١١٩٤١ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " إِنْ كَانَتِ الْأَمَةُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَتَأْخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَتَنْطَلِقُ بِهِ فِي حَاجَتِهَا " (١)
١١٩٤٢ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، وَإِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، حميد -وهو ابن أبي حميد الطويل- سمع من أنس شيئًا كثيرًا، وفي صحيح البخاري من ذلك جملةُ أحاديث صرح فيها بالسماع منه، وما لم يصرح فيه بالسماع منه، فهو محمول على الاتصال، لأنه سمعه من ثابت بن أسلم البُناني أو ثَبَّتَهُ فيه كما قال شعبة، وثابت ثقة حُجة من رجال الشيخين، هشيم: هو ابن بشير بن القاسم بن دينار السلمي. وأخرجه البخاري (٦٠٧١) تعليقًا من طريق هشيم، أخبرنا حميد الطويل، حدثنا أنس بن مالك ولفظه فتنطلق به حيث شاءت. وسيأتي الحديث برقم (١٢٧٨٠) من طريق علي بن زيد، عن أنس بلفظ: إن كانت الوليدة من ولائد أهل المدينة لتجيء، فتأخذ بيد رسول الله ﷺ فما ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت. وبنحوه سيأتي برقم (١٢١٩٧) من طريق حميد، وبرقم (١٤٠٤٦) من طريق ثابت، كلاهما عن أنس. قوله: "لتأخذ بيد رسول الله"، المراد بالأخذ باليد لازمه وهو الانقياد، وهذا دال على فريد تواضعه ومكارم أخلاقه، وبراءته من جميع أنواع الكبر ﷺ. أفاده العيني والعسقلاني والقسطلاني.
[ ١٩ / ٩ ]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " (١)
١١٩٤٣ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابن إبراهيم ابن عُلية. وهو حديث متواتر، انظر ما سلف في مسند أبي هريرة برقم (٨٢٦٦) . وأخرجه ابن الجوزي في مقدمة "الموضوعات" ١/٧٨ من طريق المصنف، عن هشيم وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلي (٣٩٠٤) من طريق هشيم، به. وأخرجه مسلم في مقدمة "صحيحه" (٢)، والنسائي في "الكبرى" (٥٩١٣)، والبغوي في "الجعديات" (١٤٧٦) من طريق إسماعيل ابن علية وحده، به. وأخرجه البخاري (١٠٨)، والنسائي في "الكبرى" (٥٩٣)، وابن عدي في "الكامل" ١/١٧، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٥٤٨)، وابن الجوزي ١/٧٩ من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز بن صهيب، به. وسيأتي برقم (١٣١٨٨) من طريق شعبة عن عبد العزيز وقرن به غير واحد. وأخرجه البزار (٢١٢- كشف الأستار)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٤/٣٦١ من طريق عائذ بن شريح، والطبراني في "الأوسط" (١٩١٨)، وابن عدي في "الكامل" ١/١٨٨ من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، والطبراني (٧٢٨٩)، وأبو نعيم في "الحلية" ١٠/٢١٧، والخطيب ٩/٣١١ من طريق عبد الرحمن الأغر، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ١/٢٤٦، والخطيب ٥/٢٢٢ من طريق كثير بن عبد الله، والخطيب أيضًا ١٣/١٢٧ من طريق حميد الطويل، ستتهم عن أنس. وله طرق أخرى عن أنس، ستأتي بالأرقام (١٢١١٠) و(١٢١٥٤) و(١٢٧٦٤) و(١٣١٠٠) و(١٣١٨٩) و(١٣٣٣٢) و(١٣٩٧٠) و(١٣٩٨٠) .
[ ١٩ / ١٠ ]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ أَوْلَمَ " قَالَ: فَأَطْعَمَنَا خُبْزًا وَلَحْمًا (١)
١١٩٤٤ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، يَرْفَعُ الْحَدِيثَ قَالَ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَتَكْثُرُ النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ قَيِّمَ خَمْسِينَ امْرَأَةً رَجُلٌ وَاحِدٌ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي ضمن قصة زواجه ﷺ من زينب بنت جحش برقم (١٢٠٢٣) . وانظر أيضًا ما سيأتي بالأرقام (١٢٦٦٩) و(١٢٧١٦) و(١٢٧٥٩) و(١٣٠٢٥) و(١٣٣٦١) و(١٣٣٧٨) و(١٣٥٣٨) من طرق عن أنس.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد صرح قتادة بسماعه من أنس في أكثر مصادر التخريج. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٨١)، وفي "خلق أفعال العباد" (٣٤٢)، والترمذي (٢٢٠٥)، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/٣٤٢، والبيهقي في "المدخل" (٨٤٦) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٨٠١)، ومن طريقه عبد بن حميد (١١٩٣)، وأبو يعلى (٣٠٤٠) عن معمر، ومسلم (٢٦٧١)، وأبو يعلى (٢٩٠١) و(٢٩٣١) و(٣٠٧٠) و(٣٠٨٥) من طريق سعيد بن أبي عروبة، وأبو يعلى (٢٩٦١) من طريق حماد بن سلمة، وأبو يعلى أيضًا (٣٠٦٢) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، أربعتهم عن قتادة، به. وقصة كثرة النساء ستأتي ضمن حديث برقم (١٤٠٤٧) من طريق ثابت عن أنس. وسيتكرر الحديث برقم (١٣٨٨٣)، وسيأتي من طرق عن قتادة بالأرقام (١٢٢٠٩) و(١٢٨٠٦) و(١٢٨٠٧) و(١٣٠٩٥) و(١٣٢٣٠) و(١٣٨٨٢) =
[ ١٩ / ١١ ]
١١٩٤٥ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي بُرْدَةِ حِبَرَةٍ قَالَ: أَحْسَبُهُ عَقَدَ بَيْنَ طَرَفَيْهَا " (١)
١١٩٤٦ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى جَمِيعِ نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ (٢)
_________________
(١) = و(١٣٩٤٦) و(١٤٠٧٨) . وسيأتي عن أبي التياح، عن أنس برقم (١٢٥٢٧) . وفي باب قبض العلم عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٤٨٨) . وفي باب كثرة النساء وقلة الرجال عن أبي موسى الأشعري عند البخاري (١٤١٤)، ومسلم (١٠١٢) . وعن كعب بن عجرة عند الطبراني ١٩/ (٣٤٦) . قوله: "قيم خمسين امرأة"، قال السندي: القيم: من يقوم بالأمر، وقيامه عليهن، إما بسبب القرابة أو بسبب الزواج، يدل على أنه يتزوج أحدُهم بغير عدد جهلًا بالحكم الشرعي، والمراد بخمسين حقيقة العدد أو الكثرة، ويؤيد الثاني اختلاف العدد في أحاديث الباب، فقد جاء في حديث أبي موسى الأشعري "يتبع الرجل الواحد أربعون امرأة".
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين وهشيم -وإن كان مدلسًا وقد عنعن- تابعه حماد بن سلمة كما سيأتي برقم (١٣٥١٠) . "بردة حبرة": هي ثوب من قطن أو كتان مخطط كان يُصنعُ في اليمن.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد صرح هشيم بالتحديث في أكثر مصادر التخريج. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/١٤٧، وأبو يعلى (٣٧١٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٢٩، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص٢٣٢، وابن =
[ ١٩ / ١٢ ]
١١٩٤٧ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ " (١)
_________________
(١) = حبان (١٢٠٧) من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٢٩٦٧) عن إسماعيل ابن عُلية، عن حميد. وأخرجه ابن ماجه (٥٨٩)، والطحاوي ١/١٢٩، والطبراني في "الصغير" (٦٩٢) من طريق الزهري، عن أنس. وللحديث طرق أخرى عن أنس ستأتي بالأرقام (١٢٠٩٧) و(١٢٦٤٠) و(١٣٣٥٥) و(١٣٥٠٥) . وسيأتي في حديث أبي رافع ٦/٨: أن النبي ﷺ طاف على نسائه في ليلة، وكان يغتسل عند كل واحدة منهن. وفي إسناده ضعف.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد صرح هشيم بالتحديث عند مسلم وغيره. عبد العزيز: هو ابن صهيب. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/١، ومسلم (٣٧٥)، وأبو يعلى (٣٩٠٢)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (١٧)، والبغوي في "الجعديات" (١٤٧٤) من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٦٧٥)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٧١٣)، ومسلم (٣٧٥)، وأبو داود (٤)، والترمذي (٦) والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧٤)، وأبو عوانة في "مسنده" ١/٢١٦، وابن السني (١٧)، والبغوي في "الجعديات" (١٤٧٤)، والطبراني في "الدعاء" (٣٥٩)، والبيهقي ١/٩٥ من طرق عن عبد العزيز بن صهيب، به. وسيأتي برقم (١١٩٨٣) و(١٣٩٩٩) . وأخرجه ابن أبي شيبة ١/١، والطبراني في "الدعاء" (٣٥٥) و(٣٥٦) و(٣٥٧) و(٣٥٨) و(٣٦٠) من طرق عن أنس- وفيه زيادة. وفي الباب من حديث زيد بن أرقم، سيأتي ٤/٣٦٩. =
[ ١٩ / ١٣ ]
١١٩٤٨ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ " (١)
١١٩٤٩ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا، عَنْ أَنَسٍ، وَيُونُسُ، عَنْ الْحَسَنِ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا (٢) أَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ ظَالِمًا؟ قَالَ: " تَحْجُزُهُ تَمْنَعُهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ " (٣)
_________________
(١) = الخُبث: بضمتين: جمع خبيث، والخبائث: جمع خبيثة، والمراد ذكور الشياطين وإناثهم، وقد جاءت الرواية بإسكان الباء في الخبث أيضًا إما على التخفيف، أو على أنه اسم بمعنى الشر، وحينئذٍ فالخبائث صفة النفوس، فيشمل ذكور الشياطين وإناثهم جميعًا، والمراد التعوذ من الشر وأصحابه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٦٢٥٨)، ومسلم (٢١٦٣) من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وانظر ما سيأتي بالأرقام (١٢١١٥) و(١٢١٤١) و(١٣١٩٣) و(١٣٢١١) و(١٣٥٣١) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٥٦٣)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٣) لفظة "هذا" ليست في (ظ ٤) .
(٤) إسناده الأول صحيح على شرط الشيخين، وإسناده الثاني -وهو هشيم عن يونس عن الحسن- مرسل. يونس: هو ابن عبيد البصري، والحسن: هو ابن أبي الحسن البصري. وأخرجه البخاري (٢٤٤٣) و(٦٩٥٢) من طريق هشيم، بالإسناد الأول. =
[ ١٩ / ١٤ ]
١١٩٥٠ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، وَإِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَسَحَّرُوا، فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً " (١)
_________________
(١) = وقرن في الموضع الأول منه بعبيد الله بن أبي بكر حميدًا، وستأتي طريق حميد برقم (١٣٠٧٩) . وأخرجه عبد بن حميد (١٤٠١)، وأبو يعلى (٣٨٣٨) من طريق يزيد بن هارون عن سليمان التيمي، عن الحسن البصري مرسلًا، وعن سليمان التيمي، عن حميد الطويل، عن أنس. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٣/٩٤ من طريق داود بن أبي هند، عن أنس. وفي الباب عن جابر، سيأتي ٣/٣٢٣-٣٢٤. وعن ابن عمر عند ابن حبان (٥١٦٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابن عُلية. وأخرجه مسلم (١٠٩٥)، وابن خزيمة (١٩٣٧) من طريق هشيم وإسماعيل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٨، وابن الجارود (٣٨٣)، وابن عدي ٣/١٢١٣ من طريق إسماعيل ابن عُلية وحده، به. وأخرجه عبد الرزاق (٧٥٩٨)، وابن ماجه (١٦٩٢)، وابن خزيمة (١٩٣٧)، وابن عدي ٣/١٢١٣ و٤/١٣٤٤، والطبراني في "الصغير" (٦٠)، والخطيب في "تاريخه" ١/٣٥٤ و٤/٨٢ و١٣٨ و٥/٧٢، و٦/١٤٠، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٧٧)، والبيهقي في "الشعب" (٣٩٠٨) من طرق عن عبد العزيز بن صهيب، به. وأخرجه البزار (٩٧٦- كشف الأستار)، وابن عدي ٢/٧٧٩ و٣/١١٥٢ و٦/٢١٤٨ من طريق ثابت البناني، وابن عدي ٧/٢٦٩٥، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٣٤-٣٥ من طريق سليمان التيمي، وأبو نعيم أيضًا ٦/٣٣٩ من =
[ ١٩ / ١٥ ]
١١٩٥١ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: " رَأَيْتُ خَاتَمَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ فِضَّةٍ " (١)
١١٩٥٢ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: " لَمَّا اتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَفِيَّةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، وَكَانَتْ ثَيِّبًا " (٢)
_________________
(١) = طريق إسحاق بن عبد الله، ثلاثتهم عن أنس. وسيأتي الحديث برقم (١٣٧٠٤) من طريق حماد بن سلمة، وبرقم (١٣٩٩٣) من طريق شعبة، كلاهما عن عبد العزيز بن صهيب. وسيأتي من طريق قتادة عن أنس برقم (١٣٢٤٥) و(١٣٥٥١)، ومن طريق عبد العزيز وقتادة معًا برقم (١٣٣٩٠) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٨٨٩٨) .
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، هشيم -وإن عنعن- قد توبع فيما سيأتي برقم (١٣٨٠٤) . وأخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص١٣٣ من طريق شريك النخعي، عن بيان أو غيره، عن أنس قال: كان خاتم النبي ﷺ كله من ورق. وانظر ما سيأتي برقم (١٢٦٣١) من طريق الزهري، وبرقم (١٢٦٤٧) من طريق ثابت، وبرقم (١٢٩٤١) من طريق عبد العزيز بن صهيب، ثلاثتهم عن أنس.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهشيم قد صرح بالتحديث عند أبى داود. وأخرجه أبو داود (٢١٢٣) عن وهب بن بقية وعثمان بن أبي شيبة، عن هشيم، بهذا الإسناد. وأخرج ابن حبان (٤٢٠٩) من طريق سفيان، عن حميد، عن أنس، عن =
[ ١٩ / ١٦ ]
١١٩٥٣ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ قَالَ: " شَهِدْتُ
_________________
(١) = النبي ﷺ قال: "سبع للبكْر، وثلاث للثيب". وروي من طرق عن حميد عن أنس موقوفًا، أخرجه مالك ٢/٥٣٠، والطحاوي ٣/٢٨، والبيهقي ٧/٣٠٢. وأخرجه كذلك البيهقي ٧/٣٠٢ من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس. وأخرجه مرفوعًا الدارمي (٢٢٠٩)، وابن ماجه (١٩١٦)، وابن حبان (٤٢٠٨)، والدارقطني ٣/٢٨٣، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/٢٨٨ و٣/١٣ من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس. وروي عن أيوب بهذا اللفظ موقوفًا على أنس، أخرجه عبد الرزاق (١٠٦٤٢)، والطحاوي ٣/٢٧، والبيهقي ٧/٣٠٢. وأخرج البيهقي ٧/٣٠٢، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٧/٢٤٨ من طريق أبي قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، عن أبي عاصم النبيل، عن سفيان الثوري، عن أيوب وخالد الحذاء، عن أبي قلابة الجرمي، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا تزوج البكر على الثيب، أقام عندها سبعًا، وإذا تزوج الثيب على البكر، أقام عندها ثلاثًا". وروي عن أيوب وخالد بهذا اللفظ موقوفًا على أنس، أخرجه عبد الرزاق (١٠٦٤٣)، والبخاري (٥٢١٣) و(٥٢١٤)، ومسلم (١٤٦١) (٤٤) و(٤٥)، وأبو داود (٢١٢٤)، والترمذي (١١٣٩)، والبيهقي ٧/٣٠١ و٣٠٢، والبغوي (٢٣٢٦) . ولم يذكر أيوب البخاري ومسلم كلاهما في الموضع الأول وأبو داود والترمذي. قال أبو قلابة بإثر هذا الحديث: ولو شئت لقلت: إن أنسًا رفعه إلى النبي ﷺ. الثيب: المرأة فارقت زوجها، أو دُخل بها.
[ ١٩ / ١٧ ]
وَلِيمَتَيْنِ مِنْ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ " قَالَ: " فَمَا أَطْعَمَنَا فِيهِمَا خُبْزًا، وَلَا لَحْمًا " قَالَ: فَمَهْ؟ قَالَ: " الْحَيْسَ - يَعْنِي التَّمْرَ - وَالْأَقِطَ بِالسَّمْنِ " (١)
١١٩٥٤ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ، حَدَّثَنَا الْأَزْهَرُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِ (٢)، وَلَا تَنْقُشُوا فِي (٣) خَوَاتِيمِكُمْ عَرَبِيًّا " (٤)
_________________
(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد: وهو ابن جُدْعان. وأخرجه ابن ماجه (١٩١٠) من طريق سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد ابن جدعان، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٣٨٠٧) من طريق عبد الله بن عمر العمري، عن إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس. وعبد الله ضعيف، لكن يتحسن الحديث بمجموع الطريقين. وفيما يأتي برقم (١٢٠٧٨) عن سفيان، عن الزهري، عن أنس: أن النبي ﷺ أولم على صفية بتمر وسويق.
(٢) في (م) ونسخة على هامش (س): المشركين.
(٣) لفظة "في" أثبتناها من (ظ)، وليست في (م) وبقية النسخ.
(٤) إسناده ضعيف لجهالة الأزهر بن راشد البصري. العوام: هو ابن حوشب. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ١/٤٥٥، والنسائي ٨/١٧٦-١٧٧، الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٦٣، والبيهقي في "السنن" ١٠/١٢٧، وفي "الشعب" (٩٣٧٥)، والضياء في "المختار" (١٥٤٦) من طرق عن هشيم ابن بشير، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري ٤/١٦ من طريق سليمان بن أبي سليمان مولى بني هاشم =
[ ١٩ / ١٨ ]
١١٩٥٥ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ،
_________________
(١) = عن أنس، به. وإسناده ضعيف لجهالة سليمان. وأخرج ابن أبي شيبة ٨/٤٦٠ من طريق يحيي بن آدم، عن أبي عوانة، عن قتادة، عن أنس: أن عمر قال: لا تنقُشوا ولا تكتبوا في خواتمكم بالعربية. وإسناده صحيح. وأخرج البخاري ١/٤٥٥ عن خليفة بن خياط، عن معاذ بن هشام الدستوائي، سمع أباه عن قتادة، عن أنس: نهى عمرُ أن يُنقش في الخواتيم بالعربية. وإسناده حسن. قلنا: وهذا هو الصحيح عن أنس أنه من قول عمر، وليس مرفوعًا إلى النبي ﷺ. وأما معنى حديث أنس المرفوع، فقد جاء تفسيره في الحديث نفسه عن الحسن البصري عند غير المصنف، فقد قال الحسن: اما قوله: "لا تنقشوا في خواتيمكم عربيًا" محمد ﷺ، وأما قوله "لا تستضيئوا بنار المشرك" يقول: لا تستشيروا المشركين في أموركم، ثم قال الحسن: تصديق ذلك في كتاب الله ﷿: (يا أيها الذين امنوا لا تتًخذوا بطانة من دُونكم) [آل عمران: ١١٨] . لكن تعقب الحافظُ ابن كثير في "تفسيره" ٢/٨٩ تفسير الحسن هذا فقال: فيه نظر، ومعناه ظاهر: "لا تنقشوا في خواتيمكم عربيًا"، أي بخط عربي، لئلا يشابه نقش خاتم النبي ﷺ، فأنه كان نقشه محمد رسول الله، ولهذا جاء في الحديث الصحيح أنه نهى أن ينقش أحد على نقشه. وأما الاستضاءةُ بنار المشركين، فمعناه، لا تقاربوهم في المنازل بحيث تكونون معهم في بلادهم، بل تباعدوا منهم وهاجروهم من بلادهم، ولهذا روى أبو داود: "لا تتراءى ناراهما"، وفي الحديث الآخر: "من جامع المشرك أو سكن معه، فهو مثله"، فحمْلُ الحديث على ما قاله الحسنُ -﵀- والاستشهادُ عليه بالآية، فيه نظر، والله أعلم.
[ ١٩ / ١٩ ]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْفةً (١) بَيْنَ يَدَيَّ، فَإِذَا هِيَ الْغُمَيْصَاءُ بِنْتُ مِلْحَانَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ " (٢)
١١٩٥٦ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَشُجَّ فِي جَبْهَتِهِ، حَتَّى سَالَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَالَ: " كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ " فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] (٣)
_________________
(١) في (م) و(ق) ونسخة على هامش (س): خَشْخَشَةً. وهو بمعنى الخشْفة -بتسكين الشين وفتحها-: وهو الصوت والحركة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٨/٤٢٩-٤٣٠، والنسائي في "الكبرى" (٨٣٨٤)، وأبو يعلى (٣٨٢٢)، والطبراني في "الكبير" ٢٥/٣١٨ من طرق عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك. وسيأتي الحديث من طريق حميد برقم (١٢٠٣٥) و(١٢٢٥٦)، ومن طريق ثابت برقم (١٣٥١٤) و(١٣٨٢٩) . وفي الباب عن جابر، سيأتي ٣/٣٧٢.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن سعد ٢/٤٤، والترمذي (٣٠٠٢)، وأبو يعلى (٣٧٣٨)، والطبري في "التفسير" ٤/٨٧، وابن حبان (٦٥٧٤) من طرق عن هشيم، بهذا الإسناد. وقُرن بهشيم عند ابن حبان يزيدُ بن هارون، وستأتي رواية يزيد عند =
[ ١٩ / ٢٠ ]
١١٩٥٧ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، أَعْتَقَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا " (١)
_________________
(١) =المصنف برقم (١٣٠٨٣) . وأخرجه ابن ماجه (٤٠٢٧)، والنسائي في "الكبرى" (١١٠٧٧)، والطبري ٤/٨٦، والواحدي في "أسباب النزول" ص١٠٣، والبغوي في "شرح السنة"
(٢) ، وابن حجر في "تغليق التعليق" ٤/١٠٧-١٠٨ من طرق عن حميد الطويل، به. وعلقه البخاري بإثر الحديث رقم (٤٠٦٨) من طريق حميد وثابت، عن أنس. وسيأتي الحديث من طريق حميد بالأرقام (١٢٨٣١) و(١٣٠٨٣) و(١٣١٣٨)، ومن طريق ثابت برقم (١٣٦٥٧) و(١٤٠٧٢) . الرباعية -كثمانية-: السنُ التي بين الثنية والناب، والثنايا: هي الأسنان الأربعة التي في مقدم الفم، اثنان في الفك العلوي، واثنان في السُفلي. وشُج، أي: جُرح.
