَذَا أَتَمُّ " (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف. أبو سليمان الليثي، وعبد الله بن الوليد: وهو ابن قيس التجيبي، سلف الكلام عليهما في الرواية رقم (١١٣٣٥)، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير يعمر بن بشر، فمن رجال "التعجيل"، وهو من كبار أصحاب عبد الله بن المبارك، وثقه ابن المديني والدارقطني ومحمد بن حمدويه، وقال أحمد: ما أرى كان به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات". عبد الله: هو ابن المبارك، وسعيد بن أبي أيوب: هو المصري. هو عند ابن المبارك في "الزهد" (٧٣)، ومن طريقه أخرجه ابن حبان (٦١٦)، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/١٧٩، والبيهقي في "الشعب" (١٠٩٦٤) و(١٠٩٦٥)، والبغوي في شرح السنة" (٣٤٨٥) . وقال أبو نعيم: هذا لا يعرف إلا من حديث أبي سعيد، بهذا الإسناد. وقوله: "فأطعموا طعامكم الأتقياء، وأولوا معروفكم المؤمنين": أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (٧١٣) و(٧١٤) من طريق عبد الله بن يزيد المقرىء، عن سعيد بن أبي أيوب، به. وقال الحافظ في "التعجيل" ص٤٩٢: وقال أبو الفضل بن طاهر في الكلام على أحاديث الشهاب: حديث غريب لا يذكر إلا بهذا الإسناد. وأورده بتمامه الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/٢٠١، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح غير أبي سليمان الليثي وعبد الله بن الوليد التميمي (كذا فيه والصواب التجيبي)، وكلاهما ثقة! كذا قال مع أن أبا سليمان مجهول، =
[ ١٨ / ٨٦ ]
١١٥٢٧ - حَدَّثَنَا عَتَّابٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى الْمَهْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ بَعْثًا إِلَى بَنِي لِحْيَانَ، - قَالَ: يَعْنِي: لِيَنْبَعِثْ (١) مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلٌ - وَقَالَ لِلْقَاعِدِ: " أَيُّكُمَا خَلَفَ الْخَارِجَ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ بِخَيْرٍ، كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الْخَارِجِ " (٢)
_________________
(١) = وعبد الله بن الوليد لين الحديث. وفي الباب عن ابن عمر عند الرامهرمزي في "الأمثال" ص١٢٦ عن قتادة بن رستم الطائي، عن عبيد بن آدم العسقلاني، عن أبيه، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: "مثل المؤمن والإيمان كمثل الفرس في آخيته يجول ما يجول، ثم يرجع إلى آخيته، وكذلك المؤمن يقترف، ثم يرجع إلى الإيمان، فأطعموا طعامكم الأبرار، وخصوا بمعروفكم المؤمنين"، قال الذهبي في "الميزان": قتادة بن رستم مجهول. وقد سلف مختصرًا من طريق أبي عبد الرحمن المقرىء برقم (١١٣٣٥) .
(٢) في (ظ ٤) وهامش (س): ليبعث.
(٣) في (ظ ٤) و(س) و(ق): رجلًا، وضُبب فوقها في (س) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، ابن لهيعة، سمع منه عبد الله -وهو ابن المبارك- قبل احتراق كتبه، وهو متابع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير عتاب -وهو ابن زياد الخراساني- فمن رجال ابن ماجه، وهو ثقة، ويزيد بن أبي سعيد مولى المَهْري وأبيه فمن رجال مسلم، وهما ثقتان. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/٢٨٣، وقال: رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن. وقد سلف برقم (١١١١٠) بإسناد صحيح على شرط مسلم.
[ ١٨ / ٨٧ ]
١١٥٢٨ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ حَدَّثَهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ أُتِيَ بِتَمْرٍ، فَأَعْجَبَهُ جَوْدَتُهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا أَخَذْنَا صَاعًا (١) بِصَاعَيْنِ لِنَطْعَمَهُ، (٢) فَكَرِهَ ذَلِكَ، " وَنَهَى عَنْهُ " (٣)
١١٥٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً " (٤)
١١٥٣٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لِلَّهِ ﷿ مِائَةُ
_________________
(١) في (ق): صاعه.
(٢) في (ق): لتطعمه.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، المبارك -وهو ابن فضالة- يدلس ويسوي -فيما قال الحافظ في "التقريب"-، وهو شر أنواع التدليس، والحسن -وهو البصري- لم يسمع من أبي سعيد الخدري. وقد سلف نحوه بإسناد صحيح برقم (١٠٩٩٢) .
(٤) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أحمد بن الحجاج: وهو أبو العباس المروزي، فمن رجال البخاري. عبد العزيز بن أبي حازم: هو المدني. وعبد الله بن خَباب: هو الأنصاري المدني. وقد سلف برقم (١١٥٢١) .
[ ١٨ / ٨٨ ]
رَحْمَةٍ، فَقَسَمَ مِنْهَا جُزْءًا وَاحِدًا بَيْنَ الْخَلْقِ، فَبِهِ يَتَرَاحَمُ النَّاسُ، وَالْوَحْشُ وَالطَّيْرُ " (١)
١١٥٣١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لِلَّهِ مِائَةُ رَحْمَةٍ، عِنْدَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَجَعَلَ عِنْدَكُمْ وَاحِدَةً، تَرَاحَمُونَ بِهَا بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَبَيْنَ الْخَلْقِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ضَمَّهَا إِلَيْهَا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، عفان: هو ابن مسلم الصفار، وعبد الواحد: هو ابن زياد العبدي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه أبو يعلى (١٠٩٨) عن العباس بن الوليد، عن عبد الواحد بن زياد، به. وأخرجه بنحوه ابن ماجه (٤٢٩٤) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به. وقال البوصيري في "الزوائد": حديث أبي سعيد صحيح، رجاله ثقات. وسيأتي برقم (١١٥٣١) من حديث أبي هريرة. وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٦٠٠٠)، ومسلم (٢٧٥٢)، وسلف ٢/٤٣٤. وعن جندب بن عبد الله البجلي، سيرد ٤/٣١٢. وعن سلمان الفارسي عند مسلم (٢٧٥٣)، وسيرد ٥/٤٣٩. قال السندي: قوله: "فقسم منها جزءًا واحدًا": أي: رحمة واحدة. قوله: "فبه"، أي: فبسبب ذلك الجزء المقسوم.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن بهدلة، وبقية =
[ ١٨ / ٨٩ ]
١١٥٣٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أَسْوَأَ النَّاسِ سَرِقَةً، الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ يَسْرِقُهَا؟ قَالَ: " لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا (١)
_________________
(١) = رجاله ثقات رجال الصحيح، عفان: هو ابن مسلم الصفار، وحماد: هو ابن سلمة، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وقد سلفت شواهده في الحديث قبله. وقوله: "فإذا كان يوم القيامة ضمها إليها": له شاهد من حديث سلمان عند مسلم (٢٧٥٣) (٢١)، ولفظه: "فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة". وقد سلف من طريق حماد في مسند أبي هريرة (١٠٨١٠) . قال السندي: قوله: "تراحمون بها"، أي: تتراحمون بتلك الرحمة الواحدة تراحمًا واقعًا بين الخلائق من الجن والإنس وغيرهما. قوله: "ضمها إليها"، أي: حتى يتم المئة.
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد: وهو ابن جُدْعان، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. عفان: هو ابن مسلم الصفار، وحماد: هو ابن سلمة. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٨٨، وأبو يعلى (١٣١١) من طريق عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٩٠)، والبزار (٥٣٦) (زوائد)، وابن عدي في "الكامل" ٥/١٨٤٣، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/٣٠٢ من طرق عن حماد، به. =
[ ١٨ / ٩٠ ]
١١٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، قَالَ: يَقُولُ اللهُ ﵎: مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ (١) مِنْ إِيمَانٍ (٢) فَأَخْرِجُوهُ، قَالَ: فَيُخْرَجُونَ، قَدِ امْتَحَشُوا، وَعَادُوا فَحْمًا، (٣) فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرٍ، يُقَالُ لَهُ نَهَرُ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ فِيهِ، كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ (٤) السَّيْلِ، أَوْ قَالَ:
_________________
(١) = وقال أبو نعيم: تفرد به علي بن زيد: وهو ابن جدعان، عن سعيد، وعنه حماد. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/١٢٠، وقال: رواه أحمد والبزار وأبو يعلى، وفيه علي بن زيد، وهو مختلف في الاحتجاج به، وبقية رجاله رجال الصحيح. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند ابن حبان (١٨٨٨)، وإسناده حسن. وآخر من حديث أبي قتادة، سيرد ٥/٣١٠، وإسناده ضعيف، وفي إسناده الوليد بن مسلم، وقد عنعن. وثالث من حديث عبد الله بن مغفل، وهو عند الطبراني في "الأوسط" (٣٤١٦)، و"الصغير" (٣٣٥)، وجود إسناده المنذري في "الترغيب" ١/٣٣٥.
(٢) في (ق): من خردل، وهو الموافق لرواية البخاري.
(٣) في (ظ ٤)، وهامش (ق): خير، وأشار إلى هذه الرواية البخاري برقم (٢٢) .
(٤) في (ظ ٤)، وهامش (ق): حمَمًا، وهو الموافق لرواية البخاري.
(٥) في (ظ ٤): حَمِية، وهي نسخة في هامش (س)، وعليها علامة الصحة، قلنا: وهي الموافقة لرواية البخاري ومسلم.
[ ١٨ / ٩١ ]
فِي حَمِيلَةِ السَّيْلِ "، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلَمْ تَرَوْا أَنَّهَا تَنْبُتُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً " (١)
١١٥٣٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ " أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: اشْتَكَيْتَ يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم الصفار، ووهيب: هو ابن خالد البصري، وعمرو بن يحيى: هو ابن عمارة بن أبي حسن المازني. وأخرجه مسلم (١٨٤) (٣٠٥) من طريق عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦٥٦٠)، وأبو يعلى (١٢١٩)، وأبو عوانة ١/١٨٥، وابن منده في "الإيمان" (٨٢٢)، والبيهقي في "السنن" ١٠/١٩١، وفي "الشعب" (٣١٦)، وفي مستدركات "البعث" (٢٣٦) من طرق عن وهيب، به. وأخرجه البخاري (٢٢)، ومسلم (١٨٤) (٣٠٤) و(٣٠٥)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٨٤٢)، وأبو عوانة ١/١٨٥، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٦٧٢)، وابن حبان (١٨٢) و(٢٢٢)، والآجري في "الشريعة" ص٣٤٥، وابن منده في "الإيمان" (٨٢٠) و(٨٢١) و(٨٢٣)، والبغوي في "شرح السنة" (٤٣٥٧) من طريقين عن عمرو بن يحيى، به. وقد سلف نحوه برقم (١١٠١٦) . قوله: "قد امتحشوا"، قال الحافظ في "الفتح" ١١/٤٥٧ بفتح المثناة والمهملة وضم المعجمة، أي: احترقوا، وزنه ومعناه، والمحش احتراق الجلد وظهور العظم.
[ ١٨ / ٩٢ ]
شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ عَيْنٍ وَنَفْسٍ يَشْفِيكَ، بِسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ " (١)
١١٥٣٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، وَقَالَ عَفَّانُ مَرَّةً: عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ: أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ بِنَفْسِهِ، وَمَالِهِ "، قَالُوا: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: " مُؤْمِنٌ اعْتَزَلَ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ، أَوِ الشُّعْبَةِ كَفَى النَّاسَ شَرَّهُ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو نضرة -وهو المنذر بن مالك العبدي العَوَقي- من رجاله، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. عفان: هو ابن مسلم، وعبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٣٢٩ من طريق عفان، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٢٢٥)، وذكرنا هناك مكرراته وأحاديث الباب.
(٢) حديث صحيح، سليمان بن كثير: وهو العَبْدِي -وإن يكن ضعيفًا، ويخطىء في حديث الزهري- قد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٣٣٥-٣٣ -ومن طريقه ابن أبي عاصم في "الجهاد"- وأبو عوانة ٥/٥٦ من طريق عفان بن مسلم الصفار، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٢٤٨٥)، والحاكم ٢/٧١ من طريق أبي الوليد الطيالسي، وأبو عوانة ٥/٥٦ من طريق سعيد بن سليمان، كلاهما عن سليمان بن كثير، به. وعند أبي داود والحاكم خالف فيه سليمان بن كثير لفظ الجماعة، فقال: سئل: "أفي المؤمنين أكمل إيمانًا"؟، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط =
[ ١٨ / ٩٣ ]
١١٥٣٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئًا غَيْرَ الْقُرْآنِ، فَمَنْ كَتَبَ عَنِّي شَيْئًا غَيْرَ الْقُرْآنِ، فَلْيَمْحُهُ "
وَقَالَ: " حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، حَدِّثُوا عَنِّي وَلَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ (١) "، قَالَ: " وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ - قَالَ هَمَّامٌ: أَحْسَبُهُ قَالَ: مُتَعَمِّدًا - فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " (٢)
١١٥٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
_________________
(١) = الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! قلنا: سليمان بن كثير يخطىء في حديث الزهري. وقد أشار البخاري في "صحيحه" بإثر الرواية رقم (٦٤٩٤) إلى رواية سليمان بن كثير، عن الزهري. وقد سلف برقم (١١١٢٥) .
(٢) كلمة "على" ليست في (م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم الصفار، وهمام: هو ابن يحيى العوذي. وأخرجه مختصرا ابن أبي شيبة ٨/٧٦٢، والنسائي في "الكبرى" (٨٠٠٨)، والخطيب في "تقييد العلم" ص٢٩ من طريق عفان، بهذا الإسناد. وقد سلف بالأرقام (١١٠٨٥) و(١١٣٤٤) . وقوله: "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" سلف من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، برقم (٦٤٨٦) .
[ ١٨ / ٩٤ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْسِمُ قِسْمًا، إِذْ جَاءَهُ ابْنُ ذِي الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ فَقَالَ: اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: " وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟ "، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَأْذَنُ لِي فِيهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْتَقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ، كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَيُنْظَرُ فِي قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَضِيِّهِ (١) فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَصْلِهِ، فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، مِنْهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ فِي إِحْدَى يَدَيْهِ "، أَوْ قَالَ: " إِحْدَى ثَدْيَيْهِ (٢) مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ النَّاسِ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٥٨] الْآيَةَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: " أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا حِينَ قَتَلَهُ (٣) وَأَنَا مَعَهُ، جِيءَ بِالرَّجُلِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " (٤)
_________________
(١) في (ق) و(ص) و(م): نضيته.
(٢) في (س): ثديه، وضبب فوقها.
(٣) في (ظ ٤): قتلهم.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد، والزهْري: هو محمد بن مسلم بن عبيد الله. =
[ ١٨ / ٩٥ ]
١١٥٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ،
_________________
(١) = وهو في "مصنف" عبد الرزاق (١٨٦٤٩)، ومن طريقه ابن أبي عاصم في "السنة" (٩٢٥)، والواحدي في "أسباب النزول" ص٢٤٧، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦٩٣٣)، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٢٠)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٩٢٥)، والطبري في "التفسير" (١٦٨١٧)، من طرق عن معمر، به. وأخرجه البخاري (٣٦١٠)، ومسلم (١٠٦٤) (١٤٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٠٧١)، والبيهقي في "السنن" ٨/١٧١، وفي "الدلائل" ٥/١٨٧، والبغوي (٢٥٥٢) من طريقين عن الزهري، به. وعندهما: أتاه ذو الخويصرة، ليس فيها "ابن". وهو ما سيأتي بالرواية رقم (١١٦٢١) . وأخرجه أبو يعلى (١٠٢٢) من طريق أبي معشر، حدثنا أفلح بن عبد الله بن المغيرة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي سعيد، به، وإسناده ضعيف لضعف أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي، وقال الحافظ في "الفتح" ١٢/٢٩٢: "وقد شذ أفلح بن عبد الله بن المغيرة عن الزهري" فروى هذا الحديث عنه، فقال: عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي سعيد، أخرجه أبو يعلى. وانظر (١١٠٠٨) و(١١٢٩١) . قوله: "في نضيه" قال الحافظ في "الفتح" ٦/٦١٨: بفتح النون -وحكي ضمها- وبكسر المعجمة بعدها تحتانية ثقيلة، قد فسره في الحديث بالقِدْح: بكسر القاف وسكون الدال، أي: عود السهم قبل أن يراش وينصل قال ابن فارس: سمي بذلك، لأنه بري حتى عاد نضوًا، أي: هزيلًا. قوله: "في إحدى يديه -أو قال: إحدى ثدييه-: قال الحافظ في "الفتح" ١٢/٢٩٤-٢٩٥: هكذا للأكثر بالتثنية فيهما مع الشك، هل هي تثنية يد أو ثدي =
[ ١٨ / ٩٦ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ غَارِمٍ، أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ مِسْكِينٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ مِنْهَا، فَأَهْدَى مِنْهَا لِغَنِيٍّ " (١)
_________________
(١) = بالمثلثة ووقع في رواية الأوزاعي: "إحدى يديه" تثنية يد ولم يشك، وهذا هو المعتمد، فقد وقع في رواية شعيب ويونس: "إحدى عضديه". قوله: "البضعة": قال الحافظ في "الفتح" ١٢/٢٩٥: أي القطعة من اللحم. قوله: "تدردر" قال الحافظ في "الفتح" ١٢/٢٩٥: بفتح أوله، ودالين مهملتين مفتوحتين، وبينهما راء ساكنة، وآخره راء، وهو على حذف إحدى التاءين، وأصله: تتدردر، ومعناه: تتحرك، وتذهب وتجيء. وقال الحافظ في "الفتح" ٦/٦١٨: وقوله في هذه الرواية: "فقال عمر: ائذن لي أضرب عنقه" لا ينافي قوله في تلك الرواية [يعني التي سلفت برقم (١١٠٠٨)]، "فقال خالد" لاحتمال أن يكون كل منهما سأل في ذلك. ثم قال الحافظ في "الفتح" ١٢/٢٩٣: ثم رأيت عند مسلم [(١٠٦٤) (١٤٥)] من طريق جرير عن عمارة بن القعقاع بسنده فيه: "فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟ قال: "لا". ثم أدبر، فقام إليه خالد بن الوليد سيف الله، فقال: يا رسول الله، أضرب عنقه؟ قال: "لا". فهذا نص في أن كلًا منهما سأل. وقال الحافظ في "الفتح" ٦/٦١٩: وفي هذا، وفي قوله ﷺ: "تقتل عمارًا الفئة الباغية" دلالة واضحة على أن عليا ومن معه كانوا على الحق، وأن من قاتلهم كانوا مخطئين في تأويلهم، والله أعلم.
(٢) حديث صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين لكن اختلف في وصله وإرساله، وصحح الموصول ابنُ خزيمة والحاكم والبيهقي وابن عبد البر والذهبي. =
[ ١٨ / ٩٧ ]
١١٥٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ،
_________________
(١) = وعلى فرض إرساله يتقوى بعمل الأئمة ويعتضد. ورجح المرسل الدارقطني وابن أبي حاتم. وهو عند عبد الرزاق في "المصنف" (٧١٥١)، ومن طريقه أخرجه أبو داود (١٦٣٦)، وابن ماجه (١٨٤١)، وابن الجارود في "المنتقى" (٣٦٠٥)، وابن خزيمة (٢٣٧٤)، والدارقطني في "السنن" ٢/١٢١، والحاكم ١/ ٤٠٧-٤٠٨، والبيهقي في "السنن" ٧/١٥، ٢٢، وفي "المعرفة" (١٣٣٤٧)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٥/٩٦-٩٧، وصححه الحاكم موصولًا، ووافقه الذهبي! وأخرجه الدارقطني في "السنن" ٢/١٢١، وفي "العلل" ٣/الورقة ٢٣٤ من طريق محمد بن سهل بن عسكر، والبيهقي في "السنن" ٧/١٥ من طريق أبي الأزهر أحمد بن الأزهر النيسابوري، كلاهما عن عبد الرزاق، عن معمر والثوري، عن زيد، به. قرنا الثوري مع معمر. وقد ذكر الدارقطني في "العلل" ٣/الورقة ٢٣٤ الاختلاف عن عبد الرزاق في ذلك، وقال: عن عبد الرزاق، عن معمر وحده هو الصحيح. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٧١٥٢) عن الثوري، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، مثله. وأخرجه مالك في "الموطأ" ٢/٢٦٨ -ومن طريقه أبو داود (١٦٣٥)، والحاكم ١/٤٠٨، والبيهقي في "السنن" ٧/١٥، والبغوي في "شرح السنة" (١٦٠٤) -، وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" ٥/٩٦ من طريق ابن عيينة، وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢١٠ من طريق سفيان الثوري، ثلاثتهم عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، مرسلًا، وعند ابن أبي شيبة: ابن السبيل، بدلًا من الغارم. وقد رواه الثوري عن زيد، عن الثبت، دون أن يسمي عطاء وعلقه أبو داود =
[ ١٨ / ٩٨ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبْدَأُ يَوْمَ الْفِطْرِ
_________________
(١) = عقب الحديث (١٦٣٦) رواية الثوري عن زيد، قال: حدثني الثبت عن النبي ﷺ وقد وصله الدارقطني في "العلل" ٣/الورقة ٢٣٤ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، قال: حدثني الثبت أن رسول الله ﷺ، قال. فذكر الحديث، وقال الدارقطني: وهو الصحيح. يعني في أنه لم يسم رجلًا. وقد أعل ابن أبي حاتم في "العلل" (٦٤٢) رواية عبد الرزاق الموصولة، وقال عن أبيه وأبي زرعة: رواه الثوري، عن زيد بن أسلم، قال: حدثني الثبت، قال: قال النبي ﷺ، وهو الأشبه. ونقل عن أبيه أبي حاتم قوله: فإن قال قائل: الثبت من هو؟ أليس هو عطاء بن يسار، قيل له: لوكان عطاء بن يسار لم يُكْنِ عنه. قلت لأبي زرعة: أليس الثبت هو عطاء؟ قال: لا، لو كان عطاء ما كان يكني عنه. وقد رواه ابن عيينة، عن زيد، عن عطاء، عن النبي ﷺ، مرسل: قال أبي: والثوري أحفظ. قلنا: قد رواه ابن أبي شيبة من طريق سفيان، وقد سمى عطاء بن يسار كما سلف في التخريج. وقد أخذ بهذا الحديث الإمام الشافعي، وفصل في ذلك الإمام النووي في "المجموع" ٦/٢١٨، وقال: هذا الحديث حسن أو صحيح، رواه أبو داود من طريقين: أحدهما عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ. والثاني: عن عطاء، عن النبي ﷺ مرسلًا، وإسناده جيد في الطريقين، وجمع البيهقي طرقه، وفيها أن مالكًا وابن عيينة أرسلاه وأن معمرًا والثوري وصلاه، وهما من جملة الحفاظ المعتمدين، وقد تقررت القاعدة المعروفة لأهل الحديث والأصول أن الحديث إذا روي متصلا ومرسلًا كان الحكم للاتصال على المذهب =
[ ١٨ / ٩٩ ]
وَيَوْمَ الْأَضْحَى بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ يَخْطُبُ فَتَكُونُ خُطْبَتُهُ الْأَمْرَ بِالْبَعْثِ وَالسَّرِيَّةِ " (١)
١١٥٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا أَرَادَ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَ سُتْرَتِكَ أَحَدٌ فَارْدُدْهُ، فَإِنْ أَبَى فَادْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ " (٢)
_________________
(١) = الصحيح، وقدمنا أيضًا عن الشافعي ﵁ أن يحتج بالمرسل إذا اعتضد بأحد أربعة أمور: إما حديث مسند، وإما حديث مرسل من طريق آخر، وإما قول صحابي، وإما قول أكثر العلماء، وهذا قد وجد فيه أكثر، فقد روي مسندًا، وقال به العلماء من الصحابة وغيرهم. وانظر (١١٢٦٨) .
(٢) إسناده حسن، الحارث بن عبد الرحمن: وهو ابن أبي ذباب، مختلف فيه، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وابن جريج: وهو عبد الملك بن عبد العزيز، صرح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٥٦٣٥) . وقد سلف نحوه مطولًا بإسنادٍ صحيح برقم (١١٣١٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود بن قيس: وهو الفراء المدني، وعبد الرحمن بن أبي سعيد، كلاهما من رجال مسلم. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٢٣٢٨)، وفيه قصة. وقد سلف برقم (١١٢٩٩) .
[ ١٨ / ١٠٠ ]
١١٥٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْمُثَنَّى يَقُولُ: سَمِعْتُ مَرْوَانَ يَسْأَلُ (١) أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: فَإِنِّي لَا أُرْوَى يَا رَسُولَ اللهِ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ، قَالَ: " فَأَبِنْ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ، ثُمَّ تَنَفَّسْ "، قَالَ: إِنِّي أَرَى الْقَذَى فِيهِ؟ قَالَ: " فَأَهْرِقْهُ (٢) " (٣)
١١٥٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الرَّجُلِ غَنَمٌ، يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ، وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ " (٤)
_________________
(١) في (ظ ٤) وهامش (س): سأل.
(٢) في النسخ: فأهريقه، وضبب فوقها في (س) .
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر (١١٢٠٣)، إلا أن شيخ أحمد هنا هو عبد الرزاق. وسلف تخريجه هناك.
(٤) إسناده صحيح على شرط البخاري، على قلبٍ في إسناده، ففيه: عبد الله بن عبد الرحمن، وإنما الصواب هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، كما بينا في الرواية رقم (١١٠٣٢) . وقد سلف من طريق مالك برقم (١١٣٩١) .
[ ١٨ / ١٠١ ]
١١٥٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، وَعَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ كِلَاهُمَا يَرْوِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَحَدُهُمَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنِّي كُنْتُ حَرَّمْتُ لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَكُلُوا وَتَزَوَّدُوا وَادَّخِرُوا مَا شِئْتُمْ، وَقَالَ الْآخَرُ: " كُلُوا وَأَطْعِمُوا، وَادَّخِرُوا مَا شِئْتُمْ " (١)
١١٥٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَرَوْحٌ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو قَزَعَةَ، أَنَّ أَبَا نَضْرَةَ أَخْبَرَهُ، وَحَسَنًا أَخْبَرَهُمَا، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوْا نَبِيَّ اللهِ ﷺ، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنَا اللهُ فِدَاكَ، مَاذَا يَصْلُحُ لَنَا فِي (٢)
_________________
(١) إسناده المتصل صحيح على شرط الشيخين. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد، وأيوب: هو السختياني، وابن سيرين: هو محمد. ورواه أيوب، عن أبى قلابة، عن النبي ﷺ، مرسلًا. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٧/٢٣٦، وفي "الكبرى" (٤٥٢٣) من طريق عبد الله بن المبارك، عن ابن عون، عن ابن سيرين، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه مسلم (١٩٧٣)، وأبو يعلى (١١٩٦)، وابن حبان (٥٩٢٨)، والحاكم ٤/٢٣٢، والبيهقي في "السنن" ٩/٢٩٢، من طريقين عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، به. قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وهو عند مسلم كما سلف. وانظر (١١١٧٦) .
(٢) في (م): في.
[ ١٨ / ١٠٢ ]
الْأَشْرِبَةِ؟ فَقَالَ: " لَا تَشْرَبُوا فِي النَّقِيرِ "، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلنَا اللهُ فِدَاكَ، أَوَتَدْرِي مَا النَّقِيرُ؟ قَالَ: " نَعَمْ، الْجِذْعُ يُنْقَرُ وَسَطُهُ، وَلَا فِي الدُّبَّاءِ، وَلَا فِي الْحَنْتَمَةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْمُوكَى " قَالَ رَوْحٌ: بِالْمُوكَى مَرَّتَيْنِ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي قَزَعة: وهو سويد بن حجَير، وأبي نَضْرة: وهو المنذر بن مالك العبدي، فمن رجال مسلم. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، وروح: هو ابن عُبادة، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز: وقد صرح بالتحديث هنا، فانتفت شبهة تدليسه. وذكر الحسن في هذا الإسناد قد عُد من المشكلات، واضطربت فيه أقوال الأئمة. قال الحافظ في "النكت الظراف على الأطراف" ٣/٤٦٥: وقع في هذا الموضع لجماعة المحدثين خبط، وظنوا أن أبا قزعة روى هذا الحديث عن أبي نضرة وعن الحسن البصري، وأخطؤوا في ذلك. وقد جمع أبو موسى المديني في ذلك جُزْءا مُفْردا تكلم فيه على هذا الموضع، وأطْنَب، وحاصِلُ ما قال: إن أبا نَضْرة حدث أبا قَزَعة والحسن بهذا الحديث عن أبي سعيد، فأخبر أبو قَزَعة بالواقع، وهو ان حديث أبي نضرة له بهذا الحديث كان بحضرة الحسن، وليس للحسن فيه رواية. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (١٦٩٢٩)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٨) (٢٨) . وأخرجه مسلم (١٨) (٢٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٢٥-٢٢٦، وفي "شرح مشكل الآثار" (٥٦١٦) من طريقين عن ابن جريج، به. وانظر (١٠٩٩١) . قال السندي: قوله بالموكى -بلا همز- هو اسم مفعول من الإيكاء، أي: المربوط رأسه بالحبل، والمراد القِرْبة.
[ ١٨ / ١٠٣ ]
١١٥٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْعَزْلِ، فَقَالَ: " أَوَإِنَّكُمْ تَفْعَلُونَ؟ " (١) قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: " فَلَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَقْضِ لِنَفْسٍ أَنْ يَخْلُقَهَا، إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ " (٢)
١١٥٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو النَّدَبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تُوَاصِلُوا، " قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ أُطْعَمُ وَأُسْقَى " (٣)
_________________
(١) في (ظ ٤): لتفعلون.
(٢) حديث صحيح، وهذا الإسناد خالف فيه معمر يونسَ وعقيل وشُعيبَ بن أبي حمزة ومن تابعهم في روايته عن الزهري، عن ابن محيريز، عن أبي سعيد، فذكر عطاء بن يزيد، بدل: ابن محيريز، فيما ذكره الدارقطني في "العلل" ٣/ورقة ٢٣٦، وقال: والصحيح قول يونس وعقيل ومن تابعهما. قلنا: سيرد على الوجه الصحيح من رواية شعيب عن الزهري برقم (١١٨٣٩) . وهو في "مصنف" عبد الرزاق (١٢٥٧٦)، ومن طريقه أخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٠٨٦) . وقد سلف برقم (١١٠٧٨) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي عمرو الندَبي وهو بِشْر بن حَرْب، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. =
[ ١٨ / ١٠٤ ]
١١٥٤٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: اجْتَمَعَ أُنَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا: آثَرَ عَلَيْنَا غَيْرَنَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَجَمَعَهُمْ، ثُمَّ خَطَبَهُمْ، فَقَالَ: " يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَمْ تَكُونُوا أَذِلَّةً فَأَعَزَّكُمُ اللهُ؟ " قَالُوا: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: " أَلَمْ تَكُونُوا ضُلَّالًا، فَهَدَاكُمُ اللهُ؟ " قَالُوا: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: " أَلَمْ تَكُونُوا فُقَرَاءَ، فَأَغْنَاكُمُ اللهُ؟ " قَالُوا: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ قَالَ: " أَلَا تُجِيبُونَنِي؟ أَلَا تَقُولُونَ: أَتَيْتَنَا طَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ، وَأَتَيْتَنَا خَائِفًا فَآمَنَّاكَ، أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالْبُقْرَانِ، - يَعْنِي الْبَقَرَ - وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ، فَتُدْخِلُونَهُ بُيُوتَكُمْ (١)، لَوْ أَنَّ النَّاسَ سَلَكُوا وَادِيًا أَوْ شُعْبَةً، وَسَلَكْتُمْ وَادِيًا أَوْ شُعْبَةً لَسَلَكْتُ (٢) وَادِيَكُمْ أَوْ شُعْبَتَكُمْ، لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ، وَإِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا، حَتَّى تَلْقَوْنِي، عَلَى الْحَوْضِ " (٣)
_________________
(١) = وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٧٧٥٥) . وقد سلف برقم (١١٢٥١)، وسلف نحوه بإسناد صحيح، برقم (١١٠٥٥) .
(٢) في (ظ ٤): دوركم.
(٣) في (س) و(ص) و(م): سلكت، والمثبت من (ظ ٤) و(ق) .
(٤) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن خالد، ورباح: وهو ابن زيد الصنعانيين، فمن رجال أبي داود والنسائي، وهما ثقتان. معمر: هو ابن راشد، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. =
[ ١٨ / ١٠٥ ]
١١٥٤٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ [الأعراف: ٤٣] قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَخْلُصُ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقْتَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٩٩١٨)، ومن طريقه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩١٥)، وأبو نعيم -مختصرًا- في "تاريخ أصبهان" ٢/٧٢ عن معمر، بهذا الإسناد. وسيأتي نحوه بالأرقام (١١٧٣٠) و(١١٨٤٢)، ومختصرًا برقم (١١٦٣٦) . وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٣٧٧٩)، وقد سلف ٢/٣١٥. وعن أنس عند البخاري (٤٣٣١)، وسيرد ٣/١٠٤ و١٩١. وعن عبد الله بن زيد عند البخاري (٤٣٣٠)، ومسلم (١٠٦١)، وسيرد ٤/٢٤. وقوله: "إنكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض". قد سلفت أحاديث الباب كذلك في مسند عبد الله بن مسعود في التعليق على الرواية رقم (٣٦٤١) . قال السندي: قوله: "لولا الهجرة"، أي: لولا شرفها وجلالة قدرها عند الله. قوله: "لكنت امْرَأً من الأنصار"، أي: لعددت نفسي واحدًا منهم لكمال فضلهم وشرفهم بعد فضل الهجرة وشرفها، والمقصود الإخبار بما لهم من المزية بعد مزية الهجرة، وأنها مزية يرضى بها مثله، وإلا فالانتقال لا يتصور، سيما الانتساب بالنسب، فإنه حرام دينًا، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم: وهو ابن خالد، =
[ ١٨ / ١٠٦ ]
١١٥٤٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَامَ تَبُوكَ خَطَبَ النَّاسَ وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى نَخْلَةٍ، فَقَالَ: " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ، وَشَرِّ النَّاسِ، إِنَّ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ: رَجُلًا عَمِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ، أَوْ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ، أَوْ عَلَى قَدَمَيْهِ، حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ، وَإِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ: رَجُلًا فَاجِرًا جَرِيئًا (١)، يَقْرَأُ كِتَابَ اللهِ لَا يَرْعَوِي إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ " (٢)
١١٥٥٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، أَخْبَرَاهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي حَائِطِ الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَصَاةً
_________________
(١) = ورباح: وهو ابن زيد الصنعانيان، فمن رجال أبي داود والنسائي، وهما ثقتان. معمر: هو ابن راشد الأزدي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وأبو المتوكل: هو علي بن داود، ويقال: ابن دؤاد الناجي. وقد سلف نحوه مطولًا برقم (١١٠٩٨) .
(٢) في النسخ: جريًا. والمثبت من (م) . وهما واحد.
(٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، وهو مكرر (١١٣١٩)، وذكرنا هناك علته. حجاج: هو ابن محمد المصيصي. وسلف تخريجه وذكر شواهده في الرواية المذكورة.
[ ١٨ / ١٠٧ ]
فَحَتَّهَا، ثُمَّ قَالَ: " إِذَا تَنَخَّعَ (١) أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمْ قِبَلَ وَجْهِهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ لِيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى " (٢)
١١٥٥١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ، (٣) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ، قَالَ (٤): فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ " قَالَ: فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ
_________________
(١) في (ظ ٤)، وهامش (ق): انتخع، وقد ضبب فوقها في (ظ ٤)، وجاء في هامشها: "تنخع".
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي، وليث: هو ابن سعد، وعُقيل: هو ابن خالد بن عَقيل الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري. وأخرجه البخاري (٤١٠) و(٤١١) من طريق يحيى بن بكير، عن ليث، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٦٨١) من طريق معمر، ومسلم (٥٤٨) (٥٢)، وابن خزيمة (٨٧٥)، وأبو عوانة ١/٤٠٢، وابن حبان (٢٢٦٨)، والبيهقي في "السنن" ٢/٢٩٣ من طريق يونس، كلاهما عن الزهري، به. وقد سلف في مسند أبي سعيد الخدري برقم (١١٠٢٥)، وفي مسند أبي هريرة برقم (٧٤٠٥) .
(٣) وقع في الأصول: سعيد. وهو خطأ.
(٤) لفظ "قال" هذا والذي بعده لم يرد في (ظ ٤)، وأشير إلى هذا في (س) أنه نسخة.
[ ١٨ / ١٠٨ ]
دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ " (١)
١١٥٥٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ، فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِي. وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهَا، يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهَا الْإِنْسَانُ لَصَعِقَ " (٢)
١١٥٥٣ - حَدَّثَنَا الْخُزَاعِيُّ يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " لَصَعِقَ " (٣)
١١٥٥٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، وَحَدَّثَنَاهُ الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى الْمَهْرِيِّ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، وليث: هو ابن سعد، وبكير بن عبد الله: هو ابن الأشج، وعياض بن عبد الله بن سعد: هو ابن أبي سرح. وقد سلف برقم (١١٣١٧)، ومضى تخريجه هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد سلف برقم (١١٣٧٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين كسابقه.
(٤) في (س) و(ص) و(ق) و(م): وحدثنا، والمثبت من (ظ ٤) .
[ ١٨ / ١٠٩ ]
أَنَّهُ جَاءَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ لَيَالِي الْحَرَّةِ، فَاسْتَشَارَهُ فِي الْجَلَاءِ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَشَكَا إِلَيْهِ أَسْعَارَهَا، وَكَثْرَةَ عِيَالِهِ، وَأَخْبَرَهُ أَنْ (١) لَا صَبْرَ لَهُ عَلَى جَهْدِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: وَيْحَكَ لَا آمُرُكَ بِذَلِكَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا يَصْبِرُ أَحَدٌ عَلَى جَهْدِ الْمَدِينَةِ وَلَأْوَائِهَا فَيَمُوتُ، إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِذَا كَانَ مُسْلِمًا " (٢)
١١٥٥٥ - حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَنْبَأَنِي أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ صَاحِبَ التَّمْرِ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ بِتَمْرَةٍ، فَأَنْكَرَهَا، فَقَالَ: " أَنَّى لَكَ هَذَا؟ " قَالَ: اشْتَرَيْنَا بِصَاعَيْنِ مِنْ تَمْرِنَا صَاعًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَرْبَيْتُمْ؟ " (٣)
_________________
(١) في (س) و(ص) و(ق) و(م): أَنَّهُ، والمثبت من (ظ ٤) وهامش (ق)، وهي الموافقة لرواية مسلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سعيد مولى المهري، فمن رجال مسلم. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، والخزاعي: هو أبو سلمة منصور بن سلمة، وليث: هو ابن سعد، وسعيد بن أبي سعيد: هو المقبري. وأخرجه مسلم (١٣٧٤) (٤٧٧)، والنسائي في "الكبرى" (٤٢٨٠)، عن قتيبة بن سعيد، وأبو يعلى (١٢٦٦) من طريق يونس بن محمد المؤدب، كلاهما عن ليث به. وقد سلف برقم (١١٢٤٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر (١٠٩٩٢) سندًا ومتنًا.
[ ١٨ / ١١٠ ]
١١٥٥٦ - حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبَا سَعِيدٍ حَدَّثُوا، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ. عَيْنًا (١) بِعَيْنٍ، مَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ، فَقَدْ أَرْبَى "، قَالَ شُرَحْبِيلُ: " إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ فَأَدْخَلَنِي اللهُ النَّارَ " (٢)
١١٥٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَجَاءَهُ (٣)
_________________
(١) في (ظ ٤) و(س): عين، وجاء في هامش (س): عينا، وعليها علامة الصحة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف شُرَحْبيل: وهو ابن سعد الخَطْمي المدني، مولى الأنصار، لكن يعتبر بحديثه كما قال الدارقطني، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. معتمر: هو ابن سليمان بن طرخان التيمي، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول. وأخرجه أبو يعلى (١٠١٦) من طريق معتمر، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/١١٣، وقال: حديث أبي سعيد وأبي هريرة في الصحيح، رواه أحمد، وفيه شرحبيل بن سعد، وثقه ابن حبان، والجمهور على تضعيفه. وقد سلف نحوه بإسنادٍ صحيح برقم (١١٤٦٦)، وانظر أحاديث الباب في الرواية (١١٠٠٦) .
(٣) في (ظ ٤): فجاء. وأشير إلى الهاء في (س) أنها نسخة.
[ ١٨ / ١١١ ]
جِبْرِيلُ فَرَقَاهُ، فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ كُلِّ عَيْنٍ وَحَاسِدٍ يَشْفِيكَ، أَوْ قَالَ: اللهُ (١) يَشْفِيكَ " (٢)
١١٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَجِيءُ النَّبِيُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَعَهُ الرَّجُلُ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ الرَّجُلَانِ، وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَيُدْعَى قَوْمُهُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ بَلَّغَكُمْ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: لَا. فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ قَوْمَكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ. فَيُدْعَى وَأُمَّتُهُ (٣)، فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ بَلَّغَ هَذَا قَوْمَهُ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُقَالُ: وَمَا عِلْمُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: جَاءَنَا نَبِيُّنَا، فَأَخْبَرَنَا: أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغُوا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ": ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] قَالَ: " يَقُولُ: عَدْلًا "، ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ،
_________________
(١) في (ظ ٤): والله. وهي رواية مصادر التخريج الآتي ذكرها.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي فيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح، وهو حسن الحديث، وهو متابع. داود: هو ابن أبي هند. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤٨ و١٠/٣١٧، وعبد بن حميد في "المنتخب" (٨٨١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٩٠٤)، والطبراني في "الدعاء" (١٠٩١) من طريق أبي شهاب -وهو عبد ربه بن نافع-، عن داود، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٢٢٥) .
(٣) في (م) فيدعى محمد وأمته.
[ ١٨ / ١١٢ ]
وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] (١)
١١٥٥٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الزَّهْوِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالتَّمْرِ " (٢)
_________________
(١) إِسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه النسائي في "التفسير" (٢٧)، وابن ماجه (٤٢٨٤) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وقد سلف مختصرًا برقم (١١٠٦٨)، ومطولًا برقم (١١٢٨٣) . قال السندي: قوله: "يجيء النبي ومعه الرجل"، أي: ما أسلم من قومه إلا رجل، فيجيء معه يوم القيامة.
(٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إِسناد ضعيف، أبو أرطاة غير منسوب، لم يذكروا في الرواة عنه غير حبيب: وهو ابن أبي ثابت، وقال الذهبي في "الميزان": لا يعرف. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله، والأعمش: هو سليمان بن مهران. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٨/٢٨٩، وفي "الكبرى" (٦٧٩٧) من طريق ابن نمير، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (١١٧٦) من طريق جرير، عن الأعمش، به. وانظر (١٠٩٩١) . قال السندي: قوله: عن الزهو والتمر: الزهو: بفتح زاي أو ضمها، وسكون هاء: البسْر الملون بدا فيه حمرة أو صفرة، وطاب، والمعنى: أنه نهى عن الجمع بين الزهو والتمر في الانتباذ.
[ ١٨ / ١١٣ ]
١١٥٦٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنِ سُمَيٍّ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، بَاعَدَ اللهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ النَّارَ عَنْ وَجْهِهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا " (١)
١١٥٦١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي، الثَّقَلَيْنِ، وَأَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ: كِتَابُ اللهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي، أَلَا وَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا، (٢) حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ " (٣)
١١٥٦٢ - حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد معلول، وهو مكرر (١١٢١٠) سندًا ومتنًا. سفيان: هو الثوريء.
(٢) في (ظ ٤): يتفرقا.
(٣) حديث صحيح دون قوله: "وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض"، وهو مكرر (١١٢١١) سندًا ومتنًا، إلا أن في المتن هنا زيادة: "ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي"، بين "تركت فيكم" و"الثقلين". وقد سلف برقم (١١١٠٤)، وذكرنا هناك شواهده ومعناه.
[ ١٨ / ١١٤ ]
حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا " (١)
١١٥٦٣ - حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى حَصِيرٍ " (٢)
١١٥٦٤ - حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ الْأَوْدِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَيْسَ فِيمَا دُونَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان: وهو طلحة بن نافع الواسطي، فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري مقرونًا بغيره. جابر: هو ابن عبد الله الصحابي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣١١، ومسلم (٥١٩) (٢٨٤) و(٢٨٥)، وابن ماجه (١٠٤٨)، وأبو يعلى (١١٢٣) و(١٢٥١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٨١، من طرق عن الأعمش، به. وأخرجه أبو يعلى (١٠٩٠) من طريق عطية العوفي، عن أبي سعيد، به. وقد سلف برقم (١١٤٩٣)، وانظر (١١٠٧٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وأخرجه البيهقي في "السنن" ٢/٤٢١ من طريق يعلى بن عبيد الطنافسي، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٠٧١) .
[ ١٨ / ١١٥ ]
خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ زَكَاةٌ، وَالْوَسْقُ سِتُّونَ مَخْتُومًا " (١)
١١٥٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ اسْتِئْجَارِ الْأَجِيرِ حَتَّى يُبَيَّنَ لَهُ أَجْرُهُ، وَعَنِ النَّجْشِ وَاللَّمْسِ، وَإِلْقَاءِ الْحَجَرِ " (٢)
_________________
(١) صحيح دون قوله: "والوسق ستون مختومًا"، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو البختري: وهو سعيد بن فيروز الطائي لم يسمع من أبى سعيد، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي، إدريس الأودي: هو ابن يزيد بن عبد الرحمن: وعمرو بن مرة: هو الجَمَلي المرادي. وأخرجه الدارقطني في "السنن" ٢/٩٨-٩٩ من طريق يعلى بن عبيد، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عبيد في "الأموال" (١٤٢٥) و(١٥٨٩)، وأبو داود (١٥٥٩)، وابن ماجه (١٨٣٢)، وابن خزيمة (٢٣١٠)، والبيهقي في "السنن" ٤/١٢١ من طريق محمد بن عبيد الطنافسي، والدارقطني ٢/٩٩ من طريق القاسم بن معن، كلاهما عن إدريس الأودي، به. وقال أبو داود: أبو البختري لم يسمع من أبي سعيد. وقال ابن خزيمة: يريد المختوم الصاع، ولا خلاف بين العلماء أن الوسق ستون صاعًا. قلنا: ورواية ابن ماجه بلفظ: "الوسق ستون صاعًا". وسيأتي بهذا اللفظ برقم (١١٧٨٥) . وقوله: ليس فيما دون خمسة أوساق زكاة قد سلف نحوه بإسنادٍ صحيح برقم (١١٠٣٠) .
(٢) صحيح لغيره، دون قوله: نهى عن استئجار الأجير حتى يبين له أجره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، إبراهيم: وهو ابن يزيد النخعي لم يسمع من أبي =
[ ١٨ / ١١٦ ]
١١٥٦٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْعَزْلِ، فَقَالَ: " لَيْسَ مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَ مِنْهُ شَيْئًا، (١)
_________________
(١) = سعيد، وحماد الراوي عن إبراهيم: هو ابن أبي سليمان الأشعري، ثقة، روى له مسلم مقرونًا، وقال أحمد: لكن حماد -يعني ابن سلمة- عنده عنه تخليط. قلنا: وهو الراوي عنه هنا. أبو كامل: هو مظفر بن مدرك الخراساني، روى له أبو داود في كتاب "التفرد"، والنسائي، وهو ثقة. وقوله: نهى عن استئجار الأجير حتى يبين له أجره. أخرجه أبو داود في "المراسيل" (١٨١)، ومن طريقه البيهقي في "السنن" ٦/١٢٠ من طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، به. وأخرجه موقوفًا النسائي في "المجتبى" ٧/٣١-٣٢، وفي "الكبرى" (٤٦٧٣) من طريق شعبة، عن حماد: وهو ابن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن أبي سعيد قال: إذا استأجرت أجيرا فأعلمه أجره. قال أبو زرعة: الصحيح موقوف عن أبي سعيد، فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في "العلل" (١١١٨) . وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/٩٧، وقال: رواه أحمد، وقد رواه النسائي موقوفًا، ورجال أحمد رجال الصحيح إلا أن إبراهيم النخعي لم يسمع من أبي سعيد فيما أحسب. وسيأتي بالأرقام (١١٦٤٩) و(١١٦٧٦) . والنهي عن النجش له شاهد من حديث ابن عمر بإسناد صحيح برقم (٤٥٣١)، وذكرنا هناك أحاديث الباب. والنهي عن اللمس سلف بإسناد صحيح برقم (١١٠٢٢) . والنهي عن إلقاء الحجر، له شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم (١٥١٣)، وقد سلف ٢/٢٥٠.
(٢) في النسخ: شيء، وضبب فوقها في (س) و(ظ ٤) .
[ ١٨ / ١١٧ ]
لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ " (١)
١١٥٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ فِي الْمَسْجِدِ، فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلَاتِهِ، إِنَّ اللهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرًا " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الوداك -وهو جَبْرً بن نَوْف البِكالي- فمن رجال مسلم، عمربن عبيد: هو ابن أبي أمية الطنافسي، ولا يعرف سماعه من أبي إسحاق -وهو السبيعي- هل هو قبل الاختلاط أم بعده. وقد سلف من طريق أبي الوداك برقم (١١٤٦٢) . وسلف أيضًا أول مرة برقم (١١٠٧٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان: وهو طلحة بن نافع الواسطي، فقد احتج به مسلم، وروى له البخاري مقرونًا بغيره. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مهران. وجابر: هو ابن عبد الله الصحابي. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٤٨٣٧) . وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٧٠)، والخطيب في "تاريخه" ٤/٣١١ من طريق قبيصة بن عقبة، وابن ماجه (١٣٧٦)، وابن خزيمة (١٢٠٦)، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/٢٧ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والبيهقي في "السنن" ٢/١٨٩ من طريق الحسين بن حفص، ثلاثتهم عن سفيان الثوري، به. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٦٩) من طريق شجاع بن الوليد، عن الأعمش، به. =
[ ١٨ / ١١٨ ]
١١٥٦٨ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ فِي الْمَسْجِدِ، فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا (١) مِنْ صَلَاتِهِ، فَإِنَّ اللهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرًا " (٢)
١١٥٦٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ،
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٥٥، ومسلم (٧٧٨) (٢١٠)، وأبو يعلى (١٩٤٣)، وابن خزيمة (١٢٠٦)، وابن حبان (٢٤٩٠)، والبيهقي في "السنن" ٢/١٨٩ من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، وأبو يعلى (٢٢٨٦) من طريق عبد الله بن نمير، وابن خزيمة (١٢٠٦) من طريق أبي خالد الأحمر، وعبدة بن سليمان، والبغوي في "شرح السنة" (٩٩٩) من طريق سفيان، خمستهم عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، مرفوعًا، به. دون ذكر أبي سعيد. وسيرد في مسند جابر ٣/٣١٦. وقد سلفت أحاديث الباب في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب في الرواية (٤٥١١) . وقد سلف برقم (١١١١٢) .
(٢) في (س): نصيبه.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. معاوية بن عمرو: هو المهلبي الأزدي، زائدة: هو ابن قدامة. وأخرجه البيهقي في "السنن" ٢/١٨٩ من طريق معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٥٥ من طريق حسين بن علي، عن زائدة، به. وانظر ما قبله.
[ ١٨ / ١١٩ ]
أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ " فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (١)
١١٥٧٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ فِي الصِّيَامِ "، وَهَذِهِ أُخْتِي تُوَاصِلُ، وَأَنَا أَنْهَاهَا (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة: وهو عبد الله، ولعنعنة أبي الزبير: وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وبقية رجاله ثقات، موسى: هو ابن داود الضبِّي. وانظر ما قبله.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف بشر بن حرب، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٨٢ عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢١٧٣)، وأبو يعلى (١١٣٣) من طريقين عن حماد، به. وقد سلف النهي عن الوصال بإسناد صحيح برقم (١١٠٥٥) . قوله: وهذه أختي تواصل، وأنا أنهاها. ذهب بعض السلف إلى أن الوصال يحرم على من شق عليه، ويباح لمن لم يشق عليه، وكان عبد الله بن الزبير ممن يواصل خمسة عشر يومًا، وحجتهم في ذلك أنه ﷺ واصل بأصحابه بعد النهي، فلو كان النهي للتحريم لما أقرهم على فعله -كما في حديث أبى هريرة عند البخاري (١٩٦٥)، فعلم أنه أراد بالنهي الرحمة لهم، والتخفيف عنهم كما صرحت به عائشة في حديثها عند البخاري برقم (١٩٦٤) . وكانت أخت أبي سعيد ممن ذهب هذا المذهب. ولكن الأكثر على تحريم الوصال، وقد بسط الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/٢٠٤-٢٠٥ مذاهب العلماء فيه، فليراجعه من شاء.
[ ١٨ / ١٢٠ ]
١١٥٧١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَا: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنْ حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ (١) صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ (٢) أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ " (٣)
١١٥٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ، وَقَالَ: " تَمْرٍ "، وقَالَ
_________________
(١) نص مسلم على أن عبد الرزاق قال: ثمر بدل تمر، وانظر الرواية الآتية عقب هذه الرواية.
(٢) كذا في النسخ الخطية و(م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسحاق بن يوسف: هو المعروف بالأزرق، وعبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، وسفيان: هو الثوري، وإسماعيل بن أمية: هو ابن عمرو بن سعيد الأموي، ويحيى بن عمارة: هو ابن أبي حسن الأنصاري المازني. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٧٢٥٤) . وأخرجه مسلم (٩٧٩) (٥)، والنسائي في "المجتبى" ٥/٤٠، وفي "الكبرى" (٢٢٦٤)، والدارمي ١/٣٨٤-٣٨٥، وابن الجارود في "المنتقى" (٣٤٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٣٥، وابن حبان (٣٢٧٧)، والبيهقي في "السنن" ٤/١٢٨ من طرق عن سفيان الثوري، به. وسقط من مطبوع "السنن الكبرى" شطر من الإسناد. وقد سلف برقم (١١٠٣٠)، وسيأتي من طريق عبد الرزاق برقم (١١٦٩٧) .
[ ١٨ / ١٢١ ]
عَبْدُ الرَّزَّاقِ: " ثَمَرٍ "، وَقَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، (١) وَالثَّوْرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ فَذَكَرَهُ (٢)
١١٥٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ " (٣)
١١٥٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ قَزَعَةَ، مَوْلَى زِيَادٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " لَا صَلَاةَ بَعْدَ
_________________
(١) سقطت الواو من (م) .
(٢) إسناده صحيح على شرطهما كسابقه. وأخرجه مسلم (٩٧٩) (٥)، والبيهقي في "السنن" ٤/١٢٨ من طريق يحيى بن آدم، به. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٧٢٥٥) -ومن طريقه أخرجه مسلم (٩٧٩) (٥) عن معمر والثوري، به. وقال مسلم: غير أنه قال (يعني عبد الرزاق): بدل التمْر، ثَمَر. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو السمان. وأخرجه البخاري (٣٢٥٩) عن محمد بن يوسف، عن سفيان، به. وقد سلف برقم (١١٤٩٠) .
[ ١٨ / ١٢٢ ]
صَلَاتَيْنِ: بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ (١) الشَّمْسُ " (٢)
١١٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا خَمْسِ (٣) أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ " (٤)
_________________
(١) في (س) و(ق): تغيب. وفي هامشيهما: تغرب، وعليها علامة الصحة في (س) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وزائدة: هو ابن قدامة، وعبد الملك: هو ابن عُمير بن سويد اللخمي الفَرَسي، وقَزَعة: هو ابن يحيى البصري. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٦٥) عن حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٠٣٣) .
(٣) كذا في النسخ الخطية.
(٤) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عبد الله -وهو ابن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعَة- وأبيه، فمن رجال البخاري. وهو في "الموطأ" ١/٢٤٤-٢٤٥، ومن طريقه أخرجه الشافعي في "مسنده" ١/٢٣١، ٢٣٢، وعبد الرزاق في "المصنف" (٧٢٥٨)، وابن زنجويه في "الأموال" (١٦٠٩)، والبخاري (١٤٥٩) و(١٤٨٤)، والنسائي في "المجتبى" ٥/٣٦، وفي "الكبرى" (٢٢٥٤)، وابن خزيمة (٢٣٠٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" =
[ ١٨ / ١٢٣ ]
١١٥٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، وَشُعْبَةَ، وَمَالِكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ (١)
١١٥٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ،
_________________
(١) = ٢/٣٥، والبيهقي في "السنن" ٤/٨٤، و١٣٤، وفي "المعرفة" (٧٨٤٧) و(٨١٢٢) و(٨٢٥٣)، والبغوي في "شرح السنة" (١٥٦٩) . وقد سلف برقم (١١٠٣٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، وشعبة: هو ابن الحجاج، ومالك: هو ابن أنس، وعمرو بن يحيى: هو ابن عمارة بن أبي حسن المازني. وأخرجه الترمذي (٦٢٧)، والنسائي في "المجتبى" ٥/١٧، وفي "الكبرى" (٢٢٢٥)، وابن خزيمة (٢٢٦٣)، وابن حبان (٣٢٧٥)، والخطيب في "تاريخه" ٨/٣٣٧ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وهو في "موطأ" مالك ١/٢٤٤، ومن طريقه أخرجه الشافعي في "المسند" ١/٢٣١، ٢٣٣، وأبو عبيد في "الأموال" (١١٧٦)، والبخاري (١٤٤٧)، وأبو داود (١٥٥٨)، والبيهقي في "المعرفة" (٧٨٤٩) و(٨١٢٣) و(٨٢٥١) . وأخرجه ابن خزيمة (٢٢٩٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٣٥، وابن عدي في "الكامل" ٥/١٧٨٩، والدارقطني في "السنن" ٢/٩٣، والبيهقي في "السنن" ٤/١٢٠ من طريق ابن وهب، عن عبد الله بن عمر، ويحيى بن عبد الله بن سالم، وسفيان الثوري، ومالك، بهذا الإسناد. وزاد ابن عدي والدارقطني والبيهقي: سفيان بن عيينة. وقد سلف برقم (١١٠٣٠) .
[ ١٨ / ١٢٤ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ، وَالْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةُ: اشْتِرَاءُ الثَّمَرَةِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وَالْمُحَاقَلَةُ: فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ " (١)
١١٥٧٨ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، قَالَ أَبِي: وحَدَّثَنَاهُ أَبُو سَلَمَةَ يَعْنِي الْخُزَاعِيَّ، أَنْبَأَنَا (٢) مَالِكٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " غُسْلُ يَوْمِ (٣) الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ " (٤)
١١٥٧٩ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر (١١٠٢١) سندًا ومتنًا.
(٢) في (ظ ٤): أخبرنا.
(٣) "يَوْمِ" ليست في (م) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو سَلَمة: هو منصور بن سَلَمة بن عبد العزيز. وهو في "موطأ" مالك ١/١٠٢، ومن طريقه أخرجه الشافعي في "المسند" ١/١٣٣-١٣٤ (ترتيب السندي)، والبخاري (٨٧٩) و(٨٩٥)، ومسلم (٨٤٦) (٥)، وأبو داود (٣٤١)، والنسائي في "المجتبى" ٣/٩٣، وفي "الكبرى" (١٦٦٨)، والدارمي ١/٣٦١، وابن خزيمة (١٧٤٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١١٦، وابن حبان (١٢٢٨)، والبيهقي في "السنن" ١/٢٩٤ و٣/١٨٨، وفي "المعرفة" (٢٠٩١) . وقد سلف برقم (١١٠٢٧) .
[ ١٨ / ١٢٥ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ، وَأَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ (١) السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، ثُمَّ يَنْظُرُ فِي الْقِدْحِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَنْظُرُ فِي الرِّيشِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَتَمَارَى فِي الْفُوقِ " قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا بِهِ مَالِكٌ يَعْنِي هَذَا الْحَدِيثَ (٢)
١١٥٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا (٣) هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَأَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، وَكَانَ صَدِيقًا لِي، فَقُلْتُ: اخْرُجْ بِنَا إِلَى النَّخْلِ،
_________________
(١) في (م): مرق.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وأبو سلمة بن عبد الرحمن: هو ابن عوف. هو عند مالك في "الموطأ" ١/٢٠٤، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٠٥٨)، والنسائي في "الكبرى" (٨٠٨٩)، وابن حبان (٦٧٣٧)، بهذا الإسناد، وفي رواية: تنظر. وتتمارى. وقد سلف بنحوه برقم (١١٢٩١)، وانظر (١١٠٠٨) . قوله: "ويتمارى في الفوق"، الفوق: موضع الوتر من السهم، أي: يتشكك هل بقي فيها شيء من الدم. قاله الحافظ في "الفتح" ١٢/٢٩٠.
(٣) في (س) و(ق): أنبأنا.
[ ١٨ / ١٢٦ ]
فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ لَهُ، فَقُلْتُ: سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، قَالَ: نَعَمْ. اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعَشْرَ الْوَسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، فَخَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ، فَقَالَ: " أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَأُنْسِيتُهَا - أَوْ قَالَ: فَنَسِيتُهَا - فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي الْوَتْرِ، فَإِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلْيَرْجِعْ "، فَرَجَعْنَا وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمُطِرْنَا، حَتَّى سَالَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ (١)
١١٥٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مِنْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن عُلَية، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه مختصرًا ابن أبي شيبة ٣/٧٦-٧٧ -ومن طريقه ابن ماجه (١٧٦٦) - عن إسماعيل، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولًا ومختصرًا الطيالسي (٢١٨٧)، والبخاري (٦٦٩) و(٨٣٦) و(٢٠١٦)، ومسلم (١١٦٧) (٢١٦)، والنسائي في "الكبرى" (٣٣٨٨)، وأبو يعلى (١١٥٨) من طرق عن هشام، به. وأخرجه البخاري (٢٠٣٦)، ومسلم (١١٦٧) (٢١٦)، وابن حبان (٣٦٨٥)، والبيهقي في "السنن" ٤/٣٢٠ من طريقين عن يحيى بن أبي كثير، به. وقد سلف بالأرقام (١١٠٣٤) و(١١١٨٦) .
[ ١٨ / ١٢٧ ]
خُلَفَائِكُمْ خَلِيفَةٌ يَحْثِي الْمَالَ حَثْيًا، لَا يَعُدُّهُ عَدًّا " (١)
١١٥٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّرْفِ فَقَالَ: يَدٌ بِيَدٍ، قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: لَا بَأْسَ، فَلَقِيتُ (٢) أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّرْفِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ. فَقَالَ: أَوَقَالَ ذَاكَ؟ أَمَّا إِنَّا سَنَكْتُبُ إِلَيْهِ، فَلَنْ يُفْتِيَكُمُوهُ، قَالَ: فَوَاللهِ لَقَدْ جَاءَ بَعْضُ فِتْيَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِتَمْرٍ، فَأَنْكَرَهُ، فَقَالَ: " كَأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ تَمْرِ أَرْضِنَا؟ "، فَقَالَ: كَانَ فِي تَمْرِنَا الْعَامَ بَعْضُ الشَّيْءِ، وَأَخَذْتُ (٣) هَذَا وَزِدْتُ بَعْضَ الزِّيَادَةِ، فَقَالَ: " أَضْعَفْتَ، أَرْبَيْتَ، لَا تَقْرَبَنَّ هَذَا، إِذَا رَابَكَ مِنْ تَمْرِكَ شَيْءٌ، فَبِعْهُ، ثُمَّ اشْتَرِ الَّذِي تُرِيدُ مِنَ التَّمْرِ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة: وهو المنذر بن مالك العبدي، فمن رجال مسلم. إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن عُلَية، وسعيد بن يزيد: هو ابن مسلمة أبو مسلمة الأزدي. وأخرجه مسلم (٢٩١٤) (٦٨) من طريق إسماعيل، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٩١٤) (٦٨)، وأبو يعلى (١٢٩٤) من طريقين عن سعيد بن يزيد، به وقد سلف برقم (١١٠١٢) .
(٢) في (م): قلت: نعم، قال: لا بأس، فلقيت.
(٣) في (ق): فأخذت، وكذلك رواية مسلم.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي =
[ ١٨ / ١٢٨ ]
١١٥٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: لَمْ نَعْدُ أَنْ فُتِحَتْ خَيْبَرُ وَقَعْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فِي تِيكَ الْبَقْلَةِ فِي الثُّومِ، فَأَكَلْنَا مِنْهَا أَكْلًا شَدِيدًا وَنَاسٌ جِيَاعٌ، ثُمَّ رُحْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرِّيحَ، فَقَالَ: " مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ الْخَبِيثَةِ شَيْئًا فَلَا يَقْرَبْنَا (١) فِي الْمَسْجِدِ "، فَقَالَ نَاسٌ: حُرِّمَتْ حُرِّمَتْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ
_________________
(١) = نَضْرة -وهو المنذر بن مالك العَبْدي العَوَقي- فمن رجال مسلم. إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن عُلَية، وقد سمع من الجُرَيري -وهو سعيد بن إياس- قبل اختلاطه. وأخرجه مسلم (١٥٩٤) (٩٩)، وأبو يعلى (١٣٧١)، من طريق إسماعيل ابن عُلَية، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه مسلم (١٥٩٤) (١٠٠) من طريق داود، عن أبي نضرة، به. وقد سلف مختصرا برقم (١٠٩٩٢) . قال النووي: يعني بالصرف هنا بيع الذهب بالذهب متفاضلًا. وقولُ ابنِ عباس: لا بأس: يعني أنه كان يعتقد أنه لا ربا فيما كان يدًا بيد، كان يرى جواز بيع الجنس بالجنس بعضه ببعض متفاضلًا، وأن الربا لا يحرم في شيء من الأشياء إلا إذا كان نسيئة، ثم رجع عن ذلك. قال السندي: قوله: قلت: نعم. لا بأس، أي: قال: لا بأس به. وحذف القول اختصارًا كثير في الكلام.
(٢) في هامش (س): يقربنا (يعني بتشديد النون)، وجاء أيضًا في هامشها: بيان، في نسخ البخاري فلا يقربْنَا بدون تأكيد.
[ ١٨ / ١٢٩ ]
فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللهُ، وَلَكِنَّهَا شَجَرَةٌ أَكْرَهُ رِيحَهَا " (١)
١١٥٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُصِيبُهُ وَصَبٌ وَلَا نَصَبٌ، وَلَا حَزَنٌ، وَلَا سَقَمٌ (٢)، وَلَا أَذًى، حَتَّى الْهَمُّ يُهِمُّهُ، إِلَّا اللهُ يُكَفِّرُ عَنْهُ مِنْ سَيِّئَاتِهِ " (٣)
١١٥٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ دَخَلَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ وَأَنَا مَعَهُ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا حَدَّثَنِي حَدِيثًا يَزْعُمُ أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَفَسَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَلَا الْوَرِقَ (٤) بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا شَيْئًا غَائِبًا مِنْهَا بِنَاجِزٍ " (٥)
١١٥٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر رقم (١١٨٠٤) .
(٢) في (م): نصب ولا وصب ولا سقم ولا حزن.
(٣) هو مكرر (١١٠٠٧) سندًا ومتنًا.
(٤) في (ظ ٤): والورق (دون لا) .
(٥) إسناده صحيح وهو مكرر (١١٠٠٦) .
[ ١٨ / ١٣٠ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطَّرِيقِ " - وَرُبَّمَا قَالَ مَعْمَرٌ: عَلَى الصُّعُدَاتِ - قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَا بُدَّ لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا، قَالَ: " فَأَدُّوا حَقَّهَا " قَالُوا: وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: " رُدُّوا السَّلَامَ، وَغُضُّوا الْبَصَرَ (١)، وَأَرْشِدُوا السَّائِلَ، وَأْمُرُوا (٢) بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ " (٣)
١١٥٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ،
_________________
(١) في (م)، وهامش (س): "ردوا السلام، وغضوا البصر".
(٢) في (ظ ٤): ومروا.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن أبي سعيد، ولعله عطاء بن يسار كما سلف في الروايتين رقم (١١٣٠٩) و(١١٤٣٦)، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد الأزدي. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (١٩٧٨٦) . وفيه: السابل. وقد سلف برقم (١١٣٠٩) بإسناد صحيح دون زيادة: وأرشدوا السائل، وهذه الزيادة لها شاهد: من حديث أبي هريرة عند أبي داود (٤٨١٦)، وصححه ابن حبان (٥٩٦)، والحاكم ٤/٢٦٤-٢٦٥، ووافقه الذهبي. وآخر من حديث البراء، سيرد ٤/٢٨٢، وإسناده منقطع. وثالث من حديث عمر عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٦٥) . وقوله: الصعدات: بضمتين جمع صعد -بضمتين أيضًا- وقد يفتح أوله، وهو جمع صعيد كطريق وطرقات وزنًا ومعنىً، والمراد به ما يراد من الفناء، قاله الحافظ في "الفتح" ٥/١١٣.
