_________________
(١) ترجمة أبي هريرة ﵁ هو الإمام الفقيه المجتهد الحافظ، صاحب رسول الله ﷺ، أبو هريرة الدوسي اليماني، سيد الحفاظ الأثبات. اختلف في اسمه واسم أبيه على أقوال كثيرة، أرجحها: عبد الرحمن بن صخر، وهو مشهور بكنيته حتى غلبت على اسمه، وسبب كنيته إنه كان يعتني بهرة برية عندما كان يرعى الغنم لأهله، فكني بها. أسلم أبو هريرة على يدي الطفيل بن عمرو الدوسي، وقدم معه على رسول الله ﷺ سنة سبع وهو في خيبر، فكان أول مشهد شهده مع رسول الله ﷺ، ثم شهد المشاهد كلها فيما بعد. صحب رسول الله ﷺ ولزمه ما يقرب من أربع سنين حتى توفي ﷺ، حمل خلالها عنه علما كثيرا طيبا مباركا فيه، لم يلحق في كثرته، وحمل أيضا عن أبي بكر وعمر وأبي بن كعب وأسامة بن زيد وعائشة والفضل بن عباس وبصرة بن أبي بصرة، وكذا حمل عن كعب الأحبار. وحدث عنه خلق من الصحابة وغيرهم، فبلغ عدد من روى عنه ثمان مئة أو أكثر. ولما هاجر كان معه مملوك له، فهرب منه في الطريق، ثم وجده في المدينة فأعتقه لوجه الله تعالى. ثم جاع أبو هريرة واحتاج ولزم المسجد، فكان من أصحاب الصفّة. كان أبو هريرة من أحفظ الصحابة -إن لم يكن أحفظهم-، حتى قيل: كان حفظه الخارق من معجزات النبوة، فقد روى الشيخان عن أبي هريرة نفسه أنه قال: إنكم تقولون: إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله ﷺ، وتقولون: ما
[ ١٢ / ٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) للمهاجرين والأنصار لا يحدثون مثله، وإن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وكان إخواني من الأنصار يشغلهم عمل أموالهم، وكنت امرأ مسكينا من مساكين الصفة، ألزم رسول الله ﷺ على ملء بطني، فاحضر حين يغيبون، وأعي حين ينسون، وقد قال رسول الله ﷺ في حديث يحدثه يوما: " إنه لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضي جميع مقالتي، ثم يجمع إليه ثوبه، إلا وعى ما أقول " فبسطت نمرة على، حتى إذا قضى مقالته، جمعتها إلى صدري، فما نسيت من مقالة رسول الله ﷺ تلك من شيء. قال الشافعي: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره. ومع ذلك فقد كان أمير المؤمنين عمر ﵁ لا يرى أن يكثر أبو هريرة الحديث عن رسول الله ﷺ، فقد أخرج أبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" ١/٢٨٦ بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي هريرة: لتتركن الحديث عن رسول الله ﷺ، أو لألحقنك بأرض دوس. قال الذهبي: هكذا هو كان عمر ﵁ يقول: أقلوا الحديث عن رسول الله ﷺ، وزجر غير واحد من الصحابة عن بث الحديث، وهذا مذهب لعمر ولغيره. وقد كان أبو هريرة من الصدق والحفظ والديانة والعبادة والزهادة والعمل الصالح على جانب عظيم، وله في ذلك أخبار كثيرة، ذكر جانبا منها ابن كثير في " البداية والنهاية ". استعمله عمر بن الخطاب على البحرين، وكان مروان بن الحكم يستخلفه على إمارة المدينة في عهد معاوية بن أبي سفيان. وكان ممن نصر أمير المؤمنين عثمان بن عفان يوم الدار، فحمل سيفه ووقف على باب عثمان مدافعا عنه، إلا أن أمير المؤمنين عثمان ﵁ صرفه ومنعه من القتال. توفي أبو هريرة ﵁ سنة تسع وخمسين على المشهور، وكانت سنه إذ ذاك ثمانيا وسبعين سنة، فصلى عليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان نائب المدينة، وكان فيمن صلى عليه ابن عمر وأبو سعيد الخدري وخلق من الصحابة والتابعين،
[ ١٢ / ١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وكان ذلك عند صلاة العصر، وكانت وفاته في داره بالعقيق، فحمل إلى المدينة فصلي عليه، ثم دفن بالبقيع، ﵀ ورضي عنه. انظر "سير أعلام النبلاء" للذهبي ٢/٥٧٨-٦٣٢، و"البداية والنهاية" لابن كثير ٨/١٠٧-١١٨.
[ ١٢ / ١١ ]
٧١١٩ - أَخْبَرَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ " (١)
_________________
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن أبي صالح -ويقال له: عباد-، فقد روى له مسلم هذا الحديث الواحد، ووثقه ابن معين، وقال الساجي، وتبعه الأزدي: ثقة، إلا أنه روى عن أبيه ما لم يتابع عليه، وقال الذهبي في "الكاشف": مختلف في توثيقه، وحديثه حسن، وقال في "الميزان": صالح الحديث، قلنا: لكن قال البخاري: منكر الحديث، وذكره ابن حبان والعقيلي في "الضعفاء"، وقال الحافظ في "التقريب": لين الحديث. وأخرجه الدارقطني ٤/١٥٧، والمزي في "تهذيب الكمال" ١٥/١١٨-١١٩ من طريق أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢٣٤٩)، ومسلم (١٦٥٣)، وأبو داود (٣٢٥٥)، وابن ماجه (٢١٢١)، والترمذي في "سننه" (١٣٥٤)، وفي "العلل" ١/٥٥٢، وبحشل في "تاريخه" ص ٢٤٩، والعقيلي في "ضعفائه" ٢/٢٥١، وابن عدي في "الكامل" ٤/١٦٥٠، والدارقطني ٤/١٥٧ و١٥٨، والحاكم ٤/٣٠٣، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/٢٢٥ و١٠/١٢٧، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٠/٦٥، وفي "الصغرى"
[ ١٢ / ١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (٤٠٤٧)، والبغوي في "شرح السنة" (٢٥١٤)، والمزي في "تهذيب الكمال" ١٥/١١٩ من طرق عن هشيم، به. سكت عنه الحاكم، وقال الذهبي: صحيح إن شاء الله، وقال الترمذي في "السنن": هذا حديث حسن غريب، وعبد الله بن أبي صالح هو أخو سهيل بن أبي صالح، لا نعرفه إلا من حديث هشيم، عن عبد الله بن أبي صالح. وقال الترمذي أيضا في كتاب "العلل": سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث هشيم لا أعرف أحدا رواه غيره، وقد تعقبه المزي، فقال: هكذا قال الترمذي، وقد رواه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن جده، عن أبي هريرة. قلنا: لكن هذه الطريق لا يفرح بها، فعبد الله بن سعيد متروك. وأخرجه مسلم (١٦٥٣)، وابن ماجه (٢١٢٠)، والقضاعي (٢٥٩)، والبيهقي في "الكبرى" ١٠/٦٥، وفي "الصغرى" (٤٠٤٨)، والبغوي (٢٥١٥) من طريق يزيد بن هارون، عن هشيم، به، لكن بلفظ: "اليمين على نية المستحلف". وسيأتي الحديث برقم (٨٣٧٨) من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة. وله طريق آخر عند ابن عدي في "الكامل" ٧/٢٦٧٧ حدثنا علي بن الحسن بن سليمان القافلاني، حدثنا رزق الله بن موسى، عن يحيى بن أبي الحجاج، حدثنا عوف -هو ابن أبي جميلة-، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وهذا إسناد حسن في المتابعات. وله شاهد عند عبد الرزاق في "المصنف" (١٦٠٢٢) عن ابن جريج، قال: أخبرني إسماعيل بن أمية، عن الثقة من أهل المدينة: أن رسول الله ﷺ قال، فذكره. وهذا إسناد فيه جهالة وإرسال، أما الجهالة فمن جهة أن إسماعيل بن أمية لم يسم الذي روى عنه حتى نتبين حاله، وكونه ثقة عنده لا يلزم منه أنه كذلك عند الآخرين، قال السيوطي في "التدريب": وإذا قال: حدثني الثقة أو نحوه من غير أن يسميه لم يكتف به في التعديل على الصحيح حتى يسميه، لأنه وإن كان ثقة
[ ١٢ / ١٤ ]
٧١٢٠ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، وَهِشَامٌ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَالْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ " (١)
_________________
(١) =عنده فربما لو سماه، لكان ممن جرحه غيره بجرح قادح، بل إن إضرابه عن تسميته ريبة توقع ترددا في القلب، بل زاد الخطيب أنه لو صرح بأن كل شيوخه ثقات، ثم روى عمن لم يسمه، لم يعمل بتزكيته، لجواز أن يعرف إذا ذكره بغير العدالة. وأما الإرسال فمن جهة أن إسماعيل بن أمية -وهو ثقة من رجال الشيخين- من أتباع التابعين ولا يروي إلا عن تابعي. وآخر عن عائشة موقوفا عليها عنده أيضا (١٦٠٢٣) عن ابن جريج، قال: أخبرني إسماعيل بن كثير، عن عائشة، قالت: اليمين على ما صدقت به. وهذا إسناد فيه انقطاع بين إسماعيل وعائشة. قوله: "يمينك على ما يصدقك "، قال الترمذي في "سننه": العمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق، وروي عن إبراهيم النخعي (هو عند عبد الرزاق في "مصنفه" برقم ١٦٠٢٥) أنه قال: إذا كان المستحلف، ظالما، فالنية نية الحالف، وإذا كان المستحلف مظلوما، فالنية بنية الذي استحلف. وقال البغوي في "شرح السنة" في معناه: أي: يجب أن تحلف على ما يصدقك به صاحبك إذا حلفت. وقال السندي في "الحاشية": المعنى: يمينك واقع على نية يصدقك المستحلف على تلك النية، ولا تؤثر التورية فيه، وهذا إذا كان للمستحلف حق الاستحلاف، وإلا فالتورية نافعة قطعا، وعليه يحمل ما جاء أن رجلا حلف على أن فلانا أخي، فخلي سبيله، فأخبر النبي ﷺ بذلك، فقال: "صدقت، المسلم أخو المسلم" رواه أبو داود (٣٢٥٦) عن سويد بن حنظلة، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. منصور: هو ابن زاذان، وهشام: هو ابن حسان، وابن سيرين: هو محمد.=
[ ١٢ / ١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٥/٤٥ و٤٦، وفي "الكبرى" (٥٨٣٣) من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي ٣/٢٠٤ من طريق عبد الله بن عون، ومن طريق أيوب السختياني، كلاهما عن ابن سيرين، به. وسيأتي برقم (٩٣٢٧) و(١٠٣٩٥) و(١٠٤٨٤) و(١٠٥٨٧) . وأخرجه البخاري (٢٣٥٥) من طريق أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وله طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٢٥٤) و(٨٢٥٢) و(٨٩٧١) و(٩٠٠٥) و(١٠١٤٧) و(١٠٣٩٤) . قوله: "جبار"، قال السندي: بضم جيم، وخفة موحدة، أي: هدر. والمعدن، قال: بكسر الدال، قالوا: إذا استأجر إنسان آخر لاستخراج معدن، أو لحفر بئر، فانهار عليه، أو وقع فيها إنسان فلا ضمان عليه إذا كان في ملكه. والعجماء، قال: أي: البهيمة، لأنها لا تتكلم، وكل ما لا يقدر على الكلام فهو أعجم "جبار"، أي: إذا جرحت إنسانا فهو هدر، قال الخطابي: هذا إذا لم يكن معها قائد ولا سائق. وفي الركاز، قال: بكسر راء وتخفيف كاف آخره زاي معجمة، من ركزه: إذا دفنه، والمراد الكنز الجاهلي المدفون في الأرض، وإنما وجب فيه الخمس لكثرة نفعه، وسهولة أخذه. قلنا: ذكر مالك في "الموطأ" ١/٢٥٠، ونقله عنه أبو عبيد في "الأموال" ص ٣٣٩: أن الركاز دفن الجاهلية الذي يؤخذ من غير أن يطلب بمال، ولا يتكلف له كبير عمل. وروى البيهقي في "المعرفة" من طريق الربيع، قال: قال الشافعي: والركاز الذي فيه الخمس دفن الجاهلية ما وجد في غير ملك لأحد، وذهب أبو حنيفة والثوري وغيرهما إلى أن المعدن كالركاز، واحتجوا بقول العرب: أركز الرجل: إذا أصاب ركازا، وهي قطع من الذهب تخرج من المعادن، هذا قول الخليل وأبي=
[ ١٢ / ١٦ ]
٧١٢١ - أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَرَآهُ يُقَبِّلُ حَسَنًا أَوْ حُسَيْنًا، فَقَالَ لَهُ: تُقَبِّلْهُ (١) يَا رَسُولَ اللهِ؟ لَقَدْ وُلِدَ لِي عَشْرَةٌ، مَا قَبَّلْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ مَنْ لَا يَرْحَمُ، لَا يُرْحَمُ " (٢)
_________________
(١) =عبيد، وفي "النهاية" لابن الأثير: الركاز عند أهل الحجاز: كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض، وعند أهل العراق: المعادن، والقولان تحتملهما اللغة، لأن كلا منهما مركوز في الأرض، أي: ثابت. والحجة للجمهور تفرقة النبي ﷺ بين المعدن وبين الركاز بواو العطف، فصح أنها غيره. وقال الشيخ أنور الكشميري في "فيض الباري" ٣/٥٣: والركاز عندنا (يعني الحنفية) يطلق على الدفين والمخلوق في الأرض سواء، نعم المعدن والكنز متقابلان، فالمعدن: ما خلق في الأرض، والكنز: ما دفن فيها، والخمس عندنا فيهما إلا في دفائن أهل الإسلام، فإن حكمها حكم اللقطة. وقال الشافعي: الركاز هو الدفين، ولا خمس عنده في المعدن.
(٢) في (م): لا تقبله، وهو خطأ، وفي (عس): أتقبله.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، هشيم -وهو ابن بشير- صرح بالتحديث عند الخطيب البغدادي في "تاريخه" فانتفت شبهة تدليسه، وقد توبع. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري. وأخرجه أبو يعلى (٥٨٩٢) و(٥٩٨٣) و(٦١١٣)، والخطيب في "تاريخه" ١٠/١٧٧ من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٩٩٧)، وفي "الأدب المفرد" (٩١)، والبغوي (٣٤٤٦) من طريق شعيب بن أبي حمزة، والخطيب في "الأسماء المبهمة" =
[ ١٢ / ١٧ ]
٧١٢٢ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ شُعْبَةَ (١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ (٢) مَرَّ بِقَوْمٍ يَتَوَضَّئُونَ، فَقَالَ: أَسْبِغُوا
_________________
(١) = ص ٤٠١ من طريق سليمان بن كثير، كلاهما عن الزهري، به. وقال فيه سليمان بن كثير بدل "عيينة بن حصن": الأقرع بن حابس. وأخرجه بنحوه ابن حبان (٥٥٩٦) و(٦٩٧٥)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص ٨٦ من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، به، وهذا سند حسن. وأخرجه أبو عبيد في "غريب الحديث" ٣/١٤٤، وهناد في "الزهد" (١٣٣٠)، وأبو أحمد العسكري في "تصحيفات المحدثين" ١/٣٨٣-٣٨٤، والخطيب في "الأسماء المبهمة" ص ٤٠٢ من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، مرسلا. وسيأتي الحديث برقم (٧٢٨٩) عن سفيان بن عيينة، و(٧٦٤٩) من طريق معمر، و(١٠٦٧٣) من طريق محمد بن أبي حفصة، ثلاثتهم عن الزهري، به. وفيه عندهم "الأقرع بن حابس" بدل: عيينة بن حصن، وهو أرجح. وفي الباب عن جرير بن عبد الله، متفق عليه، وصححه ابن حبان (٤٦٥) . وعن جابر بن عبد الله عند ابن أبي شيبة ٨/٥٢٩. وعن ابن عمر عند البزار (١٩٥٢- كشف الأستار)، وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٨/١٨٧، وقال: رواه البزار والطبراني، وفيه عطية، وقد وثق على ضعفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. وفي الباب أيضا عن غير واحد من الصحابة. قال السندي: المعنى: أن تقبيل الصغير من باب الرحمة على من يستحقها، فلا ينبغي تركه، فإن الذي لا يرحم المستحق للرحمة، لا يرحمه الله تعالى.
(٢) في (م) والأصول الخطية: شعيب، وهو تحريف، والتصويب من (عس) و"أطراف المسند" ٢/ورقة ١٢٦، ومن المواضع التي سيتكرر فيها الحديث، ومن مصادر التخريج.
(٣) كذا في (عس)، وفي (م) وباقي النسخ: قال.
[ ١٢ / ١٨ ]
الْوُضُوءَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، فقد صرح هشيم بالتحديث عند أبي نعيم، وقد توبع. محمد بن زياد: هو الجمحي مولاهم، أبو الحارث المدني. وأخرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ٢/٦٤ من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٤٨٦)، وابن أبي شيبة ١/٢٦، وإسحاق بن راهويه (٤٨) و(٤٩)، والدارمي (٧٠٧)، والبخاري (١٦٥)، ومسلم (٢٤٢) (٢٩)، والنسائي في "المجتبى" ١/٧٧، وفي "الكبرى" (١١٣)، وابن الجارود (٧٨)، وأبو عوانة ١/٢٥١، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١١٦٣)، والطحاوي ١/٣٨، والبيهقي ١/٦٩ من طرق عن شعبة، به. وأخرجه مسلم (٢٤٢)، والبيهقي ١/٦٩ من طريق الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد، به. وسيأتي برقم (٧٨١٦) و(٩٢٦٥) و(٩٢٨٣) و(٩٣٠٤) و(٩٥٥٤) و(١٠٠٢٤) و(١٠٠٩٢) و(١٠٢٤٨) و(١٠٤٥٩)، وانظر (٧٧٩١) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند البخاري (٦٠)، ومسلم (٢٤١)، وسلف عند المصنف برقم (٦٨٠٩) . وعن عائشة عند مسلم (٢٤٠)، وسيأتي ٦/٤٠. وعن عبد الله بن الحارث، سيأتي ٤/١٩٠. وعن معيقيب، سيأتي ٣/٤٢٦. وعن جابر بن عبد الله، أخرجه ابن ماجه (٤٥٤)، وأبو عوانة ١/٢٥٢، والطحاوي ١/٣٨. وعن خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص عند ابن ماجه (٤٥٥) . وعن أبي أمامة وأخيه، أورده الهيثمي في "المجمع" ١/٢٤٠، وقال: رواه=
[ ١٢ / ١٩ ]
٧١٢٣ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - وَاللهُ أَعْلَمُ أَقَالَ الثَّالِثَةَ أَمْ لَا -، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يُحِبُّونَ السَّمَانَةَ، يَشْهَدُونَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدُوا " (١)
_________________
(١) = الطبراني في "الكبير" (٨١٠٩ - ٨١١٦) من طرق، في بعضها: عن أبي أمامة وأخيه، وفي بعضها: عن أبي أمامة فقط، وفي بعضها: عن أخيه فقط. قوله: "ويل للأعقاب "، قال أبو محمد البغوي في "شرح السنة" ١/٤٢٩: أي: لأصحاب الأعقاب المقصرين في غسلها، كما قال الله ﷾: (واسأل القرية) [يوسف: ٨٢]، أي: أهل القرية. وقيل: أراد أن العقب يخص بالعذاب إذا قصر في غسلها، والعقب: ما أصاب الأرض من مؤخر الرجل إلى موضع الشراك.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن شقيق، فمن رجال مسلم. أبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشية. وأخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣٥) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد، دون قوله: "ثم يجيء الخ" وأخرجه مسلم (٢٥٣٤) من طريق هشيم، به. وأخرجه الطيالسي (٢٥٥٠) من طريق هشام الدستوائي، ومسلم (٢٥٣٤)، والطحاوي في "المشكل" (٢٤٦٨) من طريق أبي عوانة، كلاهما عن أبي بشر، به. وسيأتي برقم (٩٣١٨) و(١٠٢١١) . وفي الباب عن ابن مسعود، والنعمان بن بشير، وعمران بن الحصين، وبريدة الأسلمي، وعائشة، وهي في "المسند" على التوالي (٣٥٩٤)، ٤/٢٦٧، ٤/٤٢٦، ٥/٣٥٠، ٦/١٥٦.=
[ ١٢ / ٢٠ ]
٧١٢٤ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِمَّنْ سِوَاهُ " (١)
_________________
(١) = قوله: "خير أمتي القرن"، قال السندي: خيرية القرن لا تدل على خيرية كل فرد من ذلك القرن على كل فرد من القرن المفضول، وإلا لكان كل ما بقي خيرا من كل من كان بعده، وهو منتف، بل يكفي في خيرية القرن غلبة الصلاح. والسمانة -بفتح سين-: والمراد كثرة اللحم بالاكتساب بالتوسع في المأكل والمشرب، وأما كثرته خلقة، فغير معيوب، نعم قد يقال: محبته معيوبة. وقوله: "قبل أن يستشهدوا"، أي: يطلب منهم الشهادة، والمراد: أن الناس لا يطلبون منهم الشهادة، لعلمهم بأن لا شهادة عندهم، فهذا كناية عن شهادتهم بالزور، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري. وأخرجه مسلم (١٥٥٩) (٢٢)، وأبو يعلى (٦٤٧٠)، والباغندي في "مسند عمر بن عبد العزيز" (٤٣) من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه مالك في "الموطأ" ٢/٦٧٨، والشافعي في "الأم" ٣/١٩٩، وفي "المسند" ٢/١٦٢ و١٦٢-١٦٣، وعبد الرزاق (١٥١٦٠) و(١٥١٦١)، والطيالسي (٢٥٠٧)، وابن أبي شيبة ٦/٣٥-٣ و١٤/٢٧٥-٢٧، والبخاري (٢٤٠٢)، ومسلم (١٥٥٩)، وأبو داود (٣٥١٩)، وابن ماجه (٢٣٥٨)، والترمذي (١٢٦٢)، والنسائي في "المجتبى" ٧/٣١١، والباغندي (٣٥) و(٣٦) و(٣٧) و(٣٨) و(٣٩) و(٤٠) و(٤٤)، والطحاوي ٤/١٦٤، وابن حبان (٥٠٣٦) و(٥٠٣٧)، والدارقطني ٣/٢٩ و٣٠، والبيهقي في "السنن" ٦/٤٤-٤٥ و٤٥، وفي "معرفة السنن والآثار" (٣٦٢٨) =
[ ١٢ / ٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = و(٣٦٢٩) و(٣٦٣٠) و(٣٦٣١) و(٣٦٣٢) و(٣٦٣٨)، والبغوي في "شرح السنة" (٢١٣٣) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به. ولم يذكر عمر بن عبد العزيز في رواية الباغندي التي برقم (٣٧) . وأخرجه مسلم (١٥٥٩)، والنسائي في "المجتبى" ٧/٣١١، وفي "الكبرى" (٦٢٧٣)، والبيهقي في السنن" ٦/٤٥، وفي "معرفة السنن والآثار" (٣٦٣٣) من طريق ابن أبي حسين، والباغندي في "مسند عمر بن عبد العزيز" (٤٥) و(٤٦) و(٤٧) من طريق يزيد بن الهاد، كلاهما عن أبي بكر بن محمد، به. وأخرجه أبو داود (٣٥٢٢)، وابن ماجه (٢٣٥٩)، وابن الجارود (٦٣١) و(٦٣٢) و(٦٣٣)، والدارقطني ٣/٢٩-٣٠، والبيهقي في "السنن" ٦/٤٧، وابن عبد البر في "التمهيد" ٨/٤٠٦ من طريق الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، به. وأخرجه مالك في "الموطأ" ٢/٦٧٨، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (١٥١٥٨)، وأبو داود (٣٥٢٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١٦٦، وفي "مشكل الآثار" (٤٦٢٩) عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، مرسلا. وأخرجه أبو داود (٣٥٢١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١٦٥ من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن مرسلا كذلك. وأخرجه ابن ماجه (٢٣٦١)، والبيهقي ٦/٤٨، وابن عبد البر في "التمهيد" ٨/٤٠٩ من طريق اليمان بن عدي، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. قال البيهقي: وهو ضعيف، وقال ابن عبد البر: ليس هذا الحديث محفوظا من رواية أبي سلمة، وإنما هو معروف لأبي بكر بن عبد الرحمن. وأخرجه مسلم (١٥٥٩) (٢٥)، والبيهقي في "السنن" ٦/٤٦، وفي "المعرفة" (٣٦٣٤) من طريق عراك بن مالك، عن أبي هريرة. وأخرجه الشافعي في "مسنده" ٢/١٦٣، وفي "الأم" ٣/١٩٩، وأبو داود (٣٥٢٣)، وابن ماجه (٢٣٦٠)، وابن الجارود (٦٣٤)، والدارقطني ٣/٢٩،=
[ ١٢ / ٢٢ ]
٧١٢٥ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا كَانَتِ الدَّابَّةُ مَرْهُونَةً، فَعَلَى الْمُرْتَهِنِ عَلَفُهَا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ، وَعَلَى الَّذِي يَشْرَبُهُ نَفَقَتُهُ، وَيَرْكَبُ " (١)
_________________
(١) = والحاكم ٢/٥٠-٥١، والبيهقي في "السنن" ٦/٤٦، وفي "المعرفة" (٣٦٣٦)، والبغوي (٢١٣٤) من طريق عمر بن خلدة، عن أبي هريرة. وسيأتي الحديث برقم (٧٣٧٢) و(٧٣٩٠) و(٧٥٠٧) و(١٠١٣١)، وانظر (٧٣٩٠) و(٨٥٦٦) و(١٠٧٩٤) . وفي الباب عن جابر، وسيأتي في "المسند" ٣/٣٠٢. وعن سمرة بن جندب، وسيأتي ٥/١٠. قال البغوي في "شرح السنة" ٨/١٨٧ - ١٨٨: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، قالوا: إذا أفلس المشتري بالثمن، ووجد البائع عين ماله، فله أن يفسخ البيع، ويأخذ عين ماله، وإن كان قد أخذ بعض الثمن وأفلس بالباقي، أخذ من عين ماله بقدر ما بقي من الثمن، وهو قول أكثر أهل العلم، قضى به عثمان، وروي عن علي ذلك، ولا نعلم مخالفا من الصحابة، وإليه ذهب عروة بن الزبير، وبه قال مالك والأوزاعى والشافعى وأحمد وإسحاق. وذهب قوم إلى أنه ليس له أخذ عين ماله، وهو أسوة الغرماء، وبه قال النخعي وابن شبرمة وأصحاب الرأي، ولو مات مفلسا فهو كما لو أفلس في حياته على هذا الاختلاف. وذهب مالك إلى أنه إذا مات مفلسا، أو أفلس في حياته، وقد أخذ البائع شيئا من الثمن، فليس له أخذ عين ماله، بل يضارب الغرماء.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، هشيم صرح بالتحديث عند الدارقطني، وقد توبع. زكريا: هو ابن أبي زائدة.=
[ ١٢ / ٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه أبو يعلى (٦٦٣٩) من طريق زكريا بن يحيى الواسطي، والطحاوي ٤/٩٩ من طريق إسماعيل الصائغ، والدارقطني ٣/٣٤ من طريق زياد بن أيوب، ثلاثتهم عن هشيم، به. وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ١٤/١٨٠، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٦٠) و(٢٨١)، والبخاري (٢٥١١) و(٢٥١٢)، وأبو داود (٣٥٢٦)، وابن ماجه (٢٤٤٠)، والترمذي (١٢٥٤)، والطحاوي ٤/٩٨، وابن حبان (٥٩٣٥)، والدارقطني ٣/٣٤، والبيهقي في "السنن" ٦/٣٨، وفي "المعرفة" (٣٦١٦)، والبغوي (٢١٣١) من طرق عن زكريا بن أبي زائدة، به. وأخرج الدارقطني ٣/٣٤، والحاكم ٢/٥٨، والبيهقي في "السنن" ٦/٣٨ من طريق أبي عوانة، وابن عدي في "الكامل" ١/٢٧٢، والبيهقي ٦/٣٨، والخطيب في "تاريخه" ٦/١٨٤ من طريق أبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: "الرهن مركوب ومحلوب". قال الحاكم بعد أن رواه مرفوعا: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لإجماع الثوري وشعبة على توقيفه عن الأعمش، وأنا على أصلي الذي أصلته في قبول الزيادة من الثقة. ووافقه الذهبي على تصحيحه. وأخرجه ابن راهويه (٢٨٢) عن عيسى بن يونس، والبيهقي في "سننه" ٦/٣٨، وفي "معرفة السنن والآثار" (٣٦١٥) من طريق وكيع وشعبة وابن عيينة، أربعتهم عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفا. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" ١/٣٧: سمعت أبي يقول: حدثنا علي الطنافسي، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا: "الرهن مركوب ومحلوب" رفعه مرة، ثم ترك بعد الرفع فكان يقفه. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٥/٤٥ من طريق منصور، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا. وقال: غريب من حديث منصور وأبي صالح، لم نكتبه إلا من هذا الوجه. وسيأتي الحديث برقم (١٠١١٠) .=
[ ١٢ / ٢٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قوله: "فعلى المرتهن علفها"، قال السندي: قال الجمهور: يحلبه المالك وعليه النفقة، والمقصود من الحديث أن الرهن لا يهمل ولا تعطل منافعه، وقيل: يحلبه المرتهن، وعليه النفقة ليكون بدلا من الانتفاع بالمرهون، ولا يكون الانتفاع بمال الغير من غير شيء، وبه قال أحمد، وهو ظاهر الحديث، وكذا الركوب والعلف، والله تعالى أعلم. ومعنى "لبن الدر"، أي: لبن ذات الدر، أي: ذات اللبن. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٥/١٤٤: فيه حجة لمن قال: يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن إذا قام بمصلحته ولو لم يأذن له المالك، وهو قول أحمد وإسحاق، وطائفة قالوا: ينتفع المرتهن من الرهن بالركوب والحلب بقدر النفقة، ولا ينتفع بغيرهما لمفهوم الحديث، وأما دعوى الإجمال فيه، فقد دل بمنطوقه على إباحة الانتفاع في مقابلة الإنفاق، وهذا يختص بالمرتهن، لأن الحديث وإن كان مجملا، لكنه يختص بالمرتهن لأن انتفاع الراهن بالمرهون لكونه مالك رقبته لا لكونه منفقا عليه بخلاف المرتهن. وذهب الجمهور إلى أن المرتهن لا ينتفع من المرهون بشيء، وتأولوا الحديث لكونه ورد على خلاف القياس من وجهين: أحدهما: التجويز لغير المالك أن يركب ويشرب بغير إذنه، والثاني: تضمينه ذلك بالنفقة لا بالقيمة. قال ابن عبد البر: هذا الحديث عند جمهور الفقهاء يرده أصول مجمع عليها، وآثار ثابتة لا يختلف في صحتها، ويدل على نسخه حديث ابن عمر الماضي في أبواب المظالم: "لا تحلب ماشية امرىء بغير إذنه". انتهى. وقال الشافعي: يشبه أن يكون المراد من رهن ذات در وظهر لم يمنع الراهن من درها وظهرها، فهي محلوبة، ومركوبة له كما كانت قبل الرهن، واعترضه الطحاوي بما رواه هشيم عن زكريا في هذا الحديث، ولفظه: "إذا كانت الدابة مرهونة، فعلى المرتهن علفها" الحديث، قال: فتعين أن المراد المرتهن لا الراهن، ثم أجاب عن الحديث بأنه محمول على أنه كان قبل تحريم الربا. فلما حرم الربا، حرم أشكاله من بيع اللبن في الصرع، وقرض كل منفعة تجر ربا، قال: فارتفع=
[ ١٢ / ٢٥ ]
٧١٢٦ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ يُوسُفَ، أَوْ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا اخْتَلَفُوا فِي الطَّرِيقِ، رُفِعَ مِنْ بَيْنِهِمْ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ " (١)
_________________
(١) = بتحريم الربا ما أبيح في هذا للمرتهن. وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، والتاريخ في هذا متعذر، والجمع بين الأحاديث ممكن، وطريق هشيم المذكور زعم ابن حزم أن إسماعيل بن سالم الصائغ تفرد عن هشيم بالزيادة وأنها من تخليطه، وتعقب بأن أحمد رواها في "مسنده" عن هشيم، وكذلك أخرجه الدارقطنى من طريق زياد بن أيوب عن هشيم. وقد ذهب الأوزاعى والليث وأبو ثور إلى حمله على ما إذا امتنع الراهن من الإنفاق على المرهون فيباح حينئذ للمرتهن الإنفاق على الحيوان حفظا لحياته ولإبقاء المالية فيه، وجعل له في مقابلة نفقته الانتفاع بالركوب، أو بشرب اللبن بشرط أن لا يزيد قدر ذلك أو قيمته على قدر علفه.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يوسف بن عبد الله بن الحارث، فمن رجال مسلم. خالد: هو ابن مهران الحذاء، وقوله في الإسناد: "عن يوسف، أو عن أبيه عبد الله بن الحارث"، فالشك الذي هنا إنما هو من هشيم، فقد رواه غير واحد عن خالد، عن يوسف بن عبد الله، عن أبيه، دون شك، ويوسف بن عبد الله لم يرو عن أحد من الصحابة إلا عن أنس بن مالك، وقد أورد الحافظ ابن حجر في "أطراف المسند" ٧/٣٢٣ هذا الحديث في ترجمة عبد الله بن الحارث، عن أبي هريرة، وقال: خالد، عن يوسف، عن أبيه! وأخرجه مسلم (١٦١٣)، وابن الجارود (١٠١٧)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١١٩٣)، والبيهقي ٦/١٥٤، والبغوي (٢١٧٥) من طريق عبد العزيز بن المختار، وابن الجارود (١٠١٧) من طريق أبي عوانة، وابن حبان (٥٠٦٧) من طريق خالد بن عبد الله الطحان، ثلاثتهم عن خالد الحذاء، به.=
[ ١٢ / ٢٦ ]
٧١٢٧ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْجهمِ (١) الْوَاسِطِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " امْرُؤُ الْقَيْسِ صَاحِبُ لِوَاءِ الشُّعَرَاءِ إِلَى النَّارِ " (٢)
_________________
(١) = والحديث سيأتي برقم (٩٥٣٧) من طريق بشير بن كعب، وبنحوه برقم (١٠٤١٧) من طريق عكرمة، كلاهما عن أبي هريرة. وفي الباب عن ابن عباس سلف برقم (٢٠٩٨) . قوله: "إذا اختلفوا في الطريق"، قال السندي: أي: إذا كانت الأرض لقوم وأرادوا إحياءها وعمارتها، فإن اتفقوا في الطريق على شيء، فذاك، وإلا فيجعل عرض طريقهم سبعة أذرع لدخول الأحمال والأثقال وخروجهما.
(٢) المثبت من (ظ ٣) و(عس) ومن هوامش (س) و(ظ ١) و(ق) ومن "أطراف المسند" ٨/١٣٥، وهو الصواب، وتحرف في (م) و(س) و(ظ ١) و(ق) و(ص) إلى: أبي الجهيم، بالتصغير.
(٣) إسناده ضعيف جدا، أبو الجهم الواسطي، قيل: اسمه صبيح بن عبد الله، وقيل: ابن القاسم، قال ابن عدي في "الكامل" ٧/٧٢٥٥: والأصح في ذلك أن اسمه وكنيته واحد، وأبو الجهم لم يرو عنه غير هشيم، ولا يعرف إلا بهذا الحديث، وقال أبو زرعة الرازي في "الضعفاء" ٢/٥٢٧: واهي الحديث، وجهله الإمام أحمد كما في "الجرح والتعديل" ٩/٣٥٥، وقال ابن حبان في "المجروحين" ٣/١٥٠: شيخ من أهل واسط يروي عن الزهري ما ليس من حديثه، روى عنه هشيم، لا يجوز الاحتجاج بروايته إذا انفرد، وقال ابن عبد البر كما في "اللسان" ٧/٢٩: لا يصح حديثه. وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" (كما في تعليق الشيخ أحمد شاكر على "المسند"، والنص في "المجروحين" ٣/١٥٠ مضطرب)، وابن عدي في "الكامل" =
[ ١٢ / ٢٧ ]
٧١٢٨ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ سَيَّارٍ (١)، عَنْ جَبْرِ بْنِ عَبِيدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " وَعَدَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ غَزْوَةَ (٢) الْهِنْدِ،
_________________
(١) = ٤/١٤٠٤ و٧/٢٥٩٨ و٢٧٥٥، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" ١/١٣٨ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح. وأخرجه البزار (٢٠٩١- كشف الأستار)، وبحشل في "تاريخ واسط" ص١٢٢، وابن عدي ٤/١٤٠٤ و٧/٢٥٩٨ و٢٧٥٥، والخطيب في "شرف أصحاب الحديث" ص ١٠١-١٠٢، وابن الجوزي ١/١٣٨ من طريق هشيم، به. وذكره البخاري في "تاريخه" قسم الكنى (١٥٤) عن مسدد، عن هشيم، به موقوفا على أبي هريرة. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٨/١١٩، وقال: رواه أحمد والبزار، وفي إسناده أبو الجهيم شيخ هشيم بن بشير، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. وأخرجه ابن عدي ٤/١٤٠٤ من طريق عبد الرزاق بن عمر، عن الزهري، به. وعبد الرزاق هذا متروك الحديث عن الزهري، كما قال الحافظ في "التقريب". وأخرجه ابن عدي ١/٢٠٤ عن أحمد بن محمد بن حرب، حدثنا أبو داود المروزي، حدثنا الأصمعي، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. فذكره. وقال عقبه: وهذا الحديث بهذا الإسناد باطل. وقال عن شيخه أحمد: يتعمد الكذب، ويلقن فيتلقن. وأخرجه الخطيب في "تاريخه" ٩/٣٧٠، وابن الجوزي ١/١٣٨ - ١٣٩ من طريق أبي هفان الشاعر، عن الأصمعي، به. وأبو هفان: هو عبد الله بن أحمد بن حرب، قال ابن الجوزي: لا يعول عليه. وقال الحافظ في "اللسان" ٣/٢٥٠: أتى عن الأصمعي بخبر باطل، ثم ساق له هذا الخبر.
(٢) تحرف في (م) إلى: يسار.
(٣) كذا في (ظ ٣) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ الخطية: في غزوة، بزيادة=
[ ١٢ / ٢٨ ]
فَإِنِ اسْتُشْهِدْتُ كُنْتُ مِنْ خَيْرِ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ رَجَعْتُ، فَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْمُحَرَّرُ " (١)
_________________
(١) = "في"، وهو خطأ.
(٢) إسناده ضعيف، جبر بن عبيدة لم يرو عنه غير سيّار أبي الحكم، ولم يوثقه غير ابن حبان، وذكره الذهبي في "الميزان" ١/٣٨٨، وقال: عن أبي هريرة بخبر منكر لا يعرف من هذا، وحديثه: وعدنا بغزوة الهند! وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٨/٣١٦-٣١٧، والحاكم ٣/٥١٤ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٦/٤٢، والبيهقي في "السنن" ٩/١٧٦، وفي "الدلائل" ٦/٣٣٦ من طريق هشيم، به. وذكره البخاري في "تاريخه" ٢/٢٤٣ عن هشيم، به. وأخرجه النسائي ٦/٤٢ من طريق زيد بن أبي انيسة، عن سيار، به. وللحديث طريق ثان ضعيف سيأتي برقم (٨٨٢٣) من طريق البراء، عن الحسن، عن أبي هريرة. وله طريق ثالث عن أبي هريرة: أخرجه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢٩١)، حدثنا أبو الجوزاء أحمد بن عثمان -وكان من نساك أهل البصرة-، قال: حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا هاشم بن سعيد، عن كنانة بن نبيه مولى صفية، عن أبي هريرة، نحوه. وهذا إسناد ضعيف لضعف هاشم بن سعيد، وكنانة بن نبيه -وهو مولى صفية بنت حيي- روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "التقريب": مقبولٌ، ضعفه الأزدي بلا حجة. قلنا: ويشهد لقول أبي هريرة "وعدنا رسول الله غزوة الهند" ما أخرجه أحمد ٥/٢٧٨، والنسائي ٢/٤٦-٤٣، وابن عدي في "الكامل" ٢/٥٨٣، والبيهقي في "السنن" ٩/١٧٦-١٧٧ من حديث ثوبان، عن النبي ﷺ، قال: "عصابتان من أمتي أحرزهم الله من النار: عصابة تغزو الهند، وعصابة تكون مع عيسى ابن مريم" =
[ ١٢ / ٢٩ ]
٧١٢٩ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ إِلَى الصَّلَاةِ الَّتِي بَعْدَهَا، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا "، قَالَ: " وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَالشَّهْرُ إِلَى الشَّهْرِ - يَعْنِي رَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ - كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا "، قَالَ: ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: " إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ - قَالَ: فَعَرَفْتُ أَنَّ ذَلِكَ لِأَمْرٍ (١) حَدَثَ -: إِلَّا مِنَ الْإِشْرَاكِ بِاللهِ، وَنَكْثِ الصَّفْقَةِ، وَتَرْكِ السُّنَّةِ " قَالَ: " أَمَّا نَكْثُ الصَّفْقَةِ: أَنْ تُبَايِعَ رَجُلًا ثُمَّ تُخَالِفَ إِلَيْهِ تُقَاتِلُهُ بِسَيْفِكَ، وَأَمَّا تَرْكُ السُّنَّةِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمَّا الْإِشْرَاكُ بِاللهِ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا نَكْثُ الصَّفْقَةِ؟ قَالَ: " فَأَنْ تُبَايِعَ رَجُلًا ثُمَّ تُخَالِفَ إِلَيْهِ تُقَاتِلَهُ بِسَيْفِكَ، وَأَمَّا تَرْكُ السُّنَّةِ (٢) فَالْخُرُوجُ مِنَ الْجَمَاعَةِ " (٣)
_________________
(١) = وفي إسناده ضعف قوله في الحديث: "المحرر"، كذا هو في (ظ ٣) و(عس)، وهو الصواب، وفي (م) وباقي النسخ: المحررة. والمحرر، قال السندي: بفتح الراء الأولى مشددة، أي: المعتق من النار بمقتضى ما وعد لأهل تلك الغزوة.
(٢) في (م) والأصول الخطية المتأخرة: الأمر، والمثبت من (ظ ٣) و(عس) ومن مسند أبي هريرة من "جامع المسانيد" ورقة ١٠٦، ومن مصادر التخريج.
(٣) من قوله: "قال: قلت: يا رسول الله، أما الإشراك" إلى هنا لم يرد في (م)، وهو ثابت في عامة أصولنا الخطية، قال السندي: ولعل وجهه أنه أراد (يعني أبا هريرة) أن يذكر تفسير نكث الصفقة وترك السنة بلا رفع، ثم بدا له أن يرفعه، فترك الموقوف في الأثناء إلى المرفوع، والله تعالى أعلم.
(٤) صحيح دون قوله: "إلا من ثلاث " إلى آخر الحديث، ورجاله ثقات=
[ ١٢ / ٣٠ ]
٧١٣٠ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " شِدَّةُ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ " (١)
_________________
(١) = رجال الشيخين غير عبد الله بن السائب -وهو الكندي الكوفي- فمن رجال مسلم، إلا أنه قد روي عن يزيد بن هارون عن العوام بن حوشب كما سيأتي عند المصنف برقم (١٠٥٧٦) بزيادة رجل مبهم من الأنصار بين عبد الله بن السائب وبين أبي هريرة، قال الدارقطني في "العلل" ٣/ورقة ٢٠٢: وقول يزيد أشبه بالصواب. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٦٢٠) من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه الحاكم ٤/٢٥٩ من طريق إسحاق بن يوسف، عن العوام بن حوشب، به - دون ذكر الجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان. وصحح إسناده ووافقه الذهبي. وسيأتي الحديث مختصرا برقم (٩١٩٧) من طريق عمر بن إسحاق مولى زائدة، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يقول: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن ما اجتنبت الكبائر" وهو في "صحيح مسلم" (٢٣٣) (١٦) . وسيأتي كذلك برقم (٨٧١٥) من طريق محمد بن سيرين، وهو في "صحيح مسلم" (٢٣٣) (١٥)، ومن طريق عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي برقم (١٠٢٨٥)، وهو في "صحيح مسلم" أيضا (٢٣٣) (١٤)، ومن طريق الحسن البصري برقم (٩٣٥٦)، ثلاثتهم عن أبي هريرة مرفوعا - دون ذكر لرمضان. قوله: "نكث الصفقة"، قال السندي: أي: نقض البيعة. وقوله: "وترك السنة"، قال: أي: ترك العقيدة الحقة التي كانت عليها جماعة الصحابة، والميل إلى البدعة التي هي خلاف تلك العقيدة، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن حسان القروسي، وابن سيرين: هو محمد.=
[ ١٢ / ٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه أبو يعلى (٦٠٧٤)، والطحاوي ١/١٨٧ من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٩٦١) من طريق سالم الخياط، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/١٧٣ من طريق عوف بن أبي جميلة، كلاهما عن ابن سيرين، به. وقرن الطبراني بابن سيرين الحسن البصري. وسيأتي الحديث برقم (١٠٥٩٢) . وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٥٠) عن معمر، عن أيوب، عن محمد بن سيرين مرسلا. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٢٥، والبغوي (٣٦٤) من طريق عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة. وأخرجه مسلم (٦١٥) (١٨١)، وأبو عوانة ١/٣٤٩، والطحاوي ١/١٨٧ من طريق بسر بن سعيد وسلمان الأغر، عن أبي هريرة. وأخرجه مسلم (٦١٥) (١٨١) من طريق عمرو بن الحارث، عن أبي يونس مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة ستأتي برقم (٧٢٤٦) و(٧٤٧٣) و(٧٦١٣) و(٨٢٢١) و(٨٥٨٤) و(٨٩٠٠) و(٩١٢٥) و(٩٣٣٥) و(٩٩٥٥) و(٩٩٥٦) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، والمغيرة بن شعبة، وصفوان الزهري، وأبي ذر، ورجل من الصحابة، وستأتي في "المسند" على التوالي ٣/٩، ٤/٢٥٠، ٤/٢٦٢، ٥/١٥٥، ٥/٣٦٨. قال الخطابي في "معالم السنن" ١/١٢٨: معنى الإبراد في هذا الحديث: انكسار شدة حر الظهيرة.. وقوله ﵊: "فيح جهنم"، معناه: سطوع حرها وانتشاره، وأصله في كلامهم: السعة والانتشار، ومنه قولهم: مكان أفيح، أي: واسع، وأرض فيحاء، أي: واسعة، ومعنى الكلام يحتمل وجهين: أحدهما: أن شدة الحر في الصيف من وهج حر جهنم في الحقيقة.. والوجه الآخر: أن هذا الكلام إنما خرج مخرج التشبيه والتقريب، أي: كأنه نار=
[ ١٢ / ٣٢ ]
٧١٣١ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ، وَالثَّيِّبُ تُشَاوَرُ "، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحِي قَالَ: " سُكُوتُهَا رِضَاهَا " (١)
_________________
(١) = جهنم في الحر، فاحذروها واجتنبوا ضررها. قلنا: والوجه الثاني هو الراجح.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن مختلف فيه، وهو صدوق حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٥٥٤) حدثنا هشيم، حدثنا عمر بن أبي سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني ٣/٢٣٧ من طريق ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة، به. وسيأتي الحديث برقم (٧٤٠٤) وغيره من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة. وانظر (٧٥٢٧) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (١٨٨٨) . وعن عائشة سيأتي في مسندها ٦/٤٥. قوله: "تستأمر"، قال السندي: أي: يطلب منها الإذن في نكاحها ولو بالسكوت. وقوله: "تشاور"، قال: حتى تأمر بالنكاح صريحا، وهذا الفرق مأخوذ من آخر الحديث، والله تعالى أعلم. قال الترمذي بإثر حديث أبي هريرة هذا عند رقم (١١٠٧): والعمل على هذا عند أهل العلم، أن الثيب لا تزوج حتى تستأمر، وإن زوجها الأب من غير أن يستأمرها فكرهت ذلك، فالنكاح مفسوخ عند عامة أهل العلم. واختلف أهل العلم في تزويج الأبكار إذا زوجهن الآباء، فرأى أكثر أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم أن الأب إذا زوج البكر وهي بالغة بغير أمرها، فلم ترض=
[ ١٢ / ٣٣ ]
٧١٣٢ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا (١) عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قُصُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى " (٢)
٧١٣٣ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَعْنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، كَذَا قَالَ أَبِي (٣): " أَنَّهُ
_________________
(١) = بتزويج الأب، فالنكاح مفسوخ. وقال بعض أهل المدينة: تزويج الأب على البكر جائز، وإن كرهت ذلك. وهو قول مالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحاق.
(٢) في (م): عن. وسقط من الإسناد فيها قوله: "عن أبيه".
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه الطحاوي ٤/٢٣٠، وابن عدي في "الكامل" ٥/١٦٩٨ من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وقد تحرف "هشيم" في المطبوع من "الكامل" إلى: هشام! وسيأتي برقم (٨٦٧٢) و(٩٠٢٦) . ويأتي برقم (٨٧٧٨) من طريق العلاء بن عبد الرحمن مولى الحرقة، عن أبيه، عن أبي هريرة. وإسناده صحيح. وله شاهد من حديث ابن عمر سلف برقم (٤٦٥٤) . ويأتي برقم (٧١٣٩) عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعا: أن قص الشارب من الفطرة. وفي حديث عائشة ٦/١٣٧: أن من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية. قوله: "قصوا الشوارب"، قال السندي: يدل على أن المطلوب القص، وهو الذي اختاره مالك والمحققون. وإعفاء اللحى: توفيرها.
(٤) لفظ: "أبي" أثبتناه من (ظ ٣) و(عس)، وسقط من (م) وباقي الأصول=
[ ١٢ / ٣٤ ]
نَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، أَوْ عَلَى خَالَتِهَا " (١)
٧١٣٤ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) = الخطية، والمراد به أحمد بن حنبل.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عمر بن أبي سلمة، وقد توبع، وهشيم قد صرح بالسماع عند سعيد بن منصور في "سننه". أخرجه سعيد بن منصور (٦٥٠) عن هشيم، قال: أخبرنا عمر بن أبي سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٠٧٥٥)، وسعيد بن منصور (٦٥١)، ومسلم (١٤٠٨) (٤٠)، ومحمد بن نصر المروزي في "السنة" (٢٦٩)، والنسائي ٦/٩٧، والبيهقي ٧/١٦٥ من طريق عمرو بن دينار، عن أبي سلمة، به. وسيأتي في "المسند" برقم (٧٤٦٣) و(٩١٢٤) و(٩٤٤٦) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، به. وأخرجه مسلم (١٤٠٨) (٣٤)، ومحمد بن نصر المروزي (٢٧١)، والنسائي ٦/٩٧، والبيهقي ٧/١٦٥ من طريق عراك بن مالك، ومحمد بن نصر (٢٧٨)، والنسائي ٦/٩٧ من طريق عبد الملك بن يسار، وسعيد بن منصور (٦٥٣) من طريق إبراهيم النخعي، وابن أبي حاتم في "العلل" ١/٤١٩-٤٢٠ من طريق سعيد بن المسيب وأبي العالية -ورجح أبو حاتم إرساله من هذه الطريق-، ومحمد بن نصر (٢٧٢) من طريق عروة بن الزبير وعبيد الله بن عبد الله، سبعتهم عن أبي هريرة. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، ستأتي بالأرقام (٩٢٠٣)، و(٩٥٠٠) و(٩٥٨٦)، و(٩٩٥٢) . وفي الباب عن علي بن أبي طالب، سلف برقم (٥٧٧) . وعن عبد الله بن عباس، سلف برقم (١٨٧٨) . وعن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٦٨١) . وعن أبي سعيد الخدري، سيأتي ٣/٦٧.
[ ١٢ / ٣٥ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ طُعْمٍ، وَذِكْرِ اللهِ " قَالَ مَرَّةً: " أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ " (١)
٧١٣٥ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ - إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ، يَعْنِي الزُّهْرِيَّ - فَحَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا عَتِيرَةَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا فَرَعَ " (٢)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه أبو يعلى (٦٠٢٣)، والطبري في "تفسيره" ٢/٣٠٤، والطحاوي ٢/٢٤٥، وابن حبان (٣٦٠٢) من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢١، وابن ماجه (١٧١٩)، وأبو يعلى (٥٩١٣)، وابن حبان (٣٦٠١) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، به وهذا إسناد حسن. وسيأتي الحديث برقم (٩٠٢٠)، وله طريق آخر عن أبي هريرة، سيأتي برقم (١٠٦٦٤)، وفيها ضعف. وله شواهد عن غير واحد من الصحابة، انظرها في "مسند ابن عمر" (٤٩٧٠) . أيام طعم -بالضم-: الأكل. وقال ابن حبان ٨/٣٦٨: قوله ﷺ: "أيام طعم"، لفظة إخبار مرادها الزجر عن صيام أيام التشريق، فزجر عن صيام هذه الأيام بلفظ إباحة الأكل فيها، فقال: "أيام طعم"، وقوله ﷺ: "وذكر" قصد به الندب والإرشاد.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين إن كان هشيم سمعه من الزهري، وإن كان الواسطة بينهما سفيان بن حسين، فالإسناد ضعيف، لأن سفيان بن حسين ضعيف في الزهري خاصة، ومع ذلك، فهو متابع. وأخرجه الطيالسي (٢٣٠٧)، وعنه النسائي ٧/١٦٧ عن شعبة، والدارقطني ٤/٣٠٤ من طريق محمد بن يزيد الواسطي، كلاهما عن سفيان بن حسين، عن=
[ ١٢ / ٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الزهري، بهذا الإسناد. وقرن شعبة بسفيان معمرا، ووقع في المطبوع من الطيالسي تحريفان يستدركان من "سنن النسائي". وأخرجه الطيالسي (٢٢٩٨) من طريق زمعة بن صالح، عن الزهري، به. وذكر فيه عن سعيد بن المسيب تفسير الحديث بنحو ما سنذكره لاحقا. وسيأتي برقم (٧٢٥٦) و(٧٧٥١) و(٩٣٠١) و(١٠٣٥٦) . العتيرة: ذبيحة كانوا يذبحونها في رجب، يعظمون شهر رجب لأنه أول شهر من أشهر الحرم، والفرع: أول نتاج الإبل والغنم، كان أهل الجاهلية يذبحونه لأصنامهم. قال السندي: قيل: كان الفرع والعتيرة في الجاهلية، ويفعلهما المسلمون أول الإسلام، ثم نسخ، وقيل: المشهور أنه لا كراهة فيهما، بل هما مستحبان، وقد جاء بهما الأحاديث، والنسخ لا يتم إلا بمعرفة التاريخ، بل جاء ما يدل على وجودهما في حجة الوداع (يشير إلى حديث الحارث بن عمرو الذي سيأتي في "المسند" ٣/٤٨٥) وهي كانت في آخر العمر قطعا، فدعوى النسخ لا يخلو عن إشكال، فيحمل "لا فرع" ونحوه على نفي الوجوب، أو نفي التقرب بإراقة الدم كالأضحية، وأما التقرب باللحم وتفرقته على المساكين فبر وصدقة. وأشار ابن قدامة في "المغني" ١٣/٤٠٣ إلى أنه قد يكون المراد بالخبر نفي كونها سنة، لا تحريم فعلها، ولا كراهته، فلو ذبح إنسان ذبيحة في رجب، أو ذبح ولد الناقة لحاجته إلى ذلك، أو للصدقة به وإطعامه، لم يكن ذلك مكروها، والله تعالى أعلم. وقال الشيخ أنور شاه الكشميري في "فيض الباري" ٤/٣٣٧: كان الفرع تأكدا في أول الإسلام، ثم وسع فيها بعده، وكان أهل الجاهلية يذبحونها لأصنامهم، وأما أهل الإسلام فما كانوا ليفعلوه إلا لله تعالى، فلما فرضت الأضحية، نسخ الفرع وغيره، فمن شاء ذبح، ومن شاء ثم يذبح. وانظر "الاعتبار" للحازمي ص ١٥٧-١٥٨، و"طرح التثريب" للعراقي ٥/٢٢٠-٢٢٤، و"فتح الباري" لابن حجر ٩/٥٩٦-٥٩٨.=
[ ١٢ / ٣٧ ]
٧١٣٦ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ حَجَّ (١) فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ " (٢)
_________________
(١) = قلنا: والأحاديث التي ورد فيها ما يؤخذ منه بقاء مشروعية الفرع -وهو الذبح أول النتاج- هي ما سلف في مسند عبد الله بن عمرو برقم (٦٧١٣) بإسناد حسن: أن رسول الله ﷺ سئل عن الفرع وعن العتيرة، فقال فيهما: "حق"، أي: ليسا بباطل. وما سيأتي ٣/٤٨٥ من حديث الحارث بن عمرو بإسناد قابل للتحسين: أنه لقي رسول الله ﷺ في حجة الوداع وفيه: قال رجل: يا رسول الله، الفرائع والعتائر؟ قال: "من شاء فرع، ومن شاء لم يفرع، ومن شاء عتر، ومن شاء لم يعتر". وما سيأتي ٥/٧٥ من حديث نبيشة الهذلي بإسناد صحيح: قالوا: يا رسول الله، إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية، فما تأمرنا؟ قال: "اذبحوا لله ﷿ في أي شهر ما كان، وبروا الله ﵎، واطعموا"، قالوا: يا رسول الله، إنا كنا نفرع في الجاهلية فرعا، فما تأمرنا؟ قال: "في كل سائمة فرغ تغذوه ماشيتك، حتى إذا استحمل ذبحته فتصدقت بلحمه، فإن ذلك خير".
(٢) في (ظ ٣) و(عس): من حج لله.
(٣) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. سيار: هو أبو الحكم العنزي، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي، وهشيم بن بشير -وإن كان مدلسا وقد عنعن-، قد تابعه شعبة فيما سيأتي برقم (٩٣١٢) . وأخرجه مسلم (١٣٥٠)، والطبري ٢/٢٧٧، والبغوي في "الجعديات" (١٨٠٩) من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري ٢/٢٧٦، والدارقطني ٢/٢٨٤ من طريق الأعمش، والطبري ٢/٢٧٧، والبيهقي ٥/٢٦٢ من طريق هلال بن يساف، كلاهما عن أبي حازم، به.=
[ ١٢ / ٣٨ ]
٧١٣٧ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: أَطُوفُ اللَّيْلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ، تَلِدُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ غُلَامًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ. وَلَمْ يَسْتَثْنِ، فَمَا وَلَدَتْ إِلَّا وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ بِشِقِّ إِنْسَانٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوِ اسْتَثْنَى، لَوُلِدَ لَهُ مِائَةُ غُلَامٍ كُلُّهُمْ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ " (١)
_________________
(١) = وسيأتي الحديث برقم (٧٣٨١) و(٩٣١١) و(١٠٢٧٤) و(١٠٤٠٩) من طريق منصور بن المعتمر، عن أبي حازم. قوله: "فلم يرفث"، قال السندي: بضم الفاء، والرفث: القول الفحش، وقيل: الجماع، وقال الأزهري: الرفث: اسم جامع لكل ما يريده الرجل من المرأة. ولم يفسق، قال: بضم السين، والفسق: ارتكاب شيء من المعاصي. "رجع"، قال: أي: صار. "كهيئته"، قال: في الطهارة من الذنوب، قال الحافظ ابن حجر (في "الفتح" ٣/٣٨٢-٣٨٣)، أي: رجع بغير ذنب، وظاهره غفران الكبائر والصغائر والتبعات.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، ولا تضر عنعنة هشيم، فقد تابعه يزيد بن هارون فيما سيأتي برقم (١٠٥٨٠) . هشام: هو ابن حسان. وأخرجه أبو عوانة في الأيمان والنذور كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٥٠ عن الصغاني، عن عبد الله بن بكر، عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٧٤٦٩)، ومسلم (١٦٥٤)، وأبو عوانة من طريق أيوب، عن محمد بن سيرين، به. وفيه: أنه كان لسليمان ستون امرأة. وأخرجه الحميدي (١١٧٤)، والبخاري (٦٧٢٠)، ومسلم (١٦٥٤) (٢٣)، وابن حبان (٤٣٣٨) من طريق سفيان بن عيينة، والبخاري (٣٤٢٤) من طريق=
[ ١٢ / ٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مغيرة بن عبد الرحمن، وهو (٦٦٣٩)، والنسائي في "المجتبى" ٧/٢٥-٢٦، والبغوي (٧٩) من طريق شعيب بن أبي حمزة، ومسلم (١٦٥٤) (٢٥)، والبيهقي ١/٤٤٠ من طريق موسى بن عقبة، ومسلم (١٦٥٤) (٢٥) من طريق ورقاء، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" ١٠/٢٠٨، وابن حبان (٤٣٣٧) من طريق هشام بن عروة، ستتهم عن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة. في حديث هشام بن عروة: "على مئة امرأة"، وفي حديث سفيان عند الحميدي ومسلم، ومغيرة بن عبد الرحمن وموسى بن عقبة عند البيهقي: "على سبعين امرأة"، وفي حديث سفيان عند البخاري، وشعيب وورقاء وموسى بن عقبة عند مسلم: "على تسعين امرأة". وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (١٩٢٥) عن الربيع بن سليمان المرادي، عن شعيب بن الليث، عن أبيه الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة. وقال فيه: "على مئة امرأة، أو تسع وتسعين". ومن طريق الليث علقه البخاري في "صحيحه" برقم (٢٨١٩) . وسيأتي الحديث برقم (٧٧١٥) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن أبي هريرة. وسنذكر الخلاف في هذه الرواية هناك. قال الحافظ في "الفتح" ٦/٤٦٠: فمحصل الروايات: ستون، وسبعون، وتسعون، وتسع وتسعون، ومئة، ثم جمع بينها أن الستين كن حرائر، وما زاد عليهن كن سراري أو بالعكس، وأما السبعون فللمبالغة، وأما التسعون والمئة فكن دون المئة وفوق التسعين، فمن قال تسعون، ألغى الكسر، ومن قال مئة، جبره!! قوله: "أطوف الليلة"، قال السندي: كناية عن الدخول عليها للجماع. وقوله: "ولم يستثن"، قال: أي: لم يقل: إن شاء الله، وكأنه نسي ذلك لغلبة الرجاء وصدق العزيمة في الجهاد، ولشغل القلب بذلك ما التفت إلى قول الملك: قل: إن شاء الله، وما تبين عنده أنه ماذا يقول كما هو شأن من اشتغل قلبه بشيء. وقوله: "بشق إنسان"، قال: بكسر الشين، أي: نصفه.=
[ ١٢ / ٤٠ ]
٧١٣٨ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ - قَالَ هُشَيْمٌ: فَلَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ - " بِالْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ، وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ " (١)
_________________
(١) = وقوله: "لو استثنى"، إخبار عما قدر له لو استثنى، قال الحافظ في "الفتح" ٦/٤٦١: ولا يلزم من إخباره ﷺ بذلك في حق سليمان في هذه القصة أن يقع ذلك لكل من استثنى في أمنيته، بل في الاستثناء رجو الوقوع، وفي ترك الاستثناء خشية عدم الوقوع، وبهذا يجاب عن قول موسى للخضر: (ستجدني إن شاء الله صابرا)، مع قول الخضر له آخرا: (ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا) .
(٢) حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن فيه تدليس الحسن -وهو ابن أبي الحسن البصري-، وتصريحه بالسماع من أبي هريرة في رواية ربيعة بن كلثوم عند ابن سعد والبخاري في "تاريخه" لا شيء كما سيأتي. إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن علية، ويونس: هو ابن عبيد بن دينار. وذكر غسل يوم الجمعة في الحديث صرح قتادة في روايته الآتية برقم (٧٦٧١) و(١٠٣٤٢) أنه وهمٌ من الحسن، وأن الصواب فيه ذكر ركعتي الضحى مكانه، وهي رواية عدد من التابعين عن أبي هريرة، لكن تابع الحسن على هذا الحرف الأسود بن هلال عند المصنف برقم (٨٣٨٤)، وأبو أيوب عنده برقم (١٠٢٧٣) ! قال السندي: قد جاء أن الثالث صلاة الضحى، ويمكن أنه أوصاه مرة بثلاث فذكر الثالث صلاة الضحى، ومرة بثلاث ذكر فيها الغسل يوم الجمعة، والله تعالى أعلم. قلنا: والحديث بذكر غسل يوم الجمعة أخرجه ابن سعد ٧/١٥٨ عن مسلم بن إبراهيم، وذكره البخاري في "تاريخه" ٤/١٦ عن موسى بن إسماعيل، كلاهما عن ربيعة بن كلثوم، عن الحسن، قال: حدثنا أبو هريرة. وهذان الإسنادان رجالهما ثقات رجال الشيخين غير ربيعة بن كلثوم فمن رجال مسلم، وينزل عن رتبة أهل=
[ ١٢ / ٤١ ]
٧١٣٩ - حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَالْخِتَانُ " (١)
_________________
(١) = الضبط والإتقان، لكنه صالح الحديث، وقال أبو حاتم الرازي كما في "المراسيل" لابنه ص ٣٦، بعد أن ساق هذا الحديث من طريق مسلم بن إبراهيم: لم يعمل ربيعة بن كلثوم شيئا، لم يسمع الحسن من أبي هريرة شيئا! وسيأتي الحديث برقم (٧١٨٠) و(٧٥٣٦) من طريق يونس بن عبيد، و(٧٤٥٩) من طريق جرير بن حازم، و(٨٣٥٧) من طريق مبارك بن فضالة، و(١٠١١١) من طريق عمران بن أبي بكر، أربعتهم عن الحسن، به - بذكر الغسل. وسيأتي برقم (٧٦٧١) و(١٠٣٤٢) من طريق قتادة، عن الحسن، به - بذكر ركعتي الضحى مكان الغسل. وكرواية قتادة سيأتي برقم (٧٥١٢) و(٧٥٩٥) و(٧٥٩٦) و(٧٧٢٥) و(٨١٠٦) و(٨٥٧٢) و(٩٠٩٨) و(٩٢١٧) و(٩٩١٦) و(١٠٤٥٠) و(١٠٤٨٣) و(١٠٥٥٩) و(١٠٨١٢) من طرق عن أبي هريرة. وسيأتي مختصرا بقصة الوتر فقط برقم (٨٥٧٢) من طريق رجل يقال له: معروف، عن أبي هريرة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معتمر: هو ابن سليمان التيمي. وأخرجه النسائي ١/١٤ و٨/١٨١، وابن حبان (٥٤٧٩) من طريق معتمر بن سليمان، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٨٩١) و(٦٢٩٧)، وفي "الأدب المفرد" (١٢٩٢)، وأبو عوانة ١/١٩٠، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢١/٥٧ من طريق إبراهيم بن سعد، ومسلم (٢٥٧) (٥٠)، والنسائي ٧/١٣-١٤، وأبو عوانة ١/١٩٠،=
[ ١٢ / ٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والطحاوي ٤/٢٢٩، وابن حبان (٥٤٨٠)، وتمام في "فوائده" (١٥٨)، والبيهقي ٣/٢٤٤ و٨/٣٢٣ من طريق يونس، كلاهما عن الزهري، به. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٢٥٧) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٢٩٣)، والنسائي ٨/١٢٨-١٢٩ من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وأخرجه ابن عبد البر ٢١/٥٧ من طريق ابن لهيعة، عن عيسى بن موسى بن حميد بن أبي الجهم العدوي، عن مالك بن أنس، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعا. وأخرجه النسائي ٨/١٢٩ عن قتيبة، عن مالك، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة موقوفا. وهو في "موطأ مالك" ٢/٩٢١ عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة موقوفا. قال ابن عبد البر ٢١/٥٦: هذا الحديث في "الموطأ" موقوف عند جماعة الرواة، إلا أن بشر بن عمر رواه عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ فرفعه وأسنده، وهو حديث محفوظ عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مسندا صحيحا.. ثم ساقه من طريق محمد بن بشار، عن بشر بن عمر الزهراني، عن مالك، به مرفوعا، وقال: وكذلك ذكره ابن الجارود عن عبد الرحمن بن يوسف، عن بندار (وهو محمد بن بشار) ويحيى بن حكيم جميعا، عن بشر بن عمر، عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ. ورواه محمد بن يحيى الذهلي، عن بشر بن عمر، عن مالك، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة موقوفا لم يتجاوز به أبا هريرة، وهو الصحيح في رواية مالك إن شاء الله. قلنا: وسيأتي الحديث برقم (٧٢٦١) و(٧٨١٣) و(٩٣٢١) و(١٠٣٣٨)، وانظر=
[ ١٢ / ٤٣ ]
٧١٤٠ - حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، صَلَاةَ الْعَتَمَةِ - أَوْ قَالَ: صَلَاةَ الْعِشَاءِ - فَقَرَأَ: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، فَسَجَدَ فِيهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ: " سَجَدْتُ فِيهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُهَا حَتَّى أَلْقَاهُ " (١)
_________________
(١) = ما سلف برقم (٧١٣٢) . وفي الباب عن عبد الله بن عمر، سلف برقم (٥٩٨٨) . وعن عائشة سيأتي في مسندها ٦/١٣٧. قوله: "خمس من الفطرة"، قال السندي: يدل على عدم حصر الفطرة في هذه الخمس، والفطرة -بكسر الفاء-: بمعنى الخلقة، والمراد هاهنا السنة القديمة التي اختارها الله تعالى للأنبياء، فكأنها أمر جبلي فطروا عليها. والاستحداد: استعمال الحديدة (أي: الموسى) في العانة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. بكر هو ابن عبد الله المزني، وأبو رافع: هو نفيع بن رافع الصائغ. وأخرجه ابن راهويه في "مسنده" (١٤)، والبخاري (٧٦٦) و(١٠٧٨)، ومسلم (٥٧٨) (١١٠)، وأبو داود (١٤٠٨)، وابن خزيمة (٥٦١)، والبيهقي ٢/٣١٥ و٣٢٢، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٩/١٢١-١٢٢، والبغوي (٧٦٧) من طريق معتمر بن سليمان، بهذا الاسناد. وأخرجه البخاري (٧٦٨)، ومسلم (٥٧٨) (١١٠)، والنسائي ٢/١٦٢-١٦٣، وأبو عوانة ٢/٢٠٨، والبيهقي ٢/٣٢٢ من طرق عن سليمان التيمي، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٧، والطحاوي ١/٣٥٧ من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن أبي رافع، به.=
[ ١٢ / ٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرج عبد الرزاق (٥٨٨٥) عن معمر، عن الزهري: أن أبا هريرة كان يسجد في (إذا السَّماء انشقت) . وسيأتي الحديث من طريق أبي رافع الصائغ عن أبي هريرة برقم (٩٨٧٩) و(٩٩١٥) و(١٠٠٢٠)، ومن طرق أخرى عن أبي هريرة برقم (٧٣٧١) و(٧٣٩٦) و(٧٧٧٧) و(٩٣٤٨) و(٩٨٣٠)، وزاد في الموضعين الأولين أنه سجد أيضا فى: (اقرأ باسم ربِّك) . وفي الباب عن عمرو بن العاص عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٥٨. وعن عبد الرحمن بن عوف عند البزار (٧٥٢- كشف الأستار)، وأبي يعلى (٨٥٤) . وعن صفوان بن عسال عند الطبراني في "المعجم الكبير" (٧٣٩٣) . وأسانيد هذه الأحاديث الثلاثة ضعيفة. وفي الباب عدة آثارعن الصحابة والتابعين مخرجة فى "مصنف عبد الرزاق" ٣/٣٤٠ و٣٤١ و٣٤٢، و"مصنف ابن أبي شيبة" ٢/٧ و٨. قوله: "فقرأ: (إذا السماء انشقت) "، قال السندي: يدل على أنه لا يكره قراءة سورة السجود للإمام في الصلاة وقوله: "يا أبا هريرة"، قال: في الكلام اختصار، أي: قلت له: ما هذه السجدة؟ وقوله: "خلف أبي القاسم ﷺ"، قال: يدل على أنه ﷺ قرأها في الصلاة إماما. وقوله: "حتى ألقاه"، قال: بالموت، والحديث حجة على من يقول: ليس في المفصل سجدة. وقال الزرقاني في "شرح الموطأ" ٢/٢٠: وبالسجود قال الخلفاء الأربعة، والأئمة الثلاثة، وجماعة، ورواه ابن وهب عن مالك، وروى عنه ابن القاسم،=
[ ١٢ / ٤٥ ]
٧١٤١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُفَضَّلٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً، وَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ، فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ " (١)
_________________
(١) = والجمهور: لا سجود، لأن أبا سلمة قال لأبي هريرة لما سجد: لقد سجدت في سورة ما رأيت الناس يسجدون فيها، فدل هذا على أن الناس تركوه، وجرى العمل بتركه، وردة أبو عمر (يعني ابن عبد البر في "التمهيد" ١٩/١٢٥) بما حاصله: أي عمل يدعى مع مخالفة المصطفى والخلفاء الراشدين بعده.
(٢) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن عجلان -واسمه محمد-، فقد روى له أصحاب السنن، وعلق له البخاري وروى له مسلم في المتابعات، وهو -كما قال الحافظ الذهبي في "السير" ٦/٣٢٢- إن لم يبلغ حديثه رتبة الصحيح، فلا ينحط عن رتبة الحسن. وأخرجه أبو داود (٣٨٤٤) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (١٠٥)، وابن حبان (١٢٤٦) و(٥٢٥٠)، والبيهقي في "السنن" ١/٢٥٢، وفي "المعرفة " (٣٧٧)، والذهبي في "السير" ٦/٣٢٢ من طريق بشر بن مفضل، به. وسيأتي برقم (٧٣٥٩) و(٩٧٢١) . وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة ستأتي برقم (٧٥٧٢) و(٨٤٨٥) و(٨٦٥٧) و(٩١٦٨) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري سيأتي في "المسند" ٣/٢٤ بإسناد صحيح، وصححه ابن حبان (١٢٤٧) . وعن أنس بن مالك يأتي الكلام عليه عند الحديث (٧٥٧٢) من مسند أبي هريرة. قوله: "وإنه يتقي"، قال السندي: أي: يحفظ نفسه بتقدم ذلك الجناح من أذية تلحقه من حرارة الطعام.=
[ ١٢ / ٤٦ ]
٧١٤٢ - حَدَّثَنَا بِشْرٌ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " إِذَا انْتَهَى أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَجْلِسِ، فَلْيُسَلِّمْ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ، فَلْيُسَلِّمْ، فَلَيْسَ الْأُولَى بِأَحَقَّ مِنَ الْآخِرَةِ " (١)
_________________
(١) = فليغمسه، قال: من غمس كضرب، وأصله الغوص في الماء، والمراد: أدخلوه في ذلك الإناء لطلب الشفاء، ولدفع أذية الداء، ثم هذه الجملة جواب "إذا"، وجملة "فإن في أحد جناحيه الخ" تعليل تقدم على الحكم، والله تعالى أعلم. وانظر ما كتبه الشيخ أحمد شاكر ﵀ في "المسند" بتحقيقه حول هذا الحديث.
(٢) إسناده قوي كسابقه. بشر: هو ابن المفضل، وابن عجلان: هو محمد. وأخرجه أبو داود (٥٢٠٨) عن أحمد بن حنبل ومسدد، وابن حبان (٤٩٥) من طريق نصر بن علي الجهضمي، ثلاثتهم عن بشر بن المفضل، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (١١٦٢)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١٠٠٧) و(١٠٠٨)، والترمذي (٢٧٠٦)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٦٩) و(٣٧١)، وأبو يعلى (٦٥٦٧)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٣٥٠)، وابن حبان (٤٩٤) و(٤٩٦)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٥٠)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٨٨٤٦)، والبغوي (٣٣٢٨) من طرق، عن محمد بن عجلان، به. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٠٠٧) من طريق صفوان بن عيسى، والنسائي (٣٧٠)، وأبو يعلى (٦٥٦٦)، والطحاوي ٢/١٣٩ من طريق الوليد بن مسلم، كلاهما عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. وأخرجه النسائي (٣٤٢) عن أحمد بن سليمان وعبد الرحمن بن محمد بن سلام، عن يزيد بن هارون، عن هشام -هو ابن حسان-، عن محمد -قال عبد الرحمن في حديثه: ليس ابن سيرين-، عن رجل، عن أبي هريرة. قال النسائي: يشبه أن يكون=
[ ١٢ / ٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (أي: محمد) ابن عجلان. انظر "تحفة الأشراف" ٩/٤٩٣. وفي "العلل" للدارقطني ٣/ورقة ١٩٣: ورواه هشام بن حسان، عن محمد بن عجلان، عن أبيه (يعني عجلان المدني مولى فاطمة بنت عتبة) عن أبي هريرة، والصواب قول من قال: عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وكذلك رواه يعقوب بن زيد الأنصاري، عن المقبري، عن أبي هريرة. قلنا: وحديث يعقوب بن زيد الذي أشار إليه الدارقطني أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٩٨٦)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٦٨)، وابن حبان (٤٩٣)، والبيهقي في "الشعب" (٨٨٤٧) من طريقه عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة: أن رجلا مر على رسول الله ﷺ وهو في مجلس، فقال: السلام عليكم. فقال: "عشر حسنات"، فمر رجل آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله. فقال: "عشرون حسنة"، فمر رجل آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال: "ثلاثون حسنة"، فقام رجل من المجلس ولم يسلم، فقال رسول الله: "ما أوشك ما نسي صاحبكم! إذا جاء أحدكم المجلس " فذكره. وهو عند النسائي والبيهقي مختصر. وسيأتي من طريق محمد بن عجلان برقم (٧٨٥٢) و(٩٦٦٤) . وفي الباب عن معاذ بن أنس الجهني، سيأتي في "المسند" ٣/٤٣٨، وإسناده ضعيف. وعن معمر عن قتادة مرسلا عند عبد الرزاق (١٩٤٥٠) . قوله: "فليس الأولى باحق من الآخرة" كذا أثبتناه من (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ الخطية: "فليس الأول بأحق من الآخر"، قال السندي: أي: هما جميعا سنة حقيقة بالعمل بها، فلا وجه لترك الثاني مع إثبات الأول، وقد أخذ بعضهم من ظاهر المساواة وجوب رد الثاني كالأول، وقال الآخرون: المساواة بالنظر إلى المسلم، لا يدلى على المساواة بالنظر إلى المسلم عليه، ووجوب جواب الأول، لقوله تعالى: (وإذا حييتم ) الآية [النساء: ٨٦]، والثاني: ليس بتحية، وإنما=
[ ١٢ / ٤٨ ]
٧١٤٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ، إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا، فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ " (١)
_________________
(١) = هو دعاء فلا يجب جوابه، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونا وتعليقا. إسحاق بن يوسف: هو الأزرق، وسفيان: هو الثوري، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٠)، ومسلم (١٥١٠)، وأبو داود (٥١٣٧)، وابن الجارود (٩٧١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/١٠٩، والبيهقي في "السنن" ١٠/٢٨٩، وفي "الشعب" (٧٨٤٦) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٤٠٥)، وابن أبي شيبة ٨/٥٣٩، ومسلم (١٥١٠)، والترمذي (١٩٠٦)، والنسائي في "الكبرى" (٤٨٩٦)، وابن حبان (٤٢٤)، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/٣٤٥، والبيهقي في "السنن" ١٠/٢٨٩، والبغوي (٢٤٢٥) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، به. وسيأتي برقم (٧٥٧٠) و(٨٨٩٣) و(٩٧٤٥) . قوله: "لا يجزي"، قال السندي: أي: لا يقدر على أداء جزائه على التمام والكمال. "فيعتقه"، قال: فيصير سببا لعتقه بشرائه، وليس المراد أنه يحتاج إلى إعتاق آخر سوى أنه اشتراه، وفيه أن المملوك كالميت لعدم نفاذ تصرفه، وإعتاقه كاحيائه، فمن أعتق أباه، فكأنه أحياه، فكما أن الأب كان سببا لوجود ابنه، كذلك صار الابن بإعتاقه سببا لحياته، فصار كأنه فعل مع أبيه مثل ما فعل معه أبوه، فتساويا، والله تعالى أعلم.
[ ١٢ / ٤٩ ]
٧١٤٤ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّمَا الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، فَإِذَا صَلَّى جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعِينَ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي-، فقد روى له أصحاب السنن، والبخاري مقرونا، ومسلم متابعة، وهو صدوق. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري. وأخرجه الدارمي (١٣١١) عن يزيد بن هارون، والطحاوي ١/٤٠٤ من طريق سعيد بن عامر، كلاهما عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (١٢٣٩)، وأبو يعلى (٥٩٠٩) من طريق هشيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، به. وأخرجه الحميدي (٩٥٨)، والبخاري في "الصحيح" (٧٣٤)، وفي "القراءة خلف الإمام" (٢٦٧)، ومسلم (٤١٤)، وأبو يعلى (٦٣٢٦)، وابن خزيمة (١٦١٣)، وأبو عوانة ٢/١٠٩، وابن حبان (٢١٠٧)، والبيهقي ٣/٧٩ من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وأخرجه مسلم (٤١٧)، وابن حبان (٢١١٥) من طريق أبي يونس مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة. وأخرجه مختصرا عبد الرزاق (٤٠٨٣)، والحميدي (٩٥٩)، وابن أبي شيبة ٢/٣٢٦ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي هريرة. وأخرجه بأطول مما هنا أبو يعلى (٦٥٧٢) من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي=
[ ١٢ / ٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = سعيد المقبري، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة. وعبد الله بن سعيد متروك الحديث. وسيأتي الحديث من طريق أبي سلمة برقم (٩٣٢٩) و(٩٦٥٢) و(١٠١٤٩)، ومن طرق أخرى عن أبي هريرة برقم (٨١٥٦) و(٨٥٠٢) و(٨٨٨٩) و(٩٠١٥) . وفي الباب عن أنس وجابر وعائشة ستأتي في "المسند" على التوالي ٣/١١٠ و٣٠٠ و٦/٥١، وهي مخرجة في الصحاح. وعن ابن عمر عند الطحاوي ١/٤٠٤. قال البخاري بإثر الحديث (٦٨٩): قال الحميدي: قوله: "إذا صلى جالسا فصلُّوا جلوسا" هو في مرضه القديم، ثم صلى بعد ذلك النبي ﷺ جالسا والناس خلفه قياما، لم يأمرهم بالقعود، وإنما يؤخذ بالأخر من فعل النبي ﷺ. وقال أبو بكر الحازمي في "الناسخ والمنسوخ" ص ١٠٩: قد اختلف أهل العلم في الإمام يصلي بالناس جالسا من مرض، فقالت طائفة: يصلُّون قعودا اقتداء به، وذهبوا إلى هذه الأحاديث، ورأوها محكمة، وممن فعل ذلك جابر بن عبد الله، وأبو هريرة، وأسيد بن حضير، وبه قال أحمد وإسحاق وطائفةٌ من أهل الحديث. وقالت طائفةٌ: لا يؤم القاعد القائمين، فإن فعلوا لم يجزهم، وبه قال مالك ومحمد بن الحسن، وقال الثوري: تصح صلاة الإمام، ولا تصح صلاة المأمومين إذا صلوا خلفه جلوسا. وقال أكثر أهل العلم: يصلون قياما، ولا يتابعون الإمام في الجلوس، ورأوا أن هذه الآحاديث منسوخةٌ، وممن ذهب إلى ذلك من العلماء عبد الله بن المبارك والشافعى وأصحابه، وقد حكينا نحو هذا عن الثوري، ثم ذكر دليل النسخ، وهو حديث عائشة المخرج في "الصحيحين" أنه ﷺ صلى بالناس جالسا، وأبو بكر خلفه قائم، يقتدي أبو بكر بصلاة النبي ﷺ، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر. وانظر "الرسالة" للإمام الشافعي ص ٢٥٤-٢٥٦، و"نصب الراية" للزيلعي ٢/٤٢-٥٠، و"فتح الباري" لابن حجر ٢/١٧٥-١٧٨.
[ ١٢ / ٥١ ]
٧١٤٥ - حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ، فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ " (١)
_________________
(١) حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن عبد الله بن سعيد بن أبي هند لم يسمعه من سعيد المقبري، فبينهما فيه عثمان بن محمد بن المغيرة الأخنسي كما رواه محمد بن المثنى عند النسائي في "الكبرى"، وأحمد بن إبراهيم الدورقي عند أبي يعلى، ومحمد بن أبي بكر المقدمي عند وكيع في "أخبار القضاة"، ثلاثتهم عن صفوان بن عيسى، وتابع صفوان عليه بذكر عثمان الأخنسي ثلاثة، هم: المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي وحميد بن الأسود عند وكيع، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي عند الدارقطني، ومما يؤكد وجود عثمان الأخنسي في السند أن الدارقطني لما ذكر طرق هذا الحديث في "العلل" ٣/ورقة ١٩٥ ذكر في طريق صفوان بن عيسى: عثمان بن محمد الأخنسي، قلنا: وعثمان هذا روى عنه جمع، ووثقه يحيي بن معين وابن حبان، وقال البخاري -فيما نقله عنه الترمذي في "العلل الكبير" ١/٤٣٧-: ثقة، وكنت أظن أن عثمان لم يسمع من سعيد المقبري، وقال ابن المديني: روى عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة أحاديث مناكير، وقال النسائي: ليس بذاك القوي، وقال ابن حجر في "التقريب": صدوق له أوهام. وأخرجه السهمى في "تاريخ جرجان" ص ١٠١ من طريق خارجة -هو ابن مصعب، كذا قيده الدارقطني في "العلل"-، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن سعيد المقبري، بهذا الإسناد. وخارجة بن مصعب -وهو ابن خارجة أبو الحجاج السرخسي- متروك. وأخرجه وكيع محمد بن خلف في "أخبار القضاة" ١/٩ عن إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن محمد بن أبي بكر المقدمي، وأبو يعلى (٦٦١٣) عن أحمد بن=
[ ١٢ / ٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = إبراهيم الدورقي، كلاهما عن صفوان بن عيسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن عثمان بن محمد الأخنسي (عند أبي يعلى: محمد بن عثمان الأخنسي، والصواب: عثمان بن محمد) عن سعيد المقبري، به. وأخرجه وكيع ١/٨-٩ من طريق مصعب بن عبد الله الزبيري، عن المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي، و١/٩ من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي، عن حميد بن الأسود، والدارقطني ٤/٢٠٣-٢٠٤ من طريق عبد الله بن عمر الخطابي، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، ثلاثتهم عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن سعيد المقبري، به. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٩٢٤)، ووكيع ١/٩ من طريق أبي علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، ووكيع ١/٩ من طريق بشار بن عيسى، والحاكم ٤/٩١ من طريق يحيى بن سعيد، ووكيع ١/٩، والبيهقي في "السنن" ١٠/٩٦، وفي "معرفة السنن والآثار" (٥٨٥٤) من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي، أربعتهم عن ابن أبي ذئب، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن سعيد المقبري، به. وصحح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي، وقال القعنبي في حديثه "سعيد" ولم ينسبه. وأخرجه وكيع ١/٩، وأبو يعلى (٥٨٦٦) من طريق معن بن عيسى، عن ابن أبي ذئب، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وغلط وكيع والدارقطني في "علله" هذه الرواية، وصوبا أن سعيدا هو المقبري، وليس ابن المسيب! وأخرجه وكيع ١/١٠ عن عبد الله بن أيوب المخرمي، عن روح بن عبادة، عن ابن أبي ذئب، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن ابن المسيب، أن رسول الله ﷺ وهذا على إرساله سنده قوي. عبد الله بن أيوب المخرمي روى عنه جمع، وقال ابن أبي حاتم ٥/١١: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٨/٣٦٢، وله ترجمة في "السير" ١٢/٣٥٩، وروح بن عبادة، وابن أبي ذئب -وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة- ثقتان مشهوران من رجال "التهذيب".=
[ ١٢ / ٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه وكيع أيضًا ١/١٠ عن أبي بكر جعفر بن محمد -هو الفريابي-، عن قتيبة بن سعيد، عن عبد الله بن نافع -هو الصائغ-، عن ابن أبي ذئب، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن سعيد بن المسيب من قوله، لم يجاوز أبو بكر به سعيدا ولم يرفعه. قلنا: وإسناده إلى عثمان بن محمد صحيح، ومن تحته كلهم ثقات مشهورون. وأخرجه وكيع ١/١٠ من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض، عن عثمان بن الضحاك، عن ابن المسيب، عن النبي ﷺ. وعثمان بن الضحاك ضعيف، ثم هو لم يسمعه من ابن المسيب، بينهما فيه عثمان بن محمد الأخنسي فقد أخرجه وكيع أيضا ١/١٠ من طريق أخرى عن أبي ضمرة، عن عثمان بن الضحاك، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ. وهذا أصوب. وسيأتي الحديث عند المصنف برقم (٨٧٧٧) عن أبي سلمة الخزاعي، عن عبد الله بن جعفر المخرمي، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، ويأتي تخريجه من هذا الطريق في موضعه إن شاء الله تعالى. وأخرجه أبو داود (٣٥٧١)، والترمذي (١٣٢٥)، ووكيع ١/١٢، والدارقطني ٤/٢٠٤، والبيهقي ١٠/٩٦، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٣٩٦) من طريق فضيل بن سليمان، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وأخرجه وكيع ١/١١، والطبراني في "الصغير" (٤٩١)، وابن عدي في "الكامل" ٢/٤٦٥، والبغوي في "شرح السنة" (٢٤٩٦) وحسنه!، والقضاعي (٣٩٥)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٢٦١) من طريق الحسن بن محمد الزعفراني، عن بكر بن بكار، عن سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم، عن سعيد المقبري (وعند وكيع والبغوي: عن سعيد أو أبي سعيد)، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف لضعف بكر بن بكار، ووصفه ابن أبي حاتم بسوء الحفظ والتخليط، وأعله=
[ ١٢ / ٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن الجوزي به، وانظر ترجمته في "لسان الميزان" ٢/٤٨. وأخرجه وكيع ١/١٢ عن صرد بن حماد بن سالم الصيرفي عن بكر بن بكار، به. إلا أنه قال فيه: عن أبي سعيد المقبري! وأخرجه وكيع ١/١٢ عن الحارث بن أبي أسامة، عن عبد العزيز بن أبان، عن سفيان الثوري، عن عمارة بن غزية، عن سفيان المقبري، عن أبي هريرة وهذا إسناد ضعيف جدا، عبد العزيز بن أبان متروك، وخطأ وكيع حديث عبد العزيز هذا، وقال: الحديث حديث بكر بن بكار. وأخرجه ابن عدي ١/٢٢٤ من طريق آخر عن سفيان الثوري، عن رجل، عن عمارة بن غزية، به. قال ابن عدي: وهذا الرجل الذي لم يسم في هذا الإسناد هو عندي إبراهيم بن أبي يحيى، كنى الثوري عن اسمه. قلنا: وإبراهيم بن أبي يحيى هذا -وهو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي- متروك أيضا وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٩٢٣)، ووكيع ١/١٢، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٢٦٢)، والمزي في "تهذيب الكمال" ٨/٣٨٤ من طريق داود بن خالد العطار، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف، داود بن خالد العطار في عداد المجهولين لا يكاد يعرف، به أعله ابن الجوزي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/٢٣٦ عن وكيع، حدثنا بعض المدنيين، عن المقبري، عن أبي هريرة. وإسناده ضعيف لجهالة بعض المدنيين، ولعله يكون عثمان بن محمد الأخنسي، فإن كان هو فقد عاد الحديث إليه، وذلك لضعف الأسانيد التي جاء الحديث بها عن غيره، والله تعالى أعلم. قلنا: وقد أخرجه وكيع ١/١٣ من طريق يحيي بن نصر بن حاجب، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه، عن ابن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ.. فذكره. وهذا إسناد ضعيف، قال وكيع: لا أعلم أحدا روى هذا الحديث هكذا غير يحيى بن نصر بن حاجب، ويحيى بن نصر في حدثه لينٌ، وقد روى هذا الحديث عبد الله، عن سعيد بن أبي هند، عن عثمان بن محمد الأخنسي،=
[ ١٢ / ٥٥ ]
٧١٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ مَا الْغِيَابَةُ؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ "، (١)
_________________
(١) = عن المقبري، عن أبي هريرة، فلعله أراد ذلك فغلط. قلنا: وهو مرسل أيضا. وأخرجه وكيع ١/١٣، وابن عدي ٣/٩٦٤ من طريق داود بن الزبرقان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، رفعه. وهذا إسناد ضعيف جدا، داود بن الزبرقان متروك، وقد تفرد به عن عطاء بن السائب فيما قاله ابن عدي، وعطاء بن السائب كان قد اختلط بأخرة. قوله: "قد ذبح بغير سكين"، قال السندي: أريد أنه ذبح أشد الذبح، لأن الذبح بالسكين أريح للذبيحة، بخلافه بغيره، أو المراد أنه ذبح لا ذبحا يقتله، بل ذبحا يبقى فيه لا حيّا ولا ميتا، لأنه ليس ذبحا بسكين حتى يموت، ولا هو سالم عن الذبح حتى يكون حيا. وقيل: أراد الذبح غير المتعارف الذي هو عبارة عن هلاك دينه دون هلاك بدنه، وذلك أنه ابتلي بالعناء الدائم، والداء المعضل الذي يعقبه الندامة إلى يوم القيامة، والجمهور حمله على ذم التولي للقضاء والترغيب عنه، لما فيه من الخطر وقال بعضهم: معنى: "ذبح": أنه ينبغي له أن يميت دواعيه الخبيثة، وشهواته الردية، وعلى هذا فالخبر بمنزلة الأمر، والحديث إرشادٌ له إلى ما يليق به بحاله لا يتعلق بمدح ولا ذم، والله تعالى أعلم.
(٢) كذا هنا في هذه الرواية، وفيما سيتكرر برقم (٩٩٠١)، وهي كذلك عند الطبري ٢٦/١٣٦، وهذا لا يوافق ما بعده، وفي "صحيح ابن حبان": "بما فيه" بإسقاط "ليس"، وعند غير أحمد وابن حبان: "ذكرك أخاك بما يكره" قال السندي: هذا هو الظاهر، وأما لفظ الكتاب، فلا يخلو عن تغيير الرواة.
[ ١٢ / ٥٦ ]
قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ لَهُ؟ يَعْنِي، قَالَ: " إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ، فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ، فَقَدْ بَهَتَّهُ " (١)
٧١٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير العلاء وأبيه، فمن رجال مسلم. العلاء: هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة. وأخرجه الطبري ٢٦/١٣٦، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٣/٢٠ من طريق محمد بن المثنى، وابن حبان (٥٧٥٨) من طريق محمد بن بشار بندار، كلاهما عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢٧١٤)، ومسلم (٢٥٨٩)، وأبو داود (٤٨٧٤)، والترمذي (١٩٣٤)، والنسائي في "الكبرى" (١١٥١٨)، والطبري ٢٦/١٣٥-١٣٦ و١٣٦، وابن حبان (٥٧٥٩)، والبيهقي في "السنن" ١٠/٢٤٧، وفي "الآداب" (١٥٤)، وابن عبد البر ٢٣/٢٠، والبغوي (٣٥٦٠) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه مختصرا البغوي (٣٥٦١) من طريق عثمان بن عمر، عن شعبة، به. وسنأتي برقم (٨٩٨٥) و(٩٩٠١) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند البغوي (٣٥٦٢)، وإسناده ضعيف. وعن المطلب بن عبد الله عند مالك في "الموطأ" ٢/٩٨٧، وهو مرسل. قوله: "الغيابة"، قال السندي: المشهور في هذا المعنى: الغيبة، وهو الواقع في رواية أبي داود وغيره. وقوله: "بهته"، قال البغوي: أي: كذبت عليه، يقال: بهت صاحبه يبهت بهتا وبهتانا، والبهتان: الباطل الذي يتحير من بطلانه، وشدة نكره، يقال: بهت يبهت: إذا تحير، فهو مبهوت.
[ ١٢ / ٥٧ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَكَبَّرَ أَرْبَعًا " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن علية. وأخرجه الترمذي (١٠٢٢) عن أحمد بن منيع، عن إسماعيل بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٠٠ و٣٦٢-٣٦٣، وعنه ابن ماجه (١٥٣٤) عن عبد الأعلى، والبخاري (١٣١٨) من طريق يزيد بن زريع، كلاهما عن معمر، به. وأخرجه الطحاوي ١/٤٩٥ من طريق الليث، عن عقيل بن خالد، عن الزهري، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٠٠ عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب مرسلا. وسيأتي الحديث برقم (٧٨٨٥) و(٨٥٨٣) و(٩٦٤٦) و(٩٦٦٣) و(١٠٢٠٩)، وانظر (٧٧٧٦) و(١٠٨٥٢) . وفي الباب عن ابن عباس سلف في "المسند" برقم (٢٢٩٢) . وعن جابر بن عبد الله، سيأتي ٣/٣٦٣، وهو مخرج في "الصحيحين"، وانظر "صحيح ابن حبان" (٣٠٩٦) . وعن عمران بن حصين، سيأتي ٤/٤٣١، وهو مخرج في "صحيح مسلم"، وانظر "صحيح ابن حبان" (٣١٠٢) . وعن حذيفة بن أسيد، سيأتي ٤/٧. وعن مجمع بن جارية، سيأتي ٤/٦٤ و٥/٣٧٦. وعن ابن عمر عند ابن ماجه (١٥٣٨) . وعن سعيد بن زيد عند أبي يعلى (٩٦٣)، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/٣٧: وفيه حديج بن معاوية، وفيه كلام. والنجاشي، قال في "الإصابة" ١/٢٠٥: هو أصحمة بن أبجر النجاشي، ملك=
[ ١٢ / ٥٨ ]
٧١٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَ رَمَضَانُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَدْ جَاءَكُمْ رَمَضَانُ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا، فَقَدْ حُرِمَ " (١)
_________________
(١) = الحبشة، واسمه بالعربية: عطية، والنجاشي لقبٌ له، أسلم على عهد النبي ﷺ، ولم يهاجر إليه، وكان ردءا للمسلمين نافعا، وقصته مشهورة في المغازي في إحسانه إلى المسلمين الذين هاجروا إليه في صدر الإسلام قال الطبري وجماعة: كان موته في رجب سنة تسع، وقال غيره: كان قبل الفتح.
(٢) صحيح، وهذا إسناد رجاله رجال الشيخين، وأبو قلابة -واسمه عبد الله بن زيد الجرمي- روايته عن أبي هريرة مرسلة. إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن علية، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وأخرجه عبد الرزاق (٨٣٨٣)، وابن أبي شيبة ٣/١، وإسحاق بن راهويه (١) و(٢)، والنسائي ٤/١٢٩، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٦/١٥٤ من طرق عن أيوب، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق أبي قلابة برقم (٨٩٩١) و(٨٩٩٢)، وسيتكرر من هذا الطريق برقم (٩٤٩٧) . ولحديث أبي قلابة عن أبي هريرة هذا شاهد من حديث أنس بن مالك عند ابن ماجه (١٦٤٤)، وحسن إسناده الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" ٢/٩٩، وهو كما قال. وأخرجه ابن ماجه (١٦٤٢)، والترمذي (٦٨٢)، وابن خزيمة (١٨٨٣)، وابن حبان (٣٤٣٥)، والحاكم ١/٤٢١، والبيهقي في "السنن" ٤/٣٠٣، وفي "شعب الإيمان" (٣٥٩٨)، والبغوي (١٧٠٥) من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي=
[ ١٢ / ٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومرة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها بابٌ، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها بابٌ، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار. وذلك كل ليلة". وصحح الحاكم إسناده على شرط الشيخين! قال الترمذي: حديث أبي هريرة الذي رواه أبو بكر بن عياش، حديث غريب لا نعرفه من رواية أبي بكر بن عياش عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، إلا من حديث أبي بكر. قال: وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقال: حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن مجاهد، قوله: إذا كان أول ليلة من شهر رمضان، فذكر الحديث. قال محمد وهذا (يعني حديث الأعمش عن مجاهد من قوله) أصح عندي من حديث أبي بكر بن عياش. قلنا: لكن يشهد له مرفوعا بسياقة أبي بكر بن عياش ما أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١، وأحمد ٤/٣١١ و٣١٢ و٥/٤١١، والنسائي ٤/١٣٠، والبيهقي في "الشعب" (٣٦٠١) عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، عن النبي ﷺ. وإسناده حسن. وللقسم الأخير منه ما سيأتي في مسند أبي هريرة نفسه برقم (٧٤٥٠) . وانظر ما يأتي من طريق مالك بن أبي عامر، عن أبي هريرة برقم (٧٧٨٠) . قال القاضي عياض في شرحه، ونقله عنه الحافظ في "الفتح" ٤/١١٤: يحتمل أنه على ظاهره وحقيقته، وأن ذلك كله علامةٌ للملائكة لدخول الشهر وتعظيم حرمته، ولمنع الشياطين من أذى المؤمنين، ويحتمل أن يكون إشارة إلى كثرة الثواب والعفو وأن الشياطين يقل إغواؤهم فيصيرون كالمصفدين، قال: ويؤيد هذا الاحتمال الثاني قوله في رواية يونس عن ابن شهاب عند مسلم (١٠٧٩) (٢): "فتحت أبواب الرحمة"، قال: ويحتمل أن يكون فتح أبواب الجنة عبارة عما يفتحه الله لعباده من=
[ ١٢ / ٦٠ ]
٧١٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَادَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: أَيُصَلِّي أَحَدُنَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: " أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟ " (١)
٧١٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَأَسْلَمُ وَغِفَارٌ
_________________
(١) = الطاعات، وذلك أسباب لدخول الجنة، وغلق أبواب النار عبارة عن صرف الهمم عن المعاصي الآيلة بأصحابها إلى النار، وتصفيد الشياطين عبارة عن تعجيزهم عن الإغواء وتزيين الشهوات. وقال التوربشتي شارح "المصابيح": فتح أبواب السماء كناية عن تنزل الرحمة وإزالة الغلق عن مصاعد أعمال العباد تارة ببذل التوفيق، وأخرى بحسن القبول، وغلق أبواب جهنم: كناية عن تنزه أنفس الصوام عن رجس الفواحش، والتخلص من البواعث عن المعاصي بقمع الشهوات.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد: هو ابن سيرين. وأخرجه مسلم (٥١٥) (٢٧٦) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٦٥)، والبيهقي ٢/٢٣٦ من طريق حماد بن زيد، وابن حبان (٢٢٩٨) و(٢٣٠٦) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن أيوب، به. وأخرجه الطيالسي (٢٤٩٦)، وابن حبان (٢٢٩٨) و(٢٣٠٦)، وأبو نعيم ٦/٣٠٧، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه في الرسم" ١/٤٤٢ من طرق عن محمد بن سيرين، به. وسيأتي من طريق محمد بن سيرين برقم (١٠٤١٨) و(١٠٤٦٤) و(١٠٤٨٥)، ومن طريق سعيد بن المسيب برقم (٧٢٥١)، وأبي سلمة برقم (٧٦٠٦) . وفي الباب عن طلق بن علي سيأتي في مسنده ٤/٢٢، وصححه ابن حبان (٢٢٩٧) .
[ ١٢ / ٦١ ]
وَشَيْءٌ مِنْ مُزَيْنَةَ وَجُهَيْنَةَ - أَوْ شَيْءٌ مِنْ جُهَيْنَةَ وَمُزَيْنَةَ -، خَيْرٌ عِنْدَ اللهِ - قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ - مِنْ أَسَدٍ وَغَطَفَانَ وَهَوَازِنَ وَتَمِيمٍ " (١)
٧١٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: " إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللهَ خَيْرًا، إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ (٢) " وقَالَ " بِيَدِهِ، قُلْنَا: يُقَلِّلُهَا يُزَهِّدُهَا " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٥٢١) (١٩٢)، وأبو يعلى (٦٠٥٤) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٥٢٣) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، به. وسيأتي عند المصنف برقم (٩٤٤٢) من طريق معمر، عن أيوب، وسيأتي برقم (٨٨٢٦) من طريق الأعرج، وبرقم (٩٨١٣) و(١٠٠٤٢) من طريق أبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة، وانظر (٧٩٠٤) و(٩٤١٤) . وفي الباب عن أبي بكرة، يأتي ٥/٤٨، وصححه ابن حبان (٧٢٩٠) قال الحافظ في "الفتح" ٦/٥٤٥: إنما كانوا خيرا منهم، لأنهم سبقوهم إلى الإسلام، والمراد الأكثر الأغلب.
(٢) في (م) و(س) و(ظ ١) و(ق) و(ص): إلا أعطاه الله إياه، والمثبت من (ظ ٣) و(عس)
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٦٤٠٠)، ومسلم (٨٥٢) (١٤)، والنسائي في "المجتبى" ١٣/١١٦، وفي "الكبرى" (١٧٥٠)، وأبو يعلى (٦٠٥٥)، وابن خزيمة (١٧٣٧)،=
[ ١٢ / ٦٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن حبان (٢٧٧٣) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٤٩٨)، والحميدي (٩٨٦)، وابن ماجه (١١٣٧)، وابن الجارود (٢٨٢)، وابن خزيمة (١٧٣٧)، والطبراني في "الدعاء" (١٦٥) من طرق عن أيوب، به. وأخرجه الطيالسي (٢٤٩٦)، والبخاري (٥٢٩٤)، ومسلم (٨٥٢) (١٤)، وأبو بكر المروزي في "الجمعة وفضلها" (٥)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٣١٧٤)، والطبراني في "الدعاء" (١٦٠) و(١٦١) و(١٦٣) و(١٦٤) و(١٦٥) و(١٦٧) و(١٦٨) من طرق عن محمد بن سيرين، به. ومن طريق ابن سيرين، سيأتي عند المصنف برقم (٧٤٧٢) و(٧٨٢٤) و(١٠٤٦٠) و(١٠٤٦٥) . وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٧٥٣)، وفي "عمل اليوم والليلة" (٤٧٤)، وابن عدي في "الكامل" ٧/٢٥٠٢ من طريق عمار بن رزيق، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٧٣) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن أبي هريرة. وحديث سفيان الثوري موقوف. وأخرجه الطبراني (١٧٧)، والبيهقي ٩/٣ من طريق عون بن عبد الله بن عتبة، عن أخيه عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة. وأخرجه عبد الرزاق (٥٥٨٧)، ومن طريقه الطبراني (١٤٩) عن يحيى بن ربيعة، و(١٥٠) من طريق همام، كلاهما عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة. وأخرجه عبد الرزاق (٥٥٧٣) عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة موقوفا. وأخرجه الترمذي (٣٣٣٩) من طريق أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة - ضمن حديث، وقال: حسن غريب. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، ستأتي برقم (٧٤٨٧) و(٧٦٨٨) و(٧٧٦٩) و(٧٨٢٣) و(٨١١٩) و(٩٢٠٦) و(٩٢٣٩) و(١٠٣٠٢) و(١٠٣٠٣) و(١٠٣٤٣) و(١٠٧٢٣) .=
[ ١٢ / ٦٣ ]
٧١٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: إِمَّا تَفَاخَرُوا، وَإِمَّا تَذَاكَرُوا الرِّجَالُ أَكْثَرُ فِي الْجَنَّةِ أَمِ النِّسَاءُ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَوَ لَمْ يَقُلْ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: " إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى أَضْوَإِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ ثِنْتَانِ، يُرَى مُخُّ سَاقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ، وَمَا فِي الْجَنَّةِ أَعْزَبُ " (١)
_________________
(١) = قلنا: وقد ذكرت الساعة التي في يوم الجمعة عن غير أبي هريرة من الصحابة، فعن أبي موسى الأشعري عند مسلم (٨٥٣)، وأبي داود (١٠٤٩) . وعن جابر بن عبد الله عند أبي داود (١٠٤٨)، والحاكم ١/٢٧٩، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وعن عبد الله بن سلام عند أحمد ٥/٤٥١، وابن ماجه (١١٣٩)، وصح البوصيري إسناده في "مصباح الزجاجة". وعن عمرو بن عوف المزني عند ابن ماجه (١١٣٨)، والترمذي (٤٩٠)، وسنده ضعيف. وذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/٤١٦-٤٢٢ في تعيين هذه الساعة أكثر من أربعين قولا منقولة عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ونقل عن ابن المنيّر قوله: إذا علم أن فائدة الإبهام لهذه الساعة ولليلة القدر بعث الداعي على الإكثار من الصلاة والدعاء، ولو بين لاتكل الناس على ذلك وتركوا ما عداها، فالعجب بعد ذلك ممن يجتهد في طلب تحديدها.
(٢) قوله: "في الجنة" أثبتناه من (ظ ٣) و(عس)، وسقط من (م) وباقي النسخ.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه حسين المروزي في زيادات "الزهد" لابن المبارك (١٥٨٥)، ومسلم (٢٨٣٤) (١٤)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٣٣٥) من طرق عن إسماعيل ابن=
[ ١٢ / ٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = علية، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٨٧٩)، ومن طريقه أبو نعيم في "صفة الجنة" (٢٤٤) عن معمر، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٩/٨٧ من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن أيوب، به. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الأوائل" (٥٦)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٢٤٤) من طريق عوف، عن ابن سيرين، به. وهو عند ابن أبي عاصم مختصر. ويأتي بطوله عند أحمد برقم (٧٣٧٥) عن ابن عيينة، عن أيوب، ومختصرا برقم (٨٥٤٢) من طريق يونس بن عبيد، و(١٠٥٩٣) من طريق هشام القردوسي، كلاهما عن ابن سيرين. وأخرجه البخاري (٣٢٥٤) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة. وأخرجه مختصرًا ابن أبي عاصم (٨٧)، وأبو نعيم (٢٥٠) من طريق عطاء بن يسار، عن أبي هريرة. وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٧٧)، والبخاري (٣٣٢٧)، ومسلم (٢٨٣٤) (١٥)، وابن ماجه (٤٣٣٣)، وأبو يعلى (٦٠٨٤)، وابن حبان (٧٤٣٧)، وأبو نعيم (٢٤١)، والبيهقي (٣٣٣)، والبغوي في "شرح السنة" (٤٣٧٣)، وفي "التفسير" ١/٥٧ من طريق عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة، لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتفلون ولا يمتخطون، أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك، ومجامرهم الألوة (عود الطيب)، وأزواجهم الحور العين، على خلق رجل واحد على صورة أبيهم آدم: ستون ذراعا في السماء". وأخرجه بنحوه البخاري (٣٢٤٦)، وأبو نعيم (٢٤٨) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة ستأتي برقم (٧١٦٥) و(٧٤٨٦) و(٨١٩٨) =
[ ١٢ / ٦٥ ]
٧١٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " نَهَى أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ " (١)
_________________
(١) = و(٨٩٩٦) و(١٠١٢٢)، وانظر (٩٢٠٢) و(١٠٥٢٤) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي في مسنده ٣/١٦. وعن جابر بن عبد الله، سيأتي أيضا ٣/٣٨٣. وعن ابن مسعود عند البزار (٣٥٣٦ - كشف الأستار)، والطبراني (١٠٣٢١)، وأورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/٤١١ وصحح إسناده. قوله: "إن أول زمرة"، قال السندي: أي: جماعة. "على صورة القمر"، أي: على نوره. "على أضوإ كوكب"، أي: على نوره. "ري"، أي: مضيء شديد الإنارة. "يرى"، أي: من كمال اللطافة. "أعزب"، أي: بلا زوجة. وانظر "فتح الباري" ٦/٣٢٥. قلنا: وأنكر الجوهري وثعلب وأبو حاتم وابن الأثير والفيومي والفيروزآبادي هذا الحرف بزيادة الهمزة، وقالوا: الجادة عزب بفتحتين، وعللوا ذلك بأنه غير وارد ولا مسموع، وأجازه غيرهم لثبوته في هذا الحديث الصحيح، وفي حديث البخاري (٤٤٠) من حديث عبد الله أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد النبي ﷺ. قلنا: وفي رواية أبي ذر: عزب بفتح العين والزاي من غير همزة، قال القسطلاني: وهي اللغة الفصيحة.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة -وهو أبو عبد الله مولى ابن عباس- فمن رجال البخاري. وأخرجه البخاري (٥٦٢٨)، والحاكم ٤/١٤٠ من طريق مسدد، عن إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد، إلا أن البخاري لم يذكر فيه قول أيوب الذي في آخر الحديث، وصححه الحاكم على شرط البخاري، فتعقبه الحافظ ابن حجر في=
[ ١٢ / ٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "الفتح" ١٠/٩١، فقال: وهم الحاكم، فأخرج الحديث في " المستدرك " بزيادته، والزيادة المذكورة (يعني قول أيوب: أنبئت) ليست على شرط الصحيح، لأن راويها لم يسم، وليست موصولة. وأخرجه ابن ماجه (٣٤٢٠) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب، به. دون ذكر الزيادة. وأخرجه الدارمي (٢١١٨) من طريق خالد الحذاء، عن عكرمة، به. وسيتكرر برقم (١٠٣٢٠)، وسيأتي أيضا برقم (٧٣٧٣) و(٨٣٣٥) و(٨٦٣٢) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (١٩٨٩) . وعن أبي سعيد الخدري، سيأتي ٣/٦٧. وعن جابر عند ابن أبي شيبة ٨/٢٠٧. ويشهد للزيادة في آخره ما أخرجه ابن ماجه (٣٤١٩) من طريق زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله ﷺ عن اختناث الأسقية، وإن رجلا بعد ما نهى رسول الله ﷺ عن ذلك، قام من الليل إلى سقاء فاختنثه (أي: شرب من فمه) فخرجت عليه منه حية. وهذا إسناد ضعيف لضعف زمعة بن صالح. قال العلامة بدر الدين العيني في "عمدة القاري" ٢١/١٩٩: روي أحاديث تدل على جواز الشرب من فم السقاء: منها ما رواه الترمذي (١٨٩٢) من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن جدته كبشة، قالت: دخل على رسول الله ﷺ، فشرب من في قربة معلقة، وقال: حديث حسن صحيح. ومنها حديث أنس بن مالك رواه الترمذي في "الشمائل" (٢١٥): أن النبي ﷺ دخل على أم سليم وقربة معلقة، فشرب من فم القربة وهو قائم. ومنها حديث عبد الله بن أنيس، قال: رأيت النبي ﷺ قام إلى قربة معلقة، فخنثها ثم شرب من فمها. رواه الترمذي (١٨٩١)، وأبو داود (٣٧٢١) .=
[ ١٢ / ٦٧ ]
قَالَ أَيُّوبُ: " فَأُنْبِئْتُ أَنَّ رَجُلًا شَرِبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ، فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ "
_________________
(١) = وقد صح عن جماعة من الصحابة والتابعين فعل ذلك، فروى ابن أبي شيبة في "المصنف" ٨/٢٠٨ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنه كان لا يرى بأسا بالشرب من في الإداوة. وعن سعيد بن جبير، قال: رأيت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يشرب من في الإداوة. وعن نافع: أن ابن عمر كان يشرب من في السقاء. وعن عباد بن منصور، قال: رأيت سالم بن عبد الله بن عمر يشرب من في الإداوة. فإن قلت: كيف يجمع بين هذه الأحاديث التي تدل على الجواز، وبين حديثي الباب اللذين يدلان على المنع؟ قلت: قال شيخنا ﵀ (يعني العراقي في "شرح الترمذي"): لو فرق بين ما يكون لعذر كان تكون القربة معلقة ولم يجد المحتاج إلى الشرب إناء متيسرا، ولم يتمكن من التناول بكفه، فلا كراهة حينئذ، وعلى هذا تحمل هذه الأحاديث المذكورة، وبين ما يكون لغير عذر، فيحمل عليه أحاديث النهي. قيل: لم يرد حديث من الأحاديث التي تدل على الجواز إلا بفعله ﷺ، وأحاديث النهي كلها من قوله، فهي أرجح، والله أعلم. وذكر النووي في "شرح مسلم" ١٣/١٩٤ أن النهي في هذه الأحاديث للتنزيه، لا للتحريم، بدليل أحاديث الرخصة في ذلك. ونقل ابن حجر في "الفتح" ١٠/٩١ عن ابن أبي جمرة ما ملخصه: اختلف في علة النهي، فقيل: يخشى أن يكون في الوعاء حيوان، أو ينصب بقوة فيشرق به، أو بما يتعلق بفم السقاء من بخار النفس، أو بما يخالط الماء من ريق الشارب فيتقذره غيره قال: والذي يقتضيه الفقه أنه لا يبعد أن يكون النهى لمجموع هذه الأمور.
[ ١٢ / ٦٨ ]
٧١٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَمْنَعَنَّ رَجُلٌ جَارَهُ أَنْ يَجْعَلَ خَشَبَتَهُ - أَوْ قَالَ: خَشَبَةً - فِي جِدَارِهِ " (١)
٧١٥٥ - حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ " (٢)
_________________
(١) إسناده على شرط البخاري كسابقه. وأخرجه الحميدي (١٠٧٧)، والبخاري (٥٦٢٧) من طريق سفيان بن عيينة، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٦/٦٩ من طريق عبد الوارث بن سعيد، كلاهما عن أيوب، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٣/٣٧٨ من طريق حميد بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب كلاهما عن أبي هريرة. وسيأتي برقم (٨٣٣٥)، وانظر (٧٢٧٨) و(٩٧٦٩) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٣٠٧) . وعن مجمع بن يزيد، سيأتي ٣/٤٧٩. قال البغوي في "شرح السنة" ٨/٢٤٧: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، قالوا: إذا بنى الرجل بناء، فاحتاج فيه إلى أن يضع رأس الخشب على جدار الجار، فليس للجار منعه، وإليه ذهب الشافعي في القديم، وهو قول أحمد. وذهب الأكثرون إلى أنه لا يجبر الجار عليه، والخبر محمول على الندب والاستحباب، وحسن الجوار، وهو قول مالك، وأصحاب الرأي، وعامة أهل العلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الملك -وهو ابن أبي سليمان العرزمي- فمن رجال مسلم، وهو ثقة كما يعلم=
[ ١٢ / ٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = من ترجمته في "التهذيب" لم يتكلم عليه غير شعبة من أجل حديث، وثناؤهم عليه مستفيض. يعلى بن عبيد: هو الطنافسي، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه النسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ١٠/٢٦٢ من طريق عبد الله بن المبارك، عن عبد الملك بن أبي سليمان، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٥/٦٢، وابن حبان (٤٢٤٣) من طريق محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، بلفظ: "خير الصدقة ". وبهذا اللفظ أخرجه البخاري (١٤٢٨)، والبيهقي ٤/١٧٧ من طريق وهيب بن خالد، وابن أبي الدنيا في "العيال" (٧) من طريق يونس بن محمد، عن الليث بن سعد، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٨/٤٨١-٤٨٢ من طريق عمرو بن سليمان، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/١٨١ من طريق إسماعيل بن أبي أويس، أربعتهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي هريرة. زاد وهيب: "ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله"، ولم يذكر الليث وعمرو بن سليمان فيه قوله: "واليد العليا خير من اليد السفلى". وأخرجه كذلك الدارمي (١٦٥١) عن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن هشام بن عروة، عن أبي هريرة. فلم يذكر فيه عروة، وعبد الله بن صالح سييء الحفظ. وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ٣/٢١٢ عن ابن فضيل، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة. وسيأتي الحديث من طريق عطاء برقم (٩١٢٢) و(٩٦١٣)، وله طرق أخرى عن أبي هريرة ستأتي برقم (٧٤٢٩) و(٧٧٤١) و(٧٨٦٧) و(٨٢٤٧) و(٩٢٢٣) و(١٠٥١١)، وانظر (٧٣١٧) و(٨٧٠٢) و(٨٧٤٣)، وسيأتي برقم (٧٣٤٨) موقوفا على أبي هريرة. وانظر (٧٤١٩) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٤٧٤) . وعن جابر بن عبد الله، سيأتي في "مسنده" ٣/٣٣٠.=
[ ١٢ / ٧٠ ]
٧١٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: " أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْكَ بِإِنَاءٍ مَعَهَا فِيهِ إِدَامٌ، أَوْ طَعَامٌ، أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ، فَاقْرَأْ ﵍ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ " (١)
_________________
(١) = وعن حكيم بن حزام، سيأتي ٣/٤٠٣. وعن أبي أمامة، سيأتي ٥/٢٦٢. وعن طارق المحاربي عند النسائي ٥/٦١، وابن حبان (٣٣٤١) . قوله: "لا صدقة إلا عن ظهر غنى"، قال الحافظ في "الفتح" ٣/٢٩٤: النفي فيه للكمال لا للحقيقة، فالمعنى: لا صدقة كاملة إلا عن ظهر غنى. وقال الخطابي في "أعلام الحديث" ١/٧٦٣: الظهر قد يزاد في مثل هذا إشباعا للكلام، والمعنى: أن أفضل الصدقة ما أخرجه الإنسان من ماله بعد أن يستبقي منه قدر الكفاية لأهله وعياله، ولذلك يقول: "وابدأ بمن تعول". وقال البغوي في "شرح السنة" ٦/١٧٩: أي: غنى يعتمده ويستظهر به على النوائب التي تنوبه. واليد العليا: هي المنفقة، واليد السفلى: هي السائلة. قوله: "وابدأ بمن تعول"، قال ابن الأثير في "النهاية" ٣/٣٢١: أي: بمن تمون وتلزمك نفقته من عيالك، فإن فضل شيء، فليكن للأجانب، يقال: عال الرجل عياله يعولهم: إذا قام بما يحتاجون إليه من قوت وكسوة وغيرهما.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عمارة: هو ابن القعقاع الضبي، وأبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير. والحديث في "فضائل الصحابة" لأحمد (١٥٨٨) بسنده ومتنه. وأخرجه الحاكم ٣/١٨٥ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة! وهذا وهم منه، فإن الحديث=
[ ١٢ / ٧١ ]
٧١٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " انْتَدَبَ اللهُ ﷿ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يَخْرُجُ إِلَّا جِهَادًا فِي سَبِيلِي، وَإِيمَانًا بِي، وَتَصْدِيق رَسُولِي (١)، فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ أُرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا مِنْ كَلْمٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ كُلِمَ، لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ، وَرِيحُهُ رِيحُ (٢)
_________________
(١) = عندهما مثله. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١٣٣، والبخاري (٣٨٢٠) و(٧٤٩٧)، ومسلم (٢٤٣٢)، والنسائي في "الكبرى" (٨٣٥٨)، وأبو يعلى (٦٠٨٩)، وابن حبان (٧٠٠٩)، والطبراني ٢٣/ (١٠) من طريق محمد بن فضيل، به. ورواية البخاري في الموضع الثاني مختصرة، ولم يذكر فيه النبي ﷺ. وأخرجه الطبراني ٢٣/ (٨) من طريق عيسى بن يونس، و(٩) من طريق عبد الواحد بن زياد، كلاهما عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال عبد الواحد في حديثه: وأبي سعيد، قالا: بشر رسول الله ﷺ خديجة بنت خويلد ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب. وفي الباب عن عبد الله بن جعفر، سلف برقم (١٧٥٨) . وعن عبد الله بن أبي أوفى، سيأتي ٤/٣٥٥. وعن عائشة، سيأتي ٦/٥٨. القصب في هذا الحديث: لؤلؤ مجوف واسع، كالقصر المنيف. والصخب: اختلاط الأصوات. والنصب: التعب.
(٢) في (م): وتصديقا برسولي.
(٣) لفظ "ريح" لم يرد في (ظ٣) و(عس) .
[ ١٢ / ٧٢ ]
مِسْكٍ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، مَا قَعَدْتُ خِلَافَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ أَبَدًا، وَلَكِنِّي لَا أَجِدُ سَعَةً فَيَتْبَعُونِي، وَلَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ فَيَتَخَلَّفُونَ بَعْدِي. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أَنْ (١) أَغْزُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأُقْتَلَ، ثُمَّ أَغْزُوَ، فَأُقْتَلَ، ثُمَّ أَغْزُوَ، فَأُقْتَلَ " (٢)
٧١٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ،
_________________
(١) في بعض النسخ: أني.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٢٨٨، ومسلم (١٨٧٦) (١٠٣)، وابن ماجه (٢٧٥٣)، وأبو عوانة ٥/٢٣-٢٤ و٢٥-٢٦ و٢٨ من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد - وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه اسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٨٢)، ومسلم (١٨٧٦)، والنسائي ٨/١١٩، وابن منده في "الإيمان" (٢٣٤)، والبيهقي في "الشعب" (٤٢٣٦)، وابن عساكر في "الأربعين في الحث على الجهاد" ص ٦٩ من طرق عن جرير بن عبد الحميد، عن عمارة بن القعقاع، به - وبعضهم يزيد فيه على بعض. وسيأتي الحديث مقطعا برقم (٨٩٨٠) و(٨٩٨١) و(٨٩٨٢) و(٨٩٨٣) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن عمارة. وأخرجه مختصرا عبد الرزاق (٩٥٣٠)، والبخاري (٢٧٨٧) و(٢٧٩٧)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٤٧) و(٤٨)، والنسائي ٦/١٨ و٣٢، وأبو عوانة ٥/٣١ من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وأخرجه كذلك البخاري (٧٢٢٦)، وابن أبي عاصم (٤٩)، والنسائي ٦/٨ من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة. وسيأتي في "المسند" برقم (١٠٥٢٣) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة وحده، عن أبي هريرة.=
[ ١٢ / ٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرج القطعة الأولى منه الحميدي (١٠٨٨) من طريق محمد بن عجلان، عمن سمع أبا هريرة، عن أبي هريرة. وأخرج الثانية منه الدارمي (٢٤٠٦) من طريق موسى بن يسار، عن أبي هريرة. وأخرج الرابعة منه مالك في "الموطأ" ٢/٤٦٠، والحميدي (١٠٤٠)، والبخاري (٧٢٢٧)، ومسلم (١٨٧٦) (١٠٦) من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وستأتي القطعة الأولى برقم (٩١٧٤) من طريق الأعرج، و(٩١٨٧) من طريق أبي صالح، و(١٠٤٠٧) من طريق عطاء بن مينا. والثانية برقم (٧٣٠٢) من طريق الأعرج، و(٨٢٠٥) من طريق همام بن منبه، و(٩٠٨٧) من طريق أبي صالح. والثالثة برقم (٧٣٤٤) من طريق الأعرج، و(٨١٣١) من طريق همام. والثالثة والرابعة برقم (٩٤٨٠) من طريق أبي صالح. قوله: "انتدب الله"، قال السندي: أي: تكفل. إلا جهادا، قال: أي: للجهاد، وهذا من كلامه تعالى، فلا بد من تقدير القول هاهنا، أي: قائلا: لا يخرج إلا جهادا، وهو حال من فاعل "انتدب"، أو تقدير ما يؤدي مؤداه أول الكلام، مثل: قال رسول الله ﷺ حاكيا عن الله: انتدب الله، أو قال: قال الله: انتدب الله، ونحو ذلك، فيكون من باب وضع الظاهر موضع الضمير، وأصله: انتدبت، وهذا في كلامه تعالى كثير، ويكون قوله: "إلا الإيمان بي" من باب الالتفات. ضامن، قال: أي: ذو ضمان، أو مضمون مرعي حاله. وقوله: "أو أرجعه إلى مسكنه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة"، قال النووي في "شرح مسلم" ١٣/٢١: قالوا: معناه ما حصل له من الأجر بلا غنيمة إن لم يغنم، أو من الأجر والغنيمة معا إن غنموا، وقيل: إن "أو" هنا بمعنى الواو، أي: من أجر وغنيمة كما وقع في بعض الروايات، ومعنى الحديث: أن الله تعالى ضمن أن الخارج للجهاد ينال خيرا بكل حال، فإما أن يستشهد فيدخل الجنة، وإما أن يرجع بأجر، وإما أن يرجع بأجر وغنيمة. والكلم: الجرح. وخلاف سرية، أي: خلفها وبعدها. ولا أجد سعة، أي: في=
[ ١٢ / ٧٤ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ "، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: " وَالْمُقَصِّرِينَ " (١)
٧١٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ قَالَ: " أَمَا وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّهُ: أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تَخْشَى الْفَقْرَ، وَتَأْمُلُ الْبَقَاءَ، وَلَا تَمَهَّلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ " (٢)
_________________
(١) = الرزق، فأحملهم على الدواب.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البيهقي ٥/١٣٤ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة (الجزء الذي نشره العمروي) ص ٢١٥، والبخاري (١٧٢٨)، ومسلم (١٣٠٢)، وابن ماجه (٣٠٤٣) من طريق محمد بن فضل، به. وسيأتي بأطول مما هنا برقم (٩٣٣٢) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (١٨٥٩) و(٣٣١١) . وعن ابن عمر، سلف أيضا برقم (٥٥٠٧) . وعن أبي سعيد الخدري، سيأتي ٣/٢٠، وعن أم الحصين ٤/٧٠، وعن مالك بن ربيعة ٤/١٧٧، وعن قارب ٦/٣٩٣، وبعضها مخرج في الصحاح.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٧٨)، ومسلم (١٠٣٢) (٩٣)، والنسائي ٦/٢٣٧ من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد.=
[ ١٢ / ٧٥ ]
٧١٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَلَسَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا مَلَكٌ يَنْزِلُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: إِنَّ هَذَا الْمَلَكَ مَا نَزَلَ مُنْذُ يَوْمِ خُلِقَ، قَبْلَ السَّاعَةِ، فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ: يَا
_________________
(١) = وأخرجه ابن ماجه (٢٧٠٦)، وأبو يعلى (٦٠٩٢) من طريق شريك النخعي، عن عمارة بن القعقاع، به. وفيه زيادة في أوله، وقرن أبو يعلى بعمارة بن القعقاع ابن شبرمة. وسيأتي الحديث برقم (٧٤٠٧) و(٩٣٧٨) و(٩٧٦٨) . قوله: "وأبيك"، قال السندي: قيل: هذا على عادة العرب من جري مثل هذا على اللسان بلا تعمد، والنهي عن تعمد مثله، فلا إشكال، وقيل: بل يحتمل أن يكون قبل النهي، أو هو بتقدير: وخالق أبيك، مثلا. وشحيح، قال: بخيل، أي: من شأنك أن تبخل بالمال، لأن صحة الإنسان محل لذلك. تخشى الفقر: بالتصدق. وتأمل: بضم الميم، وهو مرفوع، أي: ترجوه وتطمع به، ولا شك أن البقاء يقتضي جمع المال وحفظه. وقوله: "ولا تمهل"، قال القسطلاني في "إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري" ٣/٢١: بالجزم على النهي، أو بالنصب عطفا على "أن تصدق"، أو بالرفع (أي: على أنه نفي) وهو الذي في اليونينية. وقوله: "بلغت الحلقوم"، أي: الروح، بدلالة السياق وقوله: قلت لفلان كذا وكذا: هو كناية عن الموصى له والموصى به فيهما، وقد كان لفلان، أي: وقد صار ما أوصى به للوارث، فيبطله إن شاء إذا زاد على الثلث أو أوصى به لوارث آخر. والمعنى: تصدق في حال صحتك، واختصاص المال بك وشح نفسك بأن تقول: لا تتلف مالك لئلا تصير فقيرا إلا في حال سقمك وسياق موتك، لأن المال حينئذ خرج منك وتعلق بغيرك.
[ ١٢ / ٧٦ ]
مُحَمَّدُ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَبُّكَ (١)، أَفَمَلِكًا نَبِيًّا يَجْعَلُكَ، أَوْ عَبْدًا رَسُولًا؟ قَالَ جِبْرِيلُ: تَوَاضَعْ لِرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ. قَالَ: " بَلْ عَبْدًا رَسُولًا " (٢)
_________________
(١) زاد في (م) لفظ: قال.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، والقائل: "لا أعلمه إلا عن أبي هريرة" هو عمارة بن القعقاع، كما جاء مصرحا به عند ابن أبي الدنيا، وروي الحديث عن غيرهما، عن أبي هريرة دونما شك. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "التواضع والخمول" (١٢٥)، والبزار في "مسنده" (٢٤٦٢- كشف الأستار)، وأبو يعلى (٦١٠٥)، وابن حبان (٦٣٦٥) من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد. وقال البزار: لا نعلم يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد. وفي الباب عن ابن عباس عند النسائي في "الكبرى" (٦٧٤٣)، وابن صاعد في زياداته على "زهد ابن المبارك" (٧٦٦)، والطبراني في "الكبير" (١٠٦٨٦)، وأبي الشيخ في "أخلاق النبي" ص ١٩٨، والبيهقي في "دلائل النبوة" ١/٣٣٣-٣٣٤، والبغوي في "شرح السنة" (٣٦٨٤)، وفي سنده انقطاع بين محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وبين جده ابن عباس. وعن عائشة عند أبي يعلى (٤٩٢٠)، وأبي الشيخ ص ١٩٧-١٩٨، والبغوي (٣٦٨٣)، وفي إسناده أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن، وهو ضعيف، ومع ذلك فقد حسنه الهيثمي في "المجمع" ٩/١٩. وعن ابن عمر عند الطبراني في "الكبير" (١٣٣٠٩)، قال الهيثمي: وفيه يحيى بن عبد الله البابلتي، وهو ضعيف. وعن الزهري مرسلا عند ابن المبارك في "الزهد" (٧٦٤) . وعن محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب مرسلا أيضا عند ابن المبارك في "الزهد" (٢٢٠)، ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٣٦٨٢) .=
[ ١٢ / ٧٧ ]
٧١٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ، آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا، فَذَلِكَ حِينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨] " (١)
٧١٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ،
_________________
(١) = قوله: "أفملكا"، قال السندي: بالنصب، هكذا في "المجمع"، وفي بعض النسخ: "أفملك نبيا" وهو من كتابة المنصوب بلا ألف، وهو مفعول ثان ليجعل، والملك بكسر اللام.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم بعد حديث (١٥٧)، وأبو داود (٤٣١٢)، وابن ماجه (٤٠٦٨)، والنسائي في "الكبرى" (١١١٧٧)، والطبري في "تفسيره" ٨/٩٧ من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٤٦٣٥) من طريق عبد الواحد بن زياد، وإسحاق بن راهويه (١٧٦)، ومسلم بعد حديث (١٥٧)، وأبو يعلى (٦٠٨٥)، والطبري ٨/٩٧ من طريق جرير بن عبد الحميد، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" ١٠/٤٤٢ من طريق سفيان الثوري، ثلاثتهم عن عمارة بن القعقاع، به. وسيأتي الحديث بنحوه من طرق عن أبي هريرة برقم (٧٧١١) و(٨١٣٨) و(٨٥٩٩) و(٨٨٥٠) و(٩٧٥٢)، وانظر (٨٣٠٣) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٨٨١) . وعن أبي سعيد الخدري، سيأتي ٣/٣١. وعن أبي ذر عند مسلم (١٥٩) (٢٥٠) .
[ ١٢ / ٧٨ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ "، قَالَهَا: ثَلَاثَ مِرَارٍ، قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " إِنَّكُمْ لَسْتُمْ فِي ذَلِكَ مِثْلِي، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي، فَاكْلَفُوا مِنَ الْأَعْمَالِ (١) مَا تُطِيقُونَ " (٢)
_________________
(١) المثبت من (ظ٣) و(عس) ومن هوامش النسخ الأخرى، وفي (م) والنسخ الخطية غير (ظ٣)، و(عس): العمل.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٨٣، وأبو يعلى (٦٠٨٨) من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد. وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٦٨)، ومسلم (١١٠٣) (٥٨) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عمارة بن القعقاع، به. وأخرجه ابن خزيمة (٢٠٧١) عن علي بن المنذر، عن محمد بن فضيل، عن عمارة بن القعقاع، عن ابن أبي نعم (وتحرف في المطبوع إلى: نعيم)، عن أبي هريرة. وابن أبي نعم: هو عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي الكوفي، وهو ثقة، فيكون لعمارة فيه شيخان: أبو زرعة وابن أبي نعم. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، ستأتي برقم (٧٢٢٩) و(٧٤٣٧) و(٧٤٩٥) و(٧٥٤٨) و(٨١٨١) و(٨٥٤٦) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٧٢١) . وسلفت شواهده هناك. قال النووي في "شرح مسلم" ٧/٢١١-٢١٣: اتفق أصحابنا على النهي عن الوصال وهو صوم يومين فصاعدا من غير أكل أو شرب بينهما، ونص الشافعى وأصحابنا على كراهته، ولهم في هذه الكراهة وجهان، أصحهما: أنها كراهة تحريم، والثاني: كراهة تنزيه، وبالنهي عنه قال جمهور العلماء. وقال القاضي عياض: اختلف العلماء في أحاديث الوصال، فقيل: النهي عنه=
[ ١٢ / ٧٩ ]
٧١٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ
_________________
(١) = رحمة وتخفيف، فمن قدر فلا حرج، وقد واصل جماعة من السلف الأيام. قال: وأجازه ابن وهب وأحمد وإسحاق إلى السحر، ثم حكى عن الأكثرين كراهته. وقال الخطابي وغيره من أصحابنا: الوصال من الخصائص التي أبيحت لرسول الله ﷺ، وحرمت على الأمة. واحتج لمن أباحه بقوله في بعض طرق مسلم: نهاهم عن الوصال رحمة لهم، وفي بعضها لما أبوا أن ينتهوا واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال، فقال: "لو تأخر الهلال لزدتكم"، وفي بعضها: "لو مد لنا الشهر لواصلنا وصالا يدع المتعمقون تعمقهم". واحتج الجمهور بعموم النهي، وقوله ﷺ: "لا تواصلوا". وأجابوا على قوله: رحمة، بأنه لا يمنع ذلك كونه منهيا عنه للتحريم، وسبب تحريمه: الشفقة عليهم لئلا يتكلفوا ما يشق عليهم. وأما الوصال بهم يوما ثم يوما فاحتمل للمصلحة في تأكيد زجرهم، وبيان الحكمة في نهيهم والمفسدة المترتبة على الوصال، وهي: الملل من العبادة والتعرض للتقصير في بعض وظائف الذين من إتمام الصلاة بخشوعها وأذكارها وآدابها، وملازمة الأذكار وسائر الوظائف المشروعة في نهاره وليله، والله أعلم. قوله ﷺ: "إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني" معناه: يجعله الله تعالى في قوة الطاعم الشارب، وقيل: هو على ظاهره، وأنه يطعم من طعام الجنة كرامة له، والصحيح الأول، لأنه لو أكل حقيقة لم يكن مواصلا، ومما يوضح هذا التأويل ويقطع كل نزاع قوله ﷺ في الرواية التي بعد هذا: "إني أظل يطعمني ربي ويسقيني" ولفظة ظل لا تكون إلا في النهار، ولا يجوز الأكل الحقيقي في النهار بلا شك، والله أعلم. قوله ﷺ: "فاكلفوا من الأعمال ما تطيقون" هو بفتح اللام، ومعناه: خذوا وتحملوا.
[ ١٢ / ٨٠ ]
أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا، فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا، فَلْيَسْتَقِلَّ مِنْهُ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ " (١)
٧١٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، وَجَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ سَكَتَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ. فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَرَأَيْتَ سُكَاتَكَ (٢) بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ، أَخْبِرْنِي مَا هُوَ؟ قَالَ: " أَقُولُ: اللهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللهُمَّ نَقِّنِي (٣) مِنْ خَطَايَايَ كَالثَّوْبِ الْأَبْيَضِ مِنَ الدَّنَسِ - قَالَ جَرِيرٌ: كَمَا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٠٨، ومسلم (١٠٤١)، وابن ماجه (١٨٣٨)، وأبو يعلى (٦٠٨٧)، والطحاوي ٢/٢٠، وابن حبان (٣٣٩٣)، والقضاعي في "الشهاب" (٥٢٥)، والبيهقي ٤/١٩٦ من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد. وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٦٧٥) . وعن ابن عمر، سلف أيضا برقم (٥٦١٦) . وعن حبشي بن جنادة، يأتي ٤/١٦٥. وعن سهل بن الحنظلية، يأتي أيضا ٤/١٨١. قوله: "تكثرا"، قال السندي: أي: ليكثر به ماله، أو بطريق الإلحاح والمبالغة في السؤال. فليستقل منه، قال: هو للتوبيخ، مثل: (من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، لا للإذن والتخيير.
(٢) في (م): إسكاتك، وفي (عس) ونسخة على هامش (ظ٣): سكتاتك، وفيهما: ماهن؟
(٣) في (ظ٣) و(عس): أنقني.
[ ١٢ / ٨١ ]
يُنَقَّى الثَّوْبُ -، اللهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ " (١)
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: قَالَ أَبِي: " كُلُّهَا عَنْ أَبِي زُرْعَةَ إِلَّا هَذَا، عَنْ أَبِي صَالِحٍ "
٧١٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ ضَوْءِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، لَا يَبُولُونَ، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، وَلَا يَتْفُلُونَ، وَلَا يَمْتَخِطُونَ، أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمُ الْأَلُوَّةُ، وَأَزْوَاجُهُمُ الْحُورُ الْعِينُ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. جرير: هو ابن عبد الحميد، وعمارة: هو ابن القعقاع. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٥٢١) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢١٣-٢١٤، ومسلم (٥٩٨)، وأبو داود (٧٨١)، وابن ماجه (٨٠٥)، وأبو يعلى (٦١٩)، وابن خزيمة (١٥٧٩)، وأبو عوانة ٢/٩٨، وابن حبان (١٧٧٥) من طريق محمد بن فضيل وحده، به. وأخرجه مسلم (٥٩٨)، والنسائي ١/٥٠-٥١ و٢/١٢٨-١٢٩، وأبو يعلى (٦٠٨١) و(٦٠٩٧)، وابن الجارود (٣٢٠)، وابن خزيمة (٤٦٥) و(١٦٣٠)، وأبو عوانة ٢/٩٨، والدارقطني ١/٣٣٦، والبيهقي ٢/١٩٥ من طريق جرير بن عبد الحميد وحده، به. وعن جرير بن عبد الحميد، سيأتي برقم (١٠٤٠٨) . وأخرجه الدارمي (١٢٤٤)، والبخاري (٧٤٤)، ومسلم (٥٩٨)، وأبو داود (٧٨١)، والبغوي (٥٧٤) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن عمارة بن القعقاع، به. وانظر ما سيأتي برقم (٩٦٠٨) و(٩٧٨١) . وفي باب السكوت بعد التكبير عن سمرة، سيأتي ٥/٧.
[ ١٢ / ٨٢ ]
أَخْلَاقُهُمْ عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ، فِي طُولِ (١) سِتِّينَ ذِرَاعًا " (٢)
_________________
(١) قوله: "في طول" كذا ثبت في (م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر، ولم يرد في (ظ٣) و(عس)، وبيض مكانه في (س) و(ظ١) و(ق) و(ص)، وكتب مقابلها على هامش (ظ١) و(ق): لعله: في طول.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين إن كان ذكر أبي صالح -وهو ذكوان السمان- فيه محفوظا، فقد قال الحافظ المزي في "تهذيب الكمال" ٢١/٢٦٢ في ترجمة عمارة: روى عن أبي صالح السمان إن كان محفوظا! قلنا: وقد سلف عند الحديث رقم (٧١٥٢) تخريجه من "الصحيحين" وغيرهما من طريق عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فلا يبعد أن يكون لعمارة فيه شيخان، والله تعالى أعلم. وأخرجه أبو نعيم في "صفة الجنة" (٢٤١) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/١٣٠، ومن طريقه أبو نعيم (٢٤١) عن محمد بن فضيل، به إلا أن رواية ابن أبي شيبة في "المصنف" مختصرة إلى قوله: "إضاءة". وسيأتي الحديث برقم (٧٤٣٥) عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٧١٥٢) . وسيأتي أن طول آدم ستون ذراعا من غير هذا الطريق بالأرقام (٧٩٣٣) و(٨١٧١) و(٨٢٩١) و(١٠٩١٣)، وسيأتي قوله: "رشحهم المسك ومجامرهم الألوة" فقط برقم (٨٦٨٠) من طريق أبي يونس عن أبي هريرة. قوله: "ورشحهم المسك"، قال ابن الأثير في "النهاية" ٢/٢٢٤: الرشح: العرق، لأنه يخرج من البدن شيئا فشيئا، كما يرشح الإناء المتخلخل الأجزاء. وقوله: "ومجامرهم الألؤة"، قال ١/٢٩٣: المجامر: جمع مجمر ومجمر، فالمجمر -بكسر الميم-: هو الذي يوضع فيه النار للبخور، والمجمر -بالضم-:=
[ ١٢ / ٨٣ ]
٧١٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، دَارَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فَرَأَى فِيهَا تَصَاوِيرَ، وَهِيَ تُبْنَى، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " يَقُولُ اللهُ ﷿: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقًا كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً، أَوْ فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً، أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً " ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ حَتَّى جَاوَزَ الْمِرْفَقَيْنِ، فَلَمَّا غَسَلَ رِجْلَيْهِ، جَاوَزَ الْكَعْبَيْنِ إِلَى السَّاقَيْنِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟، فَقَالَ: " هَذَا مَبْلَغُ الْحِلْيَةِ " (١)
_________________
(١) = الذي يتبخر به وأعد له الجمر، وهو المراد في هذا الحديث، أي: إن بخورهم بالألؤة، وهو العود. والألؤة، قال ١/٦٣: هو العود الذي يتبخر به، وتفتح همزته وتضم. وقوله: "على خلق رجل واحد"، قال السندي: روي بفتح خاء وسكون لام، وهذا أنسب بقوله: "على صورة أبيهم"، وبضمها، وهذا أنسب بقوله: "أخلاقهم"، وقد رجح الوجة الثاني بأن يجعل قوله: "على صورة أبيهم" كلاما مستأنفا، ولا يجعل بدلا من قوله: "على خلق رجل"، أي: هم على صورة أبيهم. قلت (القائل السندي): وهذا أبلغ لما فيه من بيان الخلق والخلق جميعا، والأول لا يناسب بقوله: "أخلاقهم" أصلا. قلنا: قد اختلف الرواة في ضبط هذا الحرف، فقد أشار مسلم في "صحيحه" عند الحديث رقم (٢٨٣٤) (١٦) إلى أن ابن أبي شيبة ضبطه بضم الخاء واللام، وأن أبا كريب ضبطه بفتح الخاء وسكون اللام، قال النووي في "شرحه" ١٧/١٧٢: وكلاهما صحيح.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.=
[ ١٢ / ٨٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤٨٤، والبخاري (٧٥٥٩)، ومسلم (٢١١١)، والطحاوي ٤/٢٨٣، والبيهقي ٧/٢٦٨، والبغوي (٣٢١٧) من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد - دون قصة وضوء أبي هريرة، وقد ذكرها ابن أبي شيبة في حديثه. وأخرجه البخاري (٥٩٥٣) من طريق عبد الواحد بن زياد، ومسلم (٢١١١)، وأبو يعلى (٦٠٨٦)، وابن حبان (٥٨٥٩) من طريق جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن عمارة بن القعقاع، به - بعضهم يزيد فيه على بعض. وسيأتي المرفوع منه فقط برقم (٩٠٨٢) من طريق شريك عن عمارة، وبرقم (٧٥٢١) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة، وانظر (٨٩٤١) و(١٠٥٤٩)، وانظر أيضا (٧٨٨٠) . وفي قصة الوضوء انظر ما سيأتي برقم (٨٨٤٠) . قوله: "ذهب يخلق"، قال الحافظ في "الفتح" ١٠/٣٨٦: أي: قصد. وقوله: "كخلقي"، التشبيه في فعل الصورة وحدها لا من كل الوجوه، قال ابن بطال: فهم أبو هريرة أن التصوير يتناول ما له ظل وما ليس له ظل، فلهذا أنكر ما ينقش في الحيطان. قلت (القائل ابن حجر): هو ظاهر من عموم اللفظ، ويحتمل أن يقصر على ما له ظل من جهة قوله: "كخلقي" فإن خلقه الذي اخترعه ليس صورة في حائط بل هو خلق تام، لكن بقية الحديث تقتضي تعميم الزجر عن تصوير كل شيء، وهي قوله: "فليخلقوا حبة وليخلقوا ذرة"، وهي بفتح المعجمة وتشديد الراء، ويجاب عن ذلك بأن المراد إيجاد حبة على الحقيقة لا تصويرها. ووقع لابن فضيل من الزيادة: "وليخلقوا شعيرة"، والمراد بالحبة: حبة القمح، بقرينة ذكر الشعير، أو الحبة أعم، والمراد بالذرة: النملة، والغرض تعجيزهم تارة بتكليفهم خلق حيوان وهو أشد، وأخرى بتكليفهم خلق جماد وهو أهون، ومع ذلك لا قدرة لهم على ذلك. وقوله: "فليخلقوا ذرة"، قال الحافظ أيضا في "الفتح" ١٣/٥٣٤: المراد بالذرة إن كان النملة، فهو من تعذيبهم وتعجيزهم بخلق الحيوان تارة، وبخلق الجماد أخرى، وإن كان بمعنى الهباء، فهو بخلق ما ليس له جرم محسوس تارة، وبما له=
[ ١٢ / ٨٥ ]
٧١٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ " (١)
_________________
(١) = جرم أخرى. وقول أبي هريرة: "هذا مبلغ الحلية"، قال الحافظ في "الفتح" ١/٣٨٦٠: كأنه يشير إلى الحديث السالف في الطهارة في فضل الغرة والتحجيل في الوضوء، (يعني قوله ﷺ: "إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل" أخرجه البخاري برقم: ١٣٦)، ويؤيده حديثه الآخر: " تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء" (أخرجه مسلم برقم: ٢٥٠)، والبحث في ذلك مستوفى هناك (يعني في "الفتح" ١/٢٣٥-٢٣٧)، وليس بين ما دل عليه الخبر من الزجر عن التصوير وبين ما ذكر من وضوء أبي هريرة مناسبة، وإنما أخبر أبو زرعة بما شاهد، وسمع من ذلك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢٨٨-٢٨٩ و١٣/٤٤٩، والبخاري (٦٤٠٦) و(٦٦٨٢) و(٧٥٦٣)، ومسلم (٢٦٩٤)، وابن ماجه (٣٨٠٦)، والترمذي (٣٤٦٧)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٣٠)، وأبو يعلى (٦٠٩٦)، وابن حبان (٨٣١) و(٨٤١)، والطبراني في "الدعاء" (١٦٩٢)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٤٩٩، وفي "شعب الإيمان" (٥٩١)، والبغوي (١٢٦٤) من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ١٠/٤٠٠ من طريق العباس بن يزيد بن فضيل، عن عمارة، به. قوله: "كلمتان"، قال الحافظ في "الفتح" ١٣/٥٤٠: فيه إطلاق كلمة على=
[ ١٢ / ٨٦ ]
٧١٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ رَآنِي فِي
_________________
(١) = الكلام، وهو مثل كلمة الإخلاص، وكلمة الشهادة، وقوله: "كلمتان" هو الخبر، و"خفيفتان" وما بعدها صفة، والمبتدأ "سبحان الله" إلى آخره، والنكتة في تقديم الخبر تشويق السامع إلى المبتدأ، وكلما طال الكلام في وصف الخبر حسن تقديمه، لأن كثرة الأوصاف الجميلة تزيد السامع شوقا. وقوله: "خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان"، قال فيه ١١/٢٠٨: قال الطيبي: الخفة مستعارة للسهولة، شبه سهولة جريان هذا الكلام على اللسان بما يخف على الحامل من بعض المحمولات فلا يشق عليه، فذكر المشبه وأراد المشبه به، وأما الثقل فعلى حقيقته، لأن الأعمال تتجسم عند الميزان، والخفة والسهولة من الأمور النسبية. وفي الحديث حت على المواظبة على هذا الذكر، وتحريض على ملازمته، لأن جميع التكاليف شاقة على النفس، وهذا سهل، ومع ذلك يثقل في الميزان كما تثقل الأفعال الشاقة، فلا ينبغي التفريط فيه. وقوله: "حبيبتان إلى الرحمن"، قال: تثنية حبيبة، وهي المحبوبة، والمراد أن قائلها محبوب لله، ومحبة الله للعبد إرادة إيصال الخير له والتكريم، وخص الرحمن من الأسماء الحسنى للتنبيه على سعة رحمة الله، حيث يجازى على العمل القليل بالثواب الجزيل، ولما فيها من التنزيه والتحميد والتعظيم، وفي الحديث جواز السجع في الدعاء إذا وقع بغير كلفة. وقوله: "وبحمده"، قال الحافظ في "الفتح" ١٣/٥٤١: قيل: الواو للحال، والتقدير: أسبح الله متلبسا بحمدي له من أجل توفيقه، وقيل: عاطفة، والتقدير: أسبح الله، وأتلبس بحمده، ويحتمل أن يكون الحمد مضافا للفاعل، والمراد من الحمد لازمه أو ما يوجب الحمد من التوفيق ونحوه، ويحتمل أن تكون الباء متعلقة بمحذوف متقدم، والتقدير: وأثني عليه بحمده، فيكون "سبحان الله" جملة مستقلة، و"بحمده" جملة أخرى.
[ ١٢ / ٨٧ ]
الْمَنَامِ، فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي - وَقَالَ ابْنُ فُضَيْلٍ مَرَّةً: يَتَخَيَّلُ بِي -، وَإِنَّ رُؤْيَا الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ الصَّادِقَةَ الصَّالِحَةَ، جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ " (١)
_________________
(١) إسناده قوي، عاصم بن كليب من رجال مسلم، وأبوه كليب بن شهاب، من رجال أصحاب السنن، وهما صدوقان. وسيأتي الشطر الأول منه برقم (٨٥٠٨) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن عاصم بن كليب، وذكر في آخره قصة. وأخرجه ابن ماجه (٣٩٠١)، وأبو يعلى (٦٤٨٨) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. وسيأتي بنحوه برقم (٧٥٥٣) و(٩٣١٦) و(٩٣٢٤) من طرق عن أبي هريرة. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٥٢٥)، وهناك ذكرنا ما ورد في هذا الباب من غير واحد من الصحابة ﵃ أجمعين. والشطر الثاني منه -وهو قوله: "رؤيا العبد الخ"- أخرجه بنحوه ابن حبان (٦٠٤٤) من طريق عبد الله بن إدريس، عن أبيه، عن جده يزيد بن عبد الرحمن الأودي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "الرؤيا جزء من سبعين جزءا من النبوة". وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ١١/٥٤ عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفا. وسيأتي برقم (٨٥٠٦) من طريق عبد الواحد بن زياد عن عاصم بن كليب، وسيأتي بلفظ: "جزء من ستة وأربعين جزءا" من طرق عن أبي هريرة برقم (٧١٨٣) و(٧٦٤٢) و(٨١٦١) و(٨٨١٩) و(١٠٤٣٠) . وانظر (٨٣١٣) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٨٩٥) بلفظ: "الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءا من النبوة"، وذكرت شواهده هناك. قوله: "لا يتمثل"، قال السندي: أي: لا يظهر في صورتي، وهذا يدل على=
[ ١٢ / ٨٨ ]
٧١٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ " (١)
_________________
(١) = أن ذلك إذا رآه ﷺ في صورته، فليتأمل. وقوله: "جزء الخ"، قال: أي: لها مناسبة قوية بالنبوة من حيث الاطلاع على المغيبات بلا مداخلة للكسب المؤدي إلى الإثم، كما في الكهانة مثلا، وإلا فالنبوة لا تتجزأ، والله تعالى أعلم. وقال التوربشتي فيما نقله عنه العلامة علي القاري في "مرقاة المفاتيح" ٤/٥٣٥ قيل: معناه: أن الرؤيا جزء من أجزاء علم النبوة، والنبوة غير باقية وعلمها باق، وهو معنى قوله ﷺ: "ذهبت النبوة، وبقيت المبشرات: الرؤيا الصالحة" قال: ونظير ذلك قوله ﷺ: "السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة"، أي: من أخلاق النبوة. قلنا: حديث "ذهبت النبوة" حديث صحيح رواه ابن ماجه (٣٨٩٦)، وأحمد ٦/٣٨١، والحميدي (٣٤٨)، والدارمي ١٢/٢٣ من حديث أم كرز، وصححه ابن حبان (٦٠٤٧)، وله شاهد من حديث ابن عباس عند ابن حبان (٦٠٤٦) . وحديث "السمت الحسن " رواه الترمذي (٢٠١٠) من حديث عبد الله بن سرجس المزني، وحسنه، وهو كما قال.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرجل الذي روى عنه الأعمش، إلا أنه قد رواه جماعة عن الأعمش، فقالوا فيه: الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة، دون ذكر الرجل المبهم بين الأعمش وبين أبي صالح، ونقل الدارقطني في "العلل" ٣/ورقة ١٦٠ عن إبراهيم بن حميد الرؤاسي -وهو ثقة من رجال الشيخين- أنه رواه عن الأعمش، عن رجل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة،=
[ ١٢ / ٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الأعمش: وقد سمعته من أبي صالح، ونقل أيضا هو والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢١٨٧) عن هشيم، عن الأعمش، قال: حدثنا أبو صالح، وسيأتي عند المصنف برقم (٨٩٧٠) عن ابن نمير، عن الأعمش، قال: حدثت عن أبي صالح، ولا أراني إلا قد سمعته، قلنا: فلا يبعد أن يكون الأعمش قد سمعه من رجل عن أبي صالح، ثم سمعه من أبي صالح نفسه، فرواه بالوجهين جميعا، والأعمش مشهور بالرواية عن أبي صالح، وقد خرج له صاحبا "الصحيحين" وأصحاب السنن كثيرا من روايته عنه، ثم إن الأعمش ثم ينفرد به عن أبي صالح، فقد رواه عنه أيضا ابنه سهيل كما سيأتي برقم (٩٤٢٨)، وأبو إسحاق السبيعي كما سيأتي برقم (٨٩٠٩) و(١٠٦٦٦) . وأخرجه أبو داود (٥١٧)، ومن طريقه البيهقي ١/٤٣٠ عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٧٨١٨) و(٨٩٧٠) و(٩٤٧٨) و(٩٩٤٢) و(١٠٠٩٨) . وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/١٢٨-١٢٩ من طريق محمد بن جحادة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وفي إسناده ضعف. وأخرجه أحمد ٦/٦٥ من طريق محمد بن أبي صالح، عن أبيه، عن عائشة، مرفوعا، وصححه ابن حبان (١٦٧١)، لكن قال ابن خزيمة في "صحيحه" (١٥٣٢) بعد أن خرجه: الأعمش أحفظ من مئتين مثل محمد بن أبي صالح. قلنا: ومحمد هذا يخطىء ويهم، وقد خالفه أيضا أخوه سهيل، وأبو إسحاق كما سلف، فقالا: عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال أبو زرعة -فيما نقله الترمذي بإثر الحديث (٢٠٧) -: وهذا أصح. وفي الباب عن ابن عمر عند البيهقي ١/٤٣١، وصححه الضياء في "المختارة" فيما قاله الحافظ في "التلخيص الحبير" ١/٢٠٧. وعن الحسن البصري مرسلا عند البيهقي ١/٤٣١-٤٣٢، ورجاله ثقات. وعن واثلة بن الأسقع عند الطبراني في "الكبير" ٢٢/ (٢٠٣)، وسنده ضعيف=
[ ١٢ / ٩٠ ]
٧١٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " (١)
_________________
(١) = جدا. وعن أبي أمامة سيأتي في مسنده ٥/٢٦٠، وسنده حسن بلفظ: "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن". وانظر تعليق الشيخ أحمد شاكر ﵀ على حديث أبي هريرة هذا في "المسند". قوله: "الإمام ضامن"، قال الخطابي في "معالم السنن" ١/١٥٦: قال أهل اللغة: الضامن في كلام العرب، معناه: الراعي، والضمان معناه: الرعاية، قال الشاعر: رعاك ضمان الله يا أم مالك ولله أن يشفيك أغنى وأوسع والإمام ضامن، بمعنى أنه يحفظ الصلاة وعدد الركعات على القوم. وقيل: معناه: ضامن الدعاء يعمهم به، ولا يختص بذلك دونهم، وليس الضمان الذي يوجب الغرامة من هذا في شيء. وقد تأوله قوم على معنى أنه يتحمل القراءة عنهم في بعض الأحوال، وكذلك يتحمل القيام أيضا إذا أدركه راكعا. وقوله: "والمؤذن مؤتمن"، قال السندي: بفتح الميم الثانية، يقال: مؤتمن القوم، لمن يتخذونه أمينا حافظا، فمعناه: أنه أمين لهم على مواقيت صلاتهم وصيامهم، أو أنه أمين على حزم الناس، لأنه يشرف من المواضع العالية. "وأرشد"، قال: أي: وفقهم لأداء ما هو عليهم من العهدة. "واغفر"، قال: أي: ما قصروا فيه من مراعاة الوقت.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو ابن قيس الأنصاري المدني أبو سعيد القاضي، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف=
[ ١٢ / ٩١ ]
٧١٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، كَيْلًا بِكَيْلٍ،
_________________
(١) = الزهري المدني. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢، والبخاري (٣٨)، وابن ماجه (١٦٤١)، والنسائي في "المجتبى" ٤/١٥٧، وأبو يعلى (٥٩٣٠)، وابن حبان (٣٤٣٢) من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣، والنسائي في "المجتبى" ٤/١٥٨ من طريق النضر بن شيبان، عن أبي سلمة، عن أبيه عبد الرحمن بن عوف، عن النبي ﷺ، وقال النسائي بعده: هذا خطا، والصواب: أبو سلمة، عن أبي هريرة. وذكر البخاري حديث النضر في "تاريخه" ٨/٨٨، وصوب رواية أبي سلمة عن أبي هريرة، وكذا فعل ابن خزيمة في "صحيحه" ٣/٢٣٥، قلنا: والنضر بن شيبان فيه ضعف، فالوهم منه، والله أعلم. وفي روايات هذا الحديث في "المسند" خلاف في ألفاظه، فمرة يروى بلفظ: "من صام رمضان"، ومرة أخرى بلفظ: "من قام رمضان"، وبعضهم يزيد فيه: "من قام ليلة القدر "، ويأتي تفصيل ذلك عند الحديث (٧٢٨٠) . قوله: "إيمانًا"، قال السندي: أي: لأجل الإيمان بالله ورسوله، أو للإيمان بافتراض رمضان. واحتسابا، قال: أي: للإخلاص وطلب الأجر من الخالق تعالى، لا من الخلق. وقال الخطابي في "أعلام الحديث" ١/١٦٩: قوله: "إيمانًا واحتسابًا"، أي: نية وغريمة، وهو أن يصومه على وجه التصديق به، والرغبة في ثوابه، طيبة نفسه بذلك، غير كارهة له، ولا مستثقلة لصيامه، أو مستطيلة لأيامه.
[ ١٢ / ٩٢ ]
وَوَزْنًا بِوَزْنٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ (١)، فَقَدْ أَرْبَى، إِلَّا مَا اخْتَلَفَ أَلْوَانُهُ " (٢)
_________________
(١) تحرفت في (م) إلى: أزاد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. والد محمد بن فضيل: هو فضيل بن غزوان بن جرير الضبي مولاهم الكوفي، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي الكوفي مولى عزة الأشجعية. وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/١٥٧-١٥٨، وعنه أبو يعلى (٦١٦٩) عن محمد بن فضيل، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٥٨٨)، والنسائي ٧/٢٧٣-٢٧٤ من طريق واصل بن عبد الأعلى، ومسلم أيضا (١٥٨٨)، والبيهقي ٥/٢٨٢ من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، وأبو يعلى (٦١٠٧) من طريق أبي معمر إسماعيل بن إبراهيم، ثلاثتهم عن محمد بن فضيل، عن أبيه، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة. وأخرجه مسلم (١٥٨٨) من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن فضيل بن غزوان، به. وأخرج ابن ماجه (٢٢٥٥) من طريق يعلى بن عبيد، عن فضيل بن غزوان، عن ابن أبي نعم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: "الفضة بالفضة، والذهب بالذهب، والشعير بالشعير، والحنطة بالحنطة، مثلا بمثل"، وقوله: "الفضة بالفضة، والذهب بالذهب" دون الشعير والحنطة، سيأتي عند المصنف برقم (٧٥٥٨) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي ٣/٤٩-٥٠. وعن عبادة بن الصامت، سيأتي أيضا ٥/٣٢٠. قوله: "الحنطة"، قال السندي: يحتمل النصب بتقدير: بيع، أو الرفع بتقدير: تباع. وقوله: "كيلا بكيل"، قال: أي: حال كونها كيلا مقابلا بكيل، والمراد: حال كونهما متساوين في الكيل إن كان المبيع كيليا، وكذا قوله: "وزنا الخ".=
[ ١٢ / ٩٣ ]
٧١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعَصْرِ حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُهَا، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَنْتَصِفُ اللَّيْلُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْفَجْرِ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ " (١)
_________________
(١) = وقوله: "إلا ما اختلف ألوانه"، قال: استثناء منقطع، أي: لكن المبيع والمشترى اللذين اختلف أنواعهما، يجوز فيهما الزيادة والنقصان، ولا يشترط المساواة.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. الأعمش: اسمه سليمان بن مهران. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣١٧-٣١٨ و١٤/١٠٨، والترمذي (١٥١)، والطحاوي ١/١٤٩ و١٥٠، والدارقطني ١/٢٦٢، وابن حزم في "المحلى" ٣/١٦٨، والبيهقي ١/٣٧٥-٣٧٦ من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد. والحديث عند الطحاوي مختصر. قال الترمذي: سمعت محمدا (يعني البخاري) يقول: حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت، أصح من حديث محمد بن فضيل عن الأعمش، وحديث محمد بن فضيل خطأ، أخطأ فيه محمد بن فضيل. ثم قال الترمذي: حدثنا هناد، حدثنا أبو أسامة، عن أبي إسحاق الفزاري، عن=
[ ١٢ / ٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الأعمش، عن مجاهد، قال: كان يقال: إن للصلاة أولا وآخرا؛ فذكر نحو حديث محمد بن فضيل عن الأعمش بمعناه. وقال الدارقطني بعدما خرج حديث ابن فضيل: هذا لا يصح مسندا، وهم في إسناده ابن فضيل، وغيره يرويه عن الأعمش، عن مجاهد مرسلا. ثم ساقه من طريق زائدة بن قدامة وعبثر بن القاسم، كلاهما عن الأعمش، عن مجاهد. وكذا أخرجه البيهقي في "سننه" ١/٣٧٦ من طريق زائدة، عن الأعمش، عن مجاهد مرسلا. قلنا: وكان يحيى بن معين يضعف حديث محمد بن فضيل هذا، وقال في "التاريخ" برواية عباس الدوري ص ٥٣٤: إنما يروى عن الأعمش، عن مجاهد. وقال أبو حاتم الرازي في حديث محمد بن فضيل، فيما نقله عنه ابنه في "العلل" ١/١٠١: هذا خطأ، وهم فيه ابن فضيل، يرويه أصحاب الأعمش، عن الأعمش، عن مجاهد قوله. قلنا: وقد رد هذا التعليل غير واحد من أهل العلم، فقد قال ابن حزم في "المحلى" ٣/١٦٨: هذه دعوى بلا برهان، وما يضر إسناد من أسند، إيقاف من أوقف. وقال ابن الجوزي في "التحقيق" فيما نقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" ١/٢٣١: وابن فضيل ثقة، يجوز أن يكون الأعمش سمعه من مجاهد مرسلًا، وسمعه من أبي صالح مسندا. ونقل أيضا عن ابن القطان أنه قال: ولا يبعد أن يكون عند الأعمش في هذا طريقان: إحداهما مرسلة، والأخرى مرفوعة، والذي رفعه صدوق من أهل العلم، وثقه ابن معين، وهو محمد بن فضيل. وقال الشيخ أحمد شاكر في حاشية "سنن الترمذي" ١/٢٨٥ تعليقا على تعليل من علله: وهذا التعليل منهم خطأ، لأن محمد بن فضيل ثقة حافظ، قال ابن المديني: "كان ثقة ثبتا في الحديث"، ولم يطعن فيه أحد إلا برميه بالتشيع، وليست=
[ ١٢ / ٩٥ ]
٧١٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ بَيْتِي قُوتًا " (١)
٧١٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا ضِرَارٌ وَهُوَ أَبُو سِنَانٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ يَقُولُ: إِنَّ الصَّوْمَ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، إِنَّ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَيْنِ:
_________________
(١) = هذه التهمة مما يؤثر في حفظه وتثبته. والذي أختاره أن الرواية المرسلة أو الموقوفة تؤيد الرواية المتصلة المرفوعة، ولا تكون تعليلا لها أصلا. قلنا: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف برقم (٦٩٦٦) . وعن أبي موسى الأشعري، سيأتي ٤/٤١٦، وسنده صحيح.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٦٤٦٠)، ومسلم (١٠٥٥) وص ٢٢٨١ (١٨)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص ٢٦٨ من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد. ولفظه عند البخاري: "اللهم ارزق آل محمد قوتا". وسيأتي الحديث برقم (٩٧٥٣) و(١٠٢٣٧) . "قوتا"، قال السندي: أي: بقدر ما يمسك الرمق من المطعم، وقيل: أي: كفاية من غير إسراف. وفي "فتح الباري" ١١/٢٩٣: قال القرطبي: معنى الحديث أنه طلب الكفاف، فإن القوت ما يقوت البدن ويكف عن الحاجة، وفي هذه الحالة سلامة من آفات الغنى والفقر جميعا، والله أعلم.
[ ١٢ / ٩٦ ]
إِذَا أَفْطَرَ، فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ اللهَ فَجَزَاهُ، فَرِحَ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ضرار -وهو ابن مرة الكوفي أبو سنان الشيباني- فمن رجال مسلم. أبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٥، ومسلم (١١٥١) (١٦٥)، وأبو يعلى (١٠٠٥)، وابن خزيمة (١٩٠٠) من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد. وسيأتي مكررا في مسند أبي سعيد الخدري ٣/٥. وأخرجه النسائي ٤/١٦٢ عن علي بن حرب، عن محمد بن فضيل، به. إلا أنه جعله عن أبي سعيد وحده! وأخرجه مسلم (١١٥١) (١٦٥)، والبيهقي ٤/٢٧٣ من طريق عبد العزيز بن مسلم، عن ضرار بن مرة، به، عنهما جميعا. وسيأتي الحديث برقم (٧٦٠٧) و(٧٦٩٣) و(٩١١٢) و(٩٤٢٩) و(٩٧١٤) و(١٠١٧٥) و(١٠١٧٦) و(١٠٢١٨) و(١٠٦٩٢)، وله طرق أخرى عن أبي هريرة ستأتي برقم (٧١٩٥) و(٧٤٩٣) و(٧٤٩٤) و(٧٧٨٨) و(٨٠٥٧) و(٨٠٥٨) و(٨١٢٩) و(٨٥٥٠) و(٩٨٨٨) و(٩٩١٢) و(٩٩٩٩) و(١٠٥٦٤) و(١٠٦٣١)، وفى بعض هذه المواضع المحال إليها ورد الحديث مختصرًا. وفي الباب عن علي بن أبي طالب عند النسائي ٤/١٥٩-١٦٠، وفي إسناده ضعف. وعن بشير بن الخصاصية عند الطبراني (١٢٣٥)، وإسناده يعتبر به فى الشواهد. وعن ابن مسعود موقوفا عند النسائي ٤/١٦١، وإسناده صحيح، وسلف في "المسند" برقم (٤٢٥٦) مرفوعا بإسناد ضعيف.=
[ ١٢ / ٩٧ ]
٧١٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الِاخْتِصَارِ فِي الصَّلَاةِ " (١)
_________________
(١) = ولقوله: "لخلوف فم الصائم " شاهد من حديث الحارث الأشعري، سيأتي في مسنده ٤/١٣٠. وآخر من حديث عائشة، سيأتي ٦/٢٤٠. الخلوف، قال القسطلاني في "إرشاد السارى" ٣/٣٤٦: بضم المعجمة واللام، على الصحيح المشهور، وضبطه بعضهم بفتح الخاء، وخطأه الخطابي -أي: تغير رائحة فم الصائم لخلاء معدته من الطعام. وانظر الكلام على معاني الحديث بتوسع في "فتح الباري" ٤/١٠٥-١١٠.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن سلمة -وهو ابن عبد الله الباهلي مولاهم الحراني- فمن رجال مسلم. هشام: هو ابن حسان القردوسي، وابن سيرين: هو محمد. وأخرجه أبو داود (٩٤٧)، والحاكم ١/٢٦٤ من طريق محمد بن سلمة، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط الشيخين! وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٧ و٤٨، والدارمي (١٤٢٨)، والبخاري (١٢٢٠)، ومسلم (٥٤٥)، والترمذي (٣٨٣)، والنسائي ٢/١٢٧، وابن الجارود (٢٢٠)، وأبو يعلى (٦٠٤٣)، وابن خزيمة (٩٠٨)، وأبو عوانة ٢/٨٤، وابن حبان (٢٢٨٥)، والبيهقي ٢/٢٨٧، والبغوي (٧٣٠) من طرق عن هشام بن حسان، به. وأخرجه بنحوه الطيالسي (٢٥٠٠)، والبخاري (١٢١٩)، والبيهقي ٢/٢٨٧ من طريق أبوب، وأبو عوانة ٢/٨٤-٨٥، والطبراني في "الصغير" (٨٣٧) من طريق قتادة، والبيهقي ٢/٢٨٨ من طريق عبد الله بن عون، ثلاثتهم عن ابن سيرين، به. وقال أبو عوانة: عن قتادة غريب، وأرجو أن يكون لقتادة صحيح. وأورده البخاري تعليقا بعد الحديث (١٢١٩) من رواية أبي هلال الراسبي عن=
[ ١٢ / ٩٨ ]
٧١٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ،
_________________
(١) = ابن سيرين، قال الحافظ في "الفتح" ٣/٨٨: وصلها الدارقطني في "الأفراد" من طريق عمرو بن مرزوق، عن أبي هلال. وسيأتي الحديث من طريق هشام برقم (٧٨٩٧) و(٧٩٣٠) و(٨٣٧٤) و(٩١٨١) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٨٤٩) . قوله: "عن الاختصار في الصلاة"، قد ورد في لفظه في المصادر عدة روايات، ففي رواية "نهي عن الخصر في الصلاة"، وفي رواية "مختصرًا"، وفي رواية "متخصرا"، وفي أخرى "نهى عن التخصر"، قلنا: وقد فسره محمد بن سيرين عند ابن أبي شيبة ٢/٤٧-٤٨، فقال: هو أن يضع يديه على خاصرتيه وهو يصلي، قال الحافظ في "الفتح" ٣/٨٩: وبذلك جزم أبو داود، ونقله الترمذي عن بعض أهل العلم، وهذا هو المشهور من تفسيره. وحكى الهروي في "الغريبين": أن المراد بالاختصار: قراءة آية أو آيتين من آخر السورة، وقيل: أن يحذف الطمأنينة. وهذان القولان وإن كان أحدهما من الاختصار ممكنا، لكن رواية التخصر والخصر تأباهما، وقيل: الاختصار: أن يحذف الآية التي فيها السجدة إذا مر بها في قراءته، حتى لا يسجد في الصلاة لتلاوتها، حكاه الغزالي. وحكى الخطابي في "أعلام الحديث" (١/٦٥٢) أن معناه: أن يمسك بيده مخصرة، أي: عصا يتوكأ عليها في الصلاة، وأنكر هذا ابن العربي في "شرح الترمذي" (٢/١٧٤) فأبلغ، ويؤيد الأول ما روى أبو داود والنسائي، وهو في "المسند" (برقم: ٤٨٤٩) من طريق سعيد بن زياد، قال: صليت إلى جنب ابن عمر فوضعت يدي على خاصرتي، فلما صلى، قال: هذا الصلب في الصلاة، وكان رسول الله ﷺ ينهى عنه. ثم ذكر الحافظ أنه قد اختلف في حكمة النهي عن ذلك، وأرد فيه عدة أقوال، وأعلاها -فيما قاله- ما أخرجه البخاري (٣٤٥٨) عن أم المؤمنين عائشة ﵂: أنها كانت تكره أن يجعل المصلي يده في خاصرته، وتقول: إن اليهود تفعله.
[ ١٢ / ٩٩ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي مِنَ (١) اللَّيْلِ، فَلْيَبْدَأْ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ " (٢)
٧١٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ،
_________________
(١) المثبت من (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: بالليل.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن حبان (٢٦٠٦) من طريق محمد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٧٦٨)، والترمذي في "الشمائل" (٢٦٥)، والبيهقي ٣/٦، والبغوي (٩٠٧) من طريق أبي أسامة، عن هشام، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٧٣، وأبو داود (١٣٢٣)، وأبو عوانة ٢/٣٠٣-٣٠٤، والبيهقي ٣/٦، والبغوي (٩٠٨) من طريق سليمان بن حيان أبي خالد الأحمر، عن هشام، به - بعضهم يجعله من فعل النبي ﷺ وليس من قوله. وأخرجه أبو عوانة ٢/٣٠٤ من طريق سليمان بن حيان، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، من فعل النبي ﷺ. وأخرجه الحميدي (٩٨٥) عن سفيان بن عيينة، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، به، من قوله ﷺ وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٧٢-٢٧٣ عن هشيم، عن هشام بن حسان، به موقوفا على أبي هريرة. وأخرجه أبو داود (١٣٢٤)، والبيهقي ٣/٦ من طريق معمر، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة موقوفا كذلك. وسيأتي الحديث برقم (٧٧٤٨) و(٩١٨٢) وفي الباب عن عائشة عند أحمد ٦/٣٠، ومسلم (٧٦٧) . وقوله: "فليبدأ بركعتين خفيفتين"، قال السندي: للمبادرة إلى إزالة عقدة الشيطان، أو ليحصل بهما الاستئناس بالصلاة، والله تعالى أعلم.
[ ١٢ / ١٠٠ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ، فَمَاتَتْ، فَقَالَ: " إِنْ كَانَ جَامِدًا، فَخُذُوهَا، وَمَا حَوْلَهَا، ثُمَّ كُلُوا مَا بَقِيَ، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا، فَلَا تَأْكُلُوهُ " (١)
_________________
(١) متن الحديث صحيح، ورجاله إسناده ثقات رجال الشيخين، إلا أن معمرا قد أخطأ في إسناده إذ رواه عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، فقد خالفه أصحاب الزهري فرووه عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن ميمونة، وهو أصح، قاله البخاري والترمذي وأبو حاتم وغيرهم، انظر "العلل" ٢/٧٥٨-٧٥٩، و"السنن" ٤/٢٥٦-٢٥٧ كلاهما للترمذي، و"العلل" لابن أبي حاتم الرازي ٢/١٢، و"العلل" للدارقطني ٧/٢٨٥-٢٨٧، وأخطأ في متنه فزاد فيه زيادة غريبة وهي: "وإن كان مائعا فلا تأكلوه" وانظر تفصيل ذلك في "تهذيب السنن" لابن القيم ٥/٣٣٦-٣٣٧. قلنا: وسيأتي في مسند ميمونة ٦/٣٢٩ عن سفيان بن عيينة، و٣٣٠ عن محمد بن مصعب، عن الأوزاعي، و٣٣٥ عن عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بن أنس، ثلاثتهم عن ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، ويأتي تخريجها هناك إن شاء الله تعالى، وقيل لسفيان بن عيينة كما في "صحيح البخاري" (٥٥٣٨): إن معمرا يحدِّثه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: ما سمعت الزهري يقول إلا عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي ﷺ، ولقد سمعته منه مرارا. ونقل الحافظ في "الفتح" ١/٣٤٤ عن الذهلي أنه قال في "الزُّهريات": الطريقان عندنا محفوظان، لكن طريق ابن عباس عن ميمونة أشهر. ولما أورد الدارقطني الطريقين في "العلل" ٧/٢٨٥-٢٨٧ لم يرجِّح إحداهما على الأخرى. قلنا: قد رواه معمر مرة أخرى على الوجه الذي رواه غيره من أصحاب الزهري، فقد قال عبد الرزاق في "مصنفه" (٢٧٩): وقد كان معمر أيضا يذكره عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن ميمونة. وأخرجه كذلك أبو داود=
[ ١٢ / ١٠١ ]
٧١٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ ضَمْضَمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ " (١)
_________________
(١) = (٣٨٤٣) عن أحمد بن صالح، والنسائي ٧/١٧٨ عن خشيش بن أصرم، كلاهما عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن بوذويه، عن معمر، به (وانظر ما سيأتي برقم: ٧٦٠٢)، فأدخل بين عبد الرزاق وبين معمر عبد الرحمن بن بوذويه، وعبد الرحمن هذا روى عنه جمع، وقال الأثرم: ذكره أحمد بن حنبل، فأثنى عليه خيرا، ووثقه الذهبي في "الكاشف"، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول! قلنا: أما حديث معمر الذي عند المصنف هنا، فأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٢٨٠ عن عبد الأعلى السامي، والدارقطني في "العلل" ٧/٢٨٧ من طريق يزيد بن زريع، والبيهقي ٩/٣٥٣ من طريق عبد الواحد بن زياد، ثلاثتهم عن معمر، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٧٦٠١) عن عبد الرزاق، و(١٠٣٥٥) عن محمد بن جعفر، كلاهما عن معمر، به. قوله: "إن كان"، قال السندي: أي: السمن جامدا، "فخذوها"، أي: الفأرة، أي: أخرجوها من السمن، "وما حولها" المراد بما حولها: ما يظهر وصول الأثر إليه ففيه تفويض إلى نظر المكلف في أمثاله. وانظر "فتح الباري" ١/٣٤٤ و٩/٦٦٩-٦٧٠.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ضمضم -وهو ابن جوس الهفاني اليمامي- فمن رجال أصحاب السنن، وهو ثقة، وقد صرح يحيى بن أبي كثير بالسماع فيما سيأتي برقم (١٠١١٦) . وأخرجه بنحوه ابن خزيمة (٨٦٩) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٣/١٠، وابن خزيمة (٨٦٩)، وابن حبان (٢٣٥١)، والحاكم=
[ ١٢ / ١٠٢ ]
فَقُلْتُ لِيَحْيَى: مَا يَعْنِي بِالْأَسْوَدَيْنِ؟ قَالَ: " الْحَيَّةُ وَالْعَقْرَبُ "
٧١٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَبْدَأْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا خَلَعَ، فَلْيَبْدَأْ بِشِمَالِهِ "، وَقَالَ: " أَنْعِلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ أَحْفِهِمَا جَمِيعًا (١)
_________________
(١) = ١/٢٥٦ من طرق عن معمر، به. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وسيأتي برقم (٧٣٧٩) و(٧٤٦٩) و(٧٨١٧) و(١٠١١٦) و(١٠١٥٤) و(١٠٣٥٧) . الأسود من الحيات: أخبثها وأعظمها، والمراد هنا مطلق الحيات، وتسمية العقرب والحية بالأسودين من باب التغليب. قال الخطابي في "معالم السنن" ١/٢١٨: فيه دلالة على جواز العمل اليسير في الصلاة، وأن موالاة الفعل مرتين في حال واحدة لا تفسد الصلاة، وذلك أن قتل الحية غالبا إنما يكون بالضربة والضربتين، فإذا تتابع العمل وصار في حد الكثرة، بطلت الصلاة. وفي معنى الحية والعقرب كل ضرار مباح القتل كالزنابير والشبثان (جمع شبث: وهو نوع من العناكب) ونحوهما، ورخص عامة أهل العلم في قتل الأسودين في الصلاة إلا إبراهيم النخعي، والسنة أولى ما اتبع. وانظر "المغني" لابن قدامة ٣/٩٤-٩٧.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن زياد: هو القرشي الجمحي مولاهم، أبو الحارث المدني. وأخرجه الطبراني في "الصغير" (٤٨) من طريق محمد بن كثير، عن معمر، بهذا الإسناد.=
[ ١٢ / ١٠٣ ]
٧١٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَالْوَتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ، وَالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ " (١)
٧١٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٢٠٩٧) (٦٧) من طريق الربيع بن مسلم، والطبراني في "الصغير" (٤٨) من طريق حماد بن سلمة وعبد الله بن شوذب، ثلاثتهم عن محمد بن زياد، به. وسيأتي الحديث برقم (٧٨١٢) و(٩٣٠٦) و(٩٥٥٧) و(١٠٠٠٣) و(١٠١٨٩) و(١٠٤٥٨)، انظر (٧٣٤٩) و(٨٦٥٢) . قوله: "أنعلهما جميعا"، يعني: لا تجعل في إحدى الرجلين نعلا دون الأخرى، وسيأتي في الحديث رقم (٧٣٤٩) النهي عن المشي في نعل واحدة. وقوله: "أو أحفهما جميعا" أثبتناه من (ظ٣) و(عس)، ولم يرد في (م) وباقي النسخ.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، وقد سلف الكلام عليه عند الحديث رقم (٧١٣٨) . وهذا الحديث سيأتي مكررا برقم (٧٥٣٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٦٥٨) (٢٢) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، بهذا=
[ ١٢ / ١٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٦٥٨) (٢٢) من طريق محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، به. وأخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" ٣/٣٠٨ من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، به. وسيأتي الحديث برقم (٧٧١٢) عن عبد الرزاق، عن معمر. وأخرجه مسلم (٢٦٥٨) (٢٥) من طريق عبد الرحمن مولى الحرقة، وأبو يعلى (٦٣٩٤)، وابن حبان (١٢٨) من طريق حميد بن عبد الرحمن، وأبو يعلى (٦٥٩٣) من طريق سعيد المقبري، والخطيب ٧/٣٥٥ من طريق عمار مولى بني هاشم، أربعتهم عن أبي هريرة. وله طرق أخرى عن أبي هريرة، ستأتي برقم (٧٤٤٣) و(٧٧٩٥) و(٨١٧٩) و(٩١٠٢) . وفي الباب عن جابر بن عبد الله والأسود بن سريع، سيأتيان في "المسند" ٣/٣٥٣ و٤٣٥. قوله: "كل مولود يولد على الفطرة"، قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٣/٢٤٨: قد اختلف السلف في المراد بالفطرة في هذا الحديث على أقوال كثيرة وأشهر الأقوال: أن المراد بالفطرة الإسلام، قال ابن عبد البر: وهو المعروف عند عامة السلف، وأجمع أهل العلم بالتأويل على أن المراد بقوله تعالى: (فطرة الله التي فطر الناس عليها) [الروم: ٣٠] الإسلام. وانظر لزاما تتمة البحث فيه، وراجع كذلك "شرح مشكل الآثار" للطحاوى، الجزء الرابع: باب رقم (٢١٩) بتحقيقنا. وقوله: "كما تنتح البهيمة بهيمة "، قال النووي في "شرح مسلم" ١٦/٢٠٩: هو بضم التاء الأولى وفتح الثانية، ورفع البهيمة، ونصب بهيمة، ومعناه: كما تلد البهيمة بهيمة جمعاء -بالمد-، أي: مجتمعة الأعضاء، سليمة من نقص،=
[ ١٢ / ١٠٥ ]
٧١٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ، إِلَّا نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ نَخْسَةِ الشَّيْطَانِ، إِلَّا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ " ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿إِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦] " (١)
_________________
(١) = لا توجد فيها جدعاء -بالمد-: وهي مقطة الأذن أو غيرها من الأعضاء، ومعناه أن البهيمة تلد البهيمة كاملة الأعضاء لا نقص فيها، وإنما يحدث فيها الجدع والنقص بعد ولادتها.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٣٨٥، وعنه مسلم (٢٣٦٦) عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٦٢٣٥) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن معمر، به. وأخرجه البخاري (٣٤٣١)، ومسلم (٢٣٦٦)، والبغوي في "معالم التنزيل" ١/٢٩٥ من طريق شعيب بن أبي حمزة، والطبري ٣/٢٣٩ من طريق شعيب بن خالد، كلاهما عن الزهري، به. وسيأتي برقم (٧٧٠٨) عن عبد الرزاق، عن معمر. وأخرجه بنحوه مسلم (٢٣٦٦) (١٤٧)، والطبري ٣/٢٣٩، وابن حبان (٦٢٣٤) من طريق أبي يونس سليم مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة. وأخرجه الطبري ٣/٢٤٠ من طريق الزبيدي، وأبو يعلى (٥٩٧١) من طريق معاوية بن يحيى الصدفي، كلاهما عن الزهري، به. حديث الزبيدي مختصر، ومعاوية بن يحيى ضعيف، وهو متابع. وأخرجه الطبري ٣/٢٣٨ و٢٣٩، والحاكم ٤/٥٩٢ من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة، إلا أنه جاء عند الحاكم: "يزيد بن عبد الله بن=
[ ١٢ / ١٠٦ ]
٧١٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ " (١)
_________________
(١) = قسيط، عن أبيه، عن أبي هريرة"! وصحح إسناده ووافقه الذهبي. وأخرجه الطبري ٣/٢٣٩-٢٤٠ من طريق قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وقيس بن الربيع فيه ضعف. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، ستأتي برقم (٧٨٧٩) و(٨٨١٥) و(١٠٧٧٣) . وفي الباب عن ابن عباس موقوفا عند الطبري ٣/٢٤٠. وعن قتادة مرسلا عنده أيضا ٣/٢٤٠. قوله: "إلا نخسه الشيطان"، قال السندي: أي: طعنه، والمراد أنه يصيبه بما يؤذيه ويؤلمه، ولذلك يبكي. "فيستهل"، قال: أي: يرفع صوته، صارخا، أي: باكيا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٠-٥١، وابن ماجه (٣٨٩٤) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. وأخرجه مالك في "الموطأ" ٢/١٥٦ عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٢١٧٦) من طريق سليمان بن عريب، عن أبي هريرة. وسيأتي برقم (٧٦٤٣)، وانظر ما سلف برقم (٧١٦٨) . وفي الباب عن أنس، سيأتي ٣/١٠٦ و٢٦٩.=
[ ١٢ / ١٠٧ ]
٧١٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِذَا هَلَكَ كِسْرَى، فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ، فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ " (١)
_________________
(١) = وعن أبي رزين، سيأتي ٤/١٠. وعن عبادة بن الصامت، سيأتي ٥/٣١٩. وعن عوف بن مالك عند ابن ماجه (٣٩٠٧) وغيره، وصححه ابن حبان (٦٠٤٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٣٦١٨)، ومسلم (٢٩١٨) (٧٥) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، والبخاري (٦٦٣٠) من طريق شعيب بن أبي حمزة، كلاهما عن الزهري، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٠٨) من طريق الحارث بن أبي ذباب، عن عمه، عن أبي هريرة. وسيأتي الحديث برقم (٧٢٦٨) و(٧٦٧٨) من طريق الزهري عن سعيد، عن أبي هريرة، وله طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٤٧٨) و(٨١٤٢) و(٩٣٨٦) و(١٠٥٠٢) . وفي الباب عن جابر بن سمرة، سيأتي في مسنده ٥/٩٢، وهو مخرج في "الصحيحين". قوله: "إذا هلك كسرى "، قال الحافظ في "الفتح" ٦/٦٢٥-٦٢٦: قد استشكل هذا مع بقاء مملكة الفرس، لأن آخرهم قتل في زمان عثمان، واستشكل أيضا مع بقاء مملكة الروم، وأجيب عن ذلك بأن المراد لا يبقى كسرى بالعراق ولا=
[ ١٢ / ١٠٨ ]
٧١٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " تَفْضُلُ الصَّلَاةُ فِي الْجَمِيعِ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ " ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: " اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] " (١)
_________________
(١) = قيصر بالشام، وهذا منقول عن الشافعي، قال: وسبب الحديث أن قريشا كانوا يأتون الشام والعراق تجارا، فلما أسلموا خافوا انقطاع سفرهم إليهما لدخولهم في الإسلام، فقال النبي ﷺ ذلك لهم تطييبا لقلوبهم وتبشيرا لهم بأن ملكهما سيزول عن الإقليمين المذكورين. وقيل: الحكمة في أن قيصر بقي ملكه وإنما ارتفع من الشام وما والاها، وكسرى ذهب ملكه أصلا ورأسا: أن قيصر لما جاءه كتاب النبي ﷺ قبله، وكاد أن يسلم، وكسرى لما أتاه كتاب النبي ﷺ مزقه، فدعا النبي ﷺ أن يمزق ملكه كل ممزق، فكان ذلك. قال الخطابي: معناه: فلا قيصر بعده يملك مثل ما يملك، وذلك أنه كان بالشام وبها بيت المقدس الذي لا يتم للنصارى نسك إلا به، ولا يملك على الروم أحد إلا كان قد دخله إما سرا وإما جهرا، فانجلى عنها قيصر واستفتحت خزائنه، ولم يخلفه أحد من القياصرة في تلك البلاد بعده.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٨٠، ومن طريقه مسلم (٦٤٩) (٢٤٦)، والبيهقي ٣/٦٠ عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ١/٢٤١ من طريق محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، به.=
[ ١٢ / ١٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٨٠، والدارمي (١٢٧٦)، وابن خزيمة (١٤٧٢)، والبيهقي ٢/٣٠٢ من طريق داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - بلفظ: "صلاة الرجل في الجميع تزيد على صلاته وحده بضعا وعشرين جزءا"، وبعضهم يذكر فيه قصة. وسيأتي دون قصة اجتماع الملائكة برقم (٧٥٨٤) من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٤٨)، وفي "القراءة خلف الإمام" (٢٤٩)، ومسلم (٦٤٩) (٢٤٦) من طريق شعيب بن أبي حمزة، والبخاري (٤٧١٧)، والدارقطني في "العلل" ٨/٥٥ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، كلاهما عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة -مثل حديث عبد الأعلى عن معمر. وسيأتي عند المصنف برقم (٧٦١٢) عند عبد الرزاق، به، عن أبي سلمة وحده. ويأتي مختصرًا برقم (٧٦٩٥) من طريق نافع بن جبير، و(٨٣٤٩) و(٩٨٦٠) من طريق أبي الأحوص، و(١٠١٥٥) من طريق سلمان الأغر، و(١٠٧٤٢) من طريق أبي صالح، أربعتهم عن أبي هريرة - دون قصة اجتماع الملائكة. وأخرجه كذلك الشافعي في "الأم" ١/١٥٤-١٥٥، وفي "المسند" ١/١٠١، ومن طريقه البيهقي في "السنن" ٣/٥٩، وفي "المعرفة" (١٤٣٢)، وأخرجه البيهقي أيضا في "السنن" ٣/٦٠، وفي "المعرفة" (١٤٣٤) من طريق روح بن عبادة، كلاهما (الشافعي وروح) عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٨٠ عن خلف بن خليفة، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي جعفر، عن أبي هريرة موقوفا. وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٥٦٤) . وعن ابن عمر، سلف أيضا برقم (٤٦٧٠) . وعن أبي سعيد الخدري وعن عائشة، سيأتيان ٣/٥٥، و٦/٤٩.=
[ ١٢ / ١١٠ ]
٧١٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ "، قَالَ: قَالُوا: أَيُّمَا هُوَ (١) يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " الْقَتْلُ، الْقَتْلُ " (٢)
_________________
(١) = قوله: "تفضل الصلاة في الجميع"، قال السندي: أي: تفضل صلاة الرجل مع الجماعة. "كان مشهودا"، قال يريد: المراد بالقرآن: الصلاة والقراءة فيها، ومعنى "مشهودا": يشهده الملائكة.
(٢) لفظ "هو" أثبتناه من (ظ٣) و(عس) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٦٤، وعنه مسلم ص ٢٠٥٧ (١٢)، وابن ماجه (٤٠٥٢)، وأخرجه البخاري (٧٠٦١) عن عياش بن الوليد، كلاهما (ابن أبي شيبة وعياش) عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. وزاد فيه: "وينقص العلم"، وفي بعض روايات "صحيح البخاري": "وينقص العمل". وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٧٥١) عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب مرسلًا، دون الزيادة. وأخرجه مسلم ص ٢٠٥٨ (١٢) من طريق سالم بن عبد الله بن عمر وأبي يونس، عن أبي هريرة - غير أنهما لم يذكرا: "ويلقى الشح"، وذكرا فيه: "ويقبص العلم". وللحديث طرق أخرى بنحوه عن أبي هريرة، انظر (٧٤٨٨) و(٧٥٤٩) و(٨١٣٥) و(٨٨٣٣)، و(٩٥٢٧) و(٩٨٩٧) و(١٠٢٣١) و(١٠٣٧٥) و(١٠٧٢٤) و(١٠٧٩٢) و(١٠٨٦٣) و(١٠٩٢٦)، وبعضهم يزيد فيه على بعض. وفي الباب في كثرة الهرج عن ابن مسعود وأبي موسى الأشعري، سلف عنهما=
[ ١٢ / ١١١ ]
٧١٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ (١): آمِينَ، وَإِنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ: آمِينَ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " (٢)
_________________
(١) = برقم (٣٦٩٥) . "الشح": الحرص والبخل. وقوله: "أيما"، قال السندي: هي "أي" مشددة مضافة إلى "ما" بمعنى: شيء، وتسمّى "ما" هذه تامة لا تحتاج إلى صفة ولا صلة، والمبتدأ مقدر، أي: هو أي شيء؟ أي: الهرج، والله تعالى أعلم. وانظر "فتح الباري" ١٣/١٥-١٨.
(٢) لفظة "تقول" أثبتناها هكذا من (ظ٣) و(عس) وحاشية (س)، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: يقولون.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الدارمي (١٢٤٦)، وابن ماجه (٨٥٢) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٩٩٢١) من طريق مالك عن ابن شهاب، عنهما، وبرقم (٧٢٤٤) و(٧٦٦٠) عن سعيد وحده، وبرقم (٩٨٠٤) عن أبي سلمة وحده. وأخرجه مسلم (٤١٠) (٧٤) من طريق عمرو بن دينار، عن أبي يونس مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة. وأخرجه بنحوه أبو يعلى (٦٤١١) من طريق ليث بن أبي سليم، عن كعب المدني، عن أبي هريرة. وفيه زيادة، وإسناده ضعيف. وأخرجه البخاري في "القراءة خلف الإمام" (٢٣٧) من طريق عبد العزيز بن أبي=
[ ١٢ / ١١٢ ]
٧١٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ، فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنِ انْتَظَرَ حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا، فَلَهُ قِيرَاطَانِ " قَالُوا: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: " مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ " (١)
_________________
(١) = حازم، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة. وفيه زيادة منكرة. وأخرجه مختصرًا البخاري أيضا (٢٣٦) من طريق شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبي علقمة الهاشمي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: "إذا قال الإمام: (ولا الضالين) فقولوا: آمين". وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٨١٢٢) و(٩٦٨٢) و(٩٩٢٤) . قوله: "فمن وافق تأمينه"، قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/٢٦٥: المراد الموافقة في القول والزمان، خلافا لمن قال: المراد الموافقة في الإخلاص والخشوع كابن حبان، فإنه لما ذكر الحديث قال: يريد موافقة الملائكة في الإخلاص بغير إعجاب ("الإحسان" ٥/١٠٨)، وكذا جنح إليه غيره، فقال نحو ذلك من الصفات المحمودة، أو في إجابة الدعاء، أو في الدعاء بالطاعة خاصة، أو المراد بتأمين الملائكة: استغفارهم للمؤمنين، وقال ابن المنير: الحكمة في إيثار الموافقة في القول والزمان أن يكون المأموم على يقظة للإتيان بالوظيفة في محلها، لأن الملائكة لا غفلة عندهم، فمن وافقهم كان متيقظا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٢٠، وعنه مسلم (٩٤٥) (٥٢)، وابن ماجه (١٥٣٩)، وأخرجه البيهقي ٣/٤١٢ من طريق نصر بن علي، كلاهما (ابن أبي شيبة ونصر) عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.=
[ ١٢ / ١١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه البخاري -كما في هامش النسخة اليونينية ٢/١١٠، وكما في "تحفة الأشراف" ١٠/٤٨- عن عبد الله بن محمد المسندي، عن هشام بن يوسف، عن معمر، به. قال الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" ١٠/٤٨: هذه الطريق ليست في الأصول التي اتصلت من البخاري، وإنما وقعت في بعض النسخ، ولذلك لم يستخرجها الإسماعيلي، واستخرجها أبو نعيم. وسيأتي الحديث برقم (٧٧٧٥) عن عبد الرزاق، عن معمر. وأخرجه مسلم (٩٤٥) (٥٢) من طريق عقيل بن خالد، عن ابن شهاب الزهري، أنه قال: حدثني رجال عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ وأخرجه البخاري (١٣٢٥) من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. وأخرجه مسلم (٩٤٥) (٥٦)، وأبو داود (٣١٦٩)، وابن حبان (٣٠٧٩)، والبيهقي ٣/٤١٢-٤١٣ من طريق داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن أبي هريرة - وذكر فيه قصة. وأخرجه النسائي ٤/٧٧، وأبو يعلى (٦٦٤٠) من طريق داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي، عن أبي هريرة. وأخرج البخاري (١٣٢٣) و(١٣٢٤)، ومسلم (٩٤٥) (٥٥) من طريق جرير بن حازم، عن نافع، قال: حدث ابن عمر أن أبا هريرة يقول فذكر نحو حديث عامربن سعد بن أبي وقاص، عن أبي هريرة. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٣٥٣) و(٧٦٩٠) و(٨٢٦٥) و(٩٠١٦) و(٩٢٠٨) و(٩٥٥١) و(٩٩٠٤) و(١٠٠٧٩) و(١٠١٤٢) و(١٠٧٥٨)، وانظر ما سلف في مسند ابن عمر برقم (٤٤٥٣) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٦٥٠) . وفي الباب أيضا عن أبي سعيد الخدري، وعبد الله بن مغفل، والبراء بن عازب، وأُبي بن كعب، وثوبان، ستأتي في "المسند" على التوالي ٣/٢٠ و٤/٨٦ و٢٩٤=
[ ١٢ / ١١٤ ]
٧١٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي فَزَارَةَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّ امْرَأَتَهُ وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ. وَكَأَنَّهُ يُعَرِّضُ أَنْ يَنْتَفِيَ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلَكَ إِبِلٌ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " مَا أَلْوَانُهَا؟ " قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ: " هَلْ (١) فِيهَا ذَوْدٌ أَوْرَقُ؟ " قَالَ: نَعَمْ، فِيهَا ذَوْدٌ أَوْرَقُ. قَالَ: " وَمِمَّا ذَاكَ؟ " قَالَ: لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ. قَالَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَهَذَا، لَعَلَّهُ يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ " (٢)
_________________
(١) = و٥/١٣١ و٢٧٧. و"القيراط": جزء من أجزاء الدينار، قال الحافظ في "الفتح" ٣/١٩٤-١٩٥: وذهب الأكثر إلى أن المراد بالقيراط في حديث الباب جزء من أجزاء معلومة عند الله، وقد قربها النبي ﷺ للفهم بتمثيله القيراط بأحد. وانظر تتمة البحث فيه.
(٢) لفظة "هل" سقطت من (م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه النسائي ٦/١٧٨-١٧٩ من طريق يزيد بن زريع، عن معمر، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٦/١٧٩ من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، به. وأخرجه البخاري (٧٣١٤)، ومسلم (١٥٠٠) (٢٠)، وأبو داود (٢٢٦٢)، والبيهقي ٧/٤١١ من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وأخرجه مسلم (١٥٠٠) (٢٠) من طريق عقيل بن خالد، عن الزهري، أنه قال: بلغنا أن أبا هريرة كان يحدث عن رسول الله ﷺ.=
[ ١٢ / ١١٥ ]
٧١٩٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا مِنْ بَنِي فَزَارَةَ صَاحَ بِالنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ. فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (١)
٧١٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثِ مَسَاجِدَ: إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى " (٢)
_________________
(١) = وسيأتي الحديث برقم (٧١٩٠) و(٧٢٦٤) و(٧٧٦٠) و(٩٢٩٨) . قوله: "ذود أورق"، قال السندي: توصيف الذود بالأورق يدلى على أن المراد به الجمل، وقد قيل: إنه اسم للإناث، ويطلق على ثلاث وما فوقها، وظاهر الحديث لا يوافقه، والأورق: الأسود، والورقة: سواد في غبرة. وقوله: "لعله نزعه عرق"، قال: أي: لعل ذاك السواد نزعة عرق، أي: أثرها، يقال: نزع إليه في الشبه، إذا أشبهه، وقال النووي: المراد بالعرق: الأصل من النسب، تشبيها بعرق الثمرة، ومعنى "نزعه": أشبهه واجتذبه إليه، وأظهر لونه عليه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي المدني. وأخرجه مسلم (١٥٠٠) (١٩) من طريق ابن أبي فديك، والبيهقي ٧/٤١١ من طريق أبي داود الطيالسي، كلاهما عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي.=
[ ١٢ / ١١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٦٧، وعنه مسلم (١٣٩٧) (٥١٢)، وابن ماجه (١٤٠٩) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٥٨٧) و(٥٩٢) من طريق عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، وصالح بن أبي الأخضر، كلاهما عن الزهري، به. وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٥٩٣)، وابن حبان (١٦٣١) من طريق محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة. وسيأتي برقم (٧٢٤٩) و(٧٧٣٦) من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب، وبرقم (١٠٥٠٧) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة. وأخرجه بنحوه مسلم (١٣٩٧) (٥١٣)، والبيهقي ٥/٢٤٤ من طريق عمران بن أبي أنس، عن سلمان الأغر، عن أبي هريرة. وسيأتي في "المسند" ٦/٧ من طريق محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن بصرة بن أبي بصرة الغفاري رفعه، كذا قال: بصرة بن أبي بصرة، والمحفوظ أن هذا الحديث من رواية أبيه، كما سيأتي بيانه في موضعه. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري يأتي في "مسنده" ٣/٧، وصححه ابن حبان (١٦١٧) . وعن أبي سعيد وعبد الله بن عمرو بن العاص عند ابن ماجه (١٤١٠)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٥٧٩) . وعن أبي الجعد الضمري عند ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٩٧٧)، والبزار (١٠٧٤- كشف الأستار)، والطحاوي في "مشكل الآثار" ١/٣٤٤، والطبراني في "الكبير" ٢٢/ (٩١٩) . وعن ابن عمر عند عبد الرزاق (٩١٦٠) و(٩١٧١)، والطبراني في "الكبير" (١٣٢٨٣) وعن علي عند الطبراني في "الصغير" (٤٨٢)، وقال الهيثمي في "المجمع" =
[ ١٢ / ١١٧ ]
٧١٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الزَّرْعِ، لَا تَزَالُ الرِّيحُ تُمِيلُهُ، وَلَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصِيبُهُ الْبَلَاءُ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ شَجَرَةِ (١) الْأَرْزَةِ، لَا تَهْتَزُّ حَتَّى تُسْتَحْصَدَ " (٢)
_________________
(١) = ٤/٣: فيه إسماعيل بن يحيي الكهلي، وهو ضعيف. وعن عمر عند البزار (١٠٧٣)، وقال: هو خطأ.
(٢) في (م): كشجرة، والمثبت من الأصول الخطية، إلا أن في (ظ ٣) و(عس): كمثل شجر.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٢٠، وعنه مسلم (٢٨٠٩) عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٧٨١٤)، وانظر (١٠٧٧٥) . وفي الباب عن جابر بن عبد الله وكعب بن مالك، سيأتيان في "المسند" ٣/٣٤٩ و٤٥٤. "الأرزة"، واحدة الأرز: وهو شجر عظيم صلب من الفصيلة الصنوبرية دائم الخضرة، يعلو كثيرا، تصنع منه السفن، وأشهر أنواعه: أرز لبنان. "المعجم الوسيط" ١/١٣. وتستحصد، قال القاضي عياض في "المشارق" ١/٢٠٥: أي: تنقلع من أصلها، من الحصد، وهو الاستئصال، ورواه بعضهم: "تستحصد" بضم التاء وفتح الصاد، والأوجه به هنا بفتح التاء وكسر الصاد. وفي "فتح الباري" ١٠/١٠٧: قال المهلب: معنى الحديث: أن المؤمن حيث جاءه أمر الله انطاع له، فإن وقع له خير، فرح به وشكر، وإن وقع له مكروه، صبر ورجا فيه الخير والأجر، فإذا اندفع عنه اعتدل شاكرا. والكافر لا يتفقده الله باختياره،=
[ ١٢ / ١١٨ ]
٧١٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَتْرُكُونَ الْمَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ، لَا يَغْشَاهَا إِلَّا الْعَوَافِي - قَالَ: يُرِيدُ عَوَافِيَ (١) السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ -، وَآخِرُ مَنْ يُحْشَرُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ، يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا (٢)، فَيَجِدَاهَا (٣) وُحُوشًا، حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، حُشِرَا عَلَى وُجُوهِهِمَا - أَوْ: خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا - " (٤)
_________________
(١) = بل يحصل له التيسير في الدنيا ليتعسر عليه الحال في المعاد، حتى إذا أراد الله إهلاكه قصمه فيكون موته أشد عذابا عليه، وأكثر ألما في خروج نفسه. وقال غيره: المعنى أن المؤمن يتلقى الأعراض الواقعة عليه لضعف حظه من الدنيا، فهو كأوائل الزرع شديد الميلان لضعف ساقه، والكافر بخلاف ذلك، وهذا في الغالب من حال الاثنين.
(٢) في بعض النسخ: عواف.
(٣) في (م) وبعض النسخ: لغنمهما، باللام، والمثبت من (ظ ٣) و(ظ ١) و(عس) .
(٤) المثبت من (ظ ٣) و(ظ ١) و(ع)، وكذا هو في "الصحيحين" بإثبات النون على الأصل، أي: يجدان المدينة، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: فيجداها، بحذفها، وكذا هو في "حاشية السندي"، وقال: من حذف النون لمجرد التخفيف
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (١٨٧٤)، وعمر بن شبة في "تاريخ المدينة" ١/٢٧٦، والبغوي (٢٠١٧) من طريق شعيب بن أبي حمزة، ومسلم (١٣٨٩) (٤٩٩) من طريق عقيل بن خالد، كلاهما عن الزهري، بهذا الإسناد. وسيأتي مختصرا برقم (٨٩٩٩)، وانظر (٩٠٦٧) .=
[ ١٢ / ١١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وفي الباب عن عوف بن مالك الأشجعي عند أحمد ٦/٢٣ وغيره، وصححه ابن حبان (٦٧٧٤) . وعن محجن بن الأدرع عند أحمد ٥/٣٢. وأخرج مسلم في "صحيحه" (٢٨٩١) (٢٤) من طريق شعبة، عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد الخطمي، عن حذيفة أنه قال: أخبرني رسول الله ﷺ بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، فما منه شيء إلا قد سألته، إلا أني لم أسأله: ما يخرج أهل المدينة من المدينة؟ وإسناده على شرطهما. قال الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" ٣/٤٧: قد عرف ذلك أبو هريرة، أخرجه عمر بن شبة في "تاريخ المدينة" (١/٢٧٧-٢٧٨) قال: حدثنا أبو داود، حدثنا حرب (وهو ابن شداد، وتحرف في المطبوع من "النكت" إلى: حريث)، وأبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو جعفر: أن أبا هريرة قال: ليخرجن أهل المدينة من المدينة خير ما كانت، نصفا زهوا، ونصفا رطبا. قيل: من يخرجهم منها يا أبا هريرة؟ قال: أمراء السوء. قلنا: وأبو جعفر هذا: هو الأنصاري المدني المؤذن، روى عن أبي هريرة، وعنه يحيى بن أبي كثير، فيه جهالة. قوله: "يتركون"، قال السندي: بالغيبة، أي: الناس، أو بالخطاب لأهل المدينة، لا بأعيانهم، قال الحافظ ابن حجر: الأكثر على الخطاب. وقوله: "على خير ما كانت"، قال الحافظ في "الفتح" ٤/٩٠، أي: على أحسن حال كانت عليه من قبل ثم ذكر أقوال العلماء في زمن وقوع ذلك، فمنهم من قال: قد وجد ذلك حيث صارت معدن الخلافة ومقصد الناس، وحملت إليها خيرات الأرض، وصارت من أعمر البلاد، فلما انتقلت الخلافة عنها إلى الشام ثم إلى العراق وتغلبت عليها الأعراب، تعاورتها الفتن وخلت من أهلها، فقصدتها العوافي، ومنهم من اختار أن الترك يكون في آخر الزمان عند قيام الساعة، ورجح الحافظ ابن حجر الثاني منهما. وقوله: "لا يغشاها"، قال السندي: أي: لا يسكنها.=
[ ١٢ / ١٢٠ ]
٧١٩٤ - قَالَ: " وَمَنْ (١) يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا، يُفَقِّهُّ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ، وَيُعْطِي اللهُ ﷿ " (٢)
_________________
(١) = وقوله: "إلا العوافي"، قال: جاء بحذف الياء وإثباتها، جمع عافية: وهى ما يطلب القوت من السباع والطيور. و"ينعقان"، قال: بكسر العين المهملة أي: يصيحان. و"حشرا"، قال: أي: أميتا. وثنية الوداع: موضع بالمدينة من جهة الشام.
(٢) في (م): من، من غير واو، والمثبت من عامة أصولنا الخطية.
(٣) هذا الحديث والذي بعده بإسناد الحديث السابق، وهو صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (٥٨٥٥)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١٦٩١) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن معمر، بهذا الإسناد. وأخرج الشطر الأول منه، وهو الفقه في الدِّين، ابن ماجه (٢٢٠) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، به. وأخرجه الطبراني في "الصغير" (٨١٠)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ١/١٩ من طريق عبد الواحد بن زياد، عن معمر، به. وانظر ما سيأتي برقم (١٠٢٥٧) . وقد زعم الدارقطني في "العلل" ٧/٥٩-٦٠ أن الصحيح حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن، عن معاوية مرفوعا، وسيأتي في مسند معاوية ٤/١٠١، وهو عند البخاري (٧١)، ومسلم (١٠٣٧) . قلنا: الزهري حافظ مكثر، فلا يبعد أن يكون عنده الإسنادان جميعا، وقد روي عنه أيضا عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فقد أخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٨٣٩) عن محمد بن يحيى الذهلي، عن أبي اليمان الحكم بن نافع، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رفع الحديث=
[ ١٢ / ١٢١ ]
٧١٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ الْقُرْدُوسِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَذَرُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ بِجَرَّايَ - قَالَ يَزِيدُ: مِنْ أَجْلِي - الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ "
" وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ عِنْدَ اللهِ، أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ " (١)
_________________
(١) = بقسميه. قال النسائي: خالفه يونس، رواه عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. ونقله عنه المزي في "تحفة الأشراف" ١١/٣٢. وأما ما نقله البوصيري في "مصباح الزجاجة" ورقة ١٦ عن النسائي أنه قال: الصواب رواية الزهري عن حميد بن عبد الرحمن، عن معاوية، فهو وهم بين، فإن الكلام الذي نقله إنما هو للدارقطني، وليس للنسائي. وأخرج الشطر الأول منه أيضا إسحاق بن راهويه (٤٣٩) عن الوليد بن مسلم، حدثني من سمع عطا الخراساني، يحدث عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف. وأخرجه أيضا القضاعي في "مسند الشهاب" (٣٤٥) من طريق عبد المؤمن بن خالد الخزاعي، عن ابن بريدة، عن أبي هريرة. وللشطر الثاني انظر ما سيأتي برقم (٨١٥٥) و(٩٥٩٨) . وللشطر الأول منه شاهد عن ابن عباس، سلف برقم (٢٧٩٠) . وهو بشطريه عند البخاري (٧١)، ومسلم (١٠٣٧) من حديث معاوية. قوله: "خيرا"، قال السندي: أي: عظيما كما يدل عليه التنكير، وإلا فكل مؤمن قد أريد به خير. وقوله: "وإنما أنا قاسم"، قال: أي: للدين والفقه، كأنه اعتذار لهم من نفسه بأن الأمر ليس بيده، والتفاوت بينهم في الفقه ليس من جهته، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.=
[ ١٢ / ١٢٢ ]
٧١٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا، كُتِبَتْ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، إِلَى سَبْعِ مِائَةٍ وَسَبْعِ أَمْثَالِهَا، فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَمِلَهَا، كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةً وَاحِدَةً، فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا، لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ " (١)
_________________
(١) = وسيأتي برقم (٩١٣٨) و(٩٣٢٢) و(١٠٦٩١)، وانظر ما سلف برقم (٧١٧٤)، وما سيأتي برقم (١٠١٧٥) . قوله: "بجراي"، قال السندي: بفتح جيم وتشديد راء، وهو بالمد والقصر، أي: من أجلي.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن حسان القردوسي، ومحمد: هو ابن سيرين. وأخرجه مسلم (١٣٠)، وأبو عوانة ١/٨٤، وابن حبان (٣٨٤)، وابن منده في "الإيمان" (٣٧٩)، والبيهقي في "الشعب" (٧٠٤١) من طرف عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٢٨) (٢٠٤)، وأبو يعلى (٦٥٠٠)، وأبو عوانة ١/٨٣، وابن حبان (١٣٨٣)، وابن منده (٣٧٧) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. وسيأتي برقم (٩٣٢٥) و(١٠٤٦٦) من طريق محمد بن سيرين، وانظر (٧٢٩٦) و(٨١٦٦) و(٨٢١٧) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٠٠١) و(٢٥١٩) . وعن أنس بن مالك، سيأتي في "مسنده" ٣/١٤٩. وعن أبي ذر الغفاري عند الطبراني في "الصغير" (٥٠٢) .=
[ ١٢ / ١٢٣ ]
٧١٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، لَمْ يُدْرَ مَا فَعَلَتْ، وَإِنِّي لَا أُرَاهَا إِلَّا الْفَأْرَ، أَلَا تَرَوْنَهَا إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الْإِبِلِ لَا تَشْرَبُ، وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ شَرِبَتْهُ؟ "
_________________
(١) = قوله: "كتبت له حسنة"، قال السندي: جوز أبو البقاء رفع "حسنة" على أنها نائب الفاعل، وليس في هذا ذكر الحسنة التي هم بها، بل معناه أنه تعالى أثابه على همه بحسنة، ونصبها على أن في "كتبت" ضميرا للحسنة التي هم بها، والمعنى: كتبت الخصلة التي هم بها حسنة، وانتصابها على الحال، أي: أثبتت له حسنة، أي: مثابا عليها، ويجوز أن يكون مفعولا به، أي: صيرها له حسنة. انتهى. قلت (القائل السندي): ويحتمل أن يكون مدار الفائدة ما يدل عليه لفظة "حسنة" من الوحدة، أي: كتبت له حسنة واحدة، ثم الموافق لروايات مسلم للحديث نصب "حسنة"، ففي بعضها: "فانا أكتبها له حسنة"، وفي بعضها: "فاكتبوها حسنة". وقوله: "إلى سبع مئة وسبع أمثالها"، قال: زيادة "وسبع أمثالها" موجودة في نسخ "المسند"، ولم توجد في روايات مسلم وغيره (قلنا: وهي موجودة في حديث أبي ذر عند الطبراني)، ولعل الضمير: لسبع مئة أو لمئة، وعلى الثاني كأنه في المعنى تأكيد لسبع مئة وتكرار له، وعلى الأول لعله بيان المضاعفة التي يشير إليها قوله تعالى: (والله يضاعف لمن يشاء) [البقرة: ٢٦١]، ويمكن حمله على الثاني على هذا أيضا، على أن يراد "وسبع أمثالها": سبع مئة أخر، كما هو مقتضى العطف ظاهرا. وقد جاء بعد هذا في أصلنا: "فإن لم يعملها كتبت حسنة"، وهو تكرار للأول، ذكر تأكيدا له؛ لأن كتابة حسنة على تقدير عدم العمل، مما تستبعده العقول.
[ ١٢ / ١٢٤ ]
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " حَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ كَعْبًا، فَقَالَ: سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ لِي ذَلِكَ مِرَارًا، فَقُلْتُ: أَتَقْرَأُ التَّوْرَاةَ؟ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الوهاب الثقفي: هو عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي، وخالد: هو ابن مهران الحذاء. وأخرجه مسلم (٢٩٩٧) (٦١) من طريق عبد الوهاب الثقفي، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٣٠٥)، وأبو يعلى (٦٠٣١)، والبغوي (٣٢٧١) من طريق وهيب بن خالد، عن خالد الحذاء، به. وأخرجه بنحوه مختصرا أبو يعلى (٦٠٦٠) من طريق حبيب بن الشهيد، والطبراني في "الصغير" (٨٨٦) من طريق عبد الله بن عون، كلاهما عن ابن سيرين، به. وسيأتي الحديث برقم (٧٧٥٠) و(٧٨٨٢) و(٩٣٢٦) و(١٠٤٥٢) و(١٠٥٩٤) . قوله: "لا أراها "، قال السندي: بضم الألف، أي: لا أظنها إلا الفأرة، يريد أنها مسخت فأرا، وظاهر هذا الحديث أن الفأرة الموجودة اليوم من نسلها، فإنها على خصال بني إسرائيل في ترك ألبان الإبل، فهذا الحديث يفيد بقاء ما مسخه الله تعالى من الأقوام، وكذا جاء في الضب مثل ذلك، وقد جاء في الصحيح ("صحيح مسلم" رقم ٢٦٦٣ من حديث ابن مسعود) ما يدل على أنه لا بقاء له ولا لنسله، وظاهر هذا الحديث يدل على أنه قاله على سبيل التخمين قبل العلم بأنه لا بقاء له، فلا إشكال، ويحتمل أن المراد بيان المجانسة بأن تلك الأقوام مسخت فأرا، فأخذ الفأر المعهود بعض طباعها، وتعلم منها، فلذلك الفأر المعهود يشرب بعض الألبان دون بعض، وهذا ممكن غير مستبعد من قدرة القادر تعالى، وقد جوز بعض أهل العلم مثل هذا في القرد، والله تعالى أعلم. وانظر ما سلف في مسند ابن عباس برقم (٣٢٥٤) و(٣٢٥٥) . وقوله: "أتقرأ التوراة"، قال: أي: إنك تستبعده اعتمادا على التوراة، مع أن=
[ ١٢ / ١٢٥ ]
٧١٩٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ قَطَنٍ وَهُوَ أَبُو قَطَنٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - قَالَ أَبُو قَطَنٍ: قَالَ: فِي الْكِتَابِ مَرْفُوعٌ -: " إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ " (١)
_________________
(١) = التوراة قد وقع فيها من التحريف ما لم يبق معه اعتماد عليها، فاتركها. قلنا: وفي رواية البخاري "أفأقرأ التوراة؟ "، وفي رواية مسلم: "أأقرأ التوراة؟ "، قال النووي في "شرح مسلم" ١٨/١٢٤: هو بهمزة الاستفهام، وهو استفهام إنكار، ومعناه: ما أعلم ولا عندي شيء إلا عن النبي ﷺ، ولا أنقل عن التوراة ولا غيرها من كتب الأوائل شيئا، بخلاف كعب الأحبار وغيره ممن له علم بعلم أهل الكتاب. قال الحافظ في "الفتح" ٦/٣٥٣: كأن أبا هريرة وكعبا لم يبلغهما حديث ابن مسعود، قال: وذكر عند النبي ﷺ القردة والخنازير، فقال: "إن الله لم يجعل للمسخ نسلا ولا عقبا، وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك"، وعلى هذا يحمل قوله ﷺ: "لا أراها إلا الفأر" وكأنه كان يظن ذلك، ثم أعلم بأنها ليست هي. وكعب هذا: هو كعب بن ماتع الحميري اليماني، المعروف بكعب الأحبار، كان يهوديا فأسلم بعد وفاة النبي ﷺ، وقدم المدينة من اليمن في أيام عمر ﵁، فجالس أصحاب النبي ﷺ، فكان يحدثهم عن الكتب الإسرائيلية، ويحفظ عجائب، ويأخذ السنن عن الصحابة. ابظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء" ٣/٤٨٩-٤٩٤.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمرو بن الهيثم بن قطن، فمن رجال مسلم. هشام: هو الدستوائي، والحسن: هو ابن أبي الحسن البصري، وأبو رافع: هو نفيع بن رافع الصائغ. وأخرجه البخاري (٢٩١)، والبغوي (٢٤١) من طريق معاذ بن فضالة، وابن حبان (١١٨٢) من طريق خالد بن الحارث، كلاهما عن هشام، بهذا الإسناد.=
[ ١٢ / ١٢٦ ]
٧١٩٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنِّي أَنْظُرُ - أَوْ: إِنِّي لَأَنْظُرُ - مَا وَرَائِي، كَمَا أَنْظُرُ إِلَى مَا بَيْنَ يَدَيَّ، فَسَوُّوا صُفُوفَكُمْ، وَأَحْسِنُوا رُكُوعَكُمْ وَسُجُودَكُمْ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٩)، ومسلم (٣٤٨)، وأبو عوانة ١/٢٢٨، وابن حبان (١١٧٤) و(١١٧٨)، والدارقطني ١/١١٣، والبيهقي في "السنن" ١/١٦٣، وفي "المعرفة" (٢٥٨) من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة ومطر، عن الحسن، به. زاد مطر: "وإن لم ينزل". وأخرجه البيهقي ١/١٦٣ من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به. ولفظه: "إذا التقى الختان الختان وجب الغسل أنزل أو لم ينزل". وسيأتي الحديث برقم (٨٥٧٤) و(٩١٠٧) و(١٠٧٤٣) و(١٠٧٤٧)، وبرقم (١٠٠٨٣) بإسقاط أبي رافع من السند. وفي الباب عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، سلف برقم (٦٦٧٠) . وعن عائشة، سيأتي ٦/٤٧. قول أبي قطن: "قال: في الكتاب مرفوع"، قال الشيخ أحمد شاكر: هو حكاية لقول هشام الدستوائي، يريد هشام به توثيق رفع الحديث إلى النبي ﷺ وتوكيده، من حفظه ومن كتابه. وقوله: "بين شعبها الأربع": هي اليدان والرجلان، فكنى بذلك عن الجماع. وقوله: "جهدها"، قال السندي: دفعها وأتبعها، كناية عن معالجة الإيلاج، والحديث يدلى على أن الإنزال غير مشروط في وجوب الغسل، بل المدار على الإيلاج.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير عجلان -وهو المدني مولى المشمعل وليس هو والد محمد-، فقد روى له=
[ ١٢ / ١٢٧ ]
٧٢٠٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَقَدَّمُوا بَيْنَ يَدَيْ
_________________
(١) = النسائي، وقال فيه: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، لم يرو عنه غير ابن أبي ذئب: وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة. والحديث أخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٨٩٧)، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (٣٥٥) من طريق علي بن الجعد، والبزار (٥٠٤- كشف الأستار) من طريق أبي عاصم، كلاهما عن ابن ابي ذئب، بهذا الإسناد. وأورده ابن عبد البر في "التمهيد" ١٨/٣٤٧ عن سنيد بن داود، عن حجاج بن محمد الأعور، عن ابن أبي ذئب، به. وسيأتي الحديث برقم (٨٢٥٥) و(١٠٥٦٥) من طريق ابن أبي ذئب، عن عجلان هذا، وبرقم (٨٩٢٧) من طريق محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، وبرقم (٨٠٢٤) و(٨٧٧١) و(٨٨٧٧) من طريق الأعرج، وبرقم (٩٧٩٦) من طريق سعيد المقبري، كلاهما عن أبي هريرة. وني الباب عن أنس، سيأتي ٣/١٠٣. قوله: "إني أنظر ما ورائي"، قال النووي في "شرح مسلم" ٤/١٤٩: قال العلماء: معناه أن الله تعالى خلق له ﷺ إدراكا في قفاه يبصر به من وراءه، وقد انخرقت العادة له ﷺ بأكثر من هذا، وليس يمنع من هذا عقل ولا شرع، بل ورد الشرع بظاهره، فوجب القول به. قال القاضي: قال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى وجمهور العلماء: هذه الرؤية رؤية بالعين حقيقة. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ١٨/٣٤٦: هذا كما قال النبي ﷺ، ولا سبيل إلى كيفية ذلك، وهو علم من أعلام نبوته ﷺ. وفي الحديث الأمر بإحسان الصلاة والخشوع، وإتمام الركوع والسجود.
[ ١٢ / ١٢٨ ]
رَمَضَانَ بِيَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ، إِلَّا رَجُل (١) كَانَ يَصُومُ صَوْمًا، فَلْيَصُمْهُ " (٢)
_________________
(١) في (م): إلا رجلا، بالنصب، والمثبت من عامة أصولنا الخطية. ولفظ البخاري والطحاوي: إلا أن يكون رجل. وفي (ظ ٣): ولا بيومين.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمرو بن الهيثم، فمن رجال مسلم. هشام: هو الدستوائي، ويحيى: هو ابن أبي كثير. وأخرجه الدارمي (١٦٨٩) عن وهب بن جرير، والبخاري (١٩١٤)، وأبو داود (٢٣٣٥)، والطحاوي ٢/٨٤، والبيهقي ٤/٢٠٧ من طريق مسلم بن إبراهيم، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/٢٨٢ من طريق عبد العزيز بن أبان، ثلاثتهم عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن طهمان في "مشيخته" (٥٧)، والشافعي في "المسند" ١/٢٧٥، وفي "السنن المأثورة" (٣٤٣)، ومسلم (١٠٨٢)، وابن ماجه (١٦٥٠)، والنسائي ٤/١٤٩، وأبو يعلى (٥٩٩٩) و(٦٠٣٠)، والطحاوي ٢/٨٤، وابن حبان (٣٥٨٦)، والبيهقي ٤/٢٠٧، والبغوي (١٧١٨) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به. وسيأتي برقم (٧٧٧٩) و(٨٥٧٥) و(٩٢٨٧) و(٩٦٥٤) و(١٠١٨٤) و(١٠٤٥١) و(١٠٦٦٢) و(١٠٧٥٥) . وفي الباب عن ابن عباس عند أبي داود (٢٣٢٧)، والبيهقي ٤/٢٠٧. "بيوم"، قال السندي: أي: يصم بيوم، والباء للتعدية. وقوله: "إلا رجل"، قال: استثناء من فاعل "لا تقدموا"، ورفعه على البدلية، أي: إلا رجل منكم يعتاد الصوم فليصم عادته وهنا النهي حمله بعضهم على أن يكون بنية رمضان، أو لتكثير عدد صيامه، أو على صوم يوم الشك، ولا يخفى أن قوله: "ولا يومين" لا يناسب الحمل على الشك، إذ لا يقع الشك عادة في يومين، والاستثناء بقوله: "إلا أن يكون شيء الخ"، لا يناسب التأويلات الأول، إذ لازمه جواز صوم يوم أو يومين لمن يعتاد بنية رمضان مثلا، وهذا فاسد، والوجه أن=
[ ١٢ / ١٢٩ ]
٧٢٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ - قَالَ: ذَكَرَهَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَنَسِيَهَا مُحَمَّدٌ -، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، وَأَتَى خَشَبَةً مَعْرُوضَةً فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ بِيَدِهِ عَلَيْهَا، كَأَنَّهُ غَضْبَانُ، وَخَرَجَتِ السَّرَعَانُ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ، قَالُوا: قُصِرَتِ الصَّلَاةُ. قَالَ: وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَهَابَاهُ أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ طُولٌ، يُسَمَّى: ذَا الْيَدَيْنِ (١)، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَسِيتَ أَمْ قُصِرَتِ الصَّلَاةُ؟ فَقَالَ: " لَمْ أَنْسَ، وَلَمْ تُقْصَرِ الصَّلَاةُ "، قَالَ: " كَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَجَاءَ فَصَلَّى الَّذِي كَانَ تَرَكَ (٢)، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ (٣) .
_________________
(١) = يحمل النهي على الدوام، أي: لا تداوموا على التقدم لما فيه من إيهام لحوق هذا الصوم برمضان إلا لمن يعتاد المداومة على صوم آخر الشهر، فإنه لو داوم عليه لا يتوهم في صومه اللحوق برمضان، والله تعالى أعلم. وانظر "الفتح" ٤/١٢٨-١٢٩.
(٢) في الأصول الخطية: ذو اليدين، والمثبت من (م) و(عس)، وهو الجادة، وفي "حاشية السندي" كما في الأصول: "ذو اليدين"، وقال: حكاية للاسم على حالة الرفع التي هي أشرف الأحوال، وإلا فالظاهر: "ذا اليدين" كما وقع في رواية غيره.
(٣) لفظ "كان" أثبتناه من (ظ ٣) و(عس)، ولم يرد في (م) وباقي النسخ.
(٤) قوله في المرة الثانية: "ثم كبر فسجد " إلى هنا سقط من (م) والنسخ=
[ ١٢ / ١٣٠ ]
قَالَ: فَكَانَ مُحَمَّدٌ، يُسْأَلُ: ثُمَّ سَلَّمَ؟ فَيَقُولُ: نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ (١)
_________________
(١) = المتأخرة، واستدركناه من (ظ ٣) و(عس)، وإثباته هو الصواب، فإن سجود السهو سجدتان لا واحدة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان. وأخرجه ابن خزيمة (١٠٣٥) من طريق محمد بن أبي عدي، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٤٨٢)، وأبو داود (١٠١٠)، وابن ماجه (١٢١٤)، والنسائي ٣/٢٠-٢٢، وابن خزيمة (١٠٣٥)، والطحاوي ١/٤٤٤، وابن حبان (٢٢٥٣) و(٢٢٥٦)، والبيهقي ٢/٣٥٤، والبغوي (٧٦٠) من طرق عن عبد الله بن عون، به. وبعضهم أدرج التسليم في سجدتي السهو في حديث أبي هريرة. وأخرجه مطولا ومختصرا البخاري (١٢٢٩) و(٦٠٥١)، وأبو عوانة ٢/١٩٥-١٩٦، والطحاوي ١/٤٤٥، والبيهقي ٢/٣٤٦ و٣٥٣ من طريق يزيد بن إبراهيم، وأبو داود (١٠١٠)، وابن خزيمة (١٠٣٥)، والطحاوي ١/٤٤٤، وابن حبان (٢٢٥٤) من طريق سلمة بن علقمة، والطحاوي ١/٤٤٤ من طريق هشام بن حسان، ثلاثتهم عن محمد بن سيرين، به. وأخرجه مطولا بنحوه أبو داود (١٠١٥) من طريق سعيد المقبري، وأبو داود (١٠١٦)، والبيهقي ٢/٣٥٨ من طريق ضمضم بن جوس، والطحاوي ١/٤٤٥ من طريق عبد الرحمن بن هرمز، ثلاثتهم عن أبي هريرة. وقال المقبري في حديثه: ولم يسجد سجدتي السهو! وأخرج قصة سجدتي السهو منه أبو داود (١٠١١)، ومن طريقه البيهقي ٢/٣٥٤ من طريق حماد بن زيد، عن أيوب وهشام بن حسان ويحيى بن عتيق وابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قصة ذي اليدين: أنه كبر وسجد، وقال هشام بن حسان: كبر ثم كبر وسجد.=
[ ١٢ / ١٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجها الترمذي (٣٩٤) من طريق هشيم، عن هشام بن حسان، والنسائي ٣/٢٦ من طريق شعبة، عن عبد الله بن عون وخالد الحذاء، ثلاثتهم عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وقد سلف الحديث برقم (٤٩٥١) في مسند ابن عمر من طريق هشام وابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، ولم يسق لفظه. وسيأتي برقم (٧٣٧٤) مختصرا و(٧٣٧٦) و(٧٨٢٠) مطولا من طريق أيوب، عن ابن سيرين، وله طرق أخرى عن ابي هريرة، انظر (٧٦٦٦) و(٩٠١٠) و(٩٤٤٤) و(٩٧٧٧) . وحديث عمران بن حصين الذي أشار إليه ابن سيرين في آخر الحديث هو عند أبي داود (١٠٣٩)، والترمذي (٣٩٥)، والنسائي ٣/٢٦، وصححه ابن حبان (٢٦٧٠) من طريق محمد بن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران، وسيأتي في "المسند" ٤/٤٢٧ عن إسماعيل ابن عليّة، عن ابن سيرين، به. وفي الباب عن ذي اليدين، سيأتي في مسنده ٤/٧٧. وعن ابن عمر عند أبي داود (١٠١٧)، وابن ماجه (١٢١٣)، والبيهقي ٢/٣٥٩، وانظرما سلف في مسند ابن عمر برقم (٤٩٥٠) . قوله: "إحدى صلاتي العشي"، قال ابن الأثير ٣/٢٤٢: يريد صلاة الظهر أو العصر (كما ورد في بعض روايات الحديث)، لأن ما بعد الزوال إلى المغرب عشى. و"معروضة"، أي: موضوعة بالعرض، أو مطروحة في ناحية المسجد. و"السرعان"، قال ابن الأثير ٢/٣٦١: بفتح السين والراء: أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشيء ويقبلون عليه بسرعة، ويجوز تسكين الراء. وقوله: "لم أنس ولم تقصر الصلاة"، قال السندي: خرج على حسب الظن، ويعتبر الظن قيدا في الكلام ترك ذكره بناء على أن الغالب في بيان أمثال هذه الأشياء أن يجري فيها الكلام بالنظر إلى الظن، فكأنه قال: ما نسيت ولا قصرت في ظني.=
[ ١٢ / ١٣٢ ]
٧٢٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً، الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ، وَالْفِقْهُ يَمَانٍ " (١)
_________________
(١) = وانظر "فتح الباري" ٣/١٠١-١٠٣.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن منده في "الإيمان" (٤٤٠) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٥٢) (٨٣) من طريق محمد بن أبي عدي، به. وأخرجه مسلم (٥٢) (٨٣)، وابن منده (٤٤٠)، والبيهقي ١/٣٨٦-٣٨٧ من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، وابن منده (٤٤١) من طريق عبد الوهاب الخفاف وسليم بن أخضر، ثلاثتهم عن عبد الله بن عون، به. ولم يذكر سليم بن أخضر في حديثه "الفقه يمان". وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٣/٦٠ من طريق هشيم، عن منصور، عن ابن سيرين، به - مثل حديث سليم بن أخضر. وسيأتي برقم (٧٦٢٧) و(٧٧٢٣) و(١٠١٣٤) و(١٠٣٢٧) و(١٠٣٢٨) و(١٠٩٨٣) من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، وله طرق أخرى عنه، انظر (٧٤٣٢) و(٧٥٠٥) و(٨٩٤٢) و(١٠٥٢٧) و(١٠٩٨٢)، وانظر أيضا (٧٦٥٢) و(٧٧٤٥) و(٨٨٤٦) و(٩٤٩٩) و(١٠٩٧٨) . وفي الباب عن عقبة بن عامر، سيأتي في مسنده ٤/١٥٤، ولفظه: "أهل اليمن أرق قلوبا، وألين أفئدة، وأنجع طاعة". وعن أبي مسعود البدري، سيأتي أيضا ٥/٢٧٣، ولفظه: أن رسول الله ﷺ أشار بيده نحو اليمن، فقال: "الإيمان هاهنا، الإيمان هاهنا ". قوله: "الإيمان يمان"، قال أبو عمرو بن الصلاح في "صيانة صحيح مسلم" =
[ ١٢ / ١٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ص ٢١٢: ما ذكر من نسبة الإيمان إلى اليمن وأهله، قد صرفوه عن ظاهره من حيث إن مبدأ الإيمان من مكة، ثم المدينة حرسهما الله، فحكى أبو عبيد إمام الغريب، ثم من بعده، في ذلك أقوالا: أحدها: أن المراد بذلك مكة، فإنه يقال: إن مكة من تهامة، ويقال: إن تهامة من أرض اليمن. والثاني: أن المراد مكة والمدينة، فإنه يروى في الحديث: أن النبي ﷺ قال هذا الكلام وهو يومئذ بتبوك، ومكة والمدينة حينئذ بينه وبين اليمن، فأشار إلى ناحية اليمن، وهو يريد مكة والمدينة، فقال: "الإيمان يمان"، ونسبهما إلى اليمن لكونهما حينئذ من ناحية اليمن، كما قالوا: الركن اليماني، وهو بمكة لكونه إلى ناحية اليمن. الثالث: ما ذهب إليه كثير من الناس، وهو أحسنها عند أبي عبيد: أن المراد بذلك الأنصار، لأنهم يمانون في الأصل، فنسب إليهم لكونهم أنصاره. وأنا أقول -والله الموفق-: لو جمع أبو عبيد، ومن سلك سبيله، طرق الحديث بألفاظه كما جمعها مسلم وغيره وتأملوها، لصاروا إلى غير ما ذكروه ولما تركوا الظاهر، ولقضوا بأن المراد بذلك: اليمن وأهل اليمن، على ما هو مفهوم من إطلاق ذلك، إذ من ألفاظه: "أتاكم أهل اليمن"، والأنصار من جملة المخاطبين بذلك، فهم إذا غيرهم. وكلل لك قوله: "جاء أهل اليمن"، وإنما جاء حينئذ غير الأنصار، ثم إنه وصفهم ﷺ بما يقضي بكمال إيمانهم ورتب عليه قوله: "الإيمان يمان". فكان ذلك نسبة للايمان إلى من أتاهم من أهل اليمن لا إلى مكة والمدينة. ولا مانع من إجراء الكلام على ظاهرة وحمله على أهل اليمن حقيقة، لأن من اتصف بشيء وقوي قيامه به، وتأكد اضطلاعه به، نسب ذلك الشيء إليه إشعارا بتميزه به وكمال حاله فيه. وهكذا كان حال أهل اليمن حينئذ في الإيمان، وحال الوافدين منهم في حياته ﷺ، وفي أعقاب موته، كأويس القرني، وأبي مسلم الخولاني، وأشباههما ممن سلم=
[ ١٢ / ١٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلبه، وقوي إيمانه، فكانت نسبة الإيمان إليهم لذلك إشعارا بكمال إيمانهم من غير أن يكون في ذلك نفي لذلك عن غيرهم، فلا منافاة بينه وبين قوله: "الإيمان في أهل الحجاز". ثم إن المراد بذلك الموجودون منهم حينئذ، لا كل أهل اليمن في كل زمان، فإن اللفظ لا يقتضيه هذا، والله أعلم. هذا هو الحق في ذلك، ونشكر الله سبحانه على هدايتنا له، والله أعلم. وأما ما ذكر من "الفقه" و"الحكمة": فالفقه هاهنا: هو عبارة عن الفهم في الدين، واصطلح بعد ذلك الفقهاء والأصوليون على تخصيص الفقه بإدراك الأحكام الشرعية العملية بالاستدلال على أعيانها. وأما "الحكمة": ففيها أقوال كثيرة مضطربة قد اقتصر كل من قائليها على بعض صفات الحكمة، وقد صفا لنا منها: أن الحكمة عبارة عن العلم المتصف بالإحكام، المشتمل على المعرفة بالله ﵎، المصحوب بنفاذ البصيرة، وتهذيب النفس، وتحقيق الحق والعمل به، والصد عن اتباع الهوى والباطل، والحكيم من له ذلك. قوله: "يمان" و"يمانيةٌ": هو بالتخفيف من غير تشديد للياء عند جماهير أهل العربية، لأن الألف المزيدة فيه عوض من ياء النسب المشددة، فلا يجمع بينهما. وقال ابن السيد في كتابه "الاقتضاب في شرح أدب الكتاب" (٢/١٨٣): حكى أبو العباس المبرد وغيره: أن التشديد لغة. قلت: وهذا غريب وإن كان هو المشهور المستعمل عند من لا عناية له بعلم العربية. قلنا: وقد عقب النووي في "شرح مسلم" ٢/٣٣ على قول ابن الصلاح هذا بقوله: قد حكى الجوهري (انظر "الصحاح" ٦/٢٢١٩-٢٢٢٠) وصاحب "المطالع" وغيرهما من العلماء عن سيبويه: أنه حكى عن بعض العرب أنهم يقولون: اليمانيُّ،=
[ ١٢ / ١٣٥ ]
٧٢٠٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُنَجِّيهِ عَمَلهُ " قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي رَبِّي مِنْهُ (١) بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ، وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي رَبِّي مِنْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ " مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا (٢)
_________________
(١) = بالياء المشددة، وأنشد لأمية بن خلف: يمانيا يظل يشد كيرا وينفخ دائما لهب الشواظ
(٢) لفظة "منه" لم ترد في (م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٨١٦) (٧٣)، والخطيب البغدادي في "تاريخه" ١٠/٣٢٤ من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٨١٦) (٧٢) من طريق أيوب السختياني، عن ابن سيرين، به ورواه أبو نعيم ٨/٣٧٩ من طريق محمد بن جحادة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة. وسيأتي برقم (٨٣٣٠) و(٩٠٦٤) و(١٠١٢٤) و(١٠٦١٤) و(١٠٧٨٩) من طريق محمد بن سيرين، وله طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٤٧٩) و(٧٥٨٧) و(٨٢٥٠) و(٨٥٢٩) و(٩٠٠٢) و(٩٨٣١) و(١٠٢٥٦) و(١٠٣٣٠) و(١٠٥٣٤) و(١٠٦٧٧) و(١٠٧٣٣) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وجابر وعائشة، ستأتي في "المسند" على التوالي ٣/٥٢ و٣٣٧ و١٦/٢٥. وعن أبي موسى الأشعري عند البزار (٣٤٤٧)، والطبراني في "الكبير" و"الأوسط" (٦٥٤٩) كما قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/٣٥٦، وقال: وفي=
[ ١٢ / ١٣٦ ]
٧٢٠٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُقْتَصَّ (١) لِلشَّاةِ الْجَمَّاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ نَطَحَتْهَا " (٢)
_________________
(١) = أسانيدهم أشعث بن سوار، وقد وثق على ضعفه، وبقية رجالهم ثقات. وعن شريك بن طارق عند البزار (٣٤٤٦)، والطبراني في "الكبير" (٧٢١٨) و(٧٢١٩) و(٧٢٢٠) و(٧٢٢١) . قال الهيثمي ١٠/٣٥٧: ورجال أحدها رجال الصحيح وفاته أن ينسبه إلى البزار. وعن أسامة بن شريك عند الطبراني (٤٩٣) . قال الهيثمي ١٠/٣٥٧: وفيه الفضل بن صالح الأسدي، وهو ضعيف. وعن أسد بن كرز عند البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/٤٩، والطبراني في "الكبير" (١٠٠١)، وفي "مسند الشاميين" (٦٨٦) و(٦٩٨) . وأورده الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ١/٥٣ وحسن إسناده. قوله: "ليس أحد منكم الخ"، قال القسطلاني في "إرشاد الساري" ٩/٢٦٧: استشكل مع قوله تعالى: (وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون) [الزخرف: ٧٢]، وأجيب بأن أصل الدخول إنما هو برحمة الله واقتسام المنازل فيها بالأعمال، فإن درجات الجنة متفاوتة بحسب تفاوت الأعمال، فإن قلت: قوله تعالى: (سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) [النحل: ٣٢]، مصرح بأن دخول الجنة أيضا بالأعمال أجيب بأنه لفظ مجمل بينه الحديث، والتقدير: ادخلوا منازل الجنة وقصورها بما كنتم تعملون، فليس المراد بذلك أصل الدخول. وذكر في ذلك أوجه أخرى، انظر "فتح الباري" ١١/٢٩٥-٢٩٧.
(٢) في (ظ٣) و(عس) وهامش (س): يقص.
(٣) كذا في (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وبقية النسخ: تنطحها.
[ ١٢ / ١٣٧ ]
وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ - يَعْنِي فِي حَدِيثِهِ -: " يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ " (١)
٧٢٠٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا فَعَلَى الْبَادِئِ، مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن حبان (٧٣٦٣) من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٢٤٢٠) من طريق عبد العزيز بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن، به. وقال: حسن صحيح. وسيأتي برقم (٧٩٩٦) و(٨٢٨٨) و(٨٨٤٧) و(٩٣٣٣)، وانظر (٨٧٥٦) و(٩٠٧٢) . وأخرج البخاري في "الأدب المفرد" (١٨٥) من طريق زرارة بن أوفى، و(١٨٦) من طريق عبد الله بن شقيق، كلاهما عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: "من ضرب ضربا ظلما، اقتص منه يوم القيامة". وفي الباب عن عثمان بن عفان، سلف برقم (٥٢٠)، وهو من زيادات عبد الله على "المسند". وعن أبي ذر، سيأتي ٥/١٧٣. قوله: "لتؤدن"، قال السندي: على بناء المفعول، بيان لعدله تعالى، وفيه حث على ترك الظلم وأداء الحقوق إلى أهلها في الدنيا. والجماء، قال: بفتح فتشديد، التي لا قرن لها. قال النووي في "شرح مسلم" ١٦/١٣٧: القصاص من القرناء للجلحاء ليس هو من قصاص التكليف، إذ لا تكليف عليها، بل هو قصاص مقابلة. وانظر (٨٢٨٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.=
[ ١٢ / ١٣٨ ]
٧٢٠٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَلَا عَفَا رَجُلٌ عَنْ مَظْلَمَةٍ إِلَّا زَادَهُ اللهُ بِهَا (١) عِزًّا، وَلَا تَوَاضَعَ عَبْدٌ للهِ إِلَا رَفَعَهُ اللهُ " وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: " رَجُلٌ أَو أَحَدٌ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٤٢٣)، ومسلم (٢٥٨٧)، وأبو داود (٤٨٩٤)، والترمذي (١٩٨١)، وأبو يعلى (٦٥١٨)، وابن حبان (٥٧٢٨) و(٥٧٢٩)، والبيهقي ١٠/٢٣٥، والخطيب البغدادي ٣/٢٢٢، والبغوي (٣٥٥٣) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٠٣٢٩) و(١٠٧٠٣) . وفي الباب عن عياض بن حمار، يأتي ٤/١٦٢. وعن أنس عند البخاري في "الأدب المفرد" (٤٢٤)، وأبي يعلى (٤٢٥٩)، والخرائطي في "مساوىء الأخلاق" (٣٥)، وإسناده ضعيف لضعف سعد بن سنان. قوله: "المستبان"، قال السندي: افتعال من السب، وهما اللذان يسب كل منهما صاحبه. فعلى البادىء، قال: أي: فإثم ما قالا على من شرع أولا، لأنه الذي سب وتسبب لسب الآخر، ولكن ما دام الآخر لا يتجاوز حد الاقتصاص، لأنه تسبب لذلك القدر، فإن جاوز صار مستحقا لإثم الزائد، لعدم تسبُّب الأول للزائد.
(٢) لفظة "بها" لم ترد في (م) .
(٣) من قوله: "عبد لله" إلى هنا أثبتناه من (ظ٣) و(عس)، وسقط من (م) وباقي الأصول الخطية.=
[ ١٢ / ١٣٩ ]
٧٢٠٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ، وَابْنُ جَعْفَرٍ،
_________________
(١) = والحديث إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٨١٣٤) من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة ١/٩٧، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٠/٢٧١ من طريق محمد بن جعفر، به. وأخرجه الدارمي (١٦٧٦)، ومسلم (٢٥٨٨)، والترمذي (٢٠٢٩)، وابن أبي الدنيا في "التواضع والخمول" (٧٤)، وأبو يعلى (٦٤٥٨)، وابن خزيمة (٢٤٣٨)، وابن حبان (٣٢٤٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٤/١٨٧ و١٠/٢٣٥، وفي "شعب الإيمان" (٣٤١١) و(٨٠٧١) و(٨٣٢٨)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٠/٢٧٠ و٢٧١، والبغوي (١٦٣٣) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، به. وأخرجه مالك ٢/١٠٠٠ عن العلاء بن عبد الرحمن من قوله، ثم قال مالك: لا أدري أيرفع هذا الحديث عن النبي ﷺ أم لا؟ قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٠/٢٦٩: هكذا روى هذا الحديث جماعة الرواة عن مالك وهو حديث محفوظ للعلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ رواه عنه جماعة هكذا، ومثله لا يقال من جهة الرأي. وأخرجه بنحوه البزار (٩٣٠) من طريق أبي الربيع، عن أبي هريرة. وسيأتي الحديث برقم (٩٠٠٨) و(٩٦٤٣)، وانظر (٩٦٢٤) . وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف، سلف برقم (١٦٧٤) . وعن أبي كبشة، سيأتي ٤/٢٣١. قوله: "ما نقصت صدقة من مال"، قال السندي: ذلك إما أن يبارك فيه، ويدفع عنه المفسدات، فينجبر نقص الصورة بالبركة الخفية، وهذا معلوم عادة، أو بأن نقصه لكونه مُنجبرا بالثواب لا يعدُّ نقصا. والمظلمة -بكسر اللام وفتحها- قال: يقال لما أخذ من الإنسان ظلما، والمراد ما جرى عليه ظلما أعم من المال، وجاء بمعنى الظلم.
[ ١٢ / ١٤٠ ]
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْبِ " وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: " للْبَرَكَة " (١)
٧٢٠٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو يعلى (٦٤٥٨)، والخرائطي في "مساوىء الأخلاق" (١١٩)، وابن حبان (٤٩٠٦) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (١٠٣١)، والبخاري (٢٠٨٧)، ومسلم (١٦٠٦)، وأبو داود (٣٣٣٥)، والنسائي ٧/٢٤٦، والبيهقي ٥/٢٦٥، والبغوي (٢٠٤٦) من طريق ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، بلفظ: "الحلف منفقة للسلعة ". وسيأتي الحديث برقم (٧٢٩٣) و(٩٣٤٩) . وفي الباب عن أبي قتادة عند أحمد ٥/٢٩٧-٢٩٨، ومسلم (١٦٠٧) . قوله: "منفقة"، قال الحافظ في "الفتح" ٤/٣١٥: بفتح الميم والفاء بينهما نون ساكنة، مفعلة من النفاق -بفتح النون-: وهو الرواج ضد الكساد، والسلعة -بكسر السين-: المتاع. وقوله: "ممحقة" بالمهملة والقاف وزن الأول، وحكى عياض ضم أوله وكسر الحاء، والمحق: النقص والإبطال، وقال القرطبي: المحدثون يشددونها، والأول أصوب، والهاء للمبالغة، ولذلك صح خبرا عن الحلف، وفي مسلم: اليمين، ولأحمد: اليمين الكاذبة، وهي أوضح، وهما في الأصل مصدران مزيدان محدودان، بمعنى النفاق والمحق. و"ممحقة"، قال السندي: أي: موضع لنقصان البركة، ومظنة له في المال، بأن يسلط الله عليه وجوها يتلف فيها، إما سرقا أو حرقا أو غرقا أو غصبا أو نهبا، أو عوارض ينفق فيها من أمراض وقحط وغير ذلك مما شاء الله، كذا قيل.
(٢) قوله: "عن أبيه" سقط من (م) وأكثر الأصول الخطية، وأثبتناه من (عس) =
[ ١٢ / ١٤١ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ النَّذْرِ، وَقَالَ: " إِنَّهُ لَا يُقَدِّمُ شَيْئًا، وَلَكِنَّهُ يَسْتَخْرِجُ مِنَ الْبَخِيلِ " وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: " يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ " (١)
_________________
(١) = والكتانية، وقد ألحق في (ظ٣) على هامشها، وأورده الحافظ ابن حجر في "أطراف المسند" ٢/ورقة ١١٦ في ترجمة عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (١٦٤٠)، والترمذي (١٥٣٨)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٣١٣)، والنسائي ٧/١٦، والبغوي (٢٤٤٢) من طريق عبد العزيز الدراوردي، وابن حبان (٤٣٧٦) من طريق روح بن القاسم، كلاهما عن العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٧٩٩٨) و(٩٣٤٠) و(٩٩٦٣)، وانظر (٧٢٩٧) و(٨١٥٢) . ورواية محمد بن جعفر التي أشار إليها الإمام أحمد في آخر الحديث ستأتي برقم (٧٩٩٨) وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٥٢٧٥) . قال الإمام القرطبي في "المفهم" فيما نقله عنه الحافظ في "الفتح" ١١/٥٧٨: هذا النهي محله أن يقول مثلا: إن شفى الله مريضي، فعلى صدقة كذا، ووجه الكراهة أنه لما وقف فعل القربة المذكور على حصول الغرض المذكور، ظهر أنه لم يتمحّض له نية التقرب إلى الله تعالى لما صدر منه، بل سلك فيها مسلك المعارضة، ويوضحه أنه لو لم يشف مريضه، لم يتصدق بما علقه على شفائه، وهذه حالة البخيل، فإنه لا يخرج من ماله شيئا إلا بعوض عاجل يزيد على ما أخرج غالبا، وهذا المعنى هو المشار إليه في الحديث لقوله (في رواية الأعرج عن أبي هريرة): "إنما يستخرج به من البخيل ما لم يكن البخيل يخرجه"، قال: وقد ينضم إلى هذا اعتقاد جاهل يظن أن النذر يوجب حصول ذلك الغرض، أو أن الله يفعل معه ذلك الغرض لأجل ذلك النذر، وإليهما الإشارة بقوله في الحديث أيضا: "فإن النذر لا=
[ ١٢ / ١٤٢ ]
٧٢٠٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَرْفَعُ اللهُ بِهِ الدَّرَجَاتِ، وَيُكَفِّرُ بِهِ الْخَطَايَا؟ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ " (١)
_________________
(١) = يرد من قدر الله شيئا" ثم نقل القرطبي عن العلماء حمل النهي الوارد في الخبر على الكراهة، وقال: والذي يظهر لي أنه على التحريم في حق من يخاف عليه ذلك الاعتقاد الفاسد، فيكون إقدامه على ذلك محرما، والكراهة في حق من لم يعتقد ذلك. وأخرج الطبري ٢٩/٢٠٨ بسند صحيح عن قتادة في قوله تعالى: (يوفون بالنذر)، قال: كانوا ينذرون طاعة الله من الصلاة والصيام والزكاة والحج والعمرة، وما افترض عليهم، فسماهم بذلك الأبرار. وهذا صريح في أن الثناء وقع في غير نذر المجازاة، وقد اتفق أهل العلم على وجوب الوفاء بنذر المجازاة، وبالنذر المطلق.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٢٥١)، والترمذي (٥١) و(٥٢)، وأبو يعلى (٦٥٠٣)، وابن خزيمة (٥) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه ابن ماجه (٤٢٨) من طريق الوليد بن رباح، عن أبي هريرة. وسيأتي الحديث برقم (٧٧٢٩) و(٧٩٩٥) و(٨٠٢١) و(٩٦٤٤) من طريق العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، وانظر (٧٤٣٠) و(٨٠٢٠) . وفي الباب عن أبي سعيد، سيأتي ٣/٣. وعن امرأة من الأنصار، سيأتي أيضا ٥/٢٧٠. وعن جابر عند البزار (٤٤٩) و(٤٥٠)، وابن حبان (١٠٣٩) .=
[ ١٢ / ١٤٣ ]
٧٢١٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْمُؤْمِنُ يَغَارُ، الْمُؤْمِنُ يَغَارُ، الْمُؤْمِنُ يَغَارُ، وَاللهُ أَشَدُّ غَيْرًا " (١)
_________________
(١) = وعن علي بن أبي طالب عند البزار (٤٤٧)، والحاكم ١/١٣٢، وصححه على شرط مسلم. وعن أنس عند البزار (٢٦٣) . وانظر ما سلف في مسند عثمان بن عفان (٤٠٠) و(٤٧٣) . قوله: "الدرجات"، قال السندي: أي: منازل الجنة. "ويكفر به الخطايا"، قال: أي: يغفرها أو يمحوها من كتب الحفظة، ويكون ذلك المحو دليلا على غفرانها، وهذا هو ظاهر رواية: "يمحو الله به الخطايا". و"إسباغ الوضوء"، قال: إتمامه بتطويل الغرة والتثليث والدلك. و"في المكاره"، قال: جمع مكره -بفتح الميم- من الكره، بمعنى المشقة، كبرد الماء، وألم الجسم، والاشتغال بالوضوء مع ترك أمور الدنيا. و"كثرة الخطا"، قال: ببعد الدار. "وانتظار الصلاة" قال: بالجلوس لها في المسجد، أو تعلق القلب بها والتأهب لها.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٢٧٦١)، وأبو عوانة في التوبة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢١٦، وابن حبان (٢٩٢) من طريق عبد العزيز بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٧٩٩٤) و(٩٦٤٢) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب، وبرقم (٨٥١٩) من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة، وانظر (٨٣٢١) . وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٦١٦) . وعن المغيرة بن شعبة وأسماء بنت أبي بكر، سيأتيان في "المسند" ٤/٢٤٨=
[ ١٢ / ١٤٤ ]
٧٢١١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَقِيتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَنَا جُنُبٌ، فَمَشَيْتُ مَعَهُ، حَتَّى قَعَدَ، فَانْسَلَلْتُ، فَأَتَيْتُ الرَّحْلَ، فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: " أَيْنَ كُنْتَ؟ " فَقُلْتُ: لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُبٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْلِسَ إِلَيْكَ وَأَنَا جُنُبٌ، فَانْطَلَقْتُ فَاغْتَسَلْتُ. فَقَالَ: " سُبْحَانَ اللهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ " (١)
_________________
(١) = و٦/٣٥٢. قوله: "غيرا"، قال السندي: بفتح فسكون، أي: غيرة، أي: فيجب الوقوف عند حدوده، ولا ينبغي تجاوزها بالغيرة، فإن مقتضى الغيرة مرعية في حدوده وشرائعه على وجه الكمال، فما بقي في التجاوز عنها غيرة، بل صار التجاوز عنها سفها محضا، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل، وبكر: هو ابن عبد الله المزني، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ. وأخرجه الطحاوي ١/١٣ من طريق محمد بن أبي عدي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/١٧٣، والبخاري (٢٨٥)، ومسلم (٣٧١)، وأبو داود (٢٣١)، وابن ماجه (٥٣٤)، والنسائي ١/١٤٥، والطحاوي ١/١٣، وابن حبان (١٢٥٩)، والبيهقي ١/١٨٩، والبغوي (٢٦١) من طرق عن حميد الطويل، به. وسيأتي برقم (٨٩٦٨) و(١٠٠٨٥) . وفي الباب عن حذيفة، سيأتي ٥/٣٨٤. تنبيه: قال الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" ١٠/٣٨٥ في حديث أبي هريرة عند مسلم: سقط "بكر بن عبد الله" في السند عند مسلم في أكثر النسخ من "صحيحه"، وثبت في بعضها من رواية المغاربة، وكذا هي عندي بخط أبي الحسن=
[ ١٢ / ١٤٥ ]
٧٢١٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ (١) إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِكُمْ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " خِيَارُكُمْ أَطْوَلُكُمْ أَعْمَارًا، وَأَحْسَنُكُمْ أَعْمَالًا " (٢)
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٣): " سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) = المرادي الراوي عن الفراوي. قوله: "فانسللت"، قال الحافظ في "الفتح" ١/٣٩٢، أي: ذهبت في خفية. والرحل -بحاء مهملة ساكنة-، أي: المكان الذي يأوي فيه.
(٢) تحرف في (م) وأكثر الأصول الخطية إلى: أبي، والتصويب من (ظ٣) و(عس) و"أطراف المسند" ٨/١٣٨.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، ابن إسحاق -وهو محمد- قد صرح بالتحديث عند ابن حبان (٢٩٨١)، وهو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. محمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث بن خالد التيمي، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٢٥٤-٢٥٥، والبزار (١٩٧١- كشف الأستار)، وابن حبان (٤٨٤) من طريق جعفر بن عون، وابن حبان (٢٩٨١) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، كلاهما عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٩٢٣٥) . وانظر الحديث رقم (٨٨٢٢) . وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند الحاكم ١/٣٣٩، وإسناده صحيح. وفي الباب أيضا عن غير واحد من الصحابة، انظر "مجمع الزوائد" ١٠/٢٠٣.
(٤) هو: عبد الله بن أحمد بن حنبل.
[ ١٢ / ١٤٦ ]
وَسُهيْلٍ (١)، عَنْ أَبِيهِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا ذَكَرَ الْعَلَاءَ إِلَّا بِخَيْرٍ، وَقَدَّمَ أَبَا صَالِحٍ عَلَى الْعَلَاءِ "
٧٢١٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي التَّيْمِيَّ، عَنْ بَرَكَةَ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " يَمُدُّ يَدَيْهِ، حَتَّى إِنِّي لَأَرَى بَيَاضَ إِبْطَيْهِ " - وَقَالَ سُلَيْمَانُ: يَعْنِي فِي الِاسْتِسْقَاءِ (٢)
_________________
(١) تحرف في (م) إلى: سهل. وقال الشيخ أحمد شاكر: كلمة عبد الله بن أحمد، في سؤال أبيه عن العلاء وسهيل، ثبتت في الأصول في هذا الموضع، وكان الأنسب أن تذكر عقب أحاديث العلاء، عقب الحديث (٧٢١٠)، ولكن هكذا كان، وقول عبد الله: وقدَّم أبا صالح على العلاء، يريد أنه قدم رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه، على رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير بركة -وهو المجاشعي أبو الوليد البصري- فمن رجال أبي داود وابن ماجه، وهو ثقة. سليمان التيمي: هو ابن طرخان أبو المعتمر. وأخرجه ابن خزيمة (١٤١٣) عن الحسن بن قزعة، عن محمد بن أبي عدي، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٨٨٣٠)، وانظر (٨٣٢٧) . وفي الباب عن أنس، سيأتي ٣/١٠٤. قول سليمان "يعني في الاستسقاء"، لعله في حديث أبي هريرة هذا، وإلا فقد جاء رفع اليدين في الدعاء مطلقا، انظر تفصيل ذلك في "فتح الباري" ٢/٥١٧ و١١/١٤٢-١٤٣.
[ ١٢ / ١٤٧ ]
٧٢١٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ (١)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ آدَمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْجُمُعَةَ عَلَى مَنْ قَبْلَنَا، فَاخْتَلَفُوا فِيهَا، وَهَدَانَا اللهُ لَهَا، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهَا تَبَعٌ، غَدًا لِلْيَهُودِ، وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى " (٢)
_________________
(١) تحرف في (م) والنسخ الخطية المتأخرة إلى: شعبة، والتصويب من (ظ٣) و(عس) ومن "أطراف المسند" ٧/٣٣٢، و"إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٩٧، وسيأتي برقم (١٠٦٤٣) عن روح وعبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن آدم، روى عن غير واحد من الصحابة، وروى عنه جمع، وذكره ابن حبان فى "الثقات"، ووثقه الذهبي في "السير" ٤/٢٥٣، وخرج له مسلم حديثا واحدا متابعة، وأما قول يحيى بن معين فيه: لا أعرفه، فهذا مما كان يقوله في الرجل إذا لم يعرف مروياته، قال ابن عدي في ترجمة الجلا بن مليح من "الكامل" ٢/٥٨٤: كان يحيى إذا لم يكن له علم ومعرفة بأخباره ورواياته (يعني الراوي) يقول: لا أعرفه. وسعيد -وهو ابن أبي عروبة- كان قد اختلط، ورواية محمد بن أبي عدي عنه بعدما اختلط، قاله أحمد بن حنبل والعجلي كما في "شرح علل الترمذي" لابن رجب ٢/٥٦٧، ومع ذلك فقد خرج الشيخان لسعيد من رواية ابن أبي عدي، وسيأتي الحديث برقم (١٠٦٤٣) عن روح بن عبادة وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، وهما قد سمعا منه قبل اختلاطه. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٤٥) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه مسلم (٨٥٦)، وابن ماجه (١٠٨٣)، والبزار (٦١٧)، والنسائي ٣/٨٧، وأبو يعلى (٦٢١٦)، والدارقطني ٢/٣ من طريق أبي حازم، عن أبي=
[ ١٢ / ١٤٨ ]
٧٢١٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا، يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ " (١)
_________________
(١) = هريرة. وسيأتي الحديث من طريق قتادة برقم (٩٠٤١) و(١٠٣٦٢) و(١٠٦١٦) و(١٠٦٤٣)، وله طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٣١٠) و(٧٣٩٩) و(٧٤٠١) و(٧٧٠٧) و(١٠٥٣٠) و(١٠٧٢٣) . وفي الباب عن حذيفة عند مسلم (٨٥٦) (٢٣) وغيره.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق حسن الحديث، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. محمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث بن خالد التيمي، وعيسى بن طلحة: هو ابن الصحابي الجليل طلحة بن عبيد الله التيمي ﵁. وسيأتي مكررا برقم (٧٩٥٨) . وأخرجه الترمذي (٢٣١٤) عن محمد بن بشار، عن ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. وقال: حسن غريب من هذا الوجه. وأخرجه ابن حبان (٥٧٠٦) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، والحاكم ٤/٥٩٧ من طريق يزيد بن هارون، كلاهما عن محمد بن إسحاق، به. وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي، فوهما، فإن محمد بن إسحاق لم يحتج به مسلم، وإنما روى له متابعة، وعلق له البخاري. وخالف يزيد بن هارون وعبد الأعلى بن عبد الأعلى محمد بن سلمة -وهو ثقه- عند ابن ماجه (٣٩٧٠) فرواه عن ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فجعل أبا سلمة مكان عيسى بن طلحة، ويغلب على ظننا أن محمد بن سلمة أو من هو دونه قد أخطأ في هذا الإسناد، فقد روى هذا الحديث أيضا متابعا لابن إسحاق يزيد بن الهاد -وهو ثقة من رجال الشيخين-=
[ ١٢ / ١٤٩ ]
٧٢١٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِذَا أَدْرَكْتَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَصَلِّ إِلَيْهَا (١) أُخْرَى (٢) "
_________________
(١) = عن محمد بن إبراهيم التيمي فقال فيه: عيسى بن طلحة، كما سيأتي برقم (٨٩٢٢) . وانظر ما سيأتي برقم (٨٤١١) و(٨٦٥٨) و(٩٢٢٠) . وفي الباب عن بلال بن الحارث المزني، سيأتي في مسنده ٣/٤٦٩. قوله: "لا يرى بها بأسا"، قال السندي: أي: لا يبالي بها، ولا يعظم عنده قبحها، والجملة حال، وكذا جملة "يهوي بها"، وهو بكسر الواو من باب ضرب، أي: ينحط وينزل، أي: فلا ينبغي إرسال اللسان وعدم المبالاة بالكلام، والله تعالى أعلم.
(٢) المثبت من (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: عليها.
(٣) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير خلاس -وهو ابن عمرو البصري- فمن رجال مسلم، وقرنه البخاري بآخر، وسماع محمد بن أبي عدي من سعيد -وهو ابن أبي عروبة- بعد اختلاطه، لكن قد تابعه روح بن عبادة فيما سيأتي برقم (١٠٣٣٩)، وهو ممن سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه، وتابع سعيدا أيضا همام بن يحيى فيما سيأتي برقم (١٠٣٥٩)، وفيه تصريح قتادة بسماعه من خِلاس بن عمرو البصري. أبو رافع: هو نفيع الصائغ. وأخرجه ابن خزيمة في الصلاة من "صحيحه" كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٦٠ عن محمد بن بشار بندار وأبي موسى محمد بن المثنى، كلاهما عن محمد بن أبي عدي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة أيضا عن محمد بن يحيى القطعي، عن محمد بن بكر=
[ ١٢ / ١٥٠ ]
٧٢١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ بَنِي هُذَيْلٍ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، فَأَلْقَتْ جَنِينًا، " فَقَضَى فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ " (١)
_________________
(١) = البرساني، والطحاوي ١/٣٩٩ عن علي بن معبد، عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، به. ومحمد بن بكر وعبد الوهاب الخفاف سمعا من ابن أبي عروبة قبل اختلاطه، فيكون قد تابع محمد بن أبي عدي عن سعيد ثلاثة ممن سمعوا منه قبل اختلاطه. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٤٦٣) من طريق عزرة بن تميم، عن أبي هريرة. وسيأتي بنحوه برقم (٨٠٥٦) و(٨٥٧٠) و(١٠٧٥١) من طريق همام، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة. وسيأتي الحديث بنحوه من طرق عن أبي هريرة، انظر (٧٤٥٨) و(٧٧٩٨) و(٨٠٥٦) و(٩١٨٣) و(٩٩١٨) و(٩٩٥٤) و(١٠١٢٩)، وانظر (٧٢٨٤) . وفي الباب عن عائشة، سيأتي في "المسند" ٦/٧٨. قوله: "فصل"، قال السندي: بتشديد اللام وتعديته بـ"على" لتضمين معنى البناء، أي: فصل بانيا عليها أخرى وإن طلعت الشمس، وبه أخذ الجمهور، وخلافه غير قوي، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "الموطأ" ٢/٨٥٥. ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في "الأم" ٦/١٠٧، والبخاري (٥٧٥٩) و(٦٩٠٤)، ومسلم (١٦٨١) (٣٤)، والنسائي ٨/٤٨-٤٩، والطحاوي ٣/٢٠٥، والبيهقي في "السنن" ٨/١١٢-١١٣، وفي "المعرفة" (٤٩٦٢)، والبغوي (٢٥٤٤) .=
[ ١٢ / ١٥١ ]
٧٢١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ بِالْمَدِينَةِ مَا ذَعَرْتُهَا، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ " (١)
_________________
(١) = وسيأتي الحديث برقم (٧٧٠٣) و(٩٦٥٥) و(١٠٤٦٧) من طريق أبي سلمة، وبرقم (١٠٩١٦) من طريق سعيد بن المسيب وأبي سلمة، وبرقم (١٠٩٥٣) و(١٠٩٥٤) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٣٤٣٩)، وذكرت شواهده هناك. قوله: "بغرة" قال السندي: المشهور تنوين "غرة" وما بعده بدلٌ منه، أو بيان له، وروى بعضهم بالإضافة، و"أو" للتقسيم لا للشك، فإن كلا من العبد والأمة يقال له: الغرة، إذا الغرة اسمٌ للإنسان المملوك، ويطلق على معان أخر أيضا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن الجارود (٥١٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وهو في "موطأ مالك" ٢/٨٨٩، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٨٧٣)، ومسلم (١٣٧٢)، والترمذي (٣٩٢١)، والنسائي في "الكبرى" (٤٢٨٦)، وابن حبان (٣٧٥١)، والبيهقي ٥/١٩٦. وسيأتي برقم (٧٧٥٤) و(١٠٣١٧)، وانظر (٧٤٧٥) و(٧٨٤٤) و(٩١٧٣) . وفي الباب عن علي بن أبي طالب، سلف برقم (٩٥٩) . وعن سعد بن أبي وقاص، سلف أيضا برقم (١٤٥٧) . وعن ابن عباس، سلف برقم (٢٩٢٠) . وعن أبي سعيد الخدري وأنس وجابر وعبد الله بن زيد ورافع بن خديج، ستأتي أحاديثهم ٣/٢٣ و١٤٩ و٣٣٦ و٤/٤٠ و١٤١. لابتا المدينة: هما حرتاها: حرة واقم وهي الشرقية، وحرة الوبرة وهي الغربية.
[ ١٢ / ١٥٢ ]
٧٢١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، وَلَكِنَّ الشَّدِيدَ (١) الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ " (٢)
_________________
(١) = وقول أبي هريرة: "ما ذعرتها"، قال السندي: أي: ما فزعتها ولا نفرتها.
(٢) في (ظ٣) و(عس) في الموضعين: الشدة.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البيهقي في "السنن" ١٠/٢٤١، وفي "الآداب" (١٥٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وهو في "موطأ مالك" ٢/٩٠٦، ومن طريقه أخرجه البخاري في "الصحيح" (٦١١٤)، وفي "الأدب المفرد" (١٣١٧)، ومسلم (٢٦٠٩) (١٠٧)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٩٤)، والبغوي (٣٥٨١)، والقضاعي في "مسند الشهاب" وأخرجه بنحوه هناد في "الزهد" (١٣٠٢)، والطيالسي (٢٥٢٥)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٩٧)، وابن حبان (٧١٧)، والبغوي (٣٥٨٢) من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة. وسيأتي الحديث برقم (١٠٧٠٢) عن روح، عن مالك، به، وبرقم (٧٦٤٠) من طريق حميد بن عبد الرحمن الزهري عن أبي هريرة، وانظر (٨٧٤٤) و(١٠٠١١) . وفى الباب عن عبد الله بن مسعود، سلف برقم (٣٦٢٦) . الصرعة، قال ابن الأثير في "النهاية" ٣/٢٣: بضم الصاد وفتح الراء: المبالغ في الصراع الذي لا يغلب، فنقله إلى الذي يغلب نفسه عند الغضب ويقهرها، فإنه إذا ملكها كان قد قهر أقوى أعدائه وشر خصه، ولذلك قال: "أعدى عدو لك نفسك التي بين جنبيك".=
[ ١٢ / ١٥٣ ]
٧٢٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ، وَيَقُولُ: " إِنِّي أَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ " (١)
٧٢٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ،
_________________
(١) = وهذا من الألفاظ التي نقلها عن وضعها اللغوي لضرب من التوسع والمجاز، وهو من فصيح الكلام، لأنه لما كان الغضبان بحالة شديدة من الغيظ، وقد ثارت عليه شهوة الغضب، فقهرها بحلمه، وصرعها بثباته، كان كالصرعة الذي يصرع الرجال ولا يصرعونه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن الجارود (١٩١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد وهو في "موطأ مالك" ١/٧٦، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/٨١، والبخاري (٧٨٥)، ومسلم (٣٩٢)، والنسائي ٢/٢٣٥، والطحاوي ١/٢٢١، وابن حبان (١٧٦٦)، والبيهقي ٢/٦٧، والبغوي (٦١١) . وأخرجه مسلم (٣٩٢) (٣١) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، به. وسيأتي الحديث مختصرًا ومطولا برقم (٧٦٥٧) و(٧٦٥٨) و(١٠٥١٩) و(١٠٨٢١)، وانظر (٧٦٥٨) و(٨٢٥٣) و(٩٤٠٢) و(٩٦٠٨) و(١٠٤٤٩) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (١٨٨٦) . وعن ابن مسعود، سلف أيضا برقم (٣٦٦٠) . وعن عمران بن حصين عند البخاري (٧٨٤) . قوله: "كلما خفض ورفع"، قال الحافظ في "الفتح" ٢/٢٧٠: هو عام في جميع الانتقالات في الصلاة، لكن خص منه الرفع من الركوع بالإجماع، فإنه شرع فيه التحميد.
[ ١٢ / ١٥٤ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَنْ تَوَضَّأَ، فَلْيَنْثُرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ، فَلْيُوتِرْ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو إدريس: هو عائذ الله بن عبد الله الخولاني. وأخرجه النسائي ١/٦٦-٦٧ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وهو في "الموطأ" ١/١٩، ومن طريق مالك أخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٧، وإسحاق بن راهويه (٣٢٦)، ومسلم (٢٣٧) (٢٢)، وابن ماجه (٤٠٩)، والنسائي ١/٦٦-٦٧، وابن خزيمة (٧٥)، وأبو عوانة ١/٢٤٧، والبيهقي في "السنن" ١/١٠٣، وفي "المعرفة" (٥٧)، والبغوي (٢١١) . وأخرجه الدارمي (٧٠٣)، والطحاوي ١/١٢٠ من طريق محمد بن إسحاق، وأبو عوانة ١/٢٤٨ من طريق صالح بن كيسان، والطبراني في "الصغير" (١٢٧) من طريق عبيد الله بن عمر، ثلاثتهم عن الزهري، به. وسيأتي برقم (٧٧٣٠) و(٨٠٧٧) و(٩٢١٠) و(١٠٧١٨) . وأخرجه البزار (٢٣٩- كشف الأستار)، وابن خزيمة (٧٧)، وابن حبان (١٤٣٧)، والحاكم ١/١٥٨، والبيهقي ١/١٠٤ من طريق أبي عامر الخزاز، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة - بقصة الاستجمار، وفيه زيادة. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٣٠٠) و(٨١٦٥) و(٨١٩٤) و(٩٠٢٩): الأول والثالث في الاستنثار، والثاني والرابع في الاستنجاء. وفي الباب عن سلمة بن قيس عند أحمد ٤/٣١٢. وعن طارق بن عبد الله عند الطبراني في "الكبير" (٨١٧٣)، وقال الهيثمي ١/٢١١: رجاله موثوقون. وفي باب الاستنثار وحده عن ابن عباس، سلف برقم (٢٠١١) . وفي باب الاستجمار وحده عن جابر، سيأتي ٣/٢٩٤. وعن عقبة بن عامر، سيأتي أيضا ٤/١٥٦. قوله: "فلينثر"، قال السندي: من نصر وضرب، أي: فليخرج الماء من أنفه=
[ ١٢ / ١٥٥ ]
٧٢٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ (١) أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ يَوْمًا وَلَيْلَةً إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ (٢) مِنْ أَهْلِهَا " (٣)
_________________
(١) = بقوة تنقية له، أو ليخرج الأذى منه. وقوله: "ومن استجمر"، قال: أي: استعمل الأحجار الصغار للاستنجاء.
(٢) لفظة: "بن" سقطت من (م) والأصول المتأخرة، وأثبتناها من (ظ ٣) و(عس) .
(٣) في (م): رحم.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سعيد بن أبي سعيد: هو المقبري. وهو في "الموطأ" ٢/٩٧٩ رواية يحيى الليثي، وبرقم (٢٠٦١) رواية أبي مصعب الزهري. وأخرجه الشافعي ١/٢٨٥، ومن طريقه البيهقي ٣/١٣٩، وأخرجه أبو داود (١٧٢٤) من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي وعبد الله بن محمد النفيلي، وابن خزيمة (٢٥٢٤) من طريق عبد الله بن وهب، وابن حبان (٢٧٢٥)، والبغوي (١٨٥١) من طريق أحمد بن أبي بكر أبي مصعب الزهري، خمستهم (الشافعي والقعنبي والنفيلي وابن وهب وأبو مصعب) عن مالك، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٣٣٩) (٤٢٢) عن يحيى بن يحيى النيسابوري، وأبو داود (١٧٢٤)، والترمذي (١١٧٠)، وابن خزيمة (٢٥٢٣) من طريق بشر بن عمر، كلاهما عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. وقد ذكر المزي في "تحفة الأشراف" ٩/٤٨٥ رواية يحيى النيسابوري عند مسلم في ترجمة سعيد المقبري عن أبي هريرة، وقال: وفي بعض النسخ "عن أبيه، عن أبي هريرة". ونقل القاضي عياض في "مشارق الأنوار" ٢/٣٤٨ عن أبي غسان الجياني=
[ ١٢ / ١٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أنه قال: كذا وقع هنا لرواه مسلم، والصحيح عنه إسقاط "أبيه"، كذا ذكره الدمشقي عن مسلم. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢١/٥٠: رواه جماعة الرواة للموطأ عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، ورواه بشر بن عمر عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، وكان سعيد بن أبي سعيد -فيما يقولون- قد سمع من أبي هريرة، وسمع من أبيه عن أبي هريرة، كذا قال ابن معين وغيره، فجعلها كلها أحيانا عن أبي هريرة. قلنا: وذكر الدارقطني في "العلل" ٣/ورقة ١٨٤ أن اثنين آخرين غير بشر بن عمر روياه عن مالك، فذكرا فيه "عن أبيه"، وهما عبد الله بن نافع الصائغ، وإسحاق الفروي. وقال ابن حبان في "صحيحه" ٦/٤٣٨: سمع هذا الخبر سعيد المقبري عن أبي هريرة، وسمعه من أبيه عن أبي هريرة، فالطريقان جميعا محفوظان. قلنا: وأخرجه أبو داود (١٧٢٥)، وابن خزيمة (٢٥٢٦)، والحاكم ١/٤٤٢ من طريق جرير بن عبد الحميد، وابن خزيمة (٢٥٢٦) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة -وقال فيه: "لا تسافر امرأة بريدا"، وقد تحرف "جرير عن سهل" في المطبوع من ابن خزيمة إلى: "جرير عن سفيان"، وصوبناه من "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٦٠. وأخرجه ابن ماجه (٢٨٩٩) من طريق شبابة، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة - وقال فيه: "أن تسافر مسيرة يوم واحد". وأخرجه الحميدي (١٠٠٦) عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة - وقال فيه: "لا تسافر المرأة فوق ثلاث". وأخرجه ابن حبان (٢٧٣٢) و(٣٧٥٨) من طريق أبي عاصم النبيل، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة -ولفظه: "لا يحل لامرأة تسافر إلا مع ذي محرم". وسيأتي الحديث برقم (٧٤١٤) و(٩٦٣٠) و(٩٧٤١) و(١٠٥٧٥) من طريق ابن=
[ ١٢ / ١٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبي ذئب، وبرقم (٨٤٨٩) و(١٠٤٠١) من طريق الليث بن سعد، وبرقم (٩٤٤٨) من طريق شيبان النحوي، ثلاثتهم عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. ولفظ حديث ابن أبي ذئب "يوما"، والليث "ليلة"، وشيبان "يوما فما فوقه"، وسيأتي برقم (٨٥٦٤) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، وفيه: "أن تسافر ثلاثا". وفي الهاب عن ابن عباس، سلف برقم (١٩٣٤)، ولفظه: "لا تسافر امرأة إلا ومعها ذو محرم". وعن ابن عمر، سلف برقم (٦٢٨٩)، وفيه: "لا تسافر المرأة ثلاثا". وعن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٧١٢)، وفيه: "مسيرة ثلاث". وعن أبي سعيد الخدري، سيأتي ٣/٧، وفيه: "لا تسافر المرأة ثلاثة أيام" قوله: "تسافر"، قال السندي: أي: أن تسافر، وهو فاعل "لا يحل" بتقدير "أن"، أو بإرادة المصدر، واستعمال الفعل على هذا الوجه كثير، ومنه قوله تعالى: (ومن آياته يريكم البرق) [الروم: ٢٤]، ويمكن أن يقال: هذه الجملة أيضا صفة لامرأة، والفاعل يؤخذ منها، أي: لا يحل لامرأة مسافرة فعلها الذي هو السفر، لكن هذا بعيد من القواعد. وقوله: "يوما وليلة"، قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢١/٥٥: قد اضطربت الآثار المرفوعة في هذا الباب -كما ترى- في ألفاظها، ومحملها عندي -والله أعلم- أنها خرجت على أجوبة السائلين، فحدث كل واحد بمعنى ما سمع، كأنه قيل له -ﷺ - في وقت ما: هل تسافر المرأة مسيرة يوم بلا محرم؟ فقال: لا، وقيل له في وقت آخر: هل تسافر المرأة مسيرة يومين بلا محرم؟ فقال: لا، وقال له آخر: هل تسافر المرأة مسيرة ثلاثة أيام بغير محرم؟ فقال: لا، وكذلك معنى الليلة، والبريد، ونحو ذلك، فأدى كل واحد ما سمع على المعنى، والله أعلم. ويجمع معاني الآثار في هذا الباب -وإن اختلفت ظواهرها- الخطر على المرأة أن تسافر سفرا يخاف عليها الفتنة بغير محرم، قصيرا كان أو طويلا، والله أعلم.
[ ١٢ / ١٥٨ ]
٧٢٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٧٣٣٥)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢/٢٨٦ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وسيأتي في "المسند" برقم (١٠٨٩٩) عن عبد الرحمن بن مهدي، و(١٠٠٠٨) عن عبد الرحمن وإسحاق بن عيسى ابن الطباع، كلاهما عن مالك -وفيهما: "عن أبي هريرة، أو عن أبي سعيد الخدري"، وسيأتي في مسند أبي سعيد ٣/٤ عن روح بن عبادة، عن مالك - وفيه: "عن أبي هريرة وأبي سعيد" دون شك. وأخرجه الطبراني في "الصغير" (١١١٠)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/٣٣٢ من طريق شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، به - وفيه مكان قوله: "ومنبري على حوضي": "ومنبري على ترعة من ترع الجنة". وسيأتي الحديث برقم (٨٨٨٥) و(٩١٥٣) و(٩٢١٤) و(٩٦٤١) و(١٠٨٣٧) من طرق عن خبيب بن عبد الرحمن. وأخرجه الترمذي (٣٩١٦) من طريق كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة - دون قوله: "ومنبري على حوضي". وأخرجه الترمذي أيضا كذلك (٣٩١٥) من طريق سلمة بن وردان، عن أبي سعيد بن المعلى، عن علي بن أبي طالب وأبي هريرة. وقال: حسن غريب من هذا الوجه من حديث علي. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر ما سيأتي برقم (٨٧٢١) و(٩١٥٤) و(٩٢١٥) و(٩٣٣٨) . وفي الباب عن جابر، سيأتي ٣/٣٨٩.=
[ ١٢ / ١٥٩ ]
٧٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ
_________________
(١) = وعن عبد الله بن زيد المازني، سيأتي ٤/٣٩. وعن سعد بن أبي وقاص عند البزار (١١٩٥)، والطبراني في "الكبير" (٣٣٢) . وعن ابن عمر عند الطحاوي في "المشكل" (٢٨٧٣)، والطبراني في "الكبير" (١٣١٥٦)، وفي "الأوسط" (٦١٤) و(٧٣٧)، والخطيب البغدادي ٢/١٦٠. وعن أم سلمة عند الحميدي (٢٩٠)، والنسائي في "الكبرى" (٤٢٩٠) . وعن عائشة عند أبي نعيم في "أخبار أصبهان" ١/٢٢٨. وعن أنس بن مالك عند الطبراني في "الأوسط" (٥٢٢٧) . وعن الزبير بن العوام عنده أيضا (٦٤٤٠) . قوله: "روضة من رياض الجنة"، قال الحافظ في "الفتح" ٤/١٠٠: أي: كروضة من رياض الجنة في نزول الرحمة وحصول السعادة بما يحصل من ملازمة حلق الذكر، لا سيما في عهده ﷺ، فيكون تشبيها بغير أداة، أو المعنى أن العبادة فيها تؤدي إلى الجنة فيكون مجازا، أو هو على ظاهره، وأن المراد أنه روضة حقيقة بأن ينتقل ذلك الموضع بعينه في الآخرة إلى الجنة، هذا محصل ما أوله العلماء في هذا الحديث، وهي على ترتيبها هذا في القوة. وأما قوله: "ومنبري على حوضي"، أي: ينقل يوم القيامة فينصب على الحوض، وقال الأكثر: المراد منبره بعينه الذي قال هذه المقالة وهو فوقه، وقيل: المنبر الذي يوضع له يوم القيامة، والأول أظهر، وقيل: معناه أن قصد منبره والحضور عنده لملازمة الأعمال الصالحة، يورد صاحبه إلى الحوض ويقتضي شربه منه، والله أعلم.
[ ١٢ / ١٦٠ ]
السِّبَاعِ، فَأَكْلُهُ حَرَامٌ " (١)
٧٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ سَفَرِهِ، فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (١٩٣٣)، وابن ماجه (٣٢٣٣)، والنسائي ٧/٢٠٠، والبيهقي ٩/٣١٥ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وهو في "الموطأ" ٢/٤٩٦، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في "مسنده" ٢/١٧٢، وفي "الرسالة" (٥٦٢)، ومسلم (١٩٣٣)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٣٤٨٢)، والبيهقي في "السنن" ٩/٣١٥، وفي "معرفة السنن والآثار" (٥٧١٩)، والبغوي (٢٧٩٤) . وانظر (٨٧٨٩) و(٩٤٢٢) . وفي الباب عن علي بن أبي طالب، سلف برقم (١٢٥٤) . وعن ابن عباس، سلف أيضا (٢١٩٢) . وعن جابر وخالد بن الوليد والمقدام بن معدي كرب وأبي ثعلبة الخشني وأبي الدرداء، ستأتي في "المسند" على التوالي ٣/٣٢٢ و٤/٨٩ و١٣٠ و١٩٣ و٥/١٩٥. قوله: "كل ذي ناب من السباع"، قال السندي: كالأسد والذئب والكلب وأمثالها، مما يعدو على الناس بأنيابه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سمي: هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وهو في "موطأ مالك" ٢/٩٨٠. ومن طريق مالك أخرجه البخاري (١٨٠٤) و(٣٠٠١) و(٥٤٢٩)، ومسلم=
[ ١٢ / ١٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (١٩٢٧)، وابن ماجه (٢٨٨٢)، والنسائي في "الكبرى" (٨٧٨٤)، وابن حبان (٢٧٠٨)، والطبراني في "الصغير" (٦١٣)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٢٠٥)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/١٠٤، والقضاعي في "الشهاب" (٢٢٥)، والبيهقي ٥/٢٥٩، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" ٢/٥٣-٥٤ و٧/٢٨٤ و٩/٩٤، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٢/٣٤، والبغوي (٢٦٨٧) . وأخرجه الدارمي (٢٦٧٠) عن خالد بن مخلد، عن مالك، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٣/٩٠٤ من طريق أبي أمية الطرسوسي، عن خالد بن مخلد، عن مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. فجعله عن سهيل لا عن سمي. وذكره ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٢/٣٤-٣٥ من رواية خالد بن مخلد، عن محمد بن جعفر الوركاني، عن مالك، عن سهيل، ثم قال: ولا يصح لمالك عن سهيل، والله أعلم، وإنما هو لمالك عن سمي لا عن سهيل، إلا أنه لا يبعد أن يكون عن سهيل أيضا، وليس بمعروف لمالك عنه. قلنا: قد أخرجه عبد الرزاق (٩٢٥٥) عن إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي، وابن ماجه (٢٨٨٢)، وابن عبد البر ٢٢/٣٥-٣٦ من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، كلاهما عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة. وأخرجه ابن عبد البر ٢٢/٣٤ من طريق رواد بن الجراح، عن مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم، عن عائشة. قال ابن عبد البر: هذا الإسناد غير محفوظ، لا أعلم رواه عن مالك غير رواد هذا، والله أعلم، وهو خطأ، وليس رواد بن الجراح ممن يحتج به، ولا يعول عليه. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٦/٣٤٤ من طريق عتيق بن يعقوب، عن مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وذكره ابن عبد البر ٢٢/٣٥، وقال: ولا يصح هذا الإسناد أيضا عندي، وهو خطأ، وإنما هو لمالك عن سمي.=
[ ١٢ / ١٦٢ ]
٧٢٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ، لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ، لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ (١) مَا فِي الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ، لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا " (٢)
_________________
(١) = وسيأتي الحديث برقم (٩٧٤٠) عن وكيع، عن مالك، عن سمي، به، وبرقم (١٠٤٤٥) من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة. قوله: "قطعة من العذاب"، قال السندي: لما فيه من المشقة والتعب، ومعاناة الحر والبرد والخوف، وترك النوم، ومفارقة الأهل والأصحاب، وخشونة العيش. وقوله: "نهمته"، قال الحافظ في "الفتح" ٣/٦٢٣: بفتح النون وسكون الهاء، أي: حاجته من وجهه، أي: من مقصده. وقال: وفي الحديث كراهة التغرب عن الأهل لغير حاجة، واستحباب استعجال الرجوع، ولا سيما من يخشى عليهم الضيعة بالغيبة، ولما في الإقامة في الأهل من الراحة المعينة على صلاح الدين والدنيا، ولما في الإقامة من تحصيل الجماعات والقوة على العبادة.
(٢) كذا في (ظ ٣) في الموضعين بإثبات النون، وهو الجادة، وفي (م) و(عس) و(س) و(ظ ١) و(ق) و(ص): يعلموا، بحذفها، ووضع فوقفها في (س) و(عس) ضبة صغيرة إشارة إلى أنها هكذا هي في الأصل المنسوخ عنه، والصواب إثباتها، فإن "يعلمون" من الأفعال الخمسة، إلا أن أهل العربية قد أجازوا حذفها لغير ناصب ولا جازم للتخفيف، تشبيها لها بالضمة، من حيث كانتا علامتي رفع. انظر تفصيل ذلك في "شواهد التوضيح" لابن مالك ص ١٧١-١٧٣، و"خزانة الأدب" للبغدادي ٨/٣٣٩-٣٤١.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "الموطأ" ١/٦٨ و١٣١، وفيه=
[ ١٢ / ١٦٣ ]
٧٢٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ، فَيَقُولَ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَكَ " (١)
_________________
(١) = عنده "العتمة والصبح" مكان العشاء. ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٦١٥) و(٦٥٣) و(٦٥٤) و(٧٢٠) و(٢٦٨٩)، ومسلم (٤٣٧)، والترمذي (٢٢٥) و(٢٢٦)، والنسائي ١/٢٦٩ و٢/٢٣، وابن خزيمة (٣٩١) و(١٤٧٥) و(١٥٥٤)، وأبو عوانة ١/٣٣٣ و٢/٣٧، وابن حبان (١٦٥٩) و(٢١٥٣)، والبيهقي ١/٤٢٨ و١٠/٢٨٨، والخطيب في "تاريخه" ٤/٤٢٥ -وبعضهم يرويه مختصرا، ومن خرج منهم آخره قال فيه: العتمة، كما في "الموطأ". وانظر التعليق على الحديث (٧٧٣٨) . وسيأتي الحديث من طريق مالك أيضا برقم (٧٧٣٨) و(٨٠٢٢) و(٨٨٧٢) و(١٠٨٩٨)، وانظر (٨٨٩٠) و(٩٤٨٦) . وأخرج مسلم (٤٣٩)، وابن ماجه (٩٩٨)، وأبو يعلى (٦٤٧٥)، وابن خزيمة (١٥٥٥)، والبيهقي ٣/١٠٢ من طريق أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: "لو يعلمون ما في الصف الأول، لكانت قرعة". وفي الباب عن أبي بن كعب، سيأتي ٥/١٤٠. ولآخره شاهد من حديث أنس، سيأتي ٣/١٥١-١٥٢. ومن حديث عائشة، سيأتي ٦/٨٠. الاستهام: الاقتراع. والتهجير، قال السندي: أي: التبكير إلى الصلاة مطلقا، أو قيل: الإتيان إلى صلاة الظهر في أول الوقت، لأن التهجير من الهاجرة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وهو في "الموطأ" ١/٢٤١=
[ ١٢ / ١٦٤ ]
٧٢٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ، قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ " (١)
_________________
(١) = ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٧١١٥)، ومسلم ص ٢٢٣١ (٥٣)، وأبو عوانة في الفتن كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢١٠، وابن حبان (٦٧٠٧) . وأخرجه البخاري (٧١٢١) في أثناء حديث مطول، عن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث بنحوه برقم (١٠٨٦٦) . قوله: "فيقول: يا ليتني كنت مكانك"، كذا ضبطت "يقول" بالرفع في الأصول المتقنة للموطأ والبخاري ومسلم، والجادة النصب على أن الفاء عاطفة، ويخرج الرفع على تقدير: فهو يقول. انظر "الدر المصون" للسمين الحلبي ٢/٨٧، و"المغني" لابن هشام ١/١٦٨. وفي معناه قال السندي: أي: كنت ميتا لكثرة ما يطرأ عليه من الهموم والأحزان. وانظر "فتح الباري" ١٣/٧٥-٧٦.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم ص ٢٢٣٩ (٨٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة في الفتن كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢١٠ من طرق عن مالك، به. وأخرجه البخاري ضمن حديث طويل برقم (٧١٢١) من طريق شعيب بن أبي حمزة، وابن وضاح في "البدع" ص ٨٦، والخطيب في "تاريخه" ٣/٣٤ من طريق ابن أبي الزناد، كلاهما عن أبي الزناد، به.=
[ ١٢ / ١٦٥ ]
٧٢٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ، إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ، إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ (١) " - كَذَاكَ عِلْمِي -، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ؟ قَالَ: " إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي " (٢)
_________________
(١) = وسيأتي برقم (١٠٨٦٥) . وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٨١٣٧) و(٩٥٤٨) و(٩٨١٨) و(٩٨٩٧)، وانظر أيضا (٨٥٩٦) . وفي الباب عن جابر بن عبد الله وسمرة بن جندب وثوبان، سترد على التوالي في "المسند" ٣/٣٤٥ و٥/١٦ و٢٧٨، وانظر ما سلف في مسند ابن عمر برقم (٥٨٠٨) . قوله: "حتى يبعث"، قال السندي، أي: يخلق، وقيل: يخرج، ولعل التعبير بالبعث لزعمهم أنهم رسل، ففيه مشاكلة تقديرية استهزاء بهم، ويحتمل أن المراد أن الشيطان يبعثهم، فهم رسل الشيطان.
(٢) قوله: "إياكم والوصال" كذا تكرر في (ظ ٣) و(عس) ثلاث مرات، وفي (م) وباقي النسخ لم يرد سوى مرة واحدة.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "الموطأ" ١/٣٠١، وفيه: "إياكم والوصال، إياكم والوصال"، وليس فيه "كذاك علمي"، والظاهر أنها من كلام عبد الرحمن بن مهدي. ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في "السنن المأثورة" (٣٣٩)، والدارمي (٢٠٦٨)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٢٥٧٢) . وسيأتي برقم (٧٣٣٠) و(٧٤٩٥) و(٩٤١٦)، وانظر ما سلف برقم (٧١٦٢) .
[ ١٢ / ١٦٦ ]
٧٢٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تَأْتُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ، فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. عبد الرحمن: هو ابن يعقوب مولى الحرقة. وأخرجه أبو عوانة ١/٤١٣ و٢/٨٣، والبيهقي ٢/٢٩٨ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي ١/٣٩٦-٣٩٧ من طريق القعنبي، عن مالك، به. وسيأتي برقم (٩٩٣٠) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، به، إلا أنه قرن بعبد الرحمن بن يعقوب إسحاق بن عبد الله، ويأتي تخريجه هناك، وبرقم (١٠٨٤٧) عن عثمان بن عمر، عن مالك، كما هو هنا. وأخرجه البخاري في "القراءة خلف الإمام" (١٨٥) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، ومسلم (٦٠٢) (١٥٢)، وابن خزيمة (١٠٦٥) من طريق إسماعيل بن جعفر، كلاهما عن العلاء بن عبد الرحمن، به - ورواية الدراوردي مختصرة بلفظ: "ما أدركتم ". وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٢٥٠) و(٧٢٥٢) و(٧٧٩٤) و(٨٢٢٣) و(٨٩٦٧) و(١٠٣٤٠) و(١٠٨٩٣)، روي في بعضها بلفظ: "فأتموا"، وفي أخرى بلفظ: "فاقضوا". وفي الباب بلفظ "فأتموا" عن أنس بن مالك وأبي قتادة، سيأتيان في "المسند" ٣/٢٢٩ و٥/٣٠٦. قوله: "وأنتم تسعون"، المراد بالسعي: الإسراع في المشي.=
[ ١٢ / ١٦٧ ]
٧٢٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، وَرَوْحٌ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ (١) عَبْدِ الرَّحْمَنِ - قَالَ رَوْحٌ: ابْنِ مَعْمَرٍ -، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ - قَالَ رَوْحٌ: أَبُو (٢) الْحُبَابِ -، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ اللهَ ﵎
_________________
(١) = وقوله: "وما فاتكم فأتموا"، قال الإمام البغوي في "شرح السنة" ٢/٣٢٠: فيه دليل على أن الذي يدركه المسبوق من صلاة إمامه هو أول صلاته، وإن كان آخر صلاة الإمام، لأن الإتمام يقع على باقي شيء تقدم أوله، وهو مذهب علي، وأبي الدرداء، وبه قال سعيد بن المسيب، والحسن البصري، ومكحول، وعطاء، وإليه ذهب الزهري، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق. وذهب مجاهد وابن سيرين إلى أن الذي أدرك آخر صلاته، وما يقضيه بعده أولها، وبه قال سفيان الثوري، وأحمد، وأصحاب الرأي، واحتجوا بما روي في هذا الحديث: "وما فاتكم فاقضوا"، وأكثر الرواة على ما قلنا. ومن روى: "فاقضوا" فقد يكون القضاء بمعنى الأداء والإتمام، كقوله ﷾: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا) [الجمعة: ١٠]، وكقوله ﷿: (فإذا قضيتم مناسككم) [البقرة:٢٠٠]، وليس المراد منه قضاء شيء فائت، فكذلك المراد من قوله: "فاقضوا"، أي: أدوه في تمام. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/١١٩: الحاصل أن أكثر الروايات ورد بلفظ: "فأتموا" وأقلها بلفظ: "فاقضوا"، وإنما تظهر فائدة ذلك إذا جعلنا بين الإتمام والقضاء مغايرة، لكن إذا كان مخرج الحديث واحدا واختلف في لفظة منه، وأمكن رد الاختلاف إلى معنى واحد كان أولى، وهنا كذلك لأن القضاء وإن كان يطلق على الفائت غالبا لكنه يطلق على الأداء أيضا، ويرد بمعنى الفراغ كقوله تعالى: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا) ويرد بمعان أخر، فيحمل قوله "فاقضوا" على معنى الأداء أو الفراغ، فلا يغاير قوله "فأتموا".
(٢) قوله: "عبد الله بن" سقط من (م) .
(٣) تحرف في (م) إلى: بن.
[ ١٢ / ١٦٨ ]
يَقُولُ - قَالَ رَوْحٌ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ -: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ (١) بِجَلَالِي؟ الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي " (٢)
٧٢٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ،
_________________
(١) وقع في النسخ المتأخرة من "المسند": المتحابين، وهو خطأ، والمثبت من (م) و(ظ ٣) و(عس) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "الموطأ" ٢/٩٥٢. ومن طريق مالك أخرجه الدارمي (٢٧٥٧)، ومسلم (٢٥٦٦)، وابن حبان (٥٧٤)، والبيهقي في "الشعب" (٨٩٩٠)، والبغوي (٣٤٦٢) . وسيأتي برقم (٨٤٥٥) و(٨٨٣٢) و(١٠٧٨٠) و(١٠٩١٠) . وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٨٩٨٩)، والخطيب ٥/٧١ من طريق إبراهيم بن طهمان، عن مالك، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وقال البيهقي: تفرد به إبراهيم بن طهمان، عن مالك، بهذا الإسناد، والمحفوظ عن مالك: عن عبد الله بن عبد الرحمن أبي طوالة. وذكره الدارقطني في "العلل" ٨/١٦٣ من طريق إبراهيم بن طهمان، وقال: لم يتابع عليه. وذكر الدارقطني أيضا أن إبراهيم الحربي رواه في كتاب "الأدب" عن مصعب الزبيري، عن مالك، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وصوب رواية عبد الله بن عبد الرحمن، عن سعيد بن يسار. وفي الباب عن العرباض بن سارية، سيأتي ٤/١٢٨. وعن معاذ بن جبل، سيأتي ٥/٢٢٩ و٢٣٣. قوله: "بجلالي"، قال السندي: أي: لأجلي ولوجهي، لا للهوى. "في ظلي"، قال: أي: ظل عرشي، أو في الظل الذي لا يمكن لأحد إلا بإذني.=
[ ١٢ / ١٦٩ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى، يَقُولُونَ: يَثْرِبُ، وَهِيَ: الْمَدِينَةُ، تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو ابن قيس الأنصاري. وهو في "الموطأ" ٢/٨٨٧. ومن طريق مالك أخرجه البخاري (١٨٧١)، ومسلم (١٣٨٢)، والنسائي في "الكبرى" (١١٣٩٩)، والطحاوي في "مشكل الآثار" ٢/٣٣٢ و٣٣٣، وابن حبان (٣٧٢٣)، والبغوي (٢٠١٦) . وأخرجه مسلم (١٣٨٢) من طريق عبد الوهاب الثقفي، والطحاوي في "مشكل الآثار" ٢/٣٣٢-٣٣٣، وأبو يعلى (٦٣٧٤) من طريق عمرو بن الحارث، كلاهما عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به. وسيأتي برقم (٧٣٧٠) و(٨٩٨٤)، وانظر (٩٦٧٠) . وفي الباب عن جابر، يأتي ٣/٢٩٢. وعن زيد بن ثابت، يأتي ٥/١٨٤. قوله: "أمرت بقرية تأكل القرى"، قال ابن حبان في "صحيحه" ٩/٣٩-٤٠: لفظة تمثيل، مرادها: أن الإسلام يكون ابتداؤه من المدينة، ثم يغلب على سائر القرى، ويعلو على سائر الملك، فكأنها قد أتت عليها، لا أن المدينة تأكل القرى. وقوله: "يقولون: يثرب "، قال الحافظ في "الفتح" ٤/٨٧: أي: إن بعض المنافقين يسميها يثرب، واسمها الذي يليق بها: المدينة. وقوله: "تنفي الناس"، قال السندي: الأشرار كاليهود، فقد نفوا إلى الشام، والمنافقين، فقد أخذوا أخذ استئصال. والكير، قال: بكسر الكاف، هو المبني من الطين، وقيل: هو الزق، والمبني من الطين: هو الكور، بضم الكاف. وانظر "الفتح" ٤/٨٧-٨٨.
[ ١٢ / ١٧٠ ]
٧٢٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا (١) مَالِكٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ الزُّرَقِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي مَاءِ الْبَحْرِ: " هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحَلَالُ مَيْتَتُهُ " (٢)
_________________
(١) تحرف في (م) إلى: بن، فصار الاسم هكذا: عبد الرحمن بن مالك.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير المغيرة بن أبي بردة، فقد روى عنه جمع، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو داود: معروف، وروى له أصحاب السنن هذا الحديث، وغير سعيد بن سلمة -واختلفوا في اسمه، فقيل: سلمة بن سعيد، وقيل: عبد الله بن سعيد المخزومي-، فقد روى عنه صفوان بن سليم، والجلاح أبو كثير، وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وروى له أصحاب السنن الأربعة هذا الحديث الواحد، وقوله هنا في نسبته "الزرقي"، هو خطأ يقينا، فإن كل من ترجم له أو أخرج الحديث من طريقه قال في نسبته: من آل بني الأزرق، أو آل ابن الأزرق وقد روي عن مالك بالوجهين، والنسبة إلى بني الأزرق: أزرقي، والأزرق: وهو الجواد المعروف عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الوليد بن شمس بن المغيرة المخزومي، أما الزرقي: فهو نسبة إلى بني زريق، بطن من الأنصار من الخزرج. قلنا: وقد اختلف في إسناد هذا الحديث كما في "العلل" للدارقطني ٣/ورقة ٤٩-٥٠، و"تهذيب الكمال" ١٠/٤٨٠، وأضبطها ما رواه الإمام مالك، والحديث صحيح، فقد صححه البخاري كما في "العلل الكبير" للترمذي ١/١٣٦، ونقل الحافظ ابن حجر في ترجمة المغيرة بن أبي بردة من "تهذيب التهذيب" تصحيح هذا الحديث عن ابن خزيمة، وابن حبان، وابن المنذر، والخطابي، والطحاوي، وابن منده، والحاكم، وابن حزم، والبيهقي، وعبد الحق الإشبيلي، وآخرين، وصححه أيضا ابن عبد البر في "التمهيد" ١٦/٢١٨. وانظر "نصب الراية" للزيلعي ١/٩٦-٩٨.=
[ ١٢ / ١٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهذا الحديث أخرجه النسائي ٧/٢٠٧، والدارقطني ١/٣٦ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وهو في "الموطأ" ١/٢٢، ولفظه عن أبي هريرة: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ به؟ فقال رسول الله ﷺ: "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته". وأخرجه هكذا من طريق مالك: الشافعي ١/٢٣، وابن أبي شيبة ١/١٣١، والدارمي (٧٢٩) و(٢٠١١)، وأبو داود (٨٣)، وابن ماجه (٣٨٦) و(٣٢٤٦)، والترمذي (٦٩)، والنسائي ١/٥٠ و١٧٦، وابن الجارود (٤٣)، وابن خزيمة (١١١)، وابن حبان (١٢٤٣)، والدارقطني ١/٣٦، والحاكم ١/١٤٠-١٤١، والبيهقي في "السنن" ١/٣، وفي "المعرفة" (٢)، والبغوي (٢٨١)، والمزي في "تهذيب الكمال" ١٠/٤٨١. والحديث عند ابن أبي شيبة وابن ماجه في الموضع الثاني مختصر، وأورده مختصرا أيضا البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/٤٧٨ من طريق مالك، به. قال الترمذي والبغوي: هذا حديث حسن صحيح. وسيأتي برقم (٨٧٣٥) عن أبي سلمة الخزاعي، و(٩١٠٠) عن عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن مالك، به. وبرقم (٨٩١٢) من طريق الليث بن سعد، عن الجلاح أبي كثير، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة. وبرقم (٩٠٩٩) من طريق أبي أوي، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة، عن أبي بردة بن عبد الله، عن أبي هريرة. وأخرجه الحاكم ١/١٤١، والبيهقي في "المعرفة" (٣) من طريق يزيد بن زريع، عن عبد الرحمن بن إسحاق المدني، والحاكم ١/١٤١، وعنه البيهقي في "المعرفة" (٤) من طريق سعيد بن كثير بن يحيى الأنصاري، عن إسحاق بن إبراهيم بن سعيد المدني، كلاهما عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة. وإسحاق بن إبراهيم -وإن كان فيه لين- متابع. وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" ١٦/٢١٩ من طريق سفيان بن عيينة، عن=
[ ١٢ / ١٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يحيى بن سعيد الأنصاري، عن المغيرة بن أبي بردة مرسلا. وقد اختلف أيضا في إسناده على يحيى بن سعيد، بينه الدارقطني في "العلل" ٣/ورقة ٤٩-٥٠، والبيهقي في "المعرفة" ١/١٣٦. وأخرجه الدارقطني ١/٣٧، والحاكم ١/١٤٢ من طريق عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن محمد القدامي. وأخرجه الدارقطني ١/٣٦، والحاكم ١/١٤٢ من طريق محمد بن غزوان، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف أيضا، علته محمد بن غزوان. وأخرج الحاكم ١/١٤٢، والبيهقي في "المعرفة" (٩) من طريق عبيدبن عبد الواحد بن شريك، عن ابن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب المصري، عن خالد بن يزيد المصري، عن يزيد بن محمد القرشي، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، قال: أتى نفر من بني فراس إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: نصيد في البحر فنتزود معنا من الماء العذب، فربما تخوفنا العطش، فهل يصلح أن نتوضأ من ماء البحر؟ فقال: "نعم، توضؤوا منه، وحل ميت ما طرح". اللفظ للبيهقي، وإسناده حسن. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٥١٨) . وعن جابر، يأتي ٣/٣٧٣. وعن بعض بني مدلج، يأتي ٥/٣٦٥. وعن أبي بكر موقوفا عند الدارقطني ١/٣٥، والبيهقي ١/٤. وعن ابن الفراسي عند ابن ماجه (٣٨٧)، وقال البوصيري في "الزوائد" ورقة ٣٠: إن الصحيح هو حديث الفراسي لا ابنه. وعن أنس عند عبد الرزاق (٣٢٠)، والدارقطني ١/٣٥. وعن علي بن أبي طالب عند الدارقطني ١/٣٥، والحاكم ١/١٤٢ و١٤٣. وعن عبد الله بن عمرو عند الدارقطني ١/٣٥، والحاكم ١/١٤٣.=
[ ١٢ / ١٧٣ ]
٧٢٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ، لَا يَدْخُلُهَا الدَّجَّالُ وَلَا الطَّاعُونُ " (١)
٧٢٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي
_________________
(١) = وعن عبد الله بن المدلجي عند الطبراني في "الكبير" كما في "مجمع الزوائد" ١/٢١٥. وعن العركي عند الطبراني في "الكبير" كما في "المجمع" ١/٢١٥.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. نعيم بن عبد الله: هو المدني مولى آل عمر، المعروف بالمجمر، وهو في "الموطأ" ٢/٨٩٢. ومن طريق مالك أخرجه البخاري (١٨٨٠) و(٥٧٣١) و(٧١٣٣)، ومسلم (١٣٧٩)، والنسائي في "الكبرى" (٤٢٧٣) و(٧٥٢٦)، والبغوي (٢٠٢١) . وسيأتي برقم (٨٨٧٦) عن إسحاق بن عيسى، عن مالك، وبرقم (٨٩١٧) من طريق أبي صالح، و(١٠٢٦٥) من طريق العلاء الثقفي، كلاهما عن أبي هريرة، ونظر (٨٣٧٣) و(٩١٦٦) . وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص وأبي هريرة، سلف برقم (١٥٩٣) . وعن أبي سعيد، وأنس، وجابر، ومحجن الديلي، وأبي بكرة، وعائشة، وفاطمة بنت قيس، ستأتي في "المسند" على التوالي ٣/٣٦ و١٩١ و٢٩٢ و٤/٣٣٨ و٥/٥٤١ و٦/٧٥ و٣٧٣. قوله: "أنقاب المدينة"، قال السندي: بنون وقاف، أي: طرقها، جمع نقب -بفتح نون، وحكي ضمها، وسكون قاف-: هو الطريق بين الجبلين. و"لا يدخلها"، قال: بيان لسبب استقرار الملائكة على الأنقاب، واستقرارهم على الأنقاب، إما تمثيل: والمراد أن الله تعالى منعها من الدجال والطاعون، وإما حقيقة، فيكون منع الطاعون من دخول الأنقاب على سبيل التغليب، ذكره الطيبي.
[ ١٢ / ١٧٤ ]
صَعْصَعَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ " (١)
٧٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا، فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أَوْ مَا فِي دُونِ خَمْسَةٍ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عبد الله بن أبي صعصعة، فمن رجال البخاري. وهو في "الموطأ" ومن طريق مالك أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٤٦٤)، والبخاري (٥٦٤٥)، والنسائي في "الكبرى" (٧٤٧٨)، وابن حبان (٢٩٠٧)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٣٤٤)، والبغوي (١٤٢٠) . وانظر ما سلف برقم (٧١٩٢) . قوله: "يصب منه"، روي بكسر الصاد ويفتحها، وأكثر المحدثين يرويه بكسر الصاد، انظر "فتح الباري" ١٠/١٠٨. ومعنى "يصب منه"، قال البغوي: أي: يبتليه بالمصائب.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو سفيان: هو مولى ابن أبي أحمد، قيل: اسمه وهب، وقيل: قزمان وأخرجه النسائي ٧/٢٦٨ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وهو في "الموطأ" ٢/٦٢٠. ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ٢/١٥١، والبخاري (٢١٩٠) و(٢٣٨٢)،=
[ ١٢ / ١٧٥ ]
٧٢٣٧ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ أَبُو الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا فَرَغَ
_________________
(١) = ومسلم (١٥٤١)، وأبو داود (٣٣٦٤)، والترمذي (١٣٠١)، وابن الجارود (٦٥٩)، والطحاوي ٤/٣٠، وابن حبان (٥٠٠٦) و(٥٠٠٧)، والبيهقي في "السنن" ٥/٣١١، وفي "المعرفة" (٣٤٤٥)، والبغوي (٢٠٧٦) . وفي الباب عن زيد بن ثابت، سلف برقم (٤٥٤١) . وعن ابن عمر، سلف أيضا برقم (٤٥٩٠) . وعن جابر بن عبد الله، سيأتي ٣/٣١٣. وعن سهل بن أبي حثمة، سيأتي ٤/٢. العرايا، قال ابن الأثير في "النهاية" ٣/٢٢٤: اختلف في تفسيرها، فقيل: إنه لما نهي عن المزابنة وهو بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر، رخص في جملة المزابنة في العرايا، وهو أن من لا نخل له من ذوي الحاجة يدرك الرطب ولا نقد بيده يشتري به الرطب لعياله، ولا نخل له يطعمهم منه، ويكون قد فضل له من قوته تمر، فيجيء إلى صاحب النخل فيقول له: بعني ثمر نخلة أو نخلتين بخرصها من التمر، فيعطيه ذلك الفاضل من التمر بثمر تلك النخلات ليصيب من رطبها مع الناس، فرخص فيه إذا كان دون خمسة أوسق. والخرص، قال النووي في "شرح مسلم" ١٠/١٨٤: هو بفتح الخاء وكسرها، الفتح أشهر، ومعناه: بقدر ما فيها إذا صار تمرا، فمن فتح قال: هو مصدر، أي: اسم للفعل، ومن كسر قال: هو اسم للشيء المخروص. والوسق: ستون صاعا، أي: ما يعادل ١٦٥،٠٦ كيلوغراما. وقوله: "أو ما في دون خمسة" شك من الراوي، وقد بين مسلم في روايته أن الشك من داود بن الحصين. وانظر "فتح الباري" ٤/٣٨٨-٣٨٩.
[ ١٢ / ١٧٦ ]
أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الْآخِرِ، فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ (١) مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ " (٢)
٧٢٣٨ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَصَفَّ النَّاسُ صُفُوفَهُمْ، "
_________________
(١) لفظة: "بالله" ليست في (م)، وأثبتناها من أصولنا الخطية.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن أبي عائشة، فمن رجال مسلم. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو. وأخرجه أبو داود (٩٨٣)، والبغوي في "شرح السنة" (٦٩٣)، والمزي في "تهذيب الكمال" ٢٥/٤٣١ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٥٨٨) (١٣٠) من طريق زهير بن حرب، وابن ماجه (٩٠٩)، وابن حبان (١٩٦٧)، من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، كلاهما عن الوليد بن مسلم، به. وأخرجه الدارمي (١٣٤٤) و(١٣٤٤م)، ومسلم (٥٨٨) (١٢٨) و(١٣٠)، والنسائي ٣/٥٨، وابن الجارود (٢٠٧)، وابن خزيمة (٧٢١)، وأبو عوانة ٢/٢٣٥، والآجري في "الشريعة" ص ٣٧٣، والبيهقي في "السنن" ٢/١٥٤، وفي "إثبات عذاب القبر" (١٩٠) من طرق عن الأوزاعي، به. وسيأتي برقم (١٠١٨٠) . وانظر (٧٨٧٠) و(٧٩٦٤) و(٩٣٥٧) و(٩٣٨٧) و(٩٤٤٧) و(١٠٠٧٠) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢١٦٨) . وعن عائشة، سيأتي ٦/٨٨-٨٩
[ ١٢ / ١٧٧ ]
وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَامَ مَقَامَهُ، ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ: أَنْ مَكَانَكُمْ، فَخَرَجَ، وَقَدِ اغْتَسَلَ، وَرَأْسُهُ يَنْطِفُ الْمَاءَ (١)، فَصَلَّى بِهِمْ " (٢)
٧٢٣٩ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
_________________
(١) لفظ: "الماء" أثبتناه من (ظ ٣) و(عس) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الوليد: هو ابن مسلم أبو العباس الدمشقي، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، والزهري: هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري. وأخرجه مسلم (٦٠٥) (١٥٨)، وأبو داود (٢٣٥)، والنسائي ٢/٨١-٨٢ من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦٤٠) من طريق محمد بن يوسف، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٦٢٥) من طريق بشر بن بكر، و(٦٢٦) من طريق بقية بن الوليد وأبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، أربعتهم عن الأوزاعي، به. وأخرجه أبو داود (٢٣٥)، والنسائي ٢/٨١-٨٢ من طريق محمد بن الوليد الزبيدي، والطحاوي (٦٢٧) من طريق النعمان بن راشد، كلاهما عن الزهري، به. وسيأتي برقم (٧٥١٥) و(٧٨٠٤) و(٨٤٦٦) و(١٠٧١٩) من طريق أبي سلمة. وسيأتي الحديث برقم (٩٧٨٦) من طريق ابن ثوبان عن أبي هريرة، وفيه أن هذا الفعل كان من رسول الله ﷺ بعد دخوله في الصلاة، وهذا خلاف ما وقع في حديث أبي سلمة، وسيأتي تفصيل لك. قوله: "أن مكانكم"، قال السندي: "أن" تفسيرية، "مكانكم": بالنصب، أي: اثبتوا مكانكم، قال أبو البقاء: هو اسم نائب عن الأمر، أي: الزموا مكانكم وقفوا، كقوله تعالى: (مكانكم أنتم وشركاؤكم) [يونس:٢٨] . وينطف، قال: كيضرب وينصر، أي: يقطر قليلا قليلا.
[ ١٢ / ١٧٨ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " مَا مِنْ نَبِيٍّ وَلَا وَالى (١) إِلَّا، وَلَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالًا، وَمَنْ وُقِيَ شَرَّهُمَا، فَقَدْ وُقِيَ، وَهُوَ مِنَ (٢) الَّتِي تَغْلِبُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا " (٣)
_________________
(١) كذا في عامة أصولنا الخطية بإثبات الياء، وفي (م): "وال" بحذفها، وهو الجادة، وما أثبتناه له وجه في العربية.
(٢) كذا في (عس) و(ظ ٣) و(ق)، وعلى هامش الأخيرة في نسخة: "مع"، وفي (م) و(س) و(ص) و(ظ ١): "مع"، وعلى هامش (س) و(ظ ١) في نسخة: "من".
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن حبان (٦١٩١) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن المبارك في "مسنده" (٢٧٢)، وأبو يعلى (٥٩٠١)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢١١٧)، والبيهقي ١٠/١١١ من طرق عن الأوزاعي، به. وعلقه البخاري بإثر الحديث (٧١٩٨)، فقال: وقال الأوزاعي ومعاوية بن سلام، حدثني الزهري فذكره. وأخرجه النسائي ٧/١٥٨ من طريق معاوية بن سلام، عن الزهري، به. وأخرجه أبو يعلى (٦٠٠٠) من طريق مبشر بن إسماعيل، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، به. وأخرجه أبو يعلى أيضا (٦٠٢٣) من طريق هشيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، به. وأخرجه ضمن حديث طويل البخاري في "الآدب المفرد" (٢٥٦)، والترمذي في "السنن" (٢٣٦٩)، وفي "الشمائل" (١٣٤)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٤٧٢) و(٤٢٩٤)، والحاكم ٤/١٣١ من طريق عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة -ولم يسق بعضهم لفظه بطوله. وصححه الحاكم على شرط=
[ ١٢ / ١٧٩ ]
٧٢٤٠ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
_________________
(١) = الشيخين، ووافقه الذهبي. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. وسيأتي الحديث برقم (٧٨٨٧) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي في "المسند" ٣/٣٩، وهو عند البخاري (٧١٩٨) . وعن أبي أيوب الأنصاري عند النسائي ٧/١٥٨-١٥٩، والطحاوي في "المشكل" (٢١١٢)، والبيهقي ١٠/١١١. والراوي عن أبي سعيد وأبي أيوب هو سلمة نفسه الذي روى عن أبي هريرة، وانظر "العلل" للدارقطني ٨/٥٧-٥٨، و"فتح الباري" ١٣/١٩٢. قوله: "إلا وله بطانتان"، قال السندي: البطانة -بكسر موحَّدة- ضد الظهارة، وأصله في الثوب، ثم اتسع فيه فاطلق على صاحب سر الرجل الذي يشاوره في أحواله، فقيل: المراد: جلساء صالحة وطالحة، والمعصوم من عصمه الله (كما في بعض روايات الحديث) من الطالحة، وقيل: أي: نفس أمارة بالسوء، ونفس لوامة، والمعصوم من أعطي نفسا مطمئنة، وقيل: أي: قوة ملكية، وقوة حيوانية، والمعصوم من عصمه الله لا من عصمته نفسه، وقال الطيبي: فإن قيل: كيف يتصور بطانة السوء في الأنبياء؟ قلت: المراد: الشيطان، ولكنه يسلم بإعانة الله. انتهى. وقوله: "لا تألوه خبالا"، قال: الخبال -بالفتح-: الفساد، أي: لا تقصر في إفساد حاله. وقوله: "شرهما"، قال: هكذا في نسخ "المسند"، ولعل المراد بشر الأول مخالفته، وإضافته إلى الأول للملابسة، والله تعالى أعلم. وقوله: "هو من التي تغلب عليه منهما"، قال السندي في حاشيته على "سنن النسائي" ٧/١٥٩: أي: من جنس بطانة التي تغلب تلك البطانة عليه هاهنا، أي: من البطانتين، فإن غلبت عليه بطانة الخير، يكون خيرا، وإن غلبت عليه بطانة السوء، يكون سيئا.
[ ١٢ / ١٨٠ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مِنَ الْغَدِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَهُوَ بِمِنًى: " نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ " - يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُحَصَّبَ -، وَذَلِكَ: أَنَّ قُرَيْشًا وَكِنَانَةَ تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ: أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ، وَلَا يُبَايِعُوهُمْ، حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (١٥٩٠)، ومسلم (١٣١٤) (٣٤٤)، وابن خزيمة (٢٩٨١) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٢٠١١)، والنسائي في "الكبرى" (٤٢٠٢) من طريق عمر بن عبد الواحد، وابن خزيمة (٢٩٨٢) من طريق بشر بن بكر، والبيهقي ٥/١٦٠ من طريق الوليد بن مزيد، ثلاثتهم عن الأوزاعي، به. وأخرجه البخاري (١٥٨٩) و(٧٤٧٩)، ومسلم (١٣١٤) (٣٤٣)، وابن خزيمة (٢٩٨٤) من طرق، عن الزهري، به - وبعضهم يزيد فيه على بعض. وعلقه البخاري عقب الحديث (٤٢٨٣)، قال: قال معمر عن الزهري. وسيأتي برقم (٧٥٨٠) و(٨٦٣٥) و(١٠٩٦٩)، وانظر (٨٢٧٨) . وانظر ما سلف في مسند ابن عباس برقم (١٩٢٥)، وفي مسند ابن عمر برقم (٥٨٩٢) . وير الباب عن أسامة بن زيد عند أحمد ٥/٢٠٢-٢٠٣، والبخاري (٣٠٥٨) . وفي باب قصة التحالف، انظر "طبقات ابن سعد" ١/٢٠٨-٢١٠، والطبري في "التاريخ" ٢/٣٣٥-٣٣٦، والبيهقي في "الدلائل" ٢/٣١١-٣١٥، وابن كثير في "السيرة" ٢/٤٣-٥١. المحصب: موضع بين مكة ومنى، وهو إلى منى أقرب، وكان رسول الله ﷺ نزل به لأنه أسمح لخروجه، فصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم رقد رقدة، ثم ركب إلى البيت فطاف به، وليس التحصيب بسنة من سنن الحج، فمن=
[ ١٢ / ١٨١ ]
٧٢٤١ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي قُرَّةُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَقُولُ اللهُ ﷿: إِنَّ أَحَبَّ عِبَادِي إِلَيَّ، أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا " (١)
_________________
(١) = شاء نزله، ومن شاء لم ينزله، انظر حديث ابن عباس الذي سلف برقم (١٩٢٥)، وحديث ابن عمر الذي سلف أيضا برقم (٥٨٩٢)، وحديث عائشة عند أحمد ٦/١٩٠، والبخاري (١٧٦٥)، وحديث أنس عند البخاري أيضا (١٧٥٦) . والخيف، قال ابن الأثير ٢/٩٣: ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر عن غلط الجبل، ومسجد منى يسمى: مسجد الخيف، لأنه في سفح جبلها. وقوله: "يعني بذلك المحصب الخ"، لعله من قول الزهري أدرج في الخبر، أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٣/٤٥٣.
(٢) إسناده ضعيف، قرة -وهو ابن عبد الرحمن المعافري المصري- الجمهور على تضعيفه، وتساهل بعضهم فوثقه، روى له مسلم مقرونا بغيره، وأصحاب السنن الأربعة. وأخرجه الترمذي (٧٠٠)، وابن خزيمة (٢٠٦٢)، وابن حبان (٣٥٠٧) و(٣٥٠٨)، والبغوي (١٧٣٣) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٧٠١)، والبيهقي ٤/٢٣٧ من طريق أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، والبغوي (١٧٣٢) من طريق الوليد بن مزيد، كلاهما عن الأوزاعي، به. وقال الترمذي: حسن غريب. وسيأتي برقم (٨٣٦٠) . ويأتي برقم (٩٨١٠) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر، إن اليهود والنصارى يؤخرون"، ويأتي شواهد استحباب تعجيل الفطر هناك إن شاء الله تعالى.
[ ١٢ / ١٨٢ ]
٧٢٤٢ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْبٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، الْمَعْنَى، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مَكَّةَ، قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهِمْ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ اللهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ، ثُمَّ هِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَفْدِيَ، وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَ ". فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو شَاهٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اكْتُبُوا لِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اكْتُبُوا لِأَبِي شَاةٍ "، فَقَامَ عَبَّاسٌ، أَوْ قَالَ: قَالَ عَبَّاسٌ: يا (١) رَسُولَ اللهِ ﷺ إِلَّا الْإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِلَّا الْإِذْخِرَ " (٢)
_________________
(١) من قوله: "فقال رسول الله ﷺ" إلى هنا أثبتناه من (ظ ٣) و(عس)، وسقط من باقي الأصول الخطية، وفي (م): "فقال: يا رسول الله، اكتبوا لي. فقال عم رسول الله ﷺ: إلا الإذخر ".
(٢) إسناداه صحيحان، الأول على شرط الشيخين، والثاني على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبى داود -وهو سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي- فمن رجال مسلم. يحيى: هو ابن أبي كثير، وحرب: هو ابن شداد اليشكري.=
[ ١٢ / ١٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٢٠١٧) عن أحمد بن حنبل، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولا ومختصرا البخاري (٢٤٣٤)، ومسلم (١٣٥٥) (٤٤٧)، وابن ماجه (٢٦٢٤)، والترمذي (١٤٠٥) و(٢٦٦٧)، وأبو عوانة ٤/٤٣-٤٤، والطحاوي ٢/٢٦١ و٣/٣٢٨، وابن حبان (٣٧١٥)، والدارقطني ٣/٩٦-٩٧، والبيهقي ٨/٥٣ من طريق الوليد بن مسلم، به. وأخرجه كذلك أبو داود (٤٥٠٥)، والنسائي في "الكبرى" (٥٨٥٥)، وفي "المجتبى" ٨/٣٨، وأبو عوانة ٤/٤٣-٤٤، والبيهقي ٥/١٧٧ و٨/٥٣ من طريق الوليد بن مزيد، والنسائي في "الكبرى" (٥٨٥٥)، وفي "المجتبى" ٨/٣٨ من طريق إسماعيل بن عبد الله بن سماعة، كلاهما عن الأوزاعي، وبه. وأخرجه مختصرا بقصة "من قتل له قتيل" النسائي في "المجتبى" ٨/٣٨ من طريق يحيى بن حمزة، عن الأوزاعى، به مرسلا. وأخرجه مختصرا الطحاوي ٢/٢٦١ و٣/١٧٤ و٣٢٨ من طريق أبي داود الطيالسي، به. وأخرجه الدارمي (٢٦٠٠)، والبخاري (٦٨٨٠) معلقا، وأبو عوانة ٤/٤٢، والبيهقي ٨/٥٢ من طرق عن حرب بن شداد، والبخاري (١١٢) و(٦٨٨٠)، ومسلم (١٣٥٥) (٤٤٨)، والدارقطني ٣/٩٧-٩٨، والبيهقي ٨/٥٢ من طريق شيبان النحوي، كلاهما (حرب بن شداد وشيبان النحوي) عن يحيى بن أبي كثير، به - وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه الطحاوي ٢/٢٦١ و٣/٣٢٨ من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: وقف رسول الله ﷺ على الحجون، ثم قال: "والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، لم تحل لأحد كان قبلي ولا تحلُّ لأحد بعدي، وما أحلت لي إلا ساعة من النهار، وهي بعد ساعتها هذه حرام إلى يوم القيامة".=
[ ١٢ / ١٨٤ ]
فَقُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: وَمَا قَوْلُهُ: " اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ "؟ وَمَا يَكْتُبُونَ (١) لَهُ؟ قَالَ: يَقُولُ: " اكْتُبُوا لَهُ خُطْبَتَهُ الَّتِي سَمِعَهَا " قَالَ أَبُو عَبْدُ الرَّحْمَنِ (٢): " لَيْسَ يُرْوَى فِي كِتَابَةِ الْحَدِيثِ شَيْءٌ أَصَحُّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُمْ، قَالَ: " اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ " مَا سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ، خُطْبَتَهُ "
_________________
(١) = وانظر في باب كتابة الحديث ما سيأتي برقم (٩٢٣١) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٢٧٩) . وعن أبي شريح الخزاعي، سيأتي ٤/٣١. وعن ابن عمر عند ابن حبان (٥٩٩٦) . الفيل: هو الفيل المذكور في قوله تعالى: (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل) . ولا يعضد، لي: لا يقطع. ولا ينفر، أي: لا يتعرض له بالاصطياد. إلا لمنشد، أي: لمعرف. وقوله: "فهو بخير النظرين"، قال السندي: أي: مخير بين النظرين، فليختر خيرهما، ويفدى، قال: على بناء المفعول، أي: يعطى الدية إن شاء ورضي. والإذخر، قال: نبت معروف طيب الرائحة.
(٢) كذا في (ظ) بإثبات النون، وهو الجادة، وفي (م) وباقي النسخ: يكتبوا، بحذفها، لكن ضبب عليها في (عس) بضبة صغيرة، وانظر التعليق على كلمة "يعلمون" من الحديث رقم (٧٢٢٦) .
(٣) هو عبد الله بن أحمد بن حنبل. وقول أبي عبد الرحمن هذا لم يرد في (ظ ٣) و(عس) .
[ ١٢ / ١٨٥ ]
٧٢٤٣ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَهَبَ أَصْحَابُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فُضُولُ أَمْوَالٍ يَتَصَدَّقُونَ بِهَا، وَلَيْسَ لَنَا مَا نَتَصَدَّقُ بِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَاتٍ، إِذَا عَمِلْتَ بِهِنَّ أَدْرَكْتَ مَنْ سَبَقَكَ، وَلَا يَلْحَقُكَ إِلَّا مَنْ أَخَذَ بِمِثْلِ عَمَلِكَ؟ " قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " تُكَبِّرُ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَخْتِمُهَا بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن أبي عائشة فمن رجال مسلم. وأخرجه أبو داود (١٥٠٤)، وابن حبان (٢٠١٥) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (١٣٥٣) من طريق هقل بن زياد، عن الأوزاعي، به. وأخرج البخاري (٨٤٣) و(٦٣٢٩)، ومسلم (٥٩٥)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٤٦)، وابن خزيمة (٧٤٩)، وأبو عوانة ٢/٢٤٨ و٢٤٩، وابن حبان (٢٠١٤)، والبيهقي ٢/١٨٦-١٨٧، والبغوي (٧١٧) و(٧٢٠) من طريق أبي صالح ذكوان، عن أبي هريرة ﵁، قال: جاء الفقراء إلى النبي ﷺ، فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات فذكر نحوه. وانظر ما سيأتي برقم (٨٨٣٤) . وسيأتي الحديث بنحوه في مسند أبي ذر الغفاري ٥/١٥٨-١٦٧. =
[ ١٢ / ١٨٦ ]
٧٢٤٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَفِظْنَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: " إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ، فَأَمِّنُوا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " (١)
٧٢٤٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَالَ اللهُ: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الْأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ " (٢)
_________________
(١) = الدثور -بضم الدال والثاء-: جمع دثر: وهو المال الكثير.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سعيد: هو ابن المسيب. وأخرجه الحميدي (٩٣٣)، وابن أبي شيبة ١٤/٢٤٤، والبخاري (٦٤٠٢)، وابن ماجه (٨٥١)، وابن الجارود (١٩٠)، وأبو يعلى (٥٨٧٤)، والنسائي ٢/١٤٣-١٤٤، وابن خزيمة (٥٦٩)، والبيهقي ٢/٥٥، والبغوي (٥٨٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه مسلم (٤١٠) (٧٤) من طريق عمرو بن الحارث، عن أبي يونس، عن أبي هريرة. وأخرجه عبد الرزاق (٢٦٤٦) عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة موقوفا. وانظر (٧١٨٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١٠٩٦)، والبخاري (٤٨٢٦) و(٧٤٩١)، ومسلم (٢٢٤٦) (٢)، وأبو داود (٥٢٧٤)، والنسائي في "الكبرى" (١١٦٨٧)، والطبري ٢٥/١٥٢،=
[ ١٢ / ١٨٧ ]
٧٢٤٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ،
_________________
(١) = وابن حبان (٥٧١٥)، والدارقطني في "العلل" ٨/٨١، والحاكم ٢/٤٥٣، والبيهقي ٣/٣٦٥ من طريق سفيان بن عيينه، بهذا الإسناد - وبعضهم يذكر فيه زيادة من قول سفيان، وهي: كان أهل الجاهلية يقولون: إن الدهر هو الذي يهلكنا، هو الذي يميتنا ويحيينا، فرد الله عليهم قولهم.. ثم ساق الحديث، وتلا هذه الآية: (وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر) [الجاثية: ٢٤]، وهذه الزيادة عند الطبري جعلت من الحديث المرفوع، والصواب أنها من قول سفيان. وأخرجه الطبري ٢٥/١٥٣ من طريق معمر، عن قتادة، عن الزهري، عن أبي هريرة مرفوعا. ومن طريق ابن علية، عن هشام الدستوائي، عن أبي هريرة موقوفا: لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر. وسيأتي برقم (٧٦٨٣) و(٧٧١٦) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وانظر له طرقا أخرى عن أبي هريرة برقم (٧٥١٨) و(٧٦٨٢) و(٧٩٨٨) و(٨٢٣٢) و(٩١١٦) و(٩١٣٧) و(١٠٤٣٨) . قوله: "يؤذيني ابن آدم"، نقل الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٨/٥٧٥ عن القرطبي، قال: معناه: يخاطبني من القول بما يتأذى من يجوز في حقه التأذي، والله منزة عن أن يصل إليه الأذى، وإنما هذا من التوسع في الكلام، والمراد: أن من وقع ذلك منه، تعرض لسخط الله. وقوله: "أنا الدهر"، قال الخطابي في "أعلام الحديث" ٣/١٩٠٤: معناه: أنا صاحب الدهر، ومدبر الأمور التي تنسبونها إلى الدهر، فإذا سب ابن آدم الدهر من أجل أنه فاعل هذه الأمور، عاد سبه إلي، لأني فاعلها، وإنما الدهر زمان ووقت جعلته ظرفا لمواقع الأمور، وكان من عادة أهل الجاهلية إذا أصابهم شدة من الزمان أو مكروة من الأمر أضافوه إلى الدهر وسبوه، فقالوا: بؤسا للدهر، وتبا للدهر، ونحو ذلك من القول.
[ ١٢ / ١٨٨ ]
فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ " (١)
٧٢٤٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٌ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٌ فِي الصَّيْفِ، فَأَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الشافعي ١/١٥٢، والحميدي (٩٤٢)، والبخاري (٥٣٦)، والنسائي في "الكبرى" (١٤٨٨)، وابن الجارود (١٥٦)، وأبو يعلى (٥٨٧١)، وابن خزيمة (٣٢٩)، وأبو عوانة ١/٣٤٦، والبيهقي في "السنن" ١/٤٣٧، وفي "المعرفة" (٦٠٦) من طريق سفيان -وهو ابن عيينة-، بهذا الإسناد. وسيأتي عند المصنف برقم (٧٦١٣) و(٧٨٢٩) من طريق ابن جريج، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة. وانظر ما سلف برقم (٧١٣٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الشافعي ١/٥٢، والحميدي (٩٤٢)، والبخاري (٥٣٧)، وابن حبان (٧٤٦٦)، والبيهقي في "السنن" ١/٤٣٧، وفي "البعث" (٥٠٢)، والبغوي (٣٦١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وزادوا في آخره: "وأشد ما تجدون من الزمهرير". وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٥٨، دالدارمي (٢٨٤٦)، وابن ماجه (٤٣١٩)، والترمذي (٢٥٩٢) من طريق أبي صالح، وهناد في "الزهد" (٢٤١) من طريق يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب، عن أبيه، كلاهما عن أبي هريرة. ويحيى بن عبيد الله عند هناد متروك. وانظر ما سيأتي برقم (٧٧٢٢) و(٩١٢٥) و(٩٩٥٥) و(١٠٥٣٨) .=
[ ١٢ / ١٨٩ ]
٧٢٤٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، أَوْ يَتَنَاجَشُوا، أَوْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، أَوْ يَبِيعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا، لِتَكْتَفِئَ مَا فِي صَحْفَتِهَا أَوْ إِنَائِهَا، وَلْتَنْكِحْ، فَإِنَّمَا رِزْقُهَا عَلَى اللهِ " (١)
_________________
(١) = وفي معنى الحديث انظر "فتح الباري" ٢/١٩.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مطولا ومقطعا الشافعي ٢/١٤٦، والحميدي (١٠٢٦)، والبخاري (٢١٤٠)، ومسلم (١٤١٣) (٥١) و(١٥٢٠)، وأبو داود (٢٠٨٠) و(٣٤٣٨)، وابن ماجه (١٨٦٧) و(٢١٧٢) و(٢١٧٤) و(٢١٧٥)، والترمذي (١١٣٤) و(١١٩٠) و(١٢٢٢) و(١٣٠٤)، والنسائي ٦/٧١-٧٣، وابن الجارود (٥٦٣) و(٦٧٧)، والبيهقي ٥/٣٤٤ و٣٤٦ و٧/١٧٩ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه كذلك البخاري (٢١٦٠) من طريق ابن جريج، ومسلم (١٤١٣) (٥٢)، والنسائي ٦/٧٣، والطحاوي ٣/٤ و٤/١١ من طريق النعمان بن راشد، والبيهقي ٧/١٧٩ من طريق يونس بن يزيد، والنسائي ٧/٢٥٨-٢٥٩ من طريق شعيب بن أبي حمزة، والطبراني في "الصغير" (٤٦٦) من طريق محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري، خمستهم عن الزهري، به. وسيأتي برقم (٧٧٠٠) و(١٠٣١٦) . وأخرجه بنحوه مطولا ومختصرا البخاري (٢٧٢٧)، ومسلم (١٥١٥) (١٠) و(١٢) و(١٣)، والنسائي ٧/٢٥٥، والطحاوي ٤/٨ و١١، وابن حبان (٤٩٦١)، والبيهقي ٥/٣١٧ و٣٤٥ من طريق أبي حازم سلمان الأشجعي، ومسلم (١٥١٥) (٩)، والبيهقي ٥/٣٤٥ من طريق عبد الرحمن بن يعقوب، والبخاري (٥١٥٢)، والنسائي ٧/٢٥٨-٢٥٩ من طريق أبي سلمة، وابن حبان (٤٠٤٦) من طريق داود بن فراهيج، أربعتهم عن أبي هريرة.=
[ ١٢ / ١٩٠ ]
٧٢٤٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى "
_________________
(١) = وانظر ما سيأتي برقم (٧٤٥٦) و(٧٧٢٧) و(٧٨٥٨) و(٨١٠٠) و(٨٢٢٥) و(٨٥٠٤) و(٩٢٢٢) و(٩٣١٠) و(٩٣٣٤) و(٩٥١٨) و(٩٩٢٧) و(٩٩٥١) و(١٠٠٠٤) و(١٠٣٤٦) و(١٠٥١٦) و(١٠٦٤٩) و(١٠٧٩٦) . وفي الباب عن عبد الله بن عباس، سلف برقم (٣٤٨٢)، وذكرت شواهده هناك. ونزيد على شواهده هنا عن أبي سعيد الخدري، وسيأتي ٣/٥٩. قوله: "لباد" قال السندي: لبدوي، وهو أن يبيع الحاضر مال البادي نفعا له بأن يكون دلالا له، وذلك يتضمن الضرر في حق الحاضرين، فإنه لو ترك البادي لكان عادة باعه رخيصا. وقوله: "أو يتناجشوا"، قال: النجش -بفتح فسكون-: هو أن يمدح السلعة ليروجها، أو يزيد في الثمن، ولا يريد شراءها، ليغتر بذلك غيره، وجيء بالتفاعل، لأن التجار يتعارضون، فيفعل هذا يصاحبه على أن يكافئه بمثل ما فعل، فنهوا عن أن يفعلوا معارضة، فضلا عن أن يفعل بدءا. وقوله: "ولا تسأل"، قال: الصيغة تحتمل النهي والنفي، والمعنى على النهي، قيل: هو نهي للمخطوبة عن أن تسأل الخاطب طلاق التي في نكاحه، وللمرأة أن تسأل طلاق الضرة أيضا، والمراد: الأخت في الدين، وفي التعبير باسم الأخت، تشنيع لفعلها، وتأكيد للنهي عنه، وتحريض لها على تركه، وكذا التعبير باسم الأخ فيما سبق. وقوله: "لتكتفىء"، قال: افتعال من "كفأ " بالهمزة، أي: لتكب ما في إنائها من الخير، وهو علة للسؤال، والمراد أنها لا تسأل طلاقها لتصرف به مالها من النفقة والكسوة من الزوج عنها.
[ ١٢ / ١٩١ ]
قَالَ سُفْيَانُ: " وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ (١) مَسَاجِدَ سَوَاءً " (٢)
٧٢٥٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قِيلَ لَهُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؟ فَقَالَ: نَعَمْ: " إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ، فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ، فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ، فَاقْضُوا " (٣)
_________________
(١) كذا في (ظ٣) و(عس)، وهو الجادة، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: ثلاث.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (٩٤٣)، وابن أبي شيبة ٤/٦٥، والبخاري (١١٨٩)، ومسلم (١٣٩٧)، وأبو داو (٢٠٣٣)، وأبو يعلى (٥٨٨٠)، والنسائي ٢/٣٧، والبيهقي ٥/٢٤٤، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٩/٢٢٢ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر (٧١٩١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٥٨، والحميدي (٩٣٥)، ومسلم (٦٠٢)، والترمذي (٣٢٩)، وابن الجارود (٣٠٥)، والنسائي ٢/١١٤-١١٥، والطحاوي ١/٣٩٦، وابن حبان (٢١٤٥)، والبيهقي في "السنن" ٢/٢٩٧، وفي "المعرفة" (١٤٩٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ونقل البيهقي عن مسلم قوله -في خارج "الصحيح"-: لا أعلم هذه اللفظة رواها عن الزهري غير ابن عيينة: "واقضوا ما فاتكم"، قال مسلم: أخطأ ابن عيينة في هذه اللفظة. قلنا: يعي أن الصواب عنه: "فأتموا ما فاتكم". وقال أبو داود=
[ ١٢ / ١٩٢ ]
٧٢٥١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُصَلِّي أَحَدُنَا فِي ثَوْبٍ؟ قَالَ: " أَلِكُلِّكُمْ (١) ثَوْبَانِ؟ " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " أَتَعْرِفُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَثِيَابُهُ عَلَى الْمِشْجَبِ " (٢)
_________________
(١) = في "السنن" ١/٣٨٤: قال الزبيدي، وابن أبي ذئب، وإبراهيم بن سعد، ومعمر، وشعيب بن أبي حمزة، عن الزهري: "وما فاتكم فأتموا"، وقال ابن عيينة عن الزهري وحده: "فاقضوا"، وقال محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وجعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة: "فأتموا"، وابن مسعود عن النبي ﷺ، وأبو قتادة، وأنس، عن النبي ﷺ كلهم قالوا: "فأتموا"، واختلف عن أبي ذر فروي عنه: "فأتموا" و"فاقضوا". قلنا: قد روي عن معمر باللفظين جميعا، وانظر ما سيأتي برقم (٧٦٦٢) و(٧٦٦٤)، وكذا ابن أبي ذئب عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة برقم (١٠٨٩٣) ! وانظر التعليق على الحديث رقم (٧٢٣٠) .
(٢) في (م): أولكلكم.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (٩٣٧)، وابن ماجه (١٠٤٧)، وأبو يعلى (٥٨٨٣)، وابن الجارود (١٧٠)، وابن خزيمة (٧٥٨)، وابن حبان (٢٢٩٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه مالك في "الموطأ" ١/١٤٠ عن الزهري، به. وأخرجه البخاري (٣٥٨)، ومسلم (٥١٥)، وأبو داود (٦٢٥)، والنسائي ٢/٦٩-٧٠، والطحاوي ١/٣٧٩، وابن حبان (٢٢٩٥)، والبيهقي ٢/٢٣٦-٢٣٧، والبغوي (٥١١) من طرق عن مالك، به - دون قول أبي هريرة. وأخرجه الطحاوي ١/٣٧٩ من طريق روح بن عبادة، عن مالك، عن الزهري،=
[ ١٢ / ١٩٣ ]
٧٢٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَأْتُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَلَكِنِ امْشُوا إِلَيْهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ، فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ، فَأَتِمُّوا " (١)
_________________
(١) = عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. فذكر فيه قوله. وسيأتي من طريق الزهري عن أبي سلمة برقم (٧٦٠٦) . وأخرجه مسلم (٥١٥) من طريق عقيل ويونس، والبيهقي ٢/٢٣٧ من طريق عقيل، كلاهما عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وسعيد، به - ولم يذكر فيه مسلم قول أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٧١٤٩) . وقول أبي هريرة في آخر الحديث أخرجه مفردا مالك في "الموطأ" ١/١٤٠، وأبو يعلى (٥٨٨٩) من طريق الزهري، به. والمشجب، قال السندي: هو بكسر ميم وسكون معجمة وفتح جيم: عيدان تضم رؤوسها، ويفرج بين قوائمها، وتوضع عليها الثياب، وقد تعلق عليها الأسقية لتبريد الماء.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن أبي حفصة مختلف فيه، روى له البخاري حديثين: الأول في الحج (١٥٩٢) متابعة، والثاني في المغازي (٤٢٨٢) مفردا دون متابعة، وروى له مسلم ثلاثة أحاديث متابعة: في الجنائز (٩٤٤) وفي الحج (١٣٠٦) (٣٣٣) و(١٣٥١) (٤٤٠)، وهو -كما قال الإمام الذهبي في "السير" ٧/٥٩- بالجهد أن يعد حديثه حسنا، وليس هو بالمكثر، وباقي رجال السند ثقات من رجال الشيخين غير علي بن إسحاق -وهو السلمي مولاهم المروزي-، فمن رجال الترمذي، وهو ثقة.=
[ ١٢ / ١٩٤ ]
٧٢٥٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٩٠٨)، وفي "القراءة خلف الإمام" (١٦٩)، والبيهقي ٢/٢٩٧ من طريق شعيب بن أبي حمزة، والبخاري في "القراءة خلف الإمام" (١٧٠) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، والترمذي (٣٢٧) من طريق معمر، ثلاثتهم عن الزهري، بهذا الإسناد. وسيأتي من طرق أخرى عن الزهري برقم (٧٦٦٣) و(٩٨٣٥) . وأخرجه الطحاوي ١/٣٩٦، والبيهقي ٢/٢٩٧ من طريق محمد بن عمرو الليثي، عن أبي سلمة، به. وسيأتي برقم (٩٠٢٢) و(١٠١٠٣) من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، به، بلفظ الإتمام، ومن هذا الطريق برقم (٧٧٩٤) بلفظ القضاء، وبرقم (٨٩٦٤) و(٩٠١١) من طريق سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، به بلفظ القضاء أيضا، وبرقم (١٠٨٩٣) من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة باللفظين. وانظر الحديث السالف برقم (٧٢٣٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وسعيد: هو ابن المسيب. وأخرجه عبد الرزاق (٩١٣٢)، والحميدي (٩٤٠)، والد ارمي (١٤٢٠)، ومسلم (١٣٩٤) (٥٠٥)، وابن ماجه بإثر الحديث (١٤٠٤)، وأبو يعلى (٥٨٧٥)، وأبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٧٢، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/١٢٦، وفي "مشكل الآثار" (٥٩٦) من طريق سفيان، بهذا الإسناد. وسقط الزهري من المطبوع من "سنن الدارمي". وأخرجه أبو يعلى (٥٨٥٧) من طريق قتادة، عن سعيد بن المسيب، به. وأخرجه الترمذي بإثر الحديث (٣٩١٦) من طريق الوليد بن رباح، وأبو يعلى=
[ ١٢ / ١٩٥ ]
٧٢٥٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ " (١)
_________________
(١) = (٦٥٢٥) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/١٢٦، وفي "مشكل الآثار" (٦٠١) من طريق نافع، ثلاثتهم عن أبي هريرة. وقال الترمذي: حسن صحيح. وسيأتي برقم (٧٧٣٣) من طريق سعيد بن المسيب، ومن طرق أخرى عن أبي هريرة برقم (٧٤١٥) و(٧٤٨١) و(٧٧٣٤) و(٩١٥٣) و(١٠٠١٥) و(١٠٤٧٥) . وفي الباب عن غير واحد من الصحابة، سلفت الإشارة إلى موضع حديث كل واحد منهم في "المسند" عند حديث سعد بن أبي وقاص برقم (١٦٠٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الشافعي في "المسند" ١/٢٤٨، وفي "السنن المأثورة" (٣٦٩)، والحميدي (١٠٧٩)، وابن أبي شيبة ٩/٢٧١، ومسلم (١٧١٠) (٤٥)، وأبو داود (٣٠٨٥)، وابن ماجه (٢٦٧٣)، وابن الجارود (٣٧٢) و(٧٩٥)، والدارقطني ٣/١٥١، والبيهقي في "السنن" ٤/١٥٥ و٨/٣٤٣، وفي "معرفة السنن والآثار" (٢٣٨٣) و(٢٣٨٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد - وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه مالك في "الموطأ" ٢/٨٦٨-٨٦٩ عن ابن شهاب الزهري، به. ومن طريق مالك أخرجه الدارمي (١٦٦٨) و(٢٣٧٨)، والبخاري (١٤٩٩)، ومسلم (١٧١٠) (٤٥)، والنسائي في "المجتبى" ٥/٤٥، وفي "الكبرى" (٥٨٣٣)، والطحاوي ٣/٢٠٣، وابن خزيمة (٢٣٢٦)، وابن حبان (٦٠٠٥)، والدارقطني ٣/١٥١، والبيهقي في "الكبرى" ٤/١٥٥ و٨/٣٤٣. وأخرجه عن مالك مختصرا بقوله: "في الركاز الخمس" الشافعي في "المسند" =
[ ١٢ / ١٩٦ ]
٧٢٥٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا. فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: " لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا "، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَسْرَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّمَا
_________________
(١) = ١/٢٤٨، ومن طريقه البيهقي في "المعرفة" (٢٣٨٥)، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن النبي ﷺ لم يذكر فيه أبا هريرة. وأخرجه الطيالسي (٢٣٠٥) عن زمعة بن صالح، والبخاري (٦٩١٢)، ومسلم (١٧١٠) (٤٥)، والترمذي (٦٤٢) و(١٣٧٧)، والنسائي في "الكبرى" (٥٨٣١)، وابن حبان (٦٠٠٦) و(٦٠٠٧)، والدارقطني ٣/١٥١، والبيهقي في "السنن" ٨/١١٠ من طريق الليث بن سعد، كلاهما عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة. وأخرجه الشافعي في "السنن المأثورة" (٣٧٠)، وابن أبى شيبة ٣/٢٢٥، والترمذي (١٣٧٧)، والنسائي ٥/٤٥، والطحاوي ٣/٢٠٣، والدارقطني ٣/١٤٩-١٥٠ من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، به. وأخرجه مسلم (١٧١٠) (٤٥)، والنسائي ٥/٤٥، والطحاوي ٣/٢٠٤، والدارقطني ٣/١٥١ من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة. وسيأتي برقم (٧٤٥٧) و(٧٧٠٤) و(٧٨٢٨) من طريق سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة، وبرقم (٩٣٧١) و(١٠١٤٧) و(١٠٤١٦) و(١٠٥١٥) من طريق أبى سلمة وحده، وانظر ما سلف برقم (٧١٢٠) . جرحها، قال ابن الأثير في "النهاية" ١/٢٥٥: الجرح هاهنا بفتح الجيم على المصدر لا غير، قاله الأزهري، فأما الجرح بالضم فهو الاسم.
[ ١٢ / ١٩٧ ]
بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ، أَهْرِيقُوا عَلَيْهِ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ " (١)
٧٢٥٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الشافعي ١/٢٥، والحميدي (٩٣٨)، وأبو داود (٣٨٠)، والترمذي (١٤٧)، والنسائي ٣/١٤، وابن الجارود (١٤١)، وأبو يعلى (٥٨٧٦)، وابن خزيمة (٢٩٨)، والبيهقي ٢/٤٢٨، والبغوي (٢٩١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ورواية أبي يعلى وابن خزيمة مختصرة بقصة البول في المسجد. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه مختصرا كذلك ابن خزيمة (٢٩٨) من طريق سفيان بن حسين، عن الزهري، به. وتحرف "حسين" في المطبوع منه إلى: حصين! وانظر تعليق الشيخ أحمد شاكر ﵀ على هذا الحديث في الرد على بروكلمان. وسيأتي برقم (٧٨٠٢) و(١٠٥٣٣) من طريق أبي سلمة، وبرقم (٧٧٩٩) و(٧٨٠٠) من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، كلاهما عن أبي هريرة. وفي الباب بقصة الدعاء فقط عن عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف برقم (٦٥٩٠)، وعن جندب، سيأتي في "المسند" ٤/٣١٢. وبقصة البول عن أنس، سيأتي ٣/١١٠-١١١ و١٩١. قوله: "لقد تحجرت واسعا"، قال ابن الأثير ١/٣٤٢: أي: ضيقت ما وسعه الله، وخصصت به نفسك دون غيرك. وقوله: "فأسرع الناس إليه"، قال السندي: أي: ليمنعوه من البول فيه. وسجلا، قال: بفتح فسكون، أي: دلوا ملئت ماء. وأهريقوا، أي: أريقوا.
[ ١٢ / ١٩٨ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا فَرَعَةَ وَلَا عَتِيرَةَ " (١)
٧٢٥٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ - وَقِيلَ لَهُ مَرَّةً: رَفَعْتَهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ مَرَّةً: يَبْلُغُ بِهِ -: " يَقُولُونَ: الْكَرْمُ، وَإِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١٠٩٥)، وابن أبي شيبة ٨/٢٥٢، والدارمي (١٩٦٤)، والبخاري (٥٤٧٤)، ومسلم (١٩٧٦)، وأبو داود (٢٨٣١)، وابن ماجه (٣١٦٨)، والنسائي ٧/١٦٧، وابن الجارود (٩١٣)، وأبو يعلى (٥٨٧٩)، والطحاوي في "مشكل الآثار" ١/٤٦٤، والبيهقي ٩/٣١٣، والبغوي (١١٢٩) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر (٧١٣٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقوله: "وقيل له مرة: رفعته؟ فقال: نعم. وقال مرة: يبلغ به"، قال الشيخ أحمد شاكر: الظاهر أن هذا من كلام ابن عيينة، يحكي به حال الزهري في رفع الحديث إلى رسول الله ﷺ، فمرة رفعه بلفظ: "قال رسول الله ﷺ"، وهي التي اقتصر عليها البخاري في روايته، ومرة يذكره غير مصرح بذلك، فيسأله بعض سامعيه: أهو مرفوع؟ فيقول: نعم، ومرة يرفعه بلفظ: "يبلغ به"، أي: يبلغ به أبو هريرة إلى أعلاه، فيسنده إلى رسول الله ﷺ، وكلها ألفاظ صريحة في الرفع عند أهل العلم بالحديث. وأخرجه الحميدي (١٠٩٩)، والبخاري (٦١٨٣)، ومسلم (٢٢٤٧) (٧)، وأبو عوانة في الأسامي كما في "إتحاف المهرة" ١٥/٧٢، وابن حبان (٥٨٣٣)، والبغوي (٣٣٨٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد ولفظه عند مسلم ومن طريقه البغوي: "لا تقولوا: كرم ".=
[ ١٢ / ١٩٩ ]
٧٢٥٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ،
_________________
(١) = وأخرجه كذلك ابن حبان (٥٨٣٤) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن الزهري، به. وانظر ما سيأتي برقم (٧٥١٨) و(٧٦٨٢) و(٧٩٠٩) و(٨١٩٠) . وفي الباب عن وائل بن حجر عند الدارمي (٢١١٤)، ومسلم (٢٢٤٨) (١١) . قال البغوي في "شرح السنة" ١٢/٣٥٦: قد قيل في معنى نهيه عن تسمية هذه الشجرة كرما: إن هذا الاسم عندهم مشتق من الكرم، سموا شجرة العنب كرما، لأنه يتخذ منه الخمر، وهي تحث على السخاء والكرم، فاشتقوا لتلك الشجرة اسما من الكرم، فكره النبي ﷺ تسميته لشيء حرمه الشرع باسم مأخوذ من الكرم، وأشفق أن يدعوهم حسن الاسم إلى شرب الخمر المتخذة من ثمرها، فسلبها هذا الاسم تحقيرا لشأنها، وتأكيدا لحرمتها، وجعله صفة للمسلم الذي يتوقاها، ويمنع نفسه عن محارم الشرع عزة وتكريما. وقال الزمخشري في "الفائق" ٣/٢٥٧، ونقله عنه ابن الأثير في "جامع الأصول" ١١/٧٥٢-٧٥٣: أراد النبي ﷺ أن يقرر ويشدد ما في قوله ﷿: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) [الحجرات:١٣] بطريقة أنيقة، ومسلك لطيف، ورمز خلوب، فيصر أن هذا النوع من غير الأناسي، المسمى بالاسم المشتق من الكرم: أنتم أحقاء بأن لا تؤهلوه لهذه التسمية، ولا تطلقوها عليه، ولا تسلموها له غيرة للمسلم التقي، وربأ به أن يشارك فيما سماه الله به، واختصه بأن جعله صفته، فضلا أن تسم بالكرم من ليس بمسلم، وتعترفوا له بذلك، وليس الغرض حقيقة النهي عن تسمية العنب كرما، ولكن الرمز إلى هذا المعنى، كأنه قال: إن تأتى لكم أن لا تسموه -مثلا- باسم الكرم، ولكن بالحبلة فافعلوه. وقوله: "فإنما الكرم قلب المؤمن والرجل المسلم"، أي: فإنما المستحق للاسم المشتق من الكرم: المسلم، ونظيره في الأسلوب قوله تعالى: (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة) [البقرة:١٣٨] .
[ ١٢ / ٢٠٠ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ، يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ، طُوِيَتِ الصُّحُفُ " (١)
٧٢٥٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْمُهَجِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ، كَالْمُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، كَالْمُهْدِي بَقَرَةً، وَالَّذِي يَلِيهِ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الشافعي ١/١٣١، والحميدي (٩٣٤)، ومسلم ص ٥٨٧ (٢٤)، وابن ماجه (١٠٩٢)، والنسائي ٣/٩٨، وابن خزيمة (١٧٦٩)، وأبو عوانة في الصلاة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٦٩، والبيهقي ٣/٢٢٥-٢٢٦، والبغوي (١٠٦١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وهو عن سفيان عندهم مطول، مجموع إليه الحديث الآتي بعد هذا برقم (٧٢٥٩) . وأخرج هذه القطعة وحدها النسائي في "الكبرى" (١٦٨٩) من طريق عمرو بن الحارث وعقيل بن خالد، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وانظر ما سيأتي برقم (٧٥١٩) و(٧٥٨٢) و(٧٦٨٧) و(٨٥٢٣) و(٩٨٩٦) و(٩٩٢٦) و(١٠٢٧١) . وفي الباب عن علي، سلف برقم (٧١٩) . وعن أبي سعيد، سيأتي ٣/٨١. وعن أبي أمامة، سيأتي أيضا ٥/٢٦٠. قوله "طويت الصحف"، قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/٣٦٧-٣٦٨: المراد بطى الصحف: طى صحف الفضائل المتعلقة بالمبادرة إلى الجمعة دون غيرها من سماع الخطبة وإدراك الصلاة والذكر والدُّعاء والخشوع ونحو ذلك، فإنه يكتبه الحافظان قطعا.
[ ١٢ / ٢٠١ ]
كَالْمُهْدِي كَبْشًا " حَتَّى ذَكَرَ الدَّجَاجَةَ وَالْبَيْضَةَ (١)
٧٢٦٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، لَمَّا رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، قَالَ: " اللهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ، اللهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر ما قبله. وسيأتي هذا الحديث برقم (٧٦٨٧) و(٩٨٩٦) و(٩٩٢٦) و(١٠٤٧٤) من طرق عن أبي هريرة. وفي الباب عن أبي سعيد، سيأتي ٣/٨١. وعن سمرة بن جندب عند ابن ماجه (١٠٩٣) . قوله: "المهجر"، قال السندي: اسم فاعل من التهجير، قيل: المراد به المبادرة إلى الجمعة بعد الصبح، وقيل: بل في قرب الهاجرة، أي: نصف النهار. كالمهدي، أي: المتصدق. بدنة -بفتحتين-، أي: الإبل.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الشافعي ١/٩٤ و٩٥، وابن أبي شيبة ٢/٣١٦-٣١٧، والحميدي (٩٣٩)، وابن ماجه (١٢٤٤)، والبخاري (٦٢٠٠)، ومسلم (٦٧٥) (٢٩٤)، والنسائي ٢/٢٠١، وأبو يعلى (٥٨٧٣)، وابن خزيمة (٦١٥)، وأبو عوانة ٢/٢٨٣، والبيهقي ٢/١٩٧ و٢٤٤، والبغوي (٦٣٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٧٤٦٥) من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة عن أبي هريرة، وله طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٦٦٩) و(٩١٤٩) و(٩٢٨٥) و(٩٤١٣) .=
[ ١٢ / ٢٠٢ ]
٧٢٦١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ - وَقَالَ سُفْيَانُ، مَرَّةً: رِوَايَةً -: " خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ " (١)
٧٢٦٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَحَدِهِمَا أَوْ كِلَيْهِمَا (٢): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ " (٣)
_________________
(١) = قال السندي: أنج -بفتح الهمزة-: من الإنجاء، وطأتك: أخذك وعقوبتك، واجعلها: أي العقوبة، سنين، أي: القحظ سبع سنين، دعا عليهم بالقحط دون الهلاك، طمعا في إيمانهم رحمة عليهم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (٩٣٦)، والبخاري (٥٨٨٩)، ومسلم (٢٥٧)، وأبو داود (٤١٩٨)، وابن ماجه (٢٩٢)، والنسائي ٧/١٣، وأبو يعلى (٥٨٧٢)، وأبو عوانة ١/١٩٠، وابن حبان (٥٤٨١) و(٥٤٨٢)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢١/٥٧ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر (٧١٣٩) . قوله: "رواية"، قال السندي: بالنصب، بمنزلة: رفعا.
(٣) كذا في (م) و(عس) و(س)، وفي بقية الأصول الخطية: كلاهما، والأول أصوب.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين، والشك في الإسناد: هل هو عن سعيد بن المسيب أم عن أبي سلمة، لا يضر، فكلاهما من رجال الشيخين، وهما ثقتان.
[ ١٢ / ٢٠٣ ]
٧٢٦٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ،
_________________
(١) = وأخرجه الشافعي ٢/٢٩-٣٠، والحميدي (١٠٨٥)، وابن أبي شيبة ٤/٤١٥، ومسلم (١٤٥٨)، والنسائي ٦/١٨٠، والبيهقي ٧/٤٠٢ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢٢٣٥)، وابن ماجه (٢٠٠٦)، والترمذي (١١٥٧)، والبيهقي ٧/٤١٢ من طريق سفيان، عن الزهري، عن سعيد وحده، به. وسيأتي برقم (٧٧٦٣) من طريق معمر، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة. وانظر (٩٠٠٣) و(١٠٣٨٦) و(١٠٣٨٧) . وفي الباب عن عمر، سلف برقم (١٧٣)، وعن عثمان برقم (٤١٦)، وعن علي برقم (٨٢٠)، وعن عبد الله بن عمرو برقم (٦٦٨١) . وعن عمرو بن خارجة وأبي أمامة وعبادة بن الصامت وعائشة، ستأتي في "المسند" على التوالي ٤/١٨٦ و٥/٢٦٧ و٣٢٦-٣٢٧ و٦/٣٧. وعن ابن مسعود عند النسائي ٦/١٨١، وصححه ابن حبان (٤١٠٤) . قوله: "الولد للفراش، وللعاهر الحجر"، قال النووي في "شرح مسلم" ١٠/٣٧: قال العلماء: العاهر: الزاني، وعهر: زنى، وعهرت: زنت، والعهر: الزنا، ومعنى "له الحجر"، أي: له الخيبة، ولا حق له في الولد،، وعادة العرب أن تقول: له الحجر، وبفيه الأثلب، وهو التراب، ونحو ذلك، يريدون: ليس له إلا الخيبة. وقيل: المراد بالحجر هنا: أنه يرجم بالحجارة، وهذا ضعيف لأنه ليس كل زان يرجم، وإنما يرجم المحصن خاصة، ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد عنه، والحديث إنما ورد في نفي الولد عنه. وأما قوله ﷺ: "الولد للفراش"، فمعناه: أنه إذا كان للرجل زوجة أو مملوكة صارت فراشا له، فأتت بولد لمدة الإمكان منه، لحقه الولد، وصار ولدا يجري بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة، سواء كان موافقا له في الشبه، أم مخالفا، ومدة إمكانه كونه منه ستة أشهر من حين اجتماعهما.
[ ١٢ / ٢٠٤ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ " (١)
٧٢٦٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ:
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه بنحوه الحميدي (١١٠٠)، وابن أبي شيبة ١٥/٩٢، والبخاري (٢٩٢٩)، ومسلم (٢٩١٢) (٦٢)، وأبو داود (٤٣٠٤)، وابن ماجه (٤٠٩٦)، والترمذي (٢٢١٥)، وأبو يعلى (٥٨٧٨)، وابن حبان (٦٧٤٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد - وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه مسلم (٢٩١٢) (٦٣)، وابن حبان (٦٧٤٦) من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، به. وأخرجه مسلم (٢٩١٢) (٦٥)، وأبو داود (٤٣٠٣)، والنسائي ٦/٤٤-٤٥ من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة. وسيأتي برقم (٧٦٧٦) من طريق سعيد بن المسيب. وله طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٩٨٧) و(٨٢٤٠) و(٩١٧٢)، وسيأتي عن الحسن مرسلا في مسند أبي هريرة برقم (١٠٣٩٦) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وعمرو بن تغلب وامرأة، ستأتي في "المسند" على التوالي ٣/٣١ و٥/٦٩ و٢٧١. المجان المطرقة: هي التُّروس التي يطرق بعضها فوق بعض، أي: يركب بعضها فوق بعض، يعني أنها عريضة، ورواه بعضهم بتشديد الراء من "المطرقة" للتكثير، قال ابن الأثير في "النهاية" ٣/١١٢: والأول أشهر. وقوله: "نعالهم الشعر"، قال السندي: الظاهر أنهم يتخذون من الشعر نعالا يلبسونها.
[ ١٢ / ٢٠٥ ]
إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا (١) أَسْوَدَ قَالَ: " هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " فَمَا أَلْوَانُهَا؟ " قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ: " هَلْ فِيهَا أَوْرَقُ؟ "، قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا. قَالَ: " أَنَّى أَتَاهُ ذَلِكَ؟ " قَالَ: عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ. قَالَ: " وَهَذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ " (٢)
٧٢٦٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: " لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَيَلِجَ النَّارَ، إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ " (٣)
_________________
(١) في (م): ولدت ولدا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الشافعي ٢/٣١، والحميدي (١٠٨٤)، ومسلم (١٥٠٠)، وأبو داود (٢٢٦٠)، وابن ماجه (٢٠٠٢)، والترمذي (٢١٢٨)، وأبو يعلى (٥٨٦٩) و(٥٨٨٦)، والنسائي ٦/١٧٨، وابن حبان (٤١٠٦) و(٤١٠٧)، والبيهقي في "السنن" ٧/٤١١ و٨/٢٥٢، وفي "المعرفة" (٤٥٨٩) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر (٧١٨٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١٠٢٠)، والبخاري (١٢٥١)، ومسلم (٢٦٣٢) (١٥٠)، وابن ماجه (١٦٠٣)، والنسائي في "الكبرى" (١١٣٢٠)، وأبو يعلى (٥٨٨٢)، وابن الجارود (٥٥٤)، والبغوي (١٥٤٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٧٧٢١) و(١٠١٢٠) (١٠٢١٠)، وانظر (٧٣٥٧) و(٩٤٣٧) و(١٠٣٢٥) و(١٠٣٣١) و(١٠٦٢٢) . وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٥٥٤) . وعن أبي سعيد وأنس وجابر وعتبة بن عبد السلمي وأبي ذر ومعاذ بن جبل وأم=
[ ١٢ / ٢٠٦ ]
٧٢٦٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: " جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَطَهُورًا " قَالَ سُفْيَانُ: أُرَاهُ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (١)
_________________
(١) = سليم، ستأتي أحاديثهم في "المسند" على التوالي ٣/١٤ و١٥٢ و٣٠٦ و٤/١٨٣ و٥/١٥١ و٢٤١ و٦/٣٧٦. قوله: "فيلج النار"، أي: يدخلها. وقوله: "إلا تحلة القسم"، قال البغوي في "شرح السنة" ٥/٤٥٠-٤٥١: مصدر حللت اليمين تحليلا وتحلة، أي: أبررتها، يريد: إلا قدر ما يبر الله قسمه فيه، وهو قوله ﷿: (وإن منكم إلا واردها) الآية [مريم: ٧١]، فإذا مر بها وجاوزها، فقد أبر قسمه.
(٢) حديث صحيح، وإسناده صحيح على شرط الشيخين إن كان الزهري وصله، وهو الذي يغلب على ظننا. فقد أخرجه الشافعي في "السنن المأثورة" (١٨٥) برواية الطحاوي عن المزني، وأخرجه الطحاوي أيضا في "مشكل الآثار" (١٠٢٣) عن المزني، عن الشافعي، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ، قال: "أعطيت خمسا لم يعطهن أحدٌ قبلى: جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وأرسلت إلى الأحمر والأبيض، وأعطيت الشفاعة". قال الشافعي: ثم جلست إلى سفيان فذكر هذا الحديث، فقال: الزهري عن أبي سلمة أو سعيد عن أبي هريرة، ثم ذكره. وأخرجه مثل حديث الشافعي: الحميدي (٩٤٥) عن سفيان، قال: حدثنا الزهري عمن سمع أبا هريرة، إما سعيد وإما أبو سلمة، وأكثر ذلك يقوله عن أبي سلمة (في المطبوع: عن أبي هريرة، ويغلب على ظننا أنه تحريف): أن رسول الله ﷺ، قال: "أعطيت خمسا ". وانظر ما سيأتي برقم (٧٦٣٢) من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة. وما سيأتي برقم (٧٥٨٥) .
[ ١٢ / ٢٠٧ ]
٧٢٦٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (١)، رِوَايَةً: " أَسْرِعُوا بِجَنَائِزِكُمْ، فَإِنْ كَانَ صَالِحًا، قَدَّمْتُمُوهُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ سِوَى ذَلِكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ " وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: " أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً، خَيْرٌ تُقَدِّمُوهَا إِلَيْهِ " (٢)
_________________
(١) = وسيأتي مختصرًا برقم (٧٤٠٣) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ومطولا برقم (٩٣٣٧) من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة. وفي الباب عن غير واحد من الصحابة، انظر مسند ابن عباس الحديث رقم (٢٧٤٢) قوله: "جعلت لي الأرض مسجدا"، قال البغوي في "شرح السنة" ١٣/١٩٧: أراد أن أهل الكتاب ما أبيحت لهم الصلاة إلا في بيعهم وكنائسهم، وأباح الله ﷿ لهذه الأمة الصلاة حيث كانوا، تخفيفا عليهم وتيسيرا، ثم خص منها المقبرة والحمام، والمكان النجس، فنهوا عن الصلاة فيها. وقوله: "وطهورا"، أراد به التراب، كما بينه في حديث حذيفة (عند مسلم ٥٢٢): "جعلت لنا الأرض كلها مسجدا، وجعلت تربتها لنا طهورا".
(٢) هذا الإسناد من أوله إلى هنا أثبتناه من (ظ ٣) و(عس) والنسخة الكتانية و"أطراف المسند" لابن حجر ٧/٢٧٣، وقد سقط من (م) وباقي الأصول الخطية، وكتب في (س) ثم رمج!
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقوله: "رواية" هو رفع للحديث، وهو في قوة قوله: "قال رسول الله ﷺ".=
[ ١٢ / ٢٠٨ ]
٧٢٦٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " إِذَا هَلَكَ كِسْرَى، فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ، فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه بنحوه الحميدي (١٠٢٢)، وابن أبي شيبة ٣/٢٨١، والبخاري (١٣١٥)، ومسلم (٩٤٤) (٥٠)، وأبو داود (٣١٨١)، وابن ماجه (١٤٧٧)، والترمذي (١٠١٥)، والنسائي ٤/٤١-٤٢، وابن الجارود (٥٢٧)، والطحاوي ١/٤٧٨، وابن حبان (٣٠٤٢)، والبيهقي ٤/٢١، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٦/٣٢-٣٣، والبغوي (١٤٨١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي ١/٤٧٨ من طريق زمعة بن صالح، عن الزهري، به. وسيأتي برقم (٧٢٧٢) و(٧٧٧٢) و(٧٧٧٣)، وانظر (٧٢٧١) و(٧٩١٤) و(١٠٣٣٢) . قوله: "خيرٌ"، كذا في الأصول الخطية بحذف الفاء، وفي "الصحيحين" بإثباتها، وهو الجادة، ويخرج ما هنا على ما قاله أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش فيما نقله عنه النحاس في "إعراب القرآن" ٤/٨٣ من جواز حذفها في الكلام إذا علم، وجعل منه قوله تعالى: (ما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم) [الشورى: ٣٠]، بحذف الفاء من قوله: "بما" وهي قراءة نافع وابن عامر، وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة والشام فيما ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" ٧/٢٨٨، وكذلك جوزه ابن مالك في "شواهد التوضيح" ص ١٣٣، قال: ومنه حديث اللقطة: "فإن جاء صاحبها، وإلا استمتع بها". وقوله: "تقدموها"، كذا وقع في الأصول الخطية أيضا بحذف النون، ورواية "الصحيحين" وغيرهما: "تقدمونها" بإثباتها، وهو الجادة، وما هنا له وجه. وقوله: "فإن تك صالحة"، وقع في (ظ ٣): فإن يك صالحا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.=
[ ١٢ / ٢٠٩ ]
٧٢٦٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: " يُوشِكُ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، يَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضُ الْمَالُ، حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه الشافعي ٢/١٨٦، والحميدي (١٠٩٤)، ومسلم (٢٩١٨)، والترمذي (٢٢١٦)، وأبو يعلى (٥٨٧٢)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٥٠٩)، والبيهقي في "السنن" ٩/١٧٧، وفي "الدلائل" ٤/٣٩٣، والبغوي (٣٧٢٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر (٧١٨٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١٠٩٧)، وابن أبي شيبة ١٥/١٤٤، والبخاري (٢٤٧٦)، ومسلم (١٥٥) (٢٤٢)، وابن ماجه (٤٠٧٨)، والآجري في "الشريعة" ص ٣٨٠-٣٨١، وابن منده في "الإيمان" (٤٠٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٥٥) (٢٤٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٠٣) و(١٠٤)، وابن منده (٤١١) من طرق عن الزهري، به. وسيأتي برقم (٧٦٧٩) و(١٠٩٤٤) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وأخرجه الحميدي (١٠٩٨) من طريق سفيان، عن عمران بن ظبيان الحنفي، عن رجل من بني حنيفة، عن أبي هريرة. وله طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٩٠٣) و(٩١٢١) و(٩٢٧٠) و(٩٣٢٣) و(١٠٢٦١) و(١٠٤٠٤) . قلنا: وقد تواترت الأخبار بنزول عيسى ابن مريم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام قبل يوم القيامة، وللإمام الشيخ محمد أنور شاه الكشميري كتاب جمع فيه هذه الآخبار، وسماه: "التصريح بما تواتر في نزول المسيح"، وهو مطبوع بتحقيق الشيخ =
[ ١٢ / ٢١٠ ]
٧٢٧٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، سَمِعَ ابْنَ أُكَيْمَةَ، يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ (١)، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةً، نَظُنُّ (٢) أَنَّهَا الصُّبْحُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ، قَالَ: " هَلْ قَرَأَ مِنْكُمْ
_________________
(١) = العلامة المتفنن عبد الفتاح أبو غدة. قوله: "حكما"، قال الإمام النووي في "شرح مسلم" ٢/١٩٠: أي: ينزل حاكما بهذه الشريعة، لا ينزل نبيا برسالة مستقلة، وشريعة ناسخة، بل هو حاكم من حكام هذه الأمة. والمقسط: العادل، يقال: أقسط يقسط إقساطا، فهو مقسط: إذا عدل، والقسط -بكسر القاف-: العدل، وقسط يقسط قسطا -بفتح القاف- فهو قاسط: إذا جار. وقوله ﷺ: "فيكسر الصليب"، معناه: يكسره حقيقة، ويبطل ما يزعمه النصارى من تعظيمه. وقوله ﷺ: "ويضع الجزية"، أي: لا يقبلها، ولا يقبل من الكفار إلا الإسلام، ومن بذل منهم الجزية، لم يكف عنه بها، بل لا يقبل إلا الإسلام أو القتل.
(٢) وقع في (م) وعامة أصولنا الخطية غير (عس): "يحدث عن سعيد بن المسيب"، والصواب حذف كلمة "عن" كما في نسخة (عس) المتقنة ونسخة خطية أخرى اعتمدها الشيخ أحمد شاكر، وذكر أنها متقنة وهي منسوخة في سنة ٨٣٧هـ، وكذا هو على الصواب بحذف "عن" عند الحافظ المزي في "تهذيب الكمال" ٢١/٢٢٩-٢٣٠ إذ أخرجه من طريق "المسند"، قلنا: وكذا كل من أخرج هذا الحديث من طريق الزهري لم يذكر فيه كلمة "عن"، ومما يؤيد عدم مجيئها في الإسناد أن يحيى بن معين أثنى على ابن أكيمة هذا، فقال: كفاك قول الزهري: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب.
(٣) في (م) وبعض الأصول الخطية: يظن، بالياء، والمثبت من (ظ ٣) و(عس)
[ ١٢ / ٢١١ ]
أَحَدٌ؟ " قَالَ رَجُلٌ: أَنَا. قَالَ: " أَقُولُ: مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ؟ (١) " قَالَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: " فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ " قَالَ سُفْيَانُ: " خَفِيَتْ عَلَيَّ هَذِهِ الْكَلِمَةُ "
_________________
(١) إسناده صحيح، ابن أكيمة -واسمه عمارة، وقيل: عمار، وقيل: عمرو، وقيل: عامر- لم يرو عنه إلا الزهري، وحديثه في السنن الأربعة وعند البخاري في "القراءة خلف الإمام"، وقال يحيى بن معين: ثقة، وقال فيه أيضا: كفاك قول الزهري: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب، وقال يعقوب بن سفيان: هو من مشاهير التابعين بالمدينة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم الرازي: صحيح الحديث، حديثه مقبول، وقال البزار: ليس مشهورا بالنقل، ولم يحدث عنه إلا الزهري، وقال ابن سعد: منهم من لا يحتج بحديثه يقول: هو شيخ مجهول، وجهله الحميدي وابن خزيمة والبيهقي، وقال ابن حجر في "التقريب": ثقة، وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ١١/٢٢-٢٣: الدليل على جلالته أنه كان يحدث في مجلس سعيد بن المسيب وسعيد يصغي إلى حديثه عن أبي هريرة، وسعيد أجل أصحاب أبي هريرة، وإلى حديثه ذهب سعيد بن المسيب في القراءة خلف الإمام فيما يجهر فيه، وبه قال ابن شهاب، وذلك كله دليل واضح على جلالته عندهم وثقته، وبالله التوفيق. وقول الزهري في آخر الحديث: "فانتهى الناس الخ"، قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ١/٢٣١: هو من كلام الزهري، بينه الخطيب، واتفق عليه البخاري في "التاريخ" (٩/٣٨)، وأبو داود، ويعقوب بن سفيان، والذهلي، والخطابي، وغيرهم. قلنا: فهو على هذا مرسل. والحديث أخرجه المزي في ترجمة عمارة بن أكيمة من "تهذيب الكمال" ٢١/٢٢٩-٢٣٠ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٧٥، وعنه ابن ماجه (٨٤٨) وقرن به هشام بن عمار، =
[ ١٢ / ٢١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٨٢٧)، ومن طريقه البيهقي في "السنن" ٢/١٥٧، وابن عبد البر في "التمهيد" ١١/٢٥ عن مسدد وأحمد بن محمد المروزي، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف وعبد الله بن محمد الزهري، وابن السرح، وأخرجه البيهقي في "السنن" ٢/١٥٧ من طريق علي بن أحمد المديني، وفي "القراءة خلف الإمام" (٣٢١) من طريق أبي داود، عن عبد الله بن محمد الزهري، وأخرجه ابن عبد البر ١١/٢٤-٢٥ من طريق حامد بن يحيى، تسعتهم عن سفيان بن عيينة، به. انتهى ابن أبي شيبة وهشام بن عامر وحامد بن يحيى إلى قوله: "ما لي أنازع القرآن"، وقال أبو داود: قال مسدد في حديثه: قال معمر: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر به رسول الله ﷺ، وقال ابن السرح في حديثه: قال معمر عن الزهري: قال أبو هريرة: فانتهى الناس! وقال عبد الله بن محمد الزهري من بينهم: قال سفيان: وتكلم الزهري بكلمة لم أسمعها، فقال معمر: إنه قال: فانتهى الناس، وقال البيهقي: قال علي ابن المديني: قال سفيان: ثم قال الزهري شيئا لم أحفظه، انتهى حفظي إلى هذا، قال علي: قال لي سفيان يوما: فنظرت في شيء عندي، فإذا هو: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح، بلا شك. وأخرجه ابن عبد البر ١١/٢٦-٢٧ من طريق أبي أويس، عن الزهري، به. وأخرجه البخاري في "القراءة خلف الإمام" (٩٦) من طريق الليث بن سعد، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، به. قال البخاري: وقوله: "فانتهى الناس" من كلام الزهري، وقد بينه لي الحسن بن صباح، قال: حدثنا مبشر، عن الأوزاعي: قال الزهري: فاتعظ المسلمون بذلك، فلم يكونوا يقرؤون فيما جهر. وأخرجه البخاري في "القراءة خلف الإمام" (٩٨)، وابن حبان (١٨٤٣)، والبيهقي في "القراءة خلف الإمام" (٣١٨) و(٣١٩) من طريق الليث بن سعد، عن الزهري، به. انتهى حديثه إلى قوله: "ما لي أنازع القرآن". وأخرجه مع قول الزهري بنحوه أبو يعلى (٥٨٦١) من طريق مبشر بن إسماعيل، وابن حبان (١٨٥٠) من طريق الفريابي، والبيهقي في "القراءة خلف الإمام" (٣٢٢) =
[ ١٢ / ٢١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = من طريق الوليد بن مزيد، و(٣٢٤) من طريق بشر بن بكر، ثلاثتهم عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. فجعل سعيد بن المسيب في موضع ابن أكيمة، قال ابن عبد البر ١١/٢٤: وذلك وهم وغلط عند جميع أهل العلم بالحديث، والحديث محفوظ لابن أكيمة وأخرجه ابن حبان (١٨٥١) من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن من سمع أبا هريرة يقول فذكره. قال ابن حبان: فعلم الوليد بن مسلم أنه وهم (يعني الأوزاعي) فقال: عن من سمع أبا هريرة، ولم يذكر سعيدا. قلنا: وسواء أكانت هذه الزيادة (وهي: فانتهى الناس ) من قول أبي هريرة أو من مرسل الزهري، فإنها زيادة صحيحة، يعضدها قول الله ﵎: (وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) [الأعراف: ٢٠٤]، فقد اتفق أهل العلم على أن المراد من قوله: (فاستمعوا)، وجوب الإنصات على المأموم في الصلوات التي يجهر فيها الإمام، كما في "جامع البيان" ٩/١٦٢-١٦٦، و"التمهيد" ١١/٣٠-٣١. ويعضدها أيضا قوله ﷺ: "وإذا قرأ (يعني الإمام) فأنصتوا"، رواه مسلم (٤٠٤) (٦٣)، وأبو داود (٦٠٤) وغيرهما، وهذا الإنصات إنما يكون في الصلاة الجهرية، وليس في السرية. وانظر ما سيأتي برقم (٨٨٨٩) . وحديث: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" يخص المنفرد والإمام، فإن قراءة الفاتحة في حقهما واجبة، فهو من العام الذي أريد به الخاص، وأما المأموم فيجب عليه الإنصات في الجهرية، وأما في السرية فيسن له أن يقرأ الفاتحة، لأن الإمام يحمل عنه ذلك لحديث: "من كان له إمام، فقراءته له قراءة"، وهو حديث حسن روي عن جماعة من الصحابة، منهم جابر بن عبد الله، سيأتي في "المسند" ٣/٣٣٩، ونفصل القول فيه هناك إن شاء الله تعالى. وانظر "التمهيد" ١/٢٧١-٥٥، و"المغني" ٢/٢٥٩-٢٦٥، و"تهذيب السنن" ١/٣٩٢. وسيأتي حديث أبي هريرة برقم (٧٨١٩) و(٧٨٣٣) و(٨٠٠٧) و(١٠٣١٨) . وسيأتي نحوه في مسند ابن بحينة ٥/٣٤٥ من طريق ابن أخي الزهري، عن=
[ ١٢ / ٢١٤ ]
٧٢٧١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ،
_________________
(١) = الزهري، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن عبد الله بن بحينة. وهذا خطأ، أخطأ فيه ابن أخي الزهري، والصواب ما رواه الجماعة عن الزهري، عن أبي أكيمة، عن أبي هريرة. قال الإمام البغوي في "شرح السنة" ٣/٨٤-٨٦: قد اختلف أهل العلم من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم في القراءه خلف الإمام، فذهب جماعة إلى إيجابها سواء جهر الإمام أو أسر، يروى ذلك عن عمر، وعثمان، وعلي، وابن عباس، ومعاذ، وأُبيِّ بن كعب (قلنا: وعن أبي هريرة، وعبادة بن الصامت أيضا)، وبه قال مكحول، وهو قول الأوزاعي، والشافعي، وأبي ثور، فإن أمكنه أن يقرأ في سكتة الإمام، وإلا قرأ معه. وذهب قوم إلى أنه يقرأ فيما أسر الإمام في القراءة، ولا يقرأ فيما جهر، يقال: هو قول عبد الله بن عمر، يروى ذلك عن عروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، ونافع بن جبير، وبه قال الزهري، ومالك، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وهو قول للشافعي. وذهب قوم إلى أنه لا يقرأ أحد خلف الإمام سواء أسر الإمام أو جهر، يروى ذلك عن زيد بن ثابت وجابر ويروى عن ابن عمر: إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام، وبه قال سفيان الثوري، وأصحاب الرأي، واحتجوا بحديث أبي هريرة: "ما لي أنازع القرآن"، قلت: وذلك محمول عند الأكثرين على أن يجهر على الإمام بحيث ينازعه القراءة، والدليل عليه ما روي عن عمران بن حصين أن نبي الله ﷺ صلى بهم الظهر، فلما انفتل قال: "أيكم قرأ: (سبح اسم ربك الأعلى)؟ " فقال رجل: أنا، فقال: "علمت أن بعضكم خالجنيها" (أخرجه مسلم: ٣٩٨) . والمخالجة: المجاذبة، وهي قريب من قوله: نازعنيها.
[ ١٢ / ٢١٥ ]
أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً، قَرَّبْتُمُوهَا إِلَى الْخَيْرِ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ ذَلِكَ، شَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ " (١) .
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: قَالَ أَبِي: " وَوَافَقَ سُفْيَانَ (٢) مَعْمَرٌ وَابْنُ أَبِي حَفْصَةَ "،
٧٢٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَفْصَةَ (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح، علي بن إسحاق -وهو المروزي- ثقة من رجال الترمذي، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وأبو أمامة بن سهل: هو أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري، مشهور بكنيته، ولد في عهد النبي ﷺ ولم يسمع منه، مات سنة مئة وله اثنتان وتسعون سنة. وأخرجه النسائي ٤/٤٢ عن سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٤٩٩) (٥١)، والطحاوي ١/٤٧٨ من طريق عبد الله بن وهب، عن يونس بن يزيد، به. وسيأتي مكررا برقم (٧٧٧٤)، وانظر (٧٢٦٧) .
(٢) يعني: عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، كما سلف برقم (٧٢٦٧)، فأما حديث معمر فسيأتي برقم (٧٧٧٢)، وأما حديث ابن أبي حفصة فسيأتي برقم (٧٢٧٢) و(٧٧٧٣) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن أبي حفصة -واسمه محمد-، وقد سلف بيان حاله عند الحديث رقم (٧٢٥٢)، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن إسحاق، فمن رجال الترمذي، وهو ثقة.=
[ ١٢ / ٢١٦ ]
٧٢٧٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ الْأَسْلَمِيِّ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ، حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، أَوْ لَيَثْنِيَنَّهُمَا " (١)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٩٤٤) (٥٠) من طريق روح بن عبادة، عن محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وسيأتي برقم (٧٧٧٣)، وانظر (٧٢٦٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حنظلة الأسلمي -وهو حنظلة بن علي بن الأسقع الأسلمي-، فمن رجال مسلم. وأخرجه الحميدي (١٠٠٥)، ومسلم (١٢٥٢)، وابن خزيمة، وأبو عوانة، كلاهما في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٢٨، من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه مالك في "الموطأ" برواية ابن وهب وابن القاسم ومعن بن عيسى وجويرية بن أسماء كما في "الإتحاف" ٥/ورقة ١٢٨، ومسلم (١٢٥٢)، والطبري ٣/٢٩١، وابن خزيمة، وأبو عوانة، وابن حبان (٦٨٢٠)، والبيهقي في "السنن" ٥/٢ من طرق عن الزهري، به. ورواية الطبري مطولة. وسيأتي برقم (٧٦٨١) و(١٠٦٦١) و(١٠٩٧٤)، ويأتي أيضا ضمن حديث مطول برقم (٧٩٠٣) . قوله: "ليهلن"، قال السندي: من الإهلال: وهو رفع الصوت بالتلبية. وقوله: "بفج الروحاء"، قال: اسم موضع بين الحرمين، قال النووي: هو بفتح فاء وتشديد جيم، قال الحافظ أبو بكر الحازمي: هو بين مكة والمدينة، قال: وكان طريق رسول الله ﷺ إلى بدر وإلى مكة عام الفتح، وعام حجة الوداع. وقوله: "أو ليثنينهما" كذا وقع في (عس) ونسخة على هامش (ظ ٣)، وفي (م) =
[ ١٢ / ٢١٧ ]
٧٢٧٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: " إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ " (١)
_________________
(١) = وباقي النسخ: "أو ليثنيهما"، قال السندي: هكذا في نسخ "المسند" بلا نون التوكيد، والذي في "مسلم": ليثنينهما، بنون التأكيد، وهو القياس، وضبطه بعضهم من التثنية، لكن قال النووي: هو بفتح الياء في أوله، معناه: يقرن بينهما، وهذا يكون بعد نزول عيسى ﷺ من السماء في آخر الزمان.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١١٠٨)، وابن سعد ١/٤٣٩، والبخاري (٥٨٩٩)، ومسلم (٢١٠٣) (٨٠)، وأبو داود (٤٢٠٣)، وابن ماجه (٣٦٢١)، والنسائي ٨/١٨٥، وأبو يعلى (٥٩٥٧) و(٦٠٠٣)، وأبو عوانة ٥/٥١٤، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٦٧٢)، والبيهقي ٧/٣٠٩ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد ١/٤٣٩، وابن أبي شيبة ٨/٤٣١، والبخاري (٣٤٦٢)، والنسائي ٨/١٣٧، وأبو يعلى (٦٠٠١)، وأبو عوانة ٥/٥١٤ و٥١٤-٥١٥، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٣٦٧٤) و(٣٦٧٦) و(٣٦٧٧)، من طرق عن الزهري، به. ولم يذكر الطحاوي في موضعه الثاني سليمان بن يسار. وسيأتي برقم (٧٥٤٢) و(٨٠٨٣) و(٩٢٠٩) من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وسيأتي بنحوه برقم (٧٥٤٥) و(١٠٤٧٢) من طريق محمد بن عمرو، وبرقم (٨٦٧٢) من طريق عمر بن أبي سلمة، كلاهما عن أبي سلمة، عن أبى هريرة، ولفظه: "غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى". وفي الباب عن الزبير بن العوام، سلف برقم (١٤١٥) . وعن ابن عمر عند النسائي ٨/١٣٧، وأبي يعلى (٥٦٧٨)، والطحاوي في=
[ ١٢ / ٢١٨ ]
٧٢٧٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَاللهُ الْمَوْعِدُ، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا، أَصْحَبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ (١) عَلَى مِلْءِ بَطْنِي، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ، وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمُ الْقِيَامُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، فَحَضَرْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مَجْلِسًا، فَقَالَ: " مَنْ يَبْسُطْ رِدَاءَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي ثُمَّ يَقْبِضْهُ إِلَيْهِ، فَلَنْ يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّي؟ " فَبَسَطْتُ (٢) بُرْدَةً عَلَيَّ، حَتَّى قَضَى حَدِيثَهُ، ثُمَّ قَبَضْتُهَا إِلَيَّ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ (٣)
_________________
(١) = "مشكل الآثار" (٣٦٧٩)، والخطيب في "تاريخه" ٤/٧٧. وعن عائشة عند الطحاوي (٣٦٧٨)، والطبراني في "الأوسط" (١٢٥٢) . وعن نافع بن جبير بن مطعم، مرسلا عند ابن سعد ٣/٣٩١. وعن عروة، عن أبيه، مرسلا عند ابن سعد أيضا ١/٤٣٩. قوله: "لا يصبغون" المراد به صبغ شيب اللحية والرأس بغير السواد، لما أخرجه أحمد ٣/٢١٦، ومسلم (٢١٠٢) من حديث جابر أنه ﷺ، قال: "غيروا هذا واجتنبوا السواد". وانظر "فتح الباري" ٦/٤٩٩.
(٢) من قوله: "والله الموعد" إلى هنا أثبتناه من (ظ ٣) و(عس)، وقد سقط من (م) وسائر الأصول الخطية.
(٣) المثبت من (ظ ٣) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: وبسطت.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن الأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج. وأخرجه الحميدي (١١٤٢)، وأبو خيثمة في "العلم" (٩٦)، والبخاري=
[ ١٢ / ٢١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (٧٣٥٤)، ومسلم (٢٤٩٢) (١٥٩)، والنسائي في "الكبرى" (٥٨٦٨)، وأبو يعلى (٦٢٤٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٣٥٠)، وابن ماجه (٢٦٢) من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري، به. ورواية ابن ماجه مختصرة. وسيأتي برقم (٧٢٧٦) و(٧٧٠٥) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة، والموضع الأول مختصر. وأخرجه بنحوه ابن سعد ٤/٣٢٩، والبخاري (١١٩) و(٣٦٤٨)، والترمذي (٣٨٣٥) من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري، والترمذي (٣٨٣٤) من طريق أبي الربيع المدني، وأبو يعلى (٦٢١٩) من طريق أبي الطفيل، ثلاثتهم عن أبي هريرة بألفاظ متقاربة، ولفظ البخاري (١١٩) عن أبي هريرة: قلت: يا رسول الله، إني أسمع منك حديثا كثيرا أنساه، قال: "ابسط رداءك"، فبسطته. قال: فغرف بيديه، ثم قال: "ضمه" فضممته، فما نسيت شيئا بعده. وأخرجه ابن سعد ٤/٣٣٠، والطبراني في "الأوسط" (٨١٥) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الجندعي، عن أبي هريرة، قال: قال لي رسول الله ﷺ: "ابسط ثوبك" فبسطته، فحدثني رسول الله ﷺ عامة النهار، ثم تفل في ثوبي، ثم ضممت ثوبي إلى بطني، فما نسيت شيئا بعد. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر ما سيأتي برقم (٧٢٧٧) و(٨٤٠٩)، وانظر أيضا ما سلف في مسند ابن عمر برقم (٤٤٥٣) . وفي الباب عن طلحة بن عبيد الله عند الحاكم في "المستدرك" ٣/٥١١-٥١٢. قوله: "والله الموعد"، قال الحافظ في "الفتح" ٥/٢٨: فيه حذف: تقديره: وعند الله الموعد، لأن الموعد إما مصدر، وإما ظرف زمان أو ظرف مكان، وكل ذلك لا يخبر به عن الله تعالى، ومراده أن الله تعالى يحاسبني إن تعمدت كذبا، ويحاسب من ظن بي ظن السوء. والصفق، قال الحافظ أيضا في "الفتح" ١/٢١٤: بإسكان الفاء، هو ضرب اليد=
[ ١٢ / ٢٢٠ ]
٧٢٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَاللهِ لَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللهِ، مَا حَدَّثْتُ حَدِيثًا، ثُمَّ يَتْلُو هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ [البقرة: ١٥٩]، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، (١)
٧٢٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
_________________
(١) = على اليد، وجرت به عادتهم عند عقد البيع. وقال السندي: كناية عن البيع والشراء، أي: أنهم كانوا أصحاب تجارات، وكان الأنصار أصحاب زراعات وبساتين.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسحاق بن عيسى -وهو ابن الطباع- فمن رجال مسلم. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٨٦٧) عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم وعلي بن محمد بن علي، كلاهما عن إسحاق بن عيسى، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١١٨)، ومسلم (٢٤٩٢) (٥٩)، والبيهقي في "المدخل إلى السنن" (٥٧١)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ١/٦ من طرق عن مالك، به. وأخرجه بنحهه مختصرا أبو خيثمة في "العلم" (١٠٧) من طريق ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة. وانظر ما قبله. قوله: "لولا آيتان"، قال السندي: أي: في ذم كتمان العلم.
[ ١٢ / ٢٢١ ]
أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: إِنَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ، فَذَكَرَهُ (١)
٧٢٧٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقُرِئَ عَلَيْهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدَكُمْ جَارُهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَلَا يَمْنَعْهُ " فَلَمَّا حَدَّثَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ، طَأْطَئُوا رُءُوسَهُمْ، فَقَالَ: " مَا لِي أَرَاكُمْ مُعْرِضِينَ؟ وَاللهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو اليمان: هو الحكم بن نافع، وشعيب: هو ابن أبي حمزة. وأخرجه البخاري (٢٠٤٧)، ومسلم بإثر الحديث (٢٤٩٢)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/٣٧٨-٣٧٩ و٣٨١ من طريق أبي اليمان، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٨٦٦) من طريق بشر بن شعيب بن أبي حمزة، عن أبيه، به. وأخرجه مسلم (٢٤٩٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٦٥٩)، وابن حبان (٧١٥٣) من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، به. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وأخرجه الحميدي (١٠٧٦)، ومسلم (١٦٠٩)، وأبو داود (٣٦٣٤)، وابن ماجه (٢٣٣٥)، والترمذي (١٣٥٣)، والبيهقي ٦/٦٨ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٦٠٩) من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، به. وأخرجه البيهقي ٦/٦٨ من طريق صالح بن كيسان، عن الأعرج، به. وسيأتي (٧٧٠٢) و(٩١٤٥) و(٩٩٦١)، وانظر ما سلف برقم (٧١٥٤) .=
[ ١٢ / ٢٢٢ ]
٧٢٧٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - قَالَ سُفْيَانُ: سَأَلْتُهُ أَنَا عَنْهُ: كَيْفَ الطَّعَامُ، طَعَامَ (١) الْأَغْنِيَاءِ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْأَعْرَجُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -: " شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى إِلَيْه (٢) الْأَغْنِيَاءُ، وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ " (٣)
_________________
(١) = قوله: "بين أكتافكم"، قال السندي: بالتاء: جمع كتف، أو بالنون: جمع كنف، بمعنى الجانب، أي: لأشيعن هذه المقالة فيكم، فلا يمكن لكم أن تعرضوا عن العمل يومها، أو الضمير للخشبة، والمعنى: إن رضيتم بهذا الحكم، وإلا لأجعلن الخشبة بين رقابكم كارهين، والمراد المبالغة في إجراء الحكم فيهم إن ثقل عليهم، قيل: قاله حين كان أميرا على المدينة. وقوله: "خشبة"، وقع في (ظ ٣): خشبه، بالجمع.
(٢) في (م): أي طعام، ولفظة "أي" لم ترد في عامة أصولنا الخطية، ولفظة "أنا" من قوله: "سألته أنا عنه"، أثبتناها من (ظ ٣) و(عس) .
(٣) في (م) وبعض النسخ: إِلَيْهَا، ولفظة "طعام" من قوله: "طعام الوليمة" أثبتناها من (ظ ٣) و(عس) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٩/٢٤٤: أول هذا الحديث موقوف، ولكن آخره يقتضي رفعه، ذكر ذلك ابن بطال. وأخرجه الحميدي (١١٧١)، وسعيد بن منصور (٥٢٤)، ومسلم (١٤٣٢) (١٠٨)، وابن ماجه (١٩١٣)، والنسائي في "الكبرى" (٦٦١٣)، والبيهقي ٧/٢٦٢ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد، والحديث عند مسلم فيه قصة. وأخرجه البيهقي ٧/٢٦١-٢٦٢ من طريق يعقوب بن سفيان، عن الحميدي، عن سفيان، به -إلا أنه رفعه، قال البيهقي: وكان سفيان ربما رفع هذا الحديث، وربما لم يرفعه.=
[ ١٢ / ٢٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه موقوفا مالك في "الموطأ" ٢/٥٤٦، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥١٧٧)، ومسلم (١٤٣٢) (١٠٧)، وأبو داود (٣٧٤٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٤/١٤٣، والبيهقي ٧/٢٦١، والبغوي (٢٣١٥) عن الزهري، به. ولفظه عند مسلم: بئس الطعام طعام الوليمة وأخرجه الدارمي (٢٠٦٦) من طريق الأوزاعي، عن الزهري، به. وأخرجه مسلم (١٤٣٢) (١٠٩) من طريق أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، به. وأخرجه بنحوه الحميدي (١١٧٠)، ومسلم (١٤٣٢) (١١٠)، والبيهقي ٧/٢٦٢ من طريق ثابت بن عياض الأعرج، وسعيد بن منصور (٥٢٦) من طريق بشر بن عاصم، والطحاوي ٤/١٤٣ من طريق ميمون بن ميسرة، ثلاثتهم عن أبي هريرة، بلفظ: شر الطعام طعام الوليمة، يمنعها من يأتيها، ويدعى إليها من يأباها الحديث، ورواية ثابت الأعرج عن أبي هريرة مرفوعة. وسيأتي برقم (٧٦٢٤) من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، وبرقم (٩٢٦١) (١٠٤١٢) من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وحده، عن أبي هريرة. وأخرج القسم الثاني منه سعيد بن منصور (٥٢٥) عن فرج بن فضالة، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري مرسلا، قال: قال يعني رسول الله ﷺ: "من دعي إلى الوليمة فلم يجب، فقد عصى الله ورسوله". قوله: "شر الطعام"، قال السندي: المراد: من شر الطعام، لأن من الطعام ما يكون شرا منه والوليمة، قال: أي: طعام الوليمة: هي كل دعوة تتخذ لسرور حادث من نكاح أو ختان أو غيرهما، لكن اشتهر استعمالها في دعوة النكاح. وقوله: "فقد عصى الله ورسوله"، قال: من لا يقول بالوجوب أصلا، يحمله على تأكيد الاستحباب، ومن يقول بوجوب دعوة الوليمة، يحمله عليه.
[ ١٢ / ٢٢٤ ]
٧٢٨٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ - قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: قَالَ أَبِي: " سَمِعْتُهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ مِنْ سُفْيَانَ " وَقَالَ مَرَّةً: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، وَقَالَ مَرَّةً: مَنْ قَامَ - وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الشافعي في "السنن المأثورة" (١٦٧)، والحميدي (٩٥٠) و(١٠٠٧)، وأخرجه البخاري (٢٠١٤) عن علي ابن المديني، وأبو داود (١٣٧٢) عن مخلد بن خالد، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف، وابن الجارود (٤٠٤) عن ابن المقرىء، وأبو يعلى (٥٩٦٠) عن أبي خيثمة زهير بن حرب، والنسائي ٤/١٥٦-١٥٧ عن قتيبة ومحمد بن عبد الله بن يزيد، و١٥٧ عن قتيبة وعن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، و٨/١١٧ عن قتيبة، وابن خزيمة (١٨٩٤) عن عمرو بن علي، و(٢١٩٩) عن عبد الجبار بن العلاء وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي وعمرو بن علي، والبيهقي في "السنن" ٤/٣٠٤ من طريق الحسن بن محمد بن الصباح، وفي "المعرفة" (٢٦١٩) و(٢٦٣٤) من طريق الشافعي، وابن عبد البر في "التمهيد" ٧/١٠٤ من طريق الشافعي وعمرو بن محمد الناقد وابن أبي شيبة ومحمد بن يحيى بن عمر الطائي، والبغوي (١٧٠٦) من طريق الحسن بن محمد بن الصباح وعلي بن حرب، جميعهم عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. قال سفيان في بعض روايات النسائي: "من قام رمضان" وهو عند الشافعي والنسائي ٤/١٥٧ و٨/١١٧، وابن خزيمة في الموضع الثاني، والبيهقي مختصر بقصة صيام رمضان فقط، إلا أنه عند النسائي ٨/١١٧ بلفظ: "من قام رمضان"، وهو عند البيهقي في "المعرفة" (٢٦٣٤) بقصة قيام ليلة القدر فقط.=
[ ١٢ / ٢٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٣٣١٤) المطبوع في الدار القيمة بالهند، عن قتيبة بن سعيد، عن سفيان، به - وقال فيه: "من قام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر"، وأشار محقق الكتاب إلى أن قوله: "وما تأخر" ثابت في أصلين، وضرب عليه في الثالث، والظاهر أن هذا الحرف ثابت في نسخ الكتاب الصحيحة، إذ أشار إلى وجوده فيه الحافظ ابن حجر في كتابه "الخصال المكفرة" ص ٥٢. قلنا: وقد تابع قتيبة عن سفيان في زيادة هذا الحرف، وهو قوله: "وما تأخر"، كل من حامد بن يحيي البلخي عند قاسم بن أصبغ في "مصنفه"، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" ٧/١٠٥، وهشام بن عمار في "فوائده"، ويوسف بن يعقوب النجاحي عند أبي بكر بن المقرىء في "فوائده"، والحسين بن الحسن المروزي في كتاب "الصيام" له، ذكر ذلك كله الحافظ ابن حجر في "الخصال المكفرة" ص ٥٣-٥٤، واستنكر ابن عبد البر هذه الزيادة في حديث حامد بن يحيى البلخي، إلا أن الحافظ ابن حجر رده بأنه قد توبع عليها. قلنا: إن رواية جمهور أصحاب سفيان لم يذكروا هذا الحرف عنه، وهم أكثر عددا وأجود حفظا، والحديث على ما رووه دون هذه الزيادة، على أن في بعض طرق من روى الزيادة عن سفيان مقالا. وقد رواه جماعة عن الزمري لم يذكر أحد منهم قوله: "وما تأخر": فقد أخرجه مختصرا بقصة قيام رمضان فقط البخاري (٢٠٠٨)، والبيهقي ٢/٤٩٢ من طريق عقيل بن خالد، والنسائي ٤/١٥٦ من طريق شعيب بن أبي حمزة، والنسائي أيضا ٤/١٥٥، وابن حبان (٢٥٤٦)، والبيهقي ٢/٤٩٢ من طريق يونس بن يزيد، والنسائي في "المجتبى" ٤/١٥٦ من طريق صالح بن كيسان، وفي "الكبرى" (٣٤١٦) من طريق الأوزاعي، خمستهم عن الزهري، به - دون قوله: "وما تأخر". وسيأتي برقم (٩٠٠١) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، وزاد فيه: "وما تأخر"، ويأتي الكلام عليها هناك. وانظر أيضا تخريج الحديث=
[ ١٢ / ٢٢٦ ]
٧٢٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: " يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ "، يَعْنِي رَمَضَانَ (١)
٧٢٨٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رِوَايَةً: " إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي إِنَائِهِ، حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ
_________________
(١) = (١٠١١٧) . وأخرج قصة قيام ليلة القدر فقط البخاري (٣٥)، ومسلم (٧٦٠) (١٧٦)، والنسائي في "الكبرى" (٣٣٠٧)، والبيهقي ٤/٣٠٦-٣٠٧ من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وسيأتي الحديث بشطريه من طريق أبي سلمة بلفظ الصيام برقم (١٠١١٧)، وبلفظ القيام في رمضان برقم (٩٤٤٥) و(١٠١١٨)، وباللفظين جميعا برقم (١٠٥٣٧) . وسيأتي الشطر الأول بلفظ الصيام برقم (٩٠٠١)، وسلف برقم (٧١٧٠)، وبلفظ قيام رمضان برقم (٧٢٨١) و(٧٧٨٧) و(٧٨٨١) و(٩٢٨٨) و(١٠٨٤٣) . والشطر الثاني -وهو قيام ليلة القدر- سيأتي برقم (٨٥٧٦) . وسيأتي الشطر الأول بلفظ الصيام برقم (٩٠٠١) من طريق الحسن، وبلفظ القيام برقم (١٠٣٠٤) من طريق حميد بن عبد الرحمن، كلاهما عن أبي هريرة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسماعيل بن عمر -وهو الواسطي أبو المنذر- فمن رجال مسلم. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي، أبو الحارث المدني. وانظر ما قبله. وسيأتي برقم (٧٨٨١) بهذا الإسناد نفسه إلا أنه مطول.
[ ١٢ / ٢٢٧ ]
يَدُهُ " (١)
٧٢٨٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: " لَمَّا مَاتَ النَّجَاشِيُّ، (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقوله: "رواية" يريد به أنه مرفوع. وأخرجه البيهقي في "السنن" ١/٤٥ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه الشافعي ١/٢٩، والحميدي (٩٥١)، والدارمي (٧٦٦)، ومسلم (٢٧٨)، والنسائي ١/٦-٧، وابن الجارود (٩)، وأبو يعلى (٥٩٦١)، وابن خزيمة (٩٩)، وأبو عوانة ١/٢٦٣، وابن حبان (١٠٦٢)، والبيهقي في "السنن" ١/٤٥، وفي "المعرفة" (٥٤)، والبغوي (٢٠٨) من طريق سفيان بن عيينة، به. أخرجه ابن ماجه (٣٩٣)، والترمذي (٢٤) من طريق الأوزاعي، عن الزهري، به. وسيأتي برقم (٧٥١٧) و(٨٥٨٦) و(٨٩٦٥) . وأخرجه مسلم (٢٧٨) (٨٨)، وأبو عوانة ١/٢٦٤، والبيهقي ١/١١٨ من طريق عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، وأبو داود (١٠٥)، وابن حبان (١٠٦١)، والدارقطني ١/٥٠، والبيهقي ١/٤٦ من طريق أبي مريم الأنصاري أو الحضرمي، كلاهما عن أبي هريرة. وله طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٤٣٨) و(٧٤٣٩) و(٧٦٠٠) و(٧٦٧٤) و(٨١٨٢) و(٩١٣٩) و(٩٢٣٨) و(٩٨٦٩) و(٩٩٩٦) و(١٠٤٩٧) . وفي الباب عن ابن عمر عند ابن ماجه (٣٩٤)، والدارقطني ١/٤٩-٥٠، والبيهقي ١/٤٦. وعن جابر عند ابن ماجه (٣٩٥)، والدارقطني ١/٤٩. وحسن إسنادهما العيني في "عمدة القاري" ٢/٣١٢، وانظر الكلام على الحديث في "فتح الباري" ١/٢٦٣-٢٦٥.
(٢) في الأصول الخطية: "أن رسول الله ﷺ قال لما مات النجاشى " بزيادة لفظة "قال"، قال السندي: يحتمل أن يكون "أخبرهم" بصيغة الأمر، أي:=
[ ١٢ / ٢٢٨ ]
أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَاسْتَغْفَرُوا لَهُ " (١)
٧٢٨٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: " وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةٍ رَكْعَةً، فَقَدْ أَدْرَكَ " (٢)
_________________
(١) = قال لأبي هريرة: أخبرهم -أي: الصحابة- أنه قد مات، ويحتمل أن يكون بصيغة الماضي على أنه تكرار لمعنى "قال" وتأكيد له بلفظ آخر، ومثل هذا التكرار شائع، ومنه قوله تعالى: (رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم) [يوسف: ٤]، وله أمثال في القرآن، أي: قال لهم: إنه قد مات، وبالجملة فالحديث دليل على جواز إخبار الناس بموت أحد، وليس هو من النعي المنهي عنه، والله تعالى أعلم. قلنا: وهذه اللفظة لم ترد في "أطراف المسند" لابن حجر ٨/١٤٦، وكذا رواية أبي يعلى الموصلي ألفاظها كألفاظ رواية الإمام أحمد في النسخ المطبوعة سواء، دون زيادة لفظة " قال".
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١٠٢٣)، والنسائي ٤/٩٤، وأبو يعلى (٥٩٥٦)، والبغوي (١٤٩٠) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. لفظ أبي يعلى كلفظ الإمام أحمد هنا، وأما الباقون، فهو عندهم بلفظ: لما مات النجاشى، قال النبي ﷺ: "استغفروا له". وسيأتي برقم (١٠٨٥٢) بأطول مما هنا من طريق ابن أبي حفصة، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٧١٤٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الشافعي في "المسند" ١/٥٤، وفي "الأم" ١/٢٠٥، والحميدي (٩٤٦)، والدارمي (١٢٢١)، ومسلم (٦٠٧) (١٦٢)، وابن ماجه (١١٢٢)، والترمذي (٥٢٤)، وابن الجارود (٣٢٣)، وأبو يعلى (٥٩٦٢)، وابن خزيمة=
[ ١٢ / ٢٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (١٨٤٨)، وأبو عوانة ٢/٨٠، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٣٢١)، والبغوي (٤٠١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه مالك في "الموطأ" ١/١٠، ومن طريقه أخرجه الشافعي في "السنن المأثورة" (١١٠)، والبخاري في "صحيحه" (٥٨٠)، وفي "القراءة خلف الإمام" (٢٠٥) و(٢٠٦) و(٢٢٥)، ومسلم (٦٠٧)، وأبو داود (١١٢١)، والنسائي ١/٢٧٤، وأبو يعلى (٥٩٨٨)، وأبو عوانة ٢/٧٩ و٧٩-٨٠، والطحاوي (٢٣٢٠)، وابن حبان (١٤٨٣)، والبيهقي ١/٣٨٦-٣٨٧، والبغوي (٤٠٠) عن الزهري، به. وأخرجه عبد الرزاق (٣٣٧٠)، والدارمي (١٢٢٠)، والبخاري في "القراءة خلف الإمام" (٢١٠) و(٢١١) و(٢١٢) و(٢١٣) و(٢١٧)، ومسلم (٦٠٧) (١٦٢)، والنسائي ١/٢٧٤، وابن خزيمة (١٥٩٥) و(١٨٤٩)، وأبو يعلى (٥٩٦٦) و(٥٩٨٨)، وأبو عوانة ١/٣٧٢ و٢/٨٠ و٨٠-٨١ و٨١، وابن المنذر في "الأوسط" (٢٠٢١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٥١، وفي "مشكل الآثار"
(٢) و(٢٣١٩) من طرق عن الزهري، به. وسيأتي برقم (٧٦٦٥) و(٨٨٦٥) و(٨٨٨٣) من طريق الزهري، به، وبرقم (٧٥٩٤) من طريق عراك بن مالك، عن أبي هريرة. وسيأتي بأطول مما هنا برقم (٧٤٥٨) و(٧٤٦٠) و(٧٥٣٨) و(٨٥٨٥) من طرق عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وانظر ما سلف برقم (٧٢١٦) . وأخرجه النسائي في "المجتبى" ١/٢٧٤، وفي "الكبرى" (١٥٣٩) من طريق أبي المغيرة، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. قال أبو عبد الرحمن النسائي في "الكبرى": لا نعلم أحدا تابع أبا المغيرة على قوله: عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، والصواب: عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وأخرجه بنحوه الحاكم ١/٢١٦ و٢٧٣-٢٧٤ من طريق سعيد بن أبي مريم، عن نافع بن يزيد، عن يحيى بن أبي سليمان، عن زيد أبي عتاب وسعيد المقبري، عن أبي هريرة رفعه: "إذا جئتم ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا، ومن أدرك ركعة=
[ ١٢ / ٢٣٠ ]
٧٢٨٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (١)، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ " (٢)
_________________
(١) = فقد أدرك الصلاة". ثم صحح إسناده، وقال: يحيى بن أبي سليمان من ثقات المصريين، وتابعه الذهبي على ذلك! وهذا خطأ منهما رحمهما الله تعالى، فيحيى بن أبي سليمان هذا ليس مصريا، وإنما هو مدني نزل البصرة، ثم هو غير ثقة، فقد قال فيه البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ليس بالقوي، يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات"! وقال الحافظ في "التقريب": لين الحديث، فإسناد الحاكم ضعيف. وفي الباب عن عبد الله بن عمر عند النسائي ١/٢٧٤-٢٧٥ قال ﷺ: "من أدرك ركعة من الجمعة أو غيرها فقد تمت صلاته". وعن سالم بن عبد الله مرسلا عنده أيضا ١/٢٧٥.
(٢) قوله: حدثنا سفيان، سقط من (م) والنسخ المتأخرة من الأصول الخطية، وأثبتناه من (ظ ٣) و(عس)، وهما نسختان قديمتان متقنتان جدا.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الشافعي ١/١١٧، والحميدي (٩٤٨)، وابن أبي شيبة ٢/٣٤١ و١٤/٢١٢، والدارمي (١٣٦٣)، والبخاري (١٢٠٣)، ومسلم (٤٢٢) (١٠٦)، وأبو داود (٩٣٩)، وابن ماجه (١٠٣٤)، والنسائي ٣/١١، وابن الجارود (٢١٠)، وابن خزيمة (٨٩٤)، وأبوعوانة ٢/٢١٣، والطحاوي ١/٤٤٧، والبيهقي ٢/٢٤٦، والبغوي (٧٤٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وفي بعض هذه المصادر: "والتصفيق للنساء". وأخرجه ابن حبان (٢٢٦٣)، والبيهقي ٢/٢٤٦ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، به. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٤٠٦٨)، لكن وقع في المطبوع منه: "ابن المسيب" مكان: أبي سلمة.=
[ ١٢ / ٢٣١ ]
٧٢٨٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: " يَأْتِي أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ، فَيَلْبِسُ عَلَيْهِ، حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى، فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه أبو يعلى (٥٩٥٥) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمه، به. وسيأتي برقم (١٠٨٥١) من طريق ابن أبي حفصة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة. وله طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٥٥٠) و(٧٨٩٥) و(٨٢٠٤) و(٨٨٩١) و(١٠٣٩٠) . وفي الباب عن جابر بن عبد الله وعن سهل بن سعد الساعدي، سيأتيان في "المسند" ٣/٣٤٠ و٥/٣٣٠. قوله: "التسبيح للرجال"، قال السندي: أي: إذا عرض لهم شيء في الصلاة، فأراد أحدهم التنبيه عليه، كسهو الإمام، فليقل: سبحان الله، والمرأة مأمورة بخفض صوتها، فلذلك شرع لها التصفيح موضع التسبيح، وهو ضرب صفح الكف، وقيل: هو بالحاء: الضرب بظاهر إحدى اليدين على الأخرى، وبالقاف: بباطنها على باطن الأخرى، وقيل: بالحاء: الضرب بالأصبعين للإنذار والتنبيه، وبالقاف: بجميعهما للهو ولعب، وقال الجوهري: التصفيح مثل التصفيق، وفي الحديث: "التسبيح للرجال، والتصفيح للنساء" روي أيضا بالقاف.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (٩٤٧)، ومسلم ص ٣٩٨ (٨٢)، وابن خزيمة (١٠٢٠)، وأبو يعلى (٥٩٥٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه مالك في "الموطأ" ١/١٠٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٢٣٢)، ومسلم ص ٣٩٨ (٨٢)، وأبو داود (١٠٣٠)، والنسائي ٣/٣١، وأبو عوانة ٢/١٩١،=
[ ١٢ / ٢٣٢ ]
٧٢٨٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ - إِنْ شَاءَ اللهُ -، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ، فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ، إِلَّا السَّامَ " (١)
_________________
(١) = والطحاوي ١/٤٣١، وابن حبان (٢٦٨٣)، والبيهقي ٢/٣٣٠ و٣٥٣، والبغوي (٧٥٣) عن الزهري، به. وأخرجه مسلم ص ٣٩٨ (٨٢)، وأبو داود (١٠٣١) و(١٠٣٢)، وابن ماجه (١٢١٦)، والترمذي (٣٩٧)، وأبو يعلى (٥٩٦٤)، وابن خزيمة (١٠٢٠)، وأبو عوانة ٢/١٩١-١٩٢ و١٩٢، والطحاوي ١/٤٣١، والبيهقي ٢/٣٣٩ من طرق عن الزهري، به - وبعضهم يزيد في آخره: "قبل التسليم". قال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه بنحوه الطحاوي ١/٤٣١ من طريق زمعة بن صالح، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة. وسيأتي الحديث برقم (٧٦٩٤) و(٧٨٠٣) و(٧٨٢٢)، وسيأتي من طريق أبي سلمة أيضا بنحوه برقم (١٠٢٦٣) و(١٠٥٤٣) و(١٠٧٦٩) . وانظر ما سيأتي برقم (٨١٣٩) من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة. وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف، سلف برقم (١٦٥٦) . وعن أبي سعيد الخدري، سيأتي ٣/٧٢. وعن عبد الله بن عمرو في "السنن" وصححه ابن حبان (٢٠١٢) . قوله: "فيلبس عليه"، قال السندي: بكسر باء مخففة أو مشددة، أي: يخلط.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١١٠٧)، وابن أبي شيبة ٨/١٠، ومسلم (٢٢١٥) (٨٨)، والترمذي (٢٠٤١)، والنسائي في "الكبرى" (٧٥٧٨)، وأبو يعلى (٥٩٦٣)، وابن حبان (٦٠٧١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.=
[ ١٢ / ٢٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٢٢١٥) (٨٨) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، به. وأخرجه البخاري (٥٦٨٨)، ومسلم (٢٢١٥) (٨٨)، وابن ماجه (٣٤٤٧) من طريق الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن الزهري، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وسيأتي الحديث برقم (٧٥٥٧) و(٧٦٣٨) و(٨٥١٧) و(٩٤٧٣) و(٩٥٤٣) و(٩٥٤٤) و(١٠٥٥٠) من طريق أبي سلمة، وبرقم (١٠٦٢٦) من طريق سعيد بن المسيب، كلاهما عن أبي هريرة، وسيأتي أيضا برقم (٩٠٥٦) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، وبرقم (١٠٠٤٦) و(١٠٠٤٧) من طريق هلال بن يزيد، كلاهما عن أبي هريرة. وأخرجه بنحوه موقوفا الترمذي (٢٠٧٠) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، قال: حدثت أن أبا هريرة، قال فذكره. وهذا إسناد ضعيف لجهالة الواسطة بين قتادة وبين أبي هريرة. وفي الباب عن بريدة الأسلمي وعن عائشة، سيأتيان في "المسند" ٥/٣٤٦ و٦/١٣٨. قوله: "فإن فيها شفاء من كل داء"، قال الخطابي في "أعلام الحديث" ٣/٢١١٢: هذا من عموم اللفظ الذي يراد به الخصوص. إذ ليس يجتمع في طبع شيء من النبات والشجر جميع القوى التي تقابل الطبائع كلها في معالجة الأدواء على اختلافها وتباين طبائعها، وإنما أراد أنه شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة والبلغم، وذلك أنه حار يابس، فهو شفاء بإذن الله للداء المقابل له في الرطوبة والبرودة، وذلك أن الدواء أبدا بالمضاد، والغذاء بالمشاكل. وقال أبو بكر ابن العربي فيما نقله عنه الحافظ في "الفتح" ١٠/١٤٥: العسل عند الأطباء أقرب إلى أن يكون دواء من كل داء من الحبة السوداء، ومع ذلك، فإن من الأمراض ما لو شرب صاحبه العسل لتأذى به، فإن كان المراد بقوله في العسل:=
[ ١٢ / ٢٣٤ ]
قَالَ سُفْيَانُ: " السَّامُ: الْمَوْتُ، وَهِيَ: الشُّونِيزُ "
٧٢٨٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَوْ سَعِيدٍ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ: أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ " وَيَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: " وَاجْتَنِبُوا الْحَنَاتِمَ " (١)
_________________
(١) = (فيه شفاء للناس) الأكثر الأغلب، فحمل الحبة السوداء على ذلك أولى. وقال غيره: كان النبي ﷺ يصف الدواء بحسب ما يشاهده من حال المريض، فلعل قوله في الحبة السوداء وافق مرض من مزاجه بارد، فيكون معنى قوله: "شفاء من كل داء"، أي: من هذا الجنس الذي وقع القول فيه، والتخصيص بالحيثية كثير شائع.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الشافعي ٢/٩٤، والحميدي (١٠٨١)، ومسلم (١٩٩٣)، والنسائي ٨/٣٠٥، والطحاوي ٤/٢٢٦، والبيهقي ٨/٣٠٩ من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة دون شك، عن أبي هريرة. وجعلوه مرفوعا من قول النبي ﷺ: "لا تنتبذوا في الدباء ولا في المزفت" غير النسائي. وسيأتي بأطول مما هنا برقم (٧٧٥٢) من طريق معمر عن الزهري، وبنحوه برقم (١٠٥١٠) من طريق محمد بن عمرو، و(١٠٩٧١) من طريق يحيي بن أبي كثير، كلاهما عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وأخرجه أبو يعلى (٦١٢٨) من طريق عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، والطحاوي ٤/٢٢٧ من طريق زهير بن معاوية، كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي، عن مجاهد، عن أبي هريرة. وأخرجه الطيالسي (٢٤٠٩)، ومسلم (١٩٩٣) (٣٢) من طريق وهيب بن خالد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه نهى عن المزفت والحنتم والنقير، قال: قيل لأبي هريرة: ما الحنتم؟ قال: الجرار الخضر.=
[ ١٢ / ٢٣٥ ]
٧٢٨٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَبْصَرَ النَّبِيَّ ﷺ الْأَقْرَعُ يُقَبِّلُ حَسَنًا، فَقَالَ: لِي عَشْرَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، مَا قَبَّلْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ قَطُّ قَالَ: " إِنَّهُ مَنْ لَا يَرْحَمُ، لَا يُرْحَمُ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه النسائي ٨/٣٠٦-٣٠٧ من طريق الحسين بن واقد المروزي، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: إن رسول الله ﷺ نهى عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت. وانظر ما سيأتي برقم (٨٦٥٦) و(٩٣٥٤) و(١٠٦٦٧) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٠٢٠) . وعن ابن عمر، سلف برقم (٤٤٦٥) . وعن أنس وجابر وعائشة، ستأتي أحاديثهم في "المسند" ٣/١١٢ و٣٠٤ و٦/٣١ و١١٥. الدباء: هو القرع اليابس، والمراد هنا أن يتخذ وعاء. والمزفت: المطلي بالزفت، ويقال له: المقير. والحنتم: جمعه حناتم، وهي الجرار الخضر. قلنا: والنهي عن الانتباذ في لهذه الأوعية منسوخ بحديث بريدة عند أحمد ٥/٣٥٥، ومسلم (٩٧٧) وغيرهما، وفيه: أن رسول الله ﷺ قال: "ونهيتكم عن الأشربة في الأوعية، فاشربوا في أي وعاء شئتم، ولا تشربوا مسكرا"، وفي رواية عند مسلم ص ١٥٨٥، وعلي بن الجعد في "الجعديات" للبغوي (٢٠٧٥): "كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم، فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا ".
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١١٠٦)، ومسلم (٢٣١٨)، وأبو داود (٥٢١٨)، والترمذي=
[ ١٢ / ٢٣٦ ]
٧٢٩٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ (١) عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا (٢) أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: هَلَكْتُ. قَالَ: " وَمَا أَهْلَكَكَ؟ " قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ. فَقَالَ: " أَتَجِدُ رَقَبَةً؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: " تَسْتَطِيعُ (٣) أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: " تَسْتَطِيعُ تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: " اجْلِسْ " فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرْقٍ فِيهِ تَمْرٌ - وَالْعَرْقُ: الْمِكْتَلُ الضَّخْمُ - قَالَ: " تَصَدَّقْ بِهَذَا " قَالَ: عَلَى أَفْقَرَ مِنَّا؟ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَفْقَرُ مِنَّا، قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَقَالَ: " أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ " وَقَالَ مَرَّةً: فَتَبَسَّمَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، وَقَالَ: " أَطْعِمْهُ عِيَالَكَ " (٤)
_________________
(١) = (١٩١١)، وابن حبان (٤٥٧) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر (٧١٢١) .
(٢) قوله: "حميد بن" أثبتناه من (ظ ٣) و(عس) و"أطراف المسند" ٧/١٥٩. وهو الموافق لعامة مصادر الحديث التي خرجته، وقد سقط من (م) وسائر أصولنا الخطية.
(٣) المثبت من (ظ ٣) و(عس)، في سائر الأصول الخطية: "عن أبي هريرة: رجل أتى النبي ﷺ"، وفي (م) "عن أبي هريرة أنه قال: رجل أتى النبي ﷺ"
(٤) في (م): تستطيع أن.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حميد بن عبد الرحمن: هو ابن عوف الزهري المدني. وأخرجه مطولا ومختصرا الحميدي (١٠٠٨)، وابن أبي شيبة ٣/١٠٦، والبخاري (٦٧٠٩) و(٦٧١١)، ومسلم (١١١١) (٨١)، وأبو داود (٢٣٩٠)، وابن=
[ ١٢ / ٢٣٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ماجه (١٦٧١)، والترمذي (٧٢٤)، والنسائي في "الكبرى" (٣١١٧)، وابن الجارود (٣٨٤)، وابن خزيمة (١٩٤٤)، والطحاوي ٢/٦١، وابن حبان (٣٥٢٤)، والدارقطني ٢/٢٠٩-٢١٠، والبيهقي ٤/٢٢١، والبغوي (١٧٥٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه كذلك الدارمي (١٧١٦)، والبخاري في "صحيحه" (١٩٣٦) و(١٩٣٧) و(٥٣٦٨) و(٦٠٨٧) و(٦١٦٤) و(٦٨٢١)، وفي "التاريخ الأوسط" (المطبوع خطأ باسم "الصغير") ١/٢٩٠، ومسلم (١١١١) (٨١) و(٨٢)، والنسائي في "الكبرى" (٣١١٤) و(٣١١٦) و(٣١١٨)، وابن خزيمة (١٩٤٥) و(١٩٤٩) و(١٩٥٠)، والطحاوي ٢/٦٠-٦١ و٦١، وابن حبان (٣٥٢٥) و(٣٥٢٦) و(٣٥٢٧) و(٣٥٢٩)، والدارقطني ٢/١٩٠ و٢١٠، والبيهقي ٤/٢٢١-٢٢٢ و٢٢٢ و٢٢٤ و٢٢٦ و٢٢٧ من طرق عن ابن شهاب الزهري، به. وفي بعض روايات الدارقطني والبيهقي: أمره ﷺ أن يقضي يوما مكانه، وفيها ضعف، وانظر الكلام في هذا الحرف عند الحديث رقم (٦٩٤٥) من مسند عبد الله بن عمرو. وسيأتي الحديث برقم (٧٦٩٢) و(٧٧٨٥) و(١٠٦٨٧) و(١٠٦٨٨)، وسلف في مسند ابن عمرو (٦٩٤٤) من طريق إبراهيم بن عامر، عن سعيد بن المسيب، وعن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، كلاهما عن أبي هريرة. وأخرجه بنحوه أبو داود (٢٣٩٣)، وابن خزيمة (١٩٥٤)، وابن عدي في "الكامل" ٧/٢٥٦٧، والدارقطني ٢/١٩٠ و٢١١، والبيهقي ٤/٢٢٦-٢٢٧ من طريق هشام بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. كذا قال هشام بن سعد: عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فخالف فيه من هو فوقه في الحفظ والضبط من أصحاب الزهري، ولم يكن هشام بالحافظ، وقد أنكروا عليه هذا الحديث، فقد قال ابن خزيمة: الخبر عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، هو الصحيح، لا عن أبي سلمة. وقال ابن عدي: رواه الثقات عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، وخالف هشام بن سعد فيه الناس، ومع ضعفه=
[ ١٢ / ٢٣٨ ]
٧٢٩١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ (١) يَعْقُوبَ الْحُرَقِيِّ - فِي بَيْتِهِ عَلَى فِرَاشِهِ -، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَيُّمَا صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَهِيَ خِدَاجٌ، ثُمَّ هِيَ خِدَاجٌ، ثُمَّ هِيَ خِدَاجٌ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَقَالَ قَبْلَ ذَاكَ (٢) حَبِيبِي ﵊، قَالَ: فَقَالَ: يَا فَارِسِيُّ، اقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " قَالَ اللهُ ﷿: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي - وَقَالَ مَرَّةً: وَلِعَبْدِي (٣) مَا
_________________
(١) = يكتب حديثه، والحديث حديث حميد بن عبد الرحمن. وقال الخليلي في "الإرشاد" ١/٣٤٥ بعد أن أشار إلى أن رواية هشام هذا الحديث عن الزهري، عن أبي سلمة: وهذا أنكره الحفاظ قاطبة من حديث الزهري عن أبي سلمة، لأن أصحاب الزهري كلهم اتفقوا عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخي أبي سلمة، وليس هو من حديث أبي سلمة. وفي الباب عن عائشة، سيأتي ٦/٢٧٦. وعن علي بن أبي طالب عند الدارقطني ٢/٢٠٨. قوله: "تستطيع تصوم"، قال السندي: أي: أن تصوم. بعرق -بفتحتين-: زنبيل يسع خمسة عشر صاعا. لابتيها: حرتي المدينة. فضحك: من فزعه بالذنب أولا، وطمعه في الأكل ثانيا. وقوله: "أطعمه"، قال: قيل: أي: عن الكفارة، وهو الحكم، وقيل: هو مخصوص به، وقيل: بل الكفارة مؤخرة إلى القدرة، والله تعالى أعلم.
(٢) تحرف في (م) إلى: عن.
(٣) في (م) وبعض الأصول: ذلك. وقوله: "وقال قبل ذاك"، قال السندي: أي: قال هذا الكلام قبل أن أقوله.
(٤) المثبت من (ظ ٣) و(عس)، وفي (م) وسائر الأصول الخطية: لعبدي.
[ ١٢ / ٢٣٩ ]
سَأَلَ -، فَإِذَا قَالَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]، قَالَ: حَمِدَنِي عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١]، قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي أَوْ أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، قَالَ: فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]، قَالَ: فَهَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ - وَقَالَ مَرَّةً: مَا سَأَلَنِي - فَيَسْأَلُهُ عَبْدُهُ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي، لَكَ مَا سَأَلْتَ - وَقَالَ مَرَّةً: وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَنِي " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الشافعي ١/٧٨، والحميدي (٩٧٣) و(٩٧٤)، والبخاري في "القراءة خلف الإمام" (٧١) و(٧٩)، ومسلم (٣٩٥) (٣٨)، والنسائي في "الكبرى" (٨٠١٣)، وأبو عوانة ٢/١٢٨، والبيهقي في "السنن" ٢/٣٨ و١٦٧، وفي "القراءة خلف الإمام" (٦٣) و(٦٤) و(٦٥) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وهو عند الشافعي وأبي عوانة والبيهقي في الموضع الأول من "القراءة خلف الإمام" مختصرٌ دون الحديث القدسي. وفي هذه المصادر أن عبد الرحمن بن يعقوب والد العلاء قال لأبي هريرة: إني أسمع قراءة الإمام، فقال له أبو هريرة: يا فارسي: اقرأ بها في نفسك. وأخرجه مطولا ومختصرا الحميدي (٩٧٤)، والبخاري في "القراءة خلف الإمام" (١١) و(٧٤) و(٧٦) و(٧٧) و(٧٨)، وابن ماجه (٣٧٨٤)، والترمذي (٢٩٥٣)، وأبو عوانة ١٢/٢٨، والطحاوي ١/٢١٦، وابن حبان (٧٧٦) و(١٧٨٨) و(١٧٩٥)،=
[ ١٢ / ٢٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والبيهقي في "القراءة خلف الإمام" (٦٦) - (٧٤) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، به. وأخرجه البخاري في "القراءة" (٧٩) من طريق سفيان، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه أو عمن سمع أبا هريرة، عن أبي هريرة. وأخرجه مطولا ومختصرا مسلم (٣٩٥) (٤١)، والترمذي بإثر الحديث (٢٩٥٣)، وأبو عوانة ٢/١٢٧، والبيهقي في "السنن" ٢/٣٩ و٣٧٥، وفي "القراءة خلف الإمام" (٧٧) من طريق أبي أويس عبد الله بن عبد الله، و(٧٨) من طريق الحسن بن الحر، و(٧٩) من طريق محمد بن عجلان، ثلاثتهم عن العلاء بن عبد الرحمن، قال: سمعت من أبي ومن أبي السائب مولى هشام بن زهرة، وكانا جليسي أبي هريرة، عن أبي هريرة. وسيأتي مختصرا برقم (٩٨٩٨) و(١٠١٩٨) من طريق شعبة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة - بقصة من لم يقرأ بالفاتحة فهي خداج. وسيأتي مختصرا أيضا برقم (٧٤٠٦) و(١٠٣١٩)، ومطولا برقم (٧٨٣٦) و(٧٨٣٧) و(٧٨٣٨) و(٩٩٣٢) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة. وسيأتي مختصرا بقصة الخداج برقم (٧٩٠١) من طريق محمد بن عمرو، عن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل، عن أبي هريرة. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٩٠٣) بلفظ: "كل صلاة لا يقرأ فيها، فهي خداج، ثم هي خداج، ثم هي خداج". الخداج: النقصان. وقوله: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي"، قال النووي في "شرح مسلم" ٤/١٠٣: قال العلماء: المراد بالصلاة هنا الفاتحة، سميت بذلك. لأنها لا تصح إلا بها، كقوله ﷺ: "الحج عرفة"، ففيه دليل على وجوبها بعينها في الصلاة.=
[ ١٢ / ٢٤١ ]
٧٢٩٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ يَبِيعُ طَعَامًا، فَسَأَلَهُ: " كَيْفَ تَبِيعُ؟ " فَأَخْبَرَهُ، فَأُوحِيَ إِلَيْهِ: أَدْخِلْ يَدَكَ فِيهِ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ، فَإِذَا هُوَ مَبْلُولٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ " (١)
_________________
(١) = قال العلماء: والمراد بقسمتها من جهة المعنى، لأن نصفها الأول تحميد لله تعالى، وتمجيد وثناء عليه، وتفويض إليه، والنصف الثاني سؤال وطلب وتضرع وافتقار.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو داود (٣٤٥٢) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه الشافعي في "السنن المأثورة" (٢٧٠)، والحميدي (١٠٣٣)، وابن ماجه (٢٢٢٤)، وابن الجارود (٥٦٤)، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار" (١٣٢٩)، والبيهقي ٥/٣٢٠، والبغوي (٢١٢١) من طريق سفيان بن عيينة، به. وأخرجه بنحوه كذلك مسلم (١٠٢)، والترمذي (١٣١٥)، وأبو يعلى (٦٥٢٠)، وأبو عوانة ١/٥٧، والطحاوي (١٣٣٠)، وابن حبان (٤٩٠٥)، وابن منده (٥٥٠) و(٥٥١) و(٥٥٢)، والحاكم ٢/٩، والبيهقي ٥/٣٢٠، والبغوي (٢١٢٠) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، كرهوا الغش، وقالوا: الغش حرام. وسيأتي برقم (٩٣٩٦) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: "من حمل علينا السلاح، فليس منا، ومن غشنا، فليس منا". وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٥١١٣)، وذكرت بقية شواهده هناك. قوله: "ليس منا من غش"، وفي بعض الروايات: "ليس مني "، قال البغوي في "شرح السنة" ٨/١٦٧: لم يرد به نفيه عن دين الإسلام، إنما أراد أنه ترك اتباعي. إذ ليس هذا من أخلاقنا وأفعالنا، أو ليس هو على سنتي وطريقتي في=
[ ١٢ / ٢٤٢ ]
٧٢٩٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: " الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْبِ " (١)
٧٢٩٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَرْفَعُهُ: " إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ، يَضَعُ يَدَهُ عَلَى فِيهِ " (٢)
_________________
(١) = مناصحة الإخوان، هذا كما يقول الرجل لصاحبه: أنا منك، يريد به الموافقة والمتابعة، قال الله ﷾ إخبارا عن إبراهيم ﵇: (فمن تبعني فإنه مني) [إبراهيم:٣٦]، والغش: نقيض النصح مأخوذ من الغشش، وهو المشرب الكدر.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٩/٢٣٣ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (١٠٣٠)، وأبو يعلى (٦٤٨٠)، والخرائطي في "مساوىء الأخلاق" (١١٨)، والبيهقي ٥/٢٦٥ من طريق سفيان بن عيينة، به. وانظر (٧٢٠٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الحميدي (١١٣٩) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ولفظه عنده: "إذا تثاءب أحدكم، فليكظم، أو ليضع يده على فيه". وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٩٤٢) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، به - ولفظه: "إذا تثاءب أحدكم، فليكظم ما استطاع". وسيأتي برقم (٩١٦٢) من طريق إسماعيل بن جعفر، و(١٠٦٩٥) من طريق ابن=
[ ١٢ / ٢٤٣ ]
٧٢٩٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ وَلَا عَبْدِهِ صَدَقَةٌ " (١)
_________________
(١) = جريج، كلاهما عن العلاء، به. وانظر ما سيأتي برقم (٧٥٩٩) . وأخرجه أبو يعلى (٦٦٧٩) من طريق عبد الله بن عمر العمري، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. وعبد الله بن عمر العمري ضعيف. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي في "مسنده" ٣/٣١. وقوله: "يضع"، كذا في الأصول هنا بحذف لام الأمر، وهي ثابتة عند غير المصنف، وأثبتنا الرفع على الجادة، ولك أن تجزمه على إضمار اللام. انظر "خزانة الأدب" ٩/١١-١٤.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الله بن دينار: هو العدوي مولاهم أبو عبد الرحمن المدني، مولى ابن عمر، وعراك: هو ابن مالك الغفاري. وأخرجه الشافعي ١/٢٢٦-٢٢٧، والحميدي (١٠٧٣)، وابن أبي شيبة ٣/١٥١، وابن ماجه (١٨١٢)، وابن خزيمة (٢٢٨٦)، والبيهقي ٤/١١٧ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه مالك ١/٢٧٧، ومن طريقه الشافعي ١/٢٢٦-٢٢٧، ومسلم (٩٨٢) (٨)، وأبو داود (١٥٩٥)، والنسائي ٥/٣٦، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٢٩، وفي "شرح مشكل الآثار" (٢٢٤٧)، والبيهقي ١٤/١٧، والبغوي (١٥٧٣) عن عبد الله بن دينار، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٢٩ من طريق أحمد بن علي بن بلال بن فليح، وفي "شرح مشكل الآثار" (٢٢٥٠) من طريق سليمان بن بلال، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٦٥٨)، ومن طريقه ابن حبان (٣٢٧١) من طريق عبد العزيز بن الماجشون، ثلاثتهم عن عبد الله بن دينار، به.=
[ ١٢ / ٢٤٤ ]
٧٢٩٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " قَالَ اللهُ ﷿: إِنْ هَمَّ عَبْدِي بِحَسَنَةٍ، فَاكْتُبُوهَا، فَإِنْ عَمِلَهَا، فَاكْتُبُوهَا بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ، فَلَا تَكْتُبُوهَا، فَإِنْ عَمِلَهَا، فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا، فَإِنْ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا حَسَنَةً " (١)
_________________
(١) = وأخرجه ابن خزيمة (٢٢٨٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٢٥٤)، وابن حبان (٣٢٧٢)، والدارقطني ٢/١٢٧ من طريق جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، به. وزاد فيه: "إلا زكاة الفطر"، وفي رواية: "إلا صدقة الفطر فى الرقيق". وأخرجه الشافعي ١/٢٢٧، والحميدي (١٠٧٥)، وابن خزيمة (٢٢٨٧) عن سفيان بن عيينة، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة موقوفا عليه. وسيأتي برقم (٧٤٥٥) و(٩٣١٤) و(١٠٠٥٤) و(١٠٠٧٥) و(١٠١٨٧) من طريق عبد الله بن دينار، به، وبرقم (٩٢٨١) و(٩٥٧٨) من طريق خثيم بن عراك، و(٧٧٥٧) و(٩٥٧٩) و(١٠١٨٦) من طريق مكحول، و(٩٤٥٥) من طريق بكير بن عبد الله بن الأشج، ثلاثتهم عن عراك بن مالك، به، وبرقم (٧٣٩٧) عن سفيان، عن أيوب بن موسى، عن مكحول، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة. وفي الباب عن عمر بن الخطاب وحذيفة بن اليمان، سلف في مسند عمر برقم (١١٣) . وعن علي بن أبي طالب، سلف برقم (٧١١) . قوله: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه"، قال السندي: حملوها على ما لا يكون للتجارة، ومن يقول بالزكاة في الفرس، يحمل الفرس على فرس الركوب، وأما ما أعد للنماء، ففيه عنده صدقة على الوجه المبين في كتب الفروع.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وأبو الزناد:=
[ ١٢ / ٢٤٥ ]
٧٢٩٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " قَالَ اللهُ ﷿: لَا يَأْتِي النَّذْرُ عَلَى ابْنِ آدَمَ بِشَيْءٍ لَمْ أُقَدِّرْهُ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ أَسْتَخْرِجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ، يُؤْتِينِي عَلَيْهِ مَا لَا يُؤْتِينِي عَلَى الْبُخْلِ " (١)
_________________
(١) = هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وأخرجه مسلم (١٢٨) (٢٠٣)، والترمذي (٣٠٧٣)، والنسائي في "الكبرى" (١١١٨١)، وأبو يعلى (٦٢٨٢)، وابن حبان (٣٨٠)، وابن منده (٣٧٥) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه البخاري (٧٥٠١) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، وابن حبان (٣٨٢) من طريق ورقاء بن عمر اليشكري، كلاهما عن أبي الزناد، به. وأخرجه ابن حبان (٣٨١) من طريق زكريا بن يحيى الوقار، عن ابن وهب، عن مالك، عن أبي الزناد، به. وهذا إسناد ضعيف جدا، زكريا بن يحيي متهم بالوضع. وانظر ما سلف برقم (٧١٩٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١١١٢)، والنسائي ٧/١٦، والبيهقي في "المعرفة" (٥٨٣٧) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦٦٩٤) من طريق شعيب بن أبي حمزة، وأبو داود (٣٢٨٨) من طريق مالك، وابن ماجه (٢١٢٣) من طريق سفيان الثوري، ثلاثتهم عن أبي الزناد، به. وسيأتي برقم (٨٨٦٠)، وانظر ما سلف برقم (٧٢٠٨) . قوله: "يؤتيني عليه"، قال السندي: أي: يعطي في سبيلي لأجل النذر. "ما لا يؤتينى"، أي: ما لا يعطي في سبيلي. "على البخل"، أى: لأجله.
[ ١٢ / ٢٤٦ ]
٧٢٩٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " يَقُولُ اللهُ ﷿: يَا ابْنَ آدَمَ، أَنْفِقْ، أُنْفِقْ عَلَيْكَ "
وَقَالَ: " يَمِينُ اللهِ مَلْأَى سَحَّاءُ، لَا يَغِيضُهَا شَيْءٌ، اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ " (١)
٧٢٩٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رِوَايَةً، قَالَ: " قَالَ اللهُ ﷿: سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١٠٦٧)، ومسلم (٩٩٣) (٣٦)، وأبو يعلى (٦٢٦٠)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٣٢٩ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٩٩٨٥) و(١٠٥٠٠) من طريق أبي الزناد عن الأعرج، ومقطعا برقم (٨١٤٠) و(٨١٥٣) من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة. قوله: "يمين الله"، قال السندي: قيل: المراد خزائنه، والأقرب في مثله تفويض الأمر إلى الله تعالى، والمقصود معلوم. "سحاء"، أي: سيال بالعطاء. "لا يغيضها": لا ينقصها. "شيء": من الإعطاء. وقوله: "الليل والنهار"، قال: ظرف لقوله: "سحاء"، أي: فكيف تخاف يا ابن آدم من أن تعطي من خزائنه وهو المالك، وله الخزائن، وأنت لست إلا خازنا، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقوله: "رواية" هو في قوة قوله: "قال رسول الله ﷺ". وأخرجه الحميدي (١١٢٦)، ومسلم (٢٧٥١) (١٥)، وأبو يعلى (٦٢٨١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.=
[ ١٢ / ٢٤٧ ]
٧٣٠٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ، ثُمَّ لِيَسْتَنْثِرْ " وَقَالَ مَرَّةً: " لِيَنْثُرْ " (١)
٧٣٠١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ،
_________________
(١) = وسيأتي برقم (٧٥٠٠) من طريق ابن إسحاق، عن أبي الزناد، به - ولفظه: "لما قضى الله الخلق، كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي سبقت غضبي"، ويأتي تخريجه هناك، والإحالة إلى بقية طرقه في "المسند" عن أبي هريرة. قوله: "سبقت رحمتي غضبي"، وفي بعض الروايات: "إن رحمتي تغلب غضبي"، قال النووي في "شرح مسلم" ١٧/٦٨: قال العلماء: غضب الله تعالى ورضاه يرجعان إلى معنى الإرادة، فإرادته الإثابة للمطيع، ومنفعة العبد تسمى رضا ورحمة، وإرادته عقاب العاصي وخذلانه تسمى غضبا، وإرادته ﷾ صفة له قديمة يريد بها جميع المرادات، قالوا: والمراد بالسبق والغلبة هنا كثرة الرحمة وشمولها، كما يقال: غلب على فلان الكرم والشجاعة، إذا كثرا منه. وانظر "فتح الباري" ٦/٢٩٢.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (٩٥٧)، ومسلم (٢٣٧) (٢٠)، والنسائي ١/٦٥-٦٦، وأبو يعلى (٦٢٥٥)، وابن الجارود (٧٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. زاد الحميدي ومسلم: "إذا استجمر أحدكم، فليوتر". وسيأتي الحديث بهذه الزيادة برقم (٧٧٤٦) من طريق مالك عن أبي الزناد، وهذه الزيادة وحدها ستأتي برقم (٧٣٤٥) عن سفيان بن عيينة، و(٧٤٥٢) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، و(٩٩٦٩) من طريق سفيان الثوري، ثلاثتهم عن أبي الزناد، وانظر ما سلف برقم (٧٢٢١) .
[ ١٢ / ٢٤٨ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ (١): " أَلَا رَجُلٌ يَمْنَحُ أَهْلَ بَيْتٍ نَاقَةً، تَغْدُو بِعُسٍّ، وَتَرُوحُ بِعُسٍّ، إِنَّ أَجْرَهَا لَعَظِيمٌ " (٢)
_________________
(١) في (م): "قال: قال رسول الله ﷺ"، والمثبت من عامة أصولنا الخطية.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١٠٦١)، ومسلم (١٠١٩)، وأبو يعلى (٦٢٦٨)، والبيهقي ٤/١٨٤-١٨٥ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. زاد الحميدي والبيهقي في أوله: "أفضل الصدقة المنيحة"، وليس فيه عند الحميدي: "إن أجرها عظيم". وأخرجه الحميدي (١٠٦٢)، والحسين المروزي في زياداته على "زهد ابن المبارك" (٧٨٠) من طريق سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بنحوه، وزاد الحميدي فيه: "ويكتب الله له بكل حلبة حلبها حسنة"، أو قال: "عشر حسنات بقدر حلبتها ما كانت، بكأت أو غزرت". بكأت: قل لبنها، وغزرت: كثر لبنها. وأخرجه البخاري (٢٦٢٩) من طريق مالك، وأخرجه هو أيضا (٥٦٠٨)، ومن طريقه البغوي (١٦٦٢) من طريق شعيب بن أبي حمزة، وأبو يعلى (٦٢٨٨) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، ثلاثتهم عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رفعه بلفظ: "نعم المنيحة اللقحة الصفي منحة، والشاة الصفي، تغدو بإناء، وتروح بإناء"، وفي رواية: "نعم الصدقة". اللقحة: هي الناقة ذات اللبن القريبة العهد بالولادة، والصفي: الكريمة الغزيرة اللبن. وأخرجه مسلم (١٠٢٠)، والبيهقي ٤/١٨٤ من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه نهى، فذكر خصالا، وقال: "من منح منيحة، غدت بصدقة، وراحت بصدقة، صبوحها وغبوقها". الصبوح: ما حلب من اللبن بالغداة، والغبوق بالعشى. وانظر ما سيأتي برقم (٨٧٠١) و(١٠٢٦٢) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف برقم (٦٤٨٨) .=
[ ١٢ / ٢٤٩ ]
٧٣٠٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَابْنِ (١) عَجْلَانَ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ، إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالْجُرْحُ يَثْعَبُ دَمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ " " وَأَفْرَدَهُ سُفْيَانُ مَرَّةً عَنْ أَبِي الزِّنَادِ " (٢)
_________________
(١) = وعن البراء بن عازب، سيأتي ٤/٢٨٥. والمنيحة، قال البغوي في "شرح السنة" ٦/١٦٤: أن يمنح الرجل أخاه ناقه أو شاة حتى يحتلبها عاما أو أقل أو أكثر، فينتفع بدرها، ثم يردها، فجائز، كعارية المتاع لينتفع به المستعير مدة، ثم يردها، وكذلك الإفقار، وهو أن يعطي الرجل دابته ليركبها ما أحب، ثم يردها.
(٢) في (م): وأبي.
(٣) إسناده من طريق أبي الزناد صحيح على شرط الشيخين، وابن عجلان -واسمه محمد المقرون بأبي الزناد- صدوق روى له البخاري تعليقا، ومسلم في الشواهد وأصحاب السنن. وأخرجه الحميدي (١٠٩٢)، وسعيد بن منصور في "سننه" (٢٥٧١)، ومسلم (١٨٧٦) (١٠٥)، والنسائي ٦/٢٨-٢٩، وأبو عوانة ٥/٢٤ و٢٧، والبيهقي في "السنن" ٩/١٦٤، وفي "المعرفة" (٢٠٩٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد وحده، بهذا الإسناد. إلا أن البيهقي أخرجه في "السنن" من طريق أبي الزناد وابن عجلان كما عند المصنف. وأخرجه مالك ٢/٤٦١، ومن طريقه البخاري (٢٨٠٣)، وابن حبان (٤٦٥٢)، والبيهقي ٤/١١، والبغوي (٢٦١٣) عن أبي الزناد، به. وأخرجه سعيد بن منصور (٢٥٧٢) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، به.=
[ ١٢ / ٢٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه عبد الله بن المبارك في "الجهاد" (٣٨) عن عبد الله بن لهيعة، والطبراني في "الأوسط" (٢٤١٧) من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، كلاهما عن الأعرج، به. وأخرجه محمد بن إسحاق كما في "سيرة ابن هشام" ٣/١٠٤، ومن طريقه الدارمي (٢٤٠٦)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٧٥)، قال: حدثني عمي موسى بن يسار، عن أبي هريرة، فرفعه. وانظر ما سيأتي برقم (٨٢٠٥) و(٩٠٨٧)، وسلف ضمن حديث مطول برقم (٧١٥٧) من طريق أبي زرعة، عن أبي هريرة. وفي الباب عن معاذ بن جبل، سيأتي في "مسنده" ٥/٢٣٠-٢٣١. وعن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، سيأتي ٥/٤٣١. وعن أبي مالك الأشعري عند ابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٧٤)، والطبراني في "الكبير" (٣٤٦٥) . وسنده ضعيف. قال ابن عبد البر في "التمهيد" ١٣/١٩-١٤: هذا من أحسن حديث في فضل الغزو في سبيل الله، والحض على الثبوت عند لقاء العدو. وأما قوله: لا يكلم، فمعناه: لا يجرح أحد في سبيل الله، والكلوم الجراح، معروف ذلك في لسان العرب معرفة يستغنى بها عن الاستشهاد عليها بشيء. ومن أملح ما جاء في ذلك، قول حسان بن ثابت يصف امرأة ناعمة طرية، زعم أن الذر لو مشى عليها لجرحها جراحا تصيح منها، وتندب نفسها، فقال: لو يَِدبُّ الحَوْلِىُّ مِنْ وَلَدِ الذَّرْ رِ عَلَيها لأَنْدَبَتْها الكُلُومُ وأما قوله: "يثعب دمًا"، فمعناه: ينفجر دما. وأما قوله: "في سبيل الله"، فالمراد به الجهاد والغزو، وملاقاة أهل الحرب من الكفار، على هذا خرج الحديث، ويدخل فيه بالمعنى كل من خرج في سبيل بر وحق وخير مما قد أباحه الله، كقتال أهل البغي الخوارج، واللصوص والمحاربين، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر ألا ترى إلى قول رسول الله ﷺ: "من قتل=
[ ١٢ / ٢٥١ ]
٧٣٠٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ، وَقَالَ مَرَّةً: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي، فَهُوَ صَدَقَةٌ " (١)
_________________
(١) = دون ماله، فهو شهيد" وفي قوله ﵇: "والله أعلم بمن يكلم في سبيله" - دليل على أن ليس كل من خرج في الغزو تكون هذه حاله حتى تصح نيته، ويعلم الله من قبله إنه خرج يريد وجهه ومرضاته لا رياء، ولا سمعة، ولا مباهاة، ولا فخرا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١١٣٤)، ومسلم (١٧٦٠)، وابن حبان (٦٦٠٩)، والبيهقي ٧/٦٥ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه مالك ٢/٩٩٣، ومن طريقه البخاري (٢٧٧٦) و(٣٠٩٦) و(٦٧٢٩)، ومسلم (١٧٦٠)، وأبو داود (٢٩٧٤)، وابن حبان (٦٦١٠)، والبيهقي ٦/٣٠٢، والبغوي (٣٨٣٨) عن أبي الزناد، به. وأخرجه ابن سعد ٢/٣١٤ من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، وابن حبان (٦٦١٢) من طريق محمد بن عجلان، كلاهما عن أبي الزناد، به. وأخرجه ابن خزيمة (٢٤٨٨) من طريق عقيل بن خالد، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، به. وسيأتي برقم (٨٨٩٢) و(٩٩٧٢) و(٩٩٨١) . وأخرجه مسلم (١٧٦١) من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: "لا نورث، ما تركنا صدقة". وفي الباب كلفظ حديث يونس عن الزهري: عن أبي بكر الصديق، سلف برقم (٩) .=
[ ١٢ / ٢٥٢ ]
٧٣٠٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ (١): " إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ (٢) وَهُوَ صَائِمٌ، فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ " (٣)
_________________
(١) = وعن عمر وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص، سلف برقم (١٧٢) . وعن عثمان وسعد والزبير والعباس وعلي، سلف برقم (٤٢٥) . وعن عائشة، قالت: ما ترك رسول الله ﷺ دينارا ولا درهما، ولا شاة ولا بعيرا، ولا أوصى بشيء. أخرجه مسلم (١٦٣٥) وغيره، وانظر تمام تخريجه في "صحيح ابن حبان" (٦٣٦٨) . قوله: "بعد نفقة نسائي"، قال السندي: تنبيه على تقدم أمرهن لكونهن محبوسات في حقه ﷺ لا تحلُّ لأحد بعده. وقوله: "عاملي"، قال: يحتمل أنه أراد الخليفة، لكونه عاملا له، نائبا عنه، وقد فرغ نفسه لأمر المسلمين، فله حق في صدقاته، ويحتمل أنه أراد العامل في أراضي الصدقة التي هي له ﷺ، فإن حقه مقدم بلا ريب، والله تعالى أعلم.
(٢) في (م) و(س): يبلغ به إلى النبي ﷺ.
(٣) في (ظ ٣): الطعام.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١٠١٢)، وابن أبي شيبة ٣/٦٤، والدارمي (١٧٣٧)، ومسلم (١١٥٠)، وأبو داود (٢٤٦١)، وابن ماجه (١٧٥٠)، والترمذي (٧٨١)، والنسائي في "الكبرى" (٣٢٦٩)، وأبو يعلى (٦٢٨٠)، والبغوي (١٨١٥) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه الحميدي (١٠١٣) عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، مثله.=
[ ١٢ / ٢٥٣ ]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: قَالَ أَبِي: " لَمْ نَكُنْ نُكَنِّيهِ بِأَبِي الزِّنَادِ، كُنَّا نُكَنِّيهِ بِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ "
٧٣٠٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَلَقَّوْا الْبَيْعَ، وَلَا تُصَرُّوا الْغَنَمَ وَالْإِبِلَ لِلْبَيْعِ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا بِصَاعِ تَمْرٍ، لَا سَمْرَاءَ " (١)
_________________
(١) = وانظر ما سيأتي برقم (٧٧٤٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الشافعي ٢/١٤٢، والحميدي (١٠٢٨)، والنسائي ٧/٢٥٣، وأبو يعلى (٦٢٦٧)، والبيهقي ٥/٣٤٨ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ورواية البيهقي مختتصرة بقوله: "لا تتلفوا الركبان" فقط. وأخرجه بنحوه الطحاوي ٤/١٨ من طريق عبيد الله بن عمر العمري، عن أبي الزناد، به. وزاد فيه التخيير في المصراة لثلاثة أيام. وأخرجه البخاري (٢١٤٨)، والبيهقي ٥/٣٢٠-٣٢١ من طريق الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، والطحاوي ٤/١٨ من طريق ابن وهب، عن ابن لهيعة، كلاهما عن الأعرج، به. وسيأتي برقم (١٠٠٠٤) من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج. وأخرجه البخاري (٢١٥١)، وأبو داود (٣٤٤٥)، والبيهقي ٥/٣١٨ من طريق ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن ثابت مولى عبد الرحمن بن زيد، عن أبي هريرة. وأخرجه الطحاوي ٤/١٨ من طريق أبي الأسود، عن عبد الرحمن بن سعد وعكرمة، ومن طريق بكير بن عبد الله، عن أبي إسحاق، ثلاثتهم عن أبي هريرة.=
[ ١٢ / ٢٥٤ ]
٧٣٠٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: " النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي
_________________
(١) = وله طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٣٨٠) و(٧٥٢٣) و(٧٦٩٩) و(٨٢١٠) و(٩٠٠٦) و(٩١٢٠) و(٩٣١٠) و(٩٣٩٧) و(٩٩٢٧) و(٩٩٦٠) و(١٠٢٦٦) و(١٠٥١٦) . وفي الباب عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، سيأتي في "المسند" ٤/٣١٤. وعن عبد الله بن مسعود موقوفا عليه، سلف في مسنده برقم (٤٠٩٦) . قوله: "لا تلقوا"، قال السندي: من التلقي، أي: لا تستقبلوا. "البيع"، يحتمل أن يكون مصدرا بمقدير المضاف، أي: أصحاب البيع، أو صفة على وزن "سيد" بمعنى البائع، على أن المراد الجنس، وجاء في بعض الروايات "الركبان"، والمراد: القافلة الجالبة للأمتعة والأطعمة، أي: لا تستقبلوهم قبل أن يقدموا الأسواق وقوله: "ولا تصروا"، قال: أي: هو من التصرية عند كثير، وقد روي عن بعض المشايخ أنه كان يقول لتلامذته: متى أشكل عليكم ضبطه، فاذكروا قوله تعالى: (فلا تزكوا أنفسكم) [النجم: ٣٢]، واضبطوه على هذا المثال، فيرتفع الإشكال، وجوز بعضهم أنه بفتح التاء وضم الصاد وتشديد الراء، من الصر: بمعنى الشد والربط، والتصرية: حبس اللبن في ضروع الإبل والغنم تغريرا للمشتري، والصر: هو شد الضروع وربطه لذلك. وقوله: "فمن ابتاعها"، قال: اشتراها. "بعد ذلك"، أي: بعد أن فعل بها التصرية. "بصاع تمر": ليكون بدلا عن لبن كان في الضرع حين اشتراها، وخص التمر لأنه كان يومئذ غالب قوتهم، وقوله: "لا سمراء" (والسمراء: الحنطة) لبيان عدم لزوم ما ليس بقوت، والجمهور قد أخذ بهذا الحديث، وهو الوجه، وعذر من لم يأخذ به مبسوط في محله، والله تعالى أعلم. وقوله: "فهو بخير النظرين"، قال ابن الأثير ٥/٧٧: أي: خير الأمرين له، إما إمساك المبيع أو رده، أيهما كان خيرا له واختاره، فعله.
[ ١٢ / ٢٥٥ ]
هَذَا الشَّأْنِ، مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١٠٤٤)، ومسلم (١٨١٨) (١)، وأبو يعلى (٦٢٦٤)، وأبو عوانة ٤/٣٩٢ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٣٨٠) عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، والبخاري (٣٤٩٥) و(٣٤٩٦)، ومسلم (١٨١٨)، وأبو عوانة ٤/٣٩٢، والبيهقي ٨/١٤١، والبغوي (٣٣٨٤) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، كلاهما عن أبي الزناد، به. زاد فيه المغيرة عند البخاري وعنه البغوي: "الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، تجدون من خير الناس أشد الناس كراهية لهذا الشأن حتى يقع فيه". وسيأتي الشطر الأول من الزيادة إلى قوله: "إذا فقهوا" عند المصنف برقم (٧٤٩٦) من طريق محمد بن إسحاق، والشطر الثاني منها برقم (٩٤١٢) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، كلاهما عن أبي الزناد، به. وسيأتي الحديث كما هو هنا برقم (٧٥٥٦) و(٨٢٤٣) و(٩١٣٢) و(٩٥٩٣) من طرق عن أبي هريرة، وسيأتي تاما برقم (١٠٧٩١) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وأخرجه ابن حبان (٦٢٦٤) من طريق ابن شهاب الزهري، عن يزيد بن وديعة الأنصاري، عن أبي هريرة - وزاد في أوله: "الأنصار أعفة صبر". وأخرجه كذلك عبد الرزاق (١٩٨٩٤) عن معمر، عن الزهري، عن رسول الله ﷺ مرسلا. وفي الباب عن علي، سلف برقم (٧٩٠) . وعن جابر ومعاوية، سيأتيان في "المسند" ٣/٣٣١ و٤/١٠١. وعن عتبة بن غزوان عند ابن أبي عاصم في "السنة" (١٥١٢) . قوله: "في هذا الشأن"، قال السندي: قال القاضي (يعني البيضاوي) في "شرح المصابيح": المراد بهذا الشأن: الدين، والمعنى أن مسلمي قريش قدوة غيرهم من=
[ ١٢ / ٢٥٦ ]
٧٣٠٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ شَيْءٌ " وَقَالَ مَرَّةً: " عَاتِقِهِ " (١)
_________________
(١) = المسلمين، لأنهم المتقدمون في التصديق، السابقون بالإيمان، وكافرهم قدوة غيرهم من الكفار، فإنهم أول من رد الدعوة، وكفر بالرسول، وأعرض عن الإيمان. انتهى. قيل: فلا يكون حينئذ قوله: "وكافرهم الخ" في معرض المدح، وقد يحمل الشأن على الخلافة والإمامة، وهو غير ملائم لسياق الحديث. وقيل: قوله: "الناس تبع" على تقدير الحمل على الإمامة، خبر بمعنى الأمر، وإلا فقد خرج هذا الأمر عن قريش في البلاد، أو المراد بالناس: بعض الناس. انتهى. قال السندي: ولا يخفى أن قوله: "وكافرهم تبع لكافرهم"، آب عن الحمل على معنى الأمر، والله تعالى أعلم. وانظر "فتح الباري" ١٣/١١٦-١١٩.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الشافعي ١/٦٣، وعبد الرزاق (١٣٧٥)، والحميدي (٩٦٤)، ومسلم (٥١٦)، وأبو داود (٦٢٦)، والنسائي ٢/٧١، وأبو يعلى (٦٢٦٢) و(٦٣٥٣)، وابن خزيمة (٧٦٥)، وأبو عوانة ٢/٦١، والطحاوي ١/٣٦٢، والبيهقي ٢/٢٣٨ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه الشافعي ١/٦٣، والبخاري (٣٥٩)، والبغوي (٥١٥) من طريق مالك، وأبو عوانة ٢/٦١ من طريق شعيب بن أبي حمزة، كلاهما عن أبي الزناد، به. وسيأتي برقم (٩٩٨٠) . ويأتي برقم (٧٤٦٦) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: "إذا صلى أحدكم في ثوب واحد، فليخالف بين طرفيه على عاتقيه". وسنذكر شواهده هناك. قوله: "لا يصلي"، قال ابن الأثير -فيما نقله الحافظ في "الفتح" ١/٤٧١-:=
[ ١٢ / ٢٥٧ ]
٧٣٠٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ ثَلَاثَ عُقَدٍ، بِكُلِّ عُقْدَةٍ يَضْرِبُ: عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلًا فَارْقُدْ (١) - وَقَالَ مَرَّةً: يَضْرِبُ عَلَيْهِ بِكُلِّ عُقْدَةٍ لَيْلًا طَوِيلًا - "، قَالَ: " وَإِذَا اسْتَيْقَظَ، فَذَكَرَ اللهَ ﷿، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِذَا تَوَضَّأَ، انْحَلَّتْ عُقْدَتَانِ، فَإِذَا صَلَّى، انْحَلَّتْ الْعُقَدُ، وَأَصْبَحَ طَيِّبَ النَّفْسِ
_________________
(١) = كذا هو بإثبات الياء، ووجهه أن "لا" نافية، وهو خبر بمعنى النهي قلنا: وهذا النهي نهى أدب -فيما قاله البغوي في "شرح السنة" ٢/٤٢٢-، واتفق أهل العلم على أنه إذا غطى ما بين سرته وركبته صحت صلاته. قال الحافظ في "الفتح" ١/٤٧٢: قد حمل الجمهور هذا الأمر (يعني الذي في حديث عكرمة عن أبي هريرة) على الاستحباب، والنهي في الذي قبله (يعني حديث الأعرج عن أبي هريرة) على التنزيه، وعن أحمد: لا تصح صلاة من قدر على ذلك فتركه، جعله من الشرائط، وعنه: تصح ويأثم، جعله واجبا مستقلا.
(٢) في بعض الأصول: "فارقد فارقد" مرتين. وقوله: "عليك ليلا طويلا"، في (عس): عليك ليل طويل. قال النووي في "شرح مسلم " ٦/٦٥ في رواية النصب: هكذا هو في معظم نسخ بلادنا بصحيح مسلم، وكذا نقله القاضي عياض عن رواية الأكثرين: "عليك ليلا طويلا" بالنصب على الإغراء، ورواه بعضهم: "عليك ليل طويل" بالرفع، أي: بقي عليك ليل طويل. ونقل الحافظ في "الفتح" ٣/٢٥ عن القرطبي أنه قال: الرفع أولى من جهة المعنى لأنه الأمكن في الغرور من حيث إنه يخبره عن طول الليل، ثم يأمره بالرقاد بقوله: "فارقد"، وإذا نصب على الإغراء لم يكن فيه إلا الأمر بملازمة طول الرقاد، وحينئذ يكون قوله: "فارقد" ضائعا.
[ ١٢ / ٢٥٨ ]
نَشِيطًا، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانًا " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدى (٩٦٠)، ومسلم (٧٧٦)، والنسائي ٣/٢٠٣-٢٠٤، وأبو يعلى (٦٢٧٨)، وابن خزيمة (١١٣١)، وأبو عوانة ٢/٢٩٦ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه مالك ١/١٧٦، ومن طريقه البخاري (١١٤٢)، وأبو داود (٣٠٦)، وأبو عوانة ٢/٢٩٥-٢٩٦، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٤٠)، وابن حبان (٢٥٥٣)، والبيهقي ٢/٥٠١ عن أبي الزناد، به. وأخرجه الطحاوي في (٣٤٠)، وأبو يعلى (٦٣٣٣)، والبيهقي ٢/٥٠١ من طريق ابن أبي الزناد، عن أبيه، به. وأخرجه البخاري (٣٢٦٩)، والطحاوي (٣٤٦)، والبيهقي ٣/١٥-١٦ من طريق سليمان بن بلال، عن يحيي بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وأخرجه بنحوه ابن خزيمة (١١٣٢) من طريق شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة وسيأتي برقم (٧٤٤١) من طريق أبي صالح، وبرقم (١٠٤٥٣) من طريق الحسن، كلاهما عن أبي هريرة، وانظر (٧٥٣٧) . وفي الباب عن جابر بن عبد الله، سيأتي ٣/٣١٥. وعن عقبة بن عامر، سيأتي أيضا ٤/١٥٩. قوله: "يعقد الشيطان" قال السندي: يعقد كيضرب، أي: يشد ويربط. "على قافية رأس"، أي: آخره، كالقفا. وقوله: "عقد"، قال: لعله أريد بها ما يكون سببا لثقل في الرأس يثبط النائم عن القيام، ويجلب إليه النوم والكسل، وتخصيص القافية، لأن الثقل فيها يمنع الإنسان من رفع الرأس عن موضعه في حالة النوم.=
[ ١٢ / ٢٥٩ ]
٧٣٠٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " أُرْسِلَ عَلَى أَيُّوبَ رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَقْبِضُهَا فِي ثَوْبِهِ، فَقِيلَ: يَا أَيُّوبُ أَلَمْ يَكْفِكَ مَا أَعْطَيْنَاكَ؟ قَالَ: أَيْ رَبِّ، وَمَنْ يَسْتَغْنِي عَنْ فَضْلِكَ " (١)
٧٣١٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نَحْنُ الْآخِرُونَ، وَنَحْنُ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ كُلِّ أُمَّةٍ - وَقَالَ مَرَّةً: بَيْدَ أَنَّ، وَجَمَعَهُ وابْنُ (٢) طَاوُسٍ، فَقَالَ: قَالَ أَحَدُهُمَا: بَيْدَ أَنَّ، وَقَالَ
_________________
(١) = وقوله: "كسلان" غير مصروف أثبتناه من (ظ ٣) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: "كسلانا" مصروفا، وكلاهما جائز سائغ، فكسلان: مؤنَّثه كسلانة وكسلى.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١٠٦٠) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد - إلا أنه جعله مرفوعا إلى النبيّ ﷺ. وسيأتي مرفوعا برقم (٨٠٣٨) من طريق بشير بن نهيك، و(٨١٥٩) من طريق همام بن منبه، كلاهما عن أبي هريرة. قوله: "رجلٌ من جراد" الرِّجل: الجماعة الكثيرة من الجراد، ووقع الكلام على التشبيه، أي: أن الذهب كان كثيرا كجماعة الجراد، أو القطعة منه كانت في حجم الجرادة، أو أنه كان في صورة الجراد لكن بلا روح.
(٣) في (م): "ابن" بإسقاط الواو، وهو خطأ، ومعنى الكلام أن سفيان بن عيينة روى الحديث عن أبي الزناد وابن طاووس، لكن الأول عن الأعرج، والثاني عن أبيه طاووس، عن أبي هريرة، وستأتي رواية سفيان هذه عن الاثنين عند المصنف برقم (٧٣٩٩) .
[ ١٢ / ٢٦٠ ]
الْآخَرُ: بَايْدَ كُلِّ أُمَّةٍ - أُوتِيَتِ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، ثُمَّ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْهِمْ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللهُ لَهُ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، فَلِلْيَهُودِ غَدًا (١)، وَلِلنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ " (٢)
_________________
(١) في (م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر: غدٌ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البيهقي ٣/١٧٠ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (٩٥٤)، ومسلم (٨٥٥)، وأبو يعلى (٦٢٦٩)، والنسائي ٣/٨٥، وابن خزيمة (١٧٢٠) من طريق سفيان بن عيينة، به. وأخرجه البخاري (٢٣٨) و(٨٧٦) و(٢٩٥٦) و(٦٨٨٧) و(٧٤٩٥)، والبيهقي ٣/١٧٠ من طريق شعيب بن أبي حمزة، وابن خزيمة (١٧٢٠) من طريق مالك، والبيهقي ٣/١٧١ من طريق موسى بن عقبة، ثلاثتهم عن أبي الزناد، به. وسيأتي برقم (٧٣٩٩)، وله طرق أخرى سلفت الإشارة إليها عند الحديث رقم (٧٢١٤) . قوله: "نحن الآخرون"، قال السندي: بكسر الخاء، أي: المتأخرون زمانا في الدنيا، المتقدمون كرامة ومنزلة يوم القيامة، والمراد: أن هذه الأمة وإن تأخر وجهها في الدنيا عن الأمم الماضية، فهي مقدمة عليهم في الآخرة بأنهم أول من يحشر، وأول من يحاسب، وأول من يقضى بينهم، وأول من يدخل الجنة، وفي "مسلم" (٨٥٦): "نحن الآخرون من أهل الدنيا، والسابقون يوم القيامة، المقضي لهم قبل الخلائق"، وقيل: المراد بالفضل، وهو يوم الجمعة، وقيل: المراد به السبق إلى القبول والطاعة التي حرمها أهل الكتاب، فقالوا: سمعنا وعصينا، والأول أقوى. وقوله: "بيد"، قال: مثل "غير" وزنا ومعنى وإعرابا، ومن لغاته: بايد، ذكره في "القاموس"، والمشهور في الاستعمال أن تدخل على "أن" المشددة المفتوحة، تقول: هو كثير المال بيد أنه بخيل، وعلى هذا فرواية "بيد أن كل أمة أوتيت" =
[ ١٢ / ٢٦١ ]
٧٣١١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ آذَيْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَصَلَاةً " (١)
_________________
(١) = واضحة، بقي الكلام في رواية "بيد كل أمة" برفع "كل"، فقيل: كان في الأصل: بيد أن كل أمة، فحذفت "أن" وبطل عملها، وأضيفت "بيد" إلى جملة كانت مدخولة "أن"، وحذفت "أن" المشددة لإعطائها حكم "أن" المخففة لكونهما أختين في المصدرية، وقد كثر حذف المخففة، فحذفت المشدة أيضا، وقيل: بل "بيد" حرف بمعنى "لكن" وليس باسم مضاف إلى ما بعده، والله تعالى أعلم، والمراد: كل أمة من أهل الكتاب.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١٠٤١)، ومسلم (٢٦٠١) (٩٠)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٦٠١٠) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. زاد سفيان عندهم في أوله: "اللهم إني متخذٌ عندك عهدا لن تخفره". وقال فيه أيضا: "جلدُّه" مكان قوله: "جلدته"، قال أبو الزناد: وهي لغة أبي هريرة، وإنما هي "جلدته". قال النووي في "شرح مسلم" ١٦/١٥٣: معناه أن لغة النبي ﷺوهي المشهورة لعامة العرب-: جلدته، بالتاء، ولغة أبي هريرة: جلده، بتشديد الدال على إدغام المثلين، وهو جائز. وأخرجه بالزيادة في أوله مسلم (٢٦٠١) (٩٠) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، وأبو يعلى (٦٣١٣) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق المدني، كلاهما عن أبي الزناد، به. وأخرجه مسلم أيضا (٢٦٠١) (٩٠)، والطحاوي (٦٠٠٦) و(٦٠٠٧) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن الأعرج، به. ورواية الطحاوي مختصرة. وسيأتي برقم=
[ ١٢ / ٢٦٢ ]
٧٣١٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ " (١)
_________________
(١) = (٩٨٠٢)، وفي مسند أبي سعيد الخدري ٣/٣٣. وأخرجه بنحوه البخاري (٦٣٦١)، ومسلم (٢٦٠١) (٩٢)، والطحاوي (٦٠٠٨)، وابن حبان (٦٥١٥)، والبيهقي ٧/٦٠-٦١ من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - وقال فيه: "فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة". وفي رواية: كفارة. وأخرجه الطحاوي (٦٠٠٩) من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري، عن أبي عياض عمرو بن الأسود العنسي، عن أبي هريرة. وإبراهيم بن مسلم الهجري لين الحديث. وانظر للحديث طرقا أخرى عند المصنف برقم (٨١٩٩) و(٩٠٧٠) و(٩٠٧٤) و(١٠٤٠٣) . وفي الباب عن أبي سعيد وجابر وسلمان وسودة زوجة أبي الطفيل وعائشة، ستأتي في "المسند" على التوالي ٤٢/٤٩ و٣/٣٣٣ و٥/٤٣٧ و٤٥٤ و٦/٤٥. وعن أنس بن مالك عند مسلم (٢٦٠٣)، وابن حبان (٦٥١٤) . قال السندي: قوله: "أغضب"، أي: أحيانا، كما يفيده التشبيه، فإنه الذي يعتاده الجنس. آذيته، أي: باللسان حالة الغضب كاللعن. أو جلدته، أي: أو آذيته باليد مثلا. زكاة، أي: طهارة من الآثام، قاله في الدعاء، ولعله أخبرهم به، لئلا يتحزن من دعا عليه حالة الغضب، بل يفرح، وليظهر لهم معنى قوله تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) [الآنبياء: ١٠٧] .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي مطولا برقم (٨٩٤٦) .
[ ١٢ / ٢٦٣ ]
٧٣١٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَوْ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ - وَقَالَ مَرَّةً: لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ - بِغَيْرِ إِذْنِكَ، فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ، فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ، مَا كَانَ عَلَيْكَ جُنَاحٌ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الشافعي ٢/١٠١، والحميدي (١٠٧٨)، والبخاري (٦٩٠٢)، ومسلم (٢١٥٨) (٤٤)، والنسائي ٨/٦١، والبيهقي ٨/٣٣٨، والبغوي (٢٥٦٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الصحيح" (٦٨٨٨)، وفي "الأدب المفرد" (١٠٦٨)، وابن أبي عاصم في "الديات" ص ٨٣-٨٤، وابن حبان (٦٠٠٣) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، به. وسيأتي برقم (٩٥٢٥) . وأخرجه بنحوه الطبراني في "الأوسط" (٢٠٣٧)، وفي "الصغير" (١٦٩)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/١١٢ من طريق أبي سهيل بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعا. وله طرق أخرى عن أبي هريرة، ستأتي برقم (٧٦١٦) و(٨٩٩٧) و(٩٥٢٥) . وفي الباب عن أنس بن مالك، سيأتي ٣/٢٣٩. وعن أبي ذر، سيأتي ٥/١٨١. وعن سهل بن سعد، سيأتي ٥/٣٣٠. وعن ابن عمر عند البيهقي ٨/٣٣٩. اطلع، أي: نظر داخل البيت. والخذف -بالخاء المعجمة-: رمي الحصى من بين الأصابع. قال البغوي في "شرح السنة" ١٠/٢٥٤: والعمل على هذا عند بعض أهل=
[ ١٢ / ٢٦٤ ]
٧٣١٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: " إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا يَقُلْ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَعْزِمْ بِالْمَسْأَلَةِ، فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ " (١)
_________________
(١) = العلم، قالوا: إذا نظر رجلٌ في صير باب إنسان، أو في كوة لا محرم للناظر فيها، فرماه صاحب الدار بشيء خفيف من حصاة أو مدرى، فأصاب عين الناظر، ففقأها، لا شيء عليه، روي ذلك عن عمر بن الخطاب، وأبي هريرة، وإليه ذهب الشافعي، وذهب بعضهم إلى وجوب الضمان، وهو قول أصحاب الرأي، وذهب بعضهم إلى أنه إنما لا يضمن إذا زجره، فلم ينصرف، فأما إذا كان الباب مفتوحا، فنظر فيه، أو نظر إليه مارا من الطريق، فلا يباح طعنه، ولو فعل، ضمن. وراجع لزاما "إحكام الأحكام" لابن دقيق العيد ٤/١٢٢-١٢٤، و"فتح الباري" ١٢/٢٤٤-٢٤٥.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (٩٦٣)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٨٢)، والطبراني في "الدعاء" (٧٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/١٩٩، وعنه ابن ماجه (٣٨٥٤) من طريق محمد بن عجلان، والطبراني (٧٠) من طريق شعيب بن أبي حمزة، و(٧١) من طريق أبي أويس، و(٧٥) من طريق يونس بن يزيد، أربعتهم عن أبي الزناد، به. وسيأتي برقم (٩٩٦٨) و(٩٩٧٩) و(١٠٣١٠) و(١٠٨٦٧) وأخرجه مسلم (٢٦٧٩) (٩) من طريق الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة. وأخرجه الطبراني (٦٩) من طريق موسى بن عقبة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة.=
[ ١٢ / ٢٦٥ ]
٧٣١٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ دَوْسًا قَدْ عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللهَ عَلَيْهِمْ. فَاسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْقِبْلَةَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ النَّاسُ: هَلَكُوا. فَقَالَ: " اللهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ، اللهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ " (١)
_________________
(١) = وسيأتي برقم (٨٢٣٧) من طريق همام، و(٩٩٠٠) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب. وفي الباب عن أنس بن مالك، سيأتي في "المسند" ٣/١٠١، وهو متفق عليه. وعن أبي سعيد مختصرًا موقوفا عند ابن أبي شيبة ١٠/٢٠٠. قوله: "فلا يقل: اللهم اغفر لي إن شئت"، قال السندي: أي: بالتفويض إليه خشية الوقوع في إيهام الإكراه، إذ لا يمكن له مكره، فلا يتوهم الإيهام المذكور، وإنما يتضمن إيهام الاستغناء غير اللائق بمقام الدعاء والسؤال، فاللائق بالمقام تركه، والله تعالى أعلم.
(٢) في (م): "اللهم اهد دوسا وائت بهم"، مرتين فقط. والحديث إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الشافعي ٢/١٩٩-٢٠٠، والحميدي (١٠٥٠)، والبخاري في "الصحيح" (٦٣٩٧)، وفي "الأدب المفرد" (٦١١)، وفي "رفع اليدين" (٨٩)، والطبراني في "الكبير" (٨٢٢٠)، والبيهقي في "الدلائل" ٥/٣٥٩، والبغوي (١٣٥٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٩٣٧)، ومسلم (٢٥٢٤)، والطبراني (٨٢١٨) و(٨٢١٩) و(٨٢٢١) و(٨٢٢٢) و(٨٢٢٣) و(٨٢٢٤) من طرق عن أبي الزناد، به. وسيأتي برقم (٩٧٨٤) . وأخرجه بنحوه ابن حبان (٩٨٠) من طريق عبد الله بن عون البصري، عن=
[ ١٢ / ٢٦٦ ]
٧٣١٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: " لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنِ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ " (١)
_________________
(١) = مسلم بن بديل، عن أبي هريرة وإسناده جيد. وانظر (١٠٥٢٦) . قوله: "قد عصت"، قال السندي: أي: أمرك. وأبت، أي: الإيمان. والطفيل بن عمرو الدوسي: صاحب النبي ﷺ، كان سيدا مطاعا من أشراف العرب، وكان يلقب ذا النور، أسلم قبل الهجرة بمكة، وشهد مع النبيّ ﷺ فتح مكة، قيل: استشهد باليمامة، وقيل: باليرموك، وقيل: بأجنادين انظر "سير أعلام النبلاء" ١/٣٤٤-٣٤٧، و"الإصابة" ٣/٥٢١-٥٢٣.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "الزهد" للإمام أحمد ص ٣٩٨. وأخرجه الحميدي (١٠٦٣)، وهناد في "الزهد" (٦٢٣)، ومسلم (١٠٥١)، وابن ماجه (٤١٣٧)، وأبو يعلى (٦٢٥٩)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٧٤)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٢١١)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ٢/٢٠ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٦٧٩)، والقضاعي (١٢٠٨) و(١٢١١)، وابن عبد البر ٢/٢٠ من طرق عن أبي الزناد، به. وأخرجه أبو يعلى (٦٥٨٣) و(٦٥٩٩)، والقضاعي (١٢٠٩) من طريق سعيد المقبري، وابن حبان (٦٢١٧) من طريق عبد الرحمن بن حجيرة، كلاهما عن أبي هريرة. والحديث عند أبي يعلى في الموضع الأول وابن حبان والقضاعي ضمن حديث مطول. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٥٥٥) و(٨١٧٤) و(٩٠٦٢) و(٩٧١٨) . وفي الباب عن أنس عند البزار (٣٦١٧)، وأبي يعلى (٣٠٧٩)، والطبراني في=
[ ١٢ / ٢٦٧ ]
٧٣١٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " وَاللهِ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلًا فَيَحْتَطِبَ فَيَحْمِلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَأْكُلَ أَوْ يَتَصَدَّقَ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا أَغْنَاهُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ، فَيَسْأَلَهُ، أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ، ذَلِكَ بِأَنَّ (١) الْيَدَ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى " (٢)
_________________
(١) = "الأوسط" (٧٢٧٠)، وأبي الشيخ في "الأمثال" (٧٥)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ٢/٢٠، وهو بمجموع طرقه قوي. وعن الحسن مرسلا عند الحسين المروزي في زياداته على "الزهد" لابن المبارك (١٠٠٨) . وعن أبي ذر عند النسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" ٩/١٥٧، وابن حبان (٦٨٥)، وأبي الشيخ (٧٦)، والطبراني (١٦٤٣)، والحاكم ٤/٣٢٧، وهو صحيح. العرض: متاع الدنيا وحطامها. وقوله: "غنى النفس"، قال السندي: هو أن لا يكون لها طمع وميل إلى ما في أيدي الناس.
(٢) في (ظ ٣) و(عس): ذلك فإن.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١٠٥٧)، وأبو يعلى (٦٦٧٥) من طريق سفيان بن عيينة - بهذا الإسناد. دون قوله: "ذلك بأن اليد العليا خير من اليد السفلى"، وقد سلفت هذه القطعة عند المصنف برقم (٧١٥٥) من طريق عطاء، عن أبي هريرة. وأخرجه كذلك مالك في "الموطأ" ٢/٩٩٨-٩٩٩، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٤٧٠)، والنسائي ٥/٩٦ عن أبي الزناد، به. وأخرجه أبو يعلى (٦٠٢٧) من طريق عباد بن عباد، والبغوي (١٦١٥) من طريق إسماعيل بن جعفر، كلاهما عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة -زاد عباد في=
[ ١٢ / ٢٦٨ ]
٧٣١٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: " لَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَزْنِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ " (١)
_________________
(١) = حديثه: ومحمد بن إبراهيم- عن أبي هريرة. وأخرجه الحميدي (١٠٥٨) عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وزاد فيه: "وابدأ بمن تعول". وسيأتي الحديث من طرق أخرى عن أبي هريرة برقم (٧٤٩٠) و(٧٩٨٦) و(٩١٣٤) و(٩٤٢١) و(٩٨٦٨) و(١٠١٥١) و(١٠٤٣٧) و(١٠٦٥٨) . وفي الباب عن الزبير بن العوام، سلف برقم (١٤٠٧) . اليد العليا: هي المنفقة، واليد السفلى: هي السائلة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١١٢٨)، وابن أبي عمر العدني في "الإيمان" (٧٧) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وزاد الحميدي فيه: "ولا ينتهب نهبة حين ينتهبها وهو مؤمن"، واقتصر العدني على قصة شارب الخمر. وأخرجه أبو يعلى (٦٢٩٩) من طريق هشام بن عروة، و(٦٣٠٠) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، وابن منده في "الإيمان" (٥١٥) من طريق شعيب بن أبي حمزة، ثلاثتهم عن أبي الزناد، به. زاد فيه شعيب قصة النهبة، واقتصر هشام بن عروة على قصة الزنى. وأخرجه البخاري (٢٤٧٥) و(٦٧٧٢)، ومسلم (٥٧) (١٠١) و(١٠٢)، والنسائي ٨/٣١٣، وأبو عوانة ١/١٩-٢٠، وابن حبان (١٨٦)، وابن منده (٥١٠) و(٥١١)، والبيهقي ١٠/١٨٦، والبغوي (٤٦) من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبي هريرة. وبعضهم يذكر فيه النهبة.=
[ ١٢ / ٢٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٥٥٧٨)، ومسلم (٥٧) (١٠٠)، وابن حبان (٥١٧٢)، وابن منده (٥١٢) من طريق الزهري، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. قال الزهري: فأخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أن أبا بكر بن عبد الرحمن كان يحدثهم بهؤلاء عن أبي هريرة، وكان يلحق معهن: "ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن" وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٧١٢٨) من طريق الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة. وأخرجه الدارمي (٢١٠٦)، والنسائي في "الكبرى" (٧١٢٦) من طريق الزهري، وابن أبي شيبة ٨/١٩٤ و١١/٣٢ من طريق محمد بن عمرو، كلاهما عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. لم يذكر فيه الدارمي النهبة. وأخرجه ابن ماجه (٣٩٣٦)، والنسائي ٨/٣١٣ من طريق الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبي هريرة. وذكر النهبة. وأخرجه مسلم (٥٧) (١٠٣)، وابن منده (٥١٤)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/١٦٣-١٦٤ من طريق صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار وحميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وذكر النهبة. وأخرجه مسلم (٥٧) (١٠٣)، وابن حبان (٥١٧٣)، وابن منده (٥١٦) من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة. وذكر النهبة. وأخرجه ابن منده (٥١٨) من طريق بعجة بن عبد الله بن عامر، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٣٢٢ من طريق عطاء بن أبي رباح، كلاهما عن أبي هريرة. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣٣٠٤) من طريق جابر، عن عكرمة، عن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة. وذكر فيه النهبة، وجابر -وهو ابن يزيد النخعي- ضعيف. وانظر ما سيأتي برقم (٨٢٠٢) و(٨٨٩٥) و(٩٠٠٧) . وفي الباب عن ابن عمر، سيأتي في مسند جابر ٣/٣٤٦.=
[ ١٢ / ٢٧٠ ]
٧٣١٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: " لَا يَنْظُرْ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فَوْقَهُ فِي الْخَلْقِ أَوِ الْخُلُقِ أَوِ الْمَالِ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ " (١)
_________________
(١) = وعن ابن أبي أوفى، سيأتي ٤/٣٥٢-٣٥٣. وعن عائشة، سيأتي ٦/١٣٩. قال الإمام النووي في "شرح مسلم" ٢/٤١-٤٢: هذا الحديث مما اختلف العلماء في معناه، فالقول الصحيح الذي قاله المحققون أن معناه لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان، وهذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشيء، ويراد نفي كماله ومختاره، كما يقال: لا علم إلا ما نفع، ولا مال إلا الإبل، ولا عيش إلا عيش الآخرة، وإنما تأولناه على ما ذكرناه لحديث أبي ذر وغيره: "من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة، وإن زنى وإن سرق"، وحديث عبادة بن الصامت الصحيح المشهور: أنهم بايعوه ﷺ على أن لا يسرقوا ولا يزنوا ولا يعصوا إلى آخره، ثم قال لهم ﷺ: "فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن فعل شيئا من ذلك فعوقب في الدنيا فهو كفارته، ومن فعل ولم يعاقب فهو إلى الله تعالى، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذبه"، فهذان الحديثان مع نظائرهما في الصحيح مع قول الله ﷿: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)، مع إجماع أهل الحق على أن الزاني والسارق والقاتل وغيرهم من أصحاب الكبائر غير الشرك لا يكفرون بذلك، بل هم مؤمنون ناقصو الإيمان، إن تابوا، سقطت عقوبتهم، وإن ماتوا مصرين على الكبائر كانوا في المشيئة، فإن شاء الله تعالى عفا عنهم، وأدخلهم الجنة أولًا، وإن شاء عذبهم، ثم أدخلهم الجنة، وكل هذه الأدلة تضطرنا إلى تأويل هذا الحديث وشبهه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.=
[ ١٢ / ٢٧١ ]
٧٣٢٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ (١): " طَعَامُ الِاثْنَيْنِ كَافِي الثَّلَاثَةِ، وَالثَّلَاثَةِ كَافِي الْأَرْبَعَةِ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه بنحوه الحميدي (١٠٦٦)، وهناد في "الزهد" (٨١٨)، وأبو يعلى (٦٢٦١)، وابن حبان (٧١٤)، والبغوي (٤١٠٠) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ولفظه: "إذا رأى أحدكم من هو فوقه في المال والجسم، فلينظر إلى من هوونه في ذلك" هذا لفظ الحميدي. وأخرجه كذلك البخاري (٦٤٩٠) من طريق مالك، ومسلم (٢٩٦٣) (٨) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، كلاهما عن أبي الزناد، به. وأخرجه ابن حبان (٧١١) من طريق الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن الأعرج، به. وسيأتي بنحوه برقم (٧٤٤٩) من طريق أبي صالح، وبرقم (٨١٤٧) من طريق همام بن منبه، كلاهما عن أبي هريرة. وفي الباب عن أبي ذر، سيأتي في "المسند" ٥/١٥٩. وعن أبي سعيد الخدري عند أبي نعيم في "أخبار أصبهان" ١/٢٥٧، وفي إسناده ضعف. قال النووي في "شرح مسلم" ١٨/٩٧: قال ابن جرير وغيره: هذا حديث جامع لأنواع من الخير، لأن الإنسان إذا رأى من فضل عليه في الدُّنيا طلبت نفسه مثل ذلك، واستصغر ما عنده من نعمة الله تعالى، وحرص على الازدياد ليلحق بذلك أو يقاربه، هذا هو الموجود في غالب الناس، وأما إذا نظر في أمور الدنيا إلى من هو دونه فيها، ظهرت له نعمة الله تعالى عليه، فشكرها وتواضع، وفعل الخير.
(٢) المثبت من (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ الخطية: عن النبي ﷺ.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. =
[ ١٢ / ٢٧٢ ]
٧٣٢١ - " إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ النَّاسِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ، جَعَلَ الْفَرَاشُ وَالدَّوَابُّ تَتَقَحَّمُ فِيهَا، فَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ، وَأَنْتُمْ تَوَاقَعُونَ فِيهَا " (١)
_________________
(١) = وأخرجه الحميدي (١٠٦٨)، وأبو يعلى (٦٢٧٥) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه مالك في "الموطأ" ٢/٩٢٨، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٣٩٢)، ومسلم (٢٠٥٨)، والترمذي (١٨٢٠)، والنسائي في "الكبرى" (٦٧٧٣)، وأبو عوانة ٥/٤٢٤، والبغوي (٢٨٨١) عن أبي الزناد، به. وانظر ما سيأتي برقم (٩٢٧٧) . وفي الباب عن جابر بن عبد الله، سيأتي في "مسنده" ٣/٣٠١. قوله: "طعام الاثنين كافي الثلاثة"، قال السندي: فيه حث على الاكتفاء بقليل الطعام، وعلى إيثار الإخوان بالطعام، وعلى أن من قنع بقليل كفاه الله.
(٢) إسناده إسناد سابقه. وأخرجه الحميدي (١٠٣٨)، ومسلم (٢٢٨٤) (١٧) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٤٢٦) و(٦٤٨٣)، ومسلم (٢٢٨٤) (١٧)، والترمذي (٢٨٧٤)، وابن حبان (٦٤٠٨)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٢٥٦) من طرق عن أبي الزناد، به - وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه الرامهرمزي في "الأمثال" (١١) من طريق الفضيل بن سليمان، عن موسى بن عقبة، عن أبي حازم التمار، عن أبي هريرة. وسيأتي برقم (٨١١٧) من طريق همام بن منبه، و(١٠٩٦٣) من طريق يزيد بن الأصم، كلاهما عن أبي هريرة. وأخرجه أبو الشيخ في "الأمثال" (٢٥٦) من طريق يزيد بن هارون، عن سليم بن حيان، عن سعيد بن مينا، عن أبي هريرة. كذا قال أبو الشيخ في=
[ ١٢ / ٢٧٣ ]
٧٣٢٢ - " وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا، فَأَحْسَنَهُ وَأَكْمَلَهُ وَأَجْمَلَهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يُطِيفُونَ بِهِ، يَقُولُونَ: مَا رَأَيْنَا بِناءً (١) أَحْسَنَ مِنْ هَذَا، إِلَّا هَذِهِ الثُّلْمَةَ. فَأَنَا تِلْكَ الثُّلْمَةُ " (٢)
_________________
(١) = "الأمثال"، وسيأتي في "المسند" ٣/٣٦١ و٣٩٢ عن عفان بن مسلم، عن سليم بن حيان، عن سعيد بن مينا، عن جابر بن عبد الله، وهو الصواب، ومما يؤكد أن ما وقع عند أبي الشيخ خطأ، أن البيهقى أخرج الحديث في "الدلائل" ١/٣٦٧ من طريق يزيد بن هارون، عن سليم بن حيان، فقال فيه: عن جابر بن عبد الله. قوله: "تتقحم"، أي: تقع فيها، قال ابن الأثير ٤/١٩: يقال: اقتحم الإنسان الأمر العظيم وتقحمه: إذا رمى نفسه فيه من غير روية وتثبت. والحجز: مفردها حجزة، أي: مشد الإزار. قال النووي في "شرح مسلم" ١٥/٥٠: مقصود الحديث أنه ﷺ شبه تساقط الجاهلين والمخالفين بمعاصيهم وشهواتهم في نار الآخرة، وحرصهم على الوقوع في ذلك مع منعه إياهم، وقبضه على مواضع المنع منهم بتساقط الفراش في نار الدنيا لهواه وضعف تمييزه، وكلاهما حريص على هلاك نفسه، ساع في ذلك لجهله.
(٢) في (م) وبعض النسخ المتأخرة: بُنْيَانًا.
(٣) إسناده إسناد سابقه. وأخرجه الحميدي (١٠٣٧)، ومسلم (٢٢٨٦) (٢٠)، وابن حبان (٦٤٠٧)، والرامهرمزي في "أمثال الحديث" (٢)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٢٥٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد وأخرجه الآجري في "الشريعة" ص ٤٥٦-٤٥٧ من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن أبي الزناد ومالك بن أنس، عن أبي الزناد، به. وأخرجه ابن حبان (٦٤٠٦)، والآجري ص ٤٥٦، والبغوي (٣٦٢٠) من طريق ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وأخرجه الرامهرمزي (٢) من طريق أبي حازم التمار، عن أبي هريرة.=
[ ١٢ / ٢٧٤ ]
قِيلَ لِسُفْيَانَ: مَنْ ذَكَرَ هَذِهِ؟ قَالَ: أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
٧٣٢٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ، فَإِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ " (١)
_________________
(١) = وسيأتي من طرق أخرى عن أبي هريرة برقم (٧٤٨٥) و(٨١١٦) و(٩١٦٧) و(٩٣٣٧) . وفي الباب عن أبي سعيد وجابر وأبي بن كعب، ستأتي في "المسند" على التوالي ٣/٩ و٣٦١ و٥/١٣٦-١٣٧. قوله: "يطيفون به"، قال السندي: أي: يدورون حوله، بفتح الياء أو ضمها، يقال: طاف به وأطاف، بمعنى. وقوله: "إلا هذه الثلمة"، قال في "القاموس": الثلمة -بالضم-: فرجة المسور والمهدوم، أي: إلا هذا الموضع الذي بقي ثلمة في البنيان.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١١٢١)، ومسلم (٢٦١٢) (١١٢)، وأبو يعلى (٦٢٧٤)، وابن حبان (٥٦٠٥)، والآجري في "الشريعة" ص ٣١٤، والبيهقي في "السنن" ٨/٣٢٧، وفي "الأسماء والصفات" ص ٢٩٠ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرج الشطر الأول منه أبو داود (٤٤٩٣) من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة. وسيأتي برقم (٩٧٩٩) من طريق محمد بن إسحاق، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - ولفظه: "إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه". وسيأتي الحديث -تاما ومقطعا- من طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٤٢٠) =
[ ١٢ / ٢٧٥ ]
٧٣٢٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: " لَا يُمْنَعْ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ " (١)
_________________
(١) = و(٨١٢٥) و(٨٢٩١) و(٨٣٣٩) و(٨٥٧٣) و(٩٧٩٩) . والشطر الثاني منه سيأتي ضمن الحديث (٨١٧١)، ويأتي بيان معناه هناك. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي في "المسند" ٣/٣٨ و٩٣. قال النووي في "شرح مسلم" ١٦/١٦٥: قال العلماء: هذا تصريح بالنهي عن ضرب الوجه، لأنه لطيفٌ بجميع المحاسن، وأعضاؤه نفيسة لطيفة، وأكثر الإدراك بها، فقد يبطلها ضرب الوجه، وقد ينقصها، وقد يشوه الوجه، والشين فيه فاحش، لأنه بارز ظاهر لا يمكن ستره، ومتى ضربه لا يسلم من شين غالبا، ويدخل في النهي إذا ضرب زوجته أو ولده أو عبده ضرب تأديب، فليجتنب الوجه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١١٢٤)، وابن ماجه (٢٤٧٨)، وأبو يعلى (٦٢٥٧)، وابن الجارود (٥٩٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه مالك ٢/٧٤٤، ومن طريقه البخاري (٢٣٥٣) و(٦٩٦٢)، ومسلم (١٥٦٦) (٣٦)، والنسائي في "الكبرى" (٥٧٧٤)، والبيهقي ٦/١٥١، والبغوي (١٦٦٨) عن أبي الزناد، به. وأخرجه مسلم (١٥٦٦) (٣٦)، والترمذي (١٢٧٢) من طريق الليث بن سعد، عن أبي الزناد، به. وأخرجه أبو يعلى (٦٢٨٥) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، به. وسيأتي برقم (٩٩٧١) و(١٠٤٩٤) . وأخرجه البخاري (٢٣٥٤)، ومسلم (١٥٦٦) (٣٧)، والبيهقي ٦/١٥٢ من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وسيأتي من طريق أبي سلمة وحده برقم (٧٦٩٧) و(٨٠٨٤) .=
[ ١٢ / ٢٧٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٣٤٧٣) من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٨٧٢٥) و(٩٤٥٨) و(١٠٢٥٢) و(١٠٤١١) و(١٠٥٧١) . وأخرج ابن ماجه (٢٤٧٣) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ، قال: "ثلاثة لا يمنعن: الماء، والكلأُ، والنار". وإسناده صحيح. وسيأتي في "المسند" برقم (٧٤٤٢) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل على ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل " وهو متفق عليه. وفي الباب عن أبي بهيسة وعبادة بن الصامت وعائشة، ستأتي أحاديثهم في "المسند" ٣/٤٨٠ و٥/٣٢٦-٣٢٧ و٦/١١٢. وأخرج مسلم (١٥٦٥) من حديث جابر، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع فضل الماء. قوله: "لا يمنع"، قال الحافظ في "الفتح" ٥/٣١: بضم أوله على البناء للمجهول، وبالرفع على أنه خبر، والمراد به مع ذلك النهي، وفي بعض الروايات بالجزم بلفظ النهي. قال النووي في "شرح مسلم" ١٠/٢٢٨-٢٢٩: معناه: أن تكون لإنسان بئر مملوكةٌ له بالفلاة، وفيها ماءٌ فاضل عن حاجته، ويكون هناك كلأ ليس عنده ماء إلا هذه فلا يمكن أصحاب المواشي رعيه إلا إذا حصل لهم السقي من هذه البئر، فيحرم عليه منع فضل هذا الماء للماشية، ويجب بذله لها بلا عوض، لأنه إذا منع بذله امتنع الناس من رعي ذلك الكلأ خوفا على مواشيهم من العطش، ويكون بمنعه الماء مانعا من رعي الكلأ. والكلأ، قال أهل اللغة: الكلأ مهموز ومقصور: وهو النبات سواء كان رطبا أو يابسا.
[ ١٢ / ٢٧٧ ]
قَالَ سُفْيَانُ: " يَكُونُ حَوْلَ بِئْرِكَ الْكَلَأُ فَتَمْنَعُهُمْ فَضْلَ مَائِكَ، فَلَا يَعُودُونَ أَنْ يَرْعَوْا " (١)
٧٣٢٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: " اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ " (٢)
_________________
(١) تحرفت في (م) والأصول الخطية عدا (ظ٣) و(عس) إلى: "يدعوا" بالدال، والتصويب من النسختين المشار إليهما، ووقع في (ظ٣): "فلا يقدرون" مكان: "فلا يعودون".
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١١١١) و(١١١٣)، ومسلم (٢٦٥٩) (٢٧) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. والموضع الثاني في "مسند الحميدي" كحديث مالك وغيره الذي سنذكره الآن. وهذه القطعة من الحديث ستأتي برقم (٩٩٩١) من طريق زائدة، عن أبي الزناد، به. وأخرجه مالك ١/٢٤١، ومن طريقه أبو داود (٤٧١٤)، وابن حبان (١٣٣)، والآجري في "الشريعة" ص ١٩٤، والبيهقي في "الاعتقاد" ص ١٦٤، وفي "السنن" ٦/٢٠٢ عن أبي الزناد، به - ولفظه مرفوعا: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه، كما تناتج الإبل، من بهيمة جمعاء، هل تحسُّ فيها من جدعاء؟ " قالوا: يا رسول الله، أرأيت الذي يموت وهو صغير؟ قال: "الله أعلم بما كانوا عاملين". وأخرجه كذلك أبو يعلى (٦٣٠٦) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق المدني، عن أبي الزناد، عن الأعرج، به. وسقط من "مسند أبي يعلى" قوله: "عن أبي الزناد".=
[ ١٢ / ٢٧٨ ]
٧٣٢٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: " إِنَّ اللهَ ﷿ لَيَضْحَكُ مِنَ الرَّجُلَيْنِ قَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، يَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ جَمِيعًا "، يَقُولُ: " كَانَ كَافِرًا فقَتَلَ (١) مُسْلِمًا، ثُمَّ إِنَّ الْكَافِرَ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، فَأَدْخَلَهُمَا اللهُ ﷿ الْجَنَّةَ " (٢)
_________________
(١) = وسيأتي بطوله من طرق عن أبي هريرة برقم (٧٤٤٥) و(٨١٧٩) و(٨٥٦٢)، وسلفت القطعة الأولى منه برقم (٧١٨١) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وستأتي القطعة الثانية برقم (٧٥٢٠) من طريق عطاء بن يزيد الليثي، و(١٠٠٨٤) من طريق أبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة. وفي الباب عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، سيأتي في "المسند" ٥/٧٣ و٤١٠. وعن ابن عباس، سلف برقم (١٨٤٥)، وانظر ما علقناه عليه في بيان معنى الحديث.
(٢) في (م): قتل.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١١٢٢)، ومسلم (١٨٩٠) (١٢٨)، والنسائي ٦/٣٨ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه مالك ٢/٤٦٠، ومن طريقه البخاري (٢٨٢٦)، والنسائي في "المجتبى" ٦/٣٨-٣٩، وفي "الكبرى" (٧٧٦٧)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٥٧٠، وابن حبان (٢١٥)، والآجري في "الشريعة" ص ٢٧٧، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٤٦٧-٤٦٨، والبغوي (٢٦٣٢) عن أبي الزناد، به. وأخرجه الآجري ص ٢٧٨ من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، به. وسيأتي برقم (٩٩٧٦) . =
[ ١٢ / ٢٧٩ ]
٧٣٢٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وعَمْرٌو، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ: " إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، وَضُرِبَتْ بِالْبَحْرِ مَرَّتَيْنِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا جَعَلَ اللهُ فِيهَا مَنْفَعَةً لِأَحَدٍ " (١)
_________________
(١) = وله طريقان آخران عن أبي هريرة، سيأتيان برقم (٨٢٢٤) و(١٠٦٣٦) . قوله: "ليضحك"، قال السندي: الأقرب في مثله التفويض كما مر مرارا، وقد يؤول بالرضا، أي: إنه ليرضى عنهما: عن المقتول لكونه قتل في سبيله، وعن القاتل، لكونه أسلم بعد أن كان في الكفر بحيث كان يقتل المسلمين، أو بأن المراد أنه يعظم أمرهما لديه لما ذكرنا.
(٢) هذا الحديث رواه سفيان بن عيينة بإسنادين: الأول: متصل، رواه عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، وهو صحيح على شرط الشيخين. والثاني: مرسل، رواه عن عمرو -وهو ابن دينار المكي-، عن يحيى بن جعدة، وعمرو بن دينار ثقة من رجال الشيخين، ويحيى بن جعدة تابعي ثقة، روى له أبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي في "الشمائل". وأخرجه الحميدي (١١٢٩)، وابن حبان (٧٤٦٣)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٥٠٠) من طريق سفيان بن عيينة، بالإسناد الأول. وأخرجه مالك ٢/٩٩٤، ومن طريقه البخاري (٣٢٦٥)، وابن حبان (٧٤٦٢)، والبيهقي (٤٩٧)، والبغوي (٤٣٩٨) عن أبي الزناد، به - ولفظه: "نار بني آدم التي يوقدون، جزء من سبعين جزءا من نار جهنم" فقالوا: يا رسول الله، إن كانت لكافية. قال: "إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا". وأخرجه كذلك مسلم (٢٨٤٣)، والبيهقي (٤٩٧) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، والآجري في "الشريعة" ص ٣٩٥ من طريق شعيب بن أبي=
[ ١٢ / ٢٨٠ ]
٧٣٢٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا فَيُقِيمَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ آمُرَ فِتْيَانِي - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فِتْيَانًا (١) - فَيُخَالِفُونَ إِلَى قَوْمٍ لَا يَأْتُونَهَا، فَيُحَرِّقُونَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِحُزَمِ الْحَطَبِ، وَلَوْ عَلِمَ أَحَدُكُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا، أَوْ مِرْمَاتَيْنِ
_________________
(١) = حمزة، كلاهما عن أبي الزناد، به. وزادا في آخره: "كلها مثل حرها". وسيأتي الحديث بنحو هذا اللفظ برقم (٨١٢٦) من طريق همام بن منبه، و(١٠٠٣٢) من طريق محمد بن زياد، كلاهما عن أبي هريرة. وأخرج أوله الدارمي (٢٨٤٧) عن جعفر بن عون، عن الهجري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة. والهجري -وهو إبراهيم بن مسلم- لين الحديث، إلا أنه لم يتفرد به، وباقي رجاله ثقات، وأبو عياض: اسمه عمرو بن الأسود العنسي. وسيأتي في "المسند" برقم (٨٩٢٣) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا: "هذه النار جزء من مئة جزء من جهنم". وفي الباب عن أنس عند البزار (٣٤٨٩- كشف الأستار)، والحاكم ٤/٥٩٣، بإسنادين ضعيفين، ولفظه نحو لفظ حديث "المسند". وفي الباب أيضا عن أبي سعيد الخدري عند الترمذي (٢٥٩٠)، وأبي يعلى (١٣٣٤)، وفيه عطية بن سعيد العوفي، وهو ضعيف، ومع ذلك فقد قال الترمذي: حديث حسن غريب من حديث أبي سعيد.
(٢) كذا في (م) و(ظ٣): فتيانا، وفي باقي الأصول الخطية: فتيان، وفي (عس): فتياني، وفوقها ضبة، وكتب على هامشها: في نسخة: فتيانا. قال السندي معلقا على لفظة: "فتيان" كما في بعض الأصول الخطية: أي: بحذف ياء المتكلم من اللفظ، كما في قوله تعالى: (كيف كان نَكِير) وهو كثير
[ ١٢ / ٢٨١ ]
حَسَنَتَيْنِ، إِذًا لَشَهِدَ الصَّلَاةَ " (١) وَقَالَ سُفْيَانُ، مَرَّةً: " الْعِشَاءَ " (٢)
٧٣٢٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَخْنَعُ اسْمٍ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ
_________________
(١) المثبت من (ظ٣) و(عس) ونسخة على هامش (س)، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: الصلوات.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (٩٥٦)، ومسلم (٦٥١) (٢٥١)، وابن الجارود (٣٠٤)، وابن خزيمة (١٤٨١)، وأبو عوانة ٢/٦ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه مالك ١/١٢٩-١٣٠، ومن طريقه الشافعي ١/١٢٣-١٢٤، والبخاري (٦٤٤) و(٧٢٢٤)، والنسائي ٢/١٠٧، وأبو عوانة ٢/٦، وابن حبان (٢٠٩٦)، والبيهقي ٣/٥٥، والبغوي (٧٩١) عن أبي الزناد، به. وأخرجه بنحوه البخاري (٢٤٢٠) من طريق سعد بن إبراهيم، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وانظر ما سيأتي برقم (٧٩١٦) و(٧٩٨٤) و(٨١٤٩) و(٨٧٩٦) و(٨٨٩٠) و(٨٩٠٣) و(١٠١٠١) . قوله: "مرماتين"، قال ابن الأثير في "النهاية" ٢/٢٦٩: المرماة: ظلف الشاة، وقيل: ما بين ظلفيها، وتكسر ميمه وتفتح. وقيل: المرماة -بالكسر-: السهم الصغير الذي يتعلم به الرمي، وهو أحقر السهام وأدناها، أي: لو دعي إلى أن يعطى سهمين من هذه السهام، لأسرع الإجابة، قال الزمخشري: وهذا ليس بوجيه، ويدفعه قوله في الرواية الأخرى: "لو دعي إلى مرماتين أو عرق"، وقال أبو عبيد: هذا حرف لا أدري ما وجهه، إلا أنه هكذا يفسر بما بين ظلفي الشاة، يريد به حقارته. وانظر لزاما شرح الحافظ ابن حجر على هذا الحديث في "الفتح" ٢/١٢٥-١٣٠.
[ ١٢ / ٢٨٢ ]
الْقِيَامَةِ، رَجُلٌ تَسَمَّى بِمَلِكِ الْأَمْلَاكِ " (١) " قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ أَبِي: " سَأَلْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ (٢) عَنْ أَخْنَعِ اسْمٍ عِنْدَ اللهِ، فَقَالَ: أَوْضَعُ اسْمٍ عِنْدَ اللهِ "
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢١٤٣) (٢٠)، وأبو داود (٤٩٦١)، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/٣١٧ و٩/٢٣٢-٢٣٣، والخطيب في "تاريخه" ٦/٣٣٠ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (١١٢٧)، والبخاري (٦٢٠٦)، ومسلم (٢١٤٣) (٢٠)، والترمذي (٢٨٣٧)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١٠٧٦)، وابن حبان (٥٨٣٥)، والحاكم ٤/٢٧٤، والبيهقي في "السنن" ٩/٣٠٧، وفي "الأسماء والصفات" ص ٣٠ من طريق سفيان بن عيينة، به. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه! وتعقبه الذهبي بقوله: قد أخرجاه! وأخرجه البخاري في "الصحيح" (٦٢٠٥)، وفي "الأدب المفرد" (٨١٧)، ومن طريقه البغوي (٣٣٦٩) عن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، به. وانظر ما سيأتي برقم (٨٩١٧٦) و(١٠٣٨٤) . قوله: "أخنع اسم"، قال السندي: أي: مسمى اسم، أو صاحب اسم، أي: أذله وأرذله.
(٢) هو إسحاق بن مرار، أبو عمرو الشيباني صاحب العربية، أخذ عنه جماعة كبار، منهم: أبو عبيد القاسم بن سلام، ويعقوب بن السكيت صاحب "إصلاح المنطق"، وكان أحمد بن حنبل يلزم مجالسه، ويكتب أماليه، وكان خيرا فاضلا صدوقا، وله عدة تصانيف، توفي سنة ٢١٠ هـ. انظر "تاريخ بغداد" ٦/٣٢٩-٣٣٢، و"وفيات الأعيان" ١/٢٠١-٢٠٢.
[ ١٢ / ٢٨٣ ]
٧٣٣٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ: " إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي " (١)
٧٣٣١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلَا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يُصْرَفُ عَنِّي شَتْمُ قُرَيْشٍ كَيْفَ يَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا، وَيَشْتُمُونَ مُذَمَّمًا، وَأَنَا مُحَمَّدٌ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١٠٠٩)، وابن خزيمة (٢٠٦٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وسقط من المطبوع من "مسند الحميدي" ذكر سفيان، وانظر (٧٢٢٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١١٣٦)، والبخاري (٣٥٣٣)، والبيهقي في "السنن" ٨/٢٥٢، وفي "الدلائل" ١/١٥٢ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٦/١٥٩ من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، به. وسيأتي برقم (٨٨٢٥)، وانظر (٨٤٧٨) . قال الحافظ في "الفتح" ٦/٥٥٨: كان الكفار من قريش من شدة كراهتهم للنبى ﷺ لا يسمونه باسمه الدال على المدح، فيعدلون إلى ضده فيقولون: مذمم، وإذا ذكروه بسوء قالوا: فعل الله بمذمم، ومذمم ليس هو اسمه ولا يعرف به. فكان الذي يقع منهم في ذلك مصروفا إلى غيره.
[ ١٢ / ٢٨٤ ]
٧٣٣٢ - قُرِئَ عَلَى سُفْيَانَ: سَمِعْتُ أَبَا الزِّنَادِ، يُحَدِّثُ عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ: أَنْصِتْ، فَقَدْ لَغَيْتَ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الشافعي ١/١٣٧-١٣٨، والحميدي (٩٦٦)، ومسلم (٨٥١) (١٢)، وابن الجارود (٢٩٩)، وابن خزيمة (١٨٠٦)، والبيهقي ٣/٢١٩ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي ٣/٢١٩ من طريق محمد بن عجلان، عن أبي الزناد، به - وقال في آخره: "فقد لغوت على نفسك". وأخرجه كذلك عبد الرزاق (٥٤١٨) عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة. وهو بنحوه عن عبد الرزاق في "المسند" برقم (٨٢٣٥) . وسيأتي الحديث برقم (١٠٣٠٠) من طريق مالك، عن أبي الزناد، وله طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٦٨٦) و(٩٠٤٣) . وفي الباب عن علي، سلف برقم (٧١٩) . وعن ابن عباس، سلف أيضا برقم (٢٠٣٣) . وعن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٧٠١) . قوله: "لغيت"، ضبط في بعض النسخ المتاخرة بكسر الغين، وضبط في (ظ٣) بفتحها وقال الشيخ أحمد شاكر ﵀: ضبطناه بفتح الغين المعجمة، وهو الأجود عندنا، وضبط في "صحيح مسلم" طبعة الأستانة ٣/٥ بكسرها، اتباعا لظاهر قول النووي في "الشرح": " قال أهل اللغة: يقال: لغا يلغو، كغزا يغزو، ويقال: لغي يلغى، كعمي يعمى، لغتان، الأولى أفصح. وظاهر القرآن يقتضي هذه الثانية، التي هي لغة أبي هريرة، قال الله تعالى: (وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه)، وهذا من: لغي يلغى، ولو كان من الأول لقال: "والغوا بضم العين"، ولكنها=
[ ١٢ / ٢٨٥ ]
قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: " هِيَ لُغَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ "
٧٣٣٣ - قُرئَ عَلَى سُفْيَانَ، أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " إِنِّي لَأَرَى خُشُوعَكُمْ " (١)
٧٣٣٤ - قُرِئَ عَلَى سُفْيَانَ، سَمِعْتُ أَبَا الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، - فَسَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ - " مَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ ﷿ " (٢)
_________________
(١) = ضبطت في مخطوطة صحيحة عندي من "صحيح مسلم" بفتح الغين، وهو الظاهر من توجيه القراءة كما سنذكر. أما أهل اللغة، ففي "اللسان": لغا في القول يلغو ويلغى لغوا، ولغي -بالكسر- يلغى لغا وملغاة: أخطأ وقال باطلا. وفي "القاموس": لغى في قوله، كسعى ودعا ورضي. وأما توجيه القراءة، فأجوده ما نقله أبو حيان في "البحر" ٧/٤٩٤: وقال الأخفش: يقال: لغا يلغى، بفتح الغين، وقياسه الضم، لكنه فتح لأجل حرف الحلق، فالقراءة الأولى من: يلغى، والثانية من: يلغو. انتهى. قال البغوي في "شرح السنة" ٤/٢٥٩: اتفق أهل العلم على كراهية الكلام والإمام يخطب، وإن تكلم غيره، فلا ينكر إلا بالإشارة. واختلفوا في رد السلام، وتشميت العاطس حالة الخطبة، فرخص فيه بعضهم، وهو قول أحمد وإسحاق، وأحد قولي الشافعي، وكرهه بعضهم من التابعين وغيرهم، وهو قول سعيد بن المسيب. وانظر "فتح الباري" ٢/٤١٤-٤١٥.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي برقم (٨٧٧١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد بأتم مما هنا، ويخرج هناك إن شاء الله تعالى.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.=
[ ١٢ / ٢٨٦ ]
٧٣٣٥ - وقَالَ سُفْيَانُ فِي حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ: عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي
_________________
(١) = وأخرجه الحميدي (١١٢٣)، وابن أبي شيبة ١٢/٢١٢، ومسلم (١٨٣٥) (٣٢)، والنسائي في "الكبرى" (٨٧٢٨)، وأبو يعلى (٦٢٧٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٩٥٧)، ومن طريقه البغوي (٢٤٧٧) عن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، ومسلم (١٨٣٥) (٣٢) عن يحيى بن يحيى، عن المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، وابن حبان (٤٥٥٦) من طريق محمد بن عجلان، ثلاثتهم عن أبي الزناد، به - ولفظه عندهم: "من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني". وسيأتي برقم (٨٥٠٥) من طريق موسى بن عقبة، عن الأعرج، بنحو حديث سفيان بن عيينة. وأخرجه مسلم (١٨٣٥) (٣٤) من طريق ابن وهب، عن حيوة، عن أبي يونس مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة. وله طرق أخرى عن أبي هريرة، ستأتي برقم (٧٤٣٤) و(٧٦٥٦) و(٨١٣٤) و(٩٠١٥) . قوله: "فقد أطاعني"، قال السندي: أي: لأنه نائبٌ عني، كما أنه ﷺ يحكم نيابة عن الله تعالى، فالحاصل أن طاعة النائب طاعةٌ للأصل. وقال الخطابي في "أعلام الحديث" ٢/١٤٢٠: كانت قريش ومن يليهم من العرب، لا يعرفون الإمارة، ولا يدينون لغير رؤساء قبائلهم، فلما كان الإسلام، وولي عليهم الأمراء، أنكرته نفوسهم، وامتنع بعضهم من الطاعة، فإنما قال ﷺ لهم هذا القول، يعلمهم أن طاعتهم مربوطة بطاعته، ومن عصاهم فقد عصى أمره، ليطاوعوا الأمراء الذين كان يوليهم، فلا يستعصوا عليهم. قلت (القائل هو الخطابي): وإذا كان إنما وجبت طاعتهم لطاعة رسول الله ﷺ، فخليق أن لا يكون طاعة من كان منهم مخالفا لرسول الله ﷺ فيما يأمره به واجبة.
[ ١٢ / ٢٨٧ ]
هُرَيْرَةَ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " سَبَغَتْ الدِّرْعُ، أَوْ أُمِرَّتْ، تُجِنُّ بَنَانَهُ، وَتَعْفُو أَثَرَهُ يُوَسِّعُهَا " (١) قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: " يُوَسِّعُهَا وَلَا تَتَّسِعُ "، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ: " وَلَا يَتَوَسَّعُ " (٢)
_________________
(١) في (ظ٣) و(عس) وهامش (س): أو أمرت، كما أثبتنا، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: لو أمرت، وفي مصادر الحديث: أو مرت. وفي (م) والأصول عدا (ظ٣) و(عس) مكان قوله "تجن": تجر، بالراء أو بالزاي، وهو خطأ. قال الشيخ أحمد شاكر: وشبيه بهذا الخطأ ما حكى القاضي عياض في "المشارق" ٢/٣٢٤ أنه "وقع في هذا الموضع في كتاب القاضي أبي علي [يعني في نسخته من "صحيح مسلم"]: حتى تحز، بالحاء المهملة والزاي، مكان "تجن" وهو وهم، ورواه بعضهم "ثيابه" مكان "بنانه"، وهو غلط أيضا، وبنانه هو الصواب، ويدل عليه قوله في الحديث الأخر: "أنامله"، يريد القاضي بالحديث الآخر: الرواية التالية لهذه الرواية في "صحيح مسلم"، وهي رواية إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم. قلنا: ووقع في (م) والأصول الخطية عدا (ظ٣) و(عس): فوسعها، وهو خطأ.
(٢) هذا الحديث رواه سفيان بن عيينة بإسنادين: الأول: عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، وهو صحيح على شرط الشيخين. والثاني: عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم -وهو ابن يناق المكي-، عن طاووس، عن أبي هريرة، ورجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن ابن جريج -واسمه عبد الملك بن عبد العزيز- مدلس وقد عنعنه، لكنه قد توبع فيه عن الحسن بن مسلم، وعن طاووس، كما سيأتي بيانه في الإحالات في آخر التخريج. وهذا المذكور هنا هو قطعة من حديث ضرب فيه رسول الله ﷺ مثل البخيل=
[ ١٢ / ٢٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المتصدق، وإنما أشار الإمام أحمد هنا إلى الاختلاف الذي وقع بين حديث أبي الزناد عن الأعرج، وبين حديث ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاووس، وسيأتي برقم (٧٤٨٣) من طريق محمد بن إسحاق، عن أبي الزناد، عن الأعرج، وبرقم (١٠٧٧٠) من طريق إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم بن يناق، عن طاووس، وبرقم (٩٠٥٧) من طريق عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن أبي هريرة. وأخرجه الشافعي ١/٢٢١، والحميدي (١٠٦٤) و(١٠٦٥)، ومسلم (١٠٢١) (٧٥)، والنسائي ٥/٧٠-٧١، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٢٦٨)، والبيهقي ٤/١٨٦ من طريق سفيان بن عيينة، بالإسنادين جميعا. ولفظه مرفوعا: "مثل المنفق والبخيل كمثل رجلين عليهما جبتان، أو جنتان من لدن قدميهما إلى تراقيهما، فإذا أراد المنفق أن ينفق سبغت عليه الدرع، أو وفرت، حتى تجن بنانه وتعفو أثره، وإذا أراد البخيل أن ينفق، قلصت ولزمت كلُّ حلقة موضعها، حتى تأخذ بعنقه أو ترقوته، فهو يوسعها فلا تتسع"، واللفظ للشافعي. وقد وقع في رواية مسلم تصحيفات وتقديم وتأخير نبه عليها القاضي عياض، ونقلها عنه النووي في "شرح مسلم" ٧/١٠٧-١٠٨، فانظرها فيه. وأخرجه الرامهرمزي في "أمثال الحديث" (٧٩)، والبغوي (١٦٦٠) من طريق سفيان بن عيينة، بالإسناد الأول. وأخرجه البخاري (١٤٤٣) عن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، وابن حبان (٣٣١٣) من طريق الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، كلاهما عن أبي الزناد، به. وأخرجه أبو الشيخ (٢٦٧) من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن الأعرج، به. وعلقه البخاري بإثر (١٤٤٤) و(٥٢٩٩)، فقال: وقال الليث: حدثني جعفر، عن ابن هرمز، سمعت أبا هريرة قال الحافظ ابن حجر: جعفر: هو ابن ربيعة، وابن هرمز: هو عبد الرحمن الأعرج، ولم تقع لي رواية الليث موصولة إلى الآن، وقد=
[ ١٢ / ٢٨٩ ]
٧٣٣٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - قِيلَ لِسُفْيَانَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ -: " الْمَطْلُ ظُلْمُ الْغَنِيِّ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ، فَلْيَتْبَعْ " (١)
_________________
(١) = رأيته عنه بإسناد آخر أخرجه ابن حبان من طريق عيسى بن حماد، عن الليث، عن ابن عجلان، عن أبي الزناد بسنده. وأخرجه ابن حبان (٣٣٣٢)، والبغوي (١٦٥٩) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة. قال السندي: معنى "سبغت": كملت، و"أمرت" من الإمرار. قلنا: هذا المعنى لرواية "المسند"، وأما الرواية التي في عامة المصادر: "أو مرت"، فقد قال النووي في "شرح مسلم" ٧/١٠٨: كذا هو في النسخ "مرت" بالراء، قيل: إن صوابه بالدال، بمعنى: سبغت، وكما قال في الحديث الأخر: انبسطت، لكنه قد يصح: "مرت" على نحو هذا المعنى. قلنا: وسلف في التعليق من رواية الشافعي وغيره: أو وفرت. وقوله: "تجن"، قال السندي: بضم أوله وكسر الجيم وتشديد النون، من أجن الشيء: إذا ستره، و"البنان" بفتح موحدة ونونين بلا تشديد: الأصابع، ومعنى: "تعفو أثره"، أي: تمحو أثر مشيه بسبوغها وكمالها. وانظر تمام الكلام على معاني الحديث عند الرواية التي ستأتي برقم (٧٤٨٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١٠٣٢)، وابن ماجه (٢٤٠٣)، والنسائي ٧/٣١٦، وابن الجارود (٥٦٠)، وأبو يعلى (٦٢٨٣)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٩٥٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي (٩٥١) و(٢٧٥٣) من طريق عبيد الله بن موسى، عن سفيان، به. ويحتمل أن يكون سفيان هذا هو الثوري، أو ابن عيينة، والله أعلم.=
[ ١٢ / ٢٩٠ ]
٧٣٣٧ - قرئَ عَلَى سُفْيَانَ، سَمِعْتُ أَبَا الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " فَسَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ ": " إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّهُ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه البيهقي ٦/٧٠ من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، به. وأخرجه مختصرا -إلا رواية الطبراني في "الأوسط"- الطحاوي في "مشكل الآثار" (٩٥٣) من طريق حميد بن عبد الرحمن، والطبراني في "الأوسط" (٣٦٤٠) من طريق الحسن البصري وابن سيرين، وفي "الصغير" (٦٤٦)، من طريق صالح مولى التوأمة، والخطيب في "تاريخه" ٦/٢٩٤ من طريق محمد بن سيرين أيضا، أربعتهم عن أبي هريرة. وسيأتي برقم (٧٤٥٣) و(٨٨٩٦) و(٨٩٣٨) و(٩٩٧٣) و(٩٩٧٨) و(١٠٠٠٢) من طرق عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، وبرقم (٧٥٤١) من طريق همام، عن أبي هريرة. وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٥٣٩٥) . قوله: "المطل ظلم الغني"، قال السندي: هكذا في النسخ، واللفظ المشهور: "مطل الغني ظلم"، والمطل: هو منع قضاء ما استحق أداؤه. وأراد بالغني: القادر على الأداء. وأتبع، قال: بضم فسكون فكسر مخففا، أي: أحيل. على مليء، قال: بهمزة، ككريم، أو هو كغني لفظا ومعنى، والأول هو الأصل. فليتبع، قال: بإسكان الفوقية على المشهور، من تبع، أي: فليقبل الحوالة، وقيل: بشدها، والجمهور على أن الأمر للندب، وحمله بعضهم على الوجوب. وانظر "شرح السنة" ٨/٢١٠-٢١١، و"فتح الباري" ٤/٤٦٥-٤٦.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١٠٨٦)، والترمذي (١٩٨٨) من طريق سفيان بن عيينة،=
[ ١٢ / ٢٩١ ]
٧٣٣٨ - سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: " إِذَا كَفَى الْخَادِمُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ، فَلْيُجْلِسْهُ فَلْيَأْكُلْ مَعَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَلْيَأْخُذْ لُقْمَةً، فَلْيُرَوِّغْهَا فِيهِ، فَيُنَاوِلْهُ " وَقُرِئَ عَلَيْهِ إِسْنَادُهُ: سَمِعْتُ أَبَا الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (١)
_________________
(١) = بهذا الإسناد. قال الترمذي: حسن صحيح. وسيأتي بأتم مما هنا برقم (١٠٠٠١) من طريق مالك، عن أبي الزناد، ويخرج هناك إن شاء الله تعالى. قوله: "فسمعت سفيان يقول"، قال السندي: أي: بذلك السند. وقوله: "إياكم والظن"، قال: أي: سوء الظن، قيل: وهو أن يعقد قلبه عليه بسبب لا يلزم منه ذلك لا مجرد الوسوسة، ولا إذا تحقق سببه، وذكر الترمذي في تفسير الحديث عن سفيان أنه قال: الظن ظنان: فظن إثم، وظن ليس بإثم، فالذي هو إثم، فهو أن يظنَّ ظنّا، ويتكلم به، والذي ليس بإثم فأن يظن ولا يتكلم به. قلت: كأنه أخذه من قوله: "فإنه أكذب الحديث"، ولا يكون حديثا إلا بالتكلم، ولعل معنى كونه أكذب أنه كثيرا ما يكون كذبا مع اعتقاد صاحبه أنه صدق، فصار بذلك أقبح من كذب لا يعتقد صاحبه صدق نفسه، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الشافعي ٢/٦٥-٦٦، والحميدي (١٠٧٠)، والبيهقي ٨/٨ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٦٣٢٠) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق المدني، عن أبي الزناد، به. وأخرجه ابن ماجه (٣٢٩٠) من طريق الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن الأعرج، به.=
[ ١٢ / ٢٩٢ ]
٧٣٣٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه الحميدي (١٠٧٢) عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وسيأتي من طرق عن أبي هريرة، انظر (٧٥١٤) و(٧٧٢٦) و(٧٨٠٥) و(٧٩٨١) و(٨١٩٦) و(٩٢٦٩) و(٩٣٠٧) و(١٠١٢٥) و(١٠٢٦٦) و(١٠٥٦٧) . وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٦٨٠) . وعن جابر بن عبد الله، سيأتي في مسنده ٣/٣٤٦. قوله: "إذا كفى الخادم"، قال السندي: أي: العبد أو الجارية، فإن اسم الخادم يطلق عليهما، وهو بالرفع فاعل كفى. "أحدكم" بالنصب. وقوله: "فليروغها"، قال: براء مهملة وواو مشددة وغين معجمة، يقال: روغ الثريدة: إذا دسمها. و"فيه"، أي: في الطعام.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي مكررا برقم (٧٣٤٢) . وأخرجه الشافعي ١/٣٠، والحميدي (٩٦٥)، والدارمي (٦٨٣)، ومسلم (٢٥٢)، وأبو داود (٤٦)، وابن ماجه (٦٩٠)، والنسائي في "المجتبى" ١/٢٦٦-٢٦٧، وفي "الكبرى" (٣٠٤٦)، وأبو يعلى (٦٢٧٠)، وابن خزيمة (١٣٩)، وأبو عوانة ١/١٩١، والطحاوي ١/٤٤، والبيهقي في "السنن" ١/٣٥ و٣٧، وفي "معرفة السنن والآثار" (٤٣)، والبغوي (١٩٧) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد- ولم يذكر في رواية الدارمي ومسلم وإحدى روايات ابن خزيمة تأخير العشاء، ولم يذكر الأمر بالسواك في رواية ابن ماجه. وأخرجه مالك ١/٦٦، ومن طريقه البخاري (٨٨٧)، والنسائي ١/١٢، وابن حبان (١٠٦٨)، والبيهقي في "السنن" ١/٣٧، وفي "المعرفة" بإثر الحديث (٤٣) =
[ ١٢ / ٢٩٣ ]
٧٣٤٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رِوَايَةً - قَالَ مَرَّةً: يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ -: " إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، فَإِنِ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ
_________________
(١) = عن أبي الزناد، به - لم يذكر فيه تأخير العشاء. وأخرجه أبو يعلى (٦٣٤٣) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، وأبو عوانة ١/١٩١ من طريق مغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، كلاهما عن أبي الزناد، به - ولم في ابن أبي الزناد فيه تأخير العشاء. وأخرجه البخاري (٧٢٤٠) من طريق الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن الأعرج، به - دون ذكر تأخير العشاء أيضا. وسيأتي الحديث برقم (١٠٨٦٨) من طريق ورقاء، عن أبي الزناد، وبنحوه برقم (٩١٩٤) من طريق سعيد بن أبي هلال، عن الأعرج، وله طرق أخرى عن أبي هريرة، أنظر (٧٤١٢) و(٧٥١٣) و(٧٨٥٣) و(٩٩٢٨) و(١٠٦١٨) . وفي الباب عن علي، سلف في "المسند" برقم (٦٠٧) و(٩٦٨) . والموضع الأول بقصة السواك فقط. وعن زيد بن خالد، سيأتي ٤/١١٤. وعن رجل من أصحاب النبي ﷺ، سيأتي ٥/٤١٠. وعن أم حبيبة، سيأتي ٦/٣٢٥. وعن زينب بنت جحش، سيأتي ٦/٤٢٩. وحديث أم حبيبة وزينب بنت جحش بقصة السواك فقط. وعن عائشة عند ابن حبان (١٠٦٩) بقصة السواك أيضا. وفي باب تأخير العشاء أيضا عن ابن عباس، سلف برقم (١٩٢٦) . وعن ابن عمر، سلف برقم (٤٨٢٦) . وعن أبي سعيد، سيأتي ٣/٥. وعن عائشة، سيأتي أيضا ٦/١٥٠.