(٣) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. وهشيم متابع. وأخرجه مسلم ص١٠٤٥ (٨٥)، وأبو داود (٢٠٥٤)، والترمذي (١١١٥)، والنسائي ٦/١١٤، وابن حبان (٤٠٩١) من طريق أبي عوانة، عن عبد العزيز بن صهيب، بهذا الإسناد. وقرنوا بعبد العزيز قتادة، وستأتي رواية قتادة عند المصنف برقم (١٢٦٨٧) . وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وسيأتي من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بالأرقام (١٢٩٣٣) و(١٣٥٠٦) و(١٣٩٩٨) و(١٤١٠٣)، وضمن حديث مطول في قصه فتح خيبر برقم (١١٩٩٢) ومن طريق عبد العزيز وثابت برقم (١٢٩٤٠) و(١٣٥٤٥) . وأخرجه مسلم ص١٠٤٥ (٨٥) من طريق أبي عوانة، عن أبي عثمان، عن أنس. وأخرجه الطبراني في "الكبير" ٢٤/ (١٨٢) من طريق الزهري، عن أنس. =
[ ١٩ / ٢١ ]
١١٩٥٨ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُمْ سَمِعُوهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا يَقُولُ: " لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا، لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا " (١)
_________________
(١) = وله طرق أخرى عن أنس، انظر (١٢٨٦٥) و(١٣٥٠٦) . وفي الباب عن عائشة عند ابن ماجه (١٩٥٨)، والطبراني في "الأوسط" (٢١٢٠) و(٥٦٣٨)، والدارقطني ٣/٢٨٥. وعن صفية بنت حُيي عند أبي يعلى (٧١١٨)، والطبراني في "الكبير" ٢٤/ (١٩٤)، وفي "الأوسط" (٤٩٥٠) و(٨٤٩٧)، والحاكم ١/٥٤٧.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن أبي إسحاق: هو الحضرمي مولاهم، البصري النحْوي. وأخرجه أبو داود (١٧٩٥) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٢٥١)، والنسائي ٥/١٥٠، وابن خزيمة (٢٦١٩)، والبيهقي ٥/٩ من طريق هشيم، به. وأخرجه مسلم (١٢٥١) من طريق ابن علية، عن يحيي وحميد، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٩٩ من طريق إسماعيل ابن علية، والدولابي في "الكني" ١/١٩٨ من طريق أيوب بن محمد أبي سهل اليمامي، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٣٦٧ من طريق داود الطائي، ثلاثتهم عن يحيي وحده، به. وأخرجه ابن سعد ٢/١٧٥، والدارمي (١٩٢٤)، والترمذي (٨٢١)، وابن ماجه (٢٩٦٩)، وأبو يعلى (٣٦٤٨) و(٣٨٠٥)، وابن الجارود (٤٣٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٥٣، وفي "شرح مشكل الآثار" (٢٤٤١)، والدارقطني ٢/٢٨٨، والحاكم ١/٤٧٢، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/٢٥٠، والبيهقي ٥/٤٠، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٠/٨١، والبغوي (١٨٨٢) من طرق عن حميد وحده، به. =
[ ١٩ / ٢٢ ]
١١٩٥٩ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: وَحَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ - وَأَظُنُّنِي قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ أَنَسٍ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ: " ارْكَبْهَا " قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ: " ارْكَبْهَا " مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا (١)
_________________
(١) = وسيأتي الحديث من طرق عن حميد بالأرقام (١٢٠٩١) و(١٢٨٧٠) و(١٣٨٠٦) و(١٤٠٠٢)، ومن طريقين عن يحيي برقم (١٢٩٤٦) و(١٤٠٠١) . وأخرجه الطيالسي (٢١٢١)، والنسائي ٥/١٥٠، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ١/١٠٢ من طريق أبي أسماء عمرو بن مرثد الرحبي، وأبو يعلى (٣٦٠٣)، وابن الأعرابي في "معجمه" (١١٤٦) من طريق الزهري، وأبو يعلى (٤٠٤٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٥٣ من طريق حميد بن هلال، وابن عدي في "الكامل" ١/٣٤٨-٣٤٩ من طريق يحيي بن أبي كثير، وهو أيضًا ٢/٥١٩ من طريق ثابت بن قيس، خمستهم عن أنس بن مالك. وسيأتي الحديث من طرق عن أنس بالأرقام (١١٩٦١) و(١٢٤٤٨) و(١٢٦٧٨) و(١٢٧٤٥) و(١٢٨٩٨) و(١٢٨٩٩) و(١٣١٥٩) و(١٣٩٨١) . وانظر ما سيأتي بالأرقام (١٢٤٤٧) و(١٢٥٠٢) و(١٣١٥٣) . وفي الباب عن الهرماس بن زياد وأبي طلحة الأنصاري وسراقة بن مالك وأم سلمة، ستأتي أحاديثهم في "المسند" ٣/٤٨٥ و٤/٢٨ و١٧٥ و٦/٢٩٧.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٣٢٣) (٣٧٣)، والبيهقي ٥/٢٣٦ من طريق هشيم بن بشير، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٤١١)، والنسائي ٥/١٧٦، وأبو يعلى (٣٨١٠) و(٣٨٦٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٦١، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ٢/٢٠٧ من طرق عن حميد بن أبي حميد الطويل، به. وأخرجه أبو يعلى (٢٧٦٣) من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، وأبو نعيم =
[ ١٩ / ٢٣ ]
١١٩٦٠ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، وَكَانَ يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ وَاضِعًا عَلَى صِفَاحِهِمَا قَدَمَهُ " (١)
_________________
(١) = في "الحلية" ٥/٦٤ من طريق محمد بن جحادة، كلاهما عن الحسن، وأخرجه أبو يعلى (٣٦٢٥) من طريق عكرمة، كلاهما (الحسن وعكرمة) عن أنس. وسيأتي من طريق حميد برقم (١٢٠٤٠)، وللحديث طرق أخرى، انظر (١٢٧١١) و(١٢٧٣٥) و(١٢٧٧٤) و(١٢٨٩٢) و(١٣٠٩٠) و(١٣٤١٥) و(١٣٤٥٦) و(١٣٦٣٢) و(١٣٧٥٠) و(١٣٩٠٩) و(١٣٩١٠) و(١٣٩٣١) و(١٤٠٩٨) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٣٥٠)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي مكررًا برقم (١٣٨٧٩) . وأخرجه النسائي ٧/٢٣٠، وأبو يعلى (٣٠٧٦) و(٥٩٠١)، وابن حبان (٥٩٠٠) و(٥٩٠١) من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (١٩٤٥)، والطيالسي (١٩٦٨)، والبخاري و(٥٥٥٨)، ومسلم (١٩٦٦) و(١٨)، وابن ماجه (٣١٢٠)، وأبو يعلى (٣٢٤٧) و(٣٢٤٨)، وابن الجارود (٩٠٩)، وابن خزيمة (٢٨٩٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧٣٢١) من طرق عن شعبة، به. وأخرجه البخاري (٥٥٦٥)، ومسلم (١٩٦٦) (١٧)، والترمذي (١٤٩٤)، والنسائي ٧/٢٢٠، والبيهقي ٩/٢٨٣ من طريق أبي عوانة، وعبد الرزاق (٨١٢٩) عن معمر، وأبو يعلى (٣١١٨) من طريق الحجاج، ثلاثتهم عن قتادة، به- وفي بعضها زيادة. وسيأتي من طريق قتادة بالأرقام (١٢١٤٧) و(١٢١٨٣) و(١٢٤٦٦) و(١٢٧٣٦) و(١٢٨٩٣) و(١٢٨٩٤) و(١٢٩٦٨) و(١٣٢٠٢) و(١٣٢٣٤) =
[ ١٩ / ٢٤ ]
١١٩٦١ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا، فَحَدَّثْتُ بِذَاكَ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: لَبَّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ، فَلَقِيتُ أَنَسًا فَحَدَّثْتُهُ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ: مَا
_________________
(١) = و(١٣٣٢٣) و(١٣٦٨١) و(١٣٧١٣) و(١٣٧١٤) و(١٣٨٧٦) و(١٣٨٧٧) و(١٣٩٥٦) و(١٣٩٧٢) . وسيأتي برقم (١١٩٨٤) و(١٣٩٩٥) من طريق عبد العزيز بن صهيب، وبرقم (١٢٨٣٠) من طريق ثابت البناني، كلاهما عن أنس. وسيأتي ضمن حديث برقم (١٢١٢٠) من طريق محمد بن سيرين، وبرقم (١٣٨٣١) من طريق أبي قلابة، كلاهما عن أنس. وفي الباب عن أبي الدرداء، سيأتي ٥/١٩٦. وعن جابر عند أبي داود (٢٧٩٥)، وسيأتي مختصرًا ٣/٣٧٥. وعن ابن عباس عند الطبراني (١١٣٢٩) . وعن أبي هريرة وعائشة عند ابن ماجه (٣١٢٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٧٧. وعن أبي طلحة الأنصاري عند أبي يعلى (١٤١٧)، والطبراني (٤٧٣٦) . ولا يخلو إسناد واحد منها من مقال. قوله: "أقرنين"، قال السندي: الأقرن: عظيم القرن، أو حسن القرن، وصفه به لأنه أكملُ وأحسن صورة. "أملحين"، الأملح: ما بياضُه كثر من سواده، وقيل: نقي البياض. "على صفاحهما": بكسر الصاد، أي: على صفحة الوجه أو العنق منهما، وهي جانبه، فلعل ذلك ليكون اثبت وأمكن لئلا تضطرب الذبيحة برأسها فتمنعه من إكمال الذبح أو تؤذيه، كذا ذكروا.
[ ١٩ / ٢٥ ]
تَعُدُّونَا إِلَّا صِبْيَانًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا " (١)
١١٩٦٢ - حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ أَبِي: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، حَسِبْتُهُ قَالَ: عَطَسَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلَانِ، فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا - أَوْ قَالَ: سَمَّتَ - وَتَرَكَ الْآخَرَ، فَقِيلَ: رَجُلَانِ عَطَسَ أَحَدُهُمَا فَشَمَّتَّهُ وَلَمْ تُشَمِّتِ الْآخَرَ، فَقَالَ: " إِنَّ هَذَا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٢/١٧٤، ومسلم (١٢٣٢)، والنسائي ٥/١٥٠، والبيهقي ٥/٩ من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٤٣٥٣) و(٤٣٥٤)، وابن الجارود (٤٣١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٤٤١) و(٢٤٤٢)، وفي "شرح معاني الآثار" ٢/١٥٢، وابن حبان (٣٩٣٣)، والبيهقي ٥/٤٠ من طرق عن حميد الطويل، به. وسلف من طرق عن حميد عند المصنف في مسند ابن عمر بالأرقام (٤٩٩٦) و(٥١٤٧) و(٥٥٠٩) . وأخرجه الدارمي (١٩٢٥)، ومسلم (١٢٣٢) (١٨٦)، وأبو يعلى (٤١٥٤)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٤٩٦) من طريق حبيب بن الشهيد، وأبو يعلى (٤١٥٥) وابن خزيمة (٢٦١٨) من طريق خالد بن الحارث، كلاهما عن بكر بن عبد الله المزني، به. وانظر ما سلف برقم (١١٩٥٨) . قوله: "ما تعدُونا إلا صبيانًا"، قال السندي: أي: كأنكم ما تعتمدون على قولي، بزعْم أني كنت صبيًا حينئذ فلعلي ما حققتُ الأمر، وليس كذلك، بل حققتُ اللفظ الذي يُلبي به.
[ ١٩ / ٢٦ ]
حَمِدَ اللهَ ﷿ " (١)
١١٩٦٣ - حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ أَنْ يَلِيَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فِي الصَّلَاةِ (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان والد معتمر: هو ابن طرْخان التيْمي. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٢٢)، وأبو عوانة في الرقاق كما في "الإتحاف" ٢/٣٨ من طريق معتمر بن سليمان، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٠٦٥)، وعبد الرزاق (١٩٦٧٨)، والحميدي (١٢٠٨)، والدارمي (٢٦٦٠)، وابن أبي شيبة ٨/٦٨٣، والبخاري في "الصحيح" (٦٢٢١) و(٦٢٢٥)، وفي "الأدب" (٩٣١)، ومسلم (٢٩٩١)، وأبو داود (٥٠٣٩)، والترمذي (٢٧٤٢)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٢٢)، وابن ماجه (٣٧١٣)، وأبو يعلى (٤٠٦٠)، وابن حبان (٦٠٠) و(٦٠١)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢٤٧)، والطبراني في "الدعاء" (١٩٨٩) و(١٩٩٠) و(١٩٩١) و(١٩٩٢) و(١٩٩٣) و(١٩٩٤)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٣٤، وفي "تاريخ أصبهان" ٢/١٨٦، والبيهقي في "الأدب" (٣٢٠)، والخطيب في "تاريخه" ٣/٣٠٥، وفي "الفقيه والمتفقه" ٢/١٤٩، والبغوي (٣٣٤٣)، وابن الجوزي في "مشيخته" (٥٥) من طرق عن سليمان التيمي، به. وسيأتي بالأرقام (١٢١٦٧) و(١٢٧٩٨) . وفي الباب عن أبي هريرة سلف برقم (٨٣٤٦) . وعن أبي موسى عند مسلم (٢٩٩٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٩٢٥) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. =
[ ١٩ / ٢٧ ]
١١٩٦٤ - حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَأْخُذْهَا، وَلْيَمْسَحْ مَا بِهَا مِنَ الْأَذَى، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ " (١)
١١٩٦٥ - حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " لَمْ يَكُنْ فِي رَأْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ "، وَخَضَبَ أَبُو بَكْرٍ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ، وَخَضَبَ عُمَرُ بِالْحِنَّاءِ (٢)
_________________
(١) =وأخرجه عبد الرزاق (٢٤٥٧)، وابن ماجه (٩٧٧)، والنسائي في "الكبري" (٨٣١١)، وأبو يعلى (٣٨١٦)، والحاكم ١/٢١٨، والبيهقي ٣/٩٧، والضياء (١٩٢٢) و(١٩٢٤) و(١٩٢٧) و(١٩٢٩) من طرق عن حميد، به. وسيأتي من طريق حميد بالأرقام (١٣٠٦٤) و(١٣١٣٥) و(١٣٧٧٤) . ويشهد له حديث ابن مسعود وغيره عن النبي ﷺ أنه قال: "ليلني منكم أولو الأحلام والنُهى". انظر مسند ابن مسعود، الحديث رقم (٤٣٧٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (٣٨١٨) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن حميد الطويل، به. وسيأتي بأطول مما هنا برقم (١٢٨١٥) و(١٤٠٨٩) من طريق ثابت عن أنس. وفي الباب عن جابر بن عبد الله، سيأتي في مسنده ٣/٣٠١.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معتمر: هو ابن سليمان التيمى، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل. وأخرجه أبو يعلى (٣٧٢٩) من طريق معاذ بن معاذ العنبري، عن حميد الطويل، بهذا الإسناد -دون قصة اختضاب أبي بكر وعمر. =
[ ١٩ / ٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =وأخرجه كذلك أبو زرعة الدمشقي (٢٠)، وأبو يعلى (٣٥٧٢) و(٣٥٩٠) من طريق قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أنس. وقرة بن عبد الرحمن حديثه حسن في الشواهد. وأخرج ابن سعد في "الطبقات" ١/٤٣١، وابن ماجه (٣٦٢٩)، وأبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" (٢٣)، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ١/٦٧ من طرق عن حميد قال: سئل أنس بن مالك: أخضب رسول الله ﷺ قال: إنه لم ير من الشيب إلا نحو سبعة عشر أو عشرين شعرة في مقدم لحيته. وفي بعض الروايات: لم يشنه الشيب. وسيأتي الحديث بنحو هذه الرواية من طريق حميد الطويل بالأرقام (١٢٠٥٤) و(١٢٨٢٨) و(١٢٩٥٦) و(١٣٠٧٨) و(١٣٨٠٩) . وانظر ما سيأتي بالأرقام (١٢٣٢٦) و(١٢٤٧٤) و(١٢٦٣٥) و(١٢٩٩٤) و(١٣٠٥١) . وأخرج ابن سعد ٣/١٩٠ من طريق عبيد الله بن عمر العمري، عن حميد الطويل، عن أنس، قال: خضب أبو بكر بالحناء والكتم. وأخرج ابن سعد ٣/١٩١، والبخاري (٣٩١٩)، وأبو نعيم في "الحلية" ٥/٢٤٨ من طريق إبراهيم بن أبي عبلة، وابن حبان (٥٤٦٩)، والإسماعيلي كما في "تغليق التعليق" ٤/٩٧ من طريق أبي عبيد المذحجي، كلاهما عن عقبة ابن وساج، عن أنس، قال: قدم النبي ﷺ وليس في أصحابه أشمط غير أبي بكر، فغلفها بالحناء والكتم. وعلقه البخاري (٣٩٢٠) من طريق أبي عبيد المذحجي، به. وأخرجه بهذا اللفظ أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص٢٨٣ من طريق كثير بن مروان، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن أنس -لم يذكر فيه عقبة بن وساج، وهو خطأ من كثير بن مروان، فإنه شديد الضعف، وقد سلف من هذا الطريق ضمن قطعة فيها زيادات لأبي بكر القطيعي على "المسند"، انظر الجزء الخامس ص١٣١. =
[ ١٩ / ٢٩ ]
١١٩٦٦ - حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَأَعْطَاهُ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ أَهْلَهُ فَخَفَّفُوا عَنْهُ " (١)
١١٩٦٧ - حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ أَتَمِّ النَّاسِ صَلَاةً
_________________
(١) =وأخرج الحاكم ٢/٦٠٧، وعنه البيهقي في "دلائل النبوة" ١/٢٣٩ من طريق جعفر بن برقان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، قال: قدم أنس بن مالك المدينة وعمر بن عبد العزيز واليها، فبعث إليه عمر، وقال للرسول: سلْه: هل خضب رسولُ الله ﷺ فإني رأيت شعرًا من شعره قد لُون. فقال أنس: إن رسول الله ﷺ كان قد مُتع بالسواد، ولو عددتُ ما أقبل على من شيبه في رأسه ولحيته ما كنت أزيدهن على إحدى عشرة شيبة، وإنما هذا الذي لون من الطيب الذي كان يطيب به شعر رسول الله ﷺ هو الذي غير لونه. وابن عقيل ليس بذاك القوي. وفي الباب عن عبد الله بن عمر سلف برقم (٥٦٣٣) . وعن عبد الله بن بسر عند البخاري (٣٥٤٦)، وسيأتي ٤/١٨٧. وعن جابر بن سمرة عند مسلم (٢٣٤٤)، وسيأتي ٥/٨٦. والكتم: نبات يُصبغ به الشعر يكسر بياضه أو حُمرته إلى الدهمة وهو الوسمة (وهو نبت يختضب به للسواد)، وقيل: هو غير الوسمة، ولكنه يخلط معها لذلك، وربما سود صبغه. أفاده القاضي عياض في "مشارق الأنوار" ١/٣٣٥.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي باتم مما هنا برقم (١٢٨٨٣) عن يحيي بن سعيد، عن حميد، فانظر تخريجه هناك.