[ ١٨ / ١٣١ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْعَصْرِ ذَاتَ يَوْمٍ بِنَهَارٍ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَنَا، (١) إِلَى أَنْ غَابَتِ الشَّمْسُ، فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا مِمَّا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إِلَّا حَدَّثَنَاهُ، حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَ، وَنَسِيَ ذَلِكَ مَنْ نَسِيَ، (٢) وَكَانَ مِمَّا قَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَإِنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، أَلَا إِنَّ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ، يُنْصَبُ عِنْدَ اسْتِهِ يُجْزَى بِهِ، وَلَا غَادِرَ أَعْظَمُ مِنْ أَمِيرِ عَامَّةٍ "
ثُمَّ ذَكَرَ الْأَخْلَاقَ، فَقَالَ: " يَكُونُ الرَّجُلُ سَرِيعَ الْغَضَبِ، قَرِيبَ الْفَيْئَةِ، فَهَذِهِ بِهَذِهِ، وَيَكُونُ بَطِيءَ الْغَضَبِ، بَطِيءَ الْفَيْئَةِ، فَهَذِهِ بِهَذِهِ، فَخَيْرُهُمْ بَطِيءُ الْغَضَبِ، سَرِيعُ الْفَيْئَةِ، وَشَرُّهُمْ (٣) سَرِيعُ الْغَضَبِ بَطِيءُ الْفَيْئَةِ "
قَالَ: " وَإِنَّ الْغَضَبَ جَمْرَةٌ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ تَتَوَقَّدُ، أَلَمْ تَرَوْا إِلَى حُمْرَةِ عَيْنَيْهِ، وَانْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ، فَلْيَجْلِسْ، أَوْ قَالَ: فَلْيَلْصَقْ بِالْأَرْضِ "
قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ الْمُطَالَبَةَ، فَقَالَ: " يَكُونُ الرَّجُلُ حَسَنَ الطَّلَبِ، سَيِّئَ الْقَضَاءِ، فَهَذِهِ بِهَذِهِ، وَيَكُونُ حَسَنَ الْقَضَاءِ، سَيِّئَ الطَّلَبِ، فَهَذِهِ
_________________
(١) في (س) و(م): يخطبنا، وجاء في هامش (س): فخطبنا، وعليها علامة الصحة.
(٢) في (ظ ٤) و(س) و(ق): نسيه، وجاء في هامش (س): نسي، وعليها علامة الصحة.
(٣) في هامش (ق): وأشرهم (نسخة) .
[ ١٨ / ١٣٢ ]
بِهَذِهِ، فَخَيْرُهُمُ الْحَسَنُ الطَّلَبِ الْحَسَنُ الْقَضَاءِ، وَشَرُّهُمُ السَّيِّئُ الطَّلَبِ السَّيِّئُ الْقَضَاءِ "
ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ النَّاسَ خُلِقُوا عَلَى طَبَقَاتٍ، فَيُولَدُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيَعِيشُ مُؤْمِنًا وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا، وَيُولَدُ الرَّجُلُ كَافِرًا وَيَعِيشُ كَافِرًا وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَيُولَدُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيَعِيشُ مُؤْمِنًا وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَيُولَدُ الرَّجُلُ كَافِرًا وَيَعِيشُ كَافِرًا وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا "
ثُمَّ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: " وَمَا شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنْ كَلِمَةِ عَدْلٍ تُقَالُ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ، فَلَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ اتِّقَاءُ النَّاسِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالْحَقِّ إِذَا رَآهُ أَوْ شَهِدَهُ " ثُمَّ بَكَى أَبُو سَعِيدٍ فَقَالَ: " قَدْ وَاللهِ مَنَعَنَا ذَلِكَ "
قَالَ: " وَإِنَّكُمْ تُتِمُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةً، أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللهِ "
ثُمَّ دَنَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ، فَقَالَ: " وَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا فِيمَا مَضَى مِنْهَا، مِثْلُ مَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا فِيمَا مَضَى مِنْهُ " (١)
١١٥٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَالِدًا يَقُولُ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي الْوَدَّاكِ، أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَرَوْنَ أَهْلَ عِلِّيِّينَ، كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جُدْعان، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. معمر: هو ابن راشد الأزدي، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك العبدي. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٢٠٧٢٠)، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١١٤٣) .
[ ١٨ / ١٣٣ ]
الدُّرِّيَّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ، وإنَّ (١) أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَمِنْهُمْ وَأَنْعَمَا " فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ: وَهُوَ جَالِسٌ مَعَ مُجَالِدٍ عَلَى الطِّنْفِسَةِ، وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ (٢)
١١٥٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: " لَمَّا أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَرْجُمَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ "، خَرَجْنَا بِهِ إِلَى الْبَقِيعِ، فَوَاللهِ مَا حَفَرْنَا لَهُ، وَلَا أَوْثَقْنَاهُ، وَلَكِنَّهُ قَامَ لَنَا فَرَمَيْنَاهُ بِالْعِظَامِ وَالْخَزَفِ، فَاشْتَكَى، فَخَرَجَ يَشْتَدُّ، حَتَّى انْتَصَبَ لَنَا فِي عُرْضِ الْحَرَّةِ فَرَمَيْنَاهُ بِجَلَامِيدِ الْجَنْدَلِ، حَتَّى سَكَتَ (٣)
_________________
(١) في النسخ عدا (ظ ٤) و(س): إن، دون واو.
(٢) صحيح لغيره، وهذان إسنادان ضعيفان، لضعف مجالد -وهو ابن سعيد الهمداني الكوفي- في الأول منهما، وضعف عطية العوفي في الإسناد الثاني. أبو الوداك: هو جبر بن نوف. وقد سلف الحديث بالإسناد الأول برقم (١١٢٠٦) إلا أن شيخ أحمد فيه هو يحيى القطان. وبالإسناد الثاني برقم (١١٤٦٧)، إلا أن شيخ أحمد هناك هو محمد بن عبيد بن حساب.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. يحيى بن زكريا من رجال الشيخين، وباقي رجاله من رجال مسلم. أبو نَضْرة: هو المنذر بن مالك بن قُطَعة العبدي =
[ ١٨ / ١٣٤ ]
١١٥٩٠ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي الْمُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّيَّانِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَطْيَبُ
_________________
(١) = العَوَقي. وأخرجه البيهقي في "السنن" ٨/٢٢٠-٢٢١ من طريق الإمام أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٦٩٤)، وأبو داود (٤٤٣١)، والدارمي ٢/١٧٨، والبيهقي ٨/٢٢٠-٢٢١ من طرق عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، به. وأخرجه مسلم (١٦٩٤) أيضًا، وأبو داود (٤٤٣١)، والنسائي في "الكبرى" (٧١٩٨) و(٧١٩٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٣٦)، وابن حبان (٤٤٣٨)، والحاكم ٤/٣٦٢ من طرق عن داود، به. وقد سلف برقم (١٠٩٨٨) . قال السندي: قوله: ولا أوثقناه، أي: ولا ربطناه بالحبل. والخَزَف، بخاء وزاي معجمتين مفتوحتين وفاء: كل ما عُمل من طين وشوي بالنار حتى يكون فخارًا. كذا في "القاموس". فاشتكى، أي: ثَقُلَ عليه ذلك. يشتد، أي: يجري. في عُرْض الحَرة: بضم عين فسكون راء، أي: في جانبها. بجلاميد الجَنْدل: الجلاميد: بجيم، آخره دال: الحجارة الكبار، جمع جَلْمود، بفتح جيم. والجَنْدل، كجعفر: ما يقفه الرجل من الحجارة، ويكسر الدال، وبضم الجيم والدال: الموضع الذي تجتمع فيه الحجارة. قلنا: وقوله: حتى سكت، هو بالتاء في آخره، قال النووي في "شرح مسلم" ١١/١٩٨: هذا هو المشهور في الروايات، قال القاضي: ورواه بعضهم "سكن" بالنون، والأول الصواب، ومعناهما: مات.
[ ١٨ / ١٣٥ ]
الطِّيبِ الْمِسْكُ " (١)
١١٥٩١ - حَدَّثَنَا زَكَرِيِّا بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: " مَا بَالُ أَقْوَامٍ تَقُولُ: إِنَّ رَحِمَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا تَنْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاللهِ إِنَّ رَحِمِي لَمَوْصُولَةٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِنِّي أَيُّهَا النَّاسُ فَرَطٌ لَكُمْ عَلَى الْحَوْضِ " (٢)
١١٥٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَهْمِ بْنِ مِنْجَابٍ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تُسَافِرْ امْرَأَةٌ ثَلَاثًا، إِلَّا مَعَ ذِي رَحِمٍ (٣) " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد سلف برقم (١١٣١١) .
(٢) إسناده ضعيف، وهو مكرر (١١١٣٩) .
(٣) في (ظ ٤): محرم.
(٤) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بكر -وهو ابن عياش- فمن رجال البخاري، وروى له مسلم في المقدمة، وسهم بن منجاب، فمن رجال مسلم. مغيرة: هو ابن مِقْسَم الضبي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وقزعة: هو ابن يحيى البصري. وسيأتي مطولًا بهذا الإسناد برقم (١١٧٣٣)، وقد سلف برقم (١١٠٤٠) .
[ ١٨ / ١٣٦ ]
١١٥٩٣/١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، - قَالَ أَبِي: " كَذَا قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ " -، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تُسَافِرْ امْرَأَةٌ فَوْقَ يَوْمَيْنِ، إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا، أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا " (١)
وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده، وأحسبني قد سمعته منه مواضع أخر:
١١٥٩٣ /٢ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ النَّاجِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَدَّدَ آيَةً حَتَّى أَصْبَحَ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا الإسناد أخطأ فيه يحيى بن آدم بقوله: عبد الملك بن ميسرة، قال الدارقطني في "العلل" ٤/ورقة ١: ولا يصح. يعني أن الصواب عبد الملك بن عمير، وقد ذكره يحيى بن آدم على الصواب في الرواية السالفة برقم (١١٤٨٣) . وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. مسعر: هو ابن كدام، وقزعة: هو ابن يحيى البصري. وسلف مطولا برقم (١١٠٤٠) .
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد فيه إسماعيل بن مسلم الناجي لم نظفر له بترجمة، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح، أبو نضرة: هو المنذر بن مالك العبدي. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/٢٧٣، وقال: رواه أحمد، وفيه إسماعيل بن مسلم الناجي، ولم أجد من ترجمه. =
[ ١٨ / ١٣٧ ]
١١٥٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ " (١)
١١٥٩٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سَلَّامٍ (٢) الْحَبَشِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ يَقُولُ:
_________________
(١) = وفي الباب عن أبي ذر بإسناد حسن عند النسائي ٢/١٧٧، وابن ماجه (١٣٥٠)، وصححه البوصيري والحاكم ١/٢٤١، ووافقه الذهبي، ولفظه أن النبي ﷺ قرأ هذه الآية، فرددها حتى أصبح: (إن تعذبهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) [المائدة: ١١٨]، وسيرد ٥/١٤٩ و١٥٦.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد: وهو القُرشي الهاشمي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو نُعيم: هو الفضل بن دُكَيْن، وسفيان: هو الثوري، وعبد الرحمن بن أبي نُعْم: هو البَجَلي. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٥٢٦)، والبغوي في "شرح السنة" (٣٩٣٦) من طريق الفضل بن دُكين، بهذا الإسناد. وأخرجه ابنُ أبي شيبة ١٢/٩٦، والترمذي (٣٧٦٨)، والطبراني في "الكبير" (٢٦١٣) من طرق عن سفيان، به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه الترمذي (٣٧٦٨)، والنسائي في "الكبرى" (٨٥٢٧)، والطبراني في "الكبير" (٢٦١٢) من طرق عن يزيد بن أبي زياد، به. وقد سلف برقم (١٠٩٩٩) .
(٣) في (م): معاوية بن أبي سلام. نسبه إلى جده.
[ ١٨ / ١٣٨ ]
سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: جَاءَ بِلَالٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِتَمْرٍ، فَقَالَ: " مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ " فَقَالَ: كَانَ عِنْدِي تَمْرٌ رَدِيءٌ فَبِعْتُهُ بِهَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَوَّهْ عَيْنُ الرِّبَا، عَيْنُ الرِّبَا، فَلَا تَقْرَبَنَّهُ، وَلَكِنْ بِعْ تَمْرَكَ، بِمَا شِئْتَ ثُمَّ اشْتَرِ (١) بِهِ مَا بَدَا لَكَ " (٢)
_________________
(١) في (ق) و(ظ ٤): اشتري. بإشباع الكسرة.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير هشام بن سعيد: وهو الطالقاني، فمن رجال أبي داود والنسائي، وروى له البخاري في "الأدب"، وثقه أحمد وابن سعد والذهبي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال عبد الله بن أحمد: كان يحيى بن معين لا يروي عنه شيئا. وهو متابع. وأخرجه البخاري (٢٣١٢)، ومسلم (١٥٩٤) (٩٦) من طرق عن معاوية بن سلام، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٧/٢٧٣، وابن حبان (٥٠٢٢) من طريق يحيى بن حمزة، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، به، دون قوله: ولكن بع تمرك.. الخ. وأخرجه الطحاوي ٤/٦٨، وابن حبان (٥٠٢٤) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، به، بلفظ الرواية السالفة برقم (١١٤٥٧) . وقد سلف نحوه برقم (١٠٩٩٢) . قوله: "أوه، عين الربا"، وقع عند البخاري: "أوه أوه"، قال الحافظ في "الفتح" ٤/٤٩٠: كذا فيه بالتكرار مرتين، ووقع في مسلم مرة واحدة (قلنا: وهو ما في رواية أحمد هذه)، ومرادُه بعينِ الربا نَفْسُه، وقوله: "أوه" كلمة تُقال عند =
[ ١٨ / ١٣٩ ]
١١٥٩٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، وَأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَقَيْسُ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي سَبْيِ أَوْطَاسٍ: " لَا تُوطَأُ حَامِلٌ، - قَالَ أَسْوَدُ: حَتَّى تَضَعَ - وَلَا غَيْرُ حَامِلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً " قَالَ يَحْيَى: " أَوْ تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ " (١)
١١٥٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا وِصَالَ " يَعْنِي فِي الصَّوْمِ (٢)
_________________
(١) = التوجع، وهي مشددة الواو مفتوحة، وقد تكسر، والهاء ساكنة، وربما حذفوها، ويقال بسكون الواو وكسر الهاء، وحكى بعضهم مد الهمز بدل التشديد. قال ابنُ التين: إنما تأوه ليكون أبلغ في الزجر، وقاله إما للتألم من هذا الفعل، وإما من سوء الفهم. قال السندي: قوله: فلا تَقْربَنْه: ضُبط بالنون الخفيفة، ويحتمل الثقيلة.
(٢) حديث صحيح لغيره، وهو مكرر (١١٢٢٨) سندًا ومتنًا، إلا أن في هذا متابعة أسود بن عامر ليحيى بن إسحاق، وهو ثقة من رجال الشيخين. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٠٤٨) من طريق الأسود بن عامر، بهذا الإسناد. وقوله: قال يحيى: "أو تستبرأ بحيضة" قد سلفت رواية يحيى بلفظ: "حتى تحيض حيضة".
(٣) إسناده قوي، عبد الله بن الوليد: وهو ابن ميمون العدني، من رجال أبي =
[ ١٨ / ١٤٠ ]
١١٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، وَمُعَاوِيَةُ، قَالَا: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ التَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَعَنِ الزَّهْوِ، وَالتَّمْرِ " فَقُلْتُ لِسُلَيْمَانَ: أَنْ يُنْبَذَا جَمِيعًا، قَالَ: " نَعَمْ " (١)
_________________
(١) = داود والترمذي والنسائي، وروى له البخاري في "الأدب المفرد"، ووثقه العقيلي والدارقطني، وصحح أحمد حديثه عن سفيان، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: مستقيم الحديث، وقال البخاري: مقارب، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه ولا يحتج به، ونقل الساجي أن ابن معين ضعفه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. سفيان: هو الثوري، وقَزَعَة: هو ابن يحيى البَصْري. وأخرجه ابن حبان (٣٥٧٨) من طريق عبد الله بن الوليد، به. وقرن معه مؤمل بن إسماعيل. وقد سلف نحوه بإسنادٍ صحيح برقم (١١٠٥٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مالك بن الحارث: وهو السلَمي الرقي، فمن رجال مسلم، وأبو سعيد: وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري، مولى بني هاشم، روى له البخاري متابعة، وهو ثقة، وقد توبع. معاوية: هو ابن عمرو بن المهلب الأزدي، وزائدة: هو ابن قدامة الثقفي، والأعمش: هو سليمان بن مهران. وأخرجه أبو يعلى (١٢٥٩) من طريق معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٨/٢٩٠، وفي "الكبرى" (٥٠٦٢) من طريق عمربن سعيد، وأبو يعلى (١١٣٩) من طريق أبي بكر بن عيَاش، كلاهما عن الأعمش، به. وقد سلف برقم (١١٥٥٩)، وانظر (١٠٩٩١) .
[ ١٨ / ١٤١ ]
١١٥٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: عَامَّةُ طَعَامِ أَهْلِي يَعْنِي الضِّبَابَ، فَلَمْ يُجِبْهُ، فَلَمْ يُجَاوِزْ إِلَّا قَرِيبًا، فَعَاوَدَهُ، فَلَمْ يُجِبْهُ، فَعَاوَدَهُ ثَلَاثًا، فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَعَنَ أَوْ غَضِبَ عَلَى سِبْطٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَمُسِخُوا دَوَابَّ، فَلَا أَدْرِي لَعَلَّهُ بَعْضُهَا، فَلَسْتُ بِآكِلِهَا وَلَا أَنْهَى عَنْهَا " (١)
١١٦٠٠ - حَدَّثَنَا حَمَّادٌ الْخَيَّاطُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ الْأَحْوَلُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ فُلَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَوْ مُعَاوِيَةُ بْنُ فُلَانٍ،
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي سعيد: وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري، مولى بني هاشم، فقد روى له البخاري متابعةً، وقد توبع. أبو عَقيل: هو بشير بن عقبة الدوْرقي البصري، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قطَعة العبدي. وأخرجه الطيالسي (٢١٥٣) -ومن طريقه البيهقي ٩/٣٢٥- عن شعبة، ومسلم (١٩٥١) (٥١) من طريق بهز بن أسد العمي، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١٩٨، وفي "شرح مشكل الآثار" (٣٢٨٣) من طريق أبي الوليد الطيالسي، ثلاثتهم عن أبي عقيل، به. وعند الطحاوي: فما أظنهم إلا هؤلاء. وانظر (١١٠١٣) ففيه بيان أنه ﷺ قال ذلك قبل أن يعلم بأن الممسوخ لا يبقى هو وذريته بعد ثلاثة أيام.
(٢) في هامش (س): سَعْد، نسخة. وقد أشار إلى ذلك البخاري في ترجمته له في "التاريخ الكبير" ٣/٤٩٩.
[ ١٨ / ١٤٢ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " الْمَيِّتُ يَعْرِفُ مَنْ يُغَسِّلُهُ، وَيَحْمِلُهُ، وَيُدَلِّيهِ "، قَالَ: فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِ أَبِي سَعِيدٍ، إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَمَرَّ أَبُو سَعِيدٍ فَقَالَ لَهُ (١): مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا الْحَدِيثَ؟ قَالَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٢)
١١٦٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " " لَا يَنْظُرِ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا تَنْظُرِ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، وَلَا يُفْضِ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي الثَّوْبِ، وَلَا تُفْضِ الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ " (٣)
_________________
(١) في (م): فقال له ابن عمر.
(٢) إسناده ضعيف لإبهام راويه عن أبي سعيد، وبقية رجاله ثقات. حماد الخياط: هو ابن خالد. عبد الملك الأحول: هو عبد الملك بن حسن بن أبي حكيم الحارثي. سعيد بن عمرو بن سُلَيم: هو الزُّرَقي الأنصاري. وقد سلف برقم (١٠٩٩٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، الضحاك بن عثمان: وهو ابن عبد الله الحزامي، وعبد الرحمن بن أبي سعيد، من رجاله، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البيهقي في "المعرفة" (١٣٤٩٤) من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وعنده: عرية، بدل: عورة. وأخرجه مسلم (٣٣٨)، وأبو داود (٤٠١٨)، والنسائي في "الكبرى" (٩٢٢٩)، وأبو يعلى (١١٣٦)، وابن خزيمة (٧٢)، وأبو عوانة ١/٢٨٣، =
[ ١٨ / ١٤٣ ]
١١٦٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ (١)، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ الشَّامِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صِرْمَةَ الْمَازِنِيَّ، وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولَانِ: أَصَبْنَا
_________________
(١) = والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٢٥٧)، وابن حبان (٥٥٧٤)، والطبراني في "الكبير" (٥٤٣٨)، وابن عدي في "الكامل" ٢/٧٤٥، والبيهقي في "السنن" ٧/٩٨، وفي " الآداب" (٧١٧) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، به. وعندهم خلا ابنَ خزيمة والطبراني والبيهقي في "السنن" وابن عدي: عرية، بدل: عورة. قال النووي: ضبطنا هذه على ثلاثة أوجه: عِرْية وعُرْية وعُرَيَّة، وكلها صحيحة، قال أهل اللغة: عرية الرجل هي متجرده. والثالثة على التصغير. وعند ابن عدي: عبد الرحمن بن أبي ربيعة، وهو خطأ، صوابه: عبد الرحمن بن أبي سعيد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/١٠٦، ومسلم (٣٣٨) (٧٤)، والترمذي (٢٧٩٣)، وابن ماجه (٦٦١)، والبغوي في "شرح السنة" (٢٢٥٠) من طريق زيد بن الحبَاب، عن الضحاك بن عثمان، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح. وفي الباب عن ابن مسعود، سلف (٣٦٠٩) . وعن ابن عباس، سلف (٢٧٧٣) . قال السندي: قوله: "لا يفضي الرجل إلى الرجل في الثوب": الإفضاء الوصول، أي: لا يصل إليه من داخل الثوب، قيل: لا يجوز أن يضطجع رجلان في ثوب واحد متجردين، وكذا المرأتان، ومن يفعل ذلك يعزر. وقيل: هو نهي تحريم إذا لم يكن بينهما حائل، بأن يكونا متجردين، وإن كان بينهما حائل فتنزيه.
(٢) قوله: "بن حبان" ليس في (م) .
[ ١٨ / ١٤٤ ]
سَبَايَا فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَهِيَ الْغَزْوَةُ الَّتِي أَصَابَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ جُوَيْرِيَةَ، وَكَانَ مِنَّا مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَتَّخِذَ أَهْلًا، وَمِنَّا مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ وَيَبِيعَ، فَتَرَاجَعْنَا فِي الْعَزْلِ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: " مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَعْزِلُوا، فَإِنَّ اللهَ قَدَّرَ (١) مَا هُوَ خَالِقٌ، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " (٢)
_________________
(١) في (ق) و(ظ ٤): قد قدر.
(٢) حديث صحيح، وهذا الإسناد زاد فيه الضحاك بن عثمان أبا صرمة، وقد قال الدارقطني في "العلل" ٣/ورقة ٢٣٦: وليس ذكر أبي صرمة في هذا الحديث محفوظًا. وكذا قال الحافظ في "الفتح" ٩/٣٠٦-٣٠٧، والضحاك بن عثمان هذا هو ابن عبد الله بن خالد بن حِزام الحِزَامي الأسدي، وثقه أحمد وابن معين ومصعب الزبيري وابن سعد وأبو داود، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو زرعة: ليس بقوي، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو صدوق، وقال الذهبي في "الميزان": قال يعقوب بن شيبة: صدوق، في حديثه ضعف، وقال ابن عبد البر ٤/٤٤٧: كان كثير الخطأ، ليس بحجة، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق يهم، قلنا: قد روى له الجماعة سوى البخاري، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. محمد بن إسماعيل: هو ابن مسلم بن أبي فُديك، قال ابن سعد: كان كثير الحديث ليس بحجة، فتعقبه الحافظ في "مقدمة الفتح" بقوله: كذا قال ابن سعد، ولم يوافقه على ذلك أئمة الجرح والتعديل، وقد احتج به الجماعة. وابن مُحَيْريز: هو عبد الله. وأبو صِرْمة المازني: هو ابن أبي قيس الأنصاري، ذكره الحافظ في "الإصابة"، وقال: قيل: اسمه: قيس بن مالك، وقيل: مالك بن قيس، وقيل: ابن أبي قيس ثم قال: روى عن النبي ﷺ في العزل. قلنا: يريد الحافظ هذه الرواية، وذكرُهُ فيها ليس محفوظًا، كما نقلنا عن الدارقطني آنفًا. =
[ ١٨ / ١٤٥ ]
١١٦٠٣ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَخْلُصُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّارِ، فَيُحْتَبَسُونَ (١) عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقْتَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا، وَنُقُّوا، أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَحَدُهُمْ أَهْدَى لِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ، مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٠٨٩) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي في "السنن" ١٠/٣٤٧ من طريق أبي بكر الحنفي، عن الضحاك بن عثمان، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٣٣، وفي "شرح مشكل الآثار" (٣٧٠١) من طريق أبي الزناد، عن محمد بن يحيى بن حبان، به، وليس فيه ذكر أبي صرمة. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٢٢، وابن أبي عاصم في "السنة" (٣٦١) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، قال: دخلت أنا وأبو صرمة المازني، فوجدنا أبا سعيد الخدري وفيه عنعنة ابن إسحاق، لكنه صحيح، وجاء ذكر أبي صرمة على الصواب ليس من رجال الإسناد. وانظر الرواية السالفة برقم (١١٠٧٨) .
(٢) في (ق): فيحبسون، وقد سلفت في الرواية رقم (١١٠٩٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، روح: وهو ابن عبادة، سمع من =
[ ١٨ / ١٤٦ ]
١١٦٠٤ - حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ بَشِيرٍ الْمُزَنِيُّ، - وَكَانَ وَاللهِ مَا عَلِمْتُ شُجَاعًا عِنْدَ اللِّقَاءِ، بَكَّاءً عِنْدَ الذِّكْرِ - عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، إِنَّ بَعْضَنَا لَيَسْتَتِرُ بِبَعْضٍ مِنَ الْعُرْيِ، وَقَارِئٌ لَنَا يَقْرَأُ عَلَيْنَا، فَنَحْنُ نَسْمَعُ إِلَى كِتَابِ اللهِ، إِذْ وَقَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَعَدَ فِينَا، لِيَعُدَّ نَفْسَهُ مَعَهُمْ، فَكَفَّ الْقَارِئُ، فَقَالَ: " مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ؟ " فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَانَ قَارِئٌ لَنَا يَقْرَأُ عَلَيْنَا كِتَابَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ وَحَلَّقَ بِهَا، يُومِئُ إِلَيْهِمْ: أَنْ تَحَلَّقُوا، فَاسْتَدَارَتِ الْحَلْقَةُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَرَفَ مِنْهُمْ أَحَدًا غَيْرِي، قَالَ: فَقَالَ: " أَبْشِرُوا يَا مَعْشَرَ الصَّعَالِيكِ، تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ بِنِصْفِ يَوْمٍ، وَذَلِكَ خَمْسُ مِائَةِ عَامٍ " (١)
_________________
(١) = سعيد: وهو ابن أبي عروبة قبل الاختلاط. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وأبو المتوكل الناجي: هو علي بن داود، ويقال: ابن دؤاد. وقد سلف برقم (١١٠٩٨) .
(٢) حديث حسن، إسناده ضعيف لجهالة العلاء بن بشير المزني، قال ابن المديني: لم يرو عنه غير المعلى بن زياد. وسيار بن حاتم: ضعفه ابن المديني والعقيلي والقواريري، وقال الحاكم والأزدي: عنده مناكير، ووثقه ابن معين وابن حبان، وهو متابع، وبقية رجاله رجال الصحيح غير أن جعفر -وهو ابن سليمان الضبعي- مختلف فيه، وهو حسن الحديث. أبو الصديق الناجي: هو بكر بن عمرو. =
[ ١٨ / ١٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه مطولًا أبو داود (٣٦٦٦)، والبغوي في "شرح السنة" (٣٩٩٢)، وفي "التفسير" ٢/١٣٨ من طريق مسدد، وأبو يعلى (١١٥١) عن الحسن بن عمرو بن شقيق، كلاهما عن جعفر بن سليمان، بهذا الإسناد. وقوله: "فقراء المهاجرين يدخلون " أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٤) من طريق أبي عبيدة بن فضيل بن عياض، عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن شعبة، عن زيد العَمي، عن أبي الصديق الناجي، به. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/٢٥٩، وقال: وفيه أبو عبيدة بن الفضيل بن عياض، ولم أعرفه، وزيد العَمًي ضعفه الجمهور، وقد وثق، وبقية رجاله ثقات. وأخرجه الترمذي (٢٣٥١)، وابن ماجه (٤١٢٣) من طريقين، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد، به. وعطية العوفي ضعيف. وسيرد برقم (١١٩١٥) . وله شاهد من حديث أبي هريرة عند الترمذي (٢٣٥٣) و(٢٣٥٤)، وابن ماجه (٤١٢٢)، وسلف برقمي (٧٩٤٦) و(٨٥٢١) من طرق عن محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة بن وقاص-، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مرفوعًا، بلفظ: "يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم خمس مئة عام"، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو، إلا أن يحيى بن معين قال فيه: ما زال الناس يتقون حديثه، قيل له: وما علة ذلك؟ قال: كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من رأيه، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وآخر من حديث ابن عمر عند ابن أبي شيبة ١٣/٢٤٤، وابن ماجه (٤١٢٤)، وفي إسناده موسى بن عبيدة، وهو ضعيف. وجاء عند أحمد -كما سيرد ٥/٣٦٦- من طريق شعبة، عن زيد العَمي، عن أبي الصديق، عن أصحاب النبي ﷺ، عن النبي ﷺ، أنه قال: "يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنيائهم بأربع مئة عام"، قال: فقلت: إن الحسن يذكر "أربعين عامًا"، فقال: عن أصحاب النبي ﷺ، عن النبي ﷺ: "أربع مئة عام". =
[ ١٨ / ١٤٨ ]
١١٦٠٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِي لَيَشْفَعُ لِلْفِئَامِ مِنَ النَّاسِ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَشْفَعُ لِلْقَبِيلَةِ مِنَ النَّاسِ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَشْفَعُ لِلرَّجُلِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ " (١)
١١٦٠٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا فُلَيْحٌ، وَسُرَيْجٌ، قَالَ (٢): حَدَّثَنَا
_________________
(١) = وفي إسناده زيد العمي، وهو ضعيف. وقد جاء في "الصحيح" عند مسلم (٢٩٧٩) من حديث عبد الله بن عمرو -وسلف برقم (٦٥٧٨) - أن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة بأربعين خريفًا. وهو ما جاء في حديث أنس عند الترمذي (٢٣٥٢)، وفي إسناده الحارث بن النعمان الليثي، وهو ضعيف. وفي حديث جابر بن عبد الله عند الترمذي (٢٣٥٥)، وفي إسناده عمرو بن جابر الحضرمي، وهو ضعيف. ويقية رجاله ثقات، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وسيرد ٣/٣٢٤. قال السندي: قوله: ليَعُد نَفْسَه معهم، أي: ليجعل نفسه واحدًا منهم من العد. أن تحلقوا: من التحلق. وأن تفسيرية.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية العوفي، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. عثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدي. وقد سلف مطولًا برقم (١١١٤٨)، وذكرنا هناك شواهده.
(٣) في (ق) و(ظ ٤): قالا، وهو خطأ.
[ ١٨ / ١٤٩ ]
فُلَيْحٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرَّ بِي ابْنُ عُمَرَ فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ أَصْبَحْتَ غَادِيًا أَبَا (١) عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنِّي نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ وَادِّخَارِهِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَكُلُوا وَادَّخِرُوا، فَقَدْ جَاءَ (٢) اللهُ بِالسَّعَةِ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ الْأَشْرِبَةِ وَالْأَنْبِذَةِ (٣)، فَاشْرَبُوا، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَإِنْ زُرْتُمُوهَا فَلَا تَقُولُوا هُجْرًا " (٤)
_________________
(١) في (ق): يا أبا.
(٢) في (ق): جاد.
(٣) في (ظ ٤): أو الأنبذة.
(٤) حديث صحيح، غير قوله: "فقد جاء الله بالسعة"، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن عمرو بن ثابت -وهو العتواري الليثي-، قال أبو حاتم: لا أعرفه، ولم يذكروا في الرواة عنه غير فليح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأبوه عمرو لم يذكروا في الرواة عنه غير ولديه محمد ونافع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وهو وولده محمد من رجال "التعجيل"، وفُليح -وهو ابنُ سليمان-، قال الحافظ: صدوق، تكلم بعضُ الأئمة في حفظه، ولم يخرج البخاري من حديثه في الأحكام إلا ما توبع عليه، وأخرج له في المواعظ والآداب وما شاكلها طائفة من أفراده. قلنا: وأخرج له مسلم، وباقي رجال الإسناد ثقات، هشام بن سعيد: هو الطالقاني، من رجال أبي داود والنسائي، وروى له البخاري في "الأدب المفرد"، وسريج: هو ابن النعمان، من رجال البخاري وأصحاب السنن. =
[ ١٨ / ١٥٠ ]
١١٦٠٧ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَبَهْزٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ بَهْزٌ: السَّمَّانُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ - قَالَ: بَهْزٌ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ - فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلْيَدْفَعْ فِي نَحْرِهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه مالك في "الموطأ" ٢/٤٨٥ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أبي سعيد، بهذا الإسناد، دون قوله: "فقد جاء الله بالسعة". وهذا إسناد منقطع، ربيعة بن أبي عبد الرحمن -وهو ربيعة الرأي- لم يدرك أبا سعيد الخدري. وقوله: "فلا تقولوا هجرًا" له شواهد كثيرة في النهي عن النياحة. وقد سلف برقم (١١٣٢٩) دون هاتين الزيادتين، وانظر (١١١٧٦) . قال السندي: قوله: فلا تقولوا هُجْرًا، بضم فسكون، أي: كلامًا قبيحًا من الويل والثبور.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. بهز: هو ابن أسد العمي، سليمان: هو ابن المغيرة القيسي، حميد: هو ابن هلال العدوي، أبو صالح السمان: هو ذكوان. وأخرجه أبو يعلى (١٢٤٠)، وابن خزيمة (٨١٩)، وأبو عوانة ٢/٤٤ من طريق أبي النضر، عن سليمان، به. وعند أبي يعلى وابن خزيمة ذكرا قصة. وأخرجه البخاري (٥٠٩)، ومسلم (٥٠٥) (٢٥٩)، وأبو داود (٧٠٠)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٦١٢)، وفي "شرح معاني الآثار" ١/٤٦١، والبيهقي في "السنن" ٢/٢٦٧ من طرق عن سليمان، بهذا الإسناد. وفي "الصحيحين" وغيرهما ذكروا قصة. وأخرجه البخاري (٥٠٩) و(٣٢٧٤)، وابن خزيمة (٨١٨)، والبيهقي في =
[ ١٨ / ١٥١ ]
١١٦٠٨ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلَا نَصِيفَهُ " (١)
١١٦٠٩ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنِي شَهْرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، وَذُكِرَتْ عِنْدَهُ صَلَاةٌ فِي الطُّورِ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَنْبَغِي لِلْمَطِيِّ أَنْ تُشَدَّ رِحَالُهُ إِلَى مَسْجِدٍ يُبْتَغَى (٢) فِيهِ الصَّلَاةُ، غَيْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَمَسْجِدِي هَذَا "
" وَلَا يَنْبَغِي لِامْرَأَةٍ دَخَلَتِ الْإِسْلَامَ، (٣) أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا مُسَافِرَةً إِلَّا مَعَ بَعْلٍ، أَوْ ذِي (٤) مَحْرَمٍ مِنْهَا "
" وَلَا يَنْبَغِي الصَّلَاةُ فِي سَاعَتَيْنِ مِنَ النَّهَارِ: مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْفَجْرِ إِلَى أَنْ تَرْحَلَ (٥) الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ
_________________
(١) "السنن" ٢/٢٦٧-٢٦٨ من طريق يونس بن عبيد، عن حميد، به. وقد سلف برقم (١١٢٩٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر (١١٥١٨) .
(٣) وقع في (م) و(ق): ينبغي، وهو خطأ، والمثبت من (ظ ٤) و"أطراف المسند" ٦/٢٥٧.
(٤) في (ق): في الإسلام.
(٥) في (م): أو مع ذي.
(٦) في (ق): تدخل.
[ ١٨ / ١٥٢ ]
الشَّمْسُ وَلَا يَنْبَغِي الصَّوْمُ فِي يَوْمَيْنِ مِنَ الدَّهْرِ: يَوْمِ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَيَوْمِ النَّحْرِ " (١)
١١٦١٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَرْفَيْ، (٣) مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر وهو ابن حوشب، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الحميد -وهو ابن بهرام- فمن رجال الترمذي وابن ماجه، وروى له البخاري في "الأدب المفرد"، وثقه أحمد وابن معين وأبو داود، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال علي ابن المديني: ثقة عندنا، وإنما كان يروي عن شهر بن حوشب من كتاب كان عنده، وقال ابن عدي: هو في نفسه لا بأس به، وإنما عابوا عليه كثرة روايته عن شهر، وشهر ضعيف. قلنا: قد وقع في "أطراف المسند" ٦/٢٥٧: عبد الحميد بن جعفر، وهو سهو. هاشم: هو ابن القاسم أبو النضر. وأخرجه أبو يعلى (١٣٢٦) من طريق ليث -وهو ابن أبي سُلَيم-، عن شهر، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/٣، وقال: هو في الصحيح بنحوه، وإنما أخرجته لغرابة لفظه، ورواه أحمد، وشهر فيه كلام، وحديثه حسن. وقد سلف بنحوه برقم (١١٠٤٠)، وسيرد مختصرًا برقم (١١٨٨٣) . قال السندي: قوله: لا ينبغي للمطي: هو المركوب، والنهي حقيقة للراكب. والرحال: جمع رحل، وهو ما يوضع على البعير، وقد يطلق على البعير، لكن غير مراد هاهنا.
(٢) ما بين حاصرتين ساقط من النسخ الخطية والمطبوع، وقد استدرك من "أطراف المسند" لابن حجر ٦/٢٦٦-٢٦٧، وقد صرح أحمد بسماعه هذا الحديث من عفان في "العلل" ٣/ (٤١٦٦) .
(٣) في (ظ ٤) شرقى -بالقاف وتشديد الياء- هكذا جاء في بعض المراجع، =
[ ١٨ / ١٥٣ ]
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ (١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ "، (٢) قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ أَبِي: إِسْحَاقُ بْنُ شَرْفَيْ حَدَّثَنَا عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ: إِسْحَاقُ بْنُ شَرْفَيْ
_________________
(١) = وهو خطأ، وقد اضطربت النسخ في ضبطه، وذكره ابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه" ٥/٣١٩، فقال: شرفي، بالسكون وتخفيف الياء وأمال اسم أبيه عبد الغني المقدسي. قلنا: وقد اختلف في ضبط اسم أبيه، بين شَرْفي وشَرْفَى، ويبدو أن الإمام أحمد ذكره على الجادة: الشرفي، وانفرد عبد الواحد بن زياد بالشرفى، ولذلك نبه عليه الإمام أحمد.
(٢) قال: حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، ساقط من (م) .
(٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه. أبو بكر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، هو أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، روايته عن جد أبيه منقطعة، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسحاق بن شَرْفي، فقد وثقه أحمد، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وترجمه البخاري في "التاريخ الكبير" ١/٣٩٢، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/٢٤٤، وابن حبان في "الثقات"، ولم يذكره ابن حجر في "التعجيل" وهو على شرطه. عفان: هو ابن مسلم الصفار، عبد الواحد بن زياد: هو العبدي البصري. وأخرجه أبو يعلى (١٣٤١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٤/٧٠، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/٩٢، والخطيب في "تاريخه" ٤/٤٠٣ من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. =
[ ١٨ / ١٥٤ ]
١١٦١١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ،
_________________
(١) = وقد سلف بإسناد صحيح برقم (١١٠٠٣)، ولفظه: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة" وذكرنا هناك أحاديث الباب. وفي الباب (يعني بلفظ: قبري) عن ابن عمر عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٨٧٤)، والطبراني في "الكبير" (١٣١٥٦)، و"الأوسط" (٦١٤)، وهو عند الطحاوي من طريق أحمد بن يحيى المسعودي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، وأحمد بن يحيى ضعفه الدارقطني، وقال ابن حبان: يخطىء ويخالف، وقد تابعه عبد الله بن نافع الصائغ عند العقيلي ٤/٧٣، وأبي نعيم في "الحلية" ٩/٣٢٤، وهو لين الحفظ، وقد قال الطحاوي: هذا من حديث مالك، يقول أهل العلم بالحديث: إنه لم يحدث به عن مالك غير أحمد بن يحيى، وغير عبد الله بن نافع الصائغ. قلنا: وقد عرفت حالهما. وثانيهما حباب بن جبلة عند العقيلي، وقد ذكره الذهبي في "الميزان" ونقل قول الأزدي فيه: كذاب. قلنا: يعني: فلا تصلح متابعته. وهو عند الطبراني في "الكبير" من طريق إدريس بن عيسى القطان، عن محمد بن بشر العبدي، عن عبيد الله بن عمر، عن أبي بكر بن سالم، عن سالم، عن ابن عمر. وإدريس بن عيسى القطان لم نقع له على ترجمة، وباقي رجاله ثقات. وهو في "الأوسط" من طريق أبي حَصِين الرازي، عن يحيى بن سليم الطائفي، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن نافع، عن ابن عمر. ويحيى بن سليم الطائفي وثقه ابن معين وابن سعد، وقال أبو حاتم: محله الصدق ولم يكن بالحافظ، يكتب حديثه، ولا يحتج به. قال الدارقطني: سييء الحفظ، وقال ابن حبان في "الثقات": يخطىء، وقال العقيلي: قال أحمد: أتيته فكتبت عنه شيئًا، فرأيته يخلط في الأحاديث فتركته، وفيه شيء. وعن أم سلمة عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٨٧٢) أخرجه =
[ ١٨ / ١٥٥ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَكُونُ فِي
_________________
(١) = عن عبد الغني بن أبي عقيل، عن سفيان بن عيينة، عن عمَار الدهني، عن أبي سلمة، عنها. وهذا إسناد صحيح. عبد الغني بن أبي عقيل ثقة من رجال أبي داود، وباقي رجال الإسناد من رجال الشيخين غير عمار الدهني، فمن رجال مسلم. وعن سعد بن أبي وقاص -على الشك بين لفظي: قبري وبيتي- عند البزار (١١٩٥) "زوائد" أخرجه من طريق إسحاق بن محمد، عن عبيدة بنت نابل، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها، أن النبي ﷺ قال: "ما بين بيتي ومنبري -أو قبري ومنبري- روضة من رياض الجنة"، قال الهيثمي في "المجمع" ٤/٩: ورجاله ثقات، فتعقبه الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي بقوله: قلت: كلا، بل فيه إسحاق بن محمد الفروي، وليس بثقة، وإن خرج له البخاري. قلنا: وقد نسبه الهيثمي في "المجمع" أيضًا إلى الطبراني في "الكبير"، وهو فيه برقم (١/٣٣٢) لكنه بلفظ: "ما بين بيتي ومصلاي روضة من رياض الجنة"، وهذا اللفظ أخرجه البزار برقم (١١٩٤) "زوائد" لكن من حديث أبي بكر، وفي إسناده أبو بكر بن أبي سبرة، وهو وضاع. قال الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٤/٧٢: "وفي هذا الحديث معنى يجب أن يوقف عليه، وهو قوله ﷺ: "ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة" على ما في أكثر هذه الآثار، وعلى ما في سواه، منها: ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، فكان تصحيحهما يجب به أن يكون بيته هو قبره، ويكون ذلك علامة من علامات النبوة جليلة المقدار، ولأن الله ﷿ قد أخفى على كل نفس سواه الأرض التي يموت بها، لقوله ﷿: (وما تدري نفس بأي أرض تموت) فأعلمه الموضع الذي يموت فيه، والموضع الذي فيه قبره، حتى علم بذلك في حياته، وحتى أعلمه من أعلمه من أمته، فهذه منزلة لا منزلة فوقها، زاده الله تعالى شرفًا وخيرًا". وقال الحافظ في "الفتح" ٤/١٠٠: "نعم وقع في حديث سعد بن أبي وقاص =
[ ١٨ / ١٥٦ ]
أُمَّتِي (١) فِرْقَتَانِ (٢)، يَخْرُجُ بَيْنَهُمَا مَارِقَةٌ يَلِي (٣) قَتْلَهَا أَوْلَاهُمَا بِالْحَقِّ " (٤)
١١٦١٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ (٥)
١١٦١٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَسْوَدُ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ،
_________________
(١) = عند البزار بسند رجاله ثقات، وعند الطبراني من حديث ابن عمر بلفظ: القبر، فعلى هذا المراد بالبيت في قوله: "بيتي" أحد بيوته لا كلها، وهو بيت عائشة الذي صار فيه قبره". وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "القاعدة الجليلة" ص٧٤: "في بيتي". هذا هو الثابت الصحيح، ولكن بعضهم رواه بالمعنى، فقال: "قبري" وهو ﷺ حين قال هذا لم يكن قد قبر ﷺ، لهذا لم يحتج بهذا أحد من الصحابة حيث تنازعوا في موضع دفنه، ولو كان هذا عندهم لكان هذا نصًا في محل النزاع، ولكن دفن في حجرة عائشة في الموضع الذي مات فيه، بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه.
(٢) في (ظ ٤): تكون أمتي. وهي نسخة في هامش (ق) .
(٣) في النسخ الخطية: فرقتين. وضبب فوقها في (س) .
(٤) في (س) و(ق): تلي.
(٥) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (١١٤١٦)، إلا أن شيخ أحمد هناك هو بهز بن أسد. وشيخه هنا عفان: وهو ابن مسلم الصفار.
(٦) هو مكرر سابقه سندًا ومتنًا.
[ ١٨ / ١٥٧ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ: فَقَالَ: " أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ " (١)
١١٦١٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَخْرُجُ أُنَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان الأسود: وهو أبو محمد الناجي، فمن رجال أبي داود والترمذي، وهو ثقة. عفان: هو ابن مسلم الصفار، ووهيب: هو ابن خالد الباهلي، وأبو المتوكل: هو علي بن داود -ويقال ابن دؤاد- الناجي. وأخرجه الدارمي ١/٣١٨، والبيهقي في "السنن" ٣/٦٩، وفي "المعرفة" (٥٦٢٩) من طريق عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٥٧٤)، والدارمي ١/٣١٨، وابن الجارود في "المنتقى" (٣٣٠)، وابن حبان (٢٣٩٧) و(٢٣٩٨)، والطبراني في "الصغير" (٦٠٦) و(٦٦٥)، والحاكم في "المستدرك" ١/٢٠٩، والبيهقي في "المعرفة" (٥٦٢٨)، والبغوي في "شرح السنة" (٨٥٩) من طرق عن وهيب، به. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، سليمان الأسود هذا هو سليمان بن سحيم، قد احتج مسلم به وبأبي المتوكل، وهذا الحديث أصل في إقامة الجماعة في المساجد مرتين، ووافقه الذهبي. قلنا: وهم الحاكم وتابعه على ذلك الذهبي، فسمى سليمان الأسود بسليمان بن سحيم، وإنما هو سليمان الناجي كما جاء مصرحا به في الرواية رقم (١١٠١٩)، وهو لم يحتج به مسلم، ولا روى عنه.
[ ١٨ / ١٥٨ ]
الدِّينِ، كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ، حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ عَلَى فُوقِهِ " قِيلَ: مَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ: " سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ وَالتَّسْبِيتُ " (١)
١١٦١٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، وَسَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم الصفار، ومهدي بن ميمون: هو الأزدي المِعْوَلي. وأخرجه سعيد بن منصور (٢٩٠٤)، والبخاري (٧٥٦٢)، وأبو يعلى (١١٩٣)، والبغوي في "شرح السنة" (٢٥٥٨) من طرق عن مهدي، بهذا الإسناد. وعند سعيد بن منصور والبخاري والبغوي: التحليق أو التسبيد -بالدال- على الشك. قلنا: التسبيد والتسبيت، كلاهما بمعنى الحَلْق. قال السندي: قوله: "سيماهم التحليق والتسبيت": هما بمعنى، والمراد: حلق الرأس، أو المراد بالثاني: لبْس النعال السبْتِية، والمراد أنهم أهل التنعم، لا كالعرب، والله تعالى أعلم. قلنا: طرف الحديث صريحة في إرادة حلق الرأس، والتسبيد هو المبالغة في استئصال الشعر، والله أعلم. وقد سلف نحوه برقم (١١٠١٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، حماد: وهو ابن سلمة، وأبو نضرة: =
[ ١٨ / ١٥٩ ]
١١٦١٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اسْتِهِ " (١)
١١٦١٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَيُحَجَّنَّ الْبَيْتُ وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ " (٢)
_________________
(١) = وهو المنذر بن مالك العبدي، كلاهما من رجاله، والباقي من رجال الشيخين. والجريري: وهو سعيد بن إياس، اختلط، وسماع حماد بن سلمة منه قبل اختلاطه، وقد توبع. عفان: هو ابن مسلم الصفار، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. إخرجه البزار (١٩٣٢) (زوائد) من طريق عفان، عن حماد، عن الجريري، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا (١٩٣١) من طريقين عن حماد، عن قتادة، به. وقال: تفرد به حماد، وهو معروف، به. قلنا: قد رواه أيضًا معمر عن الجريري كما سلف برقم (١١٣٢٥)، وقد سلف مطولًا برقم (١١٠٤٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد سلف برقم (١١٣٠٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر (١١٢١٧)، إلا أن شيخ أحمد هناك هو سويد بن عمرو الكلبي. ومكرر (١١٤٥٥)، وشيخ أحمد فيه هو =
[ ١٨ / ١٦٠ ]
١١٦١٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَائِهِمْ، إِلَّا مَا كَانَ لِمَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ " (١)
_________________
(١) = عبد الصمد بن عبد الوارث العنبري. عفان: هو ابن مسلم.
(٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد: وهو القرشي الهاشمي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، عفان: هو ابن مسلم الصفَّار، وخالد بن عبد الله: هو الواسطي، وعبد الرحمن بن أبي نعْم: هو البَجَلي. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٥١٤)، وأبو يعلى (١١٦٩) من طريق جرير، عن يزيد بن أبي زياد، به. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٩/٢٠١، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح! قلنا: يزيد بن أبي زياد، أخرج له مسلم متابعةً، وهو ضعيف. وقد سلف بإسناد صحيح برقم (١٠٩٩٩)، وانظر (١١٥٩٤) . وقوله: "وفاطمة سيدة نسائهم إلا ما كان لمريم بنت عمران" له شاهد من حديث حذيفة بن اليمان، سيرد ٥/٣٩١-٣٩٢، وإسناده صحيح، ولفظه: "وإن فاطمة سيدة نساء أهل الجَنة". وآخر من حديث عائشة عند النسائي في "الكبرى" (٨٥١٢)، ولفظه: "وأني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران"، وإسناده صحيح. وثالث من حديث أم سلمة عند النسائي في "الكبرى" (٨٥١٣)، ولفظه: " ثم أخبرني رسول الله ﷺ أني سيدة نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران " وإسناده ضعيف. =
[ ١٨ / ١٦١ ]
١١٦١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي إِبِلًا (١) وَإِنِّي أُرِيدُ الْهِجْرَةَ، فَمَا تَأْمُرُنِي؟
_________________
(١) = ورابع من حديث ابن عباس، سلف برقم (٢٦٦٨)، ولفظه: "أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم ابنة عمران"، وإسناده صحيح. وخامس من حديث فاطمة عند الطبري في "التفسير" ٣/٢٦٤، ولفظه: "أنتِ سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم البتول"، وإسناده ضعيف. وسادس من حديث أبي هريرة عند الطبراني في "الكبير" ٢٢/ (١٠٠٦)، ولفظه: "أن ملكًا من السماء لم يكن زارني، فاستأذن الله في زيارتي، فبشرني أو أخبرني أن فاطمة سيدة نساء أمتي". وإسناده ضعيف. وسابع من حديث علي بن أبي طالب عند الطبراني، ولفظه: أن النبي ﷺ قال لفاطمة: "ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة، وابناك سيدا شباب أهل الجنة" أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٩/٣٠١، وقال: رواه الطبراني، وفيه جابر الجُعْفي، وهو ضعيف. وسيرد برقم (١١٧٥٦) . قال السندي: قوله: وفاطمة سيدة نسائهم، أي: نساء أهل الجنة. قوله: إلا ما كان لمريم، أي: فسيادتها فوق سيادة نساء أهل الجنة إلا السيادة التي كانت لمريم، ولا يلزم من هذا زيادة لمريم كما لا يلزم زيادة لفاطمة عليها، فيحتمل أنهما متساويتان، أو أن مريم أفضل منها، والله تعالى أعلم.
(٢) في النسخ: إبل، وضبب فوقها في (س) . قال السندي: هو بالنصب، والرفع بتقدير ضمير الشأن بعيد.
[ ١٨ / ١٦٢ ]
قَالَ: " هَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " وَتُؤَدِّي زَكَاتَهَا (١)؟ "، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " وَتَحْلِبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا؟ "، قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: " انْطَلِقْ، وَاعْمَلْ وَرَاءَ الْبِحَارِ، فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا، وَإِنَّ شَأْنَ الْهِجْرَةِ شَدِيدٌ " (٢)
١١٦٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " تَكْثُرُ الصَّوَاعِقُ عِنْدَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ، حَتَّى يَأْتِيَ الرَّجُلُ الْقَوْمَ، فَيَقُولَ: مَنْ صَعِقَ قِبَلَكُمْ (٣) الْغَدَاةَ؟ فَيَقُولُونَ: صَعِقَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ " (٤)
_________________
(١) في هامش (س) و(ظ ٤) و(ق): تؤتي، وفي (ظ ٤): تدني ركابها، وضبب فوقها.
(٢) حديث صحيح. محمد بن مصعب: وهو ابن صدقة القَرْقَساني، مختلف فيه، قال أحمد: لا بأس به، حديثه عن الأوزاعي مقارب، وقال أبو زرعة: صدوق، ولكنه حدث بأحاديث منكرة، ووثقه ابن قانع، وضعفه ابن معين والنسائي وأبو حاتم، وقال الخطيب: كان كثير الغلط لتحديثه من حفظه، يذكر عنه الخير والصلاح. ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب. وأخرجه أبو يعلى (١٢٧١) من طريق محمد بن مصعب، به. وقد سلف برقم (١١١٠٥) .
(٣) في (م): تلكم.
(٤) حديث صحيح، محمد بن مصعب: وهو ابن صدقة القرقساني، مختلف فيه، قال أحمد: لا بأس به، حديثه عن الأوزاعي مقارب، وقال أبو زرعة: صدوق، ولكنه حدث بأحاديث منكرة، ووثقه ابن قانع، وضعفه ابن معين والنسائي =
[ ١٨ / ١٦٣ ]
١١٦٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَالضَّحَّاكِ الْمِشْرَقِيِّ، (١) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ يَقْسِمُ مَالًا، إِذْ أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ - فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اعْدِلْ، فَوَاللهِ مَا عَدَلْتَ مُنْذُ الْيَوْمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَاللهِ: " لَا تَجِدُونَ بَعْدِي أَعْدَلَ عَلَيْكُمْ مِنِّي " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا
_________________
(١) = وأبو حاتم، وقال الخطيب: كان كثير الغلط لتحديثه من حفظه، ويذكر عنه الخير والصلاح، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات. عمارة: هو ابن مهران المِعْولي، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك العبدي. وأخرجه أبو الشيخ في "العظمة" (٧٩١)، والحاكم ٤/٤٤٤ من طريق محمد بن مصعب، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله: عمارة ثقة، لم يخرجا له. وأخرجه أبو الشيخ في "العظمة" (٧٩١) عن إبراهيم بن محمد بن الحسن: وهو ابن متوية، عن إبراهيم بن سعيد: وهو الجوهري، عن قرة بن حبيب: وهو التستري -مقرونًا بمحمد بن مصعب عن عمارة، به. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٨/٩، وقال: رواه أحمد عن محمد بن مصعب، وهو ضعيف. قال السندي: قوله: "من صُعِقَ": على بناء المفعول، أي: أصيب بالصاعقة. قوله: "قبلكم" الظاهر أنه بكسر، ففتح، والله تعالى أعلم.
(٢) في (م): المشرفي -بالفاء- وهو خطأ، والمشرق بطن من همدان، وقيل: موضع باليمن، انظر "توضيح المشتبه" ٨/١٧١-١٧٢.
[ ١٨ / ١٦٤ ]
رَسُولَ اللهِ، أَتَأْذَنُ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ؟ فَقَالَ: " لَا، إِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَنْظُرُ صَاحِبُهُ إِلَى فُوقِهِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، آيَتُهُمْ رَجُلٌ إِحْدَى يَدَيْهِ كَالْبَضْعَةِ، أَوْ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ، يَخْرُجُونَ عَلَى فُرْقَةٍ (١) مِنَ النَّاسِ، يَقْتُلُهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِاللهِ " قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: " فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَنِّي شَهِدْتُ عَلِيًّا حِينَ قَتَلَهُمْ، فَالْتَمَسَ فِي الْقَتْلَى، فَوَجَدَ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " (٢)
_________________
(١) في (م): فِرْقَتَيْنِ
(٢) حديث صحيح. محمد بن مصعب: هو القرقساني، فيه كلام من جهة حفظه إلا أن أحمد قال: حديثه عن الأوزاعي مقارب، ثم هو متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، والزهري: هو محمد بن مسلم بن عبيد الله، وأبو سَلَمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، والضحاك المِشْرَقي: هو ابن شراحيل -ويقال: شُرَحبيل- الهَمْداني. وأخرجه بنحوه البخاري (٦١٦٣)، والنسائي في "الكبرى" (٨٥٦١)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٦/٤٢٧ من طرق عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه مسلم (١٠٦٤) (١٤٨)، وابن حبان (٦٧٤١) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٠٧٢) من طريق بشر بن بكر، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، به. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٩٢٤) من طريق عبد الحميد بن أبي =
[ ١٨ / ١٦٥ ]
١١٦٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَعْنِي ابْنَ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيَّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: " لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّائِحَةَ وَالْمُسْتَمِعَةَ (١) " (٢)
_________________
(١) = العشرين، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن والضحاك بن قيس، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٣٢٩، ومن طريقه ابن أبي عاصم في "السنة" (٩٢٣) عن يحيى بن آدم، حدثنا يزيد بن عبد العزيز، حدثنا إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، والضحاك بن قيس، عن أبي سعيد، به. قلنا: عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، كان كاتب الأوزاعي، فيه ضعف، وإسحاق بن راشد: هو الجزري، ضعيف في روايته عن الزهري، فلعلهما أخطآ بقولهما: الضحاك بن قيس. فإنه ليس له رواية عن أبي سعيد. وقد سلف نحوه مطولًا برقم (١١٥٣٧)، وانظر (١١٠٠٨) و(١١٠١٨) . قال السندي: قوله: فقال عمر: يا رسول الله، أتأذن لي فأضرب عنقه؟ فقال: "لا إن له أصحابًا ": هذا الكلام زائد في الإفادة بعد تمام الجواب، أو هو تعليل لقوله: "لا"، أي: لا يقتلهم، فإن الشر لا يندفع بقتله، فإن له أصحابًا كثيرة، والله تعالى أعلم.
(٢) في نسخة السندي: النائحة والمستنيحة.
(٣) إسناده مسلسل بالضعفاء، محمد بن الحسن بن عطية، ضعيف هو وأبوه وجده، ومحمد بن ربيعة: هو الكلابي، روى له أصحاب السنن، والبخاري في "الأدب المفرد"، وهو ثقة. وأخرجه أبو داود (٣١٢٨)، والمزي في "تهذيب الكمال" ٦/٢١٢ من طريق محمد بن ربيعة، بهذا الإسناد =
[ ١٨ / ١٦٦ ]
١١٦٢٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ، سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يُحَدِّثُ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَدَكَ وَخَيْبَرَ قَالَ: فَفَتَحَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ فَدَكَ وَخَيْبَرَ فَوَقَعَ النَّاسُ فِي بَقْلَةٍ لَهُمْ هَذَا الثُّومُ وَالْبَصَلُ، قَالَ: فَرَاحُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَجَدَ رِيحَهَا، فَتَأَذَّى بِهِ، ثُمَّ عَادَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: " أَلَا لَا تَأْكُلُوهُ، فَمَنْ أَكَلَ مِنْهَا شَيْئًا، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَجْلِسَنَا " (١)
قَالَ: وَوَقَعَ النَّاسُ يَوْمَ خَيْبَرَ فِي لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَنَصَبُوا الْقُدُورَ، وَنَصَبْتُ قِدْرِي فِيمَنْ نَصَبَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: " أَنْهَاكُمْ عَنْهُ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ " مَرَّتَيْنِ فَأُكْفِئَتْ (٢) الْقُدُورُ، فَكَفَأْتُ
_________________
(١) = وله شاهد من حديث ابن عباس عند البزار (٧٩٣) (زوائد)، والطبراني في "الكبير" (١١٣٠٩)، وإسناده ضعيف. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/١٣، وقال: رواه البزار والطبراني في "الكبير"، وفيه الصباح أبو عبد الله، ولم أجد من ذكره. وآخر من حديث ابن عمر، أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/١٤، وقال: رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه الحسن بن عطية، وهو ضعيف. قلنا: لم نجده في مطبوع الطبراني. وفي نسخة السندي: النائحة والمستنيحة، وقال: أي: الطالبة للنوح منها، الراضية به، وفي الأصل القديم: المستمعة، أي: الملقية أذنها إلى صوت النائحة، الطالبة لسماع صوتها، والله تعالى أعلم.
(٢) في (ق): مسجدنا.
(٣) في (س): فكفئت، وفي هامشها: فأكفئت.
[ ١٨ / ١٦٧ ]
قِدْرِي، فِيمَنْ كَفَأَ (١)
١١٦٢٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَسُرَيْجٌ قَالَا: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُنَا، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ (٢) سَاعَةً، لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ، وَهُوَ فِي صَلَاةٍ يَسْأَلُ اللهَ خَيْرًا إِلَّا آتَاهُ إِيَّاهُ "
قَالَ: وَقَلَّلَهَا أَبُو هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ، قَالَ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو هُرَيْرَةَ قُلْتُ: وَاللهِ لَوْ جِئْتُ أَبَا سَعِيدٍ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ السَّاعَةِ أَنْ يَكُونَ (٣) عِنْدَهُ مِنْهَا عِلْمٌ، فَأَتَيْتُهُ فَأَجِدُهُ يُقَوِّمُ عَرَاجِينَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ مَا هَذِهِ الْعَرَاجِينُ الَّتِي أَرَاكَ تُقَوِّمُ؟ قَالَ: هَذِهِ عَرَاجِينُ جَعَلَ اللهُ لَنَا فِيهَا بَرَكَةً، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّهَا، وَيَتَخَصَّرُ (٤) بِهَا، فَكُنَّا نُقَوِّمُهَا، وَنَأْتِيهِ بِهَا، فَرَأَى بُصَاقًا فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، وَفِي يَدِهِ عُرْجُونٌ، مِنْ تِلْكَ الْعَرَاجِينِ فَحَكَّهُ، وَقَالَ: " إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَا يَبْصُقْ
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف بشر بن حَرْب: وهو الأزدي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يونس: هو ابن محمد بن مسلم المؤدب البغدادي. وقد سلف نحوه بإسنادٍ صحيح برقم (١١٠٨٤) . ونهيه ﷺ عن لحوم الحمر الأهلية، سيأتي بالأرقام (١١٧٧٨) و(١١٩٣٦)، وسلف في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب بإسنادٍ صحيح برقم (٤٧٢٠)، وذكرنا هناك أحاديث الباب.
(٢) في (ظ ٤) و(ق): إن في يوم الجمعة.
(٣) في (ظ ٤): إن يكن.
(٤) في (ق): ويختصر.
[ ١٨ / ١٦٨ ]
أَمَامَهُ، فَإِنَّ رَبَّهُ أَمَامَهُ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ فَإِنْ لَمْ - قَالَ سُرَيْجٌ: لَمْ - يَجِدْ مَبْصَقًا، فَفِي ثَوْبِهِ أَوْ نَعْلِهِ "، قَالَ: ثُمَّ هَاجَتِ السَّمَاءُ، مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، بَرَقَتْ بَرْقَةٌ، فَرَأَى قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ فَقَالَ: " مَا السُّرَى يَا قَتَادَةُ؟ " قَالَ: عَلِمْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنَّ شَاهِدَ الصَّلَاةِ قَلِيلٌ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَشْهَدَهَا. قَالَ: " فَإِذَا صَلَّيْتَ فَاثْبُتْ حَتَّى أَمُرَّ بِكَ ". فَلَمَّا انْصَرَفَ أَعْطَاهُ الْعُرْجُونَ وَقَالَ: " خُذْ هَذَا فَسَيُضِيءُ لك (١) أَمَامَكَ عَشْرًا، وَخَلْفَكَ عَشْرًا، فَإِذَا دَخَلْتَ الْبَيْتَ، وَتَرَاءَيْتَ (٢) سَوَادًا، فِي زَاوِيَةِ الْبَيْتِ، فَاضْرِبْهُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ " (٣) قَالَ: فَفَعَلَ فَنَحْنُ نُحِبُّ هَذِهِ الْعَرَاجِينَ. لِذَلِكَ
قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَا عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي فِي الْجُمُعَةِ، فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْهَا عِلْمٌ؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ (٤) النَّبِيَّ ﷺ عَنْهَا فَقَالَ: " إِنِّي كُنْتُ قَدْ أُعْلِمْتُهَا ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، كَمَا أُنْسِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ " قَالَ: " ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ " (٥)
_________________
(١) لفظ "لك" ليس في (م) .
(٢) في (ظ ٤): ورأيت.
(٣) في (ظ ٤): الشيطان.
(٤) في (ظ ٤): سألنا.