[ ١٢ / ٢٩٤ ]
قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ إِنِّي صَائِمٌ " (١)
٧٣٤١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " تَجِدُونَ مِنْ (٢) شَرِّ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الشافعي في "السنن المأثورة" (٢٩٥)، والحميدي (١٠١٤)، ومسلم (١١٥١) (١٦٠)، والنسائي في "الكبرى" (٣٢٦٩)، وأبو يعلى (٦٢٦٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٧٤٩٢) و(٩٩٩٨) . وأخرجه ابن حبان (٣٤٨٢) من طريق فضيل بن سليمان، عن موسى بن عقبة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة. وأخرجه بنحوه ابن خزيمة (١٩٩٦)، وابن حبان (٣٤٧٩)، والحاكم ١/٤٣٠، والبيهقي ٤/٢٧٠ من طريق أنس بن عياض، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن عمه، عن أبي هريرة. وسمى ابن حبان عم الحارث: عبد الله بن المغيرة بن أبي ذباب. وأخرجه بأطول مما هنا ابن حبان (٣٤١٦) من طريق العلاء بن عبد الرحمن الحرقي، عن أبيه، عن أبي هريرة. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٤٩٢) و(٧٨٤٠) و(٨٠٥٩) و(٨١٢٨) و(٩٣٦٣) و(٩٥٣٢) و(١٠٥٦٤)، وبعض هذه المواضع الحديث فيها مطول. قوله: "فلا يرفث"، قال السندي: المراد بالرفث: الكلام الفاحش. ولا يجهل، قال: أي: لا يأتي بمقتضى الجهل. وقوله: "إني صائم، إني صائم" كذا ورد في (ظ٣) و(عس) مرتين، وفي (م) وباقي النسخ مرة واحدة.
(٢) لفظ "من" لم يرد في (ظ٣) و(عس) .
[ ١٢ / ٢٩٥ ]
النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ " (١)
٧٣٤٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ، وَالسِّوَاكِ مَعَ الصَّلَاةِ " (٢)
٧٣٤٣ - " وَلَا تَصُومُ امْرَأَةٌ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ يَوْمًا غَيْرَ رَمَضَانَ، إِلَّا بِإِذْنِهِ " وَقُرِئَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ: سَمِعْتُ أَبَا الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١١٣٢)، وأبو داود (٤٨٧٢)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٢٧٦)، وأبو يعلى (٦٢٦٥) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٩٩٩٧) و(١٠٧٠٠) من طريق مالك، عن أبي الزناد. وأخرجه ضمن حديث: "تجدون الناس معادن " مسلم (٢٥٢٦) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد، به. وأخرجه البخاري (٣٤٩٤)، ومسلم (٢٥٢٦) وص ٢٠١١ (١٠٠) من طريق عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة. والحديث عند مسلم في الموضع الأول مطول حديث المغيرة بن عبد الرحمن. وسيأتي الحديث برقم (٨٠٦٩) من طريق عراك بن مالك، و(٨٤٣٨) من طريق أبي صالح، ومطولا برقم (١٠٧٩١) من طريق سعيد بن المسيب، ثلاثتهم عن أبي هريرة. وسيأتي برقم (٧٨٩٠) و(٨٧٨١) من طريق سلمان الأغر، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ، قال: "ما ينبغي لذي الوجهين أن يكون أمينا".
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٧٣٣٩) .
[ ١٢ / ٢٩٦ ]
عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (١)
_________________
(١) هذا الحديث له إسنادان كما قال الشيخ أحمد شاكر ﵀، فقد رواه الإمام أحمد عن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، بإسناد الحديث قبله، ثم أثبت أنه قرىء على سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، وروايته بالإسنادين ثابتة عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد. قلنا: واعتبر الحافظ ابن حجر هذا الحديث قطعة من الحديث الذي قبله، فأورده في "أطراف المسند" ٧/٣٦٣ تحت ترجمة عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة، وأشار فيها إلى أن موسى بن أبي عثمان رواه عن أبيه، عن أبي هريرة، وزاد فيه هذه القطعة، وهي: "ولا تصوم المرأة "! مع أنه لم يذكر أحد ممن خرّج حديث: "لولا أن أشق على أمتي " أن موسى بن أبي عثمان قد رواه، والله أعلم. قلنا: الإسناد الأول -وهو: سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة- صحيح على شرط الشيخين. والإسناد الثاني -وهو: سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة- حسن من أجل موسى بن أبي عثمان وأبيه، وهما متابعان، الأول -وهو موسى- روى عنه جمع، واستشهد به البخاري في "الصحيح"، وروى له في "أفعال العباد"، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأبوه أبو عثمان التبان مولى المغيرة بن شعبة، اسمه سعيد، وقيل: عمران، روى عنه جمع، وحسن له الترمذي حديثا، وذكر الحافظ ابن حجر في "التهذيب" أن ابن حبان ذكره في "الثقات"، لكننا لم نجده في المطبوع منه، والله أعلم. وأخرجه الدارمي (١٧٢٠)، وابن ماجه (١٧٦١)، والترمذي (٧٨٢)، والنسائي في "الكبرى" (٣٢٨٨)، وأبو يعلى (٦٢٧٣)، وابن خزيمة (٢١٦٨)، والبغوي=
[ ١٢ / ٢٩٧ ]
٧٣٤٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ،
_________________
(١) = (١٧٧١) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وأخرجه البخاري (٥١٩٥)، والنسائي (٢٩٢١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٠٤٧)، والبغوي (١٦٩٥) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، به - ولفظه عند البخاري ومن طريقه البغوي كنحو ما سيأتي برقم (٨١٨٨) من طريق همام بن منبه. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" ضمن حديث برقم (١١١٥٥) من طريق جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، به. وسيأتي برقم (٩٩٨٦) من طريق سفيان الثوري، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وأخرجه الحميدي (١٠١٦)، والنسائي في "الكبرى" (٣٢٨٧)، وابن حبان (٣٥٧٣) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة. وعلقه البخاري بإثر الحديث (٥١٩٥) عن أبي الزناد، عن موسى، به. وسيأتي برقم (٩٧٣٤) و(٩٩٨٦) و(١٠١٦٨) و(١٠٤٩٥) من طريق سفيان الثوري، عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، به. وأخرجه بأطول مما هنا ابن حبان (٤١٧٠) من طريق يزيد بن الهاد، عن مسلم بن الوليد، عن أبيه، عن أبي هريرة. ومسلم بن الوليد وأبوه لم يوثقهما غير ابن حبان في "الثقات" ٧/٤٤٦ و٥/٤٩٤. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي في "مسنده" ٣/٨٠ و٨٤-٨٥. وعن ابن عمر عند الطيالسي (١٩٥١)، وفي إسناده ضعف. قوله: "ولا تصوم" قال السندي: نفى بمعنى النهي. شاهد قال: أي: مقيم غير مسافر، والمراد أنه عندها. وانظر "فتح الباري" ٩/٢٩٥-٢٩٦.
[ ١٢ / ٢٩٨ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١)، مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ، لَيْسَ عِنْدِي مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، وَلَا يَتَخَلَّفُونَ عَنِّي " (٢)
٧٣٤٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَرْفَعُهُ: " إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا،
_________________
(١) في (م) والأصول الخطية عدا (ظ٣) و(عس): على أمتي المؤمنين، بزيادة لفظ "أمتي"، والمثبت من (ظ٣) و(عس) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١٠٣٩)، ومسلم (١٨٧٦) (١٠٦)، وأبو عوانة ٥/٢٤-٢٥ و٢٦ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ورواية أبي عوانة ٥/٢٤-٢٥ مطولة. وأخرجه سعيد بن منصور (٢٣٠٠) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن. وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وأبو عوانة ٥/٢٦ من طريق ورقاء، و٥/١١٩-١٢٠ من طريق موسى بن عقبة، وابن منده (٢٣٩)، والبيهقي ١٩/٥٧ من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، أربعتهم عن أبي الزناد، به. وقد سلف هذا الحديث ضمن حديث مطول برقم (٧١٥٧) من طريق أبي زرعة، عن أبي هريرة. قوله: "لا يتخلفون عني"، كذا أثبتناه من (ظ٣) بإثبات النون من "يتخلفون"، وهو الجادة، وفي (م) وباقي النسخ: يتخلفوا، بحذفها، وكتب فوقها في نسخة (عس) ضبة صغيرة إشارة إلى أنه هكذا ثبتت عنده من طريق السماع بحذف النون، وإن كان الوجه إثباتها. قال السندي في معنى الحديث: بأن يقعدوا بالمدينة من ورائي، أي: فيؤدي ذلك إلى مشيهم على الأقدام، وفيه من المشقة عليهم ما لا يخفى.
[ ١٢ / ٢٩٩ ]
فَإِنَّ اللهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ " (١)
٧٣٤٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَعَلَّهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ غَسَلَاتٍ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد سقط هذا الحديث من (م) . وأخرجه الحميدي (٩٥٧)، ومسلم (٢٣٧) (٢٠) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر (٧٣٠٠) . قال ابن الأثير في "النهاية" ٥/١٤٧: الوتير: الفرد، وتكسر واوه وتفتح، فالله واحد في ذاته، لا يقبل الانقسام والتجزئة، واحد في صفاته، فلا شبه له ولا مثل، واحد في أفعاله، فلا شريك له ولا معين. و"يحب الوتر"، أي: يثيب عليه، ويقبله من عامله.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. والحديث رفعه ثابت دون شك، كما في رواية الإمام مالك عن أبي الزناد، التي سيأتي تخريجها فيما بعد برقم (٩٩٢٩) . وأخرجه الشافعي ١/٢٣، والحميدي (٩٦٧)، وابن الجارود (٥٢)، وابن خزيمة (٩٦)، وأبو عوانة ١/٢٠٧ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (١٢٩٤)، والدارقطني ١/٦٥ من طريق هشام بن عروة، عن أبي الزناد، به. وانظر ما بعده. وأخرجه النسائي ١/١٧٧، والدارقطني ١/٦٥، والبيهقي ١/٢٤١ من طريق أبي رافع، والدارقطني ١/٦٤ من طريق الحسن، كلاهما عن أبي هريرة. وأخرجه الدارقطني ١/٦٦ موقوفا من طريق عطاء، عن أبي هريرة. وله طرق أخرى عن أبي هريرة مرفوعا، انظر (٧٤٤٧) و(٧٦٠٤) و(٧٦٧٢) و(٧٦٧٣) و(٨١٤٨) و(٨٧٢٥) و(٩١٦٩)، وانظر الكلام على زيادة "أولاهن بالتراب" عند الرقم (٧٦٠٤) . وفي الباب عن عبد الله بن المغفل، سيأتي في "المسند" ٤/٨٦ و٥/٥٦.=
[ ١٢ / ٣٠٠ ]
٧٣٤٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - قَالَ سُفْيَانُ: لَعَلَّهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ _: " إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِى إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ غَسَلَاتٍ " (١)
٧٣٤٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ، يَعْنِي، عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ " (٢)
٧٣٤٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ، وِإِذَا خَلَعَ (٣) الْيُسْرَى، وَإِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَمْشِ فِي نَعْلٍ
_________________
(١) = وعن ابن عمر عند ابن أبي شيبة ١/١٧٣، وابن ماجه (٣٦٦) . وعن علي عند الدارقطني ١/٦٥. قوله: "إذا ولغ"، قال السندي: يقال: ولغ الكلب يلغ، بفتح اللام فيهما، أي: شرب بطرف لسانه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر ما قبله. قال الشيخ أحمد شاكر: والذي أظنه أن الإمام أحمد ﵀ حين قرأ الإسناد الأول، وفيه: "قال: لعله عن النبي ﷺ"، رأى أنه لم يبين قائل هذا، فلا يدرى ممن الشك في رفعه، فأعاده مرة أخرى مصرحا عنه مبينا، فقال فيه: "قال سفيان". قلنا: وهذا الحديث ثابت في كافة أصولنا الخطية غير نسخة (ظ١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد سلف مرفوعا برقم (٧١٥٥) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، وأشرنا إلى سائر طرقه هناك.
(٤) في (م): وخلع، دون لفظة: "إذا".
[ ١٢ / ٣٠١ ]
وَاحِدٍ، لِيُحْفِهِمَا، جَمِيعًا، أَوْ لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه غير المصنف عن سفيان بن عيينة فرفعه، كما أنه سيأتي برقم (١٠٠٠٣) من طريق مالك، عن أبي الزناد مرفوعا دون قوله: "وإذا انقطع شسع أحدكم ". وأخرجه بنحوه الحميدي (١١٣٥) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد مرفوعا. وإخرجه ابن حبان (٥٤٥٩) من طريق إبراهيم بن بشار، عن سفيان بن عيينة، به، مرفوعا - من قوله: "إذا انقطع شسع " دون أوله. ورواه مالك ٢/٩١٦، ومن طريقه البخاري (٥٨٥٥)، ومسلم (٢٠٩٧) (٦٨)، وأبو داود (٤١٣٦)، والترمذي في "السنن" (١٧٧٤)، وفي "الشمائل" (٧٧)، والبيهقي ٢/٤٣٢، والبغوي (٣١٥٧) عن أبي الزناد، به - بلفظ: "لا يمشين أحدكم في نعل واحدة " دون أوله. وأخرجه كذلك ابن أبي شيبة ٨/٤١٥، وعنه ابن ماجه (٣٦١٧) من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٧١٧٩)، وما سيأتي برقم (٧٤٤٧) و(٨١٥١) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي في مسنده ٣/٤٢. وعن جابر بن عبد الله، سيأتي أيضا ٣/٢٩٣. وعن ابن عباس، سلف برقم (٢٩٤٨) بسند ضعيف. قوله: "وإذا خلع"، قال السندي: أي: النعل. "اليسرى"، أي: فليقدم اليسرى، ففيه حذف فعل الجزاء مع الفاء. والشسع، قال ابن الأثير في "النهاية": أحد سيور النعل، وهو الذي يدخل بين الإصبعين، ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام، والزمام: السير الذي يعقد فيه الشسع. وقوله: "في نعل واحد"، قال الشيخ أحمد شاكر: هكذا هو بتذكير "واحد"، والنعل منصوص على تأنيثها في المعاجم: "النهاية"، و"اللسان"، و"المصباح"،=
[ ١٢ / ٣٠٢ ]
٧٣٥٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (١)، أَوْ عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَبْصَرَ رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: " ارْكَبْهَا "، قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ: " ارْكَبْهَا "، قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ: " ارْكَبْهَا وَيْلَكَ " (٢)
_________________
(١) = و"القاموس"، ولكن في "النهاية"، وتبعها صاحب "اللسان": "أن رجلا شكا إليه رجلا من الأنصار، فقال: يا خيرمن يمشي بنعل فرد النعل مؤنثة، وهي التي تلبس في المشي وصفها بالفرد، وهو مذكر، لأن تأنيثها غير حقيقي. والفرد: هي التي لم تخصف، ولم تطارق، وإنما هي طاق واحد". فهذا يصلح توجيها لما ثبت هنا من وصفها بالواحد، وهو مذكَّر. وقوله: "فلا يمش"، قال السندي: قيل: النهي للشهرة، وقيل: لما فيه من المثلة، ومفارقة الوقار، ومشابهة زي الشيطان. كالأكل بشماله، وللمشقة في المشي، والخروج عن الاعتدال، فربما يصير سببا للعثار.
(٢) قوله: "عن أبي هريرة" أثبتناه من (ظ٣) و(عس)، ولم يرد في (م) وباقي الأصول الخطية.
(٣) لفظ "ويلك" أثبتناه من (ظ٣) و(عس)، ولم يرد في (م) وباقي النسخ. والحديث صحيح على ما فيه من شك سفيان بن عيينة: هل رواه عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، أم رواه عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. فإن كان رواه بالإسناد الأول، فهو حسن، وإن كان رواه بالإسناد الثاني، فهو صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١٠٠٣)، وابن الجارود (٤٢٧)، والطحاوي ٢/١٦٠، وابن=
[ ١٢ / ٣٠٣ ]
وَلَمْ يَشُكَّ فِيهِ مَرَّةً، فَقَالَ: عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
_________________
(١) = حبان (٤٠١٦) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٣٢٢) (٣٧١) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامى، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وسيأتي برقم (٩٩٨٧) من طريق سفيان الثوري، عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة. وسيأتي برقم (٧٤٥٤) من طريق عبد الرحمن، و(١٠٢٣٣) من طريق سفيان الثوري، و(١٠٣١٥) من طريق مالك، ثلاثتهم عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وأخرجه الطيالسي (٢٥٩٦) من طريق قتادة عمن سمع أبا هريرة، والبخاري في "الأدب المفرد" (٧٩٦)، والطحاوي ٢/١٦٠ من طريق موسى بن يسار وأبي سلمة، ثلاثتهم عن أبي هريرة. وله طرق أخرى عن أبي هريرة انظر (٧٧٣٧) و(٨١٢٣) و(١٠١٢٧) . وفي الباب عن أنس، سيأتي ٣/٩٩. وعن جابر، سيأتي أيضا ٣/٣١٧. وعن علي، سلف برقم (٩٧٩) . وعن ابن عمر عند الطحاوي ٢/١٦١. والبدنة، قال ابن الأثير في "النهاية" ١/١٠٨: تقع على الجمل والناقة والبقرة، وهي بالإبل أشبه، وسميت بدنة لعظمها وسمنها. قلنا: والمراد بالبدنة هنا ليس مجرد مدلولها اللغوي، وإنما هي التي تهدى إلى بيت الله تعالى في الحج، كما دلت عليه الروايات الأخرى عن أبي هريرة وغيره، فلا تركب هذه إلا للضرورة. وانظر "فتح الباري" ٣/٥٣٧-٥٣٨.
[ ١٢ / ٣٠٤ ]
٧٣٥١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةً، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: " بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ رَكِبَهَا فَضَرَبَهَا، قَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحِرَاثَةِ "، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ، بَقَرَةٌ تَكَلَّمُ فَقَالَ: " فَإِنِّي أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ (١) وَمَا هُمَا ثَمَّ، وَبَيْنَا رَجُلٌ فِي غَنَمِهِ، إِذْ عَدَا عَلَيْهَا الذِّئْبُ، فَأَخَذَ شَاةً مِنْهَا، فَطَلَبَهُ، فَأَدْرَكَهُ، فَاسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ، فَقَالَ: يَا هَذَا، اسْتَنْقَذْتَهَا مِنِّي، فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي؟ " قَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ، ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ قَالَ: " إِنِّي أُومِنُ بِذَلِكَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ " وَمَا هُمَا ثَمَّ (٢)
_________________
(١) في (م) والنسخ الخطية المتأخرة: وأبو بكر غدا غدا وعمر، بزيادة "غدا غدا"، وهي زيادة غريبة ليست في (ظ٣) و(عس)، وهما نسختان عتيقتان متقنتان، ونسخة ثالثة اعتمدها الشيخ أحمد شاكر ﵀ كتبت سنة ٨٣٧هـ، ووصفها بأنها متقنة وموثقة، وكذا لم ترد لهذه الزيادة في "فضائل الصحابة" (١٨٣) للمصنف حيث أورده هناك بإسناده ومتنه، وليست هذه الزيادة أيضا في شيء من الكتب التي خرجته. وقال السندي في "حاشيته": هكذا في نسخ "المسند" (يعني بزيادة "غدا غدا")، والمشهور: "وأبو بكر وعمر" بلا ذكر "غدا"، فإن ثبت، فلعل المراد: وسيؤمن أبو بكر غدا، أي: أنه سيذكر معه غدا فيؤمن به على وجه لا يبقى مجال للتعجب أيضا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواية عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي سلمة بن عبد الرحمن من باب رواية الأقران عن بعض، وهو عند المصنف=
[ ١٢ / ٣٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في "فضائل الصحابة" (١٨٣) بإسناده ومتنه. وأخرجه الحميدي (١٠٥٤)، والبخاري (٣٤٧١)، ومسلم (٢٣٨٨) (١٣)، والبغوي (٣٨٨٩) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٣٨٨) (١٣)، والنسائي في "الكبرى" (٨١١١)، وابن حبان (٦٤٨٥) من طريق سفيان الثوري، عن أبي الزناد، به. وأخرجه المصنف في "فضائل الصحابة" (٦٤٣) من طريق ابن لهيعة، عن الأعرج، به. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٦٦٣)، وفي "الأدب المفرد" (٩٠٢)، والنسائي (٨١١٢) من طريق الزهري، عن أبي سلمة، به - ولم يذكر فيه البخاري قصة البقرة. وسيأتي الحديث برقم (٨٩٦٣) و(١٠٥٢٩) . وأخرجه البخاري (٣٦٩٠)، ومسلم (٢٣٨٨) (١٣)، والنسائي (٨١١٤)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٠٦٧) من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، به - ولم يذكر فيه أيضا البخاري ومسلم في إحدى روايتيه قصة البقرة. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨١١٣) من طريق الزهري، عن سعيد وحده، عن أبي هريرة. قوله: "يوم السبع"، قال القاضي عياض في "مشارق الأنوار" ٢/٢٠٥: كذا رويناه بضم الباء، قال الحربي: ويروى بسكونها، يريد السبع، قرأ الحسن: (وما أكل السبع) بالسكون. وقال النووي في "شرح مسلم" ١٥/١٥٦-١٥٧: روي: "السبع" بضم الباء وإسكانها، والأكثرون على الضم. قال ابن الأثير في "النهاية" ٢/٣٣٦: قال ابن الأعرابي: السبع بسكون الباء: الموضع الذي إليه يكون المحشر يوم القيامة، أراد من لها يوم القيامة.=
[ ١٢ / ٣٠٦ ]
٧٣٥٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، (١)
_________________
(١) = والسبع أيضا: الذعر، سبعت فلانا إذا ذعرته، وسبع الذئب الغنم إذا فرسها، أي: من لها يوم الفزع، وقيل: هذا التأويل يفسد بقول الذئب في تمام الحديث: يوم لا راعي لها غيري، والذئب لا يكون راعيا لها يوم القيامة، وقيل: أراد من لها عند الفتن حين يتركها الناس هملا لا راعي لها، نهبة للذئاب والسباع، فجعل السبع لها راعيا إذ هو منفرد بها، ويكون حينئذ بضم الباء، وهذا إنذار بما يكون من الشدائد والفتن التي يهمل الناس فيها مواشيهم فتستمكن منها السباع بلا مانع، وقال أبو موسى بإسناده عن أبي عبيدة: يوم السبع عيد كان لهم في الجاهلية يشتغلون بعيدهم ولهوهم، وليس بالسبع الذي يفترس الناس، قال: وأملاه أبو عامر العبدري الحافظ بضم الباء، وكان من العلم والإتقان بمكان. قال المحدث العلامة أحمد شاكر ﵀، في تعليقه على هذا الحديث من "المسند" بعد أن نقل كلام ابن الأثير هذا: وفيما قال ابن الأعرابي تكلف بالغ، وكذلك ما قال أبو عبيدة، والصحيح عندي أنها بضم الباء، وهو الذي رجحه النووي في "شرح مسلم": أنها عند الفتن حين يتركها الناس هملا لا راعي لها منهبة للسباع، فجعل السبع لها راعيا، أي: منفردا بها. وقوله: "وما هما ثم"، قال: أي: ليسا حاضرين، وفي هذا منقبة عظيمة للشيخين أبي بكر وعمر ﵄، إذ استغرب السامعون ما خالف العادة، لا يريدون به الإنكار، فأخبر النبي ﷺ أن الشيخين لكمال إيمانهما، واطمئنان قلوبهما، وسمو إدراكهما يؤمنان بما يقول، دون تردد أو استغراب بما عرفا من قدرة الله، وبما أيقنا من صدق رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى ﷺ.
(٢) قوله: "عن أبي ميمونة" أثبتناه من (ظ٣) و(عس)، وسقط من (م) وباقي الأصول الخطية، وهو ثابت كذلك في المصادر التي خرجته من طريق سفيان بن عيينة.
[ ١٢ / ٣٠٧ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: خَيَّرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا وَامْرَأَةً وَابْنًا لَهُمَا، فَخَيَّرَ الْغُلَامَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا غُلَامُ، هَذَا أَبُوكَ، وَهَذِهِ أُمُّكَ اخْتَرْ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي ميمونة، فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة، وقال الحافظ المزي في "تهذيب الكمال" ٣٤/٣٣٨: أبو ميمونة الفارسي المدني الأبار، من الموالي، قيل: اسمه سليم، وقيل: سلمان، وقيل: أسامة، وقيل: إنه والد هلال بن أبي ميمونة، والصحيح أنه ليس بوالده. وهلال بن أبي ميمونة: هو هلال بن علي بن أسامة، ويقال: هلال بن أبي ميمونة، وهلال بن أبي هلال، القرشي العامري المدني، مولى بني عامر بن لؤي. وانظر تعليق الشيخ أحمد شاكر على هذا الحديث في "المسند" بتحقيقه. وأخرجه الشافعي في "الأم" ٥/٩٢، والحميدي (١٠٨٣)، وابن ماجه (٢٣٥١)، والترمذي (١٣٥٧)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٣٠٨٥) و(٣٠٨٦) وابن حبان (١٢٠٠- موارد الظمآن)، وابن حزم في "المحلى" ١٠/٣٢٦، والبيهقي ٨/٣ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وبعضهم يرويه مختصرا، وقال الترمذي: حسن صحيح، وفي الموضع الأول من روايتي الطحاوي: هلال بن أبي ميمونة، عن أبي ميمونة، وليس بأبيه. ووقع في إسناد البيهقي: "هلال بن أبي ميمونة، عن أبيه"، وهي رواية شاذة مغلوطة، ولعل الغلط فيها وقع ممن تحت سفيان بن عيينة. قلنا: والحديث قد سقط من نسخة "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان"، فلذلك عزوناه إلى زوائده، وهو في "صحيح ابن حبان" في النوع السادس والثلاثين من القسم الخامس كما في "نصب الراية" ٣/٢٦٩. وأخرجه الدارمي (٢٢٩٣)، وأبو داود (٢٢٧٧)، والنسائي ٦/١٨٥، والحاكم ٤/٩٧، والبيهقي ٨/٣ من طريق ابن جريج، عن زياد بن سعد، به - وذكر فيه قصة. وصحح إسناده الحاكم، ووافقه الذهبي.=
[ ١٢ / ٣٠٨ ]
٧٣٥٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - أَنَا سَأَلْتُهُ (١) -، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ، فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنِ اتَّبَعَهَا حَتَّى يُفْرَغَ مِنْ شَأْنِهَا، فَلَهُ قِيرَاطَانِ، أَصْغَرُهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ " (٢)
٧٣٥٤ - أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي سُمَيٌّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ، وَالْعُمْرَتَانِ أَوِ الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ يُكَفَّرُ مَا بَيْنَهُمَا " (٣)
_________________
(١) = وسيأتي برقم (٩٧٧١) .
(٢) تحرف في (م) والنسخ الخطية المتأخرة إلى: أنا سالمة، والتصويب من (ظ٣) و(عس) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وسمي: هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وأبو صالح: هو ذكوان السمان الزيات. وأخرجه الحميدي (١٠٢١)، وأبو داود (٣١٦٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٩٤٥) (٥٣) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبي صالح، به. وانظر ما سلف برقم (٧١٨٨) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١٠٠٢)، ومسلم (١٣٤٩)، وابن الجارود (٥٠٢) و(٥٠٣)، وابن خزيمة (٢٥١٣) و(٣٠٧٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٤٢٣) و(٢٤٢٥)، وعبد الرزاق (٨٧٩٩)، ومسلم=
[ ١٢ / ٣٠٩ ]
٧٣٥٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " يَسْتَعِيذُ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ: دَرَكِ الشَّقَاءِ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، أَوْ جَهْدِ الْبَلَاءِ " (١)
_________________
(١) = (١٣٤٩)، والنسائي ٥/١١٢ و١١٢-١١٣، وابن خزيمة (٢٥١٣) و(٣٠٧٢)، وابن حبان (٣٦٩٥)، والبيهقي ٥/٢٦١، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٢/٣٨ من طرق عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، به. وسيأتي برقم (٩٩٤١) و(٩٩٤٨) . وفي الباب عن جابر، سيأتي ٣/٣٢٥، لكن ليس فيه ذكر العمرة. قوله: "الحج المبرور"، قال ابن الأثير في "النهاية" ١/١١٧: هو الذي لا يخالطه شيء من المآثم، وقيل: هو المقبول المقابل بالبر، وهو الثواب. يقال: بر حجه وبر حجه، وبر الله حجه، وأبره برا بالكسر وإبرارا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (٩٧٢)، والبخاري في "صحيحه" (٦٣٤٧) و(٦٦١٦)، وفي "الأدب المفرد" (٤٤١) و(٦٦٩) و(٧٣٠)، ومسلم (٢٧٠٧)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٣٨٢) و(٣٨٣)، والنسائي ٨/٢٦٩ و٢٧٠، وأبو يعلى (٦٦٦٢)، وابن حبان (١٠١٦)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" ٧/٣١٦، والبغوي (١٣٦٠) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد - كلهم رووه عن سفيان بالخصال الأربعة بغير تمييز، إلا أن ابن أبي عاصم لم يذكر في روايته الأولى سوء القضاء، ولفظه في "الأدب المفرد" (٤٤١): "أن النبي ﷺ كان يتعوذ من سوء القضاء، وشماتة الأعداء". قوله: "درك الشقاء"، قال السندي: الدرك -بفتحتين، وحكي سكون الثاني-: اللحاق، والشقاء -بالفتح والمد-: الشدة، أي: من لحاق الشدة، وقيل: المراد بالشقاء: سوء الخاتمة، نعوذ بالله منه.=
[ ١٢ / ٣١٠ ]
قَالَ سُفْيَانُ: " زِدْتُ أَنَا وَاحِدَةً، لَا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ هِيَ "
٧٣٥٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ مَوْلَى ابْنِ أَبِي رُهْمٍ، سَمِعَهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: اسْتَقْبَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ امْرَأَةً مُتَطَيِّبَةً، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدِينَ يَا أَمَةَ الْجَبَّارِ؟ فَقَالَتْ: الْمَسْجِدَ. فَقَالَ: وَلَهُ تَطَيَّبْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّهُ قَالَ: " أَيُّمَا امْرَأَةٍ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا مُتَطَيِّبَةً تُرِيدُ الْمَسْجِدَ، لَمْ يَقْبَلِ اللهُ ﷿ لَهَا صَلَاةً حَتَّى تَرْجِعَ فَتَغْتَسِلَ مِنْهُ غُسْلَهَا مِنَ الْجَنَابَةِ " (١)
_________________
(١) = وشماتة الأعداء، قال: فرحتهم بمصائبه. وسوء القضاء، قال: قال الكرماني: هو بمعنى المقضي، إذ حكم الله من حيث هو حكمه، كله حسن لا سوء فيه، قالوا في تعريف القضاء والقدر: القضاء: هو الحكم بالكليات على سبيل الإجمال في الأزل، والقدر: هو الحكم بوقوع الجزئيات التي لتلك الكليات على سبيل التفضيل في الإنزال، قال تعالى: (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم) . وجهد البلاء - ووقع في (م) والنسخ الخطية غير (ظ٣) و(عس): جهد القضاء قال السندي: أي: شدة البلاء، قيل: هي الحالة التي يختار الموت عليها، بمعنى: أنه يختار الموت تحرزا عنها، وقيل: هي قلة المال، وكثرة العيال.
(٢) حديث محتمل للتحسين وإسناده ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله، ومولى ابن أبي رهم: هو عبيد بن أبي عبيد، روى عنه أربعة، اثنان منهم مجهولان، وواحد ضعيف، والرابع لا بأس به، وخرج لعبيد هذا أبو داود وابن ماجه، وذكره ابن حبان والعجلي في "الثقات"، فمثله يكون مقبولا، كما قال الحافظ في "التقريب"، أي: عند المتابعة، وإلا فلين الحديث، وسنذكر له بعد طرقا يشد بعضها بعضا فيصير بها=
[ ١٢ / ٣١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قابلا للتحسين. وأخرجه المزي في ترجمة عبيد من "تهذيب الكمال" ١٩/٢٢٠-٢٢١ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (٩٧١)، وابن ماجه (٤٠٠٢) من طريق سفيان بن عيينة، به. وأخرجه عبد بن حميد (١٤٦١)، وأبو يعلى (٦٤٧٩) من طريق شريك، عن عاصم بن عبيد الله، به. وأخرجه البيهقي ٣/١٣٣-١٣٤ من طريق العباس بن محمد الدوري، عن خالد بن مخلد، عن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي عبيد مولى أبي رهم الغفاري، عن جده، عن أبي هريرة. وهذا إسناد قابل للتحسين، عبد الرحمن بن الحارث سئل عنه أبو زرعة كما في "الجرح والتعديل" ٥/٢٢٤، فقال: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٧/٧٣. وجده -وهو عبيد بن أبي عبيد، كما أشار إلى ذلك البيهقي- سلفت ترجمته في أول التعليق. وأخرجه أبو يعلى (٦٣٨٥)، وابن خزيمة (١٦٨٢)، والبيهقي ٣/١٣٣ من طرق، عن الأوزاعي، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة. وهذا إسناد فيه انقطاع، موسى بن يسار: هو الأردني، يقال: إنه من أهل دمشق، وروايته عن أبي هريرة مرسلة فيما قاله أبو حاتم الرازي كما في "الجرح والتعديل" ٨/١٦٨، وقال أيضا: شيخ مستقيم الحديث. قلنا: وقد وهم الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على هذا الحديث في "المسند" فذكر أن موسى بن يسار هذا: هو المطلبي المدني، عم محمد بن إسحاق، صاحب السيرة، وكلاهما له رواية عن أبي هريرة، إلا أن هذا الأخير لا يروي عنه الأوزاعي. وأخرج المرفوع منه النسائي ٨/١٥٣-١٥٤ عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن سليمان بن داود بن علي الهاشمي، عن إبراهيم بن سعد، سمعت صفوان بن سليم، ولم أسمع من صفوان غيره، يحدث عن رجل ثقة، عن أبي هريرة. وهذا=
[ ١٢ / ٣١٢ ]
٧٣٥٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: جَاءَ نِسْوَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقُلْنَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ (١) مَا نَقْدِرُ عَلَيْكَ فِي مَجْلِسِكَ مِنَ الرِّجَالِ، فَوَاعِدْنَا مِنْكَ يَوْمًا نَأْتِيكَ فِيهِ. قَالَ: " مَوْعِدُكُنَّ بَيْتُ فُلَانٍ ". وَأَتَاهُنَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَلِذَلِكَ الْمَوْعِدِ، قَالَ: فَكَانَ مِمَّا قَالَ لَهُنَّ، يَعْنِي: " مَا مِنِ امْرَأَةٍ تُقَدِّمُ ثَلَاثًا مِنَ الْوَلَدِ تَحْتَسِبُهُنَّ، إِلَّا دَخَلَتِ الْجَنَّةَ " فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: أَوِ اثْنَانِ؟ قَالَ: " أَوِ اثْنَانِ " (٢)
_________________
(١) = إسناد صحيح لولا الرجل المبهم الذي رواه عن أبي هريرة، والذي وصفه صفوان بن سليم بأنه ثقة! وسيأتي الحديث برقم (٧٩٥٩) من طريق شعبة، و(٩٧٢٧) و(٩٩٣٨) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن عاصم بن عبيد الله، به. وسيأتي مختصرا برقم (٨٧٧٣) من طريق ليث، عن عبد الكريم (شيخ مجهول)، عن مولى أبي رهم، عن أبي هريرة. وانظر ما سيأتي برقم (٨٠٣٥) و(٩٦٤٥) . وله شاهد عن أبي موسى موقوفا عليه كلفظ المرفوع عند ابن أبي شيبة ٩/٢٦، ورجاله ثقات. وعن زينب امرأة عبد الله، قالت: قال لنا رسول الله ﷺ: "إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا". أخرجه أحمد ٦/٣٦٣، ومسلم (٤٤٣) . قوله: "يا أمة الجبار"، قال السندي: ناداها بهذا الاسم تخويفا. و"له"، أي: للمسجد. وقوله: "فتغتسل"، قال: أي: حتى ترجع فتبالغ في إزالة ذلك الطيب، ولعل ذلك إذا كان على البدن.
(٢) قوله: "والله" سقط من (م)، وأثبتناه من أصولنا الخطية.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن=
[ ١٢ / ٣١٣ ]
٧٣٥٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " اللهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا، لَعَنَ اللهُ قَوْمًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ " (١)
_________________
(١) = أبي صالح، فمن رجال مسلم. أبو صالح: هو ذكوان السمان الزيات. وأخرجه الحميدي (١٠١٩)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١٤٨)، والنسائي في "الكبرى" (٥٨٩٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٢٩٤١) من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن سهيل بن أبي صالح، به. وسيأتي برقم (٨٩١٦) . وانظر ما سلف برقم (٧٢٦٥)، بلفظ: "لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد " الحديث. وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٩٩٥) . وعن أبي سعيد الخدري، سيأتي ٣/٣٤.
(٢) إسناده قوي، حمزة بن المغيرة: هو ابن نشيط المخزومي الكوفي، قال ابن معين: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه الحميدي (١٠٢٥)، وابن سعد ٢/٢٤١-٢٤٢، وابن عبد البر في "التمهيد" ٥/٤٣ و٤٤ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد - وفي الموضع الأول عند ابن عبد البر الشطر الأول من الحديث فقط. وأورد هذا الشطر منه البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/٤٧ من طريق سفيان، به. وانظر ما سيأتي برقم (٨٨٠٤) . والشطر الثاني، سيأتي نحوه في "المسند" برقم (٧٨٢٦) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وفي الباب عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار مرسلا، عن النبي ﷺ عند=
[ ١٢ / ٣١٤ ]
٧٣٥٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْعَجْلَانِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَلْيَغْمِسْهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً، وَالْآخَرِ دَاءً " (١)
_________________
(١) = مالك في "الموطأ" ١/١٧٢، ومن طريقه ابن سعد ٢/٢٤٠-٢٤١. ووصله البزار (٤٤٠- كشف الأستار)، ومن طريقه ابن عبد البر ٥/٤٢-٤٣ عن سليمان بن سيف، عن محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني، عن عمر بن صهبان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ. وفي سنده عمر بن صهبان، ويقال: عمر بن محمد بن صهبان المدني، وهو ضعيف باتفاقهم، والتبس أمره على أبي عمر ابن عبد البر فظنّه عمر بن محمد -وهو ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخظاب- الثقة! قال أبو عمر ابن عبد البر ٥/٤٥: الوثن: الصنم، وهو الصورة من ذهب كان أو من فضة، أو غير ذلك من التمثال، وكل ما يعبد من دون الله فهو وثن، صنما كان أو غير صنم؛ وكانت العرب تصلي إلى الأصنام وتعبدها، فخشي رسول الله ﷺ على أمته أن تصنع كما صنع بعض من مضى من الأمم: كانوا إذا مات لهم نبي عكفوا حول قبره كما يصنع بالصنم، فقال ﷺ: "اللهم لا تجعل قبري وثنا يصلى إليه، ويسجد نحوه ويعبد فقد اشتد غضب الله على من فعل ذلك"، وكان رسول الله ﷺ يحذر أصحابه وسائرته من سوء صنيع الأمم قبله، الذين صلوا إلى قبور أنبيائهم، واتخذوها قبلة ومسجدا كما صنعت الوثنية بالأوثان التي كانوا يسجدون إليها ويعظمونها وذلك الشرك الأكبر فكان النبيُّ ﷺ يخبرهم بما في ذلك من سخط الله وغضبه، وأنه مما لا يرضاه خشية عليهم امتثال طرقهم.
(٢) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن عجلان -وهو محمد- فمن رجال أصحاب السنن، وروى له مسلم في الشواهد، وعلق له البخاري، وهو صدوق. سعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري. وأخرجه الطحاوي في "المشكل" (٣٢٩٥) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا=
[ ١٢ / ٣١٥ ]
٧٣٦٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، وَقُرِئَ عَلَى سُفْيَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، كَانَ يَقُولُ - فَقَالَ سُفْيَانُ: هُوَ هَكَذَا - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ إِذَا وَضَعَ جَنْبَهُ يَقُولُ: " بِاسْمِكَ يا (١) رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي، فَإِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا حَفِظْتَ (٢) بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ " (٣)
_________________
(١) = الإسناد. وانظر (٧١٤١) .
(٢) لفظ "يا" استدركناه من (ظ٣) و(عس) ومن "التغليق" لابن حجر ٥/١٤٠، فإنه أخرجه من طريق "المسند".
(٣) في (م): تَحْفَظُ.
(٤) إسناده قوي كسابقه. قال الشيخ أحمد شاكر: وقوله أثناء الإسناد: "وقرىء على سفيان: عن سعيد"، يريد به الإمام أحمد: أن سفيان بن عيينة حدثهم بأول الإسناد فقال: حدثنا ابن عجلان، ثم قرىء عليه تمام الإسناد ومتن الحديث، من أول قوله "عن سعيد"، فالذي يرويه عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، هو ابن عجلان، شيخ سفيان. ولا يراد به ما يخطىء غير العارف، فيظنه إنه من رواية سفيان عن سعيد مباشرة، فلم يكن لك قط. وقول سفيان: "هو هكذا يعني النبي ﷺ" الخ، معناه: أنه قرىء على سفيان متن الحديث عن أبي هريرة: "كان يقول"، فشرح سفيان ذلك، بأنه هو هكذا في روايته، وأنه ليس على ظاهره، أن أبا هريرة هو الذي كان يقول، وأن مراد أبي هريرة: أن النبي ﷺ كان يقول إذا وضع جنبه: "باسمك ربي" إلخ. وأخرجه ابن حجر في "تغليق التعليق" ٥/١٤٠ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه بأتم مما هنا الترمذي (٣٤٠١) عن ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة،=
[ ١٢ / ٣١٦ ]
٧٣٦١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ (١)، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - إِنْ شَاءَ اللهُ ثُمَّ (٢) قَالَ سُفْيَانُ: الَّذِي سَمِعْنَاهُ
_________________
(١) = به. وزاد في أوله: "إذا قام أحدكم عن فراشه ثم رجع إليه، فلينفضة يصنفة إزاره (أي: حاشيته وطرفه) ثلاث مرات، فإنه لا يدري ما خلفه عليه، فإذا اضطجع فليقل " فذكره، وزاد في آخره: "فإذا استيقظ فليقل: الحمد لله الذي عافاني في جسدي، وردَّ علي روحي، وأذن لي بذكره". وقال: حديث حسن. وأخرجه دون الزيادة في آخره النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٩٠) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن القاري، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٧٦٥) من طريق أبي خالد الأحمر، والطبراني في "الدعاء" (٢٥٢) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، أربعتهم عن ابن عجلان، به. وأخرجه كذلك البخاري (٧٣٩٣) من طريق مالك، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وسيأتي برقم (٧٨١١) و(٩٥٨٩) من طريق عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وبرقم (٧٩٣٨) من طريق عبد الله بن عمر، عن سعيد، عن أبي هريرة، وبرقم (٩٤٦٩) و(٩٥٩٠) من طريق عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فهو من المزيد في متصل الأسانيد. وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٥٥٠٢) . قال السندي: "فإن أمسكت نفسي"، أي: عندك، "أرسلتها"، أي: إلى جسدي، "فاحفظها"، أي: عن المعاصي.
(٢) وقع في النسخ المطبوعة زيادة بين ابن عجلان وبين سعيد، وهي: "وقرىء على سفيان"، وهذه الزيادة ليست في شيء من أصولنا الخطية.
(٣) لفظة "ثم" سقطت من (م) والأصول الخطية غير (ظ٣) و(عس) .
[ ١٢ / ٣١٧ ]
مِنْهُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ (١)، لَا أَدْرِي عَمَّنْ سُئِلَ سُفْيَانُ: عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ؟ فَقَالَ -: كَانَ الْمُسْلِمُونَ أَسَرُوهُ، أَخَذُوهُ، فَكَانَ (٢) إِذَا مَرَّ بِهِ قَالَ: " مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " قَالَ: إِنْ تَقْتُلْ، تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ، تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تُرِدْ مَالًا، تُعْطَ مَالًا. قَالَ: فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِهِ قَالَ: " مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " قَالَ: إِنْ تُنْعِمْ، تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ، تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُرِدِ الْمَالَ، تُعْطَ الْمَالَ. قَالَ: فَبَدَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَطْلَقَهُ، وَقَذَفَ اللهُ ﷿ فِي قَلْبِهِ، قَالَ: فَذَهَبُوا بِهِ إِلَى بِئْرِ الْأَنْصَارِ، فَغَسَلُوهُ، فَأَسْلَمَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَمْسَيْتَ وَإِنَّ وَجْهَكَ كَانَ أَبْغَضَ الْوُجُوهِ إِلَيَّ، وَدِينَكَ أَبْغَضَ الدِّينِ إِلَيَّ، وَبَلَدَكَ أَبْغَضَ الْبُلْدَانِ إِلَيَّ، فَأَصْبَحْتَ، وَإِنَّ دِينَكَ أَحَبُّ الْأَدْيَانِ إِلَيَّ، وَوَجْهَكَ أَحَبُّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ لَا يَأْتِي قُرَيشًِا (٣) حَبَّةٌ مِنَ الْيَمَامَةِ، حَتَّى قَالَ عُمَرُ: " لَقَدْ كَانَ وَاللهِ، فِي عَيْنِي أَصْغَرَ مِنَ الْخِنْزِيرِ، وَإِنَّهُ فِي عَيْنِي أَعْظَمُ مِنَ الْجَبَلِ. خَلَّى عَنْهُ، فَأَتَى الْيَمَامَةَ، حَبَسَ عَنْهُمْ، فَضَجُّوا وَضَجِرُوا، فَكَتَبُوا: تَأْمُرُ
_________________
(١) يعني أن سفيان سرد الحديث الذي سمعه منه الإمام أحمد عن ابن عجلان بسنده، ثم أشار إلى أن سرد سفيان لقصة ثمامة بن أثال كان بسبب سؤال في مجلسه -لم يسمعه هو- عن شخص ما، ولعله كان عن ثمامة بن أثال صاحب القصة نفسه، والله تعالى أعلم.
(٢) أي: النبي ﷺ.
(٣) في (م): قُرَشِيًّا.
[ ١٢ / ٣١٨ ]
بِالصِّلَةِ (١)؟ قَالَ: وَكَتَبَ إِلَيْهِ " (٢)،
_________________
(١) في (م): بالصلة.
(٢) إسناده قوي. وأخرجه بنحوه عبد الرزاق (٩٨٣٤) من طريق عبيد الله وعبد الله ابني عمر، عن سعيد المقبري، بهذا الإسناد. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن الجارود (١٥)، وابن خزيمة (٢٥٣)، وأبو عوانة ٤/١٦١-١٦٢، وابن حبان (١٢٣٨)، والبيهقي في "السنن" ١/١٧١. وأخرجه مسلم (١٧٦٤) (٦٠)، وأبو عوانة ٤/١٥٧-١٥٩ من طريق عبد الحميد بن جعفر، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٤/٧٩-٨٠ من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، كلاهما عن سعيد المقبري، به - وبعضهم يزيد فيه على بعض. وسيأتي برقم (٩٨٣٣) من طريق الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وسيأتي مختصرا بقصة غسله فقط برقم (٨٠٣٧) من طريق عبد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وأخرجه البيهقي في "الدلائل" ٤/٨١ من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. ثمامة بن أثال -بضم الهمزة وفتح الثاء-: سيد من سادات بني حنيفة قوم مسيلمة الكذاب، ولما ارتد أهل اليمامة عن الإسلام، لم يرتد ثمامة وثبت على إسلامه، وكان مقيما باليمامة ينهاهم عن اتباع مسيلمة وتصديقه، ولما مر العلاء بن الحضرمي ومن معه على جانب اليمامة يريدون البحرين لقتال المرتدين فيها، لحق به ثمامة ومن ثبت معه من قومه على الإسلام، فقاتلوا المرتدين من أهل البحرين، وقتل بعد ذلك ﵁. انظر "أسد الغابة" ١/٢٩٤-٢٩٥، و"الإصابة" ١/٤١٠-٤١٢. قوله: "إن تقتل تقتل ذا دم"، قال السندي: المعنى: ذا دم عظيم لا يهدر، بل يؤخذ ثأره، ففيه الإشارة إلى رياسته في قومه، وقيل: ذا دم، أي: من أصاب=
[ ١٢ / ٣١٩ ]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ (١): عَنْ سُفْيَانَ، سَمِعْتُ ابْنَ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ
٧٣٦٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رِوَايَةً: " خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّ صُفُوفِ النِّسَاءِ أَوَّلُهَا " (٢)
_________________
(١) = دما، فاستحق به القتل، أي: إن قتلت، فلا عليك، لاستحقافي القتل، وإن تركت، فهو منك إحسان أشكره. وقوله: "وقذف الله ﷿ في قلبه"، قال: أي: ألقى في قلبه الإسلام. وقوله: "حبس عنهم"، قال: أي: فحين أتى اليمامة حبس الطعام عن قريش. وقوله: "فكتبوا"، قال: أي: إلى النبي ﷺ. وقوله: "تأمر الصلة" قال: بالنصب على نزع الخافض، وهو استفهام في مقام الأمر. وقوله: "وكتب إليه"، قال: أي: كتب النبي ﷺ إلى ثمامة بأن لا يحبس عنهم.
(٢) يعني أباه الإمام أحمد ﵀.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. وأخرجه الحميدي (١٠٠٠) عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، أبيه أو عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وسيأتي برقم (٨٤٨٦) من طريق ليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن عن أبي هريرة. وأخرج الشطر الثاني منه ابن أبي شيبة ٢/٣٨٥ من طريق يحيى بن أيوب، عن زرعة، عن أبي هريرة. وسيأتي الحديث برقم (٨٤٢٨) من طريق أبي صالح، و(١٠٢٩٠) من طريق=
[ ١٢ / ٣٢٠ ]
٧٣٦٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيِّ، قَالَ: فَأَهْدَى لَهُ نَاقَةً، يَعْنِي قَوْلَهُ، قَالَ: " لَا أَتَّهِبُ إِلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ، أَوْ دَوْسِيٍّ، أَوْ ثَقَفِيٍّ " (١)
_________________
(١) = عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي، كلاهما عن أبي هريرة. وفي الباب عن أبي سعيد، يأتي عند أحمد ٣/٣. وعن جابر، يأتي ٣/٢٩٣. وعن ابن عباس عند البزار (٥١٣ - كشف الأستار)، والطبراني في "الكبير" (١١٤٩٧) . وعن أنس عند البزار (٥١٤) . وعن أبي أمامة عند الطبراني في "الكبير" (٧٦٩٢) . وعن ابن عمر عند الطبراني في "الأوسط" (٤٩٧) .
(٢) إسناده قوي. وأخرجه عبد الرزاق (١٦٥٢٢)، والحميدي (١٠٥١) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقرن عبد الرزاق بابن عيينة معمرا، ولفظ الحديث عند الحميدي عن أبي هريرة: أن رجلا من أهل البادية أهدى للنبى ﷺ ناقة، فأعطاه النبي ﷺ ثلاثا فلم يرض، ثم أعطاه ثلاثا فلم يرض، ثم أعطاه ثلاثا، فرضي بالتسع، فقال النبي ﷺ: "لقد هممت أن لا أتهب هبة إلا من قرشي، أو أنصاري، أو ثقفي، أو دوسي". وأخرجه عبد الرزاق (١٩٩٢١)، ومن طريقه النسائي ٦/٢٧٩-٢٨٠ عن معمر، والبيهقي ٦/١٨٠ من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، كلاهما عن محمد بن عجلان، به - ورواية معمر مختصرة. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢٠١ من طريق مسعر بن كدام، والترمذي (٣٩٤٥) من طريق أيوب بن أبي مسكين أبي العلاء، كلاهما عن سعيد المقبري، به - ورواية مسعر مختصرة. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٥٩٦)، وأبو داود (٣٥٣٧)، والترمذي=
[ ١٢ / ٣٢١ ]
٧٣٦٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ، وَلَا تُكَلِّفُونَهُ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ " (١)
_________________
(١) = (٣٩٤٦) من طريق محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة - ورواية أبي داود مختصرة. وقال الترمذي: حديث حسن. وسيأتي بنحوه برقم (٧٩١٨) من طريق أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبى هريرة. وأخرجه ابن حبان (٦٣٨٣) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٦٨٧) . قوله: "لا أتهب"، قال السندي: بتشديد التاء، افتعال من الهبة، أي: لا أقبل الهبة إلا من هؤلاء الناس الذين لا يطمعون كطمع الأعراب.
(٢) إسناده جيد، عجلان -وهو مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة والد محمد-، وابنه محمد، لا بأس بهما، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. بكير بن عبد الله: هو ابن الأشج. وأخرجه الشافعي ٢/٦٦، وعبد الرزاق (١٧٩٦٧)، والحميدي (١١٥٥)، وابن حبان (٤٣١٣)، والبيهقي ٨/٦، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٤/٢٨٦، والبغوي (٢٤٠٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وتحرف عند عبد الرزاق في "مصنفه" بكير بن عبد الله، إلى: يزيد بن عبد الله. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٩٢) من طريق سعيد بن أبي أيوب، وهو أيضا (١٩٣)، والبيهقي ٦/٦ و٨، وابن عبد البر ٢٤/٢٨٦ من طريق الليث بن سعد، وابن عبد البر ٢٤/٢٨٦ من طريق سليمان بن بلال، ثلاثتهم عن ابن عجلان، به=
[ ١٢ / ٣٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وسيأتي برقم (٧٣٦٥) و(٨٥١٠) . وأورده بلاغا مالك في "الموطأ" ٢/٩٨٠ عن أبي هريرة مرفوعا. قال أبو عمر ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٤/٢٨٣: هذا الحديث محفوظ مشهور من حديث أبي هريرة، وقد رواه مالك مسندا عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، إلا أنهم قد تكلموا في إسناده هذا. ثم خرجه من طريق مالك بن عيسى القفصي، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن مالك بن أنس، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. قال أبو داود: هذا الحديث إنما يرويه ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عجلان، عن أبي هريرة، ولكن هكذا قال مالك. قلنا: وأخرجه أيضا من طريق إبراهيم بن طهمان الطبراني في "الأوسط" (١٧٠٦) . قال أبو عمر ابن عبد البر: هو كما قال أبو داود، إلا أنا قد وجدنا الثوري تابع مالكا على ذلك. ثم خرجه من طريق ابن المبارك، عن سفيان الثوري، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة (وهو عند أبي نعيم في "الحلية" ٧/٩١ و٨/١٨١ من طريق عباد الأزرق وابن المبارك، كلاهما عن سفيان الثوري، به) . وأعاد تخريجه من طريق إبراهيم بن طهمان، ثم من طريق النعمان، كلاهما عن مالك، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، وقال: هذا الحديث لم يكن يعرف مسندا من حديث مالك إلا برواية إبراهيم بن طهمان عنه، وقد ذكره مالك بن عيسى -وكان محدثا محسنا- من طريق النعمان عن مالك، ولا أدري من النعمان هذا، فإنه لم ينسبه، وربما كان النعمان بن راشد (قلنا: بل هو النعمان بن عبد السلام الأصبهاني، كما عينه الطبراني في "الأوسط" بإثر الحديث (١٧٠٦)، ومن طريق النعمان دون نسبة أخرجه أيضا أبو نعيم في "الحلية" ١/١٧٣) . وأما الحديث، فمحفوظ معروف من حديث ابن عجلان، عن بكير، عن عجلان، عن أبي هريرة، هكذا يرويه الناس، وهو طريقه المعروف، إلا أن مالكا=
[ ١٢ / ٣٢٣ ]
٧٣٦٥ - حَدَّثَنَا هَارُونُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، أَنَّ بُكَيْرًا، حَدَّثَهُ، عَنْ الْعَجْلَانِ، مَوْلَى فَاطِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ " (١)
٧٣٦٦ - قُرِئَ عَلَى سُفْيَانَ، سَمِعْتُ ابْنَ عَجْلَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ حَارَبْنَاهُنَّ " يَعْنِي الْحَيَّاتِ (٢)
_________________
(١) = والثوري قد روياه عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، كما رأيت، وأما غيرهما، فإنما يروونه عن ابن عجلان، عن بكير بن الأشج، عن العجلان، عن أبي هريرة.
(٢) إسناده جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عجلان مولى فاطمة، فقد روى له مسلم وأصحاب السنن، وعلق له البخاري، وهو لا بأس به. هارون: هو ابن معروف، وابن وهب: هو عبد الله، وعمرو: هو ابن الحارث المصري، وبكير: هو ابن عبد الله بن الأشج. وأخرجه مسلم (١٦٦٢) (٤١)، والبيهقي ٨/٦ من طريق أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، عن ابن وهب، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده جيد. وأخرجه الحميدي (١١٥٦)، وابن حبان (٥٦٤٤) من طريق سفيان بن عيينة، به - وزاد فيه: "ومن ترك قتل شيء منهن خيفة، فليس منا"، واللفظ لابن حبان. وسيأتي مع هذه الزيادة برقم (٩٥٨٨) و(١٠٧٤١) من طريق محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، ليس فيه بكير بن عبد الله. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٠٣٧) .
[ ١٢ / ٣٢٤ ]
٧٣٦٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا، وَمَا أَمَرْتُكُمْ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد. وأخرجه الشافعي ١/١٩، والحميدي (١١٢٥)، وابن حبان (١٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٢١٠٦) من طريق الليث بن سعد، عن ابن عجلان، به. وسيأتي برقم (٩٥٢٣) و(١٠٧٠٥) . وأخرجه أبو يعلى (٦٦٧٦) من طريق الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ذباب، عن عمه، عن أبي هريرة. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٣٧٢) عن معمر، عن الزهري، عن أبي هريرة. وهذا منقطع، فإن الزهري لم يدرك أبا هريرة. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٣٧٣) عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ. وهذا مرسل. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٥٠١) و(٨١٤٤) و(٨٦٦٤) و(٩٧٨٠) و(١٠٢٥٥) و(١٠٥٣١) . قلنا: وسبب هذا الحديث ما سيأتي عند المصنف برقم (١٠٦٠٧) من طريق الربيع بن مسلم القرشي، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: خطبنا رسول الله ﷺ، فقال: "أيها الناس، إن الله ﷿ قد فرض عليكم الحج فحجوا"، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثا، فقال رسول الله ﷺ: "لو قلت: نعم، لوجبت ولما استطعتم"، ثم قال: "ذروني ما تركتكم " الحديث. وانظر "فتح الباري" ١٣/٢٦٠-٢٦٣.
[ ١٢ / ٣٢٥ ]
٧٣٦٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ (١) ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ، إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا " وَنَهَى عَنِ الرَّوَثِ، وَالرِّمَّةِ، وَلَا يَسْتَطِيبُ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ (٢)
_________________
(١) كذا في أصولنا الخطية: "عن"، وفي (م): حدثنا.
(٢) إسناده قوي. والقعقاع بن حكيم ثقة من رجال مسلم، وأصحاب السنن الأربعة، والبخاري في "الأدب المفرد". وأبو صالح: هو ذكوان السمان الزيات. وأخرجه الشافعي ١/٢٨، والحميدي (٩٨٨)، وابن ماجه (٣١٣)، وأبو عوانة ١/٢٠٠، والطحاوي ١/١٢٣، والبيهقي ١/١٠٢، والبغوي (١٧٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ورواية الطحاوي مختصرة. وأخرجه الدارمي (٦٧٤)، وأبو داود (٨)، وابن ماجه (٣١٢)، وأبو عوانة ١/٢٠٠، والطحاوي ١/١٢٣ و٤/٢٣٣، وابن حبان (١٤٣١)، والبيهقي ١/١١٢ من طريق محمد بن عجلان، به - وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه البيهقي ١/١٠٢ من طريق أمية بن بسطام، عن يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، به. وأخرجه مختصرا مسلم (٢٦٥)، وأبو عوانة ١/٢٠٠ من طريق عمر بن عبد الوهاب الرياحي، عن يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن سهيل بن أبي صالح، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. قال المزي في "تحفة الأشراف" ٩/٤٤١ معلقا على رواية مسلم هذه: كذا قال الرياحي عن يزيد بن زريع، وهو معدود من أوهامه، وخالفه أمية بن بسطام (يشير إلى الرواية التي خرجناها من "سنن البيهقي" آنفا)، وهو أحد الأثبات في يزيد بن زريع، فقال فساق إسناده، ثم قال: وهو محفوظ من رواية ابن عجلان، عن القعقاع بن=
[ ١٢ / ٣٢٦ ]
٧٣٦٩ - قُرِئَ عَلَى سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ،
_________________
(١) = حكيم، رواه عنه جماعة جمة، منهم: عبد الله بن المبارك، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن رجاء المكي، والمغيرة بن عبد الرحمن المخزومي. وسيأتي الحديث برقم (٧٤٠٩) عن يحيى بن سعيد القطان، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، به. وفي الباب عن معقل بن أبي معقل، وأبي أيوب الأنصاري، وسلمان الفارسي، ستأتي في "المسند" ٤/٢١٠ و٥/٤١٤ و٥/٤٣٧. قوله: "إنما أنا لكم مثل الوالد"، قال السندي: أي: أعلمكم كما يعلم الوالد ولده ما يحتاج إليه مطلقا، ولا يبالي بما يستحيى من ذكره، فهذا تمهيد لما يبين لهم من آداب الخلاء، إذ الإنسان كثيرا ما يستحي من ذكرها سيما في مجلس العظماء. وقوله: "إذا أتيتم الغائط"، قال: هو في الأصل اسم للمكان المطمئن من الأرض، ثم اشتهر في نفس الخارج من الإنسان، والمراد هاهنا هو الأول، إذ لا يحسن استعمال الإتيان في المعنى الثاني. وقوله: "عن الروث"، قال: رجيع ذوات الحافر، وقيل: رجيع غير بني آدم، والأشبه أن يراد هاهنا رجيع الحيوان مطلقا، ليشمل رجيع الإنسان ولو بطريق إطلاق اسم الخاص على العام، ويحتمل أن يقال: ترك ذكر رجيع الإنسان لأنه أغلظ، فيشمله النهي بالأولى. والرمة، قال: بكسر فتشديد ميم: العظم البالي، ولعل المراد هاهنا مطلق العظم. وقوله: "ولا يستطيب"، قال: أي: وقال: ولا يستطيب، عطف على نهي، وهو نفي بمعنى النهي، والمعنى: لا يستنجي، وسمي الاستنجاء استطابة، لما فيه من إزالة النجاسة، وتطييب موضعها.
[ ١٢ / ٣٢٧ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " رَحِمَ اللهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ " (١)
قَالَ سُفْيَانُ: " لَا يَرُشُّ فِي وَجْهِهِ، تَمْسَحُهُ "
٧٣٧٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى، يَقُولُونَ: يَثْرِبُ، وَهِيَ الْمَدِينَةُ، تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ " (٣)
_________________
(١) إسناده قوي. سعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري. وهذا الحديث قطعة مما سيأتي برقم (٧٤١٠) و(٩٦٢٧) عن يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "رحم الله رجلا قام من الليل فصلَّى، وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت، وأيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء". وفي معنى قول سفيان بن عيينة، قال الشيخ أحمد شاكر: قصد سفيان هنا إلى تفسير "النضح" في هذا المقام، فإن أصل النضح: الرشق بالماء، لكن سفيان أراد أن يبين أنه ليس المراد به الرش في هذا السياق، لما في الرش من إزعاج النائم وقيامه فزعا، وأبان أن المراد مسح الوجه بالماء، رفقا بالنائم، ونشاطا له من كسل النوم.
(٢) قوله: "بن سعيد" لم يرد في (م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو ابن قيس الأنصاري. وأخرجه عبد الرزاق (١٧١٦)، والحميدي (١١٥٢)، ومسلم (١٣٨٢) من طريق=
[ ١٢ / ٣٢٨ ]
٧٣٧١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " سَجَدَ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَاقْرَأْ " (١)
_________________
(١) = سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢٣٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، ويحيى بن سعيد: هو ابن قيس الأنصاري، وأبو بكر الأنصاري: هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم القاضي، وعمر بن عبد العزيز: هو أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، وأبو بكر المخزومي: هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المدني. وأخرجه الحميدي (٩٩٢)، وابن أبي شيبة ٢/٦-٧، والدارمي (١٤٧٠)، وابن ماجه (١٠٥٩)، والترمذي (٥٧٤)، والنسائي ٢/١٦١، والباغندي في "مسند عمر بن عبد العزيز" (٣١)، والبيهقي في "المعرفة" (١٠٩٢)، وابن عبد البر ١٩/١٢٢ و١٢٣، والبغوي (٧٦٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حسن صحيح. ولم يذكر فيه ابن أبي شيبة والدارمي وابن ماجه والباغندي والبيهقي السجود في (اقرأ) . وأخرجه مسلم (٥٧٨) (١٠٩)، وأبو عوانة ٢/٢٠٩، والطحاوي ١/٣٥٧، والدارقطني ١/٤٠٩، والبيهقي ٢/٣١٦، وابن عبد البر ١٩/١٢٤ من طرق عن عبد الرحمن بن سعد الأعرج مولى بني مخزوم، عن أبي هريرة، قال: سجدت مع رسول الله ﷺ في: (إذا السماء انشقت)، و(اقرأ باسم ربك الذي خلق) . وأخرجه النسائي ٢/١٦٢ من طريق قرة بن خالد، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: سجد أبو بكر وعمر ﵄ ومن هو خير منهما ﷺ في: (إذا السماء انشقت)، و(اقرأ باسم ربك) . وسيأتي برقم (٧٧٧٧) من طريق أيوب، عن ابن سيرين، دون ذكر السجود في=
[ ١٢ / ٣٢٩ ]
٧٣٧٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " مَنْ وَجَدَ مَالَهُ عِنْدَ رَجُلٍ مُفْلِسٍ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ " (١)
٧٣٧٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُحَدِّثُكُمْ بِأَشْيَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قِصَارٍ: " لَا يَشْرَبِ الرَّجُلُ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ " (٢)
٧٣٧٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ،
_________________
(١) = (اقرأ) . وسيأتي كلفظ حديث عبد الرحمن الأعرج برقم (٧٣٩٦) من طريق عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٧١٤٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١٠٣٦)، وابن أبي شيبة ٦/٣٥-٣٦، ومسلم (١٥٥٩)، وابن ماجه (٢٣٥٨)، والباغندي (٣٢) و(٣٤)، والبيهقي في "السنن" ٦/٤٥ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وسيتكرر برقم (٧٣٩٠)، وانظر (٧١٢٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة -وهو أبو عبد الله، مولى ابن عباس-، فمن رجال البخاري. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وأخرجه الحميدي (١١٤١)، والبخاري (٥٦٢٧) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر (٧١٥٣) .
[ ١٢ / ٣٣٠ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " سَجَدَهُمَا بَعْدَ التَّسْلِيمِ " (١)
٧٣٧٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ: اخْتَصَمَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، أَيُّهُمْ فِي الْجَنَّةِ أَكْثَرُ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: " أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِثْلُ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَضْوَإِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ، لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ اثْنَتَانِ، يُرَى مُخُّ سَاقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ، وَمَا فِي الْجَنَّةِ أَعْزَبُ " (٢)
٧٣٧٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: سَمِعَ أَيُّوبُ، مُحَمَّدَ ابْنَ سِيرِينَ (٣)، يَقُولُ:
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد: هو ابن سيرين. وهذا الحديث اختصار الحديث الذي سيأتي برقم (٧٣٧٦) في سجدتي السهو، وسلف مطولا أيضا برقم (٧٢٠١) من طريق ابن عون، عن ابن سيرين. وأخرجه الترمذي (٣٩٤) من طريق هشيم، عن هشام بن حسان، والنسائي ٣/٢٦، وابن خزيمة (١٠٣٦) من طريق قتادة بن دعامة، والنسائي ٣/٢٦ من طريق شعبة، عن عون وخالد الحذاء، أربعتهم عن محمد بن سيرين، به. قال الترمذي: حسن صحيح. وبنحو هذا أخرجه النسائي ٣/٢٥-٢٦ من طريق جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١١٤٣)، ومسلم (٢٨٣٤)، وابن حبان (٧٤٢٠) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر (٧١٥٢) .
(٣) كذا في (ظ٣) و(عس)، وفي (م) والنسخ الأخرى: سمع أيوب عن محمد بن سيرين.
[ ١٢ / ٣٣١ ]
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ (١) ﷺ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ، إِمَّا الظُّهْرُ، أَوِ الْعَصْرَ (٢)، وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهَا الْعَصْرُ، فَسَلَّمَ فِي اثْنَتَيْنِ، ثُمَّ أَتَى جِذْعًا كَانَ يُصَلِّي إِلَيْهِ، فَجَلَسَ إِلَيْهِ مُغْضَبًا - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً (٣): ثُمَّ أَتَى جِذْعًا فِي الْقِبْلَةِ كَانَ يُسْنِدُ إِلَيْهِ ظَهْرَهُ، فَأَسْنَدَ إِلَيْهِ ظَهْرَهُ -، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ سُرْعَانُ النَّاسِ، فَقَالُوا: قُصِرَتِ الصَّلَاةُ. وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَهَابَاهُ أَنْ يُكَلِّمَاهُ، فَقَالَ ذُو الْيَدَيْنِ: أَيْ رَسُولَ اللهِ، قصِرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ (٤) قَالَ: " مَا قُصِرَتِ الصَّلَاةُ (٥)، وَمَا نَسِيتُ "، قَالَ: فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ. قَالَ: فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالُوا: نَعَمْ. فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ كَسَجْدَتِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ سَجَدَ وَكَبَّرَ (٦)
_________________
(١) قوله: "رسول الله" أثبتناه من (ظ٣) و(عس)، ولم يرد في (م) وباقي الأصول الخطية.
(٢) قوله: "أو العصر" من (ظ٣) وحدها ولم يرد في شيء من النسخ، وكان في (عس): "وإما العصر" ثم رمجت.
(٣) لفظة "مرة" أثبتناها من (عس)، وقد سقطت من سائر النسخ ومن (م) .
(٤) من قوله: "فهاباه" إلى هنا، سقط من (م) والنسخ المتأخرة، وأثبتناه من (ظ٣) و(عس)، وهما نسختان عميقتان متقنتان.
(٥) لفظة: "الصلاة" من (ظ٣) و(عس)، ولم ترد في (م) والنسخ الأخرى.
(٦) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (٩٨٣)، ومسلم (٥٧٣) (٩٧)، وابن الجارود (٢٤٣)، وأبو عوانة ٢/١٩٥، وابن خزيمة (١٠٣٥)، والبيهقي ٢/٣٥٤ من طريق سفيان بن=
[ ١٢ / ٣٣٢ ]
٧٣٧٧ - قُرِئَ عَلَى سُفْيَانَ، سَمِعْتُ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي " (١)
_________________
(١) = عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه مالك في "الموطأ" ١/٩٣، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/١٢١، والبخاري (٧١٤) و(١٢٢٨) و(٧٢٥٠)، وأبو داود (١٠٠٩)، والترمذي (٣٩٩)، والنسائي ٣/٢٢ وأبو عوانة ١/١٩٦، والطحاوي ١/٤٤٤، وابن حبان (٢٢٤٩)، والبيهقي ٢/٣٥٦ عن أيوب السختياني، به. وأخرجه مسلم (٥٧٣) (٩٨)، وأبو داود (١٠٠٨) و(١٠١١)، وأبو عوانة ٢/١٩٦، والطحاوي ١/٤٤٤، والدارقطني ١/٣٦٦، والبيهقي ٢/٣٥٧ من طريق حماد بن زيد، والطحاوي ١/٤٤٤ من طريق وهيب بن خالد، وابن حبان (٢٦٧٥) من طريق عبد الوهاب الثقفي، ثلاثتهم عن أيوب، به. وانظر (٧٢٠١) . وسرعان الناس، قال ابن الأثير ٢/٣٦١: بفتح السين والراء: أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشيء، ويقبلون عليه بسرعة، ويجوز تسكين الراء.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخزجه الحميدي (١١٤٤)، وابن أبي شيبة ٨/٦٧١، والبخاري (٣٥٣٩) و(٦١٨٨)، ومسلم (٢١٣٤) (٨)، وأبو داود (٤٩٦٥)، ابن ماجه (٣٧٣٥)، والبيهقي في "السنن" ٩/٣٠٨، وفي "الآداب" (٦١٣)، والبغوي (٣٣٦٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ٢/١٤٣ من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، به. وسيأتي برقم (٧٣٧٨) و(٧٥٣٢) و(٧٦٥٤) و(٩٠٩٤) و(٩١٣١) و(١٠٣٧٢) و(١٠٤٨٢) و(١٠٧٢٦) . وأخرجه الطيالسي (٢٤١٩)، والبخاري (١١٠) و(٦١٩٧)، والبيهقي ٩/٣٠٨=
[ ١٢ / ٣٣٣ ]
٧٣٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي " (١)
٧٣٧٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَفِظْتُهُ (٢) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى، أَخْبَرَهُ
_________________
(١) = من طريق أبي صالح، وابن حبان (٥٨١٢) من طريق أبي يونس مولى أبي هريرة، كلاهما عن أبي هريرة. وله طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٧٢٨) و(٨١٠٩) و(٩٥٩٨) و(١٠٠٧٧) و(١٠٦٢٧) . وفي الباب عن أنس، سيأتي ٣/١١٤. وعن جابر، سيأتي ٣/٢٩٨. وعن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري مرسلا عند ابن أبي شيبة ٨/٦٧٢. قال السندي: جاء أنه كان ﷺ في السوق، فقال رجل: يا أبا القاسم، فالتفت إليه النبي ﷺ، فقال: إنما دعوت هذا، فقال النبي ﷺ: "تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي" (متفق عليه، وسيأتي في "مسند أنس" ٣/١١٤)، ومقتضاه أن علة النهي الالتباس والالتباس لا يتحقق في الاسم، لأنهم نهوا عن ندائه ﷺ بالاسم، قال تعالى: (لا تجعلوا دعاءَ الرسولِ بينَكم كدعاءِ بعضِكم بعضًا) [النور:٦٤]، وللتعليم الفعلي من الله تعالى لعباده، حيث لم يخاطبه في كلامه إلا بمثل: (يا أيها النبي)، وأما المناداة بالكنية فجائزة، فالاشتراك فيها يوجب الالتباس، نعم، هذا الالتباس إنما هو في حياته، فلذلك خص بعضهم النهي بحال الحياة، وأخذ بعضهم بعمومه. وانظر تفصيل المسألة في "شرح مسلم" للنووي ١٤/١١٢-١١٣، و"فتح الباري" ١٠/٥٧٢-٥٧٤.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر ما قبله. وسيتكرر برقم (٧٥٣٢) .
(٣) المثبت من (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: حفظت.
[ ١٢ / ٣٣٤ ]
عَنْ ضَمْضَمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: " أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ: الْعَقْرَبِ وَالْحَيَّةِ " (١)
٧٣٨٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قِيلَ لِسُفْيَانَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ لَهُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ. " مَنِ ابْتَاعَ مُحَفَّلَةً أَوْ مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهَا، فَلْيَرُدَّهَا، وَإِنْ شَاءَ أَنْ (٢) يُمْسِكَهَا، أَمْسَكَهَا " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ضمضم -وهو ابن جوس الهفاني اليمامي- فمن رجال أصحاب السنن، وهو ثقة، ويحيى -وهو ابن أبي كثير- قد صرح بالسماع فيما سيأتي برقم (١٠١١٦) . وأخرجه ابن ماجه (١٢٤٥)، والنسائي ٣/١٠، وابن الجارود (٢١٣)، وابن خزيمة (٨٦٩)، والبيهقي في "المعرفة" (١٠٤١) و(١٠٤٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر (٧١٧٨) .
(٢) لفظة "أن" أثبتناها من (ظ٣) و(عس) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين وأخرجه الحميدي (١٠٢٩)، ومسلم (١٥٢٤) (٢٦)، والنسائي ٧/٢٥٤، وابن الجارود (٥٦٥) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد - زاد فيه: "ومعها صاع من تمر، لا سمراء" وعند النسائي وحده: "فهو بالخيار ثلاثة أيام". وأخرجه مسلم (١٥٢٤) (٢٧)، وأبو داود (٣٤٤٤)، وأبو يعلى (٦٠٦٥)، والطحاوي ٤/١٨ و١٩، والدارقطني ٣/٧٤، والبيهقي ٥/٣١٨-٣١٩ من طرق عن أيوب، به - وذكروا فيه الزيادة، وهي عند بعضهم بلفظ: "صاع من طعام"، وبعضهم يزيد فيه أيضا: "ثلاثة أيام". وأخرجه مسلم (١٥٢٤) (٢٥)، والترمذي (١٢٥٢)، وابن الجارود (٦٢١)،=
[ ١٢ / ٣٣٥ ]
٧٣٨١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: " مَنْ أَمَّ هَذَا الْبَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ " (١)
_________________
(١) = الدارقطني ٣/٧٤، والبيهقي ٥/٣١٩ و٣٢٠ من طريق قرة بن خالد، عن محمد بن سيرين، به - وفيه عندهم: "فهو بالخيار ثلاثًا"، وفيه أيضًا: "صاع من طعام". وسيأتي الحديث برقم (٧٥٢٣) و(٧٦٩٨) و(١٠٥٨٦)، والطريق الأول منه مقرون فيه بمحمد بن سيرين خلاس بن عمرو، وانظر ما سلف برقم (٧٣٠٥) . المحفلة، قال ابن الأثير في "النهاية" ١/٤٠٨: الشاة أو البقرة أو الناقة، لا يحلبها صاحبها أياما حتى يجتمع لبنها في ضرعها، فإذا احتلبها المشتري حسبها غزيرة، فزاد في ثمنها، ثم يظهر له بعد ذلك نقص لبنها عن أيام تحفيلها، سميت محفلة، لأن اللبن حفل في ضرعها، أي: جمع. وقوله: "أو مصراة"، قال السندي: اسم مفعول من التصرية، كمزكاة من التزكية، والتصرية: حبس اللبن في ضروع الإبل والغنم تغريرا للمشتري، وقد سلف تحقيق الحديث (يعني الحديث رقم: ٧٣٠٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. منصور: هو ابن المعتمر، أبو حازم: هو سلمان الأشجعي. وأخرجه الحميدي (١٠٠٤)، والترمذي (٨١١)، وأبو يعلى (٦١٩٨)، وابن الجوزي في "مشيخته" ص ٨٨-٨٩ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه مسلم (١٣٥٠)، وابن ماجه (٢٨٨٩)، والنسائي ٥/١١٤، وابن خزيمة (٢٥١٤)، وابن حبان (٣٦٩٤)، وابو نعيم في "الحلية" ٧/٢٦٤، والبيهقي ٥/٢٦١ من طرق عن منصور، به. ولمنصور بن المعتمر في هذا الحديث شيخ آخر، فقد أخرجه الطبري ٢/٢٧٧، والبيهقي ٥/٢٦٢ من طريق إبراهيم بن طهمان، عن منصور، عن هلال بن يساف،=
[ ١٢ / ٣٣٦ ]
٧٣٨٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ سُفْيَانُ: أَوَّلَ مَرَّةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، ثُمَّ أَعَادَهُ فَقَالَ الْأَغَرِّ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " قَالَ اللهُ ﷿: الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعِزَّةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا، أُلْقِهِ (١) فِي النَّارِ " (٢)
_________________
(١) = عن أبي حازم، به. وانظر (٧١٣٦)
(٢) كذا في (ظ٣) و(عس) وكذا في هامشي (ظ١) و(س)، بحذف الياء، وعليه تكون "من" في قوله: "فمن نازعني" شرطية، وفي (م) والنسخ الأخرى: "ألقيه"، بإثبات الياء، وعليه تكون "من" موصولة.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عطاء بن السائب خرج له البخاري متابعة وأصحاب السنن، وهو صدوق إلا أنه كان قد اختلط، ورواية سفيان -وهو ابن عيينة- عنه قبل اختلاطه، ومع ذلك فقد توبع. الأغر: هو أبو مسلم المديني نزيل الكوفة، والأغر اسمه، وهو ثقة خرج له البخاري في "الأدب"، واحتج به مسلم وأصحاب السنن، وهو غير أبي عبد الله سلمان الأغر مولى جهينة، وكلاهما يروي عن أبي هريرة. وزعم بعضهم أنهما واحد، وهذا وهم من قائله، وممن فرق بينهما الإمام البخاري في "تاريخه"، وأبو حاتم الرازي في "الجرح والتعديل"، وقد دلل الحافظ المزي ﵀ في "تهذيب الكمال" ١١/٢٥٨ على بطلان قول من قال بأنهما واحد، بخمسة وجوه: الأول: أن أبا عبد الله سلمان الأغر مدني وليس بكوفي، ولا يعرف له ذكر بالكوفة، ولا لأحد من أهل الكوفة عنه رواية، وأما أبو مسلم الأغر فحديثه عند أهل الكوفة دون أهل المدينة. الثاني: أن أبا عبد الله سلمان الأغر مولى جهينة، والثاني مولى أبي سعيد الخدري وأبي هريرة الدوسي لأنهما اشتركا في عتقه، وليسا من جهينة.=
[ ١٢ / ٣٣٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الثالث: أن أبا عبد الله الأغر يكنى بابنه عبد الله بن سلمان، والثاني كنيته أبو مسلم ولا يعرف له ولد. الرابع: أن أبا عبد الله الأغر يروي عن جماعة سوى أبي سعيد وأبي هريرة، والثاني لا يعرف له رواية عن غيرهما. الخامس: أن أبا عبد الله اسمه سلمان، ولقبه الأغر، والثاني اسمه الأغر ولا يعرف له اسم ولا لقب سواه. وتابعه على التفرقة بينهما الحافظ ابن حجر في كتابيه "تهذيب التهذيب" و"التقريب" وقول الإمام أحمد: "قال سفيان مرة الخ"، يريد أنه رواه مرة مرفوعا، وأعاده مرة أخرى على صورة الموقوف. وهذا الأخير وإن كان صورته صورة الموقوف، إلا أن مثله لا يقال من قبيل الرأي والقياس، فهو مرفوع حكما. وأخرجه الحميدي (١١٤٩)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢٨٥) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد مرفوعا. وقرن إسحاق بسفيان جرير بن عبد الحميد، وقالا فيه عنده: عن الأغر أبي مسلم. وأخرجه مرفوعا ابن أبي شيبة ٩/٨٩ عن محمد بن فضيل، والطيالسي (٢٣٨٧)، وهناد في "الزهد" (٨٢٥)، وعنه أبو داود (٤٠٩٠)، وابن ماجه (٤١٧٤) عن أبي الأحوص، والدولابي في "الكنى والأسماء" ٢/١١٣ من طريق أبي عوانة، والبغوي (٣٥٩٢) من طريق إبراهيم بن طهمان، أربعتهم عن عطاء بن السائب، به. وقالوا فيه أربعتهم: عن الأغر أبي مسلم. وسيأتي برقم (٨٨٩٤) و(٩٣٥٩) و(٩٥٠٨) و(٩٧٠٣) . وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٥٥٢)، ومسلم (٢٦٢٠)، وأبو عوانة في البر والصلة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١١٨ من طريق أبي إسحاق، عن أبي مسلم الأغر، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله ﷺ: "العز إزاره، والكبرياء رداؤه. فمن ينازعني عذبته".=
[ ١٢ / ٣٣٨ ]
٧٣٨٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَصْدَقُ بَيْتٍ قَالَهُ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلُ
وَكَادَ ابْنُ أَبِي الصَّلْتِ يُسْلِمُ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه بنحوه الحاكم ١/٦١ من طريق حماد بن سلمة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعا. وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجه مسلم من طريق الأغر عن أبي هريرة بغير هذا اللفظ. وفي الباب عن ابن عباس عند ابن ماجه (٤١٧٥)، وابن حبان (٥٦٧٢) . قوله: "فمن نازعني"، قال النووي في "شرح مسلم" ١٦/١٧٣-١٧٤: معناه: يتخلق بذلك فيصير في معنى المشارك، وهذا وعيد شديد في الكبر، مصرح بتحريمه، وأما تسميته إزارا ورداء، فمجاز واستعارة حسنة، كما تقول العرب: فلان شعاره الزهد، ودثاره التقوى، لا يريدون الثوب الذي هو شعار أو دثار؛ بل معناه: صفته - كذا قال المازري ومعنى الاستعارة هنا: أن الإزار والرداء يلصقان بالإنسان ويلزمانه، وهما جمال له، قال: فضرب ذلك مثلا لكون العز والكبرياء بالله تعالى أحق له وألزم، واقتضاهما جلاله. ومن مشهور كلام العرب: فلان واسع الرداء، وغمر الرداء، أي: واسع العطية.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. زائدة: هو ابن قدامة أبو الصلت الثقفي الكوفي، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري. وأخرجه الحميدي (١٠٥٣)، ومسلم (٢٢٥٦) (٤)، وابن ماجه (٣٧٥٧) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد - وليس فيه عند ابن ماجه زائدة! وأخرجه مسلم (٢٢٥٦) (٦) من طريق إسرائيل بن يونس، عن عبد الملك بن=
[ ١٢ / ٣٣٩ ]
٧٣٨٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي الْأَوْبَرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " يُصَلِّي قَائِمًا وَقَاعِدًا، وَحَافِيًا وَمُنْتَعِلًا " (١)
_________________
(١) = عمير، به. وسيأتي برقم (٩٠٨٣) و(٩١١٠) و(٩٧٣٧) و(٩٩٠٥) و(١٠٠٧٤) و(١٠٢٣٠) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٦٩٤-٦٩٥، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ١/١٦٩-١٧٠ من طريق أبي أسامة، عن زائدة بن قدامة، عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة. ابن أبي الصلت: هو الشاعر المشهور أمية بن أبي الصلت الثقفي، وقد سلفت له ترجمة موجزة في "مسند ابن عباس"، عند الحديث رقم (٢٣١٤) . وقوله: "أصدق بيت"، قال السندي: كونه أصدق، لكونه في معنى قوله تعالى: (كل شيء هالك إلا وجهه) [القصص: ٨٨] . وكاد الخ، قال: لاشتمال شعره على حكم ولطائف وعبر ومواعظ.
(٢) صحيح لغيره، أبو الأوبر سماه ابن معين، والنسائي، والدولابي، وأبو أحمد الحاكم وغيرهم: زيادا الحارثي، لم يرو عنه غير عبد الملك بن عمير -وهو ثقة من رجال الشيخين-، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين ٤/٢٥٧، وصحح له حديثا في "صحيحه"، وانفرد ابن حجر فنقل في "تعجيل المنفعة" ص ١٤١ توثيقه عن ابن معين، ولم نقف على هذا التوثيق في كتب ابن معين التي بين أيدينا، ولا في أي مصدر آخر غير "التعجيل"! وقال فيه الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/٥٤: لم أجد من ترجمه بثقة ولا ضعف، ثم جاء عنده مرة أخرى في ٨/٢٩٢ فقال فيه: ثقة! وأرده الذهبي في "المغني في الضعفاء" ١/٢٤٥، فقال: مدني تابعي لا يعرف. وأخرجه الحميدي (٩٩٧) عن سفيان بن عيينة، حدثنا عبد الملك بن عمير، قال: سمعت رجلا يقول: سمعت أبا هريرة يقول: رأيت رسول الله ﷺ يصلي قائما=
[ ١٢ / ٣٤٠ ]
٧٣٨٥ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَزَادَ فِيهِ: وَيَنْفَتِلُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ (١)
٧٣٨٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي ابْنُ مُحَيْصِنٍ، شَيْخٌ مِنْ قُرَيْشٍ، سَهْمِيٌّ، سَمِعَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] شَقَّتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَبَلَغَتْ مِنْهُمْ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ
_________________
(١) = وقاعدا، وحافيا وناعلا، ورأيته ينفتل عن يمينه وعن شماله. قال سفيان: قالوا: هذا أبو الأوبر. وانظر ما سيأتي برقم (٨٨٩٩) من طريق الثوري عن عبد الملك. وأخرجه كحديث الحميدي البيهقى ٢/٢٩٥ من طريق سعدان بن نصر، عن سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي الأوبر، عن أبي هريرة. وانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٨٧٧٢) وفيه النهي عن صوم يوم الجمعة منفردا. قلنا: أما كونه ﷺ كان يصلي حافيا ومنتعلا، وينفتل عن يمينه وعن شماله، فقد سلف لهما شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص برقم (٦٦٢٧)، وذكرت شهدهما هناك، فأغنى عن إعادتها. وأما كونه ﷺ كان يصلي قائما وقاعدا، فهذا محمول على النوافل، وأجره ﷺ في الحالتين سواء، فقد سلف برقم (٦٥١٢) بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي جالسا، قلت له: حدثت أنك تقول: "صلاة القاعد على نصف صلاة القائم؟ " قال: "إني لست كمثلكم" وهذه خصوصية له ﷺ أن أجره في صلاة التطوع -وهو قادر على القيام- قاعدا لا ينقص، تشريفا له وتكريما. وأما المفترض القادر على القيام، فلا يجوز له أن يصلي قاعدا إلا لعذر يمنعه من القيام كمرض أو غيره، وانظر "فتح الباري" ٢/٥٨٤-٥٨٦.
(٢) صحيح لغيره كسابقه. حسين بن محمد: هو ابن بهرام المروذي، ثقة من رجال الشيخين. وانظر ما قبله.
[ ١٢ / ٣٤١ ]
تَبْلُغَ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَارِبُوا وَسَدِّدُوا، فَكُلُّ مَا يُصَابُ بِهِ الْمُسْلِمُ كَفَّارَةٌ، حَتَّى النَّكْبَةِ يُنْكَبُهَا، وَالشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا (١) " (٢)
_________________
(١) قوله: "والشوكة يشاكها" سقط من (م) ومن النسخ المتاخرة للمسند، واستدركناه من (ظ٣) و(عس) و"تهذيب الكمال".
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. ابن محيصن: مختلف في اسمه، والأصوب أن اسمه هو: عمر بن عبد الرحمن بن محيصن كما قال مسلم وغيره، وهو قارىء أهل مكة، روى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ووثقه في الحديث الذهبي في "تذهيب التهذيب" ٣/ورقة ٨٨، وفي "معرفة القراء الكبار" ١/٩٩، وقال في "الميزان" ٣/٢١٢: ما علمت به بأسا في الحديث، وقد احتج به مسلم. وأما قول ابن حجر فيه في "التقريب": مقبول، فغير مقبول منه. وأخرجه المزي في ترجمته من "تهذيب الكمال" ٢١/٤٣٠-٤٣١ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (١١٤٨)، وسعيد بن منصور كما في "تفسير ابن كثير" ٢/٣٧٢، وابن أبي شيبة ٣/٢٢٩-٢٣٠، ومسلم (٢٥٧٤)، والترمذي (٣٠٣٨)، والطبري في "تفسيره" ٥/٢٩٣-٢٩٤، وأبو عوانة في البر والصلة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٥٣، والبيهقيُّ ٣/٣٧٣ من طريق سفيان بن عيينة، به. وأورده البخاري مختصرا في "التاريخ الكبير" ١/٢١١، قال: عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: (من يعمل سوءا يجز به)، قال: هي المصائب، قاله لي الحميدي، عن ابن عيينة، عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن، عن محمد بن قيس. وانظر ما سيأتي برقم (٨٠٢٧) و(٩٢١٩) . وفي الباب عن أبي بكر الصديق، سلف في "المسند" برقم (٦٨) . وعن ابن مسعود، سلف برقم (٣٦١٨) .=
[ ١٢ / ٣٤٢ ]
٧٣٨٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ طَاوُسًا، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى ﵉، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُونَا، خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ آدَمُ: يَا مُوسَى، أَنْتَ اصْطَفَاكَ اللهُ بِكَلَامِهِ - وَقَالَ مَرَّةً: بِرِسَالَتِهِ -، وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ قَالَ: حَجَّ آدَمُ مُوسَى، حَجَّ آدَمُ مُوسَى، حَجَّ آدَمُ مُوسَى (١) " (٢)
_________________
(١) = وعن أبي سعيد الخدري، سيأتي ٣/٤. وعن معاوية بن أبي سفيان، سيأتي ٤/٩٨. وعن عائشة، سيأتي ٦/٢١٨. قوله: "قاربوا"، قال السندي: أي: حقيقة الاستقامة. وسددوا، قال: أي: اثبتوا على الاستقامة، أي: إن أمكن الاستقامه، وإلا فالمقاربة منها، وأما إرسال النفس في المعاصي فغير محمود، وبعد هذا فما يصيب المؤمن من الأمراض والعاهات والمشاق، فذاك من جملة الجزاء. والنكبة، قال: هي ما تصيب الإنسان من الحوادث.
(٢) قوله: "حج آدم موسى" في المرة الثالثة أثبتناه من نسختي (ظ ٣) و(عس)، ولم يرد في (م) وباقي الأصول الخطية.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عمرو: هو ابن دينار المكي. وأخرجه الحميدي (١١١٥)، والبخاري (٦٦١٤)، ومسلم (٢٦٥٢) (١٣)، وأبو داود (٤٧٠١)، وابن ماجه (٨٠)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٤٥)، والنسائي في "الكبرى" (١١١٨٧)، وأبو يعلى (٦٢٤٥)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/١٢٦ و١٢٧، وابن حبان (٦١٨٠)، والآجري في "الشريعة" ص ١٨١ و٣٠٢ و٣٢٤-٣٢٥، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (١٠٣٠) و(١٠٣١) و(١٠٣٢)، والبيهقي في=
[ ١٢ / ٣٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "الاعتقاد" ص ١٣٨، وفي "الأسماء والصفات" ص ١٩٠ و٣١٦، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٨/١١-١٢، والبغوي (٦٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه مالك في "الموطأ" ٢/٨٩٨، والحميدي (١١١٦)، والبخاري بإثر الحديث (٦٦١٤)، ومسلم (٢٦٥٢) (١٤)، وابن أبي عاصم (١٥٣) و(١٥٤) و(١٥٥)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٩٨٥)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/١٢٠ و١٢٣، وابن حبان (٦٢١٠)، والآجري في "الشريعة" ص ١٨١ و٣٢٤، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٢٣٢-٢٣٣ و٣١٦ من طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، ابن أبي عاصم (١٣٩)، والنسائي في "الكبرى" (١١١٨٦)، واللالكائي (١٠٣٥) من طريق عامر الشعبي، وابن أبي عاصم (١٦٠) من طريق عمر بن الحكم بن ثوبان، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" ٣/٣٥٦ من طريق عبيد بن عمير المكي، أربعتهم عن أبي هريرة - وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه مسلم (٢٦٥٢) (١٥)، وابن أبي عاصم (١٥٦)، والبيهقي في "الاعتقاد" ص ٩٨-٩٩ من طريق يزيد بن هرمز وعبد الرحمن الأعرج، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/١٢٣ من طريق يزيد بن هرمز وحده، كلاهما عن أبي هريرة. وسيأتي من طرق أخرى عن أبي هريرة برقم (٧٥٨٨) و(٧٦٣٥) و(٧٦٣٦) و(٨١٥٨) و(٩١٧٦) و(٩٩٨٩) . وفي الباب عن جندب بن عبد الله البجلي، سيأتي في مسند أبي هريرة برقم (٩٩٩٠) . وعن عمر بن الخطاب عند أبي داود (٤٧٠٢)، وعثمان بن سعيد الدارمي في "الرد على الجهمية" ص ٨٧، وأبي يعلى (٢٤٣) و(٢٤٤) . وعن أبي سعيد الخدري عند عثمان بن سعيد الدارمي ص ٨٧، وعند أبي يعلى موقوفا (١٢٠٤) . قال الإمام الخطابي في "معالم السنن" ٤/٣٢٢: قد يحسب كثير من الناس أن معنى القدر من الله والقضاء منه معنى الإجبار والقهر للعبد على ما قضاه وقدره،=
[ ١٢ / ٣٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ويتوهم أن فلج آدم في الحجة على موسى إنما كان من هذا الوجه، وليس الأمر في ذلك على ما يتوهمونه، وإنما معناه الإخبار عن تقدم علم الله سبحانه بما يكون من أفعال العباد وأكسابهم وصدورها عن تقدير منه، وخلق لها خيرها وشرها. والقدر اسم لما صدر مقدرا عن فعل القادر كما الهدم والقبض والنشر أسماء لما صدر عن فعل الهادم والقابض والناشر، يقال: قدرت الشيء وقدرت خفيفة وثقيلة بمعنى واحد. والقضاء في هذا معناه: الخلق، كقوله ﷿: (فقضاهن سبع سماوات في يومين)، أي: خلقهن، وإذا كان الأمر كذلك، فقد بقي عليهم من وراء علم الله فيهم أفعالهم وأكسابهم، ومباشرتهم تلك الأمور، وملابستهم إياها عن قصد وتعمد وتقديم إرادة واختيار، فالحجة إنما تلزمهم بها، واللائمة تلحقهم عليها. وجماع القول في هذا الباب أنهما أمران لا ينفك أحدهما عن الآخر، لأن أحدهما بمنزلة الأساس، والآخر بمنزلة البناء، فمن رام الفصل بينهما، فقد رام هدم البناء ونقضه، وإنما كان موضع الحجة لآدم على موسى صلوات الله عليهما أن الله سبحانه إذا كان قد علم من آدم أنه يتناول الشجرة، ويأكل منها، فكيف يمكنه أن يرد علم الله فيه، وأن يبطله بعد ذلك؟ وييان هذا في قول الله سبحانه: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) فأخبر قبل كون آدم أنه إنما خلقه للأرض، وأنه لا يتركه في الجنة حتى ينقله عنها إليها، وإنما كان تناوله الشجرة سببا لوقوعه إلى الأرض التي خلق لها، وللكون فيها خليفة، وواليا على من فيها، فإنما أدلى آدم ﵇ بالحجة على هذا المعنى، ودفع لائمة موسى عن نفسه على هذا الوجه، ولذلك قال: أتلومني على أمر قدره الله على قبل أن يخلقني؟ فإن قيل: فعلى هذا يجب أن يسقط عنه اللوم أصلا، قيل: اللوم ساقط من قبل موسى، إذ ليس لأحد أن يعير أحدا بذنب كان منه، لأن الخلق كلهم تحت العبودية أكفاء سواء، ولكن اللوم لازم لآدم من قبل الله سبحانه إذ كان قد أمره ونهاه، فخرج إلى معصيته، وباشر المنهي عنه، ولله الحجة البالغة سبحانه لا شريك له.=
[ ١٢ / ٣٤٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقول موسى ﷺ وإن كان منه في النفوس شبهة، وفي ظاهره متعلق لاحتجاجه بالسبب الذي قد جعل أمارة لخروجه من الجنة، فقول آدم في تعلقه بالسبب الذي هو بمنزلة الأصل أرجح وأقوى، والفلج قد يقع مع المعارضة بالترجيح كما يقع بالبرهان الذي لا معارض له، والله أعلم. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ١٨/١٥: هذا -عندي- مخصوص به آدم، لأن ذلك إنما كان منه ومن موسى ﵉ بعد أن تيب على آدم، وبعد أن تلقى من ربه كلمات تاب بها عليه فحسن منه أن يقول ذلك لموسى، لأنه قد كان تيب عليه من ذلك الذنب، وهذا غير جائز أن يقوله اليوم أحد إذا أتى ما نهاه الله عنه، ويحتج بمثل هذا، فيقول: أتلومني على أن قتلت أو زنيت أو سرقت - وذلك قد سبق في علم الله وقدره على قبل أن أخلق؟ هذا ما لا يسوغ لأحد أن يقوله، وقد اجتمعت الأمة على أن من أتى ما يستحق الذم عليه، فلا بأس بذمه، ولا حرج في لومه، ومن أتى ما يحمد له، فلا بأس بمدحه عليه وحمده، وقد حكى مالك عن يحيى بن سعيد معنى ما ذكرنا: أن ذلك إنما كان من آدم ﵇ بعد أن تيب عليه وقال ابن أبي العز في "شرحه للعقيدة الطحاوية" ١/١٣٦، نشر مؤسسة الرسالة عن هذا الحديث: نتلقاه بالقبول والسمع والطاعة، لصحته عن رسول الله ﷺ، ولا نتلقاه بالرد والتكذيب لراويه، كما فعلت القدرية، ولا بالتأويلات الباردة، بل الصحيح أن آدم لم يحتج بالقضاء والقدر على الذنب، وهو كان أعلم بربه وذنبه، بل آحاد بنيه من المؤمنين لا يحتج بالقدر، فإنه باطل، وموسى ﵇ كان أعلم بأبيه وبذنبه من أن يلوم آدم ﵇ على ذنب قد تاب منه، وتاب الله عليه، واجتباه وهداه، وإنما وقع اللوم على المصيبة التي أخرجت أولاده من الجنة، فاحتج آدم ﵇ بالقدر على المصيبة، لا على الخطيئة، فإن القدر يحتج به عند المصائب، لا عند المعايب. وهذا المعنى أحسن ما قيل في الحديث، فما قدر من المصائب يجب الاستسلام له، فإنه من تمام الرضا بالله ربّا، وأما الذنوب فليس للعبد أن يذنب،=
[ ١٢ / ٣٤٦ ]
٧٣٨٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو الْقَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: لَا وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا أَنَا قُلْتُ: " مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلَا يَصُومُ " مُحَمَّدٌ وَرَبِّ الْبَيْتِ قَالَهُ، مَا أَنَا نَهَيْتُ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، مُحَمَّدٌ نَهَى عَنْهُ وَرَبِّ الْبَيْتِ (١)
_________________
(١) = وإذا أذنب، فعليه أن يستغفر ويتوب، فيتوب من المعايب، ويصبر على المصائب، قال تعالى: (فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك) [المؤمنون: ٥٥]، وقال تعالى: (وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا) [آل عمران: ١٢٠] .
(٢) صحيح، عبد الله بن عمرو القاري: هو عبد الله بن عمرو بن عبد القاري، وربما نسب في بعض الروايات إلى جده فيظن بعض الناس أنه غير هذا، وسماه محمد بن بكر البرساني فيما يأتي برقم (٧٨٣٩) عبد الرحمن بن عمرو القاري، وهو خطأ منه يأتي تحقيقه هناك، والصواب في هذا الحديث أنه من رواية يحيى بن جعدة، عن عبد الله بن عمرو بن عبد القاري، وعبد الله بن عمرو هذا هو ابن أخي عبد الله بن عبد وعبد الرحمن بن عبد، كما قال الحافظ المزي في "تهذيب الكمال" ١٥/٢٤٨ و٣٦٣، وعبد الله بن عمرو بن عبد القاري روى له النسائي وابن ماجه، والظاهر أنه قد تفرد يحيى بن جعدة بالرواية عنه، وذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من تابعي أهل مكة ٥/٤٨٢، وقال: كان قليل الحديث، وذكر في بعض نسخ "الثقات" لابن حبان كما أشار إلى ذلك محققه ٥/٤٩، وعبد الله بن عمرو هذا قد توبع، ويحيى بن جعدة ثقة روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي في "الشمائل"، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. عمرو: هو ابن دينار المكي. وأخرج الشطر الأول منه الحميدي (١٠١٨)، وابن ماجه (١٧٠٢)، والنسائي في "الكبرى" (٢٩٢٤)، والحازمي في "الاعتبار" ص ١٣٥ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.=
[ ١٢ / ٣٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعلقه البخاري بإثر الحديث (١٩٢٦) من طريق همام وابن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة: كان النبي ﷺ يأمر بالفطر. أما طريق همام، فوصلها المصنف في "المسند" برقم (٨١٤٥) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، به - ولفظه: "إذا نوي للصلاة صلاة الصبح وأحدكم جنب، فلا يصم يومئذ". وسيأتي تخريجه هناك. وأما طريق ابن عبد الله بن عمر، فوصلها النسائي في "الكبرى" (٢٩٢٥)، والحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" ٣/١٤٨ بإسناده إلى الطبراني من طريق شعيب بن أبي حمزة، والنسائي في "الكبرى" (٢٩٢٦) من طريق عقيل بن خالد، كلاهما عن الزهري، عن ابن عبد الله بن عمر -قال شعيب: عبد الله، وقال عقيل: عبيد الله-، عن أبي هريرة أنه قال: كان رسول الله ﷺ يأمر بالفطر إذا أصبح الرجل جنبا - وفيه قصة. وأخرج الشطر الثاني من الحديث الحميدي (١٠١٧)، والنسائي (٢٧٤٤)، وابن خزيمة (٢١٥٧)، وابن حبان (٣٦٠٩) من طريق سفيان بن عيينة، به. وسيأتي الحديث بشطريه برقم (٧٨٣٩) من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار، والشطر الثاني سيأتي من طرق أخرى عن أبي هريرة برقم (٨٠٢٥) و(٨٧٧٢) و(٩٠٩٧) و(٩١٢٧) و(٩٢٨٤) و(٩٤٦٧) و(١٠٤٢٤) . وأخرج ابن أبي شيبة ٣/٤٤، والنسائي (٢٧٥٧) من طريق شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله أو بعده. قلنا: وقد أخبر أبو هريرة أن الذي حدثه بهذا الحديث فيمن يصبح جنبا، فلا يصوم: هو الفضل بن عباس، روى ذلك عنه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، كما سلف برقم (١٨٠٤) في مسند الفضل بن عباس، وسيأتي في مسند عائشة ٦/٢٠٣. وأخرج النسائي في "الكبرى" (٢٨٤٨- طبعة عبد الصمد شرف الدين) من طريق=
[ ١٢ / ٣٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يحيى بن عمير، قال: سمعت المقبري يقول: كان أبو هريرة يفتي الناس: أنه من يصبح جنبا، فلا يصوم ذلك اليوم، فبعثت إليه عائشة: لا تحدث عن رسول الله ﷺ بمثل هذا، فأشهد على رسول الله ﷺ أنه كان يصبح جنبا من أهله ثم يصوم. فقال: ابن عباس (يعني الفضل) حدثنيه. وقال أبو بكر الحازمي في "الاعتبار" ص ١٣٥: اختلف أهل العلم في هذا الباب، فذهب بعضهم إلى إبطال صومه إذا أصبح جنبا، عملا بظاهر هذا الخبر، وقد اختلف فيه عن أبي هريرة، فأشهر قوليه عند أهل العلم أنه قال: لا صوم له، والقول الثاني، قال: إذا علم بجنابته ثم نام حتى يصبح، فهو مفطر، وإن لم يعلم حتى أصبح، فهو صائم، وروي نحو ذلك عن طاووس وعروة بن الزبير. وذهب عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم إلى القول بصحة صومه، وتمسكوا في ذلك بأحاديث. ثم ذكر حديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن عائشة وأم سلمة، قالتا: إن كان رسول الله ﷺ ليصبح جنبا من جماع من غير احتلام في رمضان، ثم يصوم ذلك اليوم. رواه مسلم (١١٠٩) (٧٨) . وذكر حديث أبي يونس مولى عائشة أن عائشة قالت: سأل رسول الله ﷺ رجل وأنا قائمة من وراء الباب أسمع، فقال: إن الصلاة تدركني وأنا جنب، وأنا أريد الصيام، فقال رسول الله ﷺ: "وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب، وأنا أريد الصيام، ثم أغتسل وأصوم"، رواه مسلم (١١١٠) (٧٩) . ثم قال: وممن روينا عنه هذا القول علي وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبو ذر وأبو الدرداء وابن عباس، وبه قال ابن عمر وعائشة، وهو مذهب مالك والشافعي، وعامة أهل الحجاز، والثوري وأبي حنيفة، وعامة أهل الكوفة سوى النخعي، وأحمد وإسحاق، وأهل البصرة سوى الحسن، وأهل الشام، وقد اختلفت الرواية عن الحسن في ذلك، وقال النخعي: إن كان الصوم فرضا أفطر، وإن كان تطوعا لم يفطر. ثم نقل عن أبي سليمان الخطابي، قال: فأحسن ما سمعت في تأويل ما رواه=
[ ١٢ / ٣٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبو هريرة في هذا أن يكون ذلك محمولا على النسخ، وذلك أن الجماع كان في أول الإسلام محرما على الصائم في الليل بعد النوم كالطعام والشراب، فلما أباح الله الجماع إلى طلوع الفجر جاز للجنب إذا أصبح قبل أن يغتسل أن يصوم ذلك اليوم لارتفاع الحظر المتقدم، فيكون تأويل قوله: "من أصبح جنبا فلا يصوم"، أي: من جامع في الصوم بعد النوم فلا يجزيه صوم غده، لأنه لا يصبح جنبا إلا وله أن يطأ قبل الفجر بطرفة عين وكان أبو هريرة يفتي بما سمعه من الفضل بن العباس على الأمر الأول، ولم يعلم بالنسخ، فلما سمع خبر عائشة وأم سلمة صار إليه (وفي "صحيح مسلم" (١١٠٩) (٧٥) التصريح برجوعه عن قوله السابق) . وقد روي عن سعيد بن المسيب أنه قال: رجع أبو هريرة عن فتيا من أصبح جنبا أنه لا يصوم (قلنا: رواه ابن أبي شيبة ٣/٨١-٨٢ عن يزيد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن المسيب. وأخرج النسائي في "الكبرى" (٢٩٢٨) من طريق عبد الله بن المبارك، عن ابن أبي ذئب، عن سليمان بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أخيه محمد أنه كان يسمع أبا هريرة يقول: من احتلم من الليل، أو واقع أهله، ثم أدركه الفجر ولم يغتسل، فلا يصوم، قال: ثم سمعته نزع عن ذلك) . وأما الشافعي، فقد سلك في هذا الباب مسلك الترجيح، وقال: فأخذنا بحديث عائشة وأم سلمة زوجي النبي ﷺ دون ما روى أبو هريرة عن رجل، عن رسول الله ﷺ لمعان: منها: أنهما زوجتاه، وزوجتاه أعلم بهذا من رجل إنما يعرفه سماعا أو خبرا. ومنها: أن عائشة مقدمة في الحفظ، وأم سلمة حافظة، ورواية اثنتين أكثر من رواية واحد. ومنها: أن الذي روتاه عن النبي ﷺ المعروف في المعقول والأشبه بالسنن. وبسط الكلام في شرح هذا، ومعناه: أن الغسل شيء وجب بالجماع، وليس في فعله شيء محرم على صائم، وقد يحتلم بالنهار فيجب عليه الغسل، ويتم صومه=
[ ١٢ / ٣٥٠ ]
٧٣٨٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ مُنَبِّهٍ يَعْنِي وَهْبًا، عَنْ أَخِيهِ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: " لَيْسَ أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنِّي إِلَّا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ، وَكُنْتُ لَا أَكْتُبُ " (١)
_________________
(١) = لأنه لم يجامع في نهار، وجعله شبيها بالمحرم ينهى عن الطيب ثم يتطيب حلالا، ثم يحرم وعليه لونه وريحه، لأن نفس التطيب كان وهو مباح. قلنا: وأما النهي عن إفراد صوم يوم الجمعة، فيشهد له حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الذي سلف في "المسند" برقم (٦٧٧١)، وقد ذكرت عنده سائر شواهده، فانظرها هناك. قوله: "لا ورب هذا البيت": قال السندي: كلمة "لا" زائدة لتأكيد القسم كما في قوله تعالى: (لا أقسم)، والبيت: الكعبة، ولعله قاله عند الكعبة (وهذا أظهر لكون الراوي عنه مكيا)، أو لعله أشار إليها لظهورها وتعينها بحيث كأنها مشاهدةٌ. وقوله: "صيام يوم الجمعة"، قال: أي: مفردا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أخو وهب بن منبه: هو همام بن منبه. وأخرجه الدارمي (٤٨٣)، والبخاري (١١٣)، والترمذي (٢٦٦٨) و(٣٨٤١)، والنسائي في "الكبرى" (٥٨٥٣)، والطحاوي ٤/٣٢٠، وابن حبان (٧١٥٢)، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (٣٢٨)، والبيهقي في "المدخل" (١٣٣) و(٧٤٨)، والخطيب البغدادي في "تقييد العلم" ص ٨٢ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٤٨٩)، ومن طريقه أبو بكر المروزي في "العلم" -كما في "الفتح" ١/٢٠٧-، والبيهقي (٧٥٠)، والخطيب في "تقييد العلم" ص ٨٢ عن معمر، عن همام بن منبه، به. وسيأتي برقم (٩٢٣١) من طريق مجاهد والمغيرة بن حكيم، عن أبي هريرة.
[ ١٢ / ٣٥١ ]
٧٣٩٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيَحْيَى، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " مَنْ وَجَدَ مَالَهُ عِنْدَ رَجُلٍ مُفْلِسٍ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، ولسفيان بن عيينة فيه هنا إسنادان: الأول: عن عمرو بن دينار المكي، عن هشام بن يحيي بن العاص بن هشام المخزومي المدني، عن أبي هريرة، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير هشام بن يحيى المخزومي، فقد خرج له ابن ماجه، وهو وإن كان مستورا كما في "التقريب"، قد تابعه عليه غير واحد، انظر ما سلف برقم (٧١٢٤) . تنبيه: جاء في التعليق على "صحيح ابن حبان" (٥٠٣٨) في الحكم على هذا الإسناد: صحيح على شرط البخاري! وهو خطأ يستدرك من هنا، والله ولي التوفيق. والثاني: عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي المدني، عن أبي هريرة، وهو صحيح على شرط الشيخين، وقد سلف الحديث بهذا الإسناد نفسه برقم (٧٣٧٢) . والحديث بالإسناد الأول أخرجه عبد الرزاق (١٥١٦٤)، والحميدي (١٠٣٥)، والباغندي في "مسند عمر بن عبد العزيز" (٣٣) و(٤١) من طريق سفيان بن عيينة، به. وأخرجه بنحوه عبد الرزاق (١٥١٦٢)، ومن طريقه عبد بن حميد (١٤٤١)، وابن حبان (٥٠٣٨)، والدارقطني ٣/٣٠ و٤/٢٢٩، والبيهقي في "السنن" ٦/٤٦، وفي "معرفة السنن والآثار" (٣٦٣٥) عن معمر، عن أيوب السختياني، عن عمرو بن دينار، به.=
[ ١٢ / ٣٥٢ ]
٧٣٩١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، سَمِعَهُ مِنْ شَيْخٍ، فَقَالَ مَرَّةً: سَمِعْتُهُ مِنْ رَجُلٍ، مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَعْرَابِيٍّ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ قَرَأَ: وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا فَقَالَ (١): ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠]، فَلْيَقُلْ: آمَنَّا بِاللهِ (٢)، وَمَنْ قَرَأَ: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، فَلْيَقُلْ: بَلَى، وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ (٣) مِنَ الشَّاهِدِينَ، وَمَنْ قَرَأَ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: ٤٠]، فَلْيَقُلْ: بَلَى " (٤)
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق (١٥١٦٣) عن محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، به.
(٢) لفظة "فقال" أثبتناها من "أطراف المسند" لابن حجر ٨/٢١٧، ولم ترد في (ظ ٣) و(عس)، وفي (م) والنسخ الأخرى: "فليقل"، وهو خطأ، ووقع في رواية أبي داود: فبلغ.
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من (م) والأصول الخطية، واستدركناه -كما استدركه الشيخ أحمد شاكر ﵀- من رواية أبي داود السجستاني، إذ هي أطول الروايات، وأقربها إلى رواية "المسند" في اللفظ، مع اتحادها معها في المعنى.
(٤) في (ظ ٣) و(عس): ذلكم.
(٥) إسناده ضعيف لجهالة الراوي عن أبي هريرة. وأخرجه الحميدي (٩٩٥)، وأبو داود (٨٨٧)، والترمذي (٣٣٤٧)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٣٦)، والبيهقي ٢/٣١٠-٣١١، والبغوي (٦٢٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ورواية الترمذي مقتصرة على ما يتعلق بـ (والتين والزيتون)، وقال: هذا حديث إنما يروى بهذا الإسناد عن هذا الأعرابي، عن أبي هريرة، ولا يسمى.=
[ ١٢ / ٣٥٣ ]
قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ هَلْ حَفِظَ؟ وَكَانَ أَعْرَابِيًّا، (١) فَقَالَ: " يَا ابْنَ أَخِي، أَظَنَنْتَ أَنِّي لَمْ أَحْفَظْهُ لَقَدْ حَجَجْتُ سِتِّينَ حَجَّةً، مَا مِنْهَا سَنَةٌ، إِلَّا أَعْرِفُ الْبَعِيرَ الَّذِي حَجَجْتُ عَلَيْهِ "
٧٣٩٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو
_________________
(١) = وأخرج الحاكم ٢/٥١٠ من طريق يزيد بن عياض، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي اليسع، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ إذا قرأ: (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى)، قال: "بلى"، وإذا قرأ: (أليس الله بأحكم الحاكمين)، قال: "بلى". ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قال الشيخ أحمد شاكر: أبو اليسع هذا الذي سماه يزيد بن عياض في روايته عن إسماعيل بن أمية عند الحاكم: رجلٌ مجهول قال الذهبي في "الميزان" ٣/٣٨٨، وتبعه الحافظ في "لسان الميزان" ٦/٤٥٤: " لا يدرى من هو! والسند بذلك مضطرب"، فمن عجب بعد ذلك أن يوافق الذهبيُّ على تصحيح الحاكم إياه دون تعقيب! وفي الباب عن موسى بن أبي عائشة، قال: كان رجل يصلي فوق بيته، فكان إذا قرأ: (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى)، قال: سبحانك فبلى. فسألوه عن ذلك، قال: سمعته من رسول الله عنه. أخرجه أبو داود (٨٨٤)، ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٦٢٤) عن محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن موسى بن أبي عائشة. وموسى هذا ثقة إلا أنه لم يرو عن أحد من الصحابة، وروايته إنما هي عن التابعين. وفيه أيضا عن قتادة، قال: ذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان إذا قرأها (يعني قوله تعالى: (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى»، قال: "سبحانك وبلى". وهذا مرسل.
(٢) في الأصول الخطية: أعرابي، وهو خطأ، والمثبت من (م) .
[ ١٢ / ٣٥٤ ]
بْنِ حُرَيْثٍ الْعُذْرِيِّ (١)، قَالَ مَرَّةً: عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ جَدِّهِ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَلْيَنْصِبْ عَصًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا، فَلْيَخُطَّ خَطًّا، وَلَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ " (٢)
_________________
(١) كذا في (عس) ونسخة على هامش (ظ ٣)، وهو الصواب، وفي (م) وباقي النسخ الخطية: العدوي، وهو تحريف.
(٢) إسناده ضعيف لاضطرابه وجهالة راويه أبي محمد بن عمرو بن حريث، فقد جهله أبو جعفر الطحاوي والذهبي وابن حجر وغيرهم، وكذا أبوه مجهول، وأما الاضطراب فقد وقع إما من سفيان بن عيينة، وإما من شيخه إسماعيل بن أمية، -وقال المزي في ترجمة حريث من "تهذيب الكمال" ٥/٥٦٧: إنه من إسماعيل بن أمية-، فقال فيه مرة: عن أبي محمد بن عمرو بن حريث، عن جده، وقال مرة: عن أبي عمرو بن محمد بن حريث، عن جده، وقال ثالثة: عن أبي عمرو بن حريث، عن أبيه. قال ابن حجر في "التلخيص الحبير" ١/٢٨٦: صححه أحمد وابن المديني فيما نقله ابن عبد البر في "الاستذكار" ٦/ (٨٤٩٠) (قلنا: وفي "التمهيد" أيضا ٤/١٩٩) وأشار إلى ضعفه سفيان بن عيينة والشافعي والبغوي وغيرهم. وقال النووي في "شرح مسلم" ٤/٢١٧: حديث الخط فيه ضعف واضطراب، ونقل تضعيفه أيضا عن القاضي عياض. قلنا: والحديث أخرجه الحميدي (٩٩٣)، وأبو داود (٦٩٠)، وابن خزيمة (٨١١)، وابن حبان في "صحيحه" (٢٣٦١)، وفي "الثقات" ٤/١٧٥، والبيهقي ٢/٢٧١ من طريق سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. زاد أبو داود والبيهقي عن سفيان أنه قال: لم نجد شيئا نشد=
[ ١٢ / ٣٥٥ ]
٧٣٩٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَرْفَعُهُ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. (١)
_________________
(١) = به هذا الحديث، ولم يجىء إلا من هذا الوجه ثم قال: قدم هاهنا رجل -سماه عند البيهقي: عتبة أبا معاذ- بعدما مات إسماعيل بن أمية فطلب هذا الشيخ أبا محمد حتى وجده، فسأله عنه فخلط عليه. وأخرجه ابن ماجه (٩٤٣)، والبيهقي ٢/٢٧٠ من طريق سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن محمد، به. وأخرجه عبد بن حميد (١٤٣٦) من طريق وهيب بن خالد، وأبو داود (٦٨٩)، وابن خزيمة (٨١٢)، والبيهقي ٢/٢٧٠، والبغوي (٥٤١) من طريق بشر بن المفضل، وابن ماجه (٩٤٣)، والبيهقي ٢/٢٧٠ من طريق حميد بن الأسود، ثلاثتهم عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث، به. وأخرجه ابن حبان (٢٣٧٦) من طريق مسلم بن خالد، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد بن عمرو، به. وسيأتي برقم (٧٣٩٣) عن سفيان بن عيينة، وبرقم (٧٣٩٤) و(٧٤٦١) و(٧٦١٥) عن عبد الرزاق، عن معمر والثوري، ثلاثتهم عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن حريث، عن أبيه، عن أبي هريرة. قلنا: وقد جاء في سترة المصلي -دون ذكر الخط- غير ما حديث صحيح، فمنها: عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يركز الحربة يصلي إليها. سلف في "المسند" برقم (٤٦١٤)، وهو متفق عليه. وعن عائشة، قالت: سئل رسول الله ﷺ عن سترة المصلي، فقال: "مثل مؤخرة الرحل". أخرجه مسلم (٥٠٠) . وعن طلحة بن عبيد الله مثل حديث عائشة، سلف في "المسند" برقم (١٣٩٣) .
(٢) إسناده ضعيف كسابقه.
[ ١٢ / ٣٥٦ ]
٧٣٩٤ - وقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَالثَّوْرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَرْفَعُهُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (١)
٧٣٩٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ، فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا، فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ، وَلَا يُثَرِّبْ " قَالَ سُفْيَانُ: " لَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا: لَا يُعَيِّرْهَا عَلَيْهَا (٢)، فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ " (٣)
_________________
(١) إسناده ضعيف كسابقه. الثوري: هو سفيان بن سعيد. وأخرجه ابن خزيمة (٨١٢) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٢٢٨٦) عن ابن جريج، عن إسماعيل بن أمية، عن حريث، عن أبي هريرة. وانظر ما قبله.
(٢) في (ظ ٣) و(عس) فوق كلمة "عليها" الثانية ضبة صغيرة، وفي (م): لا يثرب عليها، أي: لا يعيرها.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب بن موسى: هو أبو موسى المكي الأموي، وسعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري. وأخرجه الشافعي ٢/٧٩، والحميدي (١٠٨٢)، وابن أبي شيبة ١٤/١٥٩، ومسلم (١٧٠٣) (٣١)، وأبو يعلى (٦٥٤١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٧٣٦) و(٣٧٣٧)، والبيهقي ٢/٢٤٨ و٢٤٤ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٧٠٣) (٣١) من طريق هشام بن حسان، عن أيوب بن موسى، به. وأخرجه مسلم (١٧٠٣) (٣١)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٣٧٣٤)، والبيهقي ٨/٢٤٢ من طريق أسامة بن زيد الليثي، عن سعيد بن أبي سعيد، به.=
[ ١٢ / ٣٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وسيأتي برقم (٨٨٨٦) من طريق عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وبرقم (٩٤٧٠) من طريق عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. وأخرجه عبد الرزاق (١٣٥٩٩) عن ابن جريج، عن رجل، عن سعيد، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٥١٦-٥١٧، والترمذي (١٤٤٠)، والنسائي في "الكبرى" (٧٢٤٠) و(٧٢٤١) و(٧٢٤٢) و(٧٢٤٣) من طريق أبي صالح، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/١٣٦، وفي "مشكل الآثار" (٣٧٣٥) من طريق عراك بن مالك، كلاهما عن أبي هريرة، مرفوعا. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وقد روي عنه من غير وجه، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم رأوا أن يقيم الرجل الحد على مملوكه دون السلطان، وهو قول أحمد وإسحاق، وقال بعضهم: يرفع إلى السلطان، ولا يقيم الحد هو بنفسه، والقول الأول أصحُّ. وسيأتي في مسند زيد بن خالد الجهني ٤/١١٦ عن سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد وشبل، عن النبي ﷺ. وفي الباب أيضا عن علي بن أبي طالب موقوفا، سلف برقم (١٣٤١) . وعن عبد الله بن مالك الأوسي، سيأتي ٤/٣٤٣. وعن عائشة، سيأتي ٦/٦٥. قوله: "في الثالثة أو الرابعة"، قال السندي: أي: قال في الثالثة أو الرابعة. والضفير: هو الحبل المفتول من الشعر. وقوله: "ولا يثرب"، قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٢/١٦٦: أي: لا يجمع عليها العقوبة بالجلد وبالتعيير. قال ابن بطال: يؤخذ منه أن كل من أقيم عليه الحدُّ لا يعزر بالتعنيف واللوم، وإنما يليق ذلك بمن صدر منه قبل أن يرفع إلى الإمام للتحذير والتخويف، فإذا رفع وأقيم عليه الحد، كفاه. قال الحافظ: وقد تقدم قريبا نهيه ﷺ عن سب الذي أقيم عليه حدُّ الخمر، وقال: "لا تكونوا أعوانا للشيطان على=
[ ١٢ / ٣٥٨ ]
٧٣٩٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: " سَجَدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ " (١)
٧٣٩٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ " (٢)
_________________
(١) = أخيكم".
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (٩٩١)، وابن أبي شيبة ٢/٦، ومسلم (٥٧٨) (١٠٨)، وأبو داود (١٤٠٧)، والترمذي (٥٧٣)، وابن ماجه (١٠٥٨)، والنسائي ٢/١٦٢، والطحاوي ١/٣٧٥، وابن حبان (٢٧٦٧)، والبيهقي ٢/٣١٦، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٩/١٢١، والبغوي (٧٦٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٩٩٣٩)، وانظر ما سلف برقم (٧١٤٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مكحول الشامي، فمن رجال مسلم. وأخرجه الشافعي ١/٢٢٧، ومسلم (٩٨٢) (٩)، والنسائي ٥/٣٥، وابن خزيمة (٢٢٨٥)، والبيهقي ٤/١١٧ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد - إلا أنهم ذكروا فيه عراك بن مالك بين سليمان بن يسار، ويين أبي هريرة، وسليمان بن يسار احتج الشيخان بروايته عن أبي هريرة. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٢٥٢) من طريق إبراهيم بن طهمان، عن أيوب بن موسى، عن مكحول، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة -=
[ ١٢ / ٣٥٩ ]
٧٣٩٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لِحَسَنٍ: " اللهُمَّ (١) إِنِّي أُحِبُّهُ، فَأَحِبَّهُ، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ " (٢)
_________________
(١) = لم يذكر فيه سليمان بن يسار. وانظر (٧٢٩٥) .
(٢) كلمة "اللهم" لم ترد في (ظ ٣) و(عس) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند المصنف في "فضائل الصحابة" (١٣٤٩) بإسناده ومتنه، وعن الإمام أحمد أخرجه مسلم (٢٤٢١) (٥٦) . وأخرجه الحميدي (١٠٤٣)، والبخاري في "صحيحه" (٢١٢٢)، وفي "الأدب المفرد" (١١٥٢)، ومسلم (٢٤٢١) (٥٧)، وابن ماجه (١٤٣)، والنسائي في "الكبرى" (٨١٦٤)، وفي "الفضائل" (٦١)، وأبو عوانة في "المناقب" كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٥٩ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وعندهم فيه قصة. وسيأتي بها برقم (٨٣٨٠) من طريق ورقاء عن عبيد الله بن أبي يزيد، به، وبرقم (١٠٨٩١) من طريق نعيم بن عبد الله المجمر، عن أبي هريرة، وانظر (٧٨٧٦) و(٩٦٧٣) و(٩٧٥٩) . وأخرجه بنحوه البخاري في "الأدب المفرد" (٢٤٩) من طريق أبي مزرد، والحاكم ٣/١٦٩ من طريق محمد بن سيرين، كلاهما عن أبي هريرة. وفي الباب عن البراء، سيأتي ٤/٢٨٣-٢٨٤ و٢٩٢. وعن أسامة بن زيد، سيأتي ٥/٢٠٥. وعن أنس عند النسائي في "الكبرى" (٨١٦٥) . قوله: "وأحب من يحبه"، قال السندي: أي: على وجهه، وأما الإفراط المؤدي إلى ما لا يليق، فغير مطلوب.
[ ١٢ / ٣٦٠ ]
٧٣٩٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: " نَحْنُ الْآخِرُونَ، وَنَحْنُ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّ كُلَّ أُمَّةٍ أُوتِيَتِ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، ثُمَّ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي كَتَبَهُ اللهُ ﷿ عَلَيْهِمْ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللهُ لَهُ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، فَلِلْيَهُودِ غَدًا، وَلِلنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ " قَالَ أَحَدُهُمَا: " بَيْدَ أَنَّ "، وَقَالَ الْآخَرُ (١): " بَايْدَ " (٢)
٧٤٠٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ، يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا صَلَّيْتُمْ بَعْدَ
_________________
(١) في (م): وقال الآخرون، وهو خطأ.
(٢) إسناداه صحيحان على شرط الشيخين. وقد سلف برقم (٧٣١٠) عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد. ابن طاووس: هو عبد الله. وأخرجه مسلم (٨٥٥) (١٩)، والنسائي في "المجتبى" ٣/٨٥-٨٦، وفي "الكبرى" (١٦٥٤)، وابن خزيمة (١٧٢٠)، والبيهقي ٣/١٧٠ من طريق سفيان بن عيينة، بالإسنادين جميعا. وأخرجه الحميدي (٩٥٥) عن سفيان، عن ابن طاووس، به. وأخرجه ابن خزيمة (١٧٢٠) من طريق سفيان، عن ابن طاووس، عن أبيه مرسلا، لم يذكر فيه أبا هريرة. وسيأتي من طريق طاووس عن أبي هريرة برقم (٧٧٠٧) و(٨٥٠٣) .
[ ١٢ / ٣٦١ ]
الْجُمُعَةِ فَصَلُّوا أَرْبَعًا، فَإِنْ عَجِلَ بِكَ شَيْءٌ، فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَكْعَتَيْنِ إِذَا رَجَعْتَ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونا وتعليقا. ابن إدريس: هو عبد الله بن إدريس الأودي الكوفي، وأبو صالح: هو ذكوان السفان. وسيأتي مكررا برقم (٩٦٩٩) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٣٣، وعنه مسلم (٨٨١) (٦٨)، وابن ماجه (١١٣٢)، وأخرجه مسلم (٨٨١) (٦٨) عن عمرو الناقد، وابن ماجه (١١٣٢) عن أبي السائب سلم بن جنادة، وابن حبان (٢٤٨٥) من طريق عبد الله بن سعيد الكندي، والبيهقي ٣/٢٣٩-٢٤٠ من طريق إسحاق بن إبراهيم وهنّاد بن السري، ستتهم (ابن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وأبو السائب، وعبد الله بن سعيد، وإسحاق، وهناد) عن عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد - ورواية ابن أبي شيبة وأبي السائب وهناد إلى قوله: "فصلوا أربعا"، وقوله: "فإن عجل بك شيء الخ"، جعله في رواية عمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم من قول سهيل بن أبي صالح ولم يرفعه، ورفعه في رواية عبد الله بن سعيد الكندي. وأخرجه أبو داود (١١٣١)، ومن طريقه البيهقي ٣/٢٤٠ من طريق زهير بن حرب، وابن حبان (٢٤٨٦) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، به، وجعلا قوله: "فإن عجل به شيء الخ" من قول أبي صالح لابنه سهيل. وأخرجه دون قوله: "فإن عجل الخ"، الطيالسي (٢٤٠٦)، وابن حبان (٢٤٧٨) من طريق أبي عوانة، وعبد الرزاق (٥٥٢٩)، والدارمي (١٥٧٥)، ومسلم (٨٨١) (٦٩)، وابن خزيمة (١٨٧٤)، والبيهقي ٣/٢٤٠ من طريق سفيان الثوري، والحميدي (٩٧٦)، والترمذي (٥٢٣)، والنسائي في "الكبرى" (٤٩٦)، وابن خزيمة (١٨٧٣) و(١٨٧٤)، والطحاوي ١/٣٣٦، وابن حبان (٢٤٨٠)، والبغوي (٨٧٩) =
[ ١٢ / ٣٦٢ ]
قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ: " لَا أَدْرِي هَذَا حَدِيثُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَمْ لَا؟ "
٧٤٠١ - حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،
_________________
(١) = من طريق سفيان بن عيينة، ومسلم (٨٨١) (٦٩)، والنسائي في "المجتبى" ٣/١١٣، وفي "الكبرى" (١٧٤٣)، وابن خزيمة (١٨٧٤) من طريق جرير، ومسلم (٨٨١) (٦٧)، والبيهقي ٣/٢٣٩ من طريق خالد بن عبد الله، وأبو داود (١١٣١) من طريق إسماعيل بن زكريا، وابن خزيمة (١٨٧٣) من طريق عبد العزيز الدراوردي، وابن حبان (٢٤٧٧) و(٢٤٨١) من طريق سليمان التيمي، و(٢٤٧٩) من طريق وهيب بن خالد، تسعتهم عن سهيل بن أبي صالح، به. وسيأتي برقم (١٠٤٨٦) عن علي بن عاصم، عن سهيل دون هذه الزيادة أيضا. قلنا: يتبين بعد هذا أن قوله: "فإن عجل بك شيء الخ"، ليس من الحديث المرفوع، وإنما هو من قول أبي صالح أو ابنه سهيل، والله أعلم. وسلف في مسند ابن عمر برقم (٤٥٩١) و(٤٩٢١) أن رسول الله ﷺ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين. وهو صحيح. وقد اختلف أهل العلم في الصلاة بعد الجمعة، فذهب الشافعي وأحمد إلى ركعتين، وروي عن ابن مسعود أنه كان يصلي قبلها أربعا وبعدها أربعا، وإليه ذهب ابن المبارك، وسفيان الثوري، وأصحاب الرأي. وقال إسحاق: إن صلى في المسجد صلى أربعا، وإن صلى في بيته صلى ركعتين جمعا بين الحديثين. وروي عن علي أنه أمر أن يصلي بعد الجمعة ركعتين ثم أربعا، يعني ستا. انظر "شرح السنة" للبغوي ٣/٤٥٠.
(٢) كذا في (ظ ٣) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ الخطية: هذا الحديث لرسول الله، وعلى هامش بعض هذه النسخ إشارة إلى نسخ أخرى: هذا حديث رسول الله.
[ ١٢ / ٣٦٣ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَجَعَلَهُ اللهُ لَنَا عِيدًا، فَالْيَوْمَ لَنَا، وَغَدًا لِلْيَهُودِ، وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى " (١)
٧٤٠٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا، أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُهُمْ خِيَارُهُمْ لِنِسَائِهِمْ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٨٥٥) (٢٠) من طريق جرير، عن الأعمش، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٧٧٠٦)، وانظر ما سلف برقم (٧٣١٠) . قوله: "وهو اليوم" يعني يوم الجمعة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي-، فمن رجال أصحاب السنن، وروى له البخاري مقرونا، ومسلم متابعة، وهو حسن الحديث، والحديث صحيح بمجموع طرقه وشواهده. وأخرجه ابن حبان (٤٧٩)، والآجري في "الشريعة" ص ١١٥ من طريق إسحاق بن راهويه، عن عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد - دون الشطر الثاني وهو قوله: "وخيارهم خيارهم لنسائهم". وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥١٥، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٢٩١) من طريق حفص بن غياث، وابن أبي شيبة ١١/٢٧، عن محمد بن بشر، والترمذي (١١٦٢) من طريق عبدة بن سليمان، وابن حبان (٤١٧٦) من طريق يزيد بن زريع=
[ ١٢ / ٣٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والحاكم ١/٣، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧٩٨١) من طريق عبد الوهاب الخفاف، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/٢٤٨، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢٧) و(٧٩٨١)، والبغوي (٢٣٤١) و(٣٤٩٥) من طريق يعلى بن عبيد، والبيهقي (٧٩٨٢) من طريق سعيد بن عامر، والقضاعي (١٢٤٤) من طريق الحسن بن سعيد الأدمي، ثمانيتهم عن محمد بن عمرو، به - حديث حفص عند القضاعي، وكذا حديث محمد بن بشر وعبد الوهاب الخفاف ويعلى بن عبيد عند أبي نعيم بالشطر الأول فقط، وحديث الحسن بن سعيد بالشطر الثاني، وزاد فيه: "وأنا خيركم لأهلي". قال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح لم يخرج في "الصحيحين"، وهو صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي! وسيأتي برقم (١٠١٠٦) عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن عمرو بالشطرين معا، وبرقم (١٠٠٦٦) من طريق محمد بن زياد، و(١٠٨١٧) من طريق أبي صالح، كلاهما عن أبي هريرة بالشطر الأول. وانظر أيضا (٨٨٢٢) . وأخرجه ابن حبان (١٣١١- موارد الظمآن)، وليس هو في "الإحسان"، من طريق سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أبي هريرة بالشطرين جميعا. ولا يعرف للمطلب سماع من أبي هريرة. وأخرجه مرسلا ابن أبي شيبة ١١/٤٦-٤٧ عن ابن علية، عن يونس، عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكر الشطر الأول. وعن أبي سعيد الخدري عند الطبراني في "الصغير" (٦٠٥) . ويشهد لشطريه حديث عائشة عند أحمد ٦/٤٧ و٩٩، والترمذي (٢٦١٢) من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: "إن من أكمل المؤمنين إيمانا، أحسنهم خلقا، وألطفهم بأهله". قال الترمذي (كما في "تحفة الأشراف" ١١/٤٤٠): حديث حسن، ولا نعرف لأبي قلابة سماعا من عائشة. لكن صح عنها عند الترمذي (٣٨٩٥)، وابن حبان (٤١٧٧) بلفظ: "خيركم=
[ ١٢ / ٣٦٥ ]
٧٤٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا " (١)
_________________
(١) = خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي". ويشهد للشطر الأول منه حديث عمرو بن عبسة، يأتي في "المسند" ٤/٣٨٥. وحديث أنس بن مالك عند البزار (٣٥- كشف الأستار)، وأبي يعلى (٤١٦٦) و(٤٢٤٠) . وحديث أبي سعيد الخدري عند الطبراني في "الصغير" (٦٠٥)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧٩٨٤) . ويشهد للشطر الثاني حديث ابن عباس عند ابن ماجه (١٩٧٧)، وابن حبان (٤١٨٦) . وحديث أبي كبشة الأنماري عند الطبراني في "الكبير" ٢٢/ (٨٥٤)، والقضاعي وحديث معاوية عند الطبراني ١٩/ (٨٥٣) . قوله: "أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا"، قال السندي: إن حسن الخلق يحمل الإنسان على أن يؤدي إلى الخالق حقه، وإلى الخلق حقهم، وبه يتم الأمر مع الخالق والخلق.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. عبدة: هو ابن سليمان الكلابي، ثقة من رجال الشيخين. وأخرجه ابن الجارود (١٢٣)، والبغوي (٣٦١٨) من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد - ليس عند ابن الجارود: "أوتيت جوامع الكلم"، وهو عند البغوي أتم مما هنا. وسيأتي برقم (٩٧٠٥) و(١٠٥١٧) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة،=
[ ١٢ / ٣٦٦ ]
٧٤٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الثَّيِّبُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: " أَنْ تَسْكُتَ " (١)
_________________
(١) = وبرقم (٧٦٣٢) من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة. وانظر ما سلف برقم (٧٢٦٦)، وما سيأتي برقم (٧٥٨٥) و(٨١٥٠) و(٩١٤١) . قوله: "أوتيت جوامع الكلم"، قال الخطابي في "أعلام الحديث" ٢/١٤٢٢: معناه: إيجاز الكلام في إشباع للمعاني، يقول الكلمة القليلة الحروف، فتنتظم الكثير المعنى، وتتضمن أنواعا من الأحكام. وفيه الحض على حسن التفهم، والحث على الاستنباط لاستخراج تلك المعاني، ونبش تلك الدفائن المودعة فيها. وقال ابن حجر في "الفتح" ٦/١٢٨: وجمع الكلم: القرآن، فإنه تقع فيه المعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة، وكذلك يقع في الأحاديث النبوية الكثير من ذلك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مقسم، المعروف بابن علية. وأخرجه مسلم (١٤١٩) عن زهير بن حرب، والخطيب في "تاريخه" ٨/٣٦٨ من طريق داود بن رشيد، كلاهما عن إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢١٨٦)، والبخاري (٦٩٧٠)، ومسلم (١٤١٩)، وأبو داود (٢٠٩٢)، وابن ماجه (١٨٧١)، والترمذي (١١٠٧)، والنسائي في "المجتبى" ٦/٨٥، وفي "الكبرى" (٥٣٧٨)، والطحاوي ٤/٣٦٧، والدارقطني ٣/٢٣٨ من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به. وسيأتي من طريق يحيي بن أبي كثير برقم (٧٧٥٩) و(٩٤٩١) و(٩٦٠٥) =
[ ١٢ / ٣٦٧ ]
٧٤٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: " مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ رَبِّهِ، فَيَتَنَخَّعُ أَمَامَهُ؟ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسْتَقْبَلَ فَيُتَنَخَّعَ فِي وَجْهِهِ؟ إِذَا تَنَخَّعَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَتَنَخَّعْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، فَلْيَتْفُلْ (١) هَكَذَا، فِي ثَوْبِهِ "
فَوَصَفَ الْقَاسِمُ: " فَتَفَلَ فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ مَسْحَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ " (٢)
_________________
(١) = وسلف برقم (٧١٣١) من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أبي سلمة.
(٢) كذا في (ظ ٣) و(عس) و"تهذيب الكمال": فليقل، وهي الرواية في "صحيح مسلم"، وفي (م) وباقي النسخ الخطية: فليتفل.
(٣) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير القاسم بن مهران -وهو القيسي، مولاهم، خال هشيم- فمن رجال مسلم، وهو صدوق أبو رافع: هو نفيع الصائغ المدني، نزيل البصرة. وأخرجه المزي في ترجمة القاسم من "تهذيب الكمال" ٢٣/٤٥٢-٤٥٣ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٦٤، ومسلم (٥٥٠)، وابن ماجه (١٠٢٢) من طريق إسماعيل ابن علية، به. وأخرجه مسلم (٥٥٠)، وأبو عوانة ١/٤٠٣، والبيهقي ٢/٢٩٢ من طريق هشيم، ومسلم (٥٥٠)، وأبو عوانة ١/٤٠٣ من طريق عبد الوارث بن سعيد، كلاهما عن القاسم بن مهران، به. ورواية هشيم عند أبي عوانة مختصرة بلفظ: رأيت النبي ﷺ بزق في ثوبه وهو في الصلاة، فلقد رأيته يرد بعضه على بعض. وأخرجه عبد الرزاق (١٦٨٠) عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة=
[ ١٢ / ٣٦٨ ]
٧٤٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، أَنَّ أَبَا السَّائِبِ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْكِتَابِ، فَهِيَ خِدَاجٌ، هِيَ خِدَاجٌ، هِيَ خِدَاجٌ (١)، غَيْرُ تَمَامٍ " قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنِّي أَكُونُ أَحْيَانًا وَرَاءَ الْإِمَامِ فَغَمَزَ ذِرَاعِي، وَقَالَ: " يَا فَارِسِيُّ، اقْرَأْ بِهَا (٢) فِي نَفْسِكَ " (٣)
_________________
(١) = موقوفا. وسيأتي الحديث برقم (٩٣٦٦) من طريق شعبة، عن القاسم بن مهران، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، وله طريقان آخران عن أبي هريرة بنحوه، سيأتيان برقم (٧٦٠٩) و(٨٢٣٤) . وانظر ما سيأتي برقم (٧٥٣١) . وفي الباب عن غير واحد من الصحابة سلفت الإشارة إليهم عند حديث ابن عمر برقم (٤٥٠٩) . قوله: "يقوم مستقبل ربه"، قال السندي: قبلة ربه، أي: مستقبل الجهة التي اختارها لسجوده بحيث كان وجهه الكريم فيها على مقتضى المعاملة. والنخاعة: هي البلغم الذي يخرجه الإنسان من فمه، وتنخع، أي: رمى بنخاعته. وقوله: "إذا تنخع أحدكم"، قال السندي: أي: في الصلاة ولو في المسجد، كما هو مقتضى الإطلاق.. وبه قال بعض المالكية، والجمهور حملوه على غير المسجد، والله تعالى أعلم.
(٢) قوله: "هي خداج، هي خداج"، سقط من (م) وأثبتناه من أصولنا الخطية.
(٣) في (م): اقْرَأْهَا.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو السائب: هو المدني، مولى ابن=
[ ١٢ / ٣٦٩ ]
٧٤٠٧ - حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " لَتُنَبَّأَنَّ: أَنْ تَصَدَّقَ (١) وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تَأْمُلُ
_________________
(١) = زهرة. وسيأتي مكررا برقم (١٠٣١٩) . وأخرجه ابن خزيمة (٤٨٩) عن يعقوب بن إبراهيم الدرقي، عن إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٦٠، وعنه ابن ماجه (٨٣٨) عن إسماعيل ابن علية، به - بالمرفوع منه فقط. وأخرجه كذلك الطيالسي (٢٥٦١)، ومن طريقه البيهقي في "القراءة خلف الإمام" (٥٩) عن ورقاء بن عمر اليشكري، عن العلاء بن عبد الرحمن، به. وأخرجه أيضا البيهقي (٨١) و(٨٢) من طريق صفوان بن سليم، عن أبي السائب، به. وأخرجه مطولا كالذي سيأتي برقم (٧٨٣٦): البيهقى في "السنن" ٢/١٦٦-١٦٧، وفي "القراءة خلف الإمام" (٥٤) من طريق الوليد بن كثير، و(٥٦) من طريق ابن عجلان، كلاهما عن العلاء بن عبد الرحمن، به. وأخرجه البيهقي كذلك (٨٠) من طريق عقيل بن خالد، عن الزهري، عن أبي السائب، به. وسيأتي مطولا برقم (٧٨٣٦) و(٧٨٣٧) و(٧٨٣٨) و(٩٩٣٢) من طريق العلاء، عن أبي السائب، وانظر ما سلف برقم (٧٢٩١) . والغمز: العصر والكبس باليد. قلنا: وقراءة المأموم في نفسه خلف إمامه وإن جهر بالقراءة هو مذهب غير واحد من أهل العلم، راجع التعليق على الحديث رقم (٧٢٧٠) .
(٢) في (م): تتصدق، بتاءين.
[ ١٢ / ٣٧٠ ]
الْبَقَاءَ، وَتَخَافُ الْفَقْرَ، وَلَا تَمَهَّلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ، قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، أَلَا (١) وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ " (٢)
٧٤٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " يَكْرَهُ الشِّكَالَ مِنَ الْخَيْلِ " (٣)
_________________
(١) لفظ "ألا" كتب في نسختي (ظ ٣) و(عس) ثم رمج.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٧٠)، ومسلم (١٠٣٢) (٩٢)، وأبو يعلى (٦٠٨٠)، وابن خزيمة (٢٤٥٤)، وابن حبان (٣٣١٢) و(٣٣٣٥)، والبيهقي ٤/١٨٩-١٩٠ من طريق جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. وانظر (٧١٥٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سلم بن عبد الرحمن -وهو النخعي الكوفي-، فمن رجال مسلم، خرج له حديثا واحدا، وهو حديثنا هذا، وهو ثقة. يحيى بن سعيد: هو القطان، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه الترمذي (١٦٩٨)، والنسائي ٦/٢١٩ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وتحرف "سلم" في المطبوع من "سنن النسائي" إلى: سالم. وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٧٩)، ومسلم (١٨٧٥) (١٠٢)، وأبو داود (٢٥٤٧)، وأبو عوانة ٥/٢٠، وابن حبان (٤٦٧٨)، والبيهقي ٦/٣٣٠ من طرق عن سفيان الثوري، به. وسيأتي برقم (٩٦٢٦) و(٩٨٩٤) و(٩٩٣٣) و(١٠١٦٠) . والشكال: جاء تفسيره في بعض روايات الحديث عن سفيان: هو أن يكون الفرس في رجله اليمنى وفي يده اليسرى بياضٌ، أو في يده اليمنى ورجله اليسرى. =
[ ١٢ / ٣٧١ ]
٧٤٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ، أُعَلِّمُكُمْ، فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ، فَلَا تَسْتَقْبِلُوهَا وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَا يَسْتَنْجِي بِيَمِينِهِ "، وَكَانَ يَأْمُرُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، وَيَنْهَى عَنِ الرَّوَثِ وَالرِّمَّةِ (١)
٧٤١٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " رَحِمَ اللهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّى، وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَصَلَّتْ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، وَرَحِمَ اللهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّتْ، وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَصَلَّى، فَإِنْ أَبَى، نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ " (٢)
_________________
(١) = وهذا التفسير أحد الأقوال في الشكال، وقد ذكر القاضي عياض في تفسيره في "مشارق الأنوار" ٢/٢٥٢ أقوالا عدّة غير هذا.
(٢) إسناده قوي. وقد سلف برقم (٧٣٦٩) أبو صالح: هو ذكوان السمَّان. وأخرجه النسائي ١/٣٨، وابن خزيمة (٨٠)، وابن حبان (١٤٤٠)، والبيهقي ١/١١٢ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده قوي. وسيأتي مكررا برقم (٩٦٢٧)، وسلف مختصرا برقم (٧٣٦٨) عن سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وأخرجه أبو داود (١٣٠٨) و(١٤٥٠)، وابن ماجه (١٣٣٦)، والنسائي ٣/٢٠٥، وابن خزيمة (١١٤٨)، وابن حبان (٢٥٦٧)، والحاكم ١/٣٠٩، والبيهقي ٢/٥٠١=
[ ١٢ / ٣٧٢ ]
٧٤١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ (١) عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: " نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ، وَبَيْعِ الْغَرَرِ " (٢)
_________________
(١) = من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.
(٢) في (ظ ٣): حدثنا.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبيد الله: هو ابن عمر بن حفص بن عاصم العمري، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وأخرجه الدارمي (٢٥٥٤)، ومسلم (١٥١٣)، والنسائي ٧/٢٦٢، وابن حبان (٤٩٥١) و(٤٩٧٧)، والدارقطني ٣/١٥-١٦، والبيهقي ٥/٢٦٦-٢٦٧ و٣٤٢، والبغوي (٢١٠٣) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/١٣٢، والدارمي (٢٥٦٣)، ومسلم (١٥١٣)، وأبو داود (٣٣٧٦)، وابن ماجه (٢١٩٤) والترمذي (١٢٣٠)، وابن الجارود (٥٩٠)، والبيهقي ٥/٢٦٦ و٢٦٦-٢٦٧ و٣٠٢ و٣٣٨ و٣٤٢ من طرق عن عبيد الله بن عمر، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وسيأتي برقم (٩٦٢٨) و(٩٦٦٧) و(١٠٤٣٩) . وسيأتي من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة برقم (٨٨٨٤) . وفي الباب في النهي عن بيع الغرر، عن علي بن أبي طالب، سلف برقم (٩٣٧) . وعن ابن عباس، سلف أيضا برقم (٢٧٥٢) . وعن ابن عمر، سلف برقم (٦٣٠٧) . بيع الغرر، سلف تفسيره عند حديث علي.=
[ ١٢ / ٣٧٣ ]
٧٤١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ (١) بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ الْوُضُوءِ، وَلَأَخَّرْتُ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، أَوْ شَطْرِ اللَّيْلِ " (٢)
_________________
(١) = وأما بيع الحصاة، ووقع في (م) والنسخ المتأخرة: الحصى، والمثبت من (ظ ٣) و(عس)، فقد قال النووي في "شرح مسلم" ١٠/١٥٦: فيه ثلاث تأويلات: أحدها: أن يقول: بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها، أو بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه هذه الحصاة. والثاني: أن يقول: بعتك على أنك بالخيار إلى أن أرمي بهذه الحصاة. والثالث: أن يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعا، فيقول: إذا رميت هذا الثوب بالحصاة، فهو مبيع منك بكذا.
(٢) لفظة "سعيد" لم ترد في (م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وعبيد الله: هو ابن عمر بن حفص بن عاصم العمري، وسعيد بن أبي سعيد: هو المقبري. وأخرجه ابن حبان (١٥٣١) و(١٥٣٨) و(١٥٣٩) من طريق محمد بن بشار، عن يحيي بن سعيد القطان، بهذا الإسناد - وليس فيه في الموضعين الأخيرين قصة السواك. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٣٠٣٥) عن مجاهد بن موسى، عن يحيي بن سعيد، به - مختصرًا بقصة السواك، وقال فيه: "عند كل صلاة". وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٣١، وابن ماجه (٢٨٧) و(٦٩١)، والنسائي في "الكبرى" (٣٠٣٣) و(٣٠٣٤) و(٣٠٣٧)، وابن حبان (١٥٤٠)، والطحاوي ١/٤٤، والبيهقي ١/٣٦، من طرق عن عبيد الله بن عمر العمري، به. وذكر ابن أبي شيبة=
[ ١٢ / ٣٧٤ ]
٧٤١٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي ثَابِتٌ الزُّرَقِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَسُبُّوا الرِّيحَ، فَإِنَّهَا تَجِيءُ بِالرَّحْمَةِ وَالْعَذَابِ، وَلَكِنْ سَلُوا اللهَ خَيْرَهَا، وَتَعَوَّذُوا بِاللهِ (١) مِنْ شَرِّهَا " (٢)
_________________
(١) = وابن ماجه في موضعه الثاني تأخير العشاء فقط، واقتصر النسائي على ذكر السواك مع كل وضوء، وذكر ابن ماجه في موضعه الأول والطحاوي السواك عند كل صلاة. وأخرجه الطيالسي (٢٣٢٨) عن أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زياداته على "المسند" (٦٠٧) من طريق محمد بن إسحاق، والنسائي في "الكبرى" (٣٠٣٢)، والحاكم ١/١٤٦، والبيهقي ١/٣٦ من طريق عبد الرحمن السراج، ثلاثتهم عن سعيد بن أبي سعيد، به. وزاد أبو معشر -وهو ضعيف- في حديثه الوضوء عند كل صلاة، ولم يذكر النسائي تأخير العشاء. وأخرجه النسائي (٣٠٣٨) من طريق بقية بن الوليد، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة - مختصرا بقصة السواك مع الوضوء. وأخرجه كذلك برقم (٣٠٣٩) من طريق الليث، عن أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة - وزاد فيه الوضوء عند كل صلاة. وأبو معشر ضعيف. وقصة الوضوء عند كل صلاة ستأتي أيضا في حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة برقم (٧٥١٣)، ويأتي التعليق عليها هناك. وسيأتي الحديث من طريق سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة برقم (٧٨٥٤) و(٩٥٩١) و(٩٥٩٢) . وانظر ما سلف برقم (٧٣٣٩) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة.
(٢) المثبت من (ظ ٣) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: به.
(٣) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ثابت=
[ ١٢ / ٣٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الزرقي -وهو ثابت بن قيس الأنصاري المدني-، فقد روى له البخاري في "الأدب المفرد" وأبو داود وابن ماجه والنسائي في "عمل اليوم والليلة"، وهو -وإن لم يرو عنه غير الزهري- قد وثقه النسائي وابن حبان والذهبي وابن حجر في "التقريب". ونقل ابن علان في "الفتوحات الربانية" ٤/٢٧٢ عن الحافظ ابن حجر قوله في هذا الحديث: حسن صحيح. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٩٧٣) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وزاد فيه: "الريح من روح الله". وأخرجه كذلك ابن أبي شيبة ١٠/٢١٦-٢١٧، وعنه ابن ماجه (٣٧٢٧)، وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٢٠)، والطبراني (٩٧٣) من طريق مسدد، كلاهما (ابن أبي شيبة ومسدد) عن يحيى بن سعيد، به. وأخرجه بنحوه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩٣٢)، وأبو يعلى (٦١٤٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٩١٩) و(٩٢٠)، وابن حبان (١٠٠٧)، والطبراني في "الدعاء" (٩٧٤)، والحاكم ٤/٢٨٥، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/١١٤ من طرق عن الأوزاعي، به - وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/١٦٧، والنسائي (٩٣١) من طريق ابن جريج، أخبرني زياد بن سعد، عن الزهري، به. وسيأتي الحديث في "المسند" برقم (٧٦٣١) و(٩٢٩٩) و(٩٦٢٩) و(١٠٧١٤) . وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩٢٩) من طريق عقيل بن خالد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، والنسائي (٩٣٠)، والطبراني في "الدعاء" (٩٧٥) من طريق سالم الأفطس، عن الزهري، عن عمرو بن سليم الزرقي، كلاهما عن أبي هريرة. وفي الإسنادين مقال، وفال المزي في "تهذيبه" ٢١/٣٥٣: ليسا بمحفوظين، والمحفوظ حديث الزهري عن ثابت بن قيس. وفي الباب عن أبي بن كعب، سيأتي ٥/١٢٣. وفي باب الدعاء إذا عصفت الريح عن عائشة عند مسلم (٨٩٩) (١٥) . وعن عثمان بن أبي العاص عند الطبراني في "الكبير" (٨٣٤٦)، وفي "الدعاء" =
[ ١٢ / ٣٧٦ ]
٧٤١٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، تُسَافِرُ يَوْمًا إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ (١) " (٢)
٧٤١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنِي ذَكْوَانُ أَبُو صَالِحٍ، عَنْ
_________________
(١) = (٩٧٠) . وعن جابر عند أبي يعلى (٢١٩٤) . وعن أنس عند البخاري في "الأدب" (٧١٧)، وأبي يعلى (٢٩٠٥) و(٤٠١٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٩٢٦)، والطبراني في "الدعاء" (٩٦٩) . وعن ابن عباس موقوفا عند ابن أبي شيبة ١٠/٢١٧.
(٢) في (م): ذي رحم.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري. وأخرجه مسلم (١٣٣٩) (٤٢٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٠٨٨) من طريق آدم بن أبي إياس، عن ابن أبي ذئب، به. وأخرجه أبو داود الطيالسي (٢٣١٧)، ومن طريقه البيهقي ٣/١٣٩ عن ابن أبي ذئب، به. وأخرجه ابن ماجه (٢٨٩٩) من طريق شبابة بن سوار، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة - لم يقل فيه: عن أبيه. ورواه ابن خزيمة (٢٥٢٥) من طريق ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، به. وانظر (٧٢٢٢) .
(٤) قوله: "عن يحيى" سقط من (م) . ويحيى هذا: هو ابن سعيد بن قيس الأنصاري، وأما يحيى شيخ المصنف: فهو يحيى بن سعيد القطان.
[ ١٢ / ٣٧٧ ]
إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَوْ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ - شَكَّ، يَعْنِي يَحْيَى -، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ " (١)
٧٤١٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " ثَلَاثٌ كُلُّهُمْ حَقٌّ عَلَى
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن عبد الله أو عبد الله بن إبراهيم -وهو ابن قارظ الكناني المدني-، فمن رجال مسلم، وقد جعل ابن أبي حاتم إبراهيم بن عبد الله بن قارظ وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ رجلين مختلفين، فترجم لهما في كتابه في ترجمتين منفصلتين، لكن رجح الحافظ ابن حجر -تبعا للبخاري وغيره- أنهما واحد، وكذا الحافظ المزي، فقد قال في "تهذيب الكمال" ٢/١٢٦ في ترجمة إبراهيم بن عبد الله بن قارظ: ويقال: عبد الله بن إبراهيم بن قارظ. بصيغة التمريض. وأخرجه مسلم (١٣٩٤) (٥٠٨) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد - إلا أنه لم يسق تمام الإسناد ولا المتن، وأحاله على حديث عبد الوهاب الثقفي. وأخرجه مسلم (١٣٩٤) (٥٠٨) من طريق عبد الوهاب الثقفي، والطحاوي ٣/١٢٧ من طريق إسماعيل بن عياش، كلاهما عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به. قال عبد الوهاب في حديثه: عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، وقال إسماعيل بن عياش: إبراهيم بن عبد الله بن قارظ. وسيأتي الحديث برقم (١٠١١٢) عن يحيى القطان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٧٢٥٣) .
[ ١٢ / ٣٧٨ ]
اللهِ عَوْنُهُ: الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالنَّاكِحُ الْمُسْتَعْفِفُ، وَالْمُكَاتَبُ يُرِيدُ الْأَدَاءَ " (١)
_________________
(١) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عجلان، فقد روى له البخاري تعليقا، ومسلم في الشواهد وأصحاب السنن، وهو صدوق. وسيأتي مكررا برقم (٩٦٣١) . وأخرجه ابن الجارود (٩٧٩) و(٩٨٠)، وابن حبان (٤٠٣٠)، والدارقطني في "العلل" ٣/ورقة ١٨٦، والحاكم ٢/١٦٠ و٢١٧، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/٣٨٨، والبيهقي في "الشعب" (٤٢٧٨) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! مع أن ابن عجلان إنما روى له مسلم في الشواهد ولم يحتج به. وأخرجه عبد الرزاق (٩٥٤٢)، وابن ماجه (٢٥١٨)، والترمذي (١٦٥٥)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٨٣)، والنسائي في "الكبرى" (٥٠١٤)، وفي "المجتبى" ٦/١٥-١٦ و٦١، وأبو يعلى (٦٥٣٥)، والبيهقي في "السنن" ٧/٧٨، والبغوي (٢٢٣٩) من طرق عن محمد بن عجلان، به. وقال الترمذي والبغوي: حديث حسن. وأخرجه بنحوه موقوفا عبد الرزاق (٩٥٤١) عن أبي معشر -يعني نجيح بن عبد الرحمن السندي-، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبى هريرة، قال: المكاتب معانٌ، والناكح معانٌ، والغازي معان، ضامن على الله ما أصاب من أجر أو غنيمة حتى ينكفىء إلى أهله، وإن مات دخل الجنة. وأبو معشر ضعيف. وأخرج الحميدي (١٠٩٠) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: "ثلاثة في ضمان الله ﷿: رجل خرج من بيته إلى مسجد من مساجد الله ﷿، ورجل خرج غازيا في سبيل الله ﷿، ورجل خرج حاجا". وإسناده صحيح قوله: "حق على الله"، قال السندي: أي: واجبٌ بمقتضى وعده. =
[ ١٢ / ٣٧٩ ]
٧٤١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَنَامُ عَيْنِي، وَلَا يَنَامُ قَلْبِي " (١)
٧٤١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَجُلٌ: كَمْ يَكْفِي رَأْسِي فِي الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " يَصُبُّ بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا ". قَالَ: إِنَّ شَعْرِي كَثِيرٌ؟ قَالَ: " كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَكْثَرَ وَأَطْيَبَ " (٢)
_________________
(١) = والمستعفف، قال: أي: الذي يطلب العفاف -بفتح العين-، أي: الكف عن المحارم.
(٢) إسناده قوي، عجلان والد محمد -وهو مولى فاطمة بنت عتبة المدني- لا بأس به من رجال مسلم، وابنه محمد سلف الكلام عليه في الحديث السابق. وأخرجه ابن خزيمة (٤٨)، وابن حبان (٦٣٨٦) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وسيأتي مكررا برقم (٩٦٥٧) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف في مسنده برقم (١٩١١) . وعن عائشة، سيأتي ٦/٣٦، وهو متفق عليه. وعن أنس بن مالك عند البخاري (٣٥٧٠) . قوله: "ولا ينام قلبي"، قال السندي: أي: لا يغفل عما عليه من الإقبال على الله، وتلقي الوحي من الملك وغيره، ولهذا رؤيا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وحى.
(٣) إسناده قوي. سعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري. وأخرجه بنحوه الحميدي (٩٧٧) عن سفيان بن عيينة، وابن أبي شيبة ١/٦٤،=
[ ١٢ / ٣٨٠ ]
٧٤١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَصَدَّقُوا " قَالَ رَجُلٌ: عِنْدِي دِينَارٌ. قَالَ: " تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ " قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ. قَالَ: " تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجِكَ " قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ. قَالَ: " تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ " قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ. قَالَ: " تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ " قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ. قَالَ: " أَنْتَ أَبْصَرُ " (١)
_________________
(١) = وعنه ابن ماجه (٥٧٨) عن أبي خالد الأحمر، والبزار (٣١٤- كشف الأستار) عن عمرو بن يحيى، ثلاثتهم عن ابن عجلان، بهذا الإسناد. وفي الباب عن جابر، سيأتي ٣/٢٩٢. وعن أبي سعيد، سيأتي ٣/٥٤. وفي باب الصب على الرأس ثلاثا في الغسل، عن جبير بن مطعم، سيأتي في مسنده ٤/٨١. وعن عائشة، سيأتي ٦/٥٢.
(٢) إسناده قوي كسابقه، وسيأتي مكررا برقم (١٠٠٨٦) . وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٥/٦٢، عن عمرو بن علي ومحمد بن المثنى، عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه الشافعي ٢/٦٣-٦٤، والحميدي (١١٧٦)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١٩٧)، وأبو داود (١٦٩١)، والنسائي في "الكبرى" (٩١٨١)، والطبري ٢/٣٦٦، وابن حبان (٣٣٣٧) و(٤٢٣٣) و(٤٢٣٥)، والحاكم ١/٤١٥، والبيهقي ٧/٤٦٦، والبغوي (١٦٨٥) و(١٦٨٦) من طرق عن محمد بن عجلان، به. وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي! مع أن مسلما لم يحتج بابن عجلان في الأصول. وانظر ما سلف برقم (٧١٥٥)، وما سيأتي برقم (٧٤٢٩) . وفي الباب عن جابر، سيأتي ٣/٣٠٥.=
[ ١٢ / ٣٨١ ]
٧٤٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَجَنَّبِ الْوَجْهَ، وَلَا يَقُلْ: قَبَّحَ اللهُ وَجْهَكَ وَوَجْهَ مَنْ أَشْبَهَ وَجْهَكَ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ " (١)
_________________
(١) = قوله: "تصدق به على نفسك"، قال السندي: أي: اقض به حوائج نفسك، وفيه تقديم الأهم في الإنفاق.
(٢) إسناده قوي. وسيأتي مكررا برقم (٩٦٠٤) وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٥٢٠)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/٨٢-٨٣ و٨٣، والآجري في "الشريعة" ص ٣١٤-٣١٥، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٧١٥)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٢٩١، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٢/٢٢٠-٢٢١ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وليس في رواية الآجري قوله: "ولا تقل: قبح الله وجهك، ووجه من أشبه وجهك". وأخرجه الحميدي (١١٢٠)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١٧٢)، وابن أبي عاصم (٥١٩)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/٨١-٨٢ و٨٢، والآجري في "الشريعة" ص ٣١٤ من طرق عن محمد بن عجلان، به. ولم يذكر الشطر الأول من الحديث وهو قوله: "إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه" عند الحميدي وابن أبي عاصم وابن خزيمة في موضعه الأول والآجري، وهو عند ابن خزيمة في الموضع الثاني دون الشطر الثاني منه، واقتصر البخاري منه على قوله: "لا تقولوا: قبح الله وجهه". وأخرجه البخاري في "الأدب" (١٧٣) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، به - ووقفه على أبي هريرة. وأخرج أوله البخاري أيضا (١٧٤) من طريق سليمان بن بلال، عن محمد بن عجلان، عن أبيه وسعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: "إذا ضرب أحدكم=
[ ١٢ / ٣٨٢ ]
٧٤٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ قَالَ: " الَّذِي (١) تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِيمَا يَكْرَهُ فِي
_________________
(١) = خادمه، فليجتنب الوجه". وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٧٣٥٠) من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة - لم يذكر فيه سعيدا، ولم يقل فيه: خادمه. وأخرجه البخاري في "الصحيح" (٢٥٥٩) من طريق سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، بلفط: "إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه". وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١٧٩٥٢) عن يحيى البجلي، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي هريرة. كلفظ المصنف. وانظر ما سلف برقم (٧٣٢٣) . قوله: "قبح" هو بفتح القاف والباء مخففة، قال أبو عمرو بن العلاء: قبحت له وجهه، مخففة، والمعنى: قلت له: قبحه الله، وهو من قوله تعالى: (ويوم القيامة هم من المقبوحين)، أي: من المبعدين الملعونين، وهو من القبح: وهو الإبعاد. "اللسان" ٢/٥٥٢ (قبح) . وقوله: "على صورته"، قال السندي: أي: صورة المضروب والمقول فيه، أي: فينبغي تكريم وجهه لكونه على صورة آدم.
(٢) كذا في (م) وكافة الأصول الخطية: "الذي"، إلا أنه قد أشير عليها في (عس) بضبة صغيرة، وهي تعني أن هذه الكلمة صحت من جهة الرواية، وضعفت من جهة المعنى، ولذلك فقد أثبت على هامشها تقويما لها كلمة "التي". وقال السندي معلقا على قوله: "الذي تسره"، هكذا في نسخ "المسند" والصواب ما في النسائي: "التي تسرُّه"، وتصحيح ما في "المسند" بأن المراد زوجة الذي الخ، بعيد. قلنا: وسيأتي الحديث مكررا برقم (٩٥٨٧)، وفيه: "التي تسره"، على الجادة=
[ ١٢ / ٣٨٣ ]
نَفْسِهَا وَمَالِهِ " (١)
_________________
(١) = وأما الشيخ أحمد شاكر ﵀ فقد صحح ما وقع هنا من قوله: "الذي تسره"، وقال: توجيهه: أنه إخبار عن الزوج الذي امرأته بهذه الصفات المرغوبة.
(٢) إسناده قوي. وسيأتي مكررا برقم (٩٥٨٧) . وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٩٦١)، والحاكم ٢/١٦١-١٦٢، من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي! ولم يسق الحاكم لفظه، بل أحاله على رواية أبي عاصم ولفظها: "ولا تخالفه في نفسها ومالها". وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٦/٦٨، والحاكم ٢/١٦١-١٦٢، من طريق الليث بن سعد، عن ابن عجلان، به. وفيه عند النسائي: "في نفسها ومالها"، وأما الحاكم فلم يذكر لفظه، وأحال على حديث أبي عاصم الذي فيه: "ومالها". لكن نص البيهقي في "الشعب" بإثر الحديث (٨٧٣٧) على أن الليث بن سعد قال في روايته عن ابن عجلان: "في نفسها وماله". وأخرجه الحكم ٢/١٦١، والبيهقي في "السنن" ٧/٨٢، وفي "شعب الإيمان" (٨٧٣٧) من طريق أبي عاصم النبيل، عن ابن عجلان، به. وقال فيه: "في نفسها ومالها". وقد وجه العلامة علي القاري رواية: "ومالها" في "مرقاة المفاتيح" ٣/٤٧١ على أن المراد بها ماله الذي بيدها، كقوله تعالى: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) . وأخرجه الطيالسي (٢٣٢٥) عن أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة وقال فيه: "وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك"، وزاد في آخره: وتلا هذه الآية: (الرجال قوامون على النساء) إلى آخر الآية. وأبو معشر ضعيف. وأخرجه كذلك الطبري ٥/٦٠ من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح، عن أبي معشر، عن سعيد، عن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة. كذا وقع في المطبوع=
[ ١٢ / ٣٨٤ ]
٧٤٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَقُولُ اللهُ ﷿: أَنَا مَعَ عَبْدِي حِينَ يَذْكُرُنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ، ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا، اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، فَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا،
_________________
(١) = والمخطوط من "تفسير الطبري"، سعيد بن أبي سعيد المقبري، وقد خطأه الأستاذ محمود شاكر في مطبوعته من "التفسير" (٩٣٢٨) بناء على أن الطيالسي قد رواه عن أبي معشر، فقال فيه: سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢١٣٦) من طريق يزيد بن هارون، عن شريك، عن جابر الجعفي، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "ما أفاد عبد بعد الإسلام خيرا له من زوج مؤمنة، إذا نظر إليها سرته، وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله". وجابر الجعفي ضعيف، وشريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سييء الحفظ. وفي الباب -بنحو لفظ حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة-، عن ابن عباس عند أبي داود (١٦٦٤)، وصححه الحاكم ١/٤٠٩. وعن أبي أمامة عند ابن ماجه (١٨٥٧)، والطبراني في "الكبير" (٧٨٨١)، وإسناده ضعيف. وعن عبد الله بن سلام، ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/٢٧٣، ونسبه إلى الطبراني في "الكبير"، وقال: فيه رزيك بن أبي رزيك، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وعن سعد بن أبي وقاص عند الحكم ٢/١٦٢. وعن مجاهد مرسلا عند عبد الرزاق (٢٠٦٠٥) .
[ ١٢ / ٣٨٥ ]
اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، فَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي، أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً " وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ، فِي حَدِيثِهِ: " أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِيْنَ (١) يَذْكُرُنِي " (٢)
_________________
(١) في (م): حَيْثُ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وابن نمير: هو عبد الله، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمّان. وأخرجه الترمذي (٣٦٠٣) من طريق ابن نمير وأبي معاوية، بهذا الإسناد. وقال: حسن صحيح. وأخرجه مسلم (٢٦٧٥) (٢) و(٢١)، وابن ماجه (٣٨٢٢)، والنسائي في "الكبرى" (٧٧٣٠)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/١٥ من طريق أبي معاوية وحده، به. وليس عند ابن خزيمة: "وإن اقترب إلي شبرا " إلى آخر الحديث. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ١/١٦، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٢٨٤ من طريق عبد الله بن نمير وحده، به. وليس عند ابن خزيمة أيضا: "وإن اقترب.." إلى آخر الحديث. وأخرجه البخاري (٧٤٠٥)، والبغوي (١٢٥١) من طريق حفص بن غياث، ومسلم (٢٦٧٥) (٢)، وابن حبان (٨١١) من طريق جرير، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/٢٦-٢٧ من طريق سفيان الثوري، ثلاثتهم عن الأعمش، به. وسيأتي مطولا ومختصرا من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة برقم (٩٣٥١) و(١٠٢٢٤) و(١٠٦٨٤) و(١٠٧٠٤) و(١٠٧٨٢) و(١٠٩٠٩) . وأخرجه البخاري (٧٥٠٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٧/١٠٩ من طريق الأعرج، عن أبي هريرة مختصرا بقوله: "قال الله: أنا عند ظن عبدي بي"، وزاد الخطيب: "وأنا معه حيث يذكرني". وأخرجه مسلم (٢٦٧٥) (٣)، والبغوي (١٢٥٢) من طريق عبد الرزاق، عن=
[ ١٢ / ٣٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = معمر، عن همام، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: "إن الله قال: إذا تلقاني عبدي بشبر تلقيته بذراع، وإذا تلقاني بذراع، تلقيته بباع، وإذا تلقاني بباع، جئته أتيته بأسرع". وزاد البغوي في أوله: "أنا عند ظن عبدي بي"، وهذه الزيادة من هذه الطريق ستأتي برقم (٨١٧٨) . وأخرجه أبو يعلى (٦٦٠١) من طريق سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة من قوله: "إذا اقترب إلي شبرا " إلى آخر الحديث. وسيأتي الحديث من طرق أخرى عن أبي هريرة، وبألفاظ متقاربة مطولة ومختصرة، انظر (٨١٧٨) و(٨٦٥٠) و(٩٠٧٦) و(٩٦١٧) و(٩٧٤٩) و(١٠٢٥٣) و(١٠٤٩٨) و(١٠٩٦٨) و(١٠٩٧٥) . وفي الباب عن أنس، وواثلة بن الأسقع، وأبي ذر الغفاري، وستأتي أحاديثهم على التوالي ٣/٢٧٧، و٣/٤٩١، و١٥/٤٧. قوله ﷿: "أنا مع عبدي حين يذكرني"، قال النووي في "شرح مسلم" ١٧/٢: أي: معه بالرحمة والتوفيق والهداية والرعاية. وقوله: "فإن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي"، قال المازري: النفس تطلق في اللغة على معان: منها الدم، ومنها نفس الحيوان، وهما مستحيلان في حق الله تعالى، ومنها الذات، والله تعالى له ذات حقيقة، وهو المراد بقوله تعالى: (في نفسي)، ومنها الغيب، وهو أحد الأقوال في قوله تعالى: (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك) [المائدة: ١١٦]، أي: ما في غيبي، فيجوز أن يكون أيضا مراد الحديث، أي: إذا ذكرني خاليا أثابه الله وجازاه عما عمل بما لا يطلع عليه أحد. وقوله: "وإن اقترب إلي شبرا " إلى آخر الحديث، قال النووي: هذا الحديث من أحاديث الصفات، ويستحيل إرادة ظاهره، ومعناه: من تقرب إلي بطاعتي، تقربت إليه برحمتي والتوفيق والإعانة، وإن زاد زدت، فإن أتاني يمشي وأسرع في طاعتي، أتيته هرولة، أي: صببت عليه الرحمة وسبقته بها ولم أحوجه إلى المشي الكثير في الوصول إلى المقصود، والمراد: أن جزاءه يكون تضعيفه على=
[ ١٢ / ٣٨٧ ]
٧٤٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَيَعْلَى، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كَمْ مَضَى مِنَ الشَّهْرِ؟ " قَالَ: قُلْنَا: مَضَتْ ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ، وَبَقِيَ ثَمَانٍ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا، بَلْ مَضَتْ مِنْهُ ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ، وَبَقِيَ سَبْعٌ، اطْلُبُوهَا اللَّيْلَةَ " قَالَ يَعْلَى، فِي حَدِيثِهِ: " الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ " (١)
_________________
(١) = حسب تقربه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٨٤، وابن ماجه (١٦٥٦)، وابن حبان (٣٤٥٠)، والبيهقي ٤/٣١٠ من طريق أبي معاوية وحده، بهذا الإسناد. وليس فيه عند ابن ماجه قوله: "لا بل مضت منه ثنتان وعشرون وبقي سبع، اطلبوها الليلة"، زاد ابن أبي شيبة وابن حبان: ثم قال رسول الله ﷺ: "الشهر هكذا وهكذا"، ثلاث مرات، عشرة عشرة مرتين، وواحدة تسعة. وأخرجه ابن خزيمة (٢١٧٩)، وابن حبان (٢٥٤٨) من طريق جرير بن عبد الحميد، والبيهقي ٤/٣١٠ من طريق أبي إسحاق الفزاري، كلاهما عن الأعمش، به. وأخرجه البيهقي ٤/٣١٠ من طريق أبي مسلم عبيد الله بن سعيد، قائد الأعمش، عن الأعمش، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. كذا زاد فيه أبو مسلم قائد الأعمش سهيلا بين الأعمش وبين أبي صالح، وهو ضعيف. وفي الباب عن عبد الله بن أنيس، سيأتي في مسنده ٣/٤٩٥-٤٩٦، وهو بنحوه في "صحيح مسلم" (١١٦٨) .=
[ ١٢ / ٣٨٨ ]
٧٤٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - هُوَ شَكَّ، يَعْنِي الْأَعْمَشَ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ، فُضُلًا عَنْ كُتَّابِ النَّاسِ، فَإِذَا، وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللهَ،
_________________
(١) = قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/٢٦٢: وقد اختلف العلماء في ليلة القدر اختلافا كثيرا، وتحصل لنا من مذاهبهم في ذلك أكثر من أربعين قولا، كما وقع لنا نظير ذلك في ساعة الجمعة، وقد اشتركتا في إخفاء كل منهما ليقع الجد في طلبهما ثم ساق تلك الأقوال، وذكر في القول السابع عشر أنها ليلة ثلاث وعشرين حديث عبد الله بن أنيس الذي أشرنا إليه آنفا، ثم قال: وروى ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣/٧٦) بإسناد صحيح عن معاوية، قال: ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين. ورواه إسحاق في "مسنده" من طريق أبي حازم، عن رجل من بني بياضة له صحبة مرفوعا. وروى عبد الرزاق (في "مصنفه" ٧٦٨٨) عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا: "من كان متحريها فليتحرها ليلة سابعة"، وكان أيوب يغتسل ليلة ثلاث وعشرين، ويمسُّ طيبا. و(عبد الرزاق: ٧٦٨٦، وابن أبي شيبة ٣/٧٧) عن ابن جريج، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس أنه كان يوقظ أهله ليلة ثلاث وعشرين. وروى عبد الرزاق (٨٦٨٧) من طريق يونس بن سيف، سمع سعيد بن المسيب يقول: استقام قول القوم على أنها ليلة ثلاث وعشرين. و(٧٦٩٥) من طريق إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، و(٧٦٩٣) من طريق مكحول أنه كان يراها ليلة ثلاث وعشرين. قلنا: وروى ابن أبي شيبة ٢/٥١٣ و٣/٧٥ من طريق الصنابحي، قال: سألت بلالا عن ليلة القدر، فقال: ليلة ثلاث وعشرين. والله تعالى أعلم.
[ ١٢ / ٣٨٩ ]
تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى بُغْيَتِكُمْ، فَيَجِيئُونَ، فَيَحُفُّونَ بِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ اللهُ: أَيَّ شَيْءٍ تَرَكْتُمْ عِبَادِي يَصْنَعُونَ؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ يَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ وَيَذْكُرُونَكَ. فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْنِي؟ فَيَقُولُونَ: لَا. فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي (١)؟ فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ لَكَانُوا لَكَ (٢) أَشَدَّ تَحْمِيدًا وَتَمْجِيدًا وَذِكْرًا. فَيَقُولُ: فَأَيَّ شَيْءٍ يَطْلُبُونَ؟ فَيَقُولُونَ: يَطْلُبُونَ الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَا. فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا، وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا. قَالَ: فَيَقُولُ: مِنْ (٣) أَيِّ شَيْءٍ يَتَعَوَّذُونَ؟ فَيَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ. فَيَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ فَيَقُولُونَ: لَا. قَالَ: فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا هَرَبًا، وأشد منها خوفًا. قال: فيقول: إني أشهدكم أني قد غفرت لهم. قال: فيقولون: فَإِنَّ فِيهِمْ فُلَانًا الْخَطَّاءَ، لَمْ يُرِدْهُمْ، إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ. فَيَقُولُ: هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ " (٤)
_________________
(١) قوله: "لو رأوني" سقط من (م) .
(٢) لفظة: "لك" ليست في (م) وبعض النسخ الخطية المتأخرة.
(٣) في (م): ومن.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٨٩٤) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٣٦٠٠) من طريق أبي معاوية، به. وقال: حسن صحيح. وأخرجه عن أبي هريرة دون شك البخاري (٦٤٠٨)، وابن حبان (٨٥٧)،=
[ ١٢ / ٣٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والطبراني في "الدعاء" (١٨٩٥)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥٣١) من طريق جرير بن عبد الحميد، وابن حبان (٨٥٦)، والطبراني في "الدعاء" (١٨٩٦)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" ٨/١١٧ من طريق الفضيل بن عياض، كلاهما عن الأعمش، به. وانظر الحديثين اللذين بعده. قوله: "سياحين في الأرض"، قال السندي: أي: سيارين، من ساح في الأرض: إذا ذهب فيها. وقوله: "فضلا"، قال: بضمتين أو بضم فسكون أو بفتح فسكون أي: ملائكة زائدين على الحفظة، ولا وظيفة لهم سوى حلق الذكر. وقوله: "لا يشقى بهم جليسهم"، قال: أي: لا يكون محروما من الخير بسببهم ولما بهم من الكرامة والسعادة. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١١/٢١٣: وفي الحديث فضل مجالس الذكر والذاكرين، وفضل الاجتماع على ذلك، وأن جليسهم يندرج في جميع ما يتفضل الله تعالى به عليهم إكراما لهم، ولو لم يشاركهم في أصل الذكر. وفيه محبة الملائكة بني آدم واعتناؤهم بهم. وفيه أن السؤال قد يصدر من السائل وهو أعلم بالمسؤول عنه من المسؤول لإظهار العناية بالمسؤول عنه، والتنويه بقدره، والإعلان بشرف منزلته. وقيل: إن في خصوص سؤال الله الملائكة عن أهل الذكر الإشارة إلى قولهم: (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك)، فكأنه قيل لهم: انظروا إلى ما حصل منهم من التسبيح والتقديس، مع ما سلط عليهم من الشهوات ووساوس الشيطان، وكيف عالجوا ذلك، وضاهوكم في التسبيح والتقديس. وقيل: إنه يؤخذ من هذا الحديث أن الذكر الحاصل من بني آدم أعلى وأشرف من الذكر الحاصل من الملائكة لحصول ذكر الآدميين مع كثرة الشواغل، ووجود الصوارف، وصدوره في عالم الغيب، بخلاف الملائكة في ذلك كله. وفيه بيان كذب من ادعى من الزنادقة أنه يرى الله تعالى جهرا في دار الدنيا، وقد ثبت في "صحيح مسلم" من حديث أبي أمامة رفعه: "واعلموا أنكم لم تروا=
[ ١٢ / ٣٩١ ]
٧٤٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ، نَحْوَهُ، (١)
٧٤٢٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّارَةً فُضُلًا، يَبْتَغُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٢)
_________________
(١) = ربكم حتى تموتوا". وفيه جواز القسم في الأمر المحقق تأكيدا له وتنويها به. وفيه أن الذي اشتملت عليه الجنة من أنواع الخيرات، والنار من أنواع المكروهات فوق ما وصفتا به، وأن الرغبة والطلب من الله، والمبالغة في لك من أسباب الحصول. أ. هـ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو -وإن كان موقوفا لفظا-، مرفوع حكما، إذ هو مما لا يعرف إلا من جهة النبي ﷺ. وأخرجه الإسماعيلي في "المستخرج" كما في "تغليق التعليق" ٥/١٥٦ عن أحمد بن محمد بن عمر، عن بشر بن خالد، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونا وتعليقا. عفان: هو ابن مسلم الباهلي، ووهيب: هو ابن خالد الباهلي مولاهم. وأخرجه البغوي (١٢٤١) من طريق عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٤٣٤)، وأخرجه مسلم (٢٦٨٩) من طريق بهز بن أسد، والطبراني في "الدعاء" (١٨٩٧) من طريق سهل بن بكار، ثلاثتهم (الطيالسي وبهز وسهل) عن وهيب بن خالد، به. وسيأتي مكررا برقم (٨٧٠٤) و(٨٧٠٥) و(٨٩٧٢) من طريقين آخرين عن=
[ ١٢ / ٣٩٢ ]
٧٤٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى (١) مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ ﷿ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ " (٢)
_________________
(١) = سهيل بن أبي صالح، به. انظر (٧٤٢٤) .
(٢) كذا في (ظ ٣): على، وهي كذلك في المصادر التي خرجت الحديث، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: عن.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البغوي (١٣٠) من طريق محمد بن مهاجر، عن أبي أسامة، وأبي معاوية، وعبد الله بن نمير، بهذا الإسناد مقتصرا على قوله: "من سلك طريقا يبتغي فيه علما، سهل الله له به طريقا إلى الجنة". وأخرجه مطولا ومختصرا أبو خيثمة في "العلم" (٢٥)، وابن أبي شيبة ٨/٧٢٩ و٥/٨٥-٨٦، ومسلم (٢٦٩٩)، وأبو داود (١٤٥٥) و(٤٩٤٦)، وابن ماجه (٢٢٥) =
[ ١٢ / ٣٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = و(٢٤١٧) و(٢٥٤٤)، وابن الجارود (٨٠٢)، وابن حبان (٨٤)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" ١/١٤ من طريق أبي معاوية وحده، به. وأخرجه كذلك مسلم (٢٦٩٩)، والحاكم ١/٨٩، والبغوي (١٢٧) من طريق عبد الله بن نمير وحده، به. وصححه الحاكم على شرط الشيخين. وأخرجه كذلك أبو خيثمة في "العلم" (٢٥)، والدارمي (٣٤٤)، ومسلم (٢٦٩٩)، وأبو داود (٣٦٤٣)، والترمذي (١٤٢٥) و(٢٦٤٦) و(٢٩٤٥)، والنسائي في "الكبرى" (٧٢٨٧) و(٧٢٨٨) و(٧٢٨٩)، وابن حبان (٥٣٤)، والحاكم ١/٨٨ - ٨٩، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/١٦-١٧، وفي "الحلية" ٨/١١٩، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" ص ١٣ و١٣-١٤، والبغوي (١٣٠) من طرق عن الأعمش، به. وحسنه الترمذي. وقرن الأعمش عند أبي نعيم في "أخبار أصبهان" بأبي هريرة أبا سعيد، وشك عند النسائي في الموضع الثالث، فقال: عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وربما قال: عن أبي سعيد. وأخرجه أبو داود (٤٩٤٦)، والترمذي (١٩٣٠)، والنسائي في "الكبرى" (٧٢٩٠) من طريق أسباط بن محمد، عن الأعمش، قال: حدثت عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وهذا تفرد به أسباط، وقد صرح الأعمش في بعض الطرق بالسماع من أبي صالح. وسيأتي الحديث مقطعا برقم (٧٧٠١) و(٧٩٤٢) و(٨٣١٦) و(٩٠٤٥) و(٩٢٤٨) و(١٠٤٩٦) و(١٠٦٧٦) و(١٠٧٦١) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، وستأتي قطعة منه برقم (٩٧٧٢) من طريق الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري. وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٥٦٤٦) . وفي الباب أيضا مقطعا عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، وعن مسلمة بن مخلد، وعن عقبة بن عامر، وعن أبي الدرداء، وعن عائشة، ستأتي أحاديثهم على التوالي ٤/٦٢ و١٠٤ و١٥٣ و٥/١٩٦ و٦/١٤٥.=
[ ١٢ / ٣٩٤ ]
٧٤٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا الْعَبْدُ أَدَّى حَقَّ اللهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، كَانَ لَهُ أَجْرَانِ " (١)
_________________
(١) = قوله: "من نفس"، قال السندي: بالتشديد، أي: فرج. وكربة، قال: بضم فسكون، أي: غما وشدة. والسكينة، قال: هي ما يحصل به السكون وصفاء القلب بنور القرآن وذهاب الظلمة النفسانية. وغشيتهم، قال: أي: غطتهم وسترتهم. وحفتهم، قال: طافوا بهم وأداروا حولهم، تعظيما لصنيعهم فيمن عنده من الملأ الأعلى، والطبقة الأولى، قيل: ذكرهم مباهاة بهم. وقوله: "ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه"، قال: الباء للتعددية، يقال: بطأ به بالتشديد، وأبطأ به، بمعنى، أي: من أخره عمله السيىء، أو تفريطه في العمل الصالح، لم ينفعه في الآخرة شرف النسب، وقيل: يريد: التقرب إلى الله لا يحصل بالنسب وكثرة العشائر، بل بالعمل الصالح، فمن لم يتقرب بذلك، لا يتقرب إليه بعلو النسب، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٦٦٦)، والبيهقي ٨/١٢ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٦٦٦) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، به. وسيأتي برقم (٩٠٦٩) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، فانظر تتمة تخريجه هناك، وله طرق أخرى عن أبي هريرة، ستأتي برقم (٧٥٧٤) و(٧٦٥٥) و(٨٣٧٢) و(٨٥٣٧) و(٩٧٨٩) و(٩٨٤٠) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٦٧٣) . وعن أبي محسى الأشعري، سيأتي ٤/٣٩٥. وانظر ما سلف في مسند أبي بكر (١٣) .=
[ ١٢ / ٣٩٥ ]
قَالَ: فَحَدَّثْتُهُمَا كَعْبًا، قَالَ كَعْبٌ: " لَيْسَ عَلَيْهِ حِسَابٌ، وَلَا عَلَى مُؤْمِنٍ مُزْهِدٍ "
٧٤٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو (١) مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ أَفْضَلَ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى " " تَقُولُ امْرَأَتُكَ: أَطْعِمْنِي، وَإِلَّا فَطَلِّقْنِي، وَيَقُولُ خَادِمُكَ: أَطْعِمْنِي، وَإِلَّا فَبِعْنِي، وَيَقُولُ وَلَدُكَ: إِلَى مَنْ تَكِلُنِي "، قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَذَا شَيْءٌ قَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَمْ هَذَا مِنْ كِيسِكَ؟ قَالَ: " بَلْ هَذَا مِنْ كِيسِي " (٢)
_________________
(١) = قال الشيخ أحمد شاكر: وأما كلمة كعب: فهو كعب الأحبار، وليس في قوله حجَّة، ولكنهم هكذا رووها، ملصقة بالحديث!! وقول كعب "مزهد": هو بضم الميم وسكون الزاي وكسر الهاء، من "الزهد"، وهو القلة، والشيء الزهيد: القليل، يقال: أزهد الرجل إزهادا: إذا قل ماله، وأخطأ ابن الأثير في "النهاية" (٢/٣٢١)، إذ نقل كلمة كعب الأحبار هذه على أنها حديث، فقال: ومنه الحديث !
(٢) لفظة "أبو" سقطت من (م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأوله مرفوع، وأما باقيه، وهو: "تقول امرأتك.." الخ، فموقوف من كلام أبي هريرة كما أخبر هو في آخره أن هذا شيء من كيسه، ولم يقله رسول الله ﷺ، وكما سيأتي مبينا برقم (١٠٧٨٥) من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، واليد العليا خيرٌ من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول" =
[ ١٢ / ٣٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال: سئل أبو هريرة: ما "من تعول"؟ قال: امرأتك تقول الخ. ومن هذه الرواية وغيرها -كما قال الشيخ أحمد شاكر- نعلم أن الحديث الذي هنا مختصر، وحذف منه أهم لفظ يتعلق به باقيه، وهو قوله: "وابدأ بمن تعول"، إذ إن باقيه: "تقول امرأتك " إنما هو تفسير لمن يعول. وكل ما سنعزو إليه من المصادر لاحقا، قد ورد لفظ المرفوع فيه تاما. وأخرجه البيهقي في "السنن" ٧/٤٧١ من طريق ابن أبي شيبة، عن أبي معاوية، بهذا الإسناد -وفيه التصريح بأن قوله-: "تقول امرأتك " موقوف من كلام أبي هريرة. وأخرجه البخاري في "الصحيح" (٥٣٥٥)، والنسائي في "الكبرى" (٩٢٠٩) من طريق حفص بن غياث، والبيهقي ٧/٤٧١ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، كلاهما عن الأعمش، به. وحديث أبي أسامة كحديث أبي معاوية عند البيهقي سواء. وأخرج المرفوع منه أبو داود (١٦٧٦) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، به. وأخرجه بتمامه البخاري في "الأدب المفرد" (١٩٦)، وابن أبي الدنيا في "العيال" (١٧)، وابن خزيمة (٢٤٣٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣٤١٩) من طريق حماد بن زيد، وابن حبان (٣٣٦٣) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، به. وأخرج الدارقطني ٣/٢٩٧ من طريق شيبان بن فروخ، عن حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ، قال: "المرأة قول لزوجها: أطعمني "! قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٩/٥٠١ دافعا قول من احتج بهذه الرواية على أن القسم الثاني من الحديث مرفوع: ولا حجة فيه، لأن في حفظ عاصم شيئا، والصواب التفصيل. قلنا: وأما ما سيأتي برقم (١٠٨١٨) من طريق سعيد بن أبي أيوب، عن=
[ ١٢ / ٣٩٧ ]
٧٤٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَنْ صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، وَذَلِكَ: أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ، لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ، ولَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ بِهَا عَنْهُ خَطِيئَةٌ، حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ هِيَ تَحْبِسُهُ، وَالْمَلَائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِهِمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، يَقُولُونَ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللهُمَّ ارْحَمْهُ، اللهُمَّ تُبْ
_________________
(١) = محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وجعل تمام الحديث مرفوعا إلى النبي ﷺ، فهو وهم كما قال الحافظ في "الفتح" ٩/٥٠١، وقد اختلف فيه على ابن عجلان، فأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٢١٠) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، عنه، به. وجعله موقوفا على أبي هريرة، وهو الصواب. وسيأتي المرفوع من الحديث برقم (١٠١٧٢) و(١٠٢٢٣)، وبتمامه برقم (١٠٧٨٥) و(١٠٨١٨) . وسلف المرفوع منه برقم (٧١٥٥) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، وفسر العول هناك. قول أبي هريرة: "من كيسي"، قال الحافظ في "الفتح" ٩/٥١٠: هو بكسر الكاف للأكثر، أي: من حاصله، إشارة إلى أنه من استنباطه مما فهمه من الحديث المرفوع مع الواقع، ووقع في رواية الأصيلي (أحد رواة الصحيح) بفتح الكاف، أي: من فطنته.
[ ١٢ / ٣٩٨ ]
عَلَيْهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٤٧٧)، ومسلم ص ٤٥٩ (٢٧٢)، وأبو داود (٥٥٩)، وابن ماجه (٢٨١) و(٧٧٤) و(٧٨٦) و(٧٩٩)، والترمذي كما في "التحفة" ٩/٣٧٦ -ولم نعثر عليه في المطبوع-، وأبو عوانة ١/٣٨٨ و٢/٤، وابن خزيمة (١٤٩٠) و(١٥٠٤)، وابن حبان (٢٠٤٣)، والبيهقي ٣/٦١ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وفيه عند البخاري وأبي داود وابن حبان والبيهقي: "خمسا وعشرين درجة"، واقتصر ابن ماجه في الموضع الثالث، وأبو عوانة في الموضع الثاني على أول الحديث دون قوله: "وذلك أن أحدكم إذا توضأ "، واقتصر ابن ماجه في باقي المواضع، وابن خزيمة في الموضع الثاني، وأبو عوانة في الموضع الأول على الشطر الثاني منه -وهو صلاة الملائكة على من كان في مجلسه- دون أوله، وهو عند ابن ماجه مختصر. وأخرجه الطيالسي (٢٤١٢)، والبخاري (٦٤٧) و(٢١١٩)، ومسلم ص ٤٥٩، والترمذي (٦٠٣)، والنسائي في الملائكة من "الكبرى" كما في "التحفة" ٩/٣٤٨ و٣٥٣ و٣٥٩، وابن خزيمة (١٤٩٠)، والبغوي (٤٧١) من طرق، عن الأعمش، به - وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرج الشطر الثاني بنحوه النسائي في الملائكة من "الكبرى" كما في "التحفة" ٩/٤٤٧ من طريق مصعب بن محمد بن شرحبيل، عن أبي صالح، به. وأخرج هذا الشطر البخاري (٣٢٢٩) من طريق هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة مرفوعا. وأخرجه أيضا مالك في "الموطأ" ١/١٦١ برواية يحيى الليثي، وبرقم (٥٣٠) برواية أبي مصعب الزهري، عن نعيم بن عبد الله المجمر، عن أبي هريرة، فوقفه. قال ابن عبد البر في "التمهيد" ١٦/٢٠٥: وقد روي عن مالك، بهذا الإسناد، عن=
[ ١٢ / ٣٩٩ ]
• ٧٤٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ (١)، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،
_________________
(١) = نعيم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، وممن رواه هكذا مرفوعا عن مالك: عبد الله بن وهب، وإسماعيل بن جعفر، وعثمان بن عمر، والوليد بن مسلم. ثم ساق بإسناده أحاديث هؤلاء الذين أشار إليهم. وسيأتي أوله برقم (١٠٧٤٢) من طريق القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وسلف برقم (٧١٨٥) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وانظر أيضا ما سلف برقم (٧٢٠٩) . وستأتي قصة الخطوات إلى الصلاة برقم (٧٨٠١) و(٨٢٥٧) من طريقين عن أبي هريرة، وقصة كونه في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه، ودعاء الملائكة له ستأتي من طرق عن أبي هريرة برقم (٧٦١٤) و(٧٨٩٢) و(٩١١٩) و(٩٣٧٤) و(٩٤٦٢) و(١٠٨٨١)، وقصة دعاء الملائكة له فقط ستأتي برقم (٧٥٥١) و(٨٦٢٥) و(١٠٥٢٠) من طرق عن أبي هريرة. وفي باب دعاء الملائكة لمنتظر الصلاة عن علي بن أبي طالب، سلف برقم (١٢١٩) . قوله: "لا ينهزه"، قال السندي: معناه: لا يحركه. وقوله: "في مجلسه"، قال: لفظه عام للمسجد وغيره، وكلام أهل العلم يقتضي حمله على المسجد، وهو أقرب إلى السوق. والحدث: المراد به الناقض للوضوء، ويحتمل أن يكون أعم من ذلك، لكن صرح أبو هريرة في الرواية التي ستأتي (٧٨٩٢) من طريق همام، وبرقم (٩٣٧٤) من طريق أبي رافع عنه، بالأول
(٢) وقع هذا الحديث في النسخ المطبوعة، والنسخ الخطية المتأخرة من "المسند" على أنه من رواية الإمام أحمد، والصواب أنه من زوائد ابنه عبد الله، كما في (ظ ٣) و(عس) و"أطراف المسند" ٧/١٧٦، وصرح بذلك الزبيدي في "تخريج=
[ ١٢ / ٤٠٠ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَقَالَ عَثْرَةً أَقَالَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (١)
_________________
(١) = إحياء علم الدين" ٢/١٠٤٢.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حفص: هو ابن غياث. وأخرجه بنحوه أبو داود (٣٤٦٠)، وأبو يعلى في "معجم شيوخه" (٣٢٦)، وابن حبان (٥٠٣٠)، والحاكم ٢/٤٥، والبيهقي في "السنن" ٦/٢٧، وفي "شعب الإيمان" (٨٣١٠)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٨/١٩٦ من طريق يحيى بن معين، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن ماجه (٢١٩٩) من طريق مالك بن شعير، عن الأعمش، به. وأخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق - المنتقى" (١٧٠)، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/٣٤٥، والبيهقي في "الشعب" (٨٠٧٦) من طريق إسحاق الفروي، عن مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، به. وأخرجه ابن حبان (٥٠٢٩)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٤٥٣) و(٤٥٤)، والبيهقي ٦/٢٧ من طريق إسحاق الفروي، عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح، به - وقال فيه: "من أقال نادما بيعته ". وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٦/٢٣٠٥ عن محمد بن عثمان بن أبي سويد، عن القعنبي، عن مالك، به. ثم قال: لا يعرف هذا بهذا الإسناد إلا بإسحاق الفروي، عن مالك، وليس هو عند القعنبي. وكان قال قبل عن محمد بن أبي عثمان: حدث عن الثقات ما لم يتابع عليه. وأخرجه ابن عدي أيضا ٤/١٤٩٥ من طريق عبد الله بن جعفر بن نجيح المديني، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "من أقال نادما أقاله الله". وعبد الله بن جعفر ضعيف. وأخرجه كذلك ابن عدي ٤/١٤٩٧ من طريق عبد الله بن جعفر، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة.=
[ ١٢ / ٤٠١ ]
٧٤٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَيَعْلَى، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَلْيَنُ قُلُوبًا، وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ " قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ، يَعْنِي فِي حَدِيثِهِ: " رَأْسُ الْكُفْرِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص ١٨، وعنه البيهقي في "السنن" ٦/٢٧ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن محمد بن واسع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "من أقال نادما، أقاله الله نفسه يوم القيامة"، وأعله الحاكم بالانقطاع بين معمر وبين محمد بن واسع، وكذا بين محمد بن واسع، وبين أبي صالح! وانظر ما سيأتي برقم (٧٧٠١) . وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٤٦٨) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن النبي ﷺ، مرسلا، و(٢٤٦٩) عن ابن جريج، عن هارون بن أبي عائشة، عن النبي ﷺ، أيضا مرسلًا. وانظر ما سلف برقم (٧٤٢٧) . قوله: "من أقال عثرة"، قال السندي: أي: عفا عنها.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، ويعلى: هو ابن عبيد الطنافسي. وهو في "فضائل الصحابة" للمصنف (١٦٥٨) عن يعلى بن عبيد وحده، و(١٦٦١) عن أبي معاوية وحده. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١٨٢، ومسلم (٥٢) (٩٠)، وأبو عوانة ١/٥٩، وابن حبان (٧٢٩٩)، وابن منده في "الإيمان" (٤٣٧) من طريق أبي معاوية وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن منده (٤٣٦) من طريق يعلى بن عبيد وحده، به.=
[ ١٢ / ٤٠٢ ]
٧٤٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِقَوْمٍ سُودِ الرُّءُوسِ قَبْلَكُمْ، كَانَتْ تَنْزِلُ النَّارُ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْكُلُهَا " فَلَمَّا كَانَ (١) يَوْمَ بَدْرٍ أَسْرَعَ النَّاسُ فِي الْغَنَائِمِ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٥٢) (٩٠)، وابن منده (٤٣٩) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، به - مثل حديث يعلى بن عبيد. وسيأتي بأطول مما هنا برقم (١٠٢٢٢) من طريق شعبة، عن الأعمش، وانظر ما سلف برقم (٧٢٠٢) . وقوله: "رأس الكفر قبل المشرق"، سيأتي في حديث أبي هريرة برقم (٨٨٤٦) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب، و(٨٩٤٢) من طريق ثابت بن الحارث، و(٩٤١١) من طريق الأعرج، و(٩٤٩٩) من طريق أبي مصعب، ثلاثتهم عنه. قال المناوي في "فيض القدير" ٤/٤ في بيان معنى هذا الحرف: أي: أكثر الكفر من جهة المشرق، وأعظم أسباب الكفر منشؤه منه، والمراد كفر النعمة، لأن أكثر فتن الإسلام ظهرت من تلك الجهة، كفتنة الجمل وصفين والنهروان وقتل الحسين، وفتنة مصعب والجماجم، قيل: قتل فيها خمس مئة من كبار التابعين، وآثارة الفتن وإراقة الدماء كفران نعمة الإسلام. ويحتمل أن المراد كفر الجحود، ويكون إشارة إلى وقعة التتار التي وقع الاتفاق على أنه لم يقع له في الإسلام نظير، وخروج الدجال، ففي خبر أنه يخرج من المشرق. وقال الحافظ في "الفتح" ٦/٣٥٢: وفي ذلك إشارة إلى شدة كفر المجوس، لأن مملكة الفرس ومن أطاعهم من العرب كانت من جهة المشرق بالنسبة إلى المدينة، وكانوا في غاية القسوة والتكبر والتجبر، حتى مزق ملكهم كتاب النبي ﷺ، ثم استمرت الفتن بعد البعثة من تلك الجهة.
(٢) لفظة: "فلما" أثبتناها من (ظ ٣) و(عس)، وتحرفت: "كان" في (م) إلى:=
[ ١٢ / ٤٠٣ ]
لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: ٦٩] (١)
_________________
(١) = لأن.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٩٠٦)، وابن أبي شيبة ١٤/٣٨٧-٣٨٨، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٠٩)، وابن الجارود (١٠٧١)، والطبري ١٠/٤٥-٤٦ و٤٦، والبيهقي ٦/٢٩٠، وابن عبد البر في "التمهيد" ٦/٤٥٧ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. والحديث عند ابن عبد البر مختصر دون قوله: فلما كان يوم بدر الخ. وأخرجه الترمذي (٣٠٨٥) من طريق زائدة بن قدامة، والطبري ١٠/٤٥-٤٦ من طريق جابر بن نوح، وابن حبان (٤٨٠٦) من طريق جرير بن عبد الحميد، والبيهقي ٦/٢٩٠ من طريق محاضر بن المورع، أربعتهم عن الأعمش، به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، غريب من حديث الأعمش. وأخرجه الطيالسي (٢٤٢٩)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٣٣١٠) -بتحقيقنا- من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، والطحاوي أيضا (٣٣١١) من طريق قيس بن الربيع، كلاهما عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: لما كان يوم بدر تعجل الناس من المسلمين فأصابوا من الغنائم، فقال رسول الله ﷺ: "لم تحل الغنائم لقوم سود الرؤوس قبلكم، كان النبي -يعني من كان قبله- إذا غنم هو وأصحابه، جمعوا غنائمهم، فتنزل ناز من السماء تأكلها"، فأنزل الله: (لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا) . وأخرجه موقوفا الطحاوي (٣٣١٢) من طريق أبي حذيفة، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: لم تحل الغنيمة لأحد أسود الرأس قبلنا، كانت الغنيمة تنزل النار فتأكلها، فنزلت: (لولا كتاب من الله سبق)،=
[ ١٢ / ٤٠٤ ]
٧٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ أَطَاعَ الْأَمِيرَ - وَقَالَ وَكِيعٌ: الْإِمَامَ - فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي " وَقَالَ وَكِيعٌ: " الْإِمَامَ فَقَدْ عَصَانِي " (١)
٧٤٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي، عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، ثُمَّ هُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مَنَازِلُ، لَا يَتَغَوَّطُونَ، وَلَا يَبُولُونَ، وَلَا يَتَمَخَّطُونَ، وَلَا يَبْزُقُونَ، أَمْشَاطُهُمُ
_________________
(١) = قال: سبق في الكتاب السابق. وانظر ما سيأتي برقم (٨٢٣٨) من حديث همام، عن أبي هريرة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن ماجه (٣) عن ابن أبي شيبة، عن أبي معاوية ووكيع، بهذا الإسناد -واقتصر فيه على قوله: "من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله". وأخرجه بتمامه ابن أبي شيبة ١٢/٢١٢، وابن ماجه (٢٨٥٩)، والبغوي (٢٤٥٠) من طريق وكيع وحده، به. وسيأتي من طريق وكيع برقم (١٠٠٨٩)، وانظر ما سلف برقم (٧٣٣٤) . وأخرجه مختصرا الطيالسي (٢٤٣٢) عن شعبة، عن الأعمش، به - ولفظه: "من أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني".
[ ١٢ / ٤٠٥ ]
الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمْ الْأَلُوَّةُ، أَخْلَاقُهُمْ عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى طُولِ أَبِيهِمْ آدَمَ (١) سِتِّينَ ذِرَاعًا " (٢)
٧٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَعَنَ اللهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ، فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ، فَتُقْطَعُ يَدُهُ " (٣)
_________________
(١) لفظ "آدم" أثبتناه من (ظ ٣) و(عس)، ولم يرد في (م) وباقي النسخ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو نعيم في "صفة الجنة" (٢٤٠) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٠٩-١١٠ و١٤/١٣٠، وهناد في "الزهد" (٥٥)، والحسين المروزي في زوائده على "الزهد" لابن المبارك (١٥٧٥)، ومسلم (٢٨٣٤) (١٦)، وابن ماجه (٤٣٣٣)، وابن أبي عاصم في "الأوائل" (٦٠)، وأبو نعيم (٢٤٠)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٤٠٥) من طريق أبي معاوية، به. وأخرجه الطبراني في "الأوائل" (٣١)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٢٤٠)، وفي "أخبار أصبهان" ١/٣٠٠-٣٠١ من طرق عن الأعمش، به. وانظر (٧١٦٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٤٧٣، ومسلم (١٦٨٧)، وابن ماجه (٢٥٨٣)، والنسائي ٨/٦٥، والبيهقي ٨/٢٥٣، والبغوي (٢٥٩٨) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. زاد بعضهم عن الأعمش، قال: كانوا يرون أنه بيضة الحديد، والحبل كانوا يرون أن منها ما يسوى دراهم. وأخرجه البخاري (٦٧٨٣) و(٦٧٩٩)، ومسلم (١٦٨٧)، وابن حبان (٥٧٤٨)، والبغوي (٢٥٩٧) من طرق عن الأعمش، به. قال ابن حبان: يشبه أن يكون أراد به ﷺ بخطابه هدا بيضة الحديد، أو بيضة=
[ ١٢ / ٤٠٦ ]
٧٤٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَاصَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّاسَ فَوَاصَلُوا، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ (١)، فَنَهَاهُمْ، وَقَالَ: " إِنِّي لَسْتُ
_________________
(١) = النعامة التي قيمتها تبلغ ربع دينار فصاعدا، وكذلك الحبل، أراد به الحبال الكبار التي تكون للآبار العميقة القعر أو للمراكب العمالة في البحر، وذلك أن أهل الحجاز الغالب عليهم الآبار العميقة القعر، وعليها بكرات لهم بحبال الدلاء تدور، فتترك بالليل على حالها، وهكذا حبال المراكب، لأن المركب إذا أرسى ربما طرحت المراسي بحالها برا فيمر به السابلة، فزجر رسول الله ﷺ بهذا الخطاب مس شيء منها على سبيل الاستحلال دون الانتفاع بها. وقال الخطابي في "أعلام الحديث" ٤/٢٢٩١ متعقبا تأويل الأعمش الذي ذكرناه آنفا: تأويل الأعمش هذا غير مطابق لمذهب الحديث ومخرج الكلام فيه، وذلك أنه ليس بالسائغ في الكلام أن يقال في مثل ما ورد فيه هذا الحديث من اللوم والتثريب: أخزى الله فلانا عرض بفسه للتلف في مال له قدر ومزية، وفي عرض له قيمة. إنما يضرب المثل في مثله بالشيء الوتح (أي: الشيء القليل التافه) الذي لا وزن له ولا قيمة، هذا عادة الكلام وحكم العرف الجاري في مثله. وإنما وجه الحديث وتأويله: ذم السرقة وتهجين أمرها وتحذير سوء مغبتها فيما قل وكثر من المال. يقول: إن سرقة الشيء اليسير الذي لا قيمة له كالبيضة المذرة، والحبل الخلق الذي لا قيمة له إذا تعاطاها المسترق، فاستمرت به العادة لم ينشب أن يؤديه ذلك إلى سرقة ما فوقها، حتى يبلغ قدر ما يقطع فيه اليد، فتقطع يده، يقول: فليحذر هذا الفعل وليتوقه قبل أن تملكه العادة، ويمرن عليها، ليسلم من سوء مغبته ووخيم عاقبته. وقال البغوي: وقيل: كان هذا في الابتداء، وهو قطع اليد في الشيء القليل، ثم نسخ بقوله: "القطع في ربع دينار". وانظر "فتح الباري" ١٢/٨٢-٨٣.
(٢) قوله: "فبلغ ذلك الناس فواصلوا، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ" استدركناه من=
[ ١٢ / ٤٠٧ ]
مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ عِنْدَ رَبِّي فَيُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي " (١)
٧٤٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ (٢) مِنَ اللَّيْلِ، فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ، حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ؟ " (٣)
_________________
(١) = (ظ ٣) و(عس)، وهو ساقط من (م) وباقي الأصول الخطية المتأخرة. ولفظة "ذلك" الثانية لم ترد في (ظ ٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٨٢ عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه ابن خزيمة (٢٠٧٢) من طريق عبيدة بن حميد، والبغوي (١٧٣٨) من طريق يعلى بن عبيد، كلاهما عن الأعمش، به. وسيأتي برقم (٨٩٠٢) و(١٠٤٣٣)، وانظر ما سلف برقم (٧١٦٢) (٢) لفظة "أحدكم" سقطت من (م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٧٨) (٨٧)، وأبو داود (١٠٣)، وأبو عوانة ١/٢٦٤، والبيهقي ١/٤٥ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وقرنوا فيه -غير أبي عوانة- أبا رزين بأبي صالح. وأخرجه الطيالسي (٢٤١٨) عن شعبة، وأبو داود (١٠٤)، ومن طريقه البيهقي ١/٤٥ من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن الأعمش، به. قال شعبة في حديثه: "حتى يصب عليها صبة أو صبتين"، وقال عيسى بن يونس: "مرتين أو ثلاثا". وسيأتي برقم (٧٤٣٩) و(٧٤٤٠) و(١٠٠٩١)، وانظر ما سلف برقم (٧٢٨٢) .
[ ١٢ / ٤٠٨ ]
٧٤٣٩ - قَالَ (١): وَقَالَ وَكِيعٌ: عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَأَبِي رَزِينٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَرْفَعُهُ: " ثَلَاثًا " (٢)
٧٤٤٠ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ الْأَعْمَشِ (٣)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " حَتَّى يَغْسِلَهَا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ " (٤)
_________________
(١) يعني الإمام أحمد بن حنبل، روى هذا الحديث مرة أخري عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، وقرن به أبا رزين، كلاهما عن أبي هريرة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الصحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي رزين -واسمه مسعود بن مالك الأسدي الكوفي-، فمن رجال مسلم. وسيأتي بتمامه بهذا الإسناد برقم (١٠٠٩١) . وأخرجه مسلم (٢٧٨) (٨٧)، وأبو عوانة ١/٢٦٤ من طريق وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح وأبي رزين، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢٢ من طريق أبي شهاب الحناط، عن الأعمش، به - وقال فيه: "مرتين أو ثلاثا". وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٩٨ عن أبي معاوية، والبيهقي ١/٤٥-٤٦ من طريق وكيع، كلاهما عن الأعمش، عن أبي رزين وحده، عن أبي هريرة. وانظر ما قبله.
(٣) قوله: "عن الأعمش" سقط من (م)، واستدركناه من أصولنا الخطية.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معاوية بن عمرو: هو ابن المهلب الأزدي، وزائدة: هو ابن قدامة الثقفي. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢٢ من طريق عبد الله بن رجاء، عن زائدة بن قدامة، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
[ ١٢ / ٤٠٩ ]
٧٤٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَافِيَةُ رَأْسِ أَحَدِكُمْ حَبْلٌ فِيهِ ثَلَاثُ عُقَدٍ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللهَ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِذَا قَامَ فَتَوَضَّأَ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا " قَالَ: " فَيُصْبِحُ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، قَدْ أَصَابَ خَيْرًا، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، أَصْبَحَ كَسْلَانَ، خَبِيثَ النَّفْسِ، لَمْ يُصِبْ خَيْرًا " (١)
٧٤٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ (٢) مَاءٍ بِالْفَلَاةِ، يَمْنَعُهُ مِنَ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ الْإِمَامَ لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ لَهُ " قَالَ: " وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا سِلْعَةً بَعْدَ الْعَصْرِ، فَحَلَفَ لَهُ بِاللهِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن ماجه (١٣٢٩) عن ابن أبي شيبة، عن أبي معاوية، بهذا الإسناد - وفيه: "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم". وأخرجه أبو عوانة ٢/٢٩٦ من طريق حفص بن غياث، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٣٤١) من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم الحنفي، كلاهما عن الأعمش، به. وانظر ما سلف برقم (٧٣٠٨) . قوله: "قافية رأس أحدكم"، منصوب على الظرفية.
(٢) لفظة "فضل" أثبتناها من (ظ ٣) و(عس)، وسقطت من (م) وباقي النسخ.
[ ١٢ / ٤١٠ ]
لَأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ، وَهُوَ عَلَى غَيْرِ (١) ذَلِكَ " (٢)
_________________
(١) لفظة "غير" أثبتناها من (ظ ٣) و(عس)، وسقطت من (م) وباقي النسخ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٠٨) (١٧٣)، وابن ماجه (٢٢٠٧) و(٢٨٧٠)، وأبو عوانة ١/٤١، وابن منده في "الإيمان" (٦٢٢)، والبيهقي في "السنن" ٥/٣٣٠، وفي "الأسماء والصفات" ص ٢٢٢-٢٢٣ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٣٥٨) و(٢٦٧٢) و(٧٢١٢)، ومسلم (١٠٨) (١٧٣)، وأبو داود (٣٤٧٥)، والنسائي ٧/٢٦٤-٢٤٧، وأبو عوانة ١/٤١-٤٢ و٤٢، وابن منده (٦٢٣) و(٦٢٤) و(٦٢٥)، والبيهقي في "السنن" ٨/١٦٠ و١٠/١٧٧ من طرق عن الأعمش، به. وأخرجه بنحوه البخاري (٢٣٦٩) و(٧٤٤٦)، ومسلم (١٠٨) (١٧٤)، وابن حبان (٤٩٠٨)، وابن منده (٦٢٦)، والبيهقي في "السنن" ٦/١٥٢ و١٠/١٧٧-١٧٨، وفي "الأسماء والصفات" ص ٢٢٢، والبغوي (١٦٦٩) و(٢٥١٦) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح، به - إلا أنه قال فيه مكان الرجل الذي بايع الإمام لدنيا: "ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم"، وقال فيه بعد منع فضل الماء: "فيقول الله: اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك". وسيأتي حديث الأعمش برقم (١٠٢٢٦) عن وكيع، عنه. قوله: "لا يكلمهم الله" الخ، قال السندي: كناية عن الغضب العظيم عليهم. وقوله: "بعد العصر"، قال أهل العلم: خص وقت العصر بتعظيم الإثم فيه، وإن كانت اليمين الفاجرة محرمة في كل وقت، لأن الله ﷿ عظم شأن هذا الوقت بأن جعل الملائكة تجتمع فيه، وترفع فيه الأعمال التي اكتسبها العباد خلال النهار. انظر "أعلام الحديث" للخطابي ٢/١١٧٥-١١٧٨، و"فتح الباري" لابن حجر ١٣/٢٠٢-٢٠٣.
[ ١٢ / ٤١١ ]
٧٤٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ مَوْلُودٌ يُولَدُ إِلَّا عَلَى هَذِهِ الْمِلَّةِ " وَقَالَ وَكِيعٌ، مَرَّةً: " عَلَى الْمِلَّةِ " (١)
• ٧٤٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ،
_________________
(١) أسانيده صحيحة على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، ووكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، ومحمد بن عبيد: هو ابن أبي أمية الطنافسي، وابن نمير: هو عبد الله، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. والحديث هنا مختصر، وهو نحو حديث أبي معاوية الذي سيأتي برقم (٧٤٤٤) . وأخرجه مسلم (٢٦٥٨) (٢٣)، والآجري في "الشريعة" ص ١٩٤، والبيهقي ٦/٢٠٣ من طريق أبي معاوية وحده، بهذا الإسناد. وفي حديث محمد بن العلاء عن أبي معاوية عند مسلم والآجري: "يولد على الفطرة". وأخرجه الترمذي (٢١٣٨)، والبغوي (٨٥) من طريق وكيع وحده، به. وفيه عند الترمذي: " يولد على الفطرة "، وقال: حسن صحيح. وأخرجه مسلم (٢٦٥٨) (٢٣) من طريق عبد الله بن نمير، به. وأخرجه مسلم (٢٦٥٨) (٢٣)، والترمذي (٢١٣٨)، والآجري ص ١٩٤، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/٢٦ من طرق عن الأعمش، به. وفيه عند الترمذي وحده: "يولد على الفطرة". وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٣٩٣)، وابن حبان (١٢٩) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، به. وقال فيه: "يولد على الفطرة". وانظر ما بعده. وسلف بنحوه برقم (٧١٨١) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
[ ١٢ / ٤١٢ ]
قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يُولَدُ مَوْلُودٌ إِلَّا عَلَى هَذِهِ الْمِلَّةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، وَيُنَصِّرَانِهِ " فَذَكَرَ نَحْوَهُ (١)
٧٤٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا عَلَى هَذِهِ الْمِلَّةِ، حَتَّى يُبِينَ عَنْهُ لِسَانُهُ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُشَرِّكَانِهِ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَكَيْفَ مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: " اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، فقد روى له الترمذي والنسائي، وهو ثقة. أبو حمزة: هو محمد بن ميمون السكري. وانظر ما قبله. تنبيه: جاء هذا الحديث في (م) والنسخ الخطية المتأخرة على أنه من رواية الإمام أحمد، والصواب أنه من زيادات ابنه عبد الله كما في (ظ ٣) و(عس) وكما في "أطراف المسند" ٧/١٨٧، فإن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق لم يرو عنه الإمام أحمد شيئا، وليس هو من شيوخه، وإنما هو من شيوخ ابنه عبد الله، وقد تشكك الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" بكون هذا الحديث من رواية الإمام، إلا أنه لم يجزم أيضا بكونه من زيادات ابنه عبد الله!
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٤٤٣) . والقسم الثاني منه وهو قوله: "قالوا: يا رسول الله، فكيف ما كان قبل ذلك؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين"، سلف نحوه برقم (٧٣٢٥) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة. قوله: "حتى يبين عنه لسانه"، قال السندي: من أبان، أي: حتى يعقل فيتكلم=
[ ١٢ / ٤١٣ ]
٧٤٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ، مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ " فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: هَلْ أَنَا وَمَالِي إِلَّا لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ (١)
_________________
(١) = بما في قلبه، فيعرب لسانه عما عنده.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الإمام أحمد في "فضائل الصحابة" (٢٥)، وابنه عبد الله فيه (٢٦)، والقطيعي فيه أيضا (٥٩٥)، وابن أبي شيبة ١٢/٦-٧، وابن ماجه (٩٤)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٢٢٩)، والنسائي في "الكبرى" (٨١١٠)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١٥٩٩)، وفي "شرح معاني الآثار" ٤/١٥٨، وابن حبان (٦٨٥٨)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٢/١٣٥ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. ووقع في المطبوع من "السنن الكبرى" للنسائي مكان أبي معاوية: أبو عوانة، وهو خطأ يصحح من "تحفة الأشراف" ٩/٣٨١، والحديث عند عبد الله بن أحمد في "الفضائل" والخطيب البغدادي دون قوله: فبكى أبو بكر الخ. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ١٠/٣٦٣-٣٦٤ من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، به. وأخرجه بأطول مما هنا الترمذي (٣٦٦١) من طريق داود بن يزيد الأودي، عن أبيه، عن أبى هريرة. وقال: حديث حسن، غريب من هذا الوجه. وسيأتي برقم (٨٧٩٠) ضمن حديث من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن الأعمش. وفي الباب عن عائشة عند المصنف في "فضائل الصحابة" (٢٨)، والحميدي (٢٥٠)، وأبي يعلى (٤٤١٨) و(٤٩٠٥)، وسنده صحيح. وعن علي بن أبي طالب عند الخطيب في "تاريخ بغداد" ٣/٣٥٨.
[ ١٢ / ٤١٤ ]
٧٤٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَأَبِي رَزِينٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَإِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَمْشِ (١) فِي نَعْلِهِ الْأُخْرَى، حَتَّى يُصْلِحَهَا " (٢)
_________________
(١) كذا في (ظ ١) و(ظ ٣): يمش، بحذف الياء، وهو الجادة، وفي (م) وباقي الأصول: يمشي، بإثبات الياء، وهي لغة لبعض العرب، وأنشدوا على ذلك قول قيس بن زهير: ألم يأتيك والأنباء تنمي بما لاقت لبون بني زياد انظر "خزانة الأدب" للبغدادي، الشاهد السادس والثلاثين بعد الست مئة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الصحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي رزين -واسمه: مسعود بن مالك الأسدي- متابع أبي صالح، فمن رجال مسلم وحده. وأخرجه ابن خزيمة (٩٨) من طريق إسماعيل بن الخليل، حدثنا علي بن مسهر -وتحرف فيه إلى: حدثنا ابن علي-، عن الأعمش، بهذا الإسناد. وأخرج الشطر الأول منه -وهو غسل الإناء من ولوغ الكلب- ابن أبي شيبة ١/١٧٣ عن أبي معاوية، به - لكن لم يذكر فيه أبا صالح. وأخرجه مسلم (٢٧٩) (٨٩)، والنسائي في "المجتبى" ١/٥٣ و١٧٦-١٧٧، وفي "الكبرى" (٦٥)، وابن الجارود (٥١)، وأبو عوانة ١/٢٠٧، وابن حبان (١٢٩٦)، والدارقطني ١/٦٤، والبيهقي ١/٢٣٩ من طريق علي بن مسهر، ومسلم (٢٧٩) (٨٩) من طريق إسماعيل بن زكريا، والطبراني في "الصغير" (٢٥٦) من طريق عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، و(٩٤٢) من طريق أبان بن تغلب، والدارقطني ١/٦٣-٦٤ من طريق عبد الواحد بن زياد، خمستهم عن الأعمش، عن أبي صالح وأبي رزين، به - إلا أن أبان بن تغلب لم يذكر فيه أبا صالح.=
[ ١٢ / ٤١٥ ]
٧٤٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ بِيَدِهِ، يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمٍّ، فَسُمُّهُ بِيَدِهِ، يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ يَتَرَدَّى (١) فِي نَارِ جَهَنَّمَ، خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا " (٢)
_________________
(١) = قال علي بن مسهر في حديثه: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه، ثم ليغسله سبع مرار"، بزيادة لفظة: "فليرقه"، قال النسائي: لا أعلم أحدا تابع علي بن مسهر على قوله: "فليرقه". قلنا: وهي زيادة ثقة مقبولة، ووجودها في المتن تحصيل حاصل. وسيأتي الحديث بشطريه برقم (٩٤٨٣) عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي رزين وحده، وبرقم (١٠٢٢١) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح وحده. والشطر الثاني منه أخرجه مسلم (٢٠٩٨) من طريق علي بن مسهر، عن الأعمش، به. وسيأتي برقم (٩٧١٥) و(١٠١٨٨) عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح وأبي رزين. وبرقم (١٠٨٣٨) عن محمد بن عبيد، عن الأعمش، عن أبي صالح وحده. وسلف الشطر الأول برقم (٧٣٤٦)، والثاني برقم (٧٣٤٩) كلاهما من طريق الأعرج، عن أبي هريرة.
(٢) في (م) ونسخة أشير إليها في هامش (ظ ٣): يردى.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو داود (٣٨٧٢) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد - مختصرا بقصة الذي يحتسي السم.=
[ ١٢ / ٤١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه الترمذي بإثر الحديث (٢٠٤٤)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٩٧)، وابن منده في "الإيمان" (٦٢٩) من طريق أبي معاوية، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٩٧١٦)، والدارمي (٢٣٦٢)، ومسلم (١٠٩)، والترمذي (٢٠٤٣)، والطحاوي (١٩٦)، وابن منده (٦٢٧) و(٦٢٩)، والبيهقي ٨/٢٣-٢٤، والبغوي (٢٥٢٣) من طرق عن الأعمش، به - وليس فيه عند الترمذي قصة المتردي من الجبل. وسيأتي برقم (١٠١٩٥) و(١٠٣٣٧)، وانظر ما سيأتي برقم (٩٦١٨) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة. وفي الباب عن ثابت بن الضحاك، سيأتي في مسنده ٤/٣٤، وهو متفق عليه، ولفظه: "من قتل نفسه بشيء، أو ذبح، ذبحه الله به في نار جهنم". يجأ، قال السندي: من وجأ يجأ، بهمزة في آخره، ويجوز قلبه ألفا، أي: يطعن. ويتحساه، قال: أي: يشربه ويتجرعه. وتردى، قال: أي: سقط من جبل باختياره. وقوله: "في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا"، تمسك به من قال بتخليد أصحاب المعاصي في النار، قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٣/٢٢٧: وأجاب أهل السنة عن ذلك بأجوبة: منها توهيم هذه الزيادة، قال الترمذي بعد أن أخرجه: رواه محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فلم يذكر "خالدا مخلدا"، وكذا رواه أبو الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة (يشير إلى الرواية التي ستأتي في "المسند" برقم: (٩٦١٨»، قال الترمذي: وهو أصح، لأن الروايات إنما تجيء بأن أهل التوحيد يعذبون ثم يخرجون منها ولا يخلدون. قال الحافظ: وأجاب غيره بحمل ذلك على من استحله، فإنه يصير باستحلاله كافرا، والكافر مخلد بلا ريب. وقيل: ورد مورد الزجر والتغليظ، وحقيقته غير مرادة. وقيل: المعنى أن هذا جزاؤه، لكن قد تكرم الله على الموحدين فأخرجهم من=
[ ١٢ / ٤١٧ ]
٧٤٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " انْظُرُوا إِلَى مَنْ
_________________
(١) = النار بتوحيدهم. وقيل: التقدير مخلدا فيها إلى أن يشاء الله. وقيل: المراد بالخلود طول المدة لا حقيقة الدوام، كأنه يقول: يخلد مدة معينة، وهذا أبعدها. وقال في موضع آخر من "الفتح" ١٠/٢٤٨: وأولى ما حمل عليه هذا الحديث ونحوه من أحاديث الوعيد: أن المعنى: المذكور جزاء فاعل ذلك، إلا أن يتجاوز الله تعالى عنه. قلنا: ومن أحسن ما يشهد لعدم تخليد قاتل نفسه من الموحدين في النار ما خرجه أحمد ٣/٣٧٠، ومسلم (١١٦) من حديث جابر: أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، هل لك في حصن حصين ومنعة؟ (قال: حصن كان لدوس في الجاهلية) فأبى ذلك النبي ﷺ، للذي ذخر الله للأنصار، فلما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة، هاجر إليه الطفيل بن عمرو، وهاجر معه رجل من قومه، فاجتووا المدينة، فمرض فجزع، فأخذ مشاقص له، فقطع بها براجمه، فشخبت يداه حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، فراه وهيئته حسنة، ورآه مغطيا يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه ﷺ، فقال: ما لي أراك مغطيا يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت. فقصها الطفيل على رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: "اللهم وليديه فاغفر". قال الإمام النووي في "شرح مسلم" ٢/١٣١-١٣٢: في هذا الحديث حجة لقاعدة عظيمة لأهل السنة: أن من قتل نفسه، أو ارتكب معصية غيرها، ومات من غير توبة، فليس بكافر، ولا يقطع له بالنار، بل هو في حكم المشيئة وهذا الحديث شرح للأحاديث التي قبله الموهم ظاهرها تخليد قاتل النفس وغيره من أصحاب الكبائر في النار، والله تعالى أعلم.
[ ١٢ / ٤١٨ ]
هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ " قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: " عَلَيْكُمْ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٩٦٣) (٩)، وابن ماجه (٤١٤٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، والترمذي (٢٥١٣) عن أبي كريب محمد بن العلاء، كلاهما عن أبي معاوية ووكيع معا، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث صحيح. وأخرجه المصنف في "الزهد" ص ١٨، ومسلم (٢٩٦٣) (٩)، وابن أبي الدنيا في "الشكر" (١٥٩)، وابن حبان (٧١٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٠٢٨٥) و(١٠٢٨٦) من طريق أبي معاوية وحده، به. والحديث في "الزهد" لوكيع (١٤٥)، ومن طريق وكيع وحده أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (١٠٠٣) و(١٠٨٧)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٧٣٧)، والبيهقي (٤٥٧٣) و(١٠٢٨٦)، والبغوي (٤١٠١) . وأخرجه مسلم (٢٩٦٣) (٩)، وابن أبي الدنيا في "الشكر" (١٥٩)، وأبو نعيم في "الحلية" ٥/٦٠ و٨/١١٨، وفي "أخبار أصبهان" ٢/٢٦٠، والقضاعي (٧٣٦) من طرق عن الأعمش، به. وسيأتي برقم (١٠٢٤٦) عن وكيع وحده، عن الأعمش، وانظر ما سلف برقم (٧٣١٩) . وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٣٦٤) من طريق عبد الله بن نصير الأنطاكي، عن وكيع، حدثنا سفيان، عن الأعمش، به! وهذا غريب من حديث وكيع، عن سفيان، عن الأعمش. وخالف فيه يحيى بن عيسى الرملي أصحاب الأعمش، فقد أخرجه الطبراني في "الصغير" (١١٠٧) عنه، فقال فيه: حدثنا الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود رفعه. وهو من أخطائه. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٨/١١٨-١١٩ من طريق عبد الله بن وهب، عن=
[ ١٢ / ٤١٩ ]
٧٤٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - هُوَ شَكَّ، يَعْنِي الْأَعْمَشَ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ لِلَّهِ عُتَقَاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ عَبْدٍ مِنْهُمْ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ " (١)
_________________
(١) = الفضيل بن عياض، عن سليمان الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ! وقد وهم أبو نعيم هذه الرواية. قال السندي: أجدر: أليق، أن لا تزدروا، أي: بأن لا تزدروا، وهو من الازدراء -بزاي ثم دال ثم راء-: وهو الاحتقار والانتقاص والعيب، افتعلل؛ من زريت عليه: إذا عبت عليه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. والشك في صحابي الحديث لا يضر. وأخرجه بنحوه أبو نعيم في "الحلية" ٨/٢٥٧ من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن الأعمش، بهذا الإسناد. قلنا: الحديث هنا مجمل، وقد أشار الحافظ ابن حجر في "أطراف المسند" ٧/٢٠٣ إلى أن هذا الحديث مقيد بشهر رمضان، فقال: يعني في رمضان. وجاء مفسرا في حديث أبي صالح عن أبي هريرة عند ابن ماجه والترمذي وغيرهما، والذي سلف تخريجه عند الحديث رقم (٧١٤٨) . وفي غير حديث أبي هريرة: فقد أخرج أحمد ٥/٢٥٦ عن ابن نمير، عن الأعمش، عن حسين الخراساني -وهو حسين بن واقد-، عن أبي غالب صاحب أبي أمامة، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ، قال: "إن لله ﷿ عند كل فطر عتقاء"، وسنده قوي. وأخرج ابن ماجه (١٦٤٣) عن محمد بن العلاء، عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن لله عند كل فطر عتقاء، وذلك في كل ليلة". قال البوصيري: رجال إسناده ثقات.=
[ ١٢ / ٤٢٠ ]
٧٤٥١ - حَدَّثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، " وَهُوَ أَخُو إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ "، " وَكَانَ يُفَضَّلُ عَلَى أَخِيهِ "، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ (١) أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ فَانْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ " قَالَ رِبْعِيٌّ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَدْ قَالَ: " أَوْ أَحَدُهُمَا " (٢)
_________________
(١) = وأخرج البزار (٩٦٢- كشف الأستار) من طريق زهير بن معاوية، عن محمد بن جحادة، عن أبان -وهو ابن أبي عياش-، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن لله ﵎ عتقاء في كل يوم وليلة -يعني في رمضان-، وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة". وسنده ضعيف لضعف أبان بن أبي عياش. عتقاء، قال السندي: أي: من عذاب النار بالمغفرة.
(٢) تحرفت كلمة "بن" في (م) إلى: عن.
(٣) صحيح، وهذا إسناد حسن، عبد الرحمن بن إسحاق -وهو المدني- حسن الحديث، روى له البخاري في "الأدب المفرد"، ومسلم متابعة، وأصحاب السنن، وباقي رجاله ثقات، وربعي بن إبراهيم روى له البخاري في "الأدب"، وأبو داود في "القدر"، والترمذي، وسعيد بن أبي سعيد -وهو المقبري- من رجال الشيخين. وأخرجه أبو الحجاج المزي في ترجمة ربعي من "تهذيب الكمال" ٩/٥٣-٥٤ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٣٥٤٥) عن أحمد بن إبراهيم الدورقي، عن ربعي بن=
[ ١٢ / ٤٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = إبراهيم، به - وفيه عنده: "قال عبد الرحمن: وأظنه قال: أو أحدهما. قال الترمذي: حديث حسن، غريب من هذا الوجه. وأخرجه إسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي ﷺ" (١٦)، وابن حبان
(٢) ، والحاكم ١/٥٤٩ من طريق بشر بن المفضل، وإسماعيل القاضي (١٧) من طريق يزيد بن زريع، كلاهما عن عبد الرحمن بن إسحاق المدني، به - والحديث عند الحاكم مختصر بقصة الصلاة على النبي ﷺ فقط. وسيأتي الحديث برقم (٨٥٥٧) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، مختصرًا بقصة من أدرك أبواه عنده الكبر. وأخرج البخاري في "الأدب المفرد" (٦٤٦)، وإسماعيل القاضي (١٨)، والبزار (٣١٦٩- كشف الأستار)، وابن خزيمة (١٨٨٨) من طريق كثير بن زيد الأسلمي، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ رقي المنبر، فقال: "آمين، آمين، آمين"، قيل له: يا رسول الله، ما كنت تصنع هذا؟! فقال: "قال لي جبريل: رغم أنف عبد أدرك أبويه أو أحدهما لم يدخله الجنة، قلت: آمين. ثم قال: رغم أنف عبد دخل عليه رمضان لم يغفر له، فقلت: آمين. ثم قال: رغم أنف امرىء ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقلت: آمين". وإسناده حسن. وأخرجه كذلك أبو يعلى (٥٩٢٢)، وعنه ابن حبان (٩٠٧) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وإسناده حسن أيضا. وفي الباب نحو حديثي الوليد بن رباح وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن كعب بن عجرة عند إسماعيل القاضي (١٩)، والطبراني في "الكبير" ١٩/ (٣١٥)، الحاكم ٤/١٥٣-١٥٤. وعن أنس بن مالك عند إسماعيل القاضي (١٥)، والبزار (٣١٦٨) . وعن جابر بن عبد الله عند البخاري في "الأدب المفرد" (٦٤٤) . وعن مالك بن الحويرث عند ابن حبان (٤٠٩)، وابن عدي في "الكامل" ٦/٢٣٧٨، والطبراني ١٩/ (٦٤٩) .=
[ ١٢ / ٤٢٢ ]
٧٤٥٢ - حَدَّثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ " (١)
٧٤٥٣ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْمَطْلُ ظُلْمُ الْغَنِيِّ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ، فَلْيَتْبَعْ " (٢)
٧٤٥٤ - حَدَّثَنَا رِبْعِيٌّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، قَالَ: " ارْكَبْهَا وَيْحَكَ " قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ: " ارْكَبْهَا وَيْحَكَ " (٣)
_________________
(١) = وفي الباب أيضا عن عمار بن ياسر عند البزار (٣١٦٤)، وعن عبد الله بن مسعود عنده أيضا (٣١٦٥)، وعن جابر بن سمرة (٣١٦٦)، وعن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي (٣١٦٧) . وانظر "مجمع الزوائد" ١٠/١٦٤-١٦٧. قوله: "رغم"، قال السندي: بكسر الغين وتفتح وتضم، أي: لصق بالتراب، وهو كناية عن غاية الذل والهوان.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه أبو يعلى (٦٣٢٨) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن عبد الرحمن بن إسحاق المدني، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٢٢١) و(٧٣٠٠) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وانظر (٧٣٣٦) .
(٤) صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه أبو يعلى (٦٣٠٧) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن=
[ ١٢ / ٤٢٣ ]
٧٤٥٥ - حَدَّثَنَا رِبْعِيٌّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ صَدَقَةٌ فِي فَرَسِهِ وَلَا عَبْدِهِ " (١)
٧٤٥٦ - حَدَّثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَنَحْنُ غِلْمَانٌ نَجِيءُ الْأَعْرَابَ، نَقُولُ: يَا أَعْرَابِيُّ، نَحْنُ نَبِيعُ لَكَ. قَالَ: دَعُوهُ، فَلْيَبِعْ سِلْعَتَهُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ " (٢)
_________________
(١) = عبد الرحمن بن إسحاق المدني، بهذا الإسناد. وانظر (٧٣٥٤) . وفي (م) زيادة: "قال: إنها بدنة! قال: اركبها ويحك".
(٢) صحيح، وهذا إسناد حسن، عبد الرحمن بن إسحاق المدني حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. وانظر (٧٢٩٥) .
(٣) صحيح، وهذا إسناد حسن. ومسلم بن أبي مسلم -وهو الحناط، ويقال: الخباط، والخياط، المكي-، روى عنه جمع، ووثقه ابن معين، وابن حبان، وابن شاهين، وقال أحمد بن حنبل: ما أرى بأسا، انظر "تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (١٣٢٤)، و"الجرح والتعديل" ٨/١٩٦، و"الثقات" لابن حبان ٥/٣٩٨، و"الإكمال" للحسيني ٢/١٢٤. وقد سلف النهي عن بيع الحاضر للباد دون القصة ضمن حديث برقم (٧٢٤٨) من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وسلف النهي عنه أيضا في مسند ابن عمر برقم (٥٠١٠) عن يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، عن مسلم الخباط، عن ابن عمر.
[ ١٢ / ٤٢٤ ]
٧٤٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ " (١)
٧٤٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَلَمْ تَفُتْهُ، وَمَنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَلَمْ تَفُتْهُ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ثقة لكنه يدلس، وقد صرح هنا بالسماع، فانتفت شبهة تدليسه. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٨٣٧٣)، وقرن بابن جريج معمرا، وسيأتي عند المصنف برقم (٧٨٢٨) عن محمد بن بكر، عن ابن جريج، و(٧٧٠٤) عن عبد الرزاق، عن معمر. وأخرجه ابن خزيمة (٢٣٢٦) من طريق أبي عاصم النبيل، عن ابن جريج، به. وقد سلف برقم (٧٢٥٤) عن سفيان بن عيينة، عن الزهري.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الملك بن عمرو: هو أبو عامر العقدي البصري. وأخرجه البخاري في "الصحيح" (٥٥٦)، وفي "القراءة خلف الإمام" (١٩٩)، والنسائي ١/٢٥٧، وابن حبان (١٥٨٦)، والبيهقي ١/٣٧٨، والبغوي (٤٠٢) من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن يحيي بن أبي كثير، بهذا الإسناد. ذكر=
[ ١٢ / ٤٢٥ ]
٧٤٥٩ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ثَلَاثٌ أَوْصَانِي بِهِنَّ خَلِيلِي ﷺ، لَا أَدَعُهُنَّ أَبَدًا: " الْوَتْرُ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ، وَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَالْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ " (١)
٧٤٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَهَا، وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً (٢) قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَهَا " (٣)
_________________
(١) = البخاري في "القراءة" صلاة العصر وحدها. وقد سلف الحديث مختصرا من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة برقم (٧٢٨٤) .
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. وقد سلف الكلام عليه عند الحديث رقم (٧١٣٨) . وأخرجه أبو يعلى (٦٢٢٦) عن شيبان بن فروخ، عن جرير بن حازم، بهذا الإسناد.
(٣) لفظة "ركعة" أثبتناها من (ظ ٣) و(عس)، وسقطت من (م) وباقي النسخ الخطية، وفي (م): ومن أدركها من الصبح.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٢٢٤) ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (٦٠٨)، وابن الجارود (١٥٢)، وأبو عوانة ١/٣٧٢-٣٧٣.=
[ ١٢ / ٤٢٦ ]
٧٤٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، وَالثَّوْرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ ابن (١) عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَفَعَهُ، قَالَ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ إِلَى شَيْءٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ فَعَصًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَصًا، فَلْيَخْطُطْ خَطًّا، ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ " (٢)
٧٤٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَلَقِيَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: أَرِنِي أُقَبِّلْ مِنْكَ حَيْثُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ. قَالَ: فَقَالَ: بِقَمِيصِهِ (٣)، قَالَ: "
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٦٠٧) (١٦٢)، والنسائي في "المجتبى" ١/٢٥٧، وفي "الكبرى" (١٥٣٤)، وابن خزيمة (٩٨٥) من طرق عن معمر، بهذا الإسناد. وانظر (٧٤٥٨) .
(٢) كذا في (ظ ٣) و(عس): "ابن"، وأثبت فوقها في (ظ ٣) ضبة صغيرة، وتعني أن ورودها هكذا خطأ، إلا أنها قد صحت الرواية فيها. قلنا: والصواب فيها: "أَبِي" كما في كتب الرجال، وكما سلف برقم (٧٣٩٤) .
(٣) إسناده ضعيف. وهو مكرر (٧٣٩٤) .
(٤) كذا في (ظ ٣) و(عس)، وفي باقي الأصول: القميصة، وفي (م): قال القميصة، بحذف: "فقال". قال السندي: "فقال القميصة"، هكذا في كثير من النسخ على معنى: فرفع القطعة من القميص وشالها، فاستعمل "قال" موضع: رفع، لما تقرر أن القول يستعمل في معنى كل فعل، وأنث القميص لمعنى القطعة، وفي بعض النسخ: فشال القميص.
[ ١٢ / ٤٢٧ ]
فَقَبَّلَ سُرَّتَهُ " (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف، تفرد به عمير بن إسحاق -وهو أبو محمد مولى بني هاشم-، اختلف فيه قول ابن معين، فوثقه في رواية عثمان الدارمي، وقال في رواية عباس الدوري: لا يساوي شيئا، ولكن يكتب حديثه، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عدي: لا أعلم يروي عنه غير ابن عون، وهو ممن يكتب حديثه، وله من الحديث شيء يسير. وذكر غير واحد من أهل العلم أنه لا يعلم روى عنه غير عبد الله بن عون، وأما ما ذكره ابن سعد في "الطبقات" ٧/٢٢٠ من أنه روى عنه ابن عون وغيره من أهل البصرة، فغير معتبر به لاتفاق غيره من أهل العلم على خلافه، وأدخله العقيلي وابن الجوزي والذهبي في جملة الضعفاء، والقول الفصل فيه أن حديثه يقبل في المتابعات والشواهد، وما انفرد به فضعيف، ولذا قال الحافظ في "التقريب": مقبول، أي: عند المتابعة، وإلا فلين الحديث. وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان. وقد كنا حسنا إسناد هذا الحديث في "صحيح ابن حبان" (٥٥٩٣)، وصححناه برقم (٦٩٦٥)، فيستدرك من هنا، والله ولى التوفيق. قلنا: وهو في "فضائل الصحابة" للمصنف (١٣٧٥) . وأخرجه ابن حبان (٥٥٩٣)، والطبراني (٢٧٦٥) من طريق شريك النخعي، وابن حبان (٦٩٦٥) من طريق ابن أبي شيبة، والطبراني (٢٥٨٠) و(٢٧٦٤) من طريق أبي عاصم، والبيهقي ٢/٢٣٢ من طريق أزهر السمان، أربعتهم عن عبد الله بن عون، بهذا الإسناد - وزاد ابن حبان في موضعه الأول: قال شريك: لو كانت السرة من العورة ما كشفها. وأخرجه الحاكم ٣/١٦٨ من طريق أزهر بن سعد السمان، عن ابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة. وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي! ظنا منهما أن محمدا هو ابن سيرين، والصواب أنه "أبو محمد" سقطت منه لفظة "أبو"، وهي كنية عمير بن إسحاق، وقد خرجه البيهقي على الصواب من طريق أزهر السمان،=
[ ١٢ / ٤٢٨ ]
٧٤٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ - أَوْ قَالَ: لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ (١) - عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا " (٢)
٧٤٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ، وَأَبُو عَامِرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ يَعْنِي الدَّسْتُوَائِيَّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَاللهِ لَأُقَرِّبَنَّ بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ.
_________________
(١) = فقال: عن عمير بن إسحاق. وأخرجه البيهقي ٢/٢٣٢ من طريق عثمان بن سعيد الدارمي، عن أبي سلمة -وهو موسى بن إسماعيل التبوذكي-، عن حماد بن سلمة، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة! ثم قال البيهقي: كذا قال عن حماد، وقال غيره عن حماد: عن ابن عون، عن أبي محمد، وهو عمير بن إسحاق. وأخرجه على الصواب ابن عدي في "الكامل" ٥/١٧٢٤ من طريق إبراهيم بن الحجاج، عن حماد بن سلمة، عن ابن عون، عن أبي محمد، عن أبي هريرة. وسيأتي مكررا برقم (١٠٣٩٨)، وبرقم (٩٥١٠) و(١٠٣٢٦) عن إسماعيل ابن علية، عن ابن عون.
(٢) ما بين المعترضتين سقط من (م)، وهو ثابت في عامة أصولنا الخطية.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، ويحيى: هو ابن أبي كثير. وأخرجه مسلم (١٤٠٨) (٣٧) من طريق خالد بن الحارث، عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٦/٩٧ من طريق أبي إسماعيل القناد، عن يحيى بن أبي كثير، به. وانظر (٧١٣٣) .
[ ١٢ / ٤٢٩ ]
قَالَ: فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ " يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَصَلَاةِ الصُّبْحِ - قَالَ أَبُو عَامِرٍ فِي حَدِيثِهِ: الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، وَصَلَاةِ الصُّبْحِ - بَعْدَ مَا يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ، وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ " وَقَالَ أَبُو عَامِرٍ: وَيَلْعَنُ الْكَافِرِينَ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو قطن -واسمه عمرو بن الهيثم بن قطن- ثقة من رجال مسلم، ومتابعه أبو عامر -وهو عبد الملك بن عمرو العقدي- ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. وأخرجه البخاري (٧٩٧)، والدارقطني ٢/٣٨ من طريق معاذ بن فضالة، ومسلم (٦٧٦)، وأبو داود (١٤٤٠)، والبيهقي ٢/١٩٨ من طريق معاذ بن هشام، والنسائي ٢/٢٠٢ من طريق النضر بن شميل، وابن حبان (١٩٨١) من طريق إسماعيل ابن علية، والبيهقي ٢/١٩٨ من طريق أبي عمر الحوضي، خمستهم عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد، وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه عبد الرزاق (٤٩٨١) عن عمر بن راشد أو غيره، عن يحيى بن أبي كثير، به. وأخرجه أبو عوانة ٢/٢٨٤ من طريق أبي علي الحنفي وعبد الله بن بكر السهمي، عن هشام الدستوائي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قال: سمع الله لمن حمده" من الركعة الآخرة من صلاة العشاء الآخرة، قنت. وأخرجه الطحاوي ١/٢٤١ من طريق أبي داود الطيالسي، عن هشام الدستوائي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: لأرينكم صلاة رسول الله ﷺأو كلمة نحوها-، فكان إذا رفع رأسه من الركوع، وقال: "سمع الله لمن حمده" دعا للمؤمنين، ولعن الكافرين. وأخرجه الطحاوي ١/٢٤٨ من طريق جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، قال: كان أبو هريرة ﵁ يقنت في صلاة الصبح.=
[ ١٢ / ٤٣٠ ]
٧٤٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ، أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ، قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَرُبَّمَا قَالَ: إِذَا قَالَ: " سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، اللهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ "، قَالَ: يَجْهَرُ بِذَلِكَ، وَيَقُولُ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ، فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ: " اللهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا " حَيَّيْنِ مِنَ الْعَرَبِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] (١)
_________________
(١) = وسيأتي الحديث برقم (٨٤٤٥) و(١٠٠٧٣)، وانظر ما بعده، وراجع "فتح الباري" ٢/٢٨٥. قوله: "لأقربن بكم"، قال السندي: كأنه عدي بالباء لتضمين معنى: لأصلين.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي كامل -وهو مظفر بن مدرك الخراساني- فمن رجال الترمذي والنسائي، وهو ثقة. إبراهيم بن سعد: هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. وأخرجه الدارمي (١٥٩٥)، والبخاري (٤٥٦٠)، وابن خزيمة (٦١٩)، وأبو عوانة ٢/٢٨٠، والطحاوي ١/٢٤٢، وأبو جعفر النحاس في "الناسخ والمنسوخ" ص ١٠٨، والبيهقي ٢/١٩٧، والبغوي (٦٣٧) من طرق عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد - وبعضهم لم يتجاوز قوله: "كسني يوسف".=
[ ١٢ / ٤٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٦٧٥) (٢٩٤)، وأبو عوانة ٢/٢٨٠ و٢٨٣، والطحاوي ١/٢٤١، وابن حبان (١٩٧٢) و(١٩٨٣)، والبيهقي ٢/١٩٧ من طريق يونس بن يزيد، والنسائي ٢/٢٠١، وأبو عوانة ٢/٢٨١ من طريق شعيب بن أبي حمزة، كلاهما عن ابن شهاب الزهري، به - وبعضهم يقول فيه مكان "اللهم العن فلانا وفلانا" إلخ: "اللهم العن لحيان ورعلا وذكوان وعصية عصت الله ورسوله". وأخرجه البخاري (٨٠٤)، والبيهقي ٢/٢٠٧ من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن أبي سلمة وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة، ولم يذكرا سعيدا. وأخرجه ابن خزيمة بإثر الحديث (٦٢٣) من طريق محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ يدعو على أحياء من العرب، فأنزل الله ﵎: (ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذِّبهم فإنهم ظالمون)، قال: ثم هداهم إلى الإسلام. وسيأتي الحديث من طريق أبي سلمة وحده عن أبي هريرة برقم (٧٦٦٩) و(١٠٠٧٢) و(١٠٥٢١) و(١٠٧٥٤)، وانظر ما سلف من طريق سعيد بن المسيب وحده عن أبي هريرة برقم (٧٢٦٠) . قوله: "حتى أنزل الله ﷿ " هذا مدرج في الحديث، وهو من بلاغات الزهري كما بين ذلك يونس بن يزيد في روايته عنه، وهذا البلاغ لا يصح -كما قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٨/٢٢٧- لأن قصة رعل وذكوان كانت بعد أحد، ونزول: (ليس لك من الأمر شيء) كان في قصة أحد، كما في حديث أنس بن مالك عند أحمد ٣/٩٩ و٢٥٣، ومسلم (١٧٩١) وغيرهما. وقد سلف في مسند ابن عمر برقم (٥٦٧٤)، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم العن فلانا، اللهم العن الحارث بن هشام، اللهم العن سهيل بن عمرو، اللهم العن صفوان بن أمية"، قال: فنزلت هذه الآية: (ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون)، قال: فتيب عليهم كلهم.=
[ ١٢ / ٤٣٢ ]
٧٤٦٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلْيُخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ " (١)
٧٤٦٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ (٢) الْإِزَارِ فِي النَّارِ "، (٣)
_________________
(١) = وقد سلفت قصة الدعاء على رعل وذكوان وعصية من حديث ابن عباس برقم (٢٧٤٦) دون ذكر لنزول الآية فيها، وهو الصواب إن شاء الله تعالى.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، ويحيى: هو ابن أبي كثير. وأخرجه أبو داود (٦٢٧) من طريق يحيى القطان، والطحاوي ١/٣٨١ من طريق يحيى القطان وبشر بن المفضل، كلاهما عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٦٠)، والبغوي (٥١٦)، والبيهقي ٢/٢٣٨ من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن يحيى بن أبي كثير، به. وسيأتي برقم (٧٦٠٨) و(٩٥١٢) و(١٠٧٤٨)، وانظر ما سلف برقم (٧٣٠٧) . وفي الباب عن أبي سعيد وجابر وعمر بن أبي سلمة، ستأتي أحاديثهم في "المسند" ٣/١٥، و٣/٣٢٤، و٤/٢٧.
(٣) قوله: "الكعبين من" سقط من (م) وعامة النسخ المتأخرة من "المسند"، وأثبتناه من (ظ ٣) و(عس)، وهما نسختان عتيقتان متقنتان.
(٤) قد اختلف الرواة عن يحيى بن أبي كثير في إسناد هذا الحديث، فلم=
[ ١٢ / ٤٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يضبطوه، فقال يزيد بن هارون، عن هشام الدستوائي، عنه في إسنادنا هنا: عن يعقوب، وقال عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن هشام، عنه: عن أبي يعقوب، وقال خالد بن الحارث، عن هشام، عنه، كما في "سنن النسائي الكبرى" (٩٧١١): عن ابن يعقوب، وقال الأوزاعي عنه، كما يأتي برقم (٧٨٥٧): عن يعقوب أو ابن يعقوب. قلنا: وقد رجح أبو عبد الرحمن النسائي -فيما نقله الحافظ المزي في "تحفة الأشراف"١٠/٣١٩- رواية من قال: ابن يعقوب، فقال: هو الصواب، وهو عبد الرحمن بن يعقوب والد العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب. قلنا: وقد روى هذا الحديث غير يحيى بن أبي كثير، وهو محمد بن عمرو بن علقمة، كما سيأتي برقم (١٠٥٥٥)، فجعله عن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبي هريرة، مما يؤيد أن الصواب في رواية يحيى بن أبي كثير، هو: ابن يعقوب، وليس يعقوب أو أبا يعقوب، إلا أن يكون عبد الرحمن بن يعقوب كان يكنى أبا يعقوب، لكن لم يثبت عندنا أن أحدا ممن ترجم له كناه بهذه الكنية، والله أعلم. ومن أراد الوقوف على تفصيل الخلاف الذي وقع فيه، فليراجع تعليق الشيخ أحمد شاكر رحمه الله على هذا الحديث في "المسند" بتحقيقه. والحديث -بعد هذا كله- صحيح، رجاله ثقات من رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة -كما رجحنا- فمن رجال مسلم، وهو ثقة. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٨/٢٠٧، وفي "الكبرى" (٩٧١١) من طريق خالد بن الحارث، عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. ووقع في "المجتبى": أبو يعقوب، والصواب: ابن يعقوب، كما في "الكبرى"، وفي "التحفة" ١٠/٢٣٩. وسيأتي من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة برقم (٩٣١٩) . ولفظ الحديث هنا مختصر، يوضحه رواية الأوزاعي عن يحيى التي ستأتي برقم (٧٨٥٧)، ولفظها: "إزرة المؤمن إلى عضلة ساقيه، ثم إلى نصف ساقيه، ثم إلى=
[ ١٢ / ٤٣٤ ]
حَدَّثَنَاهُ الْخَفَّافُ: عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ (١)
_________________
(١) = كعبيه، فما كان أسفل من ذلك في النار"، ونحوه رواية محمد بن عمرو، عن عبد الرحمن بن يعقوب. وأخرجه بطوله النسائي في "الكبرى" (٩٧١٣) من طريق فليح بن سليمان، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة. وخطأ النسائي رواية فليح هذه، وصوب رواية من رواه عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، وسيأتي في مسند أبي سعيد من طرق عن العلاء، عن أبيه، عنه، انظر ٣/٥ من "المسند". وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٥٧١٣) . وعن أنس، سيأتي ٣/١٤٠. وعن سمرة بن جندب، سيأتي ٥/٩. وعن حذيفة بن اليمان، سيأتي ٥/٣٨٢. وعن عائشة، سيأتي ٦/٥٩. ويأتي في "المسند" برقم (٨٢٢٩) من طريق همام، عن أبي هريرة، بلفظ: "إن الله لا ينظر إلى المسبل يوم القيامة"، وبرقم (٩٠٠٤) من طريق محمد بن زياد عنه، بلفظ: "لا ينظر الله إلى الذي يجر إزاره بطرا"، وبرقم (١٠٥٤١) من طريق أبي سلمة عنه، بلفظ: "من جر ثوبه من الخيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة". وعن ابن عباس، بلفظ: "إن الله لا ينظر إلى مسبل"، سلف برقم (٢٩٥٥) . قوله: "ما تحت الكعبين من الإزار"، قال السندي: المراد أن موضعه في النار.
(٢) الخفاف: هو عبد الوهاب بن عطاء، وليس المراد بهذا الإسناد أن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف رواه عن أبي يعقوب، بل المراد أنه رواه عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، فقال: عن أبي يعقوب. قلنا: وقد وقع في النسخ الخطية عدا (ظ ٣) و(عس) عقب هذا الإسناد زيادة مقحمة في أصل النسخ، ونصها في (س) و(ص): "بخط التجيبي: الصواب: عن=
[ ١٢ / ٤٣٥ ]
٧٤٦٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ كَانَ لَهُ شِقْصٌ فِي مَمْلُوكٍ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ، فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ فِي ثَمَنِ رَقَبَتِهِ، غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ (١) " (٢)
_________________
(١) = ابن يعقوب وهو عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، والد العلاء، وهذا حديثه"، وهي كذلك في (م)، وفي هامش (ظ ٣) نحوها، إلا أنها غير واضحة فيه لسوء تصوير النسخة، ونصها في (ظ ١) و(ق): "عن أبي يعقوب مولى الحرقة والد العلاء، وهذا حديثه". والتجيبي هذا لا نعرف من هو، إلا أن يكون هو صاحب "البرنامج" المعروف، وهو القاسم بن يوسف التجيبي السبتي، المتوفى سنة ٧٣٠هـ، فإن له رواية للمسند ذكر أسانيده بها في "برنامجه"، راجع مقدمتنا "للمسند" ١/١٠٥-١٠٧، والله تعالى أعلم.
(٢) لفظة "عليه" أثبتناها من (ظ ٣) و(عس)، ولم ترد في (م) وباقي النسخ.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، ويزيد -وهو ابن هارون-، سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه. وأخرجه البيهقي ١٠/٢٨٠-٢٨١ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (١٠٩٣)، وابن أبي شيبة ٦/٤٨١، وإسحاق بن راهويه (١٠١) و(١٠٢)، والبخاري (٢٤٩٢) و(٢٥٢٧)، ومسلم (١٥٠٣) (٤)، وص ١٢٨٨ (٥٥)، وأبو داود (٣٩٣٨) و(٣٩٣٩)، وابن ماجه (٢٥٢٧)، والترمذي (١٣٤٨)، والنسائي في "الكبرى" (٤٩٦٢) و(٤٩٦٣)، والطحاوي ٣/١٠٧، وابن حبان (٤٣١٨) و(٤٣١٩)، والدارقطني ٤/١٢٨-١٢٩، والبيهقي ١٠/٢٨١ من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، به.=
[ ١٢ / ٤٣٦ ]
٧٤٦٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ ضَمْضَمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: " أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٢٥٠٤) و(٢٥٢٦)، ومسلم (١٥٠٣) (٤)، والطحاوي ٣/١٠٧، والدارقطني ٤/١٢٧-١٢٨، والبيهقي ١٠/٢٨١، والبغوي (٢٤٢٢) من طريق جرير بن حازم، والحميدي (١٠٩٣)، وابن حبان (٤٣١٨) من طريق يحيى بن صبيح، والنسائي في "الكبرى" (٤٩٦٥)، وأبو داود (٣٩٣٧)، والطحاوي ٣/١٠٧ من طريق أبان العطار، وأبو داود (٣٩٣٦) من طريق هشام الدستوائي، والطحاوي ٣/١٠٧ من طريق حجاج بن أرطاة، خمستهم عن قتادة، به. وسيأتي الحديث برقم (٨٥٦٥) و(٩٥٠٢) و(١٠٠٥١) و(١٠١٠٧) و(١٠٨٧٣) . وانظر لزاما "فتح الباري" ٥/١٥٧-١٦٠. الشقص، قال السندي: بالكسر، أي: بعضه. ونصفه، قال: أي: نصيبه، عبر عنه بالنصف على العادة الغالبة. والاستسعاء، قال: أن يكلف العبد الاكتساب والطلب حتى يحصل قيمة نصيب الشريك. وقوله: "غير مشقوق"، قال: أي: غير مشقوق عليه كما في بعض الروايات، فهو من الحذف والإيصال، أي: لا يكلفه ما يشق عليه، وقيل: لا يستغلي عليه في الثمن.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ضمضم -وهو ابن جوس-، فمن رجال أصحاب السنن، وهو ثقة. وأخرجه الدارمي (١٥٠٤) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٥٣٨)، ومن طريقه النسائي ٣/١٠ عن هشام الدستوائي، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، به. وانظر (٧١٧٨) .
[ ١٢ / ٤٣٧ ]
قَالَ يَحْيَى: " وَالْأَسْوَدَانِ: الْحَيَّةُ وَالْعَقْرَبُ "
٧٤٧٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مِسْعَرٌ (١)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تُجُوِّزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ فِي أَنْفُسِهَا، أَوْ وَسْوَسَتْ بِهِ أَنْفُسُهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ، أَوْ تَكَلَّمْ بِهِ " (٢)
_________________
(١) تحرف في (م) إلى: مسعود.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. مسعر: هو ابن كدام. وأخرجه أبو عوانة ١/٧٧-٧٨، وابن منده في "الإيمان" (٣٤٨)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" ٢/٢٥٩ و٧/٢٦١، والبيهقي في "الشعب" (٣٣١)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٩/٤٣٥ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (١١٧٣)، والبخاري (٢٥٢٨) و(٦٦٦٤)، وابن ماجه (٢٠٤٤)، والنسائي ٦/١٥٦-١٥٧، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٦٣٣)، ابن منده (٣٤٨)، وأبو نعيم ٢/٢٥٩ و٧/٢٦١، والبغوي (٥٨) من طرق عن مسعر، به. ولفظ الحديث عند أبي نعيم: "الهوى مغفور لصاحبه ما لم يعمل به أويتكلم". وأخرجه مسلم (١٢٧) (٢٠١) و(٢٠٢)، والترمذي (١١٨٣)، والنسائي ٦/١٥٧، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١٦٣١) و(١٦٣٤)، وابن منده في "الإيمان" (٣٥٠) و(٣٥١)، والبيهقي في "السنن" ٧/٢٩٨ و٣٥٠، وفي "الشعب" (٣٣٢) من طرق عن قتاة، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه أبو يعلى (٦٣٩٠)، وابن خزيمة (٨٩٨)، وابن حبان (٣٤٣٥) من طريق يونس بن عبيد، عن زرارة بن أبي أوفى، به. وسيأتي الحديث برقم (٩١٠٨) و(٩٤٩٨) و(١٠١٣٦) و(١٠٢٣٨) و(١٠٣٦٣) من طرق عن قتادة، به.=
[ ١٢ / ٤٣٨ ]
٧٤٧١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، وَابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا، بَاتَتْ تَلْعَنُهَا الْمَلَائِكَةُ - قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ - حَتَّى تَرْجِعَ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه النسائي ٦/١٥٦، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١٦٣٥)، والدارقطني ٤/١٧١، والبيهقي ١٠/٦١ من طريق ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة. وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (١٦٣٦) من طريق الأعمش، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة. وفي باب التجوز عن حديث النفس، عن ابن عباس، سلف في مسنده برقم (٣٠٧٠) . قوله: "ما حدثت في أنفسها"، قال السندي: أي: ما يجري في أنفسها من الوسواس.
(٢) إسناداه صحيحان على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وابن جعفر: هو محمد بن جعفر الملقب بغندر. وأخرجه مسلم (١٤٣٦) (١٢٠) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وقال فيه: "حتى تصبح". وأخرجه كذلك الخطيب في "تاريخ بغداد" ٦/٧٥ من طريق يزيد بن هارون وحده، به. وأخرجه البخاري (٥١٩٤) عن محمد بن عرعرة، ومسلم (١٤٣٦) (١٢٠)، والنسائي في "الكبرى" (٨٩٧٠) من طريق خالد بن الحارث، والخطيب ٦/٢٩٧ من طريق عثمان بن عمر، ثلاثتهم عن شعبة، به. قال عثمان بن عمر في حديثه: "حتى=
[ ١٢ / ٤٣٩ ]
٧٤٧٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً - وَجَعَلَ ابْنُ عَوْنٍ يُرِينَا بِكَفِّهِ الْيُمْنَى، فَقُلْنَا: يُزَهِّدُهَا - لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللهَ خَيْرًا، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ "
٧٤٧٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ،
_________________
(١) =تصبح"، وقال الباقون: "حتى ترجع". وسيأتي الحديث من طريق زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة برقم (٨٥٧٩) و(٩٠١٣) و(١٠٠٤٥) و(١٠٧٣١) و(١٠٩٤٦)، ومن طريق أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة، سيأتي برقم (٩٦٧١) و(١٠٢٢٥) . وأخرج الخطيب ٢/١٠٥ من طريق الحسن بن قتيبة، عن شعبة، عن الأعمش، عن ذكوان أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تجبه، لعنتها الملائكة". وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند ابن خزيمة (٩٤٠)، وابن حبان (٥٣٥٥)، وابن عدي في "الكامل" ١٣/١٠٧٤، والبيهقي ١/٣٨٩، وسنده ضعيف. قوله: "حتى ترجع"، قال السندي: أي: تتوب من ذلك الفعل. وانظر "فتح الباري" ٩/٢٩٤.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان، ومحمد: هو ابن سيرين. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٧٥٢) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٨٥٢) (١٤)، وأبو بكر المروزي في "الجمعة وفضلها" (٣)، والنسائي (١٧٥١)، وابن خزيمة (١٧٤٠)، والطبراني في "الدعاء" (١٥٨) من طرق عن عبد الله بن عون، به. وانظر (٧١٥١) .
[ ١٢ / ٤٤٠ ]
وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ، فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ " (١)
٧٤٧٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا أَمَمْتُمُ النَّاسَ
_________________
(١) صحيح، أبو الوليد: هو مولى عمرو بن خداش، ولا يعرف اسمه، لم يرو عنه غير ابن أبي ذئب، قال أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" ٩/٤٥٠: شيخ لابن أبي ذئب، لا أعلم روى عنه غير ابن أبي ذئب، وهو شيخ مستقيم الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/٥٦٦، ووهم الشيخ أحمد شاكر -﵀- في تعيينه، فظنه أبا الوليد عبد الله بن الحارث الأنصاري البصري الثقة، وكل منهما قد روى عن أبي هريرة، إلا أن الثاني لم يعرف لابن أبي ذئب عنه رواية، وقد فات الحافظين الحسينى وابن حجر أن يترجما للأول في كتابيهما، مع أنه من شرطهما. وعبد الرحمن بن سعد لم يببين هنا، وابن أبي ذئب قد روى عن اثنين من الرواة عن أبي هريرة ممن اسمه عبد الرحمن بن سعد: الأول: عبد الرحمن بن سعد المدني، مولى ابن سفيان المخزومي، والثاني: عبد الرحمن بن سعد الأعرج المدني المقعد، مولى بني مخزوم، كذا فرق بينهما في "التهذيب" وفروعه، ويحتمل أن يكونا واحدا، وهما ثقتان من رجال مسلم، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب. وعلى كل فالحديث صحيح، سلف برقم (٧١٣٠) من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، وله طرق أخرى عنه أشرنا إليها هناك، وسيأتي برقم (٩١٠٥) من طريق ابن أبي ذئب، به.
(٢) لفظ "الناس" أثبتناه من (ظ ٣) و(عس)، ولم يرد في (م) وباقي النسخ.
[ ١٢ / ٤٤١ ]
فَخَفِّفُوا، فَإِنَّ فِيهِمُ (١) الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَالصَّغِيرَ " (٢)
٧٤٧٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ حَبِيبٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَوْ رَأَيْتُ الْأَرْوَى تَجُوسُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا - يَعْنِي الْمَدِينَةَ - مَا هِجْتُهَا وَلَا مَسِسْتُهَا، وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " يُحَرِّمُ شَجَرَهَا أَنْ يُخْبَطَ أَوْ يُعْضَدَ " (٣)
_________________
(١) في (م): فيكم.
(٢) صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الوليد، وسلف الكلام عليه في الحديث السابق، وهو متابع. وأخرجه مسلم (٤٦٧) (١٨٥)، والبيهقي ٣/١١٥ من طريق ابن شهاب الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وسيأتي من طريق ابن أبي ذئب برقم (٩١٠٤) و(١٠٩٣٨) . وله طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٦٦٧) و(٨٢١٨) و(١٠٠٩٩) و(١٠٣٠٦) و(١٠٥٢٢) و(١٠٧٩٣) . وفي الباب عن عثمان بن أبي العاص، سيأتي في "المسند" ٤/٢١. وعن أنس، سيأتي ٣/١٢٤. وعن جابر، سيأتي ٣/٢٩٩.
(٣) صحيح، وهذا إسناد ضعيف، حبيب الهذلي لم يرو عنه غير مسلم بن جندب الهذلي، وذكره البخاري ٢/٣٢٧، وابن أبي حاتم ٣/١١١، فلم يوردا فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٤/١٤٣، وقال الحسيني في "الإكمال" ١/١٩٥: مجهول، قلنا: وقد سلف نحو هذا الحديث برقم (٧٢١٨) من=
[ ١٢ / ٤٤٢ ]
٧٤٧٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْمَلَائِكَةُ تَلْعَنُ أَحَدَكُمْ
_________________
(١) = طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وله شاهد يأتي قريبا. وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين غير مسلم بن جندب الهذلي، فقد روى له البخاري في "خلق أفعال العباد" والترمذي، وهو ثقة. وللحديث شاهد عن أبي سعيد الخدري، سيأتي في مسنده ٣/٢٣ بلفظ: حرم رسول الله ﷺ ما بين لابتي المدينة أن يعضد شجرها أو يخبط. وسنده صحيح. وفي حديث طويل في تحريم المدينة لأبي سعيد أيضا عند مسلم (١٣٧٤) (٤٧٥): "ولا يخبط فيها شجرة إلا لعلف". وانظر أيضا حديث علي الذي سلف برقم (٩٥٩)، وحديث سعد بن أبي وقاص برقم (١٤٤٣) و(١٥٧٣) . الأروى: غنم الجبال، والذكور منها تسمى: وعولا. وتجوس، قال السندي: من الجوس -بالجيم-، وهو التردد خلال الدور والبيوت. والخبط، قال ابن الأثير: ضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقها، واسم الورق الساقط: خبط، بالتحريك، فعل بمعنى مفعول، وهو من علف الإبل. ويعضد، قال: أي: يقطع. تنبيه: وقع متن الحديث في (م) والنسخ الخطية المتأخرة من "المسند" هكذا: وذلك أني سمعت رسول الله ﷺ لا يحرم شجرها إلا أن يخبط أو يعضد. وما أثبتناه هو الصواب، وهو في النسختين العتيقتين من "المسند"، وهما (ظ ٣) و(عس)، وهي كذلك في نسخة اعتمدها الشيخ أحمد شاكر ﵀، كتبت سنة (٨٣٧هـ)، ورمز لها بالحرف (ص) لكن وقع في (ظ ٣) مكان قوله: "وذلك أني سمعت": "وقال: سمعت"
[ ١٢ / ٤٤٣ ]
إِذَا أَشَارَ لِأَخِيهِ (١) بِحَدِيدَةٍ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ "، " (٢)
_________________
(١) لفظ "لأخيه" ليس في (ظ ٣) و(عس) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان، ومحمد: هو ابن سيرين. وسيأتي مكررا برقم (١٠٥٥٨) عن يزيد بن هارون، وأما رواية ابن أبي عدي التي أشار إليها الإمام أحمد -وهى عن ابن عون، به موقوفا-، فلم تقع لنا عند غيره. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/١٠٦، ومسلم (٢٦١٦)، والنسائي في الملائكة من "الكبرى" كما في "التحفة" ١٠/٣٤٣، وأبو عوانة في البر والصلة كما في "إتحاف المهرة" ٥/رقة ٢٤٩، والبيهقي في "السنن" ٨/٢٣، وفي "الآداب" (٥٩٩)، وفي "الشعب" (٥٣٣٥) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقرن النسائي في إحدى رواياته بابن عون هشام بن حسان. وأخرجه أبو عوانة من طريق محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري، عن عبد الله بن عون، به. وأخرجه النسائي كما في "التحفة" ١٠/٣٤٣ من طريق سليم بن أخضر، عن عبد الله بن عون، به - ولم يرفعه. وأخرجه الترمذي (٢١٦٢) من طريق خالد الحذاء، وابن حبان (٥٩٤٤) و(٥٩٤٧) من طريق هشام بن حسان، كلاهما عن محمد بن سيرين، به مرفوعا. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه كذلك مسلم (٢٦١٦)، والنسائي كما في "التحفة" ١٠/٣٣٦، وأبو عوانة كما في "الإتحاف" ٥/ورقة ٢٤٩ من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، به. وأخرجه الترمذي بإثر الحديث (٢١٦٢)، والنسائي كما في "التحفة" ١٠/٣٣١ من طريق حماد بن زيد، عن أيوب السختياني -وقرن به النسائي يونس بن عبيد-، عن محمد بن سيرين، به - ولم يرفعه.=
[ ١٢ / ٤٤٤ ]
وَلَمْ يَرْفَعْهُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ "
٧٤٧٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْجُلَاسِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ شَمَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَمَرَّ عَلَيْهِ مَرْوَانُ، فَقَالَ: بَعْضَ حَدِيثِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَوْ حَدِيثَكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. ثُمَّ رَجَعَ، فَقُلْنَا: الْآنَ يَقَعُ بِهِ، قَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " أَنْتَ خَلَقْتَهَا، وَأَنْتَ رَزَقْتَهَا، وَأَنْتَ هَدَيْتَهَا لِلْإِسْلَامِ، وَأَنْتَ قَبَضْتَ رُوحَهَا، تَعْلَمُ سِرَّهَا وَعَلَانِيَتَهَا، جِئْنَا
_________________
(١) = وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٦/١٣٤ من طريق ابن شوذب، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعا. وسيأتي برقم (٨٢١٢) من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة مرفوعا: "لا يمشين أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان أن ينزع في يده، فيقع في حفرة من نار". ويأتي برقم (٨٣٥٩) من طريق ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: "من حمل السلاح علينا، فليس مني". وسنذكر شواهده بهذا اللفظ هناك. قال النووي في "شرح مسلم" ١٦/١٧٠: فيه تأكيد حرمة المسلم، والنهي الشديد عن ترويعه وتخويفه، والتعرض له بما قد يؤذيه، وقوله ﷺ: "وإن كان أخاه لأبيه وأمه" مبالغة في إيضاح عموم النهي في كل أحد حتى وإن كان هذا هزلا ولعبا، لأن ترويع المسلم حرام بكل حال، ولأنه قد يسبقه السلاح، كما صرح به في الرواية الأخرى (يشير إلى رواية همام عن أبي هريرة)، ولعن الملائكة له يدلُّ على أنه حرام.
[ ١٢ / ٤٤٥ ]
شُفَعَاءَ، فَاغْفِرْ لَهَا " (١)
_________________
(١) ضعيف، فيه ثلاث علل: الأولى: اضطراب وقع في إسناده، والثانية: جهالة بعض رواته، والثالثة: رواية بعضهم له موقوفا على أبي هريرة. أما العلة الأولى، فإن شعبة ويحيى بن أبي سليم أبا بلج -في رواية زائدة وهشيم عنه- قد سميا شيخهما فيه الجلاس، وسمى شعبة الراوي عن أبي هريرة عثمان بن شماس، بينما خالفه عبد الوارث وعباد بن صالح كما في "التاريخ الكبير" ٦/٢٧٩ للبخاري، فقالا فيه: أبو الجلاس -وهو عقبة بن سيار-، وسميا الراوي عن أبي هريرة على بن شماخ، وصوب هذه الرواية أهل العلم كأبي داود وأبي زرعة والطبراني والدارقطني والمزي، وذكر عبد الوارث -كما في "المعرفة" ليعقوب بن سفيان ٣/١٢٥- أنه هو الذي ذهب بشعبة إلى أبي الجلاس، فقلب شعبة إسناده، فجعل أبا الجلاس جلاسا. وفي الإسناد اختلافات أخرى ستأتي في التخريج. وأما العلة الثانية، فعلى ما صوبه أهل العلم من رواية عبد الوارث، فإن علي بن شماخ لم يرو عنه غير أبي الجلاس هذا، وذكره ابن حبان في "ثقاته" ٥/١٦٣، فهو في عداد المجهولين، ولا يعرف في غير هذا الحديث، وهو من رجال "التهذيب". وأبو الجلاس -وهو عقبة بن سيار- روى عنه غير واحد، ووثقه ابن معين وابن حبان وابن حجر، وسأل عبد الله بن أحمد عنه أباه: أثقة هو؟ فقال: أرجو. خرج له أبو داود والنسائي في "اليوم والليلة" هذا الحديث الواحد، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين. وأما العلة الثالثة، فهي إعلال للرواية المرفوعة، فقد رواه زياد بن مخراق -وهو ثقة- عند يعقوب بن سفيان في "المعرفة" ٣/١٢٥ عن عقبة بن سيار أبي الجلاس، عن رجل -كذا أبهمه ولم يسمه، وهو علي بن شماخ لا غير- فوقفه عى أبي هريرة. قلنا: ومع هذا، فقد حسنه الحافظ ابن حجر في "أماليه" على "الأذكار" للنووي، ونقله عنه ابن علان في "الفتوحات الربانية" ٤/١٧٦، وصححه الشيخ=
[ ١٢ / ٤٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أحمد شاكر في تعليقه على "المسند"! وأخرج الحديث المزي في "تهذيب الكمال" ٥/١٨٠-١٨١ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٩٢ و١٠/٤١٠ عن يزيد بن هارون، به. وأخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ٣/١٢٤، والطبراني في "الدعاء" (١١٨٤)، والبيهقي ٤/٤٢ من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن شعبة، به. وأخرجه عبد بن حميد (١٤٥٠)، والبخاري -معلقا- في "التاريخ الكبير" ٦/٢٧٩، ويعقوب بن سفيان ٣/١٢٤، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٧٦)، والطبراني (١١٨٢)، والبيهقي ٤/٤٢ من طريق زائدة بن قدامة، ويعقوب بن سفيان ٣/١٢٤-١٢٥ من طريق هشيم، كلاهما عن أبي بلج يحيى بن أبي سليم، عن الجلاس، قال: سأل مروان أبا هريرة فذكره، وبعضهم لا يتم متنه. كذا رواه أبو بلح بإسقاط الراوي عن أبي هريرة -وهو علي بن شماخ- وأبو بلج هذا صدوق يخطىء. وخالف زائدة وهشيما سويد بن عبد العزيز، فقد أخرجه الطبراني (١١٨٣) من طريقه عن أبي بلج يحيى بن أبي سليم، عن اللجلاج، عن أبي هريرة. وسويد ضعيف، واللجلاج هذا الراوي عن أبي هريرة لا يعرف، إلا أن يكون أراد الجلاس، فأخطأ في اسمه. وأخرجه الطبراني (١١٧٩) من طريق عراك بن خالد بن يزيد، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن أبي الجلاس السلمي، عن مروان بن الحكم، عن أبي هريرة. وعراك بن خالد لينٌ. وأخرجه أيضا (١١٧٨) من طريق خالد بن يزيد بن صبيح، عن إبراهيم بن أبي عبلة: أن مروان بن الحكم سأل أبا هريرة فذكره. وهذا منقطع، لم يذكر فيه أبو الجلاس، وفيه بكر بن سهل شيخ الطبراني، ذكر الذهبي في "الميزان" ١/٣٤٦ أن النسائي ضعفه، وقال هو فيه: مقارب الحال.=
[ ١٢ / ٤٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني (١١٨٠) من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي هاشم الرماني، عن رجاء بن حيوة، عن عبد الملك بن مروان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه كان إذا صلى على جنازة، قال فذكره. وإسماعيل بن مسلم ضعيف. وذكر الدارقطني في "العلل" ٣/ورقة ٢١٦ طريق المحاربي هذا، فقال فيه: عن أبي هاشم الرماني، عن رجل من أصحاب ابن حيوة، عن عبد الملك بن مروان! وذكر أن ابن فضيل خالف المحاربى فيه، فقال: عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي هاشم، عن يحيي بن عباد، عن أبي هريرة. وأخرجه يعقوب بن سفيان ٣/١٢٥، ومن طريقه البيهقي ٤/٤٢ عن سعيد بن منصور، عن إسماعيل ابن علية، عن زياد بن مخراق، عن أبي الجلاس، عن رجل قال: كنا قعودا مع أبي هريرة فذكره بصيغة الموقوف على أبي هريرة. وإسناده إلى الرجل المبهم -وهو بلا شك علي بن شماخ- صحيح. وسيأتي الحديث مرفوعا برقم (٨٥٤٥) عن عفان، و(٨٧٥١) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، كلاهما عن عبد الوارث بن سعيد، عن أبي الجلاس، قال عفان في حديثه: عن عثمان بن شماخ، وقال عبد الصمد: عن علي بن شماخ، وهو الصواب، وسيأتي التحقيق في رواية عفان في موضعه. وسيأتي برقم (٩٩١٣) عن محمد بن جعفر، عن شعبة. وفي الباب بهذا اللفظ عن أنس بن مالك عند الطبراني في "الدعاء" (١١٨٦)، وفيه سيف بن مسكين الأسواري، قال ابن حبان في "المجروحين" ١/٣٤٧: يأتي بالمقلوبات والأشياء الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به لمخالفته الأثبات في الروايات على قلتها. قال السندي: قوله: "فقال"، أي: مروان. "بعض حديثك"، أي: دع بعض حديثك، كأنه كره إكثاره. "ثم رجع"، أي: مروان إلى أبي هريرة. "الآن يقع به"، أي: بأبي هريرة، لأنه نهاه فما انتهى. "يصلي على جنازة"، أي: حين يصلي على=
[ ١٢ / ٤٤٨ ]
٧٤٧٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ زِيَادٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا كِسْرَى بَعْدَ كِسْرَى، وَلَا قَيْصَرَ بَعْدَ قَيْصَرَ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَيُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ " (١)
٧٤٧٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ زِيَادٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْكُمُ (٢) الْجَنَّةَ بِعَمَلِهِ " قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ وَفَضْلٍ "، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ (٣)
_________________
(١) = جنازة، أو يدعو لها.
(٢) صحيح، وهذا إسناد ضعيف، زياد المخزومي لم يرو عنه غير إسماعيل بن أبي خالد -فيما نحسب-، وذكره البخاري في "تاريخه" ٣/٣٦٨-٣٦٩ فلم يورد فيه جرحا ولا تعديلا، ونقل ابن أبي حاتم ٣/٥٤٩ عن إسحاق بن منصور، عن ابن معين أنه قال فيه: لا شيء، وذكره ابن حبان في "ثقاته" ٤/٢٥٩، قلنا: وقد تابعه غير واحد، انظر ما سلف برقم (٧١٨٤)، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين. والحديث من هذا الطريق تفرد به الإمام أحمد، وسيأتي برقم (٩٦٣٦) عن يحيى القطان، وبرقم (١٠١٦٦) عن وكيع، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد، به.
(٣) المثبت من (ظ ٣) و(عس) و"أطراف المسند" ٧/٢٣١، وفي (م) وباقي النسخ: أحدكم.
(٤) صحيح، وهذا إسناد ضعيف، زياد المخزومي متابعٌ. انظر ما سلف برقم (٧٢٠٣)، والحديث من هذا الطريق تفرد به الإمام أحمد، وسيأتي برقم (١٠١٢٣) عن يحيي القطان، عن إسماعيل بن أبي خالد، به.=
[ ١٢ / ٤٤٩ ]
٧٤٨٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ اللَّجْلَاجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي مُنْخُرَيْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَلَا يَجْتَمِعُ شُحٌّ وَإِيمَانٌ فِي قَلْبِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ " (١)
_________________
(١) = وسيأتي بنحو هذا اللفظ برقم (٩٠٠٢) من طريق محمد بن زياد الجمحي، عن أبي هريرة.
(٢) صحيح بطرقه وشواهده، حصين بن اللجلاج، اختلف في اسمه، فقيل: خالد بن اللجلاج، وقيل: القعقاع بن اللجلاج، وقيل: أبو العلاء بن اللجلاج، لم يرو عنه غير صفوان بن أبي يزيد، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وجهله المزي والذهبي وابن حجر، وصفوان بن أبي يزيد، ويقال: ابن يزيد، ويقال: ابن سليم، روى عنه غير واحد، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن حجر في "التقريب": مقبول، يعني إذا توبع، وإلا فلين الحديث، ومحمد بن عمرو: هو ابن علقمة بن وقاص الليثي، وهو حسن الحديث. وأخرجه المزي في ترجمة حصين من "تهذيب الكمال" ٦/٥٣٢-٥٣٣ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٦/١٤ من طريق يزيد بن هارون، به. وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٤٠٢)، وابن أبي شيبة ٥/٣٣٤ و٩/٩٧، وهناد في "الزهد" (٤٦٧)، والبخاري في "تاريخه" ٤/٣٠٧، والنسائي ٦/١٤ من طرق عن محمد بن عمرو، به. وعند ابن أبي شيبة في الموضع الثاني الشطر الثاني من الحديث فقط، وعند النسائي الشطر الأول منه. وأخرجه النسائي ٦/١٤ من طريق عبيد الله بن أبي جعفر، عن صفوان بن أبي يزيد، عن أبي العلاء بن اللجلاج، عن أبي هريرة موقوفا. وأوردها البخاري=
[ ١٢ / ٤٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٤/٣٠٧. وعبيد الله بن أبي جعفر ثقة. وسيأتي الحديث مرفوعا برقم (٨٥١٢) و(٩٦٩٣) من طريق صفوان بن أبي يزيد، به. وأخرج الشطر الأول منه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (١١٩)، والطبراني في "الأوسط" (١٩٣٢) من طريق إسحاق بن إبراهيم الحنيني، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعا. وهذا الحديث تفرد به الحنيني عن مالك، وهو ضعيف. وسيأتي الحديث في "المسند" بشطريه برقم (٨٤٧٩) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، والشطر الأول منه سيأتي برقم (١٠٥٦٠) من طريق محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة. وله شاهد من حديث أنس بن مالك عند بحشل في "تاريخ واسط" ص ٦٩، وفي سنده ضعف. ويشهد للشطر الأول بنحو لفظه حديث أبي الدرداء، سيأتي في مسنده ٦/٤٤٣-٤٤٤. ويشهد له أيضا حديث عائشة عند ابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٢٠)، وفيه: شيخه وهو متروك. ولحديث عائشة لفظ آخر، سيأتي في مسندها ٦/٨٥، ونصه: "ما خالط قلب امرىء مسلم رهج في سبيل الله، إلا حرم الله عليه النار"، والرهج: الغبار. وله لفظ ثالث عند العقيلي في "الضعفاء" ٢/١٢٢، وابن الأعرابي في "معجمه" (١٥٦)، ونصه: "من اغبرت قدماه في سبيل الله، فلن يلج النار أبدا"، وفي إسناديهما ضعف، لكنه يتحسن بما سيأتي في "المسند" ٣/٤٧٩ من حديث أبي عبس بن جبر، قال: قال رسول الله ﷺ: "من اغبرت قدماه في سبيل الله ﷿، حرمهما الله ﷿ على النار"، وهو في "صحيح البخاري" (٩٠٧)، وستأتي بقية شواهده بهذا اللفظ في موضعه من "المسند".=
[ ١٢ / ٤٥١ ]
٧٤٨١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ أَبَا عَبْدِ اللهِ الْأَغَرَّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا، خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ " (١)
_________________
(١) = قوله: "ولا يجتمع شح وإيمان"، الشح: أشد البخل، قال السندي: أي: لا ينبغي للمؤمن أن يجمع بينهما، إذ الشح أبعد شيء من الإيمان، أو المراد بالإيمان كماله، أو المراد أنه قلما يجتمع الشح والإيمان، فاعتبر ذلك بمنزلة العدم، وأخبر بأنهما لا يجتمعان، ويؤيد الوجهين الأخيرين عطفه على ما سبق، ضرورة أن السابق خبر محض، وأيضا قد جاء في بعض الروايات: "لا يجمع الله تعالى الإيمان والشح في قلب مسلم"، والله تعالى أعلم.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة ابن وقاص الليثي- حسن الحديث، روى له البخاري مقرونا، ومسلم متابعة، وأصحاب السنن، وقد توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين. يزيد: هو ابن هارون. وأخرجه أبو يعلى (٦١٦٦) من طريق إسماعيل بن جعفر، والطحاوي ٣/١٢٧ من طريق أنس بن عياض، كلاهما عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٦١٦٧) عن أبي الربيع الزهراني، عن عبد الواحد المدني، عن ابن أبي سلمان الأغر، عن جده سلمان الأغر، عن أبي هريرة. وزاد في آخره: "وما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة". وهذا إسناد ضعيف لجهالة ابن أبي سلمان الأغر، فإننا لم نتبينه. وأما عبد الواحد المدني: فهو عبد الواحد بن سلمان الأغر المدني، أورده ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/٢١، فقال: روى عن [ووقع في النسخة بعده بياض]، روى عنه أبو الربيع الزهراني، سألت أبي عنه، فقال: ما أعلم أحدا روى عنه غير أبي الربيع الزهراني، وأرى حديثه مستقيما، ما أرى به بأسا. وخفي أمره على محقق "مسند أبي يعلى"، فقال: عبد الواحد المدني=
[ ١٢ / ٤٥٢ ]
٧٤٨٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو (١)، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ، مَوْلَى اللَّيْثِيِّينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ " (٢)
_________________
(١) = لم أعرفه! وسيأتي الحديث من طريق محمد بن عمرو، عن سلمان الأغر برقم (١٠١١٣)، ومن طرق أخرى عن الأغر برقم (٩٠١٢) و(١٠٠٠٩) و(١٠٠٤٤) و(١٠٢٩٩)، وانظر ما سلف برقم (٧٢٥٣) .
(٢) تحرف في (م) والأصول الخطية المتأخرة إلى: عمر، والتصويب من نسختي (ظ ٣) و(عس) .
(٣) حديث صحيح، أبو الحكم مولى الليثيين لم يرو عنه غير محمد بن عمرو بن علقمة، خرج له ابن ماجه والنسائي، وقال الذهبي في "الميزان" ٤/٥١٦: لا يعرف، وقال ابن حجر في "التقريب": مقبول. قلنا: وقد تابعه غير واحد كما يأتي بيانه في التخريج. وأخرجه المزي في "تهذيب الكمال" ٣٣/٢٥٧ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٢٨٧٨)، والنسائي ٦/٢٢٧، والبيهقي ١٠/١٦ من طرق عن محمد بن عمرو، به. قال البيهقي: قال محمد بن عمرو: يقولون: "أو نصل". وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢١٨٩) من طريق عبد الحميد بن سليمان، عن أبي الزناد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: "لا سبق إلا في نصل، أو حافر، أو خف". وعبد الحميد بن سليمان ضعيف. وأخرج ابن أبي شيبة ١٢/٥٠٢ عن وكيع، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن أبي الفوارس، عن أبي هريرة، موقوفا. وأخرجه كذلك النسائي ٦/٢٢٦-٢٢٧ من طريق عبيد الله بن أبي جعفر، عن أبي=
[ ١٢ / ٤٥٣ ]
٧٤٨٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ (١) مِنْ حَدِيدٍ، مِنْ لَدُنْ
_________________
(١) = الأسود محمد بن عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، عن أبي عبد الله مولى الجندعيين، عن أبي هريرة. وأبو عبد الله هذا: هو نافع بن أبي نافع فيما قاله الذهلي. وسيأتي الحديث مرفوعا برقم (٨٩٩٣) و(٩٤٨٧) من طريق أبي الحكم، عن أبي هريرة، وبرقم (٨٦٩٣) من طريق أبي صالح، و(١٠١٣٨) من طريق نافع بن أبي نافع، كلاهما عن أبي هريرة. زاد نافع في حديثه: "أو نصل". ونقل الحافظ في "التلخيص الحبير" ٤/١٦١ تصحيحه عن ابن القطان وابن دقيق العيد. وفي الباب عن ابن عمر عند ابن حبان (٤٦٨٩)، وعن ابن عباس عند الطبراني في "الكبير" (١٠٧٦٤)، وهما ضعيفان. قوله: "لا سبق"، قال السندي: هو بفتحتين: ما يجعل من المال على المسابقة، وبفتح وسكون: مصدر سبقت، والمشهور في الحديث الأول، والمعنى: لا يحل أخذ المال بالمسابقة إلا في الإبل والخيل، وقد ألحق بهما آلات الحرب. وقال البغوي في "شرح السنة" ١٠/٣٩٤: ويدخل في معنى النصل: الزوابين (هي الحراب الصغيرة أو السهام القصيرة)، ويدخل في معنى الخيل: البغال والحمير، وفي معنى الإبل: الفيل، وألحق بعضهم به الشد على الأقدام، والمسابقة عليها، وسئل ابن المسيب عن الدحو بالحجارة، فقال: لا بأس به.
(٢) كذا في (ظ ٣) و(عس) بالنون، وهما نسختان عتيقتان متقنتان، وفي النسخ المتأخرة و(م): جبتان، بالباء. قال السندي في حاشيته على "المسند": الجبة بالباء: هو ثوب مخصوص، والجنة بالنون: هي الدرع، وصوب النون، لقوله: "من حديد"، ولقوله: "اتسعت حلقة"، نعم، إطلاق الجبة على الجنة بالنون مجازا غير=
[ ١٢ / ٤٥٤ ]
ثُدِيِّهِمَا (١) إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَأَمَّا الْمُنْفِقُ، فَلَا يُنْفِقُ مِنْهَا إِلَّا اتَّسَعَتْ حَلَقَةٌ مَكَانَهَا، فَهُوَ يُوَسِّعُهَا عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْبَخِيلُ، فَإِنَّهَا لَا تَزْدَادُ عَلَيْهِ إِلَّا اسْتِحْكَامًا " (٢)
_________________
(١) = بعيد، فينبغي أن يكون الجنة بالنون هو المراد في الروايتين. قلنا: وقد جاءت في بعض المصادر التي خرجت الحديث بالباء، وفي بعضها بالنون، وفي بعضها الآخر بالوجهين جميعا على أنه شك من بعض الرواة.
(٢) في (ظ ٣) و(عس) وعلى هامش (س) و(ظ ١): ثدييهما بالتثنية.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق حسن الحديث، وهو وإن رواه بالعنعنة قد تابعه عن أبي الزناد سفيان بن عيينة فيما سلف برقم (٧٣٣٥)، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. قوله: "حلقة" بالرفع، كذا ضبطت في (ظ ٣)، على أنها فاعل "اتسعت"، وضبطها السندي بالنصب على أنها تمييز، والفاعل في "اتسعت" يعود إلى الجنة. والتراقي، قال السندي: جمع ترقوة، وهما العظمان المشرفان في أعلى الصدر. فهو، أي: فذلك الاتساع، وهذا إشارة إلى ما يفيض الله تعالى على من يشاء من التوفيق للخير، فيشرح لذلك صدره. إلا استحكاما، أي: فلا يقدر على إخراج اليد منها، فكيف ينفق. قال البغوي في "شرح السنة" ٦/١٥٩: فهذا مثل ضربه النبي ﷺ للجواد المنفق والبخيل الممسك، فجعل مثل الجواد مثل رجل لبس درعا سابغة، إلا أنه أول ما يلبسها تقع على الصدر والثديين إلى أن يسلك يديه في كفيها، ويرسل ذيلها على أسفل يديه، فاستمرت حتى سترت جميع بدنه، وحصنته، وجعل مثل البخيل مثل رجل كانت يداه مغلولتين إلى عنقه، ثابتتين إلى صدره، فإذا لبس الدرع، حالت يداه بينها وبين أن تمر على البدن، فاجتمعت في عنقه، ولزمت ترقوته، فكانت ثقلا ووبالا عليه من غير تحصين لبدنه.=
[ ١٢ / ٤٥٥ ]
٧٤٨٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: " لَوْ كَانَ أُحُدٌ عِنْدِي ذَهَبًا، لَسَرَّنِي أَنْ أُنْفِقَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَنْ لَا يَأْتِيَ عَلَيْهِ ثَالِثَةٌ (١) وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِلَّا شَيْءٌ أُرْصِدُهُ فِي دَيْنٍ يَكُونُ عَلَيَّ " (٢)
_________________
(١) = وحقيقة المعنى: أن الجواد إذا هم بالنفقة، اتسع لذلك صدره، وطاوعته يداه، فامتدت بالعطاء والبذل، والبخيل يضيق صدره، وتنقبض يده عن الإنفاق في المعروف، فهذا معنى كلام الخطابي على الحديث.
(٢) المثبت من (ظ ٣) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: ثلاثة.
(٣) صحيح، وهذا الإسناد تفرد به الإمام أحمد، وفيه عنعنة ابن إسحاق، لكن روايته هنا عن عمه موسى بن يسار، وهذا وثقه يحيى بن معين، وكذا صنع ابن حجر في "التقريب"، وهو من رجال مسلم. وأخرجه بنحوه البخاري في "صحيحه" (٢٣٨٩) و(٦٤٤٥)، والبيهقي في "الدلائل" ١/٣٣٨، وفي "الشعب" (١٠٤٣٢) من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، والبخاري في "تاريخه" ١/٢٥٥ من طريق الوليد بن رباح، كلاهما عن أبي هريرة. وأخرجه مرسلا عبد الرزاق (٢٠٠٣٥) عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن النبي ﷺ. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، ستأتي (٨١٩٥) و(٨٥٩٥) و(٨٧٩٧) و(٩١٧٨) و(٩٤٢٧) و(٩٨١٧) و(٩٨٩٣) و(١٠٨٥٤) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٧٢٤) . وعن أبي ذر، سيأتي في مسنده ٥/١٥٢. أرصده: أعده وأهيئه.
[ ١٢ / ٤٥٦ ]
٧٤٨٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي، كَمَثَلِ رَجُلٍ ابْتَنَى بُنْيَانًا، فَأَحْسَنَهُ وَأَكْمَلَهُ، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يُطِيفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ مِنْهُ، وَيَقُولُونَ: مَا رَأَيْنَا بُنْيَانًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا، إِلَّا مَوْضِعَ هَذِهِ اللَّبِنَةِ. فَكُنْتُ أَنَا تِلْكَ (١) اللَّبِنَةَ " (٢)
٧٤٨٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: " أَوَّلُ زُمْرَةٍ مِنْ أُمَّتِي تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى أَشَدِّ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً " (٣)
_________________
(١) المثبت من (ظ ٣) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: هذه.
(٢) حديث صحيح، وإسناده كسابقه، وللحديث طرق أخرى صحيحة، انظر ما سلف برقم (٧٣٢٢) .
(٣) حديث صحيح، وهذا الإسناد فيه خطأ، وذلك في قوله: عياض بن دينار، عن أبيه، فإن دينارا هذا -وهو مولى ليث- لم يذكر في كتب الرجال، سوى ما في كتاب "الإكمال" للحسيني، بناء على رواية أحمد هذه، وقال فيه: مجهول، وتابعه في ذلك ابن حجر في "التعجيل"، ولم يزد عليه، والصواب في الإسناد إسقاط دينار هذا منه، فقد أخرج أبو نعيم الأصبهاني رواية يزيد بن هارون هذه في كتابه "صفة الجنة" (٢٤٩) من طريق حافظين هما الحارث بن أبي أسامة، وأحمد بن منيع، كلاهما عن يزيد بن هارون، وقالا فيه: عن عياض أنه سمع أبا هريرة، وكمثل روايتهما سيأتي عند المصنف برقم (٧٤٨٩) من طريق إبراهيم بن سعد، عن=
[ ١٢ / ٤٥٧ ]
٧٤٨٧ - " وَفِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا شَيْئًا، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ " (١)
٧٤٨٨ - قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ "، قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَالَ: " الْقَتْلُ " (٢)
٧٤٨٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عِيَاضُ بْنُ دِينَارٍ اللَّيْثِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً، قَالَ:
_________________
(١) = محمد بن إسحاق، حدثني عياض بن دينار الليثي -وكان ثقة-، قال: سمعت أبا هريرة وأما عياض بن دينار هذا فإنه لم يرو عنه غير محمد بن إسحاق ووثقه، وأورده ابن شاهين في "تاريخ أسماء الثقات" ص ٢٥٨ من أجل توثيق ابن إسحاق له، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/٢٦٧. وللحديث طرق أخرى غير هذا الطريق يصح بها، انظر ما سلف برقم (٧١٥٢) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ١٤/١٢٩، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عياض بن دينار مولى ليث، عن أبي هريرة، سمعته يقول: قال أبو القاسم ﷺ وذكره. قلنا: قد سقط من المطبوع الواسطة التي بين ابن أبي شيبة وبين محمد بن إسحاق.
(٢) حديث صحيح، وهذا الحديث والذي قبله والذي بعده ثلاثة أحاديث بسند واحد. وله طرق أخرى يصح بها، انظر ما سلف برقم (٧١٥١) .
(٣) حديث صحيح، وهو بإسناد سابقه. وانظر ما سلف برقم (٧١٨٦)، وما سيأتي يرقم (٧٥٤٩) . وفي الباب عن ابن مسعود وأبي موسى، سلفا برقم (٣٦٩٥) . قوله: "حتى يقبض العلم"، قال السندي: أي: يقبض أهله.
[ ١٢ / ٤٥٨ ]
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، خَلِيفَةً لمَرْوَانَ (١) بْنِ الْحَكَمِ عَلَى الْمَدِينَةِ أَيَّامَ الْحَجِّ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: " أَوَّلُ زُمْرَةٍ "، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ " (٢)
٧٤٩٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵁، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَذْهَبَ إِلَى الْجَبَلِ، فَيَحْتَطِبَ، ثُمَّ يَأْتِيَ بِهِ يَحْمِلُهُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَبِيعَهُ فَيَأْكُلَ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ، وَلَأَنْ يَأْخُذَ تُرَابًا فَيَجْعَلَهُ فِي فِيهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْعَلَ فِي فِيهِ مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ " (٣)
_________________
(١) في (م): خليفة مروان.
(٢) حديث صحيح، وانظر (٧٤٨٦) . يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
(٣) حديث صحيح، محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. يزيد: هو ابن هارون. لكن للحديث -دون قوله: "ولأن يأخذ ترابا " الخ- طرق أخرى يصح بها، وقد سلفت الإشارة إليها عند الحديث رقم (٧٣١٧) من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وأما قوله: "ولأن يأخذ ترابا "، فقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥٧٦٣) من طريق ابن أبي الدنيا، عن إبراهيم بن سعيد، عن يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة.=
[ ١٢ / ٤٥٩ ]
٧٤٩١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَتَعَاقَبُونَ، مَلَائِكَةَ اللَّيْلِ، وَمَلَائِكَةَ النَّهَارِ، فَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ الَّذِينَ كَانُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ - وَهُوَ أَعْلَمُ - فَيَقُولُ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ يُصَلُّونَ " (١)
_________________
(١) = كذا قال إبراهيم بن سعيد في رواية ابن إسحاق هنا: عن موسى بن يسار -ورجحها البيهقي على رواية من قال: عن سعيد بن يسار! - وموسى هذا: هو عم محمد بن إسحاق، وهو من رجال مسلم، وثقه يحيى بن معين، وابن حجر، لكن ابن إسحاق لم يصرح بالتحديث، وهو مدلس. وإبراهيم بن سعيد: هو الجوهري أبو إسحاق البغدادي، وليس هو المدني كما قال المناوي في "فيض القدير" ٥/٢٥٨، ونقل عن الذهبي تجهيله ونكارة حديثه! وأما الجوهري هذا، فثقة من رجال مسلم، فهذه القطعة من الحديث تبقى معلة بعنعنة ابن إسحاق. قال المناوي: مقصود الحديث الآمر بتحرِّي أكل الحلال ولو كان خبزا من شعير بغير إدام، وذكر التراب مبالغة، فإنه لا يؤكل، وأما أكل الحرام، فيظلم القلب، ويغضب الرب.
(٢) حديث صحيح، ولا تضر عنعنة محمد -وهو ابن إسحاق- فيه، فإن له طرقا أخرى يصح بها، فسيأتي برقم (٨١٢٠) من طريق همام بن منبه، و(٨٥٣٨) من طريق أبي رافع، و(٩١٥١) من طريق أبي صالح، و(١٠٣٠٩) من طريق الأعرج، أربعتهم عن أبي هريرة. قوله: "يتعاقبون"، قال السندي: أي: تأتي طائفة عقب طائفة، ثم تعود الأولى عقب الثانية. وقوله: "وهو أعلم": جملة معترضة لبيان أن السؤال ليس لعدم العلم، بل=
[ ١٢ / ٤٦٠ ]
٧٤٩٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا، فَلَا يَرْفُثْ، وَلَا يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ " (١)
_________________
(١) = ليعترفوا بفضل بني آدم، ويعرفوا معنى ما قيل لهم: (إني أعلم ما لا تعلمون) [البقرة: ٣٠] .
(٢) حديث صحيح، وله إسنادان: الأول: كإسناد الحديث السابق، وقد تفرد الإمام أحمد به. والثاني: وهو: يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن أبي الزناد -وهو عبد الله بن ذكوان-، عن الأعرج -وهو عبد الرحمن بن هرمز-، عن أبي هريرة. وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن إسحاق، فمن رجال أصحاب السنن، واستشهد به البخاري في "الصحيح"، وروى له في كتاب "القراءة خلف الإمام" وغيره، وروى له مسلم في المتابعات، وهو حسن الحديث إلا أنه مدلس وقد عنعنه، لكن تابعه في هذا الحديث عن أبي الزناد: سفيان بن عيينة فيما سلف برقم (٧٣٤٠)، ومالك بن أنس فيما سيأتي برقم (٩٩٩٨)، ورواية سفيان ليس فيها: "الصيام جنة". وانظر ما سلف برقم (٧٣٤٠) . وأما قوله: "الصيام جنة" فسيأتي ضمن أحاديث برقم (٩٢٢٥) من طريق أبي يونس، و(٩٣٦٣) من طريق سعيد بن المسيب، و(٩٧١٤) من طريق أبي صالح، ثلاثتهم عن أبي هريرة. ويشهد لهذا القسم حديث جابر بن عبد الله وحديث عثمان بن أبي العاص وحديث معاذ بن جبل، وستأتي أحاديثهم في "المسند" ٣/٣٩٦ و٤/٢١ و٥/٢٤٨. ومن حديث أبي أمامة الباهلي عند الطبراني (٧٦٠٨)، وسنده ضعيف.=
[ ١٢ / ٤٦١ ]
٧٤٩٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ " (١)
٧٤٩٤ - وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَقُولُ اللهُ ﷿: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصِّيَامَ، فَهُوَ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، إِنَّمَا يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِي، فَصِيَامُهُ لِي (٢) وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، إِلَّا الصِّيَامَ، فَهُوَ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ " (٣)
٧٤٩٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي
_________________
(١) = وأخرج ابن خزيمة (١٩٩٦)، والبيهقي ٤/٢٧٠ من طريق أنس بن عياض، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن عمه، عن أبي هريرة، رفعه: "ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث " ثم ذكر نحوه. قوله: "الصيام جنة"، قال السندي: أي: من النار، أو الشهوات المؤدية إليها، أو من سهام إبليس.
(٢) حديث صحيح، محمد بن إسحاق -وإن رواه بالعنعنة وهو مدلس- قد تابعه داود بن قيس الثقة، فيما سيأتي برقم (١٠٢٩١) و(١٠٨٨٤)، وانظر ما سلف برقم (٧١٧٤) .
(٣) المثبت من (ظ٣) و(عس)، وهو كذلك في جميع روايات الحديث، وفي (م) وباقي النسخ الخطية: له.
(٤) حديث صحيح، وهو بإسناد سابقه، وقد سلف بنحوه برقم (٧١٩٥) من طريق محمد بن سيرين، وسيأتي برقم (٩٩٩٩) من طريق الأعرج، كلاهما عن أبي هريرة، وانظر ما سلف برقم (٧١٧٤) .
[ ١٢ / ٤٦٢ ]
هُرَيْرَةَ، وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ "، قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " إِنِّي لَسْتُ فِي ذَلِكَ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي، فَاكْلَفُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا لَكُمْ بِهِ طَاقَةٌ " (١)
٧٤٩٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " النَّاسُ مَعَادِنُ، تَجِدُونَ خِيَارَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وله إسنادان كالحديث رقم (٧٤٩٢)، وقد سلف برقم (٧٢٢٩) من طريق مالك، و(٧٣٣٠) عن سفيان بن عيينة، وسيأتي برقم (٩٤١٦) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن القرشي الحزامي، ثلاثتهم عن أبي الزناد. وحديث مالك وسفيان دون قوله: "فاكلفوا من الأعمال ما لكم به طاقة". قوله: "فاكلفوا"، قال السندي: بفتح اللام المخففة، أي: فتحملوا.
(٢) حديث صحيح، محمد بن إسحاق وإن كان مدلسا، وقد عنعنه، قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وإخرجه الحميدي (١٠٤٥) عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وأخرجه بأطول مما هنا البخاري (٣٤٩٦)، ومسلم (٢٥٢٦)، والبغوي (٣٨٤٤) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، والبخارى (٣٥٨٨) من طريق شعيب بن أبي حمزة، كلاهما عن أبي الزناد، به. زادوا فيه: "تجدون من خير الناس أشد الناس كراهية لهذا الشأن حتى يقع فيه"، وسترد هذه الزيادة برقم (٩٤١٢) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، وزاد فيه مسلم بعد هذا أيضا: "وتجدون من شرار الناس ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه". وانظر تخريج الحديث السالف برقم (٧٣٠٦) .
[ ١٢ / ٤٦٣ ]
٧٤٩٧ - حَدَّثَنِي يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْمُسْلِمُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه مطولا ومختصرا الحميدي (١٠٤٦)، ومسلم (٢٦٣٨) (١٦٠)، وأبو عوانة في البر والصلة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٦٩ من طريق يزيد بن الأصم، والبخاري (٣٣٧٤) و(٣٣٨٣) و(٣٦٨٩)، وأبو يعلى (٦٥٦٢)، وابن حبان (٦٤٨) من طريق سعيد المقبري، والبخاري (٣٣٥٣) من طريق أبي سعيد المقبري، والبخاري (٣٤٩٣)، ومسلم (٢٥٢٦)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٠٦) من طريق أبي زرعة، وأبو يعلى (٦٠٧٠)، وابن حبان (٩٢)، والقضاعي (١٩٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٧٠٧) من طريق محمد بن سيرين، والطبراني في "الأوسط" (٧٠٨) من طريق أبي صالح، ستتهم عن أبي هريرة. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٥٤٣) و(٩٠٧٩) و(١٠٢٩٥) و(١٠٧٩١) . وفي الباب عن جابر، سيأتي ٣/٣٦٧. قوله: "الناس معادن"، قال السندي: المعدن قد اشتهر في مستقر الذهب والفضة ونحوهما، والمراد: أن الناس متفاوتون في النسب والشرف كتفاوت المعادن. وقوله: "إذا فقهوا"، بكسر القاف وضمها، وقال أبو البقاء: الجيد هنا ضم القاف، من فقه: إذا صار فقيها، وهو لازم لا مفعول له، وأما فقه بكسر، فهو بمعنى: فهم الشيء، وهو متعد، أشار إلى أنه لا عبرة بشرف النسب في الإسلام بلا فقه في الدين.
(٢) حديث صحيح، محمد بن إسحاق متابع. وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٢٠١٧) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه مالك في "الموطأ" ٢/٩٢٤ عن أبي الزناد، به. ومن طريق مالك=
[ ١٢ / ٤٦٤ ]
٧٤٩٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ سَنَةٍ، لَا يَقْطَعُهَا " (١)
_________________
(١) = أخرجه البخاري (٥٣٩٦)، والطحاوي (٢٠٠٩)، وابن حبان (١٦١) . وأخرجه الطحاوي (٢٠١٦) من طريق ابن أبي الزناد، عن أبيه، به. وأخرجه مسلم (٢٠٦٢)، وأبو عوانة ٥/٤٢٨، والطحاوي (٢٠١٠) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب، وأبو عوانة ٥/٤٢٨ من طريق أبي يونس مولى أبي هريرة، وأبي سلمة، ثلاثتهم عن أبي هريرة. وسيأتي الحديث من طرق عن أبي هريرة (٨٢٢٦) و(٨٨٧٩) و(٩٣٧٧) و(٩٦٢١) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٧١٨)، وعن غير واحد من الصحابة ذكروا عند حديث ابن عمر. قوله: "في معى"، قال السندي: بكسر وقصر، وجمعه أمعاء، بالمد كعنب وأعناب، أي: اللائق بحال المؤمن تقليل الأكل، والإكثار منه إنما يليق بحال الكافر الذي ليس له نظر في العاقبة، فهو كالبهيمة، فهو إرشاد إلى ما هو اللائق وترغيب فيه لا إخبارٌ، وقد تقدم ما يتعلق بهذا الحديث أيضا (يعني عند حديث ابن عمر الذي سلفت الإشارة إليه) .
(٢) حديث صحيح، محمد بن إسحاق متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن الجوزي في "مشيخته" ص ١٨٢-١٨٣ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (١١٣١)، والبخاري (٤٨٨١)، وابن حبان (٨٤١١)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٢٦٨) من طريق سفيان بن عيينة، وأبو نعيم في "صفة=
[ ١٢ / ٤٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الجنة" (٤٠٣) من طريق عبد الوهَّاب بن بخت، كلاهما عن أبي الزناد، به. زاد سفيان في حديثه: قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: (وظل ممدود) . وسيأتي برقم (٩٤١٧) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٨٧٧)، ومن طريقه ابن حبان (٧٤١٢)، والبغوي في "شرح السنة" (٤٣٧٠)، وفي "معالم التنزيل" ٤/٢٨٢ عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة. وأخرجه أبو يعلى (٥٨٥٣) من طريق ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به. وزاد فيه قول أبي هريرة: وأقرؤوا وأخرجه كذلك الحميدي (١١٨٠) عن سفيان بن عيينة، قال: حدثنا الزهري، قال: أخبرني من سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ، فذكره. وأخرجه الطبري ٢٧/١٨٤، وأبو الشيخ في "العظمة" (٥٧٨) من طريق خلاس ومحمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وأخرجه أبو نعيم في "صفة الجنة" بإثر الحديث (٤٠١) من طريق محمد بن سيرين وحده عن أبي هريرة، قال: بلغني أن في الجنة شجرة وذكره. وفي إسناده عنده محمد بن أبي الشمال، وهو ليس بالمعروف. انظر "لسان الميزان" ٥/١٩٩-٢٠٠. وأخرجه ابن جرير الطبري ٢٧/١٨٣ من طريق الحسين بن محمد، عن زياد -وهو مولى بني مخزوم-، عن أبي هريرة مرفوعا. ورواه إسماعيل بن أبي خالد، عن زياد مولى بني مخزوم، فوقفه على أبي هريرة، أخرجه من هذا الطريق ابن أبي شيبة ١٣/١٠٥، وهناد (١١٤)، والطبري ٢٧/١٨٢. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٩٢٤٣) و(٩٦٥٠) و(٩٨٣٢) و(٩٨٧٠) و(١٠٠٦٥) و(١٠٢٥٩) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي ٣/٧١.=
[ ١٢ / ٤٦٦ ]
٧٤٩٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا " (١)
٧٥٠٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَمَّا قَضَى اللهُ الْخَلْقَ، كَتَبَ فِي كِتَابِهِ، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي " (٢)
_________________
(١) = وعن أنس، سيأتي أيضا ٣/٢٣٤. وعن سهل بن سعد عند البخاري (٦٥٥٢)، ومسلم (٢٨٢٧) (٨) .
(٢) حديث صحيح، محمد بن إسحاق قد تابعه المغيرة بن عبد الرحمن القرشي الحزامي فيما سيأتي برقم (٩٤١٥) . وأخرجه ابن حبان (٦٧٠٦)، والحاكم ٤/٥٧٩ من طريق أبي عثمان الأصبحي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، فذكره وذكر معه زيادات أخرى. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٨١٢٤) و(٩٥٧٧) و(٩٨٤٧) و(١٠٠٢٩) و(١٠٥٢٨) . وفي الباب عن أنس وأبي ذر وعائشة، وستأتي أحاديثهم في "المسند" ٣/١٠٢ و٥/١٧٣ و٦/٨١.
(٣) حديث صحيح، محمد بن إسحاق متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البغوي (٤١٧٨) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.=
[ ١٢ / ٤٦٧ ]
٧٥٠١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنِ الشَّيْءِ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالشَّيْءِ، فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٣١٩٤)، ومسلم (٢٧٥١) (١٤)، والنسائي في "الكبرى" (٧٧٥٠) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن القرشي الحزامي، والبخاري (٧٤٢٢)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٤١٦ من طريق شعيب بن أبي حمزة، والبخاري (٧٤٥٣)، والنسائي (٧٧٥٧)، والبيهقي ص ٣٩٥-٣٩٦ من طريق مالك بن أنس، والنسائي (٧٧٥٠) من طريق موسى بن عقبة، أربعتهم عن أبي الزناد، به. وقد سلف نحوه برقم (٧٢٩٩) عن سفيان، وسيأتي برقم (٧٥٢٨) من طريق ورقاء، و(٨٧٠٠) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، ثلاثتهم عن أبي الزناد. وأخرجه مسلم (٢٧٥١)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/١٨ من طريق الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٤٥٩) عن كلثوم بن محمد، عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، عن أبي هريرة. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٨١٢٧) و(٨٩٥٨) و(٩١٥٩) و(٩٥٩٧) . قوله: "لما قضى الله الخلق"، قال السندي: أي: قدر وجودهم وأنه سيخلقهم.
(٢) حديث صحيح، محمد بن إسحاق قد توبع. وأخرجه الحميدي (١١٢٥)، ومسلم (١٣٣٧) (١٣١) من طريق سفيان بن عيينة، والبخاري (٧٢٨٨)، وابن حبان (١٩) من طريق مالك، ومسلم (١٣٣٧) (١٣١) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، وأبو يعلى (٦٣٠٥) من طريق=
[ ١٢ / ٤٦٨ ]
٧٥٠٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً غَيْرَ وَاحِدٍ، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ " (١)
_________________
(١) = عبد الرحمن بن إسحاق المدني، أربعتهم عن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٣٦٧) .
(٢) حديث صحيح، محمد بن إسحاق قد توبع. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٠٩) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (١١٣٠)، والبخاري (٦٤١٠)، ومسلم (٢٦٧٧) (٥)، والترمذي (٣٥٠٨)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٤ من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، به. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٧٦٥٩)، والطبراني في "الدعاء" (١٠٦) من طريق مالك بن أنس، عن أبي الزناد، به. ولم يذكر الطبراني الشطر الثاني منه، وهو قوله: "إنه وتر يحب الوتر". وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٠٧) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، به. وأخرجه البخاري (٢٧٣٦) و(٧٣٩٢)، والطبراني في "الدعاء" (١١٠) من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع، والنسائي (٧٦٥٩) من طريق علي بن عياش، والبيهقي في "السنن" ١٠/٢٧، وفي "الأسماء والصفات" ص ٤ من طريق بشر بن شعيب، ثلاثتهم عن شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، به. وأخرجه الترمذي (٣٥٠٧)، وابن حبان (٨٠٨)، والطبراني في "الدعاء" (١١١)، والحاكم ١/١٦، والبيهقي في "السنن" ١٠/٢٧، وفي "الأسماء والصفات"=
[ ١٢ / ٤٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ص ٥، وفي "شعب الإيمان" (١٠٢)، والبغوي (١٢٥٧) من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، به. وسرد الوليد بن مسلم في حديثه الأسماء الحسنى. قال الترمذي: هذا حديث غريب، حدثنا به غير واحد عن صفوان بن صالح، ولا نعرفه إلا من حديث صفوان بن صالح، وهو ثقة عند أهل الحديث، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، ولا نعلم في كثير شيء من الروايات له إسناد صحيح ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث. قلنا: وذكر هذه الأسماء في الحديث مدرج من بعض الرواة كما قرره العلماء، انظر التعليق على "صحيح ابن حبان" عند الحديث رقم (٨٠٨) . وأخرجه ابن ماجه (٣٨٦١) من طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني، والطبراني في "الأوسط" (٩٨٥) من طريق عمرو بن أبي سلمة، كلاهما عن زهير بن محمد، عن موسى بن عقبة، عن الأعرج، به. رواية عمرو بن أبي سلمة دون قوله: "إنه وتر يحب الوتر". وأما عبد الملك بن محمد فقد ذكر في روايته الأسماء الحسنى، وهو ضعيف لين الحديث، ثم إن رواية أهل الشام عن زهير بن محمد غير مستقيمة، وعبد الملك هذا من صنعاء دمشق لا صنعاء اليمن. وأخرجه الترمذي (٣٥٠٦) من طريق أبي رافع، عن أبي هريرة. ولم يذكر: "إنه وتر يحب الوتر". وأخرجه الطبري ١٥/١٨٣ من طريق عراك بن مالك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: "إن لله تسعة وتسعين اسما، كلهن في القرآن، من أحصاهن دخل الجنة". وإسناده ضعيف. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٠٨) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. ولم يذكر: "إنه وتر يحب الوتر". وسيأتي الحديث بشطريه برقم (٧٦٢٣) من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة، وأما الشطر الأول منه، فسيأتي برقم (٧٦٢٣) من طريق محمد بن سيرين، و(١٠٥٣٢) من طريق أبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة، والشطر الثاني منه -وهو=
[ ١٢ / ٤٧٠ ]
٧٥٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْحَدَّادُ أَبُو عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " كُلُّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ فِيهَا، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى عَلَيْنَا، أَخْفَيْنَا عَلَيْكُمْ " (١)
_________________
(١) = قوله: "إنه وتر يحب الوتر"-، سيأتي برقم (٧٧٣١) من طريق محمد بن سيرين، و(٧٧٣٢) من طريق همام بن منبه. وفي باب قوله: "إن الله وتر يحب الوتر"، عن علي، سلف برقم (٨٧٧) . وعن ابن عمر، سلف أيضا برقم (٥٨٨٠) . وعن عبد الله بن مسعود عند أبي داود (١٤١٧)، وابن ماجه (١١٧٠)، والبيهقي ٢/٤٦٨. قوله: "من أحصاها"، قال السندي: قيل: حفظها، وهو المشهور، وقيل: أي: عمل بمقتضياتها، فإن بعضها يقتضي الخوف، وبعضها يقتضي الرجاء، وبعضها يقتضي التوكل عليه، ونحو ذلك، فيأتي بذلك، وقيل: أحاط بمعانيها. وقوله: "دخل الجنة"، أي: ابتداء، أو هو لبشارة بحسن الختام، وإلا فمطلق الدخول يكفي فيه الإيمان. وقوله: "إنه وتر"، تعليل لاختياره هذا العدد في أسمائه، والوتر: الفرد، والله تعالى هو الواحد الأحد الذي لا شريك له بوجه من الوجوه، لا في الذات، ولا في الصفات، ولا في الأفعال.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الواحد بن واصل الحداد، فمن رجال البخاري. حبيب بن الشهيد: هو الأزدي البصري، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٦٢، ومسلم (٣٩٦) (٤٢)، والبيهقي في "القراءة خلف الإمام" (٩) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن حبيب بن الشهيد، بهذا الإسناد. وفي رواية مسلم والبيهقي: "لا صلاة إلا بقراءة"، وجعلاه مرفوعا، وقد تتبع
[ ١٢ / ٤٧١ ]
٧٥٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْحَدَّادُ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ، لَمْ يَشْكُرِ اللهَ ﷿ " (١)
_________________
(١) = الدارقطني مسلما في "التتبع" ص ١٩٦، فقال: وهذا لم يرفع أوله إلا أبو أسامة، وخالفه يحيى القطان، وسعيد بن أبي عروبة، وأبو عبيدة الحداد، وغيرهم، رووه عن حبيب بن الشهيد، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: "في كل صلاة قراءة، فما أسمعناه رسول الله ﵌ أسمعناكم"، جعلوا أول الحديث من قول أبي هريرة، وهو الصواب، وكذلك رواه قتادة، وأيوب، وحبيب المعلم، وابن جريج. وأخرجه مسلم (٣٩٦) (٤٤)، وأبو عوانة ٢/١٢٥، والطحاوي ١/٢٠٨، والبيهقي في "السنن" ٢/٤٠، وفي "القراءة خلف الإمام" (١١) من طريق حبيب المعلم، عن عطاء بن أبي رباح، به. زاد مسلم وأبو عوانة والبيهقي في رواياتهم: ومن قرأ بأم الكتاب، فقد أجزأت عنه، ومن زاد، فهو أفضل. وأخرجه البخاري في "القراءة خلف الإمام" (١٥) من طريق إبراهيم الصائغ، عن عطاء، به. وأخرجه النسائي ٢/١٦٣، والطحاوي ١/٢٠٨، وابن حبان (١٧٨١) من طريق رقبة بن مصقلة، عن عطاء، به. وسيأتي الحديث برقم (٧٦٩٦) و(٧٨٣٤) و(٨٠٠٦) و(٨٠٧٦) و(٨٥٢٥) و(٨٥٨٤) و(٩٣٣٠) و(٩٣٨٩) و(٩٦١٦) و(٩٧١١) و(٩٧٦١) و(١٠٣٢٣) . وانظر التعليق على الحديث الذي سلف برقم (٧٢٧٠) .
(٢) لفظ "الحداد" ليس في (م) .
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. محمد بن زياد: هو القرشي=
[ ١٢ / ٤٧٢ ]
٧٥٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عَقِيلُ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَرَأَيْتُ حَلْقَةً عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ، فَسَأَلْتُ، فَقِيلَ لِي: أَبُو هُرَيْرَةَ. قَالَ: فَسَلَّمْتُ (١)، فَقَالَ لِي: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ. فَقَالَ: سَمِعْتُ حِبِّي، أَوْ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ، هُمْ أَرَقُّ قُلُوبًا، وَالْجَفَاءُ فِي
_________________
(١) = الجمحي مولاهم. وأخرجه الطيالسي (٢٤٩١)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢١٨)، وأبو داود (٤٨١١)، والترمذي (١٩٥٤)، وابن حبان (٣٤٠٧)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (١١٠)، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/٣٨٩، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٨٢٩)، والبيهقي في "السنن" ٦/١٨٢، وفي "الشعب" (٩١١٧)، والبغوي (٣٦١٠) من طرق عن الربيع بن مسلم، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه أبو نعيم ٧/١٦٥ من طريق شعبة، عن محمد بن زياد، به. وسيأتي برقم (٧٩٣٩) و(٨٠١٩) و(٩٠٣٤) و(٩٩٤٤) و(١٠٣٧٧) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي ٣/٧٣-٧٤. وعن النعمان بن بشير، سيأتي ٤/٢٧٨. وعن الأشعث بن قيس، سيأتي ٥/٢١١.
(٢) المثبت من (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ الخطية: فسألت، لكن جاء على هامش بعض هذه النسخ: "لعله: فسلمت".
[ ١٢ / ٤٧٣ ]
الْفَدَّادِينَ، أَصْحَابِ الْوَبَرِ " وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ (١)
٧٥٠٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جَنَازَةٍ، فَكُنْتُ إِذَا مَشَيْتُ سَبَقَنِي، فَأُهَرْوِلُ، فَإِذَا هَرْوَلْتُ سَبَقْتُهُ، فَالْتَفَتُّ
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عقيل بن معقل -وهو ابن أخي همام-، فمن رجال أبي داود، وهو ثقة. والشطر الثاني منه، وهو قوله: "الجفاء في الفدادين " سيأتي بنحوه برقم (٨٢٤٢) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة رفعه: "الخيلاء والفخر في أهل الخيل والإبل، والسكينة في أهل الغنم". وانظر نحوه أيضا برقم (٧٦٥٢) و(٨٨٤٦) و(٨٩٤٢) و(٩٤١١) و(٩٤٩٩) و(١٠٢٢٢) و(١٠٩٧٨) من طرق عن أبي هريرة. وأما الشطر الأول منه فقد سلف برقم (٧٢٠٢) من طريق محمد بن سيرين، وله طرق أخرى أشرنا إلى أماكن وجودها في "المسند" هناك. وقوله: "وأشار بيده نحو المشرق"، انظر ما سلف برقم (٧٤٣٢) . الجفاء، قال السندي: هو الغلظة، وترك البر والصلة. والفدادون، قال ابن الأثير في "النهاية" ٣/٤١٩: هم الذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم، واحدهم: فداد، يقال: فد الرجل يفدُّ فديدا إذا اشتد صوته. وقيل: هم المكثرون من الإبل، وقيل: هم الجمالون والبقارون والحمارون والرعيان. وقيل: إنما هو "الفدادين" مخففا، واحدها: فدان، مشدد، وهي البقر التي=
[ ١٢ / ٤٧٤ ]
إِلَى رَجُلٍ إِلَى جَنْبِي، فَقُلْتُ: تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ، وَخَلِيلِ (١) إِبْرَاهِيمَ " (٢)
_________________
(١) = يحرث بها، وأهلها أهل جفاء وغلظة. وقوله: "أصحاب الوبر"، قال السندي: بفتحتين، أي: أصحاب الإبل، أي: الذين لهم صياح عند سوقهم لها.
(٢) المثبت من (ظ٣) و(عس) و"جامع المسانيد والسنن" لابن كثير، وهو الصواب، فإنه قسم بالله تعالى، وفي (م) وباقي النسخ الخطية: "وخليلي إبراهيم" بياء الإضافة، وهو خطأ يقينا كما قال الشيخ أحمد شاكر، وذلك أن أبا هريرة ما كان ليزعم قط أنه خليل إبراهيم، أو أن إبراهيم خليله، ولا أن يقسم بغير الله تعالى، وأما السندي فقد حشى على هذا الموضع بناء على النسخ المتأخرة بكلام بعيد، حيث قال: أي: ولخليلي فهو عطف على الضمير المجرور بلا إعادة الخافض، وقد جوزه بعضهم ويمكن أن يجعل مبتدأ بتقدير الخبر: وخليلي إبراهيم كان كذلك، أي: تطوى له الأرض، والله تعالى أعلم.
(٣) حسن، أبو محمد عبد الرحمن بن عبيد لم يرو عنه غير ابن عون -وهو عبد الله بن عون بن أرطبان-، ولم يوثقه غير ابن حبان ٥/٩٤، وأورده البخاري في "التاريخ الكبير" ٥/٣٢٠، وابن أبي حاتم ٥/٢٦٠ فلم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. يزيد: هو ابن هارون. وسيأتي مكررا برقم (٧٩٢٩) . وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/٣٧٩ عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٣٩)، ومن طريقه ابن حبان في "الثقات" ٥/٩٤ عن النضر بن شميل، عن عبد الله بن عون، به - لكن قال في آخره: فقال رجل إلى جنبي: إن الأرض تطوى له. وسيأتي ما يشده برقم (٨٦٠٤) و(٨٩٤٣) من طريق أبي يونس مولى أبي=
[ ١٢ / ٤٧٥ ]
٧٥٠٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ وَجَدَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ إِنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ - أَوْ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ - فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ " (١)
٧٥٠٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ سَعْدِ (٢) بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " جِدَالٌ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ " (٣)
_________________
(١) = هريرة، عن أبي هريرة قال: ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله ﷺ كان كأن الشمس تجري في جبهته، وما رأيت أحدا أسرع في مشيته من رسول الله ﷺ كأنما الأرض تطوى له، إنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث. وقد مر (٣٠٣٣) في صفة مشيه ﷺ من حديث ابن عباس قال: كان إذا مشى، مشى مجتمعا، ليس فيه كسلٌ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون. وأخرجه الدارمي (٢٥٩٠)، وابن الجارود (٦٣٠)، والدارقطني ٣/٣٠، وأبو نعيم في "الحلية" ٥/٣٦١، والبيهقي ٦/٤٥ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر (٧١٢٤) .
(٣) تحرف في (م) إلى: سعيد.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وزكريا:=
[ ١٢ / ٤٧٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = هو ابن أبي زائدة الكوفي، وسعد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٥٢٩، ومن طريقه أبو يعلى (٥٨٩٧)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٤/٨١ عن يحيى بن يعلى التيمي، عن منصور بن المعتمر، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، بهذا الإسناد. ويحيى بن يعلى التيمي ثقة. وسيأتي عند المصنف برقم (١٠٤١٤) من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن منصور بن المعتمر، عن سعد بن إبراهيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبي سلمة، به، فأدخل عمر بن أبي سلمة بين سعد بن إبراهيم وبين أبي سلمة، وهو من المزيد في متصل الأسانيد، وكذا سيأتي برقم (١٠٢٠٢) من طريق سفيان الثوري، عن سعد بن إبراهيم، عن ابن عمه عمر بن أبي سلمة. وأخرجه الطبراني في "الصغير" (٥٧٤)، والخطيب البغدادي ١١/١٣٦ من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وأخرجه الطبراني (٤٩٦) من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة. وسيأتي برقم (٧٨٤٨) و(٧٩٨٩) و(٩٤٧٩) و(١٠١٤٣) و(١٠٢٠٢) و(١٠٤١٤) و(١٠٥٣٩) و(١٠٨٣٤) من طرق عن أبي سلمة. وفي الباب عن أبي جهيم، سيأتي ٤/١٦٩-١٧٠. وعن عمرو بن العاص، سيأتي ٤/٢٠٤ و٢٠٥. وعن عبد الله بن عمرو عند ابن أبي شيبة ١٠/٥٢٨. وفي معنى الحديث قال السندي: كأن المراد أن نوعا من الجدال، وهو المؤدي إلى الشك والتكذيب، كفرٌ، ولهذا نكر، وصح وقوع النكرة مبتدأ، ويحتمل أن وقوعه مبتدأ بالنظر إلى قوله: " في القرآن "، لأنه إما صفة له، أو متعلق به، وعلى الوجهين يفيد التخصيص المسوغ لوقوعه مبتدأ.=
[ ١٢ / ٤٧٧ ]
٧٥٠٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا بَقِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ يَنْزِلُ (١) اللهُ ﷿ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَرْزِقُنِي فَأَرْزُقَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَكْشِفُ الضُّرَّ فَأَكْشِفَهُ عَنْهُ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ " (٢)
_________________
(١) = قلنا: وسيأتي في بعض روايات "المسند": "مراء في القرآن كفر"، وفي بعضها "المراء"، وعليه شرح العلامة ملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح" ١/٢٤٠، فقال: أي الجدال في متشابهه المؤدي إلى الجحود كفر، سماه كفرا باسم ما يخشى عاقبته، وذلك بأن يسند أحدهم كلامه إلى آية، ثم يأتي صاحبه بآية أخرى تدافعا له، كأنه يزعم أن الذي أتيت به نقيض ما استدللت به. قال زين العرب: المراد بالمراء في القرآن: الشك فيه، كقوله تعالى: (فلا تك في مرية منه) [هود: ١٧]، أي: في شك، يعني: الشك في كونه كلام الله كفر، والمراء: المجادلة فيما فيه مرية وشك. وقال البيضاوي: المراد بالمراء فيه: التدارؤ، وهو أن يروم تكذيب القرآن بالقرآن ليدفع بعضه ببعض، فيطرق إليه قدحا وطعنا.
(٢) في (م): نزل، والمثبت من الأصول الخطية.
(٣) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الوهاب شيخ أحمد -وهو ابن عطاء الخفاف- فقد خرج له البخاري في "خلق أفعال العباد" ومسلم وأصحاب السنن الأربعة، وهو صدوق وتابعه هنا يزيد بن هارون، وغير أبي=
[ ١٢ / ٤٧٨ ]
٧٥١٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ
_________________
(١) = جعفر -وهو الأنصاري المدني المؤذن- فقد خرج له البخاري في "الأدب" وفي "خلق أفعال العباد" وأبو داود والترمذي والنسائي في "عمل اليوم والليلة" وابن ماجه، ولم يرو عنه غير يحيى -وهو ابن أبي كثير- وقال الحافظ في "التقريب": مقبول، يعني عند المتابعة وإلا فلين، وقد توبع. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي. وأخرجه الدارقطني في "النزول" ص ١٢٨-١٢٩ من طريق يزيد بن هارون وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٥١٦)، وعثمان الدارمي في "الرد على الجهمية" ص ٤٠، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٧٦)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/٣٠٧-٣٠٨، والدارقطني في "النزول" ص ١٢٨-١٢٩ من طرق عن هشام الدستوائي، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٧٧) من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، به. وسيأتي برقم (١٠٧٦٠) . وأخرجه بنحوه مسلم (٧٥٨) (١٧١)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/٣٠٨-٣٠٩ و٣٠٩، والبيهقي في "السنن" ٢/٣، وفي "الأسماء والصفات" ص ٤٤٩-٤٥٠ من طريق سعد بن سعيد، عن سعيد ابن مرجانة، عن أبي هريرة. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٥٠٣)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/٣١٠ من طريق القاسم بن عباس، عن نافع بن جبير، عن أبي هريرة. وله طرق أخرى عن أبي هريرة ستأتي برقم (٧٥٩٢) و(٧٧٩٢) و(٨٩٧٤) و(٩٥٩١) و(١٠٦١٨) . وفي الباب عن ابن مسعود سلف برقم (٣٦٧٣) . وانظر تتمة شواهده هناك.
[ ١٢ / ٤٧٩ ]
مُسْتَجَابَاتٌ، لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ " (١)
_________________
(١) حسن لغيره، والكلام في إسناده كالكلام في إسناد الحديث السابق، وأما من ذكر أن أبا جعفر الذي روى عن أبي هريرة هذا الحديث هو محمد بن علي -يعني أبا جعفر الباقر- فقد أخطأ، والصواب أنه أبو جعفر الأنصاري المؤذن، ولا يعرف اسمه، وانظر تعليقنا على الحديث رقم (١٠٧٠٨) . وأخرجه أبو داود الطيالسي (٢٥١٧)، وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٢٩، وابن ماجه (٣٨٦٢) عن عبد الله بن بكر السهمي، والبخاري في "الأدب المفرد" (٣٢) عن معاذ بن فضالة، وأبو داود (١٥٣٦)، والطبراني في "الدعاء" (١٣١٤) عن مسلم بن إبراهيم، والترمذي (١٩٠٥) و(٣٤٤٨) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، وابن حبان (٢٦٩٩) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، ستتهم (الطيالسي والسهمي ومعاذ ومسلم بن إبراهيم وإسماعيل بن إبراهيم) عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وفيه عند الطيالسي وابن ماجه "لولده" مكان "على ولده"، وقوله "على ولده" ليس في رواية مسلم بن إبراهيم. قال الترمذي: هذا حديث حسن، وأبو جعفر هذا الذي روى عنه يحيى بن أبي كثير يقال له: أبو جعفر المؤذن، وقد روى عنه يحيى بن أبي كثير غير حديث ولا نعرف اسمه. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٤٨١)، والطبراني في "الدعاء" (١٣٢٥)، والبغوي (١٣٩٤) من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي، والطبراني (١٣٢٤) من طريق الأوزاعي، و(١٣٢٦) من طريق الخليل بن مرة، ثلاثتهم عن يحيى بن أبي كثير به. وجعل الخليل بن مرة في روايته دعوة المرء لأخيه مكان دعوة المسافر، وقال فيه: دعاء الوالد لولده. وسيأتي الحديث من طريق أبي جعفر عن أبي هريرة برقم (٨٥٨١) و(٩٦٠٦) و(١٠١٩٦) و(١٠٧٠٨) و(١٠٧٧١) . وأخرجه بنحوه البزار (٣١٣٩- كشف الأستار) من طريق إبراهيم بن خثيم بن=
[ ١٢ / ٤٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عراك بن مالك، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ثلاث حق على الله أن لا يرد لهم دعوة: الصائم حتى يفطر، والمظلوم حتى ينتصر، والمسافر حتى يرجع". وهذا إسناد ضعيف جدا، فيه إبراهيم بن خثيم بن عراك، متروك الحديث، انظر ترجمته في "لسان الميزان" ١/٥٣. وسيأتي برقم (٨٠٤٣) من طريق أبي المدلة، عن أبي هريرة مرفوعا ضمن حديث طويل: "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم ". وبرقم (٨٧٩٥) من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة رفعه " دعوة المظلوم مستجابة، وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه ". وله شاهد من حديث عقبة بن عامر، سيأتي في "المسند" ٤/١٥٤، بلفظ " ثلاث مستجاب لهم دعوتهم: المسافر، والوالد، والمظلوم ". وثان من حديث أنس بن مالك عند البيهقي في "السنن" ٣/٣٤٥، والضياء المقدسي في " المختارة " (٢٠٥٧)، بلفظ " ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر ". وثالث من حديث أم حكيم عند ابن ماجه (٣٨٦٣)، بلفظ " دعاء الوالد يفضي إلى الحجاب ". وأسانيد هذه الأحاديث الثلاثة حسنة في الشواهد. ولدعوة المظلوم شواهد أخرى سيأتي ذكرها عند الحديث رقم (٨٠٤٣) . قوله: " لا شك فيهن "، قال السندي: أي: في استجابتهن. ودعوة المظلوم، أي: على الظالم، وأثر الاستجابة قد لا يظهر في الحال، لكون المجيب تعالى حكيما، وفيه زجر للظالم عن الظلم خوفا من أن تصيبه دعوة المظلوم. ودة المسافر: ما دام مسافرا، وفيه ترغيب للمسافر في صالح الدعاء. وعلى ولده: فيه زجر للولد عن العقوق، وللوالد عن الدعاء عليه، ولعل تخصيص الوالد، لكونه لا يدعو إلا إذا اقتضت الحال، وذلك بخلاف الوالدة، وجاء في بعض الروايات: " لولده "، والله تعالى أعلم.
[ ١٢ / ٤٨١ ]
٧٥١١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ عِنْدَ اللهِ: إِيمَانٌ (١) لَا شَكَّ فِيهِ، وَغَزْوٌ لَا غُلُولَ فِيهِ، وَحَجٌّ مَبْرُورٌ " وقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " حَجٌّ مَبْرُورٌ يُكَفِّرُ خَطَايَا تِلْكَ السَّنَةِ " (٢)
_________________
(١) المثبت من (م) و(عس)، وفي (ظ٣) وباقي النسخ: إيمان بالله.
(٢) حديث صحيح، أبو جعفر -وهو الأنصاري المؤذن- وإن كان في عداد المجهولين، قد توبع، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. وأخرجه الدارمي (٢٧٣٩) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد - دون قوله: "وغزو لا غلول " الخ. وأخرجه الطيالسي (٢٥١٨)، وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (١٥٣) من طريق معاذ بن هشام، وابن حبان (٤٥٩٧) من طريق يزيد بن زريع، ثلاثتهم (الطيالسي ومعاذ ويزيد) عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث من طريق أبي جعفر عن أبي هريرة برقم (٨٥٨٠) و(٩٧٠٠) و(١٠٧٥٧)، ومن طريق سعيد بن المسيب برقم (٧٥٩٠)، ومن طريق أبي سلمة برقم (٧٨٦٣)، ومن طريق أبي سعيد المقبري برقم (٩٠٣٨)، غير أن المقبري لم يذكر فيه الحج المبرور. وفي الباب عن أبي ذر، سيأتي ٥/١٥٠. وعن عبد الله بن سلام، سيأتي ٥/٤٥١. وعن عبد الله بن حبشي، سيأتي ٣/٤١١-٤١٢. وعن ماعز التميمي، سيأتي ٤/٣٤٢. وعن عائشة عند البخاري في "خلق أفعال العباد" (١٥٨) . وعن الشفاء عند الطبراني في "الكبير" ٢٤/ (٧٩١) .=
[ ١٢ / ٤٨٢ ]
٧٥١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْحَدَّادُ، عَنْ خَلَفِ (١) بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَصَمِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ: " صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَلَا أَنَامُ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ " (٢)
_________________
(١) = وفي معنى قول أبي هريرة في آخر الحديث سلف حديث مرفوع من روايته برقم (٧١٣٦)، وهو قوله ﷺ: "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كهيئته يوم ولدته أمه". الغلول: الخيانة في المغنم، والسرقة من الغنيمة قبل القسمة. والحج المبرور، قال ابن الأثير: هو الذي لا يخالطه شيء من المآثم، وقيل: هو المقبول المقابل بالبر، وهو الثواب.
(٢) تحرف في (م) والنسخ المتأخرة إلى: خالد، والتصويب من (ظ٣) و(عس) ومن "جامع المسانيد والسنن" لابن كثير، و"أطراف المسند" ٧/٣٣٣. ثم إن خالد بن مهران -وهو الحذاء- ليست له رواية عن عبد الرحمن بن الأصم، ولا لعبد الواحد الحداد رواية عن خالد الحذاء.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير خلف بن مهران أبي الربيع البصري العدوي، فمن رجال النسائي، وهو ثقة. عبد الواحد الحداد: هو عبد الواحد بن واصل أبو عبيدة الحداد. وهذا الحديث بهذا الإسناد تفرد به الإمام أحمد. وأخرجه عبد الرزاق (٢٨٤٩)، وأبو يعلى (٢٦١٩) و(٦٣٦٩) من طريق عطاء ابن أبي رباح، عن أبي هريرة. وأخرجه أبو داود (١٤٣٢) من طريق أبي سعيد من أزد شنوءة، عن أبي هريرة. وأخرجه ابن خزيمة (١٢٢٢) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة. وعلقه البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/١٥ و١٦ من طرق، عن أبي هريرة.=
[ ١٢ / ٤٨٣ ]
٧٥١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ، كُوفِيٌّ ثِقَةٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ - أَوْ مَعَ (١) كُلِّ وُضُوءٍ بِسِوَاكٍ (٢) - وَلَأَخَّرْتُ عِشَاءَ الْآخِرَةِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ " (٣)
_________________
(١) = وقد سلف الحديث برقم (٧١٣٨) من طريق الحسن البصري، عن أبي هريرة بذكر الغسل يوم الجمعة بدل ركعتي الضحى، واستوفينا الكلام عليه هناك وله شاهد من حديث أبي ذر سيأتي ٥/١٧٣ وآخر من حديث أبي الدرداء سيأتي ٦/٤٤٠.
(٢) في (ظ٣): ومع.
(٣) المثبت من (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: سواك، دون باء.
(٤) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي- فهو حسن الحديث، خرج له البخاري مقرونا ومسلم متابعة، وأصحاب السنن، لكن وقع لأبي عبيدة وهم فيه، إذ قال: "عند كل صلاة بوضوء" فقد خالفه كل من رواه عن محمد بن عمرو، فقالوا فيه: "عند كل صلاة بسواك"، وهذا هو الصواب الموافق للروايات المتعددة عن أبي هريرة، وروي بمثل حديث أبي عبيدة هذا من طريق أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، وأبو معشر -وهو نجيح بن عبد الرحمن- ضعيف، انظر التعليق على الحديث (٧٤١٢) . وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٣٠٤٢) من طريق إسماعيل بن جعفر، والطحاوي ١/٤٤ من طريق أنس بن عياض، كلاهما عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد، مختصرا بلفظ "لولا أن أشق على أمتي، لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"، وسيأتي بهذا اللفظ برقم (٧٨٥٣) و(٩١٨٠) من طريق عبدة بن سليمان،=
[ ١٢ / ٤٨٤ ]
٧٥١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا أَصْلَحَ خَادِمُ أَحَدِكُمْ لَهُ طَعَامَهُ، فَكَفَاهُ حَرَّهُ وَبَرْدَهُ، فَلْيُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَإِنْ أَبَى، فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَةً فِي يَدِهِ " (١)
٧٥١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
_________________
(١) = و(٩١٧٩) من طريق زائدة بن قدامة، و(٩٥٤٩) من طريق يحيى القطان، ثلاثتهم عن محمد بن عمرو بن علقمة، وانظر ما سلف برقم (٧٤١٢) . وفي باب الوضوء عند كل صلاة أخرج البخاري (٢١٤) من حديث عمرو بن عامر، عن أنس قال: كان النبي ﷺ يتوضأ عند كل صلاة. قلت (القائل عمرو بن عامر): كيف كنتم تصنعون؟ قال: يجزىء أحدنا الوضوء ما لم يحدث. وسيأتي في "المسند" ٣/١٣٢. وعن بريدة بن الحصيب عند أحمد ٥/٣٥٨ قال: كان النبي ﷺ يتوضأ عند كل صلاة، فلما كان يوم الفتح، توضأ ومسح على خفيه، وصلى الصلوات بوضوء واحد، فقال له عمر: يا رسول الله، إنك فعلت شيئا لم تكن تفعله. قال: "إني عمدًا فعلت يا عمر". وهو في "صحيح مسلم" (٢٧٧) وغيره.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي. وسيأتي برقم (٧٨٠٥) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي هريرة، فأسقط عبد الرزاق في حديثه الواسطة بين الزهري وبين أبي هريرة، وهو أبو سلمة. وقد سلف برقم (٧٣٣٨) من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. والأكلة: اللقمة.
[ ١٢ / ٤٨٥ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَامَ فِي مُصَلَّاهُ، فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَغْتَسِلْ، فَانْصَرَفَ، ثُمَّ قَالَ: " كَمَا أَنْتُمْ " فَصَفَفْنَا فَجَاءَ (١)، وَإِنَّ رَأْسَهُ لَيَنْطِفُ، فَصَلَّى بِنَا (٢)
٧٥١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ، فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ، فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَصُومُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا " (٣)
_________________
(١) لفظ "فجاء" أثبتناه من (ظ٣) و(عس)، ومن "تغليق التعليق" ٢/١٥٩ حيث أورده الحافظ ابن حجر فيه من طريق الإمام أحمد من "المسند" بهذا الإسناد والمتن.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٢٣٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن خزيمة (١٩٠٨)، وابن حبان (٣٤٤٣) من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، بهذا الإسناد. وأخرجه بأطول مما هنا عبد الرزاق (٧٣٠٤)، والدارقطني ٢/١٦٣ من طريق محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة. وسيأتي برقم (٩٦٥٤) و(١٠٤٥١) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وفي أوله: "لا تقدموا الشهر -يعني رمضان- بيوم ولا يومين إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم". وسيأتي برقم (٧٧٧٨) من طريق أبي سلمة مقرونا به سعيد بن المسيب أو عن أحدهما عن أبي هريرة، ومن طريق سعيد وحده سيأتي برقم (٧٥٨١)، وله طرق أخرى، انظر (٧٨٦٤) و(٩٣٧٦) و(٩٤٧٢) .=
[ ١٢ / ٤٨٦ ]
٧٥١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي إِنَائِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ " (١)
٧٥١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَقُولُوا: خَيْبَةَ الدَّهْرِ، إِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ، وَلَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ " (٢)
_________________
(١) = وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (١٩٨٥) . وعن ابن عمر، سلف برقم (٥٢٩٤) . وعن جابر بن عبد الله، سيأتي ٣/٣٢٩. وعن طلق بن علي، سيأتي ٤/٢٣. وعن بعض أصحاب النبي ﷺ، سيأتي ٤/٣١٤ و٣٢١. وعن أبي بكرة، سيأتي ٥/٤٢. وعن عائشة، سيأتي ٦/١٤٩. قال السندي: قوله: "إذا رأيتم"، أي: رأى من يثبت برؤيته الشهر. "الهلال"، أي: هلال رمضان. و"صوموا"، أي: وجوبا إذا لم يكن عذر من مرض أو سفر. "وإذا رأيتموه"، أي: هلال شوال.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه النسائي ١/٩٩ من طريق يزيد بن زريع، عن معمر، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢٨٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٦١٨٢) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، بهذا=
[ ١٢ / ٤٨٧ ]
٧٥١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي عَبْدِ اللهِ، صَاحِبِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ (١)، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، قَعَدَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ، فَكَتَبُوا (٢) مَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ، طَوَتِ الْمَلَائِكَةُ الصُّحُفَ، وَدَخَلَتْ
_________________
(١) = الإسناد. وأخرج الشطر الأول بنحوه البخاري (٦١٨١)، ومسلم (٢٢٤٦) (١)، والنسائي في "الكبرى" (١١٤٨٦)، والطبري ٢٥/١٥٢، وابن حبان (٥٧١٤)، والبيهقي ٣/٣٦٥ من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، به. وانظر ما سلف برقم (٧٢٤٥) . وأخرج الشطر الثاني أبو يعلى (٥٩٢٩) من طريق يحيى بن العلاء الرازي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، به. ويحيى بن العلاء الرازي رمي بالوضع. وانظر ما سلف برقم (٧٢٥٧) . وخيبة الدهر، قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ١٠/٥٦٥: الخيبة -بفتح الخاء المعجمة وإسكان التحتانية بعدها موحدة-: الحرمان، وهي بالنصب على الندبة، كأنه فقد الدهر لما يصدر عنه مما يكرهه، فندبه متفجعا عليه، أو متوجعا منه. وقال الداوودي: هو دعاء على الدهر بالخيبة، وهو كقولهم: قحط الله نوءها، يدعون على الأرض بالقحط، وهي كلمة هذا أصلها، ثم صارت تقال لكل مذموم. وقوله: "إن الله هو الدهر"، معناه: أن الله هو خالق الدهر وصاحبه ومدبره.
(٢) قولى: "عن أبي هريرة" استدركناه من (ظ٣) و(عس)، وقد سقط من (م) وباقي النسخ.
(٣) في (ظ٣): يكتبون.
[ ١٢ / ٤٨٨ ]
تَسْتَمِعُ (١) الذِّكْرَ "
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْمُهَجِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ كَالْمُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ كَالْمُهْدِي شَاةً، ثُمَّ كَالْمُهْدِي بَطَّةً، ثُمَّ كَالْمُهْدِي دَجَاجَةً، ثُمَّ كَالْمُهْدِي بَيْضَةً " (٢)
_________________
(١) المثبت من (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: تسمع.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الأغر أبو عبد الله: اسمه سلمان. وأخرج هذا الحديث بشطريه جميعا الدارمى (١٥٤٤)، والنسائي ٣/٩٧-٩٨ من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. وأخرجهما مسلم ص ٥٨٧ (٢٤)، وأبو يعلى (٦١٥٨) من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، به. ولم يفصل بين الشطرين بقوله: "قال رسول الله ﷺ". وأخرجهما النسائي في الملائكة من "الكبرى" كما في "التحفة" ١٠/١٠٠-١٠١ من طريق سعيد بن أبي هلال، عن الزهري، به. وسيأتي الحديث بشطريه برقم (٧٧٦٦) عن عبد الرزاق، عن معمر، وبرقم (٧٧٦٧) من طريق يونس بن يزيد، وبرقم (٧٧٦٨) و(١٠٥٦٨) من طريق ابن أبي ذئب، وبرقم (١٠٦٤٦) من طريق محمد بن أبي حفصة، أربعتهم عن الزهري. وقرن ابن أبي حفصة بالأغر أبا سلمة. وسيأتي الشطر الأول برقم (٧٥٨٢) من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري، وبعض من يرويه عن إبراهيم بن سعد هناك قرن بالأغر أبا سلمة. وقد سلف الشطران منفصلين برقم (٧٢٥٨) و(٧٢٥٩) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. قلنا: قد زاد عبد الأعلى في روايته عن معمر البطة بين الشاة والدجاجة، لكن خالفه عبد الرزاق فيما سيأتي برقم (٧٧٦٦) فلم يذكرها، وعبد الرزاق أثبت منه في معمر. قاله الحافظ في "الفتح" ٢/٣٦٨.
[ ١٢ / ٤٨٩ ]
٧٥٢٠ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ (١) اللَّيْثِيِّ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: " اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ " (٢)
٧٥٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْحَدَّادُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَالَ اللهُ ﷿: وَمَنْ (٣) أَظْلَمُ مِمَّنْ يَخْلُقُ كَخَلْقِي فَلْيَخْلُقُوا بَعُوضَةً، أَوْ لِيَخْلُقُوا ذَرَّةً " (٤)
_________________
(١) في (م): عطاء بن أبي يزيد، بزيادة لفظ "أبي"، وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن خالد -وهو الخياط- فمن رجال مسلم. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي المدني. وأخرجه الطيالسي (٢٣٨٢) عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٦٥٩) (٢٦) من طريق عبد الله بن وهب، ورواه البغوي (٨٣) من طريق أبي عاصم النبيل، كلاهما عن ابن أبي ذئب، به. وأخرجه البخاري (١٣٨٤) و(٦٥٩٨)، ومسلم (٢٦٥٩) (٢٦)، والنسائي ٤/٥٨، وابن حبان (١٣١)، والآجري في "الشريعة" ص ١٩٤، والخطيب البغدادي ٩/٣٤١، والبغوي بإثر الحديث (٨٣) من طرق عن الزهري، به. وسيأتي برقم (٧٦٣٧) و(٩١٠٣) و(١٠٧٢١)، وانظر ما سلف برقم (٧٣٢٥) .
(٣) في (ظ٣) و(عس): من، دون واو.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة=
[ ١٢ / ٤٩٠ ]
٧٥٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرَاهِيجَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ " (١)
_________________
(١) = ابن وقاص الليثي- حسن الحديث، روى له البخاري مقرونا ومسلم متابعة وأصحاب السنن، وباقي رجاله ثقات، عبد الواحد الحداد -وهو عبد الواحد بن واصل أبو عبيدة الحداد- من رجال البخاري، وأبو سلمة -وهو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري- من رجال الشيخين. وسيأتي برقم (٩٠٧٧) من طريق يزيد بن عمرو، وبرقم (٩٨٢٤) و(١٠٨١٩) من طريق محمد بن عمرو، كلاهما عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وسلف برقم (٧١٦٦) من طريق أبي زرعة، عن أبي هريرة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، داود بن فراهيج روى عنه جمع، ووثقه يحيى القطان وابن حبان، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال العجلي: لا بأس به، وقال ابن عدي: لا أرى بمقدار ما يرويه بأسا، واختلف فيه قول أحمد فمرة قال: ضعيف، وقال مرة أخرى: صالح الحديث، وكذا اختلف فيه قول يحيى ابن معين، فمرة قال: ليس به بأس، وقال مرة أخرى: ضعيف الحديث، وقال يحيى القطان: كان شعبة يضعف حديث داود بن فراهيج، ونقل يحيى القطان أيضا عن شعبة وسفيان أنهما وثقاه! وضعفه ابن الجارود، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن شاهين في "الرواة المختلف فيهم" فيما نشر في آخر "تاريخ جرجان" ص ٥٦٠: ليس هو فى جملة من رُد حديثه، لاسيما أن ليحيى بن معين فيه قولين، فقوله: لا بأس به، له موضع، غير أنه لا يدخل في الصحيح، والله أعلم. انظر "الجرح والتعديل" ٣/٤٢٢، و"ثقات ابن حبان" ٤/٢١٦، و"الكامل" ٣/٩٤٩، و"الميزان" ٢/١٩، و"لسان الميزان" ٢/٤٢٤-٤٢٥، و"الإكمال" ١/٢٦٩-٢٧٠. قلنا: والرجل أقل أحواله أن يكون حسن الحديث، وأما الحديث الذي استنكره له ابن عدي في "الكامل" ٣/٩٤٩-٩٥٠، والذهبي في "الميزان" ٢/١٩،=
[ ١٢ / ٤٩١ ]
٧٥٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنِ اشْتَرَى لِقْحَةً مُصَرَّاةً، أَوْ شَاةً مُصَرَّاةً، فَحَلَبَهَا، فَهُوَ بِأَحَدِ (١) النَّظَرَيْنِ: بِالْخِيَارِ إِلَى أَنْ يَحُوزَهَا، أَوْ يَرُدَّهَا وَإِنَاءً مِنْ طَعَامٍ " (٢)
_________________
(١) = فإن الطريق إليه لا يصح، فالنكارة فيه من غيره. وأما حديثنا فقد أخرجه ابن راهويه (١٤١)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٦٤٦)، وابن حبان (٥١٢)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص ٣٧، وابن عدي في "الكامل" ٣/٩٤٩، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٣٤٨٨) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٩٩١٠) و(١٠٦٧٥) . وسيأتي من طريق مجاهد عن أبي هريرة برقم (٨٠٤٦) و(٩٧٤٦) . وفي الباب عن غير واحد من الصحابة، منهم ابن عمر، وسلف حديثه برقم (٥٥٧٧) . وعبد الله بن عمرو بن العاص، وسلف حديثه برقم (٦٤٩٦) . وهناك ذكرت أحاديث الآخرين.
(٢) في (ظ٣) و(د): بآخر.
(٣) إسناده صحيح متصل من جهة محمد بن سيرين، وأما خلاس بن عمرو فإنه لم يسمع من أبي هريرة فيما نقله يحيى القطان عن عوف الأعرابي كما في مقدمة "الجرح والتعديل" ص ٢٣٦-٢٣٧، وكذلك قال أبو داود عن الإمام أحمد، وقد أدخل خلاس بينه وبين أبي هريرة أبا رافع الصائغ في غير ما حديث، وخلاس ثقة روى له البخاري حديثين (٣٤٠٤) و(٤٧٩٩) مقرونا بمحمد بن سيرين والحسن البصري، واحتج به مسلم، وعبد الواحد -وهو ابن واصل الحداد- ثقة من رجال البخاري، وعوف -وهو ابن أبي جميلة الأعرابي- ثقة من رجال الشيخين.=
[ ١٢ / ٤٩٢ ]
٧٥٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَثَلُ الَّذِي يَعُودُ فِي عَطِيَّتِهِ، كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَأْكُلُ، حَتَّى إِذَا شَبِعَ قَاءَ، ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ فَأَكَلَهُ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٤٩٨) عن النضر بن شميل، والطحاوي ٤/١٧ من طريق روح بن عبادة، والبيهقي ٥/٣١٨ من طريق هوذة ابن خليفة، ثلاثتهم عن عوف بن أبي جميلة، بهذا الإسناد - ورواية هوذة بن خليفة عن محمد بن سيرين وحده. وقد سلف برقم (٧٣٨٠) من طريق محمد ابن سيرين، عن أبي هريرة. اللقحة، قال السندي: بكسر لام وتفتح وسكون قاف: أي: الناقة القريبة العهد بالولادة. والمصراة، قال: بضم ميم وفتح صاد وتشديد راء مفتوحة: اسم مفعول من التصرية: وهي حبس اللبن في ضروع الإبل. وقوله: "إلى أن يحوزها"، قال: من حازه، بحاء مهملة وزاي معجمة: إذا قبضه وملكه واستبد به. وإتاء: أي: قدر صاع.
(٢) حديث صحيح، وخلاس بن عمرو لم يسمع من أبي هريرة، لكن تابعه محمد بن سيرين فيما يأتي برقم (١٠٣٨٢) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/٤٧٧، وعنه ابن ماجه (٢٣٨٤) عن أبي أسامة، وابن راهويه في "مسنده" (٤٩٧) عن النضر بن شميل، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٧٨، وفي "شرح المشكل" (٥٠٣٢) من طريق روح بن عبادة، ثلاثتهم عن عوف بن أبي جميلة، بهذا الإسناد. وأعاده الطحاويُّ في "شرح معاني الآثار" من طريق روح بن عبادة، عن عوف بن أبي جميلة، عن الحسن -وهو البصري-، عن النبي ﷺ مرسلا=
[ ١٢ / ٤٩٣ ]
٧٥٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ " (١)
_________________
(١) = وسيأتي الحديث من طريق خلاس عن أبي هريرة برقم (٩٥٥٢) و(١٠٣٨١)، ومن طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة برقم (١٠٣٨٢) . وفي الباب عن عمر سلف برقم (٢٨١) . وعن ابن عباس سلف برقم (١٨٧٢) . وعن ابن عمر وابن عباس سلفا برقم (٢١١٩) . وعن عبد الله بن عمرو سلف برقم (٦٧٠٥) . تنبيه: قد سلف منا أن صححنا إسناد حديث خلاس هذا عن أبي هريرة في "شرح مشكل الآثار" (٥٠٣٢) على شرط الشيخين، فيستدرك من هذا الموضع.
(٢) حديث صحيح، وإسناده كسابقه، وخلاس بن عمرو متابع. وأخرجه النسائي ١/٤٩ من طريق عيسى بن يونس، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٠/١٠٥ من طريق النضر بن شميل، كلاهما عن عوف بن أبي جميلة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (٩٤)، والطحاوي ١/١٤، وابن حبان (١٢٥٦)، والبيهقي ١/٢٣٩ من طريق الحارث بن أبي ذباب، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة مرفوعا، وزادوا في آخره: "أو يشرب"، والحارث صدوق، لكن له أوهام وسيأتي الحديث من طريق ابن سيرين وخلاس معا عن أبي هريرة برقم (١٠٣٨٥) و(١٠٨٤١)، وله طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٥٢٦) و(٧٨٦٨) و(٨١٨٦) و(٨٥٥٨) و(٩١١٥) و(٩٥٩٦) . وفي الباب عن جابر بن عبد الله سيأتي ٣/٣٤١. وعن ابن عمر عند ابن ماجه (٣٤٥) .=
[ ١٢ / ٤٩٤ ]
٧٥٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مِثْلَهُ (١)
_________________
(١) = الماء الدائم: أي: الساكن الذي لا يجري، وقال ابن الأنهاري -فيما نقله الحافظ في "الفتح" ١/٣٤٧-: الدائم من حروف الأضداد، يقال للساكن والدائر، ومنه: أصاب الرأس دوام، أي: دوار. وقوله: "ثم يتوضأ منه"، قال السندي: بالرفع، أي: ثم هو يتوضأ منه، كذا ذكره النووي (في "شرح مسلم" ٣/١٨٧)، وكأنه أشار إلى أنه جملة مستأنفة، لبيان أنه كيف يبول فيه مع أنه بعد ذلك يحتاج إلى استعماله اغتسالا ونحوه، وبعيدٌ من العاقل الجمع بين هذين الأمرين، والطبع السليم يستقذره، ولم يجعله معطوفا على جملة "يبولن"، لما فيه من عطف الإخبار على الإنشاء، قال النووي: الرواية الرفع، وجوز ابن مالك جزمه بالعطف على موضع "يبولن"، ونصبه بإضمار "أن"، وإعطاء "ثم" حكم واو الجمع، ثم رده بأن النصب يقتضي أن المنهى عنه الجمع بينهما دون إفراد أحدهما، مع أن البول منهي عنه سواء توضأ أم لا. وانظر "فتح الباري" ١/٣٤٧، و"سبل السلام" ١/١٩-٢٠.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الواحد -وهو ابن واصل أبو عبيدة الحداد- فمن رجال البخاري. وأخرجه النسائي ١/٤٩، وابن حبان (١٢٥١)، والبيهقي ١/٢٣٨-٢٣٩، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٠/١٠٥ من طرق عن عوف بن أبي جميلة، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ١/٤٩، والخطيب ١٤/٢٧٨ من طريق يحيى بن عتيق، والطحاوي ١/١٤ من طريق عبد الله بن عون، كلاهما عن ابن سيرين، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/١٤١ من طريق سلمة بن علقمة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة موقوفا. وسيأتي الحديث من طريق ابن سيرين عن أبي هريرة برقم (٧٦٠٣) و(٨٧٤٠) . وانظر ما قبله.
[ ١٢ / ٤٩٥ ]
٧٥٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَتْ، فَهُوَ إِذْنُهَا، وَإِنْ أَبَتْ، فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا " (١)
٧٥٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَمَّا خَلَقَ اللهُ الْخَلْقَ، كَتَبَ كِتَابًا، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي " (٢)
_________________
(١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي-، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه عبد الرزاق (١٠٢٩٧)، وابن أبي شيبة ٤/١٣٨، وأبو داود (٢٠٩٣) و(٢٠٩٤)، والترمذي (١١٠٩)، والنسائي ٦/٨٧، وأبو يعلى (٧٣٢٨)، وابن حبان (٤٠٧٩) و(٤٠٨٦)، والبيهقي ٧/١٢٠ و١٢٢ من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا، الإسناد. زاد أبو داود "فإن بكت أو سكتت" وقال: وليس "بكت" بمحفوظ، وهو وهم في الحديث، الوهم من ابن إدريس أو من محمد بن العلاء، وقال الترمذي: حديث حسن. وقد سقط من المطبوع من "مصنف ابن أبي شيبة" أبو سلمة. وسيأتي برقم (٨٩٨٨) و(١٠١٤٦)، وانظر (٧١٣١) . وفي الباب عن ابن عباس سلف برقم (١٨٨٨) . وعن ابن عمر سلف برقم (٥٧٢٠) . وعن أبي موسى، سيأتي ٤/٣٩٤.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير=
[ ١٢ / ٤٩٦ ]
٧٥٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ؛ الْأَنْبِيَاءُ كُلُّهُمْ بَنُو عَلَّاتٍ، وَلَيْسَ بَيْنِى وَبَيْنَ عِيسَى نَبِىٌّ " (١)
٧٥٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " حُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، وَحُفَّتْ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ " (٢)
_________________
(١) = علي بن حفص -وهو المدائني- فمن رجال مسلم. ورقاء: هو ابن عمر، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وانظر (٧٥٠٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وسيأتي الحديث من طريق الأعرج، عن أبي هريرة برقم (٩٩٧٤) و(١٠٩٨١) . ومن طريق سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة برقم (٩٩٧٥)، وهو من رواية الأقران عن بعضهم، فالأعرج وأبو سلمة قرينان. وسيأتي من طرق أخرى عن أبي هريرة برقم (٨٢٤٨) و(٩٢٧٠) و(١٠٢٥٨)، ويأتي شرحه عند الموضع الأول. تنبيه: حديث ورقاء هذا سقط من (م) والنسخ الخطية المتأخرة، واستدركناه من (ظ٣) و(عس) ومن "أطراف المسند" للحافظ ابن حجر ٧/٣٦٠.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٢٨٢٣)، وابن حبان (٧١٩) من طريق شبابة بن سوار، عن=
[ ١٢ / ٤٩٧ ]
٧٥٣١ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَخْبَرَنِي أَبُو مَوْدُودٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَدْرَدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا بَزَقَ أَحَدُكُمْ فِي الْمَسْجِدِ، فَلْيَدْفِنْهُ (١)، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَلْيَبْزُقْ فِي ثَوْبِهِ " (٢)
_________________
(١) = ورقاء، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦٤٨٧) عن إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك، عن أبي الزناد، به. وقال فيه: "حجبت"، مكان: حفت. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٦٥٠) و(٩٢٥) عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه عبيد الله بن عبد الله بن موهب، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٥٦٧) من طريق مالك، عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، كلاهما عن أبي هريرة. وسيأتي الحديث برقم (٨٩٤٤) من طريق يحيى بن النضر، عن أبي هريرة، ونحوه ضمن حديث مطول برقم (٨٣٩٨) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة. وفي الباب عن أنس بن مالك، سيأتي ٣/١٥٣. تنبيه: وقع هذا الحديث في (م) والنسخ الخطية المتأخرة، مقلوبا على النحو التالي: "حفت الجنة بالشهوات، وحفت النار بالمكاره"، وهو خطأ محض من النساخ المتأخرين، وقد جاء على الصواب كما أثبتناه في النسختين العتيقتين المتقنتين (ظ٣) و(عس)، وفي "جامع المسانيد والسنن" للحافظ ابن كثير.
(٢) في (ظ٣) و(عس) وهامش (س) و(ظ١): فليبعد، وسيأتي برقم (٨٢٩٧) وفيه: فليحفر وليبعد فليدفنه، وبرقم (١٠٠٩٦) وفيه: فليحفر وليعمق، وبرقم (١٠٨٨٩): فليحفر وليبعد.
(٣) إسناه حسن، عبد الرحمن بن أبي حدرد -وإن لم يرو عنه غير أبي مودود عبد العزيز بن أبي سليمان المدائني- تابعي سمع من أبي هريرة كما صرح هنا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني: لا بأس به، وباقي رجاله ثقات.=
[ ١٢ / ٤٩٨ ]
٧٥٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا (١) بِكُنْيَتِي " (٢)
٧٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ يُونُسَ يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدٍ، عَنْ الصَّلْتِ بْنِ غَالِبٍ الْهُجَيْمِيِّ، عَنْ مُسْلِمٍ: سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَقَلَ رَاحِلَتَهُ وَهِيَ مُنَاخَةٌ، وَأَنَا آخِذٌ بِخِطَامِهَا، أَوْ بِزِمَامِهَا (٣)، وَاضِعًا رِجْلِي عَلَى يَدِهَا، فَجَاءَ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَامُوا حَوْلَهُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، " فَشَرِبَ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ نَاوَلَ الَّذِي يَلِيهِ عَنْ يَمِينِهِ، فَشَرِبَ قَائِمًا، حَتَّى شَرِبَ الْقَوْمُ
_________________
(١) = وأخرجه بنحوه أبو داود (٤٧٧)، ومن طريقه البيهقي ٢/٢٩١ عن القعنبي، عن أبي مودود، بهذا الإسناد. وسيأتي في "المسند" برقم (٨٢٩٧) و(١٠٠٩٦) و(١٠٨٨٩)، وانظر ما سلف (٧٤٠٥) . قوله: "فليدفنه"، قال السندي: أي لئلا يؤذي أحدا بأن يلتصق ببدنه، أو يراه فيستقذره.
(٢) في (م): تكنوا.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الوهاب الثقفي: هو ابن عبد المجيد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، ومحمد: هو ابن سيرين. مكرر (٧٣٧٨) .
(٤) المثبت من (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: أو زمامها.
[ ١٢ / ٤٩٩ ]
كُلُّهُمْ قِيَامًا " (١)
٧٥٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ - أَوْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ -: " أَمَا يَخَافُ الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَالْإِمَامُ سَاجِدٌ أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة الصلت بن غالب الهجيمي ومسلم، وهذا الأخير أورده البخاري في "تاريخه" ٧/٢٧٩ ولم ينسبه، وأشار إلى حديثه هذا، وكذا أورده دون نسبة ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/٢٠١-٢٠٢ ولم يذكرا عنه راويا غير الصلت بن غالب، وذكره الحسيني في "الإكمال" ٢/١٢٥ وقال: مجهول، وترجمه ابن حبان في "الثقات" ٥/٤٠٠ وسماه مسلم بن بديل، وقال: شيخ، يروي عن أبي هريرة قال: رأيت النبي ﷺ يشرب على راحلته فذكره! ثم قال: وهو الذي روى عنه عبد الله بن عون حديث الطفيل بن عمرو الدوسي. كذا قال، وهو وهم منه، والصواب أنهما اثنان كما عند البخاري وابن أبي حاتم. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي. والحديث أورده مختصرا البخاري ٧/٢٧٩ فقال: قال محمد بن سلام: حدثنا عبد الأعلى السامي، بهذا الإسناد. وفي شرب رسول الله ﷺ قائما سلف حديث ابن عباس برقم (١٨٣٨) . وفي شربه قائما وقاعدًا حديث عبد الله بن عمرو سلف برقم (٦٦٢٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن زياد: هو الجمحي مولاهم، أبو الحارث المدني. وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/٢٦٩ من طريق ابن جريج، عن معمر، بهذا الإسناد. ورواية ابن جريج عن معمر من رواية الأقران عن بعضهم.=
[ ١٢ / ٥٠٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٤٢٧) (١١٤) و(١١٦)، وابن ماجه (٩٦١)، والترمذي (٥٨٢)، والنسائي ٢/٩٦، وابن خزيمة (١٦٠٠)، وأبو عوانة ٢/١٣٧ و١٣٧- ١٣٨، وابن حبان (٢٢٨٢) و(٢٢٨٣)، والطبراني في "الصغير" (٣٠٣)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" ٨/٤٣، وفي "أخبار أصبهان" ٢/٥٥ و٢١٨ و٢٩٩، والبيهقي ٢/٩٣، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٣/١٥٤-١٥٥ من طرق عن محمد بن زياد، به. قال الترمذي: حسن صحيح. وقد وقع عند ابن حبان في الموضع الثاني: "رأس كلب" مكان "رأس حمار"، وفي بعض المصادر: "رأس حمار" كما هو عند المصنف، وفي بعضها: "صورة"، وفي بعضها الآخر: "وجه". قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/١٨٣: والظاهر أنه من تصرف الرواة، قال عياض: هذه الروايات متفقة، لأن الوجه في الرأس، ومعظم الصورة فيه. قال الحافظ: لفظ الصورة يطلق على الوجه أيضا، وأما الرأس فرواتها أكثر، وهي أشمل، فهي المعتمدة. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٣٧٦) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة، والبيهقي ٢/٩٣ من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وسيأتي الحديث برقم (٧٥٣٥) و(٧٦٦٨) و(٩٤٩٥) و(٩٨٨٤) و(١٠٠٦٩) و(١٠١٠٤) و(١٠٥٤٦) . قال الحافظ في "الفتح" ٢/١٨٣: ظاهر الحديث يقتضي تحريم الرفع قبل الإمام، لكونه توعد عليه بالمسخ، وهو أشد العقوبات، وبذلك جزم النووي في "شرح المهذب"، ومع القول بالتحريم، فالجمهور على أن فاعله يأثم وتجزىء صلاته، وعن ابن عمر: تبطل، وبه قال أحمد في رواية، وأهل الظاهر، بناء على أن النهي يقتضي الفساد، وفي "المغني" عن أحمد أنه قال في "رسالته " (وهي الرسالة الموسومة بالصلاة وهي مطبوعة، والإمام الذهبي ينفي نسبتها إلى الإمام أحمد في "سير أعلام النبلاء" ١١/٢٨٧): ليس لمن سبق الإمام صلاة لهذا الحديث، قال: ولو كانت له صلاة، لرجي له الثواب، ولم يخش عليه العقاب.=
[ ١٢ / ٥٠١ ]
٧٥٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ يُونُسَ يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا يُؤْمِنُ الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ، وَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ، أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ " (١)
٧٥٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ: " صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَالْوِتْرُ قَبْلَ النَّوْمِ، وَالْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ " (٢)
_________________
(١) = واختلف في معنى الوعيد المذكور فقيل: يحتمل أن يرجع ذلك إلى أمر معنوي، فإن الحمار موصوف بالبلادة، فاستعير هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه من فرض الصلاة ومتابعة الإمام، ويرجح هذا المجازي أن التحويل لم يقع مع كثرة الفاعلين، لكن ليس في الحديث ما يدل على أن ذلك يقع ولا بد، وإنما يدل على كون فاعله متعرضا لذلك وكون فعله ممكنا لأن يقع ذلك الوعيد، ولا يلزم من التعرض للشيء وقوع ذلك الشيء، قاله ابن دقيق العيد. وقال ابن بزيزة: يحتمل أن يراد بالتحويل المسخ، أو تحويل الهيئة الحسية أو المعنوية أو هما معا. وحمله آخرون على ظاهره!
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو عوانة ٢/١٣٧ من طريق محبوب بن الحسن وعبد الوارث بن سعيد، عن يونس بن عبيد، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٣) رجاله ثقات رجال الشيخين، الا أن الحسن البصري مدلس، وقد عنعنه. وقد سلف الكلام على الحديث برقم (٧١٣٨) .
[ ١٢ / ٥٠٢ ]
٧٥٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلًا، أَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فُلَانًا نَامَ الْبَارِحَةَ وَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى أَصْبَحَ. قَالَ: " بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ " (١)
٧٥٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَهَا، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَهَا " (٢)
٧٥٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَالْأُكْلَةُ وَالْأُكْلَتَانِ " قَالُوا: فَمَنِ الْمِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى، وَلَا يَعْلَمُ النَّاسُ بِحَاجَتِهِ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ "
_________________
(١) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين، وفيه عنعنة الحسن البصري. وسيأتي برقم (٩٥١٦) . وفي الباب عن عبد الله بن مسعود سلف برقم (٣٥٥٧) بإسناد صحيح.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن ماجه بإثر الحديث (٧٠٠) من طريق عبد الأعلى، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢٨٤) و(٧٤٦٠) .
[ ١٢ / ٥٠٣ ]
قَالَ الزُّهْرِيُّ: " وَذَلِكَ هُوَ الْمَحْرُومُ " (١)
٧٥٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه النسائي ٥/٨٥ من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (١٦٣٢)، وابن حبان (٣٣٥١) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن معمر، به. وجعل قول الزهري مدرجا في الحديث دون تمييز، قال أبو داود: روى هذا الحديث محمد بن ثور وعبد الرزاق عن معمر، وجعلا المحروم من كلام الزهري، وهو أصح. قلنا: وكذا عبد الأعلى عند أحمد والنسائي. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٠٢٧)، والطبري في "جامع البيان" ٢٦/٢٠٢ من طريق معمر، عن الزهري، عن النبي ﷺ مرسلا. وأخرجه مالك في "الموطأ" ٢/٩٢٣، والبخاري (١٤٧٩)، ومسلم (١٠٣٩) (١٠١)، والنسائي ٥/٨٥، وأبو يعلى (٦٣٣٧)، والطحاوي ٢/٦٤، وابن حبان (٣٣٥٢)، والبيهقي ٧/١١، والبغوي (١٦٠٢) من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وأخرجه الحميدي (١٠٥٩) عن سفيان، عن إبراهيم بن مسلم الهجري، عن أبي عياض، عن عمرو بن الأسود، عن أبي هريرة. وأخرجه بنحوه البخاري (٤٥٣٩)، ومسلم (١٠٣٩) (١٠٢)، والبيهقي ٤/١٩٥ من طريق شريك بن أبي نمر، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري وعطاء بن يسار، عن أبي هريرة. وسيأتي من طريق شريك عن عطاء بن يسار وحده برقم (٩١٤٠)، وله طرق أخرى عن أبي هريرة ستأتي برقم (٧٥٤٠) و(٨١٨٧) و(٩١١١) و(٩١٤٠) و(٩٧٩٨) و(١٠٥٦٩) . وفي الباب عن عبد الله بن مسعود سلف برقم (٣٦٣٦) . والأكلة -بالضم-: اللقمة.
[ ١٢ / ٥٠٤ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَنِ الْمِسْكِينُ؟ قَالَ: " الَّذِي لَيْسَ لَهُ غِنًى، وَلَا يَسْأَلُ النَّاسَ إِلْحَافًا " (١)
٧٥٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَخِي وَهْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ " (٢)
٧٥٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ (٣) الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوا عَلَيْهِمْ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن زياد: هو الجمحي مولاهم، أبو الحارث المدني. وسيأتي برقم (٩٧٤٧) و(٩٨٩٠) و(١٠٠٦٧)، وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٢٤٠٠)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٤٣) من طريق عبد الأعلى السامي، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٨١٧٥)، وانظر ما سلف برقم (٧٣٣٦) .
(٣) لفظة "إن" ليست في (م) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه النسائي ٨/١٣٧، وعنه الطحاوي في "المشكل" (٣٦٧٥) من طريق الفضل بن موسى، عن معمر، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٨٠٨٣) عن عبد الرزاق وعبد الأعلى عن معمر، وانظر (٧٢٧٤) .
[ ١٢ / ٥٠٥ ]
٧٥٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " النَّاسُ مَعَادِنُ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا " (١)
٧٥٤٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَيَزِيدُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فُجِّرَتْ أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ مِنَ الْجَنَّةِ: الْفُرَاتُ، وَالنِّيلُ، وَسَيْحَانُ، وَجَيْحَانُ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة ابن وقاص الليثي- روى له البخاري ومسلم في "الصحيحين" مقرونا، وهو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البغوي (٣٨٤٥) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، به. وسيأتي برقم (٩٦٥٣) و(١٠٤٧٠)، وانظر ما سلف برقم (٧٤٩٦) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. يزيد: هو ابن هارون. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ١/٥٤ و٨/١٨٥ من طريق يزيد بن هارون. وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (١١٦٣) عن سفيان بن عيينة، وأبو يعلى (٥٩٢١) من طريق أبي أسامة، كلاهما عن محمد بن عمرو، به. وأخرجه عمر بن شبة في "تاريخ المدينة" ١/٨٥ من طريق أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة: قال ﷺ: "أربعة أنهار في الجنة، وأربعة أجبل، وأربع ملاحم في الجنة: فأما الأنهار فسيحان وجيحان والنيل والفرات، وأما الأجبل: فالطور ولبنان وأحد=
[ ١٢ / ٥٠٦ ]
٧٥٤٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " غَيِّرُوا الشَّيْبَ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَلَا بِالنَّصَارَى " (١)
_________________
(١) =وورقان" وسكت عن الملاحم. وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي معشر. وأخرج الخطيب في "تاريخ بغداد" ١/٥٤ من طريق إدريس الأودي، عن أبيه، عن أبي هريرة: قال ﷺ: "نهران من الجنة: النيل والفرات". وإدريس هذا: يغلب على ظننا أنه ابن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، وهو وأبوه ثقتان، وفي طبقته راو آخر يقال له: إدريس الأودي، وهو ابن صبيح، وهو وأبوه مجهولان! وسيأتي الحديث من طريق حفص بن عاصم عن أبي هريرة برقم (٧٨٨٦) و(٩٦٧٤) بلفظ "سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة". وخرجه بهذا اللفظ مسلم (٢٨٣٩) . وانظر ما يأتي في مسند أنس بن مالك ٣/١٦٤، وفي مسند مالك بن صعصعة ٤/٢٠٧-٢٠٨ و٢٠٨-٢١٠. سيحان وجيحان: نهران في جنوب تركيا، يقع على الأول المصيصة، وعلى الثاني أضنة. قال العلامة علي القاري في "مرقاة المفاتيح" ٥/٢٩٢: يحتمل أنه سمى الأنهار التي هي أصول أنهار الجنة بتلك الأسامي، ليعلم أنها في الجنة بمثابة الأنهار الأربعة في الدنيا، أو لأنها مسميات بتلك الأسماء فوقع الاشتراك فيها. ثم نقل معنى هذا الكلام عن القاضي البيضاوي، ونقل أيضا وجوها أخرى في معنى الحديث هذا أقواها، والله تعالى أعلم. وانظر "فتح الباري" ٧/٢١٤.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/٤٣٩ عن يزيد بن هارون وعبد الله بن نمير، بهذا الإسناد.=
[ ١٢ / ٥٠٧ ]
٧٥٤٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُوقَفُ عَلَى الصِّرَاطِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَطَّلِعُونَ خَائِفِينَ وَجِلِينَ أَنْ يُخْرَجُوا - وَقَالَ يَزِيدُ: أَنْ يُخْرَجُوا (١)
- مِنْ مَكَانِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ، فَيُقَالُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ رَبَّنَا، هَذَا الْمَوْتُ. ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَطَّلِعُونَ فَرِحِينَ مُسْتَبْشِرِينَ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْ مَكَانِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ، فَيُقَالُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ. فَيَأْمُرُ بِهِ فَيُذْبَحُ عَلَى الصِّرَاطِ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْفَرِيقَيْنِ
_________________
(١) = وأخرجه ابن سعد ١/٤٣٩ عن محمد بن عبد الله الأنصاري، وأبو يعلى (٥٩٧٧) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، وابن حبان (٥٤٧٣)، والبغوي (٣١٧٥) من طريق عبد الله بن إدريس، ثلاثتهم عن محمد بن عمرو، به. وأخرجه الترمذي (١٧٥٢) من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، به. وقال: حسن صحيح. وأخرجه البيهقي ٧/٣١١ من طريق محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود واجتنبوا السواد" وسيأتي الحديث برقم (١٠٤٧٢) من طريق محمد بن عمرو، وانظر (٧٢٧٤) .
(٢) كذا ضبط هذا الحرف في (عس) في الموضع الأول على صيغة المبني للمجهول، وفي الثاني على صيغة المبني للمعلوم، وضبط الموضع الأول في (ظ ٣) على صيغة المبني للمعلوم، بينما لم يحرك في الموضع الثاني، ولا يوجد ضبط لهذا الحرف في غير هاتين النسختين.
[ ١٢ / ٥٠٨ ]
كِلَيْهِمَا (١): خُلُودٌ فِيمَا تَجِدُونَ، لَا مَوْتَ فِيهِ أَبَدًا " (٢)
٧٥٤٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ، رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَسْقِهَا، وَلَمْ تُرْسِلْهَا فَتَأْكُلَ
_________________
(١) كذا في (ظ ٣)، وهو الوجه، وفي (م) وسائر النسخ الخطية: كلاهما.
(٢) صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه الحاكم ١/٨٣ من طريق يزيد بن هارون وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الله بن المبارك في "الزهد" (١٥٣٣)، وهناد في "الزهد" (٢١٢)، وابن ماجه (٤٣٢٧)، وابن حبان (٧٤٥٠) من طرق عن محمد بن عمرو، به. وسيأتي من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة برقم (٨٩٠٦) و(١٠٦٥٦)، ومن طريق عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة برقم (٨٩٠٧)، وضمن حديث مطول من طريق العلاء بن عبد الرحمن الحرقي، عن أبيه، عن أبي هريرة برقم (٨٨١٧) . .وسيأتي نحوه من طريق الأعرج، عن أبي هريرة برقم (٨٥٣٥) بلفظ: "إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى منادٍ: يا أهل الجنة، خلودٌ لا موت فيه، ويا أهل النار، خلود لا موت فيه". وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٥٩٩٣)، وانظر تمام شواهده هناك. قوله: "فيذبح على الصراط"، قال السندي: قيل: ذلك شيء يخلق الله تعالى عند ذبحه علما ضروريا في قلوبهم أنه لا موت بعد ذلك، ولو شاء لخلق العلم من غير ذبح أيضا، لكن لا يسأل عما يفعل، وإلا فالموت على تقدير فرض تجسمه وذبحه، لا يوجب ذبحه العلم بعدم الموت بعد ذلك، لإمكان خلق مثله، أو إعادته كما أعاد الموتى المذبوحين منهم وغيرهم، والله تعالى أعلم.
[ ١٢ / ٥٠٩ ]
مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ " (١)
٧٥٤٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَيَزِيدُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ، قَالُوا:
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. محمد: هو ابن عمرو بن علقمة ابن وقاص الليثي. وأخرجه أبو يعلى (٥٩٣٥) من طريق عبد الرحيم بن سليمان الكناني، و(٥٩٤٢) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، كلاهما عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٣١٨)، ومسلم (٢٢٤٢) وص ٢٠٢٢، وابن حبان (٥٤٦) من طريق عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وسيأتي الحديث من طرق أخرى عن أبي هريرة برقم (٧٦٤٨) و(٧٨٤٧) و(٨٢٠١) و(٩٨٩١) و(١٠٥٠١) و(١٠٥٨٤) و(١٠٧٢٧) . وانظر لزاما الكلام على الحديث رقم (١٠٧٢٧) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٤٨٣) ضمن حديث الكسوف. وعن جابر، سيأتي ٣/٣١٧-٣١٨. وعن أسماء بنت أبي بكر، سيأتي ٦/٣٥١. وعن ابن عمر عند البخاري (٢٣٦٥) و(٣٣١٨)، ومسلم (٢٢٤٢)، وانظر ابن حبان (٥٤٦) . قوله: "من خشاش الأرض"، قال السندي: بفتح الخاء المعجمة، قيل: هو أشهر من كسرها وضمها، أي: حشراتها وهوامها، واحدها خشاشة، سميت بذلك لاندساسها في التراب، من خش في الأرض: إذا دخل فيها، والله تعالى أعلم.
[ ١٢ / ٥١٠ ]
إِنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ: " إِنَّكُمْ لَسْتُمْ كَهَيْئَتِي، إِنَّ اللهَ حِبِّي (١) يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ " وَقَالَ يَزِيدُ: " إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي " (٢)
٧٥٤٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يُقْبَضُ الْعِلْمُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ " قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: " الْقَتْلُ " (٣)
٧٥٥٠ - حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ " (٤)
_________________
(١) في (ظ ٣) و(عس): حي، وأثبت فوقها في ابن عساكر ضبة صغيرة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وسيأتي برقم (٧٧٨٦) و(١٠٦٩٤) من طريق الزهري، عن أبي سلمة. وانظر ما سلف برقم (٧١٦٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله، وحنظلة: هو ابن أبي سفيان بن عبد الرحمن الجمحي، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر. وأخرجه البخاري (٨٥) عن مكي بن إبراهيم، عن حنظلة بن أبي سفيان، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٧٨٧٢) و(١٠٧٨٨) . وانظر ما سلف برقم (٧١٨٦) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعلى: هو ابن عبيد بن أبي أمية الطنافسي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.=
[ ١٢ / ٥١١ ]
٧٥٥١ - حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، ثُمَّ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ، لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تَقُولُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يَقُومْ " (١)
٧٥٥٢ - حَدَّثَنَا يَعْلَى، وَيَزِيدُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
_________________
(١) = وأخرجه أبو عوانة ٢/٢١٣-٢١٤، والطحاوي ١/٤٤٨، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/٢٥٢ من طريق يعلى بن عبيد، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٤٠٧٠)، ومسلم (٤٢٢)، والترمذي (٣٦٩)، والنسائي ٣/١١، وأبو عوانة ٢/٢١٣-٢١٤، والبيهقي ٢/٢٤٧ من طرق عن الأعمش، به. وسيأتي برقم (٩٦٨١) و(١٠٢١٣)، وانظر ما سلف برقم (٧٢٨٥) .
(٢) حديث صحيح، محمد بن إسحاق -وإن كان مدلسا وقد عنعنه- قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه أبو يعلى (٦٤٦٣) من طريق جرير بن عبد الحميد، وابن خزيمة (٧٥٦) من طريق محمد بن فضيل، كلاهما عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (٧٥٦) من طريق ابن وهب، عن حفص بن ميسرة، عن العلاء بن عبد الرحمن، به. وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات. وسيأتي برقم (٩٤٦٨) و(١٠٤٩٩)، وانظر ما سلف برقم (٧٤٣٠) . قوله: "ما لم يحدث"، قال السندي: من أحدث، أي: ما لم ينتقض وضوؤه. وقوله: "أو يقوم"، قال: بالنصب، على أن "أو" بمعنى: إلى أن، أي: إلى أن يقوم، ولو كانت للعطف، لكان حقه: أو يقم، بحذف الواو، والله تعالى أعلم.
[ ١٢ / ٥١٢ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَرَّتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ (١)، قَالَ يَزِيدُ: مَرُّوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِجِنَازَةٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا فِي مَنَاقِبِ الْخَيْرِ، فَقَالَ: " وَجَبَتْ " ثُمَّ مَرَّتْ عَلَيْهِ جَنَازَةٌ أُخْرَى، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا فِي مَنَاقِبِ الشَّرِّ، فَقَالَ: " وَجَبَتْ " ثُمَّ قَالَ: " إِنَّكُمْ شُهَدَاءُ فِي الْأَرْضِ " (٢)
٧٥٥٣ - حَدَّثَنَا يَعْلَى، وَيَزِيدُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ رَآنِي فِي
_________________
(١) أشار في هامش (ظ ٣) إلى أنه يوجد في نسخة زيادة كلمة "جنازة"، وهي في (عس)، لكن رمجت.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو. يزيد: هو ابن هارون. وأخرجه ابن ماجه (١٤٩٢) من طريق علي بن مسهر، وأبو يعلى (٥٩٧٩) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، كلاهما عن محمد بن عمرو، به. وسيأتي برقم (١٠٤٧١) و(١٠٨٣٦) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، به. وفيهما: "إنكم شهداء الله في الأرض". وأخرجه أبو يعلى (٦٥٦٩) من طريق عبد الله بن نافع -وهو الصائغ-، عن عبد الله بن عمر -وهو العمري-، عن المقبري، عن أبي هريرة. وعبد الله بن عمر ضعيف، لكن الحديث صحيح بطرقه. وسيأتي برقم (١٠٠١٣) و(١٠٠٧٦) من طريق إبراهيم بن عامر بن مسعود، عن عامر بن سعد البجلي، عن أبي هريرة. وهذا إسناد حسن. وانظر ما سيأتي برقم (٨٩٨٩) .=
[ ١٢ / ٥١٣ ]
الْمَنَامِ فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ، إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَشَبَّهُ بِي " (١)
_________________
(١) = وفي الباب عن أنس بن مالك، سيأتي ٣/١٧٩. وانظرما سلف في مسند عمر برقم (١٣٩) . قوله: "في مناقب الخير"، قال السندي: أي كائنا في جملة مناقب الخير. وقوله: "وجبت"، قال: أي: الجنة، أو المغفرة، وفي الثاني النار، أو العقوبة شرا، من باب المشاكلة، إذ الثناء لا يتعلق بالشر، وظاهر الحديث أن ثناء الناس علامة على ما سبق له من خير أو شر.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه البخاري (٦٩٩٣)، ومسلم (٢٢٦٦) (١١)، وأبو داود (٥٠٢٣)، وابن حبان (٦٠٥١)، والبيهقي في "الدلائل" ٧/٤٥، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٠/٢٨٤، والبغوي (٣٢٨٨) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن أبي سلمة، به - بلفظ: "من رآني في المنام فسيراني في اليقظة، أو لكأنما رآني في اليقظة، لا يتمثل الشيطان بي" واللفظ لمسلم، وزاد في روايته عن الزهري أنه قال: فقال أبو سلمة: قال أبو قتادة: قال رسول الله ﷺ: "من رآني فقد رأى الحق". ثم ساقه مسلم من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن ابن أخي الزهري، عن عمه الزهري، وقال: فذكر الحديثين جميعا بإسناديهما سواء مثل حديث يونس. قلنا: طريق يعقوب بن إبراهيم هذه ستأتي عند المصنف في مسند أبي قتادة ٥/٣٠٦، ويأتي تخريجها هناك بإذن الله. قال الشيخ أحمد شاكر: فرواية الزهري عن أبي سلمة تدل على أن لفظ "فقد رأى الحق"، إنما هو لفظ حديث أبي قتادة، وليس لفظ حديث أبي هريرة، والزهري أحفظ وأثبت من مئة مثل محمد بن عمرو، وإن كان محمد بن عمرو لا يدفع عن الصدق. قلنا: وطريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة ستأتي مرة أخرى عند المصنف=
[ ١٢ / ٥١٤ ]
٧٥٥٤ - حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَحْسِرُ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَيَقْتَتِلُ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ تِسْعَةٌ " (١)
_________________
(١) = برقم (٩٤٨٨) بلفظ "فقد رآني الحق". وانظر ما سلف برقم (٧١٦٨) . قوله: "فقد رأى الحق"، قال السندي: أي: فرؤياه حق وليست من تخييلات الشيطان. وقوله: "لا يتشبه بي"، قال: أي: لا يتكلف في الظهور في صورتي لمنع الله تعالى إياه عن ذلك.
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي-، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. وأخرجه ابن ماجه (٤٠٤٦) من طريق محمد بن بشر، وابن حبان (٦٦٩٢) من طريق الفضل بن موسى السيناني، كلاهما عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٨٥٥٩) و(٩٣٦٧) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة. وأخرجه بنحوه البخاري (٧١١٩)، ومسلم (٢٨٩٤) (٣٠)، وأبو داود (٤٣١٣)، والترمذي (٢٥٦٩)، وابن حبان (٦٦٩٣) و(٦٦٩٤)، والبغوي (٤٢٣٩) من طريق حفص بن عاصم، والبخاري (٧١١٩)، ومسلم (٢٨٩٤) (٣١)، وأبو داود (٤٣١٤)، والترمذي (٢٥٧٠)، وابن حبان (٦٦٩٥) من طريق الأعرج، كلاهما عن أبي هريرة مرفوعا، ولفظه من طريقهما: "يوشك الفرات أن يحسر عن كنز (أو جبل) من ذهب، فمن حضره، فلا يأخذ منه شيئا". وسيأتي برقم (٨٠٦٢) و(٨٣٨٨) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، وقال فيه: " فيقتل من كل مئة تسعون -أو قال: تسعة وتسعون- كلهم يرى أنه ينجو" كذا في الموضع الأول من طريق معمر عن سهيل،=
[ ١٢ / ٥١٥ ]
٧٥٥٥ - حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ " (١)
٧٥٥٦ - حَدَّثَنَا يَعْلَى، وَيَزِيدُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الْأَمْرِ، خِيَارُهُمْ تَبَعٌ لِخِيَارِهِمْ، وَشِرَارُهُمْ تَبَعٌ لِشِرَارِهِمْ " (٢)
_________________
(١) = وفي الموضع الثاني من طريق زهير بن معاوية عن سهيل بلفظ "تسعة وتسعون" دون شك. ويشهد للفظ حديث زهير بن معاوية عن سهيل حديث أُبي بن كعب، سيأتي عند المصنف ٥/١٣٩.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٦٠٥٢) من طريق أنس بن عياض، والبغوي (٤٠٤١) من طريق يزيد بن هارون، كلاهما عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٩٦٤٧)، وانظر ما سلف برقم (٧٣١٦) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. يعلى: هو ابن عبيد بن أبي أمية الطنافسي، ويزيد: هو ابن هارون. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١٦٨، وعنه ابن أبي عاصم في "السنة" (١١٢٨) و(١٥١١) عن يعلى بن عبيد وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه البغوي (٣٨٤٥) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، به. وانظر ما سلف برقم (٧٣٠٦) .
[ ١٢ / ٥١٦ ]
٧٥٥٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، وَيَعْلَى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " فِي هَذِهِ (١) الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا السَّامُ؟ قَالَ: " الْمَوْتُ " (٢)
٧٥٥٨ - حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ يَعْنِي ابْنَ غَزْوَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَمَنْ زَادَ فَهُوَ رِبًا. (٣)
_________________
(١) لفظة "هذه" ليست في (م) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وانظر (٧٢٨٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي نعم: اسمه عبد الرحمن. وهذا الحديث والذي بعده جمعهما يعلى بن عبيد عند المصنف هنا في حديث واحد، وكذلك عند ابن أبي شيبة في "المصنف" ٧/١٠٢، وفرقهما غيره، فلذلك جعلنا لهما رقمين منفصلين. وأخرج هذا الحديث دون الثاني ابن ماجه (٢٢٥٥) عن ابن أبي شيبة، عن يعلى بن عبيد، بهذا الإسناد نحوه. وأخرجه مسلم (١٥٨٨) (٨٤)، والنسائي ٧/٢٧٨، والبيهقي ٢/٢٩٥ من طريق محمد بن فضيل، عن أبيه فضيل بن غزوان، به.=
[ ١٢ / ٥١٧ ]
٧٥٥٩ - وَلَا تُبَاعُ ثَمَرَةٌ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا " (١)
_________________
(١) = وسيأتي برقم (٩٦٣٩) عن يحيى القطان، عن فضيل بن غزوان، وسيأتي نحوه مختصرا برقم (٨٩٣٦) من طريق مالك، عن موسى بن أبي تميم، عن سعيد ابن يسار، عن أبي هريرة. ويأتي أيضا في مسند أبي سعيد الخدري ٣/٥٨ من طريق شرحبيل بن سعد، عن ابن عمر وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري. وفي الباب عن عمر بن الخطاب سلف برقم (١٦٢) . وعن أبي بكرة، سيرد ٥/٣٨. وعن أزواج النبي ﷺ، سيرد ٥/٢٧١. وعن عبادة بن الصامت، سيرد ٥/٣١٩. وعن فضالة بن عبيد، سيرد ٦/١٩. قوله: "مثلا" قال السندي: حال، أي متماثلين، وقوله: "وزنا بوزن" تفسير له.
(٢) إسناده إسناد سابقه. وأخرجه مجموعا مع الذي قبله ابن أبي شيبة ٧/١٠٢ عن يعلى بن عبيد، بهذا الإسناد. وأخرجه وحده مسلم (١٥٣٨) (٥٦) عن أبي كريب محمد بن العلاء، عن محمد بن فضيل، عن أبيه فضيل بن غزوان، به. وأخرجه مسلم (١٥٣٨) (٥٨)، وابن ماجه (٢٢١٥)، والنسائي ٧/٢٦٣، والبيهقي ٥/٢٩٩ من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة. وفيه عندهم -سوى ابن ماجه- زيادة: "ولا تبتاعوا الثمر بالتمر". وانظر ما سيأتي برقم (٨٧٥٩) و(٩٠١٧) . وفي الباب عن علي، سلف برقم (٩٣٧)، وعن ابن عباس (٢٢٤٧)، وعن ابن عمر (٤٨٦٩)، وعن أنس وجابر وزيد بن ثابت وعائشة، ستأتي أحاديثهم ١٣/١٥ و٣١٩-٣٢٠ و٥/١٨٥ و٦/٧٠.
[ ١٢ / ٥١٨ ]
٧٥٦٠ - حَدَّثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " ثَلَاثٌ مِنْ عَمَلِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُهُنَّ أَهْلُ الْإِسْلَامِ: النِّيَاحَةُ، وَالِاسْتِسْقَاءُ بِالْأَنْوَاءِ " وَكَذَا قُلْتُ لِسَعِيدٍ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: " دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ: يَا آلَ فُلَانٍ، يَا آلَ فُلَانٍ (١) (٢)
_________________
(١) قوله: "يا آل فلان" تكرر مرة ثالثة في (م) والنسخ الخطية عدا (ظ ٣) و(عس) .
(٢) إسناده حسن، عبد الرحمن بن إسحاق -وهو ابن عبد الله بن الحارث المدني- استشهد به البخاري ومسلم ولم يحتجا به، وهو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. سعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري. وأخرجه ابن حبان (٣١٤١) عن أحمد بن علي بن المثنى أبي يعلى الموصلي، عن أبي خيثمة زهير بن حرب، عن ربعي بن إبراهيم، بهذا الإسناد، بغير هذه السياقة، فهو عنده بلفظ "ثلاث من عمل الجاهلية، لا يتركهن أهل الإسلام: النياحة، والاستسقاء بالأنواء، والتعاير". فكأن سعيدا -كما قال الشيخ أحمد شاكر- نسي الثالثة، وشك فيها، فقال في رواية "المسند" هنا: "وكذا " حتى سأله عبد الرحمن بن إسحاق فقال: "دعوى الجاهلية" ثم لعله استذكر أو استيقن مرة أخرى فلم يشك، وقال دون سؤال: "والتعاير"، يعني التعاير في الأنساب والطعن فيها، وهذا هو الثابت في سائر الروايات التي رأينا من حديث أبي هريرة وغيره. قلنا: وقد روي عن سعيد المقبري من غير هذا الوجه، فلم يذكر فيه سوى اثنتين، فإنه سيأتي عند المصنف برقم (٩٥٧٤) من طريق محمد بن عجلان، عن أبيه عجلان وسعيد المقبري، عن أبى هريرة رفعه: "شعبتان من أمر الجاهلية=
[ ١٢ / ٥١٩ ]
٧٥٦١ - حَدَّثَنَا رِبْعِيٌّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً وَاحِدَةً، كَتَبَ اللهُ ﷿ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ " (١)
_________________
(١) = لا يتركهما الناس أبدًا: النياحة، والطعن في النسب" وهو حديث قوي. وسيأتي برقم (٧٩٠٨) من طريق أبي الربيع المدني، عن أبي هريرة رفعه: "أربع في أمتي من أمر الجاهلية لن يدعوهن: التطاعن في الأنساب، والنياحة، ومطرنا بنوء كذا وكذا، والعدوى ". وإسناده حسن. وبرقم (٨٩٠٥) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة رفعه: "اثنتان هما كفر: النياحة، والطعن في النسب". وفي الباب عن ابن عباس عند البخاري (٣٨٥٠) . وعن أبي مالك الأشعري، سيرد ٥/٣٤٢-٣٤٣. وعن غير واحد من الصحابة، انظر "مجمع الزوائد" ٣/١٢ و١٣.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عبد الرحمن بن إسحاق حسن الحديث، وهو متابع، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه إسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي" (١١)، وأبو يعلى (٦٥٢٧)، وابن حبان (٩٠٥) من طرق عن عبد الرحمن بن إسحاق، بهذا الإسناد. وسيأتي بنحوه برقم (٨٨٥٤) و(٨٨٨٢) و(١٠٢٨٧) . وانظر ما بعده.
[ ١٢ / ٥٢٠ ]
مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٦٤ - ٢٤١هـ)
حقق هذا الجزء وخرج أحاديثه وعلق عليه
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد
الجزء الثالث عشر
مؤسسة الرسالة
[ ١٣ / ١ ]
٧٥٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ (١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً وَاحِدَةً، كَتَبَ اللهُ ﷿ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ " (٢)
٧٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْ صَاحِبِ كَنْزٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهُ، إِلَّا جُعِلَ صَفَائِحَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَتُكْوَى بِهَا جَبْهَتُهُ وَجَنْبُهُ وَظَهْرُهُ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ ﷿ بَيْنَ عِبَادِهِ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، ثُمَّ يُرَى
_________________
(١) قوله: "عن أبيه" أثبتناه من (عس) ومن (ظ٣) حيث جاء مقحمًا فيها بخط دقيق، وسقط من (م) وسائر النسخ، لكن جاء على هامش (س) وعلى هامش (ظ١) و(ق) نقلًا عنها ما نصه: كذا في نسخة أخرى: عن سهيل بن أبي صالح، عن أبي هريرة، والمعروف أن سهيلًا لا يروي عن أبي هريرة إلا بواسطة أبيه.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي كامل -وهو مظفربن مدرك الخراساني- فقد روى له أبو داود في "التفرد" والنسائي، وهو ثقة. حماد: هو ابن سلمة. وانظر ما قبله.
[ ١٣ / ٧ ]
سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ "
" وَمَا مِنْ صَاحِبِ غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا، إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْفَرَ مَا كَانَتْ، فَيُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، فَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا، لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلَا جَلْحَاءُ، كُلَّمَا مَضَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ ﷿ بَيْنَ عِبَادِهِ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ "
" وَمَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا، إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْفَرَ مَا كَانَتْ، فَيُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، فَتَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، كُلَّمَا مَضَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَ عِبَادِهِ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ "
ثُمَّ سُئِلَ عَنِ الْخَيْلِ، فَقَالَ: " الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ وَجَمَالٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وَزْرٌ، أَمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ، فَرَجُلٌ يَتَّخِذُهَا يُعِدُّهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَمَا غَيَّبَتْ فِي بُطُونِهَا فَهُوَ لَهُ أَجْرٌ، وَإِنْ مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ، فَمَا غَيَّبَتْ فِي بُطُونِهَا فَهُوَ لَهُ أَجْرٌ، وَإِنْ مَرَّتْ بِمَرْجٍ (١) فَمَا
_________________
(١) لفظة "بمرْجٍ" سقطت من (م) والنسخ المتأخرة من "المسند"، وأثبتناها من (عس) ومن "جامع المسانيد" لابن كثير ورقة ٤٠ من مسند أبي هريرة، وهي=
[ ١٣ / ٨ ]
أَكَلَتْ مِنْهُ فَهُوَ لَهُ أَجْرٌ، وَإِنِ اسْتَنَّتْ شَرَفًا، فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ تَخْطُوهَا أَجْرٌ - حَتَّى ذَكَرَ أَرْوَاثَهَا وَأَبْوَالَهَا -، وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ وَجَمَالٌ، فَرَجُلٌ يَتَّخِذُهَا تَكَرُّمًا وَتَجَمُّلًا، وَلَا يَنْسَى حَقَّ بُطُونِهَا وَظُهُورِهَا، في عُسْرِهَا (١) وَيُسْرِهَا، وَأَمَّا الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ وِزْرٌ، فَرَجُلٌ يَتَّخِذُهَا بَذَخًا وَأَشَرًا، وَرِيَاءً وَبَطَرًا "
ثُمَّ سُئِلَ عَنِ الْحُمُرِ، فَقَالَ: " مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ فِيهَا شَيْئًا (٢) إِلَّا الْآيَةَ الْفَاذَّةَ الْجَامِعَةَ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ " (٣)
_________________
(١) مدرجة على هامش (ظ٣) .
(٢) المثبت من (ظ ٣) و(عس) و"جامع المسانيد" وفي (م) وباقي النسخ: وعسرها ويسرها.
(٣) لفظة "شيئًا" ليست في (م) .
(٤) إسناده صحيح كسابقه. وأخرجه أبو داود (١٦٥٨) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، بهذا الإِسناد -دون قصة السؤال عن الخيل والحُمُر. وأخرجه بطوله مسلم (٩٨٧) (٢٦) من طريق عبد العزيز بن المختار وعبد العزيز الدراوَرْدي وروح بن القاسم، وابن خزيمة (٢٢٥٢) من طريق عبد العزيز الدراوردي، و(٢٢٥٣) و(٢٢٩١) من طريق روح بن القاسم، والبيهقي ٤/٨١ من طريق عبد العزيز بن المختار، ثلاثتهم عن سهيل بن أبي صالح، به.=
[ ١٣ / ٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وحديث ابن ماجه دون قصة السؤال عن الحمر. وأخرج قوله: "الخير معقود بنواصي الخيل" أبو يعلى (٢٦٤١) من طريق روح بن القاسم، عن سهيل بن أبي صالح، به. وسلف برقم (٥٧٦٩) عن عفان، عن حماد، عن سهيل. وأخرج قوله: "الخيل ثلاثة. هي لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر" ابن حبان (٤٦٧١) من طريق روح بن القاسم، عن سهيل بن أبي صالح، به. وأخرجه بطوله مسلم (٩٨٧) (٢٤) من طريق حفص بن ميسرة، وأخرجه أيضًا (٩٨٧) (٢٥)، وأبو داود (١٦٥٩) من طريق هشام بن سعد، كلاهما عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، به. وأخرج الحديث من قوله: "الخيل معقود في نواصيها الخير " إلى آخر الحديث: مالك ٢/٤٤٤، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٣٧١) و(٢٨٦٠) و(٣٦٤٦) و(٤٩٦٢) و(٤٩٦٣) و(٧٣٥٦)، والنسائي ٦/٢١٦-٢١٧، وابن حبان (٤٦٧٢)، والبيهقي ١٠/١٥ عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، به. ورواية البخاري (٤٩٦٣) بقصة الحُمُر فقط. وأخرج أَول الحديث بنحوه البخاري (١٤٠٢)، والنسائي ٥/٢٣ من طريق الأعرج، عن أبي هريرة. وسيأتي من طريق أبي صالح بطوله برقم (٨٩٧٧) و(٨٩٧٨)، ومختصرًا برقم (٧٧٢٠) و(٩٤٧٦)، وانظر ما سيأتي برقم (٧٧٥٦) من طريق أبي صالح، وانظر أيضًا (٨٩٧٩) و(١٠٣٥٢) فهما طريقان آخران عن أبي هريرة، والحديث فيهما مطوَّل. وستأتي القطعة الرابعة منه مختصرة برقم (٨١٨٤) من طريق همام عن أبي هريرة. ولقوله: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة" شواهد ذكرت عند حديث ابن عمر الذي سلف برقم (٤٦١٦) . قوله: "أوفر ما كانت" قال السندي: أي أكثر ما كانت في الدنيا، أو أسمن ما كانت.=
[ ١٣ / ١٠ ]
٧٥٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، قَالَ: عَفَّانُ، فِي حَدِيثِهِ: أَخْبَرَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ
_________________
(١) =والقاع: المكان الواسع. والقرقر-بفتح القافين-: المكان المستوي. والعقصاء: هي الملتوية القرن. والجلحاء: هي التي لا قرن لها. والخيرُ: قد جاء تفسيره بالأجر والغنيمة، قال السندي: وبزاد الوجاهة بالمشاهدة، فيحمل ما جاء على التمثيل دون التحديد، أو على بيان أعظم الفوائد المطلوبة، بل على بيان الفائدة المترتبة على ما خلق له، وهو الجهاد، والوجاهة حاصلة بالاتفاق، لا بالقصد، ومعنى "معقود في نواصيها" أنه ملازم لها، كأنه معقود فيها، كذا في "المجمع"، والمراد: أنها أسباب لحصول الخير لصاحبها، فاعتبر ذلك كأنه عقد للخير فيها، ثم لما كان الوجه هو الأشرف، ولا يتصور العقد في الوجه إلا في الناصية، اعتبر ذلك عقدًا له في الناصية. والمرْج -بفتح فسكون-: أي أرض واسعة ذات نبات كبير. وإن استنتْ: من الاستنان، أي: جَرَتْ. والشرَف -بفتحتين-: هو العالي من الأرض. والتكرم: إظهار الكرامة. والتجمل: إظهار الجمال. وحق بطونها: مراعاتها في الأكل والشرب. وظهورها: بمراعاتها في الركوب والحمل. وعسرها: كحالة البرد مثلا، فيراعي تلك الحالة. والبَذَخ: الفخر والتطاول، والأشر والبطر قريبان منه في المعنى. والفاذّة: المنفردة في معناها، القليلة النظير.
[ ١٣ / ١١ ]
حَتَّى يُمْطَرَ النَّاسُ مَطَرًا لَا تُكِنُّ مِنْهُ بُيُوتُ الْمَدَرِ، وَلَا تُكِنُّ مِنْهُ إِلَّا بُيُوتُ الشَّعَرِ " (١)
٧٥٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنَعَتِ الْعِرَاقُ قَفِيزَهَا وَدِرْهَمَهَا، وَمَنَعْتِ الشَّامُ مُدَّهَا (٢) وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ " " يَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَدَمُهُ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم من جهة عفان بن مسلم الباهلي، وأبو كامل متابعه -وهو مظفر بن مدرك الخراساني- ثقة من رجال أبي داود في "التفرد" والنسائي. وأخرجه ابن حبان (٦٧٧٠) من طريق بسام بن يزيد النقال، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. قوله: "لا تُكنُّ" قال السندي: أي: لا تستر منه شيئًا، أي: أن ذلك المطر ينزل من بيوت المدر، ولا تمنع بيوت المدر من نزوله، ولا ينزل من بيوت الشعر، وهو تعالى قادر على كل شيء.
(٢) في (م): مدها، وهو خطأ.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي كامل مظفر بن مدرك، فمن رجال أبي داود في "التفرد" والنسائي، وهو ثقة. زهير: هو ابن معاوية الجعفي. وأخرجه مسلم (٢٨٩٦)، وأبو داود (٣٠٣٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٢٠، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٧٦٧)، والبيهقي في "السنن" ٩/١٣٧، وفي "الدلائل" ٦/٣٢٩، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة"=
[ ١٣ / ١٢ ]
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١): " سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، وَذَكَرَ أَبَا كَامِلٍ، فَقَالَ: كُنْتُ آخُذُ مِنْهُ ذَا الشَّأْنَ، وَكَانَ أَبُو كَامِلٍ بَغْدَادِيًّا مِنَ الْأَبْنَاءِ " (٢)
_________________
(١) = (٢٧٥٤) من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. القفيز والمُدْي والإِردَبّ: مكاييل كبيرة. فالقفيز: اثنا عشر صاعًا. والمُدْي: اثنان وعشرون صاعًا ونصف صاع. والِإردَبُ: أربع وعشرون صاعًا. والصاع: ألفان وسبعمئة وواحد وخمسون غرامًا. قال البغوي في "شرح السنة" ١١/١٧٨: وللحديث تأويلان: أحدهما: سقوط ما وظف عليهم باسم الجزية بإسلامهم، فصاروا بالِإسلام مانعين لتلك الوظيفة، وذلك معنى قوله ﷺ: "وعدتم من حيث بدأتم" أي: كان في سابق علم الله ﷾ وتقديره: أنهم سيسلهون، فعادوا من حيث بدؤوا. والتأويل الثاني: هو أنهم يرجعون عن الطاعة، فيمنعون ما وظف عليهم، وكان هذا القول من النبي ﷺ دليلًا على نبوته حيث أخبر عن أمر أنه واقع قبل وقوعه، فخرج الأمر في ذلك على ما قاله.
(٢) هو عبد الله بن الإِمام أحمد. وقد نقل عنه ذلك الخطيب البغدادي في "تاريخه" ١٣/١٢٥ عن الحسن بن علي التميمي، عن أحمد بن جعفر بن حمدان -وهو القطيعي- عن عبد الله بن أحمد. وقول يحيى بن معين "كنت آخذ منه ذا الشأن"، يعني به صنعة الحديث، ومعرفة الرجال، فيما ذكره عنه الخطيب في "تاريخه". وأما قوله: "من الأبناء" يريد به أنه من أبناء خراسان، ذكره الخطيب أيضًا في "تاريخه".
(٣) تحرفت في (م) إلى: الأمناء.
[ ١٣ / ١٣ ]
٧٥٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ أَوْ جَرَسٌ " (١)
٧٥٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي طَرِيقٍ، فَلَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ (٢)، وَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِهَا "
_________________
(١) إسناده صحيح كسابقه. وأخرجه الدارمي (٢٦٧٦)، وأبو داود (٢٥٥٥)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٧٦٤)، ومن طريقه أبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٢٦٧٨) من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢١١٣) (١٠٣)، والترمذي (١٧٠٣)، والنسائي في الملائكة كما في "التحفة" ٩/٣٩٥، وابن خزيمة (٢٥٥٣)، والبيهقي في "السنن" ٥/٢٥٤، وفي "الآداب" (٩٢٧) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، به. وسيأتي برقم (٨٠٩٧) و(٨٣٣٧) و(٨٥٢٨) و(٩٠٨٩) و(٩٧٣٨) و(١٠١٦١) و(١٠٩٤١)، وله طريق آخر عن أبي هريرة انظر (٨٩٩٨) . وفي الباب عن ابن عمر سلف برقم (٤٨١١)، وليس فيه الكلب، وذكرت شواهده هناك. الرفقة، قال السندي: بضم الراء وكسرها وسكون الفاء، أي: الجماعة المرافقون.
(٢) لفظة "بالسلام" أثبتناها من (ظ ٣) و(عس) .
[ ١٣ / ١٤ ]
قَالَ زُهَيْرٌ: فَقُلْتُ لِسُهَيْلٍ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ فَقَالَ: " الْمُشْرِكُونَ " (١)
٧٥٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ " (٢)
_________________
(١) إسناد صحيح كسابقة. وأخرجه أبو عوانة في الإِستئذان كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٥٠، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٧٦٦) من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١١٠٣)، ومسلم (٢١٦٧)، والترمذي (١٦٠٢) و(٢٧٠٠)، وأبو عوانة في الاستئذان كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٥٠، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٣٤١، والبيهقي ٤/٣٤١، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" ٣/١٩٦ من طرق عن سهيل بن أبي صالح، به - في حديث بعضهم: "إذا لقيتم اليهود والنصارى"، وفي حديث بعضهم: "إذا لقيتم اليهود"، وفي حديث بعضهم: "إذا لقيتهوهم" ولم يُسم أحدًا من المشركين، وفي حديث آخرين: في أهل الكتاب. وقال الترمذي: حسن صحيح. وسيأتي برقم (٧٦١٧) و(٨٥٦١) و(٩٧٢٦) و(٩٩١٩) و(١٠٧٩٧)، وفي الحديثين (٩٧٢٦) و(١٠٧٩٧) من طريق سفيان الثوري عن سهيل "إذا لقيتم المشركين". قال الشيخ أحمد شاكر: في أكثر الروايات التصريحُ بأنهم اليهود والنصارى، وفي بعضها أيضًا أنهم المشركون، ومجموعُ الروايات يدل على أن المرادَ جميعُ أولئك، وكلهم مشركون.
(٢) إسناده صحيح كسابقه.
[ ١٣ / ١٥ ]
٧٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ وَلَمْ يَغْسِلْهُ، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه الدارمي (٢٦٥٤) عن أحمد بن عبد الله، وابن حبَان (٥٨٨)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٧٦٥)، ومن طريقه أبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٣٣٣٣) من طريق علي بن الجعد، كلاهما عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١١٣٨)، ومسلم (٢١٧٩)، وابن ماجه (٣٧١٧)، وابن خزيمة (١٨٢١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٢٨٠)، والبيهقي ٦/١٥١ من طرق عن سهيل بن أبي صالح، به. وسيأتي برقم (٧٨١٠) و(٨٥٠٩) و(٩٠٤٧) و(٩٧٥٥) و(٩٧٧٤) و(١٠٢٦٤) و(١٠٨٢٣) و(١٠٩٤٢) . وفي الباب عن ابن عمر سلف برقم (٤٨٧٤)، وذكرت شواهده هناك.
(٢) إسناده صحيح كسابقه. وأخرجه أبو داود (٣٨٥٢)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٧٦٨)، وابن حزم في "المحلى" ٧/٤٣٥، والبيهقي في "السنن" ٧/٢٧٦، وفي "الشعب" (٥٨١٥)، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٢٨٧٨) من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢٠٦٣)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١٢٢٠)، وابن ماجه (٣٢٩٧)، وابن حبان (٥٥٢١) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، به. وأخرجه الترمذي (١٨٦٠)، والحاكم ٤/١٣٧، والبيهقي في "الشعب" (٥٨١٦) و(٥٨١٧) من طريق الأعمش عن أبي صالح، به، وحسنه الترمذي وصححه الحاكم. وسيأتي برقم (١٠٩٤٠) من طريق سهيل بن أبي صالح به، وبرقم (٨٥٣١) =
[ ١٣ / ١٦ ]
٧٥٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ، إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا، فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ " (١)
٧٥٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ،
_________________
(١) = من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. وأخرجه الترمذي (١٨٥٩)، والحاكم ٤/١١٩ و١٣٧، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٩٣٨) من طريق يعقوب بن الوليد المدني، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، رفعه وقال فى أوله: "إن الشيطان حسّاس لحّاس فاحذروه على أنفسكم". قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وتوهم الحاكم، فصححه على شرط الشيحين، فتعقبه الذهبي بقوله: بل موضوع، فإن يعقوب كذّبه أحمد والناس. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند الطبراني (٥٤٣٥)، والبيهقي في "الشعب" (٥٨١٢) . وعن عائشة عند النسائي في "الكبرى" (٩٩٠٧) . وعن فاطمة بنت رسول الله ﷺ عند ابن ماجه (٣٢٩٦) . وعن ابن عباس عند البخاري في "الأدب المفرد" (١٢١٩)، والبزار (٢٨٨٦)، والطبراني في "الأوسط" (٥٠٢) . الغَمَر -بفتحتين-: الدسم والزهومة من اللحم. وقال في "مرقاة المفاتيح" ٤/٣٨٢: المعنى: وصله شيء من إيذاء الهوامِّ، وقيل: أو من الجانِّ (أي: الحية الخفيفة الدقيقة)، لأن الهوامَّ وذوات السهوم ربما تقصده في المنام لرائحة الطعام في يده فتؤذيه.
(٢) إسناده صحيح كسأىقة. وانظر (٧١٤٣) .
[ ١٣ / ١٧ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ، أُلْجِمَ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي كامل -وهو مظفر ابن مدرك الخراساني- فقد روى له أبو داود في "التفرد" والنسائي، وهو ثقة. حماد: هو ابن سلمة. وأخرجه أبو داود (٣٦٥٨)، ومن طريقه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" ١/٤-٥ عن موسى بن إسماعيل، وابن حبان (٩٥) من طريق النضر بن شُميل، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٣١١) و(٣٣٤٦) و(٣٥٥٣)، وفي "الصغير" (١٦٠) و(٣١٥) و(٤٥٢)، والحاكم ١/١٠١، وابن عبد البر ١/٥، والبغوي (١٤٠) من طرق عن عطاء بن أبي رباح، به. وأخرجه ابن ماجه (٢٦٦) من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وسيأتي برقم (٧٩٤٣) و(٨٠٤٩) و(٨٥٣٣) و(٨٦٣٨) و(١٠٤٢٠) و(١٠٤٨٧) و(١٠٥٩٧) من طريق عطاء بن أبي رباح. فائدة: قال الحاكم -بعد أن ساق الحديثَ من طريق الأعمش عن عطاء: سمعتُ أبا هريرة-: هذا حديثٌ تداوله الناسُ بأسانيد كثيرة تُجمَعُ وُيذاكر بها، وهذا الإسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ذاكرت شيخنا أبا علي الحافظ (واسمه الحسين بن علي النيسابوري) بهذا الباب، ثمَّ سألتة: هل يصح شيء من هذه الأسانيد عن عطاء؟ فقال: لا، قلتُ: لم؟ قال: لأن عطاءً لم يسمعه من أبي هريرة، أخبرناه محمد بن أحمد بن سعيد الواسطي، حدثنا أزهر ابن مروان، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، حدثنا علىِ بن الحكم، عن عطاء، عن رجل، عن أبي هريرة، وساق الحديث. فقلت له: قد أخطأ فيه أزهر بن مروان، أو شيخكم ابن أحمد الواسطي، وغير مستبدعٍ منهما الوهم، فقد حدثنا بالحديث أبو بكر بن إسحاق وعلي بن
[ ١٣ / ١٨ ]
٧٥٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَلْيَغْمِسْهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي الْآخَرِ دَوَاءً " (١)
_________________
(١) = حمشاذ، قالا: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن علي بن الحكم، عن رجل، عن عطاء، عن أبي هريرة، وساقه. فاستحسنه أبو علي واعترف لي به، ثم لما جمعتُ الباب، وجدت جماعةً ذكروا سماع عطاء من أبي هريرة. قلنا: ومما يشدُّ رواية مسلم بن إبراهيم التي احتج بها أبو عبد الله الحاكم على شيخه أبي علي الحافظ، أن أبا عمر ابن عبد البر قد روى هذا الحديثَ في "جامع بيان العلم" ١/٤ من طريق مسدَّد، عن عبد الوارث بن سعيد، به مثل رواية مسلم بن إبراهيم. والإِسناد بإسقاط الرجل المبهم أصح، لأن حماد بن سلمة أروى الناس عن علي بن الحكم -فيما قاله أبو داود- ولم يذكره فيه، وتابعه على ذلك عمارة بن زاذان كما سيأتي عند المصنف برقم (١٠٤٢٠)، وعليّ لم يصفه أحد بالتدليس، ووقع التصريح بصيغة التحديث في رواية عمارة عند ابن ماجه. وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند ابن ماجه (٢٦٣) . وعن عبد الله بن عمرو عند نُعيم بن حماد في زياداته على "زهد" ابن المبارك (٣٩٩)، وابن حبان (٩٦)، والحاكم ١/١٠١، وصححه، والخطيب في "تاريخه" ٥/٣٨-٣٩. وعن أنس عند ابن ماجه (٢٦٤) . وعن أبي سعيد الخدري عند ابن ماجه أيضًا (٢٦٥) . وعن ابن عباس عند أبي يعلى (٢٥٨٥)، والطبراني في "الكبير" (١٠٨٤٥) . وعن طلق بن علي الحنفي عند الطبراني (٨٢٥١)، وفي "مسند الشهاب" للقضاعي (٤٣٣) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه ضعيف لانقطاعه،=
[ ١٣ / ١٩ ]
٧٥٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " أَمَرَ فَاطِمَةَ أَوْ أُمَّ سَلَمَةَ، أَنْ تَجُرَّ الذَّيْلَ ذِرَاعًا " (١)
٧٥٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ (٢)، قَالَ:
_________________
(١) = ثمامة بن عبد الله بن أنس لم يسمع من أبي هريرة، قاله أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" ٢/٤٦٦، والمزي في "تهذيب الكمال" ٤/٤٠٥. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٢٥)، والدارمي (٢٠٣٩) عن سليمان بن حرب، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٨٦٥٧) و(٩٠٣٦) من طريق حماد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد الله، به. وانظر ما سلف برقم (٧١٤١) . قلنا: قد أخرج هذا الحديث البزار (٢٨٦٦- كشف الأستار) من طريق أبي عتَّاب سهل بن حماد، عن عبد الله بن المثنى، عن ثمامة، عن أنس مرفوعًا. وعبد الله بن المثنى ليس بذاك القوي، وكان يخطىء، وقد أخطأ في هذا الحديث كما قال أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في "العلل" ١/٢٨، والصحيح: ثمامة عن أبي هريرة.
(٢) إسناده ضعيف جدًا، أبو المهزِّم -واسمه يزيد بن سفيان- متروك. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤٠٩، وعنه ابن ماجه (٣٥٨٢) عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. ولفظه: أن النبي ﷺ قال لفاطمة أو لأُم سلمة: "ذيلكِ ذراع" وأعله البوصيري في "مصباح الزجاجة" ورقة ٢٢٣ بأبي المهزَّم هذا، وقال: ورواه أحمد بن منيع، عن أبي نصر، عن حماد بن سلمة مثلَه. وسيأتي برقم (٩٣٨٤) . ويُغني عنه حديث ابن عمر الذي سلف برقم (٤٦٨٣)، وحديث أُمِّ سلمة الآتي في مسندها ٦/٢٩٩.
(٣) تحرف في (م) إلى: عمار بن أبي عامر.
[ ١٣ / ٢٠ ]
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا أَطَاعَ الْعَبْدُ رَبَّهُ وَأَطَاعَ سَيِّدَهُ، فَلَهُ أَجْرَانِ " (١)
٧٥٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ (٢) أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَجْتَمِعُ فِي النَّارِ مَنْ قَتَلَ كَافِرًا، ثُمَّ سَدَّدَ بَعْدَهُ " (٣)
٧٥٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا، شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَسْوَةَ قَلْبِهِ،
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي كامل -وهو مظفَّر بن مُدرِك الخراساني- فقد روى له أبو داود في "التفرد" والنسائي، وهو ثقة. حماد: هو ابن سلمة. وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٢٠) عن سليمان بن حرب، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٧٩٢٤) و(٩٢٦٨) و(٩٩٩٢) و(١٠٢٩٨) . وانظر ما سلف برقم (٧٤٢٨) .
(٢) تحرفت في (م) إلى: عن.
(٣) إسناده صحيح رجاله ثقات. وسيأتي برقم (٨٤٧٩) و(٨٦٣٧) و(٩١٨٦) . وانظر (٨٨١٦) . قوله: "لا يجتمع في النار" قال السندي: أي: مع مقتوله. وقوله: "ثم سدد بعده" قال: أي: بعد أن قتله، يفيد أنه مشروط بعدم الانحراف بعد ذلك.
[ ١٣ / ٢١ ]
فَقَالَ لَهُ: " إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يَلِينَ (١) قَلْبُكَ، فَأَطْعِمِ الْمِسْكِينَ، وَامْسَحْ رَأْسَ الْيَتِيمِ " (٢)
٧٥٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ، وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، صَوْمُ الدَّهْرِ " (٣)
_________________
(١) في (م): إن أردت تليين، والمثبت من الأصول الخطيّة.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة الراوي عن أبي هريرة. أبو عمران الجَوني: هو عبد الملك بن حبيب البصري. وأخرجه عبدُ بن حميد (١٤٢٦) عن أبي الوليد، والبيهقي في "الشعب" (١١٠٣٤) من طريق سليمان بن حرب، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٩٠١٨) بإسقاط الرجل المبهم من الإسناد، والصواب إثباته. وله شاهد من حديث أبي الدرداء عن البيهقي في "الشعب" (١١٠٣٥) من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن واسع، عنه. وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه؛ محمد بن واسع لم يسمع من أحد من الصحابة فيما قاله علي بن المديني.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي كامل -وهو مظفر بن مدرك الخراساني- فقد روى له أبو داود في "التفرد" والنسائي، وهو ثقة. وأخرجه النسائي ٤/٢١٨-٢١٩ من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٨٩٨٦) و(١٠٦٦٣) . وفي الباب عن قتادة، سيأتي ٥/٢٩٧. وسلف في مسند عبد الله بن عمرو برقم (٦٧٦٦) أن رسول الله ﷺ قال له: =
[ ١٣ / ٢٢ ]
٧٥٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ (١)، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، وَيَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي (٢)، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ، إِمَّا مُحْسِنٌ، فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ خَيْرًا، وَإِمَّا مُسِيءٌ لَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ " (٣)
_________________
(١) = "صُمْ ثلاثة أيام من الشهر، صوم الدهر كله" وهو متفق عليه. قوله: "شهر الصبر"، قال السندي: أي: شهر رمضان، وأصل الصبر الحبسُ، فسمي الصيام صبرًا لما فيه من حبس النفسِ عن الطعام وغيره في النهار. وقوله: "صوم الدهر"، قال: لأن صومَ ثلاثة كصومِ الشهر على قاعدة (مَنْ جاءَ بالحسنةِ فله عشرّ أمثالها) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة بعد هذا زيادة، وهي: حدثنا حماد، ولم ترد هذه الزيادة في (ظ ٣) و(عس)، وهما نسختان عتيقتان متقنتان، ثم إن أبا كاملٍ الخراساني يروي عن إبراهيم -وهو ابن سعد- مباشرة دون واسطة.
(٣) قوله: "حدثنا أبي" سقط من (م) .
(٤) إسناده صحيح، وللِإمام احمد فيه شيخان: الأول: أبو كامل مظفر بنُ مدرك الخراساني، والثاني: يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري، كلاهما روياه عن إبراهيم بن سعد الزهري، والإِسناد من جهة يعقوب بن إبراهيم على شرط الشيخين. عبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود الهذلي. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٤/٢ من طريق مَعْن بن عيسى، وابن حبان (٣٠٠٠) من طريق أبي مروان العثماني، كلاهما عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. قلنا: وقد روى هذا الحديث معمر ومحمد بن أبي حفصة وشعيب بن أبي حمزة ومحمد بن الوليد الزُبيدي، عن الزهري، عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن=
[ ١٣ / ٢٣ ]
٧٥٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا، فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا ". قَالَ: " فَلَقِيَ اللهَ ﷿ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ " (١)
_________________
(١) = ابن أزهر، عن أبي هريرة، وقد أعل النسائي رواية إبراهيم بن سعد برواية هؤلاء عن الزهري، فقد نقل عنه المزي في "التحفة" ٩/٤٦٤ أنه قال بعد ما أخرجة من طريق الزبيدي: هذا عندي أولى بالصواب، والزبيدي أثبت في الزهري، وأعلم به من إبراهيم، وأبراهيم ثقة. وهذا النص غير موجود في "المجتبى" وجاء بعضه في المطبوع من "الكبرى" (١٩٤٥) وهو: وهذا أولى بالصواب من الذي قبله. قلنا: وهذا تحكُّم من النسائي ﵀، إذ لا يبعد أن يكون الزهري قد حفظه على الوجهين، فأداهما جميعًا، فحفظ عنه إبراهيم بن سعد أحد الوجهين، وكم حديثٍ قد رواه الزهري عن غير واحد من أشياخه، فهذا حال المكثرين من رواة الأحاديث، والله تعالى أعلم. ورواية معمر وابن أبي حفصة ستأتيان عند المصنف برقم (٨٠٨٦) و(١٠٦٦٩) . وسيأتي الحديث من طريقين آخرين، انظر (٨١٨٩) و(٨٦٠٧) . وفي الباب عن أنس بن مالك، سيرد ٣/١٠١. وعن خبّأى بن الأرت، سيرد ٥/١٠٩. وعن عُلَيْمٍ الكندي مرسلًا، سيأتي في مسند عَبْس الغِفَاري ٣/٤٩٤-٤٩٥. قوله: "يستعتب"، قال السندي: أي: يرجع عن الِإساءة، ويَطْلبُ رِضا الله تعالى بالتوبة.
(٢) إسناده صحيح كسابقه.
[ ١٣ / ٢٤ ]
٧٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ " (١)
٧٥٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ، فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ، فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَصُومُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٣٤٨٠)، ومسلم (١٥٦٢)، والبيهقي في "الشعب" (١١٢٤٦)، والبغوي (٢١٣٩) من طرق عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٥١١)، والبخاري (٢٠٧٨)، ومسلم (١٥٦٢)، والنسائي ٧/٣١٨، وابن حبان (٥٠٤٢) و(٥٠٤٦)، والبيهقي في "السنن" ٥/٣٥٦ من طرق عن ابن شهاب الزهري، به. وسيأتي برقم (٨٣٨٧) و(٨٤٦٧) من هذا الطريق عن أبي هريرة، وبرقم (٨٧٣٠) من طريق أبي صالح عنه. وفي الباب عن أبي مسعود البدري وحُذيفة، سيرد ٤/١١٨.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي كامل مظفر بن مدرك، وهو ثقة. وأخرجه البخاري (٣٨٨٢) عن عبد العزيز بن عبد الله، و(٤٢٨٥) عن موسى ابن إسماعيل، كلاهما عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢٤٠) .
(٣) إسناده صحيح كسابقه.=
[ ١٣ / ٢٥ ]
٧٥٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنِ الْأَغَرِّ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَغَرَّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ يَعْقُوبُ أَبَا سَلَمَةَ، [قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ]: قَالَ أَبِي: حَدَّثَنَاهُ يُونُسُ، عَنِ الْأَغَرِّ، وَأَبِي (١) سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ، يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ طَوَوُا الصُّحُفَ، وَجَاءُوا فَاسْتَمَعُوا الذِّكْرَ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه الطيالسي (٢٣٠٦)، ومن طريقه النسائي ٤/١٣٣-١٣٤، وأخرجه مسلم (١٠٨١)، والبيهقي ٤/٢٠٦ من طريق يحيى بن يحيى، وابن ماجه (١٦٥٥) من طريق أبي مروان العثماني، ثلاثتهم (الطيالسي ويحيى والعثماني) عن إبراهيم بن سعد، به. وسيأتي من طريق سعيد بن المسيب وأبي سلمة (٧٧٧٨)، وسلف برقم (٧٥١٦) من طريق أبي سلمة وحده.
(٢) في (م): عن أبي، بجعل "عن" مكان الواو، وهو خطأ. وقول الإمام أحمد هنا: حدثناه يونس عن الأَغر وأبي سلمة، يريد به أن شيخه يونس -وهو ابن محمد المؤدب- قد حدثه بهذا الحديث عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب الزهري فقال فيه: عن الأغر وأبي سلمة، فتأبع بذلك شيخه الآخر فيه أبا كامل.
(٣) أسانيده صحاح، وهو من طريق يعقوب ويونس على شرط الشيخين، وأما متابعهما أبو كامل، فثقة من رجال النسائي، وروى له أبو داود في "التفرد".=
[ ١٣ / ٢٦ ]
٧٥٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، وَيَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَلَا يُؤْذِينَا بِهَا فِي مَسْجِدِنَا هَذَا " قَالَ يَعْقُوبُ: " يَعْنِي الثُّومَ " (١)
٧٥٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ (٢)، وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ،
_________________
(١) = وأبو كامل: هو مظفر بن مُدرك الخراساني، وإبراهيم: هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، والأغر: هو سلمان أبو عبد الله، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، ويعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد، ويونس: هو ابن محمد المؤدب. وأخرجه البخاري (٣٢١١) عن أحمد بن يونس، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن الأغر وأبي سلمة، عن أبي هريرة. وانظر (٧٥١٩) .
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أبو عوانة ١/٤١١ من طريق عاصم بن علي وسليمان بن داود أبي أيوب الهاشمي، عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. وقرن سليمان بن داود بسعيدٍ أبا سلمة. وأخرجه مرسلًا مالك ١/١٧ عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن رسول الله ﷺ وسيأتي الحديث من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة برقم (٧٦١٠)، ومن طريق أبي سلمة عن أبي هريرة برقم (٩٥٤٥) . وفي الباب عن ابن عمر سلف برقم (٤٦١٩) . وانظر شواهده هناك.
(٣) قوله: "وحدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن شهاب" أثبتناه من (ظ ٣) =
[ ١٣ / ٢٧ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: قَالَ أَبِي: " وَلَمْ يَشُكَّ يَعْقُوبُ "، قَالَ: " فَضْلُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ (١) جُزْءًا " (٢)
٧٥٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ (٣) خَزَائِنِ الْأَرْضِ، فَوُضِعَتْ فِي (٤) يَدِي " (٥)
_________________
(١) = و(عس)، وقد سقط من (م) وباقي النسخ الخطيّة.
(٢) في (ظ ٣): "وعشرون" فعلى هذا تضبط "فضل" في أول الحديث على صيغة المصدر: فَضْل.
(٣) إسناده صحيح كسابقه. وأخرجه ابن ماجه (٧٨٧) من طريق محمد بن عثمان، وأبو عوانة ٢/٢ من طريق أبي أيوب -وهو سليمان بن داود الهاشمي-، كلاهما عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. وانظر (٧١٨٥) .
(٤) في (م) و(ظ ١): مفاتيح. وهو خطأ.
(٥) لفظة "في" أثبتناها من (ظ ٣) و(عس)، ولم ترد في (م) وباقي النسخ غير (س) لكن رمَّجها وكتب حذاءها: كذا في نسخة أخرى فوضعت يدي! (٥) إسناده صحيح. وأخرجه البخاري (٧٢٧٣) عن عبد العزيز بن عبد الله، عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد.=
[ ١٣ / ٢٨ ]
٧٥٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلَانِ، رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ الْمُسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى الْعَالَمِينَ، وَقَالَ الْيَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالَمِينَ، فَغَضِبَ الْمُسْلِمُ (١)، فَلَطَمَ عَيْنَ الْيَهُودِيِّ، فَأَتَى الْيَهُودِيُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَسَأَلَهُ، فَاعْتَرَفَ بِذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ (٢) مَنْ يُفِيقُ، فَأَجِدُ مُوسَى مُمْسِكًا بِجَانِبِ الْعَرْشِ، فَمَا أَدْرِي: أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي؟ أَمْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَاهُ اللهُ ﷿؟ " (٣)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٥٢٣) (٦)، والنسائي ٦/٣-٤، وأبو عوانة ١/٣٩٥، والبيهقي في "الدلائل" ٥/٤٧٠-٤٧١ من طريق يونس بن يزيد، وأبو عوانة ١/٣٩٥ من طريق محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري، كلاهما عن ابن شهاب الزهري، به. وسيأتي برقم (٧٦٣٢) و(٩٨٦٧) . وانظر تخريح الحديث رقم (٧٢٦٦) .
(٢) في نسختي (ظ ٣) و(عس) زيادة عبارة بعد هذا، وهي: "على اليهودي"، لكن لم يكتب عليها علامة "صح"، فلذلك لم نثبتها في المتن.
(٣) في نسختي (ظ ٣) و(عس): في أول.
(٤) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي كامل مظفر بن مدرك الخراساني، وهو ثقة. وأخرجه البخاري (٢٤١١) و(٦٥١٧) و(٧٤٧٢)، ومسلم (٢٣٧٣) (١٦٠)، وأبو داود (٤٦٧١)، والنسائي في "الكبرى" (٧٧٥٨) و(١١٤٥٧)، والبغوي=
[ ١٣ / ٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (٤٣٠٢) من طرق عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. وليس فيه عند النسائي قصة اليهودي. وأخرجه البخاري (٣٤٠٨)، ومسلم (٢٣٧٣) (١٦١) من طريق شعيب بن أبي حمزة، والبخاري (٧٤٧٢) من طريق محمد بن أبي عتيق، كلاهما عن ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وأخرجه مختصرًا البخاري (٣٤١٤)، ومسلم (٢٣٧٣) (١٥٩)، والنسائي في "الكبرى" (١١٤٥٨) من طريق عبد الله بن الفضل، والبخاري (٦٥١٨) من طريق أبي الزناد، كلاهما عن عبد الرحمن الأعرج وحده عن أبي هريرة. وزادوا في آخره: "ولا أقول إن أحدًا أفضل من يونس بن متى ﵇". وأخرجه مختصرًا أيضًا البخاري (٤٨١٣)، وأبو يعلى (٦٦٤٣) من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن عامر الشعبي، عن أبي هريرة. وعلقه البخاري (٧٤٢٨) قال: قال الماجشون عن عبد الله بن الفضل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ. مختصرًا أيضًا. وسيأتي الحديث من طريق أبي سلمة وحده عن أبي هريرة برقم (٩٨٢١) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي ٣/٣١ و٣٣. قوله: "استَّب رجلان"، قال السندي: أي اختصما بالقول. وقوله: "لا تخيروني على موسى" قال: أي: لا تفضلوني عليه، قال التُّورْبشتي: قال ذلك على سبيل التواضع أولًا، ثم لِيرْدَعَ الأمة عن التخيير بين أنبياء الله من تلقاء أنفسهم ثانيًا، فإن ذلك يُفضي بهم إلى العصبية، فينتهز الشيطانُ عند ذلك فرصة فيدعوهم إلى الإفراط والتفريط، فلهذا قال: "لا تخيروا بين الأَنبياء" أي: لا تقدموا على ذلك بأهوائكم وآرائكم، بل بما آتاكم الله من البيان، ومثله "ما ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس" أي: لا ينبغي أن يقولَ مِنْ تلقاء نفسه، أو لا ينبغي أن يفضل من حيث النبوة والرسالة، فإن شانهما لا يختلِفُ باختلاف الأشخاص، بل كل الأنبياء سواء فيما جاؤوا به من عند الله،=
[ ١٣ / ٣٠ ]
٧٥٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ " قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ مِنْهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ " (١)
٧٥٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى ﵉، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجَتْكَ خَطِيئَتُكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ لَهُ آدَمُ: وَأَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللهُ بِكَلَامِهِ
_________________
(١) = وإن اختلفت مراتبهم، وإليه يشير قوله تعالى: (لا نُفرَّقُ بَيْنَ أحدٍ من رُسُلِهِ) (البقرة: ٢٨٥) وخصَّ يونس بالذَّكر صَوْنًا لبواطن الضعفاء عما يعود إلى نقيضه في حقه بسبب ما قصه الله تعالى من شأنه في كتابه. وقوله: "يصعقون" قال: مِن صَعِقَ كعَلِمَ، أي: يُغشى عليهم من النفخة.
(٢) إسناده صحيح كسابقه. أبو عبيد: اسمه سعد بن عبيد، وهو في الأصل مولى عبد الرحمن بن أَزهر، لكن نسب فيما بعد إلى عبد الرحمن بن عوف، لأنه وابن أزهر ابنا عمَّ، قاله البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/٦٠. وأخرجه مسلم (٢٨١٦) (٧٥) من طريق يحيى بن عباد، عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٥٦٧٣)، والبيهقي ٣/٣٧٧ من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن ابن شهاب، به. وانظر ما سلف برقم (٧٢٠٣) .
[ ١٣ / ٣١ ]
وَبِرِسَالَتِهِ (١)، تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ " قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى (٢) " (٣)
٧٥٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٤)
_________________
(١) في (ظ ٣) وكذا على هامش (س) و(ظ ١): وبرسالاته، وكانت كذلك في (عس) إلا أنها رُمَّجتْ وكُتب فوقها: وبرسالته.
(٢) لم يذكر في (ظ ٣) قوله: "فحج آدم موسى" غير مرة واحدة، وزِيدَ فيها وفي (عس) في آخر الحديث لفظة "مرتين".
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي كامل مظفَّر بن مُدرِك الخراساني، وهو ثقة. حميد بن عبد الرحمن: هو ابن الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف الزهري. وأخرجه البخاري (٣٤٠٩)، ومسلم (٢٦٥٢) (١٥)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٤٦) من طرق عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. ولم يسقه ابن أبي عاصم بتمامه. وأخرجه البخاري (٧٥١٥)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ١٩٠-١٩١ من طريق عقيل بن خالد، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (١٠٣٣) من طريق يونس بن يزيد، كلاهما عن ابن شهاب الزهري، به. وفي رواية عقيل ونحوه في رواية يونس: "فقال له موسى: أنت آدم الذي أخرجت ذريتك من الجنة". وانظر الحديث التالي برقم (٧٥٨٩)، وسلف نحوه برقم (٧٣٨٧) من طريق طاووس عن أبي هريرة.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو اليمان: هو الحكم بن نافع، وشعيب: هو ابن أبي حمزة. وانظر ما قبله.
[ ١٣ / ٣٢ ]
٧٥٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: " إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ " قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: " ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ " قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: " ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ " (١)
٧٥٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي كامل مظفر بن مدرك، وهو ثقة. إبراهيم: هو ابن سعد بن إبراهيم الزهري. وأخرجه الدارمي (٢٣٩٣)، والبخاري في "صحيحه" (٢٦) و(١٥١٩)، وفي "خلق أفعال العباد" (١٤٦) و(١٤٧) و(١٤٨)، ومسلم (٨٣) (١٣٥)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢١)، والنسائي ٨/٩٣، وأبو عوانة ١/٦١-٦٢، وابن منده في "الإِيمان" (٢٨٨)، واللالكائي في "شرح أُصول الاعتقاد" (١٤٩١) و(١٤٩٢) و(١٥٥٠)، والبيهقي في "السنن" ٩/١٥٧، وفي "الشُعب" (٤٠٨٧) و(٤٢١١)، والبغوي (١٨٤٠) من طرق عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. وبعض هؤلاء يرويه مختصرًا. وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (١٤٥) من طريق شعيب، عن الزهري، به مختصرًا. وسيأتي من طريق سعيد عن أبي هريرة برقم (٧٦٤١) . وانظر ما سلف برقم (٧٥١١) .
(٢) إسناده صحيح، أبو كامل مظفر بن مدرك ثقة روى له أبو داود في=
[ ١٣ / ٣٣ ]
٧٥٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ (١)، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنِ الْأَغَرِّ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
_________________
(١) = "التفرد" والنسائي، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. ليث: هو ابن سعد، وسعيد: هو ابن أبي سعيد كيسان المقبُري. وأخرجه البخاري (٦٠١٧)، ومسلم (١٠٣٠)، والبيهقي ٤/١٧٧ و٦/٦٠، والبغوي (١٦٤١) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٨٠٦٦) و(٩٥٨٠) و(١٠٤٠٢) و(١٠٥٧٥) . وأخرجه الترمذي (٢١٣٠) من طريق أبي معشر، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "تهادَوْا فإن الهدية تُذْهِبُ وَحَرَ الصدر، ولا تحقرنَّ جارة الخ". وأخرج القسم الأول منه الإِمام أحمد برقم (٩٢٥٠) ويأتي هناك التحقيق في سعيد مَنْ هو، فإنه قد اختُلِفَ فيه. وفي الباب عن حواء جدة عمرو بن معاذ الأشهلي، سيرد ٦/٤٣٤-٤٣٥. الفِرسِن، قال الحافظ في "الفتح" ٥/١٩٨: بكسر الفاء والمهملة بينهما راء ساكنة وآخره نون: هو عَظْمٌ قليلُ اللحم، وهو للبعير موضع الحافرِ للفرس، ويطلق على الشاة مجازًا، ونونه زائدة، وقيل أصليّة. وأشير بذلك إلى المبالغة في إهداء الشيء اليسير وقبوله، لا إلى حقيقة الفِرسِن، لأنه لم تجرِ العادةُ بإهدائه، أي: لا تَمْنَعُ جارةٌ من الهدية لجارتها الموجودَ عندها لاستقلاله، بل ينبغي أن تَجودَ لها بما تيسر، وإن كان قليلًا فهو خيرَّ من العدم، وذكر الفرسن على سبيل المبالغة، ويحتمل أن يكونَ النهيُ إنما وقع للمُهْدَى إليها، وأنها لا تحتقر ما يُهْدَى إليها، ولو كان قليلًا، وحمله على الأعم من ذلك أولى. وفي الحديث الحضُ على التهادي ولو باليسير، لأن الكثيرَ قد لا يَتيسَّرُ كلَّ وقتٍ، وإذا تواصل اليسير صار كثيرًا، وفيه استحباب الموَّدة وإسقاطُ التكلٌّف.
(٢) وقع في (م) بين أبي كامل وبين إبراهيم زيادة "حدثنا ليثَ" وهو خطأ.
[ ١٣ / ٣٤ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ اسْمُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، إِلَى السَّمَاءِ (١) الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ " فَلِذَلِكَ كَانُوا يُفَضِّلُونَ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ عَلَى صَلَاةِ أَوَّلِهِ (٢)
_________________
(١) في (م): سماء.
(٢) إسناده صحيح، مَنْ فوقَ أبي كامل من رجال الشيخين. إبراهيم: هو ابن سعد بن إبراهيم الزهري، والأغر: اسمه سَلْمان، وكنيته أبو عبد الله، والأغر لقبه. وأخرجه ابن ماجه (١٣٦٦)، وابن أبي عاصم في "السُّنة" (٤٩٣)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٨٠)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/٢٩٩-٣٠٠، والدارقطني في "النزول" ص ١٠٦-١٠٧ و١٠٨ و١٢٠ من طرق عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٧٩)، والآجرّي في "الشريعة" ص ٣٠٨، وابن السُّني في "عمل اليوم والليلة" (٣٦٩) من طريق محمد بن سليمان لُوَيْن، عن إبراهيم بن سعد، به. ولم يذكر فيه الأغرَّ. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ١/٣٠٠ من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن إبراهيم بن سعد، به. ولم يذكر فيه أبا سلمة. وأخرجه مالك في "الموطأ" ١/٢١٤، وأخرجه الدارمي (١٤٧٩)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/٣٠١، والدارقطني في "النزول" ص ١١٦ من طريق شعيب بن أبي حمزة، وأبو يعلى (٦١٥٥)، والآجري ص ٣٠٩ من طريق فليح بن سليمان، وابن خزيمة ١/٢٩٨، والدارقطني ص ١١٤ من طريق يونس بن يزيد، والدارقطني ص ١١٧ من طريق عبيد الله بن أبي زياد الرصافي، و١١٧-١١٨ من طريق معاوية=
[ ١٣ / ٣٥ ]
٧٥٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَتَيْتُ سَعِيدَ ابْنَ مَرْجَانَةَ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ، فَلَمْ يَمْشِ مَعَهَا، فَلْيَقُمْ حَتَّى تَغِيبَ عَنْهُ، وَمَنْ مَشَى مَعَهَا، فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى تُوضَعَ " (١)
_________________
(١) = ابن يحيى الصدفي، ستتهم (مالك وشعيب وفليح ويونس وعبيد الله ومعاوية) عن الزهري، عن الأغر وأبي سلمة، به. وسيأتي في "المسند" برقم (١٠٣١٣) من طريق مالك، عن الزهري، عن أبي عبد الله الأغر وحده، عن أبي هريرة. ويأتي تخريجه من طريق مالك هناك. وأخرجه الدارقطني في "النزول" ص ١١٢ من طريق مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة وحده، به. وأخرجه مسلم (٧٥٨) (١٧٠)، وابن أبي عاصم في "السُّنة" (٤٩٧)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٧٨)، وابن حبان (٩١٩)، وابن خزيمة ١/٣٠١-٣٠٢ من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، به. وأخرجه الدارقطني ص ١١٩ من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي وأبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة. وسيأتي الحديث من طريق أبي عبد الله الأغر وأبي سلمة برقم (٧٦٢٢)، ومن طريق أبي عبد الله الأغر وحدَه برقم (١٠٣١٣)، ومن طريق أبي سلمة وحدَه برقم (١٠٥٤٤) . وانظر ما سلف برقم (٧٥٠٩) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس، ولم يصرح بسماعه، وباقي رجال السند ثقات رجال الصحيح. محمد بن سلمة: هو ابن عبد الله الباهلي مولاهم الحرَّاني، ومحمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث التيمي. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٨٧ عن ابن أبي داود، عن=
[ ١٣ / ٣٦ ]
٧٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً، فَقَدْ أَدْرَكَهَا " (١)
_________________
(١) الوهبي -وهو أحمد بن خالد-، عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. وأخرج الشطر الثاني البيهقي في "السنن" ٤/٢٦ من طريق قاسم بن يزيد الجرمي، عن سفيان الثوري، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. وإسناده صحيح. وهذا الشطر رواه غيرُ سفيان الثوري، عن سهيل، عن أبيه، فجعله عن أبي سعيد الخدري، وسيأتي في مسنده ٣/٣٧، وانظر أيضًا ٣/٩٧. وبنحوه أخرجه الحاكم ١/٣٥٦ من طريق أبي معاوية، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة. وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. ويشهد لحديث أبي هريرة حديثُ أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها، فمن اتبعها، فلا يقعد حتى تُوضع". سيأتي في مسنده ٣/٢٥، وهو متفق عليه. وحديث عامر بن ربيعة عن النبي ﷺ قال: "إذا رأى أحدكم الجنازة، ولم يكن ماشيا معها، فليقم حتى تجاوزه أو توضع". سيأتي في مسنده ٣/٤٤٥، وهو متفق عليه أيضًا. وفي مسألة القيام للجنازة انظر "شرح معاني الآثار" للطحاوي ١/٤٨٧-٤٩٠ و"المغني" لابن قدامة ٣/٤٠٣-٤٠٥.
(٢) حديث صحيح، محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعنه، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه البخاري في "القراءة خلف الإِمام" (٢١٨) عن محمد بن عبيد، عن محمد بن سلمة، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٢٨٤) .
[ ١٣ / ٣٧ ]
٧٥٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ، وَنَهَانِي عَنْ ثَلَاثٍ: " أَوْصَانِي بِالْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ، وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى "، قَالَ: " وَنَهَانِي عَنِ الِالْتِفَاتِ، وَإِقْعَاءٍ كَإِقْعَاءِ الْقِرْدِ، وَنَقْرٍ كَنَقْرِ الدِّيكِ " (١)
٧٥٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ " بِصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَبِالْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ، وَبِصَلَاةِ الضُّحَى،
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد الهاشمي، لجهالة الراوي عن أبي هريرة، لكن قد بُيَّن فيما يأتي برقم (٨١٠٦)، وهو مجاهد. وأخرجه الطيالسي (٢٥٩٣) عن أبي عوانة، عن يزيد بن أبي زياد، به. وانظر في كراهة الالتفات حديث عائشة عند البخاري (٧٥١)، وسيأتي ٦/٧٠. وفي النهي عن الإقعاء حديث علي السالف برقم (١٢٤٤)، وسنده ضعيف. وفي النهي عن النَّقْر حديث عبد الرحمن بن شبل الآتي في مسنده ٣/٤٢٨، وسنده ضعيف. وسيأتي الشطر الأول -وهو الأمر بالثلاث- عند المصنف برقم (١٠٤٥٠) عن معتمر، وبرقم (١٠٤٨٣) عن علي بن عاصم، كلاهما عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، وقرن معتمر بمجاهد شهرَ بن حوشب. وأخرج الشطرين جميعًا أبو يعلى (٢٦١٩) من طريق بشر بن الوليد، عن أبي يوسف، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عطاء، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف جدًا، محمد بن عبيد الله العرزمي متروك الحديث. والشطر الأول صحيح، انظر ما سلف برقم (٧٥١٢) .
[ ١٣ / ٣٨ ]
فَإِنَّهَا صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ " (١)
٧٥٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " يَقُولُ اللهُ (٢): مَنْ أَذْهَبْتُ حَبِيبَتَيْهِ، فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ، لَمْ أَرْضَ لَهُ بِثَوَابٍ دُونَ الْجَنَّةِ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، والراوي المبهم الذي حدث عنه العوَّام: هو سليمان ابن أبي سليمان مولى ابن عباس كما سيأتي عند المصنف برقم (١٠٥٥٩)، وهو في عداد المجهولين. وشيخ المصنف أبو العباس محمد بن السماك مختلف فيه، وقد سلفت ترجمته في مسند ابن مسعود برقم (٣٦٧٦)، فارجع إليها هناك. وسيأتي تخريج حديث العوام بن حوشب هذا عند الحديث (١٠٥٥٩) . وقد صح من غير هذا الطريق، انظر ما سلف برقم (٧٥١٢) . صلاة الأوابين، قال السندي: أي: الرجاعين إلى الله تعالى من أب: إذا رجع، فإن كل مصلَّ حالةَ الصلاة راجعٌ إلى الله تعالى من الذنوب وغيره مما لا يليق، قال تعالى: (إن الصلاةَ تَنْهَى عن الفحشاءِ والمنكر): والآتي بالنوافل الزائدة مكثر في الرجوع، والله تعالى أعلم.
(٢) لفظ الجلالة لم يرد في (م) والنسخ الخطية غير (ظ ٣)، فقد أثبت فيها لكن كتب فوقه ضبة صغيرة، وأثبتناه من النسخة الكتانية، ومن "جامع المسانيد والسنن" ٧/ورقة ٣٨.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وذكوان: هو السمان أبو صالح. وأخرجه الترمذي (٢٩٣٢) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وقال: حسن صحيح.=
[ ١٣ / ٣٩ ]
٧٥٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَيَّ، فَاسْأَلُوا اللهَ لِي الْوَسِيلَةَ " قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْوَسِيلَةُ؟ قَالَ: " أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ، لَا يَنَالُهَا إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه الدارمي (٢٧٩٥) من طريق جرير بن عبد الحميد، والنسائي في "الكبرى" (١١٤٤٦) من طريق أبي الأحوص، وابن حبان (٢٩٣٢) من طريق سهيل بن أبي صالح، والطبراني في "الأوسط" (١٧٩) من طريق عبيد الله بن زحر، أربعتهم عن الأعمش، به -لكن جعله جرير وسهيل موقوفًا على النبي ﷺ ولم يتجاوزاه. وعبيد الله بن زَحْر راوي الحديث عند الطبراني ضعيف، لكنه قد توبع. وفي الباب عن أنس بن مالك، سيأتي ٣/١٤٤. وعن أبي أمامة، سيأتي ٥/٢٥٨. وعن عائشة بنت قدامة، سيأتي ٦/٣٦٥. وعن ابن عباس عند أبي يعلى (٢٣٦٥)، وابن حبان (٢٩٣٠)، والطبراني (١٢٤٥٢) . وعن العرباض بن سارية عند البزار (٧٧١)، وابن حبان (٢٩٣١) . والحبيبتان: المراد بهما العينان.
(٢) إسناده ضعيف، ليث -وهو ابن أبي سُليم- ضعيف، وكعب قال الترمذي: ليس هو بمعروف، ولا نعلم أحدًا روى عنه غير ليث بن أبي سُلَيم. وأخرجه الترمذي (٣٦١٢) من طريق أبي عاصم، عن سفيان، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث غريب ليس إسناده بالقوي. وسيأتي برقم (٨٧٧٠) . ويغني عنه حديث عبد الله بن عمرو عند مسلم (٣٨٤) وغيره، وقد سلف برقم=
[ ١٣ / ٤٠ ]
٧٥٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ، وَيُبْغِضُ أَوْ يَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا قَالَ أَحَدُهُمْ: هَا، هَا، فَإِنَّمَا ذَلِكَ الشَّيْطَانُ يَضْحَكُ مِنْ جَوْفِهِ " (١)
_________________
(١) = (٦٥٦٨) . قوله: "الوسيلة" قال السندي: قيل: هي في اللغة المنزلة عند الملك، ولعلها في الجنة عند الله أن يكون كالوزير عند الملك بحيث لا يخرج رزق ولا منزلة إلا على يديه وبواسطته. أن أكون أنا هو: من وضع الضمير المرفوع موضع المنصوب على أن "أنا" تأكيد أو فصل، ويحتمل أن يكون "أنا" مبتدأ خبره هو، والجملة خبر "أكون".
(٢) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عجلان، فقد روى له البخاري تعليقًا، ومسلم متابعة، وهو قوي. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٣٣٢٣) . وأخرجه الحميدي (١١٦١)، والترمذي (٢٧٤٦)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢١٧)، وابن خزيمة (٩٢١)، وابن حبان (٢٣٥٨)، وابن السُّني في "عمل اليوم والليلة" (٢٢٦)، والحاكم ٤/٢٦٣ من طرق عن محمد بن عجلان، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه (٩٦٨)، والنسائي (٢١٦)، وأبو يعلى (٦٦٢٧)، وابن خزيمة (٩٢٢)، وابن حبان (٥٩٨)، والبغوي (٣٣٤٠) من طرق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، به. وسيأتي برقم (٩٥٣٠) و(١٠٧٠٧) . وانظر ما سلف برقم (٧٢٩٤) .
[ ١٣ / ٤١ ]
٧٦٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ، فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي إِنَائِهِ - أَوْ قَالَ: فِي وَضُوئِهِ - حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ " (١)
٧٦٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ، فَقَالَ: " إِنْ كَانَ جَامِدًا، فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا، فَلَا تَقْرَبُوهُ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٧٨) (٨٧)، والبيهقي ١/٢٤٤، وأبو عوانة ١/٢٦٤ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٣٩٣)، والترمذي (٢٤)، والنسائي ١/٢١٥، والبيهقي ١/٢٤٤ من طريق الأوزاعي، عن الزهرىِ، به. وسيأتي مكررًا برقم (٧٨١٥)، وانظر ما سلف برقم (٧٢٨٢) .
(٢) رجاله ثقات، رجال الشيخين إلا أن معمرًا قد أخطأ في إسناده، إذ رواه عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة. وقد خالفه أصحاب الزهري فرووه عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن ميمونة. وأخطأ في متنه، فزاد فيه زيادة غريبة، وهي: "وإن كان مائعًا فلا تقربوه" وانظر تفصيل القول في ذلك فيما سلف برقم (٧١٧٧) . والحديث في "مصنف عبد الرزاق" (٢٧٨)، ومن طريقه أخرجه أبو داود=
[ ١٣ / ٤٢ ]
٧٦٠٢ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ (١) بْنُ بُوذَوَيْهِ: أَنَّ مَعْمَرًا،
_________________
(١) = (٣٨٤٢)، وابن حبان (١٣٩٣)، والدارقطني في "العلل" ٧/٢٨٧، والبيهقي ٩/٣٥٣، وابن حزم في "المحلى" ١/١٤٠، والبغوي (٢٨١٢) . وقال الحافظ في "الفتح" ٩/٦٦٩: استدل بهذا الحديث -يعني حديث ميمونة الذي ليس فيه زيادة: "وإن كان مائعًا فلا تقربوه" عند البخاري- لِإحدى الروايتين عن أحمد أن المائع إذا حلَّت فيه النجاسة لا ينجس إلا بالتغير، وهو اختيار البخاري، وقول ابن نافع من المالكية، وحُكيَ عن مالك، وقد أَخرج أَحمد عن إسماعيل ابن عُلية، عن عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة أن ابن عباس سئل عن فأرة ماتتْ في سمن، قال: تؤخذ الفأرة وما حولها، فقلتُ: إن أثرها كان في السمن كله، قال: إنما كانت وهي حية، وإنما ماتت حيث وجدت. ورجاله رجال الصحيح، وأخرجه أحمد من وجهٍ آخر، وقال فيه: عن جر فيه زيت، وقع فيه جرذ، وفيه: أليسَ جال في الجر كله؟ قال: إنما جال وفيه الروح، ثم استقر حيث مات. وأخرج البخاري (٥٥٣٩) عن عبدان، عن عبد الله بن المبارك، عن يونس ابن يزيد، عن الزهري: عن الدابة تموت في الزيت والسمن وهو جامد أو غير جامد، الفأرة وغيرها، قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ أمر بفأرة ماتت في سمن، فأمر بما قرب منها فطرح، ثم أكل. قال الحافظ: وهذا يقدح في صحة من زاد في هذا الحديث عن الزهري التفرقة بين الجامد والذائب لأنه لو كان عنده مرفوعًا ما سوى في فتواه بين الجامد وغير الجامد، وليس الزهري ممن يُقال في حقه: لعله نسي الطريقَ المفصَّلة المرفوعة، لأنه كان أحفظَ الناسِ في عصره، فخفاء ذلك عنه في غاية البعد.
(٢) في (م) وسائر الأصول الخطية. أبو عبد الرحمن، لكن ضُبَّب على لفظة "أبو" ضبة صغيرة في نسختي (ظ ٣) و(عس) إشارة إلى أنه خطأ في الرواية، وهو خطأ قديم في نُسخ "المسند" فلذلك أورده الحسيني في "الإِكمال" ٢/٣٠٣ في الكنى، فتعقبه الحافظ في "التعجيل" ص ٤٩٨-٤٩٩ بقوله: قد غلط فيه (يعني=
[ ١٣ / ٤٣ ]
كَانَ يَذْكُرُهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَيَذْكُرُهُ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (١)
٧٦٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ " (٢)
_________________
(١) = الحسيني)، وإنما هو عبد الرحمن، اسمٌ لا كنية. قلنا: وعبد الرحمن بن بوذويه، ويقال: ابن عمر بن بوذويه الصنعاني، قد روى له أبو داود والنسائي، فهو من رجال "التهذيب".
(٢) وقع في (م) هنا خطأ مكان قوله: "ويذكره عن عبيد الله": ويذكر قال: قال رسول الله ﷺ، وقال: حدثنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. قلنا: وهذا خطأ بيِّن، وقع لبعض النساخ المتأخرين من انتقال نظره بعد ما كتب "ويذكر" إلى الحديث رقم (٧٦٠٤) فنقل منه قوله: "قال: قال رسول الله " الخ، وما أثبتناه في هذا الحديث منقول بنصه في "سنن النسائي" ٧/١٧٨، وفي "العلل" ٧/٢٨٧ للدارقطني. وصورة الإسناد هنا: عبد الرزاق، عن عبد الرحمن بن بوذَويه، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله -وهو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي- عن ابن عباس، عن ميمونة، بمثل حديث سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وأخرجه كذلك أبو داود (٣٨٤٣)، والنسائي ٧/١٧٨ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وهذا إسناد لا بأس به، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن بوذويه، فقد خرَّجَ له أبو داود والنسائي، وروى عنه جمعٌ، وأثنى عليه الإِمام أحمد خيرًا، ووثقه الذهبي في "الكاشف"، وأما ابن حجر فقال في "التقريب": مقبول! وانظر تخريج الحديث السالف برقم (٧١٧٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.=
[ ١٣ / ٤٤ ]
٧٦٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وقَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ، فَاغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ " (١)
_________________
(١) وهو في مصنف عبد الرزاق" (٣٠٠)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (٥٤)، وأبو عوانة ١/٢٧٦. وأخرجه الحميدي (٩٧٠)، وابن خزيمة (٦٦) من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب، بهذا الإسناد، ولفظه عندهما: "ثم يغتسل منه". وأخرجه النسائي ١/١٩٧-١٩٨، والبيهقي ١/٢٣٩ من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قوله، وجاء في آخره عند النسائي: قالوا لهشام -يعني ابن حسان-: إن أيوب إنما ينتهي بهذا الحديث إلى أبي هريرة، فقال: إن أيوب لو استطاع أن لا يرفع حديثًا لم يرفعه. وعلق السندي عليه في حاشيته، فقال: تعظيمًا للنسبة إلى النبي ﷺ وخوفًا من أن يقع منه فيها خطأ، فيقع في الكذب عليه والله تعالى أعلم. ومقصود هشام أن وقف أيوب لا يضر في الرفع إذا ثبت الرفع بطريق آخر على وجهه. وانظر ما سلف برقم (٧٥٢٦) .
(٢) إسناداه صحيحان على شرط الشيخين. وهو بالإِسناد الأول في "مصنف عبد الرزاق" (٣٣٠)، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة ١/٢٠٧-٢٠٨. وأخرجه أبو داود (٧١)، وابن خزيمة (٩٥) و(٩٧)، وأبو عوانة ١/٢٠٧-٢٠٨ و٢٠٨ من طرق عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد. وزادوا في آخره: "أولاهن بالتراب".=
[ ١٣ / ٤٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وسيأتي الحديث بهذه الزيادة برقم (٩٥١١) عن ابن عُلية، وبرقم (١٠٥٩٥) عن يزيد بن هارون، كلاهما عن هشام بن حسان. وهو بالإِسناد الثاني في "المصنف" أيضًا (٣٣١)، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة ١/٢٠٨. وأخرجه الحميدي (٩٦٨) عن سفيان بن عيينة، وابن الجارود (٥٢) عن علي بن سلمة، عن سفيان بن عيينة، عن أيوب، به -وزاد فيه: "أولاهن أو إحداهن بالتراب". وأخرجه الشافعي ١/٢٣-٢٤، ومن طريقه أبو عوانة ١/٢٠٨، وأبو نُعيم في "الحلية" ٩/١٥٨، والبيهقي ١/٢٤١، والبغوي (٢٨٩) عن سفيان بن عيينة، عن أيوب، به -لكن قال فيه: "أولاهن أو أخراهن بالتراب"! قلنا: ورواية الحميدي أرجح، فهو أثبتُ الناس في ابن عيينة، وأجلّ أصحابه، وكان راويته، ثم إنه قد تابعه على لفظه راوٍ آخر، وهو علي بن سلمة عند ابن الجارود. وأخرجه الترمذي (٩١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢١، وفي "مشكل الآثار" (٢٦٥٠) من طريق معتمر بن سليمان، عن أيوب، به -وفيه عند الترمذي: "أولاهن أو أخراهن من التراب"، وفي "مشكل الآثار": "أولاهن أو قال: أولهنَّ بالتراب"، وفي "شرح المعاني": "أولاهن بالتراب" فقط. قال الترمذي: حسن صحيح. وسيأتي مثل ما في "شرح المعاني" برقم (١٠٣٤١) من طريق سعيد عن أيوب. وأخرجه موقوفًا أبو داود (٧٢) من طريق معتمر بن سليمان وحماد بن زيد، والدارقطني ١/٦٤ من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن أيوب، به. وأخرجه أبو داود (٧٣)، والنسائي ١/١٧٧-١٧٨، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢١، والدارقطني ١/٦٤، والبيهقي ١/٢٤١ من طريق قتادة، وأخرجه الطحاوي أيضًا ١/٢١، وفي "مشكل الآثار" (٢٦٤٨)، والدارقطني ١/٦٤ من طريق قرة بن خالد، والدارقطني ١/٦٤ و٢٤٠ من طريق الأوزاعي، والخطيب=
[ ١٣ / ٤٦ ]
٧٦٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَارِظٍ، قَالَ: مَرَرْتُ بِأَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي مِمَّا أَتَوَضَّأُ؟ مِنْ أَثْوَارِ أَقِطٍ أَكَلْتُهَا، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ " (١)
_________________
(١) = فى "تاريخه" ١١/١٠٩ من طريق ابن عون، أربعتهم عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا. وفيه عندهم: أولاهن بالتراب، غير قتادة فقد اختلف عليه، فبعضهم قال عنه: أولاهن بالترأى، وبعضهم قال: السابعة بالتراب! قال الحافظ في "الفتح" ١/٢٧٦: رواية "أولاهن" أرجح من حيث الأكثرية والأحفظية، ومن حيث المعنى أيضًا، لأن تتريب الأخيرة يقتضي الاحتياج إلى غسله أخرى لتنظيفه، وقد نص الشافعي في "حرملة" على أن الأولى أولى، والله أعلم. وانظر تمام كلامه فيه. وسلف الحديث برقم (٧٣٤٦) من طريق الأعرج عن أبي هريرة، دون هذه الزيادة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، فمن رجال مسلم. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٦٦٧)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه النسائي ١/١٠٥، والباغندي في "مسند عمربن عبد العزيز" (٢٥) . وأخرجه مسلم (٣٥٢)، والنسائي ١/١٠٥، والباغندي (٢٤) و(٢٨) و(٨٦)، والطحاوي ١/٦٣، وابن حبان (١١٤٧)، والطبراني في "الأوسط" (١٦٨)، والبيهقي ١/١٥٥ من طرق عن ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد. وسماه بعضهم: عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، قال في "التقريب": إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، وقيل: هو عبد الله بن إبراهيم بن قارظ. وأخرجه النسائي ١/١٠٦ من طريق يحيى بن جعدة، عن عبد الله بن عمرو، وأبو يعلى (٦٦٠٥) من طريق أبي معشر، عن سعيد المقبري، والطحاوي ١/٦٣=
[ ١٣ / ٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = من طريق الحارث بن يعقوب، عن عراك بن مالك، والطبراني في "الأوسط" (٢٢٤٧) من طريق حوشب بن عقيل، عن الحسن البصري، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٣/١٠٠ من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، جميعهم عن أبي هريرة. وبعض هذه الأسانيد فيها ضعف. وسيأتي من طريق إبراهيم بن عبد الله بن قارظ برقم (٧٦٧٥) و(٩٥١٩) و(١٠٠٧١) و(١٠٢٠٤) . وله طرق أخرى عن أبي هريرة ستأتي (٩٩٠٧) و(١٠٥٤٢) و(١٠٨٤٨) و٤/٢٨ (الطبعة الميمنية) . وانظر (٩٠٤٩) و(٩٠٥٠) . وفي الباب عن أبي طلحة وأبي موسى وزيد بن ثابت وعائشة وأم حبيبة، ستأتي أحاديثهم في "المسند" على التوالي ٤/٢٨ و٣٩٧ و٥/١٨٤ و٦/٨٩ و٣٢٦. قلنا: والوضوء مما مسَّت النار منسوخ في قول الجمهور، ومما يدلَّ على النسخ حديث أبي هريرة الذي سيأتي برقم (٩٠٤٩): أن النبي ﷺ أكل كتفَ شاةٍ فتمضمض وغسل يده وصَلَّى. يعني: ولم يتوضأ كما في بعض المصادر، وإسناده صحيح. ونحوه حديث ابن عباس عند الشيخين، وقد سلف برقم (١٩٨٨) . وحديث عمرو بن أمية الضمري عند البخاري (٢٠٨)، ومسلم (٣٥٥)، وسيأتي ٤/١٣٩. وحديث جابر قال: كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مسَّت النار. أخرجه أبو داود (١٩٢) وغيره، وسنده صحيح. وانظر "الاعتبار" للحازمي ص ٤٦-٥١. وقوله: "من أثوار أقط" قال السندي: جمع ثور، وهي القطعة، والأَقِطُ بفتح فكسر: لبن مجفف يابس متحجر. ثم الوضوء مما مسته النار منسوخ عند الجمهور أو محمول على غسل اليد والفم، وأجراه أبو هريرة على ظاهره، ولم يبلغه الناسخ، والله تعالى أعلم.
[ ١٣ / ٤٨ ]
٧٦٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ يُصَلِّي الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟ " قَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدَّثَ (١)
٧٦٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا ابْنُ آدَمَ تُضَاعَفُ عَشْرًا، إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، إِلَّا الصِّيَامَ، فَهُوَ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، وَيَدَعُ طَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي "
" فَرْحَتَانِ لِلصَّائِمِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ ﷿ "
" وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٣٦٤) عن معمر وحده. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٧٩ من طريق روح بن عبادة، عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وقرن بابن جريج مالكًا ومحمدَ بن أبي حفصة. وأخرجه أبو يعلى (٥٨٨٨) من طريق أبي اويس عبد الله بن عبد الله، عن الزهري، به. وسيأتي برقم (٧٨٣٠) و(٨٥٤٩) و(١٠٥٠٣) . وانظر ما سلف برقم (٧١٤٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وذكوان: هو أبو صالح السمان.=
[ ١٣ / ٤٩ ]
٧٦٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي ثَوْبٍ، فَلْيُخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ " (١)
٧٦٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَحَتَّهَا بِمَرْوَةٍ أَوْ بِشَيْءٍ، ثُمَّ قَالَ: " إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ أَمَامَهُ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا، وَلَكِنْ
_________________
(١) = وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٧٨٩٣) . وأخرجه مسلم (١١٥١) (١٦٤)، وابن ماجه (١٦٣٨) من طريق أبي معاوية، ومسلم (١١٥١) (١٦٤)، والنسائي ٤/١٦٢-١٦٣، وابن حبان (٣٤٢٢) من طريق جرير بن حازم، والنسائي ٤/١٦٢ من طريق المنذر بن عبيد، ثلاثتهم عن الأعمش، به -بعضهم يزيد فيه على بعض. وانظر (٧١٧٤) . قوله: "فرحتان للصائم"، قال السندي: هكذا في النسخ هاهنا، والمشهور: للصائم فرحتان، وهو الأوفق لقواعد العربية، وأما هنا، فأما من تغيير الرواة أو بتقدير الصفة، أي: فرحتان عظيمتان، أو لأن المدار على الِإفادة ولا حاجة إلى مسوغ آخر.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٣٧٤)، ومن طريقه أخرجه ابن حبان (٢٣٠٤) . وانظر (٧٤٧٠) .
[ ١٣ / ٥٠ ]
لِيَتَنَخَّمْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى " (١)
٧٦١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - يَعْنِي الثُّومَ - فَلَا يُؤْذِينَا (٢) فِي مَسْجِدِنَا " وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: " فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، وَلَا يُؤْذِينَا (٣) بِرِيحِ الثُّومِ " (٤)
٧٦١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ أُنَيْسٍ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٦٨١) . وسيأتي من طريق حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة مقرونًا بأبي سعيد ٣/٥٨ و٨٨ و٩٣، فانظر تخريجه هناك. وانظر ما سلف برقم (٧٤٠٥) . قوله: "بمروة"، قال السندي: أي: بقطعة حجر. "فإن عن يمينه ملكًا" أي. عظيمًا ينبغي مراعاته، أو ملكًا هو يكتب له الصلاة، فلا يليق به أن يؤذيه وهو في أمره، فلا يُرَدُّ أن في يساره ملكًا أيضًا. وانظر "فتح الباري" ١/٥١٣. ٢١) في (ظ ٣): فلا يؤذِنا.
(٢) في (ظ ٣) و(عس): فلا يؤذنا.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٧٣٨)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (٥٦٣)، وابن المنذر في "الأوسط " (١٩١٨)، وابن حبان (١٦٤٥)، والبيهقي ٣/٧٦، والبغوي (٤٩٥) . وانظر (٧٥٨٣) .
[ ١٣ / ٥١ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " إِنَّ الْمُؤَذِّنَ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ، وَيُصَدِّقُهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ سَمِعَهُ، وَلِلشَّاهِدِ (١) عَلَيْهِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ (٢) دَرَجَةً " (٣)
_________________
(١) المثبت من (ظ ٣) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: والشاهد، وهو خطأ.
(٢) كذا في (ظ ٣)، وهو الصواب، وفي (عس): خمسة وعشرون، وضُبَّبَ على التاء ضبة صغيرة إشارة إلى خطئها، وفي (م) وباقي النسخ: خمسة وعشرين، وهوخطأ.
(٣) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد قابل للتحسين رجاله ثقات رجال الشيخين غير عباد بن أُنيس، فلم يرو عنه غير منصور، وهو ابن المعتمر، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/١٤٠، فقال: مِنْ أهلِ المدينة يروي عن أبي هريرة، روى عنه منصور بن المعتمر. قلنا: وقد قال الآجري عن أبي داود: كان منصور لا يروي إلا عن ثقة! وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٨٦٣)، وعن عبد الرزاق أخرجه إسحاق بن راهويه (١٥٢)، وعبدُ بن حميد (١٤٣٧) . وسيأتي برقم (٩٥٤٢) من طريق أبي يحيى، عن أبي هريرة. وأخرجه دون قوله: "وللشاهد عليه " ابن أبي شيبة ١/٢٢٥-٢٢٦ من طريق يحيى بن عباد أبي هبيرة، عن شيخ، عن أبي هريرة. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٢١)، والبيهقي ١/٤٣١ من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، والبيهقي ١/٤٣١ من طريق الأعمش، عن مجاهد، عن أبي هريرة. وأخرجه مرسلًا عبد الرزاق (١٨٦٤) من طريق صفوان بن سليم، عن عطاء ابن يسار، عن رسول الله ﷺ. وفي الباب عن ابن عمر سلف برقم (٦٢٠١) .=
[ ١٣ / ٥٢ ]
٧٦١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَضْلُ صَلَاةِ الْجَمِيعِ (١) عَلَى صَلَاةِ الْوَاحِدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ (٢)، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ " قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: " وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] " (٣)
_________________
(١) = وعن البراء بن عازب سيأتي ٤/٢٨٤. وعن أبي أمامة عند الطبراني في "الكبير" (٧٩٤٢)، وذكره الهيثمي في "المجمع" ٢/٣٢٦، وقال: رواه الطبراني في "الكبير" وفيه جعفر بن الزبير، وهو ضعيف. قوله: "مدى صوته" قال ابن الأثير: المدى: الغاية، أي يستكمل مغفرة الله إذا استنفد وُسْعَه في رفع صوته، فيبلغ الغاية في المغفرة إذا بلغ الغاية في الصوت. وقيل: هو تمثيل، أي: أن المكان الذي ينتهي إليه الصوت، لو قُدَّر أن يكون ما بين أقصاه وبين مقام المؤذن ذنوب تملأ تلك المسافة، لغفرها الله له. قوله: "ويصدقه"، قال السندي: أي: يشهد له يوم القيامة أو يصدقه يوم يسمع، ويكتب له أجر تصديقهم بالحق. وقوله: "وللشاهد عليه"، قال السندي: أي: الذي شهد الصلاة على أذانه، أي: لأجل أذانه.
(٢) في (م): الجمع
(٣) كذا في (ظ ٣) و(عس) وهو الصواب، وفي (م) وباقي النسخ: خمسة وعشرين.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٠١)، ومن طريقه أخرجه ابن حبان=
[ ١٣ / ٥٣ ]
٧٦١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ، فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ " (١)
_________________
(١) = (٢٠٥١) . وأخرجه البخاري (٤٧١٧)، والدارقطني في "العلل" ٨/٥٥ من طريق عبد الرزاق، لكن فيه عندهما: عن سعيد وأبي سلمة، به. وأخرجه البخاري في "الصحيح" (٦٤٨)، وفي "القراءة خلف الإِمام" (٢٤٩)، ومسلم (٦٤٩) (٢٤٦) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، به. وقد سلف برقم (٧١٨٥) من طريق سعيد بن المسيب وحده، عن أبي هريرة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٧٦٠٢) . وأخرجه ابن حبان (١٥٠٦) من طريق عبد الرزاق، عن معمر وحده، بهذا الإسناد وسيأتي عند المصنف برقم (٧٨٢٩) عن محمد بن بكر، عن ابن جريج وحده. وأخرجه الشافعي ١/٥٢، والطيالسي (٢٣٠٢) و(٢٣٥٢)، والدارمي (١٢٠٧)، ومسلم (٦١٥) (١٨٠) و(١٨١)، وأبو داود (٤٠٢)، والترمذي (١٥٧)، وابن ماجه (٦٧٨)، والنسائي ١/٢٤٨، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٨٦، وابن حبان (١٥٠٧)، والبيهقي ١/٤٣٧ من طرف عن الزهري، به. وقد سلف برقم (٧٢٤٦) من طريق سعيد بن المسيب وحده، وسيأتي برقم (١٠٥٠٦) من طريق أبي سلمة وحده. وانظر ما سلف برقم (٧١٣٠) . قوله: "فأبردوا عن الصلاة"، قال السندي: أي، بالصلاة كما في روايات،=
[ ١٣ / ٥٤ ]
٧٦١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، وَلَا تَزَالُ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا كَانَ فِي مَسْجِدِهِ (١)، تَقُولُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللهُمَّ ارْحَمْهُ " (٢)
٧٦١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، وَالثَّوْرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَفَعَهُ، قَالَ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيُصَلِّ إِلَى شَيْءٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ فَعَصًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَصًا، فَلْيَخْطُطْ
_________________
(١) = فلفظة "عن" بمعنى الباء، وذكروا في توجيهها وجوهًا آخر، لكن أقرب الوجوه ما ذكرنا، والله تعالى أعلم.
(٢) كذا في (ظ ٣) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: مسجدٍ.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٢١٠)، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة ٢/٢١. وأخرجه مسلم ص ٤٥٩ (٢٧٣) من طريق سفيان بن عيينة، والنسائي في الملائكة كما في "التحفة" ١٠/٣٣٠ من طريق إسماعيل ابن عُلية، كلاهما عن أيوب، بهذا الإسناد -ورواية ابن عُلية موقوفة. وأخرجه النسائي في الملائكة كما في "التحفة" ١٠/٣٤٣ و٣٥٦ و٣٦١، وأبو عوانة ٢/٢١، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/١٨٠-١٨١ من طرق عن محمد بن سيرين، به. وهو عند النسائي في الموضع الأول موقوف. وانظر ما سلف برقم (٧٤٣٠) .
[ ١٣ / ٥٥ ]
خَطًّا، ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ " (١)
٧٦١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنِ اطَّلَعَ عَلَى قَوْمٍ فِي بَيْتِهِمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنَهُ (٢) " (٣)
٧٦١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَبْتَدِئُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي طَرِيقٍ، فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِهَا " (٤)
_________________
(١) إسناده ضعيف، أبو عمرو بن حريث مجهول، وهو أبو عمرو بن محمد بن حريث، وحريث جدُّه مجهول أيضًا. وهو مكرر (٧٣٩٤) .
(٢) في (م): عينه.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٤٣٣) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٧٥٨ و١٤/٢٠٧، ومسلم (٢١٥٨) (٤٣)، وابن أبي عاصم في "الديات" ص ٨٤، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٩٣٦)، والبيهقي ٨/٣٣٨ من طرق عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٩٣٦٠) و(١٠٨٢٦) . وانظر ما سلف برقم (٧٣١٣) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٩٨٣٧) =
[ ١٣ / ٥٦ ]
٧٦١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ " قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: " الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ " (١)
_________________
(١) = وقرن فيه بمعمر سفيان الثوري. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أبو عوانة في الاستئذان كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٥٠. وانظر (٧٥٦٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" برقم (١٩٥٠٣)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٢٢٣) (١١٠)، وابن حبان (٦١٢٤)، والبيهقي في "السنن" ٨/١٣٩. وأخرجه البخاري (٥٧٥٥) من طريق هشام بن يوسف الصنعاني، عن معمر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٥١٢)، والبخاري في "صحيحه" (٥٧٥٤)، وفي "الأَدب المفرد" (٩١٠)، ومسلم (٢٢٢٣) (١١٠)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١٨٤٢) و(١٨٤٦)، والبيهقي في "الشعب" (١١٦٨) من طرق عن الزهري، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح المشكل" (١٨٤٧) من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وسيأتي برقم (٩٨٤٩) و(١٠٧٩٠) من طريق عبيد الله بن عبد الله، وله طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٦١٩) و(٧٨٨٣) و(٨٣٩٣) و(٩٠٤٠) و(٩٤٥٤) و(٩٦١٢) و(١٠٣٢١) و(١٠٥٨٢) . وسيأتي من طريق حابس التميمي، عن أبي هريرة في مسند حابس التميمي ٥/٧٠.=
[ ١٣ / ٥٧ ]
٧٦١٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ " فَذَكَرَ مِثْلَهُ (١)
٧٦٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا عَدْوَى، وَلَا صَفَرَ، وَلَا هَامَةَ " قَالَ أَعْرَابِيٌّ: فَمَا بَالُ الْإِبِلِ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ، فَيُخَالِطُهَا الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَيُجْرِبُهَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " فَمَنْ كَانَ أَعْدَى الْأَوَّلَ؟ " (٢)
_________________
(١) = وفي الباب عن أنس سيأتي ٣/١١٨. قوله: "لاطيرة"، قال السندي: بكسر ففتح، وقد تسكن: التشاؤم بالشيء. "وخيرها": أريد بالضمير ما يعم التشاؤم والتفاؤل، ولذلك قيل: وخيرها الفأل بالهمز، وقد يخقف بإبدالها ألفًا، وهو الأشهر على الأَلسنة. "الكلمة الصالحة": كالمريض يسمع: يا سالم، أو الطالب يسمع: يا واجد، فيرجو بذلك ويتبرك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن حبان (٦١٢٥) من طريق محمد بن عبيد بن حساب، عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد. وسيتكرر الحديث برقم (٩٢٦٢) . وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الأعلى هو: ابن عبد الأعلى السامي، ومعمر: هو ابن راشد، والزهري: هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن=
[ ١٣ / ٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عبد الله بن شهاب الزهري، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٥٠٧)، ومن طريقه أخرجه أبو داود (٣٩١١)، والبيهقي ٧/٢١٦، والبغوي (٣٢٤٨) . وأخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" مسند علي ص ٦ من طريق عبد الأعلى ابن عبد الأعلى وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٥٧٧٠)، والنسائي في "الكبرى" (٧٥٩٢)، والبيهقي ٧/٢١٦ من طرق عن معمر، به. وأخرجه البخاري (٥٧١٧) و(٥٧٧٣)، ومسلم (٢٢٢٠) (١٠١) و(١٠٢)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢٧٢) و(٢٧٤) و(٢٨٦)، والنسائي (٧٥٩١)، والطبري ص ٥، والطحاوي في "شرح المشكل" (٢٨٩١)، وفي "شرح المعاني" ٤/٣٠٩ و٣١٢، وابن حبان (٦١١٦)، والبيهقي ٧/٢١٦ من طرق عن ابن شهاب، به. وأخرجه البخاري (٥٧٧٥)، ومسلم (٢٢٢٠) (١٠٣)، وابن أبي عاصم (٢٨٤) و(٢٨٥)، والطبري ص ٦-٧، والطحاوي في "المشكل" (١٦٦١) من طريق سنان بن أبي سنان الدؤلي، والبخاري (٥٧٥٧)، والطحاوي في "المشكل" (٢٨٨٩)، وفي "شرح المعاني" ٤/٣٠٩ من طريق أبي صالح، كلاهما عن أبي هريرة. قال أبو صالح في رواية الطحاوي في "شرح المعاني": فسافرت إلى الكوفة ثم رجعت، فإذا أبو هريرة ينتقص "لا عدوى" لا يذكرها، فقلت: "لا عدوى"! فقال: أبيت. وسيأتي عدولُ أبي هريرة عن التحديث بهذا الحديث في تعليقنا على حديث: "لا يُورِدُ ممرِضٌ على مصح" الآتي برقم (٩٢٦٣) من طريق معمر عن الزهري. وسيأتي من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة (٩٦١٢) بلفظ: "لايورد الممرض على المصح" وقال: "لا عدوى ولا طيرة ولا هامة، فمن أعدى الأول؟ ". وانظر ما سيأتي برقم (٨٣٤٣) و(٩١٦٥) و(٩٤٥٤) و(٩٤٦٠) و(١٠٣٢١) و(١٠٥٨٢)، وانظر أيضًا (٧٩٠٨) .=
[ ١٣ / ٥٩ ]
٧٦٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا، إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ مَاشِيَةٍ: نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ " (١)
_________________
(١) = وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص سلف برقم (١٥٠٢) . وعن ابن عباس سلف برقم (٢٤٢٥) . وسلف الكلام على قوله "لا عدوى" عنده. قوله: "لا صفر" قال السندي: بفتحتين، أريد به الشهر المشهور، إما لأنهم يتشاءمون به، أو لأنهم يجعلونه محرمًا ويُحِلُّون المحرم، فنُهُوا عن ذلك. "ولا هامةَ"، قال: بتخفيف ميم: طائر كانوا يتشاءمون به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٦١٢)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٥٧٥) (٥٨)، وأبو داود (٢٨٤٤)، والترمذي (١٤٩٠)، والنسائي ٧/١٨٩، والبيهقي ١/٢٥١، والبغوي (٢٧٧٧) . وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه مسلم (١٥٧٥) (٥٧)، والنسائي ٧/١٨٩، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٥٥، وفي "مشكل الآثار" (٤٦٨٤)، والبيهقي ١/٢٥١ من طريق الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، وعندهم: "قيراطان" بدل قيراط. وأخرجه مسلم (١٥٧٥) (٦٠) من طريق إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين، عن أبي هريرة. وسيأتي برقم (٩٤٩٣) و(١٠١١٥) من طريق أبي سلمة، وبرقم (٨٥٤٧) من طريق حيان الهذلي، كلاهما عن أبي هريرة. وفي الباب عن عبد الله بن عمر سلف برقم (٤٤٧٩) وانظر تمام شواهده هناك. قوله: "ليس بضَارٍ" قال ابن الأَثير: أي كلبًا معودًا بالصيد، يقال: ضري الكلبُ وأضراه صاحَبُه، أي: عوده وأغراه به، ويُجمع على ضوارٍ. "إلا كلب صيد" قال السندي: أي: كلبًا يُصاد به.=
[ ١٣ / ٦٠ ]
٧٦٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْأَغَرُّ، صَاحِبُ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَهُمَا: عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " ينْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ " (١)
٧٦٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ "
_________________
(١) = "أو زرع أو ماشية"، أي: لحفظها. "نقص": يحتمل بناء الفاعل والمفعول. "بكل يوم" أي: في كل يوم أو بمقابلة كل يوم من أيام اتخاذه. "قيراط": قد جاء بيان القيراط بنحو جبل أحد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الأغر -وهو أبو مسلم المديني نزيل الكوفة- متابع أبي سلمة، فقد روى له مسلم. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٦٥٣)، ومن طريقه أخرجه ابن أبي عاصم في "السُّنة" (٤٩٤)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/٣٠٠، والآجري في "الشريعة" ص ٣٠٨، والدارقطني في "النزول" ص ١١٣، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٧٤٥) . وانظر (٧٥٩٢) .
[ ١٣ / ٦١ ]
وَزَادَ فِيهِ هَمَّامٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ " (١)
٧٦٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى الْغَنِيُّ، وَيُتْرَكُ الْمِسْكِينُ، وَهِيَ حَقٌّ، وَمَنْ تَرَكَهَا، فَقَدْ عَصَى " (٢) وَكَانَ مَعْمَرٌ رُبَّمَا قَالَ: وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، ومعمر هنا قد رواه عن أيوب عن ابن سيرين، ورواه أيضًا عن همام بن منبه. وهو في "المصنَّف" (١٩٦٥٦) . وأخرجه مسلم (٢٦٧٧) (٦)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٤ من طريق عبد الرزاق، بالإِسنادين جميعًا. وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" ٣/١٥، والطبراني في "الدعاء" (١١٢)، والحاكم ١/١٧، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٧ من طريق عبد العزيز بن حصين، عن أيوب السختياني، به. ولم يذكر همامًا، وقرن الحاكم وعنه البيهقي بأيوب هشام بن حسان وعدَّ فيه الأَسماء، وعبد العزيز ضعيف منكر الحديث. وأخرجه الطبراني في "الأَوسط" (٢٣١٦)، وفي "الدعاء" (٩٥) و(٩٦) و(٩٧) و(٩٨) و(٩٩) و(١٠٠) و(١٠١) و(١٠٤) و(١٠٥) من طرق عن ابن سيرين، به. وأخرجه البغوي (١٢٥٦) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، به. وسيأتي من هذه الطريق برقم (٧٧٣٢) و(٨١٤٦)، واقتصر في الموضع الأول على قوله: "إنه وِتْر يحبُّ الوِتْرَ" وسيأتي من طريق ابن سيرين برقم (٩٥١٣) و(١٠٤٨١) و(١٠٦٨٥) و(١٠٦٨٦) . وانظر ما سلف برقم (٧٥٠٢) .
(٢) في (ظ ٣) و(عس): عصى الله، وقد أقحم لفظ الجلاله فيهما إقحامًا.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.=
[ ١٣ / ٦٢ ]
٧٦٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا قَالَ لِجِبْرِيلَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا، فَأَحِبَّهُ "، قَالَ: " فَيَقُولُ جِبْرِيلُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ رَبَّكُمْ يُحِبُّ فُلَانًا، فَأَحِبُّوهُ "، قَالَ: " فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ "، قَالَ: " وَيُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ "، قَالَ: " وَإِذَا أَبْغَضَ، فَمِثْلُ ذَلِكَ "
_________________
(١) = وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٦٦٢)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٤٣٢) (١٠٩)، وابن حبان (٥٣٠٤)، والبيهقي ٧/٢٦٢. وقد سلف برقم (٧٢٧٩) من طريق الأعرج وحده، عن أبي هريرة. قول: "يُدعى الغني"، قال السندي: الجملة حال فتفيد تقييد كونها شرًا بما إذا دعي الغني وترك الفقير. "وهي" أي: الوليمة "حق" أي: سنة "ومن تركها" أي: ترك دعوتها بعد الِإجابة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٦٧٣)، ومن طريقه أخرجه أبو يعلى (٦٦٨٥) والبيهقي في "الزهد" (٧٩٨)، والبغوي بإثر الحديث (٣٤٧٠)، وابن الجوزي في "مشيخته" ص ١٦٣. وأخرجه مالك في "الموطأ" ٢/٩٥٣، ومن طريقه مسلم (٢٦٣٧) (١٥٧)، والنسائي في الملائكة من "الكبرى" كما في "التحفة" ٩/٤١٥-٤١٦ و٤١٧، وابن حبان (٣٦٥)، والبغوي (٣٤٧٠) عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٤٣٦)، ومسلم (٢٦٣٧) (١٥٧)، والترمذي (٣١٦١)، =
[ ١٣ / ٦٣ ]
٧٦٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا يُؤْذِ (١) جَارَهُ، مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ " (٢)
_________________
(١) = وأبو نعيم في "الحلية" ٧/١٤١ و١٠/٣٠٦، وفي "أخبار أصبهان" ٢/٥٧-٥٨، والبيهقي في "الزهد" (٧٩٩) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، به. وليس عند مسلم وأبي نعيم في بعض طرقهما ذكر البُغض، وزاد الترمذي قبل قوله: "وإذا أبغض": فذلك قولُ الله: (إنَّ الذين آمنوا وعملُوا الصالحاتِ سيَجْعَلُ لهمُ الرحمنُ وُدًّا) [مريم: ٩٦]، وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٧٤٨٥)، وفي "خلق افعال العباد" (٢٦٧)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٢٥٨، وابن حبان (٣٦٤)، والطبراني في "الأوسط" (٢٨٢١) من طرق عن أبي صالح، به. وليس في رواية البخاري في "صحيحه" ذكر البُغض. ووقع عند الطبراني بدل البُغض: "والشر مثل ذلك". وسيأتي برقم (٨٥٠٠) و(٩٣٥٢) و(١٠٦١٥) من طريق أبي صالح، وسيأتي الشطر الأول برقم (١٠٦٧٤) من طريق نافع، عن أبي هريرة. قوله: "ويوضع له القبول في الأرض"، قال السندي: لا يلزم منه العمومُ، بل هو على قدر ما أراد الله له من القبولِ في الأرض، كيف ومعادات الأشرار للأخيار معلومة.
(٢) كذا في (ظ٣)، وهو الجادة، وتقرأ في (عس): فلا يؤذينَّ، وهو الجادة أيضًا، وفي (م) وباقي النسخ: فلا يؤذي، بإثبات الياء مع جزمه على النهي، وله وجهٌ في العربية.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
[ ١٣ / ٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٧٤٦)، ومن طريقه أخرجه أبو داود (٥١٥٤)، وأبو عوانة ١/٣٢، والبيهقي ٨/١٦٤، وفي "الشعب" (٩٥٣٢)، والبغوي (٤١٢١) . وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٣٦٨)، ومن طريقه الترمذي (٢٥٠٠)، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" ١١/٥٤ عن معمر، به. وقال الترمذي: حديث صحيح. وهو عنده دون أوله -إيذاء الجار-، وعند النسائي القسم الأخير فقط. وأخرجه البخاري (٦١٣٨) من طريق هشام بن يوسف، وابن حبان (٥١٦) من طريق إسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن معمر، به. وفي حديث هشام: "فليصلْ رحمه" مكان قوله: "فلا يؤذ جاره". وأخرجه الطيالسي (٢٣٤٧) عن زمعة بن صالح، عن الزهري، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، به. وأخرجه البخاري (٦٤٧٥) من طريق إبراهيم بن سعد، ومسلم (٤٧) (٧٤)، والبيهقي في "الشعب" (٩٥٣٣) من طريق يونس بن يزيد، كلاهما عن الزهري، به. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٩٥٨٤) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، به. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٣٧٢) عن محمد بن عجلان، وأبو يعلى (٦٥٩٠)، والحاكم ٤/١٦٤ من طريق عبد الرحمن بن إسحاق المدني، كلاهما عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. واقتصر أبو يعلى على قصة إكرام الضيف، وزاد في آخره هو والحاكم: "جائزته ثلاث، فما بعد ذلك فهو صدقة، ولا يحل له أن يثويَ عنده حتى يحرجه". وأخرجه البخاري (٥١٨٥)، وأبو يعلى (٦٢١٨)، وابن منده في "الإِيمان" (٢٩٨)، والبغوي (٢٣٣٢) من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة مختصرًا ضمن=
[ ١٣ / ٦٥ ]
٧٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَرَقُّ قُلُوبًا، الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ، وَالْفِقْهُ يَمَانٍ " (١)
٧٦٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الْأَنْصَارِ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ " وَهُمْ رَهْطُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، قَالُوا: ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟
_________________
(١) = حديث آخر. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (٣٢٣)، وفي "الصمت" (٤٠) من طريق الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، مقتصرًا على قوله: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره". وسيأتي الحديث مختصرًا من طريق أبي سلمة برقم (٧٦٤٥)، ومن طرق أخرى عن أبي هريرة برقم (٩٥٩٥) و(٩٩٦٧) و(٩٩٧٠) . وانظر (٧٨٧٨) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٦٢١)، وانظر تمام شواهده عنده. قوله: "خيرًا" أى: ما فيه فائدة دينية أو دنيوية، مباحة له أو لغيره.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٨٨٨)، ومن طريقه أخرجه المصنَّف أيضًا في "فضائل الصحابة" (١٦١٨)، وابن منده في "الإيمان" (٤٤٣) . وأخرجه مسلم (٥٢) (٨٢)، وابن منده (٤٤٢) و(٤٤٤)، وابن حبان (٧٣٠٠) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، به. وانظر (٧٢٠٢) .
[ ١٣ / ٦٦ ]
قَالَ: " ثُمَّ بَنُو النَّجَّارِ " قَالُوا: ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ " قَالُوا: ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ " قَالُوا: ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " ثُمَّ فِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٩١٠)، ومن طريقه أخرجه ابن حبان (٧٢٨٦) . وأخرجه مسلم (٢٥١٢)، والنسائي في "الكبرى" (٨٣٤٣) من طريق صالح ابن كيسان، عن الزهري، به. وزادوا جميعًا بإثره غير النسائي: فقام سعد بن عبادة مغضبًا، فقال: أنحن آخر الأربع؟ حين سمَى رسول الله ﷺ دارهم، فأراد كلام رسول الله ﷺ، فقال له رجل من قومه: اجلس، ألا ترضى أن سمَّى رسولُ الله ﷺ دارَكم في الأربع الدور التي سمَّى؟ فمن ترك فلم يسمَّ أكثر ممن سمَّى. فانتهى سعد بنُ عبادة عن كلام رسول الله ﷺ. وفى الباب عن أنس بن مالك بعد هذا الحديث برقم (٧٦٢٩) . وعن أبي أسيد الساعدي، سيأتي ٣/٤٩٦. وعن أبي حميد الساعدي، سيأتي ٥/٤٢٤-٤٢٥. قوله: "بخير دور الأَنصار"، قال السندي: أي: بخير قبائلهم، وكانت كل قبيلة منهم تسكن محلة، فتسمي تلك المحلة دار بني فلان. ذكره الطيبي. وقيل: أراد بها ظاهِرَها. وقوله: "بنو فلان" على تقدير المضاف، وتكون خيريَّتُها بسبب خيريَّة أهلها، وما يُوجد فيها من الطاعات والمبرات. وقال الطيبي: قالوا: سَبْقُهم على قدر سبقهم إلى الإِسلام ومآثرهم فيه. انتهى. قلت (القائل السندي): يحتمل أن تكون الخيريةُ باعتبارِ الفضائل المخصوصة بنوع الإِنسان كالشجاعة والسخاوة ونحو ذلك،=
[ ١٣ / ٦٧ ]
٧٦٢٩ - قَالَ مَعْمَرٌ: أَخْبَرَنِي ثَابِتٌ، وَقَتَادَةُ: أَنَّهُمَا سَمِعَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ " (١)
٧٦٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، مَوْلَى بَنِي جُمَحَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " بَيْنَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ فِي حُلَّةٍ، مُعْجَبٌ بِجُمَّتِهِ، قَدْ أَسْبَلَ إِزَارَهُ، إِذْ خَسَفَ اللهُ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ - أَوْ قَالَ: يَهْوِي - فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " (٢)
_________________
(١) = كما جاء في خيرية قريش ونحوهم، وأن يكونَ باعتبار التقوى والسبق إلى الإِسلام ونحو ذلك، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهذا الطريقُ تفرد بإخراجه الإِمام أحمد، وقد سلف في مسند عمر برقم (٣٩٢) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أنس. وسيأتي من الطريق نفسه في مسنده ٣/٢٠٢، ومن طريق حميد الطويل، عن أنس ٣/١٠٥.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٩٨٣)، وعن عبد الرزاق أخرجه إسحاق بن راهويه (٨٢) . وأخرجه مسلم (٢٠٨٨) (٤٩)، وأبو عوانة ٥/٤٧٢ من طريق الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٩٨٨٦) و(١٠٠٣٣) . وأخرجه الدارمي (٤٣٧) من طريق ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة. وزاد فيه: وقال له فتى -قد سماه- وهو في حُلة: يا أبا هريرة، أهكذا كان يمشي=
[ ١٣ / ٦٨ ]
٧٦٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَخَذَتِ النَّاسَ رِيحٌ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَاجٌّ، فَاشْتَدَّتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ لِمَنْ حَوْلَهُ: مَنْ يُحَدِّثُنَا عَنِ الرِّيحِ؟ فَلَمْ يُرْجِعُوا إِلَيْهِ شَيْئًا، فَبَلَغَنِي الَّذِي سَأَلَ عَنْهُ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَاسْتَحْثَثْتُ رَاحِلَتِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أُخْبِرْتُ أَنَّكَ سَأَلْتَ عَنِ الرِّيحِ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللهِ، تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ، وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ
_________________
(١) = ذلك الفتى الذي خُسِفَ به؟ ثمِ ضرب بيده، فعثر عثرة كاد يتكسَّرُ منها، فقال أبو هريرة ة للمِنخَرَيْن والفم (إنَّا كَفَيْناكَ المستهزِئينَ) . وأخرجه أبو يعلى (٦٤٨٤) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٨/٣٨٩ من طريق عوف بن أبي جميلة، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وله طرق أخرى عن أبي هريرة، ستأتي (٨١٧٧) و(٩٠٦٥) و(٩٣٤٦) و(١٠٣٨٣) و(٥ ١٠٤٥) و(١٠٨٦٩) . وفي الباب عن ابن عمر سلف برقم (٧٠٧٤) . وعن ابن عمرو سلف (٧٠٧٤) . قوله: "يتجلجل"، قال السندي: أي يغوصُ في الأرض حين يُخسفُ به، والجلجلة: حركة مع صوت. قوله: "يهوي" كيرمي، أي: ينزل في الأرض.
[ ١٣ / ٦٩ ]
فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا، فَلَا تَسُبُّوهَا، وَسَلُوا اللهَ خَيْرَهَا، وَاسْتَعِيذُوا بِهِ مِنْ شَرِّهَا " (١)
٧٦٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ،
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ثبات بن قيس -وهو الأنصاري الزّرقي المدني- وقد سلف الكلام عليه عند الحديث رقم (٧٤١٣) . وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٠٠٤)، ومن طريقه أخرجه أبو داود (٥٠٩٧)، والطبراني في "الدعاء" (٩٧١)، والبغوي بإثر الحديث (١١٥٣) . وأخرجه الشافعي ١/١٧٥-١٧٦، ومن طريقه البغوي (١١٥٣)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩٣١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٩٢١) و(٩٢٢) و(٩٢٣)، والطبراني في "الدعاء" (٩٧٦)، والبغوي بإثر الحديث (١١٥٣) من طرق عن ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد. ولم يذكر فيه النسائي والطحاوي في مواضعه الثلاثة والطبراني القصة. وانظر (٧٤١٣) . قوله: "فاستحثثتُ"، قال السندي: أي: أسرعت وأجريت، ومنه قوله تعالى: (يطلبه حثيثًا) [الأعراف: ٥٤] أي: سريعا. قوله: "الريح من روح الله"، الرَّوح: بالفتح بمعنى النفس والفرح والرحمة. فإن قلت: كيف تكون الريح من رحمة الله مع أنها تجيء بالعذاب؟ قلت: إذا كان عذابًا للظلمة يكون رحمة للمؤمنين، وأيضًا الروح بمعنى الرائح، أي الجائي من حضرتة تعالى بأمره تارة للكرامة وأخرى للعذاب، فلا تسب، بل تجب التوبة عندها، ولأنه تأديب، والتأديب حسن ورحمة.
[ ١٣ / ٧٠ ]
وَأُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ (١)، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ جِيءَ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدَيَّ " فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " لَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا " (٢)
_________________
(١) كذا في (ظ ٣) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: الكلام.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٠٣٣)، ومن طريقه أخرجه مسلم
(٣) (٦)، والبيهقي في "الدلائل" ٥/٤٧٠. وأخرجه مسلم (٥٢٣) (٦)، والنسائي ٦/٤ من طريق محمد بن الوليد الزبيدي، عن ابن شهاب الزهري، به. وأخرجه النسائي ٦/٣ من طريق معتمر، عن معمر، به. ولم يذكر فيه أبا سلمة. وأخرجه كذلك النسائي ٦/٣، وأبو عوانة ١/٣٩٥، والبيهقي في "الدلائل" ٥/٤٧٠-٤٧١ من طريق يونس بن يزيد، وأبو عوانة ١/٣٩٥ من طريق ابن أخي ابن شهاب الزهري، والبيهقي ٥/٤٧١ من طريق عقيل بن خالد، ثلاثتهم عن الزهري، به. وأخرجه النسائي ٦/٤ من طريق يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة وحده، به. وأخرجه البخاري (٦٩٩٨) من طريق أيوب السختيانى، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وأخرجه مسلم (٥٢٣) (٧)، وأبو عوانة ٥/٣٩١، والبيهقي في "الدلائل" ٥/٤٧١-٤٧٢ من طريق عمرو بن الحارث، عن أبي يونس مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة. وسيأتي برقم (٨١٥٠) من طريق همام بن منبه، و(٩١٤١) من طريق عبد الرحمن الأعرج، كلاهما عن أبي هريرة، وحديث همام مختصر. وانظر تخريج=
[ ١٣ / ٧١ ]
٧٦٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، دُعِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَلِلْجَنَّةِ أَبْوَابٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ ". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ ضَرُورَةٍ مِنْ أَيِّهَا دُعِيَ، فَهَلْ يُدْعَى مِنْهَا كُلِّهَا أَحَدٌ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ، وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ " (١)
_________________
(١) = الحديثين (٧٢٦٦) و(٧٤٠٣) . قوله: "وأنتم تنتثلونها" أي: تستخرجونها.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٠٥٢)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (١٠٢٧) (٨٥)، وابن خزيمة (٢٤٨٠)، وابن حبان (٣٤١٩)، والبغوي بإثر الحديث (١٦٣٥) . وأخرجه مالك في "الموطأ" ٢/٤٧٩، ومن طريقه ابن المبارك في "الزهد" (١٣٢٧)، والبخاري (١٨٩٧)، والترمذي (٣٦٧٤)، والنسائي ٤/١٦٨-١٦٩ و٦/٤٧-٤٨ وابن حبان (٣٠٨)، والبغوي (١٦٣٥) عن الزهري، به. وقد سقط الزهري من مطبوع "سنن الترمذي" واستدرك من "تحفة الأشراف" ٩/٣٣٠، وقال: حسن صحيح. وأخرجه البخاري (٣٦٦٦)، والنسائي ٥/٩-١٠، وابن حبان (٣٤١٨)،=
[ ١٣ / ٧٢ ]
٧٦٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا
_________________
(١) = والبيهقي ٩/١٧١ من طريق شعيب بن أبي حمزة، ومسلم (١٠٢٧) (٨٥)، والنسائي ٦/٢٢-٢٣ من طريق صالح بن كيسان، ومسلم (١٠٢٧) (٨٥)، والنسائي ٤/١٦٨-١٦٩، وابن حبان (٦٨٦٦) من طريق يونس بن يزيد، ثلاثتهم عن الزهري، به. وأخرجه مختصرًا البخاري (٢٨٤١) و(٣٢١٦)، ومسلم (١٠٢٧) (٨٦)، والنسائي ٦/٤٨، وابن حبان (٤٦٤١)، والطبراني في "الأوسط" (٢٩٩٤) من طرق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وسيأتي مختصرًا برقم (٩٨٠٠) من طريق حميد بن عبد الرحمن، وبنحوه من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة برقم (٨٧٩٠) . وفي الباب عن عمرو بن عبسة، سيأتي ٤/٣٨٦. وعن أبي ذر الغفاري، سيأتي ٥/١٥١. قوله: "من أنفق زوجين"، قال السندي: أي: درهمين أو دينارين أو مدين من طعام، وقيل: يحتمل أن يكون المراد تكرار الِإنفاق مرة أخرى، أي: من تعود ذلك، نحو قوله تعالى: (ثمَ ارْجِعِ البصرَ كَرَتينِ) [المُلك: ٤] "في سبيل الله "، أي: تصدق بهما في سبيل الخير مطلقًا، أو في الجهاد كما هو المتبادر. "من أبواب الجنة"، أي: من باب منها، لا أنه يُدعى من جميعها، وإلا لما بقي لسؤال أبي بكررضي الله عنه كبيرُ وجهٍ. فليتأمل. "من أهل الصلاة" بأن كثر اشتغالُه بها من بين العبادات. "ما على أحد"، أي: من دُعي من واحد منها ليس له ضرورة إلى أن يُدعى من غيره، إذ ذلك الباب يكفي لدخوله الجنة إلا أن الدعاء من الأبواب المتعددة كرامة، فهل أحد يُدعى من الكل، فيكون له هذه الكرامة. والله تعالى أعلم.
[ ١٣ / ٧٣ ]
تَصَدَّقَ مِنْ طَيِّبٍ، تَقَبَّلَهَا اللهُ مِنْهُ، وَأَخَذَهَا بِيَمِينِهِ، وَرَبَّاهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ مُهْرَهُ أَوْ فَصِيلَهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَصَدَّقُ بِاللُّقْمَةِ، فَتَرْبُو فِي يَدِ اللهِ - أَوْ قَالَ: فِي كَفِّ اللهِ - حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ، فَتَصَدَّقُوا " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب هو ابن أبي تميمة السختياني، والقاسم بن محمد: هو ابن أبي بكر الصديق. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" ٢/٣٣٣ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبية، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٠٥٠)، ومن طريقه أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (٢٤٢٦)، وفي "التوحيد" ١/١٥٠ عن معمر، به. وأخرجه ابن خزيمة (٢٤٢٧) من طريق هشام، عن القاسم، به. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ١/١٤٨ من طريق حفص بن عاصم، وابن حبان (٣٣١٨) من طريق أبي سعيد المهري، كلاهما عن أبي هريرة. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ١/١٣٨ و١٣٩ من طريق أبي سعيد المهري، عن أبي هريرة موقوفًا. وسيأتي برقم (٩٢٤٥) و(١٠٠٨٨) من طريق القاسم بن محمد، وبرقم (٨٣٨١) من طريق سعيد بن يسار، وبرقم (٨٩٦١) من طريق أبي صالح، ثلاثتهم عن أبي هريرة. وفي الباب عن عائشة مختصرًا، سيأتي ٦/٢٥١. قوله: "من طيب"، قال السندي: أي: حلال. و"أخذها بيمينه" تأكيد للقبول والرضا به، والسلف في مثل هذا على أن الإنسان يُؤمن به، ويكلُ علمه إلى عالمه مع اعتقاد أنه ليسَ كمثله شيء، والله تعالى أعلم. "ورباها": كما جاء: (مَنْ جاءَ بالحسنةِ فله عشرُ أمثالها)، وجاء (مَثَلُ الذين=
[ ١٣ / ٧٤ ]
٧٦٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى لِآدَمَ: يَا آدَمُ، أَنْتَ الَّذِي أَدْخَلْتَ ذُرِّيَّتَكَ النَّارَ؟ فَقَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى، اصْطَفَاكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ (١) وَبِكَلَامِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ، فَهَلْ وَجَدْتَ أَنِّي أَهْبِطُ؟ قَالَ: نَعَمْ "، قَالَ: " فَحَجَّهُ آدَمُ " (٢)
_________________
(١) = يُنفقون أموالَهم في سبيل الله كمثلِ حَبًةٍ أنبتتْ سبعَ سنابل ) "مهره": بضم فسكون: ولد الفرس، و"الفصيل": ولد الناقة.
(٢) في (ظ ٣) و(عس) و(س): برسالاته.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٠٦٧)، ومن طريقه أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٤٨) . وأخرجه ابن أبي عاصم (١٤٧) من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد. وصالح ضعيف لكنه متابع. وأخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في "الرد على الجهمية" ص ٨٦، وابن أبي عاصم (١٤٩) و(١٥٠)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/١٢١-١٢٢ و١٢٢ و١٢٣ و١٢٤، والآجري في "الشريعة" ص ٣٢٤ و٣٢٥، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٣١٥-٣١٦ من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، به. والروايات مطولة ومختصرة. وسيأتي برقم (٧٨٥٦) . وانظر ما سلف برقم (٧٣٨٧) . قلنا: إن آدم ﵇ لم يحتح بالقضاءِ والقدرِ على الذنب، لأنه كان أعلمَ بربه وبذنبه، وموسى ﵇ كان أعلمَ بأبية وبذنبه من أَن يلومَ آدم ﵇ على ذنبٍ قد تاب منه، وتأى الله عليه واجتباه وهداه، وإنما وقع=
[ ١٣ / ٧٥ ]
٧٦٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ (١)
٧٦٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: " اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ " (٢)
٧٦٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لِلشُّونِيزِ: "
_________________
(١) = اللومُ على المصيبةِ التي أخرجت أولادَه مِن الجنة، فاحتج آدم ﵇ بالقدر على المصيبة، لا على الخطيئة، فإن القدر يحتج به عند المصائبِ، لا عند المعايب.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٠٦٩) . وأخرجه البخاري (٤٧٣٦)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٢٨٤ من طريق مهدي بن ميمون، ومسلم (٢٦٥٢) (١٥) من طريق هشام بن حسان، وابن أبي عاصم (١٥٨) من طريق عوف بن أبي جميلة، ثلاثتهم عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. والروايات مطولة ومختصرة. وسيأتي برقم (٩٠٩٥) و(٩٧٩٢) . وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٠٧٧)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٦٥٩) . وانظر (٧٥٢٠) .
[ ١٣ / ٧٦ ]
عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ، فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، إِلَّا السَّامَ " يُرِيدُ الْمَوْتَ (١)
٧٦٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فِي كُلِّ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ - قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ غَيْرُ سُهَيْلٍ - وَتُعْرَضُ الْأَعْمَالُ فِي كُلِّ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ، فَيَغْفِرُ اللهُ ﷿ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، إِلَّا الْمُتَشَاحِنَيْنِ، يَقُولُ اللهُ لِلْمَلَائِكَةِ: ذَرُوهُمَا حَتَّى يَصْطَلِحَا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠١٦٩)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٢١٥) (٨٨)، والبيهقي ٩/٣٤٥، والبغوي (٣٢٢٨) . قوله: "فيه شفاء من كل شيء" هو من العام الذي أريد به الخاص، وقد فصلنا القولَ فيه عند الحديث (٧٢٨٧)، وهو من طريق أبي سلمة أيضًا.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين سوى سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاريُ مقرونًا وتعليقًا. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٧٩١٤) و(٢٠٢٢٦)، ومن طريقه أخرجه أبو يعلى (٦٦٨٤)، وابن حبان (٣٦٤٤) . وأخرجه مسلم (٢٥٦٥)، وأبو داود (٤٩١٦)، والترمذي (٢٠٢٣)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٣٠٦١)، وابن حبان (٥٦٦١) و(٥٦٦٣)، والبيهقي في "السنن" ٣/٣٤٦، وفي "الشعب" (٣٨٦١)، وفي "فضائل الأوقات" (٢٩٢)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٤/٣١٤ و٣٦٤ من طرق عن سهيل بن=
[ ١٣ / ٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبي صالح، بهذا الإسناد. وأخرجه مالك في "الموطأ" ٢/٩٠٩، وعبد الرزاق (٧٩١٥)، والحميدي (٩٧٥)، ومسلم (٢٥٦٥) (٣٦)، وابن خزيمة (٢١٢٠)، وابن حبان (٥٦٦٧)، والبيهقي في "الشعب" (٣٨٦٠) و(٦٦٢٧) من طريق مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، به. والحديث في "الموطأ" موقوف على أبي هريرة. وأخرجه أبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٣٥٢٤) من طريق أبي غسان محمد بن مطرف، عن داود بن فراهيج، عن أبي هريرة. وسيأتي برقم (٨٣٦١) و(٩٠٥٣) و(٩١٩٩) و(١٠٠٠٦) . وفي الباب عن أسامة بن زيد، سيرد ٥/٢٠٠. قوله: "تعرض الأعمال في كل اثنين وخميس"، قال السندي: قال الشيخ عزالدين: معنى العرض هنا: الظهور، وذلك أن الملائكة تقرأ الصحف في هذين اليومين. وقال الشيخ ولي الدين: إن قلت: ما معنى هذا مع ما ثبت في "الصحيحين": أن الله تعالى يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وبالعكس؟ قلت: يحتمل أن أعمالَ العباد تُعرض على الله تعالى كُلَّ يوم، ثم تُعرض عليه أعمال الجمعة في كل يوم اثنين وخميس، ثم تُعرض عليه أعمالُ السنة في شعبان! فتعرض عرضًا بعدَ عرض، ولكل عرض حكمة يطلع عليهامن يَشَاءُ من خلقه، أو يستأثر بها عنده مع أنه تعالى لا يخفى عليه من أعمالهم خافية، ويحتمل أن الأعمالَ تُعرض في اليوم تفصيلًا، ثم في الجمعة جملةً أو بالعكس. انتهى. وفي "المجمع": حديثُ العرض لا يُنافي حديث الرفع، لأن الرفع غيرُ العرض، فإن الأعمال تُجمع بعد الرفع في الأسبوع، وتُعرض يوم الاثنين والخميس، والعرضُ على الله أو على ملك، وكله على جمع الأعمال. انتهى. لكن في رواية النسائي تصريح بأن العرض على رب العالمين. "إلا المتشاحنين": المتباغضين والمتعاديين من غير سبب يقتضي ذلك.=
[ ١٣ / ٧٨ ]
٧٦٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ " قَالُوا: فَمَنِ الشَّدِيدُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ " (١)
٧٦٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " الْإِيمَانُ بِاللهِ " قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: " الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ " قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: " ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ " (٢)
_________________
(١) = "ذروهما" أي: اتركوا ذنوبهما ولا تمحوها. والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، وحميد بن عبد الرحمن: هو ابن عوف الزهري. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٢٨٧)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٦٠٩) (١٠٨)، والبيهقي في "السنن" ١٠/٢٣٥، وفي "الآداب" (١٥٤) . وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٩٦) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٦٠٩) (١٠٨) من طريق محمد بن الوليد الزبيديُ، ومسلم (٢٦٠٩) (١٠٨)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٩٥) من طريق شعيب بنِ أبي حمزة، كلاهما عن الزهريَّ، به. وانظر ما سلف برقم (٧٢١٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.=
[ ١٣ / ٧٩ ]
٧٦٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " فِي آخِرِ الزَّمَانِ لَا تَكَادُ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ، وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا. وَالرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ: الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ بُشْرَى مِنَ اللهِ ﷿، وَالرُّؤْيَا يُحَدِّثُ بِهَا الرَّجُلُ نَفْسَهُ، وَالرُّؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يَكْرَهُهَا، فَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا، وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " يُعْجِبُنِي الْقَيْدُ، وَأَكْرَهُ الْغُلَّ، الْقَيْدُ: ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ "
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ " (١)
_________________
(١) = وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٢٩٦)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٨٣) (١٣٥)، والنسائي ٥/١١٣ و٦/١٩، وأبو عوانة ١/٦٢، وابن حبان (١٥٣)، وابن منده في "الإيمان" (٢٢٧)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (١٥٥١)، والبيهقي في "السنن" ٥/٢٦٢، وفي "الشعب" (٤٢١٢) . وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (١٤٩) من طريق هشام بن يوسف، عن معمر، به. وانظر (٧٥٩٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٣٥٢)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٢٦٣) (٦)، والترمذي (٢٢٩١)، والحاكم ٤/٣٩٠، والبغوي (٣٢٧٩) . وأخرجه مسلم (٢٢٦٣) (٦)، وأبو داود (٥٠١٩)، والترمذي (٢٢٧٠) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، والطبراني في "الأوسط" (٣٩٥) من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، كلاهما عن أيوب السختياني، بهذا الإسناد. وقرن=
[ ١٣ / ٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عبيد الله بأيوب قتادة. قال الترمذي: حسن صحيح. وأدرجَ في حديثهما قولُ أبي هريرة في القيد والغُل دون تمييز، لكن وقع عند مسلم عن أحد الرواة أنه قال فيه: لا أدري هو في الحديث أم قاله ابن سيرين! ولم يذكر فيه أبو داود القطعة الأخيرة. وأخرجه ابن حبان (٦٠٤٠) من طريق إبراهيم بن بشار، عن سفيان بنِ عيينة، عن أيوب، به. ولم يذكر القطعة الثانية، وفيه قول أبي هريرة موقوفًا. وأخرجه البغوي (٣٢٧٨) من طريق جرير بنِ حازم، عن أيوب وهشام بن حسان عن ابن سيرين، به مرفوعًا -دون القطعة الأخيرة، وأدرج فيه قولُ أبي هريرة دون تمييز. وأخرجه مسلم (٢٢٦٣) (٦) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب وهشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، به موقوفًا- لم يذكر فيه النبيً ﷺ. وأخرجه مرفوعًا مسلم (٢٢٦٣) (٦)، والترمذي (٢٢٨٠) من طريق قتادة، عن محمد بن سيرين، به مثل حديث عبد الوهاب عندَ أبي داود، وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرج القطعتين الثانية والثالثة النسائي في "الكبرى" (٧٦٥٤)، والقطعة الثانية في "عمل اليوم والليلة" (٩١٠) من طريق قتادة، عن ابن سيرين، به، والقطعة الثالثة عنده مدرجة في الحديث دون تمييز. وأخرج القطعتين الأولى والرابعة الطبراني في "الأوسط" (٢٠٧٨) من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب وحبيب بن الشهيد وهشام بن حسان، وابن ماجه (٣٩١٧) من طريق الأوزاعي، جميعهم عن ابن سيرين، به. وأخرج قول أبي هريرة مرفوعًا ابنُ ماجه (٣٩٢٦) من طريق أبي بكر الهذلي، عن ابن سيرين، به. والهذلي متروك. وأخرج الحميدي (١١٤٥) عن سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة رفعه: "إذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها، فليصلَّ ركعتين، ولا يُخبر=
[ ١٣ / ٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بها أحدًا، فإنها لن تضره". وسيأتي برقم (٩١٢٩) و(١٠٥٩٠) . وأخرج ابن ماجه (٣٩١٠) من طريق وكيع، عن العمري -وهو عبد الله بن عمر-، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها، فليتحول وليتفل عن يساره ثلاثا، وليسأل الله مِن خيرها، وليتعوَّذ من شرَّها"، وفيه العمري، وهو ضعيف، لكنه يتقوى بما أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩٠٢) و(٩٠٤) من طريقين عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "الرؤيا من الله، والحُلْم من الشيطان، فمن رأى من ذلك شيئًا يكرهه، فليتعوذ بالله منها، ولينفُث عن يساره ثلاثًا، ولا يذكرها لأحدٍ فإن ذلك لا يضرُّه ". وقوله ﷺ: "رؤيا المؤمن " الخ سلف من غير هذا الطريق انظر (٧١٦٨) و(٧١٨٣) . وفي باب الرؤيا ثلاثة، عن عوف بن مالك الأشجعي عند ابن ماجه (٣٩٠٧)، وهو مخرج في "شرح مشكل الآثار" (٢١٧٨)، و"صحيح ابن حبان" (٦٠٤٢) . ويشهدُ لحديث أبي سلمة عن أبي هريرة حديثُ أبي قتادة الأنصاري، وسيأتي في مسنده ٥/٢٩٦، وحديث ابن عمر سلف برقم (٦٢١٥) . قوله: "في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب"، قال السندي: قيل: لأن القيامة هي الحاقة التي تحق فيها الحقائق، فكل ما قرب منها، فهو أخص بالحقائق. "يحدث بها الرجل": الظاهر أنه بالنصب، و"نفسه" بالرفع، ويحتمل العكس. "القيد": يكون في الرِجْل فيدل على الثبات. "الغُل": بضم الغين وتشديد اللام ما يغل به، وهذا موقوف على أبي هريرة كما هو مصرح به في الحديث. "جزء": حقيقة التجزيء لا تُدرى، والروايات أيضًا مختلفة، والقدر الذي أريد=
[ ١٣ / ٨٢ ]
٧٦٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ " (١)
٧٦٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ حَسَّانَ قَالَ فِي حَلْقَةٍ فِيهِمْ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنْشُدُكَ اللهَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " أَجِبْ عَنِّي، أَيَّدَكَ اللهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ "؟ فَقَالَ: اللهُمَّ نَعَمْ (٢)
٧٦٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ " (٣)
_________________
(١) = إفهامه هو أن الرؤيا لها مناسبة بالنبوة من حيث إنها اطلاعٌ على الغيب بواسطة الملَك إذا كانت صالحةً، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٣٥٥)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٢٦٣) (٨) . وانظر (٧١٨٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي مكررًا من هذا الطريق في مسند حسان بن ثابت ٥/٢٢٢، ويخرج فيه إن شاء الله، وله طرقٌ أخرى عن الزهري خرَّجها المصنِّف هناك.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر الحديث السالف بأطول=
[ ١٣ / ٨٣ ]
٧٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى، فَلَمَّا جَاءَهُ، صَكَّهُ فَفَقَأَ عَيْنَهُ، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ ﷿، فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ قَالَ: فَرَدَّ اللهُ ﷿ إِلَيْهِ عَيْنَهُ، وَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ: يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَلَهُ بِمَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ. فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: ثُمَّ الْمَوْتُ. قَالَ: فَالْآنَ. فَسَأَلَ اللهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ "، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ، لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ، تَحْتَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ " (١)
_________________
(١) = مما هنا برقم (٧٦٢٦) .