[ ١٩ / ٣٠ ]
وَأَوْجَزِهِ " (١)
١١٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَخْضَرَ بْنَ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَاعَ قَدَحًا وَحِلْسًا فِيمَنْ يَزِيدُ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٧، وأبو يعلى (٣٦٩٩)، وابن حبان (١٧٥٩)، والبغوي (٨٤٠) من طرق عن حميد الطويل، به. وسيأتي من طريق حميد برقم (١٢٨٧٨) و(١٣١٢٦) . وأخرجه أبو عوانة ٢/٨٩ من طريق المختار بن فلفل، وابن خزيمة (١٧١٧)، والعقيلي في "الضعفاء" ٢/٢٨٩، والطبراني في "الكبير" (٧٢٦)، والضياء في "المختارة" (٢٣٣٣) و(٢٣٣٤) من طريق عطاء، وابن حبان (١٨٥٦) من طريق يحيي بن سعيد الأنصاري، وابن حبان أيضًا (٢١٣٨) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٢٣٢ من طريق بيان بن بشر، والخطيب في "تاريخ بغداد" من طريق الزهري، ستتهم عن أنس. وله طرق أخرى عن أنس، انظر (١١٩٩٠) و(١٢٦٥٤) و(١٢٧٣٤) و(١٢٨٧٩) و(١٣٤٤٥) و(١٣٧٥٩) و(١٤٠٠٩)، وانظر أيضًا (١٢٤٦٥) . وفي الباب عن جابر بن عبد الله، سيأتي ٣/٣٣٧. وعن أبي واقد الليثي، سيأتي ٥/٢١٩.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة حال أبي بكر الحنفي -واسمه عبد الله-، وقال البخاري فيما نقله الحافظ ابن حجر في "التهذيب": لا يصحُ حديثه. وأخرجه المزي في ترجمة عبد الله الحنفي من "تهذيب الكمال" ١٦/٣٣٩، والضياء في "المختارة" (٢٢٦٤) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن =
[ ١٩ / ٣١ ]
١١٩٦٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْأَخْضَرِ (١)، وحَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ يَعْنِي صَاحِبَ شُعْبَةَ، عَنْ الْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ (٢)
١١٩٧٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا غَالِبٌ الْقَطَّانُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ
_________________
(١) = أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/٥٩ و١٢/٣٣٨، والترمذي في "العلل الكبير" ١/٤٧٩، والنسائي ٧/٢٥٩ من طريق معتمر بن سليمان، به -وقرن ابن أبي شيبة في الموضع الثاني والنسائي بمعتمر عيسى بن يونس، ووقع في رواية معتمر عند ابن أبي شيبة والترمذي: أنس بن مالك عن رجل من الأنصار أن النبي ﷺ فذكره. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/٦٦ عن عون بن عمارة، عن الأخضر، عن أبي بكر الحنفي، عن أنس. وسيأتي بأطول مما هنا برقم (١٢١٣٤) عن يحيي بن سعيد، عن الأخضر ابن عجلان. قال ابن القطان الفاسي في "الوهم والايهام" ٥/٥٧ ونقله الزيلعي في "نصب الراية" ٤/٢٣: والحديث معلول بأبي بكر الحنفي، فإني لا أعرف أحدًا نقل عدالته، فهو مجهول الحال، وإنما حسن الترمذي حديثه (١٢١٨) على عادته في قبُول المساتير، وقد روى عنه جماعة ليسوا من مشاهير أهل العلم. قلنا: وقد كره بعض أهل العلم بيع المزايدة، ولم يروْا صحة هذا الحديث، وجمهور أهل العلم على جوازه، انظر "فتح الباري" ٤/٣٥٤، و"تحفة الأحوذي" ٢/٢٣٠. الحلْس: كساء رقيق يُجعل تحت برذعة البعير.
(٢) في (م): عن أبي الأخضر. وهو خطأ.
(٣) إسناده ضعيف كسابقه.
[ ١٩ / ٣٢ ]
عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الْأَرْضِ، بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ " (١)
١١٩٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. غالب القطان: هو ابن خطاف بن أبي غيلان، وبكر بن عبد الله: هو المزني. وأخرجه أبو داود (٦٦٠) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٦٩، والدارمي (١٣٣٧)، والبخاري (٣٨٥) و(١٢٠٨)، ومسلم (٦٢٠)، وابن ماجه (١٠٣٣)، وأبو يعلى (٤١٥٢)، وأبو عوانة ١/٣٤٦، وابن خزيمة (٦٧٥)، وابن حبان (٢٣٥٤)، والبيهقي ٢/١٠٥ و١٠٦ من طريق بشر بن المفضل، به. وأخرجه البخاري (٥٤٢)، والترمذي (٥٨٤)، والنسائي ٢/٢١٦، وأبو يعلى (٤١٥٣)، وأبو عوانة ١/٣٤٦، والبغوي (٣٥٧) من طريق خالد بن عبد الرحمن، عن غالب القطان، به.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عبد الرحمن الطُفاوي، وهو من رجال البخاري، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. أيوب هو ابن أبي تميمة السختياني، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي. وأخرجه أبو يعلى (٢٧٩٧) عن سريج بن يونس، عن محمد بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. =
[ ١٩ / ٣٣ ]
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَنَمْ " (١)
١١٩٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، وَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَإِنَّمَا كَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا " قَالَ
_________________
(١) = وسيأتي برقم (١٣٤١٢) من طريق سماك بن عطية، و(١٣٦٠٠) من طريق وهيب بن خالد، كلاهما عن أيوب، به. وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" ٨/٨٣ من طريق معمر، عن قتادة، عن أنس. وسيأتي برقم (١٢٠٧٦) من طريق الزهري، و(١٣٤٩١) من طريق حميد، كلاهما عن أنس. وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٧٠٩)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه النسائي ١/٢١٥-٢١٦، وأبو يعلى (٢٨٠٣) من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٢٨٠١) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، به. وسيأتي بالأرقام (١٢٤٤٦) و(١٢٥٢٠) و(١٣٦١١) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٨٢٣١) . وعن عائشة، سيأتي ٦/٥٦. قال النووي في "شرح مسلم" ٦/٧٤ في أحاديث هذا الباب: فيه الحثُ على الإقبال على الصلاة بخشوع وفراغ قلب ونشاط، وفيه أمر الناعس بالنوم أو نحوه مما يُذهب عنه النُعاس، وهذا عامٌ في صلاة الفرض والنفْل في الليل والنهار، وهذا مذهبُنا ومذهبُ الجمهور، لكن لا يُخرج فريضة عن وقتها، قال القاضي: وحمله مالك وجماعة على نفْل الليل، لأنه محل النوم غالبًا.
[ ١٩ / ٣٤ ]
يَزِيدُ: " فَكَفَّارَتُهَا أَنْ " (١)
١١٩٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سعيد: هو ابن أبي عروبة، ورواية يزيد بن هارون عنه قبل الاختلاط. وأخرجه أبو يعلى (٣١٠٩) من طريق إسحاق الأزرق، و(٢٨٥٥) و(٣٠٨٦) من طريق يزيد بن هارون، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وأخرجه البغوي (٣٩٥) من طريق يزيد بن هارون، عن سعيد وهمام وأبي العلاء أيوب القصاب، عن قتادة، به. وأخرجه الدارمي (١٢٢٩)، ومسلم (٦٨٤) (٣١٥)، والنسائي في الشروط من "الكبرى" كما في "التحفة" ١/٣١٣، وأبو يعلى (٣١٧٧)، وابن خزيمة
(٢) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٥٠)، وفي " شرح معاني الآثار" ١/٤٦٦، وأبو عوانة ١/٣٨٥ و٢/٢٦٠، والبيهقي ٢/٤٥٦، والبغوي (٣٩٥) من طرق عن سعيد، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٦٣-٦٤، وابن عدي في "الكامل" ١/٣٤٦، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ١/١١٩، والبغوي (٣٩٥) من طريق أبي العلاء القصاب، وابن عدي ٣/١٢٥٨ من طريق سويد أبي حاتم، كلاهما عن قتادة، به. وسيأتي من طرق عن قتادة (١٢٩٠٩/١) و(١٣٢٦٢) و(١٣٥٥٠) و(١٣٨٢٢) و(١٣٨٤٨) (١٤٠٠٧) . وفي الباب عن سمرة بن جندب، سيأتي ٥/٢٢. وعن أبي هريرة ضمن حديث طويل عند مسلم (٦٨٠) (٣٠٩)، وانظر تمام تخريجه في "صحيح ابن حبان" (٢٠٦٩) . وعن أبي قتادة كذلك، وسيأتي في مسنده ٥/٢٩٨. وعن أبي سعيد الخدري عند أبي يعلى (١١٩٠)، والطبراني في "الأوسط" (٨١٩٥) . وفيه عنعنة الحسن البصري.
[ ١٩ / ٣٥ ]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأُكْلَةَ، فَيَحْمَدَ اللهَ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ " (١)
١١٩٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " خَدَمْتُ النَّبِيَّ ﷺ تِسْعَ سِنِينَ فَمَا أَعْلَمُهُ قَالَ لِي قَطُّ: هَلَّا فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا، وَلَا عَابَ عَلَيَّ شَيْئًا قَطُّ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. زكريا: هو ابن أبي زائدة. وأخرجه مسلم (٢٧٣٤)، وأبو عوانة في الدعوات كما في "الإتحاف" ٢/٢١، وابن الأعرابي في "معجمه" (٥٨)، وابن منده في "التوحيد" (١٤٣)، والقضاعي في " مسند الشهاب " (١٠٩٩)، والمزي في ترجمة سعيد بن أبي بردة من " التهذيب " ١٠/٣٤٧ من طريق إسحاق بن يوسف، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في " الدعاء " (٩٠١)، والقضاعي (١٠٩٨) من طرق عن زكريا بن أبي زائدة، به. وأخرجه الضياء في "المختارة" (٢٠٧٨) من طريق حميد، عن أنس بلفظ: "إن الله ليُدخلُ العبد الجنة بالأكلة أو الشربة يحمد الله ﷿ عليها". وسيأتي برقم (١٢١٦٨) عن أبي أسامة، عن زكريا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (٤٣٣٥) من طريق إسحاق الأزرق، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٣٠٩)، وأبو يعلى (٤٣٣٣) من طريق محمد بن بشر، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص٢٢ من طريق أبي زهير، كلاهما عن زكريا ابن أبي زائدة، به. =
[ ١٩ / ٣٦ ]
١١٩٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ عَقِلْتَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟ قَالَ: " بِمِنًى " وَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قَالَ: " بِالْأَبْطَحِ " قَالَ: ثُمَّ قَالَ: افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ (١)
_________________
(١) =وأخرجه مسلم (٢٣٠٩)، وأبو داود (٤٧٧٣) من طريق إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة، وأبو يعلى (٢٩٩٢) من طريق قتادة، و(٣٦٢٨) من طريق سالم ابن أبي الجعد، ثلاثتهم عن أنس. وإسنادا أبي يعلى ضعيفان. وله طرق أخرى عن أنس، انظر ما سيأتي بالأرقام (١١٩٨٨) و(١٢٢٥١) و(١٣٠٢١) و(١٣٤١٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسحاق: هو ابن يوسف الأزرق، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وأخرجه الدارمي (١٨٧٢)، وابن حبان (٣٨٤٦) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وقرن به الدارمي محمد بن أحمد بن أبي خلف. وأخرجه البخاري (١٦٥٣) و(١٧٦٣)، ومسلم (١٣٠٩)، وأبو داود (١٩١٢)، والترمذي (٩٦٤)، والنسائي ٥/٢٤٩، وابن الجارود (٤٩٤)، وابن خزيمة (٩٥٨) و(٢٧٩٦)، وأبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٢/١٠٤، والبيهقي ٥/١١٢، والبغوي (١٩٢٣) من طريق إسحاق الأزرق، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح يُستغرب من حديث إسحاق بن يوسف الأزرق عن الثوري. قال الحافظ في "الفتح" ٣/٥٠٧-٥٠٨: وأظن أن لهذه النكتة أردفه البخاري بطريق أبي بكر بن عياش عن عبد العزيز (١٦٥٤) وهي متابعة قوية لطريق إسحاق. وفي الباب عن ابن عباس، سلف بالأرقام (٢٣٠٦) و(٢٧٠٠) و(٢٧٠١) . =
[ ١٩ / ٣٧ ]
١١٩٧٦ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، وَغَسَّانُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ أَبِي مَسْلَمَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ " (١)
_________________
(١) =وعن جابر بن عبد الله عند مسلم (١٢١٨) وغيره في حديث حجة النبي ﷺ الطويل. يوم التّروية، قال الحافظ في "الفتح" ٣/٥٠٧: أي: يوم الثامن من ذي الحجة، وسُمي التروية -بفتح المثناة وسكون الراء وكسر الواو وتخفيف التحتانية- لأنهم كانوا يروون فيها إبلهم ويترووْن من الماء، لأن تلك الأماكن لم تكن إذ ذاك فيها آبار ولا عيون. والنفْر: هو الرجوع من منى بعد انقضاء أعمال الحج. والأبطح: قال فيه أيضًا ٣/٥٩٠: أي: البطحاء التي بين مكة والمدينة، وهي ما انبطح من الوادي واتسع، وهي التي يقال لها: المُحصب والمُعرس، وحدها ما بين الجبلين إلى المقبرة. وقوله: "افعل كما يفعل أمراؤك"، قال الحافظ في "الفتح" أيضًا ٣/٥٠٨: بين له المكان الذي صلي فيه النبي ﷺ الظهر يوم التروية، وهو منى، ثم خشي عليه أن يحرص على ذلك فيُنْسب إلى المخالفة، أو تفوته الصلاة مع الجماعة، فقال له: صل مع الأمراء حيث يُصلون، وفيه إشعار بان الأمراء إذ ذاك كانوا لا يواظبون على صلاة الظهر ذلك اليوم بمكان معين، فأشار أنس إلى أن الذي يفعلونه جائز وان كان الإتباعُ أفضل.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين من جهة عباد بن عباد -وهو ابن حبيب بن المهلب الأزدي أبو معاوية الأزدي-، وأما متابعه غسان بن مضر فليس على شرطهما، لأنه من رجال النسائي، وهو ثقة وسيتكرر من طريقه برقم (١٢٦٩٩) . وأخرجه النسائي ٢/٧٤ من طريق عمرو بن علي، عن يزيد بن زريع =
[ ١٩ / ٣٨ ]
١١٩٧٧ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ أَبُو خِدَاشٍ الْيُحْمَدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ الْجَوْنِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: " مَا أَعْرِفُ شَيْئًا الْيَوْمَ مِمَّا كُنَّا عَلَيْهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ " قَالَ: قُلْنَا لَهُ: فَأَيْنَ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: " أَوَلَمْ تَصْنَعُوا فِي الصَّلَاةِ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ " (١)
_________________
(١) =وغسان بن مضر، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني ١/٣١٦ من طريق العباس بن يزيد، عن غسان بن مضر، به -وفيه زيادة. وصحح الدارقطني إسناده. وأخرجه الدارمي (١٣٧٧)، والبخاري (٣٨٦) و(٥٨٥٠)، ومسلم (٥٥٥)، وابن الجارود (١٧٤)، وأبو يعلى (٣٦٦٧) و(٤٣٤٢)، وابن خزيمة (١٠١٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٥١١، والبيهقي ٢/٤٣١، والبغوي (٥٣٢) من طرق عن سعيد بن يزيد، به. وسيأتي برقم (١٢٦٩٩) و(١٢٩٦٥) . وأخرج أبو يعلى (٢٩١٢) من طريق عمر بن نبهان عن قتادة عن أنس: أن رسول الله ﷺ كان يصلي في خفيه ونعليه. وفي الباب عن أبي سعيد، سلف برقم (١١١٥٣) . وعن عبد الله بن الشخير، سيأتي ٤/٢٥. وعن عمرو بن حريث، سيأتي ٤/٣٠٧. وعن أبي هريرة عند أبي داود (٦٥٥)، وابن أبي شيبة ٢/٤١٨، وابن حبان (٣١٨٢)، والحاكم ١/٢٦٠، والبغوي (٣٠١) . وعن أبي بكرة عند أبي يعلى (٢٦٣٣)، والبزار (٦٠٠) . وعن شداد بن أوس عند أبي داود (٦٥٢)، والحاكم ١/٢٦٠، والبيهقي ٢/٤٣٢.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، زياد بن الربيع من رجال =
[ ١٩ / ٣٩ ]
١١٩٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " نَهَى نَبِيُّ اللهِ ﷺ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ " (١)
_________________
(١) = البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين. أبو عمران الجوْني: هو عبد الملك ابن حبيب. وأخرجه أبو يعلى (٤١٨٤) عن نصر بن علي، عن زياد بن الربيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٢٤٤٧) عن محمد بن عبد الله بن بزيع، عن أبي عمران الجوني، به. وسيأتي برقم (١٣١٦٨) من طريق عثمان بن سعد، و(١٣٨٦١) من طريق ثابت، كلاهما عن أنس. وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ١٣/٣٦٦ و١٥/٧٠ من طريق حصين بن عبد الله، والبخاري (٥٢٩) من طريق غيلان بن جرير، و(٥٣٠) من طريق الزهري، وأبو يعلى (٤١٤٩) من طريق معاوية بن قرة، أربعتهم عن أنس بن مالك. وسبب قول أنس هذا أن بعض الأمراء كان يؤخر الصلاة إلى آخر وقتها، انظر ما سيأتي برقم (١٣٨٦٢)، و"فتح الباري" ٢/١٣.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن علية. وأخرجه الشافعي ١/٣١٤، ومسلم (٢١٠١)، وأبو داود (٤١٧٩)، والترمذي (٢٨١٥)، والنسائي ٥/١٤١ و١٤١-١٤٢ و٨/١٨٩، وأبو يعلى (٣٨٨٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٢٧ و١٢٨، وابن خزيمة (٢٦٧٤)، وأبو عوانة ٢/٦٦ و٥/٥١١، وابن حبان (٥٤٦٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢/١٨٢، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٦/٢٢٩-٢٣٠ و١٠/١٣، والبيهقي في "السنن" ٥/٣٦، وفي "الآداب" (٥٨٣)، والبغوي (٣١٦٠) من =
[ ١٩ / ٤٠ ]
١١٩٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَتَمَنَّيَنَّ (١) أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا (٢) الْمَوْتِ، فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي " (٣)
_________________
(١) = طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٠٦٣)، والبخاري (٥٨٤٦)، والنسائي ٨/١٨٩، وأبو يعلى (٣٩٢٥)، وأبو عوانة ٢/٦٦ و٥/٥١٢، والطحاوي ٢/١٢٧، وابن خزيمة (٢٦٧٤)، وابن عبد البر ٢/١٨٢، والبيهقي ٥/٣٦ من طرق عن عبد العزيز ابن صهيب، به. وسيأتي برقم (١٢٩٤٢) . قوله: "أن يتزعفر الرجل"، قال السندي: أي يستعمل الزعفران، قيل: المراد استعماله في الجسد، لأن تزعفر الجسد من الرفاهية التي نهى الشارع عنها، ثم النهي محمول على الكراهة دون التحريم، فلا يشكل الحديث بما جاء من صبغ الثياب بالزعفران، والله تعالى أعلم. وانظر "فتح الباري" ١٠/٣٠٤.
(٢) في (م) و(س) و(ق): لا يتمنى، والمثبت من (ظ ٤) ونسخة في (س) .
(٣) المثبت من (ظ ٤) و(ق)، وفي (م) و(س): متمني الموت.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٦٣٥١)، ومسلم (٢٦٨٠)، والترمذي (٩٧١)، والنسائي في "السنن" ٤/٣، وفي "عمل اليوم والليلة" (١٠٥٧)، وأبو يعلى (٣٨٩١)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٤٨٤) من طرق عن إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٣١٠٨)، وابن ماجه (٤٢٦٥)، والبغوي في =
[ ١٩ / ٤١ ]
١١٩٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمْ فِي الدُّعَاءِ، وَلَا يَقُلْ: اللهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي، فَإِنَّ اللهَ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ " (١)
١١٩٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ: سَأَلَ قَتَادَةُ أَنَسًا: أَيُّ دَعْوَةٍ كَانَ أَكْثَرَ يَدْعُو بِهَا النَّبِيُّ ﷺ؟ قَالَ:
_________________
(١) = "الجعديات" (١٤٨٤)، وابن حبان (٣٠٠٠) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز، به، وأخرجه أبو داود (٣١٠٩)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٦٠)، وأبو يعلى (٣٢٢٧) من طريق قتادة، عن أنس. وسيأتي برقم (١٣٩٩٤) عن عبد العزيز بن صهيب، وبرقم (١٣١٦٦) عن عبد العزيز بن صهيب وعلي بن زيد، وعن علي بن زيد وحده برقم (١٢٧٥٥)، وله طرق أخرى عن أنس، انظر (١٢٠١٥) و(١٢٦٦٤) و(١٣٧٠٨) . وفي باب النهى عن تمني الموت انظر حديث أبي هريرة السالف برقم (٧٥٧٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ١٩٨، والبخاري في "الصحيح" (٦٣٣٨)، وفي "الآداب" (٦٠٨)، ومسلم (٢٦٧٨)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٨٤) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٧٤٦٤)، وفي "الأدب المفرد" (٦٥٩)، وأبو عوانة في الدعوات كما في "الإتحاف" ٢/١١٦ من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز، به. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٣١٤) .
[ ١٩ / ٤٢ ]
كَانَ أَكْثَرُ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ "، وَكَانَ أَنَسٌ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدَعْوَةٍ دَعَا بِهَا، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءٍ دَعَا بِهَا فِيهِ " (١)
١١٩٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَقَالَ مَرَّةً: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ مُعَاذٌ يَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَدَخَلَ حَرَامٌ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَسْقِيَ نَخْلَهُ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ لِيُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْمِ، فَلَمَّا رَأَى مُعَاذًا طَوَّلَ تَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ، وَلَحِقَ بِنَخْلِهِ يَسْقِيهِ، فَلَمَّا قَضَى مُعَاذٌ الصَلَاة (٢)، قِيلَ لَهُ: إِنَّ حَرَامًا دَخَلَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن عُلية. وأخرجه مسلم (٢٦٩٠) (٢٦)، وأبو داود (١٥١٩)، والنسائي في "الكبرى" (١١٠٣٥)، وفي "عمل اليوم والليلة" (١٠٥٦)، وأبو يعلى (٣٨٩٣)، وابن حبان (٩٣٩) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الصحيح" (٤٥٢٢) و(٦٣٨٩)، وفي "الأدب المفرد" (٦٨٢)، وأبو داود (١٥١٩)، وابن حبان (٩٤٠) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز بن صهيب، به. وأخرج نحوه البخاري في "الأدب" (٧٢٧) من طريق حميد الطويل، عن أنس. وسيأتي الحديث من طريق ثابت عن أنس برقم (١٣١٦٣) .