(٥) بعضه صحيح، وبعضه حسن، وهذا إسناد فيه فليح -وهو ابن سليمان-، تكلم فيه الأئمة من قبل حفظه. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير سُريج- وهو ابن النعمان الجوهري البغدادي -فمن رجال البخاري، وهو ثقة. يونس: هو ابن =
[ ١٨ / ١٦٩ ]
١١٦٢٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ الْمُنْكَدِرِ،
_________________
(١) = محمد المؤدب، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه بتمامه البزار (٦٢٠) "زوائد" من طريق فليح بن سليمان، بهذا الإسناد، وزاد فيه بعد قوله: حتى أتيت دار عبد الله بن سلام (ولم يذكر عنده اسمه بل قال: دار رجل من أصحاب النبي ﷺ) قال: قلت: هذا رجل قد قرأ التوراة، وصحب النبي ﷺ. قال: فدخلت عليه، فقلت: أخبرني عن هذه الساعة التي كان النبي ﷺ يقول فيها ما يقول في الجمعة؟ قال: نعم، خلق الله آدم يوم الجمعة، وأسكنه الجنة يوم الجمعة، وأهبطه إلى الأرض يوم الجمعة، وتوفاه يوم الجمعة، وهو اليوم الذي تقوم فيه الساعة، وهي آخر ساعة من يوم الجمعة. قال: قلت: ألستَ تعلم أن النبي ﷺ يقول: "في صلاة"؟ قال: أولست تعلم أن النبي ﷺ قال: "من انتظر صلاة فهو في صلاة". قال الهيثمي: لم أره بتمامه عند أحد، وأورده في "مجمع الزوائد" ٢/١٦٦-١٦٧، وقال: رواه أحمد والبزار.. ورجالهما رجال الصحيح. وحديث أبي هريرة، مرفوعًا: "إن في الجمعة ساعةً.." سلف في مسنده (١٠٣٠٢) و(١٠٣٠٣)، وهو حديث صحيح. وحديث أبي سعيد في ذكر أن النبي ﷺ كان يحب العراجين وحت بها نخامة في قبلة المسجد، سلف بإسنادٍ حسن برقم (١١١٨٥)، ومختصرًا برقم (١١٠٦٤)، لكن ليس فيها أن النبي ﷺ كان يتخصرُ بها. فمن تفزدِ فليح بن سليمان. وقوله فيه: "إذا كان أحدكم في صلاته فلا يبصُق أمامه.. الخ" أخرجه ابن خزيمة (٨٨١) من طريق سُريج بن النعمان، بهذا الإسناد، وسلف بإسنادٍ صحيح برقمي (١١٠٢٥) و(١١٥٥٠)، دون قوله: "فإن لم يجد مبصقًا ففي ثوبه أو نعله" لكن ورد ذكر الثوب في الرواية (١١١٨٥) بإسنادٍ حسن. وله شاهد من حديث أنس عند البخاري (٤٠٥) و(٤١٧) . =
[ ١٨ / ١٧٠ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " عَلَى كُلِّ
_________________
(١) = وقصة شهود قتادة بن النعمان صلاة العشاء الآخرة وأخذه العرجون من النبي ﷺ، مع قوله ﷺ: "خذ هذا فسيضيء لك.. إلى قوله: فإنه شيطان" أخرجه ابن خزيمة (١٦٦٠) من طريق سريج بن النعمان، بهذا الإسناد. وله شاهد من حديث قتادة نفسه عند البزار (٢٧٠٩)، والطبراني في "الكبير" ١٩/ (٩)، وأورده الهيثمي في "المجمع" ٢/٤١، وقال: رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله موثقون. قلنا: لكن في إسناده عمر بن قتادة بن النعمان، لم يرو عنه غير ابنه عاصم بن عمر بن قتادة. وفات الهيثمي أن ينسبه إلى البزار هنا، ونسبه إليه في "المجمع" ٩/٣١٨-٣١٩. وقوله ﷺ في ساعة الجمعة: "إني كنت قد أعلمتُها، ثم أنسيتها" أخرجه ابن خزيمة (١٧٤١)، والحاكم ١/٢٧٩-٢٨٠ من طريق يونس بن محمد المؤدب، به، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي دون ذكر شرط الشيخين. قلنا: لكن تفرد به فليح بن سليمان، وقد تُكُلم فيه من قبل حفظه، كما سلف. قال السندي: قوله: أن يكون عنده منها علم، أي: رجاء أن يكون عنده منها علم. وفي الأصل القديم: إن يكن عنده، بإن الشرطية، والجواب مقدر، أي: يجبني به. يقم: من التقويم. ويتخصر بها، أي: يتخذ منها مِخْصَرة، بكسر ميم وسكون معجمة وبمهملة: ما يتوكأ عليه من العصا والسوط، وكانت المخصرة من شعار الملوك. بَرَقت برقة، أي: لمعت. فرأى، أي: النبى ﷺ في ضوء تلك البرقة. "ما السرى": السري، كهُدى، هو السير بالليل، لي: ما سبب مجيئك في هذا الوقت. وسيضيء: من الإضاءة. عشرًا: الظاهر أن المراد عشر أذرع. =
[ ١٨ / ١٧١ ]
مُحْتَلِمٍ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَلْبَسُ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ طِيبٌ مَسَّ مِنْهُ " (١)
١١٦٢٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرَةَ هِيَ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيَّةُ، أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أُخْبِرَتْ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ تَعْنِي (٢)، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَصْلُحُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُسَافِرَ، إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ لَهَا " (٣)
_________________
(١) = أعلمتها ثم أنسيتها: الفعلان على بناء المفعول من الإعلام والإنساء.
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو بكر بن المنكدر لم يسمع أبا سعيد، بينهما عمرو بن سُلَيم، كما جاء مصرحًا به عند الطيالسي. وفليح: وهو ابن سليمان الخزاعي، صدوق، تكلم بعض الأئمة في حفظه. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يونس: هو ابن محمد بن مسلم المؤدب. وأخرجه الطيالسي (٢٢١٦) عن فليح، عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سُلَيم، عن أبي سعيد، به. وفيه: وأن يستاك، بدل قوله: ويلبس من صالح ثيابه. وعنده زيادة: فأما الغسل فأشهد أنه واجب، وأما الاستنان والطيب، فالله أعلم واجب أم لا، ولكن هكذا قال. قلنا: وهذه الزيادة هي من قول عمرو بن سليم كما جاء مصرحًا به عند البخاري (٨٨٠)، وقد سلف بإسنادٍ صحيح برقم (١١٢٥٢) دون قوله: ويلبس من صالح ثيابه، وسترد هذه الزيادة برقم (١١٧٦٨) بإسناد حسن.
(٣) في "أطراف المسند" ٦/٣٩٠: يُفْتِي.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يونس: هو ابن محمد المؤدب، وليث: هو ابن سعد، وابن شهاب: هو الزهري. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١١٥ من طريق ابن وهب، عن =
[ ١٨ / ١٧٢ ]
١١٦٢٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ مَرَّ بِهِ فَقَالَ لَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " يَنْهَى عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ، وَعَنْ أَشْيَاءَ مِنَ الْأَشْرِبَةِ، وَعَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ " وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ مُحَدِّثٌ، (١) عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: " إِنِّي نَهَيْتُكُمْ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ، بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَكُلُوا وَادَّخِرُوا، فَقَدْ جَاءَ اللهُ بِالسَّعَةِ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ الْأَشْرِبَةِ، أَوِ الْأَنْبِذَةِ، فَاشْرَبُوا، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَإِنْ زُرْتُمُوهَا، فَلَا تَقُولُوا هُجْرًا " (٢)
١١٦٢٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ (٣) السَّبَّاقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كُنَّا (٤)
_________________
(١) = ليث، بهذا الإسناد. وقد سلف مطولًا برقم (١١٠٤٠) .
(٢) في (ق) و(ظ ٤): تحدث.
(٣) حديث صحيح، وهو مكرر الحديث (١١٦٠٦)، غير أن شيخ أحمد هنا هو يونس بن محمد المؤدب.
(٤) في (م): عن، وهو تحريف.
(٥) في (ظ ٤): قال: كنا.
[ ١٨ / ١٧٣ ]
نُؤْذِنُهُ لِمَنْ حُضِرَ مِنْ مَوْتَانَا (١) فَيَأْتِيهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، " فَيَحْضُرُهُ وَيَسْتَغْفِرُ لَهُ، وَيَنْتَظِرُ مَوْتَهُ، "، قَالَ: فَكَانَ ذَلِكَ رُبَّمَا حَبَسَهُ الْحَبْسَ الطَّوِيلَ فَيَشُقُّ (٢) عَلَيْهِ، قَالَ: فَقُلْنَا أَرْفَقُ بِرَسُولِ اللهِ أَنْ لَا نُؤْذِنَهُ بِالْمَيِّتِ، حَتَّى يَمُوتَ، قَالَ: فَكُنَّا إِذَا مَاتَ مِنَّا الْمَيِّتُ، " آذَنَّاهُ بِهِ، فَجَاءَ فِي أَهْلِهِ فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، وَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ إِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَشْهَدَهُ، انْتَظَرَ شُهُودَهُ، وَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ، انْصَرَفَ " قَالَ: فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ طَبَقَةً أُخْرَى، قَالَ: فَقُلْنَا: أَرْفَقُ (٣) بِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ نَحْمِلَ مَوْتَانَا إِلَى بَيْتِهِ، وَلَا نُشْخِصَهُ، وَلَا نُعَنِّيَهُ، قَالَ: فَفَعَلْنَا ذَلِكَ فَكَانَ الْأَمْرُ (٤)
_________________
(١) في (ظ ٤): بمن حضر موتانا.
(٢) في (ق) و(م): فشق.
(٣) في (ظ ٤): إن أرفق.
(٤) رجاله ثقات غير فليح: وهو ابن سليمان الخزاعي، فقد تكلم بعض الأئمة في حفظه، ولم يخرج له البخاري في الأحكام إلا ما توبع عليه، وأخرج له في المواعظ والآداب وما شاكلها طائفة من أفراده، وروى له مسلم حديثًا واحدًا، وهو حديث الإفك، وضعفه يحيى بن معين والنسائي وأبو داود، وقال الساجي: هو من أهل الصدق، وكان يهم. وقال الدارقطني: مختلف فيه ولا بأس به، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة مستقيمة وغرائب، وهو عندي لا بأس به. وقال الحافظ في "التقريب": صدوق، كثير الخطأ. وأخرجه ابن حبان (٣٠٠٦)، والحاكم ١/٣٥٧، والبيهقي في "السنن" ٤/٧٤ من طريقين عن فليح، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي! وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/٢٦، وقال: رواه أحمد، ورجاله =
[ ١٨ / ١٧٤ ]
١١٦٢٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِابْنِ صَائِدٍ: " مَا تَرَى؟ " قَالَ: أَرَى عَرْشًا عَلَى الْبَحْرِ، وحوله (١) الْحَيَّاتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَرَى (٢) عَرْشَ إِبْلِيسَ " (٣)
_________________
(١) = ثقات! قال السندي: قوله: ولا نشخصه: من الإشخاص بمعنى الإحضار. قوله: ولا نعنيه: من عني بتشديد النون، أصله العناء، أي: لا نتعبه.
(٢) في (س) و(م): حوله.
(٣) في (ظ ٤) و(ق): ترى.
(٤) إسناده ضعيف، لضعف علي: وهو ابن زيد بن جُدْعان، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. يونس: هو ابن محمد بن مسلم المؤدب البغدادي، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك العبدي. وأخرجه أبو يعلى (١٢٢٠) من طريق روح بن أسلم، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٨/٤، وقال: رواه أحمد، وفيه علي بن زيد، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات! وأخرجه بنحوه مطولا مسلم (٢٩٢٥) من طريق سالم بن نوح، والترمذي (٢٢٤٧) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، كلاهما عن الجُريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: لقيه رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر في بعض طرق المدينة، فقال له رسول الله ﷺ: "أتشهد أني رسول الله؟ " فقال هو: أتشهد أني رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: "آمنت بالله وملائكته وكتبه. ما ترى؟ " قال: أرى عرشًا على الماء. فقال رسول الله ﷺ: "ترى عرش إبليس على البحر. وما =
[ ١٨ / ١٧٥ ]
١١٦٣٠ - وحَدَّثَنَاهُ مُؤَمَّلٌ، فَقَالَ: عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ (١)
١١٦٣١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَسُرَيْجٌ قَالَا: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صَلَاتَيْنِ، وَعَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ، وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ، عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ (٢) الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَنَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْعِيدَيْنِ، وَعَنْ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ " قَالَ يُونُسُ فِي حَدِيثِهِ: لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ شَيْءٌ،
_________________
(١) = ترى؟ " قال: أرى صادِقَيْنِ وكاذبًا أو كاذِبَيْن وصادقًا. فقال رسول الله ﷺ: "لُبِسَ عليه، دعوه "، وهذا لفظ مسلم. وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وسيأتي برقم (١١٩٢٦)، وانظر ما بعده. قلنا: وعن خبر ابن صائد انظر تعليقنا على الرواية رقم (٣٦١٠) فىٍ مسند عبد الله بن مسعود.
(٢) حديث حسن وإسناده ضعيف كسابقه. وقوله: فقال: عن أبي نضرة، عن جابر. يعني: رواه مؤمل: وهو ابن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، عن جابر. وأخرجه بنحوه مطولًا مسلم (٢٩٢٦) (٨٨)، وابن حبان (٦٧٨٤) من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله، به، مرفوعًا. ولم يسق مسلم لفظه بل أحال فيه على حديث أبي سعيد الذي سلف بالرواية رقم (١١٦٢٩)، وقد أوردناه هناك بتمامه. وسيأتي في مسند جابر ٣/٣٦٨.
(٣) في (ظ ٤): تغرب.
[ ١٨ / ١٧٦ ]
وَقَالَ (١) سُرَيْجٌ فِي حَدِيثِهِ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْأَضْحَى، وَيَوْمِ الْفِطْرِ (٢)
١١٦٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لِبْسَتَيْنِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ: اللِّمَاسِ وَالنِّبَاذِ " (٣)
_________________
(١) في (ظ ٤): قال. دون واو.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل فُليح، وهو ابن سليمان، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح، يونس: هو ابن محمد المؤدب، وسُريج: هو ابن النعمان أبو الحسين الجوهري اللؤلؤي البغدادي. وقوله: نهى رسول الله ﷺ عن صلاتين، سلف تخريجه برقم (١١٠٣٣) . وقوله: نهى عن صيامين، سلف برقم (١١٠٤٠) . وقوله: نهى عن لبستين، سلف برقم (١١٠٢٢) . وسلف الحديث مختصرًا برقم (١١٠٣٣)، وذكرنا هناك مكرراته.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي. وأخرجه البخاري (٢١٤٧) عن عياش بن الوليد، عن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. وفيه: الملامسة والمنابذة، بدل: اللماس والنباذ، وهما بمعنى. وقد سلف برقم (١١٠٢٢) . والمنابذة: أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه، وينبذ الآخر بثوبه، ويكون بيعهما من غير نظر. والملامسة: أن يلمس الثوب بيده ولا ينشره ولا يقلبه، إذا مسه وجب البيع. واللبْسَتان اللتان نهى عنهما، سلف ذكرهما برقم (١١٠٢٢) . وانظر "فتح الباري" ٤/٣٥٩-٣٦٠، ففيه تفصيل نفيس.
[ ١٨ / ١٧٧ ]
١١٦٣٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الْعَلَانِيَةِ (١) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ فَقَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ هَذَا الْجَرِّ (٢) قَالَ: قُلْتُ: فَالْجُفُّ قَالَ: ذَاكَ أَشَرُّ وَأَشَرُّ (٣)
_________________
(١) في النسخ: أبو العالية، وهو وهم نَبه عليه النسائي كما سيرد، وقد أخرج المزي هذا الحديث في "تهذيب الكمال" ٣٤/١٦٠ من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد، وجاء فيه على الصواب.
(٢) في (ظ ٤) و(ق): عن نبيذ الجر، وجاء في (س) فوق "هذا" علامة الصحة.
(٣) إسناده صحيح، لكنه منسوخ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي العلانية: وهو البصري، المَرَئي، فقد أخرج له النسائي، وهو ثقة. يزيد: هو ابن هارون، هشام: هو ابن حَسان القُرْدوسي، محمد: هو ابن سيرين. وأخرجه أبو يعلى (١٣٠٧) من طريق يزيد، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٨٣٦) من طريق مخلد بن يزيد، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي العالية، به. وأخرجه بنحوه عبد الرزاق (١٦٩٤٧) عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي العالية، به. قال المزي في "تهذيب الكمال " ٣٤/١٦٠: رواه -أي النسائي- عن عمرو بن علي، عن يحيى بن سعيد، عن هشام بن حسان، مختصرًا، "نهى عن نبيذ الجر"، ورواه مخلد بن يزيد (س)، عن هشام، عن محمد، عن أبي العالية، عن أبي سعيد. قال النسائي في حديث يحيى: هذا الصواب، والذي قبله خطأ، والله أعلم، يعني حديث مخلد بن يزيد. =
[ ١٨ / ١٧٨ ]
١١٦٣٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ مُضِبَّةٍ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: " بَلَغَنِي أَنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابَّ (١)، فَلَا أَدْرِي، أَيُّ الدَّوَابِّ هِيَ؟ " قَالَ: فَلَمْ يَأْمُرْ وَلَمْ يَنْهَ (٢)
١١٦٣٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ، مِثْلٌ بِمِثْلٍ، مَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى، الْآخِذُ وَالْمُعْطِي سَوَاءٌ " (٣)
_________________
(١) = وانظر (١٠٩٩١) . قال السندي: قوله: قلت فالجف: ضبط بضم جيم، وتشديد فاء: هو وعاء من جلود، لا يوكأ، أي: لا يشد ولا يربط، وقيل: نصف قِرْبة، تقطع من أسفلها، ويتخذ دلوًا.
(٢) في النسخ: دوابًا، وضبب فوقها في (س) .
(٣) هو مكرر (١١١٤٤) سندًا ومتنًا.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن علي: وهو الربَعي الأزْدي، يزيد: هو ابن هارون، وأبو المتوكل الناجى: هو علي بن داود، ويقال: ابن دؤاد. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٨٦٢)، ومسلم (١٥٨٤) (٨٢)، من =
[ ١٨ / ١٧٩ ]
١١٦٣٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ (١) بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ فِي وَادٍ أَوْ شِعْبٍ، وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ وَشِعْبَهُمْ " (٢)
١١٦٣٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " يَنْهَى
_________________
(١) = طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٤٦٦) .
(٢) في (م): عمرو، وهو تحريف.
(٣) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث في الرواية الآتية برقم (١١٧٣٠)، فانتفت شبهة تدليسه، وبقية رجال الإسنادين ثقات رجال الصحيح. يزيد: هو ابن هارون. وأبو الزناد، شيخ محمد بن إسحاق: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وسيأتي من حديث أبي سعيد مطولًا برقم (١١٧٣٠)، وقد سلف نحوه برقم (١١٥٤٧) . وأما حديث أبي هريرة عند البخاري (٧٢٤٤) من طريق شعيب بن أبي حمزة، وأبو يعلى (٦٣١٨) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق المدني، كلاهما عن أبي الزناد، به. وانظر ما سلف في مسند أبي هريرة برقم (٨١٦٩) .
[ ١٨ / ١٨٠ ]
عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ، وَعَنْ صَلَاتَيْنِ، وَعَنْ نِكَاحَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَنْهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَعَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لعنعنة ابن إسحاق، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، غير يعقوب بن عتْبة -وهو ابن المغيرة بن الأخنس الثقفي- فمن رجال أبي داود والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة. يزيد: هو ابن هارون، ومحمد بن عبيد: هو الطنافسي. وأخرجه بتمامه أبو يعلى (١٢٦٨) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. والنهي عن الصلاتين، سلف برقم (١٠٣٣) . والنهي عن صيام اليومين: أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٠٤ من طريق يزيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٠٤ أيضًا من طريق ابن نمير، وأبو يعلى (١١٤٣) من طريق يونس، كلاهما عن محمد بن إسحاق، به. وقد سلف أيضًا في الرواية (١١٠٤٠) . والنهي عن الجمع بين المرأة وعمتها: أخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٤٢٧) من طريق محمد بن عبيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٤/٢٤٦ عن ابن نمير، والنسائي في "الكبرى" (٥٤٢٧)، وابن ماجه (١٩٣٠) من طريق عبدة بن سليمان، كلاهما عن محمد بن إسحاق، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٩٦٢) من طريق ابن لهيعة -وهو ضعيف-، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن ابن محيريز، عن أبي سعيد، به. =
[ ١٨ / ١٨١ ]
١١٦٣٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ " (١)
١١٦٣٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عُمَرَ (٢) بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلْقَمَةَ بْنَ
_________________
(١) = وقد ذكرنا أحاديث الباب بإثر حديث ابن عباس السالف برقم (٣٥٣٠) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن عمرو: هو ابن وقاص الليثي، تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، وأخرج له الشيخان، أما البخاري فمقرونًا بغيره، وأما مسلم فمتابعة، وروى له الباقون، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه أبو يعلى (١٢٦٩) من طريق يزيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/١٣٠، والنسائي في "المجتبى" ٧/٣٩، والدارمي ٢/٢٥٢، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٦٩٥) من طرق عن محمد بن عمرو، به، ولفظه عند الطحاوي: نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة في الزرع، والمزابنة في التمر. قال: والمحاقلة: الرجل يأتي الزرع وهو في كُدْسه، فيقول: أشتري منك هذا الكدس بكذا وكذا، يعني من الحنطة، والمزابنة: أن يأتي التمر في رؤوس النخل، فيقول: آخذ منك هذا بكذا وكذا من التمر. قلنا: وهذا معنى آخر للمحاقلة غير كراء الأرض، كما سلف في الرواية رقم (١١٠٢١)، وهو في معنى المزابنة.
(٣) في (س) و(ظ ٤) و(ق) و(م): عمرو، وهو تحريف.
[ ١٨ / ١٨٢ ]
مُجَرِّزٍ (١) عَلَى بَعْثٍ أَنَا فِيهِمْ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَأْسِ غَزَاتِنَا، أَوْ كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أَذِنَ لِطَائِفَةٍ مِنَ الْجَيْشِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللهِ بْنَ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسٍ السَّهْمِيَّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ، وَكَانَتْ فِيهِ دُعَابَةٌ - يَعْنِي مُزَاحًا (٢) - وَكُنْتُ مِمَّنْ رَجَعَ مَعَهُ، فَنَزَلْنَا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، قَالَ: وَأَوْقَدَ الْقَوْمُ نَارًا لِيَصْنَعُوا عَلَيْهَا صَنِيعًا لَهُمْ، أَوْ يَصْطَلُونَ قَالَ: فَقَالَ لَهُمْ: أَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمُ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَمَا أَنَا بِآمِرِكُمْ بِشَيْءٍ إِنْ صَنَعْتُمُوهُ (٣)؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: أَعْزِمُ عَلَيْكُمْ بِحَقِّي وَطَاعَتِي، لَمَا تَوَاثَبْتُمْ فِي هَذِهِ النَّارِ، فَقَامَ نَاسٌ فَتَحَجَّزُوا، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُمْ وَاثِبُونَ، قَالَ: احْبِسُوا أَنْفُسَكُمْ، فَإِنَّمَا كُنْتُ أَضْحَكُ مَعَكُمْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ أَنْ قَدِمُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَمَرَكُمْ مِنْهُمْ بِمَعْصِيَةٍ، فَلَا تُطِيعُوهُ " (٤)
_________________
(١) في (م): محرز، وهو تصحيف.
(٢) في (ظ ٤): مزاح، وهي نسخة في هامش (س) .
(٣) في (م) يأمركم بشيء أن صنعتموه.
(٤) إسناده حسن، محمد بن عمرو: هو ابن وقاص الليثي، حسن الحديث، ويقية رجاله ثقات رجال الصحيح. يزيد: هو ابن هارون. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٥٤٣ و١٤/٣٤١، وابن ماجه (٢٨٦٣)، وأبو يعلى (١٣٤٩)، وابن حبان (٤٥٥٨)، من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقد سلفت أحاديث الباب في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب، في الرواية رقم (٤٦٦٨) . قال السندي: قوله: علقمة بن مجزز -هو بجيم وزايين معجمتين، أولهما =
[ ١٨ / ١٨٣ ]
١١٦٤٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، حَدَّثَهُمْ، أَنَّ غُلَامًا لِلنَّبِيِّ ﷺ أَتَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ بِتَمْرٍ رَيَّانَ، وَكَانَ تَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْلًا فِيهِ يُبْسٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَنَّى لَكَ هَذَا التَّمْرُ؟ " فَقَالَ: هَذَا صَاعٌ اشْتَرَيْنَاهُ بِصَاعَيْنِ مِنْ تَمْرِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَصْلُحُ، وَلَكِنْ بِعْ تَمْرَكَ، وَاشْتَرِ مِنْ أَيِّ تَمْرٍ شِئْتَ " (١)
_________________
(١) = مشددة مكسورة-. وفي "الإصابة" [٧/ ٥٣-٥٤]: ذكر الواقدي أن هذه السرية كانت إلى ناس من الحبشة بساحل يقال له الشعيبة، وكانت في ربيع الآخر سنة تسع، وروى ابن عائذ في "المغازي" بسند ضعيف إلى ابن عباس قال: لما بلغ رسول الله ﷺ تبوك بعث منها علقمة بن مجزز إلى فلسطين. قوله: أمر: من التأمير. قوله: ليصنعوا إلخ، أي: يطبخوا عليها شيئًا. قوله: أو يصطلون: كأنه عطف على ليصنعوا لا على الفعل المنصوب، أي: أو أوقد نارًا يصطلون، أي: يقون أنفسهم من البرد. قوله: لما تواثبتم، أي: إلا تواثبتم: من التواثب. قوله: فتحجزوا، أي: أعدوا أنفسهم للوثوب، واجتمعوا لذلك. قوله: "من أمركم منهم"، أي: من الأمراء.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وقد سمع من سعيد -وهو ابن أبي عروبة- قبل اختلاطه، قَتَادة: هو ابن دِعَامة السدُوسي. وقد سلف بهذا الإسناد عدا شيخ أحمد بهذا المتن برقم (١١٤١٢) . وسلف نحوه برقم (١٠٩٩٢) .
[ ١٨ / ١٨٤ ]
١١٦٤١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " جُلِدَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْخَمْرِ بِنَعْلَيْنِ أَرْبَعِينَ، فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ جُلِدَ (١) بَدَلَ كُلِّ نَعْلٍ سَوْطًا " (٢)
١١٦٤٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، وَأَبُو النَّضْرِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا (٣) ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ " قَالَ أَبُو النَّضْرِ: أَنْ يُشْرَبَ مِنْ أَفْوَاهِهَا
_________________
(١) في هامش (ظ ٤): جعل، نسخة. قلنا: هي موافقة لرواية ابن أبي شيبة.
(٢) إسناده ضعيف لضعف زيد العَمي: وهو ابن الحواري، والمسعودي: وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة قد اختلط، وسماع يزيد -وهو ابن هارون- منه بعد الاختلاط. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك العبدي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٥٤٧ عن يزيد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/١٥٧ عن محمد بن بحر، عن يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن زيد العمي، عن أبي الصديق أو أبي نضرة، عن أبي سعيد، به، على الشك. وقد سلف نحوه برقم (١١٢٧٧) . قال السندي: قوله: جلد بدل كل نعل سوطًا: كان هذا في أول الأمر، وإلا فقد جاء أنه جعل في آخر الأمر ثمانين.
(٣) في هامش (س): أنبأنا، نسخة.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وأبو النضر: =
[ ١٨ / ١٨٥ ]
١١٦٤٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ فَأَتَانَا (١) بِزُبْدٍ وَكُتْلَةٍ، فَأُسْقِطَ ذُبَابٌ فِي الطَّعَامِ، فَجَعَلَ أَبُو سَلَمَةَ يَمْقُلُهُ بِأُصْبُعِهِ فِيهِ، فَقُلْتُ: يَا خَالُ مَا تَصْنَعُ؟ فَقَالَ: إِنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَنِي، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ
_________________
(١) = هو هاشم بن القاسم، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة القرشي العامري، والزهري: هو محمد بن مسلم بن عبيد الله. وأخرجه الدارمي ٢/١١٩ عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٥٦٢٥)، وأبو عوانة ٥/٣٣٩، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٧٧، والبيهقي في "المعرفة" (١٤٤٦٠)، وفي "الشعب" (٦٠١٦) من طرق عن ابن أبي ذئب، به. وقال الحافظ في "الفتح" ١٠/٩٠: وجزم الخطابي أن تفسير الاختناث من كلام الزهري. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٢٠٧، والبيهقي في "الشعب" (٦٠١٨) من طريق يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، به، بلفظ: شرب رجل من سقاء، فانساب في بطنه جان، فنهى رسول الله ﷺ عن اختناث الأسقية. وقال البيهقي: هو بهذا اللفظ من حديث ابن أبي ذئب غريب. وبهذا اللفظ أخرجه البيهقي أيضًا في "السنن" ٧/٢٨٥، وفي "الشعب" (٦٠١٧) من طريق يزيد بن هارون، عن إسماعيل المكي، عن الزهري، به. وقال البيهقي في "الشعب": وإسماعيل هذا غير قوي في الحديث، وهو بهذا الإسناد أشبه، ولا أراه من حديث ابن أبي ذئب بهذا اللفظ محفوظًا، والله أعلم. قلنا: إسماعيل المكي هو ابن مسلم، ضعيف. وقد سلف برقم (١١٠٢٦) .
(٢) في (ظ ٤): فأتى، وأشير إلى لفظة "نا" في (س) أنها نسخة.
[ ١٨ / ١٨٦ ]
أَحَدَ جَنَاحَيِ الذُّبَابِ سُمٌّ، وَالْآخَرَ شِفَاءٌ، فَإِذَا وَقَعَ فِي الطَّعَامِ فَامْقُلُوهُ، فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ وَيُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ " (١)
١١٦٤٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى ذَهَبَ هَوِيٌّ مِنَ
_________________
(١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سعيد بن خالد: وهو القارظي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه ابن ماجه (٣٥٠٤)، والبغوي (٢٨١٥) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢١٨٨) وعبد بن حميد في "المنتخب" (٨٨٤)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٢٨٩)، والبيهقي في "السنن" ١/٢٥٣ من طرق عن ابن أبي ذئب، به. وقد سلف برقم (١١١٨٩) . وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٥٧٨٢)، وقد سلف ٢/٢٢٩-٢٣٠. وآخر من حديث أنس عند البزار (٢٨٦٦) (زوائد)، أورده الهيثمي في "المجمع" ٥/٣٨، وقال: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، ورواه الطبراني في "الأوسط". قال السندي: قوله: بزبد: بضم فسكون: زبد اللبن. وكتلة: بضم فسكون: القطعة المجتمعة من التمر ونحوه.
[ ١٨ / ١٨٧ ]
اللَّيْلِ حَتَّى كُفِينَا، وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ: ﴿وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ، وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ [الأحزاب: ٢٥] قَالَ: " فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَالًا، فَأَمَرَهُ، فَأَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَحْسَنَ كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ أَقَامَ لِلْعَصْرِ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ، ثُمَّ أَقَامَ الْمَغْرِبَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ، ثُمَّ أَقَامَ الْعِشَاءَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ " قَالَ حَجَّاجٌ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] (١)
١١٦٤٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَخِيهِ مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْعَزْلِ شَيْئًا؟ فَقَالَ: نَعَمْ. سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْعَزْلِ، فَقَالَ: وَمَا هُوَ؟ قُلْنَا: الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الْمَرْأَةُ الْمُرْضِعُ، فَيُصِيبُ مِنْهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ، فَيَعْزِلُ عَنْهَا، وَالرَّجُلُ تَكُونُ (٢) لَهُ الْجَارِيَةُ، لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرَهَا، فَيُصِيبُ مِنْهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ فَيَعْزِلُ عَنْهَا، فَقَالَ: "
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر (١١٤٦٥)، إلا أن في هذه الرواية زيادة. يزيد: وهو ابن هارون، بدل: أبي عامر العقدي هناك. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٧٠ و١٤/٢٧٢-٢٧٣، والدارمي ١/٣٥٨، وأبو يعلى (١٢٩٦) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١١٩٨) .
(٢) في (م): وتكون، دون كلمة "الرجل".
[ ١٨ / ١٨٨ ]
لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ " (١)
١١٦٤٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَالْمُسْتَمِرِّ قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، حَشَتْ خَاتَمَهَا مِسْكًا، وَالْمِسْكُ (٢) أَطْيَبُ الطِّيبِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وهشام: هو ابن حسان الأزدي القُردوسي من أثبت الناس في ابن سيرين، محمد: هو ابن سيرين. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٠٤٧)، وأبو يعلى (١٣٠٦) من طريقين عن يزيد، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٤٣٨) (١٣١) من طريق عبد الأعلى، عن هشام، به. وقد سلف برقم (١١٠٧٨) .
(٢) في النسخ الخطية: أو المسك، وعليها علامة الصحة في (س) . قلنا: رواية مسلم وأبي يعلى والبيهقي، وكذلك في مصادر التخريج من طريق يزيد، وليس فيها "أو".
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. خليد بن جعفر، والمستمر: وهو ابن الريان، وأبو نضرة: وهو المنذر بن مالك العبدي، ثلاثتهم من رجاله، والباقي من رجال الشيخين. يزيد: هو ابن هارون. وأخرجه مسلم (٢٢٥٢) (١٩)، وأبو يعلى (١٢٣٢)، والبيهقي في "السنن" ٣/٤٠٥ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٨/١٩٠ من طريق عبد الرحمن، عن شعبة، به. =
[ ١٨ / ١٨٩ ]
١١٦٤٧ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ قَالَ أَبِي (١): وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْعَزْلِ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبَايَا مِنْ سَبْيِ (٢) الْعَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ، وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ، وَأَحْبَبْنَا الفداء (٣)، وَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، (٤) فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: " مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ " (٥)
_________________
(١) = وأخرجه النسائي ٨/١٥١ من طريق شبابة، عن شعبة، عن خليد، به (ولم يقرن به المستمر) . سلف بالأرقام (١١٢٦٩) و(١١٣١١)، ومطولًا بالأرقام (١١٣٦٤) و(١١٤٢٦) .
(٢) في (س): وقال أبي.
(٣) في (ق) وهامش (س): سبايا.
(٤) عبارة: "وأحببنا الفداء" ليست في (ظ ٤)، وجاءت في (م): "وأحببنا الْعَزْلَ.
(٥) قوله: "عن ذلك" ليس في (م) .
(٦) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، ومالك: هو ابن أنس، وإسحاق: هو ابن عيسى ابن الطباع من رجال مسلم، =
[ ١٨ / ١٩٠ ]
١١٦٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ وَهُوَ بِالْيَمَنِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِذُهَيْبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا، فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي مُجَاشِعٍ، وَبَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ، وَبَيْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ، وَبَيْنَ زَيْدِ الْخَيْرِ الطَّائِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ، قَالَ: فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ، فَقَالُوا: يُعْطِي
_________________
(١) = متابع، وربيعة بن أبي عبد الرحمن: هو المعروف بربيعة الرأي. وابن مُحَيْريز: هو عبد الله. وهو في "موطأ" مالك ٢/٥٩٤، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٥٤٢)، وأبو داود (٢١٧٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٣٣، وفي "شرح مشكل الآثار" (٣٩١٩)، والبيهقي في "السنن" ٧/٢٢٩، والبغوي في "شرح السنة" (٢٢٩٥) . وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٤٢٧-٤٢٨، وسعيد بن منصور (٢٢٢٠)، والبخاري (٤١٣٨)، ومسلم (١٤٣٨) (١٢٥)، والنسائي في "الكبرى" (٥٠٤٥)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٧٠٢) من طرق عن ربيعة، به. وقد سلف برقم (١١٠٧٨) . قوله: فطالت علينا الغرْبة، وأحببنا الفداء: قال النووي: معناه احتجنا إلى الوطء، وخفنا من الحَبَل، فتصير أم ولد يمتنع علينا بيعها، وأخذُ الفداءِ فيها. قلنا: ولفظ الرواية الآتية برقم (١١٨٣٩): فنحب الأثمان. قوله: ما عليكم أن لا تفعلوا: قال النووي: معناه: ما عليكم ضرر في ترك العزل، لأن كل نفس قدر الله خلقها لا بد أن يخلقها سواء عزلتم أم لا، وما لم يقدر خلقها لا يقع، سواء عزلتم أم لا، فلا فائدة في عزلكم، فإنه إن كان الله تعالى قدر خلقها سبقكم الماء، فلا ينفع حرصكم في منع الخلق.
[ ١٨ / ١٩١ ]
صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ، وَيَدَعُنَا؟ قَالَ: " إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ " قَالَ: فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، نَاتِئُ الْجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، مَحْلُوقٌ، قَالَ: فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اتَّقِ اللهَ، قَالَ: " فَمَنْ يُطِيعُ (١) اللهَ إِذَا عَصَيْتُهُ، أَيَأْمَنُنِي عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَلَا تَأْمَنُونِي " قَالَ: فَسَأَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ قَتْلَهُ النَّبِيَّ ﷺ، أُرَاهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَمَنَعَهُ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: " مِنْ ضِئْضِئِ، هَذَا قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ، كَمَا مُرُوقِ (٢) السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ، لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ، لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ " (٣)
_________________
(١) في (س) و(ق) و(م): يُطِع، وضبب فوقها في (س) .
(٢) في (م): كما مروق.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، وسفيان: هو ابن سعيد بن مسروق الثوري، وابن أبي نُعْم: هو عبد الرحمن البَجَلي. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (١٨٦٧٦)، ومن طريقه أخرجه البخاري (٧٤٣٢)، والنسائي ٧/١١٨، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٣٤٤) و(٤٦٦٧)، وأبو داود (٤٧٦٤) عن محمد بن كثير، والبخاري (٧٤٣٢) عن قبيصة، كلاهما عن سفيان، به. وأخرجه سعيد بن منصور في "السنن" (٢٩٠٣)، ومسلم (١٠٦٤) (١٤٣)، والنسائي في "المجتبى" ٥/٨٧-٨٨، وفي "الكبرى" (١١٢٢١)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٦/٤٢٦-٤٢٧ من طريق أبي الأحوص سلام بن سلَيم، عن سعيد بن مسروق، به. =
[ ١٨ / ١٩٢ ]
١١٦٤٩ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " نَهَى عَنْ اسْتِئْجَارِ الْأَجِيرِ حَتَّى يُبَيَّنَ أَجْرُهُ، وَعَنِ النَّجْشِ، وَاللَّمْسِ، وَإِلْقَاءِ الْحَجَرِ " (١)
١١٦٥٠ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ، حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَصْدَقُ الرُّؤْيَا بِالْأَسْحَارِ " (٢)
_________________
(١) = وقد سلف برقم (١١٠٠٨)، وسيكرر برقم (١١٦٩٥) .
(٢) صحيح لغيره، دون قوله: نهى عن استئجار الأجير حتى يبين أجره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، وقد سلف الكلام على إسناده وتخريجه في الرواية رقم (١١٥٦٥) . سُرَيج: هو ابن النعمان الجوهري.
(٣) إسناده ضعيف لضعف دراج -وهو ابن سمعان- في روايته عن أبي الهيثم -وهو سليمان بن عمرو العتواري- وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير سريج -وهو ابن النعمان- فمن رجال البخاري. ابن وهب: هو عبد الله. تنبيه: قد وقع في "أطراف المسند" ٦/٣٧٥ أن شيخ أحمد في هذا الحديث هو هارون بدل سريج، وهو سبقُ قلم من الحافظ ﵀، فالنسخ الخطية التي عندنا جميعُها اتفقت على أنه سريج، وهو كذلك في الطبعة الميمنية. وأخرجه الدارمي ٢/١٢٥، وأبو يعلى (١٣٥٧)، وابن حبان (٦٠٤١)، وابن عدي في "الكامل" ٣/٩٨٠ و٤/١٥١٩، والحاكم ٤/٣٩٢، والبيهقي في "الشعب" (٤٧٦٨) من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي! قال ابن عدي -وقد ذكر هذا الحديث ضمن أحاديث أخرى-: =
[ ١٨ / ١٩٣ ]
١١٦٥١ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسْجِدَ، فَاشْهَدُوا عَلَيْهِ بِالْإِيمَانِ، قَالَ اللهُ ﷿ ": ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ، مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (١)
_________________
(١) = وعامةُ هذه الآحاديث التي أمليتُها مما لا يُتابع دراج عليه ومما لا ينكر من أحاديثه بعضُ ما ذكرت، وهو قوله: "أصدقُ الرؤيا بالأسحار". وقد سلف برقم (١١٢٤٠) .
(٢) إسناده ضعيف وهو إسناد سابقه. وأخرجه الترمذي (٢٦١٧) و(٣٠٩٣)، والدارمي ١/٢٧٨، وابن خزيمة (١٥٠٢)، وابن حبان (١٧٢١)، وابن عدي في "الكامل" ٣/٩٨١، والحاكم ١/٢١٢-٢١٣، ٢/٣٣٢، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/٣٢٧، والبيهقي في "السنن" ٣/٦٦، من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: هذا حديث غريب حسن، وقال الحاكم ١/٢١٢-٢١٣: هذه ترجمة للمصريين لم يختلفوا في صحتها وصدق رواتها، غير أن شيخي الصحيح لم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله: دراج كثير المناكير. وأخرجه الترمذي (٣٠٩٣)، وابن ماجه (٨٠٢)، وابن عدي ٣/١٠١٣ من طريق رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، به. وسيأتي برقم (١١٧٢٥) . قال السندي: قوله: "يعتاد المسجد"، أي: يلازمه ويرجع إليه كرة بعد أخرى. قلنا: ومع ضعف إسناده يرد عليه حديث سعد بن أبي وقاص السالف برقم (١٥٢٢)، وفيه أنه قال: يا نبى الله، أعطيت فلانًا وفلانًا، ولم تعط فلانًا شيئًا وهو مؤمن، فقال النبي ﷺ: "أو مسلم". حتى أعادها سعد ثلاثًا، والنبى ﷺ يقول: "أو مسلم"، وهو عند البخاري (٢٧)، ومسلم (١٥٠) (٢٣٧) .
[ ١٨ / ١٩٤ ]
[التوبة: ١٨] "
١١٦٥٢ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَقُولُ الرَّبُّ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: سَيُعْلَمُ أَهْلُ الْجَمْعِ الْيَوْمَ (١) مِنْ أَهْلِ الْكَرَمِ " فَقِيلَ: وَمَنْ أَهْلُ الْكَرَمِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " مَجَالِسُ الذِّكْرِ فِي الْمَسَاجِدِ " (٢)
١١٦٥٣ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللهِ حَتَّى يَقُولُوا: مَجْنُونٌ " (٣)
_________________
(١) لفظ اليوم، ليس في (س) و(ق) و(ص) و(م)، والمثبت من (ظ ٤) .
(٢) إسناده ضعيف، وهو إسناد الحديث رقم (١١٦٥٠) . وأخرجه أبو يعلى (١٠٤٦)، وابن حبان (٨١٦)، وابن عدي في "الكامل" ٣/٩٨٠، والبيهقي في "الشعب" (٥٣٥) من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/٧٦، وقال: رواه أحمد بإسنادين، وأحدهما حسن، وكذلك أبو يعلى! قلنا: الإسناد الآخر سيأتي برقم (١١٧٢٢)، وهو ضعيف كذلك.
(٣) إسناده ضعيف، وهو إسناد الحديث رقم (١١٦٥٠) . وأخرجه ابن حبان (٨١٧)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤)، وابن عدي ٣/٩٨٠، والحاكم ١/٤٩٩، والبيهقي في "الشعب" (٥٢٦) من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم، وقد سقط هذا الحديث من مطبوع "تلخيص المستدرك" للذهبي، وهو على الأغلب لا يوافقه على تصحيح حديث يرويه بهذا الإسناد، فقد تعقبه في غير ما حديث من هذه الأحاديث بقوله: دراج كثير المناكير، وقد ساق لدراج في "ميزان الاعتدال" أحاديث منكرة، وعد هذا منها. =
[ ١٨ / ١٩٥ ]
١١٦٥٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَسُرَيْجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى الْجُهَنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ مَرْوَانَ وَهُوَ يَسْأَلُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: هَلْ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَتَنَفَّسَ وَهُوَ يَشْرَبُ فِي إِنَائِهِ؟ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: نَعَمْ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنِّي لَا أُرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: " فَإِذَا تَنَفَّسْتَ، فَنَحِّ الْإِنَاءَ (١) عَنْ وَجْهِكَ "، قَالَ: فَإِنِّي أَرَى الْقَذَى (٢) فَأَنْفُخُهَا؟ قَالَ: " فَإِذَا رَأَيْتَهَا فَأَهْرِقْهَا، وَلَا تَنْفُخْهَا " (٣)
١١٦٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي أَبَا إِبْرَاهِيمَ الْمُعَقِّبَ، حَدَّثَنَا
_________________
(١) وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/٧٥-٧٦، وقال: رواه أحمد، وفيه دراج، وقد ضعفه جماعة، ووثقه غير واحد، وبقية رجال أحد إسنادي أحمد ثقات. وسيأتي برقم (١١٦٧٤) . قال السندي: قوله: "أكثروا ذكر الله حتى يقولوا": أي لأحدكم. قوله: "مجنون"، أي: هو مجنون، وبهذا ظهر وجه إفراد مجنون، وإلا فالظاهر الجمع، وضمير يقولوا: المنافقين، أضمروا بلا سبق ذكر اعتمادًا على الظهور، إذ مثل هذا القول لا يكون إلا منهم.
(٢) في (م): الماء.
(٣) في (م): القذاة.
(٤) حديث صحيح، فليح -وهو ابن سليمان، وإن تكلم بعض الأئمة في حفظه- توبع. يونس: هو ابن محمد المؤدب، وسريج: هو ابن النعمان. وقد سلف برقم (١١٢٠٣) .
[ ١٨ / ١٩٦ ]
مَرْوَانُ يَعْنِي ابْنَ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيَّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ (١) بْنُ حَمْزَةَ الْعُمَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ، مَوْلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ، (٢) سَمِعْتُ (٣) أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْأَمَانَةِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا " (٤)
_________________
(١) في (م): عمرو، وهو تحريف.
(٢) في (م): آل أبي سعيد، وهو تحريف.
(٣) في (ظ ٤): قال: سمعت..
(٤) إسناده على شرط مسلم، عمر بن حمزة العمري، قال أحمد: أحاديثه مناكير، وضعفه ابن معين والنسائي وابن حجر، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان ممن يخطىء، وأورد الذهبي هذا الحديث له في "ميزان الاعتدال" ٣/١٩٢، وقال: هذا مما استنكر لعمر، وبقية رجاله ثقات. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٩١، ومسلم (١٤٣٧) (١٢٣)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٦١٩)، وأبو نعيم في "الحلية" ١٠/٢٣٦، والبيهقي في "السنن" ٧/١٩٣-١٩٤، وفي "الشعب" (٥٢٣١)، وفي "الآداب" (٥٥) من طريق مروان بن معاوية الفزاري، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٤٣٧) (١٢٤)، وأبو داود (٤٨٧٠)، وأبو نعيم في "الحلية" ١٠/٢٣٦ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن عمر بن حمزة، به. وانظر (١١٢٣٥) . وفي الباب من حديث أبي هريرة، وقد سلف برقم (١٠٩٧٧) . وعن أسماء بنت يزيد، سيرد ٦/٤٥٦-٤٥٧، وهو حديث صحيح بشواهده. قال السندي: قوله: "إن من أعظم الأمانة"، أي: من أعظم نقض الأمانة وهتكها وزرًا. =
[ ١٨ / ١٩٧ ]
١١٦٥٦ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا أَبُو لَيْلَى، قَالَ أَبِي: " سَمَّاهُ سُرَيْجٌ: عَبْدَ اللهِ بْنَ مَيْسَرَةَ الْخُرَاسَانِيَّ "، عَنْ غياث (١) الْبَكْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُجَالِسُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ بِالْمَدِينَةِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ خَاتَمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي كَانَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَقَالَ: بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ، " هَكَذَا لَحْمٌ نَاشِزٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ﷺ " (٢)
_________________
(١) = قوله: "الرجل"، أي: هتك أمانة الرجل. قوله: "يفضي": الظاهر أن تعريف الرجل للجنس، ولم يقصد به معين، فهو في حكم النكرة، فلذلك وصف بالجملة المصدرة بالمضارع، ومثله قوله تعالى: (كمثل الحمار يحمل أسفارًا)، وقول الشاعر: ولقد أمر على اللئيم يسبني، والله تعالى أعلم. قوله: "سرها"، أي: ما جرى بينه وبينها حال المخالطة، وفيه تحريم إفشاء ما يجري بين الزوجين من أمور الاستمتاع، ووصف تفاصيل ذلك، وما يجري من المرأة قولًا أو فعلًا أو نحوهما، وأما ذكر الجماع مجردًا فمكروه بلا فائدة.
(٢) كذا في النسخ الخطية و(م)، وفي "أطراف المسند" لابن حجر ٦/٣٠٧، وترجم له البخاري في "التاربخ الكبير" ٧/٥٥، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٧/١٢، وابن حبان في "الثقات" ٥/٢٧٤ باسم عَتَّابٍ، وقال ابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه" ٦/١٤٥ فيما نقله عن البخاري: وقال بعضهم: غياث، ولا يصح غياث، وحكى ابن ماكولا في "الإكمال" ٦/١٣٣ فيه القولين، ولم يرجح أحدهما.
(٣) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن ميسرة الخراساني، وعتاب البكري، انفرد بالرواية عنه عبد الله بن ميسرة، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، ولم يترجم له الحسيني في "الإكمال"، ولا الحافظ ابن حجر في "التعجيل" وهو على شرطهما. سريج: هو ابن النعمان الجوهري. =
[ ١٨ / ١٩٨ ]
١١٦٥٧ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ " سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى
_________________
(١) = وأخرجه البيهقي في "الدلائل" ١/٢٦٥ من طريق مسلم بن إبراهيم، عن عبد الله بن ميسرة، به، ولفظه: الختم الذي بين كتفي النبي ﷺ لحمة ناتئة. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/٤٤، والترمذي في "الشمائل" (٢١) من طريق بشر بن وضاح: وهو البصري عن بشير بن عقبة الدورقي، عن أبي نضرة، سألت أبا سعيد عن خاتم النبي ﷺيعني خاتم النبوة-، قال: كان بضعة ناشزة. وهذا إسناد حسن. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٨/٢٨٠، وقال: رواه أحمد، وفيه عبد الله بن ميسرة، وثقه ابن حبان، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات! قلنا: فاته أن يعله أيضًا بعتاب، فإنه مجهول كما سلف. وفي وصف خاتم النبوة أحاديث كثيرة، جاء منها في المسند حديث أبي رمثة، سلف (٧١٠٩) . وحديث قرة بن إياس، سيرد ٣/٤٣٤. وحديث جابر بن سمرة، سيرد ٥/٩٠. وحديث عبد الله بن سرجس، سيرد ٢/ ٨٢-٨٣. وحديث عمرو بن أخطب الأنصاري، سيرد ٥/٧٧. وفي غير المسند حديث السائب بن يزيد عند البخاري (١٩٠)، ومسلم (٢٣٤٥) . قال السندي: قوله: لحم ناشز، أي: مرتفع عن الجسم. وانظر في صفته "فتح الباري" ٦/٥٦٢-٥٦٣.
[ ١٨ / ١٩٩ ]
جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ " (١)
١١٦٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَسَنُ بْنُ سَوَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ خَالِدٍ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ (٢)، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ سُلَيْمٍ، أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَالسِّوَاكَ وَأَنْ يَمَسَّ مِنَ الطِّيبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ " (٣)
١١٦٥٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى الْمَهْرِيِّ،
_________________
(١) إسناده ضعيف وقد سلف الكلام على إسناده في الرواية رقم (١١٤٧٣) . وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٩٨ من طريق الحسن بن الربيع: وهو ابن سليمان البوراني، عن جعفر، به.
(٢) في (م): زيد، وهو خطأ.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير الحسن بن سَوار، فقد روى له أبو داود والترمذي والنسائي، وهو ثقة. ليث: هو ابن سعد، خالد بن يزيد: هو الجمحي المصري، وسعيد: هو ابن أبي هلال، عمرو بن سلَيم: هو الزرَقي. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٣/٩٧، وفي "الكبرى" (١٦٨٨) من طريق الحسن بن سَوار، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (١٧٤٣) من طريقين عن الليث، به. وقد سلف تخريج طريق سعيد بن أبي هلال برقم (١١٢٥١) .
[ ١٨ / ٢٠٠ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ صَبَرَ بِالْمَدِينَةِ عَلَى لَأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا، كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (١)
١١٦٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْمُعَقِّبُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ - وَكَانَ أَحَدَ الصَّالِحِينَ -، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ يَمُوتُ، فَقُلْتُ لَهُ: " أَقْرِئْ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنِّي السَّلَامَ " (٢)
١١٦٦١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ هُوَ ابْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ (٣) بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا حَلِيمَ إِلَّا ذُو عَثْرَةٍ، وَلَا حَكِيمَ إِلَّا ذُو تَجْرِبَةٍ " (٤)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، وسلمة بن الفضل: وهو الأبرش الأنصاري، مختلف فيه. وقد سلف برقم (١١٢٤٦) .
(٢) هذا الأثر إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي إبراهيم إسماعيل بن محمد، فمن رجال التعجيل، وهو ثقة. يوسف بن الماجشون: هو يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون. مولى آل المنكدر.
(٣) قوله: عبد الله، ليس في (ظ ٤)، وأشير إليها في (س) أنها نسخة.
(٤) إسناده ضعيف لضعف دراج -وهو ابن سمعان أبو السمح- في روايته عن أبي الهيثم -وهو سليمان بن عمرو العتْواري- وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. =
[ ١٨ / ٢٠١ ]
١١٦٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (١) عَبْدُ اللهِ، وعَتَّاب (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، أَنْبَأَنَا (١) يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " يَنْهَى عَنْ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ " (٣)
١١٦٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
_________________
(١) = وأخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" ١/٥٤ من طريق أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٤/١٥٢١، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٤١) من طريق هارون بن معروف، به. ولفظه عند أبي الشيخ: "لا حليم إلا ذو أناة، ولا حكيم إلا ذو تجربة". وقد سلف برقم (١١٠٥٦) .
(٢) في (ظ ٤) و(م): أخبرنا.
(٣) في (م): عبد الله بن عتاب، وهو خطأ.
(٤) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن إسحاق: وهو المروزي، فمن رجال الترمذي، وعتاب: وهو ابن زياد الخراساني، من رجال ابن ماجه، وكلاهما ثقتان، وقد توبعا، عبد الله: هو ابن المبارك، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، والزهري: هو محمد بن مسلم بن عبيد الله. وعبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود. وأخرجه البخاري (٥٦٢٦) عن محمد بن مقاتل، عن عبد الله، به. وأخرجه مسلم (٢٠٢٣) (١١١)، وابن ماجه (٣٤١٨)، وأبو عوانة ٥/٣٣٩، وابن حبان (٥٣١٧) من طريق ابن وهب، عن يونس، به. وقد سلف برقم (١١٠٢٦) . واختناث الأسقية: ثني فمها إلى خارج والشرب منها.
[ ١٨ / ٢٠٢ ]
أَبِي الْمَوَالِ، -مَوْلًى لِآلِ عَلِيٍّ- قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ: كَانَتْ جَنَازَةٌ فِي الْحِجْرِ، فَجَاءَ (١) أَبُو سَعِيدٍ فَوَسَّعُوا لَهُ، فَأَبَى أَنْ يَتَقَدَّمَ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ خَيْرَ الْمَجَالِسِ أَوْسَعُهَا " (٢)
١١٦٦٤ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ خَلَا مِنَ النَّاسِ رَغَسَهُ اللهُ مَالًا وَوَلَدًا، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ دَعا (٣) بَنِيهِ فَقَالَ: أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرَ أَبٍ. قَالَ: فَإِنَّهُ وَاللهِ مَا ابْتَأَرَ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا قَطُّ، فَإِذَا مَاتَ فَأَحْرِقُوهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ فَحْمًا فَاسْحَقُوهُ، ثُمَّ أَذْرُوهُ فِي يَوْمٍ، - يَعْنِي رِيحًا عَاصِفًا - " (٤)
_________________
(١) في (ق): فجاءها.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سعيد مولى بني هاشم -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري- فقد أخرج له البخاري متابعةً، والنسائي وابن ماجه وأبو داود في "فضائل الأنصار"، وهو ثقة، وثقه ابن معين وأحمد والبغوي والدارقطني والطبراني، وذكره ابن شاهين، وقال أبو حاتم: ما كان به بأس. وغير عبد الرحمن بن أبي الموال فمن رجال البخاري، وهو ثقة. عبد الرحمن بن أبي عَمرة: هو الأنصاري البخاري. وقد سلف برقم (١١١٣٧) .
(٣) في (ق) و(م): ودعا.
(٤) في (س) و(ص) و(م): ريحًا عاصفًا، والمثبت من (ظ ٤) و(ق)، وهامش =
[ ١٨ / ٢٠٣ ]
قَالَ: وَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: " أَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَرَبِّي، فَفَعَلُوا وَرَبِّي، لَمَّا مَاتَ أَحْرَقُوهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ فَحْمًا سَحَقُوهُ، ثُمَّ أَذْرَوْهُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ، قَالَ رَبُّهُ: كُنْ. فَإِذَا هُوَ رَجُلُ قَائِمٌ، قَالَ لَهُ رَبُّهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي صَنَعْتَ؟ قَالَ: رَبِّ خِفْتُ عَذَابَكَ. قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا تَلَافَاهُ غَيْرُهَا، أَنْ غَفَرَ اللهُ لَهُ " قَالَ الْحَسَنُ مَرَّةً: " مَا تَلَاقَاهُ غَيْرُهَا، أَنْ غَفَرَ اللهُ لَهُ "، قَالَ قَتَادَةُ: " رَجُلٌ خَافَ عَذَابَ اللهِ، فَأَنْجَاهُ اللهُ مِنْ مَخَافَتِهِ " (١)
_________________
(١) = (س)، وعليها علامة الصحة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حسن بن موسى: هو الأشيب، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وعقبة بن عبد الغافر: هو الأزْدي العَوذِي. وأخرجه مسلم (٢٧٥٧) (٢٨) من طريق حسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٤٧٨)، ومسلم (٢٧٥٧) (٢٧) و(٢٨)، وابن حبان (٦٤٩)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص٥١٠-٥١١، من طريقين عن قتادة، به. وقد سلف نحوه برقم (١١٠٩٦)، وسيأتي برقم (١١٧٣٦) . قال السندي: قوله: "ممن خلا"، أي: مضى وسبق. قوله: "رَغَسه" كمنعه: براء مهملة، ثم غين معجمة، ثم سين مهملة، أي: أعطاه وأكثر له منهما. قوله: "ما ابتأر": على صيغة المتكلم، افتعال من بأر، موحدة، ثم همز، ثم اختلف في أنه راء مهملة أو زاي معجمة، أي: لم يقدم لنفسه، ولم يدخر. قوله: "وربي" على لفظ القسم، من كلام النبي ﷺ.
[ ١٨ / ٢٠٤ ]
١١٦٦٥ - حَدَّثَنَا (١) الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، وَمَطَرٌ الْوَرَّاقُ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تُمْلَأُ الْأَرْضُ جَوْرًا وَظُلْمًا، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ عِتْرَتِي، يَمْلِكُ سَبْعًا أَوْ تِسْعًا، فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا " (٢)
١١٦٦٦ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَلَا إِنَّ لِكُلِّ
_________________
(١) في (س) و(م) و(ق): قال، والمثبت من (ظ ٤) .
(٢) حديث صحيح دون قوله: "يملك سبعًا أو تسعا". مطر الوَراق: وهو ابن طهمان، وإن كان فيه ضعف من جهة حفظه متابع، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي هارون العَبْدي: وهو عمارة بن جُوين، فقد روى له الترمذي وابن ماجه، وهو متروك، وقد توبع. وأخرجه الحاكم ٤/٥٥٨ من طريق أسد بن موسى، عن حماد بن سلمة، به. وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي. وقد سلف برقم (١١٢٢٣) من طريق حماد بن سلمة، عن مطر والمعلى بن زياد، عن أبي الصديق، وانظر ما ذكرناه هناك، وانظر (١١١٣٠) . وسلف أيضًا برقم (١١٣١٣)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد دون قوله: "يملك سبعًا أو تسعًا"، وهذا إسناد صحيح.
[ ١٨ / ٢٠٥ ]
غَادِرٍ لِوَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ، أَلَا وَلَا غَدْرَ أَعْظَمُ مِنْ إِمَامِ عَامَّةٍ " (١)
١١٦٦٧ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " آخِرُ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ رَجُلَانِ يَقُولُ اللهُ لِأَحَدِهِمَا: يَا (٢) ابْنَ آدَمَ مَا أَعْدَدْتَ لِهَذَا الْيَوْمِ، هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا أَوْ رَجَوْتَنِي؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ، وَهُوَ أَشَدُّ أَهْلِ النَّارِ حَسْرَةً، وَيَقُولُ لِلْآخَرِ: يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَعْدَدْتَ لِهَذَا الْيَوْمِ، هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا أَوْ رَجَوْتَنِي؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ. قَدْ كُنْتُ أَرْجُو إِذْ (٣) أَخْرَجْتَنِي أَنْ لَا تُعِيدَنِي فِيهَا أَبَدًا (٤)، فَتُرْفَعُ (٥) لَهُ شَجَرَةٌ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد: وهو ابن جدْعان، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. حسن بن موسى: هو الأشيب، أبو نضرة: هو المنذر بن مالك العبدي. وأخرجه ابن ماجه (٢٨٧٣) عن عمران بن موسى الليثي، عن حماد بن زيد، وقد سلف بإسنادٍ صحيح برقم (١١٤٢٧)، وانظر (١١٣٠٣) .
(٢) لفظ "يا" ليس في (ظ ٤)، وأشير إليه في (س) أنه نسخة.
(٣) في (ظ ٤): إن.
(٤) لفظ "أبدًا"، ليس في (ظ ٤)، وأشير إليه في (س) أنه نسخة.
(٥) في (ظ ٤): فيرفع.
[ ١٨ / ٢٠٦ ]
أَقِرَّنِي تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَآكُلَ مِنْ ثَمَرِهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ، هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الْأُولَى، وَأَغْدَقُ مَاءً، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ هَذِهِ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا؟ أَقِرَّنِي تَحْتَهَا، فَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَآكُلَ مِنْ ثَمَرِهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، فَيَقُولُ: " يَا ابْنَ آدَمَ، أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ هَذِهِ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، فَيُقِرُّهُ تَحْتَهَا وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ، عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ، هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الْأُولَيَيْنِ، وَأَغْدَقُ مَاءً، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، فَأَقِرَّنِي تَحْتَهَا، فَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَآكُلَ مِنْ ثَمَرِهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، فَيَقُولُ: ابْنَ آدَمَ، أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ هَذِهِ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، فَيُقِرُّهُ تَحْتَهَا، وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلَا يَتَمَالَكُ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ ﵎: سَلْ وَتَمَنَّ، فَيَسْأَلُ وَيَتَمَنَّى (١) وَيُلَقِّنُهُ اللهُ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ، فَيَسْأَلَ وَيَتَمَنَّى مِقْدَارَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: ابْنَ آدَمَ، لَكَ مَا سَأَلْتَ " (٢) قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: " وَمِثْلُهُ مَعَهُ "، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ "، - ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: حَدِّثْ بِمَا سَمِعْتَ
_________________
(١) قوله: فيسأل ويتمنى، مثبتة من (ظ ٤) .
(٢) في (ق): ما شئت.
[ ١٨ / ٢٠٧ ]
وَأُحَدِّثُ بِمَا سَمِعْتُ (١)
١١٦٦٨ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَفْلَحَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " حُبُّ الْأَنْصَارِ إِيمَانٌ، وَبُغْضُهُمْ نِفَاقٌ " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد: وهو ابن جدْعان، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٩١) عن الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وقوله: قال أبو سعيد الخدري: "ومثله معه"، قال أبو هريرة: "وعشرة أمثاله" هو مقلوب، والصحيح ما سلف بيانه في الرواية التي سلفت برقم (١١٢٠٠)، ووقع عند البزار على وفق ما في "الصحيح"، فقد أخرجه في "الزوائد" (٣٥٥٥) من طريق الحجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، به. وفيه: قال أبو هريرة: "ومثله معه"، قال أبو سعيد: "وعشرة أمثاله". وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/٤٠٠، وقال: رواه أحمد، والبزار بنحوه إلا أنه قال: عن أبي سعيد: وعشرة أمثاله، وعن أبي هريرة: مثله، ورجالهما رجال الصحيح غير علي بن زيد، وقد وثق على ضعف فيه. قلنا: قد سلف نحوه بإسنادٍ صحيح برقم (١١٢٠٠)، وانظر (١١٠١٦) .
(٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد منقطع، حماد بن سلمة لم يدرك أفلح، وهو مولى أبي أيوب الأنصاري. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/٢٩، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. قلنا: لم يشر إلى انقطاع سنده. وقد سلفت أحاديث الباب في مسند ابن عباس في الرواية (٢٨١٨)، وتتمتها =
[ ١٨ / ٢٠٨ ]
١١٦٦٩ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَدَخَلَ أَعْرَابِيٌّ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَجَلَسَ الْأَعْرَابِيُّ فِي آخِرِ النَّاسِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " أَرَكَعْتَ رَكْعَتَيْنِ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: فَأَمَرَهُ، فَأَتَى الرَّحَبَةَ (١) الَّتِي عِنْدَ الْمِنْبَرِ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ (٢)
١١٦٧٠ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ هُبَيْرَةَ، عَنْ حَنَشِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَوَجَدَ رِيحَ ثُومٍ مِنْ رَجُلٍ، فَقَالَ لَهُ لَمَّا فَرَغَ: " يَنْطَلِقُ
_________________
(١) في تخريج الرواية السالفة برقم (١١٤٠٧) .
(٢) في (ظ ٤): فأتى عند الرحبة.
(٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير موسى بن وردان، فقد روى له أصحاب السنن، والبخاري في "الأدب المفرد"، وثقه أبو داود والعجلي ويعقوب بن سفيان، وقال أبو حاتم والدارقطني: لا بأس به، وقال أبو حاتم في موضع آخر: ليس بالمتين يُكتب حديثه، وضعفه ابنُ معين، وقال في موضع آخر: صالح، وذكره ابن حبان في "المجروحين"، وقال: كان ممن فحش خطؤه حتى كان يروي عن المشاهير الأشياء المناكير. قال الذهبي في "الميزان": وجاء تضعيفه عن أبي داود أيضًا. حسن: هو ابن موسى الأشيب. وقد سلف مطولًا برقم (١١١٩٧) .
[ ١٨ / ٢٠٩ ]
أَحَدُكُمْ فَيَأْكُلُ مِنْ (١) هَذَا الْخَبِيثِ، ثُمَّ يَأْتِي فَيُؤْذِينَا " (٢)
١١٦٧١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ حَنَشٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَذَكَرَهُ (٣)
١١٦٧٢ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا دَرَّاجٌ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ﴿كَالْمُهْلِ﴾ [الكهف: ٢٩] قَالَ: " كَعَكَرِ الزَّيْتِ، فَإِذَا قَرُبَ (٤) إِلَيْهِ، سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ فِيهِ " (٥)
_________________
(١) لفظ "من" ليس في (ظ ٤)، وأشير إليه في (س) أنه نسخة.
(٢) إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة: وهو عبد الله، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. ابن هُبيرة: هو عبد الله السبئي الحضرمي، وحنش بن عبد الله: هو أبو رشدين السبئي. وانظر (١١٠٨٤) .
(٣) إسناده ضعيف كسابقه. يحيى بن إسحاق: هو السيْلَحيني، وانظر ما قبله.
(٤) في (ظ ٤): قربه، وهي نسخة في هامش (س) .
(٥) إسناده ضعيف، دراج: وهو أبو السمح يضعف في روايته عن أبي الهيثم: وهو سليمان بن عمرو العتواري. حسن: هو ابن موسى الأشيب. وأخرجه أبو يعلى (١٣٧٥) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" -زوائد نعيم بن حماد- (٣١٦)، وعبد بن =
[ ١٨ / ٢١٠ ]
١١٦٧٣ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَرَّاجٌ أَبُو السَّمْحِ، أَنَّ أَبَا الْهَيْثَمِ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، طُوبَى لِمَنْ رَآكَ، وَآمَنَ بِكَ، قَالَ: " طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي، ثُمَّ طُوبَى، ثُمَّ طُوبَى، ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِي "، قَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَمَا طُوبَى؟ قَالَ: " شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ، ثِيَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ أَكْمَامِهَا " (١)
_________________
(١) = حميد في "المنتخب" (٩٣٠)، والترمذي (٢٥٨١) و(٢٥٨٤) و(٣٣٢٢)، وابن حبان (٧٤٧٣)، والطبري في "التفسير" ١٥/٢٣٩، والحاكم ٢/٥٠١ و٤/٦٠٤، والبيهقي في "البعث" (٦٠٤) من طريقين عن عمرو بن الحارث، عن دراج، به. وقال الترمذي: هذا حديث غريب، ومع ذلك صححه الحاكم، ووافقه الذهبي! وفي الباب عن أبي أمامة، سيرد ٥/٢٦٥، وإسناده ضعيف. وعن ابن عباس، موقوفًا، عند البيهقي في "البعث" (٦٠٦) . قال السندي: قوله: "كعكر الزيت": هو بفتحتين: الدنس والدرن الذي تحت الزيت. قوله: "قرب": من التقريب. قوله: "فروة وجهه"، أي: جلده، وأصله فروة الرأس لجلدته، استعارها من الرأس للوجه. قوله: "فيه"، أي: في العكر.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه دون قوله: "طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني" فحسن لغيره. وأخرجه أبو يعلى (١٣٧٤) من طريق حسن بن موسى الأشيب، بهذا الإسناد. =
[ ١٨ / ٢١١ ]
١١٦٧٤ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا دَرَّاجٌ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللهِ حَتَّى يَقُولُوا: مَجْنُونٌ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه الخطيب في "تاريخه" ٤/٩١ من طريق أسد بن موسى، عن ابن لهيعة، به. وأخرجه الطبري في "التفسير" ١٣/١٤٩، وابن حبان (٧٢٣٠) و(٧٤١٣) من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج، به. وأخرجه مختصرا ابن أبي عاصم في "السنة" (١٤٨٧) من طريق وكيع، عن إبراهيم أبي إسحاق، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، به، بلفظ: "طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني"، وإسناده ضعيف، إبراهيم أبو إسحاق شيخ وكيع غير منسوب، فإن كان إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع أو إبراهيم بن الفضل المخزومي، فالضعف باق لأن كلا منهما ضعيف. وله شاهد من حديث أنس، سيرد ٣/١٥٥. وآخر من حديث أبي أمامة، سيرد ٥/٢٤٨. وثالث من حديث أبي عبد الرحمن الجهني، سيرد ٤/١٥٢. ورابع من حديث أبي هريرة عند ابن حبان (٧٢٣٢) . وخامس من حديث عبد الله بن بسر عند الحاكم ٤/٨٦. وسادس من حديث ابن عمر عند الطيالسي (١٨٤٥) . ولا يخلو إسناد واحدٍ منها من مقال غير حديث أبي عبد الرحمن الجهني فإسناده حسن على قول من أثبت صحبته. قال السندي: قوله: "طوبى ثم طوبى ثم طوبى" إلخ: كأنه قصد به تعظيم إيمان من لم يره، لأنه آمن بغير صرف (أي حيلة)، بخلاف من رآه فإنه قد شاهد من المعجزات والآيات ما جعل الأمر عنده كالعِيان.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه. =
[ ١٨ / ٢١٢ ]
١١٦٧٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو نَضْرَةَ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْوَتْرِ، فَقَالَ: " أَوْتِرُوا قَبْلَ الْفَجْرِ " (١)
١١٦٧٦ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ اسْتِئْجَارِ الْأَجِيرِ حَتَّى يُبَيَّنَ لَهُ أَجْرُهُ، وَعَنْ إِلْقَاءِ الْحَجَرِ، وَاللَّمْسِ، وَالنَّجْشِ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٢٥)، وأبو يعلى (١٣٧٦) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٦٥٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبان -وهو ابن يزيد العطار البصري-، وأبي نَضْرة -وهو المنذر بن مالك العَبْدي العَوَقي- فمن رجال مسلم، وأخرج لهما البخاري تعليقًا. عفان: هو ابن مسلم أبو عثمان الصفار البصري. وأخرجه الدارمي ١/٣٧٢ عن عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢١٦٣)، ومن طريقه أبو عوانة ٢/٣٠٩ عن أبان بن يزيد، به، وأخرجه أبو عوانة أيضًا من طريق موسى بن إسماعيل، عن أبان، به. وسلف بالأرقام (١١٠٩٧) و(١١٣٠٢) و(١١٣٢٤)، وبنحوه برقم (١١٠٠١) .