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين، لكن اختلف على عبد الرزاق في وقفه ورفعه. فقد أخرجه البخاري (١٣٣٩) عن محمود بن غيلان، و(٣٤٠٧) عن يحيى بن موسى، ومسلم (٢٣٧٢) (١٥٧) عن محمد بن رافع وعبد بن حميد، وابن أبي عاصم في "السنة" (٥٩٩) عن سلمة بن شبيب، والنسائي ٤/١١٨-١١٩ عن محمد بن رافع، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٤٩٢ من طريق أحمد بن منصور الرمادي، ستتهم عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبية، عن أبي هريرة موقوفًا. وسيأتي في "المسند" (٨٦١٦) من طريق ابن لهيعة، عن أبي يونس سُليم ابن جبير، عن أبي هريرة موقوفًا. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٥٣٠) -برواية إسحاق بن إبراهيم الدبري- عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبية، عن أبي هريرة مرفوعًا.=
[ ١٣ / ٨٤ ]
٧٦٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: - قَالَ لِي الزُّهْرِيُّ: أَلَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثَيْنِ عَجِيبَيْنِ؟ (١) - قَالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَسْرَفَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ، فَقَالَ: إِذَا أَنَا مِتُّ، فَأَحْرِقُونِي، ثُمَّ اسْحَقُونِي، ثُمَّ اذْرُونِي فِي الرِّيحِ فِي الْبَحْرِ، فَوَاللهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا مَا عُذِّبَهُ أَحَدٌ " (٢)، قَالَ: " فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ، فَقَالَ اللهُ لِلْأَرْضِ: أَدِّي مَا أَخَذْتِ. فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ، فَقَالَ
_________________
(١) = وأخرجه أبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٩٢ عن محمد بن عبد الله بن مهل، عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، وابن حبان (٦٢٢٣) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، كلاهما عن عبد الرزاق، عن معمر، بهذا الإسناد مرفوعًا. وسيأتي برقم (٨١٧٢) من طريق همام عن أبي مريرة مرفوعًا. وسيأتي أيضًا بنحوه (١٠٩٠٤) و(١٠٩٠٥) من طريق عمار بن أبي عمار، عن أبي هُريرة، وفيه نكارة. وقوله: "أرسل ملك الموت"، قال السندي: لم ترد تسميته في حديث مرفوع، وورد عن وهب بن منبه أن اسمه عزرائيل، رواه أبو الشيخ في "العظمة" (٤٣٩) ذكره السيوطي في "حاشية النسائي". "صكَّه": لطمه. "فلو كنت ثَمَّ": بفتح المثلثة وتشديد الميم، أي: هناك. "تحت الكثيب" بوزن عظيم: الرمل المجتمع.
(٢) في (ظ٣): عَجَبين.
(٣) كذا في (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: أحدَ.
[ ١٣ / ٨٥ ]
لَهُ (١): مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: خَشْيَتُكَ يَا رَبِّ، أَوْ مَخَافَتُكَ. فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ " (٢)
_________________
(١) لفظة "له" من (ظ ٣) و(عس) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٥٤٨)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٧٥٦) (٢٥)، وابن ماجه (٤٢٥٥)، وأبو عوانة في الطب كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقهَ ١٢٦، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٥١٠، وفي "الشعب" (١٠٤٧)، والبغوي (٤١٨٤) . وأخرجه البخاري (٣٤٨١) من طريق هشام بن يوسف الصنعاني، وأبو عوانة في التوبة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٢٦ من طريق رباح بن زيد، كلاهما عن معمر بن راشد، به. وأخرجه مسلم (٢٧٥٦) (٢٦)، والنسائي في "المجتبى" ٤/١١٢، وأبو عوانة في التوبة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٢٦، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٦٢) من طريق محمد بن الوليد الزُّبيدي، والطحاوي أيضًا (٥٦١) من طريق يونس بن يزيد، كلاهما عن الزهري، به. وأخرجه مالك في "الموطأ" ١/٢٤٠، والبخاري (٧٥٠٦)، ومسلم (٢٧٥٦) (٢٤)، والنسائي في الرقائق من "الكبرى" كما في "تحفة الأَشراف" ١٠/١٩٠، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٦٣) و(٥٦٤) و(٥٦٥)، والبغوي (٤١٨٣) من طريق عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة بنحوه. وأخرجه الطحاوي (٥٦٠) من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة بنحوه. وسيأتي الحديثُ من طريق أبي رافع، عن أبي هريرة برقم (٨٠٤٠) . وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٧٨٥)، وانظر تمام شواهده عنده. قوله: "اسحقوني" قال السندي: قيل: روي: اسحكوني واسهكوني، والكل بمعنى، وهو الدق والطحن.=
[ ١٣ / ٨٦ ]
٧٦٤٨ - قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَحَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ، رَبَطَتْهَا، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ، حَتَّى مَاتَتْ " قَالَ الزُّهْرِيُّ: " ذَلِكَ أَنْ (١) لَا يَتَّكِلَ رَجُلٌ، وَلَا يَيْأَسَ رَجُلٌ " (٢)
_________________
(١) = "ثم اذروني": من ذرى يذروه، وقال تعالى: (تذروه الرياحُ)، أي: فرقوني. "في الريح"، أي: في يوم تشتد فيه الريحُ في البحر لتتفرق الأجزاءُ بحيث لا يكون هناك سبيلٌ إلى جمعها، فيحتمل أنه رأى أن جمعه يكونُ حينئذٍ مستحيلًا، والقدرة لا تتعلق بالمستحيل، فلذلك قال: "فواللهِ لئن قدر عليَّ ربي" فلا يلزم أنه نفى القُدرة، فصار بذلك كافرًا، فكيف يُغفر له، وذلك لأنه ما نفى القدرة على ممكن، وإنما فرض غيرَ المستحيل مستحيلًا فيما لم يثبت عنده أنه ممكن من الدين بالضرورة، والكفر هو الأَول لا الثاني. ويحتمل أن شدة الخوف طيَّرت عقله، فلا يلتفت إلى ما يقولُ وما يفعل، وأنه هل ينفعه أَم لا، كما هو الشاهد في الواقع في مهلكة، فإنه قد يتمسك بأدنى شيءٍ لاحتمال أنه لعله ينفعُه، فهو فيما قالَ وفعلَ في حكم المجنون. وأجاب بعضٌ بأن هذا رجل لم تبلغه الدعوةُ وهذا بعيد. قوله: "ما عذبه أحد" قال السندي بالرفع فاعل "ما عذب" أي: ما عذبه أحدٌ غير الله، ويحتمل أنه بالنصب على أنه مفعول، وإن لم يكتب الألف معه، والفاعل ضمير يرجع إلى الله تعالى، أي: لم يعذبِ الله تعالى ذلك العذاب أحدًا من خلقه.
(٢) في (ظ٣): لأن.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٥٤٩)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٦١٩) =
[ ١٣ / ٨٧ ]
٧٦٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبَّلَ الْحَسَنَ (١) بْنَ عَلِيٍّ ﵄، وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسٌ، فَقَالَ الْأَقْرَعُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ إِنْسَانًا مِنْهُمْ قَطُّ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " إِنَّ مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ " (٢)
٧٦٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ، وَلِي عِيَالٌ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ (٣) نِسَاءُ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ
_________________
(١) = وص ٢١١٠، وابن ماجه (٤٢٥٦)، وابن حبان (٥٦٢١)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٤٧)، وفي "الآداب" (١٠٣٣)، والبغوي (٤١٨٤) . وانظر ما سلف برقم (٧٥٤٧) .
(٢) المثبت من (ظ ٣) و(عس) ومصادر التخريح، وتحرف في (م) وباقي النسخ إلى: الحُسين.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٥٨٩)، ومن طريقه أخرجه ابن حبان (٥٥٩٤)، والبيهقي في "السنن" ٧/١٠٠، وفي الآداب (١٤) . وانظر (٧١٢١) .
(٤) لفظة "الإِبل" أثبتناها من (ظ ٣) و(عس) .
[ ١٣ / ٨٨ ]
فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " وَلَمْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ بَعِيرًا " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٦٠٣)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٥٢٧) (٢٠١)، وابن حبان (٦٢٦٨) . وسيتكرر برقم (٧٧٠٩)، لكن دون قصة أم هانىء. وأخرجه كذلك البخاري تعليقًا (٣٤٣٤)، ومسلم (٢٥٢٧) (٢٠١)، وابن حبان (٦٢٦٧) من طريق يونس بن يزيد، وابن أبي عاصم في "السُّنة" (١٥٣٢)، والنسائي في "الكبرى" (٩١٣٤) من طريق محمد بن الوليد الزبيدي، وابن أبي عاصم (١٥٣١) من طريق صفوان بن عمرو، ثلاثتهم عن الزهري، بهذا الإسناد. وقال البخاري بإثره: تابعه ابن أخي الزهري، وإسحاق الكلبي، عن الزهري. وأخرجه مسلم (٢٥٢٧) (٢٠٢) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبية، عن أبي هريرة. وسيأتي من طرق أخرى بالأرقام (٧٦٥١) و(٨٢٤٤) و(٩١١٣) و(١٠٠٥٩) و(١٠٥٢٥) و(١٠٩٢١) . وفي الباب عن ابن عباس سلف برقم (٢٩٢٣)، وذُكرت شواهد هناك. قوله: "ركبن"، قال السندي: أي الإِبل، والمراد نساء العرب، فإن ركوبَ الإِبل عادتُهن. "أحناه" أي: أشفقهن، والحانية على ولدها: هي التي تقومُ عليهم بعد يُتمهم، فلا تتزوج، فإن تزوجت، فليست بحانية. "وأرعاه"، أي أرعاهن في ذات يده، أي: ماله المضاف إليه، والقياس: أحناهن وأرعاهن كما أشرت إليه، إلا أن المشهور في اللغة: أحناه وأرعاه، وكأنه لاعتبارِ الجنس. وقال النووي: قال النحويون: معناه: أحنى من هناك. وقال النووي: فيه فضيلةُ نساء قريش، وفضل هذه الخصال وهي الحنو على=
[ ١٣ / ٨٩ ]
٧٦٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَهُ إِلَّا قَوْلَهُ: وَلَمْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بَعِيرًا (١)
٧٦٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، أَوْ أَحَدِهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي الْفَدَّادِينَ مِنْ أَهْلِ الْوَبَرِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ، وَالْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ " (٢)
_________________
(١) = الأولاد، والشفقةُ عليهم، وحسنُ تربيتهم، والقيامُ عليهم إذا كانوا أيتامًا ونحو ذلك، ومراعاةُ حق الزوج في ماله وحفظه، والأمانة فيه، وحسن تدبيره في النفقة وغيرها وصيانته ونحو ذلك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن طاووس: هو عبد الله بن طاووس بن كيسان اليماني. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٦٠٣)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٥٢٧) (٢٠٢) . وأخرجه الحميدي (١٠٤٧)، والبخاري (٥٣٦٥)، ومسلم (٢٥٢٧) (٢٠٠) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن طاووس، بهذا الإسناد. وليس في رواية البخاري ومسلم ذكر قصة أم هانيء. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٨٨٥) . وأخرجه البخاري (٣٤٩٩)، ومسلم (٥٢) (٨٨)، وأبو عوانة ١/٦٠، وابن منده=
[ ١٣ / ٩٠ ]
٧٦٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ لِي عَلَى قُرَيْشٍ حَقًّا، وَإِنَّ لِقُرَيْشٍ عَلَيْكُمْ حَقًّا، مَا حَكَمُوا فَعَدَلُوا، وَاْئتُمِنُوا فَأَدَّوْا، وَاسْتُرْحِمُوا فَرَحِمُوا " (١)
_________________
(١) = في "الإِيمان" (٤٣٢) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن أبي سلمة وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٥٢) (٨٧)، وابن منده (٤٣١) من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي سلمة وحده، به. ولم يذكر فيه يونسُ: "الإِيمان يمان " وأخرجه مسلم (٥٢) (٨٩)، وابن منده (٤٣٣)، والبيهقي في "الشعب" (٨١١٠) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحده، به. وسيأتي من طريق أبي سلمة وحده (١٠٥٢٧) . وانظر ما سلف برقم (٧٢٠٢) و(٧٥٠٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٩٠٢)، ومن طريقه أخرجه ابن حبان (٤٥٨١) و(٤٥٨٤)، والطبراني في "الأوسط" (٣٠١٢) . زاد في "المصنف" وعنه ابن حبان في الموضع الثاني والطبراني: "فمن لم يفعل ذلك منهم، فعليه لعنةُ الله". وفي الباب عن أنس، سيرد ٣/١٢٩ و١٨٣. وعن أبي موسى الأشعري، سيرد ٤/٣٩٦. وعن أبي برزة الأسلمي، سيرد ٤/٤٢١ و٤٢٤. قوله: "وإن لقريش عليكم حقًا"، قال السندي: الخطاب لغيرهم. "حقًا": حيث إن نبيكم منهم.=
[ ١٣ / ٩١ ]
٧٦٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي " (١)
٧٦٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نِعِمَّا لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَوَفَّاهُ اللهُ بِحُسْنِ عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَبِطَاعَةِ سَيِّدِهِ، نِعِمَّا لَهُ، وَنِعِمَّا لَهُ " (٢)
_________________
(١) = "فأدوا": من الأداء، أي: الأمانة، قال السندي: والحاصلُ أنهم إذا ظلموا في الحكم، وخانوا في الأمانة، واشتدوا على الضعفاء، فلا حق لهم في الخلافة. والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٨٦٦)، ومن طريقه أخرجه أبو يعلى (٦٠٦٣) . وانظر (٧٣٧٧) . تنبيه: تكرر هذا الحديثُ بإسناده ومتنه بإثره في (م) وبعض النسخ المتأخرة، ولا وجه لتكراره.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٤٥٠)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٦٦٧)، والبيهقي ٨/١٢-١٣. وزاد فيه: قال: وكان عمر إذا مرَّ عليه عبد، قال: يا فلان، أبشر بالأجر مرتين. ورواية مسلم ليست فيها هذه الزيادة. وسيأتي بنحوه بالإِسناد نفسه برقم (٨٢٣٣) . وانظر ما سلف برقم (٧٤٢٨) . قوله: "نِعِمَّا العبد"، قال السندي: بتشديد الميم، أصله: نعم ما، ثم أُدغمتْ في الميم كما في قوله تعالى: (إنْ تبدوا الصدقاتِ فنِعِمَّا هي) [البقرة: ٢٧١] و"ما" نكرة منصوبة محلًا، أي: نعم خصلة للعبد. "وأن يتوفاه الله": مخصوص بالمدح.
[ ١٣ / ٩٢ ]
٧٦٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، أَخْبَرَنِي (١) الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي " (٢)
٧٦٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ " يُصَلِّي بِنَا، فَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، وَحِينَ يَرْكَعُ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ بَعْدَمَا يَرْفَعُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ بَعْدَمَا يَرْفَعُ مِنَ السُّجُودِ، وَإِذَا جَلَسَ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ، وَيُكَبِّرُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ "، فَإِذَا سَلَّمَ، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَقْرَبُكُمْ شَبَهًا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ - يَعْنِي صَلَاتَهُ -، مَا زَالَتْ هَذِهِ صَلَاتُهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا (٣)
_________________
(١) في (ظ٣) و(عس): عن.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٦٧٩) . وأخرجه البخاري (٧١٣٧)، ومسلم (١٨٣٥) (٣٣)، والبيهقي ٨/١٥٥ من طريق يونس بن يزيد، والنسائي في "الكبرى" (٨٧٢٧) من طريق محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة، ثلاثتهم عن الزهري، به. وسيأتي برقم (١٠٦٣٧) . وانظر ما سلف برقم (٧٣٣٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.=
[ ١٣ / ٩٣ ]
٧٦٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُمَا صَلَّيَا خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَا نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاق (١) ِ.
٧٦٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ " فَذَكَرَ نَحْوَهُ (٢)
_________________
(١) = وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٤٩٥) ومن طريقه أخرجه ابن خزيمة (٥٧٩) . وأخرجه بنحوه مسلم (٣٩٢) (٣٠)، والنسائي ٢/١٨١-١٨٢، وابن حبان (١٧٦٧) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، بهذا الإسناد. وزاد فيه بما معناه: أنه ﷺ كان يقول إذا رفع رأسه من الركوع: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد. وانظر ما بعده، وما سلف برقم (٧٢٢٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الدارمي (١٢٤٨)، والنسائي ٢/٢٣٥، والبيهقي ٢/٦٧-٦٨ من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٨٠٣)، وأبو داود (٨٣٦)، والبيهقي ٢/٦٧ من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، به، وزادوا فيه كلهم بما معناه: أنه ﷺ كان يقول إذا رفع رأسه من الركوع: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد. وانظر ما قبله، وحديث أبي بكر بن عبد الرحمن وحده، سيأتي برقم (٧٦٥٩) و(٩٨٥١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.=
[ ١٣ / ٩٤ ]
٧٦٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يَقُولُونَ: آمِينَ، وَإِنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ: آمِينَ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " (١)
_________________
(١) = وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٤٩٦)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٣٩٢) (٢٨)، وابن خزيمة (٥٧٨) و(٦١١) و(٦٢٤) والحديث عند ابن خزيمة في الموضعين الأخيرين مختصر. وزادوا فيه غيرَ ابنِ خُزيمة في الموضع الأخير: بما معناه: أنه ﷺ كان يقولُ إذا رفع رأسه مِن الركوع: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد". وانظر ما قبله، وسيأتي برقم (٩٨٥١) من طريق عقيل بن خالد، عن ابن شهاب الزهري، به. وأخرجه مختصرًا الترمذي (٢٥٤) من طريق عبد الله بن المبارك، عن ابن جريح، بهذا الإسناد -ولفطه: أن النبي ﷺ كان يكبِّرُ وهو يَهْوي. وقال: حسن صحيح.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٦٤٤)، ومن طريقه أخرجه ابن حبان (١٨٠٤)، والبغوي (٥٨٩) . وأخرجه النسائي ٢/١٤٤، وابن خزيمة (٥٧٥) من طريق يزيد بن زريع، عن معمر، بهذا الإسناد. وانظر (٧١٨٧) . قوله: "فمن وافق"، قال السندي: أي: في الوقت، وقيل: في الإخلاص.
[ ١٣ / ٩٥ ]
٧٦٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: " اللهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ " (١)
٧٦٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَقَدْ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَلَكِنِ ائْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا " (٢)
٧٦٦٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ الْهَادِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهذا الحديث قطعة من الحديث السالف برقم (٧٦٥٧) و(٧٦٥٨) و(٧٦٥٩) . وستأتي هذه القطعة من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة برقم (٨٢٥٣) . قوله: "لما رفع رأسه من الركوع " قال السندي: أي قائلًا: سمع الله لمن حمده، قال: اللهم أي: فجمع بين التسميع والتحميد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٣٤٠٤)، ومن طريقه أخرجه الترمذي (٣٢٨)، وابن الجارود (٣٠٦)، والبغوي (٤٤١) . وسيأتي بهذا الإسناد نفسه برقم (٧٦٦٤) . وفيه: "وما فاتكم فاقضوا" وسلف برقم (٧٢٥٠) عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، وفيه: "وما فاتكم فأتموا".
[ ١٣ / ٩٦ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ " فَذَكَرَهُ (١)
٧٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا " قَالَ مَعْمَرٌ: " وَلَمْ يَذْكُرْ سُجُودًا " (٢)
٧٦٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ " (٣)
٧٦٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ليث: هو ابن سعد، ويزيد بن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي. وأخرجه البخاري في "القراءة خلف الإِمام" (١٧١)، والطحاوي ١/٣٩٦ من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. لكن قال فيه عند الطحاوي: "وما فاتكم فاقضوا"، وعبد الله سيىء الحفظ. وانظر (٧٢٥٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٦٦٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٣٣٦٩) و(٥٤٧٨)، ومن طريقه أخرجه البخاري في "القراءة خلف الإِمام" (٢١٦)، وابن المنذر في "الأَوسط" (١٨٥٤) . وأخرجه أبو يعلى (٥٩٨٨)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٣/٣٩ من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، بهذا الإسناد. وسيأتي مكررًا برقم (٧٧٦٥) . وسلف من طريق عبد الرزاق، عن معمر بأطول مما هنا برقم (٧٤٦٠) .
[ ١٣ / ٩٧ ]
بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو، وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي زُهْرَةَ: أَخُفِّفَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ " قَالُوا: صَدَقَ يَا نَبِيَّ اللهِ. فَأَتَمَّ بِهِمُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ نَقَصَ (٢)
_________________
(١) تحرف في (م) إلى: خيثمة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٣٤٤١)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه النسائي ٣/٢٤، وابن خزيمة (١٠٤٦)، وابن حبان (٢٦٨٥)، والبيهقي ٢/٣٥٨. وأخرجه مالك في "الموطأ" ١/٩٤، ومن طريقه ابن خزيمة (١٠٤٧)، عن الزهري، وابن خزيمة مرة أخرى (١٠٤٩) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن أبي بكر بن سليمان قال: بلغني أن رسول اللهِ ﷺ فذكره. وأخرجه عبدُ الرزاق (٣٤٤٢) عن ابن جريح، قال: أخبرني ابن شهاب، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة وأبي سلمة بن عبد الرحمن، [عمن] يقنعان بحديثه: أن النبيَّ ﷺ، فذكره. ولفظة "عمن" سقطت من مطبوعة "المصنف"، واستدركناها من "التمهيد" لابن عبد البر ١/٣٦٦. وأخرجه أبو داود (١٠١٣)، والنسائي ٣/٢٥، وابن خزيمة (١٠٥١)، والبيهقي ٢/٣٥٨ من طريق صالح بن كيسان، عن ابن شهاب الزهري، أن أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة أخبره أنه بلغه أن رسول الله ﷺ، بهذا الخبر. قال ابن شهاب: وأخبرني بهذا الخبر سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وعُبيد الله بن عبد الله. وأخرجه الدارمي (١٤٩٧)، وابنُ خزيمة (١٠٤٢) و(١٠٤٣)، وابن حبان (٢٢٥٢) من طريق يونس بن يزيد، وأبو داود (١٠١٢)، وابن خزيمة (١٠٤٠) =
[ ١٣ / ٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = و(١٠٤٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" ١١/٢٠٢-٢٠٣ من طريق الأوزاعي، كلاهما عن ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وعبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة. ولم يذكر الأوزاعيُّ أبا بكر بن عبد الرحمن، وكذا يونس عند ابن حبان. وأخرجه ابن خزيمة (١٠٥٠) من طريق عبد الله بن نافع، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، مرسلًا. وأخرجه ابنُ عبد البر ١١/٢٠٣ من طريق عبد الحميد بن حبيب، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة وعُبيد الله بن عبد الله، مرسلًا. وأخرجه النسائي ٣/٢٤ من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وسيأتي حديث أبي سلمة وحده برقم (٩٠١٠) و(٩٤٤٤) و(١٠٠٤١) . وفي بعض طرق هذا الحديث، قال الزهري: ولم يحدثني أحدٌ منهم أن رسول الله ﷺ سجد سجدتين وهو جالسٌ في تلك الصلاة. يعني أنَّه لم يسجد سجدتي السهو. قال ابنُ عبد البر: فكان ابنُ شهاب يقولُ: إذا عرف الرجلُ ما نسي من صلاته فأتمها، فليس عليه سجدتا السهو، لهذا الحديث. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" أيضًا ١/٣٦٤: وأما قولُ الزهري في هذا الحديث: إنه ذو الشمالين، فلم يُتابع عليه، وقد اضطرب على الزهري في حديث ذي اليدين اضطرابًا أوجب عند أهل العلم بالنقل تركهُ من روايته خاصة ، ثم ذكر طرق الحديث التي خرجناها آنفًا. ثم قال: وهذا اضطرابٌ عظيم من ابن شهاب في حديث ذي اليدين، وقال مسلم بن الحجاج في كتاب "التمييز" له: قول ابن شهاب: إن رسول الله لم يسجد يوم ذي اليدين سجدتي السهو، خطأ وغلط. وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه سجد سجدتي السهو ذلك اليوم، من أحاديث=
[ ١٣ / ٩٩ ]
٧٦٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، أَوْ أَحَدِهِمَا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ، وَالشَّيْخَ الْكَبِيرَ، وَذَا الْحَاجَةِ " (١)
_________________
(١) = الثقات: ابن سيرين وغيره. (سلف في "المسند" من طريق ابن سيرين برقم (٧٢٠١)، وأشرنا إلى بقية طرقه هناك) . قال أبو عمر: لا أعلم أحدًا من أهل العلم والحديث المنصفين فيه عَوَّلَ على حديث ابن شهاب في قصة ذي اليدين، لاضطرابه فيه، وأنه لم يُتم له إسنادًا ولا متنًا، وإن كان إمامًا عظيمًا في هذا الشأن، فالغلطُ لا يسلمُ منه أحد، والكمال ليسَ لمخلوق، وكُلُّ أحد يُؤخذ من قوله ويترك إلا النبي ﷺ. قال أبو عمر: ذو الشمالين قتل يوم بدر وهو خزاعي، وذو اليدين الذي شهد سهو النبي ﷺ سلميٌّ، ومما يدل على أن ذا اليدينِ ليس هو ذا الشمالين المقتول ببدر، ثم ساق بسنده إلى ذي اليدين: أن رسول الله ﷺ صلى بهم إحدى صلاتي العشي، وهي العصر، فصلى ركعتين ثم سلم، فقام رسول الله ﷺ وتبعه أبو بكر وعمر، وخرج سرعانُ الناسِ، فلحقه ذو اليدين فقال: يا رسول الله، أقصرت الصلاةُ أم نسيتَ؟ فقال: "ما قصرت الصلاةُ، وما نسيتُ" ثم أقبل رسول الله، وثاب الناس فصلى ركعتين، ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهو. وسيأتي في "المسند" ٤/٧٧، وسنده ضعيف. ثم قال: فهذا يُبين لك أن ذا اليدين، عُمِّرَ عُمُرًا طويلًا، وأنه غيرُ المقتول ببدر. وقد قيل: إن ذا اليدين عُمِّر إلى خلافة معاوية، وأنه تُوفي بذي خشب، فالله أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
[ ١٣ / ١٠٠ ]
٧٦٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَا يُؤْمِنُ الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يَرُدَّ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ؟ " (١)
٧٦٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا رَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، قَالَ: " اللهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ (٢)، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ كَسِنِي يُوسُفَ " (٣)
_________________
(١) = وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٣٧١٣)، ومن طريقه أخرجه أبو داود (٧٩٥) . وسيأتي من طريق أبي سلمة وحده، عن أبي هريرة برقم (١٠٥٢٢) . وانظر ما سلف برقم (٧٤٧٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٣٧٥١)، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة ٢/١٣٧. وانظر (٧٥٣٤) .
(٣) قوله: "ابن الوليد" زدناه من (ظ٣) و(عس) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٤٠٢٨)، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة ٢/٢٨٣، وابن حبان (١٩٦٩) . وأخرجه البخاري (٦٩٤٠) من طريق هلال بن أبي أسامة، عن أبي سلمة،=
[ ١٣ / ١٠١ ]
٧٦٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ " (١)
_________________
(١) = عن أبي هريرة. وقد سلف برقم (٧٤٦٥) من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة. قوله: "أنج الوليد" قال السندي: من الإِنجاء، أي: خلصهم من أمر الكفرة. "واجعلها" أي: الوطأة. كسني يوسف، أي: قحطًا مثلَ القحط الذي كان في زمن يوسف ﵊.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٤١٦٦)، ومن طريقه أخرجه أبو يعلى (٥٩٥٩)، والبيهقي في "السنن" ٢/٥٤. وأخرجه الحميدي (٩٤٩)، والدارمي (١٤٩١) و(٣٤٩٠)، والبخاري في "صحيحه" (٥٠٢٣) و(٥٠٢٤) و(٧٤٨٢)، وفي "خلق أفعال العباد" (٢٤٢)، ومسلم (٧٩٢) (٢٣٢)، ومحمد بن نصر في "قيام الليل" ص ٥٩، والنسائي ٢/١٨٠، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١٣٠٢)، وابن حبان (٧٥١)، والبيهقي ١٠/٢٢٩ من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٧٥٤٤)، وفي "خلق أفعال العباد" (٢٤١)، ومسلم (٧٩٢) (٢٣٣) و(٢٣٤)، وأبو داود (١٤٧٣)، والنسائي ٢/١٨٠، والبيهقي ٢/٥٤ و١٠/٢٢٩، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٦/١٠٤ من طريق محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، به. وأخرجه عبد الرزاق (٤١٦٨) و(٤١٦٩)، وابن أبي شيبة ٢/٥٢٢ و١٠/٤٦٤
[ ١٣ / ١٠٢ ]
٧٦٧١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَوْصَانِي النَّبِيُّ ﷺ بِثَلَاثٍ، لَسْتُ بِتَارِكِهِنَّ فِي حَضَرٍ وَلَا سَفَرٍ " نَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ، وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى " قَالَ: ثُمَّ أَوْهَمَ الْحَسَنُ بَعْدُ (١)، فَجَعَلَ مَكَانَ " الضُّحَى ": " غُسْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ " (٢)
_________________
(١) = من طريق أبي سلمة مرسلًا. وأخرجه الدارمي (٣٤٩١) من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة موقوفًا. وسيأتي برقم (٧٨٣٢) و(٩٨٠٥) . قول: "ما أذن الله لشيءٍ"، قال السندي: بكسر الذال، أي: ما استمع لشيء مسموعٍ كاستماعه لنبي، والمراد جنسُ النبي. "أن يتغنى" أي: لأجل أن يتغنى بالقرآن، أي: يحسن صوته به.
(٢) لفظة "بعدُ" أثبتناها من (ظ٣) و(عس) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن الحسن البصري لم يسمع من أبي هريرة. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٤٨٥٠) . وسيأتي عند المصنِّف من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة برقم
(٤) . وانظر ما سلف برقم (٧١٣٨) . قوله: "ثم أوهم" قال السندي: في "المجمع" يقال: أوهمت الشيء: إذا تركتَه، وأوهمت في الكلام والكتاب: إذا اسقطت منه شيئًا، ووَهَمَ إلى الشيء بالفتح يَهِم وَهْمًا: إذا ذهب وَهْمُه إليه، ووَهِمَ، أي: بالكسر، يَوْهَمُ وَهَمًا بالتحريك: إذا غلط. ولا يخفى أن المناسبَ بالمقام على هذا: وهم بالكسر أو بالفتح، لا أوهم، والله تعالى أعلم.
[ ١٣ / ١٠٣ ]
٧٦٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي زِيَادٌ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، أَنَّ ثَابِتَ بْنَ عِيَاضٍ، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مِرَارٍ (١) " (٢)
٧٦٧٣ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي زِيَادٌ (٣) أَيْضًا أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هِلَالُ (٤) بْنُ أُسَامَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ، يُخْبِرُ بِذَلِكَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٥)
٧٦٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي زِيَادٌ، أَنَّ ثَابِتًا، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، وَقَالَ ابْنُ بَكْرٍ: أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا كَانَ
_________________
(١) كذا في (ظ٣) و(عس) و(ل) و(س)، وفي (م) وباقي النسخ: مرات، وكذا في نسخة على هامش (س) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٣٣٥) . وأخرجه النسائي ١/٥٢-٥٣ من طريق حجاج الأعور، عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٣٤٦) .
(٣) لفظة "زياد" أثبتناه من (ظ٣) و(عس) و(ل) .
(٤) كذا في (ظ٣) و(عس) و(ل): هلال، وهو الصواب، وقد تحرف في (م) وباقي النسخ إلى: هزال.
(٥) إسناده على شرط الشيخين. هلال بن أُسامة: هو هلال بن علي بن أسامة العامري، نسب هنا إلى جده. وقد أخرجه عبد الرزاق والنسائي بإثر الحديث السابق كما عند المصنف.
[ ١٣ / ١٠٤ ]
أَحَدُكُمْ نَائِمًا ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَأَرَادَ الْوُضُوءَ، فَلَا يَضَعْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَصُبَّ عَلَى يَدِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ " (١)
٧٦٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَجَدَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " إِنَّمَا أَتَوَضَّأُ مِنْ أَثْوَارِ أَقِطٍ أَكَلْتُهَا، لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن بكر: هو محمد بن بكر البرساني، وزياد: هو ابن سعد بن عبد الرحمن الخراساني، وثابت: هو ابن عياض القرشي العدوي مولاهم. وأخرجه مسلم (٢٧٨) (٨٨) من طريق عبد الرزاق ومحمد بن بكر، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة ١/٢٦٤-٢٦٥ من طريق عبد الرزاق وحده، به. وانظر ما سلف برقم (٧٢٨٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، ويقال: إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، فمن رجال مسلم. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٦٦٨)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أبو عوانة ١/٢٦٨-٢٦٩، وابن المنذر في "الأوسط" (١١١)، وسمَّاه: إبراهيم بن عبد الله ابن قارظ. وأخرجه أبو عوانة ١/٢٦٨-٢٦٩ من طريق مخلد بن يزيد، عن ابن جريج، بهذا الإسناد، وسماه أيضًا إبراهيم بن عبد الله. وانظر (٧٦٠٥) .
[ ١٣ / ١٠٥ ]
٧٦٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَكُمْ قَوْمٌ يَنْتَعِلُونَ الشَّعْرَ، وُجُوهُهُمْ كَالْمَجَانِّ الْمُطْرَقَةِ " (١)
٧٦٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلْيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ حَوْلَ ذِي الْخَلَصَةِ " وَكَانَتْ صَنَمًا يَعْبُدُهَا دَوْسٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِتَبَالَةَ (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٧٨١) . وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٩٢، والحميدي (١١٠٠)، والبخاري (٢٩٢٩)، ومسلم (٢٩١٢) (٦٢)، وأبو داود (٤٣٠٤)، وابن ماجه (٤٠٩٦)، والترمذي (٢٢١٥)، وأبو يعلى (٥٨٧٨)، وأبو عوانة في الفتن كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٧٦، وابن حبان (٦٧٤٤)، والبيهقي ٩/١٧٥ من طريق سفيان، عن الزهري، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٩١٢) (٦٣)، وابن حبان (٦٧٤٦) من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، به. وأخرجه مسلم (٢٩١٢) (٦٥)، وأبو داود (٤٣٠٣)، والنسائي ٦/٤٥، وابن حبان (٦٧٤٥) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبية، عن أبي هريرة. وانظر (٧٢٦٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.=
[ ١٣ / ١٠٦ ]
٧٦٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَذْهَبُ كِسْرَى، فَلَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ، وَيَذْهَبُ قَيْصَرُ، فَلَا يَكُونُ قَيْصَرُ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ (١)
٧٦٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ،
_________________
(١) = وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٧٩٥)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٩٠٦)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٧٧)، وأبو عوانة في "الفتن" كما في "إتحاف المهرة" ٥/١٧٦، وابن حبان (٦٧٤٩)، والبغوي (٤٢٨٥) . وأخرجه البخاري (٧١١٦) من طريق شعيب بن أبي حمزة، وابن أبي عاصم (٧٨) من طريق محمد بن أبي عتيق، كلاهما عن ابن شهاب الزهري، به. قوله: "حتى تضطرب ألياتُ نساء دوس"، قال السندي: قال النووي: أليات بفتح الهمزة واللام، ومعناه: أعجازهن، والمراد: يضطربن من الطواف حولَ ذي الخلصة، أي: يكفرون ويرجعون إلى عبادة الأصنام وتعظيمها. "ذو الخلصة": بفتح الخاء واللام هو المشهور، وقيل: أو بضمها أو بفتح وسكون: هو بيت صنم ببلاد دوس. قال السندي: وظاهر الحديث أنه اسم صنم. و"تبالة": موضع باليمن، قال القاضي إسماعيل الأكوع في "البلدان اليمانية" ص ٥٦: تبالة بلدة عامرة، كانت مركز ناحية خَثْعَم من عَسِير، وتقع إلى الغرب من بيشة. وانظر "الأماكن" للحازمي ١/١٥٣ بتعليق الأستاذ حمد الجاسر.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٨١٤)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٩١٨) (٧٥) . وانظر (٧١٨٤) .
[ ١٣ / ١٠٧ ]
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكُ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَادِلًا، وَإِمَامًا مُقْسِطًا، يَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضُ الْمَالُ، حَتَّى لَا يَقْبَلَهَا أَحَدٌ " (١)
٧٦٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كَيْفَ بِكُمْ إِذَا نَزَلَ بِكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ فَأَمَّكُمْ - أَوْ قَالَ: إِمَامُكُمْ - مِنْكُمْ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٨٤٠)، ومن طريقه أخرجه ابن منده في "الإِيمان" (٤٠٩) . وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٨٤٤) عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن رجل، عن أبي هريرة موقوفًا، ومطولًا. وانظر (٧٢٦٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. نافع: هو ابن عباس -ويقال ابن عياش- أبو محمد الأقرع المدني مولى أبي قتادة، قيل له ذلك للزومه إياه. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٨٤١)، ومن طريقه أخرجه ابن منده في "الإِيمان" (٤١٥) . وأخرجه البخاري (٣٤٤٩)، ومسلم (١٥٥) (٢٤٤)، وابن منده (٤١٤)، والبيهقي في "الأَسماء والصفات" ص ٤٢٤، والبغوي (٤٢٧٧) من طريق يونس ابن يزيد، ومسلم (١٥٥) (٢٤٦)، وابن حبان (٦٨٠٢)، وابن منده (٤١٣)، وابن حجر في "تغليق التعليق" ٤/٤٠ من طريق الأوزاعي، وابن حجر أيضًا من طريق عقيل بن خالد، ومسلم (١٥٥) (٢٤٥) من طريق ابن أخي ابن شهاب الزهري، أربعتهم عن الزهري، به. وعندهم جميعًا: "وإمامكم منكم" دون شك، إلا رواية
[ ١٣ / ١٠٨ ]
٧٦٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ الْأَسْلَمِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ مِنْ فَجِّ الرَّوْحَاءِ، بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ، أَوْ لَيُثَنِّيَهُمَا (١) " (٢)
_________________
(١) = ابن أخي ابن شهاب، فهي بلفظ: "وأمَّكم". وأخرج مسلم (٢٨٩٧) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبية، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "لا تقوم الساعةُ حتى ينزل الرومُ بالأعماق " فذكر حديثًا طويلًا، وقال فيه: "فينزل عيسى ابن مريم ﷺ، فأمَهم". وسيأتي الحديث برقم (٨٤٣١) من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري، به. وانظر ما سلف برقم و(٧٢٦٩)، وما سيأتي برقم (٧٩٧١) و(٩٢٨١) . وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند مسلم (١٥٦)، وسيأتي ٣/٣٦٧-٣٦٨، وفيه: "فإذا هم بعيسى ابن مريم ﷺ، فتقام الصلاة، فيقال: تقدم يا روح اللهِ، فيقول: ليتقدم إمامُكم فليُصَلِّ بكم". وعن عثمان بن أبي العاص وسيأتي ٤/٢١٦-٢١٧، وفيه: "وينزل عيسى ابنُ مريم ﵇ عندَ صلاة الفجر، فيقول له أميرهُم: روحَ اللهِ تقدم صلِّ، فيقول: هذه الأمة أمراء بعضهم على بعض، فيتقدم أميرُهم فَيُصَلي". وعن أبي أمامة الباهلي عند ابن ماجه (٤٠٧٧)، وفيه: "فبينما إمامُهم قد تقدم يُصلي بهم الصبحَ إذ نزل عليهم عيسى ابنُ مريم الصبح، فرجع ذلك الإِمام ينكص يمشي القهقرى، ليتقدم عيسى يُصلي بالناسِ، فيضع عيسى يده بين كتفيه، ثم يقول له: تقدم فصل، فإنها لك أقيمت، فيصلي بهم إمامهم". وانظر "فتح الباري" ٦/٤٩٤.
(٢) كذا في (ظ ٣) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: ليثنيهما.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حنظلة=
[ ١٣ / ١٠٩ ]
٧٦٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ (١)، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يَسُبُّ أَحَدُكُمُ الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ، وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ لِلْعِنَبِ: الْكَرْمَ فَإِنَّ الْكَرْمَ هُوَ الرَّجُلُ (٢) الْمُسْلِمُ (٣) "
_________________
(١) = الأسلمي -وهو حنظلة بن علي بن الأسقع الأسلمي- فمن رجال مسلم. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٨٤٢)، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة في الحح كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٢٨، وابن منده في "الإِيمان" (٤١٩)، والبغوي (٤٢٧٨) . وانظر (٧٢٧٣) . قوله: "من فجِّ الروحاء": هو موضع بين مكة والمدينة على ثلاثين أو أربعين ميلًا من المدينة، وكان طريق رسول الله ﷺ إلى بدر وإلى مكة عام الفتح، وعام الحج.
(٢) زِيدَ في (م) خطأً بين معمر وأيوب: "عن الزهري"، وليست هذه الزيادة في شيء من أصولنا.
(٣) في (م): هو الرجل، بزيادة لفظة "هو"، وليست في شيء من أصولنا.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياتي، وابن سيرين: هو محمد. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٩٣٧)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٢٤٧) (٦)، والبغوي (٣٣٨٨) . وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٧/٣٣٤ من طريق يونس بن عبيد وحميد الطويل، عن أيوب، به. واقتصر على الشطر الأول. وأخرجه بنحوه البخاري في "الأَدب المفرد" (٧٧٠) من طريق أبي بكر بن يحيى الأنصاري، عن أبية، عن أبي هريرة. وسيأتي من طريق ابن سيرين وخلاس، عن أبي هريرة برقم (٩١٣٧)، وسيأتي الشطر الأول من طريق ابن سيرين وحده برقم (١٠٣٦٧) و(١٠٤٧٩)، والشطر=
[ ١٣ / ١١٠ ]
٧٦٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَقُولُ اللهُ ﷿: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ "، قَالَ: " يَقُولُ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَإِنِّي أَنَا الدَّهْرُ، أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، فَإِذا (١) شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا " (٢)
٧٦٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُخَلَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا، لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِ " (٣)
_________________
(١) = الثاني برقم (١٠٦١٣) . وقد سلف الشطر الأول برقم (٧٢٤٥) من طريق سعيد بن المسيب، والشطر الثاني من طريقه أيضًا برقم (٧٢٥٧) .
(٢) في (م): فإن.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٢٤٦) (٣)، والحاكم ٢/٤٥٣ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرطهما ولم يخرجاه هكذا، ووافقه الذهبي! وانظر (٧٢٤٥) .
(٤) حديث حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير الحارث بن مُخلَّد، فقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وحديثه عند أبي داود والنسائي وابن ماجه. وأخرجه المزي في "تهذيب الكمال" ٥/٢٧٩ من طريق عبد الله بن أحمد بن=
[ ١٣ / ١١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = حنبل، عن أبية، بهذا الإسناد. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٩٥٢)، ومن طريقه أخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٠١٤)، والبيهقي ٧/١٩٨، والبغوي (٢٢٩٧) . وأخرجه ابن ماجه (١٩٢٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٤٤، وفي "مشكل الآثار" (٦١٣٣) من طريق عبد العزيز بن المختار، والنسائي في "الكبرى" (٩٠١٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٤٤ من طريق يزيد بن عبد الله ابن الهاد، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، به. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٠١١) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن يزيد ابن الهاد، عن الحارث بن مخلد، به. لم يذكر فيه سهيل بن أبي صالح. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٤٤ من طريق عبد العزيز بن المختار، عن سهيل بن أبي صالح، به بلفظ: "لا تأتوا النساء في أدبارهن ". وقد اختلف في هذا الحديث على سهيل -ونبه عليه الحافظ في "التلخيص" ٣/١٨٠- فرواه إسماعيل بن عياش عنه، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، أخرجه الدارقطني ٣/٢٨٨، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٤٥، وابن شاهين، ورواه عمر مولى غفرة عن سهيل، عن أبية، عن جابر. أخرجه ابن عدي، وإسناده ضعيف. قلنا: إسماعيل بن عياش وعمر مولى غفرة كلاهما ضعيف، فالصواب رواية الثقات الذين رووه عن سهيل، عن الحارث، عن أبي هريرة، وهم: معمر وسفيان ووهيب بن خالد ويزيد ابن الهاد وعبد العزيز بن المختار. وستأتي رواية وهيب برقم (٨٥٣٢)، ورواية سفيان برقم (٩٧٣٣) و(١٠٢٠٦)، وانظر (٩٢٩٠) . وانظر أيضًا "التلخيص الحبير" ٣/١٨٠-١٨١. وأخرجه أبو يعلى (٦٤٦٢)، وابن عدي في "الكامل" ٦/٢٣١٣ من طريق يحيى بن زكريا، عن مسلم بن خالد الزنجي، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبية عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ملعون من أتى النساء في أدبارهن".=
[ ١٣ / ١١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرج النسائي في "الكبرى" (٩٠١٠) من طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "استحيوا من الله حق الحياء، لا تأتوا النساء في أدبارهن"، قال حمزة بن محمد الكناني الحافظ كما في "التحفة" ١١/٢٥: هذا حديث منكر باطل من حديث الزهري، ومن حديث أبي سلمة، ومن حديث سعيد، فإن كان سمعه من سعيد، فإنما سمعه بعد الاختلاط. وقد رواه الزهري عن أبي سلمة أنه كان ينهى عن ذلك، فأما عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فلا. وعلق عليه الحافظ في "التلخيص الحبير" ٣/١٨٠: وعبد الملك قد تكلم فيه دحيم وأبو حاتم وغيرهما. وله شاهد حسن من حديث ابن عباس، أخرجه ابنُ أبي شيبة ٤/٢٥١-٢٥٢، والترمذي (١١٦٥)، والنسائي في "الكبرى" (٩٠٠١) و(٩٠٠٢)، وأبو يعلى (٢٣٧٨)، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٢٩)، وصححه ابن حبان (٤٢٠٢) و(٤٢٠٣) و(٤٤١٨) . وفي باب تحريم إتيان النساء في الدبر حديثا ابنِ عباس السالفان برقم (٢٤١٤) و(٢٧٠٣)، وحديث جابر بن عبد الله ذُكِرَ عند الحديث (٢٤١٤)، وإسناده صحيح. وعن خزيمة بن ثابت، سيأتي ٥/٢١٣ بلفظ: "إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن" وإسناده صحيح. وعن أم سلمة، سيأتي ٦/٣٠٥، وإسناده قوي. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد سلف برقم (٦٧٠٦) . وعن علي بن طلق، سلف تخريجه برقم (٦٥٥) . وعن عمر بن الخطاب عند النسائي في "الكبرى" (٩٠٠٨) و(٩٠٠٩) . قوله: "لا ينظر الله إليه"، قال السندي: أي نظر رحمة، فهو كناية عن غضب الله تعالى عليه، وهو كناية عن هوانِه وحقارته عندَه تعالى.
[ ١٣ / ١١٣ ]
٧٦٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا سَمِعْتُمْ رَجُلًا يَقُولُ: قَدْ هَلَكَ النَّاسُ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ، يَقُولُ (١): إِنَّهُ هُوَ هَالِكٌ " (٢)
٧٦٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَابْنُ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ
_________________
(١) في (م) فقط: يقول الله، بزيادة لفظ الجلالة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، سهيل بن أبي صالح من رجال مسلم، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٦٢٣)، وأبو داود (٤٩٨٣) . وأبو عوانة في البر والصلة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٤٩، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/١٤١ من طريق عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد. وقال أبو إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن سفيان راوي "صحيح مسلم": لا أدري "أهلكَهم" بالنصب، أو "أهلكُهم" بالرفع. وسيأتي برقم (٨٥١٤) و(١٠٠٠٥) و(١٠٦٩٧) . قوله: "فهو أهلكهم"، قال السندي: روي برفع الكاف على أنه اسم تفضيل، أي: فهو أشدُّهم هلاكًا، وهذا مبني على أنه يقول: قد هلك الناسُ تحقيرًا لهم، وتعظيمًا لنفسه، ولا يخفى أن من يقول ذلك بهذا الوجه، فهو أكثرُ هلاكًا بخلاف ما إذا قال ذلك تأسُفًا وتحزنًا على وقوع المعصية منهم. وروي بفتح الكاف على أنه ماضٍ من الإِهلاك، أي: إذا قال ذلك يأَّسهم من رحمة الله، ويريد أنهم استوجبوا النارَ بسوءِ أعمالهم، فهو الذي أوجب لهم النارَ لا الله، أو أنه لما أيَّسَهُم من رحمة الله، فقد حملهم على ترك الطاعة والانهماك في المعاصي، فهو أوقعهم في الهلاك، لأن الناسَ ما داموا يرجون رحمة الله يُطيعونه طمعًا فيها، وحين أيسوا تركوا الطاعة فاستوجبوا الهلاكَ، نعوذ بالله منه، وقول الراوي: يقولُ إنه هو هالك، يدل على أن الرواية ها هنا بالرفع.
[ ١٣ / ١١٤ ]
جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَارِظٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَدْ لَغَوْتَ " (١)
_________________
(١) هذا الحديثُ له إسنادان: الإسناد الأول صحيح على شرط مسلم، رجالُه ثقات رجال الشيخين غيرَ إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، فمن رجال مسلم. والإِسناد الثاني على شرط الشيخين. ابن بكر: هو محمد بن بكر البُرساني. وهو في "مصنف عبد الرزاق" برقم (٥٤١٤) و(٥٤١٥)، ومن طريقه أخرجة ابن خزيمة (١٨٠٥)، والبيهقي ٣/٢١٩. وأخرجه الباغندي في "مسند عمر بن عبد العزيز" (٢٠) من طريق محمد بن بكر وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (١٨٠٥) من طريق ابن بكر وحده، به -ولم يذكر حديث سعيد بن المسيب. وأخرجه أبو يعلى (٥٨٤٦) و(٦٤١٦) من طريق يحيى بن سعيد الأموي، و(٥٨٥٩) من طريق روح بن عبادة، كلاهما عن ابن جريج، به - بالإِسنادين جميعًا. وأخرجه كذلك مسلم (٨٥١) (١١)، والنسائي في "المجتبى" ٣/١٠٤، وفي "الكبرى" (١٧٢٧)، والباغندي (٢١) و(٢٣)، والطحاوي ١/٣٦٧، والمزي في "تهذيبه" ١٤/٢٧٦-٢٧٧ من طريق عُقيل بن خالد، والباغندي (٢٢) من طريق ابن أبي ذئب، كلاهما عن ابن شهاب الزهري، به. وأخرجه الطحاوي ١/٣٦٧ من طريق القاسم بن معن، عن ابن جريج، به -ولم يذكر فيه حديث إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن أبي هريرة. وأخرجه كذلك الدارمي (١٥٥٠) من طريق معمر، والبخاري (٩٣٤)، ومسلم (٨٥١) (١١)، والترمذي (٥١٢)، والنسائي في "المجتبى" ٣/١٠٣-١٠٤، وفي=
[ ١٣ / ١١٥ ]
قَالَ ابْنُ بَكْرٍ، فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَارِظٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وعَنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُهُ
٧٦٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ إِسْحَاقَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ وَلَا تَغْرُبُ عَلَى يَوْمٍ أَفْضَلَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا تَفْزَعُ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، إِلَّا هَذَيْنِ الثَّقَلَيْنِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَكَانِ، يَكْتُبَانِ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، فَكَرَجُلٍ قَدَّمَ بَدَنَةً، وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ بَقَرَةً، وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ شَاةً، وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ طَائِرًا، وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ بَيْضَةً، فَإِذَا قَعَدَ الْإِمَامُ، طُوِيَتْ الصُّحُفُ " (١)
_________________
(١) = "الكبرى" (١٧٢٨)، وابن خزيمة (١٨٠٥)، وابن حزم في "المحلى" ٥/٦٢-٦٣، والبيهقي ٣/١١٨ و١١٩ من طريق عقيل بن خالد، كلاهما عن ابن شهاب، به. وسيأتي بالإِسنادين جميعًا برقم (٧٧٦٤)، ومن طريق سعيد بن المسيب وحده برقم (٩١٠١) و(٩١٤٧) و(١٠١٢٨) و(١٠٣٠١) و(١٠٧٢٠) و(١٠٨٨٨) . وانظر ماسلف برقم (٧٣٣٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ العلاء بنِ عبد الرحمن، وشيخِهِ أبي عبد الله إسحاق بن عبد الله مولى زائدة، فمن رجال مسلم. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٥٥٦٣) . وأخرجه عبد بن حميد (١٤٤٣) عن روح بن عبادة، والنسائي في الملائكة=
[ ١٣ / ١١٦ ]
٧٦٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ حديثًا (١) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ (٢) الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ ﷿ فِيهَا خَيْرًا (٣) إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَهِيَ بَعْدَ الْعَصْرِ " (٤)
_________________
(١) = من "الكبرى" كما في "التحفة" ٩/٢٩٤ من طريق حجاج بن محمد الأعور، كلاهما عن ابن جريج، به. ورواه شعبة وغيره عن العلاء، عن أبية، عن أبي هريرة، سيأتي برقم (٩٨٩٦) . وانظر ما سلف برقم (٧٢٥٨) و(٧٢٥٩) . وفي فضل يوم الجمعة انظر ما سيأتي برقم (٩٢٠٧) . قوله: "أفضل من يوم الجمعة" قال السندي: أي: في أيام الأسبوع، وأما في السنة، فأفضلها يوم عرفة، كذا قيل. "إلا تفزع ليوم الجمعة" أي: لأجلها أو فيها خوفًا من قيام الساعة. "قدم" من التقديم، أي: قدم إلى الآخرة لنفسه بدنة بالتصدق بها.
(٢) لفظ "حديثًا" أثبتناه من (ظ٣) و(عس) و(ل) .
(٣) تحرف في (م) والنسخ الخطية عدا (ظ٣) و(عس) و(ل) إلى: سلمة.
(٤) لفظ "خيرًا" أثبتناه من (ظ ٣) و(عس) و(ل)، وهو ثابت أيضًا في "مصنَّف عبد الرزاق".
(٥) حديث صحيح بشواهده، وهذا إسناد ضعيف، العباس ومحمد بن مسلمة مجهولان لا يعرفان، قاله العقيلي في "الضعفاء" ٤/١٤٠، والذهبي في "الميزان" ٣/١٣٦، ونص على جهالة محمد بن مسلمة أيضًا ابن عدي في "الكامل" ٦/٢٢٧٠. والعباس هذا ترجمه ابنُ أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/٢١١، فسماه عباس بن عبد الرحمن بن حميد القرشي، وقال: روى عن محمد بن مسلمة عن أبي هريرة وأبي سعيد، روى عنه ابن جريج، وسمع=
[ ١٣ / ١١٧ ]
٧٦٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، (١)
_________________
(١) = منه أبو عاصم، سمعت أبي يقول ذلك. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٥٥٨٤)، ومن طريقه أخرجه العقيلي في "الضعفاء" ٤/١٤٠، والطبراني في "الدعاء" (١٧٩) . لكن لم يذكر فيه الطبراني قوله: "وهي بعد العصر". وأخرج مالك في "الموطأ" ١/١٠٩ وغيره من حديث أبي هريرة مطولًا -وسيأتي في "المسند" مختصرًا ٢/٤٨٦- أن عبد الله بن سلام قال لأبي هريرة: قد علمت أيّة ساعة هي: هي آخر ساعة في يوم الجمعة وإسناده صحيح، ورواه البزار (٦١٩) مرفوعًا، ورجاله ثقات رجال الصحيح. وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله عند أبي داود (١٠٤٨)، والنسائي ٣/٩٩-١٠٠ بلفظ: "يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة لا يوجد فيها عبد مسلم يسأل الله شيئًا إلا آتاه إياه، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر". وسنده جيد، وصححه الحاكم ١/٢٧٩، ووافقه الذهبي، وصححه أيضًا النووي، وحسنه الحافظ ابن حجر وآخر عن أنس بن مالك رفعه: "التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس" أخرجه الترمذي، وفي سنده محمد بن أبي حميد الزرقي، وهو ضعيف، لكنه لم ينفرد به كما أشار إليه الترمذي بقوله: وقد روي عن أنس من غير هذا الوجه، قلنا: تابعه عبد الله بن لهيعة عند الطبراني في "الأوسط" (١٣٦) . وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح فيما قاله الحافظ في "الفتح" ٢/٤٢٠ إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أناسًا من الصحابة اجتمعوا، فتذاكروا ساعة الجمعة، ثم افترقوا، فلم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة. قال الحافظ: ورجحه كثير من الأثمة أيضًا كأحمد وإسحاق، ومن المالكية الطرطوشي، وحكى العلائي أن شيخه ابن الزملكاني شيخ الشافعية في وقته كان يختاره ويحكيه عن نصِّ الشافعي.
(٢) في (م): عن أبية.
[ ١٣ / ١١٨ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " مِنْ غُسْلِهَا الْغُسْلُ، وَمِنْ حَمْلِهَا الْوُضُوءُ " (١)
_________________
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم، لكن اختلف في رفعه ووقفه كما سيأتي بيان ذلك في التعليق الآتي. وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/٢٧٩ من طريق هشام بن سليمان، عن ابن جريج، عن ابن أبي ذئب، عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (١٤٦٣)، والترمذي (٩٩٣)، والبيهقي ١/٣٠٠-٣٠١ من طريق عبد العزيز بن المختار، وابن حبان (١١٦١) من طريق حماد بن سلمة، والطبراني في "الأَوسط" (٩٨٩) من طريق زهير بن محمد، ثلاثتهم عن سهيل ابن أبي صالح، به. ولم يذكر فيه ابنُ ماجه الوضوء من الحمل. وقال الترمذي: حديث حسن. وأخرجه عبد الرزاق (٦١١١) فقال: عن غيره (يعني عن غير معمر)، عن سهيل بن أبي صالح (زاد الأعظمي بين معقوفين: عن أبية)، عن أبي هريرة. ولم يذكر فيه الوضوء من الحمل. وأخرجه أبو داود (٣١٦٢)، ومن طريقه البيهقي في "السنن" ١/٣٠١، وفي "المعرفة" (٢١١٥) من طريق سفيان بن عيينة، عن سهيل، عن أبية، عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة. فأدخل سهيل هنا إسحاق بين أبيه وبين أبي هريرة، وإسحاق ثقة. وتابع سفيانَ إسماعيلُ ابن عُلية عند البخاري في "التاريخ الكبير" ١/٣٩٦-٣٩٧، إلا أنه جعله موقوفًا على أبي هريرة. وأخرجه البيهقي ١/٣٠١ من طريق وهيب بن خالد، عن سهيل، عن أبية، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة مرفوعًا. والحارث مجهول. وقال الدارقطني في "العلل" ٣/ورقة ١٥٤ بعد أن أشار إلى روايات سهيل هذه: ويشبه أن يكون سهيل كان يضطرب فيه. وأخرجه البيهقي ١/٣٠٠ من طريق محمد بن عجلان، عن القعقاع بن=
[ ١٣ / ١١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٦٩ عن عبدة بن سليمان، و٣٦٩ عن يزيد بن هارون، والبيهقي ١/٣٠٢ من طريق عبد الوهَّاب عطاء، والبخاري في "التاريخ الكبير" ١/٣٩٧ من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، أربعتهم عن محمد ابن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة موقوفًا. قال البخاري: وهذا أشبه. قلنا: يعني من المرفوع، ومحمد بن عمرو حسن الحديث، وباقي رجال هذه الأسانيد ثقات. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ١/٣٩٧، وابن حزم في "المحلى" ١/٢٥٠ و٢/٢٣ من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، به مرفوعًا. قلنا: والوقف في حديث محمد بن عمرو أصحُّ، وقد خطَّأَ أبو حاتم -كما في "العلل" لابنه ١/٣٥١- رواية حماد بن سلمة هذه، وقال: إنما هو موقوف عن أبي هريرة لا يرفعه الثقات. وأخرجه البيهقي ١/٣٠٢ من طريق ابن لهيعة، عن حنين بن أبي حكيم، عن صفوان بن أبي سليم، عن أبي سلمة، به مرفوعًا. وقال: ابن لهيعة وحنين ابن أبي حكيم لا يحتج بهما، والمحفوظ من حديث أبي سلمة، ما أشار إليه البخاري أنه موقوف من قول أبي هريرة. وأخرجه أبو داود (٣١٦١)، ومن طريقه ابن حزم في "المحلى" ٢/٢٣، والبيهقي ١/٣٠٣ من طريق ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عمرو ابن عمير، عن أبي هريرة مرفوعًا. وعمرو بن عمير مجهول، تفرد بالرواية عنه القاسم بن عباس، ولم يوثقه أحد. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٩٩٠)، والبيهقي ١/٣٠٢ من طريق عمرو ابن أبي سلمة، عن زهير بن محمد التميمي، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبية، عن أبي هريرة مرفوعًا. وهذا إسناد ضعيف جدًا، عمرو بن أبي سلمة، قال الإِمام أحمد كما في "تهذيب التهذيب" في ترجمته: روى عن زهير أحاديث بواطيل كأنه سمعها من صدقة بن عبد الله، فغلط، فقلبها عن زهير. قلنا: وصدقة=
[ ١٣ / ١٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = هذا ضعيف جدًا. وأخرجه البيهقي ١/٣٠٣ من طريق وهيب بن خالد، عن أبي واقد، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وإسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة مرفوعًا. وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي واقد الليثي واسمه صالح بن محمد بن زائدة، ووصفه غيرُ واحد بأنه منكر الحديث. وأخرجه البيهقي ١/٣٠٣ من طريق عبد الله بن صالح، عن يحيى بن أيوب، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة موقوفًا: من غسل الميت فليغتسل، ومن أدخله قبره فليتوضأ. وأورده الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ١/١٣٧ من هذا الطريق، وقال: ذكره الدارقطني، وقال: فيه نظر. وأخرج البيهقي ١/٣٠٣ من طريق الوليد بن مسلم، حدثني ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة رفعه، قال: "من أراد أن يحمل ميتًا فليتوضأ". وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة. قلنا: وسيأتي الحديث في "المسند" برقم (٩٨٦٢) من طريق ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة مرفوعًا. وصالح مختلف فيه. وسيأتي برقم (٧٧٧٠) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن رجلٍ يُقال له: أبو إسحاق، عن أبي هريرة مرفوعًا؛ بالأمر بالاغتسال من غسله فقط. وإسناده ضعيف لجهالة أبي إسحاق هذا. قلنا: وقد اختلف أهل العلم في حديث أبي هريرة، فمنهم من صحح وقفه: كالبخاري وأبي حاتم والبيهقي والرافعي، ومنهم من صحح رفعه كالترمذي وابن حزم وابن حبان والذهبي وابن حجر، وقال أحمد وعلي ابن المديني: لا يصح في هذا الباب شيء، وبنحوه قال محمد بن يحيى الذهلي وابن المنذر، وضعفه النووي، وقال الشافعي: إن صحَّ قلتُ به. انظر "التلخيص الحبير" ١/١٣٦-١٣٧.=
[ ١٣ / ١٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وفي باب الاغتسال من غسل الميت، عن المغيرة بن شعبة، سيرد ٤/٢٤٦، وفي إسناده جهالة. وعن عائشة، سيرد ٦/١٥٢، واسناده ضعيف. وعن حذيفة عند الطبراني في "الأَوسط" (٢٧٨١)، والبيهقي ٤/٣٠١، وفي إسناده جهالة. وقال الحافظ في "التلخيص" ١/١٣٧: ذكره ابن أبي حاتم والدارقطني في "العلل"، وقالا: إنه لا يثبت، وأعله كذلك أبو بكر بن إسحاق الصبغي، نقله عنه البيهقي. وعن أبي سعيد الخدري عند البيهقي ١/٣٠١، وإسناده ضعيف لجهالة أحد رواته. ونحوه عن علي بن أبي طالب سلف في مسنده برقم (٨٠٧)، وإسناده ضعيف. قال البغوي في "شرح السنة" ٢/١٦٩: واختلف أهل العلم في الغسل من غسل الميت، فذهب بعضهم إلى وجوبه، وذهب أكثرُهم إلى أَنه غيرُ واجب، قال ابن عمر وابن عباس: ليس على غاسل الميت غسلٌ. ورُوي عن عبد الله بن أبي بكر، عن أسماء بنت عُميس امرأة أبي بكر أنها غسلت أبا بكر حين تُوفي، فسألت مَنْ حضرها من المهاجرين، فقالت: إني صائمة، وهذا يوم شديد البرد، فهل عليّ من غسل؟ فقالوا: لا. (وهو في الموطأ ١/٢٢٣، وسنده منقطع) . وقال مالك والشافعي: يستحب له الغسل ولا يجب. قلنا: ويؤيد قول من حمل الأمر في الحديث على الاستحباب ما رواه الخطيب في ترجمة محمد بن عبد الله المخرمي من "تاريخه" ٥/٤٢٤ من طريق عبد الله بن الإِمام أحمد، قال: قال لي أبي: كتبتَ حديثَ عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل، ومنا من لا يغتسل؟ قال: قلت: لا، قال: في ذلك الجانب شابٌّ يقال له: محمد بن عبد الله يحدث به=
[ ١٣ / ١٢٢ ]
٧٦٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَقَالَ ابْنُ بَكْرٍ: ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَاتَّبَعَهَا، فَلَهُ قِيرَاطَانِ مِثْلُ (١) أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى وَلَمْ يَتْبَعْهَا، فَلَهُ قِيرَاطٌ مِثْلُ أُحُدٍ " قَالَ ابْنُ (٢) بَكْرٍ: الْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ (٣)
_________________
(١) = عن أبي هشام المخزومي، عن وهيب، فاكتب عنه، وإسناده صحيح كما قال الحافظ في "التلخيص" ١/١٣٨. وأخرج الحاكم ١/٣٨٦، والبيهقي ٣/٣٩٨ من حديث ابن عباس: "ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه، فإن ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم ". وسنده جيد، وهو عند الحاكم مرفوع وصححه، وعند البيهقي موقوف، ورواية الوقف أصح.
(٢) كذا في (ظ٣) و(عس) و(ل)، وفي (م) وباقي النسخ: مثلي، لكن ضبب فوقها في نسخة (س) . قال السندي: "مثلَ أحدٍ" بالنصب بتقدير: أعني، وجعله حالًا يأباه تنكيرُ "قيراطان"، والله تعالى أعلم.
(٣) تحرف في (م) والنسخ المتأخرة إلى: "أبو بكر"، والتصويب من (ظ٣) و(عس) و(ل) .
(٤) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحارث بن عبد المطلب -ويقال: ابن عبد الملك-، لم يرو عنه غير ابن جريج، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٦/١٧١، وقال: شيخ. ابن بكر: هو محمد بن بكر بن عثمان البرساني، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٦٢٧١) .=
[ ١٣ / ١٢٣ ]
٧٦٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الْأَزْرَقِ كَانَ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بِالسُّوقِ، فَمُرَّ بِجِنَازَةٍ يُبْكَى عَلَيْهَا، فَعَابَ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَانْتَهَرَهُنَّ، فَقَالَ لَهُ سَلَمَةُ بْنُ الْأَزْرَقِ: لَا تَقُلْ ذَلِكَ، فَأَشْهَدُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ لَسَمِعْتُهُ يَقُولُ، وَتُوُفِّيَتِ امْرَأَةٌ مِنْ كَنَائِنِ مَرْوَانَ وَشَهِدَهَا، وَأَمَرَ مَرْوَانُ بِالنِّسَاءِ اللَّاتِي يَبْكِينَ يُطْرَدْنَ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: دَعْهُنَّ يَا أَبَا عَبْدِ الْمَلِكِ، فَإِنَّهُ مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِجِنَازَةٍ يُبْكَى عَلَيْهَا، وَأَنَا مَعَهُ، وَمَعَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَانْتَهَرَ عُمَرُ اللَّاتِي يَبْكِينَ مَعَ الْجِنَازَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " دَعْهُنَّ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَإِنَّ النَّفْسَ مُصَابَةٌ، وَإِنَّ الْعَيْنَ دَامِعَةٌ، وَإِنَّ الْعَهْدَ حَدِيثٌ " قَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " فَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٢٧١) من طريق أبي عاصم الضحاك، عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧١٨٨) .
(٢) إسناده ضعيف، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير سلمة بن الأزرق، فقد روى له النسائي وابن ماجه، قال ابن القطان: لا أعرف أحدًا من مصنفي الرجال ذكره، ولا تُعرف له حالٌ، وقال الذهبي في "المغني" ١/٢٧٤: لا يعرف محمد بن عمرو: هو ابن عطاء بن عياش القرشي، وقد صرح عند غير المصنف أن سلمة هو الذي أخبره بأنه كان جالسًا مع ابن عمر. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٦٦٧٤) عن معمر وابن جريج، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٤٤٠)، وابن حبان (٣١٥٧)، والبيهقي في "السنن"=
[ ١٣ / ١٢٤ ]
٧٦٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: " أَمَرَ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً، أَوْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ، أَوْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا " (١)
_________________
(١) = ٤/٧٠، وفي "المعرفة" (٧٧٨١) من طريق عبد الرزاق، عن معمر وحده، عن هشام بن عروة، به. وأخرجه ابن ماجه (١٥٨٧) من طريق حماد بن سلمة، وأبو يعلى (٦٤٠٥) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، كلاهما عن هشام بن عروة، به -دون قصة ابن عمر، وسمى عبدُ الرحيم بن سليمان الراويَ عن أبي هريرة عمرَو بنَ الأزرق! وأخرجه الطيالسي (٢٥٩٨) عن قيس، عن هشام بن عروة وعن وهب بن كيسان، عن أبي هريرة. وهذا إسناد فيه انقطاع، وهب لم يُدرك أبا هريرة. وأخرجه مقتصرًا على المرفوع الحميديُّ (١٠٢٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٩٣ من طريق ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن وهب بن كيسان، عمن سمع أبا هريرة، كذا عند الحميدي، وعند الطحاوي: عن أبي هريرة! والحديث سيأتي برقم (٨٤٠١) و(٩٢٩٣) و(٩٧٣١)، وانظر (٥٨٨٩) في مسند ابن عمر. والبكاء على الميت دون نياحةٍ وجزعٍ مباحٌ، انظر حديث ابن عمر عند البخاري (١٣٠٤)، ومسلم (٩٢٤)، وحديث أنس عندهما أيضًا البخاري (١٣٠٣)، ومسلم (٢٣١٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١١١) (٨٤)، والبيهقي ٤/٢٢٥ من طريق عبد الرزاق وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (١٩٤٣) من طريق أبي عاصم الضحاك ومحمد بن بكر، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٦٠ من طريق روح بن عبادة، ثلاثتهم عن=
[ ١٣ / ١٢٥ ]
٧٦٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ بَكْرٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الزَّيَّاتِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ "
" وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ، وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ (١) أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ، مَرَّتَيْنِ "
" وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ "
" وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ ﷿ فَرِحَ بِصِيَامِهِ " (٢)
_________________
(١) = ابن جريج، به. وانظر (٧٢٩٠) .
(٢) في (م): شاتمه.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن بكر: هو محمد بن بكر البرساني، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه مسلم (١١٥١) (١٦٣) من طريق عبد الرزاق وحده، بهذا الإسناد. وفيه التصريح بأن أوله حديث قدسي، ففيه: "قال الله عزوجل: كل عمل ابن آدم له ". وأخرجه كذلك ابن خزيمة (١٨٩٦)، وعنه ابن حبان (٣٤٢٣) من طريق محمد بن بكر وحده، به. وأخرجه البخاري (١٩٠٤) من طريق هشام بن يوسف، والنسائي ٤/١٦٣-١٦٤و١٦٦ من طريق الحجاج بن محمد الأعور، كلاهما عن ابن جريج، به. واقتصر النسائي في الموضع الثاني على قوله: "الصيام جُنة"، والحديث عند البخاري فيه: "قال الله". وأخرجه النسائي ٤/١٦٤ من طريق عبد الله بن المبارك، عن ابن جريج، عن=
[ ١٣ / ١٢٦ ]
٧٦٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَأْتِي أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ، فَيَلْبِسُ عَلَيْهِ، حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ " (١)
٧٦٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ: أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ مَعَ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، إِذْ مَرَّ بِهِمَا أَبُو عَبْدِ اللهِ خَتَنُ زَيْدِ بْنِ الرَّيَّانِ - وَقَالَ ابْنُ بَكْرٍ: ابْنِ الزَّبَّانِ - فَدَعَاهُ نَافِعٌ، فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " صَلَاةٌ مَعَ الْإِمَامِ أَفْضَلُ مِنْ خَمْسَةٍ (٢) وَعِشْرِينَ صَلَاةً يُصَلِّيهَا وَحْدَهُ " (٣)
_________________
(١) = عطاء بن أبي رباح، قال: أخبرني عطاءٌ الزيات، أنه سمع أبا هريرة فذكره. ونقل المزي في "التحفة" ٩/٤٤٠ عن النسائي أنه قال: ابنُ المبارك أجلُّ وأعلى، وحديث حجاج أولى بالصواب. وسيأتي مختصرًا برقم (١٠٦٩٢) عن روح بن عبادة، عن ابن جريج. وانظر (٧١٧٤) . وقوله: "إذا كان يوم صوم" إلى قوله: "امرؤ صائم" سيأتي من طريق أبي صالح برقم (٧٨٤٠)، فراجعه هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٣٤٦٤) . وانظر (٧٢٨٦) .
(٣) كذا في (ظ٣) على الجادة: خمس، وفي (م) وباقي النسخ: خمسة.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمر بن=
[ ١٣ / ١٢٧ ]
٧٦٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُخْبِرُهُمْ: " فِي كُلِّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى عَلَيْنَا، أَخْفَيْنَا عَلَيْكُمْ " قَالَ ابْنُ بَكْرٍ: فِي كُلِّ صَلَاةٍ قُرْآنٌ (١)
٧٦٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " لَا يُمْنَعُ فَضْلُ مَاءٍ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلَإِ " (٢)
_________________
(١) = عطاء بن أبي الخُوار، فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (٦٤٩) (٢٤٨)، وأبو عوانة ٢/٣ من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، به. ووقع عندهما زيد بن زبّان. وسيأتي برقم (١٠٨٤٢) . وانظر ما سلف برقم (٧١٨٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٧٤٣)، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة ٢/١٢٥. وأخرجه الحميدي (٩٩٠)، والنسائي ٢/١٦٣، وابن خزيمة (٥٤٧)، وأبو عوانة ٢/١٢٥، والطحاوي ١/٢٠٨، وابن حبان (١٨٥٣) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وانظر (٧٥٠٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٥٦٦) (٣٨)، والبيهقي ١/١٥-١٦ من طريق هلال بن=
[ ١٣ / ١٢٨ ]
٧٦٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً، فَإِنَّهُ يَحْلُبُهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا أَخَذَهَا، وَإِلَّا رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ " (١)
٧٦٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو كَثِيرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِذَا بَاعَ أَحَدُكُمُ الشَّاةَ أَوِ اللَّقْحَةَ فَلَا يُحَفِّلْهَا " (٢)
_________________
(١) = أسامة، عن أبي سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٣٥٤)، ومسلم (١٥٦٦) (٣٧)، والبيهقي ٢/١٥٦ من طريق ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة. وسيأتي مكررًا برقم (٨٠٨٤) . وانظر ما سلف برقم (٧٣٢٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٤٨٥٨) . وانظر (٧٣٨٠) و(٧٥٢٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي كثير -واسمه يزيد بن عبد الرحمن السحيمي- فمن رجال مسلم. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٤٨٦٤)، ومن طريقه أخرجه النسائي ٧/٢٥٢-٢٥٣، وابن حبان (٤٩٦٩) . وسيأتي برقم (١٠٢٣٦) . وانظر ما سلف برقم (٧٣٠٥) . قوله: "اللقحة"، قال السندي: هي بالفتح أو الكسر: الناقة القريبة العهد بالنتاج.=
[ ١٣ / ١٢٩ ]
٧٧٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَزِيدُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَتِهِ، وَلَا تَسْأَلُ امْرَأَةٌ طَلَاقَ أُخْتِهَا " (١)
٧٧٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ وَسَّعَ عَلَى مَكْرُوبٍ كُرْبَةً فِي الدُّنْيَا، وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ كُرْبَةً فِي الْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ مُسْلِمٍ فِي الدُّنْيَا، سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْمَرْءِ مَا كَانَ فِي عَوْنِ أَخِيهِ " (٢)
_________________
(١) = "فلا يحفلها": من التحفيل، وهو جمع اللبن في ضرع الناقة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٤٨٦٧)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٤١٣) (٥٣)، والبغوي (٢٠٩٨) . وأخرجه البخاري (٢١٦٠)، والنسائي ٧/٢٥٩ من طريق يزيد بن زريع، عن معمر، به. وانظر (٧٢٤٨) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن واسع، فمن رجال مسلم، وقد أعله الحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص ١٨ بالانقطاع بين معمر وبين محمد بن واسع، وكذا بين محمد وبين أبي صالح، مع أن كل واحد منهم قد أدرك الآخر وعاصره، لكن أدخل محمد بن واسع بينه=
[ ١٣ / ١٣٠ ]
٧٧٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً (١) عَلَى جِدَارِهِ " ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: " مَالِي
_________________
(١) = وبين أبي صالح، الأعمش، ومرة أخرى محمد بن المنكدر، ومرة ثالثة أبهم الواسطة بينهما، وسيأتي بيان ذلك كله في التخريج. والحديث قد صح من غير هذا الطريق، انظر ما سلف برقم (٧٤٢٧) . وهو بهذا الإسناد في "مصنف عبد الرزاق" (١٨٩٣٣)، ومن طريقه أخرجة الحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص ١٨، وعنه البيهقي ٦/٢٧، وزادا في أوله: "من أقال نادمًا أقاله الله نفسه يوم القيامة" وقد سلفت هذه القطعة من غير هذا الطريق برقم (٧٤٣١) . وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٧٢٨٧)، وابن حبان (٥٣٤) من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن واسع -وقرن ابن حبان به أبا سورة، ولم نتبينه-، عن الأعمش، عن أبي صالح، به. وقد سلف عن الأعمش برقم (٧٤٢٧) من غير طريق محمد بن واسع، فانظر تمام تخريح الحديث هناك. وأخرجه النسائي (٧٢٨٦) من طريق حماد بن زيد، عن محمد بن واسع، حدثني رجل، عن أبي صالح. وسيأتي برقم (١٠٤٩٦) من طريق يونس بن محمد، عن حزم، عن محمد بن واسع، عن بعض أصحابه، عن أبي صالح. والواسطة المبهمة بين محمد بن واسع وبين أبي صالح هي: محمد بن المنكدر كما بيَّن ذلك هشام بن حسان عنه فيما يأتي برقم (١٠٦٧٦) . وسيأتي عند المصنف برقم (٧٩٤٢) من طريق آخر عن هشام بن حسان عن محمد بن واسع، إلا أنه لم يذكر فيه محمد بن المنكدر.
(٢) في بعض النسخ: خَشَبَه.
[ ١٣ / ١٣١ ]
أَرَاكُمْ مُعْرِضِينَ وَاللهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ " (١)
٧٧٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ، فَأَصَابَتْ بَطْنَهَا، فَقَتَلَتْهَا، وَأَلْقَتْ جَنِينًا، " فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِدِيَتِهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَفِي جَنِينِهَا غُرَّةٌ: عَبْدٌ (٢) أَوْ أَمَةٌ "، فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ يُعْقَلُ مَنْ لَا أَكَلَ، وَلَا شَرِبَ، وَلَا نَطَقَ، وَلَا اسْتَهَلَّ؟ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ (٣) . فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ، كَمَا زَعَمَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٦٠٩)، والبيهقي ٦/٦٨ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢٧٨) .
(٢) كذا في (ظ٣) و"المصنَّف"، وفي (م) وباقي النسخ: عبد، دون ألف، وقد وجهها السندي على أن "غرة" منصوب بنزع الخافض، أي: بغرة، وعلى أن "عبد أو أمة" مجروران على البداية من "غرة"!
(٣) في (ل) و(ظ١) و(عس): بطل، بالموحدة. قلنا: هو بالوجهين في روايات "الصحيحين" وغيرهما: بالباء الموحدة مفتوحة، وبالمثناة من تحت مضمومة، الأول من البطلان، والثاني: من طُلَّ دمُه: إذا لم يُطلب وتُرِك. انظر "مشارق الأنوار" للقاضي عياض ١/٨٨، و"فتح الباري" لابن حجر ١٠/٢١٨، و"إرشاد الساري" للقسطلاني ٨/٣٩٩.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٨٣٣٨)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٦٨١) (٣٦)، والبيهقي ٨/٧٠ و١١٣.=
[ ١٣ / ١٣٢ ]
٧٧٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا (١) جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ " (٢) وَالْجُبَارُ: الْهَدَرُ
٧٧٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْأَعْرَجِ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّكُمْ تَقُولُونَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَاللهُ الْمُوعِدُ، إِنَّكُمْ تَقُولُونَ: مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ لَا يُحَدِّثُونَ عَنْ
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٥٧٥٨)، والبيهقي ٨/١١٣ من طريق عبد الرحمن بن خالد ابن مسافر، والبيهقي ٨/١١٣ من طريق عبيد بن عبد الواحد، كلاهما عن الزهري، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢١٧) . "بديتها"، قال السندي: أي: دية المقتولة بناء على أن القتل كان شبه العمد، وليس بعمد. "يعقل": على بناء المفعول، أي: يُعطى دية. "من لا أكل" أي: دية ولد خرج من بطن أمه ميتًا ولا حصل منه أكل ولا شرب. "ولا استهل" أي: صاح عند الولادة.
(٢) لفظة "جرحها" أثبتناه من (ظ٣) و(ل) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٨٣٧٣)، وقرن بمعمر ابنَ جريج، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه النسائي ٥/٤٥، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٤٥٧) .
[ ١٣ / ١٣٣ ]
رَسُولِ اللهِ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ؟ وَمَا بَالُ الْأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ؟ وَإِنَّ أَصْحَابِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَتْ تَشْغَلُهُمْ صَفَقَاتُهُمْ فِي الْأَسْوَاقِ، وَإِنَّ أَصْحَابِي مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَتْ تَشْغَلُهُمْ أَرْضُوهُمْ وَالْقِيَامُ عَلَيْهَا (١)، وَإِنِّي كُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا (٢)، وَكُنْتُ أُكْثِرُ مُجَالَسَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَحْضُرُ إِذَا غَابُوا، وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَدَّثَنَا يَوْمًا فَقَالَ: " مَنْ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ حَتَّى أَفْرُغَ مِنْ حَدِيثِي، ثُمَّ يَقْبِضُهُ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّي أَبَدًا " " فَبَسَطْتُ ثَوْبِي، - أَوْ قَالَ: نَمِرَتِي (٣) - ثُمَّ قَبَضْتُهُ إِلَيَّ، فَوَاللهِ مَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ، وَايْمُ اللهِ، لَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ أَبَدًا، ثُمَّ تَلَا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ [البقرة: ١٥٩] الْآيَةَ كُلَّهَا " (٤)
_________________
(١) لفظة "عليها" من (ظ٣) و(ل) و(عس)، وسقطت من (م) وباقي النسخ.
(٢) كذا في (ل) و(عس): مسكينًا وكذا هو عند عبد الرزاق في "تفسيره" وعند من خرجه من طريقه، وفي (م) وباقي النسخ ومنها (ظ٣): معتكفًا، لكن أشير في هامش (ظ٣) إلى أنه في أصل ابن المذهب كما أثبتنا: مسكينًا.
(٣) كذا في (ظ٣) و(ل) و(عس)، وفي بقية النسخ: طمرتي، وتحرفت في (م) إلى: طهرتي. والنَّمِرَة: ثوب من صوف. والطِّمْر: الثوب البالي.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "تفسير عبد الرزاق" ١/٦٤، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٤٩٢)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٦/٢٠١، والبغوي (٣٧٢٣) .=
[ ١٣ / ١٣٤ ]
٧٧٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، نَحْنُ أَوَّلُ النَّاسِ دُخُولًا الْجَنَّةَ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهَدَانَا اللهُ لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ، فَهَذَا الْيَوْمُ الَّذِي هَدَانَا اللهُ لَهُ، وَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، غَدًا لِلْيَهُوَدِ، وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى " (١)
٧٧٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ،
_________________
(١) = وأخرجه ابن سعد ٤/٣٣٠ عن محمد بن حميد العبدي، عن معمر، عن الزهري، عن أبي هريرة. لم يذكر فيه الأعرج، والزهري أدرك أبا هريرة صغيرًا، ولم يسمع منه. وانظر (٧٢٧٥) . قوله: "ما بال المهاجرين"، قال السندي: أي مع قِدَمِ صحبتهم. "وإن أصحابى": عطف على "إنكم تقولون"، أي: َ إنكم تزعمون أن المهاجرين والأنصار أولى برواية الأخبار، وأن الأمر بعكس ذلك، أو حال من ضمير "تقولون". "أَرَضُوهم"، بفتحتين، أي: بساتينهم. "والقيام": أي بأمرها.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "تفسير عبد الرزاق" ١/٨٢. وانظر (٧٤٠١) . قوله: "فهدانا الله"، قال السندي: الفاء للتعليل، وهو علة لكونهم أول الناس دخولًا للجنة.
[ ١٣ / ١٣٥ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللهُ لَهُ، فَهُمْ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، فَالْيَهُودُ غَدًا، وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ " (١)
٧٧٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا الشَّيْطَانُ يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسَّةِ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُ، إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا " ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: " اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦] " (٢)
_________________
(١) إسناداه صحيحان على شرط الشيخين. وهو بالإِسناد الأول -يعني: عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاووس- في "تفسير عبد الرزاق" ١/٨٣، ومن طريق عبد الرزاق هذه أخرجه النسائي في "الكبرى" (١٦٥٣) . وسلف برقم (٧٣٩٩) عن سفيان، عن ابن طاووس. وهو بالإِسناد الثاني -يعني: عبد الرزاق، عن معمر، عن همام- في "تفسير عبد الرزاق" ١/٨٢-٨٣، ومن طريق عبد الرزاق هذه أخرجه البخاري (٦٦٢٤) و(٧٠٣٦)، ومسلم (٨٥٥) (٢١)، وأبو عوانة ٤/٤٤٥، وابن حبان (٢٧٨٤)، والبيهقي ٣/١٧١، والبغوي (١٠٤٥) . واقتصر البخاري وأبو عوانة على أوله. وسيأتي من هذا الطريق برقم (٨١١٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.=
[ ١٣ / ١٣٦ ]
٧٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ، صَالِحُ (١) نِسَاءِ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ لِزَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " وَلَمْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بَعِيرًا قَطُّ " (٢)
٧٧١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ (٣) فِي النَّارِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ " (٤)
_________________
(١) = وهو في "تفسير عبد الرزاق" ١/١١٩، ومن طريقه أخرجه البخاري (٤٥٤٨)، ومسلم (٢٣٦٦) (١٤٦)، والطبري في "تفسيره" ٣/٢٣٩، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤٢٠) . وانظر (٧١٨٢) .
(٢) كذا في (ظ٣) و(ل) و(عس)، وفي (م) وبقية النسخ: صُلَّح، ضبطت في (س) بضم الصاد وبلام مشددة مفتوحة، وكذا ضبطها السندي وأحمد شاكر رحمهما الله.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٧٦٥٠)، وذُكِرَ فيه هناك قصة لأم هانىء.
(٤) زِيْدَ بعده في (م) والنسخ الخطية غير (ل) و(عس): يعني الأمعاء، وأثبت في (ظ٣) ثم رُمِّج. وذه الزيادة لم ترد في "تفسير عبد الرزاق" ولا في "جامع المسانيد والسنن".
(٥) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن الزهري لم يسمع من أبي هريرة، فهو منقطع. وهو في "تفسير عبد الرزاق" ١/١٩٧.=
[ ١٣ / ١٣٧ ]
٧٧١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِي عُرْوَةَ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، قُبِلَ مِنْهُ " (١)
٧٧١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، وَيُنَصِّرَانِهِ، وَيُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟ " ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: (٢) " وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ
_________________
(١) = وسيأتي تمام تخريجه برقم (٨٧٨٧) من طريق يزيد بن الهاد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. القصْب: الأمعاء.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "تفسير عبد الرزاق" ٢/٢٢١، وأخرجه من طريقه الطبري في "تفسيره" ٨/٩٩. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٣/١٤١٢ من طريق سعيد بن زيد، عن أيوب السختياني وهشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، به. وسيأتي برقم (٩١٣٠) و(٩٥٠٩) و(١٠٤١٩) و(١٠٥٨١) . وانظر ما سلف برقم (٧١٦١) .
(٣) قوله: "أبو هريرة" أثبتناه من (ظ٣) و(ل) و(عس) .
[ ١٣ / ١٣٨ ]
النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ﴾ [الروم: ٣٠] " (١)
٧٧١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي غِفَارٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَقَدْ أَعْذَرَ اللهُ إِلَى عَبْدٍ أَحْيَاهُ حَتَّى بَلَغَ سِتِّينَ أَوْ سَبْعِينَ سَنَةً، لَقَدْ أَعْذَرَ اللهُ إِلَيْهِ (٢)، لَقَدْ أَعْذَرَ اللهُ إِلَيْهِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٠٨٧) ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٦٥٨) (٢٢)، وابن حبان (١٣٠) . وأخرجه الخطيب في "تاريخه" ٣/٣٠٨ من طريق قتادة، عن سعيد بن المسيب، بهذا الإسناد. وانظر (٧١٨١) .
(٢) لفظة "إليه" زيادة من (ظ٣) و(ل) و(عس) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير الرجل الذي من بني غفار، وهو معن بن محمد الغفاري، كما جاء مصرحًا به في رواية البخاري وغيره، وهو صدوق حسن الحديث، ثم هو متابعٌ في الحديث كما سيأتي. وأخرجه الحاكم ٢/٤٢٧-٤٢٨ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦٤١٩)، والبيهقي ٣/٣٧٠، والبغوي (٤٠٣٢) من طريق عمر بن علي، عن معن بن محمد الغفاري، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، به. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٢٢/١٤٢ من طريق بقية بن الوليد، والحاكم ٢/٤٢٧ من طريق بكار بن قتيبة، كلاهما عن مطرف بن مازن، عن معمر بن راشد، عن محمد بن عبد الرحمن الغفاري، عن أبي هريرة. وهذا إسناد تالف، مطرف بن مازن كذبه يحيى بن معين، وقال النسائي:=
[ ١٣ / ١٣٩ ]
٧٧١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: - اجْتَمَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَكَعْبٌ، فَجَعَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ كَعْبًا عَنِ
_________________
(١) = ليس بثقة، وقال آخر: واهٍ. وقال الحافظ في "إتحاف المهرة" ٥/٢٥٣ بعد أن أورده من طريق الحاكم: قلت: مطرف ضعيف، وقد خالفه عبد الرزاق، وهو ثقة ثبت، قال: عن معمر، عن رجل من بني غفار، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وسيأتي الحديث برقم (٨٢٦٢) و(٩٢٥١) و(٩٣٩٤) من طرق عن سعيد المقبري. وفي الباب عن أنس ضمن حديثٍ مطول، سيأتي في "المسند" ٣/٢١٧-٢١٨. وعن سهل بن سعد عند الطبراني في "الكبير" (٥٩٣٣)، والحاكم ٢/٤٢٨، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٤٢٣) . قوله: "لقد أعذر الله إلى عبد"، قال السندي: أي: أتى بالعذر إليه وأظهره، ومنه قولهم: أعذر من أنذر، أي أتى بالعذر وأظهره، وهذا مجاز، فإن العذر لا يتوجه على الله، وإنما يتوجه له على العبيد، والمقصود أن الله لم يترك له شيئا في الاعتذار يتمسك به، كذا قيل، وبالجملة فالمقصود أن من بلغ ستين إذا لم يتب، ومات على المعصية، فلو عذبه الله تعالى لكان تطويله العمر وتقريبه إلى الموت مع إصرار ذلك الرجل على المعصية يصير بمنزلة العذر لله في عذابه، فصار كأنه أتى الله إليه بالعذر إن عذبه لإِصراره على المعصية، فلم يبق للعبد عذر، بل العذر قد قام لله تعالى والله تعالى أعلم. وقيل: همزته للسلب، أي أزال عذره، فإذا لم يتب إلى هذا العمر، لم يكن له عذر، فإن الشاب يقول: أتوب إذا شِخْتُ، والشيخ ماذا يقول؟! وقيل: أقام الله عذره، كأن المراد أنه ألقى إليه عذره بتطويل العمر ليعتذروا به، فإن طول عمره بحيث ما بقي له إلا الاستغفار والطاعة والإِقبال إلى الآخرة بالكلية.
[ ١٣ / ١٤٠ ]
النَّبِيِّ ﷺ، وَكَعْبٌ يُحَدِّثُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ الْكُتُبِ - قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وكعب الذي اجتمع بأبى هريرة هو كعب بن ماتع الحميري اليماني الذي كان يهوديًا، فأسلم بعد وفاة النبي ﷺ، وقدم المدينة من اليمن في أيام عمر ﵁، فجالس أصحاب محمد ﷺ، فكان يحدثهم من أخبار بني إسرائيل من الأوابد والغرائب والعجائب، مما كان ومما لم يكن ومما حُرِّف وبُدِّل ونُسخ، وقد أَغنانا اللهُ بما هو أصح منه وأنفع وأوضح وأبلغ، ولذا كان عمر ﵁ يقول له -فيما أخرجه أبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" ١/٥٤٤-: لتتركن الأحاديث أو لألُحقنك بأرض القردة. وأخطأ. من زعم أن البخاري ومسلمًا خرّجا له، فإنهما لم يُسندا من طريقه شيئًا من الحديث، وإنما جرى ذكره في "الصحيحين" عرضًا، وليس يؤثر عن أحد من أئمة الجرح والتعديل توثيق لكعب إلا أن بعض الصحابة أثنى عليه بالعلم، وأخرج البخاري في "صحيحه" في الاعتصام: باب قول النبي ﷺ "لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء" من طريق حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية يحدث رهطًا من قريش بالمدينة لما حج في خلافته، وذكر كعب الأحبار، فقال: إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون من أهل الكتاب، وإن كنا لنبلو مع ذلك عليه الكذب. على أنه ليس كل ما نسب إليه في الكتب بثابت عنه، فإن الكذابين من بعده قد نسبوا إليه أشياء كثيرة لم يقلها. وأما الحديث، فقد أخرجه ابن منده في "الإِيمان" (٩٠٠) من طريق عبد الرزاق، به. وأخرجه هناد في "الزهد" (١٨٢)، والآجري في "الشريعة" ص ٣٤١-٣٤٢ من طريق موسى بن يسار، والدارمي (٢٨٠٦)، ومسلم (١٩٨) (٣٣٦) و(٣٣٧)، وابن=
[ ١٣ / ١٤١ ]
٧٧١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ بِمِائَةِ امْرَأَةٍ، تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ غُلَامًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ "، قَالَ: " وَنَسِيَ أَنْ يَقُولَ: إِنْ شَاءَ اللهُ، فَأَطَافَ بِهِنَّ "، قَالَ: " فَلَمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ (١) إِلَّا وَاحِدَةٌ نِصْفَ إِنْسَانٍ "، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ، لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ دَرَكًا لِحَاجَتِهِ " (٢)
_________________
(١) = خزيمة في "التوحيد" ٢/٦٢٤، والآجري ص ٣٤١، وابن منده (٨٩٧) و(٨٩٨) و(٨٩٩)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٠٤٠)، والبيهقي ١٠/١٩٠ من طريق عمرو بن أبي سفيان الثقفي، ومسلم (١٩٩) (٣٣٩)، وابن خزيمة ٢/٦٢٤، وابن منده (٩١١) من طريق أبي زرعة بن عمرو بن جرير، ثلاثتهم عن أبي هريرة. وله طرق أخرى ستأتي في "المسند" برقم (٨١٣٢) و(٨٩٥٩) و(٩٣٠٣) و(٩٥٠٤) و(١٠٣١١) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٥٤٦) . وعن أنس بن مالك، سيأتي ٣/١٣٤. وعن جابر بن عبد الله، سيأتي ٣/٣٨٤. قوله: "مستجابة"، قال السندي: أي في حق الأمة.
(٢) لفظة "امرأة" أثبتناها من (ظ ٣) و(ل) و(عس) .
(٣) رجاله ثقات رجال الشيخين. ابن طاووس: هو عبد الله. وأخرجه البخاري (٥٢٤٢) عن محمود بن غيلان، ومسلم (١٦٥٤) عن عبد بن حميد، كلاهما عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وفي رواية عبد بن حميد: على سبعين امرأة. وعلقه الترمذي بإثر الحديث (١٥٣٢) عن عبد الرزاق به، وفيه: على سبعين=
[ ١٣ / ١٤٢ ]
٧٧١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ (١) فَإِنِّي أَنَا الدَّهْرُ، أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، فَإِذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا " (٢)
٧٧١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ،
_________________
(١) = امرأة. وهو كذلك في "تفسير عبد الرزاق" ١/٤٠١ بهذا الإسناد، لكنه فيه موقوف على أبي هريرة. وأخرجه البخاري (٦٧٢٠) ومسلم (١٦٥٤) (٢٣)، وابن حبان (٤٣٣٨) من طريق هشام بن حُجير، عن ابن طاووس، به. وفيه عند البخاري وابن حبان: على تسعين امرأة، وعند مسلم: على سبعين امرأة. وقد سلف برقم (٧١٣٧) فانظر تمام تخريجه فيه. وقوله: "لأطوفن الليلة بمئة امرأة" قال السندي: كناية عن الجماع. "نصف إنسان": أي: ولدت ولدًا غير تام. "لم يحنث" أي: في حلفه، وذلك لأن "لأطوفن" جواب قسم مقدر، إذ التأكيد باللام والنون دليل على أن من حلف على غير مقدور له يحنث. "دركًا". بسكون راءٍ وفتحها، أي: كان ذلك القول إدراكًا ولحاقًا، أي: سببًا لإِدراكه الحاجة، وهذا أخبار عما كان مقدرًا لسليمان، على تقدير أن يقول ذلك، وليس المراد أن كل من يقول ذلك يكون في حقه ذلك، كيف وهذا موسى قد قال. (ستجدني إن شاء الله صابرًا) [الكهف: ٦٩] ثم كان ما كان.
(٢) قوله: "يا خيبة الدهر" مكرر مرتين في (ظ ٣) و(ل) و(عس) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٧٦٨٣) .
[ ١٣ / ١٤٣ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ " قَالُوا: لَا، يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: " هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟ " فَقَالُوا: لَا، يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ، يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ، فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَيَتْبَعُهُ، فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمُ اللهُ ﷿ فِي غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي تَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا جَاءَنا (١) رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ "، قَالَ: " فَيَأْتِيهِمُ اللهُ ﷿ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، فَيَتْبَعُونَهُ "، قَالَ: " وَيُضْرَبُ جِسْرٌ عَلَى جَهَنَّمَ ". قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ، وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَبِهَا كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، هَلْ رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّا اللهُ، فَتَخْطَفُ (٢) النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمُ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ الْمُخَرْدَلُ ثُمَّ
_________________
(١) كذا في (ظ ٣) و(ل) و(عس)، وفي (م) وبقية النسخ: جاء.
(٢) في (م): فتختطف.
[ ١٣ / ١٤٤ ]
يَنْجُو (١)، حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللهُ ﷿ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِنَ النَّارِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَرْحَمَ، مِمَّنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوهُمْ، فَيَعْرِفُونَهُمْ بِعَلَامَةِ آثَارِ السُّجُودِ، وَحَرَّمَ اللهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِنَ ابْنِ آدَمَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيُخْرِجُونَهُمْ قَدِ امْتُحِشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مِنْ مَاءٍ يُقَالُ لَهُ: مَاءُ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ. وَيَبْقَى رَجُلٌ يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا، وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَاصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، فَلَا يَزَالُ يَدْعُو اللهَ، حَتَّى يَقُولَ: فَلَعَلِّي إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا، وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، فَيَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَيَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: يَا رَبِّ، قَرِّبْنِي إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: أَوَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ؟ وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ فَلَا يَزَالُ يَدْعُو، حَتَّى يَقُولَ: فَلَعَلِّي إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ، فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، وَيُعْطِي اللهَ (٢) مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ (٣) أَنْ لَا يَسْأَلَ غَيْرَهُ، فَيُقَرِّبُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا
_________________
(١) كذا في (ظ ٣) و(ل) و(عس)، وهو الصواب، وتحرف في (م) وبقية النسخ إلى: يعجوا.
(٢) لفظ الجلالة ليس في (م) .
(٣) كذا في (ظ ٣) و(ل) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: من عهوده ومواثيقه.
[ ١٣ / ١٤٥ ]
دَنَا مِنْهَا انْفَهَقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، فَإِذَا رَأَى مَا فِيهَا مِنَ الْحِبَرَةِ وَالسُّرُورِ، سَكَتَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: أَوَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي (١) غَيْرَهُ، وَقَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، لَا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ، فَلَا يَزَالُ يَدْعُو اللهَ، حَتَّى يَضْحَكَ (٢)، فَإِذَا ضَحِكَ مِنْهُ، أَذِنَ لَهُ بِالدُّخُولِ فِيهَا، فَإِذَا أُدْخِلَ، قِيلَ لَهُ: تَمَنَّ مِنْ كَذَا، فَيَتَمَنَّى، ثُمَّ يُقَالُ: تَمَنَّ مِنْ كَذَا، فَيَتَمَنَّى، حَتَّى تَنْقَطِعَ بِهِ الْأَمَانِيُّ، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ ".
قَالَ: وَأَبُو سَعِيدٍ جَالِسٌ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَا يُغَيِّرُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ قَوْلِهِ، حَتَّى (٣) إِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: " هَذَا لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: حَفِظْتُ " مِثْلُهُ مَعَهُ " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ " (٤)
_________________
(١) كذا في (ظ٣) و(ل) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: تسأل.
(٢) في (م): حتى يضحك الله.
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: حتى إذا.
(٤) إسناده صحيحِ على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٨٥٦) وسيأتي مكررًا بهذا الإسناد برقم (١٠٩٠٦) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (٦٥٧٣)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٤٥٥) و(٧٤٦)، وأبو عوانة ١/١٦٢، وابن حبان (٧٤٢٩)، والآجري في "الشريعة" ص ٢٥٩، وابن منده في "الإِيمان" (٨٠٥)، واللالكائي في "شرح=
[ ١٣ / ١٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أصول الاعتقاد" (٨١٤)، والبغوي (٤٣٤٦) . وأخرجه عثمان الدارمي في "الرد على الجهمية" ص ٥٦ من طريق عبد الله ابن المبارك، والنسائي في "المجتبى" ٢/٢٢٩، وابن منده (٨٠٦) من طريق حماد ابن زيد، والآجري ص ٢٥٩-٢٦٠، والنسائي في "الكبرى" (١١٦٣٧)، وابن منده (٨٠٦) من طريق محمد بن ثور، ثلاثتهم عن معمر، به. وفي رواية ابن المبارك: عن أبي هريرة وأبي سعيد، وفي رواية حماد: عن عطاء بن يزيد الليثي قال: اجتمع أبو سعيد وأبو هريرة، فأنشأ أحدهما يحدث وقرن حماد عند النسائي بمعمر النعمان بن راشد. وأخرجه ابن أبي عاصم (٤٥٤) و(٤٧٧)، وابن منده (٨٠٤) من طريق محمد ابن الوليد الزُّبيدي، عن الزهري، به. وأخرجه عبد الله الدارمي في "سننه" (٢٨٠١)، والبخاري (٨٠٦) و(٦٥٧٣)، ومسلم (١٨٢) (٣٠٠)، وابن أبي عاصم (٤٥٦) و(٤٧٨)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/٣٧٦ و٤٢٥، وأبو عوانة ١/١٦٢، والآجري ص ٢٦٠، وابن منده (٨٠٧)، واللالكائي (٨١٥) و(٨١٦) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، به. وقرن بعطاء بن يزيد الليثي سعيد بن المسيب. والحديث في هذه المصادر كلها منهم من خرّجه مختصرًا، ومنهم من خرّجه بطوله. وسيأتي برقم (٧٩٢٧) من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري. وأخرجه بنحوه الحميدي (١١٧٨)، ومسلم (٢٩٦٨) (١٦)، وأبو داود (٤٧٣٠)، وابن أبي عاصم (٤٤٤) و(٤٤٥)، وأبو يعلى (٦٦٨٩)، وابن خزيمة ١/٣٦٩ و٣٧١ و٣٧٣ و٣٧٤ و٤١٥ و٤١٦ و٤١٧ و٤١٩، وابن حبان (٤٦٤٢) و(٧٤٤٥)، والآجري ص ٢٥٩، وابن منده (٨٠٩) و(٨١٣) و(٨١٤)، واللالكائي (٨١٩) و(٨٢٠) و(٨٢٢) و(٨٢٣) و(٨٢٤) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبية، عن أبي هريرة. وسيأتي أوله باختصار برقم (٩٠٥٨) من طريق مصعب بن=
[ ١٣ / ١٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = محمد، عن أبي صالح. وانظر رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في "صحيح ابن حبان" (٧٤٣٨) . وسيأتي برقم (٨٨١٧) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبية، عن أبي هريرة. وستأتي القطعة الأخيرة منه برقم (٨١٦٨) من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة، وبرقم (٩٨١٥) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة وأبي سعيد. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند البخاري (٧٤٣٩)، ومسلم (١٨٣) (٣٠٢) من طريق عطاء بن يسار، عنه، وسيأتي بنحوه مختصرًا ٣/١١ و١١-١٢ من طريق أبي نضرة وأبي الهيثم سليمان بن عمرو، كلاهما عن أبي سعيد. قوله: "هل تضارُون" قال السندي: بفتح التاء وتشديد الراء من الضرر، أو تخفيفها من الضير، وهو تفاعل حُذِفَتْ إحدى تائيه، أي: هل تزدحمون في رؤية الشمس والقمر بحيث يُؤدي ذلك إلى أن يصيب بعضًا ضررٌ من بعض. "كذلك" أي: كرؤيتكم الشمس والقمر بلا ازدحام ولحوق ضرر، ولا يلزم من تشبيه الرؤية بالرؤية فيما ذكر تشبيه المرئي بالمرئي، حتى يقال: إنه يلزم منه الجهة وغيرها. قوله: "فيتبعه" بالجزم بتقدير لام الأمر، أي: فليتبعه، كما جاءت به الرواية، وقيل: أو بالرفع على أنه خبر بمعنى الأمر، وهو من اتَّبَعَ بالتشديد أو تبع بالتخفيف. "الطواغيت" جمع طاغوت، وهو الشيطان أو الصنم، كل رأس في الضلالة، أو كل ما عُبدَ من دُون الله، وصدَّ عن عبادته، أو الساحر، أو الكاهن أو مردة أهل الكتاب. فَعَلُوتٌ من الطغيان، قلب عينه ولامه. "فيأتيهم الله ﷿" أي: يظهر لهم على وجه يخفى عليهم بعض صفاته التي يعبدونه بها، فيقولون خوفًا من الوقوع في اتباع غيره تعالى وارتكاب الشرك:=
[ ١٣ / ١٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "نعوذُ بالله منك هذا مكاننا " وفي هذا إظهارُ شرفهم ونزاهتهم عن رذيلة الشرك إلى هذا الحد، ولا يلزم فيه تغير في صفات المرئي، وإنما التغير في رؤيتهم والظهور عليهم. "يضرب": على بناء الفاعل. "فأكون أولَ من يجيز" أي من الرسل كما في رواية البخاري. "كلاليب": جمع كَلُّوب بفتح الكاف وضم اللام المشددة: هي الخطاطيف. "مثل شوك السعدان" في الكثرة وهو نبت له شوك. "الموبق" بفتح الباء الموحدة، أي: المهلك. "المخردل" بفتح الدال المهملة، أي: المجعولة كالخردل. "أثر السجود" أي: العضو الذي كان يسجد به وهي الأعضاء السبعة. "قد امتحشوا": على بناء الفاعل، أي: احترقوا واسودوا. وقيل: على بناء المفعول. "فينبتون": على بناء المفعول من: نبت، أوعلى بناء المفعول من: أُنبت. "الحِبة"، بكسر الحاء المهملة: بذور الصحراء مما ليس بقوت. "في حميل السيل": هو ما يحمله السيلُ من البذور والطين وغيرهما. "قد قشبني"، بقاف وشين معجمة مخففة، قيل: كذا الرواية، والذي في اللغة: التشديد، أي: أهلكني. "ذكاؤها"، بفتح الذال والمد، قيل: وهو الأشهر رواية، والقصر أشهر لغة، أي لهبها واشتعالها. "فلعلي إن أعطيتك " لعل ذلك، لأنه كان في الدنيا غدَّارًا، والله تعالى أعلم. "انفهقت"، بفاء وهاء وقاف: انفعال، أي: انفتحت واتسعت. "الحبرة"، بفتح مهملة وسكون موحدة، أي: النعمة. "أشقى خلقك"، أي: من أهل التوحيد.=
[ ١٣ / ١٤٩ ]
٧٧١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " احْتَجَّتْ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ الْجَنَّةُ: يَا رَبِّ، مَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا فُقَرَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ؟ وَقَالَتِ النَّارُ: يَا رَبِّ (١) مَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ؟ فَقَالَ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَقَالَ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا الْجَنَّةُ، فَإِنَّ اللهَ يُنْشِئُ لَهَا مَا يَشَاءُ، وَأَمَّا النَّارُ، فَيُلْقَوْنَ فِيهَا، وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ فِيهَا، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ، وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ، قَطْ، قَطْ " (٢)
_________________
(١) = "حتى يضحك" أي: يرضى، أو على وجه يليق به تعالى مع السكوت عن بيان كيفيته، وعليه أهل التحقيق، والله ولي التوفيق.
(٢) قوله: "يا رب" زيادة من (ظ٣) و(ل) و(عس) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" برقم (٢٠٨٩٤)، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة في صفة النار -كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٤٦-. وأخرجه مسلم (٢٨٤٦) (٣٥) من طريق محمد بن حميد، والنسائي في "الكبرى" (١١٥٢٢)، والطبري في "تفسيره" ٢٦/١٧٠-١٧١، وأبو عوانة في صفة النار- كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٤٦ من طريق محمد بن ثور، كلاهما عن معمر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري ٢٦/١٧٠ من طريق إسماعيل ابن علية، وابن حبان (٧٤٧٦)، والدارقطني في "النزول" (٤) من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، كلاهما عن أيوب، به.=
[ ١٣ / ١٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٤٨٤٩)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/٢٠٩ و٢١٠-٢١١ و٢١١-٢١٢، وابن الأعرابي في "المعجم" (٢٣٦)، والدارقطني في "النزول" (٨) من طرق عن محمد بن سيرين، به. وإحدى طرق الحديث عند ابن خزيمة موقوفة على أبي هريرة. وسيأتي الحديث برقم (١٠٥٨٨) من طريق ابن سيرين. وأخرجه الحميدي (١١٣٧)، والبخاري في "صحيحه" (٧٤٤٩)، وفي "الأدب المفرد" (٥٥٤)، ومسلم (٢٨٤٦) (٣٤) و(٣٥)، وأبو يعلى (٦٢٩٠)، وابن حبان (٧٤٧٧)، والآجري في "الشريعة" ص ٣٩١، والدارقطني (١٠)، والبيهقي في "الأسماء والصفات " ص ١٥٨ وص ٣٥٠ من طريق الأعرج، وابن أبي شيبة ١٣/١٥٩-١٦٠، والآجري ٣٩١ من طريق عون بن عبد الله، وابن خزيمة ١/٢١٥ من طريق أخيه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، ثلاثتهم عن أبي هريرة. وله طريقان آخران عن أبي هريرة، سيأتيان برقم (٨١٦٤) و(٩٨١٦)، وانظر أيضًا (٨٨٢١) . وأخرج آخره ابن خزيمة ١/٢٢٣ و٢٢٥ من طريق عمار بن أبي عمار، و٢٢٦ من طريق زياد مولى بني مخزوم، كلاهما عن أبي هريرة. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي ٣/١٣. وعن أنس بن مالك، سيأتي ٣/١٣٤. قوله: "احتجت الجنة والنار". قال السندي: الظاهر أنهما احتجتا فيما بينهما، لكن لا يُناسبه قوله: فقالت الجنة ظاهرًا، فالأقرب أن يراد بالاحتجاج الاشتكاء، أي: أنهما اشتكتا إلى الله تعالى. "سقطهم"، بفتحتين، قيل: أراذلهم وأدوانهم، وقيل: الساقطون عن أعين الناس، فإن قيل: يدخل فيها من الأنبياء والملوك العادلة والعلماء المشهورين. قلت: المراد أن أكثرهم الفقراءُ، وأما غيرهم من أكابر الدارين. فهم قليلون، وهم أصحابُ الدرجات العُلى، وتيل: معنى الساقط الضعيف الخاضع لله المذل نفسه له المتواضع للخلق. "أنت عذابى" أي: إن إضافتكما إليَّ بكونكما عذابى ورحمتي تكفي لكما=
[ ١٣ / ١٥١ ]
٧٧١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ
_________________
(١) شرفًا ورفعة ولا يضر مع ذلك أن يكون أهلكما ما يكون، سيما إذا كان ذلك أيضًا بتخصيص مني، وجري الكلام بين الجنة والنار وخالقهما غيرُ مستبعد، ويحتمل أن يكون كلامًا بلسانِ الحالِ، أو كان المتكلم ملكا موكلًا بهما. "قدمه" وجاء "رجله": هو من المتشابه، وقيل: تأويل الرجل بالجماعة، والقدم: بالذين قدمهم لها من شرار خلقه كما أن المسلمين قدمه إلى الجنة. وقيل: هو كناية عن الردع والقمع، أي: حتى يأتيها أمر الله فيكفّها عن طلب المزيد، وقيل: أراد تسكين فورتها كما يقال لأمر أراد إبطاله: وضعته تحت قدمي. وقال أبو حاتم ابن حبان في "صحيحه" (٢٦٨) بإثر حديث أنس بن مالك رفعه: "يلقى في النار، فتهول هل من مزيد؟ حتى يضع الربُّ جل وعلا قدمه فيها، فتقول؟ قط قط": هذا الخبر من الأخبار التي أطلقت بتمثيل المجاورة، وذلك أن يومَ القيامة يُلقى في النار من الأمم والأمكنة التي عُصي اللهُ عليها، فلا تزال تستزيد حتى يضعَ الربُّ جل وعلا موضعًا مِن الكفار والأمكنة في النار فتمتلىء، فتقول: قط قط. تريد؛ حسبي حسبي، لأن العرب تُطلق في لغتها اسم القدم على الموضع، قال الله جل وعلا: (لهم قَدَمُ صدقٍ عند ربهم) يريد: موضع صدق، لا أن الله جل وعلا يضع قَدَمه في النار، جل ربُّنا وتعالى عن مثل هذا وأشباهه. وانظر لزامًا "أقاويل الثقات" ص ١٧٦-١٨٢ للشيخ مرعي بن يوسف الكرمي بتحقيقنا. قوله: "وُيزوى"، على بناء المفعول من زوى شرّه: إذا طواه، وزوى الشيء: إذا جمعه وقبضه. "بعضها"، بالرفع، أي: فينضم من غاية امتلائها، ويضيق على من فيها. "قط"، بفتح فسكون، أي حسب، والتكرار للتأكيد.
[ ١٣ / ١٥٢ ]
أَبُو هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " إِنَّ اللهَ ﷿ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ (١) لَا مَحَالَةَ، وَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ النُّطْقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ " (٢)
_________________
(١) كذا في (ظ٣) و(ل) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: أدركه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن طاووس: هو عبد الله بن طاووس ابن كيسان. وأخرجه البخاري (٦٦١٢)، وبإثر الحديث (٦٢٤٣)، ومسلم (٢٦٥٧) (٢٠)، والنسائي في "الكبرى" (١١٥٤٤)، وأبو عوانة في القدر كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٩٦، وابن حبان (٤٤٢٠)، والبيهقي في "السنن" ٧/٨٩، و١٠/١٨٥-١٨٦، وفي "الشعب" (٥٤٢٧)، والبغوي في "شرح السنة" (٧٥)، وفي "التفسير" ٤/٢٥٢ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٢١٥٢)، والطبري في "تفسيره" ٢٧/٦٥، وأبو عوانة في القدر كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٩٦ من طريق محمد بن ثور، عن معمر، به. وأخرجه البخاري (٦٢٤٣) من طريق سفيان بن عيينة، وعلقه برقم (٦٦١٢) من طريق ورقاء اليشكري، كلاهما عن ابن طاووس، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٣٦٨٠) من طريق عطاء، عن أبي هريرة موقوفًا. وسيأتي برقم (٨٢١٥) و(٨٣٥٦) و(٨٥٢٦) و(٨٥٣٩) و(٨٥٩٨) و(٨٨٤٣) و(٩٥٦٣) من طرق عن أبي هريرة. وفي الباب عن عبد الله بن مسعود سلف برقم (٣٩١٢) . ومن حديث أنس بن مالك ضمن حديث عند أبي داود (٤٩٠٤)، وأبي يعلى (٣٦٩٤) . قوله: "حظه من الزنى" قال الحافظ في "الفتح" ١١/٨٧: إطلاق الزنى على=
[ ١٣ / ١٥٣ ]
٧٧٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْ رَجُلٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا جُعِلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، يُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبْهَتُهُ وَظَهْرُهُ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ،
_________________
(١) = اللمس والنظر وغيرهما بطريق المجاز، لأن كل ذلك من مقدماته. قوله: "لم أر شيئًا أشبه باللمم" من قول أبي هريرة، قال الخطابى -فيما نقله عنه الحافظ في "الفتح"-: المراد باللمم: ما ذكره الله في قوله تعالى: (الذين يجتنبون كباثر الإِثم والفواحش إلا اللمم)، وهو المعفو عنه، وقال في الآية الأخرى: (إنْ تجتنبوا كبائرَ ما تُنْهَون عنه نكفرْ عنكم سيئاتِكم) فيؤخذ من الآيتين أن اللمم من الصغائر وأنه يكفر باجتناب الكبائر. وقال ابن بطال: تفضل الله على عباده بغفران اللمم إذا لم يكن للفَرْجِ تصديقٌ بها، فإذا صدقها الفرْجُ كان ذلك كبيرة، ونقل الفراءُ أن بعضهم زعم أن "إلا" في قوله: (إلا اللمم) بمعنى الواو، وأنكره، وقال: إلا صغائر الذنوب فإنها تكفر باجتناب كبارها، وإنما أطلق عليها زنى، لأنها من دواعيه، فهو من إطلاق اسم المسبَّب على السبب مجازًا. وقال النووي في "شرح مسلم" ١٦/٢٠٦: وأما قول ابن عباس: "ما رأيت شيئًا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة"، فمعناه تفسير قوله تعالى: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربَّك واسع المغفرة)، ومعنى الآية -والله أعلم- الذين يجتنبون المعاصي غير اللمم يغفر لهم اللمم، كما في قوله تعالى: (إن تجتنبوا كبائر ما تُنهون عنه نُكَفِّرْ عنكم سيئاتِكم) فمعنى الآيتين أن اجتناب الكبائر يُسقط الصغائر، وهي اللممُ، وفسره ابن عباس بما في هذا الحديث من النظر واللمس ونحوهما، وهو كما قال. هذا هو الصحيحُ في تفسير اللمم.
(٢) كذا في (ظ٣) و(ل) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: جبينه.
[ ١٣ / ١٥٤ ]
حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ، ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ، وَإِنْ كَانَتْ إِبِلًا إِلَّا بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (١)، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا - حَسِبْتُهُ قَالَ: وَتَعَضُّهُ (٢) بِأَفْوَاهِهَا - يَرِدُ أَوَّلُهَا عَنْ (٣) آخِرِهَا، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ، ثُمَّ يُرَى سَبِيلَهُ، وَإِنْ كَانَتْ غَنَمًا فَكَمِثْلِ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهَا تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا " (٤)
٧٧٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: قَالَ مَعْمَرٌ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ " يَعْنِي الْوُرُودَ (٥)
_________________
(١) من قوله: "حتى يقضى" إلى هنا سقط من (م) والنسخ الخطية المتأخرة، واستدركناه من (ظ٣) و(ل) و(عس) .
(٢) في بعض النسخ: وتقضمه.
(٣) في (ل) و(عس): على.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل ابن أبي صالح، فمن رجال مسلم. وهو في "تفسير عبد الرزاق" ٢/٢٧٤. وأخرجه مختصرًا النسائي في "الكبرى" (١١٦٢١) من طريق محمد بن ثور، عن معمر، بهذا الإسناد. وقد سلف مطولًا برقم (٧٥٦٣) .
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠١٣٩)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٦٣٢) (١٥٠)، والبيهقي ٤/٦٧. وانظر (٧٢٦٥) .=
[ ١٣ / ١٥٥ ]
٧٧٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: رَبِّ، أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَنَفِّسْنِي، فَأَذِنَ لَهَا فِي كُلِّ عَامٍ بِنَفَسَيْنِ، فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْبَرْدِ، مِنْ زَمْهَرِيرِ جَهَنَّمَ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ، مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ " (١)
٧٧٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَرَقُّ قُلُوبًا، الْإِيمَانُ يَمَانٍ، الْفِقْهُ يَمَانٍ، الْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ " (٢)
_________________
(١) = قوله: "الحنث"، قال السندي: أصله الذنب، والمراد أنه ماتوا صغارًا قبل أن يحتلموا، إذ لا ذنب حينئذ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "تفسير عبد الرزاق" ٢/٣٣٧، ومن طريقه أخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٦٤٠) . وأخرجه الطبري ٢٩/٢١٤ من طريق أبي ثور، عن معمر، به. وأخرجه الدارمي (٢٨٤٥)، والبخاري (٣٢٦٠)، والبيهقي في "البعث" (١٧٣) من طريق شعيب بن أبي حمزة، ومسلم (٦١٧) (١٨٥) من طريق يونس ابن يزيد، كلاهما عن الزهري، به. وسيأتي برقم (٩٩٥٥) و(١٠٥٣٨) . وانظر ما سَلَفَ برقم (٧٢٤٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد: هو ابن سيرين البصري. وهو في "تفسير عبد الرزاق" ٢/٤٠٤.=
[ ١٣ / ١٥٦ ]
٧٧٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَكَانَ مَعْمَرٌ، يَقُولُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ثُمَّ قَالَ بَعْدُ -، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ: " عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، فَقِيرٍ أَوْ غَنِيٍّ، صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ " قَالَ مَعْمَرٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ الزُّهْرِيَّ، كَانَ يَرْوِيهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ (١)
_________________
(١) = وأخرجه ابن منده في "الإِيمان" (٤٤٤) من طريق حماد بن زيد، و(٤٤٥) من طريق وهب بن جرير، كلاهما عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢٠٢) .
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين، وهو موقوف. قال الشيخ أحمد شاكر: وقد بيَّن عبد الرزاق أن معمرًا كان يُحدث به أولًا عن الزهري عن أبي هريرة مباشرة موقوفًا، فيكون منقطعًا، وأنه وصله بعدَ ذلك إذ تذكَّر أنه سَمِعَهُ من الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فصح الإسناد واتصل. أما رفعه فلم يثْبُتْ، لأن معمرًا لم يسمعه مِن الزُّهري مرفوعًا، بل بلغه عنه أنه كان يرويه إلى النبي ﷺ، أي: يسنده إليه ويرفعه، فالذي أبلغ معمرًا هذا، لا نعرف مَنْ هُو. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٥٧٦١)، ومن طريقه أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٤٥، والدارقطني ٢/١٤٩-١٥٠، والبيهقي ٤/١٦٤ عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة على الرواية الموصولة دون الرواية المنقطعة التي رجع عنها معمر. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٤٢٨) من طريق عبد الله بن المبارك، عن ابن لهيعة، عن عُبيد الله بن جعفر، عن الأعرج، عن أبي هريرة=
[ ١٣ / ١٥٧ ]
٧٧٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فِي ثَلَاثٍ، لَا (١) أَدَعُهُنَّ أَبَدًا: " لَا أَنَامُ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ، وَفِي صَلَاةِ الضُّحَى، وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ " (٢)
٧٧٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا صَنَعَ لِأَحَدِكُمْ خَادِمُهُ طَعَامَهُ، ثُمَّ جَاءَ بِهِ قَدْ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ، فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ
_________________
(١) = نحوه. وقد أورد الدارقطني هذا الحديث في "العلل" ٧/٣٩-٤١ وذكر فيه خلافًا على الزهري، فراجعه فيه. وانظر ما سلف في مسند ابن عمر برقم (٤٤٨٦) .
(٢) في (ظ ٣) و(ل): أن لا.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سماك -وهو ابنُ حرب-، ومن أجل أبي الربيع -وهو المدني- فقد روى عنه جمع، وذكره ابنُ حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: صالحُ الحديث. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٤٨٥١) عن إسرائيل بنِ يونس (في المطبوع عن يونس، وهو خطأ)، عن سماك بن حرب، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٣٩٦)، والترمذي (٧٦٠) من طريق أبي عوانة، عن سماك، به. وانظر ما سلف برقم (٧١٣٨) و(٧٥١٢) .
[ ١٣ / ١٥٨ ]
فَلْيَأْكُلْ، فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مَشْفُوفًا قَلِيلًا، فَلْيَضَعْ فِي يَدِهِ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ " (١)
٧٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -، حَسْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. موسى بن يسار: هو المطلبي مولاهم المدني. وأخرجه مسلم (١٦٦٣) (٤٢)، وأبو داود (٣٨٤٦) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، والبيهقي ٨/٨ من طريق أبي نُعيم الملائي وعبد الله بن مسلمة، كلاهما عن داود بن قيس، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف (٧٣٣٨) . قوله: "مشفوفًا"، قال السندي: كذا في نُسخ "المسند" بفاءين، والمشهور مشفوهًا بهاء في آخره كما في أبي داود وغيره، أي قليلًا. وقال ابن الأثير ٢/٤٨٨: المشفوة: القليل، وأصله الماء الذي كثرت عليه الشفاه حتى قلَّ، وقيل: أراد فإن كان مكثورًا عليه، أي: كثرت أكلتُه.
(٢) إسناده جيد، أبو سعيد مولى عبد الله بن عامر بن كريز الخزاعي، روى=
[ ١٣ / ١٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عنه جمع، وحديثه في "صحيح مسلم"، وذكره ابنُ حبان في "الثقات"، ووثقه الذهبي في "الكاشف"، وقال ابنُ حجر في "التقريب": مقبول! وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه مسلم (٢٥٦٤) (٣٢) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، وابن ماجه (٤٢١٣) من طريق عبد العزيز بن محمد، و(٣٩٣٣) من طريق عبد الله بن نافع ويونس بن يحيى، والطحاوي ٣/٤ من طريق عبد الله بن نافع وحده، أربعتهم عن داود بن قيس، بهذا الإسناد. واقتصر عبد العزيز بن محمد في حديثه على قوله: "حسب امرىء من الشَّرِّ أن يحقر أخاه المسلم" وعبد الله بن نافع ويونس ابن يحيى عند ابن ماجه على قوله: "كُلُّ المسلم على المسلم حرام دمُه ومالُه وعرضُه" أما حديثُ عبد الله بن نافع عند الطحاوي فلفظه: "لا يبعْ بعضكم على بيعِ بعض، ولايخطب بعضكم على خطبة بعض". وأخرجه مسلم (٢٥٦٤) (٣٣)، والبيهقي في "الشعب" (١١١٥١) من طريق أسامة بن زيد، عن أبي سعيد مولى عبد الله بن عامر، به. وزادا، ونقصا، ومما زادا فيه: "إن الله لا ينظر إلى أجسادكم، ولا ينظر إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم" وأشار بإصبعه إلى صدره. وأخرجه مختصرًا أبو داود (٤٨٨٢)، والترمذي (١٩٢٧) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة. وسيأتي مختصرًا برقم (٨١٠٣) ومطولًا برقم (٨٧٢٢) من طريق أبي سعيد مولى ابن كريز، وانظر ما سلف برقم (٧٢٤٨)، وما سيأتي برقم (٧٨٥٨) . قوله: "لا تحاسدوا" قال السندي: أي: لا يتمنى بعضكم زوالَ نعمةَ بعض، سواء أرادها لنفسه أو لا، قالوا: إلا إذا كان مستعينًا بالنعمة على المعصية. "التباغض": من البغض ضد المحبة، وهي إرادة المضرة. "التدابر": أن يُولي كل واحد منهم صاحَبه دُبُرَه، إما بالأبدان أو بالآراء والأقوال.=
[ ١٣ / ١٦٠ ]
٧٧٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَسَمَّوْا بِي (١)، وَلَا تَكْتَنُوا بِي (٢)، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ " (٣)
_________________
(١) = "وكونوا عبادَ الله إخوانًا": هما منصوبان على الخبرية، وهو الظاهر، فهي توصية بحسن المعاملة مع الخالِق تعالى، وهي المعاملة بالعبودية الخالصة له، ومع الخلق بالتآلف والمودة معهم في الطاعة لا في المعصية، أي: كونوا كُلُّكُم على طاعةِ الله وعلى الأُخوة والمودة في ما بينكم، وفيه إشارةٌ: إلى أن المودةَ لا تَجُرُّكُم إلى المعاونة في المعصية، وإنما تكونُ مودتكم في طاعته، بحيثُ يكون كل منكم مُعينًا لِصاحبه على البِر والتقوى، لا على الإِثم والعُدوان، وللاهتمام بهذا المعنى قَدَّم عبادَ الله، وقيل: "إخوانًا" حال أو بدل أو هو الخبر، و"عباد الله" منصوبٌ على النداء. "لا يخذُله": بضم الذال المعجمة، أي: لا يَتْرُكُ إعانتَه ونُصرته. "حسب امرىءٍ " أي: يكفيه في الشر أن يَحْقِرَ مسلمًا، أي: لو كان الشرُّ مطلوبًا، لكفى منه هذا القدر، وفيه إعظامٌ لذلك.
(٢) رُمِّجت لفظة "بي" في نسخة (عس)، وكُتِبَ على هامشها: بإسمي، وأما في (ظ ٣) فقد وضع فوقها علامة (خ) إشارة إلى أنها في نسخة كذلك، وأثبت على هامشها أيضًا: بإسمي، وفي (ل): تَسَمَّوا باسمي.
(٣) كذا في (ظ ٣) و(ل) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: تكنَّوا، وفي (م) وحدها: تكنَّوا بكنيتي.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٨٣٦)، وفي "التاريخ الكبير" ١/٧ عن أبي نُعيم، عن داود بنِ قيس، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٠١٩١) . وانظر ما سلف برقم (٧٣٧٧) .
[ ١٣ / ١٦١ ]
٧٧٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يُكَفِّرُ اللهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟ الْخُطَى إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الْمَكَارِهِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكَ الرِّبَاطُ " (١)
٧٧٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَإِذَا اسْتَجْمَرَ، فَلْيُوتِرْ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في "موطأ مالك" ١/١٦١، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٥١)، والنسائي ١/٨٩، وابن خزيمة (٥)، وأبو عوانة ١/٢٣١، وابن حبان (١٠٣٨)، والبيهقي ١/٨٢، والبغوي (١٤٩) . وانظر (٧٢٠٩) . "فذلك"، قال السندي: الإِشارة إلى ما ذكر من الأعمال. "الرباط": بكسر الراء، قيل: أريد به المذكور في قوله تعالى: (ورابطوا) وحقيقته ربط النفس والجسم بالطاعات، وقيل: المراد هو الأفضل والرباط: ملازمة الثغر للعدو، وهذه الأعمال تسُدُّ طرقَ الشيطان عنه، وتمنعُ النفسَ عن الشهوات وعداوةِ الشيطان والنفس لا تخفى، فهذا هو الجهادُ الأكبر الذي هو قهر أعدى عدوه فلذلك قال: الرباط بالتعريف والتكرار، كما في الروايات تعظيمًا لشأنه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو إدريس الخولاني: هو عائذ الله ابن عبد الله.=
[ ١٣ / ١٦٢ ]
٧٧٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ وِتْرٌ، يُحِبُّ الْوِتْرَ " (١)
٧٧٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ وَتْرٌ، يُحِبُّ الْوَتْرَ " (٢)
٧٧٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ " (٣)
_________________
(١) = وأخرجه إسحاق بنُ راهويه (٣٢٥)، وأبو عوانة ١/٢٤٧ من طريق عبد الرزاق، عن مالك ومعمر، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢٢١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي برقم (٧٨٩٦) و(١٠٣٧١) . وانظر ما سلف برقم (٧٥٠٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٦٢٣) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٩١٣٢) وقرن فيه بمعمر سفيان بن عيينة. وأخرجه مسلم (١٣٩٤) (٥٠٦)، وأبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٧٢ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢٥٣) .
[ ١٣ / ١٦٣ ]
٧٧٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ " (١)
٧٧٣٥ - قَالَ: حَدَّثَنَاه عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ - فَذَكَرَ حَدِيثًا - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ، أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ (٢) عَائِشَةَ، فَذَكَرَهُ، وَلَمْ يَشُكَّ (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، عطاء -وهو ابن السائب- قد اختلط، وسماع ابن جريج منه بعد الاختلاط. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٩١٣١) . وسيأتي من طريق عطاء، عن أبي سلمة، برقم (٧٧٣٥) و(٧٧٣٩) و(٧٧٤٠)، ومن طريق المسور بن رفاعة القرظي بأطول مما هنا، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة برقم (٩١٥٤) . ورواه سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، فأدخل بينه وبين أبي هريرة أبا عبد الله الأغر، كما سيأتي برقم (١٠٠٤٤) . وانظر ما قبله. وأخرجه أبو يعلى (٤٦٩١) من طريق إبراهيم بنِ المهاجر، عن جابر العلاف، عن ابن الزبير، عن عائشة وحدَها - دونَ قوله "من المساجد إلا المسجد الحرام". وإسناده ضعيف.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: "عن"، دون واو، والذي أثبتناه من (ظ٣) و(ل) و(عس)، وهو الصواب.
(٣) حديث صحيح كسابقه.
[ ١٣ / ١٦٤ ]
٧٧٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا لِثَلَاثَةِ (١) مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى " (٢)
٧٧٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ يَسُوقُ بَدَنَةً، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " ارْكَبْهَا " قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ: " ارْكَبْهَا " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يُسَايِرُ النَّبِيَّ ﷺ، وَفِي عُنُقِهَا نَعْلٌ (٣)
_________________
(١) كذا في (ظ ٣) و(ل) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: لثلاثة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٩١٥٨)، ومن طريقه أخرجه ابن حبان (١٦١٩) . وانظر (٧١٩١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة من رجاله، وباقي رجال السند ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البخاري (١٧٠٦) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، وأبو يعلى في "مسنده" (٦٦٦٧)، وفي "معجم شيوخه" (١٢٦) من طريق ابن المبارك، كلاهما عن معمر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي ٢/١٦٠ من طريق أيوب، عن عكرمة، به. وسيأتي برقم (١٠١٩٢) . وانظر ما سلف برقم (٧٣٥٠) .
[ ١٣ / ١٦٥ ]
٧٧٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِمَا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ، لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ، لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا " (١) فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَمَا يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ: الْعَتَمَةَ؟ قَالَ: " هَكَذَا قَالَ الَّذِي حَدَّثَنِي "
٧٧٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سُمي: هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٠٧)، ومن طريقه أخرجه البيهقي ١٠/٢٨٨. وانظر (٧٢٢٦) . وأما سؤال عبد الرزاق في آخر الحديث لمالك عن كراهة إطلاق العتمة على الصلاة العشاء، فيُشير به إلى حديث ابنِ عمر مرفوعًا في ذلك، وقد سلف أول موضع له برقم (٤٥٧٢)، وانظر التعليق عليه.
(٢) إسناده ضعيف، عطاء -وهو ابن السائب- قد اختلط، وابن جريج روى
[ ١٣ / ١٦٦ ]
٧٧٤٠ - حَدَّثَنَاه عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ - فَذَكَرَ حَدِيثًا -، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ، أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ عَائِشَةَ، فَذَكَرَهُ، وَلَمْ يَشُكَّ (١)
٧٧٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى " (٢)
قُلْتُ لِأَيُّوبَ: مَا عَنْ ظَهْرِ غِنًى؟ قَالَ: " عَنْ فَضْلِ غِنَاكَ "
٧٧٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ (٣)، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْخَيْرِ سَبْعِينَ سَنَةً، فَإِذَا أَوْصَى حَافَ فِي وَصِيَّتِهِ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ، فَيَدْخُلُ النَّارَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ
_________________
(١) = عنه بعد الاختلاط. وقد سلف برقم (٧٧٣٤) بهذا الإسناد بلفظ "إلا المسجد الحرام"، وهو اللفظ الصحيح الثابت عن أبي هريرة من طرق، انظر ما سلف برقم (٧٢٥٣) .
(٢) إسناده ضعيف كسابقه. وانظر (٧٧٣٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهذا الحديثُ بهذا الإسناد تفرد به الإِمام أَحمد، وقد سلف من غير هذا الطريق برقم (٧١٥٥) .
(٤) وقع في (م) هنا: معمر عن أيوب عن أشعث، بزيادة "عن أيوب" في الإسناد، وهو خطأ.
[ ١٣ / ١٦٧ ]
الشَّرِّ سَبْعِينَ سَنَةً، فَيَعْدِلُ فِي وَصِيَّتِهِ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ " قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: " وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللهِ﴾ [النساء: ١٣]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿وَلَهُ (١) عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء: ١٤] " (٢)
٧٧٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: " إِذَا اسْتَلْجَجَ أَحَدُكُمْ بِالْيَمِينِ فِي أَهْلِهِ، فَإِنَّهُ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ الَّتِي أُمِرَ بِهَا " (٣)
_________________
(١) وقع في هذا الحرف خطأ في (م) وفي أصولنا الخطية: "فله"، والتلاوة ما أثبتناه.
(٢) إسناده ضعيف، آفته شهر بن حوشب، فإنه قد انفرد به، وقد ضعفه غير واحد من الأئمة. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٦٤٥٥)، ومن طريقه أخرجه إسحاق ابن راهويه (١٤٧)، وابن ماجه (٢٧٠٤) . وأخرجه مختصرًا أبو داود (٢٨٦٧)، والترمذي (٢١١٧) من طريق نصر بن علي، عن الأشعث بن عبد الله بن جابر، به. وعندهما "ستين سنة". قال الترمذي: هذا حديث حسن! غريب من هذا الوجه.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحاكم ٤/٣٠٢ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبية، بهذا الإسناد. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٦٠٣٦)، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦٦٢٥)، ومسلم (١٦٥٥)، وأبو إسحاق الحربي في "غريب الحديث" ١/١٣٣،=
[ ١٣ / ١٦٨ ]
٧٧٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ شَيْخٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يُخَيَّرُ فِيهِ الرَّجُلُ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالْفُجُورِ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ، فَلْيَخْتَرِ الْعَجْزَ عَلَى الْفُجُورِ " (١)
_________________
(١) = وابن الجارود (٩٣٠)، والبيهقي ١٠/٣٢-٣٣، والبغوي (٢٤٣٧) . وأخرجه ابن ماجه (٢١١٤) من طريق محمد بن حميد المعمري، عن معمر، به. وأخرجه بنحوه البخاري (٦٦٢٦)، وابن ماجه (٢١١٤)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٦٦٣)، والحاكم ٤/٣٠١، والبيهقي ١٠/٣٣ من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن أبي هريرة. وسيأتي مكررًا من طريق عبد الرزاق برقم (٨٢٠٨) . قوله: "إذا استلجج" بجيمين بإظهار الإِدغام، وهو لغة قريش يظهرونه مع الجزم، ولفظ البخاري وغيره: "استلجَّ" بالإِدغام. وقال ابن الأَثير: من اللجاج، ومعناه: أن يحلف على شيء، ويرى أن غيره خيرٌ منه، فيقيم على يمينه ولا يحنث، فيكفر، فذلك آثمُ له. وقيل: هو أن يرى أنه صادق فيها مصيب، فيلجُّ فيها ولا يُكفرها. وقال السندي: إذا حلف يمينًا يتعلَّقُ بأهله، وهم يتضررون بالإِصرارِ عليه، فاللائقُ به أن يحنث ويُكفر عن يمينه، وأما الثباتُ على اليمين، والإِصرارُ عليه، وتركُ الحِنث، فهو لجاج. "وهو آثمُ له"، أي: أكثر إثمًا مِن الكفارة، وآثم بالمد اسمُ تفضيل، وصيغةُ التفضيل باعتبار ظنِّ الحالف بلجاجة في حنثه وتكفيره إثمًا، وإلا فلا إثمَ فيهما، أي: في الحنث والتكفير.
(٢) إسناده ضعيف، لجهالة الراوي المبهم، وهو - وإن عيَّنه الحاكمُ ٤/٤٣٨=
[ ١٣ / ١٦٩ ]
٧٧٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنِي أَبِي، أَخْبَرَنَا مِينَاءُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الْعَنْ حِمْيَرَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ جَاءَهُ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، وَهُوَ يَقُولُ: الْعَنْ حِمْيَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " رَحِمَ اللهُ حِمْيَرَ (١)، أَفْوَاهُهُمْ سَلَامٌ، وَأَيْدِيهِمْ طَعَامٌ، أَهْلُ أَمْنٍ وَإِيمَانٍ " (٢)
_________________
(١) = من طريق عباد بنِ العوام عن داود بنِ أبي هند بأنه سعيد بن أبي خيرة - يبقى في حَيِّزِ الجهالة، لأن سعيدًا هذا لم يُوثقه غيرُ ابن حبان. سفيان: هو الثوري. وأخرجه الحاكم ٤/٤٣٨ من طريق الحسين بن حفص، بهذا الإسناد. وأخرجه إسحاق بنُ راهويه (١٥٠)، والبيهقي في "الزهد الكبير" (٢٣٣) من طريقين عن داود بنِ أبي هند، به. وسيأتي برقم (٩٧٦٧) . قوله: "بين العجز" قال السندي: أي: بين أن يُوصف بأنَّه عاجِزٌ قليل العقل لا يعرف التدبير. "الفجور"، أي: وبين أن يكونَ فاجرًا. أي: يأتي زمان من لا يفجر فيه يُسمى عاجزًا.
(٢) كذا في (ظ ٣) وحدها: "حميرَ" وهو الجادة، وفي (م) وباقي النسخ: "حميرًا".
(٣) إسناده ضعيف جدًا، ميناء -وهو ابن أبي مينا القرشي الزهري مولاهم الخراز- قال يحيى والبخاري والنسائي: ليس بثقة، وقال أبو زرعة: ليس بقوي، وقال أبو حاتم: روى أحاديث في أصحاب النبي ﷺ مناكير لا يُعبأ بحديثه، كان يكذب، وقال الدارقطني: منكر الحديث، وقال الحافظ في "التقريب": متروك. والد عبد الرزاق: هو همام بن نافع الصنعاني.=
[ ١٣ / ١٧٠ ]
٧٧٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ، ثُمَّ لِيَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ " (١)
٧٧٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَكُونُ فِي الرَّمْلِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ، فَيَكُونُ فِينَا النُّفَسَاءُ وَالْحَائِضُ وَالْجُنُبُ، فَمَا تَرَى؟ قَالَ: " عَلَيْكَ بِالتُّرَابِ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه الترمذي (٣٩٣٩) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد الرزاق، ويُروى عن ميناء هذا أحاديث مناكير. وانظر ما سلف برقم (٧٢٠٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "موطأ مالك" ١/١٩، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٦٢)، وأبو داود (١٤٠)، والنسائي ١/٦٥-٦٦، وابن الجارود (٣٩)، وابن خزيمة (٧٥)، وأبو عوانة ١/٢٤٦، والطحاوي ١/١٢٠، وابن حبان (١٤٣٩)، والبيهقي في "المعرفة" (٥٥) و(٥٦)، والبغوي (٢١٠) . وبعضهم يرويه عنه مختصرًا. وانظر (٧٣٠٠) .
(٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، المثنى بن الصبَّاح ضعيف اختلط بأخرة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عمرو بن شعيب، فقد روى له=
[ ١٣ / ١٧١ ]
٧٧٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلْيَسْتَفْتِحْ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ " (١)
٧٧٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ دُعِيَ
_________________
(١) = أصحاب السنن، وهو صدوق. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٩١١) . وأخرجه أبو يعلى (٥٨٧٠) عن كامل بن طلحة، عن ابن لهيعة، عن عمرو ابن شعيب، به. وابن لهيعة سيىء الحفظ. وأخرجه بنحوه الطبراني في "الأوسط" (٢٠٣٢) من طريق وكيع بن الجراح، عن إبراهيم بن يزيد، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن المسيب، به. وإبراهيم ابن يزيد -وهو الخوزي- متروك. وأخرجه البيهقي ١/٢١٧ من طريق أبي الربيع السمان أشعثَ بن سعيد، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن المسيب، به نحوه، وقال: أبو الربيع السمان ضعيف. قلنا: بل متروك. وأخرجه البيهقي ١/٢١٧ من طريق عبد الله بن سلمة الأفطس، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب، به نحوه، وقال: عبد الله بن سلمة الأفطس: ضعيف. وسيأتي الحديث من طريق سفيان الثوري، عن المثنى بن الصباح برقم (٨٦٢٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن حسان القُرْدُوسي، ومحمد: هو ابن سيرين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٥٧٢) . وانظر (٧١٧٦) .
[ ١٣ / ١٧٢ ]
فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا أَكَلَ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا، فَلْيُصَلِّ وَلْيَدْعُ لَهُمْ " (١)
٧٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " الْفَأْرَةُ مَمْسُوخَةٌ، بِآيَةِ أَنَّهُ يُقَرَّبُ لَهَا لَبَنُ اللِّقَاحِ فَلَا تَذُوقُهُ، وَيُقَرَّبُ لَهَا لَبَنُ الْغَنَمِ فَتَشْرَبُهُ - أَوْقَالَ: فَتَأْكُلُهُ - " فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: أَشَيْءٌ سَمِعْتَه (٢) مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: أَفَنَزَلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَيَّ؟ (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٤٣١) (١٠٦)، وأبو داود (٢٤٦٠)، والنسائي في "الكبرى" (٦٦١١)، وأبو يعلى (٦٠٣٦)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٠٣٢)، وابن حبان (٥٣٠٦)، والبيهقي ٧/٢٦٣، والخطيب ٥/٣٠٣، و٧/١١١ من طرق عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد، وقرن الخطيب في روايته مع هشام بن حسان يونس بنَ عُبيد. وليس في هذه المصادر: "وليدع لهم". وسيأتي برقم (١٠٣٤٩) و(١٠٥٨٥) . وفي الباب عن جابر عند مسلم (١٤٣٠)، وسيرد ٣/٣٩٢. وعن ابنِ عمر عند البيهقي ٧/٢٦٣، وأصلُه عند أحمد سلف برقم (٤٧١٢) . قوله: "فليصل"، قال السندي أي: في بيت الداعي لينال لهم بركة صلاته.
(٢) كذا في (ظ ٣) و(ل) و(عس) وهامش (س)، وفي (م) وباقي النسخ: "سمعت"، بغيرهاء.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٩٩٧) (٦٢)، وأبو يعلى (٦٠٦٠) من طريق أبي أسامة، وأبو يعلى (٦٠٦١) من طريق زياد بن الربيع اليحمدي، كلاهما عن هشام بن حسان،=
[ ١٣ / ١٧٣ ]
٧٧٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا فَرَعَ، وَلَا عَتِيرَةَ " (١) وَالْفَرَعُ أَوَّلُ النِّتَاجِ كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ، فَيَذْبَحُونَهُ
_________________
(١) = بهذا الإسناد. وحديث زياد بن الربيع مختصر. وانظر (٧١٩٧) . قوله: "الفأرة ممسوخة"، قال السندي: أي: إن الله تعالى مسخ أمةً من بني إسرائيل فجعلهم فأرة. قوله: "بآية أنه " بإضافة الآية إلى ما بعدها، أي: بهذه العلامة التي هي من عادة اليهود، فإنهم لا يأكلون لبنَ الإِبل لحرمته، ويأكلون لبن الغنم فوجود هذه العلامة في الفأرة دليل أنها منهم، والحديث يدل على أنه قاله اجتهادًا دون إسناد لوحيٍ، فلا تعارض بينه وبين ما جاء أن الممسوخ لا يبقى هو ولا نسله فوقَ ثلاثة أيام.
(٢) إسناده على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٧٩٩٨)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٩٧٦)، والترمذي (١٥١٢)، والحازمي في "الاعتبار" ص ١٥٧. وأخرجه الطيالسي (٢٣٠٧)، وابن أبي شيبة ٨/٢٥٢، والبخاري (٥٤٧٣)، والنسائي ٧/١٦٧، وابن حبان (٥٨٩٠)، والبيهقي ٩/٣١٢ من طرق عن معمر، بهذا الإسناد. قوله: "والفرع أول النتاج " هو من قول الزهري، كما في رواية ابن أبي شيبة وأحمد (١٠٣٥٦) . وفي رواية الطيالسي (٢٢٩٨) التي سلف تخريجها عند الحديث (٧١٣٥) أن ابن المسيب هو الذي فسَّره بذلك، وأورده عنه أبو داود برقم (٢٨٣٢) . وانظر=
[ ١٣ / ١٧٤ ]
٧٧٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ " (١)
٧٧٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو كَثِيرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ " (٢)
_________________
(١) = لزامًا ما علقناه على "شرح السنة" ٤/٣٥١-٣٥٣ للبغوي.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٦٩٢٦) . وانظر (٧٢٨٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ أبي كثير -وهو السُّحيمي- فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاريُّ في "الأدب المفرد"، وقد اختلف في اسمه، فقيل: هو يزيدُ بن عبد الرحمن، وقيل: يزيدُ بن عبد الله ابن أُذينة أو ابن غُفَيْلَة. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٧٠٥٣)، ومن طريقه أخرجه أحمد في "الأشربة" (١٣٧)، وأبو عوانة في الأشربة أيضًا كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٣٠٢. وأخرجه مسلم (١٩٨٥) (١٣)، والنسائي ٨/٢٩٤ من طريق حجاج بن أبي عثمان الصَّواف، عن يحيى بنِ أبي كثير، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٥٦٩)، ومسلم (١٩٨٥) (١٥)، وأبو عوانة في الأشربة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٣٠٢، والطحاوي ٤/٢١١ من طريق عقبة=
[ ١٣ / ١٧٥ ]
٧٧٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ،
_________________
(١) = ابن التوأم، عن أبي كثير السحيمي، به. وسيأتي بالأرقام (٩٢٩٤) و(٩٢٩٧) و(١٠١٤٠) و(١٠٤٤٤) و(١٠٧٠٩) و(١٠٧١٠) و(١٠٨٠٦) . وفي الباب عن النعمان بن بشير، سيرد ٤/٢٦٧ بلفظ: "إنَّ مِن الزبيب خمرًا، ومن التمر خمرًا، ومِن الحِنطة خمرًا، ومن الشعير خمرًا، ومِن العسل خمرًا". ونحوه عن أنس بن مالك، سيرد ٣/١١٢. وعن ابنِ عمر سلف برقم (٥٩٩٢) . وعن عمر بن الخطاب موقوفًا عند البخاريِّ (٥٥٨١)، ومسلم (٣٠٣٢)، وانظر تمام تخريجه في "صحيح ابن حبان" (٥٣٥٣)، ولفظه: أيُّها الناسُ إنما نزل تحريمُ الخمر وهي من خمسةٍ: من العنب، والتمر، والعسلِ، والحنطة، والشعير، وما خامر العقلَ، فهو خمر قوله: "مِن هاتين"، قال السندي: أي: لا مِن إحداهما كما يتوهَّمُ، والمراد أن أكثر الخمور منها، فلا يَرِدُ أنَّه قد جاء أن الخمر تكونُ من غيرها أيضًا. قال البغوي في "شرح السنة" ١١/٣٥٢: الخمر: ما خامَرَ العقل، أي: خالطه، وخمر العقل، أي: ستر، وهو المسكرُ من الشراب. وفي حديث النعمانِ ابن بشير عند أحمد ٤/٢٦٧ وغيره، أن رسولَ الله ﷺ قال: "إن مِن العِنب خمرًا، وإن من التَّمر خمرًا، وإن من العَسَلِ خمرًا، وإن من البُرِّ خمرًا، وإن مِن الشَّعير خمرًا" وهو حديث صحيح، وله شاهد مِن حديث ابن عمر سلف برقم (٥٩٩٢)، فهذا تصريحٌ بأن الخمر قد تكونُ مِن غير العنب والتمر، وتخصيصُ هذه الأشياء بالذكر ليسَ لما أن الخمرَ لا تكونُ إلا مِن هذه الخمسة. (أي في حديث عمر)، بل كل ما كان في معناها: مِن ذرة وسُلت وعصارة شجر، فحكمُه حكمُها، وتخصيصُها بالذكر لِكونها معهودةً في ذلك الزمان.
[ ١٣ / ١٧٦ ]
أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: " حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا بَيْنَ لَابَتَيْ الْمَدِينَةِ " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " فَلَوْ وَجَدْتُ الظِّبَاءَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا مَا ذَعَرْتُهَا. وَجَعَلَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا حِمًى " (١)
٧٧٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ (٢)، أَنَّهُ سَمِعَ الْقَرَّاظَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَزْعُمُ -، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَرَادَ أَهْلَهَا بِسُوءٍ - يَعْنِي الْمَدِينَةَ - أَذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٣٧٢) (٤٧٢)، والبيهقي ٥/١٩٦ من طريق عبدِ الرزاق، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢١٨) . قوله: "حمى"، قال السندي: الظاهرُ أنَّ المرادَ حرمًا، والله تعالى أعلم.
(٢) وقع في الأصول الخطية من "المسند" وفي "الأطراف" ٨/١٩١: عمرو ابن حريث عن ابنِ عمارة، وهو خطأ قديمٌ وقع مِن النساخ فيما نظن، وقد جاء على الصواب كما أثبتنا في "المصنف" لعبدِ الرزاق، وفي "صحيح مسلم".
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجالُه ثقات رجال الشيخين غيرَ عمرو ابن يحيى بن عمارة، فمن رجال مسلم، وابنُ جريج قد صرح بالتحديث فانتفت شبهةُ تدليسه. القراظ: هو أبو عبد الله دينار القراظ الخزاعي المدني. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٧١٥٥)، وأخرجه من طريقه مسلم (١٣٨٦) (٤٩٣)، وأبو عوانة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٣٠. وأخرجه مسلم (١٣٨٦) (٤٩٣)، وأبو عوانة من طريق حجاج بن محمد، وأبو عوانة أيضًا من طريق أبي عاصم النبيل، كلاهما عن ابن جريج، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٧١٥٦)، والحميدي (١١٦٧)، والبخاري في "تاريخه"=
[ ١٣ / ١٧٧ ]
٧٧٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَلَمْ يُؤَدِّ حَقَّهُ، جُعِلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا (١) أَقْرَعَ، لِفِيهِ (٢) زَبِيبَتَانِ، يَتْبَعُهُ حَتَّى يَضَعَ يَدَهُ (٣) فِي فِيهِ، فَلَا يَزَالُ يَقْضِمُهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ " (٤)
_________________
(١) = ١/٢٣٦-٢٣٧، ومسلم (١٣٨٦) (٤٩٣)، والنسائي في "الكبرى" (٤٢٦٨)، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/٤٢ من طرق عن أبي عبد الله القراظ، به. وأخرجه ابنُ ماجه (٣١١٤)، وأبو يعلى (٥٩٩١) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هُريرة. وسيأتي برقم (٨٠٨٩) و(٨٣٧٣) و(٨٦٨٧)، وانظر ما سلف في مسند سعد ابن أبي وقاص برقم (١٥٩٣) .
(٢) كذا في (م) و(ظ ٣) و(ل): شجاعًا، على أنه مفعول ثانٍ، أي: جَعَلَ اللهُ المالَ الذي لم يُؤدِّ حقَّه شجاعًا ، وهذا هو الصواب، وفي باقي النسخ: شُجاع، وهوخطأ.
(٣) كذا في (ظ ٣) و(ل) و(عس) وفي "تفسير عبدِ الرزاق". وفي (م) وباقي النسخ: له.
(٤) سقطت كلمة "يده" من (م) وبعض النسخ المتأخرة.
(٥) حديثٌ صحيح وهذا إسناد حسن، عاصم -وهو ابن أبي النجود- روى له البخاريُّ ومسلم مقرونًا، وهو صدوقٌ حسنُ الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو في "تفسير عبد الرزاق" ١/٢٧٥. وأخرجه بنحوه النسائي في "الكُبرى" (١١٦٢١) من طريق محمد بن ثور، عن معمر، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبية، عن أبي هريرة. وسيأتي برقم (٨٦٦١) و(٨٩٣٣) من طريقين آخرين عن أبي صالح، عن=
[ ١٣ / ١٧٨ ]
٧٧٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " لَيْسَ عَلَى الْمُؤْمِنِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ " (١)
_________________
(١) = أبي هريرة، وبرقم (٨١٨٥) من طريق همام، و(١٠٨٥٥) من طريق الأعرج، كلاهما عن أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٧٥٦٣) . "الشجاع": الحية الذكر. "الأقرع" أي: لا شعر على رأسه من كثرة سُمِّه. قوله: "زبيبتان"، قال القاضي عياض في "المشارق" ١/٣٠٩: هما زبيبتان في جانبي شِدْقَي الحية من السُّم، وقيل: هما نكتتان على عينيه، وهو أشدُّها أذى، ثم قال: ولا يعرف أهلُ اللغة هذا الوجَه، وقال الداوودي: هما نابانِ يخرجان من فيه.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مكحول، فمن رجال مسلم إلا أن مكحولًا وإن سمع مِن عراك، لكنه لم يسمع منه هذا الحديث بعينه، بل سمعه من سليمان بن يسار، عن عراك كما سلف برقم (٧٢٩٥) . وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٦٨٨٢) . قال عبد الرزاق: فحدثتُ به محمد ابن راشد قال: فأخبرني أنه سمع مكحولًا يحدث به عن عراك، عن أبي هريرة. وأخرجه النسائي ٥/٣٥ من طريق محرز بن الوضاح، عن إسماعيل بنِ أُمية، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه أبو داود (١٥٩٤)، ومن طريقه البيهقي ٤/١١٧ من طريق عبد الوهَّاب الثقفيِّ، وأبو يعلى (٦١٣٩) من طريق وهيب بن خالد، كلاهما عن عُبيد الله بنِ عمر، عن رجل، عن مكحول، به - إلا أن وهيبًا جعله موقوفًا على أبي هريرة. وخالف عبدَ الوهَّاب ووهيبًا يحيى بنُ زكريا بن أبي زائدة، فرواه عن عُبيد الله=
[ ١٣ / ١٧٩ ]
٧٧٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقْسِمُ تَمْرًا مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حِجْرِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ حَمَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَاتِقِهِ، فَسَالَ لُعَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَأْسَهُ، فَإِذَا تَمْرَةٌ فِي فِيهِ، فَأَدْخَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ " (١)
_________________
(١) = ابن عمر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أخرجه كذلك الطحاويُّ في "شرح مشكل الآثار" (٢٢٥٥)، والدارقطني ٢/١٢٧، والبيهقي ٤/١١٧. وصحح البيهقيُّ حديثَ عبيد الله بن عمر، عن رجل، عن مكحول، عن عِراك، عن أبي هُريرة، فقال بعد أن خرَّجه من هذه الطريق: هذا هو الأصحُّ، وحديثه عن أبي الزناد غيرُ محفوط. وانظر ما سلف برقم (٧٢٩٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن زياد: هو الجمحي مولاهم أبو الحارث المدني. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٦٩٤٠) . وأخرجه البخاري (١٤٨٥)، والبيهقي ٧/٢٩ من طريق إبراهيم بن طهمان، وأبو عوانة في الزكاة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٤٢، وابن حبان (٣٢٩٥) من طريق الربيع بن مسلم، كلاهما عن محمد بن زياد، بهذا الإسناد. وسيأتي بالأرقام (٩٢٦٧) و(٩٣٠٨) و(٩٧٢٨) و(١٠٠٢٧) و(١٠١٧٣)، وانظر (٨٠١٤) و(٨٢٠٦) و(٨٧١٤) . وفي الباب عن الحسن بنِ علي ﵄ سلف برقم (١٧٢٣) مطولًا. وعن الحسين بن علي ﵄ سلف أيضًا برقم (١٧٣١) . وعن مِهران مولى رسولِ الله ﷺ، وعبد المطلب بن ربيعة، وعمرو بن خارجة، وأبي ليلى، وأبي رافع، ستأتي أحاديثُهم في "المسند" على التوالي ٣/٤٤٨=
[ ١٣ / ١٨٠ ]
٧٧٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " تُسْتَأْمَرُ الثَّيِّبُ، وَتُسْتَأْذَنُ الْبِكْرُ " قَالُوا: وَمَا إِذْنُهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " تَسْكُتُ " (١)
٧٧٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، كَذَا قَالَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ - جَاءَ وَذَكَرَ حَدِيثَ الْفَزَارِيِّ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: وَلَدَتِ امْرَأَتِي غُلَامًا أَسْوَدَ، وَهُوَ حِينَئِذٍ يُعَرِّضُ بِأَنْ يَنْفِيَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلَكَ إِبِلٌ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " مَا أَلْوَانُهَا؟ " قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ: " أَفِيهَا أَوْرَقُ (٢)؟ " قَالَ: نَعَمْ، فِيهَا ذَوْدٌ وُرْقٌ. قَالَ: " مِمَّ ذَاكَ تَرَى؟ " قَالَ: مَا أَدْرِي، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ (٣) نَزَعَهَا عِرْقٌ. قَالَ: " وَهَذَا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ ". وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الِانْتِفَاءِ مِنْهُ (٤)
_________________
(١) = و٤/١٦٦ و١٨٦ و٣٤٧ و٦/٨.
(٢) إسنادُه صحيح على شرطِ الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٠٢٨٦)، ومِن طريقه أخرجه مسلم (١٤١٩) . وانظر (٧٤٠٤) .
(٣) كذا في (ظ ٣) و(عس) و(ل)، وفي (م) وباقي النسخ: وُرْق.
(٤) في (م): أن يكونَ.
(٥) إسنادُه صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٢٣٧١) .=
[ ١٣ / ١٨١ ]
٧٧٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا رَجُلٌ، مِنْ مُزَيْنَةَ، وَنَحْنُ عِنْدَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " رَجَمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيَّةً " (١)
_________________
(١) = ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (١٥٠٠) (١٩)، وأبو داود (٢٢٦٢) . وانظر (٧١٨٩) . قوله: "أورق"، قال السندي: وهي في ألوان الإِبل أن تضرب إلى الخضرة كلون الرماد، وقيل: غبرة تضرِبُ إلى السواد. والذَّوْد: بفتح فسكون، من ثلاثة إلى عشرة.
(٢) صحيح لِغيره، وهذا إسناد ضعيف لإِبهام الرجلِ من مُزينة الذي روى عنه الزهريُّ، لكن قال الزهري في رواية ابنِ المبارك: وعند سعيد رجل يُوقره، فإذا هو رجل من مُزينة، كان أبوه شهد الحُديبية، وكان مِن أصحاب أبي هريرة. قلنا: وقع الحديث في "المسند" هنا مختصرًا ومرسلًا، وقد رواه عن عبد الرزاق مطولًا وموصولًا بذِكْر أبي هريرة الدَّبَرِيُّ، ومحمدُ بنُ يحيى الذهلي، والحسنُ بن يحيى. وهو في "مصنف عبد الرزاق" مطولًا برقم (١٣٣٣٠)، وفي "تفسيره" ١/١٨٩-١٩٠، ومن طريقه أخرجه أبو داود (٤٤٥٠)، والطبري في "تفسيره" ٦/٢٤٩ عن معمر، عن الزهريِّ، عن رجل مِن مُزينة، ونحن عندَ ابنِ المسيب، عن أبي هريرة. وأخرجه مختصرًا أبو داود (٤٨٨) و(٣٦٢٤) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، به. وأخرجه مطولًا محمدُ بن إسحاق كما في "سيرة ابن هشام" ٢/٢١٣ عن الزهري، عن رجلٍ من مزينة، عن أبي هريرة، ومن طريقه أخرجه أبو داود (٣٦٢٥) و(٤٤٥١)، والطبري ٦/٢٣٢، والبيهقي في "السنن" ٨/٢٤٦-٢٤٧ و٢٤٧، وفي "الدلائل" ٦/٢٧١، وابن عبد البر في "التمهيد" ٤/٤٠٠.=
[ ١٣ / ١٨٢ ]
٧٧٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا شَرِبَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه الطبري ٦/٢٣٣ من طريق ابنِ المبارك وعقيل بنِ خالد، والبيهقي في "الدلائل" ٦/٢٦٩-٢٧٠ من طريق ابنِ المبارك، وأبو داود (٤٤٥٠)، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٤/٣٩٩ من طريق يونس بن يزيد الأيلي، ثلاثتهم عن الزهريِّ، به. وفي الباب عن ابن عمر سلف برقم (٤٥٢٩)، ولفظه كلفظ الحديث هنا، وسلف عنه أيضًا مطولًا برقم (٤٤٩٨)، وذُكِرَتْ شواهده عنده.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، سهيل بن أبي صالح، روى له البخاري مقرونًا وتعليقًا، واحتج به مسلم، وباقي رجاله على شرطهما. وأخرجه الحاكم ٤/٣٧١-٣٧٢ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وزاد: قال معمر: فحدثت به محمد بن المنكدر، فقال: قد ترِكَ ذلك بعدُ، أُتي النبي ﷺ بابن النُّعَيمان فجلده، ثم أُتي به فجلده، ثم أُتي به فجلده، ثم أُتي به في الرابعة فجلده، ولم يَزِدْ على ذلك. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٣٥٤٩) و(١٧٠٨١)، ومن طريقه أخرجة النسائي في "الكبرى" (٥٢٩٦)، وابن حزم في "المحلى" ١١/٣٦٧، والحازمي في "الاعتبار" ص ٢٠٠. وأخرجه الحاكم ٤/٣٧١ من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن سهيل بن أبي صالح، به. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه.=
[ ١٣ / ١٨٣ ]
٧٧٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ " (١)
٧٧٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَمَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ: أَنْصِتْ، فَقَدْ لَغَوْتَ " قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَارِظٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَهُ (٢)
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق (١٧٠٧٩) عن محمد بن راشد، عن مكحول مرسلًا. وسيأتي برقم (٧٩١١) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة. وفي الباب عن ابن عمر سلف برقم (٦١٩٧) . وعن عبد الله بن عمرو سلف أيضًا برقم (٦٧٩١) . قوله: "فاقتلوه"، قال السندي: قد سبق (يعني في مسند ابن عمر ٦١٩٧) أن غالب أهل العلم على أن الحديث منسوخ، وأنكر ذلك السيوطي في حاشية الترمذي، ورأى أنه ينبغي العملُ به!
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٣٨٢١) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (١٤٥٨) (٣٧)، والنسائي ٦/١٨٠. وانظر (٧٢٦٢) .
(٣) هذا الحديث له إسنادان وهما صحيحان: الأول على شرط الشيخين،=
[ ١٣ / ١٨٤ ]
٧٧٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ " (١)
٧٧٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي الْأَغَرُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ، صَاحِبُ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، جَلَسَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ، يَكْتُبُونَ (٢) كُلَّ مَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ، طَوَتِ الْمَلَائِكَةُ الصُّحُفَ، وَدَخَلَتْ تَسْمَعُ الذِّكْرَ "
قَالَ: وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " الْمُهَجِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ كَالْمُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ كَالْمُهْدِي شَاةً، ثُمَّ كَالْمُهْدِي دَجَاجَةً، ثُمَّ
_________________
(١) = والثاني على شرط مسلم من أجل أن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ من رجال مسلم دون البخاري. والحديث أخرجه ابن حبان (٢٧٩٥) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، عن عبد الرزاق، بالإِسنادين جميعًا كما هو عند الإِمام أحمد هنا. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٥٤١٦) عن مالك وحده، ومن طريق مالك أيضًا أخرجه الدارمي (١٥٤٩) . وسيأتي تمام تخريجه برقم (١٠١٢٨) . وقد سلف بالإِسنادين جميعًا برقم (٧٦٨٦) من طريق ابن جريج وحده، وانظر تمام تخريجه هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٧٦٦٥) .
(٣) في (عس) و(ل): فكتبوا، وفي هامش (س): يكتبوا!
[ ١٣ / ١٨٥ ]
كَالْمُهْدِي - حَسِبْتُهُ قَالَ - بَيْضَةً " (١)
٧٧٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَغَرُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ " فَذَكَرَهُ، وَلَمْ يَشُكَّ فِي الْبَيْضَةِ. (٢)
٧٧٦٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْأَغَرِّ، نَحْوَهُ (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الأغر أبو عبد الله: اسمه سلمان المدني مولى جُهينة، أصله من أصبهان. وأول الحديث مرفوع، كما سيأتي في الروايتين اللتين بعده. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٥٥٦٢) . وانظر (٧٥١٩) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن إسحاق -وهو السُّلمي مولاهم المروزي- فقد روى له الترمذي، وهو ثقة. عبد الله: هو ابن المبارك، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي. وأخرجه النسائي في الملائكة من "الكبرى" كما في "التحفة" ١٠/١٠٠-١٠١ عن سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا من طريق ابن وهب، عن يونس بن يزيد، به. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث القرشي العامري. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٥٢ مختصرًا، والبيهقي ٣/٢٢٦ من طريق يزيد بنِ هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسيُّ (٢٣٨٤)، وأخرجه البخاري (٩٢٩) عن آدم بن أبي إياس،=
[ ١٣ / ١٨٦ ]
٧٧٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: " إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً - وَأَشَارَ بِكَفِّهِ كَأَنَّهُ يُقَلِّلُهَا - لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ شَيْئًا، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ " (١)
٧٧٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا، فَلْيَغْتَسِلْ " (٢)
_________________
(١) = كلاهما (الطيالسي وآدم) عن ابن أبي ذئب، به. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن زياد: هو الجُمحي مولاهم. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٥٥٧٢)، ومن طريقه أخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٥٢) . وأخرجه مسلم (٨٥٢) (١٥)، والطبراني (١٥٣) من طريق الربيع بن مسلم، والطبراني أيضًا (١٥٤) من طريق ميسور بن عبد الرحمن، كلاهما عن محمد بن زياد، به. وسيأتي من طريق محمد بن زياد برقم (٩٨٩٢) و(١٠٠٦٨) و(١٠٢٣٤) و(١٠٤٦٠) . وانظر ما سلف برقم (٧١٥١) .
(٣) إسناده ضعيف لجهالة أبي إسحاق - ونسبه الدارقطني في "العلل" ٣/ورقة ٢٢٩: الدوسي، وكذا الذهبي في "الميزان "-، وهو -وإن كان لا يُعرف- قد تابعه عليه أبو صالح السمان، وصالح مولى التوأمة، وأبو سلمة بن=
[ ١٣ / ١٨٧ ]
٧٧٧١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي لَيْثٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا، فَلْيَغْتَسِلْ " (١)
٧٧٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا رَفَعَ الْحَدِيثَ -، قَالَ: " أَسْرِعُوا بِجَنَائِزِكُمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً، عَجَّلْتُمُوهَا إِلَى الْخَيْرِ، وَإِنْ كَانَتْ طَالِحَةً، اسْتَرَحْتُمْ مِنْهَا، وَوَضَعْتُمُوهَا عَنْ رِقَابِكُمْ " (٢)
٧٧٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
_________________
(١) = عبد الرحمن وغيرهم كما هو مبين في الرواية التي سلفت برقم (٧٦٨٩) . وهو بهذا الإسناد في "مصنف عبد الرزاق" برقم (٦١١٠) . وانظر ما بعده.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة الرجل من بني ليث، وجهالة أبي إسحاق، كما سَلَفَ في الحديث الذي قَبلَه. يونس: هو ابن محمد المؤدب، وأبانُ: هو ابن يزيد العطار. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ١/٣٩٧ عن موسى بن إسماعيل، عن أبان بن يزيد العطار، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٦٢٤٧)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (٩٤٤) (٥٠) . وانظر (٧٢٦٧) .
[ ١٣ / ١٨٨ ]
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (١) . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ: قَالَ أَبِي: " وَخَالَفَهُمَا يُونُسُ، وَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ "
٧٧٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ (٢)
٧٧٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنِ انْتَظَرَهَا حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ فَلَهُ قِيرَاطَانِ، وَالْقِيرَاطَانِ مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن أبي حفصة روى له الشيخان متابعة، وحديثه من باب الحسن، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن إسحاق، فقد روى له الترمذي وهو ثقة. وهو مكرر (٧٢٧٢) . وقول أحمد: "وخالفهما يونس، فقال: حدثني أبو أمامة بن سهل" يريد أن يونس -وهو ابن يزيد- روى عن الزهري أنه قال: حدثني أبو أُمامة بن سهل، عن أبي هريرة، وهو الإسناد الذي بعد هذا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو أمامة: هو أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري. وهو مكرر (٧٢٧١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٦٢٦٨)، ومن طريقه أخرجه مسلم=
[ ١٣ / ١٨٩ ]
٧٧٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَعَى رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّجَاشِيَّ لِأَصْحَابِهِ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ، فَصَفُّوا خَلْفَهُ، وَصَلَّى عَلَيْهِ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا " (١)
٧٧٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَسْجُدُ فِيهَا، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " يَسْجُدُ فِيهَا " يَعْنِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (٢)
_________________
(١) = (٩٤٥) (٥٢)، والنسائي ٤/٧٦، والبيهقي ٣/٤١٢. وانظر (٧١٨٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٦٣٩٣)، ومن طريقه أخرجه النسائي ٤/٧٠. وأخرجه البخاري (١٣٢٧) و(١٣٢٨)، ومسلم (٩٥١) (٦٣)، والبيهقي ٤/٣٥ من طريق عُقيل بن خالد، والبخاري (٣٨٨١)، ومسلم (٩٥١) (٦٣)، والبيهقي ٤/٤٩ من طريق صالح بن كيسان، وابن حبان (٣١٠١) من طريق يونس بن يزيد، ثلاثتهم عن الزهري، بهذا الإسناد، إلا أن عقيلًا وصالحًا جعلا نعي رَسول الله ﷺ النجاشيَّ في الحديث عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة جميعًا، وصلاةَ رسول الله ﷺ عليه عن سعيد بن المسيب وحْدَهُ. وأخرجه النسائي ٤/٢٦ و٩٤ من طريق صالح بن كيسان، عن الزهري، به -بقصة النَّعي فقط. وسيأتي الحديث بالقصتين عندَ المصنف برقم (١٠٨٥٢) عن روح، عن محمد بن أبي حفصة، عن الزهريِّ، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، به، وسلف برقم (٧٢٨٣) عن سفيان، عن الزهريِّ، عن أبي سلمة وحدَه بقصة النعي فقط، وانظر ما سلف برقم (٧١٤٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة=
[ ١٣ / ١٩٠ ]
٧٧٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَصُومُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا " (١)
٧٧٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُتَعَجَّلَ شَهْرُ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صِيَامًا فَيَأْتِي ذَلِكَ عَلَى صِيَامِهِ " (٢)
_________________
(١) = السختياني، وابن سيرين: هو محمد. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٥٨٨٦) . وأخرجه الطحاوي ١/٣٥٨ من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٢/١٦١، وأبو يعلى (٦٠٤٧)، والبيهقي ٢/٣١٦، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٩/١٢٢ و١٢٦ من طريق قرة بن خالد، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٧١٤٠) و(٧٣٧١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٧٣٠٥)، ومن طريقه أخرجه ابن الجارود (٣٩٥)، وابن حبان (٣٤٥٧)، والدارقطني ٢/١٦٠. وقد سلف برقم (٧٥١٦) من طريق أبي سلمة وحْدَهُ، وبرقم (٧٥٨١) من طريق سعيد بن المسيب وَحْدَهُ.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.=
[ ١٣ / ١٩١ ]
٧٧٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي أُنَيْسٍ (١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ، فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ " (٢)
_________________
(١) = وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٧٣١٥)، ومن طريقه أخرجه البيهقي ٤/٢١٠. وانظر (٧٢٠٠) . قوله: "أن يتعجل شهر رمضان"، قال السندي: الظاهر أنه على بناء الفاعل، ونصبِ شهر، والتقدير: أن يتعجلَ أحدٌ إلا رجل، ووقوع الاستثناء المفرغ في الإِثبات مما جوزه المحققون إذا استقام المعنى كما ها هنا على أن "نهى أن يتعجل" في معنى: لا يتعجل، فالكلام غير موجب معنى، فاستقام المفرغ عند الكل، وظاهرُه أن النهي عن الصومِ بنية رمضانَ، لكن لا يَصِحُّ الاستثناءُ حينئذ، فالوجهُ أن يُقال: النهي عن الاعتياد أو عن الصوم مطلقًا، قبَيْلَ رمضان عندَ القائلين بكراهته. "فيأتي ذلك" أي: آخر شعبان. والله تعالى أعلم.
(٢) كذا في الأصول الخطية بالتصغير، وكذا وقع في بعضِ الأُصولِ الخطية لمصنف عبدِ الرزاق كما أشار إليه محققه ﵀، والمشهور فيه التكبير، وابن أبي أنس هذا: هو -كما قال الحافظ في "الفتح" ٤/١١٣- أبو سهيل نافع بن أبي أنس مالك بن أبي عامر من صغار شيوخ الزهري بحيث أدركه تلامذةُ الزهري، وهذا الإسناد يُعَدُّ من رواية الأقران، وقد تأخر أبو سهيل في الوفاة عن الزهري، وقد بيَّن النسائي أن مرادَ الزهري بابن أبي أنس نافع هذا، فأخرج من وجه آخر عن عقيل، عن ابن شهاب: أخبرني أبو سهيل، عن أبية، وأخرجه من طريق صالح عن ابن شهاب، فقال: أخبرني نافع بن أبي أنس.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي أنس: هو نافع بن مالك=
[ ١٣ / ١٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن أبي عامر الأصبحي، كما في التعليق السابق، وهو عمُّ الإِمام مالك بن أنس، وكنيته أبو سهيل. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٧٣٨٤)، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (١٤٣٩)، وأبو عوانة في الصيام كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٣٩. وأخرجه البخاري (١٨٩٩) و(٣٢٧٧)، والنسائي في "المجتبى" ٤/١٢٦-١٢٧، وفي "الكبرى" (٢٤٠٨)، ومن طريقه ابنُ عبد البر في "التمهيد" ١٦/١٥٠ من طريق عُقيل بن خالد، والنسائي أيضًا ٤/١٢٧ من طريق شعيب ابن أبي حمزة، وأبو عوانة في الصيام من طريق ابنِ جُريج، ثلاثتهم عن ابنِ شهابٍ، به. وأخرجه مالك في "الموطأ" ١/٣١٠، ومِن طريقه البيهقي في "المعرفة" (٩٠٥٢) و(٩٠٥٣) عن عمِّه أبي سهيل بنِ مالك، عن أبية، عن أبي هُريرة موقوفًا. وقد اختلف على مالك فيه، فقد وقفه القعنبيُّ وابنُ بُكير في رواية البيهقي في "المعرفة"، في حين رفعه معنُ بن عيسى في رواية ابن عبد البر في "التمهيد" ١٦/١٥٠ وقال: ومعن بن عيسى أوثقُ أصحاب مالكٍ، أو مِن أوثقهم وأتقنهم. وقال أيضًا ١٦/١٤٩: ذكرنا هذا الحديثَ ها هنا، لأن مثلَه لا يكونُ رأيًا ولا يُدرك مثلُه إلا توقيفًا، وقد رُويَ مرفوعًا عن النبي ﷺ من حديث أبي سهيل هذا وغيرِهِ من رواية مالك وغيرِهِ، ولا أعلم أحدًا رفعه عن مالك إلا معنُ بن عيسى إن صحَّ عنه. وأخرجه أبو عوانة في الصيام كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٣٩، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٦/١٥٠، وفي "الاستذكار" (١٠/٢٥١) من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن نافع أبي سهيل، به مرفوعًا. وسيأتي الحديث برقم (٧٧٨١) و(٧٧٨٢) و(٧٧٨٣) و(٨٦٨٤) و(٨٩١٤) و(٩٢٠٤) . وانظر ما سلف برقم (٧١٤٨) .=
[ ١٣ / ١٩٣ ]
٧٧٨١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي أُنَيْسٍ (١)، أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ، فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ " (٢)
٧٧٨٢ - وَحَدَّثَنَاهُ يَعْقُوبُ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ذُكِرَ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي أُنَيْسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَلَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٣) .
_________________
(١) = قوله: "سلسلت الشياطين"، قال السنديُّ: أي: قيدت بالسلاسل، ولا يُنافيه وقوعُ المعاصي، لأنها قد تكون من جهة النفس دون الشيطان، كمعصية إبليس.
(٢) في (عس) و(ل): نافع بن أبي أُنيس.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري، وصالح: هو ابن كيسان المدني مؤدب أولاد عمر بن عبد العزيز. وأخرجه مسلم (١٠٧٩)، والنسائي في "المجتبى" ٤/١٢٧، وفي "الكبرى" (٢٤٠٩)، وأبو عوانة في الصيام كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٣٩ من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه في موضعين: الأول: أنَّ ابن إسحاق لم يسمعه من الزهري، وإنما أخذه عن مجهول كما يشير إليه صيغة الفعل "ذُكِرَ"، والثاني: في قول ابن أبي أنس أنه سمع أبا هريرة، وصرح أحمد بأنه لم يقل فيه: عن أبية، مع أن الرواية الصحيحة السالفة أنه سمعه من أبية، عن أبي هريرة، ولم يسمعه من أبي هريرة. وأَخرجه النسائي في "المجتبى" ٤/١٢٨، وفي "الكبرى" (٢٤١١) من طريق=
[ ١٣ / ١٩٤ ]
٧٧٨٣ - حَدَّثَنَاهُ (١) عَتَّابٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أَنَسٍ، فَذَكَرَهُ (٢)
٧٧٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وعَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ ﷿ " (٣)
_________________
(١) = يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد، وقال بإثره: حديث ابن إسحاق خطأ، لم يسمعه من الزهري، والصوابُ ما تقدَّم ذكرُنا له. قلنا: وجاء في "المجتبى" و"الكبرى" زيادة: "عن أبيه" في السند بعد قوله: عن ابن أبي أنس، وهو خطأ، والصواب حذفها، فإن رواية أحمد هنا عن يعقوب بالإِسناد نفسه، وقد صرح فيه بقوله: "ولم يقل: عن أبيه".
(٢) سقط هذا الحديث من نسخة (ظ٣) .
(٣) إسناده صحيح، عتاب -وهو ابن زياد الخراساني، أبو عمرو المروزي- روى له ابن ماجه، ووثقه ابن سعد، وأبو حاتم، وقال أحمد: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الله: هو ابن المبارك. وسيأتي برقم (٩٢٠٤) عن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، عن عبد الله بن المبارك، عن يونس، عن الزهري، أخبرني ابن أبي أنس، عن أبية، عن أبي هريرة.
(٤) إسناداه صحيحان على شرط الشيخين، الأول: الزهري عن عروة، عن عائشة، والثاني: الزهري عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٧٦٨٢)، ومن طريقه أخرجه الترمذي (٧٩٠)،=
[ ١٣ / ١٩٥ ]
٧٧٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " وَمَا ذَاكَ؟ " قَالَ: وَاقَعْتُ أَهْلِي فِي رَمَضَانَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَتَجِدُ رَقَبَةً؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: " أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ " قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " أَفَتُطْعِمُ (١) سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ " قَالَ: لَا أَجِدُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرْقٍ - وَالْعَرْقُ: الْمِكْتَلُ فِيهِ تَمْرٌ - فقَالَ: " اذْهَبْ فَتَصَدَّقْ بِهَذا " (٢) فَقَالَ: عَلَى أَفْقَرَ مِنِّي؟ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ
_________________
(١) = والنسائي في "الكبرى" (٣٣٣٥)، وابن حبان (٣٦٦٥)، والبغوي (١٨٣١) . وقرن عبد الرزاق في "المصنف" بمعمر ابنَ جريج. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وسيأتي الحديث في مسند عائشة ٦/١٦٩ عن محمد بن بكر البرساني، عن ابن جريج، عن الزهري، به. ويأتي تمام تخريجه هناك. وسيأتي أيضًا في مسندها ٦/٢٣٢ عن عبد الرزاق، عن معمر، به - ولم يذكر فيه سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وحديث أبي هريرة وحده سيأتي أيضًا في مسنده برقم (٨٤٣٥) من طريق أبي صالح عنه بنحوه. وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٦١٧٢)، وانظر تتمة شواهده عنده.
(٢) في (م): أفلا تطعم.
(٣) في (م) و(س): بها.
[ ١٣ / ١٩٦ ]
أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنَّا. فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: " اذْهَبْ بِهِ إِلَى أَهْلِكَ " (١)
٧٧٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى (٢)، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تُوَاصِلُوا " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ: " إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي ". قَالَ: فَلَمْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ، فَوَاصَلَ بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَيْنِ وَلَيْلَتَيْنِ، ثُمَّ رَأَوْا الْهِلَالَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ "، كَالْمُنَكِّلِ بِهِمْ (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البيهقي ٤/٢٢٢-٢٢٣ من طريق عبد الله بن أَحمد بن حنبل، عن أبية، بهذا الإسناد. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٧٤٥٧)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١١١١) (٨٤)، وأبو داود (٢٣٩١) . وأخرجه البخاري (٢٦٠٠) و(٦٧١٠) من طريق عبد الواحد، عن معمر، به. وانظر (٧٢٩٠) .
(٢) قوله: "وعبد الأعلى عن معمر" سقط من (م) والنسخ الخطية المتأخرة، وأستدركناه من (ظ ٣) و(عس) و(ل)، ومن "جامع السنن والمسانيد" لابن كثير ٧/ورقة ٢٣٣، و"أطراف المسند" لابن حجر ٨/١٣٩.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٧٧٥٣) . وأخرجه البخاري (٧٢٩٩) من طريق هشام بن يوسف الصنعاني، عن معمر، =
[ ١٣ / ١٩٧ ]
٧٧٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةٍ، فَيَقُولُ: " مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " (١)
٧٧٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَالَ اللهُ ﷿:
_________________
(١) = بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (١٧٠٦)، والبخاري (١٩٦٥) و(٦٨٥١) و(٧٢٤٢)، ومسلم (١١٠٣)، والذهلي في "الزهريات" -كما في "تغليق التعليق" ٥/٢٤١-، والنسائي في "الكبرى" (٣٢٦٤)، وابن حبان (٣٥٧٦)، والبيهقي ٤/٢٨٢ من طرق عن ابن شهاب الزهري، به. وعلقه البخاري في "صحيحه" بصيغة الجزم بإثر الحديث (٧٢٤٢) -ووصله الدارقطني في بعض فوائده كما في "فتح الباري" ١٣/٢٣٠- عن عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، أن سعيد بن المسيب أخبره أن أبا هريرة وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٣٢٦٥) من طريق عبد الرحمن بن نمر، عن الزهري، قال: أخبرني سعيد وأبو سلمة أن أبا هريرة وانظر (٧٥٤٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٧٧١٩)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٧٥٩) (١٧٤)، وأبو داود (١٣٧١)، والترمذي (٨٠٨)، والنسائي ٤/١٥٦، والبيهقي ٢/٤٩٢. وانظر (٧٢٨٠) .
[ ١٣ / ١٩٨ ]
كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصِّيَامَ، الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ "
" وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ " (١)
٧٧٨٩ - قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أُسْرِيَ بِهِ: " لَقِيتُ مُوسَى ﵇ " فَنَعَتَهُ، قَالَ: " رَجُلٌ - قَالَ: حَسِبْتُهُ قَالَ - مُضْطَرِبٌ رَجِلُ الرَّأْسِ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ "، قَالَ: " وَلَقِيتُ عِيسَى ﵇ "، فَنَعَتَهُ ﷺ، فَقَالَ: " رَبْعَةٌ أَحْمَرُ، كَأَنَّهُ أُخْرِجَ مِنْ دِيمَاسٍ " - يَعْنِي حَمَّامًا -، قَالَ: " وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ ﵇، وأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ " قَالَ: " فَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ، أَحَدُهُمَا فِيهِ لَبَنٌ، وَفِي الْآخَرِ خَمْرٌ، فَقِيلَ (٢) لِي: خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٧٨٩١)، ومن طريقه أخرجه النسائي في "الكبرى" (٣٢٦١) . وأخرجه البخاري (٥٩٢٧) من طريق هشام بن يوسف الصنعاني، عن معمر، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١١٥١) (١٦١)، والنسائي في "المجتبى" ٤/١٦٤، والبيهقى ٤/٣٠٤ من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، به. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٤/١٦٤-١٦٥ من طريق بكير بن عبد الله، عن سعيد بن المسيب، به -دون قصة خلوف فم الصائم. وانظر ما سلف برقم (٧١٧٤) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: فقال.
[ ١٣ / ١٩٩ ]
اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ لِي: هُدِيتَ الْفِطْرَةَ، وَأَصَبْتَ (١) الْفِطْرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ، غَوَتْ أُمَّتُكَ " (٢)
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: وأصبت.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو بإسناد المصنف السابق عن بد الرزاق. وهو في "مصنف عبد الرزاق" ٥/٣٢٩ ضمن الحديث (٩٧١٩)، ومن طريق بد الرزاق أخرجه البخاري (٣٤٣٧)، ومسلم (١٦٨) (٢٧٢)، والترمذي (٣١٣٠)، الطبري في "تفسيره" ١٥/١٤-١٥، وأبو عوانة ١/١٢٩ و٥/٣٢٤، وابن حبان ٥١)، وابن منده في "الإِيمان" (٧٢٨)، والبيهقي في "الدلائل" ٢/٣٨٧. والحديث عند أبي عوانة ٥/٣٢٤ مختصر بقصة اللبن والخمر فقط. أخرجه البخاري (٣٣٩٤) و(٣٤٣٧) من طريق هشام بن يوسف، عن معمر، هذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢٠٨٨)، والبخاري (٤٧٠٩) و(٥٥٧٦) و(٥٦٠٣)، ومسلم ١٥٩٢ (٩٢)، والنسائي ٨/٣١٢، وأبو عوانة ٥/٣٢٣ و٣٢٤ و٣٢٥، وابن بان (٥٢)، والبيهقي في "السنن" ٨/٢٨٦، وفي "الدلائل" ٢/٣٥٧، وابن حجر ي "التغليق" ٥/١٣ و١٣-١٤ و١٤-١٥ من طرق عن الزهري، به. والحديث عند عضهم مختصر. وأخرجه أبو عوانة ٥/٣٢٥، والطبري ١٥/١٥، والبيهقي في "الدلائل" /٣٥٩-٣٦٠ من طرق عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن النبي ﷺ رسلًا، ليس فيه أبو هريرة. وسيأتي برقم (١٠٦٤٧) من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري، وبرقم (١٠٨٣٠) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وفي الباب عن ابن عباس سلف برقم (٣٥٤٦) . وفي باب صفات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن ابن عباس سلف برقم (٢٥٠١) .=
[ ١٣ / ٢٠٠ ]
٧٧٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَسَّانَ، يُحَدِّثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ:
_________________
(١) = وعنه أيضًا سلف برقم (٣٠٧٢) . وعن جابر بن عبد الله عند مسلم (١٦٧) . وسيأتي ٣/٣٣٤. وفي باب قصة الخمر واللبن عن أنس بن مالك عند مسلم (١٦٢)، وسيأتي ٣/١٤٨. قوله: "لقيتُ موسى"، قال السندي: قيل: لعل أرواحهم مُثلتْ بهذه الصور، ولعل صورهم كانت كذلك. قلت (القائل هو السندي): الأنبياء ﵈ أحياء، فلا يُستبعد رؤية أجسادهم بصورهم الأصلية. "مضطرب"، قيل: هو خفيف اللحم قليله، أو مستقيم القَدِّ طويله، من رُمحٍ مضطرب: إذا كان طويلًا مستقيمًا، أو مضطربّ من خشية الله. "رَجِلُ الرأس": ضد الجعد، يقال: شعرٌ رَجِلٌ، بكسر الجيم، وفتحها وضمها ثلاث لغات: وهو الذي فيه تكسُّرّ يسير. ذكره عياض. "شنوءة": اسم قبيلة. "رَبْعة": بفتح فسكون، أي: متوسط بين الطويل والقصير. "ديماس" في "المجمع": بالفتح والكسر: الكنُّ، أي: كأنه مخدر لم يرَ شمسًا، وقيل: السرب المظلم، وقيل: يعني في كثرة مائه ونضارته، كأنه خرج من كنٍّ، وفسر في الحديث بالحمام، ولم أره في اللغة. وفي "القاموس": الدَّيماس ويكسر: الكن والسرب والحمام. "هُديت للفطرة"، أي: التي فطر الناسُ عليها، فإن منها الإِعراض عن الأمر الذي يُفسد العقلَ عادةً، والميل إلى ما فيه نفعٌ خالٍ عن مضرة كاللبن. "غَوَت أُمتُك" أي: ضلت، فإن الخمرَ علامةُ زوال العقل الذي يكون به المرء ثابتًا على الهداية، فعند عدمه يكون الغالبُ الضلالة، فاختياره جُعل علامة لضلال الأمة في تقديره تعالى، والله تعالى أعلم.
[ ١٣ / ٢٠١ ]
كُنْتُ عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ شَيْءٍ لَمْ أَدْرِ مَا هُوَ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اللهُ أَكْبَرُ، سَأَلَ عَنْهَا اثْنَانِ، وَهَذَا الثَّالِثُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ رِجَالًا سَتَرْتَفِعُ بِهِمُ الْمَسْأَلَةُ، حَتَّى يَقُولُوا: اللهُ خَلَقَ الْخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَهُ؟ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٤٤١)، ومن طريقه أخرجه ابنُ منده في "الإيمان" (٣٦٢) . زاد في "المصنف": فكان معمر يصل في هذا الحديث فيقول: الله خلق كلَّ شيء، وهو قبل كلِّ شيء، وهو كائنٌ بعد كل شيء. وأخرجه مسلم (١٣٥) (٢١٥)، وأبو يعلى (٦٠٥٦)، وأبو عوانة ١/٨١، وابن منده (٣٥٨) و(٣٥٩) و(٣٦٠) و(٣٦١) من طريق أيوب، عن محمد بن سيرين، بهذا الإسناد. وفي بعض الروايات: قال أبو هريرة: لا يزال الناس يسألون عن العلم حتى يقولوا: هذا الله خلقنا، فمن خلق الله؟!. وأخرجه ابن منده (٣٥٧) من طريق الليث بنِ سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وأخرجه ابنُ أبي عاصم (٦٤٦)، وابن منده في "الإِيمان" (٣٦٥) من طريق العلاء بن عبد الرحمن مولى الحرقة، عن أبية، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "قال الله ﷿: لا يزالُ عبدي يسألُ ويسأل عني فيقولُ: هذا الله ﷿، فمن خَلَقَ الله؟! ". وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٨٢٠٧) و(٨٣٧٦) و(٩٠٢٧) و(٩٥٦٦) و(١٠٩٥٧) . قوله: "سترتفع بهم المسألة حتى يقول"، قال السنديُّ: أي: ستبلغ بهم كثرة السؤال إلى هذا الحدِّ. "خلق الخلق" أي: وجودُهم بخلق الله تعالى، فكيف وجوده؟ كأنه رأى أن الوجودَ مطلقًا يحتاج إلى عِلة مُوجِدة، والخالق والخلق فيه سواء!! وهذا قياس=
[ ١٣ / ٢٠٢ ]
٧٧٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " وَيْلٌ لِلْعَقِبِ مِنَ النَّارِ " (١)
٧٧٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَنْزِلُ رَبُّنَا ﷿ كُلَّ لَيْلَةٍ إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ، فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ إِلَى الْفَجْرِ " (٢)
_________________
(١) = فاسد، كيف ولا بُدَّ من الانتهاء إلى مُوجدٍ لا يكونُ وجوده عن علة بالضرورة، وإلا لما وُجِدَ مجود أصلًا، ولا نعني باسمِ الله إلا ذلك الموجود الغني في وجوده عن الحاجةِ إلى عِلَّةٍ، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونًا وتعليقًا. أبو صالح: هو ذكوان السَّمَّان. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٦٣)، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة ١/٢٥٢. وأخرجه مسلم (٢٤٢) (٣٠)، والترمذي (٤١)، وأبو عوانة ١/٢٥٢، وابن خزيمة (١٦٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٨، والطبراني في "الأَوسط" (٧١٣) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٩٠٤٦)، وانظر ما سلف برقم (٧١٢٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، سهيل بن أبي صالح من رجال مسلم، وباقي السند من رجال الشيخين.=
[ ١٣ / ٢٠٣ ]
٧٧٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا (١) مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ (٢) فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ " (٣)
_________________
(١) = وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ١/٣٠٤-٣٠٥ من طريق هشام بن يوسف، عن معمر، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة ٢/٢٨٩ من طريق سليمان بن بلال، والدارقطني في "النزول" ص ١٢٩ من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، به. وأخرجه ابن خزيمة ١/٢٩٥ و٢٩٦ و٣٠٨، والآجري في "الشريعة" ص ٣٠٩، والدارقطني في "النزول" ص ١٢٩-١٣٠ و١٣٧-١٣٨ و١٣٨-١٣٩ من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو أبي سعيد. لكن عند ابن خزيمة في موضعه الثاني: عن أبي سعيد وأبي هريرة، وعند الآجري والدارقطني في موضعه الأول: عن أبي هريرة وحده. وسيأتي الحديث برقم (٩٤٣٦)، وانظر ما سلف برقم (٧٥٠٩) .
(٢) كلمة "حدثنا" من (ظ ٣) و(عس) و(ل)، وثم ترد في (م) وباقي النسخ.
(٣) لفظ الجلالة رُمِّج في نسخة (عس)، ولم يرد في باقي الأصول الخطية، إلا أنه قد كتب على هامش (س) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الترمذي (٣٢٥٩)، والبيهقي في "الشُّعب" (٦٣٨)، والبغوي (١٢٨٥) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٣٨) من طريق ابن المبارك، عن معمر، به.=
[ ١٣ / ٢٠٤ ]
٧٧٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ (١) بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، (٢)
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٦٣٠٧)، والبيهقي في "الشعب" (٦٣٩) من طريق شعيب ابن أبي حمزة، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٣٦)، وابن حبان (٩٢٥) من طريق يونس بن يزيد، كلاهما عن ابن شهاب، به. وسيأتي برقم (٨٤٩٣) و(٩٨٠٧) . وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٣٧)، والطبراني في "الدعاء" (١٨٢٢) و(١٨٣٨)، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/١٨٨ من طريق الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبي هريرة. وفيه عند الطبراني في الموضع الأول: مئة مرَّة! وأخرجه النسائي (٤٣٩) من طريق الزهري أيضًا، لكن جعله من حديث عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبي هريرة. وفيه انقطاع بين عبد الملك وبين أبي هريرة. وأخرجه النسائي (٤٣١)، والطبراني (١٨٢٠) من طريق إبراهيم بن ميسرة، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة مرفوعًا: "يا أيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب إلى الله في اليوم مئة مرة". وفي الباب عن عبد الله بن عمر سلف برقم (٤٧٢٦)، وذُكِرتْ شواهده هناك. قوله: "إني لأستغفر الله" قال السندي: أي تحصيلًا لزيادة المحبة من ربِّ العزة لقوله تعالى: (إنَّ الله يحبُّ التوابين) وتعليمًا للأمة، وفيه أن العبد لا يستغني عن رحمة ربِّه ومغفرته، وإن بلغ من الكمال أعلاه، وإن شأنه التواضع والسؤال في كلِّ حال، وقيل: كان يستغفر، لأنه غفر له ما تقدم وما تأخر بشرط الاستغفار، وكذلك أمر به، وكان يستكثر منه.
(٢) تحرف في (م) إلى: سعيد.
(٣) قوله: "عن أبيه" استدركناه من (ظ ٣) و(عس) و(ل)، ومن "أطراف=
[ ١٣ / ٢٠٥ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَتَى مِنْكُمُ الصَّلَاةَ فَلْيَأْتِهَا بِوَقَارٍ وَسَكِينَةٍ، فَلْيُصَلِّ مَا أَدْرَكَ، وَلْيَقْضِ مَا سَبَقَهُ " (١)
٧٧٩٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " كُلُّ مَوْلُودٍ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، وَيُنَصِّرَانِهِ، مِثْلَ الْأَنْعَامِ، تُنْتَجُ صِحَاحًا، فَيُبَتِّكُونَ (٢) آذَانَهَا " (٣)
_________________
(١) = المسند" ٨/١٦٧، وسقط من (م) والنسخ المتأخرة، وكذا سقط من "مصنف عبد الرزاق" المطبوع!
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمر بن أبي سلمة -وهو ابن عبد الرحمن بن عوف القرشي-، فقد علق له البخاري، وروى له أصحاب السنن، وهو متماسكُ الحديثِ، يصلح للمتابعات، سفيان: هو الثوري، وسعد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٣٤٠٥) وسقط "عن أبيه". وانظر (٧٢٥٢) .
(٣) كذا في (ظ٣) و(عس) و(ل)، وأيضًا في "جامع المسانيد والسنن" لابن كثير ٧/ورقة ١٠٢، وفي (م): فتكوى، وفي نسخنا المتأخرة: فتكون، وكتب على هوامش بعضها: فتُبَتِّكون. والبَتْك: القَطْع، وفي التنزيل العزيز: (فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأنعام) [النساء: ١١٩] .
(٤) إسناده صحيح، إبراهيم بن خالد -وهو ابن عبيد القرشي الصنعاني=
[ ١٣ / ٢٠٦ ]
٧٧٩٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي رَبَاحٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " سَتَكُونُ فِتَنٌ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا، فَلْيَعُذْ بِهِ " (١)
_________________
(١) = المؤذن-، ورباح -وهو ابن زيد القرشي مولاهم الصنعاني- روى لهما أبو داود والنسائي، وكلاهما ثقة، وعمر بن حبيب -وهو المكي- روى له البخاري في "الأدب المفرد" وهو ثقة، ومن فوقهم ثقات من رجال الشيخين. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٩/٢٢٨ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبية، بهذا الإسناد. وقد سقط من إسناده "عمر بن حبيب"، وهو عنده مختصر دون قوله: "مثل الأنعام " الخ. وأخرجه بنحوه الحميدي (١١١٣) عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، به. وسيأتي برقم (٨٥٦٢)، وانظر ما سلف برقم (٧١٨١) .
(٢) إسناده صحيح. إبراهيمُ بن خالد: هو ابن عبيد القرشي الصنعاني المؤذن، ورباح: هو ابن زيد القرشي مولاهم الصنعاني. وأخرجه البخاري (٣٦٠١) و(٧٠٨٢)، ومسلم (٢٨٨٦) (١٠)، وابن حبان (٥٩٥٩)، والآجري مختصرًا في "الشريعة" ص ٤٢، والبغوي (٤٢٢٩) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد. وقُرِنَ سعيدُ. بن المسيب في رواية البخاري في الموضع الأول، ومسلم بأبي سلمة، وزادوا في رواياتهم: "من تشرف لها تستشرفه". وأخرجه الطيالسي (٢٣٤٤)، والبخاري (٧٠٨١)، ومسلم (٢٨٨٦) (١٢)، والآجري ص ٤٢، والبيهقي ٨/١٩٠ من طريق سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة،=
[ ١٣ / ٢٠٧ ]
٧٧٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " تَكُونُ فِتْنَةٌ - لَمْ يَرْفَعْهُ (١) قَالَ: - مَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا، فَلْيَعُذْ بِهِ " (٢)
٧٧٩٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَهَا "
يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ (٣) ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْفَجْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَهَا " (٤)
_________________
(١) = به. وزاد سعدُ بن إبراهيم في حديثه الزيادة السابقة. وأخرجه البخاري (٧٠٨١) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا. وانظر ما بعده. وفي الباب عن خرشة وأبي موسى الأشعري وأبي بكرة وخباب بن الأَرَت ونوفل بن معاوية، ستأتي أحاديثهم في "المسند" ٤/١٠٦ و٤٠٨ و٥/٣٩ و١١٠ و٤٢٩. قوله: "المعاذ": هو المَلْجأ.
(٢) كذا في (ظ ٣) و(عس) و(ل)، ونسخة على هامش (س)، وكذلك هو في "أطراف المسند" ٨/١٦٨، وفي (م) وباقي النسخ: رفعه، وهو خطأ.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين لكنه موقوف، وانظر ما قبله.
(٤) لفظة "عن" لم ترد في (عس) و(ل) .
(٥) إسناده صحيح. ابن طاووس: هو عبد الله.=
[ ١٣ / ٢٠٨ ]
٧٧٩٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " دَعُوهُ، فَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلَ مَاءٍ، أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق (٢٢٢٧)، ومن طريقه أبو عوانة ١/٣٧١، وابن حبان (١٥٨٢) و(١٥٨٥)، وأخرجه مسلم (٦٠٨) (١٦٥)، وأبو داود (٤١٢)، وأبو عوانة ١/٣٧٢، والبيهقي ١/٣٦٨، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٨/٤٥٥ من طريق عبد الله بن المبارك، ومسلم (٦٠٨) (١٦٥)، والنسائي ١/٢٥٧، وأبو يعلى (٥٨٩٣)، وابن خزيمة (٩٨٤) من طريق معتمر بن سليمان، ثلاثتهم (عبد الرزاق وابن المبارك ومعتمر) عن معمر، بهذا الإسناد. وفي بعض الروايات عن معتمر "ركعتين من العصر"، وهي رواية شاذة، وسيأتي الكلام عليها عند الحديث رقم (٩٩١٨) . وانظر ما سلف برقم (٧٢١٦) .
(٢) إسناده صحيح كسابقه. وأخرجه البخاري (٢٢٠) و(٦١٢٨)، والبيهقي ٢/٤٢٨ من طريق شعيب بن أبي حمزة، والنسائي ١/٤٨ و١٧٥، وابن حبان (١٣٩٩) من طريق محمد بن الوليد الزُّبيدي، كلاهما عن الزهري، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٦٥٨) عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله مرسلًا. وانظر ما بعده، وقد سلف برقم (٧٢٥٥) من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. قوله: "فتناوله الناسُ"، قال السندي: أي بألسنتهم، ولمسلم، قالوا: مه مه، قلت: أو أرادوا أن يتناولوه بأيديهم، فقد قاموا إليه.=
[ ١٣ / ٢٠٩ ]
٧٨٠٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (١)
٧٨٠١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " كُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلَاةِ، يُكْتَبُ لَهُ بِهَا حَسَنَةٌ، وَيُمْحَى عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةٌ " (٢)
_________________
(١) = "فأهريقوا": بفتح الهمزة وسكون الهاء أو فتحها، أي: صبوا. "سجل ماء"، بفتح فسكون: هو الدلو التي ملئت ماءً، وكذا الذنوب بفتح ذال معجمة. "أو" للشك. "بعثتم" أي: بعث نبيكم على تقدير المضاف أو على التجوز في الإسناد، وقيل: هم مبعوثون من قبله بذلك، أي: مأمورون بما ذكر.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هارون: هو ابن معروف المروزي، وابن وهب: هو عبد الله أبو محمد المصري، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي. وأخرجه ابن حبان (١٤٠٠) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (٢٩٧) من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، به. وعلقه البخاري في "صحيحه" برقم (٦١٢٨) من طريق يونس بن يزيد. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح. محمد بن عبد الرحمن: هو ابن ثوبان العامري القرشي. وأخرج مسلم (٦٦٦) (٢٨٢)، والبيهقي ٣/٦٢ من طريق عدي بن ثابت،=
[ ١٣ / ٢١٠ ]
٧٨٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ، وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ: اللهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: " لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا " يُرِيدُ رَحْمَةَ اللهِ (١)
_________________
(١) = عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله، ليقضي فريضةً من فرائضِ الله، كانتْ خَطْوَتاه إحداهما تحطُّ خطيئة، والأخرى ترفع درجةً". وقد تحرف في مطبوع "سنن البيهقي" أبو حازم إلى: أبي حاتم. وسيأتي الحديث من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة برقم (٨٢٥٧)، وانظر ماسلف برقم (٧٤٣٠) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري بنحوه، سيرد ٣/٣. وعن عقبة بن عامر، سيرد ٤/١٥٩. وعن جابر عند ابن أبي شيبة ٢/٢٠٧ و٢٠٨، وعبد بن حميد (١١٤٩)، سيرد مختصرًا ٣/٣٣٦. وعن ابن عمر، عند الحاكم ١/٢١٧، وصححه. وعن ابن مسعود موقوفًا عند مسلم (٦٥٤) (٢٥٧) .
(٢) إسناده صحيح كسابقه. وأخرجه البخاري (٦٠١٠)، وأبو داود (٨٨٢)، والنسائي ٣/١٤، وابن خزيمة (٨٦٤)، وابن حبان (٩٨٧) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة برقم (١٠٥٣٣)، وانظر ما سلف برقم (٧٢٥٥) .=
[ ١٣ / ٢١١ ]
٧٨٠٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَا يَدْرِي أَزَادَ (١) أَمْ نَقَصَ، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ " (٢)
٧٨٠٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ رَبَاحٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَصَفَّ النَّاسُ صُفُوفَهُمْ لِلصَّلَاةِ، وَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ بَيْتِهِ، فَأَقْبَلَ يَمْشِي، حَتَّى قَامَ فِي مُصَلَّاهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَغْتَسِلْ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: " مَكَانَكُمْ "، فَرَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ صُفُوفٌ، فَقَامَ فِي الصَّلَاةِ يَنْطُفُ رَأْسَهُ، قَدِ اغْتَسَلَ (٣)
٧٨٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
_________________
(١) = قوله: "تحجرت واسعًا" قال السندي: أي: دعوتَ بمنعه.
(٢) كذا في (ظ٣) و(عس) و(ل)، وفي (م) وباقي النسخ: أن زاد.
(٣) إسناده صحيح كسابقه. وانظر (٧٢٨٦) .
(٤) إسناده صحيح كسابقه. وأخرجه أبو داود (٢٣٥) من طريق إبراهيم بن خالد، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢٣٨) . قوله: "ينطف رأسه"، قال السندي: بضم طاء وكسرها، أي: يسيل قليلًا قليلًا.
[ ١٣ / ٢١٢ ]
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ قَدْ (١) وَلِيَ حَرَّهُ وَمَشَقَّتَهُ وَدُخَانَهُ وَمُؤْنَتَهُ، فَلْيُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَإِنْ أَبَى، فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَةً فِي يَدِهِ " (٢)
٧٨٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ (٣)، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي غِفَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ،
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: بطعام فقد، والمثبت من (ظ ٣) و(عس) و(ل)، وكذا هو في "مصنف عبد الرزاق" و"شرح السنة" للبغوي.
(٢) هذا الحديث رواه أحمد بإسنادين؛ الأول منهما: منقطع، فإن الزهري لم يُدرك أبا هريرة، لكن سلف متصلًا برقم (٧٥١٤) عن عبد الأعلى السامي، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. والثاني -وهو معمر، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة-: متصل، وهو صحيح على شرط الشيخين. محمد بن زياد: هو القرشي الجمحي مولاهم. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٥٦٥)، ومن طريقه البغوي (٢٤٠٦) . وأخرجه ابن راهويه (٥١٢)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٣٤٣٥)، ومن طريقه أبو محمد البغوي (٢٤٠٥) من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، به. وسيأتي من طريق محمد بن زياد، عن أبي هريرة برقم (٩٣٠٧) و(٩٥٥٨)، وتمام تخريجه في الموضع الأول. "أُكْلَة" مضمومة الألف: اللقمة، والأكلة بفتحها: المرَّة الواحدة من الأكل.
(٣) في (م) بعد هذا: "عن الزهري"، وهذه الزيادة هنا خطأ.
[ ١٣ / ٢١٣ ]
كَالصَّائِمِ الصَّابِرِ " (١)
_________________
(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لإِبهامِ الرجلِ من بني غفار. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٥٧٣)، ومن طريقه أخرجه البيهقي ٤/٣٠٦، والبغوي (٢٨٣٢) . وأخرجه ابن حبان (٣١٥) من طريق معتمر بن سليمان، عن معمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فجعله عن معمر، عن سعيد المقبري. قال الحافظ في "الفتح" ٩/٥٨٣: في هذه الرواية انقطاع خفي على ابن حبان، فقد رويناه في "مسند مسدد" عن معتمر، عن معمر، عن رجل من بني غفار، عن المقبري، وكذلك أخرجه عبد الرزاق في "جامعه" عن معمر، وهذا الرجل هو معن بن محمد الغفاري، فيما أظن لاشتهار الحديث من طريقه. قلنا: ومعن الغفاري هذا، روى عنه جمع، ووثقه ابن حبان، وخرج له البخاري في بضعة مواضع من "صحيحه"، فهو حسن الحديث. وأخرجه الترمذي (٢٤٨٦)، وأَبو يعلى (٦٥٨٢) من طريقِ محمد بنِ معن بن محمد الغفاري، عن أبية معن، عن سعيدٍ المقبري، به. وقال الترمذي: حسن غريب. ووقع في الترمذي: عن أبي سعيد المقبري، وهو خطأ، والتصويب من "التحفة" ٩/٥٠٠. وأخرجه ابنُ خزيمة (١٨٩٨)، والحاكم ٤/١٣٦ من طريق عمر بن علي المقدمي، عن معن بن محمد الغفاري، عن سعيد المقبري، به. وقال سعيد المقبري فيه. كنتُ أنا وحنظلةُ بنُ علي بالبقيع مع أبي هريرة، فحدثنا أبو هريرة وذكره، وهذا يدُلُّ على أن معن بنَ محمد حمله عن سعيد المقبري، ثم حمله عن حنظلة بن علي الأسلمي، كما سيأتي في التخريج بعد قليل، وقد صحح الحاكمُ إسنادَ الحديث. وزاد ابن خزيمة في روايته: قال رسولُ الله ﷺ: "قال الله تعالى: كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدم له إلا الصَّومَ، فإنَّه لي، وأنا أجزي به، يَدَعُ الطعامَ والشَّرابَ وشهوته مِن أَجْلي". وأخرجه ابنُ ماجه (١٧٦٤) من طريق محمد بن معن وعبد الله بن عبد الله=
[ ١٣ / ٢١٤ ]
٧٨٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْبَرَكَةِ فِي السَّحُورِ وَالثَّرِيدِ " (١)
_________________
(١) = الأُموي، وابن خزيمة (١٨٩٩)، والحاكم ١/٤٢٢-٤٢٣، والبيهقي ٤/٣٠٦ من طريق عمر بن علي المقدمي، ثلاثتهم عن معن بن محمد الغفاري، عن حنظلة بن علي السَّدوسي، عن أبي هُريرة، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وتعقَّبه الذهبيُّ بقوله: هذا في "الصحيحين"، فلا وجه لاستدراكه! قلنا: ليس هو في "الصحيحين" كما قال الذهبي، وإنما علقه البخاري عن أبي هريرة ٩/٥٨٢ "الفتح". وأخرجه أبو نعيم ٧/١٤٢ من طريق إسحاق بن العنبر، عن يعلى بن عبيد، عن سفيان الثوري، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبية، عن أبي هريرة. وقال: غريب من حديث الثوري، تفرد به إسحاق عن يعلى. قلنا: إسحاق بن العنبر، قال في "الميزان" ١/١٩٥: [يروي] عن أصحابِ الثوري، كذَّبه الأزديُّ، وقال: لا تَحِلُّ الرواية عنه. وسقط سفيان الثوري من مطبوع "الحلية". وسيأتي الحديثُ من طريق حكيم بن أبي حرة، عن سلمان الأغر، عن أبي هُريرة برقم (٧٨٨٩) . وفي الباب عن سِنان بن سَنَّة، سيرد ٤/٣٤٣. قوله: "الطاعم الشاكرُ"، قال السندي: يريدُ أن المطلوبَ من العبد الطاعة لله، والقيام بوظائف العبودية له تعالى، لا الصوم بخصوصه، فمن أكل وقام بشكره تعالى، فهو ومن صام وصبر عن الأَكلِ والشرب، أو عن المعاصي، وما لا ينبغي أن يُفعل في الصوم سواء، إذ كل منهما في الطاعة.
(٢) إسنادُه ضعيف لضعف ابن أبي ليلى -وهو محمدُ بن عبد الرحمن-، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. عطاء: هو ابن أبي رباح.=
[ ١٣ / ٢١٥ ]
٧٨٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ يَعْلَمُ الَّذِي يَشْرَبُ وَهُوَ قَائِمٌ مَا فِي بَطْنِهِ، لَاسْتَقَاءَهُ " (١)
_________________
(١) = وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٥٧١)، ومن طريقه أخرجه أبو يعلى (٦٣٦٧) . وسيأتي من طريق ابن أبي ليلى برقم (٨٨٩٨) و(١٠١٨٥) بلفط: "تَسَحَّروا، فإنَّ في السَّحور بركةً"، وهو صحيح بهذا اللفظ، وسيأتي ذكر شواهده هناك. وللثريدِ شاهد من حديث سلمانَ الفارسي رفعه: "البركة في ثلاثة: في الجماعة والثريد والسحور" أخرجه الطبراني في "الكبير" (٦١٢٧)، قال في "المجمع" ٣/١٥١: وفيه أبو عبد الله البصري، قال الذهبي: لا يُعرف، وبقية رجاله ثقات. قوله: "بالبركة" قال السندي: أي: بزيادة الخير في السحور، لأنه معين على الصوم.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لإِبهام الراوي عن أَبي هريرة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأَخرجه ابنُ حبان (٥٣٢٤) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأَخرجه عبدُ الرزاق في "مصنفه" (١٩٥٨٨)، ومن طريقه البيهقي ٧/٢٨٢، وأَخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢١٠١) من طريق هشام بن يوسف، كلاهما (عبد الرزاق وهشام) عن معمر، عن الزهريِّ، عن أبي هُريرة. وهذا إسناد منقطع. وأَخرجه البزار (٢٨٩٧- كشف الأستار)، والبيهقي ٧/٢٨٢ من طريق زهير بنِ محمد البغدادي، عن معمر، عن الزهريِّ، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أَبي هريرة. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ زهير بنِ محمد=
[ ١٣ / ٢١٦ ]
٧٨٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، كَمِثْلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ (١)
_________________
(١) = البغدادي شيخ البزار وهو ثقة مِن شيوخ ابنِ ماجه. وانظر الحديثَ الآتي. وأخرج مسلم (٢٠٢٦) (١١٦)، والبيهقي ٧/٢٨٢ من طريق أبي غطفان المري، عن أَبي هريرة مرفوعًا: "لا يشربَنَّ أَحدّ منكم قائمًا، فمن نسي، فليستقىء" وسيأتي عند المصنف برقم (٨٣٣٥) من طريق عكرمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ نهى أن يشرب الرجل قائمًا. وفي البابِ عن أبي سعيد الخدري عند مسلم (٢٠٢٥)، سيرد ٣/٣٢. وعن أنس عند مسلم (٢٠٢٤)، سيرد ٣/١١٨. وانظر حديثي ابن عباس وعبد الله بن عمرو اللذين سلفا، الأَول برقم (١٨٣٨)، والثاني برقم (٦٦٢٧) . قوله: "ما في بطنه" قال السِّندي: قيل: الشرب قائمًا يُحرك خلطًا رديئًا يكون القيء دواءَه، فلذلك قال: لاسْتقاء، أي: تكلف في قيئه، وعلى هذا فالنهي عنه لمعنى طبي، فهو جائز من حيث الدين، فما جاء منه يحمل على بيان الجواز دينًا. قال النوويُّ (ملخصًا من شرحه على مسلم ١٣/١٩٥): اعلم أن هذه الأحاديث أشكل معناها على بعض العلماء حتى قال فيها أقوالًا باطلة لا حاجة إلى ذكرها، والصوابُ أن النهي محمولٌ على التنزيه، وفعله لبيان الجواز، ومن زعم نسخًا أو غيره، فقد غلط، والأمرُ بالاستقاء محمول على الندب، وقول عياض: لا خلاف أن من شَرِبَ قائمًا ليس عليه أن يتقيأ، لا يُلتفت إليه، إذ كونهم لم يُوجبوه عليه لايمنع الندب.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الأعمش: هو سُليمان بن مهران، وأَبو صالح: هو ذكوان السمان.=
[ ١٣ / ٢١٧ ]
٧٨١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ " (١)
٧٨١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ (٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى فِرَاشِهِ، فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ بَعْدُ، ثُمَّ لِيَقُلْ: بِاسْمِكَ اللهُمَّ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِاسْمِكَ أَرْفَعُهُ، اللهُمَّ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ الصَّالِحِينَ " (٣)
_________________
(١) = وأخرجه ابنُ حبان بإثر الحديث (٥٣٢٤) من طريق أَحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٥٨٩)، ومن طريقه أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢١٠٠)، والبيهقي ٧/٢٨٢. وزادوا: فبلغ ذلك عليَّ بنَ أبي طالب ﵁ فدعا بماء، فشرب وهو قائم. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أَبي صالح، فمن رجال مسلم وروى له البخاري مقرونًا وتعليقًا. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٧٩٢) . وانظر (٧٥٦٨) .
(٣) في (م) بعدَ هذا: "عن الزهري"، وهي زيادة مقحمة وغير صحيحة بين معمر وبين عبيد الله بن عمر.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين.=
[ ١٣ / ٢١٨ ]
٧٨١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُمْنَى، وَإِذَا خَلَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُسْرَى، وَلْيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا، وَلْيَنْعَلْهُمَا جَمِيعًا " (١)
٧٨١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ،
_________________
(١) = وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٨٣٠)، ومن طريقه أخرجه الطبراني في "الدعاء" (٢٥٣) . وأَخرجه بنحوه ابن أَبي شيبة ٩/٧٣ و١٠/٢٤٨، وعنه ابن ماجه (٣٨٧٤) عن عبد الله بن نمير، والدارمي (٢٦٨٤)، والطبراني (٢٥٤) من طريق حماد بن زيد، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧٩٣) من طريق المعتمر بن سليمان، ومسدَّد في "مسنده الكبير" -كما في "الفتح" ١١/١٢٨، و"تغليق التعليق" ٥/١٤٠- عن بشر بن المفضل، والطبراني (٢٥٥) من طريق سعيد بن أَبي مريم، خمستهم عن عُبيد الله بن عمر، به - وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه النسائي (٧٩٤) من طريق عبد الله بن المبارك، عن عُبيد الله بن عمر، عن سعيد، عن أبي هريرة موقوفًا. وسيأتي برقم (٧٩٣٨) و(٩٤٦٩) و(٩٥٨٩) و(٩٥٩٠)، وانظر (٧٣٦٠) . قوله: "بداخِلَةِ إزاره"، قال السنديُّ: أي: بالطرف الذي يلي الجسدَ. "ما خلفه" أي: جاء عقبه على الفراش. "أرفعه" أي: بالحياة أو البعث، فهو متحقق، فلذا ترك فيه المشيئة، ويحتمل أن المرادَ التقييدُ بالمشيئة، وترك القيد في اللفظ تفاؤلًا.
(٢) إسنادُه صحيح على شرط الشيخين. محمد بن زياد: هو الجمحي مولاهم أبو الحارث المدني نزيل البصرة. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٦٢٧٦)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في=
[ ١٣ / ٢١٩ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: الِاسْتِحْدَادُ، وَالْخِتَانُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ " (١)
٧٨١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الزَّرْعِ، لَا يَزَالُ الرِّيحُ تُفِيئُهُ، وَلَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصِيبُهُ بَلَاءٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ شَجَرَةِ الْأَرْزَةِ، لَا تَهْتَزُّ حَتَّى تُسْتَحْصَدَ " (٢)
٧٨١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ، فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي إِنَائِهِ - أَوْ قَالَ: فِي وَضُوئِهِ - حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ
_________________
(١) = "الشعب" (٢٠٢١٥) . وانظر (٧١٧٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٢٤٣)، ومن طريقه أَخرجه الترمذي (٢٧٥٦)، وقال: حديث حسن صحيح. وانظر (٧١٣٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٣٠٧)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٨٠٩)، والترمذي (٢٨٦٦)، وابن حبان (٢٩١٥)، والبغوي (١٤٣٧) . وانظر (٧١٩٢) . قوله: "تفيئه"، قال ابن الأثير: تحركه وتميله يمينًا وشمالًا. "لا تهتز": بتشديد الزاي، أي: لا تتحرك.
[ ١٣ / ٢٢٠ ]
مَرَّاتٍ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ " (١)
٧٨١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ مَرَّ بِقَوْمٍ يَتَوَضَّئُونَ مِنْ مَطْهَرَةٍ، فَقَالَ: أَحْسِنُوا الْوُضُوءَ يَرْحَمْكُمُ اللهُ، أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ " (٢)
٧٨١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أُرَاهُ قَالَ: عَنْ ضَمْضَمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَقْتُلَ الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ: الْعَقْرَبَ وَالْحَيَّةَ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٧٦٠٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن زياد: هو القرشي الجمحي مولاهم. والحديث في "مصنف عبد الرزاق" (٦٢) . وقد سلف برقم (٧١٢٢) .
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ضمضم -وهو ابن جَوس، ويقال: ابن الحارث بن جوس اليمامي- فقد روى له أصحابُ السنن وهو ثقه. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٧٥٤)، ومن طريقه أخرجه البيهقي ٢/٢١٦، والبغوي (٧٤٥) . والقايل: "أُراه قال: عن ضمضم"، هو عبدُ الرزاق شيخ المصنف فيما يغلِبُ على ظننا، فقد سَلَف هذا الحديث برقم (٧١٧٨) عن محمد بن جعفر، وبرقم (٧٣٧٩) عن سفيان بنِ عيينة، كلاهما عن معمر، عن يحيى بنِ أَبي كثير، عن ضمضم دونَ شكٍّ، والله تعالى أعلمُ.
[ ١٣ / ٢٢١ ]
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: هَكَذَا حَدَّثَنَا مَا لَا أُحْصِي
٧٨١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، وَالثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ أَمِينٌ، اللهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ " (١)
٧٨١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أُكَيْمَةَ، يُحَدِّثُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر الكلام على رواية الأعمش عن أبي صالح عندَ الحديثِ الذي سلف برقم (٧١٦٩) . وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٨٣٨)، ومن طريقه أخرجه ابن خزيمة (١٥٢٨) . وأخرجه البيهقي ٣/١٢٧ من طريق علي ابن المديني، حدثنا يحيى بنُ سعيد القطان، حدثنا سفيان، حدثنا سليمانُ هو الأَعمش، عن أبي صالح -قال ولا أراه سمع منه- عن أَبي هُريرة. وأخرجه الشافعي ١/٥٩، والحميديُّ (٩٩٩)، والترمذي (٢٠٧)، والبزار (٣٥٧- كشف الأَستار)، وابنُ خزيمة (١٥٢٨)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢١٨٨) و(٢١٨٩) و(٢١٩٠) و(٢١٩١) و(٢١٩٢)، والطبراني في "الصغير" (١٥٧) و(٥٩٥) و(٧٩٦)، وأَبو نعيم في "الحلية" ٨/١١٨، والبيهقي في "المعرفة" (٥٩٤٨) وفي "السنن" ١/٤٣٠ من طرق عن الأَعمش، بهذا الإسناد. وفي رواية أبي حمزة السكري عند البزار والبيهقي في "السنن" زيادة: قالوا: يا رسول الله لقد تركتنا نتنافس على الأذان بعدك، فقال رسولُ الله ﷺ: "إنه يكونُ بعدي أو بعدكم قومٌ سَفَلَتُهُمْ مؤذنوهم". قال البزار: تفرد بآخره أبو حمزة ولم يُتابع عليه.
[ ١٣ / ٢٢٢ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى صَلَاةً جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بَعْدَمَا سَلَّمَ، فَقَالَ: " هَلْ قَرَأَ مِنْكُمْ أَحَدٌ مَعِي آنِفًا؟ " قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " إِنِّي أَقُولُ: مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ؟ " (١) فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ مِنَ الْقِرَاءَةِ، حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ
٧٨٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ، فَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَخَرَجَ سُرْعَانُ النَّاسِ، فَقَالُوا: خُفِّفَتِ الصَّلَاةُ، فَقَالَ ذُو الشِّمَالَيْنِ: أَخُفِّفَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ " قَالُوا: صَدَقَ. فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَرَكَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، بَعْدَ مَا سَلَّمَ (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن أكيمة -واسمه عُمارة-، وهو ثقة، وقد سلف الكلام عليه عند الحديث (٧٢٧٠) . وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٧٩٥) عن معمر، بهذا الإسناد. وأَخرجه ابنُ ماجه (٨٤٩) من طريق عبد الأعلى، والخطيب في "تاريخه" ٧/٨٦ من طريق يزيد بن زريع، كلاهما عن معمر، به. ولم يذكر الخطيب. في روايته: فانتهى الناسُ الخ. وأما قولُه في آخر الحديث "فانتهى الناسُ عن القراءة " الخ فالأشهر أنَّه مِن قَول الزهري كما مرَّ عندَ الحديثِ (٧٢٧٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.=
[ ١٣ / ٢٢٣ ]
٧٨٢١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَفِرُّ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ " (١)
٧٨٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَعَبْدُ
_________________
(١) = وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٣٤٤٧) . وانظر (٧٢٠١) .
(٢) إسناده صحيح، إبراهيم بن خالد -وهو المؤذن الصنعاني-، ورباح -وهو ابن زيد الصنعاني- روى لهما أبو داود والنسائي، وكلاهما ثقة، وباقي رجاله رجال الشيخين غير سهيل بن أَبي صالح، فمن رجال مسلم. وأَخرجه مسلم (٧٨٠)، والفريابي في "فضائل القرآن" (٣٦)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩٦٥)، وفي "الكبرى" (٨٠١٥) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن القاريّ، عن سهيل بن أَبي صالح، بهذا الإسناد. وأخرج الحميدي (٩٩٤)، والترمذي (٢٨٧٨) من طريق حكيم بن جُبير، عن أَبي صالح، عن أَبي هريرة رفعه: "إنَّ لكل شيء سنامًا، وسنامُ القُرآن سورةُ البقرة، فيها آية سيدة آي القُرآن، لا تُقرأ في بيتٍ فيه شيطان إلا خَرَجَ منه، آية الكرسي ". قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حكيم ابن جُبير، وقد تكلم شعبة في حكيم بن جُبير وضعَّفه. وسيأتي حديث "المسند" من طريق سهيل بنِ أَبي صالح بالأرقام (٨٤٤٣) و(٨٩١٥) و(٩٠٤٢) . وانظر ما سيأتي برقم (٨٨٠٤) . وفي الباب عن النُّعمان بنِ بشير، سيرد ٤/٢٧٤. وعن أَنس عندَ الفِريابى (٣٨) . وعن سهل بنِ سعد عند الطبرانيِّ في "الكبير" (٥٨٦٤) . وعن ابنِ مسعود عند الحاكم ١/٥٦١ موقوفًا ومرفوعًا.
[ ١٣ / ٢٢٤ ]
الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَأْتِي أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ فَيَلْبِسُ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ، فَلَا يَدْرِي: أَزَادَ أَمْ نَقَصَ، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ " (١)
٧٨٢٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا شَيْئًا، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ " (٢)
٧٨٢٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا شَيْئًا، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٣٤٦٥) . وانظر (٧٢٨٦) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ إبراهيم بن خالد -وهو الصنعاني المؤذن-، ورباح -وهو ابن زيد القرشي مولامم الصنعاني- فقد روى لهما أَبو داود والنسائي، وهما ثقتان. وأَخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٧٢)، وفي "المجتبى" ٣/١١٥ والمزي في "تهذيبه" ٩/٤٤-٤٥ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.
(٣) إسناده صحيح. وانظر (٧١٥١) .
[ ١٣ / ٢٢٥ ]
٧٨٢٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " نَهَى عَنْ تَلَقِّي الْأَجْلَابِ، فَمَنْ تَلَقَّى وَاشْتَرَى، فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إِذَا هَبَطَ السُّوقَ " (١)
٧٨٢٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح كسابقه. وأَخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (٥٧١) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، بهذا الإسناد. وأَخرجه البيهقي ٥/٣٤٨ من طريق الأوزاعي، عن محمد بنِ سيرين، به. وأَخرجه ابنُ أَبي شيبة ٦/٣٩٨ من طريق عبدِ الله بنِ عون، عن محمد بن سيرين، عن النبي ﷺ مرسلًا. وسيأتي برقم (٩٢٣٦) و(١٠٣٢٤)، وأما النهي عن تلقي الأجلاب فسيأتي من طرق أخرى عن أَبي هريرة ضمن الأَحاديث (٩١٢٠) و(٩٢٢٢) و(٩٣١٠) و(١٠٠٠٤) و(١٠٥١٦) . وفي الباب عن ابن عباس وابن مسعود، وقد سلفا برقم (٣٤٨٢) و(٤٠٩٦)، وذكرنا عندهما الأحاديث الأُخرى في الباب. "الأَجلاب"، قال السندي: هي ما يجلبه الركبانُ من الأَمتعة. "فصاحبه"، أي: صاحب المتاع، وهو البائع.
(٢) إسناده صحيح.=
[ ١٣ / ٢٢٦ ]
٧٨٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ بُرْقَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ (١) الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ ﷿ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه أبو يعلى (٥٨٤٤) من طريق فليح، عن الزهري، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٧٨٣١) و(٧٨٣٥) (٨٧٨٨) و(٩١٤٤) و(٩٨٥٠) و(١٠٧١٥) و(١٠٧١٦) . وأخرجه مسلم (٥٣٠) (٢١) من طريق عبيدِ الله بنِ الأَصم، عن يزيد بن الأَصم، عن أَبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٧٣٥٨) . وفي الباب عن أَبي عُبيدة سلف برقم (١٦٩١) . وعن ابن عباس وعائشة معًا سلف برقم (١٨٨٤) . وعن زيد بن ثابت سيأتي ٥/١٨٤. وعن أُسامة بنِ زيد، سيأتي أَيضًا ٥/٢٠٣. وعن عمر بن عبد العزيز مرسلًا عند مالك ٢/٨٩٢، ومن طريقه عبد الرزاق (٩٩٨٧) و(١٩٣٦٨)، وابن سعد ٢/٢٤٠، والبيهقي في "السنن" ٩/٢٠٨، وفي " الدلائل" ٧/٢٠٤. وعن عُبيدِ الله بن عبد الله بن عتبة مرسلًا أَيضًا عند ابنِ سعد ٢/٢٤٠.
(٢) تحرفت لفظة "بن" في (م) إلى: أنا.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، يزيد بن الأَصم وجعفر بن برقان من رجال مسلم، وباقي رجاله رجال الشيخين. وأَخرجه أَبو عوانة في البر والصِّلة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٦٨، وابنُ حبان (٣٩٤)، وأَبو نعيم في "الحلية" ٧/١٢٤ من طرق عن جعفر بن برقان،=
[ ١٣ / ٢٢٧ ]
٧٨٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ " (١)
٧٨٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ " (٢)
٧٨٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
_________________
(١) = بهذا الإسناد. وأَخرجه مسلم (٢٥٦٤) (٣٣)، والبيهقي في "الشعب" (١١١٥١) من طريق أسامة بن زيد الليثي، عن أَبي سعيد مولى عبد الله بن عامر بن كريز، عن أَبي هريرة ضِمنَ حديثٍ مطول. وأَخرجه إسحاق بن راهويه (٣٧٩) عن كُلثوم بن محمد بن أَبي سدرة، عن عطاء بن أَبي مسلم الخراساني، عن أَبي هُريرة. وسيأتي برقم (١٠٩٦٠) . وفي الباب عن أَبي مالك الأَشعريِّ عندَ الطبرانى (٣٤٥٦) .
(٢) إسنادُه صحيح على شرط الشيخين. ابنُ جريج: هو عبدُ الملك بن عبد العزيز بن جريج. وقد سلف برقم (٧٤٥٧) عن عبد الرزاق، عن ابن جريج.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٦١٣) .
[ ١٣ / ٢٢٨ ]
أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدَّثَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ: أَيُصَلِّي الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ؟ فَقَالَ: " أَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟ " (١)
٧٨٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وعَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: - قَالَ ابْنُ بَكْرٍ (٢): قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ - وَلَمْ يَرْفَعْهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ -: " قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ والنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ " (٣)
٧٨٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، فِي حَدِيثِهِ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَمْ يَأْذَنِ اللهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ (٤) - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: لِمَنْ - يَتَغَنَّى (٥) بِالْقُرْآنِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٦٠٦) .
(٢) قوله: "قال ابن بكر" سقط من (م) والنسخ المتأخرة، واستدركناه من (ظ ٣) و(عس) و(ل) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٨٢٦) .
(٤) كلمة "لنبي" أثبتناها كذلك من نسخة أُشير إليها على هامش (ظ ٣)، وفي كافة الأصول مكانها "لمن"، وما أَثبتناه هو الصواب حتى يصح تفريق المؤلف بين رواية عبد الرزاق وبين رواية ابن بكر، فذكر أن عبد الرزاق قال في حديثه: "لمن يتغنى"، فعلى هذا فمحمد بن بكرقال في حديثه: "لنبي يتغنى" كما أثبتنا، والله تعالى أعلم.
(٥) في (ظ ٣) و(عس): تغنَّى.
[ ١٣ / ٢٢٩ ]
قَالَ صَاحِبٌ لَهُ، زَادَ: - فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ " (١)
٧٨٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أُكَيْمَةَ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةً يَجْهَرُ فِيهَا، ثُمَّ سَلَّمَ، فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: " هَلْ قَرَأَ مَعِي أَحَدٌ آنِفًا؟ " قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ؟ " (٢)
٧٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - وَهُوَ يُخْبِرُهُمْ -، قَالَ: " وَفِي كُلِّ صَلَاةٍ قُرْآنٌ (٣)، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى مِنَّا أَخْفَيْنَاهُ مِنْكُمْ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٤١٦٧) . وانظر (٧٦٧٠) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ ابن أُكيمة، واسمه عُمارة، وهو ثقة، وقد سَلَفَ الكلامُ عليه عندَ الحديث (٧٢٧٠) . ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز. وأَخرجه البيهقي في "القراءة خلف الإمام" (٣٢٠) من طريق محمد بن بكر البُرْساني، بهذا الإسناد. وأَخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٢٧٩٦) عن ابن جريج، به. وانظر (٧٢٧٠) .
(٣) في بعض الأصول: قرآنًا، وضُبِّب عليها في بعضها.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عطاء: هو ابن أَبي رباح.=
[ ١٣ / ٢٣٠ ]
٧٨٣٥ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لُعِنَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ " (١)
٧٨٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، أَنَّ أَبَا السَّائِبِ، مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ، فَهِيَ خِدَاجٌ، هِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ ". قَالَ أَبُو السَّائِبِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: يا أَبَا هُرَيْرَةَ (٢) إِنِّي أَكُونُ أَحْيَانًا وَرَاءَ الْإِمَامِ قَالَ أَبُو السَّائِبِ: فَغَمَزَ أَبُو هُرَيْرَةَ ذِرَاعِي، فَقَالَ: " يَا فَارِسِيُّ، اقْرَأْهَا (٣) فِي نَفْسِكَ "
إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " قَالَ اللهُ ﷿: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، فَنِصْفُهَا لِي، وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ "، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:
_________________
(١) = وهو مكرر (٧٦٩٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معاوية بن عمرو: هو ابن المهلب الكوفي البغدادي، وأَبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء. وانظر (٧٨٢٦) .
(٣) قوله: "يا أَبا هريرة" أثبتناه من (ظ٣) و(عس) .
(٤) في (ظ٣) و(عس) . اقرأ بها.
[ ١٣ / ٢٣١ ]
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اقْرَءُوا، يَقُولُ: فَيَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]، فَيَقُولُ اللهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَيَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١]، فَيَقُولُ اللهُ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، فَيَقُولُ اللهُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، وَقَالَ: هَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]، قَالَ: آخِرُهَا (١) لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، قَالَ: يَقُولُ عَبْدِي: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، يَقُولُ اللهُ ﷿: هَذَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ " (٢)
٧٨٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَا كِلَاهُمَا (٣): مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ، وَقَالَا: ﴿مَالِكِ﴾ [آل عمران: ٢٦]، وَقَالَ ابْنُ بَكْرٍ:
_________________
(١) كذا في (ظ ٣) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: أجدها! وضبِّب عليها في (س) و(ظ ١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير العلاء بن عبد الرحمن وأبي السائب، فهما من رجال مسلم. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٧٦٧)، ومن طريقه أَخرجه البخاري في "القراءة خلف الإمام" (٧٥)، ومسلم (٣٩٥) (٤٠)، وأَبو عوانة ٢/١٢٧، والبيهقي في "القراءة خلف الإمام" (٥٣) . ورواية أَبي عوانة مختصرة. وانظر (٧٤٠٦) .
(٣) كذا في (ظ ٣) و(عس)، وفي (م) والنسخ المتأخرة: قالا كل منهما! والمراد بكليهما شيخا المصنف في هذا الحديث، وقال الشيخ أَحمد شاكر: لم=
[ ١٣ / ٢٣٢ ]
يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اقْرَءُوا، يَقُومُ الْعَبْدُ فَيَقُولُ ". (١)
٧٨٣٨ - قَالَ: وحَدَّثَنَاهُ (٢) يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، مَوْلَى الْحُرَقَةِ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ، مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ زُهْرَةَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٣)
٧٨٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو الْقَارِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ، مَا أَنَا نَهَيْتُ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَلَكِنْ مُحَمَّدٌ نَهَى عَنْهُ، وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ، مَا أَنَا قُلْتُ: " مَنْ أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ جُنُبًا فَلْيُفْطِرْ "، وَلَكِنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ
_________________
(١) = يذكر الإِمام أَحمد هنا باقي الإسناد، إحالة على الإسناد قبله، ولكنه أراد النص على أَن شيخيه ابن بكر والأَنصاري قالا في الإسناد: "أنَّ أَبا السائب مولى عبد الله بن هشام بن زهرة"، فنسبا ولاءه لعبد الله، لا لأبية هشام بن زهرة، وكلاهما صحيح، فمولى الأب مولى للابن، والعكس صحيح.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر ما قبله.
(٣) سقط هذا الحديث من نسخة قديمة هي (ظ ٣) !
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، ابن إسحاق -واسمه محمد- صدوق حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه. وأخرجه البخاري (٧٣)، والبيهقي (٥٨) -كلاهما في "القراءة خلف الإِمام"- من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، والبيهقي أَيضًا (٥٧) من طريق يونس بن بكير، كلاهما عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
[ ١٣ / ٢٣٣ ]
قَالَهُ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، فِي حَدِيثِهِ: إِنَّ يَحْيَى بْنَ جَعْدَةَ، أَخْبَرَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو الْقَارِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ (١)
٧٨٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ، وَلَا يَجْهَلْ، فَإِنْ جَهِلَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وقد وهم محمد بن بكر البرساني في تسمية الراوي عن أَبي هريرة عبد الرحمن بن عمرو القاري، والصوابُ في اسمه: عبد الله بن عمرو كما رواه عبد الرزاق، وهو أثبت في ابن جريج من محمد بن بكر، فقد روى أَبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" ١/٤٥٧ عن الإِمام أَحمد أنه سُئِلَ: من أثبت في ابن جريج، عبد الرزاق أَو محمد بن بكر البرساني؟ قال: عبدُ الرزاق. قلنا: وقد وافق عبدَ الرزاق في ذلك سفيانُ بن عيينة، وهو الإِمام الحافظ الجليل، ورواية سفيان صححها الدارقطنيُّ في "العلل" ٣/ورقة ١٠٢، وقد سلفت في "المسند" برقم (٧٣٨٨)، وانظر تمام كلامنا على الحديث هناك. والشطر الثاني من الحديث أَخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٧٣٩٩) عن ابن جريج، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسرائيل: هو ابنُ يونس بن أَبي إسحاق السَّبيعي، وأَبو حَصين: هو عثمان بن عاصم بن حُصين الأَسدي. وسيأتي برقم (٨٦٧٤) و(٩١٩١) و(٩٩٤٣) و(١٠١٣٢) و(١٠٤٢٨) و(١٠٦٣٥) من طريق أَبي صالح، عن أَبي هريرة، وسلف من طريقه برقم (٧٦٩٣) ضمن حديث في الصوم. وانظر (٧٣٤٠) .
[ ١٣ / ٢٣٤ ]
٧٨٤١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " أَنَّ رَجُلًا رَفَعَ غُصْنَ شَوْكٍ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ، فَغُفِرَ لَهُ " (١)
قَالَ عَبْدُ اللهِ: " وَهَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعٌ وَلَكِنْ سُفْيَانُ قَصَّرَ فِي رَفْعِهِ "
٧٨٤٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: رَجُلٌ خَطَبَ امْرَأَةً، فَقَالَ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ -: " انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل -وهو ابنُ أَبي صالح- فمن رجال مسلم. وأخرجه الحميدي (١١٤٠) عن سفيان، بهذا الإسناد فرفعه. وسيأتي من طرق عن أَبي صالح، عن أَبي هريرة مرفوعًا، انظر (٨٤٩٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن كيسان، فمن رجالِ مسلم سفيان: هو ابنُ عيينة. وأَخرجه الحميدي (١١٧٢)، وسعيد بن منصور (٥٢٣)، ومسلم (١٤٢٤) (٧٤)، والنسائي في "المجتبى" ٦/٧٧، وفي "الكبرى" (٥٣٤٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/١٤، وفي "شرح مشكل الآثار" (٥٠٥٨)، وابن حبان (٤٠٤١) و(٤٠٤٤)، والدارقطني ٣/٢٥٣، والبيهقي ٧/٨٤ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وزاد عند الطحاوي في "المشكل": قال ﷺ: "كم أصدقتها؟ " قال: ثمان أواق، قال: "لو كان أَحدكم يَنْحِتُ من الجبل ما زادَ". وأَخرجه مسلم (١٤٢٤) (٧٥)، والنسائي في "الكبرى" (٥٣٤٥) من طريق مروان بن معاوية الفزاري، والنسائي في "المجتبى" ٦/٧٧، وفي "الكبرى"=
[ ١٣ / ٢٣٥ ]
٧٨٤٣ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ (١)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشِّغَارِ " (٢)
_________________
(١) = (٥٣٤٨) من طريق علي بن هاشم بن البريد، كِلاهما عن يزيد بن كيسان، به. وزاد مسلم قصة الصداق. وأَخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٣٥٠) من طريق أَحمد بن منيع، عن علي بن هاشم، عن يزيد بن كيسان، عن أَبي حازم، عن جابر بن عبد الله. وقال في "المجتبى" ٦/٧٧: الصواب أَبو هريرة. وسيأتي برقم (٧٩٧٩) . وفي الباب عن جابر بنِ عبد الله، ومحمد بن مسلمة، والمغيرة بن شعبة، وأبي حميد السَّاعدي، وستأتي أحاديثهم في "المسند" على التوالي ٣/٣٣٥ و٣/٤٩٣ و٤/٢٤٤ و٥/٤٢٤. وعن أَنسِ بنِ مالك عند عبد بن حميد (١٢٥٤)، وابن ماجه (١٨٦٥)، وابن الجارود (٦٧٦)، والدارقطني ٣/٢٥٣، والبيهقي ٧/٧٤. وصححه ابنُ حبان (٤٠٤٣)، والحاكم ٢/١٦٥، ووافقه الذهبي. قوله: "شيئًا"، قال النووي: قيل: المراد صِغَر، وقيل: زُرْقة.
(٢) تحرف في (م) والنسخ المتأخرة إلى: عبد الله.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبيد الله: هو ابن عمر بن حفص العمري، وأَبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وأَخرجه ابن أَبي شيبة ٤/٣٨٠، ومن طريقه مسلم (١٤١٦) (٦١)، وابن ماجه (١٨٨٤)، والبيهقي ٧/٢٠٠ عن أَبي أُسامة، بهذا الإسناد. وقُرن بأبى أُسامة في "مصنف ابن أَبي شيبة" ومسلم والبيهقي: عبدُ الله بن نمير، وفي ابن ماجه يحيى بن سعيد القطان. وأخرجه مسلم (١٤١٦) (٦١) من طريق عبدة بن سُليمان، والنسائي في=
[ ١٣ / ٢٣٦ ]
٧٨٤٤ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " حُرِّمَ (١) عَلَى لِسَانِي مَا بَيْنَ لَابَتَيْ الْمَدِينَةِ " ثُمَّ جَاءَ بَنِي حَارِثَةَ، فَقَالَ: " يَا بَنِي حَارِثَةَ، مَا أُرَاكُمْ إِلَّا قَدْ خَرَجْتُمْ مِنَ الْحَرَمِ " ثُمَّ نَظَرَ، فَقَالَ: " بَلْ أَنْتُمْ فِيهِ، بَلْ أَنْتُمْ فِيهِ " (٢)
_________________
(١) = "المجتبى" ٦/١١٢ من طريق إسحاق الأزرق، كلاهما عَن عُبيد الله بنِ عمر، به. وزاد النسائي في روايته: قال عُبيد الله: والشغارُ: كان الرجلُ يزوج ابنته على أن يزوجه أخته. وسيأتي عن عبدِ الله بنِ نُمير، عن عُبيد الله برقم (٩٦٦٧) و(١٠٤٣٩) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف برقم (٧٠٣٢)، وذكرنا عنده أحاديث الباب الأخرى. والشغار فسَّره ابن نمير في روايته التي ستأتي، وهو: أن يقول الرجل: زوجني ابنتك وأزوِّجك ابنتي، أو زوجني أختك وأزوجك أختي.
(٢) في (م) فقط: حرَّم الله، بزيادة لفظ الجلالة.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عُبيد الله: هو ابن عمر بن حفص العمري، وسعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري. وأَخرجه البخاري (١٨٦٩)، والخطيب في "تاريخه" ٤/١١٢ و٧/١٩٦ من طرق عن عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد. وأَخرجه ابن خزيمة في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٦٠، وابن الجارود في "المنتقى" (٥١١) من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، به. وأَخرجه ابن ماجه (٣١١٣) من طريق عبد العزيز بن أَبي حازم، عن العلاء بن عبد الرحمن الحرقي، عن أَبية، عن أَبي هريرة: أن النبي قال: "اللهم إنَّ إبراهيمَ=
[ ١٣ / ٢٣٧ ]
٧٨٤٥ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قُلْتُ فِي الطَّرِيقِ: (١)
[البحر الطويل]
يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الْكُفْرِ نَجَّتِ،
_________________
(١) = خليلُك ونبيُّك، وإنك حَرَّمتَ مكة على لسانِ إبراهيم، اللهم وأَنا عَبْدُكَ ونبيُّكَ، وإني أُحرِّمُ ما بين لابتيها". وسيأتي (٨٨٨٧)، وانظر ما سلف برقم (٧٢١٨) . وقد اختلف في إسناد الحديثِ على عُبيد الله بنِ عمر، فروي عنه عن أَبي سعيد المقبري، عن أَبي هريرة، وروي عنه، عن سعيد المقبري، عن أَبية، عن أَبي هريرة. ورواية من رواه عنه، عن سعيد، عن أَبي هريرة أَصح كما قال الدارقطني في "العلل" ٣/ورقة ١٩٢. قوله: "ثم جاء بني حارثة" قال الحافظ في "الفتح" ٤/٨٥: في رواية الإِسماعيلي: ثم جاء بني حارثة وهم في سند الحرة، أي في الجانب المرتفع منها، وبنو حارثة بمهملة ومثلثة: بطن مشهورٌ من الأوس، وهم حارثةُ بن الحارث ابن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس، وكان بنو حارثة في الجاهلية وبنو عبد الأشهل في دار واحدة، ثم وقعت بينهم الحربُ، فانهزمت بنو حارثة إلى خيبر فسكنوها، ثم اصطلحوا، فرجع بنو حارثة، فلم ينزلوا في دار بني عبد الأشهل، وسكنوا في دارهم هذه، وهي غربي مشهد حمزة. وقوله: "ما أُراكم"، قال السندي: بضم الهمزة، أي: ما أظنكم.
(٢) في النسخ المتأخرة بعد كلمة "الطريق" زيادة كلمة "شِعر" -وفي (م): شعرًا! - وهي من زيادة النساخ، فقد كان من عادتهم أن يثبتوها للتنبيه إلى أن ما بعدها من الشِّعر وليس من النثر.
[ ١٣ / ٢٣٨ ]
قَالَ: وَأَبَقَ مِنِّي غُلَامٌ لِي فِي الطَّرِيقِ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَبَايَعْتُهُ، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ، إِذْ طَلَعَ الْغُلَامُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَذَا غُلَامُكَ " قُلْتُ: هُوَ لِوَجْهِ اللهِ، فَأَعْتَقْتُهُ (١)
٧٨٤٦ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَأْرِزُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. قيس: هو ابن أَبي حازم البجلي الأحمسي. وأخرجه ابن سعد ٤/٣٢٥-٣٢٦، والبخاري (٢٥٣١) و(٤٣٩٣)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/٣٧٩ من طريق أَبي أُسامة حماد بن أُسامة، بهذا الإسناد. وأَخرجه البخاري (٢٥٣٠) من طريق محمد بن بشر، و(٢٥٣٢) من طريق إبراهيم بن حميد، كلاهما عن إسماعيل بن أَبي خالد، به. قوله في الشعر: "يا ليلةً"، قال الحافظ في "الفتح" ٥/١٦٣: كذا في جميع الروايات، قال الكرماني: ولا بد من إثبات فاء أو واو في أوله ليصير موزونًا، وفيه نظر، لأن هذا يسمى في العروض: الخَرْم، بالمعجمة المفتوحة والراء الساكنة، وهو أن يحذف من أَول الجزء حرف من حروف المعاني، وما جاز حذفه لا يقال: لا بد من إثباته، وذلك أمر معروف عند أهله. "وعنائها"، أي: تعبها. "دارة الكفر"، الدارة أخص من الدار، وقد كثر استعمالها في أشعار العرب، كقول امرىء القيس: ولا سيَّما يومًا بدارةِ جُلْجُلِ.
[ ١٣ / ٢٣٩ ]
إِلَى الْمَدِينَةِ، كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا " (١)
٧٨٤٧ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ امْرَأَةً عُذِّبَتْ فِي هِرَّةٍ، أَمْسَكَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ مِنَ الْجُوعِ، لَمْ تَكُنْ تُطْعِمُهَا، وَلَمْ تُرْسِلْهَا فَتَأْكُلَ مِنْ حَشَرَاتِ الْأَرْضِ، وَغُفِرَ لِرَجُلٍ نَحَّى غُصْنَ شَوْكٍ عَنِ الطَّرِيقِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبيد الله: هو ابن عمر بن حفص بن عاصم العمري. وأَخرجه ابن أَبي شيبة ٢/١٨١، ومن طريقه مسلم (١٤٧)، وابن ماجه (٣١١١)، وابن حبان (٣٧٢٩) عن أَبي أَسامة حماد بن أسامة، بهذا الإسناد. وأَخرجه البخاري (١٨٧٦)، ومن طريقه البغوي (٦٥) من طريق أنس بن عياض، عن عبيد الله بن عمر، به. وسيأتي برقم (٩٤٧١) و(١٠٤٤٠) . وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص، سلف برقم (١٦٠٤) . وعن عبد الرحمن بن سنة، سيأتي ٤/٧٣-٧٤. وفيه عندهما: "ليأرزن الإِيمانُ بَيْنَ هذين المسجدين" يعني بالمسجدين: مسجد مكة ومسجد المدينة. "يأرز": ينضمُّ ويجتمع بعضُه إلى بعض. ومعنى "يأرز الإِيمان"، أي: أهل الإِيمان، قاله ابن حبان في "صحيحه" ٩/٤٧.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن عروة بن الزبير بن العوام. وأخرج الشطر الأول منه مسلم (٢٢٤٣)، وأَبو يعلى (٦١٥٢)، والبغوي (١٦٧٠) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.=
[ ١٣ / ٢٤٠ ]
٧٨٤٨ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مِرَاءٌ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ " (١)
٧٨٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي خَالِدٍ يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَسْلَمِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " رَدَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَلَمَّا جَاءَ فِي الرَّابِعَةِ، أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ " (٢)
_________________
(١) = وسيأتي برقم (٩٤٨٢) عن أَبي معاوية، عن هشام. وانظر ما سلف برقم (٧٥٤٧) . وأما الشطر الثاني فقد أَخرجه أَبو يعلى (٦٠٥١) من طريق محمد بن سيرين، وابن حبان (٥٣٩) من طريق عبد الرحمن بن حجيرة، كلاهما عن أَبي هريرة. وسيأتي برقم (٩٦٦٩) عن ابن نمير، عن هشام. وانظر أيضًا (٨٤٩٨) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة- حسن الحديث، وقد تُوبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأَخرجه البزار (كشف الأستار- ٢٣١٣)، والحاكم ٢/٢٢٣، وأَبو نعيم في "الحلية" ٨/٢١٢-٢١٣، وفي "أخبار أصبهان" ٢/١٢٣ من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وانظر (٧٥٠٨) . قوله: "مِراء في القرآن"، قال السندي: أي المراء الذي يكون لقصد التكذيب والإِبطال كفر، والذي لكشف الحقيقة وتحقيق الحق ليس بكفر.
(٣) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أَبي مالك الأسلمي، وأَبو مالك هذا ذكره ابن الأثير في "أسد الغابة" ٦/٢٧١، وابن حجر في "الإِصابة"=
[ ١٣ / ٢٤١ ]
٧٨٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ مِثْلَهُ (١)
٧٨٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ " (٢)
_________________
(١) = ٧/٣٥٧، نقلًا عن أَبي موسى المديني، وذكرا أنه أورد له هذا الحديثَ من طريق محمد بن بكير، عن ابن أَبي زائدة، بهذا الإسناد. وقال ابنُ حجر: ذكر ابنُ حزم هذا الحديثَ، فقال: أبو مالك لا أَعرفه. قلنا وقد روى النسائيُّ في "الكبرى" (٧٢٠١) نحو هذا الحديث من طريق سلمة بنِ كُهيل، عن أَبي مالك، عن رجل من أصحابِ النبيِّ. وأَبو مالك الذي روى عنه سلمةُ بنُ كهيل هو غزوان الغفاري صاحب التفسير كما في "تهذيب الكمال" ٢٣/١٠٠. وذكر ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ٨/٢٤٦ أن إسماعيل بنَ أَبي خالد روى عنه صاحبُ التفسير فقال: وفي تفسير سورة الرحمن من "صحيح البخاري": وقال أَبو مالك: العصف: أَوَّلُ ما ينبُتُ فذكر تفسيرَه، ووصله عَبْدُ بنُ حُميد، عن يحيى الحِماني، عن ابنِ المبارك، عن إسماعيل بن أَبي خالد، عن أَبي مالك، في قوله تعالى: (ذو العَصفِ والريحانُ)، وأخرجه الطبري ٢٧/١٢١ من وجه آخر عن ابن المبارك.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة ابن وقاص- حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. يحيى: هو ابن زكريا بن أبي زائدة. وسيأتي مطولًا (٩٨٠٩)، وانظر تخريجه وأَحاديث الباب هناك.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أَبو حازم: هو سلمان الأَشجعي=
[ ١٣ / ٢٤٢ ]
٧٨٥٢ - حَدَّثَنَا قُرَّانُ بْنُ تَمَّامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ،
_________________
(١) = الكوفي. وأَخرجه الطيالسي (٢٥٢٠)، وابن أَبي شيبة ٧/٣٥، والدارمي (٢٦٢٠)، والبخاري (٢٢٨٣) و(٥٣٤٨)، وأَبو داود (٣٤٢٥)، وأَبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٥٤٧)، والطحاوي في "المشكل" (٦١٨) و(٦١٩)، وابن حبان (٥١٥٩)، والبيهقي ٦/١٢٦، والخطيب في "تاريخه" ١٠/٤٣٣ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. زاد ابن حبان في روايته: مخافةَ أن يَبغِينَ. وهذه الزيادة مدرجة من قول شعبة، كما جاء مصرحًا به في حديث رافع بن خديج الآتي في مسنده ٤/١٤١. وأَخرجه الطحاوي في "شرح المشكل" (٦٢٢)، والبيهقي ٨/٨ من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أَبية، عن أَبي هريرة قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن كسبِ الأَمَةِ إلا أن يكون لها عملٌ واصِبٌ أو كسبٌ يعرف. وسيأتي الحديثُ من طريق أَبي حازم برقم (٨٥٧١) و(٨٩٦٩) و(٩٦٤٠) و(٩٨٥٧) و(١٠٢٢٩)، وانظر (٧٩٧٦) . وفي الباب عن رافع بن رفاعة، سيأتي في "المسند" ٤/٣٤١، ولفظه: ونهانا (أي: رسول الله ﷺ) عن كسب الأَمَة إلا ما عملت بيدها، وقال هكذا بأصابعه نحو الخبز والغزل والنفش. أي: نَدْف القطن والصوف. وعن رافع بن خديج عند أبي داود (٣٤٢٧)، والحاكم ٢/٤٢، ولفظه: نهى رسولُ الله ﷺ عن كسب الأَمَة حتى يعلم من أين هو. وعن عثمان بن عفان قال: لا تكلِّفوا الأَمَةَ غير ذات الصنعةِ الكسبَ، فإنكم متى كلَّفتُهوها ذلك كسبت بفَرْجِها أخرجه مالك في "الموطأ" ٢/٩٨١ بإسناد صحيح.
[ ١٣ / ٢٤٣ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْمَجْلِسَ فَلْيُسَلِّمْ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَقْعُدَ، فَلْيُسَلِّمْ إِذَا قَامَ، فَلَيْسَتِ الْأُولَى بِأَوْجَبَ مِنَ الْآخِرَةِ " (١)
٧٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ (٢)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ " (٣)
٧٨٥٤ - وقَالَ يَعْنِي عَبْدَةَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَهُ (٤)
_________________
(١) إسناده قوي، محمد بن عجلان قوي الحديث، وقران بن تمام شيخ المصنف روى له أَصحابُ السنن غيرَ ابن ماجه، ووثقه أَحمدُ وابنُ معين والدَّارقطني، وذكره ابنُ حبان في موضعين مِن "ثقاته"، وقال في أَحدهما: يُخطىء، وقال أَبو حاتِم: شيخٌ لين، وقال ابنُ سعد: كانت عنده أَحاديثُ ومنهم مَنْ يستضعِفُه! وانظر (٧١٤٢) .
(٢) تحرف في الموضعين في (م) والنسخ المتأخرة إلى: عبيدة، والتصويب من (ظ ٣) و(عس) و(ل) ومن "أطراف المسند" ٨/١٥٠، وسيأتي على الصواب عند المصنف برقم (٩١٨٠) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. عبدة: هو ابن سليمان الكلابى. وأخرجه الترمذي (٢٢) عن أَبي كريب، عن عبدة بن سليمان، بهذا الإسناد. وانظر (٧٥١٣) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبيد الله: هو ابن عمر بن حفص بن=
[ ١٣ / ٢٤٤ ]
٧٨٥٥ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْيَمَامِيُّ، عَنْ طَيِّبِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُخَنَّثِي الرِّجَالِ، الَّذِينَ يَتَشَبَّهُونَ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ، الْمُتَشَبِّهِينَ بِالرِّجَالِ، وَرَاكِبَ الْفَلَاةِ وَحْدَهُ " (١)
_________________
(١) = عاصم بن عمر بن الخطاب. وأَخرجه النسائي في "الكبرى" (٣٠٣٦) من طريق هشام الدستوائي، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٩/٣٤٦ من طريق المعتمر بن سليمان، كلاهما عن عُبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد. وانظر (٧٤١٢) .
(٢) صحيح دون قوله: "وراكب الفلاة وحده"، وهذا إسناد ضعيف لجهالة طيب بن محمد، فقد تفرد أَيوب بن النجار بالرواية عنه، وقال أَبو حاتم ٤/٤٩٨، والذهبي في "الميزان" ٢/٣٤٦: لا يعرف، زاد الذهبي: وله ما ينكر، وذكره العقيلي في "الضعفاء" ٢/٢٣٢، وتساهل ابن حبان فأورده في "ثقاته" ٦/٤٩٣، وقال: روى عنه أَيوب السختياني، فوهم، فإن أَيوب الراوي عنه هو ابن النجار، ونبَّه على وهم ابن حبان هذا الحافظُ ابنُ حجر في "لسان الميزان" ٣/٢١٤، وحديثُ طيِّبٍ هذا أَورده البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/٣٦٢ عن قتيبة، عن أيوب بن النجار، وزاد فيه: أنه لعن المتبتِّلين والمتبتلاتِ والبائتَ وحده، وقال: لايصح. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٤٧٢٨) من طريق الإِمام أَحمد، بهذا الإسناد. وقال: تفرد به أَيوب بن النجار عن طيب بن محمد. وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" ٢/٢٣٢، والخطيب في "تاريخه" ٤/٣٢٧ من طريق أَيوب بن النجار، به. وأَخرجه دونَ قوله: "وراكب الفلاة وحده" ابن أَبي شيبة ٩/٦٣ عن حاتم بن=
[ ١٣ / ٢٤٥ ]
٧٨٥٦ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " حَاجَّ آدَمُ مُوسَى، فَقَالَ: يَا آدَمُ، أَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الْجَنَّةِ بِذَنْبِكَ، وَأَشْقَيْتَهُمْ؟ " قَالَ: " فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللهُ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِهِ وَكَلَامِهِ، فَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيَّ (١) أَوْ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟ " قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى " (٢)
_________________
(١) = إسماعيل، عن جهضم بن عبد الله، عن أَبي سلمة، عن أَبي هريرة. ورجاله ثقات إلا أنه منقطع بين جهضم وبين أَبي سلمة، إلا أن يكون قد سقط الواسطة بينهما من هذه الطبعة. وسيأتي الحديث مكررًا برقم (٧٨٩١)، وبأطول مما هنا، وله طريق آخر يصح بها دون لعن الراكب بالفلاة وحده، ستأتي برقم (٨٣٠٩) . وأَحاديث النهي عن التشبه سلفت الإِشارة إليها عند حديث ابن عمر برقم (٥٣٢٨) . وفي باب النهي -وليس اللعن- عن الوحدة في السفر عن ابن عباس، سلف برقم (٢٥١٠) . وعن ابن عمر، سلف برقم (٤٧٤٨) . وعن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٧٤٨) .
(٢) كلمة "عليَّ" ليست في (م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأَخرجه البخاري (٤٨٣٨)، ومسلم (٢٦٥٢) (١٥) من طريق أَيوب بن النجار، بهذا الإسناد.=
[ ١٣ / ٢٤٦ ]
٧٨٥٧ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ يَعْقُوبَ أَو ابْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى عَضَلَةِ سَاقَيْهِ، ثُمَّ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ، ثُمَّ إِلَى كَعْبَيْهِ، فَمَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فِي النَّارِ " (١)
٧٨٥٨ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، لَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا
_________________
(١) = وأخرجه ابنُ أَبي عاصم في "السنة" (١٥١) من طريق الأوزاعي، و(١٥٢) من طريق عكرمة بن عمار، كلاهما عن يحيى بن أَبي كثير، به. وانظر (٧٦٣٥) .
(٢) حديث صحيح، وقوله: يعقوب أو ابن يعقوب، الصواب فيه ابن يعقوب، وهو عبدُ الرحمن بنُ يعقوب مولى الحرقة كما رجحنا عندَ الحديث (٧٤٦٧)، وقد استوفينا الكلامَ عليه هُناك. وأَخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٧٠٩) عن محمود بن خالد، عن الوليد بن مسلم، عن الأَوزاعي، عن يحيى بن أَبي كثير، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أَبي هريرة. كذا قال محمود بن خالد في روايته عن الوليد: يعقوب بن إبراهيم، وأسقط من إسناده محمدَ بن إبراهيم التيمي! وأَخرجه النسائي مرة أخرى (٩٧١٠) عن إسحاق بن منصور، عن أَبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، عن الأَوزاعي، عن يحيى بن أَبي كثير، فقال: حدثنا محمد بن إبراهيم، عن أَبي هريرة.
[ ١٣ / ٢٤٧ ]
تَنَاجَشُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا " (١)
٧٨٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ أَوِ الْمُؤْمِنَةِ، فِي جَسَدِهِ، وَفِي مَالِهِ، وَفِي وَلَدِهِ، حَتَّى يَلْقَى اللهَ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. زائدة: هو ابن قدامة. وأَخرجه مطولًا البيهقي في "الشعب" (١١١٥٥) من طريق جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، بهذا الإسناد. وأَخرجه مسلم (٢٥٦٣) (٢٩) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب، عن أَبي هريرة، بلفظ: "لا تهجَّرُوا ولا تدابَرُوا ولا تَحَسَّسُوا ولا يَبِعْ بعضُكم على بيعِ بعض، وكونوا عبادَ اللهِ إخوانًا". وسيأتي برقم (١٠٠٠١) و(١٠٧٠١) من طريق الأعرج عن أَبي هريرة. ومن طرق أخرى عن أَبي هريرة برقم (٨١١٨) و(٨٥٠٤) و(١٠٠٧٨) و(١٠٢٥١)، وانظر (٧٧٢٧) و(٧٨٧٥) و(٩٠٥١) و(٩٧٦٣) . وسيأتي التحذير من الظن برقم (١٠٠٠١) من طريق أَبي الزناد، عن الأعرج عن أَبي هريرة. وسيأتي النهي عن التناجش وغيره من هذا الطريق برقم (٨٩٣٧) و(١٠٠٠٤) وانظر ما سلف برقم (٧٢٤٨) .
(٢) إسناده حسن، محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابنُ حبان (٢٩١٣)، والحاكم ١/٣٤٦، والبغوي (١٤٣٦) من طريق يزيد بنِ هارون، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه=
[ ١٣ / ٢٤٨ ]
٧٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
_________________
(١) = الذهبي. وقال البغوي: حديث حسن صحيح. قلنا: وهم الحاكم والذهبي في تصحيحه على شرط مسلمٍ، لأن محمد بن عمرو إنما أخرج له مسلم متابعة. وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٣/٢٣١، وهناد بنُ السري في "الزهد" (٤٠٢)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٤٩٤)، والترمذي (٢٣٩٩)، والبزار (٧٦١- كشف الأستار)، وأبو يعلى (٥٩١٢) و(٦٠١٢)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٩١ و٨/٢١٢، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٣/٣٧٤، وفي "شعب الإِيمان"
(٢) ، وفي "الآداب" (٩٠٩)، والبغوي (١٤٣٦)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٤/١٨٢ من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه مالك في "الموطأ" ١/٢٣٦ بلاغًا عن أبي الحباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة. وقد جاء موصولًا عندَ أبى نعيم في "الحلية" ٣/٢٦٥، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٤/١٨٠، أخرجاه من طريق معن بن عيسى، عن مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سعيد بن يسار، به. وقال أبو نعيم: قد رواه أصحابُ مالك عنه في "الموطأ" أنه بلغه عن أبي الحباب، ولم يُسموا ربيعة، وتفرد به معنٌ بتسمية ربيعة. وقال ابن عبد البر: لا أحفظه لِمالك عن ربيعة، عن أبي الحباب إلا بهذا الإسناد. وأخرج أبو يعلى (٦٠٩٥)، وابن حبان (٢٩٠٨)، والحاكم ١/٣٤٤ من طريق يونس بن بكير، قال حدثنا يحيى بن أيوب البجلي، قال: حدثنا أبو زرعة، قال: حدثنا أبو هريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إن الرجلَ لَتكونُ له عندَ اللهِ المنزلة، فما يَبْلُغُهَا بعمل، فما يزالُ الله يبتليه بما يكره حتى يُبلغه إياها". وهذا إسناد حسن. وسيأتي برقم (٩٨١١)، وانظر (٧١٩٢) و(٨٠٢٧) . وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص، سَلَفَ برقم (١٤٨١)، وإسناده حسن.
[ ١٣ / ٢٤٩ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مُرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِجِنَازَةٍ، فَقَالَ: " قُومُوا، فَإِنَّ لِلْمَوْتِ فَزَعًا " (١)
٧٨٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ " (٢)
_________________
(١) إسناده حسن، كسابقه. وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٣/٣٥٧ عن علي بن مسهر، وابن ماجه (١٥٤٣) من طريق عبدة بن سليمان، كلاهما عن محمد بنِ عمرٍو، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٨٥٢٧)، وانظر ما سلف برقم (٧٥٩٣) وما سيأتي برقم (٩٣٠٠) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه الترمذي (٢٠٩٠) من طريق يحيى بن سعيد، وأبو يعلى (٥٩٤٨) من طريق خالد بن عبد الله، كلاهما عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وسيأتي من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة برقم (٧٨٩٩) و(٩٨١٤) و(٩٨٤٨)، وهو في الموضعين الأول والثالث مطوَّل. وسيأتي من طرق أخرى عنه برقم (٨٢٣٦) و(٨٤١٨) و(٨٦٧٣) و(٩٨٧٥) و(٩٩٨٣) و(١٠٨١٦) . وفي الباب عن أنس، سيأتي ٣/٢١٥. وعن جابر، سيأتي ٣/٢٩٦. وعن المِقدام بن معدي كرب، سيأتي ٤/١٣١. قوله: "ضياعًا"، قال الحافظ في "الفتح" ٥/٦١: بفتح المعجمة، أي: عيالًا. قال الخطابى: جُعِلَ اسمًا لكل ما هو بصدد أن يضيعَ من ولد أو خدم، وأنكر الخطابيُّ كسر الضاد، وجوَّزه غيرُه على أنه جمع ضائع كجياع وجائع.=
[ ١٣ / ٢٥٠ ]
٧٨٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى بَطْنِهِ، فَقَالَ: " إِنَّ هَذِهِ لَضِجْعَةٌ مَا يُحِبُّهَا اللهُ ﷿ " (١)
٧٨٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ، وَأَيُّ الْأَعْمَالِ خَيْرٌ؟ قَالَ: " إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ " قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ سَنَامُ الْعَمَلِ " قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " حَجٌّ مَبْرُورٌ " (٢)
_________________
(١) = قوله: "فإليَّ"، قال السِّندي: أي: مرجعه وأمره إليَّ، يريد أنَّه يتحمَّلُ ذلك ويُنفق على من يحتاج إلى الإِنفاق.
(٢) حديث قوي، وظاهر هذا الإسناد أنه حسن كسابقه، لكن أخطأ فيه محمد بن عمرو، فرواه عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، والصواب: عن أبي سلمة، عن يعيش بن طخفة، عن أبية، كما يأتي في "المسند" ٣/٤٢٩-٤٣٠، بيَّن ذلك البخاريُّ في "تاريخه" ٤/٣٦٦، وابن أبي حاتم في "العلل" ٢/٢٣٣. وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٩/١١٥، والترمذي (٢٧٦٨)، وابن حبان (٥٥٤٩)، والحاكم ٤/٢٧١، والبيهقي في "الآداب" (٨٣٨) من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط مسلم! فأخطأ، فمحمد بن عمرو قد أخرج له مسلم متابعة، ولم يحتجَّ به. وسيأتي برقم (٨٠٤١) . وفي الباب عن الشريد بن سويد الثقفي، سيرد ٤/٣٨٨، وإسناده قوي كما قال ابن كثير في "جامع المسانيد".
(٣) إسناده حسن كسابقه. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٣٠١ عن علي بن مسهر، وهناد في "الزهد" (١٠٦٧)، والترمذي (١٦٥٨)، وابن حبان (٤٥٩٨) من طريق عبدة بن سليمان،=
[ ١٣ / ٢٥١ ]
٧٨٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْهِلَالَ، قَالَ: " إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ " (١)
٧٨٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَصْبِرُ أَحَدٌ عَلَى لَأْوَاءِ الْمَدِينَةِ وَجَهْدِهَا، إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا وَشَهِيدًا، أَوْ شَهِيدًا وَشَفِيعًا " (٢)
_________________
(١) = والبخاري في "خلق أفعال العباد" (١٥٠) من طريق عمر بن طلحة، ثلاثتهم عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. ورواية البخاري مختصره. وانظر ما سلف برقم (٧٥١١) و(٧٥٩٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢١، ومسلم (١٠٨١) (٢٠)، والنسائي ٤/١٣٤، والبيهقي ٤/٢٠٦ من طرق عن محمد بن بشر، به. وانظر ما سلف برقم (٧٥١٦) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير صالح بن أبي صالح، فمن رجال مسلم، وهو لم يسمع من أبي هريرة، بينهما في هذا الحديث أبوه، لكن هكذا وقع عندنا في هذا الموضع في سائر أصولنا الخطية و"جامع المسانيد" ٧/ورقة ٩٩، و"أطراف المسند" ٧/٣١٤، بإسقاطه، وقد أخرجه المزي في ترجمة صالح من "تهذيبه" ١٣/٥٨ عن هذا الموضع من "المسند" فذكر فيه أبا صالح، وهو الصواب إن شاء الله، وسيأتي موصولًا كذلك برقم (٨٥١٦) .=
[ ١٣ / ٢٥٢ ]
٧٨٦٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، شَكَّ فِيهِ: " شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا " (١)
٧٨٦٧ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدَّثَهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه الحميدي (١١٦٧)، ومسلم (١٣٧٨) (٤٨٤)، وابن حبان (٣٧٣٩) من طريق أبي عبد الله القراظ، عن أبي هريرة. وانظر ما بعده. وسيأتي الحديث من طرق عن أبي هريرة مطولًا ومختصرًا (٨٠١٥) و(٨٤٥٨) و(٨٥١٦) و(٨٥٩٢) و(٩١٦١) و(٩٢٣٧) و(٩٦٧٠) و(٩٧٧٠) و(٩٩٩٣) و(٩٩٩٤) . وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص سلف برقم (١٥٧٣) . وصن ابن عمر سلف برقم (٥٩٣٥) . قوله: "اللَّأْواء"، قال السندي: بفتح لامٍ وسكون همزة ممدودة: هي الشِّدة وضِيق العيش. والجَهْد: بالفتح: بمعنى المشقة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صالح بن أبي صالح، فمن رجال مسلم، فقد كرره المصنف موصولًا برقم (٨٥١٦) بذكرِ صالح بن أبي صالح السمان، عن أبية، عن أبي هريرة، وانظر ما قبله. كلمة "أو" في الحديث هكذا أثبتناها من (عس) و(ل)، وفي (م) و(ظ ٣) وباقي النسخ الخطية: "و"، والأول هو الصواب، إذ مقتضى قوله: "شك فيه" أن يكون لفظُ الحديثِ كما أثبتنا.
(٣) إسناده قوي، حسين بن واقد روى له مسلم متابعة وأصحاب السنن=
[ ١٣ / ٢٥٣ ]
٧٨٦٨ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَرْيَمَ، يَذْكُرُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ، ثُمَّ يُتَوَضَّأَ مِنْهُ " (١)
٧٨٦٩ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا قَامَ قُمْنَا مَعَهُ، فَجَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: أَعْطِنِي يَا مُحَمَّدُ. قَالَ: فَقَالَ: " لَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ ". فَجَذَبَهُ بِحُجُزَتِهِ (٢) فَخَدَشَهُ، قَالَ: فَهَمُّوا بِهِ، قَالَ: " دَعُوهُ ". قَالَ: ثُمَّ أَعْطَاهُ، قَالَ: وَكَانَتْ يَمِينُهُ أَنْ يَقُولَ: " لَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ " (٣)
_________________
(١) = الأربعة، وهو صدوقٌ، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. محمد بن زياد: هو القرشي الجمحي مولاهم. وانظر ما سلف برقم (٧١٥٥) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي مريم -وهو الأنصاري- فقد روى له البخاري في "الأدب المفرد" وأبو داود والترمذي، وهو ثقة. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/١٤١ عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. وسيأتي هذا الحديث من طريق أبي مريم عن أبي هريرة (١٠٨٩٢) . وانظر ماسلف برقم (٧٥٢٥) .
(٣) كلمة "بحجزته" أثبتناها من (ظ٣) و(عس) و(ل) .
(٤) إسناده ضعيف، هلال والد محمد -وهو هلال بن أبي هلال المدني=
[ ١٣ / ٢٥٤ ]
٧٨٧٠ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَوْبَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْفَضْلِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ " (١)
٧٨٧١ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ ظَالِمٍ،
_________________
(١) = - لا يُعرف، تفرَّدَ ابنه محمد بالرواية عنه. وأخرجه أبو داود (٣٢٦٥) من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإسناد - دون قصة الأعرابي. وأخرجه أبو داود (٤٧٧٥)، وابن ماجه (٢٠٩٣)، والنسائي ٨/٣٣ من طرق عن محمد بن هلال، به، ولم يذكر ابن ماجه قصة الأعرابي. وأما قصة الأعرابي وجذبه لرسول الله ﷺ بشدة فيغني عنها ما سيأتي في مسند أنس ٣/١٥٣ بنحوها، وهو حديث متفق عليه. والحُجْزة: موضع شَدِّ الإِزارِ من الوسط.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن ثوبان -وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان- وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه ابنُ أبي عاصم في "السنة" (٨٦٩) من طريق عثمان بن سعيد وعلي بن عياش، كلاهما عن عبد الرحمن بن ثوبان، بهذا الإسناد. مختصرًا، فيه التعوذ من عذاب القبر فقط. وقد سلف في مسند ابن عباس برقم (٢٣٤٢) من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، وفاتنا هناك أن نخرجه من "مسند الحميدي"، فهو فيه برقم (٩٨٢) عن سفيان، عن أبي الزناد، به. وانظر ما سلف برقم (٧٢٣٧) .
[ ١٣ / ٢٥٥ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي حِبِّي أَبُو الْقَاسِمِ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ، ﷺ: " إِنَّ هَلَاكَ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ غِلْمَةٍ سُفَهَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ " (١)
٧٨٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ حَنْظَلَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ:
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، مالك بن ظالمٍ -وإن لم يروِ عنه غيرُ سماك بن حرب، ولم يذكره في الثقات غير ابن حبان ٥/٣٨٧- متابعٌ، وقد جعل عبدُ الرحمن بن مهدي في روايته عن سفيان الثوري هذا الحديثَ عن عبد الله بن ظالم لا عن مالك بن ظالم، وهي في "المسند" برقم (٨٠٣٣) و(١٠٢٩٢)، ونقل الحاكم في "المستدرك" ٤/٥٢٧ عن عمرو بن علي الفلاس أنه قال: الصحيح مالك بن ظالم. وهو كما قال، ومالك بن ظالم وعبد الله بن ظالم اثنان، فرَّق بينهما البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان. وأخرجه ابن حبان (٦٧١٣) من طريق عصام بن يزيد، والحاكم ٤/٤٧٠ من طريق الحسين بن حفص، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في الفتن من "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ١٠/٣١٣، وابن حبان في "الثقات" ٥/٣٨٧-٣٨٨ من طريق أبي عوانة، عن سماك بن حرب، به. وسيأتي برقم (٧٩٧٤) و(٨٠٣٣) و(٨٣٤٧) و(١٠٢٩٢) . وأخرجه ابنُ حبان (٦٧١٢) من طريق شيبان النحوي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وهذا إسناد صحيح. وسيأتي نحوه في "المسند" من طرق أخرى عن أبي هريرة برقم (٨٠٠٥) و(٨٣٠٤) و(٨٩٠١) و(١٠٧٣٧) . قوله: "هلاكُ أُمتي"، قد جاء في بعض روايات الحديث نفسه: "فساد أُمتي" وعلى هذا يحمل معنى الهلاك أن المراد به الفساد.
[ ١٣ / ٢٥٦ ]
مَا أَدْرِي كَمْ رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَائِمًا فِي السُّوقِ يَقُولُ: " يُقْبَضُ الْعِلْمُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ ". قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: بِيَدِهِ هَكَذَا، وَحَرَّفَهَا (١)
٧٨٧٣ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَهُوَ صَدَقَةٌ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسحاق بن سليمان: هو الرازي. وأخرجه مسلم ص ٢٠٥٧ (١٢) من طريق إسحاق بن سليمان، بهذا الإسناد. وانظر (٧٥٤٩) . قوله: "قال بيده"، قال السندي: أي: أشار بيده أنه القتل. وحَرّفها، أي: أمالها.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ سويد بنِ عمرو، فمن رجالِ مسلم. أبان: هو ابنُ يزيد العطار، ويحيى: هو ابنُ أبي كثير، وأبو سلمة: هو ابنُ عبد الرحمن بن عوف الزهري. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٤٢) عن موسى بن إسماعيل، عن أبان بن يزيد، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٩٥٦٤) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، به. وأخرجه الطيالسي (٥٢٦٠)، والبزار (١٩٣٠- كشف الأستار)، والبخاري تعليقًا في "التاريخ الكبير" ٣/٣٦٧ من طريق زياد بن أبي المغيرة، وابن حبان (٥٢٨٤)، وأبو يعلى (٦٥٩٠) من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري، و(٦٢١٨) من طريق أبي حازم، ثلاثتهم عن أبي هريرة.=
[ ١٣ / ٢٥٧ ]
٧٨٧٤ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ الرَّجُلِ قَيْحًا يَرِيهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا " (١)
_________________
(١) = وله طريقان آخران سيأتيان برقم (٨٦٤٥) و(١٠٦٢٨) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي ٣/٧-٨. وعن أبي شريح الخزاعي، سيأتي ضمن حديث ٤/٣١. وعن ابن عمر عند البزار (١٩٢٩- كشف الأستار)، وأبي نعيم في ذكر "أخبار أصبهان" ١/٢٢٦ و٢/٣٤٨. وعن التَّلب بن ثعلبة التميمي عند الطبراني في "الأوسط" (٢٦٢٥)، وفي "الكبير" (١٢٩٧) . وعن عبد الله بن مسعود عند البزار أيضًا (١٩٢٨) . وعن زيد بن خالد الجهني عند الطبراني في "الكبير" (٥١٨٦) و(٥١٨٧) . وعن طارق الأشجعي عند الطبراني أيضًا (٨١٩٩) . قوله: "ثلاثة أيام"، قال السندي: بالنصب، أي: فلا ينبغي للضيف أن يقيم فوق ذلك في بيت المضيف. "فهو صدقة"، أي: فإن شاء المضيف، فعل، وإن شاء، ترك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مِهران، وذكوان: هو أبو صالح السمان. وأخرجه البغوي في "شرح السنة" (٣٤١٣) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٧٢٠، والبخاري في "صحيحه" (٦١٥٥)، في "الأدب المفرد" (٨٦٠)، ومسلم (٢٢٥٧) (٧)، والترمذي (٢٨٥١)، وابن ماجه (٣٧٥٩)، وأبو عوانة في أواخر الطب كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٥٠،=
[ ١٣ / ٢٥٨ ]
٧٨٧٥ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ نَبْهَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا " (١)
_________________
(١) = والطحاوي ٤/٢٩٥، وابن حبان (٥٧٧٧)، والبيهقي في "الشعب" (٥٠٨٧)، والمقدسي في "أحاديث الشعر" (٣٢) من طرق عن الأعمش، به. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٦/٢٠٩١ من طريق الحسن، عن أبي هريرة. وسيأتي برقم (٨٣٧٥) و(٨٦٥٥) و(١٠١٩٧) و(١٠٢٢٠) . وفي الباب عن غير واحد من الصحابة، قد سلفت الإِشارة إليهم عند حديث ابن عمر رقم (٤٩٧٥) . قوله: "يَرِيه"، قال ابن الأثير في "النهاية" ٥/١٧٨: قال الأزهري: الوَرْي مثال الرَّمْي: داء يداخل الجوف، يقال: رجل مَوْرِيٌّ، غير مهموز. وقال الفراء: هو الورَى بفتح الراء. وقال ثعلب: هو بالسكون المصدرُ، وبالفتح الاسم. وقال الجوهري: وَرَى القيحُ جوفَه يَرِيه وَرْيًا: أَكله. وقال قومٌ: معناه: حتى يصيب رئتَه،.َ وأنكره غيرُهم، لأن الرئة مهموزة، وإذا بنيتَ منه فعلًا، قلتَ: رآه يَرْآه، فهو مرئيٌّ. وقال الأزهري: إن الرئة أصلُها من وَرَى، وهي محذوفة منه، يقال: وَرَيْتُ الرجلَ فهو مَوْرِيٌّ، إذا أصبتَ رئتَه. والمشهور في الرئة الهمزُ.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، صالح بن نبهان حسن الحديث، خرج له أصحاب السنن غير النسائي، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وسيأتي برقم (٩١٠٩) و(١٠٧٩٦)، وانظر (٧٨٥٨) .
[ ١٣ / ٢٥٩ ]
٧٨٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي " يَعْنِي حَسَنًا وَحُسَيْنًا (١)
_________________
(١) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الجحَّاف -وهو داود بن أبي عوف- فقد روى له أصحاب السنن غير أبي داود، وهو صدوق. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر الزبيري، وسفيان: هو الثوري، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي. وهو عند المصنف في "الفضائل" (١٣٥٩) . وأخرجه ابن راهويه (٢١١)، والنسائي في "الكبرى" (٨١٦٨)، والطبراني (٢٦٤٧)، ومن طريقه المزي في "تهذيبه" ٨/٤٣٧ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، وابن راهويه (٢١٢) عن قبيصة بن عقبة، وابن ماجه (١٤٣) من طريق وكيع ثلاثتهم عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٢٦٢٨- كشف الأستار)، والطبراني (٢٦٤٥) و(٢٦٤٩) و(٢٦٥٠)، والخطيب في "تاريخه" ١/١٤١ من طرق عن أبي حازم، به. وأخرج الطيالسي (٢٥٠٢) عن موسى بن مطير، عن أبية، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في الحسن والحسين: "من أحبني فليحبَّ هذين". وسيأتي برقم (٩٧٥٩) و(١٠٨٧٢)، وانظر ما سلف برقم (٧٣٩٨)، وما سيأتي برقم (٩٦٧٣) . وفي الباب عن رجل من الأزد، سيأتي ٥/٣٦٦. وعن عبد الله بن مسعود عند البزار (٢٦٢٣) و(٢٦٢٤) .
[ ١٣ / ٢٦٠ ]
٧٨٧٧ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ (١)، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَنَّهُ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ " (٢)
٧٨٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ " قَالُوا: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " الْجَارُ، جَارٌ (٣) لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا
_________________
(١) تحرف في (م) إلى: أبي ثوبان.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن مِن أجل ابن ثوبان -وهو عبدُ الرحمن ابنُ ثابت بن ثوبان-، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/١١، وأبو داود (١٣٦)، والترمذي (٤٣)، وابن حبان (١٠٩٤)، والحاكم ١/١٥٠، البيهقي ١/٧٩ من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه ابن الجارود (٧١) من طريق عبد الله بن صالح العجلي، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، به. وسيأتي مكررًا برقم (٨٧٦٢) . وفي الباب عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني عند البخاري (١٥٨)، وسيرد في "المسند" ٤/٣٩.
(٣) كلمة "جار" أثبتناها من النسخ الثلاثة العتيقة (ظ٣) و(عس) و(ل)، ومن "جامع المسانيد والسنن" ٧/ورقة ٥٩.
[ ١٣ / ٢٦١ ]
بَوَائِقُهُ؟ قَالَ: " شَرُّهُ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسماعيل بن عمر -وهو أبو المنذر الواسطي- فمن رجال مسلم. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة القرشي العامري. وأخرجه الحاكم ١/١٠ من طريق إسماعيل بن أبي أويس، و٤/١٦٥ من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وقد أشار البخاري إلى حديث أبي هريرة هذا بإثر الحديث رقم (٦٠١٦) بقوله: قال حميد بن الأسود، وعثمان بن عمر، وأبو بكر بن عياش، وشعيب بن إسحاق، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة. وذلك بعدما أخرج الحديث نفسه عن عاصم بن علي، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي شريح ﵁، عن النبي ﷺ، وهو يشير بذلك إلى أنه قد اختلف فيه الرواة على ابن أبي ذئب في اسم الصحابي، وقد ذكر الحافظ في "الفتح" ١٠/٤٤٣-٤٤٤ هذه الرواياتِ، ونقل عن الإِمام أحمد أنه قال: من سمع من ابن أبي ذئب بالمدينة فإنه يقول: عن أبي هريرة، ومن سمع منه ببغداد فإنه يقول: عن أبي شريح. قلنا: والاختلاف في الراوي إذا كان صحابيًا لا يضر، والحق -كما قال الشيخ أحمد شاكر- أن الروايتين محفوظتان، وصنيعُ البخاري يؤيد ذلك، وحديث أبي شريح سيأتي في مسنده ٤/٣١ من رواية ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عنه. وسيأتي الحديث من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة برقم (٨٤٣٢) عن عثمان بن عمر، وفي مسند أبي شريح ٤/٣١ عن روح بن عبادة، كلاهما عن ابن أبي ذئب، به. وبنحوه من طريق عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبي هريرة برقم (٨٨٥٥) . وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٦٧٢) . وعن أنس، سيرد ٣/١٥٤.=
[ ١٣ / ٢٦٢ ]
٧٨٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَجْلَانَ، مَوْلَى الْمُشْمَعِلِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " كُلُّ مَوْلُودٍ مِنْ بَنِي آدَمَ يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ بِأُصْبُعِهِ، إِلَّا مَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ، وَابْنَهَا عِيسَى " (١)
٧٨٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ، مِنْ قُرَيْشٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَرَأَى أَبُو هُرَيْرَةَ، فَرَسًا مِنْ رِقَاعٍ فِي يَدِ جَارِيَةٍ، فَقَالَ: أَلَا تَرَى هَذَا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّمَا يَعْمَلُ هَذَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةَ " (٢)
_________________
(١) = قوله: "والله لا يؤمن"، قال السندي: أي: لا يكمل إيمانه، وفي التكرير من المبالغة والتغليظ ما لا يخفى. وانظر "الفتح" ١٠/٤٤٤. "بوائقه"، أي: غوائله وشروره، جمع بائقة: وهي الداهية.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عجلان مولى المشمعلِّ لا بأسَ به، وباقي رجاله رجال الصحيح. وأخرجه الطبري ٣/٢٣٩ من طريق ابن وهب، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٧٩١٥)، (٨٢٥٤)، وانظر ما سلف برقم (٧١٨٢) .
(٣) إسناده ضعيف لإِبهام الرجل الذي من قريش وأبيه. وهذا الخبر يُخالف ما ثبت من حديث عائشة عند أحمد ٦/١٦٦، والبخاري (٦١٣٠)، ومسلم (٢٤٤٠): أنها كانت تلعبُ بالبنات عند رسول الله ﷺ. والبنات، قال القاضي عياض في "المشارق" ١/٩١: هي اللُّعَب والصور تشبه الجواري التي يلعب بها الصبايا. وحديثِها الأخر: أن رسول الله ﷺ كشف ناحية الستر عن بناتٍ لها لُعبٍ،=
[ ١٣ / ٢٦٣ ]
٧٨٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُرَغِّبُ النَّاسَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، وَيَقُولُ: " مَنْ قَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ". وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى الْقِيَامِ (١)
٧٨٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ،
_________________
(١) = فقال: "ما هذا يا عائشة؟ " قالت: بناتي، ورأى بينهن فرسًا له جناحان مِن رِقاع، فقال: "ما هذا الذي أَرى وسطهنَّ؟ " قالت: فرس، قال: "وما هذا الذي عليه؟ " قالت: جناحان، قال: "فرس له جناحان؟! " قالت: أما سمعتَ أن لِسليمان خيلًا لها أجنحة؟ قالت: فضحك حتى رأيتُ نواجذه. أخرجه أبو داود (٤٩٣٢)، والنسائي في "الكبرى" (٨٩٥٠) . وانظر الحديث الذي سلف برقم (٧١٦٦) . "الرقاع"، قال السندي: بفتح راء وكسرها، جمع رُقعة، وهي الخرقة، والمراد التمثال الذي يلعب به الصبيان.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، إسماعيل بن عمر الواسطي من رجاله، ومن فوقه من رجال الشيخين. وانظر (٧٢٨٠) . وقوله في آخر الحديث: ولم يكن رسولُ الله ﷺ جمع الناسَ على القيامِ، فهو كذلك، فقد كان الناسُ في قيام رمضان أوزاعًا متفرقين يُصلي الرجل لنفسهَ، ويُصلي الرجلُ، فيصلي بصلاته الرهطُ، فقال عمر بعد أن تولى الخلافة: إني أرى لو جمعتُ هؤلاء على قارىء واحدٍ، لكان أمثلَ. ثم عَزَمَ فجمعهم على أُبي بن كعب. "صحيح البخاري" (٢٠١٠) .
[ ١٣ / ٢٦٤ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: فُقِدَ سِبْطٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَذَكَرَ الْفَأْرَةَ، فَقَالَ: " أَلَا تَرَى أَنَّكَ إِذَا (١) أَدْنَيْتَ مِنْهَا لَبَنَ الْإِبِلِ لَمْ تَقْرَبْهُ، وَإِنْ قَرَّبْتَ إِلَيْهَا لَبَنَ الْغَنَمِ شَرِبَتْهُ؟ " فَقَالَ: أَكَذَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: أَفَأَقْرَأُ التَّوْرَاةَ؟ (٢)
٧٨٨٣ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: سُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةَ: هَلْ (٣) سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: " الطِّيَرَةُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْمَسْكَنِ، وَالْفَرَسِ، وَالْمَرْأَةِ " قَالَ: قُلْتُ: إِذَنْ أَقُولَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا لَمْ يَقُلْ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ (٤) يَقُولُ: " أَصْدَقُ الطِّيَرَةِ الْفَأْلُ، وَالْعَيْنُ حَقٌّ " (٥)
_________________
(١) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها: "إن"، وفي (م) وبعض النسخ: لو.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد العنبري، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، ومحمد: هو ابن سيرين. وانظر (٧١٩٧) .
(٣) لفظة "هل" لم ترد في (م) .
(٤) من قوله "ما لم" إلى هنا، سقط من (م) والنسخ الخطية المتأخرة، واستدركناه من (ظ ٣) و(عس) و(ل) ومن "جامع المسانيد والسنن".
(٥) إسناده ضعيف لضعف أبي معشر -واسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي- ثم هو منقطع، محمد بن قيس: هو محمد بن قيس المدني، يقال: كُنيته أبو إبراهيم، ويقال: أبو أيوب، ويقال: أبو عثمان، مولى يعقوب القبطي، ويقال: مولى أبي سفيان بن حرب، وهو قاصُّ عمر بن عبد العزيز، كان يَقُصُّ بالمدينة، وحديث محمد هذا عن الصحابة مرسل، وثقه يعقوبُ بن سفيان وأبو داود، وذكره=
[ ١٣ / ٢٦٥ ]
٧٨٨٤ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، سَمِعْتُ أَبَا الْغَادِيَةَ الْيَمَامِيَّ (١)، قَالَ:
_________________
(١) = ابنُ سعد في الطبقة الرابعة من أهلِ المدينة، وقال: بها توفي وكان كثيرَ الحديث عالمًا، وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن محمد بن قيس الذي روى عنه أسامة بن زيد وأبو معشر وابن عجلان، فقال: هو المديني قديمٌ لا أعلم إلا خيرًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ونقل الذهبي في "الميزان" ٤/١٦ عن ابن معين أنه قال: ليس بشيء، لا يُروى عنه! قلنا: هذا هو محمد بن قيس فيما يغلب على ظننا، وقد ذكر ابن كثير في "جامع المسانيد والسنن" ٧/ورقة ١٨٨، وابن حجر في "الأطراف" ٨/٦٤ هذا الحديث في ترجمة محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب، وكذلك نسبه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الحديث حين عرَّفه! مع أنه لم يذكر أحدٌ ممن ترجم له أن أبا معشر يروي عنه، فالله تعالى أعلم بالصواب. ولقوله: "أصدق الطيرة الفأل" انظر ما سلف برقم (٧٦١٨) . ولقوله: "والعين حق" انظر ما سيأتي برقم (٨٢٤٥) و(٩٤٥٤) و(٩٦٦٨) و(١٠٣٢١) . وله شاهد عن ابن عباس، سلف برقم (٢٤٧٧) و(٢٤٧٨) . وسيأتي في مسند عائشة ٢/٢٤٦ عن روح، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، أن رجلين دخلا على عائشة فقالا: إن أبا هريرة يحدث أن نبي الله ﷺ كان يقول: "إنما الطيرة في المرأة والدابة والدار" قال: فطارت شقة منها في السماء، وشقة في الأرض، فقالت: والذي أنزل القرآن على أبي القاسم ما هكذا كان يقولُ، ولكن نبي الله ﷺ كان يقول: "كان أهلُ الجاهلية يقولون: الطِّيَرَةُ في المرأةِ والدارِ والدَّابة" ثم قرأت عائشة: (ما أصابَ مِن مُصيبة في الأرضِ ولا في أنفسكم إلا في كتابٍ) إلى آخر الآية. وقد سلف في مسند سعد بن أبي وقاص برقم (١٥٠٢): "لا هامة ولا عدوى ولا طِيرة، إن يك، ففي المرأةِ والفرسِ والدارِ".
(٢) وقع في (م): أبا غاوية اليماني، وهو تحريف، واليماني -بالنون- كذا=
[ ١٣ / ٢٦٦ ]
أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَجَاءَ رَسُولُ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، فَدَعَاهُمْ، فَمَا قَامَ إِلَّا أَبُو هُرَيْرَةَ وَخَمْسَةٌ مَعَهُمْ (١)، أَنَا أَحَدُهُمْ، فَذَهَبُوا فَأَكَلُوا، ثُمَّ جَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَغَسَلَ يَدَهُ، ثُمَّ قَالَ: " وَاللهِ، يَا أَهْلَ الْمَسْجِدِ، إِنَّكُمْ لَعُصَاةٌ لِأَبِي الْقَاسِمِ ﷺ " (٢)
٧٨٨٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا " (٣)
_________________
(١) = وقع أيضًا في النسخ المتأخرة، وفي (ظ٣) و(عس) و(ل): اليمامي -بالميم- وهو كذلك في "الإِكمال" و"التعجيل" و"أطراف المسند" و"جامع المسانيد والسنن"، وهو الصواب.
(٢) في (م): منهم، وفي (ل) و(عس): معه، والمثبت من (ظ ٣) وباقي النسخ الخطية.
(٣) إسناده ضعيف، أبو غادية اليمامي تفرد بالرواية عنه عكرمة بن عمار، وجهله الحسيني وأبو زرعة العراقي وابن حجر. وقد سلف عن أبي هريرة من طريق الأعرج عنه برقم (٧٢٧٩) أنه قال: من لم يأتِ الدعوةَ فقد عصى الله ورسولَه.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن نمير: هو عبدُ الله، وعُبيد الله: هو ابن عمر بن حفص بن عاصم العمري. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٩٥ من طريق شجاع بن الوليد، وابن حبان (٣١٠٠) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن عُبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد.=
[ ١٣ / ٢٦٧ ]
٧٨٨٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " سَيْحَانُ (١)، وَجَيْحَانُ، وَالنِّيلُ، وَالْفُرَاتُ، كُلٌّ (٢) مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ " (٣)
٧٨٨٧ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٤) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ نَبِيٍّ وَلَا خَلِيفَةٍ "
_________________
(١) = وانظر (٧١٤٧) .
(٢) في (ظ ٣) و(عس) و(ل): إن سيحان.
(٣) ذهب الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" أن الواو في هذه اللفظة مقحمة! والصواب أنها ثابتة في رواية ابن نمير، وسيأتي تنصيص المصنف على ذلك عند الحديث رقم (٩٦٧٤) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٨٣٩) من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٨٣٩) من طريق علي بن مسهر ومحمد بن بشر، والخطيب في "تاريخه " ١/٥٤-٥٥ من طريق عبد الله بن جعفر، ثلاثتهم عن عبيد الله بن عمر، به. وسيأتي برقم (٩٦٧٤) . وانظر ما سلف برقم (٧٥٤٤) .
(٥) قوله: "ومحمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة" سقط من (م) والنسخ الخطية المتأخرة، ولم يذكره ابن حجر في "أطراف المسند" ٨/١٦٥! وقد استدركناه من (ظ ٣) و(عس) و(ل) ومن "جامع المسانيد" ٧/ورقة ٣٣٢. والراوي عن محمد بن عمرو: هو حمادُ بن سلمة.
[ ١٣ / ٢٦٨ ]
أَوْ قَالَ: " مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَلَهُ بِطَانَتَانِ، بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالًا، وَمَنْ وُقِيَ شَرَّ بِطَانَةِ السُّوءِ فَقَدْ وُقِيَ - يَقُولُهَا ثَلَاثًا - وَهُوَ مَعَ الْغَالِبَةِ عَلَيْهِ مِنْهُمَا " (١)
٧٨٨٨ - حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُبَارَكٍ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ " كَانَ إِذَا اسْتَنْشَقَ أَدْخَلَ الْمَاءَ فِي مَنْخِرَيْهِ " (٢)
٧٨٨٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَبِي قُرَّةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حُرَّةَ، عَنْ عَمِّهِ حَكِيمِ بْنِ أَبِي حُرَّةَ، عَنْ سَلْمَانَ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " إِنَّ (٣) لِلطَّاعِمِ الشَّاكِرِ مِثْلَ مَا لِلصَّائِمِ الصَّابِرِ " (٤)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، مؤمل بن إسماعيل سيىء الحفظ، لكنه متابَعٌ. محمد بن عمرو: هو ابن علقمة بن وقاص الليثي. وأخرجه الطحاوي في "المشكل" (٢١١٦) من طريق مؤمل بن إسماعيل، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢٣٩) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عتاب بن زياد، فقد له ابن ماجه، وهو ثقة. وانظر ما سلف برقم (٧٣٠٠)، وما سيأتي برقم (٨١٩٤) .
(٣) لفظة "إن" من (ظ ٣) و(عس) و(ل)، ولم ترد في (م) وبقية النسخ.
(٤) إسناده حسن، حكيم بن أبي حُرة روى عنه جمع، وخرج له البخاري=
[ ١٣ / ٢٦٩ ]
٧٨٩٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَبِي قُرَّةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ سَلْمَانَ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " مَا يَنْبَغِي لِذِي الْوَجْهَيْنِ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا " (١)
_________________
(١) = حديثًا واحدًا متابعة، وذكره ابنُ حبان في "الثقات"، وعبيد بن أبي قرة سلفت ترجمته عند الحديث رقم (٤٤٦)، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ١/١٤٣ عن إسماعيل بن أبي أويس، والحاكم ٤/١٣٦، والبيهقي ٤/٣٠٦ من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن سليمان بن بلال، بهذا الإسناد. وتصحف عبدُ الله بن وهب في "المستدرك" إلى: عبيد الله، وحكيم بن أبي حرة إلى: حكيم بن أبي درة! وأخرجه البخاري أيضًا ١/١٤٣ من طريق موسى بن عقبة، عن حكيم بن أبي حرة، عن بعض أصحاب النبي ﷺ موقوفًا. ورواه عبد العزيز بن محمد الدَّراوَرْدي، عن محمد بن عبد الله بن أبي حرة، عن عمه حكيم بن أبي حرة، فجعله عن سنان بن سنة ﵁، سيأتي في مسنده ٤/٣٤٣. وانظر ما سلف برقم (٧٨٠٦) .
(٢) حديث قوي، وإسناده هنا منقطع، فإن عبيد الله بن سلمان لم يسمع من أبي هريرة، والواسطة بينهما في هذا الحديث هو سلمان الأغر والد عبيد الله، والذي يغلب على ظننا أن عبيد بن أبي قرة هو الذي أخطأ في الإسناد، فقد رواه من هو أوثق منه فذكر فيه الواسطة، كما سيأتي عند المصنف برقم (٨٧٨١)، ويأتي تمام تخريجه هناك. تنبيه: زاد الشيخ أحمد شاكر -﵀- في الإسناد: "عن أبيه" بين عبيد الله بن سلمان وبين أبي هريرة، معتمدًا في ذلك على "جامع المسانيد" فيما قاله -فقد ذكر أنها لم ترد في شيء من أصوله، وكذا لم ترد في أصولنا-، ولا ندري من أين جاءه الوهم، فإن الحديث في "جامع المسانيد" على الصواب،=
[ ١٣ / ٢٧٠ ]
٧٨٩١ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ، عَنْ طَيِّبِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُخَنَّثِي الرِّجَالِ الَّذِينَ يَتَشَبَّهُونَ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ، الْمُتَشَبِّهِينَ بِالرِّجَالِ، وَالْمُتَبَتِّلِينَ مِنَ الرِّجَالِ، الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَا نَتَزَوَّجُ، وَالْمُتَبَتِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ، اللَّائِي (١) يَقُلْنَ ذَلِكَ، وَرَاكِبَ الْفَلَاةِ وَحْدَهُ "، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، حَتَّى اسْتَبَانَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِهِمْ، وَقَالَ: " الْبَائِتُ وَحْدَهُ " (٢)
_________________
(١) = حيث ذكره الحافظ ابن كثير في موضعين، فقد أورد حديث عبيد بن أبي قرة في ترجمة عبيد الله بن سلمان الأغر عن أبي هريرة، وحديث أبي سلمة الخزاعي الذي سيأتي برقم (٨٧٨١) في ترجمة سلمان الأغر، عن أبي هريرة. قوله: "ما ينبغي لذي الوجهين"، قال السندي: أي الذي يكون مع كل قوم بوجه، وهو النمَّام الذي ينقل الحديث للإِفساد، ومعنى "ما ينبغي له"، أنه لا يتيسر له ولا يتم منه هذا الأمر، أو لا ينبغي له أن يتحمل الأمانة ويقبلها، لأنها لا تتم منه، وهو ليس بأهلٍ لها، والله تعالى أعلم.
(٢) في الأصول: الذين، والمثبت من (م)، وهو الصواب.
(٣) صحيح دون لعنة راكب الفلاة والبائت وحده، وإسناده ضعيف لجهالة طيب بن محمد، وقد سلف الكلام على الحديث برقم (٧٨٥٥) . وأورده بهذا الطول البخاري في "تاريخه الكبير" ٤/٣٦٢ عن قتيبة بن سعيد، عن أيوب بن النجار، بهذا الإسناد، وقال: لا يصح. وقد سلف النهي عن أن يبيت الرجل وحده في حديث ابن عمر برقم (٥٦٥٠)، وبيَّنا هناك أنه زيادة شاذة في حديثه.
[ ١٣ / ٢٧١ ]
٧٨٩٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُوذَوَيْهِ، أَخْبَرَنِي مَنْ، سَمِعَ وَهْبًا، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي، يَعْنِي هَمَّامًا - قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: كَذَا قَالَ أَبِي -، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَ يَنْتَظِرُ الَّتِي بَعْدَهَا، وَلَا تَزَالُ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَسْجِدِهِ، تَقُولُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ " (١)
قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ حَضْرَمَوْتَ: وَمَا ذَلِكَ الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: " إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ: إِنْ فَسَا أَوْ ضَرَطَ " (٢)
٧٨٩٣ - حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ: اسْتَأْذَنْتُ (٣) عَلَى سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَسَبَّحَ بِي (٤)، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ إِذْنَ الرَّجُلِ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ
_________________
(١) قوله: "ما لم يُحدِث" سقط من النسخ الخطية القديمة للمسند، وأثبت في النسخ المتأخرة منه، وهو الصواب.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، لجهالة الراوي عن وهب بن منبه، وسيأتي مقطعا برقم (٨١٢١) و(٨٢٤٦) من طريق معمر، عن همام عن أبي هريرة، وسلف برقم (٧٤٣٠) من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وسؤال الحضرمي سيأتي أيضًا ضمن الحديث رقم (٨٠٧٨) .
(٣) المثبت من (ظ٣) و(ل) ومن هامش (عس)، وفي (م) وبقية النسخ: استأذن.
(٤) كذا في (ظ٣) و(عس) و(ل)، وفي (م) ويقية النسخ: لي.
[ ١٣ / ٢٧٢ ]
يُسَبِّحَ، وَإِنَّ إِذْنَ الْمَرْأَةِ أَنْ تُصَفِّقَ " (١)
٧٨٩٤ - حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَهُ، (٢)
٧٨٩٥ - حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَهُ (٣)
٧٨٩٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ وِتْرٌ، يُحِبُّ الْوِتْرَ " (٤)
٧٨٩٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ،
_________________
(١) هذا أثر عن سالم بن أبي الجعد وليس بحديث، وإسناده إليه صحيح. وانظر ما بعده.
(٢) هذا مرسل رجاله ثقات رجال الشيخين. عوف: هو ابن أبي جميلة، والحسن: هو البصري. وسيأتي بنحوه مرسلًا برقم (٩٥٨٥) و(١٠١١٤) و(١٠٣٨٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن حبان (٢٢٦٢) من طريق مروان بن معاوية، بهذا الإسناد. ولفظه: "التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء". وسيأتي برقم (٩٥٨٥) و(١٠١١٤) و(١٠٣٨٩) و(١٠٥٩١)، وانظر ما سلف برقم (٧٢٨٥) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الدارمي (١٥٨٠) من طريق هِقل بنِ زياد، وابن خزيمة (١٠٧١) من طريق عبد الصمد بن عبد العزيز، كلاهما عن هشام بنِ حسان، بهذا الإسناد، وانظر (٧٧٣١) .
[ ١٣ / ٢٧٣ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نُهِيَ عَنِ الِاخْتِصَارِ فِي الصَّلَاةِ " قَالَ: قُلْنَا لِهِشَامٍ: مَا الِاخْتِصَارُ؟ قَالَ: " يَضَعُ يَدَهُ عَلَى خَصْرِهِ وَهُوَ يُصَلِّي " قَالَ يَزِيدُ: قُلْنَا لِهِشَامٍ: ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ بِرَأْسِهِ، أَيْ: " نَعَمْ " (١)
٧٨٩٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَنْ قَالَ إِذَا أَمْسَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ تَضُرَّهُ حُمَةٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ " قَالَ: " فَكَانَ أَهْلُنَا قَدْ تَعَلَّمُوهَا، فَكَانُوا يَقُولُونَهَا، فَلُدِغَتْ جَارِيَةٌ مِنْهُمْ، فَلَمْ تَجِدْ لَهَا وَجَعًا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البيهقي ٢/٢٨٧ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي ٢/٢٨٧ من طريق يزيد بن هارون، به. وسيأتي مكررًا برقم (٧٩٣٠)، وانظر (٧١٧٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم. يزيد: هو ابن هارون، وهشام: وهو ابن حسان القُردوسي. وأخرجه الترمذي في الدعوات كما في "التحفة" ٩/٤٢٠ (وقد سقط من بعض طبعات "السنن")، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٩٠)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٠) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد بالمرفوع فقط. وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (٤٤٦) و(٤٤٧) و(٤٤٨) و(٤٤٩)،=
[ ١٣ / ٢٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأبو داود (٣٨٩٨)، وابن ماجه (٣٥١٨)، والنسائي في "اليوم والليلة" (٥٨٨) و(٥٩١) و(٥٩٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٧) و(١٨)، و(١٩) و(٢١) و(٢٢) و(٢٣)، وابن حبان (١٠٢٢) و(١٠٣٦)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/١٤٣ من طرق عن سهيل بن أبي صالح، به، وبعضهم لم يقل فيه "ثلاث مرات". وقد اختُلِفَ على سُهيل فيه، فروي عنه، عن أبية، عن رجل من أسلم، عن النبي ﷺ، سيأتي في "المسند" في موضعين ٣/٤٤٨ و٥/٤٣٠ من طريق شعبة عن سهيل، ويأتي تمامُ تخريجه هناك. قلنا: لا يبعد أن يكونَ الوجهان جميعًا عند سهيل، ومما يؤيد أن له أصلًا عن أبي هريرة أن سهيلًا قد تُوبع فيه من حديثه، فقد أخرجه مسلم (٢٧٠٩)، والنسائي في "اليوم والليلة" (٥٨٧)، والطحاوي في "المشكل" (٣٠) و(٣١)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/٤٠١، وابن حبان (١٠٢٠)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ١٨٥ من طريق يعقوب بن عبد الله الأشج، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وأخرجه مسلم (٢٧٠٩)، والنسائي (٥٨٥) و(٥٨٦)، والطحاوي (٣٢) من طريق يعقوب الأشج أيضًا، عن أبي صالح، به - ولم يذكر فيه القعقاعَ بنَ حكيم. وأخرجه أيضًا أبو داود (٣٨٩٩)، وعثمان بن سعيد الدارمي في "الرد على الجهمية" ص ٩٢، والنسائي (٥٩٨) و(٥٩٩)، والطحاوي (٣٤)، والبيهقي في "الأسماء" ص ١٨٥ من طريق الزهري، عن طارق بن المخاشن، عن أبي هريرة. وسيأتي الحديث من طريق مالك عن سهيل، عن أبية، عن أبي هريرة برقم (٨٨٨٠) . وفي الباب عن خولة بنت حكيم، سيأتي حديثها ٦/٣٧٧. قوله: "أعوذ بكلمات الله التامات"، قال النووي في "شرح مسلم" ١٧/٣١: قيل معناه: الكاملات التي لا يدخل فيها نقص ولا عيب، وقيل: النافعة الشافية،=
[ ١٣ / ٢٧٥ ]
٧٨٩٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا شَهِدَ جَنَازَةً سَأَلَ: " هَلْ عَلَى صَاحِبِكُمْ دَيْنٌ؟ " فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: " هَلْ لَهُ وَفَاءٌ؟ " فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ، صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالُوا: لَا، قَالَ: " صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ "، فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ ﷿ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ، قَالَ: " أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ " (١)
_________________
(١) = وقيل: المراد بالكلمات هنا: القرآن، والله أعلم. والحُمة، قال السندي: بضم مهملة وتخفيف ميم، وتشدَّد: السمُ، ويُطلق على إبرة العقرب للمجاورة، لأن السمَّ منها يخرج.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث. وأخرجه الطيالسي (٢٣٣٨)، ومسلم (١٦١٩) (١٤)، والنسائي ٤/٦٦، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٨١)، وابن حبان (٣٠٦٣) من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦٧٣١)، ومسلم (١٦١٩) (١٤)، وابن ماجه (٢٤١٥)، والنسائي ٤/٦٦، والطحاوي (٨١) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، ومسلم (١٦١٩) (١٤) من طريق ابن أخي الزهري، كلاهما عن الزهري، به، ورواية البخاري مختصرة. وقد سلف آخرُ الحديث برقم (٧٨٦١) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، وسيأتي بتمامه برقم (٩٨٤٨) من طريق عقيل، عن ابن شهاب الزهري.=
[ ١٣ / ٢٧٦ ]
٧٩٠٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنِ ابْنِ مِكْرَزٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ يُرِيدُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَهُوَ يَبْتَغِي عَرَضَ الدُّنْيَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا أَجْرَ لَهُ "، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ، وَقَالُوا لِلرَّجُلِ: عُدْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، لَعَلَّهُ لَمْ يَفْهَمْ. فَعَادَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ يُرِيدُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَهُوَ يَبْتَغِي عَرَضَ الدُّنْيَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا أَجْرَ لَهُ "، ثُمَّ عَادَ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا أَجْرَ لَهُ " (١)
_________________
(١) = وسيأتي نحوه دون آخره برقم (٨٩٥٠) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة. وفي الباب عن جابر بن عبد الله سيرد ٣/٢٩٦. وفي باب ترك الصلاة عليه عن أبي قتادة، سيرد ٥/٢٩٧. وعن سلمة بن الأكوع، سيرد ٤/٤٧. قوله: "صلوا على صاحبكم"، قال السندي: أي: كان لا يُصلي على مديون ما ترك وفاءً لدَيْنِه، تغليظًا لأمر الدَّين حتى يُسامح فيه الناسُ.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، ابن مكرز: سماه الإِمام أحمد فيما يأتي برقم (٨٧٩٣): يزيد بن مكرز، وهو مجهول، انفرد بكير بن عبد الله ابن الأشج بالرواية عنه، وجهله ابن المديني والمزي في "تهذيب الكمال" ٣/٤٨٢. ووقع اسمه في "مستدرك الحاكم": أيوب بن مكرز، وفي "صحيح ابن حبان" و"ثقاته" ٥/٤٦٤-٤٦٥: مكرز، دون كلمة "ابن"، وكل هذا وهم، انظر "تهذيب الكمال" ٣/٤٧٩-٤٨٢. وأخرجه المزي في "التهذيب" ٣/٤٨١ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل،=
[ ١٣ / ٢٧٧ ]
٧٩٠١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ، فَهِيَ خِدَاجٌ، ثُمَّ هِيَ خِدَاجٌ " (١)
٧٩٠٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ يَعْنِي ابْنَ حُسَيْنٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمٍ الضَّبِّيِّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ: إِذَا أَتَيْتَ أَهْلَ مِصْرِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " أَوَّلُ شَيْءٍ مِمَّا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
_________________
(١) = عن أبية، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن المبارك في "الجهاد" (٢٢٧)، ومن طريقه أبو داود (٢٥١٦)، وابن حبان (٤٦٣٧)، والحاكم ٢/٨٥، والبيهقي ٩/١٦٩ عن ابن أبي ذئب، به. وقد سقط "القاسم بن عباس" من "المستدرك"، وصحح إسناده الحاكمُ ووافقه الذهبي! وسيأتي برقم (٨٧٩٣) . وله شاهدٌ من حديث أبي أمامة عند النسائي ٦/٢٥، وحسن إسناده الحافظُ العراقي في تخريح أحاديث "الإِحياء" ٤/٣٨٤، وجوَّده الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٦/٣٥.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي-، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه البخاري في "القراءة خلف الإِمام" (٨٥) من طريق محمد بن أبي عدي، عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر ما سلف برقم (٧٢٩١) .
[ ١٣ / ٢٧٨ ]
صَلَاتُهُ الْمَكْتُوبَةُ، فَإِنْ صَلَحَتْ - وَقَالَ يَزِيدُ مَرَّةً: فَإِنْ أَتَمَّهَا - وَإِلَّا زِيدَ فِيهَا مِنْ تَطَوُّعِهِ، ثُمَّ يُفْعَلُ بِسَائِرِ الْأَعْمَالِ الْمَفْرُوضَةِ كَذَلِكَ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، أنس بن حكيم الضبي جَهَّلَه عليُّ ابنُ المديني وابنُ القطان الفاسي والمزي، وتساهل ابنُ حبان فذكره في "ثقاته"، وعلي بن زيد -وهو ابن جدعان- ضعيف. وقال المزي في "تهذيب الكمال" ٣/٣٤٦ بعدما أشار إلى هذا الحديث: هو حديث مضطرب، منهم من رفعه، ومنهم من شكَّ في رفعه، ومنهم من وقفه، ومنهم من قال: عن الحسن، عن رجل من بني سَليط، عن أبي هريرة، ومنهم من قال: عن الحسن عن أبي هريرة. وقال الدارقطني في "العلل" ٨/٢٤٨ بعدما ذكر الاضطراب الذي وقع في الحديث: أشبهها بالصواب قول من قال: عن الحسن عن أنس بن حكيم عن أبي هريرة. وسيأتي من هذا الطريق برقم (٩٤٩٤) . وأخرجه ابن ماجه (١٤٢٥) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٥٠٦) والنسائي ١/٢٣٣-٢٣٤ من طريق حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن يحيى بن يعمر، عن أبي هريرة، وهذا إسناد صحيح. وسيأتي في "المسند" ٤/٦٥ و١٠٣ من هذا الطريق نفسه لكن عن يحيى بن يعمر عن رجل من أصحاب النبي ﷺ. وأخرجه الترمذي (٤١٣)، والنسائي ١/٢٣٢ من طريق الحسن البصري، عن حُريث بنِ قبيصة، عن أبي هريرة. وحريث بن قبيصة، ويقال: قبيصة بن حريث، مجهول، ومع ذلك، فقد قال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه. وأخرجه البخاري في "التاريخ" ٢/٣٤ من طريق سلم بن عطية، والدارقطني في "العلل" ٨/٢٤٨ من طريق الحسن البصري، كلاهما عن صعصعة بن معاوية، عن أبي هريرة. ورواية سلم بن عطية موقوفة.=
[ ١٣ / ٢٧٩ ]
٧٩٠٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ
_________________
(١) = وأخرجه النسائي ١/٢٣٢ و٢٣٣ من طريق الحسن البصري (في المطبوع: الحسن بن زياد وهو خطأ، إذ ليس في رجال الكتب الستة من اسمه الحسن بن زياد، وانظر "التحفة" ١٠/٣٨٨) عن أبي رافع عن أبي هريرة مرفوعًا. وأخرجه البخاري في "تاريخه" ٢/٣٤-٣٥ من طريق المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن رجل، عن أبي هريرة. وأخرجه البخاري أيضًا ٢/٣٤، وأبو داود (٨٦٥)، وابن ماجه (١٤٢٦)، والدارقطني في "العلل" ٨/٢٤٨، والبيهقي ٢/٣٨٦ من طريق حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، عن الحسن، عن رجل من بني سَليط، عن أبي هريرة مرفوعًا. وسيأتي من هذا الطريق في مسند تميم ٤/١٠٣. وأخرجه الطيالسي (٢٤٦٨)، وابن أبي شيبة ٢/٤٠٤-٤٠٥، والبخاري في "تاريخه" ٢/٣٤ و٣٥ من طرق عن الحسن، عن أبي هريرة، مرفوعًا. وفي إحدى هذه الطرق عن الحسن قال: حدثنا أبو هريرة. قال البخاري عقبها: ولا يصحُّ سماعُ الحسن من أبي هريرة في هذا. وأخرجه البخاري في "تاريخه" ٢/٣٤ من طريق علي بن علي، عن الحسن، عن أبي هريرة موقوفًا. وفي الباب عن تميم الداري سيأتي ٤/١٠٣، وسنده صحيح. وعن أنس بن مالك عند أبي يعلى (٣٩٧٦)، وسنده ضعيف. قوله؟ "أول شيء ما - ووقع في (م): مما"، قال السندي: كلمة "ما" زائدة للإِبهام، مثل (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلًا ما) [البقرة: ٢٦]، والمراد: أول ما يحاسَبُهُ العبدُ في حقوق الله، فلا يشكل بما جاء أنه يبدأُ بالدماء، فإن ذلك في المظالم وحقوق الناس.
[ ١٣ / ٢٨٠ ]
مَرْيَمَ، فَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَمْحَى (١) الصَّلِيبَ، وَتُجْمَعُ لَهُ الصَّلَاةُ، وَيُعْطَى الْمَالُ حَتَّى لَا يُقْبَلَ، وَيَضَعُ الْخَرَاجَ، وَيَنْزِلُ الرَّوْحَاءَ، فَيَحُجُّ مِنْهَا أَوْ يَعْتَمِرُ، أَوْ يَجْمَعُهُمَا " قَالَ: وَتَلَا أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ [النساء: ١٥٩]، فَزَعَمَ حَنْظَلَةُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: " يُؤْمِنُ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ: عِيسَى. فَلَا أَدْرِي، هَذَا كُلُّهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ، أَوْ شَيْءٌ قَالَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ " (٢)
٧٩٠٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَنْبَأَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قُرَيْشٌ، وَالْأَنْصَارُ، وَجُهَيْنَةُ، وَمُزَيْنَةُ، وَأَسْلَمُ، وَغِفَارٌ، وَأَشْجَعُ: مَوَالِيَّ، لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى
_________________
(١) في (م) و(ل): ويمحو، وهما لغتان.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حنظلة -ابن علي الأسلمي- فمن رجاله مسلم. يزيد: هو ابن هارون، وسفيان: هو الثوري. وأخرج المرفوع منه الطبري في "تفسيره" ٣/٢٩١ من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم الزهري، بهذا الإسناد. وسلف مختصرًا برقم (٧٢٧٣) . قوله: "وتجمع له الصلاة"، قال السندي: لعل المراد أن الناس يؤمنون في وقته، فيجتمع كلهم للصلاة.
[ ١٣ / ٢٨١ ]
دُونَ اللهِ وَرَسُولِهِ " (١)
٧٩٠٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ. وَأَبُو النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، الْمَعْنَى، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خَرَجْتُ إِلَيْكُمْ وَقَدْ بُيِّنَتْ لِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ ومَسِيحُ الضَّلَالَةِ، فَكَانَ تَلَاحٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بِسُدَّةِ الْمَسْجِدِ، فَأَتَيْتُهُمَا لِأَحْجِزَ بَيْنَهُمَا، فَأُنْسِيتُهُمَا، وَسَأَشْدُو لَكُمْ مِنْهُمَا شَدْوًا: أَمَّا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وِتْرًا، وَأَمَّا مَسِيحُ الضَّلَالَةِ، فَإِنَّهُ أَعْوَرُ الْعَيْنِ، أَجْلَى الْجَبْهَةِ، عَرِيضُ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، المسعودي -واسمه عبد الرحمن ابن عبد الله بن عتبة- كان اختلط، ورواية يزيد بن هارون عنه بعد اختلاطه، لكن المسعودي متابعٌ، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. سعد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الرحمن بن هرمز: هو الأعرج. وستأتي متابعات المسعودي عن الأعرج برقم (٩٠٣٥) و(١٠٠٤٠) و(١٠٢٤٥) . وانظر ما سيأتي برقم (٩٤٤٢) . وفي الباب عن زيد بن خالد الجهني، سيرد ٥/١٩٣-١٩٤. وعن أبي أيوب الأنصاري، سيرد ٥/٤١٧-٤١٨. وعن عبد الرحمن بن عوف، عند البزار (١٠١٨)، وأبي يعلى (٨٦٧)، والدولابى في "الكنى" ٢/١٧٠، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٤/٢٢٧. وقال البزار: قد رواه سعد بن إبراهيم عن الأعرج عن أبي هريرة، ولم يتابع عمرو بن يحيى (وهو راوي حديث عبد الرحمن بن عوف) على روايته عن أبية عن سعد بن إبراهيم عن أبية عن جده.
[ ١٣ / ٢٨٢ ]
النَّحْرِ، فِيهِ دَفَأٌ (١)، كَأَنَّهُ قَطَنُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ يَضُرُّنِي شَبَهُهُ؟ قَالَ: " لَا، أَنْتَ امْرُؤٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ امْرُؤٌ كَافِرٌ " (٢)
_________________
(١) في بعض النسخ: دفاء، ممدودًا! قال ابن الأثير في "النهاية" ٢/١٢٦: الدَّفا مقصور: الانحناء، يقال: رجل أدْفى، هكذا ذكره الجوهري في المُعْتَل، وجاء به الهروي في المهموز، فقال: رجل أدفأ، وامرأة دَفاء. وذكر ابن فارس هذه المادة في "مقاييس اللغة" ٢/٢٨٧ بالوجهين، فذكر مادة "دفأ" بالهمز، فقال: الدال والفاء والهمزة، أصل واحد يدل على خلاف البرد. وقال في آخر المادة: ومن الباب الدَّفَأُ: الانحناء، وفي صفة الدجال: "أن فيه دَفَأً" أي: انحناءً، فإن كان هذا صحيحًا، فهو من القياس، لأن كل ما أدفأ شيئًا فلا بدَّ من أن يغشاه، ويَجْنَأَ عليه. ثم ذكر مادة "دفا" غير مهموز، وقال: الدال والفاء والحرف المعتلُّ، أصل يدلُّ على طولٍ في انحناء قليل.
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، فالمسعودي -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود- مختلط، ورواية يزيد بن هارون وأبي النضر هاشم بن القاسم عنه بعد اختلاطه، وقد غلط المسعودي في موضعين من هذا الحديث: الأول: في جعله هذا الحديث من مسند أبي هريرة، والصواب أنه من مسند الفلتان بن عاصم، فقد أخرجه البزار (٣٣٨٤- كشف الأستار) من طريق محمد بن فضيل، والطبراني في "الكبير" ١٨/ (٨٥٧) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، و(٨٦٠) من طريق صالح بن عمر، ثلاثتهم عن عاصم بن كليب، عن أبية، عن خاله الفلتان بن عاصم، عن النبي ﷺ. وهؤلاء الثلاثة (ابن فضيل وخالد وصالح) ثقات. وعاصم بن كليب وأبوه -وهو ابن شهاب الجرمي- صدوقان. وأورده كذلك الحافظ ابن حجر في "الإِصابة" ٥/٣٧٨-٣٧٩ من طريق=
[ ١٣ / ٢٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عاصم بن كليب، به، ونسبه إلى البغوي، وابن السكن، وابن شاهين. والثاني: في قوله "قطن بن عبد العزى"، وفي زيادة قوله "قال: يا رسول الله، هل يضرني شبهه؟ " الخ، قال الحافظ في "الفتح" ١٣/١٠١: هذه الزيادة ضعيفة، فإن في سندها المسعودي وقد اختلط، والمحفوظ أنَّه عبدُ العزى بن قطن، وأنه هلك في الجاهلية كما قال الزهري (سلف في حديث ابن عمر برقم: ٦٣١٢)، والذي قال: "هل يضرني شبهه" هو أكثم بن أبي الجون، وإنما قاله في حق عمرو بن لحي، كما أخرجه أحمد (قلنا: لم نعثر عليه في "المسند" ولعل الحافظ وهم في نسبته إليه، وربما أراد أن ينسبه إليه من حديث أبي بن كعب فهو فيه ٥/١٣٧-١٣٨ بنحوه) والحاكم (٤/٦٠٥، وهو في "صحيح ابن حبان" أيضًا برقم: (٧٤٩٠)، وإسناده حسن، وانظر تمام تخريجه فيه) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رفعه "عُرضت عليَّ النار، فرأيت فيها عمرو ابن لحي" الحديث، وفيه: "وأشبه من رأيت به أكثم بن أبي الجون. فقال أكثم: يا رسول الله، أيضرني شبهه؟ قال: لا، إنك مسلم، وهو كافر". قلنا: ويشهد لما في الحديث من سبب نسيان ليلة القدر حديثُ أبي سعيد الخدري وحديثُ عبادة بن الصامت، وسيأتيان في "المسند" الأول ٣/١٠، والثاني ٥/٣١٣، وكلاهما في "الصحيح". ولنسيانها سبب آخر كما يدل عليه ظاهرُ حديث أبي هريرة الذي أخرجة الدارمي (١٧٨٢)، ومسلم (١١٦٦)، وابن خزيمة (٢١٩٧)، وابن حبان (٣٦٧٨)، والبيهقي ٤/٣٠٨ من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة، عنه: أن رسول الله ﷺ قال: "أُريتُ ليلةَ القدر، ثم أيقظني بعض أهلي، فنُسِّيتُها، فالتمسوها في العشر الغوابر". وقد جمع الحافظ في "الفتح" ٤/٢٦٨ بين هذه الأحاديث بأن تُحمل على التعدد بأن تكون الرؤيا في حديث أبي هريرة منامًا، فيكون سبب النسيان الإِيقاظ، وأن تكون الرؤية في حديث غيره في اليقظة، فيكون سبب النسيان ما ذكر من=
[ ١٣ / ٢٨٤ ]
٧٩٠٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَوْنٍ، عَنْ أَخِيهِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ أَعْجَمِيَّةٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عَلَيَّ عِتْقَ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ: " أَيْنَ اللهُ؟ " فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ بِإِصْبَعِهَا السَّبَّابَةِ، فَقَالَ لَهَا: " مَنْ أَنَا؟ " فَأَشَارَتْ بِإِصْبَعِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَإِلَى السَّمَاءِ، أَيْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، فَقَالَ: " أَعْتِقْهَا " (١)
_________________
(١) = المخاصمة! أو يحمل على اتحاد القصة، ويكون النسيان وقع مرتين عن سببين، ويحتمل أن يكون المعنى: أيقظني بعضُ أهلي، فسمعتُ تلاحي الرجلين، فقمتُ لأحجز بينهما، فنسيتُها للاشتغال بهما. قلنا: وهذا أرجحُها إن شاء الله. وانظر في شأن ليلة القدر حديث ابن عباس الذي سلف برقم (٢٠٥٢)، وحديث ابن عمر الذي سلف برقم (٤٥٤٧) . وفي شأن الدجال حديث ابن عباس الذي سلف برقم (٢١٤٨)، وحديث ابن عمر الذي سلف برقم (٤٧٤٣) . مسيح الضلالة، قال السندي: أي: الدجال الذي يقتله مسيح الهداية عيسى ﵇. فكان تلاحٍ بين رجلين، أي: اختصام وتنازع بينهما. بسُدَّة المسجد -بضمِّ سين وتشديد الداخل المهملة-: الظلال التي حوله. سأَشدو -بشين معجمة ودال مهملهَ-: من شدوتُ، إذا أنشدت بيتًا أو بيتين تمُدُّ به صوتَك كالغِناء، والشدو: القليلُ من كل شيء، والمراد: سأذكر لكم منها شيئًا من البيان بالإِفصاحِ والإِظهارِ والإِعلان. أجلى الجبهة، قيل: الأجلى: خفيف شعر ما بين النزعتين من الصدغين، والذي انحسر الشعر عن جبهته، والجلاءُ: ذهابُ شعر الرأس إلى نصفه فيه.
(٢) إسناده ضعيف لاختلاط المسعودي.=
[ ١٣ / ٢٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ١/٢٨٤-٢٨٥ عن محمد بن رافع، وأبو داود (٣٢٨٤)، ومن طريقه البيهقي ٧/٣٨٨ عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وابن عبد البر في "التمهيد" ٩/١١٥ من طريق محمد بن العوام، ثلاثتهم عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وجعل إبراهيم بن يعقوب الراوي عن أبي هريرة في حديثه هو عبد الله بن عتبة وليس ابنه عبيد الله. وأخرجه ابن خزيمة ١/٢٨٥-٢٨٦ من طريق أسد بن موسى، و٢٨٦ من طريق أبي داود الطيالسي، كلاهما عن المسعودي، به. وأخرجه ابن خزيمة أيضًا ١/٢٨٨ من طريق الحسين بن الوليد، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ولم يسق لفظه، لكن ذكر ابن عبد البر أنه بلفط حديث "الموطأ" سواء، وهو: أن رجلًا من الأنصار جاء إلى رسول الله ﷺ بجارية له سوداء، فقال: يا رسول الله، إن عليَّ رقبةً مؤمنةً، فإن كنت تراها مؤمنة أُعتِقُها. فقال لها رسول الله ﷺ: "أتشهدين أن لا إِله إلا الله؟ " قالت: نعم. قال: "أتشهدين أن محمدًا رسولُ الله؟ " قالت: نعم. قال: "أتوقنين بالبعث بعد الموتِ؟ " قالت: نعم. فقال رسول الله ﷺ: "أعتِقْها". قلنا: هذا هو اللفظ الصحيح للحديث إن شاء الله، لكن أخطأ الحسين بن الوليد في إسناد هذا الحديث عن مالك، فقد اتفق رواة "الموطأ" على إرساله، لم يذكروا فيه أبا هريرة، قاله ابن عبد البر في "التمهيد" ٩/١١٤، والحديث مرسلًا في "الموطأ" برواية يحيى الليثي ٢/٧٧٧. وتابع مالكًا على إرساله يونسُ بن يزيد عند البيهقي ١٠/٥٧ من طريق محمد بن عبد الله بن الحكم، عن ابن وهب، عنه، عن الزهري، به. ووصله معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن رجل من الأنصار: أنه جاء بأمة سوداء فذكره، وهذا إسناد صحيح، وسيأتي تخريجه في "المسند" ٣/٤٥١-٤٥٢.=
[ ١٣ / ٢٨٦ ]
٧٩٠٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ (١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْثَرِ مَا يَلِجُ النَّاسُ النَّارَ، فَقَالَ: " الْأَجْوَفَانِ: الْفَمُ وَالْفَرْجُ "، وَسُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يَلِجُ بِهِ الْجَنَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " حُسْنُ الْخُلُقِ " (٢)
_________________
(١) = وله شاهد من حديث الشريد بن سويد الثقفي: أن أَمَّه أوصت أن يعتق عنها رقبة مؤمنة، فسأل رسولَ الله ﷺ عن ذلك، فقال: عندي جارية سوداء، أو نوبية، فأُعتقها؟ فقال: "ائتِ بها" فدعوتها، فجاءت، فقال لها: "من ربُّك؟ " قالت: الله. قال: "من أنا؟ " فقالت: أنت رسول الله. قال: "أعتقها، فإنها مؤمنة". وسيأتي في مسنده ٤/٢٢٢، وإسناده حسن. وآخر من حديث ابن عباس عند البزار (١٣- كشف الأستار)، والطبراني في "الكبير" (١٢٣٦٩): أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: "إن عليِّ رقبة، وعندي جارية سوداء أعجمية، فقال: "ائتني بها" فقال: "أتشهدين أن لا إله إلا الله؟ " قالت: نعم. قال: "أتشهدين أني رسول الله؟ " قالت: نعم. قال: "أعتقها". وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو سيىء الحفظ. لكنه يُحسَّن في المتابعات والشواهد. وثالث من حديث معاوية بن الحكم، سيأتي في مسنده ٥/٤٤٧، لكن قال فيه: "أين الله؟ " فقالت: في السماء. قال: "من أنا؟ " قالت: أنت رسول الله.
(٢) قوله: "عن أبيه" سقط من (م) والنسخ المتأخرة، واستدرك من (ظ ٣) و(عس) و(ل) و"أطراف المسند" ٨/١٠٢.
(٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، المسعودي -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود- مختلط، لكن قد تابعه محمد بن عبيد فيما يأتي برقم (٩٦٩٦)، وأبو نعيم عند البخاري في "الأدب المفرد"، وداود بن يزيد -وهو ابن عبد الرحمن الأودي- ضعيف، لكن تابعه أخوه إدريس بن يزيد، وهو ثقة، ويزيد الأودي حسن الحديث. يزيد شيخ المصنف. هو ابن هارون.=
[ ١٣ / ٢٨٧ ]
٧٩٠٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَرْبَعٌ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَنْ يَدَعَهُنَّ النَّاسُ: التَّعْيِيرُ فِي الْأَحْسَابِ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ، وَالْأَنْوَاءُ، وَالْعَدْوَى (١)، وَأَجْرَبَ بَعِيرٌ فَأَجْرَبَ مِائَةً، مَنْ أَجْرَبَ الْبَعِيرَ الْأَوَّلَ؟ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٢٨٩) عن أبي نعيم، عن داود بن يزيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٤٢٤٦)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٤)، والبغوي (٣٤٩٨)، والمزي في "تهذيب الكمال" ٣٢/١٨٦-١٨٧ من طريق عبد الله بن إدريس، عن أبية وعمه -يعني داود بن يزيد-، عن جده يزيد الأودي، به. وأخرجه البخاري في "الأدب" (٢٩٤)، والترمذي (٢٠٠٤)، وابن حبان (٤٧٦)، والحاكم ٤/٣٢٤ من طريق عبد الله بن إدريس بن يزيد، عن أبية، عن جدّه يزيد بن عبد الرحمن الأودي، به. وقال الترمذي: صحيح غريب، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وفيه عندهم جميعًا: "تقوى الله وحُسن الخُلُق"، وسيأتي بهذا اللفظ برقم (٩٠٩٦) و(٩٦٩٦) . وأخرج الترمذي (٢٤٠٩) من طريق ابن عجلان، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من وقاه الله شرَّ ما بين لَحْييه (يعني الفم)، وشرَّ ما بين رجليه (يعني الفرْج)، دخل الجنة". وانظر ما سلف برقم (٧٤٠٢) .
(٢) كلمة "والعدوى" أثبتناها من (ظ٣) و(عس) و(ل) .
(٣) حديث صحيح، المسعودي متابَعٌ، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير=
[ ١٣ / ٢٨٨ ]
٧٩٠٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُولُوا لِحَائِطِ الْعِنَبِ: الْكَرْمَ، فَإِنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُؤْمِنُ " (١)
٧٩١٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُخْبِرُ أَبَا قَتَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "
_________________
(١) = أبي الربيع -وهو المدني- فقد روى له البخاري في "الأدب" والترمذي، وروى عنه ثلاثة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات". وأخرجه الطيالسي (٢٣٩٥)، ومن طريقه الترمذي (١٠٠١)، والبيهقي في "الشعب" (٥١٤٣) عن شعبة والمسعودي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن. وسيأتي برقم (٩٨٧٢) و(٩٣٦٥) و(٩٨٧٨) و(١٠٨٠٩) و(١٠٨٧١)، وانظر ما سلف برقم (٧٥٦٠) و(٧٦٢٠)، وما سيأتي برقم (٩١٦٥) .
(٢) حديث صحيح، محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، وللحديث طرق أخرى عن الأعرج يصح بها. صالح بن إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري. وأخرجه الدارمي (٢٧٠٠) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٤٩٧٤)، والنسائي في "الكبرى" (١١٦٤٤)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٤٨٠)، والبيهقي في "شعب الإِيمان" (٥٢١٥) من طريق جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، به. وزادوا "ولكن قولوا: حدائق الأعناب". وسيأتي برقم (٩٩٧٧) و(١٠١٦٣) و(١٠٦١٢)، وانظر ما سلف (٧٢٥٧) .
[ ١٣ / ٢٨٩ ]
يُبَايَعُ لِرَجُلٍ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، وَلَنْ يَسْتَحِلَّ الْبَيْتَ إِلَّا أَهْلُهُ، فَإِذَا اسْتَحَلُّوهُ فَلَا تَسْأَلْ عَنْ هَلَكَةِ الْعَرَبِ، ثُمَّ تَأْتِي الْحَبَشَةُ فَيُخَرِّبُونَهُ خَرَابًا لَا يَعْمُرُ بَعْدَهُ أَبَدًا، وَهُمُ الَّذِينَ يَسْتَخْرِجُونَ كَنْزَهُ " (١)
٧٩١١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنْ سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ " قَالَ الزُّهْرِيُّ: " فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرَجُلٍ سَكْرَانَ فِي الرَّابِعَةِ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ سعيد بن سمعان، فقد روى له البخاري في "القراءة خلف الإِمام" وأصحابُ السنن غيرَ ابن ماجه، وهو ثقة. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٥٢-٥٣ عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٩١١) عن علي بن الجعد، والحاكم في "المستدرك" ٤/٤٥٢-٤٥٣ من طريق أسد بن موسى، والطيالسي (٢٣٧٣)، ثلاثتهم (ابن الجعد وأسد بن موسى والطيالسي) عن ابن أبي ذئب، به. وسيأتي برقم (٨١١٤) و(٨٣٥١) و(٨٦١٩) . قوله: "فلا يُسأَل عن هلكةِ العرب"، قال السندي: بأنها متى تكونُ؟ يريد أنها سريعة بعد ذلك، فلا حاجة إلى السؤال.
(٢) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ الحارث بن عبد الرحمن -وهو القرشي العامري خال ابن أبي ذئب- فمن رجال أصحاب السنن، وهو صدوق.=
[ ١٣ / ٢٩٠ ]
٧٩١٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّهَا سَتَأْتِي عَلَى النَّاسِ سِنُونَ خَدَّاعَةٌ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ " قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ يَا رَسُولَ اللهِ (١) قَالَ: " السَّفِيهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٤٤٨٤)، والبيهقي ٨/٣١٣ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٣٣٧)، والدارمي (٢١٠٥)، وابن ماجه (٢٥٧٢)، والنسائي في "المجتبى" ٨/٣١٤، وفي "الكبرى" (٥١٧٢)، والطحاوي ٣/١٥٩، وابن حبان (٤٤٤٧)، والحاكم ٤/٣٧١، وابن حزم في "المحلى" ١١/٣٦٧ من طرق عن ابن أبي ذئب، به. وأخرجه ابن الجارود (٨٣١) من طريق أسد بن موسى، عن الحارث بن عبد الرحمن، به. وسيأتي برقم (١٠٥٤٧) و(١٠٧٢٩)، وانظر ما سلف برقم (٧٧٦٢) .
(٢) قوله "يا رسولَ الله" أثبتناه من (ظ ٣) و(عس) و(ل) .
(٣) حديث حسن، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ لضعف عبد الملك بن قدامة، وجهالة إسحاق بن بكر بن أبي الفرات، وللحديث إسنادٌ آخر سيأتي برقم (٨٤٥٩)، فهو بمجموع الطريقين يصير حسنًا، وله شاهدٌ من حديث أنس ستأتي الإِشارة إليه في آخر التخريح. وأخرجه الحاكم ٤/٤٦٥-٤٦٦ من طريق سعيد بن مسعود، عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.=
[ ١٣ / ٢٩١ ]
٧٩١٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَإِسْرَافِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه الحاكم ٤/٥١٢ من طريق حجاج بن محمد، عن عبد الملك بنِ قُدامة، به. ثم قال: قال ابن قدامة: وحدثني يحيى بن سعيد الأنصاري، عن المقبري قال: "وتشيع فيها الفاحشة". وصحح الإسناد الأول ووافقه الذهبي! ثم قال: وهو من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن المقبري غريب جدًا. وأخرجه ابن ماجه (٤٠٣٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص ٣٠ من طريق أبي يعقوب الحنيني، كلاهما عن عبد الملك بن قدامة، عن إسحاق بن أبي الفرات، لم يذكر فيه أبا سعيد. وله شاهد من حديث أنس سيأتي ٣/٢٢٠ وهو -وإن كان فيه عنعنة محمد بن إسحاق- يُحسن بحديث أبي هريرة. سنون خدَّاعة، قال السندي: بتشديد الدال، للمبالغة، قيل: أي: يكثر فيها الأمطار ويقلُّ الربيع، فذلك خِداعها، لأنها تُطمعهم بالخير ثم تُخْلِفُ، وقيل: الخدَّاعة: القليلة المطر، من خَدَع الريقُ: إذا جَفَّ.
(٢) صحيحٌ لغيره، وهذا إسناد حسن. عبدُ الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودي، وإن كانت رواية يزيد بن هارون عنه بعد الاختلاط قد روى عنه هذا الحديث النضر بن شميل وخالد بن الحارث، وهما ممن نص الأئمة على أن روايتهما عنه قبلَ اختلاطه، وأبو الربيع -وهو المدني- حسن الحديث، وسلفت له ترجمة عند الحديث رقم (٧٩٠٨)، وباقي رجال الإسناد ثقات. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده (٣٠٨) عن النضر بن شميل، والبخاري في "الأدب المفرد" (٦٧٣) من طريق خالد بن الحارث، والطبراني في=
[ ١٣ / ٢٩٢ ]
٧٩١٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ: لَا تَضْرِبُوا عَلَيَّ فُسْطَاطًا، وَلَا تَتْبَعُونِي بِمِجْمَرٍ، وَأَسْرِعُوا بِي، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا وُضِعَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ عَلَى سَرِيرِهِ قَالَ: قَدِّمُونِي قَدِّمُونِي، وَإِذَا وُضِعَ الرَّجُلُ السُّوءُ عَلَى سَرِيرِهِ قَالَ: يَا وَيْلَهُ أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِي؟ " (١)
_________________
(١) = "الدعاء" (١٧٩٦) من طريق عاصم بن علي وقرّة بن حبيب، أربعتهم عن المسعودي، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث برقم (١٠٦٦٨) و(١٠٨١١) . وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب، سلف برقم (٧٢٩) . وثان من حديث ابن عباس، سلف برقم (٣٣٦٨) . وثالث من حديث أبي موسى الأشعري، سيأتي ٤/٣٩١.
(٢) صحيح لِغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن مهران، وروى له مسلم حديثًا واحدًا في فضل المساجد، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. المقبري: هو سعيد بن أبي سعيد. وأخرجه البيهقي ٤/٢١ من طريق سعدان بن نصر، عن يزيد، به. وأخرجه الطيالسي (٢٣٣٦)، ومن طريقه المزي في "التهذيب" ١٧/٤٤٤، وأخرجه النسائي ٤/٤٠-٤١ من طريق عبد الله بن المبارك، وابن حبان (٣١١١) من طريق يحيى بن آدم، ثلاثتهم (الطيالسي وابن المبارك ويحيى) عن ابن أبي ذئب، به. وسيأتي حديث أبي هريرة برقم (١٠١٣٧) و(١٠٤٩٣) . وقد روى هذا الحديث بأتم منه الليثُ بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد=
[ ١٣ / ٢٩٣ ]
٧٩١٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ مِنْ بَنِي آدَمَ يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ بِإِصْبَعِهِ، إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا " (١)
٧٩١٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَيَنْتَهِيَنَّ رِجَالٌ مِمَّنْ حَوْلَ الْمَسْجِدِ لَا يَشْهَدُونَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فِي الْجَمِيعِ، أَوْ لَأُحَرِّقَنَّ حَوْلَ بُيُوتِهِمْ بِحُزَمِ الْحَطَبِ " (٢)
_________________
(١) = المقبري، فجعله عن أبية، عن أبي سعيد الخدري، أخرجه من هذا الطريق البخاري (١٣١٤) و(١٣١٦) و(١٣٨٠)، وسيأتي كذلك في مسند أبي سعيد ٣/٤١. قال ابنُ حبان بإثر الحديث (٣١١١) بعد أن أشار إلى الطريقين: فالطريقان جميعًا محفوظان. وانظر ما سلف برقم (٧٢٦٧) . الفسطاط: خيمة من شعر أو غيره. المَجْمر -بفتح الميم-: ما يُوضع فيه الجمر، قال السندي: والمراد: بنارٍ.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عجلان -وهو مولى المُشمَعلِّ- لا بأس به، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (٧٨٧٩) .
(٣) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عجلان مولى المُشمَعل. وأخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٩١٠) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن عبد البر في "الاستذكار" ٥/٣٢٤ من طريق ابن وهب، عن ابن أبي ذئب، به.=
[ ١٣ / ٢٩٤ ]
٧٩١٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ (١) بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أُعْطِيَتْ أُمَّتِي خَمْسَ خِصَالٍ فِي رَمَضَانَ، لَمْ تُعْطَهَا (٢) أُمَّةٌ قَبْلَهُمْ: خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَتَسْتَغْفِرُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُفْطِرُوا، وَيُزَيِّنُ اللهُ ﷿ كُلَّ يَوْمٍ جَنَّتَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: يُوشِكُ عِبَادِي الصَّالِحُونَ أَنْ يُلْقُوا عَنْهُمُ الْمَئُونَةَ وَالْأَذَى وَيَصِيرُوا إِلَيْكِ، وَيُصَفَّدُ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، فَلَا يَخْلُصُوا فِيهِ (٣) إِلَى مَا كَانُوا يَخْلُصُونَ إِلَيْهِ فِي غَيْرِهِ، وَيُغْفَرُ لَهُمْ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ " قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ؟ قَالَ: " لَا، وَلَكِنَّ الْعَامِلَ إِنَّمَا يُوَفَّى أَجْرَهُ إِذَا قَضَى عَمَلَهُ " (٤)
_________________
(١) = وسيأتي برقم (٨٢٥٦)، وانظر ما سلف برقم (٧٣٢٨) . قوله: "في الجميع"، قال السندي: أي: في الجماعة.
(٢) قوله: "بن محمد" سقط من (م) والنسخ الخطية المتأخرة، واستدركناه من (ظ٣) و(عس) و(ل)، ومن "جامع المسانيد" و"أطراف المسند" ٨/١٦٥.
(٣) في (ظ٣) و(ل): تغطه، وكذا على هامش (س) .
(٤) لفظة "فيه" ليست في (م) .
(٥) إسناده ضعيف جدًا، هشام بن أبي هشام -وهو هشام بن زياد القرشي أبو المقدام- متفق على ضعفه، ومحمد بن محمد بن الأسود- وهو ابن بنت سعد بن أبي وقاص- مجهول الحال، لم يرو عنه غير هشام هذا وعبد الله بن عون، وذكره ابن حبان في "الثقات"! وأخرجه البزار (٩٦٣)، ومحمد بن نصر في "قيام رمضان" ص ١١٢، والبيهقي=
[ ١٣ / ٢٩٥ ]
٧٩١٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بَكْرَةً، فَعَوَّضَهُ مِنْهَا (١) سِتَّ بَكَرَاتٍ، فَتَسَخَّطَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ فُلَانًا أَهْدَى إِلَيَّ نَاقَةً، وَهِيَ نَاقَتِي، أَعْرِفُهَا كَمَا أَعْرِفُ بَعْضَ أَهْلِي، ذَهَبَتْ مِنِّي يَوْمَ زَغَابَاتٍ، فَعَوَّضْتُهُ سِتَّ بَكَرَاتٍ، فَظَلَّ سَاخِطًا، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ، أَوْ أَنْصَارِيٍّ، أَوْثَقَفِيٍّ، أَوْ دَوْسِيٍّ " (٢)
_________________
(١) = في "الشعب" (٣٦٠٢) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله عند البيهقي في "الشعب" (٣٦٠٣)، وإسناده ضعيف. قلنا: بعض ألفاظ حديث أبي هريرة قد وردت من طرق أخرى عنه، انظر (٧١٤٨) و(٧٧٨٠) و(٧٧٨٨) . يصفَّد، قال السندي: يقال: صَفَده كضرب وأصفده وصفَّده بالتشديد: إذا شدَّه وأوثقه.
(٢) لفظة "منها" أثبتناها من (ظ ٣) و(عس) و(ل) .
(٣) حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي معشر -وهو نجيح بن عبد الرحمن السندي-، لكنه قد توبع، فانظر ما سلف برقم (٧٣٦٣) . بكرة، قال السندي: البَكْر -بالفتح فالسكون-: الفتيُّ من الإِبل، بمنزلة الغلام من الناس، والأنثى بَكْرة. وقوله: "يوم زغابات" كذا جاء هنا بالجمع، والمعروف أنه زغابة بالإفراد، وهو مكان قرب المدينة، نزلت قريش بينه وبين الجُرُف في غزوة الخندق. انظر "معجم=
[ ١٣ / ٢٩٦ ]
٧٩١٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " خَرَجَ رَجُلٌ يَزُورُ أَخًا لَهُ فِي اللهِ ﷿، فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللهُ ﷿ بِمَدْرَجَتِهِ مَلَكًا، فَلَمَّا مَرَّ بِهِ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ فُلَانًا. قَالَ: لِقَرَابَةٍ؟ (١) قَالَ: لَا. قَالَ: فَلِنِعْمَةٍ لَهُ عِنْدَكَ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَلِمَ تَأْتِيهِ؟ قَالَ: إِنِّي أُحِبُّهُ فِي اللهِ. قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكَ. أَنَّهُ يُحِبُّكَ بِحُبِّكَ إِيَّاهُ فِيهِ " (٢)
_________________
(١) = البلدان" لياقوت ٣/١٤١، ورجح الشيخ أحمد شاكر ﵀ أن هذا الذي في الحديث كان في حادثة العُرنيين المشهورة الذين استاقوا إبل رسول الله ﷺ (انظر مسند أنس ٣/١٠٧)، واستدلَّ على ذلك بما أورده ابن سعد في "طبقاته" ٢/٩٣ في سرية كُرْز بن جابر الفهري إلى العرنيين أنه قدم بهم، فلقي النبيَّ ﷺ بالزغابة بمجتمع السيول.
(٢) في (ظ٣) و(عس): ألِقرابة، وفي (ل): للقرابة.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. أبو رافع: هو نُفيع الصائغ. وأخرجه البغوي بإثر الحديث (٣٤٦٥) من طريق يزيد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب" (٣٥٠)، ومسلم (٢٥٦٧)، وابن حبان (٥٧٢) و(٥٧٦)، والبغوي (٣٤٦٥) من طرق عن حماد بن سلمة، به. وسيأتي برقم (٩٢٩١) و(٩٩٥٨) و(١٠٢٤٧) و(١٠٦٠٠) و(١٠٦٠١) من طريق أبي رافع، وبرقم (١٠٦٠٢) من طريق أبي حسان الأعرج عن أبي هريرة. وانظر ما سيأتي برقم (٨٣٢٥) . فأرصد، قال السندي: أي: أقعده وجعله منتظرًا لمروره وحافظًا له.=
[ ١٣ / ٢٩٧ ]
٧٩٢٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ فَرْقَدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " أَكْذَبُ النَّاسِ - أَوْ مِنْ أَكْذَبِ النَّاسِ - الصَّوَّاغُونَ وَالصَّبَّاغُونَ " (١)
_________________
(١) = بمَدْرَجَته: بفتح الميم والراء، أي: بطريقه. تربُّها: من رَبَّ الأمرَ يَرُبُّه: أصلحه، أي: تُصلح تلك النعمة بأداءِ حقها وشكرها.
(٢) إسناده ضعيف، فرقد -وهو ابن يعقوب السبخي- ضعيف، وأحاديثه مناكير. همّام: هو ابن يحيى العَوْذي. وأخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (٨٠٨) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٥٧٤)، وابن ماجه (٢١٥٢)، وابن حبان في "المجروحين" ٢/٣١٣، والبيهقي ١٠/٢٤٩ من طريق همام بن يحيى، به. وسيأتي برقم (٨٣٠٢) و(٨٥٤٨) و(٩٢٩٦) . وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" ٢/٣١٣، وابن عدي في "الكامل" ٦/٢٢٩٥، والخطيب في "تاريخه" ٣/٤٣٨، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" ٢/٦٠٤ من طريق محمد بن يونس الكديمي، عن أبي نعيم الفضل بن دُكين، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. والكديمي هذا متهم بالوضع. وأخرجه تمَّام في "فوائده" كما في "ميزان الاعتدال" للذهبي ٣/٦٥٣ عن محمد بن علي بن الحسن الشَّرَابى، عن إبراهيم بن هاشم البغوي، عن هدبة بن خالد، عن أبي عوانة، عن الأعمش بمثله. قال الذهبي: وهذا موضوع، والحملُ فيه على الشَّرابى، وللمتن إسناد آخر ضعيف. وأخرجه دون ذِكر الصوّاغين ابن أبي حاتم في "العلل" ٢/٢٧٨، وابن عدي=
[ ١٣ / ٢٩٨ ]
٧٩٢١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ آتَاهُ اللهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَهُ، فَلْيَقْبَلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللهُ ﷿ إِلَيْهِ " (١)
٧٩٢٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: " مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ " (٢)
_________________
(١) = في "الكامل" ٥/١٨٠٧ من طريق عثمان بن مقسم، عن نعيم المُجْمِرِ، عن أبي هريرة مرفوعًا: "أكذبُ الناس الصبَّاغ". قال ابن أبي حاتم: قال أبي: هذا حديث كذب، وعثمان: هو البُرِّي. قلنا: وهو المتهم به، فإنه متروك الحديث واتهمه سفيان الثوري بالكذب. وروي نحوه من حديث أنس، أخرجه ابن عدي ٦/٢٢٨٨، وقال: وهذا عن أنس بهذا الإسناد باطل. وانظر "تذكرة الموضوعات" لابن طاهر المقدسي (١٣٤) و(١٣٥)، و"المقاصد الحسنة" (١٤٩)، و"المنار المنيف" (٦٠) و(١٨٠)، و"كشف الخفاء" (٥٠٣) .
(٢) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الملك، فلم نتبين من هو، ولم ينسبه الحافظان: ابن كثير في "جامع المسانيد"، وابن حجر في "أطراف المسند". وسيأتي برقم (٨٢٩٤) و(١٠٣٥٨) . وله شاهد من حديث عمر، سلف برقم (١٠٠) . وآخر من حديث ابن عمر، سلف برقم (٥٧٤٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (١٧٨٠) (٨٦) من طريق يحيى بن حسان، والبيهقي ٩/١١٨=
[ ١٣ / ٢٩٩ ]
٧٩٢٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مِائَةُ عَامٍ " (١)
٧٩٢٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا أَطَاعَ الْعَبْدُ
_________________
(١) = من طريق عفان، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد - مطولًا بنحو ما سيأتي برقم (١٠٩٤٨) . وانظر تمام تخريجه هناك.
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، شريك بن عبد الله -وهو النخعي- سيىء الحفظ، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وعطاء: هو ابن أبي رباح، هكذا نسبه المزي في "التحفة" ١٠/٢٦٧، وابن حجر في "الأطراف" ٧/٤١٢، وقد يكون ابن يسار كما سيأتي منسوبًا هكذا في الحديث رقم (٨٤٢١)، وكلاهما ثقة. وأخرجه الترمذي (٢٥٢٩) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقال: حسن غريب، ووقع في "تحفة الأشراف" ١٠/٢٦٧: حسن صحيح! وقد تحرف "شريك" في المطبوع من "السنن" إلى: إسرائيل. وله شاهد من حديث معاذ بن جبل سيأتي ٥/٢٤٠، وبالإِسناد نفسه عن عبادة بن الصامت سيأتي أيضًا ٥/٣١٦، وسيأتي الكلام على الاختلاف في إسناده عند حديث معاذ إن شاء الله تعالى. وسيأتي برقم (٨٤١٩) و(٨٤٢٠) و(٨٤٧٤) من طريق آخر عن أبي هريرة رفعه "إن في الجنة مئة درجة أعدَّها الله ﷿ للمجاهدين في سبيله، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض".
[ ١٣ / ٣٠٠ ]
رَبَّهُ وَسَيِّدَهُ فَلَهُ أَجْرَانِ " (١)
٧٩٢٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٧٥٧٤) .
(٢) إسناده حسن، محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي- روى له البخاري مقرونًا ومسلم متابعة، وهو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن إبراهيم -وهو ابن عثمان العبسي والد أبي بكر بن أبي شيبة- فمن رجال النسائي، وهو ثقة. وأخرجه الخطيب في "تاريخه" ١/٣٨٤، والمزي في "تهذيب الكمال" ٢٤/٣٢٠ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبية، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٤/٤، والحاكم ٤/٣٢١ من طريق يزيد بن هارون، به، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي! مع أن مسلمًا لم يحتج بمحمد بن عمرو. وأخرجه نعيم بن حماد في زياداته على "الزهد" لابن المبارك برقم (١٤٦)، وابن ماجه (٤٢٥٨)، والترمذي (٢٣٠٧)، وابن حبان (٢٩٩٢) و(٢٩٩٤) و(٢٩٩٥)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٦٩)، والخطيب ٩/٤٧٠ من طريق الفضل بن موسى، وابن حبان (٢٩٩٣)، والقضاعي (٦٦٨) و(٦٧٠) من طريق عبد العزيز بن مسلم، كلاهما عن محمد بن عمرو، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وله شاهد من حديث أنس بن مالك عند البزار (٣٦٢٣)، والطبراني في "الأوسط" (٦٩٥)، وأبي نعيم في "الحلية" ٩/٢٥٢، والخطيب في "تاريخه"=
[ ١٣ / ٣٠١ ]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: قَالَ أَبِي: مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ هُوَ أَبُو بَنِي شَيْبَةَ " (١) حَدَّثَنِي أَبِي: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو - بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ حَدِيثًا، ثُمَّ أَتَمَّهَا بِهَذَا الْحَدِيثِ -. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، تَمَامَ مِائَةِ حَدِيثٍ
٧٩٢٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ بَكْرِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ لِلْمُنَافِقِينَ عَلَامَاتٍ
_________________
(١) = ١٢/٧٢-٧٣، والضياء في "المختارة" (١٧٠١) و(١٧٠٢) وفي أسانيدهم مقال. وآخر من حديث ابن عمر عند القضاعي (٦٧١)، وفيه القاسم بن محمد الأزدي لا يُعرف بجرح ولا تعديل. وثالث من حديث عمر بن الخطاب عند أبي بعيم في "الحلية" ٦/٣٥٥، وفي سنده راوٍ لا يُدرى من هو. ورابع من حديث أبي سعيد عند الترمذي (٢٤٦٠)، وإسناده ضعيف. وخامس من حديث زيد بن أسلم مرسلًا عند ابن المبارك (١٤٥)، ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (١٤٤٧) . قوله: "هاذم اللذات"، قال السندي: بالذال المعجمة، بمعنى قاطعها، أو بالمهملة من هَدَم البناء، والمراد الموتُ، وهو هاذم اللذات إما لأن من يذكره يزهد فيها، أو لأنه إذا جاء ما يبقي مِن لذائذ الدنيا شيئًا، والله تعالى أعلم.
(٢) في (ظ) و(عس) و(ل): بني أبي شيبة.
[ ١٣ / ٣٠٢ ]
يُعْرَفُونَ بِهَا: تَحِيَّتُهُمْ لَعْنَةٌ، وَطَعَامُهُمْ نُهْبَةٌ، وَغَنِيمَتُهُمْ غُلُولٌ، وَلَا يَقْرَبُونَ الْمَسَاجِدَ إِلَّا هَجْرًا، وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا دَبْرًا، مُسْتَكْبِرِينَ، لَا يَأْلَفُونَ وَلَا يُؤْلَفُونَ، خُشُبٌ بِاللَّيْلِ، صُخُبٌ بِالنَّهَارِ " وَقَالَ يَزِيدُ، مَرَّةً: " سُخُبٌ بِالنَّهَارِ " (١)
٧٩٢٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَبُو كَامِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، الْمَعْنَى: أَنَّ النَّاسَ قَالُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: يَا
_________________
(١) اسناده ضعيف لضعف عبد الملك بن قدامة، وجهالة إسحاق بن بكر بن أبي الفرات. وأخرجه البزار (٨٥- كشف الأستار) من طريق عبد الرحمن بن مقاتل، عن عبد الملك بن قدامة، بهذا الإسناد. وقال: وهذا لا نعلمه يُروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد، وإسحاق بن بكر لا نعلم حدّث عنه إلا عبد الملك. وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" ٢/١٣٥-١٣٦ من طريق النضر بن شميل، عن عبد الملك بن قدامة قال: سمعت عبد الله بن دينار قال: سمعت ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ فذكره! قوله: "إلا هَجْرًا"، قال السندي: بفتح فسكون، أي: إلا تركًا له وإعراضًا عنه. و"إلا دُبُرًا": بضمتين، أو سكون الثاني، وهو منصوب ظرف، أي: حين أدبر وقتها، والدبر آخر الشيء، وفي "المجمع": دبرًا، بالفتح والضم. "حشب": بفتحتين أو بضمتين، أي: أنهم لا يقومون ولا يذكرون الله بالليل، فهم كالخشب.
[ ١٣ / ٣٠٣ ]
رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ " قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ " قَالُوا: لَا. قَالَ: " فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ، يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْهُ، فَيَتْبَعُ مَنْ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيَتْبَعُ مَنْ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ، وَيَتْبَعُ مَنْ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّةُ فِيهَا شَافِعُوهَا، أَوْ مُنَافِقُوهَا - قَالَ أَبُو كَامِلٍ: شَكَّ إِبْرَاهِيمُ - فَيَأْتِيهِمُ اللهُ ﷿ فِي صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ. فَيَأْتِيهِمُ اللهُ ﷿ فِي صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا. فَيَتَّبِعُونَهُ. وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُه، (١) وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا الرُّسُلُ، وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَفِي جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، هَلْ رَأَيْتُمُ السَّعْدَانَ؟ " قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّا اللهُ تَعَالَى، تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمُ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ - أَوْ قَالَ: الْمُوثَقُ بِعَمَلِهِ أَوِ الْمُخَرْدَلُ -، وَمِنْهُمُ الْمُجَازَى - قَالَ أَبُو كَامِلٍ فِي حَدِيثِهِ: شَكَّ
_________________
(١) في (ل) و(عس): يجيزه.
[ ١٣ / ٣٠٤ ]
إِبْرَاهِيمُ - وَمِنْهُمُ الْمُخَرْدَلُ أَوِ الْمُجَازَى ثُمَّ يَتَجَلَّى (١)، حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللهُ ﷿ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ (٢) أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، مِمَّنْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَرْحَمَهُ، مِمَّنْ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَيَعْرِفُونَهُمْ فِي النَّارِ، يَعْرِفُونَهُمْ بِأَثَرِ السُّجُودِ، تَأْكُلُ النَّارُ ابْنَ آدَمَ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ، وَحَرَّمَ اللهُ ﷿ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ قَدِ امْتُحِشُوا فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ - وَقَالَ أَبُو كَامِلٍ: الْحَبَّةُ، أَيْضًا - فِي حَمِيلِ السَّيْلِ. وَيَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ، وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، فَإِنَّهُ قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا، وَأَحْرَقَنِي دُخَانُهَا، فَيَدْعُو اللهَ مَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَهُ، ثُمَّ يَقُولُ اللهُ ﷿: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُ غَيْرَهُ. وَيُعْطِي رَبَّهُ ﷿ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ مَا شَاءَ، فَيَصْرِفُ اللهُ ﷿ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى الْجَنَّةِ
_________________
(١) كذا في النسخ الخطية، وفي (م): يتجلى، وهي كذلك على هامش بعض النسخ، وهي كذلك في رواية البخاري، ومعناه: يتبيَّن.
(٢) هكذا في النسخ العتيقة وفي "جامع المسانيد" ٧/ورقة ١٥١، وهو الصواب، وفي (م): يخرج برحمته من يقول: لا إله إلا الله من أهل النار، وقد وقع في النسخ المتأخرة اضطراب في هذا الموضع.
[ ١٣ / ٣٠٥ ]
وَرَآهَا، سَكَتَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ، قَرِّبْنِي (١) إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ اللهُ ﷿ لَهُ: أَلَسْتَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَ مَا أَعْطَيْتُكَ، وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، فَيَدْعُو اللهَ، حَتَّى يَقُولَ لَهُ: فَهَلْ عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ (٢) ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُ غَيْرَهُ. فَيُعْطِي رَبَّهُ ﷿ مَا شَاءَ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا قَامَ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ انْفَهَقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، فَرَأَى مَا فِيهَا مِنَ الْحَبْرَةِ وَالسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ اللهُ ﷿ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَ مَا أَعْطَيْتُكَ، وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، لَا أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ، فَلَا يَزَالُ يَدْعُو اللهَ، حَتَّى يَضْحَكَ اللهُ مِنْهُ، فَإِذَا ضَحِكَ اللهُ ﷿ مِنْهُ، قَالَ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ. فَإِذَا دَخَلَهَا قَالَ اللهُ ﷿ لَهُ: تَمَنَّهْ. فَيَسْأَلُ رَبَّهُ ﷿ وَيَتَمَنَّى، حَتَّى إِنَّ اللهَ ﷿ لَيُذَكِّرُهُ، يَقُولُ: مِنْ كَذَا وَكَذَا، حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الْأَمَانِيُّ، قَالَ اللهُ ﷿ لَهُ: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ " قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ: وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، لَا
_________________
(١) في (ل) و(عس): قدِّمني.
(٢) في (عس): أعطيتك.
[ ١٣ / ٣٠٦ ]
يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا، حَتَّى إِذَا حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ اللهَ ﷿ قَالَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ: " وَمِثْلُهُ مَعَهُ " قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا حَفِظْتُ إِلَّا قَوْلَهُ: " ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ "، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ أَنِّي حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ الرَّجُلِ: " لَكَ عَشَرَةُ أَمْثَالِهِ " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا " (١)
٧٩٢٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
_________________
(١) إسناده صحيح، سليمان بن داود الهاشمي وأبو كامل -وهو مظفر بن مدرك الخراساني- ثقتان الأول: روى له أصحاب السنن، والثاني: روى له النسائي، ومن فوقهما ثقات من رجال الشيخين. إبراهيم بن سعد: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وعطاء بن يزيد: هو الليثي. وأخرجه ابن منده في "الإِيمان" (٨٠٣) من طريق أحمد بن حنبل، عن أبي كامل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ١/٤٢٦ من طريق سليمان بن داود الهاشمي، به. وأخرجه الطيالسي (٢٣٨٣)، وعثمان بن سعيد الدارمي في "الرد على الجهمية" ص ٥٥، والبخاري (٧٤٣٧) و(٧٤٣٨)، ومسلم (١٨٢) (٢٩٩)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٤٥٣) و(٤٧٥)، والنسائي في "الكبرى" (١١٤٨٨)، وأبو يعلى (٦٣٦٠)، وأبو عوانة ١/١٥٩، وابن منده في "الإيمان" (٨٠٢) و(٨٠٣)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٨١٧) من طرق عن إبراهيم بن سعد، به. وهو عند بعضهم مختصر. وانظر (٧٧١٧) .
[ ١٣ / ٣٠٧ ]
وَيَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: قَالَ أَبِي: " وَهَذَا حَدِيثُ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيِّ "، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيِّ، حَلِيفِ بَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَشَرَةَ رَهْطٍ عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَقْلَحِ جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ "، فَانْطَلَقُوا، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَّةِ، بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ، ذُكِرُوا لِحَيٍّ (١) مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لِحْيَانَ، فَنَفَرُوا لَهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ، حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمُ التَّمْرَ فِي مَنْزِلٍ نَزَلُوهُ، قَالُوا: نَوَى تَمْرِ يَثْرِبَ، فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا أَحَسَّ (٢) بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ، لَجَئُوا إِلَى فَدْفَدٍ (٣)، فَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ، فَقَالُوا لَهُمْ: انْزِلُوا، وَأَعْطُونَا بِأَيْدِيكُمْ، وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا. فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ أَمِيرُ الْقَوْمِ: أَمَّا أَنَا فَاللهِ لَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ ﷺ. فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ، فَقَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةٍ، وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ
_________________
(١) كذا في (ظ٣) و(عس)، وهي رواية البخاري، وفي (م) والنسخ المتأخرة: ذُكِروا حيًا، ووجهه بعضهم بأنه على نزع الخافض، هكذا في حاشية (س) !
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: فلما أُخبر، والمثبت من (ظ ٣) و(عس) و(ل) .
(٣) في (ظ ٣) و(عس): قَرْدَد، وهما -أي: قردد وفدفد- بمعنى: وهو الموضع المرتفع.
[ ١٣ / ٣٠٨ ]
وَالْمِيثَاقِ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ الْأَنْصَارِيُّ، وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا (١) مِنْهُمْ، أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَاللهِ لَا أَصْحَبُكُمْ، إِنَّ لِي بِهَؤُلَاءِ لَأُسْوَةً. يُرِيدُ الْقَتْلَ، فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَقَتَلُوهُ. فَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ، حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ، بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَابْتَاعَ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ خُبَيْبًا، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا، حَتَّى أَجْمَعُوا قَتْلَهُ، فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا لِلْقَتْلِ، فَأَعَارَتْهُ إِيَّاهَا، فَدَرَجَ بُنَيٌّ لَهَا، قَالَتْ: وَأَنَا غَافِلَةٌ، حَتَّى أَتَاهُ، فَوَجَدْتُهُ مُجْلِسَهُ (٢) عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ، قَالَتْ: فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ، قَالَ: أَتَحْسَبِينَ (٣) أَنِّي أَقْتُلُهُ؟ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَلِكَ (٤) . فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، قَالَتْ: وَاللهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللهُ خُبَيْبًا.
_________________
(١) في (م): تمكنوا.
(٢) كذا في (ظ٣) و(عس) و(ل)، وفي (م) وباقي النسخ: يجلسه.
(٣) كذا في (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وبقية النسخ: أتخشين.
(٤) لفظة "ذلك" من (ظ٣) .
[ ١٣ / ٣٠٩ ]
فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ، قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ: دَعُونِي أَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ. فَتَرَكُوهُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَوْلَا أَنْ تَحْسِبُوا أَنَّ مَا بِي جَزَعًا مِنَ الْقَتْلِ لَزِدْتُ. اللهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا، وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا:
[البحر الطويل]
فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ
ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سِرْوَعَةَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ، فَقَتَلَهُ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا الصَّلَاةَ. وَاسْتَجَابَ اللهُ ﷿ لِعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ يَوْمَ أُصِيبَ، " فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُصِيبُوا خَبَرَهُمْ، وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ، حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ، لِيُؤْتَى بِشَيْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ "، وَكَانَ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَعَثَ اللهُ ﷿ عَلَى عَاصِمٍ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا (١)
_________________
(١) إسناداه صحيحان، الأول شيخُ أحمد فيه سليمان بن داود -وهو الهاشمي- ثقة من رجال أصحاب السنن، ومن فوقه من رجال الشيخين، والثاني الذي عن يعقوب -وهو ابن إبراهيم بن سعد الزهري- فعلى شرطهما. عُمَر بن أسيد بن جارية الثقفي، كذا سمَّاه إبراهيم بن سعد وبعض الرواة عن الزهري، وسمَّاه معمر وشعيب بن أبي حمزة وآخرون عَمْرًا، وترجم له بهذا الاسم الحافظ المزي في "تهذيب الكمال" ٢٢/٤٤-٤٥ فقال: عمرو بن أبي سفيان بن=
[ ١٣ / ٣١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أسيد بن جارية الثقفي المدني حليف بني زهرة، وقد يُنسب إلى جدِّه، ويقال: عُمر، وعَمْرو أصحُّ. وانظر "فتح الباري" ٧/٣١٠ و٣٨٠. وأخرجه الطيالسي (٢٥٩٧)، وابن سعد ٢/٥٥-٥٦، والبخاري (٣٩٨٩)، وأبو داود (٢٦٦٠) و(٣١١٢)، والطبراني في "الكبير" (٢١٩٢) و١٧/ (٤٦٣)، والبيهقي في "السنن" ٩/١٤٥-١٤٦ و١٤٦، وفي "الدلائل" ٣/٣٢٣-٣٢٥، والمزي في "التهذيب" ٢٢/٤٥-٤٦ من طرق عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد - وبعضهم لم يسق لفظه. وأخرجه البخاري (٣٠٤٥) و(٧٤٠٢)، وأبو داود (٢٦٦١)، والنسائي في "الكبرى" (٨٨٣٩) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، به. وبين الزهري في هذه الرواية أن الذي حدَّثه بقصة استعارة خبيب بن عدي للموسى وما جرى مع ابنة الحارث وابنها، هو عبيد الله بن عياض عن بنت الحارث نفسها. وأخرجه الطبري في "تاريخه" ٢/٥٤٠-٥٤١ من طريق جعفر بن عون، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن عمرو بن أبي سفيان، به. وسيأتي برقم (٨٠٩٦) من طريق معمر، عن الزهري. قوله: "جدَّ عاصم بن عمر بن الخطاب"، يريد أنه جده لأمه، قال في "الفتح" ٧/٣١٠: وهو وهم من بعض رواته، فإن عاصم بن ثابت خال عاصم ابن عمر، لا جده، لأن والدة عاصم هي جميلة بنت ثابت أخت عاصم، وكان اسمها عاصية فغيَّرها النبي ﷺ. وقوله: "ورجل آخر"، سماه ابنُ إسحاق -كما في "السيرة" ٣/١٨١- عبدَ الله بنَ طارق. وقوله: "يستحد بها"، أي: يحلق عانته. وقوله: "أن ما بي جزعًا"، قال السندي: هكذا في نسخ "المسند" بالنصب، وكأنه مبني على أن "ما" زائدة، مثل: عمّا قليلٍ، وفي "البخاري": جزعٌ، بالرفع، وهو الظاهر.=
[ ١٣ / ٣١١ ]
٧٩٢٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدٍ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جَنَازَةٍ، فَأَمْشِي، فَإِذَا مَشَيْتُ سَبَقَنِي، فَأُهَرْوِلُ فَأَسْبِقُهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ رَجُلٌ إِلَى جَنْبِي فَقَالَ: تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ وَخَلِيلِ (١) إِبْرَاهِيمَ " (٢)
٧٩٣٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نُهِيَ عَنِ الِاخْتِصَارِ فِي الصَّلَاةِ " فَقُلْنَا لِهِشَامٍ: ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؟ فَقَالَ بِرَأْسِهِ، أَيْ: نَعَمْ (٣)
٧٩٣١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ،
_________________
(١) = أحصِهم: بقطع همزة، أي: أهلكهم بحيث لا يبقى منهم واحد. بدَدًا: بفتحتين، أي: متفرقين. وقوله: "وذلك في ذات الإِله"، أي: القتل في وجهه تعالى وطلب رضاه وثوابه. وشِلْو: أي جسد. ممزَّع: أي مقطَّع. الدَّبْر: ذكور النحل، أو الزنابير.
(٢) في (م) والأصول الخطية: وخليلي، لكن تقرأ في (ظ ٣): وخليل، دون ياء، وجاء على هامش (س): لعله: خليل، قلنا: وهو الصواب، وقد سلف الكلام على هذه اللفظة عند الحديث (٧٥٠٦) .
(٣) ضعيف، وهو مكرر (٧٥٠٦) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٧٨٩٧) .
[ ١٣ / ٣١٢ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " الرَّحِمُ شِجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ ﷿، تَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَقُولُ: يَا رَبِّ قُطِعْتُ، يَا رَبِّ ظُلِمْتُ، يَا رَبِّ أُسِيءَ إِلَيَّ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن عبد الجبار -وهو الأنصاري- روى له البخاري في "الأدب المفرد"، وتفرّد شعبة بالرواية عنه، وقال ابن معين: ليس لي به علم، وجهله العقيلي، وقال أبو حاتم: شيخ، ومع ذلك فقد قال المنذري في "الترغيب والترهيب" ٣/٣٣٩: إسناده جيد قوي. وتساهل ابن حبان فذكره في "الثقات"، وكذا الهيثمي في "المجمع" ٨/١٤٩-١٥٠ فوثقه! قلنا: وللحديث طرق أخرى يصح بها. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٣٨ عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٥٤٣)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٦٥)، وابن حبان (٤٤٢) و(٤٤٤)، والحاكم ٤/١٦٢، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٢٢٠، والمزي في "التهذيب" ٢٥/٥٨٤ من طرق عن شعبة، به. وزادوا فيه: "فيجيبها ربُّها: أما تَرْضَيْن أن أقطعَ من قطعك، وأصل من وصلك". وسيأتي الحديث بهذه الزيادة برقم (٨٩٧٥) و(٩٢٧٣) و(٩٨٧١) من طرق أخرى عن شعبة. وأخرجه البخاري في "الصحيح" (٥٩٨٨)، ومن طريقه البغوي (٣٤٣٤) عن خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رفعه: "إن الرحم شجنة من الرحمن، فقال الله: من وصلكِ وصلته، ومن قطعك قطعته". وبنحوه سيأتي في "المسند" برقم (٨٣٦٧) من طريق سعيد بن يسار، وبرقم (١٠٤٦٩) من طريق أبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة. ويشهد له بهذا اللفظ حديث سعيد بن زيد، وقد سلف برقم (١٦٥١) . وحديثُ عبد الرحمن بن عوف، سلف برقم (١٦٥٩) .=
[ ١٣ / ٣١٣ ]
٧٩٣٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي إِذَا رَأَيْتُكَ طَابَتْ نَفْسِي وَقَرَّتْ عَيْنِي، فَأَنْبِئْنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ. فَقَالَ: " كُلُّ شَيْءٍ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ " قَالَ: قُلْتُ (١): أَنْبِئْنِي عَنْ أَمْرٍ إِذَا أَخَذْتُ بِهِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ. قَالَ: " أَفْشِ السَّلَامَ، وَأَطْعِمِ الطَّعَامَ، وَصِلِ الْأَرْحَامَ، وَقُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، ثُمَّ ادْخُلِ الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ " (٢)
_________________
(١) = وحديثُ ابن عباس، سلف أيضًا برقم (٢٩٥٣) . وحديثُ عبد الله بن عمرو، سلف كذلك برقم (٦٤٩٤) . وحديثُ عائشة، وسيأتي ٦/٦٢. الشّجنة، قال السندي: مثلثة الشين المعجمة مع سكون الجيم وبعده نون: شعبة من غصن الشجرة، قيل: المراد هاهنا أنه مشتق من اسم الرحمن، وهو الموافق للأحاديث، والمرادُ أنه مأخوذ من اسم الرحمن لفظًا، ومناسبٌ بذلك الاسم معنى من حيث إن اسم الرحمن كما يقتضي ثبوت الرحمة لمسماه، كذلك قرابة الرحم تقتضي الرحمة فيما بين أصحابها طبعًا.
(٢) زاد في (م) والنسخ المتأخرة بعده: يا رسولَ الله.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ أبي ميمونة، فقد روى له أصحابُ السنن الأربعة، وهو ثقة، قيل: هو الفارسي الأبار، ومنهم من فرق بين الفارسي والأبار، وقد اختلف في اسمه. وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي، وقد تحرف في (م) إلى: هشام. وأخرجه الحاكم ٤/١٢٩ و١٦٠ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد، وصححه في الموضعين، ووافقه الذهبي، ولم يذكر في الموضع الأول الشطر الأول من الحديث. وأخرجه ابن حبان (٥٠٨) و(٢٥٥٩) من طريق أبي عامر العقدي، عن=
[ ١٣ / ٣١٤ ]
٧٩٣٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ جُرْدًا، مُرْدًا، بِيضًا، جِعَادًا، مُكَحَّلِينَ، أَبْنَاءَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ، عَلَى خَلْقِ آدَمَ، سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي عَرْضِ سَبْعِ أَذْرُعٍ " (١)
_________________
(١) = همام بن يحيى، به. ولم يذكر في الموضع الأول الشطر الأول منه. وسيأتي برقم (٨٢٩٥) و(٨٢٩٦) و(١٠٣٩٩) . وانظر (٩٠٨٤) .
(٢) حديث حسن بطرقه وشواهده دونَ قوله: "في عرض سبع أذرع"، فقد تفرد بها علي بن زيد وهو ابن جُدْعان-، وهو ضعيف. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١١٤، وابن أبي داود في "البعث" (٦٤) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الصغير" (٨٠٨)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٢٥٥)، وابن عدي ٥/١٨٤٢، والبيهقي في "البعث" (٤١٩) و(٤٢٠) من طرق عن حماد، به. وأخرجه ابن سعد ١/٣٢ من طريق يحيى بن السكن، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد، عن النبي ﷺ مرسلًا. وسيأتي موصولًا برقم (٨٥٢٤) و(٩٣٧٥) و(١٠٩١٣)، والموضع الأخير مختصر، وسلف برقم (٧١٦٥) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا: أن أول زمرة تدخل الجنة على صورة آدم في طول ستين ذراعًا. وأخرج الدارمي (٢٨٢٨)، والترمذي (٢٥٣٩)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٢٥٦) من حديث معاذ بن هشام، عن أبية، عن عامر الأحول، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "أهل الجنة جُرد مُرد كُحل، لا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم". وفيه شهر بن حوشب وهو ضعيف، وقال الترمذي: حسن غريب.=
[ ١٣ / ٣١٥ ]
٧٩٣٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عِسْلِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ " نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ " (١)
_________________
(١) = وله شاهد من حديث معاذ بن جبل، سيأتي ٥/٢٤٣، وفيه شهر أيضًا. وآخر من حديث أنس بن مالك أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٨/٢١٩، وابن أبي داود في "البعث" (٦٥)، والطبراني في "الصغير" (١١٦٤)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٥٦، وفي "صفة الجنة" (٢٥٥)، والبيهقي في "البعث" (٤١٨)، وفيه هارون بن رئاب وقد اختلف في سماعه من أنس. جُردًا مُردًا، قال السندي: الأول جمع أجْرَد: وهو من لا شَعْر على جسده، والثاني جمع أمرد: وهو من لا شعر على ذقنه. وجعادًا: قال: ضُبط بكسر جيم، جمع جَعْد بفتح فسكون، وفي "المجمع": الجعد في صفات الرجال يكون مدحًا وذمًا، فالمدح أن يكون شديد الأسر والخَلْق، أو يكون جعد الشعر، وهو ضدُّ السَّبط، لأن السُّبوطة أكثرها في شعر العجم، والذمّ القصير المتردِّد الخَلْق، وقد يطلق على البخيل، يقال: هو جعد اليدين، ويجمع على جِعاد. تنبيه: أورد الحافظان: ابن كثير في "جامع المسانيد" ٧/ورقة ١٧٤، وابن حجر في "الأطراف" ٨/٣٢ لهذا الحديث إسنادًا ليس في نسخنا الخطية، وهو: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا محمد بن زياد، سمعت أبا هريرة عن النبي ﷺ، وذكره، وقال فيه: "سبعين ذراعًا". وهذا إسناد صحيح.
(٢) إسناده ضعيف لضعف عِسْل بن سفيان. أبو كامل: هو مظفَّر بن مُدْرك، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه المزي في "تهذيب الكمال" ٢٠/٥٤-٥٥ في ترجمة عسلٍ من=
[ ١٣ / ٣١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبية، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٣٧٨)، ومن طريقه البغوي (٥١٨) من طريق قبيصة بن عقبة، وابن حبان (٢٢٨٩) من طريق هدبة بن خالد، كلاهما عن حماد به. وسيأتي برقم (٨٤٩٦) و(٨٥٥١) و(٨٥٨٢) من طريق عِسْل بن سفيان، به. وأخرجه أبو داود (٦٤٣)، وابن خزيمة (٧٧٢) و(٩١٨)، وابن حبان (٢٣٥٣)، والحاكم ١/٢٥٣، والبيهقي ٢/٢٤٢، والبغوي (٥١٩) من طريق الحسن بن ذكوان، عن سليمان الأحول، عن عطاء، به. وزاد في آخره: وأن يغطي الرجلُ فاهُ. وهذا إسناد ضعيف لضعف الحسن بن ذكوان، وإحدى طريقي أبي داود مرسلة. تنبيه: وقع في "تحفة الأشراف" للمزي ١٠/٢٦١، وهو بصدد إيراد طريق أبي داود: الحسين بن ذكوان - الثقة، بالتصغير، وذكر أيضًا في ترجمة الحسين هذا من "تهذيب الكمال" ٦/٣٧٢ أنه روى عن سليمان الأحول، ورمز لروايته بحرف "د"، ولا ندري كيف وقع له هذا، فقد رواه البغوي من طريق أبي داود فقال فيه: الحسن مكبرًا، وذكر صاحب "بذل المجهود" ٤/٣٠٧ أن الذي في نسخ أبي داود الموجودة عنده "حسن" بغير ياء. ووقع أيضًا في "مستدرك الحاكم": حسين، مصغرًا، وصححه على شرط الشيخين! لكن أخرجه عنه البيهقي فقال فيه: حسن، بغير ياء! وأخرجه الطبراني في "الأوسط" كما في "نصب الراية" ٢/٩٦ عن أبي بحر البكراوي -واسمه عبد الرحمن بن عثمان- عن سعيد بن أبي عروبة، عن عامر الأحول، عن عطاء، عن أبي هريرة. وهو إسناد ضعيف لضعف أبي بحر البكراوي. وأرسله هشيم عن عامر الأحول، فقد أخرجه أبو عبيد في "غريب الحديث" ٣/٤٨٢، ومن طريقه البيهقي ٢/٢٤٢ عن هشيم، أخبرنا عامر الأحول قال: سألت عطاء عن السدل فكرهه، فقلت: أعن النبي ﷺ؟ فقال: نعم. وقال: وهذا=
[ ١٣ / ٣١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الإسناد وإن كان منقطعًا ففيه قوة للموصولَين قبله. لكن أخرج أبو داود (٦٤٤) عن محمد بن عيسى ابن الطباع، عن حجاج ابن محمد الأعور، عن ابن جريج قال: أكثر ما رأيت عطاءً يُصلي سادلًا. وقال: وهذا يضعف ذلك الحديث. يعني حديث أبي هريرة في النهي عنه. وأما البيهقي، فقال في "سننه" ٢/٢٤٢: وروينا عن عطاء بن أبي رباح أنه صلَّى سادلًا، وكأنه نسي الحديث أو حمله على أن ذلك إنما لا يجوز للخيلاء، وكان لا يفعله خُيلاءَ، والله أعلم. وللنهي عن السدل شاهد من حديث ابن مسعود أخرجه البيهقي ٢/٢٤٣ من طريق عبد الرزاق، عن بشر بن رافع، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي عبيدة، عنه أنه كره السدل في الصلاة، وذكر أن رسولَ الله ﷺ كان يكرهه. ثم قال: تفرد به بشر بن رافع وليس بالقوي. قلنا: بشر هذا متفق على ضعفه. وروي عن أبي جحيفة قال: مرَّ النبي ﷺ برجل يصلي قد سدل ثوبه، فعطفه عليه. أخرجه البزار (٥٩٥- كشف الأستار)، والطبراني في "الصغير" (٨٦٧)، و"الكبير" ٢٢/ (٣٥٣)، والبيهقي ٢/٢٤٣، وأورده الهيثمي في "المجمع" ٢/٥٠ وقال: ضعيف. وهو كما قال. وروى أبو عبيد في "الغريب" ٣/٤٨١، ومن طريقه البيهقي ٢/٢٤٣ عن هشيم قال: أخبرنا -وعند البيهقي: عن- خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب، عن أبية، عن علي: أنه خرج فرأى قومًا يصلون قد سدلوا ثيابهم، فقال: كأنهم اليهود خرجوا من فِهْرهم. وهذا إسناد صحيح. والفِهْر: موضع مِدراسهم الذي يجتمعون فيه كالعيد يُصلون فيه ويسدلون ثيابهم. والسَّدْل، قال السندي: هو أن يضع وسط الرداء على رأسه ويرسل طرفيه عن يمينه ويساره من غير أن يجعلهما على كتفيه، وهذا التفسير هو مختار طوائف من العلماء من أهل المذاهب. وقيل: هو إسبال الرجل ثوبَه من غير أن يضم جانبيه بين يديه، فإن ضمه فليس بسدل. وقيل: هو إرسال الثوب حتى يصيب=
[ ١٣ / ٣١٨ ]
٧٩٣٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ " (٢)
_________________
(١) = الأرض، وذلك من الخيلاء. وقيل: هو أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو كذلك، وكانت اليهود تفعله، فنهوا عنه. قال ابن قدامة في "المغني" ٢/٢٩٧: وكره السدلَ ابنُ مسعودٍ: والنَّخعي، والثوري، والشافعي، ومجاهد، وعطاء، وروي عن جابر وابن عمر الرُّخصة فيه، وعن مكحول والزهري وعبيد الله بن الحسن بن الحصين أنهم فعلوه، وعن الحسن وابن سيرين أنهما كانا يَسْدُلان فوق قميصهما، وقال ابن المنذر: لا أعلم فيه حديثًا يَثْبُت. وانظر "شرح السنة" للبغوي ٢/٤٢٧-٤٢٨.
(٢) قوله "عن أبيه" سقط من (م) والنسخ المتأخرة، وهو ثابت في النسخ العتيقة، وفي المصادر التي خرجت الحديث من هذا الطريق.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن حبان (٦١٦٨) من طريق عبد الأعلى بن حماد، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٩٠١)، ومسلم (٢٦٣٨) (١٥٩)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (١٠٢)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/٩٤، والخطيب في "تاريخه" ٣/٣٢٩ من طرق عن سهيل بن أبي صالح، به. وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/٢٣٨، والبغوي (٣٤٧١) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة. وسيأتي برقم (١٠٨٢٤) من طريق أبي صالح، وبرقم (١٠٩٥٦) ضمن حديث من طريق يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة.=
[ ١٣ / ٣١٩ ]
٧٩٣٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ يَمِيلُ لِإِحْدَاهُمَا (١) عَلَى الْأُخْرَى، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَجُرُّ أَحَدَ شِقَّيْهِ سَاقِطًا أَوْ مَائِلًا " شَكَّ يَزِيدُ (٢) .
_________________
(١) = وفي الباب عن عائشة عند البخاري (٣٣٣٦) . وفي معنى الحديث ذكر الخطابى وجهين، أصحهما -إن شاء الله تعالى-: أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير والشر، والصلاح والفساد، فإن الخيِّر من الناس يحنُّ إلى شكله، والشرِّير نظير ذلك يميل إلى نظيره، فتعارف الأرواح يقع بحسب الطِّباع التي جُبلت عليها من خير وشر، فإذا اتفقت تعارفت، وإذا اختلفت تناكرت. انظر "أعلام الحديث" ٣/١٥٣٠، و"شرح مسلم" للنووي ١٦/١٨٥، و"الفتح" ٦/٣٦٩.
(٢) من أول السند إلى حرف اللام من كلمة "لإِحداهما" سقط من (م) والنسخ المتأخرة، وأثبتناه من النسخ العتيقة للمسند، وهي (ظ ٣) و(عس) و(ل) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطيالسي (٢٤٥٤)، والدارمي (٢٢٠٦)، وأبو داود (٢١٣٣)، والترمذي (١١٤١)، والنسائي ٧/٦٣، والحاكم ٢/١٨٦، والبيهقي ٧/٢٩٧ من طرق عن همام بن يحيى، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وسيأتي برقم (٨٥٦٨) و(١٠٠٩٠) . قال الخطابى في "معالم السنن" ٣/٢١٨-٢١٩: في هذا دلالة على توكيد وجوب القَسْم بين الضرائر الحرائر، وإنما المكروهُ مِن الميل هو ميلُ العِشْرة الذي يكون معه بخسُ الحق، دونَ ميلِ القلوب، فإن القلوب لا تُملَك، فكان رسول=
[ ١٣ / ٣٢٠ ]
٧٩٣٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَعَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ (١)، عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " تَخْرُجُ الدَّابَّةُ وَمَعَهَا عَصَا مُوسَى ﵇، وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ ﵇، فَتَخْطِمُ الْكَافِرَ - قَالَ عَفَّانُ: أَنْفَ الْكَافِرِ - بِالْخَاتَمِ، وَتَجْلُو وَجْهَ الْمُؤْمِنِ بِالْعَصَا، حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الْخِوَانِ لَيَجْتَمِعُونَ عَلَى خِوَانِهِمْ، فَيَقُولُ هَذَا: يَا مُؤْمِنُ، وَيَقُولُ هَذَا: يَا كَافِرُ " (٢)
_________________
(١) = الله ﷺ يُسَوِّي في القَسْم بين نسائه ويقول: "اللهم هذا قَسْمي فيما أملِك، فلا تؤاخذني فيما لا أملك" (أخرجه أصحاب السنن، وهو صحيح، وقال أبو داود: يعني القلب)، وفي هذا نزل قولُه تعالى: (ولن تستطيعوا أن تَعْدِلوا بين النساءِ ولو حَرَصْتُم فلا تميلوا كلَّ المَيْلِ فتَذَروها كالمعَلَّقَة) [النساء: ١٢٩] .
(٢) تحرف في (م) إلى: يزيد.
(٣) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جُدْعان. وأخرجه الحاكم ٤/٤٨٥-٤٨٦ من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٥٦٤)، وإسحاق بن راهويه (٥١١)، وابن ماجه وأبو الحسن القطان في زوائده عليه (٤٠٦٦)، والترمذي (٣١٨٧)، والطبري في "تفسيره" ٢٠/١٥ من طرق عن حماد، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب! ووقع في روايته ورواية إسحاق: "تختم" بالتاء بدل الطاء. وسيأتي برقم (١٠٣٦١) . وفي خروج الدابة انظر "النهاية" ١/٢٠٨-٢١٤، و"التفسير" ٦/٢٢٠- ٢٢٣، كلاهما لابن كثير. فتَخْطِم، قال السندي: كتَضْرِب لفظًا ومعنى، وقيل: أي: تَسِمُه به، من=
[ ١٣ / ٣٢١ ]
٧٩٣٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ، فَلْيَنْفُضْهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا حَدَثَ بَعْدَهُ، وَإِذَا وَضَعَ جَنْبَهُ فَلْيَقُلْ: بِاسْمِكَ اللهُمَّ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، اللهُمَّ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي، فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا، فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ " (١)
٧٩٣٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ " (٢)
٧٩٤٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿
_________________
(١) = خطمت البعير: إذا كويته. وتجلو وجه المؤمن، أي: تنوِّره. والخِوان: بكسر الخاء، وهو ما يوضع عليه الطعام.
(٢) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عمر -وهو ابن حفص بن عاصم العمري-، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. المقبري: هو سعيد بن أبي سعيد. وانظر (٧٣٦٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الربيع بن مسلم -وهو الجمحي- فمن رجال مسلم. محمد بن زياد: هو القرشي الجمحي مولاهم. انظر (٧٥٠٤) .
[ ١٣ / ٣٢٢ ]
اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ " (١)
٧٩٤١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ، فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ، فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ، فَانْتَهَى إِلَى الْحَرَّةِ، فَإِذَا هِيَ (٢) فِي
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١٥٥، وأبو داود (٤٦٥٤)، والحاكم ٤/٧٧-٧٨ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ على اليقين "إن الله اطّلع عليهم فغفر لهم" إنما أخرجاه (يعني من حديث عليٍّ) على الظن "وما يُدريك لعل الله تعالى اطلع على أهل البدر". قلنا: وهذا الأخير هو الصواب. وأخرجه كذلك -يعني على الظن- الدارمي (٢٧٦١) عن عمرو بن عاصم، وأبو داود (٤٦٥٤) من طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، به. وقد سلف على الظن من حديث علي بن أبي طالب برقم (٦٠٠) و(٨٢٧) . ومن حديث ابن عباس برقم (٣٠٦١) . ومن حديث ابن عمر برقم (٥٨٧٨) . وسيأتي من حديث جابر في مسنده ٣/٣٥٠.
(٢) كذا في (ل) و(عس)، وفي (م) وبقية النسخ: هو. وفي "حاشية السندي": هو، أي: الماء.
[ ١٣ / ٣٢٣ ]
أَذْنَابِ شِرَاجٍ، وَإِذَا شَرْجَةٌ (١) مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ، قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ كُلَّهُ، فَتَبِعَ الْمَاءَ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ، مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ، بِالِاسْمِ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَةِ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ، لِمَ سَأَلْتَنِي (٢) عَنِ اسْمِي؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ يَقُولُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ، لِاسْمِكَ، فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا؟ قَالَ: أَمَّا إِذَا قُلْتَ هَذَا، فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْهَا، فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ، وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثَهُ، وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ " (٣)
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: شراجة، وهو خطأ.
(٢) في (م): تسألني.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٩٨٤)، وابن حبان (٣٣٥٥) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٥٨٧)، ومن طريقه مسلم (٢٩٨٤) (٤٥)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٢٧٥-٢٧٦، والبيهقي ٤/١٣٣ عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، به. وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/١٩٢ من طريق عمرو بن مرزوق، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، به. قوله: "اسق حديقة فلان"، قال السندي: الحديقة: البستان الذي يدور عليه الحائط. والحَرَّة: أرض ذات حجارة سُود. وأذناب شِراج: جمع شَرْج -بفتح فسكون-: هو مَسيلِ الماءِ من الحَرَّة إلى=
[ ١٣ / ٣٢٤ ]
٧٩٤٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ سَتَرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فِي الدُّنْيَا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا الْآخِرَةِ (٢)، وَمَنْ نَفَّسَ عَنْ أَخِيهِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً يَوْمَ الْقِيَامَةَ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ " (٣)
٧٩٤٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ يَعْلَمُهُ (٤) فَكَتَمَهُ، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلْجَمًا بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ " (٥)
_________________
(١) = السهل، ويقال: الشَّرج بفتح فسكون للجنس، ويقال للواحد: شَرْجة بزيادة التاء. والأذناب: الأسافل، أي: في أسافل المسايل والأودية. والمِسْحاة: آلة من حديد. قلنا: وهي المِجْرفة. وأَردُّ، أي: أزرع فيها بالثلث.
(٢) قوله: "عن أبي صالح"، سقط من (م) والنسخ المتأخرة، واستدركناه من (ظ ٣) و(عس) و(ل) ومن "أطراف المسند" ٧/١٧٤.
(٣) كذا في (ظ٣) و(عس) و(ل)، وفي (م) وبقية النسخ: في الآخرة، فقط.
(٤) حديث صحيح، وانظر الكلام على إسناده مفصلًا عند الحديث رقم (٧٧٠١) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٨٥، والنسائي في "الكبرى" (٧٢٨٤) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
(٥) لفظة "يعلمه" ليست في (م) و(ظ ١) .
(٦) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لتدليس الحجاج بن أرطاة، لكنه=
[ ١٣ / ٣٢٥ ]
٧٩٤٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي قَيْسِ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، فَمَاتَ، فَمِيتَةٌ (١) جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَغْضَبُ لِعَصَبَتِهِ، وَيُقَاتِلُ لِعَصَبَتِهِ وَيَنْصُرُ عَصَبَتَهُ (٢) فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، لَا يَنْحَاشُ (٣) لِمُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدِهَا، فَلَيْسَ مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُ " (٤)
_________________
(١) = متابع، فانظر ما سلف برقم (٧٥٧١) . عطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٥٥ عن أبي خالد الأحمر، عن حجاج بن أرطاة، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق حجاج أيضًا برقم (١٠٤٨٧) و(١٠٥٩٧) .
(٢) كذا في (ظ ٣) و(عس)، وفي (م) وبقية النسخ: فميتته.
(٣) في (م): يغضب لعصبته، ويقاتل لعصبته، وينصر عصبته.
(٤) كذا في (ظ ٣) و(ل)، وفي (عس) و(س) وغيرهما: لا يتحاش، لكن ضبب عليها في (عس)، وفي (م): لا يتحاشى، بالألف المقصورة. وفي معنى "لا ينحاش" قال السندي: لا ينقبض. وفي "صحيح مسلم": "لا يتحاشَ"، قال النووي في شرحه ١٢/٢٣٩: وفي بعض النسخ: يتحاشى، بالياء، ومعناه: لا يكترث بما يفعله فيها، ولا يخاف وبالَه وعقوبتَه.
(٥) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي قيس بن رياح -واسمه زياد- فمن رجال مسلم، وقيل في اسم أبية أيضًا: رباح، بالموحدة.=
[ ١٣ / ٣٢٦ ]
٧٩٤٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ: إِنَّ الْحَسَنَةَ تُضَاعَفُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ. قَالَ: وَمَا أَعْجَبَكَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَوَاللهِ لَقَدْ سَمِعْتُهُ (١) - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: كَذَا قَالَ
_________________
(١) = وأخرجه إسحاق بن راهوبه (١٤٥) عن وهب بن جرير، ومسلم (١٨٤٨) (٥٣)، والبيهقي ٨/١٥٦ من طريق شيبان بن فروخ، كلاهما عن جرير بن حازم، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٨٤٨) (٥٤) من طريق مهدي بن ميمون، عن غيلان، به. وسيأتي برقم (٨٠٦١) مرفوعًا، وبرقم (١٠٣٣٣) و(١٠٣٣٤) موقوفًا. ويشهد لأوله حديث ابن عمر، سلف برقم (٥٣٨٦)، وهناك ذُكِرت باقي شواهده. ويشهد لقوله: "ومن قاتل تحت راية عمِّيَّة" حديث جندب البجلي عند مسلم (١٨٥٠)، وهو في "صحيح ابن حبان" (٤٥٧٩) . قوله: "من الطاعة"، قال السندي: أي: طاعة الإِمام. والجماعة، أي: جماعة المسلمين المجتمعة على إمام واحد. فميتة، بكسر الميم: حالة الموت. جاهلية: صفة، وتحتمل الإِضافة، والمعنى: فميتة كميتة أهل الجاهلية، والمراد: أنه مات كما يموت أهل الجاهلية من الضلال، وليس المراد الكفر. وقوله: "تحت راية عِمِّية"، بكسر عين، وحكي ضمها: هي الأمر الذي لا يستبين وجهُه، وقيل: هي جماعة مجتمعة على أمر مجهول لا يعرف أنه حق أو باطل. والعصبة: قوم الرجل.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: سمعت.
[ ١٣ / ٣٢٧ ]
أَبِي يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ لَيُضَاعِفُ الْحَسَنَةَ أَلْفَيْ أَلْفِ حَسَنَةٍ " (١)
٧٩٤٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِخَمْسِ مِائَةِ عَامٍ " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد -وهو ابن جدعان- ومبارك بن فضالة مدلِّس وقد عنعنه. وقال الحافظ ابن كثير بعد أن أورد هذا الحديث في "تفسيره" ١/٤٤٢: هذا حديث غريب، وعلي بن زيد بن جدعان عنده مناكير. قلنا: وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٥/٩١ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٠٧٦٠) من طريق سليمان بن المغيرة عن علي بن زيد. وأورده ابن كثير عن ابن أبي حاتم، عن أبي خلاد سليمان بن خلاد المؤدب، عن يونس بن محمد المؤدب، عن محمد بن عقبة الرفاعي، عن زياد الجصاص، عن أبي عثمان النهدي -وذكر قصة فيها هذا الحديث. قلنا: وهو إسناد ضعيف، زياد الجصاص -وهو زياد بن أبي زياد الجصاص- ضعيف، ومحمد بن عقبة الرفاعي قال ابن أبي حاتم ٨/٣٦ عن أبية: شيخ. وانظر ما سلف برقم (٧١٩٦) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي-، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٢٤٦، وابن ماجه (٤١٢٢)، والترمذي (٢٣٥٣) و(٢٣٥٤)، والنسائي في "الكبرى" (١١٣٤٨)، وابن حبان (٦٧٦)، وأبو نعيم ٧/٩١ و٨/٢١٢ و٢٥٠ من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حسن صحيح. وسيأتي برقم (٨٥٢١) و(٩٨٢٣) .=
[ ١٣ / ٣٢٨ ]
٧٩٤٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " كَانَ زَكَرِيَّا نَجَّارًا " (١)
٧٩٤٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَنَّ رَجُلًا أَذْنَبَ ذَنْبًا، فَقَالَ: رَبِّ، إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا - أَوْ قَالَ: عَمِلْتُ عَمَلًا ذَنْبًا - فَاغْفِرْهُ. فَقَالَ ﷿: عَبْدِي عَمِلَ ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي. ثُمَّ عَمِلَ ذَنْبًا آخَرَ - أَوْ قَالَ: أَذْنَبَ ذَنْبًا
_________________
(١) = وأخرجه أبو نعيم ٧/٩٩-١٠٠ من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة. وله طريقان آخران يصحُّ بهما سيأتيان برقم (١٠٦٥٤) و(١٠٧٣٠) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري سيأتي ٣/٦٣. وعن عبد الله بن عمرو عند ابن حبان (٦٦٧) و(٦٧٨) . وعن أنس عند الترمذي (٢٣٥٢) . وعن جابر عند الترمذي أيضًا (٢٣٥٥) . وعن ابن عمر عند ابن أبي شيبة ١٣/٢٤٤، وابن ماجه (٤١٢٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. أبو رافع: هو نفيع الصائغ، وثابت: هو ابن أسلم البناني. وأخرجه مسلم (٢٣٧٩) (١٦٩)، وابن ماجه (٢١٥٠)، وابن حبان (٥١٤٢) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٩٢٥٧) و(١٠٢٩٤) .
[ ١٣ / ٣٢٩ ]
آخَرَ - فَقَالَ: رَبِّ، إِنِّي عَمِلْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْهُ. فَقَالَ ﵎: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي. ثُمَّ عَمِلَ ذَنْبًا آخَرَ - أَوْ أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ - فَقَالَ: رَبِّ إِنِّي عَمِلْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْهُ. فَقَالَ: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ عَمِلَ ذَنْبًا آخَرَ - أَوْ قَالَ: أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ - فَقَالَ: رَبِّ إِنِّي عَمِلْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْهُ، قَالَ: عَبْدِي عَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي (١)، فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ " (٢)
_________________
(١) من قوله: "ثم عمل ذنبًا" في المرة الرابعة، إلى هنا، استدركناه من (ظ ٣) و(عس) ومن "جامع المسانيد والسنن" ٧/ورقة ١٠٩-١١٠، وسقط من (م) وبقية النسخ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وهمام بن يحيى -وتحرف في (م) إلى: همام عن يحيى-: هو العَوْذي، وعبد الرحمن بن أبي عمرة: هو الأنصاري. وأخرجه ابنُ حبان (٦٢٢) من طريق الحسن بن محمد بن الصباح، والحاكم ٤/٢٤٢ من طريق إبراهيم بن عبد الله، كلاهما عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. ولم يذكرا فيه المرة الرابعة التي أشرنا إليها في التعليق السابق. وأخرجه البخاري (٧٥٠٧) من طريق عمرو بن عاصم، ومسلم (٢٧٥٨) (٣٠)، والبيهقي ١٠/١٨٨ من طريق أبي الوليد الطيالسي، كلاهما عن همام بن يحيى، به. ولم يذكرا فيه الرابعة أيضًا. وسيأتي برقم (٩٢٥٦) و(١٠٣٧٩) و(١٠٣٨٠) . قوله: "فليعمل ما شاء"، قال السندي: أي: إنه يغفر له ما يعمل ما دام يستغفر، فهذا ترغيب له فى الاستغفار وفي الثبات علي الرجاء والخوف، لا إذن=
[ ١٣ / ٣٣٠ ]
٧٩٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، وَحُسَيْنٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي قَحْذَمٍ، قَالَ: " وُجِدَ فِي زَمَنِ زِيَادٍ أَوِ ابْنِ زِيَادٍ صُرَّةٌ (١) فِيهَا حَبٌّ أَمْثَالُ النَّوَى (٢) عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ: هَذَا نَبَتَ فِي زَمَانٍ كَانَ يُعْمَلُ فِيهِ بِالْعَدْلِ " (٣)
٧٩٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ (٤) وَهُوَ الْأَزْرَقُ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ
_________________
(١) = له في الذنوب، والله تعالى أعلم.
(٢) تحرفت في (م) إلى: حفرة.
(٣) في (م) وبعض النسخ المتأخرة: أمثال الثوم.
(٤) هذا خبر إسناده ضعيف لا يثبت، وليس هو بحديث، ولا ندري وجه وقوعه في مسند أبي هريرة! أبو قحذم هذا قال يحيى بن معين في "تاريخه" ٢/٧٢١: أبو قحذم الذي يروي عنه عوفٌ لا أدري ما اسمه، وأورد البخاري في "الكنى" ص ٦٤، وابن أبي حاتم ٩/٤٢٩ راويًا يقال له: أبو قحذم، وقالا: رأى أبا بكرة، زاد ابن أبي حاتم: روى عنه منصور بن زاذان. فلا ندري: أهو نفسه الذي روى عنه عوف بن أبي جميلة أم لا؟ وفي هذه الطبقة راوٍ يكنى أبا قحذم، واسمه سليمان بن ذكوان، قال فيه يحيى بن معين في "التاريخ" ٢/٦٥٤: لبس بشيء، وأورده ابن أبي حاتم ٤/١١٦ فقال عن أبية: سليمان بن ذكوان أبو قحذم بصري، روى عن أنس، روى عنه محبر بن قحذم. ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في "ثقاته" ٤/٣١٢!
(٥) تحرف في (م) إلى: يونس.
[ ١٣ / ٣٣١ ]
كَانَ الْعِلْمُ بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ " (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢٠٧ عن مروان بن معاوية، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/٦٤، وفي "أخبار أصبهان" ١/٤ من طريق هوذة بن خليفة، كلاهما عن عوف بن أبي جميلة، بهذا الإسناد. ولفظ حديث مروان بن معاوية: "لو كان الدِّين" مكان قوله: "لو كان العلم"، وهو الصواب الموافق لرواية الصحيح، وسيأتي هكذا على الصواب برقم (٨٠٨١) من طريق يزيد بن الأصم، و(٩٤٠٦) من طريق أبي الغيث، كلاهما عن أبي هريرة، وفي رواية أبي الغيث قصة، وقد وقع لفظ الحديث في بعض المصادر "لو كان الإِيمان بالثريا"، وفي بعضها الأخر "لو كان الدِّين". وكرواية شهر بن حوشب عند المصنف -أي: "لو كان العلم"- أخرجه ابن حبان (٧٣٠٩)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/٥ من طريق يحيى بن أبي الحجاج، عن عوف بن أبي جميلة، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف، فيحيى بن أبي الحجاج لين الحديث، ثم إنه خالف من هو أوثق منه في عوف فجعله عن ابن سيرين، والصواب من حديث عوف عن شهر. وأخرجه كذلك أبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/٦ من طريق أحمد بن يوسف بن إسحاق المنبجي، عن سهل بن صالح الأنطاكي، عن أبي عامر العقدي، عن مالك، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، عن جبير، عن أبي هريرة. وهذا إسناد واه جدًا، والآفة فيه أحمد بن يوسف المنبجي، فقد ذكره الذهبي في "الميزان" ١/١٦٦، وقال: لا يعرف، وأتى بخبر كذب، ثم ساق له حديثًا موضوعًا في فضل النبي ﷺ وأبي بكر وعمر. وسيأتي حديث المصنِّف برقم (٩٤٤٠) و(١٠٠٥٧) من طريق عوف، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة. وله شاهد بهذا اللفظ من حديث عائشة عند أبي نعيم في "أخبار أصبهان" ١/٧-٨، وفيه شيخه وشيخ شيخه لم نتبينهما!
[ ١٣ / ٣٣٢ ]
٧٩٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ (٢) أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ " (٣)
٧٩٥٢ - حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ، فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ، صُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ زَادَ زَادَتْ، حَتَّى يَعْلُوَ قَلْبَهُ ذَاكَ الرَّانُ (٤) الَّذِي ذَكَرَ اللهُ
_________________
(١) في (م) والنسخ الخطية: "عن محمدٍ"، وكان في (عس) وحدها: عن شهر بن حوشب، ثم رُمِّج وكُتِب على هامشها بخط مغاير: محمد، ويغلب على ظننا أن ما أثبتناه هو الصواب، فقد أورد الحافظان: ابن كثير في "جامع المسانيد" ٧/ورقة ٩٧، وابن حجر في "أطراف المسند" ٧/٣١١ هذا الحديث في ترجمة شهر عن أبي هريرة، ثم إن هذا الإسناد مكرر ما قبله، والله تعالى أعلم.
(٢) في (م): فوجدت.
(٣) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، لضعف شهر بن حوشب، لكن حديثه حسن في الشواهد، وهذا منها. عوف: هو ابن أبي جميلة. وأخرج الشطر الثاني منه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٤٩٠) عن كلثوم بن محمد، عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، عن أبي هريرة. وهذا إسناد منقطع، رواية عطاء عن أبي هريرة مرسلة. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٠٨٦) . وعن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٦١١)، وانظر بقية شواهده عنده.
(٤) كذا في (ظ٣) و(عس) و(ل)، وفي (م) وبقية النسخ: الرَّيْن. قال ابن=
[ ١٣ / ٣٣٣ ]
﷿ فِي الْقُرْآنِ: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤] " (١)
٧٩٥٣ - حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَسِّ الْقَتْلِ، إِلَّا كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مَسِّ الْقَرْصَةِ " (٢)
_________________
(١) = الأثير في "النهاية" ٢/٢٩١: الرَّان والرَّيْن سواء، وأصل الرَّين: الطبع والتغطية.
(٢) إسناده قوي، محمد بن عجلان صدوق قوي الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه الطبري ١/١١٢ و٣٠/٩٨ عن محمد بن بشار، عن صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٤٢٤٤)، والترمذي (٣٣٣٤)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤١٨)، وفي التفسير من "الكبرى" (١١٦٥٨)، والطبري ٣٠/٩٨، والحاكم ٢/٥١٧، والبيهقي في "السنن" ١٠/١٨٨، وفي "الشعب" (٧٢٠٣) من طرق عن ابن عجلان، به.
(٣) إسناده قوي كسابقه. وأخرجه الدارمي (٢٤٠٨)، وابن ماجه (٢٨٠٢)، والترمذي (١٦٦٨)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٩٠)، وابن حبان (٤٦٥٥) من طرق عن صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. وأخرجه ابن أبي عاصم (١٩١)، والنسائي ٦/٣٦، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/٢٦٤، والبيهقي ٩/١٦٤، والبغوي في "شرح السنة" (٢٦٣٠)، وفي "تفسيره" ١/٣٧٣ من طرق عن ابن عجلان، به. وفي الباب عن أبي قتادة عند الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢٨٢)،=
[ ١٣ / ٣٣٤ ]
٧٩٥٤ - حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الدِّينُ النَّصِيحَةُ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَنْ؟ قَالَ: " لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ (١)، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ " (٢)
_________________
(١) = وإسناده ضعيف. وعن ابن عباس عند ابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٩٢)، وإسناده ضعيف أيضًا.
(٢) لفظة "ولرسوله" استدركناها من (ظ ٣) و(عس) و(ل) .
(٣) متن الحديث صحيح، وقد تكلم بعض أهل العلم على الاختلاف الذي وقع في إسناده، فقد قال محمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" ٢/٦٨٤-٦٨٥: حديث ابن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة غلط، إنما حدَّث أبو صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بهذا الحديث "إن الله يرضى لكم ثلاثًا"، وعطاء بن يزيد حاضر ذلك، فحدثهم عطاء بن يزيد، عن تميم الداري، عن النبي ﷺ: "إنما الدين النصيحة". ورواه عن إسحاق بن راهويه عن جرير بن عبد الحميد عن سهيل بن أبي صالح عن أبية، بهذه القصة. وقال البخاري في "التاريخ الأوسط" (المطبوع خطأ باسم الصغير) ٢/٣٥ بعد أن أشار إلى أسانيده: فمدار الحديث كله على تميم، ولم يصح عن أحد غير تميم. قلنا: وحديث ابن عجلان عن القعقاع الخ، أخرجه الترمذي (١٩٢٦)، ومحمد بن نصر (٧٤٨) من طريق صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد. وزادا في آخره: "وعامتهم"، وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه البخاري في "الكبير" ٦/٤٦٠، وفي "الأوسط" ٢/٣٤، والنسائى=
[ ١٣ / ٣٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٧/١٥٧ من طريق الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم والقعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، به. وأخرجه البخاري في "الكبير" ٦/٤٦٠-٤٦١، وفي "الأوسط" ٢/٣٤، ومحمد بن نصر (٧٥٤) من طريق سليمان بن بلال، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم وعبيد الله بن مقسم، عن أبي صالح، به. وأخرجه النسائي ٧/١٥٧ من طريق إسماعيل بن جعفر، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم وسُمَي مولى أبي بكر وعبيد الله بن مقسم، عن أبي صالح، به. وروي عن مالك بن أنس فاختُلف عليه فيه، فقد رواه عنه معن بن عيسى وعبد الله بن وهب وعبد الله بن نافع ومحمد بن خالد وزياد بن يونس وأحمد بن حاتم بن مخشي، فقالوا فيه: عنه، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبية، عن أبي هريرة. وتابعه سفيان الثوري من رواية بشر بن منصور عنه، فرواه عن سهيل عن أبية عن أبي هريرة، وكذا رواه عبد الله بن جعفر بن نجيح المديني عن سهيل. وقال علي ابن المديني -كما في تاريخي البخاري "الكبير" و"الأوسط "-: بلغني أن في كتاب عثمان بن عمر: عن مالك، عن سهيل، عن عطاء، عن تميم، عن النبي ﷺ. وتابعه سليمان التيمي ويحيى بن سعيد وجرير بن عبد الحميد وخالد بن عبد الله وسفيان بن عيينة وزهير بن معاوية ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، فرووه عن سهيل عن عطاء بن يزيد عن تميم الداري، وكذلك رواه سفيان الثوري من رواية محمد بن يوسف وابن مهدي، عنه، ورواه عنه علي بن قادم فقال: عن سهيل عن أبية عن عطاء بن يزيد، عن تميم. وسيأتي حديث تميم الداري في مسنده ٤/١٠٢. انظر "التاريخ الكبير" ٦/٤٦٠ و٤٦١، و"الأوسط" ٢/٣٤ و٣٥، و"العلل"=
[ ١٣ / ٣٣٦ ]
٧٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي (١) عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: ذُكِرَ الشَّهِيدُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " لَا تَجِفُّ الْأَرْضُ مِنْ دَمِ الشَّهِيدِ حَتَّى يَبْتَدِرَهُ زَوْجَتَاهُ، كَأَنَّهُمَا ظِئْرَانِ أَظَلَّتَا - أَوْ أَضَلَّتَا -، فَصِيلَيْهِمَا بِبَرَاحٍ مِنَ الْأَرْضِ، بِيَدِ كُلِّ وَاحِدَةٍ - أَوْ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدَةٍ (٢) - مِنْهُمَا حُلَّةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " (٣)
_________________
(١) = للدارقطني ٣/ورقة ١٤٥، و"تعظيم قدر الصلاة" ٢/٦٨١-٦٨٧، و"الكامل" لابن عدي ١/١٨٤، و"أخبار أصبهان" لأبي نعيم ١/١٨٨-١٨٩، و"تغليق التعليق" لابن حجر ٢/٥٥-٦١. وسلف عن ابن عباس برقم (٣٢٨١) .
(٢) لفظ "أبي" سقط من (م) .
(٣) ما بين المعترضتين استدركناه من (ظ ٣) و(عس) و(ل) ومن "تهذيب الكمال".
(٤) إسناده ضعيف لجهالة هلال بن أبي زينب، وضعف شيخه شهر بن حوشب. ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان. وأخرجه المزي في "تهذيب الكمال" ٣٠/٣٣٨ في ترجمة هلال من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبية، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" -كما في "مصباح الزجاجة" للبوصيري ورقة ١٧٩-، وعنه ابن ماجه (٢٧٩٨) عن محمد بن أبي عدي، به. وأخرجه أحمد بن منيع من طريق عباد بن عباد، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر في "مسنده" من طريق حماد بن مسعدة، كلاهما عن ابن عون، به -كما في "مصباح الزجاجة"-.=
[ ١٣ / ٣٣٧ ]
٧٩٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ نَهَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ مِنْ حُسْنِ الْعِبَادَةِ " (١)
٧٩٥٧ - حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ
_________________
(١) = وسيأتي برقم (٩٥٢٠) . الظِّئر -بكسر الظاء-، قال السندي: المرضعة غير ولدها، ويقع على الذكر والأنثى، والتشبيه في شدة الجري وقوة التردد. أو أضلَّتا: هو الصحيح، أي: غيَّبتا. فصيليهما: رضيعيهما. والبراح: هو المتَّسَع من الأرض الذي لا زرع فيه ولا شجر.
(٢) إسناده ضعيف، شتير بن نهار -ويقال في اسمه: سُمير بن نهار- روى عنه محمد بن واسع وأبو نضرة، وأورده البخاري وابن أبي حاتم فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن حجر في "التقريب": صدوق! كذا قال، مع أن الدارقطني جهَّله في سؤالات البرقاني ترجمة رقم (٢١٢)، وقال الذهبي في "الميزان" ٢/٢٣٤: نكرة. وأخرجه أبو داود (٤٩٩٣)، وابن حبان (٦٣١)، والحاكم ٤/٢٤١، والسهمي في "تاريخ جرجان" ص ١٥١ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وهو وهم منهما، ولعله قد التبس عليهما شتير بن نهار بشتير بن شَكَل، الذي خرج له مسلم. وسيأتي الحديث برقم (٨٠٣٦) و(٨٧٠٩) و(٩٢٨٠) و(١٠٣٦٤) .
[ ١٣ / ٣٣٨ ]
النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: " أَنَا وَمَنْ مَعِي " قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " الَّذِينَ (١) عَلَى الْأَثَرِ " قِيلَ لَهُ: ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: فَرَفَضَهُمْ (٢)
٧٩٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَا يُرِيدُ بِهَا بَأْسًا، يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ " (٣)
٧٩٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ، مِنْ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، يُحَدِّثُ عَنْ عُبَيْدٍ، مَوْلًى لِأَبِي رُهْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ لَقِيَ امْرَأَةً، فَوَجَدَ مِنْهَا رِيحَ إِعْصَارٍ (٤)
_________________
(١) المثبت من (ل) و(عس) وفي (م) و(ظ ٣) وبقية النسخ: الذي.
(٢) إسناده جيد. صفوان: هو ابن عيسى الزهري البصري. وهذا الحديث بهذا اللفظ تفرد به الإمام أحمد، وسيأتي مرة أخرى برقم (٨٤٨٣) . وفي معناه انظر ما سلف برقم (٧١٢٣) . وقوله: "فرفضهم"، قال السندي: أي: تركهم ولم يذكر لهم فضلًا.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق. وهو مكرر (٧٢١٥) .
(٤) في (ظ ٣): عُصار، وفي (عس): عِصار، وفي (ل): عصارة! وفي "النهاية" لابن الأثير ٣/٢٤٧: الإِعصار والعَصَرة: الغُبار الصاعد إلى السماء مستطيلًا، وهي الزوبعة، قيل: وتكون العَصَرة من فوح الطيب، فشبَّهه بما تثير الريحُ من الأعاصير.=
[ ١٣ / ٣٣٩ ]
طَيِّبَةً، فَقَالَ لَهَا أَبُو هُرَيْرَةَ: الْمَسْجِدَ تُرِيدِينَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: وَلَهُ تَطَيَّبْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنَ امْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ لِلْمَسْجِدِ فَيَقْبَلُ اللهُ لَهَا صَلَاةً حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنْهُ اغْتِسَالَهَا مِنَ الْجَنَابَةِ " فَاذْهَبِي فَاغْتَسِلِي (١)
٧٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ فُرَاتٍ، سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، قَالَ: قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ تَسُوسُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، إِنَّهُ سَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَتَكْثُرُ " قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: " فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ، وَأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمُ الَّذِي جَعَلَ اللهُ لَهُمْ، فَإِنَّ اللهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ " (٢)
_________________
(١) = وفي "القاموس": العِصَار: هو الغبار الشديد.
(٢) حديث محتمل للتحسين، وهذا إسناد ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله، وقد سلف الكلام على الحديث مفصلًا برقم (٧٣٥٦) . وأخرجه الطيالسي (٢٥٥٧) عن شعبة، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. فرات: هو ابن أبي عبد الرحمن القَزّاز، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي. وأخرجه البخاري (٣٤٥٥)، ومسلم (١٨٤٢)، والبيهقي ٨/١٤٤، والبغوي (٢٤٦٤) من طريق محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٨٤٢)، وابن ماجه (٢٨٧١) من طريق حسن بن فرات، واسحاق بن راهويه (٢٢٢)، وابن حبان (٤٥٥٥) و(٦٢٤٩) من طريق محمد بن=
[ ١٣ / ٣٤٠ ]
٧٩٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَاصِمٍ، يُحَدِّثُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَقُولُهُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ. قَالَ: " قُلْ: اللهُمَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ. قُلْهُ إِذَا أَصْبَحْتَ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ، وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ " (١)
_________________
(١) = جحادة، كلاهما عن فرات بن أبي عبد الرحمن، به. قوله: "تَسُوسُهم الأنبياء"، قال السندي: أي: تتولى أمورَهم الأنبياءُ كالأمراء والولاة بالرعية، والسياسة: القيام على الشيء بما يُصلِحه.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير عمرو بن عاصم -وهو ابن سفيان بن عبد الله الثقفي- فقد روى له البخاري في "الأدب" وأصحاب السنن غيرَ ابن ماجه، وهو ثقة. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢٣٧-٢٣٨، والبخاري في "خلق أفعال العباد" (١٣٨) و(٥٨٣)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١١) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٩) و(٢٥٨٢)، والدارمي (٢٦٨٩)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١٢٠٢)، وفي "خلق أفعال العباد" (١٣٩) و(٥٨٤)، والترمذي (٣٣٩٢)، والنسائي في "اليوم والليلة" (٧٩٥)، وابن حبان (٩٦٢)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٢٠ و٢٦، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١١/١٦٧ من طرق عن شعبة، به. قال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٢٠٣)، وفي "خلق أفعال العباد"=
[ ١٣ / ٣٤١ ]
٧٩٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرَاهِيجَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: " مَا كَانَ لَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ طَعَامٌ إِلَّا الْأَسْوَدَيْنِ: التَّمْرَ والْمَاءَ " (١)
_________________
(١) = (٥٨٦) و(٥٨٧)، وأبو داود (٥٠٦٧)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٦٧)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٥)، والحاكم ١/٥١٣ من طريق هشيم، عن يعلى بن عطاء، به. وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي. وسلف في مسند أبي بكر برقم (٥١) و(٥٢) و(٦٣) . وفي الباب عن عبد الله بن عَمرو بن العاص، سلف برقم (٦٥٩٧) .
(٢) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل داود بن فراهيج، وقد سلفت ترجمته عند الحديث رقم (٧٥٢٢)، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن حبان (٥٨٠٥) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٤٢) و(١٤٣)، والبزار (٣٦٧٧)، وابن حبان (٦٨٣)، وابن عدي ٣/٩٤٩ من طرق عن شعبة، به. وأخرجه بنحوه ابن حبان (٦٣٤٥) من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة. وسيأتي برقم (٩٢٥٩) و(٩٣٨١) و(٩٩١١) من طريق داود بن فراهيج، عن أبي هريرة، وبرقم (٨٦٥٣) من طريق الحسن عن أبي هريرة، ولم يسمع منه. وانظر (٩٢٤٩) . وأخرجه مالك ٢/٩٣٣ مطولًا، وفيه قصة، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن حميد بن مالك بن خثيم، عن أبي هريرة. وإسناده صحيح. وأخرج الترمذي (٣٣٥٧) من طريق أبي بكر بن عياش، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: لما نزلت هذه الآية (ثمَّ لتُسأَلُنَّ يومئذٍ عن النَّعيم) [التكاثر: ٨] قال الناس: يا رسول الله، عن أيِّ النعيم نُسأَل وإنما هو الأسودان، والعدوُّ حاضر، وسيوفنا على عواتقنا؟ قال: "إن ذلك سيكونُ".=
[ ١٣ / ٣٤٢ ]
٧٩٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرَاهِيجَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: هَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ - قَالَ شُعْبَةُ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: شَهْرًا - فَأَتَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَهُوَ فِي غُرْفَةٍ عَلَى حَصِيرٍ، قَدْ أَثَّرَ الْحَصِيرُ بِظَهْرِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كِسْرَى يَشْرَبُونَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَنْتَ هَكَذَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّهُمْ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ (١) الدُّنْيَا ". ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " الشَّهْرُ تِسْع (٢) وَعِشْرُونَ، هَكَذَا وَهَكَذَا، وَكَسَرَ فِي الثَّالِثَةِ الْإِبْهَامَ " (٣)
_________________
(١) = وانظر حديث قرة بن إياس المزني الذي سيأتي في "المسند" ٤/١٩، وحديث عائشة الذي سيأتي أيضًا ٦/١٨٢. وحديث الزبير بن العوام عند الترمذي (٣٣٥٦) .
(٢) كذا في (ظ٣) و(عس) و(ل)، وفي (م) وبقية النسخ: في حياتهم.
(٣) كذا في (ظ ٣) و(عس) و(ل)، وفي (م) وبقية النسخ: تِسْعَةٌ.
(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه البزار (٣٦٧٦- كشف الأستار) عن محمد بن بشار ومحمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وقال: لا نعلمه يُروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد. وسلف نحوه من حديث عمر بن الخطاب نفسه برقم (٢٢٢)، وهو متفق عليه. قوله: "كسرى يشربون"، قال السندي: أي: أمثال كسرى. قلنا: ووقع في رواية البزار: يا رسول الله، كسرى -أحسبه قال: وقيصر- يشربون
[ ١٣ / ٣٤٣ ]
٧٩٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَعَذَابِ جَهَنَّمَ، وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ " (١)
٧٩٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُمْ أَصَابَهُمْ جُوعٌ، قَالَ: وَنَحْنُ سَبْعَةٌ، قَالَ: " فَأَعْطَانِي النَّبِيُّ ﷺ سَبْعَ تَمَرَاتٍ، لِكُلِّ إِنْسَانٍ تَمْرَةٌ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. بديل: هو ابن ميسرة العقيلي البصري. وأخرجه مسلم (٥٨٨) (١٣٣) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٩٥)، ومن طريقه النسائي ٨/٢٧٨، والآجري في "الشريعة" ص ٣٧٣ عن أبي عامر العقدي، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥١٨٧)، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (١٩٢) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، كلاهما عن شعبة، به. وسيأتي برقم (٩٨٥٥)، وانظر ما سلف برقم (٧٢٣٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عباس الجريري: هو ابن فرُّوخ، وأبو عثمان: هو النّهدي عبد الرحمن بن ملٍّ. وقد وقع في متنه وهمٌ لشعبة، سيأتي التنبيه عليه لاحقًا. وأخرجه ابن ماجه (٤١٥٧)، والترمذي (٢٤٧٤) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٧٣١) من طريق خالد بن الحارث، وأبو=
[ ١٣ / ٣٤٤ ]
٧٩٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَهَاشِمٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ - قَالَ هَاشِمٌ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى (١) بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ -، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " أَلَا أُعَلِّمُكَ - قَالَ هَاشِمٌ: أَفَلَا (٢) أَدُلُّكَ - عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ: لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، يَقُولُ: أَسْلَمَ عَبْدِي وَاسْتَسْلَمَ " (٣)
_________________
(١) = يعلى (٦٦٥٣) من طريق معاذ بن معاذ العنبري، كلاهما عن شعبة، به. وسيأتي برقم (٨٦٣٣) و(٩٣٧٣) من طريق حماد بن زيد، عن عباس الجريري، وقال فيه: قسم رسول الله ﷺ بين أصحابه تمرًا، فأصابني سبع تمرات إحداهن حشفة. فخالف حمادٌ شعبة في عدد التمرات، ويشد رواية حمادٍ ما أخرجه البخاري (٥٤٤١م)، وأبو يعلى (٦٦٤٩)، وابن حبان (٤٤٩٨) من طرق عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة قال: قسم النبي ﷺ بيننا تمرًا، فأصابني منه خمسٌ: أربعُ تمرات وحَشَفة، ثم رأيت الحشفة هي أشدُّهن لضرْسي. ويشهد لرواية السبع تمرات حديث عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة الذي سيأتي برقم (٨٣٠١) ضمن حديث طويل.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: أخبرني يحيى، بزيادة "أخبرني"، وهذه الزيادة ليست في (ل) و(عس)، وكانت في (ظ ٣) ثم رُمِّجت. ومعنى الكلام أن هاشمًا رواه عن شعبة عن أبي بلج باسمه وهو يحيى بن أبي سليم.
(٣) في (ظ٣) و(عس) و(ل): أَوَلا.
(٤) صحيح دون قوله: "من تحت العرش"، وهذا إسناد حسن، أبو بلج هذا حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. هاشم: هو ابن القاسم أبو=
[ ١٣ / ٣٤٥ ]
٧٩٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، وَهَاشِمٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ هَاشِمٌ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ،
_________________
(١) = النضر، وعَمرو بن ميمون: هو الأودي الكوفي. وأخرجه البزار (٣٠٨٦- كشف الأستار)، والحاكم ١/٢١ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٣) من طريق حجاج بن محمد، والحاكم ١/٢١ من طريق آدم بن أبي إياس، كلاهما عن شعبة، به. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٢٥٢) عن النضر بن شميل، عن أبي بلج، به. وسيأتي برقم (٨٧٥٣) عن سليمان بن داود، عن شعبة، به. وسيأتي أيضًا برقم (٨٤٢٦) من طريق أبي عوانة، و(٨٦٦٠) و(٩٢٣٣) من طريق زهير بن معاوية، كلاهما عن أبي بلج، ولم يذكر زهير بن معاوية فيه "من تحت العرش". وسيأتي بنحوه دون هذا الحرف أيضًا برقم (٨٠٨٥) من طريق كميل بن زياد، و(٨٤٠٦) من طريق سعيد بن أبي سعيد، و(١٠٠٥٦) من طريق عبيد مولى أبي رهم، ثلاثتهم عن أبي هريرة، وإسناد كميل بن زياد صحيح. وأخرج الترمذي (٣٦٠١) من طريق أبي خالد الأحمر، عن هشام بن الغاز، عن مكحول، عن أبي هريرة قال: قال لي رسول الله ﷺ: "أَكْثِر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنزٌ من كنوز الجنة" ثم ذكر بعده كلامًا لمكحول، وقال: ليس إسناده بمتصل، مكحول لم يسمع من أبي هريرة. وفي الباب عن أبي موسى الأشعري، سيأتي ٤/٣٩٩-٤٠٠. وعن أبي ذر الغفارىِ، سيأتي ٥/١٤٥. وعن أبي أمامة، سيأتي ٥/٢٦٥. قوله: "يقول"، قال السندي: أي: الله حين يقول العبدُ هذه الكلمة.
[ ١٣ / ٣٤٦ ]
وقَالَ مُحَمَّدٌ: عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ أَحَبَّ - وَقَالَ هَاشِمٌ: مَنْ سَرَّهُ - أَنْ يَجِدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ، فَلْيُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ ﷿ " (١)
٧٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ:
_________________
(١) إسناده حسن كسابقه. وأخرجه البزار (٦٣- كشف الأستار) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٢٥٣) عن النضر بن شميل، والحاكم ١/٣-٤ من طريق عاصم بن علي، و٤/١٦٨ من طريق آدم بن أبي إياس، والبيهقي في "الشعب" (٨٩٨٨) من طريق روح بن عبادة، أربعتهم عن شعبة، به. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي! وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٩٠١٩) من طريق علي بن عاصم بن علي، عن شعيب، عن أبي بلج، به. وهذا إسناد فيه تحريفان: الأول في قوله "علي بن عاصم بن علي"، والصواب: عاصم بن علي بن عاصم. والثاني في قوله "شعيب"، والصواب: شعبة. فهو بهذا من الطريق نفسها التي أخرجه بها الحاكم في الموضع الأول. وأخرجه البزار (٦٣) من طريق يزيد، عن شعبة، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن عمرو بن ميمون، به. وقال عقبه: لا نعلم أحدًا رواه عن شعبة عن أشعث هكذا إلا يزيد، ولم يُتابع عليه، والصواب عندي حديث أبي بلج عن عمرو عن أبي هريرة. قلنا: وهو كما قال. وأخرجه البيهقي (٩٠٢٠) من طريق شعبة وهشيم بن بشير، كلاهما عن أبي بلج، عن ميمون بن مهران، عن أبي هريرة. وسيأتي برقم (١٠٧٣٨) .
[ ١٣ / ٣٤٧ ]
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَأَذُودَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ عَنْ حَوْضِي كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنَ الْإِبِلِ عَنِ الْحَوْضِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن زياد: هو الجمحي مولاهم أبو الحارث المدني. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٥٦)، والبخاري (٢٣٦٧) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه إسحاق (٥٧) عن النضر بن شميل، ومسلم (٢٣٠٢) من طريق معاذ بن معاذ العنبري، كلاهما عن شعبة، به. وأخرجه مسلم (٢٣٠٢) (٣٨) من طريق الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد، به. وسيأتي برقم (٩٨٥٦) و(١٠٠٣٠) . وأخرجه بنحوه ضمن حديث مطوَّل مسلم (٢٤٧) من طريق أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة. وبنحوه سيأتي برقم (٧٩٩٣) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبي هريرة. وأخرج البخاري في "صحيحه" (٦٥٨٥) تعليقًا من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أنه كان يحدِّث أن رسول الله ﷺ قال: "يردُ عليَّ يوم القيامة رهطٌ من أصحابي فيُجْلَون عن الحوض، فأقول: يا رب أصحابي، فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدُّوا على أدبارهم القَهْقَرى". وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٠٩٦) . وعن ابن مسعود، سلف برقم (٣٦٣٩) . وعن أنس بن مالك، سيأتي ٣/٢٨١.=
[ ١٣ / ٣٤٨ ]
٧٩٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ، فَأَمْكَنَنِي اللهُ مِنْهُ فَدَعَتُّهُ، وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى جَنْبِ سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى تُصْبِحُوا فَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ أَجْمَعُونَ، قَالَ: فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمَانَ: رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي (١) . قَالَ: فَرَدَّهُ خَاسِئًا " (٢)
_________________
(١) = لأذودَنَّ، أي: لأطرُدَنَّ، رجالًا منكم، قال السندي: هم المنافقون، أو لمرتدون، أو أصحاب الكبائر، أو المبتدعة، أو الظلمة، أقوالٌ.
(٢) انظر الآية رقم (٣٥) من سورة ص.
(٣) إسناده صحيح على شرطهما. وأخرجه البيهقي ٢/٢١٩ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبية، هذا الإسناد. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٨٩)، والبخاري (٤٦١) و(٣٤٢٣) و(٤٨٠٨)، مسلم (٥٤١)، والنسائي في "الكبرى" (١١٤٤٠)، والبغوي في "شرح السنة" ٧٤٦)، وفي "التفسير" ٤/٦٤ من طريق محمد بن جعفر، به. وأخرجه إسحاق (٨٨) و(٨٩)، والبخاري (٤٦١) و(١٢١٠) و(٣٢٨٤) (٤٨٠٨)، ومسلم (٥٤١)، وابن حبان (٦٤١٩) من طرق عن شعبة، به. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٥١)، وابن حبان (٢٣٤٩) من طريق أبي سلمة، والنسائي (٥٥٠) من طريق سعيد بن المسيب، كلاهما عن أبي هريرة. وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٩٢٦) . وانظر بقية شواهده هناك. قوله: "فذعتّه"، قال السندي: قيل: بذال معجمة وعين مهملة مخففة=
[ ١٣ / ٣٤٩ ]
٧٩٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " إِنِّي لَأَرْجُو إِنْ طَالَ بِي عُمُرٌ أَنْ أَلْقَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنْ عَجِلَ بِي مَوْتٌ، فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيُقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ " (١)
٧٩٧١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ،
_________________
(١) = مفتوحتين وتشديد مثناة: أي خنقته، وقيل: بدال مهملة وعين مهملة مشددة. قلنا: وهذه الأخيرة وقعت في بعض النسخ الخطية المتأخرة، وكلاهما صحيح فصيح، وأورده ابن الأثير في حرف الذال المعجمة من "النهاية" ٢/١٦٠، وقال: أي خَنَقْتُه، والذَّعْت والدَّعْت بالذال والدال: الدَّفْع العنيف، والذَّعْت أيضًا: المَعْك في التراب.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما. واختُلف في وقفه ورفعه، فرفعه محمد بن جعفر في هذه الرواية، بينما رواه يزيد بن هارون فيما يأتي برقم (٧٩٧١) و(٧٩٧٨) عن شعبة فوقفه على أبي هريرة. وقد رجح الشيخ أحمد شاكر رفعه باعتباره زيادة ثقة، وشعبة كثيرًا ما يقف المرفوعات، ثم إنه في حكم المرفوع إذ هو من المغيبات! بينما رجح الكشميري صاحب "التصريح بما تواتر في نزول المسيح" ص ١٨٠ أن بعضه مرفوع وأكثره موقوف، فقال: ومن أمعن النظر في أحاديث الباب علم أن الإِيصاء بإبلاع السلام وقراءته على عيسى ابن مريم صحيح مرفوعًا وموقوفًا. وأما الجملة الابتدائية من قوله: "إني لأرجو إن طال بي عمر أن ألقى عيسى ابن مريم" ﵇، فالنظر في أحاديث الباب يحكم بأنها موقوفة لا مرفوعة. كيف وقد وقع التصريح بوفاة نبيّنا ﷺ عند نزول عيسى ﵇ في أحاديث كثيرة؟ ثم ساق بعضها.
[ ١٣ / ٣٥٠ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " إِنِّي لَأَرْجُو إِنْ طَالَتْ بِي حَيَاةٌ أَنْ أُدْرِكَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنْ عَجِلَ بِي مَوْتٌ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ فَلْيُقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ " (١)
٧٩٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ، وَيُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ، يُحَدِّثَانَ عَنْ عَمَّارٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - أَمَّا عَلِيٌّ، فَرَفَعَهُ إِلَى (٢) النَّبِيِّ ﷺ، وَأَمَّا يُونُسُ، فَلَمْ يَعْدُ أَبَا هُرَيْرَةَ -، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ [البروج: ٣] قَالَ - يَعْنِي -: " الشَّاهِدَ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَالْيَوْمُ (٣) الْمَوْعُودُ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرطهما. وانظر ما قبله.
(٢) كذا في (ظ٣) و(عس) و(ل)، وهو الصواب، وفي (م) وبقية النسخ: أن.
(٣) كذا في (ل)، وفي (ظ ٣) و(عس): ويوم، وفي (م) وبقية النسخ: والموعود، فقط.
(٤) المرفوع منه ضعيف لضعف علي بن زيد -وهو ابن جدعان-، والموقوف لا بأس به رجاله رجال الصحيح. عمار مولى بني هاشم: هو ابن أبي عمار. وأخرجه الحاكم ٢/٥١٩، وعنه البيهقي ٣/١٧٠ عن أبي بكر بن إسحاق الفقيه، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبية، بهذا الإسناد - بلفظ: الشاهد يوم عرفة ويوم الجمعة، والمشهود هو الموعود يوم القيامة. وصحح الحاكم حديث يونس بن عبيد على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي! مع أن عمارًا لم يخرج له سوى مسلم. وأخرجه البيهقي ٣/١٧٠ من طريق عمرو بن مرزوق، عن شعبة، عن يونس=
[ ١٣ / ٣٥١ ]
٧٩٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يُونُسَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارًا، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (١)، قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ [البروج: ٣]، قَالَ: " الشَّاهِدُ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْمَشْهُودُ: يَوْمَ عَرَفَةَ، وَالْمَوْعُودُ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (٢)
٧٩٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ ظَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَبَا الْقَاسِمِ ﵊ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ يَقُولُ: " إِنَّ هَلَاكَ أُمَّتِي أَوْ
_________________
(١) = بن عُبيد، به، موقوفًا بلفظ: الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٣٠/١٢٨ من طريق ابن علية، عن يونس بن عبيد، به، موقوفًا أيضًا بلفظ: اليوم الموعود يوم الجمعة. وأعاده مرة أخرى بالإِسناد نفسه بلفظ: الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة! وأخرجه الترمذي (٣٣٣٩)، والطبري ٣٠/١٢٨ و١٢٩، والبيهقي ٣/١٧٠ من طرق عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، مرفوعًا بلفظ: "اليوم الموعود يوم القيامة، واليوم المشهود يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة". وإسناده ضعيف، لضعف موسى بن عبيدة الربذي. وانظر "تفسير الطبري" ٣٠/١٢٨-١٣١، و"الدر المنثور" ٨/٤٦٣ و٤٦٤.
(٢) قوله "عن أبي هريرة استدركناه من (ظ ٣) و(عس) و(ل) ومن "جامع المسانيد" لابن كثير، وقد سقط من (م) والنسخ المتأخرة.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، عمار مولى بني هاشم من رجال مسلم، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وهذه أصح الروايات لتوافقها مع أكثر الروايات التي سبق تخريجها فيما قبله.
[ ١٣ / ٣٥٢ ]
فَسَادَ أُمَّتِي رُءُوسٌ أُمَرَاءُ (١) أُغَيْلِمَةٌ سُفَهَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ " (٢)
٧٩٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبَّاسٍ الْجُشَمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ، ثَلَاثُونَ آيَةً، شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ، وَهِيَ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك: ١] " (٣)
_________________
(١) المثبت من (ظ ٣) و(عس) و(ل)، وفي (م) وبقية النسخ: أو فساد أمتي رؤوس أمراء. وقوله "على رؤوس"، أي: على يَدَي رؤوس.. الخ.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة مالك بن ظالم، وقد سلف الحديث والكلام عليه برقم (٧٨٧١) . سماك: هو ابن حرب. وأخرجه الطيالسي (٢٥٠٨)، ومن طريقه الحاكم ٤/٥٢٧، والمزي في "تهذيب الكمال" فى ترجمة عبد الله بن ظالم ١٥/١٣٧ عن شعبة، بهذا الإسناد.
(٣) حسن لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عباس الجشمي -ويقال في اسمه: عياش- فقد روى عنه سعيد الجريري وقتادة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وخرَّج له أصحاب السنن الأربعة، وقال الحافط في "التقريب": مقبول. قلنا: قتادة لم يذكر سماعًا من عباس هذا، وعباس أيضًا لم يذكر سماعًا من أبي هريرة. وأخرجه الحاكم ١/٥٦٥ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبية، بهذا الإسناد، وصحح إسناده، ووافقه الذهبي. وأخرجه الترمذي (٢٨٩١) عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، به. وحسنه. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص ٢٦٠-٢٦١، وأبو داود (١٤٠٠)، وابن ماجه (٣٧٨٦)، وابن الضريس في "فضائل القرآن" (٢٣٧)، والفريابي أيضًا في "فضائل القرآن" (٣٣)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧١٠)، وفي=
[ ١٣ / ٣٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "الكبرى" (١١٦١٢)، وابن حبان (٧٨٧) و(٧٨٨)، والحاكم ٥/٥٦١، والبيهقي في "الشعب" (٢٥٠٦)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٧/٢٦٢ من طرق عن شعبة، به. وأخرجه بنحوه عبد بن حميد (١٤٤٥)، والحاكم ٢/٤٩٧-٤٩٨ من طريق عمران القطان، عن قتادة، به. وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي. وسيأتي برقم (٨٢٧٦) . ويشهد له حديث أنس عند الطبراني في "الصغير" (٤٩٠)، ورجاله ثقات غير شيخ الطبراني، سليمان بن داود بن يحيى الطبيب البصري، فلم نتبينه. وهو في "المختارة" للضياء (١٧٣٨) و(١٧٣٩) و(١٧٤٠) من الطريق نفسها. وروي عن أنس بإسناد آخر عند ابن عبد البر ٧/٢٦١-٢٦٢، وهو ضعيف. وفي فضل سورة تبارك روى عبد الرزاق في "مصنفه" (٦٠٢٥)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٨٦٥١) عن سفيان الثوري، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود قال: هي المانعة، تمنع عذاب القبر. وسنده حسن. ورواه كذلك ابن الضريس (٢٣٣) عن محمد بن كثير، والحاكم ٢/٤٦٨ من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن سفيان، به. ورواه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٧٨٢) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن سفيان الثوري، به فرفعه! ورواية عبد الرزاق وابن كثير وابن المبارك عن سفيان بالوقف أصح، لاسيما أن الزبيري قد يخطىء في حديث سفيان الثوري. وقد تابع سفيان على وقفه: حمادٌ عند ابن الضريس (٢٣٢)، والفريابي (٣٢)، كلاهما في "فضائل القرآن". وروى النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧١١)، والطبراني (١٠٢٥٤) من طريق عرفجة بن عبد الواحد، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود: كنا في عهد رسول الله ﷺ نسميها المانعة.
[ ١٣ / ٣٥٤ ]
٧٩٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ أَبِي نُعْمٍ، يُحَدِّثُ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: قَالَ أَبِي: " إِنَّمَا هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ، وَلَكِنْ غُنْدَرٌ كَذَا قَالَ " إِنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ، وَكَسْبِ الْبَغِيِّ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ ". قَالَ: " وَعَسْبِ الْفَحْلِ " قَالَ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " هَذِهِ مِنْ كِيسِي " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. المغيرة: هو ابن مقسم الضبي. وأخرجه النسائي ٧/٣١٠-٣١١ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. دون قول أبي هريرة "هذه من كيسي". وأخرجه الدارمي (٢٦٢٣)، والنسائي ٧/٣١١، وابن ماجه (٢١٦٠)، والطحاوي ٤/٥٣ من طريق أبي حازم، وأبو داود (٣٤٨٤)، والنسائي ٧/١٩٠، والبيهقي ٦/٦ من طريق علي بن رباح اللخمي، وأبو يعلى في "معجم شيوخه" (١٩٧)، والبيهقي ٦/١٢٦، والبغوي في "شرح السنة" (٢٠٣٨) من طريق محمد بن سيرين، ثلاثتهم عن أبي هريرة - وبعضهم يزيد فيه على بعض. وسقط "أبو هريرة" من طريق أبي حازم في المطبوع من "سنن النسائي". وانظر ما سيأتي برقم (٨٣٨٩) و(٨٥٧١) و(٩٣٧٢) و(١٠٤٨٩) و(١٠٤٩٠)، وما سلف برقم (٧٨٥١) . وفي باب النهي عن كسب الحجام عن رافع بن خديج، سيأتي ٣/٤٦٤. وعن رافع بن رفاعة سيأتي ٤/٣٤١. وفي النهي عن كسب البغي عن رافع بن خديج، سيأتي ٣/٤٦٤. وعن أبي جحيفة، سيأتي ٤/٣٠٨. وفي النهي عن ثمن الكلب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٠٩٤) . وعن جابر، سيأتي ٣/٣٣٩.=
[ ١٣ / ٣٥٥ ]
٧٩٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حِينَ " بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ بِبَرَاءَةٌ ". فَقَالَ: مَا كُنْتُمْ تُنَادُونَ؟ قَالَ: كُنَّا نُنَادِي: أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَهْدٌ، فَإِنَّ أَجَلَهُ أَوْ أَمَدَهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَإِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ فَإِنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ، وَلَا يَحُجُّ هَذَا الْبَيْتَ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ. قَالَ: فَكُنْتُ أُنَادِي حَتَّى صَحِلَ صَوْتِي (١)
_________________
(١) = وعن رافع بن خديج، سيأتي ٣/٤٦٤. وعن أبي جحيفة، سيأتي ٤/٣٠٨. وفي النهي عن ثمن عسب الفحل، عن علي، سلف برقم (١٢٥٤) . وفُسِّر معناه هناك. وقول أبي هريرة: "هذه من كيسي" يعني به عسب الفحل، وقد ثبت مرفوعًا أيضًا من حديث أبي هريرة نفسه في بعض هذه المصادر التي ذكرناها آنفا.
(٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محرر بن أبي هريرة، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد وقع في متن الحديث نكارة من جهة قول الراوي "ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهدٌ فإن أجله أو أمده إلى أربعة أشهر"، فالصحيح أن أجله إلى أمده بالغًا ما بلغ ولو زاد على أربعة أشهر، وذلك لقوله تعالى في سورة براءة (فأتِمُّوا عَهْدَهم إلى مُدَّتهم)، وأما من لم يكن له عهدٌ من المشركين، أو كان له عهد، لكن ظاهَرَ على رسول الله ﷺ أو نقض عهده قبل انقضاء مدته، فذلك أمده إلى أربعة أشهر، انظر "تفسير الطبري" ١٠/٦٢-٦٣، و"البداية والنهاية" لابن كثير ٥/٣٤.=
[ ١٣ / ٣٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والحديث أخرجه النسائي في "المجتبى" ٥/٢٣٤، وفي "الكبرى" (١١٢١٤)، من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد، وقرن بمحمدٍ عثمانَ بنَ عمر. وأخرجه من طريق عثمان بن عمر وحده الطبري في "تفسيره" ١٠/٦٣-٦٤. وأخرجه الدارمي (١٤٣٠) و(٢٥٠٦) من طريق بشر بن ثابت، عن شعبة، به. وأخرجه الطبري ١٠/٦٣ من طريق قيس بن الربيع، وابن حبان (٣٨٢٠) من طريق جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن المغيرة، به. لكن في حديث قيس على الصواب: "فعهده إلى مدّته" مكان قوله: "فإن أجله إلى أربعة أشهر". وأخرجه إسحاق بن راهويه (٥١٧)، والحاكم ٢/٣٣١ -وصححه ووافقه الذهبي- من طريق شعبة، والطبري ١٠/٦٣ من طريق قيس بن الربيع، كلاهما عن أبي إسحاق سليمان الشيباني، عن الشعبي، به. وفي حديث قيس "فعهده إلى مدّته". وأخرجه البخاري (٣٦٩) و(١٦٢٢) و(٣١٢٧) و(٤٣٦٣) و(٤٦٥٥) و(٤٦٥٦) و(٤٦٥٧)، ومسلم (١٣٤٧)، وأبو داود (١٩٤٦)، والنسائي ٥/٢٣٤، والبيهقي ٥/٨٧-٨٨، والبغوي في "شرح السنة" (١٩١٢)، وفي "التفسير" ٢/٢٦٨، من طرق عن الزهري، عن حميد بن عوف، عن أبي هريرة قال: بعثني أبو بكر الصديق ﵁ في تلك الحجة في المؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. قال حميد: ثم أردف النبي ﷺ بعليّ بن أبي طالب، فأمره أن يؤذّن ببراءة. قال أبو هريرة: فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر ببراءة، "وأن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان". لفظ البخاري. وفي الباب عن أبي بكر، سلف برقم (٤) . وعن علي بن أبي طالب، سلف برقم (٥٩٤) . الصَّحَل -بفتحتين-، قال السندي: خشونة وغلظة في الصوت.
[ ١٣ / ٣٥٧ ]
٧٩٧٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " إِنِّي لَأَرْجُو إِنْ طَالَتْ بِي حَيَاةٌ أَنْ أُدْرِكَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنْ عَجِلَ بِي مَوْتٌ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيُقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ " (١)
٧٩٧٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَطَبَ رَجُلٌ امْرَأَةً - يَعْنِي مِنَ الْأَنْصَارِ - فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا " (٢)
٧٩٨٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - إِنْ شَاءَ اللهُ -، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " يُوشِكُ أَنْ تَضْرِبُوا - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ - أَكْبَادَ الْإِبِلِ، يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ، لَا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٧٩٧١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن كيسان، فمن رجال مسلم. وهو مكرر (٧٨٤٢) .
(٣) إسناده ضعيف، ورجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- مدلس، ولا يدلِّس إلا عن ضعيف، وهو هنا قد عنعن ولم يذكر سماعه من أبي الزبير، وكذا أبو الزبير -واسمه محمد بن مسلم بن تدرس- مدلِّس وقد عنعن. وقال الذهبي في "السير" ٨/٥٦ بعد أن أورد الحديث بهذا الإسناد: هذا=
[ ١٣ / ٣٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = حديث نظيف الإسناد، غريب المتن. وأخرجه الحميدي (١١٤٧)، والترمذي (٢٦٨٠)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٠١٧) و(٤٠١٨)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ١/١١ - ١٢، وابن حبان (٣٧٣٦)، وابن عدي في "الكامل" ١/١٠١، والحاكم ١/٩٠ - ٩١، والبيهقي في "السنن" ١/٣٨٦، وفي "المعرفة" ١/٨٧، والخطيب في "تاريخه" ٥/٣٠٦ - ٣٠٧ و٦/٣٧٦ - ٣٧٧ و١٣/١٧، والذهبي في "السير" ٨/٥٥ من طرق سبعة عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وحسنه الترمذي! وأما ما أخرجه الطحاوي في "شرح المشكل" (٤٠١٦) عن أبي أيوب عبيد الله بن عبيد بن عمران الطبراني، قال: حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج قال: حدثنا أبو الزبير، عن أبي صالح، به. فتصريح ابن جريج بالتحديث وهم. فإن لم يكن الناسخ قد أخطأ، فالوهم فيه من شيخ الطحاوي، فهو غير معروف، ولم يرو عنه الطحاوي في "المشكل" إلا في ثلاثة مواضع. وأخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٤٢٩١) عن علي بن محمد بن علي، عن محمد بن كثير، عن سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن أبي الزناد، عن أبي صالح، به. وقال النسائي: هذا خطأ، والصواب: أبو الزبير عن أبي صالح. وكذا قال المزي في "التحفة" ٩/٤٤٥. وذكر المزي في "التحفة": أن الحديث رواه أبو بدر شجاع بن الوليد، عن المحاربي -وهو عبد الرحمن بن محمد بن زياد-، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفًا. وأشار إلى هذه الرواية الذهبي في "السير" ٨/٥٦. وذكر أيضًا أنه يروي عن محمد بن عبد الله الأنصاري، عن ابن جريج مرفوعًا. وذكر ابن قدامة في "المنتخب" أن الإِمام أحمد أعله بالوقف.=
[ ١٣ / ٣٥٩ ]
وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ الْعُمَرِيُّ، قَالَ: فَقَدَّمُوا مَالِكًا
٧٩٨١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي صَالِحٍ يَعْنِي سُهَيْلًا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يُخْبِرُهُمْ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " إِذَا كَفَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ صَنْعَةَ طَعَامِهِ، وَكَفَاهُ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ، فَلْيُجْلِسْهُ مَعَهُ فَلْيَأْكُلْ، فَإِنْ أَبَى، فَلْيَأْخُذْ لُقْمَةً فَلْيُرَوِّغْهَا، ثُمَّ لِيُعْطِهَا (١) إِيَّاهُ " (٢)
٧٩٨٢ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي قُرَّةَ الزَّبِيدِيِّ مُوسَى بْنِ طَارِقٍ، عَنْ مُوسَى يَعْنِي ابْنَ عُقْبَةَ (٣)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَتُحِبُّونَ أَنْ تَجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ؟ قُولُوا: اللهُمَّ أَعِنَّا عَلَى شُكْرِكَ، وَذِكْرِكَ، وَحُسْنِ
_________________
(١) = وله شاهد عن أبي موسى الأشعري عند ابن عدي في "الكامل" ١/١٠١ من طريق سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى رفعه، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، سعيد بن أبي هند قال الدارقطني في "العلل": لم يسمع من أبي موسى شيئًا. والعُمَري: هو عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وقيل: هو أبوه عبد العزيز بن عبد الله، والله تعالى أعلم.
(٢) في (ظ ٣) و(عس): وليعطها، وفي (ل): فليعطها.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم. سفيان: هو ابن عيينة. وانظر ما سلف برقم (٧٣٣٨) .
(٤) تحرف في (م) والنسخ المتأخرة إلى: عتبة، بالتاء، والتصويب من (ظ ٣) و(عس) و(ل) .
[ ١٣ / ٣٦٠ ]
عِبَادَتِكَ " (١)
٧٩٨٣ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ (٢) بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ، وَالْكَلْبُ، وَالْحِمَارُ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي قرة الزَّبيدي، فقد روى له النسائي، وهو ثقة. وأخرجه أبو نعيم ٩/٢٢٣ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم ١/٤٩٩ من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري، عن خارجة -وهو ابن مصعب الخراساني-، عن موسى بن عقبة، عن محمد بن المنكدر، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف، خارجة بن مصعب متروك، ومع أن الناس اتفقوا على تضعيفه، فقد كان الحاكمُ حَسَنَ الرأي فيه، فلذلك صحج إسنادَ حديثه، ووافقه على ذلك الذهبي في "تلخيصه"! وانظر ما سيأتي برقم (٨١٠١) . وله شاهد من حديث معاذ بن جبل، سيأتي ٥/٢٤٤-٢٤٥.
(٢) تحرف في (م) إلى: سعيد.
(٣) صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، وقد وقع في هذا الحديث اختلاف كبير على قتادة. فقد رواه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي عنه، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن أبي هريرة مرفوعًا كما هو عند المصنف هنا وعند إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢٧٩)، وابن ماجه في "سننه" (٩٥٠) . وتابع معاذًا عليه محمد بن أبي عدي ويحيى القطان فيما ذكره الدارقطني في=
[ ١٣ / ٣٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ="العلل" ٣/ورقة ٦٣. لكن لم يذكر بحيى فيه سعد بن هشام. وخالفهم عبد الرحمن بن مهدي، فرواه عن هشام الدستوائي، فوقفه على أبي هريرة. وخالفهم أيضًا إسماعيل ابن علية ومسلم بن إبراهيم وعبد الرحمن بن مهدي في رواية ثانية، فرووه عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة موقوفًا، ولم يذكروا فيه سعد بن هشام. ورواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، واختلف عليه فيه أيضًا: فقد رواه ابن علية، عنه، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام، عن أبي هريرة، وقال فيه: أحسبه ذكره عن النبي ﷺ. وسيأتي بنحوه برقم (٩٤٩٠) عن ابن علية، عن هشام، عن قتادة، عن زرارة، عن أبي هريرة، وقال فيه: ولا أعلمه إلا عن النبي ﷺ. ولم يذكر سعدًا. ورواه معاذ بن معاذ وابن أبي عدي، عنه، عن قتادة، عن زرارة، عن أبي هريرة موقوفًا، ولم يذكر فيه سعد بن هشام. ورواه الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة مرفوعًا. والحكم ضعيف. ورواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل مرفوعًا، وسيأتي في مسنده ٤/٨٦، والحسن مدلس وقد عنعن. وتابع سعيدًا عليه الخليل بن مرة، وهو ضعيف. ورواه شعبة، عن قتادة، عن عروة، عن عائشة موقوفًا. ورواه عمر بن رُدَيْحٍ، عن حوشب، عن الحسن، عن الحكم بن عمرو الغفاري مرفوعًا، وهو عند الطبراني في "الكبير" (٣١٦١)، وعمر بن رُدَيْحٍ مختلفٌ فيه، انظر "لسان الميزان" ٤/٣٠٦، والحسن مدلس وقد عنعن. وانظر هذه الطرق في "علل الدارقطني" ٣/ورقة ٦٣-٦٤. وسلف من حديث قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس برقم (٣٢٤١)،=
[ ١٣ / ٣٦٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وانظر اختلاف الرواة على قتادة هناك. قلنا: ولحديث أبي هريرة طريق آخر، فقد أخرجه مسلمٌ (٥١١) (٢٦٦)، وأبو عوانة ٢/٤٧-٤٨، والبيهقي ٢/٢٧٤ من طريق عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة مرفوعًا، وزاد: "ويقي ذلك مثل مُؤْخِرة الرجل". وعبيد الله بن عبد الله بن الأصم روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولم يوثقه أحد آخر، واحتج به مسلم. ويشهد له حديث أبي ذر عند مسلم (٥١٠) من طرق عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا قام أحدُكم يصلي، فإنه يستره إذا كان بين يديه مثلُ آخرة الرَّحْل، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل، فإنه يقطع صلاته الحمارُ والمرأة والكلبُ الأسود"، وسيأتي في "المسند" ٥/١٤٩. ويشهد له أيضًا حديث أنس عند البزار (٥٨٢- كشف الأستار)، وإسناده قوي. قلنا: وقد عارض هذه الأحاديث حديثُ عائشة عند البخاري (٥١٤)، ومسلم (٥١٢): أنه ذُكر عندها ما يقطعُ الصلاةَ -الكلبُ والحمارُ والمرأةُ- فقالت: شبَّهتمونا بالحُمُر والكلابِ! والله لقد رأيتُ النبيَّ ﷺ يصلي وإني على السرير بينه وبين القِبلة مضطجعة، فتبدو لي الحاجةُ فأكره أن أجلس فأُوذِي النبيَّ ﷺ، فأَنسلُّ من عند رِجْليه. وسيأتي في مسندها ٦/٤١ و٤٢ وغيرهما. وحديثُ ابن عباس عند البخاري (٤٩٣)، ومسلم (٥٠٤) قال: أقبلت راكبًا على حمارٍ أتانٍ وأنا يومئذٍ قد ناهزت الاحتلامَ ورسولُ الله ﷺ يصلي بالناس بمنى إلى غير جدارٍ، فمررت بين يدي بعض الصف فنزلتُ وأرسلتُ الأتانَ ترتع ودخلتُ في الصف، فلم ينكر ذلك عليَّ أحد. هذا لفظ البخاري، وانظر ما سلف في "المسند" (١٨٩١) . وحديثُ عباس بن عبيد الله بن عباس، عن الفضل بن عباس قال: أتانا رسول=
[ ١٣ / ٣٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الله ﷺ ونحن في بادية لنا ومعه عباس، فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة، وحمارة لنا وكلبة تعبثان بين يديه، فما بالى ذلك. سلف في مسند الفضل برقم (١٧٩٧)، وسنده ضعيف، فعباس بن عبيد الله لا يعرف حاله وانفرد ابن حبان بتوثيقه، وهو لم يدرك عمه الفضل. وروي مرفوعًا "لا يقطع الصلاة شيء" عن غير واحد من الصحابة، ولا يصح منها شيء، وروي موقوفًا عن علي وعثمان وابن عمر وغيرهم بأسانيد صحيحة. انظر "سنن الدارقطني" ١/٣٦٧ و٣٦٨ و٣٦٩، و"العلل" لابن الجوزي ١/٤٤٥ -٤٤٦. وقد اختلف العلماء بهذه الأحاديث، فمال بعضهم إلى أن حديث أبي ذر وغيره منسوخة بحديث عائشة وغيرها، ومال بعضهم إلى تأويل القطع بأن المراد به نقص الخشوع لا الخروج من الصلاة. قال الإمام البغوي في "شرح السنة" ٢/٤٦١-٤٦٣ بعد أن أورد حديث عائشة أنه ﷺ كان يصلي وهي معترضه بين يديه، وحديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان يصلي بالناس بمنى فمرَّ ابن عباس بين يدي بعض الصف فنزل وأرسل الأتان ترتع، ودخل في الصف ولم ينكر ذلك عليه أحد: في هذه الأحاديث دليل على أن المرأة إذا مرَّت بين يدي المصلي لا تقطع صلاته، وعليه أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم أنه لا يقطع صلاة المصلي شيء مرّ بين يديه، ثم ذكر حديث أبي سعيد مرفوعًا "لا يقطع الصلاة شيء، وادرؤوا ما استطعتم، فإنما هو شيطان" فقال: وهذا قول علي وعثمان وابن عمر، وبه قال ابن المسيب والشعبي وعروة، وإليه ذهب مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي. وذهب قوم إلى أنه يقطع صلاته المرأةُ والحمار والكلب، يروى ذلك عن أنس، وبه قال الحسن، وذكر حديث أبي ذر. ثم قال: وقالت طائفة: يقطعها المرأة الحائض والكلب الأسود، روي ذلك عن ابن عباس، وبه قال عطاء بن أبي رباح، وقالت طائفة: لا يقطعها إلا الكلب=
[ ١٣ / ٣٦٤ ]
٧٩٨٤ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ يَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا شَهِدَ الصَّلَاةَ مَعِي كَانَ لَهُ أَعْظَمُ مِنْ شَاةٍ سَمِينَةٍ أَوْ شَاتَيْنِ لَفَعَلَ، فَمَا يُصِيبُ مِنَ الْأَجْرِ أَفْضَلُ " (١)
٧٩٨٥ - حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
_________________
(١) = الأسود، روي ذلك عن عائشة، وهو قول أحمد وإسحاق. وانظر "معرفة السنن والآثار" للبيهقي ٣/٢٠٠-٢٠١، و"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار" للحازمي ص ٧٥-٧٦، و"المغني" لابن قدامة ٣/٩٤ و٩٧ - ١٠٣.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الحسن: هو ابن أبي الحسن البصري، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ. وانظر ما سلف برقم (٧٣٢٨) . تنبيه: وقع في (عس) و(ل) بعد هذا الحديث حديث مكرر عن الحديث الذي سلف برقم (٧٨٤٢) و(٧٩٧٩) عن سفيان بن عيينة، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة في قصة الرجل الذي خطب من الأنصار، وكتب عليه في هاتين النسختين "معاد"، أي: مكرر، فظنه بعض النساخ المتأخرين أنه تصحيح لاسم شيخ المصنف، فأثبتوه في النسخ المتأخرة هكذا: حدثنا معاذ، حدينا يزيد بن كيسان! وهكذا هو في النسخ المطبوعة، ولم يذكر الحافظ ابن حجر في "الأطراف" ٧/٢٨٩ أن معاذًا رواه عن يزيد بن كيسان، فاستدركه عليه محقق الكتاب فأخطأ! وهذا الحديث قد رمج في هذا الموضع من (عس)، ولم يرد في (ظ ٣)، وهو الصواب إن شاء الله تعالى، فلذلك لم نثبته.
[ ١٣ / ٣٦٥ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اضْرِبُوهُ ". قَالَ: فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ، وَمِنَّا الضَّارِبُ (١) بِنَعْلِهِ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَخْزَاكَ اللهُ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُولُوا هَكَذَا، لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ، وَلَكِنْ قُولُوا: رَحِمَكَ اللهُ " (٢)
٧٩٨٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ: عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: نَزَلَ عَلَيْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: فَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْلَانَا قَرَابَةٌ - قَالَ سُفْيَانُ: وَهُم مَوالِي لْأَحْمَسِ (٣) -، فَاجْتَمَعَتْ أَحْمَسُ، قَالَ
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: ومنا الضارب، والمثبت من (ظ٣) و(عس) و(ل) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث بن خالد التيمي. وأخرجه البخاري (٦٧٧٧) و(٦٧٨١)، وأبو داود (٤٤٧٧)، والنسائي في "الكبرى" (٥٢٨٧)، وابن حبان (٥٧٣٠)، والبيهقي ٨/٣١٢، والبغوي (٢٦٠٧) من طرق عن أنس بن عياض، بهذا الإسناد. ولم يذكر فيه البخاري وابن حبان والبغوي في إحدى روايتيه قوله في آخر الحديث "ولكن قولوا: رحمك الله". وأخرجه بنحوه أبو داود (٤٤٧٨)، والبيهقي ٨/٣١٢ من طرق عن يزيد بن عبد الله، به. وفيها: "ولكن قولوا: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه". وفي الباب عن عمر بن الخطاب عند البخاري (٦٧٨٠) .
(٣) كذا في (ظ ٣) و(عس) و(ل)، وفي (م) وبقية النسخ: وَهُوَ مَوْلَى الْأَحْمَسِ.
[ ١٣ / ٣٦٦ ]
قَيْسٌ: فَأَتَيْنَاهُ نُسَلِّمُ عَلَيْهِ - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فَأَتَاهُ الْحَيُّ -، فَقَالَ لَهُ أَبِي: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَؤُلَاءِ أَنْسِبَاؤُكَ أَتَوْكَ يُسَلِّمُونَ (١) عَلَيْكَ، وَتُحَدِّثُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالَ: مَرْحَبًا بِهِمْ وَأَهْلًا، صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ثَلَاثَ سِنِينَ، لَمْ أَكُنْ أَحْرَصَ عَلَى أَنْ أَعِيَ الْحَدِيثَ مِنِّي فِيهِنَّ، حَتَّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " وَاللهِ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلًا فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَأْكُلَ وَيَتَصَدَّقَ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا أَغْنَاهُ اللهُ ﷿ مِنْ فَضْلِهِ، فَيَسْأَلَهُ، أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ " (٢)
٧٩٨٧ - ثُمَّ قَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ: " قَرِيبٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيِ السَّاعَةِ
_________________
(١) في (ظ ٣): ليسلموا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. قيس: هو ابن أبي حازم الأحمسي. وأخرجه الحميدي (١٠٥٦)، أبو يعلى (٦٦٧٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد - بالمرفوع دون القصة. وأخرجه كذلك مسلم (١٠٤٢) من طريق يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، به. وأخرجه مسلم (١٠٤٢) (١٠٦)، والترمذي (٦٨٠)، والبيهقي ٤/١٩٥ من طريق بيان بن بشر، عن قيس بن أبي حازم، به. وزادوا جميعًا في رواياتهم إلا أبا يعلى: "فإن اليد العليا أفضل من اليد السفلى، وأبدأ بمن تعول". وسيأتي الحديث بهذه الزيادة برقم (١٠١٥١) عن يحيى بن سعيد القطان، عن إسماعيل بن أبي خالد. وانظر ما سلف برقم (٧٣١٧) .
[ ١٣ / ٣٦٧ ]
سَتَأْتُونَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ " (١)
٧٩٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ وَهُوَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَقُولُ اللهُ (٢): اسْتَقْرَضْتُ عَبْدِي فَلَمْ يُقْرِضْنِي، وَيَشْتُمُنِي عَبْدِي، وَهُوَ لَا يَدْرِي، يَقُولُ: وَادَهْرَاهْ، وَادَهْرَاهْ، وَأَنَا الدَّهْرُ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح إسناد سابقه. وأخرجه الحميدي (١١٠٢)، والبخاري (٣٥٩١) من طريق سفيان، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٩١٢) (٦٦)، وأبو عوانة في الزكاة والفتن كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٣٥ من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، به. وأخرجه أبو عوانة في الفتن أيضًا كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٣٥ من طريق بيان بن بشر، عن قيس بن أبي حازم، به. وسيأتي برقم (١٠١٥٠)، وانظر ما سلف برقم (٧٢٦٣) .
(٢) لفظ الجلالة من (ل) و(عس)، ولم يرد في بقية النسخ.
(٣) إسناده حسن، محمد بن إسحاق -وإن عنعن- قد توبع، وهو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح غير محمد بن يزيد الواسطي، فقد روى له أصحاب السنن غير ابن ماجه، وهو ثقة. وأخرجه أبو يعلى (٦٤٦٦)، وابن خزيمة (٢٤٧٩) من طريق محمد بن يزيد الواسطي، بهذا الإسناد. وقد وقع في المطبوع من "صحيح ابن خزيمة": حدثنا محمد بن يزيد بن هارون، وهذا خطأ، صوابه كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة=
[ ١٣ / ٣٦٨ ]
٧٩٨٩ - حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - فَمَا عَرَفْتُمْ مِنْهُ فَاعْمَلُوا، وَمَا جَهِلْتُمْ مِنْهُ فَرُدُّوهُ إِلَى عَالِمِهِ " (١)
_________________
(١) = ٢١٤: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي ويزيد بن هارون. وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (٤٣٥) من طريق حماد بن سلمة، والطبري في "تفسيره" ٢٥/١٥٢ من طريق سلمة بن الفضل، كلاهما عن ابن إسحاق، به. وسيأتي برقم (١٠٥٧٨) عن يزيد بن هارون، عن ابن إسحاق. وفي جميع هذه الروايات عنعنة ابن إسحاق، لكنه توبع: أخرجه إبراهيم بن طهمان في "مشيخته" (١٠٥)، وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٥٩٨) من طريق ابن أبي حازم، والطبري ٢٥/١٥٢ من طريق محمد بن جعفر، ثلاثتهم (ابن طهمان وابن جعفر وابن أبي حازم) عن العلاء، به. واقتصر ابن أبي عاصم في روايته على الشطر الثاني. وقد سلف برقم (٧٢٤٥) النهي عن سب الدهر بغير هذا اللفظ بإسناد صحيح، وانظر بقية طرقه هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو حازم: هو سلمة بن دينار. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٠٩٣)، وأبو يعلى (٦٠١٦)، والطبري ١/١١، وابن حبان (٧٤)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١١/٢٦ من طريق أنس بن عياض، بهذا الإسناد. وسيأتي الشطر الأول منه برقم (٨٣٩٠) و(٩٦٧٨) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، به - وزاد فيه "عليمًا حكيمًا، غفورًا رحيمًا". وأما قوله: "المراء في القرآن كفر"، فقد سلف برقم (٧٥٠٨) .=
[ ١٣ / ٣٦٩ ]
٧٩٩٠ - حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، زَحْزَحَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ بِذَلِكَ سَبْعِينَ خَرِيفًا " (١)
_________________
(١) = وللشطر الأول شاهد عن عمر بن الخطاب، سلف برقم (١٥٨) . وعن ابن عباس، سلف برقم (٢٣٧٥) . وعن أبي جهم وعمرو بن العاص وسمرة بن جندب وأبي بن كعب وحذيفة وأم أيوب، وستأتي أحاديثهم في "المسند" على التوالي ٤/١٦٩-١٧٠ و٢٠٤ و٥/١٦ و١١٤ و٣٨٥ و٦/٤٣٣. وفي القراءة بالأحرف السبعة يرى الإِمامان الطحاوي والطبري وغيرهما من أهل العلم أن القراءة بها كانت في أول الأمر خاصة للضرورة، لاختلاف لغات العرب ومشقة أخذ جميع الطوائف بلغة، فلما كَثُر الناس والكُتَّاب وارتفعت الضرورة، كانت قراءة واحدة. انظر "شرح مشكل الآثار" للطحاوي ٨/١٠٨-١٣٧، و"جامع البيان " للطبري ١/٨-٣٤، و"التمهيد" لابن عبد البر ٨/٢٩٠-٢٩٤.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم. وأخرجه النسائي ٤/١٧٢ عن يونس بن عبد الأعلى، عن أنس بن عياض، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي أيضًا ٤/١٧٣ من طريق سعيد بن عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، به. وسيأتي برقم (٨٦٩٠) من طريق زيد بن أسلم، عن أبي صالح، به. وأخرجه ابن ماجه (١٧١٨) عن هشام بن عمار، عن أنس بن عياض، عن عبد الله بن عبد العزيز الليثي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وعبد الله بن عبد العزيز الليثي ضعيف.=
[ ١٣ / ٣٧٠ ]
٧٩٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ فُلَانٍ - قَالَ سُلَيْمَانُ - " كَانَ يُطِيلُ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَيُخَفِّفُ الْأُخْرَيَيْنِ، وَيُخَفِّفُ الْعَصْرَ، وَيَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ، وَيَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ بِوَسَطِ الْمُفَصَّلِ، وَيَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه الترمذي (١٦٢٢) عن قتيبة بن سعيد، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود -وهو محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة-، عن عروة بن الزبير وسليمان بن يسار، عن أبي هريرة. وانظر ما سيأتي برقم (١٠٨٠٨) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري بمثل لفظه، سيأتي ٣/٤٥، وهو متفق عليه. وبنحوه عن أبي الدرداء، سيأتي ٦/٤٤٣-٤٤٤. وعن أبي أمامة الباهلي عند الترمذي (١٦٢٤) . وعن عقبة بن عامر عند النسائي ٤/١٧٤. قوله: "في سبيل الله"، قال السندي: أي: وهو غازٍ لله، أو المراد به الإِخلاص في الصوم. زُحزِح، أي: بُعِّد. سبعين خريفًا، أي: مسافة سبعين سنة. وانظر "فتح الباري" ٦/٤٨.
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير=
[ ١٣ / ٣٧١ ]
٧٩٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ. قَالَ: " لَئِنْ كُنْتَ كَمَا تَقُولُ، فَكَأَنَّمَا (١) تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ، مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ " (٢)
_________________
(١) = الضحاك بن عثمان، فمن رجال مسلم، وهو صدوق. وأخرجه النسائي ٤/١٦٧ من طريق ابن أبي فديك، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢١٤ من طريق المغيرة بن عبد الرحمن وعثمان بن مكتل، كلاهما عن الضحاك، به. وسيأتي برقم (٨٣٦٦) و(١٠٨٨٢) . وله شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص، سلف برقم (١٥١٠) .
(٢) كذا الأصول والجادة: لكأنما، لأنه إذا اجتمع شرط وقسم فالجواب للسابق.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٢٥٥٨)، وابن حبان (٤٥١) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٥٢) من طريق ابن أبي حازم، وابن حبان (٤٥٠)، والبغوي (٣٤٣٦) من طريق عبد العزيز بن محمد، كلاهما عن العلاء بن عبد الرحمن، به. وسيأتي برقم (٩٣٤٣) و(١٠٢٨٤) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٧٠٠) . تُسِفُّهم، قال السندي: أي: تطعمهم. والمَلّ، أي: الرماد الحار. أي: إحسانك إليهم مع إساءتهم إليك، يعود وَبالًا عليهم حتى كأنك في إحسانك إليهم مع إساءتهم إليك أطعمتهم النارَ.
[ ١٣ / ٣٧٢ ]
٧٩٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ أَتَى إِلَى الْمَقْبَرَةِ، فَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ الْمَقْبَرَةِ، فَقَالَ: " سَلَامٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ "، ثُمَّ قَالَ: " وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا " قَالَ: فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَسْنَا بِإِخْوَانِكَ؟ قَالَ: " بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانِي الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ مِنْ أُمَّتِكَ بَعْدُ؟ قَالَ: " أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ خَيْلٍ بُهْمٍ دُهْمٍ، أَلَمْ (١) يَكُنْ يَعْرِفُهَا؟ " قَالُوا: بَلَى. قَالَ: " فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ " ثُمَّ قَالَ: " أَلَا لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، أُنَادِيهِمْ: أَلَا هَلُمَّ، فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا، سُحْقًا " (٢)
_________________
(١) في (ظ ٣) و(عس) و(ل): لم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن ماجه (٤٣٠٦)، وابن خزيمة (٦) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٤٩)، وأبو يعلى (٦٥٠٢)، وابن خزيمة (٦)، وأبو عوانة ١/١٣٨، والبيهقي ٤/٧٨ من طرق عن العلاء، به. وأتي برقم (٨٨٧٨) و(٩٢٩٢)، والموضع الأول مختصر بقصة السلام.=
[ ١٣ / ٣٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه بنحوه مسلم (٢٤٧)، وأبو عوانة ١/١٣٧ من طريقين عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة -دون أوله في قصة السلام على أهل المقبرة. وأخرجه مختصرًا ابن أبي شيبة ١/٦، ومن طريقه ابن ماجه (٤٢٨٢)، وابن حبان (١٠٤٨) عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي مالك الأشجعي، به -بلفظ "تَرِدُون عليَّ غرًا محجلين من الوضوء سِيمَا أمتي، ليس لأحد غيرها". وقصة ذَوْد رجال عن الحوض سلفت برقم (٧٩٦٨) من طريق محمد بن زياد الجمحي، عن أبي هريرة. ويشهد لقصة السلام على أهل المقبرة حديث بريدة الأسلمي، سيأتي في مسنده ٥/٣٥٣. وحديث عائشة، سيأتي أيضًا ٦/١٨٠. وللتحجيل يوم القيامة شاهد من حديث ابن مسعود، سلف برقم (٣٨٢٠)، وانظر تمام شواهده هناك. وانظر أيضًا حديث أبي هريرة الذي سيأتي برقم (٨٧٤١) . ولقصة إخوان النبي ﷺ شاهد من حديث أنس، سيأتي ٣/١٥٥. قوله: "بل أنتم أصحابي"، قال السندي: ليس نفيًا لأُخوَّتهم، ولكن ذكره مزيَّة لهم بالصحبة على الأُخُوَّة، فهم إخوة وصحابة، واللاحقون إخوة فحسب، قال تعالى: (إنَّما المؤمنون إخوة)، وإخواني، أي: المراد بإخواننا أو الذين لهم إخوة فقط. وأنا فَرَطُهم، أي: أنا أتقدمهم على الحوض أهيِّىءُ لهم ما يحتاجون إليه. وغُرّ: جمع الأغر، وهو الأبيض الوجه. ومحجَّلة: اسم مفعول من التحجيل، والمحجل من الدواب التي قوائمها بيضّ. والبُهْم: السُّود، وكذا الدُّهْم، والثاني تأكيد للأول.
[ ١٣ / ٣٧٤ ]
٧٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْمُؤْمِنُ، الْمُؤْمِنُ - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا - يَغَارُ يَغَارُ، وَاللهُ أَشَدُّ غَيْرًا " (١)
٧٩٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ الْعَلَاءَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَرْفَعُ اللهُ بِهِ الدَّرَجَاتِ، وَيَمْحُو بِهِ الْخَطَايَا؟ كَثْرَةُ الْخُطَى إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ " (٢)
٧٩٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ الْعَلَاءَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو عوانة في التوبة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢١٦ عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبية، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٧٦١) (٣٨) من طريق محمد بن جعفر، به. وانظر (٧٢١٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٧٢٠٩) .
[ ١٣ / ٣٧٥ ]
نَطَحَتْهَا (١) " (٢)
٧٩٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْقُمِّيِّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ: قَالَ زِيَادُ بْنُ حُدَيْرٍ: " وَدِدْتُ أَنِّي فِي حَيِّزٍ مِنْ حَدِيدٍ، مَعِي مَا يُصْلِحُنِي، لَا أُكَلِّمُ النَّاسَ وَلَا يُكَلِّمُونِي " (٣)
٧٩٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ الْعَلَاءَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ (٤) نَهَى عَنِ النَّذْرِ، وَقَالَ: " لَا يَرُدُّ مِنَ الْقَدَرِ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ (٥) مِنَ الْبَخِيلِ " (٦)
_________________
(١) كذا في (ظ ٣) و(عس) و(ل)، وفي (م) وبقية النسخ: تنطحها.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (٧٢٠٤) .
(٣) هذا أثر وليس بحديث، وليس له تعلُّق بحديث أبي هريرة أو غيره. وقد أخرجه الإمام أحمد في "الزهد" ص ٣٧٠، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" ٤/١٩٧ عن محمد بن سابق، عن مالك بن مِغْول، عن أبي صخرة جامع بن شداد، عن زياد بن حدير. وزاد في آخره: حتى ألقى الله ﷿. وقد وقع في المطبوع من "الحلية" و"الزهد" عدة تحريفات فيه تصحح من هنا. والحَيزِّ: المكان. وقوله: "ما يصلحني"، قال السندي: من الطعام والشراب، وهو من الإِصلاح.
(٤) لفظة "أنه" ليست في الأصول، وهي ثابتة في (م) وفي "صحيح مسلم".
(٥) لفظة "به" سقطت من (م) .
(٦) إسناده صحيح على شرط مسلم.=
[ ١٣ / ٣٧٦ ]
٧٩٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ الْعَلَاءَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ ﷿، أَنَّهُ قَالَ: " أَنَا خَيْرُ الشُّرَكَاءِ، فَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا فَأَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي، فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْهُ، وَهُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ " (١)
٨٠٠٠ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ،
_________________
(١) = وهو في "صحيحه" (١٦٤٠) (٦) عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢٠٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن خزيمة (٩٣٨) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٣٩٥) من طريق عبد الرحمن بن عثمان، عن شعبة، به. وأخرجه الطيالسي (٢٥٥٩)، ومسلم (٢٩٨٥)، وابن ماجه (٤٢٠٢)، والبيهقي في "الشعب" (٦٨١٦) من طرق، عن العلاء بن عبد الرحمن، به. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٦٨١٥)، والبغوي (٤١٣٦) من طريق سعيد المقبري، والبغوي (٤١٣٦) من طريق ابن المسيب، كلاهما عن أبي هريرة. وعزاه الحافظ في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٦٠ للموطأ من رواية ابن وهب وسعيد بن عفير وعبد الرحمن بن القاسم، عن عالك، عن العلاء، به. وسيأتي برقم (٨٠٠٠) و(٩٦١٩) . وفي الباب عن أبي سعيد بن أبي فضالة، سيأتي ٣/٤٦٦. وعن محمود بن لبيد، سيأتي ٥/٤٢٨. وعن شداد بن أوس عند الطيالسي (١١٢٠) .
[ ١٣ / ٣٧٧ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَالَ اللهُ ﷿: أَنَا خَيْرُ الشُّرَكَاءِ، مَنْ عَمِلَ لِي عَمَلًا فَأَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ، وَهُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ " (١)
٨٠٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ أَبَا الْقَاسِمِ صَاحِبَ الْحُجْرَةِ ﷺ يَقُولُ: " لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. روح: هو ابن عبادة. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده حسن، من أجل أبي عثمان -وهو التَّبَّان- وقد سلفت ترجمته عند الحديث رقم (٧٣٤٣)، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. منصور: هو ابن المعتمر. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٢٧ عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٥٢٩)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٣٧٤)، وأبو داود (٤٩٤٢)، والترمذي (١٩٢٤)، وابن حبان (٤٦٢)، والخطيب في "تاريخه" ٧/١٨٣، والبيهقي ٨/١٦١، والبغوي (٣٤٥٠)، والمزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة أبي عثمان ٣٤/٧١ من طرق عن شعبة، به. وأخرجه ابن حبان (٤٦٦) من طريق سليمان التيمي، وأبو يعلى (٦٦٥٢)، والحاكم ٤/٢٤٨، والقضاعي في "مسنده" (٧٧٢)، والخطيب في "تاريخه" ٦/١٧١، والمزي ٣٤/٧٢ من طريق جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن منصور. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢٨٣) عن جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وهذا وهم من جرير، والمحفوظ=
[ ١٣ / ٣٧٨ ]
قَالَ شُعْبَةُ: " كَتَبَ بِهِ إِلَيَّ وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ، يَعْنِي مَنْصُورًا "
٨٠٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ، وَالْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ " (١)
_________________
(١) = في الحديت أبو عثمان التبان، وروي عن جرير أيضًا على الصواب ما سلف. وسيأتي برقم (٩٧٠٢) و(٩٩٤٠) و(٩٩٤٥) و(١٠٩٥١) .
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وقد توبع، ثم هو منقطع، فقد أدخل شهر فيه بينه وبين أبي هريرة عبدَ الرحمن بن غَنْم كما سيأتي في الرواية رقم (٨٣٠٧)، وأما ما وقع في رواية الدارمي (٢٨٤٠) من تصريح شهر بسماعه من أبي هريرة، فغير صحيح، لأن الذي رواه عن شهر عنده هو عباد بن منصور، وهو ضعيف. أبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشية. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٦٧٣) و(٦٨١٩) عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٣٩٧) عن حماد بن سلمة، وأبو يعلى (٦٣٩٨) من طريق هشيم، كلاهما عن أبي بشر، به. وأخرجه تامًّا ومقطَّعًا ابن ماجه (٣٤٥٥)، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" ١٠/١١٢ من طريق مطر الوراق، والنسائي في "الكبرى" (٦٦٧٢)، وأبو يعلى (٦٤٠٠) من طريق خالد الحذاء، وأبو يعلى (٦٤٠٧) من طريق عقبة الأصم الرفاعي، ثلاثتهم عن شهر بن حوشب، به. وأخرجه بشطريه الترمذي (٢٠٦٦) من طريق سعيد بن عامر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وقال: هذا حديث حسن غريب، وهو من حديث محمد بن عمرو، ولا نعرفه إلا من حديث سعيد بن عامر، عن=
[ ١٣ / ٣٧٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = محمد بن عمرو. قلنا: إن كان سعيد بن عامر حفظه، ولم يغلط فيه محمد بن عمرو بن علقمة، فهي متابعة حسنة لحديث شهر بن حوشب. وأخرج الشطر الأول منه ابن مردويه -كما في "تفسير بن كثير" ١/١٣٦- من طريق أسلم بن سهل، عن القاسم بن عيسى الواسطي، عن طلحة بن عبد الرحمن، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف، طلحة بن عبد الرحمن -وهو القناد المؤدب الواسطي- قال ابن عدي: وله مناكير، وروى عن قتادة أشياء لا يتابع عليها. وسيأتي الحديث برقم (٨٠٥١) و(٨٦٦٨) و(٨٦٨١) و(٩٤٦٥) و(١٠٣٣٥) و(١٠٣٥٤) و(١٠٦٣٩) من طريق شهر بن حوشب، عن أبي هريرة. وقد روي عن شهر بن حوشب عن أبي سعيد الخدري وجابر، سيأتي في "المسند" ٣/٤٨. وللحديث شاهد عن بريدة الأسلمي بإسناد صحيح، سيأتي ٥/٣٤٦، وليس فيه أن في العجوة شفاءً من السمِّ. ويشهد لقصة الكمأة حديث سعيد بن زيد، وقد سلف في مسنده برقم (١٦٢٥)، وهو متفق عليه. وأما قصة العجوة، فقد أخرج أحمد (١٥٧١) والشيخان عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ: "من تصبَّح بسبع تمرات من عجوةٍ، لم يضرَّه ذلك اليوم سمٌّ ولا سحر". والعجوة: نوع من تمر المدينة. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٠/٢٣٩: قال الخطابى: كَوْن العجوة تنفع من السم والسحر، إنما هو ببركة دعوة النبي ﷺ لتمر المدينة، لا لخاصية في التمر. وقال ابن التين: يحتمل أن يكون المراد نخلًا خاصًا بالمدينة لا يعرف الآن. وانظر تمام كلامه فيه.
[ ١٣ / ٣٨٠ ]
٨٠٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي زِيَادٍ الطَّحَّانِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَشْرَبُ قَائِمًا، فَقَالَ لَهُ: " قِهِ " قَالَ: لِمَهْ؟ قَالَ: " أَيَسُرُّكَ أَنْ يَشْرَبَ مَعَكَ الْهِرُّ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: " فَإِنَّهُ قَدْ شَرِبَ مَعَكَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ، الشَّيْطَانُ " (١)
٨٠٠٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي زِيَادٍ، مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَهُ (٢)
٨٠٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " يُهْلِكُ أُمَّتِي هَذَا الْحَيُّ
_________________
(١) أبو زياد الطحان -وهو مولى الحسن بن علي كما جاء في بعض الطرق- لم يرو عنه غير شعبة، وقد حسن القول فيه يحيى بنُ معين فوثقه! وقال أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" ٩/٣٧٣: شيخ صالح الحديث، لكن قال الذهبي في "الميزان" ٤/٥٢٦: لا يعرف، له حديثان في كتاب "غرائب شعبة" للنسائي. قلنا: ويغلب على ظننا أن هذا الحديث أحدهما، فهو غريب تفرد بروايته أبو زياد هذا عن أبي هريرة، والغرابة بيِّنة في متنه. وأخرجه الدارمي (٢١٢٨)، والبزار (٢٨٩٦- كشف الأستار)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢١٠٢) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وتحرف اسم الراوي عن أبي هريرة في "كشف الأستار" إلى: أبي الزّناد!
(٢) هو مكرر ما قبله. حجاج: هو ابن محمد المصيصي.
[ ١٣ / ٣٨١ ]
مِنْ قُرَيْشٍ " قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو التياح: اسمه يزيد بن حميد الضبعي، وأبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي. وأخرجه البخاري (٣٦٠٤)، ومسلم (٢٩١٧)، والبيهقي في "الدلائل" ٦/٤٦٤ من طريق أبي أسامة، ومسلم (٢٩١٧) من طريق أبي داود الطيالسي، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد. وعلقه البخاري بإثر الحديث (٣٦٠٤) عن محمود بن غيلان، عن أبي داود الطيالسي. وانظر ما سلف برقم (٧٨٧١) . قوله: "يهلك أُمتي"، قال الحافظ في "الفتح" ١٣/١٠: المراد بالأمة هنا: أهل ذلك العصر ومَن قاربهم، لا جميع الأمة إلى يوم القيامة. وقوله: "هذا الحي من قريش"، المراد بعض قريش، وهم الأحداث منهم لا كلهم، والمراد أنهم يهلكون الناس بسبب طلبهم الملك والقتال لأجله، فتفسد أحوال الناس ويكثر الخبط بتوالي الفتن، وقد وقع الأمر كما أخبر ﷺ. وأما قوله: "لو أن الناس اعتزلوهم" محذوفُ الجواب، وتقديره: لكان أولى بهم، والمراد باعتزالهم أن لا يداخلوهم ولا يقاتلوا معهم، ويَفِرُّوا بدينهم من الفتن، ويحتمل أن يكون "لو" للتمني، فلا يحتاج إلى تقدير جواب. وأما قول الإِمام أحمد بعد الحديث، فقد علق عليه الشيخ أحمد شاكر فقال: لعله كان احتياطًا منه ﵀، خشية أن يظن أن اعتزالهم يعني الخروج عليهم، وفي الخروج فساد كبير، بما يتبعه من تفريق الكلمة، وما فيه من شقِّ عصا الطاعة، ولكن الواقع أن المراد بالاعتزال أن يحتاط الإِنسان لدينه، فلا يدخل معهم مداخل الفساد، وَبرْبَأ بدينه من الفتن.
[ ١٣ / ٣٨٢ ]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: وَقَالَ أَبِي فِي مَرَضِهِ مَاتَ فِيهِ: " اضْرِبْ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ خِلَافُ الْأَحَادِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، يَعْنِي قَوْلَهُ: " اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَاصْبِرُوا "
٨٠٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، سُئِلَ عَنْ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ فِي الصَّلَوَاتِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " فِي كُلِّ الصَّلَوَاتِ يُقْرَأُ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى عَلَيْنَا، أَخْفَيْنَا عَلَيْكُمْ " (١)
٨٠٠٧ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: " هَلْ قَرَأَ مَعِي أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا؟ " قَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ؟ " قَالَ: " فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَواتِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو محمد: هو حبيب بن الشهيد الأزدي البصري. وانظر (٧٥٠٣) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين سوى ابن أُكيمة -واسمه عُمارة- وهو ثقة، وقد سلف الكلام عليه عند هذا الحديث برقم (٧٢٧٠) . عبد الرحمن: هو ابن مهدي، ومالك: هو ابن أنس الإِمام.=
[ ١٣ / ٣٨٣ ]
٨٠٠٨ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ " (١)
_________________
(١) = وهو في "موطأ مالك" ١/٨٦، ومن طريقه أخرجه الشافعي في "السنن المأثورة" (٣٣)، والبخاري في "الصلاة خلف الإِمام" (٩٥) و(٢٦٢)، وأَبو داود (٨٢٦)، والترمذي (٣١٢)، والنسائي ٢/١٤٠، وابن حبان (١٨٤٩)، والبيهقي في "السنن" ٢/١٥٧، وفي "القراءة خلف الإِمام" (٣١٧)، وابن عبد البر في "التمهيد" ١١/٢٣، والبغوي (٦٠٧) . ولم يذكر البخاري في روايتيه: فانتهى الناس الخ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو صالح السمان: هو ذكوان. وهو في "الموطأ" ١/٢٠٩. ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٣٢٩٣) و(٦٤٠٣)، ومسلم (٢٦٩١)، وابن ماجه (٣٧٩٨)، والترمذي (٣٤٦٨)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٥)، وابن حبان (٨٤٩)، والبغوي (١٢٧٢) . قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وسيأتي الحديث برقم (٨٨٧٣) عن إسحاق بن عيسى، عن مالك، وبنحوه برقم (٨٧١٩) من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن سُمي، وانظر (٨٠١٢) .=
[ ١٣ / ٣٨٤ ]
٨٠٠٩ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ " (١)
٨٠١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُوسَى يَعْنِي ابْنَ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " شَرُّ مَا فِي رَجُلٍ شُحٌّ هَالِعٌ، وَجُبْنٌ خَالِعٌ " (٢)
_________________
(١) = وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٧٤٠) . عَدْلَ، قال السندي: بالنصب، وهو بكسر العين بمعنى المِثْل، وقال الفَرَّاء: العَدْل بالفتح: ما عادَلَ الشيء من غير جنسه، والعِدْل بالكسر: المثل، وعلى هذا فالفتح ها هنا أظهر.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "الموطأ" ١/٢٠٩-٢١٠. ومن طريق مالك أخرجه ابن أَبي شيبة ١٠/٢٩٠، والبخاري (٦٤٠٥)، ومسلم (٢٦٩١)، وابن ماجه (٣٨١٢)، والترمذي (٣٤٦٦) وبإثر الحديث (٣٤٦٨)، والنسائي في "اليوم والليلة" (٨٢٦)، وابن حبان (٨٢٩)، والبغوي (١٢٦٢) . قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وسيأتي برقم (٨٨٧٣) و(١٠٦٨٣)، وانظر (٨٨٣٥) .
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير عبد العزيز بن مروان -وهو ابن الحكم، أخو الخليفة عبد الملك، والد الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز- موسى بن عُلَيّ -بالتصغير-: هو ابن رباح بن قصير اللخمي.=
[ ١٣ / ٣٨٥ ]
٨٠١١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، فَقَالَ: " وَجَبَتْ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا وَجَبَتْ؟ قَالَ: " وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٩/٥٠ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبية، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أَبي شيبة ٩/٩٨، وعبد بن حميد (١٤٢٨)، وإسحاق بن راهويه (٣٤٢) من طرق عن موسى بن علي، به. وسيأتي برقم (٨٢٦٣) . قال السندي: قوله "شُحٌّ"، أي: بخل. "هالع": الهَلَعُ: أشدُّ الجزع. "خالع": أي شديد كأنه يخلع فؤاده من شدة خوفه.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن عبد الرحمن -ويقال في اسمه أيضًا: عُبيد الله، وهو ابن أَبي ذباب- فقد روى له أَبو داود والترمذي والنسائي، وهو ثقة. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي، وابن حنين: هو عبيد. وهو في "الموطأ" ١/٢٠٨. ومن طريق مالك أخرجه الترمذي (٢٨٩٧)، والنسائي في "المجتبى" ٢/١٧١، وفي "الكبرى" (١٠٦٦) و(١٠٥٣٨) و(١١٧١٥)، والحاكم ١/٥٦٦. قال الترمذي: هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث مالك بن أنس. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وسيأتي برقم (١٠٩١٩) . وفي فضل (قل هو الله أحد) انظر أيضًا ما سيأتي برقم (٩٥٣٥) .
[ ١٣ / ٣٨٦ ]
٨٠١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ اصْطَفَى مِنَ الْكَلَامِ أَرْبَعًا: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، فَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، كَتَبَ اللهُ لَهُ عِشْرِينَ حَسَنَةً، أَوْ حَطَّ عَنْهُ عِشْرِينَ سَيِّئَةً، وَمَنْ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، فَمِثْلُ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمِثْلُ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، كُتِبَتْ لَهُ ثَلَاثُونَ حَسَنَةً، أَوْ حُطَّ (١) عَنْهُ ثَلَاثُونَ سَيِّئَةً " (٢)
_________________
(١) كذا في (ظ٣) و(ل) و(عس)، وفي (م) وبقية النسخ: وحط.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. إسرائيل: هو ابن يونس بن أَبي إسحاق، وأَبو سنان: هو ضرار بن مرة، وأَبو صالح الحنفي: هو عبد الرحمن بن قيس. وأخرجه النسائي في "اليوم والليلة" (٨٤٠)، والبزار (٣٠٧٤- كشف الأستار)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٦/٤٧ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أَبي شيبة ١٠/٤٢٨ عن مصعب بن المقدام، والحاكم ١/٥١٢ من طريق مالك بن إسماعيل، كلاهما عن إسرائيل، به. وسيأتي برقم (٨٠٩٣) في مسند أَبي هريرة، وفي مسند أَبي سعيد الخدري ٣/٣٤. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٥٧٦) من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أَبية أَبي صالح السمان، عن أَبي هريرة وحده. ومؤمل بن إسماعيل سيىء الحفظ.=
[ ١٣ / ٣٨٧ ]
٨٠١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، وَعَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ قَوْمٍ يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلَاسِلِ " (١)
_________________
(١) = وأخرج النسائي في "اليوم والليلة" (٨٤١)، وابن حبان (٨٣٦) و(١٨١٢) من طريق أَبي حمزة السكري، عن الأعمش، عن أَبي صالح -وهو ذكوان السمان-، عن أَبي هريرة رفعه: "خير الكلام أربع لا تبالي بأيتهن بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر". وسيأتي نحوه في حديث بعض أصحاب النبي ﷺ ٤/٣٦ عن وكيع، عن الأعمش، عن أَبي صالح، عن بعض أصحاب النبي ﷺ. وأخرج مسلم (٢٦٩٥)، والترمذي (٣٥٩٧)، والنسائي في "اليوم والليلة" (٨٣٥) من طريق أَبي معاوية، عن الأعمش، عن أَبي صالح السمان، عن أَبي هريرة رفعه: "لأن أقول: سبحان الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس". ويشهد للفظ حديث أَبي حمزة السكري، عن الأعمش، حديثُ سمرة بن جندب، سيأتي في مسنده ٥/١٠ و١٢. قوله: "من قِبَل نفسه"، قال السندي: أي: غير حاكٍ عن غيره أو غير قارىء القرآن، فإنه حكاية لقوله تعالى.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد -وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. محمد بن زياد: هو القرشي الجمحي مولاهم. وأخرجه أَبو داود (٢٦٧٧) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.=
[ ١٣ / ٣٨٨ ]
٨٠١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ سَأَلَ عَنْهُ، فَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ، أَكَلَ، وَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ، قَالَ: " كُلُوا "، وَلَمْ يَأْكُلْ (١)
_________________
(١) = وأخرجه ابن حبان (١٣٤) من طريق الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد، به. وسيأتي برقم (٩٢٧١) و(٩٨٨٩) من طريق محمد بن زياد، وبرقم (٩٧٨٣) من طريق أَبي صالح عن أَبي هريرة. وفي الباب عن أَبي أمامة، سيأتي ٥/٢٤٩ و٢٥٦. وأخرج البخاري (٤٥٥٧)، والنسائي في "الكبرى" (١١٠٧١)، والطبري ٤/٤٤، وابن أَبي حاتم في تفسير آل عمران (١١٦١)، والحاكم ٤/٨٤ من طريق سفيان الثوري، عن ميسرة بن عمار، عن أَبي حازم الأشجعي، عن أَبي هريرة في قوله تعالى: (كنتم خير أُمَّةٍ أخرجت للناس) [آل عمران: ١١٠]، قال: خير الناس للناس، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإِسلام. واللفظ للبخاري.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري (٢٥٧٦)، والبيهقي ٧/٣٣-٣٤، والبغوي (١٦٠٨) من طريق إبراهيم بن طهمان، ومسلم (١٠٧٧) من طريق الربيع بن مسلم، كلاهما عن محمد بن زياد، بهذا الإسناد. وله شاهد من حديث معاوية بن حيدة، سيأتي ٥/٥. وسيأتي برقم (٨٠٥٠) و(٨٤٦٥) و(٩٢٦٤) و(١٠٣٧٦)، وانظر أيضًا ما سيأتي برقم (٨٧١٤)، وما سلف برقم (٧٧٥٨) .=
[ ١٣ / ٣٨٩ ]
٨٠١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " يَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ رِجَالٌ رَغْبَةً عَنْهَا، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ " (١)
٨٠١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " يَدْخُلُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ " فَقَالَ رَجُلٌ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فقال: " اللهُمْ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ " ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ: " سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ " (٢) .
_________________
(١) = قوله: "كلوا"، قال السندي: أي: للحاضرين من غير أهل بيته. ولم يأكل: لحرمة الصدقة عليه.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه بنحوه أبو يعلى (٥٨٦٨) من طريق معاوية بن يحيى الصدفي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أَبي هريرة. وسيأتي الحديث برقم (٩٢٣٧) من طريق حماد عن محمد بن زياد وحده، وبرقبم (٩٩٩٣) و(٩٩٩٤) من طريق حماد عن محمد بن زياد وعمار بن أبي عمار عن أَبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٧٨٦٥) . وفي الباب عن سفيان بن زهير، سيرد ٥/٢١٩-٢٢٠.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٢١٦) (٣٦٧)، وابن منده في "الإِيمان" (٩٧٥) من طريق=
[ ١٣ / ٣٩٠ ]
*٨٠١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ أَخُو حَجَّاجٍ الْأَنْمَاطِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ مِثْلَهُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَهُ (١)
٨٠١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْخُطْبَةُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَهَادَةٌ، كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ " (٢)
_________________
(١) = الربيع بن مسلم، وابن منده (٩٧٤) من طريق إبراهيم بن طهمان، كلاهما عن محمد بن زياد، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٩٨٨٣) من طريق شعبة عن محمد بن زياد، وله طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٨٠١٧) و(٨٦١٤) و(٨٧٠٧) و(٩٢٠٢) و(١٠١٢٢) و(١٠٥٢٤) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٤٤٨) . وعن ابن مسعود، سلف برقم (٣٨٠٦) . وعن عمران بن حصين، سيأتي ٤/٤٣٦. وعن سهل بن سعد، سيأتي ٥/٣٣٥.
(٢) إسناداه قويان، رجالهما ثقات رجال الشيخين غير عاصم بن كليب بن شهاب وأبية كليب، الأول من رجال مسلم والثاني من رجال أصحاب السنن الأربعة، وهما صدوقان. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده قوي كسابقه. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٩/٤٣ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبية، بهذا الإسناد.=
[ ١٣ / ٣٩١ ]
٨٠١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ " (١)
٨٠٢٠ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ - أَوِ الْمُؤْمِنُ - فَغَسَلَ وَجْهَهُ، خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ (٢) مَعَ الْمَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ، أَوْ نَحْوَ هَذَا -،
_________________
(١) = وأخرجه إسحاق بن راهويه (٢٦٥)، والبخاري في "التاريخ" ٧/٢٢٩، وأبو داود (٤٨٤١)، وابن حبان (٢٧٩٦) و(٢٧٩٧) من طريق عبد الواحد بن زياد، به. وأخرجه الترمذي (١١٠٦) من طريق محمد بن فضيل، عن عاصم بن كليب، به. وقال: حسن صحيح غريب. وكلمة "صحيح" لم ترد عند المزي في "تحفة الأشراف" ١٠/٢٩٩. وسيأتي الحديث برقم (٨٥١٨) . وانظر (٨٧١٢) . واليد الجذماء: المقطوعة التي لا فائدة فيها لصاحبها، أو التي بها جُذام.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الربيع ابن مسلم -وهو الجمحي- فمن رجال مسلم. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، ومحمد بن زياد: هو القرشي الجمحي مولاهم. وأخرجه أَبو نعيم في "الحلية" ٩/٢٢ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبية، بهذا الإسناد. وانظر (٧٥٠٤) .
(٣) كذا في (ظ) و(ل) و(عس)، وفي (م) وبقية النسخ: بعينه.
[ ١٣ / ٣٩٢ ]
فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ، خَرَجَتْ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَ بِهَا مَعَ الْمَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ -، حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ " (١)
٨٠٢١ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عِنْدَ (٢) الْمَكَارِهِ - قَالَ إِسْحَاقُ: فِي الْمَكَارِهِ -، وَكَثْرَةُ الْخُطَى إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أَبي صالح، فمن رجال مسلم. وهو في "الموطأ" ١/٣٢. ومن طريق مالك أخرجه الدارمي (٧١٨)، ومسلم (٢٤٤)، والترمذي (٢)، وابن خزيمة (٤)، والطبري ٦/١٣٨-١٣٩، وأبو عوانة ١/٢٤٦، والطحاوي ١/٣٧، وابن حبان (١٠٤٠)، والبيهقي ١/٨١، والبغوي (١٥٠) . وأخرجه عبد الرزاق (١٥٥) عن إبراهيم بن محمد، عن سهيل بن أَبي صالح، به. وفي الباب عن عثمان بن عفان، سلف برقم (٤١٥) . وعن عمرو بن عبسة، سيأتي ٤/١١٢. وعن أبي عبد الله الصُّنابحي، سيأتي ٤/٣٤٨. وعن أبي أمامة، سيأتي أيضًا ٥/٢٦٣.
(٢) في (م): على.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. إسحاق: هو ابن عيسى ابن الطباع.=
[ ١٣ / ٣٩٣ ]
٨٠٢٢ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ، لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا " (١)
٨٠٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عُبَيْدٍ، مَوْلَى أَبِي رُهْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " رُبَّ يَمِينٍ لَا تَصْعَدُ إِلَى اللهِ بِهَذِهِ الْبُقْعَةِ، فَرَأَيْتُ فِيهَا النَّخَّاسِينَ بَعْدُ " (٢)
٨٠٢٤ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَا
_________________
(١) = وأخرجه أبو عوانة ١/٢٣١ من طريق إسحاق بن عيسى، بهذا الإسناد. وقد سلف من طريق مالك أيضًا برقم (٧٧٢٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٧٢٢٦) .
(٣) إسناده ضعيف لضعف عاصم -وهو ابن عبيد الله بن عاصم-، وعبيد مولى أَبي رهم ليس بذاك المعروف، سلفت ترجمته عند الحديث رقم (٧٣٥٦) . سفيان: هو الثوري. وهذا الحديث تفرد الإِمام أحمد بإخراجه في "المسند". والنَّخَّاس: بيَّاع الدوابِّ والرقيق.
[ ١٣ / ٣٩٤ ]
هُنَا؟ فَوَاللهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ وَلَا رُكُوعُكُمْ، إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي " (١)
٨٠٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ لُدَيْنٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ يَوْمَ (٢) الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ، فَلَا تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيَامِكُمْ، إِلَّا أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "الموطأ" ١/١٦٧. ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٤١٨) و(٧٤١)، ومسلم (٤٢٣)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٦/٧٣. وسيأتي برقم (٨٨٧٧) عن إسحاق بن عيسى، عن مالك، وروي أيضًا من طريق سفيان بن عيينة عن أَبي الزناد، سلف برقم (٧٣٣٣)، وسيأتي برقم (٨٧٧١) . وانظر ما سلف برقم (٧١٩٩) .
(٢) في (م) وبعض النسخ: إن يوم.
(٣) إسناده حسن. أبو بشر: هو مؤذن مسجد دمشق، معروف بكنيته، له ترجمة في "التهذيب"، وعامر بن لُدين الأشعري له ترجمة في "التعجيل" ص ٢٠٦، وحديثهما من باب الحَسَن. وأخرجه الحاكم ١/٤٣٧ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، إلا أن أبا بشر هذا لم أقف على اسمه وليس ببيان بن بشر ولا بجعفر بن أَبي وحشية والله أعلم. فقال الذهبي لذلك في "تلخيصه" عن أبي بشر: مجهول! كذا قالا، مع أنه معروف من أهل الشام، فقد جاء تعيينه في بعض طرق الحديث.=
[ ١٣ / ٣٩٥ ]
٨٠٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ؟ قَالَ: " الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ " قِيلَ: أَيُّ الصِّيَامِ أَفْضَلُ بَعْدَ رَمَضَانَ؟ قَالَ: " شَهْرُ اللهِ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمُحَرَّمَ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه ابن خزيمة (٢١٦١) من طريق عبد الله بن هاشم، عن عبد الرحمن ابن مهدي، به. وأخرجه البخاري في الكنى من "تاريخه" ٩/١٥ من طريق عبد الله بن صالح، وابن خزيمة (٢١٦٦)، والحاكم ١/٤٣٧ من طريق زيد بن الحباب، كلاهما عن معاوية بن صالح، به. وسيأتي برقم (١٠٨٩٠) وأخرجه البزار (١٠٦٩- كشف الأستار) من طريق أسد بن موسى، عن معاوية ابن صالح، عن أبي بشر مؤذن دمشق، عن عامر بن لُدين الأشعري قال: سمعت رسول الله ﷺ فذكره. قال البزار: لا نعلم أسند عامرُ بن لدين إلا هذا. قال الحافظ في "الإِصابة" في ترجمة عامر بن لُدين ٥/١٧٥: وهو خطأ نشأ عن سقط، وإنما رواه معاوية بن صالح بهذا السند عن عامر عن أبي هريرة قال: سمعت. قلنا: وأصل الحديث في "الصحيحين" من طريق أبي صالح، عن أَبي هريرة، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا يصومن أحدُكم يوم الجمعة، إلا يومًا قبله أو بعده". وسيأتي بهذا اللفظ برقم (١٠٤٢٤) . وسيأتي بنحوه من طرق أخرى عن أبي هريرة برقم (٨٧٧٢) و(٩١٢٧) و(٩٢٨٤) و(٩٤٦٧)، وانظر ما سلف برقم (٧٣٨٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. زائدة: هو ابن قدامة، وحميد بن=
[ ١٣ / ٣٩٦ ]
٨٠٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ وَلَا نَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حَزَنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللهُ مِنْ خَطَايَاهُ " (١)
_________________
(١) = عبد الرحمن: هو الحِمْيري. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٢٩٠٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١١٦٣) (٢٠٣)، والنسائي (٢٩٠٥)، وأبو يعلى (٦٣٩٥)، وابن خزيمة (١١٣٤) و(٢٠٧٦)، والبيهقي ٤/٢٩١ من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عمير، به. واقتصر النسائي في حديثه على قصة الصيام. وأخرج قصة الصلاة فقط أبو يعلى (٦٣٩٢) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن عبد الملك بن عمير، به. وسيأتي برقم (٨٣٥٨) و(٨٥٠٧) و(٨٥٣٤) و(١٠٩١٥) . وفي الباب عن جندب بن عبد الله البجلي عند البيهقي ٤/٢٩١.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي مكررًا في مسند أبي سعيد الخدري ٣/٤٨. وأخرجه عبد بن حميد (٩٦١) عن موسى بن مسعود، عن زهير بن محمد، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٨٤٢٤) عن أبي عامر، عن زهير بن محمد، به. وأخرجه مسلم (٢٥٧٣)، والبيهقي ٣/٣٧٣ من طريق الوليد بن كثير، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار، به.=
[ ١٣ / ٣٩٧ ]
٨٠٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَمُؤَمَّلٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ - قَالَ مُؤَمَّلٌ: الْخُرَاسَانِيُّ -، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِطُ " وَقَالَ (١) مُؤَمَّلٌ: " مَنْ يُخَالِلُ " (٢)
_________________
(١) = وسيأتي في مسند أبي سعيد ٣/٤ و٢٤ و٦١ و٨١ من طريقين آخرين عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد وحده. وسيأتي أيضًا بنحوه في مسنده ٣/٣٨ من طريق سليمان بن أَبي ذئب، عن يزيد بن محمد القرشي، عن أبي سعيد وحده. وانظر ما سلف برقم (٧٣٨٦) . قال السندي: الوَصَب: المرض، والنَّصَب: التعب. وقوله: "حتى الشوكة"، قال الحافظ في "الفتح" ١٠/١٠٥: جَوَّزوا فيه الحركات الثلاث، فالجر بمعنى الغاية، أي: حتى ينتهي إلى الشوكة، أو عطفًا على لفظ "مصيبة"، والنَّصب بتقدير عاملٍ، أي: حتى وجدانه الشوكة، والرفع عطفًا على الضمير في "تصيب"، وقال القرطبي: قيده المحققون بالرفع والنصب، فالرفع على الابتداء ولا يجوز على المحل. كذا قال، ووجَّهه غيره بأنه يسوغ على تقدير أن "مِن" زائدة.
(٢) في (ظ ٣) و(ل) و(عس): أو قال، وضبب على لفظة "أو" في (عس) .
(٣) إسناده جيد، موسى بن وردان صدوق، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير مؤمَّل بن إسماعيل، وهو سيىء الحفظ، لكنه مُتابَع بعبد الرحمن بن مهدي. وأخرجه الطيالسي (٢٥٧٣)، ومن طريقه عبد بن حميد (١٤٣١)، وأبو داود (٤٨٣٣)، والترمذي (٢٣٧٨)، وأخرجه إسحاق بن راهويه (٣٥١) من طريق الوليد بن مسلم، كلاهما (الطيالسي والوليد) عن زهير بن محمد، بهذا الإسناد. قال=
[ ١٣ / ٣٩٨ ]
٨٠٢٩ - حَدَّثَنَا مُؤَمِّلٌ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ؟ "، قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا، يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ. قَالَ: " إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، فَيُقْعَدُ، فَيَقُصُّ (١) هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَايَا، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ " (٢)
_________________
(١) = الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وسياقي برقم (٨٤١٧) عن أبي عامر العقدي، عن زهير، وقال فيه: "من يخالل" كما قال مؤمل في حديثه. وأخرجه الحاكم ٤/١٧١ من طريق صدقة بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الأنصاري، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة. وقال: صحيح إن شاء الله تعالى، فتعقبه الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٨١ بقوله: كلا، فصدقة ضعيف، وشيخه مجهول.
(٢) كذا في (ظ ٣) و(عس) وهوامش بعض النسخ الأخرى، وفي (م) وبقية النسخ: فيقتص.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، ومؤمَّل -وإن كان سيىء الحفظ- مُتابَعٌ. العلاء: هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرقة. وأخرجه الترمذي (٢٤١٨)، وابن حبان (٤٤١١) و(٧٣٥٩) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.=
[ ١٣ / ٣٩٩ ]
٨٠٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا قَلِيلٍ " (١)
_________________
(١) = وسيأتي برقم (٨٤١٤) و(٨٨٤٢) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب، وبنحوه من طريق المقبري عن أبي هريرة (٩٦١٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الترمذي (٢١٩٥)، والفريابي في "صفة المنافق" (١٠١)، وأبو عوانة ١/٥٠، وابن حبان (٦٧٠٤)، والذهبي في "السير" ١١/٢٤ من طريق عبد العزيز ابن محمد الدراوردي، والفريابي (١٠٣) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، وابن أبي عاصم في "الزهد" (٢١٨) من طريق عبد العزيز بن محمد وعبد العزيز بن أبي حازم، والآجرّي في "الشريعة" ص ٤٤-٤٥ من طريق معمر، ثلاثتهم عن العلاء ابن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٨٨٤٨) و(١٠٧٧٢)، وانظر (٩٠٧٣) . وفي الباب عن سعيد بن زيد، سلف برقم (١٦٤٧) . وعن أبي موسى الأشعري، سيأتي ٤/٤٠٨. وعن أبي أمامة عند ابن ماجه (٣٩٥٤)، والفريابي في "صفة المنافق" (١٠٦)، والآجريّ في "الشريعة" ص ٤٤. وإسناده ضعيف. وعن أنس عند ابن أبي شيبة ١١/٣٩ و١٥/٤٣، والترمذي (٢١٩٧)، والفريابي في "صفة المنافق" (١٠٤)، والحاكم ٤/٤٣٨-٤٣٩. قوله: "بادروا بالأعمال فتنًا"، قال السندي: أي: اعملوا قبل مجيء فتنٍ هي كقطع الليل المظلم في الظلمة.=
[ ١٣ / ٤٠٠ ]
٨٠٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَوْشَبُ بْنُ عَقِيلٍ، حَدَّثَنِي مَهْدِيٌّ الْمُحَارِبِيُّ (١)، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي بَيْتِهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَاتٍ؟ فَقَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَاتٍ "، " (٢)
_________________
(١) = والعَرَض: المتاع.
(٢) لفظة "المحاربي" استدركناها من (ظ ٣) و(عس) و(ل)، ولم ترد في (م) وبقية النسخ.
(٣) إسناده ضعيف، لجهالة مهدي المحاربي -وهو ابن حرب الهجري-، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وهو تساهل منه. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٢٨٣١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. أخرجه أبو داود (٢٤٤٠)، والنسائي (٢٨٣٠)، والبيهقي ٤/٢٨٤ و٥/١١٧ من طريق سليمان بن حرب، وابن خزيمة (٢١٠١)، والبيهقي ٤/٢٨٤ من طريق أبي داود الطيالسي، كلاهما عن حوشب بن عقيل، به. وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٧/٤٢٤-٤٢٥ من طريق سليمان بن حرب، عن حوشب بن عقيل، به. وأخرجه البيهقي ٥/١١٧ من طريق الحارث بن عبيد، عن حوشب بن عقيل، عن مهدي الهجري، عن عكرمة، عن ابن عباس. وقال: كذا قال الحارث بن عبيد، والمحفوظ عن عكرمة، عن أبي هريرة. قلنا. والحارث بن عبيد -وهو الإِيادي- فيه لين. وسيأتي الحديث برقم (٩٧٦٠) عن وكيع، عن حوشب، به. قلنا: لم يثبت أن النبي ﷺ قد نهى عن صيام هذا اليوم=
[ ١٣ / ٤٠١ ]
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَرَّةً (١): عَنْ مَهْدِيٍّ الْعَبْديِّ "
٨٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو الْهَجَرِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ، لَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ، وَلَمْ يَخْبُثِ الطَّعَامُ، وَلَوْلَا حَوَّاءُ، لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا " (٢)
_________________
(١) = بعرفات نصًا، لكن ثبت أنه ﷺ لم يصمه، فقد أخرج البخاري (١٦٥٨)، ومسلم (١١٢٣) (١١) عن أم الفضل قالت: شكَّ الناسُ يوم عرفة في صوم النبي ﷺ فبعثتُ إلى النبي ﷺ بشراب فشربه. واللفظ للبخاري، وسيأتي بنحوه في مسند أم الفضل ٦/٣٤٠. وأخرج البخاري أيضًا (١٩٨٩) عن ميمونة قالت: إن الناس شكُّوا في صيام النبي ﷺ يوم عرفة، فأرسلتُ إليه بحِلابٍ وهو واقف في الموقف، فشرب منه، والناس ينظرون. وسلف في مسند ابن عباس برقم (٢٩٤٦) و(٣٢٣٩) أنه دعا أخاه الفضلَ أو عبيد الله يوم عرفة إلى طعامٍ، فقال: إني صائم. فقال عبد الله بن عباس: لا تصم، فإن النبي ﷺ قُرِّب إليه حِلابٌ فشرب منه هذا اليوم، وإن الناس يستنُّون بكم. وقد ثبت عن أمير المؤمنين عمر وابنه عبد الله أنهما نهيا عن صيامه، انظر "السنن الكبرى" للنسائي (٢٨٢٣) و(٢٨٢٤) . وانظر ما سلف في مسند ابن عمر برقم (٥٠٨٠) .
(٢) لفظة "مرة" استدركناها من (ظ ٣) و(عس) .
(٣) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، خلاس بن عمرو لم يسمع من أَبي هريرة شيئًا، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين. عوف: هو ابن=
[ ١٣ / ٤٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أَبي جميلة. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (١١٥) عن معتمر بن سليمان، عن عوف بن أَبي جميلة، بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم، ٤/١٧٥ من طريق روح بن عباده، عن عوف بن أَبي جميلة، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة. وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وسيأتي من طريق همام بن منبه، عن أَبي هريرة برقم (٨١٧٠)، ومن طريق أَبي يونس سليم بن جبير، عن أَبي هريرة برقم (٨٥٩١) . قوله: "لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم"، قال الحافظ في "الفتح" ٦/٣٦٧ و٣٦٨: أي: ينتن، والخَنْز: التغيُّر والنتن، قيل: أصله أن بني إسرائيل ادَّخروا لحم السَّلْوى وكانوا نُهُوا عن ذلك فعوقبوا بذلك، حكاه القرطبي وذكره غيره عن قتادة. وقال بعضهم: معناه: لولا أن بني إسرائيل سَنُّوا ادخار اللحم حتى أنتن لما ادُّخِر فلم ينتن. وقوله: "لم تخن أنثى زوجها" فيه إشارة إلى ما وقع من حواء في تزيينها لآدم الأكل من الشجرة حتى وقع في ذلك، فمعنى خيانتها: أنها قبلت ما زيَّن لها إبليس حتى زينته لآدم، ولما كانت هي أم بنات آدم أشبهنها بالولادة ونَزْع العرق، فلا تكاد امرأة تسلم من خيانة زوجها بالفعل أو بالقول، وليس المرادُ بالخيانة هنا ارتكاب الفواحش حاشا وكلا، ولكن لما مالت إلى شهوة النفس من أكل الشجرة، وحسَّنت ذلك لآدم، عدَّ ذلك خيانة له، وأما من جاء بعدها من النساء فخيانة كل واحدة منهن بحسبها، وقريب من هذا حديث "جَحَدَ آدمُ فجحدت ذريتُه"، وفي الحديث إشارة إلى تسلية الرجال فيما يقع لهم من نسائهم بما وقع من أمهنَّ الكبرى، وأن ذلك من طبعهن فلا يُفرِط في لوم من وقع منها شيء من غير قصد إليه، أو على سبيل النُّدور، وينبغي لهن أن لا يتمكَّنَّ بهذا في الاسترسال في هذا النوع، بل يضبطن أنفسهن، ويجاهدن هواهن، والله المستعان. انتهى كلام الحافظ.