(٢) في (م) و(س) و(ق): صَلَاتَهُ.
[ ١٩ / ٤٣ ]
الْمَسْجِدَ " (١)
١١٩٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ، إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: " أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ " (٢)
١١٩٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ " قَالَ أَنَسٌ: " وَأَنَا أُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ " (٣)
١١٩٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي مطولًا من هذا الطريق برقم (١٢٢٤٧)، فانظر تخريجه هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٣٧٥)، وابن ماجه (٢٩٨)، والنسائي ١/٢٠، والبغوي في "الجعديات" (١٤٧٤) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وانظر (١١٩٤٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الشافعي ١/١٦٠-١٦١، والنسائي ٧/٢١٩ من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد- ولم يذكر فيه الشافعي قول أنس: وأنا أضحي بهما. وأخرجه بنحوه الدارقطني ٤/٢٨٥ من طريق المبارك بن سحيم، عن عبد العزيز بن صهيب، به- وفيه زيادة. وسيأتي برقم (١٣٩٩٥) من طريق شعبة عن عبد العزيز، وانظر ما سلف برقم (١١٩٦٠) .
[ ١٩ / ٤٤ ]
فِي الدُّنْيَا فَلَنْ يَلْبَسَهُ فِي الْآخِرَةِ " (١)
١١٩٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسْجِدَ، وَحَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ فَقَالَ: " مَا هَذَا؟ " قَالُوا: لِزَيْنَبَ تُصَلِّي، فَإِذَا كَسِلَتْ أَوْ فَتَرَتْ أَمْسَكَتْ بِهِ، فَقَالَ: " حُلُّوهُ ". ثُمَّ قَالَ: " لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا كَسِلَ أَوْ فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٣٤٥، ومسلم (٢٠٧٣)، وابن ماجه (٣٥٨٨)، والنسائي في "الكبرى" (٩٥٨٢) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٤٦، والبغوي في "الجعديات" (١٤٧٠) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز بن صهيب، به. وسيأتي برقم (١٣٩٩٢) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١١٧٩)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٧٨٤)، وأبو داود (١٣١٢)، والنسائي في "الكبرى" (١٣٠٦)، وابن خزيمة (١١٨٠)، وابن حبان (٢٤٩٢)، والخطيب في "الأسماء المبهمة" ص٤١١ من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد -وسُميت المرأة في رواية الخطيب وإحدى روايتي أبي داود "حمنة بنت جحش" بدلًا من زينب. وأخرجه البخاري (١١٥٠)، ومسلم (٧٨٤)، والنسائي ٣/٢١٨-٢١٩، وابن ماجه (١٣٧١)، وأبو عوانة ٢/٢٩٧- ٢٩٨، والخطيب في "الأسماء المبهمة" ص٤١١، والبغوي (٩٤٢) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن عبد =
[ ١٩ / ٤٥ ]
١١٩٨٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (١)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ نَجِيٌّ لِرَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ (٢) الْقَوْمُ (٣)
_________________
(١) = العزيز بن صهيب، به. وأخرجه ابن خزيمة (١١٨١)، والخطيب ص٤١١ من طريق مسلم بن يحيي مؤذن مسجد بني رفاعة، عن شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، به- وسمّى المرأة ميمونة بنت الحارث. قلنا: ومسلم بن يحيي هذا لم نقف له على ترجمة، وأشار الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٣/٣٦ إلى ان هذه الرواية شاذة. وسيأتي برقم (١٢٩١٦) من طريق حميد، عن أنس، وفيه: حمنة بنت جحش. قال الحافظ في "الفتح" ٣/٣٦ تعليقًا على قوله "قالوا: هذا حبل لزينب": جزم كثير من الشراح تبعًا للخطيب في "مبهماته" بأنها بنت جحش أم المؤمنين، ولم أر ذلك في شيء من الطرق صريحًا. وأخرجه أبو داود عن شيخين له عن إسماعيل، فقال عن أحدهما "زينب" ولم ينسبها، وقال عن آخر "حمنة بنت جحش" فهذه قرينة في كون زينب هي بنت جحش. وروى أحمد من طريق حماد عن حميد عن أنس إنها حمنة بنت جحش أيضًا، فلعل نسبة الحبل إليهما باعتبار أنه ملك لإحداهما، والأخرى متعلقة به. قال: وقد تقدم في كتاب الحيض أن بنات جحش كانت كل واحدة منهن تدعى زينب فيما قيل، فعلى هذا فالحبل لحمنة، وأطلق عليها زينب باعتبار اسمها الآخر.
(٢) في (ظ ٤) و(ق): عبد العزيز بن بكر! وكان مثله في (س) ثم رمج "بن بكر" وهو الصواب، فإن عبد العزيز هذا: هو ابن صهيب.
(٣) تحرفت في (م) إلى: قام.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٤١٤، ومسلم (٣٧٦) (١٢٣)، والنسائي ٢/٨١، =
[ ١٩ / ٤٦ ]
١١٩٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، أَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ. قَالَ: " فَخَدَمْتُهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَاللهِ مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا؟ وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ: لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا؟ " (١)
_________________
(١) = وابن خزيمة (١٥٢٧)، وأبو عوانة ٢/٣٠ من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦٤٢)، ومسلم (٣٧٦) (١٢٣)، وأبو داود (٥٤٤)، والبيهقي ٢/٢٢ من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز بن صهيب، به. وسيأتي برقم (١٢٣١٤) من طريق شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، وبرقم (١٢١٢٨) من طريق حميد، و(١٢٦٣٣) من طريق ثابت. نجي، أي: متكلم بالسر. وقوله: "نام القومُ" يعني وهم جالسون ينتظرون الصلاة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٣٠٩) (٥٢) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٧٦٨) و(٦٩١١)، ومسلم (٢٣٠٩) (٥٢)، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ٢/١٠٧ من طرق عن إسماعيل ابن علية، به. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٦٤) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز بن صهيب، به. وسيأتي برقم (١٣٧٩٧) من طريق عمارة عن ثابت وعبد العزيز، عن أنس. وانظر ما سلف برقم (١١٩٧٤) .
[ ١٩ / ٤٧ ]
١١٩٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: اصْطَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَاتَمًا. فَقَالَ: " إِنَّا قَدِ اصْطَنَعْنَا خَاتَمًا، وَنَقَشْنَا فِيهِ نَقْشًا، فَلَا يَنْقُشُ أَحَدٌ عَلَيْهِ " (١)
١١٩٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ، يُوجِزُ الصَّلَاةَ وَيُكْمِلُهَا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٠٩٢) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٢٦٨، وابن سعد ١/٤٧٥، ومسلم (٢٠٩٢)، وابن ماجه (٣٦٤٠)، والنسائي ٨/١٩٣، وأبو عوانة ٥/٥٠٠، وابن حبان (٥٤٩٨) من طرق عن إسماعيل ابن علية، به. وأخرجه بنحوه البخاري في "الصحيح" (٥٨٧٤)، وفي "خلق أفعال العباد" (٤٨٩)، والنسائي ٨/١٧٦ و١٩٣، وأبو عوانة ٥/٤٩٩-٥٠٠، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ٢/٧٠، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦٣٣٨) من طرق عن عبد العزيز بن صهيب، به. وسيأتي عن عبد العزيز عن أنس برقم (١٢٩٤١) و(١٤٠٩١) . وانظر ما سيأتي بالأرقام (١٢٦٤٧) و(١٢٧٢٠) و(١٣١٨٣) . وفي الباب عن ابن عمر عند مسلم (٢٠٩١) (٥٥)، وانظر "المسند" (٤٧٣٤) . والنقش الذي كان في خاتمه ﷺ هو: محمد رسول الله، كما جاء مبينًا في بعض الروايات.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٤ عن إسماعيل ابن عُلية، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٧٠٦)، والبيهقي ٣/١١٥ من طريق عبد الوارث بن =
[ ١٩ / ٤٨ ]
١١٩٩١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) [الفاتحة: ٢] "
_________________
(١) = سعيد، ومسلم (٤٦٩) (١٨٨)، وابن ماجه (٩٨٥)، وأبو عوانة ٢/٨٩، والبيهقي ٣/١١٥ من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن عبد العزيز بن صهيب، به. وسيأتي برقم (١٣٩٩٧) من طريق شعبة عن عبد العزيز. وانظر ما سلف برقم (١١٩٦٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (٢٩٨٠) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "القراءة خلف الإمام" (١٢١)، وأبو يعلى (٢٩٨١) و(٢٩٨٤) و(٣١٣١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢٠٢، وأبو عوانة ٢/١٢٢، وابن حبان (١٧٩٨) و(١٨٠٣) من طريق سعيد بن أبي عروبة، به- وقرن ابن حبان في الموضع الأول بسعيدٍ حميدًا الطويل. وأخرجه الحميدي (١١٩٩)، والبخاري في "جزء القراءة" (١٢٤)، والترمذي (٢٤٦)، والنسائي ٢/١٣٣، وابن ماجه (٨١٣)، وابن خزيمة (٤٩١) من طريق أبي عوانة اليشكري، عن قتادة، به. وأخرجه البخاري في "جزء القراءة" (١٢٠)، ومسلم (٣٩٩) (٥٢)، والطحاوي ١/٢٠٣ من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، والبخاري (١٢٨) من طريق مالك بن دينار، والطحاوي ١/٢٠٣ من طريق محمد بن سيرين والحسن البصري ومحمد بن نوح، خمستهم عن أنس بن مالك. والحديث بهذا اللفظ سيأتي عن قتادة بالأرقام (١٢٠٨٤) و(١٢١٣٥) و(١٢٨٨٧) و(١٣١٢٥) و(١٣٣٣٧) و(١٣٦٨٠) و(١٣٨٩٠) و(١٣٨٩١) و(١٤٠٧٧)، وعن قتادة وثابت برقم (١٣١٠٣)، وعن قتادة وثابت وحميد برقم (١٢٧١٤) و(١٤٠٥١) . =
[ ١٩ / ٤٩ ]
١١٩٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَزَا خَيْبَرَ فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ، وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَجْرَى نَبِيُّ اللهِ ﷺ فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ، وَإِنَّ رُكْبَتَيَّ لَتَمَسُّ فَخِذَ (١) نَبِيِّ اللهِ ﷺ، وَانْحَسَرَ الْإِزَارُ عَنْ فَخِذِ نَبِيِّ
_________________
(١) = وسيأتي بلفظ "لم أسمع أحدا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم" عن قتادة، عن أنس بالأرقام (١٢٨١٠) و(١٢٨٤٥) و(١٣٣٣٧) و(١٣٨٩٢) و(١٣٩١٥)، وعن ثابت برقم (١٣٧٨٤)، وعن أبي نعامة الحنفي برقم (١٣٢٥٩) . قال الإمام البغوي في "شرح السنة" ٣/٥٤: ذهب أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم إلى ترك الجهر بالتسمية، بل يُسرُ بها، منهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي وغيرهم، وهو قول إبراهيم النخعي، وبه قال مالك، والثوري، وابن المبارك، واحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وروي عن عبد الله بن مغفل قال: سمعني أبي وانا أقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: أي بُني، إياك والحدث، قد صليت مع النبي ﷺ، ومع أبي بكر، ومع عمر، ومع عثمان، فلم أسمع أحدًا منهم يقولها، فلا تقلها، إذا أنت صليت، فقُلْ: (الحمدُ لله رب العالمين) . أخرجه أحمد ٤/٨٥، والنسائي ٢/١٣٥، والترمذي (٢٤٤)، وحسنه. وذهب قوم إلى أنه يجهر بالتسمية للفاتحة والسورة جميعًا، وبه قال من الصحابة أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو الزبير، وهو قول سعيد بن جبير، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، وإليه ذهب الشافعي، واحتجوا بحديث ابن عباس: كان النبي ﷺ يفتتح صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم أخرجه الترمذي (٢٤٥) وقال: وليس إسناده بذاك. وقال العقيلي: ولا يصحُ في الجهر بالبسملة حديث. وانظر "نصب الراية" ١/٣٣٠-٣٣٢.
(٢) في (م) و(س) و(ق): فَخِذَيْ.
[ ١٩ / ٥٠ ]
اللهِ ﷺ، فَإِنِّي لَأَرَى بَيَاضَ فَخِذِ نَبِيِّ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَالَ: " اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ " قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ. قَالَ: وَقَدْ خَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ، فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَالْخُمُيسُ (١) . قَالَ: فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً، فَجُمِعَ السَّبْيُ. قَالَ: فَجَاءَ دِحْيَةُ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ. قَالَ: " اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً " قَالَ: فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، مَا (٢) تَصْلُحُ إِلَّا لَكَ. فَقَالَ ﷺ: " ادْعُوهُ بِهَا " فَجَاءَ بِهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: " خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ غَيْرَهَا "، ثُمَّ إِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا. فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ مَا أَصْدَقَهَا؟ قَالَ: نَفْسَهَا، أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا أُمُّ سُلَيْمٍ فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنَ اللَّيْلِ، وَأَصْبَحَ النَّبِيُّ عَرُوسًا. فَقَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ، فَلْيَجِئْ بِهِ " وَبَسَطَ نِطَعًا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْأَقِطِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ - قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَدْ ذَكَرَ السَّوِيقَ - قَالَ: فَحَاسُوا حَيْسًا، فَكَانَتْ وَلِيمَةَ
_________________
(١) في (م): الْخُمُسُ، ودون واو، وهو تحريف.
(٢) في (م) و(س) و(ق): والله ما.
[ ١٩ / ٥١ ]
رَسُولِ اللهِ ﷺ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٣٧١)، ومسلم ص١٠٤٣-١٠٤٤ (٨٤) وص١٤٢٦- ١٤٢٧ (١٢٠)، وأبو داود (٢٩٩٨) و(٣٠٠٩)، والنسائي في "المجتبى" ٦/١٣١-١٣٤، وفي "الكبرى" (٦٥٩٩)، وابن خزيمة (٣٥١) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد- واقتصر أبو داود في الموضع الثاني على قوله: أن رسول الله ﷺ غزا خيبر فأصبناها عنوة فجمع السبي، واقتصر ابن خزيمة على قوله: إن رسول الله ﷺ غزا خيبر، قال: فصلينا عندها الغداة بغلس. وأخرجه أبو داود (٢٩٩٨) و(٣٠٠٩) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز بن صهيب، به. وسيأتي مختصرًا برقم (١٢٩٤٠) من طريق حماد بن زيد، عن ثابت وعبد العزيز بن صهيب. وله طرق أخرى عن أنس مطولة ومختصرة، ستأتي بالأرقام (١٢٠٨٦) و(١٢٦١٦) و(١٢٦٧١) و(١٢٩٤٠) و(١٣١٤٠) . وأخرج الشطر الأول منه أبو عوانة ٤/٣٦٣ من طريق عبد الله بن عون، عن عمرو بن سعيد، عن أنس. وأخرجه مختصرًا الطيالسي (٢١٢٧)، وابن حبان (٦٥٢١) من طريق مبارك ابن فضالة، عن الحسن عن أنس. وقول أنس: إن نبي الله ﷺ أعتقها وتزوجها، وسؤال ثابت له عن صداقها، سيأتي مفردًا عن إسماعيل ابن عُلية برقم (١٢٩٣٣) . وسلفت قطعة زواج النبي ﷺ بصفية وإن عتقها صداقها برقم (١١٩٥٧) من طريق عبد العزيز بن صهيب. الغلس: ظلمة آخر الليل. فأجْرى: من الإجراء، أي: حمل مطيَّتَه على الجرْي. زُقاق خيبر، أي: سكة خيبر، أي السكة التي قُبيلها. والخميس: هو الجيش، سُمي بذلك، لأنه خمسة أقسام: مقدمة، وساقة =
[ ١٩ / ٥٢ ]
١١٩٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَتْ دِرْعُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَرْهُونَةً مَا وَجَدَ مَا يَفْتَكُّهَا حَتَّى مَاتَ " (١)
١١٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْكَوْثَرُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ وَعَدَنِيهِ رَبِّي ﷿ " (٢)
_________________
(١) = (وهي المؤخرة)، وميمنة، وميسرة، وقلب فأهدتها، أي: زفتها. والعرُوس: يُطلق على الزوج والزوجة. والنطع: بساط من الجلْد. والأقط: لبن يابس مستحجر. والحيْس: هو في الأصل: الخلْط، وهو من الأطعمة: تمر يُنْزع نواه ويُخلط بسمْن وأقط، فيُعجن شديدًا. والسويق: طعام يُعمل من الحنطة والشعير.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، فإن الأعمش -وهو سليمان بن مهران- لم يسمع من أنس، وإنما رآه رؤية. وأخرجه الترمذي في "الشمائل" (٣٢٦) عن واصل بن عبد الأعلى، عن محمد بن فضيل، بهذا الإسناد. وسيأتي بنحوه في آخر الحديث عن قتادة عن أنس برقم (١٣٤٩٧)، وإسناده صحيح. ويشهد له حديث ابن عباس، وقد سلف برقم (٢١٠٩) . وحديث عائشة، عند البخاري (٢٩١٦)، وسيأتي مختصرًا في مسندها ٦/٤٢. وحديث أسماء بنت يزيد، سيأتي ٦/٤٥٣.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، المختار بن فلفل من رجال مسلم، ومحمد بن فضيل من رجال الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (٣٩٥٣) عن أبي خيثمة زهير بن حرب، عن محمد بن =
[ ١٩ / ٥٣ ]
١١٩٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ قَالَ لِي: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يَزَالُونَ يَتَسَاءَلُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا اللهُ خَلَقَ النَّاسَ، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟ " (١)
١١٩٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: أَغْفَى النَّبِيُّ ﷺ إِغْفَاءَةً، فَرَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا، إِمَّا قَالَ لَهُمْ، وَإِمَّا قَالُوا لَهُ: لِمَ ضَحِكْتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّهُ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ "، فَقَرَأَ (٢) " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١] " حَتَّى خَتَمَهَا قَالَ: " هَلْ
_________________
(١) =فضيل، بهذا الإسناد. وسيأتي بأطول مما هنا عن محمد بن فضيل برقم (١١٩٩٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (١٣٦)، وابن منده في "الإيمان" (٣٦٧) من طريق محمد ابن فضيل، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٣٦)، وأبو عوانة ١/٨٢، وابن منده (٣٦٦) و(٣٦٧) من طرق عن المختار بن فُلفل، به. وأخرجه البخاري في "الصحيح" (٧٢٩٦) من طريق أبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن، وفي "الأدب المفرد" (١٢٨٦) من طريق سعيد بن المرزبان، كلاهما عن أنس. وسعيد بن المرزبان ضعيف. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٧٩٠) . وعن خزيمة بن ثابت، سيأتي ٥/٢١٤. وعن عائشة، سيأتي ٦/٢٥٧-٢٥٨.
(٣) في (م) و(س) و(ق): فقرأ رسول الله ﷺ.