(٣) صحيح لغيره دون قوله: نهى عن استئجار الأجير حتى يبين له أجره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، وقد سلف الكلام على إسناده وتخريجه في الرواية رقم (١١٥٦٥) . حسن: هو ابن موسى الأشيب.
[ ١٨ / ٢١٣ ]
١١٦٧٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ، طفنا (١) قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اجْعَلُوهَا عُمْرَةً، إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ "، فَلَمَّا كَانَ عَشِيَّةُ التَّرْوِيَةِ أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ (٢)
١١٦٧٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَمْنَعَنَّ رَجُلًا مَهَابَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُومَ بِحَقٍّ إِذَا عَلِمَهُ " قَالَ: ثُمَّ بَكَى أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: " قَدْ وَاللهِ شَهِدْنَاهُ، فَمَا قُمْنَا بِهِ " (٣)
_________________
(١) طفنا، ليست في (م) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. عفان: هو ابن مسلم الصفار، وداود: هو ابن أبي هند، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قُطَعة العَبْدِي. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٩٣، وفي "شرح مشكل الآثار" (٢٤٣٨) و(٤٣٠٨) من طريق حجاج بن منهال، عن يزيد بن زريع، به. وقد سلف برقم (١١٠١٤) .
(٣) مرفوعة صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد: وهو ابن جدْعان، ولانقطاعه، الحسن: وهو البصري لم يسمع من أبي سعيد. وأخرجه الترمذي مطولًا (٢١٩١)، وابن ماجه (٤٠٠٧) عن عمران بن موسى، عن حماد بن زيد، به. وقول أبي سعيد: قد والله شهدناه، فما قمنا به. سيأتي بإسنادٍ صحيح برقم =
[ ١٨ / ٢١٤ ]
١١٦٧٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " اطْلُبُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ (١)، فِي تِسْعٍ يَبْقَيْنَ، وَسَبْعٍ يَبْقَيْنَ، وَخَمْسٍ يَبْقَيْنَ، وَثَلَاثٍ يَبْقَيْنَ " (٢)
١١٦٨٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ أَهْلَ قُرَيْظَةَ لَمَّا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ، أَوْ إِلَى خَيْرِكُمْ " فَقَالَ: " إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا
_________________
(١) = (١١٧٩٣) وفيه: فحملني على ذلك أن ركبت إلى معاوية، فملأت أذنيه، ثم رجعت. وانظر (١١٠١٧) و(١١٤٠٣) .
(٢) في (م) زيادة: من رمضان.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. حماد بن سلمة وأبو نضرة: وهو المنذر بن مالك العبدي، من رجاله، والبقية من رجال الشيخين. حُميد: هو ابن أبي حُميد الطويل خال حماد بن سلمة. وأخرجه مختصرًا الطيالسي (٢١٦٦)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٤٨٢)، وفي "معاني الآثار" ٣/٩٠ من طريق أسد بن موسى، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وقد سلف مطولًا برقم (١١٠٧٦) .
[ ١٨ / ٢١٥ ]
عَلَى حُكْمِكَ "، قَالَ: إِنِّي أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ، وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ، قَالَ: " لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ " (١)
١١٦٨١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ أَنْبَأَنِي قَالَ: سَأَلْتُ قَزَعَةَ، (٢) مَوْلَى زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: أَرْبَعٌ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَعْجَبْنَنِي، وَآنَقْنَنِي، قَالَ: " لَا تُسَافِرْ امْرَأَةٌ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ أَوْ لَيْلَتَيْنِ، إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ "
" وَلَا يَصُومُ يَوْمَيْنِ: يَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ النَّحْرِ "
" وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاتَيْنِ: بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ "
" وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَمَسْجِدِي هَذَا " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم الصفار، وشعبة: هو ابن الحجاج، وسَعْد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه ابن سعد في "طبقاته" ٣/٤٢٤، والبيهقي في "الدلائل" ٤/١٨ من طريق عفان، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١١٦٨)، وانظر (١١١٧٠) .
(٢) وقع في النسخ عدا (ظ ٤): عكرمة، وهو خطأ، والتصويب من (ظ ٤)، ومن "أطراف المسند"، ومن الرواية السالفة برقم (١١٢٩٤)، فهذه الرواية مكررة عنها.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم، وشعبة: هو ابن الحجاج، وعبد الملك بن عمير: هو اللخْمي الفَرَسي، وقَزعة: هو ابن يحيى البصري. =
[ ١٨ / ٢١٦ ]
١١٦٨٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُنْتَبَذَ (١) الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ جَمِيعًا، وَالزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ جَمِيعًا " (٢)
١١٦٨٣ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ " (٣)
_________________
(١) = وهو مكرر الرواية (١١٢٩٤) إلا أن هناك زيادة محمد بن جعفر مع عفان. وقد سلف برقم (١١٠٤٠) .
(٢) في (م): ينبذ.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة، وهو المنذر بن مالك العَبْدِي، فمن رجال مسلم. عفان: هو ابن مسلم الصفار، وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي، وقَتادة: هو ابن دِعامة السدوسي. وأخرجه أبو عوانة ٥/٢٩٣ من طرق، عن همام، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٤٦٤)، وانظر (١٠٩٩١) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. تجهْز: هو ابن أسد العَمي، وشعبة: هو ابن الحجاج، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وعبد الله بن أبي عتْبة: هو مولى أنس بن مالك. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٦٧٦)، وابن أبي شيبة ٨/٥٢٣-٥٢٤، والبخاري في "صحيحه" (٣٥٦٢) و(٦١٠٢) و(٦١١٩)، وفي "الأدب المفرد" =
[ ١٨ / ٢١٧ ]
١١٦٨٤ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِتِسْعَ عَشْرَةَ أَوْ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ، فَصَامَ صَائِمُونَ، وَأَفْطَرَ مُفْطِرُونَ، فَلَمْ يَعِبْ هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَلَا هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ " (١)
١١٦٨٥ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَخِيهِ مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ،
_________________
(١) = (٤٦٧) و(٥٩٩)، ومسلم (٢٣٢٠)، وابن ماجه (٤١٨٠)، وأبو يعلى (٩٩١) و(١١٥٦)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٠٠٠)، وابن حبان (٦٣٠٦) و(٦٣٠٧) و(٦٣٠٨)، والبيهقي في "السنن" ١/١٩٢٠، وفي "الشُّعَب" (٧٣٣١)، وفي "الدلائل" ١/٣١٦، وفي "الآداب" (١٨٠)، والبغوي في "شرح السنة" (٣٦٩٣) من طرق عن شعبة، به. وأخرجه مختصرًا الخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص٤٩ من طريق أبي صالح، عن أبي سعيد، به. وسيأتي بالأرقام (١١٧٤٨) و(١١٨٣٣) و(١١٨٦٢) و(١١٨٧٤) . قال السندي: قوله: من العذراء: هي البكر، وهي أبدًا توصف بالحياء. قوله: في خدرها، بكسر معجمة: الستْر أو البيت. قوله: عرفناه، أي: لم يذكره من شدة الحياء، ولكن يظهر في وجهه أنه يكرهه، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة: وهو المنذر بن مالك العبدي، فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (١١١٦) (٩٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٦٨، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢/١٧٦ من طرق، عن شعبة، به. وقد سلف بالأرقام (١١١٩١) و(١١٤١٣)، وانظر (١١٠٨٣) .
[ ١٨ / ٢١٨ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لَهُ سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْعَزْلِ قَالَ: " لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ " (١)
١١٦٨٦ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قُلْنَ النِّسَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ، غَلَبَ عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَعِدْنَا مَوْعِدًا، فَوَعَدَهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَيُّمَا امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ قَدَّمَتْ ثَلَاثًا مِنْ وَلَدِهَا، كَانُوا لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ "، قَالَتْ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا قَدَّمْتُ اثْنَيْنِ. قَالَ: " وَاثْنَيْنِ " (٢)
١١٦٨٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ رَجُلًا قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: لَقَدْ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَلَيْسَتْ لَهُ تَوْبَةٌ؟ قَالَ: فَانْتَضَى سَيْفَهُ فَقَتَلَهُ فَكَمَّلَ مِائَةً، ثُمَّ إِنَّهُ مَكَثَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر (١١٤٥٨) سندًا ومتنًا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ذكوان: هو أبو صالح السمان. وقد سلف برقم (١١٢٩٦) . قال السندي: قوله: قلن النساء: على لغة أكلوني البراغيث.
[ ١٨ / ٢١٩ ]
أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ، اخْرُجْ مِنَ الْقَرْيَةِ الْخَبِيثَةِ الَّتِي أَنْتَ بِهَا، إِلَى قَرْيَةِ كَذَا وَكَذَا، فَاعْبُدْ رَبَّكَ ﷿ فِيهَا، قَالَ: فَخَرَجَ وَعَرَضَ لَهُ أَجَلُهُ، فَاخْتَصَمَ فِيهِ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ وَمَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ، قَالَ إِبْلِيسُ: إِنَّهُ لَمْ يَعْصِنِي سَاعَةً قَطُّ، قَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ: إِنَّهُ خَرَجَ تَائِبًا " فَزَعَمَ حُمَيْدٌ أَنَّ بَكْرًا حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: " فَبَعَثَ اللهُ مَلَكًا فَاخْتَصَمَا إِلَيْهِ " - رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى حَدِيثِ قَتَادَةَ قَالَ: - " انْظُرُوا إِلَى أَيِّ الْقَرْيَتَيْنِ كَانَ أَقْرَبَ، فَأَلْحِقُوهُ بِهَا " قَالَ قَتَادَةُ " فَقَرَّبَ اللهُ مِنْهُ الْقَرْيَةَ الصَّالِحَةَ، وَبَاعَدَ عَنْهُ (١) الْقَرْيَةَ الْخَبِيثَةَ، فَأَلْحَقُوهُ بِأَهْلِهَا " (٢)
١١٦٨٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، أَنَّهُمْ أَصَابُوا
_________________
(١) في (ظ ٤) و(ق): منه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم الصفار، وهمام: هو ابن يحيى العوذي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وأبو الصديق: هو بكر بن عمرو الناجي. وأخرجه ابن ماجه (٢٦٢٢) من طريق عفان، بهذا الإسناد. وقول قتادة: فقرب الله منه القرية الصالحة الخ، إنما رواه عن الحسن البصري، وهو من مراسيله، كما سلف برقم (١١١٥٤)، وانظره لزامًا.
[ ١٨ / ٢٢٠ ]
سَبَايَا، فَأَرَادُوا أَنْ يَسْتَمْتِعُوا بِهِنَّ، وَلَا يَحْمِلْنَ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، فَإِنَّ اللهَ ﷿ قَدْ كَتَبَ مَنْ هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " (١)
١١٦٨٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى، فَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ، حَتَّى إِذَا اسْتَيْقَنَ أَنْ قَدْ أَتَمَّ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنَّهُ إِنْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم الصفار، ووهيب: هو ابن خالد، وابنُ محيريز: هو عبد الله. وأخرجه البخاري (٧٤٠٩) من طريق عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٣٣، وفي "شرح مشكل الآثار" (٣٧٠٣) من طريق الخصيب بن ناصح، عن وهيب، به. وأخرجه مسلم (١٤٣٨) (١٢٦)، وابن حبان (٤١٩٣)، والبيهقي في "السنن" ٩/١٢٥ من طريقين عن موسى بن عقبة، به. وعلقه البخاري بصيغة الجزم بإثر (٧٤٠٩) عن مجاهد، عن قزعة، عن أبي سعيد، قال: قال النبي ﷺ: "ليست نفس مخلوقة إلا الله خالقها"، ووصله الحميدي (٧٤٧)، وسعيد بن منصور (٢٢١٨)، ومسلم (١٤٣٨) (١٣٢)، وأبو داود (٢١٧٠)، والترمذي (١١٣٨)، والنسائي في "الكبرى" (٩٠٩٠)، والبيهقي في "السنن" ٧/٢٢٩ من طريق سفيان بن عيينة، وأبو يعلى (١١٣٥) من طريق مسلم بن خالد الزنجي، كلاهما عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. وقد سلف برقم (١١٠٧٨) .
[ ١٨ / ٢٢١ ]
كَانَتْ صَلَاتُهُ وِتْرًا صَارَتْ شَفْعًا، وَإِنْ كَانَتْ شَفْعًا، كَانَ ذَلِكَ (١) تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ " (٢)
_________________
(١) في (ظ ٤): ذينك.
(٢) حديث صحيح، فُلَيح: وهو ابن سليمان الخُزَاعي -وإن تكلم بعض الأئمة في حفظه- توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يونس بن محمد: هو ابن مسلم المؤدب البغدادي. وأخرجه الدارقطني ١/٣٧٥ من طريق محمد بن أبان، عن فليح، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٥، ومسلم (٥٧١)، وأبو داود (١٠٢٤)، والنسائي في "المجتبى" ٣/٢٧، وفي "الكبرى" (٥٨٤) و(٥٨٥) و(١١٦١)، وابن ماجه (١٢١٠)، وابن خزيمة (١٠٢٣) و(١٠٢٤)، وأبو عوانة ٢/١٩٣، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٣٣، وابن حبان (٢٦٦٤) و(٢٦٦٧)، والدارقطني ١/٣٧٢، ٣٧٥، والبيهقي في "السنن" ٢/٣٣١ من طرق عن زيد بن أسلم، به. وأخرجه مالك في "الموطأ" ١/٩٥، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣٤٦٦)، وأبو داود (١٠٢٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٣٣، والبيهقي في "السنن" ١/٣٣٢، ٣٣٨، والبغوي في "شرح السنة" (٧٥٤) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، مرسلًا. وأخرجه ابن حبان (٢٦٦٣)، والبيهقي ٢/٣٣٨-٣٣٩، وابن عبد البر في "التمهيد" ٥/١٩ من طريق الوليد بن مسلم، وابن عبد البر في "التمهيد" ٥/٢٠ من طريق يحيي بن راشد المازني، كلاهما عن مالك، عن زيد بن أسلم، به، متصلًا. قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٥/١٨: هكذا روى هذا الحديث عن مالك جميع رواة الموطأ عنه (يعني مرسلًا)، ولا أعلم أحدًا أسنده عن مالك إلا الوليد بن مسلم، فإنه وصله وأسنده عن مالك، وتابعه على ذلك يحيى بن راشد -إن صح- =
[ ١٨ / ٢٢٢ ]
١١٦٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى لَيَرَاهُمْ مَنْ تَحْتَهُمْ، كَمَا تَرَوْنَ النَّجْمَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ (١)، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا " (٢)
١١٦٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا (٣) سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ، عَنْ
_________________
(١) = عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ. قلنا: وأخرجه أبو داود (١٠٢٧) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، مرسلًا. قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٥/١٩: والحديث متصل مسند صحيح، لا يضره تقصير من قصر به في اتصاله، لأن الذين وصلوه حفاظ مقبولة زيادتهم، وبالله التوفيق. وسيأتي بالأرقام (١١٧٨٢) و(١١٧٩٤) و(١١٨٣٠)، وانظر (١١٠٨٢)، وانظر حديث عبد الله بن مسعود، السالف برقم (٣٦٠٢)، والتعليق عليه.
(٢) في (ظ ٤): في أفق من آفاق السماء. وقوله: "من آفاق" نسخة في هامش (س) .
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية العوفي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الرزاق: هو ابن همام، وسفيان: هو الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مهران. وقد سلف برقم (١١٢١٣) عن ابن نمير، عن الأعمش، بهذا الإسناد. وسلف برقم (١١٢٠٦) من طريق أبي الوداك، عن أبي سعيد، به، وذكرنا هناك شواهده.
(٤) في (ظ ٤) و(م): أخبرنا.
[ ١٨ / ٢٢٣ ]
أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَصَبْنَا نِسَاءً مِنْ سَبْيِ أَوْطَاسٍ، وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ، فَكَرِهْنَا أَنْ نَقَعَ عَلَيْهِنَّ وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ، فَسَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ، إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] قَالَ: " فَاسْتَحْلَلْنَا بِهَا فُرُوجَهُنَّ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع فيما ذكر المزي في "تهذيب الكمال"، فقد قال في رواية أبي الخليل -وهو صالح بن أبي مريم- عن أبي سعيد: مرسل. وقد أخرجه مسلم (١٤٥٦) (٣٥)، بهذا الإسناد من طريق شعبة وسعيد عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد. فقال النووي في "شرح مسلم" ١٠/٣٤: هكذا هو في جميع نسخ بلادنا، وكذا ذكره أبو علي الغساني من رواية الجلودي وابن ماهان. قال: وكذلك ذكره أبو معود الدمشقي. قال: ووقع في نسخة ابن الحذاء بإثبات أبي علقمة بين أبي الخليل وأبي سعيد. قال الغساني: ولا أدري ما صوابه. قال القاضي عياض: قال غيرُ الغساني: إثباتُ أبي علقمة هو الصواب. قلت (يعني النووي): ويحتمل أن إثباته وحذفه كلاهما صواب، ويكون أبو الخليل سمع بالوجهين، فرواه تارة كذا، وتارة كذا. قلنا: وقد قال العلائي في "جامع التحصيل" (٢٩٥) في رواية أبي خليل المرسلة هذه عند مسلم: وروايته عن أبي سعيد في "صحيح مسلم" على قاعدته. قلنا: قال المزي في "تحفة الأشراف" (٤٠٧٧): هكذا وقع في "صحيح مسلم"، والمحفوظ حديث سعيد. قلنا: يعني بإثبات أبي علقمة بين أبي الخليل وأبي سعيد، وقد ذكر الدارقطني في "العلل" ٤/ورقة ٨ أن إثبات أبي علقمة أصح. وسيرد مثبتًا في الروايتين (١١٧٩٧) و(١١٧٩٨) . ورجال الإسناد ثقات رجال الصحيحين غير عثمان البَتي -وهو ابن مسلم، فمن رجال الأربعة، وهو ثقة. سفيان: هو الثوري. وأخرجه الطبري في "التفسير" (٨٩٧٠) من طريق عبد الرزاق، شيخ أحمد، =
[ ١٨ / ٢٢٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٤٩١)، وأبو يعلى (١١٤٨)، والواحدي في "أسباب النزول" ص١٤١ من طريقين عن سفيان الثوري، به. وأخرجه الترمذي (١١٣٢) و(٣٠١٧)، والنسائي فى "الكبرى" (١١٠٩٧)، -وهو في "التفسير" (١١٧) -، وأبو يعلى (١٢٣١)، والطبري في "التفسير" (٨٩٦٩)، والواحدي ص١٤٢ من طرق عن عثمان البَتِّي، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن، وليس في هذا الحديث عن أبي علقمة، ولا أعلم أن أحدًا ذكر أبا علقمة في هذا الحديث، إلا ما ذكر همام عن قتادة. قلنا: بل ذكر أبا علقمة أيضًا سعيدُ بنُ أبي عروبة، وشعبة، وهشام الدستوائي، ثلاثتهم عن قتادة، كما سيرد في الرواية (١١٧٩٧) وتخريجها. وأخرجه مسلم (١٤٥٦) (٣٥)، من طريق شعبة وسعيد عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد، به. وأخرجه عبد الرزاق في "التفسير" ١/١٥٣-١٥٤ عن معمر، عن قتادة، عن أبي الخليل أو غيره، عن أبي سعيد. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبري في "التفسير" (٨٩٧١)، لكن ليس في الإسناد عنده: أو غيره. وسيرد برقمي (١١٧٩٧) و(١١٧٩٨)، وانظر (١١٢٢٨) . وفي الباب عن ابن عباس عند النسائي في "الكبرى" (١١٠٩٨) -وهو في "التفسير" (١١٨) - ولم يذكر لفظه، إنما أحال على حديث أبي سعيد، فقال: عن ابن عباس مثله. وأخرجه من حديثه أيضًا الطبراني في "الكبير" (١٢٦٣٧) بإسناد آخر، وأورده الهيثمي في "المجمع" ٧/٣. قال السندي: قوله: فاستحللنا بها، أي: بهذه الآية، فروجهن: قالوا: المراد بقوله: (ما ملكت أيمانكم): المَسْبِيات بشأن النزول، ولا يخفى أن هذا يقتضي أن شأن النزول قد يخصص عموم اللفظ، فقولهم: العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب أكثري لا كلي. والله تعالى أعلم. قال البغوي في "شرح السنة" =
[ ١٨ / ٢٢٥ ]
١١٦٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا (١) سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَبْغَضَنَّ (٢) الْأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ " (٣)
١١٦٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ بِالْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا، " فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي مُجَاشِعٍ، وَبَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ، وَبَيْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ، وَبَيْنَ زَيْدِ الْخَيْرِ الطَّائِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٤)
١١٦٩٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ يَعْنِي ابْنَ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ غَسْلِ الرَّأْسِ،
_________________
(١) = ٩/٣٢٠: وتأول ابن عباس الآية على الأمَة المزوجة يشتريها رجل، وجعل بيعها طلاقًا، وأحل للمشتري وطأها، وعامةُ أهلِ العلم على خلافه، ولم يجعلوا بيع الأمة ذات الزوج طلاقًا.
(٢) في (ظ ٤) و(م): أخبرنا.
(٣) في (س) و(م): يَبْغَضَنَّ.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد سلف بالأرقام (١١٣٠٠) و(١١٤٠٧)، وفي الثاني منهما تخريجه.
(٥) إسناده صحيح على شرطهما، وهو مكرر (١١٦٤٨) سندًا ومتنًا.
[ ١٨ / ٢٢٦ ]
فَقَالَ: يَكْفِيكَ ثَلَاثُ حَفَنَاتٍ، أَوْ ثَلَاثُ أَكُفٍّ، ثُمَّ جَمَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنِّي رَجُلٌ كَثِيرُ الشَّعْرِ؟ قَالَ: " فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ أَكْثَرَ شَعْرًا مِنْكَ وَأَطْيَبَ " (١)
١١٦٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ بِالْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا، فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي مُجَاشِعٍ، وَبَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ، وَبَيْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ، وَبَيْنَ زَيْدِ الْخَيْرِ الطَّائِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ "، قَالَ: فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ، قَالُوا: يُعْطِي صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ، وَيَدَعُنَا، قَالَ: " إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ "، قَالَ: فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، نَاتِئُ الْجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، مَحْلُوقٌ، قَالَ: فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ، اتَّقِ اللهَ، قَالَ: " فَمَنْ يُطِيعُ اللهَ إِذَا (٢) عَصَيْتُهُ، يَأْمَنُنِي عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَلَا تَأْمَنُونِي " قَالَ: فَسَأَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ قَتْلَهُ النَّبِيَّ ﷺ، - أُرَاهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ - فَمَنَعَهُ، فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ: " إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمًا (٣) يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وقد سلف الكلام على رجاله في الرواية رقم (١١٥١٠)، وذكرنا هناك شواهده التي يصحُّ بها.
(٢) في (ق): إن.
(٣) في النسخ: قَوْمٌ، بالرفع، وضبب فوقها في (س) .
[ ١٨ / ٢٢٧ ]
أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ، لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ " (١)
١١٦٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الصُّورِ قَدِ الْتَقَمَ الصُّورَ، وَحَنَى جَبْهَتَهُ، وَأَصْغَى سَمْعَهُ، يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ " (٢)
١١٦٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرطهما، وهو مكرر (١١٦٤٨) سندًا ومتنًا.
(٢) إسناده ضعيف لضعف العَوْفي: وهو عطية بن سعد، ولاضطرابه فيه، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، وسفيان: هو الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مهران. وهو عند عبد الرزاق في "التفسير" ٢/١٧٥. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٧/١٣٠-١٣١، والبغوي في "شرح السنة" (٤٢٩٩)، وفي "التفسير" ٢/١٤٧ من طريق أبي حذيفة، عن سفيان، به، وزادا: فقالوا: يا رسول الله، فكيف تأمرنا؟ قال: "قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل". قال أبو نعيم: غريب من حديث الثوري، لا أعلم رواه غير أبي حذيفة. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٥/١٠٥ من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان الثوري، عن عمرو بن قيس، عن عطية، به. وقال: غريب من حديث الثوري، عن عمرو، لم نكتبه إلا من حديث الفريابي. وقد سلف مطولًا برقم (١١٠٣٩)، وذكرنا الاضطراب فيه هناك.
[ ١٨ / ٢٢٨ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَيْسَ فِي حَبٍّ وَلَا ثَمَرٍ (١) صَدَقَةٌ، حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسَاقٍ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ " (٢)
١١٦٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، حَدَّثَنَا عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " كُنَّا نُؤَدِّي صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ،، صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَةُ، جَاءَتِ السَّمْرَاءُ، فَرَأَى أَنَّ مُدًّا يَعْدِلُ مُدَّيْنِ " (٣)
_________________
(١) نص الإمامان أحمد ومسلم أن عبد الرزاق قال ثمر -بالثاء- بدل تمر - بالتاء-، وقد جاءت في النسخ الخطية تمر -بالتاء- وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف" عبد الرزاق برقم (٧٢٥٤) . وسلفت تتمة تخريجه برقم (١١٥٧١)، وانظر (١١٠٣٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٥٧٨٠) . وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (١٥٠٥) و(١٥٠٨)، والترمذي (٦٧٣)، والنسائي في "المجتبى" ٥/٥١، وفي "الكبرى" (٢٢٩١)، والدارمي ١/٣٩٣، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٤١، وفي "شرح مشكل الآثار" (٣٣٩٩)، والبيهقي ٤/١٦٤ من طرق عن سفيان، به. وعندهم زيادة: "أو صاعًا من طعام". وستأتي برقم (١١٩٣٢) . وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، يرون من كل شيء صاعًا، وهو قول الشافعي وأحمد =
[ ١٨ / ٢٢٩ ]
١١٦٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَحْقِرَنَّ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ أَنْ يَرَى أَمْرًا للهِ (١) فِيهِ مَقَالًا، (٢) فَلَا يَقُولُ فِيهِ، فَيُقَالُ
_________________
(١) = وإسحاق. وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم: من كل شيء صاع إلا من البر، فإنه يجزىء نصف صاع، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك، وأهل الكوفة يرون نصف صاع من بُر. وأخرجه مالك في "الموطأ" ١/٢٨٤، ومن طريقه الشافعي في "المسند" ١/٢٥١-٢٥٢ (بترتيب السندي)، والبخاري (١٥٠٦)، ومسلم (٩٨٥) (١٧)، والدارمي ١/٣٩٣، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٤٢، وفي "شرح مشكل الآثار" (٣٤٠٠)، والبيهقي ٤/١٦٤، والبغوي (١٥٩٥)، عن زيد بن أسلم، به. وفيه الزيادة السالفة. وبنحوه أخرجه البخاري (١٥١٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٤٢، وفي "شرح مشكل الآثار" (٣٤٠٤)، من طرق عن زيد بن أسلم، به. وأخرجه الطيالسي (٢٢٢٦) عن زهير بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي سعيد قال: كنا نخرج صدقة الفطر على عهد رسول الله ﷺ صاعًا صاعًا، وإن كان طعامهم يومئذٍ التمر والزبيب. وقال أبو داود عقب الحديث رقم (١٦١٧) . وقد ذكر معاوية بن هشام في هذا الحديث عن الثوري، عن زيد بن أسلم، عن عياض، عن أبي سعيد: "نصف صاع من بر"، وهو وهم من معاوية بن هشام، أو ممن رواه عنه. وقد سلف برقم (١١١٨٢) .
(٢) في (م) أَمْرَ اللهِ، وهو خطأ.
(٣) كذا في النسخ، وضبب فوقها في (س)، وانظر تعليق السندي السالف بالرواية رقم (١١٢٥٥) .
[ ١٨ / ٢٣٠ ]
لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَكُونَ قُلْتَ فِي كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: مَخَافَةُ النَّاسِ، فَيَقُولُ: إِيَّايَ أَحَقُّ أَنْ تَخَافَ " (١)
١١٧٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ نَافِعٍ، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، لَا يَشِفُّ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، لَا يَشِفُّ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا غَائِبًا بِنَاجِزٍ " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف، أبو البختري: وهو سعيد بن فيروز الطائي، لم يسمع من أبي سعيد، بينهما راوٍ، هو رجل مبهم كما بينه شعبة في الرواية رقم (١١٨٦٨)، وبقية رجاله ثقات، رجال الشيخين. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، وسفيان: هو الثوري، وزبيد: هو ابن الحارث الهامي، وعمرو بن مرة: هو الجملي المرادي. وقد سلف برقم (١١٤٤٠)، وانظر (١١٢٥٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن حجاج الخولاني الحمصي، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، ويحيى بن أبي كثير: هو الطائي، ونافع: هو مولى ابن عمر. وأخرجه الترمذي (١٢٤١) من طريق شيبان، وهو عبد الرحمن النحوي، عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد، وقال: وحديث أبي سعيد عن النبي ﷺ في الربا حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم. إلا ما روي عن ابن عباس أنه كان لا يرى باسًا أن يُباع الذهب بالذهب متفاضلًا، والفضة بالفضة متفاضلًا، إذا كان يدًا بيد. وقال: إنما الربا =
[ ١٨ / ٢٣١ ]
١١٧٠١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، أَوْ عَطِيَّةَ، (١) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وعَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي التَّطَوُّعِ، حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ يُومِئُ إِيمَاءً، وَيَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ " قَالَ عَبْدُ اللهِ: " وَالصَّوَابُ عَطِيَّةُ " (٢)
_________________
(١) = في النسيئة. وكذلك رُوي عن بعض أصحابه شيء من هذا. وقد روي عن ابن عباس أنه رجع عن قوله حين حدثه أبو سعيد الخدري عن النبي ﷺ. والقول الأول أصح. والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. وروي عن ابن المبارك أنه قال: ليس في الصرْف اختلاف. وقد سلف برقم (١١٠٠٦) .
(٢) في (م): وعطية، وهو خطأ.
(٣) حديث صحيح لغيره، وهذان إسنادان ضعيفان، لضعف ابن أبي ليلى: وهو محمد بن عبد الرحمن، وقد رواه عن عطية، عن أبي سعيد -وشك فيه، ولكن الصواب عن عطية كما ذكر عبد الله بن أحمد، وكما سيأتي في التخريج، وعطية: هو ابن سعد العوفي، ضعيف كذلك ورواه عن نافع، عن ابن عمر. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٩٣ عن وكيع، بالإسنادين وفيه: عن عطية من غير شك. وأخرجه البزار (٦٩١) "زوائد" من طريق عبيد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد، به، مرفوعًا. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/١٦٢، وقال: حديث ابن عمر في الصحيح باختصار، وحديث أبي سعيد رواه أحمد والبزار، وفي إسنادهما محمد بن =
[ ١٨ / ٢٣٢ ]
١١٧٠٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ " (١)
١١٧٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ لَا يَشْكُرُ اللهَ ﷿ " (٢)
_________________
(١) = أبي ليلى، وفيه كلام. قلنا: ويشهد له حديث جابر بن عبد الله، سيرد ٣/٣٣٢، وهو حديث صحيح. وقد سلف من حديث ابن عمر مختصرًا برقم (٤٤٧٠)، وذكرنا هناك أحاديث الباب.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الحميد بن بهرام، فمن رجال الترمذي وابن ماجه، وروى له البخاري في "الأدب المفرد"، وثقه أحمد وابن معين وأبو داود، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال علي ابن المديني: ثقة عندنا، وإنما كان يروي عن شهر بن حوشب من كتاب كان عنده، وقال ابن عدي: هو في نفسه لا بأس به، وإنما عابوا عليه كثرة روايته عن شهر، وشهر ضعيف. وقد سلف برقم (١١٠٣٣) .
(٣) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن أبي ليلى: وهو محمد بن عبد الرحمن، وعطية العوفي: وهو ابن سعد، أما محمد بن ربيعة فهو =
[ ١٨ / ٢٣٣ ]
١١٧٠٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: انْطَلَقْتُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قُلْتُ: أَلَا تَخْرُجُ بِنَا إِلَى النَّخْلِ نَتَحَدَّثُ، قَالَ: فَخَرَجَ، قَالَ: قُلْتُ: حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَشْرَ الْأُوَلَ مِنْ رَمَضَانَ، فَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ، فَاعْتَكِفِ (١) الْعَشْرَ الْوَسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، وَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ (١)، فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَةُ عِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ، قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَطِيبًا، فَقَالَ: " مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلْيَرْجِعْ، فَإِنِّي أُرِيتُ (٢) لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَإِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فِي وَتْرٍ، وَإِنِّي أُنْسِيتُهَا، وَإِنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي أَسْجُدُ فِي طِينٍ وَمَاءٍ "، قَالَ: وَمَا نَرَى (٣) فِي السَّمَاءِ، - قَالَ هَمَّامٌ: أَحْسَبُهُ قَالَ: قَزَعَةً، سَمَّى الْغَيْمَ بِاسْمٍ - فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ، وَكَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ جَرِيدَ النَّخْلِ، فَأُمْطِرْنَا، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ وَالْمَاءِ عَلَى جَبْهَةِ
_________________
(١) = الكلابي، ثقة، روى له أصحاب السنن والبخاري في "الأدب المفرد". وقد سلف برقم (١١٢٨٠) . (١-١) ما بينهما من (ظ ٤) .
(٢) في (س): أريت أن، وفي (ق): رأيت أن.
(٣) في (ق): ترى.
[ ١٨ / ٢٣٤ ]
رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَرْنَبَتِهِ، تَصْدِيقًا لِرُؤْيَاهُ (١)
١١٧٠٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِسِتَّ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ، فَمِنَّا مَنْ صَامَ، وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرُ (٢) عَلَى الصَّائِمِ " (٣)
١١٧٠٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ [الأعراف: ٤٣] قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَنَّ أَبَا الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيَّ، حَدَّثَهُمْ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَخْلُصُ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم الصفار، وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي. وأخرجه البخاري (٨١٣) عن موسى بن إسماعيل، عن همام، بهذا الإسناد وقد سلف بالأرقام (١١٠٣٤) و(١١٥٨٠) .
(٢) في (ق) و(م) ولم يعب المفطر.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة: وهو المنذر بن مالك العبدي، فمن رجال مسلم. عفان: هو ابن مسلم الصفار، وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي، وقتادة: هو ابن دِعامة السدوسي. وأخرجه مسلم (١١١٦) (٩٣)، وأبو يعلى (١٠٣٥) من طريق هَداب بن خالد، عن همام، به. وقد سلف برقم (١١١٩١)، وانظر (١١٠٨٣) .
[ ١٨ / ٢٣٥ ]
فَيُقْتَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، مَظَالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ "، قَالَ: " فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَحَدُهُمْ أَهْدَى لِمَنْزِلِهِ، فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ لِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا " قَالَ قَتَادَةُ: " وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا يُشْبِهُ لَهُمْ (١) إِلَّا أَهْلُ جُمُعَةٍ، حِينَ انْصَرَفُوا مِنْ جُمُعَتِهِمْ " (٢)
١١٧٠٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ " (٣)
_________________
(١) في (ظ ٤): بهم، وهي الأشبه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد بن زُريع سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط. عفان: هو ابن مسلم الصفار، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وأبو المتوكل: هو علي بن داود، ويقال: ابن دؤاد. وأخرجه الطبري في "التفسير" ١٤/٣٨، وابن منده في "الإيمان" (٨٣٧) من طريق عفان، بهذا الإسناد. غير أن رواية عفان عند الطبري جعل القَسَم من كلام قتادة. قال الحافظ في "الفتح" ١١/٣٩٩: وظاهره أنه مرفوع كله، وكذا في سائر الروايات إلا في رواية عفان عند الطبري. وأخرجه البخاري (٦٥٣٥)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٨٥٨)، والطبري في "التفسير" ١٤/٣٧-٣٨، وابن منده في "الإيمان" (٨٣٧)، والبيهقي في "الشعب" (٣٤٥) من طرق عن يزيد بن زُرَيع، به. وقد سلف برقم (١١٠٩٨)، وانظر (١١٠٩٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهيب: هو ابن خالد الباهلي، =
[ ١٨ / ٢٣٦ ]
١١٧٠٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ آخِرَ رَجُلَيْنِ يَخْرُجَانِ مِنَ النَّارِ، يَقُولُ اللهُ لِأَحَدِهِمَا: يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَعْدَدْتَ لِهَذَا الْيَوْمِ، هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ رَجَوْتَنِي؟ فَيَقُولُ: لَا. أَيْ رَبِّ، فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ، فَهُوَ أَشَدُّ أَهْلِ النَّارِ حَسْرَةً، وَيَقُولُ لِلْآخَرِ: يَا ابْنَ آدَمَ، مَاذَا أَعْدَدْتَ لِهَذَا الْيَوْمِ؟ هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ أَوْ رَجَوْتَنِي؟ (١) فَيَقُولُ: لَا، يَا رَبِّ. إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أَرْجُوكَ، قَالَ: فَيَرْفَعُ لَهُ شَجَرَةً، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَقِرَّنِي تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَآكُلَ مِنْ ثَمَرِهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، فَيُقِرُّهُ تَحْتَهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ، هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الْأُولَى، وَأَغْدَقُ مَاءً، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَقِرَّنِي تَحْتَهَا، لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، فَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَآكُلَ مِنْ ثَمَرِهَا، (٢) وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، هَذِهِ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ
_________________
(١) = وعمرو بن يحيى: هو ابن عمارة بن أبي حسن المازني الأنصاري. وقد سلف برقم (١١٠٣٠) .
(٢) في (ق): ورجوتني.
(٣) قوله: وآكل من ثمرها، ليست في (ظ ٤)، وأشير إليها في (س) أنها نسخة.
[ ١٨ / ٢٣٧ ]
غَيْرَهَا، فَيُقِرُّهُ تَحْتَهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ، عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ، هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الْأَوَّلَتَيْنِ، وَأَغْدَقُ مَاءً، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ هَذِهِ أَقِرَّنِي تَحْتَهَا، فَيُدْنِيَهُ مِنْهَا، وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَلَا (١) يَتَمَالَكْ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ الْجَنَّةَ أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللهُ ﷿: سَلْ وَتَمَنَّهْ، فَيَسْأَلَهُ وَيَتَمَنَّى (٢) مِقْدَارَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا، وَيُلَقِّنُهُ اللهُ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ، فَيَسْأَلُ وَيَتَمَنَّى، فَإِذَا فَرَغَ، قَالَ: لَكَ مَا سَأَلْتَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: " وَمِثْلُهُ مَعَهُ "، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ "، قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: حَدِّثْ (٣) بِمَا سَمِعْتَ وَأُحَدِّثُ بِمَا سَمِعْتُ (٤)
١١٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَوْ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا، فَلَمَّا طُفْنَا بِالْبَيْتِ قَالَ: " اجْعَلُوهَا عُمْرَةً "، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، أَحْرَمْنَا بِالْحَجِّ (٥)
_________________
(١) في (ق) و(م): فَلَمْ.
(٢) في (م): فيسأله ويتمنى بمقدار..
(٣) في (س): تحدث.
(٤) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد: وهو ابن جُدْعان، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. وقد سلف برقم (١١٦٦٧) .
(٥) إسناده صحيح على شرط مسلم. عفان: هو ابن مسلم الصفار، وهيب: =
[ ١٨ / ٢٣٨ ]
١١٧١٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَوْ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اشْتَكَى، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ كُلِّ حَاسِدٍ، وَعَيْنٍ اللهُ (١) يَشْفِيكَ " (٢)
١١٧١١ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا دَرَّاجٌ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " كُلُّ حَرْفٍ مِنَ الْقُرْآنِ يُذْكَرُ فِيهِ الْقُنُوتُ فَهُوَ الطَّاعَةُ " (٣)
_________________
(١) = هو ابن خالد الباهلي، وداود: هو ابن أبي هند، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قطعة العبدي. وأخرجه مسلم (١٢٤٨)، والبيهقي ٥/٤٠ من طريق معلى بن أسد، عن وهيب، به، دون شك. وقد سلف من حديث أبي سعيد الخدري وحده برقم (١١٠١٤) .
(٢) في (ظ ٤) و(ق): والله.
(٣) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود -وهو ابن أبي هند-، وأبي نَضْرة -وهو منذر بن مالك العبدي- فمن رجال مسلم، إلا أنه وهم فيه وُهيب -وهو ابن خالد-، فقال: أو عن جابر بن عبد الله. قال الدارقطني في "العلل" ٤/ ورقة٤: والصحيح عن أبي سعيد. عفان: هو ابن مسلم. وقد سلف برقم (١١٥٥٧) من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، عن داود، به، من غير ذكر جابر، وسلف بالأرقام (١١٢٢٥) و(١١٥٣٤) من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد.
(٤) إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة: وهو عبد الله، ولضعف دراج: وهو ابن =
[ ١٨ / ٢٣٩ ]
١١٧١٢ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا دَرَّاجٌ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " وَيْلٌ: وَادٍ فِي جَهَنَّمَ، يَهْوِي فِيهِ الْكَافِرُ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ قَعْرَهُ، وَالصَّعُودُ: جَبَلٌ مِنْ نَارٍ، يَصْعَدُ (١) فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا، ثُمَّ (٢) يَهْوِي بِهِ كَذَلِكَ فِيهِ أَبَدًا " (٣)
_________________
(١) = سمعان أبو السمْح في روايته عن أبي الهيثم: وهو سليمان بن عمرو العُتْواري. حسن: هو ابن موسى الأشيب. وأخرجه أبو يعلى (١٣٧٩) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري في "التفسير" ٣/٢٦٥-٢٦٦ من طريق محمد بن حرب، عن ابن لهيعة، به. وأخرجه ابن حبان (٣٠٩)، والطبراني في "الأوسط" (٥١٧٧)، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/٣٢٥ من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج، به. وقال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٦/٣٢٠، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في "الأوسط"، وفي إسناد أحمد وأبي يعلى ابن لهيعة، وهو ضعيف. قال ابن كثير في "تفسيره" ١/١٦١: في هذا الإسناد ضعف لا يعتمد عليه، ورفع هذا الحديث منكر، وقد يكون من كلام الصحابي أو من دونه، والله أعلم. وكثيرًا ما يأتي بهذا الإسناد تفاسير فيها نكارة، فلا يغتر بها، فإن السند ضعيف، والله أعلم.
(٢) في (س) و(ق) و(م): يصعد، والمثبت من (ظ ٤)، وهامش (س)، وهو الموافق لرواية عبد بن حميد، والترمذي.
(٣) لفظ "ثم" ليس في (س) و(ق) و(م)، والمثبت من (ظ ٤) .
(٤) إسناده ضعيف كسابقه. =
[ ١٨ / ٢٤٠ ]
١١٧١٣ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا دَرَّاجٌ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " اسْتَكْثِرُوا مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ " قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " الْمِلَّةُ "، قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " الْمِلَّةُ "، قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " التَّكْبِيرُ، وَالتَّهْلِيلُ، وَالتَّسْبِيحُ، وَالتَّحْمِيدُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ " (١)
_________________
(١) وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٢٤)، -ومن طريقه الترمذي (٢٥٧٦) و(٣١٦٤) -، وأبو يعلى (١٣٨٣) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث ابن لهيعة. قلنا: لم ينفرد ابن لهيعة برفعه، فقد تابعه عمرو بن الحارث كما سيأتي، وآفة هذا الإسناد رواية دراج عن أبي الهيثم، وهي رواية ضعيفة. وأخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (٥٣٧) من طريق كامل: وهو ابن طلحة الجحدري، عن ابن لهيعة، به. وأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن المبارك في "الزهد" (٣٣٤) من زوائد نعيم بن حماد -ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٤٤٠٩) -، والطبري في "التفسير" ٢٩/١٥٥، وابن حبان (٧٤٦٧)، والحكم ٢/٥٠٧ و٤/٥٩٦، والبيهقي في "البعث والنشور" (٥١٢) و(٥١٣) من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج، به. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي!
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وأخرجه أبو يعلى (١٣٨٤) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٦٩٦)، والبغوي في "شرح السنة" (١٢٨٢) من طريقين عن ابن لهيعة، به. =
[ ١٨ / ٢٤١ ]
١١٧١٤ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا دَرَّاجٌ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " يُنْصَبُ لِلْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِقْدَارُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، كَمَا لَمْ يَعْمَلْ فِي
_________________
(١) = وأخرجه الطبري في "التفسير" ١٥/٢٥٥، وابن حبان (٨٤٠)، والطبراني في "الدعاء" (١٦٩٧)، والحاكم ١/٥١٢-٥١٣، والبيهقي في "الشعب" (٦٠٥) من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج، به، وصححه الحكم، ووافقه الذهبي! وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/٨٧، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى.. وإسنادهما حسن! قلنا: ويشهد له حديث عثمان بن عفان، وقد سلف برقم (٥١٣)، وإسناده حسن. وآخر من حديث أبي هريرة عند الطبراني في "الأوسط" (٤٠٣٩)، و"الصغير" (٤٠٧)، والحاكم ١/٥٤١، وإسناده ضعيف، ففي طريقه محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، ورواية ابن عجلان عنه ضعيفة. وثالث من حديث أنس عند الطبراني في "الأوسط" (٣٢٠٣)، وفي إسناده كثير بن سُلَيم، وهو ضعيف. قال السندي: قوله: "استكثروا من الباقيات الصالحات": أي: من الكلمات التي تبقي لصاحبها من حيث الجزاء الصالحات للتقرب بها إلى الله تعالى. قوله: "المِلة": قيل هي لغة: ما شرع الله لعباده على ألسنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وتستعمل في جملة الشرائع لا في آحادها، فالمراد هاهنا المبالغة بأن هذه الكلمات كأنها تمام الدين، أو المراد: كلمات الملة أو أذكارها، على تقدير المضاف، بمعنى أنها أذكار لها اختصاص بالدين لا يعرفها إلا أصحاب الدين، ولا يخفى أن من رسخت معرفة هذه الكلمات في قلبه على وجهها فهو في الدين من الراسخين، والله تعالى أعلم.
[ ١٨ / ٢٤٢ ]
الدُّنْيَا، وَإِنَّ الْكَافِرَ لَيَرَى جَهَنَّمَ، وَيَظُنُّ أَنَّهَا مُوَاقِعَتُهُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً " (١)
١١٧١٥ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا دَرَّاجٌ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَّكِئُ فِي الْجَنَّةِ سَبْعِينَ سَنَةً قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ، ثُمَّ تَأْتِيهِ امْرَأَتُهُ، فَتَضْرِبُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، فَيَنْظُرُ وَجْهَهُ فِي خَدِّهَا أَصْفَى مِنَ الْمِرْآةِ، وَإِنَّ أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ عَلَيْهَا تُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، فَتُسَلِّمُ عَلَيْهِ، قَالَ (٢): فَيَرُدُّ السَّلَامَ، وَيَسْأَلُهَا مَنْ أَنْتِ؟ وَتَقُولُ: أَنَا مِنَ الْمَزِيدِ، وَإِنَّهُ لَيَكُونُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ ثَوْبًا، أَدْنَاهَا مِثْلُ النُّعْمَانِ مِنْ
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وأخرجه أبو يعلى (١٣٨٥) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري في "التفسير" ١٥/٢٦٥، والحاكم ٤/٥٩٧ من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج، به. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي! وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/٣٣٦، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، وإسناده حسن على ما فيه من ضعف! قلنا: ويشهد له حديث أبي هريرة عند ابن حبان (٧٣٥٢)، وإسناده حسن. قال السندي: قوله: "ينصب للكافر"، أي: يجعل له يوم القيامة طويلًا هذا الطول. قوله: "كما لم يعمل"، أي: لما لم يعمل الخير في الدنيا، فالكاف للتعليل. قوله: "مواقعته"، أي: آخذته بالغلبة والقهر.
(٢) لفظ "قال" ليس في (ظ ٤)، وهي نسخة في هامش (س) .
[ ١٨ / ٢٤٣ ]
طُوبَى (١)، فَيَنْفُذُهَا بَصَرُهُ، حَتَّى يَرَى مُخَّ سَاقِهَا، مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ، وَإِنَّ عَلَيْهَا مِنَ التِّيجَانِ، إِنَّ أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ عَلَيْهَا (٢) لَتُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ " (٣)
_________________
(١) في (ظ ٤) و(س): طوى، وجاء في هامش (س): طوبى، وعليها علامة الصحة. قال السندي: وهي اسم شجرة كما سبق قريبًا، قلنا: انظر الرواية رقم (١١٦٧٣) .
(٢) في (ظ ٤): منها.
(٣) إسناده ضعيف كسابقه. وأخرجه أبو يعلى (١٣٨٦) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه مختصرًا ومطولًا ابن المبارك في "الزهد" (٢٣٦) و(٢٥٨) -زوائد نعيم بن حماد-، والترمذي (٢٥٦٢)، والطبري في "التفسير" ٢٦/ ١٧٥-١٧٦، وابن حبان (٧٣٩٧)، والحاكم ٢/٤٢٦-٤٢٧ و٤٧٥، والبيهقي في "البعث والنشور" (٣٣٠) و(٣٧٥)، والبغوي في "شرح السنة" (٤٣٨١) من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج، به. وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وصححه الحكم، وتعقبه الذهبي بقوله: دراج صاحب عجائب. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/٤١٩، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، وإسنادهما حسن! قلنا: وانظر (١١١٢٦) . قال السندي: قوله: "ليتكىء في الجنة سبعين سنة"، أي: على شق واحد. قوله: "قبل أن يتحول": إلى شق آخر، لعل المراد بيان طول الفراغ، وعدم لحوق التعب بالاتكاء على جانب حتى يحتاج إلى التقلب إلى جانب آخر، أو المراد: طول التلذذ بالأهل، وكثرة القوة على ذلك على أن المراد يتكىء، أي: متلذذًا بأهله. قوله: "أنا من المزيد": المذكور في قوله تعالى: (لهم ما يشاؤون فيها ولدينا =
[ ١٨ / ٢٤٤ ]
١١٧١٦ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا دَرَّاجٌ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " الشِّتَاءُ رَبِيعُ الْمُؤْمِنِ " (١)
_________________
(١) = مزيد) [سورة ق: ٣٥] . قال الطيبي: ومن المزيد أيضًا ما في قوله تعالى: (للذين أحسنوا الحُسْنى وزيادة) [سورة يونس: ٢٦]، أي: الجنة، وما يزيد عليها رؤية الله تعالى، وإنما سميت زيادة لأن الحسْنى هي الجنة، وهي ما وعد الله تعالى بفضله جزاءً لأعمال المكلفين، والزيادة فضل على فضل. قوله: "مثل النعمان": قيل: لفظ "تذكرة القرطبي" من حديث ابن عباس مثل شقائق النعمان -قلنا: وقد جاءت هذه العبارة في هامش (س) -وفي "القاموس": النعمان -بالضم- الدم، وأضيف الشقائق إليه لحمرته، أو هو إضافة إلى ابن المنذر، لأنه حماه.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه. وأخرجه أبو يعلى (١٣٨٦) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي في "السنن" ٤/٢٩٧، وفي "الشعب" (٣٩٤٠) من طريق أبي الأسود، عن ابن لهيعة، به، وزاد: "قصر نهاره فصام، وطال ليله فقام". وأخرجه أبو يعلى (١٠٦١)، وابن عدي في "الكامل" ٣/٩٨١، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/٣٢٥ من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج، به. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/٢٠٠، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، وإسناده حسن! وفي الباب عن عامر بن مسعود، سيرد ٤/٣٣٥ بلفظ: "الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة"، وإسناده ضعيف. ومن حديث أنس عند الطبراني في "الصغير" (٧١٦)، وابن عدي في "الكامل" ٣/١٢١٠، وإسناده ضعيف. =
[ ١٨ / ٢٤٥ ]
١١٧١٧ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا دَرَّاجٌ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: يَوْمًا (١) كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، مَا أَطْوَلَ هَذَا الْيَوْمَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَيُخَفَّفُ عَلَى الْمُؤْمِنِ، حَتَّى يَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ يُصَلِّيهَا فِي الدُّنْيَا " (٢)
١١٧١٨ - وَعَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْمَجَالِسَ ثَلَاثَةٌ: سَالِمٌ، وَغَانِمٌ، وَشَاجِبٌ " (٣)
_________________
(١) ومن حديث أبي هريرة، موقوفًا عند البيهقي في "السنن" ٤/٢٩٧.
(٢) كذا في النسخ الخطية، وهو الموافق لرواية ابن حبان، قال السندي: ولعله بتقدير ما أطول يومًا الخ، ويكون ما أطول هذا اليوم تفسيرًا للمحذوف.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف ابن لهيعة: وهو عبد الله، ولضعف رواية دراج -وهو ابن سمعان أبو السمح-، عن أبي الهيثم: وهو سليمان بن عمرو العُتْواري. حسن: هو ابن موسى الأشيب. وأخرجه أبو يعلى (١٣٩٠) من طريق حسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري في "التفسير" ٢٩/٧٢، وابن حبان (٧٣٣٤) من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج، به. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/٣٣٧٠، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، وإسناده حسن على ضعف في راويه! وحَسن الحافظ إسناده في "الفتح" ١١/٤٤٨.
(٤) إسناده ضعيف كسابقه. وأخرجه أبو يعلى (١٣٩٤) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (١٠٦٢)، وابن حبان (٥٨٥)، والطبراني في "الكبير" =
[ ١٨ / ٢٤٦ ]
١١٧١٩ - وَعَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤] " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ ارْتِفَاعَهَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَإِنَّ مَا (١) بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَمَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ " (٢)
_________________
(١) = ١٧/ (٨٣٧)، وابن عدي في "الكامل" ٣/٩٨٠، و١٠١٣ من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج، به. وعند الطبراني: "الناس ثلاثة". وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/١٢٩ وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البيهقي في "الشعب" (١٠٨١٤)، وإسناده ضعيف، في إسناده مخراق مؤذن سعيد بن جبير، تفرد بالرواية عنه موسى الجهني، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان. قال السندي: قوله: "المجالس ثلاثة": الظاهر أنه اسم فاعل من المجالسة، أي: الذي يجالس غيره ثلاثة أنواع، ويحتمل أنه جمع مجلس، واعتبر المجلس سالمًا ونحوه على طريق المجاز. قوله: "شاجب": بالشين المعجمة والجيم، أي: هالك، أي: إما سالم من الإثم، أو غانم للأجر، أو هالك بالإثم، ويروى: الناس ثلاثة: السالم: الساكت، والغانم: الذي يأمر بالخير، وينهى عن المنكر، والشاجب: الناطق بالخنا، المعين على الظلم.
(٢) في (ظ ٤): لما، وجاءت في هامش (س)، وعليها علامة التضبيب.
(٣) إسناده ضعيف، وهو إسناد الحديث رقم (١١٧١٧) . وأخرجه أبو يعلى (١٣٩٥) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو نعيم في "صفة الجنة" (٣٥٧) من طريق أسد بن موسى، عن ابن لهيعة، به. =
[ ١٨ / ٢٤٧ ]
١١٧٢٠ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الْعِبَادِ أَفْضَلُ دَرَجَةً عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: " الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا " قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَنِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: " لَوْ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ فِي الْكُفَّارِ وَالْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَنْكَسِرَ، وَيَخْتَضِبَ دَمًا، لَكَانَ الذَّاكِرُونَ اللهَ أَفْضَلَ مِنْهُ دَرَجَةً " (١)
١١٧٢١ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: هَاجَرَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْيَمَنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هَجَرْتَ الشِّرْكَ، وَلَكِنَّهُ الْجِهَادُ، هَلْ بِالْيَمَنِ أَبَوَاكَ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " أَذِنَا لَكَ؟ " قَالَ: لَا. فَقَالَ
_________________
(١) وأخرجه الترمذي (٢٥٤٠) و(٣٢٩٤)، والطبري في "التفسير" ٢٧/١٨٥، وابن حبان (٧٤٠٥)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٢٧٤) و(٥٩٥)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٣٤٢) من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج، به. وقال الترمذي: هذا حديث غريب. قال السندي: قوله: "إن ارتفاعها كما بين السماء والأرض". قال العلماء: معنى الحديث إن الفرش تكون في الدرجات، وبين الدرجات كما بين السماء والأرض. وقيل: المراد تنضيد الفرش بعضها إلى بعض إلى ذلك الحد، والأول أوجه لما في الحديث: "إن في الجنة مئة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض"، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده ضعيف، وهو إسناد الحديث رقم (١١٧١٧) . وأخرجه أبو يعلى (١٤٠١) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٣٣٧٦)، والبغوي في "شرح السنة" (١٢٤٦) من طريقين، عن ابن لهيعة، به. وقال الترمذي: هذا حديث غريب، إنما نعرفه من حديث درَّاج.
[ ١٨ / ٢٤٨ ]
لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ارْجِعْ إِلَى أَبَوَيْكَ فَاسْتَأْذِنْهُمَا، فَإِنْ فَعَلَا، وَإِلَّا فَبِرَّهُمَا " (١)
١١٧٢٢ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " يَقُولُ الرَّبُّ ﷿: سَيُعْلَمُ أَهْلُ الْجَمْعِ الْيَوْمَ مِنْ أَهْلِ الْكَرَمِ " فَقِيلَ: وَمَنْ أَهْلُ الْكَرَمِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " أَهْلُ الذِّكْرِ فِي الْمَسَاجِدِ " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف، وهو إسناد الحديث رقم (١١٧١٧) . وأخرجه أبو يعلى (١٤٠٢) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه سعيد بن منصور في "السنن" (٢٣٣٤)، وأبو داود (٢٥٣٠)، وابن حبان (٤٢٢)، والحاكم ٢/١٠٣-١٠٤، والبيهقي في "السنن" ٩/٢٦ من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج، به، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما اتفقا على حديث عبد الله بن عمرو "ففيهما فجاهد". وتعقبه الذهبي بقوله: دراج واهٍ. قلنا: حديث عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٧٦٥)، وانظر (٦٥٢٥) . وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٨/١٣٧-١٣٨، وقال: رواه أحمد، وإسناده حسن! قلنا: فاته أن ينسبه إلى أبي يعلى. قال السندي: قوله: "هجرت الشرك"، أي: تركته، قال له ذلك تبشيرًا. قوله: "ولكنه"، أي: الأمر العظيم الذي ينبغي الاشتغال به الجهاد. قوله: "أذنا لك"، أي: في الجهاد. قوله: "فبرهما"، أي: فإنه يقوم مقام الجهاد، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده ضعيف، وهو إسناد الحديث رقم (١١٧١٧) . وأخرجه أبو يعلى (١٤٠٣) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" ٢/١٢٩-١٣٠ من طريق الوليد بن =
[ ١٨ / ٢٤٩ ]
١١٧٢٣ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً، الَّذِي لَهُ ثَمَانُونَ أَلْفَ خَادِمٍ، وَاثْنَانِ وَسَبْعُونَ زَوْجَةً، وَيُنْصَبُ لَهُ قُبَّةٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ، وَيَاقُوتٍ وَزَبَرْجَدٍ كَمَا بَيْنَ الْجَابِيَةِ وَصَنْعَاءَ " (١)
١١٧٢٤ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ دَرَجَةً رَفَعَهُ اللهُ دَرَجَةً، حَتَّى يَجْعَلَهُ فِي عِلِّيِّينَ، وَمَنْ تَكَبَّرَ عَلَى اللهِ دَرَجَةً، وَضَعَهُ (٢) اللهُ دَرَجَةً، حَتَّى يَجْعَلَهُ فِي أَسْفَلِ السَّافِلِينَ " (٣)
_________________
(١) مسلم، عن ابن لهيعة، به. وقد سلف برقم (١١٦٥٢) .
(٢) إسناده ضعيف، وهو إسناد الحديث رقم (١١٧١٧) . وأخرجه أبو يعلى (١٤٠٤) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٤٢٢) -زوائد نعيم بن حماد-، والترمذي (٢٥٦٢)، وابن حبان (٧٤٠١)، والبغوي في "شرح السنة" (٤٣٨١) من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث غريب. والجابية: من قرى حوران في الشام، تقع على بعد ٤ كم إلى الشمال الغربي من مدينة نوى، وفيها ألقى سيدنا عمر بن الخطاب ﵁ خطبته المشهورة، وذلك عام (١٧ هـ) .
(٣) في (س): يضعه، وجاء في هامشها "وضعه"، وعليها علامة الصحة. قلنا: يضعه هي الموافقة لرواية أبي يعلى، وابن ماجه، وابن حبان.
(٤) إسناده ضعيف، وهو إسناد الحديث رقم (١١٧١٧) . وأخرجه أبو يعلى (١١٠٩) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد.=
[ ١٨ / ٢٥٠ ]
١١٧٢٥ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسْجِدَ، فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ، فَإِنَّ اللهَ قَالَ ": ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ١٨] (١)
١١٧٢٦ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (٢)، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ " قَالَهَا ثَلَاثًا، قَالَ: وَمَا كَرَامَةُ الضَّيْفِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا جَلَسَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَهُوَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ " (٣)
_________________
(١) وأخرجه ابن ماجه (٤١٧٦)، وابن حبان (٥٦٧٨) من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج، به. وفي الباب عن عمر بن الخطاب، سلف برقم (٣٠٩) . وآخر من حديث أبي هريرة، سلف ٢/٣٨٦. قال السندي: قوله: "رفعه الله درجة"، أي: كلما تواضع، وبه ظهر تعلق قوله: "حتى يجعله الله في عِليين" بالكلام.
(٢) إسناده ضعيف، وهو إسناد الحديث رقم (١١٧١٧) . وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٢٣) عن الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٦٥١) .
(٣) في (ظ ٤) و(ق): من كان يؤمن بالله ورسوله، وجاء لفظ "ورسوله" نسخة في هامش (س)، وقد ضرب على لفظ "واليوم الآخر" في (ظ ٤) .
(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٨/١٧٦، وقال: رواه أحمد مطولًا هكذا، ومختصرًا بأسانيد، وأبو يعلى والبزار، وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح. =
[ ١٨ / ٢٥١ ]
١١٧٢٧ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا تَرْكُهَا " (١)
١١٧٢٨ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَبْدَ أَثْنَى عَلَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ (٢) لَمْ يَعْمَلْهَا، وَإِذَا أَبْغَضَ اللهُ الْعَبْدَ، أَثْنَى عَلَيْهِ مِنَ الشَّرِّ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ (٢) لَمْ يَعْمَلْهَا " (٣)
١١٧٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ
_________________
(١) قلنا: سلف برقم (١١٠٤٥)، وانظر مكرراته. وقوله: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه"، سلف من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص برقم (٦٦٢١)، وذكرنا هناك أحاديث الباب. وقوله: "الضيافة ثلاثة أيام "، سلف برقم (١١٠٤٥)، وذكرنا هناك أحاديث الباب.
(٢) إسناده ضعيف، وهو إسناد الحديث رقم (١١٧١٧) . وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/١٨٣، وقال: رواه أحمد، وإسناده حسن! قلنا: وقوله: "فكفارتها تركها" مخالف للروايات الصحيحة التي توجب الكفارة بالحنث فيها، وانظر تعليقنا على حديث عبد الله بن عمرو بن العاص السالف برقم (٦٧٣٦)، وانظر (٦٩٠٧) .
(٣) كذا في (س) و(ظ ٤)، وعليها علامة التضبيب في (س) في الموضعين، وجاءت في (ق): أصناف. قلنا: وردت في كلا اللفظين في الرواية رقم (١١٣٣٨)، وقد أشرنا إلى ذلك في التخريج.
(٤) إسناده ضعيف كسابقه. =
[ ١٨ / ٢٥٢ ]
أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " قَالَ إِبْلِيسُ: أَيْ رَبِّ (١) لَا أَزَالُ أُغْوِي بَنِي آدَمَ، مَا دَامَتْ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ "، قَالَ: " فَقَالَ الرَّبُّ ﷿: " لَا أَزَالُ أَغْفِرُ لَهُمْ، مَا اسْتَغْفَرُونِي " (٢)
١١٧٣٠ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: لَمَّا أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا أَعْطَى مِنْ تِلْكَ الْعَطَايَا فِي قُرَيْشٍ وَقَبَائِلِ الْعَرَبِ، وَلَمْ يَكُنْ (٣) فِي الْأَنْصَارِ مِنْهَا شَيْءٌ وَجَدَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي أَنْفُسِهِمْ، حَتَّى كَثُرَتْ فِيهِمُ الْقَالَةُ حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ: لَقِيَ (٤) رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْمَهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا الْحَيَّ قَدْ
_________________
(١) وقد سلف برقم (١١٣٣٨) .
(٢) في (ظ ٤): ربي.
(٣) إسناده ضعيف، وهو مكرر (١١٢٣٧) غير أن شيخ أحمد هنا هو يحيى بن إسحاق، وهو السَيْلَحيني. وسلف ذكر مكرراته برقم (١١٢٣٧)، وسلف بإسناد آخر برقم (١١٢٤٤) و(١١٣٦٧) .
(٤) في (ظ ٤): يك.
(٥) في (ظ ٤) و(ق): لقي والله..
[ ١٨ / ٢٥٣ ]
وَجَدُوا عَلَيْكَ فِي أَنْفُسِهِمْ لِمَا صَنَعْتَ فِي هَذَا الْفَيْءِ الَّذِي أَصَبْتَ، قَسَمْتَ فِي قَوْمِكَ، وَأَعْطَيْتَ (١) عَطَايَا عِظَامًا فِي قَبَائِلِ الْعَرَبِ، وَلَمْ يَكُ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ شَيْءٌ، قَالَ: " فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ يَا سَعْدُ؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَنَا إِلَّا امْرُؤٌ مِنْ قَوْمِي، وَمَا أَنَا؟ قَالَ: " فَاجْمَعْ لِي قَوْمَكَ فِي هَذِهِ الْحَظِيرَةِ "، قَالَ: فَخَرَجَ سَعْدٌ، فَجَمَعَ الْأَنْصَارَ (٢) فِي تِلْكَ الْحَظِيرَةِ، قَالَ: فَجَاءَ رِجَالٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَتَرَكَهُمْ، فَدَخَلُوا وَجَاءَ آخَرُونَ، فَرَدَّهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا أَتَاهُ سَعْدٌ فَقَالَ: قَدِ اجْتَمَعَ لَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ، ثُمَّ قَالَ: " يَا مَعْشَرَ (٣) الْأَنْصَارِ مَا قَالَةٌ بَلَغَتْنِي عَنْكُمْ وَجِدَةٌ وَجَدْتُمُوهَا فِي أَنْفُسِكُمْ، أَلَمْ آتِكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللهُ؟ وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللهُ؟ وَأَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ؟ "، قَالُوا: بَلِ (٤) اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ وَأَفْضَلُ. قَالَ: " أَلَا تُجِيبُونَنِي يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ " قَالُوا: وَبِمَاذَا نُجِيبُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَلِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ الْمَنُّ وَالْفَضْلُ. قَالَ: " أَمَا وَاللهِ لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ فَلَصَدَقْتُمْ وَصُدِّقْتُمْ (٥)، أَتَيْتَنَا مُكَذَّبًا فَصَدَّقْنَاكَ، وَمَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ،
_________________
(١) في (ظ ٤) و(ق): فأعطيت.
(٢) في (م): الناس.
(٣) في (ق): معاشر.
(٤) في (ق): بلى.
(٥) في (ظ ٤) وهامش (س): ولصدقتم، وهي نسخة السندي.