[ ١٣ / ٤٠٣ ]
٨٠٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ ظَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ حِبِّي أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ فَسَادَ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ غِلْمَةٍ سُفَهَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ " (١)
٨٠٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " قَرَأَ النَّجْمَ، فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ، إِلَّا رَجُلَيْنِ أَرَادَا الشُّهْرَةَ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وقد سلف برقم (٧٨٧١) عن زيد بن الحباب عن سفيان الثوري فقال فيه: مالك بن ظالم، وهو الصواب، وأما قول عبد الرحمن بن مهدي: عبد الله بن ظالم، قد وهَّمه فيه أبو زرعة في كتابه "الضعفاء" ٢/٣٢٦ - ٣٢٧، لكن تابع عبدَ الرحمن على ذلك يحيى بن سعيد القطان عند الحاكم، فقد يكون الوهم فيه من غير عبد الرحمن، والله تعالى أعلم، وحكى الحاكم عن عمرو بن علي الفلاس أنه قال: الصحيح مالك بن ظالم. وأخرجه الحاكم ٤/٥٢٧ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أَبية، بهذا الإسناد. وعلقه البخاري في "التاريخ الكبير" ٧/٣٠٩ عن ابن أَبي شيبة، عن ابن مهدي، به. وقال فيه: ابن ظالم، ولم يسمِّه. وأخرجه الحاكم أيضًا ٤/٥٢٧ من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان الثوري، به.
(٢) إسناده قوي، الحارث -وهو ابن عبد الرحمن القرشي العامري خال ابن أَبي ذئب- صدوق من رجال أصحاب السنن، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.=
[ ١٣ / ٤٠٤ ]
٨٠٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلْقَمَةَ يَعْنِي الْفَرْوِيَّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا، فَلَا تَشْهَدَنَّ عِشَاءَ الْآخِرَةِ " (١)
_________________
(١) = أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي، وابن أَبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن المغيرة. وأخرجه الطحاوي ١/٣٥٣ من طريق أَبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. وقرن بأبى عامر بشرَ بنَ عمر الزهراني. وللحارث بن عبد الرحمن فيه شيخ آخر، هو أَبو سلمة بن عبد الرحمن، سيأتي من طريقه برقم (٩٧١٢) . وأخرجه الطحاوي ١/٣٥٣ من طريق محمد بن كثير، عن مخلد بن حسين، عن هشام ابن حسان، عن ابن سيرين، عن أَبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قرأ "والنجم" فسجد وسجد معه من حضره من الجن والإِنس والشجر. وإسناده ضعيف من أجل محمد بن كثير: وهو المصيصي. وفي الباب عن ابن مسعود، سلف في مسنده برقم (٣٦٨٢)، وذُكِرت له شواهد أخرى هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أَبي علقمة الفروي -وهو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أَبي فروة- فمن رجال مسلم، وهو ثقة. يزيد بن خُصيفة: هو يزيد بن عبد الله بن خصيفة. وأخرجه مسلم (٤٤٤) (١٤٣)، وأَبو داود (٤١٧٥)، والنسائي ٨/١٥٤ و١٩٠، وأبو عوانة ٢/١٧، والبيهقي في "السنن" ٣/٣٣٣، وفي "المعرفة" (٥٩٩٥)، والبغوي (٨٦١) من طريق يحيى بن يحيى، عن أَبي علقمة الفروي، بهذا الإسناد.=
[ ١٣ / ٤٠٥ ]
٨٠٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ نَهَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ مِنْ حُسْنِ الْعِبَادَةِ " (١)
٨٠٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ أَوْ أُثَالَةَ أَسْلَمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اذْهَبُوا بِهِ إِلَى حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ، فَمُرُوهُ أَنْ يَغْتَسِلَ " (٢)
٨٠٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ يَعْنِي
_________________
(١) = وقد خالف يزيدَ بنَ خصيفة بُكيرُ بنُ عبد الله بن الأشج وغيره فرووه عن بسر بن سعيد، عن زينب الثقفية امرأة ابن مسعود قالت: قال رسولُ الله ﷺ: "إذا شهدت إحداكنَّ صلاة العشاء، فلا تَمسَّ طِيبًا"، وسيأتي تخريح هذه الطريق إن شاء الله تعالى في مسندها ٦/٣٦٣. وانظر ما سلف برقم (٧٣٥٦) . قوله: "فلا تشهدنَّ"، قال السندي: أي: مع الإِمام، والمراد: أنها لا تخرج بالليل متطيبة.
(٢) إسناده ضعيف، وهو مكرر (٧٩٥٦) .
(٣) حديث قوي، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عمر -وهو ابن حفص بن عاصم العمري-، وقد تابعه على نحو هذا عبيدُ الله بن عمر أخوه، سلف تخريجه عند الحديث رقم (٧٣٦١) .
[ ١٣ / ٤٠٦ ]
ابْنَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أُرْسِلَ عَلَى أَيُّوبَ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَلْتَقِطُهُ (١)، فَقَالَ: أَلَمْ أُغْنِكَ يَا أَيُّوبُ؟ قَالَ: يَا رَبِّ، وَمَنْ يَشْبَعُ مِنْ رَحْمَتِكَ أَوْ - قَالَ: - مِنْ فَضْلِكَ " (٢)
٨٠٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " كَانَتْ شَجَرَةٌ تُؤْذِي أَهْلَ الطَّرِيقِ، فَقَطَعَهَا رَجُلٌ فَنَحَّاهَا عَنِ الطَّرِيقِ، فَأُدْخِلَ بِهَا الْجَنَّةَ " (٣)
_________________
(١) في (م) وبعض النسخ المتأخرة: يلتقط.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين عدا أَبي داود -وهو سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي- فمن رجال مسلم. همام: هو ابن يحيى العوذي، وقتادة: هو ابن دِعامة. وهو في "مسند الطيالسي" برقم (٢٤٥٥) . وأخرجه الحاكم ٢/٥٨٢ من طريق عمرو بن مرزوق، عن همام بن يحيى العوذي، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٨٥٦٨) و(١٠٣٥٣) و(١٠٦٣٨) . وانظر ما سلف برقم (٧٣٠٩) .
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أَبي كامل -وهو مظفر بن مُدرِك- فقد روى له النسائي وأَبو داود في "التفرد"، وهو ثقة. حماد: هو ابن سلمة، وثابت: هو ابن أسلم البناني، وأَبو رافع: هو نفيع الصائغ. وأخرجه مسلم ص ٢٠٢١ (١٣٠) من طريق بهز بن أسد العمي، وأَبو يعلى (٦٤٢٤) عن هدبة بن خالد، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث برقم (٨٥٢٠) و(٩٣٧٩)، وانظر ما سلف برقم (٧٨٤٧) .
[ ١٣ / ٤٠٧ ]
٨٠٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ إِلَّا التَّوْحِيدَ، فَلَمَّا احْتُضِرَ قَالَ لِأَهْلِهِ: انْظُرُوا إِذَا أَنَا مِتُّ أَنْ يُحْرِقُوهُ حَتَّى يَدَعُوهُ حُمَمًا، ثُمَّ اطْحَنُوهُ، ثُمَّ اذْرُوهُ فِي يَوْمٍ راحٍ (١) . فَلَمَّا مَاتَ فَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ، فَإِذَا هُوَ فِي قَبْضَةِ اللهِ، فَقَالَ اللهُ ﷿: يَا ابْنَ آدَمَ، مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: أَيْ رَبِّ مِنْ مَخَافَتِكَ. قَالَ: فَغُفِرَ لَهُ بِهَا، وَلَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ إِلَّا التَّوْحِيدَ " (٢)
_________________
(١) كذا في (ظ٣) و(عس) وهامش (ل)، وفي (م) وباقي النسخ: رِيحٍ.
(٢) للحديث إسنادان: أولهما: عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أَبي رافع الصائغ، عن أَبي هريرة، وهذا إسناد متصل صحيح. وثانيهما: عن حماد بن سلمة، عن غير واحدٍ، عن الحسن وابن سيرين مرسلًا، وهو ضعيف لإِرساله ولجهالة الذين روى عنهم حماد بن سلمة. وسلف حديث أبي هريرة بالإِسناد المتصل في مسند ابن مسعود برقم (٣٧٨٦) . ولم نجد من خرجه من هذا الطريق سوى المصنف. وله طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر ما سلف برقم (٧٦٤٧) . حُممًا، أي: فحمًا. واذروه: من ذَرَا يذرو، أي: فَرِّقوني وانثروني. وبوم راحٍ، أي: ذو ريحٍ.
[ ١٣ / ٤٠٨ ]
٨٠٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا مُضْطَجِعًا عَلَى بَطْنِهِ، فَقَالَ: " إِنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ لَا يُحِبُّهَا اللهُ " (١)
٨٠٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ابْنَا الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ: عَمْرٌو وَهِشَامٌ " (٣)
_________________
(١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي-، وباقي رجاله ثقات. وانظر (٧٨٦٢) .
(٢) قوله: "عن أَبي سلمة" سقط من (م) .
(٣) إسناده حسن كسابقه. وأخرجه ابن سعد في "طبقاته" ٤/١٩١، عن عمرو بن عاصم الكلابى، والطبراني في "الكبير" ٢٢/ (٤٦١)، والحاكم ٣/٢٤٠ من طريق حجاج بن المنهال، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه! وتصحف فيه محمد بن عمرو إلى: محمد بن عمر. وسيأتي برقم (٨٣٣٨) و(٨٦٤١) و(٨٦٤٢) . وفي الباب عن أَبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمه عند ابن سعد ٤/١٩٢، وفيه عمرو بن حكام بن أَبي الوضاح شيخ ابن سعد، وهو ضعيف. وسيأتي في "المسند" ٤/١٥٥ من حديث عقبة بن عامر رفعه: "أسلَمَ الناس وآمن عمرو بن العاص"، وفي سنده مقال يأتي في موضعه.
[ ١٣ / ٤٠٩ ]
٨٠٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، وَأَبُو النَّضْرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سَعْدٌ الطَّائِيُّ - قَالَ أَبُو النَّضْرِ: سَعْدٌ أَبُو مُجَاهِدٍ -، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُدِلَّةِ، مَوْلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا إِذَا رَأَيْنَاكَ رَقَّتْ قُلُوبُنَا وَكُنَّا مِنْ أَهْلِ الْآخِرَةِ، وَإِذَا فَارَقْنَاكَ أَعْجَبَتْنَا الدُّنْيَا، وَشَمَمْنَا النِّسَاءَ وَالْأَوْلَادَ قَالَ: " لَوْ تَكُونُونَ - أَوْ قَالَ: لَوْ أَنَّكُمْ تَكُونُونَ - عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى الْحَالِ الَّتِي أَنْتُمْ عَلَيْهَا عِنْدِي، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ بِأَكُفِّهِمْ، وَلَزَارَتْكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا، لَجَاءَ اللهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ كَيْ يَغْفِرَ لَهُمْ "
قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، حَدِّثْنَا عَنِ الْجَنَّةِ، مَا بِنَاؤُهَا؟ قَالَ: " لَبِنَةُ ذَهَبٍ وَلَبِنَةُ فِضَّةٍ، وَمِلَاطُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ، وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ، وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ، مَنْ يَدْخُلُهَا يَنْعَمُ وَلَا يَبْأَسُ، وَيَخْلُدُ وَلَا (١) يَمُوتُ، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ "
" ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ، وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاوَاتِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ ﷿: وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ " (٢)
_________________
(١) لفظة "لا" كذا في (ظ ٣) و(عس) في الموضعين دون واو، وفي (م) وبقية النسخ: ولا.
(٢) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وأبو المدلَّة مولى عائشة أم المؤمنين لم يرو عنه غير سعد الطائي -وذكره ابن حبان في "الثقات" وسماه عبيد الله بن عبد الله،=
[ ١٣ / ٤١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال علي ابن المديني- فيما نقله الحافظ في "التهذيب". أبومدلة مولى عائشة لا يُعرف اسمُه، مجهولٌ، لم يرو عنه غير أبي مجاهد الطائي. وقال الذهبي في "الميزان": لا يكاد يُعرف، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول. أبو كامل هو مظفر بن مدرك الخراساني، وأَبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وزهير: هو ابن معاوية الجعفي. وأخرجه عبد بن حميد (١٤٢٠) عن سليمان بن داود الطيالسي، وابن حبان (٧٣٨٧) من طريق فرج بن رواحة، كلاهما عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١٠٧٥) قال: أخبرنا حمزة الزيات، عن سعد الطائي، حدثهُ رجل، عن أَبي هريرة. وأخرجه الترمذي (٢٥٢٦) من طريق محمد بن فضيل، عن حمزة الزيات، عن زياد الطائي، عن أبي هريرة. وقال: هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي، وليس هو عندي بمتصل. قلنا: كذا وقع في رواية محمد بن فضيل عن حمزة الزيات: زياد الطائي، وفي رواية غيره عنه: سعد الطائي، وهو أصح، ثم هو منقطع كما أشار إليه الترمذي، فالواسطة بين أبي هريرة وبين سعد الطائي أبو مدلة، كما في رواية "المسند". وأخرجه دون قوله: "ثلاثة لا ترد دعوتهم إلخ" الطيالسي (٢٥٨٣)، والبيهقي في "البعث" (٢٥٨) عن زهير بن معاوية، به. وأخرجه كذلك الحميدي (١١٥٠) عن سفيان، عن سعد الطائي، به. وأخرجه بلفظ: "لو أنكم لا تخطئون لأتى الله بقوم يخطئون يغفر لهم" الحاكم ٤/٢٤٦ من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج بن السمح، عن ابن حجيرة، عن أَبي هريرة. وأخرجه بلفظ: "والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم" مسلم (٢٧٤٩) من طريق يزيد بن الأصم، عن=
[ ١٣ / ٤١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبي هريرة. وأخرج صفة الجنة منه دون قوله: "من يدخلها ينعم إلخ" أبو نعيم في "صفة الجنة" (١٣٦) من طريق أَبي داود، عن زهير، به. وأخرج منها قوله. "من يدخلها ينعم إلخ" أبو نعيم (١٠٠) من طريق أَبي داود عن زهير به. وأخرج قوله: "ثلاثة لا ترد دعوتهم إلخ" الطيالسي (٢٥٨٤)، وابن حبان (٣٤٢٨)، والطبراني في "الدعاء" (١٣١٥)، والبيهقي في "السنن" ٣/٣٥٤ و٨/١٦٢ و١٠/٨٨ من طرق عن زهير به. وأخرجه الخطيب البغدادي في "موضح أوهام الجمع والتفريق" ٢/٢٩٤ من طريق قران بن تمام، عن عمرو الملائي، عن سعد الطائي، به. وأخرجه الطبراني (١٣١٦) من طريق عطاء بن يسار، عن أبي هريرة. وأخرج قوله: "دعوة المظلوم تحمل على الغمام إلخ" ابن حبان (٨٧٤) من طريق فرج بن رواحة، عن زهير، به. وصفة الجنة من الحديث ستأتي برقم (٩٧٤٤) من طريق سعدان الجهني، عن سعد الطائي. وانظر (٨٧٤٧) . وقوله: "من يدخلها ينعم لا يبؤس، ويخلد لا يموت، لا تبلى ثيابه، ولا يفني شبابه" سيأتي نحوه برقم (٨٨٢٧) من طريق أبي رافع عن أَبي هريرة. وقصة الثلاثة الذين لا ترد دعوتهم ستأتي تامة برقم (٩٧٤٣)، ومقطعة: "الإِمام العادل لا ترد دعوته" برقم (٩٧٢٥)، و"الصائم لا ترد دعوته" برقم (١٠١٨٣) عن وكيع، عن سعدان الجهني، عن سعد، عن أَبي المدلة، عن أَبي هريرة. وفي دعوة المظلوم انظر ما سلف برقم (٧٥١٠) . ويشهد لقوله: "لو أنكم تكونون على كل حال " حديث أنس، سيأتي ٣/١٧٥، وحديث حنظلة الكاتب، سيأتي ٤/١٧٨.=
[ ١٣ / ٤١٢ ]
٨٠٤٤ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ - قُلْتُ لِزُهَيْرٍ: أَهُوَ أَبُو الْمُجَاهِدِ؟ قَالَ: نَعَمْ - قَدْ حَدَّثَنِي أَبُو الْمُدِلَّةِ، مَوْلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (١)
٨٠٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَتَيْتُكَ اللَّيْلَةَ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَدْخُلَ عَلَيْكَ الْبَيْتَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فِي الْبَيْتِ تِمْثَالُ رَجُلٍ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ قِرَامُ سِتْرٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَمُرْ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ الَّذِي فِي بَابِ الْبَيْتِ (٢)
_________________
(١) = ويشهد لقوله: "لو لم تذنبوا " حديث ابن عباس سلف برقم (٢٦٢٣)، وحديث أبي أيوب عند مسلم (٢٧٤٨) . ويسهد لقوله: "لبنة من ذهب ولبنة من فضة" حديث أَبي سعيد الخدري عند البيهقي في "البعث" (٢٦١)، وأبي نعيم في "الحلية" ٦/٢٠٤. ولقوله: "دعوة المظلوم " حديث ابن عباس سلف برقم (٢٠٧١)، وحديث أنس سيأتي ١٣/٥٣، وحديث ابن عمر عند الحاكم ١/٢٩. المِلاط، قال السندي: بكسر الميم، الجصُّ ونحوه مما يتصل به اللَّبنات. والأَذْفَر، أي: طيِّب الريح، والذَّفَر -بفتحتين- يقع على الطيِّب والكريه، ويتميز بالمضاف إليه والموصوف.
(٢) صحيح بطرقه وشواهده. وانظر ما قبله.
(٣) قوله: "الذي في باب البيت" ليس في (م)، وأثبتناه من (ظ ٣) و(عس) و(ظ١) و(ق)، وفي (ل) و(س) و(ص) بإسقاط لفظ "باب" منه.
[ ١٣ / ٤١٣ ]
يُقْطَعْ، فَيُصَيَّرَ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ، وَمُرْ بِالسِّتْرِ يُقْطَعْ، فَيُجْعَلَ مِنْهُ وِسَادَتَانِ مُنْتَبِذَتَيْنِ (١) تُوطَآَنِ، وَمُرْ بِالْكَلْبِ يُخْرَجُ ". فَفَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَإِذَا الْكَلْبُ جَرْوٌ كَانَ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ تَحْتَ نَضَدٍ لَهُمْ (٢)
_________________
(١) كلمة "منتبذتين" سقطت من (م)، ووقع فيها: وسادتان.
(٢) صحيح دون قصة تمثال الرجل، فقد تفرد بها يونس بن أَبي إسحاق، وقد قال عنه الإِمام أحمد بن حنبل: في حديثه زيادة على حديث الناس، وقال أبو أحمد الحاكم. ربما وهم في روايته. قلنا: ويونس قد حسَّن حالَه غيرُ واحد من أهل العلم، وهو عندنا حسن الحديث إذا لم يأت بما يُنْكر وُيستغرب. أبو قطن: هو عمرو بن الهيثم بن قطن. وأخرجه أبو داود (٤١٥٨)، والترمذي (٢٨٠٦)، والطحاوي ٤/٢٨٧، وابن حبان (٥٨٥٤)، والبيهقي ٧/٢٧٠ من طرق عن يونس بن أَبي إسحاق، بهذا الإسناد -وبعضهم يزيد فيه على بعض. وقال الترمذي: حسن صحيح. وسيأتي برقم (١٠١٩٣) عن وكيع، عن يونس بن أبي إسحاق، ومختصرًا بنحوه برقم (٨٠٧٩) و(٩٠٦٣) من طريق أَبي إسحاق، عن مجاهد. ويشهد له دون قصة تمثال الرجل حديث أسامة بن زيد، سيأتي في مسنده ٥/٢٠٣. وحديث عائشة، سيأتي ٦/٣٦ و١٤٢-١٤٣. وحديث ميمونة، سيأتي ٦/٣٣٠. قرام ستر، قال السندي: بكسر القاف، الثوب الملوَّن الرقيق، أي: قِرَام جُعِل سترًا. مُنْتَبَذتين، أي: مطروحتين، أي: من شأنهما أن تطرحا، فتصير الصور فيهما ممتهنة. وقال الخطابى: يريد لطيفتين، وسُمِّيتا منتبذتين لأنهما لخفتهما تنبذان وتطرحان. والنَّضَد، قال ابن الأثير في "النهاية": هو بالتحريك: السرير الذي تُنضد عليه=
[ ١٣ / ٤١٤ ]
٨٠٤٦ - قَالَ: " وَمَا زَالَ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ - أَوْ رَأَيْتُ (١) - أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ (٢) "
٨٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَبِي الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ ﷿ يُبَاهِي (٣) الْمَلَائِكَةَ بِأَهْلِ عَرَفَاتٍ، يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي شُعْثًا غُبْرًا " (٤)
_________________
(١) = الثياب، أي: يُجْعَل بعضُها فوق بعض.
(٢) في (ظ ٣) و(عس): أو رُئيتُ.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه أبو عوانة في البر والصلة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٤٠ من طريق أبي عباد يحيى بن عباد، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص ٣٧، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٣٠٦ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، كلاهما عن يونس بن أَبي إسحاق، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٩٧٤٦) . وانظر التعليق على حديث عبد الله بن عمرو رقم (٦٤٩٦) . وسلف برقم (٧٥٢٢) من طريق داود بن فراهيج، عن أَبي هريرة.
(٤) في (م) وبعض النسخ المتأخرة: ليباهي.
(٥) صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه ابن سنجر في "مسنده" كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٤٠، وابن خزيمة (٢٨٣٩)، وابن حبان (٣٨٥٢)، وأبو نعيم في "الحلية"=
[ ١٣ / ٤١٥ ]
٨٠٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ " (١)
٨٠٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ
_________________
(١) = ٣/٣٠٥-٣٠٦، والحاكم ١/٤٦٥، والبيهقي ٥/٥٨ من طرق عن يونس بن أَبي إسحاق، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه ووافقة الذهبي!! قلنا: لم يخرج البخاري ليونس شيئًا. وقال أبو نعيم عقبه: هذا حديث صحيح من حديث سعيد بن المسيب عن عائشة، غريب من حديث مجاهد عن أَبي هريرة، ولا أعلم له راويًا إلا يونس بن أَبي إسحاق. قلنا: أما حديث سعيد بن المسيب عن عائشة، فقد أخرجه مسلم (١٣٤٨) من طريق مخرمة بن بكير، عن أَبية، عن يونس بن يوسف، عن سعيد، به نحوه. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو سلف برقم (٧٠٨٩) . الشُّعث: جمع أشعث، وهو المغبرُّ الرأس، متفرِّق الشعر. والغُبْر: جمع أغبر، وهو ظاهر.
(٢) إسناده حسن كسابقه. وأخرجه أبو داود (٣٨٧٠)، والترمذي (٢٠٤٥)، والحاكم ٤/٤١٠، والبيهقي في "السنن" ١٠/٥، وفي "الشعب" (٥٦٢٢) من طرق عن يونس بن أبي إسحاق، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٩٧٥٦) و(١٠١٩٤) . وفي الباب عن عبد الله بن مغفل موقوفًا عند ابن أَبي شيبة ٨/٥. والدواء الخبيث فُسِّر في بعض روايات الحديث بأنه السمُّ، وفَسَّره الحاكم بأنه الخمر، والظاهر أنه يعمُّ كل خبيث، من سمٍّ أو خمر أو غيرها.
[ ١٣ / ٤١٦ ]
عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ، أُلْجِمَ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (١)
٨٠٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ سَأَلَ عَنْهُ، فَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ، أَكَلَ، وَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ، قَالَ: " كُلُوا "، وَلَمْ يَأْكُلْ (٢)
٨٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَتَنَازَعُونَ فِي هَذِهِ الشَّجَرَةِ الَّتِي ﴿اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ [إبراهيم: ٢٦] فَقَالُوا: نَحْسَبُهَا الْكَمْأَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ، وَالْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ،
_________________
(١) إسناده صحيح. وهو مكرر (٧٥٧١) . أبو كامل: هو مظفر بن مدرك الخراساني، وحماد: هو ابن سلمة
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي كامل -وهو مظفر بن مدرك الخراساني- فقد روى له أبو داود في "التفرد" والنسائي. حماد: هو ابن سلمة، ومحمد بن زياد: هو القرشي الجمحي مولاهم. وانظر (٨٠١٤) .
[ ١٣ / ٤١٧ ]
وَهِيَ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ " (١)
٨٠٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا قَفَّا وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كُلُّ امْرِئٍ حَسِيبُ نَفْسِهِ، لِيَنْتَبِذْ كُلُّ قَوْمٍ فِيمَا بَدَا لَهُمْ " (٢)
٨٠٥٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَالْقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ " (٣)
_________________
(١) حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وقد سلف الكلام على هذا الحديث إسنادًا ومتنًا برقم (٨٠٠٢) . وأخرجه كرواية أبي كاملٍ أبو داود الطيالسي في "المسند" (٢٣٩٧) عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. اجتثت، أي: قُطِعت.
(٢) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه الطحاوي ٤/٢٢٩ من طريق حجاج بن محمد المصيصي، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٨٣٣٦) و(٨٦٥٦) . وانظر حديث وفد عبد القيس والتعليق عليه في مسند ابن عباس برقم (٢٠٢٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد=
[ ١٣ / ٤١٨ ]
٨٠٥٤ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ مَلَكًا بِبَابٍ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ يَقُولُ: مَنْ يُقْرِضِ الْيَوْمَ، يُجْزَى غَدًا، وَمَلَكًا بِبَابٍ آخَرَ يَقُولُ: اللهُمَّ أَعْطِ لمُنْفِقٍ (١) خَلَفًا، وَعَجِّلْ لِمُمْسِكٍ تَلَفًا " (٢)
_________________
(١) = بن سلمة، فمن رجال مسلم. بهز: هو ابن أسد العَمِّي. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٦٧٨)، وأبو داود (١٥٤٤)، والنسائي ٨/٢٦١، وابن حبان (١٠٣٠)، والطبراني في "الدعاء" (١٣٤١)، والحاكم ١/٥٤١-٥٤٢، والبيهقي ٧/١٢ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط مسلم. وسيأتي من طريق حماد بن سلمة برقم (٨٣١١) و(٨٦٤٣)، ومن طريق جعفر بن عياض عن أبي هريرة برقم (١٠٩٧٣) . وفي باب التعوذ من الفقر سيأتي حديث أبي بكرة في مسنده ٥/٣٦.
(٢) في (م) و(س): منفقًا.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. بهز: هو ابن أسد، وإسحاق بن عبد الله: هو ابن أبي طلحة. وسيأتي موقوفًا برقم ٨٥٧١/٢. وأخرجه النسائي في الملائكة من "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ١٠/١٥٠، وابن حبان (٣٣٣٣)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٧٣٠) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٤٤٢)، ومسلم (١٠١٠)، والنسائي في عشرة النساء من "الكبرى" (٩١٧٨)، وفي الملائكة منه كما في "التحفة" ١٠/٧٦، والبيهقي في "الآداب" (٩٥)، والبغوي (١٦٥٧) من طريق أبي الحباب سعيد بن يسار، عن=
[ ١٣ / ٤١٩ ]
٨٠٥٥ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ رَجُلًا حَمَلَ مَعَهُ خَمْرًا فِي سَفِينَةٍ يَبِيعُهُ، وَمَعَهُ قِرْدٌ "، قَالَ: " فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا بَاعَ الْخَمْرَ، شَابَهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ بَاعَهُ "، قَالَ: " فَأَخَذَ الْقِرْدُ الْكِيسَ، فَصَعِدَ بِهِ فَوْقَ الدَّقَلِ "، قَالَ: " فَجَعَلَ يَطْرَحُ دِينَارًا فِي الْبَحْرِ وَدِينَارًا فِي السَّفِينَةِ، حَتَّى قَسَمَهُ " (١)
_________________
(١) = أَبي هريرة بلفظ: "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعطِ منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا".
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم، وقد شك حماد في رفعه فيما سيأتي برقم (٩٢٨٢) من رواية عفان بن مسلم عنه، ووَقْفه هو الصواب عندنا، فإنه يَبْعُد جدًا أن يعاقب من يشوبُ الخمرَ بالماءِ بمثل هذا، لأن الخمر لم تكن قط مباحة لا قبل الإِسلام ولا بعده، ويغلب على الظن أن هذا مما سمعه أبو هريرة ﵁ من كعب الأحبار مما تناقلته بنو اسرائيل بينهم من الحكايات القديمة، والله تعالى أعلم. وسيأتي الحديث أيضًا برقم (٨٤٢٧) . وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٣/١١٠٤، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٥٣٠٨) من طريق سليمان بن أرقم، عن الحسن، عن أَبي هريرة مرفوعًا. وإسناده ضعيف لضعف سليمان بن أرقم، والحسن -وهو البصري- لم يسمع من أبي هريرة، فهو منقطع أيضًا. وأخرجه البيهقي (٥٣٠٩) من طريق صالح بن إسحاق، عن يحيى بن كثير الكاهلي، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا. وهذا=
[ ١٣ / ٤٢٠ ]
٨٠٥٦ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ هَمَّامٌ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي: عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، وَلَا أَظُنُّهُ إِلَّا عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ صَلَّى يَعْنِي رَكْعَتَيِ الصُّبْحِ (١)، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ (٢) "
٨٠٥٧ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا سَلِيمٌ يَعْنِي ابْنَ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ (٣) "
_________________
(١) = إسناد ضعيف أيضًا لضعف يحيى بن كثير، وراجع ترجمته لزامًا في "تهذيب التهذيب" لابن حجر. والدَّقَل، قال السندي: بفتحتين، خشبة يُمَدُّ عليها شراع السفينة، ويسميها البحريةُ: الصَّاري.
(٢) كذا في (ظ ٣) و(عس)، وفي النسخ المتأخرة: يعنىِ ركعتين من الصبح، وعلى هوامشها: لعله يعني ركعة، وفي (م): من صلى ركعة من الصبح.
(٣) صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن قتادة لا يُعرف له سماع من بشير بن نهيك فيما قاله البخاري، والصواب أن بينهما النضر بن أنس كما قال همام، وسيأتي كذلك برقم (٨٥٧٠) و(١٠٧٥١) من رواية عبد الصمد بن عبد الوارث، عن همام بن يحيى العوذي. وسلف برقم (٧٢١٦) من طريق أبي رافع، عن أَبي هريرة.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي برقم (٩٢٧٥) و(٩٩٤٦) . وانظر ما سلف برقم (٧١٧٤) .
[ ١٣ / ٤٢١ ]
٨٠٥٨ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، وَلَا أَظُنُّهُ إِلَّا عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ " (١)
٨٠٥٩ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الصَّوْمُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، فَإِنِ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ (٢) أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ " (٣)
٨٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ، وَقَالَ عَفَّانُ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَاسْتَقْبَلَتْنَا - وَقَالَ عَفَّانُ: فَاسْتَقْبَلَنَا (٤) - رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ، فَجَعَلْنَا
_________________
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن قتادة لا يُعرف له سماع من بشير بن نهيك فيما قاله البخاري، وذِكر النضر بن أنس بينهما -إن صح- هو الصواب فيتصل حينئذ، وللحديث طرق أخرى يصح بها، انظر الحديث الذي قبله.
(٢) كذا في (ظ ٣)، وفي (م) وبقية النسخ: شتمه.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. بهز: هو ابن أسد العمي، وسعيد: هو ابن مينا. وانظر ما سلف برقم (٧٣٤٠) .
(٤) كذا في (ظ ٣) و(عس) و(ل)، وهو الصواب، وفي (م) وبقية النسخ:=
[ ١٣ / ٤٢٢ ]
نَضْرِبُهُنَّ بِسِيَاطِنَا وَعِصِيِّنَا وَنَقْتُلُهُنَّ، فَأُسْقِطَ فِي أَيْدِينَا، فَقُلْنَا: مَا نَصْنَعُ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " لَا بَأْسَ بِصَيْدِ الْبَحْرِ " (١)
_________________
(١) = فاستقبلنا، وهو خطأ وتكرار لا فائدة منه، وقد ضبطت الكلمتان في بعض النسخ هكذا: الأولى: فاستقبَلْنا، والثانية: فاستقبَلَنا!
(٢) إسناده ضعيف جدًا، أبو المهزِّم متروك الحديث. أبو كامل: هو مظفر بن مدرك الخراساني، وحماد: هو ابن سلمة. وأخرجه ابن ماجه (٣٢٢٢)، والترمذي (٨٥٠) من طريق وكيع، وابن عدي في "الكامل" ٢/٦٨١ من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث غريب. وأخرجه أبو داود (١٨٥٤)، والبيهقي ٥/٢٠٧ من طريق حبيب المعلم، عن أَبي المهزم، به. وسيأتي برقم (٨٧٦٥) و(٨٨٧١) و(٩٢٧٦) . وأخرجه مختصرًا أبو داود (١٨٥٣) ومن طريقه البيهقي ٥/٢٠٧ عن محمد بن عيسى ابن الطباع، عن حماد بن زيد، عن ميمون بن جابان، عن أَبي رافع، عن أَبي هريرة رفعه بلفظ: "الجراد من صيد البحر". وإسناده ضعيف، ميمون بن جابان جهله ابن حزم، وقال البيهقي: غير معروف، وقال الأزدي: لا يحتج بحديثه، وذكره العجلي وابن حبان في الثقات! قال أبو داود بعد هذين الحديثين: الحديثان جميعًا وهم، ثم ساقه عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن ميمون بن جابان، عن أَبي رافع، عن كعب الأحبار من قوله: فكأنه يرى أن الصواب فيه أنه من قول كعب. قوله: "رِجْل من جراد"، الرجل، بكسر راءٍ وسكون جيم: هو من الجراد كالجماعة الكثيرة من الناس. قال الترمذي: وقد رخص قومٌ من أهل العلم للمحرم أن يصيد الجراد ويأكله،=
[ ١٣ / ٤٢٣ ]
٨٠٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ، وَخَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، فَمَاتَ فَمِيتَتُهُ (١) جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي بِسَيْفِهِ، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، لَا يَتَحَاشَى (٢) مُؤْمِنًا لِإِيمَانِهِ، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ بِعَهْدِهِ، فَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي، وَمَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَغْضَبُ لِلْعَصَبِيَّةِ، أَوْ يُقَاتِلُ لِلْعَصَبِيَّةِ، أَوْ يَدْعُو إِلَى الْعَصَبِيَّةِ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ " (٣)
_________________
(١) = ورأى بعضهم عليه صدقة إذا اصطاده وأكله.
(٢) كذا في (ظ ٣) وبعض النسخ، وفي (م) و(عس) و(ل): فميتته.
(٣) كذا في (ظ ٣) و(عس) وهوامش بعض النسخ، وفي (م) وبقية النسخ: يحاشي.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير زياد بن رياح، فمن رجال مسلم. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٧٠٧)، وعنه أخرجه إسحاق بن راهوبه (١٤٦) . وأخرجه مسلم (١٨٤٨) (٥٣)، وابن حبان (٤٥٨٠) من طريق حماد بن زيد، وابن ماجه (٣٩٤٨)، والنسائي ٧/١٢٣ من طريق عبد الوارث بن سعيد، كلاهما عن أيوب، بهذا الإِسناد. ورواه إسماعيل ابن علية، عن أيوب فيما يأتي برقم (١٠٣٣٧)، فوقفه. وانظر (٧٩٤٤) .
[ ١٣ / ٤٢٤ ]
٨٠٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَحْسِرُ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَيَقْتَتِلُ النَّاسُ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعُونَ - أَوْ قَالَ: تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ - كُلُّهُمْ يَرَى أَنَّهُ يَنْجُو " (١)
٨٠٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ ذِئْبٌ إِلَى رَاعِي غَنَمٍ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي حَتَّى انْتَزَعَهَا مِنْهُ، قَالَ: فَصَعِدَ الذِّئْبُ عَلَى تَلٍّ، فَأَقْعَى وَاسْتَذْفَرَ، فَقَالَ: عَمَدْتَ إِلَى رِزْقٍ رَزَقَنِيهِ اللهُ ﷿ انْتَزَعْتَهُ مِنِّي. فَقَالَ الرَّجُلُ: تَالَلَّهِ إِنْ رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ ذِئْبًا يَتَكَلَّمُ قَالَ الذِّئْبُ: أَعْجَبُ مِنْ هَذَا رَجُلٌ فِي النَّخَلَاتِ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ، يُخْبِرُكُمْ بِمَا مَضَى وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ. وَكَانَ الرَّجُلُ يَهُودِيًّا، فَجَاءَ (٢) إِلَى
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل ابن أبي صالح، فمن رجال مسلم. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٨٠٤)، ومن طريقه أخرجه البغوي (٤٢٤٠) . وأخرجه مسلم (٢٨٩٤) (٢٩) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن وروح، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، به. وسيأتي برقم (٨٣٨٨)، وانظر ما سلف برقم (٧٥٥٤) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: فجاء الرجل.
[ ١٣ / ٤٢٥ ]
النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْلَمَ وَخَبَّرَهُ، وَصَدَّقَهُ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّهَا أَمَارَةٌ مِنْ أَمَارَاتٍ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، قَدْ أَوْشَكَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ (١) فَلَا يَرْجِعَ حَتَّى تُحَدِّثَهُ نَعْلَاهُ وَسَوْطُهُ مَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ " (٢)
_________________
(١) زاد في (عس): من بيته.
(٢) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٨٠٨)، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في "دلائل النبوة" (٢٧١)، والبغوي (٤٢٨٢) . وسيأتي نحو هذا الحديث في مسند أبي سعيد الخدري ٣/٨٣-٨٤ من طريق القاسم بن الفضل الحداني، عن أبي النضر، عنه. ورجاله رجال الصحيح. وأورده من هذا الطريق العقيلي في "الضعفاء" ٣/٤٧٧-٤٧٨، ثم ذكر بإسناده عن مسلم بن إبراهيم الأزدي أنه قال: كنت عند القاسم بن الفضل الحداني، فأتاه شعبة فسأله عن حديث أبي نضرة، عن أبي سعيد، الحديث، قال: فقال شعبة: لعلك سمعته من شهر بن حوشب؟! قال: لا، حدثنا أبو نضرة عن أَبي سعيد، فما سكت حتى سكت شعبة. قلنا: حديث شهر عن أَبي سعيد سيأتي في مسنده ٣/٨٨-٨٩. وروي نحوه أيضًا عن ابن عمر، فقد أخرج ابن عدي في "الكامل" ٢/٥٧٣ من طريق جعفر بن جسر بن فرقد، عن أبية، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عنه. وهذا إسناد ضعيف لضعف جعفر بن جسر وأبية. والمحفوظ عن أبي هريرة ما رواه عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن مرفوعًا: "بينا رجلٌ في غنمه، إذ عدا عليها الذئب، فأخذ شاةً منها، فطلبه فأدركه، فاستنقذها منه، فقال: يا هذا، استنقذتها مني، فمن لها يوم السَّبُع، يوم لا راعي لها غيري؟ " قال الناس: سبحان الله، ذئب يتكلم! وهذا الذي ارتضاه الشيخان وخرجاه في "صيحيهما"، وقد سلف عند المصنف برقم (٧٣٥١) .=
[ ١٣ / ٤٢٦ ]
٨٠٦٤ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ مِنَ اللَّيْلِ، فَإِنَّمَا رَأَتْ مَلَكًا، فَسَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ، وَإِذَا سَمِعْتُمْ نُهَاقَ الْحِمَارِ مِنَ اللَّيْلِ (١) فَإِنَّهُ رَأَى شَيْطَانًا، فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ " (٢)
٨٠٦٥ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ يَعْنِي الْمَقْبُرِيَّ،
_________________
(١) = أقعى: جلس على أَلْيتيه. واستذفر: قال في "اللسان": استذفر بالأمر: أشتَدَّ عزمه عليه وصَلُب له. وقوله: "بين الحرتين"، كناية عن المدينة لكونها بين الحرتين، وهما واقم والوبرة. والأمارة: العلامة.
(٢) قوله: "من الليل" في هذا الموضع أثبتناه من (ظ ٣) و(عس) ومن "جامع المسانيد والسنن"، ولم يرد في (م) وبقية النسخ.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هاشم: هو ابن القاسم بن مسلم أبو النضر، وليث: هو ابن سعد، وعبد الرحمن بن هرمز: هو الأعرج. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٢٠، والبخاري في "الصحيح" (٣٣٠٣)، وفي "الأدب المفرد" (١٢٣٦)، ومسلم (٢٧٢٩)، وأبو داود (٥١٠٢)، والترمذي (٣٤٥٩)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩٤٣) و(٩٤٤)، وأَبو عوانة في الدعوات كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٠٤، والطبراني في "الدعاء" (٢٠٠٦)، والبغوي (١٣٣٤) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإِسناد. وسيأتي برقم (٨٢٦٨) و(٨٢٦٩) و(٨٧٦٤) . وفي الباب عن جابر بن عبد الله بنحوه سيرد في "المسند" ٣/٣٠٦.
[ ١٣ / ٤٢٧ ]
عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَتَوَضَّأُ أَحَدٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ وَيُسْبِغُهُ، ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ، إِلَّا تَبَشْبَشَ اللهُ بِهِ كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْغَائِبِ بِطَلْعَتِهِ " (١)
٨٠٦٦ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَا فِرْسِنَ شَاةٍ " (٢)
٨٠٦٧ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة أبي عبيدة الراوي عن سعيد بن يسار، جهله الدارقطني في "العلل" ٣/ورقة ١٩٦، ولم يترجم له الحسيني في "الإِكمال" ولا ابن حجر في "التعجيل"! وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين، وقد روي هذا الحديث دون ذكر أبي عبيدة في الإِسناد، كما سيأتي برقم (٨٣٥٠) و(٩٨٤١) من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، ورجَّح الدارقطني رواية الليث، فقال: يشبه أن يكون الليث قد حفظه. وأخرجه ابن خزيمة (١٤٩١) من طريق شعيب بن الليث، عن الليث بن سعد، بهذا الإِسناد. وسيأتي برقم (٨٤٨٧) و(٩٨٤٢) من هذا الطريق. إسباغ الوضوء: إتمامه. والبشُّ، قال ابن الأثير في "النهاية" ١/١٣٠: فرح الصديق بالصديق، واللطف في المسألة والإِقبال عليه، وقد بَشِشْتُ به أَبَشُّ. وهذا مثل ضربه لتلقِّيه إياه ببرِّه وتقريبه وإكرامه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٥٩١) .
[ ١٣ / ٤٢٨ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ، أَعَزَّ جُنْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَغَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فلَا (١) شَيْءَ بَعْدَهُ " (٢)
٨٠٦٨ - حَدَّثَنِي هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَعْثٍ، فَقَالَ: " إِنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا (٣) - لِرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ - فَأَحْرِقُوهُمَا
_________________
(١) في (م) وبعض النسخ المتأخرة: وَلَا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٤١١٤)، ومسلم (٢٧٢٤) (٧٧)، والنسائي في "الكبرى" (١١٤٠٠)، والبغوي (٣٧٩٥) من طريق قتيبة، عن الليث بن سعد، بهذا الإِسناد. وسيأتي برقم (٨٤٩٠) و(١٠٤٠٦) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف في مسنده برقم (٤٤٩٦) . وعن رجل من أصحاب النبي ﷺ، سيأتي ٣/٤١٠ و٥/٤١١ - ٤١٢. قوله: "وغلب الأحزاب وحده"، الأحزاب: هم قبائل الكفار الذين تحزَّبوا لقتال المسلمين في المدينة، وذلك في غزوة الخندق. وحده: أي: من غير قتال الآدميين، بل أرسل عليهم ريحًا وجنودًا لم يرها أحد. وقوله: "فلا شيء بعده"، قال الحافظ في "الفتح" ٧/٤٠٧: أي: جميع الأشياء بالنسبة إلى وجوده كالعدم، أو المراد أن كل شيء يَفْنى وهو الباقي، فهو بعد كل شيء فلا شيء بعده، كما قال تعالى (كلُّ شيءٍ هالكٌ إلا وَجْهَه) .
(٣) في (ظ ٣) و(عس): أو فلانًا، لكن ضُبِّبَ على لفظة "أو" في (عس) .
[ ١٣ / ٤٢٩ ]
بِالنَّارِ ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ: " إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحْرِقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا بِالنَّارِ، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللهُ ﷿، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٣٠١٦)، وأبو داود (٢٦٧٤)، والترمذي (١٥٧١)، والنسائي في "الكبرى" (٨٦١٣)، وابن الجارود (١٠٥٧)، والبيهقي في "المعرفة" (١٧٩٣٠)، وفي "السنن" ٩/٧١، والبغدادي في "الأسماء المبهمة" ص ٤٦٠- ٤٦١، وابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" ١/١١٩ من طرقٍ عن الليث بن سعد، بهذا الإِسناد. وأخرجه البخاري معلقًا (٢٩٥٤)، والنسائي في "الكبرى" (٨٨٠٤) و(٨٨٣٢)، والإِسماعيلي في "مستخرجه" كما في "تغليق التعليق" ٣/٤٥٠ من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، وابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" ١/١٢٠ من طريق ابن المبارك، عن ابن لهيعة، كلاهما عن بكير بن عبد الله، به. قال الترمذي: حديث أَبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، وقد ذكر محمد بن إسحاق بين سليمان بن يسار وبين أَبي هريرة رجلًا في هذا الحديث، وروى غير واحد مثل رواية الليث، وحديث الليث بن سعد أشبه وأصح. قلنا: أخرجه ابن إسحاق في "السيرة" ٢/٣١٢ (سيرة ابن هشام)، ومن طريقه الطبري في "تهذيب الآثار" مسند علي ص ٧٧، قال: حدثني يزيد بن أَبي حبيب، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أَبي إسحاق الدَّوسي، عن أَبي هريرة. وأبو إسحاق الدوسي هذا جهله ابن السكن في ترجمة هبار من كتاب "الصحابة" كما في "تهذيب التهذيب" ١٢/٩. وجهله أيضًا الذهبي في "الميزان"=
[ ١٣ / ٤٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٤/٤٨٨، لكن أورده ابن أَبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/٣٣٣ وذكر عن أَبية أَنه قال فيه: هو معروف، وذكره أيضًا ابن حبان في "الثقات" ٥/٥٧٨-٥٧٩. وأخرجه الدارمي (٢٤٦١)، والخطيب في "الأسماء المبهمة" ص ٤٦١ من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أَبي حبيب، عن بكير بن عبد الله، عن أَبي إسحاق الدوسي، عن أَبي هريرة. فأسقط من الإِسناد سليمان بن يسار! وأخرجه ابن حبان (٥٦١١) من طريق محمد بن سلمة، عن أَبي عبد الرحيم خالد بن أَبي يزيد الحراني، عن زيد بن أَبي أُنيسة، عن يزيد بن أَبي حبيب، عن أَبي إسحاق الدوسي، عن أَبي هريرة. فأسقط منه اثنين بكير بن عبد الله وسليمان بن يسار! وسيأتي الحديث برقم (٨٤٦١) و(٩٨٤٤) . وروي نحو هذا الحديث مرسلًا، فقد أخرجه الخطيب في "الأسماء المبهمة" ص ٤٦٠ من طريق سفيان، عن ابن أَبي نجيح مرسلًا. وفي الباب عن حمزة بن عمرو الأسلمي سيأتي في مسنده ٣/٤٩٤، وهو كان أميرًا على هذه السرية. وفي باب النهي عن التحريق بالنار عن ابن عباس سلف برقم (١٨٧١) . أما الرجلان اللذان من قريش، فقد جاء مصرحًا باسميهما في بعض طرق الحديث، وهما هبَّار بن الأسود ونافع بن عبد قيس، والسبب الذي من أجله أمر رسولُ الله ﷺ بقتلهما أن زينب ابنته ﷺ كان زوجها أبو العاص بن الربيع لما أسره الصحابة ثم أطلقه النبي ﷺ من المدينة، شرط عليه أن يجهِّز له ابنته زينب، فجهَّزها، فتبعها هبَّار بن الأسود ونافع بن عبد قيس فنخسا بعيرها فأسقطت ومرضت من ذلك، والقصة مشهورة عند ابن إسحاق وغيره، فأما هبار بن الأسود فقد أسلم وهاجر، وأما نافع بن عبد قيس فلم يذكره أحد في الصحابة، فلعله مات قبل أن يسلم. انظر "الفتح" ٦/١٤٩-١٥٠.
[ ١٣ / ٤٣١ ]
٨٠٦٩ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ شَرَّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ، يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ " (١)
٨٠٧٠ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، والْخُزَاعِيُّ يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَالِمٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ مُعْتِبٍ (٢) الْهُذَلِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: مَاذَا رَدَّ إِلَيْكَ رَبُّكَ فِي الشَّفَاعَةِ؟ فَقَالَ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يَسْأَلُنِي عَنْ ذَلِكَ مِنْ أُمَّتِي، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عراك: هو ابن مالك الغفاري. وأخرجه البخاري (٧١٧٩)، ومسلم ص ٢٠١١ (٩٩)، وابن حبان (٥٧٥٤) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإِسناد. وسيأتي برقم (٩٨٦٦)، وانظر ما سلف برقم (٧٣٤١) .
(٢) كذا في (ظ٣) و(ل) وهوامش بعض النسخ الأخرى: معتب، وهو الصواب، وقد ضُبط هكذا في كتب المشتبه، وفي (م) والنسخ المتأخرة: مُغيث، وحكى الحسيني وابن حجر القولين فيه اعتمادًا على الرواية التي ستأتي برقم (١٠٧١٣)، فقد جاء فيها: عن معاوية بن مغيث أو معتِّب، قال الحافظ ابن حجر في "التعجيل" ص ٤٠٧: ولم أر من ضبط أباه بالغين المعجمة ثم المثلثة. وفي اسمه قول ثالث، وهو معاوية بن عتبة، أورده كذلك ابن أَبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/٣٧٩، والحسيني وابن حجر.
[ ١٣ / ٤٣٢ ]
حِرْصِكَ عَلَى الْعِلْمِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا يَهُمُّنِي مِنَ انْقِصَافِهِمْ عَلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، أَهَمُّ عِنْدِي مِنْ تَمَامِ شَفَاعَتِي، وَشَفَاعَتِي لِمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُخْلِصًا، يُصَدِّقُ قَلْبُهُ لِسَانَهُ، وَلِسَانُهُ قَلْبَهُ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح دون قوله "والذي نفسي بيده لما يهمني من انقصافهم على أبواب الجنة، أهم عندي من تمام شفاعتي"، وإسناد الحديث قابل للتحسين، ذلك أن معاوية بن معتب هذا كان في حجر أبي هريرة، وذكره البخاري في "التاريخ" ٧/٣٣١، وابن أَبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/٣٧٩، فلم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/٤١٣، وأفاد ابن يونس أنه روى عنه اثنان: سالم بن أَبي سالم وبشير بن عمر الأسلمي، ومع ذلك فقد جهله الحسيني في "الإِكمال". وباقي رجال الإسناد ثقات. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٦٩٦، والحاكم ١/٦٩-٧٠ من طريق الليث بن سعد، بهذا الإِسناد. لكن وقع عند ابن خزيمة "سالم بن أَبي الجعد" مكان "سالم بن أَبي سالم"! وهو خطأ، والصواب سالم بن أَبي سالم، وانظر "التعجيل" ص ٤٠٧، وصحح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن خزيمة ٢/٦٩٨، من طريق عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أَبي حبيب، عن أَبي سالم، عن معاوية بن معتب، به. قال أَبو بكر ابن خزيمة: رواية الليث أوقع على القلب من رواية عمرو بن الحارث، إنما الخبر -علمي- عن سالم بن أَبي سالم كما رواه الليث، لا عن أَبي سالم، اللهم إلا أن يكون سالم كنيته أبو سالم أيضًا. قلنا: ولم يذكر أحد أن كنيته أبو سالم. وأخرجه ابن خزيمة أيضًا ٢/٦٩٧ من طريق ابن لهيعة، وابن حبان (٦٤٦٦) من طريق عمرو بن الحارث، كلاهما عن يزيد بن أَبي حبيب، عن أَبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني، عن سالم بن أَبي سالم، به.=
[ ١٣ / ٤٣٣ ]
٨٠٧١ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، قَالَ: وَكَانَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ عَابِدٌ يُقَالُ لَهُ: جُرَيْجٌ، فَابْتَنَى صَوْمَعَةً وَتَعَبَّدَ فِيهَا "، قَالَ: " فَذَكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَوْمًا عِبَادَةَ جُرَيْجٍ، فَقَالَتْ: بَغِيٌّ مِنْهُمْ: لَئِنْ شِئْتُمْ لَأُفْتِنَنَّهُ (١) فَقَالُوا: قَدْ شِئْنَا "، قَالَ: " فَأَتَتْهُ فَتَعَرَّضَتْ لَهُ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا، فَأَمْكَنَتْ نَفْسَهَا مِنْ رَاعٍ كَانَ يَأْوِي غَنَمَهُ إِلَى أَصْلِ صَوْمَعَةِ جُرَيْجٍ، فَحَمَلَتْ، فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَقَالُوا: مِمَّنْ؟ قَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ. فَأَتَوْهُ فَاسْتَنْزَلُوهُ، فَشَتَمُوهُ وَضَرَبُوهُ وَهَدَمُوا صَوْمَعَتَهُ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟ قَالُوا: إِنَّكَ زَنَيْتَ بِهَذِهِ الْبَغِيِّ، فَوَلَدَتْ غُلَامًا. قَالَ: وَأَيْنَ هُوَ؟ قَالُوا: هَا هُوَ ذَا. قَالَ: فَقَامَ فَصَلَّى وَدَعَا، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْغُلَامِ فَطَعَنَهُ بِإِصْبَعِهِ، وَقَالَ: بِاللهِ يَا غُلَامُ، مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: أَنَا ابْنُ الرَّاعِي. فَوَثَبُوا إِلَى جُرَيْجٍ فَجَعَلُوا يُقَبِّلُونَهُ، وَقَالُوا: نَبْنِي
_________________
(١) = وسيأتي الحديث برقم (١٠٧١٣) . وروي من طريق آخر جيد عن أَبي هريرة بنحوه، دون قوله "والذي نفسي بيده لما يهمني "، وسيأتي برقم (٨٨٥٨) . والانقصاف، قال السندي: من القصف، بمعنى الكسر والدفع الشديد لفرط الزحام.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: لأُصبينَّه. وهي بمعنى الفتنة.
[ ١٣ / ٤٣٤ ]
صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ، ابْنُوهَا مِنْ طِينٍ كَمَا كَانَتْ ". قَالَ: " وَبَيْنَمَا امْرَأَةٌ فِي حِجْرِهَا ابْنٌ لَهَا تُرْضِعُهُ، إِذْ مَرَّ بِهَا رَاكِبٌ ذُو شَارَةٍ، فَقَالَتْ: اللهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذَا ". قَالَ: " فَتَرَكَ ثَدْيَهَا، وَأَقْبَلَ عَلَى الرَّاكِبِ فَقَالَ: اللهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ ". قَالَ: " ثُمَّ عَادَ إِلَى ثَدْيِهَا يَمُصُّهُ " (١) .
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَحْكِي (٢) صَنِيعَ الصَّبِيِّ وَوَضْعَهُ إِصْبَعَهُ فِي فَمِهِ، فَجَعَلَ يَمُصُّهَا. " ثُمَّ مُرَّ بِأَمَةٍ تُضْرَبُ، فَقَالَتْ: اللهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا. قَالَ: فَتَرَكَ ثَدْيَهَا، وَأَقْبَلَ عَلَى الْأَمَةِ (٣) فَقَالَ: اللهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا " (٤) . قَالَ: " فَذَلِكَ حِينَ تَرَاجَعَا الْحَدِيثَ، فَقَالَتْ: حَلْقَى مَرَّ الرَّاكِبُ ذُو الشَّارَةِ فَقُلْتُ: اللهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهُ، فَقُلْتَ: اللهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَمُرَّ بِهَذِهِ الْأَمَةِ فَقُلْتُ: اللهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا، فَقُلْتَ: اللهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا فَقَالَ: يَا أُمَّتَاهْ (٥) إِنَّ الرَّاكِبَ
_________________
(١) في (ظ ٣): فمصَّه.
(٢) في (م) وحدها: يحكي عليَّ، بزيادة لفظة "علىَّ".
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: أمّه
(٤) في (م) زيادة هنا: يا أماه، ولا معنى لها هنا، وليست في شيء من الأصول.
(٥) في (م) وحدها: يا أماه.
[ ١٣ / ٤٣٥ ]
ذُو الشَّارَةِ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأَمَةَ يَقُولُونَ: زَنَتْ، وَلَمْ تَزْنِ، وَسَرَقَتْ، وَلَمْ تَسْرِقْ، وَهِيَ تَقُولُ: حَسْبِيَ اللهُ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. جرير: هو ابن حازم. وأخرجه أبو عوانة في البر والصلة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٤٩ من طريق وهب بن جرير، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٤٣٦) عن مسلم بن إبراهيم، ومسلم (٢٥٥٠) (٨)، وابن حبان (٦٤٨٩) من طريق يزيد بن هارون، والبيهقي في "الشعب" (٧٨٧٩) من طريق موسى بن إسماعيل، ثلاثتهم عن جرير بن حازم، به. وأخرجه بنحوه أبو عوانة في البر والصلة من طريق أيوب، عن محمد بن سيرين، به. وأخرجه البخاري في "الصحيح" (٢٤٨٢) عن مسلم بن إبراهيم، عن جرير بن حازم، به - واقتصر فيه على قصة جريج. وعلقها البخاري برقم (١٢٠٦) عن الليث، عن جعفر بن ربيعة المصري، عن الأعرج، عن أَبي هريرة، ووصلها الإِسماعيلي وأبو نعيم كما في "تغليق التعليق" ٢/٤٤٤. وأخرج قصة الرضيع البخاري في "الصحيح" (٣٤٦٦)، وابن حبان (٦٤٨٨)، وأبو يعلى (٦٢٨٩) من طريق أَبي الزناد، عن الأعرج، عن أَبي هريرة. وأخرجه دون هذه القصة البخاري في "الأدب المفرد" (٣٣) من طريق ابن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن محمد بن شرحبيل، عن أَبي هريرة. وسيأتي الحديث بطوله برقم (٨٠٧٢) من طريق جرير به، وستأتي قصة جريج منه برقم (٨٩٩٤) من طريق أَبي رافع، وبرقم (٩٦٠٣) من طريق أَبي سلمة، كلاهما عن أَبي هريرة، وستأتي قصة الرضيع برقم (٩١٣٥) من طريق خلاس بن عمرو عن أَبي هريرة. قوله: "ذو شارة"، قال الحافظ في "الفتح" ٦/٤٨٣: أي: صاحب حُسنٍ،=
[ ١٣ / ٤٣٦ ]
٨٠٧٢ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَصَبِيٌّ كَانَ فِي زَمَانِ جُرَيْجٍ، وَصَبِيٌّ آخَرُ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: " وَأَمَّا جُرَيْجٌ فَكَانَ رَجُلًا عَابِدًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَانَتْ لَهُ أُمٌّ، فَكَانَ يَوْمًا يُصَلِّي، إِذِ اشْتَاقَتْ إِلَيْهِ أُمُّهُ، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ. فَقَالَ: يَا رَبِّ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ أَمْ (١) آتِيهَا؟ ثُمَّ صَلَّى، وَدَعَتْهُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ دَعَتْهُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَصَلَّى، فَاشْتَدَّ عَلَى أُمِّهِ، وقَالَتْ: اللهُمَّ أَرِ جُرَيْجًا الْمُومِسَاتِ. ثُمَّ صَعِدَ صَوْمَعَةً لَهُ، وَكَانَتْ زَانِيَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ " فَذَكَرَ نَحْوَهُ (٢)
٨٠٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ، شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ قُبَاءٍ مِنَ
_________________
(١) = وقيل: صاحب هيئة ومنظر وملبس حسنٍ يُتعجَّب منه ويشار إليه. وقوله: "حين تراجعا الحديث"، أي: تجادلا وتحاورا. وحلقى، قال السندي: قيل: المعروف في اللغة التنوين، على أنه مصدر محذوفُ الفعل، أي: حلقك الله حلقًا، لكن قد اشتهر على الألسنة بلا تنوين.
(٢) في (م) وحدها: أم أمي آتيها.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حسين بن محمد: هو ابن بهرام المرُّوذي. وأخرجه أبو عوانة في البر والصلة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٤٩ من طريق حسين بن محمد بهذا الإِسناد، وانظر ما قبله. قوله: "الصلاة خير أم آيتها"، قال السندي: أي الصلاة خير فأقبل عليها، أم آتي الأم.
[ ١٣ / ٤٣٧ ]
الْأَنْصَارِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنْ طَالَتْ بِكُمْ (١) مُدَّةٌ أَوْشَكَ (٢) أَنْ تَرَى قَوْمًا يَغْدُونَ فِي سَخَطِ اللهِ، وَيَرُوحُونَ فِي لَعْنَتِهِ، فِي أَيْدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ " (٣)
_________________
(١) كذا في (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وبقية النسخ: طال بك. وفي "صحيح مسلم": طالت بك.
(٢) كذا في (ظ ٣) و(عس)، وفي (م) وبقية النسخ: أوشكت.
(٣) إسناده قوي على شرط مسلم. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي. وأخرجه مسلم (٢٨٥٧) (٥٤)، والبزار (١٦٢٨- كشف الأستار)، وأَبو عوانة في البعث كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٩٥، والحاكم ٤/٤٣٥-٤٣٦ من طريق أَبي عامر العقدي، بهذا الإِسناد. وأخرجه مسلم (٢٨٥٧) (٥٣)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٦/٥٣٢ من طريق زيذ بن الحباب، وأَبو عوانة من طريق زيد بن الحباب وعيسى بن يونس، كلاهما عن أفلح بن سعيد، به. وسيأتي برقم (٨٢٩٣)، وانظر ما سيأتي برقم (٨٦٦٥) و(٩٦٨٠) . وفي الباب عن أَبي أمامة، سيرد برقم ٥/٢٥٠. قلنا: قد أخطأ ابن الجوزي ﵀ إذ أورد حديث أَبي هريرة هذا في كتابه "الموضوعات" ٣/١٠١ من طريق "المسند"، ونقل قول ابن حبان في "المجروحين" ١/١٧٦-١٧٧: هذا خبر بهذا اللفظ باطل، وأفلح كان يروي عن الثقات الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به. قال الحافظ ابن حجر في "القول المسدَّد" ص ٣٧-٣٩: لم أقف في كتاب "الموضوعات" لابن الجوزي على شيء حكم عليه بالوضع، وهو في أحد=
[ ١٣ / ٤٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "الصحيحين" غير هذا الحديث، وإنها لغفلة شديدة منه، وأفلح المذكور يعرف بالقُبائي، مدني من أهل قُباء، ثقة مشهور، وثقة ابن معين وابن سعد، وقال ابن معين أيضًا والنسائي: لا بأس به، وقال أبو حاتم: شيخ صالح الحديث، وأخرج له مسلم في "صحيحه"، وقد روى عنه عبد الله بن المبارك وطبقته، ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا إلا أن العقيلي قال (في "الضعفاء" ١/١٢٥): لم يرو عنه ابن مهدي. قلت: وليس هذا بجرح، وقد غفل ابن حبان فذكره في الطبقة "الثقات" (٨/١٣٤) . وقد أخطأ ابن الجوزي في تقليده لابن حبان في هذا الموضع خطأ شديدًا، وغلط ابن حبان في أفلح فضعفه بهذا الحديث، وعقَّبه بأن قال: هذا بهذا اللفظ باطل، والمحفوط عن سهيل، عن أَبية، عن أَبي هريرة بلفظ "اثنان من أمتي لم أرهما: رجال بأيديهم سياط مثل أذناب البقر، ونساءٌ كاسيات عاريات" وتعقب الذهبي في "الميزان" (١/٢٧٤) كلام ابن حبان هذا فقال: حديث أفلح حديث صحيح غريب ورواية سهيل شاهدة له، وابن حبان ربما جرح الثقة حتى كأنه لا يدري ما يخرج من رأسه. قلت: وقد صححه من طريق أفلح أيضًا الحاكم في "المستدرك"، وصححه [مسلم ٢١٢٨] من طريق سهيل، عن أَبية، عن أَبي هريرة، قال: حدثنا أَبو خيثمة، حدثنا جرير، عن سهيل، عن أَبية، عن أَبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "صنفان من أهل النار لم أرهما: قومٌ معهم سياطٌ كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساءٌ كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا". وأخرجه أحمد أيضًا من وجهين (٨٦٦٥ و٩٦٨٠) عن شريك بن عبد الله القاضي، عن سهيل، نحوه. فلقد أساء ابن الجوزي لذكره في "الموضوعات" حديثًا من "صحيح مسلم"، وهذا من عجائبه.=
[ ١٣ / ٤٣٩ ]
٨٠٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ بُرْقَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا أَخْشَى عَلَيْكُمُ الْفَقْرَ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمُ التَّكَاثُرَ، وَمَا أَخْشَى عَلَيْكُمُ الْخَطَأَ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمُ الْعَمْدَ " (١)
٨٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَذَكَرَ الْإِيمَانَ بِاللهِ، وَالْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ، مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ عِنْدَ اللهِ، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَأَنَا صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ (٢) غَيْرَ مُدْبِرٍ، كَفَّرَ اللهُ عَنِّي
_________________
(١) = قوله: "مثل أذناب البقر"، قال السندي: أي: سياط مثلها.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الحاكم ٢/٥٣٤، وعنه البيهقي في "شعب الإِيمان" (١٠٣١٤) من طريق محمد بن بكر البرساني، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن حبان (٣٢٢٢) من طريق خالد بن حيان، عن جعفر بن برقان، به. وسيأتي برقم (١٠٩٥٨) . التكاثر، قال السندي: أي: في الأموال والتفاخر بها.
(٣) في (عس) و(ل) و(س) و(م): مُقْبِلًا، لكن ضبِّب عليها في (س) =
[ ١٣ / ٤٤٠ ]
خَطَايَايَ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: " فَكَيْفَ قُلْتَ؟ " قَالَ: فَرَدَّ عَلَيْهِ الْقَوْلَ كَمَا قَالَ، قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: " فَكَيْفَ قُلْتَ؟ " قَالَ: فَرَدَّ عَلَيْهِ الْقَوْلَ أَيْضًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ، كَفَّرَ اللهُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ قَالَ: " نَعَمْ، إِلَّا الدَّيْنَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ سَارَّنِي بِذَلِكَ " (١)
٨٠٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ،
_________________
(١) = وأثبتت على هامشها "مقبل" مصحح عليها.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الحميد بن جعفر، فمن رجال مسلم. وسيأتي برقم (٨٣٧١) عن عثمان بن عمر، عن عبد الحميد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أَبي عاصم في "الجهاد" (١٢)، والنسائي ٦/٣٣-٣٤ من طريق محمد بن عجلان، وأَبو يعلى (٦٦٠٢) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق المدني، كلاهما عن سعيد بن أَبي سعيد المقبري، عن أَبي هريرة. وقد روى هذا الحديث غيرُ واحد عن سعيد المقبري، عن عبد الله بن أَبي قتادة، عن أَبية، عن النبي ﷺ، قال الدارقطني في "العلل" ٨/١٤٤: وهو الصواب. قلنا: قد تابع سعيدًا المقبريَّ على روايته هذا الحديث عن أَبي هريرة عياضُ بن عبد الله بن أَبي سرح، فلا يَبْعُد أن يكون الحديث عند سعيد من الوجهين، وحديث أَبي قتادة سيأتي في مسنده ٥/٢٩٧. وفي الباب أيضًا عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند مسلم (١٨٨٦) (١٢١) مختصرًا بلفظ: "القتل في سبيل الله يُكَفِّر كل شيء إلا الدَّين"، وقد سلف في "المسند" برقم (٧٠٥١) .
[ ١٣ / ٤٤١ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَؤُمُّنَا فِي الصَّلَاةِ، فَيَجْهَرُ وَيُخَافِتُ، فَجَهَرْنَا فِيمَا جَهَرَ فِيهِ، وَخَافَتْنَا فِيمَا خَافَتَ فِيهِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةٍ " (١)
٨٠٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَإِذَا اسْتَجْمَرَ، فَلْيُوتِرْ " (٢)
٨٠٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، ابن أَبي ليلى -واسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى- سيء الحفظ، لكنه متابعٌ، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. سفيان: هو الثوري، وعطاء: هو ابن أَبي رباح. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٧٤٦) . وأخرجه الطحاوي ١/٢٠٨ من طريق عبيد الله بن موسى، والبيهقي في "القراءة خلف الإِمام" (١٢) من طريق محاضر بن المورع، كلاهما عن ابن أَبي ليلى، بهذا الإِسناد. وانظر (٧٥٠٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الزهري: هو محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري، وأَبو إدريس: هو عائذ الله بن عبد الله الخولاني. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٣٢٥)، وأَبو عوانة ١/٢٤٧ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. وقرن إسحاق وأَبو عوانة في أحد طريقيه بمعمر مالكًا، وقد سلف من طريقه برقم (٧٢٢١) .
[ ١٣ / ٤٤٢ ]
مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ " قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ حَضْرَمَوْتَ: مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: " فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ " (١)
٨٠٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَعَرَفَ صَوْتَهُ، فَقَالَ: " ادْخُلْ " فَقَالَ: إِنَّ فِي الْبَيْتِ سِتْرًا فِي الْحَائِطِ فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَاقْطَعُوا رُءُوسَهَا، وَاجْعَلُوه (٢) بِسَاطًا أَوْ وَسَائِدَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو داود (٦٠) عن أَحمد بن حنبل، بهذا الإِسناد. وهو في "مصنف عبد الرزاق" برقم (٥٣٠)، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٣٥) و(٦٩٥٤)، ومسلم (٢٢٥) (٢)، والترمذي (٧٦)، وابن خزيمة (١١)، وأَبو عوانة ١/٢٣٥، والبيهقي ١/١١٧ و١٦٠، والبغوي (١٥٦) . وبعضهم لم يذكر فيه سؤال الحضرمي لأبي هريرة. وسيأتي مكررًا برقم (٨٢٢٢) دون سؤال الحضرمي، وبرقم (٩٤١٨) من طريق سلمة الليثي، عن أَبي هريرة رفعه بلفظ "لا صلاة لمن لا وضوء له ". وسلف سؤال الحضرمي ضمن الحديث رقم (٧٨٩٢) . وأخرج أَبو عوانة ١/٢٣٦ من طرق عن أَبي هريرة مرفوعًا بلفظ "لا يقبل الله صلاةً بغير طهور". وروي بهذا اللفظ عن ابن عمر، سلف في مسنده برقم (٤٧٠٠) . وعن أسامة بن عمير الهذلي، سيأتي ٥/٧٤.
(٢) في (م): فاجعلوها.
[ ١٣ / ٤٤٣ ]
فَأَوْطَئُوهُ، فَإِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ (١)
٨٠٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَا الْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِحِرَابِهِمْ، دَخَلَ عُمَرُ فَأَهْوَى إِلَى الْحَصْبَاءِ يَحْصِبُهُمْ بِهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " دَعْهُمْ يَا عُمَرُ " (٢)
٨٠٨١ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ جَعْفَرٍ الْجَزَرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ،
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله بن عبيد السبيعي، ومجاهد: هو ابن جبر المكي. وهو في "مصنف عبد الرزاق" برقم (١٩٤٨٨)، ومن طريقه أخرجه البيهقي ٧/٢٧٠، والبغوي (٣٢٢٣) . وأخرجه النسائي ٨/٢١٦، والطحاوي ٤/٢٨٧ من طريق أَبي بكر بن أَبي عياش، وابن حبان (٥٨٥٣) من طريق زيد بن أَبي أنيسة، كلاهما عن أَبي إسحاق السبيعي، به. وانظر (٨٠٤٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٧٢٤) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (٨٩٣) (٢٢)، وأَبو عوانة في العيدين كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٧٥، وابن حبان (٥٨٦٧)، والبيهقي ١٠/١٧، والبغوي (١١١٢) . وأخرجه البخاري (٢٩٠١) عن هشام بن يوسف، عن معمر، به. وسيأتي برقم (١٠٩٦٧) .
[ ١٣ / ٤٤٤ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا، لَذَهَبَ رِجَالٌ (١) مِنْ فَارِسَ - أَوْ أَبْنَاءِ فَارِسَ - حَتَّى يَتَنَاوَلُوهُ (٢) " (٣)
٨٠٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ جَعْفَرٍ الْجَزَرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا، لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللهَ، فَيَغْفِرُ لَهُمْ " (٤)
_________________
(١) كذا في (ظ ٣) و(عس) و(ل)، وفي (م) وبقية النسخ: رجل.
(٢) كذا في (ظ ٣) و(عس) و(ل) وفي (م) وبقية النسخ: يتناوله.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. جعفر الجزري: هو ابن بُرقان. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٩٢٣) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (٢٥٤٦) (٢٣٠)، وأَبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/٤. وانظر ما سلف برقم (٧٩٥٠) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٢٧١)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (٢٧٤٩) (١١) وأبو عوانة في التوبة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٦٩، والطبراني في "الدعاء" (١٨٠١)، والبيهقي في "الشعب" (٧١٠٢)، وفي "الأسماء والصفات" ص ٥٥، وفي "الآداب" (١٠٢٨)، والبغوي (١٢٩٤) . وأخرجه البغوي (١٢٩٥) من طريق جعفر بن عون، عن جعفر بن برقان، به. وأخرجه بنحوه الحاكم ٤/٢٤٦ من طريق دراج أَبي السمح، عن عبد الرحمن=
[ ١٣ / ٤٤٥ ]
٨٠٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا تصبغُ (١)، فَخَالِفُوهُمْ " (٢)
_________________
(١) = بن حجيرة، عن أَبي هريرة. وصحح إسناده ووافقه الذهبي. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٨٠٣) من طريق يحيى بن عبيد الله بن موهب، عن أَبية، عن أَبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف جدًا، يحيى بن عبيد الله متروك. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٦٢٣) . وعن أنس بن مالك، سيأتي في "المسند" ٣/٢٣٨. وعن أَبي أيوب الأنصاري عند مسلم (٢٧٤٨)،وسيأتي في "المسند" ٥/٤١٤. وعن عبد الله بن عمرو عند البزار (٣٢٤٧) و(٣٢٤٨)، والحاكم ٤/٢٤٦، والطبراني في "الدعاء" (١٧٩٩) . وعن سلمان الفارسي عند الطبراني في "الدعاء" (١٨٠٠) . وعن ابن عمر نحوه عند البيهقي في "الشعب" (٧١٠٣) . وعن أَبي سعيد الخدري عند البزار (٣٢٥١) .
(٢) كذا في (ظ٣) و(عس) و(ل)، وفي (م) وبقية النسخ: يَصْبُغُونَ.
(٣) إسناداه صحيحان عن شرط الشيخين. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠١٧٥)، ومن طريقه أخرجه النسائي ٨/١٣٧، وأَبو عوانة ٥/٥١٥. وقد سلف برقم (٧٥٤٢) عن عبد الأعلى السامي، وانظر (٧٢٧٤) .
[ ١٣ / ٤٤٦ ]
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، فِي حَدِيثِهِ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَمَرَ (١) بِالْأَصْبَاغِ، فَأَحْلَكُهَا أَحَبُّ إِلَيْنَا، قَالَ مَعْمَرٌ: " وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ "
٨٠٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلَإِ " (٢)
٨٠٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي نَخْلٍ لِبَعْضِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَلَكَ الْمُكْثِرُونَ، إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: حَثَا بِكَفَّيْهِ (٣) عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ -، وَقَلِيلٌ مَا هُمْ "
ثُمَّ مَشَى سَاعَةً فَقَالَ: " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ " فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: لَا حَوْلَ (٤) وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، وَلَا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ "
_________________
(١) في (ظ ٣): فأمر، وفي (م): والأمر.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٧٦٩٧) .
(٣) كذا في (ظ ٣) و(عس)، وفي بقية النسخ و(م): بكفه.
(٤) كذا في (ظ ٣) و(عس)، وفي بقية النسخ و(م): "قال: قل: لا حول".
[ ١٣ / ٤٤٧ ]
ثُمَّ مَشَى سَاعَةً فَقَالَ: " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ النَّاسِ عَلَى اللهِ، وَمَا حَقُّ اللهِ عَلَى النَّاسِ؟ " قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " فَإِنَّ حَقَّ اللهِ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَحَقٌّ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ " (١)
٨٠٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَتَمَنَّ أَحَدُكُمُ
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير كميل بن زياد، فقد روى له النسائي في "عمل اليوم والليلة"، وهو ثقة. أَبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله بن عبيد السبيعي. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٥٤٧) . وأخرجه البزار (٣٠٨٩- كشف الأستار)، والحاكم ١/٥١٧ من طريق أَبي الأحوص سلَاّم بن سليم، عن أَبي إسحاق، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وأخرح القسم الثاني منه الطيالسي (٢٤٥٦) عن أَبي الأحوص، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٥٨)، والمزي في "تهذيب الكمال" ٢٤/٢٢٣ (ترجمة كميل) من طريق إسرائيل بن يونس، كلاهما عن أبي إسحاق، به. وسيأتي برقم (١٠٧٣٦) و(١٠٧٩٥) و(١٠٩١٨) من طريق كميل بن زياد، والقسم الأول سيأتي نحوه برقم (٩٠٧٥) من طريق أَبي يونس، و(٩٥٢٦) من طريق عجلان، كلاهما عن أَبي هريرة، والقسم الثاني سلف نحوه برقم (٧٩٦٦) من طريق عمرو بن ميمون، عن أَبي هريرة. ويشهد للقسم الأول حديث أَبي سعيد الخدري، سيأتي ٣/٣١. وللقسم الثالث حديث معاذ بن جبل، سيأتي ٥/٢٢٨.
[ ١٣ / ٤٤٨ ]
الْمَوْتَ، إِمَّا مُحْسِنٌ فَيَزْدَادَ إِحْسَانًا، وَإِمَّا مُسِيءٌ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ " (١)
٨٠٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: وَاللَّاتِ، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أَبو عبيد مولى عبد الرحمن: هو سعد ابن عبيد الزهري. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٦٣٤)، ومن طريقه أخرجه البغوي (١٤٤٥) . وأخرجه البخاري (٧٢٣٥) من طريق هشام بن يوسف، عن معمر، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢٧٥٨)، والبخاري (٥٦٧٣)، والبيهقي ٣/٣٧٧ من طريق شعيب بن أَبي حمزة، وعبد الله بن المبارك في "الزهد" (١٠٦٣) من طريق عبيد الله ابن أَبي زياد الرصافي، والنسائي ٤/٣ من طريق محمد بن الوليد الزبيدي، ثلاثتهم عن ابن شهاب الزهري، به. وزاد شعيب عند البخاري والبيهقي في أول الحديث: "لن يُدخل أحدكم عملُه الجنة، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: لا، ولا أنا، إلا أن يَتَغَمَّدَني الله بفضلٍ ورحمة، فسدِّدوا وقاربوا". وسيأتي الحديث برقم (١٠٦٦٩)، وانظر ما سلف برقم (٧٥٧٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين حميد بن عبد الرحمن: هو ابن عوف الزهري.=
[ ١٣ / ٤٤٩ ]
٨٠٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ حَلَفَ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ، لَمْ يَحْنَثْ " (١) قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَهُوَ اخْتَصَرَهُ، يَعْنِي مَعْمَرًا
_________________
(١) = وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٥٩٣١)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٦٤٧)، وأبو داود (٣٢٤٧)، وابن خزيمة (٤٥)، وابن حبان (٥٧٠٥) وأخرجه البخاري (٤٨٦٠) و(٦٦٥٠)، ومن طريقه البغوي (٢٤٣٣) من طريق هشام بن يوسف، عن معمر، به. وأخرجه البخاري (٦١٠٧) و(٦٣٠١)، ومسلم (١٦٤٧)، والترمذي (١٥٤٥)، والنسائي في "المجتبى" ٧/٧، وفي "الكبرى" (١٠٨٢٨) و(١٠٨٢٩)، وابن ماجه (٢٠٩٦)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٨٣٣) و(٨٣٤) و(٣٢٩٦) و(٣٢٩٧) و(٣٢٩٨)، والبيهقي ١/١٤٨-١٤٩ و١٤٩ و١٠/٣٠ من طرق عن الزهري، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وليس في رواية ابن ماجه قصة القمار. تنبيه: وقع لفظه عند الطحاوي برقم (٣٢٩٧) من طريق الأوزاعي عن الزهري: "فليتصدق بالقمار"، وهو مدرج من قول الأوزاعي كما جاء مبينا في الرواية الآخرى عنده برقم (٣٢٩٨) . وفي باب من قال في حلفه: واللات، حديثُ سعد بن أَبي وقاص السالف برقم (١٥٩٠) . قال البغوي في "شرح السنة" ١٠/١٠: قوله: "فليتصدق" قيل: أمر أن يتصدق بالمال الذي يريد أن يقامر به، يحكى ذلك عن الأوزاعي، وقيل: يتصدق بصدقة من ماله كفارة لما جرى على لسانه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن طاووس: هو عبد الله.=
[ ١٣ / ٤٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٦١١٨)، دون قوله في آخر الحديث. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن ماجه (٢١٠٤)، والترمذي (١٥٣٢)، والنسائي ٧/٣٠، وأَبو يعلى (٦٢٤٦)، وأبو عوانة في الأَيمان والنذور كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٩٢، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٩٢٧)، وابن حبان (٤٣٤١) . وجاء الحديث عند بعضهم بلفظ: "من حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فقد استثنى". قال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل -يعني البخاري- عن هذا الحديث فقال: هذا خطأ، أخطأ فيه عبد الرزاق اختصره من حديث معمر، عن ابن طاووس، عن أبية، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن سليمان بن داود قال: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة " فقال رسول الله ﷺ: "لو قال: إن شاء الله، لكان كما قال". وعلق الشيخ أحمد شاكر على كلام البخاري هذا بمقولة مفيدة محقَّقة، فقال: من البين الواضح من رواية "المسند" هنا أن البخاري أخطأ في نسبة اختصار الحديث لعبد الرزاق. لأن عبد الرزاق هو ذا يصرح بأن الذي اختصره هو شيخه معمر. وقصة سليمان بن داود التي يشير إليها البخاري وعبد الرزاق: مضت (٧٧١٥) من رواية عبد الرزاق نفسه، عن معمر، بهذا الإِسناد. وفيها: "لأطوفن الليلة بمئة امرأة". وقد أخطأ عبد الرزاق، وأخطأ البخاري تبعًا له في تعليل هذا الحديث، والزعم بأنه اختصار من قصة سليمان. لأن الحديثين مختلفا المعنى تمامًا، وإن تشابهت بعض الألفاط فيهما: لأن قول سليمان "لأطوفن" فيه معنى القسم، ولكنه يقسم على شيئين: أن يطوف بهن، وقد فعل. والأخر: أن تلد كل منهن غلامًا، وهذا ليس من فعله،=
[ ١٣ / ٤٥١ ]
٨٠٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُوحَنِّسَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْقَرَّاظِ، أَنَّهُ قَالَ: أَشْهَدُ الثَّلَاثَ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: " مَنْ أَرَادَ أَهْلَ الْبَلْدَةِ بِسُوءٍ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ - أَذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذُوبُ
_________________
(١) = بل من قدر الله وبمشيئته. فالاستثناء بقول "إن شاء الله " -إذا قاله- يُحلُّه من قسمه إذا لم يطف بهن، ويكون للتمني وبمعنى الإقرار لله بالمشيئة والتسليم لحكمه والتفويض إليه فيما ليس من صنع العبد ولا يدخل في مقدوره، فهو داخل في أمر الله للعبد أن يقول ذلك، في قوله تعالى: "ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله". فالحديثان في معنيين، وإن تقاربا في بعض المعنى. ولفظ الحديث الذي هنا لا يمكن أن يكون اختصارًا من الحديث الآخر في قصة سليمان. بل لو صنع ذلك معمر أو عبد الرزاق لكان صنعُه تزيدًا في الرواية، وجرأة على نسبة حديث لرسول الله ﷺ لم يقله. وكلاهما أجل عند أهل العلم من أن يفعلا ذلك. ولكن ظن عبد الرزاق أن يكون معمر اختصره، فأخطأ في هذا الظن. ثم ظن البخاري أن عبد الرزاق هو الذي فعل، فأخطأ فيما ظن، رحمهما الله. ثم إن معنى الحديث ثابت عن ابن عمر أيضًا، مضى في المسند مرارًا بألفاظ متقاربة، أولها (٤٥١٠): "من حلف فاستثنى فهو بالخيار، إن شاء أن يمضي على يمينه، وإن شاء أن يرجع غيرحنث"، و(٤٥٨١): "من حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فقد استثنى"، وآخرها (٦٤١٤): "من حلف فاستثنى، فإن شاء مضى، وإن شاء رجع غير حنث". وقد حقق الحافظ في "الفتح" ١١/٦٠٥ هذا الموضع، على شيء من التردد منه، وإن كان في مجموع كلامه يميل إلى إبطال هذا التعليل، وإلى صحة الحديثين جميعًا.=
[ ١٣ / ٤٥٢ ]
الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ " (١)
٨٠٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ فَقَالَ، يَعْنِي لِرَجُلٍ يَدَّعِي بِالْإِسْلَامِ (٢): " هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ ". فَلَمَّا حَضَرْنَا الْقِتَالَ قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالًا شَدِيدًا، فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ الَّذِي قُلْتَ لَهُ: إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَإِنَّهُ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا، وَقَدْ مَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِلَى النَّارِ " فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَرْتَابَ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قِيلَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنْ بِهِ جِرَاحٌ شَدِيدٌ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عبد الله بن عبد الرحمن بن يُحنِّس روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي في "تاريخ الإِسلام": ثقة (!)، روى له مسلم هذا الحديث الواحد متابعة، وأبو داود حديثًا آخر، وقد توبع كما سلف برقم (٧٧٥٥)، وباقي رجال الإِسناد ثقات رجال الشيخين غير أبي عبد الله القراظ -واسمه دينار- فمن رجال مسلم. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٧١٥٤) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (١٣٨٦) (٤٩٢)، وأَبو عوانة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٣٠، والمزي في ترجمة ابن يحنِّس من "تهذيب الكمال" ١٥/٢٢١. وأخرجه مسلم (١٣٨٦) (٤٩٢)، وأَبو عوانة من طريق حجاح بن محمد، وأَبو عوانة أيضًا من طريق أَبي عاصم النبيل، كلاهما عن ابن جريح، به.
(٢) كذا في (ظ٣) و(عس)، وفي (م) والنسخ الأخرى: فقال يعني لرجل يدَّعي الإِسلام.
[ ١٣ / ٤٥٣ ]
الْجِرَاحِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ، فَقَالَ: " اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ " ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ: " أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَأَنَّ اللهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٩٥٧٣)، ومن طريقه أخرجه البخاري (٣٠٦٢)، ومسلم (١١١) (١٧٨)، وأَبو عوانة ١/٤٦، وابن حبان (٤٥١٩)، وابن منده في "الإِيمان" (١٦٣) و(٦٤٣)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٠٩٧) . وأخرجه البخاري (٦٦٠٦) ومن طريقه أخرجه البغوي (٢٥٢٦) من طريق ابن المبارك عن معمر، به. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٨٨٣)، وابن منده في "الإِيمان" (٦٤٣)، وابن حجر في "تغليق التعليق" ٤/١٣٠ من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن أَبي هريرة. واقتصر النسائي على قوله: "إن الله يؤيد " إلخ. وعزاه ابن حجر في "التغليق" إلى الذهلي في "الزهريات"، ويعقوب بن سفيان في "تاريخه"، وأبي نعيم في "المستخرج" من هذا الطريق. ووقع اسم الغزوة في هذا الطريق: حنين لا خيبر، قال الحافظ ابن حجر: وفيه نظر، والمحفوط في هذا "خيبر"، وكأن الحامل للراوي على قوله "حنين" ما عرف من أن أبا هريرة لم يشهد خيبر، وإنما حضر بعدما فرغ القتال. وقال في "الفتح" ٧/٤٧٣: أراد جيشها من المسلمين، لأن الثابت أنه إنما جاء بعد أن فتحت خيبر. وروي من طريق صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أنه أخبره بعض من شهد النبي ﷺ قال لرجل معه: "هذا من أهل النار" فنحر نفسه، وهي عند البخاري في "تاريخه" ٥/٣٠٧،=
[ ١٣ / ٤٥٤ ]
٨٠٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ خَيْبَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ يُدْعَى (١) بِالْإِسْلَامِ: " إِنَّ هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ " فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَاشْتَدَّ عَلَى رِجَالٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ صَدَّقَ اللهُ حَدِيثَكَ، فَقَدِ (٢) انْتَحَرَ فُلَانٌ فَقَتَلَ
_________________
(١) = والذهلي في "الزهريات". ورواه محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، أن عمه عبيد الله بن كعب قال: أخبرني من شهد مع النبي ﷺ خيبر وهو عند الذهلي وغيره. وأشار إلى هذه الطريق البخاري بإثر الحديث (٤٢٠٤)، وانظر "التغليق" ٤/١٣١-١٣٢ ورجح الذهلي -فيما نقله الحافظ في "الفتح" ٧/٤٧٤- رواية معمر وشعيب بن أَبي حمزة التي ستأتي بعده، وقال: ولا تدفع رواية الأخيرين (يعني صالح بن كيسان والزبيدي) لأن الزهري كان يقع له الحديث من عدة طرق فيحمله عنه أصحابه بحسب ذلك. وفي الباب عن سهل بن سعد، سيأتي ٥/٣٣٢. ويشهد لآخره حديث أَبي بكرة سيأتي ٥/٤٥. وحديث أنس عند النسائي في "الكبرى" (٨٨٨٥)، والبزار (١٧٢٠) و(١٧٢١) و(١٧٢٢) .
(٢) في (م) والنسخ الخطية عدا (ظ ٣) و(عس): يذعن.
(٣) في (م): وقد.
[ ١٣ / ٤٥٥ ]
نَفْسَهُ (١)
٨٠٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ (٢)، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ؟ " قَالُوا: مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ. قَالَ: " إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهَادَةٌ، وَالْبَطَنُ شَهَادَةٌ، وَالْغَرَقُ شَهَادَةٌ، وَالنُّفَسَاءُ شَهَادَةٌ، وَالطَّاعُونُ شَهَادَةٌ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الدارمي (٢٥١٧)، والبخاري (٣٠٦٢) و(٤٢٠٣)، والنسائي في "الكبرى" (٨٨٨٤)، وابن منده في "الإِيمان" (١٦٤)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٠٩٧)، والبيهقي في "السنن" ٨/١٩٧، وفي "الدلائل" ٤/٢٥٣ من طريق أَبي اليمان، بهذا الإِسناد. واقتصر الدارمي والنسائي على آخره. وانظر ما قبله.
(٢) في (م) بين معمر وسهيل: عن الزهري، وهي زيادة مقحمة لم ترد في شيء من أصولنا الخطية.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، سهيل بن أَبي صالح من رجاله، وباقي رجال الإِسناد ثقات رجال الشيخين. أَبو صالح: هو ذكوان السمان. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٩٥٧٤) . وأخرجه مسلم (١٩١٥) (١٦٥)، وابن ماجه (٢٨٠٤)، وابن حبان (٣١٨٦) و(٣١٨٧) من طرق عن سهيل بن أَبي صالح، بهذا الإِسناد - دون ذكر الغرق والنفساء، وزادوا: قال سهيل: وأخبرني عبيد الله بن مقسم قال: أشهد على أبيك أنه زاد: والغريق شهيد، وليس في روايتهم=
[ ١٣ / ٤٥٦ ]
٨٠٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ اصْطَفَى مِنَ الْكَلَامِ أَرْبَعًا: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ "، قَالَ: " وَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ كُتِبَ لَهُ (١) عِشْرُونَ حَسَنَةً، وَحُطَّ عَنْهُ عِشْرُونَ سَيِّئَةً، وَمَنْ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ فَمِثْلُ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَمِثْلُ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، كُتِبَ لَهُ بِهَا ثَلَاثُونَ حَسَنَةً، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا ثَلَاثُونَ سَيِّئَةً " (٢)
_________________
(١) = النفساء. وعبيد الله بن مقسم هذا ثقة من رجال الشيخين. وأخرجه بنحوه البيهقي في "شعب الإِيمان" (٩٨٧٧) من طريق ابن شهاب الزهري، عن أَبي صالح السمان، به. ولم يذكر فيه المطعون. وسيأتي من طريق أَبي صالح، عن أَبي هريرة بالأرقام (٨٣٠٥) و(١٠٧٦٢) و(١٠٨٩٧) ومن طريق عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أَبي هريرة برقم (٩٦٩٥) . وفي الباب عن أنس وصفوان بن أمية وعباده بن الصامت وجابر بن عتيك وعائشة، ستأتي أحاديثهم ٣/١٥٠ و٤٠٠ و٥/٣١٥ و٤٤٦ و٦/٦٤. قوله: "والبطن" بفتحتين، قال السندي: أي: الموت بمرضه كالإِسهال والاستسقاء.
(٢) في (م) وبعض النسخ المتأخرة: كتبت له بها.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. إسرائيل: هو ابن يونس بن أَبي إسحاق، وأَبو سنان: هو ضرار بن مرة، وأَبو صالح الحنفي: هو عبد الرحمن بن قيس.=
[ ١٣ / ٤٥٧ ]
٨٠٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَظْهَرُ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ عَلَى الْكَعْبَةِ " قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: " فَيَهْدِمُهَا " (١)
٨٠٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي طَارِقٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ يَأْخُذُ مِنِّي (٢) خَمْسَ خِصَالٍ فَيَعْمَلُ بِهِنَّ، أَوْ يُعَلِّمُهُنَّ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ؟ " قَالَ: قُلْتُ أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّهُنَّ فِيهَا " ثُمَّ قَالَ: "
_________________
(١) = وقد سلف برقم (٨٠١٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٩١٧٦) . وأخرجه الحميدي (١١٤٦)، وابن أَبي شيبة ١٥/٤٧، ومسلم (٢٩٠٩) (٥٧)، والبخاري (١٥٩١)، والنسائي ٥/٢١٦، وأَبو عوانة في الفتن كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٧٥، وابن حبان (٦٧٥١)، والبيهقي ٤/٣٤٠ من طريق زياد بن سعد، وأخرجه البخاري (١٥٩٦) ومن طريقه البغوي (٢٠٠٨)، ومسلم (٢٩٠٩) (٥٨)، وأَبو عوانة في الفتن كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٧٥ من طريق يونس بن يزيد، كلاهما عن الزهري، بهذا الإِسناد. وسيأتي برقم (٩٤٠٥) من طريق أَبي الغيث، عن أَبي هريرة. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو سلف برقم (٧٠٥٣) . ذو السويقتين: هما تصغير ساق الإِنسان، صغَّرهما لرقتهما.
(٣) في (م) وبعض النسخ المتأخرة: من يأخذ من أمتي.
[ ١٣ / ٤٥٨ ]
اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَلَا تُكْثِرِ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ " (١)
٨٠٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ
_________________
(١) حديث جيد، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي طارق - وهو السعدي البصري والحسن -وهو البصري- لم يسمع من أَبي هريرة شيئًا. وأخرجه الترمذي (٢٣٠٥) عن بشر بن هلال الصواف، وأَبو يعلى (٦٢٤٠) عن إسحاق بن إبراهيم بن كامجرا، كلاهما عن جعفر بن سليمان الضبعي، بهذا الإِسناد. وأخرجه بنحوه هناد في "الزهد" (١٠٣١) و(١١٤٨)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢٥٢)، وابن ماجه (٤٢١٧)، وأَبو يعلى (٥٨٦٥)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص ٣٩، وأَبو نعيم في "الحلية" ١٠/٣٦٥، وفي "أخبار أصبهان" ٢/٣٠٢، والبيهقي في "الزهد" (٨١٨)، والمزي في ترجمة محرز بن عبد الله من "تهذيب الكمال" ٢٧/٢٧٩ من طريق واثلة بن الأسقع، عن أَبي هريرة - اقتصر هناد في الموضع الثاني والبخاري على قصة الضحك، ولم يذكرها أَبو يعلى والخرائطي، وإسناد الحديث قوي. وأخرج قصة الضحك منه البخاري في "الأدب" (٢٥٣)، وابن ماجه (٤١٩٣) من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أَبي هريرة. وإسناده صحيح.
[ ١٣ / ٤٥٩ ]
عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ "، وَهُوَ جَدُّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، فَانْطَلَقُوا، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ نُزُولًا، ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ، يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لِحْيَانَ، فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ، حَتَّى نَزَلُوا مَنْزِلًا نَزَلُوهُ، فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ، تَزَوَّدُوهُ مِنْ تَمْرِ الْمَدِينَةِ، فَقَالُوا: هَذَا مِنْ تَمْرِ يَثْرِبَ، فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُمْ، فَلَمَّا أَحَسَّهُمْ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى فَدْفَدٍ، وَقَدْ جَاءَ الْقَوْمُ فَأَحَاطُوا بِهِمْ، وَقَالُوا: لَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ إِنْ نَزَلْتُمْ إِلَيْنَا أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلًا، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا رَسُولَكَ. قَالَ: فَقَاتَلُوهُمْ، فَرَمَوْهُمْ، فَقَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ، وَبَقِيَ خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ وَرَجُلٌ آخَرُ، فَأَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ إِنْ نَزَلُوا إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلُّوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِي مَعَهُمَا: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ. فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَجَرُّوهُ، فَأَبَى أَنْ يَتْبَعَهُمْ، فَضَرَبُوا عُنُقَهُ، فَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبِ بْنِ عَدِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ، حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ، فَاشْتَرَى خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ قَدْ قَتَلَ الْحَارِثَ يَوْمُ بَدْرٍ، فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا، حَتَّى إِذَا أَجْمَعُوا قَتْلَهُ اسْتَعَارَ مُوسَى مِنْ إِحْدَى بَنَاتِ الْحَارِثِ لِيَسْتَحِدَّ بِهَا، فَأَعَارَتْهُ، قَالَتْ: فَغَفَلْتُ عَنْ صَبِيٍّ لِي، فَدَرَجَ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ، قَالَتْ: فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ، فَلَمَّا
[ ١٣ / ٤٦٠ ]
رَأَيْتُهُ (١) فَزِعْتُ فَزَعًا عَرَفَهُ، وَالْمُوسَى فِي يَدِهِ، فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ إِنْ شَاءَ اللهُ. قَالَ: وَكَانَتْ تَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ قَدْ رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ، وَمَا بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ ثَمَرَةٌ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ، وَمَا كَانَ إِلَّا رِزْقًا (٢) رَزَقَهُ اللهُ إِيَّاهُ. قَالَ: ثُمَّ خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ، فَقَالَ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنْ تَرَوْا مَا بِي جَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ لَزِدْتُ. قَالَ: وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ هُوَ، ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا:
[البحر الطويل]
وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا (٣) عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ
ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ، وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ إِلَى عَاصِمٍ لِيُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ، وَكَانَ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَعَثَ اللهُ عَلَيْهِ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ (٤)
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: رأته، والمثبت من (ظ ٣) و(عس) .
(٢) في "المصنف" و(ظ ٣): رزق، بالرفع على أن "كان" تامة.
(٣) في (م) والنسخ الخطية: "ما أبالي حين أقتل شهيدًا"، وهو غير موزون ألبتة، والصواب ما أثبتناه من "المصنف" وغيره، ومما سلف برقم (٧٩٢٨) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق"=
[ ١٣ / ٤٦١ ]
٨٠٩٧ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ أَوْ جَرَسٌ " (١)
٨٠٩٨ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَلَدُ الزِّنَا أَشَرُّ الثَّلَاثَةِ " (٢)
_________________
(١) = (٩٧٣٠) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن حبان (٧٠٣٩)، والطبراني في "الكبير" (٤١٩١) و١٧/ (٤٦٣)، والمزي في ترجمة عمرو بن أَبي سفيان من "تهذيب الكمال" ٢٢/٤٥-٤٦. وأخرجه البخاري (٤٠٨٦) من طريق هشام بن يوسف، عن معمر، به. وانظر (٧٩٢٨) .
(٢) إسناده صحيح، خلف بن الوليد شيخ المصنف ثقة، مترجم في "الإِكمال" (٢٢٦)، ومن فوقه من رجال الشيخين غير سهيل -وهو ابن أَبي صالح- فمن رجال مسلم. خالد: هو ابن عبد الله الطحان الواسطي - وأَبو صالح والد سهيل: هو ذكوان السمان. وأخرجه ابن حبان (٤٧٠٣) من طريق مسدد بن مسرهد، عن خالد بن عبد الله، بهذا الإِسناد. وانظر (٧٥٦٦) .
(٣) إسناده صحيح كسابقه. وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٩٠٨) من طريق أَبي عمر الحوضي، عن خالد بن عبد الله، بهذا الإِسناد. وأخرجه أَبو داود (٣٩٦٣)، والنسائي في "الكبرى" (٤٩٣٠)، والطحاوي=
[ ١٣ / ٤٦٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (٩٠٧) و(٩٠٩)، والحاكم ٢/٢١٤ و٤/١٠٠، والبيهقي ١٠/٥٧ و٥٩ من طرق عن سهيل بن أَبي صالح، به. وقال سفيان الثوري (وهو من رواة الحديث) عند البيهقي: يعني إذا عمل بعمل والديه! وأخرجه الحاكم ٤/١٠٠ من طريق أَبي عوانة، عن عمر بن أَبي سلمة، عن أَبية، عن أَبي هريرة. وعمر بن أَبي سلمة ضعيف يعتبر به. قلنا: قد روي عن عائشة أنها أنكرت على أبي هريرة تحديثه بهذا، وأخبرت أن النبي ﷺ إنما قصد بذلك إنسانًا بعينه، فقد أخرج الطحاوي في "مشكل الآثار" (٩١٠)، والحاكم ٢/٢١٥، وعنه البيهقي ١٠/٥٨ من طريق سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة قال: بلغ عائشة أن أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: "ولد الزنى شر الثلاثة" فقالت: يرحم الله أبا هريرة، أساء سمعًا، فأساء إجابة - هكذا في الحديث، وأما أهل اللغة فيقولون: إنه أساء سمعًا، فأساء جابةً، بلا ألف - ثم رجعنا إلى حديث الزهري، عن عائشة - لم يكن الحديث على هذا، إنما كان رجلّ يؤذي رسولَ الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: "أما إنه مع ما به ولَد زنى" وقال رسول الله ﷺ: "هو شر الثلاثة". وصححه الحاكم على شرط مسلم، فوهم، وتعقبه الذهبي بقوله: كذا قال: وسلمة لم يحتح به مسلم، وقد وُثِّق وضعفه ابن راهويه. قلنا: ممن وثقه يحيى بن معين وقال: سمعت جريرًا يقول: ليس من لدن بغداد إلى أن تبلغ خراسان أثبت في ابن إسحاق من سلمة بن الفضل. ومما يؤيد رواية ابن إسحاق هذه أن عائشة ﵂ كانت إذا قيل لها: هو شر الثلاثة (يعني ولد الزنى)، عابت ذلك وقالت: ما عليه من وزر أبويه، قال الله: (ولا تَزِرُ وازرةٌ وِزْرَ أُخرى) . أخرجه عنها عبد الرزاق (١٣٨٦٠) و(١٣٨٦١)، والحاكم ٤/١٠٠، والبيهقي ١٠/٥٨، وسنده صحيح. وأما ما روي عنها مرفوعًا في "المسند" ٦/١٠٩، وفي "سنن البيهقي"=
[ ١٣ / ٤٦٣ ]
٨٠٩٩ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ يَعْنِي ابْنَ عُتْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو كَثِيرٍ السُّحَيْمِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ، مِنْ بَيْعِهِمَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُونُ بَيْعُهُمَا فِي خِيَارٍ " (١)
_________________
(١) = ١٠/٥٨ من أنه شرُّ الثلاثة إذا عمل بعمل أَبويه، فإسناده ضعيف. وروي مثله عن ابن عباس عند الطبراني (١٠٦٧٤)، والبيهقي ١٠/٥٨، وسنده ضعيف أيضًا. وانظر ما سلف في مسند عبد الله بن عمرو برقم (٦٨٩٢) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أيوب بن عتبة. وأخرجه ابن أَبي شيبة ٧/١٢٥، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١٣، وفي "شرح مشكل الآثار" (٥٢٦٥) من طريق هاشم بن القاسم، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٥٦٨) عن أَيوب بن عتبة، به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٩١٢) من طريق سعيد بن سليمان، عن أَيوب بن عتبة، به - دون آخره. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ١/٣١٠-٣١١ من طريق إسماعيل بن يعلى أَبي أمية الثقفي، عن أَبي الزناد، عن الأعرج، عن أَبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف جدًا، إسماعيل بن يعلى متروك. وأخرجه ابن عدي أيضًا ٣/٩٠٥ من طريق خالد بن مخلد القطواني، عن مالك، عن أَبي الزناد، به - دون آخره. وهذا لا يصح، وهم فيه خالد بن مخلد على مالك، قال ابن عدي: لا يعرف هذا الحديث عن مالك، عن أَبي الزناد إلا من رواية خالد عنه، وهذا في "الموطأ" عن مالك عن نافع عن ابن عمر. قلنا: وهو الصواب، وقد سلف عن ابن عمر من هذا الطريق برقم (٣٩٣)، وإسناده صحيح.=
[ ١٣ / ٤٦٤ ]
٨١٠٠ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَبْتَاعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَتِهِ، وَلَا تَشْتَرِطُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا، فَإِنَّمَا لَهَا مَا كَتَبَ اللهُ ﷿ لَهَا " (١)
٨١٠١ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَجُ يَعْنِي ابْنَ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَعَوَاتٌ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا أَتْرُكُهَا مَا عِشْتُ حَيًّا، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " اللهُمَّ اجْعَلْنِي أُعْظِمُ شُكْرَكَ، وَأُكْثِرُ ذِكْرَكَ، وَأَتْبَعُ نَصِيحَتَكَ، وَأَحْفَظُ وَصِيَّتَكَ " (٢)
_________________
(١) = وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص سلف برقم (٦٧٢١) وسنده حسن. وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "أو يكونَ"، قال السندي: بالنصب، أي: إلا أن يكونَ بيعُها في خيار.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٤، وابن حبان (٤٠٥٠) و(٤٠٧٠) من طريق الأوزاعي، عن أَبي كثير السحيمي، بهذا الإِسناد. اقتصر الطحاوي على الشطر الأول، وابن حبان في الموضع الثاني على الشطر الثاني منه. وانظر ما سلف برقم (٧٢٤٨) .
(٣) إسناده ضعيف لضعف الفرج بن فضالة. وأَبو سعيد المدني اختُّلف في تعيينه، فهو هنا وعند الدولابي في "الكنى" هكذا، وذكر الحافظ ابن كثير في "جامع المسانيد والسنن" أنه مولى عبد الله بن عامر بن كريز، وهو عند الطيالسي:=
[ ١٣ / ٤٦٥ ]
٨١٠٢ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: لِأَيِّ شَيْءٍ سُمِّيَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: " لِأَنَّ فِيهَا طُبِعَتْ طِينَةُ أَبِيكَ آدَمَ، وَفِيهَا الصَّعْقَةُ، وَالْبَعْثَةُ، وَفِيهَا الْبَطْشَةُ، وَفِي آخِرِ ثَلَاثِ سَاعَاتٍ مِنْهَا سَاعَةٌ مَنْ دَعَا اللهَ ﷿ فِيهَا اسْتُجِيبَ لَهُ " (١)
٨١٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْمُسْلِمُ أَخُو
_________________
(١) = أَبو سعد الشامي، وعند الترمذي: أَبو سعيد الحمصي، وعند ابن أَبي عاصم: أَبو سعيد لم ينسبه، وسيأتي عند المصنف (١٠١٧٩): أَبو سعد الحمصي، وذكر الحافظ المزي هذا الحديث في ترجمة أَبي سعد -ويقال: أَبو سعيد- الحميري الشامي الحمصي، قلنا: أَبو سعيد هذا إن كان هو مولى ابن عامر فهو حسن الحديث، وإن كان هو الآخر فقد جهله الحافظان الذهبي وابن حجر. وأخرجه الطيالسي (٢٥٥٣)، وأخرجه الترمذي في الدعوات كما في "تحفة الأشراف" ١٠/٤٥٤ من طريق وكيع، وابن أَبي عاصم في "الدعاء" كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٧٨، والدولابى معلقًا في "الكنى" ٢/٨٠-٨١ من طريق بقية بن الوليد، ثلاثتهم (الطيالسي ووكيع وبقية) عن الفرج بن فضالة، بهذا الإِسناد. قال الترمذي: غريب.
(٢) إسناده ضعيف لضعف الفرج بن فضالة، وعلي بن أَبي طلحة ليس بذاك، ولم يدرك أبا هريرة، فهو منقطع. وفي ساعة الجمعة انظر ما سلف برقم (٧١٥١) .
[ ١٣ / ٤٦٦ ]
الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ، وَحَسْبُ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ " (١)
٨١٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى - الْمَعْنَى، وَاللَّفْظُ لَفْظُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ -، قَالَا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْخَلَاءَ، فَأَتَيْتُهُ بِتَوْرٍ فِيهِ مَاءٌ فَاسْتَنْجَى، ثُمَّ مَسَحَ بِيَدِهِ (٢) فِي الْأَرْضِ ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِتَوْرٍ آخَرَ، فَتَوَضَّأَ بِهِ " (٣) .
_________________
(١) إسناده جيد، وسلف بأطول مما هنا برقم (٧٧٢٧) عن عبد الرزاق، عن داود بن قيس، به. سفيان: هو الثوري، وأبو سعيد: هو مولى عبد الله بن عامر بن كريز.
(٢) كذا في (ظ ٣) و(عس) و(ق)، وفي (م) وبقية النسخ: بيديه.
(٣) إسناده ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيىء الحفظ. وأخرجه ابن راهويه (١٦٤) عن يحيى بن آدم وحده، بهذا الإِسناد. وأخرجه أَبو داود (٤٥)، وابن ماجه (٣٥٨) و(٤٧٣)، والنسائي ١/٤٥، وابن حبان (١٤٠٥)، والبيهقي ١/١٠٦-١٠٧، والبغوي (١٩٦) من طرق عن شريك، به - بعضهم يرويه مختصرًا، ووقع في المطبوع من "سنن أَبي داود" زيادة المغيرة بين إبراهيم بن جرير وبين أَبي زرعة، وهو خطأ، انظر "تحفة الأشراف" ١٠/٤٣٧، و"بذل المجهود" ١/١٠٩-١١٠. وسيأتي برقم (٨١٠٥) و(٩٨٦١) من طريق شريك. وسيأتي برقم (٨٦٩٥) من طريق أبان بن عبد الله البجلي، عن مولى لأبي هريرة، عن أَبي هريرة.=
[ ١٣ / ٤٦٧ ]
٨١٠٥ - قَالَ أَسْوَدُ يَعْنِي شَاذَانَ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فِي تَوْرٍ أَوْ فِي رَكْوَةٍ، وَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ (١)
٨١٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِثَلَاثٍ، وَنَهَانِي عَنْ ثَلَاثٍ: " أَمَرَنِي بِرَكْعَتَيِ الضُّحَى كُلَّ يَوْمٍ، وَالْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ، وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَنَهَانِي عَنْ نَقْرَةٍ كَنَقْرَةِ الدِّيكِ، وَإِقْعَاءٍ كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ، وَالْتِفَاتٍ كَالْتِفَاتِ الثَّعْلَبِ " (٢)
٨١٠٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ ابْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَفَعَهُ قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ " (٣)
_________________
(١) = وفي الاستنجاء بالماء أحاديث، انظر "صحيح البخاري" (١٥٠)، و"شرح مشكل الآثار" (٤٧٤٠)، والتعليق عليه، و"سنن البيهقي" ١/١٠٥ و١٠٦. التَّور: إناء من نحاس.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه. أسود: هو ابن عامر، وشاذان لقبه وأخرجه أبو داود (٤٥) من طريق أسود بن عامر، عن شريك النخعي، به. وأخرجه البيهقي ٢/١٢٠ من طريق ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، به. وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث.
(٣) إسناده ضعيف لضعف شريك -وهو ابن عبد الله النخعي-، ويزيد بن أبي زياد -وهو القرشي الهاشمي مولاهم- وانظر (٧٥٩٥) .
(٤) إسناده ضعيف جدًا، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيىء الحفظ،=
[ ١٣ / ٤٦٨ ]
٨١٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ حَتَّى تُفْضِيَ إِلَى جِلْدِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ " (١)
_________________
(١) = وابنُ موهب -وهو يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب- متروك. وسيأتي من هذا الطريق برقم (٩٢٣٤) . وأخرجه أَبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٢٥٧)، وأَبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/٧٨، والبيهقي في "الشعب" (٦٢٠٢) و(٦٢٠٣) من طريق عيسى بن خالد البجلي، عن ورقاء بن عمر، عن الأعمش، عن أَبي صالح، عن أبي هريرة. عيسى بن خالد لم نتبينه، ومن فوقه ثقات. وفي الباب ما يغني عنه، أنظر حديث عبد الله بن عمرو الذي سلف برقم (٦٧٠٨) .
(٢) حديث صحيح، شريك -وإن كان سيىء الحفظ- قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه مسلم (٩٧١)، والطحاوي ١/٥١٦، والبيهقي ٤/٧٩ من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، ومسلم (٩٧١)، ومن طريقه ابن حزم في "المحلى" ٥/١٣٥ من طريق جرير بن عبد الحميد، وأبو داود (٣٢٢٨) من طريق خالد الطحان، وابن حبان (٣١٦٦) من طريق حماد بن سلمة، وابن ماجه (١٥٦٦) من طريق عبد العزيز بن أَبي حازم، والبغوي (١٥١٩)، والطبراني في "الأوسط" (٧١٠) من طريق روح بن القاسم، والبيهقي ٤/٧٩ من طريق علي بن عاصم، سبعتهم عن سهيل بن أَبي صالح، بهذا الإِسناد. وسيأتي برقم (٩٠٤٨) و(٩٧٣٢) و(١٠٨٣٢) . وأخرجه بنحوه ابن عدي في "الكامل" ٣/١٢٢٨، وأَبو نعيم في "الحلية"=
[ ١٣ / ٤٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٧/٢٠٧، والخطيب في "تاريخه" ١١/٢٥٢ من طريق الجارود بن يزيد -وعند ابن عدي: أو غيره - عن شعبة، عن سعيد المقبري، عن أَبي هريرة. والجارود بن يزيد رمي بالكذب. وأخرجه الطيالسي (٢٥٤٤)، والطحاوي ١/٥١٧ من طريق محمد بن أَبي حميد، عن محمد بن كعب، عن أَبي هريرة. وقَيَّد فيه الجلوس بما إذا كان للغائط أو البول. ومحمد بن أبي حميد ضعيف. وأخرجه عبد الرزاق (٦٥١١) من طريق زيد بن أسلم، وابن أَبي شيبة ٣/٣٣٩ من طريق أَبي يحيى الأسلمي، كلاهما عن أَبي هريرة موقوفًا. وإسناد عبد الرزاق فيه انقطاع، زيد بن أسلم لم يسمع من أَبي هريرة. وأخرج مسدد في "مسنده الكبير" -كما في "الفتح" ٣/٢٢٤، و"تغليق التعليق" ٢/٤٩٣- قال: حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا عثمان بن حكيم، حدثنا عبد الله بن سرجس وأبو سلمة بن عبد الرحمن، أنهما سمعا أبا هريرة يقول: لأن أجلس على جمرة فتحرق ما دون لحمي حتى تفضي إليَّ، أحب إليَّ من أن أجلس على قبر. قال عثمان: فرأيت خارجة بن زيد في المقابر، فذكرتُ له ذلك، فأخذ بيدي، فأجلسني على قبر، وأخبرني عن عمه يزيد بن ثابت قال: إنما كُرِه ذلك لمن أحدث عليه. وصحح الحافظ إسناده. وروي مثل قول يزيد بن ثابت عن أخيه زيد بن ثابت، أخرجه عنه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٥١٧ من طريق عمر بن علي المُقَدَّمي، عن عثمان بن حكيم، عن أَبي أمامة، أن زيد بن ثابت قال: هلمَّ يا ابن أخي أخبرك، إنما نهى النبيُّ ﷺ عن الجلوس على القبور لحدث غائط أو بولٍ. قال الحافظ: ورجال إسناده ثقات. وإليه ذهب الإِمامان مالك وأَبو حنيفة، وذهب الجمهور إلى القول بكراهة الجلوس على القبر مطلقًا، ويشهد لما ذهبوا إليه حديث أَبي هريرة عند المصنف وغيره، وحديث جابر عند مسلم (٩٧٠)، وأحمد ٣/٣٣٩، وحديث أَبي مرثد=
[ ١٣ / ٤٧٠ ]
٨١٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سَلْمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّخَعِيِّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي، فَلَا يَتَكَنَّى بِكُنْيَتِي، وَمَنِ اكْتَنَى بِكُنْيَتِي، فَلَا يَتَسَمَّى (١) بِاسْمِي " (٢)
٨١١٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ [النساء: ١٥٤] قَالَ: " دَخَلُوا زَحْفًا " ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [البقرة: ٥٨]
_________________
(١) = الغنوي عند مسلم (٩٧٢)، وأحمد ٤/١٣٥، وحديث عمرو بن حزم عند أحمد (سقط من المطبوع وهو في "أطراف المسند" ٥/١٣١)، وحديث عقبة بن عامر عند ابن أَبي شيبة ٣/٣٣٨، وابن ماجه (١٥٦٧) . وانظر "فتح الباري" ٣/٢٢٤.
(٢) في (ظ ٣): يتكنَّ، يتسَمَّ، بحذف الألف فيهما.
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شريك سيىء الحفظ. أَبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير. وأخرجه ابن راهويه (١٨١) عن يحيى بن آدم، بهذا الإِسناد. وسيأتي برقم (٩٨٦٣) و(٩٨٦٤) . ويشهد له بهذا اللفظ حديث جابر عند أحمد ٣/٣١٣، وابن حبان (٥٨١٦)، والبيهقي ٣/٣٠٩، وفيه عنعنة أَبي الزبير عن جابر. ورواه شعبة عن عبد الله بن يزيد النخعي - كذا سماه شعبة، والصواب: سلم ابن عبد الرحمن النخعي - عن أَبي زرعة، عن أَبي هريرة فقال: "تسَّموا باسمي، ولا تكنَّوا بكنيتي" سيأتي عند المصنف برقم (٩٨٩٤) و(٩٩٣٣) . وانظر ما سلف برقم (٧٣٧٧) .
[ ١٣ / ٤٧١ ]
قَالَ: " بَدَّلُوا فَقَالُوا: حِنْطَةٌ فِي شَعَرَةٍ " (١)
٨١١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن المبارك: هو عبد الله. وأخرجه البخاري (٤٤٧٩)، والخطيب في "تاريخه" ٢/٢٦٦ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والنسائي في "الكبرى" (١٠٩٩٠) عن محمد بن عبيد بن محمد، والطبري في "تفسيره" ١/٣٠٣ عن محمد بن عبد الله المحاربي، ثلاثتهم عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإِسناد. ورواية النسائي والطبري مختصرة. وروي عن عبد الرحمن بن مهدي مرةً أخرى موقوفًا أخرجه من طريقه النسائي في "الكبرى" (١٠٩٨٩) . وسيأتي من طريق عبد الرزاق، عن معمر برقم (٨٢٣٠) . وأخرجه بنحوه الطبري ١/٣٠٣ من طريق صالح مولى التوأمة، عن أَبي هريرة مرفوعًا. وفي الباب عن ابن مسعود موقوفًا عند الطبري ١/٣٠٣، وابن أَبي حاتم في تفسير سورة البقرة برقم (٥٩٣) . وعن ابن عباس عند الطبري أيضًا ١/٣٠٣ و٣٠٤، وابن أَبي حاتم (٥٩٤) . قوله. "حنطة في شعرة"، قال السندي: هو كلام مهمل، وغرضهم به مخالفة ما أُمرِوا به من كلام مستلزم للاستغفار وطلب حَطِّ العقوبة. وانظر "طرح التثريب" ٨/١٦٦-١٦٧.
(٢) كذا في (ظ ٣) و(ظ ١) و(ق) وهوامش النسخ الأخرى، وهي كذلك في "جامع المسانيد" لابن كثير، وفي (م) و(عس) و(ص): اللينة.
[ ١٣ / ٤٧٢ ]
صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ تَمْشِيهَا (١) إِلَى الصَّلَاةِ - أَوْ قَالَ: إِلَى الْمَسْجِدِ - صَدَقَةٌ " (٢)
٨١١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَنَّهُ سَمَّى الْحَرْبَ خَدْعَةً " (٣)
_________________
(١) في (ظ ٣) و(عس): مشيتها.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "زهد" ابن المبارك برقم (٤٠٣)، ومن طريقه أخرجه ابن أَبي عاصم في "الزهد" (٣٧)، وابن خزيمة (١٤٩٤)، وابن حبان (٤٧٢)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٩٣)، والبيهقي ٣/٢٢٩. وسيأتي برقم (٨١٨٣) عن عبد الرزاق، و(٨٨٦٩) من طريق ابن المبارك، كلاهما عن معمر، ورواية عبد الرزاق مطولة، وبنحوها سيأتي برقم (٨٦٠٨) من طريق أبي يونس سليم بن جبير مولى أبي هريرة، عنه.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٣٠٢٩) عن أَبي بكر بُور بن أَصْرَمَ، ومسلم (١٧٤٠) عن محمد بن عبد الرحمن بن سَهْم، كلاهما عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإِسناد. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ١٤/٧٥ من طريق خداش بن الدحداح، عن ابن لهيعة، عن أَبي يونس، عن أَبي هريرة. وخداش وابن لهيعة ضعيفان. وسيأتي برقم (٨١٥٣) من طريق عبد الرزاق، عن معمر. وفي الباب عن علي بن أَبي طالب سلف في "المسند" برقم (٦٩٦)، وذكرنا شواهده هناك. وسلف الكلام على ضبط "خدعة" وبيان معناها في مسند علي أيضًا برقم (٦١٦) .
[ ١٣ / ٤٧٣ ]
٨١١٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْخَضِرِ قَالَ: " إِنَّمَا سُمِّيَ خَضِرًا: أَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ، فَإِذَا هِيَ تَحْتَهُ هِيَ تَحْتَهُ تَهْتَزُّ خَضْرَاءَ " (١)
٨١١٤ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سَمْعَانَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ أَبَا قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يُبَايَعُ لِرَجُلٍ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، وَلَنْ يَسْتَحِلَّ الْبَيْتَ إِلَّا أَهْلُهُ، فَإِذَا اسْتَحَلُّوهُ فَلَا تَسْأَلْ عَنْ هَلَكَةِ الْعَرَبِ، ثُمَّ تَجِيءُ الْحَبَشَةُ فَيُخَرِّبُونَهُ خَرَابًا لَا يَعْمُرُ بَعْدَهُ أَبَدًا، هُمُ الَّذِينَ يَسْتَخْرِجُونَ كَنْزَهُ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن المبارك: هو عبد الله. وأخرجه الطيالسي (٢٥٤٨)، وأخرجه البخاري (٣٤٠٢) عن محمد بن سعيد الأصبهاني، كلاهما (الطيالسي ومحمد) عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإِسناد. وسيأتي من طريق عبد الرزاق، عن معمر برقم (٨٢٢٨) . وفي الباب عن ابن عباس موقوفًا ومرفوعًا عند الطبراني في "الكبير" (١٢٩١٤)، وإسناده ضعيف. قوله: "على فروة"، قال السندي: هي أرض يابسة، وقيل: هَشيم يابس من النبات. تهتز: تَتَحرك. خضراء: حال أو تمييز.
(٢) إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح غير سعيد بن سمعان، فقد روى له البخاري في "القراءة خلف الإِمام" وأصحاب السنن غير ابن ماجه، وهو=
[ ١٣ / ٤٧٤ ]
٨١١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فَرَضَ (١) عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللهُ لَهُ فَهُمْ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، فَالْيَهُودُ (٢) غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ " (٣)
٨١١٦ - وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: " مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ ابْتَنَى بُيُوتًا، فَأَحْسَنَهَا وَأَكْمَلَهَا وَأَجْمَلَهَا إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ، وَيُعْجِبُهُمُ الْبُنْيَانُ، فَيَقُولُونَ: أَلَا وَضَعْتَ هَاهُنَا لَبِنَةً، فَيَتِمُّ بُنْيَانُكَ (٤) "، فَقَالَ مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ ﷺ: " فَكُنْتُ أَنَا اللَّبِنَةَ " (٥)
٨١١٧ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَثَلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ
_________________
(١) = ثقة. وانظر (٧٩١٠) .
(٢) كذا في (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وبقية النسخ: فرض الله عليهم.
(٣) كذا في (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وبقية النسخ: اليهود.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٧٧٠٧) .
(٥) في (ظ ٣): بنيانه.
(٦) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (٢٢٨٦) (٢١)، والبغوي (٣٦١٩) . وانظر ماسلف برقم (٧٣٢٢) .
[ ١٣ / ٤٧٥ ]
نَارًا، فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهَا، جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي يَقَعْنَ فِي النَّارِ يَقَعْنَ فِيهَا، وَجَعَلَ يَحْجِزُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ، فَيتَقَحَّمْنَ (١) فِيهَا " قَالَ: " فَذَلِكُمْ (٢) مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ، أَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ: هَلُمَّ عَنِ النَّارِ (٣)، هَلُمَّ عَنِ النَّارِ، فَتَغْلِبُونِي، تَقَحَّمُونَ (٤) فِيهَا " (٥)
٨١١٨ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ (٦) اللهِ إِخْوَانًا " (٧)
_________________
(١) في (ظ ٣) و(عس): يتقحمن، وفي (م) وبعض النسخ: فتتقحم، والمثبت من "صحيفة همام" (٤)، ومسلم، ومن نسخة أشير إليها على هوامش بعض النسخ الخطية.
(٢) وفي (ظ ٣) و(عس): فذلك.
(٣) زاد في (ل) و(ظ ١) و(ق) و(ص) مرة ثالثة: هلم عن النار، وفي (م) و(س): هلم، فقط.
(٤) في (م) وبعض النسخ: تقتحمون.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (٢٢٨٤) (١٨)، وأَبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٦٦، والبغوي (٩٨) . وانظر ما سلف برقم (٧٣٢١) .
(٦) في (م): عبيد.
(٧) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٢٢٨) مقتصرًا على قوله: "إيَّاكم والظن، فإن الظن أكذبُ الحديث". ومن طريق عبد الرزاق أخرجه بتمامه البخاري في "الأدب المفرد" (٤١٠)، والبيهقي في "الشعب" (١١١٥٢) .=
[ ١٣ / ٤٧٦ ]
٨١١٩ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ وَهُوَ يَسْأَلُ رَبَّهُ شَيْئًا، إِلَّا آتَاهُ إِيَّاهُ " (١)
٨١٢٠ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْمَلَائِكَةُ (٢) يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ: مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ، وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ " وَقَالَ: " يَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ - وَهُوَ أَعْلَمُ -: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَقَالُوا: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ " (٣)
٨١٢١ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللهُمَّ ارْحَمْهُ " (٤)
_________________
(١) = وأخرجه البخاري في صحيحه (٦٠٦٤) من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، بهذا الإِسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٨٥٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٥٥٧١)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٨٥٢) (١٥)، والطبراني في "الدعاء" (١٦٩)، والبغوي (١٠٤٩) . وانظر ما سلف برقم (٧١٥١) .
(٣) في (ظ ٣): والملائكة.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (٦٣٢)، وأَبو عوانة ١/٣٧٨، وابن حبان (١٧٣٦)، والبيهقي ١/٤٦٤-٤٦٥، والبغوي إثر الحديث (٣٨٠) . وانظر ما سلف برقم (٧٤٩١) .
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٢١١)، ومن طريقه أخرجه مسلم ص ٤٦٠=
[ ١٣ / ٤٧٧ ]
٨١٢٢ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: آمِينَ، وَالْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ، فَيُوَافِقُ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " (١)
٨١٢٣ - وَقَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَدَنَةً مُقَلَّدَةً، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَيْلَكَ ارْكَبْهَا " قَالَ: بَدَنَةٌ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " وَيْلَكَ ارْكَبْهَا " (٢)
٨١٢٤ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا " (٣)
_________________
(١) = (٢٧٦)، والترمذي (٣٣٠)، وأَبو عوانة ١/٢٦٧-٢٦٨، والبيهقي ٢/١٨٥-١٨٦، والبغوي (٤٨٢) . زاد عبد الرزاق والترمذي في أوله: "لا يزالُ أحدُكم في صلاةٍ ما دام ينتظرها" وستأتي هذه الزيادة مفردةً برقم (٨٢٤٦) من هذا الطريق. وانظر (٧٨٩٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٦٤٥)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٤١٠) (٧٥)، والبيهقي ٢/٥٥. وانظر ما سلف برقم (٧١٨٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (١٣٢٢) (٣٧٢)، وابن حبان (٤٠١٤)، والبيهقي ٥/٢٣٦، والبغوي (١٩٥٥) . وانظر ما سلف برقم (٤٣٥٠) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البغوي (٤١٧٠) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. وأخرجه البخاري (٦٦٣٧) من طريق هشام بن يوسف، عن معمر، به.=
[ ١٣ / ٤٧٨ ]
٨١٢٥ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ " (١)
٨١٢٦ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نَارُكُمْ هَذِهِ، مَا يُوقِدُ بَنُو آدَمَ، جُزْءٌ وَاحِدٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ " قَالُوا: وَاللهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ (٢) وَسِتِّينَ جُزْءًا، كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا " (٣)
٨١٢٧ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَمَّا قَضَى اللهُ الْخَلْقَ، كَتَبَ كِتَابًا (٤)، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي " (٥)
_________________
(١) = وانظر ما سلف برقم (٧٤٩٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (٢٥٥٩)، والبغوي (٢٥٧٣) . وانظر ماسلف برقم (٧٣٢٣) .
(٣) في (م) وبعض النسخ؛ بتسع.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٨٩٧)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٨٤٣)، وأَبو عوانة في صفة النار كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٦٦، والبيهقي في "البعث" (٤٩٨) . وأخرجه ابن المبارك في "مسنده" (١٢٧)، وفي "الزهد" له (٣٠٨ - زوائد نعيم)، ومن طريقه الترمذي (٢٥٨٩) عن معمر، به. وانظر ما سلف برقم (٧٣٢٧) .
(٥) في (ظ ٣) و(عس) وهامش (س): كتب في كتابه.
(٦) إسناده صحيح على شرط الشيخين.=
[ ١٣ / ٤٧٩ ]
٨١٢٨ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا، فَلَا يَجْهَلْ، وَلَا يَرْفُثْ، فَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَتَمَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ " (١)
٨١٢٩ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ (٢) فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، يَذَرُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ جَرَّايَ، فَالصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ " (٣)
٨١٣٠ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نَزَلَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ، فَأَمَرَ بِجَهَازِهِ، فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا، وَأَمَرَ بِهَا (٤)، فَأُحْرِقَتْ فِي النَّارِ ". قَالَ: " فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: فَهَلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً " (٥)
_________________
(١) = وهو في "تفسير عبد الرزاق" ١/٢٠٥، ومن طريقه أخرجه البغوي في "شرح السنة" (٤١٧٧)، وفي "تفسيره" ٢/٨٧. وانظر ما سلف برقم (٧٥٠٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن حبان (٣٤٢٧)، والبغوي إثر الحديث (١٧١٢)، واقتصر ابن حبان في روايته على قوله: "الصيام جُنَّة". وانظر ما سلف برقم (٧٣٤٠) .
(٣) في (ظ ٣) و(عس) و(ل) و(ص) وهامشي (ظ ١) و(س): إن خلوف.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" برقم (٧٨٩٢)، ومن طريقه أخرجه البغوي (١٧١٢) . وانظر ما سلف برقم (٧١٧٤) .
(٥) في (م) والنسخ المتأخرة: وأمر بالنار.
(٦) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
[ ١٣ / ٤٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٨٤١٢)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٢٤١) (١٥٠)، وأَبو عوانة في الطب كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٦٤، والبيهقي ٥/٢١٤، والبغوي (٣٢٦٨) . وأخرجه النسائي ٧/٢١١، وابن حبان إثر الحديث (٥٦٤٧) من طريق أشعث بن عبد الملك، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة. وزاد في آخره: "فإنهن يُسبِّحن". وأخرجه النسائي ٧/٢١١ من طريق قتادة، عن الحسن البصري، عن أَبي هريرة موقوفًا. والحسن البصري لم يسمع من أَبي هريرة. وروي من قول الحسن البصري، أخرجه النسائي ٧/٢١١، وابن حبان (٥٦٤٧) من طريق النضر بن شميل، عن أشعث بن عبد الملك، عنه. وسيأتي من طريق سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أَبي هريرة برقم (٩٢٢٩)، ومن طريق عبد الرحمن الأعرج، عن أَبي هريرة برقم (٩٨٠١) . والجهاز، بفتح الجيم، وقيل: بكسرها: هو المتاع. قال الإِمام النووي في "شرح مسلم" ١٤/٣٣٩: قال العلماء: وهذا الحديث محمول على أن شرع ذلك النبي ﷺ كان فيه جواز قتل النمل، وجواز الإِحراق بالنار، ولم يعتب عليه في أصل القتل والإِحراق، بل في الزيادة على نملة واحدة، وقوله: "فهلا نملة واحدة" أي: فهلا عاقبت نملة واحدة، هي التي قرصتك؟ لأنها الجانية، وأما غيرها فليس لها جناية، وأما في شرعنا فلا يجوز الإِحراق بالنار للحيوان. أ. هـ. قلنا: أما عدم جواز قتل النمل التي لا ضرر منها، فلحديث ابن عباس الذي سلف في "المسند" بإسناد صحيح برقم (٣٠٦٦): أن النبي ﷺ نهى عن قتل أربع من الدواب: النملةِ، والنحلةِ، والهدهُد، والصُّرَدِ، فإن كانت مؤذية، فدفع عاديتها بالقتل جائز.=
[ ١٣ / ٤٨١ ]
٨١٣١ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ فِي يَدِهِ، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ، وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً فَيَتَّبِعُونِي، وَلَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَقْعُدُوا بَعْدِي " (١)
٨١٣٢ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ تُسْتَجَابُ لَهُ، فَأُرِيدُ (٢) إِنْ شَاءَ اللهُ أَنْ أُؤَخِّرَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " (٣)
٨١٣٣ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللهُ
_________________
(١) = وأما عدم جواز تحريق الحيوان بالنار؛ فلحديث أَبي هريرة الذي سلف في "المسند" بإسناد صحيح برقم (٨٠٦٨) عن النبي ﷺ أنه قال: "وإن النار لا يُعذِّب بها إلا اللهُ ﷿"، ولحديث ابن عباس السالف أيضًا بإسناد صحيح برقم (١٨٧١) أن النبي ﷺ قال: "لا تعذبوا بعذاب الله". وانظر "شرح السنة" ١٢/١٩٨، وشرح مسلم ١٤/٣٣٩.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٩٥٢٩)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٨٧٦) (١٠٦)، وابن منده (٢٤٠)، وأَبو عوانة ٥/٣٠، والبيهقي في "السنن" ٩/٢٤، وفي "شعب الإِيمان" (٤٢٣٧) . وانظر ما سلف برقم (٧١٥٧) .
(٣) كذا في (ظ ٣) و(عس)، وفي (م) وبقية النسخ: وأريد.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٨٦٤)، ومن طريقه أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٦٢٨، وابن منده في "الإِيمان" (٩٠٧)، والبغوي (١٢٣٥) . وانظر ماسلف برقم (٧٧١٤) .
[ ١٣ / ٤٨٢ ]
لِقَاءَهُ، وَمَنْ لَمْ يُحِبَّ لِقَاءَ اللهِ، لَمْ يُحِبَّ اللهُ لِقَاءَهُ " (١)
٨١٣٤ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ يَعْصِينِي (٢) فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ يُطِعِ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أبو عوانة في الدعوات وفي التوبة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٦٦، وابن حبان (٣٠٠٨) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أَبي داود في "البعث" (١) من طريق بكر بن عبد الله، عن نفيع أَبي رافع الصائغ، عن أَبي هريرة بأتم مما هنا. وسيأتي من طرق أخرى عن أَبي هريرة برقم (٨٥٥٦) و(٩٤١٠) و(٩٤٥٣) و(٩٨٢٢) . وفي الباب عن أنس ورجل من الصحابة لم يسم وعبادة بن الصامت وعائشة، ستأتي أحاديثهم في "المسند" ٣/١٠٧ و٤/٢٥٩ - ٢٦٠ و٥/٣١٦ و٦/٤٤. وعن أَبي موسى الأشعري عند البخاري (٦٥٠٨)، ومسلم (٢٦٨٦) (١٨) . وعن عبد الله بن مسعود عند الطبراني في "الكبير" (٨٨٨٢) . وعن معاوية بن أَبي سفيان عند الطبراني في "الكبير" أيضًا ١٩/ (٩١٩) . والمراد من قوله ﷺ: "من أحب لقاء الله " الحديث: ما رواه البخاري (٦٥٠٧)، ومسلم (٢٦٨٤) (١٥) عن عائشة ﵂ قالت: فقلت يا نبيَّ الله، أكراهية الموت؟ فكلُّنا نكره الموت، فقال: "ليس كذلك، ولكن المؤمن إذا بُشِّرَ برحمة الله ورِضوانه وجنته، أحبَّ لقاءَ الله، فأحبَّ الله لقاءَه، وإن الكافر إذا بُشِّرَ بعذاب الله وسخطِهِ، كره لقاءَ الله، وكرِهَ الله لقاءَه". وسيأتي نحوه عنها في "المسند" ٦/٢١٨، وموقوفًا عليها في مسند أَبي هريرة برقم (٨٥٥٦) .
(٢) في (س): يَعْصِني، بحذف الياء على الجادة، وما هنا له وجه.
[ ١٣ / ٤٨٣ ]
وَمَنْ يَعْصِ الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي " (١)
٨١٣٥ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ فَيَفِيضَ (٢)، حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ الْمَالِ مَنْ يَتَقَبَّلُ (٣) مِنْهُ صَدَقَتَهُ " (٤)
قَالَ: " وَيُقْبَضَ الْعِلْمُ، وَيَقْتَرِبَ الزَّمَانُ (٥)، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ " قَالُوا: الْهَرْجُ، أَيُّمَا (٦) هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " الْقَتْلُ، الْقَتْلُ " (٧)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (١٨٣٥) (٣٣)، وأَبو عوانة ٤/٤٤٥، والبغوي (٢٤٥١) . وانظر ما سلف برقم (٧٣٣٤) .
(٢) في (م) وبعض النسخ: ويفيض.
(٣) كذا في (ظ ٣) و(عس) و(ل)، وفي (م) وبقية النسخ: يقبل.
(٤) في (ظ ٣) وهامش (عس): صدقة ماله.
(٥) في (ظ ٣) و(عس): الزمن.
(٦) في (ظ ٣) و(عس) وبعض النسخ المتأخرة: أيُّمَ: بدون ألف.
(٧) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم ص ٢٠٥٨ (١٢)، وأَبو عوانة في العلم كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٦٦، والبغوي (٤٢٤٤) . واقتصر مسلم على الشطر الثاني منه. وللشطر الأول انظر ما سيأتي برقم (٩٣٩٥) و(٩٨٩٧) و(١٠٧٩٢) و(١٠٨٦٢)، وللشطر الثاني ما سلف برقم (٧١٨٦) . وقوله: "حتى يُهِمَّ ربَ المالِ مَنْ يقبل صدقَتَهُ" ضبطه الحافظ في "الفتح" ٣/٢٨٢ بفتح أوله وضم الهاء؛ من هَمَّهُ الشيء، إذا أحزنه، وبضم الياء وكسر=
[ ١٣ / ٤٨٤ ]
٨١٣٦ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ، يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ وَدَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ " (١)
٨١٣٧ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْبَعِثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيب (٢) مِنْ ثَلَاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ
_________________
(١) = الهاء، من أهمه الأمر، أي: أقلقه، وجعل "ربَّ" على الحالين منصوبًا على المفعولية، و"مَن" فاعِلَه، وفرَّق بينهما الإِمام النووي في "شرح مسلم" ٧/٩٧، فقال: ضبطوه بوجهين: أجودهما وأشهرهما: "يُهِمَّ" بضم الياء وكسر الهاء، ويكون "ربَّ المالِ" منصوبًا مفعولًا، والفاعل "من"، وتقديره: يُحزنه ويَهْتم له، والثاني: "يَهُمَّ" بفتح الياء وضم الهاء، ويكون "ربُّ المال" مرفوعًا فاعلًا، وتقديرُه: يَهُمُّ ربُّ المال من يقبلُ صدقته، أي: يقصِدهُ؛ مِن هَمَّ به: إذا قَصده.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (٣٦٠٩)، ومسلم ص ٢٢١٤ (١٧)، وأبو عوانة في الفتن كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٦٦، وابن حبان (٦٧٣٤)، والبيهقي في "السنن" ٨/١٧٢، وفي "الاعتقاد" ص ٣٧٥، والبغوي (٤٢٤٤) . وأخرجه بأخصر مما هنا البخاري (٣٦٠٨)، والبزار (٣٢٦٨- كشف الأستار)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٦/٤١٨ من طريق الزهري، عن أَبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أَبي هريرة. وأخرجه البزار (٣٢٦٧) من طريق ضعيف عن الزهري، عن أَبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبية. فجعله من مسند عبد الرحمن بن عوف، وهو خطأ. وسيأتي الحديث من طريق الأعرج، عن أَبي هريرة برقم (١٠٨٦٤) وفي الباب عن أَبي سعيد الخدري، سيأتي في "المسند" ٣/٩٥.
(٣) في (م) وبعض النسخ المتأخرة: قَرِيبًا.
[ ١٣ / ٤٨٥ ]
اللهِ " (١)
٨١٣٨ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ، آمَنُوا أَجْمَعُونَ، وَذَلِكَ حِينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨] " (٢)
٨١٣٩ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ، أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قُضِيَ التَّأْذِينُ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ، فَيَقُولَ لَهُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يُذْكَرُ مِنْ قَبْلُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَيْفَ صَلَّى " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (٣٦٠٩)، ومسلم ص ٢٢٤٠ (٨٤)، والترمذي (٢٢١٨)، وأَبو عوانة في الفتن كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٦٦، والبغوي (٤٢٤٤) . وانظر ما سلف برقم (٧٢٢٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (٤٦٣٦)، ومسلم إثر الحديث (١٥٧)، والبغوي (٤٢٤٤)، وانظر ما سلف برقم (٧١٦١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (٣٨٩) (٢٠)، وابن حبان (١٦٦٣)، والبيهقي ١/٤٣٢، والبغوي بإثر الحديث (٤١٢) .=
[ ١٣ / ٤٨٦ ]
٨١٤٠ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ يَمِينَ اللهِ مَلْأَى، لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ "
" أَرَأَيْتُمْ مَا أُنْفِقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ "
قَالَ: " وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْقَبْضُ، يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ " (١)
٨١٤١ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ يَوْمٌ، لَأَنْ يَرَانِي، ثُمَّ لَأَنْ يَرَانِي، أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ
_________________
(١) = وأخرجه مختصرًا ابن خزيمة (٣٩٢) من طريق الوليد بن رباح، عن أَبي هريرة - بلفظ: "إذا سَمِعَ الشيطانُ الأذانَ بالصلاةِ، أدْبَرَ وله ضُراطٌ لا يسمعَهُ". وللحديث طرق أخرى ستأتي برقم (٩١٧٠) و(٩٣٣٦) و(٩٩٣١) و(١٠٥٤٣)، وسلف الشطر الثاني منه من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة برقم (٧٢٨٦) . ويشهد للشطر الأول منه حديث جابر، سيأتي ٣/٣٣٦. قوله: "ثُوِّبَ" قال السندي: أي: أُقيم، فإنه إعلامٌ بالصلاةِ ثانيًا. قوله: "حتى يخطُر بين المرءِ ونفسه": قال القاضي عياض في "مشارق الأنوار" ١/٢٣٤: بكسر الطاء، كذا ضَبَطناه عن مُتقنيهم، وسمعناه من أكثرهم: "يخطُر" بالضم، والكسرُ هو الوجه عند بعضهم في هذا، يعني: يوسوس، وأما على الرفع: فمن السلوك والمرور، أي: حتى يدنو ويمر بين المرءِ ونفسه، ويحول بينه وبين ذكر ما هو فيه. و"إن" نافيه بمعنى ما.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (٧٤١٩)، ومسلم (٩٩٣) (٣٧)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/١٦٢، وابن حبان (٧٢٥)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٣٢٨، والبغوي (١٦٥٦) وانظر ما سلف برقم (٧٢٩٨) .
[ ١٣ / ٤٨٧ ]
أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَمِثْلِهِمْ مَعَهُمْ (١) " (٢)
٨١٤٢ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هَلَكَ (٣) كِسْرَى، ثُمَّ (٤) لَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ، وَقَيْصَرُ لَيَهْلِكَنَّ، ثُمَّ (٥) لَا يَكُونُ قَيْصَرُ بَعْدَهُ، وَلَتُقَسِّمُنَّ كُنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿ " (٦)
_________________
(١) في (م) و(س): ومثلهم معهم، بزيادة لفظة "ومثلهم".
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (٢٣٦٤)، وأَبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٦٦، وابن حبان (٦٧٦٥)، والبيهقي في "الدلائل" ٦/٥٣٦، والبغوي (٣٨٤٢) . وسيأتي نحوه من طريق أَبي صالح، عن أَبي هريرة برقم (٩٣٩٩)، ومن طريق الأعرج، عن أَبي هريرة برقم (٩٧٩٤) . وفي الباب عن أَبي ذر، سيأتي ٥/١٥٦. قوله: "لأن يراني، ثم لأن يراني": كذا وقع في "المسند" على التأكيد، ووقع في "صحيفة همام" المفردة (بتحقيق الدكتور رفعت فوزي)، ومصادر التخريج الأخرى: "لا يراني، ثم لأن يراني". ومعنى الحديث على ما في المصادر الأخرى: أنه يأتي على أحدكم يومٌ لا يراني فيه، وذلك بعد وفاتي، ثم لو قُدِّر له أن يراني ولو لحظة أحبُّ إليه من أهله وماله جميعًا.
(٣) في (ظ٣) و(ل): إذا هلك، لكن ضبب فوق "إذا" في (ل) .
(٤) في (ظ ٣) و(عس) وهوامش بعض النسخ: فلا.
(٥) في (ظ ٣) و(عس): ولا.
(٦) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٨١٥)، ومن طريقه أخرجه البخاري=
[ ١٣ / ٤٨٨ ]
٨١٤٣ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ ﷿ قَالَ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ " (١)
_________________
(١) = (٣٠٢٧)، ومسلم (٢٩١٨) (٧٦)، والبغوي (٣٧٢٩)، وانظر ما سلف برقم (٧١٨٤) . قوله: "هلك كسرى " قال الحافظ في "الفتح" ٦/٦٢٦: قال القرطبي في الكلام على الرواية التي لفظها: "إذا هلك كسرى، فلا كسرى بعده" وعلى الرواية التي لفظها: "هلك كسرى، ثم لا يكون كسرى بعده": بين اللفظين بَوْن، ويمكن الجمع بأن يكون أَبو هريرة سمع أحد اللفظين قبل أن يموت كسرى، والآخر بعد ذلك. قال الحافظ: ويحتملُ أن يكون المرادُ بقوله "هلك كسرى" تحقق وقوع ذلك، حتى عبر عنه بلفظ الماضي وإن كان لم يقع بعد للمبالغة في ذلك، كما قال تعالى (أتى أمر الله فلا تستعجلوه)، وهذا الجمع أولى؛ لأن مخرج الروايتين متحد، فحمله على التعدد على خلاف الأصل، فلا يُصارُ إليه مع إمكان هذا الجمع.
(٢) إسناده صحيح على شرح الشيخين. وهو في "المصنف" (٢٠٨٧٤)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البغوي (٤٣٧٠) . وأخرجه عبد الله بن المبارك في "الزهد - زيادات نعيم بن حماد" (٢٧٣)، ومن طريق عبد الله بن المبارك أخرجه البخاري (٧٤٩٨) عن معمر، بهذا الإِسناد. وأخرجه الحميدي (١١٣٣)، والبخاري (٣٢٤٤)، (٤٧٧٩)، ومسلم (٢٨٢٤) (٢) و(٣)، والترمذي (٣١٩٧)، وأَبو يعلى (٦٢٧٦)، وابن حبان (٣٦٩) من طريق أَبي الزناد، عن الأعرج، عن أَبي هريرة.=
[ ١٣ / ٤٨٩ ]
٨١٤٤ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ (١) الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ، فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ (٢)، فَأْتَمِرُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ " (٣)
٨١٤٥ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ، صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَأَحَدُكُمْ جُنُبٌ، فَلَا يَصُمْ يَوْمَئِذٍ " (٤)
٨١٤٦ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا، مِائَةٌ
_________________
(١) = وسيأتي الحديث من طرق عن أَبي هريرة برقم (٩٦٤٩) و(٨٨٢٧) و(١٠٠١٧) و(١٠٥٧٧) . وفي الباب عن سهل بن سعد الساعدي سيأتي ٥/٣٣٤. وعن أَبي سعيد الخدري عند أَبي نعيم في "الحلية" ٢/٢٦٢.
(٢) كذا في (ظ٣) و(عس) وهوامش بعض النسخ، وفي (م) وبقية النسخ: أُهلك.
(٣) في (ظ ٣) و(عس): بالأمر.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٣٧٤)، ومن طريقه أخرجه مسلم ص ١٨٣١ (١٣١) وابن حبان (٢٠) و(٢١) و(٢١٠٥)، والبغوي (٩٨) و(٩٩) . وانظر ما سلف برقم (٧٣٦٧) .
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن حبان (٣٤٨٥) . وانظر ما سلف برقم (٧٣٨٨) .
[ ١٣ / ٤٩٠ ]
إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ " (١)
٨١٤٧ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْخُلُقِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ مِمَّنْ (٢) فُضِّلَ عَلَيْهِ " (٣)
٨١٤٨ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " طُهْرُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِيهِ، أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ " (٤)
٨١٤٩ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَانِي أَنْ يَسْتَعِدُّوا لِي بِحُزَمٍ، مِنْ حَطَبٍ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي لِلنَّاسِ، ثُمَّ نُحَرِّقَ بُيُوتًا عَلَى مَنْ فِيهَا " (٥)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٦٢٣) .
(٢) كذا في (ظ ٣) و(عس)، وفي (م) وبقية النسخ: فيمن.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (٢٩٦٣)، وابن حبان (٧١٢)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٢٨٤)، والبغوي (٤٠٩٩) وانظر ما سلف برقم (٧٣١٩) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٣٢٩)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٧٩) (٩٢)، وأَبو عوانة ١/٢٠٨، وابن حبان (١٢٩٥)، والبيهقي ١/٢٤٠. وانظر ما سلف برقم (٧٣٤٦) .
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٨٤)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٦٥٢) (٢٥٣)، وأَبو عوانة ٢/٥، والبيهقي ٣/٥٥. وانظر ما سلف برقم (٧٣٢٨) .
[ ١٣ / ٤٩١ ]
٨١٥٠ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ " (١)
٨١٥١ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِ أَحَدِكُمْ، أَوْ شِرَاكُهُ، فَلَا يَمْشِ فِي إِحْدَاهُمَا بِنَعْلٍ وَالْأُخْرَى حَافِيَةٌ، لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا، أَوْ لِيَنْعَلْهُمَا جَمِيعًا " (٢)
٨١٥٢ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " (٣) لَا يَأْتِي ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَيْءٍ لَمْ أَكُنْ قَدَّرْتُهُ لَهُ، وَلَكِنَّهُ يَلْقِيهِ النَّذْرُ بِمَا قد قَدَّرْتُهُ (٤) لَهُ، يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ، يُؤْتِينِي عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ آتَانِي عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ " (٥)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (٥٢٣) (٨) وانظو ما سلف برقم (٧٤٠٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البغوي (٣١٥٨) وانظو ما سلف برقم (٧٣٤٩) . وقوله: "أو شراكه": الشراكُ: هو أحد سيور النعل التي تكون على وجهها. "النهاية" ٢/٤٦٧-٤٦٨.
(٣) في (م) و(ظ ١) هنا زيادة: قَالَ اللهُ، وليست في شيء من الأصول الأخرى التي بين أيدينا، والحديث مع ذلك قدسي.
(٤) كذا في (ل)، وفي (ظ ٣) و(عس): قد قدرته، وفي (م) وبقية النسخ: بما قدرته.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن الجارود (٩٣٢) . وأخرجه البخاري (٦٦٠٩) من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، به. وانظر ما سلف برقم (٧٢٠٨) .=
[ ١٣ / ٤٩٢ ]
٨١٥٣ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ ﷿ قَالَ لِي أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ، وَسَمَّى الْحَرْبَ خَدْعَةً " (١)
٨١٥٤ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ رَجُلًا يَسْرِقُ، فَقَالَ لَهُ عِيسَى: سَرَقْتَ؟ قَالَ: كَلَّا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ (٢)، قَالَ عِيسَى: آمَنْتُ بِاللهِ، وَكَذَّبْتُ عَيْنِي " (٣)
_________________
(١) = وقوله: "ولكنه يلقيه النذر بما قَدَّرتُه له": أي: يلقي النذرُ ابن آدم إلى ما حصل له بسبب ما قدره الله ﷿، لا بسبب النذر وفعلِهِ دون تقدير الله وإرادته كما كان اعتقاد أهل الجاهلية، ويوضح هذا المعنى رواية الأعرج عن أَبي هريرة عند البخاري (٦٦٩٤)، ففيها: "ولكن يلقيه النذر إلى القَدَر قد قُدِّر له". ونسبة الإِلقاء إلى النذر نسبة مجازية، والذي سوَّغ ذلك كون النذر سببًا إلى الإِلقاء، فنُسِب الإِلقاءُ إليه، إذ الذي يلقي في الحقيقة هو القدر وهو الموصل، وفي الظاهر هو النذر. وانظر "فتح الباري" ١١/٥٠٠.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٩/٢٦٨. وأخرج الشطر الأول منه مسلم (٩٩٣) (٣٧)، وأَبو عوانة في الزكاة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٦٤، والبغوي (١٦٥٦) من طريق عبد الرزاق، به. وأخرج الشطر الثاني البيهقي ٩/١٥٠ من طريق عبد الرزاق، به. وقد سلف الشطر الأول منه برقم (٧٢٩٨) من طريق الأعرج عن أَبي هريرة، والشطر الثاني برقم (٨١١٢) من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر.
(٣) كذا في (م) و(س): هو، وهو الصواب، وفي بقية النسخ الخطية: إلا الله.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين.=
[ ١٣ / ٤٩٣ ]
٨١٥٥ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَاللهِ مَا أُوتِيكُمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَا أَمْنَعُكُمُوهُ، إِنْ أَنَا إِلَّا خَازِنٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ " (١)
٨١٥٦ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّمَا جُعِلَ (٢) الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ،
_________________
(١) = ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (٣٤٤٤)، ومسلم (٢٣٦٨) (١٤٩)، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٦٦، وابن حبان (٤٣٣٦)، والبغوي (٣٥٢٠) . وأخرجه إسحاق بن راهويه (٤٨٥)، والبخاري تعليقًا بإثر الحديث (٣٤٤٣)، والنسائي ٨/٢٤٩، والبيهقي ١٠/١٥٧ من طريق عطاء بن يسار، وابن ماجه (٢١٠٢) من طريق يحيى بن النضر، كلاهما عن أَبي هريرة. وسيأتي برقم (٨٩٧٣) من طريق الحسن عن أَبي هريرة. قوله: "فقال: آمنت بالله" قال السندي: أي: فلا أردُّ من توسل به عن مطلوبه تعظيمًا وإجلالًا له، فلا بدَّ أن أصدقك وأكذب عيني. وقوله: "وكذبت عَيْني" قال الحافظ في "الفتح" ٦/٤٨٩: بالتشديد على التثنية (يعني في عيني)، ولبعضهم بالإِفراد، وفي رواية المستملي: "كذبت" بالتخفيف وفتح الموحدة و"عيني" بالإِفراد في محل رفع. وقال السندي: "كذبت عيني" أي: آمنت بأنه أجل وأعظم من أن يحلف به كاذبًا فصدقت الحالف به، وكذبت نفسي.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أَبو داود (٢٩٤٩)، والبغوي (٢٧١٩) . وانظر ما سلف برقم (٧١٩٤) . قوله: "ما أوتيكم" قال السندي: أي: بهوى نفسي، أي أنه تابع في ذلك لأمر الله، فلا اعتراض عليه.
(٣) لفظة "جعل" ليست في (ظ ٣) و(عس) .
[ ١٣ / ٤٩٤ ]
فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا (١) كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ (٢) " (٣)
٨١٥٧ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ " (٤)
٨١٥٨ - قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَغْوَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى الْأَرْضِ؟ فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي أَعْطَاكَ اللهُ عِلْمَ كُلِّ
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: وإذا.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: أجمعين.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٤٠٨٢)، ومن طريقه أخرجه البخاري (٧٢٢)، ومسلم (٤١٤)، والبغوي (٨٥٢) . وانظر ما سلف برقم (٧١٤٤) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٤٢٤)، ومن طريقه أخرجه البخاري (٧٢٢)، ومسلم (٤٣٥) (١٢٦)، وأَبو عوانة ٢/٣٩، وابن حبان (٢١٧٧)، والبيهقي ٣/٩٩، والبغوي بإثر الحديث (٨٥٢) . وانظر ما سيأتي برقم (١٠٢٩٠) وفي الباب عن أنس، سيأتي ٣/١٧٧، وهو متفق عليه. وعن جابر بن عبد الله، سيأتي ٣/٣٢٢.
[ ١٣ / ٤٩٥ ]
شَيْءٍ، وَاصْطَفَاكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَتِهِ (١)؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ كَانَ قَدْ كُتِبَ عَلَيَّ (٢) أَنْ أَفْعَلَ مِنْ قَبْلِ أَنْ أُخْلَقَ؟ " قَالَ: " فَحَاجَّ آدَمُ مُوسَى " (٣)
٨١٥٩ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " بَيْنَمَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا، خَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ أَيُّوبُ يَحْثِي فِي ثَوْبِهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ: يَا أَيُّوبُ، أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ (٤) عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، وَلَكِنْ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ " (٥)
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: برسالاته.
(٢) لفظة "علي" ليست في (ظ ٣) و(عس) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٠٦٨)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٦٥٢) (١٥)، وابن أَبي عاصم في "السنة" (١٥٩)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (١٠٣٤)، والبغوي (٦٩) . ورواية ابن أَبي عاصم مختصره جدًا. وانظر ما سلف برقم (٧٣٨٧) . قوله: "أغويت الناس" قال السندي: فسَّره ابن العربي في "شرح الترمذي" بأن سجيتك في الإِغواء سَرَتْ إليهم، فإن العِرْق نزاع.
(٤) في (م) والنسخ المتأخرة: أغنيك.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (٢٧٩) و(٣٣٩١) و(٧٤٩٣)، وابن حبان (٦٢٢٩)، والبيهقي في "السنن" ١/١٩٨، وفي "الأسماء والصفات" ص ٢٠٦، والبغوي (٢٠٢٧) . وأخرجه النسائي ١/٢٠٠-٢٠١ من طريق صفوان بن سليم، عن عطاء بن=
[ ١٣ / ٤٩٦ ]
٨١٦٠ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خُفِّفَتْ (١) عَلَى دَاوُدَ ﵇ الْقِرَاءَةُ، فَكَانَ (٢) يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ تُسْرَجُ، فَكَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مِنْ (٣) قَبْلِ أَنْ تُسْرَجَ دَابَّتُهُ، وَكَانَ لَا يَأْكُلُ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ " (٤)
_________________
(١) = يسار، عن أَبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٧٣٠٩) . قوله: "لا غنى بي عن بركتك" قال السندي. أي أنه من حيث كونه من بركاتك مطلوب، لا من حيث كونه مالًا، والله تعالى أعلم.
(٢) في (ظ ٣) و(عس): خفف.
(٣) كذا في (ظ ٣) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: فتسرج وكان.
(٤) لفظة "من" من (ظ ٣) و(عس) و(ل) .
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البيهقي ٦/١٢٧، والبغوي (٢٠٢٧) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. ومن طريقه أخرجه دون الشطر الثاني البخاري في "صحيحه" (٣٤١٧) و(٤٧١٣)، وفي "خلق أفعال العباد" (٥٩٧) و(٥٩٨)، ومحمد بن نصر المروزي في "قيام الليل" ص ٦٧ وابن حبان (٦٢٢٥) . وأخرج الشطر الثاني منه البخاري (٢٠٧٣)، وابن حبان (٦٢٢٧) من طريق عبد الرزاق، به وأخرجه أيضًا الطبراني في "الصغير" (١٧)، وفي "الأوسط" (١٢٠٥) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن معمر، به. وقال: لم يروه عن الأوزاعي إلا الوليد، تفرد به ابن أبي السري. وعلقه بشطريه البخاري بإثر الحديث (٣٤١٧) من طريق موسى بن عقبة، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أَبي هريرة. ووصله هو في "خلق أفعال العباد" (٥٩٩)، والإِسماعيلي في "مستخرجه" كما في "تغليق التعليق"=
[ ١٣ / ٤٩٧ ]
٨١٦١ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " رُؤْيَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ " (١)
٨١٦٢ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لِيُسَلِّمِ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ، وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ " (٢)
_________________
(١) = ٤/٢٩-٣٠، وأبو الشيخ في "طبقات أصبهان" (٨١١)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٢٧٢. وفي باب عمل داود بيده، عن المقدام بن معدي كرب عند البخاري في "صحيحه" (٢٠٧٢)، وسيأتي في "المسند" ٤/١٣١. قال السندي: قوله: "خففت" من التخفيف أي: جعلت قراءة الزبور عليه سهلة، أو كأنها أمر قليل، "القرآن" أي: الزبور.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (٢٢٦٣) . وانظر ما سلف برقم (٧١٦٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٤٤٥)، ومن طريقه أخرجه أَبو داود (٥١٩٨)، والبغوي (٣٣٠٣) . وأخرجه البخاري في "الصحيح" (٦٢٣١)، وفي "الأدب المفرد" (٩٩٥)، والترمذي (٢٧٠٤) من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، به. وعلقه البخاري في "صحيحه" (٦٢٣٤)، ووصله في "الأدب المفرد" (١٠٠١)، وأَبو نعيم في "المستخرج" كما في "تغليق التعليق" ٥/١٢٢، والبيهقي ٩/٢٠٣ من طريق صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أَبي هريرة. وللحديث طريقان آخران سيأتيان برقم (٨٣١٢) و(١٠٦٢٥) . وفي الباب عن فضالة بن عبيد سيرد في "المسند" ٦/١٩ و٢٠. وعن عبد الرحمن بن شبل، سيأتي ٣/٤٤٤.
[ ١٣ / ٤٩٨ ]
٨١٦٣ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا أَزَالُ أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي أَمْوَالَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ ﷿ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن منده في "الإِيمان" (٢٧)، والبغوي (٣١) . وأخرجه مسلم (٢١) (٣٣)، والنسائي ٦/٤-٥ و٦ و٧ و٧/٧٧-٧٨ و٧٩، والطبري ٢٦/١٠٣-١٠٤، والطحاوي ٣/٢١٣، وابن حبان (٢١٨)، والطبراني في "الأوسط" (١٢٩٤)، وابن منده (٢٣) و(٢٠٠)، والبيهقي في "السنن" ٨/١٣٦ و٩/١٨٢، وفي "الأسماء والصفات" ص ١٠٦ من طريق سعيد بن المسيب، عن أَبي هريرة. وأخرجه مسلم (٢١) (٣٤)، وابن حبان (١٧٤) و(٢٢٠)، وابن منده (١٩٦) و(١٩٧) و(١٩٨) و(٤٠٢) و(٤٠٣)، والدارقطني ٢/٨٩، والبيهقي في "السنن" ٨/٢٠٢ من طريق عبد الرحمن بن يعقوب، عن أَبي هريرة. وأخرجه ابن ماجه (٧١)، والدارقطني ٢/٨٩، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٦)، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/١٥٩ و٣/٢٥ من طريق الحسن البصري، عن أَبي هريرة. وأخرجه النسائي ٦/٧٩ من طريق زياد بن قيس، والطحاوي ٣/٢١٣ من طريق الأعرج وعجلان، وأَبو نعيم ٣/٣٠٦ من طريق مجاهد، والخطيب في "تاريخه" ١٢/٢٠١ من طريق محمد بن الحنفية، خمستهم عن أَبي هريرة. وللحديث طرق أخرى عن أَبي هريرة ستأتي برقم (٨٥٤٤) و(٨٩٠٤) و(٩٤٧٥) و(١٠١٥٨) و(١٠٢٥٤) و(١٠٥١٨) و(١٠٨٢٢) وفي الباب عن أَنس وجابر وأوس بن أَبي أوس ومعاذ بن جبل، ستأتي أحاديثهم في "المسند" على التوالي: ٣/١٩٩ و٢٩٥ و٤/٨ و٥/٢٤٥-٢٤٦. قوله: "لا أزال أقاتل الناس"، المراد بالناس المشركون من العرب، دون أهل=
[ ١٣ / ٤٩٩ ]
٨١٦٤ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فَمَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَفَلَتُهُمْ وَغِرَّتُهُمْ؟ (١) فَقَالَ اللهُ ﷿ لِلْجَنَّةِ: إِنَّمَا أَنْتِ رَحْمَتِي (٢) أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي. وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا. فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ اللهُ ﷿
_________________
(١) = الكتاب، وأما أهل الكتاب عربًا وعجمًا والمشركون من غير العرب، فقبول حكم الإِسلام -وهو الجزية- يدفع عنهم القتل. انظر "المغني" لابن قدامة ١٣/٢٠٣-٢٠٩، و"شرح مسلم" للنووي ١/٢٠٦-٢٠٧، و"فتح الباري" ١/٧٦-٧٧. وقوله: "فقد عصموا مني أموالهم وأنفسهم إلا بحقها" أما حق الأموال: فهو الزكوات والغرامات وغيرها، وأما حق الأنفس: فهو القصاص والحدود.
(٢) كذا في (عس) و(س) و(ق) و(ظ ١)، وفي (ظ٣) و(ل): وغويهم، بالمثناة من تحت، ولا ندري ما وجهه، وقد صُوِّب على هامش (ظ٣) إلى: "وغَرَثهم". قال القاضي عياض فيما نقله النووي في "شرح مسلم" ١٧/١٨١: وغرتهم: روي على ثلاثة أوجه، وهي موجودة في النسخ إحداها: غَرَثُهم، بغين معجمة مفتوحة، وثاء مثلثة، هذه رواية الأكثرين من شيوخنا، ومعناها أهل الحاجة والفاقة والجوع، والغرث: الجوع. والثاني: عَجَزَتُهم، بعش مهملة مفتوحة وجيم وزاي وتاء، جمع عاجز. والثالث: غرتهم، بغين معجمة مكسورة وراء مشددة وتاء مثناة فوق وهكذا هو الأشهر في نسخ بلادنا، أي: البله الغافلون الذين ليس بهم فتك وحذق في أمور الدنيا، وهو نحو الحديث الآخر: أكثر أهل الجنة البُله.
(٣) في (م) و(ظ ٣): رحمة.
[ ١٣ / ٥٠٠ ]
رِجْلَهُ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ (١) - أَيْ: حَسْبِي - فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلَا يَظْلِمُ اللهُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللهَ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا " (٢)
٨١٦٥ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُوتِرْ " (٣)
٨١٦٦ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَالَ اللهُ (٤): إِذَا تَحَدَّثَ عَبْدِي بِأَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً، فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ حَسَنَةً مَا لَمْ يَفْعَلْ، فَإِذَا عَمِلَهَا، فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ بِعَشْرِ (٥) أَمْثَالِهَا، وَإِذَا تَحَدَّثَ بِأَنْ يَفْعَلَ سَيِّئَةً، فَأَنَا
_________________
(١) زاد في (م) والنسخ المتأخرة: قط مرةً ثالثة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٨٩٣)، ومن طريقه أخرجه البخاري (٤٨٥٠)، ومسلم (٢٨٤٦) (٣٦)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/٢١٢-٢١٣، وأَبو عوانة ١/١٨٧-١٨٨، وابن حبان (٧٤٤٧)، وابن منده في "الرد على الجهمية" (٩)، والبيهقي في "الاعتقاد" ص ١٥٨، وفي "الأسماء والصفات" ص ٣٤٩-٣٥٠، والبغوي (٤٤٢٢) . وانظر ما سلف برقم (٧٧١٨) . سفلتهم: بكسر السين وسكون الفاء، وبفتح السين وكسر الفاء: أسافل الناس وغوغاؤهم. قال السندي: ويزوى على بناء المفعول، أي: يجمع، والمراد أنها تضيق على أهلها.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر ما سلف برقم (٧٢٢١) .
(٤) قوله: "قال الله" زيادة من (ظ ٣) و(عس)، وسقط من (م) وبقية النسخ.
(٥) في (م) والنسخ المتأخرة. بعشرة.
[ ١٣ / ٥٠١ ]
أَغْفِرُهَا مَا لَمْ يَفْعَلْهَا، فَإِذَا عَمِلَهَا، فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ بِمِثْلِهَا " (١)
٨١٦٧ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَقَيْدُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، خَيْرٌ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ " (٢)
٨١٦٨ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ أَدْنَى مَقْعَدِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: تَمَنَّ فَيَتَمَنَّى (٣) وَيَتَمَنَّى، فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٥٥٧)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٢٩)، وأَبو عوانة ١/٨٣-٨٤، وابن منده في "الإِيمان" (٣٧٦)، والبيهقي في "شعب الإِيمان" (٧٠٤٢)، والبغوي (٤١٤٨) . وانظر ما سيأتي برقم (٨٢١٧) و(٨٢١٩)، وما سلف برقم (٧١٩٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند عبد الرزاق في "المصنف" (٢٠٨٨٥)، ومن طريقه أخرجه ابن حبان (٦١٥٨)، والبغوي (٤٣٧٠) . وأخرجه أَبو يعلى (٦٣١٦)، والبيهقي في "البعث" (٣٩٠)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ٢/١٧ من طريق الأعرج، وبحشل في "تاريخ واسط" ص ١٦٠، وعبد الله في زياداته على "الزهد" ص ٢٢ من طريق أَبي صالح، وابن حبان (٧٤١٨) من طريق أَبي يونس سليم بن جبير، ثلاثتهم عن أَبي هريرة. وسيأتي الحديث من طرق أخرى عن أَبي هريرة برقم (٩٦٥١) و(١٠٢٦٠) و(١٠٢٧٠) . وفي الباب عن أنس، سيأتي ٣/١٣٢. وعن سهل بن سعد، سيأتي ٣/٤٣٣. القِيدُ -بالكسر- القَدْر.
(٣) لفظة "فيتمنى" زدناها من (ظ ٣) و(عس) .
[ ١٣ / ٥٠٢ ]
تَمَنَّيْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَقُولُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ مَا تَمَنَّيْتَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ " (١)
٨١٦٩ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ، وَلَوْ يَنْدَفِعُ النَّاسُ فِي شُعْبَةٍ، أَوْ فِي وَادٍ، وَالْأَنْصَارُ فِي شُعْبَةٍ، لَانْدَفَعْتُ مَعَ الْأَنْصَارِ (٢) فِي شِعْبِهِمْ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (١٨٢) (٣٠١)، وابن منده في "الإِيمان" (٨٠٨)، والبغوي (٤٣٧٠) . وانظر ما سلف برقم (٧٧١٧) .
(٢) قوله: "مع الأنصار" أثبتناه من (ظ ٣) و(عس) و(ل) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٩٠٧)، ومن طريقه أخرجه ابن حبان (٧٢٦٩) . وسيأتي من طريق محمد بن زياد برقم (٩٣٠٩)، وأبي صالح برقم (٩٤٣٤)، وأبي سلمة برقم (١٠٥٠٩)، ومن طريق الأعرج عن أَبي هريرة في مسند أَبي سعيد الخدري ٣/٦٧. وفي الباب عن أَبي بكر الصديق سلف في "المسند" برقم (١٨) . وعن أَبي سعيد وأنس وعبد الله بن زيد وأبي بن كعب وأبي قتاده، ستأتي أحاديثهم في "المسند" على التوالي: ٣/٥٧ و١٥٦ و٤/٤٢ و٥/١٣٧ و٣٠٧. وعن سهل بن سعد عند ابن ماجة (١٦٤) . قال السندي: قوله: "لولا الهجرة" أي: لولا شرفُها وجلالة قدرها عند الله. "لكنت امرأً من الأنصار" أي: لعددت نفسي واحدًا منهم لكمال فضلهم وشرفهم بعد فضل الهجرة وشرفها، والمقصود الإِخبار بما لهم من المزية بعد مزية الهجرة، وأنها مزية يرضى بها مثلُه، وإلا فالانتقال لا يتصوَّر سيما الانتساب بالنسب فإنه=
[ ١٣ / ٥٠٣ ]
٨١٧٠ - وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ، لَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ، وَلَوْلَا حَوَّاءُ، لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ " (١)
٨١٧١ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خَلَقَ اللهُ ﷿ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ - وَهُمْ نَفَرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ - فَاسْتَمِعْ مَا يُجِيبُونَكَ (٢)، فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ " قَالَ: " فَذَهَبَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ. فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللهِ "، قَالَ: " فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ، وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمْ يَزَلْ يَنْقُصُ الْخَلْقُ بَعْدُ حَتَّى الْآنَ " (٣)
_________________
(١) = حرام. "شعبة" أي: الطريق في الجبل، أو ما انفرج بين الجبلين بيد أنه لا يفارقهم ولا يسكن إلا معهم لا كما زعم البعض أنه يسكن في مكة بعد فتحها.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. من طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (٣٣٩٩)، ومسلم (١٤٧٠) (٦٣)، وابن حبان (٤١٦٩)، والبغوي (٢٣٣٥) . وفيه عندهم -غير البخاري-: "لم يخبث الطعام، ولم يخنز اللحم". وأخرجه البخاري (٣٣٣٠) من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، به. وانظر ما سلف برقم (٨٠٣٢) .
(٣) في (ق) وهامش (س) و(ظ١): يُحيُّونك.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٤٣٥)، ومن طريقه أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٣٢٦) و(٦٢٢٧)، وفي "الأدب المفرد" (٩٧٨)، ومسلم=
[ ١٣ / ٥٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (٢٨٤١) (٢٨)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/٩٣-٩٤، وابن حبان (٦١٦٢)، وابن منده في "الرد على الجهمية" ص ٤١-٤٢، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٧١١) و(٧١٢)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٢٨٩-٢٩٠، والبغوي (٣٢٩٨) . وأخرجه الترمذي (٣٣٦٨)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢١٨) و(٢٢٠)، والطبري في "تاريخه" ١/٩٦ و١٥٥، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/١٦٠، وابن حبان (٦١٦٧)، والحاكم ١/٦٤، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ٣٢٤-٣٢٥، من طريق الحارث بن أَبي ذباب، عن سعيد بن أَبي سعيد المقبري، عن أَبي هريرة. ورواية الترمذي وابن حبان والطبري والحاكم والبيهقي مطولة. وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه، وقال النسائي: هذا خطأ، يعني رواية ابن أَبي ذباب. وصوَّب رواية ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أَبية عن عبد الله بن سلام موقوفًا! وساقها بإسناده برقم (٢١٩) . وأخرجه أَبو يعلى (٦٥٨٠) من طريق إسماعيل بن رافع، عن المقبري، عن أَبي هريرة. وروايته مطولة. وإسماعيل بن رافع ضعيف منكر الحديث. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٢٠)، والطبري ١/٩٦ و١٥٥ من طريق أبي سلمة، وأَبي صالح، والشعْبي، ويزيد بن هرمز، والحاكم ١/٦٤ من طريق الشعبي أربعتهم عن أَبي هريرة. واستنكر النسائي هذه الروايات عن أَبي هريرة! وانظر ما سلف برقم (٧١٦٥) و(٧٣٢٣)، وما سيأتي (٨٢٩١) . قال أَبو حاتم وابن حبان في "صحيحه" ١٤/٣٣: هذا الخبر تعلق به من لم يُحكِم صناعة العلم، وأخذ يشنِّع على أهل الحديث الذين ينتحلون السنن، ويذبُّون عنها، ويقمعون من خالفها بأن قال: ليست تخلو هذه "الهاء" من أن تنسب إلى الله، أو إلى آدم، فإن نسبت إلى الله، كان ذلك كفرًا، إذ "ليس كمثله شيء" [الشورى: ١١]، وإن نسبت إلى آدم، تعرى الخبر عن الفائدة،=
[ ١٣ / ٥٠٥ ]
٨١٧٢ - وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى ﵇ فَقَالَ لَهُ: أَجِبْ رَبَّكَ " قَالَ: " فَلَطَمَ مُوسَى عَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ فَفَقَأَهَا "، قَالَ: " فَرَجَعَ الْمَلَكُ إِلَى اللهِ ﷿ فَقَالَ: إِنَّكَ أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَكَ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ، وَقَدْ فَقَأَ عَيْنِي " قَالَ: " فَرَدَّ اللهُ عَيْنَهُ وَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى عَبْدِي، فَقُلْ: الْحَيَاةَ تُرِيدُ؟ فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْحَيَاةَ، فَضَعْ يَدَكَ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَمَا تَوَارَتْ بِيَدِكَ مِنْ شَعْرَةٍ فَإِنَّكَ تَعِيشُ بِهَا سَنَةً. قَالَ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: ثُمَّ تَمُوتُ. قَالَ: فَالْآنَ مِنْ قَرِيبٍ، قَالَ: رَبِّ أَدْنِنِي مِنَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً
_________________
(١) = لأنه لا شك أن كل شيء خلق على صورته، لا على صورة غيره. ومعنى الخبر عندنا بقوله ﷺ: "خلق الله آدم على صورته": إبانةُ فضل آدم على سائر الخلق، "والهاءُ" راجعة إلى آدم، والفائدة من رجوع "الهاء" إلى آدم دون إضافتها إلى البارىء جل وعلا -جل ربنا وتعالى عن أن يشبَّه بشيء من المخلوقين- أنه جل وعلا جعل سبب الخلق الذي هو المتحرك النامي بذاته اجتماع الذكر والأنثى، ثم زوال الماء عن قرار الذكر إلى رحم الأنثى، ثم تغير ذلك إلى العلقة بعد مدة، ثم إلى المضغة، ثم إلى الصورة، ثم إلى الوقت الممدود، فيه، ثم الخروج من قراره، ثم الرضاع، ثم الفطام، ثم المراتب الأُخر على حسب ما ذكرنا، إلى حلول المنيَّة به، هذا وصف المتحرك النامي بذاته من خلقه، وخلق الله جل وعلا آدم على صورته التي خلقه عليها وطوله ستون ذراعًا من غير أن تكون تقدمة اجتماع الذكر والأنثى، أو زوال الماء، أو قراره، أو تغيير الماء علقة أو مضغة، أو تجسيمه بعده، فأبان الله بهذا فضله على سائر من ذكرنا من خلقه بأنه لم يكن نطفة فعلقة، ولا علقة فمضغةً، ولا مضغةً فرضيعًا، ولا رضيعًا ففظيمًا، ولا فطيمًا فشابًا، كما كانت هذه حالةُ غيره.
[ ١٣ / ٥٠٦ ]
بِحَجَرٍ " قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَاللهِ لَوْ أَنِّي عِنْدَهُ، لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَنْبِ الطَّرِيقِ عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ " (١)
٨١٧٣ - وقَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ، وَكَانَ مُوسَى ﵇ يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا: وَاللهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا، إِلَّا أَنَّهُ آدَرُ " قَالَ: " فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ، فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ (٢)، قَالَ: " فَجَمَحَ مُوسَى بِأَثَرِهِ (٣) يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ، ثَوْبِي حَجَرُ. حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى سَوْأَةِ مُوسَى، وَقَالُوا: وَاللهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ، فَقَامَ الْحَجَرُ بَعْدُ حَتَّى نَظَرَ إِلَيْهِ، فَأَخَذَ ثَوْبَهُ وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا " فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " وَاللهِ إِنَّ (٤) بِالْحَجَرِ نَدَبًا سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً، ضَرْبُ مُوسَى بِالْحَجَرِ " (٥)
_________________
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين، لكن اختلف على عبد الرزاق في رفعه ووقفه، انظر ما سلف برقم (٧٦٤٦) . وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٥٣١)، ومن طريقه أخرجه البخاري بإثر الحديث (٣٤٠٧)، ومسلم (٢٣٧٢) (١٥٨)، وابن أَبي عاصم في "السنة" (٦٠٠)، وابن حبان (٦٢٢٤)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٤٩٣، والبغوي (١٤٥١) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: بثوب موسى.
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: يأمره.
(٤) في الأصول: إنه، وهو خطأ، والمثبت من (م) .
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين.=
[ ١٣ / ٥٠٧ ]
٨١٧٤ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ " (١)
٨١٧٥ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ مِنَ الظُّلْمِ مَطْلَ الْغَنِيِّ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ " (٢)
٨١٧٦ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَغْيَظُ رَجُلٍ عَلَى اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَخْبَثُهُ وَأَغْيَظُهُ عَلَيْهِ، رَجُلٌ كَانَ يُسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ، لَا مَلِكَ إِلَّا اللهُ ﷿ " (٣)
_________________
(١) = ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (٢٧٨)، ومسلم (٣٣٩) وص ١٨٤١، وأَبو عوانة ١/٢٨١، وابن حبان (٦٢١١)، والبيهقي ١/١٩٨. وسيأتي من طريق الحسن برقم (٩٠٩١)، ومن طريق خلاس ومحمد بن سيرين برقم (١٠٦٧٨)، ومن طريق الحسن أيضًا مرسلًا برقم (١٠٦٧٨) . قاك السندي: آدر: بهمزة ممدودة فدال مهملة مفتوحة فراء مخففة من الأدرة بالضم: نفخةٌ في الخصية. "فجَمح": بجيم ثم حاء مهملة، أي: أسرع إسراعًا لا يرده شيء. "النَّدب": بفتح نونٍ ودالٍ جميعًا: هو أثر الجرح إذا لم يرتفع عن أثر الجلد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البغوي (٤٠٤٠) . وانظر ما سلف برقم (٧٣١٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٥٣٥٥)، ومن طريقه أخرجه البيهقي ٦/٧٠. وانظر (٧٥٤١) . وانظر ما سيأتي برقم (٩٢٩٦) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين.=
[ ١٣ / ٥٠٨ ]
٨١٧٧ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ فِي بُرْدَيْنِ - وَقَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ - خُسِفَتْ بِهِ الْأَرْضُ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا حَتَّى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " (١)
٨١٧٨ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَالَ اللهُ ﷿: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي " (٢)
_________________
(١) = ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (٢١٤٣) (٢١) والبغوي (٣٣٧٠) . وانظر ما سلف برقم (٧٣٢٩) . قال السندي: وفي "المجمع": روي: أغيظ رجل على الله وأخبثه وأغيظه، وقد أُنكر تكرار أغيَظ ولعله: أغنظ بنون، والغنظ: شدة الكرب، وقيل: لعل أحدهما: أغيط، بالطاء المهملة، انتهى. قلت: (القائل السندي): فجواز أن يكون الاثنان من الغيظ بغين وظاء معجمتين ومثناة من تحت لكن فيه تكرار، وأن يكون أحدهما من الغنظ بغين وظاء معجمتين ونون يقال: غنظه الأمر: جهده وشق عليه، والغنظ: الكرب والهم اللازم، ويحرك. وأن يكون أحدهما من الغيْط، بغين معجمة وطاء مهملة وياء مثناة من تحت. قلت (القائل السندي)، ولعل معناه: أكثر خصامًا ونزاعًا، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (٢٠٨٨) (٥٠)، وأَبو عوانة ٥/٤٧٣، والبغوي (٣٣٥٥) . وانظر ما سلف برقم (٧٦٣٠) . قوله: "يتبختر" قال السندي: أي: يمشي مشي المتكبر المعجب بنفسه. "يتجلجل": أي: يغوص في الأرض حين يخسف به، والجلجلة: حركة مع صوت.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.=
[ ١٣ / ٥٠٩ ]
٨١٧٩ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا عَلَى هَذِهِ الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ، كَمَا تُنْتِجُونَ الْإِبِلَ، فَهَلْ تَجِدُونَ فِيهَا جَدْعَاءَ حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدَعُونَهَا؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ؟ قَالَ: " اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ " (١)
٨١٨٠ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ فِي الْإِنْسَانِ عَظْمًا لَا تَأْكُلُهُ الْأَرْضُ أَبَدًا، فِيهِ يُرَكَّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " قَالُوا: أَيُّ عَظْمٍ هُوَ؟ قَالَ: " عَجَبُ (٢) الذَّنَبِ " (٣)
_________________
(١) = ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البغوي (١٢٥٢)، وزاد فيه: "إذا تلقاني عبدي بشبرٍ تلقيته بذراع، وإذا تلقاني بذراع تلقيته بباعٍ، وإذا تلقاني بباعٍ جئته، أو قال: أتيته بأسرع". وانظر ما سلف برقم (٧٤٢٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (٦٥٩٩)، ومسلم (٢٦٥٨) (٢٤)، والبيهقي ٦/٢٠٣، والبغوي (٨٤) . وانظر ما سلف برقم (٧١٨١) و(٧٣٢٥) .
(٣) المثبت من (ظ ٣) و(عس)، وفي (م)، والنسخ المتأخرة: عجم.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (٢٩٥٥) (١٤٣)، وابن حبان (٣١٣٩) . وأخرجه البخاري (٤٨١٤) و(٤٩٣٥)، ومسلم (٢٩٥٥) (١٤١)، وابن ماجه (٤٢٦٦)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٢٩٣) و(٢٢٩٤)، والطبراني في "الأوسط" (٧٨٧) من طريق أَبي صالح، عن أَبي هريرة.=
[ ١٣ / ٥١٠ ]
٨١٨١ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ، إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ " قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " إِنِّي لَسْتُ فِي ذَاكُمْ مِثْلُكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي، فَاكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا لَكُمْ بِهِ طَاقَةٌ " (١)
٨١٨٢ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَا يَضَعْ يَدَهُ فِي الْوَضُوءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا، إِنَّهُ لَا يَدْرِي أَحَدُكُمْ أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه بنحوه ابن أَبي عاصم (٨٩١) من طريق سعيد بن المسيب وأَبي سلمة، كلاهما عن أَبي هريرة. وسيأتي الحديث من طريق الأعرج برقم (٨٢٨٣)، ومن طريق أَبي عياض عمرو بن الأسود برقم (١٠٤٧٧) . وفي الباب عن أَبي سعيد الخدري، سيأتي ٣/٢٨. قال السندي: عَجْم الذَّنَب، بفتح فسكون: العظم الذي في أسفل الصلب عضد العَجُزْ، وهو لغةً في العَجْب بفتح فسكون كما في "المصباح". قلت (القائل السندي): وهو من قلب الباء ميمًا وهو كثير شائع مثل: لازب، في لازم، وبكة، في مكة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٧٧٥٤)، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٩٦٦)، وابن حبان (٣٥٧٥)، والبيهقي ٤/٢٨٢، والبغوي (١٧٣٦) . وانظر ما سلف برقم (٧١٦٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (٢٧٨) (٨٨)، وأَبو عوانة ١/٢٦٤،=
[ ١٣ / ٥١١ ]
٨١٨٣ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ الشَّمْسُ "، قَالَ: " تَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي (١) دَابَّتِهِ تَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَرْفَعُ لَهُ مَتَاعَهُ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ "، وَقَالَ: " الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ "، وَقَالَ: " كُلُّ خُطْوَةٍ تَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَتُمِيطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ " (٢)
٨١٨٤ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا مَا رَبُّ النَّعَمِ لَمْ يُعْطِ حَقَّهَا، بُسِطُ (٣) عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَخْبِطُ وَجْهَهُ بِأَخْفَافِهَا " (٤)
_________________
(١) = والبيهقي ١/٢٣٤. وانظر ما سلف برقم (٧٢٨٢) .
(٢) في (م): على.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (٢٧٠٧) و(٢٨٩١) و(٢٩٨٩)، ومسلم (١٠٠٩) (٥٦)، وابن حبان (٣٣٨١)، وأَبو عوانة في الزكاة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٦٤، والبيهقي ٤/١٨٧-١٨٨، والبغوي (١٦٤٥) وبعضهم يرويه مختصرًا، وزاد البخاري في الرواية الثانية: "ودلُّ الطريق صدقة". وانظر (٨١١١)، وما سيأتي برقم (٨٣٥٤) و(٨٦٠٨) و(٩١٣٣) . قوله: "كل سلامي" قال السندي: بضم سين وتخفيف لام: مفاصل البدن. "عليه صدقة"، أي: واجبة عليه، ونسبة الوجوب إلى المفاصل مجازيه، وهي واجبة على الإِنسان لسلامة المفاصل ومعافاتها، والمراد بالوجوب الثبوت على وجه التأكد لا الوجوب الشرعي. "تميط": من الإِماطة، أي: إزالة الأذى من الطريق وإبعاده.
(٤) كذا في الأصول الخطية، وكتب على هامش (ظ ٣): تسلط، وهو موافق لروايتي البخاري والبغوي، ومعنى "بسط عليه": سلط عليه.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين.=
[ ١٣ / ٥١٢ ]
٨١٨٥ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ " قَالَ: " يَفِرُّ (١) مِنْهُ صَاحِبُهُ وَيَطْلُبُهُ وَيَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ " قَالَ: " وَاللهِ لَنْ يَزَالَ يَطْلُبُهُ حَتَّى يَبْسُطَ يَدَهُ فَيُلْقِمَهَا فَاهُ " (٢)
٨١٨٦ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَبُلْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي، ثُمَّ تَغْتَسِلْ مِنْهُ " (٣)
٨١٨٧ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ الْمِسْكِينُ هَذَا الطَّوَافَ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ، تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ
_________________
(١) = ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (٦٩٥٨)، والبغوي (١٥٦١) . وانظر الحديث الطويل الذي سلف برقم (٧٥٦٣) . قوله: "رب النعم"، أي: مالك الأنعام.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: ويفر، بزيادة واو.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (٦٩٥٧)، والبغوي بإثر الحديث (١٥٦١) . وانظر ما سلف برقم (٧٧٥٦) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين:- وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٩٩)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (٢٨٢) (٩٦)، والترمذي (٦٨)، وابن الجارود (٥٤)، وأَبو عوانة ١/٢٧٦، والبيهقي ١/٩٧ و٢٣٩، والبغوي (٢٨٤) . ورواية "المصنَّف" والترمذي وابن الجارود: "يتوضأ منه" بدلًا من: "تغتسل منه". وأخرجه النسائي ١/١٩٧ من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، به. وزاد: "أو يتوضأ" انظر ما سلف برقم (٧٥٢٥) .
[ ١٣ / ٥١٣ ]
وَالتَّمْرَتَانِ، إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَيَسْتَحِي (١) أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ، فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ " (٢)
٨١٨٨ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنُ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ كَسْبِهِ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ، فَإِنَّ نِصْفَ أَجْرِهِ لَهُ " (٣)
_________________
(١) المثبت من (ظ ٣) و(ل)، وفي (م) وباقي الأصول: يستحي.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البيهقي ٧/١١، والبغوي (١٦٠٣) . وانظر ما سلف برقم (٧٥٣٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٧٨٨٦)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (٢٠٦٦) و(٥١٩٢) و(٥٣٦٠)، ومسلم (١٠٢٦)، وأَبو داود (١٦٨٧) و(٢٤٥٨)، وابن حبان (٣٥٧٢)، والبيهقي ٤/١٩٢ و٣٠٣ والخطيب في "تاريخ بغداد" ٢/٣٨٣، والبغوي (١٦٩٤) . وقد اقتصر البخاري في الموضعين الأول والثالث وأَبو داود في الأول على القطعة الثالثة منه، واقتصر البخاري أيضًا في الموضع الثاني وابن حبان والبيهقي في الموضع الثاني على القطعة الأولى منه، واقتصر أَبو داود في الموضع الثاني على القطعتين الأولى والثانية، والخطيب على القطعتين الأولى والثالثة. وانظر ما سلف برقم (٧٣٤٣) . ويشهد للقطعة الأخيرة حديث عائشة، وسيأتي في مسندها ٦/٤٤. قوله: "لا تصوم المرأة" أراد به صوم التطوع، وقد سلف في الحديث رقم (٧٣٤٣) تقييده بغير رمضان. وقوله: "لا تأذن"، أي: لا تسمحِ لأحد بالدخول إلى بيته وهو شاهد، أي:=
[ ١٣ / ٥١٤ ]
٨١٨٩ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَتَمَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ وَلَا يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ، إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ، وَإِنَّهُ لَا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمْرُهُ إِلَّا خَيْرًا " (١)
٨١٩٠ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ لِلْعِنَبِ الْكَرْمَ، إِنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ " (٢)
٨١٩١ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَارًا لَهُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ فِي عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ، فَقَالَ لَهُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ: خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّي، إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الْأَرْضَ، وَلَمْ أَبْتَعْ مِنْكَ الذَّهَبَ. وَقَالَ الَّذِي بَاعَ الْأَرْضَ: إِنَّمَا بِعْتُكَ الْأَرْضَ وَمَا فِيهَا " قَالَ: " فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ، فَقَالَ الَّذِي تَحَاكَمَا إِلَيْهِ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟ قَالَ أَحَدُهُمَا: لِي غُلَامٌ. وَقَالَ الْآخَرُ:
_________________
(١) = حاضر، قال السندي: قُيِّد بذلك ليدلّ على أنه إذا كان غائبًا فبالأولى.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٦٣٦)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (٢٦٨٢)، وابن حبان (٣٠١٥)، والبيهقي في "السنن" ٣/٣٧٧، وفي "الزهد" (٦٢٤)، والبغوي (١٤٤٦)، وانظر ما سلف برقم (٧٥٧٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٩٣٦)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٢٤٧) (١٠)، وابن حبان (٥٨٣٢)، والبيهقي في "شعب الايمان" (٥٢١٤)، والبغوي (٣٣٨٥) . وانظر ما سلف برقم (٧٢٥٧)
[ ١٣ / ٥١٥ ]
لِي جَارِيَةٌ، قَالَ: أَنْكِحِ الْغُلَامَ الْجَارِيَةَ، وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْهُ، وَتَصَدَّقَا " (١)
٨١٩٢ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَيَفْرَحُ أَحَدُكُمْ بِرَاحِلَتِهِ إِذَا ضَلَّتْ مِنْهُ ثُمَّ وَجَدَهَا؟ " قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ إِذَا تَابَ مِنْ أَحَدِكُمْ بِرَاحِلَتِهِ إِذَا وَجَدَهَا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (٣٤٧٢)، ومسلم (١٧٢١)، وأَبو عوانة ٤/٢٣-٢٤ وابن حبان (٧٢٠)، والبيهقي في "الشعب" (٥٢٩٠)، والبغوي (٢٢١٢) . وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٤٥٧) من طريق عطاء بن مسلم الخراساني، وابن ماجه (٢٥١١) من طريق حيان بن بسطام، كلاهما عن أَبي هريرة. وإسناداهما ضعيفان قوله "عَقَار"، قال السندي: هو بالفتح: الضَّيعةُ والنخل والأرض ونحوها.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٥٨٧)، ومن طريقه أخرجه مسلم ص ٢١٠٢ (٢)، وأَبو عوانة في التوبة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٦٦، والبغوي (١٣٠٠) . وأخرجه مسلم ص ٢١٠٢ (٢)، والترمذي (٣٥٣٨)، وابن ماجه (٤٢٤٧)، من طريق الأعرج، وأَبو يعلى (٦٦٠٠) من طريق سعيد بن أَبي سعيد المقبري، وابن حبان (٦٢١) من طريق عجلان مولى المشمعل، ثلاثتهم عن أَبي هريرة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وسيأتي من طريق موسى بن يسار برقم (١٠٤٩٨)، ومن طريق أَبي صالح=
[ ١٣ / ٥١٦ ]
٨١٩٣ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ ﷿ قَالَ: إِذَا تَلَقَّانِي عَبْدِي بِشِبْرٍ، تَلَقَّيْتُهُ بِذِرَاعٍ، وَإِذَا تَلَقَّانِي بِذِرَاعٍ، تَلَقَّيْتُهُ بِبَاعٍ، وَإِذَا تَلَقَّانِي بِبَاعٍ، جِئْتُهُ أَتَيْتُهُ (١) بِأَسْرَعَ " (٢)
٨١٩٤ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرَيْهِ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ لِيَنْثُرْ " (٣)
٨١٩٥ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ
_________________
(١) = مطولًا برقم (١٠٧٨٢)، كلاهما عن أَبي هريرة. وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، سلف برقم (٣٦٢٧)، وانظر شواهده هناك.
(٢) لفظة "أتيته" لم ترد في (م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (٢٦٧٥)، والبغوي (١٢٥٢)، وأَبو عوانة في الدعوات كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٦٦. وانظر ما سلف برقم (٧٤٢٢) . قوله "جئته أتيته" قال النووي في "شرح مسلم" ٥/٥٣٤: هكذا هو في أكثر النسخ (يعني نسخ مسلم): "جئته أتيته"، وفي بعضها: "جئته بأسرع" فقط، وفي بعضها: "أتيته"، وهاتان ظاهرتان، والأول صحيح أيضًا، والجمع بينهما للتوكيد، وهو حسن لا سيما عند اختلاف اللفظ، والله أعلم.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (٢٣٧) (٢١)، وأَبو عوانة ١/٢٤٧، وابن المنذر في "الأوسط" (٣٥٥)، والبيهقي ١/٤٩. وانظر ما سلف برقم (٧٢٢١) .
[ ١٣ / ٥١٧ ]
أَنَّ أُحُدًا عِنْدِي ذَهَبًا، لَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا يَأْتِيَ عَلَيَّ ثَلَاثُ لَيَالٍ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ أَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنِّي، لَيْسَ شَيْئًا أَرْصُدُهُ فِي دَيْنٍ عَلَيَّ " (١)
٨١٩٦ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا جَاءَكُمُ (٢) الصَّانِعُ بِطَعَامِكُمْ، قَدْ أَغْنَى عَنْكُمْ عَنَاءَ حَرِّهِ وَدُخَانِهِ، فَادْعُوهُ فَلْيَأْكُلْ مَعَكُمْ، وَإِلَّا فَأَلْقِمُوهُ (٣) فِي يَدِهِ (٤) "
٨١٩٧ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: اسْقِ رَبَّكَ، أَطْعِمْ رَبَّكَ، وَضِّئْ رَبَّكَ، وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: رَبِّي، وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي وَمَوْلَايَ، وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي، وَأَمَتِي، وَلْيَقُلْ: فَتَايَ فَتَاتِي، وَغُلَامِي (٥) " (٦)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (٧٢٢٨)، وابن حبان (٦٣٥٠)، والبغوي (١٦٥٣) . وانظر ما سلف برقم (٧٤٨٤) .
(٢) في (م): جاء أحدكم.
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: فلقموه.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البيهقي في "الشعب" (٨٥٦٥) . وانظر ما سلف برقم (٧٣٣٨) .
(٥) المثبت من (ظ ٣) و(عس)، وفي (ل): فتاي غلامي، وفي بقية النسخ: فتاتي غلامي، وفي (م): فتاتي وغلامي.
(٦) إسناده صحيح على شرط الشيخين.=
[ ١٣ / ٥١٨ ]
٨١٩٨ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ صُوَرُهُمْ (١) عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَا يَبْصُقُونَ (٢) فِيهَا، وَلَا يَتَمَخَّطُونَ فِيهَا، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ فِيهَا، آنِيَتُهُمْ وَأَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَمَجَامِرُهُمْ الْأَلُوَّةُ (٣)، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ
_________________
(١) = وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٨٦٩)، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٥٥٢)، ومسلم (٢٢٤٩) (١٥)، وأَبو عوانة في الأسامي، وابن حبان في الثالث والأربعين من الثاني كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٦٥، والبيهقي في "السنن" ٨/١٣، وفي "الشعب" (٨٦١٢)، والبغوي (٣٣٨٠) . وأخرجه أَبو داود (٤٩٧٦) من طريق أبي يونس سليم بن جبير، عن أَبي هريرة. وسيأتي من طرق أخرى عن أَبي هريرة برقم (٩٤٥١) و(٩٧٢٩) و(٩٩٦٤) . قوله: "لا يقل أحدكم: اسق ربك "، النهي هنا للأدب وتهذيب اللسان وصونه عن الألفاط الموهمة، كما قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا)، وقوله ﷺ "لا تقولوا للعنب: الكرم، إنما الكرم قلب المسلم"، وما ورد في الآثار من استعمالها فلبيان الجواز، إذا لم يتخذ التلفط بها عادة كما قال في أشراط الساعة: "أن تلد الأمةُ، ربها، أو ربَّها"، فدال أن النهي في ذلك محمول على جعلها عادة، هذا في الإِنسان، وأما في غيره فلا يكره إطلاق ذلك عليه عند الإضافة كقوله ﷺ في اللقطة: "فإن جاء ربُّها فأدِّها إليه"، وكما قال في غير حديث: "رب المال"، والله تعالى أعلم. انظر "فتح الباري" ٥/١٧٩.
(٢) في (م): صورتهم.
(٣) زاد في (م): ولا يتفلون.
(٤) في (ظ٣): من ألوَّة، وفي هامشي (عس) و(ل): من لؤلؤة.
[ ١٣ / ٥١٩ ]
زَوْجَتَانِ، يَرَى مُخَّ سَاقَيْهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنَ الْحُسْنِ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبٍ وَاحِدٍ، يُسَبِّحُونَ اللهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا " (١)
٨١٩٩ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ إِنِّي أَتَّخِذُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ، إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ آذَيْتُهُ، أَوْ شَتَمْتُهُ، أَوْ جَلَدْتُهُ، أَوْ لَعَنْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلَاةً وَزَكَاةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (٢)
٨٢٠٠ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِمَنْ قَبْلَنَا، ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجَزَنَا، فَطَيَّبَهَا لَنَا " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٨٦٦)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٨٣٤) (١٧)، وابن حبان (٧٤٣٦)، وأَبو نعيم في "صفة الجنة" (٢٤٣)، والبغوي (٤٣٧٠) . وأخرجه ابن المبارك في "الزهد - زوائد نعيم" (٤٣٣)، ومن طريقه البخاري (٣٢٤٥)، والترمذي (٢٥٣٧) عن معمر، بهذا الإِسناد. وانظر ما سلف برقم (٧١٥٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٢٩٤)، ومن طريقه أخرجه ابن حبان (٦٥١٦)، والبيهقي ٧/٦١، والبغوي (١٢٣٩) . وانظر ما سلف برقم (٧٣١١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهذا الحديث قطعة من حديث طويل سيأتي برقم (٨٢٣٨) عن عبد الرزاق.=
[ ١٣ / ٥٢٠ ]
٨٢٠١ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " دَخَلَتِ النَّارَ امْرَأَةٌ مِنْ جَرَّاءِ هِرَّةٍ لَهَا - أَوْ هِرٍّ (١) - رَبَطَتْهَا، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تُرَمِّمُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ هَزْلًا " (٢)
٨٢٠٢ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَسْرِقُ سَارِقٌ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَزْنِي زَانٍ وَهُوَ حِينَ يَزْنِي مُؤْمِنٌ، (٣) وَلَا يَشْرَبُ الشَّارِبُ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ - يَعْنِي الْخَمْرَ -، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، وَلَا يَنْتَهِبُ أَحَدُكُمْ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ أَعْيُنَهُمْ فِيهَا وَهُوَ حِينَ يَنْتَهِبُهَا مُؤْمِنٌ، وَلَا يَغِلُّ أَحَدُكُمْ حِينَ يَغِلُّ وَهُوَ مُؤْمِنٌ " فَإِيَّاكُمْ إِيَّاكُمْ (٤)
_________________
(١) = وأخرجه كرواية المصنِّف هنا البيهقيُّ في "السنن" ٦/٢٩٠ من طريق أحمد بن يوسف السلمي، عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٤٣٣) .
(٢) ما بين المعترضتين سقط من (م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٥٥١)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٢٤٣) و(٢٦١٩) (١٣٥)، والبيهقي ٨/١٤. وانظر ما سلف برقم (٧٥٤٧) . قوله: "ترمم"، قال القاضي عياض في "مشارق الأنوار" ١/٢٩١: يقال بفتح التاء والميم، وبضم التاء وكسر الميم، وروي: ترمرم، وكلاهما بمعنىً، وأصله: تاكل من المَرَمَّة، وهي الشَّفَة.
(٤) في (م) والنسخ المتأخرة: حين يزني وهو مؤمن.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقوله "فإياكم إياكم" من قول أَبي=
[ ١٣ / ٥٢١ ]
٨٢٠٣ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَا يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ، وَمَاتَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ " (١)
٨٢٠٤ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " التَّسْبِيحُ لِلْقَوْمِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ فِي الصَّلَاةِ " (٢)
_________________
(١) = هريرة كما جاء مصرحًا به عند عبد الرزاق وحده في "مصنفه" (١٣٦٨٤) . وأخرجه مسلم (٥٧) (١٠٣)، وأَبو عوانة ١/٢٠، وابن حبان (٥٩٧٩)، وابن منده في "الإِيمان" (٥١٣)، والبغوي (٤٧) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. ووقع في المطبوع من "صحيح ابن حبان": "لا يقتل أحدكم" بدلًا من "لا يغل أحدكم"! وانظر ما سلف برقم (٧٣١٨) . قوله: "نهبة ذات شرف"، قال السندي: النَّهب: أخذ مال الغير قهرًا، والنهبة بفتح نون، مصدر، وأما بالضم: فالمال المنهوب، والمراد: لا يختلس شيئًا له قيمة عالية. وقيل: معنى "يرفع فيها" أي: في تلك النهبة، "أبصارهم" أي: ينظرون إليه ويتضرعون ولا يقدرون على دفعه. "فإياكم إياكم" أي: وهذه الأعمال السابقة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أَبو عوانة ١/١٠٤، والبغوي (٥٦) . وسيأتي برقم (٨٦٠٩) من طريق أَبي يونس سليم بن جبير، عن أَبي هريرة. وفي الباب عن أَبي موسى الأشعري، سيأتي ٤/٣٩٦.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٤٠٦٩)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٤٢٢)، وأَبو عوانة ٢/٢١٤، والبيهقي ٢/٢٤٧.=
[ ١٣ / ٥٢٢ ]
٨٢٠٥ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كُلُّ كَلْمٍ يُكْلَمُهُ الْمُسْلِمُ فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهَا إِذَا طُعِنَتْ تَنْفَجِرُ دَمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ (١)، وَالْعَرْفُ عَرْفُ الْمِسْكِ " (٢) قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: قَالَ أَبِي: " يَعْنِي: الْعَرْفَ: الرِّيحَ "
٨٢٠٦ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَاللهِ (٣) إِنِّي لَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي أَوْ فِي بَيْتِي، فَأَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا، ثُمَّ
_________________
(١) = وانظر ما سلف برقم (٧٢٨٥) . قوله: "التسبيح للقوم"، قال السندي: أي: الرجال، إذ القومُ مخصوصٌ بهم، يدلُّ عليه قوله تعالى: (لا يَسخَرْ قومٌ من قومٍ) إلى قوله: (ولا نساءٌ من نساءٍ) [الحجرات: ١١]، وقول الشاعر: أقَومٌ آلُ حِصْنٍ أم نساءُ
(٢) في (ظ ٣) و(عس): دم.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٩٥٢٨)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٨٧٦) (١٠٦)، وأَبو عوانة ٥/٣٠، والبيهقي في "السنن" ٩/١٦٥، وفي "الشعب" بإثر الحديث (٤٢٣٧)، والبغوي (٢٦٣١) . وأخرجه ابن المبارك في "الجهاد" (٤٠)، ومن طريقه البخاري (٢٣٧) عن معمر، بهذا الإِسناد. وانظر ما سلف برقم (٧١٥٧) . قوله: "ثم يكون يوم القيامة"، قال السندي: لفظة "ثم" زائدة في غير محلها، والجملة التي بعدها خبر لقوله "كل كلمٍ "، والله أعلم.
(٤) لفظ الجلالة لم يرد في (م) .
[ ١٣ / ٥٢٣ ]
أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً، فَأُلْقِيهَا (١) " (٢)
٨٢٠٧ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَزَالُونَ تَسْتَفْتُونَ حَتَّى يَقُولَ أَحَدُكُمْ: هَذَا اللهُ خَلَقَ الْخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ ﷿ " (٣)
٨٢٠٨ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَاللهِ لَأَنْ يَلَجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ، آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي فَرَضَ اللهُ ﷿ " (٤)
_________________
(١) زاد في (م) والنسخ الخطية المتأخرة: "وَلَا آكُلُهَا"، وهذه الزيادة لم ترد في النسخ العتيقة من "المسند"، ولا عند من خرَّجه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٦٩٤٤)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٠٧٠) (١٦٣)، وأَبو عوانة في الزكاة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٦٤، والبيهقي في "الشعب" (٥٧٤٣)، والبغوي (١٦٠٦) . وأخرجه البخاري (٢٤٣٢)، والطحاوي ٢/١٠، وأَبو نعيم في "الحلية" ٨/١٨٧ من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، بهذا الإِسناد. وأخرجه مسلم (١٠٧٠) (١٦٢)، وابن حبان (٣٢٩٢)، والبيهقي في "السنن" ٧/٢٩-٣٠ من طريق أَبي يونس مولى أَبي هريرة، عن أَبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٧٧٥٨) و(٨٠١٤)، وما سيأتي برقم (٨٧١٤) . وفي الباب عن أنس، سيأتي ٣/١١٩.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن حبان (٦٧٢٢)، وابن منده (٣٥٦) . وانظر ما سلف برقم (٧٧٩٠) . قوله: "تستفتون" أي: تَسأَلون عن الغوامض وعما لا يعني الإِنسان.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٧٧٤٣) .
[ ١٣ / ٥٢٤ ]
٨٢٠٩ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا أُكْرِهَ الِاثْنَانِ عَلَى الْيَمِينِ، وَاسْتَحَبَّاهَا، فَلْيَسْتَهِمَا عَلَيْهَا " (١)
٨٢١٠ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا مَا أَحَدُكُمُ اشْتَرَى لِقْحَةً مُصَرَّاةً، أَوْ شَاةً مُصَرَّاةً، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا إِمَّا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أَبو داود (٣٦١٧) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإِسناد. وقرن مع أحمد سلمةَ بنَ شبيب، وقالا فيه: "أو استحباها". قال الإِسماعيلي: هذا هو الصحيح، أي أنه بلفظ "أو". والحديث في "مصنف عبد الرزاق" (١٥٢١٢)، ومن طريقه أخرجه إسحاق بن راهويه (٢٣)، والبخاري (٢٦٧٤)، والنسائي في "الكبرى" (٦٠٠١)، والبيهقي ١٠/٢٥٥، والبغوي (٢٥٠٥) . ولفظه عند عبد الرزاق والبخاري والنسائي وإحدى روايتي البيهقي: "عَرَضَ النبيُّ ﷺ على قومٍ اليمين فأسرع الفريقان جميعًا في اليمين، فأمر النبيُّ ﷺ أن يُسهَمَ بينهم في اليمين أيهم يحلف"، وأما لفظه عند إسحاق والبغوي والرواية الأخرى للبيهقي فكرواية المصنِّف، إلا أنه عندهم بلفظ "فاستحباها". وسيأتي نحوه من طريق أَبي رافع عن أَبي هريرة برقم (١٠٣٤٧) و(١٠٧٨٧) . قوله: "إذا أكره الاثنان على اليمين"، قال السندي: أي: حكم الحاكم عليهما باليمين بلا رضًا منهما. "واستحبّاها": من الاستحباب، أي: أو رضيا بها، فالواو بمعنى "أو"، والمراد: إذا وَجَب اليمين على اثنين ثم أكرها عليها أو رضيا بها "فليستهما": من الاستهام، أي: ليقترعا "عليها" أي: على اليمين، أي: على أنه بأيهما يبدأ. ويحتمل أن المراد: إذا وجب اليمين على أحد رجلين لا يدري أيهما، ثم أكرها أو رضيا، فليقترعا للتعيين، والله تعالى أعلم. وانظر "فتح الباري" ٥/٢٨٦.
[ ١٣ / ٥٢٥ ]
هِي (١) وَإِلَّا فَلْيَرُدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ (٢) "
٨٢١١ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الشَّيْخُ عَلَى حُبِّ اثْنَتَيْنِ (٣): طُولِ الْحَيَاةِ، وَكَثْرَةِ الْمَالِ " (٤)
_________________
(١) في (ظ٣) وهامش (عس): رضي، وفي (م) وهامش (س): يَرْضَى، والمثبت من (عس) و(ل) و(س) وغيرها، وهو الموافق لما في المصادر التي خرَّجت هذا الحديث.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (١٥٢٤) (٢٨)، والبيهقي ٥/٣١٨، والبغوي (٢١٠٠) . وانظر ما سلف برقم (٧٣٠٥) .
(٣) في (ظ ٣) و(عس): حبه اثنتان، وهو خطأ ولذلك ضبب على كلمة "اثنتان" في (عس) إشارة إلى خطئها، وفي (ل): حبه اثنتين.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البغوي (٤٠٨٩) . وأخرجه البخاري (٦٤٢٠)، ومسلم (١٠٤٦) (١١٤) من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أَبي هريرة. وأخرجه ابن ماجه (٤٢٣٣) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أَبية، عن أَبي هريرة. وسيأتي الحديث من طرق أخرى عن أَبي هريرة، انظر (٨٤٢٢) و(٨٦٩٩) و(٨٩٣٤) و(١٠٥١٤) . وفي الباب عن أنس، سيأتي ٣/١١٥، وهو متفق عليه. قوله: "الشيخ على حب اثنتين"، قال السندي: أي: حريص على حبهما، أو شابٌ على حبهما، أي: الإِنسان إذا صار كبيرًا، يصير حريصًا على حب طول=
[ ١٣ / ٥٢٦ ]
٨٢١٢ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَمْشِيَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَحَدُكُمْ لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ، فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنْ نَارٍ " (١)
_________________
(١) = الحياة وكثرة المال، ولعل ذلك لأنه أَلِفَ الحياة وجرَّب الانتفاع بالمال، أو لأنه قد قارب فَقْدَهما، فكأنه صار كالممنوع منهما، وطُبِعَ الإِنسانُ على الحرص على ما مُنِعَ منه، والله أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٨٦٧٩)، ومن طريقه أخرجه البخاري (٧٠٧٢)، ومسلم (٢٦١٧)، وابن حبان (٥٩٤٨)، والبيهقي في "السنن" ٨/٢٣، وفي "الشعب" (٥٣٣٤)، والبغوي (٢٥٧٣) . كلهم رووه بلفظ "لا يشيرُ أحدكم إلى أخيه" غير عبد الرزاق فبلفظ "لا يشيرنَّ". وانظر ما سلف برقم (٧٤٧٦) . قوله: "لا يمشينَّ" هكذا في رواية "المسند"، وأورده بهذا اللفظ الحافظ أبو الفضل العراقي في كتابه "تقريب الأسانيد"، وشرح عليه ولده أَبو زرعة في "طرح التثريب" ٧/١٨٤ فقال: كذا ضبطناه في أصلٍ عند والدي ﵀، من المَشْي، والذي في "الصحيحين": "لا يشير" من الإِشارة، وهو المعروف، وكذا وقع فيهما بإثبات الياء مرفوعًا، وهو نهي بلفظ الخبر وهو أبلغُ وآكدُ من صيغة النهي، والرواية الأولى -إن ثبتت- فهي بمعنى الرواية الثانية وراجعة إليها، لأن المراد نهيُه عن المشي إلى جهته مشيرًا له بالسلاح. وقوله: "أن ينزع في يده"، قال السندي: أي: ينزع من يده إلى أخيه، وكأن دخول "أنْ" في خبر "لعل" لتشبيهها بعَسَى. وقال أَبو زُرْعَة العراقي في "طرح التثريب": معناه: يرمي في يده، ويحقق ضربته، كأنه يرفع يده ويحقِّق إشارته، والنَّزْع: العمل باليد كالاستقاء بالدَّلْو ونحوه، وأصله: الجَذْب والقَلْع.
[ ١٣ / ٥٢٧ ]
٨٢١٣ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ ﷿ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا بِرَسُولِ اللهِ " وَهُوَ حِينَئِذٍ يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ (١)
٨٢١٤ - وَقَالَ: " اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللهِ فِي سَبِيلِ اللهِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٤٠٧٣)، ومسلم (١٧٩٣) (١٠٦)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٥٠٤، وفي "دلائل النبوة" ٣/٢٦١، والبغوي (٣٧٥٠) من طرق عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد، مجموعًا مع الحديث الآتي بعده. وأخرج البزار (١٧٩٣- كشف الأستار)، وأَبو يعلى (٥٩٣١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٩١٥)، وفي "شرح معاني الآثار" ١/٥٠٢ من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أَبي سلمة، عن أَبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "اشتدَّ غضبُ الله على قوم دَمَّوْا وجه رسول الله، وهشموا عليه البيضة، وكسروا رباعيته". وإسناده حسن، واللفظ للطحاوي. يشهد للحديثين معًا حديث ابن عباس عند البخاري (٤٠٧٤) . ويشهد للحديث الأول منهما حديث ابن عباس الذي سلف برقم (٢٦٠٩)، وحديث عبد الله بن الزبير عند ابن حبان (٦٩٧٩) . وللثاني منهما حديث ابن مسعود الذي سلف برقم (٣٨٦٨) . الرَّباعية، على وزن ثمانِيَة: هي السنُّ التي بين الثَّنِية والناب من كل جانب، وللإِنسان أربع رَباعيات، اثنتان في الفك العلوي، واثنتان في السفلي. تنبيه: ذكر الحافظ في "الفتح" ٧/٣٧٣ أن حديث أَبي هريرة هذا من مراسيل الصحابة، فإنه لم يشهد الوقعة التي قيل فيها هذا الحديث، وهي وقعة أُحد، فكأنه حمله عمَّن شهدها، أو سمعه من النبي ﷺ بعد ذلك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر تخريجه في الحديث السابق.=
[ ١٣ / ٥٢٨ ]
٨٢١٥ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبٌ (١) مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ لَا مَحَالَةَ، فَالْعَيْنُ زِنْيَتُهَا النَّظَرُ، وَيُصَدِّقُهَا الْأَعْرَاضُ، وَاللِّسَانُ زِنْيَتُهُ الْمَنْطِقُ (٢)، وَالْقَلْبُ التَّمَنِّي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ مَا ثَمَّ وَيُكَذِّبُ " (٣)
٨٢١٦ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَتَيْتُمُوهَا فَأَقَمْتُمْ فِيهَا،
_________________
(١) = وسيأتي من طريق خلاس عن أَبي هريره برقم (١٠٣٨٤) .
(٢) هكذا في (ظ ٣) و(عس)، وفي (م) و(ل) وبقية النسخ: نصيبه.
(٣) هكذا في (ظ ٣) و(عس)، وفي (م) و(ل) وبقية النسخ: النطق.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن حبان (٤٤٢١) . وانظر ما سلف برقم (٧٧١٩) . قوله: "فالعين زِنيتها النظر"، قال في "طرح التثريب" ٨/٢٠: بكسر الزاي وإسكان النون، أي: هيئة زناها للسبب كهيئة الزنى الحقيقي الذي هو إيلاج الفَرْج في الفَرْج المحرَّم، وإنما هيئته النظر، والفِعْلة بالكسر للهيئة، ولو روي "زَنْيتها" بالفتح على المرَّة لصحَّ، ولكن الكسر على الهيئة أظهر، وهو المروي. وقوله: "ويصدِّقها الإِعراضُ" الظاهر أن معناه: يُصدِّق العين الإِعراضُ، أي: يجعلها ذات صدقٍ، فإذا أعرضت بعد نظرها، وغَضَّت عنه النظر المحرَّم، فهي ذات صدقٍ ماشية على الاستقامة فمعنى التصديق هنا غير معناه في قوله: "والفَرْج يُصدِّق ما ثَمَّ ويكذب" فإن معنى التصديق هناك: تحقيق للزنى بالفرج، ومعنى التكذيب: أن لا يُحقِّقَه بالإِيلاج، فصارت تلك النظرةُ كأنها كاذبة لم يتصل بها مقصودها، فالتصديق هنا محمودٌ، والتصديق هناك مذموم. وقوله: "والقلبُ التمني"، وفي رواية ابن حبان "والقلبُ زِناه التمني"، وسيأتي كذلك في رواية الحسن عن أبي هريرة برقم (٨٣٥٦)، ويأتي الكلام عليه هناك.
[ ١٣ / ٥٢٩ ]
فَسَهْمُكُمْ فِيهَا، وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّ خُمُسَهَا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ " (١)
٨٢١٧ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلَامَهُ، فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِمِثْلِهَا حَتَّى يَلْقَى اللهَ ﷿ " (٢)
٨٢١٨ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا مَا قَامَ أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٧٥٦)، وأَبو داود (٣٠٣٦) عن أَحمد بن حنبل، به. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٠١٣٧)، وعنه -من غير طريق أحمد- أخرجة مسلم (١٧٣٦)، وأَبو عوانة ٤/١٣١، وابن حبان (٤٨٢٦)، والبيهقي ٦/٣١٨، والبغوى (٢٧١٩) . وأخرجه بنحوه البيهقي ٩/١٣٩ من طريق المرجَّى بن رجاء، عن أَبي سلمة، عن قتادة، عن أَبي رافع، عن أَبي هريرة. قوله: "وأقمتم فيها"، قال السنديَ: أي دخلتموها بلا قتال. "فسهمكم فيها": أي: حقكم من العطاء كما يُصرف الفيءُ، لا كما تُصرف الغنيمة. "وأَيما قرية عصت الله ورسوله": أي: أخذتموها عنوة ففيها الخُمُس.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (٤٢)، ومسلم (١٢٩)، وأَبو عوانة ١/٨٤، وابن حبان (٢٢٨)، وابن منده في "الإِيمان" (٣٧٣)، وابن حزم في "المحلى" ١/١٨، والبيهقي في "الشعب" (٧٠٤٦)، وفي "الأسماء والصفات" ص ٧١. وانظر (٨١٦٦) .
[ ١٣ / ٥٣٠ ]
فَلْيُخَفِّفِ الصَّلَاةَ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ وَفِيهِمُ الضَّعِيفَ وَفِيهِمُ السَّقِيمَ، وَإِذَا قَامَ وَحْدَهُ فَلْيُطِلْ صَلَاتَهُ مَا شَاءَ " (١)
٨٢١٩ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: رَبِّ ذَاكَ عَبْدُكَ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً، وَهُوَ أَبْصَرُ بِهِ، فَقَالَ: ارْقُبُوهُ، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّايَ " (٢)
٨٢٢٠ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَالَ اللهُ ﷿: كَذَّبَنِي عَبْدِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ أَنْ يَقُولَ: فَلَنْ يُعِيدَنَا (٣) كَمَا بَدَأَنَا، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ يَقُولُ: اتَّخَذَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٣٧١٢) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (٤٦٧) (١٨٤)، وأَبو عوانة ٢/٨٧، والبيهقي ٣/١١٧، والبغوي (٨٤١) . وانظر ما سلف برقم (٧٤٧٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (١٢٩) (٢٠٥)، وأَبو عوانة ١/٨٤، وابن منده في " الإِيمان" (٣٧٦)، والبغوي (٤١٤٨) . وانظر (٨١٦٦) . قوله: "وهو أبصر به"، قال السندي: أي: هو تعالى أبصر بذلك العبد وأعلم به من الملائكة. "من جَرَّاي": بفتح الجيم وتشديد الراء، وهو بالمدِّ والقصر، أي: من أَجْلي.
(٣) في (ظ ٣): فليعيدنا!
[ ١٣ / ٥٣١ ]
اللهُ وَلَدًا، وَأَنَا الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَدٌ " (١)
٨٢٢١ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَبْرِدُوا عَنِ (٢) الْحَرِّ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ " (٣)
٨٢٢٢ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (٤٩٧٥)، وابن حبان (٨٤٨)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٢٠٨ و٥٠٦، والبغوي (٤١) . وسيأتي برقم (٨٦١٠) من طريق أَبي يونس، و(٩١١٤) من طريق الأعرج، كلاهما عن أَبي هريرة. وفي الباب عن ابن عباس عند البخاري (٤٤٨٢) . والصَّمد، قال ابن الأثير في "النهاية" ٣/٥٢: هو السيِّد الذي انتهى إليه السُّؤدد، وقيل: هو الدائم الباقي، وقيل: الذي يُصمَد في الحوائج إليه، أي: يُقصد. وكُفُوًا، ويُهمز: المُماثِل والمُشاكِل.
(٢) المثبت من (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وبقية النسخ: من. قال السندي: لفظة "عن" بمعنى الباء عند كثير من أهل التحقيق، وهو الظاهر، والله تعالى أعلم.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٥١)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٦١٥) (١٨٣)، وأَبو عوانة ١/٣٤٧ وانظر ما سلف برقم (٧١٣٠) .
[ ١٣ / ٥٣٢ ]
أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ " (١)
٨٢٢٣ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ، فَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ (٢)، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا " (٣)
٨٢٢٤ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَضْحَكُ اللهُ لِرَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ " قَالُوا: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " يَقْتُلُ هَذَا فَيَلِجُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ عَلَى الْآخَرِ فَيَهْدِيهِ إِلَى الْإِسْلَامِ، ثُمَّ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُسْتَشْهَدُ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٨٠٧٨) .
(٢) في (ل) و(م): بالسكينة.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٣٤٠٣)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٦٠٢) (١٥٣)، وأَبو عوانة ٢/٨٣، والبيهقي ٢/٢٩٥ و٢٩٨. ولفظ الحديث عندهم: "وما فاتكم فأتِمُّوا" مكان قوله: "فاقضوا"، وكلاهما بمعنى كما سلف بيانه عند الحديث (٧٢٣٠) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٢٨٠)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٨٩٠) (١٢٩)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٥٧٢ و٥٧٣، وأَبو عوانة ٥/٦٠، والآجري في "الشريعة" ص ٢٧٨، والبيهقي في "السنن" ٩/١٦٥، وفي "الأسماء والصفات" ص ٤٦٨، والبغوي (٢٦٣٣) . وانظر ما سلف برقم (٧٣٢٦) .
[ ١٣ / ٥٣٣ ]
٨٢٢٥ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ " (١)
٨٢٢٦ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ، وَالْمُؤْمِنُ يَأْكُلَ فِي مِعًى وَاحِدٍ " (٢)
٨٢٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: سَمِعْت أَبِي يَقُولُ: " قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ: يَا أَبَا بَكْرٍ أُفَضِّلُ (٣)، يَعْنِي هَذَا الْحَدِيثَ، كَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ حُسْنُ هَذَا الْحَدِيثِ وَجَوْدَتُهُ قَالَ: نَعَمْ "
٨٢٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَمْ يُسَمَّ خَضِرًا إِلَّا أَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ، فَإِذَا هِيَ تَهْتَزُّ خَضْرَاءَ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٤٨٦٩)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في "شعب الإِيمان" (١١١٥٢)، والبغوي (٢٠٩٤) . وانظر ما سلف برقم (٧٢٤٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٥٥٨)، ومن طريقه أخرجه البغوي (٢٨٧٩) . وانظر ما سلف برقم (٧٤٩٧) .
(٣) قال السندي: قوله "أفصل"، أي: أقول: فصل؟ والله تعالى أعلم، كذا كان في نسخة الشيخ.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الترمذي (٣١٥١)، وابن حبان (٦٢٢٢)، والبغوي في "تفسيره" ٣/١٧٢ وانظر (٨١١٣) .
[ ١٣ / ٥٣٤ ]
الْفَرْوَةُ: الْحَشِيشُ الْأَبْيَضُ وَمَا أَشْبَهُهُ، قَالَ عَبْدُ اللهِ (١): " أَظُنُّ هَذَا تَفْسِيرًا مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ "
٨٢٢٩ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى الْمُسْبِلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (٢)
٨٢٣٠ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [البقرة: ٥٨] نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ فَبَدَّلُوا، فَدَخَلُوا الْبَابَ يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ، وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعْرَةٍ (٣) " (٤)
_________________
(١) هو ابن الإِمام أحمد بن حنبل.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهذا الحديث انفرد الإِمام أحمد بإخراجه بسند الصحيفه. وفي الباب بهذا اللفظ عن ابن عباس سلف برقم (٢٩٥٥) . وسيأتى برقم (٩٠٠٤) من طريق محمد بن زياد، عن أَبي هريرة مرفوعًا بلفظ "لا ينظر الله إلى الذي يجرُّ إزاره بطرًا".
(٣) في (ظ ٣): شعيرة.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (٣٤٠٣) و(٤٦٤١)، ومسلم (٣٠١٥) (١)، والترمذي (٢٩٥٦) . والطبري في "تفسيره" ١/٣٠٣، وابن أَبي حاتم في تفسير سورة البقرة (٥٧٩) و(٥٩١)، وابن حبان (٦٢٥١)، والبغوي في "تفسيره" ١/٧٦. وانظر (٨١١٠) . والأستاه: جمع استٍ: وهو الدُّبُر.
[ ١٣ / ٥٣٥ ]
٨٢٣١ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَاسْتَعْجَمَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ، فَلْيَضْطَجِعْ " (١)
٨٢٣٢ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَقُلِ ابْنُ آدَمَ: وَاخَيْبَةَ (٢) الدَّهْرِ، إِنِّي أَنَا الدَّهْرُ، أُرْسِلُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، فَإِذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا " (٣)
٨٢٣٣ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نِعْمَّا لِلْمَمْلُوكِ أَنْ يُتَوَفَّى بِحُسْنِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو داود (١٣١١) عن أَحمد بن حنبل، بهذا الإِسناد. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٤٢٢١)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٧٨٧) (٢٢٣)، وأَبو عوانة ٢/٢٩٧، وابن حبان (٢٥٨٥)، والبغوي (٩٤١) . وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٠٤٤) من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، به. وأخرجه ابن ماجه (١٣٧٢) من طريق أَبي بكر بن يحيى بن النضر، عن أَبية، عن أَبي هريرة. قوله: "فاستعجم"، أي: استغلق ولم ينطلق به لسانه، لغلبة النعاس.
(٢) المثبت من (ظ٣) و(عس) و(ل) ونسخة على هامش (س)، وفي (م) وبقية النسخ: يا خيبة.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" ص ١٥٠، والبغوي (٣٣٨٥) من طريق أحمد بن يوسف السلمي، عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٩٣٦) بهذا الإِسناد بلفظ "لا يسب أحدُكم الدهرَ، فإن الله هو الدهر". وانظر ما سلف برقم (٧٥١٨) .
[ ١٣ / ٥٣٦ ]
عِبَادَةِ اللهِ وَصَحَابَةِ سَيِّدِهِ، نِعِمَّا لَهُ " (١)
٨٢٣٤ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ لِلصَّلَاةِ (٢) فَلَا يَبْصُقْ أَمَامَهُ، فَإِنَّهُ مُنَاجٍ الِلَّهَ (٣) مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا، وَلَكِنْ لِيَبْصُقْ عَنْ شِمَالِهِ، أَوْ تَحْتَ رِجْلِهِ فَيَدْفِنُهُ " (٤)
٨٢٣٥ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا قُلْتَ لِلنَّاسِ: أَنْصِتُوا، وَهُمْ يَتَكَلَّمُونَ، فَقَدْ أَلْغَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ " (٥)
٨٢٣٦ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِالْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِ اللهِ، فَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيْعَةً فَادْعُونِي، فَأَنَا وَلِيُّهُ، وَأَيُّكُمْ
_________________
(١) إسناده صحيح علي شرط الشيخين. وهو مكرر (٧٦٥٥) .
(٢) هكذا في (ظ ٣) و(عس)، وفي (س): إلى الصلاة، وفي (م) وبقية النسخ: من الصلاة.
(٣) هكذا في (ظ ٣) و(عس)، وفي (م) وبقية النسخ: لله.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٦٨٦)، ومن طريقه أخرجه البخاري (٤١٦)، وا بن حبان (١٧٨٣) و(٢٢٦٩)، والبيهقي ٢/٢٩٣، والبغوي (٤٩٠) . وانظر ما سلف برقم (٧٦٠٩) .
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٣٤١٨)، ولفظه: "إذا قلتَ للناس: أَنصتوا، يومَ الجمعة وهم ينطقون، والإِمام يخطب، فقد لغوتَ على نفسك". وانظر ما سلف برقم (٧٣٣٢) .
[ ١٣ / ٥٣٧ ]
مَا تَرَكَ مَالًا، فَلْيَوَرَّثْ (١) مَالُهُ عُصْبَتَهُ مَنْ كَانَ " (٢)
٨٢٣٧ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، وَارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، وَارْزُقْنِي، لِيَعْزِمْ مَسْأَلَتَهَ (٣)، إِنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (٤) لَا مُكْرِهَ لَهُ " (٥)
٨٢٣٨ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لَا يَتَّبِعْنِي رَجُلٌ قَدْ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَلَمْ يَبْنِ، وَلَا آخَرُ قَدْ بَنَى بُنْيَانًا وَلَمَّا يَرْفَعْ سُقُفَهَا، وَلَا آخَرُ (٦)
_________________
(١) في (م) و(س): فليرث.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في مصنف عبد الرزاق (١٥٢٦١)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٦١٩) (١٦)، والبيهقي ٦/٢٠١ والبغوي (٢٢١٥)، ولفظه عندهم: "فليؤثر بماله عصبته". وانظر ما سلف برقم (٧٨٦١) . قوله: "في كتاب الله"، قال السندي: أي: كوني أولى بهم، مذكور في كتاب الله.
(٣) في (م) و(س): المسألة.
(٤) في الأصول: ما شاء، والمثبت من (ظ ٣)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٦٤١)، ومن طريقه أخرى أخرجه البخاري (٧٤٧٧)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ١٥٨، وفي "الاعتقاد" ص ٨٣-٨٤، والبغوي (١٣٩١)، (١٣٩٢)، وانظر ما سلف برقم (٧٣١٤) .
(٦) في (م) والنسخ المتأخرة: ولا أحد.
[ ١٣ / ٥٣٨ ]
قَدِ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ يَنْتَظِرُ أَوْلَادَهَا. فَغَزَا فَدَنَا مِنَ الْقَرْيَةِ حِينَ صَلَّى (١) الْعَصْرَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِلشَّمْسِ: أَنْتِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ، اللهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيَّ شَيْئًا، فَحُبِسَتْ عَلَيْهِ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ، فَجَمَعُوا مَا غَنِمُوا، فَأَقْبَلَتِ النَّارُ لِتَأْكُلَهُ، فَأَبَتْ أَنْ تَطْعَمَهُ (٢)، فَقَالَ: فِيكُمْ غُلُولٌ، فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ، فَبَايَعُوهُ، فَلَصِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: فِيكُمُ الْغُلُولُ، فَلْتُبَايِعْنِي قَبِيلَتُكَ، قَالَ: فَبَايَعَتْهُ قَبِيلَتُهُ "، " فَلَصِقَ يَدُ (٣) رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: فِيكُمُ الْغُلُولُ،، أَنْتُمْ غَلَلْتُمْ، فَأَخْرَجُوا لَهُ مِثْلَ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ "، قَالَ: " فَوَضَعُوهُ فِي الْمَالِ وَهُوَ بِالصَّعِيدِ، فَأَقْبَلَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهُ، فَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ مِنْ قَبْلِنَا، ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ ﷿ رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا، فَطَيَّبَهَا لَنَا " (٤)
_________________
(١) المثبت من (ظ ٣) و(عس) وهامش (س)، وفي (م) وبقية النسخ: حين صلاة.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: تطعم.
(٣) في (م) وكافة الأصول: بيد، بزيادة الباء والجادة ما أثبتناه من مصادر التخريج.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٩٤٩٢)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٧٤٧)، وأبو عوانة ٤/١٠٠-١٠١ و١٠٢، وابن حبان (٤٨٠٨)، والبيهقي ٦/٢٩٠، والبغوي (٢٧١٩) . وأخرجه البخاري (٣١٢٤) و(٥١٥٧)، ومسلم (١٧٤٧) من طريق ابن المبارك، عن معمر، بهذا الإِسناد.=
[ ١٣ / ٥٣٩ ]
٨٢٣٩ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُ (١) أَنِّي أَنْزِعُ عَلَى حَوْضٍ (٢) أَسْقِي النَّاسَ، فَأَتَانِي أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَ الدَّلْوَ مِنْ يَدِي لِيُرَوِّحَنِي (٣)، فَنَزَعَ ذَنُوبَيْنِ (٤)، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ "، قَالَ: "
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (١١)، والنسائي في "الكبرى" (٨٨٧٨)، وأبو عوانة ٤/١٠٢-١٠٣، وابن حبان (٤٨٠٨) من طريق سعيد بن المسيب، والحاكم ٢/١٣٩ من طريق سعيد المقبري، كلاهما عن أبي هريرة. وسلف آخر الحديث من طريق عبد الرزاق برقم (٨٢٠٠)، وانظر ما سلف برقم (٧٤٣٣) . قوله: "قد ملك بضع امرأةٍ"، قال السندي: بالضم: الفرج والجماع. "يبني بها" أي: يدخل عليها. "ولما يبنِ" أي: ما بنى إلى الآن، كأنه أراد أنه من اشتغل قلبه بمثل ذلك يخاف عليه الفرار من العدو، وفرار البعض من العدو قد يؤدي إلى فرار الكل أو الأكثر. "خَلفِات" بفتح معجمة وكسر لام: النوق التي دنت ولادتها. قلنا: والنبي المذكور في هذا الحديث: هو يوشع بن نون، كما سيأتي مصرحًا به في الحديث رقم (٨٣١٥) .
(٢) في (ظ ٣) و(عس): أريت، وضبب عليها في (عس) .
(٣) المثبت من (عس)، وفي باقي النسخ: حوضي، وقد وقع هذا الخلاف أيضًا في هذا الحرف في نسخ البخاري، ورجح الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٢/٤١٥ ما أثبتناه هنا.
(٤) المثبت من (ظ ٣) و(عس) و(ل) وهامش (س)، وفي (م) وباقي النسخ: ليرفه حتى نزع. قال السندي: من أرفهه أو رفَّهه بالتشديد، أي: ليريحني من كدِّ الدنيا وتعبها. ورواية البخاري والبغوي: ليريحني.
(٥) في (م): ذنوبًا أو ذنويين.
[ ١٣ / ٥٤٠ ]
فَأَتَانِي ابْنُ الْخَطَّابِ - وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ - فَأَخَذَهَا مِنِّي، فَلَمْ يَنْزِعْ رَجُلٌ حَتَّى تَوَلَّى النَّاسُ، وَالْحَوْضُ يَتَفَجَّرُ " (١)
٨٢٤٠ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (٧٠٢٢)، والبغوي (٣٨٨٢) . وأخرجه البخاري (٣٦٦٤) و(٧٠٢١) و(٧٤٧٥)، ومسلم (٢٣٩٢) (١٧)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٤٥٨) و(١٤٥٩)، والنسائي في "الكبرى" (٨١١٦)، وابن حبان (٦٨٩٨)، والبيهقي في "الدلائل" ٦/٣٤٤، وفي "السنن" ٨/١٥٣، والبغوي (٣٨٨١) من طريق ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، بهذا الإِسناد. وأخرجه مسلم (٢٣٩٢) (١٧) و(١٨) من طريق أبي يونس مولى أبي هريرة والأعرج، والبيهقي في "الدلائل" ٦/٣٤٥ من طريق محمد سيرين، ثلاثتهم عن أبي هريرة. وفي الباب عن عبد الله بن عمر سلف برقم (٤٨١٤) . وسيأتي من طريق أبي صالح برقم (٨٨٠٨)، ومن طريق أبي سلمة برقم (٩٨٢٠) كلاهما، عن أبي هريرة. قوله: "حتى نزع ذنوبين"، قال السندي: بالفتح أي: دلوين إشارة إلى قلة أيامه. "حتى تولى الناس" أي: أدبروا عن البئر وانقضت حاجتهم عنها. "يتفجر" أي: يتدفق منها الماء ويسيل، وهذا إشارة إلى كثرة أيامه وحسن سعيه في فتح الأمصار. تنبيه: وقع هنا في رواية "المسند" أن الاستغفار جاء لعمر بن الخطاب ﵁، والذي في البخاري (٧٠٢٢) وغيره أنها لأبي بكر الصديق ﵁. قال السندي: والظاهر أن في لفظ الكتاب (يعني المسنَد) تغييرًا من بعض رواته، والله تعالى أعلم.
[ ١٣ / ٥٤١ ]
خُوزَ (١) وَكِرْمَانَ، قَوْمًا مِنَ الْأَعَاجِمِ حُمْرَ الْوُجُوهِ، فُطْسَ الْأُنُوفِ، صِغَارَ الْأَعْيُنِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ " (٢)
٨٢٤١ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ " (٣)
_________________
(١) في (ظ ٣) و(عس): جور!
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" ٤/٤٧٦ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبية، بهذا الإِسناد. وهو في "مصنف عبد الرزاق" برقم (٢٠٧٨٢)، ومن طريقه أخرجه البخاري (٣٥٩٠)، وابن حبان (٦٧٤٣)، والبيهقي في "السنن" ٩/١٧٦، وفي "الدلائل" ٦/٣٣٦، والبغوي (٤٢٤٤) . وزاد عبد الرزاق في "مصنفه" والبخاري والحاكم: نعالهم الشعر، وهذه الزيادة ستأتي في الحديث التالي. وانظر ما سلف برقم (٧٢٦٣) . قوله: "خوز وكرمان"، وروي أيضًا "خُوز كرمان" بالإِضافة، والمراد أهل خوز وأهل كرمان، فأما خوز، فقال في "القاموس": جيل من الناس، واسم لجميع بلاد خوزستان. قلنا: وإقليم خوزستان الأن غربي إيران، وأما كرمان فهو إقليم في الجنوب الشرقي من إيران أيضًا. "فُطْس الأنوف" قال السندي: بضم فسكون، جمع أفطس: وهو الذي في قصبة أنفه انخفاض وافتراش.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البغوي (٤٢٤٤) من طريق أحمد بن يوسف السلمي، عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد وانظر ما قبله.
[ ١٣ / ٥٤٢ ]
٨٢٤٢ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْخُيَلَاءُ وَالْفَخْرُ فِي أَهْلِ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ " (١)
٨٢٤٣ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ، مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ " (٢)
٨٢٤٤ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ صَالِحُ (٣) نِسَاءِ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ " (٤)
٨٢٤٥ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْعَيْنُ حَقٌّ "، وَنَهَى عَنِ الْوَشْمِ (٥)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٥٠٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٨٩٥)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٨١٨) (٢)، وأبو عوانة ٤/٣٩١-٣٩٢، والبيهقي في "الشعب" (٧٣٥٢)، والبغوي (٣٨٤٦) . وانظر ما سلف برقم (٧٣٠٦) .
(٣) سقط من (م) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٦٠٤)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٥٢٧) (٢٠٢)، والبيهقي في "السنن" ٧/٢٩٣، وفي "الشعب" (٨٦٩٥) و(١١٠٥٦)، والبغوي (٣٩٦٥) . وانظر ما سلف برقم (٧٦٥٠) .
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين.=
[ ١٣ / ٥٤٣ ]
٨٢٤٦ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ هِيَ تَحْبِسُهُ، لَا يَمْنَعُهُ إِلَّا انْتِظَارُهَا " (١)
٨٢٤٧ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ " (٢)
٨٢٤٨ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ " قَالُوا: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " الْأَنْبِيَاءُ
_________________
(١) =وأخرجه أَبو داود (٣٨٧٩) . وابن حبان (٥٥٠٣) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإِسناد. وهو في "مصنف عبد الرزاق" برقم (١٩٧٧٨)، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٧٤٠) و(٥٩٤٤)، ومسلم (٢١٨٧) (٤١)، والبغوي (٣١٩٠) . ورواية مسلم وأبي داود ليس فيها النهي عن الوشم. ولقوله. "العين حق" انظر ما سلف برقم (٧٨٨٣) . وفي النهي عن الوشم انظر ما سيأتي برقم (٨٤٧٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البغوي (٤٨٢) من طريق أحمد بن يوسف السلمي، عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. وهو في "مصنف عبد الرزاق" ضمن الحديث (٢٢١١)، ومن طريقه كذلك آخر الترمذي (٣٣٠) بلفط: "لايزال أحدكم في صلاة ما دام ينتظرها". والحديث هنا هو أيضًا قطعة من حديث سلف برقم (٧٨٩٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٦٤٠٥) . وانظر ما سلف برقم (٧١٥٥) .
[ ١٣ / ٥٤٤ ]
إِخْوَةٌ مِنْ عَلَّاتٍ، وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، فَلَيْسَ بَيْنَنَا نَبِيٌّ " (١)
٨٢٤٩ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أُوتِيتُ (٢) بِخَزَائِنِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (٢٣٦٥) (١٤٥)، وابن حبان (٦١٩٤)، والبغوي (٣٦١٩) . وانظر ما سلف برقم (٧٥٢٩) . قوله: "أنا أولى الناس"، قال السندي: أي: أقربهم، لأنه ليس بينهما نبي، ولأن عيسى كان مبشرًا بقدومه وممهدًا لقواعد دينه، وسيجيىء نائبًا عنه. "في الأولى": في المرة الأولى من وجوده في الدنيا، والمرة الأخرة منه: وهي مجيئه حين يقتل الدجال، ويحتمل أن المراد بالأولى الدنيا، ويؤيده رواية البخاري في الدنيا والأخرة (ستأني في المسند برقم ١٠٢٥٨) . "من علات" العَلَّة: الضَّرَّة، شبَّه ما هو المقصود من بعثة جملة الأنبياء من أصول الدين من التوحيد وغيره بالأدب، وشبه فروع الدين المختلفة بالأمهات. والحديث لا ينافي قوله تعالى "إن أولى الناس بإبراهيم" الآية [آل عمران: ٦٨]، لأن تلك أولوية من حيث قرب الشريعة، وهذا من حيث قرب العهد، والله تعالى أعلم. وقال البغوي: يقال لإخوة بني أب وأم: بنو الأعيان، فإن كانوا الأمهات شتى فهم بنو العلات فإن كانوا لآباء شتى فهم أخياف، يريد أن أصل دين الأنبياء واحد، وإن كانت شرائعهم مختلفة كما أن أولاد العلات أبوهم واحد، وإن كانت أمهاتهم شتى.
(٢) في (م) والأصول الخطية: أوتيت، والمثبت من نسخة (ل) وحدها، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.
[ ١٣ / ٥٤٥ ]
الْأَرْضِ، فَوُضِعَ فِي يَدَيَّ سِوَارَانِ (١) مِنْ ذَهَبٍ، فَكَبُرَا عَلَيَّ وَأَهَمَّانِي، فَأُوحِيَ إِلَيَّ: أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَذَهَبَا، فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا: صَاحِبُ صَنْعَاءَ، وَصَاحِبُ الْيَمَامَةِ " (٢)
٨٢٥٠ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ وَاحِدٌ مِنْكُمْ (٣) بِمُنْجِيهِ عَمَلُهُ، وَلَكِنْ سَدِّدُوا وَقَارِبُوا " قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "
_________________
(١) هكذا في (م) و(ظ ٣)، وفي بقية النسخ: سوارين، وهي رواية مسلم، وعليه تضبط "فَوَضَعَ" على البناء للمعلوم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (٤٣٧٥) و(٧٠٣٧)، ومسلم (٢٢٧٤) (٢٢)، والبيهقي في " السنن" ٨/١٧٥، وفي "الدلائل" ٥/٣٣٥، والبغوي (٣٢٩٧) . وقد سلف هذا الحديث في مسند ابن عباس برقم (٢٣٧٣) وبيَّنَّا هناك أن الذي حدث به ابنَ عباس هو أَبو هريرة. وسيأتي من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة برقم (٨٤٦٠) . قوله: "فكبُرا عليَّ" قال السندي: أي: ثَقُلا عليّ، لأن الذهب حلية النساء. "وأهماني" أي: أوقعاني في الهم. "صاحب صنعاء" أي: العنسي، واسمه الأسود، وكان يقال له: ذو الحمار؛ لأنه علم حمارًا، إذا قال له: اسجد، يخفض رأسه، قتله فيروز باليمن. "وصاحب اليمامة" مسيلمة الكذاب. ا. هـ واليمامة: هي اليوم واحة في المملكة العربية السعودية من بلاد نجد تدعى العارض من أهم مدنها: العيينة، والدرعية.
(٣) لفظة "منكم" سقطت من (م) والنسخ المتأخرة.
[ ١٣ / ٥٤٦ ]
وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ وَفَضْلٍ " (١)
٨٢٥١ - وَقَالَ: " نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ وَلِبْسَتَيْنِ: أَنْ يَحْتَبِيَ أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ فِي إِزَارِهِ إِذَا مَا صَلَّى، إِلَّا أَنْ يُخَالِفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ. وَنَهَى عَنِ اللَّمْسِ وَالنَّجْشِ " (٢)
٨٢٥٢ - وَقَالَ: " الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ (٣)، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٥٦٢)، ومن طريقه أخرجه ابن حبان (٦٦٠)، والبغوي (٤١٩٣) . وانظر ما سلف برقم (٧٢٠٣)
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي بنحوه من طرق عن أَبي هريرة برقم (٨٩٤٩) و(٩٥٨٤) و(١٠٣٧٠) و(١٠٤٤١) و(١٠٨٤٦) . وسلف النهي عن النجش برقم (٧٢٤٨) من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. قوله: "اللمس " -وهو بيع الملامسة- قال ابن الأثير ٤/٢٦٩: هو أن يقول: إذا لمست ثوبي، أو لمست ثوبك، فقد وجب البيعُ.
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة قدَّم البئر على المعدن.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أَبو داود (٤٥٩٤)، ومن طريقه الخطابي في "غريب الحديث" ١/٦٠٠-٦٠١ عن محمد بن المتوكل، وابن ماجه (٢٦٧٦)، وأَبو عوانة في الحدود كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٦٦ عن أحمد بن الأزهر، والنسائي في العاريَّة=
[ ١٣ / ٥٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = من "الكبرى" كما في "التحفة" ١٠/٣٩٨ عن أحمد بن سعيد، وابن أَبي عاصم في "الديات" ص ٨٢ عن سلمة بن شبيب، والدارقطني ٣/١٥٢-١٥٣، ومن طريقه البيهقي ٨/٣٤٤ من طريق أحمد بن منصور الرمادي، خمستهم عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. وأخرجه أبو داود (٤٥٩٤)، وأَبو عوانة في الحدود من طريق عبد الملك الصنعاني، عن معمر، به. لفظ رواية ابن ماجه والنسائي: "النار جبار والبئر جبار"، ورواية الباقين إلا البيهقي: "النار جبار"، وأما البيهقي فلفظ روايته: "العجماء جرحها جبار"، والمعدن جبار، والنار جبار، وفي الرّكاز الخمس". وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" ٧/٢٧ من طريق مسلمة بن علقمة، عن داود بن أَبي هند، عن سعيد بن المسيب، عن أَبي هريرة مرفوعًا: "النار جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس"، وهذه الرواية عن سعيد خطأ، هي من أوهام مسلمة بن علقمة، فإن في حفظه شيئًا، وقد سلف تخريح الرواية عن سعيد بن المسيب برقم (٧٢٥٤) من طرق الثقات، وليس فيها "النار جبار". قال ابن العربي: اتفقت الروايات المشهورة على التلفظ بالبئر (قلنا: قد سلف تخريج هذه الروايات والإِحالات إليها عند الحديث رقم: ٧١٢٠)، وجاءت رواية شاذة بلفظ "النار جبار" بنون وألف ساكنة قبل الراء، وقال بعضهم: صحَّفها بعضُهم، لأن أهل اليمن يكتبون النار بالياء لا بالألف، فظن بعضهم البئر بالموحدة النارَ بالنون، فرواها كذلك. "فتح الباري" ١٢/٢٥٥-٢٥٦، وانظر أيضًا "سنن الدارقطني" ٣/١٥٣، و"سنن البيهقي" ٨/٣٤٥، و"غريب الحديث" للخطابى ١/٦٠١
[ ١٣ / ٥٤٨ ]
مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٦٤-٢٤١هـ)
حقق هذا الجزء وخرج أحاديثه وعلق عليه
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد
الجزء الرابع عشر
مؤسسة الرسالة
[ ١٤ / ١ ]
تتمة مسند أبي هريرة ﵁
٨٢٥٣ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَنَا أَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَالَ: " سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ "، قَالَ: " رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ "، وَكَانَ يُكَبِّرُ إِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ، قَالَ: " اللهُ أَكْبَرُ " (١)
٨٢٥٤ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، والمقبري: هو سعيد بن أبي سعيد. وأخرجه البخاري (٧٩٥) عن آدم بن أبي إياس، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي ١/٢٢١ من طريق أسد بن موسى، عن ابن أبي ذئب، به، ولفظه: أن أبا هريرة ﵁ كان يصلي لهم المكتوبة، فيكبر كلما خفض ورفع، فإذا انصرف قال: والله إني لأشبَهُكم صلاةً برسول الله ﷺ. وسيأتي من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد برقم (٩٨٣٧) . وانظر ما سلف برقم (٧٢٢٠) و(٧٦٦١) .
[ ١٤ / ٧ ]
مِنْ بَنِي آدَمَ يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ بِإِصْبَعِهِ (١)، إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا " (٢)
٨٢٥٥ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي هَرَيْرَةَ، عَنْ (٣) رَسُولِ اللهِ ﷺ: " قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى مَا وَرَائِي كَمَا أَنْظُرُ إِلَى مَا بَيْنَ يَدَيَّ، فَسَوُّوا صُفُوفَكُمْ، وَأَحْسِنُوا رُكُوعَكُمْ وَسُجُودَكُمْ " (٤)
٨٢٥٦ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٥)، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَيَنْتَهِيَنَّ رِجَالٌ مِمَّنْ (٦) حَوْلِ الْمَسْجِدِ لَا يَشْهَدُونَ الْعِشَاءَ، أَوْ لَأُحَرِّقَنَّ حَوْلَ بُيُوتِهِمْ بِحُزَمِ الْحَطَبِ " (٧)
٨٢٥٧ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْعَلَاءِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مِنْ حِينِ يَخْرُجُ
_________________
(١) في (ظ٣) و(عس): بإصبعيه.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عجلان -وهو مولى المشمعل-، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (٧٨٧٩) .
(٣) هذا الِإسناد من (ظ٣) و(عس)، ولم يثبت في (م) وبقية النسخ.
(٤) صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وانظر (٧١٩٩) .
(٥) هذا الِإسناد من (ظ٣) و(عس)، ولم يثبت في (م) وبقية النسخ.
(٦) كذا في (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وبقية النسخ: من.
(٧) صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وانظر (٧٩١٦) .
[ ١٤ / ٨ ]
أَحَدُكُمْ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى مَسْجِدِهِ (١) فَرِجْلٌ تَكْتُبُ حَسَنَةً، وَأخْرَى تَمْحُو سَيِّئَةً " (٢)
٨٢٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ يَعْنِي الزَّيَّاتَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " فَيُنَادِي مَعَ ذَلِكَ: إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلَا تَمُوتُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلَا تَسْقَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشُبُّوا فَلَا تَهْرَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلَا تَبْأَسُوا أَبَدًا ". قَالَ: يَتَنَادَوْنَ بِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ (٣)
_________________
(١) في (ظ٣) و(عس): مسجدي، وهي كذلك عند عبد بن حميد وابن حبان.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الأسود بن العلاء بن جارية الثقفي، فمن رجال مسلم. وأخرجه عبد بن حميد (١٤٥٩)، وإبن حبان (١٦٢٢)، والحاكم ١/٢١٧، والبيهقي ٣/٦٢ من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الِإسناد. وزاد ابن حبان في روايته: "حتى يرجع"، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وسيأتي برقم (٩٥٩٥) و(١٠٢٠٣) . وانظر ما سلف برقم (٧٨٠١) . قوله: "تَكتب"، قال السندي: على بناء الفاعل، ونسبة الكتابة إلى الرجل مجازية لكونها سببًا لها.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. حمزة الزيات: هو ابن حبيب القارىء. وأخرجه مختصرًا الدارمي (٢٨٢٤)، والنسائي في "الكبرى" (١١١٨٤)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٢٩٠) من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإِسناد. وأخرجه أبو نعيم (٢٩٠) من طريق أبي مريم وإسرائيل، عن أبي إسحاق، به.
[ ١٤ / ٩ ]
٨٢٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، وَقَالَ لَنَا: وَاللهِ مَا خَلَقَ اللهُ مُؤْمِنًا يَسْمَعُ بِي وَلَا يَرَانِي إِلَّا أَحَبَّنِي. قُلْتُ: وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: إِنَّ أُمِّي كَانَتِ امْرَأَةً مُشْرِكَةً، وَإِنِّي كُنْتُ أَدْعُوهَا إِلَى الْإِسْلَامِ، وَكَانَتْ تَأْبَى عَلَيَّ، فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا، فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا أَكْرَهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَأَنَا أَبْكِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ، وَكَانَتْ تَأْبَى عَلَيَّ، وَإِنِّي دَعَوْتُهَا الْيَوْمَ فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يَهْدِيَ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ ". فَخَرَجْتُ أَعْدُو أُبَشِّرُهَا بِدُعَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا أَتَيْتُ الْبَابَ
_________________
(١) = وسيتكرر الحديث في مسند أبي سعيد الخدري ٣/٣٨، وسيأتي فيه أيضًا ٣/٩٥ من طريق عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، به، وصرح أبو إسحاق في هذا الطريق بأن الأغر حدثه. وانظر ما سيأتي برقم (٨٨٢٧) . تنبيه: ذكر الحافظ ابن حجر في "أطراف المسند" ٧/١٣٦ لهذا الحديث عند الِإمام أحمد إسنادًا آخر إلى الأغر وهو: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن الأغر، به. وهذا الِإسناد لم يرد في أي موضع من مسند أبي هريرة، أو مسند أبي سعيد الخدري في أصولنا الخطية أو النسخ المطبوعة!! قوله: "فيُنادى"، قال السندي: على بناء المفعول، أو الفاعل، أي: مناد، وهذا الحديث بقية ما جاء في حال أهل الجنة. "مع ذلك": الذي لهم من النعيم.
[ ١٤ / ١٠ ]
إِذَا هُوَ مُجَافٍ، وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ، وَسَمِعَتْ خَشْفَ رِجْلَىَّ (١) - يَعْنِي وَقْعَهُمَا (٢) -، فَقَالَتْ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، كَمَا أَنْتَ. ثُمَّ فَتَحَتِ الْبَابَ وَقَدْ لَبِسَتْ دِرْعَهَا وَعَجِلَتْ عَنْ خِمَارِهَا، فَقَالَتْ: إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﷺ.
فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ كَمَا بَكَيْتُ مِنَ الْحُزْنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَبْشِرْ، فَقَدِ اسْتَجَابَ اللهُ دُعَاءَكَ، وَقَدْ هَدَى أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يُحَبِّبَنِي أَنَا وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَيُحَبِّبُهُمْ إِلَيْنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هَذَا وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَحَبِّبْهُمْ إِلَيْهِمَا ". فَمَا خَلَقَ اللهُ مُؤْمِنًا يَسْمَعُ بِي وَلَا يَرَانِي، أَوْ يَرَى أُمِّي إِلَّا وَهُوَ يُحِبُّنِي (٣)
_________________
(١) كذا في (ظ٣)، وفي (م) وبقية النسخ: رِجْلٍ.
(٢) كذا في (ظ٣) و(ل)، وفي (م) وبقية النسخ: وَقْعَهَا.
(٣) إسناده حسن، عكرمة بن عمار -وإن خرَج له مسلم- حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، من رجال الشيخين، وأبو كثير: هو السحيمي اليمامي، من رجال مسلم. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٤/٣٢٨، والبخاري في "الأدب المفرد" (٣٤)، ومسلم (٢٤٩١)، وابن حبان (٧١٥٤)، والطبراني في "الكبير" ٢٥/ (٧٦)، والحاكم ٢/٦٢١، والبغوي (٣٧٢٦) من طرق عن عكرمة بن عمار، بهذا الإسناد- رواية البخاري مختصرة، وصحح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي هنا بينما حسَن إسناده في "السير" ٢/٥٩٣، وهو الصواب. الخَشف، بفتح الخاء وسكون الشين وقد تفتح: الصوت.
[ ١٤ / ١١ ]
٨٢٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ (١)، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ يَتِيمُ عُرْوَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، يُحَدِّثُ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ: هَلْ صَلَّيْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ. فَقَالَ: مَتَى؟ قَالَ: عَامَ غَزْوَةِ نَجْدٍ، " قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ، وَقَامَتْ مَعَهُ طَائِفَةٌ، وَطَائِفَةٌ أُخْرَى مُقَابِلَةَ الْعَدُوِّ ظُهُورُهُمْ إِلَى الْقِبْلَةِ، فَكَبَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَبَّرُوا جَمِيعًا الَّذِينَ مَعَهُ وَالَّذِينَ يُقَابِلُونَ الْعَدُوَّ، ثُمَّ رَكَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ رَكَعَتْ مَعَهُ الطَّائِفَةُ الَّتِي تَلِيهِ، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي تَلِيهِ، وَالْآخَرُونَ قِيَامٌ مُقَابِلَةَ (٢) الْعَدُوِّ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَقَامَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي مَعَهُ، فَذَهَبُوا إِلَى الْعَدُوِّ فَقَابَلُوهُمْ، وَأَقْبَلَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي كَانَتْ مُقَابِلَةَ الْعَدُوِّ، فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ كَمَا هُوَ، ثُمَّ قَامُوا فَرَكَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَةً أُخْرَى وَرَكَعُوا مَعَهُ وَسَجَدُوا مَعَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي كَانَتْ تُقَابِلُ الْعَدُوَّ فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَاعِدٌ وَمَنْ تَبِعَهُ، ثُمَّ كَانَ التَّسْلِيمُ، فَسَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَسَلَّمُوا جَمِيعًا، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ رَكْعَتَانِ (٣)، وَلِكُلِّ رَجُلٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ
_________________
(١) تحرف في (م) إلى: المقبري.
(٢) في (ظ٣): مقابلي.
(٣) في (ظ٣) و(عس) في هذا الموضع والموضعين التاليين: ركعتين. على أن "كان" ناقصة، و"ركعتين" خبرها.
[ ١٤ / ١٢ ]
رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين من جهة حيوة -وهو ابن شريح المصري-، وأما قرينه ابن لهيعة -وهو عبد الله- فقد روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه، وله في مسلم بعض شيء مقرون، وهو سيئ الحفظ، لكن رواية عبد الله بن يزيد المقرىء عنه صالحة. أبو الأسود يتيم عروة: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل. وهذا الحديث قد صرح عروة بن الزبير في غير هذا الطريق أنه سمعه من أبي هريرة نفسه، وقد سأله مروان بن الحكم. وأخرجه أبو داود (١٢٤٠)، والنسائي ٣/١٧٣-١٧٤، وابن خزيمة (١٣٦١)، والطحاوي ١/٣١٤، والحاكم ١/٣٣٨-٣٣٩ والبيهقي ٣/٢٦٤ من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرىء، بهذا الِإسناد. رواية ابن خزيمة والحاكم وإحدى روايتي البيهقي عن حيوة وحده، ورواية النسائي عن حيوة وآخر. وقد وقع في آخر الحديث عند داود والحاكم والبيهقي: ولكل رجل من الطائفتين ركعة ركعة، قال البيهقي: كذا قال، والصواب: لكل واحد من الطائفتين ركعتين ركعتين ولعله أراد: ركعة ركعة مع الِإمام. وأخرجه أبو داود (١٢٤١) من طريق سلمة بن الفضل، وابن خزيمة (١٣٦٢)، وعنه ابن حبان (٢٨٧٨) من طريق إبراهيم بن سعد، كلاهما عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عبد الرحمن أبي الأسود، عن عروة، سمعت أبا هريرة ومروان بن الحكم يسأله وقد صرح ابن إسحاق بسماعه من أبي الأسود، وقرن سلمةُ في حديثه بأبي الأسود محمدَ بن جعفر بن الزبير. وأخرجه الطحاوي ١/٣١٤، والبيهقي ٣/٢٦٤-٢٦٥ من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن أبي هريرة. ولم يذكر فيه مروان. وسيأتي برقم (١٠٧٦٩) مختصرًا، من طريق عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة. وقد روي الحديث من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، عن محمد بن=
[ ١٤ / ١٣ ]
٨٢٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنَا أَبُو هَانِئٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ (١) الْغِفَارِيَّ، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " يَتْبَعُ الْحَرِيرَ مِنَ الثِّيَابِ فَيَنْزِعُهُ " (٢)
٨٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَتَتْ عَلَيْهِ سِتُّونَ سَنَةً، فَقَدْ أَعْذَرَ اللهُ إِلَيْهِ فِي الْعُمُرِ " (٣)
_________________
(١) = جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة، وسيأتي في مسندها ٦/٢٧٤.
(٢) كذا في (عس) و(م) والنسخ المتأخرة، وفي (ظ٣) و(ل): سَعْد، وترجمه الحافظ ابن حجر في "التعجيل" ص ٤٨٨ بأبي سعيد الغفاري، وذكر الخلاف في كنيته، وأفاد أنه روى عنه اثنان: أبو هانىء حميد بن هانىء وخلاد بن سليمان الحضرمي.
(٣) إسناده محتمل للتحسين، أبو سعيد -ويقال: أبو سعد- الغفاري تابعى لم يوثَر فيه جرحٌ، وروى عنه اثنان ثقتان، هما: أبو هانىء حميد بن هانىء وخلاد بن سليمان الحضرمي، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/٥٧٣. وباقي رجال الِإسناد ثقات رجال الصحيح. أبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن يزيد المقرىء، وحيوة: هو ابن شريح المصري. وأورد هذا الخبر البخاري في الكنى من "تاريخه" (٣١٤) عن عبد الله بن يزيد المقرىء، بهذا الِإسناد. وفي النهي عن لبس الحرير، انظر ما سيأتي برقم (٨٣٥٥) .
(٤) إسناده قوي، محمد بن عجلان صدوق، روى له مسلم في الشواهد=
[ ١٤ / ١٤ ]
٨٢٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مُوسَى يَعْنِي ابْنَ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " شَرُّ مَا فِي الرَّجُلِ شُحٌّ هَالِعٌ، وَجُبْنٌ خَالِعٌ " (١)
٨٢٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ فَلَا يَرُدَّهُ، فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمَلِ، طَيِّبُ الرَّائِحَةِ " (٢)
_________________
(١) = والبخاري تعليقًا وأصحاب السنن، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البيهقي في "السنن" ٣/٣٧٠، وفي "المعرفة" (١٠٢٥٢)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١/٢٩٠ من طريق أبي عبد الرحمن المقرىء، بهذا الإسناد. وانظر (٧٧١٣) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير عبد العزيز بن مروان، والدِ الخليفة عمر بن عبد العزيز، فقد روى له أبو داود، وهو ثقة. عُلَي -بضم أوله على الأشهر- والد موسى: هو ابن رباح بن قَصير اللخمي المصري. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٣٤١)، وأبو داود (٢٥١١)، وابن حبان (٣٢٥٠)، والبيهقي ٩/١٧٠، من طرق عن أبي عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وأورده من هذا الطريق أيضًا البخاري في "التاريخ الكبير" ٦/٨-٩. وانظر (٨٠١٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن يزيد المقرىء، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وأخرجه مسلم (٢٢٥٣) (٢٠)، وأبو داود (٤١٧٢)، والنسائي ٨/١٨٩، وأبو =
[ ١٤ / ١٥ ]
٨٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ هُرْمُزْ (١)، مَوْلًى مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، يُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَحَمَلَ مِنْ عُلُوِّهَا، وَحَثَا (٢) فِي قَبْرِهَا، وَقَعَدَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَهُ، آبَ بِقِيرَاطَيْنِ مِنَ الْأَجْرِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ " (٣)
_________________
(١) = يعلى (٦٢٥٣)، وأبو عوانة في الطب كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٠٤، وابن حبان (٥١٠٩)، والبيهقي في "السنن" ٣/٢٤٥، وفي "الشعب" (٦٠٧٠) من طريق عبد الله بن يزيد المقرىء، بهذا الِإسناد. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٦٠٧٢) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بلفظ: "إذا وضع الطيب بين يدي أحدكم فليصب منه ولا يرده". وفي الباب عن أنس بن مالك: كان رسول الله ﷺ إذا أتي بطيب لم يرده. سيأتي في مسنده ٣/١١٨. وعن ابن عمر عند الترمذي (٢٧٩٠)، والبغوي (٣١٧٣)، بلفظ: "ثلاث لا ترد: الوسائد، والدهْن، واللَبَن". والدهن يعني به الطيب. وعن أبي عثمان النهدي مرسلا عند الترمذي (٢٧٩١)، والبغوي (٣١٧٢) . والمَحمِل، قال السندي: بفتح الميم الأولى وكسر الثانية، أي: الحَمْل، أي: لامؤنة فيه مع طيب رائحته، فلاوجه لرد مثله.
(٢) تحرف في (ل) و(م) والنسخ المتأخرة إلى: هريم، والتصويب من (ظ٣) و(عس) .
(٣) كذا في (ظ٣) و(عس) و(ل)، وفي (م) وبقية النسخ: وحَمَل في قبرها، وفسره السندي على معنى أنه أدخلها فيه!
(٤) إسناده ضعيف، عبد الله بن لهيعة -في الأصل- سيىء الحفظ، لكن رواية=
[ ١٤ / ١٦ ]
٨٢٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَمْرِو الْمَعَافِرِيُّ (١)، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي نُعَيْمَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ تَقَوَّلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنِ اسْتَشَارَهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ رُشْدٍ، فَقَدْ خَانَهُ، وَمَنْ أَفْتَى بِفُتْيَا غَيْرِ ثَبْتٍ، فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ " (٢)
_________________
(١) = أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرىء عنه صالحة، وأما عبد الله بن هرمز هذا فلم نتبينه، وقريب من هذه الطبقة عبد الله بن هرمز، ويقال: ابن هَرِم، أبو الشعثاء السلمي، وهو مجهول ثم يرو عنه سوى ابنه الهيثم بن عبد الله، وروى هو عن أبيه أبي العجفاء هرم بن نسيب - وهو من الطبقة الثانية التي روت عن كبار الصحابة-، وعبد الله بن هرمز هذا لم يذكر أحد ممن ترجمه أنه مولى من أهل المدينة، انظر "التاريخ الكبير" ٥/٢٢١-٢٢٢، و"الجرح والتعديل" ٥/١٩٥، و"ثقات ابن حبان" ٧/٥٥. قلنا: قد ضعف هذا الإِسناد الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٣/١٩٣، وأما أصل الحديث في فضل اتباع الجنازة فصحيح، سلف برقم (٧١٨٨) . قوله: "فحمل من عُلوها"، قال السندي: ضبِطَ بضم، ولعل المراد من ابتدائها، أي: من بيتها.
(٢) تحرف في (م) إلى: بكر بن عمر المغافري.
(٣) إسناده ضعيف، عمرو بن أبي نَعيمة - ويقال: نُعيمة، مصغرًا - قال أبو حاتم: شيخ، وقال الدارقطني: مصري مجهول يترك، وقال أبو الحسن بن القطان: مجهول الحال، وذكره ابن حبان في "الثقات"! وقال الحافظ في "التقريب": مقبول، يعني عند المتابعة وإلا فليِّن. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٢٩٧) من طريق عبد الله بن يزيد =
[ ١٤ / ١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المقرىء، بهذا الِإسناد، واقتصر فيه على القسم الثاني فقط. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٧٦٢، وابن راهويه في "مسنده" (٣٣٤)، والدارمي (١٥٩)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢٥٩)، وأبو داود (٣٦٥٧)، والطحاوي (٤١١)، والحاكم ١/١٢٦، والبيهقي ١٠/١١٢ من طريق عبد الله بن يزيد المقرىء، به. لكن أسقطوا من الإسناد عمرو بن أبي نعيمة، والأصوب أنه في إسناده كما عند المصنف والطحاوي، وقد تابع المقرىءَ على ذلك رِشدين بن سعد -على ضعفه- فيما سيأتي برقم (٨٧٧٦)، وعبد الله بن وهب عن سعيد بن أبي أيوب، ورواه ابن وهب مرة أخرى عن يحيى بن أيوب الغافقي، عن بكر بن عمرو، فذكره فيه أيضًا. ورواية ابن أبي شيبة مقتصرة على القسم الأول، والدارمي وأبي داود والحاكم على القسم الثالث. وذهل الحاكم فصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي!! وأخرجه الطحاوي (٤٢٩٦)، والبيهقي ١٠/١١٢ من طريق عبد الله بن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، عن بكر بن عمرو، عن عمرو بن أبي نعيمة، به. واقتصر الطحاوي على الفقرة الثانية فقط. وأخرجه أبو داود (٣٦٥٧)، والطحاوي (٤١٠) و(٤٢٩٨) و(٤٢٩٩)، والبيهقي ١٠/١١٦، والمزي في ترجمة عمرو من "تهذيبه" ٢٢/٢٧١ من طريق ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن بكر بن عمرو، به. اقتصر أبو داود على الفقرة الثانية والثالثة منه، والطحاوي في الموضع الثاني والثالث، والمزي على الفقرة الثانية فقط. وأخرجه ابن ماجه (٥٣) عن ابن أبي شيبة، عن عبد الله بن يزيد المقرىء، عن سعيد بن أبي أيوب، عن أبي هانىء حميد بن هانىء الخولاني، عن أبي عثمان مسلم بن يسار، به -واقتصر على الفقرة الثالثة-. ويغلب عن ظننا أن هذا الِإسناد وقع فيه خطأ، وأن الصواب فيه ذكر عمرو بن أبي نعيمة، فإن الحديث محفوط من رواية بكر بن عمرو المعافري، عن عمرو بن أبي نعيمة، والله تعالى أعلم. وسيأتي الحديث برقم (٨٧٧٦) من طريق رشدين بن سعد، عن بكر بن عمرو،=
[ ١٤ / ١٨ ]
٨٢٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يُحَدِّثُونَكُمْ مَا لَمْ تَسْمَعُوا بِهِ أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ " (١)
_________________
(١) = عن عمرو بن أبي نعيمة، عن أبي عثمان مسلم بن يسار، عن النبي ﷺ، مرسلًا. وسيأتي القسم الأول من الحديث ضمن الحديث رقم (٩٣١٧) من طريق أبي صالح، وسيأتي أيضًا من طريق كليب برقم (٩٣٥٠)، وأبي سلمة برقم (١٠٥١٣)، وقد سلف غير مرة أنه متواتر، انظر حديث عمر (٣٢٦)، وعثمان (٤٦٩)، وعلي (٥٨٤)، وابن عباس (٢٦٧٥) . وانظر في باب الاستشارة حديث أبي هريرة عند الطحاوي في "مشكل الآثار" (٤٧٢) و(٤٢٩٢) و(٤٢٩٤)، بلفظ: "المستشار مؤتمن". وعن أبي مسعود الأنصاري، بهذا اللفظ، سيأتي في مسنده ٥/٢٧٤، وهو صحيح. والثبْت، قال السندي: بفتح فسكون، وهذا صفة للفتيا، أي: بفتْيا غير ثابتة، يقال: رجل ثَبْت -بالسكون-، أي: ثابت القلب، أو هو بفتحتين بمعنى الصواب.
(٢) إسناده حسن، أبو عثمان مسلم بن يسار -وهو المصري الطنْبُذِي- صدوق حسن الحديث، روى له البخاري في "الأدب"، ومسلم في مقدمة كتابه، وأصحاب السنن غير النسائي، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٣٣٢)، ومسلم في مقدمة "صحيحه" (٦)، وأبو يعلى (٦٣٨٤)، والبيهقي في "الدلائل" ٦/٥٥٠، والبغوي (١٠٧) من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرىء، بهذا الإسناد. وعلقه البخاري في "التاريخ الكبير" ٧/٢٧٥-٢٧٦ من هذا الطريق. وأخرجه محمد بن وضاح القرطبي في "البدع" ص ٨٣، وابن حبان (٦٧٦٦) =
[ ١٤ / ١٩ ]
٨٢٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الْأَعْرَجُ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا سَمِعْتُمْ أَصْوَاتَ الدِّيَكَةِ، فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا، فَاسْأَلُوا اللهَ وَارْغَبُوا إِلَيْهِ، وَإِذَا سَمِعْتُمْ نُهَاقَ الْحَمِيرِ، فَإِنَّهَا رَأَتْ شَيْطَانًا، فَاسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ شَرِّ مَا رَأَتْ " (٢)
٨٢٦٩ - حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ،
_________________
(١) = والحاكم ١/١٠٣ من طريق عبد الله بن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، به. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي! وأخرجه بنحوه مسلم في "المقدمة" (٧) من طريق شراحيل بن يزيد، عن مسلم بن يسار، به. وسيأتي بنحوه برقم (٨٥٩٦) من طريق أبي عثمان الأصبحي، عن أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٧٢٢٨) .
(٢) في (م) و(ل) والنسخ المتأخرة: عن الأعرج، والمثبت من (ظ٣) و(عس) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن يزيد المقرىء، وسعيد: هوِ ابن أبي أيوب. وأخرجه أبو يعلى (٦٢٥٤)، وأبو عوانة في الدعوات كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٠٤-٢٠٥، وابن حبان (١٠٠٥)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣١١) من طريق عبد الله بن يزيد المقرىء، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩٤٣) من طريق ابن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، به. وانظر (٨٠٦٤) .
[ ١٤ / ٢٠ ]
فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (١)
٨٢٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ رَمَانَا بِاللَّيْلِ فَلَيْسَ مِنَّا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير شعيب بن حرب، فمن رجال البخاري. وانظر ما قبله.
(٢) حديث حسن، وفي هذا الِإسناد ضعف من جهة يحيى بن أبي سليمان، فهو ليَن الحديث كما قال الحافظ في "التقريب"، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٢٧٩)، وابن حبان (٥٦٠٧)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١٣٢٧) من طريق عبد الله بن يزيد المقرىء، بهذا الِإسناد -ولفظه عند ابن حبان: "من رمانا بالنبل فليس منا". وأخرجه ابن منده في "الِإيمان" (٥٥٣) عن أبي عمرو، عن محمد بن النعمان بن بشير، عن عبد العزيز الأويسي، عن الدراوردي، عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة. وهذا إسناد حسن من أجل الدراوردي -وهو عبد العزيز بن محمد- فهو حسن الحديث، وباقي رجال الِإسناد ثقات مشهورون مترجمون، وأبو عمرو شيخ ابن منده: هو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حكيم الأصبهاني المعروف بابن مَمك، وعبد العزيز الأويسي: هو ابن عبد الله بن يحيى، وثور: هو ابن زيد الديلي، وأبو الغيث: هو سالم أبو الغيث. فالعجب -بعد هذا- من محقق كتاب "الإيمان" حيث قال: في إسناد ابن منده من لم نجد ترجمته!! وفي الباب عن ابن عباس عند الطحاوي في "مشكل الآثار" (١٣٢٦)، والطبراني (١١٥٥٣)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٣٥٥) . وسنده حسن.=
[ ١٤ / ٢١ ]
٨٢٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " حَقُّ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ سِتُّ خِصَالٍ: أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ، وَيُشَمِّتَهُ إِذَا عَطَسَ، وَإِنْ دَعَاهُ أَنْ يُجِيبَهُ، وَإِذَا مَرِضَ أَنْ يَعُودَهُ، وَإِذَا مَاتَ أَنْ يَشْهَدَهُ، وَإِذَا غَابَ أَنْ يَنْصَحَ لَهُ " (٢)
_________________
(١) = وعن بريدة الأسلمي عند البزار (٣٣٣٤) . وسنده ضعيف. قوله: "من رمانا بالليل"، قال المناوي في "فيض القدير" ٦/١٣٩: أي: رمى إلى جهتنا بالقِسِيّ ليلًا، فليس منا؛ لأنه حاربنا، ومحاربة أهل الإيمان آية الكفران، أو ليس على منهاجنا، لأن من حق المسلم على المسلم أن ينصره ويقاتل دونه، لا أن يرعبه، فضمير المتكلم في الموضعين لأهل الِإيمان ويشمل هذا التهديد كل من فعله من المسلمين بأحد منهم لعداوة واحتقار ومزاح لما فيه من التفزيع والتروبع.
(٢) قوله: "عن أبيه" سقط من (م) .
(٣) حديث صحيح، وفي هذا الإسناد ضعف، عبد الله بن الوليد -وهو ابن قيس بن الأخرم التجيبي -فيه لين -، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح غير ابنِ حجيرة -وهو الأصغر عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة- فقد روى له النسائي. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٣٢٨)، والبيهقي في "الشعب" (٨٧٥٣) من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرىء، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٢٧٣٧)، والنسائي ٤/٥٣ من طريق محمد بن موسى الفطري المدني، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وسنده صحيح. وللحديث بنحوه طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر ما سيأتي برقم (٨٣٩٧) و(٨٨٤٥) و(١٠٩٦٦) . وفي الباب عن علي بن أبي طالب، سلف برقم (٦٧٣) .=
[ ١٤ / ٢٢ ]
٨٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَوْصَى سَلْمَانَ الْخَيْرَ، فَقَالَ: " إِنَّ نَبِيَّ اللهِ يُرِيدُ أَنْ يَمْنَحَكَ كَلِمَاتٍ تَسْأَلُهُنَّ الرَّحْمَنَ تَرْغَبُ إِلَيْهِ فِيهِنَّ، وَتَدْعُوَ بِهِنَّ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ "، قُلِ: " اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ صِحَّةَ إِيمَانٍ، وَإِيمَانًا فِي خُلُقٍ حَسَنٍ، وَنَجَاحًا يَتْبَعُهُ فَلَاحٌ - يَعْنِي - وَرَحْمَةً مِنْكَ وَعَافِيَةً وَمَغْفِرَةً مِنْكَ وَرِضْوَانًا " قَالَ أَبِي: " وَهُنَّ مَرْفُوعَةٌ فِي الْكِتَابِ: يَتْبَعُهُ فَلَاحٌ وَرَحْمَةٌ مِنْكَ وَعَافِيَةٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنْكَ وَرِضْوَانٌ (٢) " (٣)
_________________
(١) = وعن ابن عمر، سلف برقم (٥٣٥٧) . قوله: "أن ينصح له -وفي (ظ٣) و(عس): ينصحه-"، قال السندي في حاشيته على النسائي ٤/٥٣: أي: يريد له الخير في جميع أحواله.
(٢) في "تهذيب الكمال" للمزي من طريق "المسند": ابن حجيرة عن أبيه، بزيادة: "عن أبيه"! وهذه الزيادة لم ترد في شيء من أصولنا الخطية ولا في "جامع المسانيد والسنن" لابن كثير ٧/ورقة ٢٦٣، ولا في "أطراف المسند" لابن حجر ٨/٢١٢، وقد أثبتها كل من خرج الحديث من طريق أبي عبد الرحمن المقرىء، وهو الصواب إن شاء الله لأن عبد الله بن الوليد إنما يروي عن ابن حجيرة الأصغر، وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة، وهذا لا يروي عن أبي هريرة، بل أبوه ابن حجيرة الأكبر، وهو عبد الرحمن.
(٣) كذا في (ظ٣) و(عس)، وفي (م) و(ل) وبقية النسخ: ورضوانا.
(٤) إسناده ضعيف، عبد الله بن الوليد فيه ضعف، ثم إن صح إسناد أحمد =
[ ١٤ / ٢٣ ]
٨٢٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ وَجَدَ سَعَةً فَلَمْ يُضَحِّ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا " (١)
_________________
(١) = هكذا فهو منقطع، فإن ابن حجيرة -وهو عبد الله بن عبد الرحمن- ليست له رواية عن أبي هريرة. وأخرجه المزي في ترجمة ابن حجيرة من "تهذيب الكمال" ١٥/٢٠٤-٢٠٥ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد -وفيه ابن حجيرة-،عن أبيه. وأخرجه كذلك النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢١) و(٥٦٩)، والطبراني في "الأوسط" (٩٣٢٩)، والحاكم ١/٥٢٣ من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرىء، به. وتساهل الحاكم فصحح إسناده. سلمان الخير: هو الصحابي الجليل سلمان الفارسي ﵁. قوله: "صحة إيمان"، وفي المصادر الأخرى للحديث: "صحة في إيمان"، قال السندي معلقًا على رواية "المسند": أي: أن يكون الِإيمان صحيحًا كاملًا خاليًا عن مرض النقصان.
(٢) إسناده ضعيف، عبد الله بن عياش ضعيف يعتبر به، وقد اضطرب فيه أيضًا كما سيأتي في التخريج. وأخرجه الحاكم ٤/٢٣١-٢٣٢ من طريق أبي حاتم الرازي، عن عبد الله بن يزيد المقرىء، بهذا الإسناد. وصحح إسناده، ووافقه الذهبي، وهو وهم منهما، وحسنه الألباني في "تخريح مشكلة الفقر" (١٠٢) فأخطأ. وأخرجه ابن ماجه (٣١٢٣)، والحاكم ٢/٣٨٩، والبيهقي في "السنن" ٩/٢٦٠ من طريق زيد بن الحُباب، والحاكم ٤/٢٣٢ من طريق ابن وهب، والبيهقي في "الشعب" (٧٣٣٤) من طريق حيوة بن شريح، ثلاثتهم عن عبد الله بن عياش، به =
[ ١٤ / ٢٤ ]
٨٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَزَالُ لِهَذَا الْأَمْرِ - أَوْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ - عِصَابَةٌ عَلَى الْحَقِّ، وَلَا يَضُرُّهُمْ خِلَافُ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ " (١)
_________________
(١) = - ابن وهب وقفه. وأخرجه البيهقي في "السنن" ٩/٢٦٠ من طريق ابن وهب، عن عبد الله بن عياش، عن عيسى بن عبد الرحمن بن فروة، عن ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة موقوفًا. وهذا إسناد ضعيف جدًا ففيه غير عبد الله بن عياش: عيسى بن عبد الرحمن بن فروة، وهو متروك الحديث يروي عن الزهري مناكير. وأخرجه الدارقطني ٤/٢٨٥ من طريق عمرو بن الحصين، عن محمد بن علاثة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن الأعرج، عن أبي هريرة، مرفوعًا. وهذا إسناد ضعيف أيضًا، عمرو بن الحصين متروك.
(٢) إسناده قوي، محمد بن عجلان روى له البخاري تعليقًا ومسلم في الشواهد، وهو قوي الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن يزيد المقرىء، وسعيد: هو ابن أبي أيوب. وأخرجه البزار (٣٣٢٠- كشف الأستار)، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" (١٧١) من طريق عبد الله بن يزيد المقرىء، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٨٤٨٤) و(٨٩٣٠) من طريق ليث بن سعد، عن ابن عجلان. وأخرجه ابن راهويه في "مسنده" (٤٥٥) عن كلثوم بن محمد بن أبي سِدرة، عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، عن أبي هريرة رفعه، وهذا إسناد منقطع، وفيه ضعف. وأخرج ابن ماجه (٧) عن هشام بن عمار، ويعقوب بن أبي سفيان في "المعرفة=
[ ١٤ / ٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والتاريخ" ٢/٢٩٦-٢٩٧ عن عبد الله بن يوسف، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/٣٠٧ من طريق محمد بن المبارك، ثلاثتهم عن يحيى بن حمزة، عن أبي علقمة نصر بن علقمة، عن عمير بن الأسود وكثير بن مرة الحضرمي، عن أبي هريرة، مرفوعًا: "لا تزال من أمتي عصابة قوامة على أمر الله ﷿ لا يضرها من خالفها، تقاتل أعداءها، كلما ذهب حرب نشب حرب قوم آخرين، يزيغ الله قلوب قوم ليرزقهم منه، حتى تأتيهم الساعة كأنها قطع الليل المظلم، فيفزعون لذلك حتى يلبسوا له أبدان الدروع"، وقال رسول الله ﷺ: "هم أهل الشام"، ونكت رسول الله ﷺ بإصبعه يوميء بها إلى الشام حتى أوجعها. واللفظ ليعقوب، واقتصر ابن ماجه في روايته إلى قوله: "لا يضرها من خالفها". وإسناد الحديث صحيح. وأخرج الطبراني في "مسند الشاميين" (١٥٦٣) و(٢٤٩٦) عن أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، عن أبي الجماهر محمد بن عثمان، عن الهيثم بن حميد، عن أبي مُعَيد حفص بن غيلان، عن نصر بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن أبي هريرة رفعه: "لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله، لا يضرها من خالفها، تقاتل أعداء الله، كلما ذهبت حرب نشبت حرب قوم آخرين حتى تأتيهم الساعة". وإسناده حسن. وأخرج أبو يعلى (٦٤١٧) عن عبد الجبار بن عاصم، والطبراني في "الأوسط" (٤٧) من طريق أبي الجُماهر محمد بن عثمان التنوخي، كلاهما عن إسماعيل بن عياش، عن الوليد بن عباد، عن عامر الأحول، عن أبي صالح الخولاني، عن أبي هريرة، مرفوعًا: "لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم خِذلان من خذلهم، ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة"، وإسناده ضعيف لجهالة الوليد بن عباد. وفي الباب عن جابر بن عبد الله ومعاوية وسلمة بن نفيل والمغيرة بن شعبة وزيد بن أرقم وعمران بن حصين وجابر بن سمرة وأبي أمامة وثوبان، ستأتي أحاديثهم في "المسند" على التوالي ٣/٣٤٥ و٤/٩٣ و١٠٤ و٢٤٤ و٣٦٩ و٤٢٩ و٥/١٠٣=
[ ١٤ / ٢٦ ]
٨٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنِي أَبُو خَيْرَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، قَالَ أَبُو خَيْرَةَ - لَا أَعْلَمُ إِلَّا (١) أَنَّهُ قَالَ -: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ ذُكُورِ أُمَّتِي (٢)، فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ، وَمَنْ كَانَتْ تُؤْمِنُ بِاللهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ إِنَاثِ أُمَّتِي، فَلَا تَدْخُلِ الْحَمَّامَ " (٣)
_________________
(١) = و٢٦٩ و٢٧٨. قوله: "لهذا الأمر"، قال السندي: أي: لأمر الدَين، أو الجهاد. قال النووي في "شرح مسلم" ١٣/٦٦-٦٧: أما هذه الطائفة، فقال البخاري: هم أهل العلم، وقال أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم، قال القاضي عياض: إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث. قلت (القائل هو النووي): ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين، منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زُهاد، وآمرون بالمعروف، وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين، بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض. قلنا: وهو الصواب.
(٢) سقط لفظ "إلا" من بعض النسخ الخطية.
(٣) المثبت من (ظ ٣) و(عس) و"أطراف المسند"، وفي (م) و(ل) والنسخ المتأخرة: من ذكر وأنثى، وهو تحريف.
(٤) حسن لغيره، أبو خيرة -وهو مُحَب بن حَذلم المصري- ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/٤٤٤، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا، وقال الحافظ في "تعجيل المنفعة" ص ٣٩٤: قال الحسيني: لا يعرف، وتبعه من بعده. وقال الذهبي في "الميزان" ٤/٥٢١: لا يُعرف. ثم قال الحافظ: قد جزم باسمه وكنيته ونسبه أبو=
[ ١٤ / ٢٧ ]
٨٢٧٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبَّاسٍ الْجُشَمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ، ثَلَاثِينَ (١) آيَةً، شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ وَهِيَ: تَبَارَكَ الَّذِي
_________________
(١) = سعيد بن يونس في "تاريخ مصر"، قال: محب بن حذلم مولى ثابت بن زيد يكنى أبا خيرة، روى عن موسى بن وردان، روى عنه سعيد بن أبي أيوب وصمام بن إسماعيل والليث بن عاصم وكان فاضلًا. ثم قال: وليس له غير حديث واحد، ثم ساق من طريق ابن وهب، عن سعيد، عنه، عن موسى، لا أعلمه إلا عن أبي هريرة (يعني حديشا هذا) . ثم قال: وأورد له ابن يونس عنه أثرًا يدل على شهرته في المصريين، وذكره. وموسى بن وردان -وهو القرشي العامري، أبو عمر القاص-، روى له أصحاب السنن وهو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن يزيد المقرىء، وسعيد: هو ابن أبي أيوب. وفي الباب عن عمر بن الخطاب، سلف برقم (١٢٥) . وعن جابر، سيأتي ٣/٣٣٩. وعن عائشة، سيأتي ٦/١٣٩. وعن عبد الله بن عمرو عند أبي داود (٤٠١١)، وابن ماجه (٣٧٤٨) . وعن أبي أيوب عند الحاكم ٤/٢٨٩، والبيهقي في "السنن" ٧/٣٠٩، وفي "الشعب" (٧٧٦٩) . وعن أبي سعيد الخدري عند البزار (٣١٨- كشف الأستار) . وعن ابن عباس عند الطبراني في "الكبير" (١١٤٦٢) . قلنا: ولا يخلو إسناد من هذه الشواهد من مقال، لكن بمجموعها يتقوى الحديث.
(٢) هكذا في (ظ٣) و(عس)، وفي (م) و(ل) وبقية النسخ: ثلاثين.
[ ١٤ / ٢٨ ]
بِيَدِهِ الْمُلْكُ " (١)
٨٢٧٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: تَفَرَّجَ النَّاسُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ لَهُ نَاتِلٌ الشَّامِيُّ: أَيُّهَا الشَّيْخُ، حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى فِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ، فَعَرَفَهَا، فَقَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى قُتِلْتُ. قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِيُقَالَ: هُوَ جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ. ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَسُحِبَ (٢) عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ. وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ (٣) نِعَمَهُ، فَعَرَفَهَا، فَقَالَ: مَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ فِيكَ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ، وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ. فَقَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ لِيُقَالَ:
_________________
(١) حسن لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عباس الجشمي، فمن رجال السنن، وهو مقبول. والحديث مكرر (٧٩٧٥)، فانظر الكلام عليه هناك.
(٢) لفظة: "فسحب" هكذا هي في (ظ٣) و(عس) في هذا الموضع، وفي الموضعين الآتيين، وفي المواضع الثلاثة في (م) و(ل) وبقية النسخ: فيسحب.
(٣) هكذا في (ظ٣) و(عس)، وفي (م) و(ل) وبقية النسخ وهامش (عس): ليعرفه.
[ ١٤ / ٢٩ ]
هُوَ عَالِمٌ، فَقَدْ قِيلَ، وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ: هُوَ قَارِئٌ، فَقَدْ قِيلَ. ثُمَّ أَمَرَ بِهِ، فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ. وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، فَقَالَ: مَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلَّا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ. قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ (١) لِيُقَالَ: هُوَ جَوَّادٌ، فَقَدْ قِيلَ. ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ " (٢)
_________________
(١) في (م) والنسخ الخطية المتأخرة: فعلت ذلك، بزيادة: ذلك.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يونس بن يوسف، فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (١٩٠٥) من طريق الحجاج بن محمد، بهذا الِإسناد. وأخرجه مسلم (١٩٠٥)، والنسائي في "المجتبى" ٦/٢٣-٢٤، وفي "الكبرى" (٨٠٨٣)، والبيهقي ٩/١٦٨ من طرق، عن ابن جريج، به. وأخرجه بأطول مما هنا عبد الله بن المبارك في "الزهد" (٤٦٩)، ومن طريقه البخاري في "خلق أفعال العباد" (٣٣٥)، والترمذي (٢٣٨٢)، والنسائي في الرقاق من "الكبرى" كما في "التحفة" ١٠/١١١، والطبري في "تفسيره" ١٢/١٣، وابن خزيمة (٢٤٨٢)، وابن حبان (٤٠٨)، والحاكم ١/٤١٨-٤١٩، وأبو نعيم في "الحلية" ٥/١٦٩، والبغوي (٤١٤٣) عن حيوة بن شريح، وأبو نعيم في "الحلية" من طريق الليث بن سعد، كلاهما عن الوليد بن أبي الوليد، عن عقبة بن مسلم، عن شفي، عن أبي هريرة. قال الترمذي: حسن غريب، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. ورواية البخاري مختصرة.=
[ ١٤ / ٣٠ ]
٨٢٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ - إِذَا فَتَحَ اللهُ - الْخَيْفُ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ " (١)
٨٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَغْفِرُ اللهُ لِلُوطٍ، إِنَّهُ أَوَى (٢) إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ " (٣)
_________________
(١) = ناتل الشامي الذي سأل أبا هريرة: هو ناتل بن قيس بن زيد الجذامي الشامي الفلسطيني، سيد جذام بالشام، كان أبوه قيس بن زيد ممن وفد على رسول الله ﷺ، وشهد ناتل صفين مع معاوية بن أبي سفيان، وكان يومئذٍ على لخم وجذام، خرج على عبد الملك بن مروان فبعث إليه عبدُ الملك عمرو بن سعيد الأشدق فقتله في سنة ست وستين. انظر ترجمته في "تهذيب الكمال" ٢٩/٢٥٠.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن حفص -وهو المدائني- فمن رجال مسلم. ورقاء: هو ابن عمر اليشكري، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وأخرجه مسلم (١٣١٤) (٣٤٥) من طريق شبابة بن سوَّار، عن ورقاء، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٤٢٨٤) من طريق شعيب بن أبي حمزة، وأبو يعلى (٦٣٤٩) من طريق محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، كلاهما عن أبي الزناد، به. وانظر ما سلف برقم (٧٢٤٠) .
(٣) في (ظ٣) و(عس): آلَ.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه.
[ ١٤ / ٣١ ]
٨٢٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " بَيْنَمَا امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَانِ لَهُمَا، جَاءَ الذِّئْبُ فَأَخَذَ أَحَدَ الِابْنَيْنِ، فَتَحَاكَمَتَا (١) إِلَى
_________________
(١) = وأخرجه مسلم ص ١٨٤٠ (١٥٣) من طريق شبابة بن سوار، عن ورقاء بن عمر، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٣٧٥)، والبغوي في "معالم التنزيل" ٢/٣٩٥-٣٩٦ من طريق شعيب بن أبي حمزة، والطبري ١٢/٨٨ من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، كلاهما عن أبي الزناد، به. وله طرق أخرى عن أبي هريرة ستأتي برقم (٨٣٢٩) و(٨٣٩٢) و(٨٦٠٥) . قوله: "أوى إلى ركن شديد"، قال الحافظ في "الفتح" ٦/٤١٥: أي: إلى الله ﷾، يشير ﷺ إلى قوله تعالى: (لَوْ ان لِي بكُم قوًةً أو آوِي إلى رُكْنٍ شَديدٍ) [هود: ٨٠]، ويقال: إن قمَ لوطٍ لم يكن فيهم أَحد يجتمع معه في نسبه لأنهم من سدوم وهي من الشام، وكان أصلُ إبراهيم ولوط من العراق، فلما هاجر إبراهيم إلى الشام هاجر معه لوط، فبعث الله لوطًا إلى أهل سدوم، فقال: لو أن لي منعةً وأقارب وعشيرة لكنت أستنصر بهم عليكم ليدفعوا عن ضيفاني، ولهذا جاء في بعض طرق هذا الحديث كما أخرجه أحمد (١٠٩٠٣) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: "قال لوط: لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد، قال: فإنه كان يأوي إلى ركن شديد، ولكنه عنى عشيرته، فما بعث الله نبيًا إلا في ذروة من قومه" زاد ابن مردويه من هذا الوجه: "ألم تر إلى قول قوم شعيب: (ولَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ) [هود: ٩١] ". ونقل عن النووي أنه قال: سَمى العشيرة ركنًا، لأن الركن يستند إليه وُيمتنع به، فشبههم بالركن من الجبل لِشدتهم ومَنَعَتهم.
(٢) هكذا في (ظ٣)، وفي (م) و(عس) و(ل) وبقية النسخ: فتحاكما.
[ ١٤ / ٣٢ ]
دَاوُدَ، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا فَدَعَاهُمَا سُلَيْمَانُ، فَقَالَ: هَاتُوا السِّكِّينَ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا. فَقَالَتِ الصُّغْرَى: يَرْحَمُكَ اللهُ، هُوَ ابْنُهَا، لَا تَشُقَّهُ، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " وَاللهِ إِنْ عَلِمْنَا مَا السِّكِّينُ إِلَّا يَوْمَئِذٍ، وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّا الْمُدْيَةَ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (١٧٢٠) (٢٠) من طريق شبابة بن سوار، عن ورقاء اليشكري، بهذا الِإسناد. وأخرجه البخاري (٣٤٢٧) (٦٧٦٩)، والنسائي في "المجتبى" ٨/٢٣٤-٢٣٥ و٢٣٦، والبيهقي ١٠/٢٦٨ من طريق شعيب بن أبي حمزة، ومسلم (١٧٢٠) (٢٠) من طريق موسى بن عقبة، كلاهما عن أبي الزناد، به. وأخرجه بنحوه النسائي في "الكبرى" (٥٩٥٧) من طريق عمران بن حدير، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة. وقد وقع في إسناده من المطبوع تحريفان يستدركان من هنا. وسيأتي برقم (٨٤٨٠) . وفي معنى الحديث نقل الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٦/٤٦٤ عن القرطبي أنه قال: الذي ينبغي أن يُقال (يعني في معنى الحديث): إن داود ﵇ قضى به للكبرى لسبب اقتضى به عنده ترجيح قولها، إذ لا بينة لواحدة منهما، وكونه لم يعين في الحديث اختصارًا لا يلزم منه عدم وقوعه، فيحتمل أن يقال: إن الولد الباقي كان في يد الكبرى وعجزت الأخرى عن إقامة البينة، قال: وهذا تأويل حسن جارٍ على القواعد الشرعية، وليس في السياق ما يأباه ولا يمنعه، فإن قيل: كيف ساغ لسليمان نقض حكمه؟ فالجواب أنه لم يعمد إلى نقض الحكم، وإنما احتال بحيلةٍ لطيفةٍ أظهرت ما في نفس الأُمَّيْنِ، وفلك أنهما لما أخبرنا سليمان بالقصة، فدعا=
[ ١٤ / ٣٣ ]
٨٢٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيَمُ
_________________
(١) = بالسكين ليشقه بينهما، ولم يعزم على ذلك في الباطن، وإنما أراد استكشاف الأمر، فحصل مقصوده لذلك لجزع الصغرى الدال على عظيم الشفقة، ولم يلتفت إلى إقرارها بقولها: هو ابن الكبرى، لأنه علم أنها آثرت حياته، فظهر له من قرينة شفقة الصغرى وعدمها في الكبرى -مع ما انضاف إلى ذلك من القرينة الدالَّةِ على صدقها- ما هجم به على الحكم للصغرى. ويحتمل أن يكون سليمان ﵇ ممن يسوغ له أن يحكم بعلمه، أو تكون الكبرى في تلك الحالة اعترفت بالحق لما رأت من سليمان الجد والعزم في ذلك. ونظير هذه القصة ما لو حكم حاكم على مُدَّعِ مُنكِر بيمين، فلما مضى ليحلفه حضر من استخرج من المنكر ما اقتضى إقراره بما أراد أن يحلف على جحده، فإنه -والحالة هذه- يحكم عليه بإقراره، سواء كان ذلك قبل اليمين أو بعدها، ولا يكون ذلك من نقض الحكم الأول، ولكن من باب تبدُل الأحكام بتبدل الأسباب. وقال ابن الجوزي: استنبط سليمان لما رأى الأمر محتملَاَ فأجاد، وكلاهما حكم بالاجتهاد، لأنه لو كان داود حكم بالنص لما ساغ لسليمان أن يحكم بخلافه. ودلت هذه القصة على أن الفطنة والفهم موهبة من الله لا تتعلق بكبر سن ولا صغره. وفيه أن الحق في جهة واحدة، وأن الأنبياء يسوغ لهم الحكم بالاجتهاد، وإن كان وجود النص ممكنًا لديهم بالوحي، لكن في ذلك زيادة في أجورهم، ولعصمتهم من الخطأ في ذلك، إذ لا يقرون -لعصمتهم- على الباطل. وقال النووي: إن سليمان فعل ذلك تحيُّلًا على إظهار الحق، فكان كما لو اعترف المحكوم له بعد الحكم أن الحق لخصمه. وفيه استعمال الحيل في الأحكام لاستخراج الحقوق، ولا يتأتى ذلك إلا بمزيد الفطنة وممارسة الأحوال.
[ ١٤ / ٣٤ ]
خَلِيلُ الرَّحْمَنِ بَعْدَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ ثَمَانُونَ سَنَةً، وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ " مُخَفَّفَةً (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" ٣/١٣٨ من طريق شبابة بن سوار، عن ورقاء بن عمر اليشكري، بهذا الِإسناد. وأخرجه البخاري في "صحيحه" بإثر الحديث (٣٣٥٦)، وبرقم (٦٢٩٨)، وفي "الأدب المفرد" (١٢٤٤) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، به. وعلقه البخاري في "صحيحه" بإثر الحديث (٣٣٥٦) عن عبد الرحمن بن إسحاق المدني، عن أبي الزناد، ووصله الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" ٤/١٤-١٥ من طريق مسدد، عن بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن إسحاق. وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١٢٤) من طريق عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، به. وسيأتي برقم (٩٤٠٨) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن القرشي، عن أبي الزناد، وبرقم (٩٦٢٢) من طريق ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة. وعلقه البخاري بإثر الحديث (٣٣٥٦) عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. ووصله أبو يعلى (٥٩٨١)، ومن طريقه الحافظ في "التغليق" ٤/١٥ عن وهب بن بقية، عن خالد بن عبد الله الواسطي، عن محمد بن عمرو، به. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الأوائل" (٢٠)، والطبراني في "الأوائل" أيضًا (١١) من طريق يعقوب بن حميد، عن سلمة بن رجاء، عن محمد بن عمرو بن علقمة، به -إلا أنه ذكر سن إبراهيم ﵇ فيه عند ابن أبي عاصم مئةً وثلاثين، وعند الطبراني مئةً وعشرين! وهذه الرواية غلط، لعله وهم فيها يعقوب بن حميد أو سلمة بن رجاء، فقد ذكر أهل العلم أن لهما أوهامًا وغرائب. وأخرجه كرواية الطبراني ابن عدي في "الكامل" ٤/١٥٠٠، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٨٦٣٩) من طريق أبي أويس عبد الله بن عبد الله، عن أبي الزناد، عن=
[ ١٤ / ٣٥ ]
٨٢٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَالَ رَجُلٌ: لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ، فَأَخْرَجَ صَدَقَتَهُ، فَوَضَعَهَا فِي يَدِ زَانِيَةٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ، ثُمَّ قَالَ: لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ. فَأَخْرَجَ صَدَقَتَهُ، فَوَضَعَهَا فِي
_________________
(١) = الأعرج، عن أبي هريرة، إلا أن أبا أويس فيه ضعف، وقد خالف من هو أوثق منه كما سلف في أول هذا التخريج. وأخرجه كذلك ابن سعد ١/٤٧، وابن أبي شيبة ٩/٥٨ و١٣/٦١، والبخاري في "الأدب المفرد" (١٢٥٠)، وابن حبان (٦٢٠٤)، وابن عدي في "الكامل" ٤/١٥١١، والحاكم ٢/٥٥١، والبيهقي في "الشعب" (٨٦٤٠) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة موقوفًا ومرفوعًا، ورواة الموقوف أكثر. وأخرجه أيضًا مالك في "الموطأ" رواية أبي مصعب (١٩٢٩) عن يحيى بن سعيد، والبيهقي في "الشعب" (٨٦٤٢) من طريق معمر، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قولَه. القَدُوم: ضبطت في الكتاب مخففة، وضبطها بعضهم بتشديد الدال، فقيل: هي الآلة، أي: الفأس، وقيل: هو موضع بالشام، والله تعالى أعلم. وانظر "فتح الباري" ٦/٣٩٠. وأما في مقدار سن إبراهيم ﵇ عند اختتانه، فقد رجح أهل العلم رواية من قال: ثمانون سنة، على غيرها، انظر "شرح مسلم" للنووي ١٥/١٢٢، و"الفتح" ٦/٣٩١.
[ ١٤ / ٣٦ ]
يَدِ سَارِقٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى سَارِقٍ. ثُمَّ قَالَ: لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ. فَأَخْرَجَ الصَّدَقَةَ، فَوَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِيٍّ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى غَنِيٍّ ". فَقَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ، عَلَى سَارِقٍ، وَعَلَى زَانِيَةٍ، وَعَلَى غَنِيٍّ ". قَالَ: " فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقَتُكَ فَقَدْ تُقُبِّلَتْ، أَمَّا الزَّانِيَةُ، فَلَعَلَّهَا - يَعْنِي - أَنْ تَسْتَعِفَّ بِهِ، وَأَمَّا السَّارِقُ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَغْنِيَ بِهِ، وَأَمَّا الْغَنِيُّ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَعْتَبِرَ (١) فَيُنْفِقَ مِمَّا آتَاهُ اللهُ " (٢)
_________________
(١) في (ظ٣) و(عس) و(ل): فلعله يعتبر.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن حبان (٣٣٥٦) من طريق شبابة بن سوار، عن ورقاء بن عمر اليشكري، بهذا الِإسناد. وأخرجه البخاري (١٤٢١)، والنسائي ٥/٥٥-٥٦ من طريق شعيب بن أبي حمزة، ومسلم (١٠٢٢)، والبيهقي ٤/١٩١-١٩٢ و٧/٣٤ من طريق موسى بن عقبة، كلاهما عن أبي الزناد، به. وسيأتي برقم (٨٦٠٢) . قوله: "فوضعها في يد زانية"، أي: وهو لا يعلم أنها زانية، كذا الحال في السارق والغني. وقوله: "الحمد لله، على سارق "، أي: لأن صدقتي وقعت بيد من لا يستحقها، فله الحمد حيث كان ذلك بإرادته لا بإرادتي، فإن إرادة الله كلها جميلة، فلذلك سَلم وفوض ورضي بقضاء الله، فحمد الله على تلك الحال، لأنه المحمود على جميع الأحوال، لا يُحمَدُ على مكروه سواه. "فتح الباري" ٣/٢٩٠. وأتي، أي: أريَ في المنام.
[ ١٤ / ٣٧ ]
٨٢٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كُلُّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُهُ الْأَرْضُ، إِلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ، فَإِنَّهُ مِنْهُ خُلِقَ، وَفِيهِ يُرَكَّبُ " (١)
٨٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَالْعَبَّاسُ عَمُّ النَّبِيِّ ﷺ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ، فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، فَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهِيَ (٢) عَلَيَّ وَمِثْلُهَا ". ثُمَّ قَالَ: " أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مالك في "الموطأ" ١/٢٣٩، ومن طريقه أبو داود (٤٧٤٣)، والنسائي ٤/١١١-١١٢، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢٢٨٨)، وابن حبان (٣١٣٨) عن أبي الزناد، بهذا الِإسناد. وأخرجه مسلم (٢٩٥٥) (١٤٢)، والنسائي ٤/١١١-١١٢ من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٢٩٠) من طريق محمد بن عجلان، وأبو يعلى (٦٢٩١)، والطحاوي (٢٢٩١) و(٢٢٩٢) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، ثلاثتهم عن أبي الزناد، به. وسيأتي برقم (٩٥٢٨)، وانظر ما سلف برقم (٨١٨٠) .
(٢) في (ظ٣) و(عس): فهو.
[ ١٤ / ٣٨ ]
عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن حفص، فمن رجال مسلم. ورقاء: هو ابن عمر اليشكري، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان. وأخرجه البيهقي ٤/١١١ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٩٨٣) من طريق علي بن حفص، به. وأخرجه أبو داود (١٦٢٣)، والترمذي (٣٧٦١)، وابن خزيمة (٢٣٣٠)، وابن حبان (٣٢٧٣)، والدارقطني ١٢/٢٣، والبيهقي ٦/١٦٣-١٦٤ من طريق شبابة بن سوار، عن ورقاء بن عمر اليشكري، به. ورواية الترمذي مختصرة بلفظ: "العباس عم رسول الله، وإن عم الرجل صنو أبيه، أو من صنو أبيه". وقال: حسن صحيح غريب. وأخرجه البخاري (١٤٦٨)، ومن طريقه البغوي (١٥٧٨)، وأخرجه البيهقي ٦/١٦٤ من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، به. وفيه: "فهي عليه صدقة ومثلها معها" وليس فيه ذكر العم صنو الأب. وأخرجه النسائي ٥/٣٤، وابن خزيمة (٢٣٢٩)، والبيهقي ٦/١٦٤ من طريق موسى بن عقبة، عن أبي الزناد، به. وفيه: "فهي له ومثلها معها". وليس فيه ذكر العم صنو الأب. وأخرجه الدارقطني ٢/١٢٣ من طريق ابن إسحاق، عن أبي الزناد، به. وفيه: "فهي على ومثلها معها هي له" وليس فيه ذكر العم صنو الأب. ولم يصرح ابن إسحاق بالسماع. وأخرجه البيهقي ٦/١٦٤ من طريق أبي أويس عبد الله بن عبد الله الأصبحي، عن أبي الزناد، به. وفيه: "فهي عليه ومثلها معها" ولم يذكر العم صنو الأب. وأخرجه النسائي ٥/٣٣-٣٤، وابن خزيمة بإثر الحديث (٢٣٣٠) من طريق=
[ ١٤ / ٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = علي بن عياش الحمصي، عن شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال عمر: فذكره. وفيه: "فهي عليه صدقة ومثلها معها" رواية ابن خزيمة مختصرة. قال الحافظ في "الفتح" ٣/٣٣٢ عن هذا الطريق: وزاد فيه عمر، والمحفوظ أنه من مسند أبي هريرة، وإنما جرى لعمر فيه ذكر فقط. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٦٨٢٦) عن ابن جريج، قال: حدثت حديثًا رُفع إلى عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة. وفيه: "فهي عليه ومثلها معها"، وقال فيه أيضًا: "أبو جهم بن حذيفة"، بدل: "ابن جميل"، وإسناده ضعيف. قلنا: وأصح هذه الروايات رواية ورقاء بن عمر اليشكري، وغيرها إما مؤولة وإما وَهمٌ، وقد روي من طرق ضعيفة أن النبي ﷺ كان قد استسلف العباس صدقة عامين لحاجةٍ، أورد هذه الطرق الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٣/٣٣٣-٣٣٤، وقال: وليس ثبوت هذه القصة في تعجيل صدقة العباس ببعيد في النظر بمجموع هذه الطرق، والله أعلم. وانظر "صحيح ابن خزيمة" ٤/٤٩، و"صحيح ابن حبان" ٨/٦٩، و"سنن البيهقي" ٤/١١١. ويحتمل أن العباس هو الذي سأل تعجيل صدقة عامين إليه ﷺ كما سلف عن علي برقم (٨٢٢) بإسناد حسن، لكن قال ابن خزيمة: في القلب منه، يعني: شيء! وفي باب قوله: "عم الرجل صنو أبيه" عن علي بن أبي طالب، سلف برقم (٧٢٥)، وعن عبد المطلب بن ربيعة، سيأتي ٤/١٦٥. قوله: "صنو أبيه"، قال السندي: بكسر صاد وسكون نون، أي: مثله، وأصل الصنو: أن تطلع نخلتان في عرق واحد، يريد أن أصل العباس وأصل أبي واحد، وهو مثل أبي. وقوله: "ما ينقم"، أي: ما يُنكِر، أو يكره. وقوله: "تظلمون خالدًا"، قال الحافظ: أي: بنسبتكم إياه إلى المنع وهو لا يمنع، وكيف يمنع الفرض وقد تطوع بتحبيس سلاحه وخيله! =
[ ١٤ / ٤٠ ]
• ٨٢٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ (١)، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَهُ (٢)
٨٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ،
_________________
(١) = وقيل: إنهم ظنوا أنها للتجارة فطالبوه بزكاة قيمتها، فأعلمهم ﵊ بأنه لا زكاة عليه فيما حبس. وقيل: إنه كان نوى بإخراجها عن ملكه الزكاة عن ماله، لأن أحد الأصناف سبيل الله، وهم المجاهدون. وانظر تتمة التفصيل في المعنى في "الفتح" ٣/٣٣٤.
(٢) وقع هذا الحديث بهذا الِإسناد في (ل) و(م) والنسخ المتأخرة على أنه من رواية الإمام أحمد، والصواب أنه من زوائد ابنه عبد الله كما في النسختين العتيقتين (ظ٣) و(عس)، وهو كذلك في "جامع السنن والمسانيد" ٧/ورقة ١١٩، و"أطراف المسند" ٧/٣٦٩.
(٣) صحيح، وهذا إسناد حسن، عبد الرحمن بن أبي الزناد روى له مسلم في "المقدمة" وأصحاب السنن، وهو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود بن عمرو الضبي فمن رجال مسلم، وهو ثقة. وأخرجه أبو عبيد في "الأموال" (١٨٩٨) عن أبي أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، بهذا الإسناد. ولفظه: أمر رسول الله ﷺ بالصدقة، فقال بعض من يلمز: منع ابن جميل، وخالد بن الوليد، والعباس بن عبد المطلب أن يتصدقوا. قال: فخطب رسول الله ﷺ فكذب عن اثنين، عن العباس وخالد، وصدق على ابن جميل. ثم قال رسول الله ﷺ: "ما نقم ابن جميل، إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله من فضله ورسولُه، وأما خالد بن الوليد فإنهم يظلمون خالدًا، إن خالدًا قد احتبس أدراعه وأعبده في سبيل الله -وقال غيره: وعتادَه-، قال: وأما العباس عم النبي ﷺ فهي عليه ومثلها معها". وانظر ما قبله.
[ ١٤ / ٤١ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ خَارِجٍ يَخْرُجُ - يَعْنِي مِنْ بَيْتِهِ - إِلَّا بِبَابِهِ (١) رَايَتَانِ: رَايَةٌ بِيَدِ مَلَكٍ، وَرَايَةٌ بِيَدِ شَيْطَانٍ، فَإِنْ خَرَجَ لِمَا يُحِبُّ اللهُ ﷿، اتَّبَعَهُ الْمَلَكُ بِرَايَتِهِ، فَلَمْ يَزَلْ تَحْتَ رَايَةِ الْمَلَكِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ، وَإِنْ خَرَجَ لِمَا يُسْخِطُ اللهَ، اتَّبَعَهُ الشَّيْطَانُ بِرَايَتِهِ، فَلَمْ يَزَلْ تَحْتَ رَايَةِ الشَّيْطَانِ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ " (٢)
٨٢٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " لَعَنَ رَسُولُ اللهِ الْمُحِلَّ، وَالْمُحَلَّلَ لَهُ " (٣)
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: بيده، والمثبت من (ظ٣) و(عس) و(ل) .
(٢) إسناده حسن، عثمان بن محمد -وهو ابن المغيرة الأخنسي- روى له أصحاب السنن وهو صدوق، وعبد الله بن جعفر -وهو ابن عبد الرحمن بن المسور المخرمي- لا بأس به، روى له مسلم وأصحاب السنن، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي البصري، والمقبري: هو عيد بن كيسان المدني. وأخرجه الطبراني في الأوسط" (٤٧٨٣) من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. وقال: لا يروى هذا الحديث عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به عثمان بن محمد الأخنسي. وأخرجه البيهقي في الزهد" (٦٩٩) من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب، عن عبد الله بن جعفر المخرمي، به.
(٣) إسناده حسن كسابقه.=
[ ١٤ / ٤٢ ]
٨٢٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " قَالَ: لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقُ إِلَى أَهْلِهَا، حَتَّى تُقَادَ الشَّاةُ الْجَمَّاءُ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه البزار (١٤٤٢)، والبيهقي ٧/٢٠٨ من طريق معلى بن منصور، عن عبد الله بن جعفر المخرمي، بهذا الإسناد. وقال البزار: لا نعلمه عن أبي هريرة إلا بهذا الِإسناد. وفي الباب عن علي، وعن ابن مسعود، سلفا برقم (٦٣٥) و(٤٢٨٣) . وعن جابر بن عبد الله عند الترمذي (١١١٩) . وعن عقبة بن عامر عند ابن ماجه (١٩٣٦)، والبيهقي ٧/٢٠٨. وعن ابن عباس عند ابن ماجه أيضًا (١٩٣٤) . وقد سلف شرح الحديث عند حديث ابن مسعود.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٧٢٠٤) . والجماء: التي لا قرن لها، والقرناء: التي لها قرن، قال الإمام المازري فيما نقله عنه الأبي في "شرح مسلم" ٨/٥٣٨: واضطرب العلماء في بعث البهائم، وأقوى ما تعلق به من يقول ببعثها قوله تعالى: (وإذا الوحوش حُشِرَتْ) [التكوير: ٥]، وأجاب الآخر بأن معنى حُشِرَتْ: ماتت، قال: والأحاديث الواردة في بعثها آحاد تفيد الظن، والمطلوب في المسألة القطع، وحمل بعض شيوخنا العَود المذكور على أنه ليس حقيقة، وإنما هو ضرب مثل إعلامًا للخلق بأنها دار جزاء لا يبقى فيها حق عند أحد، ويصح عندي أن يخلق الله تعالى هذه الحركة للبهائم يوم القيامة ليشعر أهل المحشر بما هم صائرون إليه من العدل، وسُمي ذلك قصاصًا، لا لأنه قصاص تكليف، ولكن على معنى قصاص المقابلة والمجازاة. ومن=
[ ١٤ / ٤٣ ]
٨٢٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ " (١)
٨٢٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَنِ الْمُفَرِّدُونَ؟ قَالَ: " الَّذِينَ
_________________
(١) = توقف في بعثها إنما توقف في القطع بذلك كما يقطع ببعث المكلفين، والأحاديث الواردة في ذلك ليست نصوصًا ولا متواترة، وليست المسألة عملية حتى يكتفى فيها بالظن. والأظهر حشر المخلوقات كلها بمجموع ظواهر الآي والأحاديث وليس من شرط الِإعادة المجازاة بعقاب أو ثواب. وقال الشيخ أبو الحسن الأشعري فيما نقله عنه الدميري في "حياة الحيوان" ١/٢٢٤: لا يجري القصاص بين البهائم، لأنها غير مكلفة، وما ورد في ذلك من الأخبار نحو قوله ﷺ: "يُقتص للجماء من القرناء" فعلى سبيل المثل والِإخبار عن شدة التقصي في الحساب، وأنه لا بد أن يقتص للمظلوم من الظالم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي البصري، وزهير: هو ابن محمد التميمي العنبري. وأخرجه مسلم (٢٩٥٦) (١)، وابن ماجه (٤١١٣)، والترمذي (٢٣٢٤)، وابن أبي عاصم في "الزهد" (١٤٢)، وأبو يعلى (٦٤٦٥) و(٦٥٢٦)، وأبو عوانة في الرقاق كما في "إتحاف المهرة" ٥/ ورقة ٢١٤، وابن حبان (٦٨٧) و(٦٨٨)، وابن عدي في "الكامل" ٣ /٨٨٩ وأبو نعيم في "الحلية" ٦/٣٥٠، والبيهقي في "الشعب" (٩٧٩٧) و(١٠٤٦١)، والبغوي (٤١٠٤) و(٤١٠٥) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حسن صحيح.=
[ ١٤ / ٤٤ ]
يُهْتَرُونَ فِي ذِكْرِ اللهِ " (١)
٨٢٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) = وسيأتي برقم (٩٠٥٥) و(١٠٢٨٨) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٨٥٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن يعقوب -وهو عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة كما جاء مصرحًا به عند الحاكم والبيهقي- فمن رجال مسلم. وأخرجه البخاري معلقًا في "التاريخ الكبير" ٨/٤٤٨، والحاكم ١/٤٩٥، وعنه البيهقي في "الشعب" (٥٠٥) من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري معلقًا ٨/٤٤٩، والبيهقي في "الشعب" (٥٠٦) و(٥٠٧) من طريق محمد بن بشر العبدي، والترمذي (٣٥٩٦) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، كلاهما عن عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رفعه بلفظ: "سبق المفردون" قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: "المستهترون في ذكر الله، يضع الذكر عنهم أثقالهم، فيأتون يوم القيامة خفافًا"، قال الترمذي: حسن غريب. قلنا: وعمر بن راشد هذا ضعيف. وسقط من المطبوع من"التاريخ الكبير" أبو سلمة. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٥/١٦٧٥ من طريق الفريابي، عن عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي الدرداء، مرفوعًا. وهذه الرواية -مع ضعف إسنادها- خطأ، فالحديث حديث أبي هريرة. وسيأتي الحديث بنحوه برقم (٩٣٣٢) من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة. قوله: "يُهتَرون"، قال السندي: على بناء المفعول يقال: أُهتِر -على بناء المفعول-: إذا أولع بالشيء.
[ ١٤ / ٤٥ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ " " قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ وَكَانَ فِي كِتَابِ أَبِي: وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَا أَدْرِي حَدَّثَنَا بِهِ أَمْ لَا " (١)
٨٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ الْيَمَامِيِّ (٢)، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا يَمَامِيُّ، لَا تَقُولَنَّ لِرَجُلٍ: وَاللهِ لَا يَغْفِرُ اللهُ لَكَ، أَوْ لَا يُدْخِلُكَ اللهُ الْجَنَّةَ أَبَدًا. قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنَّ هَذِهِ لَكَلِمَةٌ يَقُولُهَا أَحَدُنَا لِأَخِيهِ وَصَاحِبِهِ إِذَا غَضِبَ. قَالَ: فَلَا تَقُلْهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلَانِ، كَانَ أَحَدُهُمَا مُجْتَهِدًا فِي الْعِبَادَةِ، وَكَانَ الْآخَرُ مُسْرِفًا عَلَى نَفْسِهِ، فَكَانَا مُتَآخِيَيْنِ، فَكَانَ الْمُجْتَهِدُ لَا يَزَالُ يَرَى الْآخَرَ عَلَى ذَنْبٍ، فَيَقُولُ: يَا هَذَا، أَقْصِرْ. فَيَقُولُ: خَلِّنِي وَرَبِّي، أَبُعِثْتَ عَلَيَّ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل موسى بن أبي عثمان التبان وأبيه، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. المغيرة بن عبد الرحمن: هو الحزامي المدني، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان. وأخرجه عبد بن حميد (١٤٢٧)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/٩٢-٩٣ من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. ولم يذكر عبد بن حميد في روايته: "طوله ستون ذراعًا". وانظر ما سلف برقم (٧١٦٥) و(٧٣٢٣) و(٨١٧٧) .
(٢) في (ظ٣): الهِفَّاني. وهو صحيح أيضًا، فإن هِفَّان من حنيفة، وهو هِفَّان بن الحارث بن ذُهْل بن الدؤل بن حنيفة، وبنو حنيفة منازلهم في اليمامة.
[ ١٤ / ٤٦ ]
رَقِيبًا؟ " قَالَ: " إِلَى أَنْ رَآهُ يَوْمًا عَلَى ذَنْبٍ اسْتَعْظَمَهُ، فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ، أَقْصِرْ. قَالَ: خَلِّنِي وَرَبِّي، أَبُعِثْتَ عَلَيَّ رَقِيبًا "، قَالَ: " فَقَالَ: وَاللهِ لَا يَغْفِرُ اللهُ لَكَ، أَوْ لَا يُدْخِلُكَ اللهُ الْجَنَّةَ أَبَدًا. قَالَ أَحَدُهُمَا (١)، قَالَ: فَبَعَثَ اللهُ إِلَيْهِمَا مَلَكًا، فَقَبَضَ أَرْوَاحَهُمَا، وَاجْتَمَعَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لِلْمُذْنِبِ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي. وَقَالَ لِلْآخَرِ: أَكُنْتَ بِي عَالِمًا، أَكُنْتَ عَلَى مَا فِي يَدِي قَادِرًا (٢)، اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ ". قَالَ: " فَوَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ، لَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ " (٣)
_________________
(١) قوله: "قال أحدهما"، هكذا هو في (م) وكافة الأصول الخطية، ولا نعلم ما وجهه، ولم يرد في المصادر الأخرى التي خرجت الحديث، وهو الأصوب، والله أعلم.
(٢) المثبت من (ظ٣) و(عس)، وفي (م) و(ل) وبقية النسخ: خازنًا.
(٣) إسناده حسن، ومتنه غريب، تفرد به عكرمة بن عمار، وهو -وإن كان من رجال مسلم- فيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح، وقد روى أحاديث غرائب لم يَشْرَكه فيها أحد. وأخرجه أبو داود (٤٩٠١) من طريق علي بن ثابت، وابن حبان (٥٧١٢)، والبيهقي في "الشعب" (٦٦٨٩) من طريق أبي الوليد الطيالسي، والمزي في ترجمة ضمضم من "تهذيب الكمال" ١٣/٣٢٦ من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود، ثلاثتهم عن عكرمة بن عمار، بهذا الإسناد. رواية أبي داود والبيهقي جعلا قوله: "تكلم بكلمة أذهبت دنياه وآخرته"من كلام أبي هريرة -وهو الصواب- ورواية المزي جعلها مرفوعة، وفي سندها موسى بن مسعود وفيه لين. وسيأتي برقم (٨٧٤٩) .=
[ ١٤ / ٤٧ ]
٨٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، مِنْ أَهْلِ قُبَاءَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " إِنْ طَالَتْ بِكَ مُدَّةٌ، أَوْشَكَ أَنْ تَرَى قَوْمًا يَغْدُونَ فِي سَخَطِ اللهِ، وَيَرُوحُونَ فِي لَعْنَتِهِ (١)، فِي أَيْدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ " (٢)
٨٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ عُرِضَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَهُ، فَلْيَقْبَلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللهُ إِلَيْهِ " (٣)
_________________
(١) = وفي الباب عن جندب بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ حدث "أن رجلًا قال: والله لا يغفرُ الله لفلانٍ. وإن الله تعالى قال: مَن ذا الذى يتألى على أن لا أغفر لفلانٍ، فإن قد غفرتُ لفلانٍ وأحبطتُ عملَك" أو كما قال. أخرجه مسلم (٢٦٢١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦٦٨٨) من طريق سويد بن سعيد، والبيهقي مرة أخرى من طريق يحيى بن خلف، كلاهما عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عمران الجَوْني، عن جندب. قوله: "أقصِر"، قال السندي: من الإقصار: وهو الكف عن السعي مع القدرة عليه. "أوبقت"، أي: أهلكت.
(٢) في (م): في لعنة الله.
(٣) إسناده قوي على شرط مسلم. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو. وهو مكرر (٨٠٧٣) .
(٤) صحيح لغيره، وقد سلف الكلام على إسناده برقم (٧٩٢١) . عفان: هو ابن مسلم الباهلي، وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي.
[ ١٤ / ٤٨ ]
٨٢٩٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي إِذَا رَأَيْتُكَ طَابَتْ نَفْسِي، وَقَرَّتْ عَيْنِي، فَأَنْبِئْنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ (٢)، قَالَ: " كُلُّ شَيْءٍ خُلِقَ (١) مِنَ الْمَاءِ ". قَالَ: أَنْبِئْنِي بِأَمْرٍ إِذَا أَخَذْتُ بِهِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ. قَالَ: " أَفْشِ السَّلَامَ، وَأَطْعِمِ الطَّعَامَ، وَصِلِ الْأَرْحَامَ، وَصَلِّ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، ثُمَّ ادْخُلِ الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ " قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ: وَأَنْبِئْنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ. (٣)
٨٢٩٦ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِذَا رَأَيْتُكَ طَابَتْ نَفْسِي، وَقَرَّتْ عَيْنِي، فَأَنْبِئْنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ
_________________
(١) = قوله: "من عرض"، قال السندي: ضبط علي بناء المفعول، ومنه المعروض علي الشخص، وعلي بناء الفاعل أيضًا، والمراد: أن من أعطي شيئًا من غير سؤال، فلا وجه لتركه.
(٢) في (م) و(ل) والنسخ المتأخرة بعد هذا زيادة لفظ الجلالة، أي: خلق الله، ولم ترد في (ظ ٣) و(عس) .
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي ميمونة، فقد روي له أصحاب السنن الأربعة، وهو ثقة. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد العنبري، وانظر (٧٩٣٢) .
(٤) إسناده صحيح كسابقه. بهز: هو ابن أسد العَمِّي.
[ ١٤ / ٤٩ ]
٨٢٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَوْدُودٍ (١)، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ دَخَلَ هَذَا الْمَسْجِدَ فَبَزَقَ - أَوْ تَنَخَّمَ (٢) أَوْ تَنَخَّعَ -، فَلْيَحْفِرْ فِيهِ وَلْيُبْعِدْ (٣)، فَلْيَدْفِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَفِي ثَوْبِهِ ثُمَّ لِيَخْرُجْ بِهِ " (٤)
٨٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ (٥) فَقُتِلَ، فَهُوَ شَهِيدٌ " (٦)
_________________
(١) تحرف في (م) والنسخ المتأخرة إلى: "أبو داود"، والتصويب من (ظ٣) و(عس) و(ل) .
(٢) قوله:"أو تنخم" لم يرد في (ظ٣) و(عس) .
(٣) في (ظ٣) و(عس): فليبعد.
(٤) إسناده حسن، وقد سلف الكلام عليه برقم (٧٥٣١) . أبو مودود: هو عبد العزيز بن أبي سليمان المدائني. وأخرجه ابن خزيمة (١٣١٠) من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. والتنخم والتنخع واحد: وهو رمي النخامة أو النخاعة: وهي ما يخرجه الإنسان من حلقه من البلغم. وقوله: "فليُبعد"، أي: فليبالغ في حفره.
(٥) قوله: "بغيرِ حق"، أثبتناه من (ظ٣) و(عس)، وسقط من (م) وبقية النسخ.
(٦) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن لقصور درجة عبد العزيز بن المطلب =
[ ١٤ / ٥٠ ]
٨٢٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " أَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيْئًا مِنْ تَمْرٍ، فَجَعَلْتُهُ فِي مِكْتَلٍ لَنَا، فَعَلَّقْنَاهُ فِي سَقْفِ الْبَيْتِ، فَلَمْ نَزَلْ نَأْكُلُ مِنْهُ حَتَّى كَانَ آخِرُهُ أَصَابَهُ أَهْلُ الشَّامِ حَيْثُ أَغَارُوا عَلَى الْمَدِينَةِ " (١)
_________________
(١) = عن درجة أهل الحفظ والضبط، وهو من رجال مسلم، لكن تابعه سفيان الثوري فيما سلف في مسند عبد الله بن عمرو برقم (٦٨٢٩ م) . عبد الله بن الحسن: هو عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب. وأخرجه ابن ماجه (٢٥٨٢) من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. وأخرج مسلم (١٤٠) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، عن أبي هريرة، بلفظ: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: "فلا تعطِهِ"، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: "قاتله"، قال: أرأيت إِن قتلني؟ قال: "فأنت شهيد"، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال:"هو في النار". وسيأتي بنحوه برقم (٨٤٧٥) من طريق عمرو بن قهيد الغفاري، عن أبي هريرة. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٢/٣٢٩ من طريق عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة -بلفظ: "من قتل دون ماله فهو شهيد". وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٥٢٢)، وانظر شواهده.
(٢) في (ظ ٣) و(عس): أغاروا بالمدينة. وإسناد الحديث صحيح على شرط مسلم. أبو عامر: هو العقدي، وإسماعيل بن مسلم: هو العبدي، وأبو المتوكل: هو علي بن داود الناجي. وسيأتي بنحوه من طريق أبي العالية عن أبي هريرة برقم (٨٦٢٨) . وقوله في هذا الحديث: "أصابه أهل الشام" وهم لعله وقع من أحد الرواة، وأبو =
[ ١٤ / ٥١ ]
٨٣٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ يَعْنِي الْمُعَلِّمَ، حَدَّثَنَا عَمْروُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (١)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الزَّانِي الْمَجْلُودُ لَا يَنْكِحُ إِلَّا مِثْلَهُ " (٢)
_________________
(١) = هريرة إنما عنى بكلامه هذا أهل مصر أو أهل العراق، وكان ذلك في أيام مقتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁، كما سيأتي مصرحًا به في الحديث رقم (٨٦٢٨)، وأهل الشام إنما كانت وقيعتهم في أهل المدينة في أيام يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وأبو هريرة كان قد توفي قبل ذلك في أيام معاوية، والله تعالى أعلم.
(٢) قوله: "عن أبي هريرة" سقط من (م) و(ل) والنسخ المتأخرة، واستدركناه من (ظ٣) و(عس) و"أطراف المسند" ٧/٢٤١.
(٣) إسناده حسن، عمرو بن شعيب روى له أصحاب السنن وهو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. حبيب المعلم: هو أبو محمد البصري مولى معقل بن يسار. وأخرجه أبو داود (٢٠٥٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٥٤٨) و(٤٥٤٩)، وابن عدي في "الكامل" ٢/٨١٧، والحاكم ٢/١٦٦ من طرق عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإِسناد. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وسقط من المطبوع من"المستدرك"عبد الوارث، واستدرك من "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٦١. وأخرجه الطحاوي (٤٥٥٠)، والحاكم ٢/١٩٣ من طريق يزيد بن زريع، عن حبيب المعلم، قال: قلت لعمرو بن شعيب: إن فلانًا يقول: إن الزاني لا ينكح إلا زانية مثله، قال: وما يَعَجبُك من ذلك؟ حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ، قال: "الزاني لا ينكح إلا زانية مثله، والمجلود لا ينكح إلا مجلودة مثله". واللفظ للطحاوي، ورواية الحاكم مثلها دون قوله: "الزاني لا ينكح =
[ ١٤ / ٥٢ ]
٨٣٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: أَقَمْتُ بِالْمَدِينَةِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ سَنَةً، فَقَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ وَنَحْنُ
_________________
(١) = إلا زانية مثله". وقد ذهب الإمام أحمد إلى أنه لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغي ما دامت كذلك حتى تستتاب، فإن تابت، صح العقد عليها، وإلا فلا، وكذلك لا يَصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب توبةً صحيحة، وبه قال قتادة وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد القاسم بن سلام. انظر "المغني" لابن قدامة ٩/٥٦٢-٥٦٤. وقال ابن خويز منداد فيما نقله عنه القرطبي ١٢/١٧١: من كان معروفًا بالزنى أو بغيره من الفسوق معلنا به، فتزوج إلى أهل بيت ستر، وغرهم من نفسه، فلهم الخيار في البناء معه أو فراقه، وذلك كعيبٍ من العيوب، واحتج بقوله ﵇: "لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله"، وقال: إنما ذكر المجلود لاستشهاده بالفسق، وهو الذى يجب أن يفرق بينه وبين غيره، فأما من لم يشتهر بالفسق، فلا. وقال الأمير الصنعاني في "سبل السلام" ٣/١٢٧-١٢٨: الحديث دليل على أنه يحرم على المرأة أن تزوج بمن ظهر زناه، ولعل الوصف بالمجلود بناء على الأغلب في حق من ظهر منه الزنى، وكذلك الرجل يحرم عليه أن يتزوج بالزانية التي ظهر زناها، وهذا الحديث موافق قوله تعالى: (وحرمَ ذلِكَ على المؤْمنين) [النور: ٣]، إلا أنه حمل الحديثَ والآيةَ الأكثرُ من العلماء على أن معنى: لا ينكح: لا يرغب الزاني المجلود إلا في مثله، والزانية لا ترغب في نكاح غير العاهر، هكذا تأولوهما، والذى يدل عليه الحديثُ والآية النهي عن ذلك لا الِإخبار عن مجرد الرغبة، وأنه يحرم نكاح الزاني العفيفةَ، والعفيفِ الزانيةَ، ولا أصرحَ من قوله: (وحرمَ ذلك على المُؤْمنين)، أي: كاملي الإيمان الذين هم ليسوا بزناة، وإلا فإن الزاني لا يخرج عن مسمى الِإيمان عند الأكثر.
[ ١٤ / ٥٣ ]
عِنْدَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا (١) وَمَا لَنَا ثِيَابٌ إِلَّا الْبِرَادُ الْمُتَفَتِّقَةُ، وَإِنَّهُ لَيَأْتِي عَلَى أَحَدِنَا الْأَيَّامُ مَا يَجِدُ طَعَامًا يُقِيمُ بِهِ صُلْبَهُ، حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَأْخُذُ الْحَجَرَ فَيَشُدُّهُ عَلَى أَخْمَصِ بَطْنِهِ، ثُمَّ يَشُدُّهُ بِثَوْبِهِ لِيُقِيمَ بِهِ صُلْبَهُ " فَقَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَنَا تَمْرًا، فَأَصَابَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنَّا سَبْعَ تَمَرَاتٍ فِيهِنَّ حَشَفَةٌ "، فَمَا سَرَّنِي أَنَّ لِي مَكَانَهَا تَمْرَةً جَيِّدَةً، قَالَ: قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: تَشُدُّ لِي مِنْ مَضْغِي
قَالَ: فَقَالَ لِي: " مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ " قُلْتُ: مِنَ الشَّامِ. قَالَ: فَقَالَ لِي: " هَلْ رَأَيْتَ حَجَرَ مُوسَى؟ " قُلْتُ: وَمَا حَجَرُ مُوسَى؟ قَالَ: " إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالُوا لِمُوسَى قَوْلًا تَحْتَ ثِيَابِهِ فِي مَذَاكِيرِهِ "، قَالَ: " فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى صَخْرَةٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ "، قَالَ: " فَسَعَتْ بِثِيَابِهِ (٢) "، قَالَ: " فَتَبِعَهَا فِي أَثَرِهَا وَهُوَ يَقُولُ: يَا حَجَرُ، أَلْقِ ثِيَابِي، يَا حَجَرُ، أَلْقِ ثِيَابِي (٣)، حَتَّى أَتَتْ بِهِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرَأَوْهُ سَوِيًّا (٤) حَسَنَ الْخَلْقِ، فَلَحَبَهُ ثَلَاثَ لَحَبَاتٍ " (٥)، فَوَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ، " لَوْ كُنْتُ
_________________
(١) في الأصول الخطية: رأيتني.
(٢) هكذا في (ظ٣) و(عس)، وفي (م) و(ل) وبقية النسخ: ثيابه، دون الباء.
(٣) قوله للمرة الثانية: "يا حجر ألق ثيابي" لم يرد في (م) .
(٤) في (م) والنسخ المتأخرة: فرأوا مستويًا، والمثبت من (ظ٣) و(عس) و(ل) .
(٥) هكذا هو في (ظ٣): "فلحبه ثلاث لحبات" بالمهملة فيها، ووضع الناسخ تحت الحاء فيهما حاءً صغيرة لئلا يتشكك القارىء في إهمالهما، وفي بقية النسخ ومنها النسخ العتيقة: "فَلَجَبَهُ ثَلَاثَ لَجَبَاتٍ" بالمعجمة، قال أبو موسى المديني -كما=
[ ١٤ / ٥٤ ]
نَظَرْتُ، لَرَأَيْتُ لَحَبَاتِ مُوسَى فِيهِ " (١)
_________________
(١) = في "النهاية" لابن الأثير ٤/٢٣٣-: كذا في "مسند أحمد بن حنبل" (يعني هو بالجيم في نسخته) ولا أعرف وجهه، إلا أن يكون بالحاء والتاء، ومن اللحْتِ: وهو الضرب، ولَحَتَه بالعصا: ضربه. قلنا: واللحْبُ أيضًا بالحاء والباء الموحدة -كما في (ظ٣) -: الضرب.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، عبد الله بن شقيق -وهو العقيلي- من رجاله، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين، وسماع عبد الوارث -وهو ابن سعيد العنبري- من سعيد بن إياس الجريري قبل اختلاط الأخير. وأخرج الشطر الأول منه الحاكم في "المستدرك" ٤/١٠٦ من طريق مسدد، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن سعيد بن إياس الجريري، بهذا الِإسناد. وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، فوهما، فإن عبد الله بن شقيق من رجال مسلم وحده. وقد سلفت قصة التمرات باختصار عند الحديث رقم (٧٩٦٥) من طريق أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة. وأما الشطر الثاني -وهو قصة موسى- فقد أخرجه بنحوه أبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٩٥-١٩٦ من طريق خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، به. وسلف برقم (٨١٧٣) من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة، مرفوعًا بنحوه. قوله: "البِراد"، قال السندي: ضُبط ككتاب، والظاهر أنه جمع بردة، كالقِلال، جمع قلة، والبردة: الشملة المخططة، وقيل: كساء أسود مرَبع فيه صِغَر تلبسه الأعراب، والمشهور في جمعه برَد. "المتَفَتقة" أي: العتيقة التي تشققت. وقوله: "على أخمص بطنه"، قال: لعله من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي: على بطنه الأخمص، أي: الجائع، والله تعالى أعلم. والحَشَفة: اليابسة الفاسدة من التمر.
[ ١٤ / ٥٥ ]
٨٣٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا فَرْقَدٌ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أَكْذَبَ النَّاسِ الصَّبَّاغُونَ وَالصَّوَّاغُونَ " (١)
٨٣٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " تَبَادَرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالَ، وَالدُّخَانَ، وَدَابَّةَ الْأَرْضِ، وَخُوَيْصَّةَ أَحَدِكُمْ، وَأَمْرَ الْعَامَّةِ " قَالَ عَفَّانُ فِي حَدِيثِهِ: وَكَانَ قَتَادَةُ إِذَا قَالَ: وَأَمْرَ الْعَامَّةِ، قَالَ: أَمْرَ (٢) السَّاعَةِ (٣)
_________________
(١) إسناده ضعيف، فرقد -وهو ابن يعقوب السَبَخي- ضعيف، وأحاديثه مناكير. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث، وهمام: هو ابن يحيى العوذي، وأبو العلاء: هو يزيد بن عبد الله بن الشَخَير. وأخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" ٢/٦٠٤ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وانظر (٧٩٢٠) .
(٢) في (م) و(ل) والنسخ المتأخرة: وأمر، بالواو، والمثبت من (ظ٣) و(عس)، وهو الصواب، فإنه تفسير من قتادة لأمر العامة.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، زياد بن رياح من رجاله، وباقي رجال الِإسناد ثقات من رجال الشيخين. عفان: هو ابن مسلم، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، والحسن: هو البصري. وأخرجه مسلم (٢٩٤٧) من طريق عبد الصمد وحده، بهذا الِإسناد.=
[ ١٤ / ٥٦ ]
٨٣٠٤ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " هَلَاكُ (١) أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ غِلْمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ "، قَالَ مَرْوَانُ: وَهُوَ مَعَنَا فِي الْحَلْقَةِ قَبْلَ أَنْ يَلِيَ شَيْئًا، فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ، غِلْمَةً، قَالَ: أَمَا (٢) وَاللهِ لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ بَني فُلَانٍ وَبَني فُلَانٍ (٣) لَفَعَلْتُ قَالَ: فَقُمْتُ أَخْرُجُ أَنَا مَعَ أَبِي، وَجَدِّي إِلَى
_________________
(١) = وأخرجه ابن منده في "الإيمان" (١٠٠٨) من طريق عبد الله بن رجاء، عن همام، به. وأخرجه مسلم (٢٩٤٧) (١٢٩)، وابن حبان (٦٧٩٠)، وابن منده (١٠٠٧)، والمزي في ترجمة زياد بن رياح من "تهذيب الكمال" ٩/٤٦٤ من طريق شعبة، عن قتادة، به. وسيأتي الحديث مكررًا من طريق عفان وحده، عن همام برقم (٩٢٧٨) . وسيأتي من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه برقم (٨٤٤٦)، ومن طريق عبد الله بن رباح برقم (١٠٦٤٠) . وفي الباب عن أنس عند ابن ماجه (٤٠٥٦) . قوله: "تبادروا بالأعمال ستًا"، قال السندي: أي: اعملوا قبل وجود هذه الأمور الستة. "خُويضة أحدكم": الموت.
(٢) في (ظ٣) و(عس) ونسخة على هامش (س): هلكة.
(٣) في (ل) و(م): وأما.
(٤) في (م) و(ل) والنسخ المتأخرة: بَنُو فُلَانٍ وَبَنُو فُلَانٍ، والمثبت من (ظ٣) =
[ ١٤ / ٥٧ ]
مَرْوَانَ بَعْدَمَا مُلِّكُوا، فَإِذَا هُمْ يُبَايِعُونَ الصِّبْيَانَ مِنْهُمْ، وَمَنْ يُبَايِعُ لَهُ، وَهُوَ فِي خِرْقَةٍ قَالَ لَنَا: هَلْ عَسَى أَصْحَابُكُمْ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا الَّذِينَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَذْكُرُ أَنَّ هَذِهِ الْمُلُوكَ يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا (١)
٨٣٠٥ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿ " (٢)
_________________
(١) = و(عس)، وهو كذلك في رواية البخاري (٧٠٥٨)، والوجه أن يقول: بنو، ويمكن تخريج ما أثبتناه وما هو عند البخاري على أن "أقول" مُضَمن معنى "أسَمي" كما جاء مصرحًا به في رواية البخاري الأخرى (٣٦٠٥)، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمرو بن يحيى بن سعيد، فمن رجال البخاري. روح: هو ابن عبادة. وأخرجه البيهقي في "الدلائل" ٦/٤٦٤-٤٦٥ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. ولم يذكر بعد الموضوع سوى قول أبي هريرة: إن شئت سميتهم بني فلان وبني فلان. وأخرجه البخاري (٣٦٠٥) عن أحمد بن محمد المكي، و(٧٠٥٨) عن موسى بن إسماعيل، كلاهما عن عمرو بن يحيى، به. وانظر ما سلف برقم (٧٨٧١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. روح: هو ابن عبادة القيسي، وأبو صالح السمان: هو ذكوان. وهو في "الموطأ" ١/١٣١. ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٦٥٣) و(٧٢٠)، (٢٨٢٩) و(٥٧٣٣)،=
[ ١٤ / ٥٨ ]
٨٣٠٦ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي النُعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ (١) أَخْبَرَهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ " (٢)
_________________
(١) = ومسلم (١٩١٤)، والترمذي (١٠٦٣)، والنسائي في "الكبرى" (٧٥٢٨)، وابن حبان (٣١٨٨)، والبيهقي في "شعب الِإيمان" (٩٨٧٨)، وفي "الآداب" (٩١٦) . والرواية الأخيرة عند البخاري مختصرة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وسيأتي من طريق مالك مرة أخرى برقم (١٠٨٩٧)، وانظر (٨٠٩٢) . قوله: "الشهداء خمسة"، قال السندي: لم يُرد الحصر، بل أراد دفع توهم أن الشهادة منحصرة في القتل في سبيل الله، أي: ليس الشهيد المقتول في سبيل الله فقط، بل هم كثيرون، وإلا فقد جاء ما يدل على شهادة غير الخمسة أيضًا، والله تعالى أعلم. وانظر "فتح الباري" ٦/٤٢-٤٤.
(٢) هكذا هو في سائر النسخ الخطية "نعمان بن أبي شهاب"، وفي "جامع المسانيد" ورقة ٧٣، و"أطراف المسند" ٧/٢٧١ في هذا الحديث نعمان بن راشد، وهو الصواب، وقد أورد الحسيني في "الِإكمال" ترجمةً لنعمان بن أبي شهاب -وتابعه ابن حجر في "التعجيل"- فقال: عن الزهري، وعنه ابن جريج، ولعله ابن راشد الجزري. قلنا: بل نعمان هذا هو ابن راشد كما جاء مصرحًا به في بعض نسخ "المسند" فيما سيأتي برقم (٨٥٩٠) وفي المصادر التي ذكرت في التخريج هناك. وقد تكون "أبو شهاب" هي كنية راشد والد النعمان، لكن لم يذكر ذلك أحد في ترجمة ولده.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين، نعمان هو ابن راشد الجزري، فيه ضعف، يعتبر بحديثه، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.=
[ ١٤ / ٥٩ ]
٨٣٠٧ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يَذْكُرُونَ الْكَمْأَةَ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: جُدَرِيُّ الْأَرْضِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ، وَالْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَهِيَ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ " (١)
٨٣٠٨ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي مَآخِذَ (٢) الْأُمَمَ وَالْقُرُونَ قَبْلَهَا، شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا
_________________
(١) = وأخرجه أبو يعلى (٥٨٩٩) من طريق الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٣٢٦٦) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وسنده جيد. وسيأتي برقم (٨٥٩٠) من طريق ابن جريج. وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٥٣٧)، وانظر بقية شواهده هناك.
(٢) حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وقد توبع. سعيد: هو ابن أبي عروبة. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٦٧٠) و(٦٧٢١) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. والرواية الثانية عنده مختصرة. وسلف الحديث برقم (٨٠٠٢) من طريق شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، بإسقاط عبد الرحمن بن غنم منه، وهو منقطع، وانظر تمام تخريجه هناك.
(٣) في (م): مَا أَخَذَ.
[ ١٤ / ٦٠ ]
بِذِرَاعٍ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَمَا فَعَلَتْ فَارِسُ وَالرُّومُ؟ قَالَ: " وَهَلِ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ؟ " (١)
٨٣٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " لَعَنَ الرَّجُلَ يَلْبَسُ لُبْسَةَ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةَ تَلْبَسُ لُبْسَةَ الرَّجُلِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن المغيرة. وأخرجه البخاري (٧٣١٩) عن أحمد بن يونس، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٨٣٤٠) و(٨٤٣٣) و(٨٨٠٥) و(٨٨٠٦) . وله طريقان أخريان: الأولى عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ستأتي برقم (٩٨١٩)، والثانية عن جد إبراهيم بن أسيد، عن أبي هريرة، ستأتي برقم (١٠٦٤١) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وشداد بن أوس وأبي واقد وسهل بن سعد، ستأتي أحاديثهم في "المسند" ٣/٨٤ و٤/١٢٥ و٥/٢١٨ و٣٤٠.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو القيسي العقدي، وأبو سلمة: هو منصور بن سلمة بن عبد العزيز الخزاعي. وأخرجه أبو داود (٤٠٩٨) من طريق أبي عامر وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٢٥٣) من طريق خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، به. وأخرجه ابن ماجه (١٩٠٣) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن سهيل، به،=
[ ١٤ / ٦١ ]
٨٣١٠ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُرِيدُ سَفَرًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوْصِنِي. قَالَ: " أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ، وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ " فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " اللهُمَّ ازْوِ لَهُ الْأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ " (١)
_________________
(١) = بلفظ أن رسول الله ﷺ لعن المرأة تتشبه بالرجال، والرجل يتشبه بالنساء. وانظر ما سلف برقم (٧٨٥٥) .
(٢) إسناده حسن، أسامة بن زيد خرَج له مسلم في الشواهد، وهو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. روح: هو ابن عبادة القيسي. وأخرجه الترمذي (٣٤٤٥)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٠٥)، وابن حبان (٢٦٩٢) و(٢٧٠٢)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٠١)، والحاكم ٢/٩٨، والبيهقي في "السنن" ٥/٢٥١، وفي "الشعب" (٥٤٧)، وفي "الزهد" (٨٧٨) من طرق عن أسامة بن زيد الليثي، بهذا الِإسناد. وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي! وسيأتي برقم (٨٣٨٥) و(٩٧٢٤) وروى محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في دعاء السفر: " اللهم اطوِ لنا الأرض، وهون علينا السفر"، وسيأتي في "المسند" برقم (٩٥٩٩) . وفي باب التكبير على كل شرفٍ عن جابر، سيأتي عند أحمد ٣/٣٣٣، قال: كنا نسافر مع النبي ﷺ، فإذا صعدنا كبرنا، وإذا هبطنا سبحنا. ونحوه عند البخاري برقم (٢٩٩٣) . وعن ابن عمر، سلف برقم (٤٤٩٦) . وعن أبي موسى الأشعري عند البخاري (٢٩٩٢)، ونحوه في "المسند"=
[ ١٤ / ٦٢ ]
٨٣١١ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، كَانَ يَقُولُ: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَالْقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ (١) أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ " (٢)
٨٣١٢ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي زِيَادٌ، أَنَّ ثَابِتًا، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لِيُسَلِّمِ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ " (٣)
_________________
(١) = ٤/٣٩٤. وفي باب الدعاء في السفر عن ابن عمر، سلف برقم (٦٣١١) . الشرَفُ: قال السندي: بفتحتين، أي: مكان مرتفع، والمقصود تذكر عظمة الخالق عند رؤية ارتفاع المخلوق. وازوِ: من زَوَى، كطوى لفظًا ومعنىً.
(٢) كذا في (ظ٣) و(عس)، وفي (م) و(ل) وبقية النسخ: من أن، بزيادة "من".
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، حماد -وهو ابن سلمة- من رجاله، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين. وانظر (٨٠٥٣) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. زياد: هو ابن سعد الخراساني نزيل مكة، وثابت مولى عبد الرحمن بن زيد: هو ثابت بن عياض الأحنف العدوي مولاهم. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٢٣٣)، وفي "الأدب المفرد" (٩٩٣)، ومسلم (٢١٦٠)، وأبو داود (٥١٩٩)، والبيهقي ٩/٢٠٣، والبغوي (٣٣٠٤) من=
[ ١٤ / ٦٣ ]
٨٣١٣ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، وَأَبُو الْمُنْذِرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ زُفَرِ بْنِ صَعْصَعَةَ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَقُولُ: " هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا، إِنَّهُ لَيْسَ يَبْقَى بَعْدِي مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ " (١)
_________________
(١) = طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٢٣٢)، وفي "الأدب المفرد" (١٠٠٠) من طريق مخلد بن يزيد الحراني، ومسلم (٢١٦٠) من طريق أبي عاصم النبيل، كلاهما عن ابن جريج، به. وسيأتي برقم (١٠٦٢٤) عن روح وعبد الله بن الحارث، عن ابن جريج، وانظر ماسلف برقم (٨١٦٢) .
(٢) إسناده صحيح. أبو المنذر: هو إسماعيل بن عمر الواسطي. وهو في "الموطأ" برواية يحيى الليثي ٢/٩٥٦-٩٥٧، وبرواية أبي مصعب الزهري (٢٠١١) . وأخرجه أبو داود (٥٠١٧) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، وابن حبان (٦٠٤٨) من طريق أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، والحاكم ٤/٣٩٠-٣٩١ من طريق إسحاق بن سليمان الرازي، ثلاثتهم عن مالك، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٧٦٢١) من طريق معن بن عيسى وعبد الرحمن بن القاسم، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله، عن زفر بن صعصعة، عن أبي هريرة. بإسقاط صعصعة بن مالك، والمحفوظ عن مالك الأولُ كما قال ابن عساكر فيما نقله المزي في "التحفة" ٩/٤٥٢. وأخرجه بنحوه البخاري (٦٩٩٠) من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٧١٦٨) .=
[ ١٤ / ٦٤ ]
٨٣١٤ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي لَبِيدٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَمَرَنِي جِبْرِيلُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْإِهْلَالِ، فَإِنَّهُ مِنْ شِعَارِ (١) الْحَجِّ " (٢)
٨٣١٥ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الشَّمْسَ لَمْ تُحْبَسْ عَلَى بَشَرٍ إِلَّا لِيُوشَعَ لَيَالِيَ سَارَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ " (٣)
_________________
(١) = وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (١٩٠٠) .
(٢) في (م): شعائر.
(٣) متن الحديث صحيح، لكن من حديث زيد بن خالد الجهني، فقد أخطأ أسامة بن زيد في هذا الحديث فجعله من حديث أبي هريرة، وخالفه الثقة الحجة سفيان الثوري، فجعله من حديث زيد بن خالد الجهني، كما سيأتي في "المسند" ٥/١٩٢، قال الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٥٥: وهو الصواب، قلنا: وتابع سفيانَ عليه شعبةُ، وسيأتي تخريج حديثه في الموضع المحال إليه من "المسند". وأما حديث أبي هريرة فقد أخرجه ابن خزيمة (٢٦٣٠)، والحكم ١/٤٥٠، وعنه البيهقي ٥/٤٢ من طريق ابن وهب، عن أسامة بن زيد، بهذا الإسناد. وفي الباب عن السائب بن خلاد، سيأتي ٤/٥٥، وسنده صحيح. قوله: "في الإهلال"، قال السندي: أي: في التلبية، وأصل الإهلال: هو رفعُ الصوت بالتلبية.
(٤) إسناده صحيح على شرط البخاري، أبو بكر -وهو ابن عياش- من رجاله،=
[ ١٤ / ٦٥ ]
٨٣١٦ - حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ " (١)
٨٣١٧ - حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَحَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَزُورًا، فَانْتَهَبَهَا النَّاسُ، فَنَادَى مُنَادِيهِ: " إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمُ (٢) عَنِ النُّهْبَةِ "، فَجَاءَ
_________________
(١) = وباقي رجال الِإسناد ثقات من رجال الشيخين. هشام: هو ابن حسان القردوسي. وأخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخه" ٧/٣٤-٣٥ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الِإسناد. وأخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ٢/١٧٢، ومن طريقه الخطيب ٧/٣٥ عن الفضل بن زياد، عن أحمد بن حنبل، به. وفيه: "لم تحبس، أو تُرَد الشمس"، فعَدَ الِإمام أحمد لهذا اضطرابًا من أبي بكر بن عياش. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٠٦٩) و(١٠٧٠) من طريقين عن الفضل بن سهل الأعرج، عن أسود بن عامر، به. فقال في الرواية الأولى: "لم تحتبس، وفي الثانية: "لم تُرَد". قلنا: ويرجح رواية "لم تحبس" ما سلف عند المصنف برقم (٨٢٣٨) من طريق همام بن منبه عن أبي هريرة.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. أبو بكر: هو ابن عياش، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وانظر (٧٤٢٧) .
(٣) في (ظ٣) و(عس) و(س): ينهاكم، لكن وضع عليها فوق (عس) و(س) =
[ ١٤ / ٦٦ ]
النَّاسُ بِمَا أَخَذُوا، فَقَسَمَهُ بَيْنَهُمْ (١)
٨٣١٨ - حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ (٢)، وَلَا الرَّجُلُ الرَّجُلَ " (٣)
٨٣١٩ - حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ قَالَ: أَخْبَرَنَا كَامِلٌ يَعْنِي أَبَا الْعَلَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ - مُؤَذِّنًا كَانَ يُؤَذِّنُ لَهُمْ - قَالَ:
_________________
(١) = ضبة صغيرة.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، الحسن -وهو ابن أبي الحسن البصري- لم يسمع من أبي هريرة. وفي باب النهي عن النهبة عن إنس وجابر وزيد بن خالد وأبي ريحانة وأبي ثعلبة وعبد الله بن يزيد الأنصاري وأبي ليلى وأبي الدرداء ورجل من بني ليث، وستأتي أحاديثهم في "المسند" على التوالي: ٣/١٤٠ و٣٢٣ و٤/١١٧ و١٣٤ و١٩٤ و٣٠٧ و٣٤٨ و٥/١٩٥ و٣٦٧. النُهبة: اسم للانتهاب والنَهب، وهو أخذ الجماعة الشيء على غير اعتدال.
(٣) في النسخ الخطية: يعني المرأة، بزيادة كلمة "يعني"، ولم ترد في (م) .
(٤) إسناده صحيح على شرط البخاري كسابقه. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٢٥٨) من طريق يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي، والطبراني في "الصغير" (٦٥٣) من طريق أحمد بن يونس، كلاهما عن أبي بكر بن عياش، بهذا الِإسناد. وسيأتي برقم (٩٧٧٥) من طريق الطفاوي، و(١٠٤٥٦) من طريق الحسن، كلاهما عن أبي هريرة. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٧٧٣) . وعن أبي سعيد وجابر، سيأتيان ٣/٦٣ و٣٤٨.
[ ١٤ / ٦٧ ]
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رسُولُ اللهِ ﷺ: " تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ رَأْسِ السَّبْعِينَ، وَإِمَارَةِ الصِّبْيَانِ " (١)
٨٣٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا كَامِلٌ أَبُو الْعَلَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ رَأْسِ السَّبْعِينَ، إِمَارَةِ (٢) الصِّبْيَانِ " (٣)
وَقَالَ: " لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى تَصِيرَ لِلُكَعِ ابْنِ لُكَعٍ " (٤)
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة أبي صالح -وهو مولى ضباعة، وقيل: اسمه ميناء- فقد تفرد بالرواية عنه كامل أبو العلاء -وهو ابن العلاء التميمي-، ومع ذلك فقد ذكره ابن حبان في "الثقات"! وأعجب من هذا توثيق الذهبي له في "الميزان" ٤/٥٣٩! وأما الحافظ ابن حجر فقد قال في "التقريب": لين الحديث، وقد أخطأ الهيثمي في "المجمع" ٧/٢٢٠ في تعيين أبي صالح هذا، فظنه أبا صالح ذكوان السمان الثقة! وأما الراوي عنه، وهو كامل أبو العلاء، فمختلف فيه، فقد حَسن القولَ فيه جماعة، وضعفه آخرون. وأخرجه البزار (٣٣٥٨- كشف الأستار) من طريق أبي أحمد الزبيري، وابن عدي في "الكامل" ٦/٢١٠١ من طريق محمد بن يوسف الفريابي، كلاهما عن كامل بن العلاء، بهذا الإسناد. قال البزار: لا نعلم رواه عن أبي هريرة إلا أبو صالح هذا، ولا نعلم روى عنه إلا كامل بن العلاء. وسيأتي برقم (٨٣٢٠) و(٨٦٥٤) و(٩٧٨٢) .
(٢) في (م) و(ل) والنسخ المتأخرة: ومن إمارة، والمثبت من (ظ٣) و(عس) .
(٣) إسناده ضعيف كسابقه.
(٤) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه.=
[ ١٤ / ٦٨ ]
٨٣٢١ - حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا كَامِلٌ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: " أَمَا تَغَارُ؟ " قَالَ: " وَاللهِ، إِنِّي لَأَغَارُ، وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّي، وَمِنْ غَيْرَتِهِ نَهَى عَنِ الْفَوَاحِشِ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٦/٢١٠١ من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن كامل أبي العلاء، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٨٣٢٢) و(٨٦٩٧) . وله شاهد من حديث أبي بردة بن نيار، سيأتي ٣/٤٦٦، وسنده حسن. ومن حديث حذيفة بن اليمان عند الترمذي (٢٢٠٩)، وسنده ضعيف. ومن حديث بعض أصحاب النبي ﷺ، سيأتي ٥/٤٣٠، وسنده صحيح. ومن حديث أنس بن مالك وأبي ذر وعمر بن الخطاب عند الطبراني في "الأوسط" على التوالي: (٦٣٢) و(٣١٠٠) و(٤٦٧٤) . لكَعُ: قال السندي: بضم لام وفتح كاف، كزفر، غير منصرف للعدل والصفة، يقال للعبد والأحمق، قيل: والمراد هاهنا: من لا يُعرَف له أصل، ولا يحمد له خُلُق. وانظر "مرقاة المفاتيح" ٥/١٢١-١٢٢.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف كسابقه، لكن له طريق أخرى يصح بها، ستأتي برقم (٨٥١٩) . وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٦/٢١٠١ من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل، عن كامل بن العلاء، بهذا الِإسناد. وأخرجه بنحوه مسلم (١٤٩٨) (١٦) ضمن قصة سعد بن عبادة من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. وستأتي قصة سعد دون قصة الغَيْرة برقم (١٠٠٠٧) . وانظر ما سلف برقم (٧٢١٠) . وله شاهد صحيح من حديث عبد الله بن مسعود، سلف برقم (٣٦١٦) . وآخر من حديث المغيرة، سيأتي ٤/٢٤٨. وثالث من حديث عائشة عند البخاري (٥٢٢١) .
[ ١٤ / ٦٩ ]
٨٣٢٢ - حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو الْمُنْذِرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا كَامِلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى تَصِيرَ" (١)،
قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ: "حَتَّى تَصِيرَ لِلُكَعَ ابْنِ لُكَعَ" (٢)، وقَالَ ابْنُ أَبِي بُكَيْرٍ: "لِلُكَيْعِ ابْنِ لُكَيْعٍ" وقَالَ أَسْوَدُ: يَعْنِي اللَّئِيمَ ابْنَ اللَّئِيمِ" (٣)
٨٣٢٣ - حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ، أَخْبَرَنَا كَامِلٌ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمُ الْأَرْذَلُونَ، إِلَّا مَنْ قَالَ: هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا " وَقَالَ كَامِلٌ بِيَدِهِ: " عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ " (٤)
_________________
(١) زاد في (م): لِلُكَعٍ، والصواب إسقاطها.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: للكع بن لكع، والمثبت من (ظ٣) و(عس) و(ل) وهوامش بعض النسخ الأخرى، وهو الصواب.
(٣) هكذا في (ظ٣) و(عس) ونسخة على هامش (س)، وهو كذلك في "جامع السنن والمسانيد" ٧/ورقة ٢٥٤، وفي (م) و(ل) وبقية النسخ: المتهم ابن المتهم. والحديث إسناده ضعيف، سلف برقم (٨٣٢٢) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف إن كان أبو صالح هو مولى أبي ضباعة، فإن هذا الحديث سيأتي ضمن حديث برقم (٩١٧٨) من طريق عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح - وهو ذكوان السمان -، وكامل أبو العلاء قد روى عن الاثنين، والحديث على كل حال صحيح، فله طريق آخر صحيح، سيأتي برقم (١٠٧٩٥) ضمن حديث.=
[ ١٤ / ٧٠ ]
٨٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - فِيمَا أَعْلَمُ شَكَّ مُوسَى - قَالَ: " ذَرَارِيُّ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ، يَكْفُلُهُمْ إِبْرَاهِيَمُ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٦/٢١٠١ من طريق معافى بن عمران، عن كامل أبي العلاء، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق كامل أيضا برقم (٨٦٩٨) . وفي الباب عن أبي ذر، سيأتي في "المسند" ٥/١٥٢، وهو متفق عليه. والأرذلون: جمع أرْذَل، وهو الدون من الناس، وذلك يوم القيامة، كما في الروايات الأخرى.
(٢) إسناده حسن. عبد الرحمن بن ثابت: هو ابن ثوبان، وهو حسن الحديث. وأخرجه ابن أبي داود في "البعث" (١٦)، وابن حبان (٧٤٤٦) من طريق زيد بن الحباب، والحاكم ٢/٣٧٠ من طريق عبد الله بن صالح العجلي، كلاهما عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، بهذا الِإسناد. وصحح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي! وأخرجه بنحوه الحاكم ١/٣٨٤، وأبو نُعيم في "تاريخ أصبهان" ٢/٢٦٣، والبيهقي في "البعث" (٢١٠) من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "أولاد المؤمنين في جبل في الجنة يكفلهم إبراهيم وسارة حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة". وإسناده ضعيف من أجل مؤمل بن إسماعيل، فهو سيئ الحفظ. وقد خالف مؤملًا فيه وكيع، فقد رواه عن سفيان الثوري موقوفًا، أخرجه كذلك ابن أبي شيبة ٣/٣٧٩. وجاء في حديث سمرة بن جندب عند أحمد ٥/٩، والبخاري (٧٠٤٧)، وغيرهما، أن رسول الله ﷺ رأى في السماء إبراهيم وحوله ولدان كُثُر، وهم أولاد=
[ ١٤ / ٧١ ]
٨٣٢٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا زَارَ الْمُسْلِمُ أَخَاهُ فِي اللهِ ﷿، أَوْ عَادَهُ، قَالَ اللهُ ﷿: طِبْتَ، وَتَبَوَّأْتَ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا " (١)
٨٣٢٦ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ، يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
_________________
(١) = المسلمين، وكذا أولاد المشركين ممن مات على الفطرة. قوله: "يكفلهم"، قال السندي: أي: يقوم بأمرهم، وكأنه يفوض أمرهم إليه، لأنه كان في الرحمة عَلَما، حتى قال: (ومَنْ عَصَاني فإنك غفور رحيم) [إبراهيم: ٣٦] . والصغير يحتاج إلى من يكون في غاية الرحمة، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده ضعيف لضعف أبي سنان - وهو عيسى بن سنان القسملي. وأخرجه ابن المبارك في "مسنده" (٣)، وفي "الزهد" (٧٠٨)، ومن طريقه أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٣٤٥)، والبغوي (٣٤٧٣) عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه البغوي (٣٤٧٢) من طريق روح بن أسلم، عن حماد بن سلمة، به. وأخرجه ابن ماجه (١٤٤٣)، والترمذي (٢٠٠٨) من طريق يوسف بن يعقوب السدوسي، وابن حبان (٢٩٦١) من طريق عبد الواحد بن غياث، والبيهقي في "الشعب" (٩٠٢٦) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، ثلاثتهم عن أبي سنان، به. وسيأتي برقم (٨٥٣٦) و(٨٦٥١) . قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وقد روى حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ شيئًا من هذا. قلنا: يشير إلى الحديث الذى سلف برقم (٧٩١٩) .
[ ١٤ / ٧٢ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ قَامَ يُصَلِّي، فَجَهَرَ بِصَلَاتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " يَا ابْنَ حُذَافَةَ، لَا تُسْمِعْنِي وَأَسْمِعْ رَبَّكَ ﷿ " (١)
٨٣٢٧ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ، يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: " خَرَجَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ يَوْمًا يَسْتَسْقِي، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، ثُمَّ خَطَبَنَا وَدَعَا اللهَ ﷿، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَهُ، ثُمَّ قَلَبَ رِدَاءَهُ، فَجَعَلَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ، وَالْأَيْسَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف، النعمان -وهو ابن راشد الجزري- ضعفه يحيى بن سعيد القطان وأحمد والنسائي ويحيى بن معين في أكثر الروايات عنه، وقال البخاري: في حديثه وهم كثير، وهو صدوق في الأصل، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. جرير: هو ابن حازم. وأخرجه البيهقي في "السنن" ٢/١٦٢ من طريق وهب بن جرير، بهذا الإسناد.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، فالنعمان -وهو ابن راشد- ضعيف يعتبر به، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين. وأخرجه ابن ماجه (١٢٦٨)، وابن خزيمة (١٤٠٩) و(١٤٢٢)، وابن المنذر في "الأوسط" (٢٢١٩)، والطحاوي ١/٣٢٥، والبيهقي ٣/٣٤٧ من طريق وهب بن جرير، بهذا الإسناد - وبعضهم يزيد فيه على بعض. وانظر ما سلف برقم (٧٢١٣) . وفي الباب عن عبد الله بن زيد بن عاصم، سيأتي ٤/٣٩ و٤١، وسنده صحيح. وعن عبد الله بن يزيد الخطمي عند البخاري (١٠٢٢) معلقًا، ومسلم (١٢٥٤) .=
[ ١٤ / ٧٣ ]
٨٣٢٨ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيَمَ، إِذْ قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى، قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ: بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] " (١)
_________________
(١) = وعن عائشة عند أبي داود (١١٧٣)، وسنده جيد، وصححه ابن حبان (٢٨٦٠) . قلنا: وقد اختلف في وقت الخطبة في الاستسقاء، فقيل: هي قبل الصلاة، وقيل: بعدها. وانظر "فتح الباري" ٢/٤٩٩-٥٠٠، و"الأوسط" لابن المنذر ٤/٣١٨-٣١٩.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يونس: هو ابن يزيد الأيلي. وأخرجه البخاري (٤٥٣٧)، والطبري في "تفسيره" ٣/٥٠ من طريق عبد الله بن وهب، والطبري ٣/٤٩ من طريق عمرو بن الحارث، كلاهما عن يونس بن يزيد، بهذا الِإسناد. وأخرجه مقرونًا بالحديث الذى بعده: البخاري (٣٣٧٢)، ومسلم (١٥١) وص ١٨٣٩ (١٥٢)، وابن ماجه (٤٠٢٦)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٢٦)، وابن حبان (٦٢٠٨)، وابن منده في "الِإيمان" (٣٦٨)، والبغوي في "شرح السنة" (٦٣)، وفي "تفسيره" ١/٢٤٧-٢٤٨ من طريق ابن وهب، والبخاري (٤٦٩٤)، والطحاوي (٣٢٧)، وابن منده (٣٦٩)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٥٠٧ من طريق عمرو بن الحارث، كلاهما عن يونس بن يزيد، به. وأخرجه كذلك مسلم (١٥١) وص ١٨٤٠ (١٥٢)، والنسائي في "الكبرى" (١١٠٥٠) و(١١٢٥٣)، والطحاوي (٣٢٨) و(٣٢٩)، وابن منده (٣٧٠) من طريق مالك بن أنس، ومسلم (١٥١)، وابن منده (٣٧١) من طريق أبي أويس عبد الله بن=
[ ١٤ / ٧٤ ]
٨٣٢٩ - قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَرْحَمُ اللهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ، لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ " (١)
_________________
(١) = عبد الله، كلاهما عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي عبيد مولى ابن أزهر، عن أبي هريرة. قال الخطابي في "أعلام الحديث" ٣/١٥٤٥: مذهب هذا الحديث التواضع والهضم في النفس، وليس في قوله: "نحن أحق بالشك من إبراهيم" اعتراف بالشك على نفسه، ولا على إبراهيم ﵇، لكن فيه نفي الشك عن كل واحد منهما. يقولُ: إذا لم أشك أنا ولم أرتب في قدرة الله تعالى على إحياء الموتى فإبراهيم أولى بأن لا يشك فيه وأن لا يرتاب، وفيه الإِعلام أن المسألة من قِبَل إبراهيم لم تَعرِضْ من جهة الشك، لكن من قِبَل طلب زيادة العلم واستفادة معرفة كيفية الِإحياء، والنفس تجد من الطمأنينة بعلم الكيفية ما لا تجده بعلم الآنِية، والعلم في الوجهين حاصل، والشك مرفوع. وقد قيل: إنما طلب الِإيمان بذلك حِسًا وعِيانًا لأنه فوق ما كان عليه من الاستدلال والمُستدِل لا يزول عنه الوساوس والخواطر. وقد قال رسول الله ﷺ: "ليس الخبر كالمعاينة". (حديث صحيح، سلف تخريجه برقم ١٨٤٢) . وانظر "فتح الباري" ٦/٤١٢-٤١٣.
(٢) إسناده إسناد سابقه، وهو صحيح على شرط الشيخين. وقد خرَج بعضهم هذا الحديث مقرونًا إلى الذى قبله، فانظر من خرجه هكذا هناك. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ١٢/٨٨ من طريق عبد الله بن وهب وعمرو بن الحارث، كلاهما عن يونس بن يزيد، بهذا الإسناد -دون قصة يوسف. وأخرجه الطبري أيضًا ١٢/٢٣٥ من طريق ابن وهب وعمرو بن الحارث، كلاهما عن يونس بن يزيد، به- دون قصة لوط. وأخرجهما جميعًا البخاري (٣٣٨٧) من طريق مالك بن أنس، عن الزهري،=
[ ١٤ / ٧٥ ]
٨٣٣٠ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ يُدْخِلُهُ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ، وَلَا يُنَجِّيهِ مِنَ النَّارِ "، قِيلَ: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي رَبِّي بِرَحْمَةٍ مِنْهُ "، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ هَكَذَا - وَأَشَارَ وَهْبٌ - يَقْبِضُهَا وَيَبْسُطُهَا (١)
٨٣٣١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،
_________________
(١) = عن سعيد بن المسيب وأبي عبيد مولى ابن أزهر، عن أبي هريرة. وأخرجه أيضا (٦٩٩٢) من هذا الطريق دون قصة لوط. وقصة لوط سلفت برقم (٨٢٧٩) من طريق الأعرج عن أبي هريرة، وستأتي برقم (٨٩٨٧) و(١٠٩٠٣) من طريق أبي سلمة وحده عن أبي هريرة. وقصة يوسف ستأتي برقم (٨٥٥٤) و(٩٠٦٠) من طريق أبي سلمة وحده. وسيأتي الحديث بشطريه برقم (٨٣٩٢) من طريق أبي سلمة وحده أيضًا. قوله: "لو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي"، قال الخطابي قي "أعلام الحديث" ٣/١٥٤٦: يريد بذلك قوله: (ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن) [يوسف: ٥٠]، فلم يسرع الإِجابة إلى الخروج حين أذن له في ذلك لئلا يكون سبيلُه سبيل المذنب يمَن عليه بالعفو، وأراد أن يقيمَ الحجة عليهم في حبسهم إياه ظلمًا، فأراد رسول الله ﷺ تفضيله بذلك، والثناء عليه بحسن الصبر وقوة العزم، والتواضع لا يصغر كبيرًا، ولا يضع رفيعًا، ولا يبطل لذي حق حقا، ولكنه يوجب لصاحبه فضلًا، ويكسِبة جلالًا وقدرًا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٢٠٣) .
[ ١٤ / ٧٦ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْبَوْلِ " (١)
٨٣٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا رُزَيْقٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي سُلْمَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُهَزِّمِ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو وضاح بن عبد الله اليشكري، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (٦٨٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥١٩٢)، والآجرّي في "الشريعة" ص ٣٦٢، والبيهقي ٢/٤١٢ من طريق يحيى بن حماد، بهذا الِإسناد. وسيأتي برقم (٩٠٣٣) و(٩٠٥٩) . وأخرجه الدارقطني ١/١٢٨ بنحوه من طريق محمد بن الصباح السمان، عن أزهر بن سعد السمان، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعا، بلفظ: "استنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه". وهذا إسناد ضعيف، محمد بن الصباح السمان، قال الذهبي في "الميزان" ٣/٥٨٣: لايعرف وخبره منكر. وفي الباب بنحو لفظ حديث محمد بن الصباح هذا عن ابن عباس عند عبد بن حميد (٦٤٢)، والبزار (٢٤٣- كشف الأستار)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٥١٩٤)، والطبراني (١١١٢٠)، والدارقطني ١/١٢٨، والحاكم١/١٨٣-١٨٤، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (١٢١)، وسنده ضعيف. وعن معاذ بن جبل عند الطبراني ٢٠/ (٢٤٨)، وسنده ضعيف أيضًا. وسلف من حديث ابن عباس برقم (١٩٨٠)، قال: مر النبي ﷺ بقبرين، فقال: "إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول " وهو متفق عليه.
[ ١٤ / ٧٧ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ بِالسَّمَاءِ - يَعْنِي ذَاتِ الْبُرُوجِ - وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ " (١)
٨٣٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو (٢) سَعِيدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَبَّادٍ السَّدُوسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْمُهَزِّمِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، أَمَرَ أَنْ يُقْرَأَ بِالسَّمَاوَاتِ فِي الْعِشَاءِ " (٣)
٨٣٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا (٤) حَمَّادٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا، وَرَضِيَ لَكُمْ ثَلَاثًا: رَضِيَ لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ، وَلَا تُشْرِكُوا (٥) بِهِ
_________________
(١) إسناده ضعيف، أبو المهزم -واسمُه يزيد بن سفيان، وقيل: عبد الرحمن بن سفيان- ضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم، وقال البخاري: تركه شعبة بن الحجاج، وقال الدارقطني: يترك، وقال النسائي: متروك الحديث. ورزيق بن أبي سلمى أورده ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/٥٠٥ وذكر أنه روى عن الحسن وعطاء وبكر بن عبد الله، وروى عنه عبد الرحمن بن مهدي ومسلم بن إبراهيم، ولم يوثقه أحد، فهو مجهول الحال. وسيأتي بنحوه برقم (٨٣٣٣) و(١٠٨٧٩) .
(٢) لفظه:"أبو" سقطت من (م) .
(٣) إسناده ضعيف كسابقه، وحماد بن عباد السدوسي له ترجمة في "الإِكمال" (١٨٤)، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٦/٢٢٠.
(٤) في (م): عن.
(٥) في (م) والنسخ المتأخرة: لا تشركون.
[ ١٤ / ٧٨ ]
شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا، وَأَنْ تَنْصَحُوا لِوُلَاةِ الْأَمْرِ، وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ " (١)
٨٣٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا، وَعَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ، وَأَنْ يَمْنَعَ الرَّجُلُ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً فِي حَائِطِهِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد -وهو ابن سلمة-، وسهيل بن أبي صالح، فقد روى لهما البخاري تعليقًا، وهما من رجال مسلم. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث. وأخرجه مالك في "الموطأ" ٢/٩٩٠، ومن طريقه أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٤٤٢)، وابن حبان (٣٣٨٨)، والبغوي (١٠١)، وأخرجه مسلم (١٧١٥) (١٠) من طريق جرير بن عبد الحميد، و(١٧١٥) (١١) من طريق أبي عوانة، ثلاثتهم (مالك وجرير وأبو عوانة) عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإِسناد. وأخرجه ابن حبان (٥٧٢٠) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق المدني، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة - بقصة المكروهات. وسيأتي الحديث من طريق أبي صالح عن أبي هريرة برقم (٨٧١٨) و(٨٧٩٩) . وفي الباب عن المغيرة بن شعبة سيأتي في "المسند" ٤/٢٤٦، وهو متفق عليه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الصحيح. حماد: هو ابن سلمة، وهو من رجال مسلم. وعكرمة: هو مولى ابن عباس، وهو من رجال البخاري. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٧٦ من طريق الحجاج بن منهال، وفي "شرح مشكل الآثار" (٢٠٩٩) من طريق حجاج وموسى بن إسماعيل، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد - بنصة النهي عن الشرب من في السقاء.=
[ ١٤ / ٧٩ ]
٨٣٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ شَهْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ قَيْسٍ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كُلُّ امْرِئٍ حَسِيبُ نَفْسِهِ، لِيَشْرَبْ كُلُّ قَوْمٍ فِيمَا بَدَا لَهُمْ " (١)
٨٣٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ " (٢)
٨٣٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " ابْنَا الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ " (٣)
_________________
(١) = وأخرجه البيهقي ٦/٦٨ من طريق خالد الحذاء، عن عكرمة، به -دون قصة الشرب قائمًا. والنهي عن الشرب من في السقاء، سلف برقم (٧١٥٣) . والنهي عن منع الرجل جاره، سلف برقم (٧١٥٤) . وانظر ما سلف في الشرب قائمًا برقم (٨٧٠٨) .
(٢) إسناده ضعيف لضعف شهر -وهو ابن حوشب-، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وانظر (٨٠٥٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٧٥٦٦) .
(٤) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة. وقد سلف برقم (٨٠٤٢) .
[ ١٤ / ٨٠ ]
٨٣٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ " (١)
٨٣٤٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، وَبَاعًا فَبَاعًا، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ دَخَلْتُمُوهُ "، قَالُوا: وَمَنْ هُمْ؟ يَا رَسُولَ اللهِ، أَهْلُ الْكِتَابِ؟ قَالَ: " فَمَهْ " (٢)
_________________
(١) إِسناده صحيح على شرط مسلم. وسيأتي مكررًا برقم (٨٤٤١) . وأخرجه مسلم (٢٦١٢) (١١٣) عن شيبان بن فروخ، عن أبي عوانة، عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٩٧٩٩) من طريق محمد بن عمرو، عمن سمع أبا صالح، وانظر ما سلف برقم (٧٣٢٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ، فمن رجال مسلم. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز. وانظر (٨٣٠٨) . السنَن، قال النووي في "شرح مسلم" ١٦/٢١٩: بفتح السين والنون: وهو الطريق، والمراد بالشبر والذراع وجحر الضب التمثيل بشدة الموافقة في المعاصي والمخالفات، لا في الكفر. والباع، قال ابن الأثير: هو قدر مد اليدين وما بينهما من البَدَن.
[ ١٤ / ٨١ ]
٨٣٤١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِي، فَقَالَ: " خَلَقَ اللهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ الْجِبَالَ فِيهَا يَوْمَ الْأَحَدِ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ فِيهَا يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ آخِرَ الْخَلْقِ، فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ، فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ " (١)
_________________
(١) الأصحُ أن هذا الحديث موقوف على كعب الأحبار وليس من قول النبي ﷺ. أيوب بن خالد -وهو ابن صفوان بن أوس بن جابر الأنصاري- لينه الحافظ في "التقريب"، وقال الأزديُ: ليس حديثه بذاك، تكلم فيه أهل العلم بالحديث، وكان يحيى بن سعيد ونظراؤه لا يكتبون حديثه. وأخرجه مسلم (٢٧٨٩)، والنسائي في "الكبرى" (١١٠١٠)، وأبو يعلى (٦١٣٢)، والطبري في "تاريخه" ١/٢٣ و٤٥، وابن حبان (٦١٦١)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٣٨٣ من طريق حجاج بن محمد، بهذا الِإسناد. ورواية الطبري الثانية مختصرة. وأخرجه ابن معين في "تاريخه" ص ٣٠٥، وعنه الدولابي في "الكنى والأسماء" ١/١٧٥ عن هشام بن يوسف، عن ابن جريج، به. وأخرجه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص ٣٣-٣٤ من طريق صفوان بن سليم، عن أيوب بن خالد، به. وعلقه البخاري في "تاريخه" ١/٤١٣-٤١٤ مختصرًا من طريق أيوب، وقال:=
[ ١٤ / ٨٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال بعضهم: عن أبي هريرة، عن كعب، وهو أصح. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٣٩٢) من طريق الأخضر بن عجلان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة. والأخضر بن عجلان صدوق، وقد خالف ثقتين هما حجاج بن محمد وهشام بن يوسف، والصواب قولهما، ورواية الأخضر خطأ. وذكر البيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٣٨٤ عن علي ابن المديني أنه قال: ما أرى إسماعيل بن أمية أخذ هذا إلا عن إبراهيم بن أبي يحيى. قلت (القائل البيهقي): وقد تابعه على ذلك موسى بن عبيدة الربذي، عن أيوب بن خالد، إلا أن موسى بن عبيدة ضعيف، وروي عن بكر بن الشرود، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن صفوان بن سليم، عن أيوب بن خالد، وإسناده ضعيف،، والله أعلم. وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" ١/٩٩ (طبعة الشعب) بعد أن أورد الحديث من طريق مسلم: هذا الحديث من غرائب "صحيح مسلم"، وقد تكلم عليه ابن المديني والبخاري، وغير واحد من الحفاظ، وجعلوه من كلام كعب، وأن أبا هريرة إنما سمعه من كلام كعب الأحبار، وإنما اشتبه على بعض الرواة، فجعله مرفوعًا، وذكره أيضا في "تفسير" ٣/٤٢٢، وقال: وفيه استيعاب الأيام السبعة، والله تعالى قد قال: (في ستة أيام)، ولهذا تكلم البخاري وغير واحد من الحفاظ في هذا الحديث، وجعلوه من رواية أبي هريرة عن كعب الأحبار، ليس مرفوعًا. وقال شيخ الِإسلام ابن تيمية في "الفتاوى" ١٧/٢٣٦: وأما الحديث الذى رواه مسلم في قوله: "خلق الله التربة يوم السبت" فهو حديث معلول قدح فيه أئمة الحديث كالبخاري وغيره، وقال البخاري: الصحيح أنه موقوف على كعب الأحبار، وقد ذكر تعليله البيهقي أيضًا، وبينوا أنه غلط ليس مما رواه أبو هريرة عن النبي ﷺ، وهو مما أنكر الحذاق على مسلم إخراجَه إياه. وقال أيضًا فيما نقله عنه القاسمي في "الفضل المبين" ص٤٣٢-٤٣٤: هذا الحديث طعن فيه من هو أعلمُ من مسلم مثلُ يحيى بن معين ومثل البخاري =
[ ١٤ / ٨٣ ]
٨٣٤٢ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى يَعْنِي ابْنَ الْمُسَيَّبِ، حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِي دَارَ قَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَدُونَهُمْ دَارٌ، قَالَ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، سُبْحَانَ اللهِ (١) تَأْتِي دَارَ فُلَانٍ، وَلَا تَأْتِي دَارَنَا، فقَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "
_________________
(١) = وغيرهما، وذكر البخاري أن هذا من كلام كعب الأحبار، وطائفة اعتبرت صحته مثل أبي بكر ابن الأنباري، وأبي الفرج ابن الجوزي وغيرهما، والبيهقي وغيره وافقوا الذين ضعفوه، وهذا هو الصواب، لأنه قد ثبت بالتواتر أن الله خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، وثبت أن آخر الخلق كان يوم الجمعة، فلزِم أن يكون أول الخلق يوم الأحد وهكذا عند أهل الكتاب، وعلى ذلك تدل أسماء الأيام، وهذا المنقول الثابت في أحاديث وآثار أخَر، ولو كان أول الخلق يوم السبت وآخره يوم الجمعة لكان قد خلق في الأيام السبعة، وهو خلاف ما أخبر به القرآن، مع أن حذاق علم الحديث يثبتون علة هذا الحديث من غير هذه الجهة، وأن راويه فلان غلط فيه لأمور يذكرونها، وهذا الذى يسمى معرفة علل الحديث، يكون الحديث إسناده في الظاهر جيدًا، ولكن عرِفَ من طريق آخر أن راويه غلط فرفعه، وهو موقوف، أو أسنده وهو مرسل، أو دخل عليه الحديث في حديث، وهذا فن شريف، وكان يحيى بن سعيد القطان، ثم صاحبه علي ابن المديني، ثم البخاري من أعلم الناس به، وكذلك الإِمام أحمد، وأبو حاتم، وكذلك النسائي، والدارقطني وغيرهم، وفيه مصنفات معروفة. وقال المناوي في "فيض القدير" ٣/٤٤٨: قال بعضهم: هذا الحديث في متنه غرابة شديدة، فمن ذلك: أنه ليس فيه ذكر خلق السماوات، وفيه ذكر خلق الأرض وما فيها في سبعة أيام، وهذا خلاف القرآن، لأن الأربعة خلقت في أربعة أيام، ثم خلقت السماوات في يومين.
(٢) قوله: "سبحان الله" ليس فى (ظ٣) .
[ ١٤ / ٨٤ ]
لِأَنَّ فِي دَارِكُمْ كَلْبًا "، قَالُوا: فَإِنَّ فِي دَارِهِمْ سِنَّوْرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّ السِّنَّوْرَ سَبُعٌ " (١)
٨٣٤٣ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شُبْرُمَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا، لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا "، ثَلَاثًا، قَالَ: فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ النُّقْبَةَ تَكُونُ بِمِشْفَرِ الْبَعِيرِ، أَوْ بِعَجْبِهِ، فَتَشْتَمِلُ (٢) الْإِبِلَ جَرَبًا، قَالَ: فَسَكَتَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: " مَا أَعْدَى الْأَوَّلَ، لَا عَدْوَى، وَلَا صَفَرَ، وَلَا هَامَةَ، خَلَقَ اللهُ كُلَّ نَفْسٍ، فَكَتَبَ حَيَاتَهَا وَمَوْتَهَا وَمُصِيبَاتِهَا وَرِزْقَهَا " (٣)
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف عيسى بن المسيب، وقد سلفت ترجمته عند الحديث رقم (٨٠) . هاشم: هو ابن القاسم الليثي أبو النضر. وأخرجه الحاكم ١/١٨٣، والبيهقي ١/٢٤٩ من طريق هاشم بن القاسم، بهذا الِإسناد. وصحح الحاكم إسناده فأخطأ، وتعقبه الذهبي بأن عيسى بن المسيب ضعيف. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٦٥٦)، وابن عدي في "الكامل" ٥/١٨٩٢، والدارقطني ١/٦٣، والحاكم ١/١٨٣ من طرق عن عيسى بن المسيب، به. واقتصر بعضهم على المرفوع منه وهو قوله: "السنور سَبُع". وسيأتي الحديث برقم (٩٧٠٨) مختصرًا -دون القصة- بلفظ: "الهر سَبُع". السَنور: هو الهِرُ.
(٢) في (م): فتشمل.
(٣) حديث صحيح، محمد بن طلحة -وهو ابن مصرف اليامي- وإن روى له=
[ ١٤ / ٨٥ ]
٨٣٤٤ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شُبْرُمَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ أَحَقُّ مِنِّي بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: " أُمُّكَ "، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: " ثُمَّ أُمُّكَ "، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: " ثُمَّ أُمُّكَ "، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: " ثُمَّ أَبُوكَ (١) " (٢)
_________________
(١) = الشيخان ينحط عن رتبة الصحيح، لكنه متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن شبرمة، فمن رجال مسلم. هاشم: هو ابن القاسم بن مسلم الليثي، مولاهم البغدادي. وأخرجه أبو يعلى (٦١١٢)، والطحاوي ٤/١١٢ و٣٠٨ من طريق هشيم، والطبري في "تهذيب الآثار- مسند علي" ص ٧، وابن حبان (٦١١٩)، والبغوي (٣٢٤٩)، والخطيب في "تاريخه" ١١/١٦٨-١٦٩ من طريق شجاع بن الوليد، كلاهما عن ابن شبرمة، بهذا الِإسناد. وأخرجه بنحوه الحميدي (١١١٧)، والطحاوي ٤/٣٠٨، وابن حبان (٦١١٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، به. وانظر ما سلف برقم (٧٦٢٠) . النُقْبة، قال السندي: بضم نون فسكون قاف: هي أول شيء يظهر من الجرب. والعدوى وصفر والهامة، سلف بيانها عند الحديث (٧٦٢٠) . والمِشْفَر: هو للبعير كالشفة للِإنسان. والعَجْب: أصل الذنب.
(٢) في (م) وسائر الأصول سوى (ظ٣): أباك، على لغة من يُعمِل الأسماء الخمسة معاملة الاسم المقصور، والمثبت من (ظ٣) . ولفظة: "ثم" الأخيرة ليست في (م) .
(٣) حديث صحيح، محمد -وهو ابن طلحة اليامي- متابع، وباقي رجاله ثقات=
[ ١٤ / ٨٦ ]
٨٣٤٥ - حَدَّثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ضِرْسُ الْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَعَرْضُ جِلْدِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَفَخِذُهُ مِثْلُ وَرِقَانَ، وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ مِثْلُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ الرَّبَذَةِ " (١)
_________________
(١) = رجال الشيخين غير عبد الله بن شبرمة، فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (٢٥٤٨) (٤)، والبيهقي ٨/٢، والذهبي في "السير" ١٠/٦٧٥، وابن حجر في "تغليق التعليق" ٥/٨٤ من طرق عن محمد بن طلحة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٤١، وعنه مسلم (٢٥٤٨) (٣)، وابن ماجه (٢٧٠٦)، وأبو يعلى (٦٠٩٢) عن شريك بن عبد الله، والبخاري في "الأدب المفرد" (٥)، ومسلم (٢٥٤٨) (٤)، وابن حجر في "تغليق التعليق" ٥/٨٣-٨٤ من طريق وهيب بن خالد، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٦٦٦)، والبيهقي في "الآداب" (٢) من طريق شجاع بن الوليد السكوني، ثلاثتهم عن عبد الله بن شبرمة، به. وبعضهم يذكر فيه الأم مرتين فقط. وعلقه البخاري بإثر الحديث (٥٩٧١)، قال: وقال ابن شبرمة ويحيى بن أيوب: حدثنا أبو زرعة ولم يسق لفظه. وسيأتي برقم (٩٠٨١) من طريق عمارة بن القعقاع، و(٩٢١٨) من طريق يحيى بن أيوب، كلاهما عن أبي زرعة. وفي الباب عن أبي سلامة السلمي، سيأتي ٤/٣١١. وعن معاوية بن حيدة القشيري، سيأتي أيضا ٥/٣و٥.
(٢) إسناده حسن، عبد الرحمن بن إسحاق -وهو المدني- روى له مسلم في "صحيحه" متابعة، وهو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات، سعيد بن أبي سعيد -وهو المقبري- من رجال الشيخين، وربعي بن إبراهيم من رجال الترمذي.
[ ١٤ / ٨٧ ]
٨٣٤٦ - حَدَّثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ (١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ،
_________________
(١) = وأخرجه البيهقي في "البعث" (٥٦٨) من طريق بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، بهذا الِإسناد. وأخرجه مقطعا ًالحميدي (١١٧٧) من طريق رجل من بني حنيفة، ومسلم (٢٨٥١)، والترمذي (٢٥٧٩)، وابن حبان (٧٤٨٧)، وابن عدي في "الكامل" ٧/٢٥٨٧، والبيهقي في "الشعب" (٣٩٣)، وفي "البعث" (٥٦٥) من طريق أبي حازم، والترمذي (٢٥٧٧)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٦١٠)، وابن حبان (٧٤٨٦)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٢٤٢، والحاكم ٤/٥٩٥ من طريق أبي صالح، والترمذي (٢٥٧٨)، وابن عدي ٦/٢٢٣٤ من طريق محمد بن عمار وصالح مولى التوأمة، وابن حبان (٧٤٨٨) من طريق حميد والد سليمان، ستتهم عن أبي هريرة. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد - زيادات نعيم" (٣٠٤)، والحاكم ٥٩٥-٥٩٦ من طريق سعيد بن أبي هلال، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة موقوفا. وزاد فيه الحاكم: قال أبو هريرة: وكان يقال: بطنه مثل بطن إضم. وقال: هذا إسناد صحيح علىَ شرط الشيخين ولم يخرجاه لتوقيفه على أبي هريرة ﵁، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد - زيادات نعيم" (٣٠٣)، ومن طريقه البغوي (٤٤١٣) عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، موقوفًا. وسيأتي برقم (٨٤١٠) و(١٠٩٣١) من طريق عطاء بن يسار، عن أبي هريرة. وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٨٠٠)، وانظر تتمة شواهده هناك. وَرِقان: جبل عظيم من جبال تهامة، بين مكة والمدينة. والربَذَة: قرية من قرى المدينة، بينها وبين مكة، وبها دفن الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري.
(٢) زاد في (م) بعده: "حدثنا شريك"، وهو خطأ.
[ ١٤ / ٨٨ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، أَحَدُهُمَا أَشْرَفُ مِنَ الْآخَرِ، فَعَطَسَ الشَّرِيفُ، فَلَمْ يَحْمَدِ اللهَ، فَلَمْ يُشَمِّتْهُ النَّبِيُّ ﷺ، وَعَطَسَ الْآخَرُ، فَحَمِدَ اللهَ، فَشَمَّتَهُ النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ: فَقَالَ الشَّرِيفُ: عَطَسْتُ عِنْدَكَ فَلَمْ تُشَمِّتْنِي، وَعَطَسَ هَذَا عِنْدَكَ فَشَمَّتَّهُ،: فَقَالَ: " إِنَّ هَذَا ذَكَرَ اللهَ فَذَكَرْتُهُ، وَإِنَّكَ نَسِيتَ اللهَ فَنَسِيتُكَ " (١)
٨٣٤٧ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ ظَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَبَا الْقَاسِمِ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ، يَقُولُ: " هَلَاكُ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ غِلْمَةٍ أُمَرَاءَ سُفَهَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ " (٢)
٨٣٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ،
_________________
(١) إسناده حسن كسابقه. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٩٣٢) من طريق ربعي، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا بنحوه (٩٣٠) من طريق يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة. وفي الباب عن أنس، سيأتي ٣/١٠٠. وفي تشميت العاطس، انظر ما سلف برقم (٨٢٧١) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة مالك بن ظالم، وقد سلف الكلام على هذا الحديث برقم (٧٨٧١) .=
[ ١٤ / ٨٩ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا (١)، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١]، وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٧]، ثُمَّ ذَكَرَ (٢) الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، ثُمَّ يَمُدُّ يَدَهُ (٣) إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ، " (٤)
_________________
(١) = روح: هو ابن عبادة القيسي.
(٢) في (ظ٣): الطيب.
(٣) قوله: "ثم ذكر" هذه الجملة من كلام راوي الحديث، وهو أبو هريرة كما جاء مبينًا في رواية البخاري في "رفع اليدين"، والضمير فيه يعود للنبي ﷺ، ويجوز في "الرجل" الرفع على أنه مبتدأ مذكور على وجه الحكاية من لفظ النبي ﷺ، أو النصب على أنه مفعول "ذَكرَ".
(٤) في (م) وحدها: يديه.
(٥) إسناده حسن، فضيل بن مرزوق -وإن روى له مسلم- صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي. وأخرجه الدارمي (٢٧١٧)، والبخاري في "رفع اليدين" (٩٤)، والترمذي (٢٩٨٩)، والبيهقي ٣/٣٤٦ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، ومسلم (١٠١٥)، والبيهقي ٣/٣٤٦ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، كلاهما عن الفضيل بن مرزوق بهذا الِإسناد. رواية البخاري مختصرة، وقال الترمذي: حسن=
[ ١٤ / ٩٠ ]
٨٣٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَفْضُلُ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْوَاحِدَةِ (١) سَبْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً " (٢)
٨٣٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، وَابْنُ أَبِي بُكَيْرٍ (٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ
_________________
(١) = غريب. قوله: "طيب"، قال النووي في "شرح مسلم" ٧/١٠٠: قال القاضي: الطيب في صفة الله تعالى بمعنى المنزَه عن النقائص. وقوله: "يطيل السفر " قال: معناه -والله أعلم- أنه يطيل السفر في وجوه الطاعات كحجٍ وزيارة مستحبة وصلة رحم، وغير ذلك.
(٢) هكذا في (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وبقية النسخ: الوحدة.
(٣) حديث صحيح، شريك -وهو ابن عبد الله القاضي- وإن كان سيىء الحفظ، قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢٥٨) عن يحيى بن آدم، عن شريك، بهذا الِإسناد. لكن وقع عنده: "خمسة وعشرين صلاة". وأخرجه كذلك مرة أخرى (٢٥٩) من طريق أبى عوانة، عن أشعث، به. وسيأتي الحديث برقم (٩٨٦٠) عن حجاج بن محمد، و(١٠٧٩٨) عن يحيى بن آدم، كلاهما عن شريك، به. قال حجاج في روايته: "سبعًا وعشرين أو خمسًا وعشرين"، واقتصر يحيى بن آدم في روايته على اللفظ الثاني. وسلف برقم (٧١٨٥) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وقال: "خمسًا وعشرين".
(٤) تحرف في (م) إلى: بَكْر.
[ ١٤ / ٩١ ]
سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يُوَطِّنُ - قَالَ ابْنُ أَبِي بُكَيْرٍ (١): لَا يُوَطِّنُ - رَجُلٌ مُسْلِمٌ الْمَسَاجِدَ لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ، إِلَّا تَبَشْبَشَ اللهُ بِهِ حَتَّى يَخْرُجَ، كَمَا يَتَبَشْبَشُ (٢) أَهْلُ الْغَائِبِ بِغَائِبِهِمْ، إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ " (٣)
٨٣٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ أَبَا قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " يُبَايَعُ
_________________
(١) تحرف في (م) إلى: بكر.
(٢) في (ظ٣) و(عس) و(ل): تبشبش.
(٣) رجاله ثفات رجال الشيخين. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وابن أبي بُكير: هو يحيى بن أبي بكير، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث القرشي العامري المدني. وأخرجه الطيالسي (٢٣٣٤)، وابن ماجه (٨٠٠)، وابن خزيمة (١٥٠٣)، وابن حبان (١٦٠٧) و(٢٢٧٨)، والحاكم ١/٢١٣ من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (٣٥٩) من طريق ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، به. ولفظه "ما من رجل كان يوطن المساجدَ فشغله أمر أو عِلة، ثم عاد إلى ما كان، إلا تبشبشَ " إلخ. وروي الحديث عن الليث بن سعد بزيادة رجل مجهول بين سعيد المقبري وبين سعيد بن يسار، ورجحها الدارقطني على روايتي ابن أبي ذئب وابن عجلان، انظر ما سلف برقم (٨٠٦٥) .
[ ١٤ / ٩٢ ]
لِرَجُلٍ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، وَلَنْ يَسْتَحِلَّ الْبَيْتَ إِلَّا أَهْلُهُ، فَإِذَا اسْتَحَلُّوهُ، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ هَلَكَةِ الْعَرَبِ؟ ثُمَّ تَأْتِي الْحَبَشَةُ فَيُخَرِّبُونَهُ خَرَابًا لَا يَعْمُرُ بَعْدَهُ أَبَدًا، وَهُمُ الَّذِينَ يَسْتَخْرِجُونَ كَنْزَهُ " (١)
٨٣٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَنْعَتُ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " كَانَ شَبْحَ الذِّرَاعَيْنِ، أَهْدَبَ أَشْفَارِ الْعَيْنَيْنِ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، يُقْبِلُ جَمِيعًا، وَيُدْبِرُ جَمِيعًا، بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي، لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا، وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَلَا صَخَّابًا (٢) فِي الْأَسْوَاقِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن سمعان، فقد روى له أبو داود والترمذي والنسائي، وهو ثقة. وأخرجه ابن حبان (٦٨٢٧)، والحاكم ٤/٤٥٢-٤٥٣ من طريق إسحاق بن سليمان الرازي، بهذا الِإسناد. وانظر (٧٩١٠) .
(٢) وقع في (ظ٣) بالسين، وهما بمعنى واحد: وهو الصياح.
(٣) إسناده حسن، وسماع ابن أبي ذئب من صالح مولى التوأمة قديم قبل اختلاطه. وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ١/٢٤٤ من طريق آدم بن أبي إياس وعاصم بن علي، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد - دون قوله: "يقبل جميعًا الخ". وسيأتي برقم (٩٧٨٧) . وفي صفة النبي ﷺ انظر "الدلائل" ١/١٩٤ وما بعدها، و"شمائل الرسول ﷺ"=
[ ١٤ / ٩٣ ]
٨٣٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أُرَاهُ ذَكَرَهُ (١) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَنَّ الْعَبْدَ الْمَمْلُوكَ لَيُحَاسَبُ بِصَلَاتِهِ، فَإِنْ نَقَصَ مِنْهَا شَيْئًا، قِيلَ: لِمَ (٢) نَقَصْتَ مِنْهَا؟، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، سَلَّطْتَ عَلَيَّ مَلِيكًا شَغَلَنِي عَنْ صَلَاتِي، فَيَقُولُ: قَدْ رَأَيْتُكَ تَسْرِقُ مِنْ مَالِهِ لِنَفْسِكَ، فَهَلَّا سَرَقْتَ لِنَفْسِكَ مِنْ عَمَلِكَ، أَوْ عَمَلِهِ؟ قَالَ: فَيَتَّخِذُ اللهُ عَلَيْهِ الْحُجَّةَ " (٣)
٨٣٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فُضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " عَلَى (٤) كُلِّ سُلَامَى مِنَ ابْنِ (٥) آدَمَ صَدَقَةٌ حِينَ يُصْبِحُ "، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ "، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ سَلَامَكَ عَلَى عِبَادِ اللهِ
_________________
(١) = لابن كثير، ص ٥-٥٠. قال السندي: "شَبحْ الذراعين" بفتح معجمة وسكون موحدة وإهمال حاء، أي: طويلهما، وقيل: عريضهما."أهدب أشفار"، أي: طويل شعر الأجفان.
(٢) هكذا في (ظ ٣) و(عس) وهامش (ل): أراه ذكره، وفي (م) و(ل) وبقية النسخ: أنه ذكر.
(٣) في (م) و(ل) والنسخ المتأخرة: له.
(٤) إسناده ضعيف، المبارك -وهو ابن فضالة- مشهور بالتدليس، ولم يصرح هنا بسماعه من الحسن، والحسن -وهو البصري- لم يسمع أبا هريرة. والمَلِيْك: السيِّد.
(٥) لفظة: "على" سقطت من (م) والنسخ المتأخرة.
(٦) في (ظ٣) و(س): بني.
[ ١٤ / ٩٤ ]
صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَتَكَ (١) الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ أَمْرَكَ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ نَهْيَكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ "، وَحَدَّثَ أَشْيَاءَ مِنْ نَحْوِ هَذَا لَمْ أَحْفَظْهَا (٢)
٨٣٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا يَرْجُو أَنْ يَلْبَسَهُ فِي الْآخِرَةِ، إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ " قَالَ الْحَسَنُ: " فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ يَبْلُغُهُمْ هَذَا عَنْ نَبِيِّهِمْ؟ فَيَجْعَلُونَ حَرِيرًا فِي ثِيَابِهِمْ وَفِي بُيُوتِهِمْ " (٣)
_________________
(١) في (ظ٣) و(عس): وإماطة.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وانظر ما سلف برقم (٨١٨٣) . ويشهد له حديث عائشة عند مسلم (١٠٠٧) (٥٤) .
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وأخرجه الطيالسي (٢٤٦٤) عن المبارك بن فضالة، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ٢/٣١٨، من طريق علي بن الجعد، عن المبارك، بهذا الِإسناد. وسيأتي قوله: "إنما يلبس الحرير من لا خَلاق له" من طريقٍ حسنٍ برقم (٨٤٤٤) . وانظرما سلف برقم (٨٢٦١) . وأخرج الطحاوي ٤/٢٤٧، والحاكم ٤/١٤١ من طريق زيد بن واقد، أن خالد بن عبد الله بن حسين حدثه، قال: حدثني أبو هريرة أن رسول الله ﷺ، قال: "من لبس الحرير في الدنيا، لم يلبسه في الآخرة"، وسنده محتمل للتحسين، فيه=
[ ١٤ / ٩٥ ]
٨٣٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " الْعَيْنُ تَزْنِي، وَالْقَلْبُ يَزْنِي، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا الْقَلْبِ التَّمَنِّي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ مَا هُنَالِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ " (١)
٨٣٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ: " صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَأَنْ لَا أَنَامَ إِلَّا عَلَى
_________________
(١) = خالد بن عبد الله بن حسين، قال الحافظ في "التقريب": مقبول. ويشهد له حديث عمر، سلف برقم (١٢٣) و(٣٢١) . وانظر حديث ابن عمر الذى سلف برقم (٤٧١٣)، والشواهد التي ذكرت عنده. قوله: "من لا خلاق له" قال السندي: أي: من لا حظ له ولا نصيب.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف كسابقه، لكن للحديث طرق أخرى يصح بها، انظر ما سلف برقم (٧٧١٩) و(٨٢١٥) . قوله: "وزنى القلب التمني"، قال الحافظ أبو زرعة ابن العراقي في "طرح التثريب" ٨/٢٠: قد يستدل به على تحريم تمني الزنى بالقلب، ويعارضه ما صح وثبت من أن الخواطر والوساوس معفو عنها فلا مؤاخذة بها (كما في حديث أبي هريرة الذى سلف برقم: ٧٤٧٠ وهو متفق عليه)، فيحمل هذا الحديث على العزم على ذلك، والجزم به، فإن المحققين على المؤاخذة بالعزم المستقر، لقوله ﵊: "القائل والمقتول في النار"، قالوا: يا رسول الله، هذا القائل، فما بال المقتول؟ قال: "إنه كان حريصًا على قتل صاحبه" (متفق عليه من حديث أبي بكرة، وسيأتي في "المسند" ٥/٤٣) .
[ ١٤ / ٩٦ ]
وِتْرٍ، وَالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ " (١)
٨٣٥٨ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ؟ قَالَ: " الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ " (٢)
قَالَ: فَأَيُّ الصِّيَامِ أَفْضَلُ بَعْدَ رَمَضَانَ؟ قَالَ: " شَهْرُ اللهِ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمُحَرَّمَ "
٨٣٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ حَمَلَ السِّلَاحَ عَلَيْنَا فَلَيْسَ مِنِّي " (٣)
_________________
(١) إسناده ضعيف كسابقه، وانظر الكلام على هذا الحديث من طريق الحسن بتوسع فيما سلف برقم (٧١٣٨) . وأخرجه الطيالسي (٢٤٧١) عن مبارك (تحرف فيه إلى: عباد) بن فضالة، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. زائدة: هو ابن قدامة الثقفي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٤٢، ومسلم (١١٦٣) (٢٠٣)، وابن ماجه (١٧٤٢)، وأبو عوانة ٢/٢٩٠، وابن حبان (٢٥٦٣)، والبيهقي ٣/٤ من طريق حسين بن علي، بهذا الإسناد - اقتصر ابن أبي شيبة، وعنه ابن ماجه على قصة الصيام، وأبو عوانة على قصة الصلاة. وانظر (٨٠٢٦) .
(٣) صحيح، وهذا إسناد جيد، محمد بن عجلان وأبوه عجلان مولى فاطمة بنت الوليد صدوقان، وأبو عاصم -وهو الضحاك بن مخلد- ثقة من رجال الشيخين.=
[ ١٤ / ٩٧ ]
٨٣٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَالَ اللهُ ﷿: إِنَّ أَحَبَّ عِبَادِي إِلَيَّ، أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا " (١)
٨٣٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِفَاعَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ أَكْثَرَ مَا يَصُومُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: " إِنَّ الْأَعْمَالَ تُعْرَضُ كُلَّ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ - أَوْ: كُلَّ يَوْمِ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ - فَيَغْفِرُ اللهُ ﷿ لِكُلِّ مُسْلِمٍ - أَوْ: لِكُلِّ مُؤْمِنٍ - إِلَّا الْمُتَهَاجِرَيْنِ، فَيَقُولُ: أَخِّرْهُمَا " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه ابن ماجه (٢٥٧٥) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي، عن ابن عجلان، بهذا الإسناد. وأخرجه مرة أخرى بهذا الرقم من طريق أنس بن عياض، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب وموسى بن يسار، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي معشر: وهو نجيح بن عبد الرحمن السندي. وسيأتي برقم (٩٣٩٦) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٨٢٧٠) . وفي الباب عن ابن عمرو، سلف برقم (٦٧٢٤)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) إسناده ضعيف لضعف قرة بن عبد الرحمن. وأخرجه الترمذي (٧٠١)، وابن خزيمة (٢٠٦٢) من طريق أبي عاصم، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حسن غريب! وانظر (٧٢٤١) .
(٣) حديث صحيح، محمد بن رفاعة -وإن لم يرو عنه غير أبي عاصم النبيل، =
[ ١٤ / ٩٨ ]
٨٣٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ فَرُّوخَ الضَّمْرِيُّ، مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: " مَا مِنْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، يَحْلِفُ عِنْدَ هَذَا الْمِنْبَرِ عَلَى يَمِينٍ آثِمَةٍ، وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ رَطْبٍ، إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ " (١)
٨٣٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ (٢) بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَفْرَكُ مُؤْمِنٌ
_________________
(١) = ولم يوثقه غير ابن حبان - متابع، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه المزي في ترجمة محمد بن رفاعة من "تهذيب الكمال" ٢٥/٢٠١-٢٠٢ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الِإسناد. وأخرجه الدارمي (١٧٥١)، وابن ماجه (١٧٤٠)، والترمذي في "سننه" (٧٤٧)، وفي "الشمائل" (٢٩٨) من طريق أبي عاصم النبيل، به. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة في هذا الباب حديث حسن غريب. وانظر (٧٦٣٩) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن يزيد بن فروخ الضمري، فقد روى له ابن ماجه، وهو ثقة. وأخرجه ابن ماجة (٢٣٢٦)، والحاكم ٤/٢٩٧ من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، بهذا الِإسناد. وسيأتي مكررًا برقم (١٠٧١١) . وفي الباب عن جابر، سيأتي ٣/٣٤٤. قوله: "ولو على سواك رطب" خصه بالذكر لأن الحَلِفَ على مثله بعيد عادةً، قاله السندي.
(٣) في (م): عمرو، وهو خطأ.
[ ١٤ / ٩٩ ]
مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا، رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ " (١)
٨٣٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمَوَالِي يُقَالُ لَهُ: جَهْجَاهُ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل، وعمر بن الحكم: هو ابن رافع الأنصاري. وأخرجه مسلم (١٤٦٩)، وأبو يعلى (٦٤١٨)، والبيهقي ٧/٢٩٥ من طريق أبي عاصم، بهذا الِإسناد. وقرن مسلم بأبي عاصمٍ عيسى بنَ يونس. وأخرجه أبو يعلى (٦٤١٩) من طريق هشيم، عن عبد الحميد بن جعفر، عن عمر بن الحكم، به. بإسقاط عمران بن أبي أنس من السند، وعبد الحميد له رواية عن عمران وعمر بن الحكم. قوله: "لا يَفْرَك"، قال النووي في "شرح مسلم" ١٠/٥٨: بفتح الياء والراء وإسكان الفاء بينهما، قال أهل اللغة: فَرِكه بكسر الراء: يَفرَكه بفتحها: إذا أبغضه، والفَرْك بفتح الفاء وإسكان الراء: البغض، أي: ينبغي أن لا يبغضَها، لأنه إن وجد فيها خُلُقًا يُكرَه، وجد فيها خُلُقا مرضيًا، بأن تكون شرسة الخلق لكنها دَينة أو جميلة أو عفيفة أو رفيقة به، أو نحو ذلك.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو بكر الحنفي: هو عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفي البصري. وأخرجه مسلم (٢٩١١) (٦١)، والترمذي (٢٢٢٨)، وأبو عوانة في "الفتن" كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٣٣ من طريق أبي بكر الحنفي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وأخرجه أبو عوانة أيضًا من طريق حماد بن أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، به.
[ ١٤ / ١٠٠ ]
٨٣٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ صِكَاكَ التُّجَّارِ خَرَجَتْ، فَاسْتَأْذَنَ التُّجَّارُ مَرْوَانَ فِي بَيْعِهَا، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: " أَذِنْتَ فِي بَيْعِ الرِّبَا وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُشْتَرَى الطَّعَامُ ثُمَّ يُبَاعَ حَتَّى يُسْتَوْفَى " قَالَ سُلَيْمَانُ: " فَرَأَيْتُ مَرْوَانَ بَعَثَ الْحَرَسَ، فَجَعَلُوا يَنْتَزِعُونَ الصِّكَاكَ مِنْ أَيْدِي مَنْ لَا يَتَحَرَّجُ مِنْهُمْ " (١)
_________________
(١) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الضحاك بن عثمان، فقد روى له مسلم، وفيه كلام قليل ينزله عن رتبة الصحيح. وستأتي هذه القصة مع الحديث مرة أخرى برقم (٨٥٨٩) عن عبد الله بن الحارث، عن الضحاك بن عثمان، وسيأتي الحديث المرفوع دون القصة برقم (٨٤٤٠) عن زيد بن الحباب، عن الضحاك. وذكر الِإمام مالك في "الموطأ" ٢/٦٤١ أنه بلغه: أن صكوكًا خرجت للناس في زمان مروان بن الحكم، من طعام الجارِ، فتبايع الناس تلك الصكوك بينهم قبل أن يستوفوها، فدخل زيد بن ثابت ورجل من أصحاب رسول الله ﷺ على مروان بن الحكم فذكر نحوه. (والجار: موضع على ساحل البحر الأحمر، دَرَس قديمًا، وهو في المنطقة التي يقال لها الأن: يَنْبُع. انظر تعليق الأستاذ حمد الجاسر في كتاب "الأماكن" للحازمي ١/١٧٧/١٧٨) . وفي الباب آثار عن غير واحد من الصحابة، انظر ابن أبي شيبة ٦/٢٩٤، وعبد الرزاق ٨/٢٨، والبيهقي ٥/٣١٤. وفي النهي عن بيع الطعام إذا اشتُري حتى يُستَوفى عن غير واحد من الصحابة. انظر حديث ابن عمر الذى سلف برقم (٤٥١٧) . قوله: "إن صكاك "، قال ابن الأثير في "النهاية" ٣/٤٣: هي جمع صَك:=
[ ١٤ / ١٠١ ]
٨٣٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، مِنْ فُلَانٍ، لِإِمَامٍ كَانَ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ: فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ، " فَكَانَ يُطِيلُ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَيُخَفِّفُ الْأُخْرَيَيْنِ، وَيُخَفِّفُ الْعَصْرَ، وَيَقْرَأُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ، وَيَقْرَأُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْعِشَاءِ مِنْ وَسَطِ الْمُفَصَّلِ، وَيَقْرَأُ فِي الْغَدَاةِ بِطُوَالِ الْمُفَصَّلِ (١) " قَالَ الضَّحَّاكُ: وَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا (٢) أَشْبَهَ صَلَاةً بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ هَذَا الْفَتَى، يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ الضَّحَّاكُ: " فَصَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَكَانَ يَصْنَعُ مِثْلَ مَا قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ " (٣)
_________________
(١) = وهو الكتاب، وذلك أن الأمراء كانوا يكتبون للناس بأرزاقهم وأعطياتهم كُتُبًا، فيبيعون ما فيها قبل أن يقبضوها تعجلًا، ويعطون المشتريَ الصك ليمضي ويقبضه، فنهوا عن ذلك لأنه بَيْع ما لم يُقبَض.
(٢) إسناده قوي كسابقه. وأخرجه ابن ماجه (٨٢٧)، وابن خزيمة (٥٢٠)، وابن حبان (١٨٣٧)، والبيهقي ٢/٣٨٨و٣٩١من طريق أبى بكر الحنفى، بهذا الِإسناد. وانظر (٧٩٩١) .
(٣) في (ظ٣) و(عس): رجلًا.
(٤) حديث أنس بن مالك إسناده قوي، فقد صرح الضحاك عند غير المصنف أن الذى حدثه عن أنس هو يحيى بن سعيد الأنصاري أو شريك بن أبي نمر، والأول=
[ ١٤ / ١٠٢ ]
٨٣٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي سَعِيدٌ أَبُو الْحُبَابِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ ﷿ لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ، قَامَتِ الرَّحِمُ، فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ، قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَالَ: أَمَا تَرْضَيْنَ (١) أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٢-٢٤] (٢)
_________________
(١) = ثقة، والثاني صدوق قوي الحديث، وكلاهما من رجال الشيخين. فقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٥/٣٣٢ عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن يحيى بن سعيد أو عن شريك بن أبي نمر -لا يدري أيهما حدثه-، عن أنس بن مالك، فذكره. قال محمد بن عمر الواقدي: سمعت الضحاك يحدث عن شريك بن أبي نمر ولم يشك فيه. وسيأتي حديث أنس بنحوه من طرق عنه، انظر ٣/١٤٤ و١٦٢ و٢٢٥ و٢٥٤.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: ترضي، وهو خطأ.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو بكر الحنفي: هو عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله البصري، وسعيد أبو الحباب: هو سعيد بن يسار المدني. وأخرجه الحاكم ٤/١٦٢ من طريق أبي بكر الحنفي، بهذا الإسناد. وصححه على شرط الشيخين، فتعقبه الذهبي، فقال: ذا في البخاري. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٤٨٣٠) و(٤٨٣١) و(٤٨٣١٢) و(٥٩٨٧) =
[ ١٤ / ١٠٣ ]
٨٣٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " بِمَحْلُوفِ (١) رَسُولِ اللهِ مَا أَتَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ شَهْرٌ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْ رَمَضَانَ، وَلَا أَتَى عَلَى الْمُنَافِقِينَ شَهْرٌ شَرٌّ لَهُمْ (٢) مِنْ رَمَضَانَ، وَذَلِكَ لِمَا يُعِدُّ الْمُؤْمِنُونَ فِيهِ مِنَ الْقُوَّةِ لِلْعِبَادَةِ، وَمَا يُعِدُّ فِيهِ الْمُنَافِقُونَ مِنْ غَفَلَاتِ النَّاسِ وَعَوْرَاتِهِمْ، هُوَ غنْمٌ الْمُؤْمِنُ يَغْتَنِمُهُ الْفَاجِرُ " (٣)
_________________
(١) = و(٧٥٠٢)، وفي "الأدب المفرد" (٥٠)، ومسلم (٢٥٥٤)، والنسائي في "الكبرى" (١١٤٩٧)، والطبري في "تفسيره" ٢٦/٥٦، وابن حبان (٤٤١)، والبيهقي ٧/٢٦، والبغوي (٣٤٣١) من طرق عن معاوية بن أبي مُزَرد، به. وانظر ما سلف برقم (٧٩٣١) . قوله: "حَقْو الرحمن"، قال السندي: هو مَعْقِد الِإزار، قيل: جعل الرحم شُجْنة من الرحمن (أي: مشتقة من اسم الرحمن)، استعار لها الاستمساك به كما يستمسك القريب بقريبه، والنسيب بنسيبه، والحقو مجاز، والمراد أن الرحم استعاذت به تعالى من القطيعة. وانظر "فتح الباري" ٨/٥٨٠.
(٢) المثبت من (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وبقية النسخ: لمحلوف.
(٣) لفظة: "لهم" من (ظ٣) و(عس) .
(٤) إسناده ضعيف، كثير بن زيد ليس بالقوي، يكتب حديثه للمتابعات، وعمرو بن تميم، قال البخاري عن حديثه هذا: فيه نظر، وقال العقيلي: لا يتابع عليه، وأبوه تميم -وهو ابن يزيد مولى بني زمعة- مجهول. وسيأتي برقم (٨٨٧٠) و(١٠٧٨٣) و(١٠٧٨٤) . المؤمنون والمنافقون: جاءا في بعض النسخ منصوبين، ووجه السندي رواية النصب على أنه على نزع الخافض، ثم رجَح كونهما بالرفع على أنهما فاعل=
[ ١٤ / ١٠٤ ]
٨٣٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ جَاءَ الشَّيْطَانُ، فَأَبَسَ بِهِ كَمَا يَأْبِسُ الرَّجُلُ بِدَابَّتِهِ، فَإِذَا سَكَنَ لَهُ، أَضْرَطَ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ لِيَفْتِنَهُ عَنْ صَلَاتِهِ، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا لَا يُشَكُّ فِيهِ " (١)
٨٣٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ جَاءَ الشَّيْطَانُ، فَأَبَسَ بِهِ كَمَا يَأْبِسُ الرَّجُلُ بِدَابَّتِهِ،
_________________
(١) = الإعداد. قوله: "يغتنمه"، قال السندي: هكذا في نسخ"المسند"، فقيل: هو من اغتنم الأمر، أي: حرص عليه كما يحرص على الغنيمة، وفي "المجمع": يغتبنه، من الغُبْن، وهو واضح، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الضحاك بن عثمان، فمن رجال مسلم، وهو صدوق. وانظر ما بعده. وسيأتي بنحوه من طريق أبي صالح عن أبي هريرة برقم (٩٣٥٥) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي ٣/١٢. وعن السائب بن خباب، سيأتي ٣/٤٢٦. وعن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، سيأتي ٤/٣٩-٤٠. قوله: "فأبس به"، قال السندي: من الإبساس: وهو التلطُّف بالدابة بأن يقال لها: بَسْ بَسْ، تسكينًا لها.
[ ١٤ / ١٠٥ ]
فَإِذَا سَكَنَ لَهُ زَنَقَهُ، أَوْ أَلْجَمَهُ " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " فَأَنْتُمْ تَرَوْنَ ذَلِكَ، أَمَّا الْمَزْنُوقُ فَتَرَاهُ مَائِلًا كَذَا، لَا يَذْكُرُ اللهَ، وَأَمَّا الْمَلْجُومُ فَفَاتِحٌ فَاهُ لَا يَذْكُرُ اللهَ (١)
٨٣٧١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَذَكَرَ (٢) أَنَّ الْإِيمَانَ بِاللهِ وَالْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ عِنْدَ اللهِ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَنَا صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ، يُكَفِّرُ اللهُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ قَالَ: " نَعَمْ، فَكَيْفَ قُلْتَ؟ " قَالَ: إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَنَا صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ، يُكَفِّرُ اللهُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ قَالَ: " نَعَمْ، كَيْفَ قُلْتَ؟ " قَالَ: إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَنَا صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرَ مُدْبِرٍ، يُكَفِّرُ اللهُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ قَالَ: " نَعَمْ، إِلَّا الدَّيْنَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ سَارَّنِي بِذَلِكَ " (٣)
_________________
(١) إسناده قوي كسابقه. قوله: "زنقه"، قال الزمخشري في "الفائق" ٢/١٢٧: هو من الزَنَقَة: وهي ميل قي جدار في سِكًة أو عرقوب وادٍ.
(٢) في (م) و(ل) والنسخَ المتأخرة: ثم ذكر، والمثبت من (ظ٣) و(عس) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الحميد بن جعفر، فقد روى له مسلم، وتكلم فيه بعضهم بما لا يقدح.=
[ ١٤ / ١٠٦ ]
٨٣٧٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لِلْعَبْدِ الْمُصْلِحِ الْمَمْلُوكِ أَجْرَانِ " وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ، لَوْلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالْحَجُّ، وَبِرُّ أُمِّي، لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ " (١)
٨٣٧٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْقَرَّاظُ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولَانِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ بَارِكْ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي مَدِينَتِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ، اللهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ، وَإِنِّي عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ سَأَلَكَ لِأَهْلِ مَكَّةَ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ، كَمَا سَأَلَكَ إِبْرَاهِيمُ لِأَهْلِ مَكَّةَ، وَمِثْلَهُ مَعَهُ،
_________________
(١) = وانظر (٨٠٧٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يونس: هو ابن يزيد الأيلي. وأخرجه أبو عوانة في المماليك كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٧٦ من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإِسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٢٠٨)، ومسلم (١٦٦٥)، وأبو عوانة في المماليك من طرق، عن يونس بن يزيد، به. وسيأتي برقم (٩٢٢٤) . وانظر ما سلف برقم (٧٤٢٨) .
[ ١٤ / ١٠٧ ]
إِنَّ الْمَدِينَةَ مُشَبَّكَةٌ (١) بِالْمَلَائِكَةِ، عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَكَانِ يَحْرُسَانِهَا، لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ، وَلَا الدَّجَّالُ، مَنْ أَرَادَهَا بِسُوءٍ، أَذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ " (٢)
٨٣٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ يَعْنِي الرَّازِيَّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ،
_________________
(١) في (م): مشتبكة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أسامة بن زيد المدني، أبو عبد الله القراظ: هو دينار المدني، وسعد بن مالك: هو ابن أبي وقَّاص ﵁. وهو مكرر الحديث الذى سلف في مسند سعد بن أبي وقاص برقم (١٥٩٣) . وقوله: "من أراد أهل المدينة الخ" سلف من طريق أبي عبد الله القراظ أيضًا برقم (٧٧٥٥) . وقوله: "إن المدينة مشبكة بالملائكة " سلف نحوه برقم (٧٢٣٤) من طريق نعيم بن عبد الله، عن أبي هريرة. وأخرج مالك ٢/٨٨٥، ومن طريقه مسلم (١٣٧٣) (٤٧٣)، والترمذي في "السنن" (٣٤٥٤)، وفي "الشمائل" (٢٠٢)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٠٢)، وابن السني في "اليوم والليلة" (٢٨٠)، وابن حبان (٣٧٤٧)، والبغوي (٢٠١٢) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أنه قال: كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاؤوا به إلى رسول الله ﷺ. فإذا أخذه رسول الله ﷺ، قال: "اللهم بارك لنا في ثمرنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مدِّنا، اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيُّك، وإني عبدك ونبيُّك، وإنه دعاك لمكة، وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة، ومثله معه" ثم يدعو أصغر وليد يراه فيعطيه ذلك الثمر.
[ ١٤ / ١٠٨ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدُنَا مُخْتَصِرًا " (١)
٨٣٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنْ عَاصِمٍ (٢)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا " (٣)
٨٣٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ يَعْنِي الْمُؤَدِّبَ، وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي الْوَضَّاحِ أَبُو سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبِ، وَرَوَى عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، أبو جعفر الرازي -واسمه عيسى بن أبي عيسى- سيئ الحفظ، وقد توبع. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وهشام: هو ابن حسان. وأخرجه أبو عوانة ٢/٨٤-٨٥ من طريق خلف بن الوليد، عن أبي جعفر الرازي، بهذا الإِسناد. وانظر (٧١٧٥) .
(٢) المثبت من (ظ٣) و(عس) وهامش (س) ومن "أطراف المسند" ٧/١٩٠-١٩١، وتحرف في (م) وبقية النسخ إلى: "حدثنا أبو النضر، حدثنا أيوب، عن معمر"!
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي جعفر الرازي، وقد سلف بإسناد صحيح برقم (٧٨٧٤) . عاصم: هو ابن أبي النجود. وأخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٣١٠٦)، والطحاوي ٤/٢٩٥، وابن عدي في "الكامل" ٥/١٨٩٤ من طريق علي بن الجعد، عن أبي جعفر الرازي، بهذا الإِسناد.
[ ١٤ / ١٠٩ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ فَيَقُولُ: اللهُ ﷿، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ؟ فَيَقُولُ: اللهُ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ اللهَ؟ فَإِذَا أَحَسَّ أَحَدُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ (١)، فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ وَبِرُسُلِهِ " (٢)
_________________
(١) في (م): هذا.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سعيد المؤدب، فمن رجال مسلم. هشام: هو ابن عروة بن الزبير. وأخرجه مسلم (١٣٤) (٢١٣)، وابن منده (٣٥٣)، والبغوي (٦٢) من طريق أبي النضر، بهذا الِإسناد. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٢٦٨) من طريق منصور بن أبي مزاحم، عن أبي سعيد المؤدب، به. وأخرجه الحميدي (١١٥٣)، ومسلم (١٣٤) (٢١٢)، وأبو داود (٤٧٢١)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦٦٢)، وعثمان الدارمي في "الرد على الجهمية" ص ١٠، وأبو عوانة ١/٨٢، والطبراني في "الدعاء" (١٢٦٧)، وابن منده في "الِإيمان" (٣٥٢) من طريق سفيان، عن هشام بن عروة، به. وأخرجه البخاري (٣٢٧٦)، ومسلم (١٣٤) (٢١٤)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦٦٣)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٦٥١)، وأبو عوانة ١/٨٢، والطبراني في "الدعاء" (١٢٦٥) و(١٢٦٦)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٦٢٥)، وابن منده في "الِإيمان" (٣٥٤) و(٣٥٥)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٩٢٥) و(٩٢٦)، والبغوي في "شرح السنة" (٦١) من طريق الزهري، عن عروة بن الزبير، به. وبعض الروايات بلفظ: "فليستعذ بالله ولينته"، بدل قوله: "فليقل: آمنت بالله وبرسله". وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٢٠٤٤٠) عن معمر، عن هشام، عن عروة،=
[ ١٤ / ١١٠ ]
٨٣٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يُحِبُّ الذِّرَاعَ " (١)
٨٣٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَقِيلٍ الثَّقَفِيُّ: ثِقَةٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " يَمِينُكَ مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ " (٢)
_________________
(١) = قال: قال النبي ﷺ: "إن قومًا سيقولون: خلق الله الخلق، فمن خلقه؟ فإذا سمعتم ذلك فقولوا: آمنا بالله ورسله". وانظر ما سلف برقم (٧٧٩٠) .
(٢) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي عقيل -واسمه عبد الله بن عقيل الثقفي-، فقد روى له أصحاب السنن، وهو صدوق. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وأبو حيان: هو يحيى بن سعيد بن حيان التيمي، وأبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي. وأخرجه بنحوه الترمذي في "السنن" (١٨٣٧)، وفي "الشمائل" (١٦٨)، وابن ماجه (٣٣٠٧)، والنسائي في "الكبرى" (٦٦٦٠)، والبغوي (٢٨٥١) من طريق محمد بن فضيل، وابن ماجه (٣٣٠٧) من طريق محمد بن بشر العبدي، كلاهما عن أبي حيان، بهذا الإسناد. وسيأتي هذا الحديث في أول حديث طويل برقم (٩٦٢٣) عن يحيى بن سعيد، عن أبي حيان. وسيأتي من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة بلفظ: "لو أهديت لي ذراع لقبلت، ولو دعيت إلى كراع لأجبت" برقم (٩٤٨٥) . وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٧٣٣) . وعن أبي رافع، سيأتي ٦/٨.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف جدًا، عبد الله بن سعيد -وهو ابن أبي=
[ ١٤ / ١١١ ]
٨٣٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ الْيَشْكُرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْإِقَامَةِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ " (١)
_________________
(١) = سعيد المقبري- متروك. وأخرجه المزي في ترجمة عبد الله بن أبي صالح من "تهذيب الكمال" ١٥/١٢٠ من طريق أبي بكر النهشلي، عن عبد الله بن سعيد، بهذا الإسناد. ووقع عنده: "عن جدَه"، بدل: "أبيه"! ومتن الحديث صحيح، فقد سلف برقم (٧١١٩) من طريق آخر، وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو عوانة ٢/٣٢ من طريق أبي النضر، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٧١٠) (٦٣)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٤١٢٣)، والطبراني في "الأوسط" (٢٣٠٦)، وفي "الصغير" (٢١) من طرق عن ورقاء بن عمر، به. وأخرجه الدارمي (١٤٥٠)، ومسلم (٧١٠) (٦٤)، وابن ماجه بإثر الحديث (١١٥١)، وأبو داود (١٢٦٦)، وأبو يعلى في "مسنده" (٦٣٧٩) و(٦٣٨٠)، وفي "معجمه" (٥٦)، وأبو عوانة ٢/٣٢ و٣٢-٣٣ و٣٣ و٣٤، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٧١، وفي "شرح مشكل الآثار" (٤١٢٥) و(٤١٢٦) و(٤١٢٧) و(٤١٣١)، وابن الأعرابي في "معجمه" (١١٢١)، وابن حبان (٢١٩٠) و(٢٤٧٠)، والطبراني في "الأوسط" (٢٣٠٦) و(٨١٦٦)، وفي "الصغير" (٥٢٩)، وابن عدي في "الكامل" ٢/٦٧٨، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/١٣٨، وفي "تاريخ أصبهان" ١/٣٠٤ و٣٢٣، والبيهقي ٢/٤٨٢، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٥/١٩٧ و١٩٧-١٩٨ و١٢/٢١٣ و١٣/٥٩،والبغوي في "شرح السنة" (٨٠٤) من طرق عن عمرو بن دينار، به.=
[ ١٤ / ١١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٢٣٥) من طريق محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، عن عطاء، عن أبي هريرة. قال الطبراني: لم يُدخِل بين عمرو بن دينار وعطاء الزهري إلا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير. قلنا: ومحمد بن عبد الله هذا ليس بشيء، انظر ترجمته في "الجرح والتعديل" ٧/٣٠٠. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ١/٢٣٤ من طريق إبراهيم بن مجمِّع، عن الزهري، عن عطاء، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف لضعف إبراهيم بن مجمِّع. وأخرجه موقوفًا على أبي هريرة عبد الرزاق (٣٩٨٧)، وابن أبي شيبة ٢/٧٧، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٧٢، وفي "شرح مشكل الآثار" ١٠/٣١٥ بإثر الحديث (٤١٢٩) من طرق، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة. وأخرجه موقوفًا أيضًا ابن عدي في "الكامل" ١/٢٩١ من طريق عمر بن عبد العزيز، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة. وقال: هو حديث غريب من حديث عمر بن عبد العزيز، عن عطاء بن يسار، وهذا يرويه عمرو بن دينار مسندًا وموقوفًا. وأخرجه موقوفًا الطحاوي من طريق سعيد بن منصور، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة. وقال الطحاوي: قال سعيد: فقلت لسفيان: أمرفوع؟ قال: يرى عمرو إنه مرفوع. قال الترمذي بإثر الحديث (٤٢١): والحديث المرفوع أصحُّ عندنا. وسيأتي برقم (٩٨٧٣) و(١٠٦٩٨) و(١٠٨٧٤) . وسيأتي من طريق أبي تميم الزهري، عن أبي هريرة برقم (٨٦٢٣) . وفي الباب بهذا اللفظ عن ابن عمر عند الطحاوي في "مشكل الآثار" (٤١٣٢)، وابن عدي ١/٤٦ و٣١٠ و٤/١٥٦٣. وعن جابر عند ابن عدي ٤/١٥٠٤، وأبي نعيم في "تاريخ أصبهان" ١/١٩٠. ويدخل في هذا الباب أيضًا حديث عبد الله بن بحينة عند البخاري (٦٦٣)،=
[ ١٤ / ١١٣ ]
٨٣٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِ الْمَدِينَةِ، فَانْصَرَفَ وَانْصَرَفْتُ مَعَهُ، فَجَاءَ إِلَى فِنَاءِ فَاطِمَةَ، فَنَادَى الْحَسَنَ، فَقَالَ: " أَيْ لُكَعُ، أَيْ لُكَعُ، أَيْ لُكَعُ، " قَالَهُ: ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، قَالَ: فَانْصَرَفَ، وَانْصَرَفْتُ مَعَهُ،: فَجَاءَ إِلَى فِنَاءِ عَائِشَةَ فَقَعَدَ، قَالَ: فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ظَنَنْتُ أَنَّ أُمَّهُ حَبَسَتْهُ لِتَجْعَلَ فِي عُنُقِهِ السِّخَابَ، فَلَمَّا جَاءَ الْتَزَمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَالْتَزَمَ هُوَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " اللهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ، فَأَحِبَّهُ، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (١)
_________________
(١) = ومسلم (٧١١)، وسيأتي في "المسند" ٥/٣٤٥. وحديث عبد الله بن سرجس عند مسلم (٧١٢)، وسيأتي في مسنده ٥/٨٢. وحديث ابن عباس، سلف برقم (٢١٣٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البغوي (٣٩٣٣) من طريق أبي النضر، بهذا الِإسناد. وأخرجه البخاري (٥٨٨٤)، وابن حبان (٦٩٦٣) من طريق يحيى بن آدم، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٥٩ من طريق أبي غسان، كلاهما عن ورقاء بن عمر، به. وانظر (٧٣٩٨) . قوله: "أي لُكَع"، قال السندي: المراد هاهنا الصغير، وهو لغةً: العبد، ثم استعمل في الأمة والصغير. "والسَخاب": بكسر مهملة: خيط يُنظَم فيه خرز يلبسه الصبيان، أو قلادة تُتَّخذ من قرنفل ومسك ونحوه.
[ ١٤ / ١١٤ ]
٨٣٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، وَحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَا حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللهِ إِلَّا طَّيِّبٌ (١)، فَإِنَّ اللهَ يَقْبَلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ " (٢)
_________________
(١) هكذا في (ظ٣) و(عس) ونسخة على هامش (س)، وفي (م) و(ل) وبقية النسخ: الطيب، بأل التعريف، وقد أشار الحافظ في "الفتح" ١٣/٤١٧ إلى رواية ورقاء بغير ألف ولام.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٤٢٥ من طريق أبي النضر وحده، بهذا الِإسناد. وعلقه البخاري بإثر الحديثين (١٤١٠) و(٧٤٣٠) من طريق ورقاء. وأخرجه الدارمي (١٦٧٥)، والنسائي في "الكبرى" (٧٧٣٥)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/١٤٥-١٤٦ و١٤٧، والدارقطني في "الصفات" (٥٦) من طريق يحيى بن سعيد، عن سعيد بن يسار، به. وأخرجه ابن خزيمة ١/١٤٧ من طريق يحيى بن سعيد، عن سعيد بن يسار، به، موقوفًا. وسيأتي الحديث برقم (٩٤٢٣) و(٩٥٦٥) من طريق ابن عجلان، و(١٠٩٤٥) من طريق سعيد المقبري، كلاهما عن سعيد بن يسار، وسلف برقم (٧٦٣٤) من طريق القاسم بن محمد، عن أبي هريرة. قوله: "بعَدْل تمرة"، قال السندي: أي: بمِثْلها. "فَلوه": بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو: المهْر.
[ ١٤ / ١١٥ ]
٨٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَقْوَامٌ أَفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيْرِ " (١)
٨٣٨٣ - حَدَّثَنَاهُ يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قَالَ عَبْدُ اللهِ (٢): " وَهُوَ الصَّوَابُ، يَعْنِي لَمْ يَذْكُرْ أَبَا هُرَيْرَةَ " (٣) " يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَقْوَامٌ أَفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيْرِ "
٨٣٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إبراهيم بن سعد: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه مسلم (٢٨٤٠) (٢٧)، وأبو يعلى (٥٨٩٦)، وابن عدي في "الكامل" ٢/٢٤٨ من طريق أبي النضر، بهذا الِإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٣٩١) عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة، أو أبي سلمة -شك أبو داود-، عن أبي هريرة. وانظر ما بعده. قوله: "مثل أفئدة الطير"، قال السندي: أي: في الرقة والضعف.
(٢) هو عبد الله بن أحمد بن حنبل.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد مرسل رجاله ثقات رجال الشيخين. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وتصويب عبد الله بن أحمد الروايةَ المرسلةَ لا وجه له، فقد خالف يعقوبَ بن إبراهيم اثنان ثقتان فوصلاه عن إبراهيم بن سعد، كما سلف في الحديث السابق.
[ ١٤ / ١١٦ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِثَلَاثٍ: بِنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ، وَالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ " (١)
٨٣٨٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يُرِيدُ سَفَرًا لِيُوَدِّعَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ، وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ "، فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ: " اللهُمَّ اطْوِ لَهُ الْبَعِيدَ، وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ " (٢)
٨٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ، يَقُولُ: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَمْ تَجْتَبُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا؟ فَقِيلَ لَهُ: وَهَلْ تَرَى ذَلِكَ كَائِنًا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ فَقَالَ:
_________________
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عاصم -وهو ابن أبي النجود-، فقد روى له الشيخان مقرونًا، وهو صدوق حسن الحديث، شيبان: هو ابن عبد الرحمن التميمي. وأخرجه النسائي ٤/٢١٨ من طريق أبي معاوية، عن عاصم بن أبي النجود، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا ٤/٢١٨ و(٢٧١٣) من طريق أبي حمزة، عن عاصم، به. وأخرجه ٤/٢١٨ من طريق أبي عوانة، عن عاصم، عن رجل، عن الأسود بن هلال، به -وذكر فيه ركعتي الضحى مكان الغسل يوم الجمعة. وانظر ما سلف برقم (٧١٣٨) .
(٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أسامة بن زيد الليثي، فقد روى له مسلم في الشواهد، وهو حسن الحديث. وانظر (٨٣١٠) .
[ ١٤ / ١١٧ ]
إِي وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ، عَنْ قَوْلِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ، قَالُوا: وَعَمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: " تُنْتَهَكُ ذِمَّةُ اللهِ، وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَيَشُدُّ اللهُ ﷿ قُلُوبَ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَيَمْنَعُونَ مَا بِأَيْدِيهِمْ " وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ، لَيَكُونَنَّ مَرَّتَيْنِ " (١)
٨٣٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَاذَانُ (٢)، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وإسحاق بن سعيد: هو ابن عمرو بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي. وأخرجه أبو يعلى (٦٦٣١) عن بشر بن الوليد، عن إسحاق بن سعيد، بهذا الإسناد. وعلقه البخاري (٣١٨٠)، قال: قال أبو موسى: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. ووصله أبو نعيم في المستخرج على البخاري -كما في "تغليق التعليق" ٣/٤٨٥- من طريق موسى بن العباس، عن أبي موسى محمد بن المثنى، عن أبي النضر هاشم بن القاسم، به. وفي الباب عن أبي حكيم مولى محمد بن أسامة، عن النبي ﷺ، قال: "كيف أنتم إذا لم يُجْبَ لكم دينار ولا درهم"، قالوا: ومتى يكون ذلك؟ قال: "إذا نقضتم العهد شدد الله قلوب العدو عليكم، فامتنعوا منكم" أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٦٢ بسند جيد. قوله: "إذا لم تَجتَبُوا"، قال الحافظ في "الفتح" ٦/٢٨٠: من الجباية -بالجيم والموحدة وبعد الألف تحتانية-، أي: لم تأخذوا من الجزية والخراج شيئًا. "تنتَهك": بضم أوله، أي: تُتَناول مما لا يحل من الجَوْر والظلم. "فيمنعون ما بأيديهم"، أي: يمتنعون من أداء الجزية.
(٢) في (م): حدثنا شاذان، بزيادة "حدثنا"، وهو خطأ.
[ ١٤ / ١١٨ ]
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ "، " كَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، لَعَلَّ اللهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا، فَلَقِيَ اللهَ، فَتَجَاوَزَ عَنْهُ " (١)
٨٣٨٨ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَحْسِرُ الْفُرَاتُ، عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَيَقْتَتِلَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَيُقْتَلَ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، يَا بُنَيَّ، فَإِنْ أَدْرَكْتَهُ، فَلَا تَكُونَنَّ مِمَّنْ يُقَاتِلُ عَلَيْهِ " (٢)
٨٣٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنِي أَبِي،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عبد الرحمن شاذان: هو الأسود بن عامر الشامي نزيل بغداد، وعبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود الهذلي. وانظر (٧٥٧٩) .
(٢) قوله: "عن جبل من ذهب" أثبتناه من (ظ٣) و(عس) و(ل)، ولم يرد في (م) وبقية النسخ.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل -وهو ابن أبي صالح- فمن رجال مسلم. زهير: هو ابن معاوية بن حُديج. وأخرجه ابن حبان (٦٦٩١) من طريق علي بن الجعد، عن زهير بن معاوية، بهذا الِإسناد. وانظر (٨٠٦٢) . والقائل في آخر الحديث: "يا بني الخ" هو أبو صالح، كما جاء مبينًا في رواية عند مسلم برقم (٢٨٩٤) (٢٩) .
[ ١٤ / ١١٩ ]
عَنْ (١) مُعَاوِيَةَ الْمَهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا مَهْرِيُّ، نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الْحَجَّامِ، وَكَسْبِ الْمُومِسَةِ، وَعَنْ كَسْبِ عَسْبِ الْفَحْلِ " (٢)
٨٣٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، عَلِيمًا، حَكِيمًا، غَفُورًا، رَحِيمًا " (٣)
_________________
(١) في (م): حدثني أبو، بإسقاط "عن"، وبتحريف "أبي" إلى: "أبو".
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الفضل بن معدان والد القاسم، وجهالة معاوية المهري. وأخرجه الدارمي (٢٦٢٤) عن مسلم بن إبراهيم، عن القاسم بن الفضل، بهذا الِإسناد -واقتصر فيه على النهي عن كسب المومسة وعسب الفحل. وسيأتي الحديث برقم (٩٣٧٢) . وانظر ما سلف برقم (٧٩٧٦) .
(٣) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي- فقد روى له البخاري مقرونًا، ومسلم متابعةً، وهو صدوق حسن الحديث. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ١/١١-١٢ و١٢ من طريق أسباط بن محمد وعبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، بهذا الِإسناد. وأخرجه الطبري ١/١٩، وابن عبد البر في "التمهيد" ٨/٢٨٨، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣١٠١) من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة. ولفظه عند الطبري وابن عبد البر: "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ولا حرج، ولكن لا تختموا ذكرَ رحمةٍ بعذاب، ولا ذكرَ=
[ ١٤ / ١٢٠ ]
٨٣٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الْكَرِيمَ ابْنَ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ، يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بَنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ " (١)
٨٣٩٢ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ، ثُمَّ جَاءَنِي الدَّاعِي لَأَجَبْتُهُ، إِذْ جَاءَهُ الرَّسُولُ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ، إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ،
_________________
(١) = عذابٍ برحمة"، ولفظه عند الطحاوي: " فاقرؤوا ولا حرج، غير أن لا تجمعوا بين ذكرِ رحمةٍ بعذاب، ولا ذكر عذابٍ برحمة". وسيأتي من طريق ابن نمير، عن محمد بن عمرو برقم (٩٦٧٨) . وانظر ما سلف برقم (٧٩٨٩) . قوله: "عليمًا حكيمًا، غفورًا رحيمًا"، أي: كان من الجائز أن يقول في موضع "عليمًا حكيمًا": "غفورًا رحيمًا"، وبالعكس، والله تعالى أعلم. قاله السندي.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه مجموعًا مع الذى بعده البخاري في "الأدب المفرد" (٦٠٥) من طريق عبدة بن سليمان، والترمذي (٣١١٦)، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٥٤) من طريق الفضل بن موسى، والحاكم وصححه ٢/٣٤٦-٣٤٧ من طريق يزيد بن هارون، ثلاثتهم عن محمد بن عمرو، بهذا الِإسناد. ولم يذكر النسائي والحاكم فيه قصة لوط ﵇. وسيأتي الحديث برقم (٩٣٨٠) . وانظر (٩٥٦٨) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٥٧١٢) .
[ ١٤ / ١٢١ ]
وَرَحْمَةُ اللهِ عَلَى لُوطٍ، إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً، أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَمَا بَعَثَ اللهُ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ " (١)
٨٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ الْفَأْلَ الْحَسَنَ، وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ " (٢)
٨٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ،
_________________
(١) صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ١٢/٢٣٥، وابن حبان (٦٢٠٧) من طريق محمد بن بشر، بهذا الِإسناد -واقتصر الطبري على قصة يوسف ﵇. وأخرجه الطبري ١٢/٨٧ و٢٣٥، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٣٠)، وابن حبان (٦٢٠٦) من طرق عن محمد بن عمرو، به -اقتصر الطبري في إحدى رواياته على قصة يوسف، واقتصر الطحاوي والطبري في المواضع الأخرى على قصة لوط. وانظر ما سلف برقم (٨٢٧٩) و(٨٣٢٩) . قوله: "إلا في ثروة"، قال السندي: هي العدد الكثير.
(٢) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٤٠ عن علي بن مسهر، وابن ماجه (٣٥٣٦)، وابن حبان (٦١٢١) من طريق عبدة بن سليمان، كلاهما عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد.=
[ ١٤ / ١٢٢ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ قِطْعَةً، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ " (١)
٨٣٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَخَذَتْكَ (٢) أُمُّ مِلْدَمٍ قَطُّ؟ " قَالَ: وَمَا أُمُّ مِلْدَمٍ؟ قَالَ: " حَرٌّ يَكُونُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ "، قَالَ: مَا وَجَدْتُ هَذَا قَطُّ، قَالَ: " فَهَلْ أَخَذَكَ الصُّدَاعُ قَطُّ؟ " قَالَ: وَمَا الصُّدَاعُ؟ قَالَ: " عُرُوقٌ تَضْرِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي رَأْسِهِ "، قَالَ: مَا وَجَدْتُ هَذَا قَطُّ، قَالَ: فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ
_________________
(١) = وانظر ما سلف برقم (٧٦١٨)، وما سيأتي برقم (٩٠٢١) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/٢٣٤-٢٣٥ و١٤/٢٦٩، وعنه ابن ماجه (٢٣١٨) عن محمد بن بشر، بهذا الِإسناد. وأخرجه الطحاوي ٤/١٥٤، وأبو يعلى (٥٩٢٠)، وابن حبان (٥٠٧١) من طرق، عن محمد بن عمرو، به. وفي الباب عن أم سلمة، سيأتي في "المسند" ٦/٣٠٧، وهو متفق عليه. قوله: "إنما أنا بشر"، قال السندي: أي: لا أعلم من الغيب إلا ما أطلعني الله تعالى عليه كما هو شأن البشر. "ألحن"، أي: أفطن لها وأعرف بها.
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: هل أخذتك.
[ ١٤ / ١٢٣ ]
فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا " (١)
٨٣٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى، أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَتَفَرَّقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً " (٢)
_________________
(١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة، وفي متنه نكارة. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٤٩٥)، والبزار (٧٧٨- كشف الأستار)، والنسائي في "الكبرى " (٧٤٩١)، وابن حبان (٢٩١٦)، والحاكم ١/٣٤٧، والبيهقي في "شعب الِإيمان" (٩٩٠٧) من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة، بهذا الِإسناد. وسيأتي برقم (٨٧٩٤) من طريق أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وسنده ضعيف لضعف أبي معشر. وفي الباب عن أبي بن كعب، سيأتي ٥/١٤٢، وسنده ضعيف. أم مِلدَم: هي كنية الحُمَى.
(٢) إسناده حسن. وأخرجه ابن ماجه (٣٩٩١)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٦٦) من طريق محمد بن بشر، بهذا الِإسناد. وأخرجه أبو داود (٤٥٩٦)، والترمذي (٢٦٤٠)، وابن أبي عاصم (٦٧)، وأبو يعلى (٥٩١٠) و(٥٩٧٨) و(٦١١٧)، وابن حبان (٦٢٤٧) و(٦٧٣١)، والحاكم ١/١٢٨، والبيهقي ١٠/٢٠٨ من طرق عن محمد بن عمرو، به -وبعضهم يزيد فيه على بعض. وصححه الحاكم، وقال الترمذي: حسن صحيح. وفي الباب عن معاوية بن أبي سفيان، سيأتي ٤/١٠٢. وعن أنس، سيأتي ٣/١٢٠.=
[ ١٤ / ١٢٤ ]
٨٣٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خَمْسٌ مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ: رَدُّ التَّحِيَّةِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَشُهُودُ الْجِنَازَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ إِذَا حَمِدَ اللهَ " (١)
٨٣٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَمَّا خَلَقَ اللهُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، أَرْسَلَ جِبْرِيلَ، قَالَ: انْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا، فَجَاءَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعَدَّ اللهُ لِأَهْلِهَا فِيهَا، فَرَجَعَ إِلَيْهِ، فقَالَ: وَعِزَّتِكَ، لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا، فَأَمَرَ بِهَا فَحُجِبَتْ بِالْمَكَارِهِ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهَا فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا، قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ قَدْ حُجِبَتْ بِالْمَكَارِهِ، فَرَجَعَ
_________________
(١) = قال الخطابي في "معالم السنن" ٤/٢٩٥: في الحديث دلالة على أن هذه الفِرَق كلها غير خارجة من الدِّين، إذ قد جعلهم النبى ﷺ كلَهم من أمته. وفيه أن المتأوِّلَ لا يخرج من المِلَة وإن أخطأ في تأوُّله.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه ابن ماجه (١٤٣٥) من طريق محمد بن بشر، بهذا الِإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٥٩٣٤) من طريق عبد الرحيم -وهو ابن سليمان الكناني-، عن محمد بن عمرو، به. وسيأتي برقم (٨٦٧٥) و(٨٦٨٨) و(٩٠٣٢) من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، به، ولفظه: "ثلاث كلهن حق على كل مسلم ". وانظر ما سلف برقم (٨٢٧١) .
[ ١٤ / ١٢٥ ]
إِلَيْهِ، فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ، قَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ، قَالَ: اذْهَبْ إِلَى النَّارِ فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا (١)، فَجَاءَهَا فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أُعِدَّ لِأَهْلِهَا فِيهَا، فَإِذَا هِيَ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَرَجَعَ، فقَالَ: وَعِزَّتِكَ (٢)، لَا يَسْمَعَ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلَهَا، فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ (٣)، قَالَ: وَعِزَّتِكَ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَنْجُوَ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا " (٤)
٨٣٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَجُلَانِ مِنْ بَلِيٍّ حَيٌّ (٥) مِنْ قُضَاعَةَ أَسْلَمَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَاسْتُشْهِدَ أَحَدُهُمَا، وَأُخِّرَ الْآخَرُ
_________________
(١) من قوله: "فجاءها" إلى هنا سقط من (م) والنسخ المتأخرة، وأثبتناه من (ظ٣) و(عس) و(ل) .
(٢) في (م) و(ل) والنسخ المتأخرة زيادة بعد هذا "لقد خشيت أن"، وهذه الزيادة لم ترد في (ظ٣) و(عس)، وهو الصواب.
(٣) قوله: "فرجع إليه" أثبتناه من (ظ٣) و(عس)، وليس هو في (م) وبقية النسخ.
(٤) إسناده حسن. وأخرجه الترمذي (٢٥٦٠)، والنسائي ٧/٣-٤، وأبو يعلى (٥٩٤٠)، والآجري في "الشريعة" ص ٣٨٩-٣٩٠ و٣٩٠، والبيهقي في "الشعب" (٣٨٤)، وفي"البعث" (١٦٦) من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الِإسناد. وسيأتي برقم (٨٦٤٨) و(٨٨٦١) . وسلف مختصرًا جدًا برقم (٧٥٣٠) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة.
(٥) لفظة "حي" أثبتناها من (ظ) و(عس) .
[ ١٤ / ١٢٦ ]
سَنَةً، قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ: فَأُرِيتُ الْجَنَّةَ، فَرَأَيْتُ الْمُؤَخَّرَ مِنْهُمَا، أُدْخِلَ قَبْلَ الشَّهِيدِ، فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، فَأَصْبَحْتُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، أَوْ ذُكِرَ (١) ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلَيْسَ قَدْ صَامَ بَعْدَهُ رَمَضَانَ، وَصَلَّى سِتَّةَ آلَافِ رَكْعَةٍ، أَوْ كَذَا وَكَذَا رَكْعَةً صَلَاةَ السَّنَةِ؟ "، (٢)
٨٤٠٠ - حَدَّثَنَاه يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَلِيٍّ وَهُمْ حَيٌّ مِنْ قُضَاعَةَ فَذَكَرَهُ (٣)
٨٤٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَزْرَقِ، قَالَ: تُوُفِّيَ بَعْضُ كَنَائِنِ مَرْوَانَ، فَشَهِدَهَا النَّاسُ وَشَهِدَهَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَمَعَهُمْ نِسَاءٌ يَبْكِينَ، فَأَمَرَ بِهِنَّ مَرْوَانُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: دَعْهُنَّ، فَإِنَّهُ
_________________
(١) في (ظ٣): ذكرتُ.
(٢) إسناده حسن. وانظر ما بعده.
(٣) حديث حسن، وهذا الإسناد فيه انقطاع، أبو سلمة لم يدرك طلحةَ بنَ عبيد الله، لكن قد علِمت الواسطةُ بينهما وهو أبو هريرة كما في الإسناد السابق، فعندئذ يكون إسناده متصلًا، وهو إسناد حسن. وقد سلف هذا الحديثُ بنحوه برقم (١٣٨٩) من طريق محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن طلحة بن عبيد الله. وخُرجت طريق محمد بن عمرو هناك.
[ ١٤ / ١٢٧ ]
مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ جَنَازَةٌ مَعَهَا بَوَاكٍ، فَنَهَرَهُنَّ عُمَرُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " دَعْهُنَّ، فَإِنَّ النَّفْسَ مُصَابَةٌ، وَالْعَيْنَ دَامِعَةٌ، وَالْعَهْدَ حَدِيثٌ " (١)
٨٤٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] جَعَلَ يَدْعُو بُطُونَ قُرَيْشٍ بَطْنًا، بَطْنًا، يَا بَنِي فُلَانٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: " يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ، لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ (٢) شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا " (٣)
_________________
(١) إسناده ضعيف، عمرو بن الأزرق -كذا وقع اسمه هنا، وكل من ترجم له سماه سلمةَ بن الأزرق- مجهولٌ، وقد سلف الحديث برقم (٧٦٩١)، فانظر تمام تخريجه هناك.
(٢) قوله: "من الله" ليس في (ظ٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٠٤) (٣٤٨)، والترمذي (٣١٨٥)، والنسائي ٦/٢٤٨، وأبو عوانة ١/٩٤، وابن حبان (٦٤٦)، والبيهقي في "الدلائل" ٢/١٧٧ من طرق عن عبد الملك بن عمير، بهذا الِإسناد. وسيأتي برقم (٨٧٢٦) و(٨٧٢٧) و(١٠٧٢٥) . وأخرجه النسائي ٦/٢٤٨-٢٤٩ من طريق معاوية بن إسحاق، عن موسى بن طلحة، عن رسول الله ﷺ، مرسلًا. وأخرجه بنحوه الدارمي (٢٧٣٢)، والبخاري (٢٧٥٣) و(٤٧٧١)، ومسلم=
[ ١٤ / ١٢٨ ]
٨٤٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ: " يَا بِلَالُ، خَبِّرْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ مَنْفَعَةً فِي الْإِسْلَامِ، فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُ اللَّيْلَةَ (١) خَشْفَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ "، قَالَ: مَا عَمِلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ فِي الْإِسْلَامِ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي مَنْفَعَةً، مِنْ أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طُهُورًا تَامًّا قَطُّ فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ لِرَبِّي، مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ (٢)
_________________
(١) = (٢٠٦) (٣٥١)، والنسائي ٦/٢٤٩ و٢٤٩-٢٥٠، والطبري في "التفسير" ١٩/١١٩، وأبو عوانة ١/٩٤-٩٥، والبيهقي في "السنن" ٦/٢٨٠، وفي "الشعب" (٧٠٢١)، وفي "دلائل النبوة" ٢/١٧٦، والبغوي في "شرح السنة" (٣٧٤٤)، وفي "التفسير" ٣/٤٠١، وابن الجوزي في "مشيخته" ص ١٥٩ من طريق سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة. وسيأتي برقم (٨٦٠١) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٨٠١) . وعن عائشة، سيأتي ٦/١٣٦. قوله: "سأبلها بِبلالِها"، قال السندي: قيل بكسر الباء: جمع بَلَل، وهو كل ما بل الحلقَ من ماءٍ أو لبنٍ أو غيره، ويروى بفتحها على المصدر، أي: أصِلكم في الدنيا، قيل: شَبه القطيعة بالحرارة تُطفًا بالماء.
(٢) لفظة:"الليلة"من (ظ٣) و(عس) و(ل)، وليست في (م) وبقية النسخ.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو حيان: هو يحيى بن سعيد بن جيان التيمي، وأبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي. وأخرجه ابن خزيمة (١٢٠٨) من طريق محمد بن بشر، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١١٤٩)، ومسلم (٢٤٥٨)، والنسائي في "الكبرى"=
[ ١٤ / ١٢٩ ]
٨٤٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ يَعْنِي النَّوْفَلِيَّ، قَالَ أَبِي (١) ذَكَرَهُ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى ذَكَرِهِ، لَيْسَ دُونَهُ سِتْرٌ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ "، (٢)
_________________
(١) = (٨٢٣٦)، وابن خزيمة (١٠٢٨)، وابن حبان (٧٠٨٥)، والبغوي (١٠١١) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، وأبو يعلى (٦١٠٤) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، كلاهما عن أبي حيان، به. وسيأتي برقم (٩٦٧٢) . وفي الباب عن بريدة الأسلمي، سيأتي ٥/٣٥٤. خَشف، قال السندي: بفتح خاء وسكون معجمة أو فتحها: الصوت، والحركة، والحس الخفي.
(٢) في (م) و(ل): "قال عبد الله: حدثنا أبي"، وزيادة: "عبد الله حدثنا" خطأ يقينًا، فإن الذى قال: "قال أبي" هو يحيى بن يزيد، فالحديث من روايته عن أبيه.
(٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي وأبوه ضعيفان، وهما متابعان. وأخرجه الشافعي ١/٣٤-٣٥، والبزار (٢٨٦- كشف الأستار)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٧٤، وابن حبان (١١١٨)، والطبراني في "الأوسط" (١٨٧١) و(٨٨٢٩)، وفي "الصغير" (١١٠)، والدارقطني ١/١٤٧، والبيهقي في "السنن" ١/١٣٣، وفي "معرفة السنن والآثار" (١٨٧) و(١٨٨)، والبغوي (١٦٦)، والحازمى في "الاعتبار" ص ٤١ من طرف، عن يزيد بن عبد الملك النوفلي، بهذا الِإسناد. وقد أدخل خالدُ بنُ نزار عند الطبراني في "الأوسط" (٨٨٢٩)، وعبد الله بن نافع عند البيهقي في "المعرفة" (١٨٨) في الِإسناد أبا موسى الحناط بين يزيد بن عبد الملك وسعيد المقبري، وأبو موسى الحناط -واسمه عيسى بن أبي عيسى- متروك.=
[ ١٤ / ١٣٠ ]
• ٨٤٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ (١)، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ (٢)
٨٤٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ،
_________________
(١) = وأخرجه ابن السكن في "صحيحه" كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٥٧، وابن حبان (١١١٨)، والطبراني في "الأوسط" (١٨٧١)، وفي "الصغير" (١١٠)، والحاكم ١/١٣٨ من طريق نافع بن أبي نعيم، والطبراني في "الأوسط" (٦٦٦٤) و(٨٩٠٤) من طريق حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك، عن شبل بن عباد، كلاهما عن سعيد بن أبي سعيد، به. قال ابن السكن: هو أجود ما روي في هذا الباب. قلنا: إسناد نافع بن أبي نعيم جيد، وأما إسناد شبل بن عباد فضعيف، فيه حبيب كاتب مالك وقد ضعفوه، واتهمه بعضهم بالكذب. وأخرجه موقوفًا البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/٢١٦، والبيهقي في "السنن" ١/١٣٣-١٣٤من طريق عمر بن أبي وهب، عن جميل بن بشير، عن أبي هريرة. وأخرجه كذلك البخاري في "تاريخه الكبير" ٢/٢١٦ عن مسدد، عن أمية، عن ابن أبي وهب الخزاعي، عن جميل، عن أبي وهب، عن أبي هريرة. وأخرجه أيضًا البيهقي في "السنن" ١/١٣٤ من طريق عمر بن أبي وهب، عن جميل العجلي، عن أبي وهب الخزاعي، عن أبي هريرة. وهذه الأسانيد ضعيفة لجهالة جميل وأبي وهب. وانظر الحديث التالي. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف برقم (٧٠٧٦)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) هكذا هو في (ل) و"أطراف المسند" ٧/٢٤٥ من زيادات عبد الله، ووقع في (م) وبقية النسخ من حديث الإمام أحمد نفسه، والله تعالى أعلم.
(٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف كسابقه.
[ ١٤ / ١٣١ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " أَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ " (١)
٨٤٠٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَشِيرِ (٢) بْنِ أَبِي صَالِحٍ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ ابْنُ نُفَيْلَةَ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " ثَمَنُ الْحَرِيسَةِ حَرَامٌ، وَأَكْلُهَا حَرَامٌ " (٤)
_________________
(١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وانظر ما سلف برقم (٧٩٦٦) .
(٢) وقع في (م) وبعض النسخ الخطية مكان "بشر": جبير، وقد ترجمه الحسيني في "الِإكمال" (٧٠) فيمن اسمه بشْر، وقال: مجهول، وترجمه الحافظ ابن حجر في هذا الموضع من "التعجيل" (٩٠)، وقال: إنما هو بَشِير، بوزن عظيم، وسيأتي. وقال هناك (٩٥): نسبه الديلمي في "الفردوس" إلى تخريج أحمد، لكن قال: عن جبير بن أبي صالح، وكذا وجدته في نسخة أخرى من "المسند"، وقد ترجم في "التهذيب" لجبير بن أبي صالح، ونسبه إلى "الأدب المفرد" للبخاري، لكن فيه أنه يروي عن الزهري، ويروي عنه ابن أبي ذئب، وفي "تاريخ البخاري" (٢/٢٢٥): جبير أبو صالح، عن أبي هريرة، روى عنه يزيد بن أبي زياد، ولم يذكر فيه جرحًا. وانظر تتمة كلامه فيه.
(٣) هكذا في (ظ٣) و(عس)، وهما نسختان متقنتان، وفي (م) و(ل) وبقية النسخ: نفيلة!
(٤) إسناده ضعيف لضعف يحيى بن يزيد وأبيه، ولجهالة بشر بن أبي صالح. وهذا الحديث انفرد الإمام أحمد بإخراجه، والله تعالى أعلم. الحريسة، قال ابن الأثير: يقال للشاة التي يدركها الليل قبل أن تصل إلى مراحها: حريسة، والاحتراس: أن يسرق الشيء من المرعى.
[ ١٤ / ١٣٢ ]
٨٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَأُرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ " (١)
٨٤٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " أَلَا مِنْ رَجُلٍ يَأْخُذُ مِمَّا فَرَضَ اللهُ وَرَسُولُهُ كَلِمَةً، أَوْ كَلِمَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، أَوْ أَرْبَعًا، أَوْ خَمْسًا، فَيَجْعَلُهُنَّ فِي طَرَفِ رِدَائِهِ فَيَتَعَلَّمُهُنَّ وَيُعَلِّمُهُنَّ "، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " فَابْسُطْ ثَوْبَكَ "، قَالَ: فَبَسَطْتُ ثَوْبِي، فَحَدَّثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: "
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، المبارك -وهو ابن فضالة-، والحسن -وهو البصري- مدلسان، وقد عنعنا. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم. وسيأتي برقم (٨٨٠٢) . وأخرجه مسلم (٤٢٩) (١١٨)، والنسائي ٣/٣٩، وفي"الكبرى" (١١٠٨)، والبيهقي ٢/٢٨٢ من طرق عن ابن وهب، عن الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة رفعه بلفظ: "لينتهينَ أقوام عن رفعهم أبصارَهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء أو لتخطفنَ أبصارهم". وفي الباب عن أنس، سيأتي ٣/١٤٠. وهو عند البخاري (٧٥٠) . وعن جابر، سيأتي ٥/٩٠. وعن ابن عمر عند ابن ماجه (١٠٤٣)، والطبراني (١٣١٣٩)، وصححه ابن حبان (٢٢٨١) .
[ ١٤ / ١٣٣ ]
ضُمَّ إِلَيْكَ "، فَضَمَمْتُ ثَوْبِي إِلَى صَدْرِي " فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ لَا أَكُونَ نَسِيتُ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ بَعْدُ " (١)
٨٤١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ضِرْسُ الْكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَفَخِذُهُ مِثْلُ الْبَيْضَاءِ، وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ كَمَا بَيْنَ قُدَيْدٍ (٢)، وَمَكَّةَ، وَكَثَافَةُ جِلْدِهِ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وسيأتي برقم (٩٥١٧) من طريق يونس بن عبيد عن الحسن. وانظر ما سلف برقم (٧٢٧٥) .
(٢) تحرف في (م) إلى: قديسة. وقديد موضع قرب مكة.
(٣) إسناده ضعيف، محتمل للتحسين، عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار فيه كلام من جهة حفظه، وأخرج عنه البخاري، قال الدارقطني: وهو عند غيره ضعيف، فيعتبر به، وقال ابن عدي: وبعض ما يرويه منكر لا يتابع عليه، وهو في جملة من يكتب حديثه من الضعفاء. وأخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (٥٦٦) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، بهذا الِإسناد. وسيأتي برقم (١٠٩٣١) عن حسن بن موسى، عن عبد الرحمن بن عبد الله، به. وانظر ما سلف برقم (٨٣٤٥) . وله شاهد من حديث ثوبان عند البزار (٣٤٩٦- كشف الأستار) بلفظ: ضرس الكافر مثل أحد، وغلظ جلده أربعون ذراعا بذراع الجبار"، وفيه عباد بن منصور وهو ضعيف لسوء حفظه.=
[ ١٤ / ١٣٤ ]
٨٤١١ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رُضْوَانِ اللهِ، مَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يُرْفَعُ لَهُ بِهَا (١) دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ، لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ " (٢)
_________________
(١) = وقوله: "بذراع الجبار": أراد به هنا مزيد الطول، أو أن الجَبار اسم مَلكٍ من اليمن أو العجم كان طويلَ الذراع، وقال الذهبي: ليس ذا من الصفات في شيء، وهو مثل قولك: ذراع الخياط، وذراع النجار والجبار في "اللسان": المَلِك العظيم. "فيض القدير" ٤/٢٥٥.
(٢) المثبت من (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وبقية النسخ: لا يلقي لها بالًا -يرفعه الله بها.
(٣) حديث صحيح، عبد الرحمن -وهو ابن عبد الله بن دينار- وإن كان من رجال البخاري، فيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح، وخالفه مالك عن عبد الله بن دينار، فوقفه كما سيأتي لاحقًا، لكن سلف الشطر الثاني من الحديث برقم (٧٢١٥) من غير هذا الطريق مرفوعًا، وهو صحيح. وأخرجه البيهقي ٨/١٦٥ من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦٤٧٨) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، به. ولخرجه البيهقي ٨/١٦٤-١٦٥، وابن عبد البر في "التمهيد" ٧/١٤٤ من طريق عبد الصمد، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، به. وقد خالف عبدَالرحمن بن عبد الله في رفعه مالكٌ، فقد أخرجه في "موطئه" ٢/٩٨٥-٩٨، وعنه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (٧٢) عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، موقوفًا. قال الدارقطني في "العلل" ٨/٢١٤: وهو المحفوظ.
[ ١٤ / ١٣٥ ]
٨٤١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ كَشَاكِشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " خَيْرُ الْكَسْبِ، كَسْبُ يَدِ الْعَامِلِ إِذَا نَصَحَ " (١)
٨٤١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُجْمِرِ،
_________________
(١) = وأخرجه النسائي في الرقائق من "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ٩/٤٣١ عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن عبد الله بن دينار، به. كذا وقع في "التحفة"، والصواب أن ابن المبارك يرويه عن مالك، عن عبد الله بن دينار، وابن المبارك ليست له رواية عن عبد الله بن دينار. فقد أخرجه ابن عبد البر ١٧/١٤٣-١٤٤ عن خلف بن القاسم، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن الحسين بن الحسن المروزي، عن ابن المبارك، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، به، مرفوعًا. وقد غلط ابن عبد البر هذه الرواية، وقال: لا يصح عن مالك رفعه فيما أحسب.
(٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عمار كُشاكش، فقد روى له الترمذي، وهو صدوق. أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو. وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/٣٥٦ من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (١٢٣٦) من طريق سعيد بن منصور، عن محمد بن عمار، به. وسيأتي برقم (٨٦٩١) . قوله: "إذا نَصَح"، أي: إذا أخلص في عمله.
[ ١٤ / ١٣٦ ]
أَنَّهُ رَقِيَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَرَفَعَ فِي عَضُدَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمُ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ، فَلْيَفْعَلْ " فَقَالَ نُعَيْمٌ: لَا أَدْرِي قَوْلُهُ: " مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، فليح بن سليمان -وإن كان فيه كلام- متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، وسيأتي مكررًا برقم (١٠٧٧٨) . وأخرجه مسلم (٢٤٦) (٣٤)، وأبو عوانة ١/٢٤٣ من طريق عمارة بن غَزِية، والطبراني في "الأوسط" (٩٢١٠) من طريق ابن الحويرث، كلاهما عن نعيم بن عبد الله، بهذا الِإسناد. ولم يذكرا فيه شك نعيم، وحديث عمارة مطول. وقوله: "فمن استطاع منكم أن يُطيل غُرتَه فليفعل" ذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/٢٣٦ أن نعيمًا المُجمِر قد تفرد به، ولم يرد في غير حديث أبي هريرة من هذا الطريق. قلنا: بل روي هكذا من حديث كعب المدني عن أبي هريرة كما سيأتي برقم (٨٧٤١)، لكن إسناده إليه ضعيف، وكعب مجهول. وسيأتي برقم (٩١٩٥) من طريق سعيد بن أبي هلال، عن نعيم المجمر، وبرقم (٨٧٤١) من طريق كعب المدني، عن أبي هريرة. وأخرجه مسلم (٢٤٧) (٣٦) و(٣٧) من طريق أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، ضمن حديث: "إن حوضي أبعد من أيلةَ من عدن"، وفيه: "تردون علي غرًا محجلين من أثر الوضوء". واقتصر ابن ماجه على قوله: "تَرِدون على الخ" فأخرجه في "سننه" (٤٢٨٢) من طريق أبي مالك الأشجعي، به -وزاد "سيماء أمتي ليس لأحد غيرها". وسيأتي في "المسند" من طريق أبي حازم برقم (٨٨٤٠)، قال: كنت خلف أبي هريرة وهو يتوضأ وهو يمد الوضح إلى إبطه، فقلت: يا أبا هريرة، ما هذا الوضوء؟ قال: يا بني فروخ، أنتم هاهنا؟ لو علمت أنكم هاهنا ما توضأت هذا الوضوء، إني سمعت خليلي يقول: "تبلغ الحِلْية من المؤمن إلى حيث يبلغ الوضوء".=
[ ١٤ / ١٣٧ ]
مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَوْ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ
٨٤١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أتَدْرُونَ مَنِ (١) الْمُفْلِسُ؟ " قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ، وَلَا مَتَاعَ (٢)، قَالَ: " الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ يَأْتِي بِصَلَاةٍ، وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ، قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ، أُخِذَ مِنْ
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٢٤٩) (٣٩)، والنسائي ١/٩٣-٩٥، وابن خزيمة (٦) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبي هريرة. ضمن حديث مطول وقال فيه: "فإنهم يأتون غرّا محجلين من الوضوء". وأخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (٢٣٣) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، بنحوه. وفي الباب عن حذيفة بن اليمان عند مسلم برقم (٢٤٨) (٣٨) ضمن حديث الحوض، وفيه: "تردون على غرًا محجلين من آثار الوضوء، ليست لأحد غيركم". قوله: "فرفع في عضديه"، قال السندي: أي: فعله، وهو التوضؤ والغسل. "الغُرّ"، أي: أنْور الوجوه. "المحجلون": أنْوُر الأطراف.
(٢) في (ظ٣) و(عس): ما.
(٣) في (م): من لا له درهم ولا دينار ولا متاع.
[ ١٤ / ١٣٨ ]
خَطَايَاهُمْ، فَطُرِحَ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ " (١) وقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ: " فَيَقُصُّ " (٢)، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: " قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ "
٨٤١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ، مَا طَمِعَ فِي الْجَنَّةِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الرَّحْمَةِ، مَا قَنَطَ مِنَ الْجَنَّةِ أَحَدٌ، خَلَقَ اللهُ مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَوَضَعَ رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ خَلْقِهِ يَتَرَاحَمُونَ بِهَا، وَعِنْدَ اللهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ رَحْمَةً " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، العلاء بن عبد الرحمن وأبوه عبد الرحمن بن يعقوب من رجال مسلم. زهير: هو ابن محمد التميمي. وانظر (٨٠٢٩) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: فيقتص.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٤٩٧ من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الِإسناد. وأخرج الشطر الأول منه -وهو إلى قوله: "ما قنط من الجنة أحد"- الترمذي (٣٥٤٢)، وابن حبان (٣٤٥) من طريق عبد العزيز بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وأخرج الشطر الثاني منه مسلم (٢٧٥٢) (١٨)، وأبو يعلى (٦٥٠٩) من طريق إسماعيل بن جعفر، والترمذي (٣٥٤١) من طريق عبد العزيز بن محمد كلاهما عن العلاء، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
[ ١٤ / ١٣٩ ]
٨٤١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عَيَّاشٍ، مَوْلَى عَقِيلَةَ بِنْتِ طَلْقٍ الْغِفَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَوِّقَ حَبِيبَهُ طَوْقًا مِنْ نَارٍ، فَلْيُطَوِّقْهُ طَوْقًا مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسَوِّرَ
_________________
(١) = وسيأتي بشطريه برقم (١٠٢٨٠)، وبشطره الأول فقط برقم (٩١٦٤) . وأخرجه جميعًا البخاري (٦٤٦٩)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٤٩٦، والبغوي (٤١٨٠) من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وأخرج الشطر الثاني منه الدارمي (٢٧٨٥)، والبخاري في "صحيحه" (٦٠٠٠)، وفي "الأدب المفرد" (١٠٠)، ومسلم (٢٧٥٢) (١٧) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وسيأتي بنحوه من طرق أخرى عن أبي هريرة برقم (٩٦٠٩) و(١٠٦٧٠) و(١٠٨١٠) . وأخرجه الحاكم في "المستدرك" ١/٥٦ من طريق يزيد بن هارون، عن الحجاج بن أبي زينب، قال: سمعت أبا عثمان النهدي يحدث عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، فذكر الحديث. قال الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٠٠: الحجاج ضعيف، وخالفه سليمان التيمي وغيره من الثقات، ورووه عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي مرفوعًا. قلنا: وسيأتي في مسند سلمان الفارسي ٥/٤٣٩ عن يحيى بن سعيد، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي، عن النبي ﷺ، وهو في "صحيح مسلم" (٢٧٥٣) (٢٠) و(٢١) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي ٣/٥٥. وعن جندب بن عبد الله بن سفيان، عند الحاكم ١/٥٦ و٢٤٨. قَنِط: أيِسَ.
[ ١٤ / ١٤٠ ]
حَبِيبَهُ بِسِوَارٍ مِنْ نَارٍ، فَلْيُسَوِّرْهُ بِسِوَارٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُحَلِّقَ حَبِيبَهُ حَلْقَةً مِنْ نَارٍ، فَلْيُحَلِّقْهُ حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِالْفِضَّةِ، الْعَبُوا بِهَا لَعِبًا، الْعَبُوا بِهَا لَعِبًا " (١)
_________________
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير أسيد بن أبي أسيد -وهو البَراد- روى عنه جمع، وخرج له أصحاب السنن والبخاري في "الأدب المفرد"، وأورده ابن حبان في "الثقات"، وذكر البرقاني في "سؤالاته" للدارقطني (٣٧) أنه قال: يعتبر به. وسيأتي برقم (٨٩١٠) من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن أسيد بن أبي أسيد. وانظر أيضًا (٩٦٧٧) . وسيأتي هذا الحديث في مسند أبي موسى ٤/٤١٤ من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أسيد بن أبي أسيد، عن ابن أبي موسى، عن أبيه، أو عن ابن أبي قتادة، عن أبيه، مرفوعًا. وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار. وفي الباب عن سهل بن سعد عند الطبراني في "الكبير" (٥٨١١)، و"الأوسط" (٧٢٩٢)، وفي إسناده إسحاق بن إدريس الأسواري وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهما ضعيفان. قوله: "حبيبه"، المراد به هنا الذكر وليس الأنثى كما هو واضح من سياق المتن، وقد نصَ أهل العربية في باب التأنيث على أن "فعيل" الذى بمعنى مفعول، إذا لم يُذكر موصوفه من المؤنث لحقته التاء، نحو: هذه ذبيحة، ونطيحة، أي: مذبوحة ومنطوحة، وإن ذكر موصوفه حذفت منه التاء غالبا نحو: مررت بامرأةٍ جريج، وبعيْنٍ كحيل، أي: مجروحة ومكحولة، وقد تلحقه التاء أحيانًا نحو: خصلة ذميمة، أي: مذمومة، وفعلة حميدة، أي: محمودة. انظر "حاشية الخضري على ابن عقيل" ٢/١٤٦. وقد صح أن النبي ﷺ أخذ حريرًا فجعله في يمينه، وأخذ ذهبًا فجعله في شماله، ثم قال: "إن هذين حرام على ذكور أمتي" وفي بعض الروايات زيادة: "حِل=
[ ١٤ / ١٤١ ]
٨٤١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ " (١)
٨٤١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، وَسُرَيْجٌ، قَالَا: ثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦] فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ هَلَكَ وَتَرَكَ مَالًا، فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا، أَوْ ضَيَاعًا، فَلْيَأْتِنِي فَإِنِّي مَوْلَاهُ " (٢)
_________________
(١) = لإِناثها"، انظر ما سلف في مسند علي برقم (٧٥٠) . وللأستاذ مصطفى بن عدوي في هذا الباب رسالة قيمة بعنوان "المؤنق في إباحة تحلي النساء باللههب المحلق وغير المحلق"، فراجعها لزامًا.
(٢) إسناده جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين غير موسى بن وردان، فقد روى له البخارىِ في "الأدب"، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والنسائي في "عمل اليوم والليلة"، وهو صدوق. وأخرجه عبد بن حميد (١٤٣١)، وأبو داود (٤٨٣٣)، والترمذي (٢٣٧٨)، والحاكم ٤/١٧١ من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الِإسناد. وانظر (٨٠٢٨) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، فليح -وهو ابن سليمان- فيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح، وباقي رجاله ثقات، رجال الشيخين، وسريج -وهو ابن النعمان الجوهري البغدادي- متابِع أبي عامر العقدي، من رجال البخاري. وأخرجه البخاري (٢٣٩٩) من طريق أبي عامر العقدي، عن فليح بن سليمان،=
[ ١٤ / ١٤٢ ]
٨٤١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَصَامَ رَمَضَانَ، فَإِنَّ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، هَاجَرَ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نُخْبِرُ النَّاسَ
قَالَ: " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ وَسَطُ الْجَنَّةِ، وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ (١) عَرْشِ الرَّحْمَنِ وَمِنْهُ يُفَجَّرُ، أَوْ تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ " شَكَّ أَبُو عَامِرٍ. (٢)
_________________
(١) = بهذا الِإسناد. وأخرجه البخاري (٤٧٨١)، وعنه البغوي (٢٢١٤) من طريق محمد بن فليح، عن أبيه، به. وانظر ما سلف برقم (٧٨٦١) و(٨٢٣٦) .
(٢) في (م): وفوق، وهو خطأ قبيح.
(٣) حديث صحيح، وقد وهم فليح بن سليمان في حال تحديثه لأبي عامر العقدي في رواية هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، وقد نبه يونس بن محمد في روايته عن فليح فيما سيأتي برقم (٨٤٢٠) على أنه كان ربما شكَّ فيه، فذَكَر عنه أنه قال: ولا أعلمه إلا ابن أبي عمرة، قال يونس: ثم حدثنا به فليح، فقال: عطاء بن يسار ولم يشك. وكأنه رجع إلى الصواب فيه. قاله الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٦/١٢، وقد وافق فليحًا على روايته إياه عن هلال، عن عطاء، عن أبي هريرة محمد بن جحادة كما سلف برقم (٧٩٢٣) .=
[ ١٤ / ١٤٣ ]
٨٤٢٠- حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَوِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ، قَالَ فُلَيْحٌ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا ابْنَ أَبِي عَمْرَةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ "، وَقَالَ: أَفَلَا نُنَبِّئُ النَّاسَ بِذَلِكَ قَالَ (١): ثُمَّ حَدَّثَنَا بِهِ فَلَمْ يَشُكَّ - يَعْنِي فُلَيْحًا - قَالَ: عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ. (٢)
٨٤٢١ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: " وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ " (٣)
_________________
(١) = وأخرج الشطر الثاني منه -وهو قوله: "إن في الجنة مئة درجة الخ" - ابنُ حبان (٤٦١١) و(٧٣٩٠) من طريق إسحاق بن راهويه، عن أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. وانظر الحديثين التاليين. وله شاهد من حديث أبي الدرداء عند النسائي ٦/٢٠، وسنده جيد. قوله: "وسط الجنة"، وفي رواية البخاري وابن حبان "أوسط الجنة"، قال الحافظ في "الفتح" ٦/١٣: المراد بالأوسط هنا: الأعدل والأفضل، كقوله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمةً وسَطًا)، فعلى هذا فعطف الأعلى عليه للتأكيد، وقال الطيبي: المراد بأحدهما العلو الحِسي، وبالآخر العلو المعنوي، وقال ابن حبان: المراد بالأوسط: السعة، وبالأعلى: الفوقية.
(٢) في (م): قال وحده، بزيادة "وحده" وهي زيادة لا معنى لها.
(٣) حديث صحيح، وانظر ما قبله وما بعده. يونس: هو ابن محمد المؤدب، وهو ثقة من رجال الشيخين.
(٤) حديث صحيح، وانظر ما قبله. سريج: هو ابن النعمان الجوهري. وأخرجه الحاكم ١/٨٠، والبغوي (٢٦١٠) من طريق سريج بن النعمان، بهذا =
[ ١٤ / ١٤٤ ]
٨٤٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ (١)، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الشَّيْخُ يَكْبَرُ، وَيَضْعُفُ جِسْمُهُ وَقَلْبُهُ، شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثْنَيْنِ: طُولِ الْعُمُرِ، وَالْمَالِ " (٢)
٨٤٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، وَسُرَيْجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ،
_________________
(١) = الِإسناد -واقتصر الحاكم على الشطر الثاني منه، وصححه هو والبغوي. وأخرجه البخاري (٢٧٩٠) من طريق يحيى بن صالح، و(٧٤٢٣)، والبيهقي في " الأسماء والصفات" ص ٣٩٨ من طريق محمد بن فليح، كلاهما عن فليح بن سليمان، به. وسلف الشطر الثاني منه مختصرًا برقم (٧٩٢٣) من طريق شريك النخعي، عن محمد بن جحادة، عن عطاء، عن أبي هريرة.
(٢) في (م): حدثنا سريج، حدثنا أبو عامر، وهو خطأ يقينًا، إذ سريج -وهو ابن النعمان- وأبو عامر شيخان لأحمد، والصواب حذف "حدثنا سريج" كما في (ظ٣) و(ل) و"جامع المسانيد والسنن" ٧/ورقة ١٥٢، وأثبتت بعض النسخ الخطية الأخرى في الأصل: أبو عامر، وأشارت في الهامش إلى أنه في نسخ أخرى: سريج، قلنا: وحديث سريج سيأتي برقم (٨٤٧٢) .
(٣) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير فليح بن سليمان فمن رجال البخاري، وفيه كلام. وأخرجه بنحوه ابن حبان (٣٢١٩) من طريق زيد بن الحباب، عن فليح بن سليمان، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٨٤٥٦) و(٨٤٧٢)، وانظر ما سلف برقم (٨٢١١) .
[ ١٤ / ١٤٥ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَزَاوَرُونَ (١) فِيهَا " قَالَ سُرَيْجٌ: " لَيَتَرَاءَوْنَ فِيهَا كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ (٢) وَالْكَوْكَبَ الشَّرْقِيَّ، وَالْكَوْكَبَ الْغَرْبِيَّ الْغَارِبَ فِي الْأُفُقِ الطَّالِعَ فِي تَفَاضُلِ الدَّرَجَاتِ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أُولَئِكَ النَّبِيُّونَ، قَالَ: " بَلَى، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، أَقْوَامٌ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ "، وَقَالَ سُرَيْجٌ: " وَأَقْوَامٌ آمَنُوا بِاللهِ " (٣)
_________________
(١) في (ظ٣) وهوامش بعض النسخ: ليتراءيون، وهي كذلك في بعض نسخ "صحيح البخاري"، انظر النسخة اليونينية منه ٤/١٤٥.
(٢) قوله: "الكوكب الدري و" زدناه من (ظ٣) و"جامع المسانيد والسنن" ٧/ورقة ١٥٢.
(٣) متن الحديث صحيح، لكن من حديث أبي سعيد الخدري كما سيأتي في التخريج، ولعل فليح بن سليمان -وفيه كلام- أخطأ فجعله من حديث أبي هريرة، والله أعلم. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٩٠٧ من طريق سريج بن النعمان، بهذا الِإسناد -مختصرًا بلفظ: "إن أهل الجنة ليتراءون في الجنة". وأخرجه ابن المبارك في "الزهد - زوائد نعيم" (٤١٨)، ومن طريقه الترمذي (٢٥٥٦)، وابن أبي الدنيا في "التوكل على الله" (٤١)، وأخرجه ابن منده (٤٠٦) من طريق المعافى بن سليمان، كلاهما (ابن المبارك والمعافى) عن فليح بن سليمان، به. وسيأتي برقم (٨٤٧١) عن فزارة بن عمر، عن فليح بن سليمان. وهذا الحديث أخرجه البخاري (٣٢٥٦) عن عبد العزيز بن عبد الله، ومسلم (٢٨٣١) من طريق معن بن عيسى وابن وهب، ثلاثتهم عن مالك، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري. وانظر تمام تخريج حديث أبي=
[ ١٤ / ١٤٦ ]
٨٤٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَا يُصِيبُ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ، وَلَا وَصَبٍ، وَلَا هَمٍّ، وَلَا حُزْنٍ، وَلَا غَمٍّ، وَلَا أَذًى، حَتَّى الشَّوْكَةَ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللهُ عَنْهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ " (١)
_________________
(١) = سعيد في "صحيح ابن حبان" (٧٣٩٣) . وخالف أيوب بن سويد عند ابن حبان (٢٠٩)، والطبراني (٥٧٧٦) فرواه عن مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد. فوهمه الدارقطني في "الغرائب"، وتابعه ابن حجر في "الفتح" ٦/٣٢٧، وصحح رواية أبي سعيد الخدري. لكن أصل الحديث موجود عند سهل بن سعد كما في "صحيح البخاري" (٦٥٥٥)، ومسلم (٢٨٣٠)، وسيأتي في مسنده ٥/٢٤٠. قوله: "ليتزاورون فيها"، قال السندي: أي: ليتمايلون فيها إذا نظر بعضهم إلى بعض، يعلو بعضهم على بعض، وهو بزاي معجمة، ومنه قوله تعالى: (وترى الشمسَ إذا طلعت تَزَاوَرُ عن كهفهم) [الكهف: ١٧] .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. زهير: هو ابن محمد التميمي. وأخرجه البخاري في "الصحيح" (٥٦٤١)، وفي "الأدب المفرد" (٤٩٢)، ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (١٤٢١) عن عبد الله بن محمد المُسنَدي، وابن حبان (٢٩٠٥) من طريق إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، كلاهما عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، بهذا الِإسناد -لكن زاد إسحاق بين محمد بن عمرو بن حلحلة وبين عطاء بن يسار محمد بن عمرو بن عطاء، فهو من المزيد في متصل الأسانيد، ومحمد بن عمرو بن عطاء ثقة من رجال الشيخين. وانظر (٨٠٢٧) .
[ ١٤ / ١٤٧ ]
٨٤٢٥ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ نَبْهَانَ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ، فَصَبَرَ عَلَى لَأْوَائِهِنَّ، وَضَرَّائِهِنَّ، وَسَرَّائِهِنَّ، أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُنَّ "، فَقَالَ رَجُلٌ: أَوْ ثِنْتَانِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " أَوِ اثِنْتَانِ "، فَقَالَ رَجُلٌ: أَوْ وَاحِدَةٌ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " أَوْ وَاحِدَةٌ " (٢)
_________________
(١) تحرف في (م) وبعض النسخ إلى: عمرو بن شهاب! والتصويب من (ظ٣) ومصادر ترجمته.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، ابن جريج وأبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تَدرس -مدلسان وقد عنعنا، وعمر بن نبهان، قال البخاري: لا أدري من عمر، ونحوه قال أبو حاتم، وجهله الذهبي وابن حجر، وتساهل ابن حبان فذكره في "الثقات". وأخرجه الحاكم ٤/١٧٦ من طريق حماد بن مسعدة، بهذا الِإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٥٢-٥٥٣ من طريق مندل بن علي، والبيهقي في "شعب الِإيمان" (٨٦٧٨) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، كلاهما عن ابن جريج، به. وأخرجه بنحوه الطبراني في "الأوسط" (٦١٩٥) من طريق عبيد بن عمرو الحنفي، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. قال الهيثمي في "المجمع" ٨/١٥٨: فيه من لم أعرفهم. وأخرج البزار (١٩٠٩- كشف الأستار) من طريق ليث بن أبي سليم، عن أبي رزين، عن أبي هريرة رفعه: " ومن سعى على ثلاث بنات فهو في الجنة، كان له كأجر مجاهد في سبيل الله صائمًا قائما". وسنده ضعيف لضعف ليث بن أبي=
[ ١٤ / ١٤٨ ]
٨٤٢٦ - حَدَّثَنَا بَكْرُ (١) بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ لِي نَبِيُّ اللهِ ﷺ: " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ كَنْزٍ مِنْ كَنْزِ (٢) الْجَنَّةِ تَحْتَ الْعَرْشِ؟ " قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، قَالَ: " أَنْ تَقُولَ: لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ - قَالَ أَبُو بَلْجٍ: وَأَحْسَبُ أَنَّهُ قَالَ - فَإِنَّ اللهَ ﷿ يَقُولُ: أَسْلَمَ عَبْدِي، وَاسْتَسْلَمَ (٣) " قَالَ: فَقُلْتُ لِعَمْرٍو (٤): قَالَ أَبُو بَلْجٍ: قَالَ عَمْرٌو: قُلْتُ لِأَبِي
_________________
(١) = سليم. وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، سيأتي ٣/٤٢. ومن حديث أنس، سيأتي ٣/١٤٧-١٤٨. اللأواء والضرّاء: الشِّدة، والسرّاء: الرخاء والسرور.
(٢) تحرف في (م) و(ل) إلى: بكير.
(٣) في (م): كلمة كنز من كنز، وفي بعض النسخ: كلمة من كنز، والمثبت من (ظ٣) و(س) .
(٤) حديث صحيح دون قوله: "تحت العرش"، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير بكر بن عيسى شيخ أحمد، فقد روى له الترمذي وهو ثقة، وغير أبي بلج -وهو يحيى بن سليم الفزاري- فقد روى له أصحاب السنن، وهو صدوق حسن الحديث. أبو عوانة: هو وضاح اليشكري، وعمرو بن ميمون: هو الأودي. وانظر (٧٩٦٦) .
(٥) قوله: "قال: فقلت لعمرو" لا ندري ما وجه إثباته هنا! والكلام من دونه مستساغ متوجه.
[ ١٤ / ١٤٩ ]
هُرَيْرَةَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، فَقَالَ: " لَا، إِنَّهَا فِي سُورَةِ الْكَهْفِ: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ﴾ [الكهف: ٣٩] "
٨٤٢٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَبِيعُ الْخَمْرَ فِي سَفِينَةٍ، وَكَانَ يَشُوبُهُ بِالْمَاءِ، وَكَانَ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ قِرْدٌ "، قَالَ: " فَأَخَذَ الْكِيسَ، وَفِيهِ الدَّنَانِيرُ "، قَالَ: " فَصَعِدَ الذَّرْوَ (١)، يَعْنِي الدَّقَلَ، فَفَتَحَ الْكِيسَ، فَجَعَلَ يُلْقِي فِي الْبَحْرِ دِينَارًا، وَفِي السَّفِينَةِ دِينَارًا (٢) حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِيهِ شَيْءٌ " (٣)
٨٤٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ الْمُقَدَّمُ، وَشَرُّهَا الْمُؤَخَّرُ، وَشَرُّ صُفُوفِ النِّسَاءِ الْمُقَدَّمُ، وَخَيْرُهَا الْمُؤَخَّرُ " (٤)
_________________
(١) في (ظ٣): الزور.
(٢) زاد في (ظ٣): وفي البحر دينارًا وفي السفينة دينارًا.
(٣) رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم، والصواب وقفه كما سلف بيانه عند الحديث رقم (٨٠٥٥) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن=
[ ١٤ / ١٥٠ ]
٨٤٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: أَهَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِكُمْ؟ قَالَ: وَمَا أَنْكَرْتَ مِنْ صَلَاتِي؟ قَالَ: قُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ وَأَوْجَزُ، قَالَ: " وَكَانَ قِيَامُهُ قَدْرَ مَا يَنْزِلُ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الْمَنَارَةِ وَيَصِلُ إِلَى الصَّفِّ " (١)
_________________
(١) = أبي صالح، فمن رجال مسلم. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد العنبري. وأخرجه الطيالسي (٢٤٠٨)، وابن أبي شيبة ٢/٣٨٥، ومسلم (٤٤٠) (١٣٢)، وأبو داود (٦٧٨)، وابن ماجه (١٠٠٠)، والترمذي (٢٢٤)، والنسائي ٢/٩٣، وابن خزيمة (١٥٦١)، والبيهقي ٣/٩٠ و٩٧، والبغوي (٨١٥) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الِإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وسيأتي برقم (٨٦٤٤) و(٨٧٩٨) . وانظر ما سلف برقم (٧٣٦٢) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير والد إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي، فقد روى له البخاري في "الأدب المفرد"، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وصحح الترمذي حديثه. وسيأتي برقم (٨٨٨٨) و(٩٦٣٧) و(١٠٠٩٧) و(١٠٤٤٣) وانظر تخريجه فيها. وقد رُوي من غير وجه عن أبي هريرة أمرُ النبي ﷺ الأئمةَ التخفيف بالناس، انظر ما سلف برقم (٧٤٧٤) . وفي الباب عن أنس عند ابن أبي شيبة ٢/٥٤ و٥٥ و٥٧، ومسلم (٤٦٩)، والنسائي ٢/٩٤-٩٥، وأبي عوانة ٢/٨٩، وابن حبان (١٧٥٩)، والبيهقي ٣/١١٤، والبغوي (٨٤١) . وعن أبي واقد الليثي عند ابن أبي شيبة ٢/٥٥، والبيهقي ٣/١١٨.=
[ ١٤ / ١٥١ ]
٨٤٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَأُذُنَانِ يَسْمَعُ بِهِمَا، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ، فَيَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِثَلَاثَةٍ: بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَبِكُلِّ مَنِ ادَّعَى مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ، وَالْمُصَوِّرِينَ " (١)
٨٤٣١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " كَيْفَ بِكُمْ إِذَا نَزَلَ فِيكُمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ؟ " (٢)
_________________
(١) = وعدي بن حاتم عند ابن أبي شيبة ٢/٥٥. وعن جابر بن سمرة عند البيهقي ٣/١١٩، ومعاذ عند البيهقي ٣/١١٦.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان: هو ابن مهران الأعمش، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه الترمذي (٢٥٧٤)، والبيهقي في "الشعب" (٦٣١٧)، وفي "البعث والنشور" (٥٢٤) من طرق عن عبد العزيز بن مسلم، بهذا الِإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وعن عائشة، سيأتيان ٣/٤٠ و٦/١١٠. قوله: "عنُق من النار"، أي: حُزمة منها.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي ذئب: هو محمد بن=
[ ١٤ / ١٥٢ ]
٨٤٣٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ، لَا وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ، لَا وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ " قَالُوا: وَمَنْ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " جَارٌ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ "، قِيلَ: وَمَا بَوَائِقُهُ؟ قَالَ: " شَرُّهُ " (١)
٨٤٣٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي أَخْذَ الْأُمَمِ قَبْلَهَا شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ "، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَمَا فَعَلَتْ فَارِسُ وَالرُّومُ، قَالَ: " وَمَا النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ " (٢)
_________________
(١) = عبد الرحمن بن المغيرة، ونافع مولى أبي قتادة: هو نافع بن عباس المدني. وأخرجه مسلم (١٥٥) (٢٤٦) عن زهير بن حرب، عن الوليد بن مسلم، عن ابن أبي ذئب، بهذا الِإسناد -ولفظه: "كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم فأمكم منكم"، وزاد فيه: فقلت لابن أبي ذئب: إن الأوزاعي حدثنا عن الزهري، عن نافع، عن أبي هريرة: "وإمامكم منكم"، قال ابن أبي ذئب: تدري ما أمكم منكم؟ قلت: تخبرني، قال: فأمكم بكتاب ربكم ﵎، وسنة نبيكم ﷺ. قلنا: رواية الأوزاعي المذكورة في الحديث أخرجها ابن حبان (٦٨٠٢)، وابن منده في "الإيمان" (٤١٣)، وابن حجر في "تغليق التعليق" ٤/٤٠ من طرق عنه، عن الزهري، به. وانظر (٧٦٨٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٨٧٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٨٣٠٨) .
[ ١٤ / ١٥٣ ]
٨٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ (١)، حَدَّثَنِي أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَى أَعْرَابِيٌّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِأَرْنَبٍ، قَدْ شَوَاهَا وَمَعَهَا صِنَابُهَا وأَدَمُهَا، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَلَمْ يَأْكُلْ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَأْكُلُوا، فَأَمْسَكَ الْأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَأْكُلَ؟ " قَالَ: إِنِّي أَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ (٢)، قَالَ: " إِنْ كُنْتَ صَائِمًا فَصُمِ الْأَيَّامَ الْغُرَّ " (٣)
_________________
(١) زاد في (م): "بن عمر" وهو خطأ.
(٢) في (م): من الشهر.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وأخرجه النسائي ٤/٢٢٢ من طريق حَبان بن هلال، وابن حبان (٣٦٥٠) من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي، كلاهما عن أبي عوانة، بهذا الِإسناد. وأخرجه بنحوه النسائي ٤/٢٢٤ من طريقين عن طلحة بن يحيى، عن موسى بن طلحة مرسلًا. وسيأتي في "المسند" ٥/١٥٢ و١٦٢ و١٧٧ من طريقين، عن يحيى بن سام، عن موسى بن طلحة، عن أبي ذر. وسيأتي ٥/١٥٠ من طريق حكيم بن جبير، عن موسى بن طلحة، عن يزيد بن الحوتكية، عن أبي ذر. ويأتي تخريج حديث أبي ذر والكلام عليه في موضعه إن شاء الله. وفي باب صيام الأيام البيض عن قتادة بن ملحان، سيأتي ٤/١٦٥ و٥/٢٧. الصناب، قال ابن الأثير: الخَرْدَل المعمول بالزيت، وهو صباغ يُؤتَدَم به.=
[ ١٤ / ١٥٤ ]
٨٤٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، " أَنَّهُ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، اعْتَكَفَ عِشْرِينَ " (١)
٨٤٣٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِطَعَامٍ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: " ادْنُوَا (٢)، فَكُلَا "، قَالَا: إِنَّا صَائِمَانِ، قَالَ: "
_________________
(١) = والأدْم، كالإدام: وهو مايؤكل مع الخبز أيّ شيء كان. والأيام الغر: هي الأيام البيض، وهي: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بكر بن عياش، فمن رجال البخاري. أبو حَصين: هو عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي، الكوفي. أبو صالح: هو ذكوان المدني السمان. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٣٣٤٣) من طريق يحيى بن آدم، بهذا الِإسناد. وأخرجه الدارمي (١٧٧٩)، والبخاري (٢٠٤٤) و(٤٩٩٨)، وأبو داود (٢٤٦٦)، وابن ماجه (١٧٦٩)، والنسائي في "الكبرى" (٧٩٩٢)، وابن خزيمة (٢٢٢١)، والبيهقي ٤/٣١٤ من طرق عن أبي بكر بن عياش، به -زاد فيه بعضهم: "كان يعرض على النبي ﷺ القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذى قبض فيه". وهذه الزيادة ستأتي مفردة عند المصنف برقم (٩١٩٠) . وسيأتي برقم (٨٦٦٢) و(٩٢١٢)، وانظر ما سلف برقم (٧٧٨٤) .
(٣) هكذا في (ظ٣)، بمعنى: اقتربا، وفي (م) وبقية النسخ: أدنيا، بمعنى:=
[ ١٤ / ١٥٥ ]
ارْحَلُوا لِصَاحِبَيْكُمْ، اعْمَلُوا لِصَاحِبَيْكُمْ " (١)
٨٤٣٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَسْرَعُ قَبَائِلِ الْعَرَبِ فَنَاءً قُرَيْشٌ، وَيُوشِكُ أَنْ تَمُرَّ الْمَرْأَةُ بِالنَّعْلِ، فَتَقُولَ: إِنَّ هَذَا
_________________
(١) = قربا أنفسَكما إلي أو إلى الطعام.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم إن ثبت اتصاله، عمر بن سعد الحفري من رجال مسلم، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. سفيان: هو الثوري، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٥، والنسائي في "المجتبى" ٤/١٧٧، وفي "الكبرى" (٢٥٧٢)، وابن خزيمة (٢٠٣١)، وابن حبان (٣٥٥٧)، والحاكم ١/٤٣٣، والبيهقي ٤/٢٤٦ من طريق أبي داود الحفري، بهذا الِإسناد. قال النسائي في "الكبرى" تعليقًا على هذه الرواية الموصولة: هذا خطأ، لا نعلم أن أحدًا تابع أبا داود على هذه الرواية، والصواب مرسلًا. ثم أخرجه برقم (٢٥٧٣) من طريق محمد بن شعيب بن شابور، و(٢٥٧٤) من طريق الوليد بن مسلم، كلاهما عن أبي عمرو الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، مرسلا. وأخرجه أيضا برقم (٢٥٧٥) من طريق عثمان بن عمر، عن علي بن المبارك الهنائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، مرسلا أيضا. قوله: "ارْحَلُوا"، أي: شدوا الرحل لهما على البعير. ومَرُ الظهران: موضع على ستة عشر ميلًا من مكة شمالًا، وكان رسول الله ﷺ نزله في توجهه لفتح مكة.
[ ١٤ / ١٥٦ ]
نَعْلُ قُرَشِيٍّ " (١)
٨٤٣٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا قُطْبَةُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَجِدُ مِنْ شَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ ذَا الْوَجْهَيْنِ " (٢)
٨٤٣٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، عمر بن سعد -وهو أبو داود الحفري- وسعد بن طارق من رجاله، وباقي رجال الِإسناد من رجال الشيخين. أبو حازم: هو سليمان الأشجعي. وأخرجه البزار (٢٧٨٨- كشف الأستار)، وأبو يعلى (٦٢٠٥) من طريق عمر بن سعد، بهذا الِإسناد. وأخرج ابن حبان (٦٨٥٣) من طريق علي بن مسهر، عن سعد بن طارق، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فرفعه: "لا تقوم الساعة حتى تبعث ريح حمراء من قبل اليمن ". ثم قال بإثره: قال أبو هريرة: وإن أول قبائل العرب فناءً قريش فذكره بنحوه من كلام أبي هريرة ولم يرفعه. وفي الباب عن عائشة، سيأتي ٦/٧٤.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، قطبة -وهو ابن عبد العزيز الأسدي الكوفي- ثقة من رجال مسلم، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٠٥٨)، وفي "الأدب المفرد" (٤٠٩)، والترمذي (٢٠٢٥)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٢٧٥)، والبيهقي ١٠/٢٤٦ من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة برقم (٩١٧١) و(١٠٤٢٧) . وانظر ما سلف برقم (٧٣٤١) .
[ ١٤ / ١٥٧ ]
سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا سَرَقَ عَبْدُ أَحَدِكُمْ فَلْيَبِعْهُ وَلَوْ بِنَشٍّ " (١)
٨٤٤٠ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ - فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِينَ خَرَجْتُ مَعَ سُفْيَانَ - قَالَ: حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف، عمر بن أبي سلمة ضعيف فيما يتفرد به، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير هشام بن سعيد -وهو الطالقاني- فقد روى له البخاري في "الأدب المفرد"، وأبو داود والنسائي، وهو ثقة. وأخرجه الطيالسي (٢٣٤٣)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١٦٥)، وابن ماجه (٢٥٨٩)، وأبو داود (٤٤١٢)، والنسائي ٨/٩١، وأبو يعلى (٥٩٠٦)، وابن عدي في "الكامل" ٥/١٦٩٧ و١٦٩٨ من طرق عن أبي عوانة، بهذا الِإسناد. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٧/٢٤٧ من طريق مسعر، عن عمر بن أبي سلمة، به. وسيأتي برقم (٨٤٥١) و(٨٦٧١) و(٩٠٣٠) من طريق أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، به. النَش، قال ابن الأثير: هو نصف الأوقية، وهو عشرون درهمًا، والأوقية: أربعون. وقيل: النش يطلق على النصف من كل شيء.
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (١٥٢٨) (٣٩) من طريق زيد بن حباب، بهذا الإِسناد. وانظر=
[ ١٤ / ١٥٨ ]
٨٤٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ " (١)
٨٤٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَقَّهَا، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْجَدْبِ فَأَسْرِعُوا السَّيْرَ، وَإِذَا أَرَدْتُمُ التَّعْرِيسَ فَتَنَكَّبُوا عَنِ الطَّرِيقِ "، (٢)
_________________
(١) = (٨٣٦٥) . والقائل: "في سنة إحدى وخمسين خرجت مع سفيان" هو زيد بن الحباب، يخبر أنه سمع هذا الحديث من الضحاك وقت خروجه مع سفيان الثوري في السنة المذكورة إلى الضحاك، وكان في المدينة، وزيد وسفيان كوفيان.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث، وحماد: هو ابن سلمة. وهو مكرر (٨٣٣٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو عوانة ٥/١١٢ من طريق عفان وحده، بهذا الِإسناد. وأخرجه أبو داود (٢٥٦٩) من طريق موسى بن إسماعيل، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١١٦) من طريق الحجاج بن منهال، كلاهما عن حماد بن سلمة، وأخرجه مسلم (١٩٢٦)، والنسائي في "الكبرى" (٨٨١٤)، وابن خزيمة (٢٥٥٧)، وأبو عوانة ٥/١١١ و١١١-١١٢، والطحاوي (١١٥)، وابن حبان (٢٧٠٣) و(٢٧٠٥)، وابن عدي في "الكامل" ٣/٩٠٥ و٩٠٦، والبيهقي ٥/٢٥٦،=
[ ١٤ / ١٥٩ ]
قَالَ عَفَّانُ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ
٨٤٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَفِرُّ مِنَ الْبَيْتِ، إِنْ يَسْمَعْ سُورَةَ الْبَقَرَةِ تُقْرَأُ فِيهِ " (١)
_________________
(١) = والبغوي (٢٦٨٤) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، به -اقتصر ابن خزيمة وابن عدي في الموضع الثاني على قوله: "إذا عرستم بالليل فاجتنبوا الطرق، فإنها مأوى الهوام بالليل". وسيأتي الحديث برقم (٨٩١٨) . وفي الباب عن جابر بن عبد الله، سيأتي ٣/٣٠٥. وعن أنس عند أبي داود (٢٥٧١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١١٣)، وانظر تمام تخريجه هناك. قوله: "في الخِصْب"، قال السندي: هو بكسر الخاء، كثرة العشب والمرعى. "حقَها": نصيبها من نبات الأرض، أي: دعوها ساعة فساعة حتى ترعى. "الجَدْب": القحط. "فأسرعوا "، أي: لا تتوقفوا في الطريق لتبلغكم المقصد قبل أن تضعف. "التعريس": النزول آخر الليل للاستراحة. "فتنكبوا عن الطريق"، أي: اعدلوا عنه، لأن السباع وغيرها تطرق في الليل على الطريق لتلقطَ ما سقط من المازرة من مأكول ونحوه.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين سوى حماد -وهو ابن سلمة-، وسهيل -وهو ابن أبي صالح ذكوان السمان- فمن رجال مسلم. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد التميمي. وأخرجه الفريابي في "فضائل القرآن" (٣٧) من طريق عبد الصمد بن=
[ ١٤ / ١٦٠ ]
٨٤٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا سَالِمٌ أَبُو جُمَيْعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عُطَارِدًا التَّمِيمِيَّ كَانَ يُقِيمُ حُلَّةَ حَرِيرٍ، فَلَوِ اشْتَرَيْتَهَا فَلَبِسْتَهَا، إِذَا جَاءَكَ وُفُودُ النَّاسِ، فَقَالَ: " إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ " (١)
٨٤٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " وَاللهِ إِنِّي لَأَقْرَبُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، وَصَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَمَا يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ، وَيَلْعَنُ الْكَافِرِينَ (٢) "
_________________
(١) = عبد الوارث، بهذا الِإسناد. وأخرجه ابن الضُريس في "فضائل القرآن" (١٧٣) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، به. وانظر (٧٨٢١) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا سند حسن. سالم أبو جميع -وهو ابن دينار- وثقه ابن معين، وقال أبو داود: شيخ، وقال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو زرعة: لين الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البزار (٢٩٩٧- كشف الأستار) من طريق محمد بن الحسن، عن سالم بن دينار أبي جميع، بهذا الِإسناد. وانظر ما سلف برقم (٨٣٥٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٤٦٤) .=
[ ١٤ / ١٦١ ]
٨٤٤٦ - حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالَ، وَالدُّخَانَ، وَالدَّابَّةَ، وَخَاصَّةَ أَحَدِكُمْ، وَأَمْرَ الْعَامَّةِ " (١)
٨٤٤٧ - حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) = عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، ويحيى: هو ابن أبي كثير، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. قوله: "للكافرين" هكذا هو في (ظ٣) ونسخة على هامش (س)، وفي (م) وبقية النسخ: الكفار.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. منصور بن سلمة: هو أبو سلمة الخزاعي، والعلاء: هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرَقة. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٩٦٥) من طريق عبد الله بن محمد البيطري، وابن منده في "الِإيمان" (١٠١١) من طريق يحيى بن صالح الوحاظي، كلاهما عن سليمان بن بلال، بهذا الِإسناد. ولفظه عند الطحاوي: "بادروا بالأعمال ستًا: طلوع الشمس من مغربها، أو الدخان، أو الدجال، أو الدابة، أو القيامة"، هكذا هو عنده مختصر! وأخرجه ابن منده (١٠١٠) من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن العلاء بن عبد الرحمن، به. وسيأتي من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء برقم (٨٨٤٩)، وانظر ما سلف برقم (٨٣٠٣) .
[ ١٤ / ١٦٢ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يَنْبَغِي لِلصَّدِيقِ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا " (١)
٨٤٤٨ - حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: سَعِّرْ، فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ، وَلَكِنِّي أَرْجُو (٢) أَنْ أَلْقَى اللهَ ﷿، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عِنْدِي مَظْلِمَةٌ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو عوانة في البر والصلة كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ٢١٨ من طريق أبي سلمة الخزاعي منصور بن سلمة، بهذا الإِسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٣١٧)، ومسلم (٢٥٩٧) (٨٤)، وأبو عوانة في البر والصلة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢١٨، والبيهقي في "الشعب" (٥١٥١) من طرق عن سليمان بن بلال، به. وأخرجه مسلم (٢٥٩٧) (٨٤) من طريق محمد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، به. وسيأتي الحديث مكررًا سندًا ومتنًا برقم (٨٧٨٢) . وفي الباب عن ابن عمر، بلفظ: "لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعانًا" أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٣٠٩)، والترمذي (٢٠١٩) واللفظ للبخاري. وعن ابن مسعود بلفظ: "ليس المؤمن بطعان، ولا بلعان، ولا الفاحش البذيء" سلف في مسنده برقم (٣٨٣٩) .
(٢) في (م) والنسخ الخطية غير (ظ٣): لأرجو.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو داود (٣٤٥٠) عن محمد بن عثمان الدمشقي، والبيهقي ٦/٢٩ من=
[ ١٤ / ١٦٣ ]
٨٤٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: " لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ " (١)
٨٤٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، وَحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ أُحُدًا هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ " (٢)
_________________
(١) = طريق ابن وهب، كلاهما عن سليمان بن بلال، بهذا الِإسناد. وسيأتي برقم (٨٨٥٢) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي ٣/٨٥. وعن أنس بن مالك، سيأتي ١٣/٢٥٦و٢٨٦.
(٢) إسناده حسن، عمر بن أبي سلمة حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وباقي رجاله ثفات. يحيى بن إسحاق: هو السيلحيني، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وأخرجه الطيالسي (٢٣٥٨)، وابن ماجه (١٥٧٦)، والترمذي (١٠٥٦)، وأبو يعلى (٥٩٠٨)، وابن حبان (٣١٧٨)، والبيهقي ٤/٧٨ من طرق عن أبي عوانة، بهذا الِإسناد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وسيأتي مكررًا برقم (٨٤٥٢) و(٨٦٧٠) . وفي الباب عن حسان بن ثابت، سيأتي ٣/٤٤٢-٤٤٣. وعن ابن عباس، سلف برقم (٢٦٠٣)، وانظر الكلام على الحديث مفصلًا عنده.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن كسابقه. حسين بن محمد: هو ابن بهرام=
[ ١٤ / ١٦٤ ]
٨٤٥١ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا سَرَقَ الْعَبْدُ فَبِعْهُ وَلَوْ بِنَشٍّ " يَعْنِي بِنِصْفِ أُوقِيَّةٍ (١)
٨٤٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: " لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ " (٢)
٨٤٥٣ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
_________________
(١) = المرُّوذي. وأخرجه ابن شبة في "تاريخ المدينة" ١/٨٢ من طريق يحيى بن عبيد الله، عن أبيه عبيد الله بن عبد الله بن موهب، عن أبي هريرة، قال: لما قدمنا مع النبي ﷺ من غزوة خيبر، بدا لنا أحد، فقال: "هذا جبل يحبنا ونحبه، إن أحدًا هذا لعلى باب من أبواب الجنة". ويحيى بن عبيد الله متروك. وسيأتي برقم (٩٠٢٥) . وفي الباب عن أنس، سيأتي ٣/١٤٠. وهو متفق عليه. وعن سويد الأنصاري، سيأتي ٣/٤٤٣. وعن أبي حميد الساعدي، سيأتي ٥/٤٢٤-٤٢٥. وهو متفق عليه.
(٢) إسناده ضعيف، عمر بن أبي سلمة ضعيف فيما يتفرد به. وانظر (٨٤٣٩) .
(٣) هذا الحديث لم يرد في (ظ٣) . وهو مكرر (٨٤٤٩) . وهو حسن.
[ ١٤ / ١٦٥ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " ليَنْزِلَنَّ الدَّجَّالُ خُوزَ وَكَرْمَانَ فِي سَبْعِينَ أَلْفًا، وُجُوهُهُمْ كَالْمَجَانِّ الْمُطْرَقَةِ " (١)
٨٤٥٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْعِيدَيْنِ، رَجَعَ فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف من أجل عنعنة محمد بن إسحاق، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البزار (٣٣٩٠- كشف الأستار) من طريق محمد بن سلمة الحراني، عن محمد بن إسحاق، بهذا الِإسناد. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٧/٣٤٥ وزاد نسبته إلى أبي يعلى، وقال: رجاله ثقات إلا أن ابن إسحاق مدلس. وقد سلف برقم (٨٢٤٠) من طريق همام بن منبه عن أبي هريرة رفعه، قال: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوز وكرمان، قومًا من الأعاجم، حمر الوجوه، فطس الأنوف، صغار الأعين، كأن وجوههم المجان المطرقة".
(٢) حسن لغيره، وإسناد هذا الحديث قد وقع فيه اضطراب، فقد رواه عن يونس بن محمد بهذا الِإسناد -أيضًا- على بن معبد عند ابن خزيمة (١٤٦٨)، وعنه ابن حبان (٢٨١٥)، ومحمد بنُ عبيد الله ابن المنادي عند الحاكم ١/٢٩٦، والبيهقي ٣/٣٠٨، وأبو الأزهر أحمدُ بن الأزهر عند البيهقي ٣/٣٠٨، والبغوي (١١٠٨) . وخالفهم أبو بكر بن أبي شيبة فرواه عن يونس بن محمد، عن فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله مرفوعًا، فجعله من حديث جابر، أخرجه من هذا الطريق البيهقي ٣/٣٠٨، وأبو بكر الِإسماعيلي، وأبو نعيم في=
[ ١٤ / ١٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "مستخرجيهما على صحيح البخاري"، أخرجه من طريقهما ابن حجر في "تغليق التعليق" ٢/٣٨٢ و٣٨٣. وتابع يونس بن محمد على هذه الرواية الثانية أبو تميلة يحيى بن واضح فيما أخرجه البخاري (٩٨٦) عن محمد بن سلام البيكندي، عنه، عن فليح بن سليمان، به. وخالف محمد بن سلام محمدُ بن حميد عند ابن ماجه (١٣٠١)، وأحمد بن عمرو الحرشي عند البيهقي ٣/٣٠٨، فروياه عن أبي تُميلة، عن فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن أبي هريرة. إلا أن محمد بن حميد -وهو الرازي- ضعيف، وأحمد بن عمرو الحرشي لا يُدرى حاله، وتفرد ابن حبان فذكره في "الثقات" ٨/٢١. ورواه أيضًا من حديث أبي هريرة محمدُ بن الصلت بن الحجاج الأسدي -وهو ثقة من رجال الشيخين- ولم يُختلف عليه فيه، فقد أخرجه الدارمي (١٦١٣)، والترمذي (٥٤١)، والبيهقي ٣/٣٠٨ من طرق عنه، عن فليح بن سليمان، به. قال الترمذي: حديث أبي هريرة حسن غريب. قلنا: مدار هذه الأسانيد على فليح بن سليمان، وهو-كما قال الحافظ في "الفتح" ٢/٤٧٢- مضعَف عند ابن معين والنسائي وأبي داود ووثقه آخرون، فحديثه من قبيل الحسن. وقد مال الِإمام البخاري إلى ترجيح حديث جابر، فقال في "صحيحه" بإثر الحديث (٩٨٦): وحديث جابر أصح. فتعقبه ابن التركماني في "الجوهر النقي" ٣/٣٠٨-٣٠٩، فقال: فيه نظر، بل حديث أبي هريرة أصح، لأن حديث جابر رواه عن فليح يونسُ، وقد روي عنه أيضًا حديث أبي هريرة، وروى حديث جابر عن فليح أبو تميلة أيضًا، وقد روي عنه أيضًا حديث أبي هريرة، فسقطت رواية يونس، وأبي تميلة، لأن كلا منهما قد رواه بالطريقين، وبنيت رواية محمد بن الصلت عن فليح حديث أبي هريرة سالمة بلا تعارض، كيف وقد وجدنا له متابعًا على روايته.=
[ ١٤ / ١٦٧ ]
٨٤٥٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ (١)، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ ﷿، يَقُولُ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي، الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي " (٢)
٨٤٥٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ،
_________________
(١) = فإن أبا مسعود الدمشقي ذكر أن الهيثم بن جميل رواه عن فليح، عن سعيد، عن أبي هريرة، كما رواه محمد بن الصلت، قال أبو مسعود: فصار مرجع الحديث إلى أبي هريرة. وللحديث شاهد عن ابن عمر، سلف برقم (٥٨٧٩) . وسنده ضعيف. وآخر عن سعد القرظ عند ابن ماجه (١٢٩٨)، والبزار (٦٥٣- كشف الأستار) . وسنده ضعيف أيضًا. وثالث عن أبي رافع عند ابن ماجه (١٣٠٠) . وسنده ضعيف كذلك. ورابع عن المطلب بن عبد الله بن حنطب مرسلًا عند الشافعي ١/١٥٩. وسنده -مع إرساله- ضعيف أيضًا.
(٢) قوله: "حدثنا يونس" سقط من (م) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن في فليح -وهو ابن سليمان- كلامًا يحطه عن رتبة الصحيح. عبد الله بن عبد الرحمن: هو ابن معمر بن حزم الأنصاري أبو طوالة، قاضي المدينة لعمر بن عبد العزيز. وأخرجه أبو داود الطيالسي (٢٣٣٥) عن فليح بن سليمان، بهذا الإِسناد. وانظر (٧٢٣١) .
[ ١٤ / ١٦٨ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الشَّيْخَ - قَالَ: يُونُسُ أَظُنُّهُ قَالَ - يَهْرَمُ وَيَضْعُفُ جِسْمُهُ، وَقَلْبُهُ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثْنَيْنِ: طُولِ الْحَيَاةِ، وَحُبِّ الْمَالِ " (١)
٨٤٥٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَسُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي طُوَالَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ، لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " قَالَ سُرَيْجٌ فِي حَدِيثِهِ: يَعْنِي رِيحَهَا (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل فليح، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (٨٤٢٢) .
(٢) في (م): عن سعيد بن عبد الله، بزيادة "سعيد بن"، وهو خطأ.
(٣) إسناده حسن. وأخرجه ابن ماجه (٢٥٢) من طريق يونس وسريج، بهذا الإِسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٧٣١، ومن طريقه أخرجه أبو داود (٣٦٦٤)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ١/١٩٠، وأخرجه السهمي في "تاريخ جرجان" ص ١٦٥، والخطيب في "اقتضاء العلم العمل" (١٠٢) من طريق سريج بن النعمان وحده، به. وأخرجه أبو الحسن القطان في "زياداته على سنن ابن ماجه" بإثر الحديث (٢٥٢)، وأبو يعلى (٦٣٧٣)، والعقيلي ٣/٤٦٧، وابن حبان (٧٨)، والحاكم ١/٨٥، والبيهقي في "الشعب" (١٧٧٠)، والخطيب في "تاريخه" ٥/٣٤٧ و٨/٧٨، وفي "الفقيه والمتفقه" ٢/٨٩، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله"=
[ ١٤ / ١٦٩ ]
٨٤٥٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَسُرَيْجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " تُفْتَحُ الْبِلَادُ وَالْأَمْصَارُ، فَيَقُولُ الرِّجَالُ لِإِخْوَانِهِمْ: هَلُمَّ (١) إِلَى الرِّيفِ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، لَا يَصْبِرُ عَلَى لَأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ، إِلَّا كُنْتُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا " (٢)
_________________
(١) = ١/١٨٠-١٩٠ و١٩٠ من طرق عن فليح بن سليمان، به. وأخرج ابن ماجه (٢٦٠) من طريق عبد الله بن سعيد المقبري، عن جده أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، رفعه: "من تعلم العلم ليباهي به العلماء، ويجارى به السفهاء، ويصرف به وجوه الناس إليه، أدخله الله جهنم". وهذا إسناد ضعيف جدًا، عبد الله بن سعيد متروك ويشهد لهذا اللفظ الأخير غير ما حديث، لكن بأسانيد ضعيفة، انظر "صحيح ابن حبان" (٧٧) .
(٢) المثبت من (ظ٣) وهامش (س)، وهي اسم فعل أمر مبني على الفتح على لغة الحجازيين، يستعملونها بصيغة واحدة، سواء أسندت لمفرد أم مثنى أم مجموع أم مؤنث، وبها نزل القرآن، قال: "قُلْ هَلُمَّ شهداءَكم" [الأنعام: ١٥٠]، وفي (م) وعامة النسخ: هَلُمُّوا، وهي لغة تميم تلحقها الضمائر كما تلحق الأفعال، فيقال: هلما، هلمِّي، هلموا، وهي على هذه اللغة فعل صريح لا يتصرف.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل فليح، وباقي رجاله رجال الشيخين. غير سعيد بن عبيد بن السباق، فقد روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه، وهو ثقة. وسيأتي برقم (٩٦٧٠) من طريق أبي صالح مولى السعديين، والشطر الأول سلف نحوه برقم (٨٠١٥) من طريق محمد بن زياد، وسيأتي برقم (٩٩٩٣) من=
[ ١٤ / ١٧٠ ]
٨٤٥٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَسُرَيْجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَبْلَ السَّاعَةِ سِنُونَ خَدَّاعَةٌ، يُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ " قَالَ سُرَيْجٌ: وَيَنْظُرُ فِيهَا لِلرُّوَيْبِضَةِ (١) (٢)
٨٤٦٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ، كَأَنَّ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَنَفَخْتُهُمَا فَوَقَعَا (٣)، فَأَوَّلْتُ أَنَّ أَحَدَهُمَا مُسَيْلِمَةُ، وَالْآخَرَ الْعَنْسِيُّ " (٤)
_________________
(١) = طريق محمد بن زياد وعمار بن أبي عمار، كلهم عن أبي هريرة. وانظر الشطر الثاني فيما سلف برقم (٧٨٦٥) .
(٢) هكذا في (ظ٣) و"جامع المسانيد والسنن" ٧/ورقة ٦٨، وهو الصواب، وفي (م) وبقية النسخ: "وينطق فيها الرويبضة"، وهو خطأ، إذ لا فائدة حينئذ من ذِكْر الخلاف بين يونس وسريج في سياق المتن. ومعنى قوله: "وُينظَر فيها للرويبضة"، أي: نظر إكبار وتعظيم، والرويبضة: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة.
(٣) إسناده حسن كسابقه. وانظر ما سلف برقم (٧٩١٢) .
(٤) في (م) والنسخ المتأخرة: فرفعا، والمثبت من (ظ٣) و(ل) .
(٥) إسناده حسن، محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي- روى=
[ ١٤ / ١٧١ ]
٨٤٦١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي بُكَيْرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَعْثٍ، فَقَالَ: " إِنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا لِرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَحْرِقُوهُمَا بالنَّارِ "، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ: " إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحْرِقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا بِالنَّارِ (١)، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللهُ تَعَالَى، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا " (٢)
٨٤٦٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَقُومُ الرَّجُلُ
_________________
(١) = له البخاري مقرونًا، ومسلم متابعة، وهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. يونس: هو ابن محمد المؤدب. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٨، ومن طريقه أخرجه ابن ماجه (٣٩٢٢)، وابن حبان (٦٦٥٣) عن محمد بن بشر، عن محمد بن عمرو، بهذا الِإسناد. وسيأتي من طريق حماد بن سلمة برقم (٨٥٣٠) . وانظر ما سلف برقم (٨٢٤٩) .
(٢) لفظ: "بالنار" ليس في (ظ٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يونس: هو ابن محمد المؤدب، وليث: هو ابن سعد، وبكير: هو ابن عبد الله بن الأشج القرشي. وأخرجه ابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" ١/١٢٠ من طريق يونس بن محمد المؤدب، بهذا الِإسناد. وانظر (٨٠٦٨) .
[ ١٤ / ١٧٢ ]
لِلرَّجُلِ (١) مِنْ مَجْلِسِهِ، وَلَكِنْ أَفْسِحُوا يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ " (٢)
٨٤٦٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعَةِ أَضُبٍّ عَلَيْهَا تَمْرٌ،
_________________
(١) هكذا في (ظ٣) و"جامع المسانيد والسنن" ٧/ورقة ٢٠٨، و"أطراف المسند" ٨/١٠٤، ويغلب على الظن أن هذه اللفظة "لا يقوم" تحريف من أحد رواته، وأن الصواب ما في (م) وبقية النسخ: "لا يقيم الرجلُ الرجلَ" وهو الموافق للأحاديث الصحيحة كما سيأتي التنبيه عليه في التخريج. وقد نص ابن كثير في "تفسيره" ٨/٧٢ على أن رواية سريج ويونس بن محمد عند أحمد بلفظ: "لا يقوم الرجل للرجل"، وأن رواية عبد الملك بن عمرو عنده بلفظ: "لا يُقم الرجلُ الرجلَ".
(٢) إسناده حسن، يونس -وهو ابن محمد المؤدب- ثقة من رجال الشيخين، ومن فوقه أحاديثهم من قبيل الحسن. فليح: هو ابن سليمان. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ١/٤٢٠ عن محمد بن سنان، عن فليح بن سليمان، بهذا الِإسناد. ولفظه: "لا يقيم الرجلُ الرجلَ". وسيأتي برقم (١٠٢٦٦) عن سريج بن النعمان، و(١٠٧٧٦) عن عبد الملك بن عمرو، كلاهما عن فليح بن سليمان، به. ولفظ حديث عبد الملك بن عمرو كحديث محمد بن سنان عند البخاري. ويشهد له بلفظ: "لا يقيم الرجلُ " حديث ابن عمر في "الصحيحين"، وقد سلف برقم (٤٦٥٩) . وحديث جابر عند مسلم (٢١٧٨)، وسيأتي ٣/٣٤٢. وحديث أبي بكرة عند ابن أبي شيبة ٨/٥٨٤، والحاكم ٤/٢٧٢، وصححه ووافقه الذهبي.