[ ١٩ / ٥٤ ]
تَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " هُوَ نَهْرٌ أَعْطَانِيهِ رَبِّي ﷿ فِي الْجَنَّةِ، عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، آنِيَتُهُ عَدَدُ الْكَوَاكِبِ، يُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُمْ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي فَيُقَالُ لِي: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مطولًا ومختصرًا هناد في "الزهد" (١٣٣)، ومسلم (٤٠٠) و(٢٣٠٤)، وأبو داود (٧٨٤) و(٤٧٤٧)، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ٢/٣٣٣، والبيهقي في "البعث والنشور" (١١٤)، والبغوي في "شرح السنة" (٥٧٩) من طرق عن محمد بن فضيل، بهذا الإسناد. وأخرجه كذلك ابن أبي شيبة ١١/٤٣٧ و١٣/١٤٤، ومسلم (٤٠٠) و(٢٣٠٤)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٧٦٤)، والنسائي في "المجتبى" ٢/١٣٣-١٣٤، وفي "الكبرى" (١١٧٠٢)، وأبو يعلى (٣٩٥١)، وأبو عوانة في "مسنده" ٢/١٢١ و١٢١-١٢٢، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٣٢٥)، والبيهقي في "البعث والنشور" (١١٣)، والبغوي في "تفسيره" ٤/٥٣٣ من طرق عن المختار بن فلفل، به. وسلف من طريق محمد بن فضيل مختصرًا. برقم (١١٩٩٤) . وانظر ما سيأتي بالأرقام (١٢٠٠٨) و(١٢٤١٨) و(١٢٥٤٢) و(١٢٦٧٥) و(١٣٣٠٦) و(١٣٣٥٣) و(١٣٤٠٥) و(١٣٤٩٦) و(١٣٩٩١) . وفي باب تفسير الكوثر عن عبد الله بن عمر، سلف برقم (٥٣٥٥) . وفي باب آنية الحوض انظر حديث أبي برزة الآتي في مسنده ٤/٤٢٤ وحديث عبد الله بن عمرو عند البخاري (٦٥٧٩) . وفي باب ذود رجال عن الحوض انظر حديث أبي هريرة السالف برقم (٧٩٦٨)، وحديث أبي سعيد السالف برقم (١١١٣٨)، وانظر تتمة شواهده =
[ ١٩ / ٥٥ ]
١١٩٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، وَقَدِ انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْنَا فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي إِمَامُكُمْ فَلَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ، وَلَا بِالْقِيَامِ وَلَا بِالْقُعُودِ وَلَا بِالِانْصِرَافِ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ أَمَامِي، وَمِنْ خَلْفِي، وَايْمُ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا رَأَيْتَ؟ قَالَ: " رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ " (١)
_________________
(١) = هناك. قوله: "بسم الله الرحمن الرحيم"، قال السندي: استدل به من ادعى دخول البسملة في السورة، لأن المقروء وقع بيانًا للسورة. ثم ضعف هذا الاستدلال لاحتمال أنه قُرىء لمجرد التبرُك. "يُختلج": على بناء المفعول، أي: يُسلب من عندي.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٤٢٦) (١١٣)، وأبو يعلى (٣٩٥٧) و(٣٩٦٣)، وابن خزيمة (١٦٠٢) و(١٧١٦) من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد -واقتصر أبو يعلى في الموضع الأول على الشطر الثاني من الحديث. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٢٨، ومسلم (٤٢٦) (١١٢) و(١١٣)، والنسائي ٣/٨٣، وأبو يعلى (٣٩٥٢) و(٣٩٦٠) و(٣٩٦٥)، وابن خزيمة (١٧١٥) و(١٧١٦)، والبيهقي في "السنن" ٢/٩١-٩٢، وفي "الدلائل" ٦/٧٤ من طرق عن المختار بن فلفل، به- واقتصر بعضهم على الشطر الأول منه. وسيأتي من طريق المختار عن أنس بالأرقام (١٢٢٧٦) و(١٢٥٦٩) و(١٣٢٧٨) و(١٣٥٢٧) و(١٣٥٧١) و(١٤٠٨٧) . =
[ ١٩ / ٥٦ ]
١١٩٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَمْرٍو يَعْنِي يُونُسَ ابْنَ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً، صَلَّى الله عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، وَحَطَّ عَنْهُ عَشْرَ خَطِيئَاتٍ " (١)
_________________
(١) = وانظر ما سيأتي بالأرقام (١٢٠١١) و(١٢١٤٨) و(١٢٦٤٦) و(١٣٣٨٢) . وقوله ﷺ: "لو تعلمون ما أعلم " سيأتي برقم (١٢٨٥٩) . وفي باب النهي عن مبادرة الإمام بالركوع والسجود انظر حديث معاوية بن أبي سفيان الآتي في مسنده ٤/٩٢.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من اجل يونس بن أبي إسحاق، وهو من رجال مسلم، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٥٦٤) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥١٧، والنسائي في "المجتبى" ٣/٥٠، وفي "عمل اليوم والليلة" (٦٢) و(٣٦٢) و(٣٦٣)، وابن حبان (٩٠٤)، والحاكم ١/٥٥٠، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٥٥٤)، والبغوي (١٣٦٥)، والضياء في "المختارة" (١٥٦٦) و(١٥٦٧) و(١٥٦٨) من طرق عن يونس بن أبي إسحاق، به. وسيأتي برقم (١٣٧٥٤) عن أبي نعيم، عن يونس. الجماعة عن يونس مخلدُ بن يزيد، فقد أخرج النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦٣)، والضياء في "المختارة" (١٨٧) من طريقه عن يونس بن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن الحسن البصري، عن أنس. فأدخل في الإسناد الحسن، ومخلد -مع كونه ثقة عند غير واحد- له بعض الأوهام، وإن كان حفظ فيه الحسن، فيكون هذا الإسناد من المزيد في متصل الأسانيد، فبريد والحسن كلاهما سمع من أنس، وقد صرَّح بريد بسماعه في هذا الحديث =
[ ١٩ / ٥٧ ]
١١٩٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ (١)، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حِينَ صَلَّيْنَا الظُّهْرَ فَدَعَا الْجَارِيَةَ بِوَضُوءٍ، فَقُلْنَا لَهُ: أَيُّ صَلَاةٍ تُصَلِّي؟ قَالَ: " الْعَصْرَ " قَالَ: قُلْنَا: إِنَّمَا صَلَّيْنَا الظُّهْرَ الْآنَ. فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، يَتْرُكُ الصَّلَاةَ حَتَّى إِذَا
_________________
(١) = في رواية أبي نعيم الآتية عند المصنف وفي غير ما مصدر من مصادر التخريج. وأخرجه أبو يعلى (٣٦٨١) من طريق يوسف بن إسحاق السبيعي، عن جده أبي إسحاق السبيعي، عن بريد بن أبي مريم، به. وهذا إسناد صحيح. وخالف يوسف فيه أبو سلمة المغيرة بن مسلم، فرواه عن أبي إسحاق، عن أنس دون واسطة، أخرجه من طريقه الطيالسي (٢١٢٢)، والنسائي في "اليوم والليلة" (٦١)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ٢/٤. وخالفه أيضًا إبراهيم بن طهمان، فرواه كالمغيرة بن مسلم دون واسطة بين أبي إسحاق وبين أنس بن مالك، أخرجه من طريقه الدولابي في "الكنى والأسماء" ١/١٤٦، وأبو يعلى (٤٠٠٢)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣٨٠)، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/٣٤٧، والبيهقي ٢/٢٤٩. قلنا: وذكر ابن أبي حاتم في "المراسيل" (٥٢٨) أنه سال أباه عن أبي إسحاق: سمع من أنس؟ فقال: لا يصحُ لأبي إسحاق عن أنس رؤية ولا سماع. وأخرجه البخاري في "الأدب" (٦٤٢)، والقاضي إسماعيل في "فضل الصلاة على النبي ﷺ" (٤) من طريق سلمة بن وردان، عن أنس- وفيه قصة. وسلمة هذا ضعيف. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٨٨٥٤) . وعن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٥٦٨)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) في (م): محمد بن أبي إسحاق، وهو خطأ.
[ ١٩ / ٥٨ ]
كَانَتْ فِي قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، أَوْ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ صَلَّى لَا يَذْكُرُ اللهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا " (١)
١٢٠٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ فَتَبْسُطُ لَهُ نِطْعًا، فَيَقِيلُ عَلَيْهِ، فَتَأْخُذُ مِنْ عَرَقِهِ فَتَجْعَلُهُ فِي طِيبِهَا، وَتَبْسُطُ لَهُ الْخُمْرَةَ، فَيُصَلِّي عَلَيْهَا " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه عنعنة محمد بن إسحاق، لكنه قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه أبو يعلى (٣٦٩٦) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢١٣٠)، ومسلم (٦٢٢)، والترمذي (١٦٠)، والنسائي ١/٢٥٤، وابن خزيمة (٣٣٣) و(٣٣٤)، وابن حبان (٢٥٩) و(٢٦٢) و(٢٦٣)، والدارقطني ١/٢٥٤ من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، به. وسيأتي من طريق مالك عن العلاء برقم (١٢٥٠٩) و(١٢٩٢٩)، ومن طريق حفص بن عبيد الله عن أنس برقم (١٣٥٨٩) . وانظر في باب تعجيل العصر ما سيأتي من حديث أنس بالأرقام (١٢٣٣١) و(١٢٦٤٤) و(١٣١٨١) و(١٣٢٣٩) و(١٣٣٨٤) و(١٣٤٨٢) و(١٣٨٦١) . قوله: "حتى إذا كانت" أي: الشمس، "في قرْني الشيطان" أي: جانبي رأسه، وانظر حديث ابن عمر السالف برقم (٤٦١٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وأخرجه ابن خزيمة (٢٨١)، وابن حبان (٤٥٢٨)، والبيهقي ٢/٤٢١ من طرق عن عبد الوهاب بن عبد المجيد، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٢٧٩١) و(٢٧٩٥)، والبيهقي ٢/٤٢١ من طريق أيوب، =
[ ١٩ / ٥٩ ]
١٢٠٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ " (١)
_________________
(١) = عن أبي قلابة، عن أنس. وسيأتي من هذا الطريق نفسه عن أنس، عن أم سليم في مسندها ٦/٣٧٦. وسيأتي الحديث بنحوه من طريق ثابت بالأرقام (١٢٣٩٦) و(١٢٤٨٣) و(١٣٢١٨) و(١٣٤٢٣) و(١٣٥٠٨) و(١٤٠٥٩)، ومن طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة (١٣٣١٠) و(١٣٣٦٦)، ومن طريق حميد (١٣٤٠٩) كلهم عن أنس، وفي بعض هذه الروايات ذُكر الشعر مكان العرق. ولقصة الصلاة على الخمرة، انظر ما سيأتي (١٢٣٤٠) . قوله: "فيقيل عليه" قال السندي: من "قال"، إذا استراح نصف النهار، أو نام، وهو من القيلولة. الخُمرة، بضم فسكون: سجادة. والنطْع: البساط من جلد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرْمي. وأخرجه مسلم (٣٧٨) (٥)، والنسائي ٢/٣، وابن خزيمة (٣٦٦)، وأبو عوانة ١/٣٢٨، والدارقطني ١/١٤٠، والحاكم ١/١٩٨ من طريق عبد الوهاب ابن عبد المجيد، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٧٩٤)، وابن أبي شيبة ١/٢٠٥، والدارمي (١١٩٥)، والبخاري (٦٠٥)، ومسلم (٣٧٨) (٥)، وأبو داود (٥٠٨)، وأبو يعلى (٢٧٩٢) و(٢٨٠٤)، وابن خزيمة (٣٦٦) و(٣٧٥) و(٣٧٦)، والطحاوي ١/١٣٢ و١٣٣، وأبو عوانة ١/٣٢٧ و٣٢٨، وابن حبان (١٦٧٥)، والدارقطني ١/٢٣٩-٢٤٠، والبيهقي ١/٤١٢ و٤١٣، والبغوي (٤٠٥) من طرق عن أيوب السختياني، به -زاد بعضهم "إلا الإقامة" يعني أنه كان يشفع قوله: قد قامت =
[ ١٩ / ٦٠ ]
١٢٠٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللهُ مِنْهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُوقَدَ لَهُ نَارٌ فَيُقْذَفَ فِيهَا " (١)
_________________
(١) = الصلاة. وأخرجه أبو عوانة ١/٣٢٨ من طريق سليمان بن طرخان التيمي، عن أبي قلابة، به. وأخرجه أبو عوانة ١/٣٢٨-٣٢٩، والطبراني في "الصغير" (١٠٧٣) من طريقين عن قتادة، عن أنس. وسيأتي من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة برقم (١٢٩٧١) . وفي الباب عن ابن عمر سلف برقم (٥٥٦٩)، وذُكرت شواهده هناك. قوله: "أمر بلال"، قال السندي: على بناء المفعول، قالوا: هذا في حكم الرفع ضرورة، إذ لا آمر يومئذٍ في مثل هذه الأمور إلا هو ﷺ. "يوتر الإقامة" قد أخذ به الجمهور، وقد جاء تثنية الإقامة، وأخذ به قوم، ولا معارضة في الأفعال، بل الكل سنةٌ، والله تعالى اعلم. وانظر "الاعتبار" للحازمي ص٦٧-٧٠، و"نصب الراية" للزيلعي ١/٢٥٨ وما بعدها.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ١/٢٧ و٢/٢٨٨ من طريق عبد الله بن أحمد ابن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٦) و(٦٩٤١)، ومسلم (٤٣) (٦٧)، والترمذي (٢٦٢٤)، وأبو يعلى (٢٨١٣)، وابن حبان (٢٣٨)، وابن منده في "الإيمان" (٢٨١)، والبيهقي في "الشعب" (٤٠٥) من طرق عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، به. =
[ ١٩ / ٦١ ]
١٢٠٠٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو قَطَنٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا، وَإِنَّ لَهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ، غَيْرَ الشَّهِيدِ، يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ فَيُقْتَلَ، لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ " أَوْ مَعْنَاهُ (١)
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٣٢٠) من طريق أبان بن يزيد العطار، والنسائي ٨/٩٧ من طريق حميد الطويل، والعقيلي ٢/٣٤٤-٣٤٥، والطبراني في "الكبير" (٧٢٤)، وفي "الصغير" (٧٢٨) من طريق نعيم بن عبد الله المُجْمر، والبيهقي في "الشعب" (٩٥١٢) من طريق محمد بن قيس، أربعتهم عن أنس. وسيأتي الحديث عند المصنف من طرق أخرى عن أنس بالأرقام (١٢١٢٢) و(١٢٧٦٥) و(١٢٧٨٣) و(١٣١٥١) و(١٣١٥٢) . وفي الباب عن أبي رزين العُقيلي، سيأتي ٤/١١-١٢. ولقوله: "وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله" انظر حديث أبي هريرة السالف برقم (٧٩٦٧) . قوله: "ثلاث" قال السندي: أي: ثلاث خصال، وهو مبتدأ للتخصيص، والجملة الشرطية خبر، أو صفة. "وجد بهن" أي: بسبب وجودهن فيه، أو اجتماعهن فيه. "حلاوة الإيمان" أي: انشراح الصدر به، ولذة في القلب تُشبهُ لذة الشيء الحلو في الفم، وللإيمان لذة في القلب تشبه الحلاوة الحسيّة، بل ربما تغلب عليها حتى يُدفع بها أشدُّ المرارات.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمرو بن الهيثم، فمن رجال مسلم. وأخرجه الطيالسي (١٩٦٤)، وعبد بن حميد (١١٦٧)، والدارمي (٢٤٠٩)، وأبو يعلى (٣٠٥٦) و(٣٢٢٤) و(٣٢٦٠)، وأبو الشيخ في "طبقات =
[ ١٩ / ٦٢ ]
١٢٠٠٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا بُعِثَ نَبِيٌّ إِلَّا أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الْأَعْوَرَ الْكَذَّابَ، أَلَا إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كَافِرٌ " (١)
_________________
(١) = المحدثين بأصبهان" (٨٥١)، والبيهقي في "الشعب" (٤٢٤٤) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (١٦٦١)، وأبو يعلى (٣٠١٩) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، به. وأخرجه أبو الشيخ (٨٥١)، وابن حبان (٤٦٦١)، والبيهقي (٤٢٤٤) من طريق معاوية بن قرة، عن أنس. وسيأتي الحديث من طريق قتادة بالأرقام (١٢٧٧١) و(١٣٦٢٨) و(١٣٩٢٦) و(١٣٩٦٤) و(١٤٠٨٣)، ومن طريق حميد برقم (١٣٩٦٤)، ومن طريق ثابت برقم (١٢٢٧٣) كلاهما عن أنس. وفي الباب عن عبد الرحمن بن أبي عميرة، سيأتي ٤/٢١٦. وعن عبادة بن الصامت، سيأتي ٥/٣١٨. قوله: "أو معناه"، قال السندي: عطف على مقُول القول، أي: قال ذاك الكلام، أو كلاما آخر ذاك معناه.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وأخرجه الطيالسي (١٩٦٣)، والبخاري (٧١٣١) و(٧٤٠٨)، وأبو داود (٤٣١٦)، وأبو يعلى (٣٢٦٥)، وابن منده في "الإيمان" (١٠٤٨)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص٣١٢ و٣١٢-٣١٣ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٩٣٣) (١٠٢)، وأبو يعلى (٣٠١٦) و(٣٠٧٣)، وابن منده في "الإيمان" (١٠٥٠) من طريق هشام الدستوائي، وأبو يعلى (٣٠٩٢) من طريق همام بن يحيي، كلاهما عن قتادة، به. ورواية هشام مطولة. =
[ ١٩ / ٦٣ ]
١٢٠٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي حُجْرَتِهِ، فَجَاءَ أُنَاسٌ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، فَخَفَّفَ فَدَخَلَ الْبَيْتَ ثُمَّ خَرَجَ فَعَادَ مِرَارًا كُلَّ ذَلِكَ يُصَلِّي، فَلَمَّا أَصْبَحَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، صَلَّيْتَ وَنَحْنُ نُحِبُّ أَنْ تَمُدَّ فِي صَلَاتِكَ قَالَ: " قَدْ عَلِمْتُ بِمَكَانِكُمْ، وَعَمْدًا فَعَلْتُ ذَلِكَ " (١)
_________________
(١) =وسيأتي الحديث من طريق قتادة بالأرقام (١٢٧٧٠) و(١٣١٤٥) و(١٣١٤٩) و(١٣٣٩٤) و(١٣٤٣٨) و(١٣٩٢٥) و(١٤٠٩٤) . وسيأتي من طريق حميد برقم (١٢١٤٥)، ومن طريق شعيب بن الحبحاب برقم (١٣٢٠٦)، وعنهما جميعًا برقم (١٣٣٨٥) كلاهما عن أنس. وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٨٠٤) . وعن أبي بكرة، سيأتي ٥/٣٨. قوله: "إلا أنذر أمته الأعور الكذاب" قال السندي: بيان لعظم فتنته، حتى اهتم بها كل نبي، وأن وقت خروجه لم يكن معلومًا للأنبياء، حتى ظن كل نبي أنه يحتمل الخروج على أمته، والله تعالى اعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حُميد: هو ابن أبي حميد الطويل. وأخرجه البزار (٧٣١- كشف الأستار)، وأبو يعلى (٣٧٥٥)، وابن خزيمة (١٦٢٧) من طرق عن حميد الطويل، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٣٠٦٥) من هذا الطريق. وسيأتي بنحوه من طريق ثمامة برقم (١٢٥٧٠)، ومن طريق ثابت برقم (١٣٠١٢)، كلاهما عن أنس. قوله: "في حجرته" قال السندي: الظاهر أن المراد بها ما اتخذه حُجرة من الحصير في المسجد ليصلي فيه بالليل، لا حُجرة البيت. "فدخل البيت" أي: لينصرف الناسُ. =
[ ١٩ / ٦٤ ]
١٢٠٠٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ النَّحْرِ " (١)
١٢٠٠٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ حَائِطًا مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ لِبَنِي النَّجَّارِ، فَسَمِعَ صَوْتًا مِنْ قَبْرٍ، فَسَأَلَ عَنْهُ: " مَتَى دُفِنَ هَذَا؟ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، دُفِنَ هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ وَقَالَ: " لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا، لَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ
_________________
(١) ="أن تمُد" أي: تُطول في الصلاة.
(٢) إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين. ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي. وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٩١١) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٣/١٧٩، والفريابي في "أحكام العيدين" (١)، وأبو يعلى (٣٨٢٠)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٤٨٨)، والبيهقي في "السنن" ٣/٢٧٧، وفي "معرفة السنن والآثار" (١٨٦١)، والبغوي (١٠٩٨)، والضياء (١٩٠٨) و(١٩٠٩) من طرق عن حميد، به. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٧١٠) من طريق الربيع بن صبيح، عن حُميد والحسن البصري، به. وسيأتي بالأرقام (١٢٨٢٧) و(١٣٤٧٠) و(١٣٦٢٢) .
[ ١٩ / ٦٥ ]
الْقَبْرِ " (١)
١٢٠٠٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِنَهْرٍ حَافَتَاهُ (٣) خِيَامُ اللُّؤْلُؤِ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى مَا يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ، فَإِذَا مِسْكٌ أَذْفَرُ، قُلْتُ مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ " قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ اللهُ (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه النسائي ٤/١٠٢، وابن حبان (٣١٢٦)، والآجري في "الشريعة" ص٣٦٠، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (٩١) والبغوي (١٥٢٦) من طرق عن حميد، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث بالأرقام (١٢١٢٣) و(١٣٠٨٠)، وسيأتي من طريق ثابت وحميد جميعًا برقم (١٢٥٥٣) و(١٢٧٩١) و(١٤٠٣١) . وسيأتي من طريق قتادة برقم (١٢٨٠٨) و(١٣٤٤٧)، ومن طريق قاسم الرحال وسيأتي بنحوه دون قوله: "لولا أن لا تدافنوا " من طريق عبد العزيز بن صهيب برقم (١٢٥٣٠)، ومن طريق هلال بن علي برقم (١٣٧١٩) . وفي الباب عن زيد بن ثابت، سيأتي ٥/١٩٠. وعن أم مبشر، سيأتي ٦/٣٦٢. قوله: "حائطًا" قال السندي: أي: بستانًا. "فسمع صوتًا" دل على أنه معذب. "فأعجبه ذلك" أي: أعجبه كونُه لم يكن من المسلمين.