[ ١٨ / ٢٥٤ ]
وَطَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ، وَعَائِلًا فَآسَيْنَاكَ (١)، أَوَجَدْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ فِي لُعَاعَةٍ مِنَ الدُّنْيَا، تَأَلَّفْتُ بِهَا قَوْمًا لِيُسْلِمُوا، وَوَكَلْتُكُمْ (٢) إِلَى إِسْلَامِكُمْ؟ أَفَلَا تَرْضَوْنَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ فِي رِحَالِكُمْ؟ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْلَا (٣) الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ شِعْبًا، وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ، اللهُمَّ ارْحَمِ الْأَنْصَارَ، وَأَبْنَاءَ الْأَنْصَارِ، وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ " قَالَ: فَبَكَى الْقَوْمُ، حَتَّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ، وَقَالُوا: رَضِينَا بِرَسُولِ اللهِ قِسْمًا وَحَظًّا، ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَتَفَرَّقُوا (٤)
_________________
(١) في (س) و(م): فأغنيناك، وجاء في هامش (س): فآسيناك، وعليها علامة الصحة.
(٢) في هامش (س): ووكلتم. نسخة.
(٣) في (ظ ٤): أن لولا، وجاءت "أن" نسخة في هامش (س) .
(٤) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث هنا، فانتفت شبهة تدليسه، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١٥٦-١٥٧، ١٤/٥٢٨-٥٢٩، وأبو يعلى (١٠٩٢)، والبيهقي في "الدلائل" ٥/١٧٦-١٧٧ من طريقين عن محمد بن إسحاق، به. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/٢٩-٣٠، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق، وقد صَرح بالسماع. =
[ ١٨ / ٢٥٥ ]
١١٧٣١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الظَّفَرِيُّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ،
_________________
(١) = وقد سلف مختصرًا برقم (١١٦٣٦)، وبنحوه برقم (١١٥٤٧) . قال السندي: قوله: من تلك العطايا، أي: مما حصلت من غنائم حنين. قوله: "لقي رسول الله ﷺ قومه، أي: فمال إليهم وأعرض عنا. قوله: "فأين أنت من ذلك"، أي: مما عليه قومك. قوله: "امرؤ من قومي"، أي: أوافقهم في ذلك. قوله: "وما أنا"، أي: منفردًا عنهم، ويحتمل أن المراد: فأين أنت من ذلك، أي: من أن ترد عليهم ذلك الرأي، وتبين لهم طريق الصواب، فأجاب بأني واحد منهم، فلا أقدر عليه. قوله: "في هذه الحظيرة": هي في الأصل موضع يحاط عليه لتأوي إليه الغنم والإبل، تقيها البرد والريح، ولعل المراد هاهنا الخيمة. قوله: "ألم آتكم"، أي: جئتكم. قوله: "ضُلالًا": حال، و"عالة": فقراء. قوله: "ألا تجيبونني": يريد أن يُعَين أنه ما نسي إحسانهم، وأن ما فعل من إيثار غيرهم بالأموال ليس مبنيًا على النسيان. قوله: "فلصدقتم": على بناء الفاعل، من الصدق. قوله: "ولصدقتم": على بناء المفعول، من التصديق. قوله: "مكذبًا": اسم مفعول، وهو حال. قوله: "طريدًا"، أي: مخرجًا من بلادك. قوله: "فآسيناك"، أي: راعيناك بالمال. قوله: "في لعاعة" بضم لامٍ، وبمهملتين: الجرعة من الشراب، والمراد: الشيء اليسير، والقدر القليل. =
[ ١٨ / ٢٥٦ ]
أَحَدِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " يُفْتَحُ (١) يَأْجُوجُ وَمأْجُوجُ، يَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ، كَمَا قَالَ اللهُ ﷿: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦]، فَيَغْشَوْنَ الْأَرْضَ، وَيَنْحَازُ الْمُسْلِمُونَ عَنْهُمْ إِلَى مَدَائِنِهِمْ وَحُصُونِهِمْ، وَيَضُمُّونَ إِلَيْهِمْ مَوَاشِيَهُمْ، وَيَشْرَبُونَ مِيَاهَ الْأَرْضِ، حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَمُرُّ بِالنَّهَرِ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهِ، حَتَّى يَتْرُكُوهُ يَبَسًا، حَتَّى إِنَّ مَنْ بَعْدَهُمْ لَيَمُرُّ بِذَلِكَ النَّهَرِ فَيَقُولُ: قَدْ كَانَ هَاهُنَا مَاءٌ مَرَّةً، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَحَدٌ فِي حِصْنٍ أَوْ مَدِينَةٍ قَالَ قَائِلُهُمْ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْأَرْضِ، قَدْ فَرَغْنَا مِنْهُمْ، بَقِيَ أَهْلُ السَّمَاءِ "، قَالَ: " ثُمَّ يَهُزُّ أَحَدُهُمْ حَرْبَتَهُ ثُمَّ يَرْمِي بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَتَرْجِعُ إِلَيْهِ (٢) مُخْتَضِبَةً دَمًا، لِلْبَلَاءِ وَالْفِتْنَةِ، فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ، بَعَثَ (٣) اللهُ دُودًا فِي أَعْنَاقِهِمْ، كَنَغَفِ الْجَرَادِ (٤) الَّذِي يَخْرُجُ فِي أَعْنَاقِهِمْ، (٥) فَيُصْبِحُونَ مَوْتَى لَا يُسْمَعُ لَهُمْ
_________________
(١) = قوله: "أخضلوا": بلوا.
(٢) في (ق): تفتح، وهو الموافق لرواية ابن حبان.
(٣) لفظ "إليه" ليس في (م) .
(٤) في (م): إذ بعث.
(٥) في (م): الجرار، وهو تصحيف.
(٦) في (ق) و(م): أعناقهم.
[ ١٨ / ٢٥٧ ]
حِسًّا (١)، فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: أَلَا رَجُلٌ يَشْرِي لَنَا (٢) نَفْسَهُ فَيَنْظُرَ مَا فَعَلَ هَذَا الْعَدُوُّ ". قَالَ: " فَيَتَجَرَّدُ رَجُلٌ مِنْهُمْ لِذَلِكَ مُحْتَسِبًا لِنَفْسِهِ (٣) قَدْ أَظَنَّهَا (٤) عَلَى أَنَّهُ مَقْتُولٌ، فَيَنْزِلُ، فَيَجِدُهُمْ مَوْتَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَيُنَادِي: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، أَلَا أَبْشِرُوا، فَإِنَّ اللهَ قَدْ كَفَاكُمْ عَدُوَّكُمْ. فَيَخْرُجُونَ مِنْ مَدَائِنِهِمْ، وَحُصُونِهِمْ، وَيُسَرِّحُونَ مَوَاشِيَهُمْ، فَمَا يَكُونُ لَهَا رَعْيٌ إِلَّا لُحُومُهُمْ، فَتَشْكَرُ عَنْهُ كَأَحْسَنِ مَا تَشْكَرُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ النَّبَاتِ أَصَابَتْهُ قَطُّ " (٥)
_________________
(١) كذا في النسخ، وقد ضبب عليها في (س)، وقال السندي: حِسًاْ: على بناء المفعول على لغة من يجعل الجار والمجرور نائب الفاعل مع وجود المفعول به، أو على بناء الفاعل، أي: لا يسمع سامع أو أحد.
(٢) لفظ "لنا": ليس في (م) .
(٣) في (ظ ٤) و(ق): بنفسه.
(٤) في (م): أظنها، وهو تصحيف، وقال السندي: أطنها: ضبط بتشديد النون على أنه من طن إذا صوت، والهمزة للتعدية، أي: جعلها تصيح، والأقرب عندي أنه بتشديد الطاء المهملة، أصله: وطنها، والهمزة بدل من الواو.. ويدل عليه رواية ابن ماجه: "قد وطن نفسه على أن يقتلوه".
(٥) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث هنا، فانتفت شبهةُ تدليسه، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري. وأخرجه أبو يعلى (١٣٥١)، وابن حبان (٦٨٣٠) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٤٠٧٩)، وأبو يعلى (١١٤٤)، والطبري في "تفسيره" =
[ ١٨ / ٢٥٨ ]
١١٧٣٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ
_________________
(١) ١٦/٢١، و١٧/٩٠، والحاكم ٢/٢٤٥، ٤/٤٨٩-٤٩٠ من طريقين عن ابن إسحاق، به، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! قلنا: ابن إسحاق أخرج له مسلم متابعة، ولم يحتج به. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف ٢/٥١٠، وانظر حديث عبد الله بن مسعود السالف برقم (٣٥٥٦) . قال السندي: قوله: "يفتح يأجوج ومأجوج": الظاهر أن "يفتح" على بناء الفاعل، أي: يفتحون سدهم، ويحتمل على بناء المفعول بتقدير المضاف، أي: يفتح سدهم، وهو الموافق للقرآن. قلنا: يعني قوله تعالى: (حتى إذا فُتِحَتْ يأجوج ومأجوج..) [الأنبياء: ٩٦] . قوله: (من كل حَدَب): مرتفع من الأرض. قوله: (ينسلون): يسرعون. قوله: "فيغشون" بالغين المعجمة من غشي كرضي، وفي نسخة السندي: فيفشون: من فشا الأمر: إذا انتشر، والفواشي: المال المنتشر كالغنم والإبل السوائم، قال: وفي أصل قديم: فيغشون -بالغين المعجمة-. قوله: "وينحاز": من انحاز القوم إذا تركوا مركزهم إلى آخر. قوله: "كنغف الجراد": النغف -بفتحتين وإعجام العين- دود يكون في أنوف الإبل والغنم، وفي رواية ابن ماجه: "كنغف الجراد، فتأخذ بأعناقهم فيموتون موت الجراد". قوله: "رعي": بكسر فسكون: الكلأ، ومثله كثير: كذِبْحٍ بمعنى مذبوح، ويمكن أن يكون: بفتح فسكون على أنه مصدر بمعنى مفعول. قوله: "فتشكَرُ": بفتح الكاف، أي: تسمن وتمتلىء شحمًا.
[ ١٨ / ٢٥٩ ]
يَقُولُ: " سَيَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ قَدِ احْتَرَقُوا، وَكَانُوا مِثْلَ الْحُمَمِ، فَلَا (١) يَزَالُ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَرُشُّونَ عَلَيْهِمُ الْمَاءَ، حَتَّى يَنْبُتُونَ (٢) كَمَا تَنْبُتُ الْغُثَاءُ (٣) فِي حَمِيلَةِ السَّيْلِ " (٤)
* ١١٧٣٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَهْمٍ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا صَوْمَ يَوْمَ عِيدٍ "
" وَلَا تُسَافِرْ امْرَأَةٌ ثَلَاثًا إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ "
" وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى " (٥)
_________________
(١) في (ق): فما.
(٢) في (م): فينبتون.
(٣) في (م) و(ق): القثاء.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، لضعف ابن لهيعة: وهو عبد الله، وعنعنة ابن الزبير: وهو محمد بن مسلم بن تدرس. يحيى بن إسحاق: هو السيْلحيني. وأخرجه أبو يعلى (١٢٥٤) عن زهير بن حرب أبي خيثمة، عن روح، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير -قال أبو خيثمة- أراه عن جابر، عن أبي سعيد، به. وقد سلف مطولًا برقم (١١٠٧٧)، وانظر (١١٠١٦) .
(٥) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهم =
[ ١٨ / ٢٦٠ ]
* ١١٧٣٤ - قَالَ: وَوَدَّعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " لَصَلَاةٌ (١) فِي هَذَا الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ " يَعْنِي مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ (٢)
_________________
(١) = وهو ابن مِنْجاب -فمن رجال مسلم، وعبد الله بن الإمام أحمد فمن رجال النسائي، وهو ثقة، وقد توبع. جرير: هو ابن عبد الحميد، ومغيرة: هو ابن مقسم الضبي، وإبراهيم: هو النخعي، وقزعة: هو ابن يحيى البصري. وأخرجه مختصرًا بلفظ "لا تسافر المرأة.." مسلم ٢/٩٧٦ (٨٢٧) (٤١٧) عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد. وأخرجه بتمامه أبو يعلى (١١٦٦) و(١١٦٧) عن أبي خيثمة، عن جرير، به. وقوله: "لا صوم يوم عيد" أخرجه النسائي في "الكبرى" (٢٧٩٠) عن محمد بن قدامة المصيصي، عن جرير، به. وقد سلف مختصرًا برقم (١١٥٩٢)، وسلف مطولًا برقم (١١٠٤٠) .
(٢) في (ق): الصلاة.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم إسناد سابقه. وأخرجه ابن حبان (١٦٢٤) من طريق عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٤٢٩) (زوائد) عن يوسف بن موسى، وأبو يعلى (١١٦٥) عن زهير بن حرب، وابن حبان (١٦٢٣) من طريق إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، ثلاثتهم عن جرير، به. وعند أبي يعلى وابن حبان: أفضل من مئة صلاة، ولم يسق البزار لفظه بل لحال به على الرواية الآتية. فأخرجه البزار (٤٢٨) "زوائد" من طريق عبد الواحد بن زياد، عن إسحاق ابن الشرقي، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن ابن عمر، عن أبي سعيد، به، مرفوعًا، وفيه: أفضل من ألف صلاة وقال البزار: لا نعلمه عن ابن عمر، عن أبي =
[ ١٨ / ٢٦١ ]
١١٧٣٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ نَهَارٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ لَيَسْأَلُ الْعَبْدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْأَلُهُ يَقُولُ: أَيْ عَبْدِي، رَأَيْتَ مُنْكَرًا فَلَمْ تُنْكِرْهُ، فَإِذَا لَقَّنَ اللهُ عَبْدًا حُجَّتَهُ قَالَ: يَا رَبِّ وَثِقْتُ بِكَ، وَخِفْتُ النَّاسَ " (١)
_________________
(١) سعيد إلا بهذا الإسناد، وإسحاق لا نعلم حدث عنه إلا عبد الواحد. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/٦، وقال: رواه أبو يعلى والبزار بنحوه ورجال أبي يعلى رجال الصحيح. قلنا: وقد فاته أن ينسبه إلى أحمد. وقد سلفت شواهده في مسند سَعْد بن أبي وقاص في الرواية رقم (١٦٠٥) .
(٢) إسناده حسن، نهار العبدي -وهو ابن عبد الله المدني- روى له ابن ماجه، قال ابن خراش: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. عفان: هو ابن مسلم، ووهيب: هو ابن خالد، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وعبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري: هو ابن معمر بن حزم أبو طوالة. وأخرجه الحميدي (٧٣٩)، ومن طريقه البيهقي في "السنن" ١٠/٩٠، والخطابي في "العزلة" ص١١٠، عن سفيان بن عيينة، وابن ماجه (٤٠١٧) من طريق محمد بن فضيل، وابن حبان (٧٣٦٨) من طريق عبد الوهاب الثقفي، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وصححه البوصيري في "الزوائد" ٢/٣٠٠. وقوله: "لقى" كذا في الأصول، وفي بعض مصادر التخريج، وهي بمعنى لَقنَ كما في بقية المصادر على حد قوله تعالى: (فتلقى آدم)، أي: تلقن. وقد سلف برقم (١١٢١٤) فانظره.
[ ١٨ / ٢٦٢ ]
١١٧٣٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا فِيمَنْ (١) سَلَفَ، أَوْ قَالَ: فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا أَعْطَاهُ اللهُ مَالًا وَوَلَدًا قَالَ: " فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِبَنِيهِ: أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرَ أَبٍ، قَالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا قَطُّ - قَالَ: فَفَسَّرَهَا قَتَادَةُ: لَمْ يَدَّخِرْ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا - وَإِنْ يَقْدِرِ اللهُ عَلَيْهِ يُعَذِّبْهُ، فَإِذَا أَنَا مُتُّ، فَأَحْرِقُونِي، حَتَّى إِذَا صِرْتُ فَحْمًا، فَاسْحَقُونِي (٢) -، أَوْ قَالَ: فَاسْهَكُونِي - ثُمَّ إِذَا كَانَ رِيحٌ عَاصِفٌ فَاذْرُونِي فِيهَا "، قَالَ نَبِيُّ اللهِ: " فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ "، قَالَ: " فَفَعَلُوا ذَلِكَ وَرَبِّي، فَلَمَّا مَاتَ أَحْرَقُوهُ، ثُمَّ سَحَقُوهُ - أَوْ سَهَكُوهُ - ثُمَّ ذَرُّوهُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ، قَالَ: فَقَالَ اللهُ لَهُ: كُنْ، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ قَائِمٌ، قَالَ اللهُ: أَيْ عَبْدِي، (٣) مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ؟ فَقَالَ: يَا رَبِّ مَخَافَتَكَ، أَوْ فَرَقًا مِنْكَ. قَالَ: فَمَا تَلَافَاهُ أَنْ رَحِمَهُ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: فَمَا تَلَافَاهُ غَيْرُهَا أَنْ رَحِمَهُ " قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهَا أَبَا عُثْمَانَ فَقَالَ: سَمِعْتُ هَذَا مِنْ سَلْمَانَ (٤) غَيْرَ مَرَّةٍ غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ،: " ثُمَّ أَذْرُونِي فِي
_________________
(١) في (ق): فيما.
(٢) في (م): فاستحقوني، وهو خطأ.
(٣) في (ظ ٤): عبد.
(٤) في (س) و(ص) و(ق) و(م): سليمان، وهو تحريف، والمثبت من =
[ ١٨ / ٢٦٣ ]
الْبَحْرِ "، أَوْ كَمَا حَدَّثَ (١)
_________________
(١) (ظ ٤)، وانظر التعليق آخر التخريج.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم الصفار، ومعتمر: هو ابن سليمان بن طَرْخان التيمي. وقتادة: هو ابن دِعامة السدوسي، وعقبة بن عبد الغافر: هو الأزدي. وأخرجه البخاري (٦٤٨١) و(٧٥٠٨)، ومسلم (٢٧٥٧) (٢٨)، وأبو يعلى (١٠٤٧)، وابن حبان (٦٥٠)، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/٢٦١-٢٦٢ من طرق عن معتمر، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٦٦٤)، وانظر (١١٠٩٦) . قال السندي: قوله: "وإن يقدر الله عليه يعذبه": ظاهر هذا الكلام يدل على أنه أراد بما أمر به تعجيزه تعالى عن القدر عليه، ولا يخفى أنه كفر، والكافر لا يغفر له، فكيف غفر له؟ ويمكن الجواب أنه يحتمل أنه رأى أن جمعه يكون حينئذٍ مستحيلًا، والقدرة لا تتعلق بالمستحيل، والكفر إنما هو نفي القدرة على ممكن، غاية الأمر أنه اعتقد غير المستحيل مستحيلًا، وبمثله لا يثبت الكفر. أو يقال: إن شدة الخوف طيرت عقله، فصار في حكم المجنون الذي لا يدري ما يقول أو يفعل. وقيل: إنه رجل لم تبلغه الدعوة، والله تعالى أعلم. قوله: "فاسهكوني": السهك بمعنى السحق، ويقال: هو دونه، قاله الحافظ في "الفتح" ١١/٣١٤. قوله: "فما تلافاه أن رحمه"، أي: تداركه، و"ما" موصولة، أي: الذي تلافاه هو الرحمة، أو نافية وصيغة الاستثناء محذوفة، أو الضمير في تلافاه لعمل الرجل، قاله الحافظ في "الفتح" ١١/٣١٥. قوله: قال: فحدثت بها أبا عثمان، فقال: سمعت هذا من سلمان غير مرة. القائل: هو سليمان التيمي والد معتمر، وأبو عثمان: هو النهدي عبد الرحمن بن مل، وسلمان: هو الفارسي الصحابي الجليل، وحديثه عند الطبراني في "الكبير" =
[ ١٨ / ٢٦٤ ]
١١٧٣٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَرْبَعَةُ رِجَالٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ " (١)
١١٧٣٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ قُسَيْمٍ، (٢) مَوْلَى عُمَارَةَ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ:
_________________
(١) ذكر ذلك الحافظ في "الفتح" ١١/٣١٥-٣١٦ و١٣/٤٧٢-٤٧٣.
(٢) حديث صحيح، ولا يضر جهالة الرواة الذين حدث عنهم قتادة، لأنهم جمع- فقد خرج البخاري (٣٦٤٢) الذي شرط الصحة حديث عروة البارقي: سمعت الحي يتحدثون عن عروة، ولم يكن ذلك الحديث في جملة المجهولات، وقال مالك في "الموطأ" ٢/٨٧٧ في القسامة عن أبي ليلى، عن سهل بن أبي حثمة أنه لخبره رجال من كبراء قومه وفي "صحيح مسلم" (٩٤٥) (٥٢) عن الزهري: حدثني رجال عن أبي هريرة: "من صلى على جنازة فله قيراط"، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عفان: هو ابن مسلم الصفار، وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي، وقتادة: هو ابن دِعامة السدوسي. وأخرجه أبو يعلى (١٢١١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٢٤ من طريقين عن همام، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١٠٩٩١) .
(٣) تحرف في (م) إلى: قسم. قال الحافظ في "تعجيل المنفعة" ص٣٤٤: وضبطوه بوزن عظيم. قلنا: كذلك ضبطه الذهبي في "المشتبه"، وابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه" ٧/٢١٨.
[ ١٨ / ٢٦٥ ]
"لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَمَسْجِدِي " (١)
١١٧٣٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا رَجُلٌ مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ مِنْ نَارٍ، يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ مَعَ إِجْرَاءِ الْعَذَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ فِي النَّارِ إِلَى كَعْبَيْهِ مَعَ إِجْرَاءِ الْعَذَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ فِي النَّارِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ مَعَ إِجْرَاءِ الْعَذَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ فِي النَّارِ إِلَى أَرْنَبَتِهِ مَعَ إِجْرَاءِ الْعَذَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ فِي النَّارِ إِلَى صَدْرِهِ مَعَ إِجْرَاءِ الْعَذَابِ قَدِ اغْتُمِرَ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، قَسِيم مولى عمارة لم يذكر في الرواة عنه غير أبان بن صالح، وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٧/٢٠٤، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٧/١٤٨، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وهو من رجال "التعجيل"، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن إسحاق -وهو محمد- فقد أخرج له مسلم متابعة، وأخرج له البخاري تعليقًا، وهو صدوق يدلس، لكنه صرح هنا بالتحديث، وأبان بن صالح روى له البخاري تعليقًا، وأصحاب السنن الأربعة. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وقَزَعة: هو ابن يحيى البصري. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٧/٢٠٣-٢٠٤ من طريق يعقوب، بهذا الإسناد. وقد سلف مطولًا برقم (١١٠٤٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (١١١٠٠) سندًا ومتنًا.
[ ١٨ / ٢٦٦ ]
١١٧٤٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " افْتَخَرَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أَيْ رَبِّ يَدْخُلُنِي الْجَبَابِرَةُ وَالْمُلُوكُ وَالْعُظَمَاءُ وَالْأَشْرَافُ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: أَيْ رَبِّ يَدْخُلُنِي الْفُقَرَاءُ وَالضُّعَفَاءُ وَالْمَسَاكِينُ، فَقَالَ ﵎ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مِنْ أَشَاءُ، وَقَالَ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ فَيُلْقَى فِيهَا أَهْلُهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَأْتِيَهَا ﵎ فَيَضَعُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَتُزْوَى وَتَقُولُ: قَدْنِي قَدْنِي. وَأَمَّا الْجَنَّةُ: فَتَبْقَى مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَبْقَى، ثُمَّ يُنْشِئُ اللهُ لَهَا خَلْقًا بِمَا يَشَاءُ " وقَالَ حَسَنٌ الْأَشْيَبُ: " وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَتَبْقَى مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَبْقَى " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عطاء بن السائب، صدوق، روى له أصحاب السنن، والبخاري متابعةً، وقد صححوا سماع حماد بن سلمة منه قبل الاختلاط، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (١٣١٣) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٠٩٩) . قال السندي: قوله: "وتقول: قدني قدني": كأنه اسم فعل، فلذا زيد نون الوقاية، وقد سبق بدون نون، فيعتبر حينئذ اسمًا بمعنى حسب، والمعنى قريب، أي: يكفيني.
[ ١٨ / ٢٦٧ ]
١١٧٤١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرٌ، أَنَّهُ أُخْبِرَ (١) أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَأَى رُؤْيَا أَنَّهُ يَكْتُبُ ص فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى سَجْدَتِهَا قَالَ: رَأَى الدَّوَاةَ وَالْقَلَمَ، وَكُلَّ شَيْءٍ بِحَضْرَتِهِ، انْقَلَبَ سَاجِدًا، قَالَ: فَقَصَّهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، " فَلَمْ يَزَلْ يَسْجُدُ بِهَا بَعْدُ " (٢)
_________________
(١) في (ق) و(م) أخبره.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، بكر -وهو ابن عبد الله المُزَني- لم يسمع من أبي سعيد الخدري، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير حميد -وهو ابن أبي حميد الطويل- فقد روى له البخاري متابعةً وتعليقًا، واحتج به مسلم. عفان: هو ابن مسلم الصفار. وأخرجه الحاكم ٢/٤٣٢ من طريق حماد بن سلمة، عن حميد، بهذا الإسناد. وقد سكت عنه الحاكم، وقال الذهبي: على شرط مسلم! وأخرجه البيهقي في "السنن" ٢/٣٢٠، وفي "الدلائل" ٧/٢٠ من طريق هشيم، عن حميد، عن بكر، قال: أخبرني مخبر، عن أبي سعيد، به. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/٢٨٤، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح! وأخرجه بنحوه أبو يعلى مطولًا (١٠٦٩) عن الجراح بن مخلد، عن اليمان بن نصر، عن عبد الله بن سعد المزني، قال: حدثني محمد بن المنكدر، حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عوف، قال: سمعت أبا سعيد يقول: رأيت فيما يرى النائم كأني تحت شجرة، وكأن الشجرة تقرأ (ص) . فلما أتت على السجدة سجَدَتْ فقالت في سجودها: "اللهم اغفر لي بها، اللهم حُط عني بها وزرًا، وأحدث لي بها شكرًا، وتقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود سجدته". فغدوت على رسول الله ﷺ فأخبرته فقال: "سجدتَ أنت يا أبا سعيد؟ " قلت: لا. قال: =
[ ١٨ / ٢٦٨ ]
١١٧٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، غُنْدَرٌ، (١) حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ " (٢)
١١٧٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:
_________________
(١) = "فأنت أحق بالسجود من الشجرة". ثم قرأ رسول الله ﷺ سورة (ص)، ثم أتى على السجدة، وقال في سجوده ما قالت الشجرة في سجودها. وإسناده ضعيف. عبد الله بن سعد المزني لم نقع على ترجمته، واليمان بن نصر مجهول. وأخرج أبو داود (١٤١٠)، والدارمي ١/٣٤٢، وابن خزيمة (١٤٥٥) و(١٧٩٥)، وابن حبان (٢٧٦٥) و(٢٧٩٩)، والدارقطني في "السنن" ١/٤٠٨، والحاكم ١/٢٨٤-٢٨٥ و٢/٤٣١-٤٣٢، والبيهقي ٢/٣١٨ من طريقين عن عياض بن عبد الله بن سعد، عن أبي سعيد أنه قال: قرأ رسول الله ﷺ وهو على المنبر ص، فلما بلغ السجدة نزل فسجد، وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها، فلما بلغ السجدة تشزنَ الناس للسجود، فقال النبي ﷺ: "إنما هي توبة نبي، ولكني رأيتكم تشزنتم للسجود" فنزل فسجد، وسجدوا، وهذا لفظ أبي داود، وإسناده صحيح. وفي الباب عن ابن عباس عند البخاري (١٠٦٩)، وقد سلف (٣٣٨٧)، وفيه أن ابن عباس قال في السجود في "ص": ليست من عزائم السجود، وقد رأيت رسول الله ﷺ يسجد فيها.
(٢) في (م): حدثنا غندر، وهو خطأ.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عطاء بن يزيد: هو الليثي. وقد سلف برقم (١١٠٢٠) .
[ ١٨ / ٢٦٩ ]
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ قَرَظَةَ، يُحَدِّثُ (١) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - قُلْتُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ مُحَمَّدٌ قَالَ: لَا - قَالَ: اشْتَرَيْتُ أُضْحِيَّةً، فَجَاءَ الذِّئْبُ فَأَكَلَ مِنْ ذَنَبِهَا أَوْ أَكَلَ ذَنَبَهَا، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " ضَحِّ بِهَا " (٢)
١١٧٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: سُئِلَ عَنِ الْعَزْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: " أَنْتَ تَخْلُقُهُ؟ أَنْتَ تَرْزُقُهُ؟ أَقِرَّهُ قَرَارَهُ، أَوْ مَقَرَّهُ، فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ " (٣)
١١٧٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، (٤) عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ، أَنَّهُ سَمِعَ
_________________
(١) لفظ: يحدث، ليس في (م) .
(٢) إسناده ضعيف لضعف جابر: وهو ابن يزيد الجعفي، ومحمد بن قرظة سلف الكلام فيه في الرواية رقم (١١٢٧٤) . وأخرجه الطيالسي (٢٢٣٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١٧٠ من طريق عبد الرحمن بن زياد، كلاهما عن شعبة، به. وقد سلف برقم (١١٢٧٤) .
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، الحسن: وهو البصري لم يسمع من أبي سعيد، ومحمد بن جعفر -وإن سمع من سعيد: وهو ابن أبي عروبة بعد الاختلاط- قد توبع. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وقد سلف برقم (١١٥٠٣) .
(٤) في (ق) و(م) محمد بن شعبة، وهو خطأ.
[ ١٨ / ٢٧٠ ]
رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ، يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ كِنَانَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ [فاطر: ٣٢] قَالَ: " هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَكُلُّهُمْ فِي الْجَنَّةِ " (١)
١١٧٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ أَهْلَ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ النَّارِ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ، وَلَكِنَّهَا تُصِيبُ قَوْمًا بِذُنُوبِهِمْ - أَوْ خَطَايَاهُمْ - حَتَّى إِذَا صَارُوا فَحْمًا أُذِنَ فِي الشَّفَاعَةِ، فَيُخْرَجُونَ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ، (٢) فَيُلْقَوْنَ عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ
_________________
(١) إسناده ضعيف لإبهام الرجل من ثقيف، والرجل من كنانة وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. محمد: هو ابن جعفر، وشعبة: هو ابن الحجاج. وأخرجه الترمذي (٣٢٢٥)، والطبري في "التفسير" ٢٢/١٣٧ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وأخرجه الطيالسي (٢٢٣٦)، ومن طريقه البيهقي في "البعث والنشور" (٦١) عن شعبة، به. قال السندي: قوله: "هؤلاء بمنزلة واحدة"، أي: في شمول الإيمان لهم.
(٢) في (ظ ٤): ضبائر، غير مكررة، وجاءت اللفظة الثانية في هامش (س)، نسخة.
[ ١٨ / ٢٧١ ]
الْجَنَّةِ أَهْرِيقُوا عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَاءِ، قَالَ: فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ " (١)
١١٧٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنَ الذَّوْدِ صَدَقَةٌ، وَلَا فِي خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ، أَوْ خَمْسِ (٢) أَوَاقٍ صَدَقَةٌ " (٣)
١١٧٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ مَوْلًى لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة: وهو المنذر بن مالك العَبْدي، فمن رجال مسلم. أبو مَسْلَمة: هو سعيد بن يزيد البصري. وأخرجه مسلم (١٨٥) (٣٠٧)، وابن منده في "الإيمان" (٨٣٠) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٨٦٨)، وأبو عوانة ١/١٨٦ من طريق النضر بن شميل، عن شعبة، به. وقد سلف برقم (١١٠٧٧)، وانظر (١١٠١٦) .
(٢) في (ظ ٤) و(ص) و(ق): أو عدة خمس أواق صدقة. وفي (م): أو خمس، والمثبت من (س) . وهو الموافق لما سلف برقم (١١٤٠٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر (١١٤٠٥) سندًا ومتنًا.
[ ١٨ / ٢٧٢ ]
مِنْ عَذْرَاءَ فِي خِدْرِهَا، وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا، عُرِفَ فِي وَجْهِهِ " (١)
١١٧٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَقْبَلْنَا فِي جَيْشٍ مِنَ الْمَدِينَةِ قِبَلَ هَذَا الْمَشْرِقِ، قَالَ: فَكَانَ فِي الْجَيْشِ عَبْدُ اللهِ بْنُ صَيَّادٍ، وَكَانَ لَا يُسَايِرُهُ أَحَدٌ، وَلَا يُرَافِقُهُ، وَلَا يُؤَاكِلُهُ، وَلَا يُشَارِبُهُ، وَيُسَمُّونَهُ الدَّجَّالَ، فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ نَازِلٌ فِي مَنْزِلٍ لِي، إِذْ رَآنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ صَيَّادٍ جَالِسًا، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَلَا تَرَى إِلَى مَا يَصْنَعُ بي (٢) النَّاسُ؟ لَا يُسَايِرُنِي أَحَدٌ، وَلَا يُرَافِقُنِي أَحَدٌ، وَلَا يُشَارِبُنِي أَحَدٌ وَلَا يُؤَاكِلُنِي أَحَدٌ، وَيَدْعُونِي الدَّجَّالَ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنْتَ يَا أَبَا سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الدَّجَّالَ لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ " وَإِنِّي وُلِدْتُ بِالْمَدِينَةِ وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ الدَّجَّالَ لَا يُولَدُ لَهُ "، وَقَدْ وُلِدَ لِي، فَوَاللهِ لَقَدْ هَمَمْتُ مِمَّا يَصْنَعُ بِي هَؤُلَاءِ النَّاسُ، أَنْ آخُذَ حَبْلًا فَأَخْلُوَ فَأَجْعَلَهُ فِي عُنُقِي فَأَخْتَنِقَ، فَأَسْتَرِيحَ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّاسِ، وَاللهِ مَا أَنَا بِالدَّجَّالِ، وَلَكِنْ وَاللهِ لَوْ شِئْتَ لَأَخْبَرْتُكَ بِاسْمِهِ، وَاسْمِ أَبِيهِ، وَاسْمِ أُمِّهِ،، وَاسْمِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، ومولى أنس: هو عبد الله بن أبي عُتْبة كما جاء مصرحًا به في الرواية رقم (١١٦٨٣)، وقد سلف تخريجه هناك، فانظره.
(٢) لفظ "بي" ليس في (م)، ووقع في (ق): في.
[ ١٨ / ٢٧٣ ]
الْقَرْيَةِ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا (١)
١١٧٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " تَفْتَرِقُ أُمَّتِي فِرْقَتَيْنِ، فَتَمْرُقُ بَيْنَهُمَا مَارِقَةٌ، فَيَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ " (٢)
١١٧٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نَضْرَة -وهو المنذر بن مالك العبدي- فمن رجال مسلم، وهو ثقة. محمد بن جعفر: هو الملقب غندر، وعوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي. وقد سلف بنحوه بالأرقام (١١٢٠٩) و(١١٣٩٠) . قال السندي: قوله: فكان في الجيش عبد الله بن صياد، وفي بعض النسخ: ابن الصائد، وبالجملة فهذا الحديث يدل على أن اسمه كان عبد الله، وقد جاء ما يدل على أن اسمه كان صافيًا، فيحتمل أن يقال: إطلاق عبد الله عليه بالمعنى الإضافي، أو أن الصافي كان لقبه. والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة: وهو المنذر بن مالك العبدي، فمن رجال مسلم. محمد بن جعفر: هو المعروف بغندر، وعوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي. وقد سلف برقم (١١١٩٦) .
(٣) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية: وهو ابن سَعْد العوفي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، =
[ ١٨ / ٢٧٤ ]
° ١١٧٥٢ - قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَجَدْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ أبي بِخَطِّ يَدِهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُتَعَالِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو سَعِيدٍ: هَلْ يُقِرُّ الْخَوَارِجُ بِالدَّجَّالِ؟ فَقُلْتُ: لَا. فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنِّي خَاتَمُ أَلْفِ نَبِيٍّ، وَأَكْثَرُ (١) مَا
_________________
(١) = وزكريا: هو ابن أبي زائدة. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٨٩٠) عن أبي نعيم، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٦) (زوائد)، وأبو يعلى (١٠٢٦) من طريقين، عن زكريا، به. وقال البزار: ولا نعلم رواه عن عطية أثبت من زكريا. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/١٧، وقال: رواه أحمد والبزار، ورجاله رجال الصحيح! قلنا: عطية لم يرو له الشيخان في الصحيح إلا البخاري في "الأدب المفرد"، وهو ضعيف كما سلف. وأخرج نحوه مطولًا عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٦٨)، وأبو يعلى (١٣١٤) من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الله بن راشد مولى عثمان، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: "إن بين يدي الرحمن للوحًا فيه ثلاثُ مئة وخمسَ عشرةَ شريعةً، يقول الرحمن: وعزتي وجلالي، لا يأتي عبد من عبادي لا يشرك بي شيئًا، فيه واحدة منها، إلا دخل الجنة"، وإسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زياد، وعبد الله بن راشد. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/٣٦، وقال: رواه أبو يعلى، وفيه عبد الله بن راشد، وهو ضعيف، قلنا: فاته أن يعله كذلك بعبد الرحمن بن زياد. وقد سلفت شواهده في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، في الرواية رقم (٦٥٨٦) .
(٢) في (م): وأكثر، وهو خطأ.
[ ١٨ / ٢٧٥ ]
بُعِثَ نَبِيٌّ يُتَّبَعُ، إِلَّا قَدْ حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ، وَإِنِّي قَدْ بُيِّنَ لِي مِنْ أَمْرِهِ مَا لَمْ يُبَيَّنْ لِأَحَدٍ، وَإِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَعَيْنُهُ الْيُمْنَى عَوْرَاءُ جَاحِظَةٌ، وَلَا تَخْفَى كَأَنَّهَا نُخَامَةٌ فِي حَائِطٍ مُجَصَّصٍ، وَعَيْنُهُ الْيُسْرَى كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، مَعَهُ مِنْ كُلِّ لِسَانٍ، وَمَعَهُ صُورَةُ الْجَنَّةِ خَضْرَاءُ، يَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ، وَصُورَةُ النَّارِ سَوْدَاءُ تَدَّاخَنُ (١) " (٢)
_________________
(١) في (م): تداخن، وهو تصحيف.
(٢) إسناده ضعيف لضعف مجالد: وهو ابن سعيد، وعبد المتعال بن عبد الوهاب: هو الأنصاري، ترجمه الحافظ في "التعجيل" ص٢٦٤-٢٦٥، وذكر أن أبا أحمد الحاكم ذكره في "الكنى"، وذكر كذلك أن الرواة عنه ثلاثة، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. يحيى بن سعيد: هو ابن أبان الأموي، وأبو الوداك: هو جَبْر بن نوف البكالي. وأخرجه الحاكم ٢/٥٩٧ من طريق مروان بن معاوية، عن مجالد، به، بلفظ: "إني خاتم ألف نبي أو أكثر". وسكت عنه، وتعقبه الذهبي بقوله: مجالد ضعيف. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/٣٤٦، وقال: رواه أحمد، وفيه مجالد بن سعيد، وثقه النسائي في روايةٍ، وقال في أخرى: ليس بالقوي، وضعفه جماعة. وقد سلفت أحاديث الباب في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب، في الرواية رقم (٤٧٤٣) و(٤٨٠٤) . قال السندي: قوله: هل يقر الخوارج: من الإقرار، أي: هل يعتقدون بوجوده، ويقولون به أم لا؟ قوله: "يتبع " على بناء المفعول، من الافتعال أو المجرد. قوله: "جاحظة": بجيم، ثم مهملة، ثم معجمة: جحوظ العين نتؤها وانزعاجها.
[ ١٨ / ٢٧٦ ]
١١٧٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُتَعَالِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: " ذُكِرَ ابْنُ صَيَّادٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ يَزْعُمُ، أَنَّهُ لَا يَمُرُّ بِشَيْءٍ إِلَّا كَلَّمَهُ " (١)
* ١١٧٥٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " احْتَجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: فِيَّ الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فِيَّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَمَسَاكِينُهُمْ، قَالَ: فَقَضَى بَيْنَهُمَا، إِنَّكِ الْجَنَّةُ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَإِنَّكِ النَّارُ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَلِكِلَاكُمَا عَلَيَّ مِلْؤُهَا " (٢)
_________________
(١) وقوله: "كأنها نخامة"، أي: أنه لا نور فيها، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٨/٤، وقال: رواه أحمد، وفيه مجالد بن سعيد، وهو ضعيف، وقد وثق، وبقية رجاله ثقات!
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن أحمد، فمن رجال النسائي، وهو ثقة، وقد توبع. عثمان بن محمد: هو ابن أبي شيبة، وجرير: هو ابن عبد الحميد، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (١٨٨) من طريق عبد الله بن أحمد، بهذا الإسناد. =
[ ١٨ / ٢٧٧ ]
* ١١٧٥٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ: الْأَفْعَى، وَالْعَقْرَبَ، وَالْحِدَاءَ، وَالْكَلْبَ الْعَقُورَ، وَالْفُوَيْسِقَةَ "، قُلْتُ مَا الْفُوَيْسِقَةُ؟ قَالَ: " الْفَأْرَةُ "، قُلْتُ: وَمَا شَأْنُ الْفَأْرَةِ؟ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَيْقَظَ، وَقَدْ أَخَذَتِ الْفَتِيلَةَ، فَصَعِدَتْ بِهَا إِلَى السَّقْفِ لِتُحَرِّقَ عَلَيْهِ (١)
_________________
(١) وأخرجه مسلم (٢٨٤٧) عن عثمان بن محمد، به. وأخرجه أبو يعلى (١١٧٢) عن أبي خيثمة، عن جرير، به. وقد سلف مطولًا برقم (١١٠٩٩) . قال السندي: قوله: "أنك الجنة رحمتي": الظاهر أن أصله: أنك أيها الجنة رحمتي، ثم حذف أيها لظهور الأمر، وجعل الجنة خبرًا، ورحمتي خبرًا بعد خبر لا يخلو عن بُعْد، وكذا أنك النار، والله تعالى أعلم.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد: وهو القرشي الهاشمي مولاهم، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن أحمد، فمن رجال النسائي، وقد توبع. جرير: هو ابن عبد الحميد الضبي. وأخرجه أبو يعلى (١١٧٠) عن أبي خيثمة، عن جرير، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٣٠٨٩) من طريق محمد بن فضيل، عن يزيد، به. وفيه ذكر السبع العادي بدل الحدأة. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٢٢٣) من طريق أبي بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، به، ولفظه: استيقظ النبي ﷺ ذات ليلة، فإذا فأرة قد أخذت الفتيلة، فصعدت بها إلى السقف لتحرق عليهم البيت، فلعنها النبي ﷺ، وأحَل قتلها للمحرم. =
[ ١٨ / ٢٧٨ ]
* ١١٧٥٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ " (١)
* ١١٧٥٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَخْرُجُ عِنْدَ انْقِطَاعٍ مِنَ الزَّمَانِ، وَظُهُورٍ مِنَ الْفِتَنِ، رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: السَّفَّاحُ، فَيَكُونُ إِعْطَاؤُهُ الْمَالَ حَثْيًا " (٢)
_________________
(١) وقد سلف نحوه برقم (١٠٩٩٠)، ومختصرًا برقم (١١٢٧٣) .
(٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد: وهو ابن أبي زياد الهاشمي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن أحمد، فقد أخرج له النسائي، وهو ثقة، وقد توبع. عثمان بن محمد: هو ابن أبي شيبة، وجرير: هو ابن عبد الحميد، وعبد الرحمن بن أبي نعْم: هو البَجَلي. وأخرجه مطولًا أبو يعلى (١١٦٩) عن أبي خيثمة، عن جرير، بهذا الإسناد. وسلف مطولا برقم (١١٦١٨)، وذكرنا هناك شواهده.
(٣) إسناده ضعيف لضعف عطية العَوْفي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن أحمد، فقد أخرج له النسائي، وهو ثقة، وقد توبع. عثمان بن محمد: هو ابن أبي شيبة، وجرير: هو ابن عبد الحميد، والأعمش: هو سليمان بن مهران. وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ١٥/١٩٦، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" =
[ ١٨ / ٢٧٩ ]
* ١١٧٥٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي (١) فُلَانٍ ثَلَاثِينَ (٢) رَجُلًا، اتَّخَذُوا مَالَ اللهِ دُوَلًا، وَدِينَ اللهِ دَخَلًا، (٣) وَعِبَادَ اللهِ خَوَلًا " (٤)
_________________
(١) ٢/١٣٦ من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به. ولفظه عند ابن أبي شيبة: "يخرج رجل من أهل بيتي عند انقطاع من الزمان، وظهور من الفتن يكون عطاؤه حثيًا". وأخرجه أبو يعلى (١١٠٥) من طريق فضيل بن مرزوق، عن عطية، به، ولفظه: "يكون في آخر الزمان على تظاهر العمر، وانقطاع من الزمان إمام يكون أعطى الناس. يجيئه الرجل فيحثو له في حجره، يهمه من يقبل عنه صدقة ذلك المال، ما بينه وبين أهله، لما يصيب الناس من الخير". وأورده الهيثمي في "المجمع" ٧/٣١٤، وقال: رواه أحمد، وفيه عطية العوفي، وهو ضعيف، ووثقه ابن معين، وبقية رجاله ثقات. قال السندي: قوله: "يقال له السفاح": الظاهر أنه الذي مضى من بني العَباس!
(٢) في (ق): آل.
(٣) في (س) و(ظ ٤): ثلاثون، وجاء في هامش (س): ثلاثين، نسخة.
(٤) في (ظ ٤): دغلًا، وهو الموافق لبعض الروايات. قال السندي: أي: يخدعون به الناس.
(٥) إسناده ضعيف لضعف عطية: وهو ابن سَعْد العَوْفي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن أحمد، فقد أخرج له النسائي، وهو ثقة، وقد توبع. عثمان: هو ابن محمد بن أبي شيبة، وجرير: هو ابن عبد الحميد، والأعمش: هو =
[ ١٨ / ٢٨٠ ]
* ١١٧٥٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةُ صَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطَّلِ
_________________
(١) سليمان بن مهران. وأخرجه البزار (١٦٢٠) "زوائد"، والحاكم ٤/٤٨٠، والبيهقي في "الدلائل" ٦/٥٠٧ من طرق عن جرير، بهذا الإسناد، وعندهم: بنو أبي العاص. وأخرجه البزار (١٦٢١) "زوائد"، وأبو يعلى (١١٥٢)، والطبراني في "الأوسط" (٧٧٨١)، والحاكم ٤/٤٨٠ من طريق مطرف بن طريف، عن عطية، به. ولم يسق البزار لفظه، وفي رواية أبي يعلى: بنو الحكم. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/٢٤١، وقال: رواه أحمد والبزار، والطبراني في "الأوسط"، وأبو يعلى، وفيه عطية العوفي، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح. وله شاهد موقوف على أبي هريرة عند أبي يعلى (٦٥٢٣) . وآخر من حديث أبي ذر عند الحكم ٤/٤٧٩ و٤٨٠، وإسناده ضعيف. وثالث من حديث معاوية بن أبي سفيان عند البيهقي في "الدلائل" ٦/٥٠٨، وإسناده ضعيف لا يفرح به، وفي متنه غرابة ونكارة فيما ذكر ابن كثير في "البداية والنهاية" ٦/٢٤٢. قال السندي: قوله: "دولًا": بضم داله أو كسرها، وفتح واو، جمع دوْلة -بضم فسكون-، أي: يتداولون المال، ولا يجعلون لغيرهم نصيبًا فيه، أو يستأثرون أهل الشرف بحقوق الفقراء من بيت المال. قوله: "دَخَلًا" -بفتحتين-، أي: يُدخلون في دين الله أمورًا لم تجرِ بها السنة. قوله: "خَوَلًا" -بفتحتين-، أي: خدمًا وعبيدًا، يعني أنهم يستخدمونهم ويستعبدونهم.
[ ١٨ / ٢٨١ ]
إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ زَوْجِي صَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطَّلِ يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ، وَيُفَطِّرُنِي إِذَا صُمْتُ، وَلَا يُصَلِّي صَلَاةَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، قَالَ وَصَفْوَانُ عِنْدَهُ، قَالَ: فَسَأَلَهُ عَمَّا قَالَتْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمَّا قَوْلُهَا يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ، فَإِنَّهَا تَقْرَأُ سُورَتَيْنِ (١) فَقَدْ نَهَيْتُهَا عَنْهَا، قَالَ: فَقَالَ: " لَوْ كَانَتْ سُورَةٌ وَاحِدَةٌ لَكَفَتِ النَّاسَ "، وَأَمَّا قَوْلُهَا: يُفَطِّرُنِي، فَإِنَّهَا تَصُومُ وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ فَلَا أَصْبِرُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ: " لَا تَصُومَنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا " قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهَا: بِأَنِّي لَا أُصَلِّي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ عُرِفَ لَنَا ذَاكَ، لَا نَكَادُ نَسْتَيْقِظُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، قَالَ: " فَإِذَا اسْتَيْقَظْتَ فَصَلِّ " (٢)
_________________
(١) كذا في رواية عثمان إلا ما كان عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" فهي "سورتى"، وهو الموافق لما سيأتي برقم (١١٨٠١) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن أحمد، فقد أخرج له النسائي، وهو ثقة، وقد توبع. عثمان: هو ابن محمد بن أبي شيبة، وجرير: هو ابن عبد الحميد، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه أبو داود (٢٤٥٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٠٤٤)، والحاكم ١/٤٣٦، والبيهقي في "السنن" ٤/٣٠٣ من طريق عثمان، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو يعلى (١٠٣٧)، وابن حبان (١٤٨٨) من طريقين، عن جرير، به. =
[ ١٨ / ٢٨٢ ]
* ١١٧٦٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ (١) وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ ثُلْمَةِ الْقَدَحِ، وَأَنْ يُنْفَخَ فِي الشَّرَابِ " (٢) قَالَ أَبُو
_________________
(١) وسيأتي برقم (١١٨٠١) . وقوله: "لا تصومَن امرأة إلا بإذن زوجها" له شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٥١٩٢)، ومسلم (١٠٢٦)، وقد سلف ٢/٢٤٥. وتفسير قوله: "إنها تقرأ سورتين" ما قاله الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٥/٢٨٧ من أن ذلك محتملًا أن يكون ظن أنها إذا قرأت سورته التي يقوم بها أنه لا يحصل لهما بقراءتهما إياهما جميعًا إلا ثوابًا واحدًا، ملتمسًا أن تكون تقرأ غير ما يقرأ، فيحصل لهما ثوابان، فأعلمه رسول الله ﷺ أن ذلك يحصل لهما به ثوابان، لأن قراءة كل واحد منهما إياها غير قراءة الآخر إياها. وقوله: وأنا رجل شاب، فلا أصبر: قال الحافظ في "الإصابة" في ترجمة صفوان: يشكل عليه أن عائشة قالت في حديث الإفك: إن صفوان قال: والله ما كشف كنف أنثى قط. وقد أورد لهذا الإشكال قديما البخاري، ومال إلى تضعيف حديث أبي سعيد بذلك، ويمكن أن يجاب بأنه تزوج بعد ذلك.
(٢) في (س) و(ص) و(ق) و(م): وهب، وهو خطأ، والمثبت من (ظ ٤) .
(٣) حديث حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سمرة بن عبد الرحمن: وهو ابن حيويل المعافري فهو من رواة أصحاب "السنن"، وروى له مسلم مقرونًا بغيره، وضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عدي: لم أر له حديثا منكرًا جدًا، وأرجو أنه لا بأس به، وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب": صدوق له مناكير. وأخرجه أبو داود (٣٧٢٢)، وابن حبان (٥٣١٥)، والبيهقي في "الشعب" =
[ ١٨ / ٢٨٣ ]
عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ هَارُونَ
١١٧٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: مُجَالِدٌ أَخْبَرَنَا، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ثَلَاثَةٌ يَضْحَكُ اللهُ إِلَيْهِمْ: الرَّجُلُ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ، وَالْقَوْمُ إِذَا صَفُّوا لِلصَّلَاةِ، (١) وَالْقَوْمُ إِذَا صَفُّوا لِلْقِتَالِ " (٢)
_________________
(١) من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. والنهي عن الشرب من ثلمة القدح له شاهد من حديث سهل بن سعد الساعدي، عند الطبراني في "الكبير" (٥٧٢٢)، قال الهيثمي في "المجمع" ٥/٧٨: رواه الطبراني، وفيه عبد المهيمن بن عباس بن سهل، وهو ضعيف. وآخر من حديث أبي هريرة عند الطبراني في "الأوسط"، وقال الهيثمي في "المجمع": رجاله ثقات رجال الصحيح. وثالث من حديث ابن عباس وابن عمر عند الطبراني في "الكبير" (١١٠٥٥)، وفي إسناده إبراهيم بن مهاجر، وهو لين الحديث، وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/٧٨، وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، وانظر (١١٠٢٦) . وقوله: "وأن ينفخ في الشراب" له شاهد من حديث أبي قتادة عند البخاري (٥٦٣٠)، سيرد ٥/٢٩٥، وانظر (١١٦٥٤) . قال السندي: قوله: "من ثلمة القدح": بضم مثلثة وسكون لام: موضع الانكسار، لأنه ربما ينصب الماء منه على الثوب أو البدن، وأيضًا لا يناله التنظيف التام إذا غسل الإناء. قوله: "وأن ينفخ" لما يخاف من خروج شيء من فمه.
(٢) عبارة: والقوم إذا صفوا للصلاة، ليست في (م) .
(٣) إسناده ضعيف لضعف مجالد: وهو ابن سعيد الهَمْداني، وهُشيم: وهو =
[ ١٨ / ٢٨٤ ]
١١٧٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: " أَلَا إِنَّ أَحْرَمَ الْأَيَّامِ يَوْمُكُمْ هَذَا، وَإِنَّ أَحْرَمَ الشُّهُورِ شَهْرُكُمْ هَذَا، وَإِنَّ أَحْرَمَ الْبِلَادِ بَلَدُكُمْ هَذَا، أَلَا وَإِنَّ أَمْوَالَكُمْ وَدِمَاءَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي
_________________
(١) ابن بشير، مدلس وقد عنعن، وهو لم يسمع من مجالد فيما ذكر أحمد في "العلل" (٢٢٣٠)، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. علي بن عبد الله: هو ابن المديني، وأبو الوداك: هو جبر بن نوف الهَمْدَاني. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٢٨٩، وأبو يعلى (١٠٠٤)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص٤٧٢ من طرق عن هشيم، به. وأخرجه ابن ماجه (٢٠٠) من طريق عبد الله بن إسماعيل، عن مجالد، به. وفيه: "وللرجل يقاتل -أراه قال- خلف الكتيبة"، بدل قوله: "والقم إذا صفوا للقتال". وعبد الله بن إسماعيل مجهول. وأخرجه بغير هذه السياقة البزار (٧١٥) "زوائد" من طريق محمد بن أبي ليلى، عن عطية -وهو العوفي-، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ قال: "إن الله ليضحك إلى ثلاثة نَفَر، رجل قام في جوف الليل، فأحسن الطهور وصلى، ورجل نام وهو ساجد، ورجل أحسبه كان في كتيبة فانهزمت، وهو على فرس جواد لو شاء أن يذهب لذهب". وإسناده ضعيف لضعف محمد بن أبي ليلى، وعطية العوفي. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/٢٥٦، وقال: رواه البزار، وفيه محمد بن أبي ليلى، وفيه كلام كثير لسوء حفظه لا لكذبه، قلنا: فاته أن يعله كذلك بعطية العوفي.
[ ١٨ / ٢٨٥ ]
شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ " قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: " اللهُمَّ اشْهَدْ " (١)
١١٧٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن بحر: وهو ابن بري القطان، فقد روى له أبو داود والترمذي، والبخاري تعليقًا، وهو ثقة. عيسى بن يونس: هو ابن أبي إسحاق السبيعي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه ابن ماجه (٣٩٣١) عن هشام بن عمار، عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد. وقال البوصيري في "الزوائد": إسناده صحيح، رجاله ثقات. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٠٣٦) . وعن جابر، سيرد ٣/٣١٣. وعن عمرو بن الأحوص، سيرد ٣/٤٢٦. وعن نبيط بن شريط، سيرد ٤/٣٠٥-٣٠٦. وعن أبي الغادية، سيرد ٤/٧٦. وعن أبي بكرة، سيرد ٥/٣٧. وعن العَداء بن خالد، سيرد ٥/٣٠. قال السندي: قوله: "ألا إن أحرم الأيام"، أي: أكثرها حرمة. قوله: "أموالكم"، أي: أموال بعضكم على بعض حرام.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وسيكرر في مسند جابر ٣/٣٧١ سندًا ومتنًا. وانظر ما قبله.
[ ١٨ / ٢٨٦ ]
١١٧٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا أَرَادَ الْمُؤْمِنُ الْوَلَدَ فِي الْجَنَّةِ كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ وَسِنُّهُ فِي سَاعَةٍ (١) كَمَا يَشْتَهِي " (٢)
١١٧٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمَّتِهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى إِحْدَى خِصَالٍ ثَلَاثٍ: تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى مَالِهَا، وَتُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى جَمَالِهَا، وَتُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى دِينِهَا، فَخُذْ ذَاتَ الدِّينِ وَالْخُلُقِ تَرِبَتْ يَمِينُكَ " (٣)
_________________
(١) في (ق) ساعة واحدة، وهي الموافقة للرواية السالفة برقم (١١٠٦٤) .
(٢) إسناده قوي، وهو مكرر (١١٠٦٤) سندًا ومتنًا.
(٣) صحيح لغيره، وهذا سند حسن عمة سعد بن إسحاق: هي زينب بنت كعب بن عجرة البلوي، زوجة أبي سعيد الخدري، مختلف في صحبتها، وروى عنها ابنا أخويها، وذكرها ابن حبان في "الثقات"، وأخرج لها أصحاب السنن، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح غير سعد بن إسحاق: وهو ابن كعب بن عجرة البلوي، فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة. علي بن عبد الله: هو المديني، ومحمد: هو ابن موسى الفِطْري المدني. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣١٠-٣١١، وعبد بن حميد في "المنتخب" (٩٨٨)، والبزار (١٤٠٣) (زوائد)، وأبو يعلى (١٠١٢)، وابن حبان (٤٠٣٧)، =
[ ١٨ / ٢٨٧ ]
١١٧٦٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ خَبَّابٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخدْرِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ بَيْنَمَا هُوَ لَيْلَةً
_________________
(١) والدارقطني في "السنن" ٣/٣٠٣، والحاكم ٢/١٦١ من طريقين عن محمد بن موسى، به. وقال البزار: لا نعلم روى أحد في الخلق شيئًا إلا أبو سعيد، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه الزيادة، ووافقه الذهبي! وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/٢٥٤، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجاله ثقات. ويشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري (٥٠٩٠)، ومسلم (١٤٦٦)، وقد سلف ٢/٤٢٨، ولفظه عند البخاري: "تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك". وآخر من حديث جابر عند مسلم (٧١٥) (٥٤)، سيرد ٣/٣٠٢. قال السندي: قوله: "تنكح المرأة على إحدى خصال ثلاث"، أي: الناس يراعون هذه الخصال في المرأة، ويرغبون فيها لأجلها، ولم يرد أنه ينبغي أن يراعي هذه، وإنما الذي ينبغي أن يراعى الدين، كما يدل عليه آخر الحديث، وقد جاء أربع خصال بزيادة الحسب. قوله: "والخُلُق" بضمتين -ويجوز سكون الثاني. قوله: "تربت يداك": بكسر الراء: من ترب إذا افتقر، فلصق بالتراب، وهذه الكلمة تجري على لسان العرب مقام المدح والذم، ولا يراد بها الدعاء على المخاطب دائمًا، وقد يراد بها الدعاء أيضًا، والمراد هاهنا إما المدح، أي: اطلب ذات الدين أيها العاقل الذي يحسد عليك لكمال عقلك، فيقول الحاسد حسدًا: تربت يداك، أو الذم، أو الدعاء عليه بتقدير: إن خالفت هذا الأمر.
[ ١٨ / ٢٨٨ ]
يَقْرَأُ فِي مِرْبَدِهِ، إِذْ جَالَتْ فَرَسُهُ، فَقَرَأَ، ثُمَّ جَالَتْ أُخْرَى، فَقَرَأَ، ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا، فَقَالَ أُسَيْدٌ: فَخَشِيتُ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَهُ - فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فَوْقَ رَأْسِي، فِيهَا أَمْثَالُ السُّرُجِ، عَرَجَتْ فِي الْجَوِّ حَتَّى مَا أَرَاهَا، قَالَ: فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَيْنَمَا أَنَا الْبَارِحَةَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ أَقْرَأُ فِي مِرْبَدِي إِذْ جَالَتْ فَرَسِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اقْرَأْ ابْنَ حُضَيْرٍ "، قَالَ: فَقَرَأْتُ، ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اقْرَأْ ابْنَ حُضَيْرٍ ". فَقَرَأْتُ ثُمَّ جَالَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اقْرَأْ ابْنَ حُضَيْرٍ ". قَالَ: فَانْصَرَفْتُ وَكَانَ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا، فَخَشِيتُ أَنْ تَطَأَهُ، فَرَأَيْتُ مِثْلَ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ السُّرُجِ عَرَجَتْ فِي الْجَوِّ حَتَّى مَا أَرَاهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ كَانَتْ تَسْتَمِعُ لَكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لَأَصْبَحَتْ يَرَاهَا النَّاسُ، لَا تَسْتَتِرُ مِنْهُمْ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري، ويزيد ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، وعبد الله بن خَباب: هو الأنصاري المدني. وأخرجه مسلم (٧٩٦)، والنسائي في "الكبرى" (٨٢٤٤) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٠١٦) من طريق سعيد بن أبي هلال، عن يزيد ابن الهاد، به. وعلقه البخاري (٥٠١٨) بصيغة الجزم عن الليث بن سعد، عن يزيد ابن =
[ ١٨ / ٢٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أسيد بن حضير وقال: قال ابن الهاد: وحدثني هذا الحديث عبد الله بن خَباب، عن أبي سعيد الخدري، عن أسيد بن حضير. وقد وصله أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص٢٦ عن يحيى بن بكير وعبد الله بن صالح، كلاهما عن الليث بن سعد، بالإسنادين جميعًا. وأخرجه بنحوه أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص٢٧، وابن حبان (٧٧٩)، والطبراني في "الكبير" (٥٦٦)، والحاكم ١/٥٥٤ من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البُنَاني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير، به. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص٢٧ عن عبد الله بن صالح، والحاكم ١/٥٥٣ من طريق أسد بن موسى، كلاهما عن الليث، عن ابن شهاب، عن ابن كعب بن مالك، عن أسيد بن حضير، به. وأخرجه الحاكم ١/٥٥٣-٥٥٤ من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أسيد بن حضير، به. وفي الباب عن البراء بن عازب، سيرد ٤/٢٨١. قال السندى: قوله: في مربده: بكسر ميم، وفتح موحدة: هو الموضع الذي ييبس فيه التمر. قوله: إذ جالت: توثبت، والفرس تؤنث أيضًا. قوله: أمثال السرج: ضبط بضمتين. جمع سراج. قوله: "اقرأ": كأنه ﷺ علم من أول الأمر أن ما حصل لفرسه من علامات أن قراءته مقبولة محضورة، فأمره بالقراءة فيما بعد لما ظهر فيها من البركات، أو لهذا الأمر منه لبيان أنك لا تجعل مثله مانعًا عن القراءة فيما بعد، بل امض على قراءتك فيما بعد. وقال النووي: معناه كان ينبغي أن تستمر على القراءة، وتغتنم ما حصل لك من نزول السكينة والملائكة، وتستكثر من القراءة التي كانت هي سبب بقائهما.
[ ١٨ / ٢٩٠ ]
١١٧٦٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا (١) ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ مُوسَى قَالَ: أَيْ رَبِّ، عَبْدُكَ الْمُؤْمِنُ تُقَتَّرُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، قَالَ: فَيُفْتَحُ لَهُ بَابُ من (٢) الْجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا، قَالَ: يَا مُوسَى هَذَا مَا أَعْدَدْتُ لَهُ، فَقَالَ مُوسَى: أَيْ رَبِّ، وَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ لَوْ كَانَ أَقْطَعَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، يُسْحَبُ عَلَى وَجْهِهِ مُنْذُ يَوْمَ خَلَقْتَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَكَانَ هَذَا مَصِيرَهُ، لَمْ يَرَ بُؤْسًا قَطُّ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ مُوسَى: أَيْ رَبِّ، عَبْدُكَ الْكَافِرُ تُوَسِّعُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، قَالَ: فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ النَّارِ، فَيُقَالُ (٣): يَا مُوسَى هَذَا مَا أَعْدَدْتُ لَهُ، فَقَالَ مُوسَى: أَيْ رَبِّ، وَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ، لَوْ كَانَتْ (٤) لَهُ الدُّنْيَا، مُنْذُ يَوْمَ خَلَقْتَهُ، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَكَانَ هَذَا مَصِيرَهُ، كَأَنْ لَمْ يَرَ خَيْرًا قَطُّ " (٥)
_________________
(١) في (ظ ٤): أخبرنا.
(٢) لفظ "من" ساقط من (م) .
(٣) في (س): فيقول.
(٤) في (ظ ٤): كان.
(٥) إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة، ولضعف دراج: وهو ابن سمعان أبو السمْح في روايته عن أبي الهيثم: وهو سليمان بن عمرو العُتْواري. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/٢٦٦-٢٦٧، وقال: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة ودراج، وقد وثقا على ضعف فيهما.
[ ١٨ / ٢٩١ ]
١١٧٦٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَاسْتَاكَ، وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ (١) إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ، فَلَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ، ثُمَّ رَكَعَ مَا شَاءَ أَنْ يَرْكَعَ، ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ، كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا " قَالَ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: " وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ زِيَادَةٌ، إِنَّ اللهَ جَعَلَ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا " (٢)
_________________
(١) في (س): من الطيب، وفي هامشها: من طيب، وعليها علامة الصحة.
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث هنا، فانتفت شبهة تدليسه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهْري. وأخرجه الحاكم ١/٢٨٣، وعنه البيهقي في "السنن" ٣/٢٤٣ من طريق الإمام أحمد، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن محمد بن إسحاق، به. ولم نجد هذا الطريق في "مسند أحمد". وأخرجه أبو داود (٣٤٣) من طريق محمد بن سلمة، وابن خزيمة (١٧٦٢) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، كلاهما عن محمد بن إسحاق، به. وأخرجه مسلم (٨٥٧) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، مرفوعًا بلفظ: "من اغتسل، ثم أتى الجمعة، فصلى ما قدر له، ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته، ثم يصلي معه، غُفِرَ له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام". =
[ ١٨ / ٢٩٢ ]
١١٧٦٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ قَعَدَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَيَكْتُبُونَ النَّاسَ مَنْ جَاءَ مِنَ النَّاسِ عَلَى مَنَازِلِهِمْ، فَرَجُلٌ قَدَّمَ جَزُورًا، وَرَجُلٌ قَدَّمَ بَقَرَةً، وَرَجُلٌ قَدَّمَ شَاةً، وَرَجُلٌ قَدَّمَ دَجَاجَةً، وَرَجُلٌ قَدَّمَ عُصْفُورًا، وَرَجُلٌ قَدَّمَ بَيْضَةً "، قَالَ: " فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، وَجَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ، طُوِيَتِ الصُّحُفُ، وَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ " (١)
_________________
(١) = وانظر تمام تخريجه في مسند أبي هريرة برقم (٩٤٨٣) . وانظر (١١٠٢٧) و(١١٢٥٠) .
(٢) إسناده حسن من أجل ابن إسحاق: وهو محمد، وقد صرح بالتحديث هنا، والعلاء بن عبد الرحمن: هو ابن يعقوب الحُرَقي، مختلف فيه، ولا ينزل حديثه عن درجة الحسن، فيما قال الذهبي في "السير" ٦/١٨٧، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري. وأخرجه النسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (٤١٣٧) من طريق محمد بن مسلمة،- والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٦٠٦)، وفي "شرح معاني الآثار" ٤/١٨٠ من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن محمد بن إسحاق، به. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/١٧٧، وقال: رواه أحمد، ورجاله ثقات. وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٩٢٩)، ومسلم (٨٥٠)، وقد سلف =
[ ١٨ / ٢٩٣ ]
١١٧٧٠ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ، وَلَا نَصَبٍ، وَلَا سَقَمٍ، وَلَا حَزَنٍ، وَلَا أَذًى، حَتَّى الْهَمِّ يُهِمُّهُ، إِلَّا اللهُ يُكَفِّرُ عَنْهُ مِنْ سَيِّئَاتِهِ " (١)
١١٧٧١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ، وَمُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا، سَمِعَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " قَسَمَ بَيْنَهُمْ طَعَامًا مُخْتَلِفًا، بَعْضُهُ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ "، قَالَ: فَذَهَبْنَا نَتَزَايَدُ بَيْنَنَا، " فَمَنَعَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَتَبَايَعَهُ إِلَّا كَيْلًا بِكَيْلٍ لَا زِيَادَةَ فِيهِ " (٢)
_________________
(١) . وعن أبي أمامة، سيرد ٥/٢٦٠. وعن سمرة بن جندب عند ابن ماجه (١٠٩٣) . وعن علي بن أبي طالب (٧١٩) .
(٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق، صرح بالتحديث، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ومحمد بن عمرو بن عطاء: هو ابن عياش القرشي العامري. وقد سلف برقم (١١٠٠٧) .
(٣) إسناده حسن من أجل ابن إسحاق: وهو محمد، وقد صرح بالتحديث، =
[ ١٨ / ٢٩٤ ]
١١٧٧٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ (١) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُ، مِثْلَ ذَلِكَ حَدِيثًا، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ مَا هَذَا الَّذِي تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ مِثْلًا بِمِثْلٍ " (٢)
١١٧٧٣ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا فِطْرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
_________________
(١) = وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري، أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/١٠١ عن ابن نمير، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، به. وانظر (١٠٩٩٢) .
(٢) في (ق) و(م): عم.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وابن أخي ابن شهاب: هو محمد بن عبد الله بن مسلم، وعمه محمد بن مسلم: هو ابن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، وسالم بن عبد الله: هو ابن عمربن الخطاب. وأخرجه البخاري (٢١٧٦) من طريق يعقوب، بهذا الإسناد. وسلف مطولًا برقم (١١٠٠٦) .
[ ١٨ / ٢٩٥ ]
سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: كُنَّا جُلُوسًا نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا مِنْ بَعْضِ بُيُوتِ نِسَائِهِ، قَالَ: فَقُمْنَا مَعَهُ، فَانْقَطَعَتْ نَعْلُهُ، فَتَخَلَّفَ عَلَيْهَا عَلِيٌّ يَخْصِفُهَا، فَمَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَضَيْنَا مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ يَنْتَظِرُهُ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقَالَ: " إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ هَذَا الْقُرْآنِ، كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ "، فَاسْتَشْرَفْنَا وَفِينَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَقَالَ: " لَا، وَلَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ ". قَالَ: فَجِئْنَا نُبَشِّرُهُ، قَالَ: وَكَأَنَّهُ (١) قَدْ سَمِعَهُ (٢)
_________________
(١) في هامش (س): فكأنه، نسخة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير فطر: وهو ابن خليفة المخزومي، فقد روى له البخاري مقرونًا، وقد توبع. حسين بن محمد: هو ابن بهرام المَروذي، ورجاء والد إسماعيل: هو ابن ربيعة. وأخرجه القطيعي في زوائده على "الفضائل" لأحمد (١٠٧١) -ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" ١/٦٧-، والحاكم ٣/١٢٢-١٢٣ من طريق عبيد الله بن موسى، كلاهما عن فطر، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٦٤ من طريق عبد الملك بن حميد بن أبي غنية -ومن طريقه ابن عدي في "الكامل" ٧/٢٦٦٦-، والقطيعي في زوائده على "الفضائل" لأحمد (١٠٨٣)، والنسائي في "الكبرى" (٨٥٤١)، وأبو يعلى (١٠٨١)، وابن حبان (٦٩٣٧)، والحاكم ٣/١٢٢-١٢٣، والبيهقي في "الدلائل" ٦/٤٣٦، والبغوي في "شرح السنة" (٢٥٥٧)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٣٨٦) من طريق الأعمش، كلاهما عن إسماعيل بن رجاء، به. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
[ ١٨ / ٢٩٦ ]
١١٧٧٤ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ مَرْوَانَ الْكَلَاعِيِّ، وَعَقِيلِ بْنِ مُدْرِكٍ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ فَقَالَ: أَوْصِنِي. فَقَالَ: سَأَلْتَ عَمَّا سَأَلْتُ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ قَبْلِكَ، " أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ، فَإِنَّهُ رَأْسُ كُلِّ شَيْءٍ، وَعَلَيْكَ بِالْجِهَادِ، فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ
_________________
(١) قلنا: ضعفه ابن الجوزي بإسماعيل بن رجاء ظنًا منه أنه إسماعيل بن رجاء الحصْني، فهو منكر الحديث كما ذكر ابن حبان في "المجروحين" ١/١٣٠، وهذا وهم من ابن الجوزي ﵀. وقد نبه على ذلك الإمام الذهبي في "تلخيص العلل المتناهية" ورقة ١٨. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" في موضعين ٥/١٨٦ وقال: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، و٩/١٣٣، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير فطر بن خليفة، وهو ثقة. وقد سلف برقم (١١٢٥٨)، وسيأتي (١١٧٧٥) . قال السندي: قوله: "من يقاتل على تأويل القرآن"، أي: يقاتل البغاة معتمدًا فيه على تأويل القرآن، وهو قوله تعالى: (فقاتلوا التي تبغي)، ولك لأن معرفة أن هؤلاء بغاة يستحقون القتال يحتاج إلى التأمل والفهم، فجعل قتال أولئك مبنيًا على التأويل. قوله: "على تنزيله"، أي: قاتل المشركين معتمدًا على تنزيل الله تعالى قتالهم في القرآن بقوله: (قاتلوا المشركين)، أي: فيكم من يجمع بين قتال البغاة والمشركين.. وفي هذا الحديث معجزة له ﷺ، فقد أخبر قبل الوقوع، فوقع كما أخبر، والله تعالى أعلم. قوله: "خاصف النعل": الخصف: الجمع والضم، يقال: خصف نعله، أي: خرزها.
[ ١٨ / ٢٩٧ ]
الْإِسْلَامِ، وَعَلَيْكَ بِذِكْرِ اللهِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ رَوْحُكَ فِي السَّمَاءِ، وذِكْرٌ لكَ (١) فِي الْأَرْضِ " (٢)
_________________
(١) في (م): وَذِكْرُكَ.
(٢) إسناده ضعيف، عقيل بن مدرك السلَمي، لم يدرك أبا سعيد، والحجاج بن مروان الكلاعي، لم نقع له على ترجمة في كتب الرجال إلا ما ذكره الحافظ ابن حجر في "التعجيل" ص٨٧ نقلًا عن الحسيني في "الإكمال" ص٨٨ من أنه ليس بمشهور، وبقية رجاله ثقات. حسين: هو ابن محمد بن بهرام المروذي، وإسماعيل بن عياش ثقة في روايته عن الشاميين. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٨٤٠) -ومن طريقه مختصرًا ابن أبي عاصم في "الزهد" (٤٣) -، عن إسماعيل بن عياش، عن عقيل بن مدرك، عن أبي سعيد، به. وزاد ابن المبارك: "وعليك بالصمت إلا في حق، فإنك به تغلب الشيطان". وأخرجه ابنُ الضريس في "فضائل القرآن" (٦٨)، وأبو يعلى (١٠٠٠)، والطبراني في "الصغير" (٩٤٩)، والبيهقي في "الآداب" (١٠١٤) من طريق يعقوب بن عبد الله القمي، عن ليث بن أبي سُلَيم، عن مجاهد، عن أبي سعيد، به. وعندهم عدا البيهقي: "وعليك بذكر الله فإنه نور في الأرض، وذكر لك في السماء". وعند البيهقي: "فإنهما نور لك". وعندهم زيادة ما خلا البيهقي: "واخزن لسانك إلا من خير، فإنك بذاك تغلب الشيطان". وإسناده ضعيف لضعف ليث. وقد سقط من مطبوع ابن الضريس اسم مجاهد من الإسناد. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/٢١٥، ١٠/٣٠١، وقال: رواه أحمد، ورجاله ثقات! وأبو يعلى بنحوه، وفي إسناده ليث بن أبي سليم، وهو مدلس. =
[ ١٨ / ٢٩٨ ]
١١٧٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا فِطْرٌ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: كُنَّا جُلُوسًا نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، إِلَّا أَنَّهُ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ لِأُبَشِّرَهُ، قَالَ: فَلَمْ يَرْفَعْ بِهِ رَأْسًا، كَأَنَّهُ قَدْ سَمِعَهُ (١)
_________________
(١) وفي الباب عن أبي ذر عند ابن حبان (٣٦١)، وأبي نعيم في "الحلية" ١/١٦٦-١٦٨ من حديث طويل، وفي إسناده إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، وهو متروك. قال السندي: قوله: فإنه رأس كل شيء"، أي: لا قبول لشيء عند الله إلا بمراعاته، فهو كالرأس له. قوله: "رهبانية الإسلام"، أي: الانقطاع إليه تعالى في هذا الدين. قوله: "روحك في السماء" بضم الراء، أي: سبب حياتك عند الله، قال تعالى: (وكذلكم أوحينا إليكَ رُوحًا مِنْ أمْرِنا) [الشورى: ٥٢]، ولذلك يسمى القرآن روح الله، أو بفتح الراء، أي: سبب رحمتك وقربك. قال تعالى: (فأما إنْ كانَ مِن المُقَربين، فَرَوْح وريحان) [الواقعة: ٨٨، ٨٩]، والوجه الأول. قوله: "وذكر لك"، أي: شرف لك. قال تعالى: (وإنه لَذِكْر لك ولقومك وسوف تُسألون) [الزخرف: ٤٤] .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير فطر: وهو ابن خليفة المخزومي، فقد روى له البخاري مقرونًا، وهو ثقة. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وإسماعيل بن رجاء: هو ابن ربيعة الزبيدي. وأخرجه البيهقي في "الدلائل" ٦/٤٣٥ من طريق أبي نعيم، بهذا الإسناد. وقد سلف تخريجه برقم (١١٧٧٣)، وانظر (١١٢٥٨) .
[ ١٨ / ٢٩٩ ]
١١٧٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللهِ (١) بْنِ جُمَيْعٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ابْنَ صَيَّادٍ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، قَالَ: " أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ " قَالَ هُوَ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا (٢) " قَالَ: دُخٌّ. قَالَ: " اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ " (٣)
_________________
(١) في النسخ الخطية و(م): الوليد بن عبد الملك بن جميع، وهو تحريف، وقد جاء على الصواب في "أطراف المسند" ٦/٣٣٤.
(٢) في (ق): خبأ.
(٣) حديث صحيح، الوليد بن عبد الله بن جُميع: هو الزهري الكوفي، وثقه ابن معين والعجلي، وقال أحمد وأبو داود وأبو زرعة: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال ابن سعدة كان ثقة، له أحاديث، واضطرب فيه ابن حبان، فذكره في "الثقات"، ثم عاد فذكره في "المجروحين "، وقال: كان ممن ينفرد عن الأثبات بما لا يشبه حديث الثقات، فلما فحش ذلك منه بطل الاحتجاج به، وقال العقيلي: في حديثه اضطراب، وقال الحاكم: لو لم يخرج له مسلم لكان أولى، وقال ابن حجر: صدوق يهم، ورمي بالتشيع، وذكره الذهبي فيمن تكلم فيه وهو موثق، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن الزهري. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٩٥١) من طريق أبي نعيم، بهذا الإسناد. وله شاهد صحيح من حديث عبد الله بن مسعود، سلف برقم (٣٦١٠)، وذكرنا هناك أحاديث الباب، واستوفينا الكلام في شرحه.
[ ١٨ / ٣٠٠ ]
١١٧٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ " (١)
١١٧٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنِي أَبُو الْوَدَّاكِ جَبْرُ بْنُ نَوْفٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: أَصَبْنَا سَبَايَا يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَكُنَّا نَعْزِلُ عَنْهُنَّ، نَلْتَمِسُ أَنْ نُفَادِيَهُنَّ مِنْ أَهْلِهِنَّ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: تَفْعَلُونَ هَذَا وَفِيكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ ائْتُوهُ، فَسَلُوهُ، فَأَتَيْنَاهُ أَوْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ قَالَ: " مَا مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ، إِذَا قَضَى اللهُ أَمْرًا كَانَ "
وَمَرَرْنَا بِالْقُدُورِ، وَهِيَ تَغْلِي، فَقَالَ لَنَا: " مَا هَذَا اللَّحْمُ؟ " فَقُلْنَا: لَحْمُ حُمُرٍ. فَقَالَ لَنَا: " أَهْلِيَّةٍ أَوْ وَحْشِيَّةٍ؟ "، فَقُلْنَا لَهُ: بَلْ أَهْلِيَّةٍ. قَالَ: فَقَالَ لَنَا: " فَاكْفِئُوهَا ". قَالَ: فَكَفَأْنَاهَا، وَإِنَّا لَجِيَاعٌ نَشْتَهِيهِ
قَالَ: " وَكُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نُوكِئَ الْأَسْقِيَةَ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهو مكرر (١١٥٩٤) سندًا ومتنًا.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، يونس: وهو ابن إسحاق السبيعي -مختلف فيه، وهو حسن الحديث وقد سلف الكلام عنه برقم (١١٤٣٨)، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الوداك -وهو جَبْرُ بن نَوْف البِكَالي- فمن رجال مسلم. أبو نعيم: هو الفضل بن دكَيْن. وهذا الحديث هو ثلاثة أحاديث كلها صحيحة: =
[ ١٨ / ٣٠١ ]
١١٧٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ الْمِشْرَقِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ: " قَوْمٌ (١) يَخْرُجُونَ عَلَى فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ مُخْتَلِفَةٍ، يَقْتُلُهُمْ أَقْرَبُ الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْحَقِّ " (٢)
١١٧٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مَسَرَّةُ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ،
_________________
(١) الأول: حديث العزل، وهو مكرر (١١٤٣٨)، غير أن شيخ أحمد هناك هو وكيع. الثاني: حديث تحريم لحوم الحمر الأهلية، وأخرجه أبو يعلى (١١٨٣) من طريق وكيع، عن يونس، بهذا الإسناد. وسلف برقم (١١٦٢٣)، وسيأتي برقم (١١٩٣٦) . الثالث: حديث الأمر بإيكاء الأسقية، سلف برقم (١١٥٤٤)، وسيرد برقم (١١٨٥٢) .
(٢) في (ظ ٤)، وهامش (س): قومًا.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير، وسفيان: هو الثوري، والضحاك المِشْرَقي: هو ابن شراحيل الهَمْداني. وأخرجه مسلم (١٠٦٤) (١٥٣)، وأبو يعلى (١٢٧٤)، والبيهقي في "الدلائل " ٦/٤٢٤ من طريق أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٥٥٩) من طريق الأجلح بن عبد الله الكندي، عن حبيب، به. وقد سلف مطولًا برقم (١١٦٢١)، وانظر (١١٠٠٨) .
[ ١٨ / ٣٠٢ ]
حَاجِبُ (١) سُلَيْمَانَ قَالَ رَأَيْتُ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ اللَّيْثِيَّ قَائِمًا يُصَلِّي، مُعْتَمًّا بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ، مُرْخٍ طَرَفَهَا مِنْ خَلْفِهِ، (٢) مُصْفَرَّ اللِّحْيَةِ، فَذَهَبْتُ أَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَرَدَّنِي: ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ فَصَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ، وَهُوَ خَلْفَهُ، فَقَرَأَ، فَالْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: " لَوْ رَأَيْتُمُونِي وَإِبْلِيسَ، فَأَهْوَيْتُ بِيَدِي، فَمَا زِلْتُ أَخْنُقُهُ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ لُعَابِهِ بَيْنَ إِصْبَعَيَّ هَاتَيْنِ - الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا - وَلَوْلَا دَعْوَةُ أَخِي سُلَيْمَانَ، لَأَصْبَحَ مَرْبُوطًا بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، يَتَلَاعَبُ بِهِ صِبْيَانُ الْمَدِينَةِ، فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ أَحَدٌ فَلْيَفْعَلْ " (٣)
_________________
(١) في النسخ الخطية و(م): صاحب، وهو تحريف، وقد جاء على الصواب في "أطراف المسند" ٦/٢٨٣، وهو كذلك في "تهذيب الكمال" وفروعه، وكان يحجب سليمان بن عبد الملك.
(٢) في (ق) و(م): خلف.
(٣) إسناده حسن، مسرة بن معبد: هو اللخْمي، رضي عنه جمع، وقال أبو حاتم: شيخ، ما به بأس، وقال الذهبي في "الكاشف": وثق، وذكره البخاري في "تاريخه الكبير"، ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال أبو زرعة الدمشقي: شيخ لنا قديم من أهل فلسطين.. حدث عنه من الأجلة -ضمرة وركيع، واضطرب فيه ابن حبان، فذكره في "الثقات"، ثم أعاد ذكره في "المجروحين "، وقال: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق، له أوهام، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن الزبير =
[ ١٨ / ٣٠٣ ]
١١٧٨١/١- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ، عَنْ سَعْدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَدْخُلُ
_________________
(١) الزبيري، وأبو عُبيد: هو المَذْحِجي، حاجب سليمان بن عبد الملك. وأخرجه مختصرًا أبو داود (٦٩٩) من طريق أبي أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٤٦) مختصرًا من طريق أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد، به، مرفوعًا. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/٨٧ دون قوله: "فمن استطاع.."، وقال: رواه أحمد، ورجاله ثقات. وقد سلف نحوه من حديث عبد الله بن مسعود في الرواية رقم (٣٩٢٦)، وذكرنا هناك أحاديث الباب. وقوله: "فمن استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين القبلة أحد فليفعل". سلف نحوه برقم (١١٢٩٩) . قال السندي: قوله: "لو رأيتموني وإبليس" بالنصب: عطف على المفعول، وجعلُه مفعولًا معه بعيد. قوله: "فأهويت بيدي"، أي: أخذته بيدي. قوله: "لأصبح مربوطًا": لم يرد أن الدعوة منعت عن ربط الشيطان، لأنه يلزم منه عدم استجابتها، لأن الدعوة كانت بتمام الملك، وربط الشيطان لا يوجب عدم استجابتها، وإنما أراد أنه كان من أخص ملك سليمان ربط الشياطين والتصرف فيها، فربطه كان موهمًا لعدم استجابة الدعوة، فتركه دفعًا للإيهام غير اللائق، والله تعالى أعلم. قلنا: يشير ﷺ إلى قوله تعالى على لسان سليمان: (وَهَبْ لي مُلْكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعدي إنك أنت الوهاب) [سورة ص: ٣٥] .
[ ١٨ / ٣٠٤ ]
الْجَنَّةَ صَاحِبُ خَمْسٍ: مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَلَا مُؤْمِنٌ بِسِحْرٍ، وَلَا قَاطِعُ رَحِمٍ، وَلَا كَاهِنٌ، وَلَا مَنَّانٌ " (١)
١١٧٨١/٢ - حَدَّثَنَا (٢) أَبُو الْجَوَابِ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ خَمْسٍ: مُدْمِنُ سكر، وَلَا مُؤْمِنٌ بِسِحْرٍ، وَلَا قَاطِعُ رَحِمٍ، وَلَا مَنَّانٌ، وَلَا كَاهِنٌ " (٣)
١١٧٨٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ،
_________________
(١) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف مندل بن علي وعطية العوفي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعد الطائي فمن رجال البخاري، وهو ثقة. يحيى بن أبي بكير: هو القيسي. وأخرجه السهمي في "تاريخ جرجان" ص٢٩٥ من طريق عيسى بن جعفر، عن مندل، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١١٠٧) .
(٢) هذا الحديث ساقط من (م) .
(٣) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية: وهو ابن سعد العوفي، أبو الجواب: هو أحوص بن جواب الضبي، وانظر ما قبله.
[ ١٨ / ٣٠٥ ]
فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا، كَانَتْ شَفْعًا لِصَلَاتِهِ "،، قَالَ مُوسَى مَرَّةً: " فَإِنْ (١) كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامَ أَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ " (٢)
١١٧٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْوَسِيلَةُ دَرَجَةٌ عِنْدَ اللهِ لَيْسَ فَوْقَهَا دَرَجَةٌ، فَسَلُوا اللهَ أَنْ يُؤْتِيَنِي الْوَسِيلَةَ " (٣)
_________________
(١) في (ظ ٤): وإن.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير موسى بن داود: وهو الضبي، فمن رجال مسلم. سليمان بن بلال: هو القرشي التيمي. وأخرجه مسلم (٥٧١) (٨٨)، وأبو عوانة ٢/١٩٢-١٩٣، والدارقطني في "السنن" ١/٣٧١، والبيهقي في "السنن" ٢/٣٣١ من طريق موسى بن داود، به. وأخرجه أبو عوانة ٢/١٩٢-١٩٣، وابن حبان (٢٦٦٩) من طريق خالد بن مَخْلَد القَطَواني، عن سليمان، به. وقد سلف برقم (١١٦٨٩) . قال السندي: قوله: "كانتا"، أي: السجدتان. "شفعًا لصلاته"، أي: بمنزلة الركعة السادسة.
(٣) إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة: وهو عبد الله، وموسى بن وردان، روى له أصحاب السنن والبخاري في "الأدب المفرد"، وثقه أبو داود والعجلي ويعقوب بن سفيان، وقال أبو حاتم والدارقطني: لا بأس به، وقال أبو حاتم في=
[ ١٨ / ٣٠٦ ]
١١٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) موضع آخر: ليس بالمتين، يكتب حديثه. وضعفه ابن معين، وقال في موضع آخر: صالح، وذكره ابن حبان في "المجروحين"، وقال: كان ممن فحش خطؤه حتى كان يروي عن المشاهير الأشياء المناكير، وقال الذهبي في "الميزان": وجاء تضعيفه عن أبي داود أيضًا. موسى بن داود: هو الضبي. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٦٥) عن أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين، عن روح بن صلاح، عن سعيد بن أبي أيوب، عن عمارة بن غزية، عن موسى بن وردان، به: قلنا: شيخ الطبراني أحمد بن محمد بن رشدين ضعيف جدًا، وقد نسب إلى الكذب. وأخرجه كذلك (١٤٨٩) عن أحمد بن محمد بن صدقة، عن يحيى بن محمد بن السكن، عن محمد بن جهضم، عن إسماعيل بن جعفر، عن عمارة بن غزية، عن موسى بن وردان، به، وفيه: "فسلوا الله ﷿ أن يوتيني الوسيلة على خلقه". قلنا: وشيخ الطبراني لم نقع له على ترجمة. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/٣٣٢، وقال: رواه أحمد والطبراني في "الأوسط"، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف. ويشهد له حديث أبي هريرة السالف ٢/٢٦٥، وإسناده ضعيف. وآخر من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد سلف (٦٥٦٨)، ولفظه: "ثم سلوا لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة". وإسناده صحيح على شرط مسلم. الوسيلة في الأصل: ما يتوصل به إلى الشيء، ويتقرب به، وجمعها: وسائل، والمراد به في هذا الحديث: القرب من الله، وقيل: هي الشفاعة يوم القيامة. وقيل: هي منزلة من منازل الجنة كما هو مبين في الحديث.
[ ١٨ / ٣٠٧ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كُلُّ الْأَرْضِ مَسْجِدٌ وَطَهُورٌ إِلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، محمدُ بنُ إسحاق -وإن عنعن-، قد تُوبع، وبقيةُ رجاله ثقات رجال الصحيح أحمدُ بنُ عبد الملك: هو ابن واقد الحراني، ومحمدُ بنُ سلمة: هو الحراني. وهذا الحديث رُوي بإسنادٍ مرسل أيضًا رواه سفيان الثوري، واختُلف في أيهما أصح وصلُه أم إرسالُه؟ فرجح إرسالَه الترمذي في "سننه"، فقال بإثر الرواية (٣١٧) عنده: وكأن رواية الثوري عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النبي ﷺ أثبت وأصح. وقال الدارقطني في "العلل" ٤/ورقة ٣: والمرسلُ المحفوظ. ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ٢/٣٢٤ أن النووي ضعفه في "الخلاصة"، ونقل عن الشيخ ابن دقيق العيد قولَه في "الإمام": حاصلُ ما أعِل به الإرسال، وإذا كان الرافعُ ثقةً فهو مقبول. قلنا: قد رفعه حمادُ بنُ سلمة كما سيرد برقم (١١٩١٩)، وتابعه الدراوردي -كما سيرد في التخريج- وعبد الواحد بن زياد كما سيرد برقم (١١٩١٩)، ومحمدُ بنُ إسحاق في هذه الرواية، وعمارةُ بن غزية عن يحيى بن عمارة عند ابن خزيمة والبيهقي كما سيرد، فهؤلاء خمسة رفعوه، أكثرهم ثقات، مما يرجح وصله على إرسال الثوري وحده. وأخرجه الترمذي (٣١٧)، والدارمي ١/٣٢٣، والبيهقي في "السنن" ٢/٤٣٥، والبغوي في "شرح السنة" (٥٠٦) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، بهذا الإسناد. وصححه ابنُ خزيمة (٧٩١) . ولم يرد عندهم لفظ: "وطهور"، فقد انفرد به أحمد في هذه الرواية. ولم يرد في الروايات الآتية. قال الترمذي: هذا حديث فيه اضطراب. قلنا: يعني من جهة إسناده، حيث رُوي مرسلًا وموصولًا، وبسطنا القول في ذلك آنفًا، وسيرد مزيد بحثٍ فيه في الرواية المرسلة الآتية برقم (١١٧٨٨) . وسيأتي بالأرقام (١١٧٨٨) و(١١٧٨٩) و(١١٩١٩) . وفي الباب عن ابن عمر عند الترمذي (٣٤٦)، وابن ماجه (٧٤٦)، والبغوي =
[ ١٨ / ٣٠٨ ]
١١٧٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا " (١)
_________________
(١) في "شرح السنة" (٥٠٧)، وفيه أن النبي ﷺ نهى أن يُصَلى في سبع مواطن.. وعد منها المَقْبُرة والحمام. وفي إسناده زيد بن جَبِيرة، وهو ضعيف جدًا. وعن أنس بن مالك عند أبي يعلى (٢٨٨٨)، وابن حبان (١٦٩٨) و(٢٣١٥)، بلفظ: أن النبي ﷺ نهى أن يُصَلى بين القبور. ورجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة الحسن. وعن عبد الله بن عمرو -أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة في المقبرة- عند ابن حِبان (٢٣١٩)، ورجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة الأعمش وابن جريج. وعن علي عند أبي داود (٤٩٠) ولفظ: إن حبيبي ﷺ نهاني أن أصلي في المقبرة. وإسناده حسن إن كان أبو صالح الغفاري سمع من علي. فقد قال ابنُ يونس: روايته عن علي مرسلة وما أظنه سمع من علي. وذكر الترمذي من أحاديث الباب حديثَ أبي مَرْثَد الغَنَوي، لكن لفظه: "لا تجلسوا على القبور ولا تُصَلوا إليها"، وهو عند مسلم (٩٧٢) (٩٨)، وسيرد ٤/١٣٥. قال السندي: قوله: "إلا المقبرة": بضم الباء وتفتح: موضع دفن الموتى، وهذا لاختلاط تُرابها بصديد الموتى ونجاساتهم، فإن صلى في مكان طاهر صحت، وكذا إن صلى في الحمام في مكان نظيف، وقال بظاهره جماعة، فكره الصلاةَ فيها وإن كانت التربة طاهرة. كذا في "النهاية". قلنا: وانظر " المجموع " للنووي ٣/١٦٤-١٦٥.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو البختري: وهو سعيد بن فيروز الطائي لم =
[ ١٨ / ٣٠٩ ]
١١٧٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ ضُرِبَ الْجَبَلُ بِمَقْمَعٍ (١) مِنْ حَدِيدٍ لَتَفَتَّتَ، ثُمَّ عَادَ كَمَا كَانَ، وَلَوْ أَنَّ دَلْوًا مِنْ غَسَّاقٍ يُهَرَاقُ فِي الدُّنْيَا، لَأَنْتَنَ أَهْلُ الدُّنْيَا " (٢)
_________________
(١) يسمع من أبي سعيد، ولضعف شريك: وهو ابن عبد الله النخعي، وابن أبي ليلى: وهو محمد بن عبد الرحمن. وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. أحمد بن عبد الملك: هو ابن واقد الحَراني، وعمرو بن مُرَّة: هو الجَمَلي المُرَادي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٣٨ عن شريك، بهذا الإسناد. وقد سلفْ برقم (١١٥٦٤)، وانظر (١١٠٣٠) .
(٢) تحرف في (م) إلى: بقمع.
(٣) إسناده ضعيف عِلته دراج -وهو ابنُ سمعان أبو السمح- فإنه ضعيف في روايته عن أبي الهيثم -وهو سليمان بن عمرو العتواري-. وابن لهيعة -وهو عبد الله، وإن يكن سيىء الحفظ- متابع. والقسم الأول منه، وهو قوله: "لو ضُرِب الجبل ثم عاد كما كان" أخرجه أبو يعلى (١٣٧٧) من طريق الحسن بن موسى، عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" ٤/٦٠١ من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج، به، بلفظ: "لو ضُرِبَ بمقمع من حديد جهنم الجبل لتفتت كما يُضرب به أهل النار، فصار رمادًا" قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي! وأورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/٣٨٨، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه ابنُ لَهِيعة، وقد وُثَّق على ضعفه. وقوله: "ولو أنَّ دلوًا من غساق " حسن لغيره، وقد سلف برقم (١١٢٣٠) =
[ ١٨ / ٣١٠ ]
١١٧٨٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَخِيهِ مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: نَزَلْنَا مَنْزِلًا فَأَتَتْنَا امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: إِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ سَلِيمٌ فَهَلْ مِنْكُمْ مِنْ رَاقٍ؟ قَالَ: فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مَا كُنَّا نَظُنُّهُ يُحْسِنُ رُقْيَةً، فَانْطَلَقَ مَعَهَا، فَرَقَاهُ فَبَرِئَ، فَأَعْطَوْهُ ثَلَاثِينَ شَاةً، قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَدْ قَالَ: وَأَسْقَوْنَا لَبَنًا، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْنَا، قُلْنَا لَهُ: أَكُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً؟ قَالَ: لَا. إِنَّمَا رَقَيْتُهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُمْ: لَا تُحْدِثُوا فِيهَا شَيْئًا، حَتَّى نَأْتِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا قَدِمْنَا، أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: " مَا كَانَ يُدْرِيهِ أَنَّهَا رُقْيَةٌ، اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا بِسَهْمِي مَعَكُمْ " (١)
_________________
(١) مطولًا، وذكرنا هناك شواهده. قال السندي: قوله: "بمقمع من حديد"، أي: الذي يُضرب به الكافر. ثم عاد، أي: الكافر.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وهشام: هو ابن حسان الأزدي القردوسي أثبت الناس في ابن سيرين، محمد: هو ابن سيرين. وأخرجه مسلم (٢٢٠١) (٦٦)، وأبو داود (٣٤١٩)، وابن حبان (٦١١٣) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٥٠٠٧)، ومسلم (٢٢٠١) (٦٦) أيضًا من طريق وهب بن جرير، عن هشام بن حسان، به. وقد سلف برقم (١٠٩٨٥) .
[ ١٨ / ٣١١ ]
١١٧٨٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ حَمَّادٌ فِي حَدِيثِهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، - وَلَمْ يُجِزْ سُفْيَانُ أَبَاهُ قَالَ -: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وله إسنادان: أحدهما موصول من طريق حماد بن سلمة، والآخر مرسل من طريق سفيان الثوري، وهذا معنى قوله: "ولم يجز سفيان أباه" يعني: ثم يذكر أبا سعيد بعد يحيى بن عمارة والد عمرو بن يحيى، وهذا تصريح أن رواية الثوري مرسلة، وصرح أيضًا بكونها مرسلة الترمذي في "سننه"، وكذلك البيهقي في "السنن" ٢/٤٣٤-٤٣٥، فقال: "حديث الثوري مرسل"، ثم ذكر أن من وَصَلَه فقد أخطأ، فقال: "وقد رُوي موصولًا وليس بشي"، ومع ذلك ظن الشيخ أحمد شاكر من سياقة إسناد البيهقي -وهو من طريق يزيد بن هارون شيخ أحمد بهذين الإسنادين- أن طريق الثوري موصول أيضًا. غيرَ ملتفتٍ إلى تصريح البيهقي في إرساله وخطأ من وَصَلَه، فقال في تعليقه على "سنن" الترمذي ٢/١٣٣: ولا أدري كيف يزعم الترمذي ثم البيهقي أن الثوري رواه مرسلًا في حين أن روايته موصولة أيضًا! ثم قال: وأنا لم أجده مرسلًا من رواية الثوري، إنما رأيتُه كذلك من رواية سفيان بن عيينة، فلعله اشتبه عليهم سفيان بسفيان. قلنا: كيف يشتبه عليهم واحد بآخر؟! وهذه هي رواية الثوري المرسلة في هذا الحديث، وأخرجها مرسلةً أيضًا عبدُ الرزاق وابنُ أبي شيبة كما سيرد، وهي كذلك عند البيهقي، لكن خفيت عليه رحمه الله تعالى. ويظهر أن الحافظ ابن حجر عزل قولَ البيهقي: "وقد روي موصولًا وليس بشي" عما قبله -وهو في تأكيد إرسال رواية الثوري فقط- فظن أنه يرجح المرسل، كما ذكر في "تلخيص الحبير" ١/٢٧٧. وأخرجه ابن ماجه (٧٤٥)، وأبو يعلى (١٣٥٠)، والبيهقي في "السنن" =
[ ١٨ / ٣١٢ ]
١١٧٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، فَقَالَ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، فِيمَا يَحْسَبُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (١)
١١٧٩٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، بَاعَدَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ مَسِيرَةَ سَبْعِينَ خَرِيفًا " (٢)
_________________
(١) ٢/٤٣٤-٤٣٥، من طريق يزيد بن هارون، بهذين الإسنادين الموصول والمرسل. وأخرجه مرسلًا عبد الرزاق (١٥٨٢)، وابن أبي شيبة ٢/٣٧٩ عن وكيع، كلاهما عن سفيان الثوري، به. وأخرجه أبو داود (٤٩٢) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، به، موصولًا. وأخرجه الشافعي في "المسند" (١٩٨) "بترتيب السندي" عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن يحيى، به، مرسلًا. ثم قال الشافعي: وجدتُ هذا الحديث في كتابي في موضعين، أحدهما منقطعًا، والآخر عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ. وقد سلف برقم (١١٧٨٤)، وسيرد بالأرقام (١١٧٨٩) و(١١٩١٩) .
(٢) حديث صحيح، وشك حماد في وصله لا يضر، فقد رواه يزيد بن هارون من طريقه من غير شك، في الرواية السالفة برقم (١١٧٨٨) . وقد سلف برقم (١١٧٨٤)، وسيرد برقم (١١٩١٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة وسهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم، وأخرج البخاري لهما تعليقًا، ولسهيل مقرونًا أيضًا. يزيد: هو ابن هارون. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٧٧) عن روح بن عبادة، والدارمي =
[ ١٨ / ٣١٣ ]
١١٧٩١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ، مِنْ رَجُلٍ أَضَلَّ رَاحِلَتَهُ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَطَلَبَهَا، فَلَمْ يَقْدِرْ
_________________
(١) = ٢/٢٠٢-٢٠٣، وابن خزيمة (٢١١٣) من طريق حجاج بن منهال، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٩٦٨٥)، ومن طريقه البخاري (٢٨٤٠)، ومسلم (١١٥٣) (١٦٨)، والنسائي في "المجتبى" ٤/١٧٣، والبيهقي في "السنن" ٩/١٧٣ عن ابن جريج، وعبد الرزاق أيضًا (٩٦٨٦) من طريق ابن عيينة، وسعيد بن منصور في "السنن" (٢٤٢٣)، وابن خزيمة (٢١١٢) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، ومسلم (١١٥٣) (١٦٧)، والنسائي ٤/١٧٣، وابن ماجه (١٧١٧)، وأبو يعلى (١٢٥٧) من طريق يزيد بن الهاد، ومسلم (١١٥٣) (١٦٧) أيضًا من طريق عبد العزيز الدراوردي، والترمذي (١٦٢٣)، والنسائي في "المجتبى" ٤/١٧٤، والدولابي في "الكنى" ٢/١٦٤ من طريق سفيان الثوري، والنسائي أيضًا ٤/١٧٣ من طريق حميد بن الأسود، وابن حبان (٣٤١٧) من طريق سليمان التيمي، والدولابي ١/١٧٩ من طريق عبد الواحد بن زياد، والبيهقي في "السنن" ٤/٢٩٦ من طريق علي بن عاصم، والبغوي في "شرح السنة" (١٨١١) من طريق إبراهيم بن طهمان، جميعهم عن سهيل بن أبي صالح، به. وقد قرن عبد الرزاق مع سهيل يحيى بنَ سعيد الأنصاري، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وسقط من مطبوع الدولابي ١/١٧٩ لفظ: "عن سهيل". وقد سلف الحديث برقم (١١٢١٠) من رواية عبد الله بن نمير، عن سفيان، لكنه وهم، فجعل الراوي عن النعمان سُمَيا القُرشي، بدل سهيل بن أبي صالح، وسلف ذكر ذلك مفصلًا هناك، فانظره -وقد ذكرنا هناك أيضًا أحاديث الباب-، وانظر (١١٤٠٦) .
[ ١٨ / ٣١٤ ]
عَلَيْهَا، فَتَسَجَّى لِلْمَوْتِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ سَمِعَ وَجْبَةَ الرَّاحِلَةِ، حِينَ بَرَكَتْ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، فَإِذَا هُوَ بِرَاحِلَتِهِ " (١)
١١٧٩٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: عَدَا الذِّئْبُ عَلَى شَاةٍ، فَأَخَذَهَا فَطَلَبَهُ الرَّاعِي، فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ، فَأَقْعَى الذِّئْبُ عَلَى ذَنَبِهِ، قَالَ (٢):
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية: وهو ابن سعد العوفي، وفضيل بن مرزوق: هو الرقاشي، مختلف فيه، وثقه أحمد وابن معين والثوري وابن عيينة، وضعفه النسائي والدارمي، وقال الحاكم كما في "سؤالات السجزي" له: ليس من شرط الصحيح، وقد عيب على مسلم بإخراجه في الصحيح. يزيد: هو ابن هارون. وأخرجه أبو يعلى (١٣٠٢) من طريق يزيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٤٢٤٩) من طريق وكيع بن الجراح، عن فضيل، به. وأخرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ٢/٢١٨ مختصرًا من طريق عمرو بن عطية، عن عطية، به. وقد سلف نحوه بإسنادٍ صحيح من حديث عبد الله بن مسعود برقم (٣٦٢٧)، وذكرنا هناك أحاديث الباب. قال السندي: قوله: "أفرح بتوبة عبده"، أي: أرضى وأكثر محبة لها. قوله: "فتسجى"، أي: تغطى بثوبه ليموت نائمًا. قوله: "وجبة الراحلة": بفتح فسكون، أي: صوت وَقْعِ رجلها.
(٢) في (ظ ٤): فقال.
[ ١٨ / ٣١٥ ]
أَلَا تَتَّقِي اللهَ، تَنْزِعُ مِنِّي رِزْقًا سَاقَهُ اللهُ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا عَجَبِي (١) ذِئْبٌ مُقْعٍ عَلَى ذَنَبِهِ، يُكَلِّمُنِي كَلَامَ الْإِنْسِ، فَقَالَ الذِّئْبُ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ؟ مُحَمَّدٌ ﷺ بِيَثْرِبَ يُخْبِرُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ، قَالَ: فَأَقْبَلَ الرَّاعِي يَسُوقُ غَنَمَهُ، حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ، فَزَوَاهَا إِلَى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَنُودِيَ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ لِلرَّاعِي (٢): " أَخْبِرْهُمْ " فَأَخْبَرَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " صَدَقَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُكَلِّمَ السِّبَاعُ الْإِنْسَ، وَيُكَلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ، وَشِرَاكُ نَعْلِهِ، وَيُخْبِرَهُ فَخِذُهُ بِمَا (٣) أَحْدَثَ (٤) أَهْلُهُ بَعْدَهُ " (٥)
_________________
(١) في (ق): يا عجبًا.
(٢) في (ظ ٤) وهامش (س): للأعرابي.
(٣) في (ظ ٤) وهامش (س): ما.
(٤) في (م): حدث.
(٥) رجاله ثقات رجال الصحيح، القاسم بن الفضل الحُدَّاني، وأبو نضرة: وهو المنذر بن مالك العبدي، يزيد: هو ابن هارون. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٨٧٧)، والبزار (٢٤٣١) "زوائد"، والترمذي (٢١٨١) -دون ذكر قصة الذئب-، والحاكم ٤/٤٦٧، ٤٦٧-٤٦٨، وأبو نعيم في "الدلائل" (٢٧٠)، والبيهقي في "الدلائل" ٦/٤١-٤٢، والعقيلي في "الضعفاء" ٣/٤٧٨ من طرق، عن القاسم بن الفضل، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: وهذا حديث حسن غريب! لا نعرفه إلا من حديث القاسم بن الفضل، والقاسم بن الفضل ثقة مأمون عند أهل الحديث، وثقه يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم=
[ ١٨ / ٣١٦ ]
١١٧٩٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ مَخَافَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِالْحَقِّ إِذَا شَهِدَهُ، أَوْ عَلِمَهُ " قَالَ شُعْبَةُ: فَحَدَّثْتُ هَذَا الْحَدِيثَ قَتَادَةَ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ،
_________________
(١) = يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال البيهقي: هذا إسناد صحيح! وأخرجه ابن حبان (٦٤٩٤)، وأبو نعيم في "الدلائل" (٢٧٠) من طريق هدبة بن خالد القيسي، عن القاسم بن الفضل الحداني، حدثنا أبو نضرة، به، مرفوعًا. وعند ابن حبان: زيادة الجُرَيري في الإسناد بين القاسم وأبي نضرة، وهو مقحم فيه. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٨/٢٩١، وقال: رواه أحمد، والبزار بنحوه باختصار، ورجال أحد إسنادي أحمد رجال الصحيح. وسيأتي بنحوه بالأرقام (١١٨٤١) و(١١٨٤٤)، وفي سنده شهر بن حوشب، وهو ضعيف. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف ٢/٣٠٦، وانظر حديث أبي هريرة السالف ٢/٣٨٢. قال السندي: قوله: فأقعى الذئب: من الإقعاء، وهو جلوس الكلب ونحوه. قوله: بأنباء ما قد سبق، أي: بأخبار الأمم السالفة مخبر بها عن الله تعالى من غير سبق تعلم منه لذلك، ففيه شهادة له ﷺ بالرسالة. قوله: فزواها -بزاي معجمة-، أي: جمعها وضمها إلى طرف من أطراف المدينة. قوله: الصلاة جامعة: بنصب الجزأين، أي: ائتوها جامعة. أو برفعهما. وفي نسخة السندي: فنودي بالصلاة جامعة بزيادة الباء.
[ ١٨ / ٣١٧ ]
عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ مَخَافَةُ النَّاسِ، أَنْ يَقُولَ بِالْحَقِّ، إِذَا شَهِدَهُ، أَوْ عَلِمَهُ " قَالَ أَبُو سَعِيدٍ، فَحَمَلَنِي عَلَى ذَلِكَ، أَنْ (١) رَكِبْتُ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَمَلَأْتُ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ رَجَعْتُ، قَالَ شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ: عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَتَادَةُ، وَأَبُو مَسْلَمَةَ، (٢) وَالْجُرَيْرِيُّ، (٣) وَرَجُلٌ آخَرُ (٤)
_________________
(١) في (م): أَنِّي، وهو تحريف.
(٢) في (س) و(ص) و(ق) و(م): أبو سلمة، وهو تحريف.
(٣) في (م): الجريري (بدون واو العطف)، وهو خطأ.
(٤) حديث صحيح، وله إسنادان، الأول: يزيد بن هارون، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن رجل، عن أبي سعيد. وهذا إسناد ضعيف لإبهام الرجل الراوي عن أبي سعيد، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عمرو بن مرة: هو الجملي المرادي، أبو البختري: هو سعيد بن فيروز الطائي. والثاني: يزيد بن هارون، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة: وهو المنذر بن مالك العبدي، فمن رجال مسلم. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٣/٩٩ من طريق يزيد بن هارون، عن شعبة، عن قتادة، به. وقد سلف برقم (١١٠١٧)، وسيأتي برقم (١١٨٦٩) . قال السندي: قوله: فحملني على ذلك أن ركبت إلى معاوية: الظاهر أن المشار إليه بذلك مبهم، تفسيره قوله أن ركبت، أي: فحملني -أي: ما سبق ذكره من الحديث- أن ركبت إلى معاوية، والله تعالى أعلم.
[ ١٨ / ٣١٨ ]
١١٧٩٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، وَأَبُو النَّضْرِ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمْ يَدْرِ ثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً " - قَالَ يَزِيدُ: حَتَّى يَكُونَ الشَّكُّ فِي الزِّيَادَةِ - ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا، شَفَعَتَا لَهُ صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى أَرْبَعًا، فَهُمَا يُرْغِمَانِ الشَّيْطَانَ " (١)
١١٧٩٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ أَبِي، وَأَبُو بَدْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا اجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وأبو النضر: هو هاشم بن القاسم. وأخرجه الدارقطني ١/٣٧١ من طريق يزيد وأبي النضر، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (٢٤١)، وابن خزيمة (١٠٢٤) من طريق يزيد بن هارون، به. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٣/٢٧، وفي "الكبرى" (١١٦٢)، والدارمي ١/٣٥١، وأبو عوانة ٢/١٩٣، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٣٣، والدارقطني ١/٣٧١، والبيهقي في "السنن" ٢/٣٣١ من طرق عن عبد العزيز، به. وقد سلف برقم (١١٦٨٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.
[ ١٨ / ٣١٩ ]
١١٧٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، أَلَا فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءً، وَإِنَّ أَكْثَرَ ذَاكُمْ غَدْرًا أَمِيرُ الْعَامَّةِ " فَمَا نَسِيتُ رَفْعَهُ بِهَا صَوْتَهُ
١١٧٩٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: " أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَصَابُوا سَبَايَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ لَهُنَّ أَزْوَاجٌ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، فَكَانَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَفُّوا وَتَأَثَّمُوا مِنْ غِشْيَانِهِنَّ، قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ذَلِكَ ": ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ، إِلَّا مَا مَلَكَتْ
_________________
(١) = وهو بالإسناد الأول مكرر (١١٤٨١) إلا أن شيخ أحمد هنا هو يزيد: وهو ابن هارون. وبالإسناد الثاني مكرر (١١٤٥٤) . وقد سلف أول مرة (١١١٩٠) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، الحسن البصري لم يسمع من أبي سعيد. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. ابن عون: هو عبد الله. وقسمه الأول -وهو إلى قوله: "واتقوا النساء سلف بإسناد صحيح برقم (١١١٦٩) . وقسمه الأخير سلف بإسناد صحيح برقم (١١٤٢٧)، وانظر (١١٦٦٦) . وقد سلف الحديث بتمامه مطولًا برقم (١١١٤٣) .
[ ١٨ / ٣٢٠ ]
أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] (١)
١١٧٩٨ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، وَعَفَّانُ قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: نِسَاءً (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، ابنُ أبي عدي -وهو محمد بن إبراهيم، وإن روى عن سعيد- وهو ابن أبي عروبة -بعد الاختلاط-، متابع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي علقمة -وهو الهاشمي- فمن رجال مسلم، وهو ثقة. قَتَادة: هو ابن دِعامة السدُوسي، وصالح أبو الخليل: هو ابن أبي مريم. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٦٥، ومسلم (١٤٥٦) (٣٤)، والطبري في "التفسير" (٨٩٦٨)، والبيهقي في "السنن" ٩/١٢٤ من طريق عبد الأعلى -وهو ابن عبد الأعلى السامي ومسلم (١٤٥٦) (٣٣)، وأبو داود (٢١٥٥)، والنسائي في " المجتبى" ٦/١١٠، وفي "الكبرى" (٥٤٩٢)، والطبري في "التفسير" (٨٩٦٧)، والبيهقي في "السنن" ٧/١٦٧، والواحدي في "أسباب النزول" ص١٤٢، من طريق يزيد بن زُريع، والنسائي في "الكبرى" (١١٠٩٦) -وهو في "التفسير" (١١٦) - من طريق خالد -وهو ابن الحارث ثلاثتهم عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد، وهم ممن سمع منه قبل الاختلاط. زاد يزيد بن زريع في رواية: أي: فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن. وأخرجه الطيالسى (٢٢٣٩) عن هشام الدستوائي، ومسلم (١٤٥٦) (٣٤) من طريق شعبة، كلاهما عن قتادة، به. وقد سلف برقم (١١٦٩١)، وسيأتي بعده برقم (١١٧٩٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي علقمة الهاشمي فمن رجال مسلم، وهو ثقة. بهز: هو ابن أسد، وعفان: هو ابن مسلم، وهمام: هو ابن يحيى، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسى، وأبو =
[ ١٨ / ٣٢١ ]
١١٧٩٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: رَأَيْتُ رُؤْيَا وَأَنَا أَكْتُبُ سُورَةَ ص، قَالَ: فَلَمَّا بَلَغْتُ السَّجْدَةَ، رَأَيْتُ الدَّوَاةَ وَالْقَلَمَ وَكُلَّ شَيْءٍ بِحَضْرَتِي انْقَلَبَ سَاجِدًا، قَالَ: فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، " فَلَمْ يَزَلْ يَسْجُدُ بِهَا " (١)
١١٨٠٠ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ، لَتَبِعْتُمُوهُمْ "، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: " فَمَنْ؟ " (٢)
_________________
(١) الخليل: هو صالح بن أبي مريم. وأخرجه أبو يعلى (١٣١٨) من طريق عفان شيخ أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (١١٣٢) و(٣٠١٦) من طريق حبان بن هلال، عن همام بن يحيى، به. وسلف قبله برقم (١١٧٩٧) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به. وقد سلف برقم (١١٦٩١) . وقوله: إلا أنه قال: نساء. يعني بدل قوله: سبايا.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، بكر المزني -وهو ابن عبد الله- لم يسمع من أبي سعيد. وهو مكرر (١١٧٤١) غير أنَّ شيخ أحمد هنا هو ابن أبي عدي -وهو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي- وهو ثقة من رجال الشيخين.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. روح: هو ابن عُبادة، وزهير بن =
[ ١٨ / ٣٢٢ ]
١١٨٠١ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةُ صَفْوَانَ بْنِ مُعَطَّلٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: إِنَّ صَفْوَانَ يُفَطِّرُنِي إِذَا صُمْتُ، وَيَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ، وَلَا يُصَلِّي الْغَدَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: " مَا تَقُولُ هَذِهِ؟ " قَالَ: أَمَّا قَوْلُهَا: يُفَطِّرُنِي، فَإِنِّي رَجُلٌ شَابٌّ وَقَدْ نَهَيْتُهَا أَنْ تَصُومَ، قَالَ: فَيَوْمَئِذٍ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَصُومَ الْمَرْأَةُ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا. قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهَا: إِنِّي أَضْرِبُهَا عَلَى الصَّلَاةِ، فَإِنَّهَا تَقْرَأُ بِسُورَتَيْنِ فَتُعَطِّلُنِي، قَالَ: " لَوْ قَرَأَهَا النَّاسُ مَا ضَرَّكَ "، وَأَمَّا قَوْلُهَا: إِنِّي لَا أُصَلِّي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِنِّي ثَقِيلُ الرَّأْسِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ (١) بَيْتٍ يُعْرَفُونَ بِذَاكَ بِثِقَلِ الرُّءُوسِ قَالَ: " فَإِذَا قُمْتَ
_________________
(١) محمد: هو التميمي العنبري. وأخرجه الطيالسي (٢١٧٨)، والبخاري (٣٤٥٦) و(٧٣٢٠)، ومسلم (٢٦٦٩)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٧٤)، وابن حبان (٦٧٠٣)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" ١/١٥٥، والبغوي في "شرح السنة" (٤١٩٦) من طرق عن زيد بن أسلم، به. وسيأتي برقم (١١٨٩٧)، وسيكرر برقم (١١٨٤٣) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف ٢/٣٢٧. وعن شداد بن أوس، سيرد ٤/١٢٥. وعن أبي واقد الليثي، سيرد ٥/٢١٨. وعن سهل بن سعد، سيرد ٥/٣٤٠.
(٢) في (ق): وإنا أهل..
[ ١٨ / ٣٢٣ ]
فَصَلِّ " (١)
١١٨٠٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ، (٢) عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُومُ فِي الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ قِرَاءَةِ ثَلَاثِينَ آيَةً، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ قِرَاءَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً، وَكَانَ يَقُومُ فِي الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ قِرَاءَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً، وَفِي الْأُخْرَتَيْنِ قَدْرَ نِصْفِ ذَلِكَ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، أبو بكر: وهو ابن عياش، ثقة عابد إلا أنه لما كَبِرَ ساء حفظُه، وكتابه صحيح، وهو متابع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وقد سلف (١١٧٥٩) .
(٢) في (م): الوليد بن بشر، وهو خطأ.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الوليد أبي بشر -وهو ابن مسلم بن شهاب العنبري- فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري في جزء القراءة. يونس: هو ابن محمد المؤدب، وأبو عوانة: هو وضاح اليشكري، وأبو الصديق: هو بكر بن عمرو- ويقال: ابن قيس- الناجي. وأخرجه مسلم (٤٥٢) (١٥٧)، والدارمي ١/٢٩٥، وأبو عوانة ٢/١٥٢، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٦٢٥) و(٤٦٢٦)، وفي "شرح معاني الآثار" ١/٢٠٧، وابن حبان (١٨٢٥)، والبيهقي في "السنن" ٢/٦٤، والبغوي في "شرح السنة" (٥٩٣) من طريق أبي عوانة، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١٠٩٨٦) .
[ ١٨ / ٣٢٤ ]
١١٨٠٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُو بِعَرَفَةَ هَكَذَا "، يَعْنِي بِظَاهِرِ كَفِّهِ (١)
١١٨٠٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ بِشْرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ الْأَضْحَى " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف بشر بن حَرْب: وهو الأزْدي، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. وقد سلف برقم (١١٠٩٣) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لِضعف بشر بن حرب، ولما سيأتي، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقًا. يونس: هو ابن محمد المؤدب. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٢٧٩٤)، وأبو يعلى (١١٣٤) من طريق عبد الأعلى، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. قال النسائي: بشر ضعيف، وإنما أخرجناه لعلة الحديث، والصواب حديث سعيد وهشام. والله أعلم. قلنا: يظهر أن العلة هي اضطراب حماد بن سلمة فيه، فقد رواه هنا عن بشر بن حرب، ورواه -عند النسائي (٢٧٩٤) أيضًا- عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، ورواه أيضًا عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد، عند أبي يعلى (١١٣٤)، وقد قال الإمام الذهبي في حماد بن سلمة: كان ثقة، له أوهام. أما حديث سعيد -وهو ابن أبي عروبة- السالف برقم (١١٤٠٩)، وحديث هشام -وهو الدستوائي- السالف برقم (١١٤١٠)، فكلاهما عن قتَادة، عن قَزَعة، عن =
[ ١٨ / ٣٢٥ ]
١١٨٠٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَسُرَيْجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ بِشْرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْكُرَّاثِ، وَالْبَصَلِ، وَالثُّومِ "، فَقُلْنَا: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: لَا. وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهُ " (١)
١١٨٠٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ: " وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعَرَفَةَ، فَجَعَلَ يَدْعُو هَكَذَا، وَجَعَلَ ظَهْرَ كَفَّيْهِ مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ، وَرَفَعَهُمَا فَوْقَ ثَنْدُوَتِهِ، وَأَسْفَلَ مِنْ مَنْكِبَيْهِ " (٢)
١١٨٠٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ يَعْنِي ابْنَ أَبَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، يَقُولُ:
_________________
(١) أبي سعيد. والحديث حديث قزعة. وقد سلف مطولًا برقم (١١٠٤٠) .
(٢) إسناده ضعيف لضعف بشر: وهو ابن حرب الأزدي، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. يونس: هو ابن محمد بن مسلم المؤدب البغدادي، وسريج: هو ابن النعمان الجوهري، وحماد: هو ابن زيد. وقد سلف نحوه بإسناد صحيح برقم (١١٠٨٤)، وانظر أحاديث الباب، فقد ورد بأسانيد صحيحة نهيه ﷺ مَنْ أكل البصل والثوم والكُراث أن يقرب المسجد.
(٣) إسناده ضعيف لضعف بشر بن حَرْب: وهو الأزْدي، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. يونس: هو ابن محمد بن مسلم المؤدب البغدادي. وقد سلف بالأرقام (١١٠٩٣) و(١١٨٠٣) .
[ ١٨ / ٣٢٦ ]
حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ: " إِنَّا (١) كُنَّا نَتَزَوَّدُ مِنْ وَشِيقِ الْحَجِّ، حَتَّى يَكَادَ يَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ " (٢)
١١٨٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ النَّاجِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَصْحَابِهِ الظُّهْرَ، قَالَ: فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " مَا حَبَسَكَ يَا فُلَانُ عَنِ الصَّلَاةِ؟ " قَالَ: فَذَكَرَ شَيْئًا اعْتَلَّ بِهِ، قَالَ: فَقَامَ يُصَلِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ " قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَصَلَّى مَعَهُ (٣)
_________________
(١) لفظ "إنا" ليس في (م) .
(٢) إسناده قوي، الحكم بن أبان: هو العدني، وثقه ابن معين والنسائي وابن نمير، وقال أبو زرعة: صالح، وقال ابن المبارك: ارم به، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. يزيد بن أبي حكيم: هو الكناني العَدَني، وعكرمة: هو مولى ابن عباس. وانظر (١١١٧٦) . قال السندي: قوله: إنا كنا نتزود من وشيق الحج. الوشيقة: أن يؤخذ اللحم، فَيُغْلى قليلًا ولا ينضج، ويحمل في الأسفار، وقيل: هي القديد، ويجمع على وشيق ووشائق.
(٣) حديث صحيح دون قوله: ما حبسك يا فلان عن الصلاة، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن عاصم: وهو الواسطي، وبقية رجاله ثقات. سليمان الناجي: هو أبو محمد الأسود، وأبو المتوكل: هو علي بن داود، ويقال: ابن دؤاد. =
[ ١٨ / ٣٢٧ ]
١١٨٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالُوا لَهُ: لَوْ قَوَّمْتَ لَنَا سِعْرَنَا، قَالَ: " إِنَّ اللهَ هُوَ الْمُقَوِّمُ، أَوِ الْمُسَعِّرُ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أُفَارِقَكُمْ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلَمَةٍ، فِي مَالٍ وَلَا نَفْسٍ " (١)
_________________
(١) وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/٤٥، وقال: رواه أحمد- وروى أبو داود والترمذي بعضه ورجاله رجال الصحيح! قلنا: علي بن عاصم وسليمان الناجي لم يرو له الشيخان ولا أحدهما. والحديث سلف بإسنادٍ صحيح دون هذه الزيادة برقم (١١٦١٣)، وانظر (١١٠١٩) .
(٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن عاصم: وهو الواسطي، والجُريري: وهو سعيد بن إياس قد اختلط، وسماع الواسطي منه بعد اختلاطه، لأن علي بن عاصم لم يدرك أيوب السختياني، وقد قال أبو داود: كل من أدرك أيوب فسماعه من الجريري جيد. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك العبدي. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٩٥٢) عن محمد بن محمد التمار، عن أبي معن الرقاشي، والخطيب في "تاريخه" ٩/٤٥١ عن الحسن بن أبي طالب، عن يوسف بن عمر القواس، عن يحيى بن محمد بن صاعد، عن عبد الله بن خالد بن يزيد اللؤلؤي، كلاهما (يعني الرقاشي واللؤلؤي) عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، عن الجريري، به. قلنا: وهذه متابعة جيدة لعاصم بن علي الواسطي، لأن عبد الأعلى سمع من الجريري قبل اختلاطه، ولكننا ثم نقع على ترجمة شيخ الطبراني ولا شيخ الخطيب. =
[ ١٨ / ٣٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وأخرجه ابن ماجه (٢٢٠١) عن محمد بن زياد: وهو الزيادي، عن عبد الأعلى: وهو ابن عبد الأعلى السامي، عن سعيد: وهو ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: قال: غلا السعْر على عهد رسول الله ﷺ، فقالوا: لو قومت يا رسول الله، قال: "إني لأرجو أن أفارقكم ولا يطلبني أحد منكم بمظلمة ظلمته". وهذا إسناد يحتمل التحسين. محمد بن زياد: وهو الزيادي. روى له البخاري متابعة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ، وضعفه ابن منده، وقال ابن حجر: صدوق يخطىء. وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح، وسعيد بن أبي عروبة اختلط، ولكن سماع عبد الأعلى منه قبل اختلاطه. وأخرجه بنحوه أبو يعلى (١٣٥٤) عن زهير بن حرب، عن معلى بن منصور، عن عبد العزيز بن محمد، عن داود بن صالح، عن أبيه، عن أبي سعيد، قال: قدم نبطي من الشام بثلاثين حمل شعير وتمر في زمن رسول الله ﷺ، فسعر، يعني هذا بدرهم بمد النبي ﷺ، وليس في الناس يومئذٍ طعام غيره، فشكا الناس إلى رسول الله ﷺ غلاء السعر، فخطب رسول الله ﷺ فقال: "ألا لألقين الله ﵎ قبل أن أعطي أحدًا من مال أحدٍ بغير طيب نفسه"، وإسناده حسن. ويشهد له حديث أبي هريرة، سلف ٢/٣٣٧، ولفظه: أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ، فقال: سعر، فقال: "إن الله يرفع ويخفض، ولكني لأرجو أن ألقى الله ﷿ وليس لأحد عندي مظلمة"، وإسناده حسن. وآخر من حديث أنس بن مالك، سيرد ٣/١٥٦، ولفظه: غلا السعر على عهد رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، لو سعرت؟ فقال: إن الله هو الخالق القابض، الباسط الرازق المسعر، وإني لأرجو أن ألقى الله ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال". وإسناده صحيح على شرط مسلم. قال السندي: قوله: "إن الله هو المقوم أو المسعر": شك من الراوي، أي: هو الذي يرخص الأشياء ويغليها، أي: فمن سعر فقد نازعه فيما له تعالى، وليس =
[ ١٨ / ٣٢٩ ]
١١٨١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ تَبِعَ جِنَازَةً فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى تُوضَعَ " (١)
١١٨١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، قَالَ: فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لَنَا
_________________
(١) للنازع. قوله: "بمظلمة": بكسر اللام: هي ما تطلبه من عند الظالم مما أخذه منك، وفيه إشارة إلى أن التسعير تصرف في أموال الناس بغير إذن أهلها، فيكون ظلمًا، فليس للإمام أن يسعر، لكن يأمرهم بالإنصاف والشفقة على الخلق، والنصيحة لهم، والله تعالى أعلم. وقال المناوي في "فيض القدير" ٢/٢٦٦: وأفاد الحديث أن التسعير حرام، لأنه جعله مظلمة، وبه قال مالك والشافعي، وجوزه ربيعة، وهو مذهب عمر، لأن به حفظ نظام الأسعار، وقال ابن العربي المالكي: الحق جواز التسعير، وضبط الأمر على قانون ليس فيه مظلمة لأحد من الطائفتين، وما قاله المصطفى ﷺ حق، وما فعله حكم، لكن على قوم صحت نياتهم وديانتهم، أما قوم قصدوا أكل مال الناس، والتضييق عليهم فباب الله أوسع، وحكمه أمضى.
(٢) حديث صحيح، علي بن عاصم -وهو الواسطي، وإن يكن ضعيفًا- متابع، سهيل بن أبي صالح ثقة من رجال مسلم، وأخرج له البخاري مقرونًا، وأبوه أبو صالح ذكوان السمان ثقة من رجال الشيخين. وقد سلف بالأرقام (١١١٩٥) و(١١٣٢٨) .
[ ١٨ / ٣٣٠ ]
عِيَالًا. قَالَ: " كُلُوا وَادَّخِرُوا وَأَحْسِنُوا " (١)
١١٨١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أُرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا أَتَيْتَ عَلَى حَائِطٍ، فَنَادِ صَاحِبَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنْ أَجَابَكَ، وَإِلَّا فَكُلْ مِنْ (٢) غَيْرِ أَنْ لا تُفْسِدَ، وإِذَا (٣) أَتَيْتَ عَلَى رَاعٍ، فَنَادِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنْ أَجَابَكَ، وَإِلَّا فَاشْرَبْ (٤) مِنْ غَيْرِ أَنْ لا تُفْسِدَ "
قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ
_________________
(١) حديث صحيح، عبد الوهاب بن عطاء -وهو الخفاف- سمع من الجريري -وهو سعيد بن إياس- قبل الاختلاط، وهو متابع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نَضْرة -وهو المنذر بن مالك بن قُطَعة العبدي- فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقًا، وهو ثقة. وأخرجه البيهقي في "السنن" ٩/٢٩٢، وفي "معرفة السنن" (١٩٠٧١) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٩٧٣)، والبيهقي في "السنن" ٩/٢٩٢ من طريق عبد الأعلى، وأبو يعلى (١٠٧٨)، وابن حبان (٥٩٢٨) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، وأبو يعلى (١١٩٦) من طريق إسماعيل ابن علية، والحاكم ٤/٢٣٢ من طريق يزيد بن هارون، أربعتهم عن الجُريري، به. واللفظ عندهم: "كلوا وأطعموا واحبسوا". وقد سلف برقم (١١١٧٦) .
(٢) في (ظ ٤): في، وهي نسخة في هامش (س) .
(٣) في (م): وَإِنْ.
(٤) في (م): فَكُلْ وَاشْرَبْ.
[ ١٨ / ٣٣١ ]
اللهِ ﷺ: " الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَمَا بَعْدُ فَصَدَقَةٌ " (١)
١١٨١٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، وَهُمَا رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ، وَكَانَا ثِقَةً، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَسَنٍ، وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، وَهُمَا مِنْ رَهْطِهِمَا وَكَانَا ثِقَةً، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ " (٢)
_________________
(١) حديث ضعيف دون قوله: "الضيافة ثلاثة أيام فما بعد فصدقة" فهو صحيح. علي بن عاصم الواسطي ضعيف، وسماعه من الجريري بعد الاختلاط. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك العبدي. وأخرجه مختصرًا الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٤٠، وفي "شرح مشكل الآثار" (٢٨٢٤) من طريق علي بن عاصم، به. وقد سلف برقم (١١٠٤٥)، وانظر (١١٣٢٥) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن إسحاق: وهو محمد، وقد صرَّح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، فمن رجال البخاري. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٥/٣٧، وفي "الكبرى" (٢٢٥٢) من طريق يعقوب، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٢٨٢، والنسائي في "المجتبى" ٥/٣٦-٣٧، وفي =
[ ١٨ / ٣٣٢ ]
١١٨١٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَمَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (١) وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ " قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " الدِّينُ " قَالَ يَعْقُوبُ: مَا أُحْصِي مَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " حَدَّثَنَا صَالِحٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ " (٢)
_________________
(١) "الكبرى" (٢٢٥٥)، وابن ماجه (١٧٩٣)، والبيهقي في "السنن" ٤/١٣٤ من طريق الوليد بن كثير المخزومي، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، به. وقد سلف برقم (١١٠٣٠) .
(٢) "الواو" نسخة في (س) و(م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري، وصالح: هو ابن كيسان، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، وأبو أمامة بن سهل: هو أسعد بن سهل بن حُنَيْف الأنصاري. وأخرجه البخاري (٧٠٠٨)، ومسلم (٢٣٩٠)، والترمذي (٢٢٨٦)، والنسائي في "المجتبى" ٨/١١٣-١١٤، وفي "الكبرى" (٨١٢١)، وأبو يعلى (١٢٩٠)، والبغوي في "شرح السنة" (٣٢٩٤) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٣)، ومسلم (٢٣٩٠)، والنسائي في "الكبرى" (٧٦٤٥)، والدارمي ٢/١٢٧، وابن حبان (٦٨٩٠) من طرق عن إبراهيم بن سعد، به. وأخرجه البخاري (٣٦٩١) و(٧٠٠٩) من طريق عقيل بن خالد الأيلي، عن الزهري، به. =
[ ١٨ / ٣٣٣ ]
١١٨١٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلِيطُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ الْحَكَمِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ يُسْتَقَى لَكَ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ بِئْرِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَهِيَ بِئْرٌ يُطْرَحُ فِيهَا مَحَائِضُ النِّسَاءِ وَلَحْمُ الْكِلَابِ وَعُذَرُ النَّاسِ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ " (١)
_________________
(١) = وسيرد ٥/٣٧٣-٣٧٤ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل، عن بعض أصحاب النبي ﷺ، عن النبي ﷺ، وذكر الترمذي (٢٢٨٦) أن حديث أبي سعيد أصح. قال السندي: قوله: "ما يبلغ الثدي"، أي: لقصره لا ينزل أسفل منها والمشهور أنه بضم المثلثة أو كسرها، وكسر الدال، وتشديد الياء: جمع ثدي بفتح فسكون، وجوز إفراده. قوله: "الدين": بالنصب. قيل: القميص في النوم الدين، وجره دليل لبقاء آثاره الجميلة، وسننه الحسنة في المسلمين بعد وفاته ليقتدى به. وقال الحافظ في "الفتح" ١٢/٣٩٦: قالوا: وجه تعبير القميص بالدين أن القميص يستر العورة في الدنيا والدين يسترها في الآخرة، ويحجبها عن كل مكروه، والأصل فيه قوله تعالى: (ولباس التقوى ذلك خير) الآية. والعرب تكني عن الفضل والعفاف بالقميص، ومنه قوله ﷺ لعثمان: "إن الله سيلبسك قميصًا فلا تخلعه". ونقل عن ابن العربي قوله: إنما أوله النبي ﷺ بالدين، لأن الدين يستر عورة الجهل كما يستر الثوب عورة البدن.