[ ١٤ / ١٧٣ ]
وَسَمْنٌ،، فَقَالَ: " كُلُوا فَإِنِّي أَعَافُهَا " (١)
٨٤٦٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي (٢) الْمُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِسَخْلَةٍ جَرْبَاءَ، قَدْ أَخْرَجَهَا أَهْلُهَا، فَقَالَ: " أَتَرَوْنَ هَذِهِ هَيِّنَةً عَلَى أَهْلِهَا؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: " لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ ﷿ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، أبو المهزم -واسمه يزيد، وقيل: عبد الرحمن بن سفيان- ضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم، وقال البخاري: تركه شعبة، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال الساجي: عنده مناكير ليس هو بحجة في السنن. وأخرجه ابن سعد في "طبقاته" ٦/٣٩٦ من طريق إسحاق بن عيسى، عن حماد بن سلمة، بهذا الِإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٠٢، وفي "مشكل الآثار" (٣٢٨٨)، والبيهقي ٩/٣٢٤ من طريق حبيب المعلم، عن عطاء، عن أبي هريرة، وإسناده صحيح. وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٤٩٧)، وانظر تتمة شواهده هناك. "إعافها"، قال السندي: أي: أكرهها طبعًا.
(٢) تحرفت "أبي" في (م) إلى: ابن.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وأخرجه الدارمي (٢٧٣٧)، وهناد في "الزهد" (٥٧٩)، وابن أبي عاصم في "الزهد" (١٣٤) من طرق عن حماد بن سلمهَ، بهذا الِإسناد. وفي الباب عن جابر عند مسلم (٢٩٥٧)، وسيأتي ٣/٣٦٥. وعن ابن عباس، سلف برقم (٣٠٤٧)، وانظر تتمة شواهده هناك.
[ ١٤ / ١٧٤ ]
٨٤٦٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ، يَسْأَلُ عَنْهُ، فَإِنْ قِيلَ لَهُ هَدِيَّةٌ أَكَلَ، وَإِنْ قِيلَ صَدَقَةٌ، قَالَ: " كُلُوا "، وَلَمْ يَأْكُلْ (١)
٨٤٦٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ، حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ، وَانْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ، انْصَرَفَ، فَقَالَ: " عَلَى مَكَانِكُمْ "، فَدَخَلَ بَيْتَهُ، وَمَكَثْنَا عَلَى هَيْئَتِنَا، حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا يَنْطِفُ رَأْسُهُ (٢)، وَقَدِ اغْتَسَلَ " (٣)
٨٤٦٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا صَالِحٍ (٤)، عَنِ ابْنِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. محمد بن زياد: هو القرشي الجمحي. وانظر (٨٠١٤) .
(٢) هكذا في (ظ٣)، وفي (م) وبقية النسخ: ورأسه ينطف.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، وصالح: هو ابن كيسان المدني. وأخرجه البخاري (٦٣٩) عن عبد العزيز بن عبد الله، عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢٣٨) .
(٤) في (م): عن أبي صالح، وهو خطأ.
[ ١٤ / ١٧٥ ]
شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، لَعَلَّ اللهَ يَتَجَاوَزُ (١) عَنَّا، فَلَقِيَ اللهَ، فَتَجَاوَزَ عَنْهُ " (٢)
٨٤٦٨ - حَدَّثَنَا فَزَارَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا (٣) مَضَى قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ نَاسٌ يُحَدَّثُونَ، وَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِي أُمَّتِي هَذِهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ "، (٤)
_________________
(١) في (ظ٣): أن يتجاوز.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٥٧٩) .
(٣) في (ظ٣): فيمن.
(٤) حديث صحيح، فزارة بن عمر -وإن لم يرو عنه غير أحمد- قد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. إبراهيم بن سعد: هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه الطيالسي (٣٢٤٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٦٥١) من طريق عبد العزيز بن عبد الله، والبخاري (٣٦٨٩) عن يحيى بن قزعة، والنسائي في "الكبرى" (٨١٢٠) من طريق سليمان بن داود الهاشمي، والطحاوي (١٦٥٠) من طريق ابن وهب، والبغوي (٣٨٧٣) من طريق إبراهيم بن حمزة، ستتهم (الطيالسي وعبد العزيز ويحيى وسليمان الهاشمي وابن وهب وإبراهيم) عن إبراهيم بن سعد، بهذا الِإسناد. وعلقه البخاري بنحوه بإثر الحديث (٣٦٨٩) من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن=
[ ١٤ / ١٧٦ ]
٨٤٦٩ - وحَدَّثَنَاهُ يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا (١)
٨٤٧٠ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَوَضَّأُ إِلَى جَنْبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا "، وَعُمَرُ حِينَ يَقُولُ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، جَالِسٌ عِنْدَهُ مَعَ الْقَوْمِ، فَبَكَى عُمَرُ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: أَعَلَيْكَ بِأَبِي، أَنْتَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ (٢)
_________________
(١) = سعد بن إبراهيم، به. ووصله الإسماعيلي وأبو نعيم في "مستخرجيهما" كما في "تغليق التعليق" ٤/٦٤-٦٥ من طريقين عن زكريا بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم، به. وانظر ما بعده. وفي الباب عن عائشة، سيأتي ٦/٥٥. قوله: "يحدثون"، أي: أن الله تعالى يلهمهم الحق ويوفقهم للتكلم به، ويؤيده حديث: "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه"، وهو حديث صحيح، روي عن غير واحد من الصحابة، منهم أبو هريرة، وسيأتي في مسنده برقم (٩٢١٣)، وابن عمر، وسلف في مسنده برقم (٥١٤٥) . وانظر "فتح الباري" ٧/٥٠.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو وإن كان مرسلًا -قد جاء متصلا من طرق صحيحة كما سلف في الحديث السابق.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن=
[ ١٤ / ١٧٧ ]
٨٤٧١ - حَدَّثَنَا فَزَارَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالٍ يَعْنِي ابْنَ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ فِي الْجَنَّةِ، كَمَا تَرَاءَوْنَ - أَوْ تَرَوْنَ - الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَارِبَ فِي الْأُفُقِ الطَّالِعَ فِي تَفَاضُلِ الدَّرَجَاتِ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أُولَئِكَ النَّبِيُّونَ، قَالَ: " بَلَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، وَأَقْوَامٌ آمَنُوا بِاللهِ،
_________________
(١) = إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وصالح: هو ابن كيسان. وأخرجه مسلم (٢٣٩٥) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإِسناد. وأخرجه البخاري (٣٢٤٢) و(٣٦٨٠) و(٥٢٢٧) و(٧٠٢٣) و(٧٠٢٥)، ومسلم (٢٣٩٥)، وابن ماجه (١٠٧)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٢٧٠) و(١٢٧١) و(١٢٧٢)، والنسائي في "الكبرى" (٨١٢٨) و(٨١٢٩)، وابن حبان (٦٨٨٨)، والآجري في "الشريعة" ص ٣٩٧، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٢٤٧٧)، والبغوي (٣٢٩١) من طرق عن الزهري، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢٨، والبزار (٢٤٩٩ و٢٥٠٠- كشف الأستار) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وأخرجه بنحوه الطبراني في "الأوسط" (٩٠٠١) عن المقدام بن داود، عن عمه سعيد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أشرس، عن عبد الله بن عمر، عن زيد بن أسلم، عن أسلم مولى عمر، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف لضعف المقدام وعبد الرحمن بن إشرس وعبد الله بن عمر. وفي الباب عن أنس بن مالك، سيأتي ٣/١٠٧. وعن جابر بن عبد الله، سيأتي ٣/٣٠٩. وعن معاذ بن جبل، سيأتي ٥/٢٣٣ و٢٤٥. وعن بريدة الأسلمي، سيأتي ٥/٣٥٤.
[ ١٤ / ١٧٨ ]
وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ " (١)
٨٤٧٢ - حَدَّثَنَا فَزَارَةُ، أَخْبَرَنَا فُلَيْحٌ، وَسُرَيْجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " الشَّيْخُ يَكْبَرُ وَيَضْعُفُ جِسْمُهُ، وَقَلْبُهُ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثْنَتَيْنِ: طُولِ الْحَيَاةِ، وَحُبِّ الْمَالِ "، قَالَ سُرَيْجٌ: " حُبِّ الْحَيَاةِ، وَحُبِّ الْمَالِ " (٢)
٨٤٧٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " لَعَنَ اللهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، فزارة -وهو ابن عمر وإن كان لا يعرف- تابعه أبو عامر العقدي وسريج بن النعمان فيما سلف برقم (٨٤٢٣)، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير فليح، ففيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح. عطاء: هو ابن يسار.
(٢) حديث صحيح، فزارة بن عمر قد تابعه سريج بن النعمان، وهو ثقة من رجال البخاري، وفليح -وإن كان فيه كلام- متابع، وقد سلف الحديث برقم (٨٤٢٢) عن أبي عامر العقدي، عن فليح بن سليمان.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل فليح بن سليمان، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. يونس: هو ابن محمد المؤدب. وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٧٢٤)، وهو متفق عليه، وانظر تتمة شواهده هناك. وسلف النهي عن الوشم برقم (٨٢٤٥) من طريق همام عن أبي هريرة.=
[ ١٤ / ١٧٩ ]
٨٤٧٤ - حَدَّثَنَا فَزَارَةُ بْنُ عَمْرٍو، أَخْبَرَنِي فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَصَامَ رَمَضَانَ، فَإِنَّ حَقًّا عَلَى اللهِ ﷿ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، هَاجَرَ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نُنَبِّئُ النَّاسَ بِذَلِكَ؟
قَالَ: " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعْلَاهَا (١) لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ ﷿، فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهَا أَوْسَطُ الْجَنَّةِ، وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ ﷿، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ " (٢)
٨٤٧٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ الْهَادِ، عَنْ عَمْرٍو بْنِ قُهَيْدِ بْنِ مُطَرِّفٍ الْغِفَارِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ عُدِيَ عَلَى مَالِي؟ قَالَ: " انْشُدِ اللهَ "،
_________________
(١) = الواصلة، قال السندي: هي التي تصل الشعر بشعر آخر. والمستوصلة: التي تأمر من يفعل بها ذلك.
(٢) هكذا في (ظ٣) و(ل) و"جامع المسانيد والسنن" ٧/ورقة ١١٠، وفي (م) وبقية النسخ: أعدها، وهو كذلك فيما سلف برقم (٨٤١٩) .
(٣) حديث صحيح، فزارة بن عمر لم يرو عنه غير الإمام أحمد، وقال أبو زرعة العراقي في "ذيل الكاشف": لا أعرفه، وقال الحسيني: فيه نظر، وهو في هذا الحديث قد تابعه غير واحد، انظر ما سلف برقم (٨٤١٩) و(٨٤٢٠) و(٨٤٢١) .
[ ١٤ / ١٨٠ ]
قَالَ: فَإِنْ أَبَوْا عَلَيَّ، قَالَ: " انْشُدِ اللهَ "، قَالَ: فَإِنْ أَبَوْا عَلَيَّ، قَالَ: " فَانْشُدِ اللهَ "، قَالَ: فَإِنْ أَبَوْا عَلَيَّ، قَالَ: " فَقَاتِلْ، فَإِنْ قُتِلْتَ فَفِي الْجَنَّةِ، وَإِنْ قَتَلْتَ فَفِي النَّارِ "، (١)
_________________
(١) حديث صحيح. وقول يونس في الِإسناد: عن عمرو بن قهيد بن مطرف الغفاري، وهم منه، صوابه: عن عمرو، عن قهيد بن مطرف الغفاري، نَبه على ذلك المزي في "تهذيب الكمال" ٢٢/١٩٤-١٩٥، وابن حجر في "التقريب". وعمرو هذا: هو ابن أبي عمرو مولى المطلب وهو ثقة، اتفقا على إخراج حديثه، وقهيد بن مطرف الغفاري روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ويقال: إن له صحبة. وأخرجه النسائي ٧/١١٤، والبيهقي ٨/٣٣٦ من طريق شعيب بن الليث، وقرن البيهقى بشعيبٍ عبدَ الله بنَ عبد الحكم، كلاهما (شعيب وعبد الله) عن الليث بن سعد، عن ابن الهاد، عن قهيد بن مطرف، عن أبي هريرة. بإسقاط عمرو، قال البيهقي: كذا وجدته، والصواب: عن ابن الهاد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن قهيد. وأخرجه المزي في ترجمة عمرو بن قهيد من "التهذيب" ٢٢/١٩٥ من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث، عن ابن الهاد، عن عمرو، عن قهيد بن مطرف، عن أبي هريرة. قال المزي: هذه الرواية هي الصواب إن شاء الله. وأخرجه مسلم (١٤٠) (٢٢٥)، والبيهقي ٨/٣٣٥-٣٣ من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. وسيأتي برقم (٨٤٧٦) و(٨٧٢٤) . وسلف في "المسند" (٨٢٩٨) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة، بلفظ: "من أريد ماله بغير حق فقتل، فهو شهيد". قوله: "ففي الجنة"، قال السندي: أي: فأنت في الجنة. "ففي النار"، أي: فمقتولك في النار.
[ ١٤ / ١٨١ ]
٨٤٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قُهَيْدٍ الْغِفَارِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (١)
٨٤٧٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " شَكَا أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَيْهِ مَشَقَّةَ السُّجُودِ عَلَيْهِمْ، إِذَا تَفَرَّجُوا، فَقَالَ: " اسْتَعِينُوا بِالرُّكَبِ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، ووقع لقتيبة في إسناده من الوهم ما وقع ليونس بن محمد في الِإسناد السابق. وأخرجه النسائي ٧/١١٤ عن قتيبة بن سعيد، بهذا الِإسناد.
(٢) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن عجلان -وهو محمد- فقد أخرج له مسلم في الشواهد، وهو صدوق قوي الحديث. يونس: هو ابن محمد المؤدب، وليث: هو ابن سعد. وأخرجه أبو داود (٩٠٢)، والترمذي (٢٨٦)، وابن حبان (١٩١٨)، والبيهقي ١/١١٦-١١٧ من طريق قتيبة، والحاكم ١/٢٢٩، والبيهقي ١/١١٦-١١٧ من طريق شعيب بن الليث، كلاهما عن الليث، بهذا الِإسناد. قال الترمذي بإثر الحديث: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه من حديث الليث عن ابن عجلان، وقد روى هذا الحديثَ سفيانُ بن عيينة وغير واحدٍ عن سُمَي، عن النعمان بن أبي عياش، عن النبي ﷺ نحو هذا، وكأن رواية هؤلاء أصح من رواية الليث. فتعقبه الشيخ أحمد شاكر ﵀ بقوله: هؤلاء رووا الحديث عن سمَي، عن النعمان، مرسلًا، والليث بن سعد رواه عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، موصولًا، فهما طريقان مختلفان، يؤيد أحدهما الآخر ويعضده، والليث بن سعد ثقة حافظ حجة، لا نتردد في قبول زيادته وما انفرد به، فالحديث صحيح.=
[ ١٤ / ١٨٢ ]
قَالَ ابْنُ عَجْلَانَ: " وَذَلِكَ أَنْ يَضَعَ مِرْفَقَهُ عَلَى رُكْبَتِهِ إِذَا طَالَ السُّجُودُ وَأَعْيَا "
٨٤٧٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ يَصْرِفُ اللهُ عَنِّي لَعْنَ قُرَيْشٍ وَشَتْمَهُمْ، يَشْتُمُونَ (١) مُذَمَّمًا، وَأَنَا مُحَمَّدٌ " (٢)
٨٤٧٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ عَجْلَانَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " لَا يَجْتَمِعَانِ فِي النَّارِ اجْتِمَاعًا يَضُرُّ أَحَدَهُمَا: مُسْلِمٌ قَتَلَ كَافِرًا ثُمَّ سَدَّدَ الْمُسْلِمُ وَقَارَبَ،
_________________
(١) = قلنا: وقد تابع الليثَ على هذا الحديث موصولًا حيوةُ بن شريح ويعقوب بن عبد الرحمن الِإسكندراني. أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الأثار" ١/٢٣٠ من طريق حيوة بن شريح، عن ابن عجلان، به. وسيأتي برقم (٩٤٠٣) عن قتيبة بن سعيد، عن يعقوب بن عبد الرحمن الِإسكندراني، عن ابن عجلان. وذكره البخاري معلقًا في "تاريخه الكبير" ٤/٢٠٣، وفي "الأوسط" ٢/١٩ قال: وقال ابن عجلان: عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. قوله: "إذا تفرجوا"، أي: إذا باعدوا اليدين عن الجنبين، ورفعوا البطن عن الفخذين في السجود.
(٢) هكذا في (ظ٣) وهامش (س)، وفي (م) وبقية النسخ: يسبُّون.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد، وعجلان والد محمد: هو مولى فاطمة، لا بأس به، من رجال مسلم. وانظر ما سلف برقم (٧٣٣١) .
[ ١٤ / ١٨٣ ]
وَلَا يَجْتَمِعَانِ فِي جَوْفِ عَبْدٍ: غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدُخَانُ جَهَنَّمَ، وَلَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ: الْإِيمَانُ، وَالشُّحُّ " (١)
٨٤٨٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " خَرَجَتِ امْرَأَتَانِ وَمَعَهُمَا صَبِيَّانِ، فَعَدَا الذِّئْبُ عَلَى أَحَدِهِمَا، فَأَخَذَتَا (٢) تَخْتَصِمَانِ فِي الصَّبِيِّ الْبَاقِي، فَاخْتَصَمَتَا إِلَى دَاوُدَ، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى مِنْهُمَا، فَمَرَّتَا عَلَى سُلَيْمَانَ النَّبِيِّ، فَقَالَ: فَكَيْفَ أَمَرَكُمَا؟ فَقَصَّتَا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّ الْغُلَامَ بَيْنَكُمَا، فَقَالَتِ الصُّغْرَى: أَتَشُقُّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: لَا تَفْعَلْ حَظِّي مِنْهُ لَهَا،
_________________
(١) صحيح، وهذا إسناد قوي. وأخرجه النسائي ٦/١٢-١٣، وابن حبان (٤٦٠٦)، والطبراني في "الصغير" (٤١٠)، والبيهقي في "الشعب" (٦٦٠٩) من طريق عيسى بن حماد، والحاكم ٢/٧٢ من طريق يحيى بن بكير، كلاهما عن الليث بن سعد، بهذا الِإسناد. ورواية ابن حبان بالقسم الثاني منه، وهو قوله: "ولا يجتمعان في جوف عبدٍ " الخ. ولسهيل بن أبي صالح في القسم الثاني سند آخر، سيأتي برقم (٨٥١٢)، حيث رواه هناك عن صفوان بن سليم، عن القعقاع بن اللجلاج، عن أبي هريرة. وتابعه على هذا الِإسناد محمد بن عمرو فيما سلف برقم (٧٤٨٠) . وأما القسم الأول من الحديث، فقد سلف نحوه برقم (٧٥٧٥) من طريق حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.
(٢) في (ظ٣): فأتتا وعلى هامشها: فأخذتا.
[ ١٤ / ١٨٤ ]
فَقَالَ: هُوَ ابْنُكِ، فَقَضَى بِهِ لَهَا (١)
٨٤٨١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا "، قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: فَإِنَّكَ تُدَاعِبُنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: " إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. يونس: هو ابن محمد المؤدب، وليث: هو ابن سعد، ومحمد: هو ابن عجلان، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان. وأخرجه النسائي ٨/٢٣٦ من طريق شعيب بن الليث، عن أبيه، بهذا الِإسناد. وأخرجه مسلم (١٧٢٠) (٢٠)، وابن حبان (٥٠٦٦)، والبيهقي ١٠/٢٦٨ من طريق روح بن القاسم، عن محمد بن عجلان، به. وانظر (٨٢٨٠) .
(٢) إسناده قوي من أجل محمد -وهو ابن عجلان-، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. سعيد بن أبي سعيد: هو المقبري. وأخرجه البيهقي ١٠/٢٤٨ من طريق يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، بهذا الِإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٢٦٥) عن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن محمد بن عجلان، عن أبيه أو سعيدٍ، عن أبي هريرة. وعبد الله بن صالح -وهو كاتب الليث- لين الحديث، والشك منه، فقد رواه أيضًا أسامة بن زيد الليثي، عن سعيد المقبري دون شك، سيأتي في "المسند" برقم (٨٧٢٣) . وفي الباب عن ابن عمر عند الطبراني في "الصغير" (٧٧٩)، وفي "الأوسط" (٩٩٩) . ورجاله ثقات، إلا أن فيه تدليس مبارك بن فضالة.
[ ١٤ / ١٨٥ ]
٨٤٨٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " الْأَكْثَرُونَ الْأَسْفَلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا " (١)
٨٤٨٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ الْعَجْلَانَ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ فَقَالَ: " أَنَا، وَالَّذِينَ مَعِي، ثُمَّ الَّذِينَ عَلَى الْأَثَرِ، ثُمَّ الَّذِينَ (٣) عَلَى الْأَثَرِ "، ثُمَّ كَأَنَّهُ رَفَضَ مَنْ بَقِيَ (٤)
٨٤٨٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " لَنْ يَزَالَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ عِصَابَةٌ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ، وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ " (٥)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد، ووالد محمد: هو عجلان مولى فاطمة، وهو وابنه صدوقان. وسيأتي برقم (٩٥٢٦)، وانظر ما سلف برقم (٨٠٨٥) . وفي الباب عن أبي ذر، سيأتي في مسنده ٥/١٥٧. وعن ابن مسعود عند ابن حبان (٣٢١٧) . وعن ابن عباس عند الخطيب في "تاريخ بغداد" ٧/٢٦٤-٢٦٥.
(٢) في (م): العجلاني، وهو خطأ.
(٣) في (ظ٣) في هذا الموضع والذى يليه: الذى!
(٤) إسناده جيد كسابقه. وانظر (٧٩٥٧) .
(٥) إسناده قوي من أجل محمد بن عجلان، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين=
[ ١٤ / ١٨٦ ]
٨٤٨٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ الذُّبَابَ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءٌ، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءٌ، فَإِذَا وَقَعَ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَإِنَّهُ يَتَّقِي بِالَّذِي فِيهِ الدَّاءُ فَلْيَغْمِسْهُ ثُمَّ يُخْرِجُهُ " (١)
٨٤٨٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا " (٢)
_________________
(١) = غير القعقاع بن حكيم، فمن رجال مسلم. وانظر (٨٢٧٤) . أبو صالح: هو ذكوان السمان.
(٢) إسناده قوي كسابقه. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٢٩٣) من طريق يحيى بن أيوب الغافقي المصري، عن محمد بن عجلان، بهذا الِإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧١٤١) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد. وأخرجه الحميدي (١٠٠١) عن عبد الله بن رجاء، وابن أبي شيبة ٢/٣٨٥-٣٨٦ من طريق سفيان الثوري، والدارمي (١٢٦٨) عن أبي عاصم النبيل، والبيهقي ٣/٩٧-٩٨ من طريق سفيان الثوري وأبي عاصم، ثلاثتهم عن محمد بن عجلان، بهذا الِإسناد. وأخرجه الحميدي (١٠٠٠) عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن أبيه أو عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وقد سلف برقم (٧٣٦٢) عن سفيان بن عيينة، وقال فيه: عن سعيد، دون=
[ ١٤ / ١٨٧ ]
٨٤٨٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي (١) عُبَيْدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَتَوَضَّأُ أَحَدُكُمْ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ وَيُسْبِغُهُ، ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ، إِلَّا تَبَشْبَشَ اللهُ بِهِ، كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْغَائِبِ بِطَلْعَتِهِ " (٢)
٨٤٨٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَخِيهِ عَبَّادِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْأَرْبَعِ: مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ " (٣)
_________________
(١) = شك.
(٢) في (ظ٣) و(ل): ابن.
(٣) إسناده ضعيف لجهالة أبي عبيدة أو ابن عبيدة كما في "العلل" للدارقطني ٣/ورقة ١٩٦. يونس: هو ابن محمد المؤدب، وحجاج: هو ابن محمد المصيصي، وليث: هو ابن سعد، وسعيد بن أبي سعيد: هو المقبري. وقد سلف تخريج الحديث والكلام عليه برقم (٨٠٦٥) .
(٤) حديث صحيح، عباد بن أبي سعيد لم يرو عنه غير أخيه سعيد، وذكره العجلي وابن حبان وابن خلفون في جملة الثقات، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن ماجه (٣٨٣٧)، وأبو داود (١٥٤٨)، والنسائي ٨/٢٦٣=
[ ١٤ / ١٨٨ ]
٨٤٨٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ تُسَافِرُ لَيْلَةً، إِلَّا وَمَعَهَا رَجُلٌ ذُو حُرْمَةٍ مِنْهَا " (١)
٨٤٩٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ
_________________
(١) = و٢٨٤-٢٨٥، والحاكم ١/١٠٤، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ١/١٦١ من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الِإسناد. وسيأتي برقم (٨٧٧٩) و(٩٨٢٩) . وأخرجه الطيالسي (٢٣٢٣) عن ابن أبي ذئب، وابن أبي شيبة ١٠/٨٧١، وابن ماجه (٢٥٠)، والنسائي ٨/٢٨٤، وأبو يعلى (٦٥٣٧)، والحاكم ١/١٠٤ من طريق ابن عجلان، كلاهما عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة -ليس فيه عباد بن أبي سعيد، فلعل سعيدًا المقبري قد سمعه على الوجهين، والله تعالى أعلم. وعلقه البخاري في "التاريخ الكبير" ٦/٣٦، قال: روى ابن يوسف عن الليث، عن سعيد المقبري، عن عباد بن أبي سعيد، سمع أبا هريرة ﵁، قال: كان النبي ﷺ يتعوذ من علم لا ينفع. وفي الباب عن غير واحد من الصحابة، انظر حديث عبد الله بن عمرو الذى سلف برقم (٦٥٥٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يونس: هو ابن محمد المؤدب، وليث: هو ابن سعد، وسعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري. وأخرجه مسلم (١٣٣٩) (٤١٩)، وأبو داود (١٧٢٣)، وابن حبان (٢٧٢٨)، والبيهقي ٣/١٣٩ من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإِسناد. وانظر (٧٢٢٢) .
[ ١٤ / ١٨٩ ]
وَحْدَهُ، أَعَزَّ جُنْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ " (١)
٨٤٩١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، قَالَ حَجَّاجٌ فِي حَدِيثِهِ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَقَالَ يُونُسُ: عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " مَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا قَدْ (٢) أُعْطِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللهُ ﷿ إِلَيَّ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (٣)
٨٤٩٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ الْهَادِ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ ﷿ يَقُولُ: إِنَّ عَبْدِي الْمُؤْمِنَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ كُلِّ خَيْرٍ، يَحْمَدُنِي
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٨٠٦٧) .
(٢) في (م) والنسخ الخطية غير (ظ٣): وقد.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي. وأخرجه البخاري (٤٩٨١) و(٧٢٧٤)، ومسلم (١٥٢) (٢٣٩)، والنسائي في "الكبرى" (٧٩٧٧م)، وأبو نعيم في "الحلية" ١٠/٢٣٣، والبيهقي ٩/٤، والبغوي (٣٦١٥) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإِسناد. وسيأتي برقم (٩٨٢٨) عن حجاج وحده. قوله: "كان الذى أوتيت" يعني به القرآنَ.
[ ١٤ / ١٩٠ ]
وَأَنَا أَنْزِعُ نَفْسَهُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ " (١)
٨٤٩٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: وَاللهِ، إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ وَأَتُوبُ فِي كُلِّ يَوْمٍ (٢) أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً " (٣)
٨٤٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، (٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ ﷿، كُتِبَ لَهُ حَسَنَةٌ مُضَاعَفَةٌ، وَمَنْ تَلَاهَا كَانَتْ
_________________
(١) إسناده جيد، عمرو -وهو ابن أبي عمرو مولى المطلب- وإن روى له الشيخان، ينحط عن رتبة الصحيح، وباقي رجال الِإسناد ثقات من رجال الشيخين. يزيد بن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد. والمقبري: هو سعيد بن أبي سعيد. وأخرجه البيهقي في "شعب الِإيمان" (٤٤٩٤) من طريق ابن بكير، عن يزيد بن الهاد، بهذا الِإسناد. وسيأتي برقم (٨٧٣١) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٤١٢) و(٢٤٧٥) و(٢٧٠٤) .
(٢) في (م) وبعض النسخ المتأخرة: إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم، والمثبت من (ظ٣) و(ل) و"جامع المسانيد والسنن" ٧/ورقة ٣٣٢.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٣٥) من طريق منصور بن سلمة، عن الليث بن سعد، بهذا الِإسناد. وانظر (٧٧٩٣) .
(٤) لفظة: "البصري" ليست في (ظ٣) و(ل) .
[ ١٤ / ١٩١ ]
لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (١)
٨٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عِسْلُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا طَلَعَ النَّجْمُ ذَا صَبَاحٍ، رُفِعَتِ الْعَاهَةُ " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف، عباس بن ميسرة لين الحديث، والحسن البصري لم يسمع من أبي هريرة. أبو سعيد مولى بني هاشم: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري. وأخرجه البيهقي في "شعب الِإيمان" (١٩٨١)، والبغوي في "معالم التنزيل" ١/٣٤ من طريق إسماعيل بن عياش، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف أيضًا لضعف ليث، ورواية إسماعيل بن عياش عن غير أهل بلده فيها تخليط، وهذا منها، فإسماعيل حمصي، وليث كوفي.
(٢) حديث حسن، عِسْل بن سفيان -وإن كان ضعيفًا- متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وهيب: هو ابن خالد بن عجلان الباهلي، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" ٣/٤٢٦، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٢٨٧) من طريق المعلى بن أسد، والطبراني في "الأوسط" (١٣٢٧) من طريق حرمي بن حفص، كلاهما عن وهيب بن خالد، بهذا الإِسناد. وعند الطبراني زيادة في إسناده بين عِسْل وعطاء، وهي: "عن السليل"!. وأخرجه البزار (١٢٩٢- كشف الأستار) من طريق حماد بن سلمة، عن عِسْل بن سفيان، به. وأخرجه العقيلي ٣/٤٢٦ من طريق عبد العزيز بن المختار، عن عسل، عن عطاء، عن أبي هريرة، موقوفا.=
[ ١٤ / ١٩٢ ]
٨٤٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، وَحَمَّادٌ، عَنْ عِسْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ السَّدْلِ " يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ (١)
_________________
(١) = وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٢٢٨٢)، والطبراني في "الصغير" (١٠٤)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/١٢١ من طريق أبي حنيفة، عن عطاء، به، مرفوعًا. وسيأتي برقم (٩٠٣٩) . وفي الباب عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة، فسأله عثمان بن عبد الله بن سراقة، قال: يا أبا عبد الرحمن، وما العاهة؟ قال: طلوع الثريا. وقد سلف في مسنده برقم (٥٠١٢) . وروى مالك في "موطئه" ٢/٦١٩ عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد بن ثابت: أن أباه كان لا يبيع ثماره حتى تطلع الثريا. وعلقه البخاري بإثر الحديث (٢١٩٣) . العاهة: العيب والآفة. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/٣٩٥: النجم: هو الثريا، وطلوعها صباحًا يقع في أول فصل الصيف، وذلك عند اشتداد الحر في بلاد الحجاز وابتداء نضج الثمار، فالمعتبر في الحقيقة النضح، وطلوع النجم علامة له. وذكر الإمام الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٦/٥٧ أن ذلك يكون في شهر أيار، في الثاني عشر منه. تنبيه: ذكر الحافظ في "الفتح" ٤/٣٩٥ أن حديث أبي هريرة هذا رواه أبو داود، ويغلب على ظننا أنه سبن قلم منه ﵀، إذ لم نعثر عليه في "سننه" بعد البحث والتحري، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده ضعيف لضعف عِسْل -وهو ابن سفيان- حماد: هو ابن سلمة. وقد سلف الحديث برقم (٧٩٣٤) .
[ ١٤ / ١٩٣ ]
٨٤٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْفَضْلِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ مِنْ تَلْبِيَةِ النَّبِيِّ ﷺ: " لَبَّيْكَ إِلَهَ الْحَقِّ " (١)
٨٤٩٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " مَرَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِجِذْلِ شَوْكٍ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ: لَأُمِيطَنَّ هَذَا الشَّوْكَ عَنِ الطَّرِيقِ أَنْ لَا يَعْقِرَ رَجُلًا مُسْلِمًا "، قَالَ: " فَغُفِرَ لَهُ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سعيد -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد مولى بني هاشم- فمن رجال البخاري. عبد العزيز بن عبد الله: هو ابن أبي سلمة الماجشون، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وأخرجه أبو داود الطيالسي (٢٣٧٧)، والنسائي ٥/١٦١، وابن خزيمة (٢٦٢٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٢٥، والدارقطني ٢/٢٢٥، والحاكم ١/٤٤٩-٤٥٠، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/٤٢، والبيهقي ٥/٤٥، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٠/٤٣٦ من طرق عن عبد العزيز بن عبد الله، بهذا الِإسناد. وعلقه الشافعي في "المسند" ١/٣٠٤، فقال: وذكر عبد العزيز بن عبد الله الماجشون، عن عبد الله بن الفضل، فذكره. وسيأتي (٨٦٢٩) و(١٠١٧١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل وهو ابن أبي صالح -فمن رجال مسلم. وهيب: هو ابن خالد بن عجلان، وأبو=
[ ١٤ / ١٩٤ ]
٨٤٩٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْعَقْ (١) أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيَّتِهِنَّ الْبَرَكَةُ " (٢)
_________________
(١) = صالح والد سهيل: هو ذكوان المدني السمان. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٢٢٩) عن موسى بن إسماعيل، عن وهيب بن خالد، بهذا الِإسناد. وأخرجه مسلم ص ٢٠٢١ (٢٢٩) من طريق جرير بن عبد الحميد، والبيهقي في "الشعب" (١١١٦٧) من طريق سليمان بن بلال، كلاهما عن سهيل، به. وأخرجه أبو داود (٥٢٤٥)، وابن حبان (٥٤٠) من طريق زيد بن أسلم، عن أبي صالح، به. وسيأتي من طرق أخرى عن أبي صالح برقم (٩٢٤٦) و(١٠٤٣٢) و(١٠٧٥٣) و(١٠٨٩٦)، وسلف برقم (٧٨٤١) عن سفيان بن عيينة، عن سهيل، به، إلا أن سفيان قد وقفه. وانظر ما سلف برقم (٧٨٤٧) . والجِذْل: أصل الشجرة.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: فليلعق، والمثبت من (ظ٣) و(ل) وهامش (س) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وأخرجه مسلم (٢٠٣٥) (١٣٧) من طريق بهز بن أسد، عن وهيب بن خالد، بهذا الِإسناد. وأخرجه الترمذي (١٨٠١) من طريق عبد العزيز بن المختار، عن سهيل بن أبي صالح، به، وحسنه. وسيأتي من طريق رجل عن أبي هريرة برقم (٩٣٦٩) .=
[ ١٤ / ١٩٥ ]
٨٥٠٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ (١)، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " إِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ أَحْبَبْتُ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، قَالَ: فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، قَالَ: ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ: إِنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا، فَأَحِبُّوهُ، قَالَ: فَيُحِبُّونَهُ، قَالَ: ثُمَّ يَضَعُ اللهُ لَهُ الْقَبُولَ فِي الْأَرْضِ، فَإِذَا أَبْغَضَ فَمِثْلُ ذَلِكَ " (٢)
٨٥٠١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذَا "، وَعَقَدَ وُهَيْبٌ تِسْعِينَ (٣)
_________________
(١) = وأخرج الطبراني في "الأوسط" (٥٣٧٧) من طريق مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن عبد الله الأغر، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أكل طعامًا لعق أصابعه وقال: "إن لعق الصحيفة بركة". وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٥١٤)، وانظر شواهده هناك.
(٢) في (م) بعد هذا: "ثنا ليث"، وهي زيادة مقحمة خطأ.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الطيالسي (٢٤٣٦) عن وهيب بن خالد، بهذا الِإسناد. وانظر (٧٦٢٥) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو عوانة في الفتن كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٩٢ من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.=
[ ١٤ / ١٩٦ ]
٨٥٠٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " إِنَّمَا الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَلَا تُكَبِّرُوا حَتَّى يُكَبِّرَ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَلَا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَلَا تَسْجُدُوا حَتَّى يَسْجُدَ، وَإِنْ صَلَّى جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٣٣٤٧) و(٧١٣٦)، ومسلم (٣٨٨١) (٣)، وأبو عوانة في الفتن من طرق عن وهيب بن خالد، به. وسيأتي برقم (١٠٨٥٣) . وانظر قصة حفر يأجوج ومأجوج للسد برقم (١٠٦٣٢) من طريق أبي رافع، عن أبي هريرة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، مصعب بن محمد لا بأس به، روى له أصحاب السنن غير الترمذي، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو صالح السمان: هو ذكوان. وأخرجه أبو داود (٦٠٣) عن سليمان بن حرب ومسلم بن إبراهيم، عن وهيب بن خالد، بهذا الإِسناد. وأخرجه مختصرًا الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٠٤ من طريق الخصيب بن ناصح، عن وهيب (تحرف في المطبوع إلى: وهب)، به. وأخرجه مسلم (٤١٥)، وابن خزيمة (١٥٧٥)، والبيهقي في "السنن الصغرى" (٥١٦) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، به. وسيأتي برقم (٩٤٣٨) و(٩٦٨٢) ومختصرًا برقم (٩٩٢٣)، وانظر ما سلف برقم (٧١٤٤) .
[ ١٤ / ١٩٧ ]
٨٥٠٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّ (١) كُلَّ أُمَّةٍ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهَذَا الْيَوْمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللهُ لَهُ، فَغَدًا لِلْيَهُودِ، وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى "، فَسَكَتَ
فَقَالَ: " حَقُّ اللهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ " (٢)
_________________
(١) لفظة: "أن" ليست في (ظ٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٨٩٦) و(٨٩٧) عن مسلم بن إبراهيم، و(٣٤٨٦) و(٣٤٨٧) عن موسى بن إسماعيل، كلاهما عن وهيب بن خالد، بهذا الِإسناد. وانظر (٧٣٩٩) . وقصة الغسل وحدها أخرجها مسلم (٨٤٩) من طريق بهز بن أسد، عن وهيب بن خالد، به. ويشهد لقصة الغسل حديث جابر الذى سيأتي في مسنده ٣/٣٠٤. وحديث رجل من الصحابة، سيأتي أيضا ٤/٣٤ و٥/٣٦٣. وبَيْد: قال في "المغني" ١/١١٤: هو اسم ملازم للِإضافة إلى "أن" وصِلَتِها، وهو بمعنى "غير" إلا أنه لا يقع مرفوعًا ولا مجرورًا، بل منصوبا، ولا يقع صفة ولا استثناء متصلًا، وإنما يستثنى به في الانقطاع خاصة، ومنه الحديث: "نحن الآخرون السابقون ".
[ ١٤ / ١٩٨ ]
٨٥٠٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، لَا تَحَسَّسُوا، ولَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا " (١)
٨٥٠٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ أَطَاعَ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي " (٢)
٨٥٠٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، ذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ " رُؤْيَا الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٦٧٢٤) عن موسى بن إسماعيل، عن وهيب بن خالد، بهذا الِإسناد. وسيأتي برقم (١٠٩٤٩)، وانظر ما سلف برقم (٧٨٥٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهيب: هو ابن خالد بن عجلان الباهلي. وانظر (٧٣٣٤) .
(٣) إسناده قوي، عاصم بن كليب من رجال مسلم، وأبوه كليب بن شهاب من=
[ ١٤ / ١٩٩ ]
٨٥٠٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ (١) عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْمَفْرُوضَةِ، صَلَاةٌ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ، شَهْرُ اللهِ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمُحَرَّمَ " (٢)
٨٥٠٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّهِ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ، فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي " (٣)
_________________
(١) = رجال أصحاب السنن، وهما صدوقان. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٢٦٤) عن المغيرة بن سلمة المخزومي، عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد. ولفظه عنده: "رؤيا الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة". وانظر (٧١٦٨) .
(٢) في (م): حدثنا.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وحميد بن عبد الرحمن: هو الحميري البصري. وأخرجه الدارمي (١٤٧٦) و(١٧٥٧)، والبيهقي ٤/٢٩١ من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. واقتصر الدارمي في الموضع الأول على الشطر الأول منه. وانظر (٨٠٢٦) .
(٤) إسناده قوي، عاصم بن كليب من رجال مسلم، وأبوه كليب بن شهاب من=
[ ١٤ / ٢٠٠ ]
قَالَ عَاصِمٌ: قَالَ أَبِي: فَحَدَّثَنِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُهُ، قَالَ: " رَأَيْتَهُ؟ " قُلْتُ: إِي، وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ، قَالَ: فَذَكَرْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، قَالَ: إِنِّي وَاللهِ قَدْ ذَكَرْتُهُ، وَنَعَتُّهُ فِي مِشْيَتِهِ، قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " إِنَّهُ كَانَ يُشْبِهُهُ "
٨٥٠٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَالِسًا، وَعِنْدَهُ غُلَامٌ، فَقَامَ الْغُلَامُ، فَقَعَدْتُ فِي مَقْعَدِ الْغُلَامِ، فَقَالَ لِي أَبِي: قُمْ عَنْ مَقْعَدِهِ، إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَنْبَأَنَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ " غَيْرَ أَنَّ سُهَيْلًا، قَالَ: " لَمَّا أَقَامَنِي تَقَاصَرَتْ بِي (١) نَفْسِي " (٢)
٨٥١٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ عَجْلَانَ أَبِي مُحَمَّدٍ،
_________________
(١) = رجال أصحاب السنن، وهما صدوقان. عبد الواحد: هو ابن زياد العبدي مولاهم البصري. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٢٦١)، والترمذي في "الشمائل" (٣٩١)، وأبو عوانة في الرؤيا كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٣٦، والحاكم ٤/٣٩٣ من طرق عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الِإسناد. وصححه الحاكم، وانظر (٧١٦٨) .
(٢) في (م) و(س): في.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو داود (٤٨٥٣)، ومن طريقه ابن حزم في "المحلى" ٤/٦٦ عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وانظر (٧٥٦٨) .
[ ١٤ / ٢٠١ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ " (١)
٨٥١١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " إِنَّ السَّنَةَ لَيْسَ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِيهَا مَطَرٌ، وَلَكِنَّ السَّنَةَ أَنْ تُمْطِرَ السَّمَاءُ، وَلَا تُنْبِتَ الْأَرْضُ " (٢)
٨٥١٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ صَفْوَانَ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمٍ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ اللَّجْلَاجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسُهَيْلٍ، عَنِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ (٣) عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ اللَّجْلَاجِ،
_________________
(١) إسناده جيد، رجاله رجال الصحيح لكن محمد بن عجلان روايته في "صحيح مسلم" متابعة، وهو وأبوه صدوقان. وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٤/٢٨٥ من طريق ابن أبي شيبة، عن عفان بن مسلم، بهذا الإِسناد. وانظر (٧٣٦٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الشافعي ١/١٧٠ عمن لا يتهم، ومسلم (٢٩٠٤) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، وابن حبان (٩٩٥) من طريق خالد بن عبد الله الطحان، ثلاثتهم عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإِسناد. وسيأتي برقم (٨٧٠٣) و(٨٧٥٤) من طريقين آخرين عن أبي سهيل. قوله: "السنَة"، قال السندي، أي: القحط، والمراد: القحط الموحِش الذى يجيء بلا توقع، بل مع توقع خلافه، وهي المراد بالسنة الخداعة، والله أعلم.
(٣) قوله: "عن صفوان بن سليم" سقط من (م) والنسخ المتأخرة.
[ ١٤ / ٢٠٢ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " لَا يَجْتَمِعُ شحٌّ وَإِيمَانٌ فِي قَلْبِ رَجُلٍ، وَلَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي وَجْهِ عَبْدٍ " (١)، قَالَ حَمَّادٌ: وَقَالَ أَحَدُهُمَا الْقَعْقَاعُ بْنُ اللَّجْلَاجِ: وَقَالَ الْآخَرُ اللَّجْلَاجُ بْنُ الْقَعْقَاعِ
٨٥١٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
_________________
(١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف، القعقاع بن اللجلاج سلف الكلام عليه عند الحديث رقم (٧٤٨٠)، وباقي رجال الِإسناد ثقات من رجال الصحيح. وأخرجه النسائي ٦/١٣، والحاكم ٢/٧٢ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح وحده، بهذا الِإسناد. ووقع عند النسائي: خالد بن اللجلاج، وعند الحاكم: أبي اللجلاج، كذا وقع في مطبوع "المستدرك"، ولعل الصواب: ابن اللجلاج كما هو في "الشعب" من طريقه. واقتصر على الشطر الثاني من الحديث. وأخرجه الطيالسي (٢٤٦١)، وسعيد بن منصور في "سننه" (٢٤٠١)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢٨١)، وفي "التاريخ الكبير" ٤/٣٠٧، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٢١)، والنسائي ٦/١٣ و١٣-١٤، وابن حبان (٣٢٥١)، ومحمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٤٥٩) و(٤٦٠)، والحاكم ٢/٧٢، والبيهقي في "السنن" ٩/١٦١، وفي "الشعب" (٤٢٥٧) و(١٠٨٢٨)، والبغوي (٢٦١٩) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، به. واقتصر الطيالسي وابن أبي عاصم على الشطر الأول منه، والمروزي في الموضع الأول على الشطر الثاني. وقد سلف الحديث من طريق محمد بن عمرو برقم (٧٤٨٠) .
[ ١٤ / ٢٠٣ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَدَاوَوْنَ بِهِ خَيْرٌ، فَفِي الْحِجَامَةِ " (١)
٨٥١٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: قَدْ هَلَكَ النَّاسُ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ " (٢)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه أبو داود (٣٨٥٧)، وابن ماجه (٣٤٧٦)، وأبو يعلى (٥٩١١)، وابن حبان (٦٠٧٨)، والحاكم ٤/٤١٠ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الِإسناد. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه! ورواية أبي يعلى وابن حبان مطولة بزيادة في أول الحديث: "يا معشر الأنصار، أنكحوا أبا هند، وانكحوا إليه". وسيأتي الحديث عن غسان بن الربيع، عن حماد بن سلمة برقم (٩٤٥٢) . وفي الباب عن أنس، سيأتي ٣/١٠٧. وعن جابر بن عبد الله، سيأتي ٣/٣٤٣. وعن عقبة بن عامر، سيأتي ٤/١٤٦. وعن معاوية بن حديج، سيأتي ٦/٤٠١. قوله: "إن كان في شيء" الخ قال السندي: التعليق بهذا الشرط ليس للشك بل للتحقيق والتأكيد، إذ وجود الخير في شيء من الأدوية من المحقق الذى لا يمكن فيه الشك، فالتعليق به يوجب تحقيق المعلق به بلا ريب.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الطيالسي (٢٤٣٨)، والبغوي في "الجعديات" (٣٤٧٨)، ومسلم=
[ ١٤ / ٢٠٤ ]
٨٥١٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَهُوَ أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، قَالَ: " تَعْبُدُ اللهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ "، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي (١) بِيَدِهِ، لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا شَيْئًا أَبَدًا، وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ، فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا " (٢)
_________________
(١) = (٢٦٢٣)، وأبو داود (٤٩٨٣)، وأبو عوانة في البر والصلة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٤٩، والبغوي في "شرح السنة" (٣٥٦٥) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وتحرف حماد في مطبوع "مسند الطيالسي" إلى همام، وصوب من "إتحاف المهرة"، فقد رواه أبو عوانة من طريقه. وانظر (٧٦٨٥) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: نَفْسُ مُحَمَّدٍ.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهيب: هو ابن خالد بن عجلان الباهلي، وأبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير البجلي. وأخرجه البخاري (١٣٩٧)، ومسلم (١٤)، وأبو عوانة ١/٤، وابن منده في "الِإيمان" (١٢٨) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. ولم يذكر البخاري وابن منده في روايتيهما قوله: ولا أنقص منه. وأخرجه البخاري بإثر الحديث (١٣٩٧) عن مسدد، عن يحيى بن سعيد القطان، عن يحيى بن سعيد بن حيان، عن أبي زرعة، مرسلا. وفي الباب عن طلحة، سلف في مسنده برقم (١٣٩٠)، وعن أنس وجابر وأبي=
[ ١٤ / ٢٠٥ ]
٨٥١٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " لَا يَصْبِرُ أَحَدٌ عَلَى لَأْوَاءِ الْمَدِينَةِ وَجَهْدِهَا، إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا، أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (١)
٨٥١٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ، فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ " (٢)
٨٥١٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ
_________________
(١) = أيوب الأنصاري، ستأتي أحاديثهم على التوالي ٣/١٤٣ و٣٤٨ و٥/٤١٨.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صالح بن أبي صالح، فمن رجال مسلم. هشام: هو ابن عروة بن الزبير بن العوام. وأخرجه مسلم (١٣٧٨) (٤٨٤)، والترمذي (٣٩٢٤) من طريق الفضل بن موسى، وابن حبان (٣٧٤٠) من طريق أنس بن عياض، كلاهما عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد. وهو مكرر (٧٨٦٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٢٨٧) .
[ ١٤ / ٢٠٦ ]
فِيهَا شَهَادَةٌ، كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ " (١)
٨٥١٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ، قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ، قَالَ: " الْمُؤْمِنُ يَغَارُ، وَاللهُ يَغَارُ، وَمِنْ غَيْرَةِ اللهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ شَيْئًا حَرَّمَ اللهُ " (٢)
٨٥٢٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " كَانَتْ شَجَرَةٌ تُؤْذِي أَهْلَ الطَّرِيقِ، فَقَطَعَهَا رَجُلٌ، فَنَحَّاهَا عَنِ الطَّرِيقِ، فَدَخَلَ الْجَنَّةَ " (٣)
_________________
(١) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الصحيح غير كليب والد عاصم، فقد روى له أصحاب السنن، وهو صدوق. وانظر (٨٠١٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبان العطار: هو أبان بن يزيد. وسيأتي مكررًا برقم (١٠٩٢٩) . وأخرجه البخاري (٥٢٢٣)، ومسلم (٢٧٦١)، والترمذي (١١٦٨)، وابن حبان (٢٩٣) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٩٠٢٨) و(١٠٧٣٥) و(١٠٩٢٨) و(١٠٩٥٠) . وانظر ما سلف برقم (٧٢١٠) . وأخرج نحو هذا الحديث البخاري (٥٢٢٢)، ومسلم (٢٧٦٢) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عروة بن الزبير، عن أسماء مرفوعًا: "لا شيء أغير من الله"، وسيأتي في مسندها ٦/٣٤٨.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. ثابت: هو ابن أسلم البناني، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ المدني، وانظر (٨٠٣٩) .
[ ١٤ / ٢٠٧ ]
٨٥٢١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِنِصْفِ يَوْمٍ، وَهُوَ خَمْسُ مِائَةِ عَامٍ " (١)
٨٥٢٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا ابْنَ آدَمَ، اعْمَلْ كَأَنَّكَ تُرَى، وَعُدَّ نَفْسَكَ مَعَ الْمَوْتَى، وَإِيَّاكَ وَدَعْوَةَ الْمَظْلُومِ " (٢)
_________________
(١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي- فإنه صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وانظر (٧٩٤٦) .
(٢) حديث قابل للتحسين، وإسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان، ولجهالة الواسطة بينه وبين أبي هريرة، لكن له شواهد لا يخلو أحدها من مقال. وحديث أبي هريرة هذا تفرد به الإمام أحمد. ويشهد له حديث زيد بن أرقم عند أبي نعيم في "الحلية" ٨/٢٠٢-٢٠٣، وفيه أبو سعيد الراوي عن زيد، لم نعرفه. وحديث أبي الدرداء عند الطبراني في "الكبير" كما في "المجمع" ٢/٤٠، قال الهيثمي: فيه رجل من النخع -وهو الراوي عن أبي الدرداء- ولم أجد من ذكره. وقد روي عن أبي الدرداء موقوفا عند ابن المبارك في "الزهد" (١٥٥١)، والخطيب في "اقتضاء العلم العمل" (١٨)، وفيه انقطاع بين الحسن البصري وبين=
[ ١٤ / ٢٠٨ ]
٨٥٢٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " إِنَّ الْمَلَائِكَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَجِدِ (١)، يَكْتُبُونَ النَّاسَ عَلَى مَنَازِلِهِمْ، جَاءَ فُلَانٌ مِنْ سَاعَةِ كَذَا، جَاءَ فُلَانٌ مِنْ سَاعَةِ كَذَا، جَاءَ فُلَانٌ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، جَاءَ فُلَانٌ فَأَدْرَكَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُدْرِكِ الْجُمُعَةَ، إِذَا لَمْ يُدْرِكِ الْخُطْبَةَ " (٢)
_________________
(١) = أبي الدرداء. وانظر "الزهد" لوكيع (١٣) بتخريج الأستاذ عبد الرحمن الفريوائي. ويشهد له أيضًا حديث معاذ بن جبل عند الطبراني في "الكبير" ٢٠/ (٣٧٤)، لكن دون دعوة المظلوم، وفيه انقطاع بين أبي سلمة وبين معاذ. ويشهد للتحذير من دعوة المظلوم غير ما حديث، انظر تخريج "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" (٨٧٤) و(٨٧٥) بتحقيقنا. قوله: "اعمل"، قال السندي: أي الأعمالَ الصالحة، "كأنك ترى" أي: اللهَ، فهذه إشارة إلى مرتبة الإحسان، فقد جاء: "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه".
(٢) في (م): الْمَسَاجِدِ.
(٣) إسناده ضعيف، له علتان: ضعف علي بن زيد بن جدعان، وجهالة أوس بن خالد، فقد تفرد بالرواية عنه علي بن زيد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٥٢ عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٥٦٥) عن حماد بن سلمة، به. وسيأتي من طريق أوس بن خالد، برقم (١٠٣٦٠) . وانظر ما سلف برقم (٧٢٥٨) و(٧٢٥٩) . قوله: "جاء فلان والإمام يخطب"، قال السندي: هذا مخالف للمشهور: إذا جاء الإمام طويت الصحف، وتحضر الملائكة لاستماع الذكر، والله تعالى أعلم.
[ ١٤ / ٢٠٩ ]
٨٥٢٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ مُرْدًا بِيضًا جِعَادًا مُكَحَّلِينَ، أَبْنَاءَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ، عَلَى خَلْقِ آدَمَ، سَبْعِينَ (١) ذِرَاعًا فِي سَبْعَةِ أَذْرُعٍ " (٢)
٨٥٢٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَيْسٍ، وَحَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: " فِي كُلِّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى عَلَيْنَا أَخْفَيْنَا عَلَيْكُمْ " (٣)
٨٥٢٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " لِكُلِّ بَنِي آدَمَ حَظٌّ
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: سَبْعُونَ.
(٢) حديث حسن بطرقه وشواهده دون قوله: "في سبعة أذرع" كما سلف بيانه عند الحديث (٧٩٣٣)، وفيه هناك: "على خلق آدم ستون ذراعًا" وهو الصحيح الذى تشهد له الطرق الأخرى. وسيتكرر برقم (٩٣٧٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. حبيب: هو ابن الشهيد الأزدي. وأخرجه البخاري في "الصلاة خلف الِإمام" (١٣)، وأبو داود (٧٩٧) عن موسى بن إسماعيل التبوذكي، عن حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد وحبيب بن الشهيد وعمارة بن ميمون، بهذا الِإسناد. وسيتكرر برقم (٩٣٨٩) . وانظر (٧٥٠٣) .
[ ١٤ / ٢١٠ ]
مِنَ الزِّنَا، فَالْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا الْمَشْيُ، وَالْفَمُ يَزْنِي وَزِنَاهُ الْقُبَلُ، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ، أَوْ يُكَذِّبُهُ " (١)
٨٥٢٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ، فَقَامَ: فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ، فَقَالَ: " إِنَّ لِلْمَوْتِ فَزَعًا " (٢)
٨٥٢٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ، أَوْ جَرَسٌ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو داود (٢١٥٣)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٥٤٢٩) عن موسى بن إسماعيل، والبيهقي في "السنن" ٧/٨٩، وفي "الشعب" (٥٤٢٨) من طريق حجاج بن المنهال، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٦٥٧) (٢١)، وأبو عوانة في القدر كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٤٠، والبيهقي في "السنن" ٧/٨٩ من طريق وهيب بن خالد، عن سهيل بن أبي صالح، به. وسيأتي برقم (٨٩٣٢) و(١٠٩٢٠)، وانظر ما سلف برقم (٧٧١٩) .
(٢) إسناده حسن. وانظر (٧٨٦٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، سهيل -وهو ابن أبي صالح- من رجاله،=
[ ١٤ / ٢١١ ]
٨٥٢٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْكُمْ مِنْ (١) أَحَدٍ يُنَجِّيهِ عَمَلُهُ "، قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ " (٢)
٨٥٣٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ فِي يَدِي سِوَارَيْنِ، فَنَفَخْتُهُمَا فَوَقَعَا (٣)، فَأَوَّلْتُ أَنَّ أَحَدَهُمَا مُسَيْلِمَةُ " (٤)
_________________
(١) = وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وانظر (٧٥٦٦) .
(٢) لفظة "من" لم ترد في (ظ٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. خالد بن عبد الله: هو ابن عبد الرحمن بن يزيد الطحان الواسطي. وأخرجه مسلم (٢٨١٦) (٧٤) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الِإسناد. وسيأتي من طريق أبي صالح برقم (١٠٠١٠) و(١٠٤٢٥)، وفي مسند جابر بن عبد الله ٣/٣٦٢. وانظر ما سلف برقم (٧٢٠٣) .
(٤) في (م) والنسخ المتأخرة: فرفعا.
(٥) إسناده حسن، محمد بن عمرو روى له مسلم متابعة، وهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وانظر (٨٤٦٠) .
[ ١٤ / ٢١٢ ]
٨٥٣١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " إِذَا بَاتَ أَحَدُكُمْ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهيب: هو ابن خالد ابن عجلان الباهلي مولاهم، ومعمر: هو ابن راشد البصري. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٩٠٦) عن محمد بن يحيى بن عبد الله، والبيهقي في "السنن" ٧/٢٧٦، وفي "الشعب" (٥٨١٣)، وفي "الآداب" (٤٨٩) من طريق محمد بن إسحاق الصعاني وعباس الدوري، ثلاثتهم عن عفان بن مسلم، بهذا الِإسناد. وخالفهم الحسن بن محمد الزعفراني، فقد أخرجه النسائي (٦٩٠٥) عنه، عن عفان بن مسلم، عن وهيب، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به. فجعله عن أبي سلمة بدلًا من سعيد بن المسيب، ورواية الجماعة أصح. وخالفهم سفيان بن حسين، فقد أخرجه النسائي (٦٩٠٧) من طريقه، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. لكن في حديث سفيان بن حسين، عن الزهري، مقال، قال البيهقي في "الشعب": واختلف عليه (أي على سفيان بن حسين) فيه، فقيل: عنه، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، وقيل: عنه، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه. وليس بشيء. ثم أخرجه عبد الرزاق (١٩٨٤٠) عن معمر، والبيهقي (٥٨١١) من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن النبي ﷺ، مرسلًا. وصوب النسائي في "سننه" هذه الرواية المرسلة! وخالفهم عقيل بن خالد فرواه عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة،=
[ ١٤ / ٢١٣ ]
٨٥٣٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُخَلَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا " (١)
٨٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ، أَلْجَمَهُ اللهُ ﷿ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (٢)
٨٥٣٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
_________________
(١) = عن أبي سعيد الخدري، مرفوعًا، أخرجه الطبراني في "الكبير" (٥٤٣٥)، والبيهقي (٥٨١٢) من طريق عبد الله بن صالح، عنه. وعبد الله بن صالح -وهو كاتب الليث- سيىء الحفظ، وفي بعض ألفاظ حديثه نكارة. وسلف الحديث برقم (٧٥٦٩) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.
(٢) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الحارث بن مُخلد، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه البيهقي ٧/١٩٨ من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٥٣ عن أحمد بن إسحاق، والنسائي في "الكبرى" (٩٠١٣) من طريق أبي هشام المغيرة بن سلمة المخزومي، كلاهما عن وهيب بن خالد، به. وانظر (٧٦٨٤) .
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. وانظر (٧٥٧١) .
[ ١٤ / ٢١٤ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ - أَوِ الْفَرْضِ - صَلَاةُ اللَّيْلِ " (١)
٨٥٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ (٣) فَلَا مَوْتَ فِيهِ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ فِيهِ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشية، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وأخرجه عبد بن حميد (١٤٢٣)، والدارمي (١٧٥٨)، ومسلم (١١٦٣) (٢٠٢)، وأبو داود (٢٤٢٩)، والترمذي (٤٣٨) و(٧٤٠)، والنسائي في "المجتبى" ٣/٢٠٦-٢٠٧، وفي "الكبرى" (٢٩٠٧)، والبيهقي ٤/٢٩٠-٢٩١ من طرق عن أبي عوانة، بهذا الِإسناد. والحديث عند بعضهم مختصر. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١٢١٤)، ومن طريقه النسائي ٣/٢٠٧ عن شعبة، عن أبي بشر، عن حميد بن عبد الرحمن، قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكره مرسلًا. وانظر (٨٠٢٦) .
(٢) قوله: "عن ابن هرمز" سقط من (م) .
(٣) المثبت من (ظ٣)، وفي (م) والنسخ المتأخرة: خلودًا. قال السندي: أي: كونوا خلودًا، وفي بعض النسخ "خلود" بالرفع، أي: أنتم خلود.
(٤) إسناده قوي، موسى بن داود روى له مسلم، ومن فوقه ثقات من رجال=
[ ١٤ / ٢١٥ ]
قَالَ (١): وَذَكَرَ لِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ (٢)، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الزُّبَيْرِ، يَذْكُرُ مِثْلَهُ عَنْ جَابِرٍ، وعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، إِلَّا أَنَّهُ يُحَدِّثُ عَنْهُمَا أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الشَّفَاعَاتِ، وَمَنْ يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ
٨٥٣٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " إِذَا عَادَ الْمُسْلِمُ أَخَاهُ، أَوْ زَارَهُ، قَالَ اللهُ ﷿: طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّأْتَ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلًا " (٣)
٨٥٣٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ،
_________________
(١) = الشيخين غير محمد بن عجلان، فقد روى له مسلم متابعة، وهو صدوق. الليث: هو ابن سعد المصري. وأخرجه البخاري (٦٥٤٥) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، بهذا الِإسناد. ولفظه: "يقال لأهل الجنة: خلود لا موت، ولأهل النار: خلود لا موت". وسيأتي برقم (٨٩١١)، وانظر ما سلف برقم (٧٥٤٦) .
(٢) أي: الليث بن سعد.
(٣) تحرف في (م) إلى: زيد.
(٤) إسناده ضعيف لضعف أبي سنان -واسمه عيسى بن سنان القسملي-، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٩٠٢٧)، وفي "الآداب" (٢١٩) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وانظر (٨٣٢٥) .
[ ١٤ / ٢١٦ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " إِذَا أَطَاعَ الْعَبْدُ رَبَّهُ وَسَيِّدَهُ فَلَهُ أَجْرَانِ " (١) قَالَ: فَلَمَّا أُعْتِقَ أَبُو رَافِعٍ بَكَى، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: " كَانَ لِي أَجْرَانِ فَذَهَبَ أَحَدُهُمَا "
٨٥٣٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " يَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، فَإِذَا عَرَجَتْ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ، قَالَ اللهُ ﷿ لَهُمْ: مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ (٢)، أَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَجِئْنَاكَ وَهُمْ يُصَلُّونَ، فَإِذَا عَرَجَتْ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ، قَالَ اللهُ ﷿ لَهُمْ: مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟ قَالُوا: جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ، أَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَجِئْنَاكَ وَهُمْ يُصَلُّونَ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد، فمن رجال مسلم. أبو رافع: هو نفيع الصائغ المدني، وثابت: هو ابن أسلم البناني. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٢١)، وأبو يعلى (٦٤٢٧)، والبيهقي في "الشعب" (٨٦٠٣) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٤٢٨) .
(٢) في (م) و(س) في هذا الموضع والموضع الآتي: عبادك.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه.
[ ١٤ / ٢١٧ ]
٨٥٣٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ، أَوْ يُكَذِّبُهُ " (١)
٨٥٤٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، أَنَّ أَبَا حَصِينٍ، حَدَّثَهُ، أَنَّ ذَكْوَانَ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي عَمَلًا يَعْدِلُ الْجِهَادَ، قَالَ: " لَا أَجِدُهُ "، قَالَ: " هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدًا، فَتَقُومَ لَا تَفْتُرُ، وَتَصُومَ لَا تُفْطِرُ؟ " قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ
_________________
(١) = وأخرجه النسائي في الملائكة من "الكبرى" كما في "التحفة" ١٠/٣٨٧ عن أحمد بن سليمان، عن عفان بن مسلم، بهذا الإِسناد. وانظر ما سلف (٧٤٩١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٣٠) عن عفان بن مسلم، بهذا الِإسناد. وأخرجه أيضًا (٣١) عن مؤمل بن إسماعيل، وأبو يعلى (٦٤٢٥) عن هدبة بن خالد، كلاهما عن حماد، به. وفي رواية ابن راهوية: "والرجْلان تزنيان" بدل اليدين، وفي رواية أبي يعلى زيادة: "والرجلان تزنيان"، وسيأتي الحديث بهذه الزيادة عند المصنف برقم (١٠٨٢٩) و(١٠٩١١) . وانظر ما سلف برقم (٧٧١٩) .
[ ١٤ / ٢١٨ ]
قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " إِنَّ فَرَسَ الْمُجَاهِدِ يَسْتَنُّ فِي طِوَلِهِ، فَيُكْتَبُ لَهُ حَسَنَاتٍ " (١)
٨٥٤١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَبُو أُمِّي أَبُو حَبِيبَةَ، أَنَّهُ دَخَلَ الدَّارَ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ فِيهَا، وَأَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَسْتَأْذِنُ عُثْمَانَ فِي الْكَلَامِ، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَامَ فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " إِنَّكُمْ تَلْقَوْنَ بَعْدِي
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. همام: هو ابن يحيى العوذي، وأبو حَصين: هو عثمان بن عاصم بن حصين الكوفي، وذكوان: هو أبو صالح السمان. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٣٣٣، والبخاري (٢٧٨٥)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢٧)، والنسائي ٦/١٩، وأبو عوانة ٥/٤٥-٤٦، وابن منده في "الِإيمان" (٢٤١)، والبيهقي في "السنن" ٩/١٥٧-١٥٨، وفي "الشعب" (٤٢١٦) و(٤٢١٧) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الِإسناد. ولم يذكر النسائي في روايته قول أبي هريرة. وتحرف عفان في مطبوع "سنن النسائي" إلى: حماد. وسيأتي الحديث بنحوه من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه برقم (٩٤٨١)، وانظر (٩٦٤٨) و(١٠٠٠٠) وفي الباب عن النعمان بن بشير، سيأتي في "المسند" ٤/٢٧٢. ومعنى قول أبي هريرة في آخره: "يستن في طِوَله"، قال الحافظ في "الفتح" ٦/٥: أي: يمرح بنشاط، والطِّوَل: بكسر المهملة وفتح الواو: وهو الحبل الذى يُشَد به الدابة، وُيمسَك طرفه، وترسَل في المرعى. وقوله هذا ليس من عند رأيه، بل قد جاء في الحديث المرفوع في قصة الخيل الثلاثة من طريق سهيل بن أبي صالح وغيره عن أبي صالح، وانظر ما سلف برقم (٧٥٦٣) .
[ ١٤ / ٢١٩ ]
فِتْنَةً وَاخْتِلَافًا "، أَوْ قَالَ: " اخْتِلَافًا وَفِتْنَةً "، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ مِنَ النَّاسِ: فَمَنْ لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " عَلَيْكُمْ بِالْأَمِينِ وَأَصْحَابِهِ "، وَهُوَ يُشِيرُ إِلَى عُثْمَانَ بِذَلِكَ (١)
٨٥٤٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " لِلرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ زَوْجَتَانِ مِنْ حُورِ الْعِينِ، عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً، يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ الثِّيَابِ " (٢)
_________________
(١) إسناده حسن، أبو حبيبة لا يعرف اسمه، وروى عنه جمع من الثقات، ووثقه العجلي (١٩٢٩)، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/٥٩١، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الحاكم ٣/٩٩ من طريق مسلم بن إبراهيم، وفي ٤/٤٣٣ من طريق موسى بن إسماعيل، كلاهما عن وهيب بن خالد، بهذا الِإسناد. وتابع موسى بنَ عقبة في الموضع الأول أخواه محمد وإبراهيم. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٥٠ من طريق إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، به. وتصحف في المطبوع من "المصنف" و"المستدرك": الأمين إلى: الأمير.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. يونس: هو ابن عبيد بن دينار. وهو قطعة من حديث سلف برقم (٧١٥٢) من طريق أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين. وسيأتي برقم (٩٤٤٣) عن حسن بن موسى، عن حماد بن سلمة، بلفظ: "نساء أهل الجنة يرى مخ سوقهن من وراء اللحم".
[ ١٤ / ٢٢٠ ]
٨٥٤٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، رَأَى رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامَةً، فَقَالَ: " شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةً " (١)
٨٥٤٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي،
_________________
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير محمد بن عمرو، فقد روى له البخاري مقرونًا، ومسلم متابعةً، وهو صدوقٌ حسن الحديث. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٣٠٠)، وأبو داود (٤٩٤٠)، وابن ماجه (٣٧٦٥)، وابن حبان (٥٨٧٤)، والبيهقي في "السنن" ١/١٩٠ و٢١٣، وفي "الشعب" (٦٥٣٥) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الِإسناد. وأخرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ٢/٧٧ من طريق محمد بن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو، به. وعنده: يتبع طيرًا. وخالف حمادًا ومحمدًا شريًا بن عبد الله النخعيُّ -وهو سيئ الحفظ- فرواه ابن ماجه (٣٧٦٤) من طريقه عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة مرفوعًا! وأخرجه عبد الرزاق (١٩٧٣١) و(١٩٧٣٢) من طريق محمد بن أبي ذئب، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، مرسلًا. وفي الباب عن عثمان بن عفان عند عبد الرزاق (١٩٧٣٣)، وابن ماجه (٣٧٦٦)، وفي سنده انقطاع. وعن أنس بن مالك عند ابن ماجه (٣٧٦٧)، وسنده ضعيف. قوله: "شيطان"، قال السندي: أي: هو شيطان لاشتغاله بما لا يعنيه، يقفو أثر شيطانة أورثته الغفلة عن ذكر الله تعالى.
[ ١٤ / ٢٢١ ]
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، ثُمَّ قَدْ حُرِّمَ عَلَيَّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ ﷿ " (١)
٨٥٤٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجُلَاسِ (٢) عُقْبَةُ بْنُ يَسَارٍ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ شَمَّاخٍ، قَالَ: شَهِدْتُ مَرْوَانَ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ، كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ؟ فَقَالَ: مَعَ الَّذِي قُلْتُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " اللهُمَّ أَنْتَ رَبُّهَا، وَأَنْتَ خَلَقْتَهَا، وَأَنْتَ هَدَيْتَهَا لِلْإِسْلَامِ، وَأَنْتَ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن كثير بن عبيد وهو التيمي، فقد روى له البخاري في "الأدب المفرد" وهو ثقة، وغير أبيه كثيرِ بن عبيد، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات". وأخرجه الدارقطني ١/٢٣١-٢٣٢ من طريق عفان، بهذا الإِسناد. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢٧٢)، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٧/٣٥-٣٦، وابن خزيمة (٢٢٤٨)، والدارقطني ٢/٨٩، ومحمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٨)، والحاكم ١/٣٨٧ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن سعيد بن كثير، بهذا الِإسناد. وانظر ما سلف برقم (٨١٦٣) .
(٢) وقع في بعض النسخ: أبو الجلاح، ولم يذكره أحد ممن ترجم له بهذه الكنية، وإنما ذكروه بالسين. واسم أبيه جاء هنا: يسار، والذى في مصادر ترجمته سيار بتقديم السين.
[ ١٤ / ٢٢٢ ]
قَبَضْتَ رُوحَهَا، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسِرِّهَا، وَعَلَانِيَتِهَا، جِئْنَا شُفَعَاءَ فَاغْفِرْ لَهَا " (١)
٨٥٤٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ " مَرَّتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " إِنِّي لَسْتُ فِي ذَلِكَ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي، وَيَسْقِينِي، فَلَا تُكَلِّفُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ طَاقَةٌ " (٢)
٨٥٤٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُنَا (٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا، لَيْسَ بِكَلْبِ زَرْعٍ، وَلَا صَيْدٍ، وَلَا مَاشِيَةٍ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ
_________________
(١) إسناده ضعيف، وسلف الكلام عليه عند الحديث (٧٤٧٧) . قوله: "فقال: مع الذى قلت؟ " قال السندي: بالخطاب، أي: أتسألني مع الذى قلتَ؟ قال ذلك لأنه أنكر عليه أولا تحديثه عن النبي ﷺ ثم جاء يسأله، فقال له: أتسألني مع ذلك الِإنكار عليَّ السابق. وقد مر الحديث بالتفصيل فيما سبق برقم (٧٤٧٧)، والله تعالى أعلم.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير حيان والد سَليم -وهو ابن بسطام الهذلي- فقد روى له ابن ماجه، ولم يرو عنه غير ابنه، ولم يوثقه غير ابن حبان. وانظر ما سلف برقم (٧١٦٢) .
(٣) في (م) و(س): يحدث.
[ ١٤ / ٢٢٣ ]
قِيرَاطٌ "، قَالَ سُلَيْمٌ: وَأَحْسَبُهُ قَدْ قَالَ: " وَالْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ " (١)
٨٥٤٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا فَرْقَدٌ، عَنْ يَزِيدَ، أَخِي مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ أَكْذَبَ - أَوْ إِنَّ (٢) مِنْ أَكْذَبِ - النَّاسِ الصَّبَّاغِينَ، وَالصَّوَّاغِينَ " (٣)، وَقَالَ عَفَّانُ مَرَّةً: مِنْ أَكْذَبِ (٤)
٨٥٤٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، سُئِلَ أَيُصَلِّي الرَّجُلُ فِي
_________________
(١) حديث صحيح، وإسناده كسابقه. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٤٠٩ و١٤/٢٠٨ عن عفان، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٦٢١) .
(٢) لفظ "إن" سقط من (م) .
(٣) إسناده ضعيف لضعف فرقد -وهو ابن يعقوب السبخي-، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. همام: هو ابن يحيى العوذي، ويزيد: هو ابن عبد الله بن الشخير. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ١٤/٢١٦، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" ٢/٦٠٤-٦٠٥ من طريق يحيى بن موسى، عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وانظر (٧٩٢٠) .
(٤) في (م) والأصول الخطية: "إن من أكذب" بإثبات "إن"، ولا وجه لذكره حينئذ، والصواب ما أثبتناه من "جامع المسانيد والسنن" ٧/ورقة ٢٠٧، والله تعالى أعلم.
[ ١٤ / ٢٢٤ ]
ثَوْبٍ وَاحِدٍ؟ فَقَالَ: " أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟ " (١)
٨٥٥٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وحَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ فِي الدُّنْيَا عِنْدَ إِفْطَارِهِ، وَفَرْحَةٌ فِي الْآخِرَةِ " (٢)
٨٥٥١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عِسْلُ بْنُ سُفْيَانَ التَّمِيمِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، سليمان بن كثير -وهو العبدي- وإن روى له الشيخان، ففيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح، وفي روايته عن الزهري خطأ، إلا أنه قد توبع، فقد تابعه معمرٌ وابن جريج عند المصنف في الحديث السالف برقم (٧٦٠٦) .
(٢) حديث صحيح، الِإسناد الأول حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي، والإسناد الثاني صحيح على شرط مسلم. أبو رافع: هو نفيع الصائغ. وأخرجه أبو يعلى (٦٠٢٠) من طريق عبد الأعلى بن حماد، عن حماد بن سلمة بالإِسنادين جميعًا. وسيأتي من طريق أبي سلمة برقم (١٠١٤٥) و(١٠٥٠٥)، ومن طريق أبي رافع برقم (١٠٦٣١)، وانظر ما سلف برقم (٧١٧٤) .
(٣) إسناده ضعيف لضعف عِسْل بن سفيان. وانظر (٧٩٣٤) .=
[ ١٤ / ٢٢٥ ]
٨٥٥٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا خُثَيْمٌ يَعْنِي ابْنَ عِرَاكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي رَهْطٍ مِنْ قَوْمِهِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ بِخَيْبَرَ، وَقَدِ اسْتَخْلَفَ سِبَاعَ بْنَ عُرْفُطَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ: " فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بـ: كهيعص، وَفِي الثَّانِيَةِ: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ "، قَالَ: فَقُلْتُ لِنَفْسِي: " وَيْلٌ لِفُلَانٍ إِذَا اكْتَالَ اكْتَالَ بِالْوَافِي، وَإِذَا كَالَ كَالَ بِالنَّاقِصِ "، قَالَ: " فَلَمَّا صَلَّى زَوَّدَنَا شَيْئًا حَتَّى أَتَيْنَا خَيْبَرَ، وَقَدِ افْتَتَحَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ "، قَالَ: " فَكَلَّمَ (١) الْمُسْلِمِينَ فَأَشْرَكُونَا فِي سِهَامِهِمْ " (٢)
_________________
(١) = عطاء: هو ابن أبي رباح.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: فكلم رسول الله ﷺ.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهيب: هو ابن خالد الباهلي، وعراك والد خثيم: هو ابن مالك الغفاري. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٤/٣٢٧-٣٢٨عن أحمد بن إسحاق الحضرمي، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٤/١٩٨-١٩٩ من طريق سليمان بن حرب، كلاهما عن وهيب بن خالد، عن خثيم بن عراك، عن أبيه، عن نفر من بني غفار، عن أبي هريرة. فجعلا ناسا بين عراك وأبي هريرة. وأخرجه البخاري في "التاريخ الأوسط" ١/٤٣، وابن خزيمة (١٠٣٩)، والحاكم ٢/٣٣ من طريق الفضل بن موسى السيناني، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ٣/١٦٠ من طريق الدراوردي، والبزار (٢٢٨١- كشف الأستار) من طريق فضيل بن سليمان النميري، ثلاثتهم عن خثيم بن عراك، عن أبيه، عن أبي هريرة، دون ذكر أحد بين عراك وأبي هريرة. وبعضهم رواه مختصرًا.=
[ ١٤ / ٢٢٦ ]
٨٥٥٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ شَرِّ جَارِ الْمَقَامِ، فَإِنَّ جَارَ الْمُسَافِرِ إِذَا شَاءَ أَنْ يُزَايِلَ زَايَلَ (١) " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه الشافعي في "السنن الماثورة" (٨٣)، والبخاري في "الأوسط" ١/٤٣، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٦١٤)، وفي "شرح معاني الآثار" ١/١٨٣، وابن حبان (٧١٥٦)، والبيهقي في "السنن" ٢/٣٦٣ من طريق سفيان بن عيينة، قال: حدثنا عثمان بن أبي سليمان، قال: سمعت عراك بن مالك، سمعت أبا هريرة. وفيه التصريح بسماع عراك من أبي هريرة. وبعضهم رواه مختصرًا. قوله: "فأشركونا في سهامهم"، قال السندي: هذا خلاف المشهور، والمشهور أنه أشرك أهل السفينة. قلنا: ويعني بأصحاب السفينة جعفرًا ومن كان معه في الحبشة، وقد أخرج البخاري في "صحيحه" (٣١٣٦) و(٤٢٣٣) عن أبي موسى الأشعري -وكان مع جعفر- أنه قال: قدمنا على النبي ﷺ بعد أن افتتح خيبر، فقسم لنا، ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٧/٤٨٩ في التعليق على قول أبي هريرة: "فأشركونا في سهامهم": يجمع بين هذا وبين الحصر الذى في حديث أبي موسى أن أبا موسى أراد أنه لم يسهِم لأحدٍ لم يشهد الوقعة من غير استرضاء أحدٍ من الغانمين إلا لأصحاب السفينة، وأما أبو هريرة وأصحابه فلم يعطهم إلا عن طِيب خواطر المسلمين، والله أعلم.
(٢) في (م): أن يزال زال.
(٣) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن إسحاق -وهو ابن عبد الله المدني-، فقد روى له مسلم متابعةً وأصحاب السنن، وهو صدوق حسن الحديث، وباقي=
[ ١٤ / ٢٢٧ ]
٨٥٥٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَاسْأَلْهُ (١) مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ [يوسف: ٥٠]، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ كُنْتُ أَنَا (٢) لَأَسْرَعْتُ الْإِجَابَةَ، وَمَا ابْتَغَيْتُ الْعُذْرَ " (٣)
_________________
(١) = رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الحاكم ١/٥٣٢ من طريق عفان بن مسلم، بهذا الِإسناد. وصححه على شرط مسلم! وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٤٧، والبخاري في "الأدب المفرد" (١١٧)، وأبو يعلى (٦٥٣٦)، وابن حبان (١٠٣٣)، والحاكم ١/٥٣٢ من طريق أبي خالد الأحمر سليمان بن حبان، والنسائي ٨/٢٧٤ من طريق يحيى بن سعيد القطان، والبيهقي في "شعب الِإيمان" (٩٥٥٣) من طريق صفوان بن عيسى، ثلاثتهم عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، به. وفي الباب عن عقبة بن عامر عند الطبراني في "الكبير" ١٧/ (٨١٠) . وإسناده حسن. قوله: "المقام"، قال السندي: بضم الميم بمعنى الِإقامة. "أن يزايل"، أي: يفارق.
(٢) في (عس): في قوله فاسأله، دون قوله "﷿"، وفي (ظ٣): "في قوله ﷿ لرسله: ما بال"، وضبب على لفظة "لرسله"، فكأنه يشير إلى أنها محرفة عن "فاسأله"، وفي (م) وبقية النسخ: "في قوله لرسوله فاسأله"، وما أثبتناه هو الصواب إن شاء الله، فإنه سيأتي كذلك مكررًا برقم (٩٠٦٠) دون خلاف.
(٣) لفظة "أنا"من (م)، ولم ترد في شيء من الأصول الخطية، وهي ثابتة في الرواية الآتية برقم (٩٠٦٠) .
(٤) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو، وباقي رجاله ثقات=
[ ١٤ / ٢٢٨ ]
٨٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ آمَنَ بِي عَشْرَةٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ، لَآمَنَ بِي كُلُّ يَهُودِيٍّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ " (١)
٨٥٥٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ: بَيْنَمَا أَنَا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ إِذْ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ،
_________________
(١) = رجال الصحيح. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ١٢/٢٣٥ من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وسيتكرر برقم (٩٠٦٠)، وانظر (٨٣٢٩) .
(٢) حديث صحيح لغيره، أبو هلال -واسمه محمد بن سُلَيم الراسبي، وإن كان فيه ضعف-، متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٦/٢٢٢١ من طريق شيبان بن فروخ، عن أبي هلال الراسبي، بهذا الِإسناد. وأخرجه البخاري (٣٩٤١)، ومسلم (٢٧٩٣) من طريق قرة بن خالد السدوسي، وأبو يعلى (٦٠٣٧) من طريق أشعث بن سوار، كلاهما عن محمد بن سيرين، به. وسيأتي الحديث برقم (٨٧٥٠) و(٩٣٨٨) . قوله: "لو آمن بي عشرة"، قال الحافظ في "الفتح" ٧/٢٧٥: فعلى هذا، فالمراد عشرة مختصة، وإلا فقد آمن به أكثر من عشرة، وقيل: المعنى: لو آمن بي في الزمن الماضي كالزمن الذى قبل قدوم النبي ﷺ المدينة أو حال قدومه. والذى يظهر أنهم الذين كانوا حينئذ رؤساء في اليهود، ومن عداهم كان تبعًا لهم، فلم يسلم منهم إلا القليل كعبد الله بن سلام. وانظر تتمة كلامه فيه.
[ ١٤ / ٢٢٩ ]
يَقُولُ: " لَا يُحِبُّ رَجُلٌ لِقَاءَ اللهِ إِلَّا أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَلَا أَبْغَضَ رَجُلٌ لِقَاءَ اللهِ إِلَّا أَبْغَضَ اللهُ لِقَاءَهُ "، فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: لَئِنْ كَانَ مَا ذَكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَقًّا لَقَدْ هَلَكْنَا، فَقَالَتْ: إِنَّمَا الْهَالِكُ مَنْ هَلَكَ فِيمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَمَا ذَاكَ؟ (١) قَالَ: قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا يُحِبُّ رَجُلٌ لِقَاءَ اللهِ إِلَّا أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَلَا يَبْغَضُ رَجُلٌ لِقَاءَ اللهِ إِلَّا أَبْغَضَ اللهُ لِقَاءَهُ "، قَالَتْ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ، وَهَلْ تَدْرِي لِمَ ذَلِكَ؟ إِذَا حَشْرَجَ الصَّدْرُ، وَطَمَحَ الْبَصَرُ، وَاقْشَعَرَّ الْجِلْدُ، وَتَشَنَّجَتِ الْأَصَابِعُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ أَبْغَضَ لِقَاءَ اللهِ، أَبْغَضَ اللهُ لِقَاءَهُ (٢)
_________________
(١) في (ظ٣) ونسخة على هامش (س): وماذا قال؟
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير شريح بن هانىء، فمن رجال مسلم. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، ومطرف: هو ابن طريف الكوفي، وعامر: هو ابن شراحيل الشعبي. وأخرجه مسلم (٢٦٨٥)، والنسائي ٤/١٠، وأبو عوانة في الدعوات كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٩٠، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٢/٣١١، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٨/٣٢ من طريق أبي زبيد عبثر بن القاسم، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٥٨)، ومسلم (٢٦٨٥) من طريق جرير بن عبد الحميد، وأبو عوانة في "الدعوات" ٥/ورقة ١٩٠ من طريق أبي حمزة السكري، ثلاثتهم عن مطرف بن طريف، بهذا الإِسناد. ورواية الخطيب مختصرة. وانظر ما سلف برقم (٨١٣٣)، وما سيأتي في مسند عائشة ٦/٢١٨. قولها: "إذا حشرج الصدر"، قال السندي: الحشرجة: الغرغرة عند الموت،=
[ ١٤ / ٢٣٠ ]
٨٥٥٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ، أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا عِنْدَ (١) الْكِبَرِ، لَمْ يَدْخُلِ (٢) الْجَنَّةَ " (٣)
٨٥٥٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَوْدِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَوْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: " لَا يَبُولَنَّ (٤) أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ " (٥)
_________________
(١) = وتردد النفَس. و"طمح" كمنع، أي: ارتفع.
(٢) في (م): عنده.
(٣) في (م): يدخله.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، سهيل من رجاله، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٥٥١) (٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧٨٨٤) من طريق شيبان بن فروخ، عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٢١)، ومسلم (٢٥٥١) (١٠) من طريق سليمان بن بلال، ومسلم (٢٥٥١) (١٠) من طريق جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، به. وسلفت هذه القطعة ضمن حديث برقم (٧٤٥١) من طريق سعيد المقبري.
(٥) في (ظ٣): يبول.
(٦) إسناده صحيح، داود بن عبد الله الأودي، روى له أصحاب السنن، وهو=
[ ١٤ / ٢٣١ ]
٨٥٥٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " يُوشِكُ أَنْ يَحْسِرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، يَقْتَتِلُ عَلَيْهِ النَّاسُ، حَتَّى يُقْتَلَ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ تِسْعَةٌ، وَيَبْقَى وَاحِدٌ " (١)
٨٥٦٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَى أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِأَرْنَبٍ قَدْ شَوَاهَا، وَمَعَهَا صِنَابُهَا وَأُدُمُهَا، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَلَمْ يَأْكُلْ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَأْكُلُوا، فَأَمْسَكَ الْأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَأْكُلَ؟ "، قَالَ: إِنِّي أَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ، قَالَ: " إِنْ كُنْتَ صَائِمًا، فَصُمْ أَيَّامَ الْغُرِّ " (٢)
٨٥٦١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي إِلَى الشَّامِ، فَكَانَ أَهْلُ الشَّامِ يَمُرُّونَ بِأَهْلِ الصَّوَامِعِ فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِمْ، فَسَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ:
_________________
(١) = ثقة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر ما سلف برقم (٧٥٢٥) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي-، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وانظر (٧٥٥٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٨٤٣٤) .
[ ١٤ / ٢٣٢ ]
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " لَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ، وَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِهِ " (١)
٨٥٦٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، حَتَّى يَكُونَ أَبَوَاهُ اللَّذَانِ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ كَمَا تُنْتِجُونَ أَنْعَامَكُمْ، هَلْ تَكُونُ فِيهَا جَدْعَاءُ حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدَعُونَهَا؟ " قَالَ رَجُلٌ: فَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: " اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ " (٢) قَالَ قَيْسٌ: " مَا أَرَى ذَلِكَ الرَّجُلَ إِلَّا كَانَ قَدَرِيًّا "
٨٥٦٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الطيالسي (٢٤٢٤)، وأبو داود (٥٢٠٥)، وأبو عوانة في الاستئذان كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٥٠، والطحاوي ٤/٣٤١ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر (٧٥٦٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، حماد بن سلمة، وقيس -وهو ابن سعد المكي- من رجال مسلم. طاووس: هو ابن كيسان اليماني. وقد سلف الشطر الأول منه برقم (٧٧٩٥) من طريق عمرو بن دينار، عن طاووس، عن أبي هريرة. وأما الشطر الثاني فقد أخرجه النسائي ٤/٥٨ من طريق الأسود بن عامر، والآجري في "الشريعة" ص ١٩٤ من طريق إبراهيم بن الحجاج السامي، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الِإسناد. وقرن إبراهيم بطاووس مجاهدًا. وقد سلف هذا الشطر برقم (٧٣٢٥) من طريق عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة.
[ ١٤ / ٢٣٣ ]
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا " (١)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح، لكن اختلف على محمد بن عمرو في رفعه ووقفه. فقد أخرجه مرفوعًا ضمن حديث مطول الطبراني في "الأوسط" (٢٦٥١) من طريق أبي عمر الضرير، والحاكمُ ١/٣٨٠-٣٨١ من طريق موسى بن إسماعيل، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الِإسناد. وأخرجه كذلك هناد بن السري في "الزهد" (٣٣٨) عن عبدة بن سليمان، وابن حبان (٣١١٣) من طريق معتمر بن سليمان، والحاكم ١/٣٧٩-٣٨٠ من طريق سعيد بن عامر، والبيهقي في "الاعتقاد" ص ٢٢٠-٢٢١، وفي "إثبات عذاب القبر" (٦٧) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، أربعتهم عن محمد بن عمرو، به. وأخرجه مطولًا موقوفًا عبد الرزاق (٦٧٠٣) عن جعفر بن سليمان، وابن أبي شيبة ٣/٣٨٣-٣٨٤، والطبري في "تفسيره" ١٣/٢١٥-٢١٦ من يزيد بن هارون، كلاهما عن محمد بن عمرو، به. وسيأتي الحديث برقم (٩٧٤٢) من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، عن أبيه، عن أبي هريرة. وفي الباب عن أنس بن مالك عند البخاري (١٣٣٨)، ومسلم (٢٨٧٠)، سيأتي في "المسند" ٣/١٢٦. وعن البراء بن عازب في حديثه الطويل، سيأتي ٤/٢٩٥-٢٩٦. قوله: "إنه ليسمع"، قال السندي: أي: إن الميت ليسمع صوت نعال من تبع جنازته حين يسأله المَلَكان.
[ ١٤ / ٢٣٤ ]
٨٥٦٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ (١) " (٢)
٨٥٦٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ " رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ مَمْلُوكٍ، فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ عِتْقَهُ، وَغَرَّمَهُ بَقِيَّةَ ثَمَنِهِ " (٣)
_________________
(١) في (م): رحم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (١٣٣٩) (٤٢٢)، وابن خزيمة (٢٥٢٧)، وابن حبان (٢٧٢١) من طريق بشر بن المفضل، والطحاوي ٢/١١٤ من طريق روح بن القاسم، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي ٢/١١٤ من طريق وهيب بن خالد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه وسعيد المقبري، كلاهما عن أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٧٢٢٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. همام: هو ابن يحيى بن دينار العوذي، وقتادة: هو ابن دعامة السَدوسي. وأخرجه أبو داود (٣٩٣٤)، والدارقطني ٤/١٢٧، والبيهقي ١٠/٢٧٦ و٢٨٢ من طرق عن همام بن يحيى، بهذا الإسناد. وانظر (٧٤٦٨) . زاد الدارقطني والبيهقي: قال همام: قال قتادة: إن لم يكن له مال، استسعى العبد غير مشقوق عليه.
[ ١٤ / ٢٣٥ ]
٨٥٦٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ عِنْدَ مُفْلِسٍ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ " (١)
٨٥٦٧ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ لِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ: مَا تَقُولُ فِي الْعُمْرَى؟ قُلْتُ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْعُمْرَى جَائِزَةٌ " (٢)
_________________
(١) = قلنا: وهذه الزيادة قد رواها غير همام عن قتادة فأدركهها في الحديث مرفوعة إلى النبي ﷺ، وهي الرواية التي صححها الشيخان كما سلف عند الحديث رقم (٧٤٦٨)، وهو ما صوبه الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٥/١٥٧-١٥٩.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٥٥٩) (٢٤)، والبيهقي ٦/٤٦ من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، بهذا الِإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٥١٥٩)، وابن أبي شيبة ٦/٣٥ من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن بشير بن نهيك، به. ليس فيه النضر بن أنس. وسيأتي الحديث من طريق بشير بن نهيك برقم (٨٩٩٥) و(٩٣٢٠) و(٩٣٤٧) و(١٠٠٤٨) و(١٠٣٢٢) و(١٠٥٩٦) . وانظر ما سلف برقم (٧١٢٤) . قوله: "بعينه"، قال السندي: متعلق بالمتاع، أي: من غير أن يقع فيه تصرف من المشتري.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. بهز: هو ابن أسد العمي. وأخرجه البخاري (٢٦٢٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٩٢، وفي=
[ ١٤ / ٢٣٦ ]
٨٥٦٨ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ يَمِيلُ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَحَدُ شِقَّيْهِ سَاقِطٌ " (١)
_________________
(١) = "شرح مشكل الآثار" (٥٤٦٣)، والبيهقي ٦/١٧٤، والبغوي (٢١٩٧) من طريق أبي عمر حفص بن عمر الحوضي، وأبو داود (٣٥٤٨) من طريق أبي الوليد الطيالسي، كلاهما عن همام بن يحيى، بهذا الإسناد. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٠٩)، والنسائي ٦/٢٧٧ من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، به. وسيأتي الحديث من طريق بشير بن نهيك برقم (٩٥٤٦) و(١٠٠٥٠) و(١٠٣٤٥)، وفي ٣/٣١٩ ضمن مسند جابر بن عبد الله. وانظر ما سيأتي برقم (٨٦٨٦) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٢٥١) . وعن جابر ومعاوية وسمرة، وستأتي أحاديثهم على التوالي: ٣/٢٩٧ و٤/٩٧ و٥/٨. قوله: "العمرى جائزة"، قال السندي: هي كحبْلى: اسم من: أعمرتُك الدار، أي: جعلت سكناها لك مدةَ عمرك. ومعنى "جائزة" نافذة للموهوب لا ترجع إلى الواهب.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحاكم ٢/١٨٦، والبيهقي ٧/٢٩٧ من طريق جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط الشيخين. وانظر (٧٩٣٦) .
[ ١٤ / ٢٣٧ ]
٨٥٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " أُمْطِرَ - أَوْ تَسَاقَطَ - عَلَى أَيُّوبَ فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَلْتَقِطُ، فَأَوْحَى اللهُ (١) إِلَيْهِ: يَا أَيُّوبُ، أَفَلَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ لَا غِنَى بِي عَنْ فَضْلِكَ " (٢)
٨٥٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " مَنْ صَلَّى - يَعْنِي مِنَ الصُّبْحِ - رَكْعَةً، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى " (٣)
_________________
(١) لفظ الجلالة لم يرد في (ظ٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد العنبري. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٩٩)، ومن طريقه ابن حبان (٦٢٣٠) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الِإسناد. وانظر (٨٠٣٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن خزيمة (٩٨٦)، وابن حبان (١٥٨١) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الِإسناد. وأخرجه الدارقطني ١/٣٨٢ و٣٨٢-٣٨٣، والحاكم ٤/٢٧١ من طريق محمد بن سنان وعمرو بن عاصم، كلاهما عن همام بن يحيى، به. وسيأتي مكررًا برقم (١٠٧٥١)، وسلف برقم (٨٠٥٦) .
[ ١٤ / ٢٣٨ ]
٨٥٧١/١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: " خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ - أَوْ قَالَ: أَحَبُّ - إِلَى اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ (١) "
٨٥٧١/٢- قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: " عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ، مُنَادٍ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ: أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَأَعْطِ - أَوْ عَجِّلْ - لِمُمْسِكٍ تَلَفًا " (٢)
٨٥٧١/٣- قَالَ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ، وَعَنْ كَسْبِ الْأَمَةِ " (٢)
٨٥٧٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: مَعْرُوفٌ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو موقوف. وقد سلف مرفوعًا من طرق عن أبي هريرة، انظر (٧١٩٥) و(٨١٢٩) . أبو حازم: هو سلمان الأشجعي.
(٢) إسناده صحيح كسابقه، وهو موقوف أيضًا، وقد سلف مرفوعًا برقم (٨٠٥٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٨٥١) و(٧٩٧٦) . قوله: "كسب الحجام"، قال السندي: اختلفوا فيه، فرأى غالبهم نسخه أو حمله على التنزيه، وقال بعضهم بالحرمة. "كسب الأمة": المراد أن تكسب بالزنى، والله تعالى أعلم.
[ ١٤ / ٢٣٩ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ أَنْ لَا أَنَامَ إِلَّا عَلَى وَتْرٍ " (١)
٨٥٧٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْعَتَكِيِّ وَهُوَ يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ، وَقَالَ عَفَّانُ مَرَّةً: قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ " (٢)
٨٥٧٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، وَأَبَانُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، معروف -وهو الأزدي- لم يروِ عنه غير محمد بن واسع، فهو مجهول، وتساهل الطبراني فوثقه إثر تخريجه لحديثه. وسلف الحديث بنحوه من طرق صحيحة عن أبي هريرة، انظر (٧١٣٨) . وعلقه البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/١٥ من طريق محمد بن كثير العبدي، عن همام بن يحيى، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (٤٩٨) من طريق نوح بن قيس، عن محمد بن واسع، به. وروايتهما أطول مما هنا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٦١٢) (١١٦) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن همام بن يحيى، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم أيضًا (٢٦١٢) (١١٤) من طريق شعبة، عن قتادة، به. وسيأتي الحديث من طريق أبي أيوب برقم (٩٩٦٢) و(١٠٧٣٢) . وانظر ما سلف برقم (٧٣٢٣) و(٨١٢٥) .
[ ١٤ / ٢٤٠ ]
الْأَرْبَعِ وَأَجْهَدَ نَفْسَهُ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ، أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ " (١)
٨٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقَدَّمُوا بَيْنَ يَدَيْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ، وَلَا يَوْمَيْنِ، إِلَّا رَجُلٌ كَانَ صِيَامَهُ فَلْيَصُمْ " (٢)
٨٥٧٦ - قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، فَإِنَّهُ يُغْفَرُ (٣) لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ "، قَالَ عَفَّانُ: وَحَدَّثَنَا أَبَانُ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ (٤)
٨٥٧٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ يَعْنِي الْأَحْوَلَ، عَنْ عَطَاءٍ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبان: هو ابن يزيد العطار، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٥٦، والدارقطني ١/١١٢-١١٣، والبيهقي ١/١٦٣، وابن حزم في "المحلى" ٢/٣ من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وليس في طريق الدارقطني إلا همام وحده. وأخرجه أبو عوانة ١/٢٨٧-٢٨٨ من طريق عمرو بن عاصم، عن همام وحده، عن قتادة ومطر الوراق، به. وانظر (٧١٩٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٢٠٠) .
(٣) في (م): غفِر، وليس فيها لفظة: "فإنه".
(٤) لعفان في هذا الحديث شيخان: همام بن يحيى وأبان بن يزيد العطار، والإسناد هو إسناد الحديث السابق، وهو صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٢٨٠) .
[ ١٤ / ٢٤١ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَوَضَّأَ قَدَمَيْهِ " (١)
٨٥٧٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ (٢)
٨٥٧٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " لَا تَهْجُرُ امْرَأَةٌ فِرَاشَ زَوْجِهَا إِلَّا لَعَنَتْهَا مَلَائِكَةُ اللهِ ﷿ " (٣)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، عامر الأحول -وهو عامر بن عبد الواحد الأحول- مختلف فيه، فقال ابن معين: لا بأس به، وقال أبو حاتم: ثقة لا بأس به، وقال ابن عدي: لا أرى برواياته بأسًا، وذكره ابن حبان وابن شاهين في "الثقات"، وهو من رجال مسلم، وضعفه أحمد، وقال النسائي: ليس بالقوي. وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. عطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه الطحاوي ١/٣٦ من طريق أبي عمر الحوضي، عن همام بن يحيى، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.
(٢) حديث صحيح، وهذا الِإسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، لكنه منقطع، فإن عطاء -وهو ابن أبي رباح- لم يدرك عثمان. وقد أخرجه عبد الرزاق (١٢٤) عن ابن جريج، عن عطاء أنه بلغه عن عثمان بن عفان. وسلف الحديث في مسند عثمان برقم (٤٧٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٤٧١) .
[ ١٤ / ٢٤٢ ]
٨٥٨٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " إِيمَانٌ لَا شَكَّ فِيهِ، وَغَزْوٌ لَا غُلُولَ فِيهِ، وَحَجٌّ مَبْرُورٌ " وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: " وَحَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ تُكَفِّرُ خَطَايَا تِلْكَ السَّنَةِ " (١)
٨٥٨١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ، كَانَ يَقُولُ: " ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَهُنَّ، لَا شَكَّ فِيهِنَّ (٢): دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، أبو جعفر -وهو الأنصاري المؤذن- مجهول، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (١٥١) عن مسلم بن إبراهيم، و(١٥٢) عن موسى بن إسماعيل، كلاهما عن أبان بن يزيد العطار، بهذا الإِسناد -دون قول أبي هريرة. وانظر (٧٥١١) .
(٢) في (ظ٣): فيه.
(٣) حسن لغيره، وإسناده ضعيف كسابقه. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٣٢٣)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٣١٦) من طريق مسلم بن إبراهيم، عن أبان بن يزيد، بهذا الإسناد. وانظر (٧٥١٠) .
[ ١٤ / ٢٤٣ ]
٨٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عِسْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، نَهَى عَنِ السَّدْلِ " (١)
٨٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا بَلَغَهُ مَوْتُ النَّجَاشِيِّ، صَلَّى عَلَيْهِ، وَصَفُّوا خَلْفَهُ، فَكَبَّرَ (٢) عَلَيْهِ أَرْبَعًا " (٣)
٨٥٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: " أَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَوْرِ جَهَنَّمَ "
" فِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَسْمَعْنَاكُمْ،
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف عِسْل، وهو ابن سفيان. عطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه البيهقي ٢/٢٤٢ من طريق عبد الوهاب بن عطاء، والدارمي (١٣٧٩)، والبيهقي ٢/٢٤٢ من طريق سعيد بن عامر، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي ٢/٢٤٢ من طريق شعبة، عن عِسْل بن سفيان، به. وانظر (٧٩٣٤) .
(٢) في (م) و(س): وكبر.
(٣) حديث صحيح، محمد بن إسحاق -وإن عنعن- قد تابعه غير واحد، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (٧١٤٧) .
[ ١٤ / ٢٤٤ ]
وَمَا أَخْفَى عَلَيْنَا أَخْفَيْنَا عَلَيْكُمْ " (١)
٨٥٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (٢)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ " (٣)
٨٥٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرج الشطر الأول منه عبدُ الرزاق (٢٠٤٨) عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وأخرجه كذلك ابن أبي شيبة ١/٣٢٤ عن علي بن مسهر، عن محمد بن أبي ليلى، عن عطاء، عن أبي هريرة رفعه. ومحمد بن أبي ليلى سيىء الحفظ. وقد سلف برقم (٧١٣٠) من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، مرفوعًا. وأما الشطر الثاني فقد سلف برقم (٧٥٠٣) من طريق عطاء، عن أبي هريرة.
(٢) في (م): حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة. ولم يرد شعبة في الأصول الخطية، ولا في "جامع المسانيد"، ولا في "أطراف المسند" لابن حجر ٨/١٤٤، ثم سند الحديث الذى يليه بدونه.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/١٨٧ عن علي بن مسهر، وابن خزيمة (٩٨٥) من طريق زياد بن عبد الله القشيري، كلاهما عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وروايتهما مختصرة. وانظر (٧٤٥٨) .
[ ١٤ / ٢٤٥ ]
مِنْ نَوْمِهِ، فَلْيُفْرِغْ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إِنَائِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ " (١)
٨٥٨٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ ذَكَرَ: " أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسَلِّفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ، قَالَ: ائْتِنِي بِشُهَدَاءَ أُشْهِدُهُمْ، قَالَ: كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا، قَالَ: ائْتِنِي بِكَفِيلٍ، قَالَ: كَفَى بِاللهِ كَفِيلًا (٢)، قَالَ: صَدَقْتَ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَخَرَجَ فِي الْبَحْرِ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ الْتَمَسَ مَرْكَبًا، يَقْدَمُ عَلَيْهِ لِلْأَجَلِ الَّذِي أَجَّلَهُ، فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا، فَأَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا، فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ، وَصَحِيفَةً مَعَهَا إِلَى صَاحِبِهَا، ثُمَّ زَجَّجَ مَوْضِعَهَا، ثُمَّ أَتَى بِهَا الْبَحْرَ، ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ إِنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ أَنِّي اسْتَسْلَفْتُ (٣) فُلَانًا (٤) أَلْفَ دِينَارٍ، فَسَأَلَنِي كَفِيلًا، فَقُلْتُ: كَفَى بِاللهِ كَفِيلًا، فَرَضِيَ بِكَ، وَسَأَلَنِي شَهِيدًا، فَقُلْتُ: كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا، فَرَضِيَ بِكَ، وَإِنِّي
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وسيتكرر برقم (٨٩٦٥) مطولًا، ويأتي تخريجه هناك، وانظر (٧٢٨٢) .
(٢) في نسخة على هامش (ظ٣) و(ل): وكيلًا.
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: استلفت، وفي نسخة على هامش (ظ٣): تسلفت.
(٤) في (م) والنسخ المتأخرة: من فلان.
[ ١٤ / ٢٤٦ ]
قَدْ جَهِدْتُ أَنْ أَجِدَ مَرْكَبًا أَبْعَثُ إِلَيْهِ بِالَّذِي أَعْطَانِي (١)، فَلَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا، وَإِنِّي اسْتَوْدَعْتُكَهَا، فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ حَتَّى وَلَجَتْ فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَطْلُبُ مَرْكَبًا يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِهِ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا يَجِيئُهُ (٢) بِمَالِهِ، فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ الَّتِي فِيهَا الْمَالُ، فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا، فَلَمَّا كَسَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ، وَالصَّحِيفَةَ، ثُمَّ قَدِمَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ تَسَلَّفَ مِنْهُ، فَأَتَاهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَقَالَ: وَاللهِ مَا زِلْتُ جَاهِدًا فِي طَلَبِ مَرْكَبٍ لِآتِيَكَ بِمَالِكَ، فَمَا وَجَدْتُ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي أَتَيْتُ فِيهِ، قَالَ: هَلْ كُنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: أَلَمْ أُخْبِرْكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا قَبْلَ هَذَا الَّذِي جِئْتُ فِيهِ، قَالَ: فَإِنَّ اللهَ قَدْ أَدَّى عَنْكَ الَّذِي بَعَثْتَ بِهِ فِي الْخَشَبَةِ، فَانْصَرِفْ بِأَلْفِكَ رَاشِدًا " (٣)
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: بالذى له.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: يجيء.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٢٠٦٣) عن عبد الله بن صالح، والنسائي في اللقطة من "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ١٠/١٥٦ من طريق داود بن منصور، كلاهما عن الليث بن سعد، بهذا الِإسناد. وعلقه البخاري عن الليث بن سعد برقم (١٤٩٨) و(٢٢٩١) و(٢٤٠٤) و(٢٤٣٠) و(٢٧٣٤) و(٦٢٦١) . وأخرجه البخاري في "صحيحه" تعليقًا (٦٢٦١)، وفي "الأدب المفرد"=
[ ١٤ / ٢٤٧ ]
٨٥٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَسْوَدِ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ، مَوْلَى شَدَّادٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ فِي الْمَسْجِدِ ضَالَّةً، فَلْيَقُلْ لَهُ: لَا أَدَّاهَا اللهُ إِلَيْكَ، فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا " (١)
_________________
(١) = (١١٢٨)، وابن حبان (٦٤٨٧) من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة. قوله: "نَقَرها"، قال السندي: أي: حفرها. "زجج" بزاي وجيمين، أولهما مشددة، قيل: أي: سمرها بمسامير من الزج، وهو سنان الرمح، وقيل: أي: سوى موضع النقر وأصلحه. "جَهَدْت" بفتح الجيم والهاء، أي: اجتهدت. "وَلَجَت" بتخفيف اللام، أي: دخلت في البحر.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو عبد الله مولى شداد -واسمه سالم بن عبد الله النصري- من رجال مسلم، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو عبد الرحمن المقرىء: هو عبد الله بن يزيد المكي، وحيوة: هو ابن شريح، وأبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي المدني، يتيم عروة. وأخرجه مسلم (٥٦٨)، وأبو داود (٤٧٣)، وأبو عوانة ١/٤٠٦، وابن حبان (١٦٥١)، والبيهقي ٢/٤٤٧ و٦/١٩٦ و١٠/١٠٢ من طرق عن أبي عبد الرحمن المقرىء، بهذا الِإسناد. وأخرجه أبو عوانة ١/٤٠٦ من طريق أبي زرعة المصري، عن حيوة بن شريح، به. وأخرجه الدارمي (١٤٠١)، والترمذي (١٣٢١)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٧٦)، وابن الجارود (٥٦٢)، وابن خزيمة (١٣٠٥)، وابن حبان (١٦٥٠)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (١٥٤)، والحاكم ٢/٥٦، والبيهقي=
[ ١٤ / ٢٤٨ ]
٨٥٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ، بِمَكَّةَ، حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ (٢)، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ لِمَرْوَانَ: أَحْلَلْتَ بَيْعَ الرِّبَا، فَقَالَ مَرْوَانُ: مَا فَعَلْتُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " أَحْلَلْتَ بَيْعَ الصُّكُوكِ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ " قَالَ: فَخَطَبَ النَّاسَ مَرْوَانُ، فَنَهَى عَنْ بَيْعِهَا، قَالَ سُلَيْمَانُ: فَنَظَرْتُ إِلَى حَرَسِ مَرْوَانَ يَأْخُذُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ (٢)
_________________
(١) = ٢/٤٤٧ من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة. وقع في مطبوع "سنن الدارمي": محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبيه. بزيادة: "عن أبيه"، وهو خطأ، والتصويب من "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٥٣، ومصادر التخريج. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٤٥٤)، وابن السني (١٥٣) من طريق عباد بن كثير، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبيه، عن جده ثوبان رفعه. فجعله عباد بن كثير من مسند ثوبان، ولا يصح، فإن عباد بن كثير ضعيف. وسيأتي الحديث من طريق أبي عبد الله مولى شداد برقم (٩٤٥٧) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٦٧٦) . وعن بريدة الأسلمي عند مسلم (٥٦٩)، وسيأتي في "المسند" ٥/٣٦٠ و٣٦١.
(٢) ما بين المعترضتين ليس في (ظ٣) و(عس) .
(٣) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير الضحاك بن عثمان ففيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح.=
[ ١٤ / ٢٤٩ ]
٨٥٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نُعْمَانُ يَعْنِي ابْنَ رَاشِدٍ الْجَزَرِيَّ (١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ " (٢)
٨٥٩١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ (٣)، حَدَّثَنِي عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا يُونُسَ (٤)، مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " لَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ " (٥)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (١٥٢٨) (١٤٠) عن إسحاق بن راهويه، عن عبد الله بن الحارث المخزومي، بهذا الِإسناد. وانظر (٨٣٦٥) .
(٢) ما بين المعترضتين ليس في (ظ٣) و(عس) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين لأجل النعمان بن راشد، وسلف الكلام عليه عند هذا الحديث نفسه برقم (٨٣٠٦)، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه ابن راهويه في "مسنده" (٤٧٦)، وعنه النسائي في "الكبرى" (٦٧٤٥) عن عبد الله بن الحارث، بهذا الإسناد.
(٤) تحرف في (م) إلى: وهيب.
(٥) تحرفت في (م) إلى: أنا موسى.
(٦) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو يونس -واسمه سُليم بن جبير- ثقة من رجال مسلم، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين.=
[ ١٤ / ٢٥٠ ]
٨٥٩٢ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ النَّضْرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تُفْتَحُ الْأَرْيَافُ، فَيَأْتِي نَاسٌ إِلَى مَعَارِفِهِمْ فَيَذْهَبُونَ مَعَهُمْ (١)، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ "، قَالَهَا مَرَّتَيْنِ (٢)
٨٥٩٣ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَجْتَمِعُ الْإِيمَانُ وَالْكُفْرُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ، وَلَا يَجْتَمِعُ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ جَمِيعًا، وَلَا تَجْتَمِعُ الْخِيَانَةُ وَالْأَمَانَةُ جَمِيعًا " (٣)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (١٤٧٠) (٦٢) عن هارون بن معروف، بهذا الِإسناد. وسيأتي برقم (٨٥٩٧) من طريق ابن لهيعة، عن أبي يونس. وانظر ما سلف برقم (٨٠٣٢) .
(٢) في (ظ٣) و(عس): معه، ووضع فوقها ضبة.
(٣) إسناده ضعيف، ابن لهيعة -وهو عبد الله- اختلط وساء حفظه، وباقي رجاله ثقات. أبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة، ويحيى بن النضر: هو الأنصاري السلمي. وانظر ما سلف برقم (٨٤٥٨) . قوله: "الأرياف"، قال السندي: أي: بلاد السعة والرخاء.
(٤) حديث حسن، ابن لهيعة حديثه حسن ما كان من رواية العبادلة عنه، وهذا منها=
[ ١٤ / ٢٥١ ]
٨٥٩٤ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا شَقِيٌّ "، قِيلَ: وَمَنِ الشَّقِيُّ؟ قَالَ: " الَّذِي لَا يَعْمَلُ بِطَاعَةٍ، وَلَا يَتْرُكُ لِلَّهِ مَعْصِيَةً " (١)
٨٥٩٥ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدَكُمْ هَذَا ذَهَبًا، أُنْفِقُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ، فَيَمُرُّ بِي ثَلَاثَةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ، إِلَّا شَيْئًا (٢) أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ " (٣)
٨٥٩٦ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا سَلَامَانُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْأَصْبَحِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " سَيَكُونُ فِي
_________________
(١) = فقد أخرجه عبد الله بن وهب في "جامعه" ص ٧٣ و٨٣ عن عبد الله بن لهيعة، بهذا الِإسناد.
(٢) إسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة. المقبري: هو سعيد بن كيسان. وأخرجه ابن ماجه (٤٢٩٨) من طريق عمرو بن هاشم، عن ابن لهيعة، بهذا الِإسنا د.
(٣) في (ظ٣) و(عس): إلا شيء.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر ما سلف برقم (٧٤٨٤) .
[ ١٤ / ٢٥٢ ]
أُمَّتِي دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ، يَأْتُونَكُمْ (١) بِبِدَعٍ مِنَ الْحَدِيثِ، بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ لَا يَفْتِنُونَكُمْ (٢) " (٣)
٨٥٩٧ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ سُلَيْمُ بْنُ جُبَيْرٍ، مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " لَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا " (٤)
٨٥٩٨ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " كُلُّ بَنِي (٥) آدَمَ أَصَابَ
_________________
(١) في (م): يحدثونكم.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: يفتنونكم.
(٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، عبد الله بن لهيعة سيئ الحفظ، وسلامان بن عامر جهله الحسيني، ونقل ابن حجر في "التعجيل" (٣٨٨) عن ابن يونس أنه كان رجلًا صالحًا، وأما شيخه أبو عثمان الأصبحي فهو تابعي مخضرم، ولم يذكر فيه جرح ولا تعديل سوى ما ذكر الحسيني أنه مجهول، وانظر ترجمته في "التعجيل" (١٣٤٣) . وأخرجه محمد بن وضاح القرطبي في "البدع" ص ٢٩ من طريق عبد الله بن وهب، عن عبد الله بن لهيعة، بهذا الِإسناد. وانظر ما سلف برقم (٨٢٦٧) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة. وانظر ما سلف برقم (٨٥٩١) .
(٥) في (م) والنسخ المتأخرة: ابن.
[ ١٤ / ٢٥٣ ]
مِنَ الزِّنَا لَا مَحَالَةَ، فَالْعَيْنُ زِنَاهَا النَّظَرُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا اللَّمْسُ، وَالنَّفْسُ تَهْوَى، وَتُحَدِّثُ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُهُ الْفَرْجُ " (١)
٨٥٩٩ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنَ الْمَغْرِبِ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِنَ الْمَغْرِبِ، آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ، وَذَلِكَ حِينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ (٢) [الأنعام: ١٥٨] " (٣)
٨٦٠٠ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اكْلَفُوا مِنَ
_________________
(١) حديث صحيح، ابن لهيعة -وإن كان سيئ الحفظ- قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن خزيمة (٣٠)، وابن حبان (٤٤٢٢) من طريق جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، بهذا الِإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٧١٩) .
(٢) قي (ظ٣) و(عس): صالحًا!
(٣) حديث صحيح، عبد الله بن لهيعة -وإن كان سيىء الحفظ- قد توبع. وأخرجه البغوي (٤٢٤٣) من طريق جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن الأعرج، بهذا الِإسناد. وسيأتي الحديث من طريق أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج برقم (٩١٧٢) و(١٠٨٥٩) . وانظر ما سلف برقم (٧١٦١) .
[ ١٤ / ٢٥٤ ]
الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ خَيْرَ الْعَمَلِ أَدْوَمُهُ، وَإِنْ قَلَّ " (١)
٨٦٠١ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (٢): يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ، يَا بَنِي هَاشِمٍ اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ (٣)، يَا أُمَّ الزُّبَيْرِ، عَمَّةَ رَسُولِ اللهِ، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، اشْتَرِيَا أَنْفُسَكُمَا مِنَ اللهِ، فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمَا مِنَ اللهِ شَيْئًا، وَسَلَانِي (٤) مَا شِئْتُمَا " (٥)
_________________
(١) حديث صحيح وإسناده كسابقه. وأخرجه ابن ماجه (٤٢٤٠) من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن لهيعة، بهذا الِإسناد. وقد سلف الشطر الأول من حديث أبي هريرة برقم (٧١٦١) و(٧٤٩٥) و(٨١٨١) و(٨٥٤٦) بسند صحيح. ويشهد لشطريه حديث عائشة عند البخاري (٦٤٦٤)، ومسلم (٧٨٢) و(٧٨٣)، وسيأتي في "المسند" ٦/٦١ و١٢٥.
(٢) قوله: "لبني عبد المطلب" لم يرد في (م) والنسخ المتأخرة.
(٣) قوله: "يا بني هاشم اشتروا أنفسكم من الله" سقط من (م)، وقوله: "يا بني عبد مناف اشتروا أنفسكم من الله" وقع فيها في آخر الحديث. والصواب ما أثبتناه من الأصول الخطية.
(٤) في (م) والنسخ المتأخرة: واسألاني.
(٥) حديث صحيح، ابن لهيعة - وإن كان سيىء الحفظ- قد توبع كما سيأتي في الحديثين رقم (٩١٧٧) و(٩٧٩٣) . وانظر ما سلف برقم (٨٤٠٢) . قوله: "اشتروا أنفسكم"، قال السندي: أي: خلصوها.=
[ ١٤ / ٢٥٥ ]
٨٦٠٢ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ (١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ: لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِمَالِي، فَخَرَجَ بِهِ فَوَضَعَهُ فِي يَدِ زَانِيَةٍ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَتَحَدَّثُونَ، تُصُدِّقَ عَلَى فُلَانَةَ الزَّانِيَةِ، ثُمَّ خَرَجَ بِمَالٍ أَيْضًا: فَوَضَعَهُ فِي يَدِ سَارِقٍ، فَأَصْبَحَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى فُلَانٍ السَّارِقِ، ثُمَّ خَرَجَ بِمَالٍ (٢) أَيْضًا، فَوَضَعَهُ فِي يَدِ رَجُلٍ غَنِيٍّ، وقَالَ: لَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ: لَا يَدْرِي حَيْثُ وَضَعَهُ (٣)، فَرَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى نَفْسِهِ، فَقَالَ: وَضَعْتُ صَدَقَتِي عِنْدَ زَانِيَةٍ، ثُمَّ وَضَعْتُهَا عِنْدَ سَارِقٍ، ثُمَّ وَضَعْتُهَا عِنْدَ غَنِيٍّ (٤) فَأُرِيَ فِي الْمَنَامِ: إِنَّ صَدَقَتَكَ قَدْ قُبِلَتْ، أَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا تَعَفَّفُ عَنْ زِنَاهَا، وَأَمَّا السَّارِقُ فَلَعَلَّهُ يُغْنِيَهُ (٥) عَنِ السَّرَقِ (٦)، وَأَمَّا الْغَنِيُّ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ فِي مَالِهِ " (٧)
_________________
(١) = "من الله"، أي: من عذابه.
(٢) لم يذكر الإِسناد في (م) والنسخ المتأخرة، وفيها مكانه: وبإسناده.
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: بمال فقال أيضًا، بزيادة: "فقال".
(٤) في (ظ٣): تضعه، وفي (عس): يضعه.
(٥) من قوله: "فقال: وضعت" إلى هنا سقط من (م) والنسخ المتأخرة.
(٦) في (م) والنسخ المتأخرة: أن يغنيه.
(٧) في (م) والنسخ المتأخرة: السرقة.
(٨) حديث صحيح دون قوله: "من بني إسرائيل"، ابن لهيعة -وإن كان سيىء=
[ ١٤ / ٢٥٦ ]
٨٦٠٣ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: " مَنْ دَخَلَ مَسْجِدَنَا هَذَا لِيَتَعَلَّمَ خَيْرًا، أَوْ لِيُعَلِّمَهُ، كَانَ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَنْ دَخَلَهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ، كَانَ كَالنَّاظِرِ إِلَى مَا لَيْسَ لَهُ " (١)
_________________
(١) = الحفظ- قد توبع كما في الحديث الذى سلف برقم (٨٢٨٢) . قوله: "لو شئت"، قال السندي: بالخطاب لنفسه، والمراد تقدير أنه وضعه حيث لا يدري أنه المصرف.
(٢) حديث ضعيف، واختلِفَ على سعيد المقبري في إسناده، فرواه جمع عن أبي صخر -وهو حميد بن زياد الخراط، وتفرد حاتم بن إسماعيل فسماه في روايته حميد بن صخر! -، عن المقبري، عن أبي هريرة رفعه. وحميد هذا مختلف فيه، قال أحمد: ليس به بأس، ومثله قال ابن معين في رواية، وفي رواية أخرى ضعفه، وضعفه النسائي أيضًا. وساق حديثه هذا ابن عدي في "الكامل"، فمثله لا يقبل عند المخالفة. ورواه عبيد الله بن عمر، عن المقبري، عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن كعب الأحبار، قوله. ورواه ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن كعب، قوله ذكر ذلك الدارقطني في "العلل" ٣/ورقة ١٩١-١٩٢، ثم قال: وقول عبيد الله بن عمر أشبه بالصواب. رواه مالك في "الموطأ" ١/١٦٠-١٦١ عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي بكر عبد الرحمن، قوله. وسيأتي الحديث من طريق حاتم بن إسماعيل، عن حميد بن صخر برقم (٩٤١٩)، ومن طريق حيوة بن شريح، عن أبي صخر برقم (١٠٨١٤) . وفي الباب عن سهل بن سعد عند الطبراني في "الكبير" (٥٩١١)، وأبي نعيم=
[ ١٤ / ٢٥٧ ]
٨٦٠٤ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ سُلَيْمُ بْنُ جُبَيْرٍ، مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: " مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، كَانَ كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي جَبْهَتِهِ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَسْرَعَ فِي مِشْيَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، كَأَنَّمَا الْأَرْضُ تُطْوَى لَهُ، إِنَّا لَنُجْهِدُ أَنْفُسَنَا، وَإِنَّهُ لَغَيْرُ مُكْتَرِثٍ " (١)
_________________
(١) = في "الحلية" ٣/٢٥٤، وقال: غريب من حديث أبي حازم عن سهل بن سعد، تفرد به عنه ابنه عبد العزيز. قلنا: وفي سنده يعقوب بن حميد بن كاسب وهو مختلف فيه.
(٢) حديث حسن، ابن لهيعة -وإن كان سيىء الحفظ- قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص ٢٤٨ من طريق مجاعة بن ثابت، عن ابن لهيعة، به. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/٣٧٩-٣٨٠ و٤١٥ من طريق عبد الله بن المبارك، عن رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن أبي يونس، به. وسقط من الموضع الثاني "رشدين بن سعد"، وهو ضعيف يعتَبَر به، لكن تابعه عبد الله بن وهب عند ابن عساكر كما في "شمائل الرسول" لابن كثير، ص ١٣. وسيأتي الحديث برقم (٨٩٤٣) عن قتيبة بن سعيد، عن ابن لهيعة، وانظر ما سلف برقم (٧٥٠٦) . ويشهد لشطره الأول حديث جابر بن سمرة عند مسلم (٢٣٤٤) (١٠٩)، وسيأتي في "المسند" ٥/١٠٤. قوله: "كأن الشمس"، قال السندي: أي: نورها، وفيه تشبيه لَمَعانِ أنوار وجهه ﷺ بلمعان أنوار الشمس، وخص الجبهة بالذكر لأنها محل الظهور.=
[ ١٤ / ٢٥٨ ]
حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ، عَنْ أَبَي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَعْطُوا الْعَامِلَ مِنْ عَمَلِهِ، فَإِنَّ عَامِلَ اللهِ لَا يَخِيبُ " (١)
٨٦٠٥ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " يَرْحَمُ اللهُ لُوطًا فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ " (٢)
٨٦٠٦ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " أَيَفْرَحُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ بِخَلِفَتَيْنِ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: " فَآيَتَانِ (٣) مِنْ
_________________
(١) = "إنا لنجهد"، قيل: كنَعْلم من العلم أو الِإعلام، يقال: جهد الرجل دابته وأجهدها إذا حملها فوق طاقتها، أي: إنا لنتعب أنفسنا إذا مشينا معه قصدًا لعدم الانقطاع عنه.
(٢) إسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وقد تفرد الإمام أحمد بهذا الحديث.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، وقد سلف الحديث بسند صحيح من طريق الأعرج، عن أبي هريرة، برقم (٨٢٧٩) . وأخرجه الطبري في "تفسيره" ١٢/٨٨ من طريق محمد بن حرب، عن عبد الله بن لهيعة، بهذا الإسناد.
(٤) المثبت من (ل)، وفي (عس): فآيتين، وضبب عليها، وفي (ظ٣): بآيتين، وفي (م) والنسخ المتأخرة: وآيتان!
[ ١٤ / ٢٥٩ ]
الكِتَابِ يَرْجِعُ (١) بِهِمَا إِلَى أَهْلِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ خَلِفَتَيْنِ " (٢)
٨٦٠٧ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ، وَلَا يَدْعُو بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ وَثِقَ بِعَمَلِهِ، فَإِنَّهُ إِنْ مَاتَ أَحَدُكُمُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ، وَإِنَّهُ لَا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمْرُهُ إِلَّا خَيْرًا " (٣)
٨٦٠٨ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " كُلُّ نَفْسٍ كُتِبَ عَلَيْهَا الصَّدَقَةُ كُلَّ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَعْدِلَ
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: من كتاب الله فيخرج.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، وسيأتي الحديث بنحوه بسند صحيح برقم (٩١٥٢) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة مقيدًا بالصلاة. وفي الباب عن عقبة بن عامر عند مسلم (٨٠٣)، وسيأتي في مسنده ٤/١٥٤. قوله: "بخلفتين" بفتح خاء وكسر لام: الحامل من النوق، وكانت أعز أموال العرب. "آيتان"، أي: يتعلم آيتين في المسجد، فيرجع بهما إلى أهله خير من الرجوع بخلفتين.
(٣) حديث صحيح دون قوله: "إلا أن يكون قد وثق بعمله"، فإنها زيادة منكرة، وابن لهيعة سيئ الحفظ، وقد سلف الحديث بسند صحيح برقم (٨١٨٩) من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة.
[ ١٤ / ٢٦٠ ]
بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَأَنْ يُعِينَ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلَهُ عَلَيْهَا (١) وَيَرْفَعَ مَتَاعَهُ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَيُمِيطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَمْشِي إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ " (٢)
٨٦٠٩ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ (٣)، أَوْ نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَا يُؤْمِنُ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ " (٤)
٨٦١٠ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿،
_________________
(١) في (م) زيادة: صدقة، ولم ترد في الأصول الخطية، وهو الصواب.
(٢) حديث صحيح، وابن لهيعة قد توبع. وأخرجه ابن خزيمة (١٤٩٣) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث المصري، عن أبي يونس سليم بن جبير، به. وانظر ما سلف برقم (٨١٨٣) .
(٣) في (عس) و(ل): يهوديًا أو نصرانيًا، قال السندي: بتقدير "كان"، وبالرفع على أنه صفة "أحدٌ".
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، وابن لهيعة قد توبع. وأخرجه مسلم (١٥٣)، وأبو عوانة ١/١٠٤، وابن منده في "الإيمان" (٤٠١) من طريق عمرو بن الحارث، عن أبي يونس، سليم بن جبير، بهذا الِإسناد. وسلف الحديث برقم (٨٢٠٣) بسند صحيح عن همام بن منبه، عن أبي هريرة.
[ ١٤ / ٢٦١ ]
قَالَ: كَذَّبَنِي عَبْدِي، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ (١) لِيُكَذِّبَنِي، وَشَتَمَنِي عَبْدِي، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ (٢) شَتْمِي، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ، فَيَقُولُ: لَنْ يُعِيدَنِي كَالَّذِي بَدَأَنِي، وَلَيْسَ آخِرُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ (٣) عَلَيَّ أَنْ أُعِيدَهُ مِنْ أَوَّلِهِ، فَقَدْ كَذَّبَنِي، إِنْ قَالَهَا، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ، فَيَقُولُ: اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا، أَنَا اللهُ أَحَدٌ الصَّمَدُ لَمْ أَلِدْ " (٤)
٨٦١١ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، وَيَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " إِذَا اكْتَحَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْتَحِلْ وِتْرًا، وَإِذَا اسْتَجْمَرَ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا " (٥)
_________________
(١) لفظة: "له" لم ترد في (ظ٣) و(عس)، وفي نسخة على هامش (ظ٣): لم يكن له تكذيبي.
(٢) في (ظ٣): يشتمني، والمثبت من باقي الأصول الخطية.
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: أهون.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، وقد سلف الحديث بسند صحيح برقم (٨٢٢٠) من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة. قوله: "لن يعيدني كالذى بدأني"، قال السندي: جوز بعضهم أن "الذى" يجيء موصولًا حرفيًا، فإن حمل عليه، فالمعنى: لن يعيدني إعادة مثل البداية، ويحتمل أن الموصول اسمي، والكاف بمعنى على، أي: على الوجه الذى بدأني عليه، وفيه بُعْد، لأن مقصودَه إنكار الإعادة، وقيل: الكاف زائدة، والموصول فاعل. قوله: "أن أعيده"، بدل من: "آخر الخلق"، ثم الأقرب أن فيه قلبًا، والمراد: وليس أول الخلق بأهون من آخره، أي الإعادة.
(٥) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، وسيتكرر الحديث برقم (٨٦٧٧) عن=
[ ١٤ / ٢٦٢ ]
٨٦١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا اكْتَحَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْتَحِلْ وِتْرًا " (١)
٨٦١٣ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " إِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ جَمِيعًا، فَلَا يَتَنَاجَ اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ " (٢)
_________________
(١) = يحيى بن إسحاق السيلحيني وحده. وسيأتي شطره الأول ضمن الحديث رقم (٨٨٣٨) من طريق أبي سعد الخير، عن أبي هريرة. وأما شطره الثاني فقد روي من طرق صحيحة عن أبي هريرة، انظر ما سلف برقم (٧٢٢١)، وانظر الحديث التالي برقم (٨٦١٢) . وسيأتي في مسند عقبة بن عامر ٤/١٥٦ من طريق ابن لهيعة، يرويه مرة عن الحارث بن يزيد ومرة عن عبد الله بن هبيرة، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عقبة بن عامر! وفي باب الاكتحال وترًا حديث ابن عباس، سلف برقم (٣٣١٨) و(٣٣٢٠) . وحديث أنس عند البزار (كشف الأستار- ٢٩٨٢)، وأبي الشيخ في "أخلاق النبي" ص ١٧٠، وعند تمام في "فوائده" (٣٦٥) . وحديث ابن عمر في "معجم" الطبراني الكبير (١٣٣٥٣)، وسنده فيه ضعيفان.
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، ابن لهيعة سيىء الحفظ، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وانظر ما قبله.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وقد سلف الحديث بسند صحيح من حديث ابن مسعود برقم (٣٥٦٠)، ومن حديث عبد الله بن عمرو برقم (٦٦٤٧)، وانظر بقية شواهده هناك.
[ ١٤ / ٢٦٣ ]
٨٦١٤ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ "، فَقَالَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ: ادْعُ اللهَ لِي يَا رَسُولَ اللهِ (١)، أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ "، ثُمَّ قَالَ آخَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: " سَبَقَكَ (٢) بِهَا عُكَّاشَةُ " (٣)
٨٦١٥ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نِعْمَ الْقَوْمُ الْأَزْدُ، طَيِّبَةٌ أَفْوَاهُهُمْ، بَرَّةٌ أَيْمَانُهُمْ، نَقِيَّةٌ قُلُوبُهُمْ " (٤)
٨٦١٦ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ،
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: يا رسول الله، ادع الله.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: قد سبقك، ولفظة: "بها"، زيدت من (عس) و(م) .
(٣) حديث صحيح، وابن لهيعة متابع. وأخرجه مختصرًا مسلم (٢١٧) (٣٧٠)، وابن منده (٩٧٢) من طريق حيوة بن شريح، عن أبي يونس، بهذا الإسناد. بلفظ: "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا، زمرة واحدة منهم، على صورة القمر". وانظر ما سلف برقم (٨٠١٦) .
(٤) حديث حسن، حسن -وهو ابن موسى الآشيب - تابعه عبد الله بن وهب، وحديثه عن ابن لهيعة صالح. فقد أخرجه ابن وهب في "جامعه" ص ٦-٧ عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد.
[ ١٤ / ٢٦٤ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، [قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ]: قَالَ أَبِي: " لَمْ يَرْفَعْهُ "، قَالَ: " جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: أَجِبْ رَبَّكَ، فَلَطَمَ مُوسَى عَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ، فَفَقَأَهَا، فَرَجَعَ الْمَلَكُ إِلَى اللهِ ﷿، فَقَالَ: إِنَّكَ بَعَثْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَكَ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ، وَقَدْ فَقَأَ عَيْنِي، قَالَ: فَرَدَّ اللهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ، وَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى عَبْدِي، فَقُلْ لَهُ الْحَيَاةَ تُرِيدُ، فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْحَيَاةَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَمَا وَارَتْ (١) يَدُكَ مِنْ شَعْرِهِ، فَإِنَّكَ تَعِيشُ بَهَا (٢) سَنَةً، قَالَ: ثُمَّ مَهْ (٣)؟ قَالَ: ثُمَّ الْمَوْتُ، قَالَ: فَالْآنَ يَا رَبِّ مِنْ قَرِيبٍ " (٤)
٨٦١٧ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنِ احْتَكَرَ حُكْرَةً، يُرِيدُ أَنْ يُغْلِيَ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَهُوَ خَاطِئٌ " (٥)
_________________
(١) في (م): دارت، وهو خطأ.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: لها.
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: ثم ماذا؟
(٤) رجاله ثقات رجال الصحيح غير ابن لهيعة، وقد روي الحديث من طريق صحيحة عن أبي هريرة، انظر ما سلف برقم (٧٦٤٦) .
(٥) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي معشر: واسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني. وأخرجه الحاكم ٢/١٢، وعنه البيهقي ٦/٣٠ من طريق إبراهيم بن إسحاق بن عيسى الغَسِيلي، عن عبد الأعلى بن حماد النرسي، عن حماد بن سلمة، عن =
[ ١٤ / ٢٦٥ ]
٨٦١٨ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي (١) ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " الْأَبْعَدُ فَالْأَبْعَدُ أَفْضَلُ أَجْرًا عَنِ الْمَسْجِدِ " (٢)
_________________
(١) = محمد بن عمرو، بهذا الِإسناد. بلفظ: "من احتكر يريد أن يتغالى بها على المسلمين، فهو خاطىء، وقد برئت منه ذمة الله". وإبراهيم الغسيلي قال ابن حبان: كان يسرق الحديث. وانظر حديث ابن عمر الذى سلف برقم (٤٨٨٠)، وذكرت شواهده هناك. قوله: "من احتكر حُكْرة"، قال السندي: في "القاموس": الحُكرة بالضم: اسم من الاحتكار، وأصله الجمع والِإمساك، أي: اختزن طعامًا وحبسه ليقل فيغلو. "يغلي" من أغلاه، والمجرد منه غلا يغلو: ضد رخص. "فهو خاطىء": أي: آثم. قال النووي في "شرح مسلم" ١١/٤٣: قال أصحابنا: الاحتكار المحرم هو الاحتكار في الأقوات خاصة، وهو أن يشتري الطعام في وقت الغلاء للتجارة، ولا يبيعه في الحال، بل يدخره ليغلو ثمنه، فأما إذا جاء من قريته، أو اشتراه في وقت الرخص وادخره أو ابتاعه في وقت الغلاء لحاجته إلى أكله، أو ابتاعه ليبيعه في وقته، فليس باحتكار، ولا تحريمَ فيه، ثم قال: والحكمة في تحريمه دفع الضرر عن عامة الناس.
(٢) في (م) و(س): وأخبرني، وضبب عليها في (س) .
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عبد الرحمن بن مهران لم يرو عنه غيرُ ابن أبي ذئب -واسمه محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث-، ولم يوثقه غير ابن حبان، فهو في عداد المجهولين، وقال الدارقطني: يعتبر به، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.=
[ ١٤ / ٢٦٦ ]
٨٦١٩ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ (١) بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُخْبِرُ أَبَا قَتَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " يُبَايَعُ لِرَجُلٍ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، وَلَنْ يَسْتَحِلَّ هَذَا الْبَيْتَ إِلَّا أَهْلُهُ، فَإِذَا اسْتَحَلُّوهُ، فَلَا تَسَلْ عَنْ هَلَكَةِ الْعَرَبِ، ثُمَّ تَأْتِي الْحَبَشَةُ فَيُخَرِّبُونَهُ خَرَابًا لَا يَعْمُرُ بَعْدَهُ أَبَدًا، وَهُمُ الَّذِينَ يَسْتَخْرِجُونَ كَنْزَهُ " (٢)
٨٦٢٠ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ يَعْنِي ابْنَ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ، مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ،
_________________
(١) وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٠٧، وعنه ابن ماجه (٧٨٢) عن وكيع بن الجراح، وأخرجه عبد بن حميد (١٤٥٨) عن أبي علي الحنفي، كلاهما عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وعلقه البخاري في "التاريخ الكبير" ٥/٣٥٢ عن عبد الرحمن بن مهران، به. وسيأتي برقم (٩٥٣١) . وفي فضل كثرة الخطا إلى المساجد لبُعد المنزل انظر حديث أنس عند البخاري (٦٥٥) و(٦٥٦)، وسيأتي في مسنده ٣/١٠٦ و١٨٢. وحديث جابر بن عبد الله عند مسلم (٦٦٤) و(٦٦٥)، وسيأتي ٣/٣٣٢. وحديث أبي بن كعب عند مسلم (٦٦٣)، وسيأتي ٥/١٣٣.
(٢) تحرف في (م) إلى: حسن.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن سِمْعان، فقد روى له البخاري في "القراءة خلف الإمام" وأصحاب السنن غير ابن ماجه، وهو ثقة. وانظر (٧٩١٠) .
[ ١٤ / ٢٦٧ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ، وَيَأْكُلُونَ الْمَيْسِرَ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْهُمَا، فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ (١): ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ٢١٩] (٢) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ النَّاسُ: مَا حَرَّمَ عَلَيْنَا، إِنَّمَا قَالَ: ﴿فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٩]، وَكَانُوا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ. حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ (٣) مِنَ الْأَيَّامِ، صَلَّى رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، أَمَّ أَصْحَابَهُ فِي الْمَغْرِبِ، خَلَطَ فِي قِرَاءَتِهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهَا آيَةً أَغْلَظَ مِنْهَا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]، وَكَانَ النَّاسُ يَشْرَبُونَ حَتَّى يَأْتِيَ أَحَدُهُمُ الصَّلَاةَ وَهُوَ مُفِيقٌ. ثُمَّ أُنْزِلَتْ آيَةٌ أَغْلَظُ مِنْ ذَلِكَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠]، فَقَالُوا: انْتَهَيْنَا رَبَّنَا، فَقَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَاسٌ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَاتُوا عَلَى
_________________
(١) قوله: "على نبيه" لم ترد في (ظ٣) .
(٢) في (م) زيادة: (وإثمهما أكبر من نفعهما) .
(٣) هكذا في (م): "يوم"، بالرفع، على أن كان تامة، وهو الجادة، وفي الأصول الخطية "يومًا" بالنصب، ووجهه السندي بقوله: أي: إذا كان الزمان يومًا. وهو بعيد.
[ ١٤ / ٢٦٨ ]
فُرُشِهِمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ، وَيَأْكُلُونَ الْمَيْسِرَ، وَقَدْ جَعَلَهُ اللهُ رِجْسًا، مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾ [المائدة: ٩٣] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَوْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ لَتَرَكُوهَا كَمَا تَرَكْتُمْ " (١)
٨٦٢١ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: " مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي معشر -وهو نجيح بن عبد الرحمن السندي-، ولجهالة أبي وهب مولى أبي هريرة فقد روى عنه اثنان: أبو معشر وهو ضعيف، وجميل بن بشر أورده ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/٥١٩ وجهله، وأبو وهب ذكره ابن سعد في "الطبقات" (٥٦)، وقال: كان قليل الحديث. وهذا الحديث تفرد به الِإمام أحمد. وفي باب تحريم الخمر ثلاث مرات حديث عمر بن الخطاب الذى سلف في "المسند" برقم (٣٧٨) . وعن ابن عمر عند الطيالسي (١٩٥٧)، وعند الطبري في "التفسير" ٢/٣٦١، وسنده ضعيف. وعن الشعبي وقتادة والسدي وغيرهم عند الطبري ٢/٣٦٢-٣٦٣. وفي باب العفو عن الذين شربوا الخمر وماتوا قبل تحريمها حديث ابن عباس، سلف برقم (٢٠٨٨)،وذكرنا شواهده هناك. قوله: "وهو مفيق"، قال السندي: من الإفاقة، يريد أنهم أخذوا في الشرب في وقت بعيد عن أوقات الصلاة.
[ ١٤ / ٢٦٩ ]
وَعَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ شَيْءٌ لَمْ يَقْضِهِ، لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهُ، وَمَنْ صَامَ تَطَوُّعًا وَعَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ شَيْءٌ لَمْ يَقْضِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُتَقَبَّلُ مِنْهُ حَتَّى يَصُومَهُ " (١)
٨٦٢٢ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْثِرْ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيَاشِيمِهِ " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف، ابن لهيعة سيئ الحفظ، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة، وعبد الله بن رافع: هو المخزومي المدني. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٣٠٨) من طريق عبد الله بن يوسف، عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد -ولفظه: "من أدركه رمضان، وعليه رمضان آخر لم يقضه، لم يتقبل منه"، وقال: لا يروى هذا الحديث عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن لهيعة. قوله: "لم يتقبل منه"، قال السندي: أي صم الذى أدركه.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، ابن لهيعة -وإن كان سيئ الحفظ- متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. حسن: هو ابن موسى الأشيب، وابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، ومحمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث التيمي. وأخرجه البخاري (٣٢٩٥)، والنسائي في "المجتبى" ١/٦٧، وفي "الكبرى" (٩٦)، والبيهقي ١/٤٩، والبغوي (٢١٢) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، ومسلم (٢٣٨) (٢٣) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وابن خزيمة (١٤٩) من =
[ ١٤ / ٢٧٠ ]
٨٦٢٣ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيُّ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الَّتِي أُقِيمَتْ " (١)
_________________
(١) = طريق يحيى بن أيوب، ثلاثتهم عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، بهذا الِإسناد -وفيه عندهم: "إذا استيقظ أحدكم من منامه، فليستنثر ثلاث مرات ". وسلف من طريق أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة برقم (٧٢٢١) ولفظه: "من توضأ فلينثر، ومن استجمر فليوتر". قوله: "فليستنثر"، قال السندي: قيل: من استنثر: إذا حرك النَّثْرة، وهي طرف الأنف. "يبيت على خياشيمه" في "المجمع": الخيشوم أعلى الأنف، وقيل: كله، وكونه مبيت الشيطان إما حقيقةً، لأنه أحد منافذ الجسم التي يتوصل منها إلى القلب، وإما مجازًا، فإن ما ينعقد فيه من الغبار والرطوبة قذاراتٌ توافق الشيطان.
(٢) إسناده ضعيف، ابن لهيعة سيىء الحفظ، وأبو تميم الزهري لم يرو عنه غير عياش بن عباس، قال الحافظ في "تعجيل المنفعة" ص ٤٧٠ بعد أن نقل عن الحسيني أنه مجهول: قد ذكره الحافظ أبو أحمد فيمن لم يعرف اسمه، وكذا ذكره ابن يونس في "تاريخ علماء مصر"، ولم يُعرفا من حاله بشيء. وباقي رجال الِإسناد ثقات رجال الصحيح. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤١٢٨) و(٤١٢٩) من طريق الليث بن سعد، عن عبد الله بن عياش بن عباس القتباني، عن أبيه، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٧٢، والطبراني في "الأوسط" (٨٦٤٩) من طريق الليث بن سعد، عن عبد الله بن عياش بن عباس، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة! بذكر أبي سلمة بدل أبي تميم.=
[ ١٤ / ٢٧١ ]
• ٨٦٢٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وقَالَ عَبْدُ اللهِ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ خَالِدٍ الدُّؤَلِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّ النَّضْرَ بْنَ سُفْيَانَ الدُّؤَلِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِتَلَعَاتِ الْيَمَنِ، فَقَامَ بِلَالٌ يُنَادِي، فَلَمَّا سَكَتَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ هَذَا يَقِينًا، دَخَلَ الْجَنَّةَ " (١)
_________________
(١) = قلنا: وهذا الحديث بهذا اللفظ منكر، إذ مقتضاه أنه إذا لم يصل الظُهر وأقيمت صلاة العصر فلا تصلى إلا العصر، لأنه قال: "فلا صلاة إلا التي أقيمت"، ويدل هذا على بطلان لزوم الترتيب بين المكتوبات إذا أقيمت المتأخرة، وهو خلاف ما ذهب إليه الجمهور، والله تعالى أعلم. وانظر "المغني" لابن قدامة ٢/٣٣٦ وما بعده. وقد صح الحديث عن أبي هريرة بلفظ: "إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة"، انظر ما سلف برقم (٨٣٧٩)، وما سيأتي برقم (٩٨٧٣) و(١٠٦٩٨) و(١٠٨٧٤) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين، علي بن خالد الدؤلي روى له النسائي ووثقه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، والنضر بن سفيان روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ويقال: إن له إدراكًا، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه المزي في ترجمة علي بن خالد من "تهذيب الكمال" ٢٠/٤٢٠ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٢/٢٤، وابن حبان (١٦٦٧)، والحاكم ١/٢٠٤ من طرق عن عبد الله بن وهب، به. وعند ابن حبان: بتلعات النخل، وليس في رواية النسائي=
[ ١٤ / ٢٧٢ ]
٨٦٢٥ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " مُنْتَظِرُ الصَّلَاةِ مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ، كَفَارِسٍ اشْتَدَّ بِهِ فَرَسُهُ فِي سَبِيلِ اللهِ عَلَى كَشْحِهِ، تُصَلِّي عَلَيْهِ مَلَائِكَةُ اللهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يَقُومُ (١)، وَهُوَ فِي الرِّبَاطِ
_________________
(١) = والحاكم هذا الحرف. وعلقه البخاري في "التاريخ الكبير" ٨/٨٧، فقال: قال أحمد بن عيسى: أخبرنا ابن وهب، به، بلفظ: "كنا مع النبي ﷺ بتلعات التمر، فقام بلال ينادي، فقال النبي ﷺ: من قال مثل ما قال دخل الجنة". وفي الباب عن أنس عند أبي يعلى برقم (٤١٣٨)، وإسناده ضعيف. وأخرج مسلم (٣١) من حديث أبي كثير، عن أبي هريرة، مرفوعًا: "من لقيتَ يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه، فبشِّره بالجنة". وانظر ما سيأتي برقم (٩٤٦٦) . وسيأتي في "المسند" ٥/٢٣٦ بإسناد صحيح عن جابر، مرفوعًا: "من شهد أن لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه، أو يقينًا من قلبه، لم يدخل النار، أو دخل الجنة". وعن عتبان بن مالك، مرفوعًا: "إن الله قد حرَم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله"، متفق عليه، وسيأتي في "المسند" ٤/٤٤. قوله: "بتلعات اليمن"، قال السندي: هي مسايل الماء من علو إلى أسفل، جمع تلعة، وقيل: من الأضداد، يقع على ما انحدر من الأرض وأشرف منها. "من قال مثل ما قال"، قال السندي: لاستلزامه الإِيمان المؤدي إلى الجنة قطعًا.
(٢) كذا في الأصول الخطية و(م): يقوم، والجادة: يَقُم، كما في رواية الطبراني، وما هنا جائز على قلة، قال في "المغني" ١/٢٧٧: "لم" حرف جزم لنفي المضارع وقلبه ماضيًا، نحو (لَم يَلِدْ ولم يولَدْ) الآية، وقد يرفع الفعل المضارع =
[ ١٤ / ٢٧٣ ]
الْأَكْبَرِ " (١)
٨٦٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّا نَكُونُ بِهَذَا الرَّمْلِ فَلَا نَجِدُ الْمَاءَ، وَيَكُونُ فِينَا الْحَائِضُ، وَالْجُنُبُ، وَالنُّفَسَاءُ، فَيَأْتِي عَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لَا تَجِدُ الْمَاءَ، قَالَ: " عَلَيْكَ
_________________
(١) = بعدها، كقوله: لولا فوارسُ من نعمٍ وأسرتهم يومَ الصُّليعاءِ لم يوفونَ بالجارِ فقيل: ضرورة، وقال ابن مالك: لغة.
(٢) إسناده حسن، نافع بن سليمان، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن مهران، فقد روى له مسلم في "صحيحه" حديثًا واحدًا، وروى عنه جمع، وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني: يعتبر به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨١٤٠) من طريق ابن لهيعة، عن نافع بن سليمان، عن يحيى بن سليم، عن عبد الرحمن بن مهران، بهذا الِإسناد. فأدخل يحيى بنَ سليم بين نافعٍ وعبد الرحمن. وقال: لم يرو هذا الحديث عن عبد الرحمن بن مهران إلا يحيى بن سليم، ولا عن يحيى إلا نافع بن سليمان، تفرد به ابن لهيعة. قلنا: يحيى بن سليم: هو ابن رباح، ترجمه البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا ولاتعديلًا، وابن لهيعة سيئ الحفظ. وانظر ما سلف برقم (٧٤٣٠) و(٧٧٢٩) . قوله: "على كشحه"، قال السندي: الكشح: الخصر، والجار والمجرور متعلق باشتد، لتضمينه معنى الطرح، والله أعلم.
[ ١٤ / ٢٧٤ ]
بِالتُّرَابِ " يَعْنِي التَّيَمُّمَ (١)
٨٦٢٧ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ الْقَاسِمِ الرَّاسِبِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " وَيْلٌ لِلْأُمَرَاءِ، وَيْلٌ لِلْعُرَفَاءِ، وَيْلٌ لِلْأُمَنَاءِ، لَيَتَمَنَّيَنَّ أَقْوَامٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّ ذَوَائِبَهُمْ كَانَتْ مُعَلَّقَةً بِالثُّرَيَّا، يَتَذَبْذَبُونَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَلَمْ يَكُونُوا عَمِلُوا عَلَى شَيْءٍ " (٢)
_________________
(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لأجل المثنى بن الصباح. وأخرجه البيهقي ١/٢١٦ من طريق الحسن بن حفص، عن سفيان الثوري، بهذا الِإسناد. وقال بإثره: هذا حديث يعرف بالمثنى بن الصباح، عن عمرو، والمثنى غيرُ قوي. وانظر (٧٧٤٧) .
(٢) إسناده حسن، عباد بن أبي علي، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وهو متابع، هشام: هو الدستوائي، أبو حازم - يحتمل أن يكون الأشجعي، ويحتمل أن يكون مولى أبي رهم الغفاري، وكلاهما ثقة، وكلاهما يروي عنه عباد، وجاء في رواية ابن حبان من طريق هشام بن حسان القردوسي عن أبي حازم مولى أبي رهم الغفاري، وقد اعتبر الحافظ ابن حجر في "أطراف المسند" ٧/٢٩٠، و"إتحاف المهرة" ٥/١٨٦ رواية المصنف وغيره من هذا الطريق من حديث أبي حازم سلمان الأشجعي. وأخرجه الطيالسي (٢٥٢٣)، وأبو يعلى (٦٢١٧)، وابن خزيمة في السياسة كما في "إتحاف المهرة" ٥/١٨٦، والحاكم ٤/٩١، والبيهقي ١٠/٩٧، والبغوي (٢٤٦٨) من طرق عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه ابن حبان (٤٤٨٣) من طريق معمر، عن هشام بن حسان =
[ ١٤ / ٢٧٥ ]
٨٦٢٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمًا بِتَمَرَاتٍ، فَقُلْتُ: ادْعُ اللهَ لِي فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ، قَالَ: فَصَفَّهُنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: ثُمَّ دَعَا، فَقَالَ لِي: " اجْعَلْهُنَّ فِي مِزْوَدٍ، فَأَدْخِلْ يَدَكَ، وَلَا تَنْثُرْهُ " قَالَ: "
_________________
(١) = القردوسي، عن أبي حازم مولى أبي رهم الغفاري، به. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٦٦٠) عن معمر، عن صاحب له، أن أبا هريرة، فذكره موقوفًا. وسيأتي برقم (١٠٧٥٩) من طريق هشام الدستوائي، به. وسيأتي بنحوه من غير هذا الطريق عن أبي هريرة برقم (٨٩٠١) و(١٠٧٣٧): أن مروان قال: انظروا من ترون بالباب؟ قالوا: أبو هريرة، فقال: يا أبا هريرة، حدثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أوشك الرجل أن يتمنى أنه خر من الثريا وأنه لم يتول أو يلِ من أمر الناس شيئًا". وفي الباب عن عائشة عند أبي يعلى (٤٧٤٥)، والطبراني في "الأوسط" (٣٨٩٢)، وإسناده ضعيف. قوله: "ويل للعرفاء"، قال السندي: العريف: هو القيم بأمر القبيلة، ويتعرف الأمير منه أحوالهم لمعرفته بها. والعرافة بالكسر: عمله، وبالفتح: كونه عريفًا، وهو فعيل بمعنى فاعل، وفي الحديث تحذير من التعرض للرياسة، والتأمر على الناس لما فيه من الفتنة، ولأنه إذا لم يؤد الأمانة فيه أثم واستحق من الله العقوبة. "للأمناء" على أموال اليتامى ونحوها. "ذوائبهم" جمع ذؤابة، وهي الشعر المضفور من الرأس. "عملوا" على بناء المفعول من التعميل، أي: جعلوا عاملين، أو على بناء الفاعل من العمل، والله تعالى أعلم.
[ ١٤ / ٢٧٦ ]
فَحَمَلْتُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا وَسْقًا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَنَأْكُلُ، وَنُطْعِمُ، وَكَانَ لَا يُفَارِقُ حَقْوِي، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ﵁، انْقَطَعَ عَنْ حَقْوِي، فَسَقَطَ " (١)
٨٦٢٩ - حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ (٢) عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ مِنْ تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: " لَبَّيْكَ إِلَهَ الْحَقِّ " (٣)
_________________
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير المهاجر -وهو ابن مخلد- فقد روى له أصحاب السنن، وروى عنه جمع، وقال ابن معين: صالح، وقال الساجي: صدوق معروف، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وحسن له الترمذي حديثه هذا. يونس: هو ابن محمد المؤدب، وأبو العالية: هو رفيع بن مهران الرياحي. وأخرجه الترمذي (٣٨٣٩)، وابن حبان (٦٥٣٢)، والبيهقي في "الدلائل" ٦/١٠٩ من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الِإسناد. وأخرجه أبو نعيم في "الدلائل" (٣٤١) من طريق أيوب السختياني، عن المهاجر بن مخلد، به. وأخرجه بنحوه البيهقي ٦/١٠٩-١١٠ من طريق محمد بن سيرين، وأبو نعيم (٣٤٢)، والبيهقي ٦/١١٠-١١١ من طريق أبي منصور، كلاهما عن أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٨٢٩٩) .
(٢) في (م): عبد العزيز عن عبد الله، وهو خطأ.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٨٤٩٧) .
[ ١٤ / ٢٧٧ ]
٨٦٣٠ - حَدَّثَنَا حُجَيْن بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أُذَيْنٍ (١)، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ الْإِيمَانَ كُلَّهُ، حَتَّى يَتْرُكَ الْكَذِبَ فِي (٢) الْمُزَاحَةِ، وَيَتْرُكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا " (٣)
_________________
(١) تحرف في (م) إلى: زاذان.
(٢) تحرف في (م) إلى: من.
(٣) إسناده ضعيف، مكحول -وهو أبو عبد الله الشامي- لم يسمع من أبي هريرة، ومنصور بن آذِين لم يرو عنه غير عبد العزيز بن أبي سلمة، قال الحافظ في "تعجيل المنفعة" (١٠٧٠): مجهول، وقال الحسيني في "الإِكمال" (٨٨٥) عن حديثه هذا: منكر. وهذا الحديث تفرد به الِإمام أحمد، وسيأتي مرة أخرى برقم (٨٧٦٦) . وفي الباب عن أبي أمامة، مرفوعًا: "أنا زعيم ببيت في رَبَض (أي: ما حولها) الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا، وببيت في وَسَط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسَن خلقه". أخرجه أبو داود (٤٨٠٠)، ومن طريقه البيهقي ١٠/٢٤٩، وفي إسناده ضعف. وبنحو هذا اللفظ عن أنس بن مالك عند ابن ماجه (٥١)، والترمذي (١٩٩٣)، وإسناده ضعيف أيضًا. وعن ابن عباس عند الطبراني في "الكبير" (١١٢٩٠)، وعن ابن عمر عنده في "الأوسط" (٨٨٢)، وعن معاذ بن جبل عنده أيضًا في "الكبير"٢٠/ (٢١٧)، وفي "الأوسط" (٥٣٢٤)، وأسانيدها ضعيفة، لكن بمجموع هذه الشواهد يمكن تحسين الحديث باللفظ الذى أوردناه من حديث أبي أمامة. قوله: "الإيمان كله"، قال السندي: عبارة عن كمال الإيمان.=
[ ١٤ / ٢٧٨ ]
٨٦٣١ - حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَقُلْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَإِذَا قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، قَالَ لَهُ أَخُوهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، فَإِذَا قِيلَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللهُ: فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ " (١)
_________________
(١) = "ويترك المراء"، أي: الجدال والخصام. "وإن كان صادقًا"، أي: في دعواه، ولعل محمله ما إذا كان الأمر مستغنى عنه، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد العزيز: هو ابن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٢٢٤)، وفي "الأدب المفرد" (٩٢١) و(٩٢٧)، وأبو داود (٥٠٣٣)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٣٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٠١٢)، وابن السني في "اليوم والليلة" (٢٥٤)، والبيهقي في "الشعب" (٩٣٣٤) و(٩٣٣٥)، وفي "الآداب" (٣١٧)، والبغوي (٣٣٤١) من طرق عن عبد العزيز بن أبي سلمة، بهذا الِإسناد. زاد أبو داود، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٩٣٣٤)، وفي "الآداب": "على كل حال" بعد قوله: الحمد لله. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٨/٣٤ من طريق عبد الله بن عامر، عن عبد الله بن دينار، به. وسيأتي في معناه برقم (٩٥٣٠) من طريق أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "إِن الله ﷿ يحب العطاس، ويكره التثاؤب، فمن عطس فحمد الله، فحق على من سمعه أن يقول: يرحمك الله، وإذا تثاب أحدكم فليرده ما استطاع، ولا يقل آه آه، فإن أحدكم إذا فتح فاه فإن الشيطان يضحك منه =
[ ١٤ / ٢٧٩ ]
٨٦٣٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ (١)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، نَهَى عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ " (٢)
٨٦٣٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ فَرُّوخَ الْجُرَيْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ، يَقُولُ: تَضَيَّفْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ سَبْعًا، " فَكَانَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ، يَعْتَقِبُونَ اللَّيْلَ أَثْلَاثًا، يُصَلِّي هَذَا، ثُمَّ (٣) يُوقِظُ هَذَا، وَيُصَلِّي هَذَا، ثُمَّ يُوقِظُ هَذَا "
قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، كَيْفَ تَصُومُ؟ قَالَ: " أَمَّا أَنَا فَأَصُومُ
_________________
(١) = أو به". وفي الباب بذكر الزيادة التي عند أبي داود عن علي بن أبي طالب، سلف برقم (٩٧٣) و(٩٩٥)، وسنده ضعيف. وعن أبي أيوب، سيأتي ٥/٤١٩، وسنده ضعيف. وعن سالم بن عبيد الأشجعي، سيأتي ٦/٧-٨، وسنده ضعيف. وعن أبي مالك الأشعري عند الطبراني (٣٤٤١)، وسنده ضعيف. وعن عائشة دون هذه الزيادة، سيأتي في مسندها ٦/٧٩، وسنده ضعيف أيضًا.
(٢) قوله: "حدثنا أيوب" سقط من (م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة -وهو أبو عبد الله مولى ابن عباس- من رجال البخاري، وباقي رجاله رجال الشيخين. يونس: هو ابن محمد بن مسلم المؤدب، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وانظر (٧١٥٣) .
(٤) في (م) زيادة: يرقد، ولم ترد في شيء من الأصول الخطية.
[ ١٤ / ٢٨٠ ]
مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ثَلَاثًا، فَإِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ (١) كَانَ آخِرُ (٢) شَهْرِي "
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: " قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا بَيْنَ أَصْحَابِهِ تَمْرًا، فَأَصَابَنِي سَبْعُ تَمَرَاتٍ، إِحْدَاهُنَّ حَشَفَةٌ وَمَا كَانَ فِيهِنَّ شَيْءٌ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْهَا، إِنَّهَا شَدَّتْ مَضَاغِي " (٣)
٨٦٣٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ (٤)، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ - أَوْ رَجُلًا - كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَفَقْدَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَسَأَلَ عَنْهُ؟ فَقَالُوا: مَاتَ، فَقَالَ: " أَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ "، قَالُوا: إِنَّهُ كَانَ (٥)، قَالَ: فَقَالَ: " دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ "،
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: لي حادث.
(٢) في (ظ٣): أجر.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عثمان النهدي: هو عبد الرحمن بن مل. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (١٠٦٩٠) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وقد سقط منه في المطبوع: يونس بن محمد. وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٣)، والبخاري (٥٤١١) و(٥٤٤١) من طرق عن حماد بن زيد، به. وانظر (٧٩٦٥) . قوله: "تضيفت"، قال السندي: أي: نزلت ضيفًا عنده. "يعتقبون": أي يقتسمونه بالنوبة. "حَشَفَة" بفتحتين، أي: رديئة يابسة.
(٤) في (م): يونس ثنا محمد، وهو خطأ.
(٥) كذا في جميع النسخ الخطية، وفي رواية عفان الآتية برقم (٩٠٣٧): "إنه =
[ ١٤ / ٢٨١ ]
فَدَلُّوهُ فَأَتَى قَبْرَهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ (١)
_________________
(١) = كان ليلًا "، وفي البخاري: "إن كان كذا وكذا -قصته-، قال: فحقروا شأنه"، وفي مسلم نحوه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ثابت: هو ابن أسلم البناني، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ. وأخرجه الطيالسي (٢٤٤٦)، والبخاري (٤٥٨) و(٤٦٠) و(١٣٣٧)، ومسلم (٩٥٦) (٧١)، وأبو داود (٣٢٠٣)، وابن ماجه (١٥٢٧)، وابن خزيمة (١٢٩٩)، والبيهقي ٤/٤٧، والبغوي (١٤٩٩) من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الِإسناد. زاد الطيالسي ومسلم والبيهقي في روايتهم: "إن هذه القبور مملوءةٌ ظلمةً على أهلها، وإن الله ينورها عليهم بصلاتي". وستأتي هذه الزيادة ضمن الحديث (٩٠٣٧) عن عفان بن مسلم، عن حماد بن زيد: قال ثابت عند ذاك، أو في حديث آخر فذكرها. قال البيهقي في "السنن": والذى يغلب على القلب أن تكون هذه الزيادة في غير رواية أبي رافع، عن أبي هريرة، فإما أن تكون عن ثابت، عن النبي ﷺ، مرسلةً، كما رواه أحمد بن عبدة ومن تابعه، أو عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ، كما رواه خالد بن خداش، وقد رواه غير حماد عن ثابت، عن أبي رافع، فلم يذكرها. قلنا: قد تابع حماد بن زيد اثنان على وصله من حديث أبي هريرة، فقد أخرجه الطيالسى (٢٤٤٦) عن أبي عامر صالح بن رستم، وأبو يعلى (٦٤٢٩)، وعنه ابن حبان (٣٠٨٦) من طريق حماد بن سلمة، والبيهقي ٤/٤٧ و٤٨ من طريق يونس بن عبيد وحماد بن واقد، أربعتهم عن ثابت، به. وعندهم -غير البيهقي- الزيادة المذكورة. وأما حديث أنس الذى أشار إليه البيهقي فسيأتي في مسنده ٣/١٥٠ عن سليمان بن داود، عن أبي عامر الخزاز صالح بن رستم، عن ثابت، عنه.=
[ ١٤ / ٢٨٢ ]
٨٦٣٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ " (١)
٨٦٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْخَفَّافُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ، جَاءَتْ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ تَطْلُبُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَا لَهَا: إِنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنِّي لَا أُوَرَّثُ " (٢)
_________________
(١) = وسيأتي حديث أبي هريرة مختصرًا برقم (٩٢٧٢) عن عفان، عن حماد بن زيد، بلفظ: أن النبي ﷺ صلًى على قبرٍ. وأخرجه ابن خزيمة (١٣٠٠) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، دون ذكر الزيادة. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (١٩٦٢) . وعن يزيد بن ثابت، سيأتي ٤/٣٨٨. وعن عامر بن ربيعة عند ابن ماجه (١٥٢٩) . وعن أبي سعيد عند ابن ماجه (١٥٣٣) . وعن جابر عند النسائي ٤/٨٥.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٢٤٠) .
(٣) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو، وباقي رجاله رجال الصحيح. وسلف الحديث مكررًا سندا ومتنا في مسند أبي بكر برقم (٧٩) .
[ ١٤ / ٢٨٣ ]
٨٦٣٧ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَجْتَمِعُ فِي النَّارِ اجْتِمَاعًا يَضُرُّ مُؤْمِنٌ قَتَلَ كَافِرًا ثُمَّ سَدَّدَ بَعْدَهُ " (١)
٨٦٣٨ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ، أَلْجَمَهُ اللهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ " (٢)
٨٦٣٩ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَثَلُ الَّذِي يَجْلِسُ فَيَسْمَعُ الْحِكْمَةَ، ثُمَّ لَا يُحَدِّثُ عَنْ صَاحِبِهِ، إِلَّا بِشَرِّ مَا سَمِعَ، كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى رَاعِيًا، فَقَالَ: يَا رَاعِيَ، أجزرني (٣) شَاةً مِنْ غَنَمِكَ، قَالَ: اذْهَبْ فَخُذْ بِأُذُنِ خَيْرِهَا، فَذَهَبَ فَأَخَذَ بِأُذُنِ كَلْبِ الْغَنَمِ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٧٥٧٥) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. علي بن الحكم: هو البناني البصري. وانظر (٧٥٧١) .
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: اجْزُرْ لِي.
(٤) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد -وهو ابن جدعان-، ولجهالة أوس بن=
[ ١٤ / ٢٨٤ ]
٨٦٤٠ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، وَعَفَّانُ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ عَفَّانُ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الصَّلْتِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " رَأَيْتُ (١) لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، لَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَنَظَرْتُ فَوْقَ - قَالَ عَفَّانُ: فَوْقِي - فَإِذَا أَنَا بِرَعْدٍ وَبَرْقٍ وَصَوَاعِقَ "، قَالَ: " فَأَتَيْتُ عَلَى قَوْمٍ بُطُونُهُمْ كَالْبُيُوتِ فِيهَا الْحَيَّاتُ تُرَى مِنْ خَارِجِ بُطُونِهِمْ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا، فَلَمَّا نَزَلْتُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، نَظَرْتُ أَسْفَلَ (٢) مِنِّي فَإِذَا أَنَا بِرَهْجٍ وَدُخَانٍ وَأَصْوَاتٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذِهِ الشَّيَاطِينُ يُحَرِّفُونَ (٣) عَلَى
_________________
(١) = خالد. وأخرجه ابن ماجه (٤١٧٢)، وأبو الحسن القطان في زياداته عليه من طريق الحسن بن موسى وحده، عن حماد بن سلمة، بهذا الِإسناد. وأخرجه بنحوه الطيالسي (٢٥٦٣)، وأبو يعلى (٦٣٨٨)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٢٩١)، وابن عدي ٥/١٨٤٣، والبيهقي في "الشعب" (١٧٨٨) من طرق عن حماد بن سلمة، به. وسيأتي برقم (٩٢٦٠) و(١٠٦٠٦) . قوله: "أجزرني شاة"، قال السندي: بجيم وزاي معجمة وراء مهملة من أجزرته: إذا أعطيته شاة تذبح، أو تصلح للذبح.
(٢) لفظة "رأيت" سقطت من (م) .
(٣) في (ظ٣): إلى أسفل.
(٤) في (م): يحومون، وفي (عس) ونسخة على هامش (ظ٣): يخرقون.
[ ١٤ / ٢٨٥ ]
أَعْيُنِ بَنِي آدَمَ، أَنْ لَا يَتَفَكَّرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَرَأَوْا الْعَجَائِبَ " (١)
٨٦٤١ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، يَعْنِي (٢) قَالَ: " ابْنَا الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ " هِشَامٌ، وَعَمْرٌو (٣)
٨٦٤٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد، وجهالة أبي الصلت. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٠٧، وعنه ابن ماجه (٢٢٧٣) عن الحسن بن موسى وحده، وابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير" ٥/٣٧ من طريق الحجاج بن المنهال، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد. ورواية ابن ماجه مختصرة وسيأتي برقم (٨٨٥٧) . قوله: "تُرى"، قال السندي: على بناء المفعول، أي: ترى تلك الحيات. "برهج"، أي: غبار. "يحرفون" كيضربون، أي: يصرفون، يقال: حرف الشيء عن وجهه، صرفه. وتعديته بعلى، لتضمين معنى الاستيلاء.
(٢) لفظة: "يعني" جاءت في (م) بعد قوله: "مؤمنان"، والمثبت هو الموافق للأصول الخطية.
(٣) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة. أبو كامل: هو مظفر بن مدرك الخراساني. وهو من طريق أبي كامل مكرر (٨٠٤٢) . وانظر ما بعده.
[ ١٤ / ٢٨٦ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ابْنَا الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ " (١)
٨٦٤٣ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، كَانَ يَقُولُ: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ والْقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ " (٢)
٨٦٤٤ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: " خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ الْمُقَدَّمُ، وَشَرُّ صُفُوفِ الرِّجَالِ الْمُؤَخَّرُ، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ الْمُؤَخَّرُ، وَشَرُّ صُفُوفِ النِّسَاءِ الْمُقَدَّمُ " (٣)
٨٦٤٥ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ
_________________
(١) إسناده حسن كسابقه. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٤/١٩١، والنسائي في "الكبرى" (٨٣٠٠)، والحاكم ٣/٤٥٢ من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وانظر (٨٠٤٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، حماد بن سلمة من رجاله، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين. وانظر (٨٠٥٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٨٤٢٨) .
[ ١٤ / ٢٨٧ ]
أَيَّامٍ، فَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ " (١)
٨٦٤٦ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " لَقَدْ أُعْطِيَ أَبُو مُوسَى مِنْ (٢) مَزَامِيرِ دَاوُدَ " (٣)
٨٦٤٧ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَوْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ
_________________
(١) إسناده حسن، عاصم بن بهدلة، حديثه في "الصحيحين" مقرون، وهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه أبو داود (٣٧٤٩) عن موسى بن إسماعيل ومحمد بن محبوب، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٨٧٣) .
(٢) لفظة: "من" سقطت من (م) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن عمرو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وسيأتي برقم (٨٨٢٠) و(٩٨٠٦) . وفي الباب عن بريدة، سيأتي ٥/٣٤٩، وهو عند مسلم برقم (٧٩٣) (٢٣٥) . وعن عائشة، سيأتي ٦/٣٧. وعن أبي موسى الأشعري عند البخاري (٥٠٤٨)، ومسلم (٧٩٣) (٢٣٦) . وعن أنس عند ابن سعد ٢/٣٤٤-٣٤٥ بسند صحيح. قوله: "مزامير داود"، قال السندي: جمح مزمار، وهو قصبة يزَمر بها.
[ ١٤ / ٢٨٨ ]
الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ مُشَاةٌ، وَصِنْفٌ رُكْبَانٌ، وَصِنْفٌ عَلَى وُجُوهِهِمْ "، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ يَمْشُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ؟ وَقَالَ عَفَّانُ: يَمْشُونَ (١)، قَالَ: " إِنَّ الَّذِي أَمْشَاهُمْ عَلَى أَرْجُلِهِمْ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أَمَا إِنَّهُمْ يَتَّقُونَ بِوُجُوهِهِمْ كُلَّ حَدَبٍ وَشَوْكٍ " (٢)
٨٦٤٨ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
_________________
(١) ما بين المعترضتين سقط من (م) .
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد، وجهالة أوس: وهو ابن خالد الحجازي. وأخرجه الترمذي (٣١٤٢) من طريق الحسن بن موسى -وقرن به سليمانَ بن حرب- بهذا الِإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٥٦٦) عن حماد بن سلمة، به. وسيتكرر عن عفان بن مسلم وحده برقم (٨٧٥٥) . وله شاهد عن معاوية بن حيدة القشيري، سيأتي ٤/٤٤٦-٤٤٧، وآخر عن أبي ذر، سيأتي ٥/١٦٤. ويشهد للقسم الأخير منه حديث أنس عند البخاري (٤٧٦٠)، ومسلم (٢٨٠٦)، وسيأتي ٣/١٦٧ و٢٢٩. قوله: "صنف مشاة، وصنف ركبان"، قال السندي: هم أهل الِإيمان، عوامهم وخواصهم. "يتقون بوجوههم كل حَدَب"، الحدب، بفتحتين: الغليظ المرتفع من الأرض، أي: يجعلون وجوههم مكان الأيدي والأرجل في التوقي عن مؤذيات الطرق، وقد غُلت أيديهم وأرجلهم، وذلك لمّا لم يجعلوها ساجدة لخالقها.
[ ١٤ / ٢٨٩ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَمَّا خَلَقَ اللهُ ﷿ الْجَنَّةَ، قَالَ: يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَذَهَبَ فَنَظَرَ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا، ثُمَّ حَفَّهَا بِالْمَكَارِهِ،، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَذَهَبَ فَنَظَرَ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ، فَلَمَّا خَلَقَ اللهُ النَّارَ، قَالَ: يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَذَهَبَ فَنَظَرَ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلُهَا، فَحَفَّهَا بِالشَّهَوَاتِ، ثُمَّ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَذَهَبَ فَنَظَرَ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا " (١)
٨٦٤٩ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، كَانَ يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ: " اللهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ
_________________
(١) إسناده حسن، محمد بن عمرو بن علقمة حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه أبو داود (٤٧٤٤)، ومن طريقه البيهقي في "البعث والنشور" (١٦٧)، عن موسى بن إسماعيل، وابن حبان (٧٣٩٤)، والبيهقي (١٦٧) من طريق عبد الملك بن عبد العزيز أبي نصر التمار، والحاكم ١/٢٦-٢٧ من طريق عفان بن مسلم، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وانظر (٨٣٩٨) .
[ ١٤ / ٢٩٠ ]
الْمَصِيرُ " (١)
٨٦٥٠ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَلْمَانَ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَحُمَيْدٍ، وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، وَصَالِحِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ ﷿، أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَمَنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ مِنَ النَّاسِ، ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَطْيَبَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢٤٤ عن الحسن بن موسى، بهذا الإِسناد. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨)، وابن حبان (٩٦٤) من طريقين عن حماد بن سلمة، به. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١١٩٩)، وأبو داود (٥٠٦٨)، وابن ماجه (٣٨٦٨)، والترمذي (٣٣٩١)، والنسائي (٥٦٤)، وابن حبان (٩٦٥)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣٥)، والبغوي (١٣٢٥) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، به. وبعضهم رواه مطولًا بزيادة: وإذا أمسى قال: "اللهم بك أمسينا، وبك أصبحنا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك النشور". وسيأتي برقم (١٠٧٦٣) .
(٢) حديث صحيح، وله إسنادان: أما الِإسناد الأول فحسن، حماد بن سلمة سمع من عطاء بن السائب قبل الاختلاط في رأي بعض أهل العلم، وأما الِإسناد الثاني -وهو حماد بن سلمة عن حميد وثابت وصالح- ففيه انقطاع، لأن الحسن -وهو البصري- لم يسمع من أبي هريرة. وأخرجه ابن حبان (٣٢٨) ضمن حديث طويل من طريق هدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة.
[ ١٤ / ٢٩١ ]
٨٦٥١ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ عَفَّانُ فِي حَدِيثِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا عَادَ الْمُسْلِمُ أَخَاهُ - أَوْ زَارَهُ - قَالَ حَسَنٌ: فِي اللهِ - يَقُولُ اللهُ ﷿: " طِبْتَ، وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّأْتَ مَنْزِلًا فِي الْجَنَّةِ "، قَالَ عَفَّانُ: " مِنَ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا "، قَالَ حَسَنٌ: " فِي اللهِ "، وَلَمْ يَقُلْهُ عَفَّانُ (١)
٨٦٥٢ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،
_________________
(١) = فجعله من حديث الأغر، وهو اسمه، وكنيته أبو مسلم، وأما سلمان الأغر فكنيته أبو عبد الله، وكلاهما ثقة. وسيأتي الحديث برقم (٩٢٥٤) عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن الأغر، ولم ينسبه، ويغلب على الظن أنه أبو مسلم، والله أعلم. وأخرجه أبو يعلى (٦١٨٩)، وابن حبان (٨١٠) من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة، وإسناده حسن. وقد سلف ضمن حديث مطول بسند صحيح من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة برقم (٧٤٢٢)، وسيأتي من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة برقم (١٠٢٥٣) . وفي الباب عن أنس بن مالك، سيأتي ٣/١٣٨.
(٢) إسناده ضعيف لضعف أبي سنان -واسمه عيسى بن سنان القسملي- وأخرجه عبد بن حميد (١٤٥١) عن الحسن بن موسى، بهذا الِإسناد. وانظر (٨٣٢٥) .
[ ١٤ / ٢٩٢ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا لَبِسْتُمْ، وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ، فَابْدَءُوا بِأَيَامِنِكُمْ "، وَقَالَ أَحْمَدُ: " بِمَيَامِنِكُمْ " (١)
٨٦٥٣ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " إِنَّمَا كَانَ طَعَامَنَا مَعَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ الْأَسْوَدَيْنِ (٢): التَّمْرُ وَالْمَاءُ، وَاللهِ مَا كُنَّا نَرَى سَمْرَاءَكُمْ هَذِهِ، وَلَا نَدْرِي مَا هِيَ؟ وَإِنَّمَا كَانَ لِبَاسُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ النِّمَارَ " يَعْنِي بُرْدَ الْأَعْرَابِ (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أحمد بن عبد الملك متابع حسن بن موسى الأشيب، فمن رجال البخاري. زهير: هو ابن معاوية بن حُدَيج الكوفي. وأخرجه أبو داود (٤١٤١)، وابن ماجه (٤٠٢)، وابن خزيمة (١٧٨)، وابن حبان (١٠٩٠)، والطبراني في "الأوسط" (١١٠١)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (١٦)، والبيهقي في "السنن" ١/٨٦، وفي "الشعب" (٦٢٨١)، من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الِإسناد. وروى الترمذي (١٧٦٦)، والبغوي (٣١٥٦) من طريق شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان إذا لبس ثوبًا بدأ بميامنه. وانظر ما سلف برقم (٧١٧٩) . وفي الباب عن عائشة عند البخاري (١٦٨)، ومسلم (٢٦٨)، وسيأتي في "المسند" ٦/١٣٠، ولفظه: كان رسول الله يحب التيمن في شأنه كله، في طهوره وترجله وتنعله.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: الأسودان، بالرفع.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، الحسن -وهو البصري- لم يسمع=
[ ١٤ / ٢٩٣ ]
٨٦٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا كَامِلٌ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: زَعَمَ أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ رَأْسِ السَّبْعِينَ، وَإِمَارَةِ الصِّبْيَانِ " (١)
٨٦٥٥ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا يَرِيهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا " (٢)
٨٦٥٦ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا سُكَيْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ،
_________________
(١) = من أبي هريرة. شيبان: هو ابن عبد الرحمن التميمي النحوي. وانظر ما سلف برقم (٧٩٦٢) . قوله: "سمراءكم"، أي: الحنطة. "بُرَد"، قال في "لسان العرب" ٣/٨٧: البُرْدة: كِساء يلتحف به، قال الأزهري: وجمعها بُرَد، وهي الشملة المخططة. قال الليث: البُرْد معروف، من برُود العَصْب والوَشْي، وأما البرْدة: فكساء مُربع أسود، فيه صِغَر، تلبسه الأعراب.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي صالح -وهو المؤذن مولى ضباعة-، وقد سلف الحديث والكلام على إسناده برقم (٨٣١٩) .
(٣) حديث صحيح، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي القاضي-، وإن كان سيئ الحفظ، قد تابعه سفيان الثوري في الحديث السالف برقم (٧٨٧٤)، وسيتكرر الحديث برقم (٩٠٨٦) .
[ ١٤ / ٢٩٤ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: إِنِّي لَشَاهِدٌ لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ، قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَنَهَاهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا فِي هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ: الْحَنْتَمِ، وَالدُّبَّاءِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالنَّقِيرِ، قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ النَّاسَ لَا ظُرُوفَ لَهُمْ، قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَأَنَّهُ تَرَثَّى (١) لِلنَّاسِ، قَالَ: فَقَالَ: " اشْرَبُوهُ إذَا طَابَ (٢)، وَإِذَا خَبُثَ فَذَرُوهُ " (٣)
٨٦٥٧ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي الْآخَرِ دَوَاءً "، قَالَ حَمَّادٌ، وَحَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ (٤)
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: يَرْثِي.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: اشربوا ما طاب.
(٣) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب، ولجهالة حفص بن خالد -وهو ابن جابر-. سُكَيْن: هو ابن عبد العزيز بن قيس العبدي. وسلف الحديث مختصرًا من طريق شهر بن حوشب برقم (٨٠٥٢) . وانظر ما سلف برقم (٧٢٨٨)، وما سيأتي برقم (١٠٣٧٣) . قوله: "ترثى للناس"، أي: رثى لحالهم ورحمَهم. "خَبُث": صار مسكرًا.
(٤) حديث صحيح، وله إسنادان، الأول: رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أنه =
[ ١٤ / ٢٩٥ ]
٨٦٥٨ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ، مَا يَرَى أَنْ تَبْلُغَ حَيْثُ بَلَغَتْ، يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا " (١)
٨٦٥٩ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ قَتَلَ الْوَزَغَ فِي الضَّرْبَةِ الْأُولَى، فَلَهُ كَذَا وَكَذَا مِنْ حَسَنَةٍ، وَمَنْ قَتَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ، فَلَهُ كَذَا وَكَذَا مِنْ حَسَنَةٍ، وَمَنْ قَتَلَهُ فِي الثَّالِثَةِ، فَلَهُ كَذَا وَكَذَا " قَالَ سُهَيْلٌ: الْأُولَى أَكْثَرُ (٢)
_________________
(١) = منقطع، فإن ثمامة -وهو ابن عبد الله بن أنس- لم يسمع من أبي هريرة. والثاني -وهو حماد عن حبيب عن ابن سيرين- صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٣٢٩٤) من طريق مرَجى بن رجاء، عن هشام بن حسان القردوسي، عن ابن سيرين، بهذا الإسناد. ومرجى بن رجاء مختلف فيه. وسيأتي الحديث بسنديه برقم (٩٠٣٦)، وانظر (٧٥٧٢) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة. وقد صح الحديث من غير هذا الطريق عن أبي هريرة، وانظر ما سلف برقم (٧٢١٥) . وأخرجه أبو يعلى (٦٢٣٥) من طريق شيبان بن فروخ، عن جرير بن حازم، بهذا الإِسناد. وسيأتي برقم (١٠٨٩٥) و(١٠٩٠٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. زهير: هو ابن معاوية بن حديج.=
[ ١٤ / ٢٩٦ ]
٨٦٦٠ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، حَدَّثَهُ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ؟ " قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، فِدَاكَ أَبِي
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٢٢٤٠) (١٤٦) و(١٤٧)، وأبو داود (٥٢٦٣)، وابن ماجه (٣٢٢٩)، والترمذي (١٤٨٢)، والبيهقي ٢/٢٦٧، والبغوي (٣٢٦٦) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الِإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وفي رواية لمسلم: "من قتل وزغا في أول ضربة، كُتبتْ له مئةُ حسنة، وفي الثانية دون ذلك، وفي الثالثة دون ذلك". وأخرجه مسلم (٢٢٤٠) (١٤٧)، وأبو داود (٥٢٦٤)، والبيهقي ٢/٢٦٧ من طريق إسماعيل بن زكريا، عن سهيل، عن أخيه أو أخته، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، أنه قال: "في أول ضربة سبعين حسنة". وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص عند مسلم (٢٢٣٨)، وسلف برقم (١٥٢٣)، أن النبي ﷺ أمر بقتل الأوزاغ. وعن ابن مسعود، سلف بسند ضعيف برقم (٣٩٨٤) . وعن أم شريك عند البخاري (٣٣٠٧)، ومسلم (٢٢٣٧)، وسيأتي ٦/٤٢١. قوله: "من قتل الوزغ"، قال السندي: قال النووي: قال أهل اللغة: الوزغ وسام أبرصَ جنسٌ، فسام أبرصَ كبارُه، واتفقوا على أن الوزغ من الحشرات المؤذيات، قلت (أي: السندي): وكأنه لذلك جاء تسميته فُويسِقًا. "فله كذا وكذا"، وقد جاء في المرة الأولى كتب له مئة حسنة، وفي رواية: سبعين حسنة، وفي الثانية دون ذلك، وفي الثالثة دون ذلك، قال النووي: أما سببُ تكثيرِ الثواب في قتله بأول ضربة، فالمقصود به الحث على المبادرة بقتله، والاعتناء به، وتحريض قاتله على أن يقتله بأول ضربة، فإنه إذا أراد أن يضرب ضَرَبات، ربما انفلتَ قتلُه، والله أعلم.
[ ١٤ / ٢٩٧ ]
وَأُمِّي، قَالَ: تَقُولُ: " لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ " (١)
٨٦٦١ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ آتَاهُ اللهُ مَالًا، فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ، مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ، لَهُ زَبِيبَتَانِ، يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: " أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ "، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿ولَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] إِلَى آخِرِ الْآيَةَ
(٢)
٨٦٦٢ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ابْنُ عَيَّاشٍ (٣)، عَنْ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بلج -واسمه يحيى بن سليم بن بلج-، فهو حسن الحديث. وأخرجه الخطيب في "تاريخه" ٧/٤٢٧ من طريق حسن بن موسى، بهذا الإسناد. وانظر (٧٩٦٦) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، حسن الحديث في المتابعات، قال الدارقطني: أخرج عنه البخاري وهو عند غيره ضعيف فيعتبر به، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه النسائي ٥/٣٩ من طريق حسن بن موسى الأشيب، بهذا الِإسناد. وأخرجه البخاري (١٤٠٣) و(٤٥٦٥)، والبيهقي ٤/٨١ من طريق هاشم بن القاسم، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، بهذا الِإسناد. وانظر (٧٧٥٦) . قوله: "لهزمته"، هي عظم ناتيء في اللحي تحت الحنك، وهما لِهزمتان.
(٣) في (م): بكر بن عياش، وهو خطأ، ولم يذكر في (ظ٣) و(عس): "ابن =
[ ١٤ / ٢٩٨ ]
أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا " (١)
٨٦٦٣ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يُصَلُّونَ بِكُمْ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ، وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ " (٢)
_________________
(١) = عياش".
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، أبو بكر بن عياش من رجاله، وباقي رجال الِإسناد ثقات رجال الشيخين. وانظر (٨٤٣٥) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، فقد روى له البخاري، وهو حسن الحديث في المتابعات. وأخرجه البيهقي ٢/٣٩٦-٣٩٧ و٣/١٢٦-١٢٧ من طريق عبد الله بن أحمد ابن حنبل، عن أبيه، بهذا الِإسناد. وأخرجه البخاري (٦٩٤)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/٥٣، والبيهقي ٢/٣٩٦-٣٩٧، والبغوي (٨٣٩) من طريق الحسن بن موسى الأشيب، به. وسيأتي مكررًا برقم (١٠٩٣٠) . وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٥٨٤٣)، وفي "مشيخته" (٢٤٥)، وابن حبان (٢٢٢٨) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وفي الباب عن عقبة بن عامر عند يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ"=
[ ١٤ / ٢٩٩ ]
٨٦٦٤ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ، فَخُذُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ " (١)
٨٦٦٥ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَا أَرَاهُمَا بَعْدُ، نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، مَائِلَاتٌ، مُمِيلَاتٌ، عَلَى رُءُوسِهِنَّ أَمْثَالُ أَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَرَيْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَرِجَالٌ مَعَهُمْ أَسْيَاطٌ (٢) كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ، يَضْرِبُونَ بِهَا
_________________
(١) = ٢/٥٠١، ومن طريقه البيهقي ٣/١٢٧. قوله: "يصلون بكم"، قال السندي: أي: الأئمة. "وإنْ أخطؤوا": ظاهره أن صلاة المقتدي صحيحة، وإن فسدت صلاة الِإمام، ومن لا يقول به لعله يقول: إن المراد أنه لا إثم عليه إذا جهل بالأمر.
(٢) حديث صحيح، شريك -وهو ابن عبد الله القاضي- وإن كان سيئ الحفظ، متابع، تابعه عبد الله بن نمير في الحديث الآتي برقم (١٠٤٢٩)، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن ماجه (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن شريك بن عبد الله، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٣٦٧) .
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: أسواط، وكلاهما صحيح.
[ ١٤ / ٣٠٠ ]
النَّاسَ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، شريك -وإن كان سيىء الحفظ- قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه أبو يعلى (٦٦٩٠) عن بشر بن الوليد، والبيهقي في "الشعب" (٥٣٥٧) من طريق يزيد بن هارون، كلاهما عن شريك بن عبد الله، بهذا الِإسناد. وأخرجه مسلم (٢١٢٨) وص ٢١٩٢ (٥٢) وابن حبان (٧٤٦١)، والبيهقي في "السنن" ٢/٢٣٤، وفي "الشعب" (٧٨٠١)، وفي "الدلائل" ٦/٥٣٢-٥٣٣، والبغوي (٢٥٧٨) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن سهيل بن أبي صالح، به. زاد جرير في روايته: "وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا". وأخرجه مالك في "الموطأ" ٢/٩١٣، ومن طريقه البغوي (٣٠٨٣) عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، موقوفًا بلفظ: نساءٌ كاسيات عاريات، مائلات مميلات، لا يدخلْنَ الجنة، ولا يجدن ريحها، وريحها يوجد من مسيرة خمس مئة سنة. وسيأتي برقم (٩٦٨٠)، وانظر ما سلف برقم (٨٠٧٣) . قوله: "كاسيات عاريات"، قال البغوي في "شرح السنة" ١٠/٢٧٢: يريد اللائي يلبسن ثيابًا رقاقا تصف ما تحتها، فهن كاسيات في الظاهر، عاريات في الحقيقة. وقيل: هُن اللائي يُسدِلْنَ الخُمُر من ورائهن، فتنكشف صدورهُن، فهُنَ كاسيات بمنزلة العاريات، إذا كان لا يستر لباسهُنَ جميعَ أجسامهن، وقيل: أراد كاسيات من نعم الله، عاريات من الشكر، والأول أصح. قوله: "مائلات"، قيل: زائغات عن استعمال طاعة الله تعالى وما يلزمهن من حفظ الفروج. "مميلات"، أي: يعلمن غيرهُن الدخول في مثل فِعلِهن، كما يقال: أخبث فلان فلانًا، فهو مخبث، إذا علمه الخبث، وأدخله فيه، وقيل: مائلات: متبخترات في مشيهن،"مميلات": يُمِلْن أكتافهن وأعطافهن. وقوله: "رؤوسُهن كأسنمة البُخت"، قيل: معناه: أنهنَ يُعظَمنَ رؤوسهن بالخُمُر=
[ ١٤ / ٣٠١ ]
٨٦٦٦ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: مَرَّ بِجِدَارٍ أَوْ حَائِطٍ مَائِلٍ، فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ، فَقِيلَ لَهُ: فَقَالَ: " إِنِّي أَكْرَهُ مَوْتَ الْفَوَاتِ " (١)
_________________
(١) = والعمائم حتى تشبه أسنمة البخت، وقيل: يَطمحنَ إلى الرجال، لا يغضضن من أبصارهن، ولا ينكسنَ رؤوسهن.
(٢) إسناده ضعيف جدًا، إبراهيم بن إسحاق -ويقال له: إبراهيم بن الفضل المخزومي المدني-، ضعّفه غير واحد من الأئمة، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال الدارقطني: متروك. سعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري. وأخرجه أبو يعلى (٦٦١٢)، والعقيلي في "الضعفاء" ١/٦١، وابن عدي في "الكامل" ١/٢٣٢، والبيهقي في "الشعب" (١٣٥٩) من طريق أبي معاوية الضرير، وابن عدي ١/٢٣١-٢٣٢ من طريق إسرائيل بن يونس، كلاهما عن إبراهيم بن الفضل، بهذا الِإسناد. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند البيهقي في "الشعب" (١٣٦٠)، وإسناده ضعيف جدًا. وسلف في مسند عبد الله بن عمرو (٦٥٩٤) أن النبي ﷺ كان يستعيذ من موت الفجاءة. وفاتنا أن نذكر هناك أنه اختلف فيه فروي من حديث عبد الله بن عمرو، ومن حديث والده عمرو بن العاص كما سيأتي في مسنده ٤/٢٠٤، وإسناده ضعيف. وعن أبي أمامة، قال: كان النبي ﷺ يتعوذ من موت الفجاءة. رواه الطبراني في "الكبير" (٧٦٠٢) و(٧٦٠٣)، وإسناد الأول ضعيف جدًا، والثاني ضعيف. وعن عائشة، قالت: سألت رسول الله ﷺ عن موت الفجاءة، فقال: "راحة المؤمن، وأخذة أسف على الفاجر"، وسيأتي في مسندها ٦/١٣٦، وإسناده ضعيف. وأخرج ابن أبي شيبة ٩/١٠٦، والبيهقي في "الشعب" (١٣٦١) من طريق=
[ ١٤ / ٣٠٢ ]
٨٦٦٧ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ غَمًّا، أَوْ هَمًّا، أَوْ أَنْ أَمُوتَ غَرَقًا، وَأَنْ يَتَخَبَّطَنِي الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَوْتِ، أَوْ أَنْ (١) أَمُوتَ لَدِيغًا " (٢)
_________________
(١) = يحيى بن أبي كثير أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان يقول: "إذا مرَ أحدكم بهدف مائل أو صدف فليسرع، وليسأل الله المعافاة". قوله: "إني أكره موت الفوات"، قال السندي: أي: موت الفجاءة، مِنْ فاتني فلان بكذا: سبقني، كذا قيل. أو المراد موت يؤدي إلى فوات الوصية ونحوها، وفيه أن التوكل واعتقاد التقدير لا ينافي الاحتراز عن أسباب الضرر، والله تعالى أعلم.
(٢) لفظة "أن" لم ترد في (ظ٣) و(عس) و(ل) .
(٣) إسناده ضعيف جدًا كسابقه. وأخرج البيهقي في "الدعوات" (٢٩٩) من طريق ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة، مرفوعًا: "اللهم إني أعوذ بك من موت الهدم، وأعوذ بك من موت الغم..". وفي سنده إسماعيل بن عبد الله بن أويس، وفيه كلام. وفي الباب بنحوه عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٥٩٤) . وعن أبي اليَسَر، سيأتي ٣/٤٢٧، ولا يخلو إسنادهما من مقال. قوله: "أن أموت غمًا"، قال السندي: أي: مغمومًا بغم، وهو أن ينحبس نفسُه عن الخروج فيموت. "أو همًا" هو أن يلحقه ما يضيق عليه الحال حتى يموت. "غَرَقًا" بفتحتين، أي: بغرق، أو بكسر الراء، منصوب على الحال. "وأن يتخبطني" فسره الخطابي: بأن يستوليَ عليه عند مفارقة الدنيا فيضله، ويحولَ بينه وبين التوبة، أو يعوقَه عن إصلاح شأنه والخروجِ عن مظلمة تكون قبله، أويؤيِسَه من رحمة الله، أو يُكَرهَهه الموت، ويؤسفَه على حياة الدنيا، فلا يرضى بما قضى الله تعالى عليه=
[ ١٤ / ٣٠٣ ]
٨٦٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَهِيَ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ، وَالْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ " (١)
٨٦٦٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي الْحَلْبَسِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الْمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ غَنِيمَةَ كَلْبٍ " (٢)
_________________
(١) = من الفناء والنقلة إلى الآخرة، فيختم له فيلقى الله وهو ساخط عليه. "لديغًا"، أي: ملدوغ، وهو مَن لدغته بعض ذوات السم.
(٢) حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وقد توبع، ثم هو منقطع، كما سلف بيانه عند الحديث (٨٠٠٢) . وسيتكرر برقم (١٠٣٥٨) .
(٣) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، وجهالة أبي الحَلْبس. أبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة. ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" ٨/٩ عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن مجالد أبي عبد العزيز، قال: صلينا مع أبي هريرة المغرب، فذكره موقوفًا. قلنا: ومجالد هذا لا يُعرف. وأخرج الحاكم ٤/٤٣١ عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن الربيع بن سليمان، عن عبد الله بن وهب، عن سليمان بن بلال، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة رفعه: المحروم من حرم غنيمة كلب، ولو عقالًا، والذى نفسي بيده لتُباعن نساؤهم على درَجِ دمشق، حتى تُرد المرأة من كسر يوجد=
[ ١٤ / ٣٠٤ ]
٨٦٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ " (١)
٨٦٧١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا سَرَقَ عَبْدُ أَحَدِكُمْ، فَلْيَبِعْهُ وَلَوْ بِنَشٍّ " (٢)
٨٦٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " أَعْفُوا اللِّحَى، وَخُذُوا
_________________
(١) = بساقها. وقال: صحيح الِإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي!! وسقط إسناده من مطبوع "المستدرك"، وأثبتناه من "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٦٧. قلنا: وكثير بن زيد قد اختلفت فيه أقوال المجرحين والمعدلين، وخلاصة القول فيه أنه حسن الحديث في المتابعات والشواهد، ضعيف في التفرد، خاصة إذا أتى بما يُنكَر. وفي الباب عن أم سلمة، سيأتي ٦/٣١٦، وإسناده ضعيف. قوله: "من حرم غنيمة كلب"، قال السندي: كلب اسم قبيلة.
(٢) إسناده حسن، عمر بن أبي سلمة حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وباقي رجاله ثقات، وهو مكرر (٨٤٤٩) .
(٣) إسناده ضعيف، عمر بن أبي سلمة يضعف فيما يتفرد به، وباقي رجاله ثقات، وهو مكرر (٨٤٣٩) .
[ ١٤ / ٣٠٥ ]
الشَّوَارِبَ، وَغَيِّرُوا شَيْبَكُمْ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى " (١)
٨٦٧٣ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِأَنْفُسِهِمْ، مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِمَوَالِي عَصَبَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ ضِيَاعًا أَوْ كَلًّا، فَأَنَا وَلِيُّهُ فَلَا دَعِيَّ لَهُ " (٢)
_________________
(١) صحيح، وهذا إسناد حسن لأن عمر بن أبي سلمة حسن الحديث في المتابعات والشواهد. وشطره الأول سلف برقم (٧١٣٢) . والشطر الثاني منه أخرجه الترمذي (١٧٥٢) عن قتيبة بن سعيد، وأبو يعلى (٦٠٢١) عن محمد بن المنهال، كلاهما عن أبي عوانة، بهذا الِإسناد. ولم يذكر الترمذي في روايته "النصارى"، وقال: حديث حسن صحيح. وانظر (٧٥٤٥) . قوله: "وأعفوا اللحى"، قال السندي: من الإعفاء، أي: التكثير.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسرائيل: هو ابن أبي إسحاق السبيعي، وأبو حَصين: هو عثمان بن عاصم. وأخرجه البخاري (٦٧٤٥)، والنسائي في "الكبرى" (٦٣٤٧)، وابن الجارود (٩٥٧)، والبيهقي ٦/٢٣٨ و١٠/٣٠٢ من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٨٦١) . قوله: "فلموالي عصبته"، قال السندي: الموالي: جمع مولى، والمراد الناصر، والإِضافة للبيان، والعصبة هم الذين ناصروه، والمراد: ما بني بعد الفرائض. "فلادعى له"، قال الحافظ في "الفتح" ١٢/٢٨: قال ابن بطال: هي لام الأمر، أصلها الكسر، وقد تسكن مع الفاء والواو غالبًا فيهما، وإثبات الألف بعد العين جائز، كقوله: ألم يأتيك والأخبار تَنمي
[ ١٤ / ٣٠٦ ]
٨٦٧٤ - وقَالَ أَسْوَدُ: بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: وقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يرفُثْ، وَلَا يَفْسُقْ، وَلَا يَجْهَلْ، فَإِنْ جُهِلَ عَلَيْهِ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ " (١)
٨٦٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ: عِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَشُهُودُ الْجِنَازَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، إِذَا حَمِدَ اللهَ ﷿ " (٢)
٨٦٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ (٣) بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ لَهِيعَةَ (٤) بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الْوَرْدِ، قَالَ إسحَاقُ الْمَدِينِيُّ:
_________________
(١) = والأصل عدم الإشباع للجزم. والمعنى: فادعو لي له أقوم بكَله وضياعه. ثم الحافظ: وأصل الكَل: الثقل، ثم استعمل في كل أمر يصعب، والعيال فرد من (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٨٤٠) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عمر بن أبي سلمة. وأخرجه الطيالسي (٢٣٤٢)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٥١٩)، وأبو يعلى (٥٩٠٤)، وابن حبان (٢٣٩) من طريق أبي عوانة، بهذا الإِسناد. وسيأتي برقم (٨٦٨٨) و(٩٠٣٢)، وانظر ما سلف برقم (٨٣٩٧) .
(٣) تحرف في (م) إلى: زيد.
(٤) قوله: "عن لهيعة" سقط من (م) .
[ ١٤ / ٣٠٧ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " إِيَّاكُمْ وَالْخَيْلَ الْمُنَفِّلَةَ، فَإِنَّهَا إِنْ تَلْقَ تَفِرَّ، وَإِنْ تَغْنَمْ تَغُلَّ " (١)
٨٦٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا اكْتَحَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْتَحِلْ وِتْرًا، وَإِذَا اسْتَجْمَرَ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا " (٢)
٨٦٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ خَيْبَرَ، فَأَصَابَهُ مِنْ سَهْمِهِ دِينَارَانِ، فَأَخَذَهُمَا الْأَعْرَابِيُّ فَجَعَلَهُمَا فِي عَبَاءَةٍ، فَخَيَّطَ
_________________
(١) إسناده ضعيف، عبد الله بن لهيعة سيئ الحفظ، وأبوه لهيعة بن عقبة مستور، وقد تفرد بالرواية عن أبي الورد، ونعته في رواية ابن ماجه بصاحب النبي ﷺ، ولذلك ذكره غير واحد في الصحابة، ولا يصح، إذ لا تثبتُ الصحبة بمثل هذا الِإسناد، والله تعالى أعلم. وأخرجه ابن عبد الحكم في "فتوح مصر" ص ٢٨١ من طريق ابن وهب، عن عبد الله بن لهيعة، بهذا الإسناد. وأخرجه موقوفًا ابن ماجه (٢٨٢٩) من طريق زيد بن الحباب، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن لهيعة بن عقبة، عن أبي الورد من قوله. وسيأتي مرفوعًا (٩٢١١) من طريق أبي الورد عن أبي هريرة. قوله: "والخيل المنفلة"، قال السندي: ضُبط اسم فاعل من التنفيل، بمعنى المعطية الغنيمة لأصحابها. وفي "النهاية" ٥/١٠٠: كأنه من النفَل: الغنيمة، أي: الذين قصْدهم من الغزو الغنيمة والمال، دون غيره.
(٢) حديث حسن، ولهذا إسناد ضعيف. وهو مكرر (٨٦١١) .
[ ١٤ / ٣٠٨ ]
عَلَيْهِمَا، وَلَفَّ عَلَيْهِمَا، فَمَاتَ الْأَعْرَابِيُّ، فَوَجَدُوا الدِّينَارَيْنِ، فَذُكِرَ (١) ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " كَيَّتَانِ " (٢)
٨٦٧٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْرَجُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " التَّكْبِيرُ فِي الْعِيدَيْنِ سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَخَمْسًا بَعْدَ الْقِرَاءَةِ " (٣)
_________________
(١) المثبت من (ظ٣) و(عس) و(ل)، لكن وقع في هذه النسخ: "الدينارين" وهو خطأ، وضبب عليه في (عس)، وفي (م) وبقية النسخ: فوجدوا الدينارين فذكروا.
(٢) إسناده ضعيف. وسيأتي بنحوه من طريق أبي حازم الأشجعي عن أبي هريرة برقم (٩٥٣٨) و(١٠٤٠٠) .
(٣) إسناده ضعيف كسابقه. وقوله فيه: "وخمسًا بعد القراءة" منكر. وأخرج مالك في "الموطأ" ١/١٨٠، ومن طريقه الشافعي في "المسند" ١/١٥٧-١٥٨، والبيهقي ٣/٢٨٨ عن نافع مولى ابن عمر، قال: شهدتُ الأضحى والفِطر مع أبي هريرة، فكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة. وإسناده صحيح. ويشهد لفعل أبي هريرة هذا من المرفوع حديث عائشة، وسيأتي في مسندها ٦/٦٥، وهو حسن. وحديث عمرو بن عوف المزني عند الترمذي (٥٣٦)، وابن ماجه (١٢٧٧)، وغيرهما، وفي سنده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، وهو ضعيف، ومع ذلك حسنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة (١٤٣٨) و(١٤٣٩) . وحديث سعد القرظ عبد ابن ماجه (١٢٧٧)، وفي إسناده ضعف واضطراب.=
[ ١٤ / ٣٠٩ ]
٨٦٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " أَهْلُ الْجَنَّةِ رَشْحُهُمُ الْمِسْكُ، وَوُقُودُهُمْ الْأَلُوَّةُ " (١) قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ لَهِيعَةَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا الْأَلُوَّةُ؟ قَالَ: " الْعُودُ الْهِنْدِيُّ الْجَيِّدُ "
٨٦٨١ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبَانُ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ الْعَطَّارَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ، تَذَاكَرُوا الْكَمَأَةَ، فَقَالُوا: هِيَ جُدَرِيُّ الْأَرْضِ، وَمَا نَرَى أَكْلَهَا يَصْلُحُ (٢)، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " الْكَمَأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ، وَالْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَهِيَ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ " (٣)
٨٦٨٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: وَقَرَأَ عَلَيْهِ أُبَيٌّ أُمَّ
_________________
(١) = وانظر حديث عبد الله بن عمرو الذى سلف برقم (٦٦٨٨) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، وقد سلف بسند صحيح برقم (٧١٦٥) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة.
(٣) في (ظ٣) وهامش (س): بصالح.
(٤) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر بن حوشب. وانظر (٨٣٠٧) .
[ ١٤ / ٣١٠ ]
الْقُرْآنِ، فَقَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أُنْزِلَ فِي التَّوْرَاةِ، وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ، وَلَا فِي الزَّبُورِ، وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا، إِنَّهَا السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتُ " (١)
٨٦٨٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي (٢) حَرْمَلَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ، وَهُوَ يَقُصُّ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦]، فَقُلْتُ: وَإِنْ زَنَى،
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير سُليمان بن داود -وهو الهاشمي-، فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة جليل. وأخرجه أبو يعلى (٦٤٨٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٢٠٩)، والبغوي (١١٨٦) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الِإسناد. وقال البغوي: هذا حديث صحيح. وأخرجه الدارمي (٣٣٧٣)، والطبري ١٤/٥٨ و٥٩ من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، به. وأخرج أبو يعلى (٦٥٣١) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق المدني، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: أم القرآن من السبع المثاني التي أعطيتها -كأنه يعني النبي ﷺ-. وسيأتي الحديث مطولًا برقم (٩٣٤٥)، وانظر تتمة تخريجه مطولًا هناك. وسيأتي بنحوه من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة برقم (٩٧٨٨) . وفي الباب عن أبي سعيد بن المعلى، سيأتي في "المسند" ٣/٤٥٠ و٤/٢١١. وعن أبي بن كعب، سيأتي ٥/١١٤.
(٢) لفظة "أبي" سقطت من (م) .
[ ١٤ / ٣١١ ]
وَإِنْ سَرَقَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: الثَّانِيَةَ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦]، فَقُلْتُ فِي الثَّانِيَةَ: وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الثَّالِثَةَ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] فَقُلْتُ الثَّالِثَةَ: وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " نَعَمْ، وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي الدَّرْدَاءِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير سليمان -وهو ابن داود-، فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة. وهذا الحديث من مسند أبي الدرداء وليس من مسند أبي هريرة. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٥٦٠)، والبغوي (٤١٨٩) من طريق علي بن حجر، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٩٩٣) من طريق حجاج بن إبراهيم، كلاهما عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٢٧/١٤٦ من طريق محمد بن جعفر، عن محمد بن أبي حرملة، به. وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ٧/٧٠٧، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة، وابن منيع، والبزار، وأبي يعلى، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٥٦١)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/٨١٠-٨١١ عن مؤمل بن هشام، عن إسماعيل بن علية، عن سعيد بن إياس الجريري، عن موسى (كذا غير منسوب وهو في عداد المجهولين)، عن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبي الدرداء. وأخرجه مختصرًا ابن أبي عاصم (٩٧٥) من طريق بقية بن الوليد، عن صفوان بن عمرو، حدثني ابن جبير بن نفير وشريح بن عبيد، عن عمرو بن الأسود، عن أبي الدرداء.=
[ ١٤ / ٣١٢ ]
٨٦٨٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي أَبُو سُهَيْلٍ نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) = وأخرجه دون ذكر الآية الطحاوي في "مشكل الآثار" (٤٠٠٠) عن أبي أمية، عن أبي عمر الحوضي، عن مرجى بن رجاء، عن محمد بن الزبير، عن رجاء بن حيوة، عن أم الدّرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ، قال: "قال جبريل ﷺ: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة"، قال: قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: "وإن زنى وإن سرق". وإسناده ضعيف جدًا من أجل محمد بن الزبير الحنظلي، قال الحافظ في "التقريب": متروك. وأخرجه أيضًا الطحاوي (٤٠٠٢) عن أحمد بن داود، عن مسدد، عن يحيى القطان، عن نعيم بن حكيم، عن أبي مريم، عن أبي الدرداء. وإسناده ضعيف، نعيم بن حكيم مختلف فيه، وقال في "التقريب": صدوق له أوهام، وأبو مريم -وهو الثقفي-: مجهول. وسيأتي دون ذكر الآية في مسند أبي الدرداء ٦/٤٤٢ من طريق واهب بن عبد الله، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: "من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له دخل الجنة"، قال: قلت: وإن زنى وإن سرق فذكر الحديث، ثم قال أبو الدرداء: فخرجت لأنادي بها في الناس، قال: فلقيني عمر، فقال: ارجع فإن الناس إن علموا بهذه اتكلوا عليها، فرجعت فأخبرته ﷺ، فقال ﷺ: "صدق عمر". وسيأتي ٦/٤٤٧ من طريق أبي صالح، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ أنه قال: "من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة"، وفيه: "وإن رغم أنف أبي الدرداء". وفي الباب عن أبي ذر، عند البخاري (٣٢٢٢)، ومسلم (٩٤)، وسيأتي ٥/١٥٢. وعن سلمة بن نعيم، سيأتي ٤/٢٦٠. وعن أبي هريرة عند الطحاوي في "مشكل الآثار" (٤٠٠١) .
[ ١٤ / ٣١٣ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ، فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ " (١)
٨٦٨٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي أَبُو سُهَيْلٍ (٢) نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح، من فوق سليمان ثقات من رجال الشيخين. وأخرجه الدارمي (١٧٧٥)، والبخاري (١٨٩٨)، ومسلم (١٠٧٩) (١)، والنسائي في "المجتبى" ٤/١٢٦، وفي "الكبرى" (٢٤٠٧)، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" ١٦/١٥٠، وابن خزيمة (١٨٨٢)، وأبو عوانة في الصيام كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٣٩، والبيهقي في "السنن" ٤/٢٠٢، وفي "المعرفة" (٩٠٥٤)، والبغوي (١٧٠٣) و(١٧٠٤) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الِإسناد. وانظر (٧٧٨٠) . تنبيه: وقع هذا الحديث في (ظ٣) بعد الحديث التالي، ولم يذكر فيها إسناده، وإنما فيها: وبه أن النبي ﷺ قال:
(٢) تحرف في (م) إلى: سهل.
(٣) إسناده صحيح كسابقه. وأخرجه البخاري (٣٣) و(٢٦٨٢) و(٢٧٤٩) و(٦٠٩٥)، ومسلم (٥٩) (١٠٧)، والترمذي بإثر الحديث (٢٦٣١)، والفريابي في "صفة المنافق" (١)، والنسائي في "المجتبى" ٨/١١٦-١١٧، وفي "الكبرى" (١١١٢٧)، والدولابي في "الكنى والأسماء" ١/٢٠٢، وأبو عوانة ١/٢٠-٢١، وابن منده في "الإيمان" (٥٢٧)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/٣٢٥، والبيهقي ٦/٢٨٨، والبغوي (٣٥) من طرق عن=
[ ١٤ / ٣١٤ ]
٨٦٨٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " لَا عُمْرَى، فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ " (١)
_________________
(١) = إسماعيل بن جعفر، بهذا الِإسناد. وقال الترمذي: حديث صحيح. وأخرجه مسلم (٥٩) (١٠٨) و(١٠٩)، والترمذي (٢٦٣١)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٤٧٠)، والفريابي في "صفة المنافق" (٢) و(٣)، وأبو يعلى (٦٥٣٣)، وأبو عوانة ١/٢١، وابن منده (٥٢٨) و(٥٢٩) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. وقال الترمذي: وهذا حديث حسن غريب من حديث العلاء، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ. وأخرجه الفريابي في "صفة المنافق" (٤)، والذهبي في "السير" ١١/٣٦٢ من طريق أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وأبو معشر -واسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي- ضعيف. وسيأتي الحديث من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة برقم (٩١٥٨) و(١٠٩٢٥)، ومن طريق حبيب بن الشهيد، عن الحسن البصري، عن النبي ﷺ برقم (١٠٩٢٥) أيضًا. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٧٦٨)، وذكِرَتْ شواهده هناك.
(٢) إسناده حسن لأجل محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، فإنه صدوق حسن الحديث. وأخرجه النسائي ٦/٢٧٧، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٩٢، وفي "شرح مشكل الآثار" (٥٤٧٠)، وابن حبان (٥١٣١) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/١٣٨، وعنه ابن ماجه (٢٣٧٩) من طريق يحيى بن أبي زائدة، عن محمد بن عمرو، به.=
[ ١٤ / ٣١٥ ]
٨٦٨٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ (١)، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللهِ الْقَرَّاظَ، يَصِيحُ فِي الْمَسْجِدِ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَرَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ، أَذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ " (٢)
٨٦٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِي أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ثَلَاثٌ كُلُّهُنَّ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ: عِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، إِذَا حَمِدَ اللهَ ﷿ " (٣)
٨٦٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنِي أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) = وانظر ما سلف برقم (٨٥٦٧) .
(٢) قوله: "أخبرنا إسماعيل" سقط من (م) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن عمرو بن علقمة روى له البخاري مقرونًا، ومسلم متابعةً، وهو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح غير سليمان بن داود -وهو الهاشمي- فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة. واسم أبي عبد الله القراظ: دينار. وأخرجه مسلم (١٣٨٦) (٤٩٣) من طريق عبد العزيز الدراوردي، وابن حبان (٣٧٣٧) من طريق بشر بن المفضل، كلاهما عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وانظر (٧٧٥٥) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عمر بن أبي سلمة حسن الحديث في المتابعات، ضعيف عند التفرد والمخالفة. وانظر (٨٦٧٥) .
[ ١٤ / ٣١٦ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا تَمَنَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيَنْظُرْ مَا يَتَمَنَّى، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْ أُمْنِيَّتِهِ " (١)
٨٦٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، بَاعَدَهُ اللهُ مِنْ جَهَنَّمَ مَسِيرَةَ (٢) سَبْعِينَ خَرِيفًا " (٣)
٨٦٩١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ، مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ خَيْرَ الْكَسْبِ
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف عمر بن أبي سلمة عند التفرد. إسحاق: هو ابن عيسى ابن الطباع، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وأخرجه الطيالسي (٢٣٤١)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٧٩٤)، وابن عدي في "الكامل" ٥/١٦٩٧، والبيهقي في "الشعب" (٧٢٧٤) و(٧٢٧٥) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الِإسناد. وقي رواية البخاري: "فإنه لا يدري ما يعطى". وأورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/١٥١، وزاد نسبته إلى أبي يعلى. ولم نجده في المطبوع الذى بين أيدينا، ولعله في مسنده الكبير من رواية الأصبهانيين. وسيأتي برقم (٩٠٢٤) . قوله: "ما يكتب له"، قال السندي: أي: من الثواب والعقاب.
(٢) لفظة "مسيرة" ليست في (م) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زيد -وهو ابن أسلم العدوي-. وانظر (٧٩٩٠) .
[ ١٤ / ٣١٧ ]
كَسْبُ يَدَيْ عَامِلٍ إِذَا نَصَحَ " (١)
٨٦٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ، يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَالَ اللهُ ﷿: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُوَفِّهِ أَجْرَهُ " (٢)
٨٦٩٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، عَنِ السَّبْقِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ:
_________________
(١) إسناده حسن لأجل محمد بن عمار -وهو الملقب كشاكش-، وباقي رجاله ثقات من رجال الصحيح. وانظر (٨٤١٢) .
(٢) إسناده حسن، يحيى بن سليم الطائفي -وإن روى له الشيخان- صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسحاق -وهو ابن عيسى ابن الطبّاع- فمن رجال مسلم. وأخرجه البخاري (٢٢٢٧) و(٢٢٧٠)، وابن ماجه (٢٤٤٢)، وابن الجارود (٥٧٩)، وأبو يعلى (٦٥٧١)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١٨٧٨) و(٣٠١٥)، وابن حبان (٧٣٣٩)، والطبراني في "الصغير" (٨٨٥)، والبيهقي ٦/١٤ و١٢١، والبغوي (٢١٨٦) من طرق عن يحيى بن سليم، بهذا الِإسناد. وأخرجه البيهقي ٦/١٤ من طريق أبي جعفر النوفلي، عن يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة. فزاد في الِإسناد "عن أبيه"، والمحفوظ قول الجماعة بإسقاطها، قاله الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/٤١٨.
[ ١٤ / ٣١٨ ]
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " لَا سَبْقَ إِلَّا فِي خُفٍّ، أَوْ حَافِرٍ " (١)
٨٦٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ إِذَا وَدَّعَ أَحَدًا، قَالَ: " أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ، وَأَمَانَتَكَ، وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ " (٢)
٨٦٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبَانُ يَعْنِي ابْنَ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا سند ضعيف، ابن لهيعة سيىء الحفظ. أبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن النوفلي، الملقب بيتيم عروة، وأبو صالح هذا في حديث سليمان ليس هو ذكوانَ السمانَ، فقد رواه حيوة بن شريح -وهو ثقة- عند الطحاوي في "المشكل" (١٨٨٥) عن أبي الأسود عن سليمان بن يسار فقال: عن أبي صالح مولى الجندعيين، وهو أبو عبد الله مولى الجندعيين في رواية عبيد الله بن أبي جعفر عن أبي الأسود كما سيأتي عند الحديث (١٠١٣٨)، وهو نافع بن أبي نافع فيما قاله الذهلي. وأخرجه الشافعي ٢/١٢٩، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٥/٨٣-٨٤، والطحاوي (١٨٨٣)، والبيهقي ١٠/١٦ من طريق عباد بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. وعباد لين الحديث.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لأجل ابن لهيعة. وأخرجه ابن ماجه (٢٨٢٥) من طريق الوليد بن مسلم، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٠٧) من طريق بشر بن حسان بن السري، كلاهما عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد، بلفظ: "أستودعك الله الذى لا تضيع ودائعه"، وهذا لفط ابن ماجه، ولفظ ابن السني: "أستودعكم الله الذى لا تخيب ودائعه". وكلفظ ابن ماجه، سيأتي برقم (٩٢٣٠) من طريق الليث بن سعد، عن الحسن بن ثوبان. ويشهد للفظ ابن لهيعة حديث ابن عمر السالف برقم=
[ ١٤ / ٣١٩ ]
عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيَّ، حَدَّثَنِي مَوْلًى لِأَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَضِّئْنِي "، فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوءٍ فَاسْتَنْجَى، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التُّرَابِ فَمَسَحَهَا، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، رِجْلَاكَ (١) لَمْ تَغْسِلْهُمَا، قَالَ: " إِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ " (٢)
_________________
(١) = (٤٥٢٤) . وإسناده صحيح. وحديث عبد الله بن يزيد الخطمي عند أبي داود (٢٦٠١)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة"
(٢) في (ظ٣) و(عس) وهامش (س): رجليك، بالنصب، وهو جائز.
(٣) إسناده ضعيف، أبان بن عبد الله البجلي في حفظه لين، والراوي عن أبي هريرة مبهم، وكني عند البيهقي -على الشك- أبا وهب، وأبو وهب هذا ذكره البخاري في "الكنى" (٧٥١)، ولم يذكر في الرواة عنه سوى حميد بن سعيد! ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. محمد بن عبد الله شيخ أحمد: هو أبو أحمد الزُّبيري. وقد اختلف في هذا الحديث على أبان بن عبد الله البجلي، فأخرجه الدارمي (٦٧٨) عن محمد بن يوسف، وأبو يعلى (٦١٣٦)، وعنه ابن عدي في "الكامل" ١/٣٧٩ من طريق أبي داود الطيالسي، والبيهقي ١/١٠٧ من طريق أبي أحمد الزبيري، ثلاثتهم عن أبان بن عبد الله البجلي، بهذا الإِسناد. ولم يذكر فيه محمد بن يوسف والطيالسي المسح على الخفين. وأخرجه -دون المسح أيضًا- الدارمي (٦٧٩) عن محمد بن يوسف، وابن ماجه (٣٥٩) من طريق أبي نعيم، والنسائي ١/٤٥ من طريق شعيب بن حرب، والبيهقي ١/١٠٧ من طريق محمد بن عبيد الله أبي عثمان الكوفي، أربعتهم عن أبان بن عبد الله البجلي، عن إبراهيم بن جرير بن عبد الله، عن أبيه جرير. فجعله من مسند جرير، وهو منقطع، إبراهيم بن جرير لم يسمع من أبيه. وخالف أبانَ بن عبد الله فيه شريك، فرواه عن إبراهيم بن جرير، عن ابن أخيه أبي زرعة بن عمرو، عن أبي هريرة، سلف برقم (٨١٠٤) . وشريك: سيىء=
[ ١٤ / ٣٢٠ ]
٨٦٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ يَعْنِي ابْنَ زَائِدَةَ بْنِ نَشِيطٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْنِي: " قَالَ اللهُ ﷿: ابْنَ آدَمَ (١)، تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي، أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى، وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وَإِلَّا تَفْعَلْ، مَلَأْتُ صَدْرَكَ شُغْلًا، وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ " (٢)
٨٦٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَامِلٌ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا (٣) تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى تَصِيرَ لِلُكَعِ ابْنِ لُكَعٍ " (٤)
_________________
(١) = الحفظ. ويشهد لمسح الخفين بنحو هذا اللفظ حديث المغيرة بن شعبة عند البخاري (٥٧٩٩)، ومسلم (٢٧٤) (٧٩) . وانظر في أحاديث المسح على الجوربين "نصب الراية" ١/١٦٢-١٨٣.
(٢) في (م): يا ابن.
(٣) إسناده محتمل للتحسين لأجل زائدة بن نشيط، فقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأبو خالد -وهو الوالبي- روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، فهو صدوق حسن الحديث. وأخرجه الحاكم ٢/٤٤٣ من طريق أبي أحمد الزبيري محمد بن عبد الله، بهذا الِإسناد. وصحح إسناده، ووافقه الذهبي! وأخرجه ابن ماجه (٤١٠٧) من طريق عبد الله بن داود الخريبي، والترمذي (٢٤٦٦)، وابن حبان (٣٩٣) من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن عمران بن زائدة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن غريب.
(٤) في (ظ٣) و(عس) ونسخة على هامش (س): لن.
(٥) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وقد سلف الكلام عليه برقم (٨٣٢٠م) .=
[ ١٤ / ٣٢١ ]
٨٦٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا كَامِلٌ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الْمُكْثِرِينَ - يَعْنِي - هُمُ الْأَقَلُّونَ، إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا " (١)
٨٦٩٩ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثْنَتَيْنِ: طُولِ الْحَيَاةِ، وَكَثْرَةِ الْمَالِ " (٢)
٨٧٠٠ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " لَمَّا
_________________
(١) = كامل: هو ابن العلاء، وأبو صالح: هو مولى ضباعة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، وقد سلف الكلام عليه برقم (٨٣٢٣) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، ابن أبي الزناد -واسمه عبد الرحمن- ينحط عن رتبة الصحيح، وهو متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. حسين بن محمد: هو المروذي، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وأخرجه الحميدي (١٠٦٩)، ومسلم (١٠٤٦) (١١٣)، وأبو يعلى (٦٢٥٨)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٢٦٣) من طريق سفيان بن عيينة، والحاكم ٤/٣٢٨ من طريق عبد الوهاب بن بخت، كلاهما عن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٩١٢٣) و(٩٧٢٠) و(٩٧٧٦)، وانظر ما سلف برقم (٨٢١١) .
[ ١٤ / ٣٢٢ ]
قَضَى الله ﷿ الْخَلْقَ، كَتَبَ فِي كِتَابٍه (١)، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ، إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي " (٢)
٨٧٠١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (٣) بْنِ صَبِيحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " خَيْرُ الصَّدَقَةِ الْمَنِيحَةُ، تَغْدُو بِأَجْرٍ، وَتَرُوحُ بِأَجْرٍ، ومَنِيحَةُ النَّاقَةِ كَعِتَاقَةِ الْأَحْمَرِ، وَمَنِيحَةُ الشَّاةِ كَعِتَاقَةِ الْأَسْوَدِ " (٤)
_________________
(١) في (م): كتاب.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ١/٢٤١ من طريق أسد بن موسى، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، بهذا الِإسناد. وانظر (٧٥٠٠) .
(٣) كذا وقع في الأصول الخطية بالتصغير غير (ظ٣)، فقد كان فيها مصغرًا، ثم صحح إلى: عبد الله، مكبرًا، وذكره الحافظ ابن حجر في "التعجيل" (٦٩١) فيمن اسمه عبيد الله، وقال: ذكره الحسيني ثم ضرب عليه، فراجعت "المسند" فوجدته فيه: "عبد الله"، بغير تصغير، وكذا ذكره البخاري (٥/١٢١)، وابن حبان في "الثقات" (٥/٥٥)، وذكره ابن أبي حاتم في حرف الصاد من آباء من اسمه عبيد الله بالتصغير. (قلنا: هو في المطبوع ٥/٨٥ مكبرًا مترجما)، وبيَّض ابن أبي حاتم فلم يترجم، فكأنه كان اسمه عبد الله مكبرًا وقد يصغر. قلنا: ويضبط اسم أبيه صبَيحة مصغرًا أو صَبيحة مكبرًا، انظر "الإكمال" ٥/١٧١.
(٤) إسَناده ضعيف، عبيد الله بن صبيحة روى عنه محمد بن عبد الله بن الحصين كما في إسناد المصنف هنا، وذكر البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان أن وائل بِن داود روى عنه أيضًا، وقال الهيثمي في "المجمع" ٤/٢٤١: لم أعرفه، فهو=
[ ١٤ / ٣٢٣ ]
٨٧٠٢ - حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " جُهْدُ الْمُقِلِّ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ " (١)
_________________
(١) = في عداد المجهولين، ومثله محمد بن عبد الله بن الحصين، وله ترجمة في "التعجيل" (٩٤٤)، وفليح -وهو ابن سليمان- ليس بذاك، يعتبر به في الشواهد والمتابعات. وهذا الحديث تفرد به الِإمام أحمد، وسيأتي مرة أخرى برقم (١٠٢٦٢) . وانظر ما سلف برقم (٧٣٠١) .
(٢) إسناده صحيح، يحيى بن جعدة روى له الترمذي في "الشمائل"، والنسائي وابن ماجه وهو ثقة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي-، فمن رجال مسلم. حجين: هو ابن المثنى. وأخرجه أبو داود (١٦٧٧)، وابن خزيمة (٢٤٤٤) و(٢٤٥١)، وابن حبان (٣٣٤٦)، والحاكم ١/٤١٤، والبيهقي ٤/١٨٠ من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الِإسناد. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي! مع أن مسلمًا لم يخرج ليحيى بن جعدة. وفي باب جهد المقل عن عبد الله بن حبشي، سيأتي ٣/٤١١-٤١٢. وعن أبي ذر الغفاري، سيأتي ٤/١٧٩. وعن أبي أمامة، سيأتي ٤/٢٦٥. وانظر أيضًا حديث أبي هريرة الآتي برقم (٨٩٢٩) . وقوله ﷺ: "وابدأ بمن تعول"، سلف ضمن الحديث (٧١٥٥) . قوله: "جهد المقل"، قال السندي: الجُهد -بالضم-: الوُسْع والطاقة، أي: ما يحتمله حال القليل المال، وقيل: أي: مجهوده لقلة ماله، وإنما يجوز له الِإنفاق إذا قدر على الصبر ولم يكن له عيال، وإلا فالأفضل ما كان عن ظهر غنى.
[ ١٤ / ٣٢٤ ]
٨٧٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ (١)، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " لَيْسَ السَّنَةُ بِأَنْ لَا تُمْطَرُوا، وَلَكِنَّ السَّنَةَ أَنْ تُمْطَرُوا، ثُمَّ تُمْطَرُوا، وَلَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ شَيْئًا " (٢)
٨٧٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " إِنَّ لِلَّهِ ﷿ مَلَائِكَةً فُضُلًا، يَتَّبِعُونَ (٣) مَجَالِسَ الذِّكْرِ، يَجْتَمِعُونَ عِنْدَ الذِّكْرِ، فَإِذَا مَرُّوا بِمَجْلِسٍ عَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ حَتَّى يَبْلُغُوا الْعَرْشَ، فَيَقُولُ اللهُ ﷿ لَهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ: مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مِنْ عِنْدِ عَبِيدٍ لَكَ، يَسْأَلُونَكَ الْجَنَّةَ، وَيَتَعَوَّذُونَ بِكَ مِنَ النَّارِ، وَيَسْتَغْفِرُونَكَ، فَيَقُولُ ﷿: يَسْأَلُونِي جَنَّتِي، هَلْ رَأَوْهَا؟ فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ وَيَتَعَوَّذُونَ مِنْ نَارِي (٤)، فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا إِنَّ فِيهِمْ عَبْدَكَ الْخَطَّاءَ فُلَانًا، مَرَّ بِهِمْ لِحَاجَةٍ لَهُ
_________________
(١) تحرف في (م) إلى: كثير.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٨٥١١) .
(٣) هكذا في (ظ٣) وهامش (س)، وفي (م) و(عس) و(ل) وبقية النسخ: يتبعون.
(٤) في (م) و(ل) والنسخ المتأخرة: نار جهنم، والمثبت من (ظ٣) و(عس) .
[ ١٤ / ٣٢٥ ]
فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ اللهُ ﷿: أُولَئِكَ الْجُلَسَاءُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ ". (١)
٨٧٠٥ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " إِنَّ لِلَّهِ ﷿ مَلَائِكَةً سَيَّارَةً فُضُلًا، يَلْتَمِسُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ " فَذَكَرَ نَحْوَهُ " (٢)
٨٧٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ يُرَى عَضَلَةُ سَاقِهِ مِنْ تَحْتِ إِزَارِهِ إِذَا اتَّزَرَ " (٣)
٨٧٠٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٧٤٢٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الحاكم ١/٤٩٥ من طريق حجاج بن منهال وأبي عمر الضرير، عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده ضعيف، صالح مولى التوأمة -وهو صالح بن نبهان- قد اختلط، وزهير بن محمد روى عنه بعد الاختلاط. وهذا الحديث تفرد به الإمام أحمد، ويشهد له حديث عبيدة بن خلف الذى سيأتي ٥/٣٦٤، لكن في إسناده من لا يعرف.
[ ١٤ / ٣٢٦ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " سَأَلْتُ رَبِّي ﷿ فَوَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا (١) عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةِ الْبَدْرِ، فَاسْتَزَدْتُ، فَزَادَنِي مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعِينَ أَلْفًا، فَقُلْتُ: أَيْ رَبِّ، إِنْ لَمْ يَكُنْ هَؤُلَاءِ مُهَاجِرِي أُمَّتِي، قَالَ: " إِذَنْ أُكْمِلَهُمْ لَكَ مِنَ الْأَعْرَابِ " (٢)
٨٧٠٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ يَعْنِي الطَّيَالِسِيَّ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى السُّلَمِيُّ الدَّقِيقِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، عَنْ سُمَيْرِ (٣) بْنِ نَهَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " قَالَ رَبُّكُمْ ﷿: لَوْ أَنَّ عبيدِي (٤) أَطَاعُونِي، لَأَسْقَيْتُهُمُ الْمَطَرَ بِاللَّيْلِ، وَأَطْلَعْتُ عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ بِالنَّهَارِ، وَلَمَا (٥) أَسْمَعْتُهُمْ صَوْتَ الرَّعْدِ " (٦)
_________________
(١) زاد في "أطراف المسند" ٧/٢٠٢ لفظ: "الجنة".
(٢) صحيح دون قوله: "فاستزدت فزادني الخ"، فلم يرد في حديث أبي هريرة سوى من هذا الطريق، ويغلب على ظننا أنه من مناكير زهير بن محمد، فهو -وإن روى له جماعة- قد نص غير واحد من أهل العلم أن عنده مناكير، والله تعالى أعلم، وقد سلفت الإحالة إلى طرق هذا الحديث عند حديث رقم (٨٠١٦) . وهذا الحديث تفرد به الإمام أحمد، ويشهد له حديث أبي بكر الذى سلف برقم (٢٢)، لكن إسناده ضعيف.
(٣) في (م) و(ل) والنسخ المتأخرة ونسخة على هامش (ظ٣): شُتَيْرِ، والمثبت من (ظ٣) و(عس) وهامش (س)، وذُكِرا كلاهما في اسمه.
(٤) هكذا في (ظ٣) و(عس) وهامش (س)، وفي (م) وبقية النسخ: عِبَادِي.
(٥) في (ظ٣): وما.
(٦) إسناده ضعيف، صدقة بن موسى ضعفه ابن معين وأبو داود والنسائي=
[ ١٤ / ٣٢٧ ]
٨٧٠٩ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ (١) مِنْ حُسْنِ عِبَادَةِ اللهِ " (٢)
٨٧١٠ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " جَدِّدُوا إِيمَانَكُمْ "، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ نُجَدِّدُ إِيمَانَنَا؟ قَالَ: " أَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ " (٣)
_________________
(١) = وغيرهم، وقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالقوي، وسُمير -ويقال: شتير- بن نهار جهّله الدارقطني، وسلفت ترجمته عند الحديث (٧٩٥٦) . وهو في "مسند الطيالسي" (٢٥٨٦)، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (١٤٢٤)، والبزار (٦٦٤- كشف الأستار)، والحاكم ٤/٢٥٦، وصحح إسناده. وتعقبه الذهبي بقوله: صدقة ضعفوه.
(٢) في (م) و(ل) والنسخ المتأخرة: بالله ﷿، وكان لفظ الجلالة في (عس) إلا أنه رُمج، وأما في (ظ٣) فقد أشير في هامشها إلى أنه موجود في نسخة، وهذه الزيادة لم ترد في غير هذا الموضع من مواضع الحديث.
(٣) إسناده ضعيف، وهو بإسناد سابقه. وأخرجه الترمذي -كما في "التحفة" ١٠/١٠٩-، والحاكم ٤/٢٥٦ من طريق سليمان بن داود الطيالسي، بهذا الِإسناد. قال الترمذي: غريب من هذا الوجه. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٤/١٣٩٤ من طريق محمد بن عبد الله العاني الزهري، والقضاعي (٩٧٤) من طريق عمرو بن مرزوق، كلاهما عن صدقة بن موسى، به. وانظر (٧٩٥٦) .
(٤) إسناده ضعيف، ومو بإسناد سابقيه. وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" ٢/٣٥٧ من طريق عبد الله بن أحمد ابن حنبل، عن أبيه، بهذا الِإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٤٢٤)، والبزار (٦٦٤- كشف الأستار)، والحاكم ٤/٢٥٦، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" ٢/٣٥٧ من طريق أبي داود الطيالسي، به.
[ ١٤ / ٣٢٨ ]
٨٧١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، أَوْ وَضَعَ لَهُ، أَظَلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (١)
٨٧١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كُلُّ كَلَامٍ، أَوْ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُفْتَحُ بِذِكْرِ اللهِ، فَهُوَ أَبْتَرُ - أَوْ قَالَ: أَقْطَعُ - " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود بن قيس -وهو الفراء- فمن رجال مسلم. وأخرجه الترمذي (١٣٠٦) عن أبي كريب، عن إسحاق بن سليمان الرازي، بهذا الِإسناد. وأخرجه البغوي (٢١٤١) من طريق يعلى بن عبيد، عن يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب، عن أبيه، عن أبي هريرة. وانظر الحديث الذى سلف برقم (٧٥٧٩) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف بسند ضعيف جدًا برقم (٣٠١٥) . وعن أبي اليَسَر، سيأتي ٣/٤٢٧. وعن أبي قتادة، سيأتي ٥/٣٠٠.
(٢) إسناده ضعيف لضعف قرة بن عبد الرحمن، وللاضطراب الذى وقع في إسناده ومتنه. ابن المبارك: هو عبد الله. وأخرجه السبكي في "طبقات الشافعية" ١/١٥-١٦ من طريق عبد الله بن أحمد ابن حنبل، عن أبيه، بهذا الِإسناد.=
[ ١٤ / ٣٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه الدارقطني ١/٢٢٩ من طريق موسى بن أعين، عن الأوزاعي، به. وأخرجه أبو داود (٤٨٤٠)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٩٤)، والدارقطني ١/٢٢٩، والسبكي ١/٦ من طريق الوليد بن مسلم، وابن ماجه (١٨٩٤)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٣٦١)، والبيهقي في "الدعوات" (١)، والخطيب البغدادي في "الجامع" (١٢١٠)، والسبكي ١/٥ و٧ من طريق عبيد الله بن موسى، وأبو عوانة في أول كتابه كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٧٩، وابن حبان (١)، والخليلي في "الِإرشاد" ١/٤٤٨ من طريق عبد الحميد بن أبي العشرين، وابن حبان (٢) من طريق شعيب بن إسحاق، والبيهقي في "السنن" ٣/٢٠٨-٢٠٩، والسبكي ١/٦ من طريق أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، خمستهم عن الأوزاعي، به -لكن لفظ الحديث عندهم: "بحمد الله"، مكان قوله: "بذِكْر الله". وأخرجه كذلك الخليلي ٣/٩٦٦، ومن طريقه السبكي ١/١١-١٢ من طريق خارجة بن مصعب، عن الأوزاعي، عن الزهري، به -ولم يذكر فيه قرة بن عبد الرحمن، وخارجة متروك. وأخرجه أيضًا دون أن يذكر قرةَ فيه الخطيب البغدادي في "الجامع" (١٢١٠)، ومن طريقه السبكي ١/١٢ من طريق مبشر بن إسماعيل، عن الأوزاعي، به -ولفظ الحديث عنده: "ببسم الله الرحمن الرحيم" مكان الذكر والحمد. فإن صح السند إلى مبشَر -وهو ثقة-، فروايته شاذة لمخالفتها لرواية جمع من الثقات عن الأوزاعي. وأخرجه بلفظ الحمد السبكي ١/١٤-١٥ من طريق عبد الله بن الحسين بن جابر، عن محمد بن كثير المصيصي، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، به -فأسقط من الِإسناد الزهري، وقال فيه: يحيى، ويحيى هذا قد يظن ظان أنه يحيى بن أبي كثير الثقة، وليس الأمر كذلك كما قال السبكي، فإن يحيى المشار إليه هو قرة بن عبد الرحمن، ويحيى اسمه، ثم ذكر عن ابن حبان أنه قال: كان إسماعيل بن عياش يقول: إن اسمه يحيى وقرة لقبه. قلنا: والراوي عن محمد بن=
[ ١٤ / ٣٣٠ ]
٨٧١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَبِيبٍ الْأَزْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَوْفٍ،
_________________
(١) = كثير وهو عبد الله بن الحسين بن جابر، ذكره ابن حبان في "المجروحين" ٢/٤٦، وقال: يقلب الأخبار ويسرقها، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وأخرجه الخليلي في "الِإرشاد" ١/٤٤٩، ومن طريقه السبكي ١/١٥ من طريق إسماعيل بن أبي زياد الشامي، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة -وقال فيه: "بحمد الله والصلاة على"، فزاد الصلاة على النبي ﷺ، وضعفه الخليلي بإسماعيل بن أبي زياد، ورماه الدارقطني بالوضع. تنبيه: وقع الحديث في المطبوع من "الِإرشاد" موقوفًا على أبي هريرة، بينما وقع في "طبقات السبكي" من طريقه مرفوعًا! قلنا: وروي هذا الحديث عن الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه مرفوعًا، وذكر فيه الحمد، وأخرجه كذلك الطبراني في "الكبير" ١٩/ (١٤١)، ومن طريقه السبكي ١/١٤ من طريق صدقة بن عبد الله، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، به. وصدقة بن عبد الله ضعيف. وروي عن الزهري مرسلًا، فقد أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٩٥) من طريق الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، و(٤٩٦) من طريق الليث، عن عقيل بن خالد، و(٤٩٧) من طريق الحسن بن عمر، ثلاثتهم عن الزهري، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره وقال فيه: "بذِكْر الله". ورجح الدارقطني في "سننه" ١/٢٢٩، و"العلل" ٨/٣٠ هذه الرواية المرسلة على الرواية الموصولة، قلنا: ومراسيل الزهري غير معتبرة عند جمهور أهل العلم. وأخرج عبد الرزاق في "مصنفه" (٢٠٢٠٨) عن معمر، قال: أخبرني رجل من الأنصار رفع الحديث، فذكره. وهذا مرسل أيضًا. وانظر حديث عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة الذى سلف برقم (٨٠١٨) .
[ ١٤ / ٣٣١ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لِثَوْبَانَ: " كَيْفَ أَنْتَ يَا ثَوْبَانُ، إِذْ تَدَاعَتْ عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ كَتَدَاعِيكُمْ عَلَى قَصْعَةِ الطَّعَامِ تُصِيبُونَ مِنْهُ؟ " قَالَ ثَوْبَانُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، أَمِنْ قِلَّةٍ بِنَا؟ قَالَ: " لَا، بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنْ يُلْقَى فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهَنُ " قَالُوا: وَمَا الْوَهَنُ؟ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " حُبُّكُمُ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَتُكُمُ الْقِتَالَ " (١)
٨٧١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عبد الصمد بن حبيب ضعفه أحمد وأبو زرعة والعقيلي، وقال البخاري وأبو حاتم: لين الحديث، وقال ابن معين: لا بأس به، وأبوه مجهول. أبو جعفر المدائني: هو محمد بن جعفر الرازي البزاز، قال مهنا عن أحمد وأبو داود: لا بأس به، ونقل العقيلي في "الضعفاء" ٤/٤٤ عن أحمد ابن حنبل أنه قال: ذاك الذى كان بالمدائن محمد بن جعفر سمعت منه، ولكن لم أرو عنه قط ولا أحدث عنه بشيء أبدًا، كذا نقل العقيلي، وها أنت ترى أنه روى عنه في "المسند" هذا الحديث والأحاديث التي بعده! ولم نقف على أحد أخرجه من حديث أبي هريرة غير الِإمام أحمد، وأخرجه أبو داود (٤٢٩٧) من حديث ثوبان نفسه، وسيأتي في مسند ثوبان ٥/٢٧٨، قال: قال رسول الله ﷺ: "يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكَلَة على قصعتها"، قال: قلنا. يا رسول الله، أمن قلة بنا يومئذ؟ قال: "أنتم يومئذ كثير، ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل، ينتزع المهابة من قلوب عدوكم، ويجعل في قلوبكم الوهن، قال: قلنا: وما الوهن؟ قال: "حب الحياة وكراهية الموت". وسنده حسن.
[ ١٤ / ٣٣٢ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ " كَانَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ " (١)
٨٧١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أبو جعفر -وهو المدائني- ومحمد بن عمرو بن علقمة صدوقان، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. عباد: هو ابن العوام الواسطي. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/٣٨٨ عن سعيد بن سليمان، عن عباد بن العوام، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٤٥١٢)، وابن حبان (٦٣٨١) من طريق وهب بن بقية، عن خالد بن عبد الله، عن محمد بن عمرو، به. زاد أبو داود في حديثه قصة اليهودية التي أهدت للنبي ﷺ في خيبر شاةً مسمومة. وأخرجه بهذه الزيادة ابن سعد ٢/٢٠٠ عن سعيد بن محمد الثقفي، وأبو داود (٤٥١١) و(٤٥١٢) عن وهب بن بقية، عن خالد بن عبد الله، كلاهما عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة مرسلًا. وانظر ما سلف برقم (٨٠١٤) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي جعفر المدائني -واسمه محمد بن جعفر البزاز- فقد روى له مسلم حديثًا واحدًا، وهو صدوق، وقد توبع.=
[ ١٤ / ٣٣٣ ]
٨٧١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَبِيبٍ الْأَزْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ صَائِمًا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: " مَنْ كَانَ أَصْبَحَ مِنْكُمْ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ كَانَ أَصَابَ مِنْ غَدَاءِ أَهْلِهِ فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٢٣٣) (١٥)، والبيهقي ٢/٤٦٦ من طريق نصر بن علي الجهضمي، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٣٧٧) عن كلثوم بن محمد بن أبي سدرة، عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، عن أبي هريرة. وسنده منقطع، فإن عطاء بن أبي مسلم لم يسمع من أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٧١٢٩) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الصمد بن حبيب وجهالة أبيه. شبيل: هو ابن عوف الأحمسي. وهذا الحديث تفرد به الِإمام أحمد، لكن له شواهد يصح بها: فله شاهد عن سلمة بن الأكوع عند البخاري (١٩٢٤)، ومسلم (١١٣٥)، وسيأتي في مسنده ٤/٥٠. وعن الرُّبيِّع بنت معوِّذ عند البخاري (١٩٦٠)، ومسلم (١١٣٦)، وسيأتي ٦/٣٥٩ و٣٥٩-٣٦٠. وفي الباب أيضًا عن ابن عباس، سلف برقم (٢٠٥٨) . وعن هند بن أسماء وأسماء بن حارثة ومحمد بن صيفي الأنصاري وعم عبد الرحمن بن سلمة الخزاعي، وستأتي أحاديثهم على التوالي ٣/٤٨٤ و٤/٧٨ و٣٨٨ و٤٠٩. وفي الباب عن غير هؤلاء أيضًا، انظر "مجمع الزوائد" للهيثمي ٣/١٨٦. قوله: "فليتم بقية يومه"، قال السندي: يقتضي أن صوم عاشوراء كان يومئذ =
[ ١٤ / ٣٣٤ ]
٨٧١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِأُنَاسٍ مِنَ الْيَهُودِ قَدْ صَامُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: " مَا هَذَا مِنَ الصَّوْمِ؟ " قَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي نَجَّى اللهُ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْغَرَقِ، وَغَرَّقَ فِيهِ فِرْعَوْنَ، وَهَذَا يَوْمُ اسْتَوَتْ فِيهِ السَّفِينَةُ عَلَى الْجُودِيِّ، فَصَامَ نُوحٌ وَمُوسَى شُكْرًا لِلَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى، وَأَحَقُّ بِصَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ "، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالصَّوْمِ (١)
٨٧١٨ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ رَضِيَ لَكُمْ ثَلَاثًا، وَكَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: رَضِيَ لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَنْصَحُوا لِمَنْ وَلَّاهُ اللهُ أَمْرَكُمْ، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ
_________________
(١) = فرضًا ثم نسخ. وانظر "فتح الباري" ٤ /٢٤٦-٢٤٧.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه. وهذا الحديث تفرد به الِإمام أحمد أيضًا. ويشهد لقصة موسى منه دون قصة نوح ﵉، حديث ابن عباس عند البخاري (٢٠٠٤)، ومسلم (١١٣٠)، وسلف في مسنده برقم (٢٦٤٤)، فهي صحيحة بهذا الشاهد. والجوديُّ: جبل في الشمال الشرفي من جزيرة ابن عمر. والجزيرة: محافظة في الشمال الشرقي من سورية.
[ ١٤ / ٣٣٥ ]
جَمِيعًا، وَلَا تَفَرَّقُوا، وَكَرِهَ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ " (١)
٨٧١٩ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، مَنْ قَالَهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ حِينَ يُصْبِحُ، كُتِبَ لَهُ بِهَا مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَ عَنْهُ بِهَا مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ عَدْلَ رَقَبَةٍ، وَحُفِظَ بِهَا يَوْمَئِذٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي، كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ " (٢)
٨٧٢٠ - حَدَّثَنَا مَكِّيٌّ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ كِنَانَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا تَحْتَ ثَنِيَّةِ لِفْتٍ، طَلَعَ عَلَيْنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنَ الثَّنِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: " انْظُرْ مَنْ هَذَا؟ " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: خَالِدُ بْنُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٨٣٣٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الله بن سعيد: هو ابن أبي هند المدني، وسمي: هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٦) من طريق مكي بن إبراهيم، بهذا الِإسناد. وانظر (٨٠٠٨) .
[ ١٤ / ٣٣٦ ]
الْوَلِيدِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نِعْمَ عَبْدُ اللهِ هَذَا " (١)
٨٧٢١ - حَدَّثَنَا مَكِّيٌّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " مِنْبَرِي هَذَا عَلَى تُرْعَةٍ
_________________
(١) حسن، وهذا إسناد ضعيف، إسحاق بن الحارث بن عبد الله، كذا هو في جميع النسخ الخطية و"أطراف المسند" ٧/١٣٣، وصوابه: إسحاق بن عبد الله بن الحارث، ولعل أحد الرواة قلبه، وروايته عن أبي هريرة مرسلة، قاله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/٢٢٦، وهو صدوق، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الترمذي (٣٨٤٦) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي هريرة، ضمن حديثٍ، وفيه: "نعِمَ عبد الله خالد بن الوليد، سيف من سيوف الله". وقال: حديث حسن غريب، ولا نعرف لزيد بن أسلم سماعًا من أبي هريرة، وهو عندي مرسل. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١٢٣-١٢٤عن يزيد بن هارون، عن أبي معشر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، ضمن حديثٍ أيضا، وفيه: "نعِمَ عبد الله فلان خالد بن الوليد". وأبو معشر ضعيف. وفي الباب عن أبي بكر الصديق، سلف في "المسند" برقم (٤٣)، ولفظه: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "نعِمَ عبد الله، وأخو العشيرة، خالد بن الوليد، وسيف من سيوف الله، سلّه الله ﷿ على الكفار والمنافقين". قوله: "ثنية لفت"، قال السندي: في "القاموس": اللفت: ثنية جبل قُدَيْدٍ، بين الحرمين، وفي "المجمع": ثنية بين مكة والمدينة، واختلف في سكون الفاء وفتحها، وقيل بكسر لام مع السكون، انتهى. وظاهره أن المشهور فتح اللام.
[ ١٤ / ٣٣٧ ]
مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ " (١)
٨٧٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " لَا تَنَاجَشُوا، وَلَا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. مكي: هو ابن إبراهيم، وعبد الله بن سعيد: هو ابن أبي هند. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٤٢٨٨) من طريق مكي بن إبراهيم، بهذا الِإسناد. وأخرجه ابن سعد في "طبقاته" ١/٢٤٩ من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد المجيد بن سهيل، به. وسيأتي برقم (٩١٥٤) من طريق المسور بن رفاعة القرظي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن منبري على حوضي، وإن ما بين منبري وبين بيتي روضة من رياض الجنة، وصلاة في مسجدي هذا كألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام". وسيأتي الحديث من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة برقم (٩٨١٢) . وانظر ما سلف برقم (٧٢٢٣)، وما سيأتي برقم (٩٢١٥) . وفي الباب عن جابر بن عبد الله، سيأتي ٣/٣٨٩. وعن سهل بن سعد، سيأتي ٥/٣٣٥ و٣٣٩. وعن ابن عمر عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٨٧١) . قوله: "منبري على ترعة"، قال السندي: هي بضم تاء وسكون راء وبعين مهملة، هو في الأصل الروضة على المكان المرتفع، يعني أن العبادة في هذا الموضع تؤدى إلى الجنة، فكأنه قطعة منها، وقيل: الترعة الدرجة، وقيل: الباب.
[ ١٤ / ٣٣٨ ]
تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ - قَالَ إِسْمَاعِيلُ فِي حَدِيثِهِ: وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ - التَّقْوَى هَاهُنَا، التَّقْوَى هَاهُنَا، التَّقْوَى هَاهُنَا، يُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثًا، بِحَسْبُ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ " (١)
٨٧٢٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا، قَالَ: " إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا " (٢)
_________________
(١) إسناده جيد على شرط مسلم، أبو سعيد مولى عبد الله روى عنه جمع، واحتج به مسلم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين سوى إسماعيل بن عمر -وهو الواسطي- فمن رجال مسلم، وتابعه أبو نعيم، وهو الفضل بن دُكين. وأخرجه عبد بن حميد (١٤٤٢) عن أبي نعيم وحده، بهذا الِإسناد. وانظر (٧٧٢٧) .
(٢) إسناده حسن، إبراهيم بن إسحاق -وهو الطالقاني- روى له أبو داود والترمذي وهو قوي الحديث، أسامة بن زيد -وهو الليثي- حسن الحديث، استشهد به البخاري، وروى له الباقون. ابن المبارك: هو عبد الله. وأخرجه الترمذي في "السنن" (١٩٩٠)، وفي "الشمائل" (٢٣٧)، والبيهقي في "السنن" ١٠/٢٤٨، وفي "الآداب" (٤٠٦)، والبغوي (٣٦٠٢) من طريق علي بن الحسن، عن ابن المبارك، بهذا الِإسناد. وانظر (٨٤٨١) .
[ ١٤ / ٣٣٩ ]
٨٧٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا لَيْثٌ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنِ ابْنِ مُطَرِّفٍ الْغِفَارِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ عُدِيَ عَلَى مَالِي؟ قَالَ: " فَانْشُدِ اللهَ "، قَالَ: فَإِنْ أَبَوْا؟ قَالَ: فَانْشُدِ اللهَ، قَالَ (١): فَإِنْ أَبَوْا [قَالَ]: " فَقَاتِلْ، فَإِنْ قُتِلْتَ فَفِي الْجَنَّةِ، وَإِنْ قَتَلْتَ فَفِي النَّارِ " (٢)
٨٧٢٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ "
" وَإِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ "
" وَلَا يَمْنَعْ فَضْلَ مَاءٍ لِيَمْنَعَ بِهِ الْكَلَأَ "
" وَمِنْ حَقِّ الْإِبِلِ أَنْ تُحْلَبَ (٣) عَلَى الْمَاءِ يَوْمَ وِرْدِهَا " (٤)
_________________
(١) قوله: "قال: فإن" إلى هنا سقط من (م)، واستدرك من الأصول الخطية.
(٢) حديث صحيح، وسقط من هذا الِإسناد عمرو -وهو ابن أبي عمرو مولى المطلب- من بين يزيد بن الهاد وابن مطرف -وهو قهَيد-، وسلف الكلام على الحديث برقم (٨٤٧٥) .
(٣) في (ظ٣): يحتلب.
(٤) إسناده حسن، رجاله رجال الشيخين غير موسى بن داود -وهو الضبي- فمن رجال مسلم. وسيأتي الحديث عن سريج بن النعمان، عن فليح بن سليمان برقم (١٠٢٥٢) . وسلف القسم الأول من الحديث برقم (٧٢٢١)، والثاني برقم (٧٣٤٦)،=
[ ١٤ / ٣٤٠ ]
٨٧٢٦ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]، دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قُرَيْشًا، فَعَمَّ وَخَصَّ، فَقَالَ: " يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا مَعْشَرَ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا مَعْشَرَ بَنِي
_________________
(١) = والثالث برقم (٧٣٢٤) . وأخرج القسم الرابع منه -وهو حق الِإبل- البخاري (٢٣٧٨) من طريق محمد بن فليح، عن أبيه فليح بن سليمان، بهذا الإسناد. وأخرج القسم نفسه ضمن حديثٍ البخاريُ (١٤٠٢)، والنسائي ٥/٢٣-٢٥ من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وأخرجه أيضًا مسلم (٩٨٧) (٢٤)، وأبو داود (١٦٥٩)، والبيهقي ٤/١٨٣، والبغوي (١٥٦٢) من طريق زيد بن أسلم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة. رواية مسلم ضمن حديث. وفي باب حلب الإبل يوم ورودها الماء عن أبي سعيد الخدري، سيأتي ٣/١٤. وعن جابر عند مسلم (٩٨٨) (٢٨)، وسيأتي في "المسند" ٣/٣٢١. قوله: "ومن حق الِإبل أن تحلب على الماء"، قال العيني في "عمدة القاري" ٨/٢٥١: أي: لتُسقى ألبانها أبناء السبيل والمساكين الذين ينزلون على الماء، ولأن فيه الرفق على الماشية، لأنه أهون لها، وأوسع عليها، وقال ابن بطال: يريد حق الكرم والمواساة وشريف الأخلاق، لا أن ذلك فرض، وكانت عادة العرب التصدق باللبن على الماء، فكان الضعفاء يرصدون ذلك منهم، قال: والحق حقان: فرض عين، وغيره، فالحلب من الحقوق التي هي من مكارم الأخلاق. وقال ابن التين: وقيل: كان هذا قبل فرض الزكاة.
[ ١٤ / ٣٤١ ]
عَبْدِ مَنَافٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا مَعْشَرَ بَنِي هَاشِمٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ، فَإِنِّي وَاللهِ لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، إِلَّا أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبِلَالِهَا "، (١)
٨٧٢٧ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ ضَرًّا، وَلَا نَفْعًا " يَعْنِي لِفَاطِمَةَ ﵍ (٢)
٨٧٢٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَسُرَيْجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معاوية بن عمرو: هو ابن المهلب بن عمرو الأزدي، وزائدة: هو ابن قدامة. وأخرجه أبو عوانة ١/٩٤ من طريق يحيى بن يعلى، عن زائدة بن قدامة، بهذا الِإسناد. وانظر (٨٤٠٢)
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حسن: هو ابن موسى الأشيب، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي البصري، وعبد الملك: هو ابن عمير. وانظر (٨٤٠٢) .
[ ١٤ / ٣٤٢ ]
يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا مَنْ أَبَى " (١)، قَالُوا: وَمَنْ يَأْبَى؟ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى " (٢)
٨٧٢٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَسُرَيْجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ
_________________
(١) قوله: "إلا من أبى" سقط من (م)، واستدرك من الأصول الخطية.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن فليحًا -وهو ابن سليمان- ينحط عن رتبة الصحيح. يونس: هو ابن محمد المؤدب، وسريج: هو ابن النعمان بن مروان البغدادي من رجال البخاري. وأخرجه الحاكم ١/٥٥ من طريق عبد الله بن أحمد ابن حنبل عن أبيه، عن سريج بن النعمان وحده، بهذا الِإسناد. ليس فيه: "من أطاعني دخل الجنة ". وصححه الحاكم على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي. وأخرجه البخاري (٧٢٨٠) عن محمد بن سنان العَوَفي، عن فليح بن سليمان، به. وأخرج الحاكم ١/٥٥ و٤/٢٤٧ من طريق صالح بن كيسان، عن الأعرج، عن أبي هريرة. مرفوعًا: "لتدخلن الجنة إلا من أبى وشرد على الله كشراد البعير"، وقال: صحيح على شرطهما، ووافقه الذهبي. وفي الباب عن أبي أمامة، سيأتي في مسنده ٥/٢٥٨ بلفظ: "ألا كلكم يدخل الجنة إلا من شرد على الله شراد البعير عن أهله". وعن أبي سعيد الخدري عند الطبراني في "الأوسط" (٨١٢) بلفظ: "والذى نفسي بيده، لتدخلن الجنة كلكم إلا من أبى وشرد على الله شراد البعير"، قيل: يا رسول الله ومن أبى أن يدخل الجنة؟ فقال: "من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني دخل النار". وسنده حسن. قوله: "كل أمتي يدخل الجنة"، قال السندي: أي: ابتداءً أو بعد حين. "إلا من أبى"، أي: امتنع عن قبول دعوتي. "أطاعني"، بقبول دعوتي. و"من عصاني"، بالِإعراض عن قبولها.
[ ١٤ / ٣٤٣ ]
عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِهِ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ حَدِيثًا، جَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: فَمَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحَدِّثُ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: سَمِعَ فَكَرِهَ مَا قَالَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ لَمْ يَسْمَعْ حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ، قَالَ: " أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟ " قَالَ: هَا أَنَا ذَا، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " إِذَا ضُيِّعَتِ الْأَمَانَةُ، فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ؟ أَوْ (١) مَا إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: " إِذَا تَوَسَّدَ الْأَمْرَ غَيْرُ أَهْلِهِ، فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ " (٢)
٨٧٣٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ رَجُلًا لَمْ يَعْمَلْ
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: أو قال.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه البيهقي ١٠/١١٨ من طريق سريج بن النعمان وحده، بهذا الِإسناد. وأخرجه الحسن بن سفيان -كما في "فتح الباري" ١/١٤٣- من طريق يونس بن محمد وحده، به. وأخرجه البخاري (٥٩) و(٦٤٩٦)، وابن حبان (١٠٤)، والبغوي (٤٢٣٢) من طرق عن فليح بن سليمان، به. قوله: "إذا توسد"، قال السندي: أي: تولى "الأمرَ" بالنصب "غيرُ أهله" بالرفع، والمراد الأمر المتعلق بالدين كالقضاء والِإفتاء والخلافة.
[ ١٤ / ٣٤٤ ]
خَيْرًا قَطُّ، كَانَ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَيَقُولُ لِرَسُولِهِ: خُذْ مَا تَيَسَّرَ، وَاتْرُكْ مَا عَسُرَ، وَتَجَاوَزْ لَعَلَّ اللهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا، فَلَمَّا هَلَكَ، قَالَ اللهُ ﷿ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ (١) خَيْرًا قَطُّ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لِي غُلَامٌ، وَكُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا بَعَثْتُهُ يَتَقَاضَى، قُلْتُ لَهُ: خُذْ مَا تَيَسَّرَ، وَاتْرُكْ مَا عَسُرَ، وَتَجَاوَزْ، لَعَلَّ اللهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا، قَالَ اللهُ ﷿: قَدْ تَجَاوَزْتُ عَنْكَ " (٢)
٨٧٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " قَالَ اللهُ ﷿: إِنَّ الْمُؤْمِنَ عِنْدِي لَبِمَنْزِلَةِ كُلِّ خَيْرٍ، يَحْمَدُنِي وَأَنَا أَنْزِعُ نَفْسَهُ مِنْ
_________________
(١) في (ظ٣) زيادة "لي" بعد: عملت.
(٢) إسناه قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن عجلان -واسمه محمد- فقد روى له البخاري تعليقًا ومسلم متابعةً، وهو قوي. ليث: هو ابن سعد المصري. وأخرجه النسائي ٧/٣١٨، وابن حبان (٥٠٤٣)، والحاكم ٢/٢٧-٢٨، والبيهقي في "الشعب" (١١٢٤٤) و(١١٢٤٥) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٨/٣٢٦ من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، به. وانظر ما سلف برقم (٧٥٧٩) .
[ ١٤ / ٣٤٥ ]
بَيْنِ جَنْبَيْهِ " (١)
٨٧٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ، كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ كَالَّذِي يَقُومُ اللَّيْلَ، وَيَصُومُ النَّهَارَ " (٢)
_________________
(١) إسناده جيد من أجل عبد العزيز بن محمد الدراوردي وعمرو بن أبي عمرو، وباقي رجاله ثقات. أبو سلمة: هو منصور بن سلمة، المقبري: هو سعيد. وأخرجه البزار (٧٨١- كشف الأستار) عن أحمد بن أبان القرشي، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، بهذا الِإسناد. وانظر (٨٤٩٢) . قوله: "بمنزلة كل خير"، قال السندي: أي: في منزلة يستحق فيها كل خير.
(٢) صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد العزيز بن محمد -وهو الدراوردي-، وهو متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو الغيث: هو سالم أبو الغيث المدني مولى مطيع. وأخرجه ابن ماجه (٢١٤٠) عن يعقوب بن حميد بن كاسب، وابن أبي الدنيا في "العيال" (٦١٠) عن خالد بن خداش، كلاهما عن عبد العزيز بن محمد، بهذا الإسناد. وأخرجه مالك في "موطئه" برواية محمد بن الحسن (٩٦٠)، وبرواية أبي مصعب الزهري (١٩١٦)، ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٥٣٥٣)، وبإثر (٦٠٠٦) و(٦٠٠٧)، وفي "الأدب المفرد" (١٣١)، ومسلم (٢٩٨٢) (٤١)، والنسائي ٥/٨٦-٨٧، والترمذي بإثر الحديث (١٩٦٩)، وابن حبان (٤٢٤٥)، والبيهقي في "السنن" ٦/٢٨٣، وفي "الشعب" (١١٠٢٩)، والبغوي (٣٤٥٨) عن ثور بن زيد، به. ورواية النسائي ليس فيها: "أو كالذى يقم الليل ويصم النهار".=
[ ١٤ / ٣٤٦ ]
٨٧٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا، أَدَّاهَا اللهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَهَا يُرِيدُ إِتْلَافَهَا، أَتْلَفَهُ اللهُ ﷿ " (١)
_________________
(١) وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٢٠٥٩٢) عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن رجل، عن أبي هريرة رفعه، وزاد فيه: "وأنا وكافل اليتيم المصلح يوم القيامة في الجنة كهاتين"، وأشار بإصبعيه الوسطى والسبابة. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٢٣٧) من طريق الفضل بن العلاء، عن إسماعيل بن أمية، عن محمد بن قيس، عن أبيه، عن أبي هريرة، به. كرواية عبد الرزاق، وراويه عن أبي هريرة -وهو قيس المدني- مجهول. ورواه مالك في "موطئه" برواية محمد بن الحسن (٩٥٩)، وبرواية أبي مصعب الزهري (١٩١٥)، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦٠٠٦)، والترمذي (١٩٦٩)، وابن أبي الدنيا في "العيال" (٦١١)، والبيهقي في "السنن" (٦/٢٨٣)، وفي "الشعب" (١١٠٢٧) عن صفوان بن سليم، مرسلًا. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٠٨) من طريق أسامة بن زيد، عن صفوان بن سليم، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة. وإسناده ضعيف، ومرسل مالك أصح. قوله: "الساعي على الأرملة والمسكين"، قال السندي: أي: الساعي في (*)
(٢) صحيح، وهذا إسناد قوي كسابقه لأجل عبد العزيز الدراوردي، وهو متابع. وأخرجه مختصرًا ابن ماجه (٢٤١١)، عن يعقوب بن حميد، عن عبد العزيز الدراوردي، بهذا الِإسناد. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٣٨٧)، والبيهقي ٥/٣٥٤، والبغوي (٢١٤٦) من طريق سليمان بن بلال، والبخاري في "تاريخه الكبير" ١/٣٧٢-٣٧٣ من طريق إسماعيل بن أبي فديك، كلاهما عن ثور بن زيد، به. (*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا في المطبوع، ولعل هناط سقطا
[ ١٤ / ٣٤٧ ]
٨٧٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَفْعَلِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ " (١)
_________________
(١) = وسيأتي برقم (٩٤٠٧) . وفي الباب عن عائشة، سيأتي ٦/٩٩. وعن ميمونة، سيأتي ٦/٣٣٥. قوله: "من أخذ أموال الناس"، قال السندي: بطريق القرض، أو بوجه آخر من وجوه المعاملة. "أداها الله عنه"، أي: في الدنيا، بأن يعطيه ما يكون أداء لدينه، أو بأن ييسر له من يتحمل عنه دَيْنه، أو في الآخرة بأن يرضى غريمُه لحسن نيته، وقد جاءت الآثار بالأمرين، أي: بالأداء عنه في الدنيا أو في الآخرة. "إتلافها": إضاعتها على أصحابها.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم. وهو في "موطأ" مالك ٢/٤٧٨، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٦٥٠) (١٢)، والترمذي (١٥٣٠)، والنسائي في "الكبرى" (٤٧٢٢)، وابن حبان (٤٣٤٩)، والبيهقي ١٠/٥٣، والبغوي (٢٤٣٨) . وأخرجه مسلم (١٦٥٠) (١٣) و(١٤)، والبيهقي ٩/٢٣٢ و١٠/٥٣ من طريقين عن سهيل بن أبي صالح، به. وأخرجه مسلم (١٦٥٠) (١١)، والبيهقي ١٠/٣٢ من طريق يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة - وفيه قصة. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٧٣٦)، وانظر تتمة شواهده هناك.
[ ١٤ / ٣٤٨ ]
٨٧٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ - مِنْ آلِ ابْنِ الْأَزْرَقِ - أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ - وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ - أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ؟ قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ " (١)
٨٧٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ ﷿ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ، مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ، وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ فَخْرَهُمْ بِرِجَالٍ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عِنْدَ اللهِ مِنْ عِدَّتِهِمْ مِنَ الْجِعْلَانِ الَّتِي تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتَنَ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وسبق الكلام على إسناده عند الحديث رقم (٧٢٣٣) .
(٢) إسناده حسن، هشام بن سعد -وإن كان من رجال مسلم- تنزل رتبته عن رتبة الصحيح، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ٢/٦٠، والبيهقي في "الشعب" (٥١٢٧) و(٥١٢٨) من طريق سفيان الثوري، والبيهقي في "السنن" ١٠/٢٣٢، وفي "الشعب" (٥١٢٦)، وفي "الآداب" (٤٢٢) من طريق حسين بن حفص، كلاهما عن=
[ ١٤ / ٣٤٩ ]
٨٧٣٧ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ الْمُتَوَكِّلِ أَوْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ لَقِيَ اللهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَأَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ، طَيِّبًا بِهَا نَفْسُهُ مُحْتَسِبًا، وَسَمِعَ وَأَطَاعَ، فَلَهُ الْجَنَّةُ - أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ - وَخَمْسٌ لَيْسَ لَهُنَّ كَفَّارَةٌ:
_________________
(١) = هشام بن سعد، بهذا الِإسناد. وأخرجه أبو داود (٥١١٦)، وعنه البيهقي في "الآداب" (٤٢٣) من طريق المعافى بن عمران وابن وهب، والترمذي (٣٩٥٦) من طريق موسى بن أبي علقمة، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٤٥٨) من طريق ابن وهب، والخطيب في "تاريخه" ٦/١٨٨ من طريق المعافى بن عمران، ثلاثتهم عن هشام بن سعد، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. بزيادة أبي سعيد المقبري. رواية الترمذي مختصرة، وقال: حسن غريب. وسيأتي الحديث برقم (٨٧٩٢) مختصرًا، و(١٠٧٨١) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٧٣٩)، وإسناده صحيح. قوله: "عبِّيَّة الجاهلية"، قال السندي: بضم عين مهملة، وكسر موحدة مشددة، وفتح ياء مثناة من تحت مشددة: الكبر والنخوة. "مؤمن تقي، وفاجر شقي"، أي: الناس رجلان: مؤمن تقي فهو الخير الفاضل، وإن لم يكن حسيبًا في قومه. وفاجر شقي فهو الدنيء، وإن كان في أهله شريفًا رفيعًا. "من عدتِهم" بتشديد الدال، أي: من عَدَدهم. "الجِعْلان" بكسر جيم وسكون عين، جمع جُعَل، بضم ففتح: دويبة سوداء تدير الأوساخ بأنفها.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: عن أبي المتوكل، والمثبت من (ظ٣) و(عس) .
[ ١٤ / ٣٥٠ ]
الشِّرْكُ بِاللهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ، أَوْ بَهْتُ (١) مُؤْمِنٍ، أَوِ الْفِرَارُ يَوْمَ الزَّحْفِ، أَوْ يَمِينٌ صَابِرَةٌ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالًا بِغَيْرِ حَقٍّ " (٢)
٨٧٣٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " حَدٌّ يُقَامُ فِي الْأَرْضِ، خَيْرٌ لِلنَّاسِ مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا ثَلَاثِينَ - أَوْ أَرْبَعِينَ - صَبَاحًا " (٣)
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: نهب.
(٢) إسناده ضعيف، المتوكل أو أبو المتوكل مختلف في اسمه، قال الحافظ في "تعجيل المنفعة" ص ٣٩١: جزم البخاري وتبعه ابن أبي حاتم بأنه المتوكل، اسم لا كنية، وقال أبو حاتم: هو مجهول، وهذا هو المعتمد. قلنا: ولم نجد في مطبوع "الجرح والتعديل" ٨/٣٧٢ أنه جهله، ولم نجد أحدًا روى عنه غير خالد بن معدان، وبقية يدلس تدليس التسوية، وقد عنعن، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه أبو زرعة الرازي كما في "العلل" ١/٣٣٩ لابن أبي حاتم، وأبو الشيخ في "التوبيخ والتنبيه" (٢١١) من طرق عن بقية بن الوليد، بهذا الإسناد مختصرًا. وصحح أبو زرعة أنه أبو المتوكل. وأخرج البيهقي في "الشعب" (٤٩٢٨) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محرر بن أبي هريرة، عن أبي هريرة، رفعه: "من لقي الله ﷿، ولم يعمل ست خلال دخل الجنة: من لقي الله تعالى ولم يشرك به شيئًا، ولم يسرق، ولم يزن، ولم يرم محصنة، ولم يعص ذا أمر، قال بالحسن سكت أو نطق"، وإسناده إلى عبد الله بن محمد بن عقيل ضعيف. واليمين الصابرة: هي التي يُلزَم وُيجبَر صاحبُها عليها.
(٣) إسناده ضعيف لضعف جرير بن يزيد، قال أبو زرعة: شامى منكر =
[ ١٤ / ٣٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحديث. وسيأتي برقم (٩٢٢٦) عن عتاب بن زياد، عن عبد الله بن المبارك. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/٢١٢-٢١٣، وابن ماجه (٢٥٣٨)، والنسائي ٨/٧٥-٧٦، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٠١)، وأبو يعلى (٦١١١)، وابن حبان (٤٣٩٨)، والمزي في ترجمة عيسى بن يزيد من "التهذيب" ٢٣/٥٩-٦٠ و٦٠ من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الِإسناد - رواية النسائي وابن الجارود: "ثلاثين" دون شك، وعند الباقين: "أربعين". وأخرجه البخاري أيضًا ٢/٢١٣ عن محمد -وهو ابن سلام البيكندي-، عن جرير بن عبد الحميد، عن جرير بن يزيد، به. وخالف عيسى بنَ يزيد وجريرَ بنَ عبد الحميد فيه يونس بنُ عبيد، فرواه عن جرير بن يزيد، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، موقوفًا، ولم يرفعه، أخرجه البخاري في "التاريخ" ٢/٢١٣ عن يحيى بن بشر البلخي، والنسائي ٨/٧٦ عن عمرو بن زرارة، كلاهما عن إسماعيل ابن علية، عن يونس بن عبيد، به. ورواه محمد بن قدامة المصيصي عن إسماعيل ابن علية، فرفعه، إلا أنه قد اختلف عليه، فقد أخرجه الطبراني في "الصغير" (٩٦٦) عن محمد بن عبد الصمد بن أبي الجراح، عنه، عن ابن علية، عن يونس بن عبيد، عن جرير بن يزيد، به. وأخرجه ابن حبان (٤٣٩٧) عن ابن قتيبة، عنه، عن ابن علية، عن يونس بن عبيد، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة، به. كذا سمى شيخ يونس فيه "عمرو بن سعيد" وهو الثقفي أبو سعيد البصري، ثقة من رجال مسلم، والصواب رواية محمد بن عبد الصمد، عنه، لموافقتها رواية الجماعة. وله شاهد من حديث ابن عباس عند الطبراني في "الكبير" (١١٩٣٢)، وفي "الأوسط" (٤٧٦٢)، والبيهقي ٨/١٦٢، وفي إسناده من هم في عداد المجاهيل، ومع ذلك فقد حسنه المنذري في "الترغيب والترهيب" ٣/٢٤٦! وآخر من حديث ابن عمر عند ابن ماجه (٢٥٣٧)، وابن عدي في "الكامل" =
[ ١٤ / ٣٥٢ ]
٨٧٣٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ هُوَ ابْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلَمْ تَرَوْا إِلَى مَا قَالَ رَبُّكُمْ ﷿، قَالَ: مَا أَنْعَمْتُ عَلَى عِبَادِي مِنْ نِعْمَةٍ، إِلَّا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِهَا كَافِرِينَ، يَقُولُونَ: الْكَوْكَبُ وَبِالْكَوْكَبِ " (١)
٨٧٤٠ - حَدَّثَنَا رَجُلٌ قَدْ سَمَّاهُ وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
_________________
(١) = ٣/١١٩٧، وإسناده ضعيف جدًا، فيه سعيد بن سنان الحمصي، رماه غير واحد بالوضع.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يونس: هو ابن يزيد الأيلي. وأخرجه مسلم (٧٢) (١٢٦)، والنسائي في "المجتبى" ٣/١٦٤، وفي "عمل اليوم والليلة" (٩٢٣)، والبيهقي ٣/٣٥٨ من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث من طريق عبيد الله بن عبد الله برقم (٨٨١١)، ومن طريق أبي يونس برقم (٩٤٦٣)، ومن طريق سلمان وسعيد بن المسيب برقم (١٠٨٠٠) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند ابن حبان (٦١٣٠)، وسيأتي في "المسند" ٣/٧ بلفظ: "لو أمسك الله القطر عن الناس سبع سنين ثم أرسله لأصبحت طائفة به كافرين يقولون: مطرنا بنوء المِجدَح". وعن زيد بن خالد الجهني عند البخاري (٨٤٦)، ومسلم (٧١) (١٢٥)، وسيأتي في "المسند" ٤/١١٧. وعن ابن عباس عند مسلم (٧٣) . قوله: "ألم تروا إلى ما قال ربكم"، قال السندي: كأن المراد بالقول بلسان الحال، ولذلك قال: "تروا" لأن القول الحالي يفهم من تتبع أحوال العباد، وذاك يدرك بالعين، وإلا فالقول يسمع، ولا يرى، والله تعالى أعلم.
[ ١٤ / ٣٥٣ ]
هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ " (١)
٨٧٤١ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " إِنَّكُمُ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ آثَارِ الطُّهُورِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الله بن يزيد: هو أبو عبد الله الرحمن المقريء، وهشام: هو ابن حسان القردوسي. وأخرجه الدارمي (٧٣٠)، ومسلم (٢٨٢) (٩٥)، وأبو داود (٦٩)، وأبو يعلى (٦٠٧٦)، والطحاوي ١/١٤، والبيهقي ١/٢٣٨ و٢٥٦ من طرق عن هشام بن حسان، بهذا الِإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/١٤١ عن إسماعيل ابن علية، عن هشام بن حسان، به، موقوفًا. وأخرجه البخاري (٢٣٩)، والنسائي ١/١٩٧، وابن خزيمة (٦٦)، والطحاوي ١/١٥، والبيهقي ١/٢٣٨ من طريق الأعرج، عن أبي هريرة، مرفوعًا. وقد فاتنا في الموضع الأول تخريجه من هذا الطريق، وهو برقم (٧٥٢٥)، فلذلك أوردناه هنا. وسلف من طريق ابن سيرين برقم (٧٥٢٦) .
(٢) إسناده ضعيف، ليث -وهو ابن أبي سليم- ضعيف، وكعب -وهو أبو عامر المديني، وجاءت كنيته عند ابن الأعرابي: أبو سعية- مجهول. وأخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (٤٧٩) من طريق الحارث بن عمير، عن=
[ ١٤ / ٣٥٤ ]
٨٧٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ: عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، إِذْ ذَاكَ وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَجِيءُ الْأَعْمَالُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَتَجِيءُ الصَّلَاةُ، فَتَقُولُ: يَا رَبِّ، أَنَا الصَّلَاةُ، فَيَقُولُ: إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ، فَتَجِيءُ الصَّدَقَةُ، فَتَقُولُ: يَا رَبِّ، أَنَا الصَّدَقَةُ، فَيَقُولُ: إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ، ثُمَّ يَجِيءُ الصِّيَامُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَنَا الصِّيَامُ، فَيَقُولُ: إِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ، ثُمَّ تَجِيءُ الْأَعْمَالُ عَلَى ذَلِكَ، فَيَقُولُ اللهُ ﷿: إِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ، ثُمَّ يَجِيءُ الْإِسْلَامُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَنْتَ السَّلَامُ، وَأَنَا الْإِسْلَامُ، فَيَقُولُ اللهُ: إِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ، بِكَ الْيَوْمَ آخُذُ، وَبِكَ أُعْطِي، قَالَ اللهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥] "، (١)
_________________
(١) = ليث بن أبي سليم، بهذا الإِسناد. وانظر ما سلف برقم (٨٤١٣) .
(٢) إسناده ضعيف، عباد بن راشد ضعفه ابن معين، وأبو داود، ويعقوب بن سفيان، والعقيلي، وابن حبان، وقال النسائي وابن البرقي: ليس بالقوي، وقال البخاري: روى عنه عبد الرحمن بن مهدي، وتركه يحيى القطان، ووثقه أحمد والبزار وابن شاهين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، والحسن -وهو البصري- لم يسمع من أبي هريرة. وأخرجه أبو يعلى (٦٢٣١) من طريق يونس بن بكير، والطبراني في "الأوسط"=
[ ١٤ / ٣٥٥ ]
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١): " عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ ثِقَةٌ، وَلَكِنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ "
٨٧٤٣ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ، مَوْلَى يَزِيدَ (٢)، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ ﷿، يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، إِنْ تُعْطِ الْفَضْلَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ، وَإِنْ تُمْسِكْهُ فَهُوَ شَرٌّ لَكَ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَلَا يَلُومُ اللهُ عَلَى الْكَفَافِ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى " (٣)
_________________
(١) = (٧٦٠٧) من طريق حجاج بن نصير، كلاهما عن عباد بن راشد، بهذا الِإسناد. وفي رواية أبي يعلى ينتهي الحديث إلى قوله: وبك أعطي، وجعل بقية الحديث من كلام الحسن البصري.
(٢) أبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن الِإمام أحمد.
(٣) في (ظ٣): مولى بني يزيد.
(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن إن كان القاسم سمعه من أبي هريرة، فقد قيل: إنه لم يسمع منه، والقاسم مولى يزيد: هو ابن عبد الرحمن الشامي أبو عبد الرحمن مولى معاوية، ويقال: مولى يزيد بن معاوية الأموي، وهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٦١)، وفي "مسند الشاميين" (٧٧٧) عن أحمد بن إبراهيم الدمشقي، عن إبراهيم بن عبد الله بن زبر، عن أبيه عبد الله بن زبر، بهذا الِإسناد. وفي الباب عن أبي أمامة الباهلي عند مسلم (١٠٣٦)، وسيأتي في "المسند" ٥/٢٦٢. لكنه من قول رسول الله ﷺ، ولفظه كلفظه.=
[ ١٤ / ٣٥٦ ]
٨٧٤٤ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: مُرْنِي بِأَمْرٍ، وَلَا تُكْثِرْ عَلَيَّ حَتَّى أَعْقِلَهُ، قَالَ: " لَا تَغْضَبْ "، فَأَعَادَ عَلَيْهِ: " لَا تَغْضَبْ " (٢)
٨٧٤٥ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا، فَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا " (٣)
_________________
(١) = وقوله ﷺ: "إبدأ بمن تعول"، و"اليد العليا خير من اليد السفلى" سلف ضمن الحديث (٧١٥٥) . قوله: "إن تعط الفضل"، قال السندي: إن شرطية، والفضل ما زاد عن الحاجة.
(٢) هذا الِإسناد بكامله أثبتناه من (ظ٣) و(عس) وحاشية (س) و"أطراف المسند" لابن حجر ٧/١٧٧، وفي النسخ المتأخرة لم يذكر هذا الِإسناد، ووضع مكانه: وبإسناده، أي: بإسناد الحديث السابق (٨٧٤٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسرائيل: هو ابن يونس السبيعي، وأبو حصين: هو عثمان بن عاصم الأسدي. وسيأتي برقم (١٠٠١١) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف برقم (٦٦٣٥)، وذكرت شواهده هناك. قوله: "أعقله"، قال السندي: أي: أحفظه لأن حفظ القليل أسهل من حفظ الكثير.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين.=
[ ١٤ / ٣٥٧ ]
٨٧٤٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِرَايَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا تُصَلِّي الْمَلَائِكَةُ عَلَى نَائِحَةٍ، وَلَا عَلَى مُرِنَّةٍ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٨/٣٠٦ من طريق الأعمش، عن أبي صالح، بهذا الإِسناد. وسيأتي من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، موقوفًا، برقم (١٠٦٤٨)، وهو عند الشيخين من طريقه مرفوع. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٩٩٧)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) إسناده قابل للتحسين، أبو مُراية -واسمه عبد الله بن عمرو- روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/٣١، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح غير عمران -وهو ابن داور القطان- فقد روى له أصحاب السنن، وهو ممن يعتبر بحديثه. سليمان بن داود: هو الطيالسي. وهو في "مسند الطيالسي" (٢٤٥٧)، ومن طريقه أخرجه أبو يعلى (٦١٣٧) . وتحرف عمران في "مسند الطيالسي" إلى: أبي عمران، وسقط "قتادة" من إسناد أبي يعلى المطبوع. وانظر ما سلف برقم (٧٥٦٠) . قوله: "لا تصلي الملائكة"، قال السندي: أي: كما تصلي على سائر المؤمنين، قال تعالى: (هو الذى يصلي عليكم وملائكته)، وفيه دلالة على أنه تعالى لا يصلي عليهما بالأولى، ويحتمل أن التقييد لإفادة أنه لا ينقطع عنهما صلاته تعالى، لأن صلاته رحمة، فلا تنقطع إلا عن الكافرين، بخلاف صلاة الملائكة، فإنها دكاء أو ثناء، فهي فضيلة، فلا يضر انقطاعها عن العصاة، والله تعالى أعلم. "ولا مُرنة" بتشديد النون، اسم فاعل من أرن: إذا صاح، أي: الصالحة على
[ ١٤ / ٣٥٨ ]
٨٧٤٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ (١)، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " بِنَاءُ الْجَنَّةِ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ " (٢)
_________________
(١) = الميت.
(٢) زاد في (م) والنسخ المتأخرة: وهو أبو داود الطيالسي.
(٣) حديث صحيح، عمران -وهو ابن داور القطان- متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح غير العلاء بن زياد العدوي، فقد روى له النسائي وابن ماجه وهو ثقة. وأخرجه البزار (٣٥٠٩- كشف الأستار) من طريق أبي داود الطيالسي، بهذا الِإسناد، زاد فيه: "وملاطها المسك". وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٥٥٣)، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/٢٤٨، وفي "صفة الجنة" (١٣٧) من طريق عمرو بن مرزوق، عن عمران القطان، به. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٢/٢٤٩، والبيهقي في "البعث والنشور" (٢٥٧) من طريق محمد بن المنهال، عن يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به. وزاد فيه: "ترابها زعفران وطيبها مسك". وإسناده صحيح، فإن رواية يزيد عن سعيد قبل اختلاطه، لكن قال محمد: "حفظي قال: قال رسول الله"، وسقط صحابيه من مطبوع "الحلية". وأخرجه أبو نعيم في "صفة الجنة" (١٣٨)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٢٥٦) من طريق مطر الوراق، عن العلاء بن زياد، به. ومطر ضعيف. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٨٧٥)، وابن المبارك في "الزهد - زيادات نعيم بن حماد" (٢٥٢)، ومن طريقه البغوي (٤٣٩١)، كلاهما (عبد الرزاق وابن المبارك) عن معمر، عن قتادة، عن العلاء بن زياد، عن أبي هريرة، موقوفًا. وزادوا: درَجُها الياقوت واللؤلؤ، قال: وكنا نتحدث أن رَضراض أنهارها لؤلؤ وترابها زعفران.
[ ١٤ / ٣٥٩ ]
٨٧٤٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ (١)، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللهِ مِنَ الدُّعَاءِ " (٢)
_________________
(١) = وسلف الحديث ضمن حديث مطول برقم (٨٠٤٣) من طريق أبي المدلة عن أبي هريرة.
(٢) قوله: "ابن داود" ليس في (ظ٣) و(عس) .
(٣) إسناده قابل للتحسين من أجل عمران -وهو ابن داور القطان-، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وهو في "مسند الطيالسي" (٣٥٨٥)، ومن طريق الطيالسي أخرجه ابن ماجه (٣٨٢٩)، والترمذي (٣٣٧٠)، والحاكم ١/٤٩٠، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٣) . وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي! وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧١٢)، والعقيلي في "الضعفاء" ٣/٣٠١، وابن حبان (٨٧٠)، والطبراني في "الأوسط" (٢٥٤٤) و(٣٧١٨)، وفي "الدعاء" (٢٨)، وابن عدي في "الكامل" ٥/١٧٤٢، والحاكم ١/٤٩٠، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٢١٣)، والبغوي (١٣٨٨) من طريق عمرو بن مرزوق، عن عمران القطان، بهذا الإِسناد. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا عمران القطان، وقال البغوي: غريب - يعني من حديث عمران. وأخرجه الترمذي بإثر الحديث (٣٣٧٠)، والحاكم ١/٤٩٠ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن عمران القطان، به. وأخرجه القضاعي (١٢١٤) من طريق بشار بن موسى الخفاف، عن ابن مهدي، عن أبان العطار، عن قتادة، به. وبشار الخفاف، قال الحافظ في "التقريب": ضعيف كثير الغلط، قلنا: وهذا من أغلاطه، فإن الحديث محفوظ من=
[ ١٤ / ٣٦٠ ]
٨٧٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْضَمُ بْنُ جَوْسٍ الْهِفَّانِيُّ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلَانِ، أَحَدُهُمَا مُجْتَهِدٌ فِي الْعِبَادَةِ، وَالْآخَرُ مُسْرِفٌ عَلَى نَفْسِهِ، وَكَانَا مُتَآخِيَيْنِ، فَكَانَ الْمُجْتَهِدُ لَا يَزَالُ يَرَى عَلَى الْآخَرِ ذَنْبًا، فَيَقُولُ: وَيْحَكَ أَقْصِرْ، فَيَقُولُ الْمُذْنِبُ: خَلِّنِي وَرَبِّي " فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ (١)
٨٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ آمَنَ عَشَرَةٌ مِنْ
_________________
(١) = طريق عمران القطان، كما قال الطبراني. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧١٣) من طريق الطيالسي، عن عمران القطان، به، بلفظ: "أشرف العبادة الدعاء". وفي الباب عن النعمان بن بشير، سيأتي في مسنده ٤/٢٦٧، ولفظه: "إن الدعاء هو العبادة". وإسناده صحيح. وعن ابن عباس عند الحاكم ١/٤٩١، ولفظه: "أفضل العبادة هو الدعاء". وصححه.
(٢) إسناده حسن، عكرمة بن عمار صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث. وحديث أبي عامر بتمامه سلف برقم (٨٢٩٢)، وانظر تعليقنا عليه. قوله: "أقصر"، قال السندي: بفتح الهمزة من الإِقصار، وهو الكف عن الشيء مع القدرة عليه، فإن عجز عنه تقول: قصرت عنه، بلا ألف.
[ ١٤ / ٣٦١ ]
أَحْبَارِ الْيَهُودِ، آمَنُوا بِي كُلُّهُمْ " (١)
٨٧٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي أَبُو الْجُلَاسِ عُقْبَةُ بْنُ سَيَّارٍ (٢)، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ شَمَّاخٍ، قَالَ: شَهِدْتُ مَرْوَانَ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ، كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " اللهُمَّ أَنْتَ رَبُّهَا، وَأَنْتَ خَلَقْتَهَا، وَأَنْتَ هَدَيْتَهَا لِلْإِسْلَامِ، وَأَنْتَ قَبَضْتَ رُوحَهَا، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسِرِّهَا، وَعَلَانِيَتِهَا، جِئْنَا شُفَعَاءَ فَاغْفِرْ لَهَا " (٣)
٨٧٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٤)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَطْفِئُوا السُّرُجَ،
_________________
(١) حديث صحيح، أبو هلال -واسمه محمد بن سليم الراسبي وإن كان فيه ضعف- متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. محمد: هو ابن سيرين. وانظر (٨٥٥٥) .
(٢) في (ظ٣): يسار.
(٣) إسناده ضعيف، وسلف الكلام عليه عند الحديث (٧٤٧٧) . وأخرجه أبو داود (٣٢٠٠)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ٣/١٢٤، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٧٨)، والدولابي في "الكنى والأسماء" ١/١٣٩، والطبراني في "الدعاء" (١١٨٥)، والبيهقي ٤/٤٢، والمزي في ترجمة علي بن شماخ من "تهذيب الكمال" ٢٠/٤٦٣ من طرق عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الِإسناد. ولم يسق الدولابي لفظه.
(٤) وقع في (م) و(ل) والنسخ المتأخرة بين أبي هريرة والنبي: "قال يونس بن=
[ ١٤ / ٣٦٢ ]
وَأَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ، وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ " (١)
٨٧٥٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ تَحْتَ (٢) الْعَرْشِ: لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ " (٣)
_________________
(١) = عبيد، عن الحسن، عن أبي هريرة" وهي زيادة مقحمة لم ترد في النسختين العتيقتين (ظ٣) و(عس)، ولا في "أطراف المسند" لابن حجر ٧/١٥٢، وضبب عليها في (س) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، لكن الحسن لم يسمع من أبي هريرة. يونس: هو ابن عبيد. وسيأتي برقم (٨٨٠٠) بسند صحيح من طريق أبي صالح عن أبي هريرة، قال: أمرنا رسول الله ﷺ بتغطية الوَضوء، وإيكاء السقاء، وإكفاء الإِناء. وفي الباب عن جابر عند البخاري (٣٢٨٠)، ومسلم (٢٠١٠)، وسيأتي ٣/٣٠١. وعن أبي موسى عبد البخاري (٦٢٩٤)، ومسلم (٢٠١٤)، وسيأتي ٤/٣٩٩. وعن عبد الله بن سرجس، سيأتي ٥/٨٢. وعن أبي أمامة، سيأتي ٥/٢٦٢. قوله: "خَمَروا"، أي: غَطوا.
(٣) في (م) ونسخة على هامش (س): من تحت.
(٤) صحيح دون قوله: "تحت العرش"، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بلج -واسمه يحيى بن أبي سليم-، فقد روى له أصحاب السنن، وهو صدوق حسن الحديث. وهو في "مسند الطيالسي" (٢٤٩٤)، ومن طريقه أخرجه البزار (٣٠٨٧-=
[ ١٤ / ٣٦٣ ]
٨٧٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ (١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " لَيْسَ السَّنَةُ أَنْ لَا يَكُونَ مَطَرٌ، وَلَكِنَّ السَّنَةَ أَنْ تُمْطِرَ السَّمَاءُ، وَلَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ " (٢)
٨٧٥٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " يُحْشَرُ النَّاسُ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ: صِنْفًا مُشَاةً، وَصِنْفًا رُكْبَانًا، وَصِنْفًا عَلَى وُجُوهِهِمْ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ يَمْشُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ؟ فَقَالَ: " إِنَّ الَّذِي أَمْشَاهُمْ عَلَى أَقْدَامِهِمْ، قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أَمَا إِنَّهُ يَتَّقُونَ بِكُلِّ حَدَبٍ وَشَوْكٍ " قَالَ عَفَّانُ: " يَتَّقُونَ بِوُجُوهِهِمْ كُلَّ حَدَبٍ وَشَوْكٍ " (٣)
٨٧٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ،
_________________
(١) = كشف الأستار)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٢٠٤. وانظر (٧٩٦٦) .
(٢) قوله: "عن أبيه" سقط من (م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. حماد: هو ابن سلمة. وانظر (٨٥١١) .
(٤) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد -وهو ابن جدعان- وجهالة أوس بن خالد. وهو مكرر (٨٦٤٧) سندًا ومتنًا، وقرن هناك بعفان حسن بن موسى.
[ ١٤ / ٣٦٤ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " يَقْتَصُّ للْخَلْقِ (١) بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، حَتَّى لِلْجَمَّاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ، وَحَتَّى لِلذَّرَّةِ مِنَ الذَّرَّةِ " (٢)
٨٧٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الصَّلْتِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " انْتَهَيْتُ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَنَظَرْتُ، فَإِذَا أَنَا فَوْقِي بِرَعْدٍ وَصَوَاعِقَ، ثُمَّ أَتَيْتُ عَلَى قَوْمٍ بُطُونُهُمْ كَالْبُيُوتِ، فِيهَا الْحَيَّاتُ (٣) تُرَى مِنْ خَارِجِ بُطُونِهِمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا، فَلَمَّا نَزَلْتُ، وَانْتَهَيْتُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَإِذَا أَنَا بِرَهْجٍ وَدُخَانٍ وَأَصْوَاتٍ، فَقُلْتُ: مَنْ (٤) هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: الشَّيَاطِينُ يَحْرِفُونَ عَلَى أَعْيُنِ بَنِي آدَمَ، أَنْ لَا يَتَفَكَّرُوا فِي
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: الخلق، والجماء، والذرة، من غير لام الجر، وعلى أن يقتص مبني للمعلوم.
(٢) صحيح دون قوله: "وحتى للذرة من الذرة"، وهذا إسناد حسن، رجاله رجال الصحيح، إلا واصلًا -وهو مولى أبي عيينة- ويحيى بن عقيل، فإنهما يَقصُران عن رتبة الثقات وأهل الضبط. وسلف الحديث من طريق عبد الرحمن بن يعقوب دون هذه الزيادة برقم (٧٢٠٤)، وإسناده صحيح.
(٣) في (ظ٣) و(عس): كالحيات.
(٤) في (ظ٣): ما.
[ ١٤ / ٣٦٥ ]
مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَرَأَتِ (١) الْعَجَائِبَ " (٢)
٨٧٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " الْقِنْطَارُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ أُوقِيَّةٍ، كُلُّ أُوقِيَّةٍ خَيْرٌ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ " (٣)
_________________
(١) هكذا في الأصول الخطية سوى (س)، ففيها: لرأيت، وسلف في الحديث (٨٦٤٠): لرأوا، وهو الصواب.
(٢) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد -وهو ابن جدعان- وجهالة أبي الصلت. وانظر (٨٦٤٠) .
(٣) حديث مضطرب سندًا ومتنًا، فقد اختلف في رفعه ووقفه، قال الحافظ الدارقطني في "العلل" ٨/١٦٩: يرويه عاصم بن أبي النجود (وهو ابن بهدلة)، واختلف عنه، فرواه عبد الصمد بن عبد الوارث وأبو علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد، عن حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ. وغيرهما يرويه عن حماد بن سلمة موقوفًا، وكذلك قال حماد بن زيد، عن عاصم، والموقوف أشبه. وأما اختلاف المتن فستأتي الإِشارة إليه أثناء التخريج. وأخرجه الدارمي (٣٤٦٤)، وابن ماجه (٣٦٦٠)، وابن حبان (٢٥٧٣) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإِسناد. وقرن الدارمي بحماد أبان العطار. وسقط من مطبوع الدارمي "عن النبي ﷺ"، فصار الحديث عنده موقوفًا، وصوبناه من "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٣٦. وأخرجه البزار في "مسنده" ٢/ورقة ٢٠٩ من طريق أبي علي الحنفي، عن=
[ ١٤ / ٣٦٦ ]
٨٧٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، نَهَى أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا " (١)
٨٧٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَكِيمِ (٢) قَائِدُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي
_________________
(١) = حماد بن سلمة، به. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٣/١٩٩، والبيهقي ٧/٢٣٣ من طريق حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، به، موقوفًا، ولفظه: القنطار ألف ومتنا أوقية. وأخرجه الطبري ٣/٢٠١ من طريق إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي، عن أبي صالح من قوله: القنطار مئة رطل. وإسناده صحيح. وأخرجه الطبري ٣/١٩٩ من طريق العلاء بن المسيب، عن عاصم بن بهدلة من قوله: القنطار ألف ومئتا أوقية. وإسناده حسن. وفي الباب عن أنس عند الحاكم ٢/١٧٨: "القنطار ألفا أوقية"، وقال: على شرطهما! قلنا: في إسناده زهير بن محمد التميمي ورواية أهل الشام عنه ضعيفة وهذا منها. وعن أبي بن كعب عند الطبري ٣/١٩٩: "القنطار ألف أوقية ومئتا أوقية"، وإسناده ضعيف. وعن أبي أمامة ضمن حديثٍ عند الطبراني في "الكبير" (٧٧٤٨): "القنطار ألف ومئتا أوقية"، وإسناده ضعيف.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عمر بن راشد. أبو كثير: هو السحيمي الغُبَري اليمامي الأعمى. وانظر ما سلف برقم (٧٥٥٩) .
(٣) وقع في سائر أصولنا الخطية وكذا في "أطراف المسند" ٧/٣٣٣: عَبْدُ الْحَكَمِ، وأثبتنا ما في النسخة التي أشير إليها بهامش (س)، وهو الصواب، فقد=
[ ١٤ / ٣٦٧ ]
عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَصَمُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا تَبِعَ جَنَازَةً، قَالَ: " انْبَسِطُوا بِهَا، وَلَا تَدِبُّوا دَبِيبَ الْيَهُودِ بِجَنَائِزِهَا " (١)
٨٧٦١ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْمُلْكُ فِي قُرَيْشٍ، وَالْقَضَاءُ فِي الْأَنْصَارِ، وَالْأَذَانُ فِي الْحَبَشَةِ، وَالسُّرْعَةُ فِي الْيَمَنِ "، وَقَالَ زَيْدٌ مَرَّةً يَحْفَظُهُ: وَالْأَمَانَةُ فِي الْأَزْدِ " (٢)
_________________
(١) = سماه كل من ترجم له: عبد الحَكِيم، ولم يشر أحد منهم إلى خلاف في اسمه، ولعل ما وقع في الأصول الخطية خطأ قديم، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده ضعيف جدًا، عبد الحكيم قائد سعيد بن أبي عَروبة، قال الدارقطني: متروك. وسلف حديث سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة برقم (٧٢٦٧)، ولفظه: "أسرعوا بجنائزكم، فإن كان صالحًا قدمتموه إليه، وإن كان سوى ذلك، فشر تضعونه عن رقابكم". قوله: "انبسطوا"، قال السندي: كنلية عن الإسراع بها، قلنا: وقد وقع هذا الحرف في "أطراف المسند": انتشطوا. وهو بمعنى: "انبسطوا" الذى ذكره السندي.
(٣) رجاله رجال الصحيح غير أبي مريم -وهو الأنصاري- فقد روى له أبو داود والترمذي وهو ثقة. واختلف في وقفه ورفعه، والموقوف أصح، فقد أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١٧٢، والترمذي (٣٩٣٦) من طريق زيد بن الحباب، بهذا الِإسناد - وليس في رواية ابن أبي شيبة: "والأمانة في الأزد"، وليس في رواية الترمذي: "والسرعة في اليمن".=
[ ١٤ / ٣٦٨ ]
٨٧٦٢ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْفَضْلِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَتَوَضَّأُ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ " (١)
٨٧٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رَأْسِي ضُرِبَ، فَرَأَيْتُهُ يَتَدَهْدَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: " يَطْرُقُ أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ، فَيُهَوَّلُ (٢) لَهُ، ثُمَّ يَغْدُو يُخْبِرُ النَّاسَ " (٣)
_________________
(١) وأخرجه الترمذي بإثر الحديث (٣٩٣٦) عن بندار، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، به، موقوفًا. وقال: وهذا أصح من حديث زيد بن حباب. قلنا: وهو كما قال، فإن عبد الرحمن بن مهدي أحفظ من زيد بن الحباب، ولأن أبا داود قال: سمعت أحمد قال: زيد بن حباب كان صدوقًا، وكان يضبط الألفاظ عن معاوية، ولكن كان كثير الخطأ.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل ابن ثوبان -واسمه عبد الرحمن بن ثابت-، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وانظر (٧٨٧٧) .
(٣) المثبت من (ظ٣) و(عس)، وفي (م) و(ل) وبقية النسخ: فيتهول.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عمر بن سعيد: هو ابن أبي حسين القرشي النوفلي المكي، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٧-٥٨، وعنه ابن ماجه (٣٩١١)، وأخرجه النسائي=
[ ١٤ / ٣٦٩ ]
٨٧٦٤ - حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ أَبُو صَالِحٍ، بِمَكَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا سَمِعْتُمْ نُهَاقَ الْحَمِيرِ بِاللَّيْلِ، فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ شَرِّهَا، فَإِنَّهَا رَأَتْ شَيْطَانًا، وَإِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ (١) الدِّيَكَةِ بِاللَّيْلِ، فَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا " (٢)
٨٧٦٥ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُهَزِّمِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ، فَاسْتَقْبَلَنَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ، فَجَعَلْنَا نَضْرِبُهُنَّ بِعِصِيِّنَا وَسِيَاطِنَا، فَسُقِطَ
_________________
(١) = في "عمل اليوم والليلة" (٩١٣) عن محمد بن المثنى، كلاهما (ابن أبي شيبة ومحمد بن المثنى) عن محمد بن عبد الله بن الزبير، بهذا الِإسناد. وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند مسلم (٢٢٦٨)، وسيأتي ٣/٣٠٧. قال السندي: "يَتَدَهْدَه"، أي: يتدحرج ويضطرب. "يطرق أحدكم"، أي: يجيئه ليلًا. "ثم يغدو"، أي: ذلك الأحد. "يخبر الناس": مضارع من الِإخبار، قاله على قصد الإِنكار بالإخبار بمثله وأنه لا ينبغي له الِإخبار، وإنما ينبغي له السكوت والِإعراض عنه، والله تعالى أعلم.
(٢) في (م) وبعض النسخ المتأخرة: صُراخ.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، شعيب بن حرب من رجاله، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. الأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وهو مكرر (٨٢٦٩) .
[ ١٤ / ٣٧٠ ]
فِي أَيْدِينَا، وَقُلْنَا: مَا صَنَعْنَا وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟ فَسَأَلْنَا (١) النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: " لَا بَأْسَ بِصَيْدِ الْبَحْرِ " (٢)
٨٧٦٦ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أُذَيْنٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ الْإِيمَانَ كُلَّهُ حَتَّى يَتْرُكَ الْكَذِبَ فِي الْمُزَاحِ، وَالْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا " (٣)
٨٧٦٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، (٤)
_________________
(١) في (ظ٣) و(عس): فسألوا، وفي نسخة على هامش (ظ٣) كما هو مثبت عندنا من بقية النسخ.
(٢) إسناده ضعيف جدًا، مؤمل بن إسماعيل سيئ الحفظ، وأبو المُهَزم -واسمه يزيد، ويقال: عبد الرحمن بن سفيان- متروك. وانظر (٨٠٦٠) .
(٣) إسناده ضعيف، منصور بن آذين مجهول، ومكحول لم يسمع من أبي هريرة. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٠٩٩) من طريق سريج بن النعمان، بهذا الِإسناد. وقال: لم يرو هذا الحديث عن مكحول إلا منصور بن آذين، تفرد به عبد العزيز بن أبي سلمة. وانظر (٨٦٣٠) .
(٤) وقع في (م) و(ل) والنسخ المتأخرة مكان "موسى بن طلحة": عيسى بن طلحة، وما أثبتناه من (ظ٣) و(عس)، ومن "جامع المسانيد والسنن" ٧/ورقة ١٩٣،=
[ ١٤ / ٣٧١ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسَارٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ (١)، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَيْسَ لِي إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ، وَأَنَا أَحِيضُ فِيهِ، قَالَ: " فَإِذَا طَهُرْتِ فَاغْسِلِي مَوْضِعَ الدَّمِ، ثُمَّ صَلِّي فِيهِ "، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ لَمْ يَخْرُجْ أَثَرُهُ، قَالَ: " يَكْفِيكِ الْمَاءُ، وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ " (٢)
_________________
(١) = و"أطراف المسند" ٨/٦٣، حيث أورداه في ترجمة موسى بن طلحة، عن أبي هريرة. وسيأتي الحديث برقم (٨٩٣٩) عن قتيبة بن سعيد، عن ابن لهيعة، وسمى الراوي عن أبي هريرة "عيسى بن طلحة"، وكذلك هو من هذا الطريق في "جامع المسانيد والسنن" ٧/ورقة ١٦٠، و"أطراف المسند" ٧/٤٣٤، حيث أورداه في ترجمة عيسى بن طلحة عن أبي هريرة. قلنا: موسى وعيسى أخوان، وكلاهما ثقة من رجال الشيخين، ورويا جميعا عن أبي هريرة إلا أن المحفوظ في هذا الحديث "عيسى بن طلحة"، فإن عبد الله بن وهب روى هذا الحديث عن ابن لهيعة، فقال فيه: عيسى بن طلحة، أخرجه من طريقه البيهقي ٢/٤٠٨، ورواية ابن وهب عنه من أصح رواياته كما نص على ذلك أهل العلم.
(٢) زاد في (م) بعد هذا: في حج أو عمرة، وهي زيادة مقحمة لا وجه لها هنا.
(٣) حديث حسن، وقد روى هذا الحديث عن ابن لهيعة عبدُ الله بن وهب وقتيبة بن سعيد وعثمان بن صالح، وخالفوا فيه جميعًا موسى بنَ داود فقالوا: ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة، وهو المحفوظ، انظر ما سيأتي برقم (٨٩٣٩) . وفي الباب عن عائشة عند البخاري (٣٠٨) بلفظ: كانت إحدانا تحيض ثم تقرص الدم من ثوبها عند طهرها فتغسله وتنضح على سائره ثم تصلي فيه. وسيأتي عن عائشة أيضًا في "المسند" ٦/٦٦: أنها طرقتها الحيضة من الليل ورسول الله ﷺ يصلي، فأشارت إلى رسول الله ﷺ بثوب فيه دم، فأشار إليها رسول=
[ ١٤ / ٣٧٢ ]
٨٧٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ابْنُ الْمَدِينِيِّ - وَذَلِكَ قَبْلَ الْمِحْنَةِ - قَالَ عَبْدُ اللهِ (١): " وَلَمْ يُحَدِّثْ أَبِي عَنْهُ بَعْدَ الْمِحْنَةِ بِشَيْءٍ "، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ يَعْنِي الثَّقَفِيَّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ " (٢)
_________________
(١) الله ﷺ وهو في الصلاة: اغسليه، فغسلت موضع الدم، ثم أخذ رسول الله ﷺ ذلك الثوب فصلى فيه. وإسناده ضعيف. وعن أسماء بنت أبي بكر عند البخاري (٣٠٧): أن امرأة سألت رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع؟ فقال رسول الله ﷺ: "إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة، فلتقرصه، ثم لتنضحه بماء، ثم لتصلي فيه". وسيأتي في "المسند" ٦/٣٤٥ مختصرًا. وأخرج البيهقي في "السنن" ٢/٤٠٨ عن معاذة العدوية، قالت: سألت عائشة عن الدم يكون في الثوب فأغسله فلا يذهب أثرُه، فقالت: الماء طهور. وسنده صحيح.
(٢) هو عبد الله ابن الِإمام أحمد ابن حنبل، والمحنة التي أشار إليها هى ما وقع في سنة (٢١٨ هـ) من إعلان المأمون رأيه بخَلْق القرآن، وأمره بامتحان العلماء فيه، وقد أجابه كثير إلى ما ذهب إليه خوفًا من الضرب والموت، وممن أجابه منهم علي ابن المديني ﵀، فلذلك كان الِإمام أحمد فيما بعد لا يحدث عنه بسبب ذلك، وعلي ابن المديني ثقة حجة إمام، أعلمُ أهل عصره بالحديث وعلله، حتى قال البخاري: ما استصغرتُ نفسي إلا عند علي ابن المديني.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن الحسن -وهو البصري- لم يسمع من أبي هريرة، وقد اختُلِف فيه على الحسن، فقد رواه مرة عن أبي هريرة، وأخرى عن علي بن أبي طالب، وثالثة عن أسامة بن زيد، ورابعة=
[ ١٤ / ٣٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن معقل بن سنان، وخامسة عن شداد بن أوس، ومرة سادسة عن ثوبان، وقال مرة: عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ. انظر "العلل" للدارقطني ٣/١٩٣-١٩٥ من المطبوع، والمجلد الثالث من المخطوط ورقة ١٧٣-١٧٤، وقال: فإن كان هذا القول محفوظًا عن الحسن، فيشبه أن تكون الأقاويل كلها تصح عنه. قال الحافظ في "الفتح" ٤/١٧٧: يريد بذلك انتفاء الاضطراب، وإلا فالحسن لم يسمع من أكثر المذكورين. وقد أطنب النسائي في "السنن الكبرى" في تخريج هذا المتن وبيان الاختلاف فيه، فأجاد وأفاد. قلنا: وأما حديث أبي هريرة فقد أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٥٠، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٢/١٨٠، والنسائي في "الكبرى" (٣١٧٢)، وأبو يعلى (٦٢٣٩)، والدارقطني في "العلل" ٣/ورقة ١٧٣-١٧٤ من طرق عن عبد الوهاب الثقفي، بهذا الِإسناد. كما هو عند المصنف. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٣/١١٤٩ من طريق سلام بن أبي خبزة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، به. وسلام متروك الحديث. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٥٠، والنسائي (٣١٨٠) و(٣١٨١) و(٣١٨٢)، وأبو يعلى (٦٣٦٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٩٩، والعقيلي في "الضعفاء" ٢/٦٢، والبيهقي ٤/٢٦٦ من طرق عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، مرفوعًا. وروي عن عطاء أيضًا عن أبي هريرة، موقوفًا، أخرجه كذلك عبد الرزاق (٧٥٢٦)، والنسائي (٣١٨٣) و(٣١٨٤) و(٣١٨٥) و(٣١٨٧) و(٣١٨٨)، والعقيلي ٢/٦٢. وعطاء لم يسمع هذا الحديث من أبي هريرة، فقد أخرجه النسائي (٣١٨٦)، والعقيلي ٢/٦٢ من طريق شعبة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن رجل، عن أبي هريرة، موقوفًا. وصوب النسائي هذه الرواية. وأخرجه ابن ماجه (١٦٧٩)، والنسائي (٣١٧٦) من طريق عبد الله بن بشر=
[ ١٤ / ٣٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الرقي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، مرفوعًا، وأورده البخاري في "تاريخه" ٢/١٧٩، وإسناده منقطع، عبد الله بن بشر لم يسمع من الأعمش، وقال الحاكم: يحدث عن الأعمش مناكير. وذكر البخاري أنه روي عن أبي هريرة موقوفًا، من طريق إبراهيم بن طهمان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عنه. وابن طهمان أوثق من عبد الله بن بشر الرقي. وأخرجه البخاري في "تاريخه" ٢/١٧٩، والنسائي في "الكبرى" (٣١٧٤)، والخطيب في "تاريخه" ١٢/٢٠٨ من طريق محمد بن عبد الرحمن بن خالد أبي عمرو، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا. وعبد الرحمن والد محمد ما روى عنه سوى ابنه محمد، فهو في عداد المجهولين. وأخرجه النسائي (٣١٧٥) من طريق ابن جريج، عن صفوان بن سليم، عن أبي سعيد مولى بني عامر، عن أبي هريرة، مرفوعًا. ولا بأس بإسناده إن كان ابن جريج سمعه من صفوان، فهو مدلس، وقد عنعن. وأخرجه الطحاوي ٢/٩٩ من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، مرفوعًا. وابن لهيعة سيىء الحفظ. وأخرج عبد الرزاق (٧٥٢٧)، والبخاري ٢/١٧٩، والنسائي (٣١٧٨) من طريق خلاد بن عبد الرحمن، عن شقيق بن ثور بن عُفير، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: يقال: أفطر. الحاجم والمحجوم، ولو احتجمتُ ما باليتُ. أبو هريرة يقول هذا. وثور بن عُفير لم يرو عنه سوى ابنه. وفي الباب عن رافع بن خديج، سيأتي ٣/٤٦٥، وصححه ابن حبان (٣٥٣٥) . وعن شداد بن أوس، سيأتي ٤/١٢٢-١٢٣، وصححه ابن حبان (٣٥٣٣) و(٣٥٣٤) . وعن ثوبان مولى رسول الله ﷺ، سيأتي ٥/٢٧٦، وصححه ابن حبان (٣٥٣٢) . ونقل الترمذي في "العلل الكبير" ١/٣٦٢ عن البخاري أنه قال في حديث شداد وثوبان: هما أصح شيء في الباب.=
[ ١٤ / ٣٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وفي الباب أيضًا عن معقل بن سنان، سيأتي ٣/٤٧٤، والراوي عنه هو الحسن البصري. وعن أسامة بن زيد، سيأتي ٥/٢١٠، والراوي عنه أيضًا هو الحسن البصري. وعن بلال بن رباح، سيأتي ٦/١٢. وإسناده ضعيف. وعن عائشة، سيأتي ٦/١٥٧. وإسناده ضعيف. قلنا: حديث: "أفطر الحاجم والمحجوم" صحيح، صححه غير واحد من الأئمة، لكن ثبت عن النبي ﷺ نسخه، قال ابن حزم: صح حديث: "أفطر الحاجم والمحجوم" بلا ريب، لكن وجدنا من حديث أبي سعيد: "أرخص النبي ﷺ في الحجامة للصائم"، وإسناده صحيح، فوجب الأخذ به، لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة، فدل على نسخ الفطر بالحجامة، سواء كان حاجمًا أو محجومًا. قلنا: والحديث المذكور أخرجه النسائي في "الكبرى" (٣٢٤١)، وابن خزيمة (١٩٦٧)، والدارقطني في "السنن" ٢/١٨٣ من طريق المعتمر بن سليمان، عن حميد، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري، قال: رخص رسول الله ﷺ في القبلة للصائم والحجامة. قال الدارقطني: كلهم ثقات، وغير معتمر يرويه موقوفًا. وله طريق آخر عن أبي المتوكل أخرجه الدارقطني ٢/١٨٢، والبيهقي ٤/٢٦٤ من طريق إسحاق الأزرق، عن سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد رفعه: رخص الرسول ﷺ في الحجامة للصائم. قال الدارقطني: كلهم ثقات، ورواه الأشجعي أيضًا وهو من الثقات. ثم رواه من طريقه عن سفيان، به. وله شاهد من حديث أنس عند الطبراني في "الأوسط" (٢٧٤٧)، ورجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبراني إبراهيم بن هاشم، وقد وثقه الدارقطني. وأخرج الدارقطني ٢/١٨٢، ومن طريقه البيهقي ٤/٢٦٨ عن أنس أيضًا أنه قال: أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم،=
[ ١٤ / ٣٧٦ ]
٨٧٦٩ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ (١) بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ الْمَيِّتَ تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، قَالُوا: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ
_________________
(١) = فمر به رسول الله ﷺ، فقال: "أفطر هذان"، ثم رخص النبي ﷺ بعد في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم. قال الدارقطني: رجاله ثقات ولا أعلم له علة. وقول الحافظ: إلا أن في المتن ما ينكر، لأن فيه أن ذلك كان في الفتح، وجعفر كان قد استشهد قبل ذلك - فيه نظر، فليس المتن ما ذكره كما ترى. قلنا: ومما استدل به على النسخ -وقال الحافظ في "الفتح" ٤/١٧٨: وهو من أحسن ما ورد في ذلك- ما أخرجه عبد الرزاق (٧٥٣٥)، وأبو داود (٢٣٧٤) من طريق عبد الرحمن بن عابس، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، قال: "نهى عن الحجامة للصائم، وعن المواصلة ولم يحرمهما إبناء على أصحابه"، وإسناده صحيح، وجهالة الصحابي لا تضر، وقوله: "إبقاء على أصحابه" يتعلق بقوله: "نهى". وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٥٢ عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن عابس، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أصحاب رسول الله ﷺ، قالوا: إنما نهى رسول الله ﷺ عن الحجامة للصائم والوصال في الصيام إبناء على أصحابه. وأخرج البخاري في "صحيحه" (١٩٤٠) عن آدم بن أبي إياس، عن شعبة، قال: سمعت ثابتًا البناني، قال: سئل أنس بن مالك ﵁: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: لا، إلا من أجل الضعف، وزاد شبابة: حدثنا شعبة: على عهد النبي ﷺ. قلنا: سقط من الإِسناد رجل بين شعبة وثابت، وهو حميد كما بيّنه الحافظ في "الفتح" ٤/١٧٨-١٧٩.
(٢) تحرف في (م) إلى: حَسَن.
[ ١٤ / ٣٧٧ ]
الطَّيِّبَةُ، كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ، اخْرُجِي حَمِيدَةً، وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ، وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ "، قَالَ: " فَلَا يَزَالُ يُقَالُ ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ، ثُمَّ يُعْرَجَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَيُسْتَفْتَحُ لَهَا، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: فُلَانٌ، فَيَقُولُونَ: مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَةِ، كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ، ادْخُلِي حَمِيدَةً، وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ، وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ " قَالَ: " فَلَا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي فِيهَا اللهُ ﷿، وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السَّوْءُ، قَالُوا: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ، كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ، اخْرُجِي ذَمِيمَةً، وأَبْشِرِي بِحَمِيمٍ وَغَسَّاقٍ، وَآخَرَ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٍ، فَلَا تَزَالُ تَخْرُجُ (١)، ثُمَّ يُعْرَجَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَيُسْتَفْتَحُ لَهَا، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: فُلَانٌ، فَيُقَالُ: لَا مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الْخَبِيثَةِ، كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ، ارْجِعِي ذَمِيمَةً، فَإِنَّهُ لَا يُفْتَحُ لَكِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، فَتُرْسَلُ مِنَ السَّمَاءِ، ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى الْقَبْرِ، فَيُجْلَسُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، فَيُقَالُ لَهُ: مِثْلُ مَا قِيلَ لَهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَيُجْلَسُ الرَّجُلُ السَّوْءُ، فَيُقَالُ لَهُ مِثْلُ مَا قِيلَ لَهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ " (٢)
_________________
(١) هكذا في (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وبقية النسخ: فلا يزال حتى يخرج.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي في مسند عائشة ٦/١٣٩ عن يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب.=
[ ١٤ / ٣٧٨ ]
٨٧٧٠ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهَا زَكَاةٌ لَكُمْ، وَاسْأَلُوا اللهَ لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا دَرَجَةٌ فِي أَعَلَى الْجَنَّةِ، لَا يَنَالُهَا إِلَّا رَجُلٌ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه ابن ماجة (٤٢٦٢) و(٤٢٦٨)، والنسائي في "الكبرى" (١١٤٤٢)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/٢٧٦-٢٧٧، والطبري في "التفسير" ١٨/٧٧، والآجري في "الشريعة " ص ٣٩٢، وابن منده في "الِإيمان" (١٠٦٨) من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الِإسناد - وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه بنحوه النسائي في "المجتبى" ٤/٨-٩، وفي الملائكة من "الكبرى" كما في "التحفة" ١٠/٧٨ و٢٩٧، وابن حبان (٣٠١٤)، والطبراني في "الأوسط" (٧٤٦)، والحاكم ١/٣٥٢-٣٥٣ و٣٥٣، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/١٠٤-١٠٥ من طرق عن قتادة، عن قسامة بن زهير، عن أبي هريرة. وأخرجه النسائي في الملائكة من "الكبرى" كما في "التحفة" ٩/٣٠٠، وابن حبان (٣٠١٣)، والحاكم ١/٣٥٣ من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي الجوزاء، عن أبي هريرة. وأخرجه بنحوه مختصرًا مسلم (٢٨٧٢) (٧٥)، وابن منده في "الإِيمان" (١٠٦٩) من طريق بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة. وفي الباب عن البراء بن عازب، سيأتي ٤/٢٨٧-٢٨٨. وعن عائشة بنحوه مطولًا، سيأتي ٦/١٣٩-١٤٠. الروْح: الرحمة، والرَّيحان: الطيب.
(٢) إسناده ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله القاضي- سيئ الحفظ، وليث -وهو ابن أبي سليم- ضعيف، وكعب لم يرو عنه غير ليث بن أبي سُليم - فهو مجهول، وانظر (٧٥٩٨) .
[ ١٤ / ٣٧٩ ]
٨٧٧١ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَاهُنَا، مَا يَخْفَى عَلَيَّ شَيْءٌ مِنْ خُشُوعِكُمْ، وَرُكُوعِكُمْ " (١)
٨٧٧٢ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي الْأَوْبَرِ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي تَنْهَى النَّاسَ أَنْ يُصَلُّوا، عَلَيْهِمْ (٢) نِعَالُهُمْ؟ قَالَ: " لَا، وَلَكِنْ وَرَبِّ هَذِهِ الْحُرْمَةِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَى هَذَا الْمَقَامِ، وَعَلَيْهِ نَعْلَاهُ، وَانْصَرَفَ وَهُمَا عَلَيْهِ "
" وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَيَّامٍ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان. وأخرجه الحميدي (٩٦١) عن سفيان بن عيينة، بهذا الِإسناد. وسلف عن سفيان مختصرًا برقم (٧٣٣٣)، وروي من طريق مالك عن أبي الزناد، سلف (٨٠٢٤)، وسيأتي برقم (٨٨٧٧) . وانظر ما سلف برقم (٧١٩٩) .
(٢) في (م) و(ل) والنسخ المتأخرة: وعليهم، والمثبت من (ظ٣) و(عس) .
(٣) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأوبر، وقد سلفت ترجمته عند الحديث (٧٣٨٤) . زائدة: هو ابن قدامة. وأخرجه ابن راهويه (٢٣٧) و(٢٣٨) عن جرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عمير، بهذا الِإسناد.=
[ ١٤ / ٣٨٠ ]
٨٧٧٣ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْمَعْنَى، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مَوْلَى أَبِي رُهْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ لِلْمَسْجِدِ، لَمْ تُقْبَلْ لَهَا صَلَاةٌ حَتَّى تَغْسِلَهُ عَنْهَا اغْتِسَالَهَا مِنَ الْجَنَابَةِ " (١)
٨٧٧٤ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " كَرَمُ الرَّجُلِ دِينُهُ، وَمُرُوءَتُهُ عَقْلُهُ، وَحَسَبُهُ خُلُقُهُ " (٢)
_________________
(١) = والشطر الأول أخرجه مختصرًا الدولابي في "الكنى" ١/١١٧ من طريق حسين الجعفي، عن زائدة بن قدامة، بهذا الِإسناد. وانظر (٧٣٨٤) . وأما الشطر الثاني، وهو النهي عن صيام يوم الجمعة منفردًا، فانظر (٨٠٢٥) . وسيأتي الحديث بشطريه من طرق عن عبد الملك بن عمير برقم (٩٤٦٧) و(٩٩٠٢) و(٩٩٠٣) و(١٠٨٠٥) و(١٠٩٣٧)، وهذا الموضع الأخير لم يُذكَر فيه الشطر الثاني. قوله: "إلا أن يكون في أيام"، قال السندي: أي: مع أيام، أي أنه يصوم أيامًا يدخل فيها يوم الجمعة ولا يفرده بالصوم.
(٢) حديث محتمل للتحسين وإسناده ضعيف لضعف ليث -وهو ابن أبي سليم- وجهالة شيخه عبد الكريم. مولى أبي رهم: هو عبيد بن أبي عبيد. وانظر (٧٣٥٦) .
(٣) إسناده ضعيف، مسلم بن خالد -هو المكي المعروف بالزنجي- سيىء الحفظ، كثير الأوهام. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (١)، وفي العقل وفضله (٤)،=
[ ١٤ / ٣٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص (٤)، وابن حبان (٤٨٣)، وابن عدي في "الكامل" ٦/٢٣١٣، والدارقطني ٣/٣٠٣، والحاكم ١/١٢٣و٢/١٦٣، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٩٠)، والبيهقي في "السنن" ٧/١٣٦ و١٠/١٩٥، وفي "الشعب" (٨٠٠٨) و(٨٠٣٠)، وفي "الآداب" (١٩٩)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" ص ١١٠، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٠٠٣) من طرق عن مسلم بن خالد، بهذا الِإسناد، وصححه الحاكم على شرط مسلم، فتعقبه الذهبي في الموضعين بتضعيف مسلم بن خالد الزنجي، وبأن مسلمًا لم يخرج له شيئًا. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٤/١٤٤٦ من طريق يحيى بن حمزة، عن عبد الله بن زياد، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة. وعبد الله بن زياد -وهو ابن سليمان بن سمعان- متروك الحديث. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦٦٨٢) من طريق رواد بن الجراح، عن أبي غسان محمد بن مطرف، عن محمد بن عجلان، عن خالد بن اللجلاج، عن أبي هريرة. وخالد بن اللجلاج هذا الذى يرويه عن أبي هريرة يقال له أيضًا: حصين بن اللجلاج، وهو شيخ مجهول. وأخرجه البزار (٣٦٠٧- كشف الأستار)، وأبو يعلى (٦٤٥١)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢٩٧) من طريق معدي بن سليمان، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة. ولفظ البزار: "حسب المرء ماله، وكرمه تقواه" أو قال: "الحسب المال، والكرم التقوى"، ولفظ أبي يعلى: "كرم المؤمن تقواه، ومروءته عقله، وحسبه دينه، والجبن والجرأة غرائز يضعها الله -﷿- حيث يشاء، فالجبان يفر من أبيه وأمه، والجريء يقاتل عما لا يبالي أن يؤوب به إلى أهله"، ولفظ القضاعي: "كرم المؤمن تقواه، ومروءته خلقه، ونسبه دينه، والجبن والجرأة يضعها الله حيث يشاء". وهذا إسناد ضعيف لضعف معدي بن سليمان. وفي الباب عن عمر موقوفًا عند البيهقي ١٠/١٩٥، بلفظ: "حسب المرء دينه، ومروءته خُلقه، وأصله عقله". وقال البيهقي: هذا الموقوف إسناده صحيح.=
[ ١٤ / ٣٨٢ ]
٨٧٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ قَبِيصَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " يَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ رَايَاتٌ سُودٌ، لَا يَرُدُّهَا شَيْءٌ حَتَّى تُنْصَبَ بِإِيلِيَاءَ " (١)
_________________
(١) = وروي عن سمرة بن جندب، مرفوعًا: "الحسب المال، والكرم التقوى"، سيأتي في مسنده ٥/١٠، وفي إسناده ضعف.
(٢) إسناده ضعيف جدًا، رشدين بن سعد ضعفه غير واحد من الأئمة، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وفيه غفلة، ويحدث بالمناكير عن الثقات، ضعيف الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال في موضع آخر: ضعيف الحديث لا يكتب حديثه. وأخرجه الترمذي (٢٢٦٩) عن قتيبة بن سعيد وحده، بهذا الِإسناد. وقال: حديث غريب. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٥٦٠)، والبيهقي في "الدلائل" ٦/٥١٦ من طريق عبد الله بن يوسف، عن رشدين بن سعد، به. وقال البيهقي: تفرد به رشدين بن سعد، عن يونس بن يزيد، ويروى قريب من هذا اللفظ عن كعب الأحبار ولعله أشبه، ثم أورده عن كعب من طريق يعقوب بن سفيان: حدثنا محدث، عن أبي المغيرة عبد القدوس، عن ابن عياش، عمن حدثه عن كعب، قال: تظهر رايات سود لبني العباس حتى ينزلوا الشام ويقتل الله على أيديهم كل جبار وعدو لهم. وهذا سند فيه مجهولان، ومع ذلك فقد رجحه البيهقي على المرفوع، مما يدل على أن المرفوع لا شيء عنده. وفي الباب عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ، سيأتي ٥/٢٧٧، بلفظ: "إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان فأتوها، فإن فيها خليفة الله المهدي". وسنده ضعيف.=
[ ١٤ / ٣٨٣ ]
٨٧٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رِشْدِينُ، حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي نَعِيمَةَ (١)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، جَلِيسِ أَبِي هُرَيْرَةَ (٢)، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ أُفْتِيَ بِفُتْيَا بِغَيْرِ عِلْمٍ، كَانَ إِثْمُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ، وَمَنِ اسْتَشَارَ أَخَاهُ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِأَمْرٍ، وَهُوَ يَرَى الرُّشْدَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَقَدْ خَانَهُ " (٣)
٨٧٧٧ - حَدَّثَنَا الْخُزَاعِيُّ أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَخْنَسِيِّ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا
_________________
(١) = وعن عبد الله بن مسعود عند ابن ماجه (٤٠٨٢)، وسنده ضعيف. قلنا: ولا يصح في هذا الباب شيء، وكل ما فيه أخبار ضعيفة مؤوفة. إِيلياء: هو بيت المقدس.
(٢) في بعض النسخ: تميمة!
(٣) زاد في (عس) وهامش (ل): عن أبي هريرة! وهذه الزيادة في (عس) مقحمة بخط يغاير خط الأصل، وقد ذهل الحافظ ابن حجر، فأورده من هذا الطريق في ترجمة أبي عثمان مسلم بن يسار، عن أبي هريرة من "الأطراف" ٨/٥٦، ولم يشر إلى إِرساله، وقد أورده الحافظ المزي في "تحفة الأشراف" ١٠/٣٧٠-٣٧١ من طريق الإِمام أحمد ابن حنبل، ولم يذكر فيه أبا هريرة، على الصواب.
(٤) إسناده ضعيف لضعف رشدين -وهو ابن سعد- وجهالة عمرو بن أبي نعيمة، وهو هنا مرسل، وقد سلف موصولًا برقم (٨٢٦٦) من طريق سعيد بن أبي أيوب عن بكر بن عمرو المعافري.
[ ١٤ / ٣٨٤ ]
بَيْنَ النَّاسِ، فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ "، حَدَّثَنَاه بَعْدَ ذَلِكَ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ، وَالْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (١)
٨٧٧٨ - حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَاعْفُوا اللِّحَى " (٢)
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عثمان بن محمد الأخنسي. أبو سلمة الخزاعي: هو منصور بن سلمة، وعبد الله بن جعفر: هو المَخْرَمي، والمقبري: هو سعيد، والأعرج في الإسناد الثاني: هو عبد الرحمن بن هُرمز. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٩٢٥) من طريق أبي سلمة الخزاعي، بالِإسناد الأول. قال أبو سلمة: وقد ذكره مرة أو مرتين عن الأعرج والمقبري. وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/٢٣٨، ومن طريقه ابن ماجه (٢٣٠٨)، والمزي في ترجمة عثمان بن محمد من "التهذيب" ١٩/٤٨٩ عن معلى بن منصور، عن عبد الله بن جعفر، به. وأخرجه بالإسناد الثاني وكيع محمد بن خلف في "أخبار القضاة" ١/٧ من طريق أبي سلمة الخزاعي، به. وأخرجه وكيع ١/٧ و٨، والدارقطني ٤/٢٠٤، والبيهقي ١٠/٩٦، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٦/١٥١ من طرق عن عبد الله بن جعفر، به. وانظر (٧١٤٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وسيأتي بهذا الإسناد برقم (٨٧٨٥)، وزاد فيه: "وخالفوا المجوس". ويأتي تخريجه هناك. وانظر ما سلف برقم (٧١٣٢) .
[ ١٤ / ٣٨٥ ]
٨٧٧٩ - حَدَّثَنَا الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَخِيهِ عَبَّادٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْأَرْبَعِ: مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ " (١)
٨٧٨٠ - حَدَّثَنَا الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يُجِيرُ عَلَى أُمَّتِي أَدْنَاهُمْ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، عَباد أخو سعيد بن أبي سعيد المقبري لم يرو عنه غير أخيه، وذكره العجلي وابن حبان وابن خلفون في جملة الثقات، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ليث: هو ابن سعد. وانظر (٨٤٨٨) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن لأجل كثير بن زيد الأسلمي والوليد بن رباح، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الترمذي (١٥٧٩)، وابن عدي في "الكامل" ٦/٢٠٨٨، والحاكم ٢/١٤١، والبيهقي ٩/٩٤ من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن كثير بن زيد، بهذا الِإسناد. ولفظه عند الترمذي: "إن المرأة لتأخذ للقوم" يعني: تجيرعلى المسلمين. وقال: حسن غريب، وسألت محمدًا (يعني البخاري) فقال: هذا حديث صحيح. وسيأتي ضمن حديث برقم (٩١٧٣) من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وفي الباب عن علي، سلف برقم (٦١٥) . وعن أبي عُبيدة، سلف برقم (١٦٩٥) .=
[ ١٤ / ٣٨٦ ]
٨٧٨١ - حَدَّثَنَا الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ بِلَالٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ سَلْمَانَ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَا يَنْبَغِي لِذِي الْوَجْهَيْنِ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا " (١)
_________________
(١) = وعن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٧٠١٢) . وعن أبي أمامة، سيأتي ٥/٢٥٠. وعن أم هانىء، سيأتي ٦/٣٤١. وعن أم سلمة عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٢٤٤)، والطبراني في "الكبير" ٢٣/ (٥٩٠)، و"الأوسط" (٤٨١٩)، والحاكم ٤/٤٥، والبيهقي ٩/٩٥. وإسناده حسن. وعن أنس عند الطحاوي في "مشكل الآثار" (١٢٤٥)، والطبراني في "الكبير" ٢٢/ (١٠٤٩)، والحاكم ٤/٤٥. وإسناده ضعيف. يجير: أي: يعطي الأمان.
(٢) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الصحيح غير ابن عجلان -وهو محمد- فقد روى له مسلم متابعة، وهو صدوق قريب من الثقة. وأخرجه الخرائطي في "مساوىء الأخلاق" (٢٩١)، والبيهقي في "السنن" ١٠/٢٤٦، وفي "الآداب" (٣٧٧)، وفي "الشعب" (٤٨٨٠) من طريق أبي سلمة منصور بن سلمة الخزاعي، بهذا الِإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٣١٣) عن خالد بن مخلد، وابن عبد البر في "التمهيد" ٨/٢٦١-٢٦٢ من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، كلاهما عن سليمان بن بلال، عن عبيد الله بن سلمان الأغر، به. ولم يذكرا فيه محمد بن عجلان. ولسليمان بن بلال فيه إسناد آخر، فقد أخرجه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (٢٨١) من طريق يحيى بن حسان، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٨٦٩) من=
[ ١٤ / ٣٨٧ ]
٨٧٨٢ - حَدَّثَنَا الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يَنْبَغِي لِلصَّدِيقِ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا " (١)
٨٧٨٣ - حَدَّثَنَا الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْجَرَسُ مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ " (٢)
_________________
(١) = طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن سليمان بن بلال، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة. وهذا إسناد حسن. وتابع سليمانَ على هذا الإِسناد عبد العزيز بن أبي حازم عند ابن عدي في "الكامل" ٦/٢٠٨٨. وانظر (٧٨٩٠) . وسلف برقم (٧٣٤١) من طريق الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا: "تجدون من شر الناس ذا الوجهين ".
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. الخزاعي: منصور بن سلمة، وسليمان: هو ابن بلال، والعلاء: هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة. وهو مكرر (٨٤٤٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" ١٣/٧٠ من طريق أبي سلمة الخزاعي، بهذا الِإسناد. وأخرجه أبو داود (٢٥٥٦)، وابن خزيمة (٢٥٥٤)، وابن حبان (٤٧٠٤)، والحاكم ١/٤٤٥، والبيهقي ٥/٢٥٣ من طرق عن سليمان بن بلال، به. وصححه الحاكم على شرط مسلم، وذكر أنه لم يخرجه، فوهم، فالحديث في=
[ ١٤ / ٣٨٨ ]
٨٧٨٤ - حَدَّثَنَا الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ " (١)
_________________
(١) = "صحيحه" برقم (٢١١٤) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، وسيأتي من هذا الطريق عند المصنف برقم (٨٨٥١) .
(٢) إسناده حسن لأجل كثير بن زيد الأسلمي والوليد بن رباح، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البيهقي ٦/٦٤-٦٥ من طريق منصور بن سلمة أبي سلمة الخزاعي، بهذا الِإسناد. وأخرجه أبو داود (٣٥٩٤)، والدارقطني ٣/٢٧، والحاكم ٢/٤٩ من طريق ابن وهب، وابن حبان (٥٠٩١) من طريق مروان بن محمد الطاطري، كلاهما عن سليمان بن بلال، به. وزادوا في أوله غير ابن حبان: "المسلمون على شروطهم"، وزاد ابن حبان وحده في آخره: "إلا صلحًا أحل حلالًا أوحرم حرامًا" وأخرجه أبو داود (٣٥٩٤)، ومن طريقه البيهقي ٦/٦٥ من طريق مروان بن محمد الطاطري، عن سليمان بن بلال أو عبد العزيز بن محمد -شك أبو داود-، عن كثير بن زيد، به. وزاد فيه: "إلا صلحًا ". وأخرجه ابن الجارود (٦٣٨) من طريق سفيان بن حمزة، وابنُ عدي في "الكامل" ٦/٢٠٨٨، والدارقطني ٣/٢٧، والبيهقي ٦/٦٣ من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، والحاكم ٤/١٠١ من طريق عبد العزيز بن محمد، ثلاثتهم عن كثير بن زيد، به. وأخرجه الدارقطني ٣/٢٧، والحاكم ٢/٥٠ من طريق عبد الله بن الحسين المصيصي، عن عفان، عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي=
[ ١٤ / ٣٨٩ ]
٨٧٨٥ - حَدَّثَنَا الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى، وَخَالِفُوا الْمَجُوسَ " (١)
٨٧٨٦ - حَدَّثَنَا الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا دَخَلَ الْبَصَرُ،
_________________
(١) = هريرة. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وهو معروف بعبد الله بن الحسين المصيصي وهو ثقة!! فتعقبه الذهبي بقوله: قال ابن حبان: يسرق الحديث. ويشهد له حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه، عن جده، أخرجه ابن ماجه (٢٣٥٣)، والترمذي (١٣٥٢)، والطبراني في "الكبير" ١٧/ (٣٠)، والدارقطني ٣/٢٧، والحاكم ٤/١٠١، والبيهقي ٦/٧٩. وكثير بن عبد الله بن عمرو ضعيف. قوله: "الصلح جائز بين المسلمين"، قال السندي: أي: جارٍ بينهم يجب عليهم الأخذ به، وقد جاء الاستثناء، أي: "إلا صلحا حرم حلالًا أو أحل حرامًا".
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البيهقي ١/١٥٠ من طريق يحيى بن صالح، عن سليمان بن بلال، بهذا الِإسناد. وأخرجه مسلم (٢٦٠)، وأبو عوانة ١/١٨٨، والطحاوي ٤/٢٣٠ من طريق محمد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، به -وليس فيه عند الطحاوي "وخالفوا المجوس". وانظر (٨٧٧٨) .
[ ١٤ / ٣٩٠ ]
فَلَا إِذْنَ " (١)
٨٧٨٧ - حَدَّثَنَا الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّائِبَةَ،
_________________
(١) إسناده حسن لأجل كثير بن زيد الأسلمي والوليد بن رباح. وحسنه الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١١/٢٤. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٠٨٩) من طريق أبي بكر بن أبي أويس، وأبو داود (٥١٧٣)، والبيهقي ٨/٣٣٩ من طريق ابن وهب، كلاهما عن سليمان بن بلال، بهذا الِإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب" (١٠٨٢) من طريق سفيان بن حمزة، والطبراني في "الأوسط" (١٣٩٤) من طريق الوليد بن خيرة، كلاهما عن كثير بن زيد، به. وفي الباب عن ثوبان رفعه: "لا يحل لامرىء من المسلمين أن ينظر في جوف بيت امرىءٍ حتى يستأذن، فإن نظر فقد دخل"، وهو عند أصحاب السنن، وحسنه الترمذي، وسيأتي ٥/٢٨٠. وعن سهل بن سعد قال: اطلع رجل من جُحر في حجرة النبي ﷺ ومعه مِدْرى (أي: مشط) يحد به رأسه، فقال: "لو أعلمك تنظر لطعنتُ به عينك، إنما جُعِلَ الاستئذان من أجل البصر"، وهو متفق عليه، وسيأتي ٥/٣٣٠. قوله: "إذا دخل البصر"، قال السندي: أي: إذا دخل بصر أحدٍ في بيت صاحبه فكأنه دخل فيه، فلا حاجة له إلى الإذن للدخول، والمراد تقبيح إدخال البصر في بيت آخَرَ، وأنه بمنزلة الدخول، لا أنه يجوز بعده الدخول بلا إذن.
[ ١٤ / ٣٩١ ]
وَبَحَرَ الْبَحِيرَةَ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشبخين. الخزاعي: هو منصور بن سلمة، ويزيد بن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الأوائل" (٤٥)، والطبري في "تفسيره" ٧/٨٦، وأبو عوانة في صفة النار كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٧٨، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٤٧٩)، وابن حبان (٦٢٦٠)، والطبراني في "الأوائل" (١٩)، والبيهقي ١٠/٩-١٠، وابن حجر في "تغليق التعليق" ٤/٢٠٧ من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الِإسناد. وعلقه البخاري بإثر الحديث (٤٦٢٣)، فقال: ورواه ابن الهاد عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة: سمعت النبي ﷺ. وأخرجه البخاري (٣٥٢١) و(٤٦٢٣)، ومسلم (٢٨٥٦) (٥١)، والنسائي في "الكبرى" (١١١٥٦)، وأبو عوانة في صفة النار، والبيهقي ٦/١٦٣ من طرق عن الزهري، به. وأخرجه بنحوه أبو يعلى (٦١٢١)، والطبري ٧/٨٧، وابن حبان (٧٤٩٠)، والحاكم ٤/٦٠٥ من طريق أبي سلمة، ومسلم (٢٨٥٦) (٥٠)، وابن أبي عاصم في "الأوائل" (٨٤)، والطبري ٧/٨٦ من طريق أبي صالح، كلاهما عن أبي هريرة. وسلف برقم (٧٧١٠) من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي هريرة. لم يذكر فيه سعيدًا. وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٤٢٥٨)، وسنده ضعيف. وعن عائشة عند البخاري (٤٦٢٤) . القُصْب: الأمعاء. والسائبة سلف تفسيرها عند حديث ابن مسعود. وأما البَحِيرة: فهي فعيلة بمعنى مفعولة، وهي التي كانت يمنَع درها للأصنام، فلا يحتلبها أحد، والبَحْر: شق الأذن، كان ذلك علامة لها.
[ ١٤ / ٣٩٢ ]
٨٧٨٨ - حَدَّثَنَا الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ " (١)
٨٧٨٩ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، حَرَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَالْمُجَثَّمَةَ، وَالْحِمَارَ الْإِنْسِيَّ " (٢)
_________________
(١) = قال أبو عبيدة: جعلها قومٌ من الشاة خاصة إذا ولدت خمسة أبطن، بَحَروا أذنها، أي: شَقوها، وتركت فلا يمسها أحد، وقال آخرون: بل البحيرة: الناقة كذلك، وخَلوا عنها، فلم تُركَب ولم يقربها الفحل. قال أبو عبيدة: كانوا يحرمون وَبَرَها وظَهرَها ولحمها ولبنها على النساء، وُيحِلون ذلك للرجال، وما ولدت من ذكر أو أنثى، فهو بمنزلتها، وإن ماتت البَحيرة اشترك الرجالُ والنساءُ في أكل لحمها. "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ١/١٧٧ و١٧٩، و"فتح الباري" ٨/٢٨٤.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه النسائي ٤/٩٥-٩٦ من طريق أبي سلمة الخزاعي، بهذا الإِسناد. وانظر (٧٨٣١) .
(٣) صحيح، وهذا إسناد حسن لأجل محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي-، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. معاوية: هو ابن عمرو بن المهلب الأزدي، وزائدة: هو ابن قدامة. وأخرجه الترمذي (١٧٩٥)، وابن عبد البر في "التمهيد" ١/١٤١ من طريق=
[ ١٤ / ٣٩٣ ]
٨٧٩٠ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَنْفَقَ زَوْجًا - أَوْ قَالَ زَوْجَيْنِ - مِنْ مَالِهِ - أُرَاهُ قَالَ: فِي سَبِيلِ اللهِ - دَعَتْهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ: يَا مُسْلِمُ، هَذَا خَيْرٌ هَلُمَّ إِلَيْهِ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا رَجُلٌ لَا تُوَى (١) عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ إِلَّا مَالُ أَبِي بَكْرٍ "، قَالَ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: وَهَلْ نَفَعَنِي اللهُ إِلَّا بِكَ؟ وَهَلْ نَفَعَنِي اللهُ إِلَّا بِكَ؟ وَهَلْ نَفَعَنِي اللهُ إِلَّا بِكَ؟ (٢)
_________________
(١) = حسين بن علي الجعفي، عن زائدة بن قدامة، بهذا الِإسناد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وسيأتي الشطر الأول منه -في تحريم كل ذي ناب من السباع- برقم (٩٤٢٢) من طريق الدراوردي، عن محمد بن عمرو. وانظر ما سلف برقم (٧٢٢٤) . وفي باب تحريم المجثمة، عن ابن عباس، سلف برقم (١٩٨٩)، وفُسر معناه هناك. وعن جابر بن عبد الله، والعرباض بن سارية، وأبي ثعلبة الخشني، وأبي الدرداء ستأتي أحاديثهم في "المسند" ٣/٣٢٣ و٤/١٢٧ و١٩٤ و٦/٤٤٥. وفي باب تحريم الحمر الِإنسية عن ابن عمر، سلف برقم (٤٧٢٠)، وانظر تمام شواهده هناك.
(٢) تحرف في (م) إلى: تودي.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو إسحاق الفزاري: اسمه إبراهيم بن محمد بن الحارث. وهو في "فضائل الصحابة" للمصنف (٣٢) بإسناده ومتنه. وسلف الشطر الثاني بنحوه برقم (٧٤٤٦) عن أبي معاوية، عن الأعمش. وانظر ما سلف برقم (٧٦٣٣) .=
[ ١٤ / ٣٩٤ ]
٨٧٩١ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ أَوْ أَفْضَلُ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَلَا تَعْجَزْ، فَإِنْ غَلَبَكَ أَمْرٌ، فَقُلْ: قَدَّرَ اللهُ وَمَا شَاءَ صَنَعَ، وَإِيَّاكَ وَاللَّوَّ، فَإِنَّ اللَّوَّ تُفْتَحُ مِنَ الشَّيْطَانِ " (١)
_________________
(١) = قوله: لا تَوَى عليه، قال السندي: بفتحتين والقصر، أي: لا ضياع ولا خسارة، وأصل التوَى: الهلاك.
(٢) حديث حسن، ربيعة -وهو ابن عثمان بن ربيعة التيمي المدني- صدوقٌ حسن الحديث، وروى له مسلم هذا الحديث الواحد. ابن المبارك: هو عبد الله، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وقد اختلف في إسناد هذا الحديث. فقد أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦٢٣) و(٦٢٤)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٦٠) و(٢٦١)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣٤٨) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الِإسناد. قال ابن المبارك -كما عند الطحاوي والنسائي في الموضع الثاني-: ثم سمعته من ربيعة، وحفظي له من محمد. ورواه سفيان بن عيينة عن ابن عجلان، فاختلف عليه أيضًا: فقد أخرجه الحميدي (٤١٦٨) عنه، عن ابن عجلان، به. لكن وقع عنده: عن رجل من آل ربيعة، بدل: ربيعة بن عثمان. وأخرجه ابن ماجه (٤١٦٨) عن محمد بن الصباح، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦٢١) عن قتيبة بن سعيد وسليمان بن منصور، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٥٩) عن يونس بن عبد الأعلى، وابن حبان (٥٧٢١) من طريق حسين بن حريث، خمستهم عن سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، عن الأعرج، عن أبي=
[ ١٤ / ٣٩٥ ]
٨٧٩٢ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيَدَعَنَّ النَّاسُ فَخْرَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ لَيَكُونَنَّ أَبْغَضَ إِلَى اللهِ ﷿ مِنَ الْخَنَافِسِ " (١)
_________________
(١) = هريرة. ولم يذكروا فيه ربيعة. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ١٠/٢٩٦، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٢/٢٢٣ من طريق عمرو بن عثمان المكي الصوفي، عن يونس بن عبد الأعلى، عن سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة. ووقع عند الخطيب: عن أبي هريرة أو غير أبي هريرة، الشك من أبي عبد الله، شيخ الخطيب. وقال أبو نعيم: غريب من حديث ابن عيينة عن ابن عجلان. ورواه الفضيل بن سليمان، عن ابن عجلان، فقال: عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦٢٢)، وقال: الفضيل بن سليمان ليس بالقوي. وأخرجه مسلم (٢٦٦٤)، وابن ماجه (٧٩)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٣٥٦)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦٢٥)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢٦٢)، وابن حبان (٥٧٢٢)، والبيهقي في "السنن" ١٠/٨٩، وفي "الأسماء والصفات" ص ١٥٩، وفي "الاعتقاد" ص ١٥٩، والمزي في ترجمة ربيعة من "تهذيب الكمال" ٩/١٣٥ من طريق عبد الله بن إدريس، عن ربيعة بن عثمان، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وعبد الله بن إدريس ومحمد بن يحيى ثقتان من رجال الشيخين، وهذا أصحها جميعًا، والله تعالى أعلم. وسيأتي الحديث برقم (٨٨٢٩) عن عارم، عن عبد الله بن المبارك.
(٢) حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي معشر -واسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني-. سعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري.=
[ ١٤ / ٣٩٦ ]
٨٧٩٣ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مِكْرَزٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَجُلٌ يُرِيدُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَهُوَ يَبْتَغِي مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا أَجْرَ لَهُ "، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ، وَقَالُوا لِلرَّجُلِ: عُدْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَعَلَّهُ لَمْ يَفْقَهْ، فَأَعَادَ ذَلِكَ عَلَيْهِ (١) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: " لَا أَجْرَ لَهُ " (٢)
٨٧٩٤ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَرَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَعْرَابِيٌّ أَعْجَبَهُ صِحَّتُهُ وَجَلَدُهُ، قَالَ: فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " مَتَى حَسَسْتَ (٣) أُمَّ مِلْدَمٍ؟ " قَالَ: وَأَيُّ شَيْءٍ أُمُّ مِلْدَمٍ؟ قَالَ: " الْحُمَّى "، قَالَ: وَأَيُّ شَيْءٍ الْحُمَّى؟ قَالَ: " سَخَنَةٌ تَكُونُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَالْعِظَامِ "، قَالَ: مَا بِذَاكَ لِي عَهْدٌ،
_________________
(١) = وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٧/٢٥١٧ من طريق محمد بن بكار، عن أبي معشر، بهذا الِإسناد. وانظر (٨٧٣٦) .
(٢) لفظة: "عليه" ليست في (ظ٣)، وهي ثابتة في (عس) لكن مرمجة.
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة يزيد بن مكرز، وقد سلف الحديث برقم (٧٩٠٠) عن يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب.
(٤) في (م) والنسخ المتأخرة في الموضعين: أحسست. بالهمز، وكلاهما صحيح.
[ ١٤ / ٣٩٧ ]
قَالَ: " فَمَتَى حَسَسْتَ بِالصُّدَاعِ؟ " قَالَ: وَأَيُّ شَيْءٍ الصُّدَاعُ؟ قَالَ: " ضَرَبَانٌ يَكُونُ فِي الصُّدْغَيْنِ، وَالرَّأْسِ "، قَالَ: مَا لِي بِذَاكَ عَهْدٌ، قَالَ: فَلَمَّا قَفَّى، أَوْ وَلَّى الْأَعْرَابِيُّ، قَالَ: " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَيْهِ " (١)
٨٧٩٥ - حَدَّثَنَا خَلَفٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ، وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا فَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ " (٢)
٨٧٩٦ - حَدَّثَنَا خَلَفٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْلَا مَا فِي الْبُيُوتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ، لَأَقَمْتُ الصَّلَاةَ، صَلَاةَ الْعِشَاءِ، وَأَمَرْتُ فِتْيَانِي يُحْرِقُونَ مَا فِي الْبُيُوتِ بِالنَّارِ " (٣)
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي. وأخرجه أبو يعلى (٦٥٥٦) عن محمد بن بكار، عن أبي معشر، بهذا الِإسناد. وانظر ما سلف برقم (٨٣٩٥) .
(٢) إسناده ضعيف لضعف أبي معشر. وأخرجه الطيالسي (٢٣٣٠)، وابن أبي شيبة ١٠/٢٧٥، والطبراني في "الدعاء" (١٣١٨)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٣١٥)، والخطيب البغدادي في "تاريخه" ٢/٢٧١-٢٧٢ من طرق عن أبي معشر، بهذا الِإسناد. وتحرف في مطبوعة أبي شيبة "أبو معشر"، إلى أبي مسعر. وانظر في دعوة المظلوم ما سلف برقم (٧٥١٠) و(٨٠٤٣) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي معشر.=
[ ١٤ / ٣٩٨ ]
٨٧٩٧ - حَدَّثَنَا خَلَفٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا أُحِبُّ أَنَّ عِنْدِي أُحُدًا ذَهَبًا، يَمُرُّ بِي ثَلَاثٌ، وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، إِلَّا شَيْئًا أَعْدَدْتُهُ لِغَرِيمِي (١) " (٢)
٨٧٩٨ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا " (٣)
٨٧٩٩ - حَدَّثَنَا خَلَفٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) = وانظر ما سلف برقم (٧٣٢٨) .
(٢) في (ظ٣) وهامش (ل) و(س): لغريمٍ.
(٣) حديث صحيح، وهذا سند محتمل للتحسين، أبو الوليد -وهو مولى عمرو بن خراش- لم يرو عنه غير ابن أبي ذئب، وقال أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" ٩/٤٥٠: شيخ مستقيم الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/٥٦٦، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه الطيالسي (٢٣٧٢) عن ابن أبي ذئب، بهذا الِإسناد. وسيأتي الحديث برقم (١٠٥٧٠)، وانظر ما سلف برقم (٧٤٨٤) .
(٤) إسناده صحيح. خلف بن الوليد ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح. خالد بن عبد الله المزني: هو الطحان الواسطي، مولى المزنيين. وأخرجه أبو داود (٦٧٨) عن محمد بن الصباح، عن خالد بن عبد الله، بهذا الِإسناد. وقرن بخالدٍ إسماعيل بن زكريا. وانظر (٨٤٢٨) .
[ ١٤ / ٣٩٩ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا، وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلَاثًا: يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللهُ أَمْرَكُمْ، وَيَسْخَطُ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ " (١)
٨٨٠٠ - حَدَّثَنَا خَلَفٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِتَغْطِيَةِ الْوَضُوءِ، وَإِيكَاءِ السِّقَاءِ، وَإِكْفَاءِ الْإِنَاءِ " (٢)
٨٨٠١ - حَدَّثَنَا خَلَفٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا أَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ أَتَاهُ عَنِّي حَدِيثٌ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ فِي أَرِيكَتِهِ، فَيَقُولُ: اتْلُوا عَلَيَّ
_________________
(١) إسناده صحيح كسابقه. وانظر (٨٣٣٤) .
(٢) إسناده صحيح كسابقه. وأخرجه الدارمي (٢١٣٢)، وابن ماجه (٣٤١١)، وابن خزيمة (١٢٨)، والبيهقي ١/٢٥٧ من طرق عن خالد بن عبد الله الواسطي، بهذا الِإسناد. وسلف برقم (٨٧٥٢) من طريق الحسن عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "أطفئوا السرجَ، وأغلقوا الأبواب، وخَمَروا الطعام والشراب". قوله: "وإيكاء السقاء" قال السندي: أي: ربط فمها بخيط ونحوه. "وإكفاء الِإناء": أي: وَضْع الِإناء الخالي مقلوبًا.
[ ١٤ / ٤٠٠ ]
بِهِ قُرْآنًا، مَا جَاءَكُمْ عَنِّي مِنْ خَيْرٍ قُلْتُهُ، أَوْ لَمْ أَقُلْهُ، فَأَنَا أَقُولُهُ، وَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي مِنْ شَرٍّ، فَأَنَا لَا أَقُولُ الشَّرَّ " (١)
٨٨٠٢ - حَدَّثَنَا خَلَفٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ،
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي. وسيأتي برقم (١٠٢٦٩) عن سريج بن النعمان، عن أبي معشر. وأخرج الشطر الأول منه الآجري في "الشريعة" ص ٥٠ من طريق عاصم بن علي، عن أبي معشر، بهذا الإِسناد. وأخرجه ابن ماجه (٢١)، والخطيب في "تاريخه" ١٢/٤٤ من طريق عبد الله بن سعيد المقبري، عن جده، عن أبي هريرة. واختصر الشطر الثاني منه، فقال: "ما قيل من قولٍ حسن فأنا قلته". وعبد الله بن سعيد المقبري متروك. وأخرج البزار (١٨٨- كشف الأستار)، والعقيلي في "الضعفاء" ١/٣٢-٣٣ من طريق أشعث بن بَراز، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة رفعه بلفظ: "إذا حدَثتم عني حديثًا يوافق الحق فخذوا به، حَدثْتُ به أو لم أحدث به". وأشعث بن بَراز ضعيف جدًا. وفي الباب عن المقدام بن معدي كرب أن رسول الله ﷺ قال: "يوشك الرجل، متكئًا على أريكته، يحدث بحديث من حديثي، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وَجَدْنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله"، سيأتي في مسنده ٤/١٣٢، وسنده حسن. وبنحوه عن أبي رافع، سيأتي ٦/٨، وهو حديث صحيح. وعن أبي أسيد وأبي حميد أن النبي ﷺ قال: "إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم، وتلين له أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم قريب، فأنا أولاكم به، وإذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم، وتنفر أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم بعيد، فأنا أبعدكم منه"، سيأتي ٣/٤٩٧ و٥/٤٢٥ وسنده صحيح، وصححه ابن حبان (٦٣) .
[ ١٤ / ٤٠١ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَأُرَاهُ ذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ فِي الصَّلَاةِ إِلَى السَّمَاءِ، أَوْ لَيَخْطِفَنَّ اللهُ أَبْصَارَهُمْ " (١)
٨٨٠٣ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ " قَالَ: بَرْبَرِيٌّ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قُمْ عَنِّي "، قَالَ: بِمِرْفَقِهِ هَكَذَا، فَلَمَّا قَامَ عَنْهُ، أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " إِنَّ الْإِيمَانَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فالحسن البصري لم يسمع من أبي هريرة. وانظر (٨٤٠٨) . خلف: هو ابن الوليد، والمبارك: هو ابن فضالة.
(٢) إسناده ضعيف، ومتنه منكر، عبد الله بن نافع -وهو أبن أبي نافع الصائغ المدني- روى له مسلم، وأطلق القول بتوثيقه يحيى بن معين والنسائي والعجلي والخليلي، وقال أحمد: لم يكن صاحب حديث، كان ضيقًا فيه، لم يكن فيه بذاك، وقال البخاري: في حفظه شيء، وقال في موضع آخر: تعرف حفظَه وتنكِر، وكتابه أصح، وقال أبو حاتم مثله وزاد: ليس بالحافظ هو لين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان صحيح الكتاب وإذا حدث من حفظه ربما أخطأ. قلنا: فمثله يكون حديثه من باب الحسن شريطة أن لا يكون في متنه ما يُنكَر. وأخطأ الهيثمي في تعيين عبد الله بن نافع في "المجمع" ٤/٢٣٤، فظنه عبد الله بن نافع القرشي مولى ابن عمر، وضعفه به، وعبد الله بن نافع هذا من أقران ابن أبي ذئب، ولا تعرف له رواية عنه، والله تعالى أعلم.=
[ ١٤ / ٤٠٢ ]
٨٨٠٤ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا، وَلَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَصَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي " (١)
_________________
(١) = وأما صالح مولى التوأمة، فهو صالح بن نبهان مولى التوأمة بنت أمية، هو في الأصل حسن الحديث، قد حسن القول فيه جماعة، وضعفه آخرون بسبب اختلاطه، وكان قد اختلظ اختلاطًا فاحشًا، حتى قال ابن حبان في "المجروحين" ١/٣٦٦: تغير في سنة ١٢٥، وجعل يأتي بالأشياء التي تشبه الموضوعات عن الأئمة الثقات، فاختلط حديثه الأخير بحديثه القديم ولم يتميز، فاستحق الترك. قلنا: وقد ذكر غير واحد من أهل العلم أن ابن أبي ذئب كان سماعه منه قديمًا قبل أن يتغير، وهذا مما لا نماري فيه لاتفاقهم على ذلك، لكن لا يبعد أن يكون قد سمع منه بعد الاختلاط أيضًا، لاجتماع دارهما ومكثهما فيها، وهي مدينة رسول الله ﷺ، ومتن هذا الحديث الذى أخرجه المصنف من طريقه أكبر برهان على ذلك، فالنكارة والتخليط بينان عليه، والله تعالى أعلم. وأما البربر، فهم قوم قد هداهم الله للِإسلام بعد وفاة رسول الله ﷺ بزمن، فقد افتتح المسلمون بلادهم في زمن معاوية بن أبي سفيان بقيادة البطل المظفر عقبة بن نافع القرشي ﵀، ثم كانوا فيما بعدُ مادة الجيش الِإسلامي في فتح الأندلس بقيادة طارق بن زياد البربري ﵀.
(٢) إسناده حسن لأجل عبد الله بن نافع، وقد سلفت ترجمته في الحديث السابق، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير سريج -وهو ابن النعمان الجوهري- فمن رجال البخاري. وأخرجه أبو داود (٢٠٤٢) عن أحمد بن صالح، والطبراني في "الأوسط"=
[ ١٤ / ٤٠٣ ]
٨٨٠٥ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِمَآخَذِ الْأُمَمِ وَالْقُرُونِ قَبْلَهَا، شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ "، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَمَا فَعَلَتْ فَارِسُ وَالرُّومُ؟ قَالَ رَسُولُ
_________________
(١) = (٨٠٢٦) من طريق مسلم بن عمرو الحذاء المديني، كلاهما عن عبد الله بن نافع، بهذا الِإسناد. وسلف برقم (٧٣٥٨) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة رفعه: "اللهم لا تجعل قبري وثنًا". وسنده قوي. وقوله: "ولا تجعلوا بيوتكم قبورًا"، سلف برقم (٧٨٢١) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة. وسنده صحيح. وسيأتي برقم (١٠٨١٥) من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: "ما من أحد يسلم علي إلا رد الله ﷿ إلي روحي حتى أرد ﵇". وسنده جيد إن كان يزيد بن عبد الله سمعه من أبي هريرة. وفي الباب عن علي عند أبي يعلى (٤٦٩)، وإسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي"
(٢) ، وسنده ضعيف. وعن الحسن بن علي بن أبي طالب عند أبي يعلى (٦٧٦١) . وسنده ضعيف أيضا. وعن ابن مسعود، سلف برقم (٣٦٦٦)، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن لله في الأرض ملائكة سياحين، يبلغوني من أمتي السلام". وسنده صحيح. قوله: "لا تتخذوا قبري عيدًا"، قال ابن القيم في "تهذيب سنن أبي داود" ٢/٤٤٧: نهى لهم أن يجعلوه مجمعًا كالأعياد التي يقصد الناس الاجتماع إليها للصلاة. وانظر "مرقاة المفاتيح" ٢/٦.
[ ١٤ / ٤٠٤ ]
اللهِ ﷺ: " وَهَلِ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ؟ "، (١)
٨٨٠٦ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ يَعْنِي مِثْلَهُ (٢)
٨٨٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " كَانَ صَدَاقُنَا إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَشْرَ أَوَاقٍ، وَطَبَّقَ بِيَدَيْهِ، وَذَلِكَ أَرْبَعُ مِائَةٍ " (٣)
٨٨٠٨ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنِّي رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ أَنْزِعُ بِدَلْوٍ (٤)، ثُمَّ أَخَذَهَا أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ بِهَا ذَنُوبًا، أَوْ ذَنُوبَيْنِ فِيهِمَا
_________________
(١) صحيح، وهذا إسناد حسن. سريج: هو ابن النعمان، وعبد الله بن نافع: هو الصائغ، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة. وانظر (٨٣٠٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٨٣٠٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٠٥٣) من طريق إسماعيل بن عمر، بهذا الِإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٠٤٠٦)، والنسائي ٦/١١٧، وابن الجارود (٧١٧)، وابن حبان (٤٠٩٧)، والدارقطني ٣/٢٢٢، والحاكم ٢/١٧٥، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/٢١، والبيهقي ٧/٢٣٥ من طرق عن داود بن قيس، به. وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
(٤) في (ظ٣): دلوًا.
[ ١٤ / ٤٠٥ ]
ضَعْفٌ، وَاللهُ يَرْحَمُهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ، فَإِنْ بَرِحَ يَنْزِعُ حَتَّى اسْتَحَالَتْ غَرْبًا، ثُمَّ ضَرَبَتْ بِعَطَنٍ، فَمَا رَأَيْتُ مِنْ نَزْعِ عَبْقَرِيٍّ أَحْسَنَ مِنْ نَزْعِ عُمَرَ " (١)
٨٨٠٩ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ، قَالَ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا (٢) وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، اللهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن لأجل عاصم -وهو ابن بهدلة- فقد روى له البخاري مقرونًا، ومسلم متابعةً، وهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. معاوية بن عمرو: هو ابن المهلب بن عمرو الأزدي البغدادي، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وسلف الحديث بنحوه برقم (٨٢٣٩) من طريق همام بن منبه عن أبي هريرة. وأما معنى الحديث وتفسير غريبه فقد سلف بيانه عند حديث ابن عمر برقم (٤٨١٤) . والقليب: هو البئر.
(٢) لم ترد الواو في (ظ٣) في الكلمات التالية: وشاهدنا، وصغيرنا، وذكرنا.
(٣) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف أيوب بن عتبة لكنه قد توبع، وباقي رجاله ثقات. وقد اختُلف فيه على يحيى بن أبي كثير، فرواه عنه كما رواه أيوب بن عتبة: سعيد بن يوسف عند أبي يعلى (٦٠٠٩)، والطبراني في "الدعاء" (١١٧٤أ)،=
[ ١٤ / ٤٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهشام بن حسان عند الطبراني (١١٧٥)، وهشام الدستوائي عنده أيضًا (١١٧٦)، وعاصم -ويغلب على ظننا أنه ابن بهدلة- عنده (١١٧٧) . وإسناد روايتي سعيد وعاصم ضعيف، وأما إسناد روايتي هشام بن حسان والدستوائي فحسن، وزاد سعيد بن بوسف في حديثه: "اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده". ورواه عنه أيضًا الأوزاعى، واختُلف عليه، فرواه عنه موصولًا كرواية المصنف وغيره: شعيب بن إسحاق عند أبي داود (٣٢٠١)، ومن طريقه البيهقي ٤/٤١، وهِقْل بن زياد عند الترمذي (١٠٢٤)، والحاكم ١/٣٥٨، وعنه البيهقي ٤/٤١، وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج عند النسائي في "عمل اليوم والليلة " (١٠٨٠)، والطبراني في "الدعاء" (١١٧٤)، وإسماعيل بن عياش عند أبي يعلى (٦٠٠٩)، والطبراني (١١٧٤أ) ومحمد بن كثير الصنعاني -وهو سيىء الحفظ لكنه متابع- عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٩٧١)، والوليد بن مسلم عند ابن حبان (٣٠٧٠) . وزاد إسماعيل بن عياش في حديثه: "اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده". وأخرجه أبو يعلى (٦٠١٠) من طريق سويد أبي حاتم، عن صاحب له، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف لجهالة الراوي عن يحيى. وأخرجه البيهقي ٤/٤١ من طريق الوليد بن مزيد وبشر بن بكر، كلاهما عن الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو إبراهيم رجل من بني عبد الأشهل، قال: حدثني أبي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول فذكره. قال الأوزاعي: وحدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، بهذا الحديث، يعني مرسلا، لم يذكر فيه أبا هريرة. قال البيهقي: هذا هو الصحيح حديث أبي إبراهيم الأشهلي موصول، وحديث أبي سلمة مرسل! وسبن البيهقى إلى ذلك البخاري فيما نقله عنه الترمذي في "سننه" بإثر الحديث (١٠٢٤)، وصحح الحديث المرسل أيضًا أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في "العلل"=
[ ١٤ / ٤٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ١/٣٥٧. قلنا: وحديث أبي إبراهيم هذا عن أبيه، سيأتي في "المسند" ٤/١٧٠ من غير طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، وأبو إبراهيم هذا لا يُعرف. ورواه عن يحيى عن أبي سلمة مرسلًا أيضًا: معمر عند عبد الرزاق (٦٤١٩)، وعلي بن المبارك عند ابن أبي شيبة ٣/٢٩٢. ورواه همام بن يحيى، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه مرفوعًا، سيأتي في "المسند" ٤/١٧٠ و٥/٢٩٩. ورواه عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة مرفوعًا، أخرجه من هذا الطريق النسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٧٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٩٧٢)، والحاكم ١/٣٥٨-٣٥٩، والبيهقي ٤/٤١. قال الترمذي بإثر الحديث (١٠٢٤): حديث عكرمة بن عمار غير محفوظ، وعكرمة ربما يهم في حديث يحيى. قلنا: وأخرجه ابن ماجه (١٤٩٨)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٨١)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٩٧٣)، والطبراني في "الدعاء" (١١٧٣)، والبيهقي ٤/٤١ من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه. وأخرجه الطبراني (١١٧٢) من طريق إسماعيل بن عياش، عن محمد بن إسحاق، عن عمران بن أبي أنس، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. ورواية إسماعيل بن عياش -وهو حمصي- عن غير أهل بلده مخلط فيها، وابن إسحاق مدني، وهذا الأخير مدلس، وقد عنعنه. وروي هذا أيضا عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام، موقوفًا عليه، أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٩٣ عن عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عنه. وعبدة بن سليمان -وهو الكلابي- ثقة، وأما محمد بن عمرو فحسن الحديث. قلنا: مما سلف يتبين أن الرواة قد اختلفوا في إسناد هذا الحديث اختلافًا=
[ ١٤ / ٤٠٨ ]
٨٨١٠ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يُعْبَدَ بِأَرْضِكُمْ هَذِهِ، وَلَكِنَّهُ قَدْ رَضِيَ مِنْكُمْ بِمَا تَحْقِرُونَ " (١)
_________________
(١) = ظاهرًا، فلذلك قال البخاري -فيما نقله عنه البيهقي ٤/٤٢-: وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة وعائشة وأبي قتادة في هذا الباب غير محفوظ، وأصح شيء في هذا الباب حديث عوف بن مالك. يعني ما أخرجه مسلم في "صحيحه" (٩٦٣) عنه، قال: صلى رسولُ الله ﷺ على جنازة، فحفظت من دعائه وهو يقول: "اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، وأغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرا من أهله، وزوجًا خيرا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر، أو من عذاب النار"، وسيأتي في "المسند" ٦/٢٣. ويشهد للفظ حديث أبي سلمة عن أبي هريرة وغيره حديث عبد الرحمن بن عوف عند البزار (٨١٧- كشف الأستار)، والطحاوي (٩٧٤)، والطبراني في "الدعاء" (١١٦٥)، وإسناده ضعيف. وحديث ابن عباس عند الطبراني في "الكبير" (١٢٦٨٠)، وفي إسناده ضعف.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معاوية: هو ابن عمرو بن المهلب الأزدي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وأخرجه البزار (٢٨٥٠- كشف الأستار) من طريق معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٧/٨٦ من طريق أبي حذيفة ومصعب بن ماهان عن سفيان الثوري، والبيهقي في "الشعب" (٧٢٦٤) من طريق أبي حمزة السكري، كلاهما (الثوري وأبو حمزة) عن الأعمش، به - قرن أبو حمزة بأبي هريرة أبا سعيد،=
[ ١٤ / ٤٠٩ ]
٨٨١١ - حَدَّثَنَا هَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلَمْ تَرَوْا مَا قَالَ رَبُّكُمْ ﷿: مَا أَنْعَمْتُ عَلَى عِبَادِي مِنْ نِعْمَةٍ إِلَّا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ كَافِرِينَ، يَقُولُونَ: الْكَوْكَبُ (١) وَبِالْكَوْكَبِ " (٢)
٨٨١٢ - حَدَّثَنَا هَيْثَمٌ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ يَعْنِي الصَّنْعَانِيَّ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَفَ عَلَى نَاسٍ جُلُوسٍ، فَقَالَ: " أَلَا (٣) أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِكُمْ مِنْ شَرِّكُمْ؟ " فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَأَعَادَهَا
_________________
(١) = وفي رواية أبي حذيفة: عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد، على الشك. وفي الباب عن جابر عند مسلم (٢٨١٢)، وسيأتي ٣/٣١٣. وعن أبي الدرداء وعبادة بن الصامت، سيأتي ٤/١٢٥-١٢٦. وعن علي عند البزار (١١٨١) . وعن ابن مسعود عند البيهقي في "شعب الِإيمان" (٧٢٦٣)، وذكره الهيثمي في "المجمع" ١٠/١٨٩، وقال: رواه أبو يعلى وفيه إبراهيم بن مسلم الهجري، وهو ضعيف. وعن معاذ بن جبل عند البيهقي في "الشعب" (٦٨٥٢) . قوله: "بما تحقرون"، أي: بما تستصغرون من الذنوب.
(٢) في (ظ٣): بالكوكب.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف رشدين بن سعد، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير هيثم بن خارجة، فمن رجال البخاري. وانظر (٨٧٣٩) .
(٤) لفظة: "ألا" ليست في (ظ٣) و(عس) .
[ ١٤ / ٤١٠ ]
ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " خَيْرُكُمْ مَنْ يُرْجَى خَيْرُهُ، وَيُؤْمَنُ شَرُّهُ، وَشَرُّكُمْ مَنْ لَا يُرْجَى خَيْرُهُ، وَلَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ " (١)
٨٨١٣ - حَدَّثَنَا هَيْثَمٌ، أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " يَقُولُ الْعَبْدُ: مَالِي وَمَالِي، وَإِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثٌ: مَا أَكَلَ فَأَفْنَى، أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى، أَوْ أَعْطَى فَأَقْنَى، مَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (١١٢٦٦) من طريق عبيد بن نسطاس، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وأخرجه أيضًا برقم (١١٢٦٧) من طريق عبيد بن نسطاس، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. وسيأتي الحديث برقم (٨٩٢٠) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة. وفي الباب عن جابر عند القضاعي في "مسند الشهاب" (١٢٤٨) . وإسناده ضعيف. وعن أنس عند أبي يعلى (٣٩١٠)، وابن عدي في "الكامل" ٦/٢٣٢٣. وإسناده ضعيف أيضًا.
(٢) إسناده صحيح كسابقه. وأخرجه مسلم (٢٩٥٩) (٤)، وابن حبان (٣٢٤٤) و(٣٣٢٨)، والبيهقي ٣/٣٦٨-٣٦٩ من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الِإسناد. وسيأتي (٩٣٣٩) .
[ ١٤ / ٤١١ ]
٨٨١٤ - حَدَّثَنَا هَيْثَمٌ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَقَعَنَّ رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ، وَحَمْلُهَا لِغَيْرِهِ " (١)
٨٨١٥ - حَدَّثَنَا هَيْثَمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " كُلُّ إِنْسَانٍ تَلِدُهُ أُمُّهُ يَلْكُزُهُ الشَّيْطَانُ فِي حِضْنَيْهِ (٢)، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مَرْيَمَ وَابْنِهَا، أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الصَّبِيِّ حِينَ يَسْقُطُ كَيْفَ يَصْرُخُ؟ " قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "
_________________
(١) = وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، سلف برقم (٣٦٢٦) . وعن عبد الله بن الشخير عند مسلم برقم (٢٩٥٨)، وسيأتي في "المسند" قوله: "فأقْنى"، قال السندي: أي: فادخَر له عند الله.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف رشدين بن سعد. عمرو: هو ابن الحارث بن يعقوب بن عبد الله الأنصارىِ، وبكير: هو ابن عبد الله بن الأشج. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٩٩٨)، وفي "الصغير" (٢٦٢)، من طريق الحجاج بن أرطاة، عن داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: أنه نهى في غزوة أوطاس أن يقع الرجل على حامل حتى تضع. وإسناده ضعيف. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٣١٨) وذكرنا شواهده هناك، وفاتنا أن نعزو حديث أبي سعيد الخدري إلى "المسند"، وسيأتي فيه ٣/٢٨.
(٣) هكذا في (ظ٣) و(س)، وفي (م) وبقية النسخ: بحضنيه.
[ ١٤ / ٤١٢ ]
ذَلِكَ حِينَ يَلْكُزُهُ الشَّيْطَانُ بِحِضْنَيْهِ " (١)
٨٨١٦ - حَدَّثَنَا هَيْثَمٌ، أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " لَا يَجْتَمِعُ الْكَافِرُ وَقَاتِلُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي النَّارِ أَبَدًا " (٢)
٨٨١٧ - حَدَّثَنَا هَيْثَمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ، وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " يُجْمَعُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَطْلُعُ عَلَيْهِمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ، ثُمَّ يُقَالُ: أَلَا (٣) تَتَّبِعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، فَيَتَمَثَّلُ لِصَاحِبِ الصَّلِيبِ صَلِيبُهُ، وَلِصَاحِبِ الصُّوَرِ صُوَرُهُ، وَلِصَاحِبِ النَّارِ نَارُهُ، فَيَتَّبِعُونَ مَا كَانُوا
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. وانظر ما سلف برقم (٧١٨٢) . اللكز: هو الوَكْز، وهو الدفع والطعن والضرب بجمع الكَف. والحِضْن: الجَنْب.
(٢) إسناده صحيح كسابقه. وأخرجه أبو عوانة ٥/٦٢ من طريق عبد الله بن وهب، عن حفص بن ميسرة، الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٣٤١-٣٤٢ من طريق جعفر بن أبي كثير، عن العلاء بن عبد الرحمن، به. وسيأتي (٨٩٢٢) و(٩١٦٣) و(٩٣٤٢)، وانظر ما سلف برقم (٧٥٧٥) .
(٣) في (ظ٣): الآن.
[ ١٤ / ٤١٣ ]
يَعْبُدُونَ، وَيَبْقَى الْمُسْلِمُونَ، فَيَطْلُعُ عَلَيْهِمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ، فَيَقُولُ: أَلَا تَتَّبِعُونَ النَّاسَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ اللهُ رَبُّنَا، وَهَذَا مَكَانُنَا حَتَّى نَرَى رَبَّنَا، وَهُوَ يَأْمُرُهُمْ، وَيُثَبِّتُهُمْ، ثُمَّ يَتَوَارَى، ثُمَّ يَطْلُعُ، فَيَقُولُ: أَلَا تَتَّبِعُونَ النَّاسَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، اللهُ رَبُّنَا، وَهَذَا مَكَانُنَا حَتَّى نَرَى رَبَّنَا، وَهُوَ يَأْمُرُهُمْ، وَيُثَبِّتُهُمْ "، قَالُوا: وَهَلْ نَرَاهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ " قَالُوا: لَا، قَالَ: " فَإِنَّكُمْ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ تِلْكَ السَّاعَةَ، ثُمَّ يَتَوَارَى، ثُمَّ يَطْلُعُ فَيُعَرِّفُهُمْ نَفْسَهُ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، أَنَا رَبُّكُمْ، اتَّبِعُونِي، فَيَقُومُ الْمُسْلِمُونَ، وَيُوضَعُ الصِّرَاطُ فَهُمْ عَلَيْهِ مِثْلُ جِيَادِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ، وَقَوْلُهُمْ عَلَيْهِ: سَلِّمْ سَلِّمْ، وَيَبْقَى أَهْلُ النَّارِ، فَيُطْرَحُ مِنْهُمْ فِيهَا فَوْجٌ، فَيُقَالُ: هَلِ امْتَلَأْتِ؟ وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ ثُمَّ يُطْرَحُ فِيهَا فَوْجٌ، فَيُقَالُ: هَلِ امْتَلَأْتِ؟ وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى إِذَا أُوعِبُوا فِيهَا، وَضَعَ الرَّحْمَنُ ﷿ قَدَمَهُ فِيهَا، وَزَوَى (١) بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ قَالَتْ: قَطْ، قَطْ،، فَإِذَا صُيِّرَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ، أُتِيَ
_________________
(١) في (ظ٣) و(عس) وهامش (س): وأزوي، وهو خطأ، فإنه سيأتي في آخر الحديث الِإشارة إلى الخلاف بين روايتي هيثم بن خارجة وقتيبة بن سعيد، وأن في رواية قتيبة "فأزوي" فيُفهم منه أن رواية هيثم "زوي".
[ ١٤ / ٤١٤ ]
بِالْمَوْتِ مُلَبَّبًا، فَيُوقَفُ عَلَى السُّورِ الَّذِي بَيْنَ أَهْلِ النَّارِ وَأَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَطَّلِعُونَ خَائِفِينَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَطَّلِعُونَ مُسْتَبْشِرِينَ، يَرْجُونَ الشَّفَاعَةَ، فَيُقَالُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ، وَلِأَهْلِ النَّارِ: تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ: قَدْ عَرَفْنَاهُ هُوَ الْمَوْتُ الَّذِي وُكِّلَ بِنَا، فَيُضْجَعُ فَيُذْبَحُ ذَبْحًا عَلَى السُّورِ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ، لَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ، خُلُودٌ، لَا مَوْتَ "، وَقَالَ قُتَيْبَةُ فِي حَدِيثِهِ: " وَأُزْوِيَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ "، ثُمَّ قَالَ: " قَطْ "، قَالَتْ: " قَطْ، قَطْ " (١)
٨٨١٨ - حَدَّثَنَا هَيْثَمٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي
_________________
(١) حديث صحيح وله إسنادان: الأول إسناد هيثم بن خارجة، وهو صحيح، والثاني إسناد قتيبة بن سعيد، وهو قوي من أجل عبد العزيز -وهو ابن محمد الدراوردي-، وكلا رجال الِإسنادين رجال الصحيح. وأخرجه الترمذي (٢٥٥٧) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الِإسناد. وقال: حسن صحيح. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ١/٤٢٧، وابن منده في "الِإيمان" (٨١٥) من طريق سعيد بن أبي مريم، عن عبد العزيز بن محمد، به. وانظر ما سلف مطولًا برقم (٧٧١٧) من طريق عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة. وقصة ذبح الموت وحدها سلفت برقم (٧٥٤٦) من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة. أوعبوا: أي: أدخلوا فيها جميعًا. وزُوِي: أي: جُمِع وضُم بعضها إلى بعض. وملببًا: أي: مجموعة قوائمه إلى لَبته، وهي المَنْحَر.
[ ١٤ / ٤١٥ ]
صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " كَفَّارَةُ الْمَجَالِسِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ: سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ " (١)
٨٨١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ " (٢)
٨٨٢٠ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ يَقْرَأُ، فَقَالَ: " لَقَدْ أُعْطِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ (٣) " (٤)
_________________
(١) حديث صحيح، إسماعيل بن عياش -وإن كان مخلطًا في روايته عن غير أهل بلده وهذا منها- قد توبع عن سهيل بن أبي صالح، انظر ما سيأتي برقم (١٠٤١٥) .
(٢) إسناده صحيح. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد التنوري، وحسين: هو ابن ذكوان المُعَلم، ويحيى: هو ابن أبي كثير اليمامي. وأخرجه مسلم (٢٢٦٣) من طريق حرب بن شداد وعبد الله بن المبارك وعبد الله بن يحيى بن أبي كثير، عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الِإسناد. وسيأتي برقم (٩٦٥٦) . وانظر ما سلف برقم (٧١٨٣) .
(٣) في (م) و(ل) والنسخ المتأخرة بعد هذا زيادة "النبي ﵇"، وهذه الزيادة ليست في (ظ٣) و(عس) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن أبي حفصة روى له البخاري =
[ ١٤ / ٤١٦ ]
٨٨٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ هُمُ الضُّعَفَاءُ الْمَظْلُومُونَ، أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ شَدِيدٍ (١) جَعْظَرِيٍّ " (٢)
_________________
(١) = حديثين أحدهما متابعة، وأما مسلم فقد روى له ثلاثة أحاديث متابعة، وهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. روح: هو ابن عبادة، والزهري: هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٢/١٨٠، وفي "الكبرى" (١٠٩٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١١٦٠)، وابن حبان (٧١٩٦) من طريق عمرو بن الحارث، والطبراني في "الأوسط" (٢٧٠٠) من طريق إسحاق بن راشد، كلاهما عن ابن شهاب الزهري، بهذا الإِسناد. وأخرجه الدارمي (٣٤٩٢) من طريق الليث، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة مرسلًا. وانظر (٨٦٤٦) .
(٢) أثبت في هوامش بعض النسخ الخطية مقابل كلمة "شديد": سفيه.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف البراء بن عبد الله بن يزيد الغنوي، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وسيأتي برقم (١٠٥٩٥) عن يزيد بن هارون، عن البراء بن عبد الله بن يزيد. وأخرجه بنحوه أبو يعلى (٦١٢٧)، والعقيلي في "الضعفاء" ٢/٢٣٠، والطبراني في "الأوسط" (٤٢٧٥)، والبيهقي في "الشعب" (٨١٧٦) من طريق إسرائيل، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا أنبئك بأهل الجنة؟ " قلت: بلى يا رسول الله، قال: "كل ضعيف متضعف ذي=
[ ١٤ / ٤١٧ ]
٨٨٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشِرَارِكُمْ؟ " فَقَالَ: " هُمُ الثَّرْثَارُونَ الْمُتَشَدِّقُونَ، أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا " (١)
_________________
(١) = طمرين لا يؤبه له، لو أقسم علي الله لأبره،ألا أنبئك بأهل النار؟ "قلت:بلى يا رسول الله،قال: "كل جظ جعظ مستكبر". وانظر ما سلف برقم (٧٧١٨) . وفي الباب عن غير واحد من الصحابة، سلفت الِإشارة إلى أحاديثهم في مسند عبد الله بن عمرو برقم (٦٥٨٠) . الجعظري: هو الفظ الغليظ المتكبر، والجظ: الرجل الضخم، والجعظ: العظيم في نفسه، وقيل: السيىء الخلق الذى يتسخط عند الطعام.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٣٠٨) من طريق يزيد بن هارون، والمزي ني ترجمة البراء من "التهذيب" ٤/٣٩-٤٠ من طريق شيبان بن فروخ، كلاهما عن البراء بن عبد الله بن يزيد الغنوي، بهذا الِإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٢١٢) و(٧٤٠٢) . وله شاهد من حديث أبي ثعلبة الخشني، سيأتي ٤/١٩٣ مرفوعًا: "إن أحبكم وأقربكم مني في الآخرة محاسنكم أخلاقًا، وإن أبغضكم إلى وأبعدكم مني في الآخرة مساوئكم أخلاقًا لثرثارون المتفيقهون المتشدقون". وآخر بنحوه من حديث جابر عند الترمذي (٢٠١٨)، وحسنه. ومن حديث عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٥٠٤) . المتشدقون، قال ابن الأثير: الأشداق: جوانب الفم، والمتشدقون هم المتوسعون في الكلام من غير احتياط واحتراز، وقيل: أراد بالمتشدق: المستهزىء=
[ ١٤ / ٤١٨ ]
٨٨٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا الْبَرَاءُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَلِيلِي الصَّادِقُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْثٌ إِلَى السِّنْدِ وَالْهِنْدِ، فَإِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُ فَاسْتُشْهِدْتُ فَذَاكَ، وَإِنْ أَنَا فَذَكَرَ كَلِمَةً رَجَعْتُ وَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْمُحَرَّرُ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنَ النَّارِ " (١)
٨٨٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ، وَثَوْبُهُمَا بَيْنَهُمَا لَا يَطْوِيَانِهِ، وَلَا يَتَبَايَعَانِهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ، وَقَدْ حَلَبَ لِقْحَتَهُ لَا يَطْعَمُهُ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ، وَقَدْ رَفَعَ لُقْمَتَهُ إِلَى فِيهِ وَلَا يَطْعَمُهَا، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ، وَالرَّجُلُ يَلِيطُ حَوْضَهُ لَا يَسْقِي مِنْهُ " (٢)
_________________
(١) = بالناس يلوي شِدْقَه بهم وعليهم.
(٢) إسناده ضعيف لضعف البراء بن عبد الله الغنوي، ولانقطاعه، فإن الحسن -وهو البصري- لم يسمع من أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٧١٢٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، علي بن حفص من رجاله، ومن فوقه من رجال الشيخين. ورقاء: هو ابن عمر اليشكري، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وأخرجه ابن حبان (٦٨٤٥) من طريق شبابة بن سوار، عن ورقاء اليشكري، بهذا الإِسناد. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١٦٠٣)، والحميدي (١١٠٣) و(١١٧٩)، والبخاري (٦٥٠٦) و(٧١٢١)، ومسلم (٢٩٥٤) (١٤٠)، وأبو يعلى (٦٢٧١) من=
[ ١٤ / ٤١٩ ]
٨٨٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلَا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يُصْرَفُ عَنِّي شَتْمُ قُرَيْشٍ؟ يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ، وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا، وَأَنَا مُحَمَّدٌ " (١)
٨٨٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَسْلَمُ وَغِفَارٌ وَجُهَيْنَةُ وَمَنْ كَانَ مِنْ مُزَيْنَةَ أَوْ مُزَيْنَةُ، وَمَنْ كَانَ
_________________
(١) = طرق عن أبي الزناد، به - وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه ابن حبان (٦٨٤٦) من طريق ميسور بن عبد الرحمن، عن أبي الحارث محمد بن زياد، عن أبي هريرة، مرفوعًا. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٢٠٨٤٩) عن معمر، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، موقوفًا بلفظ: "إن الساعة لتقوم على الرجلين وهما ينشران الثوب يتبايعانه". قوله: "لِتَقم" كذا في سائر أصولنا الخطية، وهو مضارع مجزوم باللام، وهو أمر مراد به الخبر، أي: تقوم، كما في رواية مسلم، ومنه قوله تعالى: (من كان في الضلالةِ فليَمْدُدْ له الرحمن مدًا) [مريم: ٧٥]، وقوله: (اتَّبعوا سبيلَنا وَلْنَحْمِلْ خطاياكم) [العنكبوت: ١٢]، أي: فيمُد، ونحمل، وفي رواية البخاري: "لتقومَنَّ". اللِّقحة: هي ذات الدر من النوق. يَليط، في "اللسان": لاطَ الحوضَ بالطين لَوْطأ: طَيَّنه.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وانظر (٧٣٣١) .
[ ١٤ / ٤٢٠ ]
مِنْ جُهَيْنَةَ، خَيْرٌ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَسَدٍ وطَيِّئٍ وَغَطَفَانَ " (١)
٨٨٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَنْعَمُ، لَا يَيْؤُسُ وَلَا تَبْلَى ثِيَابُهُ، وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ، فِي الْجَنَّةِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الحميدي (١٠٤٨)، ومسلم (٢٥٢١) (١٩١)، والترمذي (٣٩٥٠) من طرق عن أبي الزناد، بهذا الِإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه مسلم (٢٥٢١) (١٩١) من طريق صالح بن كيسان، عن الأعرج، به. وانظر ما سلف برقم (٧١٥٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. يحيى بن إسحاق: هو السيلحيني، وأبو رافع: نفيع الصائغ المدني نزيل البصرة، وثابت: هو ابن أسلم البُنَاني. وأخرجه الدارمي (٢٨١٩)، وأبو عوانة في صفة الجنة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٦١، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٩٧) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الِإسناد. وأخرج الشطر الأول منه الدارمي (٢٨٢٨)، والترمذي (٢٥٣٩) من طريق شهر بن حوشب، وابن أبي داود في "البعث" (٥٨)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (١٠١) و(١٠٤) من طريق عبيد الله بن عمرو -رجل من أهل البصرة لم يرو عنه غير قتادة-، و(٩٨) و(٩٩) من طريق عجلان مولى فاطمة، و(١٠٤)، وفي "الحلية" ٦/٢٧٥ من طريق محمد بن سيرين أربعتهم عن أبي هريرة. ورواية شهر بن حوشب بلفظ: "أهل الجنة جرد مرد كحل لا يفنى شبابهم، ولا تبلى ثيابهم".=
[ ١٤ / ٤٢١ ]
٨٨٢٨ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ مَرَّتْ سَحَابَةٌ فَقَالَ: " أَتَدْرُونَ مَا هَذِهِ؟ " قَالَ: قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " الْعَنَانُ، وَرَوَايَا الْأَرْضِ، يَسُوقُهُ اللهُ إِلَى مَنْ لَا يَشْكُرُهُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَا يَدْعُونَهُ (١)، أَتَدْرُونَ مَا هَذِهِ فَوْقَكُمْ؟ " قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " الرَّقِيعُ، مَوْجٌ مَكْفُوفٌ، وَسَقْفٌ مَحْفُوظٌ، أَتَدْرُونَ كَمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا؟ " قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ "، ثُمَّ قَالَ: " أَتَدْرُونَ مَا الَّتِي فَوْقَهَا؟ " قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " سَمَاءٌ أُخْرَى، أَتَدْرُونَ كَمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا؟ " قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ "، ثُمَّ قَالَ: " أَتَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ؟ " قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "
_________________
(١) = وسيأتي الحديث جميعًا من طريقين عن حماد برقم (٩٢٧٩) و(٩٣٩١) و(٩٩٥٧) . والشطر الأول منه سلف ضمن حديث مطول برقم (٨٠٤٣) من طريق أبي المُدلة عن أبي هريرة، وسيأتي بنحو (٨٢٦٥) من طريق الأغر عن أبي هريرة. والشطر الثاني سلف برقم (٨١٤٣) من طريق همام عن أبي هريرة. قوله: "ولا يبؤس"، بضم الهمزة، أي: لا يحزن ولا يرى بأسًا. وفي رواية: "ولا يبأس"، بفتح الهمزة، ومعناه: لا يفتقر.
(٢) في (ظ٣) و(عس): يدعوا به! والصواب ما أثبتنا من بقية النسخ، ومعناه -كما قال صاحب "تحفة الأحوذي" ٤/١٩٣-: لا يعبدونه بل يعبدون غيره.
[ ١٤ / ٤٢٢ ]
الْعَرْشُ "، قَالَ: " أَتَدْرُونَ كَمْ بَيْنَهُ (١) وَبَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ؟ " قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ "، ثُمَّ قَالَ: " أَتَدْرُونَ مَا هَذَا تَحْتَكُمْ؟ " قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " أَرْضٌ، أَتَدْرُونَ مَا تَحْتَهَا؟ " قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " أَرْضٌ أُخْرَى، أَتَدْرُونَ كَمْ بَيْنَهُمَا (٢)؟ " قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ (٣) عَامٍ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ أَرَضِينَ "، ثُمَّ قَالَ: " وَايْمُ اللهِ، لَوْ دَلَّيْتُمْ أَحَدَكُمْ بِحَبْلٍ إِلَى الْأَرْضِ السُّفْلَى السَّابِعَةِ، لَهَبَطَ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣] " (٤)
_________________
(١) في (م) و(ل) والنسخ المتأخرة: بينكم، والمثبت من (ظ٣) و(عس)، وهو الصواب.
(٢) هكذا في (ظ٣) و(عس) و(ل)، وفي (م) وبقية النسخ: كم بينها وبينها.
(٣) في سائر الأصول الخطية: سبع مئة، لكن ضُبب عليه في (س) وأثبت على هامشها مصححًا عليه: خمس مئة، وهو الذى أثبتناه لأنه يوافق ما عند الترمذي والبيهقي.
(٤) إسناده ضعيف، الحكم بن عبد الملك مجمع على تضعيفه، وقتادة مدلس ولم يصرح بسماعه من الحسن البصري، والحسن لم يسمع من أبي هريرة. سريج: هو ابن النعمان الجوهري. وأخرجه الترمذي (٣٢٩٨)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٣٩٩-٤٠٠ من طريق شيبان بن عبد الرحمن، وابن أبي عاصم في "السنة" (٥٧٨) من طريق أبي جعفر الرازي، كلاهما عن قتادة، بهذا الإسناد. ورواية ابن أبي عاصم مختصرة، وأبو جعفر الرازي سيىء الحفظ، وقال الترمذي: غريب من هذا الوجه.=
[ ١٤ / ٤٢٣ ]
٨٨٢٩ - حَدَّثَنَا عَارِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُبَارَكٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - قَالَ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَبِيعَةَ فَلَمْ أُنْكِرْ - قَالَ: " الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ أَوْ أَفْضَلُ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَكُلٌّ إِلَى (١) خَيْرٍ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَلَا تَعْجِزْ، فَإِنْ غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ: قَدَّرَ اللهُ وَمَا شَاءَ صَنَعَ، وَإِيَّاكَ وَاللَّوَّ، فَإِنَّ اللَّوَّ يُفْتَحُ مِنَ الشَّيْطَانِ " (٢)
٨٨٣٠ - حَدَّثَنَا عَارِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ بَرَكَةَ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ،
_________________
(١) = وفي الباب عن العباس بن عبد المطلب، سلف برقم (١٧٧٠)، وسنده ضعيف جدًا. وعن أبي ذر مختصرًا عند البيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٤٠١، وإسناده ضعيف لانقطاعه وضعف أحد رواته. قال السندي: العَنان: هو بالفتح: السحاب، جمع عَنَانة. وروايا الأرض: الروايا من الِإبل: الحوامل للماء. الرقيع: قيل: الرقيع اسم لكل سماءٍ، وقيل: اسم للسماء الدنيا. مكفوف: أي: ممنوع من السقوط بحفظ الله تعالى من أن يقع على الأرض، شبهها بالموج المكفوف في كونها معلقة بغير عَمَدٍ.
(٢) لفظة: "إلى" ليست في (م) .
(٣) حديث حسن، وقد سلف تخريجه والكلام عليه مفصلًا برقم (٨٧٩١) . عارم: هو لقب محمد بن الفضل السدوسي، وربيعة: هو ابن عثمان بن ربيعة التيمي المدني.
[ ١٤ / ٤٢٤ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ حَتَّى أَرَى بَيَاضَ إِبْطَيْهِ "، قَالَ أَبِي: " وَهُوَ أَبُو الْمُعْتَمِرِ، لَا أَظُنُّهُ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ " (١)
٨٨٣١ - حَدَّثَنَا عَارِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ أَبِي: حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ قَالَ: فَقِيلَ: نَعَمْ، فَقَالَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى يَمِينًا يَحْلِفُ بِهَا، لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لَأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ، وَلَأُعَفِّرَنَّ (٢) وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ، قَالَ: فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، زَعَمَ لَيَطَأُ عَلَى رَقَبَتِهِ، قَالَ: فَمَا فَجَأَهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ، قَالَ: فقَالُوا لَهُ: مَا لَكَ؟ قَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ نَارٍ، وَهَؤُلَاءِ أَجْنِحَةٌ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ دَنَا مِنِّي لَخَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير بركة أبي الوليد البصري، فقد روى له أبو داود وابن ماجه، وهو ثقة. معتمر: هو ابن سليمان بن طرخان التيمي. وأخرجه ابن ماجه (١٢٧١) من طريق عفان، والبزار (٣١٤٧- كشف الأستار) من طريق محمد بن يزيد، كلاهما عن معتمر، بهذا الِإسناد، وانظر (٧٢١٣) .
(٢) المثبت من (ظ٣) و(عس) وهامش (س)، وفي (م) وبقية النسخ: أو لأعفرن.
[ ١٤ / ٤٢٥ ]
عُضْوًا عُضْوًا " قَالَ: فَأُنْزِلَ لَا أَدْرِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ شَيْءٍ بَلَغَهُ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [العلق: ٧]- يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ - ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرَى كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ [العلق: ١٤]، قَالَ: يَدْعُو قَوْمَهُ ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٨]، قَالَ: - يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ - ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩] (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير نعيم بن أبي هند، فمن رجال مسلم. أبو حازم: هو سلمان الأشجعي الكوفي. وأخرجه مسلم (٢٧٩٧) (٣٨)، والنسائي في الملائكة من "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ١٠/٩٢، وأبو عوانة في البعث كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٨٥، وابن حبان (٦٥٧١)، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (١٥٨)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/١٨٩، والبغوي في "معالم التنزيل" ٤/٥٠٧-٥٠٨ من طرق عن معتمر بن سليمان، بهذا الِإسناد. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٣٠/٢٥٦ عن محمد بن عبد الأعلى، عن محمد بن ثور، عن أبيه ثور، عن نعيم بن أبي هند، به. وفي الباب عن ابن عباس، سلف مختصرًا دون ذكر الآيات في آخره برقم (٢٢٢٥) . قوله: "هل يعفِّر"، قال السندي: من التعفير، وهو التمريغ في التراب والتتريب فيه، يريد الصلاة على الأرض وسجوده على التراب.=
[ ١٤ / ٤٢٦ ]
٨٨٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إنَّ اللهَ ﷿ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: " أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي؟ الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي (١)
٨٨٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ زَكَرِيَّا، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا، وَحَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ بَيْنَ الْعِرَاقِ وَمَكَّةَ، لَا يَخَافُ إِلَّا ضَلَالَ الطَّرِيقِ، وَحَتَّى يَكْثُرَ الْهَرْجُ "، قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ؟ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " الْقَتْلُ " (٢)
_________________
(١) = وينكص، أي: يرجع القهقرى. وهولًا: أي: مخافة من أمر لا يدري ما هجم عليه منه. وأجنحة: هي الملائكة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، فليح -وهو ابن سليمان الخزاعي وإن روى له الشيخان- فيه كلام يحطه عن رتبة الصحيح، وقد تابعه مالك فيما سلف برقم (٧٢٣١)، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير موسى بن داود، فمن رجال مسلم. عبد الله بن عبد الرحمن: هو ابن معمر بن حزم الأنصاري أبو طوالة المدني، قاضي المدينة لعمر بن عبد العزيز.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل -وهو ابن أبي صالح-، فمن رجال مسلم. محمد بن الصباح: هو الدولابي أبو=
[ ١٤ / ٤٢٧ ]
٨٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ سَبَّحَ اللهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتِلْكَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ " (١)، ثُمَّ قَالَ: " تَمَامُ الْمِائَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ " (٢)
_________________
(١) = جعفر البغدادي. وأخرج القطعة الأولى فيما يتعلق بأرض العرب: الحاكم ٤/٤٧٧ من طريق سفيان عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الِإسناد. وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وسيأتي الحديث بنحوه برقم (٩٣٩٥) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن الِإسكندراني، عن سهيل بن أبي صالح. وانظر قصة الهرج فيما سلف برقم (٧١٨٦) . المروج: الرياض والمزارع، والمرج: أرض واسعة ذات نبات كثير.
(٢) قي (ظ٣) و(عس): فبلغ تسعًا وتسعين.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم مع خطأ وقع في إسناده، في نسبة عطاء، والصواب أنه عطاء بن يزيد الليثي كما سيأتي برقم (١٠٢٦٧)، وكلاهما من رجال الشيخين، وكذا بقية رجال الِإسناد غير سهيل وأبي عبيد -وهو مولى سليمان بن عبد الملك- فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (٥٩٧) عن محمد بن الصباح، بهذا الِإسناد. ولم ينسب عطاءً. وانظر ما سلف برقم (٧٢٤٣) .=
[ ١٤ / ٤٢٨ ]
٨٨٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ، أَوْ زَادَ عَلَيْهِ " (١)
_________________
(١) = وفي الباب عن زيد بن ثابت، سيأتي في "المسند" ٥/١٨٤. وعن أبي الدرداء، سيأتي ٥/١٩٦. وعن كعب بن عجرة عند مسلم برقم (٥٩٦) (١٤٤) . وعن ابن عباس عند النسائي ٣/٧٨، والترمذي (٤١٠)، والبغوي (٧١٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. محمد: هو ابن الصباح الدولابي. وأخرجه ابن حبان (٨٥٩)، والحاكم ١/٥١٨ من طريق حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الِإسناد. وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وأخرجه مسلم (٢٦٩٢)، والترمذي (٣٤٦٩)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٦٨) من طريق عبد العزيز بن المختار، وأبو داود (٥٠٩١)، وابن حبان (٨٦٠) من طريق روح بن القاسم، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، عن سُمَي، عن أبي صالح، به. كذا ذكر سهيل سميا بينه وبين أبيه، فلعله سمعه من الوجهين فحدث به مرة هكذا ومرة هكذا، والله تعالى أعلم. وسلف بنحوه برقم (٨٠٠٩) من طريق مالك عن سمي. تنبيه: وقع بعد هذا في (م) متن هذا الحديث مركبًا عليه إسناد الحديث التالي وهو خطأ لم يرد في أي من النسخ الخطية، ولم يذكره الحافظ ابن حجر في "أطراف المسند" في ترجمة أبي حازم سلمان الأشجعي عن أبي هريرة.
[ ١٤ / ٤٢٩ ]
٨٨٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ بَدَا جَفَا، وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ أَتَى أَبْوَابَ السُّلْطَانِ افْتُتِنَ، وَمَا ازْدَادَ عَبْدٌ مِنَ السُّلْطَانِ قُرْبًا، إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللهِ بُعْدًا " (١)
_________________
(١) هذا حديث ضعيف للاضطراب الذى وقع في إسناده، فقد أخرجه كما هو عند المصنف هنا البزار (١٦١٨- كشف الأستار)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٣٣٩)، والبيهقي في "السنن" ١٠/١٠١ من طريق محمد بن الصباح الدولابي، بهذا الِإسناد. وأخرجه كذلك ابن حبان في "المجروحين" ١/٢٣٣، وابن عدي في "الكامل" ١/٣١٢، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٩٤٠٣) من طريق أبي الربيع الزهراني، عن إسماعيل بن زكريا، به. وخالف إسماعيل فيه يعلى ومحمد ابنا عبيد الطنافسي فروياه عن الحسن بن الحكم، عن عدي بن ثابت، عن شيخ من الأنصار، عن أبي هريرة، كما سيأتي عند المصنف برقم (٩٦٨٣)، وهذا هو المحفوظ عن عدي بن ثابت، إذ يعلى ومحمد ثقتان متقنان، وهما بلا شك أجلُّ وأوثق من إسماعيل بن زكريا الخُلقاني، فهذا قد اختلف قول المجرحين والمعدلين فيه، فمنهم من وثقَه ومنهم من ضعفه ومنهم من جعله وسطًا مقارب الحديث، فمثل هذا إذا خالف من هو أوثق منه، لا سيما إذا كانا اثنين أو أكثر، فلا يعتبر بمخالفته، ويرجح قول غيره على قوله، فيعَل عندئذ حديث أبي هريرة بجهالة الراوي عنه. وسيأتي أول هذا الحديث -وهو قوله: "من بدا جفا"- من مسند البراء بن عازب ٤/٢٩٧ عن ابن أبي شيبة، عن شريك النخعي، عن الحسن بن الحكم، عن عدي بن ثابت، عن البراء، فهذا اختلاف آخر، وشريك سيئ الحفظ.=
[ ١٤ / ٤٣٠ ]
٨٨٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي أَبَا أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيَّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمِّي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا لَهُ فِي أَنْ يَمْشِيَ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ مُعْتَرِضًا وَهُوَ يُنَاجِي رَبَّهُ، كَانَ لَأَنْ يَقِفَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مِائَةَ عَامٍ، أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَخْطُوَ " (١)
_________________
(١) = قلنا: ولهذا الحديث علة أخرى، وهي تفرد الحسن بن الحكم به، فقد دارت هذه الأسانيد كلها عليه، وقد حسن القول فيه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل فوثقاه، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وغالى ابن حبان في "المجروحين" فقال فيه: يخطىء كثيرًا ويهم شديدًا، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد. ثم ساق له هذا الحديث، إشارة منه إلى نكارته، وكذا فعل الذهبي، فعندما ترجم للحسن بن الحكم في "الميزان" ١/٤٨٦، أورده أيضًا. تنبيه: سلف هذا الحديث عن ابن عباس برقم (٣٣٦٢)، وفيه أبو موسى (أحد رواته) وهو مجهول، وحكمنا عليه بالتحسين من أجل حديث أبي هريرة هذا، ثم تبين لنا هنا بعد التحقيق والتدقيق أن حديث أبي هريرة ضعيف، فلذلك يُرجَع إلى حديث ابن عباس ويضعف، والله ولي التوفيق.
(٢) إسناده ضعيف، وفي الإِسناد قلب، فالعَم: هو عبيد الله بن عبد الله بن موهب، وابن أخيه: هو عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، لا العكس، وعبيد الله بن عبد الله بن موهب مجهول الحال، وابن أخيه عبيد الله بن عبد الرحمن ليس بذاك القوي. وأخرجه ابن خزيمة (٨١٤) عن أحمد بن منيع، عن أبي أحمد الزبيري، بهذا الإِسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٤٥٢)، وابن ماجه (٩٤٦)، وابن خزيمة (٨١٤)،=
[ ١٤ / ٤٣١ ]
٨٨٣٨ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنِ الْحُصَيْنِ - كَذَا قَالَ - عَنْ أَبِي سَعْدِ الْخَيْرِ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عُمَرَ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ، وَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ (١)، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، وَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ أَكَلَ فَمَا تَخَلَّلَ فَلْيَلْفِظْ، وَمَنْ لَاكَ بِلِسَانِهِ فَلْيَبْتَلِعْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا فَلْيَسْتَدْبِرْهُ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ " (٢)
_________________
(١) = والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٨٧)، وابن حبان (٢٣٦٥)، والطبراني في "الصغير" (٤٢٠)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ١/٢٩٩، وابن عبد البر في "الاستذكار" ٦/١٦٩ من طرق عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن عمه عبيد الله بن عبد الله بن موهب، عن أبي هريرة. وفيه عند عبد بن حميد "أربعين عامًا" مكان قوله: مئة عام. وفي الباب ما يغني عن حديث أبي هريرة هذا، وهو حديث أبي جهيم عند البخاري (٥١٠)، ومسلم (٥٠٧)، وسيأتي في "المسند" ٤/١٦٩، ولفظه: "لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمُر بين يديه". قال أبو النضر -وهو أحد رواته-: لا أدري أقال أربعين يومًا، أو شهرًا، أو سنة.
(٢) في (م) والنسخ الخطية غير (ظ٣): فلا حرج عليه، بزيادة لفظة "عليه".
(٣) إسناده ضعيف لضعف حصين -وهو الحميري ثم الحبراني- ولجهالة أبي سعد الخير، ويقال: أبو سعيد. سريج: هو ابن النعمان الجوهري، وثور: هو ابن=
[ ١٤ / ٤٣٢ ]
٨٨٣٩ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمًا، فَسَمِعْنَا وَجْبَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَتَدْرُونَ مَا هَذَا؟ " قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " هَذَا حَجَرٌ أُرْسِلَ فِي جَهَنَّمَ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، فَالْآنَ انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا " (١)
_________________
(١) = يزيد الكلاعي الحمصي. وأخرجه مطولًا ومختصرًا أبو داود (٣٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٢١-١٢٢، والبيهقي في "السنن" ١/٩٤ و١٠٤، وفي "الشعب" (٦٠٥٣)، وفي "الآداب" (٥٥٧)، والبغوي (٣٢٠٤) من طرق عن عيسى بن يونس، بهذا الِإسناد. وأخرجه كذلك الدارمي (٦٦٢) و(٢٠٨٧)، وابن ماجه (٣٣٧) و(٣٣٨) و(٣٤٩٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٣٨)، وفي "شرح معاني الآثار" ١/١٢٢، وابن حبان (١٤١٠)، والحاكم ٤/١٣٧، والبيهقي في "السنن" ١/٩٤ و١٠٤، وفي "الشعب" (٦٠٥٣) من طرق عن ثور بن يزيد، به. وذهل الحاكم فصحح إسناده، ووافقه الذهبي فأخطآ. وانظر ما سلف برقم (٨٦١١) في قصة الاستجمار والكحل. الكثيب: التل.
(٢) إسناده على شرط مسلم، وقد تفرد يزيد بن كيسان برواية هذا الحديث بهذا اللفظ، ويزيد قد وثقه ابن معين والنسائي ويعقوب بن سفيان والدارقطني، لكن قال يحيى بن سعيد القطان: ليس هو ممن يعتمد عليه، هو صالح وسط، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، محلُّه الصدق، صالح الحديث، فسأله ابنه: يحتَج بحديثه؟ فقال: لا، هو بابة فضيل بن غزوان وذويه، بعض ما يأتي به صحيح وبعض لا، قال ابن=
[ ١٤ / ٤٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبي حاتم: وكان البخاري قد أدخله في كتاب "الضعفاء" فقال أبي: يحول منه. وقال ابن حبان في "الثقات": كان يخطىء ويخالف، لم يفحُش خطؤه حتى يُعدَلَ به عن سبيل العدول، ولا أتى من الخلاف بما تنكره القلوب، فهو مقبول الرواية إلا ما يُعلَم أنه أخطأ فيه، فحينئذ يُترَك خطؤه كما يُترك خطأ غيرِه من الثقات. قلنا: هو كما قال ابن حبان، مقبول الرواية إلا ما يعلم أنه أخطأ فيه، ويغلب على ظننا أنه قد أخطأ في لفظ هذا الحديث فرواه على الِإخبار بسماع الصحابة في مجلس النبي ﷺ لصوت سقوط الحجر في جهنم، أخرجه كذلك غير المصنف: مسلم (٢٨٤٤) (٣١)، وابن حبان (٧٤٦٩)، والآجري في "الشريعة" ص ٣٩٤، والبيهقي في "البعث والنشور" (٤٨٢) من طرق عن خلف بن خليفة، بهذا الِإسناد. وأخرجه أيضًا مسلم (٢٨٤٤) من طريق مروان بن معاوية، عن يزيد بن كيسان، به. وروي هذا الحديث عن أبي هريرة مرفوعًا بغير هذا اللفظ، فقد أخرجه الحاكم ٤/٥٩٧ من طريق محمد بن عزيز الأيلي، عن عمه سلامة بن روح، عن عقيل بن خالد، عن الزهري، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة بلفظ: "والذى نفس محمد بيده، إن قدر ما بين شفير النار وقعرها كصخرة زِنَتها سبع خَلِفاتٍ بشحومهن ولحومهن وأولادهن تهوي فيما بين شفير النار وقعرها إلى أن تقع قعرها سبعين خريفًا". وإسناده حسن من أجل محمد بن عزيز وسلامة بن روح، وتساهل الحاكم فصححه، وتبعه على ذلك الذهبي. وروي نحوه من طريق آخر عن أبي هريرة، فقد أخرجه الحاكم أيضًا ٤/٦٠٦ من طريق أبي قتيبة سَلْم بن قتيبة الشعيري، عن فرقد بن الحجاج، عن عقبة بن أبي الحسناء، عن أبي هريرة، مرفوعًا: "لو أخِذ سبع خَلِفات بشحومهن فألقِينَ من شفير جهنم، ما انتهين إلى آخرها سبعين عاما"، وسنده محتمل للتحسين يتقوى بما قبله، وقال الذهبي في "تلخيصه": سنده صالح. قلنا: وهذا اللفظ في حديث أبي هريرة أشبه، ويشهد له حديث أبي موسى=
[ ١٤ / ٤٣٤ ]
٨٨٤٠ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفٌ يَعْنِي ابْنَ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: كُنْتُ (١) خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، وَهُوَ يَمُدُّ (٢) الْوَضُوءَ إِلَى إِبْطِهِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا هَذَا الْوُضُوءُ؟ قَالَ: يَا بَنِي فَرُّوخَ، أَنْتُمْ هَاهُنَا لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ هَاهُنَا مَا تَوَضَّأْتُ هَذَا الْوُضُوءَ، إِنِّي سَمِعْتُ خَلِيلِي يَقُولُ: " تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنَ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ (٣) يَبْلُغُ
_________________
(١) = الأشعري عند هناد في "الزهد" (٢٥١)، والبزار (٣٤٩٤- كشف الأستار)، وابن حبان (٧٤٦٨)، والبيهقي في "البعث" (٤٨٣)، ولفظه: "لو أن حجرًا يقذَف به في جهنم هوى سبعين خريفًا قبل أن يبلغ قعرها" وسنده حسن. وحديث أنس بن مالك عند هناد (٢٥٢)، وأبي يعلى (٤١٠٣)، ولفظه: "لو أن حجرًا مثل سبع خَلِفات ألقي من شفير جهنم، هوى فيها سبعين خريفًا لا يبلغ قعرها"، وفي سنده يزيد الرقاشي الراوي عن أنس، وفيه ضعف، ولكن يتقوى هذا الحديث بما قبله وبما بعده. وحديث بريدة بن الحصيب عند البزار (٣٤٩٣)، والطبراني (١١٥٨)، ولفظه: "إن الحجر ليهوي في جهنم فما يصل إلى قعرها سبعين خريفا". وفي سنده محمد بن أبان الجعفي، وهو ضعيف، ويتقوى بما قبله. وعن عتبة بن غزوان في خطبة له قال: ذكِر لنا أن الحجر يلقى من شفةِ جهنم، فيهوي فيها سبعين عامًا لا يدرك لها قعرًا. أخرجه مسلم (٢٩٦٧) (١٤)، وسيأتي في "المسند" ٤/١٧٤.
(٢) في (عس) و(ل): كنا.
(٣) هكذا في (ظ٣) و(عس) وهامش (س)، وفي (م) وبقية النسخ: يمر، بالراء.
(٤) في (م) والنسخ المتأخرة: إلى حيث.
[ ١٤ / ٤٣٥ ]
الْوُضُوءُ " (١)
٨٨٤١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا، وَلَمْ يُوصِ، فَهَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهُ؟ فَقَالَ: " نَعَمْ " (٢)
_________________
(١) إسناده قوي، خلف بن خليفة -وإن كان من رجال مسلم- فيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. حسين بن محمد: هو ابن بهرام المرُوذي، وأبو مالك الأشجعي: هو سعد بن طارق، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي. وأخرجه أبو عوانة ١/٢٤٤ من طريق حسين بن محمد، بهذا الِإسناد. وأخرجه مسلم (٢٥٠)، والنسائي في "المجتبى" ١/٩٣، والبيهقي ١/٥٦-٥٧، والبغوي (٢١٩) من طريق قتيبة بن سعيد، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٥/١٨١ من طريق يحيى بن زحمويه، كلاهما عن خلف بن خليفة، به. وأخرجه أبو عوانة ١/٢٤٤، وأبو يعلى (٦٢٠٢)، وابن خزيمة (٧) من طريق عبد الله بن إدريس، وأبو يعلى (٦٢٠٢)، وعنه ابن حبان (١٠٤٥) من طريق علي بن مسهر، كلاهما عن أبي مالك الأشجعي سعد بن طارق، به. وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ١/٥٥ من طريق أبي زرعة، عن أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٧١٦٦) و(٨٤١٣) . فروخ: معناه: السعيد طالعه، وهو فارسي ممنوع من الصرف للعُجمة والعلمية.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير سليمان بن داود -وهو الهاشمي- فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة. العلاء: هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرَقة. وأخرجه مسلم (١٦٣٠) (١١)، والنسائي ٦/٢٥١-٢٥٢، وابن خزيمة=
[ ١٤ / ٤٣٦ ]
٨٨٤٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " تَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ؟ "، قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، قَالَ: " إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُقْضَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ، فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ " (١)
٨٨٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) = (٢٤٩٨)، والبيهقي ٦/٢٧٨، والبغوي (١٦٩١) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الِإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٢٧١٦) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن العلاء بن عبد الرحمن، به. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٣٠٨٠) . وعن سعد بن عبادة، سيأتي ٥/٢٨٤-٢٨٥. وعن عائشة، سيأتي ٦/٥١.
(٢) إسناده صحيح كسابقه. أخرجه مسلم (٢٥٨١)، والبيهقي ٦/٩٣، والبغوي (٤١٦٤) من طريقين عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (٨٠٢٩) .
[ ١٤ / ٤٣٧ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ، وَاللِّسَانُ يَزْنِي، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ، وَالرِّجْلَانِ تَزْنِيَانِ، يُحَقِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ أَوْ يُكَذِّبُهُ " (١)
٨٨٤٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أبو يعلى (٦٥٠١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٧١٤)، والبغوي (٧٦) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الِإسناد. وأخرجه الطحاوي (٢٧١٥) من طريق روح بن القاسم، وابن حبان (٤٤١٩) من طريق عبد العزيز بن محمد، كلاهما عن العلاء بن عبد الرحمن، به. وسيأتي برقم (٩٣٣١)، وانظر ما سلف برقم (٧٧١٩) .
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه الدارمي (٥٥٩)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٣٨)، ومسلم (١٦٣١) (١٤)، وأبو داود في "السنن" برواية أبي الحسن ابن العبد كما في "تحفة الأشراف" ١٠/٢٢١، والترمذي (١٣٧٦)، وابن أبي الدنيا في "العيال" (٤٣٠)، والنسائي ٦/٢٥١، وأبو يعلى (٦٤٥٧)، وابن خزيمة (٢٤٩٤)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢٤٦)، وابن حبان (٣٠١٦)، والطبراني في "الدعاء" (١٢٥١)، والبيهقي في "السنن" ٦/٢٧٨، وفي "الشعب" (٣٤٤٧)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ١/١٩٠، والبغوي (١٣٩) من طرق عن إسماعيل بن جعفر،=
[ ١٤ / ٤٣٨ ]
٨٨٤٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ "، قِيلَ: مَا هِيَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَشَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتْبَعْهُ " (١)
_________________
(١) = بهذا الِإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه أبو داود (٢٨٨٠)، والدولابي في "الكنى" ١/١٩٠، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢٤٧)، والطبراني في "الدعاء" (١٢٥٠) و(١٢٥٢) و(١٢٥٣) و(١٢٥٤) و(١٢٥٥)، والبيهقي ٦/٢٧٨، وابن عبد البر ١/١٥ من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، به. وأخرجه الطبراني (١٢٥٦) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وإسناده إلى سعيد ضعيف. وأخرجه ابن ماجه (٢٤٢)، وابن خزيمة (٢٤٩٠)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٣٤٤٨) من طريق مرزوق بن أبي الهذيل، عن الزهري، عن أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة، مرفوعًا، ولفظه: "إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته، علما علمه ونشره، وولدًا صالحًا تركه، ومصحفًا ورثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته، يلحقه من بعد موته". وإسناده ضعيف، مرزوق بن أبي الهذيل لين الحديث. وفي الباب عن أبي قتادة عند ابن ماجه (٢٤١)، وابن حبان (٩٣) .
(٢) إسناده صحيح وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٩٢٥)، ومسلم (٢١٦٢) (٥)، وأبو يعلى (٦٥٠٤)، وأبو عوانة في الاستئذان كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢١٥، والبيهقي=
[ ١٤ / ٤٣٩ ]
٨٨٤٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْكُفْرُ قِبَلَ الْمَشْرِقِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ، وَالْفَخْرُ وَالرِّيَاءُ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ (١) الْخَيْلِ وَالْوَبَرِ " (٢)
_________________
(١) = في "السنن" ٥/٣٤٧ و١٠/١٠٨، وفي "الشعب" (٩١٦٧)، وفي "الآداب" (٢٢١)، والبغوي (١٤٠٥) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الِإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٩٩١)، وأبو عوانة، وابن حبان (٢٤٢)، من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، به. وسيأتي برقم (٩٣٤١)، وانظر ما سلف برقم (٨٢٧١) .
(٢) لفظة: "أهل" سقطت من (م) .
(٣) إسناده صحيح. سليمان: هو ابن داود الهاشمي، وإسماعيل: هو ابن جعفر، والعلاء: هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقِي. وأخرجه مسلم (٥٢) (٨٦)، وأبو يعلى (٦٥١٠)، وابن منده في "الِإيمان" (٤٢٨) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الِإسناد. وأخرجه أبو عوانة ١/٥٩ من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن العلاء، به. وأخرجه الطيالسي (٢٥٠٣) عن موسى بن مطير، عن أبيه، والبخاري (٤٣٨٩) من طريق أبي الغيث، وابن منده (٤٢٩) من طريق أبي الغيث، و(٤٣٠) من طريق أبي يونس المصري، ثلاثتهم عن أبي هريرة. رواية موسى بن مطير وأبي الغيث مختصرة. وسيأتي الحديث مقطعًا من طريق العلاء عن أبيه برقم (٩٢٨٦) و(٩٨٩٥) و(١٠٢٨٣) . وانظر ما سلف برقم (٧٤٣٢) و(٧٥٠٥) . وسيأتي الحديث تامًا برقم (٨٩٤٢) و(٩٤٩٩) من طريقين آخرين عن أبي هريرة.
[ ١٤ / ٤٤٠ ]
٨٨٤٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقُ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى تُقَادَ الشَّاةُ الْجَلْحَاءُ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ " (١)
٨٨٤٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " بَادِرُوا فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا " (٢)
٨٨٤٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَوِ الدَّجَّالَ، أَوِ الدُّخَانَ، أَوِ الدَّابَّةَ، أَوْ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ، أَوْ أَمْرَ الْعَامَّةِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٨٣)، ومسلم (٢٥٨٢)، وأبو يعلى (٦٥١٣) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الِإسناد. وانظر (٧٢٠٤) .
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه مسلم (١١٨) (١٨٦)، والفريابي في "صفة المنافق" (١٠٢)، وأبو يعلى (٦٥١٥)، وابن منده في "الِإيمان" (٤٥١)، والبغوي في "شرح السنة" (٤٢٢٣) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (٨٠٣٠) .
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه مسلم (٢٩٤٧) (١٢٨)، وأبو يعلى (٦٥١٦)، وابن منده في "الِإيمان"=
[ ١٤ / ٤٤١ ]
٨٨٥٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ (١) أَجْمَعُونَ، يَوْمَئِذٍ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨] " (٢)
٨٨٥١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " الْجَرَسُ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ " (٣)
_________________
(١) ، والبغوي (٤٢٤٩) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الِإسناد. وانظر (٨٤٤٦) .
(٢) في (م) و(ل) والنسخ المتأخرة: حينثذ، والمثبت من (ظ٣) و(عس) .
(٣) إسناده صحيح. سليمان: هو ابن داود الهاشمي، وإسماعيل: هو ابن جعفر، والعلاء: هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرَقَة. وأخرجه مسلم (١٥٧) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري ٨/٩٨ من طريق محمد بن جعفر، وابن حبان (٦٨٣٨) من طريق عبد العزيز بن محمد، كلاهما عن العلاء، به. وانظر ما سلف برقم (٧١٦١) .
(٤) إسناده صحيح. وأخرجه مسلم (٢١١٤)، والنسائي في "الكبرى" (٨٨١٢)، وأبو يعلى (٦٥١٩)، والبيهقي في "السنن" ٥/٢٥٣، وفي "الآداب" (٩٢٦) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (٨٧٨٣) .
[ ١٤ / ٤٤٢ ]
٨٨٥٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: سَعِّرْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " إِنَّمَا يَرْفَعُ اللهُ وَيَخْفِضُ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ ﷿، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عِنْدِي مَظْلَمَةٌ "، وقَالَ آخَرُ: سَعِّرْ، قَالَ: " ادْعُوا اللهَ ﷿ " (١)
٨٨٥٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ "، قَالُوا: وَمَا اللَّاعِنَانِ (٢)؟ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أبو يعلى (٦٥٢١) عن يحيى بن أيوب، والبغوي (٢١٢٦) من طريق علي بن حجر، كلاهما عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الِإسناد. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٢٩) من طريق أبي أويس عبد الله بن عبد الله، عن العلاء، به. وانظر (٨٤٤٨) .
(٢) في (م) في الموضع الأول: اللعانَيْن، وفي الثاني: اللعانان.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه مسلم (٢٦٩)، وأبو داود (٢٥)، وأبو يعلى (٦٤٨٣)، وابن خزيمة (٦٧)، وابن حبان (١٤١٥)، والحاكم ١/١٨٥-١٨٦، والبيهقي ١/٩٧، والبغوي (١٩١) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الِإسناد. وأخرجه ابن الجارود (٣٣)، وأبو عوانة ١/١٩٤، والحاكم ١/١٨٥-١٨٦ من طريق سليمان بن بلال، وأبو عوانة ١/١٩٤ من طريق محمد بن جعفر، كلاهما عن العلاء بن عبد الرحمن، به. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٧١٥) . وانظر تتمة شواهده هناك.=
[ ١٤ / ٤٤٣ ]
٨٨٥٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دُاوُدَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ صَلَّى (١) عَلَيَّ وَاحِدَةً، صَلَّى الله عَلَيْهِ عَشْرًا " (٢)
٨٨٥٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ " (٣)
_________________
(١) = قوله: "اللاعنين"، قال السندي: أي: الفعلين الجالبين لِلعن إلى الفاعل، الداعيين للناس إليه، وقيل: يجوز أن يكون الفاعل بمعنى المفعول، والمعنى: الملعون فاعلهما. يتخلى: أي: يتغوط.
(٢) في (ظ٣): يصلي.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه الدارمي (٢٧٧٢)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٦٤٥)، ومسلم (٤٠٨)، وأبو داود (١٥٣٠)، والترمذي (٤٨٥)، والنسائي ٣/٥٠، وأبو يعلى (٦٤٩٥)، وابن حبان (٩٠٦) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإِسناد. وأخرجه إسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي" (٨) و(٩)، وأبو عوانة ٢/٢٣٤ من طرق عن العلاءبن عبد الرحمن، به. وسيأتي برقم (٨٨٨٢) و(١٠٢٨٧)، وانظر ما سلف برقم (٧٥٦١) . وفي الباب عن أنس بن مالك، سيأتي ٣/١٠٢. وعن أبي طلحة الأنصاري، سيأتي ٤/٢٩-٣٠.
(٤) إسناده صحيح. سليمان: هو ابن داود الهاشمي، وإسماعيل: هو ابن=
[ ١٤ / ٤٤٤ ]
٨٨٥٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ " (١)
_________________
(١) = جعفر بن أبي كثير، والعلاء: هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرَقة. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٢١)، ومسلم (٤٦) (٧٣)، وأبو يعلى (٦٤٨٢)، وابن منده في "الِإيمان" (٣٠٤) و(٣٠٥)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٨٧٥)، والبيهقي في "الشعب" (٩٥٣٥) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الِإسناد. وأخرجه أبو عوانة ١/٣٠ من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير وعبد العزيز بن أبي حازم، وابن منده (٣٠٦) من طريق عبد العزيز أيضًا، كلاهما عن العلاء، به. وانظر ما سلف (٧٨٧٨) .
(٢) إسناده جيد، عمرو بن أبي عمرو -وهو المدني مولى المطلب- وإن روى له الشيخان، فيه كلام يحطه عن رتبة الصحيح، وباقي رجال الِإسناد ثقات رجال الشيخين غير سليمان -وهو ابن داود الهاشمي- فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة. إسماعيل: هو ابن جعفر، وأبو سعيد المقبري: اسمه كيسان. وأخرجه أبو يعلى (٦٥٥١)، وابن خزيمة (١٩٩٧)، والحاكم ١/٤٣١، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٤٢٦)، والبغوي (٧٤٧) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الِإسناد. وأخرجه الدارمي (٢٧٢٠) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، وابن حبان (٣٤٨١)، والبيهقي في "السنن" ٤/٢٧٠ من طريق عبد العزيز بن محمد، وفي "الشعب" (٣٦٤٢) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن الِإسكندراني، ثلاثتهم عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.=
[ ١٤ / ٤٤٥ ]
٨٨٥٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " بُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بَنِي آدَمَ قَرْنًا فَقَرْنًا، حَتَّى بُعِثْتُ مِنَ الْقَرْنِ الَّذِي كُنْتُ مِنْهُ " (١)
٨٨٥٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي عَمْرٌو، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَلَّا يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلَ مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ خَالِصَةً مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ " (٢)
_________________
(١) = وسيأتي برقم (٩٦٨٥) من طريق أسامة بن زيد، عن سعيد المقبري، به. وفي الباب عن ابن عمر عند الطبراني (١٣٤١٣)، والقضاعي (١٤٢٤) .
(٢) إسناده جيد كسابقه. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/٢٥، وأبو يعلى (٦٥٥٣)، والبيهقي في "الدلائل" ١/١٧٥، والبغوي (٣٦١٤) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٩٣٩٢) .
(٣) إسناده جيد. وأخرجه البخاري (٦٥٧٠)، والنسائي في "الكبرى" (٥٨٤٢)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٦٩٩، والآجري في "الشريعة" ص ٣٤٠، وابن منده في "الِإيمان" (٩٠٦)، والبغوي (٤٣٣٦) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، به. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٨٢٥)، وابن منده (٩٠٥) من طريق=
[ ١٤ / ٤٤٦ ]
٨٨٥٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَدْرَكَ شَيْخًا يَمْشِي بَيْنَ ابْنَيْهِ يَتَوَكَّأُ عَلَيْهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَا شَأْنُ هَذَا الشَّيْخِ؟ " قَالَ ابْنَاهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَانَ عَلَيْهِ نَذْرٌ، فَقَالَ لَهُ: " ارْكَبْ أَيُّهَا الشَّيْخُ، فَإِنَّ اللهَ ﷿ غَنِيٌّ عَنْكَ وَعَنْ نَذْرِكَ " (١)
٨٨٦٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ (٢) النَّذْرَ لَا يُقَرِّبُ مِنَ ابْنِ آدَمَ شَيْئًا لَمْ يَكُنِ اللهُ قَدَّرَهُ لَهُ، وَلَكِنَّ النَّذْرَ يُوَافِقُ الْقَدَرَ، فَيُخْرَجُ
_________________
(١) = عبد العزيز بن محمد، والبخاري (٩٩)، وابن منده (٩٠٤) من طريق سليمان بن بلال، كلاهما عن عمرو بن أبي عمرو، به. وانظر ما سلف برقم (٨٠٧٠) .
(٢) إسناده جيد. وأخرجه مسلم (١٦٤٣)، وأبو يعلى (٦٣٥٤)، وابن خزيمة (٣٠٤٣)، والبيهقي ١٠/٧٨ من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الِإسناد. وأخرجه الدارمي (٢٣٣٦)، ومسلم (١٦٤٣)، وابن ماجه (٢١٣٥) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، به. وفي الباب عن ابن عباس، سلف بالأرقام (٢١٣٤) و(٢٨٢٨) و(٣٤٤٢)، وذكرت في هذه المواضع أحاديث الباب. ونزيد عليها هنا حديث أنس بن مالك، سيأتي ٣/١١٤.
(٣) لفظة: "إن" ليست في (ظ٣) و(عس) .
[ ١٤ / ٤٤٧ ]
بِذَلِكَ مِنَ الْبَخِيلِ مَا لَمْ يَكُنِ الْبَخِيلُ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَ " (١)
٨٨٦١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " دَعَا اللهُ جِبْرِيلَ فَأَرْسَلَهُ إِلَى الْجَنَّةِ، فَقَالَ: انْظُرْ إِلَيْهَا وَمَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا، فَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ، لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا، فَحُجِبَتْ بِالْمَكَارِهِ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهَا فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَرَجَعَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ، لَقَدْ خَشِيتُ أَلَّا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ إِلَى النَّارِ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَمَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا، فَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ، لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ يَسْمَعُ بِهَا، فَحُجِبَتْ بِالشَّهَوَاتِ، ثُمَّ قَالَ: عُدْ إِلَيْهَا فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا " (٢)
_________________
(١) إسناده جيد. وأخرجه مسلم (١٦٤٠) (٧)، وأبو يعلى (٦٣٥٥)، والحاكم ٤/٣٠٤، والبيهقي ١٠/٧٧، والبغوي (٢٤٤١) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٦٤٠) (٧)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٣١٢)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٨٤٣) من طريق عبد العزيز بن محمد، ومسلم (١٦٤٠) (٧) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن القارِي، كلاهما عن عمرو بن أبي عمرو، به. وانظر (٧٢٩٧) .
(٢) إسناده حسن، محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- روى له البخاري=
[ ١٤ / ٤٤٨ ]
٨٨٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (١) الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، انْصَرَفَ مِنَ الصُّبْحِ يَوْمًا فَأَتَى النِّسَاءَ فِي الْمَسْجِدِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِنَّ، فَقَالَ: " يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَوَاقِصِ عُقُولٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ بِقُلُوبِ ذَوِي الْأَلْبَابِ مِنْكُنَّ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنَّكُنَّ (٢) أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَتَقَرَّبْنَ إِلَى اللهِ مَا اسْتَطَعْتُنَّ "، وَكَانَ فِي النِّسَاءِ امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَأَتَتْ (٣) إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا سَمِعَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَخَذَتْ حُلِيًّا لَهَا،
_________________
(١) = مقرونًا، ومسلم متابعةً، وهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان -وهو ابن داود الهاشمي- فقد روى له أصحاب السنن وهو ثقة. وأخرجه الحاكم ١/٢٦، وابن عبد البر في "التمهيد" ٥/٩-١٠، والبغوي (٤١١٥) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الِإسناد. ورواية الحاكم مقتصرة على قصة الجنة فقط. وانظر (٨٣٩٨) .
(٢) هكذا في (ظ٣) و(عس) و(ل)، وهو كذلك في "أطراف المسند" ٨/١٤: أبو سعيد، وسقط لفظ "أبي" من (م) وبقية النسخ.
(٣) كذا في (ظ٣) و(عس)، وفي (س): رأيتكن، وعلى هامشها: أريتكن، وفي (ل) ونسخة على هامش (ظ٣): رأيت أنكن.
(٤) في نسخة على هامش (ظ٣): فانقلبت.
[ ١٤ / ٤٤٩ ]
فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَيْنَ تَذْهَبِينَ بِهَذَا الْحُلِيِّ؟ فَقَالَتْ: أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لَعَلَّ اللهَ أَنْ لَا يَجْعَلَنِي مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَقَالَ: وَيْلَكِ، هَلُمَّ (١) تَصَدَّقِي (٢) بِهِ عَلَيَّ وَعَلَى وَلَدِي، فَأَنَا لَهُ مَوْضِعٌ، فَقَالَتْ: لَا وَاللهِ، حَتَّى أَذْهَبَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَذَهَبَتْ تَسْتَأْذِنُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: هَذِهِ زَيْنَبُ تَسْتَأْذِنُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: " أَيُّ الزَّيَانِبِ هِيَ؟ " فَقَالُوا: امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: " ائْذَنُوا لَهَا "، فَدَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي سَمِعْتُ مِنْكَ مَقَالَةً، فَرَجَعْتُ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَحَدَّثْتُهُ، وَأَخَذْتُ حُلِيًّا أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ وَإِلَيْكَ، رَجَاءَ أَنْ لَا يَجْعَلَنِي اللهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَقَالَ لِي ابْنُ مَسْعُودٍ: تَصَدَّقِي بِهِ عَلَيَّ وَعَلَى وَلَدِي فَإِنَّا لَهُ مَوْضِعٌ، فَقُلْتُ: حَتَّى أَسْتَأْذِنَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " تَصَدَّقِي بِهِ عَلَيْهِ، وَعَلَى بَنِيهِ فَإِنَّهُمْ لَهُ مَوْضِعٌ "
ثُمَّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ مَا سَمِعْتُ مِنْكَ حِينَ وَقَفْتَ عَلَيْنَا: " مَا رَأَيْتُ مِنْ نَوَاقِصِ عُقُولٍ قَطُّ وَلَا دِينٍ أَذْهَبَ بِقُلُوبِ ذَوِي الْأَلْبَابِ مِنْكُنَّ "، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعُقُولِنَا؟ فَقَالَ: " أَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ نُقْصَانِ دِينِكُنَّ فَالْحَيْضَةُ الَّتِي تُصِيبُكُنَّ،
_________________
(١) المثبت من (ظ٣) و(س)، وفي (م) وبقية النسخ: هَلُمِّي، وقد سلف الكلام عليها عند الحديث رقم (٨٤٥٨) .
(٢) المثبت من (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وبقية النسخ: فتصدقي.
[ ١٤ / ٤٥٠ ]
تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَمْكُثَ لَا تُصَلِّي وَلَا تَصُومُ، فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِكُنَّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ نُقْصَانِ عُقُولِكُنَّ، فَشَهَادَتُكُنَّ إِنَّمَا شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ شَهَادَةٍ " (١)
٨٨٦٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَقْبِضُ اللهُ الْأَرْضَ يَوْمَ
_________________
(١) إسناده جيد من أجل عمرو بن أبي عمرو -وهو المدني مولى المطلب- فحديثه ينحط عن رتبة الصحيح، ووقع في حديثه هذا من قول زينب "أتقرب به إلى الله ورسوله"، ومرة "أتقرب به إلى الله وإليك"، وهذا لفظ منكر، فإنه لا يجوز التقرب إلى غير الله ﷿ بشيءٍ من القربات والطاعات. سليمان: هو ابن داود الهاشمي، وإسماعيل: هو ابن جعفر بن أبي كثير. وأخرجه مسلم (٨٠)، وأبو يعلى (٦٥٨٥)، دابن خزيمة (٢٤٦١)، وابن منده في "الإِيمان" (٦٧٥)، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/٦٩ من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإِسناد - ولم يسق مسلم فيه قصة زينب. وأخرجه ابن منده (٦٧٦) من طريق سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، به. وأخرجه بنحوه دون قصة زينب: الترمذي (٢٦١٣)، وابن خزيمة (١٠٠٠)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٧٢٨)، وابن منده (٦٧٧) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وفي الباب عن غير واحد من الصحابة ذكرت فيما سلف من حديث عبد الله بن مسعود برقم (٣٥٦٩) .
[ ١٤ / ٤٥١ ]
الْقِيَامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ " (١)
٨٨٦٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْحَمِيمَ لَيُصَبُّ عَلَى
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، إبراهيم بن إسحاق -وهو الطالقاني- روى له مسلم في مقدمة "صحيحه" وأبو داود والترمذي، وهو صدوق، ومَنْ فوقَهُ ثقات من رجال الشيخين. يونس: هو ابن يزيد الأيلي. وأخرجه البخاري (٦٥١٩)، والنسائي في "الكبرى" (٧٦٩٢)، وأبو يعلى (٥٨٥٠)، والآجري في "الشريعة" ص ٣٢٠، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٣٢٣، والبغوي (٤٣٠٣) من طرق عن ابن المبارك، بهذا الِإسناد. وأخرجه البخاري (٧٣٨٢)، ومسلم (٢٧٨٧) (٢٣)، وابن ماجه (١٩٢)، والنسائي في "الكبرى" (٧٦٩٢) و(١١٤٥٥)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/١٦٦-١٦٧، والبيهقي في "الأسماء والصفات " ص ٢٩ من طريق عبد الله بن وهب، عن يونس، به. وأخرجه الطبري ٢٤/٢٧ من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، به. وأخرجه الدارمي (٢٧٩٩)، والبخاري (٤٨١٢)، وابن أبي عاصم (٥٤٨) و(٥٤٩)، وابن خزيمة (١/١٦٧-١٦٨ و١٦٨ و١٦٨-١٦٩) والطبراني في "الأوسط" (٦٧١)، والآجري في "الشريعة" ص ٣٢٠، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٢١٥-٢١٦ و٣٣٨ من طرق عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وعلقه البخاري (٧٣٨٢) و(٧٤١٣)، من طرق عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. ووصله ابن حجر في "التغليق" ٥/٣٣٦-٣٣٧ و٣٤٣. وفي الباب عن عبد الله بن عمر عند البخاري (٧٤١٢)، ومسلم (٢٧٨٨)،=
[ ١٤ / ٤٥٢ ]
رُءُوسِهِمْ، فَيَنْفُذُ الْجُمْجُمَةَ حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى جَوْفِهِ، فَيَسْلُتَ مَا فِي جَوْفِهِ حَتَّى يَمْرُقَ مِنْ قَدَمَيْهِ " (١)
٨٨٦٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ وُهَيْبٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِغَزْوٍ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةِ نِفَاقٍ " (٢)
_________________
(١) = وانظر ما سلف في مسنده برقم (٥٤١٤) .
(٢) إسناده ضعيف لضعف أبي السمح -واسمه دراج بن سمعان القرشي- فقد ضعفه غير واحد من الأئمة. وهو في "الزهد" لابن المبارك بزوائد نعيم (٣١٣) . وأخرجه الطبري في "تفسيره" ١٧/١٣٣-١٣٤ من طريق إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، بهذا الِإسناد. وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على "الزهد" ص ٢٠، والترمذي (٢٥٨٢)، والطبري ١٧/١٣٤، والحاكم ٢/٣٨٧، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/١٨٢، والبغوي في "شرح السنة" (٤٤٠٦)، وفي "التفسير" ٣/٢٨١ من طرق عن عبد الله بن المبارك، به. وزاد كل من خرّج هذا الحديث في آخره: "وهو الصهْرُ، ثم يعادُ كما كان". "الحميم": الماء الحارُ. "فيسلت": يقطع ويستأصل. قاله السندي.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، إبراهيم بن إسحاق قد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح. وهيب: هو ابن الورد المكي، وسمي: هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٦/١٩٢، ومسلم (١٩١٠) (١٥٨)، وأبو داود (٢٥٠٢)، والنسائي ٦/٨، وأبو عوانة ٥/٨٤، والحاكم ٢/٧٩، وأبو نعيم في=
[ ١٤ / ٤٥٣ ]
٨٨٦٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، سَمِعْتُ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللهِ، إِيمَانًا بِاللهِ وَتَصْدِيقًا بِمَوْعُودِهِ (١)، كَانَ شِبَعُهُ وَرِيُّهُ
_________________
(١) = "الحلية" ٨/١٥٩-١٦٠، والبيهقي في "السنن" ٩/٤٨، وفي "الشعب" (٤٢٢٣)، والخطيب البغدادي في "موضح أوهام الجمع والتفريق" ٢/٤٤٣ من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الِإسناد. وأخرجه أبو عوانة ٥/٨٤ من طريق أبي ربيعة، عن وهيب بن الورد، به. وأخرجه أبن أبي عاصم في "الجهاد" (٤٣)، وابن الجارود في "المنتقى" (١٠٣٦)، والحاكم ٢/٧٩ من طريق عبد الله بن رجاء، والبغوي في "التفسير" ١/١٨٨ من طريق سعيد بن عثمان العبدي، كلاهما عن عمر بن محمد بن المنكدر، به. وأخرجه بنحوه الترمذي (١٦٦٦)، وابن ماجه (٢٧٦٣)، وابن عدي ١/٢٧٨، والحاكم ٢/٧٩ من طريق إسماعيل بن رافع، عن سمي، به. وأخرجه عبد بن حميد (١٤٣٤)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٢٨٧) من طريق مكحول، والطبراني (٧٩٦) و(٨٠٩) من طريق عبد الملك بن مروان، كلاهما عن أبي هريرة، بلفظ: "من لم يغز أو يجهز غازيًا، أو يخلف غازيًا في سبيل الله في أهله بخير أصابه الله بقارعة". وإسناد الطريق ضعيف. لكن يشهد لهذا اللفظ حديث أبي أمامة عند أبي داود (٢٥٠٣)، وابن ماجه (٢٧٦٢)، وإسناده حسن. قوله: "ولم يحدث"، قال السندي: من التحديث، قيل: بأن يقول في نفسه: يا ليتني كنت غازيًا، أو المراد: ولم ينو الجهاد، وعلامته إعداد الآلات، قال تعالى: (ولو أرَادوا الخُرُوجَ لأعَدُوا له عُدَّةً) [التوبة: ٤٦] .
(٢) كذا في (عس)، وفي (ظ٣): بموعده، وعلى هامش (س) لموعده، وفي (م) وبقية النسخ: لموعوده.
[ ١٤ / ٤٥٤ ]
وَبَوْلُهُ وَرَوْثُهُ حَسَنَاتٍ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (١)
٨٨٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: ٤]، قَالَ: " أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " فَإِنَّ أَخْبَارَهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وَأَمَةٍ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، إبراهيم بن إسحاق قد توبع، ومن فوقه ثقات رجال الشيخين غير طلحة بن أبي سعيد فمن رجال البخاري. وأخرجه البخاري (٢٨٥٣)، ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٢٦٤٨)، وفي "التفسير" ٢/٢٥٩ عن علي بن حفص، وابن حبان (٤٦٧٣)، والبيهقي في "الشعب" (٤٣٠٣) من طريق حبان بن موسى، وفي "السنن" ١٠/١٦ من طريق عبدان، ثلاثتهم عن ابن المبارك، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٦/٢٢٥، وأبو يعلى (٦٥٦٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٢٧٤، والحاكم ٢/٩٢، والبيهقي في "السنن" ١٠/١٦ من طريق ابن وهب، عن طلحة بن أبي سعيد، به. وأخرج ابن حبان (٤٦٧٥) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللُه ﷺ: "مثل المنفق على الخيل، كالمتكفف بالصدقة"، فقلنا لمعمر: ما المتكفف بالصدقة، قال: الذى يعطي بكفيه. وانظر ما سلف برقم (٧٥٦٣) . وفي الباب عن سهل ابن الحنظلية، سيأتي ٤/١٧٩-١٨٠. وعن أسماء بنت يزيد، سيأتي ٦/٤٥٥. وعن أبي كبشة عند ابن حبان (٤٦٧٤) . وعن تميم الداري عند ابن ماجه (٢٧٩١) .
[ ١٤ / ٤٥٥ ]
بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا، أَنْ تَقُولَ: عَمِلْتَ عَلَيَّ (١) كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا "، قَالَ: " فَهُوَ أَخْبَارُهَا " (٢)
٨٨٦٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عِيسَى الثَّقَفِيِّ، عَنْ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ، فَإِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحَبَّةٌ فِي أهْلهِ، مَثْرَاةٌ فِي
_________________
(١) لفظة: "على" ليست في (ظ٣) .
(٢) إسناده ضعيف، يحيى بن أبي سليمان، قال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ليس بالقوي، يكتب حديثه -يعني للمتابعات-، وقال ابن خزيمة: لا أعرفه بعدالة ولا جرح، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن إسحاق -وهو الطالقاني-، فقد روى له مسلم في مقدمة "صحيحه"، وأبو داود والترمذي، وهو صدوق. وأخرجه الترمذي (٢٤٢٩) و(٣٣٥٣)، والنسائي في "الكبرى" (١١٦٩٣)، وابن حبان (٧٣٦٠)، والحاكم ٢/٢٥٦، والبيهقي في "الشعب" (٧٢٩٨)، والبغوي في "شرح السنة" (٤٣٠٨)، وفي "التفسير" ٤/١٥ من طرق عن ابن المبارك، بهذا الِإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب صحيح. وأخرجه الحاكم ٢/٥٣٢ من طريق عبد الله بن يزيد المقريء، عن سعيد بن أبي أيوب، به. وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي قائلًا: يحيى هذا منكر الحديث، قاله البخاري. وفي الباب عن أنس بن مالك عند البيهقي في "الشعب" (٧٢٩٦) . وفي إسناده يحيى بن أبي سليمان، راوي حديث أبي هريرة.
[ ١٤ / ٤٥٦ ]
مَالِه (١)، مَنْسَأَةٌ فِي أَثَرِهِ " (٢)
_________________
(١) هكذا في (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وبقية النسخ: في الأهل، مثراة في المال.
(٢) إسناده حسن، عبد الملك بن عيسى الثقفي روى عنه جمع، وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم -وهو ابن إسحاق الطالقاني- وهو صدوق. واسم مولى المنبعث: يزيد. وأخرجه الترمذي (١٩٧٩) من طريق أحمد بن محمد، والحاكم ٤/١٦١ من طريق عبدان، كلاهما عن ابن المبارك، بهذا الِإسناد. وقال الترمذي: حديث غريب من هذا الوجه. وأخرجه السمعاني ١/٣٨ و٣٩ من طريق عبد الرحمن بن حرملة، عن عبد الملك بن عيسى، عن عبد الله بن يزيد مولى المنبعث، عن أبيه، عن أبي هريرة. وأخرجه السمعاني ١/٣٩ و٣٩-٤٠ من طريق الحكم بن عبد الله وأبي مطيع، كلاهما عن عبد الرحمن بن حرملة، عن عبد الملك بن عيسى، عن أبي هريرة، وقال: هكذا في هذه الرواية: عن عبد الملك، عن أبي هريرة ﵁، هكذا ذكره أبو نعيم الحافظ الأصبهاني في كتاب "العلم"، وكذا رواه أبو مطيع! وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٣٠٤)، وابن عدي في "الكامل" ٢/٤٤٥، والحاكم ١/٨٩، والسمعاني في "الأنساب" ١/٤٠ من طريق أبي الأسباط بشر بن رافع، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة -مختصرًا: "تعلموا أنسابكم تصلوا أرحامكم"، وسقط أبو سلمة من مسند السمعاني. وأبو الأسباط هذا ضعيف. وأخرج البخاري في "الصحيح" (٥٩٨٥)، وفي "الأدب" (٥٧)، وأبو يعلى (٦٦٢٠)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص ٤٤، والبيهقي في "الشعب" (٧٩٤٥) من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، مرفوعًا: "من سره أن ينسأ له في أثَره، وُيبْسَطَ له في رِزْقِه، فَلْيَصِلْ رَحِمه".=
[ ١٤ / ٤٥٧ ]
٨٨٦٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ " (١)
٨٨٧٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي
_________________
(١) = وفي الباب عن العلاء بن خارجة (ويقال: جارية) عند الطبراني في "الكبير" ١٨/ (١٧٦)، وإسناده حسن. ويشهد للشطر الأول حديث ابن عباس عند الطيالسي (٢٧٥٧)، ومن طريقه الحاكم ١/٨٩ و٤/١٦١، والسمعاني ١/٤٠-٤١، وإسناده صحيح. وحديث ابن عمر عند السمعاني ١/٤١، وإسناده ضعيف. ويشهد للشطر الثاني منه حديث عليّ بن أبي طالب، وقد سلف في مسنده برقم (١٢١٣)، وسنده قوي. وحديث أنس، سيأتي ٣/١٥٦، وهو متفق عليه. وحديث ثوبان، سيأتي ٥/٢٧٩. قال السندي: "مثراة": من الثراء، وهي الكثرة. "منسأة": مفعلة من النساءِ، وهو التأخير، يقال: نَسأتُه بالهمز: أخرتُه، وفي الترمذي: يعني به الزيادة في العمر، أي: مَظِنَّة لذلك وموضع له، وذلك بأن يُبارَكَ فيه بالتوفيق للطاعات، وعمارة أوقاته بالخيرات. وكذا بَسْط الرزق، عبارة عن البركة. وقيل: من توسيعه. وقيل: إنه بالنظر إلى ما يظهر للملائكة في اللوح المحفوظ، أي: عمره ستون، وإن وَصَلَ فمئة، وقد علم الله ما سيقع. وقيل: هو ذِكْرُه الجميل بعده، فكأنه لم يمت. وانظر التعليق على حديث علي بن أبي طالب برقم (١٢١٣) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، ومن فوق إبراهيم ثقات من رجال=
[ ١٤ / ٤٥٨ ]
عَمْرُو بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَظَلَّكُمْ شَهْرُكُمْ هَذَا بِمَحْلُوفِ (١) رَسُولِ اللهِ، مَا مَرَّ بِالْمُؤْمِنِينَ شَهْرٌ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْهُ، وَلَا بِالْمُنَافِقِينَ شَهْرٌ شَرٌّ لَهُمْ مِنْهُ، إِنَّ اللهَ ﷿ لَيَكْتُبُ أَجْرَهُ وَنَوَافِلَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُدْخِلَهُ، وَيَكْتُبُ إِصْرَهُ وَشَقَاءَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُدْخِلَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يُعِدُّ فِيهِ الْقُوَّةَ لِلْعِبَادَةِ مِنَ النَّفَقَةِ، وَيُعِدُّ الْمُنَافِقُ اتِّبَاعَ غَفْلَةِ النَّاسِ، وَاتِّبَاعَ عَوْرَاتِهِمْ، فَهُوَ غُنْمٌ لِلْمُؤْمِنِ يَغْتَنِمُهُ الْفَاجِرُ " (٢)
٨٨٧١ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَاسْتَقْبَلَنَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ، فَجَعَلْنَا نَضْرِبُهُنَّ بِسِيَاطِنَا وَعِصِيِّنَا فَنَقْتُلُهُنَّ، فَسُقِطَ فِي أَيْدِينَا، فَقُلْنَا: مَا نَصْنَعُ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " لَا بَأْسَ " (٣)
_________________
(١) = الشيخين. وانظر ما سلف برقم (٨١١١) .
(٢) المثبت من (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وبقية النسخ: لمحلوف، باللام.
(٣) إسناده ضعيف، وسلف الكلام عليه عند الحديث رقم (٨٣٦٨) . وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" ٣/٢٦٠ من طريق نعيم بن حماد، والبيهقي ٤/٣٠٤ من طريق حِبان بن موسى، كلاهما عن ابن المبارك، بهذا الِإسناد.
(٤) إسناده ضعيف جدًا، أبو المُهَزم -واسمه يزيد بن سفيان، وقيل: عبد الرحمن بن سفيان- متروك الحديث. وانظر (٨٠٦٠) .
[ ١٤ / ٤٥٩ ]
٨٨٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ، لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا " (١)
٨٨٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ (٢) مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ (٣) أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا امْرُؤٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسحاق بن عيسى -وهو ابن الطباع- فمن رجال مسلم. سُمي: هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبو صالح: هو ذكوان المدني. وانظر (٧٢٢٦) .
(٢) قوله: "في يوم" سقط من (م) .
(٣) المثبت من (ظ٣) و(عس) وهامش (س)، وفي (م): امرؤ، وفي (س) و(ل): آخر.
[ ١٤ / ٤٦٠ ]
وَمَنْ قَالَ فِي يَوْمٍ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ (١) خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ " (٢)
٨٨٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي وَهُوَ بِطَرِيقٍ إِذِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا، فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي بَلَغَنِي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ مَاءً، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ بِهِ، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ " (٣)
_________________
(١) في (ظ٣) ونسخة على هامش (س): حطت له.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وهو في الحقيقة حديثان سلفا من طريق مالك برقم (٨٠٠٨) و(٨٠٠٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في "الموطأ" ٢/٩٢٩-٩٣٠. ومن طريق مالك أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٣٦٣) و(٢٤٦٦) و(٦٠٠٩)، وفي "الأدب المفرد" (٣٧٨)، ومسلم (٢٢٤٤)، وأبو داود (٢٥٥٠)، وابن حبان (٥٤٤)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١١٣)، والبيهقي ٤/١٨٥-١٨٦ و٨/١٤. وسيأتي في "المسند" من طريق مالك برقم (١٠٦٩٩)، ومن طريق عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة برقم (١٠٧٥٢) . وانظر (١٠٥٨٣) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٧٠٧٥) .
[ ١٤ / ٤٦١ ]
٨٨٧٥ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ إِذَا قَامَ يَعْنِي إِلَى الصَّلَاةِ، رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا " (١)
٨٨٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ، لَا يَدْخُلُهَا الدَّجَّالُ، وَلَا الطَّاعُونُ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حسين بن محمد: هو ابن بهرام المرُّوذي، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة القرشي العامري. وأخرجه الطيالسي (٢٥٦٢)، ومن طريقه البيهقي ٢/٢٧، وأخرجه الدارمي (١٢٣٧) عن عبيد الله بن عبد المجيد، كلاهما (الطيالسي وعبيد الله) عن ابن أبي ذئب، بهذا الِإسناد. وسيأتي برقم (١٠٤٩١) عن محمد بن عبد الله بن الزبير، عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو. وسيأتي أيضًا برقم (٩٦٠٨) و(١٠٤٩٢) ضمن حديث من طرق عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سِمعان، عن أبي هريرة، فيكون لابن أبي ذئب فيه شيخان. قوله: "رفع يديه مدًا" قال السندي: أي: رفعًا بليغًا، وهو مصدر من غير لفظ الفعل، كقعدت جلوسًا، إلا أنه على الأول للنوع، وعلى الثاني للتأكيد.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، إسحاق بن عيسى -وهو ابن الطباع- من رجاله، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. نعيم بن عبد الله: هو المدني المعروف بالمجْمِر. وانظر (٧٢٣٤) .
[ ١٤ / ٤٦٢ ]
٨٨٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَاهُنَا؟ فَوَاللهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ، وَلَا رُكُوعُكُمْ، إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي " (١)
٨٨٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمَقَابِرِ، فَقَالَ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ (٢) لَاحِقُونَ " (٣)
٨٨٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وانظر (٨٠٢٤) .
(٢) تحرف في (م) إلى: لكم.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. العلاء: هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرقي. وهو في "موطأ" مالك ١/٢٨-٢٩، ومن طريق مالك أخرجه عبد الرزاق (٦٧١٩)، ومسلم (٢٤٩)، وأبو داود (٣٢٣٧)، والنسائي ١/٩٣-٩٥، وابن خزيمة (٦)، وأبو عوانة ١/١٣٨، وابن حبان (١٠٤٦) و(٣١٧١) و(٧٢٤٠)، وابن السني (٥٨٨)، والبيهقي ١/٨٢-٨٣، والبغوي (١٥١)، والحديث عندهم مطول ضمن قصة، إلا رواية عبد الرزاق وابن السني، ورواية ابن حبان الثانية فكرواية المصنف. وسلف عنده مطولًا برقم (٧٩٩٣) .
[ ١٤ / ٤٦٣ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَافَهُ ضَيْفٌ وَهُوَ كَافِرٌ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَاةٍ، فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ الْكَافِرُ (١) حِلَابَهَا، ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ، ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ، حَتَّى شَرِبَ حِلَابَ سَبْعِ شِيَاهٍ، ثُمَّ إِنَّهُ أَصْبَحَ فَأَسْلَمَ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَاةٍ فَشَرِبَ حِلَابَهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِأُخْرَى فَلَمْ يَسْتَتِمَّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْمُؤْمِنُ يَشْرَبُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ " (٢)
٨٨٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ، قَالَ: مَا (٣) نِمْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَمَا لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ:
_________________
(١) لفظة: "الكافر" لم ترد في (ظ٣) و(عس) و(ل) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٢٠٦٣)، وأبو عوانة ٥/٤٢٧ من طريق إسحاق بن عيسى ابن الطباع، بهذا الإسناد. وهو في "الموطأ" ٢/٩٢٤، ومن طريقه أخرجه الترمذي (١٨١٩)، والنسائي في "الكبرى" (٦٨٩٣)، وأبو عوانة ٥/٤٢٧، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٠١٩)، وابن حبان (١٦٢) و(٥٢٣٥)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٦/١١٦-١١٧، والبغوي (٢٨٨٠) . وانظر ما سلف برقم (٧٤٩٧) . قوله: "حِلابها"، قال السندي: بكسر مهملة وخفة لام: اللبن الذى تحلبه. "المؤمن يشرب.. الخ" يبارك له في قليله بخلاف الكافر.
(٣) في (م): لَمَّا.
[ ١٤ / ٤٦٤ ]
أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّكَ " (١)
٨٨٨١ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْغَيْثِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ، إِذَا اتَّقَى اللهَ "، وَأَشَارَ مَالِكٌ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في "موطأ" مالك ٢/٩٥١، ومن طريق مالك أخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (٤٤٥)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٨٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٦)، وابن حبان (١٠٢١)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ١٧٠، والبغوي (٩٣) . وانظر (٧٨٩٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، مَنْ فوق إسحاق ابن الطباع ثقات من رجال الشيخين. أبو الغيث: هو سالم المدني مولى ابن مطيع. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (١١٠٣٠) من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الِإسناد. وأخرجه مسلم (٢٩٨٣) من طريق إسحاق بن عيسى ابن الطباع، به. وأخرجه ضمن حديثٍ ابنُ المبارك في "الزهد" (٦٥٤)، ومن طريقه عبد بن حميد (١٤٦٧)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١٣٧)، وابن ماجه (٣٦٧٩) عن سعيد بن أبي أيوب، عن يحيى بن أبي سليمان المدني -وهو ضعيف-، عن زيد بن أبي عتاب، عن أبي هريرة.=
[ ١٤ / ٤٦٥ ]
٨٨٨٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً، يُصَلِّي اللهُ عَلَيْهِ عَشْرًا " (١)
٨٨٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٢٣٧) ضمن حديث من طريق محمد بن قيس المدني، عن أبيه -وهو مجهول-، عن أبي هريرة. قلنا: ولمالك في هذا الحديث إسناد آخر، فقد أخرجه في "موطئه" ٢/٩٤٨ عن صفوان بن سُليم أنه بلغه أن النبي ﷺ قال: "أنا وكافل اليتيم " فذكره. ووصله سفيان بن عيينة، فقد أخرجه الحميدي (٨٣٨)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١٣٣)، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٦/٢٤٥ و٢٤٦ من طريقه عن صفوان بن سليم، عن امرأة يقال لها: أنيسة، عن أم سعيد بنت مُرة الفِهْري، عن أبيها، عن النبي ﷺ. وأنيسة هذه قال الحافظ في "التقريب": لا تعرف. وفي الباب عن سهل بن سعد، سيأتي ٤/٣٣٣. وعن أبي أمامة، سيأتي ٥/٢٥٠. وعن عائشة عند أبي يعلى (٤٨٦٦) . قوله: "أو لغيره"، قال السندي: أي: سواء كان اليتيم قريبًا للكافل أو لا. "كهاتين": كناية عن كمال قربه منه ﷺ، وفيه ترغيب شديد في كفالة الأيتام. "إذا اتقى الله": أشار إلى أنه لا يكفي في مثل هذا التقرب مجردُ الكفالة، بل لا بد من انضمام التقوى إليه.
(٢) إسناده صحيح، سليمان بن داود -وهو الهاشمي-، روى له أصحاب السنن، وهو ثقة، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وهو مكرر (٨٨٥٤) .
[ ١٤ / ٤٦٦ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً، فَقَدْ أَدْرَكَهَا كُلَّهَا " (١)
٨٨٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ، وَعَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ " (٣)
٨٨٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ خُبَيْبٍ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي، رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن عبيد: هو الطنافسي، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري. وأخرجه أبو عوانة ١/٣٧٢ و٢/٨٠، والبيهقي ١/٣٧٨ من طريق محمد بن عبيد الطنافسي، بهذا الِإسناد. وأخرجه البخاري في "القراءة خلف الِإمام" (٢١١)، ومسلم (٦٠٧) (١٦٢)، والنسائي في "المجتبى" ١/٢٧٤، وفي "الكبرى" (١٧٤٢)، وأبو عوانة ١/٣٧٢ و٢/٨٠، وأبو يعلى (٥٩٦٧)، وابن حبان (١٤٨٥)، والبيهقي ١/٣٧٨ من طرق عن عبيد الله بن عمر، به. وانظر (٧٢٨٤) .
(٢) قوله في الِإسناد: "عن أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج" تحرف في (م) إلى: عن الزهري، عن أبي سلمة.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٤١١) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حفص بن عاصم: هو ابن عمر بن=
[ ١٤ / ٤٦٧ ]
٨٨٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُعَيِّرْهَا، فَإِنْ عَادَتْ فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُعَيِّرْهَا، فَإِنْ عَادَتْ فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُعَيِّرْهَا، فَإِنْ عَادَتْ فِي الرَّابِعَةِ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ، أَوْ ضَفِيرٍ مِنْ شَعَرٍ " (١)
٨٨٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ حَرَّمَ عَلَى لِسَانِي مَا بَيْنَ لَابَتَيْ الْمَدِينَةِ "، ثُمَّ جَاءَ بَنُو فُلَانٍ، فَقَالَ: " مَا أَرَاكُمْ إِلَّا قَدْ خَرَجْتُمْ مِنَ الْحَرَمِ "، ثُمَّ نَظَرَ، فَقَالَ: " بَلْ أَنْتُمْ فِيهِ بَلْ أَنْتُمْ فِيهِ "، (٢)
_________________
(١) = الخطاب العمري. وأخرجه البيهقي ٥/٢٤٦ من طريق محمد بن عبيد، بهذا الِإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٤٣٩، والبخاري (٦٥٨٨)، ومسلم (١٣٩١)، والبيهقي ٥/٢٤٦ من طرق عن عبيد الله بن عمر، به. ورواية البيهقي الثانية: "ما بين قبري"، بدل: "بيتي". وانظر (٧٢٢٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البيهقي ٨/٢٤٢ و٢٤٤ من طريق محمد بن عبيد الطنافسي، بهذا الِإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٣٥٩٧)، ومسلم (١٧٠٣) (٣١)، وأبو داود (٤٤٧٠) من طرق عن عبيد الله بن عمر، به. وانظر (٧٣٩٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٨٤٤) .
[ ١٤ / ٤٦٨ ]
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ: ثُمَّ جَاءَ بَنُو جَارِيَةَ، وَإِنَّمَا هُمْ (١) بَنُو حَارِثَةَ
٨٨٨٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ: وَكَانَ نَازِلًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: " فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي صَلَاةً لَيْسَتْ بِالْخَفِيفَةِ وَلَا بِالطَّوِيلَةِ "، قَالَ إِسْمَاعِيلُ: نَحْوًا مِنْ صَلَاةِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: أَهَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي؟ قَالَ: وَمَا أَنْكَرْتَ مِنْ صَلَاتِي؟ قَالَ: قُلْتُ: خَيْرًا، أَحْبَبْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ، قَالَ: فَقَالَ: نَعَمْ، وَأَوْجَزَ (٢) (٣)
٨٨٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ الصَّاغَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ مُيَسَّرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّمَا الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا، وَإِذَا قَالَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، فَقُولُوا: آمِينَ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ " (٤)
_________________
(١) في (عس) وهامش (ظ٣): هو، وضبب عليها في (عس) .
(٢) في (م): قال فقلت: نعم أو أوجز.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، وقد سلف الحديث برقم (٨٤٢٩) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن مُيسر الصاغاني، لكنه متابع.=
[ ١٤ / ٤٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه الدارقطني ١/٣٣٠، وابن عدي في "الكامل" ٦/٢٢٣٢، ومن طريقه البيهقي في "القراءة خلف الإمام" (٣١٢) من طريق محمد بن ميسر الصاغاني، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٧٧ و٢/٣٢٦ و١٤/١٧٥، والبخاري في "القراءة خلف الِإمام" تعليقًا (٢٦٥)، وأبو داود (٦٠٤)، وابن ماجه (٨٤٦)، والنسائي ٢/١٤١-١٤٢، والدارقطني ١/٣٢٧، والبيهقي في "القراءة خلف الِإمام" (٣١١) من طريق أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - وبعضهم يرويه مختصرًا. وقال أبو داود: وهذه الزيادة: "وإذا قرأ فأنصتوا" ليست بمحفوظة، الوهم من أبي خالد. كذا قال أبوداود، مع أن أبا خالد قد توبع على هذه الزيادة، لكن قال النسائي: لا نعلم أحدًا تابع ابنَ عجلان على قوله: "وإذا قرأ فأنصِتوا". وسيأتي الحديث من طريق أبي خالد الأحمر في "المسند" مختصرًا برقم (٩٤٣٨) . وأخرجه النسائي ٢/١٤٢، والدارقطني ١/٣٢٨، والخطيب في "تاريخه" ٥/٣٢٠ من طريق محمد بن سعد الأشهلي الأنصاري، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، به. ومحمد بن سعد الأشهلي وثقه ابن معين والنسائي ومحمد بن عبد الله المخرمي، وقال أبو حاتم: ليس بمشهور، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق. وأخرجه الدارقطني ١/٣٢٩، والبيهقي في "سننه" ٢/١٥٦ من طريق إسماعيل بن أبان الغنوي، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم ومصعب بن شرحبيل، عن أبي صالح، به. وقال الدارقطني: إسماعيل بن أبان ضعيف. وأسند البيهقي عن ابن معين أنه قال: حديث ابن عجلان: "إذا قرأ فأنصتوا" قال: ليس بشيء. وأسند عن ابن أبي حاتم -وهو في "علله" ٢/١٦٤- قوله عن أبيه: ليست هذه الكلمة محفوظة، هي من تخاليط ابن عجلان، قال: وقد رواه خارجة بن مصعب أيضًا -يعني عن زيد بن أسلم-، وخارجة أيضًا ليس بالقوي،=
[ ١٤ / ٤٧٠ ]
٨٨٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ
_________________
(١) = ثم قال البيهقي بإثر ذلك: ورواه يحيى بن العلاء الرازي كما روياه، ويحيى بن العلاء متروك. قلنا: وصحح حديث أبي هريرة هذا الِإمام مسلم في "صحيحه" ص ٣٠٤ دون أن يخرجه، وصححه أيضًا الطبري في "تفسيره" ٩/١٦٦، وابن حجر في "الفتح" ٢/٢٤٢. وانظر "تهذيب السنن" للحافظ المنذري ١/٣١٣. وأخرجه البخاري تعليقًا في "القراءة خلف الِإمام" (٢٦٦) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن مصعب بن محمد والقعقاع بن حكيم وزيد بن أسلم، ثلاثتهم عن أبي صالح، به - دون قوله: "وإذا قرأ فأنصتوا". وكاتب الليث سيىء الحفظ. وأخرجه أيضًا (٢٦٧) من طريق بكر بن مضر، عن ابن عجلان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وأخرج الدارقطني ١/٣٣١ من طريق محمد بن يونس الكديمي، عن عمرو بن عاصم الكلابي، عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا قال الِإمام: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فأنصتوا". ومحمد بن يونس ضعيف. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة من غير هذه الزيادة، انظر (٧١٤٤)، وانظر بحثنا في القراءة خلف الِإمام عند الحديث السالف برقم (٧٢٧٠) . وقوله: "وإذا قال: (ولا الضالين) فقولوا: آمين" سلف من طريق ابن المسيب وأبي سلمة بسند صحيح برقم (٧١٨٧) . وفي باب الِإنصات عند قراءة الإِمام حديث أبي موسى الأشعري عند مسلم (٤٠٤) (٦٣)، وسيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى في مسند أبي موسى الأشعري ٤/٤١٥.
[ ١٤ / ٤٧١ ]
فِتْيَانِي فَيَجْمَعُوا حَطَبًا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يَؤُمُّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفُ إِلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الصَّلَاةِ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَايْمُ اللهِ، لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّ لَهُ بِشُهُودِهَا عَرْقًا سَمِينًا، أَوْ مِرْمَاتَيْنِ، لَشَهِدَهَا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهَا لَأَتَوْهَا وَلَوْ حَبْوًا " (١)
٨٨٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ " (٢)
٨٨٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي، وَمَئُونَةِ عَامِلِي - يَعْنِي عَامِلَ أَرْضِهِ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي سعد محمد بن ميسر. وأخرجه الدارمي (١٢٧٤) عن أبي عاصم النبيل، وابن خزيمة (١٤٨٢) من طريق صفوان بن عيسى وأبي عاصم النبيل، كلاهما عن محمد بن عجلان، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٣٢٨) . العَرْق: العَظْم إذا أخِذَ عنه معظَم اللحم. والمِرْماة، سلف تفسيرها عند الحديث (٧٣٢٨) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي سعد. وانظر ما سلف برقم (٧٢٨٥) .
[ ١٤ / ٤٧٢ ]
فَهُوَ صَدَقَةٌ " (١)
٨٨٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ، إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ " (٢)
٨٨٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الْأَغْرِّ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ - يَعْنِي قَالَ اللهُ -: " الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا أَدْخَلْتُهُ جَهَنَّمَ " (٤)
٨٨٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، وابن ذكوان: هو عبد الله أبو الزناد. وانظر (٧٣٠٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، سهيل من رجاله، وباقي رجال الِإسناد من رجال الشيخين. وانظر (٧١٤٣) .
(٣) تحرف في (ظ٣) و(م) والنسخ المتأخرة إلى: الأعرج، والمثبت من (عس) و(ل) وهامش (ظ٣) و"أطراف المسند" ٧/١٣٥، و"جامع المسانيد" ٦/ورقة ٩٢.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله رجال الصحيح غير عطاء بن السائب، فقد روى له البخاري حديثًا واحدًا متابعة، وروى له أصحاب السنن، وهو صدوق لكنه اختلط، ورواية سفيان الثوري عنه قبل الاختلاط. الأغر: هو أبو مسلم المديني، وسلف الحديث من طريق عطاء، عن الأغر برقم (٧٣٨٢) .
[ ١٤ / ٤٧٣ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَرْفَعُهُ، قَالَ: " لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ (١) حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ " (٢)
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: ولا يسرق السارق.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ذكوان: هو أبو صالح السمان. وأخرجه ابن منده في "الِإيمان" (٥١٨) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (١٣٦٨٦)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٥٧) (١٠٥) . وأخرجه أبو داود (٤٦٨٩)، والترمذي (٢٦٢٥)، والنسائي ٨/٦٥، وابن حبان (٤٤٥٤)، والطبراني في "الأوسط" (٥٦٤٣)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٢/١٤٢ و١٤/٢٩٣ من طرق عن الأعمش، به. وبعضهم يرويه مختصرًا، وزاد الخطيب في روايته الأولى: "ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم، وهو مؤمن"، وقد سلفت هذه الزيادة في حديث همام عن أبي هريرة برقم (٨٢٠٢) . وأخرجه عبد الرزاق (١٣٦٨٨)، ومن طريقه الخطيب في "تاريخه" ١٠/٤٥٦، عن ابن جريج، والنسائي ٨/٦٥، والآجري في "الشريعة" ص ١١٣ من طريق محمد بن عجلان، كلاهما عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، به. ووقع في مطبوع "المصنف" أنه موقوف، ونحسب أنه خطأ، فإنه عند الخطيب من طريقه مرفوع، ووقع في رواية النسائي زيادة النهبة المذكورة. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٩/٢٤٨-٢٤٩ من طريق عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، به. وزاد فيه: "يُنزع منه الإيمان، ولا يعود حتى يتوب، فإذا تاب عاد إليه". وأخرجه النسائي ٨/٦٥ من طريق يزيد بن أبي زياد، عن أبي صالح، به، موقوفا. وزاد فيه: "فإذا فعل ذلك خلع رِبقةَ الإسلام من عنقه، فإن تاب تاب الله=
[ ١٤ / ٤٧٤ ]
٨٨٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْمَطْلُ ظُلْمُ الْغَنِيِّ، وَمَنْ أُتْبِعَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ " (١)
٨٨٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ يَتَقَاضَى النَّبِيَّ ﷺ بَعِيرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " الْتَمِسُوا لَهُ مِثْلَ سِنِّ بَعِيرِهِ "، قَالَ: فَالْتَمَسُوا لَهُ، فَلَمْ يَجِدُوا (٢) إِلَّا فَوْقَ سِنِّ بَعِيرِهِ، قَالَ: فَأَعْطُوهُ فَوْقَ بَعِيرِهِ، فَقَالَ
_________________
(١) = عليه". ويزيد ضعيف. وسيأتي الحديث من طريق شعبة عن الأعمش برقم (١٠٢١٦)، وانظر ما سلف برقم (٧٣١٨) . قوله: "والتوبة معروضة بعد"، قال السندي: أي أنها لا يمنع قبولها، بل لو فعل شيئا منها ثم تاب، تاب الله عليه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن ذكوان: هو عبد الله أبو الزناد. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٥٣٥٦) . وأخرجه البخاري (٢٢٨٨) عن محمد بن يوسف، عن سفيان الثوري، بهذا الإِسناد. وسيأتي برقم (٩٩٧٣) عن وكيع، و(٩٩٧٨) عن عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن سفيان الثوري، وسلف برقم (٧٣٣٦) عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد.
(٣) في (ظ٣) و(عس): فلم يجدوا له.
[ ١٤ / ٤٧٥ ]
الْأَعْرَابِيُّ: أَوْفَيْتَنِي أَوْفَاكَ اللهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّ خَيْرَكُمْ خَيْرُكُمْ قَضَاءً " (١)
٨٨٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٦٠١) (١٢٢) من طريق عبد الله بن نمير، عن سفيان الثوري، بهذا الِإسناد. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٨/٢٨٠-٢٨١ من طريق الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة، عن أبي سلمة، بنحوه، وقال: غريب من حديث عبدة والأوزاعي، لم نكتبه إلا من حديث الفضل -يعني ابن دكين-. وأخرجه عبد الرزاق (١٥٣٥٨) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، مرسلا. وسيأتي من طريق سفيان الثوري برقم (٩١٠٦) و(٩٥٧٢) و(١٠٦٠٩)، ومن طريق شعبة برقم (٩٣٩٠) و(٩٨٨٠)، ومن طريق علي بن صالح برقم (١٠١٧٠)، ثلاثتهم عن سلمة بن كهيل. وفي الباب عن أبي رافع مولى النبي ﷺ عند مسلم (١٦٠٠)، وسيأتي في مسند ٦٥/٣٩٠. وعن العرباض بن سارية، سيأتي ٤/١٢٧. وعن عائشة، سيأتي في مسندها ٦/٢٦٨-٢٦٩. قوله: "جاء أعرابي يتقاضى"، قال السندي: أي: كان بعير الأعرابي دَيْنًا على النبي ﷺ، فجاء بطلب قضاء ديْنِه. "إن خيركم"، أي: إن من خيركم.
[ ١٤ / ٤٧٦ ]
السَّحُورِ بَرَكَةً " (١)
_________________
(١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن أبي ليلى -وهو محمد بن عبد الرحمن-، وباقي رجاله ثقاث رجال الشيخين. وعطاء: هو ابن أبي رباح. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٧٦٠١) . وأخرجه النسائي ٤/١٤١-١٤٢ من طريق يحيى بن آدم، عن سفيان الثوري، بهذا الِإسناد. وأخرجه النسائي ٤/١٤١ من طريق يحيى القطان، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٣٢٢ من طريق عبد الواحد بن زياد، كلاهما عن محمد بن أبي ليلي، به. قلنا: قد تابع محمدَ ابن أبي ليلى عبد الملك بن أبي سليمان عند النسائي ٤/١٤١، والطبراني في "الأوسط" (٤٩٨٧)، فقد أخرجاه من طريق أبي الربيع الزهراني، عن منصور بن أبي الأسود، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، به. وهذا إسناد قوي. وأخرجه النسائي أيضًا ٤/١٤١ عن أحمد بن سليمان، عن يزيد بن هارون، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن أبي هريرة، موقوفًا. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٩٤٠١) من طريق أبي إسماعيل المؤدب، عن يعقوب بن عطاء، عن أبيه عطاء، به، مرفوعًا. وإسناده ضعيف لضعف يعقوب بن عطاء. وأخرجه النسائي ٤/١٤٢ عن زكريا بن يحيى، عن أبي بكر بن خلاد، عن محمد بن فضيل، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مرفوعًا. وحسن إسناده، وقال: هو منكر، وأخاف أن يكون الغلط من محمد بن فضيل! قلنا: لا وجه لنكارته. وأخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٣٤٥)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/١٩٤، والخطيب في "تاريخه" ٥/٢٣٣ من طريق أسيد بن=
[ ١٤ / ٤٧٧ ]
٨٨٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي نَعْلَيْهِ " (١)
٨٩٠٠ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ (٢)، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ، فَإِنَّ
_________________
(١) = عاصم، عن عمرو بن حكام، عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، مرفوعًا. وهذا إسناد ضعيف لضعف عمرو بن حكام. وسيأتي من طريق ابن أبي ليلى برقم (١٠١٨٥)، وانظر (٧٨٠٧) . وفي الباب عن أنس عند البخاري (١٩٢٣)، ومسلم (١٠٩٥)، وسيرد ٣/٩٩. وعن أبي سعيد الخدري، سيرد ٣/٣٢. وعن ابن مسعود عند النسائي ٤/١٤٠، وابن خزيمة (١٩٣٦) . قوله: "فإن في السحور بركة"، قال السندي: بفتح السين، ما يتسحر به من الطعام والشراب، وبالضمّ أكله، والوجهان جائزان هاهنا، وتوصيف الطعام بالبركة باعتبار ما في أكله من الأجر والثواب والتقوية على الصوم، وما يتضمنه من الذكر والدعاء في ذلك الوقت.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، الرجل المبهم: هو زياد الحارثي أبو الأوبر، جاء مسمّىً في الرواية السالفة برقم (٧٣٨٤)، وسبق الكلام عليه هناك. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٥١٢ من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي، عن سفيان الثوري، بهذا الِإسناد.
(٣) قرن الحافظ ابن حجر في "أطراف المسند" ٧/٢٠٢ مع أسود: يحيى بن آدم، ورواية يحيى هذه ليست في شيء من أصولنا الخطية!
[ ١٤ / ٤٧٨ ]
حَرَّهَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ " (١)
٨٩٠١ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي غَاضِرَةَ، قَالَ: قِيلَ (٢) لِمَرْوَانَ: هَذَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى الْبَابِ، قَالَ: ائْذَنُوا لَهُ، قَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " أَوْشَكَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَمَنَّى أَنَّهُ خَرَّ مِنَ الثُّرَيَّا، وَأَنَّهُ لَمْ يَتَوَلَّ - أَوْ يَلِ، شَكَّ أَبُو بَكْرٍ - مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا "
قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " إِنَّ هَلَاكَ الْعَرَبِ بِيَدَيْ فِتْيَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ " قَالَ: قَالَ مَرْوَانُ: بِئْسَ وَاللهِ الْفِتْيَةُ هَؤُلَاءِ (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا سند حسن، عاصم -وهو ابن بهدلة- حديثه في "الصحيحين" مقرون، وهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو بكر: هو ابن عياش الكوفي المقرىء، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وسيأتي برقم (٩١٩٢) عن يحيى بن إسحاق السيلحيني، عن أبي بكر بن عياش، به. وسيأتي أيضًا في مسند أبي سعيد الخدري ٣/٥٣ عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي صالح، به. وسنده صحيح. وانظر ما سلف برقم (٧١٣٠) .
(٢) لفظة: "قيل" أثبتناها من (ظ٣) و"جامع المسانيد" ٧/ورقة ٢٦٦.
(٣) حديث حسن، والرجل المبهم من بني غاضرة: هو يزيد بن شريك العامري، جاء مسمىً هكذا في الرواية الآتية برقم (١٠٩٢٧)، ومسمىً غير منسوب=
[ ١٤ / ٤٧٩ ]
٨٩٠٢ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: " إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي " (١)
٨٩٠٣ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَرَآهُمْ
_________________
(١) = في الرواية الآتية برقم (١٠٧٣٧) . وبنو غاضرة هم من بني عامر، ويزيد هذا لم نقف له على ترجمة، وفي طبقته يزيد بن شريك بن طارق التيمي الكوفي من تيم الرباب، وهو ثقة من رجال الشيخين. ويشهد للشطر الأول من الحديث حديث أبي حازم عن أبي هريرة السالف برقم (٨٦٢٧)، ولفظه: "ويل للأمراء، ويل للعرفاء، ويل للأمناء، ليتمنين أقوامٌ يوم القيامة أن ذوائبهم كانت معلقة بالثريا، يتذبذبون بين السماء والأرض، ولم يكونوا عملوا على شيء". ويشهد للشطر الثاني منه حديث مالك بن ظالم، عن أبي هريرة السالف برقم (٧٨٧١)، وحديث أبي زرعة عن أبي هريرة السالف برقم (٨٠٠٥) . قوله: "أوشك الرجل"، قال السندي: إما لقرب القيامة والحساب أو لقرب الموت، وبه ينكشف الأمر.
(٢) صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير عاصم -وهو ابن بهدلة-، وروايته في "الصحيحين" مقرونة، وهو صدوق حسن الحديث. وانظر (٧٤٣٧) .
[ ١٤ / ٤٨٠ ]
عِزِينَ مُتَفَرِّقِينَ، قَالَ: فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا مَا رَأَيْنَاهُ غَضِبَ غَضَبًا أَشَدَّ مِنْهُ، قَالَ: " وَاللهِ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يَؤُمُّ النَّاسَ، ثُمَّ أَتَتَبَّعَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي دُورِهِمْ، فَأُحَرِّقَهَا عَلَيْهِمْ " وَرُبَّمَا قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْعِشَاءِ (١)
٨٩٠٤ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِذَا قَالُوهَا، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا مِنْ أَمْرِ حَقٍّ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٦٩، وفي "شرح مشكل الآثار" (٥٨٧٥) من طريق مالك بن إسماعيل النهدي، عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق عاصم بن بهدلة برقم (٩٣٨٣) و(١٠٨٠٣) و(١٠٩٣٥)، ومن طريق الأعمش برقم (٩٤٨٦) و(١٠٢١٧) و(١٠٨٧٧)، كلاهما عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٧٣٢٨) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/١٢٢ و١٢/٣٧٤، ومسلم (٢١) (٣٥)، وأبو داود (٢٦٤٠)، وابن ماجه (٣٩٢٧)، والترمذي (٢٦٠٦)، والنسائي ٧/٧٩، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٢١٣، وابن منده (٢٦) و(٢٨)، والبيهقي ٣/٩٢ و٨/١٩ و١٩٦ و٩/١٨٢ من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح، بهذا الِإسناد. وانظر ما سلف برقم (٨١٦٣) .
[ ١٤ / ٤٨١ ]
٨٩٠٥ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " اثْنَانِ هُمَا كُفْرٌ: النِّيَاحَةُ، وَالطَّعْنُ فِي النَّسَبِ " (١)
٨٩٠٦ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَبْشًا (٢) أَمْلَحَ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قَالَ:
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بكر -وهو ابنُ عياش- فمن رجال البخاري. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٨/٣٠٥-٣٠٦ من طريق أحمد بن يونس، عن أبي بكر بن عياش، بهذا الِإسناد. وأخرجه ابن منده في "الِإيمان" (٦٦٢) من طريق جرير بن عبد الحميد، وبرقم (٦٦٣)، والبيهقي ٤/٦٣ من طريق أبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، به. وأخرجه ابن منده (٦٦١) من طريق عبد الله بن يحيى بن ميسرة، عن خلاد بن يحيى، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، به -ولفظه: "ثلاث لا يدعهن الناس: النياحة، والطعن في الأنساب، والعدوى: جرب بعير في إبل مئة، فجربت، فمن أعدى الأول؟ "وعبد الله بن يحيى مجهول. وسيأتي الحديث برقم (٩٦٩٠) و(١٠٤٣٤) من طريق الأعمش، وانظر ما سلف برقم (٧٥٦٠) . قوله: "كفر"، قال السندي: أي: من عادات الكَفَرة.
(٢) في (ظ٣) و(عس): كبش، وضبب عليها في (عس) .
[ ١٤ / ٤٨٢ ]
فَيَطَّلِعُونَ خَائِفِينَ مُشْفِقِينَ، قَالَ: يَقُولُونَ: نَعَمْ، قَالَ: ثُمَّ يُنَادَى أَهْلُ النَّارِ، تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، قَالَ: فَيُذْبَحُ، ثُمَّ يُقَالُ: خُلُودٌ فِي الْجَنَّةِ وَخُلُودٌ فِي النَّارِ "، (١)
٨٩٠٧ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ زَادَ فِيهِ: " فَيُؤْتَى بِهِ عَلَى الصِّرَاطِ فَيُذْبَحُ " (٢)
٨٩٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَصِينٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي- روى له البخاري مقرونًا، ومسلم متابعةً، وأصحاب السنن، وهو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وسيأتي مكررًا برقم (١٠٦٥٦)، وانظر (٧٥٤٦) .
(٢) صحيح، وهذا إسناد حسن، عاصم -وهو ابن بهدلة- حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ١٦/٨٨ عن عبيد بن أسباط بن محمد، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وسيأتي من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة برقم (٩٤٤٩)، ومكررًا برقم (١٠٦٥٧) .
[ ١٤ / ٤٨٣ ]
لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن سالم بن أبي الجعد كثير الإِرسال عن الصحابة، ولم يصرح بسماعه من أبي هريرة، لكنه قد توبع على هذا الحديث. أبو حَصِين: هو عثمان بن عاصم بن حُصين الأسدي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٠٧، وابن ماجه (١٨٣٩)، والنسائي ٥/٩٩، وابن الجارود (٣٦٤)، وأبو يعلى (٦٤٠١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٤، وابن حبان (٣٢٩٠)، والدارقطني ٢/١١٨، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/٣٠٨، والبيهقي ٧/١٤ من طرق عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإِسناد. وقرن الدارقطني بأبي بكرٍ قيسَ بنَ الربيع. وسيأتي من طريق أبي بكر بن عياش برقم (٩٠٦١) . وأخرجه الدارقطني ٢/١١٨ من طريق منصور بن المعتمر، عن سالم بن أبي الجعد، به. وأخرجه الطحاوي ٢/١٤ من طريق معلى بن منصور الرازي، وأبو نعيم ٨/٣٠٨ من طريق معلى وفرات بن محبوب، كلاهما عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وهذا إسناد صحيح إن كان أبو بكر بن عياش حفظه، ويكون له في هذا الحديث عن أبي هريرة طريقان. وأخرجه أبو يعلى (٦١٩٩)، وابن خزيمة (٢٣٨٧)، والحاكم ١/٤٠٧، والبيهقي ٧/١٣-١٤ من طريق سفيان بن عيينة، عن منصور بن المعتمر، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة، رفعه سفيان في رواية ابن خزيمة والحاكم، وشك فيه عند أبي يعلى والبيهقي، وذكر البيهقي أن الحميدي رواه عن سفيان فرفعه، وإسناد طريق سفيان هذا صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٨٥٥)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٨٨٥) من طريق وهب بن بقية، عن خالد الطحان، عن حصين بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن أبي هريرة. وإسناده صحيح.=
[ ١٤ / ٤٨٤ ]
٨٩٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، وَالْإِمَامُ ضَامِنٌ، اللهُمَّ، أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ " (١)
٨٩١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبَّاسٍ (٢)، مَوْلَى عَقِيلَةَ بِنْتِ طَلْقٍ الْغِفَارِيَّةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُحَلِّقَ حَبِيبَهُ حَلْقَةً مِنْ نَارٍ، فَلْيَجْعَلْ لَهُ حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَوِّقَ حَبِيبَهُ طَوْقًا مِنْ نَارٍ، فَلْيُطَوِّقْهُ طَوْقًا مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسَوِّرَ حَبِيبَهُ سِوَارًا مِنْ نَارٍ، فَلْيُسَوِّرْهُ سِوَارًا مِنْ ذَهَبٍ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ
_________________
(١) = وفي الباب عن غير واحد من الصحابة، انظر ما سلف في مسند عبد الله بن عمرو برقم (٦٥٣٠)، وانظر شرح الحديث هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير موسى بن داود -وهو الضبي الطرسوسي- فمن رجال مسلم. وأخرجه الترمذي في "العلل الكبير" ١/٢٠٧، وابن خزيمة (١٥٣٠)، والطبراني في "الصغير" (٧٥٠)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ١/٣٤١ من طريق موسى بن داود، بهذا الِإسناد. وسيتكرر برقم (١٠٦٦٦)، وانظر (٧١٦٩) .
(٣) في (ظ٣) و(ل): ابن عياش، بالتحتانية والمعجمة، وفي (عس) و(س) وهامش (ظ٣): عباس، بالموحدة والمهملة. وكلاهما قد ذكر في ترجمته، واختلف في اسم مولاته أيضًا، فقيل: عقيلة، كما هو هنا، وقيل: عَبْلة، كما في الحديث السالف برقم (٨٤١٦) .
[ ١٤ / ٤٨٥ ]
بِالْفِضَّةِ فَالْعَبُوا بِهَا " (١)
٨٩١١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأُدْخِلَ أَهْلُ النَّارِ النَّارَ، نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ لَا مَوْتَ فِيهِ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ، خُلُودٌ لَا مَوْتَ فِيهِ " (٢)
٨٩١٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ الْجُلَاحِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ نَاسًا أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالُوا: إِنَّا نَبْعُدُ فِي الْبَحْرِ، وَلَا نَحْمِلُ مَعَنَا (٣) مِنَ الْمَاءِ إِلَّا الْإِدَاوَةَ وَالْإِدَاوَتَيْنِ، لِأَنَّا لَا نَجِدُ الصَّيْدَ حَتَّى نَبْعُدَ، أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ؟ قَالَ: " نَعَمْ، فَإِنَّهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ، الطَّهُورُ مَاؤُهُ " (٤)
_________________
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد العزيز بن محمد -وهو الدراوردي- فقد روى له البخاري مقرونًا ومعلقًا، وغير أسيد بن أبي أسيد -وهو البراد-، وقد سلف الكلام عليه عند الحديث رقم (٨٤١٦) . وأخرجه أبو داود (٤٢٣٦)، ومن طريقه البيهقي ٤/١٤٠ عن عبد الله بن مسلمة، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن عجلان -وهو محمد- فقد روى له مسلم متابعة، وهو قوي. ليث: هو ابن سعد. وانظر (٨٥٣٥) .
(٣) لفظة: "معنا" زيدت من (ظ٣) .
(٤) حديث صحيح، وإسناده مختلف فيه كما سيأتي لاحقًا في التخريج، وكما=
[ ١٤ / ٤٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = سلف بيانه عند الحديث رقم (٧٢٣٣) . وسقط من إسناد المصنف هنا بين الليث والجلاحِ يزيدُ بن أبي حبيب، وبين الجُلاحِ والمغيرةِ سعيدُ بن سلمة المخزومي: فقد أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/٤٧٨ عن عبد الله بن صالح كاتب الليث، والحاكم ١/١٤١، والبيهقي في "السنن" ١/٣، وفي "المعرفة" (٥) من طريق يحيى بن بكير، كلاهما عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الجلاح أبي كثير، عن سعيد بن سلمة المخزومي، عن المغيرة بن أبي بردة، بهذا الِإسناد. فزادوا في الِإسناد: يزيد وسعيدًا. وأخرجه البخاري ٣/٤٧٨، والبيهقي في "المعرفة" (٧) من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث المصري، عن الجلاح، عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة، به. فتابع عمرو يزيدَ بن أبي حبيبٍ. ورواه ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب، فاختلف عليه في إسناده، فسمى سعيد بن سلمة: عبد الله بن سلمة، ومرة سماه سلمة بن سعيد. فأخرجه البخاري ٣/٤٧٨، والدارمي (٧٢٨)، والبيهقي في "المعرفة" (٨) من طريق محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الجلاح، عن عبد الله بن سعيد المخزومي، عن المغيرة بن أبي بردة، به. وفي رواية الدارمى: المغيرة عن أبيه، عن أبي هريرة بزيادة "أبيه" وهو خطأ. وأخرجه البخاري أيضًا ٣/٤٧٩ من طريق عبد الرحمن بن مغراء، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن اللجلاج، عن عبد الله بن سعيد المخزومي، عن المغيرة، به. وقال عقبه- كما في "المعرفة" ١/١٣٥، ولم ترد في "التاريخ"-: وحديث مالك أصح (يشير إلى ما وقع في روايته من تسمية الراوي: جلاح كما سلف برقم: ٧٢٣٣)، واللجلاج خطأ. وقال الحافظ في "التقريب": لجلاج عن أبي سلمة، صوابه: الجلاح. وأخرجه البخاري ٣/٤٧٨-٤٧٩ من طريق سلمة بن الفضل الأبرش، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن اللجلاج، عن سلمة بن سعيد، عن المغيرة،=
[ ١٤ / ٤٨٧ ]
٨٩١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى (١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ آدَمُ، فَيُقَالُ: هَذَا أَبُوكُمْ آدَمُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، فَيَقُولُ لَهُ رَبُّنَا: أَخْرِجْ نَصِيبَ جَهَنَّمَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَكَمْ؟ فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ "، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِذَا أُخِذَ مِنَّا مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، فَمَاذَا يَبْقَى مِنَّا؟ قَالَ: " إِنَّ أُمَّتِي فِي الْأُمَمِ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ " (٢)
_________________
(١) = به. فسمى سعيد بن سلمة: سلمة بن سعيد. قال البيهقي: الليث بن سعد أحفظ من ابن إسحاق، فقد أقام إسناده عن يزيد بن أبي حبيب، وتابعه على ذلك عمرو بن الحارث. كما سبق.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: يُؤتى.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد العزيز بن محمد -وهو الدراوردي-، فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونًا وتعليقًا، وهو صدوق، وقد توبع. ثور: هو ابن زيد الديلي، وأبو الغيث: هو سالم المدني. وأخرجه البخاري (٦٥٢٩) عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه أبي بكر، عن سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، بهذا الإسناد. وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، سلف برقم (٣٦٧٧) . وعن أبي سعيد الخدري عند البخاري (٣٣٤٨)، ومسلم (٢٢٢)، وسيأتي ٣/٣٢-٣٣. وعن عمران بن حصين، سيأتي ٤/٤٣٢.
[ ١٤ / ٤٨٨ ]
٨٩١٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا اسْتَهَلَّ رَمَضَانُ، غُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ " (١)
٨٩١٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، وَإِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، لَا يَدْخُلُهُ الشَّيْطَانُ " (٢)
٨٩١٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد العزيز بن محمد، فمن رجال مسلم. أبو سهيل: هو نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي التيمي. وأخرجه أبو عوانة في الصيام كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٣٩ من طريق إبراهيم بن حمزة، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٦/١٥٠ من طريق القعنبي، كلاهما عن عبد العزيز بن محمد، بهذا الِإسناد. وانظر (٧٧٨٠) . قوله: "إذا استهل رمضان"، قال السندي: على بناء الفاعل، أي: تَبينَ هلالُه، أو المفعولِ، أي: رؤي هلاله، كذا ذكر الوجهين في "الصحاح".
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد العزيز بن محمد الدراوردي. سهيل: هو ابن ذكوان السمان أبي صالح. وأخرجه الترمذي (٢٨٧٧) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإِسناد. وقال: حسن صحيح. وانظر (٧٨٢١) .
[ ١٤ / ٤٨٩ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَعْنِي قَالَ لِنِسْوَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: " لَا يَمُوتُ لِإِحْدَاكُنَّ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَتَحْتَسِبُهُ، إِلَّا دَخَلَتِ الْجَنَّةَ " فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: أَوِ اثْنَانِ (١)؟ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "أَوِ اثْنَانِ" (٢)
٨٩١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "عَلَى أَبوابِ (٣) الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ، لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ، وَلَا الدَّجَّالُ" (٤)
٨٩١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخَصِبِ، فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الْأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ، فَبَادِرُوا بِهَا نِقْيَهَا، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ، فَاجْتَنِبُوا الطُّرُقَ، فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ، وَمَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ " (٥)
_________________
(١) في الموضعين في (عس) ونسخة على هامش (س): أو اثنين، وكذا في (ظ٣) لكن ضبب عليها، وكتب في هامشها: صوابه اثنان.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي كسابقه. وأخرجه مسلم (٢٦٣٢) (١٥١)، والبيهقي ٤/٦٧ من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الِإسناد. وانظر (٧٣٥٧) .
(٣) في (م) ونسخة على هامش (ظ٣) والنسخ المتأخرة: أَنْقَابِ.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي كسابقه. وانظر (٧٢٣٤) .
(٥) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. =
[ ١٤ / ٤٩٠ ]
٨٩١٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثَلَاثٍ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (١٩٢٦)، والترمذي (٢٨٥٨) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الِإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (٢٥٥٠) و(٢٥٥٦) عن أحمد بن عبدة الضبي، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، به - واقتصر في الموضع الثاني على الشطر الثاني منه. وانظر (٨٤٤٢) . قوله: "الخِصْب"، قال السندي: هو بكسر الخاء: كثرة العشب والمرعى. "حظها": نصيبها من النبات، أي: دعوها ساعة فساعة حتى ترعى. "السنَة": القحط. "نقيها": بكسر نون وسكون قاف: مخ العظم، أي: أسرعوا عليها السير ما دامت قوية قبل الضعف، لأنها لا تجد العشب فتضعف ويزول مخها. "عرستم": من التعريس، أي: نزلتم آخر الليل.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد العزيز الدراوردي. وأخرجه مسلم (٢٥٦٢) (٢٧) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الِإسناد. وأخرجه أبو عوانة في البر والصلة كما في "إتحاف المهرة" ٦/ورقة ٢١٧ من طريق عبد الله بن مسلمة، عن عبد العزيز بن محمد، به. وأخرجه أبو عوانة أيضًا من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير وسليمان بن بلال، كلاهما عن العلاء بن عبد الرحمن، به. وسيأتي بأطول مما هنا برقم (٩٠٩٢) من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة. وأخرج البخاري في "الأدب المفرد" (٤١٤)، وأبو داود (٤٩١٢)، والخرائطي في "مساوىء الأخلاق" (٥٥٥) من طريق محمد بن هلال بن أبي هلال، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا: "لا يحل لرجل أن يهجر مؤمنًا فوق ثلاثة أيام، فإذا مرت =
[ ١٤ / ٤٩١ ]
٨٩٢٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَفَ عَلَى نَاسٍ جُلُوسٍ، فَقَالَ: " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِكُمْ مِنْ شَرِّكُمْ؟ " قَالَ: فَسَكَتُوا، فَقَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَخْبِرْنَا بِخَيْرِنَا مِنْ شَرِّنَا، قَالَ: " خَيْرُكُمْ مَنْ يُرْجَى خَيْرُهُ، وَيُؤْمَنُ شَرُّهُ، وَشَرُّكُمْ مَنْ لَا يُرْجَى خَيْرُهُ، وَلَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ " (١)
٨٩٢١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " هَذِهِ النَّارُ جُزْءٌ مِنْ مِائَةِ
_________________
(١) = ثلاثة أيام، فليَلْقَه فليُسَلم عليه، فإنْ رد ﵇ فقد اشتركا في الأجر، وإن لم يرد عليه، فقد برىء المسلم من الهجرة" وهلال مجهول. وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص، سلف برقم (١٥٨٩)، وانظر تتمة شواهده هناك، ونزيد هنا في شواهده حديث المسور بن مخرمة، سيأتي في مسنده ٤/٣٢٧. قوله: "لا هجرة بعد ثلاث"، قال السندي: أي: لا ينبغي المقاطعة بين المسلمين فوق ثلاث، ومحملُه ما إذا كان لأمرٍ دُنيوي، وأما إذا كان لتأديب الأهل أو لأمرٍ ديني فيجوز، وقد جاء أنه ﷺ اعتزل نساءه شهرًا تأديبًا، والله تعالى أعلم.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي كسابقه. وأخرجه الترمذي (٢٢٦٣) عن قتيبة بن سعيد، به. وقال: حسن صحيح. وأخرجه ابن حبان (٥٢٧) و(٥٢٨)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٢٤٧)، والبيهقي في "شعب الِإيمان" (١١٢٦٨) من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي، والقضاعي (١٢٤٦) من طريق ضِرار بن صُرَد، كلاهما عن عبد العزيز بن محمد، به. وانظر (٨٨١٢) .
[ ١٤ / ٤٩٢ ]
جُزْءٍ مِنْ جَهَنَّمَ " (١)
٨٩٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ (٢)، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَجْتَمِعُ الْكَافِرُ وَقَاتِلُهُ فِي النَّارِ أَبَدًا " (٣)
٨٩٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، (٤)
_________________
(١) إسناده قوي، وقد صح الحديث من طرق عن أبي هريرة، بلفظ: "سبعين جزءًا"، انظر ما سلف برقم (٧٣٢٧) . وجاء هذا الحديث في (م) بعد الحديث رقم (٨٩٢٣) خلافًا للأصول الخطية.
(٢) هكذا وقع إسناد هذا الحديث في (عس) و(ل)، ووقع في (ظ٣) وبقية النسخ الخطية و"أطراف المسند" ٧/٢٠٠، و"جامع المسانيد والسنن" ٧/ورقة ٤٤: حدثنا قتيبة، حدثنا عبد العزيز، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة. وإنما أثبتنا إسناد العلاء لأن هذا الحديث بهذا اللفظ قد روي من غير طريق عن العلاء، انظر (٨٨١٦) و(٩١٦٣) و(٩٣٤٢) . وروي نحو هذا الحديث أيضًا من طريق سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة لكن بلفظ: "لا يجتمع في النار من قتل كافرًا، ثم سددَ بعده" أو نحوه، انظر (٧٥٧٥) و(٨٤٧٩) و(٨٦٣٧) و(٩١٨٦) .
(٣) إسناده قوي. وأخرجه ابن حبان (٤٦٦٥) من طريق عبد الله بن مسلمة، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، بهذا الإِسناد. وانظر (٨٨١٦) .
(٤) تحرف "عيسى بن طلحة" في المطبوع إلى: "أبي سلمة"! والتصويب من=
[ ١٤ / ٤٩٣ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ الْعَبْدَ ليَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ " (١)
٨٩٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، مَا تَقُولُونَ؟ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ؟ " قَالُوا: لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ (٢) شَيْءٌ، قَالَ: " ذَاكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، يَمْحُو اللهُ بِهَا (٣) الْخَطَايَا "، (٤)
_________________
(١) = الأصول الخطية، و"أطراف المسند" ٧/٤٣٣.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث التيمي المدني، ويزيد بن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي. وأخرجه مسلم (٢٩٨٨) (٤٩)، والنسائي في الرقائق من "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ١٠/٢٩٤، وابن حبان (٥٧٠٧) من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الِإسناد. وأخرجه البخاري (٦٤٧٧)، والبيهقي في "السنن" ٨/١٦٤، وفي "الشعب" (٤٩٥٦) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، ومسلم (٢٩٨٨) (٥٠)، والبيهقي فيهما من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، كلاهما عن بكر بن مضر، به. وأخرجه ابن حبان (٥٧٠٨) من طريق حيوة بن شريح، عن يزيد بن الهاد، به. وانظر (٧٢١٥) .
(٣) قوله: "قالوا: لا يبنى من درنه" سقط من (م) .
(٤) لفظة: "بها" لم ترد في (ظ٣) و(عس) .
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد.=
[ ١٤ / ٤٩٤ ]
٨٩٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، لَمْ يَقُلْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ (١)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٦٦٧)، والترمذي (٢٨٦٨)، وابن حبان (١٧٢٦)، والبيهقي ٣/٦٢-٦٣، والبغوي (٣٤٢) من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الِإسناد. وأخرجه البخاري (٥٢٨)، والبيهقي ٣/٦٢-٦٣ من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، والبخاري (٥٢٨)، وأبو عوانة ٢/٢٠-٢١، ومحمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" (٩٢) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، كلاهما عن يزيد بن الهاد، به. وانظر ما بعده. وسيأتي من طريق يزيد بن عبد الله بن أسامة برقم (٩٥٠٦)، ومن طريق أبي صالح برقم (٩٦٩٢)، كلاهما عن أبي هريرة. وفي الباب عن عثمان بن عفان، سلف برقم (٥١٨) . وعن سعد بن أبي وقاص، سلف برقم (١٥٣٤) . وعن جابر، سيأتي ٣/٣٠٥. وعن أبي الدرداء عند ابن أبي شيبة ٢/٣٨٨. وعن أبي سعيد الخدري عند البزار (٣٤٤- كشف الأستار)، ومحمد بن نصر المروزي (٨٦)، والطبراني في "الكبير" (٥٤٤٤)، وفي "الأوسط" (٢٠٠) . وعن أنس، عند البزار (٣٤٧- كشف الأستار)، ومحمد بن نصر (٩٤)، وأبي نعيم في "الحلية" ٢/٣٤٤.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقوله: "لم يقل سمع النبي ﷺ" يقصد به أنه لم يقل. سمعت النبي ﷺ، بل قال: عن النبي ﷺ. وأخرجه مسلم (٦٦٧)، والترمذي (٢٨٦٨)، والنسائي ١/٢٣٠-٢٣١، والبيهقي ٣/٦٢-٦٣، والبغوي (٣٤٢) من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الِإسناد. وأخرجه الدارمي (١١٨٣)، وأبو عوانة ٢/٢٠-٢١، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٩٦٥) و(٤٩٦٦)، والبيهقي ١/٣٦١ من طرق عن الليث بن سعد، به.=
[ ١٤ / ٤٩٥ ]
٨٩٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْإِيمَانُ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ بَابًا، أَرْفَعُهَا وَأَعْلَاهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ " (١)
٨٩٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلنَّاسِ: " أَحْسِنُوا صَلَاتَكُمْ،
_________________
(١) = وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمارة بن غزية، فمن رجال مسلم. وأخرجه الترمذي (٢٦١٤)، وابن منده في "الإيمان" (١٤٧) من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الِإسناد. وفيه: "بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة". وسيأتي من طريق عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة برقم (٩٣٦١) و(٩٧٤٨) . وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٩٩٩) عن المقدام بن داود، عن عمه سعيد بن عيسى، عن مفضل بن فضالة، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وإسناده ضعيف لضعف شيخ الطبراني. قوله: "الِإيمان"، قال السندي: أي: أعمال الِإيمان. "أربعة وستون بابًا"، أي: أنواع كثيرة على أن المراد بالعدد الكثرة، وبالأبواب الأنواع، وإلا فقد جاء أعداد مختلفة. "أعلاها"، أي: أشرفها، فإنه بمنزلة الجزء من "الِإيمان"، ولا يظهر الِإيمان غالبًا إلا به. "إماطة الأذى"، أي: إزالته وتبعيده عن الطريق حتى لا يؤذي أحدا.
[ ١٤ / ٤٩٦ ]
فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي كَمَا أَرَاكُمْ أَمَامِي " (١)
٨٩٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يُلْدَغُ مُؤْمِنٌ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ " (٢)
٨٩٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، وَالْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد، ابن عجلان وأبوه لا بأس بهما، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أبو نعيم في "دلائل النبوة" (٣٥٤) من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الِإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧١٩٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عقيل: هو ابن خالد بن عَقيل. وأخرجه البخاري (٦١٣٣)، ومسلم (٢٩٩٨)، وأبو داود (٤٨٦٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٤٦٤)، والبيهقي في "السنن" ١٠/١٢٩، وفي "الآداب" (٤٤٧)، والبغوي (٣٥٠٧) من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢٧٨١)، وابن ماجه (٣٩٨٢)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (١٠) من طرق عن الليث بن سعد، به. وأخرجه الطحاوي (١٤٦٣) من طريق سلامة بن روح، عن عقيل بن خالد، به. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٢٧٨)، ومسلم (٢٩٩٨)، والطحاوي (١٤٦٢)، وأبن حبان (٦٦٣)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٩)، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/١٢٧، والبيهقي في "السنن" ٦/٣٢٠ من طرق عن ابن شهاب الزهري، به. وفي رواية البيهقي قصة. وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٥٩٦٤) . وانظر شرحه هناك.
[ ١٤ / ٤٩٧ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " سَبَقَ دِرْهَمٌ دِرْهَمَيْنِ "، قَالُوا: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " كَانَ لِرَجُلٍ دِرْهَمَانِ، فَتَصَدَّقَ أَجوَدَهُمَا، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ إِلَى عُرْضِ مَالِهِ، فَأَخَذَ مِنْهُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَتَصَدَّقَ بِهَا " (١)
٨٩٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،
_________________
(١) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الصحيح غير ابن عجلان، فقد روى له البخاري تعليقًا ومسلم في الشواهد، وهو صدوق لا بأس به. وأخرجه النسائي ٥/٥٩ عن قتيبة بن سعيد، بهذا الِإسناد. وعنده: "سبق درهم مئة ألف درهم ". وأخرجه ٥/٥٩، وابن خزيمة (٢٤٤٣)، وابن حبان (٣٣٤٧)، والحاكم ١/٤١٦، والبيهقي ٤/١٨١-١٨٢ من طريق صفوان بن عيسى، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي. وعندهم جميعًا: "سبق درهم مئة ألف درهم ". وأخرجه ابن المبارك في "الزهد- زوائد نعم" (٩٥) عن داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، قال: قال أبو هريرة فذكره. وهو منقطع، زيد بن أسلم لم يدرك أبا هريرة، بينهما أبو صالح كما في الإِسناد السابق. قوله: "درهمين " كذا هي في جميع النسخ الخطية، وضبب عليها في (ظ٣) و(عس) وكأنها خطأ قديم، وجميع من أخرج الحديث بلفظ: مئة ألف درهم. قوله: "عُرْض ماله"، قال السندي: بضم العين وسكون الراء، أي: جانبه، وظاهر الحديث أن صدقة الفقير أفضل بأضعافٍ من صدقة الغني، ويؤيده: "أفضل الصدقة جهد المقِل" (وسلف برقم ٨٧٠٢) .
[ ١٤ / ٤٩٨ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا يَزَالُ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ عِصَابَةٌ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ خِلَافُ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ ﷿ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ " (١)
٨٩٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ " (٢)
_________________
(١) إسناد قوي كسابقه. وأخرجه ابن حبان (٦٨٣٥) من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإِسناد. وانظر (٨٢٧٤) .
(٢) إسناده قوي من أجل محمد بن عجلان. وأخرجه الترمذي (٢٦٢٧)، والنسائي ٨/١٠٤-١٠٥ عن قتيبة بن سعيد، بهذا الِإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه محمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٦٣٧)، وابن حبان (١٨٠)، والحاكم ١/١٠ من طرق عن الليث بن سعد، به. ووقع في هذه المصادر جميعها: "المسلمون"، بدلًا من: "الناس". وأخرجه هناد في "الزهد" (١١٣٤)، والمروزي (٦٣٨) من طريق يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: سئل رسول الله ﷺ: أي المؤمنين أفضل؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه". ويحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب متروك. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٩٢٥) . وعن أنس بن مالك، سيأتي ٣/١٥٤.=
[ ١٤ / ٤٩٩ ]
٨٩٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مِنْ بَنِي آدَمَ كُتِبَ حَظُّهُ مِنَ الزِّنَى، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَالْعَيْنُ زِنَاهَا النَّظَرُ، وَالْآذَانُ زِنَاهَا الِاسْتِمَاعُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْمَشْيُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُهُ الْفَرْجُ " (١)
٨٩٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ ذَا زَبِيبَتَيْنِ، يَتْبَعُ صَاحِبَهُ وَهُوَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُ، فَلَا
_________________
(١) = وعن فضالة بن عبيد، سيأتي ٦/٢١. وسلف دون قوله: "والمؤمن من أمنه الخ" من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص برقم (٦٥١٥)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) إسناده قوي كسابقه. وأخرجه أبو داود (٢١٥٤)، والبيهقي في "الشعب" (٥٤٣٠) من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الِإسناد. وأخرجه ابن حبان (٤٤٢٣) من طريق عيسى بن حماد، والحاكم ٢/٤٧٠ من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير، كلاهما عن الليث بن سعد، به. وانظر (٨٥٢٦) .
[ ١٤ / ٥٠٠ ]
يَزَالُ يَتْبَعُهُ حَتَّى يُلْقِمَهُ أُصْبُعَهُ " (١)
٨٩٣٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌّ فِي حُبِّ اثْنَتَيْنِ: طُولِ الْحَيَاةِ، وَكَثْرَةِ الْمَالِ " (٢)
٨٩٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، وَأَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ " (٣)
_________________
(١) إسناده قوي. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٢١٧) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الِإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (٢٢٥٤)، وابن حبان (٣٢٥٨)، والحاكم ١/٣٨٩ من طرق الليث بن سعد، به. وانظر (٧٧٥٦) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. وأخرجه الترمذي (٢٣٣٨) عن قتيبهَ بن سعيد،. بهذا الِإسناد. وسيتكرر برقم (٨٩٤٦)، وانظر ما سلف برقم (٨٢١١) .
(٣) إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين غير محمد بن إدريس الشافعي الإمام، فقد علق له البخاري، وروى له أصحاب السنن الأربعة. وهو في "مسند الشافعي" ٢/١٤٤، ومن طريقه أخرجه البيهقي في "المعرفة " (١١٤٦٢) . وأخرجه البخاري (٢١٤٦)، والنسائي ٧/٢٥٩، والبغوي (٢١٠١) من طريق =
[ ١٤ / ٥٠١ ]
٨٩٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي تَمِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ، لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا " (١)
٨٩٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ،
_________________
(١) = مالك، به. وأخرجه مالك في "الموطأ" ٢/٦٦٦ و٩١٧، ومن طريقه البخاري (٥٨٢١)، والبيهقي في "السنن" ٣/٢٣٦ عن أبي الزناد وحده، به. ورواية مالك الثانية والباقين مطولة. وأخرجه مسلم (١٥١١) (١) من طريق القاسم، عن مالك، عن محمد بن يحيى وحده، به. وسيأتي برقم (٩٩٨٢) و(١٠١٦٩) و(١٠٢٢٨) و(١٠٨٤٦) . وانظر ما سلف برقم (٨٢٥١) .
(٢) إسناده صحيح كسابقه. وهو في "مسند الشافعي" ١٢/٥٧، ومن طريقه أخرجه البيهقي ٥/٢٧٨. والحديث في "الموطأ" ٢/٦٣٢، ومن طريق مالك أخرجه مسلم (١٥٨٨) (٨٥)، والنسائي ٧/٢٧٨، والطحاوي ٤/٦٩، وابن حبان (٥٠١٢)، والبغوي (٢٠٥٨) . وأخرجه مسلم (١٥٨٨) (٨٥)، والبيهقي ٥/٢٧٨ من طريق سليمان بن بلال، عن موسى بن أبي تميم، بهذا الِإسناد. وسيأتي برقم (١٠٢٩٣)، وانظر ما سلف برقم (٧٥٥٨) .
[ ١٤ / ٥٠٢ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَلَقَّوْا السِّلَعَ " (١)
٨٩٣٨ - وَقَالَ: " مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ " (٢)
٨٩٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ،
_________________
(١) إسناده صحيح كسابقه. وهو في "مسند الشافعي" ٢/١٤٦ و١٤٧ مقطعًا غير قوله: "ولا يبيع حاضر لبادٍ"، وهو في "السنن المأثورة" له (٢٦٢)، وسلفت هذه القطعة برقم (٧٣١٢) عن سفيان، عن أبي الزناد. وأخرجه النسائي ٧/٢٥٦ عن قتيبة بن سعيد، عن مالك، بهذا الِإسناد. وسيأتي بأطول مما هنا برقم (١٠٠٠٤) عن إسحاق بن عيسى، عن مالك، وانظر ما سلف برقم (٧٢٤٨) . وسلف النهي عن التناجش ضمن حديث آخر برقم (٧٨٥٨) من طريق الأعرج عن أبي هريرة.
(٢) إسناده صحيح كسابقه. وهو في "السنن المأثورة" للشافعي (٢٤٥) . والحديث في "الموطأ" ٢/٦٧٤، ومن طريق مالك أخرجه الدارمي (٢٥٨٦)، والبخاري (٢٢٨٧)، ومسلم (١٥٦٤)، وأبو داود (٣٣٤٥)، والنسائي ٧/٣١٧، وأبو يعلى (٦٢٩٨) و(٦٣٤٤)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٧٥٢)، وابن حبان (٥٠٥٣) و(٥٠٩٠)، والبيهقي ٦/٧٠، والبغوي (٢١٥٢) . وسيأتي من طريق مالك برقم (١٠٠٠٢)، وسلف برقم (٧٣٣٦) عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد.
[ ١٤ / ٥٠٣ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسَارٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ، وَأَنَا أَحِيضُ فِيهِ، فَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَقَالَ: " إِذَا طَهُرْتِ فَاغْسِلِيهِ، ثُمَّ صَلِّي فِيهِ "، فَقَالَتْ: فَإِنْ لَمْ يَخْرُجِ الدَّمُ؟ قَالَ: " يَكْفِيكِ الْمَاءُ، وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ " (١)
٨٩٤٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُنْضِي شَيَاطِينَهُ، كَمَا يُنْضِي أَحَدُكُمْ بَعِيرَهُ فِي السَّفَرِ " (٢)
_________________
(١) حديث حسن، عبد الله بن لهيعة -وإن كان سيىء الحفظ-، قد روى عنه لهذا الحديث أيضًا عبد الله بن وهب كما سيأتي، وروايته عنه صالحة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أبو داود (٣٦٥) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الِإسناد. وأخرجه البيهقي ٢/٤٠٨ من طريق عبد الله بن وهب وعثمان بن صالح، كلاهما عن ابن لهيعة، بهذا الِإسناد. وأخرجه ابن منده كما في "الِإصابة" ٧/٦٢٧، والبيهقي ٢/٤٠٨-٤٠٩ من طريق علي بن ثابت، عن الوازع بن نافع، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن خولة بنت يمان أو يسار. وتصحف في مطبوع "سنن البيهقي": "يمان"، إلى: "نمار". وأخرجه الطبراني في "الكبير" ٢٤/ (٦١٥) من طريق علي بن ثابت، به -لكن سمَّى خوله: بنت حكيم الأنصارية-. والوازع بن نافع ضعيف. وانظر (٧٨٦٧) .
(٢) إسناده ضعيف، ابن لهيعة سيىء الحفظ.=
[ ١٤ / ٥٠٤ ]
٨٩٤١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو (١)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ أَصْحَابَ الصُّوَرِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَهَا يُعَذَّبُونَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ " (٢)
_________________
(١) = وأورده السيوطي في "الجامع"، وزاد نسبته إلى الحكيم الترمذي وابن أبي الدنيا في "مكايد الشيطان". قوله: "إن المؤمن لينضي"، قال السندي: من: أنضاه، أي: أهزله، والنضوُ: دابة أهزلتها، وأذهب لحمها، والمراد أن من شأن المؤمن مخالفة الشياطين وتصغيرهم، وفي التشبيه تنبية على أن حق المؤمن أن يغلب على الشيطان حتى يكون الشيطان تحته مطيعًا له كالدابة، والله تعالى أعلم.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: يزيد بن أبي عمرو، والمثبت من النسختين العتيقتين (ظ٣) و(عس)، ونسخة على هامش (س) وهو الصواب.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن لأن قتيبة بن سعيد لم يكتب حديث ابن لهيعة إلا من كتب عبد الله بن وهب، ثم يسمعه من ابن لهيعة، وابن وهب إنما سمع من ابن لهيعة قبل احتراق كتبه. يزيد بن عمرو: هو المعافري المصري. وسيأتي الحديث عن يحيى بن إسحاق، عن ابن لهيعة برقم (٩٠٧٧) لكن بلفظ: "قال الله ﷿: ومن أظلم ممن أراد أن يخلق مثل خلقي، فليخلق ذرةً أو حبة". وبنحوه من طريق عكرمة عن أبي هريرة برقم (١٠٥٤٩) . وانظر ما سلف برقم (٧٥٢١) . وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٥٥٨) . وانظر تتمةَ شواهده فيه.
[ ١٤ / ٥٠٥ ]
٨٩٤٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْفِقْهُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ، أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ فَهُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً، وَأَلْيَنُ قُلُوبًا، وَالْكُفْرُ قِبَلَ الْمَشْرِقِ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَهْلِ الْخَيْلِ، وَالْإِبِلِ وَالْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ " (١)
٨٩٤٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَسْرَعَ فِي مَشْيِتِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، كَأَنَّمَا الْأَرْضُ تُطْوَى لَهُ، إِنَّا لَنُجْهِدُ أَنْفُسَنَا وَإِنَّهُ لَغَيْرُ مُكْتَرِثٍ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، ثابت بن الحارث -وهو الأنصاري المصري- لا يكاد يُعرف، وقد صح الحديث عن أبي هريرة من غير هذا الطريق، انظر ما سلف برقم (٧٢٠٢) و(٧٤٣٢) و(٧٥٠٥) و(٨٨٤٦)، وما سيأتي برقم (٩٤٩٩) .
(٢) إسناده حسن، وابن لهيعة قد توبع كما سلف بيانه عند الحديث رقم (٨٦٠٤)، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو يونس: هو سُليم بن جبير مولى أبي هريرة. وأخرجه الترمذي في "السنن" (٣٦٤٨)، وفي "الشمائل" (١١٥) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الِإسناد. وقال الترمذي: حديث غريب. وانظر (٨٦٠٤) .
[ ١٤ / ٥٠٦ ]
٨٩٤٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ النَّضْرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ " (١)
٨٩٤٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ ابْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " سَافِرُوا تَصِحُّوا، وَاغْزُوا تَسْتَغْنُوا " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، قتيبة كَتَبَ حديث ابن لهيعة من كتب ابن وهب، ثم سمعها من ابن لهيعة. أبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، يتيم عروة. وانظر ما سلف برقم (٧٥٣٠) .
(٢) إسناده ضعيف، عبد الله بن لهيعة سيىء الحفظ، ودَرّاج -وهو ابن سمعان أبو السَّمْح- ضعيف صاحب مناكير. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٣٠٨) عن موسى بن زكريا التسْتَري، عن جعفر بن محمد بن فضيل الجزري، عن محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني، عن زهير بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه: "اغزوا تغنموا، وصوموا تصحوا، وسافروا تستغنوا". وهذا إسناد ضعيف جدًا، موسى بن زكريا شيخ الطبراني، قال الدارقطني: متروك. وأخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (٦٢٣) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن الرداد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه: "سافروا تصحوا وتغنموا"، وهذا إسناد ضعيف بمرّة، محمد بن عبد الرحمن بن الرداد، قال أبو حاتم: ليس بقوي، وقال أبو زرعة: لين، وقال ابن عدي: رواياته
[ ١٤ / ٥٠٧ ]
٨٩٤٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌّ فِي
_________________
(١) = ليست محفوظة، وقال الأزدي: لا يُكتب حديثُه. ورواه محمد بن عبد الرحمن مرةً أخرى عن عبد الله بنِ دينار، عن ابن عمر مرفوعًا، فجعله من حديث ابن عمر، أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٣٩٦)، وابن عدي في "الكامل" ٦/٢١٩٨، والبيهقي ٧/١٠٢، والخطيب البغدادي في "تاريخه" ١٠/٣٨٧، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٢٢) . قال أبو حاتم كما في "العلل" لابنه ٢/٣٠٦: هذا حديث منكر. وفي الباب عن ابن عباس عند ابن عدي في "الكامل" ٧/٢٥٢١ بلفظ: "سافروا تصحوا، وصوموا تصحوا، واغزوا تغنموا"، وإسناده ضعيف لا يُفرح به، فيه نهشل بن سعيد متروك الحديث، وكذبه إسحاق بن راهويه. وهو عند البيهقي في "السنن" ٧/١٠٢ بلفظ: "سافروا تصحوا وتغنموا"، وفيه من لم نعرفهم. وعن أبي سعيد الخدري عند ابن عدي ٣/١٢٩٢ بلفظ: "سافروا تصحوا"، وإسناده غاية في الضعف، فيه سوار بن مصعب، وهو متروك منكر الحديث، وفيه أيضًا عطية العوفي، وهو ضعيف. وروي عن عمر موقوفًا عليه كلفظ حديث أبي سعيد، وهو عند عبد الرزاق في "مصنفه" (٢٠٩٢٨)، ورجاله ثقات، إلا أنه منقطع بين طاووس وبين عمر، وهو أصح شيء في الباب. قلنا: وهذا الحديث على ضعف إسناده، فإن قوله: "سافروا تصحوا" مخالف لقوله ﷺ: "السفر قِظعة من العذاب"، وهو متفق عليه، وسلف عند المصنف برقم (٧٢٢٥) .
[ ١٤ / ٥٠٨ ]
حُبِّ اثْنَتَيْنِ: طُولِ الْحَيَاةِ، وَكَثْرَةِ الْمَالِ " (١)
٨٩٤٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاءَ، عَنْ مُحْصِنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ رَاحَ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا، أَعْطَاهُ اللهُ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ صَلَّاهَا، أَوْ حَضَرَهَا، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا " (٢)
٨٩٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " أَيُّمَا ضَيْفٍ نَزَلَ بِقَوْمٍ،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، ابن عجلان -واسمه محمد- روى له البخاري تعليقًا، ومسلم في المتابعات، وهو قوي الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وهو مكرر (٨٩٣٤) .
(٢) إسناده حسن، مُحصِن بن عليّ خرج له أبو داود والنسائي، وروى عنه ثلاثة من الثقات، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه المزي في ترجمة محمد بن طحلاء من "التهذيب" ٢٥/٤٠٩ من طريق محمد بن إسحاق الثقفي، عن قتيبة بن سعيد، بهذا الِإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٤٥٥)، وأبو داود (٥٦٤)، والحاكم ١/٢٠٨-٢٠٩، والبيهقي ٣/٦٩، والبغوي (٧٨٩) من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي، والنسائي ٢/١١١ عن إسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، به. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي!! وفي الباب عن رجل من الأنصار عند أبي داود (٥٦٣)، والبيهقي ٣/٦٩. وفي إسناده رجل مجهول.
[ ١٤ / ٥٠٩ ]
فَأَصْبَحَ الضَّيْفُ مَحْرُومًا، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرِ قِرَاهُ، وَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ " (١)
٨٩٤٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو زُبَيْدٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ لُبْسَتَيْنِ، وَعَنْ
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي طلحة -واسمه نعيم بن زياد الأنماري- فقد روى له أبو داود في "التفرد"، والنسائي في "السنن" وهو ثقة. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٨١٦) و(٢٨١٧)، وفي "شرح معاني الآثار" ٤/٢٤٢ من طريق عبد الله بن وهب وعبد الله بن صالح، كلاهما عن معاوية بن صالح، بهذا الِإسناد. وفي الباب عن عقبة بن عامر عند البخاري (٢٤٦١)، ومسلم (١٧٢٧) (١٧)، وسيأتي ٤/١٤٩. وعن المقدام بن معدي كرب، سيأتي ٤/١٣٠. قوله: "فأصح محرومًا"، قال السندي: أي: ما ضَيفوه، فله أن يأخذ من مال القوم. "بقدر قِراه": بكسر قاف مقصورًا، وبفتحها ممدودًا: ما يصنَع للضيف من طعام أو شراب. قيل: هذا إذا نزل بقوم من أهل النعْمة من سكان البوادي، فعليهم الضيافة، إذا وضع عليهم الِإمام ضيافةَ المسلم المار بهم، أو هو في حق الضيف المضطر، وكان في بَدْءِ الِإسلام ثم نسِخ، وعند بعض أهل العلم: الضيافة واجبة على أهل البادية مطلقًا، والله تعالى أعلم. وانظر "فتح الباري" ٥/١٠٨ و١٠/٥٣٣.