(٢) في (ظ ٤): حافته، وعلى هامشها كما هو مُثبت.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل. =
[ ١٩ / ٦٦ ]
١٢٠٠٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ: " إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَقَوْمًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ فِيهِ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: " وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه حسين المروزي في زوائده على "زهد" ابن المبارك (١٦١٢)، والطبري في "تفسيره" ٣٠/٣٢٣-٣٢٤، والآجري في "الشريعة" ص٣٩٦ من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٤٣٧ و١٣/١٤٧، وهناد في "الزهد" (١٣٤)، والنسائي في "الكبري" (١١٧٠٦)، وأبو يعلى (٣٨٢٣) و(٣٢٩٠)، والآجري ص٣٩٦، وابن حبان (٦٤٧٣)، والحاكم ١/٧٩-٨٠، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٣٢٧)، والبغوي (٤٣٤٣) من طرق عن حميد، به. وسيأتي من طريق حميد برقم (١٢١٥١) و(١٣٧٧٦)، ومن طريق ثابت برقم (١٢٥٤٢)، ومن طريق قتادة برقم (١٢٦٧٥) . "حافتاه": حافة الطريق، بخفة فاء مفتوحة: جانبه. " إلى ما يجري فيه الماء " أي: إلى مسيله، أي: طينه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن ماجه (٢٧٦٤) عن محمد بن المثنى، عن ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٩٥٤٧)، وابن سعد ٢/١٦٨، وابن أبي شيبة ١٤/٥٤٦، وعبد بن حميد (١٤٠٢)، والبخاري (٢٨٣٨) و(٢٨٣٩)، و(٤٤٢٣)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢٦٤)، وأبو يعلى (٣٨٣٩)، وابن حبان (٤٧٣١)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ٢/٣٦٢، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٥/٢٦٧، والبغوي (٢٦٣٧) من طرق عن حميد، به. وصرح حميد =
[ ١٩ / ٦٧ ]
١٢٠١٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ، وَكَانَتْ لَا تُسْبَقُ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ فَسَبَقَهَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وُجُوهِهِمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، سُبِقَتِ الْعَضْبَاءُ فَقَالَ: " إِنَّ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ " (١)
_________________
(١) = بسماعه من أنس عند البخاري وغيره. وسيأتي من طريق حميد برقم (١٢٨٧٤)، ومن طريق حميد عن موسى بن أنس عن أنس برقم (١٢٦٢٩) . وفي الباب عن جابر، سيأتي ٣/٣٠٠. قوله: "إلا كانوا معكم فيه" قال السندي: أي: إلا شاركوكم في أجره بحُسْن النية.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "الزهد" ص٣٧-٣٨ للإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد ١/٤٩٣، وابن أبي شيبة ١٢/٥٠٧-٥٠٨ و١٣/٢٢٤، والبخاري (٢٨٧١) و(٢٨٧٢) و(٦٥٠١)، وأبو داود (٤٨٠٣)، والنسائي ٦/٢٢٧ و٢٢٨، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٩٠٣)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص١٥٣، وابن حبان (٧٠٣)، والدارقطني ٤/٣٠٣، والبيهقي في "السنن" ١٠/١٦ و١٧ و٢٥ وفي "شعب الإيمان" (١٠٥١٠)، والبغوي (٢٦٥٢) من طرق عن حميد، به. وسيأتي من طريق ثابت عن أنس برقم (١٣٦٥٩) . وفي الباب عن أبي هريرة عند البزار (٣٦٩٤)، والدارقطني ٤/٣٠٢. قوله: "على قعُود" قال السندي: بفتح القاف، والقعُود من الإبل: ما أمكن أن يُرْكب، وأدناه ان يكون له سنتان، ثم هو قعودٌ إلى أن يدخل في السنة =
[ ١٩ / ٦٨ ]
١٢٠١١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: " أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، وَتَرَاصُّوا فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي " (١)
_________________
(١) = السادسة، ثم هو جمل.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل. وأخرجه الشافعي في "السنن المأثورة" (٦٩)، وعبد الرزاق (٢٤٦٢)، وابن أبي شيبة ١/٣٥١، وعبد بن حميد (١٤٠٦)، والبخاري (٧٢٥)، والنسائي في "المجتبى" ٢/٩٢ و١٠٥، وفي "الكبرى" (٨٨٨) وأبو يعلى (٣٢٩١) و(٣٧٢٠) و(٣٧٢١) و(٣٨٥٨)، وابن عدي ٧/٢٦٧٣، وابن حبان (٢١٧٣)، والبيهقي ٢/٢١، والخطيب البغدادي ٨/٨٨، والبغوي (٨٠٧) من طرق عن حميد الطويل، به. وعند بعضهم زيادة: فكان أحدُنا يُلزقُ منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه. وأخرجه البخاري (٧١٨)، ومسلم (٤٣٤)، وأبو عوانة ٢/٣٩، والبيهقي ٣/١٠٠ من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس. وسيأتي من طريق حميد بالأرقام (١٢٢٥٥) و(١٢٨٨٤) و(١٣٣٩٦) و(١٣٧٧٧) و(١٣٧٧٨) و(١٤٠٥٤)، ومن طريق ثابت برقم (١٢٦٤٦) . وقوله: "إني أراكم من وراء ظهري" سلف ضمن حديث المختار بن فلفل عن أنس برقم (١١٩٩٧) . وفي الباب عن أبي هريرة سلف برقم (٧١٩٩) . وانظر شرحه هناك. قوله: "تراصوا"، قال السندي: أي: تلاصقوا حتى لا يكون بينكم فُرْجة، من: رص البناء، بالتشديد: إذا لصق بعضه ببعض. =
[ ١٩ / ٦٩ ]
١٢٠١٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: " مَا كُنَّا نَشَاءُ أَنْ نَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْنَاهُ، وَمَا كُنَّا نَشَاءُ أَنْ نَرَاهُ نَائِمًا إِلَّا رَأَيْنَاهُ، وَكَانَ يَصُومُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ مِنْهُ شَيْئًا، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ مِنْهُ شَيْئًا " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (١١٤١) و(١٩٧٢) و(١٩٧٣)، والترمذي في "السنن"
(٢) ، وفي "الشمائل" (٢٩٢)، وابن خزيمة (٢١٣٤)، وابن حبان (٢٦١٨)، والبغوي (٩٣٢) من طرق عن حميد الطويل، بهذا الإسناد. وأخرج الشطر الأول منه عبد بن حميد (١٣٩٤)، والنسائي ٣/٢١٣، وأبو يعلى (٣٨٥٢)، وابن حبان (٢٦١٧)، والبيهقي ٣/١٧، من طرق عن حميد الطويل، به. وأخرج شطره الثاني عبد بن حميد (١٣٩٥)، وأبو يعلى (٣٨١٩) و(٣٨٢٨) من طرق عن حميد الطويل، به. وسيأتي الحديث مطولًا ومقطعًا من طريق حميد بالأرقام (١٢١٢٩) و(١٢٨٣٢) و(١٢٨٨٢) و(١٣٤٧٣) و(١٣٦٥١) و(١٣٧٨١) . وسيأتي شطره الثاني من طريق ثابت عن أنس برقم (١٢٦٢٤)، ومن طريق أنس بن سيرين برقم (١٣٤٠٣) . وفي باب كثرة صيامه ﷺ عن ابن عباس، سلف برقم (١٩٩٨) . وعن عائشة، سيأتي ٦/٣٩. وعن أبي هريرة عند أبي داود (٢٤٣٥) . قوله: "ما كنا نشاء" قال السندي: أي: ما كان يتقيد في صلاة الليل بوقت دون وقت، وأنه إذا صام سرد أيامًا، وإذا ترك ترك أيامًا، لكن قد جاء أنه في آخر العمر جعل صلاته في آخر الليل، والله تعالى أعلم.
[ ١٩ / ٧٠ ]
١٢٠١٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَيَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَتَى قِيَامُ السَّاعَةِ؟ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: " أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟ " قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ " قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَبِيرِ عَمَلٍ صَلَاةٍ، وَلَا صِيَامٍ (١)، إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ " قَالَ أَنَسٌ: " فَمَا رَأَيْتُ الْمُسْلِمِينَ فَرِحُوا بَعْدَ الْإِسْلَامِ بِشَيْءٍ مَا فَرِحُوا بِهِ " (٢)
_________________
(١) هكذا في (س) و(ق)، وعلى هامشهما "لا صلاة ولا صيام" بزيادة "لا"، وهي كذلك في (م)، وفي (ظ ٤): "صلاةً ولا صيامًا" دون "لا" في أوله.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٧١٨) وحسين المروزي في "زوائده" (١٠١٩) والترمذي (٢٣٨٥)، وأبن حبان (١٠٥) و(٧٣٤٨)، والخطيب ٤/٢٥٩، والبغوي (٣٤٧٩) من طرق عن حميد، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث من طريق حميد برقم (١٣٠٦٨) . وأخرجه مسلم (٢٦٣٩) (١٦١)، وابن منده في "الإيمان" (٢٩٢)، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/٣٣٨-٣٣٩ من طريق إسحاق بن عبد الله، وأبو يعلى (٣٩٢٠) من طريق عبد العزيز بن صهيب، كلاهما عن أنس. وسيأتي الحديث من طرق أخرى عن أنس بالأرقام (١٢٠٧٥) و(١٢٧٠٣) و(١٢٧١٥) و(١٢٧٦٢) و(١٢٧٦٩) و(١٣٠٩٢) و(١٣٢٢٤) . وسيأتي قوله: "المرء مع من أحب" ضمن حديث آخر برقم (١٢٦٢٥) من =
[ ١٩ / ٧١ ]
١٢٠١٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَقَدْ كَانَ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ نِسَائِهِ شَيْءٌ، فَجَعَلَ يَرُدُّ بَعْضَهُنَّ عَنْ بَعْضٍ "، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: احْشُ (١) يَا رَسُولَ اللهِ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ، وَاخْرُجْ إِلَى الصَّلَاةِ (٢)
_________________
(١) = طريق ثابت عن أنس. ويشهد لقوله: "المرء مع من أحب" حديث ابن مسعود، سلف برقم (٣٧١٨) وذُكرت شواهده هناك. قوله: "أن يجيء الرجل من أهل البادية"، قال السندي: لأنهم (أي: أصحاب النبي ﷺ) منعوا عن إكثار السؤال، وكانوا يُحبون العلم، فأرادوا ذلك. قوله: "ما فرحوا به" ما مصدرية، وضمير "به" للحديث السابق، أي: مثل فرحهم أو قدر فرحهم بهذا الحديث، لأن كل مؤمن يحب الله ورسوله وإن كانت مراتب المحبة مختلفة، فهذا الحديث بشارة عظيمة للمؤمنين. اللهم أمتْنا على الإيمان، واجعلنا من أهل هذه البشارة.
(٢) في (م) احثُ، وكذا في مصادر التخريج، والمثبت من عامة الأصول.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيتكرر برقم (١٣١٣٦) . وأخرجه البزار (١٤٩٤- كشف الأستار) من طريق ابن المثنى، وأبو يعلى (٣٧٤٥) من طريق موسى بن محمد بن حيان، كلاهما عن محمد بن أبي عدي، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٣٧٦٧) من طريق خالد بن عبد الله الطحان، و(٣٧٩٥) من طريق معتمر بن سليمان، كلاهما عن حميد الطويل، به. وأخرجه مسلم مطولًا (١٤٦٢) (٤٦) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس. =
[ ١٩ / ٧٢ ]
١٢٠١٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَتَمَنَّيَنَّ (١) أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: اللهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي " (٢)
١٢٠١٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ أَبُو طَلْحَةَ لا يُكْثِرُ (٣) الصَّوْمَ عَلَى عَهْدِ
_________________
(١) =وسيأتي برقم (١٣٤٩٠) . قوله: "احشُ"، قال السندي: من حشا الوسادة ونحوها بالقطن: إذا ملأها به، فالظاهر: احشُ أفواههن بالتراب، والمراد: اتركهن واعرضْ عنهن حتى يسكتن بسكوت من في فمه التراب، فلا يقْدرُ على التكلم، والله أعلم.
(٢) في (ظ ٤): يتمن.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحسين المروزي في زوائده على "زهد" ابن المبارك (١٠١١)، وابن أبي شيبة ١٠/٢٦٥ و٤٣٧، وعبد بن حميد (١٣٩٨)، والنسائي ٤/٣، وأبو يعلى (٣٧٩٩) و(٣٨٤٧)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٥٠)، وابن عدي في "الكامل" ١/٣٩٣، وابن حبان (٩٦٩) و(٢٩٦٦)، والطبراني في "الدعاء" (١٤٣٣) و(١٤٣٤)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٩٣٧)، من طرق عن حميد الطويل، بهذا الإسناد. وبعضهم يرويه مختصرًا. وانظر ما سلف برقم (١١٩٧٩) .
(٤) لفظة "لا" سقطت من (م)، وكانت كذلك في (ظ ٤) ثم كتب على هامشها: صوابه لا يكثر، وصحح عليها. ويؤيد هذا التصويب في رواية حميد، رواية ثابت عند البخاري برقم (٢٨٢٨) ولفظها: كان أبو طلحة لا يصوم على عهد النبي ﷺ من اجل الغزو الخ.
[ ١٩ / ٧٣ ]
رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ كَانَ لَا يُفْطِرُ إِلَّا فِي سَفَرٍ، أَوْ مَرَضٍ " (١)
١٢٠١٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ مُقِيمًا اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، وَإِذَا سَافَرَ اعْتَكَفَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ عِشْرِينَ (٢) " قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: قَالَ أَبِي: " لَمْ أَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا مِنْ ابْنِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن سعد ٣/٥٠٦ عن يزيد بن هارون، والبغوي في "الجعديات" (١٥١٤) من طريق شعبة، كلاهما عن حميد الطويل، بهذا الإسناد. وفيه عند ابن سعد: كان يكثر الصوم، ولعل "لا" سقطت من المطبوع. وأخرجه بنحوه ابن سعد ٣/٥٠٦، وأبو زرعة في "التاريخ" ١/٥٦٢، والطبراني في "الكبير" (٤٦٨١)، والحاكم ٣/٣٥٣ من طريق حماد بن سلمة، والبغوي في "الجعديات" (١٥١٣) و(١٥١٤)، والبخاري (٢٨٢٨)، والطبراني (٤٦٨٠) من طريق شعبة، كلاهما عن ثابت البناني، عن أنس. قوله: "لا يكثر الصوم" قال السندي: أي للجهاد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن حبان (٣٦٦٢) و(٣٦٦٤) عن محمد بن عبد الرحمن السامي، عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٨٠٣)، وابن خزيمة (٢٢٢٦) و(٢٢٢٧)، والحاكم ١/٤٣٩، والبيهقي ٤/٣١٤، والبغوي (١٨٣٤) من طريق ابن أبي عدي، به. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، وصححه الحاكم على شرط الشيخين. وفي الباب عن أبي بن كعب، سيأتي ٥/١٤١.
[ ١٩ / ٧٤ ]
أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ "
١٢٠١٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَصَبِيٌّ فِي الطَّرِيقِ، فَلَمَّا رَأَتْ أُمُّهُ الْقَوْمَ خَشِيَتْ عَلَى وَلَدِهَا أَنْ يُوطَأَ، فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى وَتَقُولُ: ابْنِي ابْنِي وَسَعَتْ فَأَخَذَتْهُ، فَقَالَ الْقَوْمُ: يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُلْقِيَ ابْنَهَا فِي النَّارِ. قَالَ: فَخَفَّضَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " وَلَاءُ اللهِ ﷿ لَا يُلْقِي حَبِيبَهُ فِي النَّارِ " (١)
١٢٠١٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ:
_________________
(١) تحرف في (م) إلى: ولاء.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البزار (٣٤٧٦- كشف الأستار) عن محمد بن المثنى، عن محمد ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٣٧٤٧) و(٣٧٤٨) و(٣٧٤٩)، والحاكم ١/٥٨ و٤/١٧٧ من طرق عن حميد الطويل، به. وسيأتي عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن حميد برقم (١٣٤٦٧) . قوله: "ما كانت هذه لتلقي.. الخ"، قال السندي: أي: فكيف يلقي أرحمُ الراحمين عباده في النار؟ "فخفضهم" ضبط بالتشديد، أي: سكنهم وهون الأمر عليهم من الخفْض، بمعنى الدعة والسكون، كأنه عظُم عليهم الإشكالُ، فخفض عليهم أمرهم بالجواب عنه. والظاهر أن حاصل الجواب أنه أرحمُ الراحمين لأحبائه فلا يُلقي منهم في النار أحدًا.
[ ١٩ / ٧٥ ]
سُئِلَ أَنَسٌ: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ؟ فَقَالَ: قِيلَ لَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَحَطَ الْمَطَرُ، وَأَجْدَبَتِ الْأَرْضُ، وَهَلَكَ الْمَالُ. قَالَ: فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، فَاسْتَسْقَى، وَلَقَدْ رَفَعَ يَدَيْهِ (١)، وَمَا يُرَى فِي السَّمَاءِ سَحَابَةً، فَمَا (٢) قَضَيْنَا الصَّلَاةَ حَتَّى إِنَّ قَرِيبَ الدَّارِ الشَّابَّ لَيُهِمُّهُ الرُّجُوعَ إِلَى أَهْلِهِ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الَّتِي تَلِيهَا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، وَاحْتُبِسَ (٣) الرُّكْبَانُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ سُرْعَةِ مَلَالَةِ ابْنِ آدَمَ. وَقَالَ: " اللهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا " فَتَكَشَّطَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ (٤)
_________________
(١) قوله: "فاستسقى ولقد رفع يديه" تكرر في (م) مرتين.
(٢) في (م) و(س) و(ق): فلما.
(٣) في (م) و(ق) ونسخة في (س): احتبست.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ١٠/٣٤٦ و١١/٤٨٠-٤٨١، وعبد بن حميد (١٤١٧)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٦١٢)، وفي "رفع اليدين" (٩٦)، والنسائي ٣/١٦٥-١٦٦، وأبو يعلى (٣٨٦٣)، وابن خزيمة (١٧٨٩)، والطحاوي ١/٣٢٢ و٣٢٣، وابن حبان (٢٨٥٩)، والبغوي (١١٦٨) من طرق عن حميد الطويل، بهذا الإسناد. وسيأتي عن عبيدة -وهو ابن حميد-، عن حميد الطويل برقم (١٢٩٤٩) . وأخرجه بنحوه مالك في "الموطأ" ١/١٩١، والبخاري في "صحيحه" (١٠١٣) و(١٠١٤) و(١٠١٦) و(١٠١٧) و(١٠١٩)، ومسلم (٨٩٧) (٨)، وأبو داود (١١٧٥)، والنسائي ٣/١٥٤-١٥٥ و١٥٩-١٦٠ و١٦١-١٦٣، وابن خزيمة (١٧٨٨)، والطحاوي ١/٣٢١-٣٢٢ و٣٢٢، وابن حبان (٩٩٢) و(٢٨٥٧)، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (٣٧١)، والبيهقي في "السنن" ٣/٣٥٤-٣٥٥ و٣٥٥، والبغوي (١١٦٦) من طريق شريك بن عبد الله بن أبي =
[ ١٩ / ٧٦ ]
١٢٠٢٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعَ الْمُسْلِمُونَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُنَادِي عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ: " يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، يَا عُتْبَةُ بْنَ رَبِيعَةَ، يَا شَيْبَةُ بْنَ رَبِيعَةَ، يَا أُمَيَّةُ بْنَ خَلَفٍ، هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَإِنِّي وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، تُنَادِي قَوْمًا قَدْ جَيَّفُوا قَالَ: " مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجِيبُوا " (١)
_________________
(١) = نمر، عن أنس. وعلقه البخاري من هذا الطريق برقم (١٠٣٠) و(٦٣٤١) . وأخرجه بنحوه مسلم (٨٩٧) (١٢) من طريق حفص بن عبيد الله بن أنس، عن أنس. وأخرجه مختصرًا ومطولًا البخاري (١٠٢٩) و(١٠٣٠) معلقًا، والنسائي ٣/١٦٠-١٦١، وابن خزيمة (١٤١٧)، والبيهقي في "السنن" ٣/٣٥٧ من طريق يحيي بن سعيد الأنصاري، عن أنس. وأخرجه بنحوه البيهقي في "دلائل النبوة" ٦/١٤١ و١٤٢ من طريق مسلم الملائي، عن أنس. وله طرق أخرى عن أنس، ستأتي عند المصنف بالأرقام (١٣٠١٦) و(١٣٥٦٦) و(١٣٦٩٣) و(١٣٧٠٠) . وفي الباب عن ابن عباس عند ابن ماجه (١٢٧٠)، والطبراني (١٠٦٧٣) . قوله: "قحط" قال السندي: بفتحتين، ولبعضهم بضم فكسر، وبناء الفاعل أجود، أي: احتبس وأقلع. "وأجدبت" على بناء الفاعل، أي: قل نباتها. "وهلك المال" أي: الماشية المحتاجة إلى المرعى. "فتكشطت" أي: تقطعت وتفرقت.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي عدي: اسمه محمد بن إبراهيم. =
[ ١٩ / ٧٧ ]
١٢٠٢١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَمْ آتِكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللهُ بِي، أَلَمْ آتِكُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَجَمَعَكُمُ اللهُ بِي، أَلَمْ آتِكُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ بِي (١)؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " أَفَلَا تَقُولُونَ: جِئْتَنَا خَائِفًا فَآمَنَّاكَ، وَطَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ، وَمَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ؟ " فَقَالُوا: بَلْ لِلَّهِ الْمَنُّ بِهِ عَلَيْنَا، وَلِرَسُولِهِ (٢)
_________________
(١) = وأخرجه عبد بن حميد (١٢١١) و(١٤٠٥)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٨٧٨) و(٨٧٩) و(٨٨٠) و(٨٨١) و(٨٨٢)، والنسائي ٤/١٠٩، وأبو يعلى (٣٨٠٨) و(٣٨٠٩) و(٣٨٥٧)، وابن حبان (٦٥٢٥) من طرق عن حميد الطويل، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث من طريق حميد الطويل برقم (١٢٨٧٣) و(١٣٧٧٣)، ومن طريق قتادة برقم (١٢٤٧١)، ومن طريق ثابت البناني برقم (١٣٢٩٦) . وقد روي الحديث من طريق ثابت، عن أنس، عن عمر بن الخطاب. وقد سلف في مسنده برقم (١٨٢) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٨٦٤) . وعن أبي طلحة، سيأتي ٤/٢٩. وعن عائشة، سيأتي ٦/٢٧٦. وعن ابن مسعود عند ابن أبي عاصم (٨٨٤)، والطبراني في "الكبير" (١٠٣٢٠) . قوله: "جيفوا" بتشديد الياء على بناء الفاعل، أي: صاروا جيفًا، والجيفة، بكسر الجيم: جثة الميت إذا انتن، فهو أخصُ من الميْتة.