(٢) حديث صحيح بطرقه وشواهده، عبيد الله بن عبد الرحمن -ويقال: ابن =
[ ١٨ / ٣٣٤ ]
١١٨١٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَوْ أَخِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ
_________________
(١) = عبد الله- بن رافع، تقدم الكلام عليه في الرواية (١١٢٥٧)، وسليط بن أيوب: روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن إسحاق وهو محمد، فقد روى له مسلم متابعة، وأخرج له البخاري تعليقًا، وهو حسن الحديث إذا صرح بالتحديث. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه الدارقطني في "السنن" ١/٣١ من طريق يعقوب، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٦٧)، والدارقطني في "السنن" ١/٣٠، والبيهقي في "السنن" ١/٢٥٧ من طريق محمد بن سلمة، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١١، والدارقطني ١/٣١، والمزي في "تهذيب الكمال" (ترجمة سليط بن أيوب) من طريق أحمد بن خالد الوهبي، كلاهما عن ابن إسحاق، به. لكن وقع عند الدارقطني ١/٣٠: عبد الرحمن بن رافع، بدل عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع. والظاهر أنه وهم لأن الدارقطني ذكر هذه الطريق في "العلل" ٣/٢٣٦-٢٣٧، وقال: هو أشبه بالصواب، وليس كذلك، فليس هناك راو يروي عن أبي سعيد الخدري اسمه عبد الرحمن بن رافع. وأخرجه الدارقطني في "السنن" ١/٣١ و٣٢ من طريق يعقوب، به، إلا أن فيه عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، بدل سليط بن أيوب. وأخرجه الطيالسي (٢١٩٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١١ من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، به. ليس فيه سليط. وقد سلف مع ذكر شواهده برقم (١١١١٩)، وذكرنا هناك معناه. وسيرد بإسنادٍ آخر برقم (١١١١٨)، فانظره.
[ ١٨ / ٣٣٥ ]
يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى مِنْبَرِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: " أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ أُرِيتُ (١) لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَرَأَيْتُ أَنَّ فِي ذِرَاعِي سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَكَرِهْتُهُمَا فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا هَذَيْنِ الْكَذَّابَيْنِ، صَاحِبَ الْيَمَنِ، وَصَاحِبَ الْيَمَامَةِ " (٢)
_________________
(١) في (س) و(ق): رأيت، وجاء في هامش (س): أريت، وعليها علامة الصحة.
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث هنا، فاننفت شبهة تدليسه، والشك في الإسناد بين عطاء أو أخيه يسار لا يؤثر، لأنه انتقال من ثقة إلى ثقة، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري. وأخرجه أبو يعلى (١٠٦٣) من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، به، مرفوعًا دون شك. ويونس بن بكير أكثر عن محمد بن إسحاق، وحديثه حسن كذلك. وأخرجه البزار (٢١٣٤) "زوائد" عن أبي طلحة الخزاعي، حدثنا موسى بن عبد الله، حدثنا بكر بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن عبد الله، عن عطاء بن يسار، عن سليمان بن يسار، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ. قلنا: كذا ورد الإسناد في مطبوع البزار، ولعل لفظ "حدثنا" بين الخزاعي وموسى بن عبد الله مقحم، لأن موسى بن عبد الله يكنى أبا طلحة الخزاعي، وقد وثقه النسائي. وبكر بن سليمان هو البصري الأسواري، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وترجم له البخاري في "تاريخه الكبير"، والذهبي في "ميزان الاعتدال"، فيكون هذا الإسناد من المزيد في متصل الأسانيد. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/١٨١، وقال: رواه أحمد والبزار، ورجالهما ثقات. قلنا: فاته أن ينسبه إلى أبي يعلى. =
[ ١٨ / ٣٣٦ ]
١١٨١٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبٍ، - وَكَانَتْ عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: اشْتَكَى عَلِيًّا النَّاسُ، قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِينَا خَطِيبًا، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَشْكُوا عَلِيًّا، فَوَاللهِ إِنَّهُ لَأُخَيْشِنٌ (١) فِي ذَاتِ اللهِ، أَوْ فِي سَبِيلِ اللهِ " (٢)
_________________
(١) وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٧٠٣٧)، ومسلم (٢٢٧٤)، وقد سلف ٢/٣٣٨.
(٢) في (م): لأخشن، وهو تصحيف.
(٣) زينب بنت كعب، زوجة أبي سعيد، مختلف في صحبتها، روى عنها ابنا أخويها، وذكرها ابن حبان في "الثقات"، وأخرج لها أصحاب السنن، وابن إسحاق: وهو محمد، صرح بالتحديث هنا، فانتفت شبهة تدليسه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة، فمن رجال "تعجيل المنفعة"، وهو ثقة. وأخرجه الحاكم ١/٦٨ من طريق أحمد، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ١/٦٨ من طريق زياد بن عبد الله، وهو البكائي، عن ابن إسحاق، به. قلنا: وقد تحرف في المطبوع إلى أبي إسحاق. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٩/١٢٩، وقال: رواه أحمد، ورجاله ثقات. قال السندي: اشتكى عليًا الناس: بالرفع، أي: اشتكوا شدته في المعاملة. قوله: "لأخيشن": تصغير الخشن، أي أن فيه خشونةً في الله، لا يراعي فيه أحدًا، وهذا لا يوجب الشكاية منه.
[ ١٨ / ٣٣٧ ]
١١٨١٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَتَوَضَّأُ (١) مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، وَهِيَ بِئْرٌ يُطْرَحُ فِيهَا الْمَحِيضُ وَلُحُومُ (٢) الْكِلَابِ وَالنَّتْنُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ " (٣)
١١٨١٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ
_________________
(١) في (ق): أنتوضأ، وأهملت في (ظ ٤) .
(٢) في (ظ ٤) وهامش (س) و(ق): لحم.
(٣) حديث صحيح بطرقه وشواهده، عبيد الله بن عبد الرحمن -ويقال: ابن عبد الله- بن رافع بن خديج، سلف الكلامُ عليه في الرواية (١١٢٥٧)، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن أبي سلمة -وهو الماجشون- فمن رجال مسلم، وهو ثقة. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه الدارقطني ١/٣١ و٣٢ من طريق يعقوب، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي سلمة، بهذا الإسناد. وقد سرد الدارقطني في "العلل" ٣/ورقة ٢٣٦ب أسانيد هذا الحديث، ثم قال: وأحسنها إسنادًا حديث الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، وحديث ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون. قلنا: حديث الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب سلف برقم (١١٢٥٧) . وقد ذكرنا شواهد الحديث عند الرواية (١١١١٩) .
[ ١٨ / ٣٣٨ ]
عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَسَنٍ، وَعَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ، يُحَدِّثَانِ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا صَدَقَةَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ " (١)
١١٨٢٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ قَرَظَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ اشْتَرَى كَبْشًا لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَأَكَلَ الذِّئْبُ مِنْ ذَنَبِهِ أَوْ ذَنَبَهُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: " ضَحِّ بِهِ " (٢)
١١٨٢١ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ مُجَالدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَتَضْرِبَنَّ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن إسحاق: وهو محمد، وقد صَرح بالتحديث هنا، فانتفت شبهة تدليسه، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، فمن رجال البخاري. وقد سلف برقم (١١٨١٣) .
(٢) إسناده ضعيف، جابر: وهو ابن يزيد الجعفي، ومحمد بن قرظة، سلف الكلام عليهما في الرواية رقم (١١٢٧٤)، وقد سلف تخريجه هناك. حجاج بن محمد: هو المصيصي الأعور. وشعبة: هو ابن الحجاج.
[ ١٨ / ٣٣٩ ]
مُضَرُ عِبَادَ اللهِ، حَتَّى لَا يُعْبَدَ لِلَّهِ اسْمٌ، وَ(١) لَيَضْرِبَنَّهُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى لَا يَمْنَعُوا ذَنَبَ تَلْعَةٍ " (٢)
١١٨٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْوِصَالِ فَقَالَ: " مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنَ الْوِصَالِ فَلْيُوَاصِلْ مِنَ السَّحَرِ إِلَى
_________________
(١) في (ظ ٤): أو، وهي نسخة في هامش (س) .
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف مجالد بن سعيد: وهو الهمداني، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح غير خلف بن الوليد: وهو العتكي الجوهري، فمن رجال التعجيل، وهو ثقة. عباد بن عباد: هو المهلبي. وأبو الوداك: هو جبر بن نوف الهمداني. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/٣١٣، وقال: رواه أحمد، وفيه مجالد، وثقه النسائي، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات. قلنا: وفي الباب من حديث حذيفة، سيرد ٥/٣٩٠ ولفظه: "إن هذا الحي من مضر لا تدع لله في الأرض عبدًا صالحًا إلا أفتنته وأهلكته حتى يدركها الله بجنودٍ من عباده، فيذلها حتى لا تمنع ذنب تلعة". وإسناده صحيح. قال السندي: قوله: "لتضربن مضر": أراد به مشركي قريش وأمثالهم. قوله: "حتى لا يعبد"، أي: لا يذكر. قوله: "حتى لا يمنعوا ذنب تلعة": الذنب -بفتحتين- الأسفل، والتَلْعة -بفتح فسكون- مسيل الماء من أعلى إلى أسفل، وأذناب المسايل: أسافل الأودية، والمراد: وصفهم بالذل والضعف، وأنهم يصيرون بحيث لا يقدرون على منع أحد من أسفل وادٍ من أوديتهم، والله تعالى أعلم.
[ ١٨ / ٣٤٠ ]
السَّحَرِ "، قِيلَ (١): يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: " إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ لي (٢) مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي، وَسَاقٍ يَسْقِينِي " (٣)
١١٨٢٣ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَقَيْسُ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي غَزْوَةِ أَوْطَاسٍ: " لَا تُوطَأُ الْحُبْلَى حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً " (٤)
١١٨٢٤ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ الْقُرْدُوسِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلَا لَا يَمْنَعَنَّ رَجُلًا رَهْبَةُ (٥) النَّاسِ، إِنْ عَلِمَ حَقًّا أَنْ يَقُومَ بِهِ " (٦)
_________________
(١) في (ظ ٤): فقيل.
(٢) لفظ "لي" ليس في (س) و(م) .
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي سعيد: وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري، مولى بني هاشم، فقد أخرج له البخاري متابعة، وهو ثقة. عبد الله بن جعفر: هو المَخْرَمي. يزيد بن عبد الله: هو ابن أسامة بن الهاد الليثي، عبد الله بن خباب: هو الأنصاري المدني. وقد سلف برقم (١١٠٥٥) .
(٤) حديث صحيح لغيره، وهو مكرر (١١٥٩٦) سندًا ومتنًا. وسلف أيضًا برقم (١١٢٢٨) .
(٥) في (س): هيبة، وجاء في هامشها: رهبة، وعليها علامة الصحة.
(٦) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، الحسن: وهو البصري =
[ ١٨ / ٣٤١ ]
١١٨٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " آذَنَّا (١) رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالرَّحِيلِ عَامَ الْفَتْحِ، فِي لَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ رَمَضَانَ، فَخَرَجْنَا صُوَّامًا حَتَّى إِذَا بَلَغْنَا الْكَدِيدَ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْفِطْرِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ مِنْهُمُ الصَّائِمُ، وَمِنْهُمُ الْمُفْطِرُ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ (٢) أَدْنَى مَنْزِلٍ، تِلْقَاءَ الْعَدُوِّ، وَأَمَرَنَا بِالْفِطْرِ، فَأَفْطَرْنَا أَجْمَعِينَ " (٣)
_________________
(١) لم يسمع من أبي سعيد، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح، غير خلف بن الوليد: هو الجوهري العتكي، فمن رجال "التعجيل"، وهو ثقة. عباد بن عباد: هو ابن حبيب بن المهلب الأزدي. وقد سلف برقم (١١٠١٧) .
(٢) في (س): أذن، وفي هامشها: آذنا، وعليها علامة الصحة. (٢) في (س) و(ق): بلغنا، وجاء في هامش (س): بلغ، وعليها علامة الصحة.
(٣) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، والراوي المبهم في هذا الإسناد هو قزعة بن يحيى، كما بينته الرواية السالفة برقم (١١٢٤٢)، والآتية برقم (١١٨٢٦) . وأخرجه ابن خزيمة (٢٠٣٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٦٦ من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، والبيهقي في "السنن" ٤/٢٤١ من طريق عبد الله بن يوسف التنيسي، كلاهما عن سعيد، به. قوله: حتى إذا بلغ أدنى منزل تلقاء العدو: هو مَر الظهران كما بينته الرواية السالفة برقم (١١٢٤٢)، ورواية أبي عاصم، وانظر ما بعده. =
[ ١٨ / ٣٤٢ ]
١١٨٢٦ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالرَّحِيلِ عَامَ الْفَتْحِ فِي لَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ رَمَضَانَ، فَخَرَجْنَا صُوَّامًا، حَتَّى بَلَغْنَا الْكَدِيدَ فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْفِطْرِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ شَرْحَيْنِ، مِنْهُمُ الصَّائِمُ، وَالْمُفْطِرُ " (١)
١١٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَالَ: "
_________________
(١) قال السندي: قوله: فخرجنا صوامًا بضم فتشديد: جمع صائم، كحكام: جمع حاكم. قوله: الكديد، بفتح: هو موضع بين قُدَيد وعُسْفان.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، سعيد بن عبد العزيز: وهو التنوخي، وعطية بن قيس: وهو الحمصي، كلاهما من رجاله، والباقي من رجال الشيخين. الحكم بن نافع: هو أبو اليمان الحمصي، وقزعة: هو ابن يحيى أبو الغادية البصري. وأخرجه البيهقي في "السنن" ٤/٢٤٢، وفي "الدلائل" ٥/٢٤ من طريق الحكم بن نافع، به. وانظر ما قبله. قال السندي: قوله: شرجين: بالشين المعجمة والجيم، وقد ضبط بفتح فسكون: يعني نصفين.
[ ١٨ / ٣٤٣ ]
سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ "، قَالَ: " اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ، بَعْدُ أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، لَا نَازِعَ (١) لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ " (٢)
١١٨٢٨ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَزَعَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَالَ " سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، قَالَ: " اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ أَهْلَ
_________________
(١) في (م): لا مانع، والمثبت من النسخ الخطية، وهي كذلك في نسخة السندي، وهي رواية عند النسائي في "الكبرى"، وابن خزيمة والطحاوي كما سيأتي في تخريج الرواية الآتية برقم (١١٨٢٨)، وقد غيرها محقق ابن خزيمة إلى: "لا مانع" على خلاف أصله!
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، سعيد بن عبد العزيز: وهو التنوخي، وعطية بن قيس: وهو الكلابي، من رجاله، والراوي المبهم عن أبي سعيد هو قزعة بن يحيى أبو الغادية البصري كما جاء مصرحًا به في الرواية رقم (١١٨٢٨) . أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن حجاج الحمصي. وانظر الرواية الآتية برقم (١١٨٢٨) . قال السندي: قوله: "أهل الثناء والمجد": بالنصب، أي: يا أهل الثناء، أو بالرفع، أي: أنت أهل الثناء. قوله: "أحق ما قال العبد"، أي: أحق كلام قاله العبد في مقام ثنائك، وأليق بمقام عظمتك وكبريائك هذا الكلام، وهو لا نازع لما أعطيت الخ.
[ ١٨ / ٣٤٤ ]
الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ؟ وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ " (١)
١١٨٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الْمُتَحَابِّينَ لَتُرَى غُرَفُهُمْ فِي الْجَنَّةِ كَالْكَوْكَبِ الطَّالِعِ الشَّرْقِيِّ أَوِ الْغَرْبِيِّ فَيُقَالُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللهِ ﷿ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وأخرجه مسلم (٤٧٧)، وأبو داود (٨٤٧)، والنسائي في "المجتبى" ٢/١٩٨-١٩٩، وفي "الكبرى" (٦٥٥)، وأبو يعلى (١١٣٧)، وابن خزيمة (٦١٣)، وأبو عوانة ٢/١٧٦، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢٣٩، وابن حبان (١٩٠٥)، والبيهقي في "السنن" ٢/٩٤ من طرق عن سعيد بن عبد العزيز، به. وعند النسائي في "الكبرى"، وابن خزيمة والطحاوي: لا نازع، بدل: لا مانع، وانظر حاشيتنا رقم ٢، ص١٧٤. وقد سقط اسم عطية بن قيس من الإسناد في مطبوع أبي يعلى. وقد سلف من حديث عبد الله بن عباس برقم (٢٤٤٠)، وذكرنا هناك أحاديث الباب. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو حازم: وهو سلمة بن دينار لم يسمع من أبي سعيد، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. علي بن عياش: هو ابن مسلم الألهاني، ومحمد بن مطرف: هو المدني. =
[ ١٨ / ٣٤٥ ]
١١٨٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيُلْقِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ، وَلْيُصَلِّ سَجْدَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ خَمْسًا شَفَعَ بِهِمَا، وَإِنْ كَانَ صَلَّى َأَرْبَعًا، كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ " (١)
١١٨٣١ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ " أَلَا لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ مَخَافَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ الْحَقَّ إِذَا رَآهُ " (٢)
_________________
(١) وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/٤٢٢، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. قال السندي: قوله: "إن المتحابين"، أي: في الله تعالى، ويدل عليه آخر الحديث. قوله: "لترى" على بناء المفعول. قوله: "غرفهم"، أي: قصورهم ومنازلهم من الارتفاع.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن عياش: وهو أبو الحسن الألهاني، فمن رجال البخاري. محمد بن مطرف: هو الليثي المدني. وقد سلف برقم (١١٦٨٩) .
(٣) حديث صحيح، الجريري: وهو سعيد بن إياس -وإن كان قد اختلط، =
[ ١٨ / ٣٤٦ ]
١١٨٣٢ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: ذُكِرَ (١) الْمِسْكُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " أَوَلَيْسَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ " (٢)
١١٨٣٣ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ عَذْرَاءَ
_________________
(١) ولم يتحرر لنا سماع خالد -وهو ابن عبد الله الواسطي- منه، أكان قبل الاختلاط أو بعده- قد توبع، وبقية رجاله ثقات. خلف بن الوليد: هو العتكي الجوهري، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك العَبْدي. وأخرجه ابن حبان (٢٧٥) من طريق خلف بن هشام البزار، عن خالد بن عبد الله، به. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٧٥٧٣) من طريق علي بن عاصم الواسطي، عن الجريري، به. وعلي بن عاصم ضعيف. وقد سلف برقم (١١٠١٧) من طريق سليمان التيمي، وبرقم (١١٤٠٣) من طريق أبي مسلمة، وبرقم (١١٤٢٨) من طريق المستمر بن الريان، وسيأتي برقم (١١٨٦٩) من طريق قتادة بن دعامة السدوسي، أربعتهم عن أبي نضرة، به.
(٢) في (ظ ٤): ذكروا.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، خليد بن جعفر، وأبو نضرة: وهو المنذر بن مالك العبدي، كلاهما من رجاله، والباقي من رجال الشيخين. هاشم بن القاسم: هو أبو النضر، وشعبة: هو ابن الحجاج. وقد سلف برقم (١١٢٦٩) .
[ ١٨ / ٣٤٧ ]
فِي خِدْرِهَا، وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ " (١)
١١٨٣٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا اسْتُخْلِفَ مِنْ خَلِيفَةٍ، إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْخَيْرِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللهُ " (٢)
١١٨٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هاشم: هو ابن القاسم، وشعبة: هو ابن الحجاج، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وابن أبي عتبة: هو عبد الله مولى أنس بن مالك. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/٣٦٨ عن هاشم، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٦٨٣) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن إسحاق: وهو السلَمي المروزي، فمن رجال الترمذي، وهو ثقة، وكان معروفًا بصحبة عبد الله: وهو ابن المبارك. يونس: هو ابن يزيد الأيلي، والزهري: هو محمد بن مسلم بن عبيد الله. وأبو سلمة بن عبد الرحمن: هو ابن عوف. وأخرجه البخاري (٦٦١١)، والبيهقي في "السنن" ١٠/١١١ من طريقين عن عبد الله بن المبارك، به. وقد سلف برقم (١١٣٤٢) .
[ ١٨ / ٣٤٨ ]
يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: أَنَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالُوا: يَا رَبَّنَا (١)، فَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي، فَلَا أَسْخَطُ عليكم (٢) بعده أَبَدًا " (٣)
_________________
(١) في (ظ ٤): يا رب، وهي الموافقة لرواية الصحيحين.
(٢) في (س) و(ص) و(م): بدون "عليكم"، والمثبت من (ظ ٤) و(ق)، وهي الموافقة لرواية الصحيحين.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن إسحاق: وهو السلمي المروزي، فمن رجال الترمذي، وهو ثقة. عبد الله: هو ابن المبارك. وأخرجه ابن المبارك برواية نعيم بن حماد في "الزهد" (٤٣٠)، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦٥٤٩)، ومسلم (٢٨٢٩)، والترمذي (٢٥٥٥)، والنسائي في " الكبرى" (٧٧٤٩)، وابن منده في "الإيمان" (٨١٩)، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/٣٤٢، ٨/١٨٤، وفي "صفة الجنة" (٢٨٢)، والبيهقي في "البعث" (٤٩٠)، وفي "الأسماء والصفات" ص٥٠٢، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه البخاري (٧٥١٨)، ومسلم (٢٨٢٩)، وابن حبان (٧٤٤٠)، وابن منده في "الإيمان" (٨١٩)، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/٣٤٢، وفي "صفة الجنة" (٢٨٢)، والبيهقي في "البعث" (٤٩٠)، وفي "الأسماء والصفات" ص٢٢١، والبغوي في "شرح السنة" (٤٣٩٤) من طريق ابن وهب، عن مالك، به. وقد سلف نحوه مطولًا برقم (١١٨٩٨) . وفي الباب عن جابر عند ابن حبان (٧٤٣٩)، وصححه الحاكم ١/٨٢، ووافقه الذهبي. =
[ ١٨ / ٣٤٩ ]
١١٨٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو شُجَاعٍ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤]، قَالَ: " تَشْوِيهِ النَّارُ، فَتَقَلَّصُ شَفَتُهُ الْعُلْيَا، حَتَّى تَبْلُغَ وَسَطَ رَأْسِهِ، وَتَسْتَرْخِي شَفَتُهُ السُّفْلَى حَتَّى تَضْرِبَ سُرَّتَهُ " (١)
_________________
(١) وقال السندي: قوله: "فيقولون: وما لنا لا نرضى": فيه أن الإنسان في تلك الدار لا يبقى على هذا الحرص في هذه الدار، بل يظهر فيه آثار الغنى ويزول حال الفقر، وإلا فقد جاء أنه لو كان له واديان من ذهب لابتغى إليهما ثالثًا، والله تعالى أعلم. وقال الحافظ في "الفتح" ١٣/٤٨٨: وفيه -أي هذا الحديث- دليل على رضا كل من أهل الجنة بحاله مع اختلاف منازلهم وتنويع درجاتهم، لأن الكل أجابوا بلفظ واحد وهو: "أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك"، وبالله التوفيق.
(٢) إسناده ضعيف لضعف أبي السمْح -وهو دراج بن سمعان- في روايته عن أبي الهيثم: وهو سليمان بن عمرو العُتْواري، وبقية رجاله ثقات. علي بن إسحاق: هو السلَمي المروزي، عبد الله: هو ابن المبارك. وأخرجه الترمذي (٢٥٨٧) و(٣١٧٦)، وأبو يعلى (١٣٦٧)، والحاكم ٢/٢٤٦، ٣٩٥، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/١٨٢، والبيهقي في "البعث والنشور" (٥٥٨)، والبغوي في "شرح السنة" (٤٤١٦) من طرق عن عبد الله بن المبارك، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب! وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي! قال السندي: قوله: "فتقلص"، أي: ترتفع، وهذا بيان لما يعرضه من قبح الصورة.
[ ١٨ / ٣٥٠ ]
١١٨٣٧ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: مُحَمَّدٌ يَعْنِي الزُّهْرِيَّ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَاهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي حَائِطِ الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَصَاةً فَحَتَّهَا، ثُمَّ قَالَ: " إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي، فَلَا يَتَنَخَّمْ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ (١) عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى " (٢)
١١٨٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، أَنَّهُ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ " فَقَالُوا: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: " مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِي اللهَ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ " (٣)
_________________
(١) في هامش (ظ ٤) زيادة: ولكن، نسخة.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير بشر بن شعيب، فمن رجال البخاري. محمد الزهري: هو ابن مسلم بن عبيد الله. حميد بن عبد الرحمن: هو ابن عوف. وقد سلف برقم (١١٥٥٠)، وانظر (١١٠٢٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو اليمان: هو الحكم بن نافع الحمصي، وشعيب: هو ابن أبي حمزة، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وعطاء بن يزيد: هو الليثي. وأخرجه البخاري (٢٧٨٦) و(٦٤٩٤)، وأبو عوانة ٥/٥٦، وابن منده في =
[ ١٨ / ٣٥١ ]
١١٨٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ الْجُمَحِيُّ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا فَنُحِبُّ الْإِثْمَانَ، فَكَيْفَ تَرَى فِي الْعَزْلِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " وَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكُمْ؟ لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ نَسَمَةٌ كَتَبَ اللهُ أَنْ تَخْرُجَ، إِلَّا هِيَ (١) خَارِجَةٌ " (٢)
_________________
(١) = "الإيمان" (٢٤٧) و(٤٥٦)، والبيهقي في "السنن" ٩/١٥٩، وفي "الشعَب" (٤٢١٤)، والبغوي في "شرح السنة" (٢٦٢٢) من طريق أبي اليمان، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة ٥/٥٦ من طريق سعيد بن كثير، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٣٦) مختصرًا من طريق بشر بن شعيب، كلاهما عن شعيب، به. وقد سلف برقم (١١١٢٥) .
(٢) كلمة "هي" ليست في (ص) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبواليمان: هو الحكم بن نافع، وشعيب: هو ابن أبي حمزة. وأخرجه البيهقي في "السنن" ١٠/٣٤٧ من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٢٢٩)، والنسائي في "الكبرى" (٥٠٤٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٣٣، وفي "شرح مشكل الآثار" (٣٧٠٠) من طريق أبي اليمان، به. وأخرجه البخاري (٥٢١٠)، ومسلم (١٤٣٨) (١٢٧)، والبيهقي في "السنن" =
[ ١٨ / ٣٥٢ ]
١١٨٤٠ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزاعِيِّ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ شُعَيْبٍ (١)
_________________
(١) ٧/٢٢٩ من طريق مالك، والبخاري (٦٦٠٣)، والنسائي في "الكبرى" (٥٠٤٣)، وأبو يعلى (١٢٣٠) من طريق يونس بن يزيد، والنسائي في "الكبرى" (٥٠٤٦) من طريق عقيل، ثلاثتهم عن الزهري، به. وقد سلف برقم (١١٠٧٨) . قوله: نحب الأثمان، أي: المال، وهو لفظ رواية البخاري (٦٦٠٣) . وهذه الأثمان إنما تحصل من الفداء، فإذا صارت أم ولد امتنع بيعها وأخذ الفداء فيها. ولفظ الرواية (١١٦٤٧): وأحببنا الفداء.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معاوية: هو ابن عمرو المهلَّبي الأزدي، وأبو إسحاق: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وعطاء: هو ابن يزيد الليثي. وعلقه البخاري (٦٤٩٤) بصيغة الجزم عن محمد بن يوسف الفريابي، ووصله من طريقه مسلم (١٨٨٨) (١٢٤)، وأبو يعلى (١٢٢٥)، وأبو عوانة ٥/٥٥، وابن منده في "الإيمان" (٤٥٥)، وابن عساكر في "الأربعين في الحث على الجهاد" ص٦٥-٦٦، وأخرجه الترمذي (١٦٦٠)، وابن منده في "الإيمان" (٤٥٥) من طريق الوليد بن مسلم، وأخرجه ابن منده في "الإيمان" (٢٤٦)، والبيهقي في "الآداب" (٢٨٨) من طريق الوليد بن مزيد، ثلاثتهم عن الأوزاعي، به. وقال الترمذي: هذا حديث صحيح. وقد سلف برقم (١١٨٣٨) .
[ ١٨ / ٣٥٣ ]
١١٨٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنِي شَهْرٌ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " بَيْنَا أَعْرَابِيٌّ فِي بَعْضِ (١) نَوَاحِي الْمَدِينَةِ فِي غَنَمٍ لَهُ عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ، فَأَخَذَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، فَأَدْرَكَهُ الْأَعْرَابِيُّ، فَاسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ وَهَجْهَجَهُ، فَعَانَدَهُ الذِّئْبُ يَمْشِي، ثُمَّ أَقْعَى مُسْتَذْفِرًا بِذَنَبِهِ يُخَاطِبُهُ، فَقَالَ: أَخَذْتَ رِزْقًا رَزَقَنِيهِ اللهُ، قَالَ: وَاعَجَبًا مِنْ ذِئْبٍ مُقْعٍ مُسْتَذْفِرٍ بِذَنَبِهِ، يُخَاطِبُنِي فَقَالَ: وَاللهِ إِنَّكَ لَتَتْرُكُ أَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: وَمَا أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النخلات (٢) بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ يُحَدِّثُ النَّاسَ عَنْ نَبَإِ مَا قَدْ سَبَقَ، وَمَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ: فَنَعَقَ الْأَعْرَابِيُّ بِغَنَمِهِ حَتَّى أَلْجَأَهَا إِلَى بَعْضِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ مَشَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى ضَرَبَ عَلَيْهِ بَابَهُ، فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: " أَيْنَ الْأَعْرَابِيُّ صَاحِبُ الْغَنَمِ؟ " فَقَامَ الْأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " حَدِّثِ النَّاسَ بِمَا (٣) سَمِعْتَ وَمَا رَأَيْتَ "، فَحَدَّثَ الْأَعْرَابِيُّ النَّاسَ بِمَا رَأَى مِنَ الذِّئْبِ وَسَمِعَ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: " صَدَقَ، آيَاتٌ تَكُونُ قَبْلَ السَّاعَةِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَقُومُ السَّاعَةُ
_________________
(١) في (ظ ٤): ببعض.
(٢) في (يا): النَّخْلَتَيْنِ.
(٣) في (ظ ٤): ما، وهي نسخة في هامش (س) و(ص) .
[ ١٨ / ٣٥٤ ]
حَتَّى يَخْرُجَ أَحَدُكُمْ مِنْ أَهْلِهِ، فَتُخْبِرَهُ نَعْلُهُ أَوْ سَوْطُهُ أَوْ عَصَاهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ " (١)
١١٨٤٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لِأَصْحَابِهِ: أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ أَنَّهُ لَوْ قَدِ اسْتَقَامَتِ الْأُمُورُ قَدْ آثَرَ عَلَيْكُمْ. قَالَ: فَرَدُّوا عَلَيْهِ رَدًّا عَنِيفًا، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ. قَالَ: فَجَاءَهُمْ. فَقَالَ لَهُمْ أَشْيَاءَ لَا أَحْفَظُهَا. قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " فَكُنْتُمْ لَا تَرْكَبُونَ الْخَيْلَ، قَالَ: فَكُلَّمَا (٢) قَالَ لَهُمْ شَيْئًا: قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَلَمَّا رَآهُمْ لَا يَرُدُّونَ عَلَيْهِ شَيْئًا قَالَ: " أَفَلَا
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف شهر: وهو ابن حوشب، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو اليمان: هو الحكم بن نافع الحمصي، وشعيب: هو ابن أبي حمزة، وعبد الله بن أبي حسين: هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين القرشي. وأخرجه البيهقي في "الدلائل" ٦/٤٢-٤٣، من طريق معقل بن عبد الله عن شهر بن حوشب، به. وقد سلف نحوه برقم (١١٧٩٢) . قال السندي: وقوله: وهجهجه: في "القاموس": هجهج بالسبع: صاح، وبالجمل: زجره. قوله: "مستذفرًا": كأن الذال المعجمة مقلوبة من الثاء المثلثة، والاستثفار: إدخال الكلب ذنبه بين فخذيه حتى يلزقه ببطنه.
(٢) في (ظ ٤): كلما.
[ ١٨ / ٣٥٥ ]
تَقُولُونَ قَاتَلَكَ قَوْمُكَ فَنَصَرْنَاكَ، وَأَخْرَجَكَ قَوْمُكَ، فَآوَيْنَاكَ؟ " قَالُوا: نَحْنُ لَا نَقُولُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْتَ تَقُولُهُ: قَالَ: " يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَذْهَبُونَ أَنْتُمْ بِرَسُولِ اللهِ؟ " (١) قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَلَا تَرْضَوْنَ أَنَّ النَّاسَ لَوْ سَلَكُوا وَادِيًا، وَسَلَكْتُمْ وَادِيًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ كَرِشِي، وَأَهْلُ بَيْتِي، وَعَيْبَتِي (٢) الَّتِي آوِي إِلَيْهَا، فَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ: " أَمَا إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَدَّثَنَا أَنَّنَا سَنَرَى بَعْدَهُ أَثَرَةً؟ قَالَ مُعَاوِيَةُ: فَمَا أَمَرَكُمْ؟ قُلْتُ: أَمَرَنَا أَنْ نَصْبِرَ، قَالَ: فَاصْبِرُوا إِذًا " (٣)
_________________
(١) في (س) و(ق) و(ص) و(م): ﷺ، والمثبت من (ظ ٤) .
(٢) في (ظ ٤): عيبتي، وأشير إلى الواو في (س) أنها نسخة.
(٣) إسناده ضعيف بهذه السياقة لضعف عطية العوفي. وأخرجه أبو يعلى (١٣٥٨) من طريق يحيى بن أبي بكير، بهذا الإِسناد. وأخرجه مختصرًا ابن أبي شيبة ١٢/١٥٨-١٥٩، والترمذي (٣٩٠٤) من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن عطية، به. وقد سلف بإسنادٍ صحيح برقم (١١٥٤٧)، وبإسناد حسن برقم (١١٧٣٠) . قال السندي: قوله: قال رجل من الأنصار: أي بعد الفتح، حين أعطى غنائم حنين لغيرهم. =
[ ١٨ / ٣٥٦ ]
١١٨٤٣ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ، لَتَبِعْتُمُوهُمْ ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: " فَمَنْ؟ " (١)
١١٨٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنِي شَهْرٌ قَالَ: حَدَّثَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ يَهُشُّ عَلَيْهَا فِي بَيْداءِ ذِي الْحُلَيْفَةِ، إِذْ عَدَا عَلَيْهِ ذِئْبٌ، فَانْتَزَعَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، فَجَهْجَأَهُ الرَّجُلُ، فَرَمَاهُ بِالْحِجَارَةِ، حَتَّى اسْتَنْقَذَ مِنْهُ شَاتَهُ، ثُمَّ إِنَّ الذِّئْبَ أَقْبَلَ، حَتَّى أَقْعَى مُسْتَذْفِرًا، بِذَنَبِهِ مُقَابِلَ الرَّجُلِ،
_________________
(١) قوله: أحدثكم: من التحديث، أي: قبل ذلك. قوله: استقامت الأمور، أي: أمور الدين. قوله: آثر: من الإيثار، أي: أثر عليكم غيركم. قوله: فردوا عليه، أي: حين كان يحدثهم بذلك قبل الفتح. قوله: "فكنتم لا تركبون الخيل"، أي: قبل أن أجيء إليكم، ثم رزقكم الله تعالى ركوبها. قوله: "كرشي": هو لنحو الشاة كالمعدة للإنسان، مجمع العلف. قوله: "وعيبتي": هو بفتح مهملة، وبتحتية ساكنة، فموحدة هو ما يجعل فيه أفضل الثياب، والمراد أنهم أحقاء بوضع الأسرار والعلوم، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر (١١٨٠٠) سندًا ومتنًا.
[ ١٨ / ٣٥٧ ]
فَذَكَرَهُ نَحْوَ حَدِيثِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ (١)
١١٨٤٥ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ إِسْمَاعِيلُ الْمُلَائِيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ (٢): " وُجِدَ قَتِيلٌ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ - أَوْ مَيِّتٌ - فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَذُرِعَ مَا بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ إِلَى أَيِّهِمَا كَانَ أَقْرَبَ؟ فَوُجِدَ أَقْرَبَ إِلَى أَحَدِهِمَا بِشِبْرٍ - قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى شِبْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ - فَجَعَلَهُ عَلَى الَّذِي كَانَ أَقْرَبَ " (٣)
١١٨٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ، قَالَ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف شهر: وهو ابن حوشب، وعبد الحميد: هو ابن بهرام الفزاري، قال ابن عدي: هو في نفسه لا بأس به، وإنما عابوا عليه كثرة رواياته عن شهر، وشهر ضعيف. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم. وأخرجه البيهقي في "الدلائل" ٦/٤٣ من طريق يونس بن بكير، عن عبد الحميد، به. وقد سلفت رواية شعيب برقم (١١٨٤١)، وسلف نحوه برقم (١١٧٩٢) . قال السندي: قوله: فجهجأه، أي: زبره. أراد جهجهه، فأبدل الهاء همزةً لكثرة الهاءات وقرب المخرج، كذا في "النهاية".
(٢) في (م) زيادة مقحمة، وهي: عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ.
(٣) إسناده ضعيف جدًا لضعف أبي إسرائيل المُلَائي، وعطية: وهو ابن سَعْد العوفي. وقد سلف برقم (١١٣٤١) .
[ ١٨ / ٣٥٨ ]
أَنَسٍ، (١) عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: تَمَارَى رَجُلَانِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ، وَقَالَ الْآخَرُ: هُوَ مَسْجِدُ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " هُوَ مَسْجِدِي هَذَا " (٢)
١١٨٤٧ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ، وَأَبُو عَامِرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، قَالَ أَبُو عَامِرٍ، عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ حَلَّقُوا رُءُوسَهُمْ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، غَيْرَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَأَبِي قَتَادَةَ " فَاسْتَغْفَرَ
_________________
(١) في (م): عمران بن أبي أنس، عن ابن أبي أنس، عن ابن أبي سعيد، بزيادة ابن أبي أنس، وهو خطأ.
(٢) حديث صحيح. سعيد بن أبي سعيد، هكذا سماه موسى بن داود، وتابعه شعيب بن ليث عند الطبري (١٧٢٢١)، وأبهمه قتيبة في هذه الرواية، وصرح عند الترمذي بأنه عبد الرحمن بن أبي سعيد، وهو المحفوظ كما قال الحافظ في "التعجيل" ص١٥١. موسى بن داود: هو الضبي، وليث: هو ابن سعد. وأخرجه الطبري في "التفسير" (١٧٢٢١) من طريق شعيب بن الليث، عن أبيه، به. وأخرجه الترمذي (٣٠٩٩)، والنسائي في "المجتبى" ٢/٣٦، وفي "الكبرى" (٧٧٦) عن قتيبة، بهذا الإسناد. وعند الترمذي: عبد الرحمن بن أبي سعيد، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، من حديث عمران بن أبي أنس. وقد سلف برقم (١١٠٤٦) .
[ ١٨ / ٣٥٩ ]
رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثَ مِرَارٍ، (١) وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً " (٢)
١١٨٤٨ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، أَنَّ أَبَا إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ قَالَ: إِنَّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٣)
١١٨٤٩ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، " أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ خَلِيطِ الزَّبِيبِ، وَالتَّمْرِ، وَالْبُسْرِ، وَالتَّمْرِ (٤) " (٥)
_________________
(١) في هامش (ص): مرات. نسخة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي إبراهيم الأنصاري، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. روح: هو ابن عبادة، وعبد الصمد: هو ابن عبد الوارث العنبري، وأبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العَقَدي. وقد سلف برقم (١١١٤٩)، وسلف تخريجه هناك.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي إبراهيم الأنصاري، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. حسن بن موسى: هو الأشيب، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، ويحيى: هو ابن أبي كثير. وقد سلف برقم (١١١٤٩) . وانظر ما قبله.
(٤) في (ظ ٤): بالتمر، وهي نسخة في هامش (ق) .
(٥) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة: وهو المنذر بن مالك العبدي، فمن رجال مسلم. روح: هو ابن عبادة، وهشام بن أبي عبد الله: هو الدستوائي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وقد سلف برقم (١٠٩٩١) .
[ ١٨ / ٣٦٠ ]
١١٨٥٠ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، " أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ، وَأَنْ يُخْلَطَ بَيْنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالْبُسْرِ وَالتَّمْرِ " (١)
١١٨٥١ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ، وَأَنْ يُخْلَطَ بَيْنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالْبُسْرِ وَالتَّمْرِ " (٢)
١١٨٥٢ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة، فمن رجال مسلم، وروح: وهو ابن عبادة، ومحمد بن بكر: وهو البرْساني، سمعا من سعيد: وهو ابن أبي عروبة قبل الاختلاط. النهي عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت، سلف برقم (١١١٧٥) . والنهي عن خلط الزبيب والتمر، والبسر والتمر، سلف برقم (١١٤٦٤) . وانظر (١٠٩٩١) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، الحسن: وهو البصري لم يسمع من أبي سعيد الخُدْري، وبقية رجاله ثقات. روح: هو ابن عبادة، وأشعث: هو ابن عبد الملك الحمْراني. وهو مكرر سابقه، وانظر (١٠٩٩١) .
[ ١٨ / ٣٦١ ]
وَالنَّقِيرِ واَلْمُزَفَّتِ وَقَالَ: " انْتَبِذْ فِي سِقَائِكَ وَأَوْكِهِ " (١)
١١٨٥٣ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: وَحَدَّثَنِي مَنْ لَقِيَ الْوَفْدَ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، فِيهِمُ الْأَشَجُّ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ يَحْيَى وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ (٢)
١١٨٥٤ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى الْقَصِيرُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " نَهَى نَبِيُّ اللهِ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ فِي الْحَنْتَمَةِ وَالدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ " (٣)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وهو مكرر سابقه، وقد سلف بنحوه أيضًا برقم (١١٥٤٤)، وفيه: عليكم بالموكى، وإسناده صحيح.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة: وهو المنذر بن مالك العبدي، فمن رجال مسلم، وروح: وهو ابن عبادة سمع من سعيد: وهو ابن أبي عَروبة، قبل الاختلاط. وأخرجه أبو عوانة ٥/٢٩١-٢٩٢ من طريق روح، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١١٧٥) من رواية يحيى، وانظر (١٠٩٩١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، روح: هو ابن عبادة، والمثنى القصير: هو المثنى بن سعيد الضبَعي، وأبو المتوكل الناجي: هو علي بن داود، وقيل: ابن دؤاد. =
[ ١٨ / ٣٦٢ ]
١١٨٥٥ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " سَيَخْرُجُ نَاسٌ مِنَ النَّارِ قَدِ احْتَرَقُوا وَكَانُوا مِثْلَ الْحُمَمِ، ثُمَّ لَا يَزَالُ أَهْلُ الْجَنَّةِ، يَرُشُّونَ عَلَيْهِمُ الْمَاءَ، حَتَّى يَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْغُثَاءِ فِي السَّيْلِ " (١)
١١٨٥٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " سَيَخْرُجُ نَاسٌ مِنَ النَّارِ " فَذَكَرَهُ (٢)
_________________
(١) وأخرجه أبو عوانة ٥/٣٠٥ من طريق روح، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٢٢٠)، ومسلم (١٩٩٦) (٤٥)، والنسائي في "المجتبى" ٨/٣٠٦، وفي "الكبرى" (٥١٤٣)، وابن ماجه (٣٤٠٣) من طرق عن المثنى، به. وانظر (١٠٩٩١) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو الزبير: وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي لم يسمع من أبي سعيد، والظاهر أن بينهما جابرًا كما سلف برقم (١١٧٣٢)، وكما سيأتي (١١٨٥٦)، ولكن أبا الزبير مدلس، وقد عنعن فيهما. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ص٢٨١ من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، به. قال ابن خزيمة: حدثناه محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو عاصم، هذا مرسل، أبو الزبير ثم يسمع من أبي سعيد شيئًا نعلمه. وقد سلف برقم (١١٧٣٢)، وانظر (١١٠١٦) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة: وهو عبد الله، =
[ ١٨ / ٣٦٣ ]
١١٨٥٧ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " تَخْرُجُ ضُبَارَةٌ مِنَ النَّارِ، قَدْ كَانُوا فَحْمًا، قَالَ: فَيُقَالُ: بُثُّوهُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَرُشُّوا عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَاءِ، قَالَ: فَيَنْبُتُونَ، كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ " فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: كَأَنَّكَ كُنْتَ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يَا رَسُولَ اللهِ (١)
١١٨٥٨ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ رَافِعَ بْنَ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَهُ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ نَعُودُهُ فَقَالَ لَنَا أَبُو سَعِيدٍ: أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ " أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ، أَوْ صُورَةٌ " شَكَّ إِسْحَاقُ لَا يَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَ
_________________
(١) وعنعنة أبي الزبير: وهو محمد بن مسلم بن تدرس. موسى: هو ابن داود الضبي. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي نضرة: وهو المنذر بن مالك العَبْدي فمن رجال مسلم. روح: هو ابن عبادة، وعوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي. وأخرجه أبو يعلى (١٢٥٥)، وابن منده في "الإيمان" (٨٣٥) من طريق روح، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ص٢٧٦، ٢٨٧، وابن منده في "الإيمان" (٨٣٥) من طرق عن عوف، به. وقد سلف برقم (١١٠١٦) .
[ ١٨ / ٣٦٤ ]
أَبُو سَعِيدٍ (١)
١١٨٥٩ - حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ " أَنَّهُ يَبْلُغُ الْعَرَقُ مِنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إِلَى شَحْمَتِهِ، وَقَالَ الْآخَرُ: " يُلْجِمُهُ " فَخَطَّ ابْنُ عُمَرَ وَأَشَارَ أَبُو عَاصِمٍ بِأُصْبُعِهِ مِنْ أَسْفَلِ شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ إِلَى فِيهِ، فَقَالَ: " مَا أَرَى ذَاكَ إِلَّا سَوَاءً " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسحاق بن رافع: هو المدني، فمن رجال الترمذي والنسائي: وهو ثقة. روح: هو ابن عُبادة. وأخرجه الترمذي (٢٨٠٥)، وأبو يعلى (١٣٠٣) من طريق روح، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وهو عند مالك في "الموطأ" ٢/٩٦٥-٩٦٦، ومن طريقه ابن حبان (٥٨٤٩)، والبيهقي في "الشعب" (٦٣٠٩) . وفي الباب عن علي بن أبي طالب، وقد سلف برقم (٦٠٨) . وعن ابن عباس، سلف (٢٥٠٨) . وعن أبي هريرة، سلف ٢/٣٠٥. وعن أبي طلحة، سيرد ٤/٢٨. وعن عائشة، سيرد ٦/١٤٢-١٤٣. وعن ميمونة، سيرد ٦/٣٣٠.
(٢) إسناده حسن، عبد الحميد بن جعفر: هو ابن عبد الله بن الحكم الأنصاري، مختلف فيه، وثقه أحمد وابن معين ويحيى بن سعيد في روايةٍ عنه، =
[ ١٨ / ٣٦٥ ]
١١٨٦٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ،
_________________
(١) = والنسائي في رواية عنه، وابن حبان، وابن سعد، والساجي، وابن نمير، وضعفه النسائي ويحيى بن سعيد وسفيان الثوري لرأيه في القدر، وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب": صدوق، رمي بالقدر، وقال الذهبي في "السير" ٧/٢٢: حسن الحديث. وسعيد بن عمير الأنصاري اختلف في اسمه، فترجم له البخاري في "تاريخه الكبير" ٣/٥٠١ ترجمتين، فقال: "سعيد بن عمير الحارثي، سمع ابن عمر وأبا سعيد "، ثم قال في الأخرى: "سعيد بن عمير الأنصاري، روى عنه وائل بن داود"، وكذلك فعل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٤/٥٢ فقال في الأول: سعيد بن عمير الحارثي، وزاد في الرواة عنه عبد الحميد بن جعفر، ثم ذكر سعيد بن عمير بن عقبة بن نيار الأنصاري، فقال: روى عن أبيه، ويقال عن عمه أبي بردة بن نيار، روى عنه وائل بن داود، سمعت أبي يقول ذلك: حدثنا عبد الرحمن، أخبرنا يعقوب بن إسحاق الهروي فيما كتب إلى قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: سألت يحيى بن معين، عن سعيد بن عمير بن عقبة، فقال: لا أعرفه. وأما ابن حبان فذكر ثلاثة في طبقة التابعين في "ثقاته" ٤/٢٨٧-٢٨٨، الأول: سعيد بن عمير الحارثي، وهو الراوي عن أبي سعيد وابن عمر، والثاني: سعيد بن عمير بن عبيد الأنصاري، يروي عن أبي برزة الأسلمي، روى عنه وائل بن داود الثوري، أحسبه الأول، والثالث: سعيد بن عمير بن عقبة بن نيار، يروي عن عمه أبي بردة بن نيار، روى عنه سعيد بن سعيد التغلبي. وقد عَدهم واحدًا المزي في "تهذيب الكمال" وهو الأشبه. وقال الفسوي في "المعرفة والتاريخ" ٣/١٠١: "سعيد بن عمير.. لا بأس به، كوفي". وأخرجه الطرسوسي (٣٢)، وأبو يعلى (٥٧١١)، وابن حبان في "الثقات" ٤/٢٨٧، والحاكم ٤/٥٧١، ٦٠٨ من طريق الضحاك بن مخلد، بهذا الإسناد. =
[ ١٨ / ٣٦٦ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ - وَقَالَ مَالِكٌ الْمُنَادِيَ: - فَقُولُوا مِثْلَ يَقُولُ "، زَادَ مَالِكٌ: " الْمُؤَذِّنَ " (١)
١١٨٦١ - حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَهُ وَلِابْنِهِ عَلِيٍّ: انْطَلِقَا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ
_________________
(١) وسقط من مطبوع الطرسومي اسم سعيد بن عمير من الإسناد، وتحرف في مطبوع الحاكم ٤/٦٠٨ إلى سعيد بن جبير، وسقط عنده كذلك والد جعفر من الإسناد. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/٣٣٥، وقال: حديث ابن عمر في "الصحيح"، رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح غير سعيد بن عمير، وهو ثقة. قلنا: سلفت رواية ابن عمر برقم (٤٦١٣)، وذكرنا هناك أحاديث الباب.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدي، ويونس بن يزيد: هو الأيلي. وأخرجه الدارمي ١/٢٧٢، وابن خزيمة (٤١١)، وأبو عوانة ١/٣٣٧، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٤٣ من طريق عثمان بن عمر، عن يونس، به. وأخرجه ابن خزيمة (٤١١)، وأبو عوانة ١/٣٣٧، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٤٣ من طريق ابن وهب، عن مالك ويزيد، به. وأخرجه الطيالسي (٢٢١٤) عن ابن المبارك، عن يونس، به. وقد سلف برقم (١١٠٢٠) .
[ ١٨ / ٣٦٧ ]
لَهُ، فَلَمَّا رَآنَا أَخَذَ رِدَاءَهُ فَجَاءَنَا (١) فَقَعَدَ، فَأَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا، حَتَّى أَتَى عَلَى ذِكْرِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ، قَالَ: كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَعَمَّارُ بْنُ يَاسرٍ يَحْمِلُ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، (٢) قَالَ: فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَعَلَ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ، وَيَقُولُ: " يَا عَمَّارُ أَلَا تَحْمِلُ لَبِنَةً كَمَا يَحْمِلُ أَصْحَابُكَ؟ "، قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ الْأَجْرَ مِنَ اللهِ، قَالَ: فَجَعَلَ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ، وَيَقُولُ: " وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ " قَالَ: فَجَعَلَ عَمَّارٌ يَقُولُ أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنَ الْفِتَنِ (٣)
_________________
(١) في (ظ ٤): فجاء، وأشير في (س) إلى الضمير "نا" على أنه نسخة.
(٢) في (ظ ٤): لبنتين: مرة واحدة، وأشير إلى الثانية في (س) على أنها نسخة.
(٣) حديث صحيح. محبوب بن الحسن: هو محمد بن الحسن بن هلال بن أبي زينب، ومحبوب لقبه. قال ابن معين: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وضعفه النسائي، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، روى له البخاري مقرونًا بغيره، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. خالد: هو ابن مهران الحَذاء،، وعكرمة: هو مولى ابن عباس. وأخرجه البخاري (٤٤٧) و(٢٨١٢)، وابن حبان (٧٠٧٨) و(٧٠٧٩)، والبيهقي في "الدلائل" ٢/٥٤٦ و٥٤٧ من طرق عن خالد، به. وقد سلف مختصرًا برقم (١١١٦٦)، وانظر (١١٠١١) . وانظر "الفتح" ١/٥٤٢. قال السندي: قوله: "ويح عمار، تقتله الفئة الباغية، ويدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار" لعل المراد أنه يدعوهم إلى طاعة الإمام الحق التي هي سبب لدخول الجنة، وهم يدعونه إلى طاعة الإمام الباطل التي هي سبب لدخول النار =
[ ١٨ / ٣٦٨ ]
١١٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي عُتْبَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، وَكَانَ إِذَا كَرِهَ الشَّيْءَ عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ " (١)
١١٨٦٣ - حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أُنَيْسُ بْنُ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَهُوَ عَاصِبٌ رَأْسَهُ، قَالَ: فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى صَعِدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَ: فَقَالَ: " إِنِّي السَّاعَةَ لَقَائِمٌ عَلَى الْحَوْضِ " قَالَ: ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ عَبْدًا عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَاخْتَارَ الْآخِرَةَ "، فَلَمْ يَفْطَنْ لَهَا أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، بَلْ نَفْدِيكَ بِأَمْوَالِنَا وَأَنْفُسِنَا وَأَوْلَادِنَا، قَالَ: ثُمَّ هَبَطَ رَسُولُ اللهِ ﷺ
_________________
(١) لمن علم ببطلانه، كعمار، ولا يلزم من ذلك أنها سبب لدخول النار لمن كان [له التزام] بمعاوية، وهذا ظاهر، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي داود: وهو سليمان بن داود الطيالسي، فمن رجال مسلم. هو عند الطيالسي (٢٢٢٢)، ومن طريقه أخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/٣٦٨، وعبد بن حميد في "المنتخب" (٩٧٨)، والترمذي في "الشمائل" (٣٥١) . وقد سلف برقم (١١٦٨٣) .
[ ١٨ / ٣٦٩ ]
عَنِ الْمِنْبَرِ، فَمَا رُئِيَ عَلَيْهِ حَتَّى السَّاعَةِ (١)
١١٨٦٤ - حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنَا أُنَيْسُ بْنُ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَرَجُلًا مِنْ بَنِي خُدْرَةَ امْتَرَيَا فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، فَقَالَ الْعَوْفِيُّ: هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ وَقَالَ الْخُدْرِيُّ: هُوَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَتَيَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَأَلَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: " هُوَ مَسْجِدِي هَذَا وَفِي ذَلِكَ (٢) خَيْرٌ كَثِيرٌ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات. صفوان بن عيسى: هو الزهري، وأنيس بن أبي يحيى: هو الأسلمي، وأبوه سمعان. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٦٤)، وأبو يعلى (١١٥٥)، وابن حبان (٦٥٩٣) من طريق صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٥٥٩، والدارمي ١/٣٦ من طريق حاتم بن إسماعيل، عن أنيس، به. وانظر الحديث رقم (١١١٣٤) . قال السندي: قوله: فاتبعته، صيغة المتكلم، من اتبع -بالتشديد- كأنه ذكره للتنبيه على تحقق سماعه على أحسن وجه. قوله: "إني الساعة لقائم على الحوض"، أي: مطلع عليه كالقائم عليه، يريد أنه ظهر له الحوض وهو هنالك. قوله: بل نفديك: قاله تعظيمًا لأمر وفاته عليهم، وأنهم لو أمكن لهم فداؤه بكل وجه لفعلوا ذلك، وفيه بيان أنه أحب إليهم وأعظم في صدورهم من كل شيء حتى من الأموال والأولاد والنفوس، والله تعالى أعلم.
(٢) في (ظ ٤)، وهامش (س) و(ص): ذاك.
(٣) إسناده صحيح صفوان: هو ابن عيسى الزهري. =
[ ١٨ / ٣٧٠ ]
١١٨٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا الدَّسْتُوَائِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ، فَقَالَ: " إِنَّ مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي، مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا " فَقَالَ رَجُلٌ: أَوَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقِيلَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ تُكَلِّمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَلَا يُكَلِّمُكَ، قَالَ: وَأُرِينَا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَأَفَاقَ يَمْسَحُ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ وَقَالَ: " أَنَّي هَذَا السَّائِلُ؟ " وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ فَقَالَ: " إِنَّهُ لَا يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ، إِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ، فَإِنَّهَا أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا، اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ، فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ رَتَعَتْ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةً وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ لِمَنْ أَعْطَى مِنْهُ الْيَتِيمَ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ "، أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَإِنَّ الَّذِي يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ، كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (١)
_________________
(١) وأخرجه الطبري في "تفسيره" (١٧٢٢٤) من طريق صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١١٧٨)، وانظر (١١٠٤٦) .
(٢) في (س) و(م): أين. وجاء في هامش (س): أَيْنَ، وعليها علامة الصحة.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف =
[ ١٨ / ٣٧١ ]
١١٨٦٦ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قام (١) عَلَى الْمِنْبَرِ ذَاتَ يَوْمٍ: فَقَالَ: " إِنَّ مِمَّا أَخْشَى عَلَيْكُمْ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ " (٢)
١١٨٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَرَوْحٌ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى الْمَهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ بَعْثًا إِلَى بَنِي لَحْيَانَ مِنْ بَنِي هُذَيْلٍ، - قَالَ رَوْحٌ مِنْ هُذَيْلٍ - قَالَ: لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا، وَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، وَصَاعِنَا،
_________________
(١) بابن عُلَية، والدستوائي: هو هشام بن أبي عبد الله. وأخرجه مسلم (١٠٥٢) (١٢٣)، والنسائي في "المجتبى" ٥/٩٠ من طريق إسماعيل، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١١٥٧)، وانظر (١١٠٣٥) .
(٢) في (س) و(ص) و(م): قَالَ، والمثبت من (ظ ٤) و(ق) .
(٣) حديث صحيح، فليح: وهو ابن سليمان المدني -وإن تكلم بعض الأئمة في حفظه- متابع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير سريج: وهو ابن النعمان الجوهري، فمن رجال البخاري. هلال بن علي: هو ابن أبي ميمونة. وأخرجه البخاري (٢٨٤٢) عن محمد بن سنان، عن فليح، به. وانظر ما قبله.
[ ١٨ / ٣٧٢ ]
وَاجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنِ " (١)
١١٨٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَحْقِرَنَّ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ، إِذَا رَأَى أَمْرًا لِلَّهِ عَلَيْهِ فِيهِ مَقَالًا (٢) فَلَا يَقُولُ بِهِ، فَيَلْقَى اللهَ وَقَدْ أَضَاعَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: مَا مَنَعَكَ؟ فَيَقُولُ: خَشِيتُ (٣) النَّاسَ، فَيَقُولُ: أَنَا كُنْتُ أَحَقَّ أَنْ تَخْشَى " (٤)
_________________
(١) إسناداه صحيحان على شرط مسلم، رجالهما ثقات رجال الشيخين غير أبي سعيد مولى المهري، فمن رجال مسلم، وهو ثقة. إسماعيل: هو ابن علية البصري، وروح: هو ابن عبادة. وبالإسناد الأول أخرجه مسلم مقطعًا (١٨٩٦) (١٣٧) و(١٣٧٤) (٤٧٦)، وأبو يعلى (١٢٨٤) من طريق إسماعيل ابن عُلية، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى بتمامه (١٢٨٢)، والبيهقي في "السنن" ٩/٤٠ دون قسمه الثاني من طريق روح بن عبادة، به. وقد سلف بالأرقام (١١١١٠) و(١١٣٠١) و(١١٤٦١) .
(٢) في (س) ضبب فوقها، وانظر تعليق السندي في الحاشية رقم (٣)، في الرواية رقم (١١٢٥٥) .
(٣) في (ظ ٤): خشية، وهي نسخة في هامش (س) .
(٤) إسناده ضعيف لإبهام الرجل الراوي عن أبي سعيد، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عمرو بن مرة: هو المرادي الجَمَلي. وأبو البختري: هو سعيد بن فيروز الطائي. وأخرجه الطيالسي (٢٢٠٦) -ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٧٥٧١) - عن =
[ ١٨ / ٣٧٣ ]
١١٨٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ مَخَافَةُ النَّاسِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِحَقٍّ إِذَا عَلِمَهُ " قَالَ: فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: " فَمَا زَالَ بِنَا الْبَلَاءُ حَتَّى قَصَّرْنَا وَإِنَّا لَنَبْلُغُ فِي الشَّرِّ "، وقَالَ حَجَّاجٌ فِي حَدِيثِهِ: " سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ " (١)
_________________
(١) شعبة، بهذا الإسناد. وعند البيهقي: قال الإمام أحمد ﵀: وهذا فيمن يتركه خشية ملامة الناس، وهو قادر على القيام به. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٤/٣٨٤ من طريق يزيد بن سنان، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن مشفعة، عن أبي سعيد، به. ومشفعة لا يعرف. وقال الدارقطني في "العلل" ٤/ورقة ٩: يرويه عمرو بن مرة عن أبي البختري، واختلف عنه، فرواه زبيد اليامي وعمرو بن قيس الملائي، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد، وخالفهما شعبة، فرواه عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن رجل لم يسمه، عن أبي سعيد، وقال يزيد بن سنان: عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن مشفعة، عن أبي سعيد. ومشفعة لا يعرف. والقول قول شعبة عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن رجل لم يسمه، عن أبي سعيد. قلنا: سلف من رواية عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد بالأرقام (١١٢٥٥) و(١١٤٤٠) و(١١٦٩٩)، وانظر (١١٠١٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي =
[ ١٨ / ٣٧٤ ]
١١٨٧٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي ثَمَانَ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ، فَصَامَ صَائِمُونَ، وَأَفْطَرَ مُفْطِرُونَ، فَلَمْ يَعِبْ هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَلَا هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ " (١) قَالَ شُعْبَةُ: " حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ أَرْبَعَةٌ أَحَدُهُمْ قَتَادَةُ وَهَذَا حَدِيثُ قَتَادَةَ "
١١٨٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، - قَالَ حَجَّاجٌ فِي حَدِيثِهِ سَمِعْتُ أَبَا الْمُتَوَكِّلِ، - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَخِي انْطَلَقَ (٢) بَطْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اسْقِهِ عَسَلًا " فَسَقَاهُ، فَقَالَ (٣): إِنِّي سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا، فَقَالَ لَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ:
_________________
(١) = نضرة: وهو المنذر بن مالك العبدي، فمن رجال مسلم. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، شعبة: هو ابن الحجاج، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وأخرجه الطيالسي (٢١٥١)، وابن حبان (٢٧٨)، والبيهقي ١٠/٩٠، وفي "الشعب" (٧٥٧٢) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وقد سلف بالأرقام (١١٠١٧) و(١١٧٩٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وقد سلف بالأرقام (١١١٩١) و(١١٤١٣)، وانظر (١١٠٨٣) .
(٣) في (ظ ٤): استُطلق.
(٤) في (ظ ٤): فسقاه ثم جاء فقال.
[ ١٨ / ٣٧٥ ]
ثُمَّ جَاءَهُ (١) الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: " اسْقِهِ عَسَلًا " فَقَالَ: قَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " صَدَقَ اللهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ "، فَسَقَاهُ، فَبَرِئَ (٢)
١١٨٧٢ - حَدَّثَنَا (٣) رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، (٤) عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (٥)
١١٨٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ سُلَيْمَانَ، أَوْ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَحَجَّاجٌ قَالَ: حَدَّثَنِي (٦) شُعْبَةُ، وَقَالَ
_________________
(١) في (ص): جاءه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، وشعبة: هو ابن الحجاج، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وأبو المتوكل: هو علي بن دؤاد. وأخرجه البخاري (٥٧١٦)، ومسلم (٢٢١٧) (٩١)، والترمذي (٢٠٨٢)، والبيهقي في "السنن" ٩/٣٤٤، وفي "الدلائل" ٦/١٦٤، والبغوي في "شرح السنة" (٣٢٣٢) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١١٤٦)، وانظر ما بعده.
(٣) في (ظ ٤): حدثناه.
(٤) في (ظ ٤): سعيد، والمثبت من بقية النسخ، ومن "أطراف المسند" ٦/٣٥٢، ونصَ الحافظ أيضًا على أنه شعبة في "الفتح" ١٠/١٦٩.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر سابقه، إلا أن شيخ أحمد هنا هو روح: وهو ابن عُبادة. وقد سلف برقم (١١١٤٦) .
(٦) في هامش (س): حدثنا، وعليها علامة الصحة.
[ ١٨ / ٣٧٦ ]
رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " سَيَكُونُ أُمَرَاءُ يَغْشَاهُمْ غَوَاشٍ، أَوْ حَوَاشٍ مِنَ النَّاسِ يَظْلِمُونَ وَيَكْذِبُونَ، فَمَنْ أَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَا أَنَا مِنْهُ، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَأَنَا مِنْهُ وَهُوَ مِنِّي " (١)
١١٨٧٤ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ - قَالَ حَجَّاجٌ: ابْنُ عُتْبَةَ مَوْلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ عَذْرَاءَ فِي خِدْرِهَا، وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، علَّته سليمان أو أبو سليمان، فيما قال محمد بن جعفر عن شعبة، ولم يسمه حجاج عنه، فقال: رجل من قريش، وسماه يحيى القطان في الرواية السالفة برقم (١١١٩٢) سليمان بن أبي سليمان، وهو مجهول، سلف تحرير القول فيه في الرواية السالفة المذكورة. وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المِصَيصي الأعور، وقَتَادة: هو ابن دعامة السدوسي. وقد سلف تخريجه في الرواية (١١١٩٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور. وقد سلف من طريق بهز: وهو ابن أسد العمي، في الرواية رقم (١١٦٨٣) .
[ ١٨ / ٣٧٧ ]
١١٨٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ، عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُمَا، شَهِدَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ، إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ " (١)
١١٨٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، أَنَّ مَرْوَانَ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، فَقَالَ لَهُ (٢) مَرْوَانُ: تُرِكَ ذَاكَ يَا أَبَا فُلَانٍ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ، قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُنْكِرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الأغر أبي مسلم: وهو المديني، نزيل الكوفة، فمن رجال مسلم. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وأخرجه الطيالسي (٢٢٣٣) -ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٥٣٠) -، ومسلم (٢٧٠٠) (٣٩)، وأبو يعلى (١٢٥٢)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٢٠٤-٢٠٥، والبغوي في "شرح السنة" (١٢٤٠) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٢٨٧) .
(٢) كلمة "له" ليست في (ظ ٤)، وأشير إليها في (س) و(ص) أنها نسخة.
[ ١٨ / ٣٧٨ ]
فَبِقَلْبِهِ، وَذَاكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ " (١)
١١٨٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَعَامَةَ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ خَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ، خَلَعُوا نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ، قَالَ: " مَا بَالُكُمْ أَلْقَيْتُمْ نِعَالَكُمْ؟ " قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ، فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا - أَوْ قَالَ: أَذًى - فَأَلْقَيْتُهُمَا، فَإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَلْيَنْظُرْ فِي نَعْلَيْهِ، فَإِنْ رَأَى فِيهِمَا قَذَرًا - أَوْ قَالَ: أَذًى - فَلْيَمْسَحْهُمَا وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا " قَالَ أَبِي: " لَمْ يَجِئْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ مَا كَانَ فِي النَّعْلِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. شعبة: هو ابن الحجاج، وقيس بن مسلم: هو الجدلي، وطارق بن شهاب: هو الأحمسي. وأخرجه مسلم (٤٩) (٧٨) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وقد سلف بالأرقام (١١١٥٠) و(١١٠٧٣) .