[ ١٤ / ٥١٠ ]
بَيْعَتَيْنِ، فَأَمَّا اللُّبْسَتَانِ: فَأَنْ يَتَلَحَّفَ (١) بِثَوْبِهِ، وَيُخْرِجُ شِقَّهُ، أَوْ يَحْتَبِي بِثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَيُفْضِي بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَأَمَّا الْبَيْعَتَانِ: فَالْمُلَامَسَةُ: أَلْقِ (٢) إِلَيَّ، وَأُلْقِ إِلَيْكَ، وَإلْقَاءُ (٣) الْحَجَرِ " (٤)
٨٩٥٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ سَأَلَهُمْ: " أَعَلَيْهِ دَيْنٌ؟ "، فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: " تَرَكَ وَفَاءً؟ "، فَإِنْ
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: يلتحف.
(٢) في (ظ٣) و(عس) بإثبات الياء: ألقي إلي، وضبب عليها في (عس)، والجادة حذفها.
(٣) في (م) وحدها: وألقِ.
(٤) إسناده صحيح، سليمان بن داود الهاشمي ثقة فقيه جليل، روى له أصحاب السنن، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. أبو زبيد: هو عَبْثر بن القاسم الزُبيدي الكوفي. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٤٧٦) من طريق سليمان بن داود الهاشمي، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضا برقم (٥٤٧٥) من طريق سعيد بن عمرو الأشعثي، عن أبي زبيد عبثر بن القاسم، به. وأخرج الشطر الأول منه أبو داود (٤٠٨٠) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، به. وسيأتي برقم (٩٤٣٥)، وانظر ما سلف برقم (٨٢٥١) .
[ ١٤ / ٥١١ ]
قَالُوا: نَعَمْ، صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِلَّا، قَالَ: " صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ " (١)
٨٩٥١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدٍ الزُّهْرِيُّ - وَكَانَ مِنَ الْقَارَةِ وَهُوَ حَلِيفٌ - عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَحْمِلُونَ اللَّبِنَ إِلَى بِنَاءِ الْمَسْجِدِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَهُمْ، قَالَ: فَاسْتَقْبَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَارِضٌ لَبِنَةً عَلَى بَطْنِهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّهَا قَدْ شُقَّتْ عَلَيْهِ، قُلْتُ: نَاوِلْنِيهَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " خُذْ غَيْرَهَا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، فَإِنَّهُ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ " (٢)
٨٩٥٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،
_________________
(١) إسناده صحيح كسابقه. وسلف بأتم مما هنا برقم (٧٨٩٩) .
(٢) إسناده ضعيف، ابن عبد الله بن حنطب -واسمه المطلب- لم يسمع من أبي هريرة، فقد قال البخاري في "التاريخ الأوسط" ١/١٧: لا يعرف للمطلب سماع من أبي هريرة، وقال أبو حاتم الرازي كما في "المراسيل" ص ٢٠٩: عن أبي هريرة مرسل. قلنا. والحديث لا يصح من جهة متنه، لأنه لا يمكن أن يشهد أبو هريرة بناء المسجد النبوي الذى تم بناؤه في السنة الأولى للهجرة، وهو قد قَدِم المدينة فأسلم في السنة السابعة للهجرة. وانظر حديث أنس عند البخاري (٤٢٨)، ومسلم (٥٢٤)، وسيأتي في مسنده ٣/٢١١-٢١٢.
[ ١٤ / ٥١٢ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ " (١)
_________________
(١) صحيح، وهذا إسناد قوي، رجاله رجال الصحيح غير محمد بن عجلان، فقد روى له مسلم متابعة، وهو قوي الحديث. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/١٩٢، والبزار (٢٤٧٠- كشف الأستار)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٤٣٢)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص ٢، والبيهقي في "السنن" ١٠/١٩١-١٩٢، وفي "الشعب" (٧٩٧٨) من طرق عن سعيد بن منصور، بهذا الِإسناد. في رواية البزار "مكارم الأخلاق". وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٢٧٣)، وفي "التاريخ الكبير" ٧/١٨٨، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (١٣)، والحاكم ٢/٦١٣، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١١٦٥)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٤/٣٣٣ و٣٣٣-٣٣٤ من طرق عن عبد العزيز بن محمد، به. وبعضهم يقول فيه أيضا: "مكارم الأخلاق". وأخرجه البيهفي في "السنن" ١٠/١٩٢، وفي "الشعب" (٧٩٧٧) من طريق يحيى بن أيوب، عن ابن عجلان، به. وأخرجه مالك في "الموطأ" بلاغًا ٢/٩٠٤. وفي الباب عن معاذ بن جبل عند ابن أبي الدنيا (١٤)، والبزار (١٩٧٣)، والطبراني في "الكبير" ٢٠/ (١٢٠) . وعن جابر بن عبد الله عند الطبراني (٦٨٩١)، والبيهقي في "الشعب" (٧٩٧٩) . وعن زيد بن أسلم مرسلًا عند ابن أبي شيبة ١١/٥٠٠-٥٠١. قوله: "لأتمم صالح الأخلاق" قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٤/٣٣٢: ويدخل في هذا المعنى الصلاح والخير كُله، والدين والفضل والمروءة والِإحسان والعدل، فبذلك بعث ليتممه، وقد قالت العلماء: إن أجمع آية للبر والفضل ومكارم الأخلاق قوله ﷿ (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) [النحل: ٩٠] .
[ ١٤ / ٥١٣ ]
٨٩٥٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقُتَيْبَةُ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " عَلَيْكَ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ، وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ، وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ "، قَالَ قُتَيْبَةُ: الطَّاعَةُ، وَلَمْ يَقُلْ: السَّمْعَ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، أبو حازم: هو سلمة بن دينار الأعرج. وأخرجه مسلم (١٨٣٦) (٣٥) عن سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد، بهذا الِإسناد. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٧٥٠٤) من طريق سعيد بن منصور وحده، به. وأخرجه النسائي ٧/١٤٠، وأبو عوانة ٤/٤٤٩، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٢٥٨ من طريق قتيبة بن سعيد وحده، به. وأخرجه أبو عوانة ٤/٤٤٩، والبيهقي في "السنن" ٨/١٥٥، وفي "الشعب" (٧٥٠٤) من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير، وأبو عوانة ٤/٤٤٩ من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن يعقوب بن عبد الرحمن، به. وفي الباب عن أبي ذر وأبي أمامة وعبادة بن الصامت وأم الحصين، ستأتي أحاديثهم في "المسند" على التوالي ٥/١٧٨-١٧٩ و٢٥١ و٣٢١ و٦/٤٠٢. قوله: "عليك السمع" قال السندي: أي: أن تسمع كلامي وتطيع أمري، وكذا من يقوم مقامي من الخلفاء من بعدي. "منشطك ومكرهك" مَفْعَل، بفتح ميم وعين: من النشاط والكراهة، وهما مصدران، أي: في حال النشاط وانشراح الصدر وطيب القلب، وما يضاد ذلك. "وأثرة " بفتحتين: اسم من الاستيثار، أي: وفي حال اصطفاء غيرك عليك
[ ١٤ / ٥١٤ ]
٨٩٥٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ نُمَيْلَةَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَسُئِلَ عَنْ أَكْلِ الْقُنْفُذِ؟ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ شَيْخٌ عِنْدَهُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: " خَبِيثٌ (١) مِنَ الْخَبَائِثِ " فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: " إِنْ كَانَ قَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَهُوَ كَمَا قَالَ " (٢)
٨٩٥٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ
_________________
(١) = في العطاء وغيره.
(٢) في (ظ٣) و(عس) و(ل): خبيثة، بالهاء، والمثبت من (م) وبقية النسخ. وقنفذ مُذَكرٌ، قال في "لسان العرب" ٣/٥٠٥: القنفذ: الشيهم، معروف، والأنثى قنفذة.
(٣) إسناده ضعيف لجهالة عيسى بن نميلة الفزاري، وأبيه، ولإِبهام الراوي عن أبي هريرة. وأخرجه المزي في ترجمة عيسى من "التهذيب" ٢٣/٥٢-٥٣ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الِإسناد. وأخرجه أبو داود (٣٧٩٩)، ومن طريقه البيهقي ٩/٣٢٦ عن أبي ثور الكلبي، عن سعيد بن منصور، به.
[ ١٤ / ٥١٥ ]
فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْجَمَلُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ، ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ " (١)
_________________
(١) إسناده قوي، لكن قال البخاري في "التاريخ الكبير" ١/١٣٩ في ترجمة محمد بن عبد الله بن حسن: لا يُتابع عليه، ولا أدري سمع من أبي الزناد أم لا. كذا قال، مع أن سماعه منه محتمل جدًا، فهو مدني وأبو الزناد مدني، وقد تعاصرا ما يزيد على أربعين عامًا. وأخرجه أبو داود (٨٤٠)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٨٢)، وفي "شرح معاني الآثار" ١/٢٥٤، وابن حزم في "المحلى" ٤/١٢٨-١٢٩، والبيهقي ٢/٩٩، والبغوي (٦٤٣)، والحازمي في "الاعتبار" ص ٧٧ من طريق سعيد بن منصور، بهذا الِإسناد. وأخرجه البيهقي ٢/١٠٠ من طريق الحسن بن علي بن زياد، عن سعيد بن منصور، به، بلفظ: "إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك الجمل، وليضع يديه على ركبتيه"، وقال عقبه: كذا قال: على ركبتيه، فإن كان محفوظًا كان دليلًا على أنه يضع يديه على ركبتيه عند الِإهواء إلى السجود. قلنا: والحسن بن علي بن زياد لم نجد له ترجمة. وأخرجه الدارمي (١٣٢١)، والبخاري في "التاريخ الكبير" ١/١٣٩، والنسائي في "المجتبى" ٢/٢٠٧، وفي "الكبرى" (٦٧٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢٥٤، والدارقطني ١/٣٤٤-٣٤٥ و٣٤٥ من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، به. وأخرجه أبو داود (٨٤١)، والترمذي (٢٦٩)، والنسائي في "المجتبى" ٢/٢٠٧، وفي"الكبرى" (٦٧٧)، والبيهقي ٢/١٠٠ من طريق قتيبة بن سعيد، عن عبد الله بن نافع، عن محمد بن عبد الله بن الحسن، به. ولفظه: "يعمد أحدكم في صلاته فيبرك كما يبرك الجمل". قال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث غريب. وأخرج ابن أبي شيبة ١/٢٦٣، وأبو يعلى (٦٥٤٠)، والطحاوي ١/٢٥٥،=
[ ١٤ / ٥١٦ ]
٨٩٥٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا رَفَّأَ إِنْسَانًا، قَالَ: " بَارَكَ اللهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا عَلَى خَيْرٍ " (١)
_________________
(١) = والبيهقي ٢/١٠٠ من طريق محمد بن فضيل، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن جده، عن أبي هريرة، مرفوعًا: "إذا سجد أحدكم، فليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرك بروك الجمل" وعبد الله بن سعيد متروك. وفي الباب عن ابن عمر عند أبي داود -في رواية ابن العبد كما في "التحفة" ٦/١٥٦-، وابن خزيمة (٦٢٧)، والطحاوي في "معاني الآثار" ١/٢٥٤، والحاكم ٦/٢٢٦، والبيهقي ٢/١٠٠ من طريق الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عنه مرفوعًا. وأخرجه أبو داود أيضًا كما في "التحفة" من طريق الدراوردي، به موقوفًا. والدراوردي حديثه عن عُبيد الله بن عمر منكر. ثم اختلف على الدراوردي فيه فروي عنه مرفوعًا وموقوفًا. قوله: "لا يبرك كما يبرك الجمل، وليضع يديه الخ"، قال السندي: أي لا يضع ركبتيه على الأرض قبل يديه، وليضع يديه قبل ركبتيه، وبه قال البعض، وقد جاء خلافه فعلًا (أي من فِعل النبي ﷺ، ويعني به حديث وائل بن حجر المخرج في "السنن" وهو حسن لغيره) وقال به آخرون، والأقرب أن النهي للتنزيه، وما جاء من خلافه، فهو بيان الجواز، فإن قيل: كيف شبه وضع الركبتين قبل اليدين ببروك الجمل، مع أن الجمل يضعُ يديه قبلَ رجليه؟ قلنا: لأن ركبة الِإنسان في الرجل، وركبة الدواب في اليد، فإذا وضعَ ركبتيه أولًا، فقد شابه الجمل في البروك، كذا في "المفاتيح".
(٢) إسناده قوي، عبد العزيز بن محمد الدراوردي من رجال مسلم، وهو
[ ١٤ / ٥١٧ ]
٨٩٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَّأَ إِنْسَانًا إِذَا تَزَوَّجَ، قَالَ: " بَارَكَ اللهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ " (١)
_________________
(١) = صدوق قوي الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وهو في "سنن" سعيد بن منصور برقم (٥٢٢) . وأخرجه الدارمي (٢١٧٤)، وابن ماجه (١٩٠٥)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٥٩)، وابن حبان (٤٠٥٢)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة " (٦٠٤)، والبيهقي ٧/١٤٨ من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، بهذا الإسناد. وانطر ما بعده. وفي الباب عن عقيل بن أبي طالب، سلف برقم (١٧٣٨) . وانظر بقية شواهده هناك. قوله: "إذا رَفَأ إِنسانا"، قال السندي: بتشديد الفاء، بعدها همزة، وقد لا يهمز الفعل، والمراد بالترفئة هاهنا: التهنئة بالزواج، وأصله قول القائل: بالرفاء والبنين، والرفاء بكسر الراء والمد: الالتئام والموافقة، وكان من عادتهم أن يقولوا للمتزوج ذلك، فأبدله الشارعُ بما ذكر، لأنه لا يفيد، ولما فيه من التنفير عن البنات. "بارك الله لك"، أي: عليها. و"بارك عليك"، أي: لها.
(٢) إسناده قوي، رجاله رجال الصحيح. وأخرجه أبو داود (٢١٣٠)، والترمذي (١٠٩١)، والخطابي في "غريب الحديث" ١/٢٩٥، والحاكم ٢/١٨٣، والبيهقي ١/١٤٨ من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الِإسناد، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وانظر ما قبله.
[ ١٤ / ٥١٨ ]
٨٩٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَمَّا خَلَقَ اللهُ ﷿ خَلْقَهُ، كَتَبَ: غَلَبَتْ - أَوْ سَبَقَتْ - رَحْمَتِي غَضَبِي، فَهُوَ (١) عِنْدَهُ عَلَى الْعَرْشِ " (٢)
٨٩٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ، فَأُرِيدُ - إِنْ شَاءَ اللهُ - أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي ليَوْمِ الْقِيَامَةِ شَفَاعَةً لِأُمَّتِي " (٣)
_________________
(١) في (ظ٣) ونسخة على هامش (عس) و(س): فهي، وكتب في هامش (ظ٣): في النسخ "فهو".
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن بحر، فقد علق له البخاري، وروى له أبو داود والترمذي، وهو ثقة. وأخرجه البخاري (٧٥٥٤)، وأبو يعلى (٦٤٣٢) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة، وابن حبان (٦١٤٤) من طريق أحمد بن المقدام، كلاهما عن معتمر بن سليمان، بهذا الِإسناد. وعلقه البخاري (٧٥٥٣)، قال: قال لي خليفة بن خياط عن معتمر، به. وانظر ما سلف برقم (٧٥٠٠) .
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير علي بن بحر بن محمد، وهو ثقة. هشام بن يوسف: هو الصنعاني القاضي. وأخرجه ابن منده في "الإيمان" (٨٩٣) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، بهذا الإسناد.=
[ ١٤ / ٥١٩ ]
٨٩٦٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ: " اللهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، وَرَبَّ الْأَرْضِ، وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ، وَأَغْنِنِي مِنَ الْفَقْرِ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه الدارمي (٢٨٠٥)، والبخاري (٧٤٧٤)، ومسلم (١٩٨) (٣٣٤) و(٣٣٥)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/٦٢٨، وأبو عوانة ١/٩٠، والآجري في "الشريعة" ص ٣٤١، وابن منده في "الِإيمان" (٨٩٢) و(٨٩٤) و(٨٩٥) و(٨٩٦)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٠٣٩) و(١٠٤٥)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ١٦٥، والخطيب في "تاريخ بغداد " ١١/١٤١ من طرق عن الزهري، به. وسيأتي برقم (٩١٤٣)، وانظر ما سلف برقم (٧٧١٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهيب: هو ابن خالد الباهلي. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ١/٢٦٨ من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٢١٢)، وأبو داود (٥٠٥١)، والنسائي في "الكبرى" (٧٦٦٨)، وابن خزيمة ١/٢٦٧-٢٦٨، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٩-١٠ من طرق عن وهيب بن خالد، به. وأخرجه مسلم (٢٧١٣) (٦١) و(٦٢)، وأبو داود (٥٠٥١)، وابن ماجه =
[ ١٤ / ٥٢٠ ]
٨٩٦١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَصَدَّقُ بِالتَّمْرَةِ مِنَ الْكَسْبِ الطَّيِّبِ، فَيَضَعُهَا فِي حَقِّهَا، فَيَلِيهَا اللهُ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ مَا تَبْرَحُ فَيُرَبِّيهَا كَأَحْسَنِ مَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ، أَوْ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ "، (١)
_________________
(١) = (٣٨٧٣)، والترمذي (٣٤٠٠)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧٩٠)، وابن خزيمة ١/٢٦٦-٢٦٧، وابن حبان (٥٥٣٧)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٧١٥)، والبيهقي ص ١٠ وص ٢٢٦-٢٢٧ من طرق عن سهيل بن أبي صالح، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وليس في روايتي أبي داود والبيهقي في موضعه الأول: "اقض عني الدين وأغنني من الفقر". وأخرجه مسلم (٢٧١٣) (٦٣)، وابن ماجه (٣٨٣١)، والترمذي (٣٤٨١)، والنسائي في "الكبرى" (٧٦٦٩)، وابن خزيمة ١/٢٦٥-٢٦٦، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٦/٩٨ من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح، به. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وعندهم جميعًا في أوله: جاءت فاطمة إلى النبي ﷺ تسأله خادمًا وسيأتي الحديث من طريق أبي بكر بن عياش برقم (٩٢٤٧)، ومن طريق حماد بن سلمة برقم (١٠٩٢٤) كلاهما عن سهيل بن أبي صالح. وفي الباب عن عائشة عند النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧٨٩)، وأبي يعلى (٤٧٧٤)، وإسناده منقطع.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (١٠١٤) (٦٤) من طريق سليمان بن بلال وروح بن القاسم، عن سهيل، به.=
[ ١٤ / ٥٢١ ]
٨٩٦٢ - وحَدَّثَنَا أَيْضًا يَعْنِي عَفَّانَ، عَنْ خَالِدٍ - أَظُنُّهُ الْوَاسِطِيَّ - بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " فَيَقْبَلُهَا اللهُ بِيَمِينِهِ " (١)
٨٩٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى بَقَرَةٍ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحِرَاثَةِ "، قَالَ: فَآمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، قَالَ: " وَأَخَذَ الذِّئْبُ شَاةً فَتَبِعَهَا الرَّاعِي، فَقَالَ الذِّئْبُ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي؟ "، قَالَ: فَآمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: " وَمَا هُمَا يَوْمَئِذٍ فِي الْقَوْمِ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (١٤١٠) و(٧٤٣٠) من طريق عبد الله بن دينار، ومسلم (١٠١٤) (٦٤)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/١٤١ من طريق زيد بن أسلم، كلاهما عن أبي صالح، به. وسيأتي برقم (٨٩٦٢) و(٩٤٣٣)، وانظر ما سلف برقم (٧٦٣٤) . الفَلُو: المهْرُ.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، فخالد الواسطي -وهو ابن عبد الله الطحان- يرويه عن سهيل بن أبي صالح، وسهيل من رجال مسلم، وباقي رجال الِإسناد من رجال الشيخين. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.=
[ ١٤ / ٥٢٢ ]
٨٩٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " ائْتُوا الصَّلَاةَ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَصَلُّوا مَا أَدْرَكْتُمْ، وَاقْضُوا مَا سُبِقْتُمْ (١) " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٢٣٢٤)، ومسلم (٢٣٨٨) (١٣)، والترمذي بإثر الحديثين (٣٦٧٧) و(٣٦٩٥)، وابن حبان (٦٤٨٦) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الِإسناد. ولم يذكر الترمذي في الموضع الأول قصة الشاة، وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه الطيالسي (٢٣٥٤)، ومن طريقه الترمذي (٣٦٧٧) و(٣٦٩٥) عن شعبة، به. وأخرجه الحميدي (١٠٥٥)، والبخاري بإثر الحديث (٣٤٧١)، ومسلم (٢٣٨٨) (١٣) من طريق مِسعر بن كِدام، عن سعد بن إبراهيم، به. وانظر (٧٣٥١) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: سبقكم.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (٢٣٥٠)، وأخرجه أبو داود السجستاتي في "سننه" (٥٧٣) عن أبي الوليد الطيالسي، كلاهما (أبو داود وأبو الوليد الطيالسيان) عن شعبة، بهذا الِإسناد. وأخرجه الطحاوي ١/٣٩٦ من طريق وهب بن جرير بن حازم، عن شعبة، به - بلفظ: "فأتموا". وأخرجه ابن خزيمة (١٥٠٥) و(١٧٧٢)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٠/٢٣٠ من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن أبيه سعد بن إبراهيم، به. وأخرج الشطر الثاني منه البخاري في "القراءة خلف الِإمام" (١٧٥) من طريق الزهري، عن أبي سلمة، به. وانظر (٧٢٥٢) .
[ ١٤ / ٥٢٣ ]
٨٩٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيُفْرِغْ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إِنَائِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ " فَقَالَ قَيْسٌ الْأَشْجَعِيُّ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، فَكَيْفَ إِذَا جَاءَ مِهْرَاسُكُمْ؟ قَالَ: " أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّكَ يَا قَيْسُ " (١)
٨٩٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا نُودِيَ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة- فحديثه في "الصحيحين" مقرون، وهو حسن الحديث. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٩٨، وأبو يعلى (٥٩٧٣) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن عمرو، به. واقتصر ابن أبي شيبة على المرفوع. وسلف بهذا الِإسناد مختصرًا برقم (٨٥٨٦) . تنبيه: لهذا الحديث لم يرد في النسختين العتيقتين (ظ٣) و(عس)، وهو مثبت في بقية النسخ. وقد تكرر بعد هذا الحديث في (م) و(ل) والنسخ المتأخرة حديث رقم (٨٩٦٤) . قوله: "مهراسكم"، قال السندي: هو صخرة منقورة تسع كثيرًا من الماء، أي: هل يدخل فيه يده قبل الغسل أم لا؟ فأشار بقوله: "أعوذ بالله" إلى أنه لا يدخل، والله تعالى أعلم.
[ ١٤ / ٥٢٤ ]
بِالصَّلَاةِ فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَلَكِنِ امْشُوا مَشْيًا عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ (١)، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا سَبَقَكُمْ فَاقْضُوا "، (٢)
٨٩٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ ذَلِكَ (٣)
٨٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَقِيتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَنَا جُنُبٌ، فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى قَعَدَ، فَانْسَلَلْتُ فَأَتَيْتُ (٤) الرَّحْلَ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ
_________________
(١) في (ظ٣) و(عس): بالسكينة، وضبب عليها في (عس) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لِإرساله، ولم يَروهِ أحد متصلًا من جهة الحسن البصري؛ لكن روي هذا الحديثُ من طرق أخرى صحيحة، انظر ما سلف برقم (٧٢٣٠) . عوف: هو ابن أبي جميلة العبدي.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد: هو ابن سيرين. وأخرجه البخاري في "القراءة خلف الِإمام" (١٨٦) و(١٨٧) و(١٨٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٩٦ من طرق عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعا. وروايات البخاري مقتصرة على شطره الثاني. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٥٩ من طريق أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة موقوفًا! وسيأتي الحديث من طريق ابن سيرين برقم (٩٥١٤)، وانظر ما سلف برقم (٧٢٣٠) .
(٤) في (ظ٣): وانسللت حتى أتيت.
[ ١٤ / ٥٢٥ ]
وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: " أَيْنَ كُنْتَ؟ " فَقُلْتُ: لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُبٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْلِسَ إِلَيْكَ وَأَنَا جُنُبٌ، فَانْطَلَقْتُ فَاغْتَسَلْتُ، قَالَ: " سُبْحَانَ اللهِ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ " (١)
٨٩٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ جُحَادَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَنَّهُ نَهَى عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ " (٢)
٨٩٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَلَا أُرَانِي إِلَّا قَدْ سَمِعْتُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللهُمَّ، أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٧٢١١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو حازم: هو سلمان الأشجعي. وأخرجه ابن حبان (٥١٥٨) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإِسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٨٥١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، والأعمش قد توبع، كما سلف بيانه عندَ الحديث رقم (٧١٦٩) . وأخرجه أبو داود (٥١٨)، وابن خزيمة (١٥٢٩)، والبيهقي ١/٤٣٠-٤٣١ من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإِسناد. وأخرجه الترمذي في "العلل الكبير" ١/٢٠٧-٢٠٨، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢١٩٣) من طريق شجاع بن الوليد، عن الأعمش، قال: حُدِّثت عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
[ ١٤ / ٥٢٦ ]
٨٩٧١ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ يَعْنِي الرَّازِيَّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ " (١)
٨٩٧٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ لِلَّهِ ﷿ مَلَائِكَةً سَيَّارَةً فُضُلًا، يَبْتَغُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ، وَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ، قَعَدُوا مَعَهُمْ، فَحَضَنَ (٢) بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ، حَتَّى يَمْلَئُوا مَا
_________________
(١) صحيح، أبو جعفر الرازي -وهو عيسى بن أبي عيسى، وإن كان سيئ الحفظ- قد توبع، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه الشافعي في "السنن المأثورة" (٣٧١)، والنسائي في الركاز من "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ١٠/١٩٨، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٢٣٨٧) من طريق مالك، عن أبي الزناد، بهذا الِإسناد. ورواية الشافعي ومن طريقه البيهقي مقتصرة على قوله: "في الركاز الخمس". وأخرجه الحميدي (١٠٨٠)، والدارمي (٢٣٧٩)، والطحاوي ٣/٢٠٤، والبيهقي (٢٣٨٦) من طريق سفيان، عن أبي الزناد، به. وروايتا الطحاوي والبيهقي مختصرتان. وانظر ما سلف برقم (٧١٢٠) .
(٢) في (ظ٣) و(عس): فحضر، وكتب فوقها في (ظ٣): فحضن، ثم رمجت. قال السندي: قوله: "فحضر" هكذا في نسختنا من الحضور، أي: اجتمع بعضهم عند بعض، وفي بعض النسخ: "فحضن" بالنون، أي: انضم بعضهم إلى بعض.
[ ١٤ / ٥٢٧ ]
بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا، أَوْ صَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: فَيَسْأَلُهُمُ اللهُ ﷿ وَهُوَ أَعْلَمُ، مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي الْأَرْضِ يُسَبِّحُونَكَ، وَيُكَبِّرُونَكَ، وَيَحْمَدُونَكَ، وَيُهَلِّلُونَكَ، وَيَسْأَلُونَكَ، قَالَ: وَمَاذَا يَسْأَلُونِي؟ قَالُوا (١): يَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ، قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا: لَا، أَيْ رَبِّ، قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ قَدْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا: وَيَسْتَجِيرُونَكَ، قَالَ: مِمَّ يَسْتَجِيرُونِي؟ قَالُوا: مِنْ نَارِكَ يَا رَبِّ، قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا: لَا، قَالُوا: وَيَسْتَغْفِرُونَكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، وَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا، وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا، قَالَ: فَيَقُولُونَ: رَبِّ، فِيهِمْ فُلَانٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ، إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ، قَالَ: فَيَقُولُ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ " (١)
٨٩٧٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنِ الْحَسَنِ، وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " رَأَى عِيسَى رَجُلًا يَسْرِقُ، فَقَالَ لَهُ: يَا فُلَانُ أَسَرَقْتَ؟ قَالَ: لَا، وَاللهِ
_________________
(١) في (ظ٣) و(عس): قال، وضبب عليها في (عس) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل -وهو ابن أبي صالح- فمن رجال مسلم. وهو مكرر (٧٤٢٦) .
[ ١٤ / ٥٢٨ ]
مَا سَرَقْتُ، قَالَ: آمَنْتُ بِاللهِ وَكَذَّبْتُ بَصَرِي " (١)
٨٩٧٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ اللهَ يُمْهِلُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَهْبِطُ فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ دَاعٍ فَيُسْتَجَابُ لَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَيُغْفَرُ لَهُ؟ " (٢)
_________________
(١) صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، لكن الحسن -وهو البصري- لم يسمع من أبي هريرة، وغير الحسن مبهم لم نعرف من هم. وقد سلف الحديث من طريق همام عن أبي هريرة برقم (٨١٥٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، الأغر من رجاله، وباقي رجاله رجال الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله بن عبيد السبيعى. وأخرجه الدارقطني في "النزول" ص ١٣٤ و١٣٤-١٣٥ من طريق مُسَددٍ، عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ١/٢٩٣-٢٩٤، والآجري في "الشريعة" ص ٣١٠ من طريقين عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، عن جده، به. وأخرجه مسلم (٧٥٨) (١٧٢)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٥٠٠) و(٥٠١)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٨١) و(٤٨٢)، وأبو يعلى (١١٨٠) و(٥٩٣٦)، وابن خزيمة ١/٢٩٣-٢٩٤ و٢٩٤، وأبو عوانة ٢/٢٨٨-٢٨٩، وابن حبان (٩٢١)، والآجري ص ٣٠٩ و٣١٠، والدارقطني ص ١٣١ و١٣٢ و١٣٣ و١٣٥ و١٣٥-١٣٦ و١٣٦-١٣٧ من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، به. وأخرجه ابن أبي عاصم (٥٠٢)، وابن خزيمة ١/٢٩٥ و٢٩٦ و٣٠٨، وأبو=
[ ١٤ / ٥٢٩ ]
وقَالَ عَفَّانُ: " وَكَانَ أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا بِأَحَادِيثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، ثُمَّ بَلَغَنِي بَعْدُ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُهَا مِنْ إِسْرَائِيلَ وَأَحْسَبُ هَذَا الْحَدِيثَ فِيهَا " (١)
٨٩٧٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ - رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ - قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ الرَّحِمَ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ تَقُولُ: يَا رَبِّ، إِنِّي قُطِعْتُ، يَا رَبِّ، إِنِّي أُسِيءَ إِلَيَّ، يَا رَبِّ، إِنِّي ظُلِمْتُ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ،، قَالَ: فَيُجِيبُهَا: أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ (٢) مَنْ قَطَعَكِ؟ " (٣)
_________________
(١) = عوانة ٢/٢٨٨، والدارقطني ص ١٣٧-١٣٨ و١٣٨-١٣٩ من طريق سليمان الأعمش، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة وحده. وأخرجه ابن أبي عاصم (٥٠٠) و(٥٠١)، والدارقطني ١٣٨-١٣٩ من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن الأغر، عنهما. وأخرجه ابن أبي عاصم (٥٠٢)، وابن خزيمة ١/٢٩٥-٢٩٦ و٣٠٨، والآجري ص ٣٠٩، والدارقطني ص ١٣٧-١٣٨ من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن الأغر، عن أبي هريرة وحده. وسيأتي الحديث في مسند أبي سعيد الخدري ٣/٣٤. وانظر ما سلف برقم (٧٥٠٩) .
(٢) أبو عوانة وإسرائيل كلاهما ثقة، وأبو عوانة سمع من أبي إسحاق يقينًا، وروايته عن أبي إسحاق بواسطة إسرائيل من المزيد في متصل الأسانيد.
(٣) في (ظ٣) و(عس): وأن أقطع.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة محمد بن عبد الجبار. وانظر=
[ ١٤ / ٥٣٠ ]
٨٩٧٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ جَالِسًا فِي الشَّمْسِ، فَقَلَصَتْ عَنْهُ، فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْ مَجْلِسِهِ " (١)
_________________
(١) = (٧٩٣١) .
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد منقطع، فإن محمد بن المنكدر لم يسمعه من أبي هريرة، كما في رواية ابن عيينة الآتية في التخريج، ثم اختُلِفَ في رفع الحديث ووقفه، فرواه عبد الوارث وابن عيينة مرفوعًا، ورواه معمر وإسماعيل بن إبراهيم بن أبان موقوفًا. وأخرجه الحميدي (١١٣٨)، وأبو داود (٤٨٢١)، ومن طريقه البيهقي ٣/٢٣٦-٢٣٧ من طريق سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، قال: أخبرني من سمع أبا هريرة، فذكره مرفوعًا. وأخرجه موقوفًا عبد الرزاق (١٩٧٩٩)، ومن طريقه البيهقي ٣/٢٣٧، والبغوي (٣٣٣٥) عن معمر، عن ابن المنكدر، عن أبي هريرة. دون ذكر الواسطة بين ابن المنكدر وأبي هريرة. وأخرجه عبد الرزاق (١٩٨٠١)، ومن طريقه البيهقي ٣/٢٣٧ عن إسماعيل بن إبراهيم بن أبان، قال: سمعت ابن المنكدر يحدث بهذا الحديث عن أبي هريرة، قال: وكنت جالسًا في الظل وبعضي في الشمس، قال: فقمت حين سمعته، فقال لي ابن المنكدر: اجلس لا بأسَ عليك إنك هكذا جلست. وأخرجه الحاكم ٤/٢٧١ من طريق عبد الله بن رجاء، عن همام، عن قتادة، عن كثير بن أبي كثير، عن أبي عياض عمرو بن الأسود، عن أبي هريرة رفعه: نهى رسول الله ﷺ أن يجلس الرجل بين الشمس والظل، وقال: صحيح الِإسناد. قلنا: وعبد الله بن رجاء صدوق إلا عندَ المخالفة، والحديث رواه غيره عن همام، فجعله من حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ كما سيأتي في "المسند" ٣/٤١٣-٤١٤. =
[ ١٤ / ٥٣١ ]
٨٩٧٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ صَاحِبِ كَنْزٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ (١)، إِلَّا جِيءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبِكَنْزِهِ، فَيُحْمَى عَلَيْهِ صَفَائِحُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَبِينُهُ، وَجَنْبُهُ، وَظَهْرُهُ، حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، ثُمَّ يُرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ، وَمَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا، إِلَّا جِيءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبِإِبِلِهِ كَأَوْفَرِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ، فَيُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، كُلَّمَا مَضَى أُخْرَاهَا عَادَ (٢) عَلَيْهِ أُولَاهَا، حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ
_________________
(١) = وفي الباب بنحو لفظ حديث أبي عياض عن أبي هريرة: عن أبي حازم البجلي، سيأتي ٣/٤٢٦ و٤/٢٦٢. وإسناده صحيح. وعن بريدة الأسلمي عند ابن أبي شيبة ٨/٦٨٠، وابن ماجه (٣٧٢٢) . وإسناده حسن. قوله: "فقلصت عنه"، قال السندي: يقال: قَلَص بفتحتين، مخفف، ويشدد للمبالغة، أي: ارتفع، والمعنى: ارتفع الظل عنه، وبقي في الشمس. "فليتحول" قيل: أي: فليقم، فإنه مضِر، والحق في أمثاله التسليم لمقالته، فإنه يَعلَم ما لا نَعلَم، وقد جاء: فإنه مجلس الشيطان، وقيل: لعله يفسد مزاجه لاختلال حال البدن لما يحل به من المؤِثرين المتضادين.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: لا يؤدي زكاته.
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: رُد.
[ ١٤ / ٥٣٢ ]
كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، ثُمَّ يُرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ، وَمَا مِنْ صَاحِبِ غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا، إِلَّا جِيءَ بِهِ وَبِغَنَمِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَوْفَرِ مَا كَانَتْ، فَيُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، فَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا مَضَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، ثُمَّ يُرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ "
قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَالْخَيْلُ؟ قَالَ: " الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ: فَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَهِيَ لِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَهِيَ عَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ، الَّذِي يَتَّخِذُهَا وَيَحْبِسُهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَمَا غَيَّبَتْ فِي بُطُونِهَا أَجْرٌ (١)، وَلَوِ اسْتَنَّتْ مِنْهُ شَرَفًا، أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا أَجْرٌ، وَلَوْ عَرَضَ لَهُ نَهْرٌ فَسَقَاهَا مِنْهُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ غَيَّبَتْهُ فِي بُطُونِهَا أَجْرٌ، حَتَّى ذَكَرَ الْأَجْرَ فِي أَرْوَاثِهَا وَأَبْوَالِهَا، وَأَمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ، فَرَجُلٌ يَتَّخِذُهَا تَعَفُّفًا، وَتَجَمُّلًا، وَتَكَرُّمًا، وَلَا يَنْسَى حَقَّهَا فِي ظُهُورِهَا وَبُطُونِهَا، فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا، وَأَمَّا الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ وِزْرٌ، فَرَجُلٌ يَتَّخِذُهَا أَشَرًا وَبَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ، وَبَذَخًا عَلَيْهِمْ "، (٢)
_________________
(١) في النسخ المتأخرة: فهو أجر، وفي (م): فهو له أجر.
(٢) لفظة "عليهم" أثبتناها من (عس) ونسخة على هامش (ظ٣)، وفي (م) =
[ ١٤ / ٥٣٣ ]
قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَالْحُمُرُ، قَالَ: " مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧-٨] (١)
٨٩٧٨-حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِ هَذَا الْكَلَامِ كُلِّهِ، (٢)
٨٩٧٩-حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: حَدَّثَ أَبُو عُمَرَ الْغُدَانِيُّ، قَالَ عَفَّانُ: بِهَذَا الْحَدِيثِ (٣)
٨٩٨٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ وَاسْمُهُ هَرِمُ (٤) بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " انْتَدَبَ اللهُ
_________________
(١) = وبقية النسخ: عليه.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، سهيل بن أبي صالح من رجاله، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (٧٥٦٣) . قوله: "بذخًا عليهم"، قال السندي: بفتحتين: الفخر والتطاول.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. انظر ما قبله. وسلف قوله: "الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة" في مسند ابن عمر برقم (٥٧٦٩) عن عفان، بهذا الإِسناد. وقد سلف الحديث بطوله برقم (٧٥٦٣) عن أبي كامل، عن حماد بن سلمة.
(٤) الحديث صحيح، وهذا الإِسناد ضعيف، أبو عمر -ويقال: عمرو- الغُدَاني تفرد بالرواية عنه قتادة بن دعامة، فهو مجهول. وسيأتي الحديث برقم (١٠٣٥٠) و(١٠٣٥١) . وانظر ما قبله.
(٥) قوله: "واسمه هرم" لم ترد في (ظ٣) .
[ ١٤ / ٥٣٤ ]
لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِيمَانًا بِي، وَتَصْدِيقًا بِرُسُلِي، أَنَّهُ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ أُرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ " (١)
٨٩٨١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنَ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ كُلِمَ، وَكَلْمُهُ يَدْمَى (٢)، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٣٦)، وأبو عوانة ٥/٢٤، والبيهقي في "السنن" ٩/١٥٧، وفي "شعب الِإيمان" (٤٢٣٦) من طرق عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الِإسناد. وقد سلف هذا الحديث مجموعًا إلى الأحاديث الثلاثة التالية برقم (٧١٥٧) عن محمد بن فضيل، عن عمارة بن القعقاع. قوله: "انتدب الله"، قال السندي: أي: تكفّل. "ضامن"، أي: ذو ضمان أو مضمون. "أو أرجعه" بفتح الهمزة من رجعه، أي: رده، و"رجع" يجيء لازمًا ومتعديا، كقوله تعالى: (فَارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ) [الملك: ٤] .
(٢) في (ظ٣) و(عس): مُدْمَى.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٥٥٣٣)، وأبو عوانة ٥/٢٤، والبيهقي في "السنن" ٩/١٥٧، وفي "الشعب" (٤٢٣٦) من طرق عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد. وانظر (٧١٥٧) .
[ ١٤ / ٥٣٥ ]
٨٩٨٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنَ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا قَعَدْتُ خِلَافَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو (١) فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿، وَلَكِنْ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ، وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً فَيَتْبَعُونِي، وَلَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِي " (٢)
٨٩٨٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أَنْ أَغْزُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَأُقْتَلَ، ثُمَّ أَغْزُوَ فَأُقْتَلَ، ثُمَّ أَغْزُوَ فَأُقْتَلَ " (٣)
٨٩٨٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانٌ (٤)، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ
_________________
(١) في (م): تغدو.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٣٦)، وأبو عوانة ٥/٢٤، والبيهقي في "السنن" ٩/١٥٧، وفي "الشعب" (٤٢٣٦) من طرق عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإِسناد. رواية البخاري مختصرة، وانظر (٧١٥٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٣٦)، وأبو عوانة ٥/٢٤، والبيهقي في "السنن" ٩/١٥٧، وفي "الشعب" (٤٢٣٦) من طرق عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الِإسناد. وانظر (٧١٥٧) .
(٤) سقط من (م): "حدثنا عفان".
[ ١٤ / ٥٣٦ ]
سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى، وَتَنْفِي الْخَبَثَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ " (١)
٨٩٨٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: مَا الْغِيبَةُ؟ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ "، قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ أَيْ رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " إِنْ كَانَ فِي أَخِيكَ مَا تَقُولُ، فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ، فَقَدْ بَهَتَّهُ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد -وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. يحيى بن سعيد: هو ابن قيس الأنصاري. وانظر (٧٢٣٢) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عبد الرحمن بن إبراهيم -وهو القاص المدنى نزيل كرمان- قد اختلف في توثيقه وتضعيفه، وإنما تكلم فيه بعضهم بسبب حديثينِ منكرين روِيا عنه، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، الأول: "اطلبوا الخير عند حِسان الوجوه"، والثاني: "من كان عليه صوم فليسرده ولا يقطعه"، وضعفه به الدارقطني في "السنن" ٢/١٩١، وأما الحديث الأول فليس الضعف فيه من جهة عبد الرحمن هذا، ففي الطريق إليه محمد بن الأزهر البلخي -ونسبه الذهبي في "الميزان" ٣/٤٦٧: الجوزجاني-، وقد نهى الِإمام أحمد عن الكتابة عنه لكونه يروي عن الكذابين، وانظر "اللآلىء المصنوعة" ٢/٨٠، هذا كل ما أنكِرَ عليه، وأما بقية أحاديثه، فهو متابع فيها، فلذلك فإننا نرى أن حديثه لا ينحط عن رتبة الحسن، والله تعالى أعلم.=
[ ١٤ / ٥٣٧ ]
٨٩٨٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ (١)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا نَزَلُوا أَرْسَلُوا إِلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي لِيَطْعَمَ، فَقَالَ لِلرُّسوُلِ (٢): إِنِّي صَائِمٌ، فَلَمَّا وُضِعَ الطَّعَامُ وَكَادُوا يَفْرُغُونَ جَاءَ فَجَعَلَ يَأْكُلُ، فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى رَسُولِهِمْ (٣) فَقَالَ: مَا تَنْظُرُونَ؟ قَدْ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ صَائِمٌ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: صَدَقَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ، وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، صَوْمُ الدَّهْرِ "، فَقَدْ (٤) صُمْتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَأَنَا مُفْطِرٌ فِي تَخْفِيفِ اللهِ، وَصَائِمٌ فِي تَضْعِيفِ اللهِ " (٥)
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٧٥-٥٧٦عن عفان بن مسلم، بهذا الِإسناد. وسلف هذا الحديث برقم (٧١٤٦) من طريق شعبة، عن العلاء.
(٢) تحرف "ثابت" في (م) و(ل) إلى: ليث.
(٣) في (م) والأصول الخطية: للرسل، والمثبت من مصادر التخريج، وهو الصواب.
(٤) في (م): رسلهم.
(٥) في (ظ٣) و(عس): كنت، بدل: "فقد".
(٦) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد -وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم، ثابت: هو ابن أسلم البناني، وأبو عثمان: هو عبد الرحمن بن ملّ النهدي. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٢)، والبيهقي ٤/٢٩٣ من طريق عفان بن مسلم، بهذا الِإسناد. وسلف الحديث دون القصة برقم (٧٥٧٧) . قوله: "مفطر في تخفيف الله"، قال السندي: أي: أفطرت لتخفيف الله تعالى عن المسافر أو المتطوع.=
[ ١٤ / ٥٣٨ ]
٨٩٨٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِ لُوطٍ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠]، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " كَانَ (١) يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ إِلَى رَبِّهِ ﷿ "، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " فَمَا بَعَثَ اللهُ بَعْدَهُ (٢) نَبِيٌّا إِلَّا فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ " (٣)
٨٩٨٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنْ رَضِيَتْ فَلَهَا رِضَاهَا، وَإِنْ كَرِهَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا " يَعْنِي الْيَتِيمَةَ (٤)
_________________
(١) = "وصائم"، أي: وقد صمت لتضعيف الله تعالى.
(٢) في النسخ الخطية: "قال: كان النبي ﷺ يأوي الخ"، وضبب عليه في (س)، والمثبت من (م) .
(٣) لفظة: "بعده" ليست في (ظ٣) و(عس) .
(٤) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو، فقد روى له البخاري مقرونًا، ومسلم متابعةً، وباقي رجاله رجال الصحيح، وقد صح الحديث من طرق عن أبي هريرة ليس فيها: "فما بعث الله بعده نبيًا الخ". وأخرجه الطبري في "تفسيره" ١٢/٨٨ من طريق الحجاج بن المنهال، والحاكم ٢/٥٦١ من طريق موسى بن إسماعيل، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الِإسناد. وصححه الحاكم على شرط مسلم! وانظر (٨٣٢٩) . قوله: "ثروة"، قال السندي: بفتح مثلثة، وسكون مهملة، أي: العدد الكثير.
(٥) إسناده حسن كسابقه.=
[ ١٤ / ٥٣٩ ]
٨٩٨٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ ﷿، قَالَ (١): " مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، يَشْهَدُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَبْيَاتٍ مِنْ جِيرَانِهِ الْأَدْنَيْنَ بِخَيْرٍ، إِلَّا قَالَ اللهُ ﷿: قَدْ قَبِلْتُ شَهَادَةَ عِبَادِي عَلَى مَا عَلِمُوا، وَغَفَرْتُ لَهُ مَا أَعْلَمُ " (٢)
٨٩٩٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ: " لَأَدْفَعَنَّ الرَّايَةَ إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، يَفْتَحُ اللهُ (٣) عَلَيْهِ "، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: فَمَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، فَتَطَاوَلْتُ لَهَا وَاسْتَشْرَفْتُ رَجَاءَ أَنْ يَدْفَعَهَا إِلَيَّ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ، دَعَا عَلِيًّا، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ: "
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٢٠٩٣)، والبيهقي ٧/١٢٢ من طريق موسى بن إسماعيل، والطحاوي ٤/٣٦٤ من طريق عبيد الله بن محمد التيمي، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد. وانظر (٧٥٢٧) .
(٢) لفظة: "قال" لم ترد في (ظ٣) و(عس) و(ك) .
(٣) إسناده ضعيف لإِبهام الشيخ البصري. وسيأتي من هذا الطريق مرة أخرى برقم (٩٢٩٥) . وله شاهد من حديث أنس بن مالك، سيأتي في مسنده ٣/٢٤٢، وفي إسناده مؤمل بن إسماعيل، وهو ضعيف سيئ الحفظ، لكن حديثه في الشواهد حسن. وانظر الحديث السالف برقم (٧٥٥٢) .
(٤) لفظ الجلالة ليس في (ظ٣) و(ك) .
[ ١٤ / ٥٤٠ ]
قَاتِلْ، وَلَا تَلْتَفِتْ حَتَّى يُفْتَحَ عَلَيْكَ "، فَسَارَ قَرِيبًا، ثُمَّ نَادَى: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلَامَ أُقَاتِلُ؟ قَالَ: " حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، فَقَدْ مَنَعُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ ﷿ " (١)
٨٩٩١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَشِّرُ أَصْحَابَهُ: " قَدْ جَاءَكُمْ رَمَضَانُ (٢)، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ "، (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونًا وتعليقًا. عفان: هو ابن مسلم، ووهيب: هو ابن خالد الباهلي. وأخرجه الطيالسي (٢٤٤١) عن وهيب بن خالد، بهذا الِإسناد. وأخرجه مسلم (٢٤٠٥)، والنسائي في "الكبرى" (٨١٤٩) و(٨٥٨٧) من طريق يعقوب بن أبي حازم، عن سهيل، به. وأخرجه النسائي أيضا (٨١٥١) من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٨١٦٣) . وفي الباب عن علي، سلف برقم (٧٧٨) . وعن بريدة، سيأتي ٥/٣٥٣.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: شهر رمضان.
(٣) حديث صحيح، وهذا سند رجاله ثقات إلا أن أبا قِلابة -واسمه=
[ ١٤ / ٥٤١ ]
٨٩٩٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ (١)
٨٩٩٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ " (٢)
٨٩٩٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: جُرَيْجٌ، كَانَ يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَةٍ، فَأَتَتْهُ أُمُّهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَنَادَتْهُ، فَقَالَتْ: أَيْ جُرَيْجُ، أَيْ بُنَيَّ، أَشْرِفْ عَلَيَّ أُكَلِّمْكَ، أَنَا أُمُّكَ، أَشْرِفْ عَلَيَّ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، صَلَاتِي وَأُمِّي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، ثُمَّ عَادَتْ فَنَادَتْهُ مِرَارًا، فَقَالَتْ: أَيْ جُرَيْجُ، أَيْ بُنَيَّ، أَشْرِفْ عَلَيَّ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، صَلَاتِي وَأُمِّي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ،
_________________
(١) = عبد الله بن زيد- روايته عن أبي هريرة مرسلة. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وأخرجه عبد بن حميد (١٤٢٩) عن سليمان بن حرب، والبيهقي في "شعب الِإيمان" (٣٦٠٠)، وفي "فضائل الأوقات" (٣٤) من طريق عارم محمد بن الفضل، كلاهما عن حماد بن زيد، بهذا الِإسناد. وانظر (٧١٤٨) .
(٢) حديث صحيح، وإسناده كسابقه.
(٣) حديث صحيح، وسلف الكلام على إسناده برقم (٧٤٨٢) .
[ ١٤ / ٥٤٢ ]
فَقَالَتْ: اللهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ الْمُومِسَةَ، وَكَانَتْ رَاعِيَةً تَرْعَى غَنَمًا لِأَهْلِهَا، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى ظِلِّ صَوْمَعَتِهِ فَأَصَابَتْ فَاحِشَةً، فَحَمَلَتْ فَأُخِذَتْ وَكَانَ مَنْ زَنَى مِنْهُمْ قُتِلَ، قَالُوا: مِمَّنْ؟ قَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ صَاحِبِ الصَّوْمَعَةِ، فَجَاءُوا بِالْفُؤُوسِ وَالْمُرُورِ، فَقَالُوا: أَيْ جُرَيْجُ، أَيْ مُرَاءٍ،: انْزِلْ، فَأَبَى وَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ يُصَلِّي، فَأَخَذُوا فِي هَدْمِ صَوْمَعَتِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ نَزَلَ، فَجَعَلُوا فِي عُنُقِهِ وَعُنُقِهَا حَبْلًا، فَجَعَلُوا يَطُوفُونَ بِهِمَا فِي النَّاسِ، فَوَضَعَ أُصْبُعَهُ عَلَى بَطْنِهَا، فَقَالَ: أَيْ غُلَامُ، مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: أَبِي فُلَانٌ رَاعِي الضَّأْنِ، فَقَبَّلُوهُ، وَقَالُوا: إِنْ شِئْتَ بَنَيْنَا لَكَ صَّوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، قَالَ: أَعِيدُوهَا كَمَا كَانَتْ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير حماد -وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. ثابت: هو ابن أسلم البناني، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ. وأخرجه أبو عوانة في البر والصلة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٦١ من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة أيضًا من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، به. وسيأتي برقم (٩٦٠٢)، وانظر ما سلف برقم (٨٠٧١) . المومسة: في "اللسان": (مَيَس): وامرأة مُومِس ومُومِسة: فاجرة جهارًا. والصومعة: هي البناء المرتفع المحدد الطرف الأعلى، ووزنها فوعلة: وهي مُتَعبد الرهبان، لأنهم ينفردون.=
[ ١٤ / ٥٤٣ ]
٨٩٩٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ، فَوَجَدَ غَرِيمُهُ مَتَاعَهُ عِنْدَ الْمُفْلِسِ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ " (١)
_________________
(١) = و"المرُور": جمع مَر، وهي المِسحاة (أي: المِجْرفة) . قوله: "فوضع إصبعه على بطنها"، قال السندي: ظاهره أن الأمر كان قبل الوضع، وأن الغلام تكلم في بطن أمه، والروايات المشهورة الصحيحة تدل على خلاف ذلك. وفي الحديث فوائد، منها: عظم بر الوالدين، وإجابة دعائهما، ولو كان معذورًا، لكن يختلف الحال في ذلك بحسب المقاصد. وفيه أن صاحبَ الصدق مع الله لا تضره الفتنُ. وفيه قوةُ يقين جريج وصحة رجاله، لأنه استنطق المولود مع كون العادة أنه لا ينطق، ولولا صحة رجائه بنطقه ما استنطقه. وفيه أن الأمرين إذا تعارضا بُدىء بأهمهما، فإن الله يجعل لأوليائه عند ابتلائهم مخارج، وإنما يتأخر ذلك عن بعضهم في بعض الأوقات تهذيبًا لهم، وزيادة لهم في الثواب. وفيه إثبات كرامات الأولياء، ووقوع الكرامة لهم باختيارهم وطلبهم. وفيه أن المفزع في الأمور المهمة إلى الله يكون بالتوجه إليه في الصلاة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. قتادة: هو ابن دِعامة السدوسي. وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" ٨/٤١٠ من طريق عبد الأعلى بن حماد، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وانظر (٨٥٦٦) .
[ ١٤ / ٥٤٤ ]
٨٩٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ (١) عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي رَافِعٍ يَعْنِي الصَّائِغَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " لِلْمُؤْمِنِ زَوْجَتَانِ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا (٢) مِنْ فَوْقِ ثِيَابِهِمَا " (٣)
٨٩٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَفَقَئُوا عَيْنَهُ، فَلَا دِيَةَ لَهُ، وَلَا قِصَاصَ " (٤)
_________________
(١) قوله: "علي بن" سقط من (م) .
(٢) المثبت من (ظ٣) و(عس) و(ك) ونسخة على هامش (س)، وفي (م) وبقية النسخ: ساقيهما.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، علي بن عبد الله -وهو ابن المديني- من رجال البخاري، وخلاس بن عمرو من رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونًا بغيره، وباقي رجال الإسناد من رجالهما، هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ. وأخرجه أبو يعلى (٦٤٣٧) من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧١٥٢) .
(٤) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي ابن المديني، فمن رجال البخاري. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٩٣٩) من طريق علي ابن=
[ ١٤ / ٥٤٥ ]
٨٩٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ " (١)
٨٩٩٩ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْمَدِينَةِ: " لَتَتْرُكَنَّهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ مُذَلَّلَةً لِلْعَوَافِي " يَعْنِي السِّبَاعَ وَالطَّيْرَ (٢)
_________________
(١) = المديني، بهذا الِإسناد. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الديات" ص ٨٣، والنسائي ٨/٦١، وابن الجارود (٧٩٠)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٩٤٠)، وابن حبان (٦٠٠٤)، والدارقطني ١٣/٩٩، والبيهقي ٨/٣٣٨ من طرق عن معاذ بن هشام، به. وانظر ما سلف برقم (٧٣١٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي ابن المديني، فمن رجال البخاري. وأخرجه ابن راهويه (٢٨٠)، والنسائي في "الكبرى" (٨٨١٠) من طريق معاذ بن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٩٣٦٢)، وانظر ما سلف برقم (٧٥٦٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي ابن المديني، فمن رجال البخاري. أبو صفوان: هو عبد الله بن سعيد بن عبد الملك يتيم ابن جريج، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي.=
[ ١٤ / ٥٤٦ ]
٩٠٠٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَيَرْتَقِيَنَّ (١) جَبَّارٌ مِنْ جَبَابِرَةِ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا " (٢)
٩٠٠١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ حَمَّادٌ وَثَابِتٌ، عَنِ
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (١٣٨٩) (٤٩٨) عن زهير بن حرب، عن أبي صفوان يتيم ابن جريج، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٣٨٩) (٤٩٨)، وابن حبان (٦٧٧٢) من طريق ابن وهب، عن يونس بن يزيد، به. وأخرجه عمر بن شبة في "تاريخ المدينة" ١/٢٧٦ من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، به. وأخرجه بنحوه مالك في "الموطأ" ٢/٨٨٨، ومن طريقه عمر بن شيبة ١/٢٧٦، وابن حبان (٦٧٧٣)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٤/١٢٢ عن ابن حِماس، عن عمه، عن أبي هريرة. وسلف من طريق سعيد بأطول مما هنا برقم (٧١٩٣) .
(٢) في (ظ٣) و(عس): لَيَنْعِقَنَّ، وفي نسخة على هامش (س): لَيَنْعَقِرَن.
(٣) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان، ولجهالة الراوي عن أبي هريرة. عفان: هو ابن مسلم الصفار. وهذا الحديث تفرد به الِإمام أحمد فيما نعلم، وسيأتي من هذا الطريق برقم (١٠٧٦٤) .
[ ١٤ / ٥٤٧ ]
الْحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ " (١)
٩٠٠٢ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يُدْخِلُهُ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ " قَالُوا: وَلَا أَنْتَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ "، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ (٢)
_________________
(١) الحديث رواه أحمد بإسنادين، الأول: حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، والثاني: مرسل ضعيف. وأخرجه الترمذي (٦٨٣) من طريق عبدة بن سليمان وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، وابن ماجه (١٣٢٦) من طريق محمد بن بشر العبدي، وابن حبان (٣٦٨٢) من طريق ثابت بن يزيد الأحول، والبغوي (١٧٠٧) من طريق النضر بن شميل، خمستهم عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد - دون قوله: "وما تأخر"، فقد انفرد بها حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، فهي زيادة شاقة. وانظر (٧٢٨٠) . وسيأتي الحديث برقم (١٠٥٣٧) عن يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، به. دون هذه الزيادة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. بهز: هو ابن أسد العَمي. وسيأتي من طريق محمد بن زياد برقم (١٠٠٦١)، وانظر ما سلف برقم (٧٢٠٣) . قلنا: ظاهر قوله تعالى: (ادخلُوا الجنةَ بما كنتُم تعملونَ) [النحل: ٣٢]، وقوله: (وتلك الجنةُ التي أورِثْتُموها بما كنتم تعملون) [الزخرف: ٧٢] أن دخول
[ ١٤ / ٥٤٨ ]
٩٠٠٣ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ " (١)
٩٠٠٤ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " لَا يَنْظُرُ
_________________
(١) = الجنة بسبب الأعمال، والجمع بينها وبين هذا الحديث -كما قال الحافظ في "الفتح" ١١/٢٩٦- بأن يُحمَلَ الحديثُ على أن العمل من حيث هو عمل، لا يستفيد به العامل دخولَ الجنة ما لم يكن مقبولا، وإذا كان كذلك، فأمر القَبُول إلى الله تعالى، وإنما يحصل برحمة الله لمن يُقبَل منه، وعلى هذا فمعنى قوله تعالى: (ادخُلُوا الجنةَ بما كنتم تعملونَ)، أي: تعملونه من العمل المقبول. ثم قال الحافظ: ثم رأيت النووي (في "شرح مسلم" ١٧/١٦١) جزم بأن ظاهر الآيات أن دخول الجنة بسبب الأعمال، والجمع بينها وبين الحديث أن التوفيق للأعمال والهداية للإخلاص فيها وقَبولِها برحمة الله تعالى وفَضْلِه، فيصح أنه لم يدخل بمجرد العمل وهو مراد الحديث، ويصح أنه دخل بالأعمال وهي من رحمة الله تعالى.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٤١٥-٤١٦ عن وكيع، عن حماد بن سلمة، بهذا الِإسناد. وسيأتي برقم (٩٣٠٢) و(١٠٠٢١) و(١٠١٥٣) . وانظر ما سلف برقم (٧٢٦٢) .
[ ١٤ / ٥٤٩ ]
اللهُ إِلَى الَّذِي يَجُرُّ إِزَارَهُ بَطَرًا " (١)
٩٠٠٥ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ " (٢)
٩٠٠٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً، فَهُوَ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه بهذا اللفظ مالك في "الموطأ" ٢/٩١٤، والبخاري (٥٧٨٨)، وأبو عوانة ٥/٤٧٤ من طريق الأعرج، عن أبي هريرة. وسيأتي من طريق محمد بن زياد برقم (٩١٥٥) و(٩٣٠٥) و(٩٥٥٥) و(٩٨٥٥) و(١٠٠٢٣) و(١٠٢٠٧)، ومن طريق أبي سلمة برقم (١٠٥٤١) . وانظر ما سلف برقم (٧٤٦٧) و(٨٢٢٩) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٤٨٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٢٠٤ من طريق الحجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، بهذا الِإسناد. وأخرجه مسلم (١٧١٠) (٤٦) من طريق الربيع بن مسلم، عن محمد بن وسيأتي برقم (٩٢٦٦) و(٩٣٧٠) و(٩٨٥٨) و(٩٨٨٢) و(١٠٠٣٥) و(١٠٢٥٠) . وانظر ما سلف برقم (٧١٢٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير=
[ ١٤ / ٥٥٠ ]
٩٠٠٧ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " " لَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَزْنِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَغُلُّ حِينَ يَغُلُّ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ حِينَ يَنْتَهِبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ " "، وَقَالَ عَطَاءٌ: " " وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ وَهُوَ مُؤْمِنٌ " "، قَالَ بَهْزٌ: فَقِيلَ لَهُ: قَالَ: " " إِنَّهُ يُنْزَعُ مِنْهُ الْإِيمَانُ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ " "، وَقَالَ عَفَّانُ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ قَتَادَةُ: وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: " " نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ وَهُوَ مُؤْمِنٌ " " (١)
_________________
(١) = حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. عفان: هو ابن مسلم الباهلي. وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (٢٤٩٢)، وأخرجه الطحاوي ٤/١٧ من طريق حجاج بن المنهال، كلاهما (الطيالسي وحجاج) عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٩٢٦٦) و(٩٥٥٩) و(١٠٠٥٨) و(١٠٢٣٩) . وانظر ما سلف برقم (٧٣٠٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين من جهة عطاء -وهو ابن أبي رباح-، وأما الحسن -وهو البصري- فلم يسمع من أبي هريرة. بهز: هو ابن أسد العَمي، وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وأخرجه أبو يعلى (٦٣٦٤) و(٦٤٤٣) من طريق هدبة بن خالد، عن همام،
[ ١٤ / ٥٥١ ]
٩٠٠٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا (١) بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ ﷿ " (٢)
٩٠٠٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٣)، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: مَا الْغِيبَةُ؟ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ "، قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ أَيْ رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " إِنْ كَانَ فِي أَخِيكَ مَا تَقُولُ، فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ، فَقَدْ بَهَتَّهُ " (٤)
_________________
(١) = بهذا الإسناد، بأخصر مما هنا. وانظر ما سلف يرقم (٧٣١٨) .
(٢) هكذا في (ظ٣) و(عس)، وهامش (ل) و(س)، وفي (م) وبقية النسخ: رجلًا.
(٣) حديث صحيح، وهذا سند حسن، عبد الرحمن بن إبراهيم القاص المدني وإن كان مختلفًا فيه، قد تابعه عليه غير واحد، انظر (٧٢٠٦) .
(٤) الإسناد أثبتناه من (ظ٣)، ولم يذكر في (م) وعامة النسخ، وإنما فيها: وبهذا الإسناد.
(٥) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عبد الرحمن بن إسحاق، قد توبع. وهو مكرر (٨٩٨٥) .
[ ١٤ / ٥٥٢ ]
٩٠١٠ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ "، قَالُوا: قَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: " فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ " (١)
٩٠١١ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ائْتُوا الصَّلَاةَ وَعَلَيْكُمُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. بهز: هو ابن أسد العَمي. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٣/٢٣، وفي "الكبرى" (٥٦٠) و(١١٥٠) من طريق بهز بن أسد، بهذا الِإسناد. وأخرجه البخاري (٧١٥) و(١٢٢٧)، وأبو داود (١٠١٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٤٥، والبيهقي ٢/٢٥٠ و٣٥٧ من طرق عن شعبة، به. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٣/٢٣-٢٤، وفي "الكبرى" (٥٦١) و(١١٥١)، والطحاوي ١/٤٤٥ من طريق عمران بن أبي أنس، وأخرجه الحميدي (٩٨٤)، وابن خزيمة (١٠٣٥)، والطحاوي ١/٤٤٥ من طريق ابن أبي لبيد، كلاهما عن أبي سلمة، به. وقوله في رواية عمران: "فأدركه ذو الشمالين" خطأ من بعض الرواة، ففي متن حديثه المرفوع قال ﷺ: "أصدق ذو اليدين؟ " وانظر التعليق على حديث الزهري السالف برقم (٧٦٦٦) . وسيأتي حديث أبي سلمة برقم (٩٤٤٤) و(١٠٠٤١) .
[ ١٤ / ٥٥٣ ]
السَّكِينَةُ، فَصَلُّوا مَا أَدْرَكْتُمْ، وَاقْضُوا مَا سُبِقْتُمْ (١) " (٢)
٩٠١٢ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا، أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلَّا الْكَعْبَةَ " (٣)
٩٠١٣ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ " (٤)
٩٠١٤ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي الْمُطَوِّسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ
_________________
(١) المثبت من (ظ٣) و(عس) و(ل) ونسخة على هامش (س)، وفي (م) وبقية النسخ: سبقكم.
(٢) إسناده صحيح كسابقه. وانظر (٨٩٦٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الأغر: هو سلمان أبو عبد الله المدني. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ١٤/١٤٥ من طريق أبي عباد يحيى بن عباد، عن شعبة، بهذا الِإسناد. وانظر (٧٤٨١) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. بهز: هو ابن أسد العَمي، وقتادة: هو ابن دِعامة السدوسي. وانظر (٧٤٧١) .
[ ١٤ / ٥٥٤ ]
رَمَضَانَ فِي غَيْرِ رُخْصَةٍ رَخَّصَهَا اللهُ لَهُ، فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ الدَّهْرَ كُلَّهُ " (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة أبي المطوس وأبيه، واسم أبي المطوس يزيد، وقيل: عبد الله بن المطوس. وأخرجه أبو داود الطيالسي (٢٥٤٠)، وإسحاق بن راهويه (٢٧٥)، والدارمي (١٧١٥)، وأبو داود (٢٣٩٦)، والنسائي في "الكبرى" (٣٢٨١) و(٣٢٨٢) و(٣٢٨٣)، وابن خزيمة (١٩٨٧) و(١٩٨٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٥٢١) و(١٥٢٢)، والبيهقي في "السنن" ٤/٢٢٨، وفي "الشعب" (٣٦٥٣) و(٣٦٥٤)، وابن حجر في "التغليق" ٣/١٧٠ من طرق عن شعبة، بهذا الِإسناد. وليس في إسناد ابن راهويه والموضع الثاني من "المشكل" عمارة بن عمير. وسيأتي عند المصنف (١٠٠٨٠) و(١٠٠٨١) عن حبيب أنه لقي ابن المطوس وسمع منه هذا الحديث. وأخرجه الخطيب في "تاريخه" ٨/٤٦٢-٤٦٣ من طريق عبد الغفار بن القاسم، عن حبيب بن أبي ثابت، به. وعلقه البخاري في كتاب الصوم باب رقم (٢٩): إذا جامع في رمضان، فقال: ويذْكَر عن أبي هريرة، يرفعه: "من أفطر الخ". وأخرجه الدارقطني ٢/٢١١-٢١٢ من طريق عبد الله بن مالك، عن أبي هريرة. وفي إسناده عمار بن مطر، وهو هالك، رُمِيَ بالكذب. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٣٢٨٤)، وأبن أبي حاتم في "العلل" (٧٥٠) من طريق هلال بن العلاء، عن العلاء، عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن علي بن الحسين، عن أبي هريرة، موقوفًا، ولفظه: "أن رجلًا أفطر في شهر رمضان، فأتى أبا هريرة، فقال: لا يقبل منه صوم سنة". قال أبو حاتم: إنما هو حبيب، عن عمارة بن عمير، عن أبي المطوس، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "من أفطر يومًا في شهر رمضان =
[ ١٤ / ٥٥٥ ]
٩٠١٥ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ، وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ الْأَنْصَارِيُّ (١): عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ أَطَاعَ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي، وَالْأَمِيرُ مِجَنٌّ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، فَإِنَّهُ إِذَا وَافَقَ ذَلِكَ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَكُمْ، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا " (٢)
_________________
(١) = من غير عذر لم يقض عنه صيام الدهر". قلنا: والعلاء بن هلال، والد هلال، لين الحديث. وسيأتي الحديث (٩٧٠٦) و(٩٩٠٨) و(١٠٠٨٠) و(١٠٠٨١) و(١٠٠٨٢) من طريق أبي المطوس، عن أبيه.
(٢) رواية أبي عوانة التي يشير إليها المصنف ستأتي عنده برقم (٩٣٨٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. بهز: هو ابن أسد العَمي. وأخرجه مختصرًا أبو عوانة ٤/٤٤٤ من طريق عارم محمد بن الفضل، عن حماد بن سلمة، به. وسيأتي الحديث بطوله برقم (٩٣٨٥) و(١٠٠٣٧) . ولقوله: "من أطاعني فقد أطاع الله " انظر ما سلف برقم (٧٣٣٤) . ولقوله: "فإذا كبر فكبّروا " انظر ما سلف برقم (٧١٤٤) . ولقوله: "فإنه إذا وافق ذلك قول الملائكة غفِرَ لكم"، انظر (٩٤٠١) و(٩٩٢٣) . قوله: "والأمير مِجَن": المِجَن هو الترس، ومعناه: يقي مَنْ خلفَه الخطأ والزلَلَ.
[ ١٤ / ٥٥٦ ]
٩٠١٦ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا وَتَبِعَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ "، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: انْظُرْ مَا تُحَدِّثُ بِهِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، فَإِنَّكَ تُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى عَائِشَةَ، فَصَدَّقَتْ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " وَاللهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا كَانَ يَشْغَلُنِي عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ الصَّفْقُ فِي الْأَسْوَاقِ، مَا كَانَ يُهِمُّنِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا كَلِمَةً يُعَلِّمُنِيهَا، أَوْ لُقْمَةً يَلْقُمُنِيهَا " (١)
٩٠١٧ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، عَنْ مَوْلًى لِقُرَيْشٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَنَائِمِ حَتَّى تُقْسَمَ، وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تُحْرَزَ مِنْ كُلِّ عَارِضٍ، وَأَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ حَتَّى يَحْتَزِمَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. الوليد بن عبد الرحمن: هو الجُرَشي الحمصي. وأخرجه الطيالسي (٢٥٨١)، وابن أبي شيبة ٣/٣٢٠ من طريق شعبة، عن يعلى بن عطاء، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧١٨٨) .
(٢) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الراوي عن أبي هريرة. وأخرجه أبو داود (٣٣٦٩) من طريق حفص بن عمر، والبيهقي ٢/٢٤٠ من
[ ١٤ / ٥٥٧ ]
٩٠١٨ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَسْوَةَ قَلْبِهِ، فَقَالَ: " امْسَحْ رَأْسَ الْيَتِيمِ، وَأَطْعِمِ الْمِسْكِينَ " (١)
_________________
(١) = طريق النضر بن شميل، كلاهما عن شعبة، بهذا الِإسناد. ورواية البيهقي مختصرة بالاحتزام فقط. وسيأتي الحديث برقم (٩٩٠٩) و(١٠١٠٥) . وللنهي عن بيع الثمرة حتى تحرز، انظر ما سلف برقم (٧٥٥٩) . وللنهي عن بيع المغانم حتى تقسم شاهد عن أبي سعيد الخدري، سيأتي في "المسند" ٣/٤٢. وإسناده ضعيف. وعن ابن عباس عند النسائي ٧/٣٠١، والحاكم ٢/٥٤٠، والبيهقي ٥/٣٣٨. وإسناده حسن. ويشهد لقصة الاحتزام حديث سلمة بن الأكوع، وسيأتي في "المسند" ٤/٤٩، وإسناده حسن. قال السندي: قوله: "حتى تحرز": من الحِرْز، أي: تحفَظ. وقوله: "حتى يحتزم"، أي: يشد وسطه، وهو أمر بالتحزيمِ في الصلاة، وهو أن يشد ثوبه عليه، لأنهم ما كانوا أهل سراويل، ومن كان عليه إزار وكان جيبه واسعًا ولم يشد وسطه، ربما انكشفت عورتُه.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، بين أبي عمران -وهو عبد الملك بن حبيب الجوني- وبين أبي هريرة رجل مبهم سقط من هذا الِإسناد، وهو مثبت في الرواية السالفة برقم (٧٥٧٦) .
[ ١٤ / ٥٥٨ ]
مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٦٤-٢٤١هـ)
حقق هذا الجزء وخرج أحاديثه وعلق عليه
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد
الجزء الخامس عشر
مؤسسة الرسالة
[ ١٥ / ١ ]
تتمة مسند أبي هريرة ﵁
٩٠١٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَخَذَ مِنَ الْأَرْضِ شِبْرًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ " (١)
٩٠٢٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " هُنَّ (٢) أَيَّامُ طُعْمٍ "، قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: " يَعْنِي أَيَّامَ التَّشْرِيقِ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عمر بن أبي سلمة حسن الحديث في المتابعات، ضعيف عند التفرد، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين. عفان: هو ابن مسلم الباهلي، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وسيأتي الحديث من طريق صحيح عن أبي صالح عن أبي هريرة برقم (٩٠٤٤)، ومن طريق عجلان عن أبي هريرة برقم (٩٥٨٢) . وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٧٦٧) . وعن وائل بن حجر، سيأتي ٤/٣١٧.
(٢) في (ظ٣)، ونسخة على هامش (س): هي.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن كسابقه. وانظر (٧١٣٤) .
[ ١٥ / ٧ ]
٩٠٢١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الطِّيَرَةُ؟ قَالَ: " لَا طَائِرَ "، ثَلَاثَ مَرَّاتِ، وَقَالَ: " خَيْرُ الْفَأْلِ الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ " (١)
٩٠٢٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ الْإِقَامَةَ، فَلْيَأْتِ عَلَيْهِ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكَ فَلْيُصَلِّ، وَمَا فَاتَهُ فَلْيُتِمَّ " (٢)
٩٠٢٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَعَنَ اللهُ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ فِي الْحُكْمِ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وانظر (٨٣٩٣) .
(٢) حديث صحيح، وإسناده حسن كسابقه. وانظر (٧٢٥٢) .
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وأخرجه وكيع في "أخبار القضاة" ١/٤٧، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٠/٢٥٤ من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (١٣٣٦)، وابن الجارود (٥٨٥)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٦٦١) و(٥٦٦٢)، وابن حبان (٥٠٧٦)، والحاكم ٤/١٠٣، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٠/٢٥٤ من طرق عن أبي عوانة، به. =
[ ١٥ / ٨ ]
٩٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا تَمَنَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيَنْظُرْ مَا الَّذِي يَتَمَنَّى، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا الَّذِي يُكْتَبُ لَهُ مِنْ أُمْنِيَّتِهِ " (١)
٩٠٢٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أُحُدًا هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ " (٢)، قَالَ عَبْدُ اللهِ قَالَ أَبِي: " فِيهَا كُلِّهَا فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ: قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ " (٣)
٩٠٢٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خُذُوا مِنَ الشَّوَارِبِ،
_________________
(١) = وسيتكرر الحديث برقم (٩٠٣١) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٥٣٣) وإسناده قوي، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) إسناده ضعيف لضعف عمر بن أبي سلمة عند التفرد. وانظر (٨٦٨٩) .
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، عمر بن أبي سلمة حسن الحديث في المتابعات، ضعيف عند التفرد. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وانظر (٨٤٥٠) .
(٤) قوله: "قال أبي الخ" ليس في (ظ٣)، ورمج في (عس) .
[ ١٥ / ٩ ]
وَأَعْفُوا اللِّحَى " (١)
٩٠٢٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَزَالُونَ يَسْأَلُونَ حَتَّى يُقَالُ: هَذَا اللهُ خَلَقَنَا، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ ﷿؟ " قَالَ: فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " فَوَاللهِ، إِنِّي لَجَالِسٌ يَوْمًا إِذْ قَالَ لِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ: هَذَا اللهُ خَلَقَنَا، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ ﷿؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَجَعَلْتُ أُصْبُعَيَّ فِي أُذُنَيَّ، ثُمَّ صِحْتُ، فَقُلْتُ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، اللهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه البخاري في "تاريخه" ١/١٤٠ من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وانظر (٧١٣٢) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عمر بن أبي سلمة متابع. وأخرجه الدارمي في "الرد على الجهمية" ص ٩ عن سهل بن بكار، عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٣٥) (٢١٥)، وأبو عوانة ١/٨١، وابن منده في "الإيمان" (٣٦٣) من طريق يحيى بن أبي كثير، وأبو داود (٤٧٢٢)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦٦١)، وابن أبي عاصم (٦٥٣) من طريق عتبة بن مسلم المدني، كلاهما عن أبي سلمة، به. ولم يذكر عتبة بن مسلم في روايته قصة الذي سأل أبا هريرة، وزاد في المرفوع: "فإذا قالوا ذلك، فقولوا: الله أحد، الله الصمد،=
[ ١٥ / ١٠ ]
٩٠٢٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ يَغَارُ، وَمِنْ غَيْرَةِ اللهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ " (١)
٩٠٢٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ " (٢)
٩٠٣٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ - وَقَالَ مَرَّةً: إِذَا سَرَقَ الْعَبْدُ - فَبِعْهُ، وَلَوْ بِنَشٍّ " وَالنَّشُّ نِصْفُ الْأُوقِيَّةِ " (٣)
٩٠٣١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ،
_________________
(١) = لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، ثم ليتفلْ عن يساره ثلاثًا، وليستَعِذْ بالله من الشيطان". وانظر ما سلف برقم (٧٧٩٠) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وانظر (٨٥١٩) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وانظر (٧٢٢١) .
(٤) إسناده ضعيف، عمر بن أبي سلمة ضعيف فيما يتفرد به. وانظر (٨٤٣٩) .
[ ١٥ / ١١ ]
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَعَنَ اللهُ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ فِي الْحُكْمِ " (١)
٩٠٣٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " ثَلَاثٌ كُلُّهُنَّ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ: عِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَشُهُودُ الْجِنَازَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ إِذَا حَمِدَ اللهَ ﷿ " (٢)
٩٠٣٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ (٣) أَكْثَرَ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْبَوْلِ " (٤)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. وهو مكرر (٩٠٢٣) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وانظر (٨٦٧٥) .
(٣) لفظة: "إن" أثبتناها من (ظ٣)، ولم ترد في (م) وبقية النسخ.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/١٢٢، وابن ماجه (٣٤٨)، والآجري في "الشريعة" ص ٣٦٣، والدارقطني ١/١٢٨، والحاكم ١/١٨٣، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر (١٢٠) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وسيتكرر برقم (٩٠٥٩)، وانظر (٨٣٣١) .
[ ١٥ / ١٢ ]
٩٠٣٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ " (١)
٩٠٣٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قُرَيشٌ وَالْأَنْصَارُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارٌ وَمُزَيْنَةُ وَجُهَيْنَةُ وَأَشْجَعُ مَوَالِيَّ، لَيْسَ لَهُمْ دُونَ اللهِ وَلَا رَسُولِهِ مَوْلًى " (٢)
٩٠٣٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، وَقَالَ عَفَّانُ مَرَّةً:، قَالَ: زَعَمَ ذَاكَ ثُمَامَةُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَعَنْ (٣) حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَالْآخَرِ دَوَاءً "،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الربيع بن مسلم، فمن رجال مسلم. وانظر (٧٥٠٤) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عبد الرحمن بن إسحاق -وهو ابن عبد الله بن الحارث المدني- صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (٧٩٠٤) .
(٣) لفظة: "وعن" ليست في (ظ٣) و(عس) . والراوي عن حبيب بن الشهيد هو حماد بن سلمة.
[ ١٥ / ١٣ ]
وَقَالَ عَفَّانُ مَرَّةً: فَإِنَّ أَحَدَ جَنَاحَيْهِ (١)
٩٠٣٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ إِنْسَانًا كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ أَسْوَدَ فمَاتَ - أَوْ مَاتَتْ - فَفَقَدَهَا النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: " مَا فَعَلَ الْإِنْسَانُ الَّذِي كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ؟ "، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: مَاتَ، قَالَ: " فَهَلَّا آذَنْتُمُونِي بِهِ؟ " فَقَالُوا: إِنَّهُ كَانَ لَيْلًا، قَالَ: " فَدُلُّونِي عَلَى قَبْرِهَا "، قَالَ: فَأَتَى الْقَبْرَ، فَصَلَّى عَلَيْهَا
قَالَ ثَابِتٌ - عِنْدَ ذَاكَ، أَوْ فِي حَدِيثٍ آخَرَ -: " إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللهَ ﷿ يُنَوِّرُهَا بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وله إسنادان، الأول: حماد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد الله، عن أبي هريرة، ورجاله ثقات رجال الصحيح إلا أنه منقطع، فإن ثمامة لم يسمع من أبي هريرة. والثاني: حماد، عن حبيب بن الشهيد، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، وهذا سند صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٣٢٩٢) من طريق عفان بن مسلم، بالإسنادين جميعًا. وانظر (٨٦٥٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البيهقي ٤/٤٧ من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وسيأتي عن عفان مختصرًا برقم (٩٢٧٢)، وانظر (٨٦٣٤) . وقوله: "ينورها بصلاتي عليهم"، قال السندي: أخِذَ منه خصوص الصلاة على القبر به صلى الله عليهم وسلم.
[ ١٥ / ١٤ ]
٩٠٣٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ بْنُ غَالِبٍ اللَّيْثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ عِنْدَهُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " الْإِيمَانُ بِاللهِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ "، قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ ذَاكَ؟ قَالَ: فَأَيُّ الرِّقَابِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ قَالَ: " أَغْلَاهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا "، قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ؟ قَالَ: " قَوِّمْ ضَائِعًا، أَوِ اصْنَعْ لِأَخْرَقَ " (١)، قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ ذَاكَ؟ قَالَ: " فَاحْبِسْ نَفْسَكَ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّه صَدَقَةٌ حَسَنَةٌ، تَصَدَّقْ (٢) بِهَا عَلَى نَفْسِكَ " (٣)
_________________
(١) كذا في (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وبقية النسخ: "فتعين ضائعًا، أو تصنع لأخرق".
(٢) المثبت من (ظ٣) و(عس) ونسخة على هامش (س)، وفي (م) وبقية النسخ: تصدقت.
(٣) إسناده حسن، خليفة بن غالب صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه المزي في ترجمة خليفة من "تهذيب الكمال" ٨/٣٢٢ من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (١٥٥)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢٨)، والدولابي في "الكنى" ٢/١٦٨-١٦٩ من طرق عن خليفة بن غالب، به. ورواية البخاري وابن أبي عاصم مختصرة. وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (١٥٤) عن موسى بن إسماعيل، عن خليفة بن غالب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة مختصرًا، ولم يذكر=
[ ١٥ / ١٥ ]
٩٠٣٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عِسْلُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا طَلَعَ النَّجْمُ صَبَاحًا قَطُّ، وَتَقُومُ عَاهَةٌ، إِلَّا رُفِعَتْ عَنْهُمْ أَوْ خَفَّتْ " (١)
٩٠٤٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ صَوْتًا، فَأَعْجَبَهُ، فَقَالَ: " قَدْ أَخَذْنَا فَأْلَكَ مِنْ فِيكَ " (٢)
_________________
(١) = أبا سعيد. وسيأتي برقم (١٠٨٧٨)، وانظر ما سلف برقم (٧٥١١) . قوله: "ضائعًا"، قال ابن الأثير في النهاية" ٣/١٠٧، أي: ذا ضَياع، مِن فَقر، أو عِيال، أو حال قَصر عن القيام بها، ورواه بعضهم بالصاد المهملة والنون، وقيل: إنه هو الصواب، وقيل: هو في حديث بالمهملة، وفي آخر بالمعجمة، وكلاهما صواب في المعنى. وقوله: "لأخرق"، قال السندي: من الخُرق بالضم، وهو الجهل والحمق، أي: جاهل بما يجب عليه أن يعمله، ولم يكن في يده صنعة يَكتسب بها.
(٢) حديث حسن، عسل بن سفيان -وإن كان ضعيفًا- قد توبع. وهيب: هو ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٢٨٦) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وانظر (٨٤٩٥) .
(٣) إسناده ضعيف لإبهام الراوي عن أبي هريرة. وأخرجه أبو داود (٣٩١٧) عن موسى بن إسماعيل، عن وهيب بن خالد، بهذا الإسناد.=
[ ١٥ / ١٦ ]
٩٠٤١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى أُمِّ بُرْثُنٍ، حَدَّثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كَتَبَ اللهُ الْجُمُعَةَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَنَا، فَاخْتَلَفُوا فِيهَا، وَهَدَانَا اللهُ لَهَا، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهَا تَبَعٌ، فَلِلْيَهُودِ غَدًا، وَلِلنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ " (١)
٩٠٤٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَفِرُّ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ (٢) فِيهِ الْبَقَرَةُ " (٣)
٩٠٤٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " قال: " إِذَا تَكَلَّمْتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَدْ لَغَوْتَ وَأَلْغَيْتَ " (٤)
_________________
(١) = وانظر ما سلف في الفأل برقم (٧٦١٨) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وقد سلف من هذا الطريق برقم (٧٢١٤) .
(٣) في (م): البيت الذي تقرأ.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل -وهو ابن ذكوان السمان أبي صالح- فمن رجال مسلم. عفان: هو ابن مسلم، ووهيب: هو ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم. وأخرجه ابن الضريس (١٨٤) عن عبد الأعلى بن حماد، عن وهيب بن خالد، بهذا الإسناد. وانظر (٧٨٢١) .
(٥) إسناده صحيح على شرط مسلم.=
[ ١٥ / ١٧ ]
٩٠٤٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ، طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ " (١)
٩٠٤٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا، إِلَّا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (٢)
٩٠٤٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) = وأخرجه ابن خزيمة (١٨٠٤) من طريق حبان بن هلال، عن وهيب بن خالد، بهذا الإسناد. وانظر (٧٣٣٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الطيالسي (٢٤١٠)، ومن طريقه البيهقي ٦/٩٩ عن وهيب بن خالد، بهذ الإسناد. وأخرجه مسلم (١٦١١) من طريق جرير بن عبد الحميد، وابن حبان (٥١٦١) طريق خالد بن عبد الله الواسطي، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، به. وانظر ما سلف برقم (٩٠١٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهيب: هو ابن خالد بن عجلان. وأخرجه مسلم (٢٥٩٠) (٧٢) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٨٩٣٤) عن معمر، ومسلم (٢٥٩٠) (٧١) من طريق روح بن القاسم، كلاهما عن سهيل، به. وشك أحد الرواة عند عبد الرزاق برفعه. وسيأتي الحديث من طريق سهيل برقم (٩٢٤٨) و(١٠٧٦١)، وسلف برقم (٧٤٢٧) من طريق الأعمش عن أبي صالح ضمن حديث مطول.
[ ١٥ / ١٨ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (١)، قَالَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: قَالَ: " فِيهَا كُلِّهَا حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ " هَكَذَا قَالَهَا أَبِي (٢)
٩٠٤٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَوُهَيْبٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ " (٣)
٩٠٤٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ، فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَيْهِ، خَيْرٌ لُهُ مِنْ أَنْ يَطَأَ عَلَى قَبْرِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ " (٤)
٩٠٤٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، فَمَضْمَضَ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٧٧٩١) .
(٢) قول عبد الله بن أحمد لم يرد في (ظ٣)، ورُمج في (عس) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (٨٥١٧) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٨١٠٨) .
[ ١٥ / ١٩ ]
وَغَسَلَ يَدَهُ وَصَلَّى " (١)
٩٠٥٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، أَكَلَ أَثْوَارَ أَقِطٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ثم (٢) صَلَّى " (٣)
٩٠٥١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الطيالسي (٢٤١١) عن وهيب بن خالد، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي في "الشمائل" (١٧٧)، وابن ماجه (٤٩٣)، والبزار (٢٩٧ - كشف الأستار)، وابن خزيمة (٤٢)، والطحاوي ١/٦٧، وابن حبان (١١٥١)، والبيهقي ١/١٥٦ من طرق عن سهيل بن أبي صالح، به. وزادوا فيه -عدا ابن ماجه- الحديث التالي في وضوء النبي ﷺ من أكل الأقط. وانظر التعليق على الحديث السالف برقم (٧٦٠٥) .
(٢) المثبت من (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وبقية النسخ: وصلى.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر ما قبله، وما سلف برقم (٧٦٠٥) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٤٠٠) عن موسى بن إسماعيل التبوذكي، ومسلم (٢٥٦٣) (٣١) من طريق حبان بن هلال، كلاهما عن وهيب بن خالد، بهذا الإسناد.=
[ ١٥ / ٢٠ ]
٩٠٥٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فَتَفَرَّقُوا عَنْ غَيْرِ ذِكْرِ اللهِ، إِلَّا كَأَنَّمَا تَفَرَّقُوا عَنْ جِيفَةِ حِمَارٍ، وَكَانَ ذَلِكَ الْمَجْلِسُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً " (١)
_________________
(١) = وانظر ما سيأتي برقم (١٠٢١٩) و(١٠٦٤٩)، وما سلف برقم (٧٧٢٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو داود (٤٨٥٥)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٠٨)، وابن حبان (٥٩٠)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٤٥)، والحاكم ١/٩٤١-٤٩٢ و٤٩٢، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٢٠٧، وفي "أخبار أصبهان" ٢/٢٢٤ من طرق عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة برقم (٩٩٦٥) و(١٠٦٨٠) و(١٠٨٢٥) . وأخرجه الترمذي بإثر الحديث (٣٣٨٠) من طريق أبي إسحاق، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة. وقرن بأبي هريرة أبا سعيد الخدري. وله طرق أخرى عن أبي هريرة، ستأتي برقم (٩٥٨٣) و(٩٧٦٤) و(١٠٤١٣) . وفي الباب عن جابر عند الطيالسي (١٧٥٦)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٨) و(٤١١)، والطبراني في "الدعاء" (١٩٢٨)، والبيهقي في "الشعب" (١٥٧٠) . وعن أبي سعيد الخدري عند الترمذي بإثر الحديث (٣٣٨٠)، والنسائي (٤٠٩)، والبيهقي (١٥٧١) مرفوعًا، ورواه إسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي" (٥٥)، والنسائي (٤١٠) موقوفًا. وعن أبي أمامة عند الطبراني في "الكبير" (٧٧٥١)، وفي "الدعاء" (١٩٢١) . وعن عبد الله بن مغفل عند الطبراني في "الأوسط" (٣٧٥٦)، وفي "الدعاء" (١٩٢٠) .=
[ ١٥ / ٢١ ]
٩٠٥٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " تُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ كُلَّ يَوْمِ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ (١)، فَيُغْفَرُ ذَلِكَ الْيَوْمَ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا امْرَأً كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا " (٢)
٩٠٥٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الدِّينَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ الدِّينُ (٣) كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ " (٤)
_________________
(١) = قوله: "عن جيفة حمار"، قال السندي: أي: قاموا عن أمر مكروه مُسْتَقذَر، لأن المجلس لا يخلو عن كلام زائد أو ناقص عادةً، وذكر الله تعالى بمنزلة الكفارة لما جرى فيه. وقوله: "حسرة"، قال: لِما فات عنهم من الخير، والله تعالى أعلم.
(٢) في (ظ٣) و(عس): ويوم خميس.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الطيالسي (٢٤٠٣) عن وهيب بن خالد، بهذا الإسناد. وانظر (٧٦٣٩) .
(٤) في (م): ويعود غَرِيبًا، وكانت كذلك في (عس) ثم رُمجت كلمة "غَرِيبًا".
(٥) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن لأجل عبد الرحمن بن إبراهيم -وهو القاص المدني نزيل كرمان- وقد سلفت ترجمته عند الحديث رقم (٨٩٨٥) .=
[ ١٥ / ٢٢ ]
٩٠٥٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: " الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وَجَنَّةُ الْكَافِرِ " (١)
٩٠٥٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَاصُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: " مَا مِنْ دَاءٍ إِلَّا فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ مِنْهُ شِفَاءٌ، إِلَّا السَّامُ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٢٣٧ عن عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٦٩١)، والطبراني في "الأوسط" (٢٧٩٨)، وابن منده في "الإيمان" (٤٢٢) من طريق روح بن القاسم، عن العلاء بن عبد الرحمن، به. وسقط من المطبوع من "المعجم الأوسط" عبد الرحمن والد العلاء. وأخرجه مسلم (١٤٥)، وابن ماجه (٣٩٨٦)، وأبو عوانة ١/١٠١-١٠٢، والآجري في "الغرباء" (٤)، وابن منده (٤٢٣)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (١٧٤)، والبيهقي في "الزهد" (٢٠٤)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١١/٣٠٧، وفي "شرف أصحاب الحديث" (٣٧) من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة. وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، سلفا على التوالي (١٦٠٤) و(٣٧٨٤) وذكرَتْ باقي أحاديث الباب هناك.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وانظر (٨٢٨٩) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه.=
[ ١٥ / ٢٣ ]
٩٠٥٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ، مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنَّتَانِ (١) مِنْ حَدِيدٍ، قَدِ اضْطُرَّتْ أَيْدِيهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَكُلَّمَا هَمَّ الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَةٍ، اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تُعَفِّيَ أَثَرَهُ، وَكُلَّمَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِصَدَقَةٍ، انْقَبَضَتْ عَلَيْهِ كُلُّ حَلْقَةٍ مِنْهَا إِلَى صَاحِبَتِهَا، وَتَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ "، قَالَ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَعْنِي يَقُولُ: " فَيَجْهَدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلَا تَتَّسِعُ " (٢)
٩٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَرَى رَبَّنَا ﷿
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٢٢١٥) (٨٩)، والبغوي (٣٢٢٧) من طريق إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٠٢٨٢)، وانظر ما سلف برقم (٧٢٨٧) .
(٢) كذا في (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وبقية النسخ: جُبتان، بالباء، وانظر التعليق عليها عند الحديث رقم (٧٤٨٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهيب: هو ابن خالد بن عجلان الباهلي. وأخرجه النسائي ٥/٧٢ من طريق عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٤٤٣) و(٢٩١٧) عن موسى بن إسماعيل، ومسلم (١٠٢١) (٧٧) من طريق أحمد بن إسحاق الحضرمي، كلاهما عن وهيب بن خالد، به. وانظر (٧٣٣٥) .
[ ١٥ / ٢٤ ]
يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: " هَلْ تَرَوْنَ الشَّمْسَ بِنِصْفِ النَّهَارِ لَيْسَ فِي السَّمَاءِ سَحَابَةٌ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: " هَلْ تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ فِي السَّمَاءِ سَحَابَةٌ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: " فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَرَوُنَّ اللهَ ﷿، وَلَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، كَمَا لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا " (١)
٩٠٥٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أَكْثَرَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ " (٢)
٩٠٦٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
_________________
(١) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مصعب بن محمد، فقد روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وروى عنه جمع من الثقات، ووثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال سفيان بن عيينة: كان صالحًا، وقال أحمد: لا أعلم إلا خيرًا. وأخرجه أبو داود (٤٧٣٠) من طريق سهيل بن أبي صالح، وابن ماجه (١٧٨)، والترمذي (٢٥٥٤) من طريق الأعمش، كلاهما عن أبي صالح، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٧١٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وهو مكرر (٩٠٣٣) .
[ ١٥ / ٢٥ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ [يوسف: ٥٠]، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ كُنْتُ أَنَا، لَأَسْرَعْتُ الْإِجَابَةَ وَمَا ابْتَغَيْتُ الْعُذْرَ " (١)
٩٠٦١ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، وَحُسَيْنٌ (٢)، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، وَيَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لَغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ " (٣)
٩٠٦٢ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ " (٤)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو، فإنه حسن الحديث، وهو مكرر (٨٥٥٤) .
(٢) كذا في (ظ ٣)، وفي (م) وبقية النسخ، ونسخة على هامش (ظ ٣): حسن. وأثبتنا ما في (ظ ٣) لأنه جاء في "أطراف المسند" ٧/٢٣١ مصرحًا به أنه حسين بن محمد، وحسن وحسين كلاهما ثقة.
(٣) حديث صحيح، وقد سلف الكلام على إسناده عند الحديث رقم (٨٩٠٨) . أبو حصين: هو عثمان بن عاصم، ويحيى بن إسحاق: هو السيلَحيني، شيخ أحمد.
(٤) إسناده صحيح على شرط البخاري. أبو حصين: هو عثمان بن عاصم.=
[ ١٥ / ٢٦ ]
٩٠٦٣ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَى جِبْرِيلُ ﵇ النَّبِيَّ ﷺ، فقَالَ: " إِنِّي جِئْتُ الْبَارِحَةَ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَدْخُلَ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فِي الْبَيْتِ صُورَةٌ، أَوْ كَلْبٌ " (١)
٩٠٦٤ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يُدْخِلُهُ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ، وَلَا يُنَجِّيهِ مِنَ النَّارِ، إِلَّا بِرَحْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ "، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا أَنْتَ؟ قَالَ: " وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ "، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ،
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٦٤٤٦)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٢٠٧)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٣٤٢) من طريق أحمد بن يونس، والترمذي (٢٣٧٣) عن أحمد بن بديل، كلاهما عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٢٧٦) من طريق القعقاع بن حكيم، وابن الأعرابي في "معجمه" (١٠٦٤)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٢١٠) من طريق الأعمش، كلاهما عن أبي صالح، به. وانظر ما سلف برقم (٧٣١٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسرائيل: هو ابن يونس، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله. وانظر (٨٠٤٥) .
[ ١٥ / ٢٧ ]
يَقْبِضُهَا وَيَبْسُطُهَا (١)
٩٠٦٥ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ زَيْدٍ (٢) عَمِّي، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ، فَمَرَّ شَابٌّ مِنْ قُرَيْشٍ كَأَنَّهُ مُسْتَرْخِي الْإِزَارِ، قَالَ: ارْفَعْ إِزَارَكَ، فَجَعَلَ يَعْتَذِرُ، فَقَالَ: إِنَّهُ اسْتَرْخَى، وَإِنَّهُ مِنْ كَتَّانٍ، فَلَمَّا مَضَى، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ لَهُ، مُعْجَبًا (٣) بِنَفْسِهِ، إِذْ خَسَفَ اللهُ بِهِ الْأَرْضَ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " (٤)
٩٠٦٦ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا ذَوَّادٌ (٥) أَبُو الْمُنْذِرِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٢٠٣) .
(٢) في النسخ الخطية: يزيد، ثم رمجت في (ظ٣) وكتب فوقها: زيد، على الصواب.
(٣) المثبت من (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وبقية النسخ: معجب.
(٤) إسناده حسن، جرير بن زيد روى عنه ثقتان، ولم يرو له البخاري سوى هذا الحديث، ومسلم حديثًا آخر في الأشربة متابعةً، قال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٧٩٠)، وفي "التاريخ الكبير" ٢/٢١٢، والنسائي في "الكبرى" (٩٦٧٩)، وأبو عوانة ٥/٤٧١ من طريق وهب بن جرير، عن أبيه جرير بن حازم، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٦٣٠) .
(٥) كلمة "ذواد" لم ترد في (م)، ورمجت في (عس)، وتحرفت في سائر الأصول الخطية إلى: داود، والصواب ما أثبتنا.
[ ١٥ / ٢٨ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَا هَجَّرْتُ إِلَّا وَجَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، قَالَ: فَصَلَّى، ثُمَّ قَالَ: " اشِكَمَتْ دَرْدْ؟ " قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: " قُمْ فَصَلِّ، فَإِنَّ فِي الصَّلَاةِ شِفَاءً " (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف. ذواد أبو المنذر -وهو ابن عُلبة الحارثي- ضعيف، وكذا ليث -وهو ابن أبي سليم-. وأخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢٦٩) من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٣٤٥٨)، وأبو الحسن القطان في زياداته على ابن ماجه بإثر (٣٤٥٨)، والعقيلي في "الضعفاء" ٢/٤٨، وابن عدي في "الكامل" ٣/٩٨٥، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص ٢٥٥، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢٧١) و(٢٧٢) من طرق عن أبي المنذر ذواد بن علبة، به. وأخرجه ابن الجوزي (٢٧٣)، وأبو الشيخ ص ٢٥٥ من طريق الصلت بن الحجاج، عن ليث بن أبي سليم، به. وأخرجه موقوفا العقيلي ٢/٤٨ من طريق ابن الأصبهاني، عن ذواد، به. وأخرجه موقوفًا أيضا العقيلي ٢/٤٨ من طريق شريك النخعي، وابن عدي ٣/٩٨٥، وابن الجوزي (٢٧٥) من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي، وابن عدي ٣/٩٨٥ من طريق عبد السلام بن حرب، ثلاثتهم عن ليث بن أبي سليم، به. وسيأتي الحديث مرفوعًا برقم (٩٢٤٠) عن موسى بن داود، عن ذواد بن عُلبة. وقي الباب عن أبي الدرداء، عند ابن الجوزي في "العلل" (٢٧٤) . وقال ابن الجوزي بإثره: هذان حديثان لا يصحان (يعني حديث أبي هريرة وحديث أبي الدرداء)، أما حديث أبي هريرة فالطرق الأربعة المتقدمة منه يرويها ذواد بن علبة أبو المنذر الحارثي، قال يحيى: لا يكتب حديثه، وقال مرة: ليس بشيء. وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما لا أصل له، والطريق الخامس يرويها=
[ ١٥ / ٢٩ ]
٩٠٦٧ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيَدَعَنَّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْمَدِينَةَ، وَهِيَ خَيْرُ مَا يَكُونُ، مُرْطِبَةٌ مُونِعَةٌ "، فَقِيلَ: فَمَنْ يَأْكُلُهَا؟ قَالَ: " الطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ " (١)
٩٠٦٨ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ،
_________________
(١) = الصلت بن الحجاج، قال ابن عدي: عامة حديثه منكر. ولعله أخذه من ذواد، ثم جميع الطرق عن ليث، وقد ضعفه ابن عيينة، وقال أحمد: مضطرب الحديث، وقال ابن حبان: اختلط في آخر عمره، فكان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم. تركه يحيى القطان ويحيى بن معين وابن مهدي وأحمد. ثم قال: وقد روي هذا الحديث عن أبي هريرة موقوفا، وهو أصح. قوله: "ما هجرت"، قال السندي: من التهجير، وهو التبكير إلى الصلاة، والمبادرة إليها. قوله: "اشكنب درد": كذا جاء في الأصول، وفي "سنن ابن ماجه" "أشِكَمَتْ". وفي "العلل المتناهية" وردت اشكنب كما في "المسند"، وفي "قاموس الفارسية" للدكتور عبد النعيم محمد حسنين: شكم: البطن، ويسمى أيضا: اشكم، أي: تشتكي بطنك، كما جاء في بعض الروايات. قوله: "لا" كذا جاء في رواية الحديث في نسخ "المسند"، والجادة أن يقول: "نعم" وهو الموافق لسياق الحديث ومصادر التخريج.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي المهزم: وهو يزيد -وقيل: عبد الرحمن- بن سفيان، وباقي رجال الإسناد رجال الصحيح. وقد سلف الحديث برقم (٧١٩٣) و(٨٩٩٩) بإسناد صحيح عن أبي هريرة.
[ ١٥ / ٣٠ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هَذِهِ صَدَقَةُ قَوْمِي (١)، وَهُمْ أَشَدُّ النَّاسِ عَلَى الدَّجَّالِ " يَعْنِي بَنِي تَمِيمٍ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا كَانَ قَوْمٌ مِنَ الْأَحْيَاءِ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْهُمْ، فَأَحْبَبْتُهُمْ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ هَذَا (٢)
٩٠٦٩ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نِعِمَّا لِلْمَمْلُوكِ إِذَا أَدَّى حَقَّ اللهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ " (٣)
_________________
(١) في (ل)، ونسخة على هامش (س): قوم، وفي رواية البخاري (٤٣٦٦): صدقات قوم أو قومي. قال العيني: قوله "قوم" بالكسر بلا تنوين، لأنه قد حذف منه ياء المتكلم، "أو قومي" شك من الراوي.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن أبي زرعة، وقد رُوي الحديث من طريقين صحيحين عن أبي هريرة. فأخرجه البخاري (٢٥٤٣) و(٤٣٦٦)، ومسلم (٢٥٢٥)، وأبو يعلى (٦١٠٨)، وابن حبان (٦٨٠٨)، والبيهقي ٧/١١ من طريق عمارة بن القعقاع، والبخاري (٢٥٤٣)، ومسلم (٢٥٢٥)، وأبو يعلى (٦١٠٨) من طريق الحارث بن يزيد العكلي، كلاهما عن أبي زرعة، عن أبي هريرة. وزادوا فيه قوله: وكانت سبيةٌ منهم عند عائشة، فقال رسول الله ﷺ: "أعتِقيها، فإنها من وَلَد إسماعيل". وأخرجه مسلم (٢٥٢٥)، والحاكم ٤/٨٤، والبيهقي ٩/٧٥ من طريق داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي، عن أبي هريرة، بنحوه، غير أنه قال: "هم أشد الناس قتالا في الملاحم" ولم يذكر الدجالَ.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسرائيل: هو ابن يونس، والأعمش: هو سليمان بن مهران.=
[ ١٥ / ٣١ ]
قَالَ كَعْبٌ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مُؤْمِنٍ مُزْهِدٍ
٩٠٧٠ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّمَا مُسْلِمٍ لَعَنْتُهُ، أَوْ آذَيْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَقُرْبَةً " (١)
٩٠٧١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ،
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٢٥٤٩) من طريق أبي أسامة، والترمذي (١٩٨٥) من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن الأعمش، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. وانظر (٧٤٢٨) . قوله: "نعما"، قال النووي: فيها ثلاث لغات: إحداها: كسر النون مع إسكان العين، والثانية: كسرهما، والثالثة: فتح النون مع إسكان العين، والميم مشددة في جميع ذلك، أي: نعم شيء هو، ومعناه: نعم ما هو، فأدغمت الميم في الميم. وقال العيني تعليقًا على لفظ رواية البخاري: "نعما لأحدكم يحسن عبادة ربه": والمخصوص بالمدح محذوف، وقوله: "يحسن" مبين له، تقديره: نعما المملوك لأحدهم يحسن عبادة ربه، وينصح لسيده. وقوله: "قال كعب" يوضحه ما سلف في الرواية (٧٤٢٨) قال (القائل: أبو هريرة): فحدثتهما كعبًا، قال كعب: ليس عليه حساب ولا على مومن مُزْهِد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الدارمي (٢٧٦٥) من طريق عبد الواحد بن زياد، والبيهقي ٧/٦١ من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، عن الأعمش، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق الأعمش برقم (١٠٣٣٦)، وانظر ما بعده، وما سلف برقم (٧٣١١) .
[ ١٥ / ٣٢ ]
أَنَّهُ قَالَ: " زَكَاةً وَرَحْمَةً " (١)
٩٠٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ ابْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالَّذِي (٢) نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيَخْتَصِمَنَّ كُلُّ شَيْءٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى الشَّاتَانِ فِيمَا انْتَطَحَتَا " (٣)
٩٠٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحَسَنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِو يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، يَبِيعُ قَوْمٌ دِينَهُمْ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا قَلِيلٍ، الْمُتَمَسِّكُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيتكرر من هذا الطريق برقم (١٠٤٣٥)، وانظر ما قبله.
(٢) في (م) وعامة النسخ الخطية، عدا (ظ٣) و(عس): ألا والذي.
(٣) إسناده ضعيف، ابن لهيعة -وهو عبد الله- سيىء الحفظ. ابن حجيرة: اسمه عبد الرحمن. وسيأتي هذا الحديث في مسند أبي سعيد الخدري برقم (١١٢٣٨) عن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد. وانظر الحديث السالف برقم (٧٢٠٤) .
[ ١٥ / ٣٣ ]
يَوْمَئِذٍ بِدِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ - أَوْ قَالَ: عَلَى الشَّوْكِ - "، قَالَ حَسَنٌ فِي حَدِيثِهِ: " خَبَطِ (١) الشَّوْكِ " (٢)
٩٠٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي يُونُسَ،
_________________
(١) في (ظ٣) و(عس): يخبط.
(٢) حديث صحيح دون قوله: "المتمسك يومئذ بدينه الخ" فحسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، ابن لهيعة سيىء الحفظ. حسن: هو ابن موسى الأشيب، وأبو يونس: هو سليم بن جبير مولى أبي هريرة. وأخرجه الفريابي في "صفة المنافق" (١٠٠) عن قتيبة بن سعيد، عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٨٠٣٠) . ولقوله: "المتمسك يومئذ بدينه إلخ" شاهد من حديث أنس بلفط: "يأتي على الناس زمان، الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر". عند الترمذي (٢٢٦٠)، وآخر من حديث أبي ثعلبة الخشني ضمن حديث مطول عند أبي داود (٤٣٤١)، والترمذي (٣٠٥٨)، وابن ماجه (٤٠١٤)، وابن حبان (٣٨٥) بلفظ: "فإن من ورائكم أيامًا، الصبر فيهن مثل القبض على الجمر". وإسنادهما ضعيفان. قوله: "فِتنًا"، قال السندي: بالنصب على أنه حال من فاعل "اقترب"، أي: حال كون ذلك الشر فتنًا. قوله: "بعرض" بفتحتين، أي: متاع. قلنا: والخَبَط، بالتحريك: ما يَتساقط من الشجر إذا ضُرِبَ بالعصا. تنبيه: تكرر هذا الحديث في (م) بعد الحديث التالي، وليس هو في سائر أصولنا الخطية.
[ ١٥ / ٣٤ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ، إِنِّي أَتَّخِذُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ، إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّمَا عَبْدٍ جَلَدْتُهُ، أَوْ شَتَمْتُهُ، أَوْ سَبَبْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلَاةً وَقُرْبَةً " (١)
٩٠٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ (٢)، عَنْ أَبُي يُونُسَ، وَحَسَنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْمُكْثِرُونَ هُمُ الْأَقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا "، قَالَ يَحْيَى: " وَقَلِيلٌ مَا هُمْ "، قَالَ حَسَنٌ: وَأَشَارَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ، وَمِنْ خَلْفِهِ " (٣)
٩٠٧٦ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: أَنَّ اللهَ ﷿،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، ابن لهيعة سيىء الحفظ. وانظر ما سلف برقم (٧٣١١) .
(٢) قوله: "عن أبي يونس، وحسن قال: حدثنا ابن لهيعة" سقط من (م)، واستدركناه من أصولنا الخطية و"أطراف المسند" لابن حجر ٧/٣٠٦.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، ابن لهيعة -وهو عبد الله- سيىء الحفط. حسن: هو ابن موسى، وأبو يونس: هو سُليم بن جُبَير مولى أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٨٠٨٥) .
[ ١٥ / ٣٥ ]
قَالَ: " أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، إِنْ ظَنَّ بِي خَيْرًا فَلَهُ، وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا فَلَهُ " (١)
٩٠٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْروٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَالَ اللهُ ﷿: مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَ خَلْقِي، فَلْيَخْلُقْ ذَرَّةً، أَوْ حَبَّةً "، وَقَالَ يَحْيَى مَرَّةً: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " وَمَنْ " (٢)
٩٠٧٨ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا ضَحَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة. وأخرجه ابن حبان (٦٣٩) من طريق عمرو بن الحارث، عن أبي يونس، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٤٢٦) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة. يزيد بن عمرو: هو المَعافِري المِصري. وانظر ما سلف برقم (٧١٦٦) .
(٣) إسناده ضعيف لضعف محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وذكر ابن أبي حاتم في "العلل" (١٦٠٥) أن بعض الناس قد رواه عن الحسن بن صالح، فقال: عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، مرسلاُ، ونقل عن أبيه أنه صوب الرواية=
[ ١٥ / ٣٦ ]
٩٠٧٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " النَّاسُ مَعَادِنُ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا فِي الدِّينِ " (١)
_________________
(١) = المرسلة على الموصولة. وأخرجه موصولًا ابن عدي في "الكامل" ٢/٧٢٧، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٧/٣٤ من طريق أسود بن عامر شاذان، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن عدي ٢/٧٢٧ من طريق سلمة بن عبد الملك العَوْصي، عن الحسن بن صالح، به. وفي الباب عن ابن عباس، عند الطبراني في "الكبير" (١٢٧١٠)، وإسناده ضعيف فيه عبد الله بن خراش وهو ضعيف، وزيد بن الحريش وهو مجهول الحال، كما قال ابن القطان الفاسي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ. والأضْحِية: بضم الهمزة وكسرها وتشديد الياء فيهما، نص عليه القاضي عياض في "مشارق الأنوار" ٢/٥٦، وابن أبي الفتح البعلي في "المُطلع" ص ٢٠٥، وهكذا ضُبطَت الياء مشددة ضبط قلم في المعاجم اللغوية غير ما وقع في "القاموس المحيط " فقد ضبطت فيه بالتخفيف ضبط قلم أيضا، ونقل البدر العيني في "عمدة القاري" ٢١/١٤٤ عن السرقسطي في "الدلائل" أنه نص على التخفيف فيها، وأما علي القاري فقد ضبطها في "مرقاة المفاتيح" ٢/٢٥٩ بتشديد الياء على ما وقع في أصوله المصححة من "المشكاة"، وقال: وأما قول ابن حجر: وبتخفيفها، فمحتاج إلى نقل صريح أو دليل صحيح.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة. أبو علقمة الراوي عن أبي هريرة: هو الفارسي المصري مولى بني هاشم. وانظر ما سلف برقم (٧٤٩٦) .
[ ١٥ / ٣٧ ]
٩٠٨٠ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ - بَيَّاعِ الْمُلَاءِ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ١٤]، شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَنَزَلَتْ ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٣٩]، فَقَالَ: " أَنْتُمْ ثُلُثُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، بَلْ أَنْتُمْ نِصْفُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَتُقَاسِمُونَهُمُ النِّصْفَ الْبَاقِي " (١)
٩٠٨١ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الرَّسُولِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَبِّئْنِي بِأَحَقِّ النَّاسِ مِنِّي صُحْبَةً، فَقَالَ: " نَعَمْ، وَاللهِ،
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي -سيئ الحفظ، ووالد محمد بياع الملاء -وهو عبد الرحمن بن خالد بن ميسرة- مجهول. وأورد نحو هذا الحديث ابن كثير في "تفسيره" ٢/٨٥، وقال: قال الطبراني: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا موسى بن غَيلان، حدثنا هاشم بن مخلد، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن سفيان، عن أبي عمرو، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. وأبو عمرو: هي كنية محمد بياع الملاء نفسه، فالإِسناد ضعيف لجهالة والده لكن يشهد لقوله: "أنتم ثلث أهل الجنة.. الخ" حديث ابن مسعود، سلف برقم (٤٣٢٨) . وحديث جابر، سيأتي ٣/٣٤٦ و٣٨٣.
[ ١٥ / ٣٨ ]
لَتُنَبَّأَنَّ "، قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: " أُمُّكَ "، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: " أُمُّكَ "، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: " ثُمَّ أَبُوكَ " (١)
٩٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَفَعَ الْحَدِيثَ، قَالَ: " وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ خَلَقَ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي، وإن كان ضعيفًا لسوء حفظه- متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٤١، وعنه مسلم (٢٥٤٨) (٣)، وابن ماجه (٢٧٠٦)، وأخرجه البغوي (٣٤١٦) من طريق عبد الغفار بن الحكم، كلاهما عن شريك، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (١١١٨)، وابن ماجه (٣٦٥٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٦٧٠) و(١٦٧١)، وابن حبان (٤٣٣) من طريق سفيان بن عيينة، والبخاري (٥٩٧١)، ومسلم (٢٥٤٨) (١)، وأبو يعلى (٦٠٨٢)، وابن حبان (٤٣٤) من طريق جرير بن عبد الحميد، ومسلم (٢٥٤٨) (٢)، وأبو يعلى (٦٠٩٤) من طريق فضيل بن غزوان، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١٦٧٢) من طريق حبان بن علي، أربعتهم عن عمارة بن القعقاع، به. وانظر (٨٣٤٤) . قوله: "أبوك" هكذا أثبتناه بالرفع على الجادة من مصادر التخريج، وهو في أصولنا الخطية: أباك، ووجهه السندي بقوله: ثم أباك، أي: اخدم أباك وأرضه، أو: ثم اصحب أباك بأحسن وجه. قلنا: ويمكن أن يخرج على مذهب من يعامل الأسماء الخمسة معاملة الاسم المقصور فيقدر الحركات الثلاث على الألف للتعذر، فيقول: هذا أباه، ورأيت أباه، ومررت بأباه، وعليه قول الشاعر: إن أباها وأبا أباها قد بَلَغا في المجدِ غايتاها
[ ١٥ / ٣٩ ]
خَلْقًا كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا مِثْلَ خَلْقِي ذَرَّةً، أَوْ ذُبَابَةً، أَوْ حَبَّةً " (١)
٩٠٨٣ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ ابْنِ عُمَيْرٍ يَعْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ: " أَشْعَرُ بَيْتٍ قَالَتْهُ الْعَرَبُ:
[البحر الطويل]
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلُ
وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ " (٢)
٩٠٨٤ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ، قَالَ: " لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُونَ (٣) حَتَّى تَحَابُّوا، أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى رَأْسِ ذَلِكَ، أَوْ مِلَاكِ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل شريك النخعي، وانظر (٧١٦٦) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، شريك -وإن كان سيىء الحفظ- قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٢٥٦) (٢)، والترمذي في "السنن" (٢٨٤٩)، وفي "الشمائل" (٢٤٧)، وأبو يعلى (٦٠١٥)، وابن حبان (٥٧٨٣) من طرق عن شريك، بهذا الإسناد. وشريك قد تابعه عند مسلم غير واحد. وسيأتي من طريقه برقم (٩٧٣٧) و(١٠٢٣٠)، وسلف برقم (٧٣٨٣) من طريق زائدة بن قدامة، عن عبد الملك بن عمير.
(٣) في بعض النسخ المتأخرة: لا تؤمنوا، وهي رواية مسلم، ووجهها شراحه على أن النون حذفت للتخفيف، وهي لغة معروفة.
[ ١٥ / ٤٠ ]
ذَلِكَ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ "، وَرُبَّمَا قَالَ شَرِيكٌ: " أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ " (١)،
_________________
(١) حديث صحيح، شريك -وإن كان سيىء الحفظ- قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، وانظر ما بعده. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٦٢٤-٦٢٥، ومسلم (٥٤) (٩٣)، والترمذي (٢٦٨٨)، وابن ماجه (٦٨) و(٣٦٩٢)، ومحمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" (٤٦٣)، وأبو عوانة ١/٣٠، وابن حبان (٢٣٦)، وابن منده (٣٣١)، والبيهقي في "الشعب" (٨٧٤٥) من طريق أبي معاوية، ومسلم (٥٤) (٩٤)، ومحمد بن نصر (٤٦٢) من طريق جرير بن عبد الحميد، وأبو داود (٥١٩٣)، وأبو عوانة ١/٣٠-٣١، وابن منده (٣٣٠)، والبغوي بإثر الحديث (٣٣٠٠) من طريق زهير بن معاوية، ومحمد بن نصر (٤٦٣)، وابن منده (٣٣٢) من طريق عمر بن عبيد، أربعتهم عن الأعمش، بهذا الإِسناد. وسيأتي برقم (٩٠٨٥) و(٩٧٠٩) و(١٠١٧٧) و(١٠٤٣١) و(١٠٦٥٠) . وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٢٦٠) من طريق إبراهيم بن أبي أسيد، عن جده، عن أبي هريرة. وزاد في آخره: "وإياكم والبغضة فإنها هي الحالقة، لا أقول لكم: تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين". وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٩٨٠)، وابن منده (٣٣٣) و(٣٣٤) . من طريق عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبي هريرة. وأخرجه ابن منده (٣٣٥)، والبيهقي في "الشعب" (٨٧٤٦)، والخطيب في "الموضح" ٢/٣٨٦ من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وأخرج الترمذي (١٨٥٤) من طريق محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، واضربوا الهام، تورثوا الجنان". وقال الترمذي: حسن صحيح غريب من حديث محمد بن زياد، عن أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٧٩٣٢) .=
[ ١٥ / ٤١ ]
٩٠٨٥ - وحَدَّثَنَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ مَعْنَاهُ (١)
٩٠٨٦ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا يَرِيهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا " (٢)
٩٠٨٧ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ، يَأْتِي الْجُرْحُ لَوْنُهُ لَوْنُ الدَّمِ، وَرِيحُهُ رِيحُ الْمِسْكِ " (٣)
_________________
(١) = وفي باب إفشاء السلام عن الزبير بن العوام، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو، سلفت في "المسند" على التوالي (١٤١٢) و(٦٤٥٠) و(٦٥٨٧) . وعن هانىء بن يزيد المذحجي عند ابن حبان (٤٩٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٦٢٤-٦٢٥، وابن ماجه (٣٦٩٢)، وأبو عوانة ١/٣٠، وابن منده (٣٢٩) من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. وسيتكرر بهذا الإسناد برقم (١٠٤٣١) .
(٣) حديث صحيح، شريك -وإن كان سيىء الحفظ- قد توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وهو مكرر (٨٦٥٥) .
(٤) حديث صحيح، شريك -وهو ابن عبد الله القاضي النخعي- وإن كان سيئ الحفظ، قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٢١١) عن علي بن الجعد، عن شريك النخعي، بهذا الإسناد. =
[ ١٥ / ٤٢ ]
٩٠٨٨ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَفَعَهُ " نَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَةِ: وَهُوَ اشْتِرَاءُ الزَّرْعِ وَهُوَ فِي سُنْبُلِهِ بِالْحِنْطَةِ، وَنَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ: وَهُوَ شِرَاءُ الثِّمَارِ بِالتَّمْرِ " (١)
٩٠٨٩ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) = وسيأتي من طريق شريك أيضا برقم (١٠٩٣٦)، وتابعه زائدة بن قدامة برقم (٩١٧٥)، وأبو إسحاق برقم (٩١٨٩)، وسفيان الثوري برقم (٩١٩٣) و(١٠٨٧٠)، وأبو بكر بن عياش برقم (١٠٦٥٣) . وسيأتي برقم (٩١٨٨) من طريق سهيل بن أبي صالح، و(١٠٧٤٠) من طريق القعقاع بن عمرو، كلاهما عن أبي صالح. وانظر ما سلف برقم (٧٣٠٢) .
(٢) حديث صحيح، شريك قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه البيهقي ٥/٣٠٨ من طريق يزيد بن هارون، عن شريك، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٩٤٣٥) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن عن سهيل، وبرقم (١٠٢٧٩) من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (١٩٦٠) . وعن ابن عمر، سلف برقم (٤٤٩٠) . وعن أبي سعيد الخدري، وجابر، ورافع بن خديج، وسترد في "المسند" على التوالي: ٣/٦ و٣١٣ و٤٦٤. وقد ورد تفسير المحاقلة في حديث أبي سعيد الخدري بأنها كراء الأرض، وانظر الكلام عليه مفصلًا هناك.
[ ١٥ / ٤٣ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ، قَالَ: " لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ " (١)
٩٠٩٠ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يُبْعَثُ النَّاسُ - وَرُبَّمَا قَالَ شَرِيكٌ: يُحْشَرُ النَّاسُ - عَلَى نِيَّاتِهِمْ " (٢)
٩٠٩١ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فِي تَفْسِيرِ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَ الْحَسَنُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، وَكَانَ نَبِيُّ اللهِ مُوسَى مِنْهُ الْحَيَاءُ، وَالسِّتْرُ، وَكَانَ يَسْتَتِرُ إِذَا اغْتَسَلَ، فَطَعَنُوا فِيهِ بِعَوْرَةٍ "، قَالَ: " فَبَيْنَمَا نَبِيُّ اللهِ مُوسَى يَغْتَسِلُ يَوْمًا، وَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى صَخْرَةٍ، فَانْطَلَقَتِ الصَّخْرَةُ بِثِيَابِهِ، فَاتَّبَعَهَا
_________________
(١) حديث صحيح، شريك بن عبد الله قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وانظر ما سلف برقم (٧٥٦٦) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك وليث -وهو ابن أبي سليم-. وأخرجه ابن ماجه (٤٢٢٩) من طريق يزيد بن هارون، وأبو يعلى (٦٢٤٧) عن بشر بن الوليد، كلاهما عن شريك النخعي، بهذا الإسناد. وفي الباب عن ابن عمر عند البخاري (٧١٠٨)، ومسلم (٢٨٧٩)، وسلف في "المسند" برقم (٤٩٨٥) . وذكِرَ له شاهدان هناك عن عائشة وأم سلمة، ونزيد عليها هنا حديث جابر عند مسلم (٢٨٧٨)، وسيأتي ١/٣٣٣.
[ ١٥ / ٤٤ ]
نَبِيُّ اللهِ ضَرْبًا بِعَصَاهُ وَهُوَ يَقُولُ: ثَوْبِي يَا حَجَرُ، ثَوْبِي يَا حَجَرُ، حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى مَلَإٍ مِنْ (١) بَنِي إِسْرَائِيلَ وَتَوَسَّطَهُمْ، فَقَامَتْ وَأَخَذَ نَبِيُّ اللهِ ثِيَابَهُ، فَنَظَرُوا فَإِذَا أَحْسَنُ النَّاسِ خَلْقًا وَأَعْدَلُهُ صُورَةً، فَقَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ: قَاتَلَ اللهُ أَفَّاكِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَكَانَتْ بَرَاءَتُهُ الَّتِي بَرَّأَهُ اللهُ ﷿ بِهَا " (٢)
٩٠٩٢ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَأَحْسِبُهُ ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " لَا
_________________
(١) لفظة: "من " ثم ترد في (ظ٣) و(عس) .
(٢) حديث صحيح، وهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين، لكن الحسن - وهو البصري- لم يسمع من أبي هريرة، لكن تابعه عند البخاري وغيره محمد بن سيرين عن أبي هريرة، وسماعه منه ثابت. حسين بن محمد: هو ابن بهرام المروذي، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي. وأخرجه البخاري (٣٤٠٤) و(٤٧٩٩)، والترمذي (٣٢٢١) من طريق عوف الأعرابي، عن الحسن، عن أبي هريرة، وقرنا بالحسن خلاسَ بن عمرو ومحمد بن سيرين، ورواية البخاري الثانية مختصرة. وسيأتي الحديث من طريق الحسن موصولا برقم (١٠٩١٤)، ومرسلأ برقم
(٣) . وانظر ما سلف برقم (٨١٧٣) . قوله: "بعورة"، قال السندي: أي: بكل مُسْتَقْبَحة، أو بشيء في العورة، أو بسبب العورة، حيث إنه ما كشفها. "أفّاكي بني إسرائيل ": هو جمع أفَاك بالتشديد، للمبالغة في الإِفك، بمعنى الكذب، أضيف إلى بني إسرائيل.
[ ١٥ / ٤٥ ]
هِجْرَةَ فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَمَنْ هَجَرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَمَاتَ، دَخَلَ النَّارَ " (١)
٩٠٩٣ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَرْقُدَنَّ جُنُبًا حَتَّى تَتَوَضَّأَ " (٢)
_________________
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين، لكن منصور بن المعتمر شك في رفعه هنا، وأخرجه مرفوعًا من غير شك أبو داود (٤٩١٤) من طريق سفيان الثوري، وأبو نعيم ٨/١٢٦ من طريق فضيل بن عياض، والنسائي في "الكبرى" (٩١٦١) من طريق شعبة، ثلاثتهم عن منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد. وسيأتي عند المصنف برقم (٩٨٨١) من طريق شعبة عن منصور، به. وقال شعبة فيه: رفعه مرة -يعني منصور بن المعتمر- ثم لم يرفعه بَعْدُ. وأخرجه موقوفًا الخطيب في "تاريخه" ٦/١٤١ من طريق محمد بن جحادة، عن منصور، به. فالصحيح من الحديث مرفوعا هو قوله: "لا هجرة فوق ثلاث" فقط، انظر ما سلف برقم (٨٩١٩)، وأما قوله: "فمن هجر أخاه فوق ثلاث فمات، دخل النار" فلم يصح في الأحاديث المرفوعة.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الراوي عن أبي هريرة. سفيان: هو ابن عيينة، كما قيده الحافظ ابن حجر في "أطراف المسند" ٨/٢٢١، وحسين: هو ابن محمد بن بهرام المروذي. وأخرجه الحميدي (٩٩٦) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ولفظه: "من كانت به جنابة فلا ينم حتى يتوضأ وضوءه للصلاة". وأخرج الطحاوي ١/١٢٦ من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ: أنه كان إذا أراد أن ينام وهو جُنبٌ، يغسل فرجَه=
[ ١٥ / ٤٦ ]
٩٠٩٤ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا (١) بِكُنْيَتِي " (٢)
٩٠٩٥ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَقِيَ آدَمَ مُوسَى، فَقَالَ: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، ثُمَّ صَنَعْتَ مَا صَنَعْتَ؟ فَقَالَ آدَمُ لِمُوسَى: أَنْتَ الَّذِي كَلَّمَه اللهُ، وَأَنْزَلَ عَلَيْه التَّوْرَاةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ تَجِدُهُ مَكْتُوبًا عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى " (٣)
٩٠٩٦ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ دَاوُدَ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " أَكْثَرُ مَا يَلِجُ بِهِ الْإِنْسَانُ النَّارَ الْأَجْوَفَانِ: الْفَمُ وَالْفَرْجُ، وَأَكْثَرُ مَا يَلِجُ بِهِ الْإِنْسَانُ الْجَنَّةَ:
_________________
(١) = ثم يتوضأ وضوءَه للصلاةِ. وسنده حسن. وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٦٦٢)، وهو متفق عليه. وانظر تتمة شواهده هناك. وانظر "فتح الباري" ١/٣٩٤.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: تكنوا.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. جرير: هو ابن حازم بن زيد الأزدي، ومحمد: هو ابن سيرين. وانظر (٧٣٧٧) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٦٣٦) .
[ ١٥ / ٤٧ ]
تَقْوَى اللهِ ﷿، وَحُسْنُ الْخُلُقِ " (١)
٩٠٩٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْتُورُ (٢) يَعْنِي ابْنَ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: لَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَجُلٌ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَنْتَ نَهَيْتَ النَّاسَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: " لَا، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهُ " (٣)
٩٠٩٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ الْمُخْتَارِ الْأَنْصَارِيَّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي ابْنَ فَيْرُوزَ الدَّانَاجَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَافِعٍ الصَّائِغُ، قَالَ:
_________________
(١) حديث حسن بالمتابعات، وقد سلف الكلام على إسناده عند الحديث رقم (٧٩٠٧) .
(٢) وقع في عامة أصولنا الخطية: المستورد، وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، انظر ترجمته في "تهذيب الكمال"، ووقع في (م): المستورد بن أبي عباد، وهو خطأ أيضا.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير المستور بن عباد الهُنائي، فقد روى له النسائي هذا الحديث الواحد، وهو ثقة. يونس: هو ابن محمد المؤدب، ومحمد بن جعفر منسوب لجده، واسم أبيه: عباد. وأخرجه المزي في ترجمة المستور من "تهذيب الكمال" ٢٧/٤٣٦ من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٢٧٥٠) من طريق خالد بن الحارث، عن مستور بن عباد، به. وانظر ما سلف برقم (٧٣٨٨) .
[ ١٥ / ٤٨ ]
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ثَلَاثَةٌ حَفِظْتُهُنَّ عَنْ خَلِيلِي أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ: " الْوَتْرُ قَبْلَ النَّوْمِ، وَصَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى " (١)
٩٠٩٩ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، مَوْلَى حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَزْرَقِ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، أَحَدِ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ جَاءَهُ نَاسٌ صَيَّادُونَ فِي الْبَحْرِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا أَهْلُ أَرْمَاثٍ، وَإِنَّا نَتَزَوَّدُ مَاءً يَسِيرًا، إِنْ شَرِبْنَا مِنْهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا نَتَوَضَّأُ بِهِ، وَإِنْ تَوَضَّأْنَا مِنْهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا نَشْرَبُ، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " نَعَمْ، فَهُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ "، (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يونس: هو ابن محمد المؤدّب، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ. وأخرجه الطيالسي (٢٤٤٧) عن عبد العزيز بن المختار، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٧٢١)، والبيهقي ٣/٤٧ من طريق معلى بن أسد، عن عبد العزيز بن المختار، به. وانظر ما سلف برقم (٧١٣٨) .
(٢) حديث صحيح، سلف الكلام عليه برقم (٧٢٣٣)، ووقع في إسناد المصنف هنا خطأ، حيث قال فيه أبو أويس: "سعيد بن سلمة، عن أبي بردة"، والصواب أنه من رواية سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، كما قال مالك فيما أشار إليه المصنف بعد هذا الحديث، وفيما سلف برقم=
[ ١٥ / ٤٩ ]
٩١٠٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ (١)
٩١٠١ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ: أَنْصِتْ، فَقَدْ لَغَوْتَ " (٢)
٩١٠٢ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، وَيُنَصِّرَانِهِ، وَيُمَجِّسَانِهِ، كَمَثَلِ الْبَهِيمَةِ،
_________________
(١) = (٧٢٣٣)، وأبو أويس -وهو عبد الله بن عبد الله بن أويس- لا يقارَن مثلُه بالإِمام مالك. قوله: "إنا أهل أرماث"، قال السندي: جمع رَمَث بفتحتين، وهو خشب يُضم بعضه إلى بعض، ثم يشد ويركب في الماء، ويسمى الطوف، فَعْل بمعنى مفعول، من رمثته بمعنى أصلحته.
(٢) حديث صحيح، وهو مكرر (٧٢٣٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حسين: هو ابن محمد المروذي، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن. وأخرجه الشافعي في "السنن المأثورة" (٤٤)، ومن طريقه البيهقي في "المعرفة" (١٧٥٠) عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وابن ماجه (١١١٠) من طريق شبابة بن سوار، كلاهما عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وانظر (٧٦٨٦) .
[ ١٥ / ٥٠ ]
تُنْتِجُ الْبَهِيمَةَ، هَلْ تَكُونُ فِيهَا جَدْعَاءُ؟ " (١)
٩١٠٣ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ: " اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ " (٢)
٩١٠٤ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " إِذَا أَمَمْتُمُ النَّاسَ فَخَفِّفُوا، فَإِنَّ مِنْهُمُ الْكَبِيرَ، وَالضَّعِيفَ، وَالصَّغِيرَ "، وَقَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ (٣) مَوْلَى عَمْرِو بْنِ خِدَاشٍ (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (١٣٨٥) عن آدم بن أبي إياس، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٣٥٩) و(٤٧٧٥)، ومسلم بإثر الحديث (٢٦٥٨) من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، به. وأخرجه البخاري (١٣٥٨) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن أبي هريرة، لم يبين الواسطة بينهما، وذكر في أوله كلامًا للزهري. وانظر ما سلف برقم (٧١٨١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٥٢٠) .
(٣) لفظة: "مولى" سقطت من (م) وسائر أصولنا الخطية، واستدركناها من "أطراف المسند" ٨/٢٠٩، ومصادر ترجمته.
(٤) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الوليد، وقد سلف=
[ ١٥ / ٥١ ]
٩١٠٥ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ " (١)
٩١٠٦ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سِنٌّ مِنَ الْإِبِلِ، فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ، فَطَلَبُوا لَهُ، فَلَمْ يَجِدُوا إِلَّا سِنًّا فَوْقَ سِنِّهِ، فَقَالَ: " أَعْطُوهُ "، فَقَالَ: أَوْفَيْتَنِي أَوْفَى اللهُ لَكَ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً " (٢)
٩١٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا
_________________
(١) = الكلام عليه عند الحديث رقم (٧٤٧٣) . حسين: هو ابن محمد بن بَهْرام المروذي، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة. وانظر (٧٤٧٤) .
(٢) صحيح، وقد سلف الكلام على إسناده برقم (٧٤٧٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري. وأخرجه البخاري (٢٣٠٥) و(٢٣٩٣)، والنسائي ٧/٢٩١، والبيهقي ٦/٢١ من طريق الفضل بن دكين، بهذا الإسناد. وانظر (٨٨٩٧) . قوله: "سِن"، أي: جَمَل له سِننْ معين.
[ ١٥ / ٥٢ ]
الْأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ " (١)
٩١٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تُكَلِّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ " (٢)
٩١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (٣)، عَنْ صَالِحِ بْنِ نَبْهَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، والحسن: هو البصري، وأبو رافع: هو نُفَيع الصائغ. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٨٥-٨٦، والدارمي (٧٦١)، والبخاري (٢٩١)، وأبن ماجه (٦١٠)، وابن الجارود (٩٢)، والطحاوي ١/٥٦، وأبو عوانة ١/٢٨٨، والبيهقي ١/١٦٣، والبغوي (٢٤١) و(٢٤٢) من طريق أبي نعيم، بهذا الإسناد. وانظر (٧١٩٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٥٢٦٩)، وأبو داود (٢٢٠٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٦٣٢)، وابن منده في "الإيمان" (٣٤٩)، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/٢٨٢ من طرق عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وانظر (٧٤٧٠) .
(٣) في (ظ٣) ونسخة على هامش (عس) و(س): شيبان، وكتب فوقه في (ظ٣): سفيان خ، يعني في نسخة، وفي (عس): سفيان، وضُبب عليه، وقد سلف الحديث برقم (٧٨٧٥) من طريق أبي نعيم، عن سفيان، من غير خلاف في النسخ، وهو كذلك في "أطراف المسند" ٧/٣١٤.
[ ١٥ / ٥٣ ]
تَدَابَرُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا " (١)
٩١١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلُ،
وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ " (٢)
٩١١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ الْأُكْلَةُ وَالْأُكْلَتَانِ (٣)، أَوِ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ (٤)، وَلَكِنِ
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: تنافسوا. والمثبت من (ظ٣) و(عس) و(ل) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إِسناد حسن، صالح بن نبهان حسن الحديث، لكن كان قد اختلط، ورواية سفيان الثوري عنه بعد الاختلاط، وقد تابعه في هذا الحديث عن أبي هريرة غيرُ واحد من الثقات، انظر (٧٨٥٨) . وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وانظر (٧٨٧٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٦٩٥، والبخاري (٣٨٤١)، وابن حبان (٥٧٨٤) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٠٠٧٤) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، وانظر (٧٣٨٣) .
(٤) في (ظ٣): أو الأكلتان أو التمرتان.
[ ١٥ / ٥٤ ]
الْمِسْكِينُ الَّذِي لَا يَسْأَلُ شَيْئًا، وَلَا يُفْطَنُ بِمَكَانِهِ فَيُعْطَى " (١)
٩١١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَقُولُ اللهُ ﷿: الصَّوْمُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، فَالصَّوْمُ جُنَّةٌ "
" وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ، وَفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى اللهَ ﷿ "
" وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ " (٢)
٩١١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه أبو داود (١٦٣١) من طريق جرير بن عبد الحميد، وابن خزيمة (٢٣٦٣) من طريق أبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٥٣٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الدارمي (١٧٧١)، والبخاري (٧٤٩٢)، والبيهقي ٤/٢٣٥ و٢٧٣ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، بهذا الإِسناد. وانظر (٧١٧٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير، وسفيان: هو الثوري، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان،=
[ ١٥ / ٥٥ ]
٩١١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَقُولُ اللهُ ﷿: يَشْتُمُنِي ابْنُ آدَمَ، وَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتُمَنِي، وَيُكَذِّبُنِي، وَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُكَذِّبَنِي، أَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ قَوْلُهُ: إِنَّ لِي وَلَدًا، وَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ، قَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي " (١)
٩١١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يُبَالُ فِي الْمَاءِ الَّذِي
_________________
(١) = وعبد الرحمن الأعرج: هو ابن هرمز. وأخرجه الحميدي (١٠٤٧)، والبخاري (٥٣٦٥)، ومسلم (٢٥٢٧) (٢٠٠) من طريق سفيان بن عيينة، والبخاري (٥٠٨٢) من طريق شعيب بن أبي حمزة، كلاهما عن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث من طريق الأعرج، عن أبي هريرة برقم (٩٧٩٧)، وانظر (٧٦٥٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن ذكوان: هو عبد الله بن ذكوان أبو الزناد، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وأخرجه البخاري (٣١٩٣) من طريق أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٤٩٧٤)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٦٩٣)، والنسائي في "المجتبى" ٤/١١٢، وفي "الكبرى" (٢٢٠٥) و(٧٦٦٧)، وابن حبان (٢٦٧)، وابن منده في "الإيمان" (١٠٧٢) من طرق عن أبي الزناد، به. وانظر (٨٢٢٠) .
[ ١٥ / ٥٦ ]
لَا يَجْرِي، ثُمَّ يُغْتَسَلُ مِنْهُ " (١)
٩١١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل موسى بن أبي عثمان وأبيه. وقد سلف الكلام عليهما عند الحديث رقم (٧٣٤٣) . أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله الزبيري، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه عبد الرزاق (٣٠٢)، والطحاوي ١/١٤ من طريق أبي نعيم ومحمد بن يوسف الفريابي، ثلاثتهم (عبد الرزاق وأبو نعيم ومحمد) عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه الشافعي ١/٢٢، والحميدي (٩٦٩)، والنسائي ١/١٢٥ و١٩٧، وابن خزيمة (٦٦)، وابن حبان (١٢٥٤)، والبيهقي ١/٢٥٦ و٢٣٨ من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، به. وأخرجه الطحاوي ١/١٤ من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، به. وسيأتي الحديث من طريق سفيان الثوري أيضا برقم (٩٩٨٨) . وانظر ما سلف برقم (٧٥٢٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مالك في "الموطأ" ٢/٢٨٤، ومن طريقه أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٦٩)، وابن حبان (٥٧١٣)، والبغوي (٣٣٨٧) عن أبي الزناد بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٢٤٦) (٤) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، والحاكم ٢/٤٥٣ من طريق محمد بن إسحاق، كلاهما عن أبي الزناد، به. ورواية الحاكم=
[ ١٥ / ٥٧ ]
٩١١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ عِلْمَهُ، فَهُوَ عِلْمُهُ " (١)
_________________
(١) = بلفظ: "استقرضت من عبدي فأبى أن يقرضني، وسبني عبدي ولا يدري، يقول: وادهراه وادهراه، وأنا الدهر". وقد سلف هذا اللفظ من طريق محمد بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة برقم (٧٩٨٨) . وانظر ما سلف برقم (٧٢٤٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن أبي لبيد، فقد روى له البخاري مقرونًا. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله الزبيري، وسفيان: هو الثوري. هذا الحديث تفرد به الإمام أحمد. وله شاهد من حديث معاوية بن الحكم، سيأتي ٥/٤٤٧ ضمن حديث مطوّل، وهو عند مسلم (٥٣٧) . وقوله: "فمن وافق عِلمَهُ، فهو عِلْمُه"، ولفظ مسلم: "فمن وافق خطه فذاك"، وصورته كما في "شرح مسلم" للأبي ٢/٤٣٦: أن يأتي ذو الحاجة إلى الحازي (الذي يحزر الأشياء ويقدرها بظنه)، ومع الحازي غلام معه ميل فيخط الأستاذ في أرض رخوة خطوطا معجلا لئلا يلحقها العدد، ثم يرجع فيمحوها على مهل خطين خطين، فإن بقي خطان، فهو علامة النجح، وإن بقي واحد، فهو علامة الخيبة. قلنا: وقد ثبت عن النبي ﷺ النهي عن إتيان الكهان والعرافين والمنجمين وأصحاب الرمل، وعن تصديقهم فيما يزعمونه، لأنه ليس عندهم علم حقيقي، وانما هو ظن وتخمين مبني على أمارات معتادة، كثيرًا ما تتخلف ويظهر كذبهم
[ ١٥ / ٥٨ ]
٩١١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الْمُؤْمِنَ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ خَبٌّ لَئِيمٌ " (١)
_________________
(١) = فيها، وقد أكذبهم الشرع ونهى عن تصديقهم وإتيانهم، قال ابن حجر المكي في "فتاويه الحديثية": تعلم الرمل وتعليمه حرام شديد التحريم، وكذا فعله لما فيه من إبهام العوام أن فاعله يشارك الله في غيبه، وما استأثر بمعرفته، ولم يطْلع عليه إلا أنبياءه ورسله. وهذا الحديث محمول على إنه علق الحِل بالموافقة بخط ذلك النبي، وهي غير واقعة في ظن الفاعل، إذ لا دليل عليه إلا بخبر معصوم، ولم يوجد، فبقي النهر على حاله، لأنه علق الحِل بشرط ولم يوجد. وانظر "شرح مسلم" للنووي ٥/٢٣.
(٢) حسن، والراوي المبهم في الإسناد كان الحجاج بن فُرافصة يضطرب في تعيينه، فمرة يسميه يحيى بن أبي كثير، ومرة يشك فيه، فيقول: يحيى بن أبي كثير أو غيره، ومرة يُبهمُه، والحجاج ينحط عن رتبة الصحيح، وحديثه من باب الحسن، وقد تابعه على هذا الحديث بشر بن رافع، عن يحيى بن أبي كثير، كما سيأتي في التخريج، وبشر ضعيف، لكن يتقوى الحديث بمجموع الطريقين. وأخرجه أبو داود (٤٧٩٠)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (١٥٩)، والبيهقي في "الشعب" (٨١١٥) من طريق أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص ١١٧ من طريق محمد بن كثير، عن سفيان الثوري، به. وأخرجه أبو يعلى (٦٠٠٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣١٢٨) و(٣١٢٩)، وأبو الشيخ في "مكارم الأخلاق" (١١)، والحاكم في "المستدرك"=
[ ١٥ / ٥٩ ]
٩١١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ
_________________
(١) = ١/٤٣، وفي "معرفة علوم الحديث" ص ١١٧، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/١١٠، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٣٣)، والبيهقي في "السنن" ١٠/١٩٥، وفي "الشعب" (٨١١٥) و(٨١١٦)، والخطيب في "تاريخه" ٩/٣٨، والبغوي (٣٥٠٦) من طرق عن سفيان الثوري، عن الحجاج بن فرافصة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، به. وأخرجه الطحاوي (٣١١٧) من طريق الحجاج بن فرافصة، عن يحيى بن أبي كثير أو غيره، عن أبي سلمة، به. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٤١٨)، وأبو داود (٤٧٩٠)، والترمذي (١٩٦٤)، وأبو يعلى (٦٠٠٧)، والعقيلي في "الضعفاء" ١/١٤١، وابن عدي في "الكامل" ٢/٤٤٥، والحاكم ١/٤٣ و٤٤، والبيهقي في "الشعب" (٨١١٧) من طرق عن بشر بن رافع أبي أسباط، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مرفوعًا. وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قلنا بشر بن رافع ضعيف. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٦٧٩)، وابن وهب في "جامعه" ص ٣٩ من طريق أسامة بن زيد، عن رجل من بلحارث بن عقبة -في رواية ابن وهب: رجل من أهل نجران-، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، مرسلًا. وفي الباب عن كعب بن مالك مرفوعًا عند الطبراني ١٩/٨٢، وابن عدي في "الكامل" ٧/٢٦٢٠، وإسناده ضعيف. وقوله: "المومن غِر كريم"، قال في "النهاية" ٣/٣٥٤-٣٥٥: أي: ليس بذي نكْرٍ، فهو ينخدع لانقياده ولينه، وهو ضد الخَب، يقال: فتى غِر وفتاة غِر، وقد غَرِرْتَ تَغِر غَرَارَة. يريد أن المؤمن المحمود من طبعه الغَرارة، وقلة الفِطنة للشر، وترك البحث عنه، وليس ذلك منه جهلًا، ولكنه كرم وحسن خُلق.=
[ ١٥ / ٦٠ ]
فِي صَلَاةٍ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، وَالْمَلَائِكَةُ يَقُولُونَ (١): اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ " (٢)
٩١٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا "
" لَا يَبِيعَنَّ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ بِبَيْعٍ، وَأَيُّمَا امْرِئٍ ابْتَاعَ شَاةً فَوَجَدَهَا مُصَرَّاةً فَلْيَرُدَّهَا، وَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ "
" وَلَا يَسُمْ أَحَدُكُمْ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَتِهِ، وَلَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ مَا فِي إِنَائِهَا، فَإِنَّ رِزْقَهَا عَلَى اللهِ ﷿ " (٣)
_________________
(١) = والخَب بالفتح: الخداع -وهو الذي يسعى بين الناس بالفساد- رجل خب وامرأة خَبةٌ، وقد تكسر خاؤه، فأما المصدر فبالكسر لا غير.
(٢) في (ظ٣): تقول.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، كثير بن زيد صدوق حسن الحديث كما قال البوصيري في "الزوائد"، وشيخه الوليد بن رباح روى له البخاري في "الأدب المفرد" ونقل الترمذي عنه قوله فيه: حسن الحديث. وانظر ما سلف برقم (٧٤٣٠) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه البيهقي في "السنن" ٥/٣٤٥، وفي "شعب الإيمان" (١١١٥٤) من طريق أبي أحمد الزبيري، بهذا الإِسناد. واقتصر في "السنن" على قوله: "لا يسومن أحدكم على سوم أخيه، ولا يخطب على خطبته".
[ ١٥ / ٦١ ]
٩١٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يُوشِكُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ أَنْ يَنْزِلَ حَكَمًا قِسْطًا، وَإِمَامًا عَدْلًا، فَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَتَكُونَ الدَّعْوَةُ وَاحِدَةً "، فَأَقْرِئُوهُ، أَوْ أَقْرِئْهُ السَّلَامَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأُحَدِّثُهُ فَيُصَدِّقُنِي، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، قَالَ: " أَقْرِئُوهُ مِنِّي السَّلَامَ " (١)
٩١٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرِ
_________________
(١) = وقد سلف النهي عن تصرية الغنم برقم (٧٣٠٥) من طريق الأعرج عن أبي هريرة. وسيأتي النهي عن السوم على السوم من طرق عن أبي هريرة برقم (٩٣٣٤) و(٩٥١٨) و(٩٩٥٩) و(١٠٣١٦) و(١٠٣٤٦) . وانظر ما سلف برقم (٧٢٤٨) . قوله: "ولا يسوم"، قال في "النهاية" ٢/٤٢٥: السوم: المجاذبة بين البائع والمشتري على السلعة وفصل ثمنها. يقال: سام يسوم سَومًا، وساوم واستام. والمنهي عنه أن يتساوم المتبايعان في السلعة، ويتقارب الانعقاد فيجيء رجل آخر يريد أن يشتري تلك السلعة، ويخرجها من يد المشتري الأول بزيادة على ما استقر الأمر عليه بين المتساومَين ورضيا به قبل الانعقاد، فذلك ممنوع عند المقاربة، لما فيه من الإِفساد، ومباح في أول العرض والمساومة.
(٢) المرفوع منه صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وانظر ما سلف برقم (٧٢٦٩) .
[ ١٥ / ٦٢ ]
غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى " (١)
٩١٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثْنَتَيْنِ: طُولِ الْحَيَاةِ، وَكَثْرَةِ الْمَالِ " (٢)
٩١٢٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ يَعْنِي الْعَطَّارَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ، نَهَى أَنْ تَزَوَّجَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، أَوْ عَلَى خَالَتِهَا " (٣)
٩١٢٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ يَعْنِي الْعَطَّارَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد، معقل بن عبيد الله من رجال مسلم، وفيه كلام يُنزله عن رتبة الصحيح، وهو صدوق، وباقي رجال الإِسناد ثقات رجال الشيخين. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله الزبيري، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وانظر (٧١٥٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وسيأتي برقم (٩٧٢٠) عن وكيع، عن سفيان الثوري، وسلف برقم (٨٦٩٩) من طريق ابن أبي الزناد، عن أبيه.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يونس: هو ابن محمد المؤدب، ويحيى: هو ابن أبي كثير. وانظر (٧١٣٣) .
[ ١٥ / ٦٣ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ جَهَنَّمَ اسْتَأْذَنَتْ رَبَّهَا، فَنَفَّسَهَا فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّتَيْنِ، فَشِدَّةُ الْحَرِّ مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ، وَشِدَّةُ الْقُرِّ (١) مِنْ زَمْهَرِيرِهَا "
وقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ " (٢)
٩١٢٧ - حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُفْرَدَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ بِصَوْمٍ " (٣)
_________________
(١) المثبت من (ظ٣) و(عس) ونسخة على هامش (س)، وفي (م) وبقية النسخ: البرد. وهما بمعنى.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي برقم (٩٩٥٥) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مقرونًا بأبي سلمة، عن أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٧١٣٠) و(٧٢٤٧) . تنبيه: كان قد وقع خطأ هنا في ترقيم الأحاديث في بداية العمل في مسند أبي هريرة، ثم تنبهنا له الآن بعد أن أحيلت الأحاديث على بعضها بهذا الترقيم فلذلك أبقيناه كما هو.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، هوذة بن خليفة صدوق لا بأس به، من رجال ابن ماجه، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. عوف: هو ابن أبي جميلة. وأخرجه مسلم (١١٤٤) (١٤٨)، والنسائي في "الكبرى" (٢٧٥١) و(٢٧٥٥)، وابن خزيمة (١١٧٦)، وابن حبان (٣٦١٢) و(٣٦١٣)، والحاكم ١/٣١١،=
[ ١٥ / ٦٤ ]
٩١٢٨ - حَدَّثَنَا هَوْذَةُ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إن مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرَى رُعَاةُ الشَّاءِ رُءُوسَ النَّاسِ، وَأَنْ يُرَى الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ الْجُوَّعُ يَتَبَارَوْنَ فِي الْبِنَاءِ، وَأَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّهَا، وَرَبَّتَهَا (١) " (٢)
٩١٢٩ - حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ: فَبُشْرَى مِنَ اللهِ، وَحَدِيثُ النَّفْسِ، وَتَخْوِيفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا تُعْجِبُهُ، فَلْيَقُصَّهَا إِنْ شَاءَ، وَإِذَا رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ، فَلَا يَقُصَّهُ عَلَى أَحَدٍ، وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ " (٣)
_________________
(١) = والبيهقي ٤/٣٠٢ من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، بهذا الإسناد. ولفظه عندهم: "لا تَختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تختصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومُه أحدُكم". وانظر ما سلف برقم (٨٠٢٥) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: أو ربتها.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر بن حوشب. وأخرجه الدارقطني ٣/٢٥٧ من طريق عبد الله بن حمران، عن عوف الأعرابي، بهذا الإسناد. وسيأتي ضمن حديث جبريل الطويل من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة برقم (٩٥٠١)
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، هوذة صدوق لا بأس به، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين. عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي، ومحمد:=
[ ١٥ / ٦٥ ]
٩١٣٠ - حَدَّثَنَا هَوْذَةُ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللهُ عَلَيْهِ " (١)
٩١٣١ - حَدَّثَنَا هَوْذَةُ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا (٢) بِكُنْيَتِي " (٣)
٩١٣٢ - حَدَّثَنَا هَوْذَةُ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ خِلَاسٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " النَّاسُ أَتْبَاعٌ لِقُرَيْشٍ فِي
_________________
(١) = هو ابن سيرين. وأخرجه ابن ماجه (٣٩٠٦) من طريق هوذة بن خليفة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري بإثر الحديث (٧٠١٧) من طريق معتمر بن سليمان، عن عوف بن أبي جميلة، عن ابن سيرين، قال: وكان يقال: الرؤيا ثلاثة الخ. وانظر ما سلف برقم (٧٦٤٢) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، هوذة بن خليفة صدوق لا بأس به، من رجال ابن ماجه، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. محمد: هو ابن سيرين. وأخرجه ابن منده في "الإيمان" (١٠٢٥) من طريق هَوذة بن خليفة، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١١٧٩) من طريق عيسى بن يونس، وابن منده (١٠٢٥) من طريق عثمان بن الهيثم المؤذن، كلاهما عن عوف بن أبي جميلة، به. وانظر (٧٧١١) .
(٣) في (ل) و(س): تكنوا.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي كسابقه. وانظر (٧٣٧٧) .
[ ١٥ / ٦٦ ]
هَذَا الشَّأْنِ، كُفَّارُهُمْ أَتْبَاعٌ لِكُفَّارِهِمْ، وَمُسْلِمُوهُمْ أَتْبَاعٌ لِمُسْلِمِيهِمْ " (١)
٩١٣٣ - حَدَّثَنَا هَوْذَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " عَلَى كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ ابَنِ آدَمَ صَدَقَةٌ " (٢)
٩١٣٤ - حَدَّثَنَا هَوْذَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " وَاللهِ، لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلًا، فَيَنْطَلِقَ إِلَى هَذَا الْجَبَلِ، فَيَحْتَطِبَ مِنَ الْحَطَبِ، فيَبِيعَهُ، فيَسْتَغْنِيَ بِهِ عَنِ النَّاسِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ، أَعْطَوْهُ أَوْ حَرَمُوهُ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه انقطاع، خلاس لم يسمع من أبي هريرة فيما قاله عوف الأعرابي والإِمام أحمد، لكنه توبع. وأخرجه أبو يعلى (٦٤٣٩) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن عوف الأعرابي، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٣٠٦) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه انقطاع كسابقه. وانظر ما سلف برقم (٨١٨٣) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه انقطاع، خلاس -وهو ابن عمرو الهَجَري- لم يسمع من أبي هريرة فيما قاله عوف وأحمد. وانظر ما سلف برقم (٧٣١٧) .
[ ١٥ / ٦٧ ]
٩١٣٥ - حَدَّثَنَا هَوْذَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ خِلَاسٍ هُوَ ابْنُ عَمْرٍو الْهَجَرِيُّ، فِيمَا أَحْسَبُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " بَيْنَمَا امْرَأَةٌ فِيمَنْ كَانَ (١) قَبْلَكُمْ تُرْضِعُ ابْنًا لَهَا، إِذْ مَرَّ بِهَا فَارِسٌ مُتَكَبِّرٌ، عَلَيْهِ شَارَةٌ حَسَنَةٌ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: اللهُمَّ، لَا تُمِيتَنَّ (٢) ابْنِي هَذَا حَتَّى أَرَاهُ مِثْلَ هَذَا الْفَارِسِ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْفَرَسِ "، قَالَ: " فَتَرَكَ الصَّبِيُّ الثَّدْيَ، ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ، لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَ هَذَا الْفَارِسِ "، قَالَ: " ثُمَّ عَادَ إِلَى الثَّدْيِ يَرْضَعُ، ثُمَّ مَرُّوا بِجِيفَةٍ حَبَشِيَّةٍ أَوْ زِنْجِيَّةٍ تُجَرُّ، فَقَالَتْ: أُعِيذُ ابْنِي بِاللهِ أَنْ يَمُوتَ مِيتَةَ هَذِهِ الْحَبَشِيَّةِ أَوِ الزِّنْجِيَّةِ، فَتَرَكَ الثَّدْيَ، وَقَالَ: اللهُمَّ، أَمِتْنِي مِيتَةَ هَذِهِ الْحَبَشِيَّةِ أَوِ الزِّنْجِيَّةِ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: يَا بُنَيَّ، سَأَلْتُ رَبَّكَ أَنْ يَجْعَلَكَ مِثْلَ ذَلِكَ الْفَارِسِ، فَقُلْتَ: اللهُمَّ، لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَسَأَلْتُ رَبَّكَ أَلَّا يُمِيتَكَ مِيتَةَ هَذِهِ الْحَبَشِيَّةِ أَوِ الزِّنْجِيَّةِ، فَسَأَلْتَ رَبَّكَ أَنْ يُمِيتَكَ مِيتَتَهَا "، قَالَ: " فَقَالَ الصَّبِيُّ: إِنَّكِ دَعَوْتِ رَبَّكِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِثْلَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الْحَبَشِيَّةَ أَوِ الزِّنْجِيَّةَ كَانَ أَهْلُهَا يَسُبُّونَهَا،
_________________
(١) لفظة: "كان" ليست في (ظ٣) و(س) .
(٢) لفظة: "تميتن" أثبتناها من (ظ٣) و(عس)، وفي (م) والنسخ المتأخرة: تمت.
[ ١٥ / ٦٨ ]
وَيَضْرِبُونَهَا، وَيَظْلِمُونَهَا، فَتَقُولُ: حَسْبِيَ اللهُ حَسْبِيَ اللهُ " (١)
٩١٣٦ - حَدَّثَنَا هَوْذَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ خِلَاسٍ، وَمُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَعَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا صَامَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا فَنَسِيَ، فَأَكَلَ وَشَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ " (٢)
_________________
(١) إسناده منقطع، خلاس لم يسمع من أبي هريرة وقد سلف بسند صحيح بسياقة أخرى، لم يذكر فيه أن الأمَة كانت ميتةً، انظر (٨٠٧١) .
(٢) حديث صحيح، وهذا سند قوي متصل من جهة محمد بن سيرين، ومنقطع من جهة خلاس، أما رواية الحسن البصري، عن النبي ﷺ فمرسلة، وستأتي مرة أخرى برقم (١٠٣٩٢) . وأخرجه البيهقي ٤/٢٢٩ من طريق هوذة بن خليفة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦٦٦٩)، وابن ماجه (١٦٧٣)، والترمذي (٧٢٢)، والدارقطني ٢/١٨٠ من طريق حماد بن أسامة، عن عوف الأعرابي، به. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٣٢٧٥)، وابن الجارود في "المنتقى" (٣٨٩) من طريق عيسى بن يونس، عن عوف، به. لكن جاء في إسناد النسائي محمد وحدَه، وفي إسناد ابن الجارود خلاس وحدَه. وأخرجه بنحوه أبو داود (٢٣٩٨)، والترمذي (٧٢١)، وأبو يعلى (٦٠٣٨) و(٦٠٥٨) و(٦٠٧١)، والطبراني في "الأوسط" (٩٥٣)، والدارقطني ٢/١٧٩-١٨٠ و١٨٠، والبيهقي ٤/٢٢٩ من طرق عن محمد بن سيرين وحده، به. وأخرجه عبد الرزاق (٧٣٧٢) من طريق أيوب السختياني، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة موقوفًا. وسيأتي من طريق محمد بن سيرين وحده مرفوعًا أيضا برقم (٩٤٨٩) و(١٠٣٦٩) و(١٠٣٩٣) و(١٠٦٦٥) .=
[ ١٥ / ٦٩ ]
٩١٣٧ - حَدَّثَنَا هَوْذَةُ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ خِلَاسٍ، وَمُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ " (١)
٩١٣٨ - حَدَّثَنَا هَوْذَةُ، حَدَّثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ "
قَالَ: " قَالَ رَبُّكُمْ ﷿: عَبْدِي تَرَكَ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي، وَالصَّوْمُ لِي وَأَنَا
_________________
(١) = وأخرجه الدارمي (١٧٢٧) من طريق الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن عمه، عن أبي هريرة. وسيأتي أيضا من طريق أبي رافع، عن أبي هريرة برقم (١٠٣٤٨) . وأخرج النسائي في "الكبرى" (٣٢٧٧)، وابن خزيمة (١٩٩٠)، والدارقطني ٢/١٧٨، والحاكم ١/٤٣٠، والبيهقي ٤/٢٢٩ من طريق أبي سلمة، والدارقطني ٢/١٧٨-١٧٩ من طريق ابن سيرين، و٢/١٧٩ من طريق سعيد المقبري وعطاء بن يسار، والوليد بن عبد الرحمن مولى أبي هريرة، خمستهم عن أبي هريرة رفعه: "من أكل أو شرب في رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفارة" لكن قال في رواية النسائي: "الله أطعمه وسقاه"، وأسانيدها ضعيفة سوى طريق أبي سلمة فحسنة. وفي الباب عن أم إسحاق الغنوية، سيأتي ٦/٣٦٧. وعن أبي سعيد الخدري عند الدارقطني ٢/١٧٨.
(٢) حديث صحيح، وإسناده قوي متصل من جهة محمد بن سيرين، ومنقطع من جهة خلاس، فهو لم يسمع من أبي هريرة. وقد سلف الحديث من طريق محمد بن سيرين وحده برقم (٧٦٨٢) .
[ ١٥ / ٧٠ ]
أَجْزِي بِهِ " (١)
٩١٣٩ - حَدَّثَنَا هَوْذَةُ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَأَرَادَ الطُّهُورَ، فَلَا يَضَعَنَّ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ " (٢)
٩١٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي شَرِيكٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، أَوِ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، إِنَّ الْمِسْكِينَ الْمُتَعَفِّفُ "، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣] (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. وانظر (٧١٩٥) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. وسيأتي برقم (١٠٥٨٩)، وانظر ما سلف برقم (٧٢٨٢) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، شريك -وإن كان من رجال الشيخين- فيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح، وباقي رجال الإسناد ثقات. وأخرجه مسلم (١٠٣٩) (١٠٢)، والنسائي ٥/٨٤-٨٥، وأبو يعلى (٦٣٧٨)، والطبري ١٠/١٦٠ من، طرف عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٤٥٣٩)، ومسلم (١٠٣٩) (١٠٢)، والبيهقي ٤/١٩٥-١٩٦ من طريق محمد بن جعفر، عن شريك، به، لكن قرنوا بعطاءٍ عبدَ الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري. وانظر ما سلف برقم (٧٥٣٩) .
[ ١٥ / ٧١ ]
٩١٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُوتِيتُ خَوَاتِيمَ الْكَلَامِ، وَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أُوتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي " (١)
٩١٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ، مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الْبَرِيَّةِ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " رَجُلٌ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ كُلَّمَا كَانَتْ هَيْعَةٌ اسْتَوَى عَلَيْهِ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالَّذِي يَلِيهِ؟ " قَالُوا: بَلَى، قَالَ: " رجُلٌ فِي ثُلَّةٍ مِنْ غَنَمِهِ، يُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ الْبَرِيَّةِ؟ " قَالُوا: بَلَى، قَالَ: " الَّذِي يُسْأَلُ بِاللهِ وَلَا يُعْطِي بِهِ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، ابن لهيعة -وهو عبد الله- سيىء الحفظ، وقد توبع. وأخرجه أبو يعلى (٦٢٨٧) من طريق ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبد الرحمن الأعرج، بهذا الإسناد. وابن أبي الزناد -واسمه عبد الرحمن- حسن الحديث. وانظر ما سلف برقم (٧٦٣٢) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي معشر -وهو نجيح بن=
[ ١٥ / ٧٢ ]
٩١٤٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ، فَأُرِيدُ إِنْ شَاءَ اللهُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ شَفَاعَةً لِأُمَّتِي " (١)
٩١٤٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ " (٢)
_________________
(١) = عبد الرحمن السندي - وجهالةِ أبي وهب مولى أبي هريرة. وسيأتي الحديث من طرق أخرى عن أبي هريرة برقم (٩٧٢٣) و(١٠٧٦٦) و(١٠٧٧٩)، لكن دون قوله: "ألا أخبركم بشر البرية؟ إلخ". ويشهد له جميعًا حديث ابن عباس السالف برقم (٢١١٦)، وإسناده صحيح. وحديث أبي سعيد الخدري، سيأتي في "المسند" ٣/١٦ لكن دون الإخبار عن شر البرية. قوله: "كلما كانت هيعة استوى عليه". الهيعة: الصوت الذي تفزع منه وتخافه من عدو، وقد هاع يهيع هُيوعًا: إذا جَبنَ.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أبو أويس -وهو عبد الله بن عبد الله بن أويس- وإن روى له مسلم، ففيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح، وهو حسن الحديث في المتابعات، وباقي رجال الإِسناد ثقات. وأخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (١٠٤٢) من طريق منصور بن أبي مزاحم، عن أبي أويس، بهذا الإِسناد. وانظر (٨٩٥٩) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وانظر (٧٨٢٦) .
[ ١٥ / ٧٣ ]
٩١٤٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الْأَعْرَجَ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ سَأَلَهُ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَلَا يَمْنَعْهُ " ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ، وَاللهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ، (١)
٩١٤٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْفَضْلِ، وَأَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ مِثْلَهُ (٢)
٩١٤٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ " (٣)
٩١٤٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنَّ أَبَا عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّهُ لَيُسْتَجَابُ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وانظر (٧٢٧٨) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وانظر ما قبله.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وانظر (٧٦٨٦) .
[ ١٥ / ٧٤ ]
لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، فَيَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ رَبِّي فَلَمْ يَسْتَجِبْ لِي " (١)
٩١٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَنَتَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَقَالَ: " اللهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٨٥) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٦٥٤)، ومسلم (٢٧٣٥) (٩١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٨٧٨) من طرق عن ابن شهاب الزهري، به. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٦٥٥)، ومسلم (٢٧٣٥) (٩٢)، والطبراني في "الدعاء" (٨٢)، وابن حبان (٨٨١) و(٩٧٦)، والبغوي (١٣٩٠) من طريق أبي إدريس الخولاني، والبخاري في "الأدب المفرد" (٧١١)، والترمذي كما في "تحفة الأشراف" ١٠/٢٤٥-٢٤٦، و"تحفة الأحوذي" ٤/٢٩١ من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، والترمذي كما في "تحفة الأشراف" ٩/٤٥٤، و"تحفة الأحوذي" ٤/٢٩١ من طريق زياد -غير منسوب-، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٨٧٩) و(٨٨٠) من طريق أبي صالح، أربعتهم عن أبي هريرة. وسيأتي من طريق مالك، عن ابن شهاب برقم (١٠٣١٢) . وفي الباب عن أنس بن مالك، سيأتي في "المسند" ٣/١٩٣.
[ ١٥ / ٧٥ ]
وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١)، وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ "، قَالَ: فَوَافَقَهُ الْقَاسِمُ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ (٢)
٩١٥٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: " فَضْلُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ جُزْءًا " (٣)
٩١٥١ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " تَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ "، قَالَ: " فَيَجْتَمِعُونَ فِي
_________________
(١) في (ظ٣): المؤمنين، وضُبب عليها، وكتب في هامشها: المسلمين.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف. عباد بن منصور ضعيف يُكتب حديثه للمتابعات. وانظر ما سلف برقم (٧٢٦٠) . والقاسم: هو -فيما يغلب على ظننا- القاسم بن محمد بن أبي بكر أحد فقهاء المدينة.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أبو أويس -وهو عبد الله بن عبد الله بن أويس- روى له مسلم، لكن فيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح، وهو حسن الحديث في المتابعات، وباقي رجال الإسناد ثقات، وانظر (٧١٨٥) .
[ ١٥ / ٧٦ ]
صَلَاةِ الْفَجْرِ "، قَالَ: " فَتَصْعَدُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ، وَتَثْبُتُ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ "، قَالَ: " وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ "، قَالَ: " فَيَصْعَدُ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ، وَتَثْبُتُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ "، قَالَ: " فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ " قَالَ: فَيَقُولُونَ: أَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَتَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ " قَالَ سُلَيْمَانُ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَدْ قَالَ فِيهِ: فَاغْفِرْ لَهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (١)
٩١٥٢ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَجِدَ ثَلَاثَ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ؟ "، قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: " فَثَلَاثُ آيَاتٍ يَقْرَؤُهُنَّ فِي الصَّلَاةِ خَيْرٌ لَهُ مِنْهُنَّ " (٢)
٩١٥٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ:
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معاوية بن عمرو: هو ابن المهلب الأزدي، زائدة: هو ابن قدامة الثقفي. وأخرجه ابن خزيمة (٣٢٢) من طريق أبي عوانة، و(٣٢١)، وابن حبان (٢٠٦١) من طريق جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن الأعمش، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٤٩١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الدارمي (٣٣١٤) من طريق أبي إسحاق إبراهيم الفزاري، والبخاري في "القراءة خلف الإمام" (٨٧) من طريق أبي حمزة السكري، كلاهما عن الأعمش، بهذا الإسناد. وسيأتى الحديث برقم (١٠٠١٦) و(١٠٤٤٦) . وانظر ما سلف برقم (٨٦٠٦) .
[ ١٥ / ٧٧ ]
حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خُبَيْبٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ مِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي، وَإِنَّ مَا بَيْنَ مِنْبَرِي وَبَيْنَ بَيْتِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَصَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ "، (١)
٩١٥٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمِسْوَرِ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَ حَدِيثِ خُبَيْبٍ، عَنْ حَفْصٍ لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْقُصْ (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن إسحاق فقد روى له مسلم في المتابعات وأصحاب السنن، وهو حسن الحديث إذا صرح بالتحديث كما هنا. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٨٧٨) من طريق زهير بن معاوية، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإِسناد. وللشطر الأول منه، وهو إلى قوله: "روضة من رياض الجنة"، انظر (٧٢٢٣) . وأما الشطر الثاني، فسيأتي برقم (١٠٨٣٩)، وانظر ما سلف برقم (٧٢٥٣) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، المِسْوَر بن رفاعة روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وروى عنه مالك في "موطئه"، ومحمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد.=
[ ١٥ / ٧٨ ]
٩١٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَيْسُورًا، مَوْلَى قُرَيْشٍ فِي حَلْقَةِ سَعِيدٍ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْقُرَشِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ مَرَّ بِهِ فَتًى يَجُرُّ إِزَارَهُ فَوَكَزَهُ بِحَدِيدَةٍ (١) كَانَتْ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَلَمْ يَبْلُغْكَ مَا قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ؟ " لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى الَّذِي يَجُرُّ إِزَارَهُ بَطَرًا " (٢)
٩١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ الضَّبِّيُّ الْأَحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ زُرَيْقٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُحَدِّثُ نَفْسِي بِالْحَدِيثِ، لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ، قَالَ: " ذَلِكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ " (٣)
_________________
(١) = وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" بإثر الحديث (٢٨٧٨) من طريق بن معاوية، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وانظر (٨٧٢١) و(٨٧٣٨) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: بجريدة، والمثبت من (ظ٣) و(عس) ونسخة هامش (س) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة ميسور مولى قريش، وقد فات الحسينى وابنَ حجرٍ ترجمتُه في "الإكمال" و"التعجيل" مع أنه من شرطهما. وقد أخرج الحديث مع القصة ابن ماجه (٣٥٧١) من طريق أبي سلمة، عن هريرة. وإسناده حسن. وسلف الحديث برقم (٩٠٠٤) من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، وهو على شرط مسلم.=
[ ١٥ / ٧٩ ]
٩١٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ زُرَيْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ خَبَّبَ خَادِمًا عَلَى أَهْلِهَا فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ أَفْسَدَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا فَلَيْسَ
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (١٣٢) (٢١٠)، وأبو عوانة ١/٧٨-٧٩، وابن منده في "الإيمان" (٣٤٠)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣٣٧) من طريق أبي الجواب، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٣٢) (٢١٠)، وأبو داود الطيالسي (٢٤٠١)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٦٥٧)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" كما في "تحفة الأشراف" ٩/٣٥٧، وابن منده (٣٤١) و(٣٤٢) من طريق شعبة عن الأعمش، به. وأخرجه مسلم (١٣٢) (٢٠٩)، وأبو داود (٥١١١)، وابن أبي عاصم (٦٥٤)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦٦٤)، وأبو عوانة ١/٧٨، وابن حبان (١٤٨)، وابن منده (٣٤٣) و(٣٤٤)، والبيهقي (٣٣٨) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبي صالح، به. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" كما في "تحفة الأشراف" ٩/٣٥٧ من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن بعض أصحابي النبي ﷺ، عن النبي ﷺ. وأخرجه أبو داود في "المراسيل" (٤٦)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" كما في "تحفة الأشراف" ٩/٣٥٧ من طريق سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي صالح، مرسلا. وسيأتي برقم (٩٦٩٤) و(٩٨٧٦) و(٩٨٧٧) . وفي الباب عن ابن عباس بنحوه، سلف برقم (٢٠٩٧) . وعن عائشة، سيأتي ٦/١٠٦.=
[ ١٥ / ٨٠ ]
مِنَّا (١) " (٢)
٩١٥٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ثَلَاثٌ فِي
_________________
(١) = وعن ابن مسعود عند مسلم (١٣٣) (٢١١) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: فليس هو منا، بزيادة لفظة: "هو".
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، رجاله رجال الصحيح. وأخرجه الحاكم ٢/١٩٦، والبيهقي في "السنن" ٨/١٣، وفي "الشعب" (٥٤٣٢) و(١١١١٥)، وفي "الآداب" (٧٤) من طريق الأحوص بن جواب، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ١/٣٩٦، وأبو داود (٢١٧٥) و(٥١٧٠)، والبيهقي في "الشعب" (٥٤٣٣) من طريق زيد بن الحباب، والنسائي في "الكبرى" (٩٢١٤)، وابن حبان (٥٦٨) و(٥٥٦٠) من طريق معاوية بن هشام، كلاهما عن عمار بن رزيق، به. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٧/٢٥٨٩، والخطيب في "تاريخه" ١١/١٢٣-١٢٤ من طريق هارون بن محمد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. قال ابن عدي: هارون ليس بمعروف. وفي الباب عن بريدة بن الحصيب، سيأتي ٥/٣٥٢ ولفظه: "ليس منا من حلف بالأمانة، ومن خبب على امرىء زوجته أو مملوكه فليس منا". وعن ابن عمر عند الطبراني في "الأوسط" (٤٨٣٤) و(٨٠١٨)، وفي "الصغير" (٦٩٨)، والخطيب ١١/٥٤-٥٥. وعن ابن عباس عند البخاري في "التاريخ الكبير" ١/٣٩٥-٣٩٦، والطبراني في "الأوسط" (١٨٢٤) . قوله: "خبب"، قال السندي: أي: أفسد وخدع.
[ ١٥ / ٨١ ]
الْمُنَافِقِ، وَإِنْ صَلَّى وَإِنْ صَامَ وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ " (١)
٩١٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ كَتَبَ كِتَابًا بِيَدِهِ لِنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَوَضَعَهُ تَحْتَ عَرْشِهِ، فِيهِ: رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٥٩) (١١٠)، والفريابي في "صفة المنافق" (٥)، وأبو عوانة ١/٢١، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص ٣١ و٣٢، وابن حبان (٢٥٧)، وابن منده (٥٣٠)، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/٢٥٥، والبيهقي ٦/٢٨٨، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٣/٤٣٧، والبغوي (٣٦)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٤/٢١٩-٢٢٠ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٠٩٢٥) . وانظر ما سلف برقم (٨٦٨٥) .
(٢) حديث صحيح، شريك -وهو ابن عبد الله القاضي النخعي- وإن كان في حفظه شيء، متابع، وباقي رجال الإسناد رجال الصحيح. قوله: "بيده": زيادة منكرة في حديث الأعمش، تفرد بها شريك عنه، وهو سيىء الحفظ، وخالفه ثقتان حُجتان فلم يذكراها في حديث الأعمش، أحدهما سفيان الثوري، وسيأتي حديثه عند المصنف برقم (١٠٠١٤) . والثاني أبو حمزة السكري، أخرج حديثه البخاري (٧٤٠٤)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/١٣٥. وقد وقعت هذه الزيادة أيضا في حديث عجلان عن أبي هريرة، وسيأتي=
[ ١٥ / ٨٢ ]
٩١٦٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يُنْقِصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يُنْقِصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا " (١)
_________________
(١) = الكلام عليها برقم (٩٥٩٧) . والحديث قد روي عن أبي هريرة من غير هذه الزيادة، انظر (٧٥٠٠) و(٨١٢٧) و(٨٩٥٨) .
(٢) إسناده صحيح، سليمان بن داود الهاشمي ثقة روى له أصحاب السنن، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح. العلاء: هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة. وأخرجه الدارمي (٥١٣)، ومسلم (٢٦٧٤) (١٦)، وأبو داود (٤٦٠٩)، والترمذي (٢٦٧٤)، وأبو يعلى (٦٤٨٩)، وابن حبان (١١٢)، والبغوي في "شرح السنة" (١٠٩)، والبيهقي في "الاعتقاد" ص ٢٣٠، واللالكائي (٦) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإِسناد. وأخرجه ابن ماجه (٢٠٦) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن العلاء بن عبد الرحمن، به. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١١٣) عن ابن حميد، عن عبد العزيز بن أبي حازم (وقد تحرف في الأصل إلى جرير بن أبي حازم)، عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن أبي هريرة. ابن حميد: هو يعقوب بن حميد بن كاسب المدني، وهو ضعيف يعتبر به، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح، وقد التبس أمر ابن حميد على الشيخ ناصر الألباني فظنه=
[ ١٥ / ٨٣ ]
٩١٦١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَصْبِرُ عَلَى لَأْوَاءِ الْمَدِينَةِ وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ، إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ شَهِيدًا " (١)
٩١٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ التَّثَاؤُبَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ " (٢)
_________________
(١) = محمد بن حميد الرازي، وصوب أن يكون جرير بن أبي حازم المحرف في الأصل جرير بن عبد الحميد الضبي!!! وأخرجه مالك في "الموطأ" بلاغًا ١/٢١٨. وانظر ما سيأتي برقم (١٠٥٥٦) و(١٠٧٤٩) . وفي الباب عن جرير بن عبد الله عند مسلم (١٠١٧)، وسيأتي ٤/٣٥٧. وعن حذيفة بن اليمان، سيأتي ٥/٣٨٧.
(٢) إسناده صحيح كسابقه. وأخرجه مسلم (١٣٧٨) (٤٨٤)، وأبو يعلى (٦٤٨٧)، وابن خزيمة وأبو عوانة كلاهما في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢١٣، وابن حبان (٣٧٣٩)، والبغوي (٢٠١٩) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة كما في "إتحاف المهرة" أيضا من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن العلاء، به. وانظر ما سلف برقم (٧٨٦٥) .
(٣) إسناده صحيح.=
[ ١٥ / ٨٤ ]
٩١٦٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَجْتَمِعُ كَافِرٌ وَقَاتِلُهُ فِي النَّارِ أَبَدًا " (١)
٩١٦٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٢٩٩٤) (٥٦)، والترمذي (٣٧٠)، وأبو يعلى (٦٤٥٦)، وابن خزيمة (٩٢٠)، وابن حبان (٢٣٥٧)، والبيهقي ٢/٢٨٩، والبغوي (٧٢٨) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإِسناد. وفي رواية علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر عند الترمذي وابن خزيمة والبغوي: "التثاؤب في الصلاة من الشيطان" قيده بحالة الصلاة، انظر "فتح الباري" ١٠/٦١٢. وأخرجه أيضا مقيدًا بحالة الصلاة ابن حبان (٢٣٥٩) من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن العلاء بن عبد الرحمن، به. وانظر (٧٢٩٤) . وقوله: "التثاؤب من الشيطان"، قال ابن بطال: إضافة التثاؤب إلى الشيطان بمعنى إضافة الرضا والإرادة، أي: إن الشيطان يحب أن يرى الإِنسان متثائبًا، لأنها حالة تتغير فيها صورته فيضحك منه، لا أن المراد أن الشيطان فَعَلَ التثاؤبَ. وقال ابن العربي: قد بَينَا أن كل فعل مكروه نسبه الشرع إلى الشيطان، لأنه واسطته، وأن كل فعل حسن نسبه الشرع إلى المَلَكِ، لأنه واسطته.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه مسلم (١٨٩١) (١٣٠)، وأبو داود (٢٤٩٥)، وأبو يعلى (٦٥٠٥)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٨٣١، وأبو عوانة ٥/٦٢، والبيهقي ٩/١٦٥، والبغوي (٢٦٢١) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإِسناد، وانظر (٨٨١٦) .
[ ١٥ / ٨٥ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللهِ ﷿ مِنَ الْعُقُوبَةِ، مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الرَّحْمَةِ، مَا قَنَطَ مِنْ رَحْمَتِهِ أَحَدٌ " (١)
٩١٦٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا عَدْوَى، وَلَا صَفَرَ، وَلَا هَامَةَ، وَلَا نَوْءَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح، سليمان -وهو ابن داود الهاشمي- ثقة روى له أصحاب السنن، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح. العلاء: هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة. وأخرجه مسلم (٢٧٥٥) (٢٣) من طريق يحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حُجْر، وأبو يعلى (٦٥٠٧)، وابن حبان (٦٥٦) من طريق يحيى بن أيوب ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (٨٤١٥) .
(٢) إسناده صحيح كسابقه. وأخرجه مسلم (٢٢٢٠) (١٠٦)، والبغوي (٣٢٥٢)، والخطيب في "تاريخه" ٦/١١٨ من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٣٩١٢)، وابن حبان (٦١٣٣) من طريق عبد العزيز بن محمد، وابن أبي عاصم (٢٧٥) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، كلاهما عن العلاء بن عبد الرحمن، به. وانظر ما سلف برقم (٧٦٢٠) . ولقوله: "ولا نوء" انظرما سلف برقم (٧٩٠٨) . قال البغوي في "شرح السنة" ٤/٤٢٠: والنوء للكواكب الثمانية والعشرين التي هي منازل القمر، يسقط منها كل ثلاث عشرة ليلة نجم منها في المغرب مع طلوع الفجر، ويَطْلعُ آخَر يُقابله من المشرق من ساعته، فيكون انقضاء السنة =
[ ١٥ / ٨٦ ]
٩١٦٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " يَأْتِي الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ وَهِمَّتُهُ الْمَدِينَةُ، حَتَّى يَنْزِلَ دُبُرَ أُحُدٍ، ثُمَّ تَصْرِفُ الْمَلَائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ، وَهُنَالِكَ يَهْلِكُ " (١)، قَالَ عَبْدُ اللهِ: " كَذَا قَالَ أَبِي فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ " (٢)
٩١٦٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ ابْنِ دِينَارٍ
_________________
(١) = مع انقضاء هذه الثمانية والعشرين. وأصل النوء: هو النهوض، سمي نوءًا، لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق ينوء نوءًا وذلك النهوض، وقد يكون النوء للسقوط، وكانت العرب تقول في الجاهلية: إذا سقط منها نجم وطلع آخر لابد من أن يكون عند ذلك مطر، فينسبون كل غيث يكون عند ذلك إلى النجم، فيقولون: مُطرنا بنوء كذا. وهذا التغليظ فيمن يرى ذلك من فعل النجم، فأما من قال: مطرنا بنوء كذا، وأراد: سقانا الله بفضله في هذا الوقت فذلك جائز.
(٢) إسناده صحيح كسابقه. وأخرجه مسلم (١٣٨٠) (٤٨٦)، وأبو يعلى (٦٤٥٩)، وابن حبان (٦٨١٠)، والبغوي (٢٠٢٣) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٢٢٤٣) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن العلاء، به. وسيأتي برقم (٩٢٨٦) و(٩٨٩٥) . وانظر ما سلف برقم (٧٢٣٤) .
(٣) كذا في (م) و(ل) والنسخ المتأخرة، وفي (عس) و(ك): حدثنا عبد الله، حدثني أبي في هذه الأحاديث، بهذا الإسناد، ثم رمج في (عس)، ولم يذكر شيء من ذلك في (ظ٣) .
[ ١٥ / ٨٧ ]
يَعْنِي عَبْدَ اللهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ، وَيتَعَجَّبُونَ (١) لَهُ، وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ، قَالَ: فَأَنَا تِلْكَ اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ " (٢)
٩١٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، مَوْلَى بَنِي تَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، مَوْلَى بَنِي زُرَيْقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ، فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ، ثُمَّ لِيَطْرَحْهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: ويعجبون، وهي رواية البخاري ومسلم، والمثبت من (ظ٣) و(عس) .
(٢) إسناده صحيح، سليمان بن داود الهاشمي ثقة، روى له أصحاب السنن، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. إسماعيل: هو ابن جعفر بن أبي كثير الأنصاري. وأخرجه البخاري (٣٥٣٥)، ومسلم (٢٢٨٦) (٢٢)، والنسائي في "الكبرى" (١١٤٢٢)، والآجري في "الشريعة" ص ٤٥٦، وابن حبان (٦٤٠٥)، والبيهقي في "الدلائل" ١/٣٦٦، والبغوي (٣٦٢١) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٣٢٢) .
[ ١٥ / ٨٨ ]
شِفَاءً، وَفِي الْآخَرِ دَاءً " (١)
٩١٦٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَني عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، مَوْلَى بَنِي تَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، مَوْلَى بَنِي زُرَيْقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ " (٢)
٩١٧٠ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا سَمِعَ الشَّيْطَانُ الْمُنَادِيَ يُنَادِي بِالصَّلَاةِ، وَلَّى وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ الصَّوْتَ، فَإِذَا فَرَغَ، رَجَعَ فَوَسْوَسَ، فَإِذَا أَخَذَ فِي الْإِقَامَةِ، فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح كسابقه. وأخرجه البخاري (٥٧٨٢)، والبغوي (٢٨١٣) من طريق قتيبة بن سعيد، عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢٠٣٨)، والبخاري (٣٣٢٠)، وابن ماجه (٣٥٠٥)، وابن الجارود (٥٥)، والطحاوي (٣٢٩١)، والبيهقي ١/٢٥٢، والبغوي (٢٨١٤)، من طرق عن عتبة بن مسلم، به. وانظر ما سلف برقم (٧١٤١) .
(٢) إسناده صحيح. وانظر ما سلف برقم (٧٣٤٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معاوية بن عمرو: هو ابن المُهَلب بن عمرو الأزْدي، وزائدة: هو ابن قدامة الثقفي. وأخرجه مسلم (٣٨٩) (١٦)، والبيهقي ١/٤٣٢ من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، بهذا الإسناد.=
[ ١٥ / ٨٩ ]
٩١٧١ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " تَجِدُ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ هَؤُلَاءِ، وَهَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ هَؤُلَاءِ " (١)
٩١٧٢ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَيُؤْمِنَ النَّاسُ أَجْمَعُونَ، فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا الْيَهُودَ، فَيَفِرَّ الْيَهُودِيُّ وَرَاءَ الْحَجَرِ، فَيَقُولَ الْحَجَرُ: يَا عَبْدَ اللهِ، يَا مُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٣٨٩) (١٧) و(١٨)، وأبو عوانة ١/٣٣٤ و٣٣٤-٣٣٥، والبغوي (٤١٣) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، به. مختصرًا: "إذا أذن المؤذن أدبر الشيطان وله حصاص" أي: ضراط، وقيل: الحصاص: شدة العَدْو. وسيأتي من طريق زائدة أيضا برقم (١٠٨٧٨) . وانظر ما سلف برقم (٨١٣٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معاوية: هو ابن عمرو الأزدي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله بن عبيد السبيعي. وانظر (٨٤٣٨) و(١٠٤٢٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معاوية: هو ابن عمرو الأزدي،=
[ ١٥ / ٩٠ ]
٩١٧٣ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (١): " مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ، (٢)
_________________
(١) = وزائدة: هو ابن قدامة الثقفي. وأخرج الفقرة الأولى منه مسلم (١٥٧) من طريق حسين بن علي، عن زائدة بن قدامة، بهذا الإسناد. وأخرجها البخاري ضمن حديث مطول (٦٥٠٦) و(٧١٢١) من طريق شعيب ابن أبي حمزة، عن أبي الزناد، به. وانظر (٨٥٩٩) . وأخرج الفقرة الثانية البخاري (٢٩٢٦) من طريق عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة. وستأتي من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة برقم (١٠٨٥٧)، ومن طريق أبي صالح، عن أبي هريرة برقم (٩٣٩٨) . وأما الفقرة الثالثة فأخرجها الحميدي (١١٠١)، والبخاري (٢٩٢٩)، ومسلم (٢٩١٢) (٦٤)، وابن ماجه (٤٠٩٧)، والبيهقي ٩/١٧٥-١٧٦ من طريق سفيان بن عيينة، والبخاري (٣٥٨٧) من طريق شعيب بن أبي حمزة، كلاهما عن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وأخرجها البخاري (٢٩٢٨) من طريق صالح بن كيسان، عن الأعرج، به. وستأتي برقم (١٠٨٦٠) و(١٠٨٦١) . وانظر ما سلف برقم (٧٢٦٣) .
(٢) قوله: "عن النبي ﷺ" سقط من (م) .
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: "لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدْلًا وَلَا صَرْفًا"، والمثبت من (ظ٣) و(عس)، وكذا في الموضعين التاليين.
[ ١٥ / ٩١ ]
وَالْمَدِينَةُ حَرَامٌ (١)، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدْلًا وَلَا صَرْفًا، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ" (٢)
_________________
(١) في (ظ٣): حرم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرج الفقرة الأولى وحدها أبو داود (٥١١٤) من طريق معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجها مسلم (١٥٠٨) (١٩) من طريق حسين بن علي الجعفي، عن زائدة ابن قدامة، به. وأخرجها مسلم (١٥٠٨) (١٩) من طريق شيبان النحْوي، عن الأعمش، به. وأخرجها مسلم (١٥٠٨) (١٨) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، به. وستأتي برقم (٩٤٠٠) . وأخرج الفقرة الثانية والثالثة معًا مسلم (١٣٧١) (٤٧٠) من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، به. وستأتيان برقم (٩٨٠٨) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة. أما الفقرة الثانية وحدها فأخرجها مسلم (١٣٧١) (٤٦٩) من طريق حسين بن الجعفي، عن زائدة، به. وأخرجها البيهقي ٥/١٩٦ من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به. وستأتي برقم (١٠٨٠٤)، وانظر ما سلف برقم (٧٢١٨) .=
[ ١٥ / ٩٢ ]
٩١٧٤ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " تَوَكَّلَ اللهُ بِحِفْظِ امْرِئٍ
_________________
(١) = وأما الفقرة الثالثة وحدها فأخرجها ابن أبي شيبة ١٢/٤٥٥ عن حسين بن علي، عن زائدة، به. وأخرجها أبو نعيم في "الحلية" ٧/٢٤٣ من طريق مسعر، عن الأعمش، به. وانظر ما سلف برقم (٨٧٨٠) . وفي الباب عن علي بن أبي طالب، سلف برقم (٦١٥) . وعن جابر بن عبد الله، سيأتي ٣/٣٣٢ و٣٤٢. وعن أنس بن مالك، سيأتي ٣/٢٣٨. قوله: "من تولى قومًا بغير إذن مواليه"، قال النووي في "شرح مسلم" ١٠/١٤٩: معناه أن ينتميَ العتيق إلى ولاء غير مُعتِقِه، وهذا حرام، لتفويته حق المنعم عليه، لأن الولاء كالنسب، فيحرم تضييعه كما يحرم تضييعُ النسب وانتساب الإِنسان إلى غير أبيه. وقوله: "لا يقبل منه صرف ولا عدل"، قال في "النهاية" ٣/٢٤، الصرف: التوبة، وقيل: النافلة، والعدل: الفدية، وقيل: الفريضة. وقوله: "فمن أحدث فيها، أو آوى محدثًا"، قال النووي ٩/١٤٠: قال القاضي: معناه: من أتى فيها إثمًا أو آوى من أتاه، وضَمه إليه، وحماه. قوله: "وذمة المسلمين واحدة"، قال النووي ٩/١٤٤: المراد بالذمة هنا الأمان، معناه: أن أمان المسلمين للكافر صحيح، فإذا أمنه به أحد المسلمين حَرُمَ على غيره التعرض له ما دام في أمان المسلم، وللأمان شروط معروفة. وقوله: "فمن أخْفَر مسلمًا"، قال النووي: معناه: من نقض أمان مسلم، فتعرض لكافر أمنه مسلم، قال أهل اللغة: يقال: أخفرت الرجل، إذا نقضتَ عهده، وخَفَرتُه: إذا أمنتَه.
[ ١٥ / ٩٣ ]
خَرَجَ فِي سَبِيلِ اللهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَتَصْدِيقٌ بِكَلِمَاتِ اللهِ، حَتَّى يُوجِبَ لَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يُرْجِعَهُ إِلَى بَيْتِهِ، أَوْ مِنْ حَيْثُ خَرَجَ " (١)
٩١٧٥ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ كُلِمَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَنْ كُلِمَ فِي سَبِيلِهِ، يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُرْحُهُ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ جُرِحَ، لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ، وَرِيحُهُ رِيحُ (٢) مِسْكٍ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان. وأخرجه أبو عوانة ٥/٣٠ من طريق معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه مالك في "الموطأ" ٢/٤٤٣-٤٤٤، ومن طريقه أخرجه البخاري (٣١٢٣)، و(٧٤٥٧) و(٧٤٦٣)، والنسائي ٦/١٦، وابن حبان (٤٦١٠)، وأخرجه الحميدي (١٠٨٧)، وسعيد بن منصور في "سننه" (٢٣١١)، والدارمي (٢٣٩١) من طريق سفيان الثوري، ومسلم (١٨٧٦) (١٠٤)، والبيهقي ٩/١٩٧ من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحِزامي، وسعيد بن منصور (٢٣١٢) عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، خمستهم عن أبي الزناد، به. وانظر ما سلف برقم (٧١٥٧) .
(٢) لفظة: "ريح" ليست في (عس) و(س) و(ل)، وأثبتناها من (ظ٣) ونسخة على هامش (س) . وهي مثبتة كذلك في (م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٣٥١، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢٤٥) من طريق معاوية بن عمرو، بهذا الإِسناد. وانظر (٩٠٨٧) .
[ ١٥ / ٩٤ ]
٩١٧٦ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، قَالَ: فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ، أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، أَغْوَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، قَالَ: فَقَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي (١) اصْطَفَاكَ اللهُ بِكَلَامِهِ، تَلُومُنِي عَلَى عَمَلٍ أَعْمَلُهُ، كَتَبَهُ اللهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، قَالَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى " (٢)
٩١٧٧ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ ذَكْوَانَ يُكْنَى أَبَا الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ،
_________________
(١) لفظة "الذي" تحرفت في (م) والنسخ المتأخرة إلى: "أنت".
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ١/٢٥٢ من طريق معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٢١٣٤)، وعثمان بن سعيد الدارمي في "الرد على الجهمية" ص ٨٧، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٤٠) و(١٤١)، والنسائي في "الكبرى" (١١١٣٠) و(١١٤٤٣)، وأبو يعلى (١٢٠٤)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/١٢٤-١٢٥ و١٢٥ و١٥٣ و١٥٣-١٥٤، وابن حبان (٦١٧٩) من طرق عن الأعمش، به. وأخرجه ابن أبي عاصم (١٥٧)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٩٨٦) من طريق القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٧٣٨٧) .
[ ١٥ / ٩٥ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يَا بَنِي هَاشِمٍ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ ﷿، لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا أُمَّ الزُّبَيْرِ، عَمَّةَ النَّبِيِّ يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ، لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، سَلَانِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمَا " (١)
٩١٧٨ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا ذَاكُمْ يُحَوَّلُ ذَهَبًا، يَكُونُ عِنْدِي بَعْدَ ثَلَاثٍ مِنْهُ شَيْءٌ، إِلَّا شَيْئًا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ "
" إِنَّ الْأَكْثَرِينَ هُمُ الْأَقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا مَنْ قَالَ: هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، وَقَلِيلٌ مَا هُمْ " عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٠٦) (٣٥٢) من طريق معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ١٩/١٢٠ من طريق أبي أسامة، عن زائدة بن قدامة، به. وأخرجه البخاري (٣٥٢٧)، وأبو يعلى (٦٣٢٧)، وأبو عوانة ١/٩٥ و٩٥-٩٦ و٩٦ من طرق عن أبي الزناد، به. وانظر (٨٦٠١) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عاصم -وهو ابن أبي النجود- حسن الحديث. ولقوله: "ما أحب أن أحدًا ذاكم " انظر ما سلف برتم (٧٤٨٤) .=
[ ١٥ / ٩٦ ]
٩١٧٩ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ - أَوْ عَلَى أُمَّتِي (١) لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ "، (٢)
٩١٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ (٣)
٩١٨١ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا " (٤)
_________________
(١) = ولقوله: "إن الأكثرين هم الأقلون " انظر (٨٣٢٣) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: على أمتي أو على المومنين.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو. وانظر (٧٥١٣) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وهو مكرر (٧٨٥٣) . وانظر ما قبله.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معاوية: هو ابن عمرو بن المهلب الآزدي، وزائدة: هو ابن قدامة الثقفي. وأخرجه أبو عوانة ٢/٨٤ من طريق معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة ٢/٨٤ من طريق يحيى بن يعلى بن الحارث وحسين الجعفي، كلاهما عن زائدة بن قدامة، به. وانظر (٧١٧٥) .
[ ١٥ / ٩٧ ]
٩١٨٢ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَتِحْ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ " (١)
٩١٨٣ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ ذَكْوَانَ أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَدْرَكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ سَجْدَةً، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ، وَمَنْ أَدْرَكَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ سَجْدَةً، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ " (٢)
٩١٨٤ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ يَعْنِي ابْنَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو عوانة ٢/٣٠٤ من طريق معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضا من طريق حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، به. وانظر (٧١٧٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (٦٢٨٤) و(٦٣٠٢) و(٦٣٣٢) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، والدارقطني ٢/٨٤ من طريق يونس بن يزيد، كلاهما عن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق الأعرج مقرونًا بعطاء بن يسار، وبسر بن سعيد، عن أبي هريرة برقم (٩٩٥٤)، ومن طريق الأعرج وحده برقم (١٠١٢٩) . وانظر ما سلف برقم (٧٢١٦) .
[ ١٥ / ٩٨ ]
خَالِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، فَأَطْعَمَهُ طَعَامًا، فَلْيَأْكُلْ مِنْ طَعَامِهِ، وَلَا يَسْأَلْهُ عَنْهُ، وَإِنْ سَقَاهُ شَرَابًا مِنْ شَرَابِهِ، فَلْيَشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ، وَلَا يَسْأَلْهُ عَنْهُ " (١)
٩١٨٥ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،
_________________
(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف مسلم بن خالد الزنجي، لكن روي الحديث من وجه آخر عن أبي هريرة لا بأس به، كما سيأتي في التخريج. وسمي: هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث. وأخرجه أبو يعلى (٦٣٥٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٤/٢٢٢، والطبراني في "الأوسط" (٢٤٦١) و(٥٣٠١)، وابن عدي في "الكامل" ٦/٢٣١١، والحاكم ٤/١٢٦، والبيهقي في "الشعب" (٥٨٠١)، والخطيب في "تاريخه" ٣/٨٧-٨٨ من طرق عن مسلم بن خالد، بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم ٤/١٢٦ من طريق بثر بن موسى، عن الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة رواية، أي: مرفوعًا. وهذا سند قوي. لكن أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٢٩٠ عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد، موقوفًا. قوله: "ولا يسأله عنه"، قال السندي: يريد أن الاعتماد على ظاهر الحِل يكفي، ولا حاجة إلى البحث عن حقيقة الأمر، وظاهر أن الظاهر في مال المسلم هو الحِل، نعم إذا ظهرت علامة الحرمة، فذاك أمر آخر، والله أعلم.
[ ١٥ / ٩٩ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ، أَوْ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ سَأَلَهُمْ: " هَلْ تَرَكَ دَيْنًا؟ " فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: " هَلْ تَرَكَ وَفَاءً؟ " فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ، صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالُوا: لَا، قَالَ: " صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ " (١)
٩١٨٦ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَجْتَمِعَانِ فِي النَّارِ أَبَدًا اجْتِمَاعًا يَضُرُّ أَحَدَهُمَا "، قَالُوا: مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: مُؤْمِنٌ يَقْتُلُهُ كَافِرٌ، ثُمَّ يُسَدَّدُ بَعْدُ (٢) " (٣)
٩١٨٧ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَضَمَّنَ اللهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا إِيمَانًا بِي وَتَصْدِيقًا بِرُسُلِي، أَنْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معاوية: هو ابن عمرو الأزدي، وأبو إسحاق: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري. وانظر (٨٩٥٠) .
(٢) في (عس) ونسخة على هامش (س): بعده، وفي (م) والنسخ المتأخرة: بعد ذلك، والمثبت من (ظ٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٨٩١) (١٣١)، والبيهقي ٩/١٦٥ من طريق عبد الله بن عون، عن أبي إسحاق الفزاري، بهذا الاسناد. وانظر (٧٥٧٥) .
[ ١٥ / ١٠٠ ]
أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ أُرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ، أَوْ غَنِيمَةٍ " (١)
٩١٨٨ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يُجْرَحُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجْرَحُ فِي سَبِيلِهِ، إِلَّا لَقِيَ اللهَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ جُرِحَ (٢)، لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ، وَرِيحُهُ رِيحُ مِسْكٍ "، (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم. وأخرجه أبو عوانة ٥/٣١ من طريق معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٨٧٦) (١٠٧)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٥٠)، وابن مند (٢٣٧)، والبيهقي ٩/٣٩ من طريق جرير بن عبد الحميد، عن سهيل بن أبي صالح، به. وسيأتي برقم (٩٤٧٧) . وانظر ما سلف برقم (٧١٥٧) . قوله: "لا يخرجه إلا إيمانًا بي وتصديقًا برسلي"، قال النووي: هكذا هو في جميع النسخ، وهو منصوب على أنه مفعول له، وتقديره: لا يخرجه المخرج ويحركه المحرك إلا للجهاد والإيمان والتصديق. معناه: لا يخرجه إلا محض الإيمان، والاخلاص لله تعالى.
(٢) في (ظ٣) و(عس): يجرح.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو عوانة ٥/٣١ من طريق معاوية بن عمرو، بهذا الإِسناد. وأخرجه مسلم (١٨٧٦) (١٠٧) ضمن الحديث المطول من طريق جرير بن=
[ ١٥ / ١٠١ ]
٩١٨٩ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ (١)
٩١٩٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " كَانَ يُعْرَضُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عُرِضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ " (٢)
٩١٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ
_________________
(١) = عبد الحميد، والترمذي (١٦٥٦)، وأبو عوانة ٥/٣٢ من طريق عبد العزيز بن محمد، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، به. وانظر (٩٠٨٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو عوانة ٥/٣١ من طريق معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد. وقد سلف الحديث من طريق الأعمش، انظر (٩٠٨٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن إسحاق -وهو السيلحيني- فمن رجال مسلم. أبو حصين: هو عثمان بن عاصم. وأخرجه البخاري (٤٩٩٨)، وابن ماجه (١٧٦٩)، والنسائي في "الكبرى" (٧٩٩٢) من طرق عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. وزادوا فيه: "وكان يعتكف كل عام عشرًا، فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه". وقد سلفت هذه الزيادة وحدها برقم (٨٤٣٥) عن يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٠٤٢) .
[ ١٥ / ١٠٢ ]
أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَرْفُثْ، وَلَا يَجْهَلْ، فَإِنْ جُهِلَ عَلَيْهِ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ " (١)
٩١٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ فَيْحَهَا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ " (٢)
٩١٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يُكْلَمُ عَبْدٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ، يَجِيءُ جُرْحُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ، وَرِيحُهُ رِيحُ مِسْكٍ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣ عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. وانظر (٧٨٤٠) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم -وهو ابن أبي النجود-. وقد سلف برقم (٨٩٠٠) . وانظر لزاما التعليق على الحديث (١٠٨٠٢) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، عبد الصمد بن حسان روى عنه جمع، وقال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق، ووثقه ابن سعد وابن حبان، وذكره=
[ ١٥ / ١٠٣ ]
٩١٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَسَنُ بْنُ سَوَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ - إِنْ كَانَ قَالَهُ - " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ الْوُضُوءِ "، وقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَقَدْ كُنْتُ أَسْتَنُّ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ، وَبَعْدَ مَا أَسْتَيْقِظُ، وَقَبْلَ مَا آكُلُ، وَبَعْدَ مَا آكُلُ حِينَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ مَا قَالَ (١)
٩١٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ، أَنَّهُ قَالَ: رَقِيتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ، وَعَلَيْهِ سَرَاوِيلُ مِنْ تَحْتِ قَمِيصِهِ، فَنَزَعَ سَرَاوِيلَهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَرَفَعَ فِي عَضُدَيْهِ الْوُضُوءَ، وَرِجْلَيْهِ، فَرَفَعَ فِي سَاقَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي
_________________
(١) = الذهبي في "الميزان" ٢/٦٢٠، وقال: صدوق إن شاء الله، ونقل عن البخاري قوله: كتبت عنه وهو مقارب. ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. وانظر (٩٠٨٧) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، الحسن بن سوار صدوق لا بأس به، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. الليث: هو ابن سعد، وخالد بن يزيد: هو الجمحي المصري. وانظر (٧٣٣٩) . قوله: "إن كان قاله"، قال السندي: لتحقيق أنه قاله وتقريره وتأكيد على أن "إنْ" مخففة من الثقيلة، وحَذْف اللام بعدها جائز وارد في كلام العرب كما صرح به بعض أهل التحقيق، وإن كان ظاهر كلام النحاة خلافه.
[ ١٥ / ١٠٤ ]
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ " (١)
٩١٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّازِيُّ، خَتَنُ سَلَمَةَ الْأَبْرَشِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا سند قوي. نُعَيم المجمِر: هو نعيم بن عبد الله. وأخرجه البخاري (١٣٦)، وأبو عوانة ١/٢٢٤، والبيهقي ١/٥٧، والبغوي (٢١٨) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٤٦) (٣٥)، وأبو عوانة ١/٢٢٤، وابن حبان (١٠٤٩)، والبيهقي ١/٥٧ من طريق عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، به. وانظر (٨٤١٣) .
(٢) حديث صحيح بطريقيه وشواهده، سلمة بن الفضل الأبرش حسن الحديث وهو من أثبت الناس في ابن إسحاق، وهذا الأخير مدلس وقد عنعن. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٠٥٢) من طريق أبي تميلة يحيى بن واضح، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإِسناد. وسيأتي الحديث من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة برقم (١٠٧٧٤)، وهذا سند قوي. وفي الباب عن عبد الله بن أبي أوفى، سيأتي ٤/٣٥٣-٣٥، وهو في "صحيح مسلم" (١٧٤٢) . =
[ ١٥ / ١٠٥ ]
٩١٩٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ إِسْحَاقَ، مَوْلَى زَائِدَةَ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ " (١)
* ٩١٩٨ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " الْمُؤْمِنُ مَأْلَفٌ، وَلَا خَيْرَ
_________________
(١) = وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند عبد الرزاق (٩٥١٨)، وابن أبي شيبة ١٢/٤٦١-٤٦٢، وعبد بن حميد (٣٣٠)، والدارمي (٢٤٤٠)، والبيهقي ٩/١٥٣. وعن جابر بن عبد الله عند الطبراني في "الأوسط" كما في "المجمع" ٥/٣٢٨، وفي "الصغير" (٧٩٠)، والحاكم ٣/٣٨.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، عمر بن إسحاق في عداد المجهولين، روى عنه اثنان، وخرج له مسلم هذا الحديث الواحد متابعة. وأخرجه مسلم (٢٣٣) (١٦)، والبيهقي ١٠/١٨٧، والمزي في ترجمة عمر بن إسحاق من "تهذيبه" ٢١/٢٧٤-٢٧٥ من طريق هارون بن سعيد الأيلي، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٣٣) (١٦) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧١٢٩) .
[ ١٥ / ١٠٦ ]
فِيمَنْ لَا يَأْلَفُ، وَلَا يُؤْلَفُ " (١)
٩١٩٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تُفْتَحُ يَوْمَ
_________________
(١) إسناده حسن، أبو صخر -وهو حميد بن زياد- مختلف فيه، وهو حسن الحديث إلا عند المخالفة، روى له مسلم، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين. أبو حازم: هو سلمة بن دينار المدني، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه الحاكم ١/٢٣، والبيهقي في "السنن" ١٠/٢٣٦-٢٣٧ من طريق هارون بن معروف، بهذا الإسناد. لكن لم يذكر فيه الحاكم أبا صالح، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولا أعلم له علة، ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله: علته انقطاعه، فإن أبا حازم هذا هو المديني لا الأشجعي، وأبو صخر لم يلقَ الأشجعى، ولا المدينى لقي أبا هريرة. وأخرجه البزار (٣٥٩١ - كشف الأستار)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (١٨٠)، وابن عدي في "الكامل" ٢/٦٨٥، والبيهقي في "الشعب" (٨١١٩) من طرق عن عبد الله بن وهب، به. وأخرجه ابن عدي ٢/٦٨٥ من طريق خالد بن الوضاح، عن أبي حازم، به. وخالد هذا لم نجد له ترجمة فيما بين أيدينا من المصادر. وفي الباب عن سهل بن سعد، سيأتي ٥/٣٣٥، وإسناده ضعيف. وعن جابر بن عبد الله عند الطبراني في "الأوسط" (٥٧٨٣)، والبيهقي في "الشعب" (٧٦٥٨)، وإسناده ضعيف أيضا. قوله: "مألف"، قال السندي: هكذا بالميم في النسخ، أي: هو محل ومظنة للإلف، ومن شأنه ذلك، لحُسْن خُلُقه، وكرم طبعه، ومحبته لغيره، مثل ما يُحِب لنفسه.
[ ١٥ / ١٠٧ ]
الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوهُمَا حَتَّى يَصْطَلِحَا " مَرَّتَيْنِ (١)
٩٢٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زَحْرٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ ﷿ فَرَضَ لَكُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ الصَّلَاةَ، فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ " (٢)
٩٢٠١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيَتَمَجَّدَنَّ (٣) اللهُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في "موطأ مالك" ٢/٩٠٨، ومن طريقه أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٤١١)، ومسلم (٢٥٦٥) (٣٥)، وابن حبان (٥٦٦٦) و(٥٦٦٨)، والبيهقي في "الشعب" (٦٦٢٦)، وفي "الآداب" (٢٨١)، والبغوي (٣٥٢٣) . وانظر (٧٦٣٩) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، عبيد الله بن زحر مختلف فيه، وقد سلف الكلام عليه عند الحديث رقم (٥٩٨)، وفيه انقطاع بين عبيد الله وبين أبي هريرة. المفضل: هو ابن فضالة القتباني. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢١٢٤) بإسناد صحيح، وهو مخرج في "صحيح مسلم". وانظر حديث عائشة الآتي ٦/٢٧٢.
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: ليتحمدن، والمثبت من (ظ٣) و(عس) . وهما=
[ ١٥ / ١٠٨ ]
يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أُنَاسٍ مَا عَمِلُوا مِنْ خَيْرٍ قَطُّ، فَيُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا احْتَرَقُوا، فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ، بَعْدَ شَفَاعَةِ مَنْ يَشْفَعُ " (١)
٩٢٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الطَّالْقَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي زُمْرَةٌ، هُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا، تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ "، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: " اللهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ "، ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: " سَبَقَكَ عُكَّاشَةُ " (٢)
_________________
(١) = بمعنى، أي: يتكرم ويتمنن عليهم.
(٢) حسن لغيره، وصالح مولى التوأمة كان قد اختلط، ولم ينص أحد على رواية ابن أبي الزناد عنه هل هي قبل اختلاطه أم بعده. لكن يشهد له حديث أبي سعيد الخدري، سيأتي ٣/٥٦. وحديث أنس، سيأتي ٣/١٤٣.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، إبراهيم بن إسحاق صدوق لا بأس به، روى له مسلم في المقدمة، وأبو داود والترمذي، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. يونس: هو ابن يزيد الأيلي. وأخرجه البخاري (٦٥٤٢)، وابن منده في "الإيمان" (٩٧٠)، والبغوي (٤٣٢٣)، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/١٨٤-١٨٥ من طرق عن ابن المبارك، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢١٦) (٣٦٩)، وأبو عوانة ١/١٤٠-١٤١، وابن منده (٩٧٠) =
[ ١٥ / ١٠٩ ]
٩٢٠٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ يُونُسَ، وَعَلِيِّ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ (١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا " (٢)
_________________
(١) = من طريق ابن وهب، عن يونس، به. وأخرجه البخاري (٥٨١١)، والمروزي في زوائده على "زهد ابن المبارك" (١٥٧٦)، وابن منده (٩٧١)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٢٤٥)، والبيهقي ١٠/١٣٩ من طرق عن الزهري، به. وانظر ما سلف برقم (٨٠١٦) .
(٢) قوله: "وعلي بن إسحاق، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا يونس" لم يرد في (ظ٣) و"جامع المسانيد والسنن" ٧/ورقة ١٦١، و"أطراف المسند" ٨/٦، وهو ثابت في (عس) و(ل) والنسخ المتأخرة.
(٣) إسناده صحيح، إبراهيم بن إسحاق -وهو الطالقاني- صدوق لا بأس به، ومتابعه علي بن إسحاق -وهو السلمي مولاهم أبو الحسن المروزي- ثقة، روى له الترمذي، ومن فوقهما ثقات من رجال الشيخين. وأخرجه البخاري (٥١١٠)، والبيهقي ٧/١٦٥ من طريق عبدان عبد الله بن عثمان، عن ابن المبارك، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٤٠٨) (٣٦)، وأبو داود (٢٠٦٦)، والنسائي ٦/٩٦ من طرق عن يونس بن يزيد، به. وأخرجه مسلم (١٤٠٨) (٣٥) من طريق عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن ابن شهاب، به. وسيأتي الحديث من طرق عن الزهري برقم (٩٨٣٤) و(١٠٧١٢) و(١٠٧١٧) .=
[ ١٥ / ١١٠ ]
٩٢٠٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي أَنَسٍ، أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا كَانَ رَمَضَانُ، فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ " (١)
٩٢٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، وَعَتَّابٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ فُلَانٍ الْخَثْعَمِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا زُرْعَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ إِذَا خَرَجَ سَفَرًا فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ، قَالَ: " اللهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ - قَالَ: وَأُرَاهُ يَعْنِي قَالَ: وَالْحَامِلُ عَلَى الظَّهْرِ - اللهُمَّ اصْحَبْنَا بِنُصْحٍ، وَاقْلِبْنَا بِذِمَّةٍ، نعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ (٢) السَّفَرِ، وَكَآبَةِ
_________________
(١) = وانظر ما سلف برقم (٧١٣٣) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، إبراهيم بن إسحاق صدوق، وهو متابع، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. ابن أبي أنس: اسمه نافع بن مالك بن أبي عامر. وأخرجه مسلم (١٠٧٩) (٢)، والنسائي ٤/١٢٨، وأبو عوانة في الصيام كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٣٩، وابن حبان (٣٤٣٤)، والبيهقي في "السنن" ٤/٣٠٣، وفي "فضائل الأوقات" (٣٢) من طريق ابن وهب عن يونس بن يزيد، بهذا الإِسناد. وانظر (٧٧٨٠) .
(٣) وقع في (م) والنسخ المتأخرة: "نعوذ بك من ملح وعناء السفر"، بزيادة كلمة "ملح" ولا وجه لها، ورمجت في (س) .
[ ١٥ / ١١١ ]
الْمُنْقَلَبِ " (١)
٩٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأَجْلَحُ، أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ فِي
_________________
(١) حديث حسن، والراوي المبهم فيه "فلان الخثعمي": هو عبد الله بن بشر الخثعمي كما في مصادر التخريج عدا الحاكم، وهو صدوق، أو ولده عمير بن عبد الله كما في رواية الحاكم، وهو ثقة، وكلاهما من رجال "التهذيب"، وباقي رجال الإسناد ثقات. عتاب: هو ابن زياد الخراساني. وأخرجه الترمذي بإثر الحديث (٣٤٣٨) عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، بهذا الإسناد، وحسنه. وأخرجه الترمذي (٣٤٣٨)، والنسائي في "المجتبى" ٨/٢٧٣-٢٧٤، وفي "عمل اليوم والليلة" (٥٠٣)، والطبراني في "الدعاء" (٨٠٧)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٩٨) من طريق ابن أبي عدي، عن شعبة، عن عبد الله بن بشر الخثعمي، عن أبي زرعة، به. وأخرجه الحاكم ٢/٩٩ من طريق عبد الجبار بن العباس، عن عمير بن عبد الله، عن أبي زرعه، به. وسيأتي بنحوه من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة برقم (٩٥٩٩) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف (٢٣١١) وعن ابن عمر، سلف (٦٣١١) . وعن عبد الله بن سرجس، سيأتي ٥/٨٢. قوله: "على الظهر"، قال السندي: أي: المركب بإعطائه وتسخيره. "واقلبنا"، أي: ارجِعْنا. "بذِمة"، أي: بأمان.
[ ١٥ / ١١٢ ]
الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً، مَا دَعَا اللهَ فِيهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ بِشَيْءٍ، إِلَّا اسْتَجَابَ اللهُ لَهُ " (١)
٩٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، الأجلح -وهو ابن عبد الله بن حُجية الكندي- حسن الحديث إذا لم يأت بما يُنكَر، وباقي رجال الإسناد ثقات. علي بن إسحاق: هو السلمي مولاهم المروزي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٤٩ عن علي بن مسهر، والطبراني في "الدعاء" (١٧٨) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، كلاهما عن الأجلح، بهذا الإسناد. وانظر (٧١٥١) .
(٢) إسناده صحيح، علي بن إسحاق -وهو السلمي مولاهم المروزي- ثقة من رجال الترمذي، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. عبد الله: هو ابن المبارك، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي. وأخرجه النسائي ٣/٨٩-٩٠ عن سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٨٥٤) (١٧)، والبيهقي في "الشعب" (٢٩٧٠) من طريق عبد الله بن وهب، والنسائي في "الكبرى" (١٦٦٢م) من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض، كلاهما عن يونس بن يزيد، به. وفي رواية البيهقي زيادة: "ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة".=
[ ١٥ / ١١٣ ]
٩٢٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، وَعَتَّابٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ شَهِدَ الْجِنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ - وَقَالَ عَتَّابٌ: حَتَّى تُفْرَغَ - فَلَهُ قِيرَاطَانِ "، قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ يَا رَسُولَ
_________________
(١) = وسيأتي من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري برقم (١٠٦٤٥)، ومن طريق أبي الزناد، عن الأعرج برقم (٩٤٠٩)، ومن طريق عبد الله بن فروخ عن أبي هريرة برقم (١٠٩٧٠)، وسيأتي ضمن حديث طويل برقم (١٠٣٠٣) من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة. وانظر الحديث السالف برقم (٧٦٨٧) . وأخرجه الحاكم ١/٢٧٧، وعنه البيهقي في "الشعب" (٢٩٧١) من طريق الربيع بن سليمان، عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة بلفظ: "سيد الأيام يوم الجمعة ". وصححه الحاكم على شرط مسلم، فغلط، ففي الإسناد غير واحد ممن لم يخرج له مسلم، والإسناد لا يعدو كونه حسنًا إذا ثبت اتصاله. فقد أخرجه ابن خزيمة (١٧٢٨) عن الربيع بن سليمان، بهذا الإسناد، إلا أنه لم يذكر فيه أبا عثمان التبان والد موسى. ثم قال بعده: غلطنا في إخراج هذا الحديث، لأن هذا مرسل، موسى بن أبي عثمان لم يسمع من أبي هريرة، أبوه أبو عثمان التبان، روى عن أبي هريرة أخبارًا سمعها منه. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٥/٤٢٣ من طريق أبي سعيد مولى بني هاشم، عن عبد الملك بن عبد العزيز، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، واقتصر على قوله: "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة". وفي الباب عن أبي لبابة، سيأتي ٣/٤٣٠. وعن سعد بن عبادة، سيأتي ٥/٢٨٤.
[ ١٥ / ١١٤ ]
اللهِ؟ قَالَ: " مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ " (١)
٩٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ " (٢)
٩٢١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَنْثُرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح. عتاب: هو ابن زياد الخراساني. وأخرجه النسائي ٤/٧٦ من طريق سويد بن نصر، عن ابن المبارك، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٣٢٥)، والبيهقي ٣/٤١٢ من طريق شبيب بن سعيد، ومسلم (٩٤٥) (٥٢)، وابن حبان (٣٠٧٨) من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن يونس بن يزيد، به. وانظر ما سلف برقم (٧١٨٨) .
(٢) إسناده صحيح. عبد الله: هو ابن المبارك، ويونس: هو ابن يزيد الأيْلي. وأخرجه النسائي ٨/١٣٧، وابن حبان (٥٤٧٠)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٦٧٣)، وأبو عوانة ٥/٥١٤، والبغوي (٣١٧٤) من طريق عبد الله بن وهب، عن يونس بن يزيد، بهذا الإِسناد. وانظر (٧٢٧٤) .
(٣) إسناده صحيح. أبو إدريس الخَوْلاني، اسمه: عائذ الله بن عبد الله، وعبد الله: هو ابن المبارك.=
[ ١٥ / ١١٥ ]
٩٢١١ - حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي لَهِيعَةُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الْوَرْدِ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِيَّاكُمْ وَالْخَيْلَ الْمُنَفِّلَةَ، فَإِنَّهَا إِنْ تَلْقَ تَفِرَّ، وَإِنْ تَغْنَمْ تَغْلُلْ " (٢)
٩٢١٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، وَالْعَشْرَ الْأَوَاسِطَ، فَمَاتَ حِينَ (٣) مَاتَ وَهُوَ يَعْتَكِفُ عِشْرِينَ يَوْمًا " (٤)
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (١٦١) من طريق عبدان عبد الله بن عثمان، وابن خزيمة (٧٥) من طريق عتبة بن عبد الله، كلاهما عن ابن المبارك، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٣٧) (٢٢)، وأبو عوانة ١/٢٤٨، وابن خزيمة (٧٥)، وابن حبان (١٤٣٨) من طرق عن يونس بن يزيد، به. وانظر (٧٢٢١) .
(٢) وقع هذا الإسناد في (م) والنسخ المتأخرة هكذا: حدثنا عتاب بن زياد، قال عبد الله بن لهيعة، قال لهيعة بن عقبة، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: حدثني لهيعة بن عقبة. وفي (م) وحدها: وعن يزيد، بزيادة الواو. وكل هذا خطأ، والصواب ما أثبتناه من النسخ العتيقة المتقنة، و"أطراف المسند" ٨/٢٠٨.
(٣) إسناده ضعيف، وقد سلف الكلام عليه عند الحديث رقم (٨٦٧٦) . (٣) في بعض النسخ: حيث.
(٤) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير سليمان بن داود، فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة. وانظر (٨٤٣٥) .
[ ١٥ / ١١٦ ]
٩٢١٣ - حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي الْعُمَرِيَّ، عَنْ جَهْمِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ مِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ " (١)
٩٢١٤ - حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا بَيْنَ مِنْبَرِي وَبَيْتِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي "، (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله -وهو ابن عمر بن حفص- العمري، وجهم بن أبي الجهم في عداد المجهولين. نوح بن ميمون: هو ابن عبد الحميد البغدادي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢٥، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٢٥٠)، من طريق خالد بن مخلد، عن عبد الله العمري، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٢٥٠١ - كشف الأستار) من طريق أبي عامر العقدي، عن الجهم بن أبي الجهم، به. وأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على "فضائل الصحابة" (٣١٥)، وأبو بكر القطيعي في زياداته على "الفضائل" (٥٢٤) و(٦٨٤)، وابن حبان (٦٨٨٩) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. وأخرجه ابن أبي عاصم (١٢٤٧) من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن أبي هريرة. وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٥١٤٥)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عمر العمري.=
[ ١٥ / ١١٧ ]
٩٢١٥ - حَدَّثَنَا نُوحٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ " (١)
٩٢١٦ - حَدَّثَنَا نُوحٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي الْعُمَرِيَّ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يُوشِكُ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ إِلَى الْمَدِينَةِ، حَتَّى تَصِيرَ مَسَالِحُهُمْ بِسَلَاحٍ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق (٥٢٤٣) عن عبد الله بن عمر العمري، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢٢٣) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٩٨) من طريق عبد الرحمن بن أشرس، عن عبد الله بن عمر العمري، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني في "العلل" ٨/٢٢١-٢٢٢ من طريق عبيد الله بن عمر، عن أبي الزناد، به، إلا أنه قال: "ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي". وانظر ما سلف برقم (٨٧٢١) .
(٣) إسناده ضعيف. وقد تفرد به الإمام أحمد. وفي الباب عن ابن عمر عند أبي داود (٤٢٥٠) و(٤٢٩٩) وإسناده ضعيف. وعن عمرو بن عوف عند ابن ماجه (٤٠٩٤)، لكن قال: "حتى تكون أدنى مسالح المسلمين ببَوْلاءَ" وإسناده ضعيف جدا. وبَوْلاء اسم مكان لم نقف على تعيينه. قوله: "أن يرجع الناس"، قال السندي: لغلبة العدو عليهم. وقوله: "مسالحهم"، قال: هي العسكر الحافظة للثغر، والمراد هاهنا الثغور،=
[ ١٥ / ١١٨ ]
٩٢١٧ - حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ: " الْوَتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ، وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى " (١)
٩٢١٨ - حَدَّثَنَا يَعْمَرُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: مَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: " بِرَّ أُمَّكَ "، ثُمَّ عَادَ، فَقَالَ: " بِرَّ أُمَّكَ "، ثُمَّ عَادَ فَقَالَ " بِرَّ أُمَّكَ " ثُمَّ عَادَ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: " بِرَّ أَبَاكَ (٢) " (٣)
_________________
(١) = أي: أبعد ثغورهم هذا الموضع القريب من خيبر. قيل: لعل هذا من الدجال، أو يكون في وقتٍ. وقوله: "سلاح"، قال: بفتح السين، وذكر السيوطي في "حاشية أبي داود"، ضمها: موضع قريب من خيبر.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، طارق بن عبد الرحمن -وهو البجلي الأحمسي- روى له البخاري خبرًا واحدًا متابعةً، واحتج به مسلم والباقون، وهو صدوق لا بأس به، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح. سفيان: هو الثوري، زاذان: هو أبو عمر الكندي. وانظر ما سلف برقم (٧٥١٢) .
(٣) في (ظ٣): ثم أباك.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، يحيي بن أيوب -وهو الغافقي المصري- وإن روى له الشيخان، ففيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح.=
[ ١٥ / ١١٩ ]
٩٢١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ (١)، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُشَاكُ بِشَوْكَةٍ فِي الدُّنْيَا، يَحْتَسِبُهَا، إِلَّا قُصَّ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (٢)
٩٢٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ سَعِيدٍ - فَذَكَرَ حَدِيثًا عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ - قَالَ: وَحَدَّثَ صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ أَيْضًا، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ
_________________
(١) = وهو عند ابن المبارك في كتاب "البر والصلة" كما في "الفتح "١٠/٤٠٣، وتغليق التعليق" ٥/٨٤. ومن طريقه أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٦)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١٦٧٣) . وانظر (٨٣٤٤) .
(٢) قوله: "أخبرنا عبد الله" سقط من (م) والنسخ المتأخرة.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال عبيد الله بن عبد الله بن موهب. عبد الله: هو ابن المبارك. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٥٠٧) عن بشر بن محمد السختياني، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٣٨٦) . قوله: "قُص بها"، قال السندي: على بناء المفعول، وتشديد الصاد، أي: نقص وأُخِذ. "وبها": أي: بسببها، أو في مقابلتها.
[ ١٥ / ١٢٠ ]
بِالْكَلِمَةِ يُضْحِكُ بِهَا جُلَسَاءَهُ، يَهْوِي بِهَا مِنْ أَبْعَدِ مِنَ الثُّرَيَّا " (١)
٩٢٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ " (٢)
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف الزبير بن سعيد. وهو في "زهد" ابن المبارك (٩٤٨)، ومن طريقه أخرجه ابن حبان (٥٧١٦)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/١٦٤ و٨/١٨٧-١٨٨، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٧١) . وانظر ما سلف برقم (٧٢١٥)، وفيه قوله: "لا يرى بها بأسًا"، بدل قوله: "يضحك بها جلساءه". وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، سيأتي ٣/٣٨، وإسناده ضعيف. ومن حديث معاوية بن حيدة، سيأتي ٥/٣، وإسناده حسن.
(٢) إسناده صحيح، علي بن إسحاق روى له الترمذي وهو ثقة، ومن فوقه من رجال الصحيح. وسيأتي برقم (٩٢٣٢) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٥٦٧٠)، وذكرت شواهده هناك. قوله: "خمسة أوسُق"، أي: ما يعادل ٣. ٨٢٥ كيلو غرامًا. والأوقية: ٤٠ درهمًا، والدرهم يعادل ٢.٩٦٤٥ غرامًا. والذود: قال ابن الأثير في "النهاية" ٢/١٧١: الذود من الإِبل: ما بين الثنتين إلى التسع، وقيل: ما بين الثلاث إلى العشر، واللفظة مؤنثة، ولا واحد لها من لفظها كالنعَم. وقال أبو عبيد: الذود من الإِناث دون الذكور، والحديث عام=
[ ١٥ / ١٢١ ]
٩٢٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ: " نَهَى عَنِ التَّلَقِّي، وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ " (١)
٩٢٢٣ - حَدَّثَنَا يَعْمَرُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ " (٢)
_________________
(١) = فيهما؛ لأن من ملك خمسةً من الإبل وجبت عليه فيها الزكاة ذكورًا كانت أو إناثًا.
(٢) إسناده صحيح، من فوق علي بن إسحاق ثقات من رجال الشيخين. عبد الله: هو ابن المبارك. وأخرجه البخاري (٢١٦٢) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن عبيد الله العمري، بهذا الإسناد. وقد سلف النهي عن التلقي برقم (٧٣٠٥)، والنهي عن أن يبيع حاضر لباد برقم (٧٢٤٨) .
(٣) إسناده صحيح، يعمر بن بشر -وهو الخراساني- ثقة، وثّقه ابن المديني وابن حبان والدارقطني، وقال أحمد: ما أرى به بأسًا، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. يونس: هو ابن يزيد الأيلي. وأخرجه البخاري (١٤٢٦)، والبيهقي ٤/١٨٠ من طريق عبدان عبد الله بن عثمان، وابن أبي الدنيا في "العيال" (٨) عن أحمد بن جميل، كلاهما عن ابن المبارك، بهذا الإسناد.=
[ ١٥ / ١٢٢ ]
٩٢٢٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الطَّالْقَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ الْمُصْلِحِ أَجْرَانِ "، " وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ، لَوْلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالْحَجُّ، وَبِرُّ أُمِّي لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ " (١)
٩٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَتَّابٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَحِصْنٌ حَصِينٌ مِنَ النَّارِ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه النسائي ٥/٦٩، وابن خزيمة (٢٤٣٩) من طريق عبد الله بن وهب، يونس بن يزيد، به. وأخرجه البخاري (٥٣٥٦) من طريق عبد الرحمن بن خالد، عن الزهري، به. وانظر ما سلف برقم (٧١٥٥) .
(٢) إسناده صحيح، إبراهيم بن إسحاق روى له أبو داود والترمذي وهو ثقة، وثقه ابن معين ويعقوب بن شيبة وابن حبان، وقال الذهبي: ثبت، ومن فوقه ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البخاري (٢٥٤٨) عن بشر بن محمد، والبيهقي ٨/١٢ من طريق عبدان عبد الله بن عثمان، كلاهما عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإِسناد. وانظر (٨٣٧٢) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، ابن لهيعة -واسمه عبد الله- سيئ=
[ ١٥ / ١٢٣ ]
٩٢٢٦ - حَدَّثَنَا عَتَّابٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " حَدٌّ يُعْمَلُ فِي الْأَرْضِ، خَيْرٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا ثَلَاثِينَ صَبَاحًا " (١)
٩٢٢٧ - حَدَّثَنَا عَتَّابٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو ثِفَالٍ الْمُرِّيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ خَيْرٌ مِنَ السَّيِّدِ مِنَ الْمَعْزِ " (٢)
_________________
(١) = الحفظ، لكن الراوي عنه ابن المبارك، وهو ممن روى عنه قبل أن يسوء حفظه، فالإسناد حسن، وباقي رجال الإسناد ثقات. وانظر ما سلف برقم (٧٤٩٢) .
(٢) إسناده ضعيف لضعف جرير بن يزيد. وانظر (٨٧٣٨) .
(٣) إسناده ضعيف لضعف أبي ثِفال: وهو ثمامة بن وائل. وأخرجه الحاكم ٤/٢٢٧ من طريق إبراهيم بن إسحاق الحنيني، عن داود بن قيس، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (١٢٠٧)، والبيهقي ٩/٢٧١ من طريق إسحاق بن إبراهيم الحنيني، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ وذكر قصة، وفيها أن جبريل قال: إن الجذع من الضأن خير من السيد من المعز. قال البيهقي: وإسحاق ينفرد به، وفي حديثه ضعف. وقال البزار: لا نعلم رواه هكذا إلا إسحاق الحنيني ولم يتابعه عليه غيره، وإنما أُتِي في أحاديثه لَما كُف بصرُه، وبَعُدَ عن المدينة، حدث=
[ ١٥ / ١٢٤ ]
قَالَ دَاوُدُ: " السَّيِّدُ: الْجَلِيلُ "
٩٢٢٨ - حَدَّثَنَا عَتَّابٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَافِعٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، " أَنَّهُ نَهَى عَنِ الرَّمِيَّةِ، أَنْ تُرْمَى الدَّابَّةُ، ثُمَّ تُؤْكَلَ، وَلَكِنْ تُذْبَحُ، ثُمَّ لْيَرْمُوا إِنْ شَاءُوا " (١)
٩٢٢٩ - حَدَّثَنَا عَتَّابٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ
_________________
(١) = بأحاديث عن أهل المدينة، فأنكر بعضها عليه. وأخرج الحاكم ٤/٢٢٧ من طريق قزعة بن سويد، عن الحجاج بن الحجاج، عن سلمة بن جنادة، عن حنش بن الحارث، عن أبي هريرة: أن رجلا أتى النبي ﷺ بجذع من الضأن مهزول خسيس، وجذع من المعز سمين يسير، فقال: يا رسول الله هو خيرهما أفأضحي به؟ فقال: ضَحَ به، فإن الله أغنى. قال الحاكم: صحيح. وتعقبه الذهبي قائلا: قزعة ضعيف. وانظر ما سيأتي برقم (٩٧٣٩) . قوله: "الجذع من الضأن"، الأشهر عند أهل اللغة إن الجذع ما تم له سنة ودخل في الثانية، وهو الأصح عند الشافعية، وقال الحنفية والحنابلة: هو ما أتم ستة أشهر. انظر "المغني" ١٣/٣٦٨، و"البناية" ٩/١٥٦-١٥٧. والسيد، قال في "القاموس": ككَيس وإِمعٍ: المُسِن من المعز.
(٢) ابن لهيعة سيئ الحفظ، وقد تفرد به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٦١٢) من طريق عمران بن هارون، عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد، دون قوله: "ثم يرموا إن شاؤوا". وقد سلف النهي عن صبر البهائم من حديث ابن عمر برقم (٤٦٢٢) و(٥٥٨٧)، وانظر تتمة شواهده هناك.
[ ١٥ / ١٢٥ ]
الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " قَرَصَتْ نَمْلَةٌ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى الله ﷿ إِلَيْهِ: فِي أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ تُسَبِّحُ " (١)
٩٢٣٠ - حَدَّثَنَا عَتَّابٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، أُرَاهُ عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لِرَجُلٍ: تَعَالَ أُوَدِّعْكَ كَمَا وَدَّعَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَوْ كَمَا وَدَّعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (٢) " اسْتَوْدَعْتُكَ اللهَ الَّذِي لَا يُضَيِّعُ وَدَائِعَهُ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح، عتاب -وهو ابن زياد الخراساني- ثقة روى له ابن ماجه، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. عبد الله: هو ابن المبارك، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي. وهو في "مسند ابن المبارك" برقم (١٩٧)، ومن طريقه أخرجه أبو يعلى (٥٨٥١) . وأخرجه البخاري (٣٠١٩)، ومسلم (٢٢٤١) (١٤٨)، وأبو داود (٥٢٦٦)، وابن ماجه (٣٢٢٥)، والنسائي ٧/٢١٠-٢١١، وأبو يعلى (٥٨٤٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٨٧٤)، وابن حبان (٥٦١٤)، والبيهقي ٥/٢١٣ من طرق عن ابن المبارك، به. وانظر ما سلف برقم (٨١٣٠) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة بعد هذا زيادة قوله: "أو كما ودع رسول الله ﷺ" وزيدت أيضا على هامش (ظ٣) ثم رمجت.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد جيد، حسن بن ثوبان وموسى بن وردان صدوقان، وباقي رجال الإسناد ثقات.=
[ ١٥ / ١٢٦ ]
٩٢٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَا: سَمِعْنَاهُ يَقُولُ: " مَا كَانَ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنِّي، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ بِيَدِهِ، وَيَعِيهِ بِقَلْبِهِ، وَكُنْتُ أَعِيهِ بِقَلْبِي، وَلَا أَكْتُبُ بِيَدِي، وَاسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي الْكِتَابِ عَنْهُ، فَأَذِنَ لَهُ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٠٨)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٥٩٤١)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٠٥) من طريق عبد الله بن وهب، والطبراني في "الدعاء" (٨٢٠) من طريق عبد الله بن صالح ويحيى بن بكير، ثلاثتهم عن الليث، بهذا الإسناد. وقرن ابن وهب بالليث سعيد بن أبي أيوب. وفيه: أن موسى بن وردان قال: أتيتت أبا هريرة أودعه، فقال: ألا أعلمك يا ابن أخي شيئًا علمنيه رسول الله ﷺ أقوله عند الوداع؟ قلت: بلى، قال: قل: أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٨٢٣) من طريق رشدين بن سعد، عن الحسن بن ثوبان، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بلفظ: "من أراد أن يسافر فليقل لمن يخلف: أستودعكم الله الذي لا يضيع ودائعه". وانظر (٨٦٩٤) .
(٢) صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق وعمرو بن شعيب صدوقان، وباقي رجال الإسناد ثقات. وأخرجه البيهقي في "المدخل" (٧٥١)، والخطيب البغدادي في "تقييد العلم" ص ٨٣ من طريق أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" (١٥١٥)، والطحاوي ٤/٣١٨،=
[ ١٥ / ١٢٧ ]
٩٢٣٢ - حَدَّثَنَا عَتَّابٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ " (١)
٩٢٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، قَالَ:
_________________
(١) = والبيهقي (٧٥١)، والخطيب البغدادي ص ٨٢-٨٣ من طريق أحمد بن خالد الوَهْبي، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (٣٢٩) من طريق عبد الأعلى السامي، والخطيب البغدادي ص ٨٣ من طريق إبراهيم بن سعد، ثلانتهم عن محمد بن إسحاق، به. ورواية عبد الأعلى السامي وإبراهيم بن سعد عن المغيرة بن حكيم وحده. وأخرجه الخطيب البغدادي ص ٨٣-٨٤ من طريق عبد الرحمن بن سلمان، عن عقيل بن خالد، عن عمرو بن شعيب، عن المغيرة بن حكيم، عن أبي هريرة. وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" ٢/٣٣٤ من طريق عبد الرحمن بن سلمان، عن عقيل بن خالد، عن المغيرة بن حكيم، عن أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٧٣٨٩) . وسلف استئذان عبد الله بن عمرو الرسولَ ﷺ بالكتابة في مسنده برقم (٦٥١٠) .
(٢) إسناده صحيح، عتاب -وهو ابن زياد الخراساني- ثقة، روى له ابن ماجه، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الصحيح. عبد الله: هو ابن المبارك. وانظر (٩٢٢١) .
[ ١٥ / ١٢٨ ]
قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَةً مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، قَالَ: " قُلْ: لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ " (١)
٩٢٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ ابْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً، إِلَّا وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَهَا عَلَيْهِ " (٢)
٩٢٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟ " قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " خِيَارُكُمْ أَطْوَلُكُمْ أَعْمَارًا، وَأَحْسَنُكُمْ أَخْلَاقًا " (٣)
٩٢٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُتَلَقَّى الْجَلَبُ،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي بلج، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح. وانظر (٧٩٦٦) .
(٢) إسناده ضعيف جدًا، سلف الكلام عليه برقم (٨١٠٧) .
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد سلف برقم (٧٢١٢) .
[ ١٥ / ١٢٩ ]
فَإِنِ ابْتَاعَ مُبْتَاعٌ، فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ إِذَا وَرَدَتِ السُّوقَ " (١)
٩٢٣٧ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ اللُّؤْلُؤِيُّ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ سُرَيْجٌ فِي حَدِيثِهِ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيَخْرُجَنَّ رِجَالٌ مِنَ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ " (٢)
٩٢٣٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرٌ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ، فَلْيُفْرِغْ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي الْإِنَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِيمَ بَاتَتْ يَدُهُ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أحمد بن عبد الملك، فمن رجال البخاري. وأخرجه أبو داود (٣٤٣٧)، والترمذي (١٢٢١)، وأبو يعلى في "مسنده" (٦٠٧٨)، وفي "معجم شيوخه" (٢٧٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٩، والبيهقي ٥/٣٤٨ من طرق عن عبيد الله بن عمرو الرقي، بهذا الإسناد. وانظر (٧٨٢٥) .
(٢) إسناده صحيح، أبو كامل -وهو مظَفر بن مُدْرك البغدادي - ثقة روى له الترمذي والنسائي، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح. وانظر (٩٠١٥) .
(٣) حديث صحيح، ابن لهيعة -وإن كان سيىء الحفظ- قد توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال مسلم. أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس=
[ ١٥ / ١٣٠ ]
٩٢٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: وَقَدْ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: " فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ " (١)
٩٢٤٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ذَوَّادُ بْنُ عُلْبَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُهَجِّرُ، قَالَ: فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ جِئْتُ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: " اشكمت درد؟ "، قَالَ: قُلْتُ: لَا، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " صَلِّ، فَإِنَّ فِي الصَّلَاةِ شِفَاءً " (٢)
٩٢٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ،
_________________
(١) = المكي. وأخرجه أبو يعلى (٥٨٦٣) من طريق موسى بن داود، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٧٨) (٨٨)، وأبو عوانة ١/٢٦٣-٢٦٤، والبيهقي ١/٤٧ من طريق معقل بن عبيد الله، عن أبي الزبير، به. وانظر ما سلف برقم (٧٢٨٢) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن لهيعة، لكن للحديث طرق أخرى يصح بها، فانظر ما سلف برقم (٧١٥١) .
(٣) إسناده ضعيف لضعف ذواد بن عُلبة، وليثٍ: وهو ابن أبي سليم. وأخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢٧٠) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وانظر (٩٠٦٦) . قوله: "كان النبي ﷺ يهجر"، التهجير: التبكير إلى كل شيء والمبادرة إليه.
[ ١٥ / ١٣١ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَّا ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ: قَوْلُهُ حِينَ دُعِيَ إِلَى آلِهَتِهِمْ ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩]، وَقَوْلُهُ: ﴿فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]، وَقَوْلُهُ لِسَارَةَ: إِنَّهَا أُخْتِي "، قَالَ: " وَدَخَلَ إِبْرَاهِيمُ قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ، أَوْ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، فَقِيلَ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ اللَّيْلَةَ بِامْرَأَةٍ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْمَلِكُ أَوِ الْجَبَّارُ مَنْ هَذِهِ مَعَكَ؟ قَالَ: أُخْتِي، قَالَ: أَرْسِلْ بِهَا، قَالَ: فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ، وَقَالَ لَهَا: لَا تُكَذِّبِي قَوْلِي، فَإِنِّي قَدْ أَخْبَرْتُهُ أَنَّكِ أُخْتِي، إِنْ عَلَى الْأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرُكِ "، قَالَ: " فَلَمَّا دَخَلَتْ إِلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا "، قَالَ: " فَأَقْبَلَتْ تَوَضَّأُ، وَتُصَلِّي، وَتَقُولُ: اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ وَأَحْصَنْتُ فَرْجِي إِلَّا عَلَى زَوْجِي، فَلَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الْكَافِرَ "، قَالَ: " فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ "، قَالَ أَبُو الزِّنَادِ (١): قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: " اللهُمَّ إِنَّهُ إِنْ يَمُتْ يُقَلْ هِيَ قَتَلَتْهُ "، قَالَ: " فَأُرْسِلَ، ثُمَّ قَامَ إِلَيْهَا فَقَامَتْ تَوَضَّأُ، وَتُصَلِّي، وَتَقُولُ: اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ،
_________________
(١) كذا وقع في رواية ورقاء: "قال أبو الزناد"، وفي رواية شعيب بن أبي حمزة عند البخاري (٢٢١٧)، والنسائي: "قال عبد الرحمن الأعرج: قال أبو سلمة "، وعلى كل فهذا طريق ثان عن أبي هريرة.
[ ١٥ / ١٣٢ ]
وَأَحْصَنْتُ فَرْجِي إِلَّا عَلَى زَوْجِي، فَلَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الْكَافِرَ "، قَالَ: " فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ " - قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: اللهُمَّ إِنَّهُ إِنْ يَمُتْ يُقَلْ هِيَ قَتَلَتْهُ - قَالَ: " فَأُرْسِلَ، فَقَالَ: فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ مَا أَرْسَلْتُمْ إِلَيَّ إِلَّا شَيْطَانًا، ارْجِعُوهَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، وَأَعْطُوهَا هَاجَرَ "، قَالَ: " فَرَجَعَتْ، فَقَالَتْ لِإِبْرَاهِيمَ: أَشَعَرْتَ أَنَّ اللهَ تعالى رَدَّ كَيْدَ الْكَافِرِ، وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً؟ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن حفص، فمن رجال مسلم. ورقاء: هو ابن عمر اليشكري. وأخرجه مطولا ومختصرًا البخاري (٢٢١٧) و(٢٦٣٥) و(٦٩٥٠)، والنسائي في "الكبرى" (٨٣٧٣) من طريق شعيب بن أبي حمزة، والترمذي (٣١٦٦) من طريق محمد بن إسحاق، كلاهما عن أبي الزناد، بهذا الإسناد. ولم يذكر شعيب أول الحديث في الكذبات الثلاث، بينما لم يذكر ابن إسحاق قصة إبراهيم مع الملك. وأخرجه أبو داود (٢٢١٢)، والنسائي في "الكبرى" (٨٣٧٤)، وأبو يعلى (٦٠٣٩)، وابن حبان (٥٧٣٧) من طريق هشام بن حسان، والنسائي (٨٣٧٥) من طريق عبد الله بن عون، كلاهما عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. ورواية ابن عون موقوفة على أبي هريرة. ورواه عن ابن سيرين أيضا أيوب السختياني، لكن قد اختلف عليه في وقفه ورفعه، فقد أخرجه البخاري (٣٣٥٧) و(٥٠٨٤)، ومسلم (٢٣٧١)، والبيهقي في "السنن" ٧/٣٦٦، وفي "الأسماء والصفات" ص ٢٨٢ من طريق جرير بن حازم، عن أيوب السختياني، مرفوعًا - رواية البخاري في الموضع الأول مختصرة بقصة الكذبات الثلاث فقط، وفي الموضع الثاني لم يسق لفظه. وأخرجه عن أيوب موقوفًا البخاري (٣٣٥٨) و(٥٠٨٤)، والبيهقي في "السنن"=
[ ١٥ / ١٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٧/٣٦٦ من طريق حماد بن زيد، عنه - ولم يسق البخاري لفظه في الموضع الثاني. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح " ٦/٣٩١: وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر غير مرفوع. وفي الباب عن أنس ضمن حديث الشفاعة الطويل، عند النسائي في "الكبرى" (١١٤٣٣) . وعن أبي سعيد الخدري، عند أبي يعلى (١٠٤٠) بسند ضعيف. قوله: "ثلاث كذبات"، قال الحافظ في "الفتح" ٦/٣٩٢: قال ابن عقيل: دِلالة العقل تصرف ظاهر إطلاقِ الكذب على إبراهيم، وذلك أن العقل قطع بأن الرسول ينبغي أن يكون موثوقًا به، ليُعلم صدقُ ما جاء به عن الله، ولا ثقةَ مع تجويزِ الكذبِ عليه، فكيف مع وجودِ الكذب منه، وإنما أطلق عليه ذلك لكونه بصورة الكذب عند السامع، وعلى تقديرهِ، َ فلم يَصدر ذلك من إبراهيم ﵇يعني إطلاق الكذب عليه- إلا في حال شدة الخوف لعلو مقامه، وإلا فالكذبُ المحضُ في مثل تلك المقامات يجوز، وقد يجب لتحمل أخف الضررين دفعًا لأعظمهما، وأما تسميته إياها كذبات فلا يريد أنها تذم، فإن الكذب وإن كان قبيحًا مُخِلا لكنه قد يحسن في مواضع، وهذا منها. قال السندي: والمراد أنها كذبات ظاهرًا وإن كانت في الحقيقة معاريض، وهي من قبيل التورية لا الكذب. قوله: "إني سقيم"، قال: أي: مريض القلب من كفركم، أو سأمرض، والانسان لا يخلو عن ذلك، ولخفاء هذا المعنى، وظهور معنىً لا تَحَققَ له، عُد كذبًا. قوله: "فعله كبيرهم"، قال: أي: ينبغي على زعمهم الفاسد أنهم آلهة أن يكون كبيرهم هو الفاعل المتولي لأمر كسر الصغار، ولكن لما كان هذا المعنى خفيًا، والمعنى الظاهر غير واقع عُد كذبًا.=
[ ١٥ / ١٣٤ ]
٩٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) = قوله: "فغط"، قال: بضم الغين المعجمة وتشديد الطاء المهملة، أي: أخذ بمجاري نَفَسِه حتى سمع له غطيط. قوله: "ركض برجله"، قال: أي: ضرب بها الأرض. قوله: "وليدة"، قال: أي: جارية. وقوله: "إنها أختي"، قال الحافظ في "الفتح" ٦/٣٩٣: اختُلف في السبب الذي حمل إبراهيم على هذه الوصية مع أن ذلك الظالم يريد اغتصابها على نفسها أختًا كانت أو زوجة، فقيل: كان من دين ذلك الملك أن لا يتعرض إلا لذوات الأزواج، كذا قيل، ويحتاج إلى تتمة وهو أن إبراهيم أراد دفع أعظم الضررين بارتكاب أخفهما، وذلك أن اغتصاب الملك إياها واقع لا محالة، لكن إن علم أن لها زوجًا في الحياة حملته الغيرة على قتله وإعدامه أو حبسه وإضراره، بخلاف ما إذا علم أن لها أخًا فإن الغيرة حينئذٍ تكون من قِبَلِ الأخ خاصة لا من قِبَلِ الملك فلا يبالي به. وقيل: أراد إن علم أنك امرأتي ألزمني بالطلاق، والتقرير الذي قررته جاء صريحًا عن وهب بن منبه فيما أخرجه عبد بن حميد في "تفسيره" من طريقه. وقيل: كان من دين الملك أن الأخ أحق بأن تكون أخته زوجته من غيره فلذلك قال: هي أختي اعتمادًا على ما يعتقده الجبار فلا ينازعه فيها، وتُعُقبَ بأنه لو كان كذلك لقال: هي أختي وأنا زوجها فلِمَ اقتصر على قوله: "هي أختي؟ " وأيضا فالجواب إنما يفيد لو كان الجبار يريد أن يتزوجها لا أن يغتصبها نفسها. وذكر المنذري في "حاشية السنن"، عن بعض أهل الكتاب أنه كان من رأى الجبار المذكور أن من كانت متزوجة لا يقربها حتى يقتل زوجها، فلذلك قال إبراهيم: "هي أختي"، لأنه إن كان عادلا خطبها منه ثم يرجو مدافعته عنها، وإن كان ظالمًا خلص من القتل، وليس هذا ببعيد مما قررته أولا، وهذا أخذ من كلام ابن الجوزي في "مشكل الصحيحين"، فإنه نقله عن بعض علماء أهل الكتاب أنه سأله عن ذلك فأجاب به.
[ ١٥ / ١٣٥ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " عَنِ اللهِ ﷿ (١)، أَنَّهُ قَالَ: مَرِضْتُ فَلَمْ يَعُدْنِي ابْنُ آدَمَ، وَظَمِئْتُ فَلَمْ يَسْقِنِي ابْنُ آدَمَ، فَقُلْتُ: أَتَمْرَضُ يَا رَبِّ؟ قَالَ: يَمْرَضُ الْعَبْدُ مِنْ عِبَادِي مِمَّنْ فِي الْأَرْضِ، فَلَا يُعَادُ، فَلَوْ عَادَهُ، كَانَ مَا يَعُودُهُ لِي، وَيَظْمَأُ فِي الْأَرْضِ، فَلَا يُسْقَى، فَلَوْ سُقِيَ كَانَ مَا سَقَاهُ لِي " (٢)
٩٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً، يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْجَوَادُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ سَنَةٍ، وَإِنَّ وَرَقَهَا لَيُخَمِّرُ الْجَنَّةَ " (٣)
_________________
(١) قوله: "عن الله ﷿" لم يرد في (ظ٣) و(عس) و(ل)، وهو ثابت في (م) والنسخ المتأخرة. وهو الأولى.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد الله بن لهيعة. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٧١٧) من طريق الليث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن صفوان بن سليم، عن أبي سعيد، عن أبي هريرة. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٥١٧)، ومسلم (٢٥٦٩)، وأبو عوانة في البر والصلة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٦١، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٢٢٠ من طريق ثابت البناني، عن أبي رافع، عن أبي هريرة.
(٣) حديث صحيح دون قوله: "وإن ورقها ليخمر الجنة"، وهذه الزيادة تفرد بها ابن لهيعة، وهو سيىء الحفظ. أبو يونس: هو سليم بن جبير مولى أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٧٤٩٨) . "يخمر": يغطي.
[ ١٥ / ١٣٦ ]
٩٢٤٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا، وُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ، وَأُومِنَ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ، وَغُدِيَ عَلَيْهِ، وَرِيحَ بِرِزْقِهِ مِنَ الْجَنَّةِ، وَكُتِبَ لَهُ أَجْرُ الْمُرَابِطِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن لهيعة. وأخرجه عبد الرزاق (٩٦٢٢)، والطبراني في "الأوسط" (٥٢٥٨)، والبيهقي في "الشعب" (٩٨٩٥) من طريق إبراهيم بن محمد، عن موسى بن وردان، بهذا الإِسناد. ولفظ الطبراني: "من مات مريضًا مات شهيدًا" كذا مختصرًا، ولفظ البيهقي: "من مات غريبًا مات شهيدا، وَوقي فتانَي، وغُدي ورِيح عليه برزقه من الجنة، وإبراهيم بن محمد هذا: هو ابن أبي يحيى الأسلمي، وهو متروك. وأخرجه ابن ماجه (٢٧٦٧)، وأبو عوانة ٥/٩١ من طريق عبد الله بن وهب، عن الليث، عن زهرة بن معبد، عن أبيه، عن أبي هريرة. وإسناده ضعيف لجهالة معبد بن عبد الله بن هشام والد زهرة. وأخرجه البزار (١٦٥٥ - كشف الأستار) من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث، عن زهرة بن معبد، عن أبي صالح مولى عثمان بن عفان، عن عثمان وأبي هريرة. وإسناده ضعيف، عبد الله بن صالح سيىء الحفظ، وأبو صالح مولى عثمان مجهول. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢٩٧)، وابن حبان في "المجروحين" ٢/٥٩، والطبراني في "الأوسط" (٩٣٠٨) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة. وعبد الرحمن بن زيد هذا ضعيف. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٨/٢٠٠-٢٠١، والبيهقي في "الشعب" (٩٨٩٧) من طريق عبد العزيز بن أبي رواد، عن محمد بن عمرو، عن عطاء، عن=
[ ١٥ / ١٣٧ ]
٩٢٤٥ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ صِبْرَةَ، وَعَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنَّهُمَا سَمِعَا الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ، وَلَا يَقْبَلُ مِنْهَا إِلَّا الطَّيِّبَ، يَقْبَلُهَا (١) بِيَمِينِهِ ﵎، يُرَبِّيهَا لِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ (٢) كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ مُهْرَهُ، أَوْ فَصِيلَهُ، حَتَّى يُوَافَى بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلَ أُحُدٍ " (٣)
_________________
(١) = أبيه، عن أبي هريرة. ولفظه: "من مات مريضًا مات شهيدًا، وَوُقي فتانَي القبر، وغُديَ ورِيحَ عليه برزقه من الجنة"، ولم نتبين رجاله ممن فوق عبد العزيز بن أبي رواد، ويحتمل أن يكون محمد بن عمرو هو ابن علقمة الليثي، وعطاء هو ابن السائب بن مالك الثقفي، والله أعلم. وفي الباب عن سلمان الفارسي عند مسلم (١٩١٣)، وسيأتي ٥/٤٤٠ و٤٤١. وعن فضالة بن عبيد، سيأتي ٦/٢٠، وإسناده صحيح. قوله: "وغُدِيَ عليه ورِيحَ برزقه"، قال السندي: غُدي: على بناء المفعول، من الغدوة، وهو المجيء أول النهار، ورِيح: من الروحة: وهو المجيء آخر النهار. قلنا: وهذا الحديث موافق لقوله تعالى: (أَحياءٌ عند ربهم يرزَقُونَ) [آل عمران: ١٦٩] .
(٢) كذا في (ظ٣) و(عس)، ونسخة على هامش (س): يقبضها، وفي (م) وبقية النسخ: يقبلها.
(٣) وقع بعد هذا في (م) والنسخ المتأخرة لفظة: اللقمة، وهي ليست موجودة في النسخ العتيقة الصحيحة.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، عباد بن منصور فيه ضعف،=
[ ١٥ / ١٣٨ ]
٩٢٤٦ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " دَخَلَ عَبْدٌ الْجَنَّةَ بِغُصْنِ شَوْكٍ (١) عَلَى طَرِيقِ (٢) الْمُسْلِمِينَ، فَأَمَاطَهُ عَنْهُ " (٣)
٩٢٤٧ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، كَانَ يَدْعُو عِنْدَ النَّوْمِ: " اللهُمَّ رَبَّ السَّماوَاتِ السَّبْعِ، وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، أَنْتَ الْأَوَّلُ لَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ لَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ لَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ لَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ
_________________
(١) = وعبد الواحد بن صبرة مجهول الحال، له ترجمة في "الجرح والتعديل" ٦/٢٢، وفات الحسينى وابن حجر ترجمتُه مع أنه على شرطهما. المبارك: هو ابن فضالة. وسيأتي الحديث من طريق عباد برقم (١٠٠٨٨)، وسلف برقم (٧٦٣٤) من طريق أيوب عن القاسم، وهو إسناد صحيح.
(٢) في (ظ٣): بغصن من شوك، بزيادة "من".
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: على ظهر طريق، بزيادة "ظهر".
(٤) حديث صحيح، إسماعيل بن عياش الحمصي -وإن كان قد وصف بالتخليط في أهل غير بلده- قد توبع، انظر (٨٥٠٦) .
[ ١٥ / ١٣٩ ]
عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ " (١)
٩٢٤٨ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا، إِلَّا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (٢)
٩٢٤٩ - حَدَّثَنَا خَلَفٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " قال: " كَانَ يَمُرُّ بِآلِ النَّبِيِّ ﷺ هِلَالٌ، ثُمَّ هِلَالٌ، لَا يُوقَدُ فِي شَيْءٍ مِنْ بُيُوتِهِمُ النَّارُ، لَا لِخُبْزٍ، وَلَا لِطَبِيخٍ "، فَقَالُوا: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانُوا يَعِيشُونَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: " بِالْأَسْوَدَيْنِ: التَّمْرِ وَالْمَاءِ، وَكَانَ لَهُمْ جِيرَانٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَجَزَاهُمُ اللهُ خَيْرًا، لَهُمْ مَنَائِحُ يُرْسِلُونَ إِلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْ لَبَنٍ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، إسماعيل بن عياش قد توبع، انظر (٨٩٦٠) .
(٢) حديث صحيح، إسماعيل بن عياش قد توبع فيما سلف برقم (٩٠٤٥) .
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي معشر: وهو نجيح بن عبد الرحمن السندي. سعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري. وأخرجه البزار (٣٦٧٥ - كشف الأستار) من طريق جابر بن إسحاق، عن أبي معشر، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٩٦٢) . وفي الباب عن عائشة، سيأتي ٦/١٠٨. وإسناده صحيح. قوله: "منائح"، قال السندي: أي: بهائم ذات لبن.
[ ١٥ / ١٤٠ ]
٩٢٥٠ - حَدَّثَنَا خَلَفٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَهَادَوْا، فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَغَرَ الصَّدْرِ " (١)
_________________
(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي معشر. سعيد: هو المقبري كما جاء منسوبًا في "مسند الطيالسي" و"مسند الشهاب" للقضاعي، وكما نقله الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" ٩/٥٠٠ عن أبي العباس الطرقي وأقَره عليه، وقد أورد هذا الحديث في ترجمته من "أطراف المسند" ٧/٢٤٢. وذكره ابن عساكر، وتبعه المزي في "تحفة الأشراف" ١٠/٧٤ أنه سعيد بن المسيب. والأول أرجح، ويويده أن حديثَه هذا قد أورده المصنف ضمن أحاديث سعيد المقبري. وأخرجه أبو داود الطيالسي (٢٣٣٣)، والترمذي (٢١٣٠)، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (٣٥٨)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٥٦) من طرق عن أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: غريب. وزاد الطيالسي والترمذي وابن أبي الدنيا قوله: "ولا تحقرن جارة لجارتها ولو شق فِرْسِنِ شاةٍ". وسلفت هذه القطعة برقم (٧٥٩١) . وأخرج البخاري في "الأدب المفرد" (٥٩٤)، وأبو يعلى (٦١٤٨)، والدولابي في "الكنى" ١/١٥٠ و٢/٧، وابن عدي في "الكامل" ٤/١٤٢٤، والبيهقي في "السنن" ٦/١٦٩، وفي "الشعب" (٨٩٧٦)، والمزي في ترجمة ضمام بن إسماعيل من "تهذيب الكمال" ١٣/٣١٣-٣١٤ من طريق ضمام بن إسماعيل، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة ولفظه: "تهادوا تحابوا". وإسناده حسن. وفي الباب عن عائشة عند الطبراني في "الأوسط" (٥٧٧١) و(٧٢٣٦)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٥٥) و(٦٦٠) . وعن أم حكيم بنت وادع الخزاعية عند الطبراني ٢٥/ (٣٩٣)، والقضاعي في=
[ ١٥ / ١٤١ ]
٩٢٥١ - حَدَّثَنَا خَلَفٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " مَنْ عُمِّرَ سِتِّينَ سَنَةً، أَوْ سَبْعِينَ سَنَةً، فَقَدْ عُذِرَ إِلَيْهِ فِي الْعُمُرِ " (١)
٩٢٥٢ - حَدَّثَنَا خَلَفٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنِ الطُّهَوِيِّ، عَنْ ذُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَرْمَلْنَا وَأَنْفَضْنَا، فَآتَيْنَا عَلَى إِبِلٍ مَصْرُورَةٍ بِلِحَاءِ الشَّجَرِ، وَابْتَدَرَهَا الْقَوْمُ لِيَحْتَلِبُوهَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ هَذِهِ عَسَى أَنْ يَكُونَ فِيهَا قُوتُ أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَتُحِبُّونَ لَوْ أَنَّهُمْ أَتَوْا عَلَى مَا فِي أَزْوَادِكُمْ فَأَخَذُوهُ؟ " ثُمَّ قَالَ: " إِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ فَاعِلِينَ فَاشْرَبُوا، وَلَا تَحْمِلُوا " (٢)
_________________
(١) = "مسند الشهاب" (٦٥٩) ولفظه: "تهادوا فإنه يضعِّف الحب، ويذهب بغوائل الصدر". وعن عبد الله بن عمرو عند القضاعي (٦٥٧) . وعن أنس عند البخاري في "الأدب المفرد" (٥٩٥)، والطبراني في "الأوسط" (١٥٤٩) . ولا يخلو إسناد واحد من هذه الشواهد من ضعف، وبعضها يشتد ضعفه. قوله: "وَغرَ"، قال السندي: بفتح فسكون وقد تفتح: الحقد والضغْن والعداوة والتوقد من الغيظ، أي: أنها تزيل العداوة، وتزيد المحبة.
(٢) حديث صحيح، أبو معشر قد توبع، انظر (٧٧١٣) .
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الطُّهَوي -وهو سَليط بن=
[ ١٥ / ١٤٢ ]
٩٢٥٣ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيلَانَ،
_________________
(١) = عبد الله-، وجهالة ذهيل -وهو ابن عوف بن شَماخ-، والحجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعن. عباد بن عباد: هو ابن حبيب بن المهلب البصري. وأخرجه ابن ماجه (٢٣٠٣)، والبزار (١٣٢٦ و١٣٢٧ و٢٨٦٣ - كشف الأستار)، والبيهقي ٩/٣٦٠ و٣٦١ من طرق عن الحجاج بن أرطاة، بهذا الإسناد. ورواية البزار مختصرة: عن أبي هريرة أنه قال: قلت: يا رسول الله، ما يحل لأحدنا من مال أخيه؟ قال: "يأكل ولا يحمل، ويشرب ولا يحمل". وأخرجه البيهقي ٩/٣٦١ من طريق شريك، عن حجاج بن أرطاة، عن سليط، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: سئل النبي ﷺ عما يحل للرجل من مال أخيه، قال: "يأكل حتى يشبعَ إن كان جائعًا، ويشرب حتى يَرْوى". قال البيهقي: شريك النخعي خالف في إسناده من مضى. قلنا: وشريك سيىء الحفظ. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي ٣/٧-٨ مرفوعًا: "إذا أتى أحدكم حائطا فأراد أن يأكل فلينادِ: يا صاحبَ الحائط، ثلاثا، فإن أجابه، وإلا فليأكل، وإذا مَر أحدكم بإبلٍ، فأراد أن يشرب من ألبانها فلينادِ: يا صاحبَ الإبلِ، أو يا راعي الإبل، فإن أجابه، وإلا فليشرب، والضيافةُ ثلاثة أيام، فما زاد فهو صدقة". وإسناده صحيح. وعن عبد الله بن عمرو، سلف (٦٦٨٣) ضمن حديث مطول، سئل عن الثمار، وما أخذ منها في أكمامها، قال: "من أخذ بفمه، ولم يتخذ خُبنة فليس عليه شيء، ومن احتمل فعليه ثمنه مرتين وضربًا ونكالا". وعن سمرة بن جندب عند أبي داود (٢٦١٩)، والترمذي (١٢٩٦) ولفظه: "إذا أتى أحدكم على ماشية، فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه، فإن أذن له، فليحتلب وليشرب، وإن لم يكن فيها أحد، فليصوت ثلاثًا، فإن أجابه أحد فليستأذنه، فإن لم يجبه أحد، فليحتلب وليشرب، ولا يحمل". وإسناده صحيح=
[ ١٥ / ١٤٣ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَدَعُوا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَإِنْ طَرَدَتْكُمُ الْخَيْلُ " (١)
_________________
(١) = إلى الحسن، فمن صحح سماعه من سمرةَ صَححَه، ومن لا أعَله بالانقطاع. وقد سلف الكلام على هذه المسألة عند حديث ابن عمر (٤٤٧١) مرفوعًا: أن تحلب مواشي الناس إلا بإذنهم. وإسناده صحيح. قوله: "فأرملنا"، قال السندي: أي: افتقرنا واحتجنا. "وأنفضنا"، أي: فنيَ زادنا، لأنهم نفضوا ما فيه زادهم. "مصرورة": مربوطة الضروع، وكانت عادة العرب أنهم إذا أرسلوا الحلويات المرعى، ربطوا ضروعها، وأرسلوها، ويسمون ذلك الرباط: صرارًا. "بلحاء الشجر" قال في "القاموس": لحاء ككساء: قشر الشجر.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة ابن سيلان: وهو عبد ربه، وقيل: جابر. خالد: هو ابن عبد الله الطحان، عبد الرحمن بن إسحاق: هو ابن عبد الله المدني. وأخرجه أبو داود (١٢٥٨) عن مسدد، والطحاوي ١/٢٩٩ من طريق سعيد بن سليمان الواسطي، كلاهما عن خالد بن عبد الله، بهذا الإسناد. وسيأتي مكررًا برقم (٩٢٥٨) . وأخرج بنحوه ابن عدي في "الكامل" ٣/١١٢٦ ضمن حديث من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة. وإسناده ضعيف جدًا، فيه سليمان بن داود اليمامي، قال البخاري: منكر الحديث، وكذا قال أبو حاتم وزاد: ضعيف الحديث، ما أعلم له حديثًا صحيحًا، وقال البزار كما في "كشف الأستار" (٧٣٦): لا يتابع على حديثه، وليس بالقوي، وأحاديثه تدل على ضعفه، وقال الدارقطني في "سؤالات البرقاني" له (١٩٢) و(١٩٣): متروك. قلنا: ويغني عن هذا الحديث في المحافظة على ركعتي الفجر حديث عائشة الَاتي في مسندها ٦/٤٣، قالت: لم يكن رسول الله ﷺ على شيء من النوافل=
[ ١٥ / ١٤٤ ]
٩٢٥٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ ﷿، قَالَ: " مَنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَمَنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ مِنَ النَّاسِ، ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَطْيَبَ " (١)
٩٢٥٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، وَبَهْزٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى " (٢)
_________________
(١) = أشد معاهدة من الركعتين قبل الفجر. وهو عند البخاري (١١٦٩)، ومسلم (٧٢٤) (٩٤) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عطاء بن السائب، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. الأغر: هو -فيما يغلب على ظننا- أبو مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣٠٩ عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وانظر (٨٦٥٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. بهز: هو ابن أسد العمي، وسعد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وحميد بن عبد الرحمن: هو ابن عوف الزهري. وأخرجه الطيالسي (٢٥٣١)، والبخاري (٣٤١٦) و(٤٦٣١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٠١٢)، وفي "شرح معاني الآثار" ٤/٣١٦، وابن حبان (٦٢٣٨) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. جاء الحديث في رواية الطحاوي مرفوعًا إلى الله ﷿، وسيأتي كذلك عند تخريج الحديث رقم (١٠٠٤٣) .
[ ١٥ / ١٤٥ ]
٩٢٥٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَاصٌّ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، أَذْنَبْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْ لِي، فَقَالَ رَبُّهُ ﷿: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِهِ، فَغَفَرَ لَهُ، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، أَذْنَبْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْهُ فَقَالَ رَبُّهُ: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِهِ، فَغَفَرَ لَهُ ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ،
_________________
(١) = وأخرج البخاري (٤٦٠٤) و(٤٨٠٥)، والحاكم ٢/٥٨٣-٥٨٤ من طريق فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من قال: أنا خير من يونس بن مَتى، فقد كذب". وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. كذا قال، مع أنه عند البخاري كما ترى من طريقه وبلفظه! وسيأتي الحديث برقم (١٠٠٤٣) و(١٠٩٥٢) . وسيأتي ضمن حديث مطول من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة برقم (٩٨٢١) . وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، سلف برقم (٣٧٠٣)، وانظر شواهده هناك.
[ ١٥ / ١٤٦ ]
أَذْنَبْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْهُ، فَقَالَ رَبُّهُ: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِهِ قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي " (١)
٩٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كَانَ زَكَرِيَّا نَجَّارًا " (٢)
٩٢٥٨ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيلَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَدَعُوا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَإِنْ طَرَدَتْكُمُ الْخَيْلُ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. همام: هو ابن يحيى العوذي. وانظر (٧٩٤٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. ثابت: هو ابن أسلم البناني، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ المدني. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٩٨١) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإِسناد. وانظر (٧٩٤٧) . قوله: "كان زكريا نجارًا" قال السندي: لعله أراد الترغيب في الكسب بأنه من عادات الخِيارِ.
(٣) إسناده ضعيف لجهالة ابن سيلان، وهو عبد ربه، وقيل جابر. وهو مكرر (٩٢٥٣) .=
[ ١٥ / ١٤٧ ]
٩٢٥٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ دَاوُدُ بْنُ فَرَاهِيجَ: أَخْبَرَنِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: " مَا كَانَ لَنَا طَعَامٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا الْأَسْوَدَانِ (١): التَّمْرُ وَالْمَاءُ " (٢)
٩٢٦٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَثَلُ الَّذِي يَسْمَعُ الْحِكْمَةَ وَيَتَّبِعُ شَرَّ مَا يَسْمَعُ، كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى رَاعِيًا، فَقَالَ لَهُ (٣): أَجْزِرْنِي شَاةً مِنْ غَنَمِكَ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَخُذْ بِأُذُنِ خَيْرِهَا شَاةً، فَذَهَبَ فَأَخَذَ بِأُذُنِ كَلْبِ الْغَنَمِ " (٤)
٩٢٦١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ،
_________________
(١) = تنبيه: هذا الحديث ليس في (ظ٣)، وكتب فوقه في (عس): مُعاد.
(٢) في (ظ٣): الأسودين.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل داود بن فراهيج، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وسيتكرر برقم (٩٣٨١)، وانظر (٧٩٦٢) .
(٤) لفظة: "له" لم ترد في (ظ٣) و(عس) .
(٥) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد -وهو ابن جدعان-، ولجهالة أوس بن خالد. وقد سلف الحديث برقم (٨٦٣٩) من طريق عفان بن مسلم وحسن بن موسى الأشيب.
[ ١٥ / ١٤٨ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ، وَيُدْفَعُ عَنْهَا الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ " (١)
٩٢٦٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: " الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ " (٢)
٩٢٦٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يُورَدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا سند ضعيف لضعف النعمان بن راشد -وهو الجزري-، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وهيب: هو ابن خالد الباهلي. وأخرجه الطيالسي (٢٣٠٣) عن زمعة بن صالح الجندي، عن الزهري، عن سعيد أو غيره، عن أبي هريرة. وانظر (٧٢٧٩) و(٧٦٢٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٧٦١٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٥٧٧٠) و(٥٧٧١) من طريق هشام بن يوسف، والطبري في مسند علي من "تهذيب الآثار" ص ٦ من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، كلاهما عن معمر، بهذا الإِسناد.=
[ ١٥ / ١٤٩ ]
٩٢٦٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ:
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٥٧٧٣) و(٥٧٧٤)، ومسلم (٢٢٢١) و(١٠٤) و(١٠٥)، والطبري ص ٦، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٦٦٠)، وفي "شرح معاني الآثار" ٤/٣٠٣، وابن حبان (٦١١٥)، والبيهقي ٧/٢١٦-٢١٧ و٢١٧ من طرق عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. قال أبو سلمة: كان أبو هريرة يحدثُهما كليهما (يعني هذا الحديث وحديث: "لا عدوي") عن رسول الله ﷺ. ثم صمت أبو هريرة بعد ذلك عن قوله "لا عدوى"، وأقام على أن "لا يورد ممرض على مصح"، قال: فقال الحارث بن أبي ذباب (وهو ابن عم أبي هريرة): قد كنت أسمعك يا أبا هريرة تحدثنا مع هذا الحديث حديثًا آخر قد سَكَت عنه، كنت تقول: قال رسول الله ﷺ: "لا عدوى" فأَبى أبو هريرة أن يعرف ذلك، وقال: "لا يورد مُمرِض على مُصِح" فماراه الحارث في ذلك حتى غضب أبو هريرة فرَطَنَ بالحَبشِية، فقال للحارث: أتدري ماذا قلتُ: قال: لا. قال أبو هريرة: قلت: أبيتُ. قال أبو سلمة: ولَعَمْري لقد كان أبو هريرة يحدثُنا أن رسول الله ﷺ قال: "لا عدوى" فلا أدري أنسي أبو هريرة، أو نَسَخَ أحدُ القولين الآخر. واللفظ لمسلم. وأخرج عبد الرزاق (١٩٥٠٧)، ومن طريقه أبو داود (٣٩١١)، والبيهقي ٧/٢١٦، والبغوي (٣٢٤٨) عن معمر، عن الزهري، قال: حدثني رجل عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا يُورِدن ممرض على مُصِح"، قال: فراجعه الرجل، فقال: أليس قد حدثتنا أن النبي ﷺ قال: "لا عدوى ولا صفر ولا هامة"؟ قال: لم أُحدثْكُموه، قال الزهري: قال أبو سلمة: قد حَدثَ به، وما سمعت أبا هريرة نسي حديثًا قطُّ غيره. وأخرج البيهقي ٧/٢١٧ من طريق ابن لهيعة، عن بكير بن الأشج، عن أبي إسحاق مولى بني هاشم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا عدوى،=
[ ١٥ / ١٥٠ ]
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ سَأَلَ عَنْهُ، فَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ، أَكَلَ، وَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ، قَالَ: " كُلُوا "، وَلَمْ يَأْكُلْ (١)
٩٢٦٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، رَأَى رَجُلًا مُبَقَّعَ الرِّجْلَيْنِ، فَقَالَ: أَحْسِنُوا الْوُضُوءَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ " (٢)
٩٢٦٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ:
_________________
(١) = ولا يَحل الممرض على المصح، وليَحُل المصح حيث شاء، قيل: ما بال ذلك يا رسول الله؟ قال: "إنه أذى". وأخرج أيضا ٧/٢١٧ من طريق مالك، عن بكير بن الأشج، عن أبي عطية الأشجعي، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا عدوى ولا هام ولا صفر"، ثم ذكر نحو حديث أبي إسحاق. وانظر ما سلف برقم (٧٦٢٠) . قوله "لا يورِد ممرض على مصح"، قال السندي: الممرض الذي له إبل مرضى، والمصح: صاحب الصحاح، وهو نهي للممرض أن يسقي أو يرعى إبله مع إبل المصح لأن ذلك من الأسباب العادية للمرض، فلا بد من النهي عنه.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد -وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. محمد بن زياد: هو الجمحي. وأخرجه ابن سعد في "طبقاته" ١/٣٨٩، وابن حبان (٦٣٨٢) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإِسناد. وانظر (٨٠١٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وسيأتي مكررًا برقم (٩٢٨٣)، وانظر (٧١٢٢) .
[ ١٥ / ١٥١ ]
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ يَقُولُ: " الدَّابَّةُ الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ (١)، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ (٢)
٩٢٦٦ م - وَمَنِ ابْتَاعَ شَاةً فَوَجَدَهَا مُصَرَّاةً، فَهُوَ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ " (٣)
٩٢٦٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِتَمْرٍ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَأَمَرَ فِيهِ بِأَمْرٍ، فَحَمَلَ الْحَسَنَ أَوِ الْحُسَيْنَ عَلَى عَاتِقِهِ، فَجَعَلَ لُعَابُهُ يَسِيلُ عَلَيْهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ يَلُوكُ تَمْرَةً، فَحَرَّكَ خَدَّهُ، وَقَالَ: " أَلْقِهَا يَا بُنَيَّ، أَلْقِهَا يَا بُنَيَّ، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ " (٤)
_________________
(١) لفظة: "جبارد" سقطت من (م) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٩٠٠٥) .
(٣) إسناده صحيح إسناد سابقه. وهو مكرر (٩٠٠٦) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد -وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده " (٥٢) عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه الخطيب في "تاريخه" ١/٤١٨ من طريق عبد الواحد بن غياث، عن حماد بن سلمة، به. وانظر (٧٧٥٨) .
[ ١٥ / ١٥٢ ]
٩٢٦٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا أَطَاعَ الْعَبْدُ رَبَّهُ وَسَيِّدَهُ، فَلَهُ أَجْرَانِ " (١)
٩٢٦٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " إِذَا جَاءَ خَادِمُ أَحَدِكُمْ بِطَعَامِهِ، قَدْ كَفَاهُ حَرَّهُ وَعَمَلَهُ، فَإِنْ لَمْ يُقْعِدْهُ مَعَهُ لِيَأْكُلَ، فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَةً مِنْ طَعَامِهِ " (٢)
٩٢٧٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ آدَمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، وَإنِّي (٣) أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٧٥٧٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن راهويه (٥١٢) عن النضر بن شميل، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٣٤٣٦) عن علي بن الجعد، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد. وسيأتي برقم (٩٩٨٤) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد. وانظر ما سلف برقم (٧٣٣٨) .
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: وَأَنَا.
[ ١٥ / ١٥٣ ]
مَرْيَمَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ نَازِلٌ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ: رَجُلٌ مَرْبُوعٌ (١) إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَانِ كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ، فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَيُهْلِكُ اللهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِسْلَامَ، وَيُهْلِكُ اللهُ فِي زَمَانِهِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، ثُمَّ تَقَعُ الْأَمَنَةُ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى تَرْتَعَ الْأُسُودُ مَعَ الْإِبِلِ، وَالنِّمَارُ مَعَ الْبَقَرِ، وَالذِّئَابُ مَعَ الْغَنَمِ، وَيَلْعَبَ الصِّبْيَانُ بِالْحَيَّاتِ، لَا تَضُرُّهُمْ، فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يُتَوَفَّى، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ " (٢)
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: رجلًاً مربوعًا.
(٢) حديث صحيح، عبد الرحمن بن آدم -وهو مولى أم بُرثُن- صدوق حسن الحديث، روى له مسلم حديثًا واحدًا متابعةً وأبو داود، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين، إلا أن قتادة مدلس وقد عنعن، وذكر ابن أبي حاتم في "المراسيل" (٦٣٣) عن أبيه، عن إسحاق بن منصور، عن ابن معين أنه قال: لم يسمع قتادة من عبد الرحمن مولى أم بُرثُن. فعلى هذا يكون الإسناد منقطعًا، ومع ذلك فقد صححه الحافظ ابن حجري في "الفتح" ٦/٤٩٣، وقال الحافظ ابن كثير في "نهاية البداية" ١/١٨٨: هذا إسناد جيد قوي! وأخرجه الحاكم ٢/٥٩٥ عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وصححه، ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو داود (٤٣٢٤)، وابن حبان (٦٨٢١) من طريق هدبة بن خالد، عن همام بن يحيى، به. ورواية أبي داود مختصرة. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٣/٢٩١ من طريق الحسن بن دينار، عن قتادة،=
[ ١٥ / ١٥٤ ]
٩٢٧١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ:
_________________
(١) = به. وزاد: "وأنه خليفتي على أهلي". قلنا: والحسن بن دينار متروك. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٨٤٥) وعنه ابن راهويه (٤٤) عن معمر، عن قتادة، عن رجل، عن أبي هريرة. والرجل المجهول هو عبد الرحمن بن آدم نفسه، فالحديث لا يحفظ عن أبي هريرة إلا من طريقه. وسيأتي برقم (٩٦٣٢) و(٩٦٣٣) و(٩٦٣٤) . وقوله: "الأنبياء إخوة لعَلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد، وأنا أولي الناس بعيسى ابن مريم لأنه لم يكن بيني وبينه نبي"، سلف نحوه برقم (٧٥٢٩) من طريق الأعرج عن أبي هريرة، وذكرنا هناك بقية طرقه في "المسند". وقصة نزول عيسى ابن مريم وكسره الصليب، وقتله الخنزير، ووضعه الجزية سلفت برقم (٧٢٦٩) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وأحلنا هناك إلى بقية طرقه. وقوله: "ثم تقع الأمنة على الأرض الخ"، سيأتي من طريق آخر برقم (١٠٢٦١) بسند حسن في الشواهد. ويشهد لما وقع في هذا الحديث من أن عيسى ﵇ يمكث في الأرض أربعين سنة حديث عائشة الذي سيأتي في مسندها ٦/٧٥، وصححه ابن حبان (٦٨٢٢)، وإسناده قوي، وأما ما وقع في "صحيح مسلم" (٢٩٤٠) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن مدة مكث عيسى ﵇ تكون سبع سنين، ففي إسناده يعقوب بن عاصم بن عروة، لم يوثقه غير ابن حبان، وهو رجل غير مشهور، وقال ابن حجر في "التقريب": مقبول، أي: عند المتابعة والا فهو لين، ولم يتابعه على هذا أحد فيما نعلم، والله تعالى أعلم. قوله: "المربوع": هو المعتدل القامة. "ثوبان ممصران"، أي: فيهما صُفْرة.
[ ١٥ / ١٥٥ ]
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " عَجِبَ رَبُّنَا ﷿ مِنْ رِجَالٍ يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلَاسِلِ " (١)
٩٢٧٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وانظر (٨٠١٣) . قال ابن حبان في "صحيحه" ١/٣٤٣: قوله ﷺ: "عجب ربنا": من ألفاظ التعارف التي لا يتهيأ علمُ المخاطب بما يخاطب به في القصد إلا بهذه الألفاظ التي استعملها الناس فيما بينهم، والقصد في هذا الخبر السبيُ الذين يسبيهم المسلمون من دار الشرك مُكَتفين بالسلاسل يقادون بها إلى دور الإسلام حتى يسلموا فيدخلوا الجنة، وهذا المعنى أراد ﷺ بقوله في خبر الأسود بن سريع: "أوليس خيارَكم أولادُ المشركين" وهذه اللفظة أطلقت أيضا بحذف "من" عنها يريد: أوليس من خياركم. وقال ابن الجوزي: معناه أنهم أسِرُوا وقيدوا، فلما عرفوا صحة الإسلام دخلوا طوعًا فدخلوا الجنة، فكان الإكراه على الأسر والتقييد هو السبب الأول، وكأنه أطلق على الإكراه التسلسل، ولما كان هو السبب في دخول الجنة أقام المسبب مقام السبب.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ثابت: هو ابن أسلم البناني، وأبو رأفع: هو نفيع الصائغ. وأخرجه البيهقي ٤/٤٨-٤٩ من طريق حماد بن واقد الصفار، عن ثابت، بهذا الإسناد. ولفظه: أن النبي ﷺ صلى على قبر بعد ثلاثة أيام. وقال البيهقي بإثره: حماد بن واقد ضعيف، وهذا التأقيت لا يصحُ البتّةَ، وإنما يصح ما ذكره بعض الرواة عن حماد بن زيد: فسأل عنها بعد أيام.=
[ ١٥ / ١٥٦ ]
٩٢٧٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ الرَّحِمَ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، تَقُولُ: يَا رَبِّ إِنِّي قُطِعْتُ، يَا رَبِّ إِنِّي أُسِيءَ إِلَيَّ، يَا رَبِّ إِنِّي ظُلِمْتُ، يَا رَبِّ "، قَالَ: " فَيُجِيبُهَا (١)، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَنْ أَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ " (٢)
٩٢٧٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ قَوْمٍ يَجْتَمِعُونَ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ ﷿، يَقْرَءُونَ وَيَتَعَلَّمُونَ كِتَابَ اللهِ ﷿ يَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَسْلُكُ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ بِهِ الْعِلْمَ، إِلَّا سَهَّلَ لَهُ بِهِ - أَوْ سُهِّلَ بِهِ - طَرِيقًا الْجَنَّةِ (٣)، وَمَنْ يُبْطِئُ
_________________
(١) = وقد سلف الحديث مطولا من طريق عفان برقم (٩٠٣٧) بقصة الرجل أو المرأة السوداء التي كانت تقمُّ المسجد.
(٢) في (ظ٣): فيجيبها ربها.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن عبد الجبار -وهو الأنصاري- مجهول، وللحديث طرق أخرى يصح بها ذكرت عند الحديث السالف برقم (٧٩٣١) .
(٤) في (م) والنسخ المتأخرة: إلا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة، والمثبت من النسختين العتيقتين (ظ٣) و(عس) ومن (ل) .
[ ١٥ / ١٥٧ ]
بِهِ عَمَلُهُ، لَا يُسْرِعُ بِهِ نَسَبُهُ " (١)
٩٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلِيمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ " (٢)
٩٢٧٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَاسْتَقْبَلَتْنَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ، فَجَعَلْنَا نَضْرِبُهُنَّ بِسِيَاطِنَا وَعِصِيِّنَا وَنَقْتُلُهُنَّ، فَسُقِطَ فِي أَيْدِينَا، فَقُلْنَا: مَا صَنَعْنَا وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟ فَسَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: " لَا بَأْسَ صَيْدُ الْبَحْرِ " (٣)
٩٢٧٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وسلف الحديث بأطول مما هنا برقم (٧٤٢٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليم: هو ابن حيان، وسعيد: هو ابن مينا. وانظر (٨٠٥٧) .
(٣) إسناده ضعيف جدا، أبو المهزم متروك الحديث. وهو مكرر (٨٠٦٠) .
(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد -هو ابن جدعان- ولإبهام الراوي عن أبي هريرة، لكن يشهد له حديث جابر عند مسلم (٢٠٥٩)، وسيأتي في مسنده ٣/٣٨٢، وحديث ابن عمر عند عبد بن حميد=
[ ١٥ / ١٥٨ ]
٩٢٧٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالَ، وَالدُّخَانَ، وَدَابَّةَ الْأَرْضِ، وَخُوَيْصَّةَ أَحَدِكُمْ، وَأَمْرَ الْعَامَّةِ " (١)
وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: إِذَا قَالَ: " وَأَمْرَ الْعَامَّةِ "، قَالَ: " أَيْ أَمْرُ السَّاعَةِ "
٩٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - فِيمَا يَحْسِبُ حَمَّادٌ - قَالَ: " إِنَّهُ مَنْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ يَنْعَمْ وَلَا يَبْأَسْ، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ، وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ، فِي الْجَنَّةِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ " (٢)
_________________
(١) = (٧٨٨)، وحديث ابن مسعود عند الطبراني في "الكبير" (١٠٠٩٣)، وسلف حديث أبي هريرة برقم (٧٣٢٠)، ولفظه: "طعام الاثنين كافي الثلاثة، والثلاثة كافي الأربعة". وانظر "فتح الباري" ٩/٥٣٦.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير زياد بن رياح، فمن رجال مسلم. همام: هو ابن يحيى العَوْذي، والحسن: هو البصري. وأخرجه المزي في ترجمة زياد بن رياح من "تهذيب الكمال" ٩/٤٦٣-٤٦٤ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وسلف الحديث برقم (٨٣٠٣) عن عبد الصمد وعفان.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، حماد -وهو ابن سلمة- من رجاله،=
[ ١٥ / ١٥٩ ]
٩٢٨٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ نَهَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " حُسْنُ الظَّنِّ مِنْ حُسْنِ الْعِبَادَةِ " (١)
٩٢٨١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا خُثَيْمُ بْنُ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَيْسَ فِي عَبْدِ الرَّجُلِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ " (٢)
_________________
(١) = وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين، وشك حماد في رفعه لا يضر، فقد روي الحديث من طرق عن أبي هريرة مرفوعًا، انظر التعليق على الحديث السالف برقم (٨٨٢٧)، وسيتكرر برقم (٩٣٩١) . ثابت: هو ابن أسلم البناني، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ.
(٢) إسناده ضعيف لضعف شتير بن نهار، وقد سلف الكلام عليه وعلى الحديث برقم (٧٩٥٦) . وأخرجه عبد بن حميد (١٤٢٥)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٩٧٣) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وقرن عبد بن حميد بعفان أبا الوليد الطيالسي.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهيب: هو ابن خالد. وأخرجه الطيالسي (٢٥٢٨)، والبخاري بإثر الحديث (١٤٦٤)، وأبو يعلى (٦١٣٨) من طريق وهيب بن خالد، بهذا الإسناد. وقرن الطيالسي بوهيبٍ حمادَ بن زيد. وسقط هذا الإسناد من "فتح الباري" الطبعة السلفية. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٥١، ومسلم (٩٨٢) (٩)، والنسائي ٥/٣٦،=
[ ١٥ / ١٦٠ ]
٩٢٨٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - فِيمَا يَحْسِبُ حَمَّادٌ - " أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَبِيعُ الْخَمْرَ فِي سَفِينَةٍ، وَمَعَهُ فِي السَّفِينَةِ قِرْدٌ، فَكَانَ يَشُوبُ الْخَمْرَ بِالْمَاءِ "، قَالَ: " فَأَخَذَ الْقِرْدُ الْكِيسَ، ثُمَّ صَعِدَ بِهِ فَوْقَ الذَّرْوِ (١)، وَفَتَحَ الْكِيسَ، فَجَعَلَ يَأْخُذُ دِينَارًا فَيُلْقِهِ فِي السَّفِينَةِ، وَدِينَارًا فِي الْبَحْرِ، حَتَّى جَعَلَهُ نِصْفَيْنِ " (٢)
٩٢٨٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، رَأَى رَجُلًا مُبَقَّعَ الرِّجْلَيْنِ، فَقَالَ: أَحْسِنُوا الْوُضُوءَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ، يَقُولُ: " وَيْلٌ لِلْعَقِبِ مِنَ النَّارِ " (٣)
_________________
(١) = والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٢٩، وفي "شرح مشكل الآثار" (٢٢٥٣)، والبيهقي ٤/١١٧ من طرق عن خثيم بن عراك، به. وانظر (٧٢٩٥) .
(٢) المثبت من (عس) وهامش (ظ٣)، وفي (ظ٣): الزور، وفي (م) والنسخ المتأخرة: الدور. وسلف في الرواية رقم (٨٤٢٧): فصعد الذرو، يعني: الدقَل. قلنا: والدقل: هو صاري السفينة.
(٣) رجاله ثقات رجال الصحيح ووقْفُه هو الصوابُ عندنا كما سلف بيانه عند الحديث رقم (٨٠٥٥) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. محمد بن زياد: هو الجمحي مولاهم المدني. وهو مكرر (٩٢٦٥)، وانظر (٧١٢٢) .
[ ١٥ / ١٦١ ]
٩٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَاحِبٌ لَنَا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا فِي صَوْمٍ مُتَتَابِعٍ (١) " (٢)
٩٢٨٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيِّ، أَوْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبْيَدِ اللهِ (٣) الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، كَانَ يَدْعُو فِي دُبُرِ صَلَاةِ الظُّهْرِ: " اللهُمَّ خَلِّصِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَضَعَفَةَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً، وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا " (٤)
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: إلا صومًا متتابعًا.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن أبي هريرة. وانظر كلامنا على الحديث السالف برقم (٨٠٢٥) .
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة في الموضعين: عَبْد اللهِ، مكبر، والمثبت من (ظ٣) و(عس) و(ك)، و"أطراف المسند" لابن حجر ٧/٣٩٣.
(٤) صحيح دون قوله: "دبر صلاة الظهر"، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد -وهو ابن جدعان-، وعبيد الله بن إبراهيم لم نجد له ترجمة، وقد ذكر البخاري في "التاريخ الكبير" ٥/٤١، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٥/٢، وابن حبان في "الثقات" ٧/٩: عبد الله -مكبر- ابن إبراهيم القرشي، يروي عن مولى لهم عن جابر بن عبد الله. روى عنه أيوب السختياني. ولم يذكروا اختلافًا في اسمه.=
[ ١٥ / ١٦٢ ]
٩٢٨٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْكُفْرُ قِبَلَ الْمَشْرِقِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ، وَالْفَخْرُ وَالرِّيَاءُ فِي الْفَدَّادِينَ، يَأْتِي الْمَسِيحُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ وَهِمَّتُهُ الْمَدِينَةَ، حَتَّى إِذَا جَاءَ دُبُرَ أُحُدٍ، ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ، وَهُنَالِكَ يَهْلِكُ "، وَقَالَ مَرَّةً: " صَرَفَتِ الْمَلَائِكَةُ وَجْهَهُ " (١)
٩٢٨٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ،
_________________
(١) = وممن يروي عن أبي هريرة إبراهيم بن عبد الله بن قارظ الزهري، ويقال: عبد الله بن إبراهيم الزهري، وهو قرشي. وانظر ما سلف برقم (٧٢٦٠) .
(٢) صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات، عبد الرحمن بن إبراهيم -وهو القاص المدني وإن كان ضعيفا- متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه الترمذي (٢٢٤٣)، وابن حبان (٥٧٧٤)، وأبو عوانة ١/٥٩ من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. ورواية أبي عوانة مختصرة دون قصة المسيح. ولقطعة الإيمان، انظر (٨٨٤٦) . ولقطعة المسيح الدجال، انظر (٩١٦٦) . قوله: "ضربت الملائكة وجهه"، قال السندي: من ضرب بمعنى جعل، قال تعالى: (فاضرب لهم طريقًا في البحر) [طه: ٧٧]، أي: اجعل.
[ ١٥ / ١٦٣ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقَدَّمُوا بَيْنَ يَدَيْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ، إِلَّا رَجُلٌ كَانَ صِيَامَهُ فَلْيَصُمْهُ " (١)
٩٢٨٨ - قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " (٢)
٩٢٨٩ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ "، (٣)
قَالَ عَفَّانُ: وَحَدَّثَنَا أَبَانُ: فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ
٩٢٩٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَكِيمٌ الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَتَى حَائِضًا، أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا، أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ، فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أُنْزِلَ (٤) عَلَى مُحَمَّدٍ (٥)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. همام: هو ابن يحيى العَوْذي. وهو مكرر (٨٥٧٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٢٨٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٨٥٧٦) .
(٤) في (م) والنسخ المتأخرة: مما أنزل الله.
(٥) حديث محتمل للتحسين، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو تميمة الهجيمي -واسمه طريف بن مجالد- لا يُعرف له سماع من أبي هريرة، فيما قاله البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/١٦-١٧، وحكيم الأثرم وثقه ابن المديني وأبو داود، وقال=
[ ١٥ / ١٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البخاري بعد أن ساق له هذا الحديث: لا يتابع عليه، وقال البزار: حدث عنه حماد بحديث منكر، وقال ابن عدي: يعرف بهذا الحديث وليس له غيره إلا اليسير. وهذا الحديث قد ضعفه البخاري فيما نقله الترمذي، والبغوي فيما نقله المناوي في "الفيض"، وقال الذهبي في "الكبائر" ليس إسناده بالقائم. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٥٢-٢٥٣، والدارمي (١١٣٦)، والبخاري في "تاريخه" ٣/١٦-١٧، وأبو داود (٣٩٠٤)، والترمذي (١٣٥)، والنسائي في "الكبرى" (٩٠١٧)، وابن الجارود (١٠٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٤٥، وفي "شرح مشكل الآثار" (٦١٣٠)، والعقيلي في "الضعفاء" ١/٣١٨، وابن عدي في "الكامل" ٢/٦٣٧، والبيهقي ٧/١٩٨ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٠١٦٧) عن وكيع، عن حماد بن سلمة. وقال العقيلي بعدما خرجه: وهذا رواه جماعة عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن أبي هريرة، موقوفًا. وسمى هؤلاء الجماعة في مكان آخر ١/١٤٩ وهم: سفيان الثوري، ومعمر بن راشد، وأبو بكر بن عياش، والمحاربي، ويزيد بن عطاء اليشكري، وعلي بن الفضيل. قلنا: قد أخرجه هكذا النسائي في "سننه الكبرى" (٩٠١٨) و(٩٠١٩) و(٩٠٢٠) من طريق سفيان الثوري، عن ليث بن أبي سليم، به. لكن بقصة إتيان النساء من الدبر فقط. وليث بن أبي سليم سيىء الحفظ إلا أنه قد توبع، فقد أخرجه النسائي أيضا (٩٠٢١) من طريق أبي سعيد المؤدب، عن علي بن بذيمة، عن مجاهد، به. موقوفًا على أبي هريرة، وسنده حسن. قلنا: وتضعيف أهل العلم هذا الحديث واستنكارهم له إنما هو من أجل ورود لفظ التكفير أو البراءة مما أنزل على النبي ﷺ، وإلا فقد ورد في غير ما=
[ ١٥ / ١٦٥ ]
٩٢٩١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - قَالَ حَمَّادٌ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا رَفَعَهُ، ثُمَّ قَالَ حَمَّادٌ أُرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - " أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى،
_________________
(١) = حديثٍ التغليظُ على من أقْدَمَ على شيء مما ذكر، وجاءت صيغ الترهيب على نحو "ملعون من أتى"، أو "لا ينظر الله إليه" الخ، وقد أشار الترمذي إلى نحو هذا، فقال في "سننه" بعدما خرج هذا الحديث: فلو كان إتيان الحائض كفرًا لم يؤمر فيه بالكفارة. ومعنى هذا عند أهل العلم على التغليظ. قلنا: وإتيان المرأة وهي حائض محرم باتفاق، لقوله تعالى: (فاعتزلوا النساء في المَحِيضِ ولا تقربوهن حتى يَطْهُرْنَ) [البقرة: ٢٢٢]، ولقوله ﷺ: "اصنعوا كل شيء إلا النكاحَ" أخرجه أحمد ٣/١٣٢، ومسلم (٣٠٢) وغيرهما من حديث أنس، ولقوله ﷺ: "أقبِل وأدبِر، واتقوا الدبُرَ والحيضةَ". وقد سلف من حديث ابن عباس برقم (٢٧٠٣)، وسنده حسن. وانظر ما سلف برقم (٧٦٨٤) في الترهيب من إتيان المرأة في الدبر، وما سيأتي برقم (٩٥٣٦) في الترهيب من إتيان الكاهن والعَراف. وفي باب الترهيب من إتيان الكهان والعرافين عن بعض أزواج النبي ﷺ عند مسلم (٢٢٣٠)، ولفظه: "من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة"، وسيأتي في "المسند" ٤/٦٨ و٥/٣٨٠. وعن جابر عند البزار (٣٠٤٥ - كشف الأستار)، وفي سنده عقبة بن سنان، قال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/٣١١: صدوق، لكن ضعفه الهيثمي في "المجمع" ٥/١١٧. وعن عمران بن حصين عنده أيضا (٣٠٤٤)، وفي سنده انقطاع. قوله: "من أتى حائضًا"، أي: جامعها في قُبُلِها. "فقد برىء"، وفي رواية: "فقد كفر"، قيل: هذا إن كان مستحلا لذلك، وقيل: بل هو تغليظ وتشديد، أي: عَمِلَ عَمَلَ من كفر. قاله السندي.
[ ١٥ / ١٦٦ ]
فَأَرْصَدَ اللهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ، قَالَ الْمَلَكُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أَزُورُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ، قَالَ: هَلْ لَهُ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللهِ ﷿، قَالَ: فَإِنِّي (١) رَسُولُ اللهِ إِلَيْكَ، إِنَّ اللهَ ﷿ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ " (٢)
٩٢٩٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْمَقْبَرَةِ، فَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِهَا، قَالَ: " سَلَامٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا "، قَالُوا: أَوَلَسْنَا بإِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانِي الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ (٣) عَلَى الْحَوْضِ "، قَالُوا: وَكَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ، أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟ "
_________________
(١) في (ظ٣) و(عس): "فإني يعني رسول الله" بزيادة لفظة "يعني" ولا معنى لإثباتها، ولذلك حذفناها، وتحرفت هذه الزيادة في (م) والنسخ المتأخرة إلى: بعثني.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد -وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. ثابت: هو ابن أسلم البناني، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ. وانظر (٧٩١٩) .
(٣) وقع في هذا الموضع والموضع الآخر في الحديث في (م) والنسخ المتأخرة: فرطكم.
[ ١٥ / ١٦٧ ]
قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ - يَقُولُهَا ثَلَاثًا - وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ، أَلَا لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، أُنَادِيهِمْ: أَلَا هَلُمَّ، فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا " (١)
٩٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَزْرَقِ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ بِالسُّوقِ، فَمُرَّ بِجِنَازَةٍ يُبْكَى عَلَيْهَا، فَعَابَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ وَانْتَهَرَهُمْ، فَقَالَ لَهُ سَلَمَةُ بْنُ الْأَزْرَقِ: لَا تَقُلْ ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَأَشْهَدُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ لَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَتُوُفِّيَتِ امْرَأَةٌ مِنْ كَنَائِنِ مَرْوَانَ، فَشَهِدَهَا مَرْوَانُ، فَأَمَرَ بِالنِّسَاءِ اللَّاتِي يَبْكِينَ فَضُرِبْنَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ: دَعْهُنَّ يَا أَبَا عَبْدِ الْمَلِكِ، فَإِنَّهُ مُرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِجِنَازَةٍ يُبْكَى عَلَيْهَا وَأَنَا مَعَهُ وَمَعَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَانْتَهَرَ عُمَرُ اللَّاتِي يَبْكِينَ مَعَ الْجِنَازَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " دَعْهُنَّ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَإِنَّ النَّفْسَ مُصَابَةٌ، وَإِنَّ الْعَيْنَ دَامِعَةٌ، وَإِنَّ الْعَهْدَ لَحَدِيثٌ "، قَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات، عبد الرحمن بن إبراهيم -وهو القاص المدني، وإن كان فيه كلام- متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وانظر (٧٩٩٣) .
(٢) إسناده ضعيف، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سلمة بن الأزرق، وقد =
[ ١٥ / ١٦٨ ]
٩٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَثِيرٍ الْغُبَّرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: مِنَ النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ " (١)
٩٢٩٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ (٢)، عَنْ شَيْخٍ، مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَشْهَدُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَهْلِ أَبْيَاتٍ مِنْ جِيرَانِهِ الْأَدْنَيْنَ بِخَيْرٍ، إِلَّا قَالَ اللهُ ﷿: قَدْ قَبِلْتُ شَهَادَةَ عِبَادِي عَلَى مَا عَلِمُوا، وَغَفَرْتُ لَهُ مَا أَعْلَمُ " (٤)
٩٢٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: قَالَ مَعْمَرٌ: وَزَادَنِي غَيْرُ هَمَّامٍ،
_________________
(١) = سلف الكلام عليه في الحديث (٧٦٩١) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٩٥ عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي كثير الغبري فمن رجال مسلم. وأخرجه أبو داود (٣٦٧٨)، وأبو عوانة في الأشربة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٣٠٢ من طريق موسى بن إسماعيل، عن أبان بن يزيد العطار، بهذا الإسناد. وانظر (٧٧٥٣) .
(٣) لفظة: "صاحب" ليست في (م) والنسخ المتأخرة.
(٤) في (م) والنسخ المتأخرة: من أهل العلم، وهو خطأ.
(٥) إسناده ضعيف لإبهام الشيخ البصري. وهو مكرر (٨٩٨٩) .
[ ١٥ / ١٦٩ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَكْذَبُ النَّاسِ الصُّنَّاعُ " (١)
٩٢٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الْغُبَرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ " (٢)
٩٢٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
_________________
(١) إسناده ضعيف لإبهام الراوي عن أبي هريرة، وحق هذا الحديث أن يذكر في "المسند" بإثر الحديث السالف برقم (٨١٧٥) كما هو في "مصنف عبد الرزاق"، فقد أخرجه عبد الرزاق (١٥٣٥٥) قال: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم ﷺ: "إن من الظلْم مَطْلَ الغني، وإذا أتْبِعَ أحدُكم على مَليءٍ فليَتْبَعْ". قال معمر: وزادني رجل في هذا الحديث عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "وأكذب الناس الصُناع". وانظر ما سلف برقم (٧٩٢٠) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن مصعب -وهو القَرْقَسائي- مختلف فيه، وهو حسن الحديث في المتابعات. وهو هنا متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه أحمد في "الأشربة" (٢١٥)، وابن أبي شيبة ٨/١٠٩، والدارمي (٢٠٩٦)، ومسلم (١٩٨٥) (١٥)، والترمذي (١٨٧٥)، والنسائي ٨/٢٩٤، وأبو يعلى (٦٠٠٢)، وأبو عوانة في الأشربة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٣٠٢، والبيهقي ٨/٢٨٩-٢٩٠ و٢٩٠ من طرق عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. وانظر (٧٧٥٣) .
[ ١٥ / ١٧٠ ]
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، فَقَالَ: " هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " فَمَا أَلْوَانُهَا؟ " قَالَ: رُمْكٌ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " ألَيْسَ َرُبَّمَا (١) جَاءَتْ بِالْبَعِيرِ الْأَوْرَقِ "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَعَمْ، قَالَ: " فَأَنَّى تَرَى ذَلِكَ؟ "، قَالَ: أُرَاهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " وَهَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ " (٢)
٩٢٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ثَابِتٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِطَرِيقِ مَكَّةَ
_________________
(١) في (م): أربما ليس.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن مصعب ينحط عن رتبة الصحيح، وهو متابَع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الشافعي ٢/٣١، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" ٧/٤١١، وفي "المعرفة" (٤٥٨٨)، وأخرجه البخاري (٦٨٤٧)، والبيهقي ٧/٤١٠-٤١١ و٨/٢٥١-٢٥٢ و١٠/٢٦٥ من طريق إسماعيل بن أبي أويس، والبخاري (٥٣٠٥) من طريق يحيي بن قزعة، والبغوي (٢٣٧٧) من طريق أبي مصعب الزهري، أربعتهم (الشافعي وإسماعيل ويحيي وأبو مصعب) عن مالك، بهذا الإسناد. وانظر (٧١٨٩) . قوله: "رمْك"، قال السندي: بضم فسكون، جمع أرْمَكَ: وهو ما في لونه كدرة. وقال صاحب "القاموس": الرمكة بالضم: لون الرماد.
[ ١٥ / ١٧١ ]
إِذْ هَاجَتْ رِيحٌ، فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ: الرِّيحَ، قَالَ: فَلَمْ يَرُدُّوا إلَيْهِ (١) شَيْئًا، قَالَ: فَبَلَغَنِي الَّذِي سَأَلَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ، فَاسْتَحْثَثْتُ رَاحِلَتِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بَلَغَنِي أَنَّكَ سَأَلْتَ عَنِ الرِّيحِ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللهِ، فَلَا تَسُبُّوهَا، وَسَلُوا اللهَ (٢) خَيْرَهَا، وَاسْتَعِيذُوا بِهِ مِنْ شَرِّهَا " (٣)
٩٣٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ الْأَصَمِّ، قَالَ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ مَعَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، فَمَرَّتْ بِهِمَا جِنَازَةٌ، فَقَامَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَمْ يَقُمْ مَرْوَانُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ فَقَامَ (٤) " " فَقَامَ عِنْدَ ذَلِكَ مَرْوَانُ " (٥)
_________________
(١) في (ل) والنسخ المتأخرة: عليه، وفي (م): عَلَى، والمثبت من (ظ٣) و(عس) و(ك) .
(٢) لفظ الجلالة أثبتناه من (ل)، وثم يرد في باقي الأصول الخطية.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، كسابقه. ومحمد بن مصعب متابع. وانظر (٧٤١٣) .
(٤) لفظة: "فقام" الثانية سقطت من (م) وهي ثابتة في كافة الأصول.
(٥) إسناده ضعيف لضعف جابر -وهو ابن يزيد الجعفي- وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وفيه مخالفة لحديث أبي سعيد، فقد أخرج البخاري في "صحيحه" (١٣٠٩) عن أبي سعيد المقبري، قال: كنا في جنازة، فأخذ أبو هريرة بيد مروان فجلسا قبل أن توضع، فجاء أبو سعيد (أي الخدري) فأخذ بيد مروان، فقال: قم، فواللهِ لقد علم هذا أن النبي ﷺ نهانا عن ذلك. فقال أبو هريرة:=
[ ١٥ / ١٧٢ ]
٩٣٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ " (١)، قَالَ مُحَمَّدٌ: " وَقَدْ سَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ مَعْمَرٍ "
٩٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ " (٢)
_________________
(١) = صدق. وسيرد حديث أبي سعيد هذا في مسنده (١١٩٢٧) . وانظر ما سلف برقم (٧٥٩٣) و(٧٨٦٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو داود الطيالسي (٢٣٠٧)، ومن طريقه النسائي ٧/١٦٧ عن شعبة، بهذا الإسناد. وقرن شعبةُ بمعمرٍ سفيانَ بن حسين الواسطي. وسيتكرر برقم (١٠٣٥٦)، وانظر (٧١٣٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن زياد: هو الجُمحي. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٥٣) عن محمد بن جعفر، بهذا الإِسناد. وروايته مقتصرة على الشطر الأول. وأخرجه الطيالسي (٢٤٨٨)، والبخاري (٦٨١٨)، والبغوي في "الجعديات" (١١٥٥)، والبيهقي ٧/٤١٢، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٤/٢٩٥ من طرق عن شعبة، به.
[ ١٥ / ١٧٣ ]
٩٣٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ، فَتُسْتَجَابُ لَهُ، وَإِنِّي أُرِيدُ إِنْ شَاءَ اللهُ أَنْ أُؤَخِّرَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (١)
٩٣٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ وَهُمْ يَتَوَضَّئُونَ فِي الْمَطْهَرَةِ (٢)، فَيَقُولُ لَهُمْ: أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ، أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ، فَإِنِّي
_________________
(١) = وسيأتي الحديث من طريق محمد بن جعفر برقم (١٠١٥٣) . وانظر (٩٠٠٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٦٨)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٦٣١، وابن منده في "الإيمان" (٩٠٩) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٦٩)، ومسلم (١٩٩) (٣٤٠)، وابن خزيمة ٢/٦٣٤، وابن منده (٩٠٨) و(٩٠٩) و(٩١٠) من طرق عن شعبة، به. وسيأتي برقم (٩٥٥٣) عن يحيى القطان ومحمد بن جعفر، عن شعبة. وانظر ما سلف برقم (٧٧١٤) .
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: في المطهرة، وفي (ظ٣): بمر الظهران! والمثبت من (عس) وهامش (ظ٣) .
[ ١٥ / ١٧٤ ]
سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ " (١)
٩٣٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: كَانَ مَرْوَانُ يَسْتَعْمِلُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ: فَكَانَ إِذَا رَأَى إِنْسَانًا يَجُرُّ إِزَارَهُ، ضَرَبَ بِرِجْلِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: قَدْ جَاءَ الْأَمِيرُ، قَدْ جَاءَ الْأَمِيرُ، ثُمَّ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: " لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن حبان (١٠٨٨) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (٧١٢٢) . المَِطهرة: بكسر الميم وفتحها، لغتان مشهورتان، فمَنْ كسر الميم جعلها آلةً، ومن فتحها جعلها موضعًا للتطهير.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٧/١٩٢ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٧٠)، ومسلم (٢٠٨٧)، والنسائي في "الكبرى" (٩٧٢٣) من طريق محمد بن جعفر، به. وأخرجه الطيالسي (٢٤٨٧)، وإسحاق بن راهويه (٧١) و(٧٢)، ومسلم (٢٠٨٧)، وأبو عوانة ٥/٤٧٥، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/١٩٢ من طرق عن شعبة، به. وانظر (٩٠٠٤) . ورواية مسلم الثانية جاء فيها: أن أبا هريرة كان أميرًا على البحرين، وهي من طريق معاذ العنبري عن شعبة، وهي مخالفة لرواية الجماعة عن شعبة أنه كان يستعمله مروان على المدينة.
[ ١٥ / ١٧٥ ]
٩٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ (١): إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَحْفِهِمَا جَمِيعًا، أَوْ أَنْعِلْهُمَا جَمِيعًا، فَإِذَا لَبِسْتَ فَابْدَأْ بِالْيُمْنَى (٢)، وَإِذَا خَلَعْتَ فَابْدَأْ بِالْيُسْرَى " (٣)
٩٣٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ (٤)، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ - أَوْ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ، شُعْبَةُ شَكَّ - فَإِنَّهُ وَلِيَ عِلَاجَهُ وَحَرَّهُ " (٥)
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: يحدث.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: باليمين.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٧٣) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه إسحاق أيضا (٧٤) عن النضر بن شميل، وابن حبان (٥٤٦١) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، كلاهما عن شعبة، به. وانظر (٧١٧٩) .
(٤) في (م) والنسخ المتأخرة: بِطَعَامٍ.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن راهويه (٩٢)، والدارمي (٢٠٧٤)، والبخاري (٢٥٥٧) و(٥٤٦٠)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١١٦٧)، والبيهقي في "السنن" ٨/٨، وفي "الشعب" (٨٥٦٦) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر (٧٨٠٥) .
[ ١٥ / ١٧٦ ]
٩٣٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ الْحَسَنَ أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كِخْ كِخْ، أَلْقِهَا، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا (١) لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ " (٢)
٩٣٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبُو الْقَاسِمِ: " لَوْ أَنَّ الْأَنْصَارَ سَلَكُوا وَادِيًا أَوْ شِعْبًا (٣)، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ، وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ "، (٤)
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: "أنا أهل بيت لا نأكل الصدقة"، وهذه الزيادة لم ترد في (ظ٣) و(عس) و(ك)، ولا في روايتي البخاري ومسلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٣٠٧٢)، ومسلم (١٠٦٩) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٤٨٢)، وإسحاق بن راهويه (٥١)، والدارمي (١٦٤٢)، والبخاري (١٤٩١)، ومسلم (١٠٦٩) (١٦١)، والنسائي (٨٦٤٥)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١١٥٨)، والطحاوي ٢/٩، وأبو عوانة في الزكاة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٤٢، والبيهقي ٧/٢٩، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (١٦٠٥) من طرق عن شعبة، به. وانظر (٧٧٥٨) .
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة بعد هذا زيادة: وسلك الناس واديًا أو شعبًا لسلكت الخ. وهذه الزيادة لم ترد في (ظ٣) و(عس) ولا في "جامع المسانيد" ٧/ورقة ١٧٤.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. =
[ ١٥ / ١٧٧ ]
قَالَ: فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: " مَا ظَلَمَ بِأَبِي وَأُمِّي، لَقَدْ آوَوْهُ وَنَصَرُوهُ "، وَكَلِمَةً أُخْرَى
٩٣١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِآخِرِ (١) النَّظَرَيْنِ، إِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا (٢) صَاعًا مِنْ تَمْرٍ "
قَالَ: " وَلَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ مَا بِصَحْفَتِهَا، فَإِنمَا لَهَا مَا كُتِبَ لَهَا، وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَلَقَّوْا الْأَجْلَابَ " (٣)
_________________
(١) = وأخرجه إسحاق بن راهويه (٨٦)، والبخاري (٣٧٧٩)، والنسائي في "الكبرى" (٨٣١٩) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٤٨٤)، وابن راهويه (٨٥) و(٨٧)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١١٧٧) من طرق عن شعبة، به. وسيأتي من طريق شعبة، عن محمد بن زياد برقم (٩٣٦٤) و(١٠٠٦٣)، وانظر ما سلف برقم (٨١٦٩) .
(٢) في (م): بأحد.
(٣) في (عس) و(ل): إن ردها رد معها.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن إبراهيم -وهو ابن يزيد النخعي- لم يسمع من أبي هريرة. المغيرة: هو ابن مقسم الضبي.=
[ ١٥ / ١٧٨ ]
٩٣١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ " (١)
٩٣١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ حَجَّ هَذَا
_________________
(١) = وأخرج القسم الأول منه، وهو قوله: "لا تصروا الإِبل - إلى قوله: من تمر" عبد الرزاق (١٤٨٦١) عن الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعي، عن أبي هريرة موقوفًا. وسلف القسم الأول منه بسند صحيح برقم (٧٣٠٥) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة. وسلف القسم الثاني بسند صحيح أيضا برقم (٧٢٤٨) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وسيأتي الحديث بطوله من طريق إبراهيم النخعي، عن أبي هريرة برقم (٩٤٥٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. منصور: هو ابن المعتمر، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي. وأخرجه مسلم (١٣٥٠)، والطبري في "تفسيره" ٢/٢٧٦ من طريق محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٥١٩)، والدارمي (١٧٩٦)، والبخاري (١٨١٩)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٩٢٦) و(١٨٠٩) و(١٨١٠)، والطبري ٢/٢٧٦، والبيهقي ٥/٢٦١-٢٦٢ من طرق عن شعبة، به. وانظر (٧١٣٦) .
[ ١٥ / ١٧٩ ]
الْبَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ مثل يوم وَلَدَتْهُ (١) أُمُّهُ " (٢)
٩٣١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ: يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ أَوْ رِيحٍ " (٣)
_________________
(١) هكذا في (ظ٣) و(عس) و(ك)، وهي رواية محمد بن جعفر، وفي (م) وبقية النسخ: رجع كما ولدته.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سيار: هو أبو الحكم العَنَزي. وأخرجه الطبري ٢/٢٧٦ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٥١٩)، وإسحاق بن راهويه (٢٢٤)، والبخاري (١٥٢١)، والطبري ٢/٢٧٦ و٢٧٧، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٩٢٦) و(١٨٠٩) و(١٨١٠)، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/٣١٦، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٣/١٥، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (١٨٤١)، وفي "التفسير" ١/١٧٣ من طرق عن شعبة، به. وانظر (٧١٣٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم. وأخرجه ابن ماجه (٥١٥)، وابن خزيمة (٢٧) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٥١٥)، وابن خزيمة (٢٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والبيهقي ١/١١٧ و٢٢٠ من طريق عمرو بن مرزوق، كلاهما عن شعبة، به. والحديث في هذه المصادر كلها بلفظ: " إلا من صوت أو ريح" وسيأتي بهذا اللفظ برقم (١٠٠٩٣) عن وكيع، عن شعبة. وأشار البيهقي إلى أن هذا=
[ ١٥ / ١٨٠ ]
٩٣١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَيْسَ عَلَى غُلَامِ الْمُسْلِمِ، وَلَا عَلَى فَرَسِهِ صَدَقَةٌ " (١)
٩٣١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ " (٢)
_________________
(١) = الحديث مختصر من الحديث الآتي برقم (٩٣٥٥) من طريق حماد بن سلمة، عن سهيل. وانظر ما سلف برقم (٨٣٦٩) . وسيأتي كرواية المصنف برقم (٩٦١٤) عن يحيي القطان، عن شعبة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطيالسي (٢٥٢٧)، والدارمي (١٦٣٢)، والبخاري (١٤٦٣)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٦٥٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٢٩، وفي "شرح مشكل الآثار" (٢٢٤٨)، وابن حبان (٣٢٧١)، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (١٥٧٤) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وسيتكرر برقم (١٠٠٥٤)، وانظر (٧٢٩٥) .
(٣) صحيح، وهذا إسناد حسن، إبراهيم بن المهاجر -وهو ابن جابر البجلي- حسن في المتابعات، وقد تابعه أشعث بن أبي الشعثاء -وهو ثقة- فيما سيأتي برقم (١٠٥٧٢) . أبو الشعثاء المحاربي: هو سُليم بن أسود بن حنظلة. وأخرجه ابن خزيمة (١٥٠٦) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإِسناد.=
[ ١٥ / ١٨١ ]
٩٣١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ أَبَا صَالِحٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ، فَقَدْ رَآنِي، إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَصَوَّرُ بِي - قَالَ شُعْبَةُ: أَوْ قَالَ: لَا يَتَشَبَّهُ بِي - وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا (١)، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه إسحاق بن راهويه (٢٣٠)، والدارمي (١٢٠٥)، وابن خزيمة (١٥٠٦) من طرق عن شعبة، به. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٢٣١) عن عمر بن عبيد الطنافسي، ومسلم (٦٥٥) (٥٨)، وابن ماجه (٧٣٣) من طريق أبي الأحوص، كلاهما عن إبراهيم بن المهاجر، به. وأخرجه النسائي ٢/٢٩، وأبو عوانة ٢/٨ من طريق أبي صخرة جامع بن شداد، عن أبي الشعثاء، به. وسيأتي الحديث من طريق إبراهيم بن المهاجر برقم (٩٣٨٢) و(١٠٠٩٥)، ومن طريق أشعث بن أبي الشعثاء برقم (١٠٥٧٢) و(١٠٩٣٣) و(١٠٩٣٤) كلاهما عن أبي الشعثاء. وأخرجه ابن حبان (٢٠٦٢) من طريق محمد بن جحادة، عن أبي صالح ميزان، عن أبي هريرة. وسنده قوي. قال النووي في "شرح مسلم" ٥/١٥٧: وفي الحديث كراهة الخروج من المسجد بعد الأذان حتى يصلي المكتوبة إلا لعذر.
(٢) لفظة: "متعمدًا" لم ترد في (ظ٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو حَصِين: هو عثمان بن عاصم بن=
[ ١٥ / ١٨٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = حُصَين الأسدي. وسيتكرر الحديث بشطريه برقم (١٠٠٥٥) . وأخرج الشطر الأول منه الترمذي في "الشمائل" (٣٨٩) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه كذلك أبو داود الطيالسي (٢٤٢٠) عن أبي عوانة، عن أبي حصين، به. وأخرجه بشطريه البخاري (١١٠) و(٦١٩٧) من طريق أبي عوانة، عن أبي حصين، به. وأخرج الثاني منه مسلم (٣)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٥٥٠) من طريق أبي عوانة، عن أبي حصين، به. وسلف الشطر الأول من الحديث من طريق أبي صالح، في مسند ابن مسعود برقم (٣٧٩٨)، وسيأتي برقم (٩٩٦٦)، وسلف أيضا من طريق كليب بن شهاب، عن أبي هريرة برقم (٧١٦٨) . وسيأتي الثاني منه من طريق أبي صالح برقم (١٠٧٢٨) . وللحديث طرق أخرى انظر (٨٢٦٦) و(٩٣٥٠) و(١٠٥١٣) . قوله ﷺ: "من رآني في المنام فقد رآني، إن الشيطان لا يتصور بي"، وفي رواية: "من رآني في المنام، فقد رآني، فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتشبه بي"، وفي رواية: "لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي"، وفي رواية: "من رآني فقد رأى الحق"، وفي رواية: "من رآني في المنام فسيراني في اليقظة" أو: "لكأنما رآني في اليقظة". قال أبو بكر ابن الباقلاني: معناه أن رؤياه حق ليست بأضغاثِ أحلام ولا من تخييل الشيطان، وإن رآه على غير الصفة التي كان عليها في الحياة، وإنما تلك الأمثلة من فعل الله جعلها علمًا على ما تُؤول به من تبشير أو إنذار فينبغي أن يبحث عن تأويلها. وروى إسماعيل القاضي، عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن=
[ ١٥ / ١٨٣ ]
٩٣١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى
_________________
(١) = أيوب، قال: كان محمد بن سيرين إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي ﷺ قال: صف لي الذي رأيته، فإن وصف له صفة لا يعرفها، قال: لم تره، وسنده صحيح. قال القاضي عياض: ويحتمل أن يكون قوله ﷺ: "فقد رآني"، أو: "فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي" المراد به إذا رآه على صفته المعروفة له في حياته، فإن رأى على خلافها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة، وتعقبه النووي فقال: هذا ضعيف، بل الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كانت على صفته المعروفة أو غيرها. قال الحاقظ: ولم يظهر لي من كلام القاضي ما ينافي ذلك بل ظاهر قوله "إنه يراه" حقيقة في الحالين، لكن في الأولى تكون الرؤيا مما لا يحتاج إلى تعبير، والثانية مما يحتاج إلى تعبير، فيسعى في تأويلها ولا يهمل أمرها، لأنها إما بشرى بخير، أو إنذار من شر، إما ليخيف الرائي وإما لينزجر عنه، وإما لينبه على حكم يقع له في دينه أو دنياه. "فتح الباري" ١٢/٣٨٤-٣٨٥. وقال بعض العلماء: قد خص الله تعالى نبيه ﷺ بعموم صدق رؤياه كلها ومنع الشيطان أن يتمثل بشيءٍ منها حتى لو كانت مضادة لحاله في الحياة لئلا يتذرع بالكذب على لسانه في النوم، كما منعه ذلك في اليقظة، إذ لو أمكن من ذلك، لوقع اللبس بين الحق والباطل، ولم يوثق بما جاء من أمر النبوة، فحمى الله أنبياءه عليهم الصلاة والسلام، وحمى مرائيهم في النوم ورُؤيا غيرهم لهم في النوم من كيد الشيطان وتمثيله، لتصح رؤياه في الوجهين، ويكون طريقًا إلى علم صحيح. انظر "شرح مسلم" للنووي ١٥/٢٠٤-٢٠٥، وشرحه للأبي ٧/٤٩٧-٤٩٩.
[ ١٥ / ١٨٤ ]
الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُشْرِكَانِهِ " (١)
٩٣١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا أَدْرِي أذَكَرَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا - ثُمَّ يَخْلُفُ (٢) مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ يُحِبُّونَ السِّمَانَةَ، ويَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ " (٣)
٩٣١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا أَسْفَلَ مِنَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان: هو ابن مهران الأعمش، وذكوان: هو أبو صالح السمان. وأخرجه الطيالسي (٢٤٣٣) عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر (٧٤٤٣) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: خَلَفَ.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن شقيق -وهو العقيلي- فمن رجال مسلم. أبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشية. وسيتكرر برقم (١٠٢١١) . وأخرجه مسلم (٢٥٣٤) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإِسناد. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٩٤) عن النضر بن شميل، عن شعبة، به. وانظر (٧١٢٣) .
[ ١٥ / ١٨٥ ]
الْكَعْبَيْنِ فَفِي النَّارِ " يَعْنِي الْإِزَارَ (١)
٩٣٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " إِذَا أَفْلَسَ رَجُلٌ بِمَالِ قَوْمٍ، فَرَأَى رَجُلٌ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ " (٢)
٩٣٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ (٣) بْنِ الْمُسَيِّبِ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٧/١٩٢ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٥٧٨٧)، والنسائي ٨/٢٠٧، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/١٩٢، والخطيب في "تاريخه" ٩/٣٨٥، والبيهقي ٢/٢٤٤، والبغوي (٣٠٨١) من طرق عن شعبة، به. وسيأتي الحديث برقم (٩٩٣٤) و(١٠٤٦١) . وانظر ما سلف برقم (٧٤٦٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٥٥٩) (٢٤) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٤٥٠)، وإسحاق بن راهويه (١٠٤)، ومسلم (١٥٥٩) (٢٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١٦٤، وفي "شرح مشكل الآثار" (٤٦٠٢)، والبيهقي ٦/٤٦ من طرق عن شعبة، به. وسيتكرر برقم (١٠٠٤٨)، وانظر (٨٥٦٦) .
(٣) لفظة: "سعيد" ليست في (ظ٣) و(عس) .
[ ١٥ / ١٨٦ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ " (١)
٩٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ الْقُرْدُوسِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَذَرُ (٢) طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ بجَرَّايَ (٣)، الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ "
" وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ عِنْدَ اللهِ أَطْيَبُ (٤) مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ " (٥)
٩٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يُوشِكُ مَنْ عَاشَ مِنْكُمْ أَنْ يَلْقَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ إِمَامًا مَهْدِيًّا وَحَكَمًا عَدْلًا، فَيَكْسِرُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيتكرر برقم (١٠٣٣٨)، وانظر (٧١٣٩) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: يدع.
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: من جراي. وفي بعضها. جرائي. قال في "اللسان": وقولهم: فعلت ذلك من جَرَاكَ، ومن جَرَائِكَ، أي: من أجلك، لغة في جَراك.
(٤) في (ظ٣) وحدها: أطيب عند الله.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٧١٩٥) .
[ ١٥ / ١٨٧ ]
الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَتُوضَعُ (١) الْجِزْيَةَ، وَتَضَعُ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا " (٢)
٩٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ، فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي " (٣)
٩٣٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ، فَإِنْ عَمِلَهَا، كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ (٤) أَمْثَالِهَا إِلَى
_________________
(١) في (م) و(ل): ويضع، وعليه تضبط الأفعال السابقة على البناء للفاعل.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن حسان القردوسي، ومحمد: هو ابن سيرين. وأخرجه الطبراني في "الأوسط " (١٣٣١) من طريق عبد الله بن عون، عن ابن سيرين، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٢٦٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٢٦٦)، والطبراني في "الأوسط" (٨٠٠١) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب السختياني وهشام بن حسان، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٢٢٨٠) من طريق قتادة، والطبراني في "الأوسط" أيضا (٩٥٨) من طريق سالم الخياط، كلاهما عن ابن سيرين، به. وهو عند الترمذي ضمن حديث. وسيأتي برقم (١٠١٠٩)، وانظر ما سلف برقم (٧١٦٨) .
(٤) في (ظ٣): عشرة. والمثبت موافق لقوله تعالى: (فله عشر أمثالها) وقد =
[ ١٥ / ١٨٨ ]
سَبْعِ مِائَةٍ وَسَبْعِ أَمْثَالِهَا، فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، لَمْ تُكْتَبْ (١) فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةً وَاحِدَةً، فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ " (٢)
٩٣٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " الْفَأْرَةُ مِمَّا مُسِخَ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُوضَعُ لَهَا لَبَنُ اللِّقَاحِ فَلَا تَقْرَبُهُ، وَإِذَا وُضِعَ لَهَا لَبَنُ الْغَنَمِ، أَصَابَتْ مِنْهُ "، قَالَ: فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَأُنْزِلَتْ عَلَيَّ التَّوْرَاةُ (٣)
٩٣٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " الْبَهِيمَةُ عَقْلُهَا جُبَارٌ،
_________________
(١) = قالوا: إنما ذكر العدد والمعدود مذكر، لأنه راعى الموصوف المحذوف، والتقدير: "فيه عشر حسنات أمثالها"، ثم حذف الموصوف فأقام صفته مقامه تاركًا العدد على حاله.
(٢) من هنا إلى آخر الحديث أثبتناه من (ظ٣) و(عس) و(ل) و(ك)، وسقط من (م) وبقية النسخ.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٧١٩٦) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن حسان القردوسي، ومحمد: هو ابن سيرين. وانظر (٧١٩٧)، وقد بينا فيه أن هذا الحديث منسوخ بحديث ابن مسعود عند مسلم (٢٦٦٣) رفعه: "إن الله لم يجعل لمسخ نسلًا ولا عَقِبًا، وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك".
[ ١٥ / ١٨٩ ]
وَالْبِئْرُ (١) جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ (٢)، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ " (٣)
٩٣٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ (٤)، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ صَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَشَاهِدُ الصَّلَاةِ يُكْتَبُ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حَسَنَةً، وَيُكَفَّرُ عَنْهُ مَا بَيْنَهُمَا " (٥)
_________________
(١) في (عس) و(ل) و(ك) و(س): "والبئر عقلها جبار".
(٢) قوله: "والمعدن جبار" سقط من (م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧١٢٠) . قوله: "عقلها جبار"، قال السندي: أي: الدية التي يوجبها الجرح ظاهرًا، إذا جرحت. "جبار"، أي: غير واجب.
(٤) كذا وقع هنا في الأصول الخطية: "أبو عثمان" وهو تحريف، والصواب فيه: "أبو يحيى" فإن هذا الحديث سيأتي مكررًا من طريق محمد بن جعفر برقم (٩٩٠٦) وفيه: "أبو يحيى" على الصواب، وتابعه على ذلك عند المصنف يحيى القطان برقم (٩٥٤٢)، وعبد الرحمن بن مهدي برقم (٩٩٣٥) . وهذا التحريف في هذا الموضع وقع قديمًا في نسخ "المسند"، فقد وضع هذا الحديث بناءً عليه الحافظان ابن كثير في "جامع المسانيد والسنن"، وابن حجر في "أطراف المسند" في موضعين: في ترجمة أبي عثمان التبان، وفي ترجمة أبي يحيى.
(٥) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وسيأتي الكلام على إسناده من طريق موسى بن أبي عثمان عن أبي يحيى -على الصواب- برقم (٩٥٤٢) . وسلف الحديث برقم (٧٦١١) من طريق منصور بن المعتمر، عن عباد بن=
[ ١٥ / ١٩٠ ]
٩٣٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّمَا الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِنْ صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ " (١)
٩٣٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ أَظُنُّهُ حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " فِي كُلِّ الصَّلَوَاتِ يَقْرَأُ فِيهَا، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى عَلَيْنَا أَخْفَيْنَا عَلَيْكُمْ " (٢)
٩٣٣١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ، وَاللِّسَانُ يَزْنِي، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ، وَالرِّجْلَانِ تَزْنِيَانِ، وَيُحَقِّقُ ذَلِكَ أَوْ
_________________
(١) = أنيس، عن أبي هريرة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- روى له أصحاب السنن والبخاري مقرونًا، ومسلم متابعةً، وهو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (٧١٤٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٥٠٣) .
[ ١٥ / ١٩١ ]
يُكَذِّبُهُ الْفَرْجُ " (١)
٩٣٣٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَأَتَى عَلَى جُمْدَانَ، فَقَالَ: " هَذَا جُمْدَانُ سِيرُوا سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ "، قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ؟ قَالَ: " الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا "، ثُمَّ قَالَ: " اللهُمَّ اغْفَرْ لِلْمُحَلِّقِينَ "، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ "، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: " وَالْمُقَصِّرِينَ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عبد الرحمن بن إبراهيم -وهو المدني القاص- حسن الحديث في المتابعات، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات. وانظر (٨٨٤٣) .
(٢) حديث صحيح، وهذا سند حسن في المتابعات، وعبد الرحمن متابع. وأخرج الشطر الأول منه مسلم (٢٦٧٦)، وابن حبان (٨٥٨)، والبيهقي في "الشعب" (٥٠٤)، وفي "الدعوات الكبير" (١٨)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" ١/٣٢ من طريق روح بن القاسم، عن العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وانظر (٨٢٩٠) . وأخرج الشطر الثاني مسلم (١٣٠٢) من طريق روح بن القاسم، عن العلاء، به. وانظر (٧١٥٨) . جمدان: جبل في طريق مكة، يَبْعُدُ عنها شمالًا أقل من مئة كيلو متر للمتجه إلى المدينة، يشاهَدُ على اليسار من الطريق القديم المار بعُسْفان، وعلى اليمين من الطريق المار بجُدة بين وادي خليص وبين البحر، له قِمتان مرتفعتان يتخيلُهما=
[ ١٥ / ١٩٢ ]
٩٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ " (١)
٩٣٣٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَسُومُ (٢) الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ (٣) الْمُسْلِمِ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَتِهِ " (٤)
_________________
(١) = الرائي جبلين. قاله الأستاذ الفاضل حمد الجاسر في تعليقه على "الأماكن" للحازمي ١/٤١٠.
(٢) حديث صحيح، وهذا سند حسن في المتابعات، وعبد الرحمن بن إبراهيم متابع. وانظر (٧٢٠٤) .
(٣) في (ظ٣) و(ل): لا يسم، والمثبت من باقي الأصول، وهو نفي بمعنى النهي.
(٤) لفظة: "أخيه" لم ترد في (ظ٣) و(عس) .
(٥) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات، عبد الرحمن بن إبراهيم متابع. وأخرجه مسلم (١٤١٣) (٥٤)، وأبو يعلى (٦٥١٤)، والبيهقي ٥/٣٤٥، والبغوي (٢٠٩٥) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٩٨٩٩) و(٩٩٥٩) و(١٠٨٥٠) . وانظر ما سلف برقم (٧٢٤٨) و(٩١٢٠) .
[ ١٥ / ١٩٣ ]
٩٣٣٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ هَذَا الْحَرَّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ " (١)
٩٣٣٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا سَمِعَ الشَّيْطَانُ الْأَذَانَ وَلَّى وَلَهُ ضُرَاطٌ، حَتَّى لَا يَسْمَعَ الصَّوْتَ " (٢)
٩٣٣٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ " قِيلَ: مَا هُنَّ أَيْ رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " أُعْطِيتُ جَوَامِعَ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا سند حسن في المتابعات، عبد الرحمن بن إبراهيم متابع. وأخرجه مسلم (٦١٥) (١٨٢)، وأبو عوانة ١/٣٤٨-٣٤٩، وابن حبان (١٥٠٤) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وأبو عوانة ١/٣٤٨-٣٤٩ من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، كلاهما عن العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧١٣٠) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات، عبد الرحمن بن إبراهيم -وهو القاصّ الكرماني- حديثه حسن في المتابعات. وانظر (٨١٣٩) .
[ ١٥ / ١٩٤ ]
الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ "
" مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى قَصْرًا، فَأَكْمَلَ بِنَاءَهُ وَأَحْسَنَ بِنْاءَهُ (١) إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ، فَنَظَرَ النَّاسُ إِلَى الْقَصْرِ، فَقَالُوا: مَا أَحْسَنَ بُنْيَانَ هَذَا الْقَصْرِ، لَوْ تَمَّتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ، أَلَا وكُنْتُ أَنَا اللَّبِنَةَ، أَلَا وكُنْتُ أَنَا اللَّبِنَةَ " (٢)
٩٣٣٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي
_________________
(١) في (م) و(ل) والنسخ المتأخرة: فأكمل بناءه وأحسن بنيانه، والمثبت من (ظ٣) و(عس) و(ك) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه، عبد الرحمن بن إبراهيم متابع. وأخرج الشطر الأول من الحديث مسلم (٥٢٣) (٥)، وابن ماجه (٥٦٧)، والترمذي بإثر الحديث (١٥٥٣)، وأبو يعلى (٦٤٩١) و(٦٤٩٢)، وأبو عوانة ١/٣٩٥، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٠٢٥)، وابن حبان (٢٣١٣) و(٦٤٠١) و(٦٤٠٣)، والبيهقي ٢/٤٣٣ و٩/٥، والبغوي (٣٦١٧) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. ورواية ابن ماجه مختصرة بلفظ: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" وقد سلفت مختصرة هكذا برقم (٧٢٦٦) من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب -على الشك-، عن أبي هريرة. وسلف في "المسند" مختصرًا برقم (٧٤٠٣)، وسيأتي مختصرًا أيضا برقم (٩٧٠٥)، ومطولا برقم (١٠٥١٧) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة. وسلف الشطر الثاني من طرق عن أبي هريرة، انظر (٧٣٢٢) .
[ ١٥ / ١٩٥ ]
صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ، وَمَا بَيْنَ مِنْبَرِي وَحُجْرَتِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ " (١)
٩٣٣٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَقُولُ الْعَبْدُ: مَالِي، وَإِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثٌ: مَا أَكَلَ فَأَفْنَى، أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى، أَوْ أَعْطَى فَأَقْنَى، مَا سِوَى ذَلِكَ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ " (٢)
٩٣٤٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَنْذِرُوا، فَإِنَّ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وسيأتي من طريق حماد بن سلمة برقم (١٠٩٠٨) . وانظر ما سلف برقم (٧٢٢٣) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن إبراهيم -وهو المدني القاص-، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه العقيلي ٢/٣٢١ من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وانظر (٨٨١٣) . قوله: "فأقنى"، قال السندي: أي: فأبقى لنفسه.
[ ١٥ / ١٩٦ ]
النَّذْرَ لَا يُقَدِّمُ مِنَ الْقَدَرِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ " (١)
٩٣٤١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَاصُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ "، قَالُوا: وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " إِذَا لَقِيَكَ (٢) فسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَشَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاصْحَبْهُ " (٣)
٩٣٤٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَجْتَمِعُ كَافِرٌ وَقَاتِلُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي النَّارِ أَبَدًا " (٤)
٩٣٤٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وانظر (٧٢٠٨) .
(٢) هكذا في (ظ٣) و(عس)، وفي (م) و(ل) وبقية النسخ: لقيته.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وانظر (٨٨٤٥) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وانظر (٨٨١٦) . تنبيه: تأخر ترتيب هذا الحديث في (ظ٣) و(عس) إلى ما بعد الحديث رقم (٩٣٤٤) .
[ ١٥ / ١٩٧ ]
رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ ويَجْهَلُونَ عَلَيَّ، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنْ كَانَ كَمَا تَقُولُ، لَكَأَنَّمَا (١) تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَادُمْتَ عَلَى ذَلِكَ " (٢)
٩٣٤٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّماَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٨٤]، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى صَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ، ثُمَّ جَثَوْا عَلَى الرُّكَبِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كُلِّفْنَا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا نُطِيقُ: الصَّلَاةَ، وَالصِّيَامَ، وَالْجِهَادَ، وَالصَّدَقَةَ، وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْكَ هَذِهِ الْآيَةُ، وَلَا نُطِيقُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ مِنْ قَبْلِكُمْ: سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا، بَلْ قُولُوا: سَمِعْنَا، وَأَطَعْنَا، غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ "،
_________________
(١) كذا في الأصول، والجادة: "فكأنما"، ويخرج ما هنا على أن القسم مقدر على حد قوله تعالى: (وان أطعتموهم إنكم لمشركون)، انظر "الدر المصون" ٥/١٣٢.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وانظر (٧٩٩٢) .
[ ١٥ / ١٩٨ ]
فَقَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ، فَلَمَّا أَقَرَّ بِهَا الْقَوْمُ، وَذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ، أَنْزَلَ اللهُ ﷿ فِي إِثْرِهَا: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]- قَالَ عَفَّانُ: قَرَأَهَا سَلَّامٌ أَبُو الْمُنْذِرِ (١): يُفَرِّقُ (٢) - فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ نَسَخَهَا اللهُ ﷿ بِقَوْلِهِ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦]، فَصَارَ لَهُ مَا كَسَبَ مِنْ خَيْرٍ، وَعَلَيْهِ مَا اكْتَسَبَ (٣) مِنْ شَرٍّ، فَسَّرَ الْعَلَاءُ هَذَا: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، قَالَ: نَعَمْ، ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، قَالَ: نَعَمْ، ﴿رَبَّنَا وَلَا
_________________
(١) سلام أبو المنذر: هو ابن سليمان المزني مولاهم البصري، قال ابن الجزري في "غاية النهاية": ثقة جليل، ومقرىء كبير مات سنة إحدى وسبعين ومئة، أخذ القراءة عرضًا عن عاصم بن أبي النجود وأبي عمرو بن العلاء وغيرهما. وهذه القراءة قرأ بها ابن جبير وابن يعمر وأبو زرعة بن عمرو، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي أحد القراء العشرة، ورويت عن أبي عمرو بن العلاء، حملًا على لفظ (كل) أي: لا يفرق ذلك الكل من المؤمنين بين أحد من رسله. انظر "البحر المحيط" و"الدر المصون".
(٢) قول عفان هذا جاء في (م) والنسخ المتأخرة بعد قوله في الآية: (لا نفرق بين أحد من رسله) .
(٣) في (ظ٣) وحدها: كسب.
[ ١٥ / ١٩٩ ]
تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٦]، قَالَ: نَعَمْ، ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٨٦] (١)
٩٣٤٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَ: " يَا أُبَيُّ "، فَالْتَفَتَ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ صَلَّى أُبَيٌّ، فَخَفَّفَ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيْ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه مسلم (١٢٥)، وأبو عوانة ١/٧٦-٧٧ و٧٧، وابن حبان (١٣٩) من طريق روح بن القاسم، والطبري ٣/١٤٣ من طريق مصعب بن ثابت، كلاهما عن العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٠٧٠) . قلنا: ولفظ النسخ الوارد في الحديث لا يعني النسخ المصطلح عليه عند الأصوليين، وإنما المراد به التخصيص، فإن الآية الأولى: (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) تفيد أنهم محاسبون حتى على حديث النفس، وجاءت الآية الثانية: (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها) نصًا في أن التكليف إنما هو بحسب الوسع والطاقة، وهي على هذا التفسير تكون قد خصصت العموم الذي في الأولى ولم تنسخه. وقد ذهب غير واحد من أهل العلم إلى إحكام هذه الآية، لأنها خبر، والنسخ إنما يدخل على الأمر والنهي. انظر "تفسير الطبري" ٦/١١٣-١٢١، و"نواسخ القرآن" ص ٢٣١-٢٣٥ لابن الجوزي، و"الناسخ والمنسوخ" ص ١٦٨ لمكي بن أبي طالب، و"الناسخ والمنسوخ" ص ١٠٤ لأبي جعفر النحاس.
[ ١٥ / ٢٠٠ ]
رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " وَعَلَيْكَ "، قَالَ: " مَا مَنَعَكَ أَيْ أُبَيُّ إِذْ دَعَوْتُكَ أَنْ تُجِيبَنِي؟ " قَالَ: أَيْ رَسُولَ اللهِ، كُنْتُ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: " أَفَلَسْتَ تَجِدُ فِيمَا أَوْحَى اللهُ إِلَيَّ أَنْ ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤]، قَالَ: قَالَ: بَلَى، أَيْ رَسُولَ اللهِ، لَا أَعُودُ، قَالَ: " أَتُحِبُّ أَنْ أُعَلِّمَكَ سُورَةً لَمْ يَنْزِلْ فِي التَّوْرَاةِ، وَلَا فِي الزَّبُورِ، وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ، وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا؟ " قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، (١) أَيْ رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ هَذَا الْبَابِ حَتَّى تَعْلَمَهَا "، قَالَ: فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِي يُحَدِّثُنِي، وَأَنَا أَتَبَاطَأُ (٢) مَخَافَةَ أَنْ يَبْلُغَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الْحَدِيثَ، فَلَمَّا أَنْ دَنَوْنَا مِنَ الْبَابِ، قُلْتُ: أَيْ رَسُولَ اللهِ، مَا السُّورَةُ الَّتِي وَعَدْتَنِي، قَالَ: " مَا (٣) تَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ؟ "، قَالَ: فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ أُمَّ الْقُرْآنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أَنْزَلَ اللهُ فِي التَّوْرَاةِ، وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ، وَلَا فِي الزَّبُورِ، وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلَهَا، وَإِنَّهَا لَلسَّبْعُ مِنَ الْمَثَانِي " (٤)
_________________
(١) في (ظ٣): "قلت: إي نعم"، بزيادة "إي".
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: أتبطأ.
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: فكيف تقرأ في الصلاة.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" ١٤/٥٩ من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٢٨٧٥)، بإثر الحديث (٣١٢٥)، والطبري ١٤/٥٨، وابن =
[ ١٥ / ٢٠١ ]
٩٣٤٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ أَتَى أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَبَخْتَرُ فِي حُلَّةٍ لَهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانَ يَتَبَخْتَرُ فِي حُلَّةٍ لَهُ قَدْ أَعْجَبَتْهُ جُمَّتُهُ وَبُرْدَاهُ، إِذْ خُسِفَ بِهِ الْأَرْضُ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ " (١)
٩٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ،
_________________
(١) = خزيمة (٨٦١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٢٠٨)، والبيهقي في "السنن" ٢/٢٧٥-٢٧٦، وفي "القراءة خلف الإمام" (١٠٤) و(١٠٥) و(١٠٦)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٠/٢١٨، والبغوي (١١٨٨) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وسقط من المطبوع من "تفسير الطبري" العلاء بن عبد الرحمن. وسلف آخر الحديث برقم (٨٦٨٢) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. أبو رافع: هو نفيع الصائغ المدني. وأخرجه مسلم (٢٠٨٨) (٥٠)، وأبو عوانة ٥/٤٧٤ من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة ٥/٤٧٣ من طريق أبي النعمان محمد بن الفضل، وابن حبان (٥٦٨٤) من طريق هدبة بن خالد، كلاهما عن حماد بن سلمة، به. وانظر ما سلف برقم (٧٦٣٠) .
[ ١٥ / ٢٠٢ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ فَالْغَرِيمُ أَحَقُّ بِمَالِهِ (١) إِذَا وَجَدَهُ بِعَيْنِهِ " (٢)
٩٣٤٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَرَأَ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] فَسَجَدَ، قُلْتُ: أَلمْ (٣) أَرَكَ سَجَدْتَ، قَالَ: " لَوْ لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا مَا سَجَدْتُ " (٤)
٩٣٤٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ
_________________
(١) لفظة: "بماله" أثبتناها من (ظ٣) و(عس) و(ك)، وفي (م) وباقي النسخ المتأخرة: بِمَتَاعِهِ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٨٥٦٦) .
(٣) في (ظ٣) و(ك): "لم أرك" على النفي، وهو خطأ، وزاد في (م) وباقي النسخ المتأخرة لفظة "فيها" بعد قوله: "سجدت".
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. همام: هو ابن يحيي العوذي. وأخرجه الدارمي (١٤٦٨)، ومسلم (٥٧٨) (١٠٧)، والطحاوي ١/٣٥٨ من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث برقم (٩٦٠٧) و(٩٨٠٣) و(٩٨٥٩) و(١٠٠١٩) و(١٠٣١٤) و(١٠٨٤٥) . وانظر ما سلف برقم (٧١٤٠) .
[ ١٥ / ٢٠٣ ]
مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْبِ " (١)
٩٣٥٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: وَكَانَ يَبْتَدِئُ حَدِيثَهُ بِأَنْ يَقُولَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " (٢)
٩٣٥١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَالَ اللهُ ﷿: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، إِنْ ذَكَرَنِي
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن إبراهيم -وهو المدني القاص-، وقد توبع. انظر (٧٢٠٧) .
(٢) حديث متواتر، وهذا إسناد قوي، رجاله ثقات رجال الصحيح غير كليب -وهو ابن شهاب بن المجنون الجرمي-، روى له أصحاب السنن، وهو قوي الحديث. وأخرجه ابن راهويه في "مسنده " (٢٦٤) عن المغيرة بن سلمة، عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٥٩٣) من طريق صالح بن عمر، عن عاصم بن كليب، به. وانظر ما سلف برقم (٨٢٦٦) . تنبيه: من بعد هذا الحديث إلى الحديث رقم (٩٤٦٤) ليس في نسختنا المصورة من (ظ٣) .
[ ١٥ / ٢٠٤ ]
فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ، ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُ، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَمَنْ جَاءَنِي يَمْشِي جِئْتُهُ هَرْوَلَةً (١) " (٢)
٩٣٥٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ ﷺ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، قَالَ: فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ قَالَ: ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلَانًا، قَالَ: فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ، وَإِنَّ اللهَ ﷿ إِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ، إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضْهُ، قَالَ: فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ، قَالَ: ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ، قَالَ: فَيُبْغِضُهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ " (٣)
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: مهرولًا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٤٢٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل -وهو ابن أبي صالح السمان- فمن رجال مسلم. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وانظر (٧٦٢٥) .
[ ١٥ / ٢٠٥ ]
٩٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " مَا احْتَذَى النِّعَالَ، وَلَا انْتَعَلَ، وَلَا رَكِبَ الْمَطَايَا، وَلَا لَبِسَ الْكُورَ مِنْ رَجُلٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَفْضَلُ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " يَعْنِي فِي الْجُودِ وَالْكَرَمِ (١)
٩٣٥٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة - وهو أبو عبد الله مولى ابن عباس فمن رجال البخاري، وروى له مسلم مقرونًا. وهيب: هو ابن خالد بن عجلان الباهلي، وخالد: هو ابن مهران الحذاء. وأخرجه الترمذي (٣٧٦٤)، والنسائي في "الكبرى" (٨١٥٧)، والحاكم ٣/٤١ و٢٠٩ من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، والطبراني في "الأوسط" (٧٠٦٩) من طريق خارجة بن مصعب، كلاهما عن خالد الحذاء، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي. ولفظه عندهم: ركب الكور، بدل: لبس الكور. قال السندي: "الكور" بضم الكاف: رَحْل الناقة، ومن فتح الكاف أخطأ، كذا في "المجمع"، وقال في موضع آخر: هو سرج البعير، قلت (أي السندي): فمعنى "لبس" أنه فرش تحته، ورواية الترمذي: "ولا ركب الكور"، وهو أظهر، والعرب تسمي الفراش لباسًا، ففي حديث أنس في الحصير: قد اسود من طول ما لُبسَ. وَأخرج البخاري (٣٧٠٨) من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: إنْ كنت لأستقرىء الرجلَ الآية هي معي كي ينقلِبَ بي فيطعمني، وكان أخيرَ الناس للمساكين جعفرُ بن أبي طالب، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته، حتى إن كان لَيخْرِجُ إلينا العكَةَ التي ليس فيها شيء، فيشقها فنلعق ما فيها.
[ ١٥ / ٢٠٦ ]
يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَأَلْجَأَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَلْجَأَهُ إِلَى عُمَرَ، قَالَ أَحَدُهُمَا: " نَهَى عَنِ الزِّقَاقِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَعَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ "، وَقَالَ الْآخَرُ: " نَهَى عَنِ الزِّقَاقِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَعَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْجَرِّ، أَوِ الْفَخَّارِ - شَكَّ مُحَمَّدٌ - " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد بن إبراهيم: هو التستري. وأخرجه مسلم (١٩٩٢) (٣٣)، وأبو داود (٣٦٩٣)، وأبو يعلى (٦٠٧٧)، وابن حبان (٥٤٠٥)، والدارقطني ٤/٢٥٨، والبيهقي ٨/٣٠٩ من طرق عن نوح بن قيس، عن عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة وحده. ولفظه عند الدارقطني: "لا تشربوا في نقير، ولا مقير، ولادباء، ولا حَنْتَم، ولا مَزادَة، ولكن اشربوا في سقاء أحدكم غير مسكر، فإن خشي شدته فليصب عليه الماء". قلنا: وزيادة: "فإن خشي شدته الخ" تفرد بها أحمد بن المقدام عن نوح بن قيس عند الدارقطني. وأخرجه الطحاوي ٤/٢٢٦ من طريق هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة وحده. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٨٣٧) من طريق علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد بن أبي سعيد النحوي، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ نهى عن نبيذ الجَر. وأخرجه أيضا (٦٨٣٨) من طريق الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن يزيد بن أبي سعيد النحوي، عن ابن سيرين، عن ابن عمر أن عمر نهى عن نبيذ الجر. فجعله من كلام عمر. وأخرجه الطيالسي (١٦)، والنسائي أيضا (٦٨٤٠) من طريق سلمة بن كهيل، عن أبى الحكم عمران بن الحارث، سألت ابن عمر فحدثنا عن عمر أن رسول=
[ ١٥ / ٢٠٧ ]
٩٣٥٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ حَرَكَةً فِي دُبُرِهِ، فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَحْدَثَ أَوْ لَمْ يُحْدِثْ، فَلَا يَنْصَرِفْ، حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا " (١)
٩٣٥٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، وَصَالِحٌ الْمُعَلِّمُ، وَحُمَيْدٌ، وَيُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ،
_________________
(١) = الله ﷺ نهى عن الدباء والمزفت. وسلف هذا الحديث في "المسند" برقم (١٨٥) . وسيأتي حديث ابن سيرين عن أبي هريرة برقم (١٠٣٧٣) . وانظر ما سلف برقم (٧٢٨٨) . الزقاق: جمع زِق: وهو السقاء من جلدٍ. وسلف الكلام على بقية الحديث برقم (٧٢٨٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الدارمي (٧٢١) عن يحيى بن حسان، وأبو داود (١٧٧) عن موسى بن إسماعيل، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٣٦٢) (٩٩)، والترمذي (٧٥)، وابن خزيمة (٢٤) و(٢٨)، والبيهقي ١/١١٧ و١٦١ من طرق عن سهيل بن أبي صالح، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وانظر ما سلف برقم (٨٣٦٩) .
[ ١٥ / ٢٠٨ ]
وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ " (١)
٩٣٥٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ " (٢)
٩٣٥٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْمُخْتَلِعَاتُ وَالْمُنْتَزِعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، الحسن -وهو ابن أبي الحسن البصري- لم يسمع من أبي هريرة. علي بن زيد: هو ابن عبد الله بن زهير بن جدعان، وصالح المعلم: من أهل البصرة في عداد المجهولين، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/٢٨٩، وابن حبان في "الثقات" ٤/٣٧٧، وحميد: هو الطويل، ويونس: هو ابن عبيد بن دينار البصري. وأخرجه الطيالسي (٢٤٧٠) عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد وحده، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧١٢٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. أبو رافع: هو نفيع الصائغ المدني. وأخرجه ابن حبان (١٠١٨) من طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٢٣٧) .
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، فالحسن البصري لم يسمع من أبي هريرة.=
[ ١٥ / ٢٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه النسائي ٦/١٦٨ من طريق المغيرة بن سلمة، والبيهقي ٧/٣١٦ من طريق عبد الأعلى بن حماد، كلاهما عن وهيب بن خالد، بهذا الإسناد. ووقع في رواية النسائي عن الحسن، قال: لم أسمعه من غير أبي هريرة. فعلق عليه النسائي بقوله: الحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئًا. قلنا: والحق ما قاله النسائي، وجمهور أهل العلم عليه، وقد روى ابن سعد في "طبقاته" ٧/١٥٨ بأسانيد صحيحة عن أيوب وعلي بن زيد بن جدعان ويونس عبيد -وهم أصحاب الحسن البصري- أنهم قالوا: ثم يسمع الحسن من أبي هريرة. وقال ابن أبي خيثمة: سمعت ابن معين يقول: لم يسمع الحسن من أبي هريرة، قيل له: ففي بعض الحديث: حدثنا أبو هريرة! قال: ليس بشيء. ونحوه قال أبو حاتم كما في "المراسيل" لابنه ص ٣٦. قلنا: والعجب من الحافظ ابن حجر بعد هذا كيف مشى على ظاهر إسناد النسائي، فقال في ترجمة الحسن البصري من "تهذيبه" بعد أن أورد هذا الإسناد: هو يؤيد أن الحسن سمع من أبي هريرة في الجملة. ولعل مراد الحسن في قوله: "لم أسمعه من غير أبي هريرة" أنه لم يحصل في علمه أن هذا الحديث قد روي عن غير أبي هريرة من صحابة رسول الله ﷺ، والله تعالى أعلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٢٧١ عن وكيع، عن أبي الأشهب جعفر بن حيان، عن الحسن مرسلًا. وفي الباب عن ثوبان عند الترمذي (١١٨٦)، وعند الطبري في "التفسير" ٢/٤٦٧، وعند البيهقي ضمن حديث في "الشعب" (٥٥٠٣) . وقال الترمذي: غريب من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي. قلنا: وهو ضعيف جدًا، فيه غير ما علةٍ. وعن عبد الله بن مسعود عند الخطيب ٣/٣٥٨، وأبي نعيم في "الحلية" ٨/٣٧٦، وإسناده ضعيف جدًا.=
[ ١٥ / ٢١٠ ]
٩٣٥٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ (١)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ ﷿ قَالَ: " الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، مَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا، قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ " (٢)
_________________
(١) = وعن عقبة بن عامر عند الطبري في "تفسيره" ٢/٤٦٧، والطبراني في "الكببر" ١٧/ (٩٣٥)، وفي إسناده ضعيفان. قوله: "المختلعات والمنتزعات" قال السندي: في "النهاية": هن اللاتي يطلبن الخُلْعَ والطلاق من أزواجهن بغير عذر. "هنَ المنافقات"، أي: عملا لا اعتقادًا، أي: مثل هذا الفعل ينبغي أن لا يتحقق من المؤمنة، وإنما يتحقق من المنافقة، والله تعالى أعلم.
(٢) وقع في (م) بين حماد بن سلمة وعطاء بن السائب: سهيل، وهو خطأ لم يرد في أي من الأصول الخطية.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عطاء بن السائب حسن الحديث، إلا إنه اختلط، وحماد بن سلمة روى عنه قبل الاختلاط وبعده في رأي بعض أهل العلم، وقد تابعه غير واحد ممن روى عن عطاء قبل الاختلاط، انظر ما سلف برقم (٧٣٨٢) و(٨٨٩٤) . وعطاء بن السائب متابعٌ أيضا، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. الأغر: هو أبو مسلم المديني نزيل الكوفة. وأخرجه الطيالسي (٢٣٨٧)، وأبو داود (٤٠٩٠)، وابن حبان (٣٢٨) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد. وأخرجه ابن حبان (٥٦٧١) من طريق إبراهيم بن الحجاج السامي، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سلمان الأغر، عن أبي هريرة. هكذا وقع في رواية ابن حبان: سلمان الأغر، وكنيته أبو عبد الله، وله رواية عن أبي=
[ ١٥ / ٢١١ ]
٩٣٦٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ أَبِي، فَاطَّلَعَ أَبِي فِي دَارِ قَوْمٍ، فَرَأَى امْرَأَةً، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ لَوْ فَقَئُوا عَيْنِي لَهُدِرَتْ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " مَنِ اطَّلَعَ فِي دَارِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَفَقَئُوا عَيْنَهُ هُدِرَتْ " (١)، وَقَالَ عَفَّانُ مَرَّةً: عَيْني (٢)
٩٣٦١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بَابًا، أَفْضَلُهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْعَظْمِ عَنِ الطَّرِيقِ،
_________________
(١) = هريرة، لكن كل من روى هذا الحديث جعله عن الأغر أبي مسلم، فلعل ما وقع في رواية ابن حبان خطأ من عطاء بن السائب، وقد سبق التفريق بينهما عند الحديث السالف برقم (٧٣٨٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الطيالسي (٢٤٢٦)، وأخرجه أبو داود (٥١٧٢) عن موسى بن محمد، والبيهقي ٨/٣٣٨ من طريق الحجاج بن منهال، ثلاثتهم (الطيالسي وموسى وحجاج) عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. ووقع عند الطيالسي: عن وهيب أو حماد. وانظر (٧٦١٦) .
(٣) في (س): عين، وضُبب عليها، والمثبت من (عس) . يعني أن عفان روى مرة في كلام أبي صالح: عَيْنِي، على الإفراد، ومرة: عَيْنَي، على التثنية.
[ ١٥ / ٢١٢ ]
وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو داود (٤٦٧٦) عن موسى بن إسماعيل، والبغوي (١٨) من طريق حجاج الأنماطي، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٣٥) (٥٨)، وابن ماجه بإثر الحديث (٥٧)، وابن حبان (١٦٦)، والآجري في "الشريعة" ص ١١٠ و١١٠-١١١، وابن منده (١٤٧)، والبغوي (١٧) من طريق جرير بن عبد الحميد، والآجري ص ١١٠ من طريق خالد الواسطي، ثلاثتهم عن سهيل بن أبي صالح، به. ورواية مسلم وابن ماجه وابن حبان: "بضع وستون أو بضع وسبعون". وأخرجه مطولا ومختصرًا ابن أبي شيبة ٨/٥٢٢ و٩/٢٨ و١١/٤٠، والبخاري (٩)، ومسلم (٣٥) (٥٧)، وابن ماجه بإثر (٥٧)، والنسائي ٨/١١٠، وابن حبان (١٦٧) و(١٨١) و(١٩٠)، وابن منده (١٤٤) و(١٤٥) و(١٤٦) و(١٤٧) و(١٧١) و(١٧٢) و(١٧٣) من طرق عن عبد الله بن دينار، به. وجاء في بعض الروايات: "بضع وستون"، وفي بعضها: "بضع وسبعون"، وفي بعضها: "بضع وستون أو بضع وسبعون"، وجاء في روايتي ابن حبان (١٨١)، وابن منده (١٧٣): "سبعون أو اثتان وسبعون"، وفي رواية ابن منده (١٧١): "ستون أو سبعون". وأخرجه الطيالسي (٢٤٠٣) عن وهيب بن خالد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. فأسقط منه عبد الله بن دينار! وسيأتي الحديث من طريق سفيان الثوري، عن سهيل دون قوله: "الحياء شعبة من الإيمان" برقم (٩٧٤٨)، وهذه القطعة ستأتي منفردة برقم (٩٧١٠) من طريق سفيان أيضا. وسلف دون هذه القطعة برقم (٨٩٢٦) من طريق عمارة بن غزية عن أبي صالح.=
[ ١٥ / ٢١٣ ]
٩٣٦٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ " (١)
٩٣٦٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ رَبَّكُمْ ﷿ يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَالصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ "
" وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ، أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ ﷿ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَإِنْ جَهِلَ عَلَى أَحَدِكُمْ جَاهِلٌ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ " (٢)
_________________
(١) = وسيأتي من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة برقم (١٠٥١٢) ولفظه: "الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار". وفي باب الحياء من الإيمان عن ابن عمر، سلف برقم (٤٥٥٤)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام والد معاذ: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي. وانظر (٨٩٩٨) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد -وهو ابن جدعان-، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الوارث: هو ابن سعيد بن ذكوان العنبري.
[ ١٥ / ٢١٤ ]
٩٣٦٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: " لَوْ سَلَكَتِ الْأَنْصَارُ وَادِيًا - أَوْ شِعْبًا - لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ - أَوْ وَادِيَ الْأَنْصَارِ - وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ "، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " فَمَا ظَلَمَ بِأَبِي وَأُمِّي آوَوْهُ (١) وَنَصَرُوهُ - قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ - وَوَاسَوْهُ " (٢)
٩٣٦٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ: أَنْبَأَنِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الرَّبِيعِ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي لَنْ يَدَعُوهَا: التَّطَاعُنُ فِي الْأَنْسَابِ، وَالنِّيَاحَةُ، وَمُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا،
_________________
(١) = وأخرجه الترمذي (٧٦٤) من طريق عمران بن موسى القزاز، عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة يصح بها، انظر ما سلف برقم (٧١٧٤) و(٧٣٤٠) و(٧٤٩٢)، وما سيأتي برقم (١٠٥٤٠) . وأخرج النسائي في "الكبرى" (٣٢٥٧)، وابن حبان (٣٤٨٤) من طريق الوليد بن مسلم، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رفعه: "إذا سب أحدكم وهو صائم، فليقل: إني صائم"، ينهى بذلك عن مراجعة الصائم. وفيه عنعنة الوليد.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: لآووه، بزيادة لام التوكيد.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن زياد: هو الجمحي، مولاهم المدني. وانظر (٩٣٠٩) .
[ ١٥ / ٢١٥ ]
اشْتَرَيْتَ بَعِيرًا أَجْرَبَ - أَوْ فَجَرِبَ - فَجَعَلْتَهُ فِي مِائَةِ بَعِيرٍ فَجَرِبَتْ، مَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ " (١)
٩٣٦٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ قَاسِمُ بْنُ مِهْرَانَ، أَخْبَرَنِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَافِعٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي الْقِبْلَةِ، قَالَ: كَانَ يَقُولُ مَرَّةً أُخْرَى فَحَتَّهَا، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: قُمْتُ فَحَتَتُّهَا (٢)، ثُمَّ قَالَ: " أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا كَانَ فِي صَلَاتِهِ أَنْ يُتَنَخَّمُ (٣) فِي وَجْهِهِ، أَوْ يُبْزَقَ فِي وَجْهِهِ، إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ قَالَ بِثَوْبِهِ هَكَذَا " (٤)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الربيع -وهو المدني- فحسن الحديث، وقد سلف الكلام عليه عند الحديث (٧٩٠٨) . وأخرجه الطيالسي (٢٣٩٥)، ومن طريقه الترمذي (١٠٠١)، والبيهقي في "الشعب" (٥١٤٣) عن شعبة والمسعودي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن. وانظر (٧٩٠٨) .
(٢) في (م) ونسخة على هامش (س): فحتيْتُها.
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: يَتَنخع. والتنخم والتنخع كلاهما بمعنى: وهو إخراج الشيء من الصدر أو الخيشوم.
(٤) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير قاسم بن=
[ ١٥ / ٢١٦ ]
٩٣٦٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يُوشِكُ أَنْ يَحْسِرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَيَقْتَتِلَ عَلَيْهِ النَّاسُ، حَتَّى يُقْتَلَ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ تِسْعَةٌ، وَيَبْقَى وَاحِدٌ " (١)
٩٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ " (٢)
_________________
(١) = مهران -وهو القيسي خال هشام- فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (٥٥٠)، والنسائي في "المجتبى" ١/١٦٣، والبيهقي ٢/٢٩١ من طريق محمد بن جعفر، وأبو عوانة ١/٤٠٣ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، والبيهقي ٢/٢٩١ من طريق شبابة بن سوار، ثلاثتهم عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر (٧٤٠٥) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي-، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح، وهو مكرر (٨٥٥٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو داود (١٢٦١)، والترمذي (٤٢٠)، وابن خزيمة (١١٢٠)، وابن حبان (٢٤٦٨)، والبيهقي ٣/٤٥، والبغوي (٨٨٧) من طرق عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد -وذكر بعضهم فيه قصة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه-.=
[ ١٥ / ٢١٧ ]
٩٣٦٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ يَعْنِي ابْنَ عُرْوَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ ذَلِكَ الْبَرَكَةُ " (١)
٩٣٧٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ "، (٢)
_________________
(١) = وأخرجه ابن ماجه (١١٩٩)، والنسائي في "الكبرى" (١٤٥٦) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: كان النبي ﷺ يضطجع بعد ركعتي الفجر على شقه الأيمن ثم يجلس. وأخرج البيهقي ٣/٤٥ من طريق محمد بن إبراهيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان يفصل بين ركعتيه من الفجر وبين الصبح بضجعة على شقه الأيمن. وفي الباب عن عائشة، عند البخاري (٦٢٦)، ومسلم (٧٣٦)، وسيأتي ٦/٢٥٤. وعن ابن عباس، عند البيهقي ٣/٤٥.
(٢) حديث صحيح، وهذا ضعيف لإبهام الراوي عن أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٨٤٩٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٦٩١٣)، ومسلم (١٧١٠) (٤٦)، والدارقطني ٣/١٥٤، والبيهقي ٨/١١٠ و٣٤٣ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. زاد آدم بن أبي إياس عن شعبة في رواية الدارقطني، ورواية البيهقي الثانية: "والرجْل جُبَار"، قال=
[ ١٥ / ٢١٨ ]
٩٣٧١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ هَذَا، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: الرَّكَائِزُ (١)
٩٣٧٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُهْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " يَا مَهْرِيُّ، نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الْمُومِسَةِ، وَكَسْبِ الْحَجَّامِ، وَكَسْبِ عَسْبِ (٢) الْفَحْلِ " (٣)
٩٣٧٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ الْجُرَيْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ، يَقُولُ:
_________________
(١) = الدارقطني: وهو وهم. وانظر (٩٠٠٥) . قوله: "والرجل جُبَار"، قال ابن الأثير: أي: ما أصابت الدابةُ برِجْلها، فلا قَوَدَ على صاحبها.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- روى له البخاري مقرونًا، ومسلم في المتابعات، وهو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (٧٢٥٤) . وأخرجه مسلم (١٧١٠) (٤٦) من طريق الأسود بن العلاء، عن أبي سلمة، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢٥٤) .
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: عسيب! وهو خطأ.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الفضل بن معدان والد القاسم وجهالة حال المهري، وهو معاوية، جاء مسمى في الرواية السالفة برقم (٨٣٨٩) .
[ ١٥ / ٢١٩ ]
تَضَيَّفْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ سَبْعًا، قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ تَمْرًا، فَأَصَابَنِي سَبْعُ تَمَرَاتٍ، إِحْدَاهُنَّ حَشَفَةٌ، فَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَعْجَبَ إِلَيَّ مِنْهَا، شَدَّتْ مَضَاغِي " (١)
٩٣٧٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي مُصَلَّاهُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللهُمَّ ارْحَمْهُ، حَتَّى يَنْصَرِفَ، أَوْ يُحْدِثَ "، قُلْتُ: وَمَا يُحْدِثُ؟ قَالَ: " يَفْسُو أَوْ يَضْرِطُ " (٢)
٩٣٧٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ مُرْدًا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. العباس الجريري: هو ابن فروخ، وأبو عثمان النهدي: هو عبد الرحمن بن مل. وانظر (٧٩٦٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد -وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. ثابت: هو ابن أسلم البناني، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ. وأخرجه الطيالسي (٢٤٤٨)، ومسلم ص ٤٥٩ (٢٧٤)، وأبو داود (٤٧١)، وأبو يعلى (٦٤٣٠)، وابن خزيمة (٣٦٠) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة ٢/٢٣ من طريق حماد بن زيد، عن ثابت البناني، به. وسيأتي الحديث من طريق حماد بن سلمة برقم (١٠٨٣٣) . وانظر ما سلف برقم (٧٤٣٠) .
[ ١٥ / ٢٢٠ ]
بِيضًا جِعَادًا مُكَحَّلِينَ، أَبْنَاءَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ، عَلَى خَلْقِ آدَمَ: سَبْعِينَ ذِرَاعًا فِي سَبْعَةِ أَذْرُعٍ " (١)
٩٣٧٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " صُومُوا الْهِلَالَ لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ " (٢)
٩٣٧٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ " (٣)
_________________
(١) حديث حسن بطرقه وشواهده دون قوله: "في سبعة أذرع" كما سلف بيانه عند الحديث (٧٩٣٣)، وفيه هناك: "على خلق آدم ستون ذراعًا" وهو الصحيح الذي تشهد له الطرق الأخرى. وهذا الحديث من هذا الطريق مكرر (٨٥٢٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. محمد بن زياد: هو الجمحي مولاهم المدني. وأخرجه الطيالسي (٢٤٨١) عن شعبة وحماد بن سلمة، بهذا الإِسناد. وأخرجه مسلم (١٠٨١) (١٨) من طريق الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد، به. وسيأتي من طريق محمد بن زياد بالأرقام (٩٥٥٦) و(٩٨٥٣) و(٩٨٨٥) و(١٠٠٦٠) . وانظر ما سلف برقم (٧٥١٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو حازم: هو سلمان الأشجعي.=
[ ١٥ / ٢٢١ ]
٩٣٧٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: " أَنْ تَتَصَدَّقَ (١) وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تَخْشَى الْفَقْرَ، وَتَأْمُلُ الْبَقَاءَ، وَلَا تَمَهَّلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ، قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ " (٢)
٩٣٧٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " كَانَتْ شَجَرَةٌ تُؤْذِي أَهْلَ الطَّرِيقِ، فَقَطَعَهَا رَجُلٌ فَنَحَّاهَا، فَدَخَلَ الْجَنَّةَ " (٣)
_________________
(١) = وأخرجه ابن ماجه (٣٢٥٦) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٥٢١)، ومن طريقه أبو عوانة ٥/٤٢٨-٤٢٩، وأخرجه البخاري (٥٣٩٧) عن سليمان بن حرب، كلاهما (الطيالسي وسليمان)، عن شعبة، به. وتحرف شعبة في مطبوع "مسند" الطيالسي إلى: شعيب. وسيأتي الحديث من طريق شعبة برقم (٩٨٧٤) . وانظر ما سلف برقم (٧٤٩٧) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: تتصدق.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (١٤١٩)، ومسلم (١٠٣٢) (٩٣)، وأبو داود (٢٨٦٥)، والبغوي (١٦٧١) من طرق عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد. وانظر (٧١٥٩) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد =
[ ١٥ / ٢٢٢ ]
٩٣٨٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْكَرِيمَ ابْنَ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ " (١)
٩٣٨١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ فَرَاهِيجَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: " مَا كَانَ لَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ طَعَامٌ إِلَّا الْأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالْمَاءُ " (٢)
_________________
(١) = -وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. ثابت: هو ابن أسلم البناني، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ. وهو مكرر (٨٥٢٠) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- روى له البخاري مقرونًا، ومسلم متابعة، وهو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٨٩٦) عن شهاب بن معمر العوفي، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم ٢/٥٧٠-٥٧١ من طريق سعيد بن عامر، عن محمد بن عمرو، به. وصححه على شرط مسلم! وزاد في آخره: "نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله ". وانظر (٨٣٩١) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل داود بن فراهيج، وسلفت ترجمته عند الحديث رقم (٧٥٢٢)، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو مكرر (٩٢٥٩) .
[ ١٥ / ٢٢٣ ]
٩٣٨٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ أَخْبَرَنِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيَّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي مَسْجِدٍ، فَخَرَجَ رَجُلٌ وَقَدْ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: فَقَالَ: " أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ " (١)
٩٣٨٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، أَخَّرَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى كَادَ يَذْهَبُ ثُلُثُ اللَّيْلِ، أَوْ قُرَابُهُ، قَالَ: ثُمَّ جَاءَ وَفِي النَّاسِ رِقَّةٌ، وَهُمْ عِزُونَ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، ثُمَّ قَالَ: " لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَدَبَ النَّاسَ إِلَى عَرْقٍ، أَوْ مِرْمَاتَيْنِ لَأَجَابُوا لَهُ، وَهُمْ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا، فَيَتَخَلَّفَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الدُّورِ الَّذِينَ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ، فَأُحَرِّقَهَا
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، إبراهيم بن المهاجر -وهو ابن جابر البجلي- روى له مسلم حديثين متابعة، وهو حسن الحديث، وقد تابعه أشعث بن أبي الشعثاء فيما سيأتي برقم (١٠٥٧٢)، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين. أبو الشعثاء المحاربي: هو سليم بن أسود بن حنظلة. وانظر (٩٣١٥) .
(٢) في عامة النسخ الخطية: بدا، ولا وجه له، وقد روى هذا الحديث الطحاوي عن عفان شيخ المصنف فيه، فقال: "ندب" كما أثبتناه، وهو الصواب. ووقع في حاشية السندي: "أبدى الناس"، وقال: أي: أخرجهم إلى البادية، ودعاهم إليها. قلنا: ومعناه غير ظاهر.
[ ١٥ / ٢٢٤ ]
عَلَيْهِمْ بِالنِّيرَانِ " (١)
٩٣٨٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو المُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " أَمَرَ فَاطِمَةَ، أَوْ أُمَّ سَلَمَةَ، أَنْ تَجُرَّ ذَيْلَهَا ذِرَاعًا " (٢)
٩٣٨٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، وَبَهْزٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، مِنْ فِيهِ إِلَى فِي، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عاصم بن بهدلة حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٦٩، وفي "شرح مشكل الآثار" (٥٨٧٤) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (١٢١٢) من طريق حجاج بن منهال وعمرو بن عاصم، عن حماد بن سلمة، به. وانظر (٨٩٠٣) . قوله: "قِرابه"، قال السندي: بكسر القاف، أي: ما يقارب ثلث الليل، وهو في الأصل مصدر قارَبَ. "رقة": كقِلة وزنًا ومعنىً. "عِزون": متفرقين. "عَرْق" بفتح عين وسكون راء: العَظْم الذي أخِذَ منه معظم اللحم، وبقي عليه قليل.
(٢) إسناده ضعيف جدًا، أبو المهزم -اسمه يزيد بن سفيان- متروك. وانظر (٧٥٧٣) .
[ ١٥ / ٢٢٥ ]
يَقُولُ: " مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ أَطَاعَ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، إِنَّمَا الْأَمِيرُ مِجَنٌّ، فَإِنْ صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا، أَوْ قُعُودًا، فَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، فَإِنَّهُ إِذَا وَافَقَ قَوْلُ أَهْلِ الْأَرْضِ، قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ، غُفِرَ لَهُ مَا مَضَى مِنْ ذَنْبِهِ " (١)
٩٣٨٦ - قَالَ: " وَيَهْلِكُ قَيْصَرُ فَلَا يَكُونُ قَيْصَرُ بَعْدَهُ، وَيَهْلِكُ كِسْرَى فَلَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ " (٢)
٩٣٨٧ - وَقَالَ: " اسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ خَمْسٍ: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَفِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يعلى بن عطاء، وأبي علقمة -وهو الفارسي المصري، مولى بني هاشم- فهما من رجال مسلم. عفان: هو ابن مسلم، وبهز: هو ابن أسد العَمي، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وأخرجه عبد بن حميد (١٤٦٢)، وأبو عوانة ٤/٤٤٤ من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن أبي عوانة، بهذا الإسناد - وقف فيه أبو عوانة الإسفراييني إلى قوله: "جلوسًا". وأخرج أولَ الحديث مسلم (١٨٣٥) (٣٣) عن أبي كامل الجحدري، عن أبي عوانة، به. وانظر (٩٠١٥) .
(٢) اسناده صحيح على شرط مسلم، كسابقه. وأخرجه عبد بن حميد (١٤٦٢) عن أبي الوليد الطيالسي، عن أبي عوانة الوضاح، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧١٨٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه.=
[ ١٥ / ٢٢٦ ]
٩٣٨٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ آمَنَ بِي عَشَرَةٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ، لَآمَنَ بِي كُلُّ يَهُودِيٍّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه عبد بن حميد (١٤٦٢) عن أبي الوليد الطيالسي، عن أبي عوانة الوضاح، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٨/٢٨٦، وفي "الكبرى" (٧٩٤٨) عن أبي داود الحراني، عن أبي الوليد الطيالسي، عن أبي عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن أبي علقمة، به. فزاد في روايته: "عن أبيه" وهو عطاء. وقال: هذا خطأ، والصواب: يعلى بن عطاء، عن أبي علقمة. وانظر ما سلف برقم (٧٨٧٠) .
(٢) حديث صحيح لغيره، أبو هلال -واسمه محمد بن سليم الراسبي، وإن كان فيه ضعف-، متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو مكرر (٨٥٥٥) . قوله: "قال كعب: اثنا عشر مصداقهم في سورة المائدة"، قال السندي: لعل المراد بذلك قوله تعالى: (وبعثنا منهم اثني عشر نقيبًا) [المائدة: ١٢]، فيعلم منه أنهم كانوا يعتمدون على شهادة هذا العدد، فلو شهد هذا العدد بحقية دينه، لاعتمدوا عليه، والله تعالى أعلم. وكعب: هو كعب بن ماتع الحِميري المعروف بكعب الأحبار، أدرك النبي ﷺ، وأسلم في خلافة أبي بكر، ويقال: في خلافة عمر، مات سنة ٣٢ أو ٣٤. ولم يؤثَر توثيقه عن أحد من المتقدمين إلا أن بعض الصحابة أثنى عليه بالعلم، ولم يُخرج له في "الصحيحين" ولا في أحدهما، وإنما جرى ذِكْره عرضًا، وعامة ما يرويه إنما هو مما نقله إلى هذه الأمة من أخبار بني إسرائيل، من الأوابد والغرائب والعجائب مما كان ومما لم يكن، ومما خرف وبُذَل ونسِخ، وقد أغنانا الله عنه بما هو أصح منها وأنفع وأوضح وأبلغ، وفي "صحيح البخاري" أن معاوية وصفه=
[ ١٥ / ٢٢٧ ]
قَالَ كَعْبٌ: " اثْنَا عَشَرَ مِصْدَاقُهُمْ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ
٩٣٨٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا قَيْسٌ، وحَبِيبٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: " فِي كُلِّ الصَّلَوَاتِ يُقْرَأُ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى عَنَّا أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ " (١)
٩٣٩٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَنْبَأَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، بِمِنًى، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَقَاضَاهُ، فَأَغْلَظَ لَهُ، قَالَ: فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: " دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا "، قَالَ: " اشْتَرُوا لَهُ بَعِيرًا، فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ "، قَالُوا: لَا نَجِدُ إِلَّا سِنًّا أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ، قَالَ: " فَاشْتَرُوهُ، فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ، فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً " (٢)
_________________
(١) = بأنه من أصدق المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب، ومع ذلك كان يبلو عليه الكذب، وصح عن عمر أنه قال لكعب: لتتركن الأحاديث أو لألحقنكَ بأرض القردة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. قيس: هو ابن سعد المكي، وحبيب: هو ابن الشهيد الأزدي. وهو مكرر (٨٥٢٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٢٣٠٦) و(٢٣٩٠) و(٢٤٠١) و(٢٦٠٦) و(٢٦٠٩)، وابن ماجه (٢٤٢٣)، والترمذي (١٣١٧)، والبيهقي ٥/٣٥١، والبغوي (٢١٣٧) من=
[ ١٥ / ٢٢٨ ]
٩٣٩١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - فِيمَا يَحْسَبُ حَمَّادٌ - أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَنْعَمُ لَا يَبْأَسُ، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ، وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ، فِي الْجَنَّةِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ " (١)
٩٣٩٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيُّ (٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " بُعِثْتُ فِي خَيْرِ قُرُونِ بَنِي آدَمَ قَرْنًا فَقَرْنًا، حَتَّى كُنْتُ مِنَ الْقَرْنِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ " (٣)
_________________
(١) = طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. رواية البخاري رقم (٢٤٠١) مختصرة إلى قوله: "فإن لصاحب الحق مقالا"، واقتصر ابن ماجه على قوله: "إن من خيركم أحسنكم قضاء". وانظر (٨٨٩٧) . قولهم: "سِنًّا": أي: جمل له سِنٌ معين.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد - وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. وشك حمادٍ في رفعه لا يضر، فقد روي الحديث من طرق عن أبي هريرة مرفوعًا. ثابت: هو ابن أسلم البناني، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ. وهو مكرر (٩٢٧٩) .
(٣) جاء على هامش (عس) و(ل) تعليقا على "القارِي" ما نصه: "من قبيلة يقال لها: قارة، من الأنصار، ونزل الإسكندرية بلد باب مصر فقيل له: الإسكندراني"، وقد أقحم هذا التعريف في النسخ المتأخرة إلى داخل الإسناد.
(٤) إسناده جيد، عمرو بن أبي عمرو -وإن كان من رجال الشيخين-، ينزل=
[ ١٥ / ٢٢٩ ]
٩٣٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَقُولُ اللهُ ﷿: مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ، إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، ثُمَّ احْتَسَبَهُ، إِلَّا الْجَنَّةُ " (١)
٩٣٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ
_________________
(١) = حديثه عن رتبة الصحيح، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البخاري (٣٥٥٧) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (١٣٩٢) من طريق يحيى بن يزيد بن ضماد المرادي، عن يعقوب بن عبد الرحمن، به. وانظر (٨٨٥٧) .
(٢) إسناده جيد كسابقه. وأخرجه البخاري (٦٤٢٤) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٩٨٦١) من طريق سعيد بن منصور، عن يعقوب بن عبد الرحمن، به. وأخرجه البيهقي أيضا (٩٨٦٢) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، به. وفي الباب عن أبي موسى الأشعري، سيأتي ٤/٤١٥. قوله: "إذا قبضْتُ صفيه"، قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١١/٢٤٢: بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء وتشديد التحتانية، وهو الحبيب المصافي كالولد والأخ وكل من يحبه الإنسان، والمراد بالقبض قبض روحه، وهو الموت. قوله: "ثم احتسبه إلا الجنة"، قال الجوهري: احتسب ولده: إذا مات كبيرًا، فإن مات صغيرًا قيل: أفرطه، وليس هذا التفصيل مرادًا هنا، بل المراد بـ"احتسبه" صبر على فَقْدِه، راجيًا الأجر من الله على ذلك، وأصل الحِسْبة -بالكسر- الأجْرة، والاحتساب: طلب الأجْر من الله تعالى خالصًا.
[ ١٥ / ٢٣٠ ]
سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ عَمَّرَهُ اللهُ سِتِّينَ سَنَةً، فَقَدْ أَعْذَرَ اللهُ إِلَيْهِ فِي الْعُمُرِ " (١)
٩٣٩٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ، وَيَفِيضَ، حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ، فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهَا مِنْهُ، وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا، وَحَتَّى يَكْثُرَ الْهَرْجُ "، قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " الْقَتْلُ الْقَتْلُ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعقوب: هو ابن عبد الرحمن القارِي، وأبو حازم: هو سلمة بن دينار المدني. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٢٢/١٤٢ من طريق محمد بن سوار، عن يعقوب بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وأخرجه الرامهرمزي في "الأمثال" (٢٨)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٤٢٤)، والبيهقي في "السنن" ٣/٣٧٠، وفي "الآداب" (٩٧٦) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، به. وانظر (٧٧١٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل -وهو ابن أبي صالح- فمن رجال مسلم. وأخرجه مقطعًا مسلم ص ٧٠ (٦٠) وص٢٢١٥ (١٨)، وأبو عوانة في الزكاة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٤٥، وابن حبان (٦٦٨١) من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرج أوله إلى قوله: "يقبلها منه": أبو عوانة في الزكاة أيضا من طريق عبد العزيز بن المختار، عن سهيل بن أبي صالح، به.=
[ ١٥ / ٢٣١ ]
٩٣٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا " (١)
٩٣٩٧ - وَقَالَ: " مَنِ ابْتَاعَ شَاةً مُصَرَّاةً، فَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ " (٢)
_________________
(١) = ولشطره الأول انظر ما سلف برقم (٨١٣٥) . ولشطره الثاني انظر (٨٨٣٣) .
(٢) إسناده صحيح إسناد سابقه. وأخرجه مسلم (١٠١) (١٦٤) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٠١) (١٦٤) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن سهيل، به. وأخرج الشطر الأول منه البخاري في "الأدب المفرد" (١٢٨٠)، وابن ماجه (٢٥٧٥)، وأبو عوانة ١/٥٨ من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، كلاهما عن سهيل، به. وأخرج الشطر الثاني ابن أبي شيبة ٧/٢٩٠ من طريق سليمان بن بلال، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٣٣١)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٣٥٢) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، كلاهما عن سهيل، به. وانظر ما سلف برقم (٧٢٩٢) و(٨٣٥٩) .
(٣) إسناده صحيح إسناد سابقه. وأخرجه مسلم (١٥٢٤) (٢٤) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي ٤/١٩ من طريق عبد الله بن وهب، عن يعقوب بن عبد الرحمن، به.=
[ ١٥ / ٢٣٢ ]
٩٣٩٨ - وَقَالَ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلَهُمُ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءَ الْحَجَرِ، وَالشَّجَرَةِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ، أَوِ الشَّجَرَةُ: يَا مُسْلِمُ، يَا عَبْدَ اللهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ، إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ " (١)
٩٣٩٩ - وَقَالَ: " مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا، نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي، يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ " (٢)
٩٤٠٠ - وَقَالَ: " مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ
_________________
(١) = وانظر ما سلف برقم (٧٣٠٥)، وما سيأتي برقم (١٠٥٨٦) .
(٢) إسناده صحيح إسناد سابقه. وأخرجه مسلم (٢٩٢٢) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة في الفتن كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٤٥ من طريق أبي رجاء وحسان بن عبد الله الواسطي، والخطيب في "تاريخه" ٧/٢٠٧ من طريق عبد الله بن وهب، ثلاثتهم عن يعقوب بن عبد الرحمن، به. وأخرجه أبو عوانة في الفتن أيضا من طريق سليمان بن بلال، عن سهيل بن أبي صالح، به. وانظر ما سلف برقم (٩١٧٢) .
(٣) إسناده. صحيح إسناد سابقه. وأخرجه مسلم (٢٨٣٢) (١٢)، وابن حبان (٧٢٣١)، والبغوي (٣٨٤٣) من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة في صفة الجنة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٢٤ من طريق إسماعيل بن جعفر، عن سهيل بن أبي صالح، به. وانظر ما سلف برقم (٨١٤١) .
[ ١٥ / ٢٣٣ ]
وَالْمَلَائِكَةِ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا، وَلَا عَدْلًا " (١)
٩٤٠١ - وَقَالَ ﷺ: " إِذَا قَالَ الْقَارِئُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقَالَ مَنْ خَلْفَهُ: اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ (٢) الْحَمْدُ، فَوَافَقَ قَوْلُهُ ذَلِكَ (٣) قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ: اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " (٤)
٩٤٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ " كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ " (٥)
_________________
(١) إسناده صحيح إسناد سابقه. وأخرجه مسلم (١٥٠٨) (١٨) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وانظر (٩١٧٣) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: ولك، بزيادة الواو.
(٣) في (م) والأصول الخطية: فوافق ذلك قوله قول الخ، وهو خطأ.
(٤) إسناده صحيح إسناد سابقه. وأخرجه مسلم (٤٠٩) (٧١)، والنسائي في الملائكة من "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ٩/٤٢٢ عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق سمي، عن أبي صالح برقم (٩٩٢٣)، وجاء مختصرًا ضمن حديث برقم (٨٥٠٢) من طريق مصعب بن محمد، عن أبي صالح. وانظر ما سلف برقم (٩٠١٥) .
(٥) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل -وهو ابن أبي صالح السمان- فمن رجال مسلم. يعقوب: هو ابن عبد الرحمن القارِيُ. وأخرجه مسلم (٣٩٢) (٣٢) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.=
[ ١٥ / ٢٣٤ ]
٩٤٠٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: " شَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَتْحَ مَا بَيْنَ الْمِرْفَقَيْنِ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَسْتَعِينُوا بِالرُّكَبِ " (١)
٩٤٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ الْمُرِّيِّ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " دَمُ عَفْرَاءَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ " (٢)
_________________
(١) = وانظر ما سلف برقم (٧٢٢٠) .
(٢) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن عجلان -وهو محمد- فقد أخرج له مسلم في الشواهد والبخاري تعليقًا وأصحاب السنن، وهو صدوق قوي الحديث. سمي: هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المدني. وانظر (٨٤٧٧) .
(٣) إسناده ضعيف، أبو ثفال -واسمه ثمامة بن وائل بن حصين الشاعر- قال البخاري فيما نقله عنه العقيلي في "الضعفاء" ١/١٧٧: أبو ثفال المري عن رباح بن عبد الرحمن: في حديثه نظر، وقال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان -كما في "العلل" لابن أبي حاتم ١/٥٢-: مجهول، وقال البزار: مشهور، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول. ورباح بن عبد الرحمن -وهو ابن أبي سفيان بن حويطب، قاضي المدينة- ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان في المصدر السابق: مجهول. ثم في سماعه من أبي هريرة نظر، فقد قال الحافظ في "تهذيب التهذيب": في حديثه عن أبي هريرة عندي نظر، والظاهر أنه مقطوع.=
[ ١٥ / ٢٣٥ ]
٩٤٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ يُخَرِّبُ بَيْتَ اللهِ ﷿ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه الحاكم ٤/٢٢٧، والبيهقي ٩/٢٧٣ من طريق أبي الجماهر محمد بن عثمان التنوخي، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/١٩٧-١٩٨من طريق توبة العنبري، عن سُلمى بن عتاب، عن أبي هريرة. موقوفًا. وقال عَقِبَهُ: ويرفعه بعضهم ولا يصح. قلنا: ورجاله ثقات رجال الصحيح غير سلمى بن عتاب فمجهول. وفي الباب عن كبيرة بنت سفيان عند الطبراني في "الكبير" ٢٥/ (٩)، قال في "المجمع" ٤/١٨ بعد أن عزاه إلى الطبراني: وفيه محمد بن سليمان بن مسمول وهو ضعيف، قلنا: وشيخ الطبراني محمد بن السري بن مهران: لم نجد له ترجمة. وعن ابن عباس ضمن حديث عند الطبراني في "الكبير" أيضا (١١٢٠١)، قال في "المجمع" ٤/٦٦: وفيه حمزة النصيبي، وهو متروك. قوله: "دم عفراء"، قال السندي: هو بمهملة وفاء وراء ومد، أي: الشاة البيضاء المائلة إلى حُمرة، والمراد أن التضحية بعفراء خير من التضحية بالسوداء!
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد العزيز -وهو ابن محمد الدراوردي- فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونًا، وهو صدوق لا بأس به. ثور بن زيد: هو الديلي المدني، وأبو الغيث: هو سالم مولى ابن مطيع المدني. وأخرجه مسلم (٢٩٠٩) (٥٩) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٨٠٩٤) .
[ ١٥ / ٢٣٦ ]
وَقَالَ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ " (١)
٩٤٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ، فَلَمَّا قَرَأَ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣]، قَالَ رَجُلٌ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى سَأَلَهُ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ، وَقَالَ: " لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا، لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي كسابقه. وأخرجه مسلم (٢٩١٠) (٦٠) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة في الفتن كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٥٦ من طريق يحيي بن صالح وخالد بن خداش، عن عبد العزيز الدراوردي، به. وأخرجه البخاري (٣٥١٨) و(٧١١٧)، وأبو عوانة في الفتن أيضا، والبغوي (٤٢٥٤) من طريق سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، به. وانظر الكلام على الحديث في "فتح الباري" ٦/٥٤٥ و١٣/٧٧-٧٨.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي كسابقه لأجل عبد العزيز الدراوردي، وهو متابع. وأخرجه مسلم (٢٥٤٦) (٢٣١)، والنسائي في "الكبرى" (٨٢٧٨)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/٢ من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٤٨٩٨)، وابن حبان (٧٣٠٨)، وأبو نعيم في "أخبار=
[ ١٥ / ٢٣٧ ]
٩٤٠٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا، أَدَّى الله عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَهَا يُرِيدُ - يَعْنِي - تَلَفَهَا، أَتْلَفَهُ اللهُ ﷿ " (١)
_________________
(١) = أصبهان" ١/٢ من طرق عن عبد العزيز الدراوردي، به. وأخرجه البخاري (٤٨٩٧)، وأبو نعيم ١/٢ من طريق سليمان بن بلال، والترمذي (٣٣١٠) و(٣٩٣٣)، وأبو نعيم ١/٢ من طريق عبد الله بن جعفر، كلاهما عن ثور بن زيد، به. وأخرجه الترمذي (٣٢٦٠) و(٣٢٦١)، والطبري في "تفسيره" ٢٦/٦٦ و٦٧، وابن حبان (٧١٢٣)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/٢ و٣، والبيهقي في "الدلائل" ٦/٣٣٤ من طريق عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي، وأبو نعيم ١/٣-٤ و٥ و٦ و٦-٧ من طريق أبي صالح، و١/٤-٥ و٦ من طريق سعيد بن مينا، و١/٤ من طريق سعيد المقبري، و١/٥ من طريق خالد بن سعد، و١/٦ من طريق عطاء بن أبي رباح، جميعهم عن أبي هريرة، وبعضهم يزيد فيه على بعض، وهو في بعض المصادر بلفظ: "لو كان الإيمان"، وفي بعضها بلفظ: "لو كان الدين". وانظر ما سلف برقم (٧٩٥٠) . وفي الباب عن قيس بن سعد عند ابن أبي شيبة ١٢/٢٠٦، والبزار (٢٨٣٥)، وأبو يعلى (١٤٣٨)، والطبراني (١٠٤٧٠) . قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/٦٥: رجالهم رجال الصحيح. وعن عبد الله بن مسعود وجابر وسلمان وعلي عند أبي نعيم في "أخبار أصبهان"، ١/٦-٨.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي كسابقه لأجل عبد العزيز الدراوردي، وهو متابع. وانظر (٨٧٣٣) .
[ ١٥ / ٢٣٨ ]
٩٤٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً بِالْقَدُومِ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، المغيرة بن عبد الرحمن القرشي -وهو ابن عبد الله بن خالد بن حزام -روى له الشيخان، وقال أحمد وأبو داود: لا بأس به، ووثقه الدارقطني في "السنن" ١/١١٧، والذهبي في الطبقة الثامنة عشرة من "تاريخ الإِسلام"، وابن حجر في "التقريب". وقال عباس الدوري عن ابن معين: ليس بشيء. وقال الآجري: سألت أبا داود عن المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي (وهو راوٍ آخر غير الحزامي) فقال: ضعيف، فقلت له: إن عباسًا حكى عن يحيى بن معين أنه ضَعفَ الحزامى ووَثقَ المخزومى، قال: غلط عباس. وقال النسائي: ليس بالقوي! كذا نقل المزي عنه، وقد قال في "سننه الكبرى" (٨٦٣٤): كان يحيى بن معين يضعف المغيرة بن عبد الرحمن، وقد نظرنا في حديثه فلم نجد شيئا يدل على ضعفه، ويحيى كان أعلم منا، والله أعلم. وقال ابن عدي: عامة رواياته عن أبي الزناد شيء يوافقه الثقات عليها عن أبي الزناد، ومنه ما لا يُوافَق عليه. قلنا: وهذا الرجل أقل أحواله أن يكون صدوقًا قوي الحديث، وما أتى به مما يُنكَر عليه، فيُسلَكُ فيه سبيلَ غيره من الثقات والمشهورين، فيُرَدُّ ما لا يُتابَع عليه، والله تعالى أعلم، وهو هنا في هذا الحديث متابع وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البخاري برقم (٣٣٥٦) وبإثر الحديث (٦٢٩٨)، ومسلم (٢٣٧٠)، وابن عدي في "الكامل" ٦/٢٣٥٤، والبيهقي ٨/٣٢٥ من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وانظر (٨٢٨١) .
[ ١٥ / ٢٣٩ ]
٩٤٠٩ - وَقَالَ: " خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ " (١)
٩٤١٠ - وقَالَ: " وَقَالَ اللهُ ﷿: إِذَا أَحَبَّ عَبْدِي لِقَائِي، أَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ، وَإِذَا كَرِهَ لِقَائِي، كَرِهْتُ لِقَاءَهُ " (٢)
٩٤١١ - وَقَالَ: " رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي كسابقه. وأخرجه مسلم (٨٥٤) (١٨)، والترمذي (٤٨٨)، والبيهقي ٣/٢٥١ من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٦٢٨٦) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، والطبراني في "الأوسط" (٤٣٣٢) من طريق هشام بن عروة، كلاهما عن أبي الزناد، به. وانظر (٩٢٠٧) .
(٢) حديث صحيح، وإسناده قوي كسابقه. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٤/١٠، وفي "الكبرى" (١٩٦١) و(٧٧٤٤) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه مالك ١/٢٤٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (٧٥٠٤)، والنسائي في "المجتبى" ٤/١٠، وفي "الكبرى" (١٩٦١) و(٧٧٤٤)، وابن حبان (٣٦٣)، والبغوي (١٤٤٨) عن أبي الزناد، به. وأخرجه أبو يعلى (٦٣٣٩) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، به. وانظر ما سلف برقم (٨١٣٣) .
[ ١٥ / ٢٤٠ ]
أَهْلِ الْخَيْلِ، وَالْإِبِلِ الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ " (١)
٩٤١٢ - وَقَالَ: " تَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ، أَشَدَّهُمْ كَرَاهِيَةً لِهَذَا الشَّأْنِ حَتَّى يَقَعَ فِيهِ " (٢)
٩٤١٣ - وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ، يَقُولُ: " اللهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وإسناده قوي كسابقه. وأخرجه مالك في "الموطأ" ٢/٩٧٠، ومن طريقه أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٣٠١)، وفي "الأدب المفرد" (٥٧٤)، ومسلم (٥٢) (٨٥)، وأبو عوانة ١/٦٠، وابن منده في "الإيمان" (٤٣٤)، والبغوي (٤٠٠٣)، عن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٦٣٤٠) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٧٥٩) من طريق الزهري، عن الأعرج، به. وسيأتي الحديث من طريق الأعرج عن أبي هريرة برقم (١٠٥٧٩) . وانظر ما سلف برقم (٧٤٣٢) و(٧٥٠٥) .
(٢) حديث صحيح، وإسناده قوي. وسلف تخريجه عند الحديث رقم (٧٤٩٦) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. وأخرجه البخاري (١٠٠٦) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.=
[ ١٥ / ٢٤١ ]
٩٤١٤ - وَقَالَ: " غِفَارٌ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ " (١)
٩٤١٥ - وَقَالَ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا " (٢)
٩٤١٦ - وَقَالَ: " إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ "، قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " إِنِّي لَسْتُ فِي ذَا مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي، فَاكْلَفُوا مَا لَكُمْ بِهِ طَاقَةٌ " (٣)
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٣٣٨٦) من طريق شعيب بن أبي حمزة، و(٢٩٣٢) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن أبي الزناد، به. وانظر ما سلف برقم (٧٢٦٠) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. وأخرجه البخاري بإثر الحديث (١٠٠٦) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٥١٥) من طريق ورقاء بن عمر، وأبو يعلى (٦٣٢٩) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق المدني، كلاهما عن أبي الزناد، به. وسيأتي من طريق محمد بن زياد، عن أبي هريرة برقم (١٠٠٦٤) . وأخرجه البخاري (٣٥١٤)، ومسلم (٢٥١٥)، والخطيب في "تاريخه" ١١/١١٦ من طريق محمد بن سيرين، ومسلم (٢٥١٦)، والحاكم ٤/٨٢ من طريق عراك بن مالك، كلاهما عن أبي هريرة. وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٧٠٢)، وانظر بقية شواهده هناك.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. وانظر (٤٧٩٩) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. وأخرجه مسلم (١١٠٣) (٥٨) من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢٢٩) .
[ ١٥ / ٢٤٢ ]
٩٤١٧ - وَقَالَ: " فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ سَنَةٍ، لَا يَقْطَعُهَا " (١)
٩٤١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى يَعْنِي الْمَخْزُومِيَّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وإسناده قوي. وأخرجه مسلم (٢٨٢٦) (٧) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وانظر (٧٤٩٨) .
(٢) إسناده ضعيف لجهالة يعقوب بن سلمة الليثي ووالده، ثم في اتصاله نظر، فقد قال البخاري: لا يعرف لسلمة سماع من أبي هريرة، ولا ليعقوب من أبيه. وأخرجه أبو داود (١٠١)، والترمذي في "العلل الكبير" ١/١١١، والطبراني في "الأوسط" (٨٠٧٦)، والدارقطني ١/٧٩، والحاكم ١/١٤٦، والبيهقي ١/٤٣، والبغوي (٢٠٩)، والمزي في ترجمة سلمة الليثي من "تهذيبه" ١١/٣٣٢-٣٣٣ من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي عقبه: سألت محمداُ (يعني البخاري) عن هذا الحديث، فقال: محمد بن موسى المخزومي: لا بأس به، مقارب الحديث، ويعقوب بن سلمة: مدني لا يعرف له سماع من أبيه، ولا يعرف لأبيه سماع من أبي هريرة. ثم قال الترمذي: سمعت إسحاق بن منصور يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيد. وأخرجه ابن ماجه (٣٩٩)، وأبو يعلى (٦٤٠٩)، والدارقطني ١/٧٩، والحاكم ١/١٤٦ من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن محمد بن موسى، به. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وقد احتج مسلمٌ بيعقوب بن أبي سلمة الماجشون! =
[ ١٥ / ٢٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وتعقبه الذهبي في "تلخيصه" بأنه الليثي، ولينَ إسناده. وأخرج الدارقطني ١/٧١، والبيهقي ١/٤٤ من طريق محمود بن محمد الظفري، عن أيوب بن النجار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "ما توضأ من لم يذكر اسم الله عليه، وما صلى من لم يتوضأ". وقال البيهقي عقبه: هذا الحديث لا يعرف من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة إلا من هذا الوجه، وكان أيوب بن النجار يقول: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثًا واحدًا، وهو حديث: "الْتَقى آدم وموسى"، وقال: ذكره يحيى بن معين فيما رواه عنه ابن أبي مريم، فكان حديثه هذا منقطعًا، والله أعلم. قلنا: وله علة أخرى، فقد ذكر الذهبي في "الميزان" محمود بن محمد الظفري، وقال: قال الدارقطني: ليس بالقوي، فيه نظر. وأخرج الطبراني في "الصغير" (١٩٦) من طريق عمرو بن أبي سلمة، عن إبراهيم بن محمد البصري، عن علي بن ثابت، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "يا أبا هريرة إذا توضأت فقل: بسم الله والحمد لله، فإنَ حَفَظَتكَ لا تستريح، تكتب لك الحسنات حتى تحدِث من ذلك الوضوء" وقال: لم يروه عن علي بن ثابت إلا إبراهيم بن محمد، تفرد به عمرو بن أبي سلمة. وقال ابن عدي: إبراهيم بن محمد روى عنه عمرو بن أبي سلمة وغيره مناكير. وقال ابن حجر في "لسانه" ١/٩٨ عن هذا الحديث: منكر. قلنا: وعمرو بن أبي سلمة مختلف فيه. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي ٣/٤١، وفي سنده مقال. وعن رباح بن عبد الرحمن، عن جدته، عن أبيها -قيل: هو سعيد بن زيد- سيأتي ٤/٧٠ و٥/٣٨١-٣٨٢ و٦/٣٨٢، وفي إسناده جهالة واضطراب. وعن سهل بن سعد عند ابن ماجه (٤٠٠)، والحاكم ١/٢٦٩، والبيهقي ٢/٣٧٩، والطبراني في "الكبير" ٦/ (٥٦٩٨) وإسناده ضعيف. وعن عيسى بن سبرة بن أبي سبرة، عن أبيه، عن جده عند الدولابي في=
[ ١٥ / ٢٤٤ ]
٩٤١٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حُمَيْدٍ الْخَرَّاطِ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ جَاءَ مَسْجِدِي هَذَا، لَمْ يَأْتِ إِلَّا لِخَيْرٍ يَتَعَلَّمُهُ، أَوْ يُعَلِّمُهُ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَنْ جَاءَه لِغَيْرِ ذَلِكَ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ يَنْظُرُ إِلَى مَتَاعِ غَيْرِهِ " (١)
٩٤٢٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ صَالِحِ (٢) بن
_________________
(١) = "الكنى والأسماء" ١/٣٦، والطبراني في "الأوسط" (١١١٩)، والبغوي في "الصحابة" كما في "نتائج الأفكار" ١/٢٣٦، وقال البغوي: عيسى منكر الحديث. وعن عائشة من فعل النبي ﷺ، عند البزار (٢٦١ - كشف الأستار)، وأبي يعلى (٤٦٨٧)، والدارقطني ١/٧٢، وإسناده ضعيف بمرة. قلنا: ومع ذلك كله، فقد نقل الحافظ ابن حجر في "النتائج" ١/٢٣٧ عن ابن الصلاح أنه قال: ثبت بمجموعها ما يثبت به الحديث الحَسَنُ، والله أعلم. وقال في "التلخيص الحبير" ١/٧٥: والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلًا.
(٢) حديث ضعيف، وسلف الكلام عليه عند الحديث رقم (٨٦٠٣) . وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢٠٩، وعنه ابن ماجه (٢٢٧)، وأبو يعلى (٦٤٧٢)، وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٢/٦٩١ من طريق أبي مصعب الزهري، كلاهما (ابن أبي شيبة وأبي مصعب) عن حاتم بن إسماعيل، بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم ١/٩١ من طريق عبد الله بن وهب، عن أبي صخر حميد الخراط، به.
(٣) وقع في الأصول: "مسلم بن محمد"، وهو خطأ قديم، أشار إليه=
[ ١٥ / ٢٤٥ ]
بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا قَالَ: " يَا مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى طَاعَتِكَ " (١)
٩٤٢١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَفْتَحُ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَةٍ، إِلَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ، يَأْخُذُ الرَّجُلُ حَبْلَهُ فَيَعْمِدُ إِلَى الْجَبَلِ، فَيَحْتَطِبُ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَأْكُلُ بِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ
_________________
(١) = الحافظان الحسيني وابن حجر، وصوابه: صالح بن محمد كما ذكرا، وكما هو في مصادر التخريج.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف صالح بن محمد بن زائدة. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٠٤) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٥١٨) عن عبد الملك بن عمرو العقدي، وأبو يعلى (٤٨٢٤) من طريق محمد بن عباد، كلاهما عن حاتم بن إسماعيل، به. وسيأتي من طريقين آخرين عن عائشة في مسندها ٦/٩١ و٢٥٠-٢٥١، وهما ضعيفان. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف في مسنده برقم (٦٥٦٩)، وانظر بقية شواهده هناك. قوله: "يا مصرف القلوب الخ"، قال السندي: أي: تعليمًا للأمة، وإظهارًا لحاجة العبد لربه في كل حين، وأنه لا ينبغي له الاعتماد على حسن حاله، ولا يستغني به عن الدعاء والتضرع، والله تعالى أعلم.
[ ١٥ / ٢٤٦ ]
أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ مُعْطًى أَوْ مَمْنُوعًا " (١)
٩٤٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " حَرَّمَ كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ " (٢)
_________________
(١) إسناده قوي، عبد العزيز بن محمد -وهو الدراوردي- صدوق لا بأس به، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه ابن حبان (٣٣٨٧) من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، بهذا الإسناد. وأخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (٨٢١) من طريق عبد العزيز القسملي و(٨٢٢) من طريق أبي غسان محمد بن مطرف، كلاهما عن العلاء، به. واقتصر أبو غسان في روايته على الشطر الأول منه. وأخرج الشطر الأول فقط أبو يعلى (٦٦٩١) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن المجبر، عن العلاء، به. قال محمد بن عبد الرحمن: وعن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. ومحمد هذا متروك. وسيأتي هذا الشطر ضمن الحديث (٩٦٢٤)، والشطر الثاني سلف برقم (٧٣١٧) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة. قوله: "باب مسألة"، قال السندي: أي: باب سؤال من غيره تعالى.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي. وأخرجه الترمذي (١٤٧٩) من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإِسناد. وحسنه وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٤٨٣)، وفي "شرح معاني الآثار" ٤/١٩٠ من طريق عبد العزيز بن مسلم، عن محمد بن عمرو، به. وانظر=
[ ١٥ / ٢٤٧ ]
٩٤٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ أَبَا الْحُبَابِ، أخْبَرَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللهُ إِلَّا طَيِّبًا، وَلَا يَصْعَدُ إِلَى (١) السَّمَاءِ إِلَّا طَيِّبٌ، إِلَّا وَهُوَ يَضَعُهَا فِي يَدِ الرَّحْمَنِ - أَوْ فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ - فَيُرَبِّيهَا لَهُ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ - أَوْ فَصِيلَهُ - حَتَّى إِنَّ التَّمْرَةَ لَتَكُونُ مِثْلَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ " (٢)
٩٤٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ لِلْمَسَاجِدِ أَوْتَادًا الْمَلَائِكَةُ جُلَسَاؤُهُمْ، إِنْ غَابُوا يَفْتَقِدُونَهُمْ، (٣) وَإِنْ مَرِضُوا عَادُوهُمْ،
_________________
(١) = (٨٧٨٩) .
(٢) لفظة: "إلى" لم ترد في (م) والنسخ المتأخرة.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عجلان، فقد أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم متابعةً، وهو صدوق لا بأس به. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ١/١٤٣ من طريق سعيد بن الحكم ابن أبي مريم، عن بكر بن مضر، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (١١٥٤)، والشافعي ١/٢٢٠، ومن طريقه البيهقي في "المعرفة" (٢٤٢٤)، والبغوي (١٦٣١) عن سفيان بن عيينة، وابن حبان (٣٣١٩) من طريق ورقاء بن عمر، كلاهما عن ابن عجلان، به. وانظر (٨٣٨١) .
(٤) في (م) والنسخ المتأخرة: يفتقدونهم، بإثبات نون الرفع.
[ ١٥ / ٢٤٨ ]
وَإِنْ كَانُوا فِي حَاجَةٍ أَعَانُوهُمْ " (١)
٩٤٢٥ - وَقَالَ: " جَلِيسُ الْمَسْجِدِ عَلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: أَخٍ مُسْتَفَادٍ، أَوْ كَلِمَةٍ مُحْكَمَةٍ، أَوْ رَحْمَةٍ مُنْتَظَرَةٍ " (٢)
٩٤٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْعَرَقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيَذْهَبُ فِي الْأَرْضِ سَبْعِينَ بَاعًا، وَإِنَّهُ لَيَبْلُغُ إِلَى أَفْوَاهِ النَّاسِ، أَوْ
_________________
(١) إسناده ضعيف، ابن لهيعة -وهو عبد الله- سيىء الحفظ. دراج: هو ابن سمعان المصري أبو السمح، وابن حجيرة: هو عبد الرحمن المصري. وهذا الحديث تفرد به الإمام أحمد. وروي نحوه عن عطاء الخراساني مرسلا، أخرجه عبد الرزاق (٢٠٥٨٥) عن معمر، عنه. قوله: "إن للمساجد أوتادًا"، قال السندي: أي: رجالا يلازمونها لزوم الأوتاد لمحالها.
(٢) إسناده ضعيف، إسناد سابقه. قوله: "ثلاث خصال"، قال السندي: أي: لا يخلو عن ثلاثة أمور مطلوبة للإنسان. "أخ مستفاد" بالجر، بدل من ثلاث خصال بمعنى ثلاثة أمور. والمراد أنه لا يخلو من أن يستفيد أخا، أو يسمع كلامًا نافعا، أو ينتظر رحمة، وذلك لأن المسجد محل لمرور الإخوان في الله، وذكر العلوم، ونزول الرحمة، والله تعالى أعلم.
[ ١٥ / ٢٤٩ ]
إِلَى آذَانِهِمْ " (١) شَكَّ ثَوْرٌ أَيُّهُمَا قَالَ (٢)
٩٤٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَا أُحِبُّ أَنَّ عِنْدِي أُحُدًا ذَهَبًا يَأْتِي عَلَيَّ ثَالِثَةٌ، وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ، إِلَّا شَيْءٌ أَرْصُدُهُ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ يَكُونُ عَلَيَّ " (٤)
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: آنافهم، جمع أنف، والمثبت من النسخ العتيقة، ومصادر التخريج.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد العزيز بن محمد -وهو الدراوردي- لكنه متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ثور: هو ابن زيد الدِّيلي، وأبو الغيث: هو سالم مولى ابن مطيع المدني. وأخرجه مسلم (٢٨٦٣) (٦١) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة في البعث كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٥٦ من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، به. وأخرجه البخاري (٦٥٣٢)، وأبو عوانة ٥/ورقة ١٥٦، والبغوي (٤٢٥٤) من طريق سليمان بن بلال، به. وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٦١٣)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٣) في (م): أبي مالك، بزيادة "أبي"، وهو خطأ.
(٤) إسناده قوي من أجل عبد العزيز -وهو ابن محمد الدراوردي-، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو سهيل: هو نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي. وأخرجه ابن ماجه (٤١٣٢) عن يعقوب بن حميد بن كاسب، عن عبد العزيز بن محمد، بهذا الإِسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٤٨٤) .
[ ١٥ / ٢٥٠ ]
٩٤٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، فَأَرْشَدَ اللهُ الْأَئِمَّةَ، وَغَفَرَ لِلْمُؤَذِّنِينَ " (١)
٩٤٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ، وَفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ ﷿ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم، إن كان سهيل سمع الحديث من أبيه، فقد روي الحديث عنه، عن الأعمش، عن أبي صالح، وجزم البيهقي بأنه لم يسمعه من أبيه، وإنما سمعه من الأعمش. قلنا: ولا يبعد أن يكون سهيل قد سمعه منهما، والإسنادان جميعًا محفوظان، فتكون رواية سهيل عن الأعمش من المزيد في متصل الأسانيد. وأخرجه ابن حبان (١٦٧٢) من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه الشافعي ١/٥٨، ومن طريقه البيهقي ١/٤٣٠ عن إبراهيم بن محمد، وعبد الرزاق (١٨٣٩) عن سفيان بن عيينة، وابن خزيمة (١٥٣١)، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (٢٥٧) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق المدني، وابن خزيمة (١٥٣١) من طريق محمد بن عمار، والخطيب في "تاريخه" ٦/١٦٧ من طريق شعبة، خمستهم عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢١٨٨) من طريق روح بن القاسم، وابن خزيمة (١٥٢٨) من طريق عبد العزيز الدراوردي، والبيهقي ١/٤٣٠ من طريق محمد بن جعفر، ثلاثتهم عن سهيل بن أبي صالح، عن الأعمش، عن أبي صالح، به. وانظر (٧١٦٩) .
(٢) إسناده قوي كسابقه.=
[ ١٥ / ٢٥١ ]
٩٤٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عَلَى حِرَاءٍ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ، فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اهْدَأْ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ شَهِيدٌ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه الترمذي (٧٦٦) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن خزيمة (١٨٩٧) عن أحمد بن عبدة الضبي، عن عبد العزيز بن محمد، به - ضمن حديث مطول. وانظر (٧١٧٤) .
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٢٤١٧) (٥٠)، والترمذي (٣٦٩٦)، والنسائي في "الكبرى" (٨٢٠٧) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث صحيح. وأخرجه المصنف في "فضائل الصحابة" (٢٤٨)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٤٤١)، والبغوي (٣٩٢٤) من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، به. وأخرجه مسلم (٢٤١٧) (٥٠)، وابن حبان (٦٩٨٣)، والخطيب في "تاريخه" ٨/١٦١ من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سهيل، به. زاد مسلم في روايته: سعد بن أبي وقاص، واقتصر الخطيبُ على ذِكْر أبي بكر وعمر وعثمان. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٤٤٢) من طريق عبد الله بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن أبي هريرة. وفي الباب عن عثمان بن عفان، سلف ضمن حديث طويل برقم (٤٢٠) . بذكر عثمان فقط. وعن سعيد بن زيد، سلف برقم (١٦٣٠) . وفيه زيادة: سعد وعبد الرحمن بن عوف وسعيد بن زيد. وعن بريدة الأسلمي، سيأتي ٥/٣٤٦. بذكر أبي بكر وعمر وعثمان فقط. وعن ابن عباس في "فضائل الصحابة" (٢٤٩) بنحو حديث سعيد بن زيد=
[ ١٥ / ٢٥٢ ]
٩٤٣١ - وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو بَكْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ عُمَرُ، نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، نِعْمَ الرَّجُلُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ " (١)
_________________
(١) = وعن أنس بن مالك عند البخاري (٣٦٧٥)، وسيأتي ٣/١١٦ واسم الجبل أحد، بدل حراء. ومثله عن سهل بن سعد، سيأتي ٥/٣٢١.
(٢) إسناده قوي كسابقه. وأخرجه الترمذي (٣٧٩٥)، والحاكم ٣/٢٨٩ و٤٢٥ من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حسن، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، واقتصر في روايته في الموضع الأول على ذِكْر أسيد بن حضير، وفي الثاني على معاذ بن عمرو بن الجَموح. وأخرجه المصنف في "فضائل الصحابة" (٣٥٤)، وابن سعد في "الطبقات" ٣/٦٠٥، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٢٤٤) من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، به. واقتصر ابن سعد في روايته على ذكر أسيد بن حضير، وابن أبي عاصم على أبي بكر وعمر وأبي عبيدة. وأخرجه أيضا في "فضائل الصحابة" (١٩٧)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٣٣٧)، وابن أبي عاصم (١٢٤٤)، والنسائي في "الكبرى" (٨٢٣٠) و(٨٢٤٣)، وابن حبان (٦٩٩٧) و(٧١٢٩)، والحاكم ٣/٢٣٣ و٢٦٨، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/٤٢ من طرق عن سهيل بن أبي صالح، به. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وزاد النسائي وأبو نعيم في روايتيهما: سهيل بن بيضاء، وزاد البخاري، وابن حبان في موضعيه، والحاكم في الموضع الأول: "بئس الرجل فلان وفلان حتى عد سبعة الخ". وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١١-١٢ و١٣٦-١٣٧ عن أبي معاوية الضرير، عن=
[ ١٥ / ٢٥٣ ]
٩٤٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ يَعْنِي الْقَارِيَّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " كَانَ دَاوُدُ النَّبِيُّ فِيهِ غَيْرَةٌ شَدِيدَةٌ، وَكَانَ إِذَا خَرَجَ أُغْلِقَتِ الْأَبْوَابُ فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَهْلِهِ أَحَدٌ حَتَّى يَرْجِعَ "، قَالَ: " فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ، وَأغُلِّقَتِ الدَّارُ، فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ تَطَّلِعُ إِلَى الدَّارِ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ وَسَطَ الدَّارِ، فَقَالَتْ لِمَنْ فِي الْبَيْتِ: مِنْ أَيْنَ دَخَلَ هَذَا الرَّجُلُ الدَّارَ، وَالدَّارُ مُغْلَقَةٌ، وَاللهِ لَتُفْتَضَحُنَّ بِدَاوُدَ، فَجَاءَ دَاوُدُ فَإِذَا الرَّجُلُ قَائِمٌ وَسَطَ الدَّارِ، فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الَّذِي لَا أَهَابُ الْمُلُوكَ، وَلَا يَمْتَنِعُ مِنِّي الْحُجَّابُ، (١) فَقَالَ دَاوُدُ: أَنْتَ وَاللهِ إِذَنْ مَلَكُ الْمَوْتِ، مَرْحَبًا بِأَمْرِ اللهِ، فَرَمَلَ دَاوُدُ مَكَانَهُ حَيْثُ قُبِضَتْ رُوحُهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ شَأْنِهِ، وَطَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ لِلطَّيْرِ: أَظِلِّي عَلَى دَاوُدَ، فَأَظَلَّتْ عَلَيْهِ الطَّيْرُ حَتَّى أَظْلَمَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ، فَقَالَ لَهَا سُلَيْمَانُ: اقْبِضِي جَنَاحًا جَنَاحًا "، (٢)
_________________
(١) = سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن النبي ﷺ، مرسلًا.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: شيء، والمثبت من النسخ العتيقة.
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن المطلب -وهو ابن عبد الله بن حنطب- لم يسمع من أبي هريرة كما قال البخاري في "التاريخ الأوسط" ١/١٧، وأبو حاتم في "المراسيل" لابنه ص ٢٠٩، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. قوله: "فرَمَلَ"، قال السندي: براء مهملة وتخفيف، أي: أسرع في المشي إلى الموضع الذي أراد أن تقبض روحه فيه، وفي بعض النسخ: بزاي معجمة وتشديد، أي: غطى نفسه في ذلك المكان.=
[ ١٥ / ٢٥٤ ]
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يُرِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ كَيْفَ فَعَلَتِ الطَّيْرُ، وَقُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يَدَهُ (١)، وَغَلَبَتْ عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ الْمَصْرحِيَّةُ "
٩٤٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَتَصَدَّقُ أَحَدٌ بِتَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، إِلَّا أَخَذَهَا اللهُ بِيَمِينِهِ، يُرَبِّيهَا لَهُ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ - أَوْ فَصِيلَهُ - حَتَّى تَكُونَ لَهُ مِثْلَ الْجَبَلِ أَوْ أَعْظَمَ " (٢)
٩٤٣٤ - وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يُبْغِضُ الْأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ رَجُلًا (٣) مِنَ الْأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَتِ الْأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَهُمْ أَوْ شِعْبَهُمْ، الْأَنْصَارُ شِعَارِي، وَالنَّاسُ دِثَارِي " (٤)
_________________
(١) = "وغلبت عليه يومئذ المصرحية" الظاهر أنه اسم فاعل من التصريح، لحقته الياء والتاء المصدريتان، أي: غلبت عليه صفة التصريح والإيضاح في البيان حتى يوضحَ المرام بالكلام، ويستعين عليه بالاشارة باليد، والله تعالى أعلم.
(٢) لفظة: "يده" سقطت من (م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (١٠١٤) (٦٤) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وانظر (٨٩٦١) .
(٤) في (م) والنسخ المتأخرة: امرأً.
(٥) إسناده صحيح كسابقه. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٣٢٣)، وابن منده في "الإيمان" (٥٣٩) من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.=
[ ١٥ / ٢٥٥ ]
٩٤٣٥ - وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: " نَهَى عَنْ لُبْسَتَيْنِ: الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ بِثَوْبِهِ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَعَنِ الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ، وَالْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ " (١)
٩٤٣٦ - وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَنْزِلُ اللهُ ﷿ إِلَى السَّمَاءِ (٢) كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ، فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ - مَرَّتَيْنِ - مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنَ الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ
_________________
(١) = وأخرج أوله دون قوله: "ولولا الهجرة الخ" مسلم (٧٦) (١٣٠) عن قتيبة بن سعيد، به. ونسب هذا الحديث الحافظ المزي في "تحفة الأشراف" ٩/٣٩٤ إلى مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر، عن سهيل، به. ولم نجده في مطبوع "صحيح مسلم". وانظر ما سلف برقم (٨١٦٩) . قوله: "الأنصار شِعاري"، قال السندي: الشعَار ككِتاب: ما يلي الجسد من الثوب، أي: أنهم بمنزلة ذلك الثوب، وأنهم الخاصة والبطانة وألْصَق الناس بي. "الناس": المراد بهم غير المهاجرين، أو الغالب دون الكل. "دِثاري": هو الثوب الذي فوق الشِّعَار، أي: أنهم الخاصة، والناس العامة، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مقطعا مسلم (١٥١١) و(١٥٤٥) (١٠٤)، والترمذي (١٢٢٤) و(١٧٥٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٣٦٠، والبيهقي ٥/٣٠٨ من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وانظر (٨٩٤٩) و(٩٠٨٨) .
(٣) في (م) ونسخة على هامش (س): السماء الدنيا.
[ ١٥ / ٢٥٦ ]
حَتَّى يُضِيءَ الْفَجْرُ " (١)
٩٤٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثِ بْنِ طَلْقِ بْنِ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ طَلْقَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ بِصَبِيٍّ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ لَهُ، فَقَدْ دَفَنْتُ ثَلَاثَةً، فَقَالَ: " لَقَدِ احْتَظَرْتِ بِحِظَارٍ شَدِيدٍ مِنَ النَّارِ " (٢) قَالَ حَفْصٌ: " سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ سِتِّينَ سَنَةً، وَلَمْ أَبْلُغْ عَشْرَ سِنِينَ، وَسَمِعْتُ حَفْصًا يَذْكُرُ هَذَا الْكَلَامَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ "
* ٩٤٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: " وسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ "، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٧٥٨) (١٦٩)، والترمذي (٤٤٦)، والبغوي (٩٤٦) من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. وانظر (٧٧٩٢) .
(٢) إسناده قوي، طلق بن معاوية روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات" ووثقه الذهبي، وروى له مسلم هذا الحديث الواحد، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح. أبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير البجلي. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٤٧)، والمزي في ترجمة طلق من "التهذيب" ١٣/٤٦٠ من طريق علي ابن المديني، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٤٤)، ومسلم (٢٦٣٦) (١٥٥)، والنسائي ٤/٢٦، والبيهقي ٤/٦٧، والمزي ١٣/٤٦٠ من طرق عن حفص بن غياث، به. وأخرجه مسلم (٢٦٣٦) (١٥٦)، والنسائي ٤/٢٦ من طرق عن جرير بن =
[ ١٥ / ٢٥٧ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا " (١)
* ٩٤٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ (٢)، قَالَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْهُ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَدْعُو، فَقَالَ: " أَحِّدْ أَحِّدْ " (٣)
_________________
(١) = عبد الحميد، عن طلق بن معاوية، به. وسيأتي برقم (١٠٩٢٣)، وانظر ما سلف برقم (٧٢٦٥) . قوله: "ادع الله له"، قال السندي: أي بالحياة. "احتظرت" افتعال من الحظر، وهو المنع، أي: امتنعت. "بحَظار" بفتح أو كسر هو حائظ البستان، وما يجعل حوله من القضبان، أي: احتميت بحمى عظيم من النار، يقيك حرما.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. أبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيان الأزدي، وابن عجلان: هو محمد. وسلف تخريجه عند الحديث رقم (٨٨٨٩) .
(٣) وقع في (م) والنسخ المتأخرة: عبد الله بن محمد بن أحمد، بزيادة "بن أحمد" وهو خطأ، فإن اسم جده إبراهيم وليس في آبائه من اسمه أحمد، والله أعلم.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين لكن اختلف فيه على الأعمش كما سيأتي. وهو في "مصنف" ابن أبي شيبة ٢/٤٨٤ و١٠/٣٨١، ومن طريقه الطبراني في "الدعاء" (٢١٥) . ولفظه عند ابن أبي شيبة في الموضع: أبصر النبي ﷺ سعدًا وهو يدعو بإصبعيه كلتيهما، فنهاه، وقال: "بإصبع واحدة باليمنى". ورواه أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن سعد بن أبي وقاص نفسه، أخرجه الدورقي في "مسند سعد" (١٢٦)، وأبو داود (١٤٩٩)، والنسائي ٣/٣٨، وأبو يعلى (٧٩٣)، والطبراني (٢١٦)، والحاكم ١/٥٣٦،=
[ ١٥ / ٢٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والضياء المقدسي في "المختارة" (٩٤٧) . قال الحاكم عن هذا الإِسناد: صحيح على شرطهما إن كان أبو صالح السمان سمعه من سعد. قلنا: قد ذكر المزي في ترجمة أبي صالح من "تهذيب الكمال" ٨/٥١٣ أنه سأل سعدًا مسألة في الزكاة، وشهد يوم الدار زمن عثمان، وصرح الذهبي في "السير" ٥/٣٦ أنه سمع منه، وذكر أنه وُلِدَ في خلافة عمر. وروي الحديث أيضا عن أبي صالح مرسلا، فقد أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٨٥، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٢٦٤) من طريق وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، قال: رأى النبي ﷺ سعدًا فذكره. قال الدارقطني في "العلل" ٤/٣٩٧: يرويه الأعمش، واختلف عنه، فرواه أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن سعد. وخالفه عقبة بن خالد، فرواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن بعض أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﷺ مر بسعد. وقال حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه رأى سعدًا. ولم يتابَعْ حفص على قوله، وقول أبي معاوية أشبه بالصواب. قلنا: رواية عقبة بن خالد التي أشار إليها الدارقطني لم نقع عليها مسندة، وأما قوله: "لم يتابع حفص على قوله" فغير مقبول، فقد تابعه ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، وسيأتي عند المصنف برقم (١٠٧٣٩)، لكن وقع فيه: أن النبي ﷺ رأى رجلا ، ولم يذكر سعدًا، وإسناده قوي. وقد صح الحديث من طريق آخر عن أبي هريرة، فقد أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣٨٢، وابن حبان (٨٨٤) من طريق حفص بن غياث، والطبراني في "الأوسط" (٣٥٧٤) من طريق مسلم بن أبي مسلم الجرمي، عن مخلد بن الحسين، كلاهما عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. قال الطبراني: لم يروِ هذا الحديث عن هشام بن حسان إلا مخلد بن الحسين، تفرد به مسلم الجرمي!! قلنا: ومخلد ثقة، ومسلم صدوق له ترجمة في "تاريخ =
[ ١٥ / ٢٥٩ ]
٩٤٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ كَانَ الْعِلْمُ بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ نَاسٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ " (١)
٩٤٤١ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ إِرْبٍ مِنْهُا (٢) إِرْبًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ، حَتَّى أَنَّهُ لَيَعْتِقُ بِالْيَدِ الْيَدَ، وَبِالرِّجْلِ الرِّجْلَ، وَبِالْفَرْجِ الْفَرْجَ " فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ: " أأَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؟ " فَقَالَ سَعِيدٌ: نَعَمْ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ لِغُلَامٍ لَهُ أَفْرَهَ غِلْمَانِهِ: " ادْعُ لِي
_________________
(١) = بغداد" ١٣/١٠٠، و"لسان الميزان" ٦/٣٢، ثم لم يتفرد به كما أسلفنا فقد رواه عن هشام حفصُ بن غياث، وإسناده صحيح، لكن رواية ابن أبي شيبة وحده موقوفة على أبي هريرة! وفي الباب عن أنس بن مالك، سيأتي في مسنده ٣/١٨٣. وعن رجل من الأنصار عن جده عند ابن أبي شيبة ١٠/٣٨٣. قوله: "أحدْ أحدْ"، قال السندي: أراد وحدْ من التوحيد، فقلبت الواو همزة، والمعنى أشر بإصبع واحدة، لأن الذي تدعوه واحد، وهو الله ﷾.
(٢) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب. عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي. وانظر (٧٩٥٠) .
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: منه.
[ ١٥ / ٢٦٠ ]
مُطَرِّفًا " (١)، قَالَ: فَلَمَّا قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: " اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ ﷿ " (٢)
_________________
(١) تحرفت في (م) وبعض النسخ المتأخرة إلى: مطريًا.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسماعيل بن أبي حكيم، فمن رجال مسلم. علي بن الحسين المذكور في الحديث هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، زين العابدين. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٤٨٧٥)، وابن الجارود في "المنتقى" (٩٦٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٧١٩)، والبيهقي في "السنن" ٦/٢٧٣، وفي "الشعب" (٤٣٣٩) من طريق مكي بن إبراهيم، بهذا الإسناد - ولم يذكر فيه النسائي والطحاوي قصة عتق غلام علي بن الحسين. وسيأتي بالأرقام (٩٥٤٠) و(٩٥٤١) و(٩٥٦٢) و(٩٧٧٣) و(١٠٨٠١) من طريق سعيد بن مرجانة. وأخرجه بنحوه البخاري (٦٧١٥)، ومسلم (١٥٠٩) (٢٢)، والبيهقي في "السنن" ١٠/٢٧٢، وفي "الشعب" (٤٣٣٦) و(٤٣٣٧)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٥/٢٢٥ من طريق داود بن رُشيد، عن الوليد بن مسلم، عن أبي غسان محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن زين العابدين علي بن الحسين، عن سعيد بن مرجانة، به. ولم يذكر قصة عتق غلام علي بن الحسين سوى الخطيب. وأخرجه بنحوه دون القصة مسلم (١٥٠٩) (٢٣)، والترمذي (١٥٤١)، والنسائي في "الكبرى" (٤٨٧٤)، والطحاوي (٧٢١) و(٧٢٢) و(٧٢٣)، والسهمي في "تاريخ جرجان" ص ١٠٦، والبيهقي في "السنن" ١٠/٢٧٢، والبغوي (٢٤١٦) من طرق عن يزيد ابن الهاد، عن عمر بن زين العابدين علي بن الحسين، عن سعيد بن مرجانة، به. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. وأخرجه ابن حبان (٤٣٠٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٧٢٤) من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن صالح بن عبيد، عن نابل =
[ ١٥ / ٢٦١ ]
٩٤٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَسْلَمُ، وَغِفَارٌ، وَشَيْءٌ مِنْ جُهَيْنَةَ، وَمُزَيْنَةَ، خَيْرٌ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ تَمِيمٍ، وَأَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَهَوَازِنَ، وَغَطَفَانَ " (١)
٩٤٤٣ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ،
_________________
(١) = صاحب العباء، عن أبي هريرة. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٦٥٢) من طريق عطاف بن خالد، عن عبد الرحمن بن أبان، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن سليمان بن يسار إلا عبد الرحمن بن أبان، تفرد به العطاف بن خالد. وفي الباب عن واثلة بن الأسقع، وأبي نجيح السلمي، وعقبة بن عامر الجهني، وكعب بن مرة، والبراء بن عازب، ومالك بن عمرو القشيري، وأبي موسى الأشعري، ومعاذ بن جبل، ستأتي أحاديثهم على التوالي في "المسند" ٣/٤٩٠ و٤/١١٣ و١٤٧ و٢٣٥ و٢٩٩ و٣٤٤ و٤٠٤ و٥/٢٤٤. وعن أبي أمامة الباهلي عند الترمذي (١٥٤٧)، وقال: حسن صحيح غريب. وعن علي بن أبي طالب عند النسائي في "الكبرى" (٤٨٧٧)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٧١٥) . أفره غلمانه، أي: أحذقهم وأحسنهم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وهو في مصنف عبد الرزاق (١٩٨٧٧)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البغوي (٣٨٥٥) . وانظر (٧١٥٠) .
[ ١٥ / ٢٦٢ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نِسَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِنَّ مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ " (١)
٩٤٤٤ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّي مع رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ (٢) الظُّهْرِ، سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ، أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَمْ تَقْصُرْ الصلاة، وَلَمْ أَنْسَهْ "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَحَقٌّ مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَقَامَ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ آخِرَيَيْنِ، قَالَ يَحْيَى: حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ بْنُ جَوْسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ثُمَّ سَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَجْدَتَيْنِ (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. يونس بن عبيد: هو ابن دينار العبدي البصري. وانظر (٨٥٤٢) .
(٢) قوله: "مع رسول الله ﷺ" لم ترد في (م) والنسخ المتأخرة.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ضمضم بن جوس، فمن رجال السنن، وهو ثقة. وليحيى بن أبي كثير فيه شيخان: أبو سلمة وضمضم. شيبان بن عبد الرحمن: هو التميمي النحوي، مولاهم. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٦٢) من طريق الحسن بن موسى الأشيب، بهذا الإسناد.
[ ١٥ / ٢٦٣ ]
٩٤٤٥ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بن أبي كثير، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٥٧٣) (١٠٠)، وأبو عوانة ٢/١٩٧، والبيهقي ٢/٣٥٧، وابن عبد البر في "التمهيد" ١/٣٥٧ من طرق عن شيبان النحوي، به. وأخرجه مسلم (٥٧٣) (٩٩)، والنسائي في "الكبرى" (٥٦٣)، وابن خزيمة (١٠٣٨)، وأبو عوانة ٢/١٩٦-١٩٧ و١٩٧، والطحاوي ١/٤٤٥، والبيهقي ٢/٣٤٠ من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به. ولفظ البيهقي: "إذا سها أحدكم فلم يَدْرِ أزاد أو نقص، فليسجد سجدتين وهو جالس ثم يسلم". وأما حديث ضمضم بن جوس فقد أخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٧٠) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. ولفظه: "سجد يوم ذي اليدين سجدتين بعد السلام". وأخرجه البيهقي ٢/٣٥٧ من طريق عبيد الله بن موسى، عن شيبان، به. وأخرجه البزار (٥٧٦)، والنسائي في "الكبرى" (٦٠٢) من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، به. ولفظ البزار: "أن النبي ﷺ صلى بهم صلاة العصر أو الظهر، فقام في الركعتين، فسبحوا به فمضى في صلاته، فلما قضى الصلاة سجد سجدتين ثم سلم". قال البزار: قصة ذي اليدين غير هذه. وقال: لا نعلمه بهذا اللفظ عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (١٠١٦)، والنسائي في "المجتبى" ٣/٦٦، وفي "الكبرى" (٥٦٩) و(١٢٥٣)، وابن عبد البر في "التمهيد" ١/٣٥٧ من طريق عكرمة بن عمار، عن ضمضم بن جوس، به. وانظر (٩٠١٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. =
[ ١٥ / ٢٦٤ ]
٩٤٤٦ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يقَولَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ وَخَالَتُهَا، وَلَا الْمَرْأَةُ وَعَمَّتُهَا " (١)
٩٤٤٧ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه النسائي ٤/١٥٦-١٥٧ من طريق معاوية بن سلام، عن يحيي بن أبي كثير، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢٨٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٤٠٨) (٣٧)، والبيهقي ٧/١٩٥ من طريق عبيد الله بن موسى، عن شيبان بن عبد الرحمن النحوي، بهذا الإسناد. وانظر (٧١٣٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو عوانة ٢/٢٣٦ من طريق الحسن بن موسى الأشيب، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة ٢/٢٣٦ من طريق عبيد الله بن موسى، عن شيبان، به. وأخرجه عبد الرزاق (٦٧٥٥)، والنسائي ٤/١٠٣ و٨/٢٧٥، وأبو عوانة ٢/٢٣٦، والحاكم ١/٢٧٣ من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٣٧٤) من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، به.=
[ ١٥ / ٢٦٥ ]
٩٤٤٨ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ، أَنَّ أَبَاهُ، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُسَافِرَ يَوْمًا فَمَا فَوْقَهُ، إِلَّا وَمَعَهَا ذُو حُرْمَةٍ " (١)
٩٤٤٩ - حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ الرَّبِيعِ المُوصِلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَبْشًا أَغْثَرَ، فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، وَيُقَالُ لِأَهْلِ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، وَيَرَوْنَ أَنْ قَدْ جَاءَ الْفَرَجُ، فَيُذْبَحُ، فَيُقَالُ: خُلُودٌ لَا مَوْتَ "، (٢)
_________________
(١) = وسيأتي برقم (١٠١٨١) و(١٠٧٦٨) من طريق أبي سلمة، وانظر ما سلف برقم (٧٢٣٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. شيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، ويحيى: هو ابن أبي كثير، وسعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري. وانظر (٧٢٢٢) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، غسان بن الربيع الموصلي روى عنه جمعٌ، منهم الإمامان أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وقال الخطيب في "تاريخه" ١٢/٣٢٩-٣٣٠: كان نبيلا فاضلًا ورعًا، ونقل عن الدارقطني في رواية أنه صالح، وفي أخرى أنه ضعيف. وقال الحافظ في "تعجيل المنفعة" ٢/١٠٦: ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان ثقة فاضلا ورعا، وأخرج له في "صحيحه" من روايته عن أبي يعلى عنه. قلنا: وقول ابن حبان فيه، لم نجده
[ ١٥ / ٢٦٦ ]
٩٤٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَاهُ (١)
٩٤٥١ - حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي وَأَمَتِي، وَلَا يَقُولَنَّ الْمَمْلُوكُ: رَبِّي وَرَبَّتِي، لِيَقُلِ الْمَالِكُ: فَتَايَ وَفَتَاتِي، وَلْيَقُلِ الْمَمْلُوكُ: سَيِّدِي وَسَيِّدَتِي، فَإِنَّهُمُ الْمَمْلُوكُونَ وَالرَّبُّ اللهُ ﷿ " (٢)
_________________
(١) = في مطبوع "الثقات" ٩/٢. وأخرجه الدارمي (٢٨١١) عن حجاج بن منهال، والآجري في "الشريعة" ص ٤٠٠-٤٠١ من طريق النضر بن شميل، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وانظر (٨٩٠٧) . قوله: "أغثر"، قال في "لسان العرب" ٥/٧: ليس بأحمر ولا أسود ولا أبيض. وقال صاحب "النهاية" ٣/٣٤٢: هو الكَدِرُ اللون كالأغبر والأربد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، ومحمد بن عبيد: هو ابن أبي أمية الطنافسي، والأعمش: هو سليمان بن مهران. وسيأتي في مسند أبي سعيد الخدري ٣/٩، ويأتي تخريجه هناك إن شاء الله.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل غسان بن الربيع، وهو متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٢١٠)، وأبو داود (٤٩٧٥)، والنسائي =
[ ١٥ / ٢٦٧ ]
٩٤٥٢ - حَدَّثَنَا غَسَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَدَاوَوْنَ بِهِ خَيْرٌ، فَفِي الْحِجَامَةِ " (١)
* ٩٤٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ
_________________
(١) = في "عمل اليوم والليلة" (٢٤٣)، وابن حبان كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٥١ -وهو ساقط من النسخة الخطية للإحسان-، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣٩٠)، والبيهقي في "الآداب" (٣٩٥) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٢١٠)، وأبو داود (٤٩٧٥)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٣٦٥)، والنسائي (٢٤٣)، وابن حبان فيه أيضا، وابن السني (٣٩٠)، والبيهقي (٣٩٥) من طريقين عن محمد بن سيرين، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٩٨٦٨) عن معمر، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، موقوفًا. وسيأتي برقم (١٠٣٦٨) و(١٠٦٠٣) و(١٠٦٠٤) . وانظر ما سلف برقم (٨١٩٧) .
(٢) إسناده حسن لأجل غسان بن الربيع، وهو متابع، فقد تابعه عفان بن مسلم في الحديث السالف برقم (٨٥١٣)، ولأجل محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- فقد روى له مسلم في المتابعات، وهو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.
[ ١٥ / ٢٦٨ ]
اللهِ، أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ " (١)
٩٤٥٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْرُوفُ بْنُ سُوَيْدٍ الْجُذَامِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ رَبَاحٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ (٢)، وَالْعَيْنُ حَقٌّ " (٣)
٩٤٥٥ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قال: حَدَّثَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " لَيْسَ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، عطاء بن السائب اختلط، ورواية محمد بن فضيل عنه بعد اختلاطه، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الله بن محمد: هو ابن أبي شيبة، ومحمد بن فضيل: هو ابن غزوان الضبي، ومجاهد: هو ابن جبر المكي. وانظر (٨١٣٣) .
(٢) في (عس): طائر.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، معروف بن سويد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه الطبري في مسند على من "تهذيب الآثار" ص ٩، والطحاوي ٤/٣٠٩ و٣١٢، والمزي في ترجمة معروف بن سويد من "تهذيب الكمال" ٢٨/٢٦٨ من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. رواياتهم مختصرة إلا المزي. ولقوله: "لا عدوى"، انظر ما سلف برقم (٧٦٢٠) . ولقوله: "ولا طيرة"، انظر ما سلف برقم (٧٦١٨) . ولقوله: "والعين حق" انظر ما سلف برقم (٧٨٨٣) .
[ ١٥ / ٢٦٩ ]
فِي الْعَبْدِ صَدَقَةٌ، إِلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ " (١)
٩٤٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنْ ابْتَاعَ مُصَرَّاةً فَهُوَ بِآخِرِ النَّظَرَيْنِ، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَلَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ " (٢)
٩٤٥٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ، مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ فِي الْمَسْجِدِ ضَالَّةً فَلْيَقُلْ: لَا أَدَّاهَا اللهُ إلَيْكَ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مخرمة بن بكير -وهو ابن عبد الله بن الأشج- فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (٩٨٢) (١٠)، وابن خزيمة (٢٢٨٩)، والدارقطني ٢/١٢٧ من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢٩٥) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن إبراهيم -وهو ابن يزيد النخعي- لم يسمع من أبي هريرة، وانظر (٩٣١٠) . المغيرة: هو ابن مِقْسَم الضبي.
[ ١٥ / ٢٧٠ ]
فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِذَلِكَ " (١)
٩٤٥٨ - حَدَّثَنَا هَارُونُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَيْوَةَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى غِفَارَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا تَمْنَعُوا (٢) فَضْلَ الْمَاءِ، وَلَا تَمْنَعُوا الْكَلَأَ فَيَهْزُلَ الْمَالُ، وَيَجُوعَ الْعِيَالُ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو عبد الله مولى شداد -واسمه سالم بن عبد الله النصري- من رجال مسلم، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. حيوة: هو ابن شريح، ومحمد بن عبد الرحمن: هو ابن نوفل الأسدي أبو الأسود يتيم عروة. وأخرجه مسلم (٥٦٨)، وابن ماجه (٧٦٧)، وابن خزيمة (١٣٠٢)، وأبو عوانة ١/٤٠٦، والبيهقي ٢/٤٤٧ و٦/١٩٦ من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وانظر (٨٥٨٨) .
(٢) في (م): لا تبيعوا.
(٣) حديث صحيح دون قوله: "فيهزل المال الخ"، وهذا إسناد قابل للتحسين، أبو سعيد مولى غفار تابعي لم يؤثر فيه جرح، وروى عنه اثنان ثقتان، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/٥٧٣، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح. وأخرجه ابن حبان (٤٩٥٦) من طريق حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإِسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٣٢٤) . قوله: "فيهزل المال"، قال السندي: من هَزَلَ كنَصَرَ (قلنا: كذا في "القاموس"، وفي غيره: كضَرَبَ)، أي: يضعف المواشي فيقل لبنُها، فيجوع =
[ ١٥ / ٢٧١ ]
٩٤٥٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: - إِنْ كَانَ قَالَهُ - " جِهَادُ الْكَبِيرِ وَالضَّعِيفِ وَالْمَرْأَةِ، الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ " (١)
_________________
(١) = لذلك العيال.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن محمد بن إبراهيم التيمي لم يدرك أبا هريرة، وقوله في هذا الإسناد: "إن كان قاله" كأنه يشير إلى إرساله عن النبي ﷺ، فقد أخرجه عبد الرزاق (٩٧٠٩) عن ابن جريج، عمن حدثه، عن يزيد بن الهاد، و(٩٧١٠) عن إبراهيم، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن النبي ﷺ، مرسلًا. واختُلِفَ في إسناده على يزيد بن عبد الله بن الهاد، فروي عنه منقطعًا بين محمد بن إبراهيم وأبي هريرة كما عند المصنف، وأخرجه كذلك سعيد بن منصور في "سننه" (٢٣٤٤) عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث الأنصاري المصري، عن يزيد بن الهاد، بهذا الإسناد. وخالف عَمْرًا سعيدُ بنُ أبي هلال فوصله، فقد أخرجه النسائي ٥/١١٣، والطبراني في "الأوسط" (٨٧٤٦)، والبيهقي في "السنن" ٤/٣٥٠ و٩/٢٣ من طرق عن الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وليس فيه: "إن كان قاله". قلنا: وعمرو بن الحارث أوثق وأضبط من سعيد بن أبي هلال. وفي الباب عن عائشة أنها قالت: استأذنت النبي ﷺ في الجهاد، فقال: "جهادكن الحجُّ"، أخرجه البخاري (٢٨٧٥)، وسيأتي ٦/٦٧. وفي رواية في "المسند" ٦/٧٥: "الحج والعمرة هو جهاد النساء".=
[ ١٥ / ٢٧٢ ]
٩٤٦٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ (١)، أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ رَبِيعَةَ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجَ، حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا هَامَ، لَا هَامَ " (٢)
_________________
(١) = وعن أم سلمة مرفوعًا: "الحج جهاد كل ضعيف"، أخرجه ابن ماجه (٢٩٠٢)، وسيأتي في مسندها ٦/٢٩٤، وإسناده منقطع. وثالث من حديث طلحة بن عبيد الله عند ابن ماجه (٢٩٨٩)، والطبراني في "الأوسط" (٦٧١٩) بلفظ: "الحج جهاد، والعمرة تطوع". قال البوصيري في "مصباح الزجاجة": في إسناده ابن قيس المعروف بمندل، ضعفه أحمد وابن معين وغيره، والحسن (يعني ابن يحيى الخشني) أيضا ضعيف. ورابع من حديث الحسين بن علي أو علي بن الحسين عند عبد الرزاق (٨٨٠٩)، وسعيد بن منصور (٢٣٤٢)، والبغوي في "الجعديات" (٢٤٧٨)، والطبراني في "الكبير" (٢٩١٠)، ولفظه: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: إني جبان وإني ضعيف، قال: "هلم إلى جهاد لا شوكة فيه، الحج". قال الهيثمي في "المجمع" ٣/٢٠٦: رجاله ثقات. وخامس من حديث الشفاء بنت عبد الله عند الطبراني في "الكبير" ٢٤/ (٧٩٢) وفيه قصة كقصة حديث الحسين بن علي. قال الهيثمي: فيه الوليد بن أبي ثور، ضعفه أبو زرعة وجماعة، وزكاه شريك.
(٢) نُسِبَ عمرو بن الحارث في (م) ونسخة على هامش (س) تيميًا، وهو خطأ من بعض النساخ ولم ترد في الأصول العتيقة ولا في المصادر التي خرجت الحديث. وعمرو بن الحارث أنصاري مولى لقيس بن سعد.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. جعفر بن ربيعة: هو ابن شرحبيل بن حسنة. وأخرجه أبو يعلى (٦٢٩٧)، والطبري في "تهذيب الآثار" في مسند علي ص ٩، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٨٩٠) من طرق عن عبد الله بن =
[ ١٥ / ٢٧٣ ]
* ٩٤٦١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ " (١)
_________________
(١) وهب، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٦٢٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمارة بن غزية، فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (٤٨٢) عن هارون بن معروف، بهذا الإسناد. وقرن بهارون عمرو بن سَوادٍ. وأخرجه أبو داود (٨٧٥)، والنسائي ٢/٢٢٦، وأبو عوانة ٢/١٨٠، والطبراني في "الدعاء" (٦١٣)، والبيهقي ٢/١١٠، والبغوي (٦٥٨) من طرق عن ابن وهب، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢٣٤، والطبراني في "الدعاء" (٦١١) و(٦١٢) من طريق يحيى بن أيوب، عن عمارة بن غزية، به. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (١٩٠٠)، وفيه: "وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقَمِن أن يُستَجاب لكم". قوله: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"، قال السندي: الظاهر أن "ما" مصدرية، و"كان" تامة، والجار متعلق بالقرب، وخبر "أقرب" محذوف، تقديره: حاصل له، وجملة "وهو ساجد" حال من ضمير "حاصل"، والمعنى: أقرب أكوان العبد من ربه ﵎ حاصل حين كونه ساجدًا. قال القرطبي: هذا أقرب بالرتبة والكرامة، لا بالمسافة والمساحة.
[ ١٥ / ٢٧٤ ]
٩٤٦٢ - حَدَّثَنَا هَارُونُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أَحَدَكُمْ مَا قَعَدَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، فِي صَلَاةٍ، مَا لَمْ يُحْدِثْ، تَدْعُو لَهُ الْمَلَائِكَةُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللهُمَّ ارْحَمْهُ " (١)
٩٤٦٣ - حَدَّثَنَا هَارُونُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا يُونُسَ، مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " مَا أَنْزَلَ اللهُ ﷿ مِنَ السَّمَاءِ بَرَكَةً، إِلَّا أَصْبَحَ فريقٌ (٢) مِنَ النَّاسِ بِهَا كَافِرِينَ، يُنَزِّلُ اللهُ ﷿ الْغَيْثَ، فَيَقُولُونَ: بِكَوْكَبِ كَذَا وَكَذَا " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يونس: هو ابن يزيد الأيلي، ابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، وابن هرمز: هو عبد الرحمن الأعرج. وأخرجه مسلم ص ٤٦٠ (٢٧٦) عن حرملة بن يحيى ومحمد بن سلمة المرادي، كلاهما عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٠٣٠٧) . وانظر ما سلف برقم (٧٤٣٠) .
(٢) في (م) و(ل) والنسخ المتأخرة: كثير.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي يونس مولى أبي هريرة -واسمه سليم بن جبير- فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (٧٢) (١٢٦) من طريق محمد بن سلمة المرادي وعمرو بن سواد، كلاهما عن عبد الله بن وهب، بهذا الإِسناد. وانظر ما سلف برقم (٨٧٣٩) .
[ ١٥ / ٢٧٥ ]
٩٤٦٤ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ يَعْنِي ابْنَ بَهْرَامَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ لَهُ فِي السَّلَفِ الْخَالِي، لَا يَقْدِرَانِ عَلَى شَيْءٍ، فَجَاءَ الرَّجُلُ مِنْ سَفَرِهِ، فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ جَائِعًا، قَدْ أَصَابَتْهُ مَسْغَبَةٌ شَدِيدَةٌ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَعِنْدَكِ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَبْشِرْ أَتَاكَ رِزْقُ اللهِ، فَاسْتَحَثَّهَا، فَقَالَ: وَيْحَكِ، ابْتَغِي إِنْ كَانَ عِنْدَكِ شَيْءٌ، قَالَتْ: نَعَمْ، هُنَيَّةً، نَرْجُو رَحْمَةَ اللهِ، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيْهِ الطَّوَل (١)، قَالَ: وَيْحَكِ، قُومِي، فَابْتَغِي إِنْ كَانَ عِنْدَكِ خُبْزٌ، فَأْتِينِي بِهِ، فَإِنِّي قَدْ بَلَغْتُ (٢) وَجَهِدْتُ، فَقَالَتْ: نَعَمْ، الْآنَ يَنْضَجُ التَّنُّورُ فَلَا تَعْجَلْ، فَلَمَّا أَنْ سَكَتَ عَنْهَا سَاعَةً، وَتَحَيَّنَتْ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ لَهَا، قَالَتْ هِيَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهَا: لَوْ قُمْتُ فَنَظَرْتُ إِلَى تَنُّورِي، فَقَامَتْ فَوَجَدَتْ تَنُّورَهَا مَلْآنَ جُنُوبَ الْغَنَمِ، وَرَحْيَيْهَا تَطْحَنَانِ، فَقَامَتْ إِلَى الرَّحَى فَنَفَضَتْهَا وَإستَخْرَجَتْ (٣) مَا فِي تَنُّورِهَا مِنْ جُنُوبِ الْغَنَمِ،
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: الطوى، وهو الجوع، والمثبت من النسخ العتيقة، قال الزمخشري في "أساس البلاغة" ص ٣٩٩: ومن المجاز: طال طَوْلُك: إذا طال تماديه في الأمر أو تراخيه عنه.
(٢) في (عس) و(ل) و(ك): أبلغت، والمثبت من (م) والنسخ المتأخرة، وهو الموافق لما في معاجم اللغة، قال في "لسان العرب": بُلغَ فلان، أي: جُهِدَ.
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: وأخرجت.
[ ١٥ / ٢٧٦ ]
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَوَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ، عَنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﷺ: " لَوْ أَخَذَتْ مَا فِي رَحْيَيْهَا، وَلَمْ تَنْفُضْهَا لَطَحَنَتْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " (١)
٩٤٦٥ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ، وَعَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَتَنَازَعُونَ فِي الشَّجَرَةِ الَّتِي اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ، مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَحْسَبُهَا الْكَمْأَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ، وَالْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَهِيَ شِفَاءٌ لِلسُّمِّ " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب. وسيأتي بنحوه من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة برقم (١٠٦٥٨) . قوله: "لا يقدران على شيء"، قال السندي: أي: لفقدهما. "مسغبة": جوع. "فاستحثها"، أي: طلب منها بسرعة. "هُنية" بالتصغير، أي: اصبر قليلا. "رَحْيَيْها" تثنية الرحى، والمراد الطرفان.
(٢) حديث حسن دون قصة الشجرة، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وانظر تفصيل الكلام على إسناده عند الحديث رقم (٨٠٠٢) . وأخرج قصة العجوة فقط الدارمي (٢٨٤٠) عن يزيد بن هارون، عن عباد بن منصور وحده، بهذا الإسناد. "اجتثت"، أي: قطِعت.
[ ١٥ / ٢٧٧ ]
٩٤٦٦ - حَدَّثَنَا فَزَارَةُ بْنُ عَمْرَ (١)، قَالَ: أَخْبَرَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، (٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَأَرْمَلَ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ، وَاحْتَاجُوا إِلَى الطَّعَامِ، فَاسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي نَحْرِ الْإِبِلِ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: فَجَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِبِلُهُمْ تَحْمِلُهُمْ، وَتُبَلِّغُهُمْ عَدُوَّهُمْ، يَنْحَرُونَهَا؟ بَلْ ادْعُ يَا رَسُولَ اللهِ بِغَبَرَاتِ الزَّادِ، فَادْعُ اللهَ ﷿ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ، قَالَ: " أَجَلْ "، قَالَ: فَدَعَا بِغَبَرَاتِ الزَّادِ، فَجَاءَ النَّاسُ بِمَا بَقِيَ مَعَهُمْ فَجَمَعَهُ، ثُمَّ دَعَا اللهَ ﷿ فِيهِا بِالْبَرَكَةِ، وَدَعَاهُمْ بِأَوْعِيَتِهِمْ فَمَلَأَهَا، وَفَضَلَ فَضْلٌ كَثِيرٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: " أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، وَمَنْ لَقِيَ اللهَ ﷿ بِهِمَا (٣) غَيْرَ شَاكٍّ دَخَلَ الْجَنَّةَ " (٤)
_________________
(١) تحرف في (م) إلى: عَمْرو.
(٢) قوله: "عن أبيه" ليس في (م) و(ل) والنسخ المتأخرة، وأثبتناه من النسختين العتيقتين (ظ٣) و(عس) .
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة عدا (ك): ودعا.
(٤) هكذا في (م) والنسخ المتأخرة، وهي رواية مسلم، وفي (ظ٣) و(عس): بها.
(٥) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، فزارة بن عمر لم يرو عنه غير الإمام أحمد، وقال عنه أبو زرعة العراقي في "ذيل الكاشف": لا أعرفه، وقال الحسيني في "الإكمال": فيه نظر، قلنا: وهو متابع، وفليح بن سليمان -وإن روى=
[ ١٥ / ٢٧٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = له البخاري- ليس بذاك القوي، وهو حسن الحديث في المتابعات، وقد خولف في إسناد هذا الحديث، فقد رواه من هو أوثق منه، فأدخل في الإِسنادين بين سهيل بن أبي صالح وأبيه سليمان الأعمش، كما سيأتي في التخريج لاحقًا. وأخرجه كما عند المصنف ابن منده في "الإيمان" بإثر الحديث (٣٦) من طريق يحيي بن صالح الوحاظي، و(٨٩) من طريق المعافى بن سليمان، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٨/٤٦٧ من طريق أبي غزية محمد بن موسى بن مسكين، ثلاثتهم عن فليح بن سليمان، بهذا الإِسناد. واقتصر الخطيب في روايته على قول النبي ﷺ في آخر الحديث: "أشهد أن لا إله إلا الله ". وقد روي الحديث عن سهيل، عن الأعمش، عن أبي صالح بإدخال الأعمش بين سهيل بن أبي صالح وأبيه، فقد أخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٧٩٦)، وأبو عوانة ١/٨ من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن سهيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، به. تنبيه: جاء في رواية النسائي "عبد العزيز" غير منسوب، فجعله المزي في "تحفة الأشراف" ٩/٣٥٦ عبد العزيز الدراوردي، وهو خطأ فيما نظن، فقد جاء منسوبًا في رواية أبي عوانة أنه ابن أبي حازم، فالأوْلى حملُه عليه، والله أعلم. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٧٩٧)، وأبو عوانة ١/٨ من طريق قتادة بن الفضل، وابن منده في "الإيمان" (٣٥)، والبغوي (٥٣) من طريق وكيع بن الجراح، كلاهما عن الأعمش، عن أبي صالح، به. ووقع في رواية وكيع: "عن أبي هريرة أو أبي سعيد الخدري" على الشك. ورواية وكيع مختصرة بقول النبي ﷺ: "أشهد أن لا إله إلا الله الخ". وقد رواه أبو معاوية الضرير عن الأعمش، على أبي صالح على الشك أيضا: "عن أبي هريرة أو أبي سعيد"، وستأتي روايته في مسند أبي سعيد الخدري ٣/١١ - وهي في "صحيح مسلم" (٢٧) (٤٥) . وأخرجه بنحوه مسلم (٢٧) (٤٤)، والنسائي (٨٧٩٤)، وأبو عوانة ١/٨-٩،=
[ ١٥ / ٢٧٩ ]
٩٤٦٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَنْتَ نَهَيْتَ النَّاسَ أَنْ يَصُومُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: لَا لَعَمْرُ
_________________
(١) = وابن منده (٩٠)، والبيهقي في "الدلائل" ٥/٢٢٨-٢٢٩، ٦/١٢٠ من طرق عن مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، عن أبي صالح، به. وقد روي من هذا الطريق مرسلا، فقد أخرجه النسائي (٨٧٩٥) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، عن أبي صالح، عن النبي ﷺ مرسلا. وانظر الحديث السالف برقم (٨٦٢٤) . وفي الباب عن أبي عمرة الأنصاري، سيأتي ٣/٤١٧-٤١٨. وإسناده جيد. وعن أبي خنيس الغفاري عند البزار (٢٤١٩ - كشف الأستار)، والطبراني في "الأوسط" (٣٥٥٢)، والبيهقي في "الدلائل" ٦/١٢٢. قال الهيثمي ٨/٣٠٤: ورجاله ثقات، وحسن إسناده الحافظ في "الإصابة" ٧/١١٠. وعن عمر بن الخطاب عند أبي يعلى (٢٣٠)، وإسناده ضعيف. وفي باب قول النبي ﷺ في آخر الحديث: "أشهد أن لا إله إلا الله " عن عثمان بن عفان، سلف برقم (٤٤٧) و(٤٦٤) و(٤٩٨) . وعن أنس بن مالك في أحاديث، ستأتي ٣/١١٦ و١٣١ و١٣٥ و١٥٧. وعن أبي ذر الغفاري، وسيأتي ٥/١٦٦. وعن معاذ بن جبل، وسيأتي ٥/٢٢٩. وعن عبادة بن الصامت، وسيأتي ٥/٣١٣-٣١٤ و٣١٨. وعن أبي الدرداء، وسيأتي ٦/٤٤٢. قوله: "فأرمل فيها المسلمون"، قال السندي: أي: افتَقَر. و"غبرات الزاد" بضم غين وفتح موحدة مشددة، أي: بقاياه.
[ ١٥ / ٢٨٠ ]
اللهِ غَيْرَ أَنَّ (١) وَرَبِّ هَذِهِ الْحُرْمَةِ، وَرَبِّ هَذِهِ الْحُرْمَةِ، لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا فِي أَيَّامٍ يَصُومُهُ فِيهَا "
قَالَ: فَجَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَنْتَ نَهَيْتَ النَّاسَ أَنْ يُصَلُّوا فِي نِعَالِهِمْ؟ قَالَ: لَا لَعَمْرُ اللهِ، غَيْرَ أَنْ (٢) وَرَبِّ هَذِهِ الْحُرْمَةِ، وَرَبِّ هَذِهِ الْحُرْمَةِ " لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَى هَذَا الْمَقَامِ، وَإِنَّ عَلَيْهِ نَعْلَيْهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَهُمَا عَلَيْهِ " (٣)
٩٤٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، ثُمَّ جَلَسَ، لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تَقُولُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يَقُومْ " (٤)
_________________
(١) المثبت من (ظ٣) و(عس) و(ك)، وهي المخففة من "أن" الثقيلة، واسمها ضمير الشأن المحذوف، وفي (م) والنسخ المتأخرة: أني.
(٢) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الرجل الحارثي -وهو زياد الحارثي-، سبقت ترجمته عند الحديث (٧٣٨٤) . أبوعوانة: الوضاح بن عبد الله. وأخرجه الطحاوي ١/٥١١ من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وانظر (٨٧٧٢) .
(٣) حديث صحيح، محمد بن إسحاق -وإن كان مدلسا وقد عنعنه- قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. محمد بن عبيد: هو الطنافسي، والعلاء بن عبد الرحمن: هو ابن يعقوب الحرقي. وانظر (٧٥٥١) .
[ ١٥ / ٢٨١ ]
٩٤٦٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرِ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ (١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ فِرَاشَهُ فَلْيَنْزِعْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ، ثُمَّ لِيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا حَدَثَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ، ثُمَّ لِيَضْطَجِعْ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ (٢) بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ " (٣)
٩٤٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) ما بين معترضتين ليس في (ظ٣) و(ك) .
(٢) المثبت من (ظ٣)، وفي (م) وباقي النسخ: حفظت.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٢٥٧) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٢١٠)، ومسلم (٢٧١٤) من طريق عبدة بن سليمان، والبخاري في "الأدب" (١٢١٧)، ومسلم (٢٧١٤)، وابن حبان (٥٥٣٤) من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" -كما في "الفتح" ١١/١٢٨-، وابن حجر في "تغليق التعليق" ٥/١٣٩ (رواية ابن حجر من طريق الطبراني في "الأوسط") من طريق إسماعيل بن زكريا، والطبراني في "الدعاء" (٢٥٧) من طريق عثمان بن أبي شيبة وأبي أسامة، خمستهم عن عبيد الله بن عمر، به.=
[ ١٥ / ٢٨٢ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا زَنَتْ خَادِمُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُعَيِّرْهَا، فَإِنْ عَادَتِ الثَّانِيَةَ فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُعَيِّرْهَا، فَإِنْ عَادَتِ الثَّالِثَةَ فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُعَيِّرْهَا، فَإِنْ عَادَتِ الرَّابِعَةَ فَلْيَجْلِدْهَا وَلْيَبِعْهَا بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ " أَوْ " بِضَفِيرٍ مِنْ شَعَرٍ " (١)
٩٤٧١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْإِسْلَامَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا " (٢)
٩٤٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ،
_________________
(١) = وسيأتي برقم (٩٥٩٠) من طريق زهير بن معاوية، عن عبيد الله بن عمر. وانظر ما سلف برقم (٧٨١١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين كسابقه. وسيتكرر برقم (٩٥٧١) . وأخرجه مسلم (١٧٠٣) (٣١)، وأبو داود (٤٤٧١)، والنسائي في "الكبرى" (٧٢٤٤) من طريق محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد، به. وسيأتي برقم (١٠٤٠٥) . وسلف الحديث برقم (٧٣٩٥) لكن عن سعيد المقبري، ولم يذكر فيه أباه.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٨٤٦) .
[ ١٥ / ٢٨٣ ]
وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمُ الشَّهْرُ، فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ " (١)
٩٤٧٣ - حَدَّثَنَا غَسَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ شِفَاءٌ من كُلِّ (٢) دَاءٍ إِلَّا السَّامَ "، وَالسَّامُ: الْمَوْتُ (٣)
٩٤٧٤ - حَدَّثَنَا غَسَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَعَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ الْأَذَانَ، وَالْإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ، فَلَا يَدَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ مِنْهُ " (٤)
_________________
(١) حديث صحيح، الحجاج -وهو ابن أرطاة- مدلس وقد عنعن، لكن للحديث طرق أخرى يصح بها، انظر ما سلف برقم (٧٥١٦)، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. عطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٢٤٤) من طريق عمار بن خالد الواسطي، عن يحيي بن سعيد الأموي، بهذا الإسناد. وقال: لم يرو هذا الحديثَ عن حجاج إلا يحيي.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: شفاء لكل.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. غسان: هو ابن الربيع الأزدي البصري. وانظر (٧٢٨٧) .
(٤) إسناده حسن من الطريق الأول، وإسناده الثاني -وهو حماد، عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري- منقطع، فإن الحسن لم يسمع من أبي هريرة. =
[ ١٥ / ٢٨٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لكن قال ابن أبي حاتم في "العلل" ١/١٢٣-١٢٤ و٢٥٦-٢٥٧: سألت أبي عن حديث رواه روح بن عبادة، عن حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة -وذكر حديثنا هذا-، وروح أيضا عن حماد، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة مثله، وزاد فيه: "وكان المؤذن يوذن إذا بَزَغَ الفجرُ"، قال أبي: هذان الحديثان ليسا بصحيحين، أما حديث عمار فعن أبي هريرة موقوف، وعمار ثقة، والحديث الآخر ليس بصحيح. قلنا: وسيأتي الحديث عن روح، عن حماد، بهذا الإِسناد برقم (١٠٦٢٩)، وحديث عمار برقم (١٠٦٣٠) . وفيه الزيادة. ولم نقف عليه موقوفًا على أبي هريرة كما قال أبو حاتم! وأخرجه أبو داود (٢٣٥٠)، والدارقطني ٢/١٦٥، والحاكم ١/٢٠٣ من طرق عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وصححه الحاكم على شرط مسلم، مع أن مسلمًا خرّج لمحمد بن عمرو متابعة، ولم يحتج به. وفي الباب عن جابر بن عبد الله، سيأتي ٣/٣٤٨. وإسناده ضعيف. قوله: "إذا سمِع أحدكم الأذان"، قال السندي: قال الخطابي: أي: أذان بلال، لأنه كان يؤذن بليل، فقيل لهم: كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فإنه لا يوذن حتى يطلع الفجرُ، وكذا ظاهر قوله تعالى: (حتى يتَبَين لكم الخيط الأبيضُ من الخيطِ الأسودِ من الفَجْرِ) يرى أن مدار الأمر على تبين الفجر، وهو يتأخر عن أوائل الفجر، فيجوز الشرب حينئذٍ إلى أن يتبين. لكن هذا خلافُ المشهور بين العلماء، فلا اعتماد عليه عندهم، وكذا القول بأن طلوع الفجر لما كان من الأمور الخفية جدًا، وهو مما يقع في الاشتباه والالتباس والخطأ كثيرًا، فقول المؤذن في مثله لا يفيد الظنَّ بل الحاصل به الشك، والليل كان ثابتا بيقين، فحكمه لا يزول بالشك، فالحديث مبنيُّ على هذا، فإن هذا مخالف لما عليه العلماءُ في هذا الباب، والله تعالى أعلم بالصواب. وانظر "فتح الباري" ٤/١٣٥-١٣٦.
[ ١٥ / ٢٨٥ ]
٩٤٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِذَا قَالُوهَا، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ، وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ ﷿ "، قَالَ: فَلَمَّا كَانَتِ الرِّدَّةُ، قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ: تُقَاتِلُهُمْ وَقَدْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: " وَاللهِ لَا أُفَرِّقُ بَيْنَ الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَلَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، قَالَ: فَقَاتَلْنَا مَعَهُ فَرَأَيْنَا ذَلِكَ رَشَدًا " (١)
٩٤٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْحَمِيرِ: فِيهَا زَكَاةٌ؟ فَقَالَ: " مَا جَاءَنِي فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْفَاذَّةُ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهو مكرر الحديث (٦٧) في مسند أبي بكر الصديق، وسلف تخريجه هناك. وقد فاتنا هناك أن نحيله إلى هذا الموضع من مسند أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٨١٦٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير. =
[ ١٥ / ٢٨٦ ]
٩٤٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَضَمَّنَ اللهُ لِمَنْ يَخْرُجُ فِي سَبِيلِهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرُدَّهُ إِلَى مَنْزِلِهِ، نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ " (١)
٩٤٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ " (٢)،
٩٤٧٨/١ - وَكَذَا حَدَّثَنَاهُ أَسْوَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ: " أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ "، (٣)
_________________
(١) = وانظر (٧٥٦٣) .
(٢) إسناده صحيح كسابقه. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٢٨٧ عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. وانظر (٩١٨٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن عبيد: هو ابن أبي أمية الطنافسي. وانظر (٧١٦٩) .
(٤) حديث صحيح، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي، وإن كان سيىء الحفظ- متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أسود: هو ابن عامر. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢١٨٦) من طريق أبي غسان=
[ ١٥ / ٢٨٧ ]
٩٤٧٨/٢ - وَكَذَا قَالَ: - يَعْنِي - ابْنَ فُضَيْلٍ أَيْضًا، (١)
٩٤٧٨/٣ - وَزَائِدَةُ، أَيْضًا حَدَّثَنَاهُ مُعَاوِيَةُ يَعْنِي عَنْهُ (٢)
٩٤٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ " (٣)
٩٤٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَقَدْ (٤) هَمَمْتُ أَنْ لَا أَتَخَلَّفَ عَنْ سَرِيَّةٍ تَخْرُجُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَيْسَ عِنْدِي مَا
_________________
(١) = مالك بن إسماعيل النهدي، عن شريك بن عبد الله، بهذا الإسناد. وانظر (٧١٦٩) .
(٢) يعني عن الأعمش. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وابن فضيل: هو محمد بن فضيل بن غزوان شيخ المصنف. وسلف هذا الحديث عن محمد بن فضيل برقم (٧١٦٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معاوية: هو ابن عمرو بن المهلب، وزائدة: هو ابن قدامة الثقفي. وأخرجه أبو داود الطيالسي (٢٤٠٤) عن زائدة بن قدامة، بهذا الإسناد. وانظر (٧١٦٩) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي-، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير. وانظر (٧٥٠٨) .
(٥) لفظة: "لقد" ليست في (ظ٣) و(عس) .
[ ١٥ / ٢٨٨ ]
أَحْمِلُهُمْ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ أَحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أَحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ " (١)
٩٤٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنَا بِعَمَلٍ يَعْدِلُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَالَ: " لَا تُطِيقُونَهُ " مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، قَالَ: قَالُوا: أَخْبِرْنَا فَلَعَلَّنَا نُطِيقُهُ، قَالَ: " مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ، الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللهِ، لَا يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ وَلَا صَلَاةٍ، حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ إِلَى أَهْلِهِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٢٨٧، ومسلم (١٨٧٦) (١٠٦) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه مالك في "الموطأ" ٢/٤٦٥، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة ٥/٢٨، وابن حبان (٤٧٣٦)، والبغوي (٢٦١٤) عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به. وأخرجه مسلم (١٨٧٦) (١٠٦)، وأبو عوانة ٥/٢٨ من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به. وأخرجه بنحوه مسلم (١٨٧٦) (١٠٧) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، به. وسيأتي الحديث من طريق يحيي بن سعيد الأنصاري بأطول مما هنا برقم (١٠١٢٦) و(١٠٤٤٢) . وانظر ما سلف برقم (٧١٥٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم.=
[ ١٥ / ٢٨٩ ]
٩٤٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تُرْسِلْهَا فَتَأْكُلَ مِنْ حَشَرَاتِ الْأَرْضِ " (١)
٩٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ،
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٢٨٧، ومسلم (١٨٧٨)، وابن حبان (٤٦٢٧) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه سعيد بن منصور (٢٣٢٠)، وابن أبي شيبة ٥/٣٣٣، ومسلم (١٨٧٨)، والترمذي (١٦١٩)، وأبو عوانة ٥/٤٤-٤٥ و٤٥، والبيهقي في "السنن" ٩/١٥٨، وفي "الشعب" (٤٢١٨) من طرق عن سهيل، به. وأخرجه بنحوه ابن المبارك (١١)، وعبد الرزاق (٩٥٣٠)، والبخاري (٢٧٨٧)، والنسائي ٦/١٧ و١٨، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢٩) و(٣٠)، وأبو يعلى (٥٨٤٥) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وأخرجه ابن المبارك في "الجهاد" (١٣) عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/١٧٣ من طريق محمد بن عجلان، عن أبيه، كلاهما عن أبي هريرة. وسيأتي الحديث من طريق شعبة، عن سهيل برقم (٩٩٢٧)، وسلف نحوه برقم (٨٥٤٠) من طريق أبي حصين، عن أبي صالح.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام بن عروة: هو ابن الزبير بن العوام. وأخرجه مسلم (٢٢٤٣) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وانظر (٧٨٤٧) .
[ ١٥ / ٢٩٠ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ (١): رَأَيْتُهُ يَضْرِبُ جَبْهَتَهُ بِيَدِهِ، وَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ، تَزْعُمُونَ أَنِّي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، لِيَكُنْ لَكُمُ الْمَهْنَأُ وَعَلَيَّ الْإِثْمُ، أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَمْشِ فِي الْأُخْرَى حَتَّى يُصْلِحَهَا "
" وَإِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَتَوَضَّأْ حَتَّى يَغْسِلَهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ " (٢)
_________________
(١) القائل هنا هو أبو رزين.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي رزين -واسمه مسعود بن مالك الأسدي- فمن رجال مسلم. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٧٩٧) من طريق أبي معاوية الضرير، بهذا الإسناد. وأخرج الشطر الأول منه البخاري في "الأدب المفرد" (٩٥٦)، والنسائي في "المجتبى" ٨/٢١٨ من طريق أبي معاوية، به. وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة ٨/٤١٦، ومسلم (٢٠٩٨) من طريق عبد الله بن إدريس، عن الأعمش، به. وأخرج شطر الثاني ابن ماجه (٣٦٣) من طريق أبي معاوية، به. وانظر (٧٤٤٧) . قوله: "لكم المهنأ"، قال السندي: بفتح ميم سكون هاء وفتح نون، آخره همزة، وقد تخفف: هو ما أتاك بلا مشقةٍ، والحاصل أنكم إذا أخذتم بالحديث الذي رويت لكم وعملتم به، ذلكم الأجر لأنكم عملتم به على أنه حديث رسول اللُه ﷺ، وإن كنت كاذبًا في الرواية يكون الإثم على، وأي عاقل يرضى بذلك، فتَرَوْنَ أني أفعل؟!
[ ١٥ / ٢٩١ ]
٩٤٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَدَنَا (١) وَأَنْصَتَ وَاسْتَمَعَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ "، قَالَ: " وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا " (٢)
_________________
(١) لفظة: "فدنا" سقطت من (م) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٩٧، ومسلم (٨٥٧) (٢٧)، وأبو داود (١٠٥٠)، وابن ماجه (١٠٢٥) و(١٠٩٠)، والترمذي (٤٩٨)، وابن خزيمة (١٧٥٦) و(١٨١٨)، وابن حبان (١٢٣١)، والبيهقي ٣/٢٢٣ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. واقتصر ابن ماجه في موضعه الأول على مس الحصى، ورواية ابن حبان ليس فيها مس الحصى، وسقط من مطبوع ابن خزيمة في الموضع الثاني أبو معاوية. وأخرجه أبو عوانة في الجمعة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٣٣ من طريق يحيى بن سعيد الأموي، عن الأعمش، به. وأخرجه مسلم (٨٥٧) (٢٦)، وأبو عوانة في الجمعة أيضا، وابن حبان (٢٧٨٠)، والبغوي (١٠٥٩) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، وعندهم "من اغتسل"، بدل: "من توضأ"، ولم يذكروا فيه مس الحصى. وأخرجه بنحوه الطيالسي (٢٣٦٤)، وأبو داود (٣٤٣)، وابن خزيمة (١٧٦٢)، والحاكم ١/٢٨٣، والبيهقي ٣/٢٤٣ من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وقرنوا بأبي هريرة أبا سعيد، وبأبي سلمة أبا أمامة بن سهل -إلا الطيالسي-، وسيأتي في "المسند" من هذا الطريق ٣/٨١. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي! =
[ ١٥ / ٢٩٢ ]
٩٤٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ أُهْدِيَتْ لِي ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ، وَلَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ "، قَالَ وَكِيعٌ فِي حَدِيثِهِ: " لَوْ أُهْدِيَ (١) إِلَيَّ ذِرَاعٌ " (٢)
_________________
(١) = قلنا: ومحمد بن إسحاق روى له مسلم في المتابعات، ولم يحتج به. وأخرج ابن خزيمة (١٨٠٣)، والبيهقي ٣/٢٤٣ من طريق صالح بن كيسان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا: "إذا كان يوم الجمعة فاغتسل الرجل، وغسل رأسه، ثم تطيب من أطيب طِيبه، ولبس من صالح ثيابه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يُفَرق بين اثنين، ثم استمع للإمام غفِرَ له من الجمعة وزيادة ثلاثة أيام" وإسناده صحيح. وأخرج أبو يعلى (٦٥٤٩) من طريق عبيد الله بن عمر، عن المقبري، عن أبي هريرة، مرفوعًا: "من اغتسل يومَ الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه، وغَدَا وابتكر حتى يأتي، فاستمع وأنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى" وفي إسناده سويد بن سعيد، وهو ضعيف. وانظر ما سلف برقم (٧١٢٩) . وفي الباب عن أبي ذر، سيأتي ٥/١٧٧ و١٨٠. وعن سلمان الفارسي، سيأتي ٥/٤٣٨ و٤٤٠. وعن ابن عمر عند الطبراني في "الأوسط" (٧٣٩٥)، وإسناده ضعيف.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: "لو أُهْدِيَتْ " بالتاء، وهو خطأ، إذ لا فرق حينئذ بين رواية وكيع وبين رواية أبي معاوية.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو حازم: هو سلمان الأشجعي. وأخرجه البخاري (٥١٧٨) من طريق أبي حمزة محمد بن ميمون، وابن حبان (٥٢٩١)، والبغوي (١٦٠٩) من طريق أسباط بن محمد، كلاهما عن سليمان بن=
[ ١٥ / ٢٩٣ ]
٩٤٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى
_________________
(١) = مهران الأعمش، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي ٦/١٦٩ من طريق وكيع وحده، به. وسيأتي الحديث برقم (١٠٢١٢) و(١٠٢٤٣) و(١٠٦٥١) . وأخرج ابن عدي ٥/١٦٨٨ من طريق عمر بن يزيد، عن عطاء، عن أبي هريرة: كان رسول الله ﷺ يلبس الصوف، ويجلس على الأرض ويأكل عليها، ويركب الحمار، ويعتقلُ الشاة ويحتلبُها، ويُجيبُ دعوة الملوك ويقول: "لو دُعِيتُ إلى كُراع لأجبتُ" وعمر بن يزيد قال ابن عدي: منكر الحديث عن عطاء وغيره، وقال: هذا الحديث عن عطاء غير محفوظ. وأخرج أيضا ٥/١٩٣٧ من طريق عبد الواحد بن سليمان، عن عبد الله بن عون، عن ابن سيربن، عن أبي هريرة، مرفوعًا: "لو دعيت إلى كراع لأجبت، ولو أهدي إلى كراع لقبلت". وقال عقبه: لا يتابع عبدَ الواحد عليها (أي على أحاديثه) أحد، يتفرد به عن ابن عون. وفي الباب عن أنس بن مالك، سيأتي في "المسند" ٣/٢٠٩. وعن أم حكيم بنت وداع عند الطبراني في "الكبير" ٢٥/ (٣٩٢) . قوله: "كراع" قال الحافظ في "الفتح" ٩/٢٤٥: بضم الكاف وتخفيف الراء وآخره عين مهملة: هو مُستَدق الساق من الرجْل، ومن حد الرسغ من اليد، وهو من البقر والغنم بمنزلة الوظيف من الفرس والبعير، وقيل: هو ما دون الكعب من الدواب، وقال ابن فارس: كراع كل شيء: طرفه. ثم قال: وفي الحديث دليل على حسن خُلُقه ﷺ وتواضعه وجبره لقلوب الناس، وعلى قَبُول الهدية وإجابة من يدعوه إلى منزله، ولو علم أن الذي يدعوه إليه شيء قليل، وفيه الحض على المواصلة والتحاب والتآلف، وإجابة الدعوة لما قل أو كثُر، وقبول الهدية كذلك.
[ ١٥ / ٢٩٤ ]
الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ، وَصَلَاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ الْمُؤَذِّنَ فَيُؤَذِّنَ (١)، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزُمُ الْحَطَبِ إِلَى قَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الصَّلَاةِ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ " (٢)
٩٤٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ، مَوْلَى اللَّيْثِيِّينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا سَبَقَ إِلَّا فِي
_________________
(١) لفظة: "فيؤذن" سقطت من (م) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله الهَمْداني. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٣٢، ومسلم (٦٥١) (٢٥٢)، وأبو داود (٥٤٨)، وابن ماجه (٧٩١) و(٧٩٧)، وابن خزيمة (١٤٨٤)، وأبو عوانة ٢/٥، والبيهقي ٣/٥٥ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٦٥١) (٢٥٢)، وابن خزيمة (١٤٨٤)، وأبو عوانة ٢/٥ من طريق عبد الله بن نمير، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٩٨٧)، والبخاري (٦٥٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٦٩، وفي "شرح مشكل الآثار" (٥٨٧٣)، والبغوي (٧٩٢) من طرق عن الأعمش، به. وسيأتي من طريق الأعمش برقم (١٠٠١٦ م) و(١٠١٠٠) و(١٠٢١٧) و(١٠٨٧٧)، واقتصر في الموضعين الأولين على الشطر الأول منه، وسلف هذا الشطر بنحوه من طريق سمى، عن أبي صالح برقم (٧٢٢٦) بلفط: "لو يعلمُ الناسُ ما في العشاء ". وأما الشطر الثاني فقد سلف برقم (٨٩٠٣) من طريق عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح.
[ ١٥ / ٢٩٥ ]
حَافِرٍ أَوْ خُفٍّ " (١)
٩٤٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَأَى (٢) الْحَقَّ، إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِي " (٣)
٩٤٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ " (٤)
٩٤٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ، وَالْحِمَارُ، وَالْمَرْأَةُ "،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل أبي الحكم، وسلف الكلام عليه عند الحديث (٧٤٨٢) . محمد بن عمرو: هو ابن علقمة الليثي.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: من رآني في المنام فقد رآني.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- وقد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (٧٥٥٣) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١١٥٥) (١٧١)، والدارقطني ٢/١٧٨ من طريق إسماعيل بن إبراهيم ابن عُلية وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (١٧٢٦)، والبخاري (١٩٣٣)، وأبو داود (٢٣٩٨)، والنسائي في "الكبرى" (٣٢٧٦)، وأبو يعلى (٦٠٥٨)، وابن خزيمة (١٩٨٩)، وابن حبان (٣٥١٩)، والبيهقي ٤/٢٢٩، والبغوي (١٧٥٤) من طرق عن هشام بن حسان، به. وانظر (٩١٣٦) .
[ ١٥ / ٢٩٦ ]
قَالَ هِشَامٌ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (١)
٩٤٩١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ (٢) بْنُ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الثَّيِّبُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: " أَنْ تَسْكُتَ " (٣)
٩٤٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَامِرٍ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " عُرِضَ عَلَيَّ أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَأَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ النَّارَ، فَأَمَّا أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: فَالشَّهِيدُ، وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَنَصَحَ لِسَيِّدِهِ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ، وَأَمَّا أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ النَّارَ: فَأَمِيرٌ مُسَلَّطٌ، وَذُو ثَرْوَةٍ مِنْ مَالٍ لَا يُعْطِي حَقَّ مَالِهِ، وَفَقِيرٌ فَخُورٌ " (٤)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، وسلف الكلام عليه مفصلًا برقم (٧٩٨٣) . إسماعيل: هو ابن إبراهيم ابن علية.
(٢) زيدَ في (م) بين إسماعيل والحجاج: هشام، وهو خطأ، لم يرد في شيء من الأصول الخطية.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٧٤٠٤) .
(٤) إسناده ضعيف، عامر -وهو ابن عقبة، وقيل ابن عبد الله- العقيلي، لم =
[ ١٥ / ٢٩٧ ]
٩٤٩٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا
_________________
(١) = يرو عنه غير يحيى بن أبي كثير، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي: لا يُعرف، وكذا أبوه لا يُعرف، ووقع في رواية الحاكم: عامر بن شبيب، ونسب في "الثقات" لابن حبان ٧/٢٥٠: عامر بن عبد الله بن شقيق، وبناءً عليه فقد أورد الحافظ ابن حجر في "التهذيب" احتمالية أن يكون الاسم عند الحاكم محرفًا عن شقيق، والله تعالى أعلم. وأخرجه الطيالسي (٢٥٦٧)، وابن أبي شيبة ١٤/١٢٤، وابن خزيمة (٢٢٤٩)، والحاكم ١/٣٨٧، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٨٠)، والبيهقي ٤/٨٢، والمزي في ترجمة عامر بن عقبة العقيلي من "تهذيب الكمال" ١٤/٧١ من طرق عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: عامر بن شبيب العقيلي شيخ من أهل المدينة مستقيم الحديث! وهذا أصل في هذا الباب تفرد به عنه يحيى بن أبي كثير ولم يخرجاه. وأخرجه عبد بن حميد (١٤٤٦) من طريق حميد بن مهران، عن يحيى بن أبي كثير، به. وأخرج شطره الأول ابن أبي شيبة ٥/٣٥١ عن يزيد بن هارون، وابن حبان (٤٣١٢) (٧٢٤٨) من طريق معاذ بن هشام، كلاهما عن هشام الدستوائي، به. وأخرج شطره الثاني ابن حبان (٧٤٨١) من طريق معاذ بن هشام الدستوائي، عن أبيه، به. وأخرجه بشطريه ابن عدي ٤/١٤٢٩ من طريق طلحة بن زيد، عن الخليل بن مرة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وإسناده ضعيف جدًا. وسيأتي برقم (١٠٢٠٥) من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير.
[ ١٥ / ٢٩٨ ]
فَإِنَّهُ يُنْقِصُ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطًا، إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ " (١)
٩٤٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمٍ الضَّبِّيِّ، أَنَّهُ خَافَ زَمَنَ زِيَادٍ، أَوْ ابْنِ زِيَادٍ، فَأَتَى الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَانْتَسَبَنِي، فَانْتَسَبْتُ (٢)، فَقَالَ: يَا فَتَى، أَلَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ؟ قُلْتُ: بَلَى، يَرْحَمُكَ اللهُ، قَالَ: " إِنَّ مِنْ (٣) أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلَاةُ "، قَالَ: " يَقُولُ رَبُّنَا ﷿ لِمَلَائِكَتِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ: انْظُرُوا فِي صَلَاةِ عَبْدِي أَتَمَّهَا أَمْ نَقَصَهَا؟ فَإِنْ كَانَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةً، وَإِنْ كَانَ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْئًا، قَالَ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ؟ فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ، قَالَ: أَتِمُّوا لِعَبْدِي فَرِيضَتَهُ مِنْ تَطَوُّعِهِ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابن عُلية. وأخرجه مسلم (١٥٧٥) (٥٩) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٣٢٢) عن معاذ بن فضالة، عن هشام الدستوائي، به. وأخرجه البخاري (٣٣٢٤)، ومسلم (١٥٧٥) (٥٩)، وابن ماجه (٣٢٠٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٥٦، وفي "شرح مشكل الآثار" (٤٦٨٢)، وابن حبان (٥٦٥٢) و(٥٦٥٤)، والبيهقي ٦/١٠ من طرق عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد. وانظر (٧٦٢١) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: فانتسبت له.
(٣) لفظة: "من" جاءت في (م) والنسخ المتأخرة بعد قوله: "يوم القيامة".
[ ١٥ / ٢٩٩ ]
ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى ذَاكُمْ "، قَالَ يُونُسُ: وَأَحْسَبُهُ قَدْ ذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ (١)
٩٤٩٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا يُؤْمَنُ الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ فِي صَلَاتِهِ قَبْلَ الْإِمَامِ، أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ " (٢)
٩٤٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ إِذَا صَلَّى
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، وسلف الكلام عليه برقم (٧٩٠٢) . الحسن: هو البصري. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/٣٤، وأبو داود (٨٦٤)، والحاكم ١/٢٦٢، والبيهقي ٢/٣٨٦ من طريق إسماعيل ابن علية، عن يونس بن عبيد، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! وأخرجه البخاري ٢/٣٣-٣٤ من طريق عبد الوارث، عن يونس، به، موقوفًا. وأخرجه أيضا ٢/٣٣ من طريق قتادة، عن الحسن، به. وأخرجه ٢/٣٤ من طريق قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة. ولم يذكر أنس بن حكيم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٤٢٧) (١١٥) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الاسناد، وانظر (٧٥٣٤) .
[ ١٥ / ٣٠٠ ]
أَنْ يَتَقَدَّمَ، أَوْ يَتَأَخَّرَ، أَوْ (١) عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ " (٢)
_________________
(١) لفظة "أو" سقطت من (ظ٣) و(عس) .
(٢) إسناده ضعيف جدًا، إبراهيم بن إسماعيل، ويقال: إسماعيل بن إبراهيم السلمي، ويقال: الشيباني، وحجاج بن عبيد، ويقال: ابن أبي عبد الله، ويقال: ابن يسار. مجهولان، وليث -وهو ابن أبي سليم- ضعيف، وأسانيد الحديث فيها اضطراب. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٠٨، وعنه ابن ماجه (١٤٢٧) عن إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، بهذا الإسناد. وفيه زيادة: يعني السبحة. وأخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" ١/٣٤٠، وأبو داود (١٠٠٦)، والبيهقي ٢/١٩٠ من طريق حماد بن زيد، وأبو داود (١٠٠٦)، والبغوي (٧٠٦) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن ليث بن أبي سليم، به. ولفظه عند البيهقي: "إذا أراد أحدكم أن يتطوع بعد الفريضة فليتقدم أو ليتأخر، أو عن يمينه أو عن شماله". وأخرجه البخاري ١/٣٤٠ من طريق شيبان النحوي، عن ليث، عن حجاج بن أبي عبد الله، به. سمى حجاجًا ابن أبي عبد الله. وأخرجه أيضا ١/٣٤١ من طريق أبي جعفر الرازي، عن ليث، عن حجاج بن يسار، به. سمى حجاجًا ابنَ يسار، وأبو جعفر الرازي سيىء الحفظ. وأخرجه البيهقي ٢/١٩٠ من طريق معتمر بن سليمان، عن ليث، عن حجاج بن عبيد، عن إسماعيل بن إبراهيم، به. فانقلب اسم إبراهيم بن إسماعيل عنده، ونقل عن البخاري أنه قال: إسماعيل بن إبراهيم أصح، والليث يضطرب وذكره البخاري ١/٣٤٠ عن همام بن يحيى، عن ليث، عن أبي حمزة، قال: حُدثتُ به، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ. وقال البخاري بعد هذه الأسانيد: لم يثبت هذا الحديث. وقال في "صحيحه" في باب مكث الإمام في مصلاه من كتاب الأذان، ويذكر عن أبي هريرة رفعه:=
[ ١٥ / ٣٠١ ]
٩٤٩٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَ رَمَضَانُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَدْ جَاءَكُمْ رَمَضَانُ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ " (١)
٩٤٩٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ " (٢)
_________________
(١) = لا يتطوع الإمام في مكانه. ولم يصح. وفي الباب عن المغيرة بن شعبة عند أبي داود (٦١٦)، وابن ماجه (١٤٢٨) . ولفظه: "لا يصل الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول"، وإسناده منقطع.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، وهو مكرر (٧١٤٨)، وسلف الكلام عليه هناك.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سعيد: هو ابن أبي عروبة، وسماع إسماعيل ابن علية منه قبل اختلاطه، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وزرارة: هو ابن أوفى العامري. وأخرجه مسلم (١٢٧) (٢٠٢) من إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٥٣، ومسلم (١٢٧) (٢٠٢)، وابن ماجه (٢٠٤٠)، وأبو عوانة ١/٧٨، وابن منده في "الإيمان" (٣٥٠) من طرق عن سعيد بن أبي =
[ ١٥ / ٣٠٢ ]
٩٤٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَنَحَا بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ: " الْإِيمَانُ يَمَانٍ، الْإِيمَانُ يَمَانٍ، الْإِيمَانُ يَمَانٍ، رَأْسُ الْكُفْرِ الْمَشْرِقُ، وَالْكِبْرُ وَالْفَخْرُ فِي الْفَدَّادِينَ: أَصْحَابِ الْوَبَرِ " (١)
٩٥٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، نَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَالْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا، وَالْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا، وَالْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا، لَا تُنْكَحُ الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى، وَلَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى " (٢)
_________________
(١) = عروبة، به. وانظر (٧٤٧٠) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أبو مصعب -واسمه هلال بن يزيد المازني- روى عنه ثلاثة، وأورده البخاري وابن أبي حاتم، فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، والجُريري -وهو سعيد بن إياس- رواية إسماعيل ابن علية عنه قبل اختلاطه. وقد سلف هذا الحديث من طرق صحيحة عن أبي هريرة، وانظر (٨٨٤٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود بن أبي هند، فمن رجال مسلم. وأخرجه عبد الرزاق (١٠٧٥٨)، وسعيد بن منصور (٦٥٢)، وابن أبي شيبة ٤/٢٤٦، وإسحاق بن راهويه (١٥٤) و(١٥٥) و(١٥٦)، والدارمي (٢١٧٨)، وأبو داود (٢٠٦٥)، والترمذي (١١٢٦)، والنسائي في "المجتبى" ٦/٩٨، وفي =
[ ١٥ / ٣٠٣ ]
٩٥٠١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: " الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكِتَابِهِ، وَلِقَائِهِ، وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الْآخِرِ "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: " الْإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤْتِيَ (١) الزَّكَاةَ
_________________
(١) = "الكبرى" (٥٤٣٠)، وابن الجارود (٦٨٥)، وأبو يعلى (٦٦٤١)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٥٩٥١)، وابن حبان (٤١١٧) و(٤١١٨)، والبيهقي ٧/١٦٦ من طرق عن داود بن أبي هند، بهذا الإسناد. وبعضهم يرويه مختصرًا. وعلقه البخاري بإثر الحديث (٥١٠٨) من طريق داود بن أبي هند، به. وأخرجه الطبراني في "الصغير" (٦٢٨) من طريق سُليم مولى الشعبي، عن الشعبي، به. وإسناده ضعيف لضعف سُليم مولى الشعبي ولجهالة مَن تحته. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٤٣١)، والبيهقي ٧/١٦٦ من طريق عبد الله بن عون، عن الشعبي، عن أبي هريرة، موقوفًا. وأخرجه أبو حنيفة في "مسنده" بشرح علي القاري ص ٢٥٥ عن الشعبي، عن أبي هريرة وجابر، به. وأخرجه الخباري (٥١٠٨)، والنسائي ٦/٩٨ من طريق عاصم الأحول، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله. وسيأتي تمام تخريجه في مسنده ٣/٣٣٨ و٣٨٢، وقد أشار إلى هذا الاختلاف في صحابي الحديث الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٩/١٦١، ثم رجح أن الحديثين محفوظان من الطريقين جميعًا. وسلف الحديث مختصرًا من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة برقم (٧١٣٣) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: وتؤتي.
[ ١٥ / ٣٠٤ ]
الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: " أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ "، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: " مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا، إِذَا وَلَدَتِ الْأَمَةُ (١) رَبَّهَا، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا كَانَتِ الْعُرَاةُ الْحُفَاةُ (٢) رُءُوسَ النَّاسِ، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الْبَهْمِ فِي الْبُنْيَانِ، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللهُ "، ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤]، ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " رُدُّوا عَلَيَّ (٣) الرَّجُلَ "،
_________________
(١) في (ظ٣) و(عس): المرأة. وهي رواية عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عند مسلم وغيره.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة بعد هذا زيادة كلمة "الجُفاة"، وهذه الزيادة لم ترد في (ظ٣) .
(٣) لفظة: "على" ليست في (ظ٣) و(عس) .
[ ١٥ / ٣٠٥ ]
فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوهُ، فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا، فَقَالَ: " هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو حيان: هو يحيى بن سعيد بن حيان التيمي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥ و١٥/١٦٧ و١٦٨، والبخاري (٥٠)، ومسلم (٩) (٥)، وابن ماجه (٦٤) و(٤٠٤٤)، وابن خزيمة (٢٢٤٤)، وابن منده في "الإيمان" (١٥)، والبيهقي في "الشعب" (٣٨٥)، وفي "الاعتقاد" ص ١٢٦ من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. والحديث عند ابن أبي شيبة وابن ماجه في إحدى روايتيه مختصر. وأخرجه البخاري (٤٧٧٧)، ومسلم (٩) (٦)، وابن خزيمة (٢٢٤٤)، وابن حبان (١٥٩)، وابن منده بإثر الحديث (١٥) و(١٥٨) من طرق عن أبي حيان، به. وأخرجه مسلم (١٠) (٧)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٩٨٥)، وابن منده (١٦) و(١٥٩) من طريق عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، به. وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (١٨٩)، وأبو داود (٤٦٩٨)، والنسائي ٨/١٠١، وابن منده (١٦٠) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن أبي فروة الهمداني، عن أبي زرعة، عن أبي ذر وأبي هريرة. ورواية البخاري مختصرة. وسلف من الحديث قصة أشراط الساعة برقم (٩١٢٨) من طريق شهر بن حوشب، عن أبي هريرة. وستأتي الإشارة إلى تطاول الناس بالبنيان من طريق الأعرج، عن أبي هريرة برقم (١٠٨٥٨) . وفي الباب عن عمر بن الخطاب، سلف برقم (١٨٤) . قوله: "ولقائه"، قال السندي: قيل: الموت. قلت (يعني السندي): موت كل أحدٍ بخصوصه أمر معلوم لا يمكن أن ينكره أحد، فلا يَحسُنُ التكليف بالإيمان به، فالمراد -والله تعالى أعلم- موتُ العالَم وفناوه كلية، وقيل: هو الجزاء =
[ ١٥ / ٣٠٦ ]
٩٥٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا (١) لَهُ فِي عَبْدٍ، فَخَلَاصُهُ فِي مَالِهِ، إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ " (٢)
٩٥٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا فَذَكَرَ الْغُلُولَ، فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ، ثُمَّ قَالَ: " لَا أُلْفِيَنَّ (٣) يَجِيءُ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لَا أُلْفِيَنَّ يَجِيءُ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ،
_________________
(١) = والحساب، وعلى التقديرين هو غير البعث. والبُهْم: بضم فسكون، أي: الإبل السود، أو بفتح فسكون: الصغار من أولاد المعز والضأن، والمراد برعاء البهم: الأعراب وسكان البوادي.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: شِقصًا. وهما بمعنى: وهو النصيب.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٥٠٣) (٣)، وص ١٢٨٧ (٥٤)، النسائي في "الكبرى" (٤٩٦٤)، والدارقطني ٤/١٢٨-١٢٩ من طريق إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، بهذا الإِسناد. وانظر (٧٤٦٨) .
(٤) في (م) والنسخ المتأخرة في المواضع كلها: لألفين.
[ ١٥ / ٣٠٧ ]
فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لَا أُلْفِيَنَّ يَجِيءُ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صِيَاحٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لَا أُلْفِيَنَّ يَجِيءُ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لَا أُلْفِيَنَّ يَجِيءُ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو حيان: هو يحيى بن سعيد بن حيان التيمي. وأخرجه مسلم (١٨٣١) (٢٤) عن زهير بن حرب، عن إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٤٩٢-٤٩٣، والبخاري (٣٠٧٣)، ومسلم (١٨٣١)، وأبو يعلى (٦٩٨)، والطبري في "تفسيره" ٤/١٥٨، وابن حبان (٤٨٤٨)، والبيهقي في "السنن" ٩/١٠١، وفي "الشعب" (٤٣٣٠) من طرق عن =
[ ١٥ / ٣٠٨ ]
٩٥٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً
_________________
(١) = أبي حبان يحيى بن سعيد، به - بعضهم يختصر منه حرفًا أو اثنين، وبعضهم يزيد فيه حرفًا. وأخرجه مسلم (١٨٣١)، وأبو يعلى (٦٠٨٣)، وابن حبان (٤٨٤٧) من طريق عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، به. وفي الباب عن أبي حميد الساعدي عند مسلم (١٨٣٢)، وسيأتي في "المسند" ٥/٤٢٣-٤٢٤. قال السندي: قوله: "لا ألفِينَ" بضم الهمزة وكسر الفاء بنون ثقيلة، أي: لا أجِدن، والمقصود نهيُ الناس عن الخيانة وقتل النفس، فإنه إذا فعل ذلك يجيء يوم القيامة كذلك، فيجده النبي ﷺ على تلك الحالة. رغاء -بضم مهملة وبغين معجمة-: صوت الإبل، والصوت يكون لفضيحته على رووس الأشهاد. ثُغاء -بمثلثة مضمومة فمعجمة-: صياح الغنم. حمحمة -بفتح مهملة-: صوت الفرس دون الصهيل. "على رقبته نفس"، أي: عبد سرقه من الغنيمة، وهذا هو المناسب بالمقام، ويحتمل أن المراد قتلها. رِقاع: ضُبِط بكسر الراء: جمع رقعة: وهي الخرقة، أراد بها ثيابًا غلها من الغنيمة. تَخفِق: ضُبط بكسر الفاء، أي: تضطرب اضطراب الراية. صامت: أي: الذي لا يتكلم من الذهب والفضة.
[ ١٥ / ٣٠٩ ]
مُسْتَجَابَةً فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي- يَعْنِي (١) شَفَاعَةً - لِأُمَّتِي، فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا "، (٢)
_________________
(١) لفظة: "يعني" لم ترد في (م) و(ل) والنسخ المتأخرة، وأثبتناها من (ظ٣) و(عس) و(ك) ونسخة على هامش (س) ومن "جامع المسانيد" ٧/ورقة ٢٢، وإثباتها هو الصواب -فيما نرى- للتفرقة بين روايتي أبي معاوية ويعلى بن عبيد، حيث لم يذكر أبو معاوية في روايته الحديث للإمام أحمد كلمة "شفاعة"، بينما ذكرها يعلى بن عبيد في روايته على أن هذه الكلمة ثابتة في رواية أبي معاوية عند غير المصنف، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه أبوعوانة ١/٩٠ من طريق أبي معاوية ويعلى بن عبيد، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٩٩) (٣٣٨)، والترمذي (٣٦٠٢)، وابن ماجه (٤٣٠٧)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٦٣١، وابن منده في "الإيمان" (٩١٣)، والبيهقي في "السنن" ٨/١٧، وفي "الشعب" (٣١٣) من طريق أبي معاوية وحده، به. وأخرجه ابن منده (٩١٢)، والبيهقي في "الآداب" (١٠٢٢)، والبغوي (١٢٣٧) من طريق يعلى بن عبيد وحده، به. وأخرجه ابن خزيمة ٢/٢٦٥ من طريق جرير بن عبد الحميد، والطبراني في "الأوسط" (١٧٤٨)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٣/٤٢٤ من طريق داود الطائي، كلاهما عن الأعمش، به. وانظر ما سلف برقم (٧٧١٤) .
[ ١٥ / ٣١٠ ]
قَالَ يَعْلَى: شَّفَاعَةٌ (١)
٩٥٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَثَلِ نَهْرٍ جَارٍ غَمْرٍ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ، يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ "، (٢)
٩٥٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ: " فَمَا يُبْقِي ذَلِكَ مِنَ الدَّرَنِ " (٣)
_________________
(١) هكذا في (ظ٣) و(عس) و(ك)، وفي (م) و(ل) والنسخ المتأخرة: الشفاعة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان -وهو طلحة بن نافع الإسكاف- فمن رجال مسلم. وسيأتي مكررًا في مسند جابر ٣/٣١٧ بسنده ومتنه، وانظر تخريجه هناك.
(٣) حديث صحيح، وهذا الإسناد وقع فيه إشكالان: الأول: قوله: "حدثنا عَبْدُ الله"، فعند إطلاقه يتبادر إلى الذهن أنه ابن المبارك، لكن أحدًا لم يذكر رواية لأبي معاوية عنه، ولا له عن يزيد بن عبد الله بن أسامة. الثاني: قوله: "عن يزيد بن عبد الله بن أسامة"، فظاهره أنه ابن الهاد، فإن كان هو فالإسناد معضل، فقد سلف الحديث برقم (٨٩٢٤) من طريقه عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. والذي يغلب على ظننا أن الصواب في هذا الإسناد أن يكون يزيد هو: =
[ ١٥ / ٣١١ ]
٩٥٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، مَوْلَى جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَابَ طَعَامًا قَطُّ، كَانَ إِذَا اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِذَا لَمْ يَشْتَهِهِ سَكَتَ " (١)
_________________
(١) = يزيد بن عبد الله بن قُسَيط بن أسامة، نُسِبَ هنا إلى جده، وهو معدود في الرواة عن أبي هريرة، وأن يكون "عَبْد الله" مُحرَّفًا عن "عُبَيْد الله" بالتصغير، وهو عُبيد الله بن عمر العمري، فقد روى عنه أبو معاوية، وروى هو عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيط بن أسامة، فعندها يكون الإسناد صحيحًا على شرط الشيخين، لكنَ أحدًا ممن خَدَمَ هذا "المسندَ" قبلنا لم يشر إلى ذلك، والله تعالى أعلم.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي يحيى مولى جعدة، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. وقد اختلف فيه على الأعمش، فروي عنه، عن أبي يحيى مولى جعدة كما هو عند المصنف هنا. وسيأتي مكررًا برقم (١٠٤٢١) . وأخرجه كذلك مسلم (٢٠٦٤) (١٨٨)، وابن ماجه بإثر الحديث (٣٢٥٩)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص ١٩٠، والبيهقي في "الشعب" (٥٨٦٦) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضا أبو الشيخ ص ١٩٠ من طريق سفيان، عن الأعمش، به. وروي عنه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، وسيأتي من هذا الطريق برقم (١٠١٤١) . وروي عنه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أخرجه من هذا الطريق أبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص ١٩٠ و١٩١. وروي عنه، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أخرجه من هذا الطريق أيضا أبو الشيخ ص ١٨٩. وأصح هذه الطرق عنه طريق أبي حازم، عن أبي هريرة، والله تعالى أعلم.
[ ١٥ / ٣١٢ ]
٩٥٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قَالَ اللهُ ﷿: الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدَةً مِنْهُمَا، أَلْقَيْتُهُ فِي جَهَنَّمَ " (١)
٩٥٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللهُ عَلَيْهِ " (٢)
٩٥١٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ لَقِيَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، فَقَالَ لَهُ: " اكْشِفْ عَنْ بَطْنِكَ (٣) حَيْثُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ مِنْهُ "، قَالَ: فَكَشَفَ عَنْ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، وقد سلف الكلام عليه برقم (٧٣٨٢) . إسماعيل: هو ابن إبراهيم ابن عُلَية، والأغر: هو أبو مسلم، والأغرُّ اسمه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٧٠٣) (٤٣) من طريق إسماعيل ابن عُلية، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٧٠٣) (٤٣)، وابن حبان (٦٢٩)، وابن عدي في "الكامل" ٣/١٢١٤، وابن منده في "الإيمان" (١٠٢٤)، والبغوي في "شرح السنة" (١٢٩٩)، وفي "التفسير" ١/١٤٤ من طرق عن هشام بن حسان، به. وانظر (٧٧١١) .
(٣) في (م) و(ل) والنسخ المتأخرة بعد هذا زيادة: "حتى أقبل"، ولم ترد =
[ ١٥ / ٣١٣ ]
بَطْنِهِ فَقَبَّلَهُ (١)
٩٥١١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ، أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ " (٢)
٩٥١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلْيُخَالِفْ بَيْنَ (٣) طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ " (٤)
_________________
(١) = هذه الزيادة في النسخ العتيقة، وسيأتي هذا الحديث مكررًا بسنده ومتنه برقم (١٠٣٢٦) وليست فيه هذه الزيادة كذلك.
(٢) إسناده ضعيف، وقد سلف الكلام عليه مفصلا برقم (٧٤٦٢) . إسماعيل: هو ابن إبراهيم ابن عُلَية، وابن عون: هو عبد الله.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البيهقي ١/٢٤٠ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/١٧٣، ومسلم (٢٧٩) (٩١)، وابن خزيمة (٩٥)، وابن حبان (١٢٩٧) من طريق إسماعيل ابن علية، به. وسلف دون قوله: "أولاهن بالتراب" برقم (٧٦٠٤) .
(٤) في (م): ما بين.
(٥) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة -وهو أبو عبد الله مولى ابن عباس- فمن رجال البخاري.=
[ ١٥ / ٣١٤ ]
٩٥١٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ هِشَامٍ، وَيَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لِلَّهِ ﷿ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا، مِائَةٌ إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا كُلَّهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ " (١)
٩٥١٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ فَلَا يَسْعَى إِلَيْهَا أَحَدُكُمْ، وَلَكِنْ لِيَمْشِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، صَلِّ مَا أَدْرَكْتَ، وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٦٢٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٨١ من طريق إسماعيل ابن عُلية، بهذا الإسناد. وانظر (٧٤٦٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن حسان القردوسي، وابن سيرين: هو محمد. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٩/١٣٣ من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٣٥٠٦)، وابن حبان (٨٠٧) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن هشام بن حسان، به. وأخرجه الحاكم ١/١٧، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٧ من طريق عبد العزيز بن حصين، عن أيوب وهشام بن حسان، به. وسردا فيه الأسماء، وعبد العزيز بن حصين ضعيف منكر الحديث. وانظر (٧٦٢٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٦٠٢) (١٥٤) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. =
[ ١٥ / ٣١٥ ]
٩٥١٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تُتْبَعُ الْجِنَازَةُ بِنَارٍ، وَلَا صَوْتٍ " (١)
٩٥١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا
_________________
(١) = وأخرجه البخاري في "القراءة خلف الإمام" (١٨٧) و(١٨٩)، ومسلم (٦٠٢) (١٥٤)، وأبو عوانة ٢/٨٣-٨٤ و٨٤، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٩٦، والبيهقي ٢/٢٩٨ من طرق عن هشام بن حسان، به. وانظر (٨٩٦٧) .
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الراوي عن أبي هريرة. يحيى: هو ابن أبي كثير. وسيأتي برقم (١٠٨٣١) و(١٠٨٨٥) من طريق يحيى، عن باب بن عمير الحنفي، عن رجل من أهل المدينة، عن أبيه، عن أبي هريرة. وأخرج مالك في "موطئه" ١/٢٢٦ عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة: أنه نهى أن يُتْبَعَ بعد موته بنار. وسنده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٧١ من طريق يحيى بن سعيد، عن الجعدي، عن إبراهيم بن نافع، عن أبي هريرة، قال: لا تتبعوني بنار. وسنده ضعيف. وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله عند أبي يعلى (٢٦٢٧) . وسنده ضعيف. ومن حديث أبي سعيد الخدري عند ابن أبي شيبة ٣/٢٧٢، وسنده ضعيف أيضا. وانظر ما سلف في مسند عبد الله بن عمر برقم (٥٦٦٨) . والصوت: المراد به النائحة.
[ ١٥ / ٣١٦ ]
نَامَ وَلَمْ يُصَلِّ الْبَارِحَةَ شَيْئًا حَتَّى أَصْبَحَ، فَقَالَ: " بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ " (١)
، قَالَ يُونُسُ: وَقَالَ الْحَسَنُ: " إِنَّ بَوْلَهُ وَاللهِ ثَقِيلٌ "
٩٥١٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْ رَجُلٍ يَأْخُذُ مِمَّا فَرَضَ (٢) اللهُ وَرَسُولُهُ كَلِمَةً، أَوِ اثْنَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، أَوْ أَرْبَعًا، أَوْ خَمْسًا، فَيَجْعَلُهُنَّ فِي طَرَفِ رِدَائِهِ، فَيَعْمَلُ بِهِنَّ وَيُعَلِّمُهُنَّ؟ "، قُلْتُ: أَنَا، وَبَسَطْتُ ثَوْبِي، وَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحَدِّثُ حَتَّى انْقَضَى حَدِيثُهُ، فَضَمَمْتُ ثَوْبِي إِلَى صَدْرِي، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ أَكُونَ لَمْ أَنْسَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ (٣)
٩٥١٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يَسُومُ (٤) الرَّجُلُ عَلَى
_________________
(١) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين لكن فيه عنعنة الحسن البصري. وانظر (٧٥٣٧) . إسماعيل: هو ابن علية، ويونس: هو ابن عبيد البصري.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: قضى.
(٣) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، لكن فيه عنعنة الحسن البصري. وانظر (٨٤٠٩) .
(٤) في (م) والنسخ المتأخرة: يَسُم.
[ ١٥ / ٣١٧ ]
سَوْمِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ " (١)
٩٥١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ (٢) بْنِ قَارِظٍ - أَوْ قَارَضٍ لَا أَدْرِي شَكَّ إِسْمَاعِيلُ - أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَكَلَ أَثْوَارَ أَقِطٍ، فَتَوَضَّأَ، فَقَالَ: أَتَدْرُونَ مِمَّا تَوَضَّأْتُ؟ إِنِّي أَكَلْتُ أَثْوَارَ أَقِطٍ، فَتَوَضَّأْتُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ " (٣)
٩٥٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ذُكِرَ الشَّهِيدُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: " لَا تَجِفُّ الْأَرْضُ مِنْ دَمِهِ حَتَّى تَبْتَدِرَهُ زَوْجَتَاهُ، كَأَنَّهُمَا ظِئْرَانِ أَضَلَّتَا فَصِيلَيْهِمَا فِي بَرَاحٍ مِنَ الْأَرْضِ بِيَدِ - أَوْ قَالَ: فِي يَدِ - كُلِّ وَاحِدَةٍ
_________________
(١) حديث صحيح، الحسن البصري لم يسمع من أبي هريرة، لكن للحديث طرق أخرى يصح بها، انظر ما سلف برقم (٧٢٤٨) و(٩٣٣٤) .
(٢) قوله: "بن عبد الله" لم يرد في (ظ٣) و(عس) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، فمن رجال مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٥٠، والنسائي ١/١٠٥، وابن حبان (١١٤٦) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وانظر (٧٦٠٥) . وقوله: "من أثوار أقط": هو جمع ثور: وهو القطعة، والأقط: لبن مجفف يابس، والوضوء مما مسته النار منسوخ عند الجمهور أو محمول على الندب.
[ ١٥ / ٣١٨ ]
مِنْهُمَا حُلَّةٌ، هِيَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " (١)
٩٥٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " تُنْكَحُ النِّسَاءُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَجَمَالِهَا، وَحَسَبِهَا، وَدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة هلال بن أبي زينب وضعف شيخه شهر بن حوشب. ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان. وانظر (٧٩٥٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو القطان، وعبيد الله: هو ابن عمر بن حفص العمري، وسعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري. وأخرجه الدارمي (٢١٧٠)، والبخاري (٥٠٩٠)، ومسلم (١٤٦٦)، وأبو داود (٢٠٤٧)، والنسائي ٦/٦٨، وأبو يعلى (٦٥٧٨)، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/٣٨٣، والبغوي (٢٢٤٠) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي ٣/٨٠-٨١. وعن جابر بن عبد الله، سيأتي ٣/٣٠٢. وعن عائشة، سيأتي ٦/١٥٢. قال السندي: قوله: "لأربع"، أي: الناس يراعون هذه الخصال في المرأة، ويرغبون فيها لأجلها، ولم يَرِدِ الأمرُ بمراعاتها. والحَسَبُ: شرف الآباء، أو حسنُ الأفعال. وقوله: "تربت يداك"، قال ابن الأثير في "النهاية": تَرِب الرجلُ: اذا افتقر، أي: لصق بالتراب، وأتْرَبَ: إذا استغنى، وهذه الكلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون بها الدعاءَ على المخاطَب ولا وقوع الأمر به، كما يقولون: قاتله الله. وقيل: معناها: لله دركَ. وقيل: أراد بها المَثَلَ ليرى المأمورُ بذلك الجِد وأنه إن خالفه فقد أساء. ثم قال: وكثيرًا تَرِدُ للعرب ألفاظَ ظاهرها الدم، وإنما يريدون=
[ ١٥ / ٣١٩ ]
٩٥٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَفَرٍ يَسِيرُ، فَلَعَنَ رَجُلٌ نَاقَةً، فَقَالَ: " أَيْنَ صَاحِبُ النَّاقَةِ؟ " فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا، قَالَ: " أَخِّرْهَا فَقَدْ أُجِبْتَ فِيهَا " (١)
٩٥٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ أَنْبِيَاءَهُمْ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَيْهِمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ " (٢)
_________________
(١) = بها المدحَ كقولهم: لا أبَ لك، ولا أم لك، وهَوَتْ أمُّه، ولا أرضَ لك، ونحو ذلك.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد جيد، ابن عجلان -وهو محمد- وأبوه صدوقان. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٨١٥)، وعنه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٥٤٠) من طريق الليث بن سعد، والخرائطي في "مساوىء الأخلاق" (٧٣) من طريق حميد بن الأسود، كلاهما عن ابن عجلان، بهذا الإسناد. وفي الباب عن أبي برزة الأسلمي، سيأتي ٤/٤٢٠. وعن عمران بن حصين، سيأتي ٤/٤٢٩ و٤٣١. وعن عائشة أم المومنين، سيأتي ٦/١٣٨. وعن جابر بن عبد الله عند مسلم (٣٠٠٩)، وأبي داود (١٥٣٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٥٣٩)، وابن حبان (٥٧٤٢) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد. وانظر (٧٣٦٧) .
[ ١٥ / ٣٢٠ ]
٩٥٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْمَرْأَةُ كَالضِّلَعِ، فَإِنْ تَحْرِصْ عَلَى إِقَامَتِهِ تَكْسِرْهُ، وَإِنْ تَتْرُكْهُ تَسْتَمْتِعْ بِهِ وَفِيهِ عِوَجٌ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "العيال" (٤٦٨) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٤١٨٠) من طريق عبد الله بن رجاء، عن ابن عجلان، به. وأخرجه الحاكم ٤/٧٤ عن أبي سهل بن زياد، عن الحسن بن مُكرَم، عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن ابن عجلان، به. وإسناد الحاكم إلى ابن عجلان سقط من مطبوع الحاكم، واستدركناه من "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٢٣. وسيأتي الحديث من طريق الأعرج، عن أبي هريرة بالأرقام (٩٧٩٥) و(١٠٤٤٨) و(١٠٨٥٦) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٢٧٦، والبخاري (٣٣٣١) و(٥١٨٦)، ومسلم (١٤٦٨) (٦٠)، والنسائي في "الكبرى" (٩١٤٠)، والبيهقي ٧/٢٩٥، والبغوي (٢٣٣٢) من طريق حسين بن علي، عن زائدة بن قدامة، عن ميسرة الأشجعي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة. وأخرجه مسلم (١٤٦٨) (٦٥)، والترمذي (١١٨٨)، وابن أبي الدنيا في "العيال" (٤٦٩) من طريق ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٩٠٧٧) من طريق الوضين بن عطاء، عن عطاء الخراساني، عن الحسن، عن أبي هريرة. وفي الباب عن سمرة بن جندب وأبي ذر وعائشة، ستأتي أحاديثهم في =
[ ١٥ / ٣٢١ ]
٩٥٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَبَا الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَوْ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ عَلَيْكَ فِي بَيْتِكَ، فَحَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ، فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ " (١)
٩٥٢٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْمُكْثِرُونَ هُمُ
_________________
(١) = "المسند" على التوالي ٥/٨ و١٥٠-١٥١ و٦/٢٧٩. وفي قوله: "المرأة كالضلع" دليل على أن المراد تشبيه المرأة بالضلع في العوج، لا أنها خُلقت منه، ويفهم من هذا الحديث الندب إلى مداراة النساء وتألف قلوبهن بالعفو عنهن والصبر عليهن، وأن من رام تقويمهن فاته النفح بهن، مع أنه لا غنى للإنسان عن زوجة يسكن إليها، ويستعين بها على معاشه، فكأنه قال: الاستمتاع بها لا يتم إلا بالصبر عليها.
(٢) حديث صحيح، وله عن محمد بن عجلان إسنادان: الأول: عن أبيه، عن أبي هريرة، وهو جيد، والثاني: عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، وهو قوي. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الديات" ص ٨٤، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٩١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٩٣٢)، وابن حبان (٦٠٠٢) من طرق عن ابن عجلان، عن أبيه، به. وأخرجه ابن حبان بإثر الحديث (٦٠٠٢) من طريق الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن أبي الزناد، به. وسلف الحديث برقم (٧٣١٣) عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج.
[ ١٥ / ٣٢٢ ]
الْأَسْفَلُونَ، إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْمَالِ: هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا " أَمَامَهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، وَخَلْفَهُ (١)
٩٥٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ "، قِيلَ: وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: " الْقَتْلُ " (٢)
٩٥٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَبْلَى، وَيَأْكُلُهُ التُّرَابُ، إِلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ، مِنْهُ خُلِقَ، وَفِيهِ يُرَكَّبُ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد، محمد بن عجلان وأبوه صدوقان. وأخرجه ابن ماجه (٤١٣١) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وانظر (٨٤٨٢) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد. وانظر ما سلف برقم (٧١٨٦) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عجلان، فقد روى له مسلم بضعة عشر حديثًا في الشواهد، واحتج به أصحاب السنن، وهو صدوق لا بأس به. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٢٨٩) من طريق صفوان بن عيسى، عن محمد بن عجلان، بهذا الإسناد. وانظر (٨٢٨٣) .
[ ١٥ / ٣٢٣ ]
٩٥٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " أَمَرَهُ أَنْ يَخْرُجَ فَيُنَادِيَ أَنْ (١): " لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَمَا زَادَ " (٢)
_________________
(١) لفظة: "أن" رمجَت في (ظ٣) و(عس) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف جعفر بن ميمون. وأخرجه كرواية المصنِّف: البخاري في "القراءة خلف الإمام" (٧)، وأبو داود (٨٢٠)، وابن الجارود (١٨٦)، والدارقطني في "السنن" ١/٣٢١، والحاكم ١/٢٣٩، والبيهقي في "القراءة خلف الإمام" (٤١) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وتساهل الحاكم فصححه ووثَّق جعفر بن ميمون! وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٢٦)، والبخاري في "القراءة" (٨٤) و(٩٩) و(٣٠٠)، وأبو داود (٨١٩)، والعقيلي في "الضعفاء" ١/١٩٠، وابن حبان (١٧٩١)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/١٢٤، والبيهقي في "السنن" ٢/٣٧ و٥٩ و٣٧٥، وفي "القراءة خلف الإمام" (٣٨) و(٣٩) و(٤٠) و(٤٢) و(٤٣) و(٤٤) و(٤٥) من طرق عن جعفر بن ميمون، به. واخلتف عليه في لفظه، فرواه بعضهم عنه بلفظ رواية يحيى القطان، وبعضهم لم يذكر فيه قوله: "فما زاد"، وبعضهم رواه عنه بلفظ: "لا صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب فما زاد". وأخرجه البيهقي في "القراءة" (٤٦) من طريق أبي يوسف القلوسي، عن معلَّى بن أسد، عن منصور بن سعد، عن عبد الكريم بن رشيد، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة: أمره رسول الله ﷺ فنادى في طرق المدينة: أن "لا صلاة إلا بقراءةٍ ولو بفاتحة الكتاب". وسنده حسن، لكن قد اختلف على معلى في لفظه، فقد ذكر البيهقي بإثره أن محمد بن إسحاق بن خزيمة رواه عن أبي يحيى محمد بن عبد الرحيم -وهو المعروف بصاعقة- عن معلى باسناده هذا بلفظ: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب".=
[ ١٥ / ٣٢٤ ]
٩٥٣٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، (١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ ﷿
_________________
(١) = وأخرجه بمثل رواية عبد الكريم بن رشيد: الخطيبُ البغدادي في "تاريخه" ٤/٢١٦ من طريق نعيم بن حماد، عن عبد الله بن المبارك، عن أبي حنيفة، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة. وفي إسناده إلى نعيم ضعف، ونعيم سيئ الحفظ. وأخرج ابن خزيمة (٤٩٠)، وابن حبان (١٧٨٩) و(١٧٩٤) من طريق وهب بن جرير، عن شعبة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب". قال ابن حبان: لم يقل في خبر العلاء هذا: "لا تجزىء صلاة" إلا شعبة، ولا عنه إلا وهب بن جرير ومحمد بن كثير. قلنا: كأنه يشير -والله أعلم- إلى أن المحفوظ عن شعبة من حديث العلاء هو ما سيأتي عند المصنف برقم (٩٨٩٨) و(١٠١٩٨) وهو بلفظ: "كل صلاة لا يُقرَأ فيها بأم الكتاب فهي خداج، فهي خداج، فهي خداج غير تمام". وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي في مسنده برقم (١٠٩٩٨) . وإسناده صحيح. وفي الباب دون قوله: "فما زاد" عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، سيأتي ٥/٨١. وعن أبي قتادة، سيأتي ٥/٣٠٨. وعن عبادة بن الصامت، سيأتي ٥/٣٢٢.
(٢) وقع اضطراب في سند هذا الحديث في (م)، وصوبناه من الأصول الخطية.
[ ١٥ / ٣٢٥ ]
يُحِبُّ الْعُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَمَنْ عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ، فَحَقٌّ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ: يَرْحَمُكَ اللهُ، وَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَرْدُدْهُ مَا اسْتَطَاعَ، وَلَا يَقُلْ: آهْ آهْ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا فَتَحَ فَاهُ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِنْهُ - أَوْ بِهِ - "، قَالَ: حَجَّاجٌ فِي حَدِيثِهِ: " وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث القرشي العامري، والحديث مروي من كلا الطريقين عنه، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. وأخرجه مختصرًا ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢٥٧) من طريق يحيى بن سعيد وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢١٥) من طريق الحجاج بن محمد وحده، به. وأخرجه الطيالسي (٢٣١٥)، والبخاري في "الصحيح" (٣٢٨٩) و(٦٢٢٣) و(٦٢٢٦)، وفي "الأدب المفرد" (٩١٩) و(٩٢٨)، وأبو داود (٥٠٢٨)، والترمذي (٢٧٤٧)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢١٤)، والحاكم ٤/٢٦٤، والبيهقي ٢/٢٨٩ من طرق عن ابن أبي ذئب، به - بعضهم يرويه مختصرًا. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي!! وأخرجه النسائي (٢١٦) من طريق القاسم بن يزيد الجرمي، وابن حبان (٥٩٨) من طريق عيسى بن يونس، والبغوي (٣٣٤٠) من طريق أسد بن موسى، ثلاثتهم عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. لم يذكروا فيه أبا سعيد المقبري.=
[ ١٥ / ٣٢٦ ]
٩٥٣١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مِهْرَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْأَبْعَدُ فَالْأَبْعَدُ مِنَ الْمَسْجِدِ، أَعْظَمُ أَجْرًا " (١)
٩٥٣٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَجْلَانُ، مَوْلَى الْمُشْمَعِلِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تُسَابَّ وَأَنْتَ صَائِمٌ، فَإِنْ سَبَّكَ إِنْسَانٌ فَقُلْ: إِنِّي (٢) صَائِمٌ " (٣)
_________________
(١) = وسلف الحديث من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة برقم (٧٥٩٩) .
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وسلف الكلام عليه برقم (٨٦١٨) . وأخرجه المزي في ترجمة عبد الرحمن بن سعد المدني من "تهذيب الكمال" ١٧/١٣٨ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٥٥٦)، والحاكم ١/٥٢، والبيهقي ٣/٦٤-٦٥، والخطيب البغدادي في "تاريخه" ١١/٣٢-٣٣ من طريق يحيى بن سعيد، به.