(٢) لفظة "بي" لم ترد في (ظ ٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "فضائل الصحابة" =
[ ١٩ / ٧٨ ]
١٢٠٢٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى بَدْرٍ خَرَجَ فَاسْتَشَارَ النَّاسَ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ اسْتَشَارَهُمْ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ عُمَرُ، فَسَكَتَ "، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: إِنَّمَا يُرِيدُكُمْ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ لَا نَكُونُ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾، وَلَكِنْ وَاللهِ لَوْ ضَرَبْتَ أَكْبَادَهَا (١) حَتَّى تَبْلُغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَكُنَّا مَعَكَ (٢)
_________________
(١) = للمصنف (١٤٣٥) بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٣٤٧) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن حميد، به. وسيأتي الحديث من طريق ثابت البناني عن أنس برقم (١٣٦٥٥) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١٥٤٧) . وعن عبد الله بن زيد بن عاصم، سيأتي ٤/٤٢.
(٢) في (م) و(ق): أكباد الإبل.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "فضائل الصحابة" للمصنف (١٤٣٨)، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٣٤٨)، وأبو يعلى (٣٧٦٦) و(٣٨٠٣)، وابن حبان (٤٧٢١)، وابن مردويه- كما في "تفسير ابن كثير" ٢/٤١ -من طرق عن حميد الطويل، به. وسيأتي عن عبيدة بن حميد، عن حميد برقم (١٢٩٥٤)، ومن طريق ثابت البناني برقم (١٣٢٩٦) . قوله: "إنما يريدكم" قال السندي: أي ما يريد رسولُ الله ﷺ بالاستشارة إلا كلامكم ورأيكم، فاذكروا رأيكم له. "أكبادها" أي: أكباد الإبل. اهـ. =
[ ١٩ / ٧٩ ]
١٢٠٢٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَبِيحَةَ بَنَى بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَأَشْبَعَ الْمُسْلِمِينَ خُبْزًا وَلَحْمًا قَالَ: " ثُمَّ رَجَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ فَأَتَى حُجَرَ نِسَائِهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِنَّ فَدَعَوْنَ لَهُ ". قَالَ: " ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ وَأَنَا مَعَهُ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْبَيْتِ، فَإِذَا رَجُلَانِ قَدْ جَرَى بَيْنَهُمَا الْحَدِيثُ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ، فَلَمَّا بَصَرَ بِهِمَا وَلَّى رَاجِعًا، فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلَانِ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ وَلَّى عَنْ بَيْتِهِ قَامَا مُسْرِعَيْنِ، فَلَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ أَوْ أُخْبِرَ بِهِ فَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنَهُ وَبَيْنِي، وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ " (١)
_________________
(١) =وقوله: "برْك" قال البكري: بكسر أوله، وإسكان ثانيه، على وزن فعْل. وقال صاحب "القاموس": بالكسر، ويفتح. و"الغُماد" بالغين المعجمة تضم وتكسر، لغتان، بعدها ميم والف ودال مهملة. وهي بلد في أقصى اليمن، وقيل: هو موضع وراء مكة بخمس ليال مما يلي البحر. انظر "معجم ما استعجم" للبكري ١/٢٤٣-٢٤٤، و"معجم البلدان" لياقوت الحموي ١/٣٩٩-٤٠٠، و"البلدان اليمانية عند ياقوت" ص٤١ و٤٣.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٢٢/٣٧-٣٨ من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه ابن سعد ٨/١٠٦، والبخاري (٥١٥٤)، والنسائي في "الكبرى" (٦٩٠٨)، وفي "عمل اليوم والليلة" (٢٧٢)، وابن حبان (٤٠٦٢)، والبغوي (٢٣١٣) من طرق عن حميد الطويل، به. ورواية البغوي مختصرة. وسيأتي بنحوه عن يزيد بن هارون عن حميد برقم (١٣٠٧٢)، وعن عبد الله ابن بكر عن حميد برقم (١٣٧٦٩)، وانظر (١١٩٤٣) . =
[ ١٩ / ٨٠ ]
١٢٠٢٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَرْمِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ خَلْفِهِ لِيَنْظُرَ إِلَى مَوَاقِعِ نَبْلِهِ قَالَ: فَتَطَاوَلَ أَبُو طَلْحَةَ بِصَدْرِهِ يَقِي بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه بنحوه البخاري (٤٧٩١) و(٦٢٣٩) و(٦٢٧١)، ومسلم (١٤٢٨) (٩٢)، والنسائي في "الكبرى" (١١٤٢٠)، والطحاوي ٤/٣٣٤، والبيهقي ٧/٨٧، والواحدي في "أسباب النزول" ص٢٤٢ من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي مجلز، عن أنس. وأخرجه أيضًا بنحوه الترمذي (٣٢١٧)، والطبري ٢٢/٣٨ من طريق عمرو ابن سعيد، عن أنس. وله طرق أخرى مطولة ومختصرة عن أنس ستأتي بالأرقام (١٢٦٦٩) و(١٢٧١٦) و(١٢٧٥٩) و(١٣٠٢٥) و(١٣٣٦١) و(١٣٥٠٢) و(١٣٥٣٨) . ويعني أنس بقوله: "آية الحجاب" الآية الثالثة والخمسين من سورة الأحزاب، والتي فيها (وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "فضائل الصحابة" (١٥٦٧) للمصنف بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٣١١، والنسائي في "الكبري" (٨٢٨٤)، وأبو يعلى (٣٧٧٨)، وابن حبان (٤٥٨٢) و(٧١٨١)، والحاكم ٣/٣٥٣ من طرق عن حميد الطويل، به. وصححه الحاكم على شرط الشيخين. وسيتكرر الحديث برقم (١٣١٣٩) . وأخرجه بنحوه ضمن قصة البخاري (٢٨٨٠) و(٣٨١١) و(٤٠٦٤)، ومسلم (١٨١١)، وأبو يعلى (٣٩٢١)، والبيهقي ٩/٣٠ من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس. =
[ ١٩ / ٨١ ]
١٢٠٢٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الْأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ " (١)
_________________
(١) = وسيأتي الحديث من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة برقم (١٣٨٠٠)، ومن طريق ثابت برقم (١٤٠٥٨) . وانظر ما سيأتي برقم (١٣٧٤٥) . قوله: "كان أبو طلحة يرمي " أي: يوم أحد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "فضائل الصحابة" للمصنف (١٤٤٦) بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٤٠٠)، والنسائي في "الكبرى" (٨٣٣٨)، وأبو يعلى (٣٦٥٠) و(٣٨٥٥)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٨٠٩)، وابن حبان (٧٢٨٤) و(٧٢٨٥)، والبغوي (٣٩٧٩) من طرق عن حميد الطويل، به. وقرن عبد بن حميد بحُميد الطويل يحيي الصواف. وأخرجه المصنف في "الفضائل" (١٤٣٧) من طريق معمر عن ثابت وقتادة، عن أنس. وسلف هذا الطريق في مسند أبي هريرة برقم (٧٦٢٩) . وسيأتي الحديث من طريق يحيي بن سعيد الأنصاري عن أنس برقم (١٣٠٩٤) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٦٢٨) . وذُكرت شواهده هناك. قوله: "بخير دور الأنصار" قال السندي: أي: بخير قبائلهم، وكانت كل قبيلة منهم تسكن محلة، فتُسمى تلك المحلة دار بني فلان. وقالوا: وسبقُهم على قدر سبْقهم إلى الإسلام. وقيل: يحتمل أن المراد بالدور ظاهرها، وخيريتها بخيرية أهلها، وما يوجد فيها من الطاعات والمبرات. =
[ ١٩ / ٨٢ ]
١٢٠٢٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ أَقْوَامٌ هُمْ أَرَقُّ مِنْكُمْ قُلُوبًا "، قَالَ: فَقَدِمَ الْأَشْعَرِيُّونَ فِيهِمْ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ كَانُوا يَرْتَجِزُونَ (١):
[البحر الرجز]
غَدًا نَلْقَى (٢) الْأَحِبَّهْ مُحَمَّدًا وَحِزْبَهْ (٣)
_________________
(١) = قلت (القائل السندي): يحتمل أن تكون الخيرية باعتبار الفضائل المخصوصة بنوع الإنسان كالشجاعة والسخاوة ونحو ذلك كما جاء فى خيرية قريش ونحوهم، وأن يكون باعتبار التقوى والسبق إلى الإسلام ونحو ذلك، والله تعالى اعلم.
(٢) في (م) و(س) و(ق): يرتجزون يقولون.
(٣) في (ظ ٤) وحدها: نلاقي.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٩٤٤) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٤/١٠٦ عن محمد بن عبد الله الأنصاري، والنسائي في "الكبرى" (٨٣٥٢) من طريق خالد بن الحارث، كلاهما عن حميد، به. وسيأتي الحديث من طريق حميد بالأرقام (١٢٥٨٢) و(١٢٨٧٢) و(١٣٣٣٤) و(١٣٧٦٨) . وسيأتي بنحوه من طريق حميد أيضًا برقم (١٣٢١٢) و(١٣٦٢٤) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٢٠٢)، وذُكرت شواهده هناك. قوله: "هم أرق منكم قلوبًا" قال السندي: أي: قلوبهم أسرعُ إلى قبُول الحق، ولذلك آمنوا، وهاجروا إليه بلا سبق محاربة. قيل: الرقة ضدُ الغلْظة، فإذا بعُد القلب عن الحق، وأعرض عن قبوله، ولم يتأثر بالآيات والنذُر يوصف بالغلظ، وإذا كان عكس ذلك يوصف بالرقة واللين.
[ ١٩ / ٨٣ ]
١٢٠٢٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ - أَظُنُّهَا (١) عَائِشَةَ - فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمٍ لَهَا بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، قَالَ: فَضَرَبَتِ الْأُخْرَى بِيَدِ الْخَادِمِ، فَكُسِرَتِ الْقَصْعَةُ بِنِصْفَيْنِ، قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " غَارَتْ أُمُّكُمْ "، قَالَ: وَأَخَذَ الْكَسْرَيْنِ (٢) فَضَمَّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الآخْر (٣)، فَجَعَلَ فِيهَا الطَّعَامَ، ثُمَّ قَالَ: " كُلُوا " فَأَكَلُوا وَحَبَسَ الرَّسُولَ، وَالْقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا، فَدَفَعَ إِلَى الرَّسُولِ قَصْعَةً أُخْرَى، وَتَرَكَ الْمَكْسُورَةَ مَكَانَهَا (٤)
_________________
(١) في (م) و(س) و(ق): قال: أظنها.
(٢) في (م) الكسرتين.
(٣) في (م) و(س) و(ق): فَضَمَّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٢١٥، والدارمي (٢٥٩٨)، وأبو يعلى (٣٨٤٩) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٤٨١) و(٥٢٢٥)، وأبو داود (٣٥٦٧)، وابن ماجه (٢٣٣٤)، والترمذي (١٣٥٩)، والنسائي ٧/٧٠، وأبو يعلى (٣٧٧٤)، وابن الجارود (١٠٢٢) من طرق عن حُميد، به. وسيأتي عن عبد الله بن بكر، عن حميد برقم (١٣٧٧٢) . وأخرجه بنحوه أبو يعلى (٣٣٣٩)، والطبراني في "الصغير" (٥٦٨)، والدارقطني ٤/١٥٣ من طريق ثابت البناني، عن أنس. وأخرج الترمذي (١٣٦٠)، عن علي بن حجر، عن سويد بن عبد العزيز، عن حميد، عن أنس: أن النبي ﷺ استعار قصعةً، فضاعتْ، فضمنها لهم. =
[ ١٩ / ٨٤ ]
١٢٠٢٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: اشْتَكَى ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَتُوُفِّيَ الْغُلَامُ، فَهَيَّأَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ الْمَيِّتَ. وَقَالَتْ لِأَهْلِهَا: لَا يُخْبِرَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَبَا طَلْحَةَ بِوَفَاةِ ابْنِهِ، فَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ مِنْ أَصْحَابِهِ. قَالَ: مَا فَعَلَ الْغُلَامُ؟ قَالَتْ: خَيْرُ مَا كَانَ، فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِمْ عَشَاءَهُمْ، فَتَعَشَّوْا وَخَرَجَ الْقَوْمُ، وَقَامَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى مَا تَقُومُ إِلَيْهِ الْمَرْأَةُ، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ، قَالَتْ: يَا أَبَا طَلْحَةَ، أَلَمْ تَرَ إِلَى آلِ فُلَانٍ اسْتَعَارُوا عَارِيَةً فَتَمَتَّعُوا بِهَا، فَلَمَّا طُلِبَتْ كَأَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَاكَ. قَالَ: مَا أَنْصَفُوا، قَالَتْ: فَإِنَّ ابْنَكَ كَانَ عَارِيَةً مِنَ اللهِ ﵎، وَإِنَّ اللهَ قَبَضَهُ فَاسْتَرْجَعَ وَحَمِدَ اللهَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: " بَارَكَ اللهُ لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا "، فَحَمَلَتْ بِعَبْدِ اللهِ فَوَلَدَتْهُ لَيْلًا، وَكَرِهَتْ أَنْ تُحَنِّكَهُ حَتَّى يُحَنِّكَهُ
_________________
(١) = وقال عقبه: حديث غير محفوظ. قلنا: وسويد بن عبد العزيز ضعيف. وفي الباب عن عائشة عند ابن أبي شيبة ١٤/٢١٤، والنسائي ٧/٧٠، وابن ماجه (٢٣٣٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٣٥٦) . وعن أم سلمة عند النسائي ٧/٧٠-٧١، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٣٥٤) . قوله: "فضربت الأخرى" قال السندي: أي التي عندها النبي ﷺ. "غارت أمكم" اعتذارًا عنها. "الكسرين" بفتح فسكون، أي: النصفين.
[ ١٩ / ٨٥ ]
رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَحَمَلْتُهُ غُدْوَةً، وَمَعِي تَمَرَاتُ عَجْوَةٍ، فَوَجَدْتُهُ يَهْنَأُ أَبَاعِرَ لَهُ، أَوْ يَسِمُهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ وَلَدَتِ اللَّيْلَةَ، فَكَرِهَتْ أَنْ تُحَنِّكَهُ حَتَّى يُحَنِّكَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " أَمَعَكَ شَيْءٌ؟ " قُلْتُ: تَمَرَاتُ عَجْوَةٍ، فَأَخَذَ بَعْضَهُنَّ فَمَضَغَهُنَّ، ثُمَّ جَمَعَ بُزَاقَهُ فَأَوْجَرَهُ إِيَّاهُ، فَجَعَلَ يَتَلَمَّظُ، فَقَالَ: " حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ سَمِّهِ، قَالَ: " هُوَ عَبْدُ اللهِ "، (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن سعد ٥/٧٥-٧٦ و٨/٤٣١-٤٣٢، وأبو يعلى (٣٨٨٢) من طريق عبد الله بن بكر، عن حميد الطويل، به. وأخرجه مختصرًا ابن سعد ٨/٤٣٢ عن عبد الوهاب بن عطاء، عن حميد، به- بقصة تسميته عبد الله. وأخرجه مختصرًا ومطولًا ابن سعد ٨/٤٣١ و٤٣٤، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/٥٨ من طريق عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، وابن سعد ٨/٤٣٣-٤٣٤ من طريق أم يحيي الأنصارية، والبخاري (١٣٠١)، والبيهقي ٧/٣٤-٣٥ من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٦/١٩٩-٢٠٠ من طريق زياد النميري، أربعتهم عن أنس. وسيأتي الحديث من طريق حميد الطويل برقم (١٢٠٢٩) و(١٢٩٥٨)، ومن طريق ابن سيرين (١٢٠٣٠)، ومن طريق ثابت البناني (١٢٧٩٥) ثلاثتهم عن أنس. وانظر ما سيأتي برقم (١٢٧٢٥) و(١٤٠٢٧) . وفي الباب عن عباية بن رفاعة عند ابن سعد ٨/٤٣٤، والبيهقي في "الدلائل" ٦/١٩٨. وعن عباية عن أم سليم عند أبي نعيم في "الحلية" ٢/٥٩. قوله: "اشتكى ابن لأبي طلحة" قال السندي: أي مرض، وهذا الابن هو =
[ ١٩ / ٨٦ ]
• ١٢٠٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ (١): حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ
_________________
(١) =أبو عمير صاحب النُغير [كما في رواية عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس عند ابن سعد ٨/٤٣١، وأبي يعلى (٣٣٩٨) وابن حبان (٧١٨٨) وابن السني: (٦١٨)] . "فهيأت" بتشديد الياء بعدها همزة أي: فعلت ما يحتاج إليه الميت من الغسل وغيره. "خير ما كان" بالنصب أي: حاله خير مما كان حيث كان في شدة النزْع، وقد خلص منه بالموت، وفهم منه أبو طلحة أنه خف مرضه، وهذا من باب المعاريض المباحة عند الحاجة. "تحنكه" من التحنيك، وهو ان يمضغ شيئًا حلوًا حتى يصير مائعًا بحيث يُبتلع، ثم يفتح فم المولود، فيضعه فيه، ليدخل شيء منها جوفه. "يهْنأ" هو أن يطلي بالقطران. "الأباعر" جمح بعير. "أو يسمها" من الوسْم، وفيه جواز وسْم الحيوان ليتميز وليعرف فيرده من وجده. "فأوجره" أي: جعله في فمه. "يتلمظ" أي: يحرك لسانه ليبتلع. قوله: "حب الأنصار التمر" قال النووي: روي بضم الحاء وكسرها، فالكسر بمعنى المحبوب، كالذبح بمعنى المذبوح، وعلى هذا فالباءُ مرفوعة، اي: محبوبُ الأنصار التمر، وأما من ضم الحاء فهو مصدر، وفي الباء على هذا وجهان: النصب، وهو الأشهر بتقدير: انظروا حب الأنصار، والرفع على أنه مبتدأ حُذف خبرُه، أي: حُب الأنصار التمر عادة لهم من صغرهم، والتمر على الأول مرفوع، وعلى الوجهين الأخيرين منصوب. وفي الحديث مناقب لأم سُليم ﵂ من عظم صبرها، وحسن رضاها بقضاء الله، وجزالة عقلها في إخفاء موته على أبيه أول الليل ليبيت مستريحا بلا حزن.
(٢) هذا الحديث سقط من (ظ ٤)، وفي (م) والنسخ المتأخرة: حدثنا =
[ ١٩ / ٨٧ ]
بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ وَعَلَيْهِ بُرْدَةٌ (١)
١٢٠٣٠ - حَدَّثَنَا (٢) ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ فَأَتَيْتُهُ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ لَهُ وَهُوَ فِي الْحَائِطِ يَسِمُ الظَّهْرَ الَّذِي قَدِمَ عَلَيْهِ فَقَالَ: رُوَيْدَكَ أَفْرُغُ لَكَ قَالَ ابْنُ أَبِي عَدِىٍّ: - فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ - إِنَّ أَبَا طَلْحَةَ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ: " بِتُّمَا عَرُوسَيْنِ ". قَالَ: " فَبَارَكَ اللهُ لَكُمَا فِي عُرْسِكُمَا "، وَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ: كَيْفَ ذَاكَ الْغُلَامُ؟ قَالَتْ: هُوَ أَهْدَأُ مِمَّا كَانَ (٣)
_________________
(١) = عبد الله حدثني أبي، بزيادة أبيه، وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، وهو الموافق لما في "أطراف المسند" ١/٣٦٦ فالحديث من رواية عبد الله عن بندار.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. بندار: هو محمد بن بشار بن عثمان العبدي. وانظر ما قبله.
(٣) في (م): حدثنا بندار، حدثنا ابن أبي عدي، بزيادة "حدثنا بندار"، وهو خطأ.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، وابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان، ومحمد هو ابن سيرين. وأخرجه البخاري بإثر الحديث (٥٤٧٠) و(٥٨٢٤)، ومسلم (٢١١٩) (١٠٩)، وابن حبان (٤٥٣٢)، والبيهقي ٧/٣٥ من طريق محمد بن أبي عدي، بهذا الإسناد- بعضهم يرويه مختصرًا، وبعضهم يرويه مطولًا بنحو حديث حميد السابق. وأخرجه مسلم (٢١٤٤) (٢٣)، وأبو عوانة في اللباس كما في "إتحاف المهرة" ٢/٢٧٩ من طريق حماد بن مسعدة، عن عبد الله بن عون، به. =
[ ١٩ / ٨٨ ]
١٢٠٣١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هِلَالٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: تَزَوَّجَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ وَهِيَ أُمُّ أَنَسٍ، وَالْبَرَاءِ، فَوَلَدَتْ لَهُ وَلَدًا كَانَ (١) يُحِبُّهُ، - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَبِتُّمَا عَرُوسَيْنِ وَهُوَ إِلَى جَنْبِكُمَا؟ " فَقَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " بَارَكَ اللهُ لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا " (٢)
_________________
(١) = وخالف يزيدُ بن هارون محمد بن أبي عدي، فقال فيه: أنس بن سيرين، بدل محمد بن سيرين، فقد أخرجه كذلك ابن سعد ٥/٧٥ و٨/٤٣٣، والبخاري (٥٤٧٠)، ومسلم (٢١٤٤) (٢٣)، وأبو عوانة في الأسامي كما في "إتحاف المهرة" ٢/٢٧٩، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٨٦٣١) من طريق يزيد بن هارون، عن عبد الله بن عون، عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك. لكن وقع في رواية مسلم والبيهقي: ابن سيرين دون تسمية. وسيأتي من طريق محمد بن سيرين برقم (١٢٠٣١) و(١٢٨٦٥) .