(٢) إسناده صحيح، أبو كامل -وهو مظفر بن مدرك الخراساني- ثقة من رجال النسائي، وروى له أبو داود في كتاب "التفرد"، وباقي رجاله ثقات رجال مسلم. حماد: هو ابن سلمة، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قطَعَة العبدي. وأخرجه مختصرًا ابن أبي شيبة ٢/٤١٨ من طريق عفان، عن حماد، بهذا الإسناد. =
[ ١٨ / ٣٧٩ ]
١١٨٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (١) بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْعَزْلِ، فَقَالَ: " إِنْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ، لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ نَسَمَةٌ قَضَى اللهُ أَنْ تَكُونَ إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ " (٢)
١١٨٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ، أَخْبَرَهُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى فِي جِدَارِ
_________________
(١) وقد سلف برقم (١١١٥٣) .
(٢) في النسخ عدا (ظ ٤): عبد الله، وهو خطأ، وهو على الصواب في (ظ ٤)، وهو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، نسب في هذا الإسناد إلى جده.
(٣) حديث صحيح، وهذا الإسناد خالف فيه إبراهيم بنُ سعد شعيبَ بنَ أبي حمزة ويونس بن يزيد ومن تابعهما في روايته عن الزهري، عن ابن محيريز، عن أبي سعيد، فرواه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بدل ابن محيريز، والصحيح قول يونس وشعيب ومن تابعهما فيما ذكره الدارقطني في "العلل" ٣/ورقة٢٣٦. -قلنا: قد سلف من رواية شعيب بن أبي حمزة برقم (١١٨٣٩) -أبو كامل: هو المظفر بن مدرك الخراساني. وأخرجه الطيالسي (٢٢٠٧)، وسعيد بن منصور (٢٢١٧)، والنسائي في "الكبرى" (٩٠٨٥)، وابن ماجه (١٩٢٦)، والدارمي ٢/١٤٨، وأبو يعلى (١٠٥٠) من طريق إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٠٧٨) .
[ ١٨ / ٣٨٠ ]
الْمَسْجِدِ نُخَامَةً، فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحَتَّهَا، ثُمَّ قَالَ: " إِذَا انَتَخَمَ (١) أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ (٢) الْيُسْرَى " (٣)
١١٨٨٠ - حَدَّثَنَا سَكَنُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولَانِ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ نُخَامَةً فِي الْقِبْلَةِ، فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحَكَّهَا بِهَا، ثُمَّ قَالَ: " لَا يَتَنَخَّمْ أَحَدٌ فِي الْقِبْلَةِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ (٤) عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى " (٥)
_________________
(١) في (ق) و(ص) و(م): تنخم.
(٢) في (م): قدم.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي كامل: هو المُظفُّر بن مُدْرك الخُراساني، فقد روى له النسائي، وأبو داود في كتاب "التفرد"، وهو ثقة، وقد توبع. إبراهيم: هو ابن سعد بن إبراهيم الزهري. وابن شهاب: هو محمد بن مسلم بن عبيد الله وحميد بن عبد الرحمن: هو ابن عوف. وأخرجه البخاري (٤٠٨) و(٤٠٩)، ومسلم (٥٤٨)، وابن ماجه (٧٦١)، والدارمي ١/٣٢٥، وأبو عوانة ١/٤٠٢ من طرق عن إبراهيم، به. وقد سلف برقم (١١٥٥٠)، وانظر (١١٠٢٥) .
(٤) في (ظ ٤) وهامش (س): وليبسق.
(٥) حديث صحيح، صالح: وهو ابن أبي الأخضر -وإن كان ضعيفًا- قد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير سكن بن نافع، فمن رجال التعجيل، =
[ ١٨ / ٣٨١ ]
١١٨٨١ - حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، حَدَّثَنِي خُصَيْفٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: " الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ " (١)
١١٨٨٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا سَالِمٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَفْصَةَ، وَالْأَعْمَشُ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ صُهْبَانَ، وَكَثِيرٌ النَّوَّاءُ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى لَيَرَاهُمْ مَنْ تَحْتَهُمْ، كَمَا تَرَوْنَ النَّجْمَ الطَّالِعَ فِي
_________________
(١) = وهو ثقة. وانظر ما قبله.
(٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل مروان بن شجاع: وهو الجَزَرِي الحَراني، وخُصَيْف: وهو ابن عبد الرحمن الجَزَري، مجاهد: هو ابن جَبْر المكي. وأخرجه الخطيب في "تاريخه" ١٣/١٤٧ من طريق مروان بن شجاع، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٣٤٧) من طريق عَتاب بن بشير الحَراني، عن خُصَيْف، به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٣٤٦) من طريق خُصَيْف، عن نافع، عن ابن عمر، به. وقد سلف برقم (١١٤٢٩)، وانظر (١١٠٠٦) .
[ ١٨ / ٣٨٢ ]
أُفُقٍ (١) مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ، أَلَا وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا " (٢)
١١٨٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ شَهْرٍ قَالَ: لَقِينَا أَبَا سَعِيدٍ وَنَحْنُ نُرِيدُ الطُّورَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا تُشَدُّ الْمَطِيُّ (٣) إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ " (٤)
_________________
(١) قوله: "في أفق" ليس في (ص)، وجاء في هامشها: "في أفق السماء" نسخة.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية العوفي. ابن فضيل -وهو محمد-، والأعمش -وهو سليمان بن مهران- ثقتان من رجال الشيخين. وبقية رجال الإسناد ضعفاء من أصحاب السنن غير أن سالم بن أبي حفصة مختلف فيه. كثير النواء: هو ابن إسماعيل، ويقال: ابن نافع، أبو إسماعيل التيمي، وابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد الرحمن. وأخرجه الترمذي (٣٦٥٨)، وأبو يعلى (١٢٩٩)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٢٧٦) من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد، غير أنه لم يذكر الأعمش عند أبي يعلى، ولا سالم بن أبي حفصة عند البيهقي. قال الترمذي: هذا حديث حسن. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٩٧٥) من طريق كثير النواء وغيره، عن عطية، به. وقد سلف برقم (١١٢١٣) من طريق عطية، وبرقم (١١٢٠٦) من طريق أبي الوداك، عن أبي سعيد، وذكرنا هناك شواهده.
(٣) في (ق): الرحال.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث: وهو ابن أبي سلَيم، =
[ ١٨ / ٣٨٣ ]
١١٨٨٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْعَزْلِ، فَقَالَ: " لَيْسَ مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ، إِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا، لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ " (١)
١١٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، وَهَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يُبْغِضُ الْأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَقَالَ هَاشِمٌ: " يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ " (٢)
_________________
(١) وشهر: وهو ابن حوشب. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، من رجال الشيخين. وأخرجه مطولًا أبو يعلى (١٣٢٦) من طريق جرير، عن ليث، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٥١) من طريق سفيان الثوري، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد، به. وأبو هارون العبدي ضعيف. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٦٦ من طريق جرير، عن ليث، به، موقوفًا، وتحرف فيه شهر إلى: مسهر. وسلف مطولًا برقم (١١٦٠٩) من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر، به. وقد سلف برقم (١١٠٤٠) بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
(٢) حديث صحيح، وهو مكرر (١١٥٦٦) سندًا ومتنًا.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، وهاشم: هو ابن القاسم أبو النضر، وشعبة: هو ابن الحجاج، وذكوان: هو أبو صالح الزيات. =
[ ١٨ / ٣٨٤ ]
١١٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ " (١)
١١٨٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ لَا نَتْرُكَ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ نَدْفَعَهُ أَوْ نَحْوَ هَذَا " (٢)
_________________
(١) = وقد سلف من طريق عبد الرزاق برقم (١١٣٠٠) . ومن طريق هاشم بن القاسم برقم (١١٤٠٧) ومضى هناك تخريجه.
(٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية العَوْفي: وهو ابن سَعْد، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (١٧٩٥١) . وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٠٠) من طريق الفضيل بن عياض، والبزار (٢٠٦٣) (زوائد)، وأبو يعلى (١١٧٩) من طريق جرير، كلاهما عن الأعمش، به. وزاد ابن حميد: "فإن الله ﵎ خلق آدم على صورته". وهذه الزيادة لها شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٢٢٧)، ومسلم وقد سلف برقم (١١٣٣٠)، وذكرنا هناك شاهده.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن أبي سعيد: وهو عبد الرحمن، فمن رجال مسلم. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٢٣٢٩) . =
[ ١٨ / ٣٨٥ ]
١١٨٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ " (١)
_________________
(١) = وقد سقط من مطبوعه اسم عبد الرحمن بن أبي سعيد. وقد سلف من طريق عبد الرزاق برقم (١١٥٤٠)، وانظر (١١٢٩٩) .
(٢) حديث صحيح، وله إسنادان: الأول: عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد الأزدي، والزهري: هو محمد بن مسلم بن عبيد الله، وعبيد الله: هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود. وأخرجه مسلم (٢٠٢٣) عن عبد بن حميد، والبيهقي في "السنن" ٧/٢٨٥ من طريق أحمد بن منصور الرمادي، كلاهما عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وهو في "مصنفه" (١٩٥٩٩) عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله أو عطاء بن يزيد -معمر شك-، عن أبي سعيد، به. وقد سلف برقم (١١٠٢٦) . والإسناد الثاني: عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد. وهذا الإسناد أخطأ فيه معمر، فقال فيه عطاء بن يزيد، بدل: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة. كما رواه عنه عبد الرزاق في الإسناد السالف، ومعمر كان يحدث في اليمن من كتبه، فلا يقع له الوهم، وأما ما حدث به خارج اليمن، فكان يحدث به من حفظه، فيقع له بعض الوهم. وقد أشار إلى هذا الوهم الدارقطني في "العلل" ٣/ورقة ٢٣٦ فقال: وقال معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري. وقال ابن عيينة: عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، وقيل =
[ ١٨ / ٣٨٦ ]
١١٨٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مَعَ التَّثَاؤُبِ " (١)
١١٨٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَسَأَلُوهُ، فَأَعْطَاهُمْ، قَالَ: فَجَعَلَ لَا يَسْأَلُهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا أَعْطَاهُ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ أَنْفَقَ كُلَّ شَيْءٍ بِيَدِهِ: " وَمَا يكُنْ (٢) عِنْدَنَا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ نَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَإِنَّهُ مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ، وَلَنْ تُعْطَوْا عَطَاءً خَيْرًا
_________________
(١) = لسفيان: إن معمرًا يقوله عن عطاء بن يزيد، فقال: أخطأ معمر. قال ذلك الحميدي عن ابن عيينة. قلنا: قد سلفت رواية سفيان بن عيينة برقم (١١٠٢٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر (١١٣٢٣) سندًا ومتنًا، إلا أن فيه هناك ذكر الصلاة.
(٣) في (س) و(م): يَكُونُ، وهي رواية البخاري، وجاء في هامش (س): يكن، وعليها علامة الصحة. قال الحافظ في "الفتح" ١١/٣٠٤ في شرح "ما يكون": ما موصولة متضمنة معنى الشرط، وفي رواية صوبها الدمياطي: ما يكن، و"ما" حينئذ شرطية، وليست الأولى خطأ.
[ ١٨ / ٣٨٧ ]
وأَوْسَعَ (١) مِنَ الصَّبْرِ " (٢)
١١٨٩١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فَذَكَرَ مِثْلَ مَعْنَاهُ (٣)
_________________
(١) في (م): أوسع، بدون واو قبلها.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد، والزهري: هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب. وهو عند عبد الرزاق في "المصنف" (٢٠٠١٤)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٠٥٣) . وأخرجه البخاري (٦٤٧٠)، وأبو يعلى (١٣٥٢)، والبيهقي في "الآداب" من طريقين، عن الزهري، به. وانظر ما بعده، وقد سلف برقم (١٠٩٨٩) . قوله: "فلن نَدخِره عنكم" قال الحافظ في "الفتح" ٣/٣٣٦: أدخره عنكم، لي: أحبسه وأخبؤه، وأمنعكم إياه منفردًا به عنكم، وفيه ما كان عليه من السخاء وإنفاذ أمر الله، وفيه الاعتذار إلى السائل. وقال الحافظ في "الفتح" ١١/٣٠٤: وفي الحديث الحض على الاستغناء عن الناس، والتعفف عن سؤالهم بالصبرِ والتوكلِ على الله، وانتظارِ ما يرزقه الله، وأن الصبر أفضل ما يُعطاه المرء لكون الجزاء عليه غيرَ مقدرٍ ولا محدود. اهـ. وانظر شرح الحديث (١١٠٩١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسحاق بن سليمان: هو الرازي أبو يحيى. وهو في "الموطأ" ٢/٩٩٧ (وبرواية أبي مصعب ٢١٠٧)، ومن طريق مالك أخرجه البخاري (١٤٦٩)، ومسلم (١٠٥٣)، وأبو داود (١٦٤٤)، والترمذي =
[ ١٨ / ٣٨٨ ]
١١٨٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ، إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَتَغَشَّتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ "
وَقَالَ: " إِنَّ اللهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، نَزَلَ اللهُ ﷿ إِلَى هَذِهِ السَّمَاءِ، فَنَادَى هَلْ مِنْ مُذْنِبٍ يَتُوبُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ؟ إِلَى الْفَجْرِ " (١)
_________________
(١) ، والنسائي في "المجتبى" ٥/٩٥-٩٦، والدارمي ١/٣٨٧، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (٤٠٣)، وابن حبان (٣٤٠٠)، والبيهقي في "السنن" ٤/١٩٥، وفي "الشعب" (٣٥٠٣)، والبغوي في "شرح السنة" (١٦١٣) . قال الترمذي: حسن صحيح. وانظر ما قبله، وقد مضى برقم (١٠٩٨٩) .
(٢) حديث صحيح، ومعمر: وهو ابن راشد الأزدي -وإن لم يتحرر لنا أسمع من أبي إسحاق: وهو السبيعي قبل الاختلاط أم بعده- متابع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير الأغر أبي مسلم: وهو المديني، نزيل الكوفة، فمن رجال مسلم. وهو مطولًا في "مصنف" عبد الرزاق (٢٠٥٥٧)، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٨٦١)، والبغوي في "شرح السنة" (٩٤٧)، ولكن في رواية المصنف: حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول. وقوله: "إن الله يمهل ". =
[ ١٨ / ٣٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) هو كذلك في "مصنف" عبد الرزاق (١٩٦٥٤)، ومن طريقه أخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٤١)، والآجري في "الشريعة" ص٣١٠. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣٤٠-٣٤١، ومسلم (٧٥٨) (١٧٢)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٨١)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٥٠٢)، وأبو عوانة ٢/٢٨٨-٢٨٩، وابن حبان (٩٢١)، والطبراني في "الدعاء" (١٤٣) و(١٤٤) و(١٤٥) و(١٤٦) و(١٤٧)، والآجري في "الشريعة" ص٣٠٩، ٣١٠، من طرق عن أبي إسحاق، به. وكلهم: حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول غير أبي عوانة فعنده: حتى ذهب ثلث الليل الأوسط. وقوله: "حتى إذا كان ثلث الليل الآخر" له شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (١١٤٥)، ومسلم (٧٥٨) (١٦٨)، وقد سلف في مسنده برقم (٨٩٧٤) من طريق أبي عوانة، عن أبي إسحاق، عن الأغر، به. وآخر من حديث عبد الله بن مسعود، سلف برقم (٣٦٧٣) ذكر الحافظ في "الفتح" ٣/٣١ الاختلاف في تعيين الوقت، ونقل عن الترمذي قوله: رواية أبي هريرة أصح الروايات في ذلك، ويقوي ذلك أن الروايات المخالفة اختلف فيها على رواتها، ثم قال: وسلك بعضهم طريق الجمع فيجمع بذلك بين الروايات بأن فى ذلك يقع بحسب اختلاف الأحوال، لكون أوقات الليل تختلف في الزمان وفي الآفاق باختلاف تقدم الليل عند قوم، وتأخره عند آخرين، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون النزول يقع في الثلث الأول، والقول يقع في النصف وفي الثلث الثاني. وقيل: يحمل على أن ذلك يقع في جميع الأوقات التي وردت بها الأخبار، ويحمل على أن النبي ﷺ أعلم بأحد الأمور في وقت، فأخبر به، ثم أعلم به في وقت آخر، فأخبر به، فنقل الصحابة فى ذلك عنه، والله أعلم. وقد سلف بالأرقام (١١٢٩٥) و(١١٣٨٦) . وقد سلفت أحاديث الباب في رواية عبد الله بن مسعود رقم (٣٦٧٣) . وقوله: "ما اجتمع قوم يذكرون الله " سلف برقم (١١٢٨٧) وإسناده صحيح.
[ ١٨ / ٣٩٠ ]
١١٨٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: وَضَعَ رَجُلٌ يَدَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: وَاللهِ مَا أُطِيقُ أَنْ أَضَعَ يَدِي عَلَيْكَ مِنْ شِدَّةِ حُمَّاكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ يُضَاعَفُ لَنَا الْبَلَاءُ، كَمَا يُضَاعَفُ لَنَا الْأَجْرُ، إِنْ كَانَ النَّبِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يُبْتَلَى (١) بِالْقُمَّلِ حَتَّى يَقْتُلَهُ (٢)، وَإِنْ كَانَ النَّبِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَيُبْتَلَى بِالْفَقْرِ، حَتَّى يَأْخُذَ (٣) الْعَبَاءَةَ، فَيَجُونَهَا (٤)، وَإِنْ كَانُوا لَيَفْرَحُونَ بِالْبَلَاءِ، كَمَا تَفْرَحُونَ بِالرَّخَاءِ " (٥)
_________________
(١) في (ظ ٤): ليبتلى.
(٢) في (ظ ٤) و(ق): قتله.
(٣) في (س) و(ق)، وهامش (ص): فيأخذ، وجاء في هامش (س): حتى يأخذ، وعليها علامة الصحة.
(٤) في (م): فيخونها، وهو تصحيف، والمعنى: أي يقطعها ليلبسها في عنقه، قاله السندي. وفي مطبوع ابن ماجه: يُحويها، والتحوية أن يدير كساء حول سنام البعير، ثم يركبه. ولا تناسب المعنى، فلعلها يجوبها، وقد اضطرب السندي في "شرحه لابن ماجه" ٢/٤٩٠، فقال: يحوبها -من حبى- بحاء مهملة وباء موحدة في آخره -أي يجعل لها جيبًا! وقد اضطرب رسمها كذلك في مطبوع المصنف: فيحولها، وفي مطبوع أبي يعلى: يحويها!
(٥) إسناده ضعيف لإبهام الراوي عن أبي سعيد، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٢٠٦٢٦) . وأخرجه ابن ماجه (٤٠٢٤)، وأبو يعلى (١٠٤٥)، والطحاوي مختصرًا في "شرح مشكل الآثار" (٢٢١٠) من طريق هشام بن سعد المَدَني، عن زيد بن =
[ ١٨ / ٣٩١ ]
١١٨٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا عَجِلَ أَحَدُكُمْ أَوْ أَقْحَطَ فَلَا يَغْتَسِلَنَّ " (١)
١١٨٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ (٢)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ " أَنَّهُ رَأَى الطِّينَ فِي أَنْفِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَرْنَبَتِهِ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ، وَكَانُوا مُطِرُوا مِنَ اللَّيْلِ " (٣)
١١٨٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
_________________
(١) أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، به، مرفوعًا. وهشام بن سعد ضعيف. وقد سلف نحوه بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن مسعود برقم (٣٦١٨) . وآخر بإسناد حسن من حديث سعد بن أبي وقاص برقم (١٤٨١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٩٦٣) . وقد سلف برقم (١١١٦٢)، وهو منسوخ بحديث "إذا التقى الختانان".
(٣) في (م): الزهري بين معمر ويحيى، وهو خطأ.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٧٦٨٥) مطولًا، ومن طريقه أخرجه مسلم (١١٦٧) (٢١٦)، وأبو داود (٨٩٥) . وأخرجه أبو داود (٨٩٤) و(٩١١) من طريقين عن معمر، به. وقد سلف مطولًا بالأرقام (١١٠٣٤) و(١١٥٨٠) .
[ ١٨ / ٣٩٢ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُون (١) بِالْقِرَاءَةِ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ، فَكَشَفَ السُّتُورَ، وَقَالَ: " إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ فَلَا يُؤْذِيَنَّ (٢) بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعَنَّ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ " (٣)، أَوْ قَالَ: " فِي الصَّلَاةِ " (٤)
١١٨٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَتَتَّبِعُنَّ
_________________
(١) في (س) و(ص) و(م): يجهروا.
(٢) في (ق): فلا يؤذي، قلنا: وهي الموافقة لرواية عبد الرزاق في "المصنف".
(٣) في (ظ ٤): فِي الْقِرَاءَةِ. قلنا: وهي الموافقة لرواية عبد الرزاق في "المصنف".
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد الأزدي، وإسماعيل بن أمية: هو ابن عمرو بن سعيد الأموي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن: هو ابن عوف الزهري. هو في "مصنف" عبد الرزاق (٤٢١٦)، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٨٨٣)، وأبو داود (١٣٣٢)، والنسائي في "الكبرى" (٨٠٩٢)، وابن خزيمة (١١٦٢)، والحاكم ١/٣١٠-٣١١، والبيهقي في "السنن" ٣/١١. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وأخرجه الخطيب في "تاريخه" ١٣/١٧٥ من طريق رباح: وهو ابن زيد الصنعاني، عن معمر، به، ولفظه: "كلكم مناج ربه، فلا يؤذ بعضكم بعضًا". وفي الباب عن البياضي، سيرد ٤/٣٤٤.
[ ١٨ / ٣٩٣ ]
سُنَنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَتَبِعْتُمُوهُمْ فِيهِ " (١)، وَقَالَ مَرَّةً: " لَتَبِعْتُمُوهُ فِيهِ " (٢)
١١٨٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَمِنُوا، فَمَا مُجَادَلَةُ أَحَدِكُمْ لِصَاحِبِهِ فِي الْحَقِّ (٣) يَكُونُ لَهُ فِي الدُّنْيَا، بِأَشَدَّ مُجَادَلَةً لَهُ، مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ فِي إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ أُدْخِلُوا النَّارَ " قَالَ: " يَقُولُونَ: رَبَّنَا إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا، وَيَصُومُونَ مَعَنَا، وَيَحُجُّونَ مَعَنَا،
_________________
(١) جاء في هامش (ظ ٤): هنا نقص نحو ورقتين، وأشارت إلى هذا النقص كذلك نسخة (ق)، وهي منقولة عن (ظ ٤)، وفيها: من هنا ناقص من نسخة الأصل اثنان وستون سطرًا إلى قوله: فليمسك يده على فيه. قلنا: يعنى إلى الحديث رقم (١١٩١٦) .
(٢) إسناده ضعيف لإبهام الرجل الراوي عن أبي سعيد، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد الأزدي. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٢٠٧٦٤)، ومن طريقه أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٧٥) . وقد سلف نحوه بإسنادٍ صحيح برقم (١١٨٠٠) .
(٣) في (ق): بالحق.
[ ١٨ / ٣٩٤ ]
فَأَدْخَلْتَهُمُ النَّارَ " قَالَ: فَيَقُولُ: " اذْهَبُوا فَأَخْرِجُوا (١) مَنْ عَرَفْتُمْ، فَيَأْتُونَهُمْ فَيَعْرِفُونَهُمْ بِصُوَرِهِمْ، لَا تَأْكُلُ النَّارُ صُوَرَهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ النَّارُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى كَعْبَيْهِ، فَيُخْرِجُونَهُمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَخْرَجْنَا مَنْ أَمَرْتَنَا، ثُمَّ يَقُولُ: أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ دِينَارٍ مِنَ الْإِيمَانِ، ثُمَّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ نِصْفِ دِينَارٍ، حَتَّى يَقُولَ: مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْ بِهَذَا، فَلْيَقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠] قَالَ: " فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا قَدْ أَخْرَجْنَا مَنْ أَمَرْتَنَا، فَلَمْ يَبْقَ فِي النَّارِ أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ " قَالَ: " ثُمَّ يَقُولُ اللهُ: شَفَعَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَشَفَعَ الْأَنْبِيَاءُ، (٢) وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ، وَبَقِيَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ "، قَالَ: " فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، - أَوْ قَالَ: قَبْضَتَيْنِ - نَاسٌ لَمْ يَعْمَلُوا لِلَّهِ خَيْرًا قَطُّ قَدِ احْتَرَقُوا حَتَّى صَارُوا حُمَمًا "، قَالَ: " فَيُؤْتَى بِهِمْ إِلَى مَاءٍ يُقَالُ لَهُ: مَاءُ الْحَيَاةِ، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، فَيَخْرُجُونَ مِنْ أَجْسَادِهِمْ مِثْلَ اللُّؤْلُؤِ، فِي أَعْنَاقِهِمُ الْخَاتَمُ: عُتَقَاءُ اللهِ "، قَالَ: " فَيُقَالُ لَهُمْ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، فَمَا
_________________
(١) في النسخ الخطية: فأخرجوهم، وفي (م): فأخرجوا، وهو الوارد في مصادر التخريج.
(٢) في (م): وشفع الأنبياء.
[ ١٨ / ٣٩٥ ]
تَمَنَّيْتُمْ أَوْ رَأَيْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ لَكُمْ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ هَذَا "، قَالَ: " فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا وَمَا أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ " قَالَ: " فَيَقُولُ رِضَائِي عَلَيْكُمْ فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ أَبَدًا " (١)
١١٨٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، (٢) حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرِو (٣) بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُلَامَسَةُ: يُمَسُّ الثَّوْبُ لَا يُنْظَرُ إِلَيْهِ، وَعَنِ الْمُنَابَذَةِ: وَهُوَ طَرْحُ الثَّوْبِ الرَّجُلُ بِالْبَيْعِ، قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ وَيَنْظُرَ إِلَيْهِ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٢٠٨٥٧)، ومن طريقه أخرجه مطولًا ومختصرًا الترمذي (٢٥٩٨)، والنسائي في "المجتبى" ٨/١١٢-١١٣، وابن ماجه (٦٠)، وابن خزيمة في "التوحيد" ص٣٠٩، والبغوي في "شرح السنة" (٤٣٤٨) . وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وانظر (١١٠١٦) و(١١١٢٧) و(١١٨٣٥) .
(٢) وقع في "أطراف المسند" ٦/٢٦٠ معمر، بدل: ابن جريج، وهو خطأ.
(٣) كذا في جميع النسخ وفي "مصنف" عبد الرزاق، وجاء عند عبد الرزاق (١٤٩٩٠): كذا قال، والصواب عمر بن سعد. قال الدارقطني في "العلل" ٣/ الورقة الأخيرة: ولا يصح، والصحيح حديث عامر بن سعد. قلنا: وهو الذي في "الصحيحين" وغيرهما من مصادر التخريج، وهو الوارد في الرواية الآتية برقم (١١٩٠٢)، ولم يجزم الحافظ بالصواب في "أطراف المسند" ٦/٢٦٠، فقال: عامر أو عمر.
(٤) حديث صحيح، وقوله في الإسناد: عمرو خطأ، صوابه عامر، كما بينا =
[ ١٨ / ٣٩٦ ]
١١٩٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ الْجُنْدَعِيِّ، سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ - وَقَالَ ابْنُ بَكْرٍ: حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ -، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ (١)
١١٩٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ (٢) بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عِيَاضٍ، وَعَطَاءِ بْنِ
_________________
(١) في التعليق السابق. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٧٨٨٤) و(١٤٩٩٠) . وقد سلف برقم (١١٠٢٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن بكر: هو محمد البُرْساني، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وابن شهاب: هو الزهري. وهو عند عبد الرزاق في "المصنف" (٣٩٥٨)، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة ١/٣٨١. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ١/٢٧٨، وفي "الكبرى" (٤٦٥) من طريق مخلد بن يزيد الحراني، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٠٤ من طريق أبي عاصم، كلاهما عن ابن جريج، به. وأخرجه مسلم (٨٢٧) من طريق يونس بن يزيد، والنسائي في "المجتبى" ١/٢٧٨، وابن عدي في "الكامل" ٤/١٦٠٢ من طريق عبد الرحمن بن نمر، كلاهما عن ابن شهاب، به. وقد سلف برقم (١١٠٣٣) .
(٣) في (م): عمرو، وهو خطأ.
[ ١٨ / ٣٩٧ ]
بُخْتٍ، كِلَاهُمَا يُخْبِرُ عُمَرَ (١) بْنَ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُمَا سَمِعَاهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ يَقُولُ: " لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى اللَّيْلِ " (٢)
١١٩٠٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، وَحَدَّثَ ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُلَامَسَةُ: لَمْسُ الثَّوْبِ لَا يُنْظَرُ إِلَيْهِ، وَعَنِ الْمُنَابَذَةِ وَالْمُنَابَذَةُ: طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ إِلَى الرَّجُلِ قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ " (٣)
_________________
(١) في (م): يخبر عن عمر، وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمر بن عطاء بن أبي الخوار، فمن رجال مسلم وأبي داود، وعبيد الله بن عياض، فقد روى له البخاري في "الأدب المفرد"، وهما ثقتان، وعطاء بن بخت ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٦/٤٦٣، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/٣٣١، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وهو متابع. ابن بكر: هو محمد البُرساني، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٣٩٥٩)، وتحرف فيه عبد الله بن عياض إلى: عبيد الله. وقد سلف برقم (١١٠٣٣)، وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وصالح: هو ابن كيسان، وابن شهاب: هو =
[ ١٨ / ٣٩٨ ]
١١٩٠٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ الْجُنْدَعِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ، يَعْنِي مِثْلَ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَابْنِ بَكْرٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَقَالَ: " حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ " (١)
١١٩٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ،
_________________
(١) الزهري، وعامر بن سعد: هو ابن أبي وقاص. وأخرجه مسلم (١٥١٢)، والنسائي في "المجتبى" ٧/٢٦١، وفي "الكبرى" (٦١٠٥) من طريقين عن يعقوب، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٥٨٢٠)، وفي "الأدب المفرد" (١١٧٥)، ومسلم (١٥١٢) (٣)، وأبو داود (٣٣٧٩)، والنسائي في "المجتبى" ٧/٢٦٠، وفي "الكبرى" (٦١٠١) و(٦١٠٢)، والبيهقي في "السنن" ٥/٣٤١ و٣٤٢، وفي "الآداب" (٧٢٠) من طريقين، عن الزهري، به. وقد سلف برقم (١١٨٩٩)، وانظر (١١٠٢٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، وصالح: هو ابن كيسان، وابن شهاب: هو الزهري. وأخرجه أبو عوانة ١/٣٨٠-٣٨١ من طريق يعقوب، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٥٨٦) من طريق إبراهيم بن سعد والد يعقوب، به. وقد سلف برقم (١١٠٣٣)، وانظر (١١٩٠٠) .
[ ١٨ / ٣٩٩ ]
وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ، أَمَّا اللِّبْسَتَانِ: فَاشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ أَنْ يَشْتَمِلَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ يَضَعَ طَرَفَيِ (١) الثَّوْبِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ، وَيَتَّزِرَ بِشِقِّهِ الْأَيْمَنِ، وَالْأُخْرَى أَنْ يَحْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَيُفْضِيَ بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ. وَأَمَّا الْبَيْعَتَانِ: فَالْمُنَابَذَةُ وَالْمُلَامَسَةُ، وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَقُولَ: إِذَا نَبَذْتَ هَذَا الثَّوْبَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَالْمُلَامَسَةُ: أَنْ يَمَسَّهُ بِيَدِهِ وَلَا يَلْبَسَهُ، وَلَا يُقَلِّبَهُ إِذَا مَسَّهُ وَجَبَ الْبَيْعُ " (٢)
١١٩٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَقَالَ: قَالَ الثَّوْرِيُّ: فَحَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، أَنَّ الْأَغَرَّ، حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " يُنَادِي مُنَادٍ: أَنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلَا تَمُوتُوا أَبَدًا، وَأَنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلَا تَسْقَمُوا أَبَدًا، وَأَنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا، وَلَا تَهْرَمُوا (٣)، وَأَنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا، وَلَا تَبْأَسُوا أَبَدًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿ ": ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٤) [الأعراف: ٤٣]
_________________
(١) في (ق): طرف.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد سلف مختصرًا برقم (١١٠٢٤)، وسلف تخريجه هناك. وسلف أول مرة برقم (١١٠٢٢) .
(٣) في (ق): ولا تهرموا أبدًا. وهي الموافقة لرواية مسلم.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الأغر: =
[ ١٨ / ٤٠٠ ]
١١٩٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ، دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ، تَمْرُقُ بَيْنَهُمَا مَارِقَةٌ يَقْتُلُهَا أَوْلَاهُمَا بِالْحَقِّ " (١)
_________________
(١) = وهو أبو مسلم المديني نزيل الكوفة، فمن رجال مسلم. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وأخرجه أبو نعيم في "صفة الجنة" (٢٩٠) من طريق أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٩٤٢)، ومسلم (٢٨٣٧)، والترمذي (٣٢٤٦)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٢٩٠)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٢٦٥) من طريق عبد الرزاق، به. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٤٢٨) -بزيادات نعيم بن حماد-، عن سفيان الثوري، به، موقوفًا. وقد سلف برقم (١١٣٣٢) .
(٢) حديث صحيح، ولهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد: وهو ابن جُدْعان، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة: وهو المنذر بن مالك العبدي، فمن رجال مسلم. وهو في "مصنف" عبد الرزاق" (١٨٦٥٨)، ومن طريقه أخرجه البغوي في "شرح السنة" (٢٥٥٥)، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (٧٤٩) عن سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد، به. وقوله: لا تقم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، دعواهما واحدة. سلف من حديث أبي هريرة ٢/٣١٣، بإسنادٍ صحيح. قوله: تمرق بينهما مارقة يقتلهما أولاهما بالحق. =
[ ١٨ / ٤٠١ ]
١١٩٠٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي مُصَلَّاهُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللهُمَّ ارْحَمْهُ حَتَّى يَنْصَرِفَ أَوْ يُحْدِثَ " فَقُلْتُ: مَا يُحْدِثُ؟ فَقَالَ: كَذَا قُلْتُ لِأَبِي سَعِيدٍ فَقَالَ: " يَفْسُو أَوْ يَضْرِطُ " (١)
١١٩٠٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الصَّهْبَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا رَفَعَهُ قَالَ: " إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ، فَإِنَّ أَعْضَاءَهُ تُكَفِّرُ لِلِّسَانِ، تَقُولُ: اتَّقِ اللهَ فِينَا، فَإِنَّكَ إِنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا، وَأَنْ اعْوَجَجْتَ، اعْوَجَجْنَا " (٢)
_________________
(١) سلف نحوه برقم (١١١٩٦) بإسنادٍ صحيح.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد: وهو ابن جُدْعان، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. عفان: هو ابن مسلم الصفار. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/٣٦، وقال: رواه أحمد، وفيه علي بن زبد بن جدعان، وفي الاحتجاج به اختلاف. ويشهد له حديث أبي هريرة عند مسلم (٦٤٩) (٢٧٤) ١/٤٥٩، وسلف ٢/٢٨٩-٢٩٠. وسلف نحوه مطولًا برقم (١٠٩٩٤) .
(٣) إسناده حسن، أبو الصهباء الكوفي، روى عنه جمع، وذكره ابن حِبان في "الثقات"، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، وقائل: لا أعلمه إلا رفعه هو =
[ ١٨ / ٤٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = حماد بن زيد كما جاء مصرحًا به عند حسين المروزي، وقد روي موقوفًا، وقال الترمذي: هو أصح، قلنا: لكنه في حكم المرفوع. وأخرجه الحسين بن الحسن المروزي في زياداته على "زهد" ابن المبارك (١٠١٢) عن بشر بن السري، وعبد بن حميد في "المنتخب" (٩٧٩) عن سليمان بن حرب، والترمذي (٢٤٠٧) من طريق محمد بن موسى البصري، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/٣٠٩ من طريق عارم ومسدد وسهل بن محمود، والبيهقي في "الشعب" (٤٩٤٥) من طريق أحمد بن عبد الملك بن واقد الحَراني، سبعتهم عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث حماد بن زيد، وقد رواه غير واحد، عن حماد بن زيد، ولم يرفعوه. وقال أبو نعيم: غريب من حديث سعيد، تفرد به حماد عن أبي الصهباء. وأخرجه الترمذي (٢٤٠٧) من طريق صالح بن عبد الله، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (١) من طريق مسدد بن مسرهد، كلاهما عن حماد بن زيد، عن أبي الصهباء، عن سعيد بن جبير، عن أبي سعيد الخدري، قال: أحسبه عن النبي ﷺ. وأخرجه الترمذي (٢٤٠٧) من طريق حماد بن أسامة أبي أسامة، عن حماد بن زيد، به، ولم يرفعه. قال الترمذي: وهذا أصح من حديث محمد بن موسى. قلنا: يعني المرفوع. قال السندي: قوله: "إذا أصبح ابن آدم فإن أعضاءه تكفر للسان": من التكفير، بمعنى الخضوع، أي: إن الأعضاء كلها تطلب منه الاستقامة طلب من يخضع لغيره ليفيض عليه بالمطلوب بواسطة الخضوع لديه، والمراد بالأعضاء الظاهرة، وهذا لا ينافي أن يكون المدار على صلاح القلب، وأن يكون استقامة اللسان به، كما جاء: "في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله". =
[ ١٨ / ٤٠٣ ]
١١٩٠٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " أَنْتَ تَخْلُقُهُ أَنْتَ تَرْزُقُهُ؟ فَأَقْرِرْهُ (١) مَقَرَّهُ، فَإِنَّمَا كَانَ قَدَرٌ (٢) " (٣)
١١٩١٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو (٤) بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ الْأَضْحَى، وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ
_________________
(١) قوله: "تقول": قيل: بلسان الحال، ولا يبعد الحمل على لسان القال. قوله: "فينا"، أي: في حفظنا. قوله: "استقمت": بقلة الكلام، وترك ما لا يعني، والاشتغال بالأذكار ونحوها. قوله: "اعوججنا": لعله لهذا قَل ما ترى المكثر في الكلام خاشعًا حتى في نحو الصلاة، والله تعالى أعلم.
(٢) في (ق): فاقره.
(٣) في (ق): القدر.
(٤) إسناده ضعيف لانقطاعه، الحسن: وهو البصري، لم يسمع من أبي سعيد، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عفان: هو ابن مسلم الصفار، وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٣٦٩) من طريق هدبة، عن همام، به. وقد سلف برقم (١١٥٠٣) .
(٥) وقع في النسخ: عمر، وهو خطأ ناسخ.
[ ١٨ / ٤٠٤ ]
يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ (١)، وَعَنْ صَلَاةٍ فِي سَاعَتَيْنِ بَعْدَ الصُّبْحِ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ " (٢)
١١٩١١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، وَحَسَنٌ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُو بِعَرَفَةَ - قَالَ حَسَنٌ: - وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ هَكَذَا يَجْعَلُ ظَاهِرَهُمَا فَوْقَ وَبَاطِنَهُمَا أَسْفَلَ " وَوَصَفَ حَمَّادٌ، وَرَفَعَ حَمَّادٌ يَدَيْهِ وَكَفَّيْهِ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ " (٣)
_________________
(١) في (م): في الثوب الواحد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم، ووهيب: هو ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، وعمرو بن يحيى: هو ابن عمارة بن أبي حسن المازني. وأخرجه الطيالسي (٢٢٤٢)، وأخرجه البخاري (١٩٩١) و(١٩٩٢)، وأبو داود (٢٤١٧) من طريق موسى بن إسماعيل، كلاهما عن وهيب، بهذا الإسناد، ولم يرد عند الطيالسي ذكر اللبستين. وأخرجه مسلم (٨٢٧) (١٤١) ٢/٨٠٠، والترمذي (٧٧٢) من طريقين عن عمرو بن يحيى، به، بذكر النهي عن صوم اليومين. قال الترمذي: حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم. وقوله: نهى عن صيامين، سلف برقم (١١٠٤٠) . وقوله: نهى عن لبستين، سلف برقم (١١٠٢٠) . وقوله: نهى عن صلاتين، سلف برقم (١١٠٣٣) .
(٣) إسناده ضعيف لضعف بشر بن حَرْب: وهو الأزدي، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. عفان: هو ابن مسلم الصفار، وحسن: هو ابن موسى الأشيب، =
[ ١٨ / ٤٠٥ ]
١١٩١٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ، فَيَأْخُذُ شَعْرَةً مِنْ دُبُرِهِ، فَيَمُدُّهَا فَيَرَى أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ، فَلَا يَنْصَرِفَنَّ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا " (١)
١١٩١٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، وَعَنْ (٢) سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ، فَيَأْخُذُ شَعْرَةً مِنْ دُبُرِهِ، فَيَمُدُّهَا فَيَرَى أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ، فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا " (٣)
_________________
(١) = وحماد: هو ابن سلمة. وقد سلف برقم (١١٠٩٣) .
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد: وهو ابن جُدْعان، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه نحوه ابن ماجه (٥١٤) من طريق المحاربي، عن معمر بن راشد، عن الزهري، عن سعيد، به. قال البوصيري في "الزوائد": رجاله ثقات إلا أنه معلل بأن الحفاظ من أصحاب الزهري رووه عنه، عن سعيد بن عبد الله بن زيد. وكان الإمام أحمد ينكر حديث المحاربي عن معمر، لأنه لم يسمع من معمر، لا سيما أنه كان يدلس. وقد سلف نحوه برقم (١١٠٨٢)، وذكرنا هناك شواهده.
(٣) في (م): عن سعيد (دون واو) .
(٤) إسناده ضعيف كسابقه.
[ ١٨ / ٤٠٦ ]
١١٩١٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَيَبْعَثَنَّ اللهُ ﷿ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ خَلِيفَةً، يَحْثِي الْمَالَ حَثْيًا، وَلَا يَعُدُّهُ عَدًّا " (١)
١١٩١٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ، - رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُزَيْنَةَ - عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُمْ كَانُوا جُلُوسًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَدْعُونَ قَالَ: فَخَرَجَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ سَكَتْنَا، فَقَالَ: " أَلَيْسَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ كَذَا وَكَذَا؟ " قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: " فَاصْنَعُوا كَمَا كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ " وَجَلَسَ مَعَنَا، ثُمَّ قَالَ: " أَبْشِرُوا صَعَالِيكَ الْمُهَاجِرِينَ بِالْفَوْزِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ بِخَمْسِ مِائَةٍ " أَحْسَبُهُ (٢) قَالَ: " سَنَةً " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد: وهو ابن جُدْعان، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح عفان: هو ابن مسلم الصفار، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قُطَعَة العَبْدي. وقد سلف نحوه بإسنادٍ صحيح برقم (١١٠١٢) .
(٢) لفظ "أحسبه" ليس في (ص) .
(٣) إسناده ضعيف لجهالة العلاء -وهو ابن بشير- سلف الحديث عنه في الرواية (١١٦٠٤)، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير المعلى بن زياد، فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقًا، وهو ثقة. عفان: هو ابن مسلم، وهمام: هو ابن يحيى العوذي. =
[ ١٨ / ٤٠٧ ]
١١٩١٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُمْسِكْ (١) يَدَهُ عَلَى فِيهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ " (٢)
١١٩١٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى (٣) عَنِ الْوِصَالِ فِي الصَّوْمِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ أَصْحَابُهُ حَتَّى رَخَّصَ لَهُمْ مِنَ السَّحَرِ إِلَى السَّحَرِ " (٤)
١١٩١٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ،
_________________
(١) = وأخرجه أبو يعلى (١٣١٧) من طريق عفان، بهذا الإسناد. وقد سلف مطولًا برقم (١١٦٠٤)، وذكرنا هناك أحاديث الباب مع ذكر الاختلاف بينها في مدة السبق.
(٢) إلى هنا ينتهي السقط من (ظ ٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل: وهو ابن أبي صالح السمان، وابن أبي سعيد: وهو عبد الرحمن فمن رجال مسلم. عفان: هو ابن مسلم الصفار، ووهيب: هو ابن خالد الباهلي. وقد سلف برقم (١١٢٦٢) .
(٤) في (س): عن رسول الله ﷺ نهى، وفى (م): أنه نهى.
(٥) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف بشر بن حرب، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. وقد سلف نحوه بإسنادٍ صحيح برقم (١١٠٥٥) .
[ ١٨ / ٤٠٨ ]
عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: افْتَخَرَ أَهْلُ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " الْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَهْلِ الْإِبِلِ، وَالسَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ " وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " بُعِثَ مُوسَى ﵇ وَهُوَ يَرْعَى غَنَمًا عَلَى أَهْلِهِ، وَبُعِثْتُ أَنَا وَأَنَا أَرْعَى غَنَمًا لِأَهْلِي بِجِيَادٍ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح لغيره، دون قوله: "بعث موسى.." فهو حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف حجاج بن أرطاة، وعطية بن سعد العوفي، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. عفان: هو ابن مسلم الصفار. وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٨٩٨)، والبزار (٢٣٧٠) "زوائد" من طريق يونس بن محمد، عن حجاج، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/٦٥ و٨/٢٥٦، وقال: رواه أحمد والبزار، وفيه الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس. وقوله: "الفخر والخيلاء في أهل الإبل، والسكينة والوقار في أهل الغنم "، له شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٤٣٨٨)، ومسلم (٥٢) (٩١)، وقد سلف ٢/٤١٨. وقد سلف برقم (١١٣٨٠) . وقوله: "بُعِثَ موسى ﵇ وهو يرعى غنمًا على أهله، وبعثت أنا وأنا أرعى غنمًا لأهلي بجياد"، له شاهد من حديث نصر بن حَزْن عند الطيالسي (١٣١١)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٥٧٧)، والنسائي في "الكبرى" (١١٣٢٤) -وهو في "التفسير" (٣٤٤) - من طرق عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن ابن حَزْن، قال: افتخر أهل الإبل والشاة، فقال رسول الله ﷺ: "بعث موسى ﵇ وهو راعي غنم، وبعث داود ﵇ وهو راعي غنم، وبعثت =
[ ١٨ / ٤٠٩ ]
١١٩١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الْغِلَابِيُّ (١)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْأَرْضُ
_________________
(١) أنا أرعى غنمًا لأهلي بأجياد". وهذا لفظ النسائي، وإسناده صحيح إلى ابن حزن، وقد اختلف في اسمه، فقيل: عبدة بن حزن، وقيل: عَبيدة، وقيل: نصر بن حزن، واختلف كذلك في صحبته، فإن صحت فالحديث صحيح، وإلا فهو مرسل. وأخرجه منقطعًا الحسين المروزي في زياداته على زهد ابن المبارك (١١٧٧) عن الهيثم بن جميل، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، قال: كان بين أصحاب الإبل والغنم تنازع، فاستطال أصحاب الإبل على أصحاب الغنم، فبلغنا أن ذلك ذكر للنبي ﷺ، فقال النبي ﷺ، فذكر الحديث. قلنا: والإسناد الأول أصح، فإن زهير بن معاوية سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط. ويشهد له كذلك حديث أبي هريرة عند البخاري (٢٢٦٢)، ولفظه: "ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم"، فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: "نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة". وثالث من حديث جابر عند البخاري (٣٤٠٦)، ومسلم (٢٠٥٠) (١٦٣)، وسيأتي ٣/٣٢٦، ولفظه عند البخاري: كنا مع رسول الله ﷺ نجني الكَبَاث، فقال: "عليكم بالأسود منه، فإنه أطيبه"، قالوا: أكنت ترعى الغنم؟ قال: "وهل من نبي إلا وقد رعاها". جياد: موضع بأسفل مكة، قاله السندي. قلنا: قال في "الروض المعطار": أجياد: أحد جبال مكة، وهو الجبل الأخضر العالي بغربي المسجد الحرام، وهو الآن حي من أحياء مكة.
(٢) تحرف في (م) إلى: الكلابي.
[ ١٨ / ٤١٠ ]
كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْحَمَّامَ وَالْمَقْبَرَةَ " (١)
١١٩٢٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ جَاءَ جِنَازَةً فِي أَهْلِهَا (٢) فَتَبِعَهَا حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ مَضَى مَعَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ مِثْلُ أُحُدٍ " (٣)
١١٩٢١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَمْرُقُ
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي معاوية الغلابي -وهو غسان بن المفضل- فمن رجال "التعجيل"، وهو ثقة، عمرو بن يحيى: هو ابن عمارة. وأخرجه أبو داود (٤٩٢)، وابن خزيمة (٧٩١)، وابن حبان (١٦٩٩) و(٢٣١٦) و(٢٣٢١)، والحاكم في "المستدرك" ١/٢٥١، والبيهقي في "السنن" ٢/٤٣٥ من طرق عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وقد سلف بالأرقام (١١٧٨٤) و(١١٧٨٨) و(١١٧٨٩) .
(٢) في (ظ ٤): أهله.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. عفان: هو ابن مسلم، ووُهَيب: هو ابن خالد، وعمرو بن يحيى: هو ابن عمارة المازني. وقد سلف بالأرقام (١١١٥٢) و(١١٢١٨) .
[ ١٨ / ٤١١ ]
مَارِقَةٌ عِنْدَ فِرْقَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، تَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ " (١)
١١٩٢٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " أَمَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمَا تَيَسَّرَ " (٢)
١١٩٢٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: حَجَجْنَا فَنَزَلْنَا تَحْتَ ظِلِّ شَجَرَةٍ، وَجَاءَ ابْنُ صَائِدٍ فَنَزَلَ إِلَى جَنْبِي، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا صَبَّ اللهُ هَذَا عَلَيَّ فَجَاءَنِي، فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَمَا تَرَى مَا أَلْقَى مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ: أَنْتَ الدَّجَّالُ، أَمَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ الدَّجَّالَ لَا يُولَدُ لَهُ، وَلَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ، وَلَا مَكَّةَ " وَقَدْ جِئْتُ الْآنَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَأَنَا هُوَ ذَا أَذْهَبُ إِلَى مَكَّةَ، - وَقَدْ قَالَ حَمَّادٌ: وَقَدْ دَخَلْتُ مَكَّةَ (٣) - وَقَدْ وُلِدَ لِي، حَتَّى رَقَقْتُ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ إِنَّ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. عفان: هو ابن مسلم الصفار، والقاسم بن الفضل: هو الحُداني، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك العبدي. وقد سلف برقم (١١٢٧٥)، وانظر (١١٠٠٨) .
(٢) حديث صحيح، وهو مكرر (١١٤١٥)، وانظر (١٠٩٩٨) .
(٣) في (م): دخل.
[ ١٨ / ٤١٢ ]
أَعْلَمَ النَّاسِ بِمَكَانِهِ السَّاعَةَ أَنَا، فَقُلْتُ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ (١)
١١٩٢٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ سَعِيدٍ (٢) الْأَعْشَى، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بُشَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ عَالَ ثَلَاثَ بَنَاتٍ فَأَدَّبَهُنَّ (٣)، وَرَحِمَهُنَّ، وَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ فَلَهُ الْجَنَّةُ " (٤) قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ أَبِي ﵀: " مَاتَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي الطَّحَّانَ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا مَاتَ قَبْلَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِقَلِيلٍ، قَالَ أَبِي: وَفِي تِلْكَ السَّنَةِ طَلَبْتُ الْحَدِيثَ كُنَّا عَلَى بَابِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة وأبي نضرة -وهو المنذر بن مالك العبدي- فمن رجال مسلم، وهما ثقتان. عفان: هو ابن مسلم. وقد سلف برقم (١١٣٩٠)، وانظر أيضًا (١١٢٠٩) .
(٢) في هامش (ص): هو سعيد بن عبد الرحمن بن مكمل.
(٣) في (ظ ٤): وأدبهن.
(٤) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وقد سلف الكلام عليه في الرواية رقم (١١٣٨٤) . عفان: هو ابن مسلم الصفار، وخالد: هو ابن عبد الله الواسطي الطحان. وأخرجه أبو داود (٥١٤٧) -ومن طريقه البيهقي في "الآداب" (٢٨) - عن مسدد، عن خالد، به. وقد سلفت أحاديث الباب في الرواية رقم (١١٣٨٤) .
[ ١٨ / ٤١٣ ]
هُشَيْمٍ وَهُوَ يُمْلِي عَلَيْنَا، إِمَّا قَالَ: الْجَنَائِزَ أَوِ الْمَنَاسِكَ، فَجَاءَ رَجُلٌ بَصْرِيٌّ فَقَالَ: مَاتَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ "
١١٩٢٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ عَنِ الْإِزَارِ، فَقَالَ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، وَلَا حَرَجَ، أَوْ لَا جُنَاحَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ، مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَمَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ " (١)
١١٩٢٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِابْنِ صَائِدٍ: " مَا تَرَى؟ " قَالَ: أَرَى عَرْشًا عَلَى الْبَحْرِ حَوْلَهُ الْحَيَّاتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ذَاكَ عَرْشُ إِبْلِيسَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد سلف برقم (١١٠١٠) .
(٢) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد: وهو ابن جدْعان، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. عفان: هو ابن مسلم الصفار، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك العبدي. وأخرجه أبو يعلى (١٣١٦) من طريق عفان، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٦٢٩)، فانظره لزامًا.
[ ١٨ / ٤١٤ ]
١١٩٢٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ مَرْوَانَ فَمَرَّتْ جِنَازَةٌ، فَمَرَّ بِهِ أَبُو سَعِيدٍ فَقَالَ: قُمْ أَيُّهَا الْأَمِيرُ فَقَدْ عَلِمَ هَذَا " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا تَبِعَ جِنَازَةً لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى تُوضَعَ " (١)
١١٩٢٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى، الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، والمقْبُري: هو سعيد بن أبي سعيد كيسان المقْبُري. وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٣/٣١٠ عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٣٠٩)، والبيهقي في "السنن" ٤/٢٦، من طريق أحمد بن يونس، عن ابن أبي ذئب، به. وزادا فيه: فقال أبو هريرة: صدق. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٤/٤٤-٤٥ من طريق ابن جريج، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا: ما رأينا رسول الله ﷺ شهد جنازة قط فجلس حتى توضع. وقد سلف برقم (١١١٩٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير =
[ ١٨ / ٤١٥ ]
١١٩٢٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا ثَلَاثَةٍ: فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ ابْنِ السَّبِيلِ، أَوْ رَجُلٍ كَانَ لَهُ جَارٌ فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَأَهْدَى لَهُ " (١)
١١٩٣٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ صَدَقَةٌ " (٢)
_________________
(١) = إسماعيل بن مسلم العبدي، فمن رجال مسلم. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وأبو المتوكيل النَّاجي: هو علي بن داود، ويقال: ابن دؤاد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/١٠٤-١٠٥، ومن طريقه مسلم (١٥٨٤) (٨٢) ٣/١٢١١، والبيهقي في "السنن" ٥/٢٧٨ عن وكيع، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١١٤٦٦) .
(٢) إسناده ضعيف، وهو مكرر (١١٢٦٨) سندًا ومتنًا.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو البختري -وهو سعيد بن فيروز الطائي- لم يسمع من أبي سعيد، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين عمرو بن مُرة: هو الجَمَلي المرَادي. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٥/٤٠، وفي "الكبرى" (٢٢٦٥)، وأبو يعلى (١٢٠٠) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقد تحرفت "أوساق" في "المجتبى" إلى: "أواق". وقد سلفت بإسنادٍ صحيح برقم (١١٠٣٠)، وانظر ما بعده.
[ ١٨ / ٤١٦ ]
١١٩٣١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنْ تَمْرٍ، وَلَا حَبٍّ صَدَقَةٌ " (١)
١١٩٣٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " كُنَّا نُخْرِجُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، فَلَمْ نَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، وإسماعيل بن أمية: هو ابن عمرو بن سعيد الأموي، ويحيى بن عمارة: هو ابن أبي حسن المازني الأنصاري. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٣٧، ومسلم (٩٧٩) (٤)، والنسائي في "المجتبى" ٥/٣٩، وفي "الكبرى" (٢٢٦٢)، وأبو يعلى (١٢٠١) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقد سلف مطولًا برقم (١١٥٧١)، وانظر (١١٠٣٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخيِن غير داود بن قيس الفراء، فمن رجال مسلم. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ١/٥١، وفي "الكبرى" (٢٢٩٢)، وابن ماجه (١٨٢٩)، وابن خزيمة (٢٤١٨)، وابن حبان (٣٣٠٥) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وفيه زيادة سنذكرها عقب التخريج. =
[ ١٨ / ٤١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وأخرجه الشافعي في "المسند" ١/٢٥٢ (ترتيب السندي)، ومسلم (٩٨٥) (١٨)، وأبو داود (١٦١٦)، والدارمي ١/٣٩٢، وابن خزيمة (٢٤٠٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٤٢، وفي "شرح مشكل الآثار" (٣٤٠١) و(٣٤٠٢) و(٣٤٠٣)، والدارقطني ٢/١٤٦، والبيهقي ٤/١٦٥، والبغوي (١٥٩٦) من طرق عن داود بن قيس، به، وعندهم زيادة، لفظها عند مسلم: فلم نزل نخرجه حتى قدم علينا معاوية بن أبي سفيان حاجًا أو معتمرًا، فكلم الناس على المنبر، فكان فيما كلم الناس أن قال: إني أرى أن مُدين من سمراء الشام تعدل صاعًا من تمر. فأخذ الناس بذلك. قال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبدا ماعشت. وقد سلف بالأرقام (١١١٨٢) و(١١٦٩٨) . قال السندي: قوله: كنا نخرج صدقة الفطر إذ كان فينا رسول الله ﷺ صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمر: اسم الطعام مطلقًا ينصرف الى الحنطة عندهم، سيما وقد قوبل هاهنا بسائر الأصناف، فتعين الحنطة مرادة به، وإلا لما صحت المقابلة، لكن مقتضى أحاديث أبي سعيد وغيرهم في الباب أنهم ما كانوا يخرجون يومئذ من الحنطة، وهذا هو مقتضى النظر أيضًا. فقيل: إنه من عطف الخاص على العام، والمراد بيان أنواع الطعام التي كانوا يخرجون منها، ولا يخفى أن العطف بـ "أو" يأبى ذلك، وبالجملة، فهذا الحديث لا يخلو عن إشكال، ولا يصح الاستدلال لمن استدل بمثله، والله تعالى أعلم. قلنا: قال الحافظ في "الفتح" ٣/٣٧٣: قال ابن المنذر: ظن بعض أصحابنا أن قوله في حديث أبي سعيد: "صاعًا من طعام " حجة لمن قال: صاعًا من حنطة، وهذا غلط منه، وذلك أن أبا سعيد أجمل الطعام ثم فسره، ثم أورد طريق حفص بن ميسرة عند البخاري (١٥١٠)، وهي ظاهرة فيما قال، ولفظه: كنا نخرج في عهد رسول الله ﷺ يوم الفطر صاعًا من طعام. قال أبو سعيد: وكان طعامنا الشعيرُ والزبيب والأقط والتمر. وأخرج الطحاوي نحوه من طريق أخرى عن =
[ ١٨ / ٤١٨ ]
١١٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ قَالَ: سَمِعْتُ
_________________
(١) عياض، وقال فيه: ولا نخرج غيره. قال الطحاوي: وفي قوله: "فلما جاء معاوية وجاءت السمراء" دليل على أنها لم تكن قوتًا قبل هذا. فدل على أنها لم تكن كثيرة ولا قوتًا، فكيف يتوهم أنهم أخرجوا ما لم يكن موجودًا. وأخرج ابن خزيمة (٢٤١٩)، والحاكم ١/٤١١ من طريق ابن إسحاق، عن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام، عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح، قال: قال أبو سعيد -وذكروا عنده صدقة رمضان-: فقال: لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله ﷺ: صاع تمر، أو صاع شعير، أو صاع أقط، فقال له رجل من القوم: أو مدين من قمح؟ فقال: لا، تلك قيمة معاوية، لا أقبلها، ولا أعمل بها. قال ابن خزيمة: ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد غير محفوظ، ولا أدري ممن الوهم. وقوله: فقال له رجل من القوم: أو مدين من القمح، دال على أن ذكر الحنطة في أول القصة خطأ أو وهم، إذ لو كان أبو سعيد قد أعلمهم أنهم كانوا يخرجون على عهد رسول الله ﷺ صاع حنطة لما كان لقول الرجل "أو مدين من قمح" معنى. وقد أشار أبو داود ٢/٢٦٩ إلى رواية ابن إسحاق هذه، وقال: إن ذكر الحنطة فيه غير محفوظ، وذكر أن معاوية بن هشام روى في هذا الحديث عن سفيان: نصف صاع من بر، وهو وهم، وأن ابن عيينة حدث به عن ابن عجلان، عن عياض، فزاد فيه: أو صاعًا من دقيق، وأنهم أنكروا عليه فتركه. قال أبو داود: وذكر الدقيق وهم من ابن عيينة. وأخرج ابن خزيمة (٢٤٠٦) من طريق فضيل بن غزوان، عن نافع، عن ابن عمر، قال: لم تكن الصدقة على عهد رسول الله ﷺ إلا التمر والزبيب والشعير، ولم تكن الحنطة. وإسناده صحيح. ولمسلم (٩٨٥) (٢٠) من وجه آخر عن عياض، عن أبي سعيد: كنا نخرج من ثلاثة أصناف: صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من أقط. قال =
[ ١٨ / ٤١٩ ]
عِيَاضَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: كُنَّا نُخْرِجُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (١)
١١٩٣٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ غَيْرِهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ قَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ " (٢)
١١٩٣٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ (٣)
١١٩٣٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَدَّاكِ جَبْرُ بْنُ نَوْفٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أَصَبْنَا حُمُرًا يَوْمَ خَيْبَرَ، فَكَانَتِ الْقُدُورُ
_________________
(١) الحافظ: وكأنه سكت عن الزبيب لقلته بالنسبة إلى الثلاثة المذكورة. وهذه الطرق كلها تدل على أن المراد بالطعام في حديث أبي سعيد غير الحنطة، فيحتمل أن تكون الذرة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٥٧٧٩)، ومن طريقه أخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (٣٥٨) . وانظر ما قبله.
(٣) إسناده ضعيف، علته الجهالة والاضطراب، وهو مكرر (١١٢٧٦) سندًا ومتنًا.
(٤) إسناده ضعيف لإبهام راويه عن أبي سعيد، ولاضطرابه، وقد سلف الكلام عليه وتخريجه في الرواية رقم (١١٢٧٦) .
[ ١٨ / ٤٢٠ ]
تَغْلِي بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَا هَذِهِ؟ " فَقُلْنَا: حُمُرٌ أَصَبْنَاهَا فَقَالَ: " وَحْشِيَّةٌ أَوْ أَهْلِيَّةٌ؟ " قَالَ: قُلْنَا: لَا، بَلْ أَهْلِيَّةٌ قَالَ: " اكْفِئُوهَا " قَالَ: فَكَفَأْنَاهَا (١)
١١٩٣٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِرَجُلٍ فِي حَدٍّ " قَالَ: فَضَرَبَه (٢) بِنَعْلَيْنِ أَرْبَعِينَ، قَالَ: مِسْعَرٌ " أَظُنُّهُ فِي شَرَابٍ " (٣)
١١٩٣٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ [الأنعام: ١٥٨] قَالَ: " طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا " (٤)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، يونس -وهو ابن أبي إسحاق السبيعي- مختلف فيه، سلف الكلام عنه في الرواية (١١٤٣٨)، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الوداك جبر بن نوف، فمن رجال مسلم، وكيع: هو ابن الجراح. وأخرجه أبو يعلى (١١٨٣) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقد سلف بالأرقام (١١٦٢٣) و(١١٧٧٨) .
(٢) في (س) و(ص) و(م): فَضَرَبْنَا، وهو خطأ، والمثبت من (ظ ٤) و(ق)، وهو الموافق للرواية السالفة برقم (١١٢٧٧) .
(٣) إسناده ضعيف، وهو مكرر (١١٢٧٧) سندًا ومتنًا.
(٤) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وهو مكرر (١١٢٦٦) سندًا =
[ ١٨ / ٤٢١ ]
١١٩٣٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى يَرَاهُمْ مَنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ (١)، كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الطَّالِعَ فِي الْأُفُقِ مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا " (٢)
١١٩٤٠ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ (٣)، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قُلْتُ وَاللهِ مَا يَأْتِي عَلَيْنَا أَمِيرٌ إِلَّا هُوَ شَرٌّ مِنَ الْمَاضِي، وَلَا عَامٌ إِلَّا وَهُوَ (٤) شَرٌّ مِنَ الْمَاضِي قَالَ: لَوْلَا شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَقُلْتُ مِثْلَ مَا يَقُولُ، وَلَكِنْ
_________________
(١) ومتنًا.
(٢) عند ابن أبي شيبة: من هو أسفل منهم.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية بن سعد: وهو العوفي، وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح، والأعمش: هو سليمان بن مهران. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٦، وابن ماجه (٩٦) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقد سلف من طريق عطية برقم (١١٢١٣)، وبرقم (١١٢٠٦) من طريق أبي الوداك، عن أبي سعيد، وذكرنا هناك شواهده.
(٤) بن سعيد، ساقطة من (م) .
(٥) في (م): وهو.
[ ١٨ / ٤٢٢ ]
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ مِنْ أُمَرَائِكُمْ أَمِيرًا يَحْثِي الْمَالَ حَثْيًا وَلَا يَعُدُّهُ عَدًّا، يَأْتِيهِ الرَّجُلُ يَسْأَلُهُ (١) فَيَقُولُ: خُذْ فَيَبْسُطُ الرَّجُلُ ثَوْبَهُ فَيَحْثِي فِيهِ "، وَبَسَطَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِلْحَفَةً غَلِيظَةً، كَانَتْ عَلَيْهِ، يَحْكِي صَنِيعَ الرَّجُلِ، ثُمَّ جَمَعَ إِلَيْهِ أَكْنَافَهَا، قَالَ: " فَيَأْخُذُهُ ثُمَّ يَنْطَلِقُ " (٢)
_________________
(١) في (س) و(م): فيسأله، وفي هامش (س): يسأله، وعليها علامة الصحة.
(٢) إسناده ضعيف لضعف مجالد بن سعيد، ويقيه رجاله ثقات. خلف بن الوليد: هو العتكي الجوهري، وعباد بن عباد: هو المهلبي، وأبو الوداك: هو جبر بن نوف الهَمْدَاني. وقد سلف نحوه بإسنادٍ صحيح برقم (١١٠١٢) .
[ ١٨ / ٤٢٣ ]
مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٦٤ - ٢٤١ هـ)
حقق هذا الجزء وخرج أحاديثه وعلق عليه
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد
الجزء التاسع عشر
مؤسسة الرسالة
[ ١٩ / ١ ]
النسخ الخطية المعتمدة في مسند أنس بن مالك:
١- نسخة المكتبة الظاهرية (ظ ٤) .
٢- نسخة دار الكتب المصرية (س) .
٣- نسخة المكتبة القادرية ببغداد (ق) .
أثبتنا رقم الجزء والصفحة من الطبعة الميمنية في هامش هذه الطبعة، واشرنا في الحواشي إلى أهمّ فروقها وما وقع فيها من سقط أو تحريف، واشرنا إليها ب (م) .
الرموز المستعملة فى زيادات عبد الله بن أحمد، ووجاداته، وما رواه عن أبيه وعن شيخ أبيه أو غيره، هي:
• دائرة صغيرة سوداء لزياداته.
° دائرة صغيرة بيضاء لوجاداته.
* نجمة مدورة لما رواه عن أبيه وعن شيخ أبيه أو غيره.
ستأتي إحصائية الأحاديث الصحيحة والحسنة والضعيفة في آخر مسند أنس إن شاء الله.
[ ١٩ / ٧ ]
ترجمة أنس بن مالك ﵁
هو الصحابي الجليلُ، أنس بن مالك بن النضْر بن ضمْضم، من بني عدي بن النجّار، أبو حمزة الأنصاريُ الخزْرجي.
خادمُ رسول الله ﷺ، وقرابتُه من جهة النساء، وتلمينُه، وتبعُه، وأحد المكثرين من الرواية عنه، ومن آخر أصحابه موتا، إن لم يكن آخرهم. ولد قبل عام الهجرة بعشر سنين.
غزا مع النبى ﷺ غير مرة، وبايع تحت الشجرة.
خرج مع رسول الله ﷺ إلى بدر وهو غلام يخدُمُه، وإنما لم يعُده أصحابُ المغازي في البدريين، لكونه حضرها صبيا ولم يكن في سن من يقاتل، بل بقي في رحال الجيش.
وصح عنه ان النبى ﷺ دعا له بطلب من أمه أم سُليم، فقال: " اللهم ارزُقْه مالا وولدا، وباركْ له فيه ". ثم ذكر ان ماله كثير، وان أولاده ليتعادُّون نحو المئة. انظر " المسند " حديث رقم (١٢٠٥٣) .
كانت إقامتُه بعد النبي ﷺ بالمدينة، ثم شهد الفتوح، ثم قطن البصرة ومات بها.
اختلف في سنة وفاته ﵁، والراجح أنها كانت في سنة ثلاث وتسعين، فيكون عمره على هذا مئة وثلاث سنين. ﵀ ورضي عنه. انظر "سير أعلام النبلاء " للذهبي ٣/٣٩٥-٤٠٦، و"الإصابة" لابن حجر ١/١٢٦-١٢٩.
[ ١٩ / ٨ ]