(٣) في (ظ٣) و(عس)، ونسخة على هامش (س): أنا.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عجلان مولى المشمعل، فقد روى له النسائي، وقال: لا بأس به. وأخرجه أبو داود الطيالسي (٢٣٦٧)، وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٣٢٥٩) من طريق عبد الله بن المبارك، وابن خزيمة (١٩٩٤)، وعنه ابن حبان (٣٤٨٣) من طريق عثمان بن عمر، ثلاثتهم (الطيالسي، وابن المبارك، وعثمان) عن ابن =
[ ١٥ / ٣٢٧ ]
٩٥٣٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ (١) بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: بَيْنَمَا نَبِيُّ اللهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، إِذْ قَالَ: " يَا عَائِشَةُ، نَاوِلِينِي الثَّوْبَ "، قَالَتْ: إِنِّي لَسْتُ أُصَلِّي، قَالَ: " إِنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِكِ "، فَنَاوَلَتْهُ (٢)
٩٥٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: عَرَّسْنَا مَعَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ، فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ
_________________
(١) = أبي ذئب، بهذا الإسناد. وزادوا جميعًا: "وإن كنت قائمًا فاجلس". وزاد الطيالسي وحده: "لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك". وسيأتي الحديث بهاتين الزيادتين من طريق ابن أبي ذئب، عن عجلان برقم (١٠٥٦٤) . وانظر ما سلف برقم (٧٣٤٠) .
(٢) تصحف في (م) إلى: زيد.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن كيسان -وهو اليشكري- فمن رجال مسلم. أبو حازم: هو سلمان الأشجعي. وأخرجه أبو عوانة ١/٣١٤ عن محمد بن إسحاق الصاغاني، عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٩٩) (١٣)، والنسائي ١/١٤٦ و١٩٢، وأبو عوانة ١/٣١٤، والبيهقي ١/١٨٩ من طريق يحيى بن سعيد القطان، به. وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٥٣٨٢)، وانظر تتمة شواهده هناك. قول عائشة: "إني لست أصلي"، تعني به أنها حائض.
[ ١٥ / ٣٢٨ ]
بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ "، قَالَ: فَفَعَلْنَا، قَالَ: فَدَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْغَدَاةَ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وأخرجه أبو عوانة ٢/٢٥١-٢٥٢ عن أبي أمية الطرسوسي، عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٦٨٠) (٣١٠)، والنسائي ١/٢٩٨، وابن خزيمة (٩٨٨) و(٩٩٩) و(١١١٨) و(١٢٥٢)، وأبو عوانة ٢/٢٥١-٢٥٢، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٩٩٠)، وابن حبان (٢٦٥١)، والبيهقي في "السنن" ٢/٢١٨ و٤٨٣-٤٨٤، وابن عبد البر في "التمهيد" ٥/٢٥١ من طريق يحيى بن سعيد القطان، به. وأخرجه أبو عوانة ٢/٢٥١، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٩٨٩)، وابن حبان (١٤٥٩) من طرق عن يزيد بن كيسان، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٦٤، وابن الجارود (٢٤٠) من طريق بشير بن سلمان أبي إسماعيل، عن أبي حازم الأشجعي، به. وأخرجه بنحوه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٩٩١)، وفي "شرح معاني الآثار" ١/٤٠٢ من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. وأخرجه مسلم (٦٨٠) (٣٠٩)، وأبو داود (٤٣٥)، وابن ماجه (٦٩٧)، والنسائي ١/٢٩٦، وأبو عوانة ٢/٢٥٣، وابن حبان (٢٠٦٩)، والبيهقي في "السنن" ٢/٢١٧ و٢١٨، وفي "الدلائل" ٤/٢٧٢-٢٧٣، وابن عبد البر في "التمهيد" ٥/٢٥٠-٢٥١، والبغوي بإثر الحديث (٤٣٧) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، وأبو داود (٤٣٦)، وأبو عوانة ٢/٢٥٣-٢٥٤، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٩٨٨)، والبيهقي في "السنن" ٢/٢١٨ من طريق معمر بن راشد، =
[ ١٥ / ٣٢٩ ]
٩٥٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " احْشُدُوا فَإِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ "، قَالَ: فَحَشَدَ مَنْ حَشَدَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَرَأَ: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، ثُمَّ دَخَلَ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: هَذَا خَبَرٌ جَاءَهُ مِنَ السَّمَاءِ، فَذَاكَ الَّذِي أَدْخَلَهُ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: " إِنِّي قَدْ قُلْتُ
_________________
(١) = والنسائي ٥/٢٩١، وابن عبد البر في "التمهيد" ٦/٣٨٦-٣٨٧ من طريق محمد بن إسحاق، وأبو داود في "سننه" برواية أبي الطيب الأشناني كما في "تحفة الأشراف" ١٠/٦٤ من طريق الأوزاعي، والترمذي (٣١٦٣) من طريق صالح بن أبي الأخضر، خمستهم عن ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - بعضهم يرويه مطولا. وقال الترمذي عقبه: هذا حديث غير محفوظ، رواه غير واحد من الحفاظ، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب أن النبي ﷺ، ولم يذكروا فيه: عن أبي هريرة! وصالح بن أبي الأخضر يضعف في الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره من قِبَل حفظه. قلنا: قد رواه أربعة غير صالح فوصلوه بذكر أبي هريرة. وأخرجه مطولا مالك ١/١٣-١٤، وعنه الشافعي ١/٥٥، والبغوي (٤٣٧)، وأخرجه عبد الرزاق (٢٢٤٤) مختصرًا، ومطولا (٢٢٣٧)، ومن طريقه ابن عبد البر ٦/٤٠١-٤٠٢، والنسائي مختصرًا كما في "تحفة الأشراف" ١٠/٧٣ من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن معمر بن راشد، كلاهما (معمر ومالك) عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن النبي ﷺ مرسلا. ووقع الحديث في مطبوع النسائي ١/٢٩٦ موصولا بذكر أبي هريرة، وهو خطأ. وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، سلف برقم (٣٦٥٧) . وانظر تتمة شواهده هناك.
[ ١٥ / ٣٣٠ ]
لَكُمْ إِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، وَإِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ " (١)
٩٥٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي خِلَاسٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَتَى كَاهِنًا، أَوْ عَرَّافًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٨١٢) (٢٦١)، والترمذي (٢٩٠٠)، وابن الضريس في "فضائل القرآن" (٢٥١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٢٢٣) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن الضريس (٢٦٦) من طريق مروان بن معاوية الفزاري، وأبو يعلى (٦١٨٠) من طريق عبد الرحيم بن سليمان الكناني، كلاهما عن يزيد بن كيسان، به. وأخرجه مسلم (٨١٢) (٢٦٢)، وابن الضريس (٢٥٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٢١٢) من طريق بشير بن سلمان أبي إسماعيل، عن أبي حازم، به. وأخرجه ابن ماجه (٣٧٨٧)، والترمذي (٢٨٩٩)، وابن الضريس (٢٤٩)، والطحاوي (١٢٢١) و(١٢٢٢) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه موقوفًا الدارمي (٣٤٣٢)، والطبراني مرفوعًا في "الأوسط" (٥٨٢٩) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وإبراهيم ضعيف. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٦١٣)، وانظر شواهده هناك. (٢) حديث حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح، لكن خلاس -وهو ابن عمرو الهجري- لم يسمع من أبي هريرة. وعوف: هو ابن أبى جميلة الأعرابي، =
[ ١٥ / ٣٣١ ]
٩٥٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا اخْتَلَفْتُمْ، أَوْ تَشَاجَرْتُمْ فِي الطَّرِيقِ، فَدَعُوا سَبْعَةَ أَذْرُعٍ " (١)
_________________
(١) = والحسن: هو البصري. وأخرجه الحاكم ١/٨ من طريق أحمد بن مهران الأصبهاني، عن عبيد الله بن موسى، ومن طريق الحارث بن أبي أسامة، عن روح بن عبادة، عن عوف، عن خلاس ومحمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وقال: هذا حديث صحيح على شرطهما جميعًا من حديث ابن سيرين، ولم يخرجاه. قلنا: أما طريق الحارث بن أبي أسامة فهي في "مسنده" ٢/١٨٧/١ كما في "إرواء الغليل" ٧/٦٩، ومن طريقه أخرجه أبو بكر بن خلاد في "الفوائد" ١/٢٢١/١ وليس في طريقه ذِكْر لابن سيرين، وأما الطريق الأخرى ففيها أحمد بن مهران الأصبهاني، وهو معروف بالزهد ولا يعرَف في باب الرواية، ولم يوثر توثيقه عن كبير أحد، وله ذِكْر عند أبي نعيم في "تاريخ أصبهان" ١/٩٥، فرواية الإمام أحمد هي الأصوب إن شاء الله تعالى. وانظر ما سلف برقم (٩٢٩٠) فهو طريق آخر للحديث. وله طريق ثالث عند الطحاوي ٣/٤٤ بسند ضعيف يتقوى بهما.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير بشير بن كعب، فمن رجال البخاري. وأخرجه الترمذي (١٣٥٦)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١١٩٢) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٥٥٥)، وأخرجه أبو داود (٣٦٣٣)، والطحاوي (١١٩١) من طريق مسلم بن إبراهيم كلاهما (الطيالسي، ومسلم) عن المثنى بن سعيد، به. وسيأتي مكررًا برقم (١٠١٣٥)، وبرقم (١٠٠١٢) عن وكيع بن المثنى. وانظر =
[ ١٥ / ٣٣٢ ]
٩٥٣٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى عَلَى رَجُلٍ تَرَكَ دِينَارَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " كَيَّتَانِ (١) أَوْ ثَلَاثَةٌ " (٢)
_________________
(١) = ما سلف برقم (٧١٢٦) .
(٢) في (ظ٣) و(عس): كيتين.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو حازم: هو سلمان الأشجعي. وأخرجه البزار (٣٦٥٠ - كشف الأستار) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٧٢ عن عبد الله بن نمير، عن فضيل بن غزوان، به. وسيأتي برقم (١٠٤٠٠) . ويحمل حديث أبي هريرة هذا على غيره من الأحاديث، وهو أن هذا الرجل كان من أهل الصفة، جاء ذلك في حديثي علي وابن مسعود السالفين برقم (٧٨٨) و(٣٩١٤)، وحديث أبي أمامة الآتي في مسنده ٥/٢٥٣. قال الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" ٢/٥٨: وإنما كان ذلك لأنه ادخَر مع تلبسه بالفقر ظاهرًا، ومشاركته الفقراء فيما يأتيهم من الصدقة، والله أعلم. وله وجهٌ ثانٍ: وهو ما ذكره ابن حبان في "صحيحه " (الإِحسان ٨/٥٥) حيث قال: ذِكْرُ الخبر الدال على أن قوله ﷺ: "كيتان" و"ثلاث كيات" أراد به أن المتوفى كان يسأل الناس إلحافًا وتكثرًا، ثم ساقه بسنده إلى أبي سعيد الخدري، قال: بينما رسول الله ﷺ يقسم ذهبًا إذ أتاه رجل، فقال: يا رسول الله أعطني، فأعطاه، ثم قال: زدني، فزاده ثلاث مرات، ثم ولى مدبرًا، فقال رسول الله ﷺ: يأتيني الرجل فيسألني، فأعطيه، ثم يسألني فأعطيه، ثلاث مرات، ثم ولى مدبرًا، وقد جعل في ثوبه نارًا إذا انقلب إلى أهله. وأخرجه الإمام أحمد كما في "أطراف =
[ ١٥ / ٣٣٣ ]
٩٥٣٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى (١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ " (٢)
* ٩٥٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي (٣) حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً،
_________________
(١) = المسند" ٦/٣٨٤، وسقط من المطبوع. وانظر ما سلف برقم (٨٦٧٨) .
(٢) وقع في (م) بين يحيى القطان ومحمد بن عمرو "عن ابن عجلان"، وهذه الزيادة كانت في (ظ٣) ثم رمجت، وهي ليست في شيء من النسخ الخطية، لكن أشِير في هامش (س) إلى وجودها في بعض نسخها، وليست هذه الزيادة في "أطراف المسند" ولا في "الأشربة" للمصنَف، ولا في "سنن" النسائي، وهو الصواب.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي-، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو عند المصنف في "الأشربة" (١١٦) . وأخرجه النسائي ٨/٢٩٧ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/١٠٣، وابن ماجه (٣٤٠١)، ووكيع في "أخبار القضاة" ٣/٤٣، والطحاوي ١/٢١٥-٢١٦ من طرق عن محمد بن عمرو، به. وقرن الطحاويُّ بأبي هريرة عبدَ الله بنَ عمر. وسيأتي الحديث برقم (١٠٥١٠) ضمن النهي عن الانتباذ في بعض الأوعية. وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٦٤٤)، وذكرت شواهده هناك.
(٤) لفظة: "أبي" سقطت من الأصول الخطية.
[ ١٥ / ٣٣٤ ]
أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ إِرْبٍ مِنْهُ (١) إِرْبًا مِنَ النَّارِ " (٢)
٩٥٤١ - حَدَّثَنَا مَكِّيٌّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ: " أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ إِرْبٍ مِنْهَا إِرْبًا مِنَ النَّارِ " (٣)
٩٥٤٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى، مَوْلَى جَعْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ فَمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ صَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَشَاهِدُ الصَّلَاةِ يُكْتَبُ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حَسَنَةً، وَيُكَفَّرُ عَنْهُ مَا بَيْنَهُمَا " (٤)
_________________
(١) في (م): "بكل إربٍ منها إربًا منه"، وهو خطأ، وسيشير المصنفُ في الحديث التالي إلى الفرق بين الروايتين.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسماعيل بن أبي حكيم، فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (١٥٠٩) (٢٢)، والنسائي بنحوه في "الكبرى" (٤٨٧٦) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وسيتكرر برقم (٩٥٦٢) . وانظر (٩٤٤١) . قوله: "إرب منه"، قال السندي: تذكير الضمير باعتبار أن المراد بالرقبة: الإنسان، وأما التأنيث فلمراعاة اللفظ.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد سلف هذا الحديث مطولا عن مكي بن إبراهيم برقم (٩٤٤١) . وحديث مكي هذا سقط من (م) في هذا الموضع، وهو ثابت في جميع النسخ الخطية.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد، أبو يحيى مولى جعدة هكذا قيده =
[ ١٥ / ٣٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يحيى القطان في روايته عن شعبة، ورواه غير واحد عن شعبة، فلم يقيده، لكن ذكر أبو عبيد الآجري أنه قيل لأبي داود: موسى بن عثمان، عن أبي يحيى، عن أبي هريرة؟ قال: هذا المكى، يعني أبا يحيى وجعلهما المزي في ترجمتين منفصلتين، وذكر في ترجمة المكي أن موسى بن أبي عثمان روى عنه، بينما ذكر في ترجمة مولى جعدة أن سليمان الأعمش روى عنه، وممن فرق بينهما أيضا أبو الحسن ابن القطان الفاسى، فقد نقل عنه الذهبي في "الميزان" ٤/٥٨٧ أنه قال في أبي يحيى الذي يروي عنه موسى: لا يُعرَف، وقال في مولى جعدة: ثقة. قلنا: وهما -فيما نرى- راوٍ واحد، فإن جعدة مولى أبي يحيى: هو جعدة بن هبيرة المخزومي، ابن أم هانىء بنت أبي طالب، وهو مكى، وعليه فإن مولاه أبا يحيى مكى أيضا، ولعل رواية يحيى القطان هذه لم تقع لمن فرق بينهما، والله أعلم. وأما ما وقع لابن حبان في "صحيحه" بإثر الحديث (١٦٦٦)، وفي "الثقات" ٤/٣٤٥ من تقييد أبي يحيى هذا بأنه سمعان الأسلمي مولاهم، وأنه من أهل المدينة فلم يُتابَع عليه. وفاتنا أن ننبه عليه هناك، فليؤخذ من هنا. وبناءً على ما سلف، فإن أبا يحيى هذا قد روى عنه اثنان: موسى بن أبي عثمان، وسليمان الأعمش، وروى له مسلم حديثًا واحدًا متابعةً برقم (٢٠٦٤) (١٨٨)، ونقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/٤٥٧ عن يحيى بن معين أنه قال: أبو يحيى مولى جعدة ثقة. وأخرجه الطيالسي (٢٥٤٢)، والبخاري في "خلق أفعال العباد" (١٧٦) و(١٧٧) و(١٧٨) و(١٧٩)، وابن ماجه (٧٢٤)، وأبو داود (٥١٥)، والنسائي ٢/١٢-١٣، وابن حبان (١٦٦٦)، والبيهقي ١/٣٩٧، والبغوي (٤١١) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. روايات البخاري والنسائي مختصرة. وسيأتي برقم (٩٩٠٦) و(٩٩٣٥) من طريق شعبة. وسلف الحديث برقم (٧٦١١) من طريق منصور بن المعتمر، عن عباد بن=
[ ١٥ / ٣٣٦ ]
٩٥٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، أَخْبَرَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ، فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ "، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا السَّامُ؟ قَالَ: " الْمَوْتُ "، (١)
٩٥٤٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَيَعْلَى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، مِثْلَهُ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ (٢)
٩٥٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ رِيحَ ثُومٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: " مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا " (٣)
_________________
(١) = أنيس، عن أبي هريرة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (٥٩١٨) عن أبي خيثمة زهير بن حرب، عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢٨٧) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، وهو مكرر (٧٥٥٧) . يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. يحيى: هو ابن سعيد القطان. وأخرجه أبو عوانة ١/٤١١ من طريق الزهري، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٥٨٣) .
[ ١٥ / ٣٣٧ ]
٩٥٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْعُمْرَى مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا، أَوْ جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا "، (١)
٩٥٤٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ (٢)
٩٥٤٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خِلَاسٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ دَجَّالِينَ كَذَّابِينَ، كُلُّهُمْ يَقُولُ: أَنَا نَبِيٌّ، أَنَا نَبِيٌّ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، ابن أبى عروبة -واسمه سعيد- رواية يحيى القطان عنه قبل اختلاطه. وأخرجه ابن الجارود (٩٨٥) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/١٤٣ عن محمد بن بشر، وابن راهويه (١٠٧) عن عبدة بن سليمان، ومسلم (١٦٢٦) من طريق خالد بن الحارث، ثلاثتهم عن سعيد بن أبي عروبة، به. وانظر (٨٥٦٧) . وسيتكرر في مسند جابر ٣/٣١٩.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عطاء: هو ابن أبي رباح، وجابر: هو ابن عبد الله بن حرام الصحابي المشهور، وسيأتي الحديث في مسنده ٣/٣١٩، فانظر تخريجه هناك.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، خلاس -وهو ابن عمرو الهجري- لم يسمع من أبي هريرة، وروى له البخاري عن أبي هريرة مقرونًا بغيره، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي.=
[ ١٥ / ٣٣٨ ]
٩٥٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، أَوْ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ " (١)
٩٥٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، وَكَانَ كَاتِبًا لِعَلِيٍّ، قَالَ: كَانَ مَرْوَانُ يَسْتَخْلِفُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَاسْتَخْلَفَهُ مَرَّةً فَصَلَّى الْجُمُعَةَ، فَقَرَأَ سُورَةَ الْجُمُعَةِ، وَإِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ مَشَيْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ (٢) قَرَأْتَ بِسُورَتَيْنِ قَرَأَ بِهِمَا عَلِيٌّ، قَالَ: " قَرَأَ بِهِمَا حِبِّي أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ " (٣)
_________________
(١) = وانظر ما سلف برقم (٧٢٢٨) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي-، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٨/٣٨٦، والبيهقي ١/٣٧ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وانظر (٧٥١٣) .
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: أبا هِر.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير جعفر بن محمد -وهو ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب- فمن رجال مسلم، وهو ثقة. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٧٣٥)، وابن خزيمة (١٨٤٣) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الاسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٤٢، ومسلم (٨٧٧) (٦١)، وأبو داود (١١٢٤)، =
[ ١٥ / ٣٣٩ ]
٩٥٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، فَصَلَّى عَلَيْهَا، وَأَقَامَ حَتَّى تُدْفَنَ، رَجَعَ بِقِيرَاطَيْنِ مِنَ الْأَجْرِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا وَرَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ " (١)
٩٥٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خِلَاسٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَثَلُ الَّذِي يَعُودُ فِي
_________________
(١) = وابن ماجه (١١١٨)، والترمذي (٥١٩)، وابن الجارود في "المنتقى" (٣٠١)، وابن خزيمة (١٨٤٤)، والطحاوي ١/٤١٤، وابن حبان (٢٨٠٦)، والبيهقي ٣/٢٠٠، والبغوي (١٠٨٨) من طرق عن جعفر بن محمد بن علي، به - رواية الطحاوي مختصرة دون ذكر القصة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وسيأتي برقم (١٠٠٣٦) عن محمد بن علي، أن رجلا قال لأبي هريرة ، دون ذكر عبيد الله بن أبي رافع! وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (١٩٩٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وعوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي، ومحمد: هو ابن سيرين. وأخرجه البخاري (٤٧)، ومن طريقه البغوي (١٥٠١) من طريق روح بن عبادة، وأبو نعيم في "المستخرج" كما في "الفتح" ١/١٠٩ من طريق عثمان بن الهيثم المؤذن، كلاهما عن عوف بن أبي جميلة، بهذا الإسناد. وقَرَن روح في حديثه بابن سيرين الحسنَ البصري. وسيأتي برقم (١٠٣٩١) عن محمد بن جعفر وإسحاق الأزرق عن عوف. وانظر ما سلف برقم (٧١٨٨) .
[ ١٥ / ٣٤٠ ]
هِبَتِهِ، مَثَلُ الْكَلْبِ، إِذَا شَبِعَ قَاءَ ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ " (١)
٩٥٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ غُنْدَرٌ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً دَعَا بِهَا، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُؤَخِّرَ (٢) دَعْوَتِي إِنْ شَاءَ اللهُ شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ "، قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: فِي أُمَّتِهِ (٣)
٩٥٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَمُرُّ بِنَا وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ مِنَ الْمَطْهَرَةِ فَيَقُولُ لَنَا: أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ "، قَالَ حَجَّاجٌ: " الْعَقِبِ " (٤)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، خلاس -وهو ابن عمرو الهجري- لم يسمع من أبي هريرة، وقد تابعه محمد بن سيرين، فيما سيأتي برقم (١٠٣٨٢)، وباقي رجال الإِسناد ثقات رجال الشيخين. وانظر (٧٥٢٤) .
(٢) في (م) و(ظ٣): ادخر.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن زياد: هو الجمحي مولاهم المدني. وسلف الحديث عن محمد بن جعفر وحده برقم (٩٣٠٣) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المِصِّيصي الأعور. وأخرجه أبو عوانة ١/٢٥١ من طريق حجاج بن محمد وحده، بهذا الإِسناد. وسيتكرر برقم (١٠٤٥٩) عن حجاج وحده، وانظر (٧١٢٢) .
[ ١٥ / ٣٤١ ]
٩٥٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، إِنْ شَاءَ اللهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: كَانَ مَرْوَانُ يَسْتَخْلِفُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَيَضْرِبُ بِرِجْلِهِ، فَيَقُولُ: خَلُّوا الطَّرِيقَ (١)، قَدْ جَاءَ الْأَمِيرُ، قَدْ جَاءَ الْأَمِيرُ، قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: " لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا " (٢)
٩٥٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ " (٣)
_________________
(١) لفظة "الطريق" الثانية لم ترد في (م) والنسخ المتأخرة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهذا الحديث مروي عن شعبة من غير طريق يحيى القطان، انظر (٩٣٠٥) و(٩٨٥٥) . وسلف الحديث من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، برقم (٩٠٠٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطيالسي (٢٤٨١)، والدارمي (١٦٨٥)، والبخاري (١٩٠٩)، ومسلم (١٠٨١) (١٩)، والنسائي ٤/١٣٣، وابن الجارود (٣٧٦)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١١٥٤)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٠٠)، وابن حبان (٣٤٤٢)، والطبراني في "الصغير" (١٦١)، والدارقطني ٢/١٦٢، والبيهقي ٤/٢٠٥ و٢٠٥-٢٠٦من طرق عن شعبة، بهذا الإِسناد. وانظر (٩٣٧٦) .
[ ١٥ / ٣٤٢ ]
٩٥٥٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَحْفِهِمَا جَمِيعًا، أَوْ انْعَلْهُمَا (٢) جَمِيعًا، فَإِذَا انْتَعَلْتَ فَابْدَأْ بِالْيُمْنَى (٣)، وَإِذَا خَلَعْتَ فَابْدَأْ بِالْيُسْرَى " (٤)
٩٥٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا جَاءَ خَادِمُ أَحَدِكُمْ بِطَعَامِهِ فَلْيُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَةً، أَوْ أُكْلَتَيْنِ، أو لقمة أو لقمتين - وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ (٥) - فَإِنَّهُ وَلِيَ عِلَاجَهُ وَحَرَّهُ " (٦)
٩٥٥٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ،
_________________
(١) قوله: "حدثنا شعبة" سقط من (م) .
(٢) في (ظ٣) و(عس): انتعلهما.
(٣) في (ظ٣) و(عس): باليمين.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد سلف الحديث عن محمد بن جعفر برقم (٩٣٠٦)، وأما رواية يحيى القطان فلم تقع لنا عند غير المصنف.
(٥) من قوله: "أو لقمة" إلى هنا سقط من (م) والنسخ المتأخرة.
(٦) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسلف الحديث عن محمد بن جعفر برقم (٩٣٠٧) .
[ ١٥ / ٣٤٣ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَرَدَّهَا، رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، لَا سَمْرَاءَ " (١)
٩٥٦٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " كَانَ اسْمُ زَيْنَبَ بَرَّةَ، فَسَمَّاهَا النَّبِيُّ ﷺ زَيْنَبَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١١٦٩) من طريق يزيد بن هارون، عن شعبة، بهذا الإسناد. ولفظه عنده: "من اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثًا، فإن ردها، رد معها صاعا من تمر". وانظر (٩٠٠٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو رافع: هو نفيع الصائغ. وأخرجه الدارمي (٢٦٩٨) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٤٤٥)، ومن طريقه البيهقي ٩/٣٠٧، وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٨٣٢) عن عمرو بن مرزوق، ومسلم (٢١٤١) من طريق معاذ بن معاذ العنبري، وإسحاق بن راهويه (٢٥)، وابن حبان (٥٨٣٠) من طريق النضر بن شميل، وإسحاق (٢٦) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، خمستهم (الطيالسي وعمرو ومعاذ والنضر وعبد الصمد) عن شعبة، به. وسمى عمرو بن مرزوق اسم المرأة في روايته: ميمونة، ورواية الطيالسي وعبد الصمد عن شعبة، على الشك، سماها رسول الله ميمونة أو زينب. وسيأتي الحديث برقم (٩٩١٤) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، به. وفي الباب عن زينب بنت أم سلمة عند البخاري في "الأدب المفرد" (٨٢١)، ومسلم (٢١٤٢)، وأبي داود (٤٩٥٣) . وفي باب تغيير الاسم انظر حديث ابن عمر السالف برقم (٤٦٨٢)، والشواهد =
[ ١٥ / ٣٤٤ ]
٩٥٦١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (١)، أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: الم تَنْزِيلُ، وَهَلْ أَتَى " (٢)
_________________
(١) = التي عنده.
(٢) وقع بعد هذا في (م) و(ل) والنسخ المتأخرة زيادة: "وابن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة، عن النبي ﷺ، قال: أحفظه" وهذه الزيادة لم ترد في النسختين العتيقتين للمسند (ظ٣) و(عس)، وكذا لم يوردها الحافظان ابن كثير في "جامع المسانيد"، وابن حجر في "أطراف المسند" في ترجمة محمد بن زياد عن أبي هريرة.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري. وأخرجه النسائي ٢/١٥٩، ومن طريقه ابن حزم في "المحلى" ٤/١٠٦ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (١٥٤٢)، والبخاري (١٠٦٨) عن محمد بن يوسف، والبخاري (٨٩١) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، كلاهما عن سفيان الثوري، به. وأخرجه مسلم (٨٨٠) (٦٦)، وابن ماجه (٨٢٣) من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عبد الرحمن الأعرج، به. وسيأتي الحديث برقم (١٠١٠٢) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (١٩٩٣) . وعن سعد بن أبي وقاص، عند ابن ماجه (٨٢٢)، وأبي يعلى (٨١٣) . وعن عبد الله بن مسعود، عند ابن ماجه (٨٢٤)، والطبراني في "الصغير" (٩٨٦)، وزاد الطبراني: "يديم ذلك". قال الحافظ في "الفتح" ٢/٣٧٨ في إسناد الطبراني: ورجاله ثقات، لكن صوب أبو حاتم إرساله. قلنا: وفيه عنده علة أخرى، وهي عنعنة الوليد بن مسلم -في طبقات الإسناد فيمن فوق شيخه-، وقد =
[ ١٥ / ٣٤٥ ]
٩٥٦٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً، أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ إِرْبٍ مِنْهُ إِرْبًا مِنَ النَّارِ " (١)
٩٥٦٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِي الْحَارِثُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " كَتَبَ اللهُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ حَظَّهَا مِنَ الزِّنَا " (٢)
_________________
(١) = كان يدلس تدليس التسوية. قال السندي في حديث المصنف: قال علماؤنا: لا دلالة فيه على المداومة عليها، نعم قد ثبت قراءتهما فينبغي للأئمة قراءتهما، ولا يَحْسن المداومة على تركهما بالمرة، وقد قال بعض الشافعية: قد جاء في بعض الروايات ما يدل على المداومة، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسماعيل بن أبي حكيم فمن رجال مسلم. وهو مكرر (٩٥٤٠) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، الحارث: وهو ابن عبد الرحمن القرشي العامري، صدوق لا بأس به، روى له أصحاب السنن، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن أبي عاصم (١٩٣) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه بأطول مما هنا الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٩٨) و(٢٧١٣) من طريق ابن وهب، عن ابن أبي ذئب، به. وانظر ما سلف برقم (٧٧١٩) .
[ ١٥ / ٣٤٦ ]
٩٥٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الضِّيَافَةَ ثَلَاثَةٌ فَمَا زَادَ فَهُوَ صَدَقَةٌ " (١)
٩٥٦٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلَا يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا طَيِّبٌ، إِلَّا كَأَنَّمَا يَضَعُهَا فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ ﷿، فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ (٢) فَلُوَّهُ، أَوْ فَصِيلَهُ، حَتَّى إِنَّ التَّمْرَةَ لَتَعُودُ مِثْلَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ " (٣)
٩٥٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُجَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرٌ، عَنِ الْمُحَرِّرِ بْنِ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي. وأخرجه البيهقي في "السنن" ٧/١٩٧ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٤٧٧ عن علي بن مسهر، عن محمد بن عمرو، به. وانظر (٧٨٧٣) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: الرجل.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، محمد بن عجلان صدوق لا بأس به، روى له مسلم في الشواهد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٧٧٥٩)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/١٤٢ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وانظر (٨٣٨١) .
[ ١٥ / ٣٤٧ ]
أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَزَالُ النَّاسُ يَسْأَلُونَ حَتَّى يَقُولُوا: كَانَ اللهُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ فَمَا كَانَ قَبْلَهُ؟ " (١)
٩٥٦٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نُعْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ نَبِيُّ التَّوْبَةِ ﷺ قَالَ: " مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بَرِيئًا مِمَّا قَالَ لَهُ، إِلَّا قَامَ عَلَيْهِ - يَعْنِي - الْحَدَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف مجالد: وهو ابن سعيد بن عمير الهَمْداني. عامر: هو ابن شراحيل الشعبي. وانظر ما سلف برقم (٧٧٩٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي نعم: هو عبد الرحمن البجلي. وأخرجه البخاري (٦٨٥٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٩٣)، والبيهقي ٨/١٠، والبغوي (٢٤١٢) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٤٦٨)، ومسلم (١٦٦٠)، وأبو داود (٥١٦٥)، والترمذي (١٩٤٧)، والنسائي في "الكبرى" (٧٣٥٢)، والطحاوي (١٩٠) و(١٩١) و(١٩٢)، والبيهقي ٨/١٠ من طرق عن فضيل بن غزوان، به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال النسائي: هذا حديث جيد. وسيأتي برقم (١٠٤٨٨) . قوله: "إلا أقام" هكذا في نسخ "المسند" بزيادة: "إلا"، وفي رواية غيره =
[ ١٥ / ٣٤٨ ]
٩٥٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: " أَتْقَاهُمْ "، قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: " فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللهِ، ابْنُ نَبِيِّ اللهِ، ابْنِ نَبِيِّ اللهِ (١)، ابْنِ خَلِيلِ اللهِ "، قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: " فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ، إِذَا فَقُهُوا " (٢)
٩٥٦٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ ﷺ: " إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ، فَإِنَّ
_________________
(١) = بدونها، قال السندي: وهو الأظهر، ثم وَجهَ رواية "المسند" بأن "مَن" استفهامية للإنكار، فصار بمنزلة "ما قذف أحدٌ" فصح الاستثناء.
(٢) قوله: "ابن نبي الله" في المرة الثانية لم يرد في (ظ٣) و(عس) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبيد الله: هو ابن عمر بن حفص العمري، وسعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري. وأخرجه الدارمي (٢٢٣)، والبخاري (٣٣٥٣) و(٣٤٩٠)، ومسلم (٢٣٧٨)، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٤٩)، وابن حبان (٦٤٨) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد - غير ابن حبان، فإنه لم يذكر في إسناده أبو سعيد المقبري. وأخرجه كذلك دون ذِكْر أبي سعيدٍ البخاريُّ في "صحيحه" (٣٣٧٤) و(٣٣٨٣) و(٤٦٨٩)، وفي "الأدب المفرد" (١٢٩)، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٥٠) من طرق عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد، عن أبي هريرة. ولقوله: "فيوسف نبي الله "، انظر ما سلف برقم (٨٣٩١) . ولقصة معادن العرب، انظر ما سلف برقم (٧٤٩٦) .
[ ١٥ / ٣٤٩ ]
الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُحْشَ، فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَالتَّفَحُّشَ، وَإِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ، فَإِنَّهُ دَعَا مَنْ قَبْلَكُمْ فَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ، وَسَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَقَطَّعُوا أَرْحَامَهُمْ "، (١)
٩٥٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ "، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، (٢)
٩٥٧١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البيهقي في "الآداب" (٩٧) من طريق ثور بن زيد الديلي، عن سعيد المقبري، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٤٧٠) من طريق أبي رافع، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. ولم يذكر فيه: "وإياكم والفحش فإن الله لا يحب الفحش والتفحش". وانظر ما بعده. وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٥٦٦٢)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، ابن عجلان -وهو محمد- صدوق لا بأس به. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٤٨٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (١١٥٩)، وابن حبان (٥١٧٧) و(٦٢٤٨)، والحاكم ١/١٢ من طرق عن ابن عجلان، به. وانظر ما قبله.
[ ١٥ / ٣٥٠ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا زَنَتْ خَادِمُ أَحَدِكُمْ فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ " يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، (١)
٩٥٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا تَقَاضَى رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعِيرًا، فَقَالُوا: مَا نَجِدُ إِلَّا أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ، فَقَالَ: " أَعْطُوهُ "، فَقَالَ: أَوْفَيْتَنِي أَوْفَى اللهُ لَكَ، فقَالَ: " خِيَارُ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً " (٢)
٩٥٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ (٣): وَسَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " قُلْتُ (٤) لِيَحْيَى: كِلَاهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ:
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٩٤٧٠)، فانظر تخريجه هناك. ورواية يحيى بن سعيد القطان التي أشير إليها في آخر الحديث أخرجها أبو داود في "سننه" (٤٤٧٠) عن مسدد، عن يحيى بن سعيد القطان، به. لكن دون ذِكْر أبي سعيد في الإسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٢٣٩٢) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. وانظر (٨٨٩٧) .
(٣) القائل هو محمد بن عجلان.
(٤) القائل هو أحمد بن حنبل.
[ ١٥ / ٣٥١ ]
نَعَمْ "، قَالَ: " مَا مِنْ أَمِيرِ عَشَرَةٍ إِلَّا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا، لَا يَفُكُّهُ إِلَّا الْعَدْلُ، أَوْ يُوبِقُهُ الْجَوْرُ " (١)
_________________
(١) إسناده قوي، محمد بن عجلان وأبوه عجلان مولى فاطمة صدوقان. وأخرجه البزار (١٦٤٠ - كشف الأستار)، وأبو يعلى (٦٦١٤) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. قال البزار: لا نعلم أحدًا جمع ابن عجلان، عن سعيد، وابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة إلا يحيى. وأخرجه أبو يعلى (٦٥٧٠) من طريق عبد الله بن رجاء، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري وحده، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢١٩، وأبو يعلى (٦٦٢٩)، والطبراني في "الأوسط" (٦٢٢١)، والبيهقي في "السنن" ٣/١٢٩ و١٠/٩٥ و٩٦، وفي "الشعب" (٧٣٨٢)، والبغوي (٢٤٦٧) من طرق عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة. ولفظ ابن أبي شيبة: "ما من أمير ثلاثة"، وشيخه فيه أبو خالد الأحمر، وله أوهام. وأخرجه البزار (١٦٣٨ - كشف الأستار) من طريق عبيد بن عمرو القيسي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد، عن أبي هريرة. قال البزار: هكذا رواه عبيد، والثقات يروونه عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن يسار، عن أبى هريرة، وهو الصواب. وأخرجه الدارمي (٢٥١٥)، والبزار (١٦٣٩) أيضا من طريق حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٧٤) من طريق روح بن صلاح، عن سعيد بن أبي أيوب، عن زيد بن أبي العتاب، عن عبد الله بن نافع، عن أبي هريرة. وفي الباب عن سعد بن عبادة، سيأتي ٥/٢٨٤. وإسناده ضعيف. وعن عبادة بن الصامت، سيأتي ٥/٣٢٣. وإسناده ضعيف.=
[ ١٥ / ٣٥٢ ]
٩٥٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ (١): وَسَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، " قُلْتُ (٢) لِيَحْيَى: كِلَاهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ "، قَالَ: " شُعْبَتَانِ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُهُمَا النَّاسُ أَبَدًا: النِّيَاحَةُ، وَالطَّعْنُ فِي النَّسَبِ " (٣)
٩٥٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مِنْ حِينِ يَخْرُجُ أَحَدُكُمْ مِنْ بَيْتِهِ، إِلَى مَسْجِدِي، فَرِجْلٌ تَكْتُبُ حَسَنَةً، وَأُخْرَى تَمْحُو سَيِّئَةً " (٤)
_________________
(١) = وعن معقل بن يسار، سيأتي ٥/٢٥، وهو عند البخاري (٧١٥٠)، ومسلم (١٤٢) ولفظه: "ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحُطْها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة".
(٢) القائل هو محمد بن عجلان.
(٣) القائل هو أحمد بن حنبل.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٣٩٥) عن أبي عاصم النبيل، عن ابن عجلان، عن أبيه عجلان، عن أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٧٩٠٨) .
(٥) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين سوى الأسود بن العلاء بن جارية، فمن رجال مسلم. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة.=
[ ١٥ / ٣٥٣ ]
٩٥٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا، عَلَيْهِ نَعْلَانِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ " (١)
٩٥٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا " (٢)
٩٥٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خُثَيْمُ بْنُ عِرَاكٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي،
_________________
(١) = وأخرجه النسائي ٢/٤٢، وابن حبان (١٦٢٢) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. ولفظ النسائي: "من بيته إلى مسجده". وزاد ابن حبان في روايته: "حتى يرجع". وانظر (٨٢٥٧) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد جيد، محمد بن عجلان وأبوه صدوقان. وسيتكرر برقم (٩٦٦٠) . وأخرجه الدارمي (٢٨٤٨)، وابن حبان (٧٤٧٢)، والحاكم ٤/٥٨٠ من طرق عن ابن عجلان، بهذا الإسناد. وأخرج هناد في "الزهد" (٣٠٧) عن يعلى بن عبيد، عن يحيى بن عبيد الله بن موهب، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "ليعلمن عمي أني نفعته يوم القيامة، إنه لفي ضحضاح من نار ينتعل بنعين من نار، يغلي منهما دماغه" ويحيى بن عبيد الله متروك، وأبوه لا يُعرَف. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٦٣٦)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد. وانظر ما سلف برقم (٧٤٩٩) .
[ ١٥ / ٣٥٤ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ، وَلَا مَمْلُوكِهِ صَدَقَةٌ "، (١)
٩٥٧٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أُسَامَةُ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ (٢)
٩٥٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ " قَالَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عراك: هو ابن مالك الغفاري. وأخرجه المزي في ترجمة خثيم من "التهذيب" ٨/٢٣٠ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٤٦٤)، والنسائي ٥/٣٥، والبيهقي ٤/١١٧ من طريق يحيى بن سعيد القطان، به. وانظر (٧٢٩٥) .
(٢) حديث صحيح، سلف الكلام على إسناده عند الحديث رقم (٧٧٥٧) . أسامة: هو ابن زيد الليثي، وهو حسن الحديث. وأخرجه أبو يعلى (٦٥٦٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٢٩، وفي "شرح مشكل الآثار" (٢٢٥١)، والدارقطني ٢/١٢٧، والبيهقي ٤/١١٧ من طرق عن أسامة بن زيد، بهذا الإِسناد. وأخرجه أبو يعلى (٦٥٦٣) من طريق عقبة بن خالد، وأبي أسامة حماد بن أسامة، والدارقطني ٢/١٢٧ من طريق أبي أسامة، والبيهقي ٤/١١٧ من طريق جعفربن عون، ثلاثتهم عن أسامة بن زيد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة. وسيأتي الحديث من طريق وكيع عن أسامة برقم (١٠١٨٧)، وانظر (٧٢٩٥) .
[ ١٥ / ٣٥٥ ]
يَحْيَى: قَالَهَا ثَلَاثًا " لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ " (١)
٩٥٨١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَ صَبِيٍّ فِي الصَّلَاةِ، فَخَفَّفَ الصَّلَاةَ " (٢)
٩٥٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " مَنْ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ، طُوِّقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ " (٣)
_________________
(١) إسناداه صحيحان على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، وحجاج: هو ابن محمد المِصيصي الأعور، وليث: هو ابن سعد، وسعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري. وأخرجه الطيالسي (٢٣١٦)، والبخاري في "صحيحه" (٢٥٦٦)، وفي "الأدب المفرد" (١٢٣)، والبيهقي ٦/١٦٨-١٦٩ من طريق عاصم بن علي، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٠٥٧٥) عن يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، وسلف برقم (٧٥٩١) عن أبي كامل، عن ليث.
(٢) إسناده جيد، محمد بن عجلان وأبوه صدوقان. وقد تفرد الإمام أحمد من حديث أبي هريرة. وفي الباب عن أنس عند البخاري (٧٠٨)، ومسلم (٤٧٠)، وسيأتي ٣/١٠٩. وعن أبي قتادة الأنصاري عند البخاري (٧٠٧)، وسيأتي ٣/١٠٩.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد.=
[ ١٥ / ٣٥٦ ]
٩٥٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا فَلَمْ يَذْكُرُوا اللهَ، إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةً، وَمَا مِنْ رَجُلٍ مَشَى طَرِيقًا فَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ، إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ تِرَةً، وَمَا مِنْ رَجُلٍ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ فَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ، إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ تِرَةً "، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ (١)، مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، وَلَمْ يَقُلْ: إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ (٢)
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/٥٦٦ من طريق سليمان بن بلال، وابن حبان (٥١٦٢) من طريق بكر بن مضر، والطبراني في "الأوسط" (٦٢٢٢) من طريق عبد الله بن محمد بن عجلان، ثلاثتهم عن ابن عجلان، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٩٠١٩) .
(٢) كذا في (ظ٣) و(عس): أبي إسحاق، بزيادة "أبي"، وفي (م) والنسخ المتأخرة: إسحاق، وهو خطأ، وأما في الموضع الأول فهو "إسحاق" هكذا في أصولنا الخطية، وهو كذلك في بعض روايات النسائي، وهو وهم كما نبه عليه الحافظ المزي في "تحفة الأشراف" ١٠/٤٢٥، والصواب أنه أبو إسحاق.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي إسحاق مولى عبد الله بن الحارث، فإنه لم يرو عنه سوى سعيد المقبري. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٠٦)، والطبراني في "الدعاء" (١٩٢٧) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وليس عند النسائي: "وما من رجل أوى إلى فراشه ". وأخرجه النسائي (٤٠٥) من طريق عبد الله بن المبارك، و(٨١٧) من طريق =
[ ١٥ / ٣٥٧ ]
٩٥٨٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ: أَنْ يَشْتَمِلَ أَحَدُكُمُ الصَّمَّاءَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، أَوْ يَحْتَبِيَ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ شَيْءٌ " (١)
_________________
(١) = محمد بن إبراهيم بن دينار، والحاكم ١/٥٥٠ من طريق آدم بن إياس، ثلاثتهم عن ابن أبي ذئب، به - وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه النسائي (٤٠٧) من طريق قاسم بن يزيد، عن ابن أبي ذئب، عن إسحاق، عن أبي هريرة - ولم يذكر فيه سعيدًا المقبري. وأخرجه ابن حبان (٨٥٣) من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. فأسقط منه أبا إسحاق، والمحفوظ من حديث ابن أبي ذئب وجوده في الإسناد، ولعل الوليد دلسه، فقد كان يدلس تدليس التسوية. وأخرجه مطولًا ومختصرًا الحميدي (١١٥٨)، وأبو داود (٤٨٥٦) و(٥٠٥٩)، والنسائي (٤٠٤) و(٨١٨)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٧٤٧) من طريق محمد بن عجلان، والنسائي (٤٠٣)، والطبراني في "الدعاء" (١٩٢٢)، والحاكم ١/٤٩٢ من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، كلاهما عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. ولم يذكرا أبا إسحاق أيضا. وانظر ما سلف برقم (٩٠٥٢) .
(٢) إسناده حسن، محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- صدوق حسن الحديث، وحديثه في "الصحيحين" مقرون، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه النسائي ٧/٢٩٥-٢٩٦، والبيهقي ٥/٣٤٣ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. مختصرًا في النهي عن البيعتين في بيعة.=
[ ١٥ / ٣٥٨ ]
٩٥٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ " (١)
٩٥٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ،
_________________
(١) =وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/١٢٠، وأبو داود (٣٤٦١)، والترمذي (١٢٣١)، وأبو يعلى (٦١٢٤)، وابن حبان (٤٩٧٣) و(٤٩٧٤)، والحاكم ٢/٤٥، والبيهقي ٥/٣٤٣ من طرق عن محمد بن عمرو، به. واقتصر فيه بعضهم على البيع. ولفظه عند أبي داود وابن حبان والبيهقي: "من باع بيعتين في بيعة فله أوكسها أو الربا". وسيأتي برقم (١٠١٤٨) و(١٠٥٣٥) . وسلف هذا الحديث برقم (٨٢٥١)، وسيأتي برقم (١٠٣٧١) و(١٠٤٤١) و(١٠٨٤٦) من طرق عن أبي هريرة، وفيه أن رسول الله ﷺ نهى عن بيعتين وهي: الملامسة والمنابذة، ولم يُذكَر في شيءٍ من هذه الطرق نهيه عن بيعتين في بيعة. وفي باب النهي عن بيعتين في بيعة عن عبد الله بن مسعود، سلف (٣٧٢٥)، وانظر بقية شواهده والكلام على معناه هناك.
(٢) إسناد الموصول منه صحيح على شرط الشيخين. عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي، وهو الراوي عن الحسن الرواية المرسلة أيضا، ومحمد: هو ابن سيرين. وسيأتي مكررًا بإسناديه ومتنه برقم (١٠١١٤) . وأخرجه النسائي ٣/١٢، والطحاوي ١/٤٤٨ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. ولم يذكرا فيه الرواية المرسلة. وانظر ما سلف برقم (٧٨٩٣) . وقد سلفت الرواية المرسلة برقم (٧٨٩٤) .
[ ١٥ / ٣٥٩ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا " (١)
٩٥٨٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ قَالَ: " الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا (٢)، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِيمَا يَكْرَهُ فِي نَفْسِهَا، وَلَا فِي مَالِهِ " (٣)
٩٥٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ حَارَبْنَاهُنَّ، مَنْ تَرَكَ شَيْئًا خِيفَةً (٤)، فَلَيْسَ مِنَّا " يَعْنِي الْحَيَّاتِ (٥)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن حسان القردوسي، ومحمد: هو ابن سيرين. وأخرجه النسائي ٦/٩٨ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (١١٢٥) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، والطحاوي ٣/٤ من طريق عبد الله بن بكر السهمي، كلاهما عن هشام، به. وسيتكرر الحديث برقم (١٠١٣٩)، وسيأتي مطولا برقم (١٠٣٤٦) و(١٠٦٠٥) و(١٠٦٨٩) . وانظر ما سلف برقم (٧١٣٣) .
(٢) لفظة "إليها" ليست في (ظ٣) .
(٣) إسناده قوي، ابن عجلان -وهو محمد- صدوق لا بأس به، روى له مسلم متابعة. وهو مكرر (٧٤٢١) .
(٤) في (م) والنسخ المتأخرة: خشية.
(٥) إسناده جيد، محمد بن عجلان وأبوه صدوقان.=
[ ١٥ / ٣٦٠ ]
٩٥٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ، فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ، وَلْيَتَوَسَّدْ يَمِينَهُ، ثُمَّ لِيَقُلْ: بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، اللهُمَّ إِنْ أَمْسَكْتَهَا فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا حَفِظْتَ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ "، (١)
٩٥٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ "، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٢)
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٥٢٤٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، بهذا الإِسناد. وانظر (٧٣٦٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبيد الله: هو ابن عمر العمري. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧٩٢)، وابن حبان (٥٥٣٥)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٦٩، وابن حجر في "تغليق التعليق" ٥/١٣٩-١٤٠ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإِسناد. وانظر (٧٨١١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أحمد بن عبد الملك الحراني، فمن رجال البخاري. زهير: هو ابن معاوية. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٢٥٦) عن محمد بن النضر الأزدي، عن أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦٣٢٠)، وأبو داود (٥٠٥٠) من طريق أحمد بن يونس، =
[ ١٥ / ٣٦١ ]
٩٥٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (١)، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ الْوُضُوءِ، وَلَأَخَّرْتُ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، أَوْ نِصْفِ اللَّيْلِ، فَإِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ، أَوْ نِصْفُ اللَّيْلِ، نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَقَالَ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأُجِيبَهُ؟ "، (٢)
_________________
(١) = والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧٩١) من طريق الحسن بن محمد بن أعين، كلاهما عن زهير بن معاوية، به. وانظر (٧٨١١) .
(٢) قوله: "عن عبيد الله" سقط من (م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه عبد الرزاق (٢١٠٦)، والدارقطني في "النزول" (٣٩) و(٤١) و(٤٢) و(٤٣) من طرق عن عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد. وتحرف "عبيد الله" في المطبوع من "مصنف" عبد الرزاق إلى: عبد الله، مكبرًا. وأخرج الشطر الأول دون قصة الوضوء الترمذي (١٦٧) من طريق عبدة بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر، به. وقال: حديث حسن صحيح. وانظر ما سلف برقم (٧٤١٢) . وأخرج الشطر الثاني الدارقطني في "النزول" (٣٨) من طريق يحيى بن سعيد، به. وأخرجه أيضا ابن أبي عاصم في "السنة" (٤٩٩)، والدارقطني في "النزول" (٤٠) من طريق حماد بن سلمة، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٨٣) من طريق عبد الله بن المبارك، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/٣٠٦ من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد، ثلاثتهم عن عبيد الله بن عمر، به. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ١/٣٠٦ من طريق هشام بن حسان، عن =
[ ١٥ / ٣٦٢ ]
٩٥٩٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ "، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، وَقَالَ: " فَإِنَّ اللهَ ﷿ يَنْزِلُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا "، وَقَالَ فِيهِ: " حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ " (١)
٩٥٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ، خِيَارُهُمْ أَتْبَاعٌ لِخِيَارِهِمْ، وَشِرَارُهُمْ أَتْبَاعٌ
_________________
(١) = سعيد المقبري، به. وأخرجه ابن أبي عاصم (٤٩٨) من طريق يحيي بن سعيد، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٨٤)، والدارقطني في "النزول" (٤٤) من طريق بقية بن الوليد، كلاهما عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة. ورواية ابن أبي عاصم والنسائي مقتصرة على الشطر الثاني، بينما أخرجه الدارقطني بشطريه. وسيأتي الحديث بشطريه من طريق سعيد عن أبي هريرة بعد هذا الحديث، ومن طريق عطاء مولى أم حبيبة عن أبي هريرة برقم (١٠٦٢٣) . وللشطر الثاني انظر ما سلف برقم (٧٥٠٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله. وأخرجه الدارقطني في "النزول" (٤١) من طريق عبد الله بن نمير، به. وأخرجه مقتصرًا على قصة تأخير العشاء ابن أبي شيبة ١/٣٣١، وعنه ابن ماجه (٦٩١) عن عبد الله بن نمير، به. وأخرجه مقتصرًا على قصة السواك مع الوضو ابن ماجه (٢٨٧)، عن ابن أبي شيبة، عن عبد الله بن نمير، به. وانظر ما قبله.
[ ١٥ / ٣٦٣ ]
لِشِرَارِهِمْ " (١)
٩٥٩٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْإِمَامُ الْكَذَّابُ، وَالشَّيْخُ الزَّانِي، وَالْعَائِلُ (٢) الْمَزْهُوُّ " (٣)
٩٥٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي،
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير القاسم -وهو ابن عباس بن محمد الهاشمي- فقد روى له مسلم حديثين متابعةً وأصحاب السنن، وهو ثقة. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة. وانظر ما سلف برقم (٧٣٠٦) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: والعامل! ووجهه السندي على أنه الأجير عند الناس. والعائل: هو الفقير.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد، محمد بن عجلان وأبوه صدوقان. وأخرجه النسائي ٥/٨٦ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٤٩٠) من طريق أبي عاصم النبيل، وابن حبان (٤٤١٣) من طريق حماد بن مسعدة، كلاهما عن ابن عجلان، به. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٥/٨٦، وفي "الكبرى" (٧١٣٩)، وأبو يعلى (٦٥٩٧)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٤٩١)، وابن حبان (٧٣٣٧) من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة. ولفظه عند النسائي: "أربعة يبغضهم الله ﷿: البياع الحلاف، والفقير المختال، والشيخ الزاني، والإمام الجائر". وسيأتي من طريق أبي حازم عن أبي هريرة برقم (١٠٢٢٧) . وفي الباب عن أبي ذر، سيأتي ٥/١٥٣.
[ ١٥ / ٣٦٤ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ (١) جَارَهُ، مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ "، وَقَالَ يَحْيَى مَرَّةً: " أَوْ لِيَصْمُتْ " (٢)
٩٥٩٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يَبُلْ (٣) أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، وَلَا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنَ الْجَنَابَةِ " (٤)
_________________
(١) كذا في (م) والنسخ المتأخرة، وفي (ظ٣) و(عس): يؤذي، بالياء دون النون على النفي بمعنى النهي، وله وجه في العربية.
(٢) حديث صحيح، وهو إسناد جيد. وأخرجه هناد في "الزهد" (١٠٥١) و(١١٠٥) عن حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عجلان، به مختصرًا. وانظر ما سلف برقم (٧٦٢٦) .
(٣) كذا في (م) والنسخ المتأخرة، وهو الجادة، وفي (ظ٣) ونسخة على هامش (س): لا يبولن، وهو صواب أيضا، وفي (عس): لا يبول، بالنفي بمعنى النهي، وله وجه في العربية.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد. وأخرجه أبو داود (٧٠)، وابن حبان (١٢٥٧)، والبيهقي ١/٢٣٨، والبغوي (٢٨٥) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/١٤١، وعنه ابن ماجه (٣٤٤) عن أبي خالد الأحمر، والبيهقي ١/٢٣٨ من طريق الليث بن سعد، كلاهما عن محمد بن عجلان، به. والحديث عند ابن ماجه مختصرٌ، ليس فيه: "ولا يغتسل فيه من الجنابة".=
[ ١٥ / ٣٦٥ ]
٩٥٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَمَّا خَلَقَ اللهُ الْخَلْقَ، كَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي " (١)
٩٥٩٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تَجْمَعُوا بَيْنَ اسْمِي
_________________
(١) = وأخرج مسلم (٢٨٣) (٩٧)، وابن ماجه (٦٠٥)، والنسائي ١/١٢٤ و١٧٦ و١٩٧، وابن الجارود (٥٦)، وابن خزيمة (٩٣)، وأبو عوانة ١/٢٧٦، والطحاوي ١/١٤، وابن حبان (١٢٥٢)، والدارقطني ١/٥١-٥٢، والبيهقي ١/٢٣٧ من طريق أبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم، وهو جنب"، فقال: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولا. وانظر ما سلف برقم (٧٥٢٥) .
(٢) إسناده جيد. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ١/١٣٤ و١٣٥من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٨٠، وابن ماجه (١٨٩) و(٤٢٩٥)، والترمذي (٣٥٤٣)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/١٩ و١٣٤، وابن حبان (٦١٤٥) من طرق عن ابن عجلان، به. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. قوله: "بيده" زيادة شاذة، لم يروها عن أبي هريرة سوى عجلان، وهو ليس بذاك الثقة، وقد خالف من هو أوثق منه فرووه عن أبي هريرة دونها، انظر ما سلف برقم (٧٥٠٠) و(٨١٢٧) و(٨٩٥٨) . وقد وقعت هذه الزيادة في حديث شريك النخعي عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة الذي سلف برقم (٩١٥٩)، وذكرنا هناك أنها زيادة منكرة في حديث الأعمش.
[ ١٥ / ٣٦٦ ]
وَكُنْيَتِي، فَإِنِّي أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، اللهُ ﷿ يُعْطِي، وَأَنَا أَقْسِمُ " (١)
٩٥٩٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَافَرَ، قَالَ: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ، اللهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللهُمَّ (٢) اطْوِ لَنَا الْأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٨٤٤)، والترمذي (٢٨٤١)، وابن حبان (٥٨١٤) و(٥٨١٧) من طرق عن ابن عجلان، بهذا الإِسناد. ولفظه عند الترمذي: أن النبي ﷺ نهى أن يجمع أحد بين اسمه وكنيته، ويسميَ محمدًا أبا القاسم. واقتصر ابن حبان في الموضع الأول على قوله: "لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي". وانظر ما سلف برقم (٧٣٧٧) . ولقوله: "الله ﷿ يعطي، وأنا أقسم". انظر ما سلف برقم (٧١٩٤) .
(٢) لفظة "اللهم" ليست في (عس)، وأضيفت في (ظ٣) ثم رمجت.
(٣) إسناده قوي، محمد بن عجلان صدوق لا بأس به، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. سعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري. وأخرجه أبو داود (٢٥٩٨)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٠٠)، والطبراني في "الدعاء" (٨٠٨)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٧٩٩) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإِسناد. وقوله: "اللهم اطْوِ لنا الأرض، وهَون علينا السفر" سلف نحوه برقم (٨٣١٠) من طريق أسامة بن زيد، عن سعيد المقبري. وانظر ما سلف برقم (٩٢٠٥) .
[ ١٥ / ٣٦٧ ]
٩٦٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يَغْلِبَنَّكُمْ أَهْلُ الْبَادِيَةِ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ " (١)
٩٦٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحٌ، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ " (٢)
_________________
(١) إسناده قوي. وأخرجه ابن ماجه (٧٠٥) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، عن ابن عجلان، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٧٠٥) عن يعقوب بن حميد، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وفي إسناده ضعف من جهة يعقوب بن حميد. وسيتكرر الحديث برقم (٩٦٥٩) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٥٧٢)، وانظر الكلام عليه هناك.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير صالح مولى التوأمة، فقد روى له أصحاب السنن غير النسائي، وهو صدوق كان قد اختلط، وقد اختلف في رفع حديث أبي هريرة هذا ووقفه، كما سلف بيانه عند الحديث (٧٦٨٩) . وأخرجه الطيالسي (٢٣١٤)، وابن أبي شيبة ٣/٢٦٩ و٣٦٩، والبيهقي ١/٣٠٣، والبغوي (٣٣٩) من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وسيأتي مطولًا برقم (٩٨٦٢)، ومكررًا برقم (١٠١٠٨) .
[ ١٥ / ٣٦٨ ]
٩٦٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " كَانَ جُرَيْجٌ يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَتِهِ، قَالَ: فَأَتَتْهُ أُمُّهُ، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، أَنَا أُمُّكَ، فَكَلِّمْنِي "، قَالَ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَصِفُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصِفُهَا، وَضَعَ يَدَهُ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ، قَالَ: " فَصَادَفَتْهُ يُصَلِّي، فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي، فَاخْتَارَ صَلَاتَهُ، فَرَجَعَتْ، ثُمَّ أَتَتْهُ فَصَادَفَتْهُ يُصَلِّي، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، أَنَا أُمُّكَ فَكَلِّمْنِي، فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي، فَاخْتَارَ صَلَاتَهُ، ثُمَّ أَتَتْهُ فَصَادَفَتْهُ يُصَلِّي، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، أَنَا أُمُّكَ فَكَلِّمْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي، فَاخْتَارَ صَلَاتَهُ، فَقَالَتْ: اللهُمَّ هَذَا جُرَيْجٌ، وَإِنَّهُ ابْنِي، وَإِنِّي كَلَّمْتُهُ فَأَبَى أَنْ يُكَلِّمَنِي، اللهُمَّ فَلَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ الْمُومِسَاتِ، وَلَوْ دَعَتْ عَلَيْهِ أَنْ يُفْتَتَنَ لَافْتُتِنَ.
قَالَ: وَكَانَ رَاعٍ يَأْوِي إِلَى دَيْرِهِ (١)، قَالَ: فَخَرَجَتْ امْرَأَةٌ فَوَقَعَ عَلَيْهَا الرَّاعِي فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَقِيلَ: مِمَّنْ هَذَا؟ فَقَالَتْ: هُوَ مِنْ صَاحِبِ الدَّيْرِ، فَأَقْبَلُوا بِفُؤُوسِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ، وَأَقْبَلُوا إِلَى الدَّيْرِ، فَنَادَوْهُ فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ، فَأَخَذُوا يَهْدِمُونَ دَيْرَهُ، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا:
_________________
(١) كذا في (م) والنسخ المتأخرة ونسخة على هامش (ظ٣): ديره، بإثبات الهاء، وفي (ظ٣) و(عس): دير، بدونها.
[ ١٥ / ٣٦٩ ]
سَلْ هَذِهِ الْمَرْأَةَ، قَالَ: أُرَاهُ تَبَسَّمَ، قَالَ: ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَ الصَّبِيِّ، فَقَالَ: مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: رَاعِي الضَّأْنِ، فَقَالُوا: يَا جُرَيْجُ، نَبْنِي مَا هَدَمْنَا مِنْ دَيْرِكَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَعِيدُوهُ تُرَابًا كَمَا كَانَ، فَفَعَلُوا (١) " (٢)،
٩٦٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " كَانَ رَجُلٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ تَاجِرًا، وَكَانَ يَنْقُصُ مَرَّةً وَيَزِيدُ أُخْرَى، قَالَ: مَا فِي هَذِهِ التِّجَارَةِ خَيْرٌ، لَأَلْتَمِسُ تِجَارَةً هِيَ خَيْرٌ مِنْ هَذِهِ، فَبَنَى صَوْمَعَةً، وَتَرَهَّبَ فِيهَا، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: جُرَيْجٌ " فَذَكَرَ نَحْوَهُ (٣)
_________________
(١) كذا في (ظ٣) و(س) والنسخ المتأخرة، وفي (عس) ونسخة في (ظ٣): فعلاه. وقد جاء في مسلم: ثم علاه، وفي رواية أخرى: ففعلوا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو حديث مرفوع كما يفهم من قوله: "وكان أبو هريرة يصف كما كان رسول الله يصفها"، وكما سلف برقم (٨٩٩٤) . وأخرجه مسلم (٢٥٥٠) (٧)، والبيهقي في "الشعب" (٧٨٧٨) من طريق شيبان بن فروخ، وأبو عوانة في البر والصلة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٦١، والبيهقي في "الشعب" (٧٨٧٨) من طريق موسى بن إسماعيل، كلاهما عن سليمان بن المغيرة، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.
(٣) إسناده ضعيف من أجل عمر بن أبي سلمة، وقد تفرد بمطلع هذا الحديث بهذه السياقة. وانظر ما قبله.
[ ١٥ / ٣٧٠ ]
٩٦٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ، وَلَا يَقُلْ: قَبَّحَ اللهُ وَجْهَكَ، وَوَجْهَ مَنْ أَشْبَهَ وَجْهَكَ، فَإِنَّ اللهَ ﷿ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ " (١)
٩٦٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ "، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: " أَنْ تَسْكُتَ " (٢)
٩٦٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ لَا شَكَّ
_________________
(١) إسناده قوي. وهو مكرر (٧٤٢٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الملك بن عمرو: هو أبو عامر العقدي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، ويحيى: هو ابن أبي كثير. وأخرجه البخاري (٥١٣٦) و(٦٩٦٨)، ومسلم (١٤١٩) (٦٤)، والنسائي ٦/٨٦، وابن الجارود (٧٠٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٣٦٧، والبيهقي ٧/١١٩ من طرق عن هشام الدستوائي، بهذا الإِسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٤٠٤) .
[ ١٥ / ٣٧١ ]
فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَالْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ " (١)
٩٦٠٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ سَجَدَ فِي: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، قُلْتُ: تَسْجُدُ فِيهَا، قَالَ: " إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فِيهَا " (٢)
٩٦٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ الْمَعْنَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَمْعَانَ، قَالَ: أَتَانَا أَبُو هُرَيْرَةَ فِي مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ، قَالَ: ثَلَاثٌ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْمَلُ بِهِنَّ، قَدْ تَرَكَهُنَّ النَّاسُ: " كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَدًّا إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، وَيُكَبِّرُ كُلَّمَا رَكَعَ وَرَفَعَ، وَالسُّكُوتُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ يَسْأَلُ اللهَ مِنْ فَضْلِهِ "، قَالَ يَزِيدُ: " يَدْعُو وَيَسْأَلُ اللهَ مِنْ فَضْلِهِ " (٣)
_________________
(١) حسن لغيره، وسلف الكلام على إسناده برقم (٧٥١٠) . يحيى شيخ المصنف: هو ابن سعيد القطان، وهشام: هو الدستوائي، وشيخه يحيي: هو ابن أبي كثير.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطيالسي (٢٣٤٠)، والبخاري (١٠٧٤)، ومسلم (٥٧٨) (١٠٧)، والطحاوي ١/٣٥٨، والبيهقي ٢/٣١٥، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٩/١٢٥ من طرق عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وانظر (٩٣٤٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين غير سعيد بن سمعان، فقد روى له البخاري في "القراءة خلف الإمام" وأصحاب السنن سوى ابن ماجه، وهو ثقة. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة.=
[ ١٥ / ٣٧٢ ]
٩٦٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " لِلَّهِ مِائَةُ رَحْمَةٍ، أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْإِنْسِ، وَالْجِنِّ، وَالْهَوَامِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى أَوْلَادِهَا، وَأَخَّرَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٧٥٣)، والنسائي ٢/١٢٤، وابن خزيمة (٤٦٠) و(٤٧٣)، والبيهقي ٢/١٩٥ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإِسناد. واقتصر أبو داود على رفع اليدين. وأخرجه الطيالسي (٢٣٧٤)، والبخاري في "القراءة خلف الإمام" (٢٧٩)، والترمذي (٢٤٠)، وابن خزيمة (٤٥٩) و(٤٦٠) و(٤٧٣)، والطحاوي ١/١٩٥، وابن حبان (١٧٧٧)، والحاكم ١/٢٣٤، والبيهقي ٢/٢٧ من طرق عن ابن أبي ذئب، به. وأخرجه مقتصرًا على رفع اليدين مدًّا الترمذي (٢٣٩)، وابن خزيمة (٤٥٨)، والبيهقي ٢/٢٧ من طريق يحيى بن يمان، عن ابن أبي ذئب، به. ولفظه: كان رسول الله إذا كبر للصلاة نشر أصابعه. وسيأتي برقم (١٠٤٩٢) عن محمد بن عبد الله بن الزبير، عن ابن أبي ذئب. ولرفع اليدين في الصلاة، انظر ما سلف في مسند ابن عمر برقم (٦١٦٣) من حديث أبي هريرة، و(٨٨٧٥) . وللتكبير، انظر ما سلف برقم (٧٢٢٠) . وللسكوت قبل القراءة، انظر ما سلف برقم (٧١٦٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الملك: وهو ابن أبي سليمان العرزمي، فمن رجال مسلم. عطاء: هو ابن أبي رباح.=
[ ١٥ / ٣٧٣ ]
٩٦١٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَمِّهِ: " قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدْ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ "، قَالَ: لَوْلَا أَنْ تُعَيِّرَنِي قُرَيْشٌ، يَقُولُونَ: إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الْجَزَعُ، لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦] (١)
٩٦١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُشِيرُ بِأُصْبُعَيْهِ (٢) مِرَارًا: " وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ
_________________
(١) = وأخرجه عبد الله بن المبارك في "الزهد" (٨٩٣)، ومسلم (٢٧٥٢) (١٩)، وابن ماجه (٢٤٩٣)، والبغوي (٤١٧٩) من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٨٤١٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن كيسان، فمن رجال مسلم. أبو حازم: هو سلمان الأشجعي. وأخرجه مسلم (٢٥) (٤٢)، والترمذي (٣١٨٨)، والطبري ٢٠/٩٢، وابن منده في "الإيمان" (٣٨)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/٣٤٤، والواحدي في "أسباب النزول" ص ٢٢٨ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٥) (٤١)، والطبري ٢٠/٩٢، وابن حبان (٦٢٧٠)، وابن منده (٣٩)، والبيهقى ٢/٣٤٤-٣٤٥ من طرق عن يزيد بن كيسان، به. وانظر ما سيأتي برقم (٩٦٩٣) . وفي الباب عن المسيب بن حزن، سيأتي ٥/٤٣٣.
(٣) في (م) و(س): بأصبعه.
[ ١٥ / ٣٧٤ ]
بِيَدِهِ، مَا شَبِعَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ وَأَهْلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعًا (١) مِنْ خُبْزِ حِنْطَةٍ، حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا " (٢)
_________________
(١) لفظة "تباعًا" سقطت من (م) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٢٩٧٦) (٣٣) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٩٧٦) (٣٢)، وابن ماجه (٣٣٤٣) من طريق مروان بن معاوية الفَزاري، والترمذي (٢٣٥٨)، وأبو يعلى (٦١٧٥)، وعنه ابن حبان (٦٣٤٦) من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي، كلاهما عن يزيد بن كيسان، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه بنحوه وكيع في "الزهد" (١٠٧)، والبخاري (٥٣٧٤)، وابن حبان (٦٣٤٥) من طريق الفضيل بن غزوان، عن أبي حازم، به. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/٤٠٣، والخطابي في "غريب الحديث" ٢/٤٢٠، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٢٥٦ من طريق عبد الحميد بن سليمان، عن أبي حازم: قال أبو هريرة: ما شبع رسول الله ﷺ من الكِسَرِ اليابسة حتى فارق الدنيا، وأصبحتم تهذِرون بالدنيا، ونَقَرَ بأصابعه. وعبد الحميد بن سليمان ضعيف، وقوله: "تَهذِرون"، قال الخطابي: يريد تبذير المال وتفريقه في كل وجه. وأخرج البخاري (٥٤١٤)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص ٢٦٥، والبغوي (٤٠٧٦) من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁: أنه مَر بقوم بين أيديهم شاة مصلية، فدعَوْه، فأبى أن يأكل، قال: خرج رسول الله ﷺ من الدنيا ولم يشبع من الخبز الشعير. وفي الباب عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، وعن سهل بن سعد، وعن عائشة أم المومنين ﵃، وستأتي أحاديثهم على التوالي٤/١٩٧-١٩٨، و٥/٣٣٢، و٦/٤٢. وعن عبد الرحمن بن عوف عند البزار (٣٦٨٤) . قال الهيثمي في "المجمع" =
[ ١٥ / ٣٧٥ ]
٩٦١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يُورِدُ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ "
وَقَالَ: " لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا هَامَةَ، فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ " (١)
٩٦١٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ "، وَقَالَ يَحْيَى مَرَّةً: " لَا صَدَقَةَ إِلَّا مِنْ ظَهْرِ غِنًى " (٢)
_________________
(١) = ١٠/٣١٢: إسناده حسن. وعن سلمان الفارسي عند الطبراني (٦١٧٣) . وإسناده ضعيف.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال الشيخين، غير محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي- فقد روى له البخاري مقرونًا، ومسلم متابعةً، وهو صدوق حسن الحديث. وأخرج قوله ﷺ: "لا يورِدُ مُمرِض على مصح" ابن أبي شيبة ٩/٤٥، وعنه ابن ماجه (٣٥٤١) عن علي بن مسهر، والطبري في مسند علي من "تهذيب الآثار" ص ١٧ من طريق عبدةَ بنِ سليمان، كلاهما عن محمد بن عمرو، بهذا الإِسناد. وانظر (٧٦٢٠) و(٩٢٦٣) . قال السندي: "المُمرِض" اسم فاعل من "أمْرَضَ"، و"المُصِحُ" اسم فاعل من "أصَح"، أي: صاحب الإبل المريضة على صاحب الإبل الصحيحة.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجالُ الشيخين غير عبدِالملك -وهو ابن أبي سليمان العَرزَمى- فمن رجال مسلم. عطاء: هو ابن =
[ ١٥ / ٣٧٦ ]
٩٦١٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ، أَوْ رِيحٍ " (١)
٩٦١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ يَعْنِي الْأَعْوَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَعْنَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ فِي مَالٍ أَوْ عِرْضٍ (٢)، فَلْيَأْتِهِ فَلْيَسْتَحِلَّهَا مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ - أَوْ تُؤْخَذَ - وَلَيْسَ عِنْدَهُ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ، أُخِذَ مِنْ حَسَنَاتِهِ فَأُعْطِيَهَا هَذَا، وَإِلَّا أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ هَذَا فَأُلْقِيَتْ عَلَيْهِ (٣) " (٤)
_________________
(١) = أبي رباح، ويحيى: هو ابنُ سعيد القطان. وقد سلف الحديث بمثل رواية يحيى القطان الثانية التي ذكرها المصنف برقم (٧١٥٥) عن يعلى بن عبيد، عن عبد الملك العرزمي.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم. وانظر (٩٣١٣) .
(٣) المثبت من (ظ٣) و(عس) وهامش (س)، وفي (س) و(م) والنسخ المتأخرة: ماله أو عِرضه.
(٤) في (ظ٣): فألقِينَ عليها، وفي (م) والنسخ المتأخرة: فألقِيَ عليه، والمثبت من (عس) .
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث القرشي العامري، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.=
[ ١٥ / ٣٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٦٥٣٤) عن إسماعيل بن أبي أويس، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٨٩) من طريق عبد الله بن وهب، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/٣٤٣ من طريق زيد بن أبي أنيسة، ثلاثتهم عن مالك، بهذا الإسناد. وقد روي الحديث عن مالك بإدخال أبي سعيد المقبري بين سعيد وأبي هريرة، أخرجه ابن حبان (٧٣٦٢) من طريق زيد بن أبي أنيسة، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/٣٤٤ من طريق إسحاق بن محمد الفروي، كلاهما عن مالكٍ، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، ولفظه: "رحم الله عبدًا كانت لأخيه عنده مظلمة في نفس أو مال، فأتاه، فاستحل منه قبل أن يؤخذ من حسناته " فذكره. قلنا: إسحاق الفروي -وإن روى له البخاري- تُكلم في روايته عن مالك، وهو هنا متابع. أما زيد بن أبي أنيسة فهو ثقة من رجال الشيخين، لكن اختلف عليه في هذا الحديث، فروي عنه بذكر أبي سعيد المقبري، وروي عنه بإسقاطه -كما سلف-، وروي عنه، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة -كما سيأتي- دون ذِكْر مالكٍ. وقد خالف إسحاقَ وزيدًا في هذا الإسناد يحيى بنُ سعيد القطان، وهو الحافظ الجليل، وعبدُ الله بن وهب، وهو من كبار أصحاب مالك، واسماعيل بن أبي أويس عند البخاري في "صحيحه"، فرووه دون ذِكْر أبي سعيد، ورواه ابن أبي ذئب وغيره عن سعيد المقبري، فلم يذكروا فيه أباه، فالرواية عن مالك بإسقاط أبي سعيد المقبري أصح. قال الدارقطني في "العلل" ٣/ورقة ١٨٨: زيادة أبي سعيد المقبري في الإسناد غير مقبولة، لأن الذين رووه عن مالك أثبت من إسحاق الفروي. وأخرجه الطيالسي (٢٣٢١)، والبخاري (٢٤٤٩)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٨٦٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٨٧) و(١٨٨)، والبهيقي ٣/٣٦٩، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٤١٦٣) من طرق عن ابن أبي ذئب، به.=
[ ١٥ / ٣٧٨ ]
٩٦١٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " كُلُّ الصَّلَاةِ يُقْرَأُ (١) فِيهَا، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى عَلَيْنَا أَخْفَيْنَا (٢) عَلَيْكُمْ " (٣)
٩٦١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ يَحْيَى: وَرُبَّمَا ذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " لَا يَتَقَرَّبُ الْعَبْدُ إِلَيَّ شِبْرًا، إِلَّا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَلَا يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ ذِرَاعًا، إِلَّا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا - أَوْ بُوعًا - " (٤)
_________________
(١) = وأخرجه الطيالسي (٢٣٢٧) عن عبد الله بن عمر العمري، والترمذي (٢٤١٩)، وأبو يعلى (٦٥٣٩) من طريق زيد بن أبي أنيسة، و(٦٥٩٦) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق المديني، ثلاثتهم عن سعيد المقبري، به. ورواية عبد الرحمن بن إسحاق المديني: "من كان عليه دين "، بدل: "مظلمة". وقال الترمذي: حسن صحيح. وسيأتي برقم (١٠٥٧٣) و(١٠٥٧٤) . وانظر الحديث السالف برقم (٨٠٢٩) . وفي الباب عن ابن عمر عند ابن ماجه (٢٤١٤)، ولفظه: "من مات وعليه دينار أو درهم قضي من حسناته، ليس ثَم دينار ولا درهم". وإسناده حسن في الشواهد.
(٢) في (ظ٣): نقرأ، وفي (عس): تقرأ.
(٣) في (ظ٣): أخفيناه.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عطاء: هو ابن أبي رباح. وانظر (٧٥٠٣) .
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. والشك في رفعه لا يضر، فقد روي =
[ ١٥ / ٣٧٩ ]
٩٦١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " الَّذِي يَطْعَنُ نَفْسَهُ إِنَّمَا يَطْعَنُهَا فِي النَّارِ، وَالَّذِي يَتَقَحَّمُ فِيهَا يَتَقَحَّمُ فِي النَّارِ، وَالَّذِي
_________________
(١) = من طريق المعتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، وفيه التصريح برفعه، وقول النبي ﷺ: قال الله تعالى، كما سيأتي لاحقًا. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسليمان التيمي: هو ابن طرخان، وأنس: هو الصحابي الجليل أنس بن مالك. وأخرجه البخاري (٧٥٣٧)، ومسلم ص ٢٠٦٧ (٢٠) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. زاد مسلم: "وإذا أتاني يمشي، أتيته هرولة". وأخرجه البخاري معلقًا بإثر الحديث (٧٥٣٧)، ومسلم ص ٢٠٦٧ (٢٠)، وأبو عوانة في الدعوات كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١١٨، وابن حبان (٣٧٦)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٤٥٨، وابن حجر في "التغليق" ٥/٣٧١-٣٧٢ من طريق معتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، عن أنس، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "قال الله ﷿ " الحديث. وزاد في آخره عند ابن حبان وابن حجر: "وإذا أتاني مشيًا، أتيته هرولةً، وإن هرول سعيت إليه، والله أوسع بالمغفرة". قال البرقاني كما في "الفتح" ١٣/٥١٤: زيادة: "وإن هرول سعيت إليه، والله أوسع بالمغفرة" لم أجدها عند غير محمد بن المتوكل (راويه عن المعتمر عند ابن حبان وابن حجر) . وزاد البيهقي في آخره: "وإذا تقرب مني بوعا أتيته أهرول"، وستأتي هذه الزيادة في الرواية الآتية برقم (١٠٦١٩) من طريق المعتمر عن أبيه. وانظر (٧٤٢٢) . وقد روي الحديث عن أنس، ليس فيه أبو هريرة، وسيأتي فى مسنده ٣/٢٧٧. قوله: "باعًا أو بوعًا"، قال في "اللسان": الباع والبَوْع والبُوع: مسافة ما بين الكفين إذا بسطتهما، الأخيرة هذلية.
[ ١٥ / ٣٨٠ ]
يَخْنُقُ نَفْسَهُ يَخْنُقُهَا فِي النَّارِ " (١)
٩٦١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ - يَعْنِي - " قَالَ اللهُ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن عجلان -وهو محمد- فقد روى له البخاري تعليقًا، ومسلم في الشواهد وأصحاب السنن، وهو صدوق، وقد توبع. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وأخرجه ابن حبان (٥٩٨٧) من طريق الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٣٦٥) من طريق شعيب بن أبي حمزة، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٩٥) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد ومالك بن أنس، ثلاثتهم عن أبي الزناد، به - ولم يذكر شعيب في حديثه قوله: "والذي يتقحم فيها يتقحم في النار". وانظر ما سلف برقم (٧٤٤٨) . قال السندي: قوله: "الذي يطعن نفسه"، أي: في الدنيا، أي: فيقتلها بالطعنة. "إنما يطعنها في النار"، أي: في نار جهنم، بالنظر إلى المآل، أي أن جزاء تلك الطعنة في الدنيا هو الطعن في الآخرة، حتى كأن فاعلَ هذا فاعل ذاك. "يتقحم"، أي: يوقع نفسه في المهالك، بأن يتردى من جبل، أو يفعل نحوه. "فيها"، أي: في الدنيا. أو المراد: الذي يرمي نفسه في نار الدنيا. "يتقحم في النار"، أي: يرميها في نار الآخرة، جزاوه أن يقال له: ارمها في نار الآخرة. والله تعالى أعلم.
[ ١٥ / ٣٨١ ]
﷿: أَنَا خَيْرُ الشُّرَكَاءِ، مَنْ عَمِلَ لِي عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْهُ، وَهُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ " (١)
٩٦٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ مِنَ الْمَالِ بِحَلَالٍ، أَوْ بِحَرَامٍ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، العلاء بن عبد الرحمن -وهو ابن يعقوب الحرفي- وأبوه كلاهما من رجال مسلم، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. وانظر (٧٩٩٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث القرشي. وأخرجه الدارمي (٢٥٣٦)، والبخاري (٢٠٥٩) و(٢٠٨٣)، ومحمد بن نصر المروزي في "السنة" (٢٠٣)، وابن حبان (٦٧٢٦)، والبيهقي في "السنن" ٥/٢٦٤، وفي "الدلائل" ٦/٥٣٥، وفي "الشعب" (٥٥٦٦)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٢/٣٢٧، والبغوي (٢٠٣٣) من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث برقم (٩٨٣٨) و(١٠٥٦٣) من طريق ابن أبي ذئب. قلنا: أخرج النسائي هذا الحديث في "سننه" من طريق سفيان الثوري، لكن اختلف الرواة عنه -أي: عن النسائي- في إسناده، فقال ابن السني في روايته عنه كما في "المجتبى" ٧/٢٤٣: سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن، عن المقبري، عن أبي هريرة، وأما ابن الأحمر وابن سيار فقد قالا فى روايتيهما عنه كما في "النكت الظراف" للحافظ ابن حجر ١٠/١٢٨: عن الشعبي، مكان المقبري. وبناء عليه فقد وهم الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/٢٩٦ الحافظَ =
[ ١٥ / ٣٨٢ ]
٩٦٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وَيَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ " (١)
٩٦٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ وَهُوَ ابْنُ
_________________
(١) =المزي حيث أورده في "تحفة الأشراف" ٩/٤٨٧ للنسائي من طريق ابن أبي ذئب عن المقبري، فقال: وهم المزي في "الأطراف" فظن أن محمد بن عبد الرحمن هو ابن أبي ذئب، فترجم به للنسائي مع طريق البخاري هذه عن ابن أبي ذئب (أي: عن سعيد المقبري)، وليس كما ظن، فإني لم أقف عليه في جميع النسخ التي وقفت عليها من النسائي إلا عن الشعبي، لا عن سعيد، ومحمد بن عبد الرحمن المذكور عنه أظنه ابن أبي ليلى لا ابن أبي ذئب، لأني لا أعرف لابن أبي ذئب رواية عن الشعبي.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي- روى له البخاري مقرونا، ومسلم متابعة، وأصحاب السنن، وهو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. يزيد: هو ابن هارون. وأخرجه الدارمي (٢٠٤٣) عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٠١٥) من طريق يزيد بن هارون، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٣٢١، وأبو يعلى (٢٠٦٩)، وأبو عوانة ٥/٤٢٨ من طرق عن محمد بن عمرو، به. وانظر ما سلف برقم (٧٤٩٧) .
[ ١٥ / ٣٨٣ ]
ثَمَانِينَ، اخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ " (١)
٩٦٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَحْمٍ، فَدُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً (٢)، ثُمَّ قَالَ: " أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ لِمَ ذَلِكَ؟ يَجْمَعُ اللهُ ﷿ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيَنْفُذُهُمُ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد، عجلان والد محمد -وهو مولى فاطمة بنت عتبة المدني- علق له البخاري، وروى له مسلم وأصحاب السنن. وابنه محمد علق له البخاري، واستشهد به مسلم، وروى له أصحاب السنن، وهما صدوقان. وأخرجه ابن حجر في "تغليق التعليق" ٤/١٥ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وعلقه البخاري بإثر الحديث رقم (٣٣٥٦) عن ابن عجلان، عن أبي هريرة. وخالف الليثُ بن سعد يحيى بنَ سعيد في لفظه، فقد أخرجه ابن حبان (٦٢٠٥) من طريقه، عن ابن عجلان، به - ولفظه: "اختتن إبراهيم النبي حين بلغ عشرين ومئة سنة، وعاش بعد ذلك ثمانين سنة، واختتن بالقدوم". قلنا: ورواية يحيى بن سعيد القطان هي المحفوظة، فقد رجح أهل العلم أن سن إبراهيم عند اختتانه كان ثمانين سنة، وانظر ما سلف برقم (٨٢٨١) .
(٢) في (ظ٣): فنَهَشَ منها نَهشةً بالمثلثة. قال النووي في "شرح صحيح مسلم" ٣/٦٦: وكلاهما صحيح، بمعنى: أخذ بأطراف أسنانه.
[ ١٥ / ٣٨٤ ]
الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ (١) النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ، وَلَا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: أَلَا تَرَوْنَ إِلَى مَا أَنْتُمْ فِيهِ؟ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ؟ أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ ﷿؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: أَبُوكُمْ آدَمُ، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا (٢) لَكَ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ: آدَمُ ﵇: إِنَّ رَبِّي ﷿ قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، وَسَمَّاكَ اللهُ عَبْدًا شَكُورًا، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ (٣)، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ نُوحٌ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ،
_________________
(١) في (ظ٣) و(عس): فبَلَغَ.
(٢) في (ظ٣): "ليسجدوا"، وفي نسخة على هامشها: "فسجدوا" كما هو مثبت.
(٣) في (م): عند ربك.
[ ١٥ / ٣٨٥ ]
وَإِنَّهُ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ (١) عَلَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ فَذَكَرَ كَذِبَاتِهِ، نَفْسِي نَفْسِي، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، اصْطَفَاكَ اللهُ بِرِسَالَاتِهِ، وَبِتَكْلِيمِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ مُوسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ، قَالَ: هَكَذَا هُوَ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ عِيسَى، إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ ذَنْبًا،
_________________
(١) في هامش (ظ٣) إضافة: دعوت بها.
[ ١٥ / ٣٨٦ ]
اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ، فَيَأْتُونِي فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، وَخَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ، غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبَكَ، وَمَا تَأَخَّرَ (١)، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَأَقُومُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي ﷿، ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيَّ وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ، وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ، شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ (٢) تُعْطَهْ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ (٣) أُمَّتِي أُمَّتِي، يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْأَبْوَابِ "، ثُمَّ قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَمَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا (٤) بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرَ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى " (٥)
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: غفر الله لك ذنبك، ما تقدم منه وما تأخر.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: وسَلْ.
(٣) في (ظ٣) و(عس): رَب، دون حرف النداء.
(٤) في (ظ٣): لَكَما.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو حيان: اسمه يحيى بن سعيد بن حيان التيمي الكوفي. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٢٨٦)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٥٩٢-٥٩٦ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.=
[ ١٥ / ٣٨٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه ابن المبارك في "مسنده" (١٠١)، وابن أبي شيبة في "المصنف" ١١/٤٤٤ و١٣/١٢٨، وإسحاق بن راهويه (١٨٥)، والبخاري (٣٣٤٠) و(٣٣٦١) و(٤٧١٢)، ومسلم (١٩٤) (٣٢٧)، والترمذي (٢٤٣٤)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٨١١)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٥٩٣، وأبو عوانة ١/١٧٠-١٧٣ و١٧٣-١٧٤، وابن حبان (٧٣٨٩)، وابن منده في "الإيمان" (٨٧٩) و(٨٨٠) و(٨٨١)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (١٧٥)، والبيهقي في "الدلائل" ٥/٤٧٦-٤٧٨، وفي "الأسماء والصفات" ص ٣١٥، والبغوي (٤٣٣٢) من طرق عن أبي حيان، به - بعضهم يرويه مختصرًا، ووقع في رواية البخاري (٤٧١٢)، والبغوي في آخر الحديث: "حِمْير"، بدل: "هجر"، وصوب القاضي عياض في "المشارق" ١/٢٠٢ رواية: "هجر". وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٨٤)، ومسلم (١٩٤) (٣٢٨)، وابن حبان (٦٤٦٥)، وابن منده (٨٨٢)، وأبو نعيم (١٧٥) من طريق عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، به. وزاد في هذه الرواية ذكر الكذبات في قصة إبراهيم، وهي قوله في الكوكب: (هذا ربِّي)، وقوله لآلهتهم: (بل فعله كبيرهم هذا)، وقوله: (إنِّي سَقيم) . ورواية أبي نعيم مقتصرة على قصة مِصْراعَي الجنة التي في آخر الحديث. وأخرجه بنحوه مختصرًا جدًا مسلم (١٩٥)، وابن خزيمة ٢/٦٠٠-٦٠١، وأبو عوانة ١/١٧٤، وابن أبي داود في "البعث" (٢٩)، وابن منده (٨٨٣) من طريق أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة. وعن ربعي بن حِراشٍ، عن حذيفة بن اليمان، مرفوعًا. وقد سلفت قصة حب النبي ﷺ للذراع فقط برقم (٨٣٧٧) من طريق أبي عقيل عبد الله بن عقيل، عن أبي حيان. وانظر ما سيأتي برقم (١٠٩٧٢) . وفي الباب عن أنس بن مالك عند البخاري (٤٤٧٦)، ومسلم (١٩٣)، سلف برقم (٢٦٩٣) في مسند ابن عباس، وسيأتي في مسنده ٣/١١٦.=
[ ١٥ / ٣٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعن أبي بكر الصديق، سلف برقم (١٥) . وعن ابن عباس، سلف برقم (٢٥٤٦) . وعن ابن عمر عند البخاري (١٤٧٤) و(١٤٧٥) . وعن أبي سعيد الخدري عند الترمذي (٣١٤٨) . وعن سلمان الفارسي عند ابن أبي شيبة ١١/٤٤٧، والطبراني (٦١١٧) . وعن عقبة بن عامر الجهني عند الطبراني ١٧/ (٨٨٧) . قوله: "ينفذهم البصر"، قال الحافظ في "الفتح" ٨/٣٩٦: بفتح أوله وضم الفاء، من الثلاثي، أي: يخرِقُهم. وبضم أوله وكسر الفاء، من الرباعي، أي: يحيط بهم، والذال معجمة في الرواية، وقال أبو حاتم السجستاني: أصحاب الحديث يقولونه بالمعجمة، وإنما هو بالمهملة، ومعناه: يبلغ أولهم وآخرهم. وأجيب بأن المعنى: يحيط بهم الرائي، لا يخفى عليه منهم شيء لاستواء الأرض، فلا يكون فيها ما يستتر به أحد من الرائي، وهذا أولى من قول أبي عبيد [في "غريب الحديث" ٤/٥٢]: يأتي عليهم بصر الرحمن، إذ رؤية الله تعالى محيطة بجميعهم في كل حال، سواء الصعيد المستوي وغيره، ويقال: نفذه البصر: إذا بلغه وجاوزه، والنفاذ: الجواز والخلوص من كل شيء، ومنه: نَفَذَ السهم: إذا خرق الرمِيةَ وخرج منها. وقوله: "فذكر كذباته"، وقع في رواية البخاري: فذكرهن أبو حيان في الحديث، يعني: أن مَن دون أبي حيان اختصرها من الحديث، وقد ذكِرَت في رواية عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، كما أشرنا في التخريج، لكن وقع عنده أنها قوله -﵇- في الكوكب: (هذا ربي)، وقوله: (بل فعله كبيرهم هذا)، وقوله: (إني سقيم) . وجاء في الحديث السالف برقم (٩٢٤١) قوله: "لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات "، وذكر بدلَ قولهِ في الكوكب: (هذا ربي)، قوله في سارة: "إنها أختي". وقوله: "لمَا بين مِصْراعَين " الخ، قال النووي في "شرح مسلم" ٣/٦٩:=
[ ١٥ / ٣٨٩ ]
٩٦٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا شَتَمَ أَبَا بَكْرٍ وَالنَّبِيُّ ﷺ جَالِسٌ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْجَبُ وَيَتَبَسَّمُ، فَلَمَّا أَكْثَرَ رَدَّ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَامَ، فَلَحِقَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَانَ يَشْتُمُنِي وَأَنْتَ جَالِسٌ، فَلَمَّا رَدَدْتُ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ، غَضِبْتَ وَقُمْتَ، قَالَ: " إِنَّهُ كَانَ مَعَكَ مَلَكٌ يَرُدُّ عَنْكَ، فَلَمَّا رَدَدْتَ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ، وَقَعَ الشَّيْطَانُ، فَلَمْ أَكُنْ لِأَقْعُدَ مَعَ الشَّيْطَانِ "
ثُمَّ قَالَ: " يَا أَبَا بَكْرٍ ثَلَاثٌ كُلُّهُنَّ حَقٌّ: مَا مِنْ عَبْدٍ ظُلِمَ بِمَظْلَمَةٍ فَيُغْضِي عَنْهَا لِلَّهِ ﷿، إِلَّا أَعَزَّ اللهُ بِهَا نَصْرَهُ، وَمَا فَتَحَ رَجُلٌ بَابَ عَطِيَّةٍ، يُرِيدُ بِهَا صِلَةً، إِلَّا زَادَهُ اللهُ بِهَا كَثْرَةً، وَمَا فَتَحَ رَجُلٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ، يُرِيدُ بِهَا كَثْرَةً، إِلَّا زَادَهُ اللهُ ﷿ بِهَا قِلَّةً " (١)
_________________
(١) = المِصْراعان -بكسر الميم-: جانبا الباب. وهَجَر -بفتح الهاء والجيم-: وهي مدينة عظيمة هي قاعدة بلاد البحرين. قال الجوهري في "صحاحه": هجر اسم بلد مذكر مصروف. قال: والنسبة إليه هاجري، وقال أبو القاسم الزجاجي في "الجمل": هجر يذَكر ويونث. قلت: وهجر هذه غير هجر المذكورة في حديث: "إذا بلغ الماء قلتين بقلال هجر" تلك قرية من قرى المدينة كانت القِلال تصنَع بها وهي غير مصروفة.
(٢) حسن لغيره، وقد خولف ابن عجلان في إسناد هذا الحديث، فقد رواه الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن بشير بن المحرر، عن سعيد بن المسيب، مرسلًا، ورجحها البخاري في "التاريخ" ٢/١٠٢، والدارقطني في =
[ ١٥ / ٣٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . .
_________________
(١) = "العلل" ٨/١٥٣، فإن الليث أصح الناس روايةً عن المقبري، وأما ابن عجلان فيقع له في أحاديثه عن سعيد المقبري بعض الأوهام، لكن للحديث متابعات وشواهد تنهض به إلى التحسين. وأخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (٨٢٠)، والبيهقي في "السنن" ١٠/٢٣٦، وفي "الآداب" (١٤٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. ولم يذكر البيهقي في حديثه قصة الحض على الصلة والنهي عن المسألة. وأخرجه أبو داود (٤٨٩٧)، والبيهقي في "الآداب" (١٥٠م)، والبغوي (٣٥٨٦) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، به. واقتصر أبو داود ومن طريقه البيهقي على الشطر الأول منه. وأما الرواية المرسلة، فقد أخرجها البخاري في "تاريخه" ٢/١٠٢، وأبو داود (٤٨٩٦)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٦٦٦٩)، وفي "الآداب" (١٥٠) . وإسنادها ضعيف لجهالة بشير بن المحرر راويه عن سعيد بن المسيب، فلم يرو عنه غير سعيد المقبري، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي في "الميزان" ١/٣٢٩: لا يُعرَف. وقد رُوي موصولا عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فقد أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٢٣٥) من طريق القاسم بن دينار، حدثنا حسين بن علي الجعفي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثنا علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن علي بن زيد إلا سفيان بن عيينة، ولا رواه عن سفيان إلا حسين الجعفي، تفرد به القاسم بن دينار، ورواه الناس عن سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فإن كان حسين الجعفي حفظه فهو غريب من حديث علي بن زيد، عن ابن المسيب. قلنا: وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف. =
[ ١٥ / ٣٩١ ]
٩٦٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنِ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، قَالَ: مَرَّ أَبِي عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: غُنَيْمَةً لِي، قَالَ: نَعَمْ، امْسَحْ رُعَامَهَا، وَأَطِبْ مُرَاحَهَا، وَصَلِّ فِي جَانِبِ
_________________
(١) = وقول النبي ﷺ: "ما من عبد ظلم بمظلمة فيغضي عنها لله ﷿ إلا أعز الله بها نصره"، سلف بنحوه بإسناد صحيح على شرط مسلم برقم (٧٢٠٦)، وقوله ﷺ: "ما فتح رجل باب مسألة يريد بها كثرةً إلا زاده الله ﷿ بها قِلةً"، سلف بإسناد قوي برقم (٩٤٢١) . وللشطر الأول من الحديث شاهد من حديث النعمان بن مقرن، سيأتي ٥/٤٤٥، لكن ليس فيه ذِكْر لأبي بكر ﵁، وإنما قال: رجل، ولم يسمه، وإسناده منقطع. وشاهد آخر من مرسل زيد بن أثيع عند معمر في "جامعه" الملحق "بمصنف عبد الرزاق" (٢٠٢٥٥)، وفيه التصريح باسم أبي بكر، وزيد بن أثيع -ويقال يثيع- لم يرو عنه غير أبي إسحاق، ووثقه ابن حبان والعجلي وابن حجر في "التقريب". ولتتمة الحديث مقطعًا شواهد من حديث عبد الرحمن بن عوف، سلف برقم (١٦٧٤) . ومن حديث أبي كبشة، سيأتي ٤/٢٣١، وصححه الترمذي في "سننه" (٢٣٢٥) . وشاهد ثالث من حديث أم سلمة عند الطبراني في "الأوسط" (٢٢٩١)، والقضاعي (٨١٧) . قال الهيثمي في "المجمع" ٣/١٠٥: فيه زكريا بن دويد: وهو ضعيف جدا. ورابع من حديث ابن عباس عند الطبراني في "الكبير" (١٢١٥٠)، والقضاعي (٨١٦) . وإسناده ضعيف.
[ ١٥ / ٣٩٢ ]
مُرَاحِهَا، فَإِنَّهَا مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ، وَانْتَسِئْ (١) بِهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّهَا أَرْضٌ قَلِيلَةُ الْمَطَرِ " قَالَ: يَعْنِي الْمَدِينَةَ (٢)
_________________
(١) اختلفت النسخ في رسم هذا الحرف، وأثبتنا ما في النسخة التي أشير إليها في هامش (ظ٣)، فإنها أقربها إلى الصواب، والمعنى: تباعَدْ بها عن أرض المدينة، وذكر العِلة في ذلك، وهي أنها قليلة المطر، يقال: انتسَأ عنه: إذا تأخرَ وتباعَدَ.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عجلان، وهو قوي، لكن لم يصرح فيه وهب بن كيسان بسماعه من أبي هريرة، وقد قيل -دون جزم كما عند المِزِّي-: إنه رآه، لكن جزم بذلك الذهبي في "السير" ٥/٢٢٦. قلنا: وقد تابعه حميد بن مالك عليه دون القسم المرفوع منه، فقد أخرجه مالك في "الموطأ" برواية يحيى ٢/٩٣٣، وبرواية أبي مصعب الزهري (١٩٦٥)، ومن طريقه المزي في ترجمة حميد من "تهذيب الكمال" ٧/٣٩٠، وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٥٧٢) عن إسماعيل بن أبي أويس، كلاهما (مالك وإسماعيل) عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن حميد بن مالك، عن أبي هريرة وفيه قصة. وهذا إسناد صحيح. وروي هذا القسم مرفوعًا، أخرجه البزار (٤٤٤ - كشف الأستار) عن عبد الله بن جعفر بن نجيح، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن وهب بن كيسان، عن حميد بن مالك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ. وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن جعفر بن نجيح -وهو والد علي ابن المديني-، وقد أخطأ فيه أيضا، فأدخل وهب بن كيسان بين محمد بن عمرو بن حلحلة وحميد بن مالك، وزاد رفعَه، قال البيهقي في "السنن" ٢/٤٥٠ بعد أن أشار إلى هذه الرواية: والموقوف أصح. وأخرجه مرفوعًا أيضا الطبرانى في "الأوسط" (٥٣٤٢)، والخطيب في "تاريخ =
[ ١٥ / ٣٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بغداد" ٧/٤٣٢، والبيهقي ٢/٤٥٠ من طريق إبراهيم بن عيينة أخي سفيان، عن أبي حيان يحيى بن سعيد، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف لضعف إبراهيم بن عيينة. ثم إن في هذا الإسناد اضطرابا ً، فقد قال أبو حاتم كما في "العلل" لابنه ١/١٣٧-١٣٨: كنت أستحسن هذا الإسناد، فبان لي خطؤه، فإذا قد رواه عمار بن محمد، عن أبي حيان، عن رجل من بني هاشم، عن النبي ﷺ بمثله، وهو أشبه. قلنا: وعمار هذا لم نتبينه، إلا أن يكون هو الثوري، قال الحافظ في "التقريب": صدوق يخطىء. والرجل الهاشميُ مجهول. وأخرجه مرفوعًا كذلك ابن عدي في "الكامل" ٦/٢٠٨٨، ومن طريقه البيهقي في "السنن" ٢/٤٤٩ من طريق يعقوب بن كاسب، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف لضعف يعقوب بن حميد بن كاسب، فقد تكلم فيه غير واحد، وذكر بعضهم أنه أسنَد مراسيل، وله مناكير وغرائب. وأخرج البزار (١٣٢٩)، والخطيب في "تاريخه" ١٩/٤٥ من طريق سليم بن إبراهيم الوَرّاق، عن سعيد بن محمد الزهري، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "أحسنوا إلى الماعز، وأميطوا عنها الأذى، فإنها من دواب الجنة". وهذا إسناد واهٍ، سعيد بن محمد الزهري ضعيف، وسلم بن إبراهيم متهم بالكذب. وأخرج نحو هذا المتن البزار (١٣٣٠) من طريق يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن داود بن فراهيج، عن أبي هريرة. وإسناده ضعيف جدًا، يزيد النوفلي ضعيف جدًا، وداود بن فراهيج مختلف فيه. ورواه يزيد بن عبد الملك بإسناد آخر فجعله من حديث أبي سعيد الخدري، أخرجه عبد بن حميد (٩٨٧) . وفي هذا الباب عن ابن عمر مرفوعًا عند ابن ماجه (٢٣٠٦)، وابن عدي ٢/٤٧٢، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١١٠٢) بلفظ: "الشاة من دواب =
[ ١٥ / ٣٩٤ ]
٩٦٢٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يَكْرَهُ الشِّكَالَ مِنَ الْخَيْلِ " (١)
٩٦٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،
_________________
(١) = الجنة"، وفي إسناده زَرْبي بنُ عبد الله، وهو متفق على ضعفه. وعن ابن عباس كذلك عند الخطيب في "تاريخه" ٧/٤٣٥، وفي إسناده الحسن بن مهدي الكيساني المروزي، قال الدارقطني: مجهول. وقول أبي هريرة: "صَل في مُراحها" قد ورد في المرفوع ما يشده من إباحة الصلاة في مرابض الغنم، انظر ما سيأتي برقم (٩٨٢٥) . وأما قول النبي ﷺ في هذا الحديث: "إنها أرض قليلة المطر" فلم يرد عن أبي هريرة عند غير المصنف، وله شاهد من حديث عبد الله بن ساعدة أخي عويم بن ساعدة عند الطبراني في "الكبير" كما في "مجمع الزوائد" ٤/٦٧، قال الهيثمي: فيه محمد بن سليمان بن مسمول، وهو ضعيف. قوله: "امسح رُعامها"، قال السندي: "رُعامها" بالضم: هو ما يسيل من أنوفها، والمراد حسنُ تعهدها. قلنا: وقع في نسخة ابن عساكر بإعجام العين، والرغام: التراب، قال ابن الأثير في "النهاية": كذا رواه بعضهم بالغين المعجمة، وقال: إنه ما يسيل من الأنف، والمشهور فيه والمروي بالعين المهملة، ويجوز أن يكون أراد مسح التراب عنها رعايةً لها وإصلاحًا لشأنها.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، سَلم بن عبد الرحمن -وهو النخعي- ثقة، خرج له مسلم هذا الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو الثوري. وهو مكرر (٧٤٠٨) .
[ ١٥ / ٣٩٥ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " رَحِمَ اللهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ فَصَلَّتْ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، وَرَحِمَ (١) اللهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَصَلَّى، فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ " (٢)
٩٦٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ، وَبَيْعِ الْغَرَرِ " (٣)
٩٦٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتٌ الزُّرَقِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَسُبُّوا الرِّيحَ، فَإِنَّهَا تَجِيءُ بِالرَّحْمَةِ وَالْعَذَابِ، وَلَكِنْ سَلُوا اللهَ مِنْ خَيْرِهَا، وَتَعَوَّذُوا مِنْ شَرِّهَا " (٤)
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: ورحم.
(٢) إسناده قوي من أجل محمدِ بنِ عَجْلان. أبو صالح: هو ذكوان السمان. وهو مكرر (٧٤١٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وهو مكرر (٧٤١١) .
(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، وهو مكرر (٧٤١٣) .
[ ١٥ / ٣٩٦ ]
٩٦٣٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، (١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، تُسَافِرُ يَوْمًا إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ " (٢)
٩٦٣١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ حَقٌّ عَلَى اللهِ ﷿: عَوْنُهُ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿، وَالنَّاكِحُ لِيَسْتَعْفِفَ، وَالْمُكَاتَبُ يُرِيدُ الْأَدَاءَ " (٣)
_________________
(١) قوله: "عن أبيه" ثابت في عامَّة الأصول الخطية، لكنه رمِّج في (ظ٣) وضبب عليه في كل من (عس) و(ل)، وهو ثابت في الموضع السابق للحديث، حيث سلف بإسناده ومتنه برقم (٧٤١٤) . وفي "أطراف المسند" ذكر هذا الحديث مرتين، مرة في ترجمة سعيد المقبري عن أبي هريرة ٧/٢٣٦، ومرة في ترجمة أبي سعيد عن أبي هريرة ٨/١١، فكأنَّ الحافظ يشير إلى أن أبا سعيد ذُكِرَ مرةً، ولم يذكَر مرةً، فيكون الصواب حذفَه من هذا الموضع، لأنه ثابت في الموضع السالف، ويؤيد هذا الإحتمال أن الحديث مروي من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد، عن أبي هريرة عند ابن ماجه (٢٨٩٩) دون ذِكْر أبي سعيد، فلعل ابن أبي ذئب رواه على الوجهين، والله أعلم بالصواب.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٧٤١٤) .
(٣) إسناده قوي من أجل محمد بن عجلان. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري. وهو مكرر (٧٤٢٠) . قوله: "ليستعفف"، قال السندي: هكذا بفك الإدغام في النسخ، والظاهر: ليستعفَّ، إذ اللام الداخلة عليه لام تعليل، بمعنى "كي"، وليست لام الأمر، =
[ ١٥ / ٣٩٧ ]
٩٦٣٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ آدَمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ: دِينُهُمْ وَاحِدٌ، وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ نَازِلٌ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، سَبْطٌ كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ، بَيْنَ مُمَصَّرَتَيْنِ، فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيُعَطِّلُ الْمِلَلَ، حَتَّى تَهْلِكَ (١) فِي زَمَانِهِ الْمِلَلُ كُلُّهَا غَيْرَ الْإِسْلَامِ، وَيُهْلِكُ اللهُ فِي زَمَانِهِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ (٢) الْكَذَّابَ، وَتَقَعُ الْأَمَنَةُ فِي الْأَرْضِ حَتَّى تَرْتَعَ الْإِبِلُ مَعَ الْأُسْدِ جَمِيعًا، وَالنُّمُورُ مَعَ الْبَقَرِ، وَالذِّئَابُ مَعَ الْغَنَمِ، وَيَلْعَبَ الصِّبْيَانُ وَالْغِلْمَانُ (٣) بِالْحَيَّاتِ، لَا يَضُرُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَيَمْكُثُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ يُتَوَفَّى فَيُصَلِّيَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَيَدْفِنُونَهُ "، (٤)
_________________
(١) = وفك الإدغام إنما يحسن مع لام الأمر، والله تعالى أعلم.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: حتى يهلك الله في زمانه.
(٣) في (ظ٣) و(عس): مسيح الدجال، من باب معاملةِ الصفة معاملةَ الإسم، أو إضافة الموصوف إلى صفته.
(٤) في (ظ٣): أو الغلمان، على الشَك.
(٥) حديث صحيح، وفي هذا الإسناد انقطاع، فلم يثبت سماع قتادة من =
[ ١٥ / ٣٩٨ ]
٩٦٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ آدَمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " الْأَنْبِيَاءُ "، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " حَتَّى يُهْلَكَ فِي زَمَانِهِ مَسِيحُ الضَّلَالَةِ الْأَعْوَرُ الْكَذَّابُ "، (١)
٩٦٣٤ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، فِي تَفْسِيرِ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَ (٢) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ آدَمَ،
_________________
(١) = عبد الرحمن بن آدم، وهو مولى أم بُرثُن. وابن أبي عروبة -واسمه سعيد- اختلط بأخرة، لكن يحيى القطان روى عنه قبل الاختلاط، وكذا من تابعه في مصادر التخريج الآتية. وانظر (٩٢٧٠) . وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/١٥٨-١٥٩ عن محمد بن بِشر، والطبري في "تفسيره" ٦/٢٢ من طريق يزيدَ بن زريع، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. السبِط، والسبَطُ، والسبْطُ: هو الشعر المسترسل، وهو نقيض الجَعْدِ.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع كسابقه. هشام: هو ابن عبد الله الدستوائي، وعبد الوهاب: هو ابن عطاء الخفاف. وأخرجه الطيالسي (٢٥٧٥)، وأخرجه إسحاق بن راهويه (٤٣)، وابن حبان (٦٨١٤) من طريق معاذ بن هشام، والآجري في "الشريعة" ص ٣٨٠ من طريق وهب بن جرير، ثلاثتهم (الطيالسي، ومعاذ، ووهب) عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: حدثنا، وهو خطأ، فلم يثبت سماع قتادة من عبد الرحمن بن آدم كما أسلفنا، وما أثبتناه من النسختين العتيقتين المتقنتين (ظ٣) و(عس) .
[ ١٥ / ٣٩٩ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (١)
٩٦٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى، وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَلَّمَ، فَرَدَّ ﵇، وَقَالَ: " ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ "، فَرَجَعَ (٢) فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا، فَعَلِّمْنِي، قَالَ: " إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع كسابقه. حسين: هو ابن محمد بن بَهرامَ المَروذي، وشيبان الذي روى عنه التفسير: هو شيبان بن عبد الرحمن النحْوي. وانظر ما قبله.
(٢) لفظة "فرجع" لم ترد في (ظ٣) و(عس) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٧٥٧) و(٧٩٣) و(٦٢٥٢)، وفي "القراءة خلف الإمام" (١١٣)، ومسلم (٣٩٧) (٤٥)، وأبو داود (٨٥٦)، والترمذي (٣٠٣)، والنسائي ٢/١٢٤، وأبو يعلى (٦٥٧٧) و(٦٦٢٢)، وابن خزيمة (٤٦١) و(٥٩٠)، وأبو عوانة ٢/١٠٣-١٠٤، والطحاوي ١/٢٣٣، وابن حبان (١٨٩٠)، =
[ ١٥ / ٤٠٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والبيهقي ٢/٨٨ و١١٧ و٣٧١-٣٧٢، وابن حزم في "المحلى" ٣/٢٥٦ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. واقتصر البخاري في الموضع الثالث من "الصحيح" على قوله: "ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا"، واقتصر في "القراءة" على قوله: "إذا أقيمت الصلاة فكبر، ثم اقرأ، ثم اركع". ولم يسق البيهقي لفظه في الموضع الأول والثاني. وسقط أبو سعيد المقبري من رواية ابن حبان. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٨٧-٢٨٨، والبخاري في "صحيحه" (٦٢٥١) و(٦٦٦٧)، وفي "القراءة خلف الإمام" (١١٤) و(١١٥)، ومسلم (٣٩٧) (٤٦)، وأبو داود (٨٥٦)، وابن ماجه (١٠٦٠) و(٣٦٩٥)، والترمذي (٢٦٩٢)، وابن خزيمة (٤٥٤)، وأبو عوانة ٢/١٠٣-١٠٤ و١٠٤، والبيهقي ٢/١٢٦ و٣٧٢، والبغوي (٥٥٢) من طرق عن عُبَيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. دون ذِكْر أبي سعيد المقبري. واقتصر البخاري في "القراءة خلف الإمام" على قوله: "كبر واقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع". واقتصر ابن ماجه في الموضع الثاني على قول أبي هريرة: أن رجلا دخل المسجد، ورسول الله ﷺ جالس في ناحية المسجد، فصلى ثم جاء فسلم، فقال: "وعليك السلام". ولم يسق الترمذي لفظه. قال الحافظ في "الفتح" ٢/٢٧٧: قال الدارقطني: خالف يحيى القطان أصحابَ عبيد الله كلهم في هذا الإسناد، فإنهم لم يقولوا: عن أبيه، ويحيى حافظ، قال: فيشبه أن يكون عبيد الله حدث به على الوجهين، وقال البزار: لم يتابع يحيى عليه، ورجح الترمذي رواية يحيى. ثم قال: لكل من الروايتين وجه مرجح، أما رواية يحيى، فللزيادة من الحافظ، وأما الرواية الأخرى فللكثرة، ولأن سعيدًا لم يوصف بتدليس، وقد ثبت سماعه من أبي هريرة، ومن ثَم أخرج الشيخان الطريقين. قلنا: وأخرجه البيهقي ٢/٣٧٣-٣٧٤ من طريق ابن وهب، عن عَبْد الله بن عمر =
[ ١٥ / ٤٠١ ]
٩٦٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ حَدَّثَنَا زِيَادٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا كِسْرَى بَعْدَ كِسْرَى، وَلَا قَيْصَرَ بَعْدَ قَيْصَرَ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿ " (١)
٩٦٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَيَزِيدُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ بِالْمَدِينَةِ نَحْوًا مِنْ صَلَاةِ قَيْسٍ، وَكَانَ قَيْسٌ لَا يُطَوِّلُ، قَالَ: قُلْتُ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي؟ قَالَ: " نَعَمْ أَوْ أَوْجَزُ "، وَقَالَ يَزِيدُ: أَوْ أَوْجَزُ (٢)، حَدَّثَنَاهُ وَكِيعٌ، قَالَ: نَعَمْ وَأَوْجَزُ (٣)
٩٦٣٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ،
_________________
(١) = العمري، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وعبد الله بن عمر ضعيف. وفي الباب عن رفاعة بن رافع، سيأتي ٤/٣٤٠.
(٢) حديث صحيح، وقد سلف الكلام على إسناده برقم (٧٤٧٨) . زياد: هو المخزومي.
(٣) يعني أن رواية يزيد ليس فيها كلمة "نعم".
(٤) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، وسلف برقم (٨٨٨٨) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد، وبَين فيه هناك أن قيسًا هو ابن أبي حازم. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٦ عن وكيع، به. وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا عن عبد الله بن إدريس، عن إسماعيل بن أبي خالد، به.
[ ١٥ / ٤٠٢ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرٍ، اثْنَيْنِ (١) مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، نَهَى عَنِ الصَّرْفِ " (٢)
٩٦٣٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ، مَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ، فَقَدْ أَرْبَى " (٣)
٩٦٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ " (٤)
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: "أو اثنين" بزيادة "أو".
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أشعث: وهو ابن عبد الملك الحُمراني، فقد روى له البخاري تعليقًا وأصحاب السنن، وهو ثقة. محمد: هو ابن سيرين. وسيأتي الحديث مكررًا في مسند أبي سعيد الخدري برقم (١١٠٤٩) . قوله: "نهى عن الصرف"، قال السندي: أي: بالنسيئة، أو بالزيادة مع الاتحاد. قلنا: وهو بمعنى الحديث الذي بعده.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي نُعْم: اسمه عبد الرحمن. وانظر (٧٥٥٨) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو حازم: هو سلمان الأشجعي. وأخرجه ابن الجارود (٥٨٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإِسناد. =
[ ١٥ / ٤٠٣ ]
٩٦٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي " (١)
٩٦٤٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " الْمُؤْمِنُ يَغَارُ وَاللهُ أَشَدُّ غَيْرًا " (٢)
٩٦٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا عَفَا رَجُلٌ إِلَّا زَادَهُ اللهُ بِهِ عِزًّا، وَلَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَلَا عَفَا رَجُلٌ قَطُّ، إِلَّا زَادَهُ اللهُ عِزًّا " (٣)
٩٦٤٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) = وانظر (٧٨٥١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبيد الله: هو ابن عمر بن حفص العمري. وأخرجه البخاري (١٨٨٨)، ومسلم (١٣٩١)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢/٢٨٧ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢٢٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. العلاء: هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرَقة. وانظر (٧٢١٠) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٧٢٠٦) .
[ ١٥ / ٤٠٤ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَرْفَعُ اللهُ بِهِ الدَّرَجَاتِ، وَيُكَفِّرُ بِهِ الْخَطَايَا؟ كَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ " (١)
٩٦٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ، وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٧٢٠٩) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن لأجل محمد بن عمرو، وباقي رجال الإِسناد ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن خزيمة (١٦٧٩)، وابن حبان (٢٢١٤) من طريق يحيي بن سعيد القطان، بهذا الإِسناد. وأخرجه الشافعي في "المسند" ١/١٠٢، وفي "السنن المأثورة" (١٩٠)، وعبد الرزاق (٥١٢١)، والحميدي (٩٧٨)، وابن أبي شيبة ٢/٣٨٣، والدارمي (١٢٧٩) و(١٢٧٩م)، وأبو داود (٥٦٥)، وابن الجارود (٣٣٢)، وأبو يعلى (٥٩١٥) و(٥٩٣٣)، وابن خزيمة (١٦٧٩)، والبيهقي ٣/١٣٤، والبغوي (٨٦٠) من طرق عن محمد بن عمرو، به. وسيأتي مكررًا بإسناده ومتنه برقم (١٠١٤٤)، وعن محمد بن عبيد، عن محمد بن عمرو برقم (١٠٨٣٥)، وانظر ما سلف برقم (٧٣٥٦) . وفي الباب عن عمر بن الخطاب، سلف برقم (٢٨٣) . وعن عائشة، سيأتي في "المسند" ٦/٦٩-٧٠. قوله: "تَفِلات"، قال السندي: جمع تَفِلَة، بفتح المثناة الفوقية وكسر الفاء، أي: غير مستعملات الطيب، وأصل التفَل: الرائحة الكريهة.
[ ١٥ / ٤٠٥ ]
٩٦٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَعَى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَخَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ أَصْحَابُهُ خَلْفَهُ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا " (١)
٩٦٤٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ " (٢)
٩٦٤٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ، حَدَّثَنَي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: " مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿، مَثَلُ الْقَانِتِ الصَّائِمِ فِي بَيْتِهِ الَّذِي لَا يَفْتُرُ، حَتَّى
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "موطأ مالك" ١/٢٢٦، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/٢٠٨، والبخاري (١٢٤٥) و(١٣٣٣)، ومسلم (٩٥١)، وأبو داود (٣٢٠٤)، والنسائي ٤/٦٩-٧٠ و٧٢، وابن الجارود (٥٤٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٩٥، وابن حبان (٣٠٦٨) و(٣٠٩٨)، والبيهقي في "السنن" ٤/٣٥، وفي "معرفة السنن والآثار" (٢١٦٥)، والبغوي (١٤٨٩) . وسيتكرر الحديث برقم (٩٦٦٣)، وانظر (٧١٤٧) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وانظر (٧٥٥٥) .
[ ١٥ / ٤٠٦ ]
يَرْجِعَ بِمَا رَجَعَ مِنْ غَنِيمَةٍ، أَوْ يَتَوَفَّاهُ اللهُ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ " (١)
٩٦٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] (٢)
٩٦٥٠ - وَقَالَ ﷺ: " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا، فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن لأجل محمد بن عمرو، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن حبان (٤٦٢٢)، والبغوي (٢٦١٢) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (٣٠) من طريق ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة، به مختصرًا: "مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم". وانظر ما سلف برقم (٩٤٨١) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٠١-١٠٢، والدارمي (٢٨٢٨)، والترمذي (٣٢٩٢)، والنسائي في "الكبرى" (١١٠٨٥)، والطبري ٢١/١٠٥، والبغوي (٤٣٧٢) من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٨١٤٣) .
[ ١٥ / ٤٠٧ ]
[الواقعة: ٣٠] (١)
٩٦٥١ - قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا "، وَقَرَأَ: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] (٢)
٩٦٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا
_________________
(١) حديث صحيح، وإسناده حسن إسناد سابقه. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٠١-١٠٢، وهناد في "الزهد" (١١٣)، والدارمي (٢٨٣٨)، وابن ماجه (٤٣٣٥)، والترمذي (٣٢٩٢)، والنسائي في "الكبرى" (١١٠٨٥)، والطبري ٢٧/١٨٣ و١٨٤، والبغوي (٤٣٧٢) من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٤٩٨) .
(٢) حديث صحيح، وإسناده حسن إسناد سابقه. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٠١-١٠٢، وهناد في "الزهد" (١١٣)، والدارمي (٢٨٢٠)، والترمذي (٣٠١٣) و(٣٢٩٢)، والنسائي في "الكبرى" (١١٠٨٥)، والطبري ٣/٢٠٠، وابن حبان (٧٤١٧)، والحاكم ٢/٢٩٩، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٥٣) والبيهقي في "البعث" (٣٨٩)، والبغوي (٤٣٧٢) من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٨١٦٧) .
[ ١٥ / ٤٠٨ ]
جُلُوسًا " (١)
٩٦٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: قَالَ: " النَّاسُ مَعَادِنٌ، فَخِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا " (٢)
٩٦٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: قَالَ: " لَا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ بِيَوْمٍ وَلَا بيَوْمَيْنِ، إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ أَحَدُكُمْ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ، صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَتِمُّوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا، ثُمَّ أَفْطِرُوا " (٣)
٩٦٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وانظر (٧١٤٤) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وانظر (٧٥٤٣) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه الشافعي ١/٢٧٤-٢٧٥، والترمذي (٦٨٤)، والطحاوي ٢/٨٤، وابن حبان (٣٤٥٩)، والدارقطني ٢/١٥٩-١٦٠ و١٦٢-١٦٣، والبيهقي ٤/٢٠٦ و٢٠٧، والبغوي (١٧١٩) من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد - لكن أخرج الطحاوي الشطر الأول منه، وابن حبان الشطر الثاني. وسيأتي من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة برقم (١٠٤٥٦) . وسلف الشطر الأول منه برقم (٧٢٠٠)، والثاني برقم (٧٥١٦) . وروى الشطر الأول من الحديث أبو خالد الأحمر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن ابن عباس. أخرجه النسائي ٤/١٤٩، وقال: هذا خطأ.
[ ١٥ / ٤٠٩ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " فِي الْجَنِينِ: غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ "، فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ: أَيَعْقِلُ مَنْ لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ، وَلَا صَاحَ، وَلَا اسْتَهَلَّ؟ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ، فَقَالَ: " إِنَّ هَذَا ليقَوْلُ بِقَوْلِ شَاعِرٍ، فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ " (١)
٩٦٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ، جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه أبو يعلى (٥٩١٧) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٢٥٠ من طريق عبد الرحيم بن سليمان، والترمذي (١٤١٠) من طريق ابن أبي زائدة، وابن ماجه (٢٦٣٩)، وابن أبي عاصم في "الديات" ص ٧٤ من طريق محمد بن بشر، وأبو داود (٤٥٧٩)، وابن أبي عاصم في "الديات" ص ٧٥، وابن حبان (٦٠٢٢)، والدارقطني ٣/١١٤-١١٥، والبيهقي ٨/١١٥ من طريق عيسى بن يونس، أربعتهم عن محمد بن عمرو، به - زاد فيه عيسى بن يونس: أو فرسٌ أو بغل. قال الخطابي في "معالم السنن" ٤/٣٦: يقال: إن عيسى بن يونس قد وهم فيه، وهو يغلط أحيانًا فيما يرويه. وسيأتي الحديث برقم (١٠٤٦٧) عن يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، به - دون الزيادة. وانظر (٧٢١٧) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢١٧٧) من طريق يحيى بن =
[ ١٥ / ٤١٠ ]
٩٦٥٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَنَامُ عَيْنِي، وَلَا يَنَامُ قَلْبِي " (١)
٩٦٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ قَالَ: " الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِيمَا يَكْرَهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ " (٢)
٩٦٥٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يَغْلِبَنَّكُمْ أَهْلُ الْبَادِيَةِ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ " (٣)
_________________
(١) = سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩٠٤)، والبغوي (٣٢٧٦) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، به. وقد سلف الحديث برقم (٨٨١٩) من طريق أبي سلمة دون قوله: يراها أو تُرى له. وسيأتي هذا الحرف ضمن الحديث برقم (١٠٤٣٠) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة.
(٢) إسناده قوي، محمد بن عجلان روى له مسلم بضعة عشر حديثًا في الشواهد وأصحاب السنن، وهو صدوق لا بأس به. وهو مكرر (٧٤١٧) .
(٣) إسناده قوي. وانظر ما سلف برقم (٧٤٢١) .
(٤) إسناده قوي. وهو مكرر (٩٦٠٠) .
[ ١٥ / ٤١١ ]
٩٦٦٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَدْنَى أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا، رَجُلٌ يُجْعَلُ لَهُ نَعْلَانِ، يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ " (١)
٩٦٦١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِذَا قَالُوهَا (٢): مَنَعُوا (٣) مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إِلَّا بِحَقِّهَا " (٤)
٩٦٦٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُمَيٌّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، إِذَا عَطَسَ وَضَعَ يَدَهُ، أَوْ ثَوْبَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ، وَخَفَضَ أَوْ غَضَّ مِنْ صَوْتِهِ " (٥)
_________________
(١) إسناده قوي. وهو مكرر (٩٥٧٦) .
(٢) في (ل): "فإذا قالوها لا إله إلا الله"، وفي (م) والنسخ المتأخرة: "فإذا قالوا: لا إله إلا الله"، والمثبت من (ظ٣) و(عس) .
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: عصموا.
(٤) إسناده قوي. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٢١٣ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٨١٦٣) .
(٥) إسناده قوي. سمي: هو أبو عبد الله المدني مولى أبي بكر بن =
[ ١٥ / ٤١٢ ]
٩٦٦٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَعَى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّجَاشِيَّ الْيَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَخَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ أَصْحَابُهُ خَلْفَهُ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا " (١)
٩٦٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا انْتَهَى أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَجْلِسِ، فَلْيُسَلِّمْ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَجْلِسَ فَلْيَجْلِسْ، ثُمَّ إِنْ قَامَ وَالْقَوْمُ جُلُوسٌ، فَلْيُسَلِّمْ، فَلَيْسَتِ الْأُولَى بِأَحَقَّ مِنَ الْآخِرَةِ " (٢)
_________________
(١) = عبد الرحمن بن الحارث، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه أبو داود (٥٠٢٩)، والترمذي (٢٧٤٥)، والبيهقي في "السنن" ٢/٩٠، والبغوي (٣٣٤٦) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (١١٥٧)، وأبو يعلى (٦٦٦٣)، والبيهقي في "السنن" ٢/٢٩٠، وفي "الآداب" (٣٢٢) من طرق عن ابن عجلان، به. وأخرجه الحاكم ٤/٢٦٤ من طريق ابن وهب، عن عبد الله بن عياش، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا عطس أحدكم فليضع كفيه على وجهه وليخفض صوته". وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! قلنا: فيه عبد الله بن عياش وهو ضعيف.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٩٦٤٦) .
(٣) إسناده قوي. ابن عجلان: هو محمد، وسعيد: هو المقبري. وأخرجه أبو يعلى (٦٥٦٧) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وانظر (٧١٤٢) .
[ ١٥ / ٤١٣ ]
٩٦٦٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ بِعِبَادَةِ اللهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللهِ ﷿، اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ أَخْفَاهَا، لَا تَعْلَمُ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ (١) ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا، قَالَ: أَنَا أَخَافُ اللهَ ﷿ " (٢)
_________________
(١) لفظة "امرأة" ليست في (عس) و(س) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبيد الله: هو ابن عمر بن حفص العمري. وأخرجه البخاري (٦٦٠) و(١٤٢٣) و(٦٤٧٩)، ومسلم (١٠٣١) (٩١)، والترمذي (٢٣٩١)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٣٥٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٨٤٦) و(٥٨٤٧)، والبيهقي في "السنن" ٤/١٩٠ و٨/١٦٢ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد - وبعض الرواة عن يحيى قال فيه: "لا تعلم يمينه ما تنفق شماله"، وبعضهم قال: "لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" وهو الصواب، لأن السنة المعهودة في الصدقة إعطاوها باليمين. وانظر "الفتح" وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١٣٤٢)، ومن طريقه البخاري (٦٨٠٦)، والنسائي ٨/٢٢٢-٢٢٣، وابن حبان (٤٤٨٦)، والبيهقي في "السنن" ٣/٦٥-٦٦ عن عبيد الله بن عمر، به.=
[ ١٥ / ٤١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٥٤٩) و(٧٣٥٧)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢/٢٨١-٢٨٢ من طريق حماد بن زيد، عن عبيد الله بن عمر، به. وأخرجه الطيالسي (٢٤٦٢) عن مبارك بن فضالة، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٣٧١ من طريق شعبة، كلاهما عن خبيب بن عبد الرحمن، به. وأخرجه مالك ٢/٩٥٢، ومن طريقه مسلم (١٠٣١) (٩١)، والترمذي (٢٣٩١)، وأبو عوانة ٤/٤١١، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٥٨٤٤)، وابن حبان (٧٣٣٨)، والبيهقي في "الشعب" (٣٤٣٩)، والبغوي (٤٧٠) عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد الخدري أو أبي هريرة. هكذا على الشك. قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢/٢٨٠: روى هذا الحديثَ عن مالك كل من نقل "الموطأ" عنه فيما علمت على الشك في أبي هريرة وأبي سعيد إلا مصعبًا الزبيري، وأبا قرة موسى بن طارق، فإنهما قالا فيه: عن مالك، عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة وأبي سعيد، ثم رواه من طريقيهما عن مالك، بالإسناد الذي ذكر، وقال بإثره: وكذلك رواه أبو معاذ البلخي عن مالك. ثم أخرجه ٢/٢٨١ من طريق سعيد بن أحمد الوقار، عن عبد الله بن وهب وعبد الرحمن بن القاسم ويوسف بن عمر بن يزيد، كلهم عن مالك، عن خبيب، عن حفص، عن أبي سعيد وحده. وقال بإثره: لم يتابَع الوقار على ذلك عنهم، وإنما هو في "الموطأ" عنهم على الشك في أبي هريرة أو أبي سعيد. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٨٤٥) من طريق الليث، أن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم حدثه عن جده، عن أبي هريرة. عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ستة يظلهم الله في ظله " ولم يذكر قصة الرجل الذي ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٧٩٤)، والخطيب في "تاريخ بغداد" =
[ ١٥ / ٤١٥ ]
٩٦٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " اللهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ " (١)
٩٦٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ،
_________________
(١) = ٩/٢٥٣-٢٥٤ من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. قوله: "سبعة" لا يفيد الحصر، فقد وردت أحاديث أخرى تفيد أن هناك مَن يظلهم الله في ظله غير هؤلاء السبعة، انظر تفصيل ذلك في "الفتح" ٢/١٤٣-١٤٤. قوله: "في ظِلَه"، قال القاضي عياض فيما نقله عنه الحافظ في "الفتح": إضافة الظل إلى الله إضافة ملك، وكل ظل فهو ملكه. قلنا: وقد يكون هذا الظل لعرشه كما جاء في حديث آخر سلف برقم (٨٧١١)، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده قوي من أجل محمد بن عجلان، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. سعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري. وأخرجه ابن ماجه (٣٦٧٨)، والنسائي في "الكبرى" (٩١٤٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (٩١٥٠) عن أحمد بن بكار، عن محمد بن سلمة، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي شريح الخزاعي، قال: قال رسول الله ﷺ فذكره. وقوله: "أحَرجَ"، قال السندي: من التحريج، بمعنى التضييق، أي: أضيقه وأحرمه على من ظلمهما، ولعل المراد بيان التشديد في حقهما والتغليظ، والله تعالى أعلم.
[ ١٥ / ٤١٦ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشِّغَارِ "، قَالَ (١): وَالشِّغَارُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ، وَأُزَوِّجُكَ ابْنَتِي، أَوْ زَوِّجْنِي أُخْتَكَ، وَأُزَوِّجُكَ أُخْتِي "، قَالَ: " وَنَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ، وَعَنِ الْحَصَاةِ " (٢)
٩٦٦٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَوْرٌ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْعَيْنُ حَقٌّ، وَيَحْضُرُ (٣) بِهَا الشَّيْطَانُ وَحَسَدُ ابْنِ آدَمَ " (٤)
_________________
(١) أي: أحد الرواة، ويغلب على الظن أنه ابن نمير.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبيد الله: هو ابن عمر العمري. وسيتكرر برقم (١٠٤٣٩) . وأخرج النهي عن الشغار ابن أبي شيبة ٤/٣٨٠، ومن طريقه مسلم (١٤١٦) (٦١)، وابن ماجه (١٨٨٤)، والبيهقي ٧/٢٠٠ عن ابن نمير، بهذا الإسناد. وقرن به أبا أسامة حماد بن أسامة، إلا أن حديث أبي أسامة ليس فيه تفسير الشغار. وسلف عن أبي أسامة عند المصنف برقم (٧٨٤٣) . وأما النهي عن بيغ الغرر والحصاة فقد سلف برقم (٧٤١١) عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر.
(٣) في (ظ٣): ويحُص. والحَص: العدد الشديد، وقيل: هو الضراط.
(٤) إسناده منقطع، مكحول لم يسمع من أبي هريرة. وقوله: "العين حق" فقط صحيح، وقد سلف برقم (٨٢٤٥) من غير هذا الطريق. قال السندي: قوله: "يحضر بها"، أي: معها، أي: عندها الشيطان وحسد ابن آدم، وفي لفظ "الجامع الصغير": يحضرها الشيطان، وكذا هو في "المجمع".
[ ١٥ / ٤١٧ ]
٩٦٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " غُفِرَ لِرَجُلٍ نَحَّى غُصْنَ شَوْكٍ عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ " (١)
٩٦٧٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، مَوْلَى السَّعْدِيِّينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ رِجَالًا يَسْتَنْفِرُونَ عَشَائِرَهُمْ، يَقُولُونَ: الْخَيْرَ الْخَيْرَ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَصْبِرُ عَلَى لَأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ، إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا، أَوْ شَفِيعًا، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّهَا لَتَنْفِي أَهْلَهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَخْرُجُ مِنْهَا أَحَدٌ رَاغِبًا عَنْهَا، إِلَّا أَبْدَلَهَا اللهُ ﷿ خَيْرًا مِنْهُ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن عروة بن الزبير. وانظر (٧٨٤٧) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أبو صالح مولى السعديين، قال أبو زرعة -كما في "الجرح والتعديل" ٩/٣٩٢-: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/٥٩٠. وأخرجه بنحوه مسلم (١٣٨١)، وابن حبان (٣٧٣٤) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب، وابن حبان (٣٧٣٣)، وأبو يعلى (٥٩٤٣) من طريق أبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة.=
[ ١٥ / ٤١٨ ]
٩٦٧١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، وَوَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَأَبَتْ عَلَيْهِ، فَبَاتَ وَهُوَ غَضْبَانُ، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ "، قَالَ وَكِيعٌ: عَلَيْهَا سَاخِطٌ (١)
٩٦٧٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ،
_________________
(١) = ولقوله: "إن رجالا يستنفرون عشائرهم " انظر ما سلف برقم (٨٤٥٨) . ولقوله: "إنها لتنفي أهلها " انظر ما سلف برقم (٧٢٣٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٢٠٠)، ومسلم (١٤٣٦) (١٢٢)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/٢٤٦ من طريق وكيع وحده، بهذا الإسناد - إلا أن إسحاق قرن بوكيع أبا معاوية. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٠٦، وإسحاق بن راهويه (٢٠٠)، والبخاري (٣٢٣٧) و(٥١٩٣)، ومسلم (١٤٣٦) (١٢٢)، وأبو داود (٢١٤١)، والنسائي في الملائكة من "الكبرى" كما في "التحفة" ١٠/٨٣، وأبو يعلى (٦١٩٦) و(٦٢١٢)، وابن حبان (٤١٧٢) و(٤١٧٣)، والبيهقي ٧/٢٩٢، والبغوي (٢٣٢٨) من طرق عن الأعمش، به. وأخرجه مسلم (١٤٣٦) (١٢١) من طريق يزيد بن كيسان، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة، قال ﷺ: "والذي نفسي بيده، ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها، فتأبى عليه، إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها". وسيأتي الحديث برقم (١٠٢٢٥) عن وكيع وحده. وانظر ما سلف برقم (٧٤٧١) .
[ ١٥ / ٤١٩ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا بِلَالُ، حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ عِنْدَكَ مَنْفَعَةً، فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّيْلَةَ خَشْفَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ "، فَقَالَ بِلَالٌ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا فِي الْإِسْلَامِ أَرْجَى عِنْدِي مَنْفَعَةً، إِلَّا أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طُهُورًا تَامًّا فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كَتَبَ اللهُ لِي أَنْ أُصَلِّيَ " (١)
٩٦٧٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ هَذَا عَلَى عَاتِقِهِ، وَهَذَا عَلَى عَاتِقِهِ، وَهُوَ يَلْثِمُ هَذَا مَرَّةً، وهَذَا (٢) مَرَّةً، حَتَّى انْتَهَى إِلَيْنَا، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تُحِبُّهُمَا، فَقَالَ: " مَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو حيان: هو يحيى بن سعيد بن حيان. وأخرجه مسلم (٢٤٥٨) من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. وانظر (٨٤٠٣) . قوله: "خشف نعليك"، قال السندي: بفتح خاء معجمة وسكون شين معجمة، وجُوَز فتحها، بمعنى الصوت.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: ويلثم هذا.
(٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن مسعود، وهو =
[ ١٥ / ٤٢٠ ]
٩٦٧٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ، وَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ، وَكُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ "، قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: " كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ " (١)
٩٦٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، مَوْلَى جَعْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا، وَصِيَامِهَا، وَصَدَقَتِهَا، غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: " هِيَ فِي النَّارِ "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا، وَصَدَقَتِهَا، وَصَلَاتِهَا، وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنَ الْأَقِطِ،
_________________
(١) = ابن نِيَار الأنصاري. وهو عند المصنف في "الفضائل" (١٣٧٦)، ومن طريقه أخرجه الحاكم ٣/١٦٦. وأخرجه البزار (٢٦٢٧ - كشف الأستار) من طريق عبد الله بن بشير، عن حجاج بن أرطاة، عن جعفر بن إياس، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٨٧٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وعبيد الله: هو ابن عمر بن حفص بن عاصم. وأخرجه مسلم (٢٨٣٩) من طريق أبي أسامة وابن نمير، بهذا الإِسناد. وانظر (٧٨٨٦) .
[ ١٥ / ٤٢١ ]
وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: " هِيَ فِي الْجَنَّةِ " (١)
٩٦٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: أَنَّهُ عَادَ مَرِيضًا وَمَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ وَعْكٍ كَانَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَبْشِرْ، إِنَّ اللهَ ﷿ يَقُولُ: نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِي الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا، لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ فِي الْآخِرَةِ " (٢)
_________________
(١) إسناده حسن، أبو يحيى مولى جعدة لم يرو عنه غير سليمان الأعمش، وروى له مسلم متابعة، والبخاري في "الأدب المفرد"، وابن ماجه، ووثقه ابن معين وابن حبان والذهبي في "الميزان"، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن حبان (٥٧٦٤) من طريق أبي أسامة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١١٩)، والبزار (١٩٠٢ - كشف الأستار)، والخرائطي في "مساوىء الأخلاق" (٣٨٥) و(٦١٦)، والحاكم ٤/١٦٦، والبيهقي في "الشعب" (٩٥٤٥) و(٩٥٤٦) من طرق عن الأعمش، به. قوله: "أثوار أقِط"، الأثوار: جمع ثَوْرٍ: وهي القطعة من الأقِط، والأقِط -بفتح الهمزة وكسر القاف، وقد تسكن القاف للتخفيف مع فتح الهمزة وكسرها-: لَبَن جامد مستَحجِر.
(٢) إسناده جيد، أبو صالح الأشعري لا يعرف اسمه، روى عنه جمع، وقال أبو حاتم: لا بأس به، ووثقه الذهبي، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٤٥، والترمذي (٢٠٨٨)، وابن ماجه (٣٤٧٠)، والحاكم ١/٣٤٥، والبيهقي في "الشعب" (٩٨٤٤) من طريق أبي أسامة، بهذا =
[ ١٥ / ٤٢٢ ]
٩٦٧٧ - حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، طَوْقٌ مِنْ ذَهَبٍ؟ قَالَ: " طَوْقٌ مِنْ نَارٍ "، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ؟ قَالَ: " سِوَارَانِ مِنْ نَارٍ "، قَالَتْ: قُرْطَانِ مِنْ ذَهَبٍ؟ قَالَ: " قُرْطَانِ مِنْ نَارٍ "، قَالَ: وَكَانَ عَلَيْهَا سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَرَمَتْ بِهِمَا، ثُمَّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ إِحْدَانَا إِذَا لَمْ تَزَّيَّنْ لِزَوْجِهَا صَلِفَتْ عِنْدَهُ، قَالَ: فَقَالَ: " مَا يَمْنَعُ إِحْدَاكُنَّ تَصْنَعُ قُرْطَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ، ثُمَّ تُصَفِّرُهُمَا بِالزَّعْفَرَانِ " (١)
_________________
(١) = الإسناد. وأخرج ابن ماجه (٣٤٦٩) من طريق موسى بن مرثد، عن علقمة بن مرثد، عن حفص بن عبيد الله، عن أبي هريرة قال: ذكِرَت الحُمى عند رسول الله ﷺ فسبها رجل، فقال النبى ﷺ: "لا تسبها، فإنها تنفي الذنوب كما تنفي النار خَبَثَ الحديد" وإسناده ضعيف لضعف موسى بن مرثد. وسيأتي الحديث في مسند أبي أمامة ٥/٢٥٢ بنحوه من طريق أبي الحصين، عن أبي صالح الأشعري، عن أبي أمامة.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي زيد صاحب أبي هريرة. أسباط: هو ابن محمد بن عبد الرحمن، ومطرف: هو ابن طريف، وأبو الجهم: هو سليمان بن الجهم. وأخرجه النسائي ٨/١٥٩، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٨١٣) من طريق أسباط بن محمد، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٨/١٥٩ من طريق خالد بن عبد الله، عن مطرف بن طريف، =
[ ١٥ / ٤٢٣ ]
٩٦٧٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ ﷿ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ: عَلِيمٌ حَكِيمٌ، غَفُورٌ رَحِيمٌ " (١)
_________________
(١) = به. وانظر ما سلف برقم (٨٤١٦) . وفي الباب عن أخت حذيفة، سيأتي ٥/٣٩٨ و٦/٣٥٧. وهو ضعيف. وعن أسماء بنت يزيد، سيأتي ٦/٤٥٥. وهو ضعيف. وعن ثوبان مولى رسول الله ﷺ عند النسائي ٨/١٥٨، والطحاوي (٤٨١٢) . وعن عائشة عند النسائي ٨/١٥٩، والطحاوي (٤٨٠٣) . قال السندي في حاشيته على النسائي ٨/١٥٧: هذا منسوخ بحديث: "إن هذين حرام على ذكور أمتي حِل لإناثها"، قال ابن شاهين في "ناسخه": كان في أول الأمر تلبس الرجال خواتيمَ الذهب وغير ذلك، وكان الحظر قد وقع على الناس كلهم، ثم أباحه رسولُ الله ﷺ للنساء دون الرجال، فصار ما كان على النساء من الحظر مباحًا لهن، فنَسَخَت الإباحةُ الحظرَ، وحكى النووي في "شرح مسلم" ١٤/٣٢-٣٣ إجماع المسلمين على ذلك. وانظر "شرح مشكل الآثار" ١٢/٢٩٥ وما بعده. قولها: "طوق من ذهب"، قال السندي: أي: عندي طوق من ذهب، أي: ما جزاؤه؟ وقولها: "صَلِفَت عنده": ضُبطت بكسر اللام، أي: صارت قليلة الحظ عنده، ثقيلة عليه، بغيضة لديه. وقوله: "تصفرهما" من التصفير، أي: فيكون لونهما كلون الذهب.
(٢) إسناده حسن. وانظر (٨٣٩٠) .
[ ١٥ / ٤٢٤ ]
٩٦٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ مَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، ابن أبي سلمة: وهو عمَر، حسن الحديث في المتابعات والشواهد. أبو داود الحفري: هو عمر بن سعد بن عبيد، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه الدارمي (٢٥٩١)، والبيهقي ٦/٧٦ من طريقين عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. ورواه أيضا هكذا وكيع وأبو نعيم عن سفيان، سيأتي حديثهما عند المصنف برقم (١٠١٥٦)، وخالفهم عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان، فأسقط منه أبا سلمة، وسيأتي حديثه برقم (١٠١٥٧)، والصواب رواية الجماعة عن سفيان. وأخرجه الشافعي ٢/١٩٠، وابن ماجه (٢٤١٣)، والترمذي (١٠٧٩)، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/١٤-١٥، والبغوي (٢١٤٧) من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، به. وحسنه الترمذي والبغوي. ورواه زكريا بن أبي زائدة عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، فأسقط منه عمر بن أبي سلمة، وسيأتي حديثه برقم (١٠٥٩٩)، ورجح الترمذي رواية إبراهيم بن سعد على رواية زكريا. وأخرجه ابن حبان (٣٠٦١) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، به. وإسناده صحيح. وفي الباب عن سمرة، سيأتي ٥/٢٠. وعن ثوبان، سيأتي ٥/٢٧٦. ولا بأس بهما. وفي معنى الحديث قال في "مرقاة المفاتيح" ٣/٣٤٠: المعنى أنه لا يظفر بمقصوده من دخول الجنة، أو من المرتبة العالية، أو في زمرة عباد الله الصالحين، =
[ ١٥ / ٤٢٥ ]
٩٦٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي مِنْ أَهْلِ النَّارِ، لَمْ أَرَهُمْ بَعْدُ، نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ، عَلَى رُءُوسِهِنَّ أَمْثَالُ أَسْنِمَةِ الْإِبِلِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَرِجَالٌ مَعَهُمْ أَسْيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ، يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ " (١)
٩٦٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ " (٢)
٩٦٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،
_________________
(١) = أو لا تجد روحه اللذة ما دام عليه الدين، ثم قيل: المَدِين الذي يحبَس عن الجنة حتى يقع القصاص هو الذي صَرَفَ ما استدانه في سفهٍ أو سرفٍ، وأما ما استدانه في حق واجب كفاقةٍ، ولم يترك وفاءً، فإن الله تعالى لا يحبسه عن الجنة إن شاء الله تعالى، لأن السلطان كان عليه أن يؤدَيَ عنه (انظر الحديث السالف برقم: ٧٨٩٩)، فإذا لم يؤد عنه يقضي الله تعالى عنه بإرضاء خصمائه (انظر الحديث السالف برقم: ٨٧٣٣) .
(٢) حديث صحيح، شريك -وإن كان سيىء الحفظ، قد توبع- وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح، وانظر (٨٦٦٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٥٥٠) .
[ ١٥ / ٤٢٦ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا أَنْ لَا نُبَادِرَ الْإِمَامَ بِالرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، " وَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا قَالَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّهُ إِذَا وَافَقَ كَلَامَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ " (١)
٩٦٨٣ - حَدَّثَنَا يَعْلَى، وَمُحَمَّدٌ، ابْنَا عُبَيْدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ بَدَا جَفَا، وَمَنْ تَبِعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ أَتَى أَبْوَابَ السُّلْطَانِ افْتُتِنَ، وَمَا ازْدَادَ عَبْدٌ مِنَ السُّلْطَانِ قُرْبًا، إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللهِ ﷿ بُعْدًا " (٢)
٩٦٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه النسائي في الملائكة من "الكبرى" كما في "التحفة" ٩/٣٦٧، وابن ماجه (٩٦٠)، وأبو عوانة ٢/١١٠ من طريق محمد بن عبيد، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٤١٥)، وابن خزيمة (١٥٧٦) و(١٥٨٢) من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش، به. وانظر ما سلف برقم (٨٥٠٢) .
(٢) حديث ضعيف، سلف الكلام على إسناده عند الحديث رقم (٨٨٣٦) . وأخرجه أبو داود (٦٨٦٠)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٩٤٠٤) عن محمد بن عبيد وحده، بهذا الإِسناد.
[ ١٥ / ٤٢٧ ]
رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]، قَالَ: " هُوَ الْمَقَامُ الَّذِي أَشْفَعُ لِأُمَّتِي فِيهِ " (١)
٩٦٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كَمْ مِنْ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ، وَكَمْ مِنْ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ " (٢)
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف داود: وهو ابن يزيد بن عبد الرحمن الأودي. وأخرجه الطبري ١٥/١٤٥-١٤٦ من طريق مكي بن إبراهيم، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" ٢/٩٠ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، كلاهما عن داود الأودي، بهذا الإسناد. وسيتكرر بإسناده ومتنه برقم (١٠٨٣٩)، وانظر (٩٧٣٥) . وفي الباب عن كعب بن مالك، سيأتي ٣/٤٥٦، وإسناده صحيح. وعن ابن عمر عند البخاري (١٤٧٥) و(٧٤١٨) . وعن أبي سعيد الخدري عند الترمذي (٣١٤٨)، وإسناده ضعيف.
(٢) إسناده حسن. أبو خالد الأحمر: وهو سليمان بن حيان، وأسامة: وهو ابن زيد الليثي، صدوقان. وأخرجه ابن المبارك في "مسنده" (٧٥)، ومن طريقه ابن ماجه (١٦٩٠)، والنسائي في "الكبرى" (٣٢٥٠)، وأخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (١٤٢٥) من طريق زيد بن شعيب، كلاهما (ابن المبارك وزيد بن شعيب) عن أسامة بن زيد، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (٣٢٤٩) من طريق عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد، عن سعيد المقبري، عن أبيه أبي سعيد، عن أبي هريرة. =
[ ١٥ / ٤٢٨ ]
٩٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى قَبْرٍ، فَقَالَ: " ائْتُونِي بِجَرِيدَتَيْنِ "، فَجَعَلَ إِحْدَاهُمَا عِنْدَ رَأْسِهِ، وَالْأُخْرَى عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَقِيلَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: " لَنْ يَزَالَ يُخَفَّفَ عَنْهُ بَعْضُ عَذَابِ الْقَبْرِ مَا كَانَ فِيهِمَا نُدُوٌّ " (١)
٩٦٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَمِّهِ: " قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدْ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "، قَالَ: لَوْلَا أَنْ تُعَيِّرَنِي
_________________
(١) = وقد سلف برقم (٨٨٥٦) من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن أبي سعيد. وأخرجه النسائي مرة ثالثة (٣٢٥١) من طريق ابن المبارك أيضا، عن أسامة بن زيد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة موقوفًا.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن كيسان، فمن رجال مسلم، وهو ثقة، وله بعض ما يخطأ فيه. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٧٦، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢٠٧)، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (١٢٣) من طريق محمد بن عبيد، بهذا الإسناد. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (١٩٨٠) . وعن يعلى بن مرة، سيأتي ٤/١٧٢. وعن أبي بكرة، سيأتي ٥/٣٥-٣٦. وعن أبي أمامة، سيأتي ٥/٢٦٦. وعن جابر بن عبد الله عند مسلم (٣٠١٢)، وابن حبان (٦٥٢٤) .
[ ١٥ / ٤٢٩ ]
قُرَيْشٌ، لَأَقْرَرْتُ عَيْنَكَ بِهَا، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [القصص:٥٦] (١)
٩٦٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: زَارَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْرَ أُمِّهِ، فَبَكَى وَبَكَى مَنْ حَوْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا، فَأَذِنَ لِي، فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢٠٨)، والطبري ٢٠/٩٢ من طريق محمد بن عبيد، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٩٦١٠) .
(٢) إسناده على شرط مسلم، وقد تفرد به يزيد بن كيسان بهذا الحديث عن أبي حازم الأشجعي، ويزيد قد وثقه ابن معين والنمائي ويعقوب بن سفيان والدارقطني، لكن قال يحيى بن سعيد القطان: ليس هو ممن يعتمد عليه، هو صالح وسط، وقال أبو حاتم: لا يكتب حديثه، محله الصدق، صالح الحديث، فسأله ابنه: يُحتَج بحديثه؟ فقال: لا، هو بابة فضيل بن غزوان وذويه، بعض ما يأتي به صحيح وبعض لا، قال ابن أبي حاتم: وكان البخاري قد أدخله في كتاب "الضعفاء"، فقال أبي: يُحول منه. وقال ابن حبان في "الثقات": كان يخطىء ويخالف، لم يفحش خطؤه حتى يعدَلَ به عن سبيل العدول، ولا أتى من الخلاف بما تنكره القلوب، فهو مقبول الرواية إلا ما يعلم أنه أخطأ فيه،=
[ ١٥ / ٤٣٠ ]
٩٦٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِهَا لَمَمٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَشْفِيَنِي، قَالَ: " إِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يَشْفِيَكِ، وَإِنْ شِئْتِ فَاصْبِرِي، وَلَا حِسَابَ عَلَيْكِ "، قَالَتْ: بَلْ أَصْبِرُ، وَلَا حِسَابَ عَلَيَّ (١)
_________________
(١) = فحينئذٍ يترك خطؤه كما يترك خطأ غيره من الثقات. قلنا: هو كما قال ابن حبان، مقبول الرواية إلا ما يعلم أنه أخطأ فيه. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٤٣، وإسحاق بن راهويه (٢٠٦)، ومسلم (٩٧٦)، وأبو داود (٣٢٣٤)، وابن ماجه (١٥٦٩) و(١٥٧٢)، والنسائي ٤/٩٠، والبيهقي ٤/٧٦، والبغوي (١٥٥٤)، والحازمي في "الاعتبار" ص ١٣٠ من طريق محمد بن عبيد، بهذا الإسناد، ورواية ابن ماجه الأولى مختصرة: "زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة". وأخرجه مسلم (٩٧٦)، وأبو يعلى (٦١٩٣) من طريق مروان بن معاوية، وإسحاق بن راهويه (٢٠٥)، وابن حبان (٣١٦٩)، والحاكم ١/٣٧٥ من طريق يعلى بن عبيد، كلاهما عن يزيد بن كيسان، به. ورواية مروان مختصرة بلفظ: "استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي". وفي الباب عن بريدة، سيأتي ٥/٣٥٩. وإسناده ضعيف.
(٢) إسناده حسن، محمد بن عمرو صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن حبان (٢٩٠٩)، والبغوي (١٤٢٤) من طريق محمد بن عبيد، بهذا الإسناد. وأخرجه هناد في "الزهد" (٢٨٨)، والبزار (٧٧٢ - كشف الأستار)، وابن حبان =
[ ١٥ / ٤٣١ ]
٩٦٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ثِنْتَانِ هُمَا بِالنَّاسِ كُفْرٌ: نِيَاحَةٌ عَلَى الْمَيِّتِ، وَطَعْنٌ فِي النَّسَبِ " (١)
٩٦٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - قَالَ الْأَعْمَشُ: لَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ رَفَعَهُ - قَالَ: " وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ أَمْرٍ قَدِ اقْتَرَبَ، أَفْلَحَ مَنْ كَفَّ يَدَهُ "، (٢)
_________________
(١) = (٢٩٠٩)، والحاكم ٤/٢١٨ من طرق عن محمد بن عمرو، به. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٥٠٢)، والبيهقي في "الشعب" (٩٩٦٩) من طريق قرة بن حبيب، عن إياس بن أبي تميم، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة - ضمن قصة مطولة. قوله: "بها لَمَمٌ"، أي: صرع، كما جاء في حديث ابن عباس السالف برقم (٣٢٤٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٦٧)، وابن منده في "الإيمان" (٦٦٠)، والبيهقي في "السنن" ١٠/٢٤٦، وفي "الشعب" (٦٦٧٣) من طريق محمد بن عبيد، بهذا الإسناد. وانظر (٨٩٠٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو داود (٤٢٤٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٢٩٩) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن الأعمش، بهذا الإسناد مرفوعًا. ورواية أبي معاوية الموقوفة التي أشار إليها الإمام أحمد بإثر الحديث أخرجها ابن أبي شيبة ١٥/٥٥ عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
[ ١٥ / ٤٣٢ ]
وَوَقَفَهُ (١) أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
٩٦٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّمَا مَثَلُ هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ مَثَلُ نَهْرٍ جَارٍ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ، يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، فَمَاذَا يُبْقِينَ مِنْ دَرَنِهِ؟ " (٢)
٩٦٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ اللَّجْلَاجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَجْتَمِعُ الشُّحُّ وَالْإِيمَانُ فِي جَوْفِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَلَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي جَوْفِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ " (٣)
٩٦٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَيَزِيدُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: ووافقه، وهو تحريف.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٨٩، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٩٦٧)، ومحمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٩٣) من طريق محمد بن عبيد، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٨٩٢٤) .
(٣) صحيح بطرقه وشواهده، وسلف الكلام على إسناده برقم (٧٤٨٠) .
[ ١٥ / ٤٣٣ ]
مَا يَسُرُّنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهِ، وَلَا (١) أَنَّ لَنَا مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، قَالَ: " أَوَجَدْتُمْ ذَلِكَ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: " ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ " (٢)
٩٦٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ؟ " قَالُوا: الَّذِي يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يُقْتَلَ، قَالَ: " إِنَّ الشَّهِيدَ فِي أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ، الْقَتِيلُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ، وَالطَّعِينُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ، وَالْغَرِيقُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ، وَالْخَارُّ عَنْ دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ، وَالْمَجْنُوبُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ "، قَالَ مُحَمَّدٌ: " الْمَجْنُوبُ صَاحِبُ الْجَنْبِ " (٣)
_________________
(١) لفظة "لا" لم ترد في (م) والنسخ المتأخرة، وهي في هذا الموضع زائدة والواو حالية.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن عمرو صدوق حسن الحديث. يزيد: هو ابن هارون. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٢٨٤)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٦٦٢)، وأبو يعلى (٥٩١٤) و(٥٩٢٣)، وابن حبان (١٤٥) من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وانظر (٩١٥٦) .
(٣) إسناده ضعيف، أبو مالك بن ثعلبة بن أبي مالك القرظي روى عن أبيه وعمر بن الحكم، وروى عنه محمد بن إسحاق والوليد بن كثير، ولم يوثقه أحد، فهو في عداد المجهولين، ومحمد بن إسحاق -وإن كان صدوقًا- مدلس، وقد=
[ ١٥ / ٤٣٤ ]
٩٦٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أَكْثَرَ مَا يُدْخِلُ مِنَ النَّاسِ النَّارَ الْأَجْوَفَانِ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْأَجْوَفَانِ؟ قَالَ: " الْفَرْجُ وَالْفَمُ "، قَالَ: " أَتَدْرُونَ أَكْثَرَ مَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ؟ تَقْوَى اللهِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ " (١)
٩٦٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَقُومَنَّ (٢) أَحَدُكُمْ
_________________
(١) = عنعن، وباقي رجاله رجال الصحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٣٣٢ عن عبد الله بن نمير، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٩٨٨١) من طريق أحمد بن خالد، كلاهما عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وانظر الحديث السالف برقم (٨٠٩٢) . وفي باب الشهادة من ذات الجنب عن عقبة بن عامر، سيأتي ٤/١٥٧. وعن جابر بن عتيق، سيأتي ٥/٤٤٦. المجنوب: الذي أخذته ذات الجَنْب: وهي -كما زعم بعضُ أطباء العرب- قَرحة تصيب الإنسان في داخل جنبه، وفي الطب الحديث: التهاب في الغشاء المحيط بالرئة. انظر "قاموس الأطباء" لمَدْين بن عبد الرحمن المصري ١/٢٣، و"المعجم الوسيط" ١/١٣٨.
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، داود -وهو ابن يزيد بن عبد الرحمن الأودي- ضعيف لكن تابعه أخوه إدريس بن يزيد، وهو ثقة، وأبوهما يزيد حسن الحديث، فانظر (٧٩٠٧) .
(٣) في (ظ٣) و(عس): لا يقوم، على النفي بمعنى النهي.
[ ١٥ / ٤٣٥ ]
إِلَى الصَّلَاةِ وَبِهِ أَذًى " يَعْنِي الْبَوْلَ وَالْغَائِطَ (١)
٩٦٩٨ - حَدَّثَنَا تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٢٢، وابن راهويه في "مسنده" (٤٦٧)، وابن ماجه (٦١٨) من طريق إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، عن أبيه، بهذا الإسناد. وإدريس بن يزيد ثقة، وأبوه صدوق حسن الحديث. وسيأتي برقم (١٠٠٩٤) عن وكيع، عن داود الأودي. وأخرج أبو داود (٩١) من طريق أبي حي المؤذن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حَقِن حتى يتخفف". وإسناده حسن. وفي الباب عن عبد الله بن أرقم، سيأتي ٣/٣٨٣، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وعن ثوبان، سيأتي ٥/٢٨٠، وإسناده حسن. وعن عائشة، سيأتي ٦/٤٣، وهو عند مسلم (٥٦٠) .
(٢) إسناده ضعيف جدًا، تليد بن سليمان اتفقوا على ضعفه، واتهم بالكذب. أبو الجحاف: هو داود بن أبي عوف، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي. وهو في "فضائل الصحابة" للمصنف برقم (١٣٥٠) . وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٦٢١)، والحاكم ٣/١٤٩ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وتساهل الحاكم فحسنه فقال: =
[ ١٥ / ٤٣٦ ]
٩٦٩٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ، يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا صَلَّيْتُمْ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَصَلُّوا أَرْبَعًا، فَإِنْ عَجِلَ بِكَ شَيْءٌ، فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَرَكْعَتَيْنِ إِذَا رَجَعْتَ " (١) قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ: " وَلَا أَدْرِي هَذَا فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَمْ لَا "
٩٧٠٠ - حَدَّثَنَا مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَفْضَلُ الْإِيمَانِ عِنْدَ اللهِ إِيمَانٌ لَا شَكَّ فِيهِ، وَغَزْوٌ لَا غُلُولَ فِيهِ، وَحَجٌّ مَبْرُورٌ "،
_________________
(١) = هذا حديث حسن من حديث أبي عبد الله أحمد بن حنبل، عن تليد بن سليمان، فإني لم أجد له رواية غيرها! وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٢/٥١٦-٥١٧ من طريق إسماعيل بن موسى السري، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٧/١٣٦-١٣٧، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٤٣١) من طريق أحمد بن حاتم، كلاهما عن تليد بن سليمان، به. قال ابن الجوزي: وهذا لا يصح، تليد بن سليمان كان رافضيًا يشتم عثمان، قال أحمد ويحيى: كان كذابًا. وفي الباب عن زيد بن أرقم عند ابن ماجه (١٤٥)، والترمذي (٣٨٧٠)، وابن حبان (٦٩٧٧) . وإسناده ضعيف.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (٧٤٠٠) .
[ ١٥ / ٤٣٧ ]
قَالَ: فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " حَجٌّ مَبْرُورٌ يُكَفِّرُ خَطَايَا تِلْكَ السَّنَةِ " (١)، قَالَ مَرْوَانُ: " أَشَكُّ فِيهِ (٢)، عَنِ الْحَجَّاجِ الصَّوَّافِ أَوْ عَنْ هِشَامٍ "
٩٧٠١ - حَدَّثَنَا مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا صَبِيحٌ أَبُو الْمَلِيحِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ لَا يَسْأَلْهُ يَغْضَبْ عَلَيْهِ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، أبو جعفر -وهو الأنصاري المؤذن- في عداد المجهولين، لكنه قد توبع، وانظر ما سلف برقم (٧٥١١) . وأما شك مروان الفزاري في روايته: أهي عن حجاج الصواف أو عن هشام الدستوائي، فلا يضر، فكلاهما ثقة من رجال الشيخين.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: لا شك فيه، وهو خطأ.
(٣) إسناده ضعيف، أبو صالح -وهو الخُوزي- لم يرو عنه غير صبيح أبي المليح، فهو في عداد المجهولين، وليس له غير هذا الحديث، وهو مختلف فيه، فقد ضعفه ابن معين، وقواه أبو زرعة فقال: لا بأس به! وأما الحافظ ابن حجر فقال في "التقريب": لين الحديث. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٦٥٨)، وأبو يعلى (٦٦٥٥)، والحاكم ١/٤٩١ من طريق مروان بن معاوية الفزاري، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" بإثر الحديث (٦٥٨)، والترمذي (٣٣٧٣) من طريق حاتم بن إسماعيل، والترمذي أيضا بإثر الحديث (٣٣٧٤)، والطبراني في "الأوسط" (٢٤٥٢)، وفي "الدعاء" (٢٣)، والحاكم ١/٤٩١، والمزي في ترجمة أبي صالح الخوزي من "تهذيب الكمال" ٣٣/٤١٨ من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، كلاهما عن أبي المليح، به. حديث أبي عاصم عند الترمذي وقع خطأ بإثر حديث أبي موسى الأشعري، وهو خطأ صوبناه من =
[ ١٥ / ٤٣٨ ]
٩٧٠٢ - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ " (١)
٩٧٠٣ - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَطَاءٍ يَعْنِي ابْنَ السَّائِبِ، عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَقُولُ اللهُ ﷿: الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي شَيْئًا مِنْهُمَا أَلْقَيْتُهُ فِي جَهَنَّمَ " (٢)
٩٧٠٤ - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ قُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا تَنْطَحَ ذَاتُ قَرْنٍ جَمَّاءَ " (٣)
_________________
(١) = "تحفة الأحوذي" ٤/٢٢٤، و"تحفة الأشراف" ١١/٨٤. وسيأتي برقم (٩٧١٩) و(١٠١٧٨) . قوله: "من لا يسأله"، قال السندي: أي: الله، والإِضمار لتعين هذا الوصف له، بحيث لا يُظن غيره.
(٢) إسناده حسن من أجل أبي عثمان التبان. وانظر (٨٠٠١) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عطاء بن السائب. وانظر (٧٣٨٢) .
(٤) إسناده ضعيف، الصلت بن قويد في عداد المجهولين، قال النسائي: لا أدري كيف هو، حديثه منكر، ثم ذكر له هذا الحديث، كما قاله في "الميزان" =
[ ١٥ / ٤٣٩ ]
٩٧٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا " (١)
٩٧٠٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ الْمُطَوِّسِ، عَنِ الْمُطَوِّسِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ، مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ، لَمْ يَجْزِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ " (٢)
_________________
(١) = ٢/٣١٩. وأخرجه البخاري في "التاريخ" ٤/٣٠٠، والدولابي في "الكنى" ١/١١٦، وابن عرفة في "جزئه"، وعنه ابن حجر في "اللسان" ٣/١٩٨ من طريق عمار بن محمد، بهذا الإسناد. قال في "الميزان": واختُلِفَ فيه على عمار، فقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثناه إبراهيم بن عبد الله الهروي، حدثنا عمار، حدثنا الصلت بن قويد الحنفي، عن أبي أحمر، عن أبي هريرة، ورواه الإمام أحمد وابن عرفة، عن عمار بدون أبي أحمر. قلنا: والصواب رواية الإمام أحمد وابن عرفة، فإن أبا أحمر هي كنية الصلت بن قويد. ولوقوع الأمنة في آخر الزمان انظر الحديث السالف برقم (٩٢٧٠) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وهو مكرر (٧٤٠٣) .
(٣) إسناده ضعيف لجهالة ابن المطوس وأبيه، واسم ابن المطوس يزيد، وقيل: عبد الله بن المطوس. سفيان: هو الثوري، وحبيب: هو ابن أبي ثابت، وقد كان حبيبٌ يروي هذا الحديث عن عمارة بن عمير ثم لقي ابن المطوس =
[ ١٥ / ٤٤٠ ]
٩٧٠٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ عُتْبَةُ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا كَانَ النِّصْفُ مِنْ شَعْبَانَ، فَأَمْسِكُوا عَنِ الصَّوْمِ حَتَّى يَكُونَ رَمَضَانُ " (١)
_________________
(١) = فسمعه منه كما سيأتي في الروايتين (١٠٠٨٠) و(١٠٠٨١) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٠٥، وإسحاق بن راهويه (٢٧٣)، وابن ماجه (١٦٧٢) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٧٤٧٥)، والدارمي (١٧١٤)، والنسائي (٣٢٧٨) و(٣٢٨٠)، وابن حبان في "المجروحين" ٣/١٥٧، والدارقطني ٢/٢١١ من طرق عن سفيان، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو العميس: هو عتبة بن عبد الله بن عتبة المسعودي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢١ عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٢٩١١) من طريق محمد بن ربيعة، عن أبي العميس، به. وأخرجه عبد الرزاق (٧٣٢٥)، والدارمي (١٧٤٠) و(١٧٤١)، وأبو داود (٢٣٣٧)، وابن ماجه (٦١٥١)، والترمذي (٧٣٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٨٢، وابن حبان (٣٥٨٩)، والبيهقي ٤/٢٠٩ من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، به. قال أبو داود: وكان عبد الرحمن لا يحدث به، قلت لأحمد: لم؟ قال: لأنه كان عنده أن النبي ﷺ كان يَصِلُ شعبانَ برمضان، وقال عن النبي ﷺ خلافه، قال أبو داود: وليس هذا عندي خلافه، ولم يجىء به غير العلاء عن أبيه. ونقل البيهقي عن أبي داود، عن أحمد بن حنبل أنه قال: هذا حديث منكر! =
[ ١٥ / ٤٤١ ]
٩٧٠٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْهِرُّ سَبُعٌ " (١)
٩٧٠٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،
_________________
(١) = وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ. ومعنى الحديث عند بعض أهل العلم: أن يكون الرجل مفطرًا، فإذا بقي من شعبان شيء أخَذ في الصوم لحال شهر رمضان. وقد روي [عن أبي سلمة] عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ما يُشبِه قولهم حيث قال ﷺ: "لا تَقَدموا شهر رمضان بصيام إلا أن يوافقَ ذلك صومًا كان يصومه أحدُكم" (وهو حديث صحيح سلف تخريجه برقم: ٧٢٠٠) . وقد دل في هذا الحديث أنما الكراهيةُ على من يتعمَدُ الصيامَ لحال رمضان. قلنا: ولبعض أهل العلم مذهب آخر في الجمع بين هذين الحديثين: وهو أن حديث العلاء بن عبد الرحمن محمول على من يضعِفُه الصومُ، وحديث أبي سلمة مخصوص بمن يحتاط بزعمه لرمضان، وهو جمع حسنٌ كما قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/١٢٩، وانظر "شرح معاني الآثار" للطحاوي ٢/٨٤-٨٥.
(٢) إسناده ضعيف لضعف عيسى بن المسيب. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٢، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٧٨)، والعقيلي في "الضعفاء" ٣/٣٨٦، والدارقطني ١/٦٣، والحاكم ١/١٨٣، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٥٤٧) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (٨٣٤٢) . ونقل ابن أبي حاتم في "العلل" ١/٤٤ عن أبي زرعة قوله: لم يرفعه أبو نعيم، وهو أصح، وعيسى ليس بقوي. قلنا: رواية أبي نعيم لم تقع لنا. ولما صحح الحاكم إسناده في "المستدرك" وقوى أمر عيسى بن المسيب، تعقبه الذهبي بتضعيفه. وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح.
[ ١٥ / ٤٤٢ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا (١) حَتَّى تَحَابُّوا أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ " (٢)
٩٧١٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ " (٣)
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: تؤمنون، بإثبات النون، وقد سلف التعليق على هذا الحرف عند الحديث رقم (٩٠٨٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "الزهد" لوكيع (٣٣١) . ومن طريق وكيع أخرجه مسلم (٥٤) (٩٣)، وابن ماجه (٦٨)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٤٦٣)، وأبو عوانة ١/٣٠، وابن منده (٣٢٨) و(٣٣٢)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/٣٣١، والبيهقي في "السنن" ١٠/٢٣٢، وفي "الشعب" (٨٧٤٥)، والبغوي (٣٣٠٠) . وسيتكرر برقم (١٠١٧٧) . وانظر ما سلف برقم (٩٠٨٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم. سفيان: هو الثوري. وأخرجه ابن ماجه (٥٧) من طريق وكيع، بهذا الإِسناد. ضمن حديث: "الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون بابًا ". وأخرجه كذلك ابن أبي شيبة ٨/٥٢١-٥٢٢، والبخاري في "الأدب المفرد" (٥٩٨)، والنسائي ٨/١١٠، وابن منده في "الإيمان" (١٧٠) من طرق عن سفيان الثوري، به.=
[ ١٥ / ٤٤٣ ]
٩٧١١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يَؤُمُّنَا فَيَجْهَرُ وَيُخَافِتُ، فَجَهَرْنَا فِيمَا جَهَرَ، وَخَافَتْنَا فِيمَا خَافَتَ "، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةٍ " (١)
٩٧١٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ خَالِهِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " سَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ فِي النَّجْمِ، إِلَّا رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ، أَرَادَا بِذَلِكَ الشُّهْرَةَ " (٢)
_________________
(١) =وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٢٢، وابن ماجه (٥٧)، والنسائي ٨/١١٠ من طريق محمد بن عجلان، عن عبد الله بن دينار، به. وقد سلف الحديث جميعًا برقم (٩٣٦١) من طريق حماد بن سلمة، عن سهيل، به.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، وقد سلف الحديث من طريق ابن أبي ليلى -وهو محمد بن عبد الرحمن- برقم (٨٠٧٦) .
(٣) إسناده قوي، الحارث بن عبد الرحمن صدوق من رجال أصحاب السنن، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة القرشي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٨ عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الشافعي ١/١٢٣ عن ابن أبي ذئب، به. وأخرجه بنحوه الطحاوي ١/٣٥٣ من طريق عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبي سلمة، به. وانظر ما سلف برقم (٨٠٣٤) .
[ ١٥ / ٤٤٤ ]
٩٧١٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَيَعْلَى، وَمُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَيْ عُبَيْدٍ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ، اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ أُمِرَ بِالسُّجُودِ، فَسَجَدَ، فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ، فَعَصَيْتُ، فَلِي النَّارُ " (١)
٩٧١٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ، بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، إِلَى مَا شَاءَ اللهُ، قَالَ اللهُ ﷿: إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي "
" لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٨١)، والبغوي بإثر الحديث (٦٥٣) من طريق وكيع وحده، بهذا الإِسناد. وأخرجه البغوي (٦٥٣) من طريق يعلى بن عبيد وحده، به. وأخرجه مسلم (٨١)، وابن ماجه (١٠٥٢)، وابن حبان (٢٧٥٩) من طريق أبي معاوية، وابن خزيمة (٥٤٩)، والبغوي بإثر الحديث (٦٥٣) من طريق جرير وأبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، به. قوله: "يا ويله"، قال السندي: يريد به الشيطان نفسه، وضمير الغيبة إما من الحاكي لكراهة الإِضافة إلى النفس صورة، أو لأن الشيطان اعتبر نفسه غائبًا تبعيدًا لها، لأنه وقع في سوئها، أو يُحتمل أنه أراد به آدم، قاله غضبًا عليه، حيث خالفه ولم يوافقه، والله تعالى أعلم.
[ ١٥ / ٤٤٥ ]
وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ "
" وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، الصَّوْمُ جُنَّةٌ، الصَّوْمُ جُنَّةٌ " (١)
٩٧١٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، وَأَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ - وَالْأَعْمَشُ يَرْفَعُهُ -: " إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَمْشِي فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ " (٢)
٩٧١٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ (٣)، عَنْ شَدَّادٍ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ حَافَظَ عَلَى شُفْعَةِ الضُّحَى، غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٥، ومسلم (١١٥١) (١٦٤)، وابن ماجه (١٦٣٨)، والبيهقي ٣/٣٠٤ و٤/٢٧ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وسيتكرر الحديث برقم (١٠١٧٥)، وانظر (٧١٧٤) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي رزين -وهو مسعود بن مالك الأسدي- متابع أبي صالح، فمن رجال مسلم. وسيتكرر الحديث برقم (١٠١٨٨)، وانظر (٧٤٤٧) .
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة زيادة: الصبحي! وضبب عليها في (س) .
(٤) إسناده ضعيف لضعف النهاس بن قَهم، وشداد -وهو ابن عبد الله القرشي مولاهم- لم يسمع من أبي هريرة. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٠٦، وإسحاق بن راهويه (٤٦٢)، وابن ماجه (١٣٨٢) عن وكيع، بهذا الإسناد.=
[ ١٥ / ٤٤٦ ]
٩٧١٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا " (١)
٩٧١٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، إِنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه ابن راهويه (٣٢٩)، وعبد بن حميد (١٤٢٢)، والترمذي (٤٧٦)، وابن عدي في "الكامل" ٧/٢٥٢٣ من طرق عن النهاس بن قهم، به. وسيأتي برقم (١٠٤٤٧) و(١٠٤٨٠) .
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف الخليل بن مرة، وفي الإِسناد انقطاع، معاوية بن قرة لم يسمع من أبي هريرة. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٩٧)، وابن أبي شيبة ٢/٢٩٧ عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٠٢٤) من طريق عبد الله بن أبي رومان الإِسكندراني، عن عيسى بن واقد، عن محمد بن عمرو الليثي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بلفظ: "من لم يوتر فلا صلاة له". وإسناده ضعيف جدًا، مسلسل بالضعفاء والمجاهيل. وفي الباب عن بريدة، سيأتي ٥/٣٥٧. وإسناده حسن.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو عند المصنف في "الزهد" ص ١٨. والحديث في "الزهد" لوكيع (١٨١)، ومن طريقه أخرجه إسحاق بن راهويه (٣٢١) .=
[ ١٥ / ٤٤٧ ]
٩٧١٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَلِيحٍ الْمَدَنِيُّ، سَمِعَهُ مِنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ لَمْ يَدْعُ اللهَ، غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ " (١)
٩٧٢٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثْنَتَيْنِ: عَلَى جَمْعِ الْمَالِ، وَطُولِ الْحَيَاةِ " (٢)
٩٧٢١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ،
_________________
(١) = وأخرجه إسحاق بن راهويه (٣٢٠) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن جعفر بن برقان، به موقوفًا. وسيأتي الحديث من طريقين آخرين عن جعفر بن برقان برقم (١٠٩٥٨) و(١٠٩٦٥)، وانظر ما سلف برقم (٧٣١٦) .
(٢) إسناده ضعيف من أجل أبي صالح: وهو الخُوزِيُ، وانظر (٩٧٠١) . وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢٠٠، وابن ماجه (٣٨٢٧)، وابن عدي في "الكامل" ٧/٢٧٥٠، والبغوي (١٣٨٩) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وسيتكرر برقم (١٠١٧٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وهو في "الزهد" لوكيع (١٨٨)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في "السنن" ٣/٣٦٨، وفي "الشعب" (١٠٢٦٢) . وسيأتي مكررًا برقم (٩٧٧٦)، وسلف برقم (٩١٢٣) عن أبي أحمد الزبيري، عن سفيان الثوري.
[ ١٥ / ٤٤٨ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي طَعَامِ أَحَدِكُمْ أَوْ شَرَابِهِ، فَلْيَغْمِسْهُ إِذَا أَخْرَجَهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً، وَإِنَّهُ يُقَدِّمُ الدَّاءَ " (١)
٩٧٢٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّهَّاسُ، عَنْ شَيْخٍ بِمَكَّةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف إبراهيم بن الفضل، لكن قد توبع، انظر (٧١٤١) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الراوي عن أبي هريرة، ولضعف النهاس: وهو ابن قَهْم القيسي، لكن سيأتي للحديث طريق آخر يصح بها. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٣٢٠ و٩/٤٤ من طريق وكيع، بهذا الإِسناد. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ١/١٣٩، وفي "الأوسط" ٢/٧٦، والبيهقي ٧/٢١٨، والخطيب في "تاريخه" ٢/٣١٧ من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. ضمن حديث: "لا عدوى ولا طيرة". وإسناده ضعيف لضعف محمد بن عبد الله. وعلقه البخاري (٥٧٠٧)، ومن طريقه البغوي (٣٢٤٧) قال: قال عفان: حدثنا سَلِيم بن حنان، حدثنا سعيد بن ميناء، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: "لا عدوى ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر، وفر من المجذوم كما تفر من الأسد". ورجاله ثقات رجال الشيخين. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٠/١٥٨: وقد وصله أبو نعيم من طريق أبي داود الطيالسي وأبي قتيبة سَلْم بن قتيبة، كلاهما عن سَلِيم بن حيان شيخ عفان =
[ ١٥ / ٤٤٩ ]
٩٧٢٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، يَكُونُ أَفْضَلُ النَّاسِ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ، رَجُلٍ أَخَذَ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، كُلَّمَا سَمِعَ بِهَيْعَةٍ اسْتَوَى عَلَى مَتْنِهِ، ثُمَّ طَلَبَ الْمَوْتَ مَظَانَّهُ، وَرَجُلٌ فِي شِعْبٍ مِنْ هَذِهِ الشِّعَابِ، يُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَدَعُ النَّاسَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ " (١)
_________________
(١) = فيه، وأخرجه أيضا من طريق عمرو بن مرزوق عن سليم لكن موقوفًا، ولم يستخرجه الاسماعيلي. وقد وصله ابن خزيمة أيضا. قلنا: ووصله البيهقي أيضا في "السنن" ٧/١٣٥ من طريق عمرو بن مرزوق، عن سليم بن حيان، به. مرفوعًا. وأبو داود الطيالسي وأبو قتيبة وعمرو بن مرزوق ثلاثتهم ثقات. ويشهد لهذا المتن ما سلف عن أبي هريرة برقم (٩٢٦٣): "لا يورِد مُمرِضٌ على مصِح". وفي الباب عند مسلم (٢٢٣١)، وابن أبي شيبة ٨/٣١٩-٣٢٠ و٩/٤٣-٤٤، والبيهقي ٧/٢١٨ عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي ﷺ: "إنا قد بايعناك فارجع". وللكلام على الحديث انظر "الفتح" ١٠/١٥٨-١٦٣.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أسامة بن زيد -وهو الليثي- خرج له مسلم في الشواهد، وهو حسن الحديث، لكن تابعه أبو حازم سلمة بن دينار كما سيأتي في التخريج، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٢٩١، ومسلم (١٨٨٩) (١٢٧) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.=
[ ١٥ / ٤٥٠ ]
٩٧٢٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُرِيدُ سَفَرًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوْصِنِي، قَالَ: " أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ، وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ "، فَلَمَّا مَضَى قَالَ: " اللهُمَّ ازْوِ لَهُ الْأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ " (١)
٩٧٢٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ الْجُهَنِيُّ، عَنْ سَعْدٍ أَبِي مُجَاهِدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ أَبِي مُدِلَّةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْإِمَامُ الْعَادِلُ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (١٨٨٩) (١٢٥) و(١٢٦)، وسعيد بن منصور في "سننه" (٢٤٣٦)، وابن ماجه (٣٩٧٧)، والنسائي في "الكبرى" (٨٨٣٠) و(١١٢٧٧) من طريق أبي حازم، عن بعجة، به. وانظر الحديث السالف برقم (٩١٤٢) .
(٢) إسناده حسن، أسامة بن زيد خرّج له مسلم في الشواهد، وهو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الحاكم ١/٤٤٥-٤٤٦ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإنساد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣٥٩ و١٢/٥١٧، وابن ماجه (٢٧٧١)، وابن خزيمة (٢٥٦١)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٢٠)، والبغوي (١٣٤٦) من طريق وكيع بن الجراح، به. وسيتكرر الحديث برقم (١٠١٦٥)، وانظر (٨٣١٠) .
(٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، أبو المدِلة -وهو مولى عائشة أم =
[ ١٥ / ٤٥١ ]
٩٧٢٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَأَبُو نُعَيْمٍ وَهُوَ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا لَقِيتُمُ الْيَهُودَ فِي الطَّرِيقِ، فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِهَا، وَلَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ "، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: " الْمُشْرِكِينَ بِالطَّرِيقِ " (١)
٩٧٢٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عُبَيْدٍ، مَوْلَى أَبِي رُهْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ،
_________________
(١) = المؤمنين- مجهول لم يرو عنه غير سعد الطائي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/٥٣٦ و١٢/٢٢٠، وإسحاق بن راهويه (٣٠٢)، والطبراني في "الدعاء" (١٣٢٢) عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٣١٦) من طريق عطاء بن يسار، عن أبي هريرة. وإسناده حسن. والحديث قطعة من حديث مطول سلف برقم (٨٠٤٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. سفيان: هو الثوري. وأخرجه مسلم (٢١٦٧) من طريق وكيع وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١١١١)، وأبو عوانة في الاستئذان كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٥٠، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/١٤٠-١٤١، والبيهقي في "الشعب" (٩٣٨١) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان الثوري، به - وقرن أبو عوانة بالفضلِ بن دكينٍ محمدَ بن يوسف الفريابى، وقرن به أبو نعيم الحافظ والبيهقي محمد بن كثير. وأخرجه عبد الرزاق (٩٨٣٧) عن معمر وسفيان الثوري، به. وانظر (٧٥٦٧) .
[ ١٥ / ٤٥٢ ]
ثُمَّ خَرَجَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ لِيُوجَدَ رِيحُهَا، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهَا صَلَاةٌ حَتَّى تَغْتَسِلَ اغْتِسَالَهَا مِنَ الْجَنَابَةِ " (١)
٩٧٢٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ الْمَعْنَى، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَلَاكَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " كِخْ كِخْ، فَإِنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ " (٢)
٩٧٢٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ لِعَبْدِهِ: عَبْدِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: فَتَايَ، وَلَا يَقُلِ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ: رَبِّي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: سَيِّدِي " (٣)
_________________
(١) حديث محتمل للتحسين، وهذا إسناد ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله. ولتتمة الكلام على إسناده انظر التعليق على الحديث رقم (٧٣٥٦) . وأخرجه أبو داود (٤١٧٤) مطولًا عن محمد بن كثير، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢١٤، وإسحاق بن راهويه (٥٠)، ومسلم (١٠٦٩)، وابن حبان (٣٢٩٤) من طريق وكيع، بهذا الإِسناد. وسيأتي مكررًا من طريق وكيع برقم (١٠١٧٣)، وانظر (٧٧٥٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٢٤٩)، وأبو عوانة في الأسامي كما في "إتحاف المهرة" =
[ ١٥ / ٤٥٣ ]
٩٧٣٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ " (١)
_________________
(١) = ٥/ورقة ١٤٨ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٢٤٩) (١٤)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٤٢)، وأبو عوانة في الأسامي كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٤٩، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٥٦٨) و(١٥٧٠) من طرق عن الأعمش، به. وسيأتي برقم (١٠٤٣٦)، وانظر ما سلف برقم (٨١٩٧) .
(٢) إسناده ضعيف، صالح مولى التوأمة كان قد اختلط، والكلام عليه هنا في هذا الحديث من بابة الكلام على حديثه السالف برقم (٨٨٠٣)، فراجعه لزامًا. وقد ضعف هذا الحديث الإمام أحمد وغيره، قال الإمام أحمد: هو مما تفرد به صالح مولى التوأمة، وقال ابن حبان: خبر باطل، ورُدَّ بحديث عائشة، وقال البيهقي: هذا الحديث يُعد في أفراد صالح، وحديث عائشة أصح منه، وصالح مولى التوأمة مختلف في عدالته، كان مالك بن أنس يجرحه، وقال ابن عبد البر: لا يثبت عن أبي هريرة، وقال ابن الجوزي: لا يصح. قلنا: حديث عائشة الذي أشار إليه البيهقي، أخرجه مسلم (٩٧٣)، وسيأتي في "المسند" ٦/٧٩ من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير: أن عائشة أمرت أن يُمَر بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد، فتصلي عليه، فأنكر الناس ذلك عليها، فقالت: ما أسرعَ ما نسي الناسُ! ما صلى رسولُ اللُه ﷺ على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد. وأما حديث أبي هريرة فقد أخرجه ابن ماجه (١٥١٧)، والبيهقي ٤/٥٢ من =
[ ١٥ / ٤٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٣١٠)، وعبد الرزاق (٦٥٧٩)، وابن أبي شيبة ٣/٣٦٤-٣٦٥، وأبو داود (٣١٩١)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٨٤٦) و(٢٨٤٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٩٢، وابن حبان في "المجروحين" ١/٣٦٦، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٩٣، وابن عدي في "الكامل" ٤/١٣٧٤، والبيهقي ٤/٥٢، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (١٤٩٣)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٦٩٦) من طرق عن ابن أبي ذئب، به - لفظ رواية أبي داود: "فلا شيء عليه"، ولفظه في الموضع الثاني عند أبي القاسم البغوي: "ليس له أجر". قال صالح في رواية الطيالسي: وأدركت رجالا ممن أدركوا النبي ﷺ وأبا بكر إذا جاؤوا فلم يجدوا إلا أن يصلوا في المسجد رجعوا فلم يصلوا. وفي رواية البيهقي قال: فرأيت الجنازةَ توضَع في المسجد فرأيت أبا هريرة إذا لم يَجِدْ موضعا إلا في المسجد انصرف ولم يصل عليها. وسيأتي الحديث برقم (٩٨٦٥) و(١٠٥٦١) . قال الحافظ ابن عبد البر في "الاستذكار" ٨/٢٧٣: وفي هذا الباب عن النبي ﷺ حديثان: أحدهما حديث عائشة، والثاني حديث يُروَى عن أبي هريرة لا يثبت عنه: أن رسول الله ﷺ قال فذكره، ثم قال: وقد يحتمل قوله في حديث أبي هريرة هذا: "فلا شيء له"، أي: فلا شيء عليه، كما قال الله ﷿: (إِنْ أحْسَنْتُم لأنْفُسِكُم وإِنْ أسَأْتُمْ فلها) [الإسراء: ٧]، بمعنى عليها. وسُئِلَ أحمد بن حنبل -وهو إمامُ أهل الحديث والمُقَدم في معرفة علل النقْل فيه- عن الصلاة على الجنازة في المسجد؟ فقال: لا بأسَ بذلك، وقال بجَوَازِه. فقيل: فحديث أبي هريرة؟ فقال: لا يثبت، أو قال: حتى يثبت. ثم قال: رواه صالح مولى التوأمة، وليس بشيء فيما انفرد به. فقد صَححَ أحمد بن حنبل السنة في الصلاة على الجنائز في المسجد وقال =
[ ١٥ / ٤٥٥ ]
٩٧٣١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، (١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي جَنَازَةٍ، فَرَأَى عُمَرُ امْرَأَةً، فَصَاحَ بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " دَعْهَا يَا عُمَرُ، فَإِنَّ الْعَيْنَ دَامِعَةٌ، وَالنَّفْسَ مُصَابَةٌ، وَالْعَهْدَ حَدِيثٌ " (٢)
_________________
(١) = بذلك. وهو قولُ الشافعي وجمهور أهل العلم، وهي السنة المعمول بها في الخليفتين بعد رسول الله ﷺ، صلَى عمرُ على أبي بكر الصديق في المسجد، وصَلى صهيب على عمر في المسجد بمحضر كبار الصحابة وصدر السلف من غير نكير، وما أعلم من ينكر ذلك إلا ابن أبي ذئب. ورُوِيتْ كراهية ذلك عن ابن عباس من وجوه لا تصح ولا تثبت، وعن بعض أصحاب مالك. ورواه ابن القاسم عن مالك، وقد روِيَ عنه جوازُ ذلك من رواية أهل المدينة وغيرهم. وانظر تتمة كلام ابن عبد البر في "الاستذكار"، و"التمهيد" له ٢١/٢١٧-٢٢٣. قلنا: وقد قَوَّى أمرَ هذا الحديث جماعة، ورأوا العمل به، انظر "زاد المعاد" ١/٥٠١-٥٠٢، و"الجوهر النقي" لابن التركماني ٤/٥٢، و"إعلاء السنن" للتهانوي ٨/٢٢٨-٢٣٠.
(٢) في (ظ٣) و(عس): عن عطاء، وهو خطأ.
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن محمد بن عمرو بن عطاء لم يسمعه من أبي هريرة، بينما فيه سلمة بن الأزرق كما سلف برقم (٧٦٩١) وهو مجهول. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٨٥ و٣٩٥، ومن طريقه ابن ماجه (١٥٨٧) عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم ١/٣٨١ من طريق عبْدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، به.
[ ١٥ / ٤٥٦ ]
٩٧٣٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ حَتَّى تَحْتَرِقَ ثِيَابُهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ " (١)
٩٧٣٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ (٢) فِي دُبُرِهَا " (٣)
٩٧٣٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم. سفيان: هو الثوري. وأخرجه النسائي ٤/٩٥ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٩٧١) من طريق أبي أحمد الزبيري، والطحاوي ١/٥١٦ من طريق أبي حذيفة، كلاهما عن سفيان الثوري، به. وانظر (٨١٠٨) .
(٢) في (ظ٣) و(عس): امرأةً.
(٣) حديث حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير الحارث بن مخلد، فقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وحديثه عند أبي داود والنسائي وابن ماجه. وأخرجه أبو داود (٢١٦٢)، والنسائي في "الكبرى" (٩٠١٥) من طريق وكيع، بهذا الإِسناد. وأخرجه الدارمي (١١٤٠) عن عبيد الله بن موسى، عن سفيان، به. وسيتكرر الحديث برقم (١٠٢٠٦)، وانظر (٧٦٨٤) .
[ ١٥ / ٤٥٧ ]
مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَصُومُ (١) الْمَرْأَةُ يَوْمًا وَاحِدًا، وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ "، قَالَ وَكِيعٌ: إِلَّا رَمَضَانَ (٢)
٩٧٣٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ الزَّعَافِرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: " الشَّفَاعَةُ " (٣)
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: تَصُم.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، سلف الكلام عليه عند الحديث رقم (٧٣٤٣) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٩٦ عن وكيع، بهذا الإسناد. وسقط منه سفيان الثوري. وأخرجه الدارمي (١٧٢١) عن محمد بن يوسف الفريابي، والنسائي في "الكبرى" (٢٩٢٠)، وعنه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٠٤٦) من طريق يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي، والطحاوي أيضا (٢٠٤٥) من طريق أبي حذيفة النهدي، والحاكم ٤/١٧٣ من طريق قبيصة بن عقبة، خمستهم عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وسيأتي عن عبد الرحمن وحده برقم (٩٩٨٦)، وعن وكيع وحده برقم (١٠١٦٨)، وبرقم (١٠٤٩٤) عن محمد بن عبد الله بن الزبير، عن سفيان الثوري. وسلف برقم (٧٣٤٣) عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد.
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف داود: وهو ابن يزيد بن عبد الرحمن الأودي. وأخرجه الترمذي (٣١٣٧)، والطبري ١٥/١٤٥، والخطيب في "موضح أوهام =
[ ١٥ / ٤٥٨ ]
٩٧٣٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُخَاصِمُونَهُ فِي الْقَدَرِ، فَنَزَلَتْ: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] " (١)
_________________
(١) = الجمع والتفريق" ٢/٩١ من طريق وكيع، بهذا الإِسناد. وسيأتي بنحوه بهذا الإِسناد برقم (١٠٢٠٠)، وانظر (٩٦٨٤) .
(٢) إسناده حسن، زياد بن إسماعيل -وهو القرشي المخزومي- ضعفه ابن معين، وقال يعقوب بن سفيان: ليس حديثه بشيء، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات". وأخرجه مسلم (٢٦٥٦)، وابن ماجه (٨٣)، والترمذي (٢١٥٧) و(٣٢٩٠)، والطبري في "التفسير" ٢٧/١١٠، والمزي في ترجمة زياد بن إسماعيل من "تهذيب الكمال" ٩/٤٣٠ من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (١٣٤) و(١٣٥)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" ٣/٢٣٦، وابن أبي عاصم (٣٤٩)، وأبو عوانة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٥٢، وابن حبان (٦١٣٩)، والطبري ٢٧/١١٠ و١١١، والبيهقي في "الشعب" (١٨٣)، وفي "الاعتقاد" ص ١٣٥، والواحدي في "أسباب النزول" ص ٢٦٨-٢٦٩، والبغوي في "شرح السنة" (٨١)، وفي "تفسيره" ٤/٢٦٥، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٩٤٦) و(٩٤٧) من طرق عن سفيان الثوري، به. وسيأتي مكررًا برقم (١٠١٦٤) .
[ ١٥ / ٤٥٩ ]
٩٧٣٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: " أَشْعَرُ كَلِمَةٍ قَالَتْهَا الْعَرَبُ كَلِمَةُ (١) لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ:
[البحر الطويل]
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلُ " (٢)
٩٧٣٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَرِيكٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ، وَلَا جَرَسٌ " (٣)
٩٧٣٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ (٤): حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ وَاقِدٍ يَعْنِي
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: قول، والمثبت من (ظ٣) و(عس) ونسخة على هامش (س) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، شريك -وإن كان سيىء الحفظ- قد توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وسيتكرر برقم (١٠٢٣٠)، وانظر (٩٠٨٣) .
(٣) حديث صحيح، شريك: وهو ابن عبد الله النخعي -وإن كان سيىء الحفظ- قد توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢٢٨ عن وكيع، بهذا الإسناد. وسيتكرر برقم (١٠١٦١)، وانظر (٧٥٦٦) .
(٤) في (م): "حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، حدثني عثمان"، والصواب حذف: "حدثنا سفيان".
[ ١٥ / ٤٦٠ ]
الْعُمَرِيَّ، عَنْ كِدَامِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي كِبَاشٍ، قَالَ: جَلَبْتُ غَنَمًا جُذْعَانًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَكَسَدَتْ عَلَيَّ، فَلَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " نِعْمَ - أَوْ نِعْمَتِ - الْأُضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ " فَانْتَهَبَهَا النَّاسُ (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة كدام بن عبد الرحمن وأبي كباش، وقد رواه غير عثمان بن واقد عن أبي هريرة موقوفًا، قاله الترمذي عن البخاري في "العلل" ٢/٦٤٦. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٣٠٧)، والترمذي (١٤٩٩)، والبيهقي ٩/٢٧١ من طريق وكيع، بهذا الإِسناد. قال الترمذي: حديث غريب، ووقع في المطبوع منه: حديث حسن غريب، والصواب حذف كلمة "حسن"، انظر "تحفة الأشراف" ١١/٨٩، و"تحفة الأحوذي" ٢/٣٥٦. وانظر ما سلف برقم (٩٢٢٧) . قلنا: ويغني عن هذا الحديث عند أحمد ٦/٣٣٨، وابن ماجه (٣١٣٩) عن أم بلال بنت هلال عن أبيها أن رسول الله ﷺ قال: "يجوز الجذع مِن الضأن أضحية" وفي سنده امرأة مجهولة. وعن عقبة بن عامر قال: ضحينا مع رسولِ الله ﷺ بجذع من الضأن. أخرجه أحمد ٤/١٥٢، والنسائي ٧/١٩، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٧٢٠)، وسنده قوي فيما قاله الحافظ في "الفتح" ١٠/١٥، هذا لفظ النسائي، ولفظ أحمد: سألت رسول الله ﷺ عن الجذع، فقال: "ضحِّ به، لا بأس به". وعن عاصم بن كليب عن أبيه، قال: كنا نَؤمر علينا في المغازي أصحاب محمد وكنا بفارس، فعَلَت علينا يوم النحر المَسَان، فكنا نأخذ المسنة بالجذعين =
[ ١٥ / ٤٦١ ]
٩٧٤٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ سَفَرِهِ، فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ " (١)
٩٧٤١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تُسَافِرْ امْرَأَةٌ مَسِيرَةَ يَوْمٍ تَامٍّ، إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ " (٢)
_________________
(١) = والثلاثة، فقام فينا رجل من مزينة فقال: كنا مع رسول الله ﷺ، فأصبنا مثل هذا اليوم، فكنا نأخذ المسِنَّة بالجذعين والثلاثة، فقال رسول الله ﷺ: "إن الجذع يوفي مما يوفي الثنِي". أخرجه أحمد ٥/٣٦٨، والنسائي ٧/٢١٩، وإسناده صحيح، وصححه الحاكم ٤/٢٢٦. قلنا: وجمهور أهل العلم على جواز الجذع من الضأن مع وجود غيره وعدمه، لكن اختلفوا في سنه، فالأصح عند الشافعية، وهو الأشهر عند أهل اللغة: ما أكمل سنةً ودخل في الثانية، وقال الحنفية والحنابلة: ما أكمل ستةَ أشهرٍ، ونَقَلَ الترمذي عن وكيع إنه ابن ستَة أشهر أو سبعة أشهر، وقال صاحب "الهداية": إنه إذا كان عظيمًا بحيث لو اختلط بالثنِي اشتبه على الناظر من بعيد، أجزأ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سمي: هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث. وانظر (٧٢٢٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي ذئب: هو محمد بن =
[ ١٥ / ٤٦٢ ]
٩٧٤٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، - قَالَ سُفْيَانُ: يَرْفَعُهُ - قَالَ: " إِنَّ الْمَيِّتَ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ، إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ " (١)
٩٧٤٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ الْجُهَنِيُّ، عَنْ أَبِي مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مُدِلَّةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ثَلَاثَةٌ لَا يُرَدُّ دُعَاؤُهُمْ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، يَرْفَعُهَا اللهُ فَوْقَ الْغَمَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَفْتَحُ لَهَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ ﷿: بِعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ " (٢)
_________________
(١) = عبد الرحمن بن المغيرة. وانظر (٧٢٢٢) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، والد السدي -وهو عبد الرحمن بن أبي كريمة- لم يرو عنه غير ابنه إسماعيل، ولم يوثقه سوى ابن حبان، فهو مجهول الحال كما قال الحافظ في "التقريب"، وباقي رجاله رجال الصحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٧٨، والبزار (٨٧٣ - كشف الأستار)، وابن حبان (٣١١٨)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/١١٣ من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٨٥٦٣) .
(٣) حديث صحيح بطرقه وشواهده، دون قوله "يوم القيامة"، وهذا الإسناد ضعيف لجهالة أبي مُدلة: وهو مولى عائشة أم المؤمنين، فلم يرو عنه غير أبي مجاهد: وهو سعد الطائي. وأخرجه المزي في ترجمة أبي المدلة من "تهذيب الكمال" ٣٤/٢٦٩-٢٧٠ =
[ ١٥ / ٤٦٣ ]
٩٧٤٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ الْجُهَنِيُّ، عَنْ أَبِي مُجَاهِدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ أَبِي مُدِلَّةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنَا عَنِ الْجَنَّةِ، مَا بِنَاؤُهَا؟ قَالَ: " لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، مِلَاطُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ، حَصْبَاؤُهَا الْيَاقُوتُ وَاللُّؤْلُؤُ، وَتُرْبَتُهَا الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ، مَنْ يَدْخُلُهَا يَخْلُدُ لَا يَمُوتُ، وَيَنْعَمُ لَا يَبْأَسُ، لَا يَبْلَى شَبَابُهُمْ، وَلَا تُخَرَّقُ ثِيَابُهُمْ " (١)
٩٧٤٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) = من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (١٧٥٢) من طريق وكيع، به. وأخرجه الترمذي (٣٥٩٨) من طريق عبد الله بن نمير، والبغوي (١٣٩٥) من طريق عبيد الله بن موسى، كلاهما عن سعدانَ، به. وأخرجه ابن خزيمة (١٩٠١) من طريق عمرو بن قيس الملائي، عن أبي مجاهد، به. وقال بإثره: أبو مُدِلة مولى أبي هريرة. وهذا خطأ، والصواب أنه مولى عائشة. وسيأتي الحديث مختصرًا: "الصائم لا ترد دعوته" من طريق وكيع برقم (١٠١٨٣) . وسلف مختصرًا أيضا: "الإمام العادل لا ترد دعوته" من طريق وكيع برقم (٩٧٢٥) . والحديث بطوله قطعة من حديث سلف برقم (٨٠٤٣) .
(٢) حديث صحيح، وإسناده ضعيف كسابقه. وانظر (٨٠٤٣) .
[ ١٥ / ٤٦٤ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ، إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ " (١)
٩٧٤٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَازَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ " (٢)
٩٧٤٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ عَلَيْكُمْ، الَّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ، وَاللُّقْمَتَانِ، وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الْمُتَعَفِّفُ " (٣)
٩٧٤٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم. سفيان: هو الثوري. وأخرجه مسلم (١٥١٠) من طريق وكيع، بهذا الإِسناد. وانظر (٧١٤٣) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن ماجه (٣٦٧٤)، وأبو عوانة في البر والصلة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٤٠ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (٨٠٤٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وانظر (٧٥٤٠) .
[ ١٥ / ٤٦٥ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بَابًا، فَأَدْنَاهُ إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَأَرْفَعُهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ " (١)
٩٧٤٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ ﷿، يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم. وأخرجه ابن ماجه (٥٧)، والترمذي (٢٦١٤) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وفي رواية ابن ماجه على الشك: "بضع وستون أو بضع وسبعون"، وزاد في آخره: "والحياء شعبة من الإيمان"، وسلفت هذه الزيادة وحدها بهذا الإسناد برقم (٩٧١٠) . وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٢١-٥٢٢، والبخاري في "الأدب المفرد" (٥٩٨)، والنسائي ٨/١١٠، وابن حبان (١٩١)، وابن منده في "الإيمان" (١٤٧) و(١٧٠) من طرق عن سفيان الثوري، به. ورواية ابن أبي شيبة والبخاري والنسائي وابن منده مثل رواية ابن ماجه، إلا أن في رواية النسائي "بضع وسبعون شعبة" دون شك. وانظر (٨٩٢٦) . تنبيه: تكرر متن هذا الحديث في (م) بإسناد الحديث التالي له، وهو خطأ، وليس هو في شيء من النسخ الخطية.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٢٦٧٥) (١٩)، والترمذي (٢٣٨٨) من طريق وكيع، بهذا =
[ ١٥ / ٤٦٦ ]
٩٧٥٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، وَالْبُسْرِ وَالتَّمْرِ، وَقَالَ: " يُنْبَذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ " (١)
٩٧٥١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ صَمْعَةَ، عَنْ زُبَيْبَةِ (٢) ابْنَةِ النُّعْمَانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْأَوْعِيَةِ، إِلَّا وِعَاءً يُوكَأُ رَأْسُهُ " (٣)
_________________
(١) = الإِسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. وسيأتي برقم (١٠٩٦١)، وانظر ما سلف برقم (٧٤٢٢) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عكرمة بن عمار، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح. وأخرجه مسلم (١٩٨٩) (٢٦م) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٩٨٩)، وابن ماجه (٣٣٩٦)، والنسائي ٨/٢٩٣، وأبو عوانة ٥/٢٨٦، وابن حبان (٥٣٨١)، وابن عدي في "الكامل" ٥/١٩١٢ من طرق عن عكرمة بن عمار، به. وسيأتي برقم (١٠٨٠٧) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٤٩٩)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٣) هكذا في (ظ٣) و(عس)، وترجم لها الحافظ ابن حجر في "التعجيل" فقال: زبَيبة، بموحدتين، وقيل: بنونين. ووقع اسمها في (م) والنسخ المتأخرة: زينب بنت النعمان، والله أعلم بالصواب، وهي على كل حال مجهولة.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة زُيَينة بنت النعمان. =
[ ١٥ / ٤٦٧ ]
٩٧٥٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ الضَّبِّيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ثَلَاثٌ إِذَا خَرَجْنَ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدُّخَانُ، وَدَابَّةُ الْأَرْضِ " (١)
٩٧٥٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا " (٢)
_________________
(١) = وانظر ما سيأتي برقم (١٠٣٧٣)، وما سلف برقم (٧٢٨٨) . وفي الباب عن عائشة عند مسلم (٢٠٠٥) (٨٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو حازم: هو سلمان الأشجعي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/١٧٨، ومسلم (١٥٨) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٥٨)، والترمذي (٣٠٧٢)، وأبو يعلى (٦١٧٠) و(٦١٧٢)، والطبري ٨/١٠٣، وأبو عوانة ١/١٠٧، وابن منده في "الإيمان" (١٠٢٣)، والبيهقي في "الاعتقاد" ص ٢١٣ من طرق عن فضيل بن غزوان، به. وفي الحديث عندهم "الدجال"، مكان "الدخان". وانظر ما سلف برقم (٧١٦١) و(٨٣٠٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "الزهد" للمصنف ص ٨، وسيأتي مكررًا برقم (١٠٢٣٧) . وهو عند وكيع في "الزهد" (١١٩)، ومن طريقه أخرجه ابن أبي شيبة =
[ ١٥ / ٤٦٨ ]
٩٧٥٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَرِيضًا - كَذَا قَالَ - كَمَا أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ " (١)
_________________
(١) = ١٣/٢٤٠، ومسلم (١٠٥٥) وص ٢٢٨١ (١٩)، والترمذي (٢٣٦١)، وابن ماجه (٤١٣٩)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ٢/٢٣. وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٧٥)، ومسلم ص ٢٢٨١ (١٩)، والنسائي في الرقاق من "الكبرى" كما في "التحفة" ١٠/٤٤٢، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص ٢٦٨، وابن حبان (٦٣٤٣)، والبيهقي في "السنن" ٧/٤٦ و٢/١٥٠، وفي "الشعب" (١٤٥٤)، وفي "دلائل النبوة" ١/٣٣٩ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، وابن حبان (٦٣٤٤)، والخطيب في "الموضح" ٢/٣١٤ من طريق محاضر بن الموَرع، كلاهما عن الأعمش، به. وأخرجه أبو يعلى (٦١٠٣) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش: نبئت عن أبي زرعة، به! كذا قال أبو معاوية عن الأعمش، وما رواه الجماعة عنه من ذِكْر عمارة بن القعقاع فيه أصوب، وتابع الأعمش عليه فضيل بن غزوان فيما سلف برقم (٧١٧٣) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف جرير بن أيوب. وهو في "فضائل الصحابة" للمصنف (١٥٣٧) . وأخرجه أبو يعلى (٦١٠٦) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٢٦٨٢ - كشف الأستار)، وأبو يعلى (٦١٠٦) من طريق أبي أسامة، والعقيلي في "الضعفاء" ١/١٩٧-١٩٨ من طريق عبد الله بن رجاء، كلاهما عن جرير بن أيوب البجلي، به.
[ ١٥ / ٤٦٩ ]
٩٧٥٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هُوَ أَحَقُّ بِمَجْلِسِهِ إِذَا رَجَعَ إِلَيْهِ " (١)
٩٧٥٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ " يَعْنِي السُّمَّ (٢)
٩٧٥٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ ثُوَيْبٍ،
_________________
(١) = وابن أم عبد: هو عبد الله بن مسعود، وقد سلف الحديث في مسنده برقم (٤٢٥٥)، وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "غريضا"، قال السندي: قيل: أي: طريًا، والمشهور في الحديث "غضًا"، قال: وكأنه لهذا قال الراوي: كذا قال.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم. سفيان: هو الثوري. وانظر (٧٥٦٨) .
(٣) إسناده حسن لأجل يونس بن أبي إسحاق -وهو السبيعي- وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وكيع: هو ابن الجيل الرؤاسي، ومجاهد: هو ابن جبر المكي. وأخرجه عبد الله بن أبي شيبة في "مصنفه" ٨/٥، ومن طريقه ابن ماجه (٣٤٥٩)، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/٣٧٤-٣٧٥ عن وكيع، بهذا الإسناد. وقرن أبو نعيم بعبد الله بن أبي شيبة أخاه عثمان. وليس في رواية "المصنف" و"الحلية": "يعني السم". وسيتكرر الحديث برقم (١٠١٩٤) . وانظر (٨٠٤٨) .
[ ١٥ / ٤٧٠ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَشْتَكِي - قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي حَدِيثِهِ: يَعُودُنِي - فَقَالَ: " أَلَا أُعَلِّمُكَ؟ "، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: " أَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةٍ رَقَانِي بِهَا جِبْرِيلُ ﵇؟ " قُلْتُ: بَلَى بِأَبِي وَأُمِّي، قَالَ: " بِسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، وَاللهُ يَشْفِيكَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ يُؤْذِيكَ، وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ، وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ "، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مِنْ كُلِّ دَاءٍ فِيكَ (١)
٩٧٥٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) المرفوع منه صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله -وهو العمري- وجهالة زياد بن ثويب، فإنه لم يرو عنه غير عاصم هذا. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه ابن ماجه (٣٥٢٤)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٠٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي وحده، بهذا الإسناد - وزاد ابن ماجه: ثلاث مرات. وأخرجه بهذه الزيادة الحاكم ٢/٥٤١ من طريق القاسم بن الحكم، عن سفيان، به. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند مسلم (٢١٨٦)، وسيأتي برقم (١١٢٢٥) . وعن عائشة عند مسلم أيضا (٢١٨٥)، وسيأتي ٦/١٦٠. وعن عبادة بن الصامت، سيأتي ٥/٣٢٣. وعن ميمونة، سيأتي ٦/٣٣٢. قوله: "النفاثات في العقد": هن السواحر، والنوافث: السواحر حين يَنفثْنَ في العقَد بلا ريق، والنفْث: النفخ. "اللسان".
[ ١٥ / ٤٧١ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الضُّحَى قَطُّ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً " (١)
٩٧٥٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا " (٢)
_________________
(١) إسناده قوي، عاصم بن كليب الجَرمي وأبوه صدوقان. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٠٧، والنسائي في "الكبرى" (٤٧٧) من طريق وكيع بن الجرَّاح، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٦٩٦ - كشف الأستار) من طريق قبيصة بن عقبة، وأبو عوانة في البعث كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٣٦ من طريق النعمان بن عبد السلام، كلاهما عن سفيان الثوري، به. وسيأتي مكررًا برقم (١٠١٩٩) دون لفظة: "واحدة"، وهي لم ترد هنا في (م) و(عس) .
(٢) إسناده قوي، أبو الجَحاف -واسمه داود بن أبي عوف- صدوق لا بأس به، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. سفيان: هو الثوري، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي. وأخرجه الحاكم ٣/١٧٧ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد - بلفظ: "اللهم إني أحبه فأحبه" يعني الحسين. قال الحاكم: هذا الحديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد روي بإسناد في الحسن مثله وكلاهما محفوظان. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٩٥-٩٦ عن وكيع، به. وأخرجه البزار (٢٦٢٦ - كشف الأستار) من طريق سالم بن أبي حفصة، عن أبي حازم، به.
[ ١٥ / ٤٧٢ ]
٩٧٦٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَوْشَبُ بْنُ عَقِيلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَهْدِيٌّ الْعَبْدِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَيْتِهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ صَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَاتٍ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَاتٍ " (١)
٩٧٦١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هَارُونَ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " فِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا لَمْ يُسْمِعْنَا لَمْ نُسْمِعْكُمْ " (٢)
٩٧٦٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذُبَابٍ،
_________________
(١) = وقد سلف حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ، قال لحسن: "اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه" برقم (٧٣٩٨) .
(٢) إسناده ضعيف لجهالة مهدي العبدي، وباقي رجال الإسناد ثقات. عكرمة: هو أبو عبد الله البربري مولى ابن عباس. وأخرجه ابن ماجه (١٧٣٢) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وانظر (٨٠٣١) .
(٣) إسناده صحيح، هارون الثقفي: هو أبو محمد البربري، واسم أبيه إبراهيم، ويقال: ميمون بن أيمن مولى عَقار بن المغيرة بن شعبة، وهو ثقة، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم، له ترجمة في "الجرح والتعديل" ٩/٩٦، وذكره في "التهذيب" تمييزًا، وباقي رجال الإِسناد ثقات رجال الشيخين. عطاء: هو ابن أبي رباح. وانظر (٧٥٠٣) .
[ ١٥ / ٤٧٣ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَرَّ بِشِعْبٍ فِيهِ عَيْنٌ عَذْبَةٌ، قَالَ: فَأَعْجَبَهُ (١) يَعْنِي طِيبَ الشِّعْبِ فَقَالَ: لَوْ أَقَمْتُ هَاهُنَا وَخَلَوْتُ ثُمَّ قَالَ: لَا، حَتَّى أَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: " مُقَامُ أَحَدِكُمْ - يَعْنِي فِي سَبِيلِ اللهِ - خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ أَحَدِكُمْ فِي أَهْلِهِ سِتِّينَ سَنَةً، أَمَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ، وَتَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ؟ جَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ، مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ " (٢)
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: فأعجبته.
(٢) إسناده حسن، هشام بن سعد صدوق حسن الحديث. وأخرجه الترمذي (١٦٥٠)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٣٥)، والبزار (١٦٥٢ - كشف الأستار)، والحاكم ٢/٦٨، والبيهقي ٩/١٦٠ من طرق عن هشام بن سعد، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٠٧٨٦)، وانظر ما سلف برقم (٩١٤٢) . ويشهد له حديث أبي أمامة الباهلي، سيأتي ٥/٢٦٦، وإسناده ضعيف. وفي باب قوله: "مقام أحدكم " عن عمران بن حصين عند الدارمي (٢٣٩٦)، والبزار (١٦٦٦)، والحاكم ٢/٦٨، والبيهقي ٩/١٦١، وإسناده ضعيف. وفي باب قوله: "من قاتل في سبيل الله " عن عمرو بن عبسة، سيأتي ٤/٣٨٧، وإسناده ضعيف. وعن معاذ بن جبل، سيأتي ٥/٢٣٠، وإسناده صحيح. قوله: "مرَ بشِعْب"، قال السندي: هو ما انفرج بين جبلين، وقيل: الطريق فيه. وقوله: "فواق ناقة": بضم الفاء وتفتح، هو ما بين الحَلْبتين من الراحة.
[ ١٥ / ٤٧٤ ]
٩٧٦٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، لَا تَعَادَوْا، وَلَا تَبَاغَضُوا، سَدِّدُوا، وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا " (١)
٩٧٦٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ صَالِحٍ، يَعْنِي مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي مَجْلِسٍ فَتَفَرَّقُوا، وَلَمْ يَذْكُرُوا اللهَ ﷿، وَيُصَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، إِلَّا كَانَ مَجْلِسُهُمْ تِرَةً عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وسيأتي برقم (١٠٠٦٨) . ولقوله: "كونوا عباد الله إخوانا، ولا تباغضوا " انظر ما سلف برقم (٧٧٢٧) . ولقوله: "سددوا وقاربوا " انظر ما سلف برقم (٧٣٨٦) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، صالح مولى التوأمة -وهو ابن نبهان- صدوق حسن الحديث، لكنه اختلط، ورواية سفيان -وهو الثوري- عنه بعد الاختلاط، لكن تابعَ سفيانَ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب فيما سيأتي برقم (٩٨٤٣)، وزياد بن سعد فيما سيأتي برقم (١٠٤٢٢)، وعمارُة بن غزية كما سيأتي في التخريج، وهم ممن رووا عن صالح قبل الاختلاط، ثم هو متابع، انظر ما سلف برقم (٩٠٥٢) . وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وأخرجه إسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي" (٥٤)، والطبراني في "الدعاء" (١٩٢٣)، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/١٣٠، والبيهقي في "السنن" ٣/٢١٠، والبغوي (١٢٥٤) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وزادوا=
[ ١٥ / ٤٧٥ ]
٩٧٦٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا حَجَّ بِنِسَائِهِ، قَالَ: " إِنَّمَا هِيَ هَذِهِ الْحَجَّةُ، ثُمَّ الْزَمْنَ ظُهُورَ الْحُصْرِ " (١)
_________________
(١) = جميعًا في آخره: "إن شاءَ عفا عنهم، وإن شاءَ آخَذَهم"، وستأتي هذه الزيادة في "المسند" عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري برقم (١٠٢٧٧) . وأخرجه بهذه الزيادة الطبراني (١٩٢٤) و(١٩٢٥)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٤٩)، والبيهقي في "الشعب" (١٥٦٩) من طريق عمارة بن غزية، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة. وسيأتي من طريق سفيان، عن صالح برقم (١٠٢٤٤) و(١٠٢٧٧) و(١٠٢٧٨) .
(٢) إسناده حسن. وأخرجه الطيالسي (١٦٤٧) و(٢٣١٢)، وابن سعد في "الطبقات" ٨/٥٥، وأبو يعلى (٧١٥٤)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٦٠٣)، والبيهقي ٥/٢٢٨ من طرق عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وجاء عندهم زيادة: فكُن يحججنَ إلا سودة بنت زَمْعة، وزينب بنت جحش، فإنهما كانتا تقولان: والله لا تحَركنا دابة بعد أن سمعنا من رسول الله ﷺ. وسيأتي الحديث مع هذه الزيادة في مسند زينب بنت جحش ٦/٣٢٤ عن حجاج بن محمد المصيصي ويزيد بن هارون وإسحاق بن سليمان، عن ابن أبي ذئب، به. وأخرجه أبو يعلى (٧١٥٨) من طريق إسحاق بن سليمان وحده، عن ابن أبي ذئب، به. وأخرجه ابن سعد ٨/٥٥، والبزار (١٠٧٨ - كشف الأستار) من طريق صالح بن كيسان، والبزار (١٠٧٧) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن صالح مولى التوأمة، به. قال البزار: أحسبه عن سفيان، عن ابن أبي ذئب، عن صالح،
[ ١٥ / ٤٧٦ ]
٩٧٦٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نِعْمَ الْإِبِلُ الثَّلَاثُونَ، يُحْمَلُ عَلَى نَجِيبِهَا، وَتُعِيرُ أَدَاتَهَا، وَتُمْنَحُ غَزِيرَتُهَا، وَتحْلُبُهَا (١) يَوْمَ وِرْدِهَا فِي أَعْطَانِهَا " (٢)
_________________
(١) = ولكن هكذا قال قبيصة، ورواه جماعة عن صالح، منهم: ابن أبي ذئب وصالح بن كيسان. وروايتا البزار دون الزيادة، وقال صالح في رواية ابن سعد: كانت سودة تقول: لا أحج بعدها أبدًا. وأخرج الطحاوي في "شرح المشكل" (٥٦١٠) من طريق جبلة بن أبي رواد -وهو ضعيف- عن عمه، قال للقاسم بن محمد: ما بال عائشة كانت تتم في السفر؟ قال: لأن رسول الله ﷺ قال: "هذه ثم ظهور الحصر"! والحديث مرسل. وفي الباب عن أبي واقد الليثي، سيأتي ٥/٢١٨. وهو حسن في الشواهد. وعن ابن عمر عند ابن حبان (٣٧٠٦)، والطبراني في "الأوسط" (٧٩٢٦)، وإسناده ضعيف. وعن أم سلمة عند أبي يعلى (٦٨٨٥)، والطبراني في "الكبير" ٢٣/ (٧٠٦)، وإسناده حسن. قوله: "الحصُر"، قال السندي: بضمتين وتسكين الصاد تخفيفًا: جمع حصير، يبسط في البيوت، ولعل المراد به تطييب أنفسهن بترك الحج بَعْد إن لم يتيسر، أو جواز الترك لهن، لا النهي عنه، فقد ثبت حَجهن بعده ﷺ.
(٢) في (م): ويجبيها.
(٣) إسناده صحيح، محمد بن شريك -هو المكي- ثقة روى له أبو داود، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. عطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/٣٢ عن وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٦٨٦٠) من طريق ابن جريح، عن عطاء، به موقوفًا. =
[ ١٥ / ٤٧٧ ]
٩٧٦٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ شَيْخٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُخَيَّرُ الرَّجُلُ فِيهِ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالْفُجُورِ، فَلْيَخْتَرِ الْعَجْزَ عَلَى الْفُجُورِ " (١)
٩٧٦٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ: رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ شَحِيحٌ، أَوْ صَحِيحٌ، تَأْمُلُ الْعَيْشَ،
_________________
(١) = وانظر ما سيأتي في آخر الحديث رقم (١٠٣٥٠) . وفي الباب عن سلمة بن الأكوع مرفوعًا عند الطبراني في "الكبير" (٦٢٧٦): "نعم الإِبل الثلاثون يخرج منها في زكاتها واحدة، ويرحل منها في سبيل الله واحدة، ويمنح منها واحدة، وهي خير من الأربعين والخمسين والستين والسبعين والثمانين والتسعين والمئة، وويل لصاحب المئة من المئة"، وإسناده ضعيف. قوله: "تحمل على نجيبها"، قال السندي: النجيب من الإبل: القوي السريع، ويقال: ناقة تجيب ونجيبة. "تعير أداتها": كالدلو. "وتمنح غزيرتها"، أي: تعطي كثيرة اللبن منها للفقير ليشرب لبنها ما دام فيها لبن. "يوم وردها" بكسر الواو، أي: في اليوم الذي تأتي فيه للشرب. "أعطانها"، أي: مبارِك الإبل حول الماء.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة الراوي المبهم عن أبي هريرة. وانظر (٧٧٤٤) .
[ ١٥ / ٤٧٨ ]
وَتَخْشَى الْفَقْرَ، وَلَا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بِالْحُلْقُومِ، قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ " (١)
٩٧٦٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَاتِهِ عَلَى جِدَارِهِ " (٢)
٩٧٧٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ سَلْمَانَ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْمَدِينَةُ مَنْ صَبَرَ عَلَى شِدَّتِهَا وَلَأْوَائِهَا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا - أَوْ شَهِيدًا - يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري. وأخرجه النسائي ٥/٦٨ من طريق وكيع، بهذا الإِسناد. وأخرجه البخاري (٢٧٤٨) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن سفيان، به. وانظر (٧١٥٩) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي عكرمة المخزومي، وضعف منصور بن دينار، ضعفه ابن معين، وقال البخاري: في حديثه نظر. وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/٢٥٦ عن وكيع، بهذا الإِسناد. وانظر ما سلف برقم (٧١٥٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أفلح: هو ابن حميد بن نافع الأنصاري، وأبو بكربن محمد: اسمه وكنيته واحد.=
[ ١٥ / ٤٧٩ ]
٩٧٧١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، فَأَرَادَتْ أَنْ تَأْخُذَ وَلَدَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اسْتَهِمَا فِيهِ "، فَقَالَ الرَّجُلُ: مَنْ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلِابْنِ: " اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ "، فَاخْتَارَ أُمَّهُ، فَذَهَبَتْ بِهِ (١)
٩٧٧٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ، وأَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُمَا شَهِدَا لِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (٢): " مَا قَعَدَ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَتَغَشَّتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ
_________________
(١) = وانظر ما سلف برقم (٧٨٦٥) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي ميمونة، فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٢٣٧، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٠٨٨)، والبيهقي ٨/٣ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح المشكل" (٣٠٨٧) من طريق معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبي هريرة. ولم يذكر في إسناده أبا ميمونة، فهو منقطع. وانظر (٧٣٥٢) .
(٣) زاد هنا في (م) والنسخ المتأخرة: وأنا أشهد عليهما.
[ ١٥ / ٤٨٠ ]
فِيمَنْ عِنْدَهُ " (١)
٩٧٧٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً كَانَ لَهُ بِعِتْقِ كُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عِتْقُ عُضْوٍ مِنَ النَّارِ "، حَتَّى ذَكَرَ الْفَرْجَ، قَالَ: " فَدَعَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ غُلَامًا لَهُ فَأَعْتَقَهُ " (٢)
٩٧٧٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الأغر أبي مسلم: وهو المديني، نزيل الكوفة، فمن رجال مسلم. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وسماعه من جده -وهو عمرو بن عبد الله السبيعي- في غاية الإتقان للزومه إياه. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣٠٧-٣٠٨، وابن ماجه (٣٧٩١)، وابن حبان (٨٥٥)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ١/٢٠٦-٢٠٧ من طرق عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد. وسيتكرر الحديث في مسند أبي سعيد الخدري برقم (١١٢٨٧) . وانظر ما سلف برقم (٧٤٢٤) .
(٢) حديث صحيح، وقد سقط من إسناد وكيع هذا إسماعيل بن أبي حكيم، فقد رواه مكي بن إبراهيم ويحيى بن سعيد الأنصاري ويحيى القطان فزادوا فيه إسماعيل بين سعيد بن أبي هند وبين سعيد بن مرجانة، انظر (٩٤٤١) و(٩٥٤٠) و(٩٥٦٢) .
[ ١٥ / ٤٨١ ]
مَجْلِسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ " (١)
٩٧٧٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنِ الطُّفَاوِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يُبَاشِرُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ، وَلَا الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، إِلَّا الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد سلف مختصرًا من هذا الطريق برقم (٩٧٥٥) .
(٢) حديث صحيح دون قوله: "إلا الولد والوالد"، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الطفاوي شيخ أبي نضرة المنذر بن مالك بن قطعة، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح. الجريري: هو سعيد بن إياس، وسماع سفيان -وهو الثوري- منه قبل الاختلاط. وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٢٤)، ومن طريقه ابن حبان (٥٥٨٣) عن وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وزاد في إسناد إسحاق بن راهويه: عن أبيه، بعد الطفاوي. وسقط الطفاوي من إسناد ابن حبان. وجاء في رواية إسحاق بن راهويه: "ولا الولدَ الولدَ"، وفي رواية ابن حبان: "إلا الوالد الولد". وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٩٦ من طريق مروان بن معاوية، عن الجريري، به. وجاء فيه: "ولا الوالد ولده، ولا الولد والده". وسيأتي الحديث مطولا برقم (١٠٩٧٧) عن إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، عن سعيد الجريري، به. وانظر ما سلف برقم (٨٣١٨) من طريق ابن سيرين عن أبي هريرة. قوله: "إلا الولد والوالد"، وقع في (م) والنسخ المتأخرة: والوالدة، والمثبت من (ظ٣) و(عس) .
[ ١٥ / ٤٨٢ ]
٩٧٧٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثْنَتَيْنِ: جَمْعِ الْمَالِ، وَطُولِ الْحَيَاةِ " (١)
٩٧٧٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، صَلَّى بِهِمْ، فَسَهَا، فَلَمَّا سَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ " (٢)
٩٧٧٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، قَالَ: أَرَى أَبَا صَالِحٍ، (٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا يُصَلِّي بِاللَّيْلِ، فَإِذَا أَصْبَحَ سَرَقَ قَالَ: " إِنَّهُ سَيَنْهَاهُ مَا تَقُولُ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٩٧٢٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي برقم (٩٩٢٥) وفيه قصة ذي اليدين، وبرقم (١٠٨٨٧) . وانظر ما سلف برقم (٧٢٠١) .
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: أخبرنا أبو صالح.
(٤) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. والشك الذي وقع من الأعمش هو في صحابي الحديث هل هو أبو هريرة أم جابر، فقد رواه مرة أخرى فجعله من حديث جابر كما سيأتي في التخريج. ومن حديث أبي هريرة أخرجه البزار (٧٢٠ - كشف الأستار) من طريق محاضر بن المورع، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٠٥٦)، وابن حبان =
[ ١٥ / ٤٨٣ ]
٩٧٧٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ حَامِلًا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ، وَلُعَابُهُ يَسِيلُ عَلَيْهِ " (١)
٩٧٨٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا
_________________
(١) = (٢٥٦٠) من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن الأعمش سليمان بن مهران، بهذا الإسناد. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. وأخرجه البزار (٧٢١) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن أبي صالح، قال: أراه عن جابر. على الشك. وأخرجه أيضا (٧٢٢) من طريق زياد بن عبد الله، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر. وقال: وهذا اختلف فيه كما ترى. وأخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢١٦٠) من طريق قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر - فجعله عن أبي سفيان مكان أبي صالح.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. محمد بن زياد: هو الجمحي مولاهم. وأخرجه ابن ماجه (٦٥٨) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وتحرف في المطبوع منه "الحسن" إلى: "الحُسين"، والتصويب من "مصباح الزجاجة" ورقة ٤٥، و"تحفة الأشراف" ١٠/٣٢٢.
[ ١٥ / ٤٨٤ ]
أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَاتَّبِعُوهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ (١) فَاجْتَنِبُوهُ " (٢)
٩٧٨١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ لَهُ سَكْتَةٌ فِي الصَّلَاةِ " (٣)
٩٧٨٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا كَامِلٌ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: أمر.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وسيأتي برقم (٩٨٨٧)، ومطولًا برقم (١٠٦٠٧) . وانظر ما سلف برقم (٧٣٦٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه النسائي ٢/١٢٨ من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "القراءة خلف الإمام" (٢٨٠) من طريق عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثوري، به. وقد سلف الحديث مطولا برقم (٧١٦٤)، وفيه بيان أن السكتة كانت بين التكبير والقراءة. تنبيه: أعيد هذا الحديث في (ظ٣) بإسناد الحديث الذي بعده، وهو: "وكيع، حدثني كامل أبو العلاء، قال: سمعت أبا صالح" ثم كتب في رأسه: معاد، وفي آخره: إلى، إشارةً إلى حذفه. ومع ذلك فقد أثبته الحافظ ابن حجر بهذا الإسناد في "أطراف المسند" ٨/١٨٦. قلنا: وهو -والله أعلم- وَهَم، فإن الحديث ليس محفوظًا من طريق أبي صالح، ولم يخرجه أحد عنه.
[ ١٥ / ٤٨٥ ]
رَأْسِ السَّبْعِينَ، وَمن إِمَارَةِ الصِّبْيَانِ " (١)
٩٧٨٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، (٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " عَجِبَ رَبُّنَا ﷿ مِنْ قَوْمٍ يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلَاسِلِ " (٣)
٩٧٨٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الطُّفَيْلُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ دَوْسًا قَدِ اسْتَعْصَتْ، قَالَ: " اللهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ " (٤)
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة أبي صالح -وهو مولى ضباعة- وقد سلف الكلام عليه عند الحديث رقم (٨٣١٨) . وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٤٩ عن وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (٨٣١٩) .
(٢) وقع إسناد هذا الحديث في (م) والنسخ المتأخرة كإسناد سابقه، وهو: "وكيع، قال: حدثنا كامل أبو العلاء، قال: سمعت أبا صالح" وهو خطأ، وصوبناه من (ظ٣) و(عس)، وأورده الحافظان ابن كثير في "جامع المسانيد"، وابن حجر في "أطراف المسند" في ترجمة محمد بن زياد على الصواب.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. محمد بن زياد: هو القرشي الجمحي مولاهم. وانظر (٨٠١٣) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز.
[ ١٥ / ٤٨٦ ]
٩٧٨٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِلَّهِ ﷿ فِي مَسْأَلَةٍ، إِلَّا أَعْطَاهَا إِيَّاهُ، إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَهَا لَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ " (١)
٩٧٨٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَمَّا كَبَّرَ
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٤٣٩٢)، وابن حبان (٩٧٩)، والطبراني في "الكبير" (٨٢١٧) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وانظر (٧٣١٥) .
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عم عبيد الله بن عبد الرحمن، وهو عبيد الله بن عبد الله بن موهب. وأخرجه الحاكم ١/٤٩٧ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧١١)، والبيهقي في "الشعب" (١١٢٦) من طريق ابن أبي فديك، والترمذي كما في "تحفة الأشراف" ١٠/٢٤٥ من طريق يحيى بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، كلاهما عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، بهذا الإسناد. وزادوا فيه: "ما لم يعجل" قالوا: يا رسول الله، وما عجلته؟ قال: "يقول: دعوت ودعوت، ولا أراه يستجاب لي"، وقد سلفت هذه الزيادة برقم (٩١٤٨) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي برقم (١١١٣٣)، وإسناده جيد. وعن عبادة بن الصامت، سيأتي ٥/٣٢٩، وإسناده حسن.
[ ١٥ / ٤٨٧ ]
انْصَرَفَ، وَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ: أَيْ كَمَا أَنْتُمْ، ثُمَّ خَرَجَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا صَلَّى، قَالَ: " إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا فَنَسِيتُ أَنْ أَغْتَسِلَ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أسامة بن زيد الليثي صدوق له أوهام، وقوله في هذا الحديث: "فلما كبر انصرف" من أوهامه كما سيأتي بيانه عقب التخريج. ابن ثوبان: هو محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان. وأخرجه الدارقطني ١/٣٦١، والبيهقي ٢/٩٧ من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (١٢٢٠) من طريق عبيد الله بن موسى، عن أسامة بن زيد، به وأخرجه البيهقي ٢/٣٩٨ من طريق الحسن بن عبد الرحمن الحارثي، عن عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. قال البيهقي: تفرد به الحسن بن عبد الرحمن الحارثي (قلنا: وهو في عداد المجهولين)، ورواه إسماعيل ابن علية وغيره عن ابن عون، عن محمد، عن النبي ﷺ مرسلًا، وكذلك رواه أيوب وهشام، عن محمد، عن النبي ﷺ مرسلًا وهو المحفوظ، وكل ذلك شاهد لحديث أبي بكرة. وقوله في هذا الحديث: "فلما كبر انصرف" من أوهام أسامة بن زيد الليثي، فقد روي الحديث عن أبي هريرة من طريق صحيح، وفيه أن انصراف الرسول ﷺ من مقامه كان قبل أن يكبر ويدخل في الصلاة، وقد سلف عند المصنف برقم (٧٢٣٨) و(٨٤٦٦) . وأما ما وقع في حديث أبي بكرة وأنس من أن ذلك كان بعد دخوله في الصلاة فحمَلَه بعض أهل العلم على قرب الدخول فيها لا حقيقة الدخول. انظر "شرح مشكل الآثار" للطحاوي (٦٢٣) و(٦٢٤) على أن في إسناديهما مقالا. وبنحو حديثيهما روي عن علي بن أبي طالب، وقد سلف برقم (٦٦٨)، =
[ ١٥ / ٤٨٨ ]
٩٧٨٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَرَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَنْعَتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: " كَانَ شَبْحَ الذِّرَاعَيْنِ، أَهْدَبَ أَشْفَارِ الْعَيْنَيْنِ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، يُقْبِلُ إِذَا أَقْبَلَ جَمِيعًا، وَيُدْبِرُ إِذَا أَدْبَرَ جَمِيعًا "، قَالَ رَوْحٌ فِي حَدِيثِهِ: بِأَبِي وَأُمِّي، لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا، وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَلَا سَخَّابًا بِالْأَسْوَاقِ " (١)
٩٧٨٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: فِي أُمِّ الْقُرْآنِ: " هِيَ أُمُّ الْقُرْآنِ، وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَهِيَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ " (٢)
_________________
(١) = وإسناده ضعيف. ورجح الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/١٢١-١٢٢ ما في حديث أبي هريرة الصحيح على ما وقع في هذه الأحاديث.
(٢) إسناده حسن، سماع ابن أبي ذئب من صالح مولى التوأمة قديم قبل اختلاطه. وانظر (٨٣٥٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هاشم بن القاسم: هو ابن مسلم الليثي مولاهم، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، والمقبري: هو سعيد بن أبي سعيد المقبري. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ١٤/٥٩ من طريق يزيد بن هارون وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٣٣٧٤)، والبخاري في "صحيحه" (٤٧٠٤)، وفي "القراءة =
[ ١٥ / ٤٨٩ ]
٩٧٨٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَهَاشِمٌ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ هَاشِمٌ فِي حَدِيثِهِ: عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَوْلَا أَمْرَانِ لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَمْلُوكًا، وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا خَلَقَ اللهُ عَبْدًا يُؤَدِّي حَقَّ اللهِ، وَحَقَّ سَيِّدِهِ، إِلَّا وَفَّاهُ اللهُ أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ "، قَالَ يَزِيدُ: " إِنَّ الْمَمْلُوكَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصْنَعَ فِي مَالِهِ شَيْئًا " (١)
_________________
(١) = خلف الإمام" (١٤٩)، وأبو داود (١٤٥٧)، والترمذي (٣١٢٤)، والطبري ١٤/٥٩، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٢١٠)، والبيهقي ٢/٣٧٦، والبغوي (١١٨٧) من طرق عن ابن أبي ذئب، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه بنحوه الطبري ١٤/٥٨ و٥٨-٥٩ من طريق إبراهيم بن الفضل المدني، والبيهقي ٢/٣٧٦ من طريق نوح بن أبي بلال، كلاهما عن سعيد المقبري، به. وسيأتي برقم (٩٧٩٠) . وانظر ما سلف برقم (٨٦٨٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البيهقي ٥/٣٢٦ من طريق ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة برقم (٩٨٤٠) . وانظر ما سلف برقم (٧٤٢٨) و(٨٣٧٢) . قوله: "إن المملوك الخ" هو من قول أبي هريرة، وسيأتي مصرحًا به برقم (٩٨٤٠)، وليس هو من قول يزيد بن هارون كما هو الظاهر، وإنما أشار بقوله: "قال يزيد" إلى أنه في روايته دون رواية هاشم.
[ ١٥ / ٤٩٠ ]
٩٧٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ أُمُّ الْقُرْآنِ، وَأُمُّ الْكِتَابِ، وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي " (١)
٩٧٩١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الْإِمَارَةِ، وَسَتَصِيرُ نَدَامَةً وَحَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَنِعْمَتِ الْمُرْضِعَةُ، وَبِئْسَتِ الْفَاطِمَةُ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسماعيل بن عمر، فمن رجال مسلم. وانظر (٩٧٨٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٧١٤٨)، والنسائي في "المجتبى" ٧/١٦٢ و٨/٢٢٥-٢٢٦، وفي "الكبرى" (٥٩٢٧) و(٨٧٤٧)، وابن حبان (٤٤٨٢)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٩٣، والبيهقي ٣/١٢٩ و١٠/٩٥، والبغوي (٢٤٦٥) من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٠١٦٢) . وأخرجه موقوفا البخاري بإثر الحديث (٧١٤٨) تعليقا، قال: قال محمد بن بشار، والنسائي في "الكبرى" (٥٩٢٨) عن يزيد بن سنان، كلاهما عن عبد الله بن حمران، عن عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عمر بن الحكم، عن أبي هريرة. وعمر بن الحكم ثقة من رجال مسلم.=
[ ١٥ / ٤٩١ ]
٩٧٩٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " اخْتَصَمَ آدَمُ وَمُوسَى ﵉، فَخَصَمَ آدَمُ مُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَشْقَيْتَ النَّاسَ، وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، فَقَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللهُ بِرِسَالَاتِهِ، وَبِكَلَامِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ، أَلَيْسَ تَجِدُ فِيهَا، أَنْ قَدْ قَدَّرَهُ اللهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟ قَالَ: بَلَى "، قَالَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ، فَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، (١) قَالَ مُحَمَّدٌ: " يَكْفِينِي أَوَّلُ الْحَدِيثِ: فَخَصَمَ آدَمُ مُوسَى ﵉ " (٢)
_________________
(١) = وقال الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" ٥/٢٨٦: ورأيت في "مستخرج أبي نعيم" بعد أن ذكره، قال البخاري: حدثنا محمد بن بشار. فاعتبره الحافظ ابن حجر موصولًا. قوله: "فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة": وقع في (م) وكافة النسخ الخطية عدا (ظ٣) مقلوبًا: "فبئست المرضعة ونعمت الفاطمة"، والصواب ما أثبتناه من (ظ٣) ومصادر التخريج. ونقل الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٣/١٢٦ عن بعض الشراح قولهم: نعم المرضعة لما فيها من حصول الجاه والمال ونفاذ الكلمة وتحصيل اللذات الحسية والوهمية حال حصولها، وبئست الفاطمة عند الانفصال عنها بموت أو غيره، وما يترتب عليها من التبعات في الآخرة.
(٢) هذا الإسناد وهو: ابن عون، عن عمرو بن سعيد، عن حميد بن عبد الرحمن، تفرد به المصنِّف، ولم نقع عليه عند غيره. وعمرو بن سعيد: هو القرشي أو الثقفي مولاهم أبو سعيد البصري، وعمرو وحميد ثقتان.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن عون: هو عبد الله بن عون بن=
[ ١٥ / ٤٩٢ ]
٩٧٩٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللهِ، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ، اشْتَرِيَا أَنْفُسَكُمَا مِنَ اللهِ، لَا أُغْنِي عَنْكُمَا مِنَ اللهِ شَيْئًا، سَلَانِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمَا " (١)
٩٧٩٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ يَوْمٌ لَأَنْ يَرَانِي، ثُمَّ لَأَنْ يَرَانِي، (٢) أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ أَهْلِهِ وَمَالِهِ " (٣)
_________________
(١) = أرطبان، ومحمد: هو ابن سيرين. وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" ٨/٢٦٣ من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، بهذا الإسناد. وانظر (٧٦٣٦) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق -وإن كان عنعن- قد تابعه زائدة بن قدامة فيما سلف برقم (٩١٧٧) .
(٣) أشار في (ظ٣) فوق هذا الحرف إلى أنه في نسخة أخرى: "لا يراني"، كذا! والذي في رواية همام بن منبه عن أبي هريرة (عند غير المصنف): "يوم لا يراني ثم لأن يراني"، وانظر رواية همام فيما سلف برقم (٨١٤١) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق -وإن كان عنعنه- قد توبع.=
[ ١٥ / ٤٩٣ ]
٩٧٩٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَسْتَقِيمُ لَكَ الْمَرْأَةُ عَلَى خَلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ، إِنَّمَا هِيَ كَالضِّلَعِ، إِنْ تُقِمْهَا (١) تَكْسِرْهَا، وَإِنْ تَتْرُكْهَا تَسْتَمْتِعْ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ " (٢)
٩٧٩٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ، وَفِي مُؤَخَّرِ الصُّفُوفِ رَجُلٌ، فَأَسَاءَ الصَّلَاةَ، فَلَمَّا سَلَّمَ نَادَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٣٥٨٩) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وسيتكرر الحديث برقم (١٠٥٥١)، وانظر ما سلف برقم (٨١٤١) .
(٢) في (ظ٣) و(عس) و(ل): تقيمها، بإثبات الياء، وهو لحن وقع من بعض الرواة أو النساخ، والصواب ما أثبتناه من النسخ المتأخرة.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق -وإن كان عنعنه- قد توبع. وأخرجه البغوي (٢٣٣٣) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢٢٢٢)، والبخاري (٥١٨٤) من طريق مالك، عن أبي الزناد، به. وسيأتي الحديث برقم (١٠٤٤٨) من طريق سفيان، وبرقم (١٠٨٥٦) من طريق ورقاء، كلاهما عن أبي الزناد. وانظر ما سلف برقم (٩٥٢٤) .
[ ١٥ / ٤٩٤ ]
يَا فُلَانُ، أَلَا تَتَّقِي اللهَ؟ أَلَا تَرَى كَيْفَ تُصَلِّي؟ إِنَّكُمْ تَرَوْنَ أَنَّهُ يَخْفَى عَلَيَّ شَيْءٌ مِمَّا تَصْنَعُونَ، وَاللهِ، إِنِّي لَأَرَى مِنْ خَلْفِي، كَمَا أَرَى مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ " (١)
٩٧٩٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ " (٢)
٩٧٩٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الْمِسْكِينَ لَيْسَ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق قد توبع، وقد صرح بالتحديث عند ابن خزيمة. وأخرجه ابن خزيمة (٤٧٤) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، و(٦٦٤) من طريق أبي خالد سليمان بن حيان الأحمر، كلاهما عن محمد بن إسحاق، حدثني (قال أبو خالد: عن) سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. وأخرجه مسلم (٤٢٣)، والنسائي ٢/١١٨-١١٩، والبيهقي ٢/٢٩٠ من طريق الوليد بن كثير، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. وانظر (٧١٩٩) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق قد توبع، انظر (٩١١٣) .
[ ١٥ / ٤٩٥ ]
بِالَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ، وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُعْطَى " (١)
٩٧٩٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمُحَمَّدٌ، عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ السَّمَّانَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ " (٢)
٩٨٠٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لِكُلِّ أَهْلِ عَمَلٍ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، وموسى بن يسار: هو المطلبي مولاهم عمُّ محمد بن إسحاق. وانظر ما سلف برقم (٧٥٤٠) .
(٢) حديث صحيح، ولمحمد بن إسحاق فيه إسنادان: الأول حسن من أجله، والثاني ضعيف لإبهام الراوي عن أبي صالح السمان -واسمه ذكوان-، لكن سلف الحديث من طريق حماد عن ابنه سهيل عنه برقم (٨٣٣٩) . وأخرجه إسحاق بن راهويه (٣٧٦)، وابن حبان (٥٦٠٤) من طريق شعيب بن أبي حمزة، ومسلم (٢٦١٢) (١١٢) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، وأبو يعلى (٦٣١١) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق المدني، ثلاثتهم عن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٧٣٢٣) عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، ولفظه: "إذا ضرب ".
[ ١٥ / ٤٩٦ ]
بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، يُدْعَوْنَ مِنْهُ بِذَلِكَ الْعَمَلِ، وَلِأَهْلِ الصِّيَامِ بَابٌ يُدْعَوْنَ مِنْهُ، يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ أَحَدٌ يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا، قَالَ: " نَعَمْ، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ " (١)
٩٨٠١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نَزَلَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ، فَأَمَرَ بِجَهَازِهِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَأُحْرِقَتْ بِالنَّارِ، فَأَوْحَى الله ﷿ إِلَيْهِ: فَهَلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- صدوق حسن الحديث، لكن يغلب على ظننا أن وقوعه هنا في هذا الإسناد خطأ قديم من النساخ، وأن الصواب أن الراوي عن أبي الزناد هنا هو محمد بن إسحاق، يشير إلى ذلك صنيع المصنف في إدراج هذا الحديث ضمن نسخة ابن إسحاق. وقد جاء التصريح بأنه ابن إسحاق في رواية ابن أبي شيبة، أخرجه في "مصنفه" ٣/٧ و١٢/٢٠ عن يزيد بن هارون، عنه، بهذا الإسناد.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه البخاري (٣٣١٩)، وأبو عوانة في الطب كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢١٠ من طريق مالك، ومسلم (٢٢٤١) (١٤٩)، وأبو داود (٥٢٦٥)، والنسائي في "الكبرى" (٨٦١٥) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، والنسائي أيضا (٨٦١٥) من طريق محمد بن عجلان، وأبو يعلى (٦٣٠٤)، =
[ ١٥ / ٤٩٧ ]
٩٨٠٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُعَيْقِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْم (١) بْنِ عَبْدٍ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: (٢) " لَمْ يُضْبَطْ إِسْنَادُهُ إِنَّمَا هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدٍ الْعُتْوَارِيُّ وَهُوَ أَبُو الْهَيْثَمِ صَاحِبُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ " عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ إِنِّي أَتَّخِذُ لِي (٣) عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ آذَيْتُهُ، أَوْ شَتَمْتُهُ، أَوْ لَعَنْتُهُ، أَوْ جَلَدْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَصَلَاةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (٤)
_________________
(١) = والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٨٧٦) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، أربعتهم عن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٨١٣٠) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: سُلَيْمَان، وهو خطأ.
(٣) أبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن أحمد.
(٤) لفظة "لي" أثبتناها من (ظ٣) و(عس) ونسخة على هامش (س) .
(٥) حديث صحيح، ولمحمد بن إسحاق فيه إسنادان: الأول: عن عبيد الله بن المغيرة بن معيقيب، عن عمرو بن سليم بن عبد، عن أبي سعيد الخدري، وقد ذكر أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد أن أحد الرواة -ولعله يزيد بن هارون كما يفهم مما سيأتي في مسند أبي سعيد برقم (١١٢٩٠) - لم يضبط هذا الإسناد، وأن الصواب فيه: سليمان بن عمرو بن عبد العُتواري عن أبي سعيد. قلنا: ويحتمل أيضا أن يكون قد أخطأ في تسمية جده فقط، ففي الرواة عمرو بن سليم بن خَلْدة الزُّرَقي الأنصاري، روى عن أبي سعيد في =
[ ١٥ / ٤٩٨ ]
٩٨٠٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ سَجَدَ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، فَقُلْتُ: سَجَدْتَ فِي سُورَةٍ مَا نَسْجَدُ فِيهَا قَالَ: " إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا " (١)
٩٨٠٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
_________________
(١) = "الصحيحين"، وذكر الحافظ المزي في الرواة عنه عبيد الله بن المغيرة بن المعيقيب، وسواء أكان هذا أم سليمان بن عمرو العتواري فكلاهما ثقة. الثاني: عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. والإِسنادان حسنان من أجل محمد بن إسحاق، وباقي رجالهما ثقات. وأخرجه أبو يعلى (١٢٦٢) من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق بالإسنادين جميعًا. وفيه: "عن عمرو بن سليم". وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣٣٨، وعنه عبد بن حميد (٩٩٨) عن يزيد بن هارون، عن ابن إسحاق، عن عبيد الله بن المغيرة بن معيقيب، عن عمرو بن سليم، عن أبي سعيد. وسيأتي الحديث مكررًا بالإسنادين في مسند أبي سعيد برقم (١١٢٩٠)، وسلف من طريق همام بن منبه عن أبي هريرة برقم (٨١٩٩) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن لأجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي. يزيد: هو ابن هارون. وأخرجه الدارمي (١٤٦٨) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٥٩٥٠) من طريق خالد بن عبد الله، عن محمد بن عمرو، به. وانظر (٩٣٤٨) .
[ ١٥ / ٤٩٩ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا قَالَ الْقَارِئُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، فَقَالَ مَنْ خَلْفَهُ: آمِينَ، فَوَافَقَ ذَلِكَ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ: آمِينَ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " (١)
٩٨٠٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ كَإِذْنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ، يَجْهَرُ بِهِ " (٢)
٩٨٠٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسْجِدَ فَسَمِعَ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه الدارمي (١٢٤٥) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي ٢/٥٥ من طريق النضر بن شميل، عن محمد بن عمرو، به. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٢/١٤٣ من طريق محمد بن الوليد الزبيدي، وفي الملائكة من "الكبرى" كما في "التحفة" ١١/٢٨ من طريق سفيان بن عيينة، و١١/٣٧ من طريق الأوزاعي، و١١/٤٢ من طريق الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن، أربعتهم عن الزهري، عن أبي سلمة، به. وانظر (٧١٨٧) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه الدارمي (١٤٨٨) و(٣٤٩٧)، والبيهقي في "المعرفة" (٥٩٦٧)، وقي "الشعب" (٢٦٠٨) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٢٢، ومسلم (٧٩٢)، وابن حبان (٧٥٢)، والبغوي (١٢١٧) من طرق عن محمد بن عمرو، به. وانظر (٧٦٧٠) .
[ ١٥ / ٥٠٠ ]
قِرَاءَةَ رَجُلٍ، فَقَالَ: " مَنْ هَذَا؟ " قِيلَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسٍ، فَقَالَ: " لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ " (١)
٩٨٠٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ ﷿، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ " (٢)
٩٨٠٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْمَدِينَةُ مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوْالِيهِ، (٣) فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا، وَلَا عَدْلًا " (٤)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه ابن سعد في "طبقاته" ٤/١٠٧، وابن أبي شيبة ١٠/٤٦٣، والدارمي (٣٤٩٩)، وابن ماجه (١٣٤١)، والبغوي (١٢١٩) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر (٨٦٤٦) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه البغوي (١٢٨٦) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢٩٧ و١٣/٤٦١، والحسين المروزي في زياداته على "زهد ابن المبارك" (١١٣٨)، وأحمد في "الزهد" ص ٧، وابن ماجه (٣٨١٥)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٣٤)، والطبراني في "الدعاء" (١٨٢١) من طرق عن محمد بن عمرو، به. وانظر (٧٧٩٣) .
(٣) في (ظ٣) و(م) والنسخ المتأخرة: مولاه، والمثبت من (عس) ونسخة على هامش (ظ٣) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن لأجل محمد بن عمرو.=
[ ١٥ / ٥٠١ ]
٩٨٠٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ جَاءَهُ مِنْ شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ،، (١) ثُمَّ جَاءَهُ مِنْ شِقِّهِ الْأَيْسَرِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ، فأعرض عنه، ثم قال يا رسول الله إني قد زنيت، (٢) فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ: " انْطَلِقُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ "، قَالَ: فَانْطَلَقُوا بِهِ، فَلَمَّا مَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ أَدْبَرَ يشْتَدُّ، فَلَقيَهُ (٣) رَجُلٌ فِي يَدِهِ لَحْيُ جَمَلٍ، فَضَرَبَهُ بِهِ، فَذُكِرَ (٤) لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِرَارُهُ حِينَ مَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ، قَالَ: " فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ " (٥)
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٧٢٥-٧٢٦ عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد، مختصرًا بلفظ: "من تولى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين". وانظر ما سلف برقم (٩١٧٣) .
(٢) قوله: "فأعرض عنه" ليس في (ظ٣) و(عس) .
(٣) قوله: "فأعرض عنه، ثم قال: يا رسول الله، إني قد زنيت" سقط من (م) .
(٤) في (م) والنسخ المتأخرة: أدبر واشتد فاستقبله.
(٥) في (ظ٣) و(عس): فذكر ذلك، بزيادة لفظة "ذلك".
(٦) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٧٢٠٤)، والبغوي (٢٥٨٤) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
[ ١٥ / ٥٠٢ ]
٩٨١٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ، إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٧٢، وابن ماجه (٢٥٥٤)، والترمذي (١٤٢٨)، وابن الجارود (٨١٩)، وابن حبان (٤٤٣٩)، والبيهقي ٨/٢٢٨ من طرق عن محمد بن عمرو، به. وأخرجه بنحوه عبد الرزاق (١٣٣٤٠)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٧٣٧)، وأبو داود (٤٤٢٨) و(٤٤٢٩)، والنسائي في "الكبرى" (٧١٦٤) و(٧١٦٥) و(٧١٦٦) و(٧٢٠٠)، وابن الجارود (٨١٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/١٤٣، وابن حبان (٤٣٩٩) و(٤٤٠٠)، والدارقطني ٣/١٩٦-١٩٧، والبيهقي ٨/٢٢٧-٢٢٨ من طرق عن أبي الزبير، عن عبد الرحمن بن الصامت ابن عم أبي هريرة. وإسناده ضعيف، عبد الرحمن بن الصامت، وقيل: عبد الرحمن بن الهضهاض، وقيل: ابن الهضاب، ابن عم أبي هريرة، وقيل: ابن أخي أبي هريرة: في عداد المجهولين. وسيأتي برقم (٩٨٤٥)، وانظر (٧٨٥٠) . وفي الباب عن أبي بكر الصديق، وابن عباس، وقد سلفا برقم (٤١) و(٢٢٠٢) . وعن أبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، ونَصْر بن دهْر الأسلمي، وأبي بَرْزة الأسلمي، وجابر بن سمرة، وأبي ذر، وهَزال بن يزيد الأسلمي، وبريدة الأسلمي، وستأتي أحاديثهم على التوالي: ٢/٣٠٣ و٣٢٣ و٤٣١ و٤/٤٢٣ و٥/٨٦ و١٧٩ و٢١٦-٢١٧ و٣٤٧. قوله: "لحي جمل"، اللحي: هو عَظْم الحَنك، وهو الذي عليه الأسنان.
(٢) حديث صحيح دون قوله: "إن اليهود والنصارى يؤخرون"، وهذا إسناد =
[ ١٥ / ٥٠٣ ]
٩٨١١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أخبرنا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ - أَوِ الْمُؤْمِنَةِ - فِي جَسَدِهِ، وَمَالِهِ، وَوَلَدِهِ، حَتَّى يَلْقَى اللهَ ﷿، وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ " (١)
٩٨١٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أخبرنا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
_________________
(١) = حسن لأجل محمد بن عمرو، وانظر ما سلف برقم (٧٢٤١) . وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٣٣١٣)، والبيهقي في "السنن" ٤/٢٣٧، وفي "الشعب" (٣٩١٦) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. ورواية النسائي دون قوله: "والنصارى". وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٢، وأبو داود (٢٣٥٣)، وابن ماجه (١٦٩٨)، وابن خزيمة (٢٠٦٠)، وابن حبان (٣٥٠٣) و(٣٥٠٩)، والحاكم ١/٤٣١ من طرق عن محمد بن عمرو، به. وأخرجه بنحوه البيهقي في "الشعب" (٣٩١٥) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رفعه بلفظ: "لا يزال الناس بخير ما عَجلوا الفطر، ولم يؤخروه تأخير أهل المشرق". وأخرج رواية ابن المسيب هذه مرسلة ابن أبي شيبة ٣/١٢ عن حاتم بن إسماعيل، والبيهقي (٣٩١٤) من طريق مالك، كلاهما عن عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن المسيب. وفي الباب عن أبي ذر، وسهل بن سعد، وعائشة، ستأتي أحاديثهم على التوالي ٥/١٤٧ و٣٣١ و٦/٤٨. وعن أنس بن مالك عند ابن حبان (٣٥٠٤) .
(٢) إسناده حسن كسابقه. وانظر (٧٨٥٩) .
[ ١٥ / ٥٠٤ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مِنْبَرِي هَذَا عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ " (١)
٩٨١٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " غِفَارُ، وَأَسْلَمُ، وَمُزَيْنَةُ، وَمَنْ كَانَ مِنْ جُهَيْنَةَ، خَيْرٌ مِنَ الْحَلِيفَيْنِ: (٢) أَسَدٍ، وَغَطَفَانَ، وَهَوَازِنَ، وَتَمِيمٍ، دَبَرَ لَهُمْ، (٣) فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الْخَيْلِ وَالْوَبَرِ " (٤)
٩٨١٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ تَرَكَ مَالًا
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه البغوي (٤٥٤) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/٢٥٣ من طريق سليمان بن بلال، عن محمد بن عمرو، به. وانظر (٨٧٢١) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: الحيين الحليفين، بزيادة لفظة: الحيين.
(٣) قوله: "دبر لهم" ليس في (م) والنسخ المتأخرة، وفي رواية أبي يعلى مكانه: دونهم، وهما بمعنى.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن لأجل محمد بن عمرو. وأخرجه أبو يعلى (٥٩٨٠)، وابن حبان (٧٢٩٠) من طريق خالد الطحان، عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٠٠٤٢) من طريق سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة. وانظر ما سلف برقم (٧١٥٠) .
[ ١٥ / ٥٠٥ ]
فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ ضِيَاعًا فَإِلَيَّ " (١)
٩٨١٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً رَجُلٌ (٢) يَتَمَنَّى عَلَى اللهِ ﷿، فَيُقَالُ: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ، إِلَّا أَنَّهُ يُلَقَّنُ، فَيُقَالُ لَهُ: كَذَا وَكَذَا، فَيُقَالُ: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ "، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَيُقَالُ لَكَ ذَلِكَ، وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ " (٣)
٩٨١٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ ﷺ: " احْتَجَّتِ النَّارُ وَالْجَنَّةُ، فَقَالَتِ النَّارُ: يَدْخُلُنِي الْجَبَّارُونَ، وَالْمُتَكَبِّرُونَ، وَقَالَتِ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وانظر (٧٨٦١) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: مَنْ.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١١٠، والدارمي (٢٨٢٩) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٥٩٣٩) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن محمد بن عمرو، به. ولم يذكر قول أبي سعيد. وسلف هذا الحديث في آخر حديث الشفاعة الطويل برقم (٧٧١٧) . وانظر (٨١٦٨) . قوله: "إلا أنه يُلَقى"، قال السندي: أي: يُذَكر ما لا يجيء في باله، فيقال له: اذكر كذا، اذكر كذا، ليتمنى ذلك.
[ ١٥ / ٥٠٦ ]
الْجَنَّةُ: يَدْخُلُنِي الضُّعَفَاءُ، وَالْمَسَاكِينُ، فَقَالَ اللهُ ﷿ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي، أَنْتَقِمُ بِكِ مِمَّنْ شِئْتُ، وَقَالَ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ شِئْتُ " (١)
٩٨١٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أخبرنا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي أُحُدًا ذَهَبًا، يَمُرُّ عَلَيَّ ثَالِثَةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ، فَأَجِدُ مَنْ يَتَقَبَّلُهُ مِنِّي، إِلَّا أَنْ أَرْصُدَهُ فِي دَيْنٍ يَكُونُ عَلَيَّ " (٢)
٩٨١٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلَاثُونَ كَذَّابًا دجَالًا كُلُّهُمْ، يَكْذِبُ عَلَى اللهِ وَرَسُولِهِ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه هناد في "الزهد" (٢٤٥)، والترمذي (٢٥٦١) من طريق عبدة بن سليمان، والبخاري في "الأدب المفرد" (٥٨٩) من طريق إسماعيل بن جعفر، كلاهما عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٧١٨) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن لأجل محمد: وهو ابن عمرو بن علقمة الليثي. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٥٥٦٢) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٤٨٤) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن.=
[ ١٥ / ٥٠٧ ]
٩٨١٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أخبرنا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بَاعًا بِبَاعٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، وَشِبْرًا بِشِبْرٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمْ مَعَهُمْ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، قَالَ: " فَمَنْ إِذًا " (١)
٩٨٢٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " بَيْنَمَا أَنَا عَلَى بِئْرٍ أَسْقِي، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِيهِمَا ضَعْفٌ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَنَزَعَ حَتَّى اسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ (٢) غَرْبًا،
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/١٧٠ عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٤٣٣٤) من طريق معاذ العنبري، وأبو يعلى (٥٩٤٥) من طريق خالد بن عبد الله، كلاهما عن محمد بن عمرو، به. وسيأتي برقم (١٠٨٢٨)، وانظر ما سلف برقم (٧٢٢٨) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- فقد روى له البخاري مقرونا، ومسلم في المتابعات، وهو حسن الحديث. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/١٠٢، وعنه ابن ماجه (٣٩٩٤)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٧٢) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٠٨٢٧) . وانظر ما سلف برقم (٨٣٠٨) .
(٣) قوله: "في يده" ليس في (ظ٣) و(عس) .
[ ١٥ / ٥٠٨ ]
وَضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرْيَهُ " (١)
٩٨٢١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ يَهُودِيٌّ بِسُوقِ الْمَدِينَةِ، وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، قَالَ: فَلَطَمَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: تَقُولُ هَذَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِينَا قَالَ: فَأَتَى الْيَهُودِيُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨]، قَالَ: " فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَرَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلِي،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" ١٢/٢١-٢٢، وعنه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٤٥٧) عن علي بن مسهر، والبغوي (٣٨٨٣) من طريق إسماعيل بن جعفر، و(٣٨٨٤) من طريق عبد العزيز الدراوردي، ثلاثتهم عن محمد بن عمرو، به. وانظر ما سلف برقم (٨٢٣٩) و(٨٨٠٨) . الذنُوب: الدلْو الكبيرة. استحالت غَرْبًا، أي: تحولت الدلْو غَرْبًا، والغَرْب: الدلو العظيمة. والفَرِي: بكسر الراء وتشديد الياء، ويقال: بسكون الراء وتخفيف الياء، قال القاضي عياض في "المشارق" ٢/١٥٤: وبالوجهين ضبطناه على شيوخنا أبي الحسين وغيره، وأنكر الخليل التثقيلَ وغلطَ قائله، ومعناه: يعمل عملَه، ويقوى قوتَه، يقال: فلان يَفْري الفَري، أي: يعمل العملَ البالغَ.
[ ١٥ / ٥٠٩ ]
أَمْ كَانَ مِمَّنْ اسْتَثْنَى اللهُ، وَمَنْ قَالَ أَنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى، فَقَدْ كَذَبَ " (١)
٩٨٢٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أخبرنا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَالَ اللهُ ﷿: إِذَا أَحَبَّ الْعَبْدُ لِقَائِي أَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ، وَإِذَا كَرِهَ الْعَبْدُ لِقَائِي كَرِهْتُ لِقَاءَهُ "، قَالَ: فَقِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: مَا مِنَّا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَهُوَ يَكْرَهُ الْمَوْتَ، وَيَفْظَعُ بِهِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " إِنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ كَشَفَ لَهُ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٤٥٥، وعنه ابن ماجه (٤٢٧٤) عن علي بن مسهر، والترمذي (٣٢٤٥)، والطبري ٢٤/٣١ من طريق عبدة بن سليمان، والبغوي (٤٣٠١) من طريق إسماعيل بن جعفر المدني، ثلاثتهم عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٧٥٨٩) من طريق أبي سلمة والأعرج دون قوله: "ومن قال: إني خير من يونس بن متى فقد كذب"، وقد سلف نحو هذه القطعة برقم (٩٢٥٥) من طريق حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" ١٨/٣٢، وفي "الاستذكار" (١١٨٩٢) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وجعله من قول النبي ﷺ: "إذا أحبَّ العبد لقاءَ الله "، وكذا جعل القسم الموقوف منه مرفوعًا إلى النبي ﷺ. وانظر ما سلف برقم (٨١٣٣) .
[ ١٥ / ٥١٠ ]
٩٨٢٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ بِنِصْفِ يَوْمٍ، خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ " (١)
٩٨٢٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: - يَعْنِي - " قَالَ اللهُ ﷿: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا بَعُوضَةً، أَوْ لِيَخْلُقُوا ذَرَّةً " (٢)
٩٨٢٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أخبرنا هِشَامٌ يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا لَمْ تَجِدُوا إِلَّا مَرَابِضَ الْغَنَمِ، وَمَعَاطِنَ الْإِبِلِ، فَصَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وانظر (٧٩٤٦) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وانظر (٧٥٢١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، ومحمد: هو ابن سيرين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٨٥، وعنه ابن ماجه (٧٦٨) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (١٣٩١)، وابن ماجه (٧٦٨)، والترمذي (٣٤٨)، وابن خزيمة (٧٩٥)، وأبو عوانة ١/٤٠٢، والطحاوي ١/٣٨٤، وابن حبان (١٣٨٤) =
[ ١٥ / ٥١١ ]
٩٨٢٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ "، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ الْمِدْرَاسِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَنَادَاهُمْ: " يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا "، فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ذَاكَ أُرِيدُ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا "، فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ (١)
_________________
(١) = و(١٧٠٠) و(١٧٠١)، والبيهقي ٢/٤٤٩، والبغوي (٥٠٣) من طرق عن هشام بن حسان القردوسي، به. وأخرجه الترمذي (٣٤٩) و(٧٩٦) عن محمد بن العلاء أبي كريب، قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا. وقوله: "عن أبي حصين" سقط من مطبوع ابن خزيمة. وهذا الحديث جاء موقوفًا على أبي هريرة في مسند عقبة بن عامر الجهني ٤/١٥٠ من طريق جرير بن حازم، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وسيأتي الحديث برقم (١٠٣٦٥) و(١٠٦١١) . وفي جواز الصلاة في مرابض الغنم انظر ما سلف برقم (٩٦٢٥) . وفي الباب عن ذي الغرة وعبد الله بن مغفل وعقبة بن عامر والبراء بن عازب وأسيد بن حضير وجابر بن سمرة، وستأتي أحاديثهم في "المسند" على التوالي: ٤/٦٧ و٨٥ و١٥٠ و٢٨٨ و٣٥٢ و٥/٩٣. ومرابض الغنم ومعاطن الإبل: الأماكن التي تَبرُك فيها.
(٢) من قوله: "فقال لهم رسول الله ﷺ ذاك أريد" إلى هنا سقط من (م) .
[ ١٥ / ٥١٢ ]
قَالَ: " ذَاكَ أُرِيدُ "، ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: " اعْلَمُوا أَنَّمَا الْأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ، وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ " (١)
٩٨٢٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، (٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ، أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ليث: هو ابن سعد. وأخرجه البخاري (٣١٦٧) و(٦٩٤٤) و(٧٣٤٨)، ومسلم (١٧٦٥) (٦١)، وأبو داود (٣٠٠٣)، والنسائي في "الكبرى" (٨٦٨٧)، وأبو عوانة ٤/١٦٢-١٦٣ و١٦٣، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٢٧٨)، والبيهقي ٩/٢٠٨ من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. بيت المِدراس: هو البيت الذي يدرسون فيه، ومِفْعال غريب في المكان. قاله ابن الأثير في "النهاية" ٢/١١٣. وأما قول أبي هريرة: "بينما نحن في المسجد خرج إلينا رسول الله ﷺ الخ" ففيه إشكال، لأن أبا هريرة تأخر إسلامه إلى فتح خيبر، والنبي ﷺ كان قد أجلى يهود المدينة قبل ذلك، ولإِزالة هذا الإِشكال استظهر الحافظ ابن حجر في "الفتح" أنهم بقايا من اليهود تأخروا بالمدينة بعد إجلاء بني قينقاع وقريظة والنضير والفراغ من أمرهم، وردَّ على من فهم من بعض أهل العلم كالقرطبي في "المفهِم" والطحاوي في "شرح المشكل" أن المراد بذلك بنو النضير، بأن ذلك لا يصحُّ لتقدمه على مجيء أبي هريرة، وأبو هريرة يقول في هذا الحديث: إنه كان مع النبي ﷺ. والله تعالى أعلم بالصواب.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة أحال إلى الإسناد الذي قبله، والصواب أنه من حديث سعيد بن أبي سعيد -دون أبيه- عن أبي هريرة، كما هو مثبت من (ظ٣) و(عس)، وكذا هو في مصادر التخريج.
[ ١٥ / ٥١٣ ]
شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اجْمَعُوا لِي مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنَ الْيَهُودِ "، فَجَمَعُوا لَهُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ، فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَبُوكُمْ؟ " قَالُوا: أَبُونَا فُلَانٌ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " بَلْ كَذَبْتُمْ، أَبُوكُمْ فُلَانٌ "، قَالُوا: صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ، قَالَ لَهُمْ: " هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، يَا أَبَا الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟ " قَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا، ثُمَّ تَخْلُفُونَنَا فِيهَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا "، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: " هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ " فَقَالُوا: نَعَمْ، يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَ لَهُمْ: " هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: " مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ " قَالُوا: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا أَنْ نَسْتَرِيحَ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ تَضُرَّكَ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٣١-٣٢، والدارمي (٦٩)، والبخاري (٣١٦٩) و(٤٢٤٩) و(٥٧٧٧)، والنسائي في "الكبرى" (١١٣٥٥)، وابن سعد في "الطبقات" ٢/١١٥-١١٦، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٤/٢٥٦، والبغوي (٣٨٠٧) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. ورواية ابن أبي شيبة والبخاري الثانية مختصرة بقصة الشاة المسمومة.=
[ ١٥ / ٥١٤ ]
٩٨٢٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ (١) إِلَّا قَدْ أُعْطِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا مِثْلَهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ (٢) وَحْيًا أَوْحَاهُ اللهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٤٥٠٩)، والبيهقي في "السنن" ٨/٤٦ من طريق عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة. ولفظه: أن امرأة من اليهود أهدت إلى النبي ﷺ شاة مسمومة، قال: فما عَرَضَ لها النبي ﷺ. وسفيان بن حسين يُضغَف في الزهري. وأخرجه الحاكم ٣/٢١٩، والطبراني في "الكبير" (١٢٠٢)، والبيهقي ٨/٤٦ من طرق عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - بقصة الشاة، وفيه أن رسول الله ﷺ قتلها بعد ما مات بشر بن البراء من أثر تلك الأكلة. وهو بمجموع طرقه إلى محمد بن عمرو حسن. وأخرج هذه الرواية مرسلة الدارمي (٦٧)، وأبو داود (٤٥١١) و(٤٥١٢)، والبيهقي ٨/٤٦ من طرق عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة. ولتحقيق القول في مسألة قتل هذه اليهودية انظر "الفتح" عند شرح الحديث رقم (٤٢٤٩) . وفي باب قصة الشاة المسمومة عن ابن عباس، سلف برقم (٢٧٨٤) . وعن أنس بن مالك، سيأتي ٣/٢١٨. وعن جابر عند الدارمي (٦٨)، وأبي داود (٤٥١٠)، والبيهقي ٨/٤٦. وعن أم مبشر عند أبي داود (٤٥١٣) و(٤٥١٤)، والحاكم ٣/٢١٩.
(٢) في (ظ٣): من نبي.
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: أوتيته.
[ ١٥ / ٥١٥ ]
الْقِيَامَةِ " (١)
٩٨٢٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَخِيهِ عَبَّادِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْأَرْبَعِ: مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ " (٢)
٩٨٣٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ نُعَيْمٍ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْمُجْمِرِ، أَنَّهُ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَوْقَ هَذَا الْمَسْجِدِ، فَقَرَأَ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، فَسَجَدَ فِيهَا، وَقَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا " (٣)
٩٨٣١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، وَيُونُسُ، قَالَا: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي بُكَيْرٌ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَنْ (٤) يُنْجِيَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٨٤٩١) .
(٢) حديث صحيح، وقد سلف برقم (٨٤٨٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. بكير بن عبد الله: هو ابن الأشج. وأخرجه ابن خزيمة (٥٥٩)، والطحاوي ١/٣٥٧ من طريق شعيب بن الليث، عن الليث، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧١٤٠) .
(٤) في (م) والنسخ المتأخرة: لَا.
[ ١٥ / ٥١٦ ]
أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ "، فَقَالَ رَجُلٌ: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: " وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِرَحْمَتِهِ (١) وَلَكِنْ سَدِّدُوا " (٢)
٩٨٣٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ٣٢٨٠ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ سَنَةٍ " (٣)
٩٨٣٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَنا سَعِيدٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ،
_________________
(١) في (ظ٣): برحمة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يونس: هو ابن محمد المؤدب، وبكير: هو ابن عبد الله بن الأشج. وأخرجه مسلم (٦٨١٦) (٧١) عن قتيبة بن سعيد، وابن حبان (٣٤٨) من طريق أبي الوليد الطيالسي، كلاهما عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٨١٦) (٧١) أيضا من طريق عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، به. وانظر ما سلف برقم (٧٢٠٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٨٢٦) (٦)، والترمذي (٢٥٢٣)، والنسائي في "الكبرى" (١١٥٦٤)، والطبري ٢٧/١٨٣، وابن أبي داود في "البعث" ٦٧، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٤٠١) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٤٩٨) .
[ ١٥ / ٥١٧ ]
فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: " مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " قَالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ، إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ، قَالَ لَهُ: " مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " قَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ، فَقَالَ: " مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " فَقَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " انْطَلِقُوا بِثُمَامَةَ "، فَانْطَلَقُوا بِهِ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ (١) أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، يَا مُحَمَّدُ، وَاللهِ (٢) مَا كَانَ عَلَى وَجْهٌ الْأَرْضِ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ، وْوَاللهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ
_________________
(١) لفظة "أشهد" ليست في (ظ٣) و(عس) .
(٢) لفظة "والله" ليست في (عس) ورمجت في (ظ٣) .
[ ١٥ / ٥١٨ ]
مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ (١) إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، قَالَ لَهُ قَائِلٌ: صَبَأْتَ، فَقَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَا وَاللهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ (٢)
٩٨٣٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ خَالَةِ أَبِيهَا، وَالْمَرْأَةِ وَخَالَةِ أُمِّهَا، أَوْ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّةِ أَبِيهَا، أَوِ الْمَرْأَةِ وَعَمَّةِ أُمِّهَا، فَقَالَ: قَالَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، فَنَرَى خَالَةَ أُمِّهَا، أوْ عَمَّةَ أُمِّهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنَ
_________________
(١) في (م) وحدها: الأديان. وهي كذلك في الموضع السالف.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٤٦٢) و(٤٦٩) و(٢٤٢٢) و(٢٤٢٣) و(٤٣٧٢)، ومسلم (١٧٦٤) (٥٩)، وأبو داود (٢٦٧٩)، والنسائي ١/١٠٩-١١٠، وابن خزيمة (٢٥٢)، وأبو عوانة ٤/١٥٩-١٦١ و١٦١، وابن حبان (١٢٣٩)، والبيهقي في "السنن" ١/١٧١، وفي "دلائل النبوة" ٤/٧٨-٧٩ من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد - وبعضهم يزيد فيه على بعض. وانظر (٧٣٦١) .
[ ١٥ / ٥١٩ ]
الرَّضَاعِ يَكُونُ فِي (١) ذَلِكَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ " (٢)
٩٨٣٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا " (٣)
٩٨٣٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ قَالَ لِصَبِيٍّ: تَعَالَ هَاكَ، ثُمَّ لَمْ يُعْطِهِ فَهِيَ كَذْبَةٌ " (٤)
_________________
(١) في (م) وسائر النسخ الخطية عدا (ظ٣): من.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي، وليث: هو ابن سعد، وعُقيل: هو ابن خالد بن عَقيل الأيلي. وأخرج المرفوع منه محمد بن نصر في "السنة" (٢٧٢) من طريق يحيى بن أيوب وابن لهيعة، عن عقيل بن خالد، عن الزهري، عن قبيصة وعروة وعبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة. وانظر (٩٢٠٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٢٥٢) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٣٧٥)، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (١٥٠)، وفي "الصمت" (٥٢٣)، وابن حزم في "المحلى" ٨/٢٩ من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.=
[ ١٥ / ٥٢٠ ]
٩٨٣٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَنَا أَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَالَ: " سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ "، قَالَ: " اللهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ "، قَالَا: وَكَانَ يُكَبِّرُ إِذَا رَكَعَ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ (١)
٩٨٣٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٢) قَالَ: " لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ مِنَ الْمَالِ (٣) بِحَلَالٍ أَوْ بِحَرَامٍ " (٤)
٩٨٣٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ
_________________
(١) = وفي الباب عن عبد الله بن عامر، سيأتي ٣/٤٤٧.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي، ويزيد: هو ابن هارون، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة. وانظر (٨٢٥٣) .
(٣) قوله: "عن النبي ﷺ "سقط من (ظ٣) .
(٤) في (م) و(ل) ونسخة على هامش (س): من المال.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٩٦٢٠) .
[ ١٥ / ٥٢١ ]
الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ (١) طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ " (٢)
_________________
(١) في (ظ٣): في أن يدع.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي، ويزيد: هو ابن هارون. وهو عند المصنِّف في "الزهد" ص ٤٥ عن حجاج بن محمد وحده، بهذا الإسناد. وسيأتي عن يزيد بن هارون وحده برقم (١٠٥٦٢) . وأخرجه البخاري (١٩٠٣) و(٦٠٥٧)، وأبو داود (٢٣٦٢)، وابن ماجه (١٦٨٩)، والترمذي (٧٠٧)، والنسائي في "الكبرى" (٣٢٤٦) و(٣٢٤٧)، وابن خزيمة (١٩٩٥)، وابن حزم ٦/١٧٧-١٧٨، والبيهقي ٤/٢٧٠، والبغوي (١٧٤٦) من طرق عن ابن أبي ذئب، به - بعضهم يرويه دون قوله: "والجهلَ". وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٣٢٤٨) من طريق عبد الله بن وهب، وابن حبان (٣٤٨٠) من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة - لم يذكرا فيه أبا سعيد. ورواية البخاري ذات الرقم (٦٠٥٧) لم يذكر فيها بعض الرواة عن البخاري "عن أبيه". وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٣٢٤٥) من طريق ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَير، عن أبي هريرة. وفي الباب عن أنس بن مالك عند عبد الرزاق (٧٤٥٥)، وابن عدي في "الكامل" ٥/١٩٨٤، والطبراني في "المعجم الصغير" (٤٧٢) . قوله: "الزور"، قال السندي: أي: الكذب. "فليس لله حاجة" كناية عن عدم القبول، وإلا فهو تعالى لا يحتاج إلى شيء =
[ ١٥ / ٥٢٢ ]
٩٨٤٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: لَوْلَا أَمْرَانِ لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا مَمْلُوكًا، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَمْلُوكَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصْنَعَ فِي مَالِهِ شَيْئًا، وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا خَلَقَ اللهُ عَبْدًا يُؤَدِّي حَقَّ اللهِ، وَحَقَّ سَيِّدِهِ، إِلَّا وَفَّاهُ اللهُ أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ " (١)
٩٨٤١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَا يُوطِنُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ الْمَسَاجِدَ لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ، إِلَّا تَبَشْبَشَ اللهُ بِهِ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ، كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْغَائِبِ بِغَائِبِهِمْ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ " (٢)
٩٨٤٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ (٣) عُبَيْدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ:
_________________
(١) = أصلا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٩٧٨٩) .
(٣) رجاله ثقات رجال الشيخين، وقد سلف من هذا الطريق برقم (٨٣٥٠) . وانظر ما بعده.
(٤) في (م) والنسخ المتأخرة: "أَبِي عبيدة" وهو موافق للإسناد السالف برقم (٨٠٦٥)، والمثبت من (ظ٣) و(عس) و(ل) ونسخة على هامش (س)، وذكر الدارقطني في "العلل" أنه يقال له: أبو عبيدة وابن عبيدة.
[ ١٥ / ٥٢٣ ]
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ (١)
٩٨٤٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللهَ فِيهِ، وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ، إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةً " (٢)
٩٨٤٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ لَيْثٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَعْثٍ، وَقَالَ: " إِنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا - لِرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ - فَأَحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ "، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ: " إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحْرِقُوا فُلَانًا، وَفُلَانًا بِالنَّارِ، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللهُ، فَإِنْ
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة ابن عبيدة، وسلف الكلام عليه برقم (٨٠٦٥)، وانظر ما قبله. حجاج: هو ابن محمد المصيصي، وليث: هو ابن سعد، وسعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صالح مولى التوأمة، وسلف الكلام عليه برقم (٩٧٦٤) . وأخرجه الطيالسي (٢٣١١) . وأخرجه البغوي (١٢٥٥) من طريق أسد بن موسى، كلاهما (الطيالسي وأسد) عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. والتِّرة في اللغة: النقص، ومعناها هاهنا: التبِعَة.
[ ١٥ / ٥٢٤ ]
وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا " (١)
٩٨٤٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنا لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَنَادَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتَنَحَّى تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، حَتَّى ثَنَّى ذَلِكَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ دَعَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " أَبِكَ جُنُونٌ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: " فَهَلْ أَحْصَنْتَ؟ " قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اذْهَبُوا (٢) فَارْجُمُوهُ "، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ، فَرَجَمْنَاهُ فِي الْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ، فَأَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ليث: هو ابن سعد، وبكير بن عبد الله: هو ابن الأشج. وانظر (٨٠٦٨) .
(٢) في (م) و(ل): اذهبوا به.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عقيل: هو ابن خالد بن عَقيل الأيلي، وأما الرجل المبهم الذي سمع منه ابن شهاب عن جابر، فهو أبو سلمة، وسيأتي الحديث موصولًا من طريقه في مسند جابر ٣/٣٢٣. والحديث أخرجه البخاري (٦٨١٥) و(٦٨١٦) و(٧١٦٧) و(٧١٦٨)، والبيهقي =
[ ١٥ / ٥٢٥ ]
٩٨٤٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ: " قَضَى فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصِنْ، أَنْ يُنْفَى عَامًا مَعَ الْحَدِّ عَلَيْهِ " (١)
_________________
(١) = ٨/٢١٣-٢١٤ من طريق يحيى بن بكير، ومسلم (١٦٩١) (١٦)، والبيهقي ٨/٢١٤ من طريق شعيب بن الليث، والنسائي في "الكبرى" (٧١٧٧) من طريق حجين بن المثنى، ثلاثتهم عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. ورواية النسائي ليس فيها قول جابر. وأخرجه البخاري (٥٢٧١) و(٥٢٧٢)، ومسلم (١٦٩١) (١٦)، والنسائي في "الكبرى" (٧١٧٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/١٤٣، والبيهقي ٨/٢١٩ من طريق شعيب بن أبي حمزة، والبخاري (٦٨٢٥) و(٦٨٢٦)، والبيهقي ٨/٢٢٥، والبغوي (٢٥٨٥) من طريق عبد الرحمن بن خالد، كلاهما عن الزهري، به. وروايات النسائي والطحاوي ليس فيها قول جابر، وسقط من مطبوع "السنن الكبرى" للنسائي: "عن أبي هريرة" واستدرك من "تحفة الأشراف" ١٠/١٩. والرجل المبهم المرجوم في الحديث هو ماعز الأسلمي، وسلف الحديث مختصرًا برقم (٧٨٥٠)، وصرح فيه باسمه. قوله: "فلما أذلقته الحجارة"، أي: أضعفته.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو عوانة في الحدود كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٧٥ من طريق حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦٨٣٣)، والنسائي في "الكبرى" (٧٢٣٧)، والبيهقي ٨/٢٢٢ من طرق عن الليث بن سعد، به. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٥/١٩٨٨ من طريق ابن لهيعة، عن عقيل بن خالد، به. =
[ ١٥ / ٥٢٦ ]
٩٨٤٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَني عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا " (١)
٩٨٤٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: " هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ (٢) مِنْ قَضَاءٍ؟ " فَإِنْ حُدِّثَ (٣) أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً، صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِلَّا، قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: " صَلُّوا عَلَى
_________________
(١) = وسيأتي الحديث بقصةٍ في مسند زيد بن خالد الجهني ٤/١١٥ وقرن به أبو هريرة. وفي الباب عن سلمة بن المحبق، سيأتي ٣/٤٧٦. وعن عبادة بن الصامت، سيأتي ٥/٣١٣. وفي الكلام على النفي، انظر "فتح الباري" ١٢/١٥٧.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن حبان (٥٧٩٣) من طريق حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦٤٨٥) عن يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، به. وأخرجه ابن حبان (٦٦٢) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب الزهري، به. وانظر ما سلف برقم (٧٤٩٩) .
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: لذلك.
(٤) في (م) والنسخ المتأخرة: فإن قالوا: نعم.
[ ١٥ / ٥٢٧ ]
صَاحِبِكُمْ "، فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ، قَامَ فَقَالَ: " أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ " (١)
٩٨٤٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَا طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ "، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: " كَلِمَةٌ صَالِحَةٌ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ " (٢)
٩٨٥٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ (٣) اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٢٢٩٨) و(٥٣٧١)، ومسلم (١٦١٩) (١٤)، والترمذي (١٠٧٠) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وانظر (٧٨٩٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٢٢٣) (١١٠) من طريق شعيب بن الليث، والطحاوي في "شرح المشكل" (١٨٤٣) من طريق عبد الله بن صالح، كلاهما عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وانظر (٧٦١٨) .
(٣) ني (م) ونسخة على هامش (س): اليهود والنصارى!
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٨٢٦) .
[ ١٥ / ٥٢٨ ]
٩٨٥١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: " سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: " رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ "، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ اللَّتَيْنِ (١) بَعْدَ الْجُلُوسِ " (٢)
٩٨٥٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنِ ابْنِ دَارَّةَ، مَوْلَى عُثْمَانَ، قَالَ: إِنَّا لَبِالْبَقِيعِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ إِذْ سَمِعْنَاهُ يَقُولُ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ: فَتَدَاكَّ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَقَالُوا: إِيهٍ يَرْحَمُكَ اللهُ قَالَ: يَقُولُ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِكُلِّ عَبْدٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَكَ
_________________
(١) في (عس) و(ل)، ونسخة في (س): الثنْتَيْنِ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٧٨٩)، والبيهقي ٢/٦٧، والبغوي (٦١٣) من طريق يحيى بن بكير، ومسلم (٣٩٢) (٢٩)، والنسائي ٢/٢٣٣ من طريق حُجين بن المثنى، كلاهما عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وانظر (٧٦٥٨) و(٧٦٥٩) .
[ ١٥ / ٥٢٩ ]
مُؤْمِنٌ بِي لَا يُشْرِكُ بِكَ " (١)
٩٨٥٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ - أَوْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ -: " صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِيَ (٢) عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ " (٣)
٩٨٥٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ:
_________________
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير ابن دارة، فهو حسن الحديث، وسلفت ترجمته عند الحديث رقم (٤٣٦) من مسند عثمان بن عفان. وسيتكرر هذا الحديث برقم (١٠٤٧٣) . قوله: "فتداك الناس" قال السندي: بتشديد الكاف من الدك بالتشديد: الكسر، أي: ازدحموا عليه حتى أدى شدةُ الزحام إلى دفع بعضهم بعضًا. "فقالوا: إيه يرحمك الله"، في "القاموس": إيهٍ بكسر الهمزة والهاء وفتحها، وتنون المكسورة: كلمة استزادة واستنطاق. وفي الحديث جواز الدعاء بالمغفرة للمؤمنين عمومًا، مع العلم بأن الله تعالى يعذب بعض العصاة، والله تعالى أعلم.
(٢) في (م) ونسخة على هامش (س): غُم. قال ابن الأثير في "النهاية" ٣/٣٤٢: غَبِيَ: أي: خفي، ورواه بعضهم "غُبِّيَ" بضم الغين وتشديد الباء المكسورة، لما لم يُسم فاعله، من الغَباء: شِبْه الغَبَرة في السماء.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن زياد: هو الجمحي مولاهم. وانظر (٩٣٧٦) . تنبيه: تكرر هذا الحديث في هذا الموضع في النسخ الخطية مرتين، فحذفنا المكرر الثاني.
[ ١٥ / ٥٣٠ ]
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، - أَوْ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ -: " مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا، فَإِنَّ اللهَ ﷿ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ " (١)
٩٨٥٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ " (٢)
٩٨٥٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَيُذَادَنَّ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِي عَنِ الْحَوْضِ كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنَ الْإِبِلِ " (٣)
٩٨٥٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ جُحَادَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَنَّهُ نَهَى عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٩٠٠٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير بديل -وهو ابن ميسرة العقيلي- وعبدِ الله بن شقيق، فمن من رجال مسلم. وانظر (٧٩٦٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن زياد: هو الجمحي مولاهم. وانظر (٧٩٦٨) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو حازم: هو سلمان الأشجعي.
[ ١٥ / ٥٣١ ]
٩٨٥٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ - أَوْ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ -: " الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ (١) الْخُمُسُ " (٢)، قَالَ شُعْبَةُ: " مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَقُولُ الرَّكَائِزَ غَيْرَهُ " (٣)
٩٨٥٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَأَبُو النَّضْرِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَنَّهُ سَجَدَ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ " (٤)
_________________
(١) = وانظر (٧٨٥١) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: الركاز، وهو خطأ هنا.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٩٠٠٥) .
(٤) كذا قال شعبة ﵀، مع أنه قد رواه هو نفسه عن محمد بن عمرو بن علقمة فيما سلف برقم (٩٣٧١) عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فقال فيه "الركائز"، بينما رواه عن محمد بن زياد الجمحي عن أبي هريرة فيما سلف برقم (٩٣٧٠)، وفيما سيأتي برقم (٩٨٨٢)، فقال فيه "الركاز"!
(٥) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد العزيز بن عياش، فإنه لم يرو عنه غير ابن أبي ذئب، وقال الذهبي في "الميزان": لا يعرف، وذكره ابن حبان في "الثقات"! وأخرجه الباغندي في "مسند عمر بن عبد العزيز" (٧٠) من طريق =
[ ١٥ / ٥٣٢ ]
٩٨٦٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " تَفْضُلُ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْوَحْدَةِ سَبْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، أَوْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً " (١)
٩٨٦١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ دَعَا بِمَاءٍ فَاسْتَنْجَى، ثُمَّ مَسَحَ بِيَدِهِ (٢) عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ " (٣)
_________________
(١) = عبد الرحمن بن غزوان، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٥٨ من طريق أسد بن موسى، كلاهما عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٢/١٦١ من طريق محمد بن أبي فديك، والباغندي (٦٩) من طريق أبي علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد، كلاهما عن ابن أبي ذئب، عن عبد العزيز بن عياش، عن محمد بن قيس، عن عمر بن عبد العزيز، به. بزيادة محمد بن قيس بين عبد العزيز وبين عمر. وانظر (٩٣٤٨) .
(٢) حديث صحيح، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- وإن كان سيىء الحفظ، قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي. وانظر (٨٣٤٩) .
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: يده.
(٤) إسناده ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيىء الحفظ. وانظر (٨١٠٤) .
[ ١٥ / ٥٣٣ ]
٩٨٦٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا، فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ " (١)
٩٨٦٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سَلْمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّخَعِيِّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي فَلَا يَتَكَنَّى بِكُنْيَتِي، وَمَنْ تَكَنَّى بِكُنْيَتِي، فَلَا يَتَسَمَّى بِاسْمِي "، (٢)
٩٨٦٤ - حَدَّثَنَاهُ أَسْوَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ
_________________
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير صالح مولى التوأمة، فقد روى له أصحاب السنن غير النسائي، وهو صدوق كان قد اختلط، وقد اختلف في رفع حديث أبي هريرة هذا ووقفه، كما سلف بيانه عند الحديث رقم (٧٦٨٩) . وسلف حديث صالح هذا مختصرًا برقم (٩٦٠١) .
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ. حجاج: هو ابن محمد المصيصي، وأبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير. وأخرجه أبو يعلى (٦١٠٢) عن زكريا بن يحيى الواسطي، عن شريك، بهذا الإسناد. وتحرف فيه "سلم" إلى: سالم. وانظر (٨١٠٩) . وأسود الذي في الإسناد التالي: هو أسود بن عامر الملقب بشاذان، وهو ثقة من رجال الشيخين.
[ ١٥ / ٥٣٤ ]
٩٨٦٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَا شَيْءَ لَهُ " (١)
٩٨٦٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ " (٢)
٩٨٦٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدَيَّ " (٣)
_________________
(١) إسناده ضعيف من أجل صالح مولى التوأمة، وسلف الكلام على هذا الحديث مفصلًا برقم (٩٧٣٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عراك: هو ابن مالك الغفاري. وانظر (٨٠٦٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٢٩٧٧)، والبيهقي ٥/٤٧١ من طريق يحيى بن بكير، والبخاري (٧٠١٣) عن سعيد بن عفير، كلاهما عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. =
[ ١٥ / ٥٣٥ ]
٩٨٦٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَأَنْ يَحْتَزِمَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةَ حَطَبٍ فَيَحْمِلَهَا عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ رَجُلًا يُعْطِيهِ أَوْ يَمْنَعُهُ " (١)
٩٨٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي إِنَائِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ مِنْهُ " (٢)
_________________
(١) = وانظر (٧٦٣٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عبيد مولى عبد الرحمن: هو سعد بن عبيد الزهري. وأخرجه البخاري (٢٠٧٤) و(٢٣٧٤) عن يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٠٤٢) (١٠٧)، والنسائي ٥/٩٣، وأبو يعلى (٦٢٤٢) من طرق عن ابن شهاب الزهري، به. وانظر ما سلف برقم (٧٣١٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن شقيق العقيلي، فمن رجال مسلم. خالد: هو ابن مهران الحذاء. وأخرجه ابن خزيمة (١٠٠)، وابن حبان (١٠٦٥)، والدارقطني ١/٤٩، =
[ ١٥ / ٥٣٦ ]
٩٨٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الضَّحَّاكِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا سَبْعِينَ - أَوْ مِائَةَ سَنَةٍ - هِيَ شَجَرَةُ الْخُلْدِ "، قَالَ حَجَّاجٌ: " أَوْ مِائَةَ سَنَةٍ، شَجَرَةُ الْخُلْدِ "، قُلْتُ لِشُعْبَةَ: هِيَ شَجَرَةُ الْخُلْدِ قَالَ: " لَيْسَ فِيهَا، هِيَ " (١)
_________________
(١) = والبيهقي ١/٤٦ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإِسناد. وأخرجه مسلم (٢٧٨) (٨٧)، وابن خزيمة (١٤٥)، وأبو عوانة ١/٢٦٣، والبيهقي ١/٤٦ من طريق بشر بن المفضل، وابن حبان (١٠٦٤) من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن خالد الحذاء، به. وانظر ما سلف برقم (٧٢٨٢) .
(٢) صحيح دون قوله: "شجرة الخلد"، وهذا إسناد ضعيف، أبو الضحاك عداده في أهل البصرة مجهول، روى له ابن ماجه حديثه هذا في "التفسير"، وتفرد بالرواية عنه شعبة، ولم يوثقه أحد، وقال الذهبي: لا يعرف، لكن شيوخ شعبة جِيَاد. وقال ابن حجر: مقبول، يعني عند المتابعة، وقد توبع، انظر ما سلف برقم (٧٤٩٨) . وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٢٧/١٨٣ من طريق محمد بن جعفر وحده، عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٥٤٧) وأخرجه عبد بن حميد (١٤٥٧) عن سعيد بن الربيع، والدارمي (٢٨٣٩) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، ثلاثتهم (الطيالسي وسعيد وعبد الصمد) عن شعبة، به. قال شعبة في رواية ابن حميد: ولا أراه إلا مئة عام.=
[ ١٥ / ٥٣٧ ]
٩٨٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، وَعَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْجَبَّارِ، يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ الرَّحِمَ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، تَقُولُ: يَا رَبِّ إِنِّي قُطِعْتُ، يَا رَبِّ إِنِّي ظُلِمْتُ، يَا رَبِّ إِنِّي أُسِيءَ إِلَيَّ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، فَيُجِيبُهَا رَبُّهَا ﷿، فَيَقُولُ: " أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ "، حَدَّثَنَاهُ أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (١) " إِنَّ الرَّحِمَ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَقَالَ عَفَّانُ فِي حَدِيثِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقرَظِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ (٢)
٩٨٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ،
_________________
(١) = وسيأتي الحديث عن عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة برقم (٩٩٥٠) .
(٢) من هنا إلى آخر الحديث سقط من (م) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة محمد بن عبد الجبار، وقد سلف الكلام عليه وعلى الحديث برقم (٧٩٣١) . وأخرجه الحاكم ٤/١٦٢ من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد. وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي!!
[ ١٥ / ٥٣٨ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَنْ يَدَعُوهُنَّ: التَّطَاعُنُ فِي الْأَنْسَابِ، وَالنِّيَاحَةُ، وَمُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، وَالْعَدْوَى: الرَّجُلُ يَشْتَرِي الْبَعِيرَ الْأَجْرَبَ، فَيَجْعَلُهُ فِي مِائَةِ بَعِيرٍ فَتَجْرَبُ، فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ؟ " (١)
٩٨٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ " (٢)
٩٨٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَبَهْزٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الربيع -وهو المدني- فهو حسن الحديث. وسلف الحديث برقم (٧٩٠٨) . وأخرجه الطيالسي (٢٣٩٥)، ومن طريقه الترمذي (١٠٠١)، والبيهقي في "الشعب" (٥١٤٣) عن شعبة والمسعودي، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورقاء: هو ابن عمر اليشكري. وأخرجه مسلم (٧١٠) (٦٣)، وأبو داود (١٢٦٦)، وأبو عوانة ٢/٣٢، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤١٢٤)، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/٢٢٢، والبيهقي ٢/٤٨٢ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (١٤٤٨)، والنسائي في "المجتبى" ٢/١١٦-١١٧، وفي "الكبرى" (٩٣٨)، وابن خزيمة (١١٢٣) من طريق محمد بن جعفر، به. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٧/١٩٥ من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن شعبة، به. وانظر (٨٣٧٩) .
[ ١٥ / ٥٣٩ ]
ثَابِتٍ، قَالَ بَهْزٌ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، الْمَعْنَى، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ كَافِرٌ، فَكَانَ يَأْكُلُ أَكْلًا كَثِيرًا، ثُمَّ إِنَّهُ أَسْلَمَ، فَكَانَ يَأْكُلُ أَكْلًا قَلِيلًا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " إِنَّ الْكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ، وَإِنَّ الْمُسْلِمَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ " (١)
٩٨٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَبَهْزٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ بَهْزٌ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا وُلِّيتُهُ "، قَالَ بَهْزٌ: " وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. بهز: هو ابن أسد العَمِّي، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي. وأخرجه ابن ماجه (٣٢٥٦) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٧٧٢) من طريق بهز بن أسد وحده، به. وأخرجه البخاري (٥٣٩٧) عن سليمان بن حرب، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٠٢٠) من طريق عبد الرحمن بن زياد، كلاهما عن شعبة، به. وانظر ما سلف برقم (٧٤٩٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٦١٩) من طريق محمد بن جعفر وحده، عن شعبة، بهذا الإسناد.=
[ ١٥ / ٥٤٠ ]
٩٨٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَحَدَنَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِالشَّيْءِ، مَا يُحِبُّ أَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَإِنَّ لَهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ، قَالَ: " ذَاكَ مَحْضُ الْإِيمَانِ "، (١)
٩٨٧٧ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمٍ بِإِسْنَادِهِ،
_________________
(١) = وأخرجه أبو عبيد في "الأموال" (٥٨٠)، وإسحاق بن راهويه (٢٢٥)، وابن زنجويه في "الأموال" (٨٤٥)، والبخاري (٢٣٩٨) و(٦٧٦٣)، ومسلم (١٦١٩)، وأبو داود (٢٩٥٥)، والبيهقي ٦/٢٠١ و٣٥١ من طرق عن شعبة، به. وانظر ما سلف برقم (٧٨٦١) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن بهدلة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ذكوان: هو أبو صالح السمان. وأخرجه ابن أبي عاصم (٦٥٥)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" كما في "التحفة" ٩/٤٢٨، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" (١٦٦٠) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإِسناد. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" كما في "تحفة الأشراف" ٩/٤٢٨، وابن منده في "الإيمان" (٣٤١)، وابن حبان (١٤٦)، واللالكائي (١٦٦١) من طرق عن شعبة، به. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦٦٥) من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفًا. وانظر (٩١٥٦) .
[ ١٥ / ٥٤١ ]
قَالَ: " مِنْ شَأْنِ الرَّبِّ ﷿ "، (١)
٩٨٧٨ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الرَّبِيعِ وَكَانَ يُقَاعِدُ أَبَا بُرْدَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ يَعْنِي نَحْوَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ (٢)
٩٨٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَرْوَانَ الْأَصفَرِ، (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَافِعٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ سَجَدَ (٤) فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، قَالَ:
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن بهدلة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. معاوية: هو ابن عمرو بن المهلب الأزدي، وزائدة: هو ابن قدامة الثقفي. وأخرجه ابن أبي عاصم (٦٥٦)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" كما في "تحفة الأشراف" ٩/٤٢٩ من طرق عن زائدة، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله. قوله: "مِن شأن الرب" هذا من كلام السائل في الحديث السابق، يعني أنه قال: إن أحدنا يحدث نفسه بالشيء من شأن الرب ﷿.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الربيع -وهو المدني- فهو حسن الحديث. وانظر (٧٩٠٨) . وحديث محمد بن جعفر سلف قريبًا برقم (٩٨٧٢) .
(٣) تحرف في (م) إلى: الأصغر.
(٤) في (م) والنسخ المتأخرة: سجد.
[ ١٥ / ٥٤٢ ]
فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: " سَجَدَ فِيهَا خَلِيلِي ﷺ، وَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ حَتَّى أَلْقَاهُ " (١)
٩٨٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَقٌّ، فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّ (٢) لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا "، وَقَالَ لَهُمْ: " اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعْطُوهُ "، فَقَالُوا: إِنَّا لَا نَجِدُ إِلَّا سِنًّا أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ، فَقَالَ: " اشْتَرُوا لَهُ فَأَعْطُوهُ "، وَقَالَ: " إِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ - أَوْ خَيْرُكُمْ - أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. مروان الأصفر: هو أبو خلف البصري، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ. وأخرجه الدولابي في "الكنى" ١/٣ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٥٧ من طريق روح بن عبادة، عن شعبة، به. وانظر (٧١٤٠) .
(٢) في الأصول: فإن، والمثبت من "صحيح مسلم".
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٦٠١) (١٢٠)، وابن ماجه (٢٤٢٣)، والترمذي بإثر الحديث (١٣١٧) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد - ورواية ابن ماجه مقتصرة على قوله: "إن من خيركم أحسنكم قضاءً". وانظر (٨٨٩٧) .
[ ١٥ / ٥٤٣ ]
٩٨٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - قَالَ شُعْبَةُ رَفَعَهُ مَرَّةً، ثُمَّ لَمْ يَرْفَعْهُ بَعْدُ - أَنَّهُ قَالَ: " لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثَلَاثٍ - أَوْ فَوْقَ ثَلَاثٍ -، فَمَنْ هَاجَرَ (١) بَعْدَ ثَلَاثٍ - أَوْ فَوْقَ ثَلَاثٍ - فَمَاتَ، دَخَلَ النَّارَ " (٢)
٩٨٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ " (٣)
٩٨٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ زِيَادٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ "، قَالَ: فَقَالَ عُكَّاشَةُ: يَا
_________________
(١) في (ل) ونسخة على هامش (س): هجر.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين، وسلف الكلام عليه برقم (٩٠٩٢) . وأخرجه مرفوعًا النسائي في "الكبرى" (٩١٦١) من طريق شبابة بن سَوار، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٥/١٥٧ من طريق بقية بن الوليد، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٧١٠) (٤٦) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (٩٠٠٥) .
[ ١٥ / ٥٤٤ ]
رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ "، قَالَ: فَقَامَ آخَرُ، (١) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: فَقَالَ: " سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ " (٢)
٩٨٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: - قَالَ حَجَّاجٌ: أَوْ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ - " أَمَا يَخْشَى - أَوْ أَلَا يَخْشَى - أَحَدُكُمْ أَنْ يَجْعَلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ - أَوْ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ - إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ، وَالْإِمَامُ سَاجِدٌ " (٣)
_________________
(١) في (م) و(ل) ونسخة على هامش (س): رجل آخر.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن زياد: هو الجمحي. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٧٦)، ومسلم (٢١٦) (٣٦٨)، وابن حبان (٧٢٤٤)، وابن منده في "الإيمان" (٩٧٣) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٧٧)، والدارمي (٢٨٠٧)، وابن منده (٩٧٣) من طرق عن شعبة، به. وانظر (٨٠١٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٦٦) عن محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن راهويه (٦٧)، والدارمي (١٣١٦)، والبخاري (٦٩١)، ومسلم (٤٢٦) (١١٦)، وأبو داود (٦٢٣)، والبيهقي ٢/٩٣، والخطيب في "تاريخه" ٤/٣٩٨ من طرق عن شعبة، به. وانظر (٧٥٣٤) .
[ ١٥ / ٥٤٥ ]
٩٨٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ "، أَوْ قَالَ: " صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غَبِيَ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ "، قَالَ شُعْبَةُ: وَأَكْثَرُ عِلْمِي أَنَّهُ قَالَ: " لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ " (١)
٩٨٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ حَجَّاجٌ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ - أَوْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ -: " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، مُرَجِّلًا جُمَّتَهُ، تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ، إِذْ خُسِفَ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الْأَرْضِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "، وَقَالَ حَجَّاجٌ: " إِذْ خَسَفَ اللهُ بِهِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن راهويه (٥٤) و(٥٥) عن النضر بن شميل، عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر (٩٣٧٦) . قوله: "غبي" انظر الكلام على ضبطها وتفسيرها عند الحديث رقم (٩٨٥٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٨١)، ومسلم (٢٠٨٨) (٤٩) من طريق محمد بن =
[ ١٥ / ٥٤٦ ]
٩٨٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ (١) أَهْلُ الْكِتَابِ قَبْلَكُمْ - أَوْ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ - بِكَثْرَةِ اخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، وَكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ، فَانْظُرُوا مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَاتَّبِعُوهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَدَعُوهُ أَوْ ذَرُوهُ " (٢)
٩٨٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّكُمْ ﷿: " كُلُّ الْعَمَلِ كَفَّارَةٌ، وَالصَّوْمُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ "
" وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ " (٣)
_________________
(١) = جعفر وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن راهويه (٨٠)، والبخاري (٥٧٨٩)، ومسلم (٢٠٨٨) (٤٩)، وأبو عوانة ٥/٤٧٢ من طرق عن شعبة، به. وانظر (٧٦٣٠) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: أهلك.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٩١) عن النضر بن شميل، ومسلم ص ١٨٣١ (١٣١) من طريق معاذ بن معاذ العنبري، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر (٩٧٨٠) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٥٨) عن محمد بن جعفر، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطيالسي (٣٤٨٥)، وإسحاق بن راهويه (٥٩)، والبخاري في =
[ ١٥ / ٥٤٧ ]
٩٨٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " عَجِبَ اللهُ مِنْ أَقْوَامٍ يُجَاءُ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ حَتَّى يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ " (١)
٩٨٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ زِيَادٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَيْسَ الْمِسْكِينُ مَنْ (٢) تَرُدُّهُ الْأُكْلَةُ وَالْأُكْلَتَانِ، وَاللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ - أَوِ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ شُعْبَةُ شَكَّ فِي اللُّقْمَةِ، وَالتَّمْرَةِ - وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَلَا يَسْأَلُ النَّاسَ إِلْحَافًا "، أَوْ " يَسْتَحْيِي أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ إِلْحَافًا " (٣)
_________________
(١) = "صحيحه" (٧٥٣٨)، وفي "خلق أفعال العباد" (٤٢٧) و(٤٢٨) و(٤٢٩) و(٤٣٠)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٢١٢ من طريق شعبة بن الحجاج، به. وسيأتي برقم (١٠٠٢٥) و(١٠٠٢٦) و(١٠٥٥٤) . وانظر ما سلف برقم (٧١٧٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٣٠١٠)، ومن طريقه البغوي (٢٧١١) عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٤٩ عن شبابة بن سوار، عن شعبة، به. وأخرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ٢/٦٣ من طريق ابن لهيعة، عن محمد بن زياد، به. وانظر (٨٠١٣) .
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: الذي.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين.=
[ ١٥ / ٥٤٨ ]
٩٨٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: " دَخَلَتِ النَّارَ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ " (١)
٩٨٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يُصَلِّي (٢) يَسْأَلُ اللهَ ﷿ فِيهَا خَيْرًا، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ " (٣)
_________________
(١) = وأخرجه إسحاق بن راهويه (٧٨)، ومن طريقه ابن حبان (٣٢٩٨) عن محمد بن جعفر، بهذا الإِسناد. وأخرجه إسحاق (٧٩)، والدارمي (١٦١٥)، والبخاري (١٤٧٦) من طرق عن شعبة بن الحجاج، به. وانظر (٧٥٤٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٨٤) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضا (٨٣) عن النضر بن شميل، عن شعبة، به. وزاد في هذه الرواية: "حتى ماتت". وسيأتي برقم (١٠٠٣٤) و(١٠٢٠٨) . وانظر ما سلف برقم (٧٥٤٧) .
(٣) لفظة "يصلي" لم ترد في (م) والنسخ المتأخرة.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن خزيمة (١٧٣٥) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٩٠) من طريق النضر بن شميل، وأبو القاسم =
[ ١٥ / ٥٤٩ ]
٩٨٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا - قَالَ شُعْبَةُ: أَوْ قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي أُحُدًا ذَهَبًا - أَدَعُ يَوْمَ أَمُوتُ دِينَارًا، إِلَّا أَنْ أُرْصِدَهُ لِدَيْنٍ " (١)
٩٨٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ النَّخَعِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي "
_________________
(١) = البغوي في "الجعديات" (١١٦٤)، والطبراني في "الدعاء" (١٥٥) من طريق علي بن الجعد، كلاهما عن شعبة، به. وانظر (٧٧٦٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٩٩١) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥٥٦٤) من طريق شبابة بن سوار، عن شعبة، به. وأخرجه مسلم (٩٩١)، والبيهقي (٥٥٦٣) من طريق الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد، به. وسيأتي الحديث من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد برقم (١٠٠٣١) . وانظر ما سلف برقم (٧٤٨٤) . وقوله: "أرصده" هو بفتح الهمزة وضم الصاد أو بضم الهمزة وكسر الصاد، أي: أعِدُّه.
[ ١٥ / ٥٥٠ ]
قَالَ: " وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَكْرَهُ الشِّكَالَ مِنَ الْخَيْلِ، أَوِ الْأَشْكَالَ " (١)، قَالَ: عَبْدُ اللهِ: قَالَ أَبِي: " شُعْبَةُ يُخْطِئُ فِي هَذَا الْقَوْلِ: عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ، وَإِنَّمَا هُوَ سَلْمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّخَعِيُّ "
٩٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْكُفْرُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، وَإِنَّ السَّكِينَةَ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ، وَإِنَّ الرِّيَاءَ
_________________
(١) قوله: "الإشكال"، كذا وقع في النسخ الخطية، ولا ندري ما وجهه، ولعل الصواب فيه: "الأشْكَل"، وفي "لسان العرب" ١١/٣٥٧: الأشكل عند العرب: اللونان المختلطان. والحديث إسناده صحيح على شرط مسلم، وعبد الله بن يزيد النخعي كذا سماه شعبة، والصواب أنه سَلْم بن عبد الرحمن النخعي كما ذكر المصنف عقب الحديث، وقد سلف على الصواب برقم (٧٤٠٨) و(٨١٠٩) . وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٨٠) عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرج شطره الثاني مسلم (١٨٧٥) (١٠٢)، والنسائي ٦/٢١٩ من طريق محمد بن جعفر، به. وأخرجه أبو داود الطالسي (٢٥١٥)، ومن طريقه المزي في ترجمة عبد الله بن يزيد النخعي من "تهذيب الكمال" ١٦/٣٠٩، وأخرجه مسلم (١٨٧٥) (١٠٢)، والنسائي ٦/٢١٩ من طرق عن شعبة، به. والشطر الأول منه سلف برقم (٨١٠٩)، وأما الثاني فقد سلف برقم (٧٤٠٨)، كلاهما من طريق أبي زرعة.
[ ١٥ / ٥٥١ ]
وَالْفَخْرَ فِي أَهْلِ الْفَدَّادِينَ، أَهْلِ الْوَبَرِ، وَأَهْلِ الْخَيْلِ، وَيَأْتِي الْمَسِيحُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، وَهِمَّتُهُ الْمَدِينَةُ، حَتَّى إِذَا جَاءَ دُبُرَ أُحُدٍ تَلَقَّتْهُ الْمَلَائِكَةُ، فَضَرَبَتْ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ، هُنَالِكَ يُهْلَكُ، هُنَالِكَ يُهْلَكُ " (١)
٩٨٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ بِيَوْمٍ، وَلَا تَغْرُبُ، بِأَفْضَلَ - أَوْ أَعْظَمَ - مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا تَفْزَعُ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، إِلَّا هَذَانِ الثَّقَلَانِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَعَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ يَكْتُبَانِ الْأَوَّلَ، فَالْأَوَّلَ، كَرَجُلٍ قَدَّمَ بَدَنَةً، وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ بَقَرَةً، وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ شَاةً، وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ طَيْرًا، وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ بَيْضَةً، فَإِذَا قَعَدَ الْإِمَامُ طُوِيَتِ الصُّحُفُ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. العلاء: هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب. وانظر الشطر الأول فيما سلف برقم (٨٨٤٦)، والشطر الثاني فيما سلف برقم (٩١٦٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وأخرجه النسائي في الملائكة من "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ١٠/٢٢٩-٢٣٠، وابن خزيمة (١٧٢٧) و(١٧٧٠) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد - رواية النسائي وابن خزيمة الثانية مقتصرة على القطعة الثالثة، ورواية ابن =
[ ١٥ / ٥٥٢ ]
٩٨٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ ثَلَاثُونَ دَجَّالُونَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ، وَيَفِيضَ الْمَالُ فَيَكْثُرَ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ " قَالَ: قِيلَ: أَيُّمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: " الْقَتْلُ الْقَتْلُ " ثَلَاثًا (١)
_________________
(١) = خزيمة الأولى مقتصرة على القطعة الأولى والثانية. وأخرجه النسائي ١٠/٢٢٧-٢٢٨ و٢٣٥، وأبو يعلى (٦٤٦٨)، وابن خزيمة (١٧٢٧) و(١٧٧٠)، وابن حبان (٢٧٧٠) و(٢٧٧٤)، والبغوي (١٠٦٢) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، به - وروايات النسائي وابن خزيمة وابن حبان الثانية مقتصرة على القطعة الثالثة، ورواية ابن حبان الأولى دونها. وسلف الحديث بطوله من طريق ابن جريج، عن العلاء، عن أبي عبد الله إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة برقم (٧٦٨٧) . ورواه محمد بن إسحاق، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، سيأتي عند المصنف برقم (١١٧٦٧) . قوله: "إلا تفزع ليوم الجمعة"، قال السندي: أي: خوفا من أن تقوم فيه القيامة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو يعلى (٦٥١١)، وابن عبد البر فى "جامع بيان العلم" ١/١٥١ من طريق إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، وابن حبان (٦٦٥١) من طريق عبد العزيز الدراوردي، كلاهما عن العلاء، بهذا الإسناد. وأخرج الشطر الأول أبو داود (٤٣٣٣) من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن العلاء، به. وانظر ما سلف برقم (٧٢٢٨) .=
[ ١٥ / ٥٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرج الشطر الثاني مسلم ص ٢٠٥٧ (١٢) من طريق إسماعيل بن جعفر، وابن ماجه (٤٠٤٧) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، كلاهما عن العلاء، به. وانظر ما سلف برقم (٧١٨٦) .
[ ١٥ / ٥٥٤ ]
مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٦٤ - ٢٤١هـ)
حقق هذا الجزء وخرج أحاديثه وعلق عليه
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد
الجزء السادس عشر
مؤسسة الرسالة
[ ١٦ / ١ ]
٩٨٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْكِتَابِ، فَهِيَ خِدَاجٌ، فَهِيَ خِدَاجٌ، فَهِيَ خِدَاجٌ، غَيْرُ تَمَامٍ " (١)
٩٨٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يَسْتَامُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَتِهِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري في "القراءة خلف الإمام" (٢٦١)، وأبو يعلى (٦٤٥٤)، وابن خزيمة (٤٩٠)، وأبو عوانة ٢/١٢٧، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢١٦، وفي "شرح مشكل الآثار" (١٠٩٠)، وابن حبان (١٧٨٩) و(١٧٩٤)، والبيهقي في "القراءة خلف الإمام" (٦٠) و(٦١) و(٦٢) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وزادوا غير الطحاوي في "المشكل" في آخره: أن عبد الرحمن بن يعقوب والد العلاء قال لأبي هريرة: فإن كنت خلف الإمام؟ فأخذ بيدي وقال: اقرأ بها في نفسك يا فارسي. وانظر (٧٢٩١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. =
[ ١٦ / ٥ ]
٩٩٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا يَقُولَنَّ: اللهُمَّ إِنْ شِئْتَ، وَلَكِنْ لِيُعْظِمْ رَغْبَتَهُ، فَإِنَّ اللهَ ﷿ لَا يَتَعَاظَمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَعْطَاهُ " (١)
٩٩٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هَلْ تَدْرُونَ مَا الْغِيَابَةُ؟ " قَالَ: قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ "، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ لَهُ؟ قَالَ: " إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ (٢) فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ
_________________
(١) = وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٤ من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر (٩٣٣٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٦٤) و(٧٦) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٦٠٧)، ومسلم (٢٦٧٩) (٨)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٣٧٣)، وأبو يعلى (٦٤٩٦)، وابن حبان (٨٩٦)، والطبراني (٦٣) و(٦٥) و(٦٦) و(٦٧) و(٦٨) و(٧٧) و(٧٨) و(٧٩) و(٨٠) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، به - وبعضهم يزيد فيه على بعض. وانظر ما سلف برقم (٧٣١٤) .
(٣) في (ظ٣) والنسخ المتأخرة: تقول له.
[ ١٦ / ٦ ]
بَهَتَّهُ " (١)
٩٩٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَلْحَارِثِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: مَا أَنَا أَنْهَاكُمْ أَنْ تَصُومُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا تَصُومُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِلَّا أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ "، وَمَا أَنَا أُصَلِّي فِي نَعْلَيْنِ، وَلَكِنْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ، (٢) (٣)
٩٩٠٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ زِيَادٍ الْحَارِثِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ أَبَا هُرَيْرَةَ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (٧١٤٦) .
(٢) في (م) و(ل) ونسخة في (س): نعلين.
(٣) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الرجل الحارثي: وهو زياد الحارثي كنيته أبو الأوبر، وقد سلفت ترجمته عند الحديث (٧٣٨٤) . وانظر (٨٧٧٢) والحديث الآتي.
(٤) صحيح لغيره، شريك- وهو ابن عبد الله النخعي- سيىء الحفظ. وانظر ما قبله. وأخرج الشطر الأول ابن أبي شيبة ٣/٤٥ من طريق شريك النخعي، بهذا الإسناد.
[ ١٦ / ٧ ]
٩٩٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا الْبَرَّادَ أَبَا عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَصَلَّى عَلَيْهَا - أَوْ قَالَ: مَنْ صَلَّى عَلَيْهَا شُعْبَةُ شَكَّ - فَلَهُ قِيرَاطٌ، فَإِنْ شَهِدَ دَفْنَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ، الْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ " (١)
٩٩٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ أَصْدَقَ بَيْتٍ قَالَتْهُ الشُّعَرَاءُ:
[البحر الطويل]
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلُ " (٢)
٩٩٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سالم البراد، فقد روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٤٣٤) عن وهب بن جرير، عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧١٨٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٦٤٨٩)، ومسلم (٢٢٥٦) (٥)، وعبد الغني المقدسي في "أحاديث الشعر" (١) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٧/٢٠١، والبيهقي ١٠/٢٣٧ من طريق روح بن عبادة، عن شعبة، به. وانظر (٧٣٨٣) .
[ ١٦ / ٨ ]
عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ صَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَشَاهِدُ الصَّلَاةِ يُكْتَبُ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حَسَنَةً، وَيُكَفَّرُ عَنْهُ مَا بَيْنَهُمَا " (١)
٩٩٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَغَرَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " تَوَضَّئُوا مِمَّا أَنْضَجَتِ النَّارُ " (٢)
٩٩٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَبَهْزٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ بَهْزٌ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي الْمُطَوِّسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي
_________________
(١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهو مكرر (٩٣٢٨) لكن تحرف فيه هناك "أبو يحيى" إلى: "أبي عثمان". وانظر (٩٥٤٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو بكر بن حفص: هو عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد الزهري، والأغر: هو سلمان أبو عبد الله، والأغر لقبه. وأخرجه أبو داود (١٩٤) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وأبو يعلى (٦١٦١)، وابن حبان (١١٤٨) من طريق معاذ بن معاذ العنبري، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد. وسيأتي في مسند أبي طلحة الأنصاري ٤/٢٨ عن عبد الصمد، عن شعبة. وانظر ما سلف برقم (٧٦٠٥) .
[ ١٦ / ٩ ]
هُرَيْرَةَ (١)، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: عَنِ ابْنِ الْمُطَوِّسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ رَخَّصَهَا اللهُ، لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صِيَامُ الدَّهْرِ " (٢)
٩٩٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَوْلًى لِقُرَيْشٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَغَانِمِ حَتَّى تُقْسَمَ - ثُمَّ قَالَ: بَعْدَ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ: وَيَعْلَمُ مَا هِيَ، قَالَهَا يَزِيدُ آخِرَ مَرَّةٍ - وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يُحْرَزَ مِنْ كُلِّ عَارِضٍ، وَأَنْ لَا يُصَلِّيَ الرَّجُلُ إِلَّا وَهُوَ مُحْتَزِمٌ " (٣)
٩٩١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرَاهِيجَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " أَوْصَانِي
_________________
(١) قوله: "عن أبيه عن أبي هريرة" ليس في (ظ٣) و(عس)، وأثبتناها من (م) والنسخ المتأخرة لرفع الالتباس.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي المطوس وأبيه، واسم أبي المطوس يزيد، وقيل: عبد الله بن المطوس. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٣٢٨٢)، وابن خزيمة (١٩٨٧) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وانظر (٩٠١٤) .
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الراوي عن أبي هريرة. وانظر (٩٠١٧) .
[ ١٦ / ١٠ ]
جِبْرِيلُ بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنْ (١) يُوَرِّثُهُ " (٢)
٩٩١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرَاهِيجَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: " مَا كَانَ لَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ طَعَامٌ إِلَّا الْأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ، وَالْمَاءُ " (٣)
٩٩١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرَاهِيجَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " - يَعْنِي اللهَ - يَقُولُ اللهُ ﷿: الصَّوْمُ هُوَ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ "
" وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ " (٤)
٩٩١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْجُلَاسِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ شَمَّاسٍ، قَالَ:
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: أنه.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، وسلف الكلام عليه برقم (٧٥٢٢) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٤٦-٥٤٧، والبزار (١٨٩٨- كشف الأستار) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل داود بن فراهيج، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو مكرر (٧٩٦٢) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وانظر ما سلف برقم (٧١٧٤) .
[ ١٦ / ١١ ]
كَانَ مَرْوَانُ يَمُرُّ عَلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ: فَيَمُرُّ بِأَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يُحَدِّثُ، فَقَالَ: بَعْضَ حَدِيثِكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: ثُمَّ مَضَى، قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ، قَالَ: قَالَ: " خَلَقْتَهَا - أَوَ أَنْتَ خَلَقْتَهَا؟، شُعْبَةُ الَّذِي شَكَّ -، وَهَدَيْتَهَا إِلَى الْإِسْلَامِ، وَأَنْتَ قَبَضْتَ رُوحَهَا، تَعْلَمُ سِرَّهَا وَعَلَانِيَتَهَا، جِئْنَا شُفَعَاءَ فَاغْفِرْ لَهَا " (١)
٩٩١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَافِعٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَنَّ زَيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ، فَقِيلَ: تُزَكِّي نَفْسَهَا، فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْنَبَ " (٢)
٩٩١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ:
_________________
(١) حديث ضعيف، فيه ثلاث علل: اضطراب إسناده، وجهالة بعض رواته، ورواية بعضهم له موقوفًا، وسلف الكلام على هذه العلل برقم (٧٤٧٧) . وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٧٧) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. قوله: "بعضَ حديثك"، قال السندي: بالنصب، أي: دع بعض حديثك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو رافع: هو نفيع الصائغ. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٦٦٢-٦٦٣، والبخاري (٦١٩٢)، ومسلم (٢١٤١)، وابن ماجه (٣٧٣٢)، والبيهقي ٩/٣٠٧، والبغوي (٣٣٧٣) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (٩٥٦٠) .
[ ١٦ / ١٢ ]
رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَسْجُدُ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، فَقُلْتُ: أَتَسْجُدُ فِيهَا؟ فَقَالَ: " نَعَمْ رَأَيْتُ خَلِيلِي يَسْجُدُ فِيهَا، وَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ فِيهَا حَتَّى أَلْقَاهُ "، قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ: النَّبِيُّ ﷺ؟ قَالَ: " نَعَمْ " (١)
٩٩١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَأَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبَّاسٍ يَعْنِي الْجُرَيْرِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ: الْوَتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين كسابقه. وأخرجه مسلم (٥٧٨) (١١١)، والدولابي في "الكنى" ١/٣ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وقرن الدولابي بمحمدِ بن جعفر عبدَ الرحمن بن مهدي. وأخرجه الطيالسي (٢٤٤٤)، وابن راهويه (١٥) و(١٦)، وأبو عوانة ٢/٢٠٩-٢١٠، والبيهقي ٢/٣١٥-٣١٦ من طرق عن شعبة، به. وانظر (٧١٤٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين من جهة محمد بن جعفر، وعلى شرط مسلم من جهة أبي داود- وهو سليمان بن داود الطيالسي- فهو من رجال مسلم دون البخاري. عباس الجريري: هو ابن فَرُّوخ، وأبو عثمان: هو النهدي عبد الرحمن بن مل. وأخرجه مسلم (٧٢١)، والنسائي في "المجتبي" ٣/٢٢٩، وفي "الكبرى" (١٣٨٧) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وتحرف في "المجتبي" دون "الكبرى" "ركعتي الضحى" إلى: "ركعتي الفجر". وأخرجه الطيالسي (٢٣٩٢)، وإسحاق بن راهويه (١١)، والدارمي (١٤٥٤) =
[ ١٦ / ١٣ ]
٩٩١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي شِمْرٍ الضُّبَعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ: الْوَتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ " (١)
٩٩١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَأَبُو النَّضْرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ، وَمَنْ أَدْرَكَ
_________________
(١) = و(١٧٤٦)، والبخاري (١١٧٨)، وابن حبان (٢٥٣٦)، والبيهقي ٤/٢٩٣ من طرق عن شعبة، به. وأخرجه البخاري (١٩٨١)، ومسلم (٧٢١)، والنسائي في"الكبرى" (٤٧٦)، وابن خزيمة (٢١٢٣)، والبيهقي ٣/٣٦ من طريق أبي التياح، عن أبي عثمان النهدي، به. وانظر ما بعده، وما سلف برقم (٧١٣٨) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل أبي شمر الضبعي، فإنه مجهول، لكنه متابع، ورواية مسلم له مقرونة بعباس الجريري، وهو الحديث السابق، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/١٥-١٦، ومسلم (٧٢١) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وقرن مسلم بأبي شمرٍ عباسًا الجريري. وأخرجه النسائي ٣/٢٢٩، والبيهقي ٤/٢٩٣ من طريق النضر بن سميل، عن شعبة، به. وانظر ما قبله.
[ ١٦ / ١٤ ]
رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ، قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح دون قوله: "ركعتين من العصر" فهي رواية شاذة، تفرد بها أبو صالح دون أصحاب أبي هريرة عنه، وقد اختُلِفَ على أبي صالح في هذا الحديث في متنه وإسناده، فروي عنه بلفظ: ركعة، وروي بلفظ: ركعتين، وروي عنه مرفوعًا وموقوفًا. فأخرجه ابن خزيمة (٩٨٥) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي ١/١٥٠ من طريق وهب بن جرير، عن شعبة، به. وأخرجه ابن خزيمة (٩٨٥) من طريق ابن أبي حازم، وأبو نعيم في"الحلية" ٧/١٤٤ من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، به. وعندهما: "ركعة من العصر". وأخرجه الطيالسي (٢٣٨١)، وأبو عوانة ١/٣٥٨، وابن حبان (١٤٨٤) من طريق زيد بن أسلم، وأبوعوانة ١/٣٥٨ من طريق موسى بن عقبة، والخطيب في "تاريخه" ٧/٤٠١ من طريق الأعمش، ثلاثتهم عن أبي صالح السفيان، به. وقرن الطيالسي وأبو عوانة وابن حنان بأبي صالح عبدَ الرحمن الأعرج وبسر بن سعيد. ولفظه عند الطيالسي: "من أدرك من العصر ركعتين أو ركعة "، وعند أبي عوانة: "مَن صلى من العصر ركعة"، وهذه الأخيرة رواية الأعرج وبسر كما ستأتي عند المصنف برقم (٩٩٥٤)، وقرن بهما هناك عطاء بن يسار مكان أبي صالح. وأما لفظ "ركعتين" في الحديث فهي رواية أبي صالح. وأخرجه عبد الرزاق (٢٢٢٨) عن الثوري، عن الأعمش، عن أبي صالح، به موقوفًا. وقد وقع لفظ الركعتين في صلاة العصر في رواية معتمر بن سليمان من حديث محمد بن عبد الأعلى الصنعاني وأحمد بن المقدام العجلي عنه، عن معمر، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن أبي هريرة، أخرجه من هذا الطريق النسائي ١/٢٥٧، وابن خزيمة (٩٨٤) . =
[ ١٦ / ١٥ ]
٩٩١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ: " لَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِهَا " (١)
٩٩٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ، مَثَلُ الْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ، وَمَثَلُ الصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ، حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿ " (٢)
٩٩٢١ - قَرَأْتُ (٣) عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ: مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
_________________
(١) = وخالفهما عن معتمرٍ عبد الأعلي بن حماد النرسي عند مسلم (٦٠٨) (١٦٥)، وأبي يعلى (٥٨٩٣)، فرواه بلفظ: "ركعة من العصر"، ويؤيًدُ صحة رواية النرسي روايةُ عبد الرزاق وابن المبارك ورباح بن زيد الصنعاني، ثلاثتهم عن معمر، حيث رووه بلفظ: "ركعة من العصر"، انظر ما سلف برقم (٧٧٩٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم. وهو في "صحيحه" برقم (٢١٦٧) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (٧٥٦٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وانظر (٩٤٨١) .
(٤) وقع هذا الحديث والأحاديث الخمسة التالية له في (م) والنسخ =
[ ١٦ / ١٦ ]
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " (١)
٩٩٢٢ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " (٢)
_________________
(١) = المتأخرة على أنه من زيادات عبد الله، وهو خطأ، والتصويب من النسخ العتيقة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "موطأ مالك" ١/٨٧، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/٨٢، والبخاري (٧٨٠)، ومسلم (٤١٠) (٧٢)، وأبو داود (٩٣٦)، والترمذي (٢٥٠)، والنسائي ٢/١٤٤، وابن الجارود (٣٢٢)، والبيهقي ٢/٥٥ و٥٦-٥٧، والبغوي (٥٨٧) . وأخرجه مسلم (٤١٠) (٧٣)، وابن ماجه (٨٥٢)، والنسائي في الملائكة من "الكبرى" كما في "تحفة الآشراف" ١٠/٦٥، وابن خزيمة (١٥٨٣)، والبيهقي ٢/٥٦-٥٧ من طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، به. وانظر (٧١٨٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين من جهة عبد الرحمن بن مهدي، وأما متابعهُ إسحاق- وهو ابن عيسى بن نجيح الطباع- فمن رجال مسلم وحده. وهو في "موطأ مالك" ١/٨٧، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/٨١-٨٢، والبخاري في "الصحيح" (٧٨٢) و(٤٤٧٥)، وفي "القراءة خلف الإمام" (٢٣٣)،=
[ ١٦ / ١٧ ]
٩٩٢٣ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " (١)
٩٩٢٤ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ:
_________________
(١) = وأبو داود (٩٣٥)، والنسائي في "المجتبى" ٢/١٤٤، وفي الملائكة من "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ٩/٣٩١، والبيهقي ٢/٥٥. وأخرجه مسلم (٤١٠) (٧٦)، وابن خزيمة (٥٧٠) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، به. وانظر (٧١٨٧) .
(٢) إسناده صحيح كسابقه. وهو في"موطأ مالك"١/٨٨، ومن طريقه أخرجه الشافعي في "السنن المأثورة" (١٧٦)، والبخاري (٧٩٦) و(٣٢٢٨)، ومسلم (٤٠٩) (٧١)، وأبو داود (٨٤٨)، والترمذي (٢٦٧)، والنسائي في "المجتبى" ٢/١٩٦، وفي الملائكة من "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ٩/٣٨٨، وأبو عوانة ٢/١٧٩-١٨٠، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢٣٨، وابن حبان (١٩٠٧) و(١٩١١)، والطبراني في "الدعاء" (٥٧٥)، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/٣٤٥-٣٤٦، والبيهقي ٢/٩٦، والبغوي (٦٣٠) . ورواية الطبراني في "الدعاء" دون قوله: "فإنه من وافق قوله قول الملائكة الخ". وانظر ما سلف برقم (٩٤٠١) .
[ ١٦ / ١٨ ]
آمِينَ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ، فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " (١)
٩٩٢٥ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ (٢) الْعَصْرِ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ "، فَقَالَ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: " أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ " فَقَالُوا: نَعَمْ، فَأَتَمَّ رَسُولُ اللهِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وهو في "موطأ مالك " ١/٨٨، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/٨١، والبخاري (٧٨١)، والنسائي في "المجتبي" ٢/١٤٤، وفي الملائكة من "الكبرى" كما في "تحفة الآشراف" ١٠/١٩٣، والبيهقي ٢/٥٥، والبغوي (٥٩٠) . وأخرجه مسلم (٤١٠) (٧٥) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد، به. وأخرجه النسائي في الملائكة أيضًا كما في "التحفة" ١٠/١٥٨-١٥٩من طريق جعفر بن ربيعة بن شرحبيل، عن عبد الرحمن الأعرج، به. وانظر ما سلف برقم (٧١٨٧) .
(٢) لفظة "صلاة" ليست في (ظ٣) و(عس) .
[ ١٦ / ١٩ ]
ﷺ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ " (١) (٢)
٩٩٢٦ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ - فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ - ثُمَّ رَاحَ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا - قَالَ إِسْحَاقُ: أَقْرَنَ - وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ أَقْبَلَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ " (٣)
_________________
(١) قوله: "بعد التسليم" لم ترد في (م) والنسخ الخطية سوى (ظ٣)، فمنها أثبتناها، وهو ثابت في "الموطأ" والمصادر التي أخرجته من طريقه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين من جهة عبد الرحمن بن مهدي، وأما متابعه إسحاق- وهو ابن عيسى ابن الطباع- فمن رجال مسلم وحده. وهو في "موطأ مالك" ١/٩٤، ومن طريقَه أخرجه الشافعي ١/١٢١، وعبد الرزاق (٣٤٤٨)، ومسلم (٥٧٣) (٩٩)، والنسائي ٣/٢٢-٢٣، وابن خزيمة (١٠٣٧)، وأبو عوانة ٢/١٩٦، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٤٥، وابن حبان (٢٢٥١)، والبيهقي ٢/٣٣٥ و٣٥٨-٣٥٩، والبغوي (٧٥٩) . وانظر (٩٧٧٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين من جهة عبد الرحمن بن مهدي، =
[ ١٦ / ٢٠ ]
٩٩٢٧ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ (١)، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَبَايَعُوا بِالْحَصَاةِ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَايَعُوا بِالْمُلَامَسَةِ، وَمَنْ اشْتَرَى مِنْكُمْ مُحَفَّلَةً فَكَرِهَهَا فَلْيَرُدَّهَا، وَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَامٍ " (٢)
_________________
(١) = ومتابعه إسحاق- وهو ابن عيسى- من رجال مسلم. وهو في "موطأ مالك" ١/١٠١، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ١/١٣١، والبخاري (٨٨١)، ومسلم (٨٥٠) (١٠)، وأبو داود (٣٥١)، والترمذي (٤٩٩)، والنسائي في "المجتبي" ٣/٩٩، وفي الملائكة من "الكبرى" كما في "التحفة" ٩/٣٨٩، وابن حبان (٢٧٧٥)، والبيهقي ٣/٢٢٦، والبغوي (١٠٦٣) . وأخرجه بنحوه عبد الرزاق (٥٥٦٥) عن ابن جريج، والنسائي ٣/٩٨-٩٩ من طريق محمد بن عجلان، كلاهما عن سُمَي، به. وأخرجه مختصرًا مسلم ص٥٨٧ (٢٥)، والنسائي في الملائكة أيضًا كما في "التحفة" ٩/٤٢٢ من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، به. وانظر ما سلف برقم (٧٢٥٨) و(٧٢٥٩) .
(٢) تحرف في (م) إلى: يسار.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سيار: هو أبو الحكم العَنَزي، والشعبي: هو عامر بن شراحيل. وأخرجه ابن الجارود (٥٩٣) عن عبد الله بن هاشم، عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وسلف النهي عن التناجش من طريق سعيد بن المسيب برقم (٧٢٤٨) . وسلف النهي عن الملامسة من طريق همام بن منبه برقم (٨٢٥١) . وسلف النهي عن تحفيل الدابة من طريق الأعرج برقم (٧٣٠٥) . =
[ ١٦ / ٢١ ]
٩٩٢٨ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ " (١)
_________________
(١) = والمحفلة، قال ابن الأثير في "النهاية": الشاة أو البقرة أو الناقة لا يحلُبُها صاحبُها أيامًا حتى يجتمع لبنها في ضَرْعها، فإذا احتلبها المشتري حسبها غزيرةً، فزادَ في ثمنها، ثم يظهر له بعد ذلك نقصُ لبنها عن أيام تحفيلها، سُميت محفلة، لأن اللبن حُفلَ في ضَرْعِها، أي: جُمعَ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٣٠٤٣)، وابن الجارود (٦٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٣، وابن عبد البر في "التمهيد" ٧/١٩٧ من طريق بشر بن عمر الزهراني، والبيهقي في "السنن" ١/٣٥، وابن عبد البر في "التمهيد" ٧/١٩٦ من طريق إسماعيل بن أبي أويس ومطرف بن عبد الله اليساري، ثلاثتهم عن مالك بهذا الإسناد. وسيأتي عن روح بن عبادة، عن مالك برقم (١٠٦٩٦) . والحديث في "موطأ مالك" برواية يحيى الليثي ١/٦٦، ورواية أبي مصعب الزهري (٤٥٤) موقوف، بلفظ: لولا أن يَشق على أمته، لأمرهم بالسواك مع كل وضؤ. هذا لفظ رواية يحيى، وأما أبو مصعب فوقف عند قوله:"بالسواك". وأخرجه موقوفًا كذلك النسائي عن قتيبة بن سعيد (٣٠٤٤)، وعن ابن القاسم (٣٠٤٥)، والطحاوي ١/٤٣، وابن عبد البر ٧/١٩٦ من طريق عبد الله بن وهب، وابن عبد البر ٧/١٩٦ من طريق عبد الله بن نافع الصائغ، أربعتهم عن مالك، به. ولفظ رواية ابن القاسم: "كل صلاة أو كل وضوء" على الشك، وأما في رواية الباقين: "مع كل صلاة"، غير رواية قتيبة فلم يذكر في حديثه لا الوضوء ولا =
[ ١٦ / ٢٢ ]
٩٩٢٩ - قَرَأْتُ (١) عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ " (٢)
٩٩٣٠ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيهِ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَإِسْحَاقَ أَبِي (٣) عَبْدِ اللهِ،
_________________
(١) = الصلاة. ووقع هذا الحديث في مطبوع "شرح المعاني" مرفوعًا، وهو خطأ، فقد نص ابن عبد البر على أن رواية ابن وهب موقوفة. ثم قال ابن عبد البر: هذا الحديث يدخل في المسند لاتصاله من غير ما وجه، ولما يدل عليه اللفظ. قلنا: وقد سلف الحديث مرفوعًا من طريق الأعرج، عن أبي هريرة برقم (٧٣٣٩)، ومن طرق أخرى عنه قد أشرنا إليها هناك.
(٢) وقع هذا الحديث والأحاديث الثلاثة التالية له في (م) والنسخ المتأخرة على أنه من زيادات عبد الله، وهو خطأ.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "موطأ مالك" ١/٣٤، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ١/٢٣، والبخاري (١٧٢)، ومسلم (٢٧٩) (٩٠)، وأبو داود في"سننه"رواية أبي الحسن ابن العبد كما في "التحفة" ١٠/١٨٧، وابن ماجه (٣٦٤)، والنسائي ١/٥٢، وأبن الجارود (٥٠)، وأبو عوانة ١/٢٠٧، والبيهقي ١/٢٤٠، والبغوي (٢٨٨) . وانظر (٧٣٤٦) .
(٤) في (م): "ابن" وهو صواب أيضا، فإسحاق بن عبد الله كنيته أبو عبد الله، والمثبت من الأصول الخطية.
[ ١٦ / ٢٣ ]
أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ يَعْمِدُ الصَّلَاةَ " (١)
٩٩٣١ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ، أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قُضِيَ النِّدَاءُ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قُضِيَ (٢) التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ يَخْطِرُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في "موطأ مالك" ١/٦٨-٦٩، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في "السنن المأثورة " (٦٧)، والبخاري في "القراءة خلف الإمام" (١٨٣) و(١٨٤)، والطحاوي ١/٣٩٧، وأبو عوانة ١/٤١٣، وابن حبان (٢١٤٨)، والبغوي (٤٤٢) . وانظر (٧٢٣٠) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: حتى إذا.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وهو في "الموطأ" ١/٦٩-٧٠، ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٦٠٨)، وأبو داود (٥١٦)، والنسائي ٢/٢١-٢٢، وأبو عوانة ١/٣٣٤، وابن حبان (١٧٥٤)، =
[ ١٦ / ٢٤ ]
٩٩٣٢ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ، مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ، هِيَ خِدَاجٌ، هِيَ خِدَاجٌ، غَيْرُ تَمَامٍ "، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنِّي أَحْيَانًا أَكُونُ وَرَاءَ الْإِمَامِ، قَالَ: فَغَمَزَ ذِرَاعِي، وَقَالَ: اقْرَأْ بِهَا يَا فَارِسِيُّ فِي نَفْسِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " قَالَ اللهُ ﷿: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي، وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ "، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اقْرَءُوا: يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]، يَقُولُ اللهُ ﷿ حَمِدَنِي عَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١]، يَقُولُ اللهُ ﷿: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، يَقُولُ اللهُ ﷿: مَجَّدَنِي عَبْدِي،
_________________
(١) = والبغوي (٤١٢) . وأخرجه مسلم (٣٨٩) (١٩) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد، به. وأخرجه البخاري (١٢٢٢) من طريق جعفر بن ربيعة، ومسلم ص٣٩٩ (٨٤)، والطحاوي ١/٤٣٢ من طريق عبد ربه بن سعيد الأنصاري، كلاهما عن الأعرج، به. وانطر ما سلف برقم (٨١٣٩) .
[ ١٦ / ٢٥ ]
يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]، يَقُولُ اللهُ ﷿: هَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، فَهَؤُلَاءِ لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ " (١)
٩٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ - قَالَ حَجَّاجٌ: مِنَ النَّخَعِ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا (٢) بِكُنْيَتِي "
" وَكَانَ يَكْرَهُ الشِّكَالَ مِنَ الْخَيْلِ (٣) "، قَالَ حَجَّاجٌ: " يَعْنِي إِحْدَى
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير العلاء بن عبد الرحمن وأبي السائب، فمن رجال مسلم. وهو في "موطأ مالك" ١/٨٤-٨٥، ومن طريق مالك أخرجه عبد الرزاق (٢٧٦٨)، والبخاري في "القراءة خلف الإمام" (٧٢)، ومسلم (٣٩٥) (٣٩)، وأبو داود (٨٢١)، والنسائي في "المجتبى" ٢/١٣٥-١٣٦، وفي "الكبرى" (٨٠١٢)، وابن خزيمة (٥٠٢)، وأبو عوانة ٢/١٢٦ و١٢٦-١٢٧، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢١٥، وفي "شرح مشكل الآثار" (١٠٨٩)، وابن حبان (١٧٨٤)، والبيهقي في "السنن" ٢/٣٨-٣٩ و١٦٦-١٦٧، وفي "القراءة خلف الإمام" (٤٩) و(٥٠) و(٥١) و(٥٢)، والبغوي (٥٧٨) . والحديث عند الطحاوي مختصر دون الحديث القدسي. وانظر (٧٤٠٦) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: تكنوا.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، وعبد الله بن يزيد النخعي كذا سماه شعبة، والصواب أنه سَلْم بن عبد الرحمن النخعي، كما سلف بيانه عند هذا
[ ١٦ / ٢٦ ]
رِجْلَيْهِ سَوَادٌ أَوْ بَيَاضٌ "
٩٩٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ شُعْبَةُ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ بَعْدَمَا كَبِرَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا أَسْفَلُ مِنَ (١) الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ فِي النَّارِ " (٢)
٩٩٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَحْيَى، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يُغْفَرُ لِلْمُؤَذِّنِ مَدَّ صَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَشَاهِدُ الصَّلَاةِ يُكْتَبُ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ، وَيُكَفَّرُ عَنْهُ مَا بَيْنَهُمَا " (٣)
٩٩٣٦، ٩٩٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا إِغْرَارَ فِي صَلَاةٍ،
_________________
(١) = الحديث برقم (٩٨٩٤) .
(٢) لفظة "من" ليست في (ظ٣) و(عس) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٩٣١٩) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد من أجل أبي يحيى، وسلف الكلام عليه عند الحديث رقم (٩٥٤٢) . وأخرجه ابن خزيمة (٣٩٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.
[ ١٦ / ٢٧ ]
وَلَا تَسْلِيمٍ "، (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي مالك الأشجعي، واسمه سعد بن طارق، فمن رجال مسلم. أبو حازم: هو سلمان الأشجعي. وأخرجه أبو داود (٩٢٨)، والحاكم ١/٢٦٤، والبيهقي ٢/٢٦٠ و٢٦١، والبغوي (٣٢٩٩) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٥٩٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به. وأخرجه أبو داود (٩٢٩)، والحاكم ١/٢٦٤، والبيهقي ٢/٢٦١ من طريق معاوية بن هشام، عن سفيان الثوري، به ٠ لكن شك معاوية فيه، فقال: أراه رفعه. ورواه محمد بن فضيل، عن أبي مالك الأشجعي، به موقوفًا، أشار إلى هذه الرواية أبو داود عقب الحديث (٩٢٩) . قال أبو عبيد في "غريب الحديث" ٢/١٣٠: رُوي عن بعض المحدثين هذا الحديث: "لا إغرار في صلاة" بالآلف، ولا أعرف هذا الكلام وليس له عندي وقال الإمام الخطابي في "معالم السنن" ١/٢١٩، ونقله عنه البغوي في "شرح السنة" ١٢/٢٥٧: أصل الغِرار: نقصان لبن الناقة، يقال: غارت الناقة غِرارًا، فهي مغار: إذا نقصى لبنها، فمعنى قوله: "لا غرار"، أي: لا نقصان في التسليم، ومعناه: أن تَرُد كما يُسلمُ عليك وافيًا لا نقصى فيه، مثل أن يقال: السلام عليكم ورحمة الله، فيقول: وعليكم السلامُ ورحمة الله، ولا يقتصر على أن يقول: السلامُ عليكم، أو عليكم حسب، ولا ترد • • التحية كما سمعتَها من صاحبك، فتبخسه حقه من جواب الكلمة. =
[ ١٦ / ٢٨ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ (١)، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ، عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: لَا إِغْرَارَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: " إِنَّمَا هُوَ: لَا غِرَارَ فِي الصَّلَاةِ " قَالَ أَبِي: وَمَعْنَى غِرَارٍ، يَقُولُ: لَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ عَلَى الْيَقِينِ وَالْكَمَالِ
٩٩٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عُبَيْدٍ، يَعْنِي مَوْلَى أَبِي رَهْمٍ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَرَأَى امْرَأَةً تَنْضَخُ طِيبًا، لِذَيْلِهَا إِعْصَارٌ (٢)، فقَالَ: يَا أَمَةَ الْجَبَّارِ، مِنَ الْمَسْجِدِ جِئْتِ؟ قَالَتْ:
_________________
(١) = وأما الغرار في الصلاة، فهو على وجهين: أحدهما: أن لا يتم ركوعه وسجوده، والآخر: أن يَشك هل صلى ثلاثًا أو أربعًا؟ فيأخذ بالأكثر ويترك اليقين، وينصرف بالشك. وقال ابن الأثير في "النهاية": الغِرار: النقصان، وغِرارُ النوم: قِلتُه. ويريد بغرار الصلاة: نقصانَ هيآتها وأركانها، وغرار التسليم: أن يقول المجيب: وعليك، ولا يقول: السلام. وقيل: أراد بالغرار: النوم، أي: ليس في الصلاة نوم، و"التسليم" يروى بالنصب والجر، فمن جره كان معطوفًا على الصلاة كما تقدم، ومن نصب كان معطوفًا على الغِرار، ويكون المعنى: لا نقصَ ولاتسليم في صلاة. لأن الكلام في الصلاة بغير كلامها لا يجوز.
(٢) وقع في (م) هنا زيادة: "حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن عن سفيان"، وهو خطأ، ولم يرد في شيء من أصولنا الخطية.
(٣) في (ظ٣) و(عس): عصار، وسلف شرحها عند الحديث رقم (٧٩٥٩) .
[ ١٦ / ٢٩ ]
نَعَمْ، قَالَ: وَلَهُ تَطَيَّبْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَارْجِعِي، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " لَا يَقْبَلُ اللهُ لِامْرَأَةٍ صَلَاةً تَطَيَّبَتْ لِلْمَسْجِدِ - أَوْ لِهَذَا الْمَسْجِدِ - حَتَّى تَغْتَسِلَ غُسْلَهَا مِنَ الْجَنَابَةِ " (١)
٩٩٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ " (٢)
٩٩٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ مَنْصُورٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عُثْمَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ صَاحِبَ هَذِهِ الْحُجْرَةِ يَقُولُ: " لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ " (٣)
_________________
(١) حديث محتمل للتحسين، وهذا إسناد ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله، وسلف الكلام على الحديث مفصلًا برقم (٧٣٥٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري. وأخرجه ابن خزيمة (٥٥٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٥٨٨٧)، والدارمي (١٤٧١)، والنسائي ٢/١٦٢، وابن خزيمة (٥٥٤)، وأبو عوانة ٢/٢٠٨ من طرق عن سفيان الثوري، به. وأخرجه عبد الرزاق (٥٨٨٧)، ومن طريقه ابن خزيمة (٥٥٥) عن ابن جريج، عن أيوب بن موسى، به. وانظر (٧٣٩٦) .
(٣) إسناده حسن من أجل أبي عثمان- وهو التبان-، وباقي رجاله ثقات رجال =
[ ١٦ / ٣٠ ]
٩٩٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ، وَالْعُمْرَتَانِ تُكَفِّرَانِ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الذُّنُوبِ " (١)
٩٩٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ " (٢)
٩٩٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ٍ، صَالِحٍ
_________________
(١) = الشيخين. منصور: هو ابن المعتمر. وأخرجه أبو يعلى (٦١٤١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد - وقرن به محمد بن إبراهيم بن أبي عدي. وانظر (٨٠٠١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، وسمي: هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وأبو صالح: هو ذكوان السفيان. وأخرجه مسلم (١٣٤٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٨٧٩٨)، والدارمي (١٧٩٥)، ومسلم (١٣٤٩)، والترمذي (٩٣٣) من طريق سفيان الثوري، به. وانظر (٧٣٥٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر الكلام على رواية الأعمش عن أبي صالح عند الحديث السالف برقم (٧١٦٩) .
[ ١٦ / ٣١ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَرْفُثْ، وَلَا يَجْهَلْ، فَإِنْ جُهِلَ عَلَيْهِ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ " (١)
٩٩٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ " (٢)
٩٩٤٥ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ (٣)، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَنَحْنُ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ، يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَبُو الْقَاسِمِ صَاحِبُ هَذِهِ الْحُجْرَةِ: " لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن خزيمة (١٩٩٢) من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش، بهذا الإسناد. وانظر (٧٨٤٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الربيع بن مسلم- وهو الجمحي- فمن رجال مسلم. محمد بن زياد: هو الجمحي مولاهم. وانظر (٧٥٠٤) .
(٣) تحرف في (م) والنسخ المتأخرة إلى: حَسَن.
(٤) إسناده حسن من أجل أبي عثمان- وهو التبَّان-، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. حسين: هو ابن محمد المروذي، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن=
[ ١٦ / ٣٢ ]
٩٩٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ ﷺ " لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ " قَالَ بَهْزٌ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ (١)
٩٩٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَلِيمٌ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَبَهْزٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا فَلَا يَرْفُثْ، وَلَا يَجْهَلْ، فَإِنْ أَحَدٌ شَتَمَهُ - أَوْ فَإِنْ امْرُؤٌ شَتَمَهُ - فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ "، قَالَ بَهْزٌ: " فَإِنْ امْرُؤٌ شَتَمَهُ، أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ "، وَكَذَا قَالَ عَفَّانُ: " أَوْ قَاتَلَهُ " (٢)
_________________
(١) = النحوي، ومنصور: هو ابن المعتمر. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٤٧٤) من طريق عبد الله بن رجاء، عن شيبان النحوي، بهذا الإسناد. وانظر (٨٠٠١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سعيد: هو ابن مينا. ورواية بهز سلفت برقم (٨٠٥٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. بهز: هو ابن أسد العمَّي. وسلف حديث بهز برقم (٨٠٥٩)، وحديث عفان سيأتي بعد حديث مختصرًا.
[ ١٦ / ٣٣ ]
٩٩٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْعُمْرَةُ تُكَفِّرُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعُمْرَةِ، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ " (١)
٩٩٤٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلِيمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الصَّوْمُ جُنَّةٌ " (٢)
٩٩٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الضَّحَّاكِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا، شَجَرَةَ الْخُلْدِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سمي: هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. وهو في "موطأ مالك" ١/٣٤٦، ومن طريق مالك أخرجه البخاري (١٧٧٣)، ومسلم (١٣٤٩)، وابن ماجه (٢٨٨٨)، والنسائي ٥/١١٥، وأبو يعلى (٦٦٥٧)، وابن حبان (٣٦٩٦)، والبيهقي ٥/٢٦١، والبغوي (١٨٤٢) . وانظر (٧٣٥٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم، وسليم: هو ابن حيان، وسعيد: هو ابن مينا. وانطر (٩٩٤٧) .
(٣) حديث صحيح دون قوله: "شجرة الخلد"، وهذا إسناد ضعيف، أبو الضحاك مجهول، وسلف الكلام عليه وعلى الحديث فيما سلف برقم (٩٨٧٠) . وأخرجه أبو نعيم في "صفة الجنة" بإثر الحديث (٤٠٣) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. =
[ ١٦ / ٣٤ ]
٩٩٥١ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ " (١)
٩٩٥٢ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه ابن جرير الطبري ٢٧/١٨٣ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "موطأ مالك" ٢/٥٢٣، ومن طريقه أخرجه الشافعي ٢/١٨، والنسائي ٦/٧٣، والطحاوي ٣/٤. وأخرجه الشافعي ١/١٨، وكذا الطحاوي ٣/٤ من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما (الشافعي وابن وهب) عن أبي الزناد، عن الأعرج، به. وأخرجه أبو يعلى (٦٣١٧)، والطحاوي ٣/٤ من طريقين آخرين عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة -وزادا في آخره: "حتى ينكح أو يترك"، وزاد أبو يعلى وحده في أوله: "لا يبع أحدكم على بيع أخيه". وانظر ما سلف برقم (٧٢٤٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وهو في "موطأ مالك" ٢/٥٣٢، ومن طريقه أخرجه الشافعي ٢/١٨، والدارمي (٢١٧٩)، والبخاري (٥١٠٩)، ومسلم (١٤٠٨) (٣٣)، والنسائي ٦/٩٦، وابن حبان (٤١١٣) و(٤١١٥)، والبيهقي ٧/١٦٥، والبغوي (٢٢٧٧) . وأخرجه سعيد بن منصور (٦٥٤)، ومحمد بن نصر المروزي في "السنة" =
[ ١٦ / ٣٥ ]
٩٩٥٣ - قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ " (١)
_________________
(١) = (٢٧١)، والطبراني في "الأوسط" (٢٠٩٤) من طرق عن أبي الزناد، به. وأخرجه النسائي ٦/٩٧ من طريق جعفر بن ربيعة، والطبراني في "الأوسط" (٩٧٧) و(٩٨٤) من طريق موسى بن عقبة، كلاهما عن الأعرج، به. وقرن النسائي بالأعرج عِراكَ بن مالك. وسيأتي من طريق مالك بالأرقام (٩٩٩٥) و(١٠٦٩٠) و(١٠٨٤٤) و(١٠٨٨٦) . وانظر ما سلف برقم (٧١٣٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين من جهة عبد الرحمن بن مهدي، ومتابعه إسحاق- وهو ابن عيسى ابن الطباع- من رجال مسلم. وهو في "موطأ مالك" ١/٢٢١، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/٥٥، ومسلم (٨٢٥)، والنسائي ١/٢٧٦، وأبو عوانة ١/٣٧٩، والطحاوي ١/٣٠٤، وابن حبان (١٥٤٣)، والبيهقي ٢/٤٥٢، البغوي (٧٧٤) . وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٧٦٢)، والخطيب في "تاريخه" ٥/٣٦ من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن يحيى بن حبان، به. وأخرج نحوه مطولًا ابن ماجه (١٢٥٢)، وابن خزيمة (١٢٧٥)، والبيهقي ٢/٤٥٥ من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وسيأتي ضمن حديث مطول عن عثمان بن عمر، عن مالك برقم (١٠٨٤٦) . وسيأتي ضمن حديث أيضًا من طريق حفص بن عاصم، عن أبي هريرة برقم
(٣) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٦١٢)، وانظر تتمة شواهده هناك.
[ ١٦ / ٣٦ ]
٩٩٥٤ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، وَعَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ ومَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ، " (١)
٩٩٥٥ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، مَوْلَى
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسحاق بن الطباع متابع مالك، فمن رجال مسلم. والراوي عن عطاء وبسر والأعرج هو زيد بن أسلم. وهو في "موطأ مالك" ١/٦، ومن طريقه أخرجه الشافعي في "المسند" ١/٥٤، وفي"الرسالة" (٨٨٣)، والدارمي (١٢٢٢)، والبخاري (٥٧٩)، ومسلم (٦٠٨) (١٦٣)، والترمذي (١٨٦)، والنسائي ١/٢٥٧-٢٥٨، وابن خزيمة (٩٨٥)، وأبو عوانة ١/٣٥٨، والطحاوي ١/١٥١، وابن حبان (١٥٥٧) و(١٥٨٣)، والبيهقي ١/٣٦٧-٣٦٨، والبغوي (٣٩٩) . وأخرجه ابن ماجه (٦٩٩)، وابن خزيمة (٩٨٥)، والبيهقي ١/٣٧٨ و٣٧٨-٣٧٩من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وابن خزيمة (٩٨٥) من طريق عبد الله بن جعفر، كلاهما عن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد. لكن وقع عند البيهقي في موضعه الأول عن عطاء وحده. وأخرجه الطيالسي (٢٣٨١)، وابن حبان (١٤٨٤) من طريق زهير بن محمد، وأبو عوانة ١/٣٥٨ من طريق حفص بن ميسرة، كلاهما عن زيد بن أسلم، عن الأعرج وبسر وأبي صالح، عن أبي هريرة. أبو صالح بدل عطاء بن يسار، وسلف الحديث من طريق أبي صالح وحده برقم (٩٩١٨)، وقرن أبو عوانة في إحدى روايتيه بزيد بن أسلم موسى بنَ عقبة. =
[ ١٦ / ٣٧ ]
الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا كَانَ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ "
وَذَكَرَ: " أَنَّ النَّارَ اشْتَكَتْ إِلَى رَبِّهَا، فَأَذِنَ لَهَا فِي كُلِّ عَامٍ بِنَفَسَيْنِ، نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ " (١)
٩٩٥٦ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا
_________________
(١) = وسلف الحديث من طريق الأعرج وحده عن أبي هريرة برقم (٩١٨٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الله بن يزيد: هو المخزومي المدني أبو عبد الرحمن المقرىء. وهو في "موطأ مالك" ١/١٦، ومن طريقه أخرجه الشافعي في "السنن المأثورة" (١٢٣)، ومسلم (٦١٧) (١٨٦)، والطحاوي ١/١٨٧، والبيهقي ١/٤٣٧. واقتصر الطحاوي على الشطر الأول منه. وهذا الشطر قد سلف برقم (٧١٣٠) من طريق ابن سيرين، عن أبي هريرة. وأما قوله: "وذكر أن النار اشتكت الخ" فمُلبس، إذ يحتمل أن يكون مرفوعًا إلى النبي ﷺ أو أنه من قول أبي هريرة، وقد سلفَ برقم (٧٧٢٢)، وسيأتي برقم (١٠٥٣٨) كلاهما من طريق أبي سلمة، عنه مرفوعًا، وسلف برقم (٩١٢٥) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، موقوفًا على أبي هريرة، ورواه سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فرفعه، سلف برقم (٧٢٤٧) .
[ ١٦ / ٣٨ ]
عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ " (١)
٩٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَنْعَمُ لَا (٢) يَبْؤُسُ، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ، وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ، إِنَّ فِي (٣) الْجَنَّةِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين من جهة عبد الرحمن بن مهدي، ومتابعه إسحاق- وهو ابن عيسى ابن الطباع- من رجال مسلم. وهو في "موطأ مالك" ١/١٦، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ١/٥٢، وابن ماجه (٦٧٧)، وأبو عوانة ١/٣٤٩، والطحاوي ١/١٨٧، والبيهقي في "المعرفة" (٦٠٧)، والبغوي (٣٦٢) . وأخرجه أبو يعلى (٦٣١٤) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق المدني، عن أبي الزناد، به. وأَخرجه البخاري (٥٣٣) من طريق صالح بن كيسان، والطحاوي ١/١٨٧ من طريق جعفر بن ربيعة، كلاهما عن الأعرج، به. وانظرما قبله وما سلف برقم (٧١٣٠) .
(٢) في (م) و(ل) ونسخة على هامش (س): ولا.
(٣) لفظ "إن في" ليس في (ظ٣) و(عس) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. ثابت: هو ابن أسلم البناني، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ. وأخرجه الحسين المروزي في زياداته على "زهد ابن المبارك" (١٤٥٦)، =
[ ١٦ / ٣٩ ]
٩٩٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا، فَقَالَ لَهُ: أَيْنَ تَذْهَبُ؟ قَالَ: أَزُورُ أَخًا لِي فِي اللهِ فِي قَرْيَةِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: هَلْ لَهُ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّنِي أَحْبَبْتُهُ فِي اللهِ، قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكَ: أَنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ " (١)
٩٩٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، نَهَى أَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، أَوْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَتِهِ " (٢)
_________________
(١) = ومسلم (٢٨٣٦)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٦٠٥)، والبيهقي في "البعث" (٢٩٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. واقتصر مسلم على شطره الأول. وانظر (٨٨٢٧) .
(٢) إسناده صحيح كسابقه. وانظر (٧٩١٩) .
(٣) إسناداه صحيحان على شرط مسلم، ولشعبة فيه شيخان: العلاء بن عبد الرحمن- وهو ابن يعقوب- هو وأبو من رجال مسلم، وشيخه الثاني سهيل بن أبي صالح- وهو السفيان- كذلك من رجال مسلم، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطحاوي ٣/٤، والبيهقي ٥/٣٤٥ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. =
[ ١٦ / ٤٠ ]
٩٩٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَلْيَحْلِبْهَا، فَإِنْ لَمْ يَرْضَهَا، فَلْيَرُدَّهَا، وَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ "
٩٩٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ سَأَلَهُ جَارُهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ، فَلَا يَمْنَعْهُ " (١)
٩٩٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ،
_________________
(١) = وأخرجه الدارمي (٢١٧٥) عن أبي الوليد الطيالسي، عن شعبة، عن سهيل وحده، عن أبيه، عن أبي هريرة. وسيأتي الحديث من طريق عبد الرحمن بن يعقوب وأبي صالح، كلاهما عن أبي هريرة برقم (١٠٨٥٠)، وسيأتي من طريق أبي صالح وحده برقم (١٠٨٤٩) . وسلف الحديث من طريق عبد الرحمن بن يعقوب وحده برقم (٩٣٣٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (١٥٢٤) (٢٣)، والنسائي ٧/٢٥٣-٢٥٤، والطحاوي ٤/١٨، والبيهقي ٥/٣١٨ من طرق عن داود بن قيس، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٤٨٦٢) عن داود بن قيس، به موقوفًا على أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٧٣٠٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "الموطأ" ٢/٧٤٥، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ٢/١٦٥، والبخاري (٢٤٦٣)، ومسلم (١٦٠٩) (١٣٦)، وابن حبان (٥١٥)، والبيهقي =
[ ١٦ / ٤١ ]
وَبَهْزٌ، قَالَ (١): حَدَّثَنَا هُمَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ "، قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: " فَإِنَّ اللهَ ﷿ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ " (٢)
٩٩٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تَنْذِرُوا، فَإِنَّ النَّذْرَ
_________________
(١) = ٦/٦٨ و١٥٧، والبغوي (٢١٧٤) . وانظر (٧٢٧٨) .
(٢) في (م): قالا، وهو خطأ.
(٣) إسناداه صحيحان على شرط الشيخين، المثنى بن سعيد- وهو الضبعي-، وهمام- وهو ابن يحيى العوذي- يرويانه عن قتادة. بهز: هو ابن أسد العمي، وأبو أيوب: هو يحيى بن مالك المراغي العتكي، ويقال: حبيب، ووقع عند ابن خزيمة في "التوحيد" تسميته بعبد الملك، ولم ترد هذه التسمية في كتب الرجال التي ترجمت له. وأخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٢٩٠ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بالإسناد الأول. وأخرجه مسلم (٢٦١٢) (١١٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به. وأخرجه الطيالسي (٢٥٥٨)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٣١)، ومسلم (٢٦١٢) (١١٥)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/٨٤ من طرق عن المثنى بن سعيد، به. ورواية الطيالسي وابن راهويه مقتصرة على الشطر الأول. وأخرجه مرسلًا عبد الرزاق (١٧٩٥٠) عن معمر، عن قتادة، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا ضربتم فاتقوا الوجه، فإن الله خلق وجه آدم على صورته". وانظر (٨٥٧٣) .
[ ١٦ / ٤٢ ]
لَا يَرُدُّ شَيْئًا مِنَ الْقَدَرِ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ " (١)
٩٩٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي وَأَمَتِي، كُلُّكُمْ عَبِيدُ اللهِ، وَكُلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ اللهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: غُلَامِي، وَجَارِيَتِي، وَفَتَايَ، وَفَتَاتِي " (٢)
٩٩٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا قَعَدَ قَوْمٌ مَقْعَدًا لَا يَذْكُرُونَ فِيهِ اللهَ ﷿، وَيُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنْ دَخَلُوا الْجَنَّةَ لِلثَّوَابِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. زهير: هو ابن محمد التميمي، والعلاء: هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب. وانظر (٧٢٠٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٢٠٩)، ومسلم (٢٢٤٩) (١٣)، وابن أبي الدنيا في "الصمت " (٣٦٦)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٤١)، وأبو يعلى (٦٥٠٦) و(٦٥٢٩)، وأبو عوانة في الأسامي كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢١٦، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٥٦٩)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ٢/٧٧، والبغوي (٣٣٨٢) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، بهذا الإسناد. وسيتكرر برقم (١٠٢٨١)، وانظر ما سلف برقم (٨١٩٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمّان. =
[ ١٦ / ٤٣ ]
٩٩٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ مِثْلِي (١) " (٢)
_________________
(١) = وهو في كتاب "الزهد" للمصنَف ص٢٧. وأخرجه ابن حبان (٥٩١) و(٥٩٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٨٣١)، وفي "الدعاء" (١٩٢٦) من طريق الربيع بن بدر، عن الأعمش، به. ولفظه: "ما اجتمع قوم فتفرقوا عن غير ذكر الله تعالى، إلا تفرقوا عن أنتن جيفة". والربيع بن بدر متروك. ووقع في الإسناد في "الأوسط": إبراهيم، بدل أبي صالح، وهو سبق قلم من الناسخ، والله أعلم. وأخرجه الحاكم ١/٤٩٢ من طريق محبوب بن موسى، عن أبي إسحاق الفزاري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفًا. قلنا: ومحبوب بن موسى ليس بذاك القوي. وانظر (٩٠٥٢) . قوله: "وإن دخلوا الجنة للثواب"، أي: يكون حسرة لِمَا فاتهم من الثواب.
(٢) في (م) وبعض النسخ المتأخرة: بمثلي.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، وأبو حَصِين: هو عثمان بن عاصم بن حُصين الأسدي. وقد سلف في مسند ابن مسعود برقم (٣٧٩٨) عن وكيع، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد، عن أبي هريرة، ثم أتبِع بحديث ابن مسعود برقم (٣٧٩٩) عن وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود. وأخرجه عنهما بالإسنادين أيضًا ابن أبي شيبة ١١/٥٥ عن وكيع، به. وقد =
[ ١٦ / ٤٤ ]
٩٩٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ " (١)
_________________
(١) = سقط من مطبوعه أبو حصين من إسناد حديث أبي هريرة. وسلف حديث أبي هريرة برقم (٩٣١٦) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي حصين، به -وزاد فيه: "ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار". والمثل -بكسر الميم وسكون الثاء، ويجوز فتح الميم والثاء-: الشِّبْه والصفة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيحين. وأخرجه البخاري (٦١٣٦)، وابن منده في "الِإيمان" (٢٩٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٤٦، وهناد في "الزهد" (١٠٥٠) و(١١٠٥)، والبخاري (٦٠١٨)، ومسلم (٤٧) (٧٥)، وابن ماجه (٣٩٧١)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٥٥٧) و(٥٥٩)، وأبو عوانة ١/٣٤، وابن حبان (٥٠٦)، وابن منده (٣٠٠)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٤٦٩)، والبيهقي في "الشعب" (٩٥٨٣) من طريق أبي الأحوص سلام بن سُليم، عن أبي حصين، به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٠٨٢) من طريق زيد بن أسلم، والقضاعي (٤٧٠) من طريق عمار بن رُزيق، كلاهما عن أبي حصين، به. وأخرجه مسلم (٤٧) (٧٦)، وابن منده (٣٠١)، والبيهقي في "الشعب" (٩٥٨٢) من طريق الأعمش، عن أبي صالح، به- وقال فيه: "فليحسن إلى جاره" مكان قوله: "فلا يؤذ جاره". =
[ ١٦ / ٤٥ ]
٩٩٦٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ " (١)
٩٩٦٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ " (٢)
٩٩٧٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ
_________________
(١) = وأخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق- المنتقى" (٩٩) و(١٣٨)، والقضاعي (٤٦٧) من طريق عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، به. وقال فيه: "فليُكرِم جارَه". والحديث في بعض هذه المصادر روي مختصرًا. وانظر ما سلف برقم (٧٦٢٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٧٣) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وانظر (٧٣١٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٣٠٠) .
[ ١٦ / ٤٦ ]
الْآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ " (١)
٩٩٧١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ مَنْعِ فَضْلِ الْمَاءِ، لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ " (٢)
٩٩٧٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّا مَعْشَرَ (٣) الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ مَئُونَةِ عَامِلِي، وَنَفَقَةِ نِسَائِي، صَدَقَةٌ " (٤)
٩٩٧٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٨٤١)، وعنه أبو نعيم في "الحلية" ٨/٣٢٣ من طريق محمد بن عجلان، عن أبي الزناد، بهذا الإسناد. ولفظه: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليكرم ضيفه، جائزته يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، فما زاد فهو صدقة، ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليقل خيرًا أو ليصمت". وانظر ما سلف برقم (٧٦٢٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه عبد الرزاق (١٤٤٩٤) عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وانظر (٧٣٢٤) .
(٣) في بعض النسخ: معاشر.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٣٠٣) .
[ ١٦ / ٤٧ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَمَنْ أُحِيلَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ " (١)
٩٩٧٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى، الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ، وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَ عِيسَى ﵇ نَبِيٌّ " (٢)
٩٩٧٥ - حَدَّثَنَا عُمَرَ (٣) بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي الْأَعْرَجَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى، الْأَنْبِيَاءُ أَبْنَاءُ عَلَّاتٍ، وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَ عِيسَى نَبِيٌّ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/٧٩ عن وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (٨٨٩٦) . فَلْيَحْتَل، أي: فليقبل الِإحالة وليتبع من أحيل عليه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٥٢٩) .
(٣) تحرف في (م) إلى: عَمْرو.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وزيادة أبي سلمة بين الأعرج وأبي هريرة هي من المزيد في متصل الأسانيد، فقد روي الحديث عن الأعرج عن أبي هريرة دون ذكر أبي سلمة كما في الحديث السابق. وأخرجه مسلم (٢٣٦٥) (١٤٤)، وابن حبان (٦١٩٥) من طريق عمر بن سعد أبي داود الحَفَري، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٤٤٢)، ومسلم (٢٣٦٥) (١٤٣)، وأبو داود (٤٦٧٥)، =
[ ١٦ / ٤٨ ]
٩٩٧٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَضْحَكُ اللهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُسْتَشْهَدُ "، قَالَ: " ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ عَلَى قَاتِلِهِ فَيُسْلِمُ، فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يُسْتَشْهَدَ " (١)
٩٩٧٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ، فَإِنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ " (٢)
_________________
(١) = وابن حبان (٦٤٠٦)، والبغوي (٣٦٢٠) من طريق الزهري، عن أبي سلمة، به. وانظر ما سلف برقم (٧٥٢٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٢٩٦-٢٩٧، ومسلم (١٨٩٠) (١٢٨)، وابن ماجه (١٩١)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٥٦٩-٥٧٠، والَاجرّي في "الشريعة" ص ٢٧٨ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وسقط من المطبوع من "مصنف ابن أبي شيبة" قوله: "عن سفيان". وأخرجه ابن خزيمة ٢/٥٧١ من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان الثوري، به. وانظر (٧٣٢٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٢٤٧) (٩) من طريق ورقاء بن عمر، وأبو يعلى (٦٣١٥) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق المدني، و(٦٣٣٦) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، ثلاثتهم عن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وسيتكرر برقم (١٠١٦٣)، وانظر (٧٩٠٩) .
[ ١٦ / ٤٩ ]
٩٩٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " الْمَطْلُ ظُلْمُ الْغَنِيِّ، وَمَنْ أُتْبِعَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ " (١)
٩٩٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، فَإِنَّ اللهَ ﷿ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ، وَلَكِنْ لِيَعْزِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ " (٢)
٩٩٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وأخرجه الترمذي (١٣٠٨) عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وقال: حسن صحيح. وانظر (٨٨٩٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٧٣) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في"عمل اليوم والليلة" (٥٨٣)، وابن حبان (٩٧٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به. وانظر (٧٣١٤) .
[ ١٦ / ٥٠ ]
الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ " (١)
٩٩٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " لَا يَقتْسِمُ (٢) وَرَثَتِي دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي، وَمَئُونَةِ عَامِلِي، فَإِنَّهُ صَدَقَةٌ " (٣)
٩٩٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ: النِّبَاذِ، وَاللِّمَاسِ، وَعَنْ لُبْسِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْأَرْضِ شَيْءٌ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الدارمي (١٣٧١)، وابن خزيمة (٧٦٥)، والطحاوي ١/٣٨٢ من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وانظر (٧٣٠٧) .
(٢) المثبت من (ظ٣) ونسخة على هامش (س)، وفي (م) وبقية النسخ الخطية: يقسم.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الترمذي في "الشمائل" (٣٨٥) عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وانظر (٧٣٠٣) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين٠ وأخرجه عبد الرزاق (١٤٩٨٩)، والبخاري (٣٦٨) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد -ورواية عبد الرزاق مقتصرة على اللماس والنباذ. =
[ ١٦ / ٥١ ]
٩٩٨٣ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِلْوَارِثِ " (١)
٩٩٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا جَاءَ خَادِمُ أَحَدِكُمْ بِطَعَامِهِ، قَدْ كَفَاهُ حَرَّهُ وَعَمَلَهُ، فَلْيُقْعِدْهُ يَأْكُلُ مَعَهُ، أَوْ يُنَاوِلْهُ لُقْمَةً " (٢)
_________________
(١) = وسيأتي الحديث ضمن حديث مطول برقم (١٠٨٤٦) من طريق محمد بن يحيى بن حَبان، عن الأعرج. والنهي عن البيعتين فقط، سلف برقم (٨٩٣٥)، وسيأتي برقم (١٠١٦٩) . قوله: "عن اللماس"، قال العيني في "عمدة القاري" ٤/٧٦: بكسر اللام، وهو مصدر من لامَسَ من باب فاعَلَ، وقد عُلِمَ أن مصدره يأتي على مفاعلة مثل: مُلامَسة، وعلى فِعَال مثل: لِمَاس، وكذلك الكلام في النَباذ.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، مؤمل -وهو ابن إسماعيل البصري -سيىء الحفظ، لكنه متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه بنحوه الدارمي ٢/٢٦٣ عن عبيد الله بن موسى، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٦١٩) (١٥) من طريق ورقاء بن عمر، وأبو يعلى (٦٣١٢) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق المدني، كلاهما عن أبي الزناد، به. وانظر ما سلف برقم (٧٨٦١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. حماد: هو ابن سلمة، وعمار: هو =
[ ١٦ / ٥٢ ]
٩٩٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " قِيلَ لَهُ: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ "، قَالَ مُعَاوِيَةُ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: " يَقُولُ رَبُّنَا ﷿: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ " (١)
٩٩٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ (٢) عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ، إِلَّا بِإِذْنِهِ " (٣)
٩٩٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، وَمُؤَمَّلٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ أَبِيهِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرَجُلٍ يَسُوقُ بَدَنَةً،
_________________
(١) = ابن أبي عمار مولى بني هاشم. وانظر (٩٢٦٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير شيخَي أحمد، فمن رجال مسلم. وأخرجه ابن ماجه بإثر الحديث (٢١٢٣) من طريق عبيد الله بن موسى، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢٩٨) .
(٣) وقع هذا الإسناد في (م): عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وهو خطأ، والتصويب من عامة الأصول الخطية.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وهو مكرر (٩٧٣٤) .
[ ١٦ / ٥٣ ]
فقَالَ: " ارْكَبْهَا "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: " ارْكَبْهَا " (١)
٩٩٨٨ - قَالَ: " وَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، الَّذِي لَا يَجْرِي، ثُمَّ يُغْتَسَلَ مِنْهُ "، قَالَ مُؤَمَّلٌ: " الرَّاكِدِ ثُمَّ يُغْتَسَلَ مِنْهُ " (٢)
٩٩٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ حَمَّادٌ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَقِيَ آدَمَ مُوسَى، فَقَالَ: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَأَسْكَنَكَ الْجَنَّةَ، ثُمَّ فَعَلْتَ، فَقَالَ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي كَلَّمَكَ اللهُ، وَاصْطَفَاكَ بِرِسَالَتِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ، ثُمَّ أَنَا أَقْدَمُ أَمِ الذِّكْرُ؟ قَالَ: لَا، بَلِ الذِّكْرُ، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى "، (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل موسى بن أبي عثمان وأبيه، فإنهما صدوقان، وقد سلفت ترجمتهما عند الحديث رقم (٧٣٤٣)، وعبد الله بن الوليد- وهو ابن ميمون المكي- قوي الحديث، وأما متابعه مؤمل- وهو ابن إسماعيل- فسيىء الحفظ، وسلف الحديث عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد برقم (٧٣٥٠)، وذكرنا هناك طرقه الصحيحة. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان.
(٢) حديث صحيح، وإسناده حسن إسناد سابقه. وانظر (٩١١٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. حماد: هو ابن سلمة، وعمار: هو ابن أبي عمار مولى بني هاشم. وأخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في "الرد على الجهمية" ص٨٦، وأبو يعلى (١٥٢٨)، والطبراني في "الكبير" (١٦٦٣) من طريقين عن حماد بن سلمة، بهذا =
[ ١٦ / ٥٤ ]
٩٩٩٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَحُمَيْدٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ حَمَّادٌ أَظُنُّهُ جُنْدُبَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيَّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَقِيَ آدَمَ مُوسَى "، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (١)
٩٩٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ،
_________________
(١) = الإسناد. وانظر ما بعده وما سلف برقم (٧٣٨٧) .
(٢) هذا الحديث له إسنادان: الأول صحيح على شرط مسلم. والثاني- وهو حماد عن حميد الخ- رجاله ثقات رجال الصحيح، لكن الحسن -وهو البصري- مدلس، وقد عنعن. حميد: هو الطويل. وأخرجه الدارمي في " الرد على الجهمية" ص٨٦ عن أبي سلمة منصور بن سلمة، وأبو يعلى (١٥٢٨)، والطبراني في "الكبير" (١٦٦٣) من طريق الحجاج بن منهال، كلاهما عن حماد بن سلمة، بالإسنادين جميعًا- وقالا فيه: عن جندب، دون شك. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٤٣) عن هدبة بن خالد، وأبو يعلى (١٥٢١) عن عبد الواحد بن غياث، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، بإسناده- قال هدبة في حديثه: عن جندب أو غيره، وقال عبد الواحد: عن جندب وغيره. وأخرجه مختصرًا الخطيب في "تاريخ بغداد" ٤/٣٤٩ من طريق عبد الله بن سوار، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن أنس، عن جندب أو غيره. وزيادة أنس- وهو ابن مالك الصحابي- بين الحسن وجندب غير محفوظة، فإن في إسناده مَن لا يعرف. وانظر ما قبله.
[ ١٦ / ٥٥ ]
عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَالْمَوْلُودُ؟ قَالَ: " اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ " (١)
٩٩٩٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا أَطَاعَ الْعَبْدُ رَبَّهُ، وَأَطَاعَ سَيِّدَهُ، فَلَهُ أَجْرَانِ " (٢)
٩٩٩٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، وَعَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَيَخْرُجَنَّ مِنَ الْمَدِينَةِ رِجَالٌ رَغْبَةً عَنْهَا، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ "، (٣)
٩٩٩٤ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وزائدة: هو ابن قدامة. وسلف برقم (٧٣٢٥) عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد- ولفظه: سُئِل رسولُ الله ﷺ عن أطفال المشركين فذكره.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. حماد: هو ابن سلمة. وانظر (٧٥٧٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الطيالسي (٢٤٧٧)، وإسحاق بن راهويه (٣٦٤) عن النضر بن شميل، كلاهما (الطيالسي والنضر) عن حماد بن سلمة، عن عمار وحده، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده، و(٨٠١٥) .
[ ١٦ / ٥٦ ]
عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ (١)
٩٩٩٥ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، عَنِ أَبِي الزِّنَادِ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا " (٢)
٩٩٩٦ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ (٣)، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين من جهة عبد الرحمن بن مهدي، وأما متابعه إسحاق- وهو ابن عيسى ابن الطباع- فمن رجال مسلم. وهو مكرر (٩٩٥٢) .
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: في إنائه.
(٤) إسناده صحيح كسابقه. وهو في "موطأ مالك" ١/٢١، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/٢٩، والبخاري ضمن حديث (١٦٢)، وابن حبان (١٠٦٣)، والبيهقي في"السنن"١/٤٥، وفي "معرفة السنن والآثار" (١٥٢)، والبغوي (٢٠٧) . وأخرجه الشافعي ١/٢٩، والحميدي (٩٥٢)، والبيهقىِ في "المعرفة" (١٥٢) من طريق سفيان بن عيينة، ومسلم (٢٧٨) (٨٨)، والبيهقي في"السنن"١/١١٨ =
[ ١٦ / ٥٧ ]
٩٩٩٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ " (١)
٩٩٩٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الصِّيَامَ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا، فَلَا يَرْفُثْ، وَلَا يَجْهَلْ، فَإِنْ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ، أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي (٢) صَائِمٌ " (٣)
_________________
(١) = من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، كلاهما عن أبي الزناد، به. وانظر ما سلف برقم (٧٢٨٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسحاق -وهو ابن عيسى ابن الطباع- فمن رجال مسلم. وهو في "الموطأ" ٢/٩٩١، ومن طريق مالك أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٣٠٩)، ومسلم ص ٢٠١١ (٩٨)، وابن حبان (٥٧٥٥)، والبيهقي في "الآداب" (١٤٨)، والبغوي (٣٥٦٦) . وسيأتي برقم (١٠٧٠٠) عن روح بن عبادة، عن مالك، وسلف برقم (٧٣٤١) عن سفيان، عن أبي الزناد.
(٣) في (ظ٣): إني امرؤ صائم.
(٤) إسناده صحيح إسناد سابقه. وهو في "الموطأ" ١/٣١٠، ومن طريق مالك أخرجه البخاري (١٨٩٤)، وأبو داود (٢٣٦٣)، والنسائي في "الكبرى" (٣٢٥٣)، والبيهقي ٤/٢٦٩-٢٧٠ عن أبي =
[ ١٦ / ٥٨ ]
٩٩٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، يَقُولُ: ﷿ إِنَّمَا يَذَرُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِي، فَالصَّوْمُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ (١)، كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، إِلَّا الصِّيَامَ فَهُوَ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ " (٢)
١٠٠٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ، كَمَثَلِ الصَّائِمِ الدَّائِمِ الْقَائِمِ، الَّذِي لَا يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ وَصَلَاةٍ
_________________
(١) = الزناد، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١١٥١) (١٦٢)، والنسائي (٣٢٥٢) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد، به- واقتصر مسلم في روايته على قوله: "الصيام جُنة". وسلف من طريق محمد بن إسحاق عن أبي الزناد برقم (٧٤٩٢) .
(٢) في (م): أجزي به من كل، بزيادة "مِن".
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في "موطأ مالك" ١/٣١٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٨٩٤)، والبيهقي ٤/٣٠٤، والبغوي (١٧١٢) . وأخرجه الحميدي (١٠١٠) عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، به. وسيأتي عن روح، عن مالك برقم (١٠٦٩٣)، وانظر ما سلف برقم (٧٤٩٣) و(٧٤٩٤) .
[ ١٦ / ٥٩ ]
حَتَّى يَرْجِعَ " (١)
١٠٠٠١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في "موطأ مالك" ٢/٤٤٣، ومن طريقه أخرجه ابن حبان (٤٦٢١)، والبغوي (٢٦١٣) . وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ٥/٣٣٩-٣٤٠ من طريق زائدة بن قدامة، والطبرأني في "الأوسط" (٨٧٨٢) ضمن حديث من طريق يزيد بن الهاد، كلاهما عن أبي الزناد، به. وأخرجه ابن المبارك في "الجهاد" (٣٧) من طريق ابن لهيعة، عن الأعرج، به. وانظر ما سلف برقم (٩٤٨١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في "الموطأ" ٢/٩٠٧-٩٠٨، ومن طريق مالك أخرجه البخاري في "الصحيح" (٦٠٦٦)، وفي "الأدب المفرد" (١٢٨٧)، ومسلم (٢٥٦٣) (٢٨)، وأبو داود (٤٩١٧)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٤٥٧)، وابن حبان (٥٦٨٧)، والبيهقي في "السنن" ٦/٨٥ و٨/٣٣٣ و١٠/٢٣١، وفي "الشعب" (١١١٥٦)، والبغوي (٣٥٣٣) . وسيأتي برقم (١٠٧٠١) عن روح بن عبادة، عن مالك. وأخرجه البخاري (٥١٤٣)، والبيهقي في "السنن" ٧/١٨٠، وفي "الشعب" (١١٥٥٥) من طريق الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، به- وفيه زيادة. =
[ ١٦ / ٦٠ ]
١٠٠٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، إِذَا (١) أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ " (٢)
١٠٠٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُمْنَى (٣)، وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ، وَلْتَكُنِ الْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُتْنَعَلُ (٤)، وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ " (٥)
١٠٠٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ،
_________________
(١) = وقد سلف برقم (٧٣٣٧) عن سفيان بن عيينة، و(٧٨٥٨) عن حسين الجعفي، عن زائدة، كلاهما عن أبي الزناد، عن الأعرج، ورواية سفيان مختصرة. وانظر ما سلف برقم (٨١١٨) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: وإذا.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٨٩٣٨) .
(٤) في (م) والنسخ المتأخرة: باليمين.
(٥) في (م): تنعل.
(٦) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في "موطأ مالك" ٢/٩١٦، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٨٥٦)، وأبو داود (٤١٣٩)، والترمذي في "السنن" (١٧٧٩)، وفي "الشمائل" (٧٩)، وابن حبان (٥٤٥٥)، والبيهقي في "السنن" ٢/٤٣٢، وفي "الشعب" (٦٢٧٤)، والبغوي (٣١٥٥) . وانظر (٧٣٤٩) .
[ ١٦ / ٦١ ]
وَلَا يَبِعْ بَعْضٌ (١) عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ " (٢)
١٠٠٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ أَبِيهِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ: هَلَكَ النَّاسُ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ " (٣)
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: بعضكم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في "الموطأ" ٢/٦٨٣-٦٨٤، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ٢/١٤١-١٤٢، والبخاري (٢١٥٠)، ومسلم (١٥١٥) «١)، وأبو داود (٣٤٤٣)، والبيهقي ٥/٣١٨ و٣٤٦ و٣٤٧-٣٤٨، والبغوي (٢٠٩٢) . ورواية الشافعي والبيهقي الأولى مقتصرة على التصرية. وسلف مختصرًا برقم (٨٩٣٧) عن الشافعي عن مالك، وانظر (٧٢٤٨) و(٧٣٠٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، إسحاق: هو ابن عيسى بن نجيح أبو يعقوب ابن الطباع، وهو وسهيل بن أبي صالح من رجال مسلم، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو في "موطأ مالك" ٢/٩٨٤. وأخرجه البيهقي في "الآداب" (٣٥٦)، وفي "شعب الإيمان" (٦٦٨٥) من طريق إسحاق ابن الطباع، بهذا الإسناد. وزاد في آخره: قال إسحاق: فقلت =
[ ١٦ / ٦٢ ]
١٠٠٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنِ أَبِيهِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " تُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ يَوْمَ الْاثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيَقُولُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا " (١)
١٠٠٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنِ أَبِيهِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا أُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ قَالَ: " نَعَمْ " (٢)
_________________
(١) = لمالك: ما وجه هذا؟ قال: هذا رجل حقر الناس وظن أنه خير منهم، فهو أهلكُهم، أي: أرذلهم، وأما رجل حزن لما يرى من النقص من ذهاب أمل الخير، فقال هذا القول، فإني أرجو أن لا يكون به بأس. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٥٩)، ومسلم (٢٦٢٣)، وأبو داود (٤٩٨٣)، وأبو عوانة في البر والصلة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٤٩، وابن حبان (٥٧٦٢)، والبيهقي في " الشعب" (٦٦٨٥)، والبغوي (٣٥٦٤) من طرق عن مالك، به. وسيأتي من طريق روح بن عبادة، عن مالك برقم (١٠٦٩٧)، وانظر (٧٦٨٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٧٦٣٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (١٤٩٨) (١٥)، والبيهقي ٨/٢٣٠ من طريق إسحاق بن =
[ ١٦ / ٦٣ ]
١٠٠٠٨ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، عَنْ خُبَيْبٍ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ خُبَيْبٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى
_________________
(١) = عيسى ابن الطباع، بهذا الإسناد. وهو في "موطأ مالك" ٢/٧٣٧ و٨٢٣، ومن طريقه أخرجه الشافعي ٢/٨٠-٨١ و٨١، وأبو داود (٤٥٣٣)، والنسائي في "الكبرى" (٧٣٣٣)، وابن الجارود
(٢) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٩٣٠) و(٩٣١)، وابن حبان
(٣) و(٤٤٠٩)، والبيهقي ٨/٣٣٧ و١٠/١٤٧، والبغوي (٢٣٧١) . وأخرجه مسلم (١٤٩٨) (١٤)، وأبو داود (٤٥٣٢)، وابن ماجه (٢٦٠٥)، والبيهقي ٨/٣٣٧ من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، ومسلم (١٤٩٨) (١٦)، والبيهقي ١٠/١٤٧ من طريق سليمان بن بلال، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، به. ولفظ رواية الدراصردي: يا رسول الله، أرأيتَ الرجلَ يجد مع امرأته رجلًا، يقتله؟ قال رسول الله ﷺ: "لا". قال سعد: بلى، والذي أكرمك بالحق. فقال رسول الله ﷺ: "اسمعوا إلى ما يقول سيدكم". ولفظ رواية سليمان بن بلال: يا رسول الله، لو وجدت مع أهلي رجلًا لم أمسه حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال رسول الله ﷺ: "نعم"، قال: كلا، والذي بعثك بالحق، إن كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك، قال رسول الله ﷺ: "اسمعوا إلى ما يقول سيدكم، إنه لغيور، وأنا أغير منه، والله أغير مني". وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢١٣١) . وفي باب غَيرة الله تعالى انظر ما سلف عن أبي هريرة برقم (٨٣٢١) . قال أبو سليمان الخطابي: يشبه أن يكون مراجعة النبي ﷺ طمعًا في الرخصة، لا ردًا لقوله ﷺ، فلما أبى ذلك رسول الله ﷺ سكت وانقاد. =
[ ١٦ / ٦٤ ]
حَوْضِي " (١)
١٠٠٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلْمَانَ، عَنِ أَبِيهِ،
_________________
(١) = قال البغوي: فيه دليل على أن من قتل رجلًا، ثم ادَّعى أنه وجده على امرأته أنه لا يسقط عنه القصاص به حتى يقيم البينة على زناه، وكونه محصنًا مستحقًا للرجم، كما لو قتله ثم ادَّعى أنه كان قد قتل أبي، فعليه البينة وقد قال علي ﵁: إن لم يأت بأربعة شهداء فليُعْطَ برُمْته. أخرجه مالك ٢/٧٣٧-٧٣٨، والشافعي ٢/٣٩٧، والبيهقى ٨/٢٣٠-٢٣١، رجاله ثقات. وقوله: "فليعط برمته"، أي: يسلم إلى أولياء القتيل ليقتلوه، والرُّمًة: الحبل الذي يُشَد به الأسير إلى أن يقتل. وروي عن عمر أنه أهدر دمه، ويشبه أن يكون أهدر دمه فيما بينه وبين الله ﷾ إذا تحقق زناه وإحصانه، أما في الحكم، فيقتص منه. وقال أحمد: إن جاء ببينة أنه وجده مع امرأته في بيته يهدر دمه، وكذلك قال إسحاق.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين من جهة عبد الرحمن- وهو ابن مهدي-، وأما متابعه إسحاق بن عيسى ابن الطباع، فمن رجال مسلم. خُبيب: هو ابن عبد الرحمن بن خُبيب المدني، وحفص بن عاصم: هو ابن عمر بن الخطاب. وهو في "موطأ مالك" ١/١٩٧، ومن طريقه أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٨٧٥) و(٢٨٧٦)، والعقيلي في "الضعفاء" ٤/٧٣، والبغوي (٤٥٢) . وسلف الحديث عن عبد الرحمن بن مهدي وحده برقم (٧٢٢٣)، وسيأتي عنه وحده أيضًا برقم (١٠٨٩٩) .
[ ١٦ / ٦٥ ]
عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، ولم يروه عن مالك هكذا إلا إسحاق بن عيسى ابن الطباع، فقال فيه: عن عبد الله بن سلمان، وخالفه في فلك جمهور أصحاب مالك، فرووه عنه وقالوا فيه: عن عبيد الله بن سلمان بالتصغير، وهو معروف في شيوخ مالك، وأما أخوه عبد الله فلم يذكره أحد فيمن حدًث عنه مالكٌ، ولعل هذا الإسناد مما وهم فيه إسحاق بن عيسى، والله تعالى أعلم. أما عبد الله بن سلمان الأغر فإنه روى عنه صفوان بن سليم وعبد الله بن عثمان بن خثيم، وخرَج له مسلم حديثًا واحدًا محتجًا به، وهو في "صحيحه" برقم (١١٧)، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق. وأما أخوه عبيد الله بن سلمان الأغر، فقد روى عنه غير واحد، ووثقه يحيى بن معين وأبو داود والنسائي وابن حبان وابن البرقي وابن عبد البر وابن حجر، وقال أبو حاتم الرازي: لا بأس به، وخرج له البخاري وغيره مقرونًا بزيد بن رباح. والحديث في "الموطأ" ١/١٩٦ برواية يحيى الليثي، وبرقم (٥١٧) برواية أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، عن عبيد الله بن أبي عبد الله سلمان الأغر وزيد بن رباح، عن أبي عبد الله سلمان الأغر، عن أبي هريرة. وأخرجه البخاري (١١٩٠) عن عبد الله بن يوسف، وابن ماجه (١٤٠٤)، وابن حبان (١٦٢٥)، والبغوي (٤٤٩) من طريق أبي مصعب الزهري، والترمذي (٣٢٥) من طريق معن بن عيسى ومن طريق قتيبة بن سعيد، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/١٢٦، وفي "شرح مشكل الآثار" (٦٠٦) من طريق عبد الله بن وهب، والبيهقي ٥/٢٤٦ من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي، وابن عبد البر في "التمهيد" ٦/١٦-١٧ من طريق سعيد بن أبي مريم، سبعتهم عن مالك، عن =
[ ١٦ / ٦٦ ]
١٠٠١٠ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنِ أَبِي حَصِينٍ، عَنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " سَدِّدُوا، وَقَارِبُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَيْسَ بِمُنْجِيهِ عَمَلُهُ "، قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِرَحْمَتِهِ " (١)
_________________
(١) = عبيد الله بن سلمان الأغر وزيد بن رباح، عن سلمان أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة- غير قتيبة، فحديثه عن زيد بن رباح وحده. قال الترمذي: حسن صحيح، وقال ابن عبد البر: حديث صحيح مُجتَمَع على صحته. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٥٣٠) من طريق عبد الله بن عامر الأسلمي، وأبو عوانة في الحج كما في"إتحاف المهرة"٥/ورقة ١٨٢، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/١٢٧ من طريق سليمان بن بلال، وأبو عوانة أيضًا من طريق محمد بن جعفر بن كثير، وأبو الشيخ في"طبقات المحدثين" (٥٩٨) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، أربعتهم عن عبيد الله بن سلمان، به. ووقع عند أبي الشيخ وأبي عوانة كما في "الإتحاف" مكان عبيد الله بن سلمان: عُبيد بن سلمان! والله أعلم بالصواب. وسلف الحديث برقم (٧٤٨١) من طريق محمد بن عمرو، عن سلمان الأغر.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بكر- وهو ابن عياش- فمن رجال البخاري. أبو حَصين: هو عثمان بن عاصم بن حُصين الأسدي، وأبو صالح: هو ذكوان السفيان. وأخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (٦٢٧) من طريق أحمد بن يونس، عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد مقتصرًا على قوله: "سددوا وقاربوا". وانظر (٨٥٢٩) .
[ ١٦ / ٦٧ ]
١٠٠١١ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنِ أَبِي حَصِينٍ، عَنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: مُرْنِي بِأَمْرٍ، قَالَ: " لَا تَغْضَبْ "، قَالَ: فَمَرَّ أَوْ فَذَهَبَ، ثُمَّ رَجَعَ، قَالَ: مُرْنِي بِأَمْرٍ، قَالَ: " لَا تَغْضَبْ " قَالَ: فَرَدَّدَ (١) مِرَارًا كُلُّ ذَلِكَ يَرْجِعُ، فَيَقُولُ: " لَا تَغْضَبْ " (٢)
١٠٠١٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " اجْعَلُوا الطَّرِيقَ سَبْعَ أَذْرُعٍ " (٣)
_________________
(١) في (ظ٣): فيردد، وفي (عس) و(ل) ونسخة في (س): فتردد، والمثبت من (م) وبقية النسخ.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري كسابقه. وأخرجه البخاري (٦١١٦)، والترمذي (٢٠٢٠)، والبيهقي ١٠/١٠٥، والبغوي (٣٥٨٠) من طرق عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/٣٤٠ من طريق الأعمش، عن أبي صالح، به. وانظر (٨٧٤٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير بشير بن كعب، فمن رجال البخاري. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٢٥٧، وعنه ابن ماجه (٢٣٣٨)، وأخرجه ابن =
[ ١٦ / ٦٨ ]
١٠٠١٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، وَمِسْعَرٍ، عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَامِرِ بْنِ مَسْعُودٍ الْجُمَحِيِّ، قَالَ سُفْيَانُ: عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، وَقَالَ مِسْعَرٌ: أَظُنُّهُ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَرُّوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِجِنَازَةٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ: " وَجَبَتْ "، ثُمَّ مَرُّوا عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ: " وَجَبَتْ "، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا وَجَبَتْ؟ وَجَبَتْ؟ (١) قَالَ: " بَعْضُكُمْ شُهَدَاءُ عَلَى بَعْضٍ " (٢)
_________________
(١) = الجارود (١٠١٨) عن محمود بن آدم، كلاهما (ابن أبي شيبة ومحمود) عن وكيع، بهذا الإسناد. وسلف الحديث برقم (٩٥٣٧) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن المثنى بن سعيد، كرواية وكيع عنه. وخالفهم أبو كريب محمد بن العلاء، فرواه عن وكيع وذكر فيه بشير بن نَهيك مكان بشَير بن كعب، أخرجه عنه كذلك الترمذي (١٣٥٥)، وقال عقبه: غير محفوظ، وذكر أن حديث بشير بن كعب أصح.
(٢) في (م): وجبتْ، مرة واحدة.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عامر بن سعد- وهو البجلي- الراوي عنه إبراهيم بن عامر، فقد روى عنه جمع، وأخرج له مسلم في "صحيحه" ووثقه ابن حبان، فحديثه لا ينحط عن رتبة الحسن، وباقي رجال الإسناد ثقات. مِسعَر: هو ابن كِدَام الهلالي. وأخرجه الطيالسي (٢٣٨٨)، وأبو داود (٣٢٣٣)، والنسائي ٤/٥٠ من طريق شعبة، عن إبراهيم بن عامر، بهذا الإسناد. وسقط شعبة من مطبوع "مسند " الطيالسي. =
[ ١٦ / ٦٩ ]
١٠٠١٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَمَّا فَرَغَ اللهُ مِنَ الْخَلْقِ، كَتَبَ عَلَى عَرْشِهِ: رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي " (١)
١٠٠١٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ صَالِحٍ، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ " (٢)
١٠٠١٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ أَبِي صَالِحٍ،
_________________
(١) = وسيأتي برقم (١٠٠٧٦) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري وحده. وانظر ما سلف برقم (٧٥٥٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٧٧٥١) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (٧٧٥١)، والطبري ٧/١٥٥، وابن حبان (٦١٤٣)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٨٧ من طرق عن سفيان الثوري، به. وانظر (٩١٥٩) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، صالح مولى التوأمة- وهو ابن نبهان- صدوق لكنه اختلط، وهو- وإن كانت رواية سفيان الثوري عنه بعد اختلاطه- قد تابعه غير واحد من الثقات على هذا الحديث، فانظر ما سلف برقم (٧٢٥٣) . وأخرجه عبد الرزاق (٩١٤٢) عن إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن صالح مولى التوأمة، بهذا الإسناد. وإبراهيم هذا متروك. وسيأتي الحديث عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري برقم (١٠٢٧٥) .
[ ١٦ / ٧٠ ]
عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، يَجِدُ ثَلَاثَ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ؟ فَثَلَاثُ آيَاتٍ يَقْرَأُ بِهِنَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثِ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ " (١)
١٠٠١٦ م -[وَقَالَ]: " إِنَّ أَثْقَلَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ، وَالْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا " (٢)
١٠٠١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " قَالَ اللهُ ﷿: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ذُخْرًا (٣) مِنْ بَلْهَ مَا أَطْلَعَكُمْ (٤) عَلَيْهِ "، (٥)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٥٠٣، ومسلم (٨٠٢) (٢٥٠)، وابن ماجه (٣٧٨٢)، والبغوي (١١٧٧) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وسيتكرر برقم (١٠٤٤٦)، وانظر (٩١٥٢) .
(٢) إسناده صحيح إسناد سابقه. وسيتكرر برقم (١٠١٠٠)، وانظر (٩٤٨٦) .
(٣) في (ظ٣) و(عس): ذخر.
(٤) في (م) والنسخ المتأخرة: بله ما أطلعكم عليه، دون "من"، وضبطت في (ظ٣): أطلعُكم، وفي (س): أطْلَعَكُم، بالماضي، وفي (ل) ونسخة على هامش (س): أطلعتُكم، بزيادة تاء المتكلم.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. =
[ ١٦ / ٧١ ]
١٠٠١٨ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " مَا قَدْ
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٠٩، وهناد في "الزهد" (١)، ومسلم (٢٨٢٤) (٤)، وابن ماجه (٤٣٢٨)، والطبري ٢١/١٠٥، والبيهقي في "الشعب" (٣٨٢) من طريق أبي معاوية، والبخاري (٤٧٨٠)، والبغوي (٤٣٧١) من طريق حماد بن أسامة، وعبد الله بن أحمد في زياداته على "الزهد" ص١٩٦ من طريق جرير بن عبد الحميد، ثلايتهم عن الأعمش، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث عن معاوية بن عمرو برقم (١٠٠١٨)، وعن عبد الله بن نمير برقم (١٠٤٢٣)، كلاهما عن الأعمش. وانظر ما سلف برقم (٨١٤٣) . وتفرد أبومعاوية- وهو محمد بن خازم الضرير- عند ابن أبي شيبة وهناد وابن ماجه والطبري، فجعل قوله: ذخرًا من بله ما أطلعكم عليه الخ، من قول أبي هريرة، ووقع من طريقه في مطبوع"مصنف"ابن أبي شيبة مرفوعًا، وهو خطأ مطبعي. قوله: "ذخرًا"، قال العيني في "عمدة القاري" ١٩/١١٤: منصوب متعلق بأعددتُ، أي: أعددتُ ذلك لهم مذخورًا. "من بَلْهِ" قيل: معناه: سوى، أي: سوى ما أطلِعتُم عليه من الذي ذكره الله في القرآن، ويقال أيضًا: معناه: من أجْل، وحكى الليث أنه يقال بمعنى فَضْل، كأنه يقول: هذا الذي غيبته عنكم فضل ما أطلعتُم عليه منها. وجاء في بعض الروايات "بَلْهَ" بفتح الموحدة والهاء بإسقاط لفظة "مِن" على أنه اسم فعل أمر بمعنى: دَعْ أو اترك. قال الخطابي: كأنه يريد به: دع ما اطلعتُم عليه، وأنه سهل يسير في جنب ما ادخرتُه لهم. انظر "فتح الباري" ٨/٥١٦، و"عمدة القاري".
[ ١٦ / ٧٢ ]
أَطْلَعَكُمْ عَلَيْهِ " (١)
١٠٠١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ سَجَدَ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، فَقُلْتُ: أَلَمْ أَرَكَ سَجَدْتَ فِيهَا؟ قَالَ: " لَوْ لَمْ أَرَ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فِيهَا لَمْ أَسْجُدْ " (٢)
١٠٠٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ (٣)، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا رَافِعٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَسْجُدُ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، قَالَ: قُلْتُ: تَسْجُدُ فِيهَا؟ قَالَ: " رَأَيْتُ خَلِيلِي ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ فِيهَا حَتَّى أَلْقَاهُ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معاوية بن عمرو: هو ابن المهلب المَعْنِي، وزائدة: هو ابن قدامة الثقفي. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَستُوائي. وانظر (٩٣٤٨) .
(٣) تحرف في (م) إلى: الأصغر، بالغين.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. مروان الأصفر: هو أبو خلف البصري، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ. وأخرجه أبو عوانة ٢/٢١٠ عن أبي الأزهر، عن بَدَل بن المحبر، عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه الدولابي في "الكنى" ١/٣ عن محمد بن بشار العبدي، عن =
[ ١٦ / ٧٣ ]
١٠٠٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " الْوَلَدُ لِرَبِّ الْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ " (١)
١٠٠٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ يَقُولُ: " خِيَارُكُمْ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا، إِذَا فَقِهُوا " (٢)
١٠٠٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " لَا يَنْظُرُ اللهُ ﷿ إِلَى الَّذِي يَجُرُّ إِزَارَهُ بَطَرًا " (٣)
_________________
(١) = محمد بن جعفر وعبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن مروان الأصفر وحده، به. وانظر (٩٨٧٩) و(٩٩١٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. محمد بن زياد: هو الجمحي مولاهم المدني. وانظر (٩٠٠٣) .
(٣) إسناده صحيح إسناد سابقه. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٢٨٥) عن الحجاج بن منهال، وابن حبان (٩١) من طريق هدبة بن خالد، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٠٠٦٦) مكررًا و(١٠٢٣٢) و(١٠٢٤٠) . وانظر ما سلف برقم (٨٨٢٢) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٩٠٠٤) .
[ ١٦ / ٧٤ ]
١٠٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: أَحْسِنُوا الْوُضُوءَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ يَقُولُ: " وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ " (١)
١٠٠٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " قَالَ اللهُ ﷿: كُلُّ الْعَمَلِ كَفَّارَةٌ، إِلَّا الصَّوْمَ، وَالصَّوْمُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ " (٢)
١٠٠٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ " (٣)
١٠٠٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ، أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِتَمْرٍ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَأَمَرَ فِيهِ بِأَمْرٍ، ثُمَّ حَمَلَ الْحَسَنَ أَوِ الْحُسَيْنَ عَلَى عَاتِقِهِ، وَإِنَّ لُعَابَهُ ليَسِيلُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ يَلُوكُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٧١٢٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهذا الحديث والذي يليه سلفا مجموعين برقم (٩٨٨٨) من طريق شعبة عن محمد بن زياد.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر ما قبله.
[ ١٦ / ٧٥ ]
الصَّدَقَةِ، قَالَ: فَقَالَ: " أَلْقِهَا، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ " (١)
١٠٠٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ، ﷺ يَقُولُ: " ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِسُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ أَمْرٍ فَاجْتَنِبُوهُ " (٢)
١٠٠٢٩ - وقَالَ: يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَلَكِنْ سَدِّدُوا، وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٧٧٥٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٩٧٨٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٥٠٩) عن النضر بن شميل، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٢٥٤)، وابن حبان (١١٣) و(٣٥٨)، والبيهقي في "شعب الِإيمان" (١٠٥٨) من طريق الربيع بن مسلم القرشي، عن محمد بن زياد، به. ولفظ رواية الربيع بن مسلم: خرج النبى ﷺ على رهط من أصحابه، يضحكون ويتحدثون، فقال: "والذي نفسي بيده، لو تعلمون ما أعلم، =
[ ١٦ / ٧٦ ]
١٠٠٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَذُودَنَّ عَنْ حَوْضِي رِجَالًا، كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنَ الْإِبِلِ " (١)
١٠٠٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي أُحُدًا ذَهَبًا، يَأْتِي عَلَيَّ ثَلَاثٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، لَيْسَ شَيْئًا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ " (٢)
١٠٠٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ:
_________________
(١) = لضحكتم قليلًا، ولبكيتيم كثيرًا" ثم انصرف، وأبكى القوم، فأوحى الله ﷿ إليه: "يا محمد، لِمَ تقنَط عبادي؟! " فرجع النبي ﷺ، فقال:"أبشروا، وسددوا، وقاربوا"وهذا لفظ البخاري. وسيأتي الحديث عن وكيع عن حماد برقم (١٠١٨٢) . وانظر ما سلف برقم (٧٤٩٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٧٩٦٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هنَاد في "الزهد" (٦٢٨) عن قبيصة بن عقبة، وابن حبان (٣٢١٤) من طريق هدبة بن خالد، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وانظر (٩٨٩٣) .
[ ١٦ / ٧٧ ]
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " نَارُ بَنِي آدَمَ الَّتِي يُوقِدُونَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ "، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً، فَقَالَ: " لَقَدْ فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا حَرًّا فَحَرًّا " (١)
١٠٠٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي قَدْ أَعْجَبَتْهُ جُمَّتُهُ وَبُرْدَاهُ، إِذْ خُسِفَ بِهِ الْأَرْضُ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ " (٢)
١٠٠٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرٍّ - أَوْ هِرَّةٍ - رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَسْقِهَا، وَلَمْ تُرْسِلْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ " (٣)
١٠٠٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ يعني ابن
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هنًاد في "الزهد" (٢٣٦) عن قبيصة بن عقبة، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٠٢٠١) . وانظر ما سلف برقم (٧٣٢٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٧٦٣٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٩٨٩١) .
[ ١٦ / ٧٨ ]
زياد قال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " الدَّابَّةُ الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ " (١)
١٠٠٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَبَهْزٌ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ بَهْزٌ فِي حَدِيثِهِ: أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّ عَلِيًّا، يَقْرَأُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ، وَإِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهِمَا " (٢)
١٠٠٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَلْقَمَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ أَطَاعَ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي "
" إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ، فَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا، فَصَلُّوا قُعُودًا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٩٠٠٥) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أنه منقطع، فإن محمد بن علي- وهو ابن الحسين بن علي بن أبي طالب- لم يسمع من أبي هريرة، لكن عُرِفَتْ الواسطة بينهما، وهو عبيد الله بن أبي رافع كاتب علي، كما سلف في رواية يحيى القطان برقم (٩٥٥٠) . بهز: هو ابن أسد العَمَي، والحكم: هو ابن عتيبة.
[ ١٦ / ٧٩ ]
حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، فَإِذَا وَافَقَ قَوْلُ أَهْلِ الْأَرْضِ، قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ، غُفِرَ لَهُ مَا مَضَى مِنْ ذَنْبِهِ " (١)
١٠٠٣٨ - قَالَ: " وَيَهْلِكُ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَيَهْلِكُ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يعلى بن عطاء، وأبي علقمة- وهو مولى بني هاشم- فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (١٨٣٥) (٣٣)، والنسائي ٨/٢٧٦، وابن خزيمة (١٥٩٧) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد- رواية النسائي مختصرة إلى قوله: فقد عصى الله. وأخرجه مسلم (١٨٣٥) (٣٣) من طريق معاذ بن معاذ العنبري، وأبو عوانة ٢/١٠٩ من طريق حجاج بن محمد الأعور، كلاهما عن شعبة، به- ثم يسق مسلم لفظه، وقال: نحو حديثهم. وأخرجه الطيالسي (٢٥٧٧)، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة ٢/١٠٩، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٦٤٣)، وفي "شرح معاني الآثار" ١/٤٠٤ عن شعبة، به. وانظر (٩٠١٥) . وقال أبو داود الطيالسي في اخر حديثه: "فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد، وإذا قرأ: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فقولوا: آمين، فإنه إذا وافق قولَ أهل السماء قولُ أهل الأرض، غُفِرَ للعبد ما مضى من ذنبه". قلنا: والمحفوظ رواية محمد بن جعفر، فقد روي الحديث مثل روايته عن حجاج الأعور عند أبي عوانة الإسفراييني، عن شعبة، وبمثل روايتهما روي عن حماد بن سلمة، سلف برقم (٩٠١٥)، وعن أبي عوانة الوضاح، سلف برقم (٩٣٨٥)، كلاهما عن يعلى بن عطاء.
(٢) إسناده صحيح إسناد سابقه. =
[ ١٦ / ٨٠ ]
١٠٠٣٩ - قَالَ: " وَكَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ خَمْسٍ: مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَعَذَابِ جَهَنَّمَ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا، وَفِتْنَةِ الْمَمَاتِ، وَفِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ " (١)
١٠٠٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ (٢)، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، فِيمَا أَرَاهُ (٣) - شَكَّ شُعْبَةُ - عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " قُرَيْشٌ، وَالْأَنْصَارُ، وَأَسْلَمُ، وَغِفَارُ، وَجُهَيْنَةُ، وَمُزَيْنَةُ، وَأَشْجَعُ، مَوَالِيَّ، لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللهِ وَرَسُولِهِ " (٤)
_________________
(١) = وأخرجه ابن خزيمة (١٥٩٧) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٥٨٠)، ومن طريقه أبو عوانة ٢/١١٠، والطحاوي (٥١٠)، وأخرجه أبو عوانة أيضًا من طريق حجاج بن محمد الأعور، كلاهما (الطيالسي وحجاج) عن شعبة، به. وانظر (٩٣٨٦) .
(٢) إسناده صحيح إسناد سابقيه. وأخرجه النسائي ٨/٢٧٦ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٥٧٨)، ومن طريقه أبو عوانة ٢/١٠٩-١١٠، وأخرجه أبو عوانة أيضًا من طريق حجاج بن محمد الأعور، كلاهما (الطيالسي وحجاج) عن شعبة، به. وانظر (٩٣٨٧) .
(٣) قوله:"وحجاج، قال: أخبرنا شعبة" ليس في (ظ٣) ولا في"أطراف المسند" ٧/٣٥٧!
(٤) في (م) و(ل) ونسخة في (س): فيما أعلم.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي =
[ ١٦ / ٨١ ]
١٠٠٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَبَهْزٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ بَهْزٌ: إِنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقِيلَ لَهُ: نَقَصَ مِنَ الصَّلَاةِ؟ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخَرَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ " (١)
١٠٠٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، يُحَدِّثُ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " أَسْلَمُ، وَغِفَارُ، وَمُزَيْنَةُ، وَمَنْ كَانَ مِنْ جُهَيْنَةَ - قَالَ حَجَّاجٌ: وَمَنْ كَانَ مِنْ مُزَيْنَةَ - خَيْرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَبَنِي عَامِرٍ، وَالْحَلِيفَيْنِ أَسَدٍ، وَغَطَفَانَ " (٢)
_________________
(١) = الأعور، وسعد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه الطيالسي (٢٣٧٨)، ومن طريقه أبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٠٥، وأخرجه مسلم (٢٥٢٠) (١٨٩) من طريق معاذ بن معاذ العنبري، كلاهما (الطيالسي ومعاذ) عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر (٧٩٠٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. بهز: هو ابن أسد العَمي، وسلف الحديث عنه وحده برقم (٩٠١٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، وسعد: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه مسلم (٢٥٢١) (١٩٠) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (٩٨١٣) .
[ ١٦ / ٨٢ ]
١٠٠٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يُحَدِّثُ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى " (١)
١٠٠٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، وَسَأَلَ الْأَغَرَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَ الْأَغَرُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلَّا الْكَعْبَةَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٤٠، ومسلم (٢٣٧٦) (١٦٦) من طرق عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وجاء الحديث عندهما مرفوعًا إلى الله ﷿. وانظر (٩٢٥٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، والأغر: هو سلمان أبو عبد الله المدني. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٧١ عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، أنه سمع أبا سلمة يحدث [عن] الأغر أنه سمع أبا هريرة يحدث أن رسول الله ﷺ فذكره. وأخرجه النسائي ٥/٢١٤ عن عمرو بن على، عن محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت أبا سلمة، قال: سألتُ الأغر =
[ ١٦ / ٨٣ ]
١٠٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ حَجَّاجٌ فِي حَدِيثِهِ: سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ " (١)
١٠٠٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ هِلَالًا الْمُزَنِيَّ، أَوِ الْمَازِنِيَّ، يُحَدِّثُ
_________________
(١) = عن هذا الحديث، فحدث الأغر أنه سمع أبا هريرة يحدث أن النبي ﷺ فذكره. وسلف من طريق سلمان الأغر برقم (٧٤٨١) . وأخرجه الطحاوي ٣/١٢٦ من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت أبا سلمة يحدث عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ. لم يذكر فيه سلمان الأغر. وسلف من طريق أبي سلمة برقم (٧٧٣٤) . وأخرج مسلم (١٣٩٤) (٥٠٧)، والنسائي ٢/٣٥، وأبو عوانة كما في "إتحاف المهرة " ٥/ورقة ١٨٢، وابن حبان (١٦٢١) من طريق الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة موقوفًا: صلاة في مسجد رسول الله ﷺ أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا المسجد الحرام، فإن رسول الله ﷺ آخر الأنبياء، وإن مسجده آخر المساجد. ثم سألا عبد الله بن إبراهيم بن قارظ عن هذه الزيادة، يعني: "فإن رسول الله ﷺ آخر الأنبياء "، فأسندها عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ. وسلف برقم (٧٤١٥) من طريق ابن قارظ هذا عن أبي هريرة مرفوعا نحو رواية "المسند" هنا، لكن دون الزيادة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور. وانظر (٧٤٧١) .
[ ١٦ / ٨٤ ]
عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " هَذِهِ الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ دَوَاءٌ "، قَالَ شُعْبَةُ: أَوْ قَالَ: " شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا السَّامَ "، قَالَ قَتَادَةُ: " وَالسَّامُ: الْمَوْتُ " (١)
١٠٠٤٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " إِنَّ هَذِهِ الْحَبَّةَ السَّوْدَاءَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، إِلَّا السَّامَ "، قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: " مَا السَّامُ؟ قَالَ: الْمَوْتُ " (٢)
١٠٠٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ (٣)، قَالَ حَجَّاجٌ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ:
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، هلال: هو ابن يزيد، أبو مصعب البصري، روى عنه جمع وذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطيالسي (٢٤٦٠)، وابن راهويه (١٢٣) عن وهب بن جرير، كلاهما (الطيالسي ووهب) عن شعبة، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث بالأرقام (١٠٠٤٧) و(١٠٠٤٩) و(١٠٩٤٧)، وانظر ما سلف برقم (٧٢٨٧) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه.
(٣) قوله: "عن النضر بن أنس" لم يرد في (ظ٣) و(عس)، وإثباته هو الصواب.
[ ١٦ / ٨٥ ]
سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ فَوَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ " (١)
١٠٠٤٩ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَنْبَأَنِي قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ يَزِيدَ، مِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ شَيْبَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " إِنَّ هَذِهِ الْحَبَّةَ السَّوْدَاءَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، لَيْسَ السَّامَ " وقَالَ قَتَادَةُ: " السَّامُ: الْمَوْتُ " (٢)
١٠٠٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " الْعُمْرَى جَائِزَةٌ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد سلف عن محمد بن جعفر وحده برقم (٩٣٢٠) . قوله: "فوَجَد متاعه"، أي: صاحب المتاع الأول، وليس الرجلَ الذي أفلس.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. حُسَين: هو ابن محمد بن بهرام المروذي. وانظر (١٠٠٤٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور. وأخرجه مسلم (١٦٢٦) (٣٢)، والنسائي ٦/٢٧٧ من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. =
[ ١٦ / ٨٦ ]
١٠٠٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: فِي الْمَمْلُوكِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، قَالَ: " يَضْمَنُ " (١)
١٠٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ أَنَسٍ، يُحَدِّثُ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَنَّهُ نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه الطيالسي (٢٤٥٣)، ومن طريقه البيهقي ٦/١٧٤ عن شعبة، به. وانظر (٨٥٦٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٥٠٢)، وص١٢٨٧ (٥٢)، وأبو داود (٣٩٣٥)، والنسائي في "الكبرى" (٤٩٦٦) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٤٥١)، وإسحاق بن راهويه (١٠٤) ضمن أحاديث، ومسلم ص١٢٨٧ (٥٣)، وأبو داود (٣٩٣٥)، والدارقطني ٤/١٢٥، والبيهقي ١٠/٢٧٦ من طرق عن شعبة، به. ولفظه عند الطيالسي والبيهقي في إحدى روايتيه: "إذا أعتق الرجل شِقْصًا له من مملوك، فهو حُر"، زاد مسلم: "من ماله "، واللفظ عند أبي داود: " من أعتق مملوكا بينه وبين آخر، فعليه خلاصُه". وانظر (٧٤٦٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٥٨٦٤)، ومسلم (٢٠٨٩)، والنسائي ٨/١٩٢، والبغوي =
[ ١٦ / ٨٧ ]
١٠٠٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ضَخْمَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ " (١)
_________________
(١) = (٣١٢٩) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/٤٧١، وأبو عوانة ٥/٤٨٤، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٦١، وابن الأعرابي في "معجمه" (١١٨٧)، والبيهقي في "السنن" ١٤/٤٥، وفي "الشعب" (٦٣٣٢) من طريق حجاج بن محمد المصيصي وحده، به. وأخرجه الطيالسي (٢٤٥٢)، وإسحاق بن راهويه (١١٣)، ومسلم (٢٠٨٩) (٥١)، وأبو عوانة ٥/٤٨٤، وابن حبان (٥٤٨٧)، وابن عبد البر في "الاستذكار" ٢٦/٣٥٢ من طرق عن شعبة، به. وأخرجه النسائي ٨/١٧٠ و١٩٢ من طريق الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن عبد الملك بن عبيد، عن بشير بن نهيك، به. وقال- كما في "تحفة الأشراف" ٩/٣٠٥، ٣٠٦-: حديث شعبة أولى بالصواب. وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، سلف برقم (٣٥٨٢)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن أبي هريرة. وأخرجه الطيالسي (٢٥٨٩) عن شعبة، بهذا الإسناد. ولفظه: كان رسول الله ﷺ ضخم الكعبين ضخم القدمين. وأخرجه ابن سعد في "طبقاته" ١/٤١٤، والبخاري (٥٩٠٨)، وأبو يعلى (٢٨٧٥)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ١/٢٤٣ من طريق همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك. أو عن رجل، عن أبي هريرة. ولفظه عندهم: كان رسول الله ﷺ ضخم الكفين ضخم القدمين، حسن الوجه، لم أرَ بعده مثله. لكن ليس =
[ ١٦ / ٨٨ ]
١٠٠٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَيْسَ عَلَى غُلَامِ الْمُسْلِمِ، وَلَا عَلَى فَرَسِهِ صَدَقَةٌ " (١)
١٠٠٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ أَبِي حَصِينٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ أَبَا صَالِحٍ، يُحَدِّثُ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَصَوَّرُ بِي - قَالَ شُعْبَةُ: أَوْ قَالَ
_________________
(١) = عند البخاري والبيهقي لفظة "ضخم الكفين"، وسيأتي من هذا الطريق في مسند أنس ٣/١٢٥. وفي الباب عن علي، سلف بنحوه برقم (٦٨٤) . وعن أنس أو جابر عند البخاري برقم (٥٩١١) . تنبيه: وقع في النسخ في هذا الموضع اضطراب، ففي (م) وقف الحديث إلى كلمة: الكفين. والحديث كله سقط من (ل)، وأثبت على هامش (س) وذكر بعده أنه من نسختين. ثم جاء الحديث مرةً أخرى في (م) و(س) و(ص) و(ق) وهو في (ل) أيضًا على النحو التالي: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، قال: سمعتُ رجلًا سأل أبا هريرة قال: كان رسول الله ﷺ ضخم الكفين والقدمين، لم أرَ بعده مثله، وهو بهذا الإسناد ليس في النسختين العتيقتين (ظ٣) و(عس)، ولم يذكره الحافظ ابن حجر في "أطراف المسند" ولم يقع لنا بهذا الإسناد في شيء من مصادر التخريج، وهو يقينًا سهو من بعض النساخ، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٩٣١٤) .
[ ١٦ / ٨٩ ]
لَا يَتَشَبَّهُ بِي - وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " (١)
١٠٠٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عُبَيْدٍ، مَوْلَى أَبِي رُهْمٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " أَلَا أَدُلُّكَ - قَالَ حَجَّاجٌ: أَوَلَا أَدُلُّكَ (٢) - عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ: لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ " (٣)
١٠٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَوْ كَانَ الْعِلْمُ بِالثُّرَيَّا، لَتَنَاوَلَهُ نَاسٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ " (٤)
١٠٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو حَصين: هو عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي. وهو مكرر (٩٣١٦) .
(٢) ما بين المعترضتين ليس في (ظ٣) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله- وهو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب-، وعبيد- وهو ابن أبي عبيدٍ كثير- مقبول عند المتابعة، وإلا فلين، وسلفت ترجمته عند الحديث رقم (٧٣٥٦) . وأخرجه الطيالسي (٢٥٥٦) عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٩٦٦) .
(٤) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب. عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي. وانظر (٧٩٥٠) .
[ ١٦ / ٩٠ ]
مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ اشْتَرَى شَاةً فَوَجَدَهَا مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ، فَلْيَرُدَّهَا إِنْ شَاءَ، وَيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ " (١)
١٠٠٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ " يَعْنِي نِسَاءَ قُرَيْشٍ (٢)
١٠٠٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ " (٣)
١٠٠٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يُدْخِلُهُ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ؟ " قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد - وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. محمد بن زياد: هو الجمحي مولاهم. وانظر (٩٠٠٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر ما سلف برقم (٧٦٥٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٩٣٧٦) .
[ ١٦ / ٩١ ]
قَالَ: " وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ "، قَالَ بَهْزٌ: " وَفَضْلٌ "، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ (١)
١٠٠٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " لَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا " (٢)
١٠٠٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَوْ سَلَكَتِ الْأَنْصَارُ وَادِيًا - أَوْ شِعْبًا - لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ - أَوْ شِعْبَهُمْ - وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " وَمَا ظَلَمَ بِأَبِي وَأُمِّي، لَقَدْ آوَوْهُ، وَنَصَرُوهُ، أَوْ وَاسَوْهُ وَنَصَرُوهُ " (٣)
١٠٠٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَأَبُو دَاوُدَ، قَالَ:
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواية بهز- وهو ابن أسد- سلفت برقم (٩٠٠٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد - وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. وانظر (٩٧٦٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي. وهو في "فضائل الصحابة" للمصنف برقم (١٤٥٢) . وانظر (٩٣٠٩) .
[ ١٦ / ٩٢ ]
أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، الْمَعْنَى، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: سَمِعَ أَبَا الْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا " (١)
١٠٠٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين من جهة عبد الرحمن بن مهدي، وأما متابعُه أبو داود- وهو سليمان بن داود الطيالسي- فمن رجال مسلم. وهو في "فضائل الصحابة" للمصنف برقم (١٦٦٣) عن عبد الرحمن وحده. وقد وقع في متن النسخة اضطراب يصحح من هنا، وكذا وقع لمحققه أخطاء في التعليق عليه فتقوم من هنا. وأخرجه مسلم (٢٥١٥) (١٨٤) من طريقِ عبد الرحمن بن مهدي وحده أيضًا، بهذا الإسناد. والحديث في "مسند الطيالسي" (٢٤٨٣) . وأخرجه مسلم (٢٥١٥) (١٨٤) من طريق معاذ بن معاذ العنبري، عن شعبة، به. وانظر ما سلف برقم (٩٤١٤) . وأبو القاسم المذكور في السند: هو رسول الله ﷺ، وأراد الِإمام أحمد- والله أعلم- الِإشارة إلى أن رواية أبي داود الطيالسي قد وقع فيها- كما في "مسنده" - أن أبا هريرة قال: سمعت أبا القاسم ﷺ، بينما في رواية عبد الرحمن بن مهدي أنه قال: عن النبي ﷺ.
[ ١٦ / ٩٣ ]
فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا " (١)
١٠٠٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " خَيْرُكُمْ إِسْلَامًا أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا، إِذَا فَقِهُوا " (٢)
١٠٠٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ، الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَالْأُكْلَةُ وَالْأُكْلَتَانِ، وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَلَا يَسْأَلُ النَّاسَ إِلْحَافًا " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد - وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. وأخرجه ابن جرير الطبري ٢٧/١٨٣ من طريق وكيع بن الجراح، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٨٧٨)، والطبري ٢٧/١٨٣ و١٨٤، والبيهقي في "البعث والنشور" (٢٦٩) و(٢٧٠) من طرق عن محمد بن زياد، به- زاد بعضهم: قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: (وظل ممدود) . وانظر ما سلف برقم (٧٤٩٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (١٠٠٢٢) .
(٣) إسناده صحتِح على شرط مسلم كسابقه. وانظر (٧٥٤٠) .
[ ١٦ / ٩٤ ]
١٠٠٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً، لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا خَيْرًا، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ " (١)
١٠٠٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ وَالْإِمَامُ سَاجِدٌ، أَنْ يَجْعَلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ " (٢)
١٠٠٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ " يَتَعَوَّذُ بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٥١) من طريق سريج بن النعمان وسليمان بن حرب، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وانظر (٧٧٦٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد - وهو ابن سلمة-، فمن رجال مسلم. وأخرجه الطيالسي (٢٤٩٠)، ومن طريقه أبو عوانة ٢/١٣٧، وأخرجه البيهقي ٢/٩٣ من طريق عبد الملك بن إبراهيم الجُدًي، كلاهما (الطيالسي وعبد الملك) عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وانظر (٧٥٣٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. =
[ ١٦ / ٩٥ ]
١٠٠٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ قَارِظٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ " (١)
١٠٠٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، قَنَتَ وَقَالَ: " اللهُمَّ نَجِّ (٢) الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللهُمَّ اشْدُدْ
_________________
(١) = وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٦٥٧)، وابن حبان (١٠١٨)، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (١٩٤) من طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢٣٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن قارظ- وهو إبراهيم بن عبد الله- فمن رجال مسلم. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، وعمر بن عبد العزيز: هو ابن مروان بن الحكم الخليفة. وأخرجه الطيالسي (٢٣٧٦) عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وأخرجه الباغندي في "مسند عمر بن عبد العزيز" (٢٦) من طريق إسماعيل بن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، به. وانظر (٧٦٠٥) .
(٣) في هذا الموضع والمواضع التالية من (م) والنسخ المتأخرة: أنج، والصواب ما أثبتنا من النسخ العتيقة، فقد نص الِإمام أحمد فيما يأتى برقم (١٠٧٥٤) على أن رواية أبي عامر: "نَج".
[ ١٦ / ٩٦ ]
وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ " (١)
١٠٠٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لَأُقَرِّبَنَّ بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ " يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، وَصَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَمَا يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَيَدْعُو (٢) لِلْمُؤْمِنِينَ، وَيَلْعَنُ الْكَافِرِينَ " (٣)
١٠٠٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، ويحيى: هو ابن أبي كثير. وأخرجه البخاري (٦٣٩٣)، وابن خزيمة (٦١٧)، وأبو عوانة ٢/٢٨٤ و٢٨٦-٢٨٧ و٢٨٧، والطحاوي ١/٢٤١، والبيهقي ٢/١٩٨ من طرق عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٤٥٩٨)، ومسلم (٦٧٥) (٢٩٥)، وأبو عوانة ٢/٢٨٦-٢٨٧، والبيهقي ٢/١٩٧-١٩٨ من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي، ومسلم (٦٧٥) (٢٩٥)، وأبو داود (١٤٤٢)، وأبو يعلى (٥٩٩٥)، وابن خزيمة (٦٢١)، وأبو عوانة ٢/٢٨٤، والطحاوي ١/٢٤٢، وابن حبان (١٩٨٦)، والبيهقي ٢/٢٠٠ من طريق الأوزاعي، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، به. وانظر ما بعده، وسلف الحديث من طريق أبي سلمة وسعيد بن المسيب برقم (٧٤٦٥) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: ويدعو.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٤٦٤) .
[ ١٦ / ٩٧ ]
عُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا شَاعِرٌ، كَلِمَةُ لَبِيدٍ:
[البحر الطويل]
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلُ،
وَكَادَ أُمَيَّةُ (١) بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ " (٢)
١٠٠٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَيْسَ عَلَى الْمُؤْمِنِ فِي عَبْدِهِ، وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ " (٣)
١٠٠٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ
_________________
(١) لفظة "أمية" لم ترد في (ظ٣) و(عس) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري. وأخرجه البخاري (٦١٤٧)، ومسلم (٢٢٥٦) (٣)، والترمذي في "الشمائل" (٢٤٢)، والبغوي (٣٣٩٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وانظر (٩١١٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه عبد الرزاق (٦٨٧٨) عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٢٩، وفي "شرح مشكل الآثار" (٢٢٤٩) من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي، عن سفيان الثوري، به. وانظر (٧٢٩٥) .
[ ١٦ / ٩٨ ]
عَامِرِ (١) بْنِ سَعْدٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذُكِرَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مَاتَ، فَقَالُوا خَيْرًا، وَأَثْنَوْا (٢) خَيْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَجَبَتْ "، وَذُكِرَ عِنْدَهُ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالُوا شَرًّا، وَأَثْنَوْا شَرًّا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " وَجَبَتْ "، قَالَ: " أَنْتُمْ شُهَدَاءُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ " (٣)
١٠٠٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، عَنِ أَبِيهِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا (٤) بِكُنْيَتِي " (٥)
١٠٠٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلِيمٌ، عَنِ أَبِيهِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ
_________________
(١) قوله: "عن عامر" سقط من (م) .
(٢) في (م) ونسخة في (س): وأثنوا عليه خيرًا.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عامر بن سعد- وهو البجلي-، سلف الكلام عليه عند الحديث رقم (١٠٠١٣)، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن عامر، فمن رجال أبي داود والنسائي.
(٤) في (م) و(ل) ونسخة في (س): تكنَّوا.
(٥) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير حيان والد سليم- وهو ابن بسطام الهذلي-، فقد روى له ابن ماجه، ولم يرو عنه غير ابنه، وذكره ابن حبان في "الثقات". وصح الحديث من غير طريق عن أبي هريرة، انظر (٧٣٧٧) .
[ ١٦ / ٩٩ ]
الظَّنَّ أَكْذَبُ (١) الْحَدِيثِ، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا " (٢)
١٠٠٧٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ كُتِبَ لَهُ قِيرَاطٌ، فَإِنْ تَبِعَهَا حَتَّى يُقْضَى دَفْنُهَا، فَلَهُ قِيرَاطَانِ، أَصْغَرُهُمَا - أَوْ أَحَدُهُمَا - مِثْلُ أُحُدٍ "، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ فَتَعَاظَمَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: صَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: " لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ " (٣)
_________________
(١) في (م) و(ل) والنسخ المتأخرة: مِن أكذب.
(٢) حديث صحيح، وهذا الإسناد كسابقه. وسيأتي برقم (١٠٣٧٤)، ومختصرًا برقم (١٠٥٥٣) . وصح الحديث من غير طريق عن أبي هريرة، انظر (٧٨٥٨) و(٨١١٨) . وأخرجه أبو داود الطيالسي (٢٥٣٣) عن سليم بن حيان، قال: حدثني أبي عن أبي هريرة. وسقط من المطبوع قوله: "عن أبي".
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي. وأخرجه الترمذي (١٠٤٠) من طريق عبدة بن سليمان، والبغوي (١٥٠٢) من طريق النضر بن شميل، كلاهما عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وسيأتي عن يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو برقم (١٠٤٦٨) و(١٠٥٣٦) . وأخرجه مسلم (٩٤٥) (٥٦)، وأبو داود (٣١٦٩)، وابن حبان (٣٠٧٩)، =
[ ١٦ / ١٠٠ ]
١٠٠٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُطَوِّسِ، فَلَقِيتُ (١) ابْنَ الْمُطَوِّسِ، فَحَدَّثَنِي عَنِ أَبِيهِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ رَخَّصَهَا (٢) اللهُ لَهُ (٣)، لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صِيَامُ الدَّهْرِ، وَإِنْ صَامَهُ " (٤)
١٠٠٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُطَوِّسِ، عَنِ أَبِيهِ،
_________________
(١) = والبيهقي ٣/٤١٢-٤١٣ من طريق داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن أبي هريرة. وأخرجه البخاري (١٣٢٣) و(١٣٢٤)، ومسلم (٩٤٥) (٥٥) من طريق جرير بن حازم، عن نافع، قال: حُدِّثَ ابنُ عمر أن أبا هريرة، فذكره. وانظر ما سلف برقم (٧١٨٨) و(٩٠١٦) .
(٢) القائل: "فلقيت" هو حبيب بن أبي ثابت.
(٣) في (ظ٣) و(عس): رخصه.
(٤) لفظة "له" سقطت من (م) .
(٥) إسناده ضعيف لجهالة ابن المطوِّس وأبيه، واسم ابن المطوِّس: يزيد، وقيل: عبد الله. حبيب: هو ابن أبي ثابت، وعُمارة: هو ابن عُمير. وأخرجه أبو داود (٢٣٩٧) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٧٢٣)، والنسائي (٣٢٧٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٥٢٣)، والبغوي (١٧٥٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، به. ولم يذكروا فيه عُمارة بن عمير. وانظر ما بعده، وانظر (٩٠١٤) .
[ ١٦ / ١٠١ ]
عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ، وَلَا رُخْصَةٍ، لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، وَإِنْ صَامَهُ "، قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ حَبِيبٌ: حَدَّثَنِي عُمَارَةُ، عَنِ أَبِي الْمُطَوِّسِ، فَلَقِيتُ أَبَا الْمُطَوِّسِ، فَحَدَّثَنِي حَدَّثَنَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، فَقَالَ أَبُو الْمُطَوِّسِ: (١)
١٠٠٨٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ الْمُطَوِّسِ عَنِ أَبِيهِ فَذَكَرَهُ (٢)
١٠٠٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَاجْتَهَدَ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ " (٣)
_________________
(١) إسناده ضعيف كسابقه. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وأبو نعيم الذي أشار إليه المصنف في آخر الحديث: هو الفضل بن دكين. وأخرجه الترمذي (٧٢٣)، والنسائي في "الكبرى" (٣٢٧٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٥٢٣)، والبغوي (١٧٥٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٢٧٤)، والنسائي (٣٢٧٨) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان الثوري، به. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه. يزيد: هو ابن هارون.
(٣) حديث صحيح، والحسن- وهو البصري- لم يسمع من أبي هريرة لكن عرفت الواسطة بينهما، وهو أبو رافع نفيع الصائغ الثقة، كما جاء مصرحًا به في =
[ ١٦ / ١٠٢ ]
١٠٠٨٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: " اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ " (١)
١٠٠٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، فَانْخَنَسْتُ فَذَهَبْتُ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ، فَقَالَ: " أَيْنَ كُنْتَ؟ " قَالَ: كُنْتَ لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُبٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، فَقَالَ " إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ " (٢)
_________________
(١) = الرواية السالفة برقم (٧١٩٨) . يحيى: هو ابن سعيد القطان، وأشعث: هو ابن عبد الملك الحُمْراني. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٨٦ من طريق يونس بن عبيد، وأبو يعلى (٦٢٢٧) من طريق جرير بن حازم، كلاهما عن الحسن، عن أبي هريرة. وأخرجه النسائي ١/١١١ من طريق عيسى بن يونس، عن أشعث بن عبد الملك، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. وقال عقبه: هذا خطأ، والصواب أشعث، عن الحسن، عن أبي هريرة. وبمثله قال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان كما في "العلل" ١/٣٨.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو- وهو ابن علقمة الليثي-، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (٦١٢٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وانظر (٧٣٢٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل، =
[ ١٦ / ١٠٣ ]
١٠٠٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَثَّ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: عِنْدِي دِينَارٌ، قَالَ: " تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ "، قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ، قَالَ: " تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجَتِكَ "، قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ، قَالَ: " تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ "، قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ، قَالَ: " تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ "، قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ، قَالَ: " أَنْتَ أَبْصَرُ " (١)
١٠٠٨٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَنِ أَبِي سَعِيدٍ - شَكَّ الْأَعْمَشُ - قَالَ: " يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٢): اقْرَهْ (٣) وَارْقَهْ، فَإِنَّ مَنْزِلَكَ (٤) عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا " (٥)
_________________
(١) = وبكر: هو ابن عبد الله المزني، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ. وأخرجه البخاري (٢٨٣)، ومسلم (٣٧١)، وأبو داود (٢٣١)، والترمذي (١٢١)، وابن الجارود (٩٦) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. وانظر (٧٢ (١) .
(٢) إسناده قوي. سعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري. وهو مكرر (٧٤١٩) .
(٣) قوله:"يوم القيامة" لم ترد في (ظ٣)، وضبب عليها في (عس) .
(٤) في (ل): اقرأه.
(٥) في (م) و(ل): مَنْزِلَتَكَ.
(٦) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في حكم المرفوع، فمثله لا يقال بالرأي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٩٨، وابن الضريس في "فضائل القرآن" (١١١) =
[ ١٦ / ١٠٤ ]
١٠٠٨٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَإِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبَّادٌ، الْمَعْنَى، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ: عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ ﷿ يَقْبَلُ الصَّدَقَاتِ، وَيَأْخُذُهَا
_________________
(١) = من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي بإثر الحديث (٢٩١٥) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفًا. وأخرجه الترمذي (٢٩١٥)، والحاكم ١/٥٥٢ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا. وسنده حسن من أجل عاصم، وصحح الترمذي الموقوف على المرفوع. ولفظ الترمذي والحاكم: "يجيءُ القرآن يوم القيامة فيقول: يا رب حَلهِ، فيلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب زِده، فيلبس حُلَّةَ الكرامة، ثم يقول: يا ربِّ ارضَ عنه، فيرضى عنه، فيقال له: اقرأ وارقَ، ويزاد بكل آية حسنة". ولفظ الحاكم دون قوله: "يا رب زده، فيلبس حلة الكرامة". وأخرجه الطبراني في "الأوسط" ضمن حديث (٥٧٦٠) من طريق شريك النخعي، عن عبد الله بن عيسى، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: " وإن صاحب القرآن يقال له يوم القيامة: اقرأ وارقَ في الدرجات، ورتِّلْ كما كنت ترتِّلُ في الدنيا، فإن منزلك عند آخر آية معك". وسيأتي الحديث في مسند أبي سعيد الخدري عنه وحده مرفوعًا برقم (١١٣٦٠)، لكن في إسناده عطية العوفي، وهو ضعيف. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٧٩٩)، وسنده حسن. قوله:"اقرَهْ وارْقَهْ "، أي: اقرأ القرآن وارتق في الدرجات، والهاء في الكلمتين للسَّكت.
[ ١٦ / ١٠٥ ]
بِيَمِينِهِ، فَيُرَبِّيهَا لِأَحَدِكُمْ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ مُهْرَهُ، أَوْ فَلُوَّهُ (١) حَتَّى إِنَّ اللُّقْمَةَ لَتَصِيرُ مِثْلَ أُحُدٍ " (٢)، وَقَالَ وَكِيعٌ فِي حَدِيثِهِ: وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ: ﴿هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [الشورى: ٢٥] ﴿وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ١٠٤]، وَ﴿يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦]
١٠٠٨٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ أَطَاعَ الْإِمَامَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى
_________________
(١) زاد بعد هذا في (م) والنسخ المتأخرة: أو فصيله.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات، عباد بن منصور- وإن كان فيه ضعف- يعتبر به في المتابعات فيحسن حديثه، وقد تابعه في هذا الحديث أيوب بن أبي تميمة فيما سلف برقم (٧٦٣٤)، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. إسماعيل: هو ابن إبراهيم ابن علية. القاسم بن محمد: هو ابن أبي بكر الصديق. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/١١١-١١٢، والترمذي (٦٦٢)، وابن خزيمة (٢٤٢٧)، والدارقطني في "الصفات" (٥٥) من طريق وكيع وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (٢٤٢٧) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد العمي وشعبة، والبغوي (١٦٣٠) من طريق النضر بن شميل، ثلاثتهم عن عباد بن منصور، به. وسيأتي برقم (١٠٩٧٩) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة. والفَلُوُّ: المُهْر.
[ ١٦ / ١٠٦ ]
اللهَ، وَمَنْ عَصَى الْإِمَامَ فَقَدْ عَصَى اللهَ " (١)
١٠٠٩٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَبَهْزٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ بَهْزٌ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ يَمِيلُ مَعَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَحَدُ شِقَّيْهِ سَاقِطٌ " (٢)
١٠٠٩١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ أَبِي صَالِحٍ، وَأَبِي رَزِينٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَفَعَهُ، كَذَا قَالَ الْأَعْمَشُ: قَالَ: " إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد سلف عن وكيع وأبي معاوية برقم (٧٤٣٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. بهز: هو ابن أسد العَمِّي، وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٨٨، وابن ماجه (١٩٦٩)، والطبري في "التفسير" ٥/٣١٥، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٣٤)، وابن حبان (٤٢٠٧) من طريق وكيع وحده، بهذا الإسناد. وانظر (٧٩٣٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين من جهة أبي صالح- وهو ذكوان السمان-، وأما متابعه أبو رزين- وهو مسعود بن مالك الأسدي الكوفي- فمن رجال مسلم. وهو مكرر (٧٤٣٩) .
[ ١٦ / ١٠٧ ]
١٠٠٩٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يَتَوَضَّئُونَ مِنَ الْمَطْهَرَةِ، فَقَالَ: أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ " (١)
١٠٠٩٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ أَبِيهِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ " (٢)
١٠٠٩٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ الْأَوْدِيُّ، عَنِ أَبِيهِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَقُومَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَبِهِ أَذًى مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٦، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٤٨)، ومسلم (٢٤٢) (٢٩)، وأبو عوانة ١/٢٥١ من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وانظر (٧١٢٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم. وأخرجه ابن ماجه (٥١٥)، والترمذي (٧٤)، وابن خزيمة (٢٧) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وانظر (٩٣١٣) .
(٣) صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف داود الأودي- وهو ابن يزيد بن عبد الرحمن- لكن تابعه أخوه إدريس بن يزيد الثقة كما سلف عند الحديث رقم (٩٦٩٧)، وأبوهما يزيد حسن الحديث.
[ ١٦ / ١٠٨ ]
١٠٠٩٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ مَا أُذِّنَ فِيهِ بِالْعَصْرِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " أَمَّا هَذَا، فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ " (١)
١٠٠٩٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مَوْدُودٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا بَزَقَ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِي - أَوِ الْمَسْجِدِ - فَلْيَحْفِرْ وَلْيُعَمِّقْ (٢)، أَوْ لِيَبْزُقْ فِي ثَوْبِهِ حَتَّى يُخْرِجَهُ " (٣)
١٠٠٩٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ أَبِيهِ، قَالَ:
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، إبراهيم بن مهاجر- وهو ابن جابر البجلي- حسن في المتابعات، وقد تابعه أشعث بن أبي الشعثاء- وهو ثقة- فيما سيأتي برقم (١٠٥٧٢) . أبو الشعثاء المحاربي: هو سُليم بن أسود بن حنظلة. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٢٢٩)، والترمذي (٢٠٤) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه أبو داود (٥٣٦)، وأبو عوانة ٢/٨، والبيهقي ٣/٥٦ من طرق عن سفيان الثوري، به. وانظر (٩٣١٥) .
(٢) في (ظ٣) و(عس) و(ل): فليعمق.
(٣) إسناده حسن، وسلف بيانه برقم (٧٥٣١) . أبو مودود: هو عبد العزيز بن أبي سليمان المدائني. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٦٧ عن وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد.
[ ١٦ / ١٠٩ ]
رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ صَلَّى صَلَاةً تَجَوَّزَ فِيهَا، فَقُلْتُ لَهُ: هَكَذَا كَانَ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: " نَعَمْ، وَأَوْجَزَ " (١)
١٠٠٩٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ " (٢)
١٠٠٩٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَجَوَّزُوا فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ، وَالْكَبِيرَ، وَذَا الْحَاجَةِ " (٣)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير والد إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي، فقد روى له البخاري في "الأدب" وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وصحح الترمذي حديثه. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٦ عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (٩٨٧)، ومن طريقه البيهقي ٣/١١٦ عن سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، به. وانظر (٨٤٢٩) . قوله: "وأجْوَز" كذا وقع في (ظ٣) و(عس)، وفي (م) والنسخ المتأخرة: "وأوجز" وكذلك هو فيما سلف برقم (٨٤٢٩)، وكلاهما بمعنى، يقال: جَاوَزَ في الصلاة، وأوجَزَ فيها: إذا خَفَّفَ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مهران. وأخرجه ابن خزيمة (١٥٢٨) عن سلم بن جنادة، عن وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (٧١٦٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. =
[ ١٦ / ١١٠ ]
١٠١٠٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ أَثْقَلَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا " (١)
١٠١٠١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَتِي فَيَجْمَعُوا حُزَمَ الْحَطَبِ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٤ عن وكيع، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق أبي عوانة عن الأعمش برقم (١٠٧٩٣) . وانظر ما سلف برقم (٧٤٧٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (١٠٠١٦ م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٦٥١) (٢٥٣)، والترمذي (٢١٧) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٩٨٦)، ومن طريقه البيهقي ٣/٥٦ عن معمر، والبيهقي ٣/٥٥-٥٦ من طريق أبي نعيم، كلاهما عن جعفر بن برقان، به. ووقع في رواية عبد الرزاق عند البيهقي: "لا يشهدون الجمعة"، قال البيهقي: كذا قال "الجمعة"، وكذلك روي عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود، والذي يدل عليه سائر الروايات أنه عَبَّر بالجمعة عن الجماعة، والله أعلم. قلنا: لم يسق عبد الرزاق في "مصنفه" لفظ الحديث، بل قال: مثله، لحديث قبله، وليس في الذي قبله لفظة الجمعة، وإنما فيه: "لا يشهدون الصلاة ". =
[ ١٦ / ١١١ ]
١٠١٠٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ [السجدة:١] وَ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان:١] (١)
١٠١٠٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، الْمَعْنَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَرَ (٢) بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ أَبِيهِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ،
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق (١٩٨٥) من طريق عبد الله بن محرَّر- وهو متروك-، وأبو داود (٥٤٩)، ومن طريقه البيهقي ٣/٥٦ من طريق يزيد بن يزيد، كلاهما عن يزيد بن الأصم، به. وفي رواية أبي داود أنَ يزيد بن يزيد سأل يزيد بن الأصم: يا أبا عوف، الجمعةَ عَنَى أو غيرَها؟ فقال: صُمَّتَا أذنايَ إن لم أكن سمعتُ أبا هريرة يأثره عن رسول الله ﷺ، ما ذكر جمعةً ولا غيرَها. وستأتي هذه الزيادة عن كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان برقم (١٠٩٦٢) . وانظر ما سلف برقم (٧٣٢٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، وسعد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الرحمن بن هرمز: هو الأعرج. وأخرجه مسلم (٨٨٠) (٦٥) من طريق وكيع وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٢/١٥٩، ومن طريقه ابن حزم في "المحلى" ٤/١٠٦ من طريق عبد الرحمن بن مهدي وحده، به. وانظر (٩٥٦١) .
(٣) تحرف في (م) إلى: عمرو.
[ ١٦ / ١١٢ ]
فَأْتُوهَا بِالْوَقَارِ وَالسَّكِينَةِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا " (١)
١٠١٠٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَمَا يَخَافُ الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ، أَنْ يُحَوَّلَ رَأْسُهُ رَأْسَ حِمَارٍ " (٢)
١٠١٠٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، عَنْ مَوْلًى لِقُرَيْشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ حَتَّى يَحْتَزِمَ " قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْمَغَانِمِ حَتَّى تُقْسَمَ " - قَالَ شُعْبَةُ: قَالَ مَرَّةً: وَيُعْلَمَ مَا هِيَ - (٣) قَالَ: " وَنَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُحْرَزَ مِنْ كُلِّ عَارِضٍ " (٤)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عمر بن أبي سلمة- وهو ابن عبد الرحمن بن عوف- وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (٧٧٩٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٢٧، وعنه مسلم (٤٢٧) (١١٦) عن وكيع، بهذا الإسناد. وسقط وكيع من مطبوع "المصنَّف". وانظر (٧٥٣٤) .
(٣) في (م): ويعلم ما بقي ما هي. وهو خطأ، وفي نسخة في (س): ويعلم ما بقي.
(٤) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الراوي عن أبي هريرة. =
[ ١٦ / ١١٣ ]
١٠١٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِكُمْ " (١)
١٠١٠٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا (٢) لَهُ فِي مَمْلُوكٍ، فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ كُلِّهِ فِي مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ " (٣)
_________________
(١) = وأخرج القسم الثاني منه ابن أبي شيبة ١٢/٤٣٧ عن وكيع، بهذا الإسناد. وسلف جميعه برقم (٩٠١٧) عن بهز بن أسد، عن شعبة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو- وهو ابن علقمة الليثي-، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أبو داود (٤٦٨٢) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وانظر (٧٤٠٢) .
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: شِقصًا. وهما بمعنىً، قال في "القاموس": الشَقص: السهم والنصيب والشِّرك، كالشقِيص.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين، ويحيى- وهو ابن سعيد القطان- سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه. وأخرجه أبو داود (٣٩٣٩)، والترمذي بإثر الحديث (١٣٤٨)، والطحاوي ٣/١٠٧ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. وانظر (٧٤٦٨) .
[ ١٦ / ١١٤ ]
١٠١٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحٌ، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ " (١)
١٠١٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَابْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَشَبَّهُ بِي " (٢)
١٠١١٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرٌ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَيُشْرَبُ لَبَنُ الدَّرِّ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَشْرَبُ وَيَرْكَبُ نَفَقَتُهُ " (٣)
_________________
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير صالح مولى التوأمة، فقد روى له أصحاب السنن غير النسائي، وهو صدوق كان قد اختلط. وهو مكرر (٩٦٠١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وابن جعفر: هو محمد، وهشام: هو ابن حسان القُرْدوسي، ومحمد: هو ابن سيرين. وسلف الحديث عن محمد بن جعفر وحده برقم (٩٣٢٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. زكريا: هو ابن أبي زائدة، وعامر: هو ابن شراحيل الشعبي. وأخرجه ابن الجارود (٦٦٥) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وانظر (٧١٢٥) . =
[ ١٦ / ١١٥ ]
١٠١١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عِمْرَانَ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " أَوْصَانِي خَلِيلِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِثَلَاثٍ: الْوَتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ، وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ " (١)
١٠١١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَارِظٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، إِنْ شَاءَ اللهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ "، (٢)
_________________
(١) = والمراد بالظَّهْر: الدابة.
(٢) حديث حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين لكن الحسن- وهو البصري- لم يسمع من أبي هريرة، وقد سلف الكلام على هذا الحديث مفصلًا برقم (٧١٣٨) . عمران أبو بكر: هو ابن مسلم المنقري القصير. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٨/٣٨٩ من طريق محمد بن خلاد، عن يحيى القطان، بهذا الإسناد.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو- وهو ابن علقمة الليثي-، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٦٠٤) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. وزاد في الإسناد "عن أبيه" بين ابن قارظ وبين أبي هريرة، ويغلب على ظننا أنه خطأ من النساخ. وأخرجه أبو يعلى (٦١٦٥) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، به. وانظر (٧٤١٥) .
[ ١٦ / ١١٦ ]
١٠١١٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلْمَانُ الْأَغَرُّ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ (١)
١٠١١٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَوْفٌ (٢)
، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ " (٣)
١٠١١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى (٤)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ، إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ " (٥)
١٠١١٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي ضَمْضَمٌ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ فِي
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٦٠٥) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وانظر (٧٤٨١) .
(٢) قوله: "حدثنا عوف" سقط من (م) .
(٣) إسناد الموصول منه صحيح على شرط الشيخين. عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي، وهو الراوي عن الحسن الرواية المرسلة أيضًا، ومحمد: هو ابن سيرين. وهو بإسناديه ومتنه مكرر (٩٥٨٥) .
(٤) قوله: "عن هشام، حدثنا يحيى" سقط من (م) .
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، ويحيى: هو ابن أبي كثير. وانظر (٧٦٢١) .
[ ١٦ / ١١٧ ]
الصَّلَاةِ: الْحَيَّةِ، وَالْعَقْرَبِ " (١)
١٠١١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ (٢) "، (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ضمضم- وهو ابن جَوْس الهِفًاني اليمامي- فمن رجال أصحاب السنن، وهو ثقة. يحيى: هو ابن أبي كثير. وأخرجه أبو داود (٩٢١)، وابن حبان (٢٣٥٢)، والبغوي (٧٤٤)، والمزي في ترجمة ضمضم من "تهذيب الكمال" ١٣/٣٢٥ من طريق مسلم بن إبراهيم، وأخرجه أبو داود الطيالسي (٢٥٣٩)، ومن طريقه البيهقي ٢/٢٦٦، كلاهما (مسلم والطيالسي) عن علي بن المبارك، بهذا الإسناد. وانظر (٧١٧٨) .
(٢) من قوله: "ومن قام ليلة القدر" إلى هنا، لم يرد في (ظ٣) و(عس)، وأثبتناه من (م) وبقية النسخ، ومن مصادر التخريج.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، ويحيى: هو ابن أبي كثير، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه الطيالسي (٢٣٦٠)، وأخرجه البخاري (١٩٠١)، والبيهقي ٤/٣٠٦ من طريق مسلم بن إبراهيم، ومسلم (٧٦٠) (١٧٥) من طريق معاذ بن هشام، ثلاثتهم (الطيالسي ومسلم ومعاذ) عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. زاد الطيالسي في روايته عن هشام: "وما تأخر"، وهي زيادة شاذة في حديثه عن هشام، لم يتابعه أحد عليها. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٣٤١٤)، وأبو يعلى (٥٩٩٧) من طريق مبشر بن إسماعيل، والنسائي (٣٤١٥) من طريق بقية بن الوليد، كلاهما عن =
[ ١٦ / ١١٨ ]
١٠١١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَأَبُو عَامِرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، وَذَكَرَا مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا: " مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا " (١)
١٠١١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُزَاحِمِ بْنِ زُفَرَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - فِيمَا أَعْلَمُ شَكَّ يَحْيَى - قَالَ: " دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ فِي الْمَسَاكِينِ، وَدِينَارٌ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ فِي أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الدِّينَارُ الَّذِي تُنْفِقُهُ عَلَى أَهْلِكَ " (٢)
_________________
(١) = الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، به. وانظر (٧٢٨٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد العنبري، وأبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي. وأخرجه الدارمي (١٧٧٦) من طريق وهب بن جرير، والنسائي في "المجتبي" ٤/١٥٧ و٨/١١٨، وفي "الكبرى" (٣٤١٣) من طريق خالد بن الحارث، كلاهما عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مزاحم بن زفر- وهو ابن الحارث الضبي- فمن رجال مسلم. سفيان: هو الثوري، ومجاهد: هو ابن جبر المكي. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩١٨٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٥١)، وأبو عوانة في الزكاة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٤٠، والطبراني في "الأوسط" (٩٠٧٥)، والبيهقي في "السنن" ٤٧/٦٧، وفي "الشعب" (٨٧١٧)، والبغوي (١٦٧٨) من طرق عن سفيان الثوري، به. =
[ ١٦ / ١١٩ ]
١٠١٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، فَتَمَسُّهُ النَّارُ، إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ " (١)
١٠١٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " فَضْلُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ (٢) جُزْءًا "، قَالَ يَحْيَى:
_________________
(١) = وسيأتي الحديث برقم (١٠١٧٤) . وفي باب عِظَم أجر النفقة على الأهل انظر حديث أبي مسعود البدري عقبة بن عمرو، عند البخاري (٥٥)، ومسلم (١٠٠٢)، وسيرد ٤/١٢٠ و١٢٢. وحديث ثوبان مولى رسول الله ﷺ عند مسلم (٩٩٤) (٣٨)، وسيرد ٥/٢٧٧. وحديث أم سلمة عند البخاري (١٤٦٧)، ومسلم (١٠٠١) (٤٧)، وسيرد ٦/٢٩٢-٢٩٣ و٣١٠.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "الموطأ" ١/٢٣٥، ومن طريق مالك أخرجه البخاري في "الصحيح" (٦٦٥٦)، وفي "الأدب المفرد" (١٤٣)، ومسلم (٢٦٣٢) (١٥٠)، والترمذي (١٠٦٠)، والنسائي ٤/٢٠٥، وابن حبان (٢٩٤٢)، والبيهقي ٤/٦٧ و٧/٧٨، والبغوي (١٥٤٢) . وانظر (٧٢٦٥) .
(٣) وقع اضطراب في النسخ في قوله: خمسة وعشرون، وأثبتنا ما في (م) على الصواب.
[ ١٦ / ١٢٠ ]
إِنْ شَاءَ اللهُ (١)
١٠١٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادٌ، يَعْنِي مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَوَّلُ زُمْرَةٍ مِنْ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، صُورَةُ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، كَأَشَدِّ ضَوْءِ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ هُمْ مَنَازِلُ بَعْدَ ذَلِكَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "موطأ مالك" ١/١٢٩، ومن طريقه أخرجه مسلم (٦٤٩) (٢٤٥)، والترمذي (٢١٦)، والنسائي ٢/١٠٣، وأبو عوانة ٢/٢، وابن حبان (٢٠٥٣)، والبيهقي ٣/٦٠، والبغوي (٧٨٦) . وسيأتي الحديث عن عبد الرحمن، عن مالك برقم (١٠٣٠٥)، وانظر (٧١٨٥) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، زياد المخزومي مجهول، سلف الكلام عليه عند الحديث رقم (٧٤٧٨) . وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢٩١) و(٢٩٢)، وهناد في "الزهد" (٥٦) و(٥٧)، والحسين المروزي في زياداته على "زهد ابن المبارك" (١٥٧٤)، والخطيب في "تلخيص المتشابه" ٢/٧٩٤ من طرق عن إسماعيل ابن أبي خالد، بهذا الإسناد. وزادوا في متنه بعد قوله: "فأول زمرة من أمتي يدخلون الجنة": سبعون ألفًا لا حساب عليهم- ولهذه الزيادة ستأتي عند المصنف من حديث زياد المخزومي برقم (١٠٥٤٨) - إلا الخطيب فروايته مقتصرة على قوله: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ". =
[ ١٦ / ١٢١ ]
١٠١٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادٌ، مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ دَاخِلٌ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهِ "، قِيلَ: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ "، (١)
١٠١٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ (٢)
١٠١٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ أَبِيهِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا جَاءَ خَادِمُ أَحَدِكُمْ بِطَعَامِهِ، فَلْيُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ، فَلْيُنَاوِلْهُ مِنْهُ " (٣)
_________________
(١) = وانظر ما سلف برقم (٧١٥٢) . وقوله: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة" سلف ضمن حديث آخر برقم (٧٣١٠) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة زياد المخزومي، لكنه متابع. وانظر ما بعده وما سلف برقم (٧٤٧٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن حسان القُرْدوسي، ومحمد: هو ابن سيرين. وانظر (٧٢٠٣) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير والد إسماعيل- وهو أبو خالد البجلي الأحمسي- فهو حسن الحديث، سلفت ترجمته عند الحديث رقم (٨٤٢٩) . وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٢٠٠) من طريق يحيى بن سعيد =
[ ١٦ / ١٢٢ ]
١٠١٢٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ذَكْوَانُ أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ تَخْرُجُ، وَلَكِنْ لَا يَجِدُونَ حَمُولَةً، وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ، وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ فَقُتِلْتُ، ثُمَّ أُحْيِيتُ، ثُمَّ قُتِلْتُ، ثُمَّ أُحْيِيتُ، ثُمَّ قُتِلْتُ، ثُمَّ أُحْيِيتُ " (١)
١٠١٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَجْلَانُ، مَوْلَى الْمُشْمَعِلِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ رُكُوبِ الْبَدَنَةِ؟ فَقَالَ: " ارْكَبْهَا "، قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ: " ارْكَبْهَا وَيْلَكَ " (٢)
_________________
(١) = القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (١٠٧٢)، والدارمي (٢٠٧٣)، وابن ماجه (٣٢٨٩)، والترمذي (١٨٥٣) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وانظر ما سلف برقم (٧٣٣٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد شيخ المصنف: هو القطان، ويحيى بن سعيد الآخر: هو ابن قيس الأنصاري المدني. وأخرجه البخاري (٢٩٧٢)، والنسائي ٦/٣٢ من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. وانظر (٩٤٨٠) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير =
[ ١٦ / ١٢٣ ]
١٠١٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ: أَنْصِتْ، فَقَدْ لَغَا " (١)
١٠١٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَقَدْ أَدْرَكَ، وَمَنْ أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ " (٢)
_________________
(١) = عجلان مولى المشمعلِّ، فقد روى له النسائي، وهو حسن الحديث. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة. وأخرجه الطيالسي (٢٣٦٨)، وأخرجه الطحاوي ٢/١٦٠ من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما (الطيالسي وابن وهب) عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٠٥٦٦) . وانظر ما سلف برقم (٧٣٥٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٧٢٦) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه الشافعي ١/١٣٧، وعبد الرزاق (٥٤١٦)، وأبو داود (١١١٢)، والنسائي ٣/١٨٨، والبيهقي في "المعرفة" (١٧٤٩) من طرق عن مالك، به. وانظر (٧٧٦٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. =
[ ١٦ / ١٢٤ ]
١٠١٣٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ " (١)
١٠١٣١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ وَجَدَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه النسائي ١/٢٧٣، وابن خزيمة (٩٨٥) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وانظر (٩١٨٣) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو- وهو ابن علقمة الليثي- فهو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه الحميدي (١١٦٥)، وابن أبي شيبة ٩/٦٢، وأبو داود (٣٦٦٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٣٥) من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٠٥٢٩) . وسيأتي ضمن قصة في مسند أبي سعيد الخدري، من طريق عطاء بن يسار، عن أبي هريره برقم (١١٠٩٢) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٤٨٦) . وعن أبي سعيد الخدري، سيأتي ٣/٤٦ و٥٦.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى شيخ المصنف: هو ابن سعيد القطان، ويحيى الآخر: هو ابن سعيد بن قيس الأنصاري المدني، وأبو بكر بن محمد: هو ابن عمرو بن حزم الأنصاري، وأبو بكر بن عبد الرحمن: هو ابن =
[ ١٦ / ١٢٥ ]
١٠١٣٢ - حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا كَانَ يَوْمٌ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ، فَلَا يَرْفُثْ، وَلَا يَجْهَلْ، فَإِنْ جُهِلَ عَلَيْهِ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ " (١)
١٠١٣٣ - حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: وحَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]، قَالَ: " تَشْهَدُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ، وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ " (٢)
_________________
(١) = الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي. وأخرجه مسلم (١٥٥٩) (٢٢) عن محمد بن المثنى، عن يحيى القطان، بهذا الإسناد. وانظر (٧١٢٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٨٤٠) .
(٣) هذا الحديث له إسنادان: الأول: رجاله ثقات رجال اليخين، لكن فيه انقطاع، فإن إبراهيم- وهو ابن يزيد بن قيس النخعي- لم يسمع من ابن مسعود، لكن ثبت عنه أنه قال: إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله، فهو الذي سمعت، وإذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحد عن عبد الله. والثاني- وهو إسناد حديث أبي هريرة-: صحيح على شرط الشيخين. =
[ ١٦ / ١٢٦ ]
١٠١٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: " أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً، الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْفِقْهُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ " (١)
١٠١٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ: عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا تَشَاجَرْتُمْ - أَوْ
_________________
(١) = وأخرجه ابن ماجه (٦٧٠)، والطبري في "تفسيره" ١٥/١٣٩ من طريق أسباط بن محمد، بالإسنادين جميعًا. وأخرجه البخاري في "القراءة خلف الإمام" (٢٥١)، والترمذي (٣١٣٥)، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٩٣)، وفي الملائكة من "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ٩/٣٤٦ من طريق أسباط بن محمد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه الترمذي بإثر الحديث رقم (٣١٣٥)، وابن خزيمة (١٤٧٤)، والحاكم ١/٢١٠-٢١١ من طريق علي بن مسهر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة وأبي سعيد. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وأخرجه موقوفًا الطبري ١٥/١٣٩ و١٤٠ من طريقين عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود بنحوه. وأبو عبيدة- وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه. وأخرجه الطبري ١٥/١٤٠ من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قوله. وانظر ما سلف برقم (٧١٨٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن عون: هو عبد الله،ومحمد: هو ابن سيرين. وانظر (٧٢٠٢) .
[ ١٦ / ١٢٧ ]
اخْتَلَفْتُمْ فِي الطَّرِيقِ - فَدَعُوا سَبْعَ أَذْرُعٍ " (١)
١٠١٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ، أَوْ تَكَلَّمْ " (٢)
١٠١٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، الْمَعْنَى، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: إِذَا مُتُّ فَلَا تَضْرِبُوا عَلَيَّ فُسْطَاطًا، وَلَا تَتْبَعُونِي بِنَارٍ، وَأَسْرِعُوا بِي إِلَى رَبِّي، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا وُضِعَ الْعَبْدُ - أَوِ الرَّجُلُ - الصَّالِحُ عَلَى سَرِيرِهِ، قَالَ: قَدِّمُونِي قَدِّمُونِي، وَإِذَا وُضِعَ الرَّجُلُ السَّوْءُ، قَالَ: وَيْلَكُمْ، أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِي؟! " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير بشير بن كعب، فمن رجال البخاري. المثنى: هو ابن سعيد الضبعي. وهو مكرر (٩٥٣٧) .
(٢) إسناده صحيح عدى شرط الشيخين. ابن أبي عروبة: هو سعيد، وزرارة: هو ابن أوفى العامري. وأخرجه ابن منده في "الِإيمان" (٣٥٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وانظر (٧٤٧٠) .
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن مهران، فهو =
[ ١٦ / ١٢٨ ]
١٠١٣٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ، أَوْ نَصْلٍ، أَوْ حَافِرٍ "، (١)
_________________
(١) = صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وحجاج: هو ابن محمد المصيصي، وسعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري. وانظر (٧٩١٤) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير نافع بن أبي نافع، فقد روى له أبو داود والترمذي والنسائي، وهو ثقة. وأخرجه الشافعي ٢/١٢٨، وأبو داود (٢٥٧٤)، والنسائي ٦/٢٢٦، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٨٥٥) و(٢٨٥٦)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٨٨٨) و(١٨٨٩) و(١٨٩٠) و(١٨٩١) و(١٨٩٢)، وابن حبان (٤٦٩٠)، والبيهقي ١٠/١٦، وأبو محمد البغوي (٢٦٥٣)، والمزي في ترجمة نافع بن أبي نافع من "تهذيب الكمال" ٢٩/٢٩٤ من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الصغير" (٥٠)، وابن عدي في "الكامل" ٦/٢٢٢٩ من طريق مصعب بن ماهان، عن سفيان الثوري، عن ابن أبي ذئب ومحمد بن عمرو بن علقمة، عن نافع بن أبي نافع، به. وتحرف "نافع بن أبي نافع" في مطبوع "الكامل" إلى: نافع عن ابن عمر! وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٩/٤٨، والنسائي ٦/٢٢٦-٢٢٧، والطحاوي (١٨٨٦) من طريق عبيد الله بن أبي جعفر، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن سليمان بن يسار، عن أبي عبد الله مولى الجندعيين، عن أبي هريرة- ولم يذكر فيه النَصْل. ورواية النسائي في المطبوع موقوفة، لكن المزي لم يشر في "تحفة الأشراف" =
[ ١٦ / ١٢٩ ]
وحَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَيَزِيدُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ، مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ (١)
١٠١٣٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا " (٢)
_________________
(١) = ١١/٨٦ إلى أن الحديث موقوف، وذكر عن محمد بن يحيى الذهلي أنه قال: أبو عبد الله هو نافع بن أبي نافع. وأخرجه- دون ذكر النصْل أيضًا- الطحاوي (١٨٨٥) من طريق حيوة بن شريح، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن سليمان بن يسار، عن أبي صالح مولى الجندعيين، عن أبي هريرة. فكناه أبا صالح، وقد أشار أبو أحمد الحكم في ترجمة أبي عبد الله مولى الجندعيين من كتابه "الأسامي والكنى" إلى أن أبا عبد الله وأبا صالح واحد لكن اختلف الرواة فيه، نقله عنه المزي في ترجمة أبي عبد الله من "تهذيب الكمال" ٣٤/٣١، وقد سلف الحديث برقم (٨٦٩٣) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، فقال فيه: أبو صالح، ولم ينسبه، وابن لهيعة سيىء الحفظ. وأخرجه موقوفًا البخاري في "التاريخ الكبير" ٩/٤٨ من طريق سعيد بن أبي هلال، عن صالح مولى الجندعييِن، عن أبي هريرة، قوله. ولعله سقط من المطبوعة لفظة "أبي" من "أبي صالح". وانظر ما سلف برقم (٧٤٨٢) .
(٢) إسناده صحيح كسابقه. يزيد: هو ابن هارون. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٥٠٢، والترمذي (١٧٠٠) من طريق وكيع وحده، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن حسان القردوسي، =
[ ١٦ / ١٣٠ ]
١٠١٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَثِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْخَمْرُ فِي هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ، وَالْعِنَبَةِ " (١)
١٠١٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، الْمَعْنَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ يَحْيَى: قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " مَا عَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ طَعَامًا قَطُّ، كَانَ إِذَا اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِذَا لَمْ يَشْتَهِهِ تَرَكَهُ " (٢)
_________________
(١) = ومحمد: هو ابن سيرين. وهو مكرر (٩٥٨٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي كثير- وهو السحيمي- فمن رجال مسلم. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو. وهو في "الأشربة" للإمام أحمد برقم (١٥٥) عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٧٥٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وعبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسليمان: هو ابن مهران الأعمش، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي. وأخرجه ابن ماجه (٣٢٥٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٥٤٠٩)، ومسلم (٢٠٦٤) (١٨٧)، وأبو داود (٣٧٦٣)، والترمذي (٢٠٣١)، وابن حبان (٦٤٣٧)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" =
[ ١٦ / ١٣١ ]
١٠١٤٢ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ كَيْسَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، فَإِنْ تَبِعَهَا (١) حَتَّى تُوضَعَ فِي الْقَبْرِ، فَقِيرَاطَانِ " (٢)، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا الْقِيرَاطُ؟ قَالَ: " مِثْلُ أُحُدٍ " (٣)
_________________
(١) = ص١٨٩، والبيهقي ٧/٢٧٩ من طرق عن سفيان الثوري، به. وأخرجه مسلم (٢٠٦٤) (١٨٧) و(١٨٨)، وأبو يعلى (٦٢١٤)، وابن حبان (٦٤٣٦)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص١٩٠ من طرق عن الأعمش، به. وسيأتي الحديث برقم (١٠٢١٢) ضمن حديث، و(١٠٢٤٢) ٠ وانظر ما سلف برقم (٩٥٠٧) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: اتَبعها، وهي رواية مسلم.
(٣) في (م) ونسخة في (س): فله قيراطان.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن كيسان- وهو اليشكري- فمن رجال مسلم. أبو حازم: هو سلمان الأشجعي. وأخرجه مسلم (٩٤٥) (٥٤)، والبيهقي ٣/٤١٣ من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه أبو يعلى (٦١٨٨)، والطبراني في"الصغير" (٦٠٩) من طريق عدي بن ثابت، عن أبي حازم، به. وجاء عندهما قول أبي هريرة في القيراط مرفوعًا، وقوله في الحديث: "من صلى على جنازة فله قيراط" لم يرد في رواية الطبراني. وانظر ما سلف برقم (٧١٨٨) .
[ ١٦ / ١٣٢ ]
١٠١٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مِرَاءٌ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ " (١)
١٠١٤٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ، وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ " (٢)
١٠١٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ، وَفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ " (٣)
١٠١٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو- وهو ابن علقمة الليثي-، وهو متابَع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (٧٥٠٨) . والمِرَاء: الجِدال.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن كسابقه. وهو مكرر (٩٦٤٥) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وانظر (٨٥٥٠) . ولقوله: "لخلوف فم الصائم " انظر ما سلف برقم (٧١٧٤) .
[ ١٦ / ١٣٣ ]
نَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا، وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا " (١)
١٠١٤٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " قَالَ: " جَرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ " (٢)
١٠١٤٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ: أَنْ يَشْتَمِلَ أَحَدُكُمُ الصَّمَّاءَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، أَوْ يَحْتَبِيَ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ شَيْءٌ " (٣)
١٠١٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " قَالَ: " إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ فَكَبِّرُوا،
_________________
(١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو- وهو ابن علقمة الليثي-، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه النسائي ٦/٨٧، والطحاوي ٤/٣٦٤ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وانظر (٧٥٢٧) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو، وهو متابع. وأخرجه أبو عبند الهروي في "غريب الحديث" ١/٢٨١ من طريق إسماعيل بن جعفر، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٢٠٤ من طريق شجاع بن الوليد، كلاهما عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢٥٤) .
(٣) إسناده حسن. وهو مكرر (٩٥٨٤) .
[ ١٦ / ١٣٤ ]
وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا " (١)
١٠١٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ نُسَلِّمُ عَلَيْهِ، قَالَ: قُلْنَا: حَدِّثْنَا، فَقَالَ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ثَلَاثَ سِنِينَ، مَا كُنْتُ سَنَوَاتٍ قَطُّ أَعْقَلَ مِنِّي فِيهِنَّ، وَلَا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَعِيَ مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْهُنَّ (٢)، وَإِنِّي رَأَيْتُهُ يَقُولُ بِيَدِهِ: " قَرِيبٌ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ، وَتُقَاتِلُونَ قَوْمًا صِغَارَ الْأَعْيُنِ حُمْرَ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ (٣) الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ " (٤)
١٠١٥١ - " وَاللهِ، لَأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهُ،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو- وهو ابن علقمة الليثي-، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو مكرر (٩٦٥٢) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: فيهن.
(٣) في (م) و(ل) ونسخة في (س): كأنها، دون كلمة "وجوههم". (٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو عوانة في الفتن كما في "إتحاف المهرة " ٥/ورقة ٢٣٥ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد- واقتصر على المرفوع دون القصة. وأخرجه ابن خزيمة (١٠٤٠)، والطحاوي ١/٤٥٠ من طريق يحيى بن سعيد القطان، به- واقتصر على قوله: صحبت النبي ﷺ ثلاث سنين. وانظر (٧٩٨٦) و(٧٩٨٧) .
[ ١٦ / ١٣٥ ]
فَيَسْتَغْنِيَ (١) بِهِ، وَيَتَصَدَّقَ مِنْهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا، فَيَسْأَلَهُ يُؤْتِيهِ أَوْ يَمْنَعُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ " (٢)
١٠١٥٢ - " وَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ " (٣)
١٠١٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، وَابْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ " (٤)
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: ويستغني.
(٢) إسناده صحيح كسابقه. وأخرجه مسلم (١٠٤٢) (١٠٦) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وانظر (٧٩٨٦) .
(٣) إسناده صحيح كسابقه. وأخرجه أبو عوانة في الزكاة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٣٥ من طريق يعلى بن عبيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧١٧٤) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن جعفر: اسمه محمد، ومحمد بن زياد: هو الجمحي مولاهم. وأخرجه البخاري (٦٧٥٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وقد سلف الحديث من طريق محمد بن جعفر وحده برقم (٩٣٠٢) . وانظر (٩٠٠٣) .
[ ١٦ / ١٣٦ ]
١٠١٥٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَإِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ الْهِفَّانِيِّ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ: الْعَقْرَبِ، وَالْحَيَّةِ " (١)
١٠١٥٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنِ الْأَغَرِّ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ، تَزِيدُ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً " (٢)
١٠١٥٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ضمضم بن جَوْس الهفاني، فمن رجال أصحاب السنن، وهو ثقة. إسماعيل: هو ابن عُلَية. وأخرجه الترمذي (٣٩٠) من طريق إسماعيل ابن علية، عن علي بن المبارك، بهذا الإسناد. وقال: حسن صحيح. وانظر (٧١٧٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الأغر: هو سلمان أبو عبد الله. وأخرجه أبو عوانة ٢/٢-٣ من طريق عبد الله بن وهب، ومسلم (٦٤٩) (٢٤٧)، والبيهقي ٣/٦٠ من طريق عبد الله بن مسلمة بن قعنب، كلاهما عن أفلح بن حميد، به. وأخرجه الدارقطني في "العلل" ٨/٥٥ من طريق محمد بن مسلم، عن الأغر، به. وسيأتي الحديث برقم (١٠٢٩٩) ضمن حديث آخر. وانظر ما سلف برقم (٧١٨٥) .
[ ١٦ / ١٣٧ ]
عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ أَبِيهِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ مَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ "، (١)
١٠١٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، لَيْسَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ، مِثْلَهُ (٢)
١٠١٥٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ صَالِحٍ، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ ﷿ "، (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عمر بن أبي سلمة حسن الحديث في المتابعات والشواهد. وأخرجه البيهقي ٤/٦١ و٦/٧٦ من طريق أبي نعيم، بهذا الإسناد. وانظر (٩٦٧٩) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، عمر بن أبي سلمة لم يسمع من أبي هريرة، بينهما فيه أبوه أبو سلمة كما في الحديث السالف. ولخرجه الطيالسي (٢٣٩٠) عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، بهذا الإسناد.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، صالح مولى التوأمة- وهو ابن نبهان- وإن كان قد اختلط، ورواية سفيان- وهو الثوري- عنه بعد الاختلاط، لم يتفرد بهذا الحديث، فقد تابعه عليه غير واحد من الثقات، فانظر ما سلف برقم (٨١٦٣) . =
[ ١٦ / ١٣٨ ]
١٠١٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ صَالِحٍ، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ (١)
١٠١٦٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلْمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّخَعِيِّ، عَنِ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ الشِّكَالَ مِنَ الْخَيْلِ " (٢)
١٠١٦١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ أَبِيهِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/١٢٤ و١٢/٣٧٧ عن وكيع، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن الزبير. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سلم بن عبد الرحمن النخعي، فمن رجال مسلم. وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٧٩)، ومسلم (١٨٧٥) (١٠١)، وابن ماجه (٢٧٩٠)، وابن حبان (٤٦٧٧) و(٤٦٧٨) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (٧٤٠٨) .
[ ١٦ / ١٣٩ ]
تَصْحَبُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ، وَلَا كَلْبٌ " (١)
١٠١٦٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الْإِمَارَةِ، وَسَتَصِيرُ حَسْرَةً، وَنَدَامَةً - قَالَ حَجَّاجٌ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ - (٢) نِعْمَتِ الْمُرْضِعَةُ، وَبِئْسَتِ الْفَاطِمَةُ " (٣)
١٠١٦٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ، فَإِنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ " (٤)
١٠١٦٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ،
_________________
(١) حديث صحيح، شريك- وإن كان سيىء الحفظ- قد توبع. وهو مكرر (٩٧٣٨) .
(٢) الإشارة إلى رواية الحجاج هذه جاءت في (ظ٣) و(عس) في نهاية الحديث.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢١٥ - ٢١٦ من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وانظر (٩٧٩١) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٩٩٧٧) .
[ ١٦ / ١٤٠ ]
عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ يُخَاصِمُونَ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْقَدَرِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: " ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٨-٤٩] (١) "
١٠١٦٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ يَعْنِي اللَّيْثِيَّ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، سَمِعَهُ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُرِيدُ سَفَرًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوْصِنِي، فَقَالَ: " أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ، وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ "، فَلَمَّا مَضَى قَالَ: " اللهُمَّ ازْوِ لَهُ الْأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ " (٢)
١٠١٦٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ زِيَادٍ، مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا كِسْرَى بَعْدَ كِسْرَى، وَلَا قَيْصَرَ بَعْدَ قَيْصَرَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ " (٣)
_________________
(١) إسناده حسن لأجل زياد بن إسماعيل. وهو مكرر (٩٧٣٦) .
(٢) إسناده حسن لأجل أسامة بن زيد. وهو مكرر (٩٧٢٤) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة زياد المخزومي، وقد سلف الحديث من طريقه برقم (٧٤٧٨) . وأخرجه إسحاق بن راهويه (٢٧٠) عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا (٢٦٩) عن عيسى بن يونس، عن إسماعيل بن أبي خالد، به.
[ ١٦ / ١٤١ ]
١٠١٦٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَكِيمٍ الْأَثْرَمِ، عَنِ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَتَى حَائِضًا، أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا، أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ (١) "
١٠١٦٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ أَبِيهِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ يَوْمًا وَاحِدًا، وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، إِلَّا رَمَضَانَ " (٢)
١٠١٦٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْمُنَابَذَةِ، وَالْمُلَامَسَةِ " (٣)
_________________
(١) حديث محتمل للتحسين، وانظر الكلام في إسناده فيما سلف برقم (٩٢٩٠) . أبو تميمة: هو طريف بن مجالد الهجيمي. وأخرجه ابن ماجه (٦٣٩)، والنسائي في "الكبرى" (٩٠١٦) من طريق وكيع، بهذا الإسناد- ورواية النسائي مختصرة دون قصة إتيان الكاهن.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، سلف الكلام عليه عند الحديث رقم (٧٣٤٣) . سفيان: هو الثوري، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان. وأخرجه المزي في ترجمة أبي عثمان التبان من "تهذيب الكمال" ٣٤/٧٢ من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين- سفيان: هو الثوري، وأبو الزناد: =
[ ١٦ / ١٤٢ ]
١٠١٧٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خِيَارُكُمْ أَحَاسِنُكُمْ قَضَاءً " (١)
١٠١٧١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي تَلْبِيَتِهِ: " لَبَّيْكَ إِلَهَ الْحَقِّ " (٢)
١٠١٧٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ أَبِي صَالِحٍ،
_________________
(١) = هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وأخرجه مسلم (١٥١١)، والترمذي (١٣١٠) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وسيتكرر الحديث برقم (١٠٢٢٨)، وانظر (٨٩٣٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن صالح- وهو علي بن صالح بن صالح بن حي الهمداني- فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (١٦٠١) (١٢١)، والترمذي (١٣١٦)، والنسائي ٧/٣١٨ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وسلف الحديث بأطول مما هنا برقم (٨٨٩٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن ماجه (٢٩٢٠)، وابن خزيمة (٢٦٢٣)، وابن حبان (٣٨٠٠) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (٨٤٩٧) .
[ ١٦ / ١٤٣ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ " (١)
١٠١٧٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَلَاكَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " كِخْ كِخْ؛ (٢) إِنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ " (٣)
١٠١٧٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُزَاحِمِ بْنِ زُفَرَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " دِينَارٌ (٤) أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "العيال" (٦)، والبيهقي في "السنن الصغير" (٢٨٨١)، و"السنن الكبرى"٧/٤٦٦، والبغوي (١٦٧٤) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (٧٤٢٩) .
(٢) زاد في (م) و(ل) ونسخة على هامش (س) لفظة "ثلاثا"، وهي ليست في النسخ العتيقة، ولا في الموضع الأول من الحديث.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٩٧٢٨) .
(٤) في (م) والنسخ المتأخرة في هذا الموضع والمواضع التالية: دينارًا، بالنصب على الاشتغال، لكن الراجح أن يكون مرفوعًا على الابتداء، كما في النسختين العتيقتين (ظ ٣) و(عس)، وهو ما أثبتناه.
[ ١٦ / ١٤٤ ]
أَهْلِكَ، أَفْضَلُهَا الدِّينَارُ الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ " (١)
١٠١٧٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ عَشَرَةُ أَمْثَالِهَا، إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، إِلَى مَا شَاءَ اللهُ، يَقُولُ اللهُ ﷿: إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِي "
" وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ (٢)، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ "
" وَلَخُلُوفُ فِيهِ (٣) أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ ﷿ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، الصَّوْمُ جُنَّةٌ الصَّوْمُ جُنَّةٌ "، (٤)
١٠١٧٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مزاحم بن زفر- وهو ابن الحارث الضبي- فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (٩٩٥) (٣٩)، وابن أبي الدنيا في "العيال" (٩) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وسلف الحديث من طريق يحيى بن سعيد، عن مزاحم برقم (١٠١١٩) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: حين يفطر، والمثبت من (ظ٣) و(عس) وهامش (س) .
(٣) في (م) وهامش (س): فَمِ الصَّائِمِ.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري. وقد سلف الحديث مكررًا من طريق وكيع برقم (٩٧١٤) .
[ ١٦ / ١٤٥ ]
صَالِحٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (١)
١٠١٧٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَدْخُلُونَ (٢) الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ " (٣)
١٠١٧٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَلِيحٍ الْمَدَنِيُّ، شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، سَمِعَهُ مِنْ أَبِي صَالِحٍ، وَقَالَ مَرَّةً: قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، يُحَدِّثُ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ لَمْ يَدْعُ اللهَ، غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ " (٤)
١٠١٧٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ أَبِي سَعْدٍ الْحِمْصِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: دُعَاءٌ حَفِظْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا أَدَعُهُ: " اللهُمَّ اجْعَلْنِي أُعْظِمُ شُكْرَكَ، وَأَتَّبِعُ نَصِيحَتَكَ، وَأُكْثِرُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله بن نمير. وانظر ما قبله.
(٢) في (م) و(ظ٣) و(عس) و(س): لا تدخلوا، والمثبت من (ل) وهامش (س) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٩٧٠٩) .
(٤) إسناده ضعيف من أجل أبي صالح: وهو الخُوزِي. وهو مكرر (٩٧١٩) .
[ ١٦ / ١٤٦ ]
ذِكْرَكَ، وَأَحْفَظُ وَصِيَّتَكَ " (١)
١٠١٨٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ أَرْبَعٍ، يَقُولُ: اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَمِنْ شَرِّ (٢) فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ "، (٣)
١٠١٨١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ (٤)
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف فرج بن فضالة. وانظر تتمة الكلام على إسناده عند الحديث رقم (٨١٠١) . وأخرجه الترمذي فىِ الدعوات كما في "تحفة الأشراف" ١٠/٤٥٤ من طريق وكيع، بهذا الإسناد.
(٢) سقطت لفظة "شر" من (م)، وسقطت لفظة "فتنة" من (عس) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن أبي عائشة، فمن رجال مسلم. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبى عمرو. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/١٣٠، ومسلم (٥٨٨) (١٢٨)، وابن خزيمة (٧٢١) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢٣٧) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/١٣٠، ومسلم (٥٨٨) (١٢٨)، وابن خزيمة =
[ ١٦ / ١٤٧ ]
١٠١٨٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا " (١)
١٠١٨٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ الْجُهَنِيُّ، عَنْ سَعْدٍ أَبِي مُجَاهِدٍ الطَّائِيِّ، عَنِ أَبِي مُدِلَّةَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الصَّائِمُ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُ " (٢)
١٠١٨٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقَدَّمُوا شَهْرَ
_________________
(١) = (٧٢١) عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٨/٢٧٨، وأبو عوانة ٢/٢٣٥ من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، به. وانظر (٩٤٤٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وهو في "الزهد" لوكيع (١٩)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في "السنن" ٧/٥٢، وفي "شعب الإيمان" (٧٨٠) . وانظر (١٠٠٢٩) .
(٣) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا الإسناد ضعيف لجهالة أبي مدلة: وهو مولى عائشة أم المؤمنين، فلم يرو عنه غير أبي مجاهد: وهو سعد الطائي. وقد سلف الحديث مطولًا من طريق وكيع برقم (٩٧٤٣) .
[ ١٦ / ١٤٨ ]
رَمَضَانَ بِصِيَامِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، إِلَّا رَجُلًا كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ " (١)
١٠١٨٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً " (٢)
١٠١٨٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ، وَلَا خَادِمِهِ، وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٣، ومسلم (١٠٨٢)، والترمذي (٦٨٥) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢٠٠) .
(٢) حديث صحيح بطرقه وشراهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن أبي ليلى: وهو محمد بن عبد الرحمن. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٨، وأبو يعلى (٦٣٦٦) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٨ عن علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، به. وانطر (٨٨٩٨) .
(٣) حديث صحيح، وقد سلف الكلام على إسناده عند الحديث رقم (٧٧٥٧) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٥١-١٥٢ عن وكيع، بهذا الإسناد. =
[ ١٦ / ١٤٩ ]
١٠١٨٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَشُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ، وَلَا عَبْدِهِ صَدَقَةٌ " (١)
١٠١٨٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ أَبِي صَالِحٍ، وَأَبِي رَزِينٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَرْفَعُهُ، قَالَ: " إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَمْشِ فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ " (٢)
١٠١٨٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُمْنَى، وَإِذَا خَلَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُسْرَى، لِيَنْعَلْهُمَا جَمِيعًا، أَوْ
_________________
(١) =وسلف الحديث عن يحيى بن سعيد القطان، عن أسامة بن زيد برقم (٩٥٧٩)، وانظر (٧٢٩٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الترمذي (٦٢٨)، والنسائي ٥/٣٥ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢٩٥) .
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي رزين- وهو مسعود بن مالك الأسدي- متابِعِ أبي صالح، فمن رجال مسلم. وهو مكرر (٩٧١٥) .
[ ١٦ / ١٥٠ ]
لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا " (١)
١٠١٩٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ يُفْضِي بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ " (٢)
١٠١٩١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي " (٣)
١٠١٩٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: " ارْكَبْهَا "، قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: " ارْكَبْهَا "، قَالَ: فَرَأَيْتُهُ رَاكِبَهَا وَفِي عُنُقِهَا نَعْلٌ (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤١٤، وعنه ابن ماجه (٣٦١٦) عن وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (٧١٧٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. العمري: هو عبيد الله بن عمر. وسيأتي برقم (١٠٤٤١) و(١٠٦٢٣) . وانظر ما سلف برقم (٨٢٥١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٧٧٢٩) .
(٤) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير =
[ ١٦ / ١٥١ ]
١٠١٩٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: أَتَيْتُكَ الْبَارِحَةَ فَمَا مَنَعَنِي مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْكَ إِلَّا كَلْبٌ كَانَ فِي الْبَيْتِ، وَتِمْثَالُ صُورَةٍ فِي سِتْرٍ كَانَ عَلَى الْبَابِ "، قَالَ: " فَنَظَرُوا فَإِذَا جَرْوٌ لِلْحَسَنِ، أَوِ الْحُسَيْنِ كَانَ تَحْتَ نَضَدٍ لَهُمْ "، فَأَمَرَ بِالْكَلْبِ فَأُخْرِجَ، وَأَنْ يُقْطَعَ رَأْسُ الصُّورَةِ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الشَّجَرَةِ، وَيُجْعَلَ السِّتْرُ مِنْبَذَتَيْنِ " (١)
١٠١٩٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ " يَعْنِي السُّمَّ (٢)
١٠١٩٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ تَحَسَّى سُمًّا
_________________
(١) = عكرمة- وهو مولى ابن عباس فمن رجال البخاري. يحيى: هو ابن أبي كثير. وأخرجه البخاري بإثر الحديث (١٧٠٦) عن عثمان بن عمر، عن علي بن المبارك، بهذا الإسناد. وانظر (٧٧٣٧) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، سلف الكلام عليه برقم (٨٠٤٥) . ومتنه هناك أبين وأوضح. قوله: "منبذتين" وقع في (م) والنسخ المتأخرة: منتبذتين. والمِنبَذة: الوسادة المنبوذة، أي: المطروحة.
(٣) إسناده حسن. وهو مكرر (٩٧٥٦) .
[ ١٦ / ١٥٢ ]
فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ (١)، يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ، خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا " (٢)
١٠١٩٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ (٣)
١٠١٩٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنِ أَبِي صَالِحٍ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى يَرِيَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا (٤)
_________________
(١) قوله: "في يده"، لم يرد في (ظ ٣) و(عس) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٠٩)، وابن ماجه (٣٤٦٠)، والترمذي بإثر الحديث (٢٠٤٤)، وابن منده في "الِإيمان" (٦٢٩) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (٧٤٤٨) .
(٣) حسن لغيره، وسلف الكلام على إسناده برقم (٧٥١٠) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الأعمش: هو سليمان بن مهران. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٧١٩-٧٢٠، ومسلم (٢٢٥٧) (٧)، وأبو عوانة في =
[ ١٦ / ١٥٣ ]
١٠١٩٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ أَبِيهِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ، فَهِيَ خِدَاجٌ، فَهِيَ خِدَاجٌ، غَيْرُ تَمَامٍ " (١)
١٠١٩٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنِ أَبِيهِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى الضُّحَى إِلَّا مَرَّةً " (٢)
١٠٢٠٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ الزَّعَافِرِيُّ، عَنِ أَبِيهِ،
_________________
(١) = أواخر الطب كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٥٠، والبيهقي ١٠/٢٤٤، والبغوي (٣٤١٣)، والمقدسي في "أحاديث الشعر" (٣٢) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (٧٨٧٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب وأبيه، فمن رجال مسلم. وأخرجه أبو عوانة ٢/١٢٧ من طريق وكيع، بهذا الإسناد- وزاد في آخره أن عبد الرحمن بن يعقوب قال لآبي هريرة: فإن كنتُ خلف الإمام؟ قال: فأخذ بيدي وقال: اقرأ في نفسك يا فارسي. وانظر (٧٢٩١) .
(٣) إسناده قوي، عاصم بن كليب الجرمي وأبوه صدوقان. وهو مكرر (٩٧٥٨) .
[ ١٦ / ١٥٤ ]
عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (١) " الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الشَّفَاعَةُ " (٢)
١٠٢٠١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ "، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّهَا لَكَافِيَةٌ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا حَرًّا فَحَرًّا " (٣)
١٠٢٠٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ أَبِيهِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " جِدَالٌ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ " (٤)
_________________
(١) قوله: "قال رسول الله ﷺ" سقط من (ظ ٣) .
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف داود: وهو ابن يزيد بن عبد الرحمن الأودي. وانظر (٩٧٣٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وانظر (١٠٠٣٢) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن لأجل عمر بن أبي سلمة، وقد سلف الحديث برقم (٧٥٠٨) من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، به، ولم يذكر فيه عمر بن أبي سلمة. وأخرجه الحاكم ٢/٢٢٣ من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وتحرف فيه "شعبهَ" إلى: سعيد، والتصويب من "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٨٨.
[ ١٦ / ١٥٥ ]
١٠٢٠٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ جَارِيَةَ، عَنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مِنْ حِينِ يَخْرُجُ أَحَدُكُمْ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى مَسْجِدِي فَرِجْلٌ تَكْتُبُ حَسَنَةً، وَرِجْلٌ تَمْحُو سَيِّئَةً " (١)
١٠٢٠٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ فَوْقَ الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ: مِمَّ تَتَوَضَّأُ؟ قَالَ: مِنْ أَثْوَارِ أَقِطٍ أَكَلْتُهَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ " (٢)
١٠٢٠٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُبَارَكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَامِرٍ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنِّي لَأَعْلَمُ أَوَّلَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الأسود بن العلاء، فمن رجال مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٠٧ عن وكيع، بهذا الإسناد. وسقط من المطبوع أبو سلمة وأبو هريرة. وانظر (٨٢٥٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن قارظ، فمن رجال مسلم. وانظر (٧٦٠٥) .
[ ١٦ / ١٥٦ ]
ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: الشَّهِيدُ، وَعَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَفَقِيرٌ عَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَوَّلَ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ النَّارَ: سُلْطَانٌ مُتَسَلِّطٌ، وَذُو ثَرْوَةٍ مِنْ مَالٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهُ، وَفَقِيرٌ فَخُورٌ " (١)
١٠٢٠٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا " (٢)
١٠٢٠٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ: عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا، لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (٣)
١٠٢٠٨ - قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " رَبَطَتْ امْرَأَةٌ هِرًّا، أَوْ هِرَّةً،
_________________
(١) إسناده ضعيف لآجل عامر العقيلي: ومو ابن عقبة، وقيل: ابن عبد الله، سلف الكلام عليه عند الحديث (٩٤٩٢) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٢٩٦ عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (١٦٤٢) من طريق عثمان بن عمر، عن علي بن المبارك، به. واقتصر على أول ثلاثة يدخلون الجنة.
(٢) حديث حسن. ومو مكرر (٩٧٣٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وانظر (٩٠٠٤) .
[ ١٦ / ١٥٧ ]
فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَتْرُكْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ، فَأُدْخِلَتِ النَّارَ " (١)
١٠٢٠٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ زَمْعَةَ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ الْمَكِّيَّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَكَبَّرَ أَرْبَعًا " (٢)
١٠٢١٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَمْعَةُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ قَدَّمَ ثَلَاثَةً مِنْ صُلْبِهِ، لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ " (٣)
١٠٢١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ
_________________
(١) إسناده صحيح إسناد سابقه. وانظر (٩٨٩١) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيفا لضعف زمعة بن صالح، لكنه قد توبع، انظر (٧١٤٧) . وأخرجه الطيالسي (٢٣٠٠) عن زمعة بن صالح، بهذا الإسناد.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف زمعة بن صالح، وقد توبع، انظر (٧٢٦٥) .
[ ١٦ / ١٥٨ ]
الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً - ثُمَّ يَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ يُحِبُّونَ السَّمَانَةَ، وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ " (١)
١٠٢١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ - أَوْ ذِرَاعٍ - لَأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ، لَقَبِلْتُ "
قَالَ: " وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَابَ طَعَامًا قَطُّ، إِنْ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِلَّا تَرَكَهُ " (٢)
١٠٢١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ذَكْوَانَ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (٩٣١٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان: هو ابن مهران الأعمش، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي. وأخرجه البخاري (٢٥٦٨) و(٣٥٦٣)، والنسائي في "الكبرى" (٦٦٠٩)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٧٦٢)، والبيهقي في "السنن " ٦/١٦٩، والبغوي في"شرح السنة" (٢٨٤٣) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. واقتصر البخاري في الموضع الأول، والنسائي والبيهقي على الشطر الأول منه، واقتصر البخاري في الموضع الثاني وأبو القاسم وأبو محمد البغويان على الشطر الثاني منه. وسلف الشطر الأول منه برقم (٩٤٨٥)، والشطر الثاني برقم (١٠١٤١) .
[ ١٦ / ١٥٩ ]
عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، وَالتَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ " (١)
١٠٢١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَرَوْحٌ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ أَعْطَاهُ اللهُ الْقُرْآنَ، فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ (٢)، فَسَمِعَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا، فَعَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ فِيهِ هَذَا، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَهُوَ يُهْلِكُهُ فِي الْحَقِّ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا، فَعَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ فِيهِ هَذَا "، (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان: هو الأعمش، وذكوان: هو أبو صالح السفيان. وأخرجه الطيالسي (٢٣٩٩) عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر (٧٥٥٠) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: وآناء النهار، بزيادة لفظة "وآناء".
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. روح: هو ابن عبادة البصري، وسليمان: هو الأعمش، وذكوان: هو أبو صالح السفيان. وأخرجه البخاري (٥٠٢٦)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٥٧٨)، والبيهقي في "السنن" ٤/١٨٩، وفي "الأسماء والصفات" ص٢٦٣ من طريق روح بن عبادة وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في"الكبرى" (٨٠٧٣) من طريق ابن أبي عدي، عن شعبة، به =
[ ١٦ / ١٦٠ ]
١٠٢١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ "، فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً (١)
١٠٢١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَزْنِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ
_________________
(١) = وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٧٢٣٢) و(٧٥٢٨)، وفي "خلق أفعال العباد" (٦١٨)، والنسائي في "الكبرى" (٥٨٤١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٦٢)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص٢٥٩ وابن عدي في "الكامل" ٧/٢٧٢٧ من طرق عن الأعمش، به. وأخرجه بحشل في "تاريخ واسط" ص٢٣٨ من طريق النعمان بن راشد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وانظر ما بعده. وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٦٥١)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد بن عبد العزيز: هو ابن سِياه الأسدي الحِماني. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٥٥٧، وأبو يعلى (١٠٨٥)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٦٣) من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
[ ١٦ / ١٦١ ]
حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ " (١)
١٠٢١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَوْ جُعِلَ لِأَحَدِهِمْ - أَوْ (٢) لِأَحَدِكُمْ - مِرْمَاتَانِ حَسَنَتَانِ، أَوْ عَرْقٌ مِنْ شَاةٍ سَمِينَةٍ لَأَتَوْهَا أَجْمَعُونَ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا - يَعْنِي الْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ - لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ آتِيَ أَقْوَامًا يَتَخَلَّفُونَ عَنْهَا - أَوْ عَنِ الصَّلَاةِ - فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن منده في "الإيمان" (٥١٧) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد- ولم يقل فيه: "والتوبة معروضة بعد". وأخرجه أبو القاسم البغوي فى "الجعديات " (٧٥٨)، والبخاري (٦٨١٠)، ومسلم (٥٧) (١٠٤)، وابن حبان (٤٤١٢)، وأبو عوانة ١/٢٠، والآجري في "الشريعة" ص ١١٢-١١٣، وابن منده (٥١٧) من طرق عن شعبة بن الحجاج، به. وانظر (٨٨٩٥) .
(٢) قوله: "لأحدهم أو" سقط من (م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن حبان (٢٠٩٧) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد، مقتصرًا على قوله: لقد هممت أن آمر رجلًا إلخ. وانظر (٩٤٨٦) . وقوله: "مِرماتان" سلف شرحها عند الحديث رقم (٧٣٢٨) . والعَرْق: العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم.
[ ١٦ / ١٦٢ ]
١٠٢١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " كُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا ابْنُ آدَمَ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، إِلَى سَبْعِ مِائَةِ حَسَنَةٍ (١)، يَقُولُ اللهُ ﷿: إِلَّا الصَّوْمَ هُوَ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ الطَّعَامَ مِنْ أَجْلِي، وَالشَّرَابَ مِنْ أَجْلِي، وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، فَهُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ "
" وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ، وَفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ "
" وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ حِينَ يَخْلُفُ عَنِ الطَّعَامِ، أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ " (٢)
١٠٢١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ ذَكْوَانَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَا تَقَاطَعُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا إِخْوَانًا كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ " (٣)
_________________
(١) لفظة "حسنة" ليست في (ظ٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن حبان (٣٤٢٤) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٣٤١٣) عن شعبة، به. وانظر (٧٦٠٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٥٦٣) (٣٠) من طريق وهب بن جرير، عن شعبة، بهذا الإسناد. =
[ ١٦ / ١٦٣ ]
١٠٢٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى يَرِيَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا " (١)
١٠٢٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ "
" وَإِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ "، (٢)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٢٥٦٣) (٣٠) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، به. وزاد فيه: "لا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تناجشوا"، وليس فيه النهي عن التقاطع. وانظر (٩٠٥١) .
(٢) إسناداه صحيحان على شرط الشيخين. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن الزبير، وسليمان: هو ابن مهران الأعمش. وأخرجه ابن حبان (٥٧٧٩) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٥٠٠٩)، وأبو عوانة في أواخر الطب كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٥٠، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٧٥٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٩٥، وأبو نعيم في "الحلية" ٥/٦٠ من طرق عن شعبة، به. وانظر (٧٨٧٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين من جهة ذكوان: وهو أبو صالح =
[ ١٦ / ١٦٤ ]
قَالَ شُعْبَةُ: قَالَ سُلَيْمَانُ: وَحَدَّثَنِي أَبُو رَزِينٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ بِهِ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ عَلَيْهِ بُرْدَانِ، فَقُلْتُ لِشُعْبَةَ مِثْلَ حَدِيثِهِ؟ فَقَالَ شُعْبَةُ: لَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ مِثْلَهُ فِي الْكَلْبِ يَلَغُ فِي الْإِنَاءِ (١)
١٠٢٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَنَّهُ قَالَ: " جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً، وَأَلْيَنُ قُلُوبًا، وَالْفِقْهُ يَمَانٍ، وَالْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ
_________________
(١) =السمان، وعلى شرط مسلم من جهة أبي رَزين: وهو مسعود بن مالك الأسدي. سليمان: هو ابن مهران الأعمش. وأخرج الشطر الأول منه عبد الرزاق (٢٠٢١٦) عن معمر، عن الأعمش، بهذا الإسناد. وأما الشطر الثاني فقد أخرجه الطيالسي (٢٤١٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢١ من طريق عبد الوهاب بن عطاء، كلاهما (الطيالسي وعبد الوهاب) عن شعبة، به. وأخرجه أيضًا الطحاوي ١/٢١ من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، به. وأخرجه أبو عوانة ١/٢٠٩ من طريق سهيل بن أبي صالخ، عن أبيه، عن أبي هريرة. وقد سلف الحديث بشطريه من طريق الأعمش، عن أبي صالح وأبي رزين جميعا ًبرقم (٧٤٤٧) .
(٢) قد روي الحديث في الكلب يلغ في الإناء من طرق عن الأعمش، عن أبي رزين، عن أبي هريرة، انظر الحديث (٧٤٤٧) وتخريجَه.
[ ١٦ / ١٦٥ ]
يَمَانِيَةٌ، الْخُيَلَاءُ وَالْكِبْرُ فِي أَصْحَابِ الْإِبِلِ، وَالسَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فِي أَصْحَابِ الشَّاءِ " (١)
١٠٢٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى أَنْ تَتَصَدَّقَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا أَفْضَلُ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى " (٢)
١٠٢٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " قَالَ اللهُ ﷿: عَبْدِي
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٥٢) (٩١)، وابن منده في "الإيمان" (٤٣٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٨١٠٩) من طريق محمد بن جعفر غندر، بهذا الإسناد. وعلقه البخاري بإثر الحديث (٤٣٨٨) عن غندر. وأخرجه مسلم (٥٢) (٩١)، وابن منده (٤٣٨) من طريق ابن أبي عدي، عن شعبة، به. وأخرجه أبو عوانة ١/٥٩ من طريق داود الطائي، عن الأعمش، به. وقد سلف الحديث من طريق الأعمش برقم (٧٤٣٢) دون قوله: الخيلاء والكبر الخ. وانظر ما سلف برقم (٧٦٥٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٠١٧٢) .
[ ١٦ / ١٦٦ ]
عِنْدَ ظَنِّهِ بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ، ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَأَطْيَبَ، وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي، أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً " (١)
١٠٢٢٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَأَبَتْ عَلَيْهِ (٢)، فَبَاتَ وَهُوَ عَلَيْهَا سَاخِطٌ، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ " (٣)
١٠٢٢٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ مَنَعَ ابْنَ السَّبِيلِ فَضْلَ مَاءٍ عِنْدَهُ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ١/١٦، وابن حبان (٨١٢) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وروايتهما مختصرة دون قوله: وإن تقرب الخ. وانظر (٧٤٢٢) .
(٢) لفظة "عليه" لم ترد في (ظ٣) و(عس) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو حازم: هو سلمان الأشجعي. وهو مكرر (٩٦٧١) .
[ ١٦ / ١٦٧ ]
بَعْدَ الْعَصْرِ - يَعْنِي كَاذِبًا -، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا، فَإِنْ أَعْطَاهُ وَفَى لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ لَهُ " (١)
١٠٢٢٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ أَبِي حَازِمٍ (٢)، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ " (٣)
١٠٢٢٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو داود (٣٤٧٤)، والترمذي (١٥٩٥)، وأبو عوانة ١/٤١، وابن منده في "الإيمان" (٦٢٢)، والبيهقي في "السنن" ١/١٧٧٠، وفي "الأسماء والصفات" ص٢٢٢-٢٢٣ من طريق وكيع، بهذا الإسناد- واقتصر الترمذي على قصة الرجل يبابع الإمام، وقال: حسن صحيح. وانظر (٧٤٤٢) .
(٢) تحرف في (م) إلى: أبي صالح.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٠٧)، وأبو عوانة ١/٤٠، والبيهقي ٨/١٦١، والبغوي (٣٥٩١) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه إبراهيم بن طهمان في "مشيخته" (١٢٢)، ومسلم (١٠٧)، والنسائي في "الكبرى" (٧١٣٨)، وأبو يعلى (٦١٩٧) و(٦٢١٢)، وأبوعوانة ١/٤٠، والطحاوي في "شرح المشكل" (٣٤٨٩) من طرق عن سليمان الأعمش، به. وانطر ما سلف من طريق عجلان عن أبي هريرة برقم (٩٥٩٤) .
[ ١٦ / ١٦٨ ]
عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْمُنَابَذَةِ، وَالْمُلَامَسَةِ " (١)
١٠٢٢٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ الْأَزْدِيِّ، عَنِ أَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ " (٢)
١٠٢٣٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَشْعَرُ كَلِمَةٍ قَالَتْهَا الْعَرَبُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ:
[البحر الطويل]
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلُ " (٣)
١٠٢٣١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ، وَيُرْفَعُ الْعِلْمُ "، فَلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: " يُرْفَعُ الْعِلْمُ "، قَالَ عُمَرُ: " أَمَا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (١٠١٦٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٨٥١) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، شريك- وإن كان سيىء الحفظ- قد توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات. وهو مكرر (٩٧٣٧) .
[ ١٦ / ١٦٩ ]
إِنَّهُ لَيْسَ يُنْزَعُ مِنْ صُدُورِ الْعُلَمَاءِ، وَلَكِنْ يَذْهَبُ الْعُلَمَاءُ " (١)
١٠٢٣٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " خَيْرُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا إِذَا فَقُهُوا " (٢)
١٠٢٣٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، قَالَ: " ارْكَبْهَا "، قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: " ارْكَبْهَا وَيْحَكَ " (٣)
١٠٢٣٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٣١٧) و(٣١٨)، وأبو عوانة في العلم كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٦٩، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣١٨) من طرق عن جعفر بن برقان، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٠٩٥٥)، وانظر ما سلف برقم (٧٥٤٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وسيتكرر الحديث برقم (١٠٢٤٠)، وانظر (١٠٠٢٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٢٢٨-٢٢٩، وعنه ابن ماجه (٣١٠٣) عن وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (٧٣٥٠) .
[ ١٦ / ١٧٠ ]
لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ يَدْعُو فِيهَا بخَيْرٍ (١)، إِلَّا اسْتَجَابَ اللهُ لَهُ " (٢)
١٠٢٣٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ صَالِحٍ، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ " (٣)
١٠٢٣٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الْغُبَرِيِّ،
_________________
(١) في (م) والنسخ المتاخرة: خَيْرًا.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وانظر (٧٧٦٩) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، صالح مولى التوأمة وإن كان قد اختلط، وروى عنه سفيان- وهو الثوري- بعد الاختلاط، قد تابعه على هذا الحديث جمع من الثقات مما يدل أن صالحًا قد حفظه وأدَّاه على وجهه. وسيأتي من هذا الطريق برقم (١٠٢٧٦) و(١٠٧٩٦) . وله طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٢٤٨) و(٧٣١٢) و(٧٤٥٦) و(٩١٢٠) و(٩٢٢٢) و(٩٤٥٦) و(١٠٣٦٦) و(١٠٥١٦) و(١٠٦٤٩) . وفي الباب عن طلحة بن عبيد الله، سلف برقم (١٤٠٤) . وعن ابن عباس، سلف برقم (٣٤٨٢) . وعن ابن عمر، سلف برقم (٥٠١٠) . وعن جابر بن عبد الله، سيأتي ٣/٣٠٧. وعن رجل من أصحاب النبي ﷺ، سيأتي ٤/٣١٤. وعن جابر بن سمرة، سيأتي ٥/١١. وعن أنس عند البخاري (٢١٦١)، ومسلم (١٥٢٣) .
[ ١٦ / ١٧١ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا بَاعَ أَحَدُكُمُ الشَّاةَ - أَوِ اللِّقْحَةَ - فَلَا يُحَفِّلْهَا " (١)
١٠٢٣٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا " (٢)
١٠٢٣٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، وَمِسْعَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - قَالَ هِشَامٌ: - قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَوَقَفَهُ مِسْعَرٌ - قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي كثير الغبري- واسمه يزيد بن عبد الرحمن السحَيمي- فمن رجال مسلم. وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة ٦/٢١٥ عن وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (٧٦٩٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٩٧٦٠) .
(٣) هذا الحديث له إسنادان: الأول: وكيع، عن هشام- وهو ابن أبي عبد الله الدستوائي-، عن قتادة، عن زرارة، عن أبي هريرة مرفوعًا. وهو صحيح على شرط الشيخين. والثاني: وكيع، عن مسعر- وهو ابن كدام -، عن قتادة، عن زرارة، عن أبي هريرة موقوفًا: وهذا رجاله ثقات رجال الشيخين، وقد سلف مرفوعا برقم (٧٤٧٠) =
[ ١٦ / ١٧٢ ]
١٠٢٣٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " مَنْ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَمَعَهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ " (١)
١٠٢٤٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خَيْرُكُمْ إِسْلَامًا أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا، إِذَا فَقُهُوا " (٢)
١٠٢٤١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا عَلَى الْمِلَّةِ، - وَقَالَ مَرَّةً: " كُلُّ مَوْلُودٍ (٣) يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ " - فَأَبَوَاهُ
_________________
(١) =عن يزيد بن هارون، عن مسعر، به. وأخرجه مسلم (١٢٧) (٢٠٢) من طريق وكيع، عن مسعر وهشام، بهذا الإسناد. ولم يشر إلى أن رواية مسعر موقوفة. وأخرجه أبو عوانة ١/٧٨، وابن منده في "الإيمان" (٣٤٩) من طريق وكيع، عن هشام وحده، به. وقد سلف الحديث عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن هشام وحده، برقم (٩١٠٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وأخرجه الترمذي (١٢٥١) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (٩٠٠٦) . وقوله: "إن شاءَ ردها ومعها صاع من تمر" جاء في (ل) ونسخة في (س): إن شاء ردها، وإن ردها رد معها صاعًا من تمر!
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (١٠٢٣٢) .
(٤) قوله: "كل مولود" ليس في (ظ٣) .
[ ١٦ / ١٧٣ ]
يُهَوِّدَانِهِ، وَيُنَصِّرَانِهِ، وَيُشْرِكَانِهِ "، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ مَنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: " اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ " (١)
١٠٢٤٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، قَالَ: أَرَى أَبَا حَازِمٍ ذَكَرَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " مَا عَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ طَعَامًا قَطُّ، إِنْ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِلَّا تَرَكَهُ " (٢)
١٠٢٤٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ، وَلَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ " (٣)
١٠٢٤٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ صَالِحٍ، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللهَ فِيهِ، وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ إِلَّا كَانَ تِرَةً
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وإنظر (٧٤٤٥) . وقد سلف الحديث مختصرًا من طريق وكيع مقرونًا بغيره برقم (٧٤٤٣) بلفظ: "ليس مولود يولد إلا على هذه الملة".
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، وقد سلف الحديث من طرق عن الأعمش من غير شك، انظر (١٠١٤١) ٠ أبو حازم: هو سلمان الأشجعي. وأخرجه البيهقي في "سننه" ٧/٢٧٩، وفي "الشعب" (٥٨٦٧)، وفي "الدلائل" ١/٣٢١، وفي "الأداب" (٥٠٣) من طرق عن وكيع، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٩٤٨٥) .
[ ١٦ / ١٧٤ ]
عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (١)
١٠٢٤٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، الْمَعْنَى، وَأَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قُرَيْشٌ، وَالْأَنْصَارُ، وَأَشْجَعُ، وَغِفَارٌ، وَأَسْلَمُ، وَمُزَيْنَةُ، وَجُهَيْنَةُ مَوَالِي اللهِ وَرَسُولِهِ، لَا مَوْلَى لَهُمْ غَيْرَهُ "، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: مَوَالِيَّ لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللهِ وَرَسُولِهِ (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وانظر (٩٧٦٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وللمصنف فيه هنا ثلاثة شيوخ: وكيع، وعبد الرحمن: وهو ابن مهدي، وأبو نعيم: ومو الفضل بن دكين. سفيان: هو الثوري، وسعد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه المصنف في "الفضائل" (١٤٦٥) عن عبد الرحمن بن مهدي، و(١٤٦٧) عن وكيع، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وإخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١٦٢ و١٩٦-١٩٧ عن وكيع وحده، به. وأخرجه البخاري (٣٥٠٤) و(٣٥١٢)، ومن طريقه البغوي (٣٨٥٣)، وأبو عوانة في المناقب كما في"إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٠٥ من طريق أبي نعيم وحده، به. وأخرجه الدارمي (٢٥٢٢)، ومسلم (٢٥٢٠) (١٨٩)، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ٥ / ورقة ٢٠٥ من طرق أخرى عن سفيان الثوري، به. وانظر (٧٩٠٤) .
[ ١٦ / ١٧٥ ]
١٠٢٤٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ فَوْقَكُمْ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ " (١)
١٠٢٤٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ قَرْيَتِهِ، يَزُورُ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللهُ لَهُ مَلَكًا، فَجَلَسَ عَلَى طَرِيقِهِ، فَقَالَ لَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخًا لِي أَزُورُهُ فِي اللهِ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ، قَالَ لَهُ: هَلْ لَهُ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللهِ ﷿، قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ رَبِّكَ إِلَيْكَ: أَنَّهُ قَدْ أَحَبَّكَ بِمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ " (٢)
١٠٢٤٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٧٤٤٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. حماد: هو ابن سلمة، وثابت: هو ابن أسلم البناني، وأبو رافع: هو نافع الصائغ. وانظر (٧٩١٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. محمد: هو ابن زياد الجمحي. وانظر (٧١٢٢) .
[ ١٦ / ١٧٦ ]
١٠٢٤٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ " (١)
١٠٢٥٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ " (٢)
١٠٢٥١ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا (٣)، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا " (٤)
١٠٢٥٢ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مختصر الحديث (١٠٠٧٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٢٧٢ عن وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (٩٠٠٥) .
(٣) قوله: "ولا تباغضوا" لم يرد في (ظ ٣) و(عس) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، فليح- وهو ابن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي- حسن الحديث في المتابعات والشواهد. هلال بن علي: هو ابن أسامة العامري. وانظر ما سلف برقم (٧٨٦٣) .
[ ١٦ / ١٧٧ ]
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ، وَإِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَلَا يَمْنَعْ فَضْلَ مَاءٍ لِيَمْنَعَ بِهِ الْكَلَأَ، وَمِنْ حَقِّ الْإِبِلِ أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ يَوْمَ وِرْدِهَا " (١)
١٠٢٥٣ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ ﷿ يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ، ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْ مَلَئِهِ الَّذِينَ يَذْكُرُنِي فِيهِمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ الْعَبْدُ مِنِّي شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِذَا جَاءَنِي يَمْشِي، جِئْتُهُ أُهَرْوِلُ، لَهُ الْمَنُّ وَالْفَضْلُ " (٢)
١٠٢٥٤ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
_________________
(١) إسناده حسن من أجل فليح: وهو ابن سليمان. وانظر (٨٧٢٥) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وانظر ما سلف برقم (٧٤٢٢) . قوله: "له المن والفضل" هو من قول النبي ﷺ، أو من بعض الرواة، والله أعلم. =
[ ١٦ / ١٧٨ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا أَزَالُ أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي أَمْوَالَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ ﷿ " (١)
١٠٢٥٥ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ سُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، وَلَكِنْ مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ " (٢)
١٠٢٥٦ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَنْ يُنْجِيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ "، قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ مِنْهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ، وَلَكِنْ قَارِبُوا، وَسَدِّدُوا، وَأَبْشِرُوا " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وانظر ما سلف برقم (٨١٦٣) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن لأجل فليح: وهو ابن سليمان الخزاعي. وانظر ما سلف برقم (٧٣٦٧) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وانظر ما سلف برقم (٧٢٠٣) .
[ ١٦ / ١٧٩ ]
١٠٢٥٧ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَاللهِ، مَا أُعْطِيكُمْ، وَلَا أَمْنَعُكُمْ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُهُ حَيْثُ أُمِرْتُ " (١)
١٠٢٥٨ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ مِنْ عَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ " (٢)
١٠٢٥٩ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه البخاري (٣١١٧) عن محمد بن سنان، عن فليج بن سليمان، بهذا الإسناد. وأخرجه الدولابي في "الكنى" ١/٣ من طريق محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٧١٩٤) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه الحاكم ٢/٥٩٢ من طريق سريج بن النعمان، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٤٤٣) عن محمد بن سنان، عن فليح بن سليمان، به. وانظر ما سلف برقم (٧٥٢٩) .
[ ١٦ / ١٨٠ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ سَنَةٍ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠] " (١)
١٠٢٦٠ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَقَابُ قَوْسٍ، أَوْ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ، خَيْرٌ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ " (٢)
١٠٢٦١ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه أبو نعيم في "صفة الجنة" بإثر الحديث (٤٠٣) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٢٥٢) عن محمد بن سنان، والطبري ٢٧/١٨٣ من طريق ابن وهب، كلاهما عن فليح بن سليمان، به. وانظر ما سلف برقم (٧٤٩٨) . وقوله: "اقرؤوا إن شئتم " مدرج من قول أبي هريرة كما جاء مصرحا به في بعض طرق الحديث، انظر تخريج الحديث السالف برقم (٧٤٩٨) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل فليح بن سليمان. وأخرجه البخاري (٢٧٩٣) من طريق محمد بن فليح، و(٣٢٥٣) عن محمد بن سنان، كلاهما عن فليح بن سليمان، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٨١٦٧) . والقابُ: القَدْر، وقيل: هو ما بين المَقبِض والسيَة (وهي طرف القوس)، ولكل قوس قابان.
[ ١٦ / ١٨١ ]
الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَنْزِلُ ابْنُ مَرْيَمَ إِمَامًا عَادِلًا، وَحَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيُرْجِعُ السَّلْمَ، وَيَتَّخِذُ السُّيُوفَ مَنَاجِلَ، وَتَذْهَبُ حُمَةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ، وَتُنْزِلُ السَّمَاءُ رِزْقَهَا، وَتُخْرِجُ الْأَرْضُ بَرَكَتَهَا، حَتَّى يَلْعَبَ الصَّبِيُّ بِالثُّعْبَانِ، فَلَا يَضُرُّهُ، وَيُرَاعِي الْغَنَمَ الذِّئْبُ، فَلَا يَضُرُّهَا، وَيُرَاعِي الْأَسَدُ الْبَقَرَ، فَلَا يَضُرُّهَا " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين، زياد بن سعد: وهو المدني الأنصاري، روى عنه ابنه سعد- وهو شيخ ليس بذاك المعروف- والحارث بن فضيل، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/٣٥٧، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/٥٣٣، ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٤/٢٥٥، وأما فليح- وهو ابن سليمان- فحديثه حسن في المتابعات والشواهد. وأورده ابن كثير في "النهاية" ١/١٨٥ وقال: تفرد به أحمد، وإسناده جيد قوي صالح. وانظر ما سلف برقم (٩٢٧٠) . قوله: "وُيرجع السلم"، أي: الإسلام، كما قال في الحديث السالف (٩٢٧٠): "ويدعو الناس إلى الإسلام"، ومنه قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ادخُلوا في السلْم كافةً) [البقرة: ٢٠٨] ويمكن أن يكون المراد به: الصلح، كما قال السندي، أي: يُرجِع إلى الناس الصلحَ آخرًا كما كان فيهم الصلح أولًا. قوله: "ويتخذ السيوف مناجل"، قال السندي: أراد أن الناس يتركون الجهاد ويشتغلون بالحرث والزراعة. =
[ ١٦ / ١٨٢ ]
١٠٢٦٢ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُصَيْنٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ صَبِيحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " خَيْرُ الصَّدَقَةِ الْمَنِيحَةُ، تَغْدُو بِأَجْرٍ، وَتَرُوحُ بِأَجْرٍ، مَنِيحَةُ النَّاقَةِ كَعِتَاقَةِ الْأَحْمَرِ، وَمَنِيحَةُ الشَّاةِ كَعِتَاقَةِ الْأَسْوَدِ " (١)
١٠٢٦٣ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ سَلَمَةَ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ وَلَّى وَلَهُ حُصَاصٌ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ لِيُنْسِيَهُ صَلَاتَهُ، فَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَلِّمْ، ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ " (٢)
_________________
(١) =قوله: "حُمَة" بضم ففتح مخفف: السُّم، وهو المراد من قوله: "حتى يلعب الصبي بالثعبان فلا يضره".
(٢) إسناده ضعيف، محمد بن عبد الله بن حصين وعبيد الله بن صَبيحة في عداد المجهولين، وفليح- وهو ابن سليمان الخزاعي- يُضَعَّف في التفرد، وإنما يحسن حديثه في المتابعات والشواهد، وهذا الحديث من أفراده. وانظر (٨٧٠١) .
(٣) إسناده ضعيف، فليح قد خالف فيه من هو أوثق منه، فقال فيه: فليسلم ثم ليسجد سجدتين وهو جالس، فجعل السجود بعد السلام. وأخرجه ابن ماجه (١٢١٧)، والدارقطني ١/٣٧٤-٣٧٥، والبيهقي ٢/٣٤٠ من طريق ابن إسحاق، قال: أخبرني سلمة بن صفوان، عن أبي سلمة، بهذا الإسناد. فقال في آخره: "فليسجد سجدتين قبل أن يسلم" فجعل السجود قبل =
[ ١٦ / ١٨٣ ]
١٠٢٦٤ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ " (١)
١٠٢٦٥ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ عُمَرَ (٢) بْنِ الْعَلَاءِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْمَدِينَةُ وَمَكَّةُ مَحْفُوفَتَانِ بِالْمَلَائِكَةِ، عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَكٌ لَا يَدْخُلُهَا الدَّجَّالُ، وَلَا الطَّاعُونُ " (٣)
_________________
(١) التسليم، وهو الموافق لما روي من طرق عن الزهري، عن أبي سلمة. انظر الحديث السالف برقم (٧٢٦٨) . وقوله: "يخطر" سلف ضبطه وتفسيره عند الحديث السالف برقم (٨١٣٩) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. سريج: هو ابن النعمان الجوهري، وأبو عوانة: هو الوضّاح بن عبد الله اليشكري. وأخرجه مسلم (٢١٧٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٢٨١)، والبيهقي في "السنن" ٣/٢٣٣، وفي "الآداب" (٣٢٧) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وانظر (٧٥٦٨) .
(٣) تحرف في (م) إلى: عَمْرِو.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عمر بن العلاء الثقفي وأبيه، وهما من رجال "تعجيل المنفعة"، وتساهل ابن حبان فذكرهما في "ثقاته" وأما فُليح- وهو ابن سليمان- فليس بذاك القوي لكن يُعتَبر به. =
[ ١٦ / ١٨٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأورده الحافظ ابن كثير في "النهاية" ١/١٦١ من طريق المصنف وقال: هذا غريب جدًا، وذِكْر مكة في هذا ليس محفوظًا. وسيأتي بيان ذلك لاحقًا. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٦/١٨٠ عن سعيد بن منصور، عن فليح بن سليمان، بهذا الإسناد. وقال: إن لم يكن عمر بن العلاء أخا الأسود فلا أدري. وقد أورد الحديثَ الحافظُ ابن حجر في "الفتح" ١٠/١٩١ ونسبه إلى عمر بن شبة في "كتاب مكة" وذكر إسناده على النحو التالي: عن سريج، عن فليح، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبى ﷺ. وقال: رجاله رجال الصحيح! قلنا: كذا قال في إسناده "العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه" وهو وهمٌ إما من صاحب "كتاب مكة"، أو من الحافظ ابن حجر، فالحديث لا يعرف إلا عن عمر بن العلاء، عن أبيه. وروي هذا الحديث من غير طريق صحيح عن أبي هريرة، ولم يذكر أحد منهم فيه مكةَ، فقد سلف برقم (٧٢٣٤) من طريق نعيم بن عبد الله، و(٨٣٧٣) من طريق أبي عبد الله القراظ، و(٨٩١٧) من طريق أبي صالح، ثلاثتهم عن أبي هريرة. وقد صح ذِكْرُ مكة في غير حديث أبي هريرة، فعن أنس بن مالك رفعه "ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة " أخرجه البخاري (١٨٨١)، ومسلم (٢٩٤٣)، وسيأتي في "مسنده" ٣/١٩١. وعن فاطمة بنت قيس في بعض طرق حديث الجساسة " فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلةً غير مكة وطَيْبَة فهما محرمتان على كلتاهما ". أخرجه مسلم (٢٩٤٢) (١١٩)، وسيأتي في مسندها ٦/٣٧٤. وعن عائشة مرفوعًا "لا يدخل الدجال مكة ولا المدينة" أخرجه الإمام أحمد ٦/٢٤١، والنسائي في "الكبرى" (٤٢٥٧) من طريق عامر الشعبي عن عائشة =
[ ١٦ / ١٨٥ ]
١٠٢٦٦ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَقُومُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ (١) مِنْ مَجْلِسِهِ، وَلَكِنْ أَفْسِحُوا يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ " (٢)
١٠٢٦٦ / ١ - "وَإِذَا صَنَعَ خَادِمُ أَحَدِكُمْ طَعَامًا فَوَلِيَ حَرَّهُ وَمَشَقَّتَهُ، فَلْيَدْعُهُ فَلْيَأْكُلْ مَعَهُ، فَإِنْ لَمْ يَدْعُهُ، فَلْيُنَاوِلْهُ مِنْهُ " (٣)
١٠٢٦٦ / ٢ - "وَمَنْ بَاعَ مُصَرَّاةً، فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، إِنْ شَاءَ رَدَّهَا، وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ " (٤)
_________________
(١) = لكن قال الحافظ ابن كثير في "النهاية" ١/١٥٢: المحفوظ رواية عامر الشعبي عن فاطمة بنت قيس. يعني الحديث السالف.
(٢) أشِير في هوامش النسخ المتأخرة إلى أنه يوجد في بعض النسخ: لا يُقِم الرجل الرجلَ، لكن سلف عند الحديث (٨٤٦٢) نقلُنا عن الحافظ ابن كثير أنه نصَّ على أن رواية سريج بلفظ "لا يقوم الرجل للرجل".
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، سريج- وهو ابن النعمان الجوهري- ثقة من رجال البخاري، ومن فوقه أحاديثهم من قَبيلِ الحسن. فليح: هو ابن سليمان. وسلف هذا الحديث برقم (٨٤٦٢) عن يونس المؤدب، عن فليح.
(٤) حديث صحيح، وإسناده حسن إسناد سابقه. وانظر ما سلف برقم (٧٣٣٨) .
(٥) حديث صحيح، وإسناده حسن كسابقه. وانظر ما سلف برقم (٧٣٠٥) .
[ ١٦ / ١٨٦ ]
١٠٢٦٧ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ سُهَيْلٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ سَبَّحَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، خَلْفَ الصَّلَاةِ، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ، وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل فليح بن سليمان، وقد تُوبِع، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح. سريح: هو ابن النعمان الجوهري، وأبو عبيد: هوُ المَذْحِجي حاجب سليمان بن عبد الملك، قيل: اسمه عبد الملك، وقيل: حى أو حُيي أو حُوَي، وهو بكنيته أشهر. وأخرجه أبو عوانة ٢/ ٢٤٧ - ٢٤٨ من طريق سريح بن النعمان، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٦٣٥٩)، والطبراني في "الدعاء" (٧١٧) و(٧١٨) من طريقين عن فليح، به. وأخرجه مسلم (٥٩٧) (١٤٦)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٤٣)، وأبو يعلى (٦٣٦٢)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٧٥٠)، وابن حبان (٢٠١٦)، والطبراني في "الدعاء" (٧١٥) و(٧١٦)، وفي "الأوسط" (٧٢٩)، والبيهقي في "السنن" ٢/١٨٧، وفي "الدعوات الكبير" (١٠٠)، والبغوي (٧١٨) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، به. وخالف ابنُ عجلان فرواه عن سهيل، عن عطاء بن يزيد، عن بعض أصحاب النبي ﷺ، أخرجه النسائي في"عمل اليوم والليلة" (١٤٤) . ورواه إسماعيل بن زكريا عن سهيل، عن أبي عبيد، فقال: عن عطاء بن يسار، والمحفوظ: عطاء بن يزيد، ورواية إسماعيل هذه سلفت عند المصنف برقم (٨٨٣٤) .=
[ ١٦ / ١٨٧ ]
١٠٢٦٨ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ الْحَنَفِيَّ أَسْلَمَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُنْطَلَقَ بِهِ إِلَى حَائِطِ أَبِي طَلْحَةَ فَيَغْتَسِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَدْ حَسُنَ إِسْلَامُ صَاحِبِكُمْ " (١)
١٠٢٦٩ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَأَعْرِفَنَّ (٢) أَحَدًا
_________________
(١) =وأخرجه أبو عوانة ٢/٢٤٧، وابن حبان (٢٠١٣) من طريق مالك، عن أبي عبيد حبب سليمان، به. ورواه مالك مرة أخرى موقوفًا، أخرجه كذلك في "موطئه" ١/٢١٠، ومن طريقه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٤٢) . قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٤/١٦٠: هكذا هذا الحديث موقوف في "الموطأ" على أبي هريرة، ومثله لا يُدرَك بالرأي، وهو مرفوع صحيح عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة ثابتة من حديث أبي هريرة، ومن حديث علي بن أبي طالب، ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي، ومن حديث كعب بن عجرة، وغيرهم بمعانٍ متقاربة. وأخرجه النسائي (١٤٥) من طريق الليث، عن ابن عجلان، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة. وانطر ما سلف برقم (٧٢٤٣) .
(٢) حديث قوي، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عمر- وهو ابن حفصن بن عاصم العمري-. وانظر (٧٣٦١) (٨٠٣٧) .
(٣) في (عس) ونسخة على هامش (س): لا أعرفن، وهي كذلك في الموضع السالف برقم (٨٨٠١)، والمثبت من (م) و(ظ٣) وبقية النسخ. قال =
[ ١٦ / ١٨٨ ]
مِنْكُمْ أَتَاهُ عَنِّي حَدِيثٌ وَهُوَ مُتَّكِئٌ فِي أَرِيكَتِهِ، فَيَقُولُ: اتْلُوا بِهِ عَلَيَّ قُرْآنًا، مَا جَاءَكُمْ عَنِّي مِنْ خَيْرٍ قُلْتُهُ، أَوْ لَمْ أَقُلْهُ، فَأَنَا أَقُولُهُ، وَمَا أَتَاكُمْ مِنْ شَرٍّ، فَإِنِّي لَا أَقُولُ الشَّرَّ " (١)
١٠٢٧٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَزْرَجُ بْنُ عُثْمَانَ السَّعْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ، مَوْلًى لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قِيدُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمِثْلِهَا مَعَهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمِثْلِهَا مَعَهَا، وَلَنَصِيفُ امْرَأَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمِثْلِهَا مَعَهَا "، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: مَا النَّصِيفُ؟ قَالَ: " الْخِمَارُ " (٢)
_________________
(١) =السندي: هكذا في نسخ "المسند" على صيغة المضارع للمتكلم، من المَعرِفة، بلام التأكيد والنون الثقيلة، فالمعنى: إني لأعرفُ بعضَكم على هذه الصفة. وقال في رواية "لا أعرفنَ": على صيغة النهي المؤكد بالنون للمتكلم، أي: لا أجدَنَّ ولا أعلمنَّ، وهو من قبيل ما جاء في هذا المعنى "لا ألفِين"، وظاهره نهي النبي ﷺ نفسه عن أن يجد أحدا على هذه الحالة، والمراد نهيُه عن أن يكون على هذه الحالة، فإنه إذا كان عليها يجدُه ﷺ عليها.
(٢) إسناده ضعيف لضعف أبي معشر: وهو نجيح بن عبد الرحمن السندي. وقد سلف برقم (١٠٢٦٩) .
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، الخزرج بن عثمان روى عنه جمع، واختلف فيه، فذكره ابن حبان والعجلي وابن شاهين في الثقات، وقال ابن معين: صالح، وقال أبو داود: شيخ بصري، وقال الدارقطني: يترك، وضعفه الأزدي =
[ ١٦ / ١٨٩ ]
١٠٢٧١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَزْرَجُ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَهُ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَرَأَى غُلَامًا، فَقَالَ لَهُ: يَا غُلَامُ اذْهَبِ الْعَبْ، قَالَ: إِنَّمَا جِئْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، قَالَ: يَا غُلَامُ اذْهَبِ الْعَبْ، قَالَ: إِنَّمَا جِئْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، قَالَ: فَتَقْعُدُ حَتَّى يَخْرُجَ الْإِمَامُ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:
_________________
(١) = قلنا: فمثله يعتبر به ويحتمل التحسين في المتابعات والشواهد. وأبو أيوب مولى عثمان: اسمه عبد الله بن أبي سليمان، ويقال: اسمه سليمان، روى عنه غير واحد، ووثقه ابن معين وابن حبان، وقال أحمد: حديثه حديث مقارب، وقال أبو حاتم: من أكابر أصحاب حماد بن سلمة، شيخ، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق، وهو كما قال، وأما ما وقع من تجهيل الدارقطني له في "سؤالات البرقاني" ورقة ٤، فلا ندري ما وجهه، فالرجل قد عرفه غير واحد، ووثقه ابن معين وابن حبان، والله تعالى أعلم بالصواب. وأخرجه أبو نعيم في "صفة الجنة" (٥٩) من طريق إبراهيم بن الحجاج، عن الخزرج، بهذا الإسناد- دون الفقرة الثانية منه. وأخرج الفقرة الأولى منه الدولابي في "الكنى" ١/١٠٣ من طريق سكن بن المغيرة، عن أبي أيوب، به. وسلفت هذه الفقرة برقم (٨١٦٧) من طريق همام، عن أبي هريرة. وللحديث شاهد من حديث أنس بن مالك عند البخاري (٢٧٩٦)، وسيأتي في "مسنده" ٣ /١٤١. ويشهد للفقرة الأولى حديث سهل بن سعد عند البخاري (٢٨٩٢)، وسيأتي ٣/٤٣٣. القِيدُ والقابُ: كلاهما بمعنى القَدْر، ويقال: بل القاب: ما بين المَقبِض والسِّيَة (وهي طرف القوس)، ولكل قوس قابان.
[ ١٦ / ١٩٠ ]
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَجِيءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَتَقْعُدُ (١) عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ، فَيَكْتُبُونَ السَّابِقَ، وَالثَّانِيَ، وَالثَّالِثَ، وَالنَّاسَ عَلَى مَنَازِلِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ الْإِمَامُ، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ طُوِيَتْ الصُّحُفُ " (٢)
١٠٢٧٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَزْرَجُ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ السَّعْدِيَّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ - يَعْنِي مَوْلَى عُثْمَانَ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ تُعْرَضُ كُلَّ خَمِيسٍ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فَلَا يُقْبَلُ عَمَلُ قَاطِعِ رَحِمٍ " (٣)
_________________
(١) في (ل) ونسخة على هامش (س): فيقعدون.
(٢) المرفوع منه صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وانظر ما سلف برقم (٧٢٥٨) .
(٣) إسناده حسن. وأخرجه المزي في ترجمة الخزرج من "تهذيبه" ٨/٢٤٢ من طريق عبد الله ابن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه الخرائطي في "مساوىء الأخلاق" (٢٧٩)، والبيهقي في "الشعب" (٧٩٦٦) من طريق يونس بن محمد، به. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٦١)، والبيهقي (٧٩٦٥) من طريقين عن الخزرج بن عثمان السعدي، به- وجاء فيه عند البخاري والخرائطي والبيهقي (٧٩٦٦) قصة. وقد سلف عن أبي هريرة مرفوعًا من طريق آخر أن الأعمال تعرض كل اثنين وخميس، انظر (٧٦٣٩)، وهو صحيح. =
[ ١٦ / ١٩١ ]
١٠٢٧٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا الْخَزْرَجُ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَوْصَانِي أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ خَلِيلِي بِثَلَاثٍ، لَا أَدَعُهُنَّ: " الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَصَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَالْوَتْرُ قَبْلَ النَّوْمِ " (١)
١٠٢٧٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ (٢)، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ حَجَّ الْبَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ "، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: " خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، أَوْ كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ " (٣)
_________________
(١) = وفي الحث على صلة الرحم انظر ما سلف برقم (٧٩٩٢) و(٨٨٦٨) .
(٢) إسناده حسن كسابقه. وانظر ما سلف برقم (٧١٣٨) و(٨٣٨٤) .
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: " قالا: حدثنا"، والمثبت من (ظ٣) و(عس) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح، وعبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي. وأخرجه مسلم (١٣٥٠)، وابن ماجه (٢٨٨٩)، والطبري ٢/٢٧٧، وابن حبان (٣٦٩٤) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٨٢٠)، والبيهقي ٥/٦٧ من طريق محمد بن يوسف الفريابي، والبيهقي ٥/٢٦١ من طريق عمرو بن محمد العنقزي، كلاهما عن سفيان الثوري، به. وأخرجه عبد الرزاق (٨٨٠٠) عن الثوري، عن منصور، عن جابر، عن أبي =
[ ١٦ / ١٩٢ ]
١٠٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ صَالِحٍ، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ - أَوْ أَفْضَلُ - مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ " (١)
١٠٢٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ صَالِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَشْتَرِيَ حَاضِرٌ لِبَادٍ "، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: " لَا يَبِيعُ (٢) حَاضِرٌ لِبَادٍ " (٣)
١٠٢٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا
_________________
(١) = حازم، عن أبي هريرة. بزيادة جابر في الإسناد! وانظر (٧١٣٦) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، وقد سلف برقم (١٠٠١٥) عن وكيع، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. فانظر الكلام عليه هناك.
(٣) في نسخة على هامش (س): لا يَبِع، على النهي صورةً ومعنىً، وما أثبتناه مما بين أيدينا من النسخ نفيٌ بمعنى النهي، وكلاهما جائز.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، وسلف من هذا الطريق برقم (١٠٢٣٥) . أبو نعيم: هو الفضل بن دُكَين، وسفيان: هو الثوري، وصالح: هو ابن نبهان مولى التوأمة.
[ ١٦ / ١٩٣ ]
لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ رَبَّهُمْ، وَيُصَلُّوا (١) عَلَى نَبِيِّهِمْ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنْ شَاءَ آخَذَهُمْ بِهِ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُمْ "، (٢)
١٠٢٧٨ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ نَبْهَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ " فَذَكَرَهُ (٣)
١٠٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ "، وَالْمُحَاقَلَةُ: الْبُرُّ بِالْبُرِّ (٤)
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: ويصلوا فيه.
(٢) حديث صحيح، وهذا اسناد حسن، وقد سلف الكلام عليه مفصلًا برقم (٩٧٦٤) . وأخرجه الترمذي (٣٣٨٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.
(٣) حديث صحيح، مؤمل- وهو ابن إسماعيل- سيىء الحفظ، لكنه متابع في الحديث السابق.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عمر بن أبي سلمة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجمه النسائي ٧/٣٩ من طريق عبد الرحمن بن مهداي، بهذا الإسناد. دون قوله: والمحاقلة البر بالبر. =
[ ١٦ / ١٩٤ ]
١٠٢٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَا طَمِعَ بِالْجَنَّةِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الرَّحْمَةِ، مَا قَنَطَ مِنَ الْجَنَّةِ أَحَدٌ، خَلَقَ اللهُ مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَوَضَعَ وَاحِدَةً بَيْنَ خَلْقِهِ يَتَرَاحَمُونَ بِهَا، وَعِنْدَ اللهِ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ رَحْمَةً " (١)
١٠٢٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي وَأَمَتِي، كُلُّكُمْ عَبِيدُ اللهِ، وَكُلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ اللهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: غُلَامِي وَجَارِيَتِي، وَفَتَايَ وَفَتَاتِي " (٢)
١٠٢٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ (٣) زُهَيْرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ دَاءٍ إِلَّا فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ مِنْهُ شِفَاءٌ، إِلَّا السَّامَ " (٤)
_________________
(١) = وانظر ما سلف برقم (٩٠٨٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وزهير: هو ابن محمد التميمي. وانظر (٨٤١٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (٩٩٦٤) .
(٤) في (ظ٣) ونسخة على هامش (س): حدثنا.
(٥) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٩٠٥٦) .
[ ١٦ / ١٩٥ ]
١٠٢٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْكُفْرُ قِبَلَ الْمَشْرِقِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ، وَالْفَخْرُ وَالرِّيَاءُ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْخَيْلِ وَأَهْلِ الْوَبَرِ " (١)
١٠٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَئِنْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ (٢) ظَهِيرٌ مَادُمْتَ عَلَى ذَلِكَ " (٣)
١٠٢٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " صَّلَوَاتُ الْخَمْسَ (٤)، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُمَا (٥)، مَا لَمْ تُغْشَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٨٨٤٦) .
(٢) في (م) و(ل) ونسخة على هامش (س): "ولا يزال معك من الله ﷿".
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٧٩٩٢) .
(٤) في (م) وبعض النسخ المتاخرة: "إن الصلوات الخمس"، والمثبت من (ظ٣) و(عس)، وصحح عليه في هامش (س) .
(٥) في نسخة على هامش (س): بينها.
[ ١٦ / ١٩٦ ]
الْكَبَائِرُ " (١)
١٠٢٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَانَ الطَّوِيلَ بِأَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يَخْتِمُ اللهُ لَهُ عَمَلَهُ بِأَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ، فَيَجْعَلُهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَانَ الطَّوِيلَ بِأَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ يَخْتِمُ اللهُ لَهُ عَمَلَهُ بِأَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَجْعَلُهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ " (٢)
١٠٢٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ زُهَيْرٍ، وَأَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٢٣٣) (١٤)، وابن ماجه (١٠٨٦)، والترمذي (٢١٤)، وابن خزيمة (٣١٤) و(١٨١٤)، وأبو عوانة ٢/٢٠، وابن المنذر في "الأوسط" (١٧٦٢)، وابن حبان (١٧٣٣) و(٢٤١٨)، والبيهقي ٢/٤٦٧ و١٠/١٨٧، والبغوي (٣٤٥) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وانظر ما سلف برقم (٧١٢٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وزهير: هو ابن محمد التميمي. وأخرجه مسلم (٢٦٥١) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، سلف برقم (٣٦٢٤) ضمن حديث، وانظر تتمة شواهده هناك.
[ ١٦ / ١٩٧ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى الله عَلَيْهِ عَشْرًا " (١)
١٠٢٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وَجَنَّةُ الْكَافِرِ " (٣)
١٠٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي (٤) عَلَى طَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ، فَقَالَ: لَأَرْفَعَنَّ هَذَا لَعَلَّ اللهَ ﷿ يَغْفِرُ لِي بِهِ، فَرَفَعَهُ، فَغَفَرَ اللهُ لَهُ بِهِ، وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ " (٥)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو عامر شيخ المصنف: هو عبد الملك بن عمرو العَقَدي. وانظر (٨٨٥٤) .
(٢) وقع هذا الإسناد فى (م) ونسخة في (س) هكذا: "حدثنا عبد الرحمن، عن زهير. وأبو عامر قال: "حدثنا زهير، عن العلاء، عن أبيه"، وقوله: "وأبو عامر قال: "حدثنا زهير" ليس هو في النسخ العتيقة الصحيحة في هذا الموضع، وقد سلفت رواية هذا الحديث عنه عند المصنف برقم (٨٢٨٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وزهير: هو ابن محمد التميمي. والحديث في "الزهد" للمصنف ص٢٨، بهذا الإسناد. وانظر (٨٢٨٩) .
(٤) لفظة "يمشي" ليست في (ظ٣) و(عس)، وهي من (م) ونسخة في (س) .
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
[ ١٦ / ١٩٨ ]
١٠٢٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ زُهَيْرٍ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ الْخُرَاسَانِيَّ، وَأَبُو عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَحْسِنُوا إِقَامَةَ الصُّفُوفِ فِي الصَّلَاةِ، خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ فِي الصَّلَاةِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ فِي الصَّلَاةِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا " (١)
١٠٢٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ " (٢)
١٠٢٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي
_________________
(١) = وأخرجه أبو يعلى (٦٤٨٥) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٨٤٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وأبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو البصري العَقَدي، وزهير: هو ابن محمد التميمي، والعلاء: هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة. وأخرجه ابن ماجه (١٠٠٠)، وابن خزيمة (١٥٦١) و(١٦٩٣) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن العلاء، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف بالأرقام (٧٣٦٢) و(٨١٥٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود بن قيس، فمن رجال مسلم. وانظر (٧٤٩٣) .
[ ١٦ / ١٩٩ ]
عَبْدُ اللهِ بْنُ ظَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ حِبِّي أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ فَسَادَ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ غِلْمَةٍ سُفَهَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ " (١)
١٠٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ أَبِي تَمِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ، لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا "، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَقَرَأْتُهُ عَلَى مَالِكٍ، يَعْنِي هَذَا الْحَدِيثَ (٢)
١٠٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " كَانَ زَكَرِيَّا نَجَّارًا "، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: رُبَّمَا رَفَعَهُ، وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهو مكرر (٨٠٣٣)، وسلف الكلام على إسناده هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطحاوي ٤/٦٩ من طريق أبي عامر العقدي، عن زهير بن محمد، بهذا الإسناد. ورواية مالك التي أشار إليها المصنف في آخر الحديث، سلفت عنده برقم (٨٩٣٦) لكن من رواية محمد بن إدريس الشافعي، عنه.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وثابت: هو ابن أسلم البناني. =
[ ١٦ / ٢٠٠ ]
١٠٢٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ، إِذَا فَقِهُوا " (١)
١٠٢٩٦ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " النَّاسُ مَعَادِنُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، خِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ، إِذَا فَقِهُوا " (٢)
١٠٢٩٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ قَالَ: " النَّاسُ
_________________
(١) = وقد رواه غير عبد الرحمن، عن حماد، مرفوعًا دون شك، انظر (٧٩٤٦) . وأخرجه الحاكم ٢/٥٩٠ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وصححه على شرط مسلم، فوهم في استدراكه، فقد سلف الحديث برقم (٧٩٤٧) وخرجناه هناك من "صحيح مسلم".
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. حماد: هو ابن سلمة، وعمار: هو ابن أبي عمار. وسيأتي الحديث من طريق عمار بن أبي عمار في الحديثين التاليين. وانظر ما سلف برقم (٧٤٩٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر ما قبله.
[ ١٦ / ٢٠١ ]
مَعَادِنُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ، إِذَا فَقِهُوا " (١)
١٠٢٩٨ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْعَبْدُ إِذَا أَطَاعَ رَبَّهُ وَسَيِّدَهُ، فَلَهُ أَجْرَانِ " (٢)
١٠٢٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ سَلْمَانَ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةُ الْجَمِيعِ تَعْدِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. عفان: هو ابن مسلم الصفار. وانظر ما قبله.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، مُؤمل- وهو ابن إسماعيل- سيىء الحفظ، لكنه قد توبع، انظر (٧٥٧٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الملك بن عمرو: هو أبو عامر العقدي. وأخرجه الدارمي (١٤١٨) عن عبيد الله بن عبد المجيد، والطحاوي ٣/١٢٦ من طريق عبد الله بن وهب وأبي عامر العقدي والقعنبي، أربعتهم عن أفلح بن حميد، بهذا الإسناد. دون قوله: "وصلاة الجميع تعدل " الخ. وللشطر الأول منه انظر (٧٤٨١) . وللشطر الثاني انظر (١٠١٥٥) . =
[ ١٦ / ٢٠٢ ]
١٠٣٠٠ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ: أَنْصِتْ، فَقَدْ لَغَوْتَ "، (١)
١٠٣٠١ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ (٢)
١٠٣٠٢ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: " فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللهَ شَيْئًا، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ "، وَأَشَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ "، قَالَ إِسْحَاقُ: يُقَلِّلُهَا (٣)
_________________
(١) = والفَذ: الفَرد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وهو في "الموطأ" ١/١٠٣. ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ١/١٣٧، والدارمي (١٥٤٨)، والبيهقي ٣/٢١٩، والبغوي (١٠٨٠) . وانظر (٧٣٣٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري، وابن المسيب: هو سعيد. وروي هذا الحديث عند المصنف من طرق عن مالك، انظر (٧٧٦٤) و(١٠١٢٨) و(١٠٨٨٨)، وانظر أيضًا (٧٦٨٦) .
(٤) إسناده من جهة عبد الرحمن بن مهدي صحيح على شرط الشيخين، وأما متابعه إسحاق: وهو ابن عيسى بن نجيح البغدادي، فقد خرج له مسلم ولم يخرج =
[ ١٦ / ٢٠٣ ]
١٠٣٠٣ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى الطُّورِ، فَلَقِيتُ كَعْبَ الْأَحْبَارِ، فَجَلَسْتُ مَعَهُ، فَحَدَّثَنِي عَنِ التَّوْرَاةِ، وَحَدَّثْتُهُ عَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَكَانَ فِيمَا حَدَّثْتُهُ أَنْ قُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُهْبِطَ، وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ مَاتَ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ مُسِيخَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ حِينِ تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، شَفَقًا مِنَ السَّاعَةِ، إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ، وَفِيهَا سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ "،
_________________
(١) = له البخاري. وهو في "الموطأ" ١/١٠٨، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ١/١٢٨، والبخاري (٩٣٥)، ومسلم (٨٥٢)، والنسائي في "الكبرى" (١٧٤٨)، وفي "عمل اليوم والليلة" (٤٦٩)، والطبراني في "الدعاء" (١٧٠)، والبيهقي ٣/٢٤٩، والبغوي (١٠٤٨) . وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٧٠)، والطبراني في "الدعاء" (١٧١) و(١٧٢) من طرق عن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني (١٧٣) من طريق إسماعيل بن كثير، و(١٧٤) من طريق عمرو بن يحيى، كلاهما عن الأعرج، به. وانظر ما سلف برقم (٧١٥١) .
[ ١٦ / ٢٠٤ ]
قَالَ كَعْبٌ: " ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً "، فَقُلْتُ: بَلْ هِيَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، فَقَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ، فَقَالَ: " صَدَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ، فَحَدَّثْتُهُ بِمَجْلِسِي مَعَ كَعْبٍ، وَمَا حَدَّثْتُهُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: قَالَ كَعْبٌ: " ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ "، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبَ كَعْبٌ، ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ، فَقَالَ: " بَلْ هِيَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ "، فَقَالَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ صَدَقَ كَعْبٌ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحاكم ١/٢٧٨-٢٧٩ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وهو في "الموطأ" ١/١٠٨، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/١٢٨، وأبو داود (١٠٤٦)، والترمذي (٤٩١)، وابن حبان (٢٧٧٢)، والحاكم ١/٢٧٨-٢٧٩، والبيهقي ٣/٢٥٠-٢٥١، والبغوي (١٠٥٠) . وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي ٣/١١٣-١١٥ من طريق بكر بن مضر، عن يزيد بن الهاد، به. وأخرجه البيهقي ٣/٢٥١ من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، به، موقوفًا ومختصرًا. وسيتكرر الحديث في مسند عبد الله بن سلام ٥/٤٥١. وسيأتي من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة برقم (١٠٥٤٥) . وسيأتي من طريق سعيد بن الحارث، عن أبي سلمة في مسند أبي سعيد الخدري ٣/٦٥، وفي مسند عبد الله بن سلام ٥/٤٥٠. وسيأتي من طريق قيس بن سعد عن أبي سلمة في مسند عبد الله بن سلام =
[ ١٦ / ٢٠٥ ]
١٠٣٠٤ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " (١)
_________________
(١) = ٥/٤٥٣. والروايات مطولة ومختصرة. ولقوله: "فيه خلق آدم، وفيه أهبط، وفيه تيب عليه"، انظر ما سلف برقم (٩٢٠٧) . ولقوله: "وما من دابة إلا وهي مُسيخة "، انظر ما سلف برقم (٧٦٨٧) . ولقوله: "وفيها ساعة لا يصادفها "، انظر ما سلف برقم (٧١٥١) . وقول أبي هريرة: خرجت إلى الطور، أي: بلاد الشام، كما قال في مسند عبد الله بن سلام ٥/٤٥٣: قدمت بلاد الشام فلقيت كعبًا. قال ياقوت في "معجم البلدان" ٤/٤٧: ويقال لجميع بلاد الشام: الطور. قوله: "مُسيخة" قال ابن الأثير في "النهاية" ٢/٤٣٣، أي: مُصغية مستمعة: وُيروى بالصاد، وهو الأصل.
(٢) إسناده من جهة عبد الرحمن- وهو: ابن مهدي- صحيح على شرط الشيخين، ومن جهة إسحاق- وهو: ابن عيسى بن نجيح البغدادي- صحيح على شرط مسلم، فإن إسحاق من رجال مسلم وحده ولم يخرج له البخاري. وأخرجه الشافعي في "السنن المأثورة" (١٦٨)، والبخاري (٣٧) و(٢٠٠٩)، ومسلم (٧٥٩)، وأبو داود كما في "تحفة الأشراف" ٩/٣٢٩، والنسائي ٣/٢٠١ و٤/١٥٦ و٨/١١٧، والبيهقي في "السنن" ٢/٤٩٢، وفي "المعرفة" (١٣٦٢)، والبغوي (٩٨٨) من طريق مالك، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٣/٢٠١-٢٠٢ و٤/١٥٦ و٨/١١٧-١١٨ من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن وأبي سلمة، عن أبي هريرة.=
[ ١٦ / ٢٠٦ ]
١٠٣٠٥ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا " (١)
١٠٣٠٦ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ، وَالسَّقِيمَ، وَالْكَبِيرَ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ " (٢)
_________________
(١) = وستأتي رواية أبي سلمة وحده برقم (١٠٨٤٣) . وانظر ما سلف برقم (٧٢٨٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٠١٢١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين من جهة عبد الرحمن:- وهو ابن مهدي -، وأما متابعه إسحاق:- وهو ابن عيسى بن نجيح البغدادي-، فمن رجال مسلم وحده. وهو في "موطأ مالك" ١/١٣٤، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/١٠٥، والبخاري (٧٠٣)، وأبو داود (٧٩٤)، والنسائي ٢/٩٤، وأبو عوانة ٢/٨٨، وابن حبان (١٧٦٠)، والبيهقي ٣/١١٧، والبغوي (٨٤٣) . وأخرجه مسلم (٤٦٧) (١٨٣)، والترمذي (٢٣٦)، والبيهقي ٣/١١٧ من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وانظر (٧٤٧٤) .
[ ١٦ / ٢٠٧ ]
١٠٣٠٧ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ، تَقُولُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللهُمَّ ارْحَمْهُ " (١)
١٠٣٠٨ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ، لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا الصَّلَاةُ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وهو في "موطأ مالك" ١/١٦٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (٤٤٥) و(٦٥٩)، وأبو داود (٤٦٩)، والنسائي ٢/٥٥، وأبو عوانة ٢/٢٢، وابن حبان (١٧٥٣)، والبيهقي ٢/١٨٥. وأخرجه النسائي في الملائكة من "الكبرى" كما في "التحفة" ١٠/١٨٢ من طريق شعيب بن أبي حمزة، و١٠/٢٠٦ من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، و١٠/٢٠٨ من طريق هشام بن عروة، ثلاتتهم عن الأعرج، بهذا الإسناد. وانظر (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "موطأ مالك" ١/١٦٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦٥٩)، ومسلم ص٤٦٠، وأبو داود (٤٧٠)، وأبو يعلى (٦٣٠٣)، وأبو عوانة ٢/٢٢، والبيهقي ٣/٦٥، والبغوي (٤٨٣) . وانظر (٩٤٦٢) .
[ ١٦ / ٢٠٨ ]
١٠٣٠٩ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ - وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ - يَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَصَلَاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ، كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ (١) يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ " (٢)
١٠٣١٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ:
_________________
(١) لفظة "وهم" ليست في (ظ٣) و(عس)، وأشير عليها في (س) أنها نسخه.
(٢) إسناده من جهة عبد الرحمن بن مهدي صحيح على شرط الشيخين، ومن جهة إسحاق بن عيسى بن نجيح صحيح على شرط مسلم. وهو في "موطأ مالك" ١/١٧٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٥٥) و(٧٤٢٩) و(٧٤٨٦)، ومسلم (٦٣٢) (٢١٠)، والنسائي ١/٢٤٠، وأبو عوانة ١/٣٧٨، وابن حبان (١٧٣٧)، والبغوي (٣٨٠) . وأخرجه البخاري (٣٢٢٣)، والنسائي في الملائكة من "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ١٠/١٧٦ و٢٠٨، وأبو يعلى (٦٣٣٠)، والبيهقي ١/٤٦٥، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٨/٣٠٥ من طرق عن أبي الزناد، به. وانظر ما سلف برقم (٧٤٩١) .
[ ١٦ / ٢٠٩ ]
اللهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ "، قَالَا جَمِيعًا: " لَا مُكْرِهَ لَهُ " (١)
١٠٣١١ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُو بِهَا، وَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي فِي الْآخِرَةِ "، قَالَ إِسْحَاقُ: فَأَرَدْتُ أَنْ أَخْتَبِئَ (٢) (٣)
١٠٣١٢ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا
_________________
(١) إسناده صحيح كسابقه. وهو في "موطأ مالك" ١/٢١٣، ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٦٣٣٩)، وأبو داود (١٤٨٣)، والترمذي (٣٤٩٢) . وانظر (٧٣١٤) .
(٢) في (م): "فأردت أن أختبىء دعوتي شفاعة" بزيادة: دعوتي شفاعة، وليست في عامة الأصول الخطية.
(٣) إسناده صحيح كسابقه. وهو في "موطأ مالك" ١/٢١٢، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦٣٠٤)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٦٢٣، وابن حبان (٦٤٦١)، وابن منده في "الإيمان" (٩٠١)، والبغوي (١٢٣٦) . وأخرجه ابن منده (٩٠٢) من طريق شعيب بن أبي حمزة، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٩/٦٢ من طريق ورقاء بن عمر اليشكري، كلاهما عن أبي الزناد، به. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٦٢٢، وابن منده (٩٠٣) من طريق جعفر بن ربيعة، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٠٤١) من طريق ابن لهيعة، كلاهما عن الأعرج، به. وانظر (٧٧١٤) .
[ ١٦ / ٢١٠ ]
مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، فَيَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ فَمَا يُسْتَجَابُ لِي " (١)
١٠٣١٣ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَنْزِلُ رَبُّنَا ﷿ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح كسابقه. وهو في "موطأ مالك" ١/٢١٣، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦٣٤٠)، ومسلم (٢٧٣٥) (٩٠)، وأبو داود (١٤٨٤)، وابن ماجه (٣٨٥٣)، والترمذي (٣٣٨٧)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٨٧٧)، والطبراني في "الدعاء" (٨٣) و(٨٤)، وابن حبان (٩٧٥) . وانظر (٩١٤٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين من جهة عبد الرحمن بن مهدي، وأما متابعه إسحاق بن عيسى ابن الطباع فمن رجال مسلم وحده. أبو عبد الله الأغر: اسمه سلمان. وهو في "موطأ مالك" ١/٢١٤، ومن طريقه أخرجه البخاري في "صحيحه" (١١٤٥) و(٦٣٢١) و(٧٤٩٤)، وفي "الأدب المفرد" (٧٥٣)، ومسلم (٧٥٨) (١٦٨)، وأبو داود (١٣١٥) و(٤٧٣٣)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ١/٤١٤، والترمذي (٣٤٩٨)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٤٩٢)، وابن نصر في "قيام الليل" ص٣٩، والنسائي في "الكبرى" (٧٧٦٨)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/٢٩٧، وابن حبان (٩٢٠)، والآجري في "الشريعة" ص٣٠٨، =
[ ١٦ / ٢١١ ]
١٠٣١٤ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ " قَرَأَ لَهُمْ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، فَسَجَدَ فِيهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَجَدَ فِيهَا " (١)
١٠٣١٥ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، قَالَ: "
_________________
(١) = والدارقطني في "النزول" ص١٠٨-١١١ و١١٢ و١١٤، واللالكائي في "السنة" (٧٤٢) و(٧٤٣) و(٧٤٤)، والبيهقي في "السنن" ٣/٢، وفي "الأسماء والصفات" ص٤٤٩، والبغوي (٩٤٨) . وقد قُرِنَ أبو عبد الله الأغر في أكثر هذه المصادر بأبي سلمة، وسلف مقرونًا به أيضًا عند المصنف برقم (٧٥٩٢) من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري. وأخرجه الدارقطني في "النزول" ص ١١٨-١١٩من طريق عبد الله بن زياد بن سمعان، عن الزهري، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "موطأ مالك" ١/٢٠٥، ومن طريق مالك أخرجه مسلم (٥٧٨) (١٠٧)، والنسائي ٢/١٦١، وأبو عوانة ٢/٢٠٩، والبيهقي في "السنن" ٢/٣١٥، وفي "المعرفة" (١٠٩٠) . وزاد بعضهم: (اقرأ باسم ربك الذي خلق) . وأخرجه الطحاوي ١/٣٥٨، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٩/١٢٤ من طريق الليث، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. =
[ ١٦ / ٢١٢ ]
ارْكَبْهَا "، فَقَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: " ارْكَبْهَا وَيْلَكَ " فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ "، قَالَ إِسْحَاقُ: ارْكَبْهَا وَيْلَكَ، ارْكَبْهَا وَيْلَكَ (١)
١٠٣١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَبِيعُ (٢) حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يُسَاوِمِ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ مَا فِي إِنَائِهَا، وَلِتُنْكَحَ، فَإِنَّمَا لَهَا مَا كَتَبَ اللهُ لَهَا " (٣)
_________________
(١) = وسيأتي من طريق مالك أيضًا برقم (١٠٨٤٥) . وانظر (٩٣٤٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين من جهة عبد الرحمن بن مهدي، وأما متابعه إسحاق بن عيسى ابن الطباع فمن رجال مسلم وحده. وهو في "الموطأ" ١/٣٧٧، ومن طريق مالك أخرجه البخاري (١٦٨٩) و(٢٧٥٥) و(٦١٦٠)، ومسلم (١٣٢٢) (٣٧١)، وأبو داود (١٧٦٠)، والنسائي ٥/١٧٦، وابن الجارود (٤٢٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٦٠، والبيهقي ٥/٢٣٦، والبغوي (١٩٥٤) . وانظر (٧٣٥٠) . (٢) في (م) والنسخ المتأخرة: يبيعن، والمثبت من (ظ٣) و(عس)، وهو نفي بمعنى النهي.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن مقسم الأسدي مولاهم، المعروف بابن عُلية. وأخرجه النسائي ٧/٢٥٨ من طريق إسماعيل بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢٤٨) .
[ ١٦ / ٢١٣ ]
١٠٣١٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا، قَالَ: يُرِيدُ الْمَدِينَةَ، قَالَ: فَلَوْ وَجَدْتُ الظِّبَاءَ سَاكِنَةً مَا ذَعَرْتُهَا " (١)
١٠٣١٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ الْجُنْدُعِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةً فَجَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: " هَلْ قَرَأَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعِي آنِفًا؟ " قَالَ رَجُلٌ: مِنَ الْقَوْمِ أَنَا قَالَ: " إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ " (٢)
١٠٣١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، أَنَّ أَبَا السَّائِبِ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ، هِيَ خِدَاجٌ، هِيَ خِدَاجٌ، غَيْرُ تَمَامٍ "،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن لأجل عبد الرحمن بنٍ إسحاق: وهو ابن عبد الله بن الحارث المدني، وروايته في "صحيح مسلم" متابعةً، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن عُلية. وانظر (٧٢١٨) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وانظر (٧٢٧٠) .
[ ١٦ / ٢١٤ ]
فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: إِنِّي أَكُونُ أَحْيَانًا وَرَاءَ الْإِمَامِ، قَالَ: فَغَمَزَ ذِرَاعِي، وَقَالَ: " يَا فَارِسِيُّ، اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ " (١)
١٠٣٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، نَهَى أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ "، قَالَ أَيُّوبُ: " أُنْبِئْتُ أَنَّ رَجُلًا شَرِبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ " (٢)
١٠٣٢١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ مُضَارِبِ بْنِ حَزْنٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَعْنِي لِأَبِي هُرَيْرَةَ: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ خَلِيلِكَ شَيْئًا تُحَدِّثُنِيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ ﷺ (٣): " لَا عَدْوَى، وَلَا هَامَةَ، وَخَيْرُ الطِّيَرِ الْفَأْلُ، وَالْعَيْنُ حَقٌّ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (٧٤٠٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. وهو مكرر (٧١٥٣) .
(٣) في (ظ٣) و(عس): "سمعته قال: قال رسول الله ﷺ"، وفي (س) و(ل): "سمعته يقول: قال ﷺ"، والصواب ما أثبتنا، وهو كذلك في (م) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، مضارب بن حزن صدوق حسن الحديث، من رجال ابن ماجه، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. سعيد الجريري: هو ابن إياس، ورواية ابن عُلية عنه قبل اختلاطه. وأخرجه المزي في ترجمة مضارب من "تهذيب الكمال" ٢٨/٤٩ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد.=
[ ١٦ / ٢١٥ ]
١٠٣٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْغُرَمَاءِ " (١)
١٠٣٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَابْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ فِي حَدِيثِهِ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: " فِي كُلِّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ (٢)، فَمَا أَسْمَعَنَا
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٤٠، وابن ماجه (٣٥٠٧)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢٧٦)، والطبري في مسند علي من "تهذيب الآثار" ص٩ من طريق إسماعيل ابن علية، به. واقتصر ابن ماجه على قوله: "العين حق"، وابن أبي عاصم على قوله: "لا عدوى ولا هامة". وأخرجه الطبري ص١٠ من طريق سفيان الثوري، عن سعيد الجريري، به. ولقوله: "لا عدوى ولا هامة"، انظر ما سلف برقم (٧٦٢٠) . ولقوله: "وخير الطير الفأل"، انظر ما سلف برقم (٧٦١٨) . ولقوله: "والعين حق"، انظر ما سلف برقم (٧٨٨٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، ورواية ابن علَية عن سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط، ثم هو متابع. وأخرجه مسلم (١٥٥٩) (٢٤) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٠٦) عن عبدة بن سليمان، عن سعيد بن أبي عروبة، به. وانظر (٨٥٦٦) .
(٣) في (ظ٣) و(عس): نقرأ، وهي كذلك في رواية الأصيلي للبخاري كما هو في "الفتح" ٢/٢٥٢، وما أثبتناه من (م) وبقية النسخ الخطية، وهو موافق =
[ ١٦ / ٢١٦ ]
رَسُولُ اللهِ ﷺ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى مِنَّا أَخْفَيْنَا مِنْكُمْ " (١)
١٠٣٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَيَزِيدُ قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَلَقَّوْا الْجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّى مِنْهُ شَيْئًا فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إِذَا أَتَى السُّوقَ " (٢)
١٠٣٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ غَلَّاقٍ
_________________
(١) = للروايات السالفة للحديث وللمصادر التي خرجته.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابن عُلية، وابن جعفر: اسمه محمد الملقب بغُنْدَر، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه البخاري (٧٧٢)، ومسلم (٣٩٦) (٤٣)، والبيهقي ٢/٦١ من طريق إسماعيل بن إبراهيم ابن عُلية وحده، عن ابن جريج، بهذا الإسناد- وزادوا في رواياتهم: فقال له رجل: إن لم أزد على أم القرآن؟ فقال: إنْ زدتَ عليها فهو خير، وإن انتهيت إليها أجزأتْ عنك. واللفظ لمسلم. وأما رواية محمد بن جعفر، فقد سلفت عند المصنف برقم (٨٥٨٤)، وانظر (٧٥٠٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابن علية، ويزيد: هو ابن هارون، وهشام: هو ابن حسان القردوسي. وأخرجه الدارمي ٢/٢٥٤-٢٥٥، ومسلم (١٥١٩) (١٦) و(١٧)، وابن ماجه (٢١٧٨)، والنسائي ٧/٢٥٧، وأبو يعلى (٦٠٧٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٩، والبيهقي ٥/٣٤٨ من طرق عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد. وانظر (٧٨٢٥) .
[ ١٦ / ٢١٧ ]
الْعَيْشِيِّ (١)، قَالَ: نَزَلْتُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَمَاتَ ابْنٌ لِي فَوَجَدْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ خَلِيلِكَ شَيْئًا يُطَيِّبُ بِأَنْفُسِنَا عَنْ مَوْتَانَا؟ قَالَ: نَعَمْ سَمِعْتُهُ ﷺ قَالَ: " صِغَارُهُمْ دَعَامِيصُ الْجَنَّةِ " (٢)
_________________
(١) تصحف في (م) وعامة الأصول الخطية إلى: العَبْسي، والصواب ما أثبتناه من كتب الرجال، ويقال في نسبته أيضًا: القَيْسي.
(٢) إسناده حسن، خالد بن غلاق روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وروى له مسلم هذا الحديث الواحد، وسيأتي تخريجه من "صحيحه" عند الحديث رقم (١٠٣٣١) . وأخرجه المزي في ترجمة خالد من "تهذيب الكمال" ٨/١٤٩ من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٤٥) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وأبو داود في "القدر"- كما في "التهذيب" ٨/١٥٠- من طريق أبي أسامة ويزيد بن هارون، ثلاتتهم عن سعيد الجريري، به. وسيأتي بالأرقام (١٠٣٣١) و(١٠٦٢٠) . وقد سلف من حديث أبي هريرة برقم (٧٢٦٥) مرفوعًا: "لا يموت لمسلم ثلاثةٌ من الولد فَيلجَ النار إلا تَحِلةَ القسم". وبَوبَ عليه البخاري في "صحيحه"، قال: باب ما قيل في أولاد المسلمين، قال الحافظ في "الفتح" ٣/٢٤٤: وَوَجْهُ انتزاع ذلك أن من يكون سببًا في حجب النار عن أبويه أوْلى بأن يُحْجَبَ هو لأنه أصلُ الرحمة وسببها. وفي الباب عن علي، سلف في مسنده برقم (١١٣١): "إن المؤمنين وأولادهم في الجنة، وإن المشركين وأولادهم في النار"، وهو من زيادات عبد الله بن أحمد على "المسند". وإسناده ضعيف. =
[ ١٦ / ٢١٨ ]
١٠٣٢٦ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ لَقِيَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، فَقَالَ: " اكْشِفْ لِي عَنْ بَطْنِكَ، حَيْثُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ مِنْهُ "، قَالَ: فَكَشَفَ لَهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَبَّلَهُ " (١)
١٠٣٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً، الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْفِقْهُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ "، (٢)
١٠٣٢٨ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَدْ جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ "، فَذَكَرَ مِثْلَهُ (٣)
_________________
(١) = قوله: "دعاميص" قال ابن الأثير في "النهاية" ٢/١٢٠: الدعاميص: جمع دُعْموص، وهي دوَيبة تكون في مستنقع الماء، والدعموص أيضًا: الدخالُ في الأمور، أي: أنهم سياحون في الجنة، دخالون في منازلهم، لا يُمنعون من موضع، كما أن الصبيان في الدنيا لا يُمْنَعُون من الدخول على الحُرَم ولا يَحْتَجِبُ منهم أحد.
(٢) إسناده ضعيف. وهو مكرر (٩٥١٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٢٠٢) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد: هو ابن سيرين.
[ ١٦ / ٢١٩ ]
١٠٣٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا فَعَلَى الْبَادِئِ، مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ " (١)
١٠٣٣٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ، يَعْنِي رَسُولَ اللهِ ﷺ: " لَنْ يُنْجِيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ "، قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي رَبِّي بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ (٢)
١٠٣٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، قَالَ: تُوُفِّيَ ابْنَانِ لِي، فَقُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا تُحَدِّثُنَاهُ يُطَيِّبُ بِأَنْفُسِنَا عَنْ مَوْتَانَا؟ قَالَ: نَعَمْ، صِغَارُهُمْ دَعَامِيصُ الْجَنَّةِ، يَلْقَى أَحَدُهُمْ أَبَاهُ - أَوْ قَالَ: أَبَوَيْهِ - فَيَأْخُذُ بِنَاحِيَةِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير العلاء بن عبد الرحمن، فمن رجال مسلم. وأخرجه أبو يعلى (٦٤٨١) من طريق إسماعيل ابن عُلَية، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢٠٥) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أبو مصعب- واسمه هلال بن يزيد المازني- روى عنه ثلاثة، وأورده البخاري وابن أبي حاتم، فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، والجريري- وهو سعيد بن إياس- رواية إسماعيل ابن عُلية عنه قبل الاختلاط. وانظر (٧٢٠٢) .
[ ١٦ / ٢٢٠ ]
ثَوْبِهِ - أَوْ يَدِهِ - كَمَا آخُذُ بِصَنِفَةِ (١) ثَوْبِكَ هَذَا، فَلَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ اللهُ وَأَبَاهُ (٢) الْجَنَّةَ " (٣)
١٠٣٣٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَسْرِعُوا بِجَنَائِزِكُمْ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا عَجَّلْتُمُوهُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ شَرًّا، أَلْقَيْتُمُوهُ عَنْ عَوَاتِقِكُمْ "، أَوْ قَالَ: " عَنْ ظُهُورِكُمْ " (٤)
_________________
(١) في (ظ٣) و(عس) و(ل): بصنيفة، وكلاهما صواب: وهو طرف الثوب.
(٢) في (ظ٣) ونسخة على هامش (س): وإياه.
(٣) إسناده حسن، أبو حسان: هو خالد بن غَلاق، روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وروى له مسلم هذا الحديث الواحد. سليمان: هو ابن طرخان التيمي، وأبو السليل: هو ضُرَيب بن نُقَير. وأخرجه مسلم (٢٦٣٥)، والبغوي (١٥٤٤)، والمزي في ترجمة خالد من "تهذيبه" ٨/١٤٩ من طرق عن سليمان التيمي، بهذا الإسناد. وليس في إسناد البغوي أبو السليل، قال البغوي: ولعله سقط من هذا الإسناد أبو السليل. وسيتكرر الحديث برقم (١٠٦٢٠)، وانظر (١٠٣٢٥) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابن إبراهيم ابن علية، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، ونافع: هو مولى ابن عمر. وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" ١٦/٣٢ من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب، بهذا الإسناد. وأخرجه مالك في "الموطأ" ١/٢٤٣ عن نافع، عن أبي هريرة، موقوفًا. قال ابن عبد البر في "التمهيد": هكذا روى هذا الحديث جمهورُ رواة "الموطأ" موقوفًا على أبي هريرة، ولكنه مرفوع من غير رواية مالك من حديث نافع عن أبي هريرة من طرق ثابتة. =
[ ١٦ / ٢٢١ ]
١٠٣٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، فَمَاتَ، فَمِيتَتُهُ (١) جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ مِنْ أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، لَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدِهَا، فَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي، وَمَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَدْعُو لِلْعَصَبَةِ، أَوْ يَغْضَبُ لِلْعَصَبَةِ، أَوْ يُقَاتِلُ لِلْعَصَبَةِ (٢)، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ "، (٣)
١٠٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ رِيَاحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ، وَخَالَفَ الطَّاعَةَ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَال: " وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدِهَا " (٤)
_________________
(١) = وساق طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب السالفة. وانظر ما سلف برقم (٧٢٦٧) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: فميتته.
(٣) في (ظ٣) في هذا الموضع فقط، وفي (م) في الثاني والثالث: للعصبية.
(٤) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير زياد بن رياح فمن رجال مسلم. وهذا الحديث مرفوع كما هو واضح من قوله: "من أفتي"، لكن قصر بعض الرواة فلم يصرح برفعه، وقد سلف مرفوعًا برقم (٨٠٦١) من طريق معمر عن أيوب، وأيضًا من طريق جرير بن حازم عن غيلان برقم (٧٩٤٤) .
(٥) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير زياد بن رياح، فمن رجال مسلم، وظاهر الحديث أنه موقوف كسابقه.=
[ ١٦ / ٢٢٢ ]
١٠٣٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ، وَالْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَهِيَ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ " (١)
١٠٣٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " اللهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّمَا مُسْلِمٍ جَلَدْتُهُ - قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: - أَوْ سَبَبْتُهُ، أَوْ لَعَنْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا، وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (٢)
١٠٣٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ،
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (١٨٤٨) (٥٤) عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، كلاهما عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وقفه محمد بن المثنى ورفعه محمد بن بشار. ولم يسق مسلم لفظه. وقوله: فذكر معناه إلا أنه قال: "ولا يفي لذي عهدها"، يفيد مغايرة هذه الرواية لسابقتها، بينما هما متطابقتان في عامة أصولنا الخطية، وقد سلفت رواية أيوب من طريق معمر، عنه، برقم (٨٠٦١) وفيها: "ولا يفي لذي عهدٍ بعهده".
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر بن حوشب. وهو مكرر (٨٠٠٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم الصفار، وسليمان: هو ابن مهران الأعمش، وذكوان: هو أبو صالح السمان. وانظر (٩٠٧٠) .
[ ١٦ / ٢٢٣ ]
عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ بِيَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، يَتَرَدَّى فِيهَا خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا " (١)
١٠٣٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ " (٢)
١٠٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَرَوْحٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ صَلَّى مِنْ صَلَاةِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطيالسي (٢٤١٦)، والبخاري (٥٧٧٨)، ومسلم (١٠٩)، والترمذي (٢٠٤٤)، والنسائي ٤/٦٦-٦٧، وابن حبان (٥٩٨٦)، وابن منده (٦٢٨)، والبيهقي ٩/٣٥٥ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر (٧٤٤٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٩٣٢١) .
[ ١٦ / ٢٢٤ ]
الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ طَلَعَتْ، فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى " (١)
١٠٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، الْمَعْنَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَامْشُوا إِلَيْهَا، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا " (٢)
١٠٣٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: وَسُئِلَ عَنِ الْإِنَاءِ يَلَغُ فِيهِ الْكَلْبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " يُغْسَلُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير خلاس - وهو ابن عَمْرو الهَجَري- فمن رجال مسلم. روح: هو ابن عبادة، وسعيد: هو ابن أبي عروبة، وأبو رافع: هو نُفيع الصائغ. وانظر (٧٢١٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الوهاب: هو ابن عطاء الخفاف. واخرجه ابن خزيمة (١٦٤٦) من طريق الحسن البصري، عن أبي رافع، بهذا الإسناد. لكن قال فيه: "وأتموا ما فاتكم". وانظر ما سلف برقم (٧٢٣٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٦٠٤) .
[ ١٦ / ٢٢٥ ]
١٠٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي أَبُو الْقَاسِمِ بِثَلَاثٍ ﷺ، لَسْتُ بِتَارِكِهِنَّ فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ: " صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَنَوْمٍ عَلَى وَتْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى "، قَالَ: " ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ أُوهِمَ (١)، فَجَعَلَ رَكْعَتَيِ الضُّحَى لِلْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ " (٢)
١٠٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَرَوْحٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَوْ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً، لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا خَيْرًا، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ " (٣)
١٠٣٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ تَرَكَ كَنْزًا فَإِنَّهُ يُمَثَّلُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَتْبَعُهُ، لَهُ زَبِيبَتَانِ، فَمَا زَالَ يَطْلُبُهُ،
_________________
(١) في (ظ ٣) و(عس) ونسخة على هامش (س): وَهِلَ، أي: غلِط، وقد سلف الكلام على "أوهم" عند الحديث رقم (٧٦٧١) .
(٢) حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين. سلف الكلام عليه عند الحديث رقم (٧١٣٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر ما سلف برقم (٧١٥١) .
[ ١٦ / ٢٢٦ ]
يَقُولُ: وَيْلَكَ مَا أَنْتَ؟ قَالَ: يَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ الَّذِي تَرَكْتَ بَعْدَكَ، قَالَ: فَيُلْقِمُهُ يَدَهُ فَيَقْضَمُهَا، ثُمَّ يُتْبِعُهُ سَائِرَ (١) جَسَدِهِ " (٢)
١٠٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا، أَوْ مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا " (٣)
١٠٣٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ الْقُرْدُوسِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا يَسْتَامُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا، وَلَا تَسْأَلُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ صَحْفَتَهَا، وَلِتُنْكَحَ، فَإِنَّمَا لَهَا مَا كَتَبَ اللهُ لَهَا " (٤)
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: بسائر.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن الحسن- وهو البصري- لم يسمع من أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٧٧٥٦)، وفاتنا هنا أن نعزو إلى رواية الحسن هذه، كما فاتنا أن نشير إلى الأحاديث التي في هذا الباب، ففيه عن غير واحد من الصحابة، انظر حديث ابن مسعود السالف برقم (٣٥٧٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد سلف برقم (١٠٠٥٠) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن قتادة.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد: هو ابن سيرين. =
[ ١٦ / ٢٢٧ ]
١٠٣٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلَيْنِ تَدَارَءَا فِي دَابَّةٍ، لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ، أَحَبَّا أَوْ كَرِهَا " (١)
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق (١٠٧٥٤)، وأخرجه مسلم (١٤٠٨) (٣٨)، وابن ماجه (١٩٢٩) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، والبيهقي ٥/٣٤٥ من طريق مكي بن إبراهيم، ثلاثتهم (عبد الرزاق وأبو أسامة ومكي)، عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٤٠٦٨)، وابن عدي في "الكامل" ٦/٢٢٠٦ من طريق أيوب السختياني، عن ابن سيرين، به. وسيأتي برقم (١٠٦٠٥) و(١٠٦٨٩)، وسلف من هذا الطريق مختصرًا برقم (٩٥٨٦) . وانظر ما سلف برقم (٧٢٤٨) .
(٢) اسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير خلاس - وهو ابن عمرو الهجري- فمن رجال مسلم. سعيد: هو ابن أبي عروبة، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/٣١٨ و٧/٣٥٣، وأبو داود (٣٦١٦) و(٣٦١٨)، وابن ماجه (٢٣٢٩) و(٢٣٤٦)، والنسائي في "الكبرى" (٥٩٩٩) و(٦٠٠٠)، وأبو يعلى (٦٤٣٨)، والدارقطني ٤/٢١١، والبيهقي ١٠/٢٥٥ من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. ورواية أبي داود الأولى بلفظ: "متاع"، بدل: دابة. وسيأتي برقم (١٠٧٨٧) من طريق سعيد بن أبي عروبة، وانظر ما سلف برقم (٨٢٠٩) . =
[ ١٦ / ٢٢٨ ]
١٠٣٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَا رَافِعٍ، حَدَّثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فِي صَوْمِهِ نَاسِيًا، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّ اللهَ ﷿ أَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ " (١)
١٠٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا، فَلْيُصَلِّ " يَعْنِي الدُّعَاءَ (٢)
_________________
(١) = قوله: "تَدَارَءا"، قال السندي: أي: تدافعا، من تدارأ بهمزة، تفاعل من الدرْءِ: وهو الدَّفع.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (٣٩٠) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني ٢/١٧٩ من طريق سعيد بن بشير الأزدي ونصر بن طريف، عن قتادة، به. وانظر ما سلف برقم (٩١٣٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سعيد: هو ابن أبي عروبة، وأيوب: هو ابن أبى تميمة السختياني. وأخرجه الترمذي (٧٨٠) من طريق محمد بن سواء، عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وقال: حسن صحيح. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٧/١١١ من طريق مفضل بن فضالة، عن أيوب السختياني، به. وانظر (٧٧٤٩) .
[ ١٦ / ٢٢٩ ]
١٠٣٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي عُمَرَ الْغُدَانِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ جَالِسًا، قَالَ: فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا أَكْثَرُ عَامِرِيٍّ نَادَى مَالًا، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: رُدُّوهُ إِلَيَّ، فَرَدُّوهُ عَلَيْهِ فَقَالَ: نُبِّئْتُ أَنَّكَ ذُو مَالٍ كَثِيرٍ، فَقَالَ الْعَامِرِيُّ: إِي (١) وَاللهِ إِنَّ لِي لمِائَةً حُمْرًا، وَمِائَةً أَدْمَاءَ (٢)، حَتَّى عَدَّ مِنْ أَلْوَانِ الْإِبِلِ، وَأَفْنَانِ الرَّقِيقِ، وَرِبَاطِ الْخَيْلِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِيَّاكَ، وَأَخْفَافَ الْإِبِلِ، وَأَظْلَافَ الْغَنَمِ، يُرَدِّدُ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى جَعَلَ لَوْنُ الْعَامِرِيِّ يَتَغَيَّرُ، أَوْ يَتَلَوَّنُ، فَقَالَ: مَا ذَاكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ لَا يُعْطِي حَقَّهَا فِي نَجْدَتِهَا، وَرِسْلِهَا " قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا نَجْدَتُهَا وَرِسْلُهَا؟ قَالَ: " فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا، فَإِنَّهَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَغَذِّ مَا كَانَتْ، وَأَكْبَرِهِ، وَأَسْمَنِهِ، وَآشرِهِ (٣)، ثُمَّ يُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، فَتَطَؤُهُ (٤) بِأَخْفَافِهَا،
_________________
(١) في (ظ٣): إني.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: حُمْرًا، ومئة أدمًا.
(٣) في (م) في هذا الموضع والموضعين التاليين: "وأسَره" بالسين المهملة وتشديد الراء، قال في "النهاية" ٢/٣٦٠: أي: كأسمن مما كانت وأفره، مِن سَر كل شيء: وهو لُبه ومُخه، وقيل: هو من السرور، لأنها إذا سمنت سَرت الناظرَ إليها. وأما "آشره" فقد قال في معناه ١/٥١: أبطره وأنشطه.
(٤) في (م) في هذا الموضع والموضع الآتي: "فتطؤه فيه"، بزيادة: "فيه".
[ ١٦ / ٢٣٠ ]
إِذَا جَاوَزَتْهُ أُخْرَاهَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فَيَرَى سَبِيلَهُ، وَإِذَا كَانَتْ لَهُ بَقَرٌ لَا يُعْطِي حَقَّهَا فِي نَجْدَتِهَا، وَرِسْلِهَا، فَإِنَّهَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَغَذِّ مَا كَانَتْ، وَأَكْبَرِهِ، وَأَسْمَنِهِ، وآشَرِهِ، ثُمَّ يُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، فَتَطَؤُهُ كُلُّ ذَاتِ ظِلْفٍ بِظِلْفِهَا، وَتَنْطَحُهُ كُلُّ ذَاتِ قَرْنٍ بِقَرْنِهَا، إِذَا جَاوَزَتْهُ أُخْرَاهَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ حَتَّى يَرَى سَبِيلَهُ، وَإِذَا كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ لَا يُعْطِي حَقَّهَا فِي نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا، فَإِنَّهَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَغَذِّ مَا كَانَتْ، وَأَكْبَرِهِ، وَأَسْمَنِهِ، وآشَرِهِ، ثُمَّ يُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، فَتَطَؤُهُ كُلُّ ذَاتِ ظِلْفٍ بِظِلْفِهَا، وَتَنْطَحُهُ كُلُّ ذَاتِ قَرْنٍ بِقَرْنِهَا - يَعْنِي لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ، وَلَا عَضْبَاءُ - إِذَا جَاوَزَتْهُ أُخْرَاهَا أُعِيدَتْ أُولَاهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فَيَرَى سَبِيلَهُ "، فَقَالَ الْعَامِرِيُّ: وَمَا حَقُّ الْإِبِلِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: " أَنْ تُعْطِيَ الْكَرِيمَةَ، وَتَمْنَحَ الْغَزِيرَةَ، وَتُفْقِرَ الظَّهْرَ، وَتُسْقِيَ اللَّبَنَ، وَتُطْرِقَ الْفَحْلَ "، (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي عمر- ويقال: عمرو- الغُداني، تفرد بالروايهَ عنه قتادة، وذكره ابن حبان في "الثقات". وأخرجه النسائي ٥/١٢ من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، =
[ ١٦ / ٢٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بهذا الإسناد. وسلف برقم (٨٩٧٩) من طريق همام، عن قتادة، به، ولم يسق هناك لفظه، بل أحال على حديث قبله. وقول أبي هريرة في آخر الحديث أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٣٣ عن وكيع، عن عكرمة بن عمار، عن علقمة بن الزبرقان، عنه. قوله: "نادى مالا"، أي: جمع مالًا. و"أفنان": جمع فن، أي: نوع. و"إياك وأخفاف الإبل وأظلاف الغنم"، أي: إياك وأن تمنع زكاة الإبل والغنم فتطؤك الإبل بأخفافها والغنم بأظلافها. وقوله: "إلا من أعطى في نجدتها ورسلها" قال في "النهاية" ٢/٢٢٢: النجدة: الشدة، والرسل بالكسر: الهينة والتأني. قال الجوهري: يقال: افعل كذا وكذا على رِسْلِك بالكسر، أي: اتئِدْ فيه، كما يقال: على هِيْنَتِكَ. قال: ومنه الحديث: "إلا من أعطى في نجدتها ورسلها"، أي: الشدة والرخاء. يقول: يعطي وهي سمان حِسَان يشتد عليه إخراجها فتلك نجدتها، ويعطي في رسلها وهي مهازيل مقاربة. كأغَذ: من الإغذاذ، أي: أسرع وأنشط، يقال: أغَذ يُغِذ إغذاذًا: إذا أسرع في السيْر. القاع: المكان الواسع. والقَرْقر- بفتح القافين-: المكان المستوي. والعقصاء: الملتوية القرن. والعضباء: المكسورة القرن. تعطي الكريمة: هي الخالية من العيوب، وذلك في الصدقة. وتمنح الغزيرة: هي كثيرة اللبن. وتفقر الظهر: تعيره للحمل والركوب، والظهْر: الدابة. وتطرق الفحل: الطْرْق: ماء الفحل، أي: تعيره من أجل اللقاح.
[ ١٦ / ٢٣٢ ]
١٠٣٥١ - وحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي عُمَرَ الْغُدَانِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، (١)
١٠٣٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَ حَدِيثٍ ذُكِرَ (٢) عَنْ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي عُمَرَ (٣)
١٠٣٥٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَهُوَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أُرْسِلَ عَلَى أَيُّوبَ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَلْتَقِطُهُ، فَقَالَ: أَلَمْ أُغْنِكَ يَا أَيُّوبُ؟ فَقَالَ: يَا رَبِّ، وَمَنْ يَشْبَعُ مِنْ رَحْمَتِكَ "، أَوْ قَالَ: " مِنْ فَضْلِكَ " (٤)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وأخرجه أبو داود (١٦٦٠)، وابن خزيمة (٢٣٢٢)، والمزي في ترجمة أبي عمر الغداني من "تهذيبه" ٣٤/١١٣-١١٤ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: ذكره.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، خلاس لم يسمع من أبي هريرة. وحديث الحسن الذي أشار إليه المصنف لم يقع لنا في مصادر التخريج. عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي، وخلاس: هو ابن عمرو الهجَري. وأخرجه ابن خزيمة (٢٣٢١) من طريق روح بن عبادة، عن عوف بن أبي جميلة، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله، وسلف برقم (٨٩٧٧) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (٨٠٣٨) .
[ ١٦ / ٢٣٣ ]
١٠٣٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَهِيَ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ، وَالْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ " (١)
١٠٣٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ، فَمَاتَتْ؟ فَقَالَ: " إِنْ كَانَ جَامِدًا فَخُذُوهَا، وَمَا حَوْلَهَا، وَكُلُوا مَا بَقِيَ، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا، فَلَا تَأْكُلُوهُ " (٢)
١٠٣٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا فَرَعَ، وَلَا عَتِيرَةَ " (٣) قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: " وَالْفَرَعُ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَذْبَحُونَ أَوَّلَ نِتَاجٍ يَكُونُ لَهُمْ، وَالْعَتِيرَةُ: ذَبِيحَةُ رَجَبٍ
_________________
(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر بن حوشب. وهو مكرر (٨٦٦٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٧١٧٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧١٣٥) .
[ ١٦ / ٢٣٤ ]
١٠٣٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ ضَمْضَمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ "، قُلْتُ لِيَحْيَى: مَا يَعْنِي بِالْأَسْوَدَيْنِ؟ قَالَ: " الْحَيَّةَ، وَالْعَقْرَبَ " (١)
١٠٣٥٨ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَنْ عَرَضَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَهُ فَلْيَقْبَلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللهُ إِلَيْهِ " (٢)
١٠٣٥٩ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، وَحَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: سُئِلَ قَتَادَةُ، عَنْ رَجُلٍ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ - قَالَ عَفَّانُ: ثُمَّ طَلَعَ قَرْنُ الشَّمْسِ - فَقَالَ: حَدَّثَنِي خِلَاسٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يُتِمُّ صَلَاتَهُ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح. وهو مكرر (١٠٣٥٧) .
(٢) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الملك، فلم نتبين من هو، ولم ينسبه الحافظان: ابن كثير في "جامع المسانيد"، وابن حجر في "أطراف المسند". وانظر (٧٩٢١) . بهز: هو ابن أسد العَمًي، وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي، وقتادة: هو ابن دِعامة السدُوسي.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير خلاس =
[ ١٦ / ٢٣٥ ]
١٠٣٦٠ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْمَلَائِكَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَأْتُونَ عَلَى أَبْوَابِ (١) الْمَسْجِدِ يَكْتُبُونَ النَّاسَ عَلَى مَنَازِلِهِمْ، جَاءَ فُلَانٌ مِنْ سَاعَةِ كَذَا - قَالَ حَمَّادٌ: أَظُنُّهُ قَالَ: خَمْسَ مِرَارٍ - جَاءَ فُلَانٌ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، جَاءَ فُلَانٌ فَأَدْرَكَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُدْرِكِ الْجُمُعَةَ، إِذَا (٢) لَمْ يُدْرِكِ الْخُطْبَةَ (٣)
١٠٣٦١ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " تَخْرُجُ الدَّابَّةُ مَعَهَا
_________________
(١) =- وهو ابن عمرو البصري- فمن رجال مسلم. بهز: هو ابن أسد العَمِّي، وعفان: هو ابن مسلم، وهمام: هو ابن يحيى، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ. وأخرجه الدارقطني ١/٣٨٢، والبيهقي ١/٣٧٩ من طريق عفان بن مسلم وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٤٦٤) من طريق أبي الوليد الطيالسي، والدارقطني ١/٣٨٢، والحاكم ١/٢٧٤ من طريق محمد بن سنان العَوَقي، كلاهما عن همام بن يحيى، به. وانظر (٧٢١٦) .
(٢) في (م): يأتون على أبواب، بزيادة "يأتون".
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: أو.
(٤) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد وجهالة أوس بن خالد. وانظر (٨٥٢٣) .
[ ١٦ / ٢٣٦ ]
عَصَا مُوسَى وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ فَتَجْلُو وَجْهَ الْمُؤْمِنِ بِالْعَصَا، وَتَخْتِمُ (١) أَنْفَ الْكَافِرِ بِالْخَاتَمِ حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الْخِوَانِ لَيَجْتَمِعُونَ فَيَقُولُ هَذَا يَا مُؤْمِنُ وَيَقُولُ هَذَا يَا كَافِرُ " (٢)
١٠٣٦٢ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى أُمِّ بُرْثُنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ كَتَبَ الْجُمُعَةَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَنَا فَاخْتَلَفُوا فِيهَا، وَهَدَانَا اللهُ لَهَا فَالنَّاسُ لَنَا تَبَعٌ فَالْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ " (٣)
١٠٣٦٣ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَكَلَّمْ بِهِ، أَوْ تَعْمَلْ بِهِ " (٤)
_________________
(١) في (ظ٣): تحطم، معَلمًا تحتها بالحاء المهملة، وهو خطأ. وقد سلف الحديث برقم (٧٩٣٧) وفيه: وتخطِم، بالخاء المعجمة، وهو الصواب.
(٢) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جُدْعان، وجهالة أوس بن خالد، وفاتنا أن نشير إلى جهالته في الموضع الأول برقم (٧٩٣٧) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، سلف الكلام عليه عند الحديث رقم (٧٢١٤) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. بهزة هو ابن أسد العَمي، وهمام: =
[ ١٦ / ٢٣٧ ]
١٠٣٦٤ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ نَهَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " حُسْنُ الظَّنِّ مِنْ حُسْنِ الْعِبَادَةِ " (١)
١٠٣٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، وَيَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا لَمْ تَجِدُوا إِلَّا مَرَابِضَ الْغَنَمِ، وَمَعَاطِنَ الْإِبِلِ، فَصَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ " (٢)
١٠٣٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ،
_________________
(١) = هو ابن يحيى العَوْذِي، وقتادة: هو ابن دِعامة السدوسي. وأخرجه الطيالسي (٢٤٥٩) . وأخرجه أبو يعلى (٦٣٨٩) عن هدبة بن خالد، وابن حبان (٤٣٣٤) من طريق محمد بن كثير العبدي، والبيهقي في "السنن" ٧/٢٩٨، وفي "الشعب" (٣٣٢) من طريق عفان بن مسلم، أربعتهم (الطيالسي وهدبة ومحمد وعفان)، عن همام، بهذا الإسناد. وانظر (٧٤٧٠) . قوله: "حدثت به أنفسها"، قال الحافظ في "الفتح" ١١/٥٥٢: وضُبطَ أنفسها بالنصب للأكثر، ولبعضهم بالرفع، وقال الطحاوي بالثاني، وبه جزم أهَلُ اللغة، يريدون: بغير اختيارها، كقوله تعالى: (ونعلم ما توسوس به نفسه) .
(٢) إسناده ضعيف لضعف شتير بن نهار، سلف الكلام عليه برقم (٧٩٥٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وهشام: هو ابن حسان القردوسي، ومحمد: هو ابن سيرين. وانظر (٩٨٢٥) .
[ ١٦ / ٢٣٨ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ " (١)
١٠٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ " (٢)
١٠٣٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ عَبْدِي أَمَتِي لِيَقُلْ فَتَايَ وَفَتَاتِي " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر ما سلف برقم (١٠٢٣٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٢٤٦) (٥)، وأبو يعلى (٦٠٦٦)، والبيهقي ٣/٣٦٥، والخطيب في "تاريخ بغداد"٧/٣٣٤ من طرق عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد. وأخرجه الخطيب في "تاريخه" ٣/٣٠٨ من طريق ابن عون، عن محمد بن سيرين، به. وانظر (٧٦٨٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن حسان القردوسي، ومحمد: هو ابن سيرين. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٢١٠)، وأبو داود (٤٩٧٥)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٤٣)، وابن حبان في الثالث والأربعين من الثاني كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٥١، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣٩٠)، وإلبيهقي في "الآداب" (٣٩٥) من طريق حماد بن سلمة، عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد. وسيتكرر الحديث برقم (١٠٦٠٤)، وانظر (٩٤٥١) .
[ ١٦ / ٢٣٩ ]
١٠٣٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَوْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: " إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا وَهُوَ صَائِمٌ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ " (١)
١٠٣٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ، وَبَيْعَتَيْنِ، أَنْ (٢) يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَأَنْ يَرْتَدِيَ فِي ثَوْبٍ يَرْفَعُ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ وَأَمَّا الْبَيْعَتَانِ، فَاللَّمْسُ، وَالْإِلْقَاءُ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٩١٣٦) .
(٢) لفظة "أن" ليست في (ظ٣) و(عس) و(ل) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٢١٤٥) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٧٥٣) من طريق خالد بن الحارث، عن الأشعث، عن محمد- ولم ينسبه-، عن أبي هريرة. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٧٥٠)، والمزي في ترجمة محمد بن عمير المحاربي من "تهذيب الكمال" ٢٦/٢٣٥ من طريق أبي الأحوص، عن أشعث - في رواية المزي: أشعث بن أبي الشعثاء-، عن محمد بن عمير، عن أبي هريرة. قال النسائي كما في "التحفة" ١٠/٣٦٥: هذا منكر، ومحمد بن عمير مجهول، وأشعث بن أبي الشعثاء وابن عبد الملك ثقتان، وابن سويد ضعيف. وقال =
[ ١٦ / ٢٤٠ ]
١٠٣٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ " (١)
_________________
(١) = المزي: رواه [أي النسائي] عن هناد بن السري، عن أبي الأحوص، عن أشعث، ولم ينسبه عن محمد بن عمير، به، ولم يذكر البيعتين. وعن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد، عن أشعث، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: نهى عن لبستين، فدْكره، وثم ينسب أشعث ولا محمدًا. وقال في "الأطراف" (يعني أبا القاسم ابن عساكر في "أطرافه"): عن خالد، عن أشعث بن عبد الملك، ومحمد الذي في الإسناد الثاني يشبه أن يكون محمد بن سيرين، والله أعلم. اهـ. وسيأتي مختَصرًا بقصة النهي عن البيعتين فقط من طريق أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة برقم (١٠٧٥٠) . وأخرجه بنحوه عبد الرزاق (٧٨٨٠)، والبخاري (١٩٩٣)، ومسلم (١٥١١) (٢)، والبيهقي ٥/٣٤١ من طريق عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة. واقتصر مسلم والبيهقي على قصة النهي عن البيعتين، بلفط: نهي عن بيعتين: الملامسة والمنابَذة. وجاء تفسيرهما عندهما وعند عبد الرزاق في هذا الطريق بما نصه: أما الملامَسة: فأن يَلمِسَ كل واحد منهما ثوبَ صاحبه بغير تأمل، والمنابذة: أن يَنْبِذَ كل واحدٍ منهما ثوبه إلى الآخر، ولم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه. قلنا: وأما الإلقاء الذي جاء هنا في حديث ابن سيرين عن أبي هريرة، فالمراد به النباذ نفسه كما جاء في الرواية الآتية عنه برقم (١٠٧٥٠)، وهو أن يقول: ألقِ إلى بثوبك، وألقي إليك بثوبي. وانظر ما سلف برقم (٨٢٥١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٧٣١) .
[ ١٦ / ٢٤١ ]
١٠٣٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا (١) بِكُنْيَتِي " (٢)
١٠٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، وَيَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ، حَيْثُ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ " نَهَاهُمْ عَنِ الْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ وَالْمَزَادَةِ الْمَجْبُوبَةِ وَقَالَ انْتَبِذْ فِي سِقَائِكَ وَأَوْكِهِ وَاشْرَبْهُ حُلْوًا طَيِّبًا " فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ ائْذَنْ لِي فِي مِثْلِ هَذِهِ، قَالَ: " إِذَنْ تَجْعَلَهَا مِثْلَ هَذِهِ " قَالَ يَزِيدُ: وَفَتَحَ هِشَامٌ يَدَهُ قَلِيلًا فَقَالَ: إِذَنْ تَجْعَلَهَا مِثْلَ هَذِهِ وَفَتَحَ يَدَهُ شَيْئًا أَرْفَعَ مِنْ ذَلِكَ (٣)
_________________
(١) في (م) والنسخ المتاخرة: تَكَنوا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وإخرجه الدارمي (٢٦٩٦)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/١٤٣ من طريق حماد بن زيد، عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد. وقرن أبو نعيم بهشام أيوبَ السختياني، وسلف الحديث من طريقه برقم (٧٣٧٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وهشام: هو ابن حسان القردوسي. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٢٦ من طريق يزيد بن هارون وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٨/٣٠٩ من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد، وابن حبان =
[ ١٦ / ٢٤٢ ]
١٠٣٧٤ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، وَحَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا " (١)
١٠٣٧٥ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: لَا أَعْلَمُ هَذَا إِلَّا مَا حَدَّثَنَاهُ أَبِي وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "
_________________
(١) = (٥٤٠١) من طريق النضر بن شميل، كلاهما عن هشام، به. وانظر (٩٣٥٤) . النقير: قال ابن الأثير في "النهاية" ٥/١٠٤: أصل النخلة يُنقر وسطه. والمزادة: هي الظرف الذي يحمَل فيه الماء، كالقِرْبة. والمزادة المجبوبة، قال القاضي عياض في "المشارق" ١/١٣٩: هي التي جُبَّ رأسُها، أي: قُطع، فصارت كالدنِّ، فإذا انتبذ فيها، ولم يعلم غليانه، قاله ثابت. وقال الهروي: هي التي خِيطَ بعضُها إلى بعض. وقال الخطابي: لأنها ليست لها عِزَال من أسفلها يتنفس منها، فقد يتغير شرابها ولا يشعر بها. وللكلام على الحديث تتمة، انظرها عند الحديث السالف برقم (٧٢٨٨) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير حيان والد سليم- وهو ابن بسطام الهذلي-، فقد خرَّج له ابن ماجه، ولم يرو عنه غير ابنه، وذكره ابن حبان في "الثقات". وانظر (١٠٠٧٨) .
[ ١٦ / ٢٤٣ ]
إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ الْهَرْجَ " قَالَ: قِيلَ: وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: " الْقَتْلُ " (١)
١٠٣٧٦ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ صَدَقَةً لَمْ يَأْكُلْ، وَإِنْ كَانَ هَدِيَّةً أَكَلَ " (٢)
١٠٣٧٧ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَشْكُرُ اللهَ، مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ " (٣)
١٠٣٧٨ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ عَفَّانُ: فِي حَدِيثِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَقُولُ اللهُ ﷿ " قَالَ عَفَّانُ: " يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا ابْنَ آدَمَ حَمَلْتُكَ عَلَى الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا الإسناد كسابقه. وانظر ما سلف برقم (٧١٨٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. بهز: هو ابن أسد العَمي. وانظر (٨٠١٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الربيع بن مسلم، فمن رجال مسلم. وانظر (٧٥٠٤) .
[ ١٦ / ٢٤٤ ]
وَزَوَّجْتُكَ النِّسَاءَ، وَجَعَلْتُكَ تَرْبَعُ، وَتَرْأَسُ، فَأَيْنَ شُكْرُ ذَلِكَ " (١)
١٠٣٧٩ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ ﷿ " أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَقَالَ: يَا رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ ﷿: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وأخرجه ضمن حديث طويل الحميدي (١١٧٨)، ومسلم (٢٩٦٨) (١٦)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/٣٦٩-٣٧١ و٣٧١-٣٧٣ و٣٧٤، وابن حبان (٤٦٤٢) و(٧٤٤٥)، وابن منده (٨٠٩) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. قوله: "جعلتك تَرْبع وتَرْأس"، قال النووي في "شرح مسلم" ١٨/١٠٣: "أما تَرْأس" فبفتح التاء وإسكان الراء وبعدها همزة مفتوحة، ومعناه: رئيس القوم وكبيرهم، وأما "تربع" فبفتح التاء والباء الموحدة، هكذا رواه الجمهور، وفي رواية ابن ماهان (واسمه عبد الوهاب بن عيسى، حدث بصحيح مسلم في مصر ووثقه الدارقطني، توفي سنة ٣٨٧ هـ): تَرتَع، بمثناة فوق بعد الراء، ومعناه بالموحدة: تأخذ المِرْباعَ الذي كانت ملوك الجاهلية تأخذه من الغنيمة، وهو رُبعها، يقال: رَبَعْتُهم، أي: أخذتُ أموالهم، ومعناه: ألم أجعلك رئيسا مطاعًا. وقال القاضي عياض بعد حكايته نحو ما ذكرته عندي: إن معناه: تركتك مستريحا لا تحتاج إلى مشقةٍ وتعب، من قولهم: ارْبَعْ على نفسِك، أي: ارفق بها، ومعناه بالمثناة: تتنعم، وقيل: تأكل، وقيل: تلهو، وقيل: تعيش في سَعَةٍ.
[ ١٦ / ٢٤٥ ]
بِالذَّنْبِ ثَلَاثَ مِرَارٍ قَالَ: فَيَقُولُ اعْمَلْ مَا شِئْتَ قَدْ غَفَرْتُ لَكَ " (١)
١٠٣٨٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَاصٌّ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ " إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا " فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (٢)
١٠٣٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَثَلُ الَّذِي يَعُودُ فِي هِبَتِهِ كَمَثَلِ الْكَلْبِ أَكَلَ حَتَّى إِذَا شَبِعَ قَاءَ، ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ فَأَكَلَهُ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٧٥٨)، وابن حبان (٦٢٥) من طريق عبد الأعلى بن حماد، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤١٩) من طريق حجاج بن منهال، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وانظر (٧٩٤٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر ما قبله.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، خلاس- وهو ابن عمرو- لم يسمع من أبي هريرة، لكن تابعه محمد بن سيرين في الحديث التالي. عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي. وسلف الحديث برقم (٧٥٢٤) عن عبد الواحد الحداد، عن عوف.
[ ١٦ / ٢٤٦ ]
١٠٣٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ خِلَاسٍ فِي الْهِبَةِ (١)
١٠٣٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ شَابٌّ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ يَتَبَخْتَرُ فِيهَا مُسْبِلًا إِزَارَهُ بَلَعَتْهُ الْأَرْضُ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " (٢)
١٠٣٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَرَوْحٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ ﷿ عَلَى رَجُلٍ قَتَلَهُ نَبِيُّهُ " وَقَالَ رَوْحٌ: " قَتَلَهُ رَسُولُ اللهِ وَاشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى رَجُلٍ تَسَمَّى بِمَلِكِ الْأَمْلَاكِ لَا مَلِكَ إِلَّا اللهُ عَزَّ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر ما قبله.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، خلاس لم يسمع من أبي هريرة، لكنه قد توبع. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٥٠٠) عن النضر بن شميل، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/٣٨٩ من طريق يحيى بن سعيد القطان، كلاهما عن عوف، بهذا الإسناد. وقرن يحيى بخلاس محمد بن سيرين. وانظر ما سلف برقم (٧٦٣٠) .
[ ١٦ / ٢٤٧ ]
وَجَلَّ (١) " (٢)
١٠٣٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَرَوْحٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ رَوْحٌ وَخِلَاسٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: " نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، ثُمَّ يُتَوَضَّأَ مِنْهُ " وَقَالَ رَوْحٌ: " لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ (٣) " (٤)
١٠٣٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " قَضَى أَنَّ الْوَلَدَ
_________________
(١) قوله: "لَا مَلِكَ إِلَّا اللهُ ﷿" وقع في (م) والنسخ المتأخرة: "لا مُلْكَ إلا لِلَّهِ ﷿".
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع كسابقه، وتابع خلاسًا فيه محمدُ بنُ سيرين، كما سيأتي في التخريج. وأخرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ١/٣١٦ من طريق روح بن عُبادة، بهذا الإسناد. ولم يذكر فيه: "لا مَلِكَ إلا الله". وأخرجه إسحاقُ بن راهويه في "مسنده" (٥٠١)، والبغوي (٣٣٧١) من طريق النضر بن شميل، والحاكم ٤/٢٧٥ من طريق هوذة بن خليفة، كلاهما عن عوف بن أبي جميلة، به. وقرن الحاكم في روايته مع خلاس محمدَ بنَ سيرين. وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وانظر ما سلف بالأرقام (٧٣٢٩) و(٨٢١٤) .
(٣) قوله: "وقال روح: لا يبولن أحدكم" ليس في (م) والنسخ المتأخرة.
(٤) إسناده من جهة محمد بن سيرين صحيح على شرط الشيخين، ومن جهة خلاس منقطع، وسيتكرر الحديث من طريق روح وحده برقم (١٠٨٤١) . وانظر (٧٥٢٥) و(٧٥٢٦) .
[ ١٦ / ٢٤٨ ]
لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ، وَبِفِي الْعَاهِرِ (١) الْحَجَرَ " (٢)،
١٠٣٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِثْلِ ذَلِكَ (٣)
١٠٣٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ فِي الصَّلَاةِ " (٤)
١٠٣٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ، (٥)
١٠٣٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ (٦)
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: وللعاهر.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد مرسل، رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر ما بعده، وما سلف برقم (٧٢٦٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير خلاس - وهو ابن عمرو الهَجَري- فمن رجال مسلم، وروى له البخاري، مقرونا. عوف: هو ابن أبي جميلة، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ. وانظر ما سلف برقم (٧٢٦٢) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد مرسل، رجاله ثقات رجال الشيخين. وقد سلف بنحوه عن الحسن مرسلًا أيضًا برقم (٧٨٩٤)، وانظر ما بعده.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٨٩٥) .
(٦) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، خلاس لم يسمع من أبي هريرة،=
[ ١٦ / ٢٤٩ ]
١٠٣٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، وَإِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ يُوسُفَ الْأَزْرَقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ الْمَعْنَى، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ تَبِعَ جِنَازَةَ مُسْلِمٍ احْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهَا حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا، وَيُفْرَغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الْأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا وَرَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ قَالَ إِسْحَاقُ: إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَقَالَ فَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ فِي الْقَبْرِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ " (١)
١٠٣٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَنَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّ اللهَ ﷿ أَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ " (٢)
_________________
(١) =لكنه متابع، فانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي، ومحمد: هو ابن سيرين. وأخرجه النسائي ٤/٧٧ من طريق محمد بن جعفر وحده، والنسائي أيضًا ٨/١٢٠، وابن حبان (٣٠٨٠) من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق وحده، كلاهما عن عوف الأعرابي، بهذا الإسناد. وانظر (٩٥٥١) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد مرسل، رجاله ثقات رجال الشيخين. عوف: هو ابن أبي جميلة، والحسن: هو البصري. وقد سلفت لهذه الرواية المرسلة أيضًا =
[ ١٦ / ٢٥٠ ]
١٠٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ (١)
١٠٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ " الْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَالْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ " (٢)
١٠٣٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ (٣)
١٠٣٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا يَنْتَعِلُونَ الشَّعْرَ، وَحَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا عِرَاضَ الْوُجُوهِ، خُنْسَ الْأُنُوفِ (٤)، صِغَارَ الْأَعْيُنِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ " (٥)
_________________
(١) = برقم (٩١٣٦) . وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٩١٣٦) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد مرسل، رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر ما بعده.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧١٢٠) .
(٥) في (ظ٣) و(عس): الآنُف، وهو جمع آخر للأنف.
(٦) حديث صحيح، وهذا إسناد مرسل، رجاله ثقات رجال الشيخين. عوف: =
[ ١٦ / ٢٥١ ]
١٠٣٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ ذَلِكَ (١)
١٠٣٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَلَقِيَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ: " أَرِنِي أُقَبِّلْ مِنْكَ حَيْثُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ " قَالَ: فَقَالَ: بِقَمِيصِهِ قَالَ: فَقَبَّلَ سُرَّتَهُ (٢)
١٠٣٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِذَا رَأَيْتُكَ طَابَتْ نَفْسِي، وَقَرَّتْ عَيْنِي فَأَنْبِئْنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ فَقَالَ: " كُلُّ شَيْءٍ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ " قَالَ: فَأَنْبِئْنِي بِعَمَلٍ إِنْ عَمِلْتُ بِهِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، قَالَ: " أَفْشِ السَّلَامَ، وَأَطِبِ الْكَلَامَ وَصِلِ الْأَرْحَامَ وَقُمْ
_________________
(١) =هو ابن أبي جميلة الأعرابي، والحسن: هو البصري. وانظر ما بعده، وما سلف برقم (٧٢٦٣) . قوله: "خُنْس الأنوف"، قال في "النهاية" ٢/٨٤:إ نقباضُ قصبة الأنف، وعِرَض الأرنبة، وهو شبيه بالفَطَس. وقد سلف الحديث برقم (٨٢٤٠) بلفظ: "فُطسُ الأنوف ".
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر ما سلف برقم (٧٢٦٣) .
(٣) إسناده ضعيف. وهو مكرر (٧٤٦٢) .
[ ١٦ / ٢٥٢ ]
بِاللَّيْلِ، وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلِ الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ " (١)
١٠٤٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ وَهُوَ الْأَزْرَقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ الْأَشْجَعِيَّ، يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: أُتِيَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَقِيلَ: لَهُ تُوُفِّيَ فُلَانٌ وَتَرَكَ دِينَارَيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ فَقَالَ: " كَيَّتَانِ " (٢)
١٠٤٠١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ، تُسَافِرُ مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ، إِلَّا وَمَعَهَا رَجُلٌ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي ميمونة، فقد روى له أصحاب السنن الأربعة، وهو ثقة. وقد سلفت رواية عبد الصمد، مقرونًا بعفان بن مسلم برقم (٨٢٩٥)، وفيه: "وأطعم الطعام"، بدل قوله: "وأطب الكلام".
(٢) حديث صحيح بلفظ الدينار كما سلف برقم (٩٥٣٨)، وأما قوله: "أو درهمين" فهو خطأ، ولم يرد إلا في هذا الطريق، وفيه شريك- وهو ابن عبد الله النخعي- سيىء الحفظ، وهارون بن سعد صدوق حسن الحديث، روى له مسلم حديثًا واحدًا. وأخرجه البزار (٣٦٤٩- كشف الأستار) من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، بهذا الإسناد- لكن قال فيه: "أو ثلاثة"، بدلًا من قوله: "أو درهمين"، وهو الصحيح.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي =
[ ١٦ / ٢٥٣ ]
١٠٤٠٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ " (١)
١٠٤٠٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ سَالِمٍ، مَوْلَى النَّصْرِيِّينَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " اللهُمَّ إِنَّمَا مُحَمَّدٌ بَشَرٌ يَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ، وَإِنِّي قَدِ اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ، فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ آذَيْتُهُ، أَوْ شَتَمْتُهُ، أَوْ جَلَدْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ كَفَّارَةً، وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (٢)
١٠٤٠٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، وَحَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، مَوْلَى ابْنِ أَبِي ذُبَابٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيَنْزِلَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ
_________________
(١) = الأعور، وليث: هو ابن سعد. وانظر (٧٢٢٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٩٥٨٠) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن لأجل سالم مولى النصريين- وهو ابن عبد الله النصْري- روى له مسلم، وروى عنه جمع، ووثقه ابن حبان، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٦٠١) (٩١) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وانظر (٧٣١١) .
[ ١٦ / ٢٥٤ ]
حَكَمًا عَادِلًا (١)، فَيَكْسِرُ (٢) الصَّلِيبَ، وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ، وَلَيَضَعَنَّ الْجِزْيَةَ، وَلَتُتْرَكَنَّ الْقِلَاصَ فَلَا يُسْعَى عَلَيْهَا، وَلَتَذْهَبَنَّ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ، وَلَيُدْعَوُنَّ (٣) إِلَى الْمَالِ فَلَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ " (٤)
١٠٤٠٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ، فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ، وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا،
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: عدلًا.
(٢) في (ظ٣): فليكسرنَّ، وكانت كذلك في (عس) ثم صححت كما هو مثبت.
(٣) في (ظ٣): وليُدعى، وفي (عس): وليدعن، والمثبت من (م) والنسخ المتأخرة، وهو الموافق لمصادر التخريج.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، وهاشم: هو ابن القاسم أبو النضر، وليث: هو ابن سعد، وسعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري. وأخرجه مسلم (١٥٥) (٢٤٣)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٠٥)، وابن حبان (٦٨١٦)، والَاجري في "الشريعة" ص٣٨٠، وابن منده في "الِإيمان" (٤١٢)، والبغوي (٤٢٧٦) من طرق عن ليث بن سعد، بهذا الإسناد. وانطر ما سلف برقم (٧٢٦٩) . قوله: "ولتتركن القِلاصُ"، قال السندي: بكسر القاف، أي: النوق القوية على الأسفار لشبابها. "فلا يُسعى عليها" في الغزوات، لوضع الحرب أوزارها.
[ ١٦ / ٢٥٥ ]
ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ " (١)
١٠٤٠٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، وَحَدَّثَنَا هَاشِمٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ، عَزَّ جُنْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَغَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ ". قَالَ هَاشِمٌ: " أَعَزَّ " (٢)
١٠٤٠٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، مَوْلَى ابْنِ أَبِي ذُبَابٍ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٢١٥٢) و(٢٢٣٤) و(٦٨٣٩)، ومسلم (١٧٠٣) (٣٠)، والنسائي في "الكبرى" (٧٢٤٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/١٣٦، وفي "شرح مشكل الآثار" (٣٧٣٣)، والبيهقي ٨/٢٤٢، والبغوي (٢٥٨٨) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وانظر (٩٤٧٠) . قوله: "ولا يُثَرب"، قال في "النهاية" ١/٢٠٩: أي: لا يوبخها ولا يقرعها بالزنى بعد الضرب، وقيل: أراد: لا يقنع في عقوبتها بالتثريب، بل يضربها الحد، فإن زنى الإماء لم يكن عند العرب مكروهًا ولا منكرا، فأمرهم بحد الإماء كما أمرهم بحد الحرائر. قلنا: والمعنى الأول أولى، وهو الموافق للرواية السالفة (٩٤٧٠) بلفظ: ولايعيرها.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وطريق هاشم سلفت مكررة برقم (٨٠٦٧) .
[ ١٦ / ٢٥٦ ]
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " انْتَدَبَ اللهُ ﷿ لِمَنْ يَخْرُجُ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْإِيمَانُ بِي، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِي، أَنَّهُ عَلَيَّ ضَامِنٌ حَتَّى أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ بِأَيِّهِمَا (١)
كَانَ: إِمَّا بِقَتْلٍ، وَإِمَّا بِوَفَاةٍ، أَوْ أَرُدَّهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، نَالَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ " (٢)
١٠٤٠٨ - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ سَكَتَ هُنَيَّةً، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، مَا تَقُولُ فِي سُكُوتِكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ؟ قَالَ: " أَقُولُ: اللهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ، كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللهُمَّ أَنْقِنِي مِنْ خَطَايَايَ، كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ " (٣)
_________________
(١) في (م): بإيمانه ما كان، وفي (س) و(ك) و(ق) و(ص) بأيتما ما كان، والمثبت من (ظ٣) و(عس) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه النسائي ٦/١٦-١٧ و٨/١١٩، وابن منده في "الايمان" (٢٣٨) من طريق قتيبة بن سعيد، عن الليث، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧١٥٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. جرير: هو ابن عبد الحميد. وسلف الحديث مكررًا برقم (٧١٦٤) وقرن هناك بجريرٍ محمد بن فضيل.
[ ١٦ / ٢٥٧ ]
١٠٤٠٩ - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ حَجَّ الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ " (١)
١٠٤١٠ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي خَيْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، مُنْذُ نَحْوٍ مِنْ أَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسِينَ سَنَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَأْكُلُونَ فِيهِ الرِّبَا "، قَالَ: قِيلَ لَهُ: النَّاسُ كُلُّهُمْ؟ قَالَ: " مَنْ لَمْ يَأْكُلْهُ مِنْهُمْ، نَالَهُ مِنْ غُبَارِهِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. منصور: هو ابن المعتمر، وأبو حازم: سلمان الأشجعي. وأخرجه مسلم (١٣٥٠)، وابن خزيمة (٢٥١٤) من طريق جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. وانظر (٧١٣٦) .
(٢) إسناده ضعيف، عباد بن راشد ضعيف لكنه متابع. وسعيد بن أبي خيرة روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وزعم أنه هو سعيد بن وهب الهَمْداني، الذي روى له مسلم ولم يتابع على ذلك، قلنا: ولم يوثقه أحد غيره، ولا يُعرَفُ هذا الحديثُ إلا به، والحسن البصري لم يسمع من أبي هريرة. هشيم: هو ابن بشير. وأخرجه أبو داود (٣٣٣١)، وأبو يعلى (٦٢٣٣) و(٦٢٤١)، والبيهقي ٥/٢٧٥ - ٢٧٦ من طريق هشيم بن بشير، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٣٣٣١)، وابن ماجه (٢٢٧٨)، ومحمد بن نصر المروزي في "السنة" (٢٠٢)، والنسائي ٧/٢٤٣، والحاكم ٢/١١، والبيهقي ٥/٢٧٦، =
[ ١٦ / ٢٥٨ ]
١٠٤١١ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ رَجُلٍ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " حَرِيمُ الْبِئْرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ حَوَالَيْهَا كُلُّهَا، لِأَعْطَانِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ، وَابْنُ السَّبِيلِ أَوَّلُ شَارِبٍ، وَلَا يُمْنَعُ فَضْلُ مَاءٍ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ " (١)
١٠٤١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ،
_________________
(١) =والمزي في ترجمة سعيد من "تهذيب الكمال" ١٠/٤١٧ من طريق داود بن أبي هند، عن سعيد بن أبي خيرة، به.
(٢) إسناده صحيح، والرجل المبهم في إسناده هو محمد بن سيرين كما جاء مصرحًا به عند البيهقي ٦/١٥٥ بإسنادٍ صحيح من طريق مسدد عن هشيم، أخبرنا عوف، حدثنا محمد بن سيرين. وأخرجه البيهقي مرة أخرى كرواية المصنف ٦/١٥٥ من طريق يحيى بن آدم، عن هشيم، بهذا الإسناد. ولقوله: "ولا يمنع فضل الماء " الخ، انظر ما سلف برقم (٧٣٢٤) . وفي باب حريم البئر عن عبد الله بن مغفل عند الدارمي (٢٦٢٦)، ابن ماجه (٢٤٨٦) . وإسناده ضعيف. وعن أبي سعيد الخدري عند ابن ماجه (٢٤٨٧)، وإسناده ضعيف أيضًا. وقوله: "حريم البئر أربعون ذراعًا"، قال السندي: أي: من حفر بئرًا في أرض مَوَاتٍ، فله حَرِيمُها أربعون ذراعًا من الجوانب كلها، فيكون كل جانب عشرة أذرع، لا ينبغي لغيره أن يزاحمه في ذلك، وقيل: له أربعون من كل جانب، وظاهر الحديث يرده. وقوله: "ابن السبيل أول شارب"، قال: جملة من مبتدأ وخبره، أي أن ابن السبيل قُدم على الكل، وأحق بالشرب من غيره، فليس لصاحب البئر أن يمنعه من الشرب.
[ ١٦ / ٢٥٩ ]
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْعُرْسِ، يُطْعَمُهُ الْأَغْنِيَاءُ، وَيُمْنَعُهُ الْمَسَاكِينُ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ " (١)
١٠٤١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ ثُمَّ تَفَرَّقُوا لَمْ يَذْكُرُوا اللهَ، إِلَّا (٢) كَأَنَّمَا تَفَرَّقُوا عَنْ جِيفَةِ حِمَارٍ " (٣)
١٠٤١٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " جِدَالٌ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ " (٤)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، فمن رجال البخاري، وفيه كلام ينزله عن رتبة الصحة. وأخرجه ابن حبان (٥٣٠٥) من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢٧٩) .
(٢) لفظة "إلا" سقطت من (م) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٩٠٥٢) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عمر بن أبي سلمة، وقد =
[ ١٦ / ٢٦٠ ]
١٠٤١٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ كَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ: سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ ثُمَّ أَتُوبُ إِلَيْكَ، إِلَّا غَفَرَ (١) اللهُ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ " (٢)
_________________
(١) =سلف الحديث برقم (٧٥٠٨) من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، ولمٍ يذكر فيه عمر بن أبي سلمة، وهو هنا من المزيد في متصل الأسانيد، فإن سعدًا روى عن عمر وعن أبيه. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الآعور، وشيبان: هو ابن عبد الله النحْوي، ومنصور: هو ابن المعتمر، وسعد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وهو ابن عم عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة زيادة لفظ الجلالة: غفر الله له.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٩١٤) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٣٤٣٣)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٩٧ م)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٨٩، والعقيلي في "الضعفاء" ٢/١٥٦، والطبراني في "الدعاء" (١٩١٤)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٤٧)، والحاكم ١/٥٣٦، والبيهقي في "الشعب" (٦٢٨)، والبغوي (١٣٤٠) من طرق عن الحجاج بن محمد المصيصي، به. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/١٠٥، وفي "الأوسط" ٢/٤٠ من =
[ ١٦ / ٢٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = طريق مخلد بن يزيد، وابن حبان (٥٩٤) من طريق أبي قرة موسى بن طارق الزبيدي، كلاهما عن ابن جريج، به. ورواية البخاري في كتابيه مختصرة بلفظ: "من جلس فقال: سبحانك ربنا وبحمدك، فهو كفارة". وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٩١٣) من طريق محمد بن أبي حميد، عن سهيل بن أبي صالح، به. وأخرجه بنحوه أبو داود (٤٨٥٨)، وابن حبان بإثر الحديث (٥٩٣)، والمزي في ترجمة عبد الرحمن بن أبي عمرو من "تهذيب الكمال" ١٧/٣١٧ من طرق عن عمرو بن الحارث، عن عبد الرحمن بن أبي عمرو، عن المقبري، عن أبي هريرة، مرفوعًا. وانظر "العلل" لابن أبي حاتم ٢/١٩٥-١٩٦. انظر (٨٨١٨) . وفي الباب عن السائب بن يزيد، سيأتي ٣/٤٥٠. وعن أبي برزة الأسلمي، سيأتي ٤/٤٢٥. وعن جبير بن مطعم عند النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٢٤) و(٤٢٥)، والطبراني في "الكبير" (١٥٨٦) و(١٥٨٧)، وفي "الدعاء" (١٩١٩) . وعن رافع بن خديج عند النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٢٧)، والطبراني في "الكبير" (٤٤٤٥)، وفي "الأوسط" (٤٤٦٤)، وفي "الصغير" (٦٢٠)، وفي "الدعاء" (١٩١٨)، والحاكم ١/٥٣٧. وعن أنس عند البزار (٣١٢٣ و٣٦٩٨- كشف الأستار)، والطحاوي في"معاني الآثار"٤/٢٨٩، والطبراني في "الأوسط" (٥٩١٠)، وفي "الدعاء" (١٩١٦) . وعن عائشة عند الطبراني في "الدعاء" (١٩١٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٩٠، والبيهقي في "الشعب" (٦٢٩) . وعن عبد الله بن عمرو عند أبي داود (٤٨٥٧)، وابن حبان (٥٩٣)، والمزي في ترجمة عبد الرحمن بن أبي عمرو من "تهذيب الكمال" ١٧/٣١٧، موقوفًا عليه. وعن الزبير عند الطبراني في "الأوسط" (٦٩١٢)، وفي "الصغير" (٩٧٠) . وعن عبد الله بن مسعود عند الطبراني في "الكبير" (١٠٣٣٣)، وفي "الأوسط" =
[ ١٦ / ٢٦٢ ]
١٠٤١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ " (١)
١٠٤١٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي طُرُقِهِمْ، أَنَّهَا سَبْعُ أَذْرُعٍ " (٢)
١٠٤١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، فَقَالَ: " أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟ " (٣)
_________________
(١) = (١٢٤٩)، وابن عدي في "الكامل" ٧/٢٦٩٦.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير. وانظر (٧٢٥٤) .
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. عكرمة: هو مولى ابن عباس. وأخرجه البخاري (٢٤٧٣)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١١٩٠)، وابن عدي في "الكامل" ٢/٥٥١، والبيهقي ٦/١٥٤ من طرق عن جرير بن حازم، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧١٢٦) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم=
[ ١٦ / ٢٦٣ ]
١٠٤١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ تَابَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، تَابَ اللهُ عَلَيْهِ " (١)
١٠٤٢٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ يَعْلَمُهُ فَكَتَمَهُ، أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ " (٢)
_________________
(١) = الضرير، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول، وابن سيرين: هو محمد. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٧٨ من طريق أبي معاوية الضرير، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٢٢٩٨) و(٢٣٠٦) من طريق حماد بن سلمة، والخطيب في "تلخيص المتشابه في الرسم" ١/٤٤٢ من طريق ثابت بن يزيد، كلاهما عن عاصم الأحول، به. وانظر (٧١٤٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٧٠٣) (٤٣) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وانظر (٧٧١١) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عُمَارة بن زاذان حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وقد توبع فيما سلف برقم (٧٥٧١) . وأخرجه الترمذي (٢٦٤٩)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٤٣٢) من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن. وأخرجه الطيالسي (٢٥٣٤)، وابن أبي شيبة ٩/٥٥، وابن ماجه (٢٦١)، وأبو الحسن القطان في زياداته عليه بإثر هذا الحديث، وأبو يعلى (٦٣٨٣)، وابن =
[ ١٦ / ٢٦٤ ]
١٠٤٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، مَوْلَى جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَابَ طَعَامًا قَطُّ، كَانَ إِذَا اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِذَا لَمْ يَشْتَهِهِ سَكَتَ " (١)
١٠٤٢٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ صَالِحًا، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا قَعَدَ الْقَوْمُ فِي الْمَجْلِسِ، ثُمَّ قَامُوا وَلَمْ يَذْكُرُوا اللهَ فِيهِ، كَانَتْ عَلَيْهِمْ فِيهِ حَسْرَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (٢)
١٠٤٢٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: " أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ذُخْرًا مِنْ بَلْهَ مَا أَطْلَعَكُمْ عَلَيْهِ " ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَلَا
_________________
(١) = عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ١/٤-٥ من طرق عن عُمارة بن زاذان، به.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي يحيى مولى جعدة، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. وهو مكرر (٩٥٠٧) . أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل صالح مولى التوأمة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (٩٧٦٤) .
[ ١٦ / ٢٦٥ ]
تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] (١)
١٠٤٢٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَصُومُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِلَّا وَقَبْلَهُ يَوْمٌ أَوْ بَعْدَهُ يَوْمٌ " (٢)
١٠٤٢٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَيَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه مسلم (٢٨٢٤) (٤)، والطبري ٢١/١٠٥من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. وانظر (١٠٠١٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن خزيمة (٢١٥٨) من طريق ابن نمير، بهذا الإسناد. وتحرف فيه إلى أبي نمير. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٤٣، ومسلم (١١٤٤) (١٤٧)، وأبو داود (٢٤٢٠)، وابن ماجه (١٧٢٣)، والترمذي (٧٤٣)، والنسائي في "الكبرى" (٢٧٥٦)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٨٢٠)، وابن حبان (٣٦١٤)، والبيهقي ٤/٣٠٢، وأبو محمد البغوي (١٨٠٤) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به. وقرن مسلم وابن ماجه بأبي معاوية حفص بن غياث. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه البخاري (١٩٨٥) من طريق حفص بن غياث وحده، عن الأعمش، به وانظر ما سلف برقم (٧٣٨٨) .
[ ١٦ / ٢٦٦ ]
الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَارِبُوا وَسَدِّدُوا، فَإِنَّهُ لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ " قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا أَنْتَ؟ قَالَ: " وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ وَفَضْلٍ " (١)
١٠٤٢٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ (٢)
١٠٤٢٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَيَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَجِدُ شَرَّ النَّاسِ - وَقَالَ: يَعْلَى تَجِدُ مِنْ شَرِّ النَّاسِ - عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذَا الْوَجْهَيْنِ " قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ هَؤُلَاءِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله، ويعلى: هو ابن عبيد الطنافسي. وأخرجه مسلم (٢٨١٦) (٧٦) من طريق عبد الله بن نمير، والبغوي (٤١٩٤) من طريق يعلى بن عبيد، كلاهما عن الأعمش، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٨١٦) من طريق أبي معاوية، وابن ماجه (٤٢٠١)، والطبراني في "الأوسط" (٤٢٨٤) والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٢٦) من طريق شريك بن عبد الله، والبزار (٣٤٤٨- كشف الأستار)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/١٢٩ من طريق سفيان، ثلاثتهم عن الأعمش، به. وانظر (٨٥٢٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي تخريجه في مسند جابر ٣/٣٣٧.
[ ١٦ / ٢٦٧ ]
وَهَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ هَؤُلَاءِ (١)
١٠٤٢٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَرْفُثْ، وَلَا يَجْهَلْ، فَإِنْ جَهِلَ عَلَيْهِ أَحَدٌ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ " (٢)
١٠٤٢٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ، فَخُذُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ، فَانْتَهُوا " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله، ويعلى: هو ابن عبيد الطنافسي، والأعمش: هو سليمان بن مِهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه البيهقي ١٠/٢٤٦ من طريق يعلى بن عبيد وابن نمير، بهذا الإسناد. وأخرجه البغوي (٣٥٦٧) من طريق يعلى بن عبيد وحده، به. وانظر (٨٤٣٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣، وابن خزيمة (١٩٩٢) من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. وانظر (٧٨٤٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٣٣٧) (١٣١) من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد.=
[ ١٦ / ٢٦٨ ]
١٠٤٣٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " رُؤْيَا الْمُسْلِمِ، أَوْ تُرَى لَهُ، جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ " (١)
١٠٤٣١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، إِنْ شِئْتُمْ دَلَلْتُكُمْ عَلَى أَمْرٍ، إِنْ فَعَلْتُمُوهُ (٢) تَحَابَبْتُمْ " قَالُوا: أَجَلْ. قَالَ: " أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ " (٣)
١٠٤٣٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " كَانَ عَلَى الطَّرِيقِ غُصْنُ شَجَرَةٍ يُؤْذِي النَّاسَ، فَأَمَاطَهَا رَجُلٌ فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ " (٤)
_________________
(١) =وأخرجه ابن ماجه (٢) من طريق جرير بن عبد الحميد، والترمذي (٢٦٧٩) طريق أبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، به. وانظر (٨٦٦٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥١، ومسلم (٢٢٦٣) (٨) من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٢٦٣) (٨) من طريق علي بن مسهر، عن الأعمش، به. وانظر ما سلف برقم (٧١٦٨) .
(٣) في (ظ٣) و(عس): فعلتم.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٩٠٨٥) .
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. =
[ ١٦ / ٢٦٩ ]
١٠٤٣٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: نَهَى عَنِ الْوِصَالِ قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: " إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ عِنْدَ رَبِّي، يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي، اكْلَفُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ " (١)
١٠٤٣٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ " (٢)
١٠٤٣٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّمَا مُسْلِمٍ سَبَبْتُهُ، أَوْ لَعَنْتُهُ، أَوْ جَلَدْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً " (٣)
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٢٩، وعنه ابن ماجه (٣٦٨٢) عن عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم ص٢٠٢١ (١٢٩)، والبيهقي في "الشعب" (١١١٦٨) من طريق شيبان النحوي، عن الأعمش، به. وانظر (٨٤٩٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١١٠٣) (٥٨) من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. وانظر (٧٤٣٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو عوانة ١/٢٦، وابن منده في "الإيمان" (٦٦٠) من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. وانظر (٨٩٠٥) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. =
[ ١٦ / ٢٧٠ ]
١٠٤٣٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، وَيَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي، فَكُلُّكُمْ عَبْدٌ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ فَتَايَ، وَلَا يَقُلْ: رَبِّي، فَإِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: سَيِّدِي " (١)
١٠٤٣٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلًا، فَيَأْتِيَ الْجَبَلَ فَيَحْتَطِبَ مِنْهُ، فَيَبِيعَهُ، فَيَأْكُلَ وَيَتَصَدَّقَ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئًا " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣٣٩، ومسلم (٢٦٠١) (٨٩) من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. وانظر (٩٠٧٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو عوانة في الأسامي كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٤٩ من طريق ابن نمير ويعلى بن عبيد، بهذا الإسناد. وأخرجه البغوي (٣٣٨١) من طريق يعلى بن عبيد وحده، به. وانظر
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٠٩ عن عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٤٨٠) من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، قال: حدثنا أبو صالح، به. وانظر ما سلف برقم (٧٣١٧) .
[ ١٦ / ٢٧١ ]
١٠٤٣٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللهَ ﷿ قَالَ: أَنَا الدَّهْرُ، الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي لِي، أُجَدِّدُهَا وَأُبْلِيهَا، وَآتِي بِمُلُوكٍ بَعْدَ مُلُوكٍ " (١)
١٠٤٣٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشِّغَارِ " وَالشِّغَارُ: أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ وَأُزَوِّجُكَ ابْنَتِي، أَوْ زَوِّجْنِي أُخْتَكَ وَأُزَوِّجُكَ أُخْتِي. قَالَ: " وَنَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ، وَعَنِ الْحَصَاةِ " (٢)
١٠٤٤٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل هشام بن سعد. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٨/٢٥٨ من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن الأعمش، عن أبي صالح، بهذا الإسناد مختصرًا. وقال: غريب من حديث الأعمش والفزاري لم نكتبه إلا من حديث زيد فيما أعلم. وانظر ما سلف برقم (٧٢٤٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله، وعبيد الله: هو ابن عمر بن حفص بن عاصم العمري. وهو مكرر (٩٦٦٧) .
[ ١٦ / ٢٧٢ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا " (١)
١٠٤٤١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " نَهَى عَنْ صَلَاتَيْنِ، وَلِبْسَتَيْنِ، وَبَيْعَتَيْنِ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَعَنْ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَعَنِ الِاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَتُفْضِي بِفَرْجِكَ إِلَى السَّمَاءِ " قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: فِي حَدِيثِهِ " وَعَنِ الْمُنَابَذَةِ، وَالْمُلَامَسَةِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٤٧)، وابن ماجه (٣١١١)، وابن حبان (٣٧٣٨) من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. وانظر (٧٨٤٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن أبي شيبة ٢/٣٤٨، ومسلم (١٥١١)، وابن ماجه (١٢٤٨) و(٢١٦٩) و(٣٥٦٠) من طريق عبد الله بن نمير وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي ٢/٢٢٤ و٤٥٢ من طريق محمد بن عبيد الطنافسي وحده، به- واقتصر في الموضع الأول على قصة النهي عن اللبستين، وفي الثاني على قصة النهي عن الصلاتين. وأخرجه الطيالسي (٢٤٦٣) عن عبيد الله بن عمر، به- واقتصر على قصة النهي عن الصلاتين. وأخرجه مطولًا ومختصرا ًابن أبي شيبة ٢/٣٤٨، والبخاري (٥٨٤) و(٥٨٨) =
[ ١٦ / ٢٧٣ ]
١٠٤٤٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي - أَوْ عَلَى النَّاسِ - لَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أَتَخَلَّفَ خَلْفَ سَرِيَّةٍ تَخْرُجُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَكِنْ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، وَلَا يَجِدُونَ مَا يَتَحَمَّلُونَ عَلَيْهِ، فَيَخْرُجُونَ، فَوَدِدْتُ أَنْ أُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَأُقْتَلَ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلَ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلَ " (١)
١٠٤٤٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُصَلِّي بِالْمَدِينَةِ نَحْوًا مِنْ صَلَاةِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي؟ قَالَ: وَمَا أَنْكَرْتَ مِنْ صَلَاتِي؟ قُلْتُ: لَا وَاللهِ إِلَّا خَيْرًا، إِنِّي أَحْبَبْتُ
_________________
(١) = و(٥٨١٩)، ومسلم (١٥١١)، وابن ماجه (١٢٤٨) و(٢١٦٩) و(٣٥٦٠)، والنسائي ٧/٢٦١-٢٦٢ من طرق عن عبيد الله بن عمر، به. وسيتكرر الحديث برقم (١٠٦٢٣) عن محمد بن عبيد وحده. وسلف برقم (١٠١٩٠) عن وكيع، عن عبيد الله بن عمر. مختصرًا بالنهي عن اللبستين. وللنهي عن الصلاتين، انظر ما سلف برقم (٩٩٥٣) . وللنهي عن اللبستين والبيعتين، انظر ما سلف برقم (٨٩٤٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله، ويحيى: هو ابن سعيد بن قيس الأنصاري، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وانظر (٩٤٨٠) .
[ ١٦ / ٢٧٤ ]
أَنْ أَسْأَلَكَ. قَالَ: " نَعَمْ، وَأَجْوَزُ " (١)
١٠٤٤٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو كَثِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ " (٢)
١٠٤٤٥ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْبَكْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، لِأَنَّ الرَّجُلَ يَشْتَغِلُ فِيهِ عَنْ صِيَامِهِ وَصَلَاتِهِ وَعِبَادَتِهِ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ سَفَرِهِ، فَلْيُعَجِّلِ الرُّجُوعَ إِلَى أَهْلِهِ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي خالد والد إسماعيل. وانظر (٨٤٢٩) . قوله: "وأجْوَز" انظر الكلام على هذه اللفظة عند الحديث رقم (١٠٠٩٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي كثير- وهو السحَيمي، واختلف في اسمه وهو بكنيته أشهر- فمن رجال مسلم. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو. وأخرجه مسلم (١٩٨٥) (١٤) من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. وانظر (٧٧٥٣) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، أبو عبد الله البكري فات الحافظين الحسيني وابن حجر أن يترجما له مع أنه من شرطهما، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/٤٠١ ونقل عن أبيه أنه: شيخ مجهول لا يسمى. وأما قوله: "يشتغل فيه عن صيامه وصلاته وعبادته"، فهو هكذا في هذه الرواية =
[ ١٦ / ٢٧٥ ]
١٠٤٤٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَذَكَرَ حَدِيثًا ثُمَّ قَالَ: " أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَجِدَ فِيهِ ثَلَاثَ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ؟ لَثَلَاثُ آيَاتٍ يَقْرَؤُهُنَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثِ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ " (١)
١٠٤٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنِي النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ، عَنْ شَدَّادٍ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ حَافَظَ عَلَى شُفْعَةِ الضُّحَى، غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ " (٢)
١٠٤٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ النِّسَاءَ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، لَا يَسْتَقِمْنَ عَلَى خَلِيقَةٍ، إِنْ تُقِمْهَا تَكْسِرْهَا، وَإِنْ تَتْرُكْهَا
_________________
(١) = فقط، وقد سلف الحديث من طريق صحيح برقم (٧٢٢٥)، وورد التعليل فيه بلفظ: "يمنع أحدَكم طعامَه وشرابَه ونومه".
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (١٠٠١٦) .
(٣) إسناده ضعيف لضعف النهاس بن قهم، وشداد- وهو ابن عبد الله القرشي مولاهم- لم يسمع من أبي هريرة. وسيتكرر الحديث برقم (١٠٤٨٠)، وانظر (٩٧١٦) .
[ ١٦ / ٢٧٦ ]
تَسْتَمْتِعْ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ " (١)
١٠٤٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ، حَدَّثَنِي عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، أَنَّ نُعَيْمًا الْمُجْمِرَ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، صَلَّى وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ " فَقَرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ فَلَمَّا قَالَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قَالَ: آمِينَ، ثُمَّ كَبَّرَ لِوَضْعِ الرَّأْسِ "، ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، عبد الملك بن عبد الرحمن صدوق لا بأس به، روى له أبو داود والنسائي، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. سفيان: هو الثوري، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرْمُز. وقد سلف هذا الحديث برقم (٩٧٩٥) من طريق محمد بن إسحاق، عن أبي الزناد، وفاتنا هناك- وهو الموضع الأول لطريق أبي الزناد- أن نخرجه من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، فقد أخرجه الحميدي (١١٦٨)، ومسلم (١٤٦٨) (٥٩)، وابن حبان (٤١٧٩)، والبيهقي ٧/٢٩٥ من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، بهذا الإسناد.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف رشدين: وهو ابن سعد المَهْري، لكن تابعه في هذا الحديث خالد بن يزيد الجمحي المصري، وهو ثقة من رجال الشيخين. أخرجه من طريق خالد النسائيُّ ٢/١٣٤، وابن الجارود (١٨٤)، وابن خزيمة (٤٩٩) و(٦٨٨)، والطحاوي ١/١٩٩، وابن حبان (١٧٩٧) و(١٨٠١)، والدارقطني ١/٣٠٥-٣٠٦ و٣٠٦، والحاكم ١/٢٣٢، والبيهقي ٢/٤٦. وصححه =
[ ١٦ / ٢٧٧ ]
١٠٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَشَهْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ: " أَنْ لَا أَنَامَ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ، وَأَنْ أَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَأَنْ لَا أَدَعَ رَكْعَتَيِ الضُّحَى " (١)
قَالَ: عَبْدُ اللهِ وَجَدْتُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ
١٠٤٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ - يَعْنِي رَمَضَانَ - بِيَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ، إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ، فَصُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ
_________________
(١) = الدارقطني والحاكم والبيهقي. وانظر ما سلف بالأرقام (٧١٨٧) و(٧٢٢٠) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث: وهو ابن أبي سليم، وشهر- وهو ابن حوشب- وإن كان ضعيفًا، قد توبع. معتمر: هو ابن سليمان التيمي، ومجاهد: هو ابن جبر المكي. وأخرجه البيهقي ٢/١٢٠ من طريق حفص بن غياث، عن ليث بن أبي سليم، بهذا الإسناد. وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٤٩) من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهربن حوشب، به. وانظر (٧٥٩٥) .
[ ١٦ / ٢٧٨ ]
فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ، ثُمَّ أَفْطِرُوا " (١)
° ١٠٤٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي الْأَشْعَثُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ فُقِدَتْ، فَاللهُ أَعْلَمُ: الْفَأْرُ هِيَ أَمْ لَا أَلَا تَرَى أَنَّهَا إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الْإِبِلِ لَمْ تَطْعَمْهُ؟ " (٢)
١٠٤٥٣ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: عَلَى ابْنِ آدَمَ ثَلَاثُ عُقَدٍ بِجَرِيرٍ إِذَا بَاتَ مِنَ اللَّيْلِ، فَإِنْ هُوَ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَذَكَرَ اللهَ ﷿، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ قَامَ فَعَزَمَ فَصَلَّى، انْحَلَّتِ الْعُقَدُ جَمِيعًا، وَإِنْ هُوَ بَاتَ، وَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ ﷿، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى يُصْبِحَ، أَصْبَحَ وَعَلَيْهِ الْعُقَدُ جَمِيعًا " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة الليثي. محمد بن عبد الله الأنصاري: هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك. وانظر (٧٢٠٠) و(٧٥١٦) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أشعث- وهو ابن عبد الملك الحمْراني- فقد روى له البخاري تعليقًا وأصحاب السنن، وهو ثقة. محمد: هو ابن سيرين. وانظر (٧١٩٧) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، الحسن- وهو البصري- لم يسمع من أبي هريرة. المبارك: هو ابن فضالة. =
[ ١٦ / ٢٧٩ ]
١٠٤٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ يُونُسَ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ (١)
١٠٤٥٥ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: بَيْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ فِي الْمَجْلِسِ، فَأَقْبَلَ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ لَهُ، فَجَعَلَ يَمِيسُ فِيهَا حَتَّى قَامَ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ هَلْ عِنْدَكَ فِي حُلَّتِي هَذِهِ مِنْ فُتْيَا، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ، وَقَالَ: حَدَّثَنِي الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ خَلِيلِي أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ قَالَ: " بَيْنَا رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، يَتَبَخْتَرُ بَيْنَ بُرْدَيْنِ، فَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ الْأَرْضَ فَبَلَعَتْهُ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَيَتَجَلْجَلُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " اذْهَبْ أَيُّهَا الرَّجُلُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (٢)
١٠٤٥٦ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا
_________________
(١) =وقد سلف برقم (٧٣٠٨) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة، مرفوعًا. وانظر ما بعده. بجَرِير: بحَبْل. تعارَّ: استيقظ.
(٢) سيأتي هذا الطريق برقم (١٠٤٥٧)، وانظر ما قبله.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع. وانظر ما سلف برقم (٧٦٣٠) . المَيْسُ: التبختر في المشي.
[ ١٦ / ٢٨٠ ]
تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، وَلَا يُبَاشِرُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ " (١)
١٠٤٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " إِذَا نَامَ أَحَدُكُمْ عُقِدَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثُ عُقَدٍ بِجَرِيرٍ، فَإِنْ قَامَ فَذَكَرَ اللهَ ﷿، أُطْلِقَتْ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ مَضَى فَتَوَضَّأَ، أُطْلِقَتِ الثَّانِيَةُ، فَإِنْ مَضَى فَصَلَّى، أُطْلِقَتِ الثَّالِثَةُ، فَإِنْ أَصْبَحَ وَلَمْ يَقُمْ شَيْئًا مِنَ اللَّيْلِ، وَلَمْ يُصَلِّ، أَصْبَحَ وَهُوَ عَلَيْهِ يَعْنِي الْجَرِيرَ" (٢)
١٠٤٥٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: " أَحْفِهِمَا جَمِيعًا، أَوْ انْعَلْهُمَا جَمِيعًا، فَإِذَا لَبِسْتَ فَابْدَأْ بِالْيُمْنَى، وَإِذَا خَلَعْتَ، فَابْدَأْ بِالْيُسْرَى " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع. وانظر ما سلف برقم (٨٣١٨) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع. وهو في هذه الرواية موقوف على أبي هريرة، ورواه مبارك بن فضالة عن الحسن البصري فيما سلف برقم (١٠٤٥٣) فرفعه. إسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مقسم المعروف بابن علَية، ويونس: هو ابن عبيد البصري.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور. وانظر (٧١٧٩) .
[ ١٦ / ٢٨١ ]
١٠٤٥٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا وَالنَّاسُ يَتَوَضَّئُونَ مِنَ الْمَطْهَرَةِ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ فَإِنَّ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ قَالَ: " وَيْلٌ لِلْعَقِبِ مِنَ النَّارِ " (١)
١٠٤٦٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً، لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يُصَلِّي فِيهَا، يَسْأَلُ اللهَ خَيْرًا، إِلَّا أَعْطَاهُ " وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يُقَلِّلُهَا بِيَدِهِ قَالَ: حَجَّاجٌ، قَالَ: شُعْبَةُ، وَحَدَّثَنِي ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ ذَلِكَ (٢)
١٠٤٦١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ، فَهُوَ فِي النَّارِ " قَالَ شُعْبَةُ: وَكَانَ سَعِيدٌ قَدْ كَبِرَ (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٩٥٥٤) .
(٢) إسناداه صحيحان على شرط الشيخين. ابن عون: اسمه عبد الله. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٥٦) و(١٥٧) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بالإسنادين جميعًا. وقد سلف الحديث من طريق محمد بن زياد برقم (٧٧٦٩)، ومن طريق محمد بن سيرين برقم (٧١٥١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٩٣١٩) .
[ ١٦ / ٢٨٢ ]
١٠٤٦٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ شُعْبَةُ: كَتَبَ بِهِ إِلَيَّ فَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ أَبِي وَلَمْ يَرْفَعْهُ: قَالَ: " مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي فِي يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا، إِلَّا بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ " (١)
* ١٠٤٦٣ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، قَالَ: عَبْدُ اللهِ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنَ الْحَكَمِ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ،
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل أبي عثمان مولى المغيرة بن شعبة. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٠٤ عن محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٥٣٠) عن شعبة، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٠٤، وابن ماجه (١١٤٢)، والنسائي ٣/٢٦٤، والمزي في ترجمة محمد بن سليمان من "تهذيب الكمال" ٢٥/٣١٠ -٣١ من طريق محمد بن سليمان ابن الأصبهاني، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا. ومحمد بن سليمان هذا ضعيف. وقد روي الحديث مرفوعًا عن أم حبيبة عند مسلم (٧٢٨)، وسيأتي ٤/٤١٣. وعن أبي موسى الأشعري، سيأتي ٦/٣٢٦، وإسناده جيد. وعن عائشة عند ابن أبي شيبة ٢/٢٠٣، وابن ماجه (١١٤٠)، والترمذي (٤١٤)، وإسناده ليس بالقائم.
[ ١٦ / ٢٨٣ ]
فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ " (١)
١٠٤٦٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ سَائِلًا (٢) سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَنُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ؟ فَقَالَ: " أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحكم بن موسى، فمن رجال مسلم. وأخرجه ابن ماجه (١٦٧٦) من طريق الحكم بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (١٧٢٩)، والبخاري في "التاريخ الكبير" ١/٩١-٩٢، وأبو داود (٢٣٨٠)، والترمذي (٧٢٠)، والنسائي في "الكبرى" (٣١٣٠)، وابن الجارود (٣٨٥)، وابن خزيمة (١٩٦٠) و(١٩٦١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٩٧، وفي"شرح مشكل الآثار" (١٦٨٠)، وابن حبان (٣٥١٨)، والدارقطني ٢/١٨٤، والحاكم ١/٤٢٦، والبيهقي ٤/٢١٩، والبغوي (١٧٥٥) من طرق عن عيسى بن يونس، به. وأخرجه ابن ماجه (١٦٧٦)، وابن خزيمة بإثر الحديث (١٩٦١)، والحاكم ١/٤٢٦، والبيهقي ٤/٢١٩ من طريق حفص بن غياث، عن هشام بن حسان، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٨، وأبو يعلى (٦٦٠٤)، والدارقطني ٢/١٨٤-١٨٥ و١٨٥ من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن جده، عن أبي هريرة، مرفوعًا. وعبد الله هذا متروك. قوله: "ذرعه"، أي: غلبه، وخرج منه من غير اختياره. قاله السندي.
(٢) في (م): رجلًا.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن حسان. وأخرجه الدارمي (١٣٧٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٧٩، وابن =
[ ١٦ / ٢٨٤ ]
١٠٤٦٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا خَيْرًا، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ " وَقَالَ بِيَدِهِ، فَقَبَضَ أَصَابِعَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثَ أَصَابِعَ، قُلْنَا: يُزَهِّدُهَا يُزَهِّدُهَا (١)
١٠٤٦٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا، كُتِبَتْ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَمِلَهَا، كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةً وَاحِدَةً " (٢)
١٠٤٦٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ "، فَقَالَ الَّذِي قَضَى عَلَيْهِ: أَيُعْقَلُ مَنْ لَا شَرِبَ، وَلَا
_________________
(١) =حبان (٢٢٩٨) و(٢٣٠٦)، والدارقطني ١/٢٨٢، والخطيب في "تلخيص المتشابه" ١/٤٤٢ من طرق عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد. وانظر (٧١٤٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأحْرجه الدارمي (١٥٦٩) عن محمد بن كثير، عن مخلد بن حسين، عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد. وانظر (٧١٥١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧١٩٦) .
[ ١٦ / ٢٨٥ ]
أَكَلَ، وَلَا صَاحَ فَاسْتَهَلَّ؟ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ هَذَا لَيَقُولُ بِقَوْلِ شَاعِرٍ، نَعَمْ، فِيهِ غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ " (١)
١٠٤٦٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ تَبِعَهَا حَتَّى يُقْضَى دَفْنُهَا، فَلَهُ قِيرَاطَانِ، أَحَدُهُمَا - أَوْ أَصْغَرُهُمَا - مِثْلُ أُحُدٍ " قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَذَكَرْتُ لِابْنِ عُمَرَ، فَتَعَاظَمَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: صَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ (٢)
١٠٤٦٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قَالَ اللهُ ﷿: " أَنَا الرَّحْمَنُ، وَهِيَ الرَّحِمُ، شَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنَ اسْمِي، مَنْ يَصِلُهَا أَصِلُهُ، وَمَنْ يَقْطَعُهَا أَقْطَعُهُ، فَأَبُتُّهُ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٢٠٥ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢١٧) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وسيتكرر برقم (١٠٥٣٦)، وانظر (١٠٠٧٩) . يزيد: هو ابن هارون، ومحمد: هو ابن عمرو بن علقمة الليثي.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وانظر ما سلف برقم (٧٩٣١) .
[ ١٦ / ٢٨٦ ]
١٠٤٧٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " النَّاسُ مَعَادِنُ، فَخِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ، إِذَا فَقِهُوا " (١)
١٠٤٧١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَرُّوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِجِنَازَةٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا فِي مَنَاقِبِ الْخَيْرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَجَبَتْ ". ثُمَّ مَرُّوا عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ أُخْرَى، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا فِي مَنَاقِبِ الشَّرِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَجَبَتْ، إِنَّكُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الْأَرْضِ " (٢)
١٠٤٧٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " غَيِّرُوا هَذَا الشَّيْبَ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ، وَلَا بِالنَّصَارَى " (٣)
١٠٤٧٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ ابْنِ دَارَّةَ، مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ: إِنَّا لَبِالْبَقِيعِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ إِذْ سَمِعْنَاهُ يَقُولُ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو، وقد سلف الحديث من طريقه برقم (٧٥٤٣) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وانظر (٧٥٥٢) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وهو مكرر إحدى طريقي الحديث (٧٥٤٥) .
[ ١٦ / ٢٨٧ ]
بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ: فَتَدَاكَّ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَقَالُوا إِيهٍ يَرْحَمُكَ اللهُ قَالَ: يَقُولُ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِكُلِّ عَبْدٍ مُسْلِمٍ لَقِيَكَ يُؤْمِنُ بِي، وَلَا يُشْرِكُ بِكَ " (١)
١٠٤٧٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْمُهَجِّرُ يُرِيدُ الْجُمُعَةَ كَمُقَرِّبِ الْقُرْبَانِ، فَمُقَرِّبٌ جَزُورًا، وَمُقَرِّبٌ بَقَرَةً، وَمُقَرِّبٌ شَاةً، وَمُقَرِّبٌ دَجَاجَةً، وَمُقَرِّبٌ بَيْضَةً " (٢)
١٠٤٧٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ " (٣)
١٠٤٧٦ - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ سُفْيَانَ، عَنْ
_________________
(١) إسناده حسن من أجل ابن دارة مولى عثمان. وهو مكرر (٩٨٥٢) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة هلال بن أبي هلال المدني والد محمد. وللحديث طرق أخرى يصح بها، انظر ما سلف برقم (٧٢٥٩) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وأخرجه الطحاوي ٣/١٢٧ من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن محمد بن هلال، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٢٥٣) .
[ ١٦ / ٢٨٨ ]
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ مَثَلَ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، كَمَثَلِ كَنْزٍ لَا يُنْفَقُ فِي سَبِيلِ اللهِ " (١)
_________________
(١) حديث محتمل للتحسين، وهذا إسناد ضعيف، إبراهيم- وهو ابن مسلم الهَجَري- لين، وكان يرفع الموقوفات، وباقي رجال الإسناد رجال الصحيح. أبو عياض: هو عمرو بن الأسود العَنْسِي. وأخرجه الدارمي (٥٥٦)، والبزار (١٧٦- كشف الأستار)، والإسماعيلي في "معجمه" ص٣٦٠-٣٦١، والسهمي في "تاريخ جرجان" ص٧٨ وص٣٢١ من طرق عن إبراهيم الهجري، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو خيثمة في "العلم" (١٦٢)، والطبراني في "الأوسط" (٦٩٣)، وابن عدي في "الكامل" ٣/٩٨٢، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ١/١٢٢ من طريق عبد الله بن لهيعة، عن دراج أبي السمح، عن عبد الرحمن بن حجيرة - وقرن الطبراني به أبا الهيثم-، عن أبي هريرة، مرفوعًا. وهذا إسناد ضعيف لضعف دراج أبي السمح، وابن لهيعة سيىء الحفظ، لكن ممن روى عنه هذا الحديث ابن وهب عند الطبراني وابن عبد البر، وروايته عنه صالحة فيما قاله غير واحد من أهل العلم. فهذان الطريقان معًا، مع ما سنذكره من الشواهد، يحتمل الحديث التحسين بها. فله شاهد من حديث ابن عمر، مرفوعًا عند ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ١/١٢٢. وفي إسناده من لم تقع لنا ترجمته. وعن سلمان الفارسي، موقوفًا عند أبي خيثمة (١٢)، والدارمي (٥٥٥) و(٥٥٧)، وابن عبد البر ١/٢٢-٢٣، وهو إثر حسن. وعن ابن عباس، موقوفًا عند ابن عبد البر ١/٢٢، وإسناده ضعيف جدًا.
[ ١٦ / ٢٨٩ ]
١٠٤٧٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُجَمِّعٍ أَبُو الْمُنْذِرِ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَبْلَى كُلُّ عَظْمٍ مِنْ ابْنِ آدَمَ إِلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ، وَفِيهِ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (١)
١٠٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنِ الْهَجَرِيِّ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَبْلَى كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْإِنْسَانِ إِلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ، وَفِيهِ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (٢)
١٠٤٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، وَهِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عمرو بن مجمع وإبراهيم الهجري. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ١٢/١٩٤ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢٨٩) عن جعفر بن عون، عن إبراهيم الهجري، به. وانظر ما بعده. وروي الحديث من غير طريق صحيح عن أبي هريرة، انظر ما سلف برقم (٨١٨٠) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن عاصم وإبراهيم بن مسلم الهَجَري. وانظر ما قبله.
(٣) حديث صحيح، وإسناده ضعيف لضعف علي بن عاصم، وقد توبع فيما =
[ ١٦ / ٢٩٠ ]
١٠٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ حَافَظَ عَلَى شُفْعَةِ الضُّحَى، غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ " (١)
١٠٤٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، وَهِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ لِلَّهِ ﷿ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مَنْ أَحْصَاهَا كُلَّهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ " (٢)
١٠٤٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، وَهِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا (٣) بِكُنْيَتِي " (٤)
_________________
(١) =سلف برقم (١٠٣٦٧)، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. خالد: هو ابن مهران الحذاء، وهشام: هو ابن حسَّان، وابن سيرين: هو محمد. وانظر (٧٦٨٢) .
(٢) إسناده ضعيف. وهو مكرر (١٠٤٤٧) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن عاصم، وقد توبع فيما سلف برقم (٩٥١٣) . وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٠٣) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وانظر (٧٦٢٣) .
(٤) في (م) وبعض النسخ المتأخرة: تكنوا.
(٥) حديث صحيح، وعلي بن عاصم ضعيف، لكنه قد توبع فيما سلف برقم (١٠٣٧٢) . وانظر (٧٣٧٧) .
[ ١٦ / ٢٩١ ]
١٠٤٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ: " أَنْ لَا أَنَامَ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ، وَصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى " (١)
١٠٤٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، عَنِ الْحَذَّاءِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ " (٢)
١٠٤٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَيُصَلِّي أَحَدُنَا فِي الثَّوْبِ؟ قَالَ: " أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن عاصم وليث بن أبي سليم، لكن للحديث طرق أخرى عن أبي هريرة يصح بها، فانظر ما سلف برقم (٧١٣٨) . وسلف هذا الحديث من طريق يزيد بن أبي زياد- وهو ضعيف -، عن مجاهد برقم (٨١١٢)، ومن طريق معتمر، عن ليث بن أبي سليم برقم (١٠٤٥٠) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن عاصم. الحذاء: هو خالد بن مِهْران، وابن سيرين: هو محمد. وانظر (٧١٢٠) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وانظر (٧١٤٩) .
[ ١٦ / ٢٩٢ ]
١٠٤٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ، فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ " (١)
١٠٤٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ كَتَمَ عِلْمًا يَعْلَمُهُ، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مُلَجَّمًا بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ " (٢)
١٠٤٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، عَنْ ابْنِ أَبِي (٣) نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ نَبِيَّ التَّوْبَةِ ﷺ يَقُولُ: " أَيُّمَا رَجُلٍ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ، أَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ " (٤)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن عاصم، لكنه قد توبع فيما سلف برقم (٧٤٠٠) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لتدليس الحجاج- وهو ابن أرطاة- لكنه متابع، فانظر ما سلف برقم (٧٥٧١) . عطاء: هو ابن أبي رباح. وسيتكرر برقم (١٠٥٩٧) .
(٣) لفظة "ابن" سقطت من (م) والنسخ المتأخرة.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي نُعْم: هو عبد الرحمن. وأخرجه مسلم (١٦٦٠) من طريق إسحاق بن يوسف، بهذا الإسناد. وانظر (٩٥٦٧) .
[ ١٦ / ٢٩٣ ]
١٠٤٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَعَسْبِ الْفَحْلِ " (١)
١٠٤٩٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ " نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الْحَجَّامِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ "، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ النَّبِيُّ ﷺ؟ (٢) قَالَ: فَمَنْ إِذًا (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل حجاج- وهو ابن أرطاة- وهو مدلس، وقد عنعن، لكنه سيبين في الحديث التالي أنه سمعه من عطاء، وباقي رجاله ثقات. محمد بن يزيد: هو الكَلاعى الواسطى. وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/١٤٥ و٢٤٣-٢٤٤ و١٤/٢٠١، وأبو يعلى (٦٣٧١)، والطحاوي ٤/٥٣، والبيهقي ٦/٦ من طرق عن عطاء، عن أبي هريرة- وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/٢٤٣ عن سفيان بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن أبي هريرة. مختصرًا في النهي عن ثمن الكلب. وأخرجه الطحاوي ٤/٥٢ من طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي. وانظر ما بعده، وما سلف برقم (٧٩٧٦) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: النبي ﷺ قال؟
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل حجاج بن أرطاة، وفي آخر الحديث ما يدل أنه سمعه من عطاء. وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/٢٦٩، والطحاوي ٤/١٢٩ من طريق محمد بن أبي ليلى، والطحاوي ٤/١٢٩ من طريق رباح بن معروف، كلاهما عن عطاء، بهذا=
[ ١٦ / ٢٩٤ ]
١٠٤٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ " إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا " (١)
١٠٤٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِمْعَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: تَرَكَ النَّاسُ ثَلَاثَةً مِمَّا كَانَ يَعْمَلُ بِهِنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا، ثُمَّ سَكَتَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ هُنَيَّةً يَسْأَلُ اللهَ مِنْ فَضْلِهِ، ويُكَبِّرُ (٢) كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ " (٣)
١٠٤٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ:
_________________
(١) = الإسناد- مختصرا بقصة النهي عن كسب الحجام. وانظر ما قبله، وما سلف برقم (٧٩٧٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٨٨٧٥) .
(٣) في (م) و(ظ٣) والنسخ المتأخرة: فَيُكَبِّرُ، والمثبت من (عس) و(ل) .
(٤) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن سمعان، فقد روى له البخاري في "القراءة خلف الإمام" وأصحاب السنن غير ابن ماجه، وهو ثقة. محمد بن عبد الله: هو ابن الزبير أبو أحمد الزبيري، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة. وانظر (٩٦٠٨) .
[ ١٦ / ٢٩٥ ]
لَمَّا حَضَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ الْمَوْتُ قَالَ: لَا تُتْبِعُونِي بِمِجْمَرٍ، وَأَسْرِعُوا بِي، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ قَالَ: أَسْرِعُوا بِي، وَإِذَا وُضِعَ الْكَافِرُ عَلَى سَرِيرِهِ قَالَ: وَيْلَاهُ أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِي؟ " (١)
١٠٤٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يَقُولُ أَحَدُكُمْ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، فَإِنَّهُ (٢) لَا مُكْرِهَ لَهُ (٣) " قَالَ عَبْدُ اللهِ: كَذَا كَانَ فِي كِتَابِ أَبِي مُبَيَّضٌ (٤): " وَلَا يُمْنَعُ
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن مِهْران، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (٧٩١٤) .
(٢) تحرفت كلمة "فإنه" في النسخ الخطية إلى: قال.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٧٣) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد- وانظر (٧٣١٤) .
(٤) عبد الله: هو ابن الإمام أحمد بن حنبل، ولعله- فيما نحسب- أراد أن والده الإمام ذكر هذا الحديث، وهو: "ولا يمنع فضل الماء.. إلخ" وبيض لإسناده فلم يذكر، ولعله أراد الإحالة على إسناد حديث الغريمة في المسألة، والله تعالى أعلم، وقد سلف حديث النهي عن منع فضل الماء برقم (٩٩٧١) عن وكيع، =
[ ١٦ / ٢٩٦ ]
فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلَإِ "
١٠٤٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ إِذَا كَانَ زَوْجُهَا شَاهِدًا إِلَّا بِإِذْنِهِ " (١)
١٠٤٩٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَزْمٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ وَاسِعٍ، عَنْ بَعْضِ، أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ نَفَّسَ عَنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ عَلَى أَخِيهِ، سَتَرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ ﷿ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ " (٢)
_________________
(١) = عن سفيان الثوري، عن أبي الزناد، عن الأعرج. وهو إسناد صحيح على شرط الشيخين.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل موسى بن أبى عثمان وأبيه. وانظر (٩٧٣٤) .
(٣) إسناده صحيح، والواسطة المبهمة بين محمد بن واسع وبين أبي صالح ذكوان: هو الأعمش أو محمد بن المنكدر كما سلف بيانه عند الحديث رقم (٧٧٠١)، وكلاهما ثقة من رجال الشيخين، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الصحيح. يونس بن محمد: هو المؤدب البغدادي، وحَزْم: هو ابن أبي حزم القُطَعي البصري.
[ ١٦ / ٢٩٧ ]
١٠٤٩٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، وَغَيْرِهِ، قَالُوا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَضَعَنَّ يَدَهُ فِي الْغِسْلِ حَتَّى يَغْسِلَهَا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ " (١)
١٠٤٩٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِضَالَّتِهِ فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ " (٢)
١٠٤٩٨ م - قَالَ: وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: قَالَ اللهُ ﷿: " إِذَا جَاءَنِي عَبْدِي شِبْرًا، جِئْتُهُ بِذِرَاعٍ، وَإِذَا جَاءَنِي بِذِرَاعٍ، جِئْتُهُ بِبَاعٍ، وَإِذَا جَاءَنِي يَمْشِي، جِئْتُهُ أُهَرْوِلُ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، له عدة طرق عن أبي هريرة، انظر ما سلف برقم (٧٢٨٢) . وله هنا إسنادان: الأول متصل حسن: وهو محمد بن إسحاق، عن عمه موسى بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ. والثاني مرسل: وهو محمد بن إسحاق، عن الزهري وغيره، عن النبي ﷺ. يزيد شيخ المصنف: هو ابن هارون.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق. يزيد: ابن هارون. وانظر ما سلف برقم (٨١٩٢) .
(٣) حديث صحيح، وإسناده حسن إسناد سابقه. وانظر ما سلف برقم (٧٤٢٢) .
[ ١٦ / ٢٩٨ ]
١٠٤٩٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ وَجَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ، لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تَقُولُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يَقُمْ، أَوْ يُحْدِثْ " (١)
١٠٥٠٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَمِينُ اللهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ "
وَقَالَ: " أَرَأَيْتَكُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ "
قَالَ: " وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وقد سلف برقم (٧٥٥١) من طريق ابن إسحاق، بهذا الإسناد. يزيد: هو ابن هارون.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق، وهو وإن كان عنعنه، متابَعٌ. فقد أخرجه البخاري (٤٦٨٤) و(٧٤١١) و(٧٤٩٦)، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٣٩) من طريق شعيب بن أبي حمزة، والبخاري (٥٣٥٢) من طريق مالك، وأبو يعلى (٦٣٤٣ م) من طريق ابن أبي الزناد، ثلاثتهم عن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وحديث شعيب عند البخاري (٧٤٩٦) وكذا مالك عنده مختصر بالقطعة الأولى فقط، وحديث شعيب أيضًا عند النسائي، وابن أبي الزناد عند أبي يعلى ليس فيه القطعة الأولى. وأخرجه بنحوه ابن ماجه (١٩٧)، والترمذي (٣٠٤٥) من طريق يزيد بن =
[ ١٦ / ٢٩٩ ]
١٠٥٠١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرٍّ، أَوْ هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ، حَتَّى مَاتَتْ فِي رِبَاطِهَا هَزْلًا " (١)
١٠٥٠٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا هَلَكَ كِسْرَى،
_________________
(١) =هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "يمين الله ملأى لا يَغيضها شيء، سحاءُ الليلَ والنهارَ، وبيده الأخرى الميزان، يرفع القسطَ ويخفض، قال: أرأيت ما أنفق منذ خلق الله السماواتِ والأرضَ؟ فإنه لم يَنقصْ مما في يديه شيئًا". واللفظ لابن ماجه، وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه بنحو لفظ الترمذي: ابن أبي عاصم في "السنة" (٧٨٠) من طريق ابن أخي الزهري، عن الزهري، عن الأعرج، به. وأخرج قوله: "قال الله: أنفِق أنفِق عليك" ابن ماجه (٢١٢٣) في أثناء حديث في النذر، من طريق سفيان الثوري، عن أبي، الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، رفعه. وانظر (٧٢٩٨) .
(٢) حديث صحيح، وله إسنادان، الأول: محمد بن إسحاق، عن عمه موسى بن يسار، عن أبي هريرة، والثاني: محمد بن إسحاق، عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة. وابن إسحاق حسن الحديث. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة صحيحة، انظر ما سلف برقم (٧٥٤٧) .
[ ١٦ / ٣٠٠ ]
فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ، فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ " (١)
١٠٥٠٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَيُصَلِّي الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: " أَوَكُلُّكُمْ لَهُ ثَوْبَانِ " (٢)
١٠٥٠٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَضْلُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ، خَمْسٌ وَعِشْرُونَ (٣) دَرَجَةً " (٤)
١٠٥٠٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ:
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، ومحمد بن إسحاق قد توبع. فقد أخرجه إلبخاري (٣١٢٠) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧١٨٤) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو- وهو ابن علقمة الليثي-، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وانظر (٧٦٠٦) .
(٣) في (م): خمسًا وعشرين، وهو خطأ.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وقد سلف بأطول مما هنا برقم (٧٦١٢) من طريق الزهري عن أبي سلمة، وفاتنا هناك أن نعزوَ إلى هذا الموضع، فيستدرك من هنا. وانظر ما سلف برقم (٧١٨٥) .
[ ١٦ / ٣٠١ ]
فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ " (١)
١٠٥٠٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ " (٢)
١٠٥٠٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه الدارمي (١٧٦٩) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر (٨٥٥٠) و(١٠١٤٥) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. يزيد: هو ابن هارون، ومحمد: هو ابن عمرو بن علقمة الليثي. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٤٨٧) من طريق الزهري، والطحاوي ١/١٨٧ من طريق محمد بن إبراهيم، كلاهما عن أبي سلمة، بهذا الإسناد. وسلف الحديث عن أبي سلمة مقرونًا بسعيد بن المسيب برقم (٧٦١٣)، ومقرونًا بمحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان برقم (٩٩٥٥) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه الدارمي (١٤٢١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٩٥)، والبغوي (٤٥١) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي (٥٨٨) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، به. =
[ ١٦ / ٣٠٢ ]
١٠٥٠٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَحَبَّ الْأَنْصَارَ أَحَبَّهُ اللهُ، وَمَنْ أَبْغَضَ الْأَنْصَارَ أَبْغَضَهُ اللهُ " (١)
١٠٥٠٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْلَا الْهِجْرَةُ، لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ، وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ سَلَكُوا وَادِيًا أَوْ شِعْبَةً، وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبَةً، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ وَشِعْبَتَهُمْ " (٢)
_________________
(١) = وانظر ما سلف برقم (٧١٩١) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. وأخرجه البزار (٢٧٩٢ و٢٧٩٣- كشف الأستار)، وأبو يعلى (٧٣٦٧) من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٠٨٢٠) عن محمد بن عبيد، عن محمد بن عمرو. وأخرج قوله: "من أحب الأنصار أحبه الله" فقط البزارُ (١٤٢٩- كشف الآستار) من طريق الحسن بن ذكوان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وإسناده ضعيف. وفي الباب عن أنس بن مالك والحارث بن زياد ومعاوية بن أبي سفيان والبراء بن عازب، وستأتي أحاديثهم على التوالي ٣/١٣٠ و٤٢٩ و٤/٩٦ و٢٨٣.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. يزيد: هو ابن هارون، ومحمد: هو ابن عمرو بن علقمة الليثي. وهو في "فضائل الصحابة" للمصنف برقم (١٤٧١) . وأخرجه الدارمي (٢٥١٤)، والبغوي (٣٩٧٠) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.=
[ ١٦ / ٣٠٣ ]
١٠٥١٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُنْتَبَذَ فِي الْمُزَفَّتِ، وَالْمُقَيَّرِ، وَالنَّقِيرِ، وَالدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ " وَقَالَ: " كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ " (١)
١٠٥١١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّمَا الصَّدَقَةُ عَنْ
_________________
(١) = وأخرجه الشافعي في "المسند" ٢/١٩٩، وفي "السنن المأثورة" (٤٩٩)، ومن طريقه أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٠٤٠) و(٥٧٩٢)، والبيهقي في "المعرفة" ١/٩١ عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وابن أبي شيبة ١٢/١٥٧ عن محمد بن بشر العبدي، كلاهما عن محمد بن عمرو بن علقمة، به. وانظر ما سلف برقم (٨١٦٩) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وهو عند المصنف في "الأشربة" (١٩٦) مختصرًا. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/١١٥، وابن ماجه (٣٤٠١)، والنسائي ٨/٢٩٧، وابن الجارود (٨٥٨)، وأبو يعلى (٥٩٤٤)، وابن حبان (٥٤٠٨)، والبغوي (٣٠٢٧)، من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد- وليس في رواية ابن أبي شيبة قوله: "كل مسكر حرام". وانظر ما سلف بالأرقام (٧٢٨٨) و(٩٥٣٩) . المزفت: المطلي بالزفت، ويقال له: المقير. والنقِير: أصل النخلة يُنقَر (أي: يُحفَر) وسطه ثم ينبَذ فيه التمر. والحَنْتَم: جمعه حَناتم، وهي الجرار الخضْر. والنهي عن الانتباذ في هذه الأوعية منسوخ كما سلف بيانه عند الحديث رقم (٧٢٨٨) .
[ ١٦ / ٣٠٤ ]
ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ " (١)
١٠٥١٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ، وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ " (٢)
١٠٥١٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ تَقَوَّلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. يزيد: هو ابن هارون، ومحمد: هو ابن عمرو بن علقمة الليثي. وانظر ما سلف برقم (٧١٥٥) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (٧٥) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد- واقتصر على قوله: "الحياء من الِإيمان". وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٢٣ و١١/٣٣، والترمذي (٢٠٠٩)، وابن حبان (٦٠٨)، والحاكم ١/٥٢-٥٣ من طرق عن محمد بن عمرو، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن وهب في "الجامع" ص٧٣، ومن طريقه ابن حبان (٦٠٩) عن الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد المصري، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، به. وهذا إسناد صحيح. وسلف برقم (٩٣٦١) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال:"الحياءُ شعبة من الإيمان".
(٣) حديث متواتر، وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد =
[ ١٦ / ٣٠٥ ]
١٠٥١٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَلْبُ الْكَبِيرِ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثْنَتَيْنِ: حُبِّ الْحَيَاةِ، وَحُبِّ الْمَالِ " (١)
_________________
(١) =- وهو ابن عمرو بن علقمة الليثي-، فقد روى له البخاري ومسلم، مقرونًا ومتابعةً، وهو حسن الحديث. يزيد: هو ابن هارون. وأخرجه ابن ماجه (٣٤) من طريق محمد بن بشر، وابن حبان (٢٨) من طريق عبدة بن سليمان، كلاهما عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٨٢٦٦) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه أبو يعلى (٥٩٤٦) و(٥٩٨٩)، والبغوي (٤٠٨٨) من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في الرقاق من "الكبرى" كما في "التحفة" ١٠/٦٣ من طريق القاسم بن مبرور، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة. وعلقه البخاري بإثر الحديث (٦٤٢٠) من طريق الليث بن سعد وابن وهب، كلاهما عن يونس بن يزيد، به. ووصله الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" ٥/١٦٢ من طريق الإسماعيلي وأبي نعيم كلاهما في "المستخرج"، الأول من طريق أبي صالح عن الليث بن سعد، والثاني من طريق حرملة عن ابن وهب. وأخرجه البخاري (٦٤٢٠) من طريق عبد الله بن سعيد، ومسلم (١٠٤٦) (١١٤) من طريق ابن وهب، كلاهما عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحده، عن أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٨٢١١) .
[ ١٦ / ٣٠٦ ]
١٠٥١٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ " (١)
١٠٥١٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَلَقَّوُا (٢) الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا " (٣)
١٠٥١٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَبَيْنَا
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. يزيد: هو ابن هارون، ومحمد: هو ابن عمرو بن علقمة الليثي. وانظر (٧٢٥٤) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: تَتَلقوا، بتاءَيْن.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٤٠٨) من طريق عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد -مقتصرًا على قوله: "لا تباغضوا ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخوانًا". وأخرجه أبو يعلى (٥٩٧٠) من طريق الزهري، عن أبي سلمة، به- مقتصرًا على قوله: "لا تناجشوا". وانظر ما سلف بالأرقام (٧٣٠٥) و(٧٨٥٨) .
[ ١٦ / ٣٠٧ ]
أَنَا نَائِمٌ أُوتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَتُلَّتْ فِي يَدِي " (١)
١٠٥١٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أُمِرْتُ أَنْ (٢) أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِذَا قَالُوهَا، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ " (٣)
١٠٥١٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ " فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا رَفَعَ وَوَضَعَ (٤) " فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ: أَنَا أَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ (٥)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. يزيد: هو ابن هارون. وأخرجه ابن الجارود (١٢٣)، والبغوي (٣٦١٨) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد- واقتصر ابن الجارود على قوله: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورًا". وانظر (٧٤٠٣) . قوله: "فَتُلتْ في يدي"، أي: ألقِيَتْ في يدي.
(٢) قوله: "أمرت أن" لم يرد في (ظ٣) و(عس) و(ل)، وكذلك هي رواية عجلان عن أبي هريرة السالفة برقم (٩٦٦١) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه الطحاوي ٣/٢١٣، والبغوي (٣٢) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٨١٦٣) .
(٤) لفظة "ووضع" أثبتناها من (ظ٣) و(عس) .
(٥) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. =
[ ١٦ / ٣٠٨ ]
١٠٥٢٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَزَالُ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، مَا لَمْ يَقُمْ أَوْ يُحْدِثْ، تَقُولُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللهُمَّ ارْحَمْهُ " (١)
١٠٥٢١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: رَكَعَ رَسُولُ اللهِ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: " اللهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ اللهُ أَكْبَرُ " ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا (٢)
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ١/٢٤١ عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٠٨٢١) عن محمد بن عبيد، عن محمد بن عمرو. وسلف برقم (٧٢٢٠) من طريق الزهري، عن أبي سلمة، وإسناده صحيح على شرطهما.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. يزيد: هو ابن هارون، ومحمد: هو ابن عمرو بن علقمة الليثي. وأخرجه الدارمي (١٤٠٧) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٤٣٠) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. يزيد: هو ابن هارون، ومحمد: هو ابن عمرو بن علقمة الليثي. وأخرجه الدارقطني ٢/٣٨ من طريق إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، =
[ ١٦ / ٣٠٩ ]
١٠٥٢٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ إِمَامًا، فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّهُ يَقُومُ وَرَاءَهُ الضَّعِيفُ وَالْكَبِيرُ وَذُو الْحَاجَةِ، وَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ، فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ " (١)
١٠٥٢٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ فَأُقْتَلَ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلَ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلَ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلَ، وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، مَا تَخَلَّفْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ تَخْرُجُ - أَوْ تَغْزُو - فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ، وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً فَيَتَّبِعُونِي، وَلَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِي " أَوْ " يَقْعُدُوا بَعْدِي " (٢)
_________________
(١) = بهذا الإسناد. وانظر (٧٤٦٥) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه مسلم (٤٦٧) (١٨٥)، وابن حبان (٢١٣٦)، والبيهقي ١٣/١١٥ من طريق ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة، بهذا الإسناد- ولم يذكروا فيه قوله: "وإذا صلى أحدُكم لنفسه فليُطول ما شاءَ". وانظر (٧٦٦٧) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه ابن حبان (٤٧٣٧) من طريق عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٧٢٢٦)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٤٩)، والنسائي ٦/٨ من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، به. =
[ ١٦ / ٣١٠ ]
١٠٥٢٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ إِضَاءَةً فِي السَّمَاءِ " فَقَامَ عُكَاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: " اللهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ " ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: " قَدْ سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ " (١)
١٠٥٢٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ، نِسَاءُ قُرَيْشٍ: أَحْنَاهُ عَلَى يَتِيمٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ
_________________
(١) = وانظر ما سلف برقم (٧١٥٧) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. يزيد: هو ابن هارون، ومحمد: هو ابن عمرو بن علقمة الليثي. وأخرجه الدارمي (٢٨٢٣)، والحاكم ٣/٢٢٨ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو نعيم في "صفة الجنة" (٢٤٧) من طريق سعدان بن يحيى، عن محمد بن عمرو، به. وأخرجه أبو نعيم أيضًا (٢٤٦) من طريق عقيل بن خالد، عن ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة، به. وانظر ما سلف بالأرقام (٧١٥٢) و(٨٠١٦) و(٩٢٠٢) .
[ ١٦ / ٣١١ ]
فِي ذَاتِ يَدِهِ " (١)
١٠٥٢٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَدِمَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ دَوْسًا قَدْ عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللهَ عَلَيْهَا. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ، فَقُلْتُ: هَلَكَتْ دَوْسٌ. فَقَالَ: " اللهُمَّ اهْدِ دَوْسًا، وَأْتِ بِهَا " (٢)
١٠٥٢٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١٧٤، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٥٣٣) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. زاد ابن أبي عاصمٍ في روايته: "ولو علمت أن مريم بنت عمران ركبت بعيرًا لما فضلت عليها أحدا"، وهذه الزيادة تفرد بها محمد بن عمرو. وسلف الحديث برقم (٧٦٥٠) من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وفي آخره قال أبو هريرة: ولم تركب مريم بنت عمران بعيرًا.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو- وهو ابن علقمة الليثي-، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٢٢٥) من طريق حجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٣١٥) .
[ ١٦ / ٣١٢ ]
هُمْ أَضْعَفُ قُلُوبًا، وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ " (١)
١٠٥٢٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا " (٢)
١٠٥٢٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ " قَالَ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً، فَأُعْيِيَ فَرَكِبَهَا، فَالْتَفَتَتْ إِلَيْهِ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه الترمذي (٣٩٣٥) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، والبغوي (٤٠٠١) من طريق إسماعيل بن جعفر، كلاهما عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وانظر (٧٦٥٢) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه الترمذي (٢٣١٣) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وقال: حديث صحيح. وانظر ما سلف برقم (٧٤٩٩) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من اجل محمد بن عمرو. والشطر الأول منه قد سلف برقم (١٠١٣٠) عن يحيى القطان، عن محمد بن عمرو. وأما الشطر الثاني فقد أخرجه بتمامه البغوي (٣٨٩٠) من طريق إسماعيل بن =
[ ١٦ / ٣١٣ ]
١٠٥٣٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، وَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللهُ لَهُ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، الْيَوْمَ لَنَا، ولِلْيَهُودِ غَدًا، وَلِلنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ " (١)
١٠٥٣١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ " فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " أَبُوكَ حُذَافَةُ بْنُ قَيْسٍ " فَرَجَعَ إِلَى أُمِّهِ فَقَالَتْ: وَيْحَكَ، مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي صَنَعْتَ؟ فَقَدْ كُنَّا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ، وَأَهْلَ أَعْمَالٍ قَبِيحَةٍ. فَقَالَ لَهَا: إِنْ كُنْتُ لَأُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَ مَنْ أَبِي، مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ (٢)
_________________
(١) =جعفر، عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٧٣٥١) من طريق الأعرج، عن أبي سلمة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر ما سلف برقم (٧٢١٤) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. =
[ ١٦ / ٣١٤ ]
١٠٥٣٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ لِلَّهِ ﷿ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً غَيْرَ وَاحِدٍ، مَنْ أَحْصَاهَا (١) دَخَلَ الْجَنَّةَ " (٢)
١٠٥٣٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ،
_________________
(١) = وأخرجه مختصرأ مسلم ص١٨٣٠ (١٣٠)، والطبراني في "الأوسط" (٨٧٦٨) من طريق ابن شهاب، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، بلفظ: "ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم، واختلافهم على أنبيائهم". وسلف الحديث بنحوه دون قصة عبد الله بن حذافة، من طرق عن أبي هريرة، انظر (٧٣٦٧) . ويشهد لقصة عبد الله بن حذافة حديث أنس بن مالك عند البخاري (٧٢٩٤)، ومسلم (٢٣٥٩) (١٣٦) و(١٣٧)، وسيأتي ٣/١٠٧ و١٦٢. وعن أبي موسى الأشعري عند البخاري (٩٢)، ومسلم (٢٣٦٠) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: من أحصاها كلها، بزيادة "كلها".
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه ابن ماجه (٣٨٦٠) من طريق عبدة بن سليمان، والخطابي في "غريب الحديث" ١/٧٢٩-٧٣٠ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، كلاهما عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٥٠٢) .
[ ١٦ / ٣١٥ ]
فَقَالَ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِمُحَمَّدٍ وَلَا تَغْفِرْ لِأَحَدٍ مَعَنَا. فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَقَالَ: " لَقَدِ احْتَظَرْتَ وَاسِعًا ". ثُمَّ وَلَّى حَتَّى إِذَا كَانَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَشَجَ يَبُولُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " إِنَّمَا بُنِيَ هَذَا الْبَيْتُ لِذِكْرِ اللهِ وَالصَّلَاةِ، وَإِنَّهُ لَا يُبَالُ فِيهِ ". ثُمَّ دَعَا بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ، فَأَفْرَغَهُ عَلَيْهِ، قَالَ: يَقُولُ الْأَعْرَابِيُّ بَعْدَ أَنْ فَقِهَ: فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيَّ، بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي، فَلَمْ يَسُبَّ، وَلَمْ يُؤَنِّبْ، وَلَمْ يَضْرِبْ (١)
١٠٥٣٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ " قَالَ: قُلْنَا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ، وَلَكِنْ قَارِبُوا وَسَدِّدُوا " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد- وهو ابن عمرو بن علقمة الليثي-، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. يزيد: هو ابن هارون. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/١٩٣، وابن ماجه (٥٢٩)، وابن حبان (٩٨٥) و(١٤٠٢) من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد- رواية ابن أبي شيبة مختصرة. وانظر (٧٨٠٢) . قوله: "فَشَجَ"، قال السندي: بفتح فاء وشين وجيم مخففة، والفاء أصلية، معناه: فَرق بين رجليه ليبول. "ولم يؤنب" بهمز من التأنيب: وهو اللوم والتوبيخ.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وسيتكرر الحديث برقم (١٠٦١٤) . وانظر ما سلف برقم (٧٢٠٣) .
[ ١٦ / ٣١٦ ]
١٠٥٣٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ: أَنْ يَحْتَبِيَ أَحَدُكُمْ فِي ثَوْبٍ، وَلَيْسَ بَيْنَ فَرْجِهِ وَبَيْنَ السَّمَاءِ شَيْءٌ، وَعَنِ الصَّمَّاءِ اشْتِمَالِ الْيَهُودِ " وَوَصَفَ لَنَا مُحَمَّدٌ جَعَلَهَا مِنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ ثُمَّ رَفَعَهَا (١)
١٠٥٣٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ تَبِعَهَا حَتَّى يُقْضَى دَفْنُهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ، أَحَدُهُمَا - أَوْ أَصْغَرُهُمَا - مِثْلُ أُحُدٍ " (٢)
١٠٥٣٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ
_________________
(١) إسناده حسن كسابقه. وأخرجه الدارمي (١٣٧٢)، والبغوي (٢١١١) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد- وليس في رواية الدارمي النهى عن البيعتين في بيعة. وانظر (٩٥٨٤) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد: وهو ابن عمرو بن علقمة الليثي. وهو مكرر (١٠٤٦٨) .
[ ١٦ / ٣١٧ ]
إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " (١)
١٠٥٣٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا ﷿، فَقَالَتْ: أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ، فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ مِنْ حَرِّهَا، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْبَرْدِ زَمْهَرِيرُهَا " (٢)
١٠٥٣٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مِرَاءٌ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ " (٣)
١٠٥٤٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قَالَ اللهُ ﷿: " كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، فَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وانظر (٧٢٨٠) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه هناد في "الزهد" (٢٤٠) عن عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وانظر (٧٧٢٢) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه أبو داود (٤٦٠٣) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وانظر (٧٥٠٨) .
[ ١٦ / ٣١٨ ]
إِلَّا الصِّيَامَ هُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَتْرُكُ (١) الطَّعَامَ لِشَهْوَتِهِ (٢) مِنْ أَجْلِى، وَيَتْرُكُ الشَّرَابَ لِشَهْوَتِهِ مِنْ أَجْلِى. هُوَ لِى وَأَنَا أَجْزِى بِهِ " (٣)
١٠٥٤١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ، لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (٤)
١٠٥٤٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، وَلَوْ مِنْ تَوْرِ (٥) أَقِطٍ " (٦)
_________________
(١) من هنا إلى نهاية الحديث ليس في (م) والنسخ المتأخرة سوى (ك) .
(٢) كذا جاء في (ظ٣) و(عس) و(ل) و(ك)، وفي رواية الدارمي: "وشهوته".
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه الدارمي (١٧٧٠) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف بالأرقام (٧١٧٤) و(٧٤٩٤) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. يزيد: هو ابن هارون، ومحمد: بن عمرو بن علقمة الليثي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٣٨٨، وعنه ابن ماجه (٣٥٧١) عن محمد بن بشر، محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٩٠٠٤) .
(٥) في (ظ٣) و(عس): تور من أقط.
(٦) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. =
[ ١٦ / ٣١٩ ]
١٠٥٤٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ، أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ، وَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ، خَطَرَ بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ نَفْسِهِ حَتَّى يُنْسِيَهُ صَلَاتَهُ، فَلَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى، فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ " (١)
١٠٥٤٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَنْزِلُ اللهُ ﷿ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا لِنِصْفِ اللَّيْلِ الْآخِرِ - أَوْ لِثُلُثِ اللَّيْلِ الْآخِرِ - فَيَقُولُ: مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، أَوْ يَنْصَرِفَ الْقَارِئُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه ابن ماجه (٤٨٥)، والترمذي (٧٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٦٣، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/١٦٠ من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي ١/٦٣ من طريق الزهري، والطبراني في "الأوسط" (٧٢٦) و(٢٢٣٠) من طريق يحيى بن أبي كثير، كلاهما عن أبي سلمة، به. وانظر ما سلف برقم (٧٦٠٥) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن لأجل محمد- وهو ابن عمرو بن علقمة الليثي- فقد روى له البخاري مقرونًا، ومسلم في المتابعات، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (١٠٢٦٣) .
(٣) صحيح دون قوله: "أو ينصرف القارىء إلخ"، ولعله شك من =
[ ١٦ / ٣٢٠ ]
١٠٥٤٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُهْبِطَ مِنْهَا، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُؤْمِنٌ يُصَلِّي - وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ يُقَلِّلُهَا - يَسْأَلُ اللهَ ﷿ خَيْرًا، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ " (١)
١٠٥٤٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ إِذَا
_________________
(١) =بعض الرواة، فإنه لم يرد في غير هذه الرواية، وإسناد الحديث حسن من أجل محمد- وهو ابن عمرو بن علقمة الليثي- وهو صدوق وله أوهام. وأخرجه الدارمي (١٤٧٨)، والدارقطني في "النزول" ص١٠٤ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه هناد في "الزهد" (٨٨٤)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٤٩٥) و(٤٩٦)، وأبو يعلى (٥٩٣٧)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٣٠٢-٣٠٣ و٣٠٣، والدارقطني في "النزول" ص١٠٢ و١٠٣ و١٠٤ من طرق عن محمد بن عمرو، به. وانظر (٧٥٩٢) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه الطيالسي (٢٣٦٢)، وأبو يعلى (٥٩٢٥)، والحاكم ٢/٥٤٤، والبغوي (١٠٤٦) من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم! قلنا: إنما روى مسلم لمحمد متابعة، وروايتا أبي يعلى والحاكم مختصرتان. وانظر (١٠٣٠٣) .
[ ١٦ / ٣٢١ ]
رَفَعَ رَأْسَهُ وَالْإِمَامُ سَاجِدٌ أَنْ يَجْعَلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، أَوْ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ؟ (١)
١٠٥٤٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ " (٢)
١٠٥٤٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ زِيَادٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَوَّلُ زُمْرَةٍ مِنْ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ، صُورَةُ (٣) كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ ضَوْءِ كَوْكَبٍ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ هُمْ (٤) بَعْدَ ذَلِكَ مَنَازِلُ " (٥)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٥٣٤) .
(٢) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحارث بن عبد الرحمن - وهو القرشي العامري خال ابن أبي ذئب- فمن رجال أصحاب السنن، وهو صدوق. وسلف الحديث مكررًا برقم (٧٩١١) .
(٣) لفظة "صورة" سقطت من (م) .
(٤) في (م) والنسخ المتأخرة: "هي"، بدل: "هم".
(٥) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة زياد المخزومي. إسماعيل: =
[ ١٦ / ٣٢٢ ]
١٠٥٤٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ صَوَّرَ صُورَةً، عُذِّبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا، وَمَنْ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَلَا يُعْجِبُهُمْ أَنْ يُسْتَمَعَ حَدِيثُهُمْ، أُذِيبَ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ، وَمَنْ تَحَلَّمَ كَاذِبًا، دُفِعَ إِلَيْهِ شَعِيرَةٌ وَعُذِّبَ حَتَّى يَعْقِدَ بَيْنَ طَرَفَيْهَا، وَلَيْسَ بِعَاقِدٍ " (١)
١٠٥٥٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فِي هَذِهِ الْحَبَّةِ
_________________
(١) = هو ابن أبي خالد. وأخرجه أبو نعيم في "صفة الجنة" (٢٤٢) من طريق الحارث بن أبي أسامة، عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر (١٠١٢٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة- وهو مولى ابن عباس- فمن رجال البخاري. وأخرج أوله- دون قصة الاستماع والتحلم- الطحاوي ٤/٢٧٨ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه كذلك النسائي ٨/٢١٥ من طريق عفان بن مسلم، عن همام بن يحيى، به. وعلق قصة التحلم البخاري بإثر الحديث (٧٠٤٢) من طريق قتادة، عن عكرمة، عن أبي هريرة، موقوفًا. وانظر ما سلف بالأرقام (٧١٦٦) و(٨٩٤١) . وسلف الحديث بطوله من طريق عكرمة، عن ابن عباس برقم (١٨٦٦) .
[ ١٦ / ٣٢٣ ]
السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، إِلَّا السَّامَ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا السَّامُ؟ قَالَ: " الْمَوْتُ " (١)
١٠٥٥١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ (٢)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ يَوْمٌ، لَأَنْ يَرَانِي ثُمَّ لَأَنْ يَرَانِي أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ أَهْلِهِ وَمَالِهِ " (٣)
١٠٥٥٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الصَّوْمُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، وَإِنْ امْرُؤٌ شَتَمَهُ، أَوْ (٤) قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ " (٥)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد- وهو ابن عمرو بن علقمة الليثي-، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (٧٢٨٧) .
(٢) تحرف "محمد بن إسحاق" في (م) وبعض النسخ المتأخرة إلى: محمد عن ابن إسحاق.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. محمد بن إسحاق- وإن كان عنعن-، قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. يزيد هو ابن هارون، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وهو مكرر (٩٧٩٤) .
(٤) في (ظ٣) و(عس): وقاتله، بالواو.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سعيد: هو ابن مينا. وانظر (٨٠٥٩) .
[ ١٦ / ٣٢٤ ]
١٠٥٥٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ قَالَ (١): سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ " (٢)
١٠٥٥٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ ﷿ قَالَ: " لِكُلِّ عَمَلٍ كَفَّارَةٌ، وَالصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ "
" وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ " (٣)
١٠٥٥٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ مَوْلَى الْحُرَقَةِ (٤) قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: " إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ مِنْ أَنْصَافِ
_________________
(١) قوله: "سمعت أبي يحدث، قال" سقط من (م) والنسخ المتأخرة، وأثبتناه من النسخ العتيقة ومن "أطراف المسند" ٧/١٦٢.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير حيان والد سَليم، فقد روى له ابن ماجه، وتفرد بالرواية عنه ابنه، وذكره ابن حبان في "الثقات". وانظر (١٠٠٧٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٩٨٨٨) .
(٤) في (م) والنسخ المتأخرة: "قال: وهو أبو العلاء بن عبد الرحمن".
[ ١٦ / ٣٢٥ ]
السَّاقَيْنِ فَأَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ، إِلَى مَا فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ، فَمَا كَانَ أَسْفَلَ (١) مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ " (٢)
١٠٥٥٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ سَنَّ سُنَّةَ ضَلَالٍ فَاتُّبِعَ عَلَيْهَا، كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ أَوْزَارِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةَ هُدًى فَاتُّبِعَ عَلَيْهَا، كَانَ لَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ (٣) مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ " (٤)
١٠٥٥٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ،
_________________
(١) في (م) وحدها: فما كان من أسفل.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو- وهو ابن علقمة الليثي-، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٧١٢) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٦٦٤٨)، وأبو عوانة ٥/٤٨٤ من طريق إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، به- ورواية أبي عوانة مختصرة. وانظر (٧٤٦٧) و(٧٨٥٧) .
(٣) في (ظ٣) و(عس): ينتقص.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن الحسن- وهو البصري- لم يسمع من أبي هريرة. وأخرجه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٧) من طريق الحسن بن عرنة، عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر (٩١٦٠) .
[ ١٦ / ٣٢٦ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ، وَهُوَ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ، وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يَسْبِقَ، فَهُوَ قِمَارٌ " (١)
_________________
(١) إسناد ضعيف، سفيان بن حسين ضعيف في الزهري، ثقة في غيره، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "غريب الحديث" ٢/١٤٣، وابن أبي شيبة ١٢/٤٩٩، وابن ماجه (٢٨٧٦)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٨٩٨)، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/١٧٥، والبيهقي ١٠/٢٠، والبغوي (٢٦٥٤) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. ورواية أبي نعيم مختصرة بلفظ: "من أدخل فرسًا بين فرسين وهو لا يأمن أن يُسْبَق فهو قمار". وأخرجه أبو عبيد ٢/١٤٣، وأبو داود (٢٥٧٩)، وأبو يعلى (٥٨٦٤)، والطحاوي (١٨٩٧) و(١٨٩٨)، والدارقطني في "السنن" ٤/١١١ و٣٠٥، والحاكم ٢/١١٤، والبيهقي ١٠/٢٠، والبغوي (٢٦٥٤) من طرق عن سفيان بن حسين، به. قال الدارقطني في "العلل" ٣/ورقة ٧٥: وهو المحفوظ. وأخرجه أبو داود (٢٥٨٠)، والحاكم ٢/١١٤ من طريق محمود بن خالد، وابن عدي في "الكامل" ٣/١٢٠٨، والبيهقي ١٠/٢٠ من طريق هشام بن عمار، كلاهما عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن الزهري، به. قال أبو داود: رواه معمر وشعيب وعقيل عن الزهري، عن رجال من أهل العلم، وهذا أصح عندنا. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٦/١٢٧ من طريق إسحاق بن راهويه، عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن الزهري، به. وقال عقبه: غريب من حديث سعيد، تفرد به الوليد. وأخرجه الطبراني في "الصغير" (٤٧٠) من طريق هشام بن خالد الأزرق، وابن =
[ ١٦ / ٣٢٧ ]
١٠٥٥٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ،
_________________
(١) =عدي في "الكامل" ٣/١٢٠٩ من طريق هشام بن عمار، كلاهما عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، به. وقال ابن عدي عقبه: والحديث عن سعيد بن بشير، عن الزهري أصوب من سعيد بن بشير، عن قتادة، لأن هذا الحديث في حديث قتادة ليس له أصل، ومن حديث الزهري له أصل، قد رواه عن الزهري سفيانُ بن حسين أيضًا. وبنحوه قال الدارقطني في "العلل" ٣/ورقة ٧٥. وأخرج مالك في "الموطأ" ٢/٤٦٨ عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، قال: ليس برِهانِ الخيل بأس، إذا دخل فيها محلل، فإن سَبَقَ أخذ السبَقَ، وإن سُبِقَ لم يكن عليه شيء. قال الحافظ في "التلخيص الحبير" ٤/١٦٣: قال أبو حاتم: أحسن أحواله أن يكون موقوفًا على سعيد بن المسيب، فقد رواه يحيى بن سعيد، عن سعيد قولَه. وقال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين عنه، فقال:هذا باطل، وضَرَبَ على أبي هريرة (يعني أنه من قول سعيد بن المسيب) . وقال أبو داود في "سننه": رواه معمر وشعيب وعُقيل، عن الزهري، عن رجال من أهل العلم، وهذا عندنا أصح (يعني أنه موقوف) . قال الخطابي في "معالم السنن" ٢/٢٥٥: الفرس الثالث الذي يدخل بينهما يُسَمى المُحَلل، ومعناه أنه يُحلل للسابق ما يأخذه من السبَق، فيخرج به عَقْدُ التراهن عن معنى القِمار الذي إنما هو مُواضَعَة بين اثنين على مال يدور بينهما في الشقين، فيكون كل واحد منهما إما غانمًا أو غارمًا، ومعنى المحلل ودخوله بين الفرسين المتسابقين: هو لِأن يكون أمَارةً لقَصْدِهما إلى الجَرْي والركض، لا إلى المال، فيُشبه حينئذٍ القمارَ، وإذا كان فرس المحلل كُفْئًا لفرسيهما يخافان أن يَسبقَهما فيُحرِزَ السبَقَ، اجتهدا في الركض، وارتاضا به، ومَرَنا عليه، وإذا كان=
[ ١٦ / ٣٢٨ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْمَلَائِكَةُ تَلْعَنُ أَحَدَكُمْ إِذَا أَشَارَ بِحَدِيدَةٍ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ " (١)
١٠٥٥٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: " أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ، وَلَسْتُ بِتَارِكِهِنَّ فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ: أَنْ لَا أَنَامَ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ، وَأَنْ أَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَأَنْ لَا أَدَعَ رَكْعَتَيِ الضُّحَى، فَإِنَّهَا صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ " (٢)
_________________
(١) =المحلًلُ بليدًا أو كؤُودًا مأمونًا أن يَسبِقَ، غيرَ مَخُوف أن يَتقدمَ فيُحرِزَ السبَقَ، لم يحصل به معنى التحليل، وصار إدخالُه بينهما لَغوًا لا معنى له، وحَصَلَ الأمر على رِهانٍ بين فرسين لا محللَ معهما، وهو عينُ القمار المحرم. وصورةُ الرهان والمسابقة في الخيل: أن يتسابق الرجلان بفرسيهما، فيَعْمِدا إلى فرس ثالث كفءٍ لفرسيهما يدخلانه بينهما، ويتواضعان على مال معلوم يكون للسابق منهما، فمن سَبَقَ أحرَزَ سَبَقَه وأخذ سَبَقَ صاحبه، ولم يكن على المحلًل شيء، فإن سبقهما المحَلًلُ أحرز السبَقَين معًا. وإنما يُحتَاج إلى المحللِ فيما كان الرهنُ فيه دائرًا بين اثنين، فأما إذا سَبقَ الأميرُ بين الخيل وجَعَلَ للسابق منهما جُعْلًا، أو قال الرجلُ لصاحبه: إن سبقتَ فلانا فلك عشرةُ دراهم، فهذا جائز من غير محلل، والله أعلم. وانظر "شرح مشكل الآثار" ٥/١٥٧-١٥٨.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرْطَبَان، ومحمد: هو ابن سيرين. وهو مكرر (٧٤٧٦) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، سليمان بن أبي سليمان: هو القرشي الهاشمي، مولى ابن عباس، لم يرو عنه غير العوام بن حوشب، وسئل =
[ ١٦ / ٣٢٩ ]
١٠٥٦٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يَلِجُ النَّارَ أَحَدٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ، وَلَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي مَنْخِرَيْ امْرِئٍ أَبَدًا " وَقَالَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ: " فِي مَنْخِرَيْ مُسْلِمٍ أَبَدًا " (١)
_________________
(١) = عنه ابن معين، فقال: لا أعرفه. وباقى رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الدارمي (١٧٤٥)، وابن خزيمة (١٢٢٣) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٤٧٠) من طريق شعبة، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٤/١٥ من طريق محمد بن عبيد، كلاهما عن العوام بن حوشب، به. وسلف الحديث برقم (٧٥٩٦) من طريق العوام، عمن سمع أبا هريرة يقول، فذكره.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير المسعودي- وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود- وهو ثقة، لكنه اختلط بأخرة، ورواية أبي عبد الرحمن- وهو عبد الله بن يزيد المقرىء- عنه قبل اختلاطه، ثم هو متابع. محمد مولى آل طلحة: هو ابن عبد الرحمن بن عبيد القرشي. وأخرجه البيهقي في "شعب الِإيمان" (٨٠٠) من طريق أبي عبد الرحمن المقرىء وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الله بن المبارك في "الجهاد" (٣٠)، وعنه هناد بن السري في "الزهد" (٤٦٥)، وعن هناد الترمذى (١٦٣٣) و(٢٣١١)، والنسائي ٦/١٢ عن المسعودي، به- وهو عند ابن المبارك في "الجهاد" مختصر، بالشطر الثاني منه =
[ ١٦ / ٣٣٠ ]
١٠٥٦١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ صَلَّى عَلَى
_________________
(١) = فقط. قال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه الحاكم ٤/٢٦٠ من طريق محمد بن عبد الوهاب، عن جعفر بن عون، عن المسعودي، به. وصحح إسناده، ووافقه الذهبي. قلنا: ورواية جعفر عن المسعودي قبل اختلاطه. وأخرج الشطر الثاني منه الحميدي (١٠٩١)، وابن حبان (٤٦٠٧) من طريق مسعربن كدام، وابن ماجه (٢٧٧٤) من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، به. وأخرج الشطر الأول منه وكيع في "الزهد" (٢٣)، وأخرج الشطر الثاني هناد (٤٦٦) عن يونس بن بكير، كلاهما (وكيع ويونس) عن المسعودي، به- ووقفاه على أبي هريرة، وكلاهما رويا عن المسعودي قبل الاختلاط، وقرن وكيع بالمسعودي مسعرًا. وأخرجه موقوفًا أيضًا النسائي ٦/١٢، والبيهقي في "الشعب" (٨٠١) من طريق مسعر بن كدام، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، به. وأخرج عبد بن حميد (١٤٤٧) من طريق صالح بن كيسان، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي هريرة، مرفوعًا، ضمن حديث طويل:" لا يبكي عبد فتقطر عيناه من خشية الله، فيدخله الله النار أبدًا، حتى يعود قطرُ السماء إليها". ولشطره الثاني ابظر ما سلف برقم (٧٤٨٠) . ويشهد لشطره الأول حديث أبي ريحانة، سيأتي في مسنده ٤/١٣٤ و١٣٥. وحديث أنس عند ابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٤٧)، وأبي يعلى (٤٣٤٦) . وحديث ابن عباس عند ابن أبي عاصم (١٤٦)، والترمذي (١٦٣٩) . وهذه الأحاديث الثلاثة حِسان.
[ ١٦ / ٣٣١ ]
جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَا شَيْءَ لَهُ " (١)
١٠٥٦٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ بِأَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَلَا شَرَابَهُ " (٢)
١٠٥٦٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ (٣) زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ أَبِحَلَالٍ أَخَذَ الْمَالَ أَمْ بِحَرَامٍ " (٤)
١٠٥٦٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَأَبُو عَامَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ عَجْلَانَ، مَوْلَى الْمُشْمَعِلِّ، وَقَالَ: أَبُو عَامَرٍ مَوْلَى حَكِيمٍ، وَقَالَ: أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، مَوْلَى حَمَاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " قَالَ: لَا تَسَابَّ وَأَنْتَ صَائِمٌ،
_________________
(١) إسناده ضعيف، صالح مولى التوأمة كان قد اختلط، وانظر الكلام عليه فيما سلف برقم (٩٧٣٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. والمقبري: هو سعيد بن أبي سعيد كيسان. وهو مكرر (٩٨٣٩) .
(٣) لفظة "على الناس" ليست في (ظ ٣) و(عس) و(ل) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. المقبري: هو سعيد. وهو مكرر (٩٨٣٨) .
[ ١٦ / ٣٣٢ ]
فَإِنْ سَبَّكَ (١) أَحَدٌ، فَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ، وَإِنْ كُنْتَ قَائِمًا فَاقْعُدْ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ، أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ " (٢)
١٠٥٦٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى مَا وَرَائِي كَمَا أَنْظُرُ إِلَى مَا بَيْنَ يَدَيَّ، فَسَوُّوا
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: شتمك.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عجلان مولى المشمعل، فقد روى له النسائي، وقال: لا بأس به. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي، وأبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير. وأخرجه الطيالسي (٢٣٦٧) عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وسلف الحديث مختصرًا عن يحيى بن سعيد القطان، عن ابن أبي ذئب برقم (٩٥٣٢) . ولقوله: "خلوف فم الصائم إلخ" انظر ما سلف برقم (٧١٧٤) . وقوله: "وإن كنت قائمًا فاقعدا لم يرد في حديث أبي هريرة إلا من هذا الطريق، تفرد به عجلان، لكن يشهد له حديث أبي ذر في المغضب، مرفوعًا: "إذا غضب أحدكم، وهو قائم فليجلس"، وسيأتي في مسنده ٥/١٥٢. تنبيه: وقع اضطراب وتحريف في إسناد هذا الحديث في (م) والنسخ المتأخرة، وأثبتناه على الصواب من النسختين العتيقتين (ظ٣) و(عس)، وهو الموافق لما في "أطراف المسند" ٧/٤٠٧.
[ ١٦ / ٣٣٣ ]
صُفُوفَكُمْ، وَأَحْسِنُوا رُكُوعَكُمْ وَسُجُودَكُمْ " (١)
١٠٥٦٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ رُكُوبِ الْبَدَنَةِ، فَقَالَ: " ارْكَبْهَا " قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ: " ارْكَبْهَا وَيْلَكَ " (٢)
١٠٥٦٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَجْلَانَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ الْمَعْنَى، عَنْ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الْمَمْلُوكِ: " يَصْنَعُ طَعَامَكَ وَيُعْنَى (٣) بِهِ، فَادْعُهُ، فَإِنْ أَبَى فَأَطْعِمْهُ فِي يَدِهِ، وَإِذَا ضَرَبْتُمُوهُمْ، فَلَا تَضْرِبُوهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ " (٤)
١٠٥٦٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة. وانظر (٧١٩٩) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وانظر (١٠١٢٧) .
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: ويعانيه.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عجلان مولى المشمعل، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسماعيل بن عمر- وهو الواسطي أبو المنذر- متابِع يزيد بن هارون، فمن رجال مسلم. وأخرجه أبو داود الطيالسي (٢٣٦٩)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٨٥٦٧) عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وللشطر الأول انظر ما سلف برقم (٧٣٣٨) . وللشطر الثاني انظر ما سلف برقم (٧٣٢٣) .
[ ١٦ / ٣٣٤ ]
عَبْدِ اللهِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَقَفَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ، فَيَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، فَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ إِلَى الْجُمُعَةِ، كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي كَبْشًا، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي دَجَاجَةً، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ وَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، طَوَوْا صُحُفَهُمْ، وَجَلَسُوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ " (١)
١٠٥٦٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ عَلَيْكُمْ أَنْ تُطْعِمُوهُ لُقْمَةً لُقْمَةً، إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الْمُتَعَفِّفُ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ إِلْحَافًا " (٢)
١٠٥٧٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عبد الله الأغر: هو سلمان. وهو مكرر (٧٧٦٨) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل أبي الوليد- وهو مولى عمرو بن خداش-، وقد سلفت ترجمته عند الحديث (٧٤٧٣)، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين. وأخرجه الطيالسي (٢٣٧١) . وأخرجه الطحاوي ٢/٦٤ من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما (الطيالسي وابن وهب) عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٥٣٩) .
[ ١٦ / ٣٣٥ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي أُحُدًا ذَهَبًا، يَمُرُّ بِي ثَالِثَةٌ عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، إِلَّا شَيْءٌ أُعِدُّهُ لِغَرِيمٍ " (١)
١٠٥٧١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَوْمًا مَنَعُونِي مَاءً فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ الْمَسْعُودِيُّ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَدْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يُمْنَعُ فَضْلُ مَاءٍ بَعْدَ أَنْ يُسْتَغْنَى عَنْهُ، وَلَا فَضْلُ مَرْعَى " (٢)
١٠٥٧٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، رَأَى رَجُلًا قَدْ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَقَدْ أُذِّنَ فِيهِ، فَقَالَ: " أَمَّا هَذَا، فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين كسابقه. وانظر (٨٧٩٧) .
(٢) حديث صحيح، المسعودي- وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة-، كان قد اختلط، وهو متابع. وانظر ما سلف برقم (٧٣٢٤) .
(٣) حديث صحيح، والمسعودي متابَع. أشعث بن سُليم: هو ابن أسود بن حنظلة. وأخرجه الحميدي (٩٩٨)، ومسلم (٦٥٥) (٢٥٩)، والنسائي ٢/٢٩، وأبو عوانة ٢/٨، والبيهقي ٣/٥٦ من طريق عمر بن سعيد بن مسروق الثوري، عن أشعث بن سُليم، بهذا الإسناد. وانظر (٩٣١٥) .
[ ١٦ / ٣٣٦ ]
١٠٥٧٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ مِنْ أَخِيهِ، مِنْ عِرْضِهِ أَوْ مَالِهِ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ حِينَ لَا يَكُونُ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، وَإِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ، أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ، أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَجُعِلَتْ (١) عَلَيْهِ (٢) "
[حَدَّثَنَا عبد الله، حدثني أَبِي قَالَ]: وَقَالَ (٣) بِبَغْدَادَ: " قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَيْسَ هُنَاكَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ "
١٠٥٧٤ - وحَدَّثَنَاهُ رَوْحٌ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، وَقَالَ: " مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ حِينَ لَا يَكُونُ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ " (٤)
_________________
(١) في (ظ٣) وحدها: فحملت، وكتب في هامشها: فجعلت.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، والمقبري: هو سعيد بن أبي سعيد. وأخرجه البغوي في "الجعديات" (٢٩٤٣) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر (٩٦١٥) .
(٣) يعني يزيد بن هارون شيخ المصنف، وكأنه سمعه منه مرة في بلده واسط، ثم قدم يزيد بعد ذلك إلى بغداد فحدث به على النحو الذي ذكره المصنف.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. روح: هو ابن عبادة. وأخرجه ابن حبان (٧٣٦١) من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
[ ١٦ / ٣٣٧ ]
١٠٥٧٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ، وَلَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَاحِدٍ لَيْسَ (١) مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ " (٢)
١٠٥٧٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الصَّلَاةُ إِلَى الصَّلَاةِ الَّتِي قَبْلَهَا كَفَّارَةٌ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا كَفَّارَةٌ، وَالشَّهْرُ إِلَى الشَّهْرِ الَّذِي قَبْلَهُ كَفَّارَةٌ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ - قَالَ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ أَمْرٌ حَدَثَ -: إِلَّا مِنَ الشِّرْكِ بِاللهِ، وَنَكْثِ الصَّفْقَةِ، وَتَرْكِ السُّنَّةِ " قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا الشِّرْكُ بِاللهِ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا نَكْثُ الصَّفْقَةِ، وَتَرْكُ السُّنَّةِ؟ قَالَ: " أَمَّا نَكْثُ الصَّفْقَةِ: فَأَنْ تُعْطِيَ رَجُلًا بَيْعَتَكَ، ثُمَّ تُقَاتِلَهُ بِسَيْفِكِ، وَأَمَّا تَرْكُ السُّنَّةِ: فَالْخُرُوجُ مِنَ الْجَمَاعَةِ " (٣)
_________________
(١) في (م): إلا ومعها.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وللشطر الأول انظر (٧٥٩١) . وللشطر الثاني انظر (٧٢٢٢) .
(٣) صحيح دون قوله: "إلا من ثلاث" إلخ، وإسناده ضعيف لجهالة الرجل الأنصاري الراوي عن أبي هريرة. يزيد: هو ابن هارون، والعَوام: هو ابن =
[ ١٦ / ٣٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =حَوْشَب، وعبد اللُه بن السائب: هو الكندي الكوفي. وأورده البخاري في "تاريخه" ٥/١٠٣ معلقًا من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. ولم يسق لفظه. وأخرجه بطوله الحاكم ١/١١٩-١٢٠ عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي، عن سعيد بن مسعود، عن يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب، عن عبد الله بن السائب الأنصاري، عن أبي هريرة. وسعيد بن مسعود هذا: هو سعيد بن مسعود بن عبد الرحمن أبو عثمان المروزي، ذكره ابن حبان في "ثقاته" ٨/٢٧١-٢٧٢، وترجم له الذهبي في "السير" ١٢/٥٠٤ فقال فيه: أحد الثقات، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٤/٩٥ وسماه سَعْدًا، وقال: صدوق. قلنا: وسعيد هذا قد خالف الإمامَ أحمدَ في إسناد الحديث، فلم يذكر فيه الرجل الأنصاري المبهم الذي روى عن أبي هريرة، فأخطأ، فقد أورد هذا الحديث الدارقطني في "العلل" ٣/ورقة ٢٠٢ فذكر رواية يزيد بن هارون وفيها الرجل الأنصاري بين عبد الله بن السائب وأبي هريرة، وقال: قول يزيد أشبه بالصواب- يعني من قول هشيم الذي سلف برقم (٧١٢٩) حيث لم يذكر فيه الرجل الأنصاري. وأما نسبة عبد الله بن السائب عند الحاكم أنصاريًا، فهو خطأ ثانٍ، فعبد الله بن السائب هذا كندي كوفي، وقيل: شيباني. وأما قول الحاكم بعد أن صححه على شرط مسلم: "فقد احتج مسلم بعبد الله بن السائب بن أبي السائب الأنصاري" وموافقة الذهبي إياه، فقد عَقب عليه الشيخ أحمد شاكر﵀- فقال: إنه سهو منهما، لأن الذي احتَج به مسلم هو عبد الله بن السائب الكندي، ولا يوجَد في الرواة من يُسمى عبد الله بن السائب بن أبي السائب الأنصاري، بل ذاك عبد الله بن السائب بن أبي السائب المخزومي قارىءُ أهل مكة، وهو قرشى، له ولأبيه صحبة. وانظر الحديث (٧١٢٩) .
[ ١٦ / ٣٣٩ ]
١٠٥٧٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارِ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: " فِي الْجَنَّةِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ " (٢)
١٠٥٧٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِنَّ اللهَ ﷿ يَقُولُ: " اسْتَقْرَضْتُ عَبْدِي فَلَمْ يُقْرِضْنِي، وَسَبَّنِي عَبْدِي وَلَا يَدْرِي، يَقُولُ: وَا دَهْرَاهُ وَا دَهْرَاهُ، وَأَنَا الدَّهْرُ " (٣)
_________________
(١) = قوله: "إلى الصلاة التي قبلها" كذا جاء هنا في هذه الرواية، وسلف الحديث من رواية هشيم بلفظ: "إلى الصلاة التي بعدها" وهو أظهر. قوله: "وأما ترك السنة: فالخروح من الجماعة"، قال السندي: أي أن تخالف المسلمين وتنفرد بمذهب دونهم بالجملة، فمرجعه مخالفة إجماع المسلمين والانفراد عنهم في الدين، والله تعالى أعلم.
(٢) تحرف في (م) والنسخ المتأخرة إلى: "أخبرنا محمد بن إسحاق بن يسار، عن أبي هريرة" بإسقاط قوله: "عن إسحاق".
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق بن يسار، وباقي رجاله ثقات. إسحاق بن يسار: هو والد محمد بن إسحاق. وانظر ما سلف برقم (٨١٤٣) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. محمد بن إسحاق- وإن عنعن- قد توبع، وهو حسن الحديث. =
[ ١٦ / ٣٤٠ ]
١٠٥٧٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَهْلِ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ " (١)
١٠٥٨٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٢)، قَالَ: " إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ قَالَ: أَطُوفُ اللَّيْلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ، فَتَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ غُلَامًا يَضْرِبُ بِالسَّيْفِ فِي سَبِيلِ اللهِ. وَلَمْ يَسْتَثْنِ، قَالَ: فَطَافَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ، فَلَمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ غَيْرُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَدَتْ نِصْفَ
_________________
(١) = وأخرجه ابن خزيمة (٢٤٧٩) عن زياد بن أيوب، والحاكم ١/٤١٨ من طريق الحسن بن مكرم، كلاهما عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقد وقع خطأ في المطبوع من "صحيح ابن خزيمة" سلف التنبيه عليه عند الحديث رقم (٧٩٨٨) . وأخرجه الحاكم ٢/٤٥٣ من طريق سعيد بن مسعود، عن يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. كذا قال سعيد بن مسعود في حديثه، وقد أخطأ، فالمحفوظ عن يزيد بن هارون ما عند المصنف وابن خزيمة والحاكم في الموضع الأول، وسعيد بن مسعود هذا سلفت ترجمته عند الحديث (١٠٥٧٦) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق- وإن عنعن- قد توبع، وهو حسن الحديث. وانظر (٩٤١١) .
(٣) قوله: "عن النبي ﷺ"، أثبتناه من (ظ٣) و(عس) و(ل) و"جامع السنن والمسانيد" لابن كثير، ولم يرد في (م) والنسخ المتأخرة.
[ ١٦ / ٣٤١ ]
إِنْسَانٍ " قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ أَنَّهُ كَانَ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ، لَوَلَدَتْ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ غُلَامًا يَضْرِبُ بِالسَّيْفِ فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿ " (١)
١٠٥٨١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، تَابَ اللهُ عَلَيْهِ " (٢)
١٠٥٨٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، وَرَوْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ (٣) بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، وَأُحِبُّ الْفَأْلَ الصَّالِحَ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وهشام: هو ابن حسان، ومحمد: هو ابن سيرين. وسلف الحديث أوله موقوف على أبي هريرة برقم (٧١٣٧) عن هشيم بن بشير، عن هشام بن حسان.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وسلف عن إسماعيل ابن عُلية برقم (٩٥٠٩)، وعن أبي معاوية برقم (١٠٤١٩) كلاهما عن هشام، به، مرفوعًا، وهو الصحيح، فمثل هذا لا يقال بالرأي. وأخرجه أبو عوانة في الدعوات كما في "إتحاف المهرة" ٥/رقة ٢٤٦ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر (٧٧١١) .
(٣) قوله: "وروح، قال: حدثنا هشام" سقط من (م) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. =
[ ١٦ / ٣٤٢ ]
١٠٥٨٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطِيفُ بِبِئْرٍ، قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنَ الْعَطَشِ، فَنَزَعَتْ لَهُ بِمُوقِهَا (١) فَغُفِرَ لَهَا " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٢٢٢٣) (١١٤) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٥٨٢٦) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن هشام بن حسان، به. وأخرجه مسلم (٢٢٢٣) (١١٣)، وابن حبان (٦١١٤) من طريق يحيى بن عتيق، عن محمد بن سيرين، به. ولقوله: "لا عدوى" انظر ما سلف برقم (٧٦٢٠) . ولقوله: "لا طيرة، وأحب الفأل الصالح" انظر ما سلف برقم (٧٦١٨) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: فنزعت مُوقَها، وما أثبتناه من النسخ القديمة هو الصواب.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٢٤٥) (١٥٤)، وأبو يعلى (٦٠٣٥)، وابن حبان (٣٨٦) من طريق أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان، عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٤٦٧)، ومسلم (٢٢٤٥) (١٥٥)، والبيهقي ٨/١٤ من طريق أيوب السختياني، وأبو يعلى (٦٠٤٤) من طريق المغيرة بن أبي لبيد، كلاهما عن محمد بن سيرين، به. وأخرجه البخاري (٣٣٢١)، ومن طريقه البغوي (١٦٦٦) من طريق إسحاق الأزرق، عن عوف، عن الحسن وابن سيرين، عن أبي هريرة. وسيأتي من هذا الطريق- لكن دون ذكر الحسن- عند المصنف برقم =
[ ١٦ / ٣٤٣ ]
١٠٥٨٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتِ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تَدَعْهَا تُصِيبُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ، وَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَسْقِهَا حَتَّى مَاتَتْ " (١)
١٠٥٨٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيَصِلْ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ " (٢)
_________________
(١) = (١٠٦٢١) إلا أنه وقع تسمية ابن سيرين عنده أنسًا، وأما المزي فقد أورد حديث البخاري من هذا الطريق في ترجمة محمد بن سيرين، وهو المحفوظ، فإن أحدًا ممن ترجم لأنس لم يذكر له رواية عن أبي هريرة، سوى ما وقع في رواية هذا الحديث الآتية عند المصنف، وأما محمد بن سيرين فأحاديثه عن أبي هريرة مخرجة عند الجماعة. وانظر ما سلف برقم (٨٨٧٤) . قوله: "مُوقَها"، قال في"القاموس": خُف غليظ يلبس فوق الخُف. ومعنى: "نزعت له بموقها"، أي: استقت للكلب به من البئر.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وهشام: هو ابن حَسان، ومحمد: هو ابن سيرين. وأخرجه أبو يعلى (٦٠٤٤) من طريق المغيرة بن أبي لبيد، عن محمد بن سيرين، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٥٤٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. =
[ ١٦ / ٣٤٤ ]
١٠٥٨٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً، فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، لَا سَمْرَاءَ " (١)
١٠٥٨٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْبَهِيمَةُ عَقْلُهَا جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ عَقْلُهَا جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه البغوي (١٨١٦) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر (٧٧٤٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البيهقي ٥/٣١٨ من طريق يزيد بن هارون وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢٥٥٣)، وأبو داود (٣٤٤٤)، وابن ماجه (٢٢٣٩)، وابن الجارود (٥٦٦)، وأبو يعلى (٦٠٦٥)، والطحاوي ٤/١٩، والدارقطني ٣/٧٤، والبيهقي ٥/٣١٨ -٣١٩ من طرق عن هشام بن حسان، به. وقرن بعضهم بهشام أيوبَ السختياني وحبيبَ بن الشهيد. وتحرف هشام بن حسان في مطبوع "شرح المعاني" إلى: هشام بن عروة! وجاء لفظ الحديث عند بعضهم: "صاع من طعام"، بدل: "صاع من تمر"، قال البيهقي ٥/٣١٨: والمراد بالطعام في هذا الخبر التمر، فقد قال: "لا سمراء". ونقل عن البخاري قوله: والتمر أكثر، أي: في روايات هذا الحديث. وأخرجه عبد الرزاق (١٤٨٥٩) عن هشام بن حسان، به، موقوفًا على أبي هريرة. انظر (٧٣٨٠) و(٧٦٩٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧١٢٠) . =
[ ١٦ / ٣٤٥ ]
١٠٥٨٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " اخْتَصَمَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ الْجَنَّةُ: أَيْ رَبِّ، مَا لَهَا يَدْخُلُهَا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ؟ وَقَالَتِ النَّارُ: يَا رَبِّ، مَا لَهَا يَدْخُلُهَا الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ؟ قَالَ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَقَالَ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا. قَالَ: فَأَمَّا الْجَنَّةُ، فَإِنَّ اللهَ ﷿ لَا يَظْلِمُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَإِنَّهُ يُنْشِئُ لَهَا مِنْ خَلْقِهِ مَا شَاءَ، وَأَمَّا النَّارُ، فَيُلْقَوْنَ فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، وَيُلْقَوْنَ فِيهَا، وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ رَبُّنَا ﷿ فِيهَا قَدَمَهُ، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ " (١)
١٠٥٨٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ
_________________
(١) = قوله "البهيمة عقلها جبار"، قال السندي: أي: عقل جنايتها غير واجب على أحد. والعَقْل: أداء الديَة، والجُبَار: الهَدَرُ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه إبراهيم بن طهمان في "مشيخته" (١٠٩)، والطبري في "تفسيره" ٢٦/١٧٠، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/٢٠٧ و٢٠٩-٢١٠ و٢٢٥، وأبو عوانة في صفة النار كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٤٦ من طرق عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد. وقُرن في رواية الطبري بهشام أيوبُ السختياني، وسلف من طريقه برقم (٧٧١٨) .
[ ١٦ / ٣٤٦ ]
مَنَامِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي طَهُورِهِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهَا فَيَغْسِلَهَا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ " (١)
١٠٥٩٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ، لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ تَكْذِبُ، وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا، وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ " قَالَ: وَقَالَ: " الرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ: فَالرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ بُشْرَى مِنَ اللهِ ﷿، وَالرُّؤْيَا تَحْزِينٌ (٢) مِنَ الشَّيْطَانِ، وَالرُّؤْيَا مِنَ الشَّيْءِ يُحَدِّثُ بِهِ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ، فَلَا يُحَدِّثْهُ أَحَدًا، وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ " قَالَ: وَأُحِبُّ الْقَيْدَ فِي النَّوْمِ وَأَكْرَهُ الْغُلَّ الْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٩٨ عن أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان، ومسلم (٢٧٨) (٨٨) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، كلاهما عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد. وانظر (٩١٣٩) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: تحزينًا، وضبب عليها في (س) إشارة إلى تخطيئها.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. والقطعة الأخيرة منه موقوفة على أبي هريرة من قوله. =
[ ١٦ / ٣٤٧ ]
١٠٥٩١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، فِي الصَّلَاةِ " (١)
١٠٥٩٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْحَرِّ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ "، أَوْ: " مِنْ فَتْحِ (٢) أَبْوَابِ
_________________
(١) = وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" ١/٢٨٧ من طريق مخلد بن حسين، عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٢٦٣) من طريق حماد بن زيد، والبغوي (٣٢٧٨) من طريق جرير بن حازم، كلاهما عن أيوب السختياني وهشام بن حسان، به. إلا أن حديث حماد بن زيد كله موقوف، ولم يذكر فيه جرير: "رؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة". وأخرجه مقطعًا الدارمي (٢١٤٣) و(٢١٤٤) من طريق مخلد بن حسين، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢١٧٥) من طريق عبد الله بن بكر السهمي ويزيد بن هارون، والطبراني في "الأوسط" (٢٠٧٨) من طريق حماد بن سلمة، أربعتهم عن هشام بن حسان، به. وانظر (٧٦٤٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وهشام: هو ابن حسان القردوسي، ومحمد: هو ابن سيرين. وأخرجه أبو يعلى (٦٠٤٢) من طريق حرب بن ميمون، عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد. وزاد فيأوله: "إذا كان أحدكم في صلاته فَعَرَضَتْ له حاجة فإن ". وانظر (٧٨٩٥) .
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: فَيْحِ، وهو تصحيف.
[ ١٦ / ٣٤٨ ]
جَهَنَّمَ " (١)
١٠٥٩٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَهُ، فَإِمَّا تَفَاخَرُوا وَإِمَّا تَكاثَرُوا (٢) فَقَالُوا (٣): الرِّجَالُ فِي الْجَنَّةِ أَكْثَرُ مِنَ النِّسَاءِ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَوَلَمْ يَقُلْ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ " إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ مِنْ أُمَّتِي تَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالزُّمْرَةُ الثَّانِيَةُ عَلَى أَضْوَإِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ، لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا (٤) مِنْ وَرَاءِ الْحُلَلِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا فِيهَا مِنْ أَعْزَبَ " (٥)
١٠٥٩٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ:
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧١٣٠) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: وإما تذاكروا. وكانت في (س) "تكاثروا" ثم رمجت!
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: فَقَالَ، وهو خطأ.
(٤) تحرفت في (م) إلى: سوقيهما.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مختصرا ًالدارمي (٢٨٣٢) من طريق يزيد بن زريع، عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد. ولفظه: "ما في الجنة أحد إلا له زوجتان، إنه ليرى مخ ساقهما من وراء سبعين حُلة، ما فيها عَزَب". قوله: "تكاثروا"، أي: تذاكروا أيهما أكثر الرجال أم النساء.
[ ١٦ / ٣٤٩ ]
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " الْفَأْرَةُ (١) مِمَّا مُسِخَ وَسَأُنَبِّئُكُمْ بِآيَةِ ذَلِكَ: إِذَا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهَا لَبَنُ اللِّقَاحِ لَمْ تُصِبْ مِنْهُ، وَإِذَا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهَا (٢) لَبَنُ الْغَنَمِ أَصَابَتْ مِنْهُ " قَالَ: فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: أقَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَفَأُنْزِلَتْ (٣) عَلَيَّ التَّوْرَاةُ؟ (٤)
١٠٥٩٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءٍ، غُسِلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أَوَّلُهَا بِالتُّرَابِ " (٥)
١٠٥٩٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَفْلَسَ بِمَالِ قَوْمٍ، فَرَأَى رَجُلٌ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ " (٦)
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: الفأر.
(٢) لفظة "بين يديها" لم ترد في (م) والنسخ المتأخرة.
(٣) المثبت من (ظ٣)، وفي (عس) ونسخة في (س): أفنزلت. وفي (ل): أو أنزلت. وفي (م) وبقية النسخ: إذًا نزلت.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وهشام: هو ابن حسان، ومحمد: هو ابن سيرين. وانظر (٧١٩٧) .
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٦٠٤) .
(٦) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سعيد- وهو ابن أبي عروبة- رواية =
[ ١٦ / ٣٥٠ ]
١٠٥٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: قَالَ: " مَنْ كَتَمَ عِلْمًا يَعْلَمُهُ، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَجَّمًا بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ " (١)
١٠٥٩٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْبَرَاءُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " الضُّعَفَاءُ الْمَظْلُومُونَ ": " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " كُلُّ شَدِيدٍ جَعْظَرِيٍّ هُمُ الَّذِينَ لَا يَأْلَمُونَ رُءُوسَهُمْ " (٢)
_________________
(١) = يزيد بن هارون عنه قبل اختلاطه، ثم هو متابع. وانظر (٨٥٦٦) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لتدليس الحجاج- وهو ابن أرطاة- لكنه متابع، فانظر ما سلف برقم (٧٥٧١) . محمد بن يزيد: هو الكلاعي الواسطي، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وهو مكرر (١٠٤٨٧) .
(٣) صحيح لغيره، دون قوله: "هم الذين لا يألمون رؤوسَهم"، وهذه زيادة منكرة، فقد تفرَّد بها، البراء بن يزيد- وهو البراء بن عبد الله بن يزيد الغنوي، وينسب لجده - وهو ضعيف. وأخرجه البزار (٣٦٣١- كشف الأستار) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وزاد في روايته بعد قوله: "جعظري": "ألا أخبركم بخياركم؟ أحاسنكم أخلاقًا. ألا أنبئكم بشراركم؟ الثرثارون المتشدقون المتفيهقون". قلنا: وهذه الزيادة سلفت عند المصنف مفردة برقم (٨٨٢٢) عن يحيى بن إسحاق، عن البراء بن عبد الله. وأخرجه الطيالسي (٢٥٥١)، والعقيلي في "الضعفاء" ١/١٦١ من طريق =
[ ١٦ / ٣٥١ ]
١٠٥٩٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تَزَالُ نَفْسُ ابْنِ آدَمَ مُعَلَّقَةً بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ " (٢)
١٠٦٠٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ،
_________________
(١) = مسلم بن إبراهيم، كلاهما (الطيالسي ومسلم) عن البراء بن عبد الله، به. وقال العقيلي عقبه: لا يتابع عليه. وسلف الحديث عن يحيى بن إسحاق، عن البراء بن عبد الله برقم (٨٨٢١) .
(٢) تحرف في (م) والنسخ المتأخرة إلى: أبي معبد.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد صحيح إن ثبت سماع سعد بن إبراهيم لهذا الحديث من أبي سلمة، فقد رواه سفيان الثوري فيما سلف برقم (٩٦٧٩)، وإبراهيم بن سعد كما سلف تخريجه عند حديث سفيان، كلاهما رواه عن سعد بن إبراهيم فأدخلا فيه بينه وبين أبي سلمة ابنه عمر بن أبي سلمة، وهو حسن الحديث في المتابعات والشواهد، لكن اختلف فيه على إبراهيم بن سعد، فقد روي عنه أيضًا دون ذِكْر عمر بن أبي سلمة فيه كرواية زكريا، أخرجها من طريقه الحاكم ٢/٢٧. وأما رواية زكريا بن أبي زائدة، فقد أخرجها الترمذي (١٠٧٨)، والبيهقي ٦/٧٦ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، والبيهقي أيضًا ٤/٦١ من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، كلاهما عنه، بهذا الإسناد. وتابع زكريا عليه صالحُ بن كَيْسان عند الحاكم ٢/٢٦-٢٧، وصححه على شرط الشيخين.
[ ١٦ / ٣٥٢ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خَرَجَ رَجُلٌ يَزُورُ أَخًا لَهُ فِي اللهِ (١) فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللهُ ﷿ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا، فَلَمَّا مَرَّ بِهِ، قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ فُلَانًا. قَالَ: أَلِقَرَابَةٍ؟ (٢) قَالَ: لَا. قَالَ: فَلِنِعْمَةٍ لَهُ عِنْدَكَ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَلِمَ تَأْتِيهِ؟ قَالَ: إِنِّي أُحِبُّهُ فِي اللهِ ﷿. قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكَ: أَنَّ اللهَ ﷿ يُحِبُّكَ بِحُبِّكَ إِيَّاهُ فِيهِ " (٣)
١٠٦٠١ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا رَفَعَهُ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (٤)
١٠٦٠٢ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مِثْلَهُ (٥)
١٠٦٠٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ،
_________________
(١) قوله: "في الله" أثبتناه من (ظ٣) و(عس) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: للقرابة؟
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. أبو رافع: هو نفيع الصائغ. وهو مكرر (٧٩١٩) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم.
(٥) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو حسان الأعرج - وهو مسلم بن عبد الله- وحماد بن سلمة من رجاله. حسن: هو ابن موسى الأشيب، وعاصم الأحول: هو ابن سليمان البصري. وانظر ما قبله.
[ ١٦ / ٣٥٣ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي، أَمَتِي، وَلْيَقُلْ: فَتَايَ وَفَتَاتِي " (١)
١٠٦٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ فَذَكَرَ مِثْلَهُ (٢)
١٠٦٠٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا، وَلَا تَسْأَلُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ مَا فِي صَحْفَتِهَا، وَلْتَنْكِحْ فَإِنَّمَا لَهَا مَا كَتَبَ اللهُ لَهَا " (٣)
١٠٦٠٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَثَلُ الَّذِي يَسْمَعُ الْحِكْمَةَ، ثُمَّ لَا يُخْبِرُ عَنْ صَاحِبِهِ إِلَّا بِشَرِّ مَا يَسْمَعُ (٤)، كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى رَاعِيَ غَنَمٍ، فَقَالَ: أَجْزِرْنِي شَاةً مِنْ غَنَمِكَ، فَقَالَ: اخْتَرْ، فَأَخَذَ بِأُذُنِ كَلْبِ الْغَنَمِ " (٥)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٩٤٥١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (١٠٣٦٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٩٥٨٦) و(١٠٣٤٦) .
(٤) في (م) والنسخ المتأخرة: سمع.
(٥) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد- وهو ابن جدعان-، ولجهالة أوس بن خالد. وانظر (٨٦٣٩) .
[ ١٦ / ٣٥٤ ]
١٠٦٠٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا وَقَالَ مَرَّةً: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ ﷿ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا " فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَسَكَتَ، حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ " ثُمَّ قَالَ: " ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ (١)، فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ، فَدَعُوهُ " (٢)
١٠٦٠٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ،
_________________
(١) لفظة "بشيء" سقطت من النسخ المتأخرة، وأثبتناها من (ظ٣) و(عس)، وفي (م) بأمر.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الربيع بن مسلم، فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (١٣٣٧)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٤٧٢)، والبيهقي ٤/٣٢٥-٣٢٦ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٦٠)، والنسائي ٥/١١٠-١١١، وابن خزيمة (٢٥٠٨)، وابن حبان (٣٧٠٤) و(٣٧٠٥)، والدارقطني ٢/٢٨١ و٢٨١-٢٨٢، والبيهقي ٤/٣٢٥ - ٣٢٦، من طرق عن الربيع بن مسلم، به. وقُرِنَ في رواية ابن حبان بمحمد بن زياد يوسفُ بن سعد. وانظر (٩٧٨٠) .
[ ١٦ / ٣٥٥ ]
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ وَرَاحَ، أَعَدَّ اللهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نُزُلًا كُلَّمَا غَدَا وَرَاحَ " (١)
١٠٦٠٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَقْرَضَ مِنْ رَجُلٍ بَعِيرًا، فَجَاءَ يَتَقَاضَاهُ بَعِيرَهُ، فَقَالَ: " اطْلُبُوا لَهُ بَعِيرًا، فَادْفَعُوهُ إِلَيْهِ " فَلَمْ يَجِدُوا إِلَّا سِنًّا فَوْقَ سِنِّهِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ نَجِدْ إِلَّا سِنًّا فَوْقَ سِنِّ بَعِيرِهِ. فَقَالَ: " أَعْطُوهُ، فَإِنَّ خِيَارَكُمْ أَحَاسِنُكُمْ قَضَاءً " (٢)
١٠٦١٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ ﷿
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، ومحمد بن مطرف: هو ابن داود الليثي. وهو في "الزهد" للمصنف ص٣. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣١٧، والبخاري (٦٦٢)، ومسلم (٦٦٩) (٢٨٥)، وابن خزيمة (١٤٩٦)، وأبو عوانة ١/٣٧٨، وابن حبان (٢٠٣٧)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٢٢٩، والبيهقي ٣/٦٢، والبغوي (٤٦٧) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٨٨٩٧) .
[ ١٦ / ٣٥٦ ]
لَيَرْفَعُ الدَّرَجَةَ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَنَّى لِي هَذِهِ؟ فَيَقُولُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ " (١)
١٠٦١١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ،
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود- وهو ابن بهدلة-، وباقى رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣٩٦، وأحمد بن منيع كما في "أطراف المسند" ٧/١٧٩-١٨٠ عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٨٧، وابن ماجه (٣٦٦٠)، والبزار (٣١٤١- كشف الأستار) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، والطبراني في "الأوسط" (٥١٠٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٣/١٤٢ من طرق عن حماد بن سلمة، به. وأخرجه البيهقي ٧/٧٨-٧٩، والبغوي (١٣٩٦) من طريق حماد بن زيد، عن عاصم بن أبي النجود، به. وفي رواية البزار والبيهقي والبغوي: بدعاء ولدك لك. وأخرجه ابن عبد البر ٢٣/١٤٣ من طريق سفيان الثوري، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: وأكبر ظني أنه عن رسول الله ﷺ، فذكره. وأخرجه موقوفًا البخاري في "الأدب المفرد" (٣٦) من طريق أبي بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود، به. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند الطبراني في "الأوسط" (١٩١٥) . ولفظه: "يتبع الرجل من الحسنات يوم القيامة أمثال الجبال، فيقول: أنى هذا؟ فيُقال: باستغفار ولدك لك". وإسناده ضعيف. تنبيه: ذكر الحافظ لهذا الحديث في "أطراف المسند" ٧/١٧٩ إسنادًا آخر، وهو: حدثنا روح، حدثنا إسرائيل، عن أبي حَصين، عن أبي صالح. وهذا الإسناد لم يقع لنا في شيء من النسخ الخطية التي بين أيدينا، ويغلب على ظننا أنه وهم من الحافظ ﵀، بينما لم يذكر إسنادنا هذا.
[ ١٦ / ٣٥٧ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ " (١)
١٠٦١٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تَقُولُوا لِلْعِنَبِ: الْكَرْمَ، فَإِنَّ الْكَرْمَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ (٢) " (٣)
١٠٦١٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٤) بِنَحْوِهِ (٥)
١٠٦١٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٩٨٢٥) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: المسلم الصالح، بزيادة "الصالح".
(٣) حديث صحيح، محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين، وللحديث طرق أخرى عن الأعرج يصح بها. صالح بن إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو مكرر (٧٩٠٩) .
(٤) في (ظ٣) و(عس) و(ل): بمثله بنحوه!
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وهشام: هو ابن حسان، ومحمد: هو ابن سيرين. وأخرجه مسلم (٢٢٤٧) (٨) من طريق جرير بن حازم، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٤٨١) من طريق عبد الله بن بكر السهمي، كلاهما عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد. وجاء في آخر رواية الطحاوي: "ولكن قولوا: الحُبْلة". والحُبْلة: شجرة العنب. وانظر (٧٦٨٢) .
[ ١٦ / ٣٥٨ ]
أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يُدْخِلُ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ " قِيلَ: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ " وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ (١)
١٠٦١٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، سَمِعَ أَبَاهُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْدًا، قَالَ: يَا جِبْرِيلُ، إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا، فَأَحِبُّوهُ. فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي السَّمَاوَاتِ: إِنَّ اللهَ ﷿ يُحِبُّ فُلَانًا، فَأَحِبُّوهُ. فَيُلْقَى حُبُّهُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَيُحَبُّ، وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا، قَالَ: يَا جِبْرِيلُ إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ. فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي السَّمَاوَاتِ إِنَّ اللهَ ﷿ يُبْغِضُ فُلَانًا، فَأَبْغِضُوهُ. فَيُوضَعُ لَهُ الْبُغْضُ فِي أَهْلِ (٢) الْأَرْضِ، فَيُبْغَضُ " (٣)
_________________
(١) هذا الحديث له إسنادان: الأول، حسن من أجل محمد بن عمرو- وهو ابن علقمة الليثي -، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو مكرر (١٠٥٣٤) . والثاني- وهو يزيد عن هشام- صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٢٠٣) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: لأهل.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم. عبد العزيز بن عبد الله: هو الماجشون. وأخرجه مسلم (٢٦٣٧) (١٥٨) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. =
[ ١٦ / ٣٥٩ ]
١٠٦١٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى أُمِّ بُرْثُنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْجُمُعَةَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَنَا، فَاخْتَلَفُوا فِيهَا، وَهَدَانَا اللهُ لَهَا، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهَا تَبَعٌ، فَالْيَوْمُ لَنَا، ولِلْيَهُودِ غَدًا (١)، وَلِلنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ " (٢)
١٠٦١٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا جُهَيْرُ بْنُ يَزِيدَ الْعَبْدِيُّ، عَنْ خِدَاشِ بْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ بِالْكُوفَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ شَهِدَ عَلَى مُسْلِمٍ شَهَادَةً لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " (٣)
_________________
(١) = وانظر (٧٦٢٥) .
(٢) في (ظ٣): غد.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن مولى أم برثن: هو ابن آدم، فمن رجال أبي داود، وروى له مسلم حديثا واحدًا متابعةً، وهو حسن الحديث. وانظر (٧٢١٤) .
(٤) إسناده ضعيف لإبهام الراوي عن أبي هريرة، ولضعف خِداش بن عياش: وهو العبدي البصري. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٥/٦٩ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد، فجعله عن خداش، عن أبي هريرة مباشرة، دون ذِكْر الرجل المبهم. وأخرجه الطيالسي (٢٥٩٤) عن جهير بن يزيد العبدي، به. وتحرف في المطبوع منه: "جهير بن يزيد" إلى: "جهير بن زيد"، و"خداش بن عياش" إلى: =
[ ١٦ / ٣٦٠ ]
١٠٦١٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، مَوْلَى أُمِّ صَفِيَّةَ وَقَالَ: يَعْقُوبُ (١) صُبَيَّةَ وَهُوَ الصَّوَابُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَلَأَخَّرْتُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ، هَبَطَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، يَقُولُ قَائِلٌ: أَلَا دَاعٍ يُجَابُ؟ أَلَا سَائِلٌ يُعْطَي (٢)؟ أَلَا مُذْنِبٌ يَسْتَغْفِرُ فَيُغْفَرَ لَهُ؟ " (٣)
_________________
(١) ="عباس بن حليس". قوله: "من شهد على مسلم شهادة ليس لها بأهل"، قال السندي: أي: بأن شهد بأنه فاسق أو نحوه، وهو من ذلك بريء.
(٢) يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد، وسلفت روايته في مسند علي بن أبي طالب برقم (٩٦٧) .
(٣) المثبت من هامش (ظ٣)، وفي النسخ الخطية: يُعْطَه، وتحرفت هذه الأخيرة في (م) إلى: يُعْطِيهِ.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عطاء المدني مولى أم صُبية، ومحمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن. ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم. وأخرجه بطوله الدارمي (١٤٨٤)، والدارقطني في"النزول" ص١٢٧-١٢٨ من طريق إبراهيم بن سعد، والدارقطني ص١٢٦ من طريق أحمد بن خالد الوهبي، كلاهما عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وأخرجه إلى قوله: "ثلث الليل الأول" البيهقي ١/٣٦ من طريق إبراهيم بن =
[ ١٦ / ٣٦١ ]
١٠٦١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي التَّيْمِيَّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: يَعْنِي الرَّبَّ ﷿: " إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ مِنِّي شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بُوعًا - أَوْ بَاعًا - وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي بُوعًا - أَوْ بَاعًا - أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً " (١)
_________________
(١) = سعد وأحمد بن خالد الوهبي، كلاهما عن محمد بن إسحاق، به. وأخرجه مقتصرًا على قصة السواك مع الصلاة النسائي في "الكبرى" (٣٠٤٠) من طريق محمد بن سلمة، والطحاوي ١/٤٣ من طريق إبراهيم بن سعد، كلاهما عن محمد بن إسحاق، به. وتحرف في المطبوع من "الكبرى" إلى: "عطاء مولى أم سلمة"، والصواب فيه: "مولى أم صبية" كما في "تحفة الأشراف" ١٠/٢٨٠. وأخرج قصة النزول ابن خزيمة في "التوحيد" ١/٣٠٧ من طريق ابن أبي عدي، به. وأخرجها كذلك النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٨٥) من طريق محمد بن سلمة، والدارقطني في "النزول" ص١٢٨ من طريق مسدد بن مسرهد، كلاهما عن محمد بن إسحاق، به. ولقصة السواك وتأخير العشاء، انظر ما سلف برقم (٧٣٣٩) . ولقصة النزول، انظر ما سلف برقم (٧٥٠٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان التيمي: هو ابن طرخان، وأنس: هو ابن مالك الصحابي الجليل. وأخرجه مسلم ص٢٠٦٧ (٢٠)، وأبو عوانة في الدعوات كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١١٨ من طريق محمد بن أبي عدي، بهذا الإسناد. ولفظه عند =
[ ١٦ / ٣٦٢ ]
١٠٦٢٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، قَالَ: تُوُفِّيَ ابْنَانِ فَقُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا تُحَدِّثُنَاهُ يُطَيِّبُ بِأَنْفُسِنَا (١) عَنْ مَوْتَانَا قَالَ: نَعَمْ " صِغَارُهُمْ دَعَامِيصُ الْجَنَّةِ، يَلْقَى أَحَدُهُمْ أَبَاهُ - أَوْ أَبَوَيْهِ -، فَيَأْخُذُ بِنَاحِيَةِ ثَوْبِهِ أَوْ يَدِهِ - كَمَا آخُذُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِكَ هَذَا، فَلَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ وَإِيَّاهُ (٢) الْجَنَّةَ " (٣)
١٠٦٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ عَوْفٌ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " غُفِرَ لِامْرَأَةٍ مُومِسَةٍ مَرَّتْ بِكَلْبٍ عَلَى رَأْسِ رَكِيٍّ يَلْهَثُ، قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، فَنَزَعَتْ خُفَّهَا، فَأَوْثَقَتْهُ بِخِمَارِهَا، فَنَزَعَتْ لَهُ مِنَ الْمَاءِ، فَغُفِرَ لَهَا بِذَلِكَ " (٤)
_________________
(١) = مسلم: "وإذا أتاني يمشي أتيته هرولةً"، بدل قوله: "وإذا تقرب مني بوعا- أو باعًا-". وانظر (٩٦١٧) .
(٢) المثبت من (ظ٣)، وفي (عس) والنسخ المتأخرة: تطيب بأنفسنا، وفي (ل): تطيب أنفسنا، وفي (م): تطيب بنفسنا.
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: وأباه.
(٤) إسناده حسن من أجل أبي حسان- وهو خالد بن غلاق- فإنه حسن الحديث. أبو السليل: هو ضُريب بن نُقَير. وهو مكرر (١٠٣٣١) .
(٥) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، والمحفوظ في هذا الحديث أنه من رواية محمد بن سيرين عن أبي هريرة لا أنس بن سيرين، كما =
[ ١٦ / ٣٦٣ ]
١٠٦٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ لَهُمَا ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، إِلَّا أَدْخَلَهُمَا (١) اللهُ وَإِيَّاهُمْ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ الْجَنَّةَ. قَالَ: يُقَالُ لَهُمْ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ. قَالَ: فَيَقُولُونَ: حَتَّى يَجِيءَ أَبَوَانَا " قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. فَيَقُولُونَ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ: " فَيُقَالُ لَهُمْ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَبَوَاكُمْ " (٢)
١٠٦٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ،
_________________
(١) = سلف بيانه عند الحديث رقم (١٠٥٨٣) ٠ إسحاق: هو ابن يوسف بن مرداس، المعروف بالأزرق. وقد أخرجه البخاري (٣٣٢١)، ومن طريقه البغوي (١٦٦٦) عن الحسن بن الصَّبَّاح، عن إسحاق الأزرق، عن عوف، عن الحسن وابن سيرين، عن أبي هريرة، ولم ينسب ابن سيرين. وذكره الحافظ المزي في "تحفة الأشراف" ١٠/٣٤٦ في ترجمة محمد بن سيرين عن أبي هريرة. قوله: "رَكِى": هو جنس للرَّكِية: وهي البئر. انظر "اللسان" ١٤/٣٣٣، مادة "ركا".
(٢) فىِ الأصول الخطية: أدخلهم، والمثبت من (م)، وهو الصواب.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي. وأخرجه النسائي ٤/٢٥، وأبو يعلى (٦٠٧٩) من طرق عن إسحاق الأزرق، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي ٤/٦٨ من طريق عثمان بن الهيثم، عن عوف الأعرابي، به. وانظر ما سلف برقم (٧٢٦٥) .
[ ١٦ / ٣٦٤ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " نَهَى عَنْ صَلَاتَيْنِ، وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ، نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَعَنْ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَعَنِ الِاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ تُفْضِي بِفَرْجِكَ إِلَى السَّمَاءِ " (١)
١٠٦٢٤ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ، أَنَّ ثَابِتًا، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ " (٢)
١٠٦٢٥ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حُبَيْبٌ يَعْنِي ابْنَ الشَّهِيدِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ " وَقَالَ بِبَغْدَادَ: " وَالْقَلِيلُ عَلَى
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن عبيدة هو ابن أبي أمية الطنافسي، وعبيد الله: هو ابن عمر العمري. وسلف من طريق محمد بن عبيد وابن نمير برقم (١٠٤٤١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. روح: هو ابن عبادة بن العلاء، وزياد: هو ابن سعد الخراساني، وثابت مولى عبد الرحمن بن زيد: هو ثابت بن عياض الأحنف العدوي مولاهم. وسلف الحديث عن روح بن عبادة وحده برقم (٨٣١٢) .
[ ١٦ / ٣٦٥ ]
الْكَثِيرِ وَالصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ (١) وَقَالَ رَوْحٌ: بِبَغْدَادَ الْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ " (٢)
١٠٦٢٦ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، قَالَ: حَدَّثَ ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحَبَّةِ (٣) السَّوْدَاءِ، فَإِنَّهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، إِلَّا مِنَ السَّامِ " قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: الْمَوْتُ (٤)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، الحسن- وهو البصري- لم يسمع من أبي هريرة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الترمذي (٢٧٠٣)، وأبو يعلى (٦٢٣٤) من طريق روح بن عُبادة، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٨١٦٢) .
(٢) كذا هي في جميع النسخ، ولا معنى لتكرارها، لكن أفاد هذا التكرار أن القائل ببغداد في الموضع الأول هو روح بن عبادة شيخ المصنف، وكان سمع منه المصنف قبلُ ببلده البصرة، ثم لما حَدَّث به في بغداد زاد فيه هذا الحرف.
(٣) في (م): عليكم بالحبة.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن أبي حفصة، ورواية الشيخين له في "الصحيحين" متابعة كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٧/٥٩، وهو حسن الحديث، ثم هو متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٢١٥) (٨٨)، والنسائي في "الكبرى" (٧٥٧٩)، وأبو يعلى (٥٨٤٢) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، بهذا الإسناد. =
[ ١٦ / ٣٦٦ ]
١٠٦٢٧ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، أَخْبَرَهُ عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " نَهَى أَنْ يُكْنَى بِكُنْيَتِهِ " (١)
١٠٦٢٨ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " حَقُّ الضِّيَافَةِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا أَصَابَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَهُوَ صَدَقَةٌ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٥٦٨٨)، ومسلم (٢٢١٥) (٨٨)، وابن ماجه (٣٤٤٧) من طريق عُقيل بن خالد، عن الزهري، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، به. وانظر ما سلف برقم (٧٢٨٧) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة، روى عنه ثلاثة، وذكره البخاري في "تاريخه الكبير" ٥/١٣٦، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٥/٩٦، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "ثقاته" ٧/٤٥، وعمه مجهول لا يعرف اسمه، ولم يروِ عنه غير ابن أخيه عبد الله هذا. ووهم ابن حجر ﵀ في "أطراف المسند" ٨/٢٢٠ فسماه عبيد الله (مصغرًا) بن عبد الرحمن بن موهب، وأحال على عمه عبيد الله بن عبد الله بن موهب ٧/٣٩٧. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٥/١٣٦ من طريق أبي عاصم الضحاك، عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا من طريق معقل بن عبيد الله، عن عبد الكريم بن مالك الجزري، به. وانظر ما سلف برقم (٧٣٧٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن حسان القردوسي، =
[ ١٦ / ٣٦٧ ]
١٠٦٢٩ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ النِّدَاءَ وَالْإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ، فَلَا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ " (١)
١٠٦٣٠ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَزَادَ فِيهِ: وَكَانَ الْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ إِذَا بَزَغَ الْفَجْرُ (٢)
_________________
(١) = ومحمد: هو ابن سيرين. وسيتكرر برقم (١٠٩٠٧)، وانظر ما سلف برقم (٧٨٧٣) .
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو- وهو ابن علقمة الليثي-، وباقى رجاله ثقات رجال الصحيح. حماد: هو ابن سلمة. وأخرجه الطبري في "التفسير" ٢/١٧٥، والبيهقي ٤/٢١٨ من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وانظر (٩٤٧٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، حماد- وهو ابن سلمة- وعمار بن أبي عمار من رجال مسلم. لكن قال ابن أبي حاتم في "العلل" ١/١٢٣-١٢٤ و٢٥٦-٢٥٧ عن أبيه: حديث عمار عن أبي هريرة موقوف. كذا قال، ولم نقف عليه موقوفًا، والله أعلم. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٢/١٧٥، وابن حزم في "المحلى" ٦/٢٣٢، والبيهقي ٤/٢١٨ من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم ١/٢٠٣ من طريق عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، به. وانظر ما قبله. قوله: "وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر" هو من قول عمار بن أبي عمار كما فى رواية ابن حزم.
[ ١٦ / ٣٦٨ ]
١٠٦٣١ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ إِفْطَارِهِ، وَفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ ﷿ " (١)
١٠٦٣٢ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ لَيَحْفِرُونَ السَّدَّ كُلَّ يَوْمٍ، حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ، قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: ارْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهُ (٢) غَدًا، فَيَعُودُونَ إِلَيْهِ كَأَشَدِّ مَا كَانَ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ مُدَّتُهُمْ، وَأَرَادَ اللهُ أَنْ يَبْعَثَهُمْ عَلَى النَّاسِ، حَفَرُوا، حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ، قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: ارْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهُ (٣) غَدًا، إِنْ شَاءَ اللهُ، وَيَسْتَثْنِي، فَيَعُودُونَ إِلَيْهِ وَهُوَ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ، فَيَحْفِرُونَهُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ، فَيُنَشِّفُونَ الْمِيَاهَ، وَيَتَحَصَّنَ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي حُصُونِهِمْ، فَيَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ، فَتَرْجِعُ وَعَلَيْهَا كَهَيْئَةِ الدَّمِ، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنَا أَهْلَ الْأَرْضِ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. ثابت: هو ابن أسلم البناني، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ. وانظر (٨٥٥٠) .
(٢) المثبت من (عس) و(م)، وفي (ظ٣): فتستحفرونه، وفي النسخ المتأخرة: فيستحفرونه.
(٣) في (عس): فستفتحونه، وفي (ظ٣): فتستحفرونه.
[ ١٦ / ٣٦٩ ]
وَعَلَوْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ، فَيَبْعَثُ اللهُ عَلَيْهِمْ نَغَفًا فِي أَقْفَائِهِمْ فَيَقْتُلُهُمْ بِهَا " فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ دَوَابَّ الْأَرْضِ لَتَسْمَنُ وَتَشْكُرُ (١) شُكْرًا مِنْ لُحُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ " (٢)
_________________
(١) لفظة "وتشكر" لم ترد في (م) والنسخ المتأخرة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وسعيد بن أبي عروبة، رواية روح عنه قبل اختلاطه، ثم هو متابع. وأخرجه ابن ماجه (٤٠٨٠) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، والطبري في "تفسيره" ١٦/٢١ من طريق يزيد بن هارون، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٣١٥٣)، والحاكم ٤/٤٨٨ من طريق أبي عوانة الوضاح، وابن حبان (٦٨٢٩) من طريق سليمان بن طرخان، كلاهما عن قتادة، به. قال الترمذي: حديث حسن غريب، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وأخرجه عبد بن حميد- كما في "فتح البارى" ١٣/١٠٩- من طريق عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، موقوفًا. وأخرجه الطبري ١٧/٨٩ من طريق معمر، عن غير واحد، عن حميد بن هلال، عن أبي الضيف، عن كعب قوله. وهذا إسناد فيه طبقة مبهمة، وأبو الضيف مجهول. وانظر ما بعده. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي ٣/٧٧. وصححه ابن حبان برقم (٦٨٣٠) . وعن حذيفة بن اليمان عند الطبري ١٧/٨٧. وإسناده ضعيف. =
[ ١٦ / ٣٧٠ ]
١٠٦٣٣ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ " فَذَكَرَ مَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا بَلَغَتْ مُدَّتُهُمْ، وَأَرَادَ اللهُ ﷿ أَنْ يَبْعَثَهُمْ عَلَى النَّاسِ " (١)
١٠٦٣٤ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: " نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ " (٢)
_________________
(١) = ويشهد له دون قصة حفر السدَّ حديثُ النواس بن سمعان عند مسلم (٢٩٣٧) وغيره، وسيأتي في مسنده ٤/١٨١. قوله: "حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس"، قال السندي: أي: عند غروبها. "بلغت مدَّتهم"، أي: وصلت مدةُ منع الله إياهم آخرَها وانتهت. "كهيئة الدم" دليل على كمال غناه تعالى عن الخلق، وأنه لا يحتاج إلى هدايتهم ولا يبالي بضلالهم. "نَغَفا" بنون وغين معجمة مفتوحتين، وهو دود يكون في أنوف الإبل والغنم. "تَشْكَر" بشين معجمة، أي: تسمنِ وتمتلىء شحمًا، من شَكِرَتِ الشاةُ بالكسر شَكَرًا بفتحتين، أي: سمنت وامتلأ ضرْعُها لبنا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حسن: هو ابن موسى الأشيب، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. روح: هو ابن عُبادة، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. =
[ ١٦ / ٣٧١ ]
١٠٦٣٥ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَرْفُثْ، وَلَا يَجْهَلْ، وَلَا يُؤْذِي أَحَدًا، فَإِنْ جَهِلَ عَلَيْهِ أَحَدٌ أَوْ آذَاهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ " (١)
١٠٦٣٦ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ،
_________________
(١) = وهو في "موطأ مالك" ١/٣٠٠ و٣٧٦. ومن طريق مالك أخرجه مسلم (١١٣٨) (١٣٩)، والنسائي في "الكبرى" (٢٧٩٥)، وأبو عوانة في الصوم كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٠٦، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٢٤٨، وابن حبان (٣٥٩٨)، والبيهقى ٤/٢٩٧، والبغوي (١٧٩٤) . وسيأتي ضمن حديث برقم (١٠٨٤٦) عن عثمان بن عمر، عن مالك. وأخرجه عبد الرزاق (٧٨٨٠)، والبخاري (١٩٩٣) من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة، بلفظ: "ينهى عن صيامين وبيعتين: الفطر والنحر، والملامسة والمنابذة"، ورواية عبد الرزاق مطولة. وأخرجه الدارقطني ٢/١٥٧ من طريق سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة: نهى رسول الله ﷺ عن صوم ستة: اليوم الذي يشك فيه من رمضان، ويوم الفطر، ويوم الأضحى، وأيام التشريق. وفي إسناده الواقدي، وهو متروك في الحديث. وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٤٤٩)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسرائيل: هو ابن يونس السبيعي، وأبو حَصِين: هو عثمان بن عاصم بن حُصَين الأسدي. وانظر (٧٨٤٠) .
[ ١٦ / ٣٧٢ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ يَضْحَكُ مِنْ رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَيُدْخِلُهُمَا اللهُ الْجَنَّةَ " قِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ ذَاكَ؟ قَالَ: " يَكُونُ أَحَدُهُمَا كَافِرًا فَيَقْتُلُ الْآخَرَ، ثُمَّ يُسْلِمُ فَيَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلُ " (١)
١٠٦٣٧ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي زِيَادٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن أبي حفصة، ورواية الشيخين له في المتابعات كما قال الذهبي في "السير" ٧/٥٩، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٥٧٢، والدارقطني في "الصفات" (٣١) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، عن الزهري، بهذا الإسناد. وجعل عبد الرحمن التفسير في آخره من قول الزهري، وعبد الرحمن بن يزيد ضعيف. وانظر ما سلف برقم (٧٣٢٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. روح: هو ابن عُبادة، وزياد: هو ابن سعد بن عبد الرحمن الخراساني. وأخرجه مسلم (١٨٣٥) (٣٣)، والبيهقى ١٨/١٥٥ من طريق مكي بن إبراهيم، والنسائي ٧/١٥٤ من طريق حجاج بن محمد المصيصي، كلاهما عن ابن جريح، بهذا الإسناد. وانظر (٧٦٥٦) .
[ ١٦ / ٣٧٣ ]
١٠٦٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ الْمَعْنَى، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " أُمْطِرَ عَلَى أَيُّوبَ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ - وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ فَرَاشٌ - فَجَعَلَ يَلْتَقِطُهُ (١)، فَقَالَ: يَا أَيُّوبُ أَلَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ، وَمَنْ يَشْبَعُ مِنْ رَحْمَتِكَ - أَوْ قَالَ: مِنْ فَضْلِكَ - قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ: " قَالَ: بَلَى وَلَكِنْ لَا غِنًى بِي عَنْ فَضْلِكَ " (٢)
١٠٦٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَذْكُرُونَ الْكَمْأَةَ، قَالُوا: تُرَاهَا جُدَرِيَّ الْأَرْضِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ، وَالْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَهِيَ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ " (٣)
_________________
(١) في (ظ٣) و(ل): يلقطه.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم من جهة أبي داود- وهو سليمان بن داود الطيالسي-، وهو مكرر (٨٠٣٨)، وأما من جهة عبد الصمد- وهو ابن عبد الوارث- فصحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر (٨٥٦٩) . همام: هو ابن يحيى العَوْذي.
(٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر بن حوشب، لكنه توبع، ثم هو منقطع، فإن فيه بين شهر وبين أبي هريرة عبدَ الرحمن بن غنم كما سلف برقم (٨٣٠٧) . هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي. =
[ ١٦ / ٣٧٤ ]
١٠٦٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالَ، (١) وَالدُّخَانَ، وَدَابَّةَ الْأَرْضِ، وَخُوَيْصَّةَ أَحَدِكُمْ، وَأَمْرَ الْعَامَّةِ " (٢)
١٠٦٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ " (٣)
_________________
(١) = وأخرجه الترمذي (٢٠٦٨)، والنسائي في "الكبرى" (٦٦٧١) و(٦٧٢٠) من طريق معاذ بن هشام الدستوائي، عن أبيه، بهذا الإسناد. رواية النسائي الثانية مختصرة. وانظر (٨٠٠٢) .
(٢) لفظة "والدجال" أثبتناها من نسخة على هامش (ظ٣) والنسخ المتأخرة، ومن "مسند" أبي داود الطيالسي شيخ المصنف.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عمران: وهو ابن دَاوَر القطان. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي. وعبد الله بن رباح: هو الأنصاري المدني. وهو في "مسند" أبي داود الطيالسي (٢٥٤٩)، ومن طريقه أخرجه الحاكم ٤/٥١٦. وصحح الحاكم إسناده! وانظر (٧٣٠٣) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، جد إبراهيم بن أبي أسِيد، قال =
[ ١٦ / ٣٧٥ ]
١٠٦٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: يَوْمًا وَهُوَ يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ: " إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ ﷿ فِي الزَّرْعِ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ ﷿: أَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ. قَالَ: فَبَذَرَ فَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ، فَكَانَ أَمْثَالَ الْجِبَالِ، قَالَ: فَيَقُولُ لَهُ رَبُّهُ ﷿: دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ " قَالَ: فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: وَاللهِ لَا تَجِدُهُ إِلَّا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا، فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ وَأَمَّا نَحْنُ، فَلَسْنَا بِأَصْحَابِهِ. قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (١)
_________________
(١) =المزي في "التهذيب" ٣٥/٦٤: إن لم يكن جَده سالمَ بن عبد الله البراد، فلا أدري من هو. قلنا: وسالم البراد ثقة. وأما الحافظ ابن حجر فقد قال عن جده في "التقريب": لا يعرف. وانظر ما سلف برقم (٨٣٠٨) .
(٢) إسناده حسن من أجل فليح: وهو ابن سليمان بن أبي المغيرة. وأخرجه البخاري (٢٣٤٨) عن عبد الله بن محمد، عن عبد الملك بن عمرو أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٣٤٨) و(٧٥١٩) عن محمد بن سنان، عن فليح، بهذا الإسناد. "فَبَذَرَ" قال الحافظ في "الفتح" ٥/٢٧: أي: ألقى البذر فنبت في الحال، وفي السياق حذف، تقديره فأذن له فبذر. "الطرْف" بفتح الطاء وسكون الراء: امتداد لحظ الإنسان إلى أقصى ما يراه، =
[ ١٦ / ٣٧٦ ]
١٠٦٤٣ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ آدَمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ كَتَبَ الْجُمُعَةَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَنَا، فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهَا وَهَدَانَا اللهُ لَهَا فَالنَّاسُ لَنَا فِيهَا تَبَعٌ، فَالْيَوْمُ لَنَا وَلِلْيَهُودِ غَدًا (١) وَلِلنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ، لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ، وَلِلنَّصَارَى يَوْمُ الْأَحَدِ " (٢)
١٠٦٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ (٣)، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى أُمِّ بُرْثُنٍ
_________________
(١) =ويطلق أيضًا على حركة جفن العين، وكأنه المراد هنا. ثم قال: والمراد أنه لما بذر لم يكن بين ذلك وبين استواء الزرع ونجاز أمره كله من القلع والحصد والتذرية والجمع والتكويم إلا قدر لمحة البصر. "دونك" بالنصب على الإغراء، أي: خذه. وفي الحديث من الفوائد: أن كل ما اشتُهي في الجنة من أمور الدنيا ممكن فيها، وفيه وصف الناس بغالب عاداتهم، وفيه أن النفوس جبلت على الاستكثار من الدنيا، وفيه إشارة إلى فضل القناعة وذم الشَرَهِ، وفيه الإخبار عن الأمر المحقق الآتي بلفظ الماضي.
(٢) في (ظ٣): ولليهود غد. بالرفع.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن آدم، ورواية مسلم له متابعة، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين. سعيد: هو ابن أبي عروبة، وسماع روح بن عبادة وعبد الوهاب- وهو ابن عطاء الخفاف- عنه قبل اختلاطه. وانظر ما بعده، وانظر (٧٢١٤) .
(٤) وقع في (م) وحدها: "حدثنا روح، حدثنا عبد الصمد" وهو خطأ.
[ ١٦ / ٣٧٧ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرِ الْيَوْمُ لَنَا (١)
١٠٦٤٥ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خَلَقَ اللهُ (٢) آدَمَ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا " (٣)
١٠٦٤٦ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " عَلَى كُلِّ بَابِ مَسْجِدٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ مَجِيءَ الرَّجُلِ، فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ طُوِيَتِ الصُّحُفُ، فَالْمُهَجِّرُ كَالْمُهْدِي جَزُورًا، وَالَّذِي يَلِيهِ كَمُهْدِي الْبَقَرَةَ، وَالَّذِي يَلِيهِ كَمُهْدِي الشَّاةَ، وَالَّذِي يَلِيهِ كَمُهْدِي الدَّجَاجَةَ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن آدم، فمن رجال أبي داود، وروى له مسلم حديثا متابعة، وهو حسن الحديث. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث، وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي.
(٢) لفظ الجلالة سقط من (م) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف صالح بن أبي الأخضر، لكنه متابع، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (٩٢٠٧) .
[ ١٦ / ٣٧٨ ]
وَالَّذِي يَلِيهِ كَمُهْدِي الْبَيْضَةَ " (١)
١٠٦٤٧ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، أُتِيتُ بِقَدَحَيْنِ: قَدَحِ لَبَنٍ، وَقَدَحِ خَمْرٍ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِمَا فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ " (٢)
١٠٦٤٨ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ حَدَّثَ (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن أبي حفصة، ورواية الشيخين له متابعة كما قال الذهبي في "السير"، ٧/٥٩، لكنه توبع، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو عبد الله الأغر: هو سلمان. وأخرجه النسائي ٢/١١٦ من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، بهذا الإسناد- مقتصرًا على قوله: "المهجر كالمهدي جزورًا" الخ. وأخرجه بنحوه الدارمي (١٥٤٣)، وأبو يعلى (٥٩٩٤)، وابن خزيمة (١٧٦٨) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة وحده، به. وروايتا أبي يعلى وابن خزيمة مقتصرتان على شطره الثاني. وانظر (٧٥١٩) و(٧٥٨٢) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف صالح بن أبي الأخضر، لكن تابعه معمر وغيره كما في الحديث السالف برقم (٧٧٨٩)، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين.
(٣) في (م) وحدها: حدثه.
[ ١٦ / ٣٧٩ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، لَمْ يَرْفَعْهُ قَالَ: " قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ، حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ، فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا ثَمَنَهَا " (١)
١٠٦٤٩ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا يَسُمِ (٢) الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَلَا تَشْتَرِطْ امْرَأَةٌ طَلَاقَ أُخْتِهَا " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو هنا موقوف، لكن صح مرفوعًا عند الشيخين كما يأتي في التخريج. فقد أخرجه مسلم (١٥٨٣) (٧٣) من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد - فرفعه. وأخرجه البخاري (٢٢٢٤)، ومسلم (١٥٨٣) (٧٤) من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب الزهري، به. مرفوعًا أيضًا. وانظر ما سلف برقم (٨٧٤٥) .
(٢) المثبت من (ظ٣) و(ل)، وفي (م) وبقية النسخ الخطية: يستام.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم- وهو ابن بهدلة-، وباقى رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو بكر: هو ابن عياش. وسلف الحديث مختصرًا من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه برقم (٩٠٥١) . وسلف نحوه عن سعيد بن المسيب برقم (٧٢٤٧)، وعن الوليد بن رباح برقم (٩١٢٠)، كلاهما عن أبي هريرة.
[ ١٦ / ٣٨٠ ]
١٠٦٥٠ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَاللهِ، لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا. قَالَ: إِنْ شِئْتُمْ دَلَلْتُكُمْ عَلَى مَا إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ، أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ " (١)
١٠٦٥١ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ سَأَلَكُمْ بِاللهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ، وَلَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ " (٢)
١٠٦٥٢ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٤٦٤) من طريق يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. وانظر (٩٠٨٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بكر- وهو ابن عياش- فمن رجال البخاري. وشطره الثاني في الهدية سلف برقم (٩٤٨٥) . وأما شطره الأول فقد سلف من حديث ابن عمر برقم (٥٣٦٥)، وهذا الحديث قد رواه جمع- منهم أبو بكر بن عياش برقم (٥٧٠٣) - عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر، يدل: الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة!
[ ١٦ / ٣٨١ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كُلُّ أَهْلِ النَّارِ يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَانِي. فَيَكُونُ عَلَيْهِ (١) حَسْرَةً " قَالَ: " وَكُلُّ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، فَيَقُولُ: لَوْلَا أَنَّ اللهَ هَدَانِي. قَالَ: فَيَكُونُ لَهُ شُكْرًا (٢) " (٣)
١٠٦٥٣ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ جُرِحَ جُرْحًا فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهِ، لَوْنُهُ لَوْنُ الدَّمِ، وَرِيحُهُ رِيحُ الْمِسْكِ "، وَحَدَّثَنَاهُ عَنْ شَرِيكٍ أَيْضًا - يَعْنِي أَسْوَدَ (٤)
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: عليهم.
(٢) في (م) و(عس): شكرًا، لكن ضبب على الألف في (عس) .
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، كسابقه. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٤٥٤) من طريق عبد الحميد بن صالح أبي صالح، والحاكم ٢/٤٣٥-٤٣٦، وعنه البيهقى في"البعث والنشور" (٢٤٣) من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، كلاهما عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. وزاد أحمد بن عبد الله في روايته: ثم تلا رسول الله ﷺ: (أنْ تقولَ نفس يا حسرتى على ما فَرطْتُ في جَنْبِ الله) . وصححه الحاكم على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي. وسيأتي الحديث بنحوه من طريق الأعرج عن أبي هريرة برقم (١٠٩٨٠) .
(٤) إسناده الأول صحيح على شرط البخاري، والثاني- وهو أسود، عن =
[ ١٦ / ٣٨٢ ]
١٠٦٥٤ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَدْخُلُ الْفُقَرَاءُ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ بِنِصْفِ يَوْمٍ، وَهُوَ خَمْسُ مِائَةِ عَامٍ " (١)
١٠٦٥٥ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَقْبَلَ سَعْدٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا رَآهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ فِي وَجْهِ سَعْدٍ لَخَبَرًا " (٢) قَالَ: قُتِلَ كِسْرَى. قَالَ: يَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَعَنَ اللهُ كِسْرَى، إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ هَلَاكًا الْعَرَبُ، ثُمَّ أَهْلُ فَارِسَ " (٣)
١٠٦٥٦ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
_________________
(١) = شريك، عن الأعمش- ضعيف، شريك- وهو ابن عبد الله النخعي- سيىء الحفظ، لكنه متابع، وسلف من هذا الطريق برقم (٩٠٨٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٨/٣٠٧ من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٩٤٦) .
(٣) في (ظ٣) وحدها: لخيرًا، وكذا في مطبوع "زوائد البزار".
(٤) إسناده ضعيف لضعف داود: وهو ابن يزيد بن عبد الرحمن الأودي. وأخرجه البزار (٣٣٣٠- كشف الأستار) من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد.
[ ١٦ / ٣٨٣ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَبْشًا (١)، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَطَّلِعُونَ خَائِفِينَ مُشْفِقِينَ (٢)، قَالَ: فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. قَالَ: ثُمَّ يُنَادَى أَهْلُ النَّارِ: تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُذْبَحُ، ثُمَّ يُقَالُ: خُلُودٌ فِي الْجَنَّةِ، وَخُلُودٌ فِي النَّارِ " (٣)
١٠٦٥٧ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ زَادَ فِيهِ " يُؤْتَى عَلَى الصِّرَاطِ فَيُذْبَحُ " (٤)
١٠٦٥٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى أَهْلِهِ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ الْحَاجَةِ، خَرَجَ إِلَى الْبَرِيَّةِ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ (٥) امْرَأَتُهُ قَامَتْ إِلَى الرَّحَى، فَوَضَعَتْهَا، وَإِلَى التَّنُّورِ فَسَجَرَتْهُ، ثُمَّ قَالَتْ: اللهُمَّ ارْزُقْنَا.
_________________
(١) في (ظ٣) و(عس): كبش.
(٢) لفظة "مشفقين" أثبتناها من (ظ٣) . والحديث مكرر (٨٩٠٦)، وفيه هذا الحرف.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وهو مكرر (٨٩٠٦) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم: وهو ابن بهدلة. وهو مكرر (٨٩٠٧) .
(٥) لفظة "ذلك" أثبتناها من (عس) و(ل) .
[ ١٦ / ٣٨٤ ]
فَنَظَرَتْ فَإِذَا الْجَفْنَةُ قَدِ امْتَلَأَتْ. قَالَ: وَذَهَبَتْ إِلَى التَّنُّورِ فَوَجَدَتْهُ مُمْتَلِئًا. قَالَ: فَرَجَعَ الزَّوْجُ، قَالَ: أَصَبْتُمْ بَعْدِي شَيْئًا؟ قَالَتْ امْرَأَتُهُ: نَعَمْ مِنْ رَبِّنَا. قَامَ إِلَى الرَّحَى. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " أَمَا إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَرْفَعْهَا، لَمْ تَزَلْ تَدُورُ (١) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: " وَاللهِ، لَأَنْ يَأْتِيَ أَحَدُكُمْ صُبَيْرًا (٢)، ثُمَّ يَحْمِلَهُ يَبِيعَهُ فَيَسْتَعِفَّ مِنْهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا يَسْأَلُهُ " (٣)
_________________
(١) في (ظ): تدر.
(٢) تحرف في (م) إلى: صبيرًا.
(٣) رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بكر بن عياش فمن رجال البخاري، وهو- وإن روى له البخاري- له أغاليط كما نص عليه بعض أهل العلم، منهم الإمام أحمد، وهذا الحديث قد تفرد به، وأورده له الذهبي في "الميزان" ٤/٥٠٠ كأنه يشير بذلك إلى نكارته، وقد سلف الحديث برقم (٩٤٦٤) من طريق شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، وهو به أشبه، وفيه أن ذلك كان في بعض من سلف من الأمم، وشهر ضعيف. وأخرجه البزار (٣٦٨٧)، والطبراني في "الأوسط" (٥٥٨٤)، والبيهقى في "الدلائل" ٦/١٠٥، وفي "الشعب" (١٣٣٩) من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. وليس في آخره عندهم: "والله لأن ياتي أحدكم ". قال البزار: لا نعلم رواه عن هشام إلا أبو بكر بن عياش. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن سيرين إلا هشام بن حسان، ولا عن هشام بن حسان إلا أبو بكر بن عياش، تفرد به أحمد بن يونس. وقوله ﷺ: "والله لأن يأتي أحدكم " سلف من طرق أخرى صحيحة عن =
[ ١٦ / ٣٨٥ ]
١٠٦٥٩ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا كَامِلٌ، وَأَبُو الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا كَامِلٌ (١)، قَالَ: أَسْوَدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمَعْنَى عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعِشَاءَ، فَإِذَا سَجَدَ وَثَبَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ، أَخَذَهُمَا بِيَدِهِ مِنْ خَلْفِهِ أَخْذًا رَفِيقًا، فَيَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ، فَإِذَا عَادَ عَادَا، حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ، أَقْعَدَهُمَا عَلَى فَخِذَيْهِ، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرُدُّهُمَا، فَبَرَقَتْ بَرْقَةٌ، فَقَالَ لَهُمَا: " الْحَقَا بِأُمِّكُمَا ". قَالَ: فَمَكَثَ ضَوْؤُهَا حَتَّى دَخَلَا (٢)
_________________
(١) =أبي هريرة، انظر (٧٣١٧) . قوله: "صِيرًا"، قال السندي: ضُبِطَ بكسر صاد وسكون ياء. وفي "المجمع": هي أغصان الشجر. قلنا: والذي في "لسان العرب" ٤/٤٧٨ في مادة "صير": الصيور والصائرة: ما يصير إليه النبات من اليُبْس.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: حدثنا كامل أبو كامل، وفي (ظ٣): حدثنا أبو كامل، والمثبت من (عس)، و"أطراف المسند" لابن حجر، وهو الصواب.
(٣) إسناده حسن من أجل كامل- وهو ابن العلاء أبو العلاء التميمي-، وباقى رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو المنذر: هو إسماعيل بن عمر الواسطي، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه البزار (٢٦٣٠- كشف الأستار) من طريق عبد الله بن رجاء، عن كامل أبي العلاء، بهذا الإسناد. مقتصرًا على قوله: كنت عند النبي ﷺ في ليلة مظلمة، وعنده الحسن والحسين، فبرقت برقة، فقال النبي ﷺ: "الحقا بأمكما". وأخرجه كذلك (٢٦٢٩) من طريق الأعمش، عن أبي صالح، به. وانظر ما بعده.=
[ ١٦ / ٣٨٦ ]
١٠٦٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: حَتَّى دَخَلَا عَلَى أُمِّهِمَا (١)
١٠٦٦١ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَيُهِلَّنَّ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ، أَوْ لَيُثَنِّيَنَّهُمَا (٢) جَمِيعًا " (٣)
١٠٦٦٢ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، وَحُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَقَدَّمُوا قَبْلَ رَمَضَانَ
_________________
(١) = وفي إلباب عن شداد بن الهاد، سيأتي ٣/٤٩٣، ٦/٤٦٧. وعن أنس بن مالك عند أبي يعلى (٣٤٢٨)، وسنده ضعيف. وعن البراء بن عازب عند الطبراني في "الأوسط" (٣٩٩٩) . قال في "المجمع": وإسناده حسن. وفي باب حمل الصبيان انظر حديث أبي قتادة الأنصاري عند البخاري (٥١٦)، ومسلم (٥٤٣)، وسيأتي ٥/٢٩٥.
(٢) إسناده حسن. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري، وهو الراوي عن كامل بن العلاء.
(٣) في (م): ليثنيهما.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن أبي حفصة، وباقى رجاله ثقات رجال الصحيح. وانظر (٧٢٧٣) .
[ ١٦ / ٣٨٧ ]
بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوِ اثْنَيْنِ (١)، إِلَّا رَجُلٌ (٢) كَانَ يَصُومُ صِيَامًا فَيَصِلُهُ بِهِ " (٣)
١٠٦٦٣ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، كَانَ فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا نَزَلُوا أَرْسَلُوا إِلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، فَلَمَّا وَضَعُوا الطَّعَامَ وَكَادُوا أَنْ يَفْرَغُوا جَاءَ، فَقَالُوا: هَلُمَّ فَكُلْ. فَأَكَلَ، فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى الرَّسُولِ، فَقَالَ: مَا تَنْظُرُونَ؟ فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: صَدَقَ وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ، وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ " فَقَدْ صُمْتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ، فَأَنَا مُفْطِرٌ فِي تَخْفِيفِ اللهِ، صَائِمٌ فِي تَضْعِيفِ اللهِ (٤)
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: يومين.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: رجلًا.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام بن أبي عبد الله: هو الدستوائي، وحسين بن ذكوان: هو المعلِّم. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٨٤، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٧٣ من طريق روح بن عبادة، عن هشام الدستوائي وحسين المعلِّم، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢٠٠) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد - وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. ثابت: هو ابن أسلم البُناني، وأبو عثمان: هو عبد الرحمن بن مل النهْدي. وأخرجه الطيالسي (٢٣٩٣) عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وانظر (٨٩٨٦) .
[ ١٦ / ٣٨٨ ]
١٠٦٦٤ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ اللهِ بْنَ حُذَافَةَ يَطُوفُ فِي مِنًى أَنْ " لَا تَصُومُوا هَذِهِ الْأَيَّامَ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللهِ ﷿ " (١)
١٠٦٦٥ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، وَهِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف صالح- وهو ابن أبي الأخضر-، ثم اختلف على الزهري في إسناده كما يأتي بيانه. وسيتكرر الحديث برقم (١٠٩١٧) . وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٢٨٨٣)، والطبري في "التفسير" ٢/٣٠٤، والطحاوي ٢/٢٤٤ من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وقال النسائي: صالح هذا: هو ابن أبي الأخضر، وحديثه هذا خطأ، وهو كثير الخطأ عن الزهري. وأخرجه الدارقطني ٤/٢٨٣ من طريق سعيد بن سلام العطار، عن عبد الله بن بُدَيل الخزاعي، عن الزهري، به. لكنه جعل المبعوثَ بديلَ بن ورقاء الخزاعي، بدل عبد الله بن حذافة. وسعيد بن سلام هذا متروك متهم بالكذب. وأخرجه مالك في "الموطأ" ١/٣٧٦، ومن طريقه النسائي في "الكبرى" (٢٨٨٤) عن الزهري: أن رسول الله ﷺ، فذكره. وأخرجه النسائي أيضًا (٢٨٨٠) و(٢٨٨١) من طريقين عن الزهري، عن مسعود بن الحكم، قال: أخبرني بعض أصحاب النبي ﷺ، فذكره. وأخرجه (٢٨٨٢) من طريق محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري أنه بلغه: أن مسعود بن الحكم كان يخبر عن بعض أصحاب النبي ﷺ، فذكره. وانظر ما سلف برقم (٧١٣٤) .
[ ١٦ / ٣٨٩ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ، أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا، وَهُوَ صَائِمٌ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ " (١)
١٠٦٦٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، وَالْإِمَامُ ضَامِنٌ، اللهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ " (٢)
١٠٦٦٧ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " نَهَى أَنْ يُنْبَذَ (٣) فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي. وهشام: هو ابن حسان القردوسي، ومحمد: هو ابن سيرين. وانظر (٩١٣٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير موسى بن داود- وهو الضبي الطرسوسي-، فمن رجال مسلم. زهير: هو ابن معاوية، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وهو مكرر (٨٩٠٩) .
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: يُنبذ.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. العلاء: هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة. وهو في "موطأ مالك" ٢/٨٤٣ -٨٤٤، ومن طريقه أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٢٧، وابن عبد البر في " التمهيد" ٢٠/٢٣٧. وانظر ما سلف برقم (٧٢٨٨) .
[ ١٦ / ٣٩٠ ]
١٠٦٦٨ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، وَأَبُو النَّضْرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ، وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، وَإِسْرَافِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ (١)، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ " (٢)
١٠٦٦٩ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ، إِمَّا مُسِيءٌ فَيَسْتَغْفِرُ، أَوْ مُحْسِنٌ فَيَزْدَادُ " (٣)
١٠٦٧٠ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ:
_________________
(١) في (م) وحدها: وأنت المؤخر.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل أبي الربيع: وهو المدني. وانظر (٧٩١٣) . أبو النضر: هو هاشم بن إلقاسم بن مسلم، والمسعودي: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن أبي حفصة، وهو متابع، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (٨٠٨٦) . أبو عبيد مولى عبد الرحمن: هو سعد بن عبيد الزهري.
[ ١٦ / ٣٩١ ]
بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لِلَّهِ ﷿ مِائَةُ رَحْمَةٍ، وَإِنَّهُ قَسَمَ رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَوَسِعَتْهُمْ إِلَى آجَالِهِمْ، وَذَخَرَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ رَحْمَةً لِأَوْلِيَائِهِ، وَاللهُ ﷿ قَابِضٌ تِلْكَ الرَّحْمَةَ الَّتِي قَسَمَهَا بَيْنَ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَى التِّسْعِ وَالتِّسْعِينَ (١) فَيُكَمِّلُهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ لِأَوْلِيَائِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " قَالَ: مُحَمَّدٌ فِي حَدِيثِهِ: وَحَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَخِلَاسٌ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ (٢)
١٠٦٧١ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ (٣)
١٠٦٧٢ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ
_________________
(١) في (ظ٣) و(عس): إلى التسع وتسعين. وفي (م): إلى التسعة والتسعين.
(٢) هذا حديث له إسنادان: الأول- وهو الحسن عن النبي ﷺ- مرسل، والثاني- وهو محمد بن جعفر، عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن محمد بن سيرين وخلاس بن عمرو، عن أبي هريرة- صحيح على شرط الشيخين من جهة ابن سيرين، وخلاس بن عمرو لم يسمع من أبي هريرة. وأخرجه الحاكم ١/٥٦ من طريق هوذة بن خليفة، عن عوف، عن محمد بن سيرين وخلاس، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده، وما سلف برقم (٩٦٠٩) .
(٣) حديث صحيح، خلاس بن عمرو، وهو الهجري- وإن لم يسمع من أبي هريرة- متابع. انظر ما قبله.
[ ١٦ / ٣٩٢ ]
النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ (١)
١٠٦٧٣ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ (٢)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، فَقَالَ: الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ، مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ لَا يَرْحَمُ، لَا يُرْحَمُ " (٣)
١٠٦٧٤ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ. فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ. فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحاكم ٤/٢٤٨ من طريق بكار بن محمد السيريني، عن عوفٍ، بهذا الإسناد. وانظر (١٠٦٧٠) .
(٢) قوله: "حدثنا روح" سقط من (م) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن أبي حفصة، وقد توبع، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (٧١٢١) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين من جهة روح بن عُبادة، وأما متابعه عبد الله بن الحارث- وهو ابن عبد الملك المخزومي- فمن رجال مسلم. ابن =
[ ١٦ / ٣٩٣ ]
١٠٦٧٥ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ فَرَاهِيجَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ " (١)
١٠٦٧٦ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ نَفَّسَ عَنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ " (٢)
_________________
(١) = جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، ونافع: هو مولى ابن عمر. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٣٧٥) عن عبد الله بن الحارث وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٢٠٩) من طريق مخلد بن يزيد، و(٦٠٤٠) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، كلاهما عن ابن جريج، به. وانظر ما سلف برقم (٧٦٢٥) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل داود بن فراهيج، وقد توبع. وانظر (٧٥٢٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن واسع، فمن رجال مسلم. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٧٢٨٥) من طريق روح بن عبادة، بهذا =
[ ١٦ / ٣٩٤ ]
١٠٦٧٧ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ (١)، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يُنْجِي أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ " قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ، فَسَدِّدُوا، وَقَارِبُوا، وَاغْدُوا، وَرُوحُوا، وَشَيْءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ، وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا " (٢)
_________________
(١) =الإسناد. وانظر (٧٧٠١) .
(٢) قوله: "حدثنا روح" سقط من (م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، والمقبري: هو سعيد. وأخرجه الطيالسي (٢٣٢٢)، والبخاري في "الصحيح" (٦٤٦٣)، وفي "الأدب المفرد" (٤٦١)، والبيهقى ٣/١٨، والبغوي (٤١٩٢) من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وأخرجه المصنف في "الزهد" ص٣٩٨ من طريق أبي معشر نَجِيح، وأبو يعلى (٦٥٩٤) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق المدني، كلاهما عن سعيد المقبري، به. وأخرجه البخاري (٣٩)، والنسائي ٨/١٢١-١٢٢، وابن حبان (٣٥١) من طريق معن بن محمد الغفاري، عن سعيد المقبري، به- ولفظه: "إن هذا الدين يسر، ولن يشاد هذا الدينَ أحد إلا غلبه، فسددوا، وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدُّلْجة". وسيأتي عن هاشم بن القاسم، عن ابن أبي ذئب برقم (١٠٩٣٩) . وانظر ماسلف برقم (٧٢٠٣) . قوله: "وشيء من الدلْجة، قال السندي: أي: من الليل، أي: عمرُوه، واعبدوا الله فيه. =
[ ١٦ / ٣٩٥ ]
١٠٦٧٨ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَخِلَاسٌ، وَمُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا﴾ [الأحزاب: ٦٩] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا، لَا يَكَادُ يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ (١) اسْتِحْيَاءً مِنْهُ. قَالَ: فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالُوا: مَا يَتَسَتَّرُ هَذَا التَّسَتُّرَ إِلَّا مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ، إِمَّا بَرَصٍ (٢) وَإِمَّا أُدْرَةٍ - وَقَالَ رَوْحٌ: مَرَّةً أُدْرَةً وَإِمَّا آفَةً - وَإِنَّ اللهَ ﷿ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا، وَإِنَّ مُوسَى خَلَا يَوْمًا، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى ثَوْبِهِ لِيَأْخُذَهُ، وَإِنَّ الْحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ، فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ وَطَلَبَ الْحَجَرَ، وَجَعَلَ يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ، ثَوْبِي حَجَرُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا كَأَحْسَنِ الرِّجَالِ خَلْقًا، وَأَبْرَأَهُ مِمَّا كَانُوا يَقُولُونَ لَهُ، وَقَامَ الْحَجَرُ، فَأَخَذَ ثَوْبَهُ وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصَاهُ.
_________________
(١) = "والقصد" بالنصب، أى: عليكم القصد والتوسط فى العبادة دون الإفراط فيها.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: شَيْئًا.
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: برصًا.
[ ١٦ / ٣٩٦ ]
قَالَ: فَوَاللهِ إِنَّ فِي الْحَجَرِ لَنَدَبًا مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ ثَلَاثًا، أَوْ أَرْبَعًا، أَوْ خَمْسًا " (١)
١٠٦٧٩ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، كَانَ يَقُولُ: وَاللهِ إِنْ كُنْتُ لَأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لَأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي
_________________
(١) هذا الحديث له إسنادان، الأول- وهو الحسن البصري، عن النبي ﷺ- مرسل، وسلف الحديث من طريقه عن أبي هريرة موصولًا برقم (٩٠٩١)، والثاني - وهو عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن خلاس بن عمرو الهجري ومحمد بن سيرين، عن أبي هريرة- صحيح على شرط الشيخين من جهة ابن سيرين، وأما متابعُه خلاس، فإنه لم يسمع من أبي هريرة. وأخرجه البخاري (٣٤٠٤) و(٤٧٩٩)، والترمذي (٣٢٢١) من طريق روح بن عبادة، عن عوف الأعرابي، عن خلاس ومحمد والحسن، ثلاثتهم عن أبي هريرة. ورواية البخاري الثانية مختصرة. وأخرجه إسحاق بن راهويه (١١٨)، وعنه النسائي في "الكبرى" (١١٤٢٤) عن روح بن عبادة، عن عوف، عن خلاس وحده، عن أبي هريرة. وأخرجه النسائي في"الكبرى" (١١٤٢٥) من طريق النضر بن شميل، عن عوف، عن خلاس وحده، عن أبي هريرة. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٦٧) من طريق روح بن عبادة، عن عوف، عن محمد وحده، عن أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٨١٧٣) . قوله: "إن في الحجر لنَدَبًا"، والندَبُ: جَمْعُ نَدَبَة، وهي أثر الجرح الباقى على الجلد، ويعني بها هنا أنه أبقى آثارًا على الحجر من شدة ما ضربه.
[ ١٦ / ٣٩٧ ]
مِنَ الْجُوعِ، وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ ﷿، مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيَسْتَتْبِعَنِي، فَلَمْ يَفْعَلْ، فَمَرَّ عُمَرُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيَسْتَتْبِعَنِي، فَلَمْ يَفْعَلْ، فَمَرَّ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ فَعَرَفَ مَا فِي وَجْهِي، وَمَا فِي نَفْسِي، فَقَالَ: " أَبَا هِرٍّ " (١) فَقُلْتُ لَهُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: " الْحَقْ " وَاسْتَأْذَنْتُ فَأَذِنَ لِي، فَوَجَدْتُ لَبَنًا فِي قَدَحٍ، فَقَالَ: " مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا اللَّبَنُ؟ " فَقَالُوا: أَهْدَاهُ لَنَا فُلَانٌ أَوْ آلُ فُلَانٍ. قَالَ: " أَبَا هِرٍّ " قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " انْطَلِقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ، فَادْعُهُمْ لِي " قَالَ: وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الْإِسْلَامِ لَمْ يَأْوُوا إِلَى أَهْلٍ، وَلَا مَالٍ، إِذَا جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ هَدِيَّةٌ، أَصَابَ مِنْهَا وَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مِنْهَا، وَإِذَا جَاءَتْهُ الصَّدَقَةُ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِمْ وَلَمْ يُصِبْ مِنْهَا (٢) فَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ وَكُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُصِيبَ مِنَ اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا بَقِيَّةَ يَوْمِي وَلَيْلَتِي. فَقُلْتُ: أَنَا الرَّسُولُ، فَإِذَا جَاءَ الْقَوْمُ كُنْتُ أَنَا الَّذِي أُعْطِيهِمْ، فَقُلْتُ: مَا يَبْقَى لِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ؟ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ بُدٌّ، فَانْطَلَقْتُ فَدَعَوْتُهُمْ، فَأَقْبَلُوا،
_________________
(١) في (م) ونسخة في (س): أبا هريرة.
(٢) من قوله: "وإذا جاءته الصدقة" إِلى هنا سقط من (م) .
[ ١٦ / ٣٩٨ ]
فَاسْتَأْذَنُوا، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ، ثُمَّ قَالَ: " أَبَا هِرٍّ خُذْ فَأَعْطِهِمْ ". فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ، فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِمْ، فَيَأْخُذُ الرَّجُلُ الْقَدَحَ، فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ الْقَدَحَ، وَأُعْطِيهِ الْآخَرَ، فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ الْقَدَحَ، حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِمْ، وَدَفَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَخَذَ الْقَدَحَ، فَوَضَعَهُ فِي يَدِهِ، وَبَقِيَ فِيهِ فَضْلَةٌ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَنَظَرَ إِلَيَّ وَتَبَسَّمَ، فَقَالَ: " أَبَا هِرٍّ " قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ " فَقُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " فَاقْعُدْ فَاشْرَبْ " قَالَ: فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ، ثُمَّ قَالَ لِيَ: " اشْرَبْ " فَشَرِبْتُ، ثُمَّ قَالَ لِيَ: " اشْرَبْ " فَشَرِبْتُ، فَمَا زَالَ يَقُولُ لِيَ: " اشْرَبْ " فَأَشْرَبُ، حَتَّى قُلْتُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أَجِدُ لَهَا فِيَّ مَسْلَكًا. قَالَ: " نَاوِلْنِي الْقَدَحَ " فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ الْقَدَحَ، فَشَرِبَ مِنَ الْفَضْلَةِ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمر بن ذر فمن رجال البخاري. روح: هو ابن عبادة، ومجاهد: هو ابن جبر المكي. وأخرجه مطولًا ومختصرًا هناد في "الزهد" (٧٦٤)، والبخاري (٦٢٤٦) و(٦٤٥٢)، والترمذي (٢٤٧٧)، والفريابي في "دلائل النبوة" (١٦)، والنسائي في الرقائق من "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ١٠/٣١٥، وابن حبان (٦٥٣٥)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص٧٧ - ٧٨، والحاكم ٣/١٥-١٦، وأبو نعيم في "الحلية" ١/٣٣٨ ص٣٣٩ و٣٧٧، والبيهقى في "دلائل النبوة" ٦/١٠١-١٠٢، والبغوي (٣٣٢١)، وابن حجر في "تغليق التعليق" ٥/١٦٩-١٧٠ من طرق عن =
[ ١٦ / ٣٩٩ ]
١٠٦٨٠ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا، فَتَفَرَّقُوا عَنْ غَيْرِ ذِكْرٍ (١)، إِلَّا تَفَرَّقُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ، وَكَانَ ذَلِكَ الْمَجْلِسُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (٢)
_________________
(١) = عمر بن ذر، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه بنحوه مختصرًا البخاري (٥٣٧٥)، وابن حبان (٧١٥١) من طريق محمد بن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم سلمان الأشجعي، عن أبي هريرة. قوله: "لأعتمد بكبدي"، قال السندي: أي: لألصق بطني بالأرض من الجوع. "لأشُد الحجر"، أي: أربطه لتقليل حرارة الجوع ببَرْد الحجر، أو ليُعين على الاعتدال والانتصاب، فإن خلو المعدة يمنع الانتصاب إلا إذا رُبطَ عليها شيء بعصابةٍ مثلًا. "ليستتبعني"، أي: ليطلب مني أن أتبعه إلى بيته ليطعمني شيئًا. "أضياف الإسلام"، أي: أضياف أهل الإسلام. "لا يأوون"، أي: لا يرجعون إلى أهل، أي: ليس لهم أهل يرجعون من المسجد إليهم يأكلون من عندهم، وليس لهم مال. "ما أجد لها"، أي: للفضلة أو الشربة.
(٢) في (عس): ذِكْر الله.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد - وهو ابن سلمة- وسهيل، فمن رجال مسلم. وأخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٤٥)، وأبو نعيم في "الحلية" =
[ ١٦ / ٤٠٠ ]
١٠٦٨١ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَاصِمِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: " إِنَّ أَوْفَقَ (١) الدُّعَاءِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: اللهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، يَا رَبِّ، فَاغْفِرْ لِي ذَنْبِي، إِنَّكَ أَنْتَ رَبِّي، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ " (٢)
١٠٦٨٢ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ (٣)
_________________
(١) = ٧/٢٠٧، وفى "أخبار أصبهان" ٢/٢٢٤ من طريق محمد بن أبي عدي، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وقرنوا بحماد شعبة. ووقع الإسناد في المطبوع من ابن السني هكذا: ابن أبي عدي، عن شعبة، عن حماد، وهو خطأ، صوابه: عن شعبة وحماد. وانظر (٩٠٥٢) .
(٢) في (ظ٣): أوفى، وفي هامشها كما هو مثبت.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير عمرو بن عاصم، فقد روى له البخاري في "الأدب المفرد" وأصحاب السنن إلا ابن ماجه، وهو ثقة، والحديث موقوف هنا، وقد صح مرفوعًا، فانظر ما بعده.
(٤) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمرو بن عاصم، وهو ثقة. ابن أبي حسين: هو عمر بن سعيد بن أبي حسين النوفلي ابن عم عبد الله بن عبد الرحمن. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٦٦٧) من طريق محمد بن مسلم، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي، عن عمرو بن أبي سفيان بن =
[ ١٦ / ٤٠١ ]
١٠٦٨٣ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ " (١)
١٠٦٨٤ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ اللهُ ﷿: " أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِي " (٢)
١٠٦٨٥ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ،
_________________
(١) = أسيد الزهري، عن أبي هريرة، مرفوعًا. وانظر ما قبله. وفي الباب عن شداد بن أوس عند البخاري (٦٣٠٦) و(٦٣٢٣)، وسيأتي ٤/١٢٢. وعن بريدة بن حُصيب الأسلمي، سيأتي ٥/٣٥٦. وعن جابر عند النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٦٧) و(٤٦٨) . قوله: "إن أوفق الدعاء"، قال السندي: أي: لطلب المغفرة أو لحال الإنسان.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٨٠٠٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيتكرر برقم (١٠٧٠٤)، ومطولًا برقم (١٠٩٠٩) . وانظر (٧٤٢٢) .
[ ١٦ / ٤٠٢ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " إِنَّ لِلَّهِ ﷿ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً غَيْرَ وَاحِدٍ، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ " (١)
١٠٦٨٦ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ (٢)
١٠٦٨٧ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا، أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ، أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ، أَوْ إِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا، قَالَ: لَا أَجِدُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَجِدُ أَحْوَجَ (٣) مِنِّي قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، لكنه موقوف، وصح مرفوعًا. ابن عون: هو عبد الله، ومحمد: هو ابن سيرين. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٠٢) من طريق روح بن عبادة، والخليل بن مرة، ومنصور بن عكرمة، ثلاثتهم عن عبد الله بن عون، بهذا الإسناد، مرفوعًا. وانظر (٧٦٢٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن حسان القردوسي، ومحمد: هو ابن سيرين. وانظر ما قبله.
(٣) في نسخة في (ظ٣): ما أجد أحدًا أحوج مني، وفي بعض النسخ المتأخرة: ما أحدٌ أحوج مني.
[ ١٦ / ٤٠٣ ]
قَالَ: " خُذْهُ (١) " (٢)
_________________
(١) المثبت من (ظ٣)، وفي بقية النسخ الخطية: خذها.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "موطأ مالك" ١/٢٩٦-٢٩٧، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/٢٦٠-٢٦١، والدارمي (١٧١٧)، ومسلم (١١١١) (٨٣)، وأبو داود (٢٣٩٢)، والنسائي في "الكبرى" (٣١١٩)، وابن خزيمة (١٩٤٣)، وابن حبان (٣٥٢٣)، والطحاوي ٢/٦٠، والدارقطني ٢/٢٠٩، والبيهقى ٤/٢٢٥. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٣١١٥) من طريق مالك، مقرونا مع الليث، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢٩٠) . قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٧/١٦١: هكذا رُوي هذا الحديث عن مالك، لم يختلف رواة "الموطأ" عليه فيه بلفظ التخيير بالعِتق والصوم والإطعام. ولم يذكر الفطر بأي شيء كان، هل كان بجماع أو بأكل؟ بل أبهم ذلك. وتابعه على روايته هذه ابن جريج [سلفت برقم ٧٦٩٢]، وأبو أويس [عند الدارقطني ٢/٢١٠، والبيهقى ٤/٢٢٦]، ويحيى بن سعيد الأنصاري [عند النسائي في "الكبرى" ٣١١٤] عن ابن شهاب وروى هذا الحديث جماعة من أصحاب ابن شهاب، عن ابن شهاب بإسناده هذا، فذكروه عن النبي ﷺ على ترتيب كفارة الظهار. وقال الدارقطني في "السنن" ٢/٢٠٩ بعد أن ذكر جمعًا رووه عن الزهري: كل هؤلاء رووه عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن رجلًا أفطر في رمضان، وجعلوا كفارته على التخيير، وخالفهم أكثرُ منهم عددًا، فرووه عن الزهري، بهذا الإسناد: أن إفطار ذلك الرجل كان بجماع، وأن النبي ﷺ أمره أن يُكفر رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا. ثم ذكرهم. قوله: "العَرَق": هو قفة تَسَعُ خمسةَ عشرَ صاعًا، والصاع يساوي ٢٧٥١ غم تقريبا.
[ ١٦ / ٤٠٤ ]
١٠٦٨٨ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ (١) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا، جَاءَ يَلْطِمُ وَجْهَهُ وَيَنْتِفُ شَعَرَهُ، وَيَقُولُ: مَا أُرَانِي إِلَّا قَدْ هَلَكْتُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَمَا أَهْلَكَكَ؟ " قَالَ: أَصَبْتُ أَهْلِي فِي رَمَضَانَ. قَالَ: " أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَةً؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: " أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: " أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ " قَالَ: لَا. وَذَكَرَ الْحَاجَةَ، قَالَ: فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِزِنْبِيلٍ، وَهُوَ الْمِكْتَلُ، فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا أَحْسَبُهُ تَمْرًا، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَيْنَ الرَّجُلُ؟ " قَالَ: " أَطْعِمْ هَذَا " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَحَدٌ أَحْوَجُ مِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ. قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، قَالَ: " أَطْعِمْهُ (٢) أَهْلَكَ " (٣)
١٠٦٨٩ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ،
_________________
(١) تحرف في (م) إلى: محمد.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: أطعم.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن أبي حفصة، وقد توبع، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطحاوي ٢/٦١، والدارقطني ٢/٢١٠ من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله، وما سلف برقم (٧٢٩٠) .
[ ١٦ / ٤٠٥ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يَسْتَامُ (١) الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا، وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ صَحْفَتَهَا، فَإِنَّمَا لَهَا مَا كَتَبَ اللهُ لَهَا " (٢)
١٠٦٩٠ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا " (٣)
١٠٦٩١ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالصَّوْمُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، إِنَّهُ يَذَرُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِي فَالصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ (٤) "
" وَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ " (٥)
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: لا يَسُم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. روح: هو ابن عبادة، وهشام: هو ابن حسان القُردوسي، ومحمد: هو ابن سيرين. وانظر (١٠٣٤٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٩٩٥٢) .
(٤) من قوله: "إنه يذر" إلى هنا سقط من (م) .
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن حسان القردوسي، ومحمد: هو ابن سيرين. وانظر (٧١٩٥) .
[ ١٦ / ٤٠٦ ]
١٠٦٩٢ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الزَّيَّاتِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ، فَهُوَ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ، أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ، فَرِحَ بِفِطْرِهِ (١) وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ ﷿، فَرِحَ بِصَوْمِهِ " (٢)
١٠٦٩٣ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ، أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، يَذَرُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، فَالصِّيَامُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، إِلَّا الصِّيَامَ فَهُوَ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ " (٣)
_________________
(١) لفظة "بفطره" لم ترد في (م) والنسخ المتأخرة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح، وأبو صالح الزيات: هو ذكوان السمان. وأخرجه ابن خزيمة (١٨٩٠)، والبيهقى ٤/٢٧٠ من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. ورواية ابن خزيمة مقتصرة على قوله: "الصوم جنة" فقط. وسيأتي مكررًا بأخصر مما هنا في مسند عائشة ٦/٢٤٤. وانظر ما سلف بالأرقام (٧٦٠٧) و(٧٦٩٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين ٠ وانظر (٩٩٩٩) .
[ ١٦ / ٤٠٧ ]
١٠٦٩٤ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ (١)، حَدَّثَنَا صَالِحٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْوِصَالِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: " لَسْتُمْ مِثْلِي إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي ". فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ، وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا، ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رُئِيَ الْهِلَالُ، فَقَالَ: " لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ كَالْمُنَكِّلِ " (٢)
١٠٦٩٥ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَأَيُّكُمْ تَثَاءَبَ فَلْيَكْظُمْ (٣) مَا اسْتَطَاعَ " (٤)
١٠٦٩٦ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
_________________
(١) قوله: "حدثنا روح" سقط من (م) .
(٢) حديث صحيح، صالح بن أبي الأخضر- وإن كان ضعيفًا- قد توبع، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (٧٧٨٦) .
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: فليكتُم.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب وأبيه، فمن رجال مسلم. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز. وانظر (٧٢٩٤) .
[ ١٦ / ٤٠٨ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ الْوُضُوءِ " (١)
١٠٦٩٧ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ: هَلَكَ النَّاسُ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ " (٢)
١٠٦٩٨ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ، يَقُولُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن خزيمة (١٤٠)، والبيهقى في "السنن" ١/٣٥، وفي "المعرفة"
(٢) من طريق روح بن عُبادة، بهذا الإسناد. وانظر (٩٩٢٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، سهيل بن أبي صالح من رجاله، وباقى رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البيهقى في "شعب الإيمان" (٦٦٨٥)، وفي "الآداب" (٣٥٥) من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وانظر (٧٦٨٥) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. زكريا بن إسحاق: هو المكي. وأخرجه مسلم (٧١٠) (٦٤)، وابن ماجه (١١٥١)، والترمذي (٤٢١)، وابن خزيمة بإثر الحديث (١١٢٣)، وأبو عوانة ٢/٣٢، والبيهقى ٢/٤٨٢ من طريق روح بن عبَادة، بهذا الإسناد. =
[ ١٦ / ٤٠٩ ]
١٠٦٩٩ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي بَلَغَنِي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، حَتَّى رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ " قَالُوا (١): يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا؟ (٢) فَقَالَ: " فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ " (٣)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٧١٠) (٦٤)، وأبو داود (١٢٦٦)، والبيهقى ٢/٤٨٢ من طريق عبد الرزاق، والنسائي في "المجتبى" ٢/١١٦، وفي "الكبرى" (٩٣٧)، وابن حبان (٢١٩٣) من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن زكريا بن إسحاق، به. وخالفهم جميعا أبو عاصم الضحاك فرواه عن زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن سليمان بن يسار، بدل عطاء بن يسار!! فقد أخرجه من طريقه كذلك الدارمي (١٤٤٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٧١، وفي "شرح مشكل الآثار" (٤١٢٢)، وأبو سعيد ابن الأعرابي في "معجمه" (٣٨٨) . وقال الأخير: والصواب عطاء بن يسار. وانظر (٨٣٧٩) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: فقيل.
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: لأجرًا.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سُمَي: هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وأبو صالح: هو ذكوان السفيان. وانظر (٨٨٧٤) .
[ ١٦ / ٤١٠ ]
١٠٧٠٠ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ " (١)
١٠٧٠١ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا " (٢)
١٠٧٠٢ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، وَلَكِنَّ الشَّدِيدَ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ " (٣)
١٠٧٠٣ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. روح: هو ابن عُبادة، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وانظر (٧٣٤١) و(٩٩٩٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٨٥٨) و(١٠٠٠٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٢١٩) .
[ ١٦ / ٤١١ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا عَلَى الْبَادِئِ، حَتَّى يَعْتَدِيَ الْمَظْلُومُ " (١)
١٠٧٠٤ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ اللهُ ﷿: " أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي " (٢)
١٠٧٠٥ - حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ " (٣)
١٠٧٠٦ - حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ شَاةً، طُبِخَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَعْطِنِي الذِّرَاعَ " فَنَاوَلَهَا إِيَّاهُ، فَقَالَ: " أَعْطِنِي الذِّرَاعَ " فَنَاوَلَهَا إِيَّاهُ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير العلاء بن عبد الرحمن وأبيه، فمن رجال مسلم. وأخرجه الخرائطي في "مساوىء الأخلاق" (٣٤) من طريق روح بن عُبادة، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢٠٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. زهير بن محمد: هو التميمي. وهو مكرر (١٠٦٨٤) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد، محمد بن عجلان وأبوه صدوقان. وانظر (٧٣٦٧) .
[ ١٦ / ٤١٢ ]
ثُمَّ قَالَ: " أَعْطِنِي الذِّرَاعَ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا لِلشَّاةِ ذِرَاعَانِ قَالَ: " أَمَا إِنَّكَ لَوِ الْتَمَسْتَهَا لَوَجَدْتَهَا " (١)
١٠٧٠٧ - حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ، فَقَالَ: هَاهْ، فَإِنَّ ذَلِكَ شَيْطَانٌ يَضْحَكُ مِنْ جَوْفِهِ " (٢)
١٠٧٠٨ - حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ،
_________________
(١) إسناده جيد. وأخرجه ابن حبان (٦٤٨٤) من طريق صفوان بن عيسى، عن محمد بن عجلان، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٦٥٩) من طريق صفوان بن عيسى، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وفي الباب عن رجل غيرمسمىً، سلف برقم (٥٠٨٩) . قوله: "التمستها"، قال السندي: أي: طلبتها في القِدْر بلا كلام.
(٢) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عجلان، فقد روى له البخاري تعليقًا، ومسلم متابعةً، وهو قوي. سعيد: هو المقبري. وانظر (٧٥٩٩) . قوله: "فإن ذلك شيطان يضحك من جوفه" تفرد به ابن عجلان عن سعيد بهذا اللفظ، وهو غريب، والمحفوظ عن سعيد فيه هو: "فإن الشيطان يضحك منه"، أي: يضحك من فعله، وانظر (٩٥٣٠)، وفاتنا التنبيه على هذا في الموضع الأول، فيستدرك من هنا.
[ ١٦ / ٤١٣ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ (١) " (٢)
_________________
(١) جاء في الأصول الخطية بعد قوله: "ودعوة": كذا كان في كتاب أبي مبيضا، سقط. وفي (م) وحدها: ودعوة المظلوم، قلنا: وقد سلف الحديث برقم (٧٥١٠)، وفيه: دعوة المسافر.
(٢) حسن لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي جعفر الراوي عن أبي هريرة: وهو أبو جعفر الأنصاري المؤذن، لم يرو عنه غير يحيى بن أبي كثير، ولا يعرف اسمه، وسماه بعض الرواة عن الضحاك بن مخلد: محمد بن علي، وهذا خطأ من وجوه: الأول: أن محمد بن علي- وهو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو جعفر الباقر- لم يدرك أبا هريرة، وأما هذا فقد أدركه وصرح بسماعه منه في غير ما موضع من "المسند" وغيره. الثاني: أن أبا جعفر هذا قال فيه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي في "سننه" (٢٧٣٩): رجل من الأنصار، وبهذا جزم ابن القطان، وقال: إنه مجهول، والمزي أيضًا عندما ترجم له في "تهذيب الكمال" ٣٣/١٩١ نسبه إلى الأنصار، وهو كذلك في فروع "تهذيب الكمال"، وأما أبو جعفر الباقر فهاشمي قرشي وليس أنصاريًا. الثالث: أن الترمذي ذكر أنه يقال لأبي جعفر الذي يروي عن أبي هريرة: المؤذن، وأبو جعفر الباقر لم يكن مؤذنا. قلنا: ورجال الإسناد غير أبي جعفر ثقات من رجال الشيخين. الضحاك: هو ابن مخلد أبو عاصم النبيل، وحجاج الصواف: هو ابن أبي عثمان. وسلف برقم (٧٥١٠) عن يزيد بن هارون، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، به. وأخرجه عبد بن حميد (١٤٢١)، وأخرجه الترمذي (٣٤٤٨) عن محمد بن =
[ ١٦ / ٤١٤ ]
١٠٧٠٩ - حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ، أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْخَمْرُ فِي هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ " (١)
١٠٧١٠ - حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " الْخَمْرُ فِي هَاتَيْنِ
_________________
(١) = بشار، والعقيلى في "الضعفاء" ١/٧٢، والطبراني في "الدعاء" (١٣١٣)، والبيهقى في "شعب الإيمان" (٣٥٩٤) و(٧٤٦٣) من طريق إبراهيم بن عبد الله أبي مسلم الكجي، والبيهقى (٧٤٦٢) و(٧٨٩٥) من طريق محمد بن سليمان الباغندي، أربعتهم (عبد بن حميد ومحمد بن بشار والكجي والباغندي) عن الضحاك بن مخلد، بهذا الإسناد. قال فيه إبراهيم بن عبد الله، عن الضحاك بن مخلد، عند العقيلى والبيهقى: عن محمد بن علي، عن أبي هريرة، وقال الباغندي في حديثه: عن أبي جعفر محمد بن علي! وجعل العقيلى والطبراني والبيهقى في رواية الباغندي مكان دعوة الوالد: دعوة الصائم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي كثير- وهو السحَيمي- فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري في "الأدب المفرد". الضحاك: هو ابن مَخْلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو. وأخرجه أبو عوانة في "الأشربة" كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٣٠٢، والطحاوي ٤/٢١١ عن إبراهيم بن مرزوق، عن الضحاك بن مخلد، بهذا الإسناد. وقرن الطحاوي بالأوزاعي عكرمة بن عمار. وانظر (٧٧٥٣) .
(٣) لفظة"عن " تحرفت في (م) والنسخ المتأخرة إلى: بن.
[ ١٦ / ٤١٥ ]
الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ " (١)
١٠٧١١ - حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ فَرُّوخَ الضَّمْرِيِّ الْمَدَنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، يَقُولُ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَحْلِفُ عِنْدَ هَذَا الْمِنْبَرِ عَبْدٌ وَلَا أَمَةٌ عَلَى يَمِينٍ آثِمَةٍ، وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ رَطْبٍ، إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ " (٢)
١٠٧١٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " نَهَى أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي كثير السُحيمي، فمن رجال مسلم. هشام بن أبي عبد الله: هو الدستُوائي. وأخرجه أبو عوانة في "الأشربة" كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٣٠٢، والطحاوي ٤/٢١١ من طريق الضحاك بن مَخْلد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي ٤/٢١١ من طريق أبي داود الطيالسي، عن هشام الدستوائي، به. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن يزيد بن فروخ، فقد روى له ابن ماجه، وهو ثقة. وهو مكرر (٨٣٦٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدي، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي. =
[ ١٦ / ٤١٦ ]
١٠٧١٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ مُغِيثٍ، أَوْ مُعَتِّبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ مَاذَا رَدَّ إِلَيْكَ رَبُّكَ ﷿ فِي الشَّفَاعَةِ؟ قَالَ: " لَقَدْ ظَنَنْتُ لَتَكُونَنَّ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَنِي عَنْهَا مِمَّا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْعِلْمِ، شَفَاعَتِي لِمَنْ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُخْلِصًا، يُصَدِّقُ قَلْبُهُ لِسَانَهُ، وَلِسَانُهُ قَلْبَهُ " (١)
١٠٧١٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ثَابِتٍ الزُّرَقِىِّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَخَذَتِ النَّاسَ الرِّيحُ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَاشْتَدَّتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ لِمَنْ حَوْلَهُ: مَا الرِّيحُ؟ فَلَمْ يَرْجِعُوا إِلَيْهِ شَيْئًا، فَبَلَغَنِي الَّذِي سَأَلَ عَنْهُ، فَاسْتَحْثَثْتُ رَاحِلَتِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أُخْبِرْتُ أَنَّكَ سَأَلْتَ عَنِ الرِّيحِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللهِ، تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ، وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ، فَلَا تَسُبُّوهَا وَسَلُوا اللهَ مِنْ خَيْرِهَا، وَعُوذُوا بِهِ
_________________
(١) = وأخرجه البيهقى ٧/١٦٥ من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. وانظر (٩٢٠٣) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، يزيد بن أبي حبيب لم يسمعه من معاوية، بينهما سالم بن أبي سالم، كما جاء في إسناد الرواية السالفة برقم (٨٠٧٠) .
[ ١٦ / ٤١٧ ]
مِنْ شَرِّهَا " (١)
١٠٧١٥ - حَدَّثَنَا سَكَنُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ " (٢)
١٠٧١٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ثابت - وهو ابن قيس الأنصاري- الزرقي، فقد روى له البخاري في "الأدب المفرد"، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي في "عمل اليوم والليلة"، وهو حسن الحديث. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٩٠٦)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" ١/٣٨٢، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٩٢٤)، والطبراني في "الدعاء" (٩٧٢)، والبيهقى ٣/٣٦١ من طريق الليث بن سعد، عن يونس بن يزيد، بهذا الإسناد. ولم يذكر الطحاوي فيه القصة. وانظر (٧٤١٣) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف صالح- وهو ابن أبي الأخضر-، وقد توبع، والسكن بن نافع روى عنه جمع، ووثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: شيخ. وانظر ما بعده.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. =
[ ١٦ / ٤١٨ ]
١٠٧١٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " نَهَى أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا " (١)
١٠٧١٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ تَوَضَّأَ، فَلْيَسْتَنْثِرْ وَمَنْ اسْتَنْجَى، فَلْيُوتِرْ " (٢)
١٠٧١٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
_________________
(١) = وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" ١/١٦٦ من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. وهو في "موطأ مالك" (٣٢١) برواية محمد بن الحسن. ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٤٣٧)، ومسلم (٥٣٠) (٢٠)، وأبو داود (٣٢٢٧)، والنسائي في "الكبرى" (٧٠٩٢)، وابن حبان (٢٣٢٦)، والبيهقى ٤/٨٠. وانظر (٧٨٢٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٩٢٠٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عثمان: هو ابن عمر بن فارس العبدي، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وأبو إدريس: هو عائذ الله بن عبد الله الخَوْلاني. وأخرجه أبو عوانة ١/٢٤٧، وابن خزيمة (٧٥) من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. وقرن أبو خزيمة وأبو عوانة في إحدى طريقيه بيونس مالكًا، وسلف الحديث من طريقه برقم (٧٢٢١) .
[ ١٦ / ٤١٩ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ قِيَامًا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ، ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ، فَقَالَ لَنَا: " مَكَانَكُمْ " ثُمَّ رَجَعَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَكَبَّرَ، فَصَلَّيْنَا مَعَهُ (١)
١٠٧٢٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ (٢) يَوْمَ الْجُمُعَةِ: أَنْصِتْ، فَقَدْ لَغَوْتَ " (٣)
١٠٧٢١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٢٧٥)، وابن خزيمة (١٦٢٨)، والطحاوي ١/٢٥٩، والبيهقى ٢/٣٩٨ من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٦٠٥) (١٥٧)، وأبو داود (٢٣٥)، والنسائي ٢/٨٩، والبيهقى ٢/٣٩٨ من طريق ابن وهب، عن يونس، به. وانظر (٧٢٣٨) .
(٢) قوله: "والإمام يخطب" في (م) وحدها، وليس هو في شيء من نسخنا الخطية.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن خزيمة (١٨٠٥)، وابن حبان (٢٧٩٣) من طريق ابن وهب، عن يونس بن يزيد، بهذا الإسناد. وانظر (٧٦٨٦) .
[ ١٦ / ٤٢٠ ]
فَقَالَ: " اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ " (١)
١٠٧٢٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَقُولُ النَّاسُ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَلَقِيتُ رَجُلًا فَقُلْتُ لَهُ: بِأَيِّ سُورَةٍ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْبَارِحَةَ فِي الْعَتَمَةِ؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي. فَقُلْتُ: أَلَمْ تَشْهَدْهَا؟ قَالَ: بَلَى. قُلْتُ: وَلَكِنِّي أَدْرِي، قَرَأَ بِسُورَةِ كَذَا وَكَذَا (٢)
١٠٧٢٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَلَا غَرَبَتْ عَلَى يَوْمٍ خَيْرٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، هَدَانَا اللهُ لَهُ وَأَضَلَّ النَّاسَ عَنْهُ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، هُوَ لَنَا، وَلِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ، وَلِلنَّصَارَى يَوْمُ الْأَحَدِ، إِنَّ فِيهِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا مُؤْمِنٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة. وانظر (٧٥٢٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (١٢٢٣) من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. وفي قصة إكثار أبي هريرة من الحديث انظر ما سلف برقم (٧٢٧٥) و(٧٢٧٦) .
[ ١٦ / ٤٢١ ]
اللهَ ﷿ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ " (١)
١٠٧٢٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِمْعَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْكَذِبُ، وَتَتَقَارَبَ الْأَسْوَاقُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ " قِيلَ: وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: " الْقَتْلُ " (٢)
١٠٧٢٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأبو سعيد المقبري: اسمه كيسان. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩٢) من طريق ابن وهب، وابن خزيمة (١٧٢٦) من طريق ابن وهب وابن أبي فديك، كلاهما عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وهو عند النسائي مختصر. وأخرج أوله البخاري في "التاريخ الكبير" ٥/٤٢٣ من طريق أبي سعيد مولى بني هاشم، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي فروة، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وانظر ما سلف بالأرقام (٧١٥١) و(٧٢١٤) و(٧٦٨٧) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. غير سعيد بن سمعان، فقد روى له البخاري في "القراءة خلف الِإمام"، وأصحاب السنن غير ابن ماجه، وهو ثقة. وأخرجه ابن حبان (٦٧١٨) من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧١٨٦) .
[ ١٦ / ٤٢٢ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] قَامَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ يَا بَنِي هَاشِمٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ، فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا " (١)
١٠٧٢٦ - حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام بن عبد الملك: هو أبو الوليد الطيالسي، وأبو عوانة: وَضاح بن عبد الله اليشكري. وأخرجه أبو عوانة ١/٩٣ من طريق أبي الوليد هشام بن عبد الملك، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٤٨)، ومسلم (٢٠٤) (٣٤٩)، وأبو عوانة ١/٩٣ من طرق عن أبي عوانة، به. وانظر (٨٤٠٢) .
(٢) قوله: "عن محمد" أثبتناه من (ظ٣) و(عس) و(ل)، وقد سقط من (م) وبقية النسخ.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محبوب بن الحسن، واسمه: محمد بن الحسن بن هلال، ومحبوب لقب له، وهو به أشهر، روى له البخاري حديثًا واحدًا متابعةً، وباقى رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. خالد: هو ابن مهران الحذاء، ومحمد: هو ابن سيرين. وانظر (٧٣٧٧) و(١٠٤٨٢) .
[ ١٦ / ٤٢٣ ]
١٠٧٢٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ يَعْنِي الطَّيَالِسِيَّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ فَدَخَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَتْ: أَنْتَ الَّذِي تُحَدِّثُ أَنَّ امْرَأَةً عُذِّبَتْ فِي هِرَّةٍ لَهَا رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَسْقِهَا؟ فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْهُ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ قَالَ عَبْدُ اللهِ كَذَا قَالَ أَبِي - فَقَالَتْ: هَلْ تَدْرِي مَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ؟ إِنَّ الْمَرْأَةَ مَعَ مَا فَعَلَتْ، كَانَتْ كَافِرَةً، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ أَكْرَمُ عَلَى اللهِ ﷿ مِنْ أَنْ يُعَذِّبَهُ فِي هِرَّةٍ، فَإِذَا حَدَّثْتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَانْظُرْ كَيْفَ تُحَدِّثُ (١)
١٠٧٢٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، سَمِعَ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا،
_________________
(١) إسناده حسن من أجل أبي عامر الخزاز- وهو صالح بن رستم -،وهو من رجال مسلم، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن داود الطيالسي، فمن رجال مسلم. سيار: هو أبو الحكم، والشعبي: هو عامر بن شراحيل، وعلقمة: هو ابن قيس النخَعي. وهو في "مسند الطيالسي" برقم (١٤٠٠)، وانظر ما سلف برقم (٧٥٤٧) . وفي معنى قول عائشة في كون المرأة كافرة ما وقع في حديث أبي الزبير عن جابر عند أحمد ٣/٣٧٤، ومسلم (٩٠٤) أن المرأة كانت من حِمْيَر، وفي رواية أخرى عند مسلم من الطريق نفسه أنها كانت من بني إسرائيل، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٦/٣٥٧ أنه لا تضاد بينها، لأن طائفة من حِمْيَر كانوا قد دخلوا في اليهودية، فنسبت إلى دينها تارةً، وإلى قبيلتها أخرى. =
[ ١٦ / ٤٢٤ ]
فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " (١)
١٠٧٢٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِذَا شَرِبَ الْخَمْرَ، فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ " (٢) فَقَالَ فِي الرَّابِعَةِ: " فَاقْتُلُوهُ " (٣)
١٠٧٣٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ (٤)، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، قَالَ:
_________________
(١) = ثم قال: وظاهر الحديث (يعني حديث أبي هريرة) أن المرأة عُذبَت بسبب قتل هذه الهرة بالحبس. قال عياض: يحتمل أن تكون المرأة كافرة فعذبت بالنار حقيقةً، أو بالحساب لأن من نوقش الحساب عُذب. ثم يحتمل أن تكون المرأة كافرة فعُذبت بكفرها، زيدت عذابًا بسبب ذلك، أو مسلمة وعُذبت بسبب ذلك. قال النووي: الذي يظهر أنها كانت مسلمة، وإنما دخلت النار بهذه المعصية. كذا قال.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن داود الطيالسي، فمن رجال مسلم. والحديث متواتر. أبو حَصين: هو عثمان بن عاصم بن حُصين الأسدي، وذكوان: هو أبو صالح السمان. وأخرجه أبو داود الطيالسي (٢٤٢٠)، ومن طريقه أخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٩١٥) عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر (٩٣١٦) .
(٣) لفظة "فاجلدوه" من (م) و(ل) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عمر بن أبي سلمة، وقد توبع فيما سلف برقم (٧٩١١)، وله طريق آخر صحيح عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٧٦٢) .
(٥) المثبت من (عس) و(ل) و(س)، وكتب فوقه في (ل) و(س): سعيد، =
[ ١٦ / ٤٢٥ ]
سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ شُتَيْرِ بْنِ نَهَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " يَدْخُلُ فُقَرَاءُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِنِصْفِ يَوْمٍ " قَالَ: وَتَلَا: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] (١)
١٠٧٣١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَهَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَرْفَعُهُ قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً لِفِرَاشِ زَوْجِهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ " أَوْ " حَتَّى تَرْجِعَ " (٢)
_________________
(١) =وأما في (ظ٣) وبقية النسخ: سعيد، وكتب فوقه في (ظ٣): شعبة، والصواب شعبة كما أثبتنا، فإنه لا يعرف في الرواة عن الجريري- وهو سعيد بن إياس- من اسمه سعيد، وأما شعبة فروايته عن الجريري معروفة مشهورة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، شتير بن نهار- ويقال في اسمه: سمير بن نهار- في عداد المجهولين، وانظر ترجمته عند الحديث السالف برقم (٧٩٥٦) . الجريري: هو سعيد بن إياس، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قُطَعة. وهذا الطريق تفرد به الإمام أحمد، وقد سلف عنده من طريقين آخرين يصح بهما، انظر (٧٩٤٦) و(١٠٦٥٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين من جهة عبد الصمد- وهو ابن عبد الوارث بن سعيد-، وعلى شرط مسلم من جهة سليمان بن داود الطيالسي، فإنه من رجاله دون البخاري. همام: هو ابن يحيى العَوْذي. =
[ ١٦ / ٤٢٦ ]
١٠٧٣٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا الْمُثَنَّى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ، فَإِنَّ اللهَ ﷿ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ " (١)
١٠٧٣٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي زِيَادٍ الطَّحَّانِ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يُنَجِّيهِ عَمَلُهُ " قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ " (٢)
١٠٧٣٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَهُوَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ يَعْنِي الْقَطَّانَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ،
_________________
(١) = وهو في "مسند الطيالسي" (٢٤٥٨)، ومن طريقه أخرجه البيهقى ٧/٢٩٢ عن شعبة وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٤١٧٤) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث وحده، عن شعبة وحده، به. وانظر (٧٤٧١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن داود الطيالسي، فمن رجال مسلم. المثنى: هو ابن سعيد الضبَعي القَسام، وأبو أيوب: هو يحيى بن مالك المراغي. وهو في "مسند الطيالسي" (٢٥٥٨) . وانظر (٩٩٦٢) .
(٣) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي زياد الطحان، وانظر ترجمته لزامًا عند الحديث السالف برقم (٨٠٠٣) . وللحديث طرق أخرى صحيحة عن أبي هريرة، انظر ما سلف برقم (٧٢٠٣) .
[ ١٦ / ٤٢٧ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: " إِنَّهَا لَيْلَةُ سَابِعَةٍ - أَوْ تَاسِعَةٍ - وَعِشْرِينَ، إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي الْأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ الْحَصَى " (١)
_________________
(١) إسناده محتمل للتحسين، عمران بن داوَر القطان يعتبر به، وهو ليس بذاك القوي، وباقى رجال الإسناد ثقات. أبو ميمونة: هو الفارسي الأبار، ومنهم من فرق بين الفارسى والأبار، وكل منهما مدني يروي عن أبي هريرة. وهو في "مسند الطيالسي" (٢٥٤٥)، ومن طريق الطيالسي أخرجه البزار (١٠٣٠- كشف الأستار)، وابن خزيمة (٢١٩٤) . وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٥٤٣) من طريق عمرو بن مرزوق، عن عمران القطان، به. ويشهد للشطر الأول منه حديث ابن عباس، سلف برقم (٢٥٤٣)، ولفظه: "هي في العشر، في سبع يَمضِينَ، أوسبع يَبْقين". وحديث ابن عمر، سلف برقم (٤٨٠٨)، ولفظه: "تحروها ليلة سبع وعشرين". وعن أنس بن مالك، سيأتي ٣/٢٣٤، ولفظه: "التمسوها في العشر الأواخر، فى تاسعة وسابعة وخامسة"، ورواه أنس عن عبادة بن الصامت، وسيأتي في مسنده ٥/٣١٣. وعن أبي بن كعب قال: أنا والذي لا إله غيره أعلم أي ليلة هي، هي الليلة التي أخبرنا بها رسول الله ﷺ ليلة سبع وعشرين تمضي من رمضان، وسيأتي ٥/١٣٠. والشطر الثاني معناه في قوله تعالى في سورة القدر: (تَنَزلُ الملائكةُ والروحُ فيها بإذنِ ربهم من كل أمر) . قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/٢٦٢: وقد اختلف العلماء في ليلة =
[ ١٦ / ٤٢٨ ]
١٠٧٣٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا حَرْبٌ، وَأَبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَى أَبُو سَلَمَةَ، أَنْ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ يَغَارُ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ " (١)
١٠٧٣٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ كُمَيْلَ بْنَ زِيَادٍ، يُحَدِّثُ
_________________
(١) = القدر اختلافًا كثيرًا، وتحصل لنا من مذاهبهم في ذلك أكثر من أربعين قولًا ثم ساق تلك الأقوال، وذكر في القول الحادي والعشرين أنها ليلة سبع وعشرين، وقال: وهو الجادة من مذهب أحمد، وروايةً عن أبي حنيفة، وبه جزم أبى بن كعب وحلف عليه، كما أخرجه مسلم (٧٦٢)، وروى مسلم أيضًا (١١٧٠) من طريق أبي حازم عن أبي هريرة قال: تذاكرنا ليلة القدر فقال ﷺ: "أيكم يذكر حين طلع القمر كأنه شِقُّ جفنة؟ " قال أبو الحسن الفارسي: أي: ليلة سبع وعشرين، فإن القمر يطلع فيها بتلك الصفة. ثم قال: وحكاه صاحب "الحلية" من الشافعية عن أكثر العلماء. وانظر الحديث السالف برقم (٧٤٢٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان - وهو ابن داود الطيالسي -، فمن رجال مسلم. حرب: هو ابن شداد اليشكري، وأبان: هو ابن يزيد العطار. وهو في "مسند الطيالسي" برقم (٢٣٥٧)، ومن طريقه أخرجه البيهقى في "الأسماء والصفات" ص٤٨٢، عن حرب بن شداد وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٧٦١) من طريق أبي داود الطيالسي، عن حرب بن شداد وأبان بن يزيد، به. وانظر (٨٥١٩) .
[ ١٦ / ٤٢٩ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ " قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: " لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ " قَالَ: " أَحْسِبُهُ قَالَ: " يَقُولُ اللهُ ﷿ أَسْلَمَ عَبْدِي وَاسْتَسْلَمَ " (١)
١٠٧٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ، أَنَّ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ، أَرْسَلَ مَعَهُ إِلَى مَرْوَانَ بِكِسْوَةٍ، فَقَالَ مَرْوَانُ: انْظُرُوا مَنْ تَرَوْنَ بِالْبَابِ؟ قَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ. فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ حَدِّثْنَا بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَقَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " لَيَتَمَنَّيَنَّ أَقْوَامٌ وُلُّوا هَذَا الْأَمْرَ أَنَّهُمْ خَرُّوا مِنَ الثُّرَيَّا وَأَنَّهُمْ لَمْ يَلُوا شَيْئًا "
قَالَ: زِدْنَا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير كميل بن زياد، فقد روى له النسائي في "عمل اليوم والليلة"، وهو ثقة. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٦٣٥) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٣٠٨٨- كشف الأستار) من طريق حَرَمي بن عمارة، عن شعبة، به- وثم يذكر في آخره قوله: أحسبه قال وانظر (٨٠٨٥) .
[ ١٦ / ٤٣٠ ]
يَجْرِي هَلَاكُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى يَدَيْ أُغَيْلِمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ " (١)
١٠٧٣٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَجِدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ، فَلْيُحِبَّ الْعَبْدَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ ﷿ " (٢)
_________________
(١) حديث حسن، وقد سلف الكلام عليه برقم (٨٩٠١) . وأخرجه الحاكم ٤/٩١ من طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد- ولم يذكر في روايته: "يجري هلاك هذه الأمة " إلخ. وصحح إسناده! والضحاك بن قيس: هو الأمير الفِهْري القرشي الضحاك بن قيس بن خالد، مختلف في صحبته، روى له النسائي حديثًا واحدًا في الجنائز، شهد فتح دمشق وسكنها إلى حين وفاته، وشهد صفين مع معاوية، وكان على أهل دمشق يومئذ، ثم غلب على دمشق بعد وفاة يزيد بن معاوية، ودعا إلى بيعة ابن الزبير، ثم دعا إلى نفسه، وقُتِلَ بمَرْج راهط من أرض دمشق في قتاله لمروان بن الحكم سنة أربعً أو خمس وستين.
(٢) إسناده حسن من أجل أبي بلج- وهو يحيى بن أبي سُليم-، وباقى رجاله ثقات رجال الصحيح. سليمان بن داود: هو الطيالسي. وهو في "مسند الطيالسي" (٢٤٩٥)، ومن طريقه أخرجه الحاكم ١/٣-٤، والبيهقى في "الشعب" (٩٠١٨) . وسلف برقم (٧٩٦٧)، عن محمد بن جعفر وهاشم بن القاسم، عن شعبة، به، فانظر تتمة تخريجه هناك. ونستدرك هنا على ما في الموضع الآول من التخريج، فنقول: أخرجه =
[ ١٦ / ٤٣١ ]
١٠٧٣٩ - حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَدْعُو هَكَذَا بِإِصْبُعَيْهِ يُشِيرُ، فَقَالَ: " أَحِّدْ أَحِّدْ " (١)
_________________
(١) =إسحاق بن راهويه (٣٦٦) عن عبيد بن سعيد الأموي، والطحاوي في "شرح مشكل الأثار" (٣٧٩٦) من طريق عبد الرحمن بن زياد الرصاصي، كلاهما عن شعبة، به. ويشهد له حديث أبي أمامة عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من أحبَّ لله، وأبغض لله، ومَنَعَ لله، فقد استكمل الِإيمان" أخرجه أبو داود (٤٦٨١)، وإسناده حسن. وبنحو هذا اللفظ عن معاذ بن أنس عند الترمذي (٢٥٢١)، وسيأتي في "المسند" ٣/٤٣٨ و٤٤٠.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل محمد بن عجلان، وباقى رجاله ثقات رجال الصحيح. القعقاع: هو ابن حكيم، وأبو صالح: هو السمان. وأخرجه الترمذي (٣٥٥٧)، والنسائي ٣/٣٨، والحاكم ١/٥٣٦، والبيهقى في "الدعوات الكبير" (٢٦٥) من طريق صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه البيهقى في "شعب الإيمان" (١١٣٤) من طريق يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن ابن عجلان، به. لكن قال فيه القعقاع بن حكيم: حسبت عن أبي صالح. قال الترمذي: ومعنى هذا الحديث إذا أشار الرجل بإصبعيه في الدعاء عند الشهادة لا يشير إلا بإصبع واحدة. والرجل الذي أمره النبي ﷺ بالإشارة بإصبع واحدة هو سعد بن أبي وقاص كما سلف في الحديث (٩٤٣٩)، وانظر تتمة تخريجه والكلام عليه هناك.
[ ١٦ / ٤٣٢ ]
١٠٧٤٠ - حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْ مَجْرُوحٍ يُجْرَحُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَنْ (١) يُجْرَحُ فِي سَبِيلِهِ، إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالْجُرْحُ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ جُرِحَ، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ " (٢)
١٠٧٤١ - حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْحَيَّاتِ: " مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ حَارَبْنَاهُنَّ، فَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا خِيفَتَهُنَّ، فَلَيْسَ مِنَّا " (٣)
١٠٧٤٢ - حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، قَالَ: ابْنُ عَجْلَانَ أَخْبَرَنَا عَنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " صَلَاةُ الْجَمْعِ تَفْضُلُ
_________________
(١) في (ظ٣) و(س): مَن.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي كسابقه. وأخرجه ابن ماجه (٢٧٩٥) من طريق صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢٤٦) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، وابن عدي في "الكامل" ٦/٢٤٥٦ من طريق معدان، كلاهما عن محمد بن عجلان، به. وانظر (٩٠٨٧) .
(٣) إسناده جيد، محمد بن عجلان وأبوه صدوقان. وانظر (٧٣٦٦) و(٩٥٨٨) .
[ ١٦ / ٤٣٣ ]
صَلَاةَ (١) الْفَذَّ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً " (٢)
١٠٧٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، وَشُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ " قَالَ شُعْبَةُ: " ثُمَّ جَهَدَهَا " وَقَالَ هِشَامٌ: " ثُمَّ اجْتَهَدَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ " (٣)
_________________
(١) تحرفت كلمة "صلاة" في (م) إلى: ذات.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل محمد بن عجلان. صفوان: هو ابن عيسى، والقعقاع: هو ابن حكيم. وانظر (٧٤٣٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن داود- وهو أبو داود الطيالسي-، فمن رجال مسلم. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستُوائي، والحسن: هو ابن أبي الحسن البصري، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ. وهو في مسند الطيالسي (٢٤٤٩)، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة ١/٢٨٨، والبيهقى في "المعرفة" (٢٥٧) . وأخرجه أبو داود السجستاني في "سننه" (٢١٦)، والبيهقى ١/١٦٣ من طريق مسلم بن إبراهيم، عن شعبة وهشام، به. وأخرجه مسلم (٣٤٨) من طريق محمد بن أبي عدي، والنسائي ١/١١٠ من طريق خالد بن الحارث، وعثمان بن أحمد السماك في "فوائده" - كما في "الفتح" ٦/٣٩٦- من طريق عمرو بن مرزوق، ثلاثتهم عن شعبة، عن قتادة، به. وسيأتي برقم (١٠٧٤٧) من طريق هشام وشعبة، وسلف من طريق شعبة وحده بالأرقام (٧١٩٨) و(٩١٠٧) .
[ ١٦ / ٤٣٤ ]
١٠٧٤٤ - حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَذَكَرَ، سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، فَقَالَ: " أَمَا إِنَّهُ قَدْ فَارَقَنِي عَلَى أَنَّهُ لَا يَشْرَبُ النَّبِيذَ " (١)
١٠٧٤٥ - سَمِعْتُ (٢) إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ، يَقُولُ: أَشْهَدُ عَلَى سُفْيَانَ أَنِّي سَأَلْتُهُ، أَوْ سُئِلَ عَنِ النَّبِيذِ، فَقَالَ: " كُلْ تَمْرًا، وَاشْرَبْ مَاءً، يَصِيرُ فِي بَطْنِكَ نَبِيذًا " (٣)
١٠٧٤٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، " كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَضْرِبُ فِى الرِّيحِ " (٤)
١٠٧٤٧ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ،
_________________
(١) شعيب بن حرب أبو صالح: ثقة من رجال البخاري.
(٢) زاد في (م) وحدها في أول الإسناد: حدثنا يحيى، ولم ترد هذه الزيادة في شيء من النسخ الخطية، ولا في "إطراف المسند" ٨/٣٧١، وإبراهيم بن سعد معدود في شيوخ الإِمام أحمد.
(٣) إبراهيم بن سعد- وهو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف- ثقة من رجال الشيخين، وسفيان: هو الثوري.
(٤) هذا الأثر سقط من (م) والنسخ المتأخرة، واستدركناه من (ظ٣) و(عس) و(ل) و(ك) و"أطراف المسند" ٨/٣٧١. ومعنى هذا الأثر جاء مبينًا في هامش (ل)، ففيه: معناه إذا وَجَدَ من رجل ريحَ شراب.
[ ١٦ / ٤٣٥ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ، ثُمَّ اجْتَهَدَ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ " قَالَ: عَبْدُ الصَّمَدِ " ثُمَّ جَهَدَهَا " (١)
١٠٧٤٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلْيُخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ " (٢)
١٠٧٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَحَثَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَجُلٌ: عِنْدِي كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَمَا بَقِيَ فِي الْمَجْلِسِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد، والحسن: هو البصري، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ. وأخرجه ابن الجارود (٩٢)، وأبو عوانة ١/٢٨٨ من طريق عبد الصمد ووهب بن جرير، بإسناديهما. وقرنا بعبد الصمد أبا نعيم. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٢٠)، ومسلم (٣٤٨)، والطحاوي ١/٥٦، والبيهقى ١/١٦٣ من طريق وهب بن جرير وحده، به. وانظر (٧١٩٨) و(١٠٧٤٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة- وهو مولى ابن عباس- فمن رجال البخاري. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستُوائي. وانظر (٧٤٦٦) .
[ ١٦ / ٤٣٦ ]
رَجُلٌ إِلَّا قَدْ تَصَدَّقَ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ سَنَّ خَيْرًا فَاسْتُنَّ بِهِ، كَانَ لَهُ أَجْرُهُ كَامِلًا، وَمِنْ أُجُورِ مَنْ اسْتَنَّ بِهِ لَا (١) يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ اسْتَنَّ شَرًّا فَاسْتُنَّ بِهِ، فَعَلَيْهِ وِزْرُهُ كَامِلًا، وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِي اسْتَنَّ بِهِ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا " (٢)
١٠٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ: اللَّمْسِ، وَالنِّبَاذِ " (٣)
_________________
(١) في (ظ٣) و(عس) و(ل): ولا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، ومحمد: هو ابن سيرين. وأخرجه ابن ماجه (٢٠٤) من طريق عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن عبد الصمد، بهذا الإسناد. وسقط من المطبوع من إسناده عبد الوارث والد عبد الصمد، ويستدرك من "التحفة" ١٠/٣٣٧. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٦٧٧) من طريق مؤمَّل بن إسماعيل، عن حماد بن زيد، عن أيوب، به. وانظر ما سلف برقم (٩١٦٠) . قوله: "فحث عليه"، أي: على التصدق عليه.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٢١٤٥) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن أيوب، به- وفيه النهي عن اللبستين وعن البيعتين كما سلف برقم (١٠٣٧٠) من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين.
[ ١٦ / ٤٣٧ ]
١٠٧٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَنْ صَلَّى مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى " (١)
١٠٧٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُذْكَرُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَنَّ رَجُلًا رَأَى كَلْبًا يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَأَخَذَ الرَّجُلُ خُفَّهُ، فَجَعَلَ يَغْرِفُ لَهُ بِهِ الْمَاءَ حَتَّى أَرْوَاهُ، فَشَكَرَ اللهُ ﷿ لَهُ، فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ " (٢)
١٠٧٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد، وهمام: هو ابن يحيى العَوني. وهو مكرر (٨٥٧٠) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، فقد روى له البخاري، وفيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح، وهو ممن يعتبر به في المتابعات والشواهد. أبو صالح: هو ذكوان السمان. وهذا الحديث أخرجه البخاري (١٧٣) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد. وسلف بأطول مما هنا برقم (٨٨٧٤) من طريق مالك عن سُمَي مولى أبي بكر، عن أبي صالح.
[ ١٦ / ٤٣٨ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَوْكٍ، فَنَحَّاهُ عَنِ الطَّرِيقِ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ " (١)
١٠٧٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَأَبُو عَامِرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، وَالْخَفَّافُ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ (٢) عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ قَنَتَ، وَقَالَ: " اللهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِينَ يُوسُفَ "، وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: " كَسِنِي يُوسُفَ " وَقَالَ: فِيهَا كُلِّهَا: " نَجِّ نَجِّ " وَقَالَ أَبُو عَامِرٍ كُلِّهَا: " اللهُمَّ نَجِّ نَجِّ (٣) " (٤)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وانظر (٨٤٩٨) .
(٢) قوله: "والخفاف قال: أخبرنا هشام" أثبتناه من (ظ٣) و(عس) و(ل) ولم يرد في (م) والنسخ المتأخرة، ولم يرد كدالك في "أطراف المسند" ٨/١٦٩، ومما يؤيد ثبوته في الإسناد أن المصنف سيشير في آخر الحديث إلى اختلاف رواية الخفاف- وهو عبد الوهاب- في بعض ألفاظه.
(٣) في (م) وحدها: أنج.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين من جهة عبد الصمد بن عبد الوارث وأبي عامر، وهو على شرط مسلم من جهة الخفاف- وهو عبد الوهاب بن عطاء- فهو من رجاله. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي البصري، وهشام: =
[ ١٦ / ٤٣٩ ]
١٠٧٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَأَبُو عَامِرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِيَوْمٍ وَلَا بِيَوْمَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ " (١)
١٠٧٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَأَبُو عَامِرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: إِذَا بَقِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ يَنْزِلُ اللهُ ﷿ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي أَسْتَجِيبُ لَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي أَغْفِرْ لَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَرْزِقُنِي أَرْزُقْهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَكْشِفُ الضُّرَّ أَكْشِفْهُ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ " (٢)
_________________
(١) = هو ابن أبي عبد الله، ويحيى: هو ابن أبي كثير. وسلف برقم (١٠٠٧٢) عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو. وسلف من طريق سعيد بن المسيب وأبي سلمة معًا عن أبي هريرة برقم (٧٤٦٥)، ومن طريق أبي سلمة وحده برقم (٧٦٦٩) و(١٠٥٢١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٠٨٢) من طريق أبي عامر وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود الطيالسي (٢٣٦١)، ومن طريقه الطحاوي ٢/٨٤ عن هشام الدستوائي، به. وانظر (٧٢٠٠) .
(٣) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي جعفر- وهو الأنصاري المؤذن- فهو في عداد المجهولين، لكنه متابع. وانظر (٧٥٠٩) .
[ ١٦ / ٤٤٠ ]
قَالَ: أَبُو عَامِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ
١٠٧٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَأَبُو عَامِرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَبُو عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ (١) عِنْدَ اللهِ ﷿: إِيمَانٌ لَا شَكَّ فِيهِ، وَغَزْوَةٌ لَيْسَ فِيهَا غُلُولٌ، وَحَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ " (٢)
١٠٧٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي مُزَاحِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٣)، قَالَ: عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَبِي مُزَاحِمٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ تَبِعَ جِنَازَةً وَصَلَّى عَلَيْهَا، فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ انْتَظَرَ حَتَّى يَقْضِيَ قَضَاءَهَا، فَلَهُ قِيرَاطَانِ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: " أَحَدُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ " (٤)
_________________
(١) تحرفت في (م) إلى: الْإِيمَانِ.
(٢) حديث صحيح، وسلف برقم (٧٥١١) عن يزيد بن هارون، عن هشام الدستوائي.
(٣) قوله: "عن يحيى، عن أبي مزاحم، عن أبي هريرة" سقط من (م) والنسخ المتأخرة، وأثبتناه من (ظ٣) و(عس) و(ل) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي مزاحم، لكن للحديث طرق أخرى عن أبي هريرة يصح بها، انظر ما سلف برقم (٧١٨٨) . عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد، وعبد الوهاب: هو ابن عطاء الخفَّاف، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، ويحيى: هو ابن أبي كثير. =
[ ١٦ / ٤٤١ ]
١٠٧٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ (١)، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا يَعْنِي هِشَامٌ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَفَعَهُ قَالَ: عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " وَيْلٌ لِلْأُمَنَاءِ (٢) وَيْلٌ لِلْوُزَرَاءِ لَيَتَمَنَّيَنَّ (٣) أَقْوَامٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّ ذَوَائِبَهُمْ كَانَتْ مُعَلَّقَةً بِالثُّرَيَّا، يَتَذَبْذَبُونَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَلُوا عَمَلًا " (٤)
١٠٧٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي (٥) أَنَّ اللهَ ﷿ يُعْطِي عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ بِالْحَسَنَةِ الْوَاحِدَةِ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ
_________________
(١) = وأخرجه الترمذي في آخر كتاب "العلل" من "سننه" ٥/٧٦١ من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. ثم أخرجه هو والمزي في ترجمة أبي مزاحم من "التهذيب" ٣٤/٢٨٥-٢٨٦ من طريق معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، به.
(٢) قوله: "حدثنا عبد الصمد" سقط من (م) .
(٣) قوله: "ويل للأمناء" سقط من (م) .
(٤) المثبت من (ظ٣) و(ل)، وفي (عس) وبقية النسخ: ليتمَنوْا، وفي (م): ليتمنى.
(٥) إسناده حسن، وقد سلف برقم (٨٦٢٧) .
(٦) لفظة "بلغني" أثبتناها من (ظ٣) و(عس) و(ل) .
[ ١٦ / ٤٤٢ ]
قَالَ (١): فَقُضِيَ أَنِّي انْطَلَقْتُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، فَلَقِيتُهُ، فَقُلْتُ: بَلَغَنِي عَنْكَ حَدِيثٌ أَنَّكَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ ﷿ يُعْطِي عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ الْحَسَنَةَ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ؟ " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا، بَلْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ ﷿ يُعْطِيهِ أَلْفَيْ أَلْفِ حَسَنَةٍ ". ثُمَّ تَلَا: ﴿يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠] فَقَالَ: إِذَا قَالَ: ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠]، فَمَنْ يَقْدُرُ قَدْرَهُ؟ (٢)
١٠٧٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ سَتَرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، سَتَرَ اللهُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (٣)
١٠٧٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْقَتِيلُ فِي سَبِيلِ اللهِ
_________________
(١) القائل: هو أبو عثمان.
(٢) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد: وهو ابن جُدْعان. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد، وأبو عثمان: هو عبد الرحمن بن مل النهدي. وانظر
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. حماد- وهو ابن سلمة وسهيل- وهو ابن ابي صالح-، من رجاله، وباقى رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد، وابو صالح: هو ذكوان السمان. وانظر (٩٠٤٥) .
[ ١٦ / ٤٤٣ ]
شَهِيدٌ، وَالْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ " (١)
١٠٧٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، قَالَ: عَفَّانُ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُهَيْلٌ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ: " اللهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ " (٢)
١٠٧٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَيَرْعَفَنَّ عَلَى مِنْبَرِي جَبَّارٌ مِنْ جَبَابِرَةِ بَنِي أُمَيَّةَ، فَيَسِيلُ رُعَافُهُ " قَالَ: فَحَدَّثَنِي مَنْ رَأَى عَمْرَو بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ رَعَفَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى سَالَ رُعَافُهُ (٣)
١٠٧٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْهُنَائِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَقِيقٍ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٨٠٩٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٨٦٤٩) .
(٣) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد- وهو ابن جُدعان - ولإبهام الراوي عن أبي هريرة. وانظر (٩٠٠٠) .
[ ١٦ / ٤٤٤ ]
حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَزَلَ بَيْنَ ضَجَنَانِ وَعُسْفَانَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ لِهَؤُلَاءِ (١) صَلَاةً هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَبْكَارِهِمْ (٢) - وَهِيَ الْعَصْرُ - فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ، فَمِيلُوا عَلَيْهِمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً، وَإِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ " فَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ (٣) أَصْحَابَهُ شَطْرَيْنِ فَيُصَلِّيَ بِبَعْضِهِمْ وَتَقُومَ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى وَرَاءَهُمْ، وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ، ثُمَّ تَأْتِي الْأُخْرَى فَيُصَلُّونَ مَعَهُ، وَيَأْخُذُ هَؤُلَاءِ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ لِتَكُونَ لَهُمْ رَكْعَةً رَكْعَةٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلِرَسُولِ اللهِ ﷺ رَكْعَتَانِ " (٤)
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: إن لهم.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: من آبائهم وابنائهم.
(٣) في (ظ٣) و(عس) و(ل): يقيم.
(٤) إسناده جيد، سعيد بن عبيد الهُنائي روى له الترمذي والنسائي، وهو لا بأس به، وباقى رجاله ثقات رجال الصحيح، عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث. وأخرجه الترمذي (٣٠٣٥)، والنسائي ٣/١٧٤، والطبري في "تفسيره" ٥/٢٤٨، وابن حبان (٢٨٧٢) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه من حديث عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٨٢٦٧) . والأبكار: جمع بكْر، والمراد به هنا أولُ ولد الأبوبن. وضَجْنان: جبل عَلى الطريق من مكة إلى المدينة، يبعد عن مكة خمسين كيلومترًا تقريبا. وعُسفان: موضع يبعد عن مكة ثمانية وثمانين كيلومترًا تقريبًا.
[ ١٦ / ٤٤٥ ]
١٠٧٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ حَسَّانَ يَعْنِي الْعَنْبَرِيَّ (١)، عَنِ الْقَلُوصِ، أَنَّ شِهَابَ بْنَ مُدْلِجٍ، نَزَلَ الْبَادِيَةَ، فَسَابَّ ابْنُهُ رَجُلًا، فَقَالَ: يَا ابْنَ الَّذِي تَعَرَّبَ بَعْدَ (٢) الْهِجْرَةِ، فَأَتَى شِهَابٌ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ فَسَمِعَهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَفْضَلُ النَّاسِ رَجُلَانِ: رَجُلٌ غَزَا فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يَهْبِطَ مَوْضِعًا يَسُوءُ الْعَدُوَّ، وَرَجُلٌ بِنَاحِيَةِ الْبَادِيَةِ يُقِيمُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَيُؤَدِّي حَقَّ مَالِهِ وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ " فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ قَالَ: آنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَتَى بَادِيَتَهُ فَأَقَامَ بِهَا (٣)
_________________
(١) تحرف في (م) إلى: المنبري.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: بهذه.
(٣) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة القَلُوص: وهي بنت عُليبة جدة عبد الله بن حسان، أخت صفية ودُحيبة. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث العنبري، من رجال الشيخين، وعبد الله بن حسان العنبري روى له البخاري في "الأدب"، وأبو داود، والترمذي، وهو حسن الحديث، وأما شهاب بن مدلج العنبري فله ترجمة في "التعجيل" (٤٦٠)، ووثقه أبو زرعة وابن حبان. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/٢٣٥ من طريقين عن عبد الله بن حسان، بهذا الإسناد- ولم يسق لفظه. وقد روي نحو المرفوع منه من طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٩١٤٢) و(٩٧٢٣) و(١٠٧٧٩) . =
[ ١٦ / ٤٤٦ ]
١٠٧٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَازِعِ (١)، عَنْ أَبِي أُمَيْنٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: انْطَلَقْتُ (٢) أَنَا وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَسَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: لَنَا انْطَلِقُوا نَحْوَ مَسْجِدِ التَّقْوَى. فَانْطَلَقْنَا نَحْوَهُ. فَاسْتَقْبَلْنَاهُ يَدَاهُ عَلَى كَاهِلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، فَثُرْنَا فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: " مَنْ هَؤُلَاءِ يَا أَبَا بَكْرٍ " قَالَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَسَمُرَةُ (٣)
١٠٧٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ، (٤)
_________________
(١) = وروى نحوه حبيبُ بن شهاب بن مدلج، عن أبيه، عن ابن عباس، سلف في مسنده برقم (١٩٨٧) .
(٢) تحرف في (م) إلى: الزراع.
(٣) في (ظ٣) و(عس) و(ل): انطلقت إلى مسجد التقوى.
(٤) إسناده ضعيف لضعف أبي هلال: وهو محمد بن سليم الراسبي، وأبي الوازع. وهو جابر بن عمرو الراسبي، ولجهالة أبي أمين. وهذا الحديث تفرد به الِإمام أحمد. قال السندي: قوله: "فأتينا النبي"، أي: إلى بيته. "انطلقوا" بصيغة الأمر، أي: أنتم، أو بصيغة الخبر، أي: هو وأصحابه. "إلى مسجد التقوى"، أي: مسجد قباء. وقوله: "فثرنا فى وجهه"، قال: لهكذا بالمثلثة في نسختنا، ولعله من الثًوْر: بمعنا السطوع والظهور، أي: فظهرنا له في مقابلة وجهه.
(٥) يعني عن هشام أيضًا، فيكون للمصنف فيه شيخان هما: عبد الملك بن عمرو، وعبد الوهاب: وهو ابن عطاء الخفاف، فتقدير الكلام: حدثنا عبد الملك بن =
[ ١٦ / ٤٤٧ ]
أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَعَذَابِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَفِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ " قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: " وَشَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ " (١)
١٠٧٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ، أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ الْأَذَانَ، فَإِذَا قُضِيَ الْأَذَانُ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ، فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ يَخْطِرُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ - أَوْ قَالَ: نَفْسِهِ - يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ
_________________
(١) = عمرو وعبد الوهاب قالا: أخبرنا هشام، عن يحيى. كما وقم فى (ل) وحدها.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين من جهة عبد الملك بن عمرو- وهو أبو عامر العَقَدي-، وعلى شرط مسلم من جهة عبد الوهاب بن عطاء، فهو من رجال مسلم دون البخاري. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستُوائي، ويحيى: هو ابن أبي كثير. وأخرجه الطيالسي (٢٣٤٩)، والبخاري (١٣٧٧)، ومسلم (٥٨٨) (١٣١)، وابن حبان (١٠١٩)، والآجري فىِ "الشريعة" ص٣٧٣، والحاكم ١/٢٧٣، والطبراني في "الدعاء" (١٣٧٣)، والبيهقى في "إثبات عذاب القبر" (١٨٨) من طرق عن هشام الدستوائى، بهذا الإسناد. وانظر (٩٤٤٧) .
[ ١٦ / ٤٤٨ ]
صَلَّى، ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ " (١)
١٠٧٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " مَثَلَ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنَّتَانِ (٢) مِنْ حَدِيدٍ قَدِ اضْطُرَّتْ أَيْدِيهِمَا إِلَى ثَدْيَيْهِمَا وَتَرَاقِيهِمَا، فَجَعَلَ الْمُتَصَدِّقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ انْبَسَطَتْ عَنْهُ حَتَّى تَغْشَى أَنَامِلَهُ، وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَجَعَلَ الْبَخِيلُ كُلَّمَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ قَلَصَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ وَأَخَذَتْ بِمَكَانِهَا ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ بِإِصْبَعَيْهِ فِي جُبَّتِهِ (٣)، فَلَوْ رَأَيْتَهُ يُوَسِّعُهَا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي، ويحيى: هو ابن أبي كثير. وأخرجه الطيالسي (٢٣٤٥)، والدارمي (١٢٠٤) و(١٤٩٤)، والبخاري (١٢٣١)، ومسلم ص٣٩٨ (٨٣)، والنسائي ٣/٣١، والطحاوي ١/٤٣١، وابن حبان (١٦)، والبيهقى ٢/٣٣١ من طرق عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٣٤٦٢)، ومن طريقه ابن حبان (١٦٦٢) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٢٩ مختصرًا، والبخاري (٣٢٨٥)، وأبو يعلى
(٢) ، والطحاوي ١/٤٣٢ من طريق الأوزاعي، والطحاوي ١/٤٣٢ من طريق عكرمة بن عمار، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، به. وانظر (٧٢٨٦) .
(٣) في بعض النسخ: جُبَّتَانِ، بالباء، وانظر التعليق عليها عند الحديث (٧٤٨٣) .
(٤) في (ظ٣) و(عس): جنبيه.
[ ١٦ / ٤٤٩ ]
وَلَا تُوَسَّعُ (١)
١٠٧٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ (٢) لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ " (٣)
١٠٧٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا قَلِيلٍ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٥٧٩٧)، ومسلم (١٠٢١) من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو، بهذا الإسناد. وانظر (٧٣٣٥) و(٩٠٥٧) .
(٢) في بعض النسخ: مستجابات لهن.
(٣) حسن لغيره، وقد سلف تخريجه والكلام عليه من هذا الطريق برقم (٧٥١٠) . عبد الملك بن عمرو: هو أبو عامر العَقَدي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، ويحيى: هو ابن أبي كثير، وأبو جعفر: هو الأنصاري المؤذن.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. زهير: هو ابن محمد التميمي، =
[ ١٦ / ٤٥٠ ]
١٠٧٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " كُلُّ بَنِي آدَمَ يَطْعُنُ الشَّيْطَانُ بِإِصْبَعِهِ فِي جَنْبِهِ حِينَ يُولَدُ إِلَّا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، ذَهَبَ يَطْعُنُ فَطَعَنَ فِي الْحِجَابِ " (١)
١٠٧٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُ فَاصْبِرُوا " (٢)
_________________
(١) = والعلاء: هو ابن عبد الرحمن مولى الحرقة. وانظر (٨٠٣٠) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل المغيرة: وهو ابن عبد الرحمن الحزامي، فهو لا بأس به، روى له الشيخان، وباقى رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وأخرجه البخاري (٣٢٨٦)، ومن طريقه البغوي في "معالم التنزيل" ١/٢٩٥ من طريق شعيب بن أبي حمزة، وبنحوه الحميدي (١٠٤٢) عن سفيان بن عيينة، كلاهما عن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٣/٢٤٠ من طريق جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، به. وانظر ما سلف برقم (٧١٨٢) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي كسابقه. وأخرجه البخاري معلقًا برقم (٣٠٢٦)، ومسلم (١٧٤١)، والنسائي في =
[ ١٦ / ٤٥١ ]
١٠٧٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، وَسُرَيْجٌ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ خَامَةِ الزَّرْعِ مِنْ حَيْثُ أَتَتْهَا (١) الرِّيحُ كَفَتْهَا، فَإِذَا سَكَنَتْ اعْتَدَلَتْ، وَكَذَلِكَ مَثَلُ الْمُؤْمِنِ يَتَكَفَّأُ بِالْبَلَاءِ. وَمَثَلُ الْكَافِرِ مَثَلُ الْأَرْزَةِ، صَمَّاءُ مُعْتَدِلَةٌ، يَقْصِمُهَا اللهُ إِذَا شَاءَ " (٢)
_________________
(١) = "الكبرى" (٨٦٣٤)، والبيهقى ٩/١٥٢، والحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" ٣/٤٥٥ من طريق عبد الملك بن عمرو العقدي، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولًا عبد الرزاق (٩٥١٣) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، مرسلًا. وانظر ما سلف برقم (٩١٩٦) .
(٢) تصحفت في (م) وبعض النسخ المتأخرة إلى: انتهى.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل فليح: وهو ابن سليمان، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين غير سريج- وهو ابن النعمان الجوهري- فمن رجال البخاري. وأخرجه البخاري (٥٦٤٤) و(٧٤٦٦) من طريق محمد بن فليح ومحمد بن سنان، كلاهما عن فليح بن سليمان، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧١٩٢) . الخامَة: الزرع أول ما ينبت على ساق واحدة. و"كَفَتْها"، أي: أمالتها، وأصلها: "كَفَأتها" مهموزًا كما في رواية "الصحيح". و"صمّاء"، أي: صُلبة شديدة بلا تجويف.
[ ١٦ / ٤٥٢ ]
١٠٧٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ (١) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ، وَلَكِنْ افْسَحُوا يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ " (٢)
١٠٧٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ، وَيُتَّقَى بِهِ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى وَعَدَلَ، فَإِنَّ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرًا، وَإِنْ أَمَرَ بِغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّ عَلَيْهِ مِنْهُ (٣) " (٤)
_________________
(١) تحرفت لفظة "بن" في (م) والنسخ المتأخرة إلى: عن.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، عبد الملك بن عمرو- وهو أبو عامر العَقَدي- ثقة من رجال الشيخين، وحديث من فوقه من قبيل الحسن. وسلف من هذا الطريق برقم (٨٤٦٢) .
(٣) في النسخ المتأخرة: فيه، والمثبت من (ظ٣) و(عس) و(ل) و(ك)، وفي (م) وحدها: فيه زورًا، بزيادة كلمة "وزرا".
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، المغيرة -وهو ابن عبد الرحمن الحزامي- روى له الشيخان، لكن لا يبلغ مرتبة الثقة، فهو لا بأس به، وباقى رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البخاري (٢٩٥٧)، ومسلم (١٨٤١)، وأبو داود (٢٧٥٧)، والنسائي ٧/١٥٥-١٥٦، وأبو يعلى (٦٣٢٥) و(٦٣٤١)، وأبو عوانة ٤/٤٥٧، والبيهقى ٩/٢٢٣، والبغوي (٢٤٧٧) من طرق عن أبي الزناد، بهذا الإسناد -وزاد البخاري =
[ ١٦ / ٤٥٣ ]
١٠٧٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ رَقِيَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ، فَوَجَدَهُ يَتَوَضَّأُ، فَرَفَعَ فِي عَضُدَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ هِيَ (١) الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ " مَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ. لَا أَدْرِي مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَوْ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ (٢)
١٠٧٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، وَسُرَيْجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي ابْنَ مَعْمَرٍ وَهُوَ أَبُو طُوَالَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ،
_________________
(١) = ومن طريقه البغوي- في أوله: "من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني"، واقتصر أبو داود والبيهقى على قوله: "إنما الإمامُ جُنة يقَاتل به". قوله: "إنما الإمام جُنة"، قال الحافظ في "الفتح" ٦/١١٦: بضم الجيم، أي: سترة، لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين، ويكف إذى بعضهم عن بعض، والمراد بالِإمام كل قائم بأمور الناس. وقوله: "فإن عليه منه"، أي:وزرًا، وحُذِف في هذه الرواية على طريق الاكتفاء لدلالة مقابله عليه، ويحتمل أن تكون "مِن" تبعيضية، أي: فإن عليه بعضَ ما يقول.
(٢) هكذا هي في عامة أصولنا، وكتب فوقها في (ظ٣): هم، وكلاهما صحيح.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل فليح: وهو ابن سليمان. وهو مكرر (٨٤١٣) .
[ ١٦ / ٤٥٤ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلَةً (١) رَجُلٌ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلَةً بَعْدَهُ؟ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي غَنَمٍ - أَوْ غُنَيْمَةٍ - يُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَعْبُدُ اللهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا " (٢)
١٠٧٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، وَسُرَيْجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَعْمَرٍ أَبُو طُوَالَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ اللهَ ﷿ يَقُولُ أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي؟ الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي " (٣)
١٠٧٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ،
_________________
(١) لفظة "منزلة" سقطت من (م) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل فليح بن سليمان، وقد روى له الشيخان، وباقى رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين أيضًا غير سريج- وهو ابن النعمان الجوهري- فمن رجال البخاري. عبد الله بن معمر: هو عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حَزْم أبو طوالة. وأخرجه ابن منده في "الإيمان" (٤٥٤) من طريق أبي محمد الحراني، والحاكم ٢/٦٧ من طريق المعافى بن سليمان، كلاهما عن فليح بن سليمان، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وانظر ما سلف برقم (٩١٤٢) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وانظر (٧٢٣١) .
[ ١٦ / ٤٥٥ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَيَدَعَنَّ رِجَالٌ فَخْرَهُمْ بِأَقْوَامٍ إِنَّمَا هُمْ فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللهِ مِنَ الْجِعْلَانِ الَّتِي تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتِنَ "، وَقَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ، مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، النَّاسُ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ " (١)
١٠٧٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ اللهُ تَعَالَى " أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِي. وَلَلَّهُ (٢) أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَجِدُ ضَالَّتَهُ بِالْفَلَاةِ. (٣) وَمَنْ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ (٤) ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِذَا أَقْبَلَ إِلَيَّ يَمْشِي أَقْبَلْتُ أُهَرْوِلُ " (٥)
_________________
(١) إسناده حسن، هشام بن سعد- وإن روى له مسلم- حسن الحديث، وباقى رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين. المقبري: هو سعيد بن أبي سعيد. وأخرجه الترمذي (٣٩٥٥) من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو العَقَدي، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن غريب. وانظر (٨٧٣٦) .
(٢) المثبت من (عس)، وفي (م) وبقية النسخ: والله.
(٣) في (عس) وهامش (ظ ٣) زيادة: "من الأرض".
(٤) لفظة "إليَّ" لم ترد في (م) والنسخ المتأخرة.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. زهير: هو ابن محمد. =
[ ١٦ / ٤٥٦ ]
١٠٧٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ تَمِيمٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَظَلَّكُمْ شَهْرُكُمْ هَذَا، بِمَحْلُوفِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا مَرَّ بِالْمُسْلِمِينَ شَهْرٌ قَطُّ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْهُ، وَمَا مَرَّ بِالْمُنَافِقِينَ شَهْرٌ قَطُّ أَشَرُّ لَهُمْ مِنْهُ، بِمَحْلُوفِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِنَّ اللهَ لَيَكْتُبُ أَجْرَهُ وَنَوَافِلَهُ، وَيَكْتُبُ إِصْرَهُ وَشَقَاءَهُ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُدْخِلَهُ، وَذَاكَ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ يُعِدُّ فِيهِ الْقُوَّةَ مِنَ النَّفَقَةِ لِلْعِبَادَةِ، وَيُعِدُّ فِيهِ الْمُنَافِقُ ابْتِغَاءَ غَفَلَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَعَوْرَاتِهِمْ، فَهُوَ غُنْمٌ لِلْمُؤْمِنِ يَغْتَنِمُهُ الْفَاجِرُ " (١)
١٠٧٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ أَبُوأَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا
_________________
(١) = وأخرجه مسلم ص٢١٠٢ (١)، والخطيب في "تاريخه" ٢/٤٣ من طريق حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث بتمامه عن روح، عن زهير بن محمد برقم (١٠٩٠٩)، وسلفت القطعة الأولى عنه برقم (١٠٦٨٤) . وسلف الحديث دون قصة الضالة برقم (٧٤٢٢) من طريق الأعمش، عن أبي صالح، وسلفت هذه القصة وحدها برقم (٨١٩٢) من طريق همام، عن أبي هريرة.
(٢) إسناده ضعيف، وسلف الكلام عليه برقم (٨٣٦٨)، وذكرنا هناك أن تميمًا والد عمرو: هو ابن يزيد مولى بني زمعة، وهو ذهول، والصواب أنه تميم المازني، وله ولابنه ترجمتان في "تعجيل المنفعة"، فيستدرك من هنا. وأخرجه ابن خزيمة (١٨٨٤) من طريق أبي عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، بهذا الإسناد.
[ ١٦ / ٤٥٧ ]
كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَظَلَّكُمْ شَهْرُكُمْ " فَذَكَرَهُ (١)
١٠٧٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ " قَالَ: سُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا " مَنْ تَعُولُ؟ " قَالَ: امْرَأَتُكَ، تَقُولُ: أَطْعِمْنِي أَوْ أَنْفِقْ عَلَيَّ - شَكَّ أَبُو عَامِرٍ - أَوْ طَلِّقْنِي، وَخَادِمُكَ يَقُولُ: أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي، وَابْنَتُكَ تَقُولُ: إِلَى مَنْ تَذَرُنِي؟ (٢)
١٠٧٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: مَرَّ بِشِعْبٍ فِيهِ عُيَيْنَةُ مَاءٍ عَذْبٍ، فَأَعْجَبَهُ طِيبُهُ، فَقَالَ: لَوْ أَقَمْتُ
_________________
(١) إسناده ضعيف كسابقه. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢-٣، والبيهقى ٤/٣٠٤ من طريق أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل هشام- وهو ابن سعد-، وباقى رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. زيد: هو ابن أسلم، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وانظر (٧٤٢٩) .
[ ١٦ / ٤٥٨ ]
فِي هَذَا الشِّعْبِ فَاعْتَزَلْتُ النَّاسَ، وَلَا أَفْعَلُ حَتَّى أَسْتَأْمِرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّ مَقَامَ أَحَدِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاةِ سِتِّينَ عَامًا خَالِيًا، أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَيُدْخِلَكُمُ الْجَنَّةَ؟ اغْزُوا فِي سَبِيلِ اللهِ، مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ " (١)
١٠٧٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا دَابَّةً وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ، " فَأَمَرَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ " (٢)
١٠٧٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " يُقْبَضُ
_________________
(١) إسناده حسن من أجل هشام بن سعد. ابن أبي ذُباب: هو عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث. وأخرجه البيهقى في "السنن" ٩/١٦٠، وفي "الشعب" (٤٢٣٠) من طريق أبي عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، بهذا الإسناد. وانظر (٩٧٦٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير خِلاس - وهو ابن عمرو الهَجَري- فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونًا. محمد بن بكر: هو البُرساني، وسعيد: هو ابن أبي عروبة، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ. وأخرجه ابن راهويه في "مسنده" (٢٢)، والدارقطني ٤/٢١٢ من طريق محمد بن بكر، بهذا الإسناد. وزادا: أحبا ذلك أم كَرِها. وانظر (١٠٣٤٧) .
[ ١٦ / ٤٥٩ ]
الْعِلْمُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ " قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: بِيَدِهِ هَكَذَا: " يَعْنِي الْقَتْلَ " (١)
١٠٧٨٩ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ يُدْخِلُهُ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ، وَلَا يُنَجِّيهِ مِنَ النَّارِ " قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ وَفَضْلٍ " مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا (٢)
١٠٧٩٠ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ، يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ " قِيلَ: وَمَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: " الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حنظلة: هو ابن أبي سفيان بن عبد الرحمن الجمحي، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر. وانظر (٧٥٤٩) .
(٢) في (ظ ٣) و(عس) و(ل): يعني أحدًا، وفي (م) وبقية النسخ: يعني أحد، والصواب حذف كلمة "يعني"، ورفع كلمة "أحد"، وهي ثابتة مرفوعةً فيما سلف برقم (٨٣٣٠) من هذا الطريق.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. جرير: هو ابن حازم. وهو مكرر (٨٣٣٠) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف النعمان بن راشد. وانظر (٧٦١٨) .
[ ١٦ / ٤٦٠ ]
١٠٧٩١ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ الْأَيْلِيَّ، يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ، فَخِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا. وَتَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَكْرَهَهُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ. وَتَجِدُونَ مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٥٢٦) وص٢٠١١ (١٠٠)، وابن حبان (٥٧٥٧) من طريق ابن وهب، عن يونس بن يزيد، بهذا الإسناد. واقتصر مسلم في الموضع الثاني على القسم الثالث من الحديث. وأخرجه البخاري (٣٤٩٣) و(٣٤٩٤)، ومسلم (٢٥٢٦) وص٢٠١١ (١٠٠) من طريق أبي زرعة، عن أبي هريرة. واقتصر مسلم في الموضع الثاني على القسم الثالث. وأخرجه البغوي (٣٨٤٤) دون القسم الثالث من طريق الأعرج، عن أبي هريرة، وزاد في أوله: "الناس تبع لقريش ". وسلف القسم الأول من الحديث من طرق عن أبي هريرة، انظر الحديث رقم (٧٤٩٦) . وسلف القسم الثاني منه برقم (٩٤١٢) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة. وسلف القسم الثالث من طرق عن أبي هريرة، انظر الحديث رقم (٧٣٤١) .
[ ١٦ / ٤٦١ ]
١٠٧٩٢ - حَدَّثَنَا وَهْبٌ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ، يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَفِيضُ الْمَالُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ " قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " الْقَتْلُ الْقَتْلُ " (١)
١٠٧٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَجَاوَزُوا فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ خَلْفَكُمُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهب: هو ابن جرير بن حازم، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وحميد بن عبد الرحمن: أبوه هو الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه مسلم ص٢٠٥٧ (١١)، وابن حبان (٦٧١١)، وابن حجر في "التغليق" ٥/٢٧٦ من طريق عبد الله بن وهب، وأبو داود (٤٢٥٥)، وابن حبان (٦٧١٧) من طريق عنبسة بن خالد، كلاهما عن يونس بن يزيد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦٠٣٧)، ومسلم ص٢٠٥٧ (١١)، وأبو عوانة في العلم كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٢٨، والطبراني في "الأوسط" (٨٦٧٧)، وابن حجر في "التغليق" ٥/٢٧٧ من طرق عن الزهري، به. وانظر ما سلف برقم (٧١٨٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وانظر (١٠٠٩٩) .
[ ١٦ / ٤٦٢ ]
قَالَ (١): وحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الِلَّهِ مِثْلُ ذَلِكَ. (٢) قَالَ: وحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، مِثْلَ ذَلِكَ. قَالَ: وحَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ (٣)
١٠٧٩٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ (٤)، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ فَوَجَدَ رَجُلٌ عِنْدَهُ مَالَهُ، وَلَمْ يَكُنْ اقْتَضَى مِنْ مَالِهِ شَيْئًا، فَهُوَ لَهُ " (٥)
_________________
(١) القائل في هذا الموضع والمواضع التالية هو الأعمش.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهذا الحديث من مسند عبد الله بن مسعود. إبراهيم التيمي: هو ابن يزيد بن شريك. وأخرجه ابن خزيمة (١٦٠٧) من طريق عمار الدهني، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه يزيد بن شريك، عن عبد الله بن مسعود- وفيه قصة.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو من مسند ابن عباس، وقد تفرد الإمام أحمد بهذا الإسناد.
(٤) تحرف في (م) والنسخ المتأخرة إلى: أبو إدريس.
(٥) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، الحسن- وهو ابن أبي الحسن البصري- لم يسمع من أبي هريرة، لكن للحديث طرق أخرى يصح بها. انظر ما سلف برقم (٧١٢٤) . ابن إدريس: هو عبد الله، وهشام: هو ابن حسان.
[ ١٦ / ٤٦٣ ]
١٠٧٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ كُمَيْلِ (١) بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي نَخْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ - أَوْ يَا أَبَا هِرٍّ - هَلَكَ الْمُكْثِرُونَ، إِنَّ الْمُكْثِرِينَ الْأَقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا " وَقَلِيلٌ مَا هُمْ. يَا أَبَا هُرَيْرَةَ
" أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، وَلَا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ "
" يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ؟ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ؟ " قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " فَإِنَّ حَقَّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ، وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَإِنَّ حَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ " (٢)
١٠٧٩٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ نَبْهَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ
_________________
(١) تحرف في (م) إلى: كهيل.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير كميل بن زياد، فقد روى له النسائي في "عمل اليوم والليلة"، وهو ثقة. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله بن عبيد السبيعي. وانظر (٨٠٨٥) . وللقسم الأول انظر ما سلف برقم (٨٣٢٣) .
[ ١٦ / ٤٦٤ ]
وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا " (١)
١٠٧٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا لَقِيتُمُ الْمُشْرِكِينَ بِالطَّرِيقِ (٢)، فَلَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ، وَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِهَا " (٣)
١٠٧٩٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " تَفْضُلُ الصَّلَاةُ فِي جَمَاعَةٍ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ، بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً " (٤)
١٠٧٩٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ يَسَافٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل صالح بن نبهان، وهو صدوق، وصالح -وإن كان قد اختلط- متابَع. سفيان: هو الثوري. وانظر (٧٨٧٥) و(١٠٢٣٥) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: فِي الطَّرِيقِ.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم. وانظر (٧٥٦٧) .
(٤) حديث صحيح، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- وإن كان سيىء الحفظ، قد تُوِبع، وباقى رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي. وأخرجه ابن راهويه (٢٥٨) عن يحيى بن آدم، بهذا الإسناد. وانظر (٨٣٤٩) .
[ ١٦ / ٤٦٥ ]
أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَدْرٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى صَلَاةِ رَجُلٍ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ بَيْنَ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ " (١)
١٠٨٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ ﷿ لَيُبَيِّتُ الْقَوْمَ بِالنِّعْمَةِ، ثُمَّ يُصْبِحُونَ، وَأَكْثَرُهُمْ كَافِرُونَ، يَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَجْمِ كَذَا وَكَذَا "
_________________
(١) حديث حسن، ورجال إسناده ثقات غير عامر بن يساف، فقد اختلف فيه، وثقه ابن معين في رواية وضعفه في أخرى، وقال أبو داود: ليس به بأس، رجل صالح، وقال أبو حاتم: صالح، وقال العجلي: يكتب حديثه وفيه ضعف، وقال ابن عدي: هو منكر الحديث عن الثقات، ومع ضعفه يكتب حديثه، له ترجمة في "التعجيل". وقد اختلف على عبد الله بن بدر في هذا الحديث، فرواه عكرمة بن عمار عنه، عن طلق بن علي اليمامي، عن النبي ﷺ، وعكرمة حسن الحديث، ورواه أيوب بن عتبة- وهو ضعيف- عنه، عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان، عن أبيه، عن النبي ﷺ. وكلا الإسنادين سيأتيان عند المصنف في مسند طلق بن علي ٤/٢٢. ويشهد لهذا الحديث ما في قصة المسيء صلاته: "ثم اركعٍ حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا"، وقد سلف برقم (٩٦٣٥) .
[ ١٦ / ٤٦٦ ]
قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ: وَنَحْنُ قَدْ سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (١)
١٠٨٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ (٢)، عَنْ سَعِيدٍ ابْنِ مَرْجَانَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا، اسْتَنْقَذَهُ اللهُ مِنَ النَّارِ، كُلَّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث في رواية البيهقى، وباقى رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. عبدة بن سليمان: هو الكلابي، ومحمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث التيمي، وسلمان: هو الأغر، والقائل "فحدثت بهذا الحديث" هو محمد بن إبراهيم كما في رواية البيهقى. وأخرجه البيهقى ٣/٣٥٩ من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (٩٧٩) عن سفيان بن عيينة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة! فجعل بدل "سلمان الأغر" أبا سلمة. وانظر ما سلف برقم (٨٧٣٩) . قوله: "ليبيت"، قال السندي: من "بَيت" المشدًد، أي: ينزل عليهم المطر بالليل.
(٢) قوله: "عن واقد بن محمد" سقط من (م) والنسخ المتأخرة.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عاصم بن محمد: هو عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وواقد أخوه. =
[ ١٦ / ٤٦٧ ]
١٠٨٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فِي الْحَرِّ فَإِنَّ حَرَّهَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ " (١)
١٠٨٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسْجِدَ لِصَلَاةِ
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٢٥١٧)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٧٢٠)، والبيهقى في "السنن" ١٠/٢٧١ من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، ومسلم (١٥٠٩) (٢٤)، والبيهقى في "الشعب" (٤٣٣٨) من طريق بشر بن المفضل، كلاهما عن عاصم بن محمد، بهذا الإسناد. لكن وقع عند الطحاوي "زيد بن محمد"، مكان "واقد بن محمد"، وهو أخ ثالث لهما، من رجال مسلم، وهو ثقة. وزاد المخرجون لهذا الحديث -غير الطحاوي- بعده: قال سعيد بن مرجانة: فانطلقت حين سمعت الحديث من أبي هريرة، فذكرته لعلي بن الحسين، فأعتق عبدًا له وقد أعطاه به عبد الله بن جعفر عشرة آلاف درهم، أو ألف دينار. وسلفت هذه القصة مع الحديث عند المصنف برقم (٩٤٤١) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن أبي النجود، وباقى رجاله ثقات رجال الصحيح. وانظر (٨٩٠٠) . تنبيه: سقط هذا الحديث من (م) والنسخ المتأخرة، وأثبتناه من (ظ٣) و(عس) و(ل) ومن "أطراف المسند" ٧/٢٠٢، وقد سلف الحديث برقم (٨٩٠٠) عن أسود بن عامر، عن أبي بكر، وكنا ذكرنا هناك أن رواية يحيى بن آدم هذه ليست في شيء من أصولنا الخطية، ونقول الآن: إن ذلك التعليق كان خطأً فينسخ وتستدرك رواية يحيى من هذا الموضع.
[ ١٦ / ٤٦٨ ]
الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، فَإِذَا هُمْ عِزُونَ مُتَفَرِّقُونَ، فَغَضِبَ غَضَبًا مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ غَضَبًا قَطُّ أَشَدَّ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: " لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَدَّى (١) النَّاسَ إِلَى عَرْقٍ أَوْ مِرْمَاتَيْنِ لَأَتَوْهُ لِذَلِكَ، وَهُمْ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الصَّلَاةِ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَتْبَعَ أَهْلَ هَذِهِ الدُّورِ الَّتِي يَتَخَلَّفُ أَهْلُهَا عَنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ، فَأُضْرِمَهَا عَلَيْهِمْ بِالنِّيرَانِ " (٢)
١٠٨٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا قُطْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْمَدِينَةُ حَرَمٌ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدْلًا وَلَا صَرْفًا " (٣)
١٠٨٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ زِيَادٍ الْحَارِثِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَنْتَ الَّذِي تَنْهَى النَّاسَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: فَقَالَ: هَا وَرَبِّ هَذِهِ الْكَعْبَةِ، هَا وَرَبِّ
_________________
(١) المثبت من (ظ٣) و(عس) و(ل)، ومعناه: لو أن رجلًا جَمَعَ الناس، وفي (م) وبقية النسخ: نَادَى.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وانظر (٨٩٠٣) . وعِزُون: جمع عِزَةٍ: وهي العُصْبة من الناس.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير قُطْبة -وهو ابن عبد العزيز بن سياه- فمن رجال مسلم. وانظر (٩١٧٣) .
[ ١٦ / ٤٦٩ ]
هَذِهِ الْكَعْبَةِ - ثَلَاثًا - لَقَدْ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا ﷺ يَقُولُ: " لَا يَصُومُ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَحْدَهُ إِلَّا فِي أَيَّامٍ مَعَهُ "
" وَلَقَدْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا ﷺ يُصَلِّي وَعَلَيْهِ نَعْلَاهُ (١) ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَهُمَا عَلَيْهِ " (٢)
١٠٨٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ " (٣)
١٠٨٠٧ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَنْبِذُوا التَّمْرَ وَالزَّبِيبَ جَمِيعًا، وَلَا تَنْبِذُوا الْبُسْرَ وَالتَّمْرَ جَمِيعًا، وَانْتَبِذُوا كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَلَى
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: يصلي بنعلاه، وهو خطأ.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيىء الحفظ، وزياد الحارثي -وكنيته أبو الأوبر- سلفت ترجمته عند الحديث رقم (٧٣٨٤)، وانظر أيضًا (٨٧٧٢) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير عكرمة -وهو ابن عمار العجلي- ففيه كلام يحطه عن رتبة الصحيح، وقد توبع. عبد الله بن يزيد: هو أبو عبد الرحمن المقرىء، وأبو كثير: هو السحيمي. وأخرجه المصنف في "الأشربة" (٢١٥)، ومسلم (١٩٨٥) (١٥)، والترمذي (١٨٧٥)، وابن ماجه (٣٣٧٨)، وأبو عوانة في الأشربة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٣٠٢، والطحاوي ٤/٢١١، وابن حبان (٥٣٤٤) من طرق عن عكرمة بن عمار، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. وانظر (٧٧٥٣) .
[ ١٦ / ٤٧٠ ]
حِدَةٍ " (١)
١٠٨٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ لَهِيعَةَ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَجُلٍ، قَدْ سَمَّاهُ عَنْ (٢) سَلَمَةَ بْنِ قَيْصَرَ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ ﷿، بَعَّدَهُ اللهُ مِنْ جَهَنَّمَ كَبُعْدِ غُرَابٍ طَارَ وَهُوَ فَرْخٌ حَتَّى مَاتَ هَرِمًا " (٤)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عكرمة بن عمار. وانظر (٩٧٥٠) . قوله: "على حِدَة"، أي: على انفراد.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: حدثني سلمة.
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: قيس، بدل قيصر، وقد قيل ذلك في اسم هذا الراوي، لكن أثبتنا ما في (ظ٣) و(عس) و(ل)، وهو الموافق لما في "أطراف المسند" ٧/٣٠١، و"إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٨٨.
(٤) إسناده ضعيف. سلمة بن قيصر اختلف في اسمه واسم أبيه، فقيل: سلمة بن قيصر، وقيل: سلمة بن قيس، وقيل: سلامة بن قيصر، وقيل: سلامة بن قيس، وقيل: سلام بن قيس. وذُكِرَ في عداد الصحابة، وإنما ورد سماعه من النبي ﷺ في إسناد ضعيف سنذكره، وأثبت صحبته أحمد بن صالح المصري وابن حبان وابن يونس، وقال ابن حجر في "التعجيل": والعمدة في هذا على ابن يونس فإنه أعرف بأهل مصر. وأنكر صحبته أبو زرعة الرازي، وتابعه الذهبي في "الميزان" ٢/١٨٤، وذكره البخاري في "الضعفاء" له (١٥٧)، وقال: سمع رسول الله ﷺ، روى عنه فلان بن ربيعة حديثه من وجه ليّن. وقال في "التاريخ" ٤/١٩٤-١٩٥: سمع النبي =
[ ١٦ / ٤٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =ﷺ، روى عنه عمرو بن ربيعة، لا يصح حديثه. وقال أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" ٤/٢٩٩-٣٠٠: ليس حديثه بشيء من وجه يصح. وقال الذهبي في "الميزان": لم يصح حديثه. وذكره في "المغني" (٢٥٠٥) باسم سلام بن قيس، وقال: سلام بن قيس، عن الحسن، وعنه عمرو بن ربيعة، لا يدرى من هما. ونقل الحافظ في "التعجيل" عن ابن يونس قوله: روى عنه مرثد بن عبد الله اليزني وأبو الشعثاء عمرو بن ربيعة الحضرمي، وحديثه المسند معلول. وأما الراوي عنه المبهم فهو عمرو بن ربيعة كما في المصادر الأخرى، ولا يُدرى من هو كما قال الذهبي في ترجمة سلام بن قيس من "المغني". وأما لهيعة أبو عبد الله فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الأزدي: ليس حديثه بالقائم، وقال ابن القظان: مجهول الحال، وقال الحافظ في "التقريب": مستور. خالد بن يزيد: هو الجمحي المصري، وعبد الله بن يزيد: هو المقرىء، وكلاهما ثقة من رجال الشيخين. وأخرجه البزار (١٠٣٧- كشف الأستار) عن أحمد بن إسحاق الأهوازي، عن عبد الله بن يزيد المقرىء، عن ابن لهيعة، عن زَبان بن فائد، عن أبي الشعثاء، عن سلمة بن قيصر، عن أبي هريرة. وهذا أيضًا إسناد ضعيف، أبو الشعثاء هذا: هو عمرو بن ربيعة كما في ترجمة سلمة بن قيصر من "التعجيل". وزبان بن فائد ضعيف الحديث. وأخرجه أبو يعلى (٩٢١)، والطبراني في "الكبير" (٦٣٦٥)، وفي "الأوسط" (٣١٤٢)، والبيهقى في "الشعب" (٣٥٩٠)، وابن الأثير في "أسد الغابة" ٢/٤٦٦ من طرق عن ابن لهيعة، عن زَبان، عن لهيعة بن عقبة، عن عمرو بن ربيعة، قال: سمعت سلامة بن قيصر يقول: سمعت رسول الله ﷺ فذكره. وهذا الإسناد ضعيف أيضًا، والأصح إنه مرسل، فلا يصح سماع سلامة بن قيصر من النبي ﷺ كما سلف.
[ ١٦ / ٤٧٢ ]
١٠٨٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَرْبَعٌ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَنْ يَدَعَهُنَّ النَّاسُ: النِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ (١)، وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ، وَالْأَنْوَاءُ: يَقُولُ الرَّجُلُ: سُقِينَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، وَالْإِعْدَاءُ: أُجْرِبَ بَعِيرٌ فَأَجْرَبَ مِائَةً، فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ؟ " (٢)
١٠٨١٠ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ لِلَّهِ ﷿ مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَجَعَلَ مِنْهَا رَحْمَةً فِي الدُّنْيَا تَتَرَاحَمُونَ بِهَا، وَعِنْدَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ رَحْمَةً، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ضَمَّ هَذِهِ الرَّحْمَةَ إِلَى التِّسْعَةِ
_________________
(١) وأخرجه الترمذي (١٦٢٢) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود يتيم عروة، عن عروة بن الزبير وسليمان بن يسار، أنهما حدثاه عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من صام يومًا في سبيل الله زحزحه الله عن النار سبعين خريفًا" أحدهما يقول: سبعين، والأخر يقول: أربعين. وقال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه. قلنا: وهذا أصح شيء في حديث ابن لهيعة هذا، والإسناد حسن، ابن لهيعة -وإن كان سيىء الحفظ- رواية قتيبة بن سعيد عنه صالحة، وباقى رجال الإسناد ثقات. وقد جاء بهذا اللفظ بإسناد آخر صحيح سلف برقم (٧٩٩٠) . وفيه "سبعين خريفًا" دون شك.
(٢) قوله: "على الميت" لم يرد في (م) والنسخ المتأخرة.
(٣) حديث صحيح، وانظر (٧٩٠٨) . المسعودي: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، وأبو الربيع: هو المدني.
[ ١٦ / ٤٧٣ ]
وَالتِّسْعِينَ رَحْمَةً، ثُمَّ عَادَ بِهِنَّ عَلَى خَلْقِهِ " (١)
١٠٨١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ (٢)، وَإِسْرَافِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل مؤمل: وهو ابن إسماعيل، لكنه متابع. حماد: هو ابن سلمة، وعاصم: هو ابن أبي النجود، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وسيأتي في مسند أبي سعيد الخدري ٣/٥٥-٥٦ عن عفان، عن حماد بن سلمة. وانظر ما سلف برقم (٨٤١٥) .
(٢) في هذا الموضع في نسخة (عس) كلمة مضروب عليها، وفي (س) و(ق) و(ص) و(م) بياض، ويقابله في (س) هامش غير مقرو وذكر السندي أن في نسخته وبعض النسخ الأخرى في هذا الموضع كلمة "سعرًا". قال: والظاهر أن معناه صحيح وإن كان غير مشهور رواية، ففي "القاموس": السُعر بالضم والكسر (وهو في "القاموس" بالضم فقط) الجُنون، فهو عِلَّة للاعلان، أي: أعلنت جهلًا وجنونًا. والله تعالى أعلم. ولم نثبت ذلك لموافقة نسخ (ظ٣) و(عس) و(ل)، وهي نسخ عتيقة ومتقنة، ولموافقة الرواية السالفة برقم (٧٩١٣) .
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، فقد رواه عن المسعودي النضرُ بن شميل وخالد بن الحارث، وهما ممن روى عنه قبل اختلاطه، وأبو الربيع -وهو المدني- حسن الحديث. وانظر (٧٩١٣) .
[ ١٦ / ٤٧٤ ]
١٠٨١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ، زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ عَنْ أَبِيهِ، مَعْبَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ (١): أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: " أَوْصَانِي بِرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَبِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَأَنْ لَا أَنَامَ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ " (٢)
١٠٨١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، أَنَّ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَإِنَّهُ كُفْرٌ " (٣)
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: أن أبا هريرة يقول.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، معبد بن عبد الله بن هشام القرشي لم يرو عنه غير ابنه زهرة -وهو ثقة عابد-، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وهو متابع، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين غير زُهرة بن معبد، فمن رجال البخاري. حيوة: هو ابن شريح التجيبي. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٤٦٩) عن عبد الله بن يزيد المقرىء، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "التاريخ" ٤/١٥ من طريق عبد الله بن وهب، عن حيوة، به. وانظر ما سلف برقم (٧١٣٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الله بن يزيد: هو أبو عبد الرحمن المقرىء، وحَيْوةُ: هو ابن شريح. وأخرجه أبو عوانة ١/٢٤، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٨٥٣)، وابن =
[ ١٦ / ٤٧٥ ]
١٠٨١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ دَخَلَ مَسْجِدَنَا هَذَا، يَتَعَلَّمُ خَيْرًا أَوْ يُعَلِّمُهُ، كَانَ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَنْ دَخَلَهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَانَ كَالنَّاظِرِ إِلَى مَا لَيْسَ لَهُ " (١)
_________________
(١) = حبان (١٤٦٦)، وابن منده في "الإيمان" (٥٩٠) من طريق عبد الله بن يزيد المقرىء، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦٧٦٨)، ومسلم (٦٢)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٩٠٦، وأبو عوانة ١/٢٤، وابن منده (٥٩١) و(٥٩٢) من طرق عن جعفر بن ربيعة، به. وفي الباب بلفظ: "من ادعى إلى غير أبيه لم يَرَحْ رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من قَدْرِ سبعين عامًا، أو مسيرة سبعين عامًا"، سلف عن عبد الله بن عمرو بن العاص برقم (٦٥٩٢)، وانظر أحاديث الباب هناك. قال الحافظ في "الفتح" ١٢/٥٥ ما ملخصه: قال ابن بطال: المراد بالحديث مَن تَحوَّلَ عن نسبته لأبيه إلى غير أبيه عالمًا عامدًا مختارًا، وليس المراد بالكفر حقيقة الكفر التي يخلد صاحبها في النار. وقال بعض الشراح: سبب إطلاق الكفر هنا أنه كذب على الله، كأنه يقول: خلقني الله من ماء فلان، وليس كذلك، لأنه إنما خلقه من غيره. قلنا: وقد حمل الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" هذا الحديث على معنى الكفر اللغوي، وهو التغطية للشيء التغطية التي تستهلكه. وعَنْوَنَ ابن حبان لهذا الحديث بقوله: ذكر البيان بأن العرب تطلق في لغتها اسم الكافر على من أتى ببعض أجزاء المعاصي التي يؤول مُتعَقبُها إلى الكفر.
(٢) حديث ضعيف، سلف الكلام عليه برقم (٨٦٠٣) . =
[ ١٦ / ٤٧٦ ]
١٠٨١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ، إِلَّا رَدَّ اللهُ ﷿ إِلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ ﵇ " (١)
_________________
(١) =حَيْوة: هو ابن شرح، وأبو صخر: هو حميد بن زياد الخراط. وأخرجه ابن حبان (٨٧)، والحاكم ١/٩١ من طريق عبد الله بن يزيد المقرىء، بهذا الإسناد. وزاد بإثره عند الحاكم: وربما قال: "يرى المصلين وليس منهم، ويرى الذاكرين وليس منهم".
(٢) إسناده حسن، أبو صخر- وهو حميد بن زياد الخراط- حسن الحديث، روى له مسلم، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين. حيوة: هو ابن شريح. وأخرجه أبو داود (٢٠٤١)، والبيهقى ٥/٢٤٥ من طريق عبد الله بن يزيد المقرىء، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣١١٦) عن بكر بن سهل الدمياطي، عن مهدي بن جعفر الرملي، عن عبد الله بن يزيد الِإسكندراني، عن حيوة بن شريح، به. وعبد الله بن يزيد الِإسكندراني لم نجد له ترجمة، ولعله المقرىءُ والمكي نفسه، وإنما وهم في نسبته شيخ الطبراني بكر بن سهل الدمياطي، أو شيخه مهدي الرملي، فكلاهما تكلم في حفظه، والله أعلم. وانظر ما سلف برقم (٨٨٠٤) . قال السندي: معنا: إلا أردُ عليه سلامه، لأن الله رد على روحي، حتى أقدر على رد سلامه عليه لذلك، ففيه حذف المعلَّل، وهو قوله: "أرد عليه سلامه" بإقامة علته مقامه. والحذف بإقامة العلة مقام المحذوف كثير، ومنه قوله تعالى: (وإن كَذبُوك فقد كُذَبَتْ رسل من قبلك ) [فاطر: ٤]، أي: فلا تحزن، فقد كذبت رسل من قبلك.
[ ١٦ / ٤٧٧ ]
١٠٨١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِ مِنْ نَفْسِهِ، مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ، وَلَا ضَيَاعَ عَلَيْهِ، فَلْيُدْعَ لَهُ وَأَنَا وَلِيُّهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِلْعَصَبَةِ (١) مَنْ كَانَ " (٢)
١٠٨١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا، أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا " (٣)
_________________
(١) في (عس) و(ل): فلعصبته.
(٢) إسناده جيد، عجلان والد محمد هو مولى فاطمة، روى له البخاري تعليقًا، ومسلم وأصحاب السنن، ولا بأس به، ومحمد ولده روى له البخاري تعليقًا، ومسلم استشهادًا، وأصحاب السنن، وفيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر ما سلف بالأرقام (٧٨٦١) و(٧٨٩٩) . "فليُدْعَ له" قال السندي: أي: ليُدعَ للميت، أي: ينبغي للناس الاشتغال بالدعاء للميت، لا بمتروكِه، فإن مَتروكَه إلي، وأنا وليه.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل محمد بن عجلان، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين غير القعقاع بن حكيم، فمن رجال مسلم. سعيد: هو ابن أبي أيوب، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥١٦ و١١/٢٧-٢٨، والدارمي (٢٧٩٢)، والحاكم ١/٣، والبيهقى في "شعب الإيمان" (٢٦) و(٧٩٧٦) من طريق أبي عبد الرحمن =
[ ١٦ / ٤٧٨ ]
١٠٨١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ مِنْهَا عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ " فَقِيلَ: مَنْ أَعُولُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " امْرَأَتُكَ مِمَّنْ تَعُولُ، تَقُولُ: أَطْعِمْنِي وَإِلَّا فَارِقْنِي. وَجَارِيَتُكَ (١) تَقُولُ: أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي، وَوَلَدُكَ يَقُولُ: إِلَى مَنْ تَتْرُكُنِي " (٢)
_________________
(١) =عبد الله بن يزيد المقرىء، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٤٣٠) من طريق أنس بن عياض، والبيهقى في "السنن" ١٠/١٩٢، وفى "الشعب" (٧٩٧٧) من طريق يحيى بن أيوب، كلاهما عن ابن عجلان، به. وانظر ما سلف برقم (٧٤٠٢) .
(٢) وقعت لهذه اللفظة في (ل): "وخادمك"! ولعله سبق قلم من الناسخ.
(٣) القسم إلأول منه صحيح، وأما القسم الثاني منه- وهو قوله: "امرأتك تقول الخ" - فالصحيح أنه موقوف على أبي هريرة، وليس من قول النبي ﷺ كما سيأتي. سعيد: هو ابن أبي أيوب، وابن عجلان: هو محمد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٢١١)، والدارقطني ٣/٢٩٥-٢٩٧، والبيهقى في "السنن الكبرى" ٧/٤٧٠، وفي "السنن الصغرى" (٢٨٨٧) -وفي سند "الصغرى" نقص- من طريق عبد الله بن يزيد المقرىء، بهذا الإسناد. وقال البيهقى في "الكبرى": هكذا رواه سعيد بن أبى أيوب عن ابن عجلان، ورواه ابن عيينة وغيره عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة ﵁ وجعل آخره من قول أبي هريرة. =
[ ١٦ / ٤٧٩ ]
١٠٨١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " قَالَ اللهُ ﷿: وَمَنْ أَظْلَمُ (١) مِمَّنْ خَلَقَ كَخَلْقِي فَلْيَخْلُقُوا بَعُوضَةً، وَلْيَخْلُقُوا (٢) ذَرَّةً " قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: " يَخْلُقُ " (٣)
_________________
(١) = قلنا: وقد سلف بيان ذلك عند الحديث رقم (٧٤٢٩) . ورواية ابن عجلان عن سعيد المقبري التي يشير إليها البيهقى، هي في "مسند الشافعي" ٢/٦٣-٦٤، ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقى في "السنن الكبرى" ٧/٤٦٦ عن سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى النبيﷺ فساق نحو الحديث الذي سلف برقم (٧٤١٩)، ثم قال سعيد: ثم يقول أبو هريرة إذا حدث بهذا الحديث: يقول ولدُك فذكره. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٢١٠) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة المخزومي، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة -إلا أنه قال فيه: قال زيد: فسئل أبو هريرة: من تعول يا أبا هريرة؟ قال: امرأتك تقول فذكره موقوفًا على أبي هريرة، وهو الصواب.
(٢) فى (عس) و(ل): "من أظلم" بدون الواو.
(٣) في (عس) و(ل): أو ليخلقوا.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي. أبو عبيدة: هو عبد الواحد بن واصل الحداد السدوسي مولاهم البصري، ومحمد بن عبيد: هو الطنافسي، وقد سلف الحديث عن أبي عبيدة وحده برقم (٧٥٢١)، وقال فيه كما أشار المصنف: "ممن يخلق كخلقى".
[ ١٦ / ٤٨٠ ]
١٠٨٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَحَبَّ الْأَنْصَارَ أَحَبَّهُ اللهُ، وَمَنْ أَبْغَضَ الْأَنْصَارَ أَبْغَضَهُ اللهُ " (١)
١٠٨٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ مَرْوَانُ يَسْتَخْلِفُهُ عَلَى الصَّلَاةِ إِذَا حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ، فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَيُكَبِّرُ خَلْفَ الرُّكُوعِ وَخَلْفَ السُّجُودِ، فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ: " إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ " (٢)
١٠٨٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ ﷿ " (٣)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة. وانظر (١٠٥٠٨) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وانظر (٧٢٢٠) . قوله: "يكبر خلف الركوع وخلف السجود" يعني به أنه كان يكبر بعدما يركع وبعدما يسجد.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن =
[ ١٦ / ٤٨١ ]
١٠٨٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ " (١)
١٠٨٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ " (٢)
١٠٨٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا، فَتَفَرَّقُوا عَنْ غَيْرِ ذِكْرِ اللهِ، إِلَّا تَفَرَّقُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ، وَكَانَ ذَلِكَ الْمَجْلِسُ حَسْرَةً عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (٣)
_________________
(١) = كيسان، فمن رجال مسلم، وقد ترجمته عند الحديث (٨٨٣٩) . أبو حازم: هو سلمان الأشجعي. انظر ما سلف برقم (٨١٦٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث، وحماد: هو ابن سلمة، وسهيل: هو ابن أبى صالح، وأبو صالح: هو ذكوان السمَّان. وانظر (٧٥٦٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. حماد بن سلمة وسهيل بن أبي صالح من رجاله، وباقى رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وانظر (٧٩٣٥) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٩٠٥٢) .
[ ١٦ / ٤٨٢ ]
١٠٨٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي حَمَّادٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ اطَّلَعَ فِي دَارِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَفُقِئَتْ عَيْنُهُ، هُدِرَتْ " (١)
١٠٨٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ، الشِّبْرَ بِالشِّبْرِ، وَالذِّرَاعَ بِالذِّرَاعِ، وَالْبَاعَ بِالْبَاعِ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: " مَنْ إِذًا " (٢)
١٠٨٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ ثَلَاثُونَ كَذَّابًا " (٣)
١٠٨٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٧٦١٦) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن عمرو بن علقمة، روى له البخاري مقرونًا، ومسلم متابعةً، وهو حسن الحديث، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد- وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. وانظر (٩٨١٩) .
(٣) حديث صحيح، وإسناده حسن كسابقه. وانظر (٩٨١٨) .
[ ١٦ / ٤٨٣ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ، وَالرِّجْلَانِ تَزْنِيَانِ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ الْفَرْجُ " (١)
١٠٨٣٠ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عِيسَى أَبُو بِشْرٍ الرَّاسِبِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي وَضَعْتُ قَدَمَيَّ حَيْثُ تُوضَعُ أَقْدَامُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَعُرِضَ عَلَيَّ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ. قَالَ: فَإِذَا أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعُرِضَ عَلَيَّ مُوسَى، فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ إِبْرَاهِيمُ. قَالَ: فَإِذَا أَقْرَبُ النَّاسِ شَبَهًا بِصَاحِبِكُمْ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث، وثابت: هو ابن أسلم البناني، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ المدني. وانظر (٨٥٣٩) .
(٢) المثبت من (عس) ونسخة في هامش (ظ ٣)، وفي متن (ظ ٣): وصعدت قدمي، أما في (م) والنسخ المتأخرة فقد جاءت العبارة كالآتي: "وصعدت قدمي -وفي نسخة وضعدت قدمي- حيث توضع "، وهو خطأ من النساخ.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عمر بن أبي سلمة حسن الحديث إذا توبع، وقد تابعه عبد الله بن الفضل الهاشمي عند مسلم وغيره، وبكر بن عيسى الراسبي روى له النسائى، وهو ثقة، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وأخرجه بنحوه مسلم (١٧٢) (١٧٨)، والنسائي في "الكبرى" (١١٤٨٠)، =
[ ١٦ / ٤٨٤ ]
١٠٨٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَرْبٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنِي بَابُ بْنُ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ، مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَتْبَعُ الْجِنَازَةَ صَوْتٌ وَلَا نَارٌ، وَلَا يُمْشَى بَيْنَ يَدَيْهَا " (١)
_________________
(١) =والطحاوي في "مشكل الآثار" (٥٠١١)، والبيهقى في "الدلائل" ٢/٣٥٨ من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عبد الله بن الفضل، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وفي آخره: أن الصلاة حانت فأمهم ﷺ. وانظر ما سلف برقم (٧٧٨٩) . قوله: "ضَرْب من الرجال" قال في "النهاية" ٣/٧٨: هو الخفيف اللحم الممشوق المستدق. وفي رواية (هي الرواية السالفة برقم: ٧٧٨٩): "فإذا رجل مضطرب": هو مفتعل من الضرب، والطاء بدل من تاء الافتعال.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة الرجل من أهل المدينة وأبيه. وباب بن عمير الحنفي جهله الدارقطني في "الضعفاء" (١٣٥)، وقال عن حديثه هذا فى "سؤالات البرقاني": يترك هذا الحديث، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. وقال الحافظ في "التقريب": مقبول. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث، وحرب: هو ابن شداد، ويحيى: هو ابن أبي كثير. وأخرجه أبو داود (٣١٧١)، والبيهقى ٣/٣٩٤-٣٩٥، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٥٠٤) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٣١٧١)، ومن طريقه البيهقى ٣/٣٩٤-٣٩٥ من طريق أبي داود الطيالسي، عن حرب بن شداد، به. وقصة النهي عن اتباع الجنازة بصوت ونار، سلفت برقم (٩٥١٥)، وأما قصة المشي بين يدي الجنازة فانظر ما جاء في بابها من أحاديث في "نصب الراية" ٢/٢٩٠-٢٩٥.
[ ١٦ / ٤٨٥ ]
١٠٨٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ حَتَّى تَحْتَرِقَ ثِيَابُهُ، وَتَخْلُصَ إِلَيْهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَطَأَ عَلَى قَبْرٍ " (١)
١٠٨٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي صَلَاةٍ، مَا دَامَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يَنْصَرِفْ، أَوْ يُحْدِثْ " فَقِيلَ لَهُ: مَا يُحْدِثُ؟ قَالَ: يَفْسُو أَوْ يَضْرِطُ (٢)
١٠٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مِرَاءٌ فِي الْقُرْآنِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. حماد: هو ابن سلمة، وسهيل: هو ابن أبي صالح، وكلاهما من رجال مسلم، وباقى رجاله ثقات من رجال الشيخين. وانظر (٨١٠٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد -وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث، وثابت: هو ابن أسلم البناني، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ المدني. وأخرجه ابن خزيمة (٣٦٠) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد. وانظر (٩٣٧٤) .
[ ١٦ / ٤٨٦ ]
كُفْرٌ " (١)
١٠٨٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَمْنَعُوا (٢) إِمَاءُ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ، وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ " (٣)
١٠٨٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مُرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِجِنَازَةٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا مِنْ مَنَاقِبِ الْخَيْرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَجَبَتْ، إِنَّكُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الْأَرْضِ ". ثُمَّ مَرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا (٤)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة ابن وقاص الليثي- صدوق حسن الحديث، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن حبان (١٤٦٤) من طريق محمد بن عبيد الطنافسي، بهذا الإسناد. وانظر (٧٥٠٨) .
(٢) في (ظ٣): تَمنَعُن، وفي (م) والنسخ المتأخرة: يمنعن، وضبطت في (س): يُمنَعَن، بالبناء للمجهول، والمثبت من (عس) و(ل) .
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو. وانظر (٩٦٤٥) .
(٤) لفظة "شرًا" رمجت في (عس) و(ظ٣)، وضبب عليها في (ل)، وأثبتناها من (م) والنسخ المتأخرة، وهي مثبتة في الروايتين السالفتين برقم (٧٥٥٢) و(١٠٤٧١) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة.
[ ١٦ / ٤٨٧ ]
مِنْ مَنَاقِبِ الشَّرِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَجَبَتْ (١) إِنَّكُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الْأَرْضِ " (٢)
١٠٨٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خُبَيْبٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ مِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي، وَإِنَّ مَا بَيْنَ مِنْبَرِي وَبَيْتِي لَرَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَصَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ " (٣)
١٠٨٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَمْشِ (٤) فِي نَعْلٍ حَتَّى يُصْلِحَهَا " (٥)
_________________
(١) لفظة "وجبت" سقطت من (م) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه ابن حبان (٣٠٢٤) من طريق محمد بن عبيد، بهذا الإسناد. وانظر (٧٥٥٢) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق صدوق، وهو مدلس، وقد عنعن، لكنه صرح بالتحديث في الرواية السالفة برقم (٩١٥٣)، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين.
(٤) المثبت من (ظ٣) وحدها، وهو الجادة، وفي (م) و(عس) وبقية النسخ: يمشي، بإثبات الياء، وهي لغة لبعض العرب كما سلف التنبيه عليها عند الحديث رقم (٧٤٤٧) .
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الأعمش: هو سليمان بن مهران، =
[ ١٦ / ٤٨٨ ]
١٠٨٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: " هُوَ الْمَقَامُ الَّذِي أَشْفَعُ لِأُمَّتِي فِيهِ " (١)
١٠٨٤٠ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِذَا قَالُوهَا، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ " قَالَ: فَلَمَّا قَامَ أَبُو بَكْرٍ، وَارْتَدَّ مَنْ ارْتَدَّ، أَرَادَ أَبُو بَكْرٍ قِتَالَهُمْ، قَالَ عُمَرُ: كَيْفَ تُقَاتِلُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَهُمْ يُصَلُّونَ؟ قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ، لَأُقَاتِلَنَّ قَوْمًا ارْتَدُّوا عَنِ الزَّكَاةِ، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا مِمَّا فَرَضَ اللهُ وَرَسُولُهُ، لَقَاتَلْتُهُمْ. قَالَ عُمَرُ: فَلَمَّا رَأَيْتُ اللهَ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِقِتَالِهِمْ، عَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ (٢)
_________________
(١) = وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٨/٢١٧، وفي"الكبرى" (٩٧٩٦) من طريق محمد بن عبيد، بهذا الإسناد. وانظر (٧٤٤٧) .
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف داود: وهو ابن يزيد بن عبد الرحمن الأودي. وهو مكرر (٩٦٨٤) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن أبي حفصة روى له =
[ ١٦ / ٤٨٩ ]
١٠٨٤١ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَخِلَاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ " (١)
١٠٨٤٢ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ، أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ مَعَ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، إِذْ مَرَّ بِهِمْ أَبُو عَبْدِ اللهِ، خَتَنُ زَيْدِ بْنِ زَبَّانَ (٢) الْجُهَنِيِّ، فَدَعَاهُ نَافِعٌ، فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " صَلَاةٌ مَعَ الْإِمَامِ أَفْضَلُ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً يُصَلِّيهَا وَحْدَهُ " (٣)
_________________
(١) =الشيخان متابعة، وأبو داود في "المراسيل" والنسائي، وهو مختلف فيه، لكنه متابع في هذا الحديث، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين. روح: هو ابن عبادة. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٨٦٠) من طريق عبد الله بن المبارك، عن محمد بن أبي حفصة، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف في مسند أبي بكر الصديق برقم (٦٧)، وفي مسند أبي هريرة برقم (٩٤٧٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. روح: هو ابن عبادة، وعوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي، وخلاس: هو ابن عمرو، وهو لم يسمع من أبي هريرة، لكن صح الإسناد بمتابعة محمد بن سيرين له. وانظر (٧٥٢٥) و(٧٥٢٦) .
(٣) تحرف في (ظ٣) و(م) والنسخ المتأخرة إلى: زياد، والمثبت من (عس) و(ل) ونسخة على هامش (ظ٣) . وكذلك هو في الرواية السالفة برقم (٧٦٩٥) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، عمر بن عطاء بن أبي الخوار من =
[ ١٦ / ٤٩٠ ]
١٠٨٤٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: كَانَ يَأْمُرُ بِقِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ، وَكَانَ يَقُولُ: " مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " (١)
١٠٨٤٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ
_________________
(١) = رجاله، وباقى رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين. وانظر (٧٦٩٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عثمان بن عمر: هو ابن فارس العَبْدي. وأخرجه ابن خزيمة (٢٢٠٢) من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. وهو فى "الموطأ" ١/١١٣ برواية يحيى الليثي، وزاد في آخره: قال ابن شهاب: فتُوفيَ رسولُ الله ﷺ والأمرُ على ذلك، ثم كان الأمرُ على ذلك في خلافة أبي بكر، وصدرًا من خلافة عمر. وأخرجه عبد الرزاق (٧٧١٩)، ومن طريقه أبو داود (١٣٧١)، وأخرجه النسائي ٣/٢٠١ و٤/١٥٦ و٨/١١٧ من طريق جويرية بن أسماء، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٣٥٤)، والبيهقى ٢/٤٩٢ من طريق عبد الله بن وهب، ثلاثتهم عن مالك بن أنس، به. وقرن بأبي سلمة في رواية جويرية حميدَ بنَ عبد الرحمن، وقرن عبدُ الرزاق بمالك مَعْمَرَ بنَ راشدٍ، وزاد عبد الرزاق في روايته كزيادة يحيى الليثي. وانظر (٧٢٨٠) .
[ ١٦ / ٤٩١ ]
وَعَمَّتِهَا، وَلَا الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا " (١)
١٠٨٤٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْجُدُ فِي: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (٢) [الانشقاق: ١] "
١٠٨٤٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: " نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ، وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ، وَعَنْ صَلَاتَيْنِ، وَعَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: عَنِ (٣) الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ، وَاشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَعَنِ الِاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ كَاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ، وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَعَنْ صِيَامِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدى، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وانظر (٩٩٥٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الله بن يزيد: هو المخزومي المدني مولى الأسود بن سفيان. وأخرجه الطحاوي ١/٣٥٨ من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. وانظر (١٠٣١٤) .
(٣) في كافة النسخ: وعن، بإضافة واو العطف، والصواب حذف الواو.
[ ١٦ / ٤٩٢ ]
يَوْمِ الْأَضْحَى (١)، وَعَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْفِطْرِ " (٢)
١٠٨٤٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ، فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ " (٣)
١٠٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ يَعْنِي الْمُعَلِّمَ، عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو، أَنَّهُ سَمِعَ الْمُطَّلِبَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ الْمَخْزُومِيَّ، يَقُولُ:
_________________
(١) قوله: "وعن صيام يوم الأضحى"، سقط من (م) والنسخ المتأخرة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد سلف مفرقًا من طريق عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة، فانظر النهي عن البيعتين برقم (٨٩٣٥)، والنهي عن الصلاتين برقم (٩٩٥٣)، والنهي عن اللبستين والبيعتين برقم (٩٩٨٢)، والنهي عن صيام اليومين برقم (١٠٦٣٤) . وسلف أيضًا بنحوه دون قصة الصيام من طريق حفص بن عاصم، عن أبي هريرة برقم (١٠٤٤١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، العلاء بن عبد الرحمن- وهو ابن يعقوب مولى الحرقة- وأبوه روى لهما البخاري في "القراءة خلف الإمام" ومسلم وأصحاب السنن، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البيهقى ٢/٢٩٨ من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢٣٠) .
[ ١٦ / ٤٩٣ ]
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَتَوَضَّأُ مِنْ طَعَامٍ أَجِدُهُ حَلَالًا فِي كِتَابِ اللهِ ﷿ لِأَنَّهُ مَحَشَتْهُ النَّارُ (١) قَالَ: فَجَمَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَصًى بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ عَدَدَ هَذَا الْحَصَى لَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ " (٢)
_________________
(١) وقع هذا الحرف في (م): لمينة مجسسته، وهو تحريف، ووقع في عامة النسخ: ليِّنَةٌ مِجَستُهُ، لكنه عُدلَ في (عس) وحدها كما أثبتناه، وهو الأقرب لمعنى الحديث. قال ابن الأثير في "النهاية" ٤/٣٠٢، المَحْشُ: احتراق الجلد وظهور العظم. وأورد الحديث باللفظ الذي أثبتناه.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن المطلب بن عبد الله بن حنطب لم يسمع من أبي هريرة كما ذكر البخاري وأبو حاتم في "المراسيل" لابنه ص٢٠٩. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد. والحسين: هو ابن ذكوان المعلم، ويحيى: هو ابن أبي كثير، وعبد الرحمن بن عمرو: هو الأوزاعي. وأخرجه النسائي ١/١٠٥-١٠٦ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي ١/٦٣ من طريق أبي معمر عبد الله بن عمرو المقعَد، عن عبد الوارث، به. وأخرجه الطحاوي ١/٦٣ من طريق أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، به- وليس فيه في الموضعين قصة. وقد سلف الحديث (٣٤٦٤) بإسناد صحيح عن سليمان بن يسار أنه سمع ابن عباس ورأى أبا هريرة يتوضأ، فقال: أتدري مِم أتوضأ؟ قال: لا. قال: أتوضأ من أثوار أقِطٍ أكلتها، قال ابن عباس: ما أبالي مما توضأت، أشهد لرأيت رسول الله ﷺ أكل كتف لحم، ثم قام إلى الصلاة وما توضأ. قال: وسلمان حاضر ذلك منهما جميعًا. =
[ ١٦ / ٤٩٤ ]
١٠٨٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَسْتَامُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ " (١)
١٠٨٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ، وَسُهَيْلٌ، عَنْ أَبَيْهِمَا، (٢)
_________________
(١) = وأخرج ابن أبي شيبة ١/٥٠ عن غندر محمد بن جعفر، عن شعبة، قال: سمعت عثمان مولى ثقيف يحدث عن أبي زياد، قال: شهدت ابن عباس وأبا هريرة وهم ينتظرون جَدْيًا لهم في التنْور، فقال ابن عباس: أخرجوه لنا لا يفتنا في الصلاة، فأخرجوه، فأكلوا منه، ثم إن أبا هريرة توضأ، فقال له ابن عباس: أكَلْنا رِجْسا؟ قال: فقال أبو هريرة: أنت خير مني وأعلم. ثم صلوا. وقوله ﷺ في آخر الحديث: "توضؤوا مما مست النار" صحيح، لكن الجمهور على أنه منسوخ، انظر ما سلف برقم (٧٦٠٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث، وشعبة: هو ابن الحجاج، والأعمش: هو سليمان بن مِهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه مسلم (١٤١٣) (٥٥) و(١٥١٥) (١٠) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد. واقتصر في الموضع الثاني على الشطر الأول من الحديث. وانظر ما بعده.
(٣) هكذا هو في عامة النسخ، وهو كذلك في "صحيح مسلم"، وقال النووي في "شرحه" ٩/١٩٩: هكذا صورته في جميع النسخ، وأبو العلاء غير أبي سهيل، فلا يجوز أن يقال: عن أبِيهما، قالوا: وصوابه: أبَوَيْهما، قال القاضي وغيره: =
[ ١٦ / ٤٩٥ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا يَسْتَامُ (١) عَلَى سِيمَةِ أَخِيهِ " (٢)
١٠٨٥١ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ " (٣)
_________________
(١) = ويصح أن يقال: عن أبَيْهِما، بفتح الباءِ، على لغة منٍ قال في تثنية الأب: أبَان، كما قال في تثنية اليد: يَدَان، فتكون الرواية صحيحة، لكن الباء مفتوحة، والله أعلم.
(٢) المثبت من (ظ٣) و(عس) ونسخة في هامش (س)، وفي (م) وباقى النسخ: "ولا يَسْتَمْ"، بجعل الفعل مجزومًا بلا الناهية، وما هو مثبت فعلى النفي بمعنى النهي.
(٣) إسناداه صحيحان على شرط مسلم العلاء: هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقى، وسهيل: هو ابن أبي صالح السمان، وكلاهما من رجال مسلم، وكذا عبد الرحمن والد العلاء، وباقى رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وأخرجه مسلم (١٤١٣) (٥٥) و(١٥١٥) (١٠) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد. واقتصر في الموضع الثاني على الشطر الثاني من الحديث. وسلف الحديث برقم (٩٣٣٤) من طريق عبد الرحمن أبي العلاء وحده، وبرقم (١٠٨٤٩) من طريق أبي صالح والد سهيل وحده، ومن طريقهما جميعًا برقم (٩٩٥٩) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن أبي حفصة، وقد =
[ ١٦ / ٤٩٦ ]
١٠٨٥٢ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: نَعَى النَّجَاشِيَّ لِأَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَالَ: " اسْتَغْفِرُوا لَهُ " ثُمَّ خَرَجَ بِأَصْحَابِهِ إِلَى الْمُصَلَّى، ثُمَّ قَامَ (١) فَصَلَّى بِهِمْ كَمَا يُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ (٢)
١٠٨٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي وُهَيْبٌ، أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فُتِحَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذَا (٣) وَحَلَّقَ تِسْعِينَ وَضَمَّهَا " (٤)
_________________
(١) = توبع، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه مسلم (٤٢٢) (١٠٦)، والنسائى ٣/١١، وأبو عوانة ٢/٢١٤، والبيهقى ٢/٢٤٦ من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، بهذا الإسناد. وأخرجه الخطيب في "تاريخه" ١٤/٢٧ من طريق المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وسلف برقم (٧٢٨٥) من طريق الزهري، عن أبي سلمة وحده، عن أبي هريرة.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: فقام.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وانظر (٧٧٧٦) .
(٤) في (م) والنسخ المتأخرة: مثل ذلك.
(٥) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن إسحاق- وهو السيلَحيني- فمن رجال مسلم. وهيب: هو ابن خالد الباهلي مولاهم البصري، وابن طاووس: هو عبد الله بن طاووس بن كيسان =
[ ١٦ / ٤٩٧ ]
١٠٨٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أُحُدًا ذَاكُمْ ذَهَبًا عِنْدِي، يَأْتِي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، إِلَّا شَيْئًا أَرْصُدُهُ فِي دَيْنٍ عَلَيَّ " (١)
١٠٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ، يَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يَطْلُبُهُ حَتَّى يُلْقِمَهُ أَصَابِعَهُ " (٢)
_________________
(١) = اليماني. وانظر (٨٥٠١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن حفص- وهو المدائني- فمن رجال مسلم. ورقاء: هو ابن عمر اليشكري، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وانظر ما سلف برقم (٧٤٨٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري (٤٦٥٩)، والنسائي ٥/٢٣ من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٧٥٦) . وانظر أحاديث الباب عند حديث ابن مسعود السالف برقم (٣٥٧٧) .
[ ١٦ / ٤٩٨ ]
١٠٨٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَسْتَقِيمُ لَكَ الْمَرْأَةُ عَلَى خَلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنَّمَا هِيَ كَالضِّلَعِ، إِنْ تُقِمْهَا تَكْسِرْهَا، وَإِنْ تَتْرُكْهَا تَسْتَمْتِعْ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ " (١)
١٠٨٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا الْيَهُودَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ وَرَاءَ الْحَجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ: يَا مُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِيٌّ يَخْتَبِئُ (٢) وَرَائِي، تَعَالَ فَاقْتُلْهُ " (٣)
١٠٨٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَطَاوَلَ النَّاسُ بِالْبُنْيَانِ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٩٧٩٥) .
(٢) في (ل): مختبئًا، وفي (م) والنسخ المتأخرة: يختبىء، والمثبت من (ظ ٣) و(عس) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو عوانة في الفتن كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٠٩ من طريق سفيان بن عُيينة، عن ورقاء بن عمر، بهذا الإسناد. وانظر (٩١٧٢) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي - وهو ابن حفص- فمن رجال مسلم. ورقاء: هو ابن عمر اليشكري، وأبو الزناد: =
[ ١٦ / ٤٩٩ ]
١٠٨٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ، آمَنُوا أَجْمَعُونَ، فَذَاكَ حِينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ [الأنعام: ١٥٨] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ " (١)
١٠٨٦٠ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ " (٢)
١٠٨٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ، صِغَارَ الْعُيُونِ، حُمْرَ الْوُجُوهِ، ذُلْفَ الْأُنُوفِ، كَأَنَّ
_________________
(١) =هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٧١٢١) من طريق شعيب بن أبي حمزة، وفي "الأدب المفرد" (٤٤٩) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، كلاهما عن أبي الزناد، بهذا الإسناد. ورواية شعيب مطوَّلَة. وسلف هذا الحديث ضمن حديث جبريل الطويل من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة برقم (٩٥٠١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وانظر (٨٥٩٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر ما بعده و(٩١٧٢) .
[ ١٦ / ٥٠٠ ]
وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ " (١)
١٠٨٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَفِيضَ فِيكُمُ الْمَالُ، وَحَتَّى يُهِمَّ الرَّجُلَ بِمَالِهِ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ، وَحَتَّى (٢) يَتَصَدَّقُ بِهِ فَيَقُولُ الَّذِي يَعْرِضُهُ (٣) عَلَيْهِ: لَا أَرَبَ لِي بِهِ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٩٢، والحميدي (١١٠١)، والبخاري (٢٩٢٩)، ومسلم (٢٩١٢)، وابن ماجه (٤٠٩٧)، والبيهقى ٩/١٧٥-١٧٦ من طريق سفيان بن عيينة، والبخاري (٣٥٨٧)، ومن طريقه البغوي (٤٢٤٢) من طريق شعيب بن أبي حمزة، كلاهما عن أبي الزناد، بهذا الإسناد. ومتنه عندهم جميعًا غير الحميدي مقرون بمتن الحديث السالف قبله، ولم يذكر في رواية سفيان "الترك"، بل قال: "قومًا" دون تعيين، ولم يذكر في صفتهم: "حمر الوجوه". وأخرجه البخاري (٢٩٢٨)، والحاكم ٤/٤٧٥-٤٧، والبغوي (٤٢٤٣) من طرق عن عبد الرحمن الأعرج، به. ومتنه عند البخاري مجموع مع متن الحديث الذي قبله. وانظر ما سلف برقم (٧٢٦٣) . قوله: "ذُلْف الأنوف"، قال ابن الأثير في "النهاية" ٢/١٦٥: الذلَفُ، بالتحريك: قِصَر الأنف وانبطاحُه، وقيل: ارتفاع طرفه مع صِغَر أرنَبَتِه. والذُّلْفُ، بسكون اللام: جمع أذْلَفَ، كأحمَرَ وحُمْر. وقوله: "المجان المطرقة" سلف شرحه عند الحديث (٧٢٦٣) .
(٢) في (س): "حتى" دون الواو، وفي (م): حين.
(٣) في (س) و(م): الذي يُعرَض عليه.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. =
[ ١٦ / ٥٠١ ]
١٠٨٦٣ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ " قَالُوا: الْهَرْجُ أَيُّمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " الْقَتْلُ الْقَتْلُ " (١)
١٠٨٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ،
_________________
(١) = وأخرجه ابن حبان (٦٦٨٠) من طريق شبابة، عن ورقاء، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٤١٢) و(٧١٢١) من طريق شعيب بن أبي حمزة، وأبو يعلى (٦٣٢٢) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق المدني، كلاهما عن أبي الزناد، به- والموضع الثاني عند البخاري ضمن حديث مطول. وأخرج قوله: "حتى يفيض فيكم المال" البخاريُ (١٠٣٦) من طريق شعيب، عن أبي الزناد، به. في آخر الحديث التالي عند المصنف. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٤٣٦) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن الأعرج، به. وانظر ما سلف برقم (٨١٣٥) . قوله: "لا أرب لي به"، أي: لا حاجة لي به.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي -وهو ابن حفص- فمن رجال مسلم. ورقاء: هو ابن عمرَ اليَشْكُرِيُّ، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان. وأخرجه البخاري (١٠٣٦) و(٧١٢١) من طريق شعيب بن أبي حمزة، وأبو يعلى (٦٣٢٣) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق المدنى، كلاهما عن أبي الزناد، بهذا الإسناد. والموضع الثاني عند البخاري ضمن حديث مطول. وانظر ما سلف برقم (٧١٨٦) .
[ ١٦ / ٥٠٢ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ، تَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، وَدَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ " (١)
١٠٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْبَعِثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ " (٢)
١٠٨٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ، فَيَقُولَ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ، مَا بِهِ حُبُّ لِقَاءِ اللهِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الحميدي (١١٠٤)، والبخاري (٦٩٣٥) من طريق سفيان بن عيينة، والبخاري (٧١٢١)، والبيهقى في "دلائل النبوة" ٦/٤١٨ من طريق شعيب بن أبي حمزة، كلاهما عن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٨١٣٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو عوانة في الفتن كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٠٩-٢١٠ من طريق شبابة بن سوار وعلي بن حفص، عن ورقاء بن عمر، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢٢٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. =
[ ١٦ / ٥٠٣ ]
١٠٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ " (١)
١٠٨٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه بنحوه مسلم ص٢٢٣١ (٥٤)، وابن ماجه (٤٠٣٧) من طريق محمد بن فضيل، عن أبي إسماعيل الأسلمي، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة -وفي آخره: "وليس به الدين، إلا البلاء". وانظر (٧٢٢٧) . قوله: "ما به حب لقاءِ الله"، أي: لا يقول ما يقوله تَدينًا وحُبًا للقاء الله، وإنما الذي يحمله على ذلك البلاءُ وكثرة المِحَن والفتن.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي -وهو ابن حفص- فمن رجال مسلم. ورقاء: هو ابن عمر اليَشْكُرِي، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٧٤) من طريق شبابة بن سوار، عن ورقاء بن عمر، بهذا الإسناد. وانظر (٧٣١٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وانظر (٧٣٣٩) . تنبيه: هكذا أورد هذا الحديث في جميع النسخ، وقد سلف برقم (٧٣٣٩) عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، وفي آخره: "لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، وتأخير العشاء". وروي عند بعض من خرجه من طريق الأعرج دون قوله: "وتأخير العشاء" =
[ ١٦ / ٥٠٤ ]
١٠٨٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ فِي بُرْدَيْهِ، قَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ، إِذْ خَسَفَ اللهُ بِهِ الْأَرْضَ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي بَطْنِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " (١)
١٠٨٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يُكْلَمُ عَبْدٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ، يَجِيءُ جُرْحُهُ يَوْمَ
_________________
(١) = وقد زيد في آخره في هذا الموضع في (م) وحدها: "عند كل صلاة"، وهو إقحام، فهو في جميع النسخ الخطية كما أثبتناه، وكذلك في "جامع المسانيد والسنن"، وذكر الحافظ ابن حجر هذا الإسناد فى "أطراف المسند" ٧/٣٦٣، وأتبعه بقوله: بأول الحديث.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو عوانة ٥/٤٧٣ من طريق آدم بن أبي إياس، عن ورقاء بن عمر، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٠٨٨) (٥٠)، وأبو يعلى (٦٣٣٤)، وأبو عوانة ٥/٤٧٤ من طرق عن أبي الزناد، به. وذكر أبو يعلى وأبو عوانة في أول الحديث زيادة: "لا ينظر الله ﷿ يوم القيامة إلى رجل يجر إزاره بطرًا". وسلفت هذه الزيادة برقم (٩٠٠٥) من طريق محمد بن زياد، عن أبى هريرة. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ١/٤١٢-٤١٣ من طريق عمارة بن غزية، عن الأعرج، به. وانظر ما سلف برقم (٧٦٣٠) .
[ ١٦ / ٥٠٥ ]
الْقِيَامَةِ لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ، وَرِيحُهُ رِيحُ مِسْكٍ " (١)
١٠٨٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الْمَدَنِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَرْبَعٌ لَا يَدَعُهَا النَّاسُ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ: النِّيَاحَةُ، وَالتَّعَايُرُ فِي الْأَحْسَابِ، وَقَوْلُهُمْ: سُقِينَا بِنَوْءِ كَذَا، وَالْعَدْوَى: جَرِبَ بَعِيرٌ فَأَجْرَبَ مِئَةً (٢) فَمَنْ أَجْرَبَ الْأَوَّلَ؟ " (٣)
١٠٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، يَقُولُ: إِنِّي لَشَاهِدٌ يَوْمَ مَاتَ الْحَسَنُ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، فَقَالَ: أَبُو
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، عبد الله بن الوليد -وهو المعروف بالعَدني- روى له البخاري في "صحيحه" تعليقا، وفى "الأدب المفرد"، وأبو داود والترمذي والنسائي، وهو صدوق لا بأس به، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين. سفيان: هو الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مِهران، وذكوان: هو أبو صالح السمان. وانظر (٩٠٨٧) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: "مئة بعيرٍ" بزيادة: "بعير"، واشيرَ فوقها في (س) إلى أنها من إحدى النسخ.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أبو الربيع المدني حسن الحديث، وعبد الله بن الوليد فيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (٧٩٠٨) .
[ ١٦ / ٥٠٦ ]
هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي " (١)
_________________
(١) إسناده حسن، سالم: هو ابن أبي حفصة العجلي، صدوق فى الحديث، وإنما تكلم فيه لغلوِّه في التشيُّع، وقد تابعه في حديثه هذا أبو الجحاف داود بن أبي عوف في الرواية السالفة برقم (٧٨٧٦)، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن الوليد شيخ أحمد، وهو صدوق لا بأس به. سفيان: هو الثوري، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي. وأخرجه المصنف فى "الفضائل" (١٣٧٨)، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (٦٣٦٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٩٦١)، والطبرانى في "الكبير" (٢٦٤٦)، والحاكم ٣/١٧١، والبيهقى ٤/٢٨ -٢٩ من طرق عن سفيان، به- وذكروا فيه غيرالطبراني القصة المشار إليها في حديثنا، ونذكرها هنا: فعن أبي حازم، قال: إني لشاهد يوم مات الحسن بن علي، فرأيت حسينًا يقول لسعيد بن العاص وهو يطعن في عنقه: تقدم، لولا أنها سنة ما تقدمت. قال: فكان بينهما شيء، فقال أبو هريرة: تَنْفَسون على ابن نبيكم تربةً تدفنونه فيها، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكر الحديث. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. أما سعيد بن العاص المذكور في القصة، فهو القرشي الأموي، له رؤية، وقد ولي إمرة المدينة لمعاوية بن أبي سفيان. انظر ترجمته في "السير" ٣/٤٤٤-٤٤٥. وأخرجه أبو يعلى (٦٢١٥) من طريق محمد بن فضيل، والطبراني في "الكبير" (٢٦٤٨) من طريق إسرائيل بن يونس، كلاهما عن سالم بن أبي حفصة، به. وأخرج البزار (٢٦٢٦) من طريق محمد بن فضيل، والطبراني (٢٦٥١) من طريق علي بن عابس، كلاهما عن سالم بن أبي حفصة، به: أن رسول الله ﷺ =
[ ١٦ / ٥٠٧ ]
١٠٨٧٣ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ مِنْ (١) مَمْلُوكٍ، عُتِقَ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ " (٢)
١٠٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ،
_________________
(١) = قال للحسن والحسين: "اللهم إني أحبهما فأحِبهُما"، وسلف بهذا اللفظ برقم (٩٧٥٩) من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة. وقرن الطبراني بسالم بن أبي حفصة كثيرًا النواءَ، وزاد في آخره: "وأبغِضْ مَن أبغضهما"، وكثير النواء ضعيف.
(٢) في (م): في.
(٣) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أزهر بن القاسم، فقد روى له أبو داود والترمذي والنسائي، وهو صدوق لا بأس به. وقد روي هذا الحديث عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، بزيادة النضر بن أنس بين قتادة وبشير، انظر ما سلف برقم (٧٤٦٨)، والنضر ثقة. وأخرجه البيهقى ١٠/٢٧٦ من طريق أزهر بن القاسم، بهذا الإسناد. وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٠٥)، وأبو داود (٣٩٣٦)، والنسائي في "الكبرى" (٤٩٦٨)، والدارقطني ٤/١٢٦-١٢٧ من طريق معاذ بن هشام، والنسائي في"الكبرى" (٤٩٦٧) من طريق أبي عامر العقدي، كلاهما عن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٦٧١٧)، وعنه إسحاق بن راهويه (١٠٣) عن معمر، عن قتادة، به. وأخرجه البيهقى ١٠/٢٧٦ من طريق أبي قدامة، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، به -وزاد فيه النضر بن أنس بين قتادة وبشير.
[ ١٦ / ٥٠٨ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ " (١)
١٠٨٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ هُبَيْرَةَ، عَنْ أَبِي (٢) تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ هُرْمُزَ مَوْلًى مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَذْكُرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ تَبِعَ جِنَازَةً فَحَمَلَ (٣) مِنْ عُلُوِّهَا، وَحَثَا فِي قَبْرِهَا، وَقَعَدَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَهُ، آبَ بِقِيرَاطَيْنِ مِنَ الْأَجْرِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ " (٤)
١٠٨٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا سَمِعَ الشَّيْطَانُ الْمُنَادِيَ يُنَادِي بِالصَّلَاةِ، خَرَجَ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ الصَّوْتَ،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أزهر بن القاسم، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن ماجه (١١٥١) من طريق أزهر بن القاسم، بهذا الإسناد. وانظر (٨٣٧٩) .
(٢) لفظة "أبي" سقطت من (م) والنسخ المتأخرة.
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: يحملُ.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الله بن هرمز. عبد الله بن يزيد: هو المقرىء، وابن لهيعة: اسمه عبد الله، وأبو تميم الجيشاني: هو عبد الله بن مالك. وهو مكرر (٨٢٦٥) .
[ ١٦ / ٥٠٩ ]
فَإِذَا فَرَغَ رَجَعَ فَوَسْوَسَ، فَإِذَا أَخَذَ فِي الْإِقَامَةِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ " (١)
١٠٨٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ أَثْقَلَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، وَصَلَاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا، لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَوْ عَلِمَ أَحَدُكُمْ أَنَّهُ إِذَا وَجَدَ عَرْقًا مِنْ شَاةٍ سَمِينَةٍ، أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ، لَأَتَيْتُمُوهَا أَجْمَعِينَ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ آخُذَ حُزَمًا مِنْ حَطَبٍ، فَآتِيَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنِ الصَّلَاةِ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ " (٢) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ وَهَذَا أَتَمُّ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، أبو سعيد- وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد مولى بني هاشم- روى له البخاري، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين. زائدة: هو ابن قدامة الثقفي، والأعمش: هو سليمان بن مِهران. وانظر (٩١٧٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري كسابقه. وأما رواية أبي معاوية- وهو محمد بن خازم-، وابن نمير- وهو عبد الله -، التي أشار إليها المصنف بعدُ، فقد سلفت برقم (٩٤٨٦) عن الأعمش. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٧/١٠٣ من طريق معاوية بن عمرو، عن زائدة بن قدامة، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٨٣٢٨) .
[ ١٦ / ٥١٠ ]
١٠٨٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ يَعْنِي ابْنَ غَالِبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " الْإِيمَانُ بِاللهِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ " قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ ذَلِكَ؟ قَالَ: " تُعِينُ ضَائِعًا أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ " قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ ذَلِكَ؟ قَالَ (١): " احْبِسْ نَفْسَكَ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ " (٢)
١٠٨٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَبَّادٍ السَّدُوسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْمُهَزِّمِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: " أَمَرَ أَنْ يُقْرَأَ بِالسَّمَوَاتِ فِي الْعِشَاءِ " (٣)
١٠٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَرْبٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا بَابُ بْنُ
_________________
(١) من قوله: "تعين ضائعا" إلى هنا، سقط من (م) والنسخ المتأخرة.
(٢) إسناده حسن، خليفة بن غالب صدوق حسن الحديث، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سعيد -وهو عبد الرحمن بن عبد الله مولى بني هاشم- فمن رجال البخاري. وانظر (٩٠٣٨) .
(٣) إسناده ضعيف لضعف أبي المهزم، واسمه يزيد بن سفيان، وقيل: عبد الرحمن بن سفيان. وهو مكرر (٨٣٣٣) . وأراد بقوله: "بالسماوات": (والسماء ذات البروح)، و(والسماء والطارق)، و(إذا السماء انشقت)، و(إذا السماء انفطرت) .
[ ١٦ / ٥١١ ]
عُمَيْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ، مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تُتْبَعُ الْجِنَازَةُ بِصَوْتٍ وَلَا نَارٍ، وَلَا يُمْشَى بَيْنَ يَدَيْهَا " (١)
١٠٨٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ الضَّحَّاكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَزَالُ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ قَاعِدًا، وَلَا يَحْبِسُهُ إِلَّا انْتِظَارُ الصَّلَاةِ، وَالْمَلَائِكَةُ يَقُولُونَ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ " (٢)
_________________
(١) جاء لفظ هذا الحديث في (م) والنسخ المتأخرة هكذا: "لا تتبع الجنازة بصوت، ولا يمشى بين يديها"، وزِيدَ في آخره في (م) وحدها: "بنار"، وصوابه كما أثبتناه، وهو الموافق للنسخ العتيقة، وللرواية السالفة برقم (١٠٨٣١) . وإسناده ضعيف لجهالة الرجل المدني وأبيه، وبابُ بن عمير الحنفي فيه جهالة أيضًا. حرب: هو ابن شداد، ويحيى: هو ابن أبي كثير. وانظر ما سلف بالأرقام (٩٥١٥) و(١٠٨٣١) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم، والضحاك: هو ابن عثمان بن عبد الله الأسدي، وعبد الله بن الحارث: هو ابن عبد الملك المخزومي، وكلاهما من رجال مسلم، وفي الضحاك كلام ينزله عن رتبة الصحيح، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البخاري (١٧٦) من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، بهذا الإسنا د. وسيأتي برقم (١٠٩٠١)، وانظر ما سلف برقم (٧٤٣٠) .
[ ١٦ / ٥١٢ ]
١٠٨٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ فُلَانٍ، إِنْسَانًا قَدْ سَمَّاهُ. قَالَ الضَّحَّاكُ، فَحَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَرَأَيْتُهُ " يُطَوِّلُ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَيُخِفُّ الْآخِرَيْنِ، وَيُخِفَّ (١) الْعَصْرَ، وَيَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ، وَيَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَمَا يُشْبِهُهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ بِالطُّوَالِ مِنَ الْمُفَصَّلِ " (٢)
١٠٨٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ الْحَكَمِ (٣) بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ،
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: وخَففَ.
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن الحارث والضحاك بن عثمان، فمن رجال مسلم، وفي الضحاك كلام ينزله عن رتبة الصحيح. وأخرجه النسائي ٢/١٦٧ عن عبيد الله بن سعيد، عن عبد الله بن الحارث، بهذا الإسناد. وانظر (٧٩٩١) .
(٣) وقع في (م) وعامة الأصول: عن أبي الحكم، ثم رمجت لفظة "أبي" في (ل)، وضبِّبَ عليها في (ظ٣) و(عس)، والصواب حذفها.
[ ١٦ / ٥١٣ ]
أَوْ رَوْحَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " (١)
١٠٨٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ، أَطْيَبُ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم. وأخرجه عبد الله بن المبارك في "الجهاد" (١٨)، ومن طريقه أخرجه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (٦١)، وفي "الزهد" (٢٣٩)، وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٣٣١ عن زيد بن الحباب، كلاهما (ابن المبارك وزيد) عن الضحاك بن عثمان، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٠٩٠٢) عن ابن أبي فديك، عن الضحاك. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٢٨٥، وعنه ابن ماجه (٢٧٥٥)، وابن أبي عاصم فى "الجهاد" (٦٠)، وفي "الزهد" (٢٣٨)، وأخرجه الترمذي (١٦٤٩) عن أبي سعيد عبد الله بن سعيد الأشج، كلاهما (ابن أبي شيبة والأشج) عن أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة- وقرن ابن ماجه بابن أبي شيبة عبدَ الله بن سعيد الأشج. وأخرجه مسلم (١٨٨٢) (١١٤ م)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٥٩)، وفي "الزهد" (٢٣٧)، من طريق مروان بن معاوية، عن يحيى بن سعيد، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (٦٢)، وفي "الزهد" (٢٤٧) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود يتيم عروة، عن عروة بن الزبير وسليمان بن يسار، عن أبي هريرة- ولفظه: "لغدوة في سبيل الله، خير مما طلعت عليه الشمس وغربت". وأخرجه البخاري (٢٧٩٣) من طريق محمد بن فليح، عن أبيه، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة. =
[ ١٦ / ٥١٤ ]
عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ " (١)
١٠٨٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ يَعْنِي الْفِرْيَابِيَّ، بِمَكَّةَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ " (٢)
_________________
(١) = وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٣١٧) . وعن أنس وسهل بن سعد وسفيان بن وهب وأبي أيوب الأنصاري ومعاوية بن حُديج، وستأتي أحاديثهم على التوالي ٣/١٣٢ و٤٣٣ و٤/١٦٨ و٥/٤٢٢ و٦/٤٠١. الغدْوة: السير أول النهار إلى الزوال. والروحة: السير من الزوال إلى آخر النهار.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٥٢٩) عن عبد الله بن الحارث، بهذا الإسناد. وانظر (٧٤٩٣) .
(٣) إسناده ضعيف لضعف قرة بن عبد الرحمن. وأخرجه أبو داود (١٠٠٤) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد- وبإثره: قال عيسى: نهاني ابن المبارك عن رفع هذا الحديث. قال أبو داود: سمعت أبا عمير عيسى بن يونس الفاخوري الرملي قال: لما رجع الفريابي من مكة ترك رفع هذا الحديث وقال: نهاه أحمد بن حنبل عن رفعه. وأخرجه مرفوعًا ابن خزيمة (٧٣٤)، والحاكم ١/٢٣١ من طريق محمد بن يوسف الفريابي، به. وأخرجه مرفوعًا أيضًا ابن خزيمة (٧٣٥) من طريق عمارة بن بشر المصيصي، =
[ ١٦ / ٥١٥ ]
١٠٨٨٦ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَجْمَعِ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَالَتِهَا " (١)
١٠٨٨٧ - حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ يَعْنِي ابْنَ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " سَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ " (٢)
_________________
(١) =والحاكم ١/٢٣١ من طريق مبشر بن إسماعيل، والبيهقى ٢/١٨٠ من طريق ابن المبارك، ثلاثتهم عن الأوزاعي، به. وأخرجه الترمذي (٢٩٧)، وابن خزيمة بإثر الحديث (٧٣٥)، والحاكم ١/٢٣١، والبيهقى ٢/١٨٠ من طريق ابن المبارك، والترمذي (٢٩٧) من طريق الهقل بن زياد، وابن خزيمة بإثر (٧٣٥) من طريق عيسى بن يونس ومحمد بن يوسف، أربعتهم عن الأوزاعي، به. موقوفًا. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ومعنى الحديث كما قال ابن الأثير في "النهاية" ١/٣٥٦: هو تخفيفه وترك الِإطالة فيه، ويدل عليه حديث النخعي: "التكبير جزم، والسلام جزم" فإنه إذا جزم السلام وقطعه، فقد خففه وحذفه.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن خالد -وهو الخيّاط أبو عبد الله البصري- فمن رجال مسلم. وانظر (٩٩٥٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير =
[ ١٦ / ٥١٦ ]
١٠٨٨٨ - حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مَالِكٍ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: أَنْصِتْ فَقَدْ لَغَوْتَ " (١)
١٠٨٨٩ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي مَوْدُودٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَنْ بَزَقَ فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَحْفِرْ فَلْيُبْعِدْ، وَإِلَّا بَزَقَ فِي ثَوْبِهِ " (٣)
١٠٨٩٠ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، مُؤَذِّنِ مَسْجِدِ (٤) دِمَشْقَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ لُدَيْنٍ الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ:
_________________
(١) = حماد بن خالد، فمن رجال مسلم. أبو سفيان: هو مولى ابن أبي أحمد. وانظر (٩٧٧٧) و(٩٩٢٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، حماد بن خالد من رجاله، وباقى رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وانظر (٧٦٨٦) .
(٣) قوله: "عن ابن أبي حدرد" سقط من (م) .
(٤) إسناده حسن من أجل ابن أبي حدرد: واسمه عبد الرحمن. وانظر (٧٥٣١) . أبو مودود: هو عبد العزيز بن أبي سليمان المدني. قوله: "فليُبعد"، قال السندي: أي: ليعمَق، أو: ليعبد التفل عن وجوه الناس.
(٥) كلمة "مسجد" أثبتناها من (عس) و(ل) .
[ ١٦ / ٥١٧ ]
سَأَلْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ (١) الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ، فَلَا تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيَامٍ، إِلَّا أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ " (٢)
١٠٨٩١ - حَدَّثَنَا حَمَّادٌ الْخَيَّاطُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُجْمِرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى سُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ، مُتَّكِئًا عَلَى يَدِي فَطَافَ فِيهَا ثُمَّ رَجَعَ فَاحْتَبَى فِي الْمَسْجِدِ، وَقَالَ: " أَيْنَ لَكَاعٌ؟ ادْعُوا لِي لَكَاعًا " فَجَاءَ الْحَسَنُ، فَاشْتَدَّ حَتَّى وَثَبَ فِي حَبْوَتِهِ، فَأَدْخَلَ فَمَهُ فِي فَمِهِ، ثُمَّ قَالَ: " اللهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ ثَلَاثًا " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " مَا رَأَيْتُ الْحَسَنَ إِلَّا فَاضَتْ عَيْنِي - أَوْ دَمَعَتْ عَيْنِي، أَوْ بَكَيْتُ (٣)، شَكَّ الْخَيَّاطُ " (٤)
_________________
(١) كلمة "يوم" أثبتناها من (ظ٣) و(عس) و(ل) .
(٢) إسناده حسن، أبو بشر وعامر بن لدين حديثهما حسن، وحماد بن خالد، ومعاوية- وهو ابن صالح قاضي الأندلس- من رجال مسلم. وانظر (٨٠٢٥) .
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: بَكَت.
(٤) إسناده حسن من أجل هشام بن سعد، وباقى رجاله ثقات. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١١٨٣) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/٣٥ من طريق خلاد بن يحيى، كلاهما عن هشام بن سعيد، بهذا الإسناد. =
[ ١٦ / ٥١٨ ]
١٠٨٩٢ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ، ثُمَّ يُتَوَضَّأَ مِنْهُ " (١)
١٠٨٩٣ - حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، وَحَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا سَمِعْتُمُ الْإِقَامَةَ فَامْشُوا، وَلَا تُسْرِعُوا، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا - وَقَالَ أَبُو النَّضْرِ: فَأْتُوا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ (٢) " (٣)
_________________
(١) = وقول النبي ﷺ في آخر الحديث: "اللهم إني أحبه فأحبه، وأحب من يحبه" صحيح، سلف برقم (٧٣٩٨) .
(٢) إسناده صحيح، أبو مريم- وهو الأنصاري- روى له البخاري في "الأدب"، وأبو داود والترمذي، وهو ثقة. وحماد بن خالد ومعاوية بن صالح ثقتان من رجال مسلم. وانظر (٧٨٦٨) .
(٣) في (س): "فأتموا وعليكم السكينة"، وفي (ل): "قال أبو النضر: فأتموا، وقال أبو النضر: وعليكم السكينة"، وفي (م): "فأتموا فأتوا وعليكم السكينة"، والمثبت من (عس) ونسخة على هامش (س)، وهو الصواب.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين من جهة أبي النضر -وهو هاشم بن القاسم-، وأما متابعه حماد- وهو ابن خالد الخياط- فمن رجال مسلم. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وابن المسيب: هو سعيد. =
[ ١٦ / ٥١٩ ]
١٠٨٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْخَفَّافُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَجَاءَ مَعَ الرَّسُولِ فَذَاكَ لَهُ إِذْنٌ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه البيهقى في "السنن" ٣/٩٣ من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وأخرجه الشافعي في "السنن المأثورة" (٦٦)، ومن طريقه الطحاوي ١/٣٩٦، والبيهقى في "المعرفة" (١٤٩٤) عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، والبخاري في "الصحيح" (٦٣٦) و(٩٠٨)، وفي "القراءة خلف الإمام" (١٧٦) من طريق آدم بن أبي إياس، وابن حبان (٢١٤٦) من طريق عثمان بن عمر بن فارس، ثلاثتهم عن ابن أبي ذئب، به- بلفظ: "فأتموا"، إلا عند البخاري في "القراءة" فهو بلفظ: "فاقضوا". وأخرجه مسلم (٦٠٢)، وابن ماجه (٧٧٥)، وأبو عوانة ٢/٨٢_٨٣، والبيهقى ٢/٢٩٧، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٠ /٢٢٩-٢٣٠ من طريق إبراهيم بن سعد، وأبو داود (٥٧٢)، ومن طريقه ابن عبد البر ٢٠/٢٣٠ من طريق يونس بن يزيد، كلاهما عن الزهري، به- بلفظ: "فأتموا". وانظر (٧٢٥٢) .
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم، عبد الوهاب بن عطاء الخفاف من رجاله، وفيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين. سعيد: هو ابن أبي عروبة، وسماع عبد الوهاب الخفاف منه قبل اختلاطه، وقتادة: هو ابن أبي دعامة السدوسي، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ المدني. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٥٨٧)، والبيهقى ٨/٣٤٠ من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، بهذا الإسناد. =
[ ١٦ / ٥٢٠ ]
١٠٨٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ، وَمَا يَرَى أَنَّهَا تَبْلُغُ حَيْثُ بَلَغَتْ، يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا " (١)
_________________
(١) =وأخرجه أبو داود (٥١٩٠)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١٠٧٥) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، عن سعيد بن أبي عروبة، به. وعلقه البخاري ١١/٣١ "فتح الباري" قال: قال سعيد: عن قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ وأعله أبو داود بقوله: قتادة لم يَسمَعْ من أبي رافع، وتعقبه الحافظ في "الفتح" ١١/٣١-٣٢ بقوله: كذا قال، وقد ثبت سماعُه منه عند البخاري (٧٥٥٤)، وللحديث مع ذلك متابع أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (سيأتي تخريجه بعد قليل) . وقال في "تهذيب التهذيب" ٣/٤٢٩: كأنه (أي أبا داود) يعني حديثًا مخصوصًا، وإلا ففي "صحيح البخاري " تصريح بالسماع منه. وكذلك قال في "تغليق التعليق" ٥/١٢٣. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٠٧٦)، وأبو داود (٥١٨٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٥٨٨)، وابن حبان (٥٨١١)، والبيهقى ٨/٣٤٠ من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "رسول الرجل إلى الرجل إذْنُه". وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، موقوفًا عند ابن أبي شيبة ٨/٦٤٦، والبخاري في "الأدب المفرد" (١٠٧٤) . ولفظ ابن أبي شيبة: إذا دعيت فهو إذنك فسلم، ثم ادخل. ولفظ البخاري: إذا دعي الرجل فقد أُذِنَ له.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين لكنه منقطع، =
[ ١٦ / ٥٢١ ]
١٠٨٩٦ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ (١)، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ " (٢)
١٠٨٩٧ - وَقَالَ: " الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللهِ " (٣)
١٠٨٩٨ - وَقَالَ: " لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا لَهُمْ فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ (٤)، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ
_________________
(١) = فإن الحسن -وهو البصري- لم يسمع من أبي هريرة. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (١٠٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وعنده: "أربعين"، بدل: سبعين. وسيتكرر برقم (١٠٩٠٠)، وانظر (٨٦٥٨) .
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: فأخذه.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "موطأ" مالك ١/١٣١، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦٥٢) و(٢٤٧٢)، ومسلم (١٩١٤) وص٢٠٢١ (١٢٧) والترمذي (١٩٥٨)، وابن حبان (٥٣٦) و(٥٣٧)، والبيهقى في "شعب الِإيمان" (١١١٦٦)، وفي "الآداب" (٩١٦)، والبغوي (٣٨٤) و(٤١٤٦) . وانظر (٧٨٤١) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين كسابقه. وانظر (٨٣٠٥) .
(٥) لفظة "الأول" سقطت من (م) والنسخ المتأخرة، ثم إن الحديث مكرر =
[ ١٦ / ٥٢٢ ]
يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ عَلِمُوا مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا " (١)
١٠٨٩٩ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي " (٢)
١٠٩٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ، وَمَا يَرَى أَنَّهَا تَبْلُغُ حَيْثُ بَلَغَتْ، يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا " (٣)
١٠٩٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ،
_________________
(١) = (٧٢٢٦)، وفيه هذه اللفظة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين كسابقيه. وهو مكرر (٧٢٢٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حفص بن عاصم: هو ابن عمر بن الخطاب. وهو مكرر (١٠٠٠٨) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، لكنه منقطع، فان الحسن- وهو البصري- لم يسمع من أبي هريرة. وهو مكرر (١٠٨٩٥) .
[ ١٦ / ٥٢٣ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ فِي صَلَاةٍ (١) مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ لَا يَحْبِسُهُ إِلَّا انْتِظَارُ الصَّلَاةِ، وَالْمَلَائِكَةُ مَعَهُ تَقُولُ: اللهُمَّ ارْحَمْهُ اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ " (٢)
١٠٩٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ - أَوْ رَوْحَةٌ - خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا - أَوِ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا - " (٣)
١٠٩٠٣ - حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَأَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ الْمَعْنَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " قَالَ لُوطٌ: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً، أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ " قَالَ: " قَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَكِنَّهُ عَنَى عَشِيرَتَهُ، فَمَا بَعَثَ اللهُ ﷿ بَعْدَهُ (٤) نَبِيًّا إِلَّا بَعَثَهُ فِي ذُرْوَةِ قَوْمِهِ " قَالَ أَبُو عُمَرَ: " فَمَا بَعَثَ اللهُ ﷿
_________________
(١) لفظة "في صلاة" سقطت من (م) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الضحاك بن عثمان -هو ابن عبد الله بن خالد الأسدي- فمن رجال مسلم. المقبري: هو سعيد بن أبي سعيد. وانظر (١٠٨٨١) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم. وانظر (١٠٨٨٣) .
(٤) في (ظ٣) و(عس): بعدُ.
[ ١٦ / ٥٢٤ ]
نَبِيًّا بَعْدَهُ (١)، إِلَّا فِي مَنَعَةٍ مِنْ قَوْمِهِ " (٢)
١٠٩٠٤ - حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، وَيُونُسُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - قَالَ يُونُسُ: رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ - " كَانَ مَلَكُ الْمَوْتِ يَأْتِي النَّاسَ عِيَانًا، قَالَ: فَأَتَى مُوسَى فَلَطَمَهُ فَفَقَأَ عَيْنَهُ، فَأَتَى رَبَّهُ ﷿ فَقَالَ: يَا رَبِّ عَبْدُكَ مُوسَى، فَقَأَ عَيْنِي، وَلَوْلَا كَرَامَتُهُ عَلَيْكَ لَعَنُفْتُ بِهِ - وَقَالَ يُونُسُ: لَشَقَقْتُ عَلَيْهِ - فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ إِلَى عَبْدِي فَقُلْ لَهُ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى جِلْدِ - أَوْ مَسْكِ ثَوْرٍ، فَلَهُ بِكُلِّ شَعَرَةٍ وَارَتْ يَدُهُ سَنَةٌ، فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: فَقَالَ (٣) مَا بَعْدَ هَذَا؟ قَالَ: الْمَوْتُ، قَالَ: فَالْآنَ، قَالَ: فَشَمَّهُ شَمَّةً فَقَبَضَ رُوحَهُ، قَالَ يُونُسُ: فَرَدَّ اللهُ ﷿ عَلَيْهِ عَيْنَهُ فَكَانَ يَأْتِي النَّاسَ خُفْيَةً " (٤)
_________________
(١) في (ظ٣) و(عس): بعدُ.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو- وهو ابن علقمة الليثي-، وقد توبع، انظر (٨٣٢٩)، وأبو عمر الضرير -وهو حفص بن عمر البصري- حسن الحديث، روى له أبو داود، ومتابعه هنا أمية بن خالد، ثقة من رجال مسلم.
(٣) لفظة "فقال" لم ترد في (م) والنسخ المتأخرة.
(٤) رجاله رجال الصحيح، وفي أوله نكارة، وهي قوله: "كان ملك الموت يأتي الناس عِيانًا"، وهذه اللفظة تفرد بها عمار بن أبي عمار، وعنه حماد بن سلمة، ولكل منهما بعض المناكير، ثم إن الحديث قد اختُلِفَ في رفعه ووقفه، =
[ ١٦ / ٥٢٥ ]
١٠٩٠٥ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كَانَ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇ " فَذَكَرَهُ (١)
١٠٩٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا﴾ [الجاثية: ٢٨]، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ " فَقَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ "، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مَرَّةً: " لِلْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ (٢)؟ " فَقَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ،
_________________
(١) = كما سلف بيانه عند الحديث (٧٦٤٦) . وأخرجه الطبري في "التاريخ" ١/٤٣٤ من طريق مصعب بن المقدام، والحاكم ٢/٥٧٨ من طريق عفان بن مسلم، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط مسلم، وسقط بعض الإسناد من مطبوع "المستدرك"، واستدرك من "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٣٢. وانظر ما بعده، وما سلف برقم (٧٦٤٦) . قوله: "شمه شمةً"، قال في "اللسان" ١٢/٣٢٧ مادة "شمم": شمِمْتُ الأمر وشاممتُه: وليتُ عمله بيدي.
(٢) إسناده ضعيف، مؤمل -وهو ابن إسماعيل- سيىء الحفظ. وانظر ما قبله.
(٣) ما بين المعترضتين سقط من (م) والنسخ المتأخرة.
[ ١٦ / ٥٢٦ ]
قَالَ: " فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ، فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْهُ، فَيَتَّبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيَتَّبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمُ اللهُ ﷿ فِي غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا فَإِذَا جَاءَنَا رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ، قَالَ: فَيَأْتِيهِمُ اللهُ ﷿ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا فَيَتَّبِعُونَهُ، قَالَ: وَيُضْرَبُ بِجِسْرٍ عَلَى جَهَنَّمَ "، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ، وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَبِهَا كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ " هَلْ رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ (١)؟ " قَالُوا: نَعَمْ (٢) يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّا اللهُ ﷿، فَتَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمُ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ الْمُخَرْدَلُ، ثُمَّ يَنْجُو، حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللهُ ﷿ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِنَ النَّارِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَرْحَمَ مِمَّنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ
_________________
(١) قوله: "هل رأيتم شوك السعدان" سقط من (م) والنسخ المتأخرة.
(٢) لفظة "نعم" أثبتناها من مكرر هذا الحديث السالف برقم (٧٧١٧)، وكان في (م) وعامة الأصول الخطية: بلى، وهو خطأ قديم من بعض النساخ، فإن "بلى" لا تكون إلا جيابًا للنفي، لا غير.
[ ١٦ / ٥٢٧ ]
إِلَّا اللهُ، أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوهُمْ فَيَعْرِفُونَهُمْ بِعَلَامَةِ آثَارِ السُّجُودِ، وَحَرَّمَ اللهُ ﷿ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِنْ ابْنِ آدَمَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النَّارِ قَدِ امْتَحَشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مِنْ مَاءٍ يُقَالُ لَهُ: مَاءُ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، وَيَبْقَى رَجُلٌ يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا، وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا فَاصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، قَالَ: فَلَا يَزَالُ يَدْعُو اللهَ ﷿ حَتَّى يَقُولَ: فَلَعَلَّ إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ، فَيَقُولُ: لا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، فَيَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: يَا رَبِّ قَرِّبْنِي إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: أَوَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنَّكَ لَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهُ، وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ، فَلَا يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَقُولَ: فَلَعَلِّي إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ، فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، وَيُعْطِي اللهَ ﷿ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهُ، فَيُقَرِّبُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا دَنَا مِنْهَا انْفَهَقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، فَإِذَا رَأَى مَا فِيهَا مِنَ الْحَبْرَةِ وَالسُّرُورِ سَكَتَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتُ ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: أَوَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ - أَوْ قَالَ: فَيَقُولُ: أَوَلَيْسَ، قَدْ أَعْطَيْتَ عَهْدَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ - فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لَا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ، فَلَا يَزَالُ يَدْعُو اللهَ ﷿ حَتَّى يَضْحَكَ، فَإِذَا ضَحِكَ مِنْهُ أَذِنَ لَهُ بِالدُّخُولِ
[ ١٦ / ٥٢٨ ]
فِيهَا، فَإِذَا دَخَلَ قِيلَ لَهُ: تَمَنَّ مِنْ كَذَا، فَيَتَمَنَّى، ثُمَّ يُقَالُ: تَمَنَّ مِنْ كَذَا، فَيَتَمَنَّى حَتَّى تَنْقَطِعَ بِهِ الْأَمَانِيُّ، فَيُقَالُ: هَذَا لَكَ، وَمِثْلُهُ مَعَهُ " قَالَ: وَأَبُو سَعِيدٍ جَالِسٌ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، لَا يُغَيِّرُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ قَوْلِهِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: " هَذَا لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ " قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: حَفِظْتُ " وَمِثْلُهُ مَعَهُ "، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ (١)
١٠٩٠٧ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " حَقُّ الضِّيَافَةِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا أَصَابَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ " (٢)
١٠٩٠٨ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مِنْبَرِي هَذَا عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ، وَمَا بَيْنَ حُجْرَتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٧٧١٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. روح: هو ابن عبادة، وهشام: هو ابن حسان القردوسي، ومحمد: هو ابن سيرين. وهو مكرر (١٠٦٢٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٩٣٣٨) .
[ ١٦ / ٥٢٩ ]
١٠٩٠٩ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " قَالَ اللهُ ﷿: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، وَللهُ (١) أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَجِدُ ضَالَّتَهُ بِالْفَلَاةِ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: أُرَاهُ ضَالَّتَهُ - وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، فَإِذَا أَقْبَلَ إِلَيَّ يَمْشِي أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ أُهَرْوِلُ " (٢)
١٠٩١٠ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ يَقُولُ
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: وَاللهُ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. زهير: هو ابن محمد التميمي. وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (٤٢٥) عن يحيى بن بشر، عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد - مختصرًا بلفظ: "من تقرب إلى شبرًا تقربت منه ذراعًا، ومن تقرب إلى ذراعًا تقربت إليه باعا". وسلفت القطعة الأولى عن روح برقم (١٠٦٨٤) . وسلف الحديث بتمامه عن عبد الملك بن عمرو، عن زهير بن محمد برقم (١٠٧٨٢) .
[ ١٦ / ٥٣٠ ]
يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي " (١)
١٠٩١١ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ، وَالرِّجْلَانِ تَزْنِيَانِ، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ " (٢)
١٠٩١٢ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ (٣)، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " مَا شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَغْنَمًا قَطُّ إِلَّا قَسَمَ لِي، إِلَّا خَيْبَرَ فَإِنَّهَا كَانَتْ لِأَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ خَاصَّةً " وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو مُوسَى جَاءَا بَيْنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَخَيْبَرَ (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. مالك: هو ابن أنس، وأبو الحباب: هو سعيد بن يسار. وهو مكرر (٧٢٣١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. ثابت: هو ابن أسلم البناني، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ. وانظر (٨٥٣٩) .
(٣) قوله: "حدثنا روح" سقط من (م) .
(٤) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد: وهو ابن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جُدعان. وأخرجه الطيالسي (٢٤٧٥)، والدارمي (٢٤٧٤)، والطحاوي في "شرح مشكل الأثار" (٢٩١١)، والبيهقى ٦/٣٣٤ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وليس في رواية الطحاوي: وكان أبو هريرة وأبو موسى جاءا بين الحديبية وخيبر. =
[ ١٦ / ٥٣١ ]
١٠٩١٣ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " كَانَ طُولُ آدَمَ سِتِّينَ ذِرَاعًا فِي سَبْعَةِ (١) أَذْرُعٍ عَرْضًا " (٢)
١٠٩١٤ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، وَكَانَ نَبِيُّ اللهِ مُوسَى (٣) فِيهِ الْحَيَاءُ، وَالْخَفَرُ، فَكَانَ يَسْتَتِرُ إِذَا اغْتَسَلَ، فَطَعَنُوا فِيهِ بِعَوْرَةٍ (٤)، قَالَ: فَبَيْنَمَا نَبِيُّ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ يَوْمًا إِذْ وَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى صَخْرَةٍ، فَانْطَلَقَتِ الصَّخْرَةُ، فَاتَّبَعَهَا نَبِيُّ اللهِ ضَرْبًا بِالْعَصَا، ثَوْبِي يَا حَجَرُ ثَوْبِي يَا حَجَرُ حَتَّى انْتَهَتْ
_________________
(١) = قلنا: ومع ضعف إسناد هذا الحديث، فهو منكر المتن لمخالفته لما صح من حديث أبي موسى الأشعري عند البخاري (٣١٣٦)، ومسلم (٢٥٠٢)، وسيأتي في "المسند" ٤/٣٩٤ و٤٠٥ أنه قال: ما قَسَمَ رسولُ الله ﷺ لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا، إلا لمن شهد معه، إلا أصحاب سفينتنا (وهم بضعة وخمسون من قومه) مع جعفر وأصحابه، قَسَمَ لهم معهم.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: سبعة. وكلاهما جائز، فالذراعٍ يُذكر وُيؤنث.
(٣) حديث صحيح دون قوله: "في سبع أذرع عرضا"، فقد تفرد بها علي بن زيد -وهو ابن جُدعان -، وهو ضعيف. وانظر (٧٩٣٣) .
(٤) لفظة "موسى" سقطت من (م) والنسخ المتأخرة.
(٥) في (م) ونسخة في هامش (س) و(ق): "يعيروه"، بدل: "بعورة".
[ ١٦ / ٥٣٢ ]
بِهِ إِلَى مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ تَوَسَّطَتْهُمْ، فَقَامَتْ فَأَخَذَ نَبِيُّ اللهِ ثِيَابَهُ فَنَظَرُوا إِلَى أَحْسَنِ النَّاسِ خَلْقًا، وَأَعْدَلِهِ (١) صُورَةً، فَقَالَ الْمَلَأُ: قَاتَلَ اللهُ أَفَّاكِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَانَتْ بَرَاءَتُهُ الَّتِي بَرَّأَهُ اللهُ بِهَا " (٢)
١٠٩١٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ (٣) الْمَفْرُوضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ، وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمُحَرَّمَ " (٤)
١٠٩١٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
_________________
(١) في (م): وأعدلهم.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، لكنه منقطع، فإن الحسن -وهو البصري- لم يسمع من أبي هريرة، وقد توبع. سعيد: هو ابن أبي عروبة، وعبد الوهاب: هو ابن عطاء الخَفاف. وانظر (٩٠٩١) . الخَفَر: شدة الحياء وكثرته.
(٣) أقحم في (م) هنا لفظة "العصر"، وليست في شيء من النسخ الخطية.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، لكن سقط من إسناده محمد بن المنتشر بين عبد الملك بن عمير وبين حميد بن عبد الرحمن -وهو الحميري البصري-، وسلف الحديث عن عفان، عن أبي عوانة، بذِكْر محمد بن المنتشر برقم (٨٥٠٧) .
(٥) أقحم في (م) بين يونس والزهري: سُمَي، وليس في شيء من النسخ =
[ ١٦ / ٥٣٣ ]
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا، وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا " (١) فَقَالَ حَمَلُ بْنُ نَابِغَةَ الْهُذَلِيُّ: كَيْفَ أَغْرَمُ مَنْ لَا شَرِبَ، وَلَا أَكَلَ، وَلَا نَطَقَ، وَلَا اسْتَهَلَّ؟ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّمَا هُوَ مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ " (٢)
١٠٩١٧ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ،
_________________
(١) = الخطية.
(٢) في (م) وحدها: قاتلتها. وعاقلة المَرءْ: عَصَبته، وهم القرابة من قِبَل الأب الذين يدفعون دية من قتله خطأً.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدي، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي. وأخرجه الدارمي (٢٣٨٢)، وابن أبي عاصم في "الديات" ص٧٣، والبيهقى ٨/١١٤ من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦٩١٠)، ومسلم (١٦٨١) (٣٦)، وأبو داود (٤٥٧٦)، والنسائي ٨/٤٨، وابن الجارود (٧٧٦)، وابن حبان (٦٠٢٠)، والبيهقى ٨/١٠٥ من طرق عن عبد الله بن وهب، عن يونس، به. رواية البخاري مختصرة. وأخرجه الطيالسي (٢٣٠١) و(٢٣٤٦) من طريق زمعة بن صالح، عن الزهري، به. وانظر (٧٢١٧) .
[ ١٦ / ٥٣٤ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ اللهِ بْنَ حُذَافَةَ يَطُوفُ فِي مِنًى: " أَنْ لَا تَصُومُوا هَذِهِ الْأَيَّامَ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللهِ ﷿ " (١)
١٠٩١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ الْحُرِّ النَّخَعِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَائِطٍ، فَقَالَ: " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ هَلَكَ الْأَكْثَرُونَ إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا، وَقَلِيلٌ مَا هُمْ "
فَمَشَيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: " أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ "
قَالَ: ثُمَّ قَالَ: " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ؟ " قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " حَقُّهُ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا "، ثُمَّ قَالَ: " تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ؟ فَإِنَّ حَقَّهُمْ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ "، قُلْتُ: أَفَلَا أُخْبِرُهُمْ؟ قَالَ: " دَعْهُمْ فَلْيَعْمَلُوا " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف صالح: هو ابن أبي الأخضر. وهو مكرر (١٠٦٦٤) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، جابر بن الحر النخعي، روى عنه اثنان، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو في عداد المجاهيل، وقال الأزدي: يتكلمون فيه. لكن صح الحديث من طريق آخر عن كميل بن زياد برقم (٨٠٨٥) .=
[ ١٦ / ٥٣٥ ]
١٠٩١٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ ابْنَ حُنَيْنٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ حَتَّى خَتَمَهَا، فَقَالَ " وَجَبَتْ " قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا وَجَبَتْ؟ قَالَ: " الْجَنَّةُ " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَرَدْتُ أَنْ آتِيَهُ فَأُبَشِّرَهُ، فَآثَرْتُ الْغَدَاءَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَفَرِقْتُ أَنْ يَفُوتَنِي الْغَدَاءُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى الرَّجُلِ فَوَجَدْتُهُ قَدْ ذَهَبَ (١)
١٠٩٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " كُلُّ ابْنِ آدَمَ لَهُ حَظُّهُ مِنَ الزِّنَا، فَزِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا الْيَدَيْنِ الْبَطْشُ، وَزِنَا الرِّجْلَيْنِ الْمَشْيُ، وَزِنَا الْفَمِ الْقُبَلُ، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ الْفَرْجُ "، وَحَلَّقَ عَشْرَةً، ثُمَّ أَدْخَلَ إِصْبُعَهُ
_________________
(١) = أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري. قوله: "دعهم فليعملوا"، قال السندي: أي: لا تخبرهم، فإنك إذا أخبرتهم لعلهم يتكلوا على ذلك، فيؤدي بهم إلى ترك الأعمال والنقصان في الدرجات.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن عبد الرحمن -ويقال في اسمه أيضا: عبيد الله، وهو ابن أبي ذباب-، فقد روى له أبو داود والترمذي والنسائي، وهو ثقة. ابن حنين: هو عُبيد. وانظر (٨٠١١) .
[ ١٦ / ٥٣٦ ]
السَّبَّابَةَ فِيهَا، شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَحْمُهُ وَدَمُهُ (١)
١٠٩٢١ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْفَقُهُ بِزَوْجٍ عَلَى قِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ "، ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ (٢): وَقَدْ عَلِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ ابْنَةَ الْخَطَّابِ لَمْ تَرْكَبِ الْإِبِلَ (٣)
١٠٩٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَيُّوبَ، مِنْ وَلَدِ جَرِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ، يُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَتَفَرَّقُ الْمُتَبَايِعَانِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. حماد: هو ابن سلمة، وسهيل: هو ابن أبي صالح السمان. وانظر (٨٥٢٦) . قوله: "وحَلَّق عشرة"، قال ابن الأثير في "النهاية" ١/٤٢٧ (حلق): أي: جعل إصبعيه كالحلقة، وعقد العشر من مواضعات الحساب: وهو أن يجعل رأس إصبعه السبًابة في وسط إصبعه الإبهام ويعملها كالحلقة.
(٢) من قوله: "يقول: قال رسول الله" إلى هنا سقط من (م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر ما سلف برقم (٧٦٥٠) . قوله: "ابنة الخطاب" كذا جاء في عامةِ النسخ، وهو خطأ، والصواب "مريم بنت عمران" كما جاء في غير ما حديث. وقال السندي: هكذا في النسخ، والذي يظهر أنه تحريف، والصواب: ابنة عمران، يعني مريم.
[ ١٦ / ٥٣٧ ]
عَنْ بَيْعٍ، إِلَّا عَنْ تَرَاضٍ " (١)
١٠٩٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، مِنْ وَلَدِ جَرِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يُذْكَرُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِوَلَدٍ لَهَا مَرِيضٍ، يَدْعُو لَهُ بِالشِّفَاءِ وَالْعَافِيَةِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ مَاتَ لِي ثَلَاثَةٌ. قَالَ: " فِي الْإِسْلَامِ؟ " قَالَتْ: فِي الْإِسْلَامِ، فَقَالَ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُقَدِّمُ ثَلَاثَةً فِي الْإِسْلَامِ (٢) لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ يَحْتَسِبُهُمْ، إِلَّا احْتَظَرَ بِحَظَرٍ (٣) مِنَ النَّارِ " (٤)
_________________
(١) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن أيوب -وهو حفيد أبي زرعة بن عمرو بن جرير- فقد روى له أبو داود والترمذي، وعلق له البخاري، وهو صدوق لا بأس به. وأخرجه الترمذي (١٢٤٨) من طريق أبي أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٣٤٥٨)، ومن طريقه البيهقى ٥/٢٧١ من طريق مروان الفزاري، عن يحيى بن أيوب، به. وأخرجه بنحوه موقوفًا عبد الرزاق (١٤٢٦٧)، وابن أبي شيبة ٧/٨٣ من طريق سفيان الثوري، عن أبي عتاب، عن أبي زرعة. وفي الباب عن سمرة بن جندب، سيأتي ٥/٢٢، وفي إسناده مقال. وعن أنس بن مالك عند البيهقى ٥/٢٧١. وإسناده ضعيف.
(٢) من قوله: "فقال: ما من" إلى هنا سقط من (م) والنسخ المتأخرة.
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: بحظير.
(٤) إسناده قوي كسابقه. وانظر (٩٤٣٧) .
[ ١٦ / ٥٣٨ ]
١٠٩٢٤ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: " اللهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبَّ الْأَرَضِينَ، وَرَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ وَأَغْنِنِي مِنَ الْفَقْرِ " (١)
١٠٩٢٥ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَحَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ، وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ: مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢٥١ عن الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وانظر (٨٩٦٠) .
(٢) إسناده الأول صحيح على شرط مسلم، وإسناده الثاني مرسل، رجاله ثقات رجال الشيخين. الحسن: هو البصري. =
[ ١٦ / ٥٣٩ ]
١٠٩٢٦ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، وَهَاشِمٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِيَادِ (١) بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، يَنْقُصُ الْعِلْمُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: " الْقَتْلُ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه أبو عوانة ١/٢١ من طريق الحسن بن موسى الأشيب، بالإسناد الأول. وأخرجه بالإسناد الثاني ابن حبان (٢٥٧)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٣/٤٣٧، من طريق أبي نصر التمار عبد الملك بن عبد العزيز، عن حماد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد، به. وأخرجه كذلك الفريابي فى "صفة المنافق" (٢١)، من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن البصري، مرسلًا. وانظر (٩١٥٨) .
(٢) وقع في الأصول الخطية و(م): يزيد، وهو خطأ، وجاء الحديث مكررًا على الصواب برقم (١٠٩٨٤) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة زياد بن قيس القرشي مولاهم المدني، فقد تفرد بالرواية عنه عاصم- وهو ابن بهدلة-، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد توبع، انظر ما سلف برقم (٧٥٤٩) . هاشم: هو ابن القاسم بن مسلم أبو النضر الليثي، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحْوي. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣١٩)، والبزار (٣٣٣١- كشف الأستار) من طريق عبيد الله بن موسى، عن شيبان بن عبد الرحمن النحوي، بهذا الإسناد. واقتصر البزار على قوله: "ويل للعرب من شر قد اقترب". =
[ ١٦ / ٥٤٠ ]
١٠٩٢٧ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، وَهَاشِمٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَرْوَانَ، يَقُولُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ (١) حَدِّثْنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَيُوشِكَنَّ رَجُلٌ يَتَمَنَّى أَنَّهُ خَرَّ مِنْ عِنْدِ الثُّرَيَّا، وَأَنَّهُ لَمْ يَلِ (٢) مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا "
قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " إِنَّ هَلَاكَ الْعَرَبِ عَلَى أَيْدِي (٣) غِلْمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ " قَالَ: فَقَالَ مَرْوَانُ: لَبِئْسَ (٤) الْغِلْمَةُ أُولَئِكَ (٥)
١٠٩٢٨ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ ﷿
_________________
(١) = وسيتكرر الحديث برقم (١٠٩٨٤) .
(٢) قوله: "يا أبا هريرة" لم ترد في (م) والنسخ المتأخرة.
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: يَنَلْ.
(٤) في (م) والنسخ المتأخرة: يدي.
(٥) في (م) والنسخ المتأخرة: بئس.
(٦) حديث حسن، يزيد بن شريك لم نقف له على ترجمة، وانظر (٨٩٠١) . وأخرج شطره الأول البزار (١٦٤٣- كشف الأستار) من طريق عبيد الله بن موسى، عن شيبان النحوي، بهذا الإسناد.
[ ١٦ / ٥٤١ ]
يَغَارُ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ " (١)
١٠٩٢٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْمُؤْمِنُ يَغَارُ " فَذَكَرَ مِثْلَهُ (٢)
١٠٩٣٠ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يُصَلُّونَ بِكُمْ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ، وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حسن: هو ابن موسى الأشيب، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن التميمي النّحْوي أبو معاوية البصري، ويحيى: هو ابن أبي كثير. وأخرجه البخاري (٥٢٢٣) من طريق أبي نعيم الفضل بن دُكين، والبيهقى في "الشعب" (١٠٧٩٦) من طريق عبيد الله بن موسى، كلاهما عن شيبان النحوي، بهذا الإسناد. وانظر (٨٥١٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٨٥١٩) . أبان: هو ابن يزيد العطار.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، فقد روى له البخاري، وهو حسن الحديث في المتابعات. وهو مكرر (٨٦٦٣) .
[ ١٦ / ٥٤٢ ]
١٠٩٣١ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " ضِرْسُ الْكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَفَخِذُهُ مِثْلُ الْبَيْضَاءِ، وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ، كَمَا بَيْنَ قُدَيْدٍ إِلَى مَكَّةَ، وَكَثَافَةُ جِلْدِهِ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح بطرقه، وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار فيه كلام من جهة حفظه، وأخرج له البخاري، قال الدارقطني: وهو عند غيره ضعيف، فيعتبر به، وقال ابن عدي: وبعض ما يرويه منكر لا يتابع عليه، وهو في جملة من يكتب حديثه من الضعفاء. وسلف الحديث عن أبي النضر، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار برقم (٨٤١٠)، وقد قصًرنا في تخريجه هناك، ونستدرك ذلك هنا، والله ولي التوفيق. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٦١١) من طريق الحسن بن موسى، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، بهذا الإسناد. وأخرج قصة ضرس الكافر مسلم في "صحيحه" (٢٨٥١)، والترمذي (٢٥٧٩)، وابن حبان (٧٤٨٧)، وابن عدي في "الكامل" ٧/٢٥٨٧، والبيهقى في "الشعب" (٣٩٣)، وفي "البعث" (٥٦٥) من طريق أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة، مرفوعًا: "ضرس الكافر، أو ناب الكافر مثل أحد، وغِلَظُ جلده مسيرة ثلاث". وأخرج قصة الضرس والفخذ الترمذي (٢٥٧٨)، وابن عدي ٦/٢٢٣٤ من طريق محمد بن عمار وصالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، مرفوعًا: "ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد، وفخذه مثل البيضاء، ومقعده من النار مسيرة ثلاث مثل الربَذَة". وإسناده حسن. وأخرج قصة مقعده من النار الترمذي ضمن حديث (٢٥٧٧) من طريق أبي =
[ ١٦ / ٥٤٣ ]
١٠٩٣٢ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا سُكَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ الضَّرِيرُ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً إِنَّ لَهُ لَسَبْعَ دَرَجَاتٍ، وَهُوَ عَلَى السَّادِسَةِ، وَفَوْقَهُ
_________________
(١) =صالح السمان، عن أبي هريرة، مرفوعا: " وإن مجلسه من جهنم كما بين مكة والمدينة ". وإسناده صحيح. وأخرج قصة الضرس وكثافة الجلد ابن أبي عاصم في "السنة" (٦١٠)، وابن حبان (٧٤٨٦)، والحاكم ٤/٥٩٥، والبيهقى في "الأسماء والصفات" ص٣٤٢ من طريق أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، مرفوعًا: "إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعًا بذراع الجبار، وضرسه مثل أحد". وإسناده صحيح. قوله: "مثل البيضاء" فاتنا في الموضع الأول تفسيره، وقد ذكر صاحب "القاموس" أن البيضاء اسم يطلق على عدة مواضع من بلاد العرب، منها موضع بحُمى الربَذَة، والربَذة: موضع قرب المدينة. قوله: "بذراع الجبار"، نقل البيهقى عن بعض أهل العلم في كتابه "الأسماء والصفات" ص٣٤٢: أن الجبار هاهنا لم يُعْنَ به القديم (يعني الله ﷿) وإنما عُني به رجلٌ جَبار كان يُوصَف بطول الذراع وعظم الجسم، ألا ترى إلى قوله: (كل جَبار عَنِيد)، وقوله: (وما أنت عليهم بجَبار)، فقوله: بذراع الجبار، أي: بذراع ذلك الجبار الموصوف بطول الذراع وعظم الجسم، ويحتمل أن يكون ذلك ذراعًا طويلًا يُذرعُ به، يعرف بذراع الجبار، على معنى التعظيم والتهويل، لا أن له ذراعًا كذراع الأيدي المخلوقة. وقال ابن حبان عقب الحديث (٧٤٨٦): الجبار ملك باليمن يقال له: الجبار. وقال الحاكم ٤/٥٩٥ عن أبي بكر بن إسحاق: قوله: "بذراع الجبار"، أي: جبار من جبابرة الآدميين ممن كان في القرون الأولى، ممن كان أعظم خلقًا، =
[ ١٦ / ٥٤٤ ]
السَّابِعَةُ، وَإِنَّ لَهُ لَثَلَاثَ مِائَةِ خَادِمٍ وَيُغْدَى عَلَيْهِ، وَيُرَاحُ كُلَّ يَوْمٍ بِثَلَاثِ (١) مِائَةِ صَحْفَةٍ "، وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: " مِنْ ذَهَبٍ فِي كُلِّ صَحْفَةٍ لَوْنٌ لَيْسَ فِي الْأُخْرَى، وَإِنَّهُ لَيَلَذُّ أَوَّلَهُ كَمَا يَلَذُّ آخِرَهُ، وَمِنَ الْأَشْرِبَةِ ثَلَاثُمِائَةِ إِنَاءٍ فِي كُلِّ إِنَاءٍ لَوْنٌ لَيْسَ فِي الْآخَرِ وَإِنَّهُ لَيَلَذُّ أَوَّلَهُ كَمَا يَلَذُّ آخِرَهُ (٢)، وَإِنَّهُ لَيَقُولُ: يَا رَبِّ لَوْ أَذِنْتَ لِي لَأَطْعَمْتُ أَهْلَ الْجَنَّةِ وَسَقَيْتُهُمْ لَمْ يَنْقُصْ مِمَّا عِنْدِي شَيْءٌ، وَإِنَّ لَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ لَاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً سِوَى أَزْوَاجِهِ مِنَ الدُّنْيَا، وَإِنَّ الْوَاحِدَةَ مِنْهُنَّ لَيَأْخُذُ مَقْعَدُهَا قَدْرَ مِيلٍ مِنَ الْأَرْضِ " (٣)
١٠٩٣٣ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، وَشَرِيكٌ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَمَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ - قَالَ: وَفِي حَدِيثِ شَرِيكٍ - ثُمَّ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ " إِذَا
_________________
(١) = وأطول أعضاءً، وذراعا من الناس.
(٢) المثبت من (ظ٣)، وفي (م) وبقية النسخ- ثلاث مئة، بحذف الباء.
(٣) من قوله: "ومن الأشربة" إلى هنا سقط من (م) .
(٤) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وسُكين بن عبد العزيز فيه كلام. وأخرجه أبو نعيم في "صفة الجنة" (٢٢٩) من طريق إبراهيم بن الحجاج، عن سكين بن عبد العزيز، بهذا الإسناد- مختصرًا إلى قوله: "فوقه السابعة".
[ ١٦ / ٥٤٥ ]
كُنْتُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ، فَلَا يَخْرُجْ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُصَلِّيَ " (١)
١٠٩٣٤ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ قَالَ (٢)
: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا كُنْتُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَلَا يَخْرُجْ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُصَلِّيَ " (٣)
١٠٩٣٥ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَخَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْعِشَاءِ، حَتَّى تَهَوَّرَ اللَّيْلُ، فَذَهَبَ ثُلُثُهُ أَوْ قَرَابَتُهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ عِزُونَ، وَإِذَا هُمْ قَلِيلٌ قَالَ: فَغَضِبَ غَضَبًا مَا أَعْلَمُ أَنِّي رَأَيْتُهُ غَضِبَ غَضَبًا قَطُّ أَشَدَّ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: " لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَعَا النَّاسَ إِلَى عَرْقٍ أَوْ مِرْمَاتَيْنِ أَتَوْهُ لِذَلِكَ، وَلَمْ يَتَخَلَّفُوا، وَهُمْ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، وَأَتَّتَبَّعَ
_________________
(١) إسناده صحيح من جهة المسعودي، فهو وإن كان قد أختلط، قد توبع، انظر (١٠٥٧٢)، وأما متابعه شريك بن عبد الله النخعي فهو سيىء الحفظ، وقد تفرد بما رفعه إلى النبي ﷺ في هذا الحديث، فهو ضعيف. وأخرجه الطيالسي (٢٥٨٨) عن شريك وحده، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده، وما سلف برقم (٩٣١٥) .
(٢) يعني أبا هريرة، والإسناد من بعد المسعودي كالإسناد السالف.
(٣) إسناده ضعيف لسوء حفظ شريك. وانظر ما قبله.
[ ١٦ / ٥٤٦ ]
هَذِهِ الدُّورَ الَّتِي تَخَلَّفَ أَهْلُوهَا عَنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ (١) فَأُضْرِمَهَا عَلَيْهِمْ بِالنِّيرَانِ " (٢)
١٠٩٣٦ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ، يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَوْنُ جُرْحِهِ لَوْنُ الدَّمِ، وَرِيحُهُ رِيحُ الْمِسْكِ " (٣)
١٠٩٣٧ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ زِيَادٍ الْحَارِثِيِّ، قَالَ:
_________________
(١) لفظة "الصلاة" ليست في (م) والنسخ المتأخرة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عاصم -وهو ابن بهدلة-، وروايته في "الصحيحين" مقرونة، وهو صدوق حسن الحديث. هاشم: هو ابن القاسم. وانظر (٨٩٠٣) . قوله: "حتى تَهور الليل": قال السندي: قيل: هو مِن تَهَوَّر البناءُ بتشديد الواو: إذا سقط، والمعنى: أي: ذهب أكثره كما يتهور البناء، إذا انهدم، قلت: والمعنى هاهنا: حتى ذهب كثير من الليل. وهو ما فسره بقوله: فذهب ثلثُهُ أو قرابته. عِزون: جمع عِزَة، وهي الفرقة من الناس. عَرْقَ: العظم إذا أخِذَ عنه معظم اللحم. والمرماة: سلف شرحها عند الحديث رقم (٧٣٢٨) .
(٣) حديث صحيح، شريك -وإن كان سيىء الحفظ- قد توبع، وباقى رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وانظر (٩٠٨٧) .
[ ١٦ / ٥٤٧ ]
سَمِعْتُ رَجُلًا سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ: أَنْتَ الَّذِي تَنْهَى النَّاسَ أَنْ يُصَلُّوا فِي نِعَالِهِمْ؟ قَالَ: هَا وَرَبِّ هَذِهِ الْحُرْمَةِ، هَا وَرَبِّ هَذِهِ الْحُرْمَةِ، لَقَدْ " رَأَيْتُ مُحَمَّدًا ﷺ يُصَلِّي إِلَى هَذَا الْمَقَامِ فِي نَعْلَيْهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَهُمَا عَلَيْهِ " (١)
١٠٩٣٨ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا أَمَمْتُمُ النَّاسَ فَخَفِّفُوا، فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَالصَّغِيرَ " (٢)
١٠٩٣٩ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٣)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَنْ يُنْجِيَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ " قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ، فَسَدِّدُوا، وَقَارِبُوا، وَاغْدُوا، وَرُوحُوا، وَشَيْءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ، وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا " (٤)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شريك النخعي سيىء الحفظ، وزياد الحارثي في عداد المجهولين، وقد سلفت ترجمته عند الحديث (٧٣٨٤) . وأخرجه الطحاوي ١/٥١٢ من طريق محمد بن سعيد ابن الأصبهاني، عن شريك، بهذا الإسناد. وانظر (٨٧٧٢) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل أبي الوليد، وباقى رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (٧٤٧٤) .
(٣) قوله: "عن أبي هريرة" أثبتناه من (ظ٣) و(عس) و(ل)، وسقط من (م) وبقية النسخ.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هاشم: هو ابن القاسم، وابن أبي =
[ ١٦ / ٥٤٨ ]
١٠٩٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، وَهَاشِمٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ وَلَمْ يَغْسِلْهُ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ " (١)
١٠٩٤١ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ، أَوْ جَرَسٌ " (٢)
١٠٩٤٢ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ " (٣)
_________________
(١) = ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة. وانظر (١٠٦٧٧) .
(٢) إسناده من جهة هاشم بن القاسم صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم، وأما أبو كامل -وهو مظفر بن مدرك- متابع هاشم، فقد روى له أبو داود في "التفرد" والنسائي، وهو ثقة. شهير: هو ابن معاوية الجعفي. وقد سلف الحديث من طريقه برقم (٧٥٦٥) .
(٣) إسناده صحيح كسابقه. وقد سلف الحديث عن أبي كامل وحده برقم (٧٥٦٦) .
(٤) إسناده صحيح كسابقه. وقد سلف الحديث عن أبي كامل وحده برقم =
[ ١٦ / ٥٤٩ ]
١٠٩٤٣ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، فَتَكُونَ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَيَكُونَ الشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ، وَتَكُونَ الْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ، وَيَكُونَ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ، وَتَكُونَ السَّاعَةُ كَاحْتِرَاقِ السَّعَفَةِ الْخُوصَةُ " زَعَمَ سُهَيْلٌ (١)
١٠٩٤٤ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ،
_________________
(١) = (٧٥٦٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم. زهير: هو ابن معاوية. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٩٨٦) من طريق أبي غسان، وابن حبان (٦٨٤٢) من طريق عبد الله بن محمد النفيلي، كلاهما عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٦٦٨٠) عن سريج بن يونس، عن عَبيدة، عن سهيل، به. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٩/٥٩ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن هشيم، عن مجالد، عن عبيد الله بن مسلم، عن أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٧١٨٦) . وفي الباب عن أسماء بنت يزيد، سيأتي ٦/٤٥٤. وعن أنس عند الترمذي (٢٣٣٢) قوله: "يتقارب الزمان"، قال السندي: المراد نزع البركة من كل شيء من الزمان. وقوله في آخر الحديث: الخُوصة زعم سهيل، يعني أن سهيلًا فسر السعَفة بالخُوصة: وهي ورقة النَخل.
[ ١٦ / ٥٥٠ ]
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا يَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضُ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ " (١)
١٠٩٤٥ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، أَخِي أَبِي مَرْثَدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللهُ إِلَّا الطَّيِّبَ، إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ ﷿ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً فَتَرْبُو لَهُ فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ، حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ " (٢)
_________________
(١) اسناده صحيح على شرط الشيخين. هاشم: هو ابن القاسم، وليث: هو ابن سعد، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري. وأخرجه البخاري (٢٢٢٢)، ومسلم (١٥٥) (٢٤٢)، والترمذي (٢٢٣٣)، وابن حبان (٦٨١٨)، وابن منده في "الإيمان" (٤٠٧) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٤٤٨)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٩٧٣)، وابن منده (٤١٠)، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٤٢٧٥) من طرق عن ابن شهاب، به. وانظر (٧٢٦٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٠١٤)، وابن ماجه (١٨٤٢)، والترمذي (٦٦١)، والنسائي ٥/٥٧، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/١٤٣-١٤٤، والأجري في "الشريعة" =
[ ١٦ / ٥٥١ ]
١٠٩٤٦ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى الْعَامِرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً لِفِرَاشِ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ " (١)
١٠٩٤٧ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ قَتَادَةُ: أَنْبَأَنِي، قَالَ: سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ يَزِيدَ، - رَجُلٌ - مِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ شَيْبَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ (٢)، يَقُولُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " إِنَّ هَذِهِ الْحَبَّةَ السَّوْدَاءَ - يَعْنِي الشُّونِيزَ - شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ السَّامَ "
_________________
(١) = ص٣٢٠ و٣٢١، والبيهقى في "الأسماء والصفات" ص٣٢٨، والبغوي (١٦٣٢) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٦٤٨)، ومن طريقه النسائي في "الكبرى" (١١٢٢٧)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٤٢٥)، وفي "التوحيد" ١/١٤٩، وابن حبان (٣٣١٦)، والآجري في "الشريعة" ص٣٢١ عن عبيد الله بن عمر، وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ١/١٤٤-١٤٥ من طريق ابن أبي ذئب، كلاهما عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، به. وانظر ما سلف برقم (٨٣٨١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الدارمي (٢٢٢٨) عن هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. وانظر (٧٤٧١) .
(٣) قوله: "سمعت أبا هريرة" أثبتناه من (ظ٣) و(عس)، وسقط من (م) وبقية النسخ.
[ ١٦ / ٥٥٢ ]
قَالَ قَتَادَةُ: وَالسَّامُ: الْمَوْتُ (١)
١٠٩٤٨ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، وَهَاشِمٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ هَاشِمٌ: قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَبَاحٍ، قَالَ: وَفَدَتْ وُفُودٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنَا فِيهِمْ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ فِي رَمَضَانَ، فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَصْنَعُ لِبَعْضٍ الطَّعَامَ، قَالَ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ مَا يَدْعُونَا - قَالَ هَاشِمٌ: يُكْثِرُ أَنْ يَدْعُوَنَا إِلَى رَحْلِهِ - قَالَ: فَقُلْتُ: أَلَا أَصْنَعُ طَعَامًا فَأَدْعُوَهُمْ إِلَى رَحْلِي، قَالَ: فَأَمَرْتُ بِطَعَامٍ يُصْنَعُ، وَلَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ مِنَ الْعِشَاءِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ الدَّعْوَةُ عِنْدِي اللَّيْلَةَ، قَالَ: أَسَبَقْتَنِي؟ قَالَ هَاشِمٌ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَعَوْتُهُمْ فَهُمْ عِنْدِي، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَلَا أُعْلِمُكُمْ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِكُمْ يَا مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: فَذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ، قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَدَخَلَ مَكَّةَ، قَالَ: فَبَعَثَ الزُّبَيْرَ عَلَى إِحْدَى الْمُجَنِّبَتَيْنِ، وَبَعَثَ خَالِدًا عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْأُخْرَى، وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْحُسَّرِ، فَأَخَذُوا بَطْنَ الْوَادِي وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي كَتِيبَتِهِ، قَالَ: " وَقَدْ وَبَّشَتْ قُرَيْشٌ أَوْبَاشَهَا " قَالَ: فَقَالُوا: نُقَدِّمُ هَؤُلَاءِ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل هلال بن يزيد، وانظر (١٠٠٤٦) .
[ ١٦ / ٥٥٣ ]
فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ كُنَّا مَعَهُمْ، وَإِنْ أُصِيبُوا أَعْطَيْنَا الَّذِي سُئِلْنَا (١)، قَالَ: فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَنَظَرَ فَرَآنِي، فَقَالَ: " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ " فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَقَالَ: " اهْتِفْ لِي بِالْأَنْصَارِ، وَلَا يَأْتِينِي إِلَّا أَنْصَارِيٌّ "، فَهَتَفْتُ بِهِمْ فَجَاءُوا، فَأَطَافُوا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ (٢) اللهِ ﷺ: " تَرَوْنَ إِلَى أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ "، ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ: إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى احْصُدُوهُمْ (٣) حَصْدًا حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا، قَالَ: فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَانْطَلَقْنَا فَمَا يَشَاءُ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ مِنْهُمْ مَا شَاءَ، وَمَا أَحَدٌ يُوَجِّهُ إِلَيْنَا مِنْهُمْ شَيْئًا، قَالَ: فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ، لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ " قَالَ: فَغَلَّقَ النَّاسُ أَبْوَابَهُمْ، قَالَ: فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ، قَالَ: وَفِي يَدِهِ قَوْسٌ آخَذٌ بِسِيَةِ الْقَوْسِ، قَالَ: فَأَتَى فِي طَوَافِهِ عَلَى صَنَمٍ إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ (٤) يَعْبُدُونَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ يَطْعَنُ
_________________
(١) لفظة"سئلنا"سقطت من (م) .
(٢) قوله: "قال: فقال رسول الله ﷺ" سقط من (م) والنسخ المتأخرة.
(٣) لفظة "احصدوهم" سقطت من (م) والنسخ المتأخرة.
(٤) لفظة "البيت" سقطت من (م) والنسخ المتأخرة.
[ ١٦ / ٥٥٤ ]
بِهَا فِي عَيْنِهِ، وَيَقُولُ: " جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ "، قَالَ: ثُمَّ أَتَى الصَّفَا فَعَلَاهُ حَيْثُ يُنْظَرُ إِلَى الْبَيْتِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَذْكُرُ اللهَ بِمَا شَاءَ أَنْ يَذْكُرَهُ وَيَدْعُوهُ، قَالَ: وَالْأَنْصَارُ تَحْتَهُ، قَالَ: يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ، وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَجَاءَ الْوَحْيُ، وَكَانَ إِذَا جَاءَ لَمْ يَخْفَ عَلَيْنَا فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى يُقْضَى، قَالَ هَاشِمٌ: فَلَمَّا قُضِيَ الْوَحْيُ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: " يَا مَعْشَرَ (١) الْأَنْصَارِ، أَقُلْتُمْ: أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ، وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ؟ " قَالُوا: قُلْنَا (٢) ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " فَمَا اسْمِي إِذًا؟ كَلَّا إِنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، هَاجَرْتُ إِلَى اللهِ وَإِلَيْكُمْ، فَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ " قَالَ: فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ: وَاللهِ مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلَّا الضِّنَّ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَإِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذُرَانِكُمْ " (٣)
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: معاشر.
(٢) في (م): أقلنا. وهو خطأ، ففي كافة الأصول الخطية كما هو مثبت بدون استفهام، وفي "مسلم": قالوا: قد كان ذاك.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن المغيرة، فمن رجال مسلم. بهز: هو ابن أسد العَمي، وهاشم: هو ابن القاسم، وثابت البناني: هو ابن أسلم. وأخرجه أبو داود (١٨٧٢) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد، مختصرًا.=
[ ١٦ / ٥٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه بطوله مسلم (١٧٨٠) (٨٥) من طريق عبد الله بن هاشم، عن بهز بن أسد، به. وأخرجه الطيالسي (٢٤٤٢)، وابن أبي شيبة ١٤/٤٧١-٤٧٣، ومسلم (١٧٨٠) (٨٤)، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٩٨)، وابن حبان (٤٧٦٠)، والبيهقى في "السنن" ٩/١١٧، وفي "الدلائل" ٥/٥٥ - ٥٦ و٥٦-٥٧ من طرق عن سليمان بن المغيرة، به. وأخرجه مختصرًا ومطولًا أبو داود (١٨٧١) و(٣٠٢٤)، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٩٨)، والبيهقى في "السنن" ٩/١١٨، وفي "الدلائل" ٥/٥٧/٥٨ من طريق سلام بن مسكين، عن ثابت البناني، به. وانظر (٧٩٢٢) . قال النووي في "شرح مسلم" ١٢/١٢٦: "المجنبتين": هي بضم الميم وفتح الجيم وكسر النون، وهما الميمنة والميسرة ويكون القلب بينهما. "الحُسر": هو بضم الحاء وتشديد السين المهملتين، أي: الذين لا دروع عليهم. "فأخذوا بطن الوادي"، أي: جعلوا طريقهم في بطن الوادي. "لا يأتيني إلا أنصاري": إنما خصهم لثقته بهم، ورفعًا لمراتبهم، وإظهارًا لجلالتهبم وخصوصيتهم. "ووَبشتْ قريش أوباشَها"، أي: جمعت جموعًا من قبائل شتى. "أبيحت خضراءُ قريش"، أي: استؤصلت قريش بالقتل وأفنيت، وخضراؤهم: بمعنى جماعتهم، ويعبر عن الجماعة المجتمعة بالسواد والخضرة، ومنه السواد الأعظم. "فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته": معناه: أنهم رأوا رأفة النبي ﷺ بأهل مكة، وكف القتل عنهم، فظنوا أنه يرجع إلى سكنى مكة، والمقام فيها دائما، ويرحل عنهم وبهجر المدينة، فشق ذلك عليهم.=
[ ١٦ / ٥٥٦ ]
١٠٩٤٩ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ يَعْنِي شَيْبَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّهُ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ " (١)
١٠٩٥٠ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَهُوَ شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ يَغَارُ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ " (٢)
_________________
(١) = "بسية قوسه": السية، بكسر السين وتخفيف الياء المفتوحة: المنعطف من طرفي القوس. قوله: "هاجرت إلى الله وإليكم، المحيا محياكم، والممات مماتكم"، معناه: أني هاجرت إلى الله، وإلى دياركم لاستيطانها، فلا أتركها ولا أرجع عن هجرتي الواقعة لله تعالى، بل أنا ملازم لكم، المحيا محياكم، والممات مماتكم، أي: لا أحيا إلا عندكم، ولا أموت إلا عندكم. "الضن"، أي: شُحًا بك أن تفارقنا، ويختص بك غيرنا، وكان بكاؤهم فرحًا بما قال لهم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو شيبان بن عبد الرحمن النحْوي. وانظر (٨٥٠٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن أبي كثير. وانظر (٨٥١٩) .
[ ١٦ / ٥٥٧ ]
١٠٩٥١ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، مَوْلَى آلِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ صَاحِبُ هَذِهِ الْحُجْرَةِ: " لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ " (١)
١٠٩٥٢ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى " (٢)
١٠٩٥٣ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: " قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ مِنْ هُذَيْلٍ سَقَطَ مَيِّتًا بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ "، ثُمَّ (٣) إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ: "
_________________
(١) إسناده حسن من أجل أبي عثمان، وانظر (٨٠٠١) . هاشم: هو ابن القاسم، وأبو معاوية: هو شيبان بن عبد الرحمن النحْوي، ومنصور: هو ابن المعتمر.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٩٢٥٥) .
(٣) لفظة "ثم" ليست في (م) والنسخ المتأخرة.
[ ١٦ / ٥٥٨ ]
بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا " (١)
١٠٩٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى (٢) عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ " (٣)
١٠٩٥٥ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: " تَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ " قُلْنَا: وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: " الْقَتْلُ الْقَتْلُ (٤) " قَالَ: " وَيُقْبَضُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هاشم: هو ابن القاسم، والليث: هو ابن سعد. وأخرجه البخاري (٦٩٠٩) و(٦٧٤٠)، ومسلم (١٦٨١) (٣٥)، وأبو داود (٤٥٧٧)، والترمذي (٢١١١)، والنسائي ٨/٤٧، والطحاوي ٣/٢٠٥، والبيهقى في "السنن" ٨/١٠٦ و١١٣، وفي "المعرفة" (٤٩٦٣)، والبغوي (٢٥٤٣) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وأخرجه مالك في "الموطأ" ٢/٨٥٥، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٧٦٠)، والنسائي ٨/٤٩، والبيهقى في "السنن" ٨/١١٣، وفي "المعرفة" (٤٩٦٤) عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، مرسلًا. وانظر ما سلف برقم (٧٢١٧) .
(٢) هكذا ضبطت في (عس) بالبناء للمجهول، بينما ضبطت في الحديث السابق بالبناء للمعلوم، وذلك للتفريق بين الروايتين.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسحاق بن عيسى، فمن رجال مسلم. وانظر ما قبله.
(٤) لفظة "القتل" لم تتكرر في (م) والنسخ المتأخرة.
[ ١٦ / ٥٥٩ ]
الْعِلْمُ " (١)
١٠٩٥٦ - حَدَّثَنَا كَثِيرٌ (٢)، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ - وَقَالَ كَثِيرٌ مَرَّةً: حَدِيثٌ رَفَعَهُ - قَالَ: " النَّاسُ مَعَادِنُ، كَمَعَادِنِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا، وَالْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، مَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ " (٣)
١٠٩٥٧ - حَدَّثَنَا كَثِيرٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. جعفر: هو ابن برقان. وأخرجه أبو عوانة في العلم كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ٢٦٩، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/٩٩ من طريق كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، بهذا الإسناد. وانظر (١٠٢٣١) .
(٢) قوله: "حدثنا كثير" سقط من (م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٢٦٣٨) (١٦٠) من طريق كثير بن هشام، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٤٨٣٤) من طريق زيد بن أبي الزرقاء، عن جعفر بن برقان، به. وأخرجه الحميدي (١٠٤٦) من طريق طعمة بن عمرو الجعفري، عن يزيد بن الأصم، به. ولقوله: "الناس معادن " انظر ما سلف برقم (٧٤٩٦) . ولقوله: "والأرواح جنود مجندة " انظر ما سلف برقم (٧٩٤٠) .
[ ١٦ / ٥٦٠ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَيَسْأَلَنَّكُمُ النَّاسُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يَقُولُوا: اللهُ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَمَنْ خَلَقَهُ؟ " قَالَ يَزِيدُ: فَحَدَّثَنِي نَجَبَةُ بْنُ صَبِيغٍ السُّلَمِيُّ: أَنَّهُ رَأَى رَكْبًا أَتَوْا أَبَا هُرَيْرَةَ، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ مَا حَدَّثَنِي خَلِيلِي بِشَيْءٍ، إِلَّا وَقَدْ رَأَيْتُهُ وَأَنَا أَنْتَظِرُهُ، قَالَ جَعْفَرٌ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِذَا سَأَلَكُمُ النَّاسُ عَنْ هَذَا فَقُولُوا: اللهُ كَانَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَاللهُ كَائِنٌ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ " (١)
_________________
(١) هذا الحديث ثلاث قطع بثلاثة إسانيد: أما القطعة الأولى فإسنادها صحيح على شرط مسلم. كثير: هو ابن هشام، وجعفر: هو ابن برقان. وأما القطعة الثانية وهي الأثر عن أبي هريرة، فإسنادها ضعيف لجهالة نجبة بن صبيغ، وقد فات الحافظين ترجمته في كتابيهما مع أنه من شرطهما، وانظر ترجمته في "الجرح والتعديل" ٨/٥٠٩، و"الثقات" لابن حبان ٥/٤٨٥. وأما القطعة الثالثة، فإسنادها منقطع. وزاد ابن راهويه في "مسنده" (٣١٩) قال: قال جعفر: فحدثني أخي، عن أبي هريرة. وأخوه هذا لم نتبينه. وأخرجه مسلم (١٣٥) (٢١٦)، وابن أبي عاصم (٦٤٤)، وأبو عوانة ١/٨٢، وابن منده (٣٦٤) من طريق كثير بن هشام، بهذا الإسناد. دون حديث جعفر المنقطع، ولم يذكر مسلم وأبو عوانة قصة الرَّكْب الذين سألوا أبا هريرة. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٣١٩)، وابن منده (٣٦٤) من طريق سفيان =
[ ١٦ / ٥٦١ ]
١٠٩٥٨ - حَدَّثَنَا كَثِيرٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ الْأَصَمِّ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: حَدِيثٌ لَا أَحْسِبُهُ إِلَّا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ، وَاللهِ مَا أَخْشَى عَلَيْكُمُ الْفَقْرَ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمُ التَّكَاثُرَ، وَمَا أَخْشَى عَلَيْكُمُ الْخَطَأَ (١) وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمُ الْعَمْدَ " (٢)
١٠٩٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، قَالَ: قِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: أَكْثَرْتَ أَكْثَرْتَ، قَالَ: " فَلَوْ حَدَّثْتُكُمْ بِكُلِّ مَا
_________________
(١) = الثوري، عن جعفر بن برقان، به. ولم يذكر حديث جعفر عند ابن منده، وجاء حديث جعفر المنقطع عند إسحاق بن راهويه موصولًا، بلفظ: قال جعفر: فحدثني أخي عن أبي هريرة -قال: كأنه رفعه- قال فذكره. وأخو جعفر هذا لم نتبينه. وأخرجه ابن منده (٣٦٤) من طريق عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، عن يزيد بن الأصم، به. ولم يسق لفظه. وأخرج ابن أبي عاصم في "السنة" (٦٤٥) حديث جعفر المنقطع من طريق كثير بن هشام، به. وانظر ما سلف بالأرقام (٧٧٩٠) و(٩٠٢٧) .
(٢) قوله: "وما أخشى عليكم الخطأ" سقط من (م) والنسخ المتأخرة.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٤/٩٩ من طريق كثير بن هشام، بهذا الإسناد. وللشطر الأول انظر (٩٧١٨)، وللشطر الثاني انظر (٨٠٧٤) .
[ ١٦ / ٥٦٢ ]
سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لَرَمَيْتُمُونِي بِالْقَشْعِ، وَلَمَا نَاظَرْتُمُونِي " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم غير علي بن ثابت، فقد روى له أبو داود والترمذي، وهو ثقة. وسيأتي مكررًا برقم (١٠٩٦٤) . وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٤/٣٣٢ عن كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، بهذا الإسناد. وأخرج ابن سعد ٤/٣٣١ عن محمد بن إسماعيل بن أبى فديك وإسماعيل بن عبد الله ابن أبي أويس وخالد بن مخلد البجلي، ثلاثتهم عن محمد بن هلال، عن أبيه، عن أبي هريرة أنه كان يقول: لو أنبأتكم ما أعلم، لرماني الناس بالخَزَف، وقالوا: أبو هريرة مجنون. وأخرج الحاكم ٣/٥٠٩ من طريق أبي ربيعة فهد بن عوف، عن عبد العزيز بن المختار، عن عبد الله بن فيروز الداناج، عن أبي رافع قال: سمعت أبا هريرة يقول: حفظت من حديث رسول الله ﷺ أحاديث ما حدثتكم بها، ولو حدثتكم بحديث منها لرجمتموني بالأحجار. وقال: صحيح الإسناد. وأخرج يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ١/٤٨٦، وابن سعد ٤/٣٣١، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" ٢/١٩٧ من طريق سليمان بن حرب، عن أبي هلال محمد بن سليم الراسبي، عن الحسن قال: قال أبو هريرة: لو حدثتكم كل ما في كيسي، لرميتموني بالبَعَر. قال الحسن: صدق، والله لو حدثهم أن بيت الله يهدم أو يحرق ما صدقه الناس. وأخرج البخاري (١٢٠) من طريق عبد الحميد بن أبي أويس، وابن سعد في "الطبقات"، ٤/٣٣١ من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، كلاهما عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: حفظت من رسول الله ﷺ وعاءين: فأما أحدهما: فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته قُطِعَ هذا البلعوم. قوله: "لرميتموني بالقشع"، قال في "النهاية" ٤/٦٥-٦٦: هي جمع قَشْع على غير قياس. وقيل: هي جمع قَشْعة، وهي ما يُقشع عن وجه الأرض من المَدَر=
[ ١٦ / ٥٦٣ ]
١٠٩٦٠ - حَدَّثَنَا كَثِيرٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ " (١)
١٠٩٦١ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَقُولُ اللهُ ﷿: عَبْدِي عِنْدَ ظَنِّهِ بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي " (٢)
١٠٩٦٢ - حَدَّثَنَا كَثِيرٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ،
_________________
(١) = والحجر، أي: يُقلع، كبَدْرة وبدَر. وقيل: القَشْعة: النُّخامة الَتي يقتلعها الإنسان من صدره، أي: لبزقتم في وجهي، استخفافًا بي وتكذيبًا لقولي. ويروى: "لرميتموني بالقَشْع" على الإفراد، وهو الجلد، أو من القَشْع، وهو الأحمق، أي: لجعلتموني أحمق.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في "الزهد" للمصنف ص٤٦. وأخرجه مسلم (٢٥٦٤) (٣٤)، وابن ماجه (٤١٤٣)، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/٩٨، والبيهقى في "الشعب" (١٠٤٧٧)، والبغوي فى "شرح السنة" (٤١٥٠) من طريق كثير بن هشام، بهذا الإسناد. وانظر (٧٨٢٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٦١٦) من طريق كثير بن هشام، بهذا الإسناد. وانظر (٩٧٤٩) .
[ ١٦ / ٥٦٤ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ أَخْرُجَ بِفِتْيَانِي مَعَهُمْ حُزَمُ الْحَطَبِ، فَأُحَرِّقَ عَلَى قَوْمٍ فِي بُيُوتِهِمْ يَسْمَعُونَ النِّدَاءَ، ثُمَّ لَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ " فَسَأَلَ يَزِيدُ: أَفِي الْجُمُعَةِ هَذَا أَمْ فِي غَيْرِهَا؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَذْكُرُ جُمُعَةً، وَلَا غَيْرَهَا إِلَّا هَكَذَا (١)
١٠٩٦٣ - حَدَّثَنَا كَثِيرٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ، كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا بِلَيْلٍ، فَأَقْبَلَتْ إِلَيْهَا هَذِهِ الْفَرَاشُ وَالدَّوَابُّ الَّتِي تَغْشَى النَّارَ، فَجَعَلَ يَذُبُّهَا وَتَغْلِبُهُ إِلَّا تَقَحُّمًا فِي النَّارِ، وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ أَدْعُوكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَتَغْلِبُونِي إِلَّا تَقَحُّمًا فِي النَّارِ " (٢)
١٠٩٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " يَقُولُونَ: أَكْثَرْتَ أَكْثَرْتَ (٣) فَلَوْ حَدَّثْتُكُمْ بِكُلِّ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه إسحاق بن راهويه (٣١١) عن كثير بن هشام، بهذا الإسناد. وانظر (١٠١٠١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. كثير: هو ابن هشام، وجعفر: هو ابن بُرقان. وانظر ما سلف برقم (٧٣٢١) .
(٣) لفظة "أكثرت" الثانية ليست في (م) والنسخ المتأخرة.
[ ١٦ / ٥٦٥ ]
مَا سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ رَمَيْتُمُونِي بِالْقَشْعِ، وَمَا نَاظَرْتُمُونِي " (١)
١٠٩٦٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ الْمَوْصِلِيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ " (٢)
١٠٩٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ (٣) خَمْسٌ: يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ، وَيُشَمِّتُهُ إِذَا عَطَسَ، وَيَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ، وَيَشْهَدُ جِنَازَتَهُ إِذَا مَاتَ، وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح. وهو مكرر (١٠٩٥٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٣٢٠) عن الفضل بن دكين، عن جعفر بن برقان، به. وانظر ما سلف برقم (٩٧١٨) .
(٣) قوله: "على المسلم" ليست في (ظ٣) و(س) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن مصعب، وباقى رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أبو عوانة في الاستئذان كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٧٠ من طريق محمد بن مصعب، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٢٤٠)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٢١)، وأبو =
[ ١٦ / ٥٦٦ ]
قَالَ أَبِي: غَرِيبٌ يَعْنِي هَذَا الْحَدِيثَ
١٠٩٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسْجِدَ وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ، فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " دَعْهُمْ يَا عُمَرُ، فَإِنَّهُمْ بَنُو أَرْفِدَةَ " (١)
_________________
(١) =عوانة في الاستئذان، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٢٩) و(٥٣٠) و(٣٠٣٥)، وابن حبان (٢٤١)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢١٠) و(٢٤٦)، والبيهقى في "السنن" ٣/٣٨٦، وفي "الشعب" (٩٢٤٣)، وفى "المعرفة" (٧٣٢٣) من طرق عن الأوزاعي، به. وأخرجه الطيالسي (٢٢٩٩) عن زمعة بن صالح، ومسلم (٢١٦٢) (٤)، وأبو عوانة في الاستئذان من طريق يونس بن يزيد، كلاهما عن الزهري، به. أخرجه عبد الرزاق (١٩٦٧٩)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢١٦٢) (٤)، وأبو داود (٥٠٣٠)، وابن الجارود (٥٢٥)، وأبو عوانة في الاستئذان، والبيهقى ٣/٢٢٣، والبغوي (١٤٠٤)، وابن حجر في "تغليق التعليق" ٢/٤٥٤-٤٥٥ عن معمر، عن الزهري، به. وعلقه البخاري بإثر الحديث (١٢٤٠) عن عبد الرزاق، عن معمر، به. وانظر ما سلف برقم (٨٢٧١) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (١١٨٥) عن طريق محمد بن مصعب، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٣/١٩٦، وأبو يعلى (٦٤٤٨)، وأبو عوانة في العيدين كما =
[ ١٦ / ٥٦٧ ]
١٠٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، وَأَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ قَالَ: أَنَا مَعَ عَبْدِي إِذَا هُوَ ذَكَرَنِي، وَتَحَرَّكَتْ بِي (١) شَفَتَاهُ " (٢)
_________________
(١) = في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٧٥، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٩٣)، وابن حبان (٥٨٧٦) من طرق عن الأوزاعي، به. وانظر (٨٠٨٠) . قوله: "بنو أرفدة"، قال في "النهاية" ٢/٢٤٢: هو لقب لهم، وقيل: هو اسم أبيهم الأقدم يُعرفون به. وفاؤه مكسورة وقد تفتح.
(٢) لفظة "بي" سقطت من (م) والنسخ المتأخرة.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن مصعب. أم الدرداء: هي هجيمة، وقيل: جهيمة، الأوصابية الدمشقية، زوج أبي الدرداء. وأخرجه ابن ماجه (٣٧٩٢) من طريق محمد بن مصعب، بهذا الإسناد. وأخرجه البغوي (١٢٤٢) من طريق يحيى بن عبد الله، عن الأوزاعي، به. قال المزي في ترجمة كريمة بنت الحسحاس من "تهذيبه" ٣٥/٢٩٣ بعد أن أخرجه من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن كريمة ابنة الحسحاس المزنية، عن أبي هريرة: ورواه الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي هريرة، وكلاهما صحيح. وستأتي رواية كريمة بالأرقام (١٠٩٧٥) و(١٠٩٧٦) . وأخرجه الحاكم ١/٤٦٩ من طريق بشر بن بكر، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء. قال ابن حجر في "تغليق التعليق" ٥/٣٦٣: وروي عن عبد الحميد بن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن إسماعيل، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، وهو=
[ ١٦ / ٥٦٨ ]
١٠٩٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَنْفِرَ مِنْ مِنًى، قَالَ: " نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى بِالْمُحَصَّبِ، بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ "، وَذَاكَ أَنَّ قُرَيْشًا تَقَاسَمُوا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَعَلَى بَنِي الْمُطَّلِبِ: أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ، وَلَا يُخَالِطُوهُمْ حَتَّى يُسَلِّمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ (١)
١٠٩٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ " (٢)
_________________
(١) = محفوظ عن الأوزاعي، وأنه كان يَهِمُ بذِكْر أبي الدرداء فيه، والصواب قول من قال: عن إسماعيل، عن كريمة، عن أبي هريرة. وسببُ الاشتباه على من رواه عن إسماعيل، عن أم الدرداء كون أبي هريرة حَدثَ به كريمةَ وهو في بيت أم الدرداء، ويحتمل مع ذلك أن تكون أم الدرداء حدثت به إسماعيل أيضًا كما حدثته به كريمة، فلا يكون هناك وهم، والأول أقعد بطريقة المحدثين. وانظر ما سلف برقم (٧٤٢٢) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وانظر (٧٢٤٠) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه ابن خزيمة (١٧٢٩) من طريق محمد بن مصعب، بهذا الإسناد. =
[ ١٦ / ٥٦٩ ]
١٠٩٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ وَالدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ، وَعَنِ الظُّرُوفِ كُلِّهَا " (١)
١٠٩٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ " (٢)
١٠٩٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عِيَاضٍ،
_________________
(١) = وانظر (٩٢٠٧) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/١٢٠ عن محمد بن مصعب، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٣٤٠٨)، والنسائي ٨/٣٠٦، والطحاوي ٤/٢٢٦ و٢٢٧، وابن حبان (٥٤٠٤) من طرق عن الأوزاعي، به. ورواية ابن ماجه مختصرة بلفظ: "نهى أن ينتبذ في الجرار". وانظر (٧٢٨٨) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. يحيى: هو ابن أبي كثير. وأخرجه مسلم (٢٢٧٨)، وأبو داود (٤٦٧٣)، والبيهقى ٩/٤ من طريق عبد الله بن فروخ، عن أبي هريرة. وانظر ما سلف بالأرقام (٧٥٨٦) و(٩٦٢٣) . وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، سيأتي برقم (١٠٩٨٧) .
[ ١٦ / ٥٧٠ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَعَوَّذُوا بِاللهِ (١) مِنَ الْفَقْرِ وَالْقِلَّةِ، وَالذِّلَّةِ، وَأَنْ تَظْلِمَ أَوْ تُظْلَمَ " (٢)
١٠٩٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ حَاجًّا، أَوْ مُعْتَمِرًا " (٣)
١٠٩٧٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ كَرِيمَةَ ابْنَةِ الْحَسْحَاسِ الْمُزَنِيَّةِ، قَالَتْ:
_________________
(١) لفظة "بالله" أثبتناها من (م) ومصادر التخريج، وليست في سائر الأصول الخطية.
(٢) حديث صحيح، جعفر بن عياض لم يرو عنه سوى إسحاق بن عبد الله، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ومحمد بن مصعب قد توبع، وباقى رجال الإسناد ثقات. وأخرجه ابن ماجه (٣٨١٢)، والحاكم ١/٥٣١ من طريق محمد بن مصعب، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٨/٢٦١ و٢٦٢. وابن حبان (١٠٠٣) من طرق عن الأوزاعي، به. وانظر ما سلف برقم (٨٠٥٣) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن مصعب، وقد توبع. وأخرجه أبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٢٨ من طريق الوليد بن مزيد، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. وانظر (٧٢٧٣) .
[ ١٦ / ٥٧١ ]
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ فِي بَيْتِ أُمِّ الدَّرْدَاءِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَالَ اللهُ ﷿: أَنَا مَعَ عَبْدِي إِذَا هُوَ ذَكَرَنِي، وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ " (١)
١٠٩٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ كَرِيمَةَ ابْنَةِ الْحَسْحَاسِ الْمُزَنِيَّةِ، أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ قَالَتْ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَنَحْنُ فِي بَيْتِ هَذِهِ - يَعْنِي أُمَّ الدَّرْدَاءِ - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْثُرُه عَنْ رَبِّهِ ﷿ أَنَّهُ قَالَ: " أَنَا مَعَ عَبْدِي
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن عبد ربه، فمن رجال مسلم، وكريمة بنت الحسحاس، روى لها البخاري في "خلق أفعال العباد"، وهي ثقة. ابن جابر: هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. وعلقه البخاري في "صحيحه" كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: (لا تحرك به لسانك)، ووصله في "خلق أفعال العباد" (٤٣٦) عن الحميدي، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقى في "شعب الإيمان" (٥١٠) من طريق الوليد بن مزيد، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به. وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (٤٣٦) من طريق الوليد بن مسلم، وابن حبان (٨١٥) من طريق أيوب بن سويد الرملي، كلاهما عن الأوزاعي، والبيهقى في "شعب الِإيمان" (٥٠٩) من طريق ربيعة بن يزيد الدمشقى، والمزي في ترجمة كريمة بنت الحسحاس من "تهذيبه" ٣٥/٢٩٢-٢٩٣ من طريق محمد بن مهاجر، ثلاثتهم (الأوزاعي وربيعة وابن مهاجر) عن إسماعيل بن عبيد الله، به. وانظر ما بعده.
[ ١٦ / ٥٧٢ ]
مَا ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ " (١)
١٠٩٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنَ الطُّفَاوَةِ، قَالَ: نَزَلْتُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَلَمْ أُدْرِكْ مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلًا أَشَدَّ تَشْمِيرًا، وَلَا أَقْوَمَ عَلَى ضَيْفٍ مِنْهُ، فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ، وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ، وَأَسْفَلَ مِنْهُ جَارِيَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ، وَمَعَهُ كِيسٌ فِيهِ حَصًى وَنَوًى (٢)، يَقُولُ: " سُبْحَانَ اللهِ سُبْحَانَ اللهِ "، حَتَّى إِذَا أَنْفَدَ مَا فِي الْكِيسِ أَلْقَاهُ إِلَيْهَا، فَجَمَعَتْهُ فَجَعَلَتْهُ فِي الْكِيسِ، ثُمَّ دَفَعَتْهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي: أَلَا أُحَدِّثُكَ عَنِّي، وَعَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَإِنِّي بَيْنَمَا أَنَا أُوعَكُ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: " مَنْ أَحَسَّ الْفَتَى الدَّوْسِيَّ، مَنْ أَحَسَّ الْفَتَى الدَّوْسِيَّ؟ " فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: هُوَ ذَاكَ يُوعَكُ فِي جَانِبِ
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن إسحاق، فقد روى له الترمذي، وهو ثقة، وكريمة بنت الحسحاس، روى لها البخاري في "خلق أفعال العباد"، وهي ثقة. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٩٥٦)، والمزي في "تهذيب الكمال" ٣٥/٢٩٢ من طريق الحسين المروزي، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٢) في (ظ٣): أو نوى.
[ ١٦ / ٥٧٣ ]
الْمَسْجِدِ حَيْثُ تَرَى يَا رَسُولَ اللهِ، فَجَاءَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيَّ وَقَالَ لِي: مَعْرُوفًا، فَقُمْتُ فَانْطَلَقَ حَتَّى قَامَ فِي مَقَامِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ، وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ صَفَّانِ مِنْ رِجَالٍ، وَصَفٌّ مِنْ نِسَاءٍ - أَوْ صَفَّانِ مِنْ نِسَاءٍ، وَصَفٌّ مِنْ رِجَالٍ - فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: " إِنْ نَسَّانِي الشَّيْطَانُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِي فَلْيُسَبِّحِ الْقَوْمُ، وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ "، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَمْ يَنْسَ مِنْ صَلَاتِهِ شَيْئًا، فَلَمَّا سَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: " مَجَالِسَكُمْ، هَلْ فِيكُمْ رَجُلٌ (١) إِذَا أَتَى أَهْلَهُ أَغْلَقَ بَابَهُ وَأَرْخَى سِتْرَهُ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُحَدِّثُ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ بِأَهْلِي كَذَا، وَفَعَلْتُ بِأَهْلِي كَذَا؟ " فَسَكَتُوا فَأَقْبَلَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: " هَلْ مِنْكُنَّ مَنْ تُحَدِّثُ؟ "، فَجَثَتْ فَتَاةٌ كَعَابٌ عَلَى إِحْدَى رُكْبَتَيْهَا، وَتَطَالَتْ (٢) لِيَرَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَيَسْمَعَ كَلَامَهَا، فَقَالَتْ: إِي وَاللهِ إِنَّهُمْ لَيُحَدِّثُونَ، وَإِنَّهُنَّ لَيُحَدِّثْنَ، قَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ مَا مَثَلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ؟ إِنَّ مَثَلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مَثَلُ شَيْطَانٍ وَشَيْطَانَةٍ لَقِيَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِالسِّكَّةِ، قَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ "، ثُمَّ قَالَ: " أَلَا لَا يُفْضِيَنَّ رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ، وَلَا امْرَأَةٌ إِلَى امْرَأَةٍ
_________________
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: "هل منكم"، بدون لفظة "رجل".
(٢) في (ل) و(س): تَطَاوَلَتْ.
[ ١٦ / ٥٧٤ ]
إِلَّا إِلَى وَلَدٍ أَوْ وَالِدٍ " قَالَ: وَذَكَرَ ثَالِثَةً فَنَسِيتُهَا
" أَلَا إِنَّ طِيبَ الرِّجَالِ (١) مَا وُجِدَ رِيحُهُ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَوْنُهُ، أَلَا إِنَّ طِيبَ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَلَمْ يُوجَدْ رِيحُهُ " (٢)
_________________
(١) في (ظ٣) و(م) والنسخ المتأخرة: الرَّجُلِ، والمثبت من (عس) و(ل) .
(٢) إسناده ضعيف لجهالة الطفاوي، وباقى رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين، ولبعض قطع هذا الحديث طرق وشواهد تقويه. الجريري. هو سعيد بن إياس، وسماع روح منه قبل الاختلاط، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قطعة. وأخرجه أبو داود (٢١٧٤) و(٤٠١٩)، والترمذي بإثر الحديث (٢٧٨٧)، وفي "الشمائل" له بإثر الحديث (٢٢٠) من طريق إسماعيل بن إبراهيم ابن عُلَيَة، بهذا الإسناد- واقتصر أبو داود في الموضع الثاني على فقرة: "ألا لا يفضين رجل إلى رجل "، واقتصر الترمذي على قصة طيب الرجال. وأخرجه أبو داود (٢١٧٤) من طريق بشر وحماد، والبيهقى في "السنن" ٧/١٩٤، وفي "الشعب" (٧٨٠٩) من طريق يزيد بن زريع، ثلاثتهم عن الجريري، به- واقتصر البيهقى في "الشعب" على الفقرة الأخيرة منه. وأخرجه عبد بن حميد (١٤٥٦)، والترمذى (٢٧٨٧)، وفي "الشمائل" (٢٢٠)، والنسائي ٨/١٥١ من طرق عن سفيان الثوري، عن الجريري، به - واقتصروا على قصة طيب الرجال. وقال الترمذي: حديث حسن إلَّا أن الطفاوي لا نعرفهُ إلا في هذا الحديث، ولا نعرف اسمه. وقد سلف الحديث مختصرًا بقصة النهي عن إفضاء الرجل إلى الرجل والمرأة إلى المرأة برقم (٩٧٧٥) . ولقوله: "فليسبح القوم، وليصفق النساء"، انظر ما سلف برقم (٧٢٨٥) . وفي باب النهي عن إفشاء سر الجماع عن أبي سعيد الخدري عند مسلم (١٤٣٧)، وسيأتي في "المسند" ٣/٦٩، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن من أعظم =
[ ١٦ / ٥٧٥ ]
١٠٩٧٨ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَرِيزٌ، عَنْ شَبِيبٍ أَبِي رَوْحٍ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدِّثْنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَلَا إِنَّ الْإِيمَانَ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةَ يَمَانِيَةٌ، وَأَجِدُ نَفَسَ رَبِّكُمْ مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ - وَقَالَ أَبُو
_________________
(١) = الأمانة عند الله يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها". وعنه أيضًا، سيأتي في "المسند" ٣/٢٩ قال: قال رسول الله ﷺ: "الشياع حرام "، قال ابن لهيعة: يعني به الذي يفتخر بالجماع. وإسناده ضعيف. وفي باب طيب الرجال إلخ، عن الحسن، عن عمران بن حصين عند أبي داود (٤٠٤٨)، والترمذي (٢٧٨٨)، وسيأتي في "المسند" ٤/٤٤٢، ورجاله ثقات، وفي سماع الحسن من عمران مقال. وعن أنس عند البزار (٢٩٨٩- كشف الأستار)، والبيهقى في "الشعب" (٧٨١٠)، والضياء في "المختارة" (٢٣١١)، وإسناده قوي. وعن أبي موسى الأشعري عند الطبراني في "الأوسط" (٧٠٢)، وإسناده ضعيف. قوله "فتاة كَعَاب"، قال السندي: قال في "المجمع": هو بالفتح: المرأة حين يبدو ثديها للنهوض، وهي الكاعب أيضًا، وجمعها كواعب. وقوله: "لا يُفضِيَن"، قال: من الإفضاء بمعنى الوصول، قالوا: هو نهى تحريم إذا لم يكن بينهما حائل بأن يكونا متجردين، وإن كان بينهما حائل فتنزيه. وقوله: "ألا إن طيب الرجال "، قال: أي: ينبغى للرجال الاحتراز عن الزينة، وينبغي للنساء الاحتراز عن الرائحة لئلا تثير شهوة الرجال، لكن هذا مخصوص بما إذا كانت خارجة من البيت، وإلا فعند الزوج لها أن تستعمل ما شاءَت.
[ ١٦ / ٥٧٦ ]
الْمُغِيرَةَ (١): مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ - أَلَا إِنَّ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ، وَقَسْوَةَ الْقَلْبِ فِي الْفَدَّادِينَ أَصْحَابِ الشَّعْرِ، وَالْوَبَرِ، الَّذِينَ يَغْتَالُهُمُ (٢) الشَّيَاطِينُ عَلَى أَعْجَازِ الْإِبِلِ " (٣)
١٠٩٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْوَضَّاحِ أَبُو سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبُ، - فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سَبْعِينَ فَذَكَرَ حَدِيثًا - وَذَكَرَ هَذَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
_________________
(١) المثبت من (عس) ونسخة في هامش (ظ٣)، وفي (م) والنسخ المتأخرة: المغيرة، دون لفظة "أبو"، وهو خطأ. وأبو المغيرة: هو عبد القدوس بن حجاج الخَوْلاني الحمصي، فيكون للمصنف في هذا الحديث عن حريز شيخان: عصام بن خالد، وأبو المغيرة.
(٢) في (م): يغتال.
(٣) حديث صحيح دون قوله: "وأجد نَفَس ربكم من قبل اليمن" وفيه نكارة، فقد تفرد به شبيب -وهو ابن نعيم-، وشبيب هذا روى عنه أربعة، منهم اثنان فيهما جهالة حال، ولم يؤثَرْ توثيقه عن غير ابن حبان، وباقى رجال الإسناد ثقات. حريز: هو ابن عثمان الرحبي. وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١٠٨٣) من طريق علي بن عياش الحمصي، عن حريز بن عثمان، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٧٥٠٥) . قوله: "وأجد نفس ربكم من قبل اليمن"، قال في "القاموس" في مادة "نفس": اسمْ وُضِعَ موضعَ المصدر الحقيقى، من نَفَس تنفيسا ونَفَسًا، أي: فَرّجَ تفريجًا، والمعنى: أنها تُفرجَ الكربَ، وتَنشُر الغيث، وتُذهِبُ الجَدْبَ. و"اغتالتهم" أخذتهم من حيث لا يدرون.
[ ١٦ / ٥٧٧ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا تَصَدَّقَ بِتَمْرَةٍ مِنَ الطَّيِّبِ، وَلَا يَقْبَلُ اللهُ إِلَّا الطَّيِّبَ، وَقَعَتْ فِي يَدِ اللهِ فَيُرَبِّيهَا لَهُ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، أَوْ فَصِيلَهُ حَتَّى تَعُودَ فِي يَدِهِ مِثْلَ الْجَبَلِ " (١)
١٠٩٨٠ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ النَّارَ إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، لَوْ أَحْسَنَ لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ لَوْ أَسَاءَ لِيَزْدَادَ شُكْرًا " (٢)
١٠٩٨١ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أحمد أبو صالح -وهو ابن جناح البغدادي- لم يرو عنه غير الإمام أحمد، وقال: لا بأس به، ومحمد بن عمرو بن علقمة حسن الحديث. وانظر ما سلف برقم (٧٦٣٤) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن أبي الزناد -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان- وقد توبع، وباقى رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. الأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وأخرجه البخاري (٦٥٦٩)، والبيهقى في "البعث والنشور" (٢٤٤) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١٠٦٥٢) .
[ ١٦ / ٥٧٨ ]
عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ أَبْنَاءُ عَلَّاتٍ أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَلَيْسَ بَيْنَنَا نَبِيٌّ " (١)
١٠٩٨٢ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَضْعَفُ قُلُوبًا، وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الْفِقْهُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ " (٢)
١٠٩٨٣ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، وَحبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْفِقْهُ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وانظر (٧٥٢٩) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه الشافعي ٢/١٩٩، والحميدي (١٠٤٩)، وأحمد في "فضائل الصحابة" (١٦٥٦)، والبخاري (٤٣٩٠)، وأبو عوانة ١/٦٠ من طرق عن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٥٢) (٨٤)، وابن منده في "الِإيمان" (٤٣٥) من طريق صالح بن كيسان، عن الأعرج، به. وزاد الحميدي وابن منده -واللفظ له- في روايتيهما: "ورأس الكفر نحو المشرق، والفخر والخيلاء في أهل الخيل، والِإبل والفدادين في أهل الوبر، والسكينة في أهل الغنم". وقد سلفت لهذه الزيادة من طريق الأعرج برقم (٩٤١١) . وانظر ما سلف برقم (٧٢٠٢) .
[ ١٦ / ٥٧٩ ]
يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ "
١٠٩٨٤ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، وَهَاشِمٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي • هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، يَنْقُصُ الْعِلْمُ وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ " قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: " الْقَتْلُ " آخِرُ مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، مؤمل بن إسماعيل سيىء الحفظ، وهو متابَعٌ. انظر (٧٢٠٢) .
(٢) في (م) كرر لفظة "القتل".
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة زياد بن قيس. وهو مكرر (١٠٩٢٦) .
[ ١٦ / ٥٨٠ ]
مسند
الإمام أحمد ابن حنبل
(١٦٤ - ٢٤١ هـ)
حقق هذا الجزء وخرج أحاديثه
شعيب الأرنؤوط
محمد نعيم العرقسوسي - إبراهيم الزيبق
الجزء السابع عشر
مؤسسة الرسالة
[ ١٧ / ١ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
[ ١٧ / ٢ ]
النسخ الخطية المعتمدة في مسند أبي سعيد الخدري:
١- نسخة المكتبة الظاهرية (ظ ٤) .
٢- نسخة دار الكتب المصرية (س) .
٣- نسخة مكتبة الأوقاف العامة بالموصل (ص) .
٤- نسخة المكتبة القادرية ببغداد (ق) .
٥- وضعنا رقم الجزء والصفحة من الطبعة الميمنية في هامش هذه الطبعة، وأشرنا في الحواشي إلى أهم فروقها وما وقع فيها من سقط أو تحريف، وأشرنا إليها ب (م)
الرموز المستعملة في زيادات عبد الله بن احمد، ووجاداته، وما رواه عن أبيه وعن شيخ أبيه أو غيره، هي:
• دائرة صغيرة سوداء لزياداته.
° دائرة صغيرة بيضاء لوجاداته.
* نجمة مدورة لما رواه عن أبيه وعن شيخ أبيه أو غيره.
عدد الأحاديث الصحيحة والحسنة لذاتها ولغيرها في هذا المسند: ٨١٦ حديثا.
عدد الأحاديث الضعيفة فيه: ١٣١ حديثا.
عدد الأحاديث التي توقفنا في الحكم عليها: ٩.
[ ١٧ / ٣ ]
ترجمة أبي سعيد الخدري
﵁
بقلم السندي
هو سعد بن مالك بن سِنان الأنصاري الخزرجي، أبو سعيد الخُدري، مشهور بكنيته.
روى عن النبي - ﷺ - الكثير، وروى عن الخلفاء الأربعة وغيرهم.
وروى عنه من الصحابة: ابن عباس، وابن عمر، وجابر، وغيرهم.
استصغر باحد، واستشهد أبوه بها، غَزَا هو ما بعدها.
وهو مكثر من الحديث.
قال حنظلة بن أبي سفيان عن أشياخه: كان من أفقه أحداث الصحابة.
وقال الخطيب: كان من أفاضل الصحابة، وحفظ حديثًا كثيرًا، وجاء أنه من الذين بايعوا النبى ﷺ على أن لا يأخذَهم في الله لومة لائم.
وقال شعبة عن أبي مَسْلَمة: سمعت أبا نَضْرة عن أبي سعيد رفعه: "لا يمنعن رجلًا منكم مخافة الناس أن يتكلم بالحق إذا رآه أو علمه " (١) . قال أبو سعيد:
فحملني ذلك على أن ركبت إلى معاوية، فملأت أذنيه، ثم رجعت.
وقال له قائل: هنيثًا لك برؤية رسول الله ﷺ، قال: يا أخي إنك لا تدري ما أحدثنا بعده.
قال الواقدي: مات سنة أربع وسبعين.
وقيل: أربع وستين.
وقيل: ثلاث وستين.
وقيل: سنة خمس وستين.
_________________
(١) سيرد في مسنده برقم (١١٤٠٣) .
[ ١٧ / ٤ ]