(٢) في (م) و(س) و(ق): وكان يحبه، بزيادة واو.
(٣) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، موسى بن هلال -وهو العبدي شيخ المصنف- حسن الحديث، فقد روى عنه جمع، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال الذهبي: صالح الحديث. هشام: هو ابن حسان القردوسي. وسيأتي الحديث مطولًا برقم (١٢٨٦٥) عن موسى بن هلال، عن همام، بدل هشام. قوله: "وهي أم أنس والبراء" قال السندي: هو البراء بن مالك بن النضر أخو أنس، قال أبو حاتم: أخوه لأبيه، وقال ابن سعد: لأبيه وأمه. قال الحافظ في "الإصابة" ١/٢٨٠: وفيه نظر بما في ترجمة شريك بن سحماء أنه أخو البراء بن مالك لأمه، أمهما سحماء، وأما أم أنس فأم سُليم بلا خلاف، انتهى. قلت (القائل السندي): هذا الحديث يؤيد قول ابن سعد كما لا يخفى، إلا أن في سنده موسى بن هلال، وقد تكلموا فيه، وأما ما في ترجمة شريك =
[ ١٩ / ٨٩ ]
١٢٠٣٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، وَيَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، الْمَعْنَى، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: نُودِيَ بِالصَّلَاةِ، فَقَامَ كُلُّ قَرِيبِ الدَّارِ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَبَقِيَ مَنْ كَانَ أَهْلُهُ نَائِيَ الدَّارِ " فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ، فَصَغُرَ أَنْ يَبْسُطَ كَفَّهُ (١) فِيهِ " قَالَ: " فَضَمَّ أَصَابِعَهُ " قَالَ: فَتَوَضَّأَ بَقِيَّتُهُمْ قَالَ: حُمَيْدٌ: وَسُئِلَ أَنَسٌ: كَمْ كَانُوا؟ قَالَ: " ثَمَانِينَ أَوْ زِيَادَةً " (٢)
١٢٠٣٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ،
_________________
(١) = فقد أجاب عنه الحافظ بنفسه في ترجمة شريك، بأنه يمكن حملُه على إنه أخوه لأُمه رضاعًا، والله تعالى اعلم.
(٢) في (م): أكفه.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، ويزيد: هو ابن هارون. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٤٧٥، والبخاري (٣٥٧٥)، والفريابي في "دلائل النبوة" (٢٤) من طريق يزيد بن هارون وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٩٥)، وابن حبان (٦٥٤٥) من طريق عبد الله بن بكر، عن حميد الطويل، به. وسيأتي من طرق أخرى عن أنس بالأرقام (١٢٣٤٨) و(١٢٤١٢) و(١٢٦٩٤) و(١٣٢٦٦) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٢٦٨) . وعن عبد الله بن مسعود، سلف برقم (٤٣٩٣) . وعن جابر، سيأتي ٣/٣٥٧-٣٥٨. وعن أبي قتادة، سيأتي ٥/٢٩٨. المخْضب: إناء صغير من حجارة.
[ ١٩ / ٩٠ ]
عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ بَنِي سَلِمَةَ، أَرَادُوا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْ مَنَازِلِهِمْ، فَيَسْكُنُوا قُرْبَ الْمَسْجِدِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَكَرِهَ أَنْ تُعْرَى الْمَدِينَةُ، فَقَالَ: " يَا بَنِي سَلِمَةَ أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَقَامُوا (١)
١٢٠٣٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ الْمَعْنَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْعَى فَانْتَهَى وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ أَوْ انْبَهَرَ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الصَّفِّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاتَهُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٠٧، والبخاري (٦٥٥) و(٦٥٦) و(١٨٨٧)، وابن شبة في "تاريخ المدينة" ١/٧٧، وابن ماجه (٧٨٤)، والبيهقي ٣/٦٤، والبغوي في "شرح السنة" (٤٦٩) من طرق عن حميد، بهذا الإسناد، وقرن ابن شبة بحميد سعيد بن المسيب. وسيأتي من طريق حميد برقم (١٢٨٧٦) و(١٣٧٧٠) . وفي باب فضل كثرة الخطى إلى المساجد لبعد المنزل، حديث أبي هريرة السالف برقم (٨٦١٨)، وذكرت شواهده هناك ونزيد عليها هنا حديث أبي سعيد الخدري عند الترمذي (٣٢٢٦) . قوله: "إن بني سلمة": بكسر اللام: قبيلة من الأنصار، وليس في العرب بكسر اللام غيرهم. وقوله: أن تُعرى: أي: أن تترك خالية. "ألا تحتسبون آثاركم" أي: ألا تطلبون أجور خُطاكم إلى المسجد، أي: لو رأيتم لها أجرًا عند الله لما اخترتم قُرب المسجد، ولا كرهتم بُعْده، والله تعالى أعلم. "فتح الباري" ٢/١٤٠، وحاشية السندي.
[ ١٩ / ٩١ ]
قَالَ: " أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ؟ " فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: " أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ فَإِنَّهُ قَالَ خَيْرًا، وَلَمْ يَقُلْ بَأْسًا " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا أَسْرَعْتُ الْمَشْيَ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى الصَّفِّ، فَقُلْتُ الَّذِي قُلْتُ، قَالَ: " لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا، يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا " ثُمَّ قَالَ: " إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلْيَمْشِ عَلَى هِينَتِهِ، فَلْيُصَلِّ مَا أَدْرَكَ، وَلْيَقْضِ مَا سُبِقَهُ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين من جهة محمد بن أبي عدي، وأما متابعه سهل بن يوسف -وهو الأنماطي- فمن رجال البخاري. وأخرجه عبد الرزاق (٢٥٦١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٦٢٤) من طرق عن حميد الطويل، بهذا الإسناد. وأخرج قصة قضاء ما فات المسبوق البخاريُ في "القراءة خلف الإمام" (١٦٦) ومعلقًا (١٦٧)، والطحاوي في "شرح المعاني" ١/٣٩٧، والطبراني في "الأوسط" (٤٤٠٣) من طرق عن حميد، به. وسيأتي الحديث من طريق حميد عن أنس بالأرقام (١٢٧١٣) و(١٢٩٦٠) و(١٣٣٩٧) و(١٣٥٥٨) و(١٣٦٤٥) . وسيأتي من طرق أخرى عن أنس بالأرقام (١٢٧١٣) و(١٢٩٨٨) و(١٣٦٤٥) و(١٣٨٤٤) . وفي باب قصة الرجل المتكلم بذكر الله حديث ابن عمر السالف برقم (٤٦٢٧)، وذُكرت شواهده هناك، ونزيد عليها: عن وائل بن حجر، سيأتي ٤/٣١٧. وعن رفاعة بن رافع، سيأتي ٤/٣٤٠. وفي باب المشي بسكينة إلى الصلاة، حديث أبي هريرة السالف برقم (٧٢٣٠) . قوله: "وقد حفزه النفس" قال السندي: بفتح الحاء المهملة، والفاء والزاي =
[ ١٩ / ٩٢ ]
١٢٠٣٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ بَيْنَ يَدَيَّ (١) خَشْفَةً، فَإِذَا أَنَا بِالْغُمَيْصَاءِ بِنْتِ مِلْحَانَ " (٢)
١٢٠٣٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ،
_________________
(١) = المعجمة، و"النفس" بفتحتين، أي: جهده من شدة السعي إلى الصلاة، وأصل الحفْز: الدفع العنيف، وفي "النهاية": الحفْز: الحثُ والاستعجال. "أو انْبهر" كلمة "أو" للشك، وهو من البُهر بضم الموحدة: ما يعتري الإنسان عند السعي الشديد والعدْو من تتابع النفس. "طيبًا" من الرياء والسمعة. "مباركًا فيه" بالنماء والزيادة إلى حيث شاء الله تعالى. "يبتدرونها" أي: كل منهم يريد أن يسبق غيره في رفعها إلى محل العرض أو القبول. "أيهم يرفعها" حال، أي: قاصدين ظهور أيهم يرفعها. "على هينته" بكسر الهاء، أصله الواو من الهون بالفتح، وهو الرفق. "سُبقه" على بناء المفعول والتعدية إلى المفعول الثاني على الحذف والإيصال، أي: ما سبق به، أو على بناء الفاعل وضمير الفاعل للإمام، وبه مقدر في الكلام، والله تعالى أعلم. وأما قوله: "أيكم المتكلم" فظاهره يعارض قوله ﷺ فيما سلف من حديث أنس أيضًا برقم (١١٩٩٧): "إني أراكم من أمامي ومن خلفي"، لكن حمل بعضُ أهل العلم الرؤية هنا على أنها رؤية علم، أي: يُلقي الله في قلبه ما هم عليه في صلواتهم من الخشوع فيها وما سواه مما يكونون عليه فيها خلفه، فبهذا ينتفي التعارضُ بينهما، والله تعالى اعلم. انظر "شرح مشكل الآثار" ١٤/٢٨٧-٢٩٠.
(٢) لفظة "بين يدي" ليست في (ظ ٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١١٩٥٥) .
[ ١٩ / ٩٣ ]
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ " قَالُوا: وَكَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ؟ قَالَ: " يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ مَوْتِهِ " (١)
١٢٠٣٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه حسين المروزي في زياداته على "زهد" ابن المبارك (٩٧٠)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٣٩٩) من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٢١٤٣)، وابن أبي عاصم (٣٩٧) و(٣٩٨)، وابن حبان (٣٤١)، والطبراني في "الأوسط" (١٩٦٢)، والحاكم ١/٣٣٩-٣٤٠، والبغوي و(٤٠٩٨) من طرق عن حميد، به. وسيأتي الحديث من طريق حميد مطولا ومختصرا بالأرقام (١٢٢١٤) و(١٣٤٠٨) و(١٣٦٩٥) . وفي الباب عن عمر الجمعي، سيأتي ٤/١٣٥. وعن أبي عنبة، سيأتي ٤/٢٠٠. وعن عمرو بن الحمق، سيأتى ٥/٢٢٤. "استعمله" أي: في الخير.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٣-٥٤، وأبو يعلى (٣٤٣٠) و(٣٧٥٤) و(٣٨١٢) من طرق عن حميد الطويل، بهذا الإسناد. وسيأتي من طرق أخرى عن أنس بالأرقام (١٢٢٧٢) و(١٢٩٣١) و(١٣٨٢٤) . =
[ ١٩ / ٩٤ ]
١٢٠٣٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ قَالَ: " مَا هَذَا؟ " قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ أَنْ يُعَذِّبَ هَذَا نَفْسَهُ " فَأَمَرَهُ فَرَكِبَ (١)
١٢٠٣٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، رَأَى رَجُلًا يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ
_________________
(١) = وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٨٩٤)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الترمذي بإثر الحديث (١٥٣٧) عن محمد بن المثنى، عن ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه النسائي ٧/٣٠، والطحاوي ٣/١٢٨-١٢٩ و١٢٩، وابن حبان (٤٣٨٢)، والبغوي (٢٤٤٤) من طرق عن حميد الطويل، به. وسيأتي الحديث من طريق حميد عن ثابت برقم (١٢٠٣٩)، ومن طريق حميد وثابت برقم (١٣٨٦٦) . وأخرج الترمذي (١٥٣٦) من طريق عمران القطان، عن حميد، عن أنس قال: نذرت امرأة أن تمشي إلى بيت الله، فسئل نبي الله ﷺ عن ذلك، فقال: "إن الله لغنى عن مشيها، مروها فلتركبْ". وقال عقبه: حديث حسن صحيح. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٨٨٥٩)، وذُكرت شواهده هناك. قوله: "يُهادي" قال السندي: على بناء المفعول، أي: يمشي بينهما معتمدًا عليهما من ضعف به. "أن يمشي" أي: إلى بيت الله تعالى.
[ ١٩ / ٩٥ ]
فَذَكَرَ مِثْلَهُ (١)
١٢٠٤٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً قَدْ جَهَدَهُ الْمَشْيُ، فَقَالَ: " ارْكَبْهَا " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: " ارْكَبْهَا وَإِنْ كَانَتْ بَدَنَةً " (٢)
١٢٠٤١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَسُوقُ بِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ، فَاشْتَدَّ فِي السِّيَاقَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا أَنْجَشَةُ، رُوَيْدَكَ سَوْقًا بِالْقَوَارِيرِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ثابت: هو ابن أسلم البناني. وأخرجه عبد بن حميد (١٢٠١)، والبخاري (١٨٦٥) وتعليقًا باثر الحديث (٦٧٠١)، ومسلم (١٦٤٢)، والترمذي (١٥٣٧)، والنسائي ٧/٣٠، وأبو يعلى (٣٤٢٤) و(٣٥٣٢) و(٣٨٤٢) و(٣٨٨١)، وابن الجارود (٩٣٩)، وابن خزيمة (٣٠٤٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/١٢٩، وابن حبان (٤٣٨٣)، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/٣٢٩، والبيهقي ١٠/٧٨ من طرق عن حميد الطويل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (٣٠٤٤) من طريق بشر بن المفضل، عن حميد، قال: إما سمعت أنسًا، وإما عن ثابت عن أنس. وسيأتي الحديث من طريق حميد، عن ثابت بالأرقام (١٢١٢٧) و(١٢٨٨٩) و(١٣٤٦٨)، ومن طريق حميد وثابت معًا برقم (١٣٨٦٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١١٩٥٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. =
[ ١٩ / ٩٦ ]
١٢٠٤٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَسْلَمَ نَاسٌ مِنْ عُرَيْنَةَ فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدٍ لَنَا فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا " - قَالَ حُمَيْدٌ: وَقَالَ قَتَادَةُ: عَنْ أَنَسٍ " وَأَبْوَالِهَا " - فَفَعَلُوا. فَلَمَّا صَحُّوا كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُؤْمِنًا أَوْ مُسْلِمًا، وَسَاقُوا ذَوْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهَرَبُوا مُحَارِبِينَ. فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي آثَارِهِمْ، فَأُخِذُوا فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ، وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، وَتَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا (١)
_________________
(١) = وسيأتي الحديث من طرق أخرى عن أنس بالأرقام (١٢٠٩٠) و(١٢٧٦١) و(١٢٩٣٥) و(١٣١٤٤) و(١٣٦٤٢) . وسيأتي من حديث أنس عن أم سليم في مسندها ٦/٣٧٦. قوله: "يا أنجشة" قال السندي: بفتح الهمزة والجيم بينهما نون ساكنة، وجاء أن أنجشة كان غلام النبي ﷺ، وكان حبشيًا يكنى أبا مارية. "رويدك": اسم فعل بمعنى: أمهلْ. "سوْقا": وفي رواية: سوقك، هو مفعول لرويدك. "بالقوارير": بالنساء، استعير اسم القارورة للمرأة لضعف بنائها ورقتها، ولطافتها.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه النسائي ٧/٩٦-٩٧ عن محمد بن المثنى، عن محمد بن أبي عدي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢٦٢، وابن ماجه (٢٥٧٨) و(٣٥٠٣)، والنسائي ٧/٩٥-٩٦ و٩٦، وأبو عوانة في الحدود كما في "إتحاف المهرة" ١/٦٠٥، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٠٧ و٣/١٨٠، وفي "شرح =
[ ١٩ / ٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مشكل الآثار" (١٨١٤)، وابن حبان (٤٤٧١)، والبغوي بإثر الحديث (٢٥٦٩) من طرق عن حميد الطويل، به. وسيتكرر برقم (١٣١٢٨)، وسيأتي عن يزيد، عن حميد برقم (١٣١٢٩)، وسيأتي من طريق حميد وقتادة وثابت، ثلاثتهم عن أنس برقم (١٤٠٦١) . وسيأتي من طريق أبي قلابة برقم (١٢٦٣٩)، ومن طريق قتادة برقم (١٢٦٦٨) كلاهما عن أنس. وأخرجه مسلم (١٦٧١) (٩)، والنسائي في "الكبري" (٧٥٧١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٨١٧)، وأبو عوانة في الحدود كما في "الإتحاف" ٢/١٠٥، والدارقطني ١/١٣١ من طريق هشيم بن بشير، عن عبد العزيز بن صهيب وحميد الطويل، كلاهما عن أنس. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢٦٢ و١٤/١٩٧، وأبو يعلى (٣٩٠٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/١٨٠ من طريق عبد العزيز بن صهيب وحده، عن أنس. وأخرجه بنحوه مسلم (١٦٧١) (١٣)، وأبو عوانة في الحدود كما في "الإتحاف" ٢/٣٤٠، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/١٨٠-١٨١ و٤/٣١١، وفي "شرح مشكل الآثار" (١٨١٨)، وابن حبان (١٣٨٧) من طريق معاوية بن قرة، عن أنس. وأخرجه بنحوه النسائي ١/١٦٠-١٦١ و٧/٩٨، وأبو عوانة في الحدود كما في "الإتحاف" ٢/٣٧٦، وابن حبان (١٣٨٦) من طريق يحيي بن سعيد الأنصاري، عن أنس. وأخرجه بنحوه الطبراني في "الصغير" (٢٥٨) من طريق غيلان بن جرير، عن أنس. وأخرج مسلم (١٦٧١) (١٤)، والترمذي (٧٣)، والنسائي ٧/١٠٠، وابن الجارود (٨٤٧)، وابن خزيمة وأبو عوانة، كلاهما في الحدود كما في "الإتحاف" ٢/٣٩، وابن حبان (٤٤٧٤)، والدارقطني ٣/١٣٦، والحاكم =
[ ١٩ / ٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٤/٣٦٧، والبيهقي ٩/٦٢ و٧٠ من طريق سليمان التيمي، عن أنس قال: إنما سمل النبي أعين أولئك، لأنهم سملُوا أعين الرعاء. وأخرج البيهقي ٩/٧٠ من طريق داود بن أبي هند، عن أنس: أن النبي ﷺ إنما مثل بهم لأنهم مثلُوا بالراعي. وفي الباب عن أبي هريرة عند عبد الرزاق (١٨٥٤١) . وعن ابن عمر عند أبي داود (٤٣٦٩)، والنسائي ٧/١٠٠. وعن عائشة عند ابن ماجه (٢٥٧٩)، والنسائي ٧/٩٩. قوله: "اجتووا المدينة" أي: استوخموها كما جاء مفسرًا في رواية أخرى، أي: لم توافقهم وكرهوها لسقم أصابهم، وهو مشتق من الجوى: وهو داء في الجوف. "ذوْد"، أي: إبل. "محاربين"، أي: لله ورسوله. "وسمر أعينهم"، أي: كحلها بمسامير محْمية. قال النووي في "شرح مسلم" ١١/١٥٤: واستدل أصحاب مالك وأحمد بهذا الحديث أن بول ما يؤكل لحمه وروْثه طاهران، وأجاب أصحابنا وغيرهم من القائلين بنجاستهما بان شربهم الأبوال كان للتداوي، وهو جائز بكل النجاسات سوى الخمر والمسكرات. وهذا الحديثُ أصل في عقوبة المحاربين، وهو موافق لقول الله تعالى (إنما جزاءُ الذين يُحاربُون الله ورسوله ويسْعوْن في الأرض فسادًا ان يقتلُوا أو يُصلبُوا أو تُقطعُ أيديهم وأرجلهم من خلافٍ أو يُنْفوْا من الأرض) [المائدة: ٣٣] . واختلف العلماءُ في المراد بالآية الكريمة، فقال مالك: هي على التخيير، فيُخير الإمام بين هذه الأمور إلا ان يكون المحاربُ قد قتل فيتحتم قتلُه، وقال أبو حنيفة وأبو مصعب المالكي: الإمامُ بالخيار وإن قتلوا، وقال الشافعي وآخرون. هي على التقسيم، فإن قتلوا ولم يأخذوا المال، قُتلوا، وإن قتلوا =
[ ١٩ / ٩٩ ]
١٢٠٤٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ: اللهُ اللهُ " (١)
_________________
(١) = واخذوا المال، قُتلُوا وصُلبُوا، فإن أخذوا المال ولم يقتلوا قُطعتْ أيديهم وأرجلهم من خلاف، فإن أخافوا السبيل ولم يأخذوا شيئًا ولم يقتلوا طلبوا حتى يُعزرُوا، وهو المرادُ بالنفي عند الشافعية.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الترمذي (٢٢٠٧) عن محمد بن بشار، عن ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن. وأخرجه ابن منده في "الإيمان" (٤٤٩) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، والحاكم ٤/٤٩٤ من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، كلاهما عن حميد، به. ولفظ الحاكم: حتى لا يقال في الأرض: "لا إله إلا الله" وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وأخرجه الترمذي باثر الحديث (٢٢٠٧) عن محمد بن المثنى، عن خالد بن الحارث، عن حميد، عن أنس موقوفًا. ورجحه على المرفوع! وأخرج الحاكم ٤/٤٩٥، والخطيب ٣/٨٢ من طريقين عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "والذي نفسي بيده، لا تقوم الساعة على رجل يقول: لا إله إلا الله، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر ". وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ، فتعقبه الذهبي بقوله: سنان لم يرو له مسلم. قلنا: وحديثه حسن في الشواهد. وسيأتي الحديث من طريق حميد الطويل برقم (١٣٠٨٢)، ومن طريق ثابت البناني برقم (١٢٦٦٠)، كلاهما عن أنس. وفي الباب عن ابن مسعود عند الحاكم ٤/٤٩٤، وصححه على شرط الشيخين. وعن أبي هريرة عند ابن عدي في "الكامل" ٦/٢٠٩٢، والخطيب في =
[ ١٩ / ١٠٠ ]
١٢٠٤٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ،
_________________
(١) = "تاريخه" ٨/٢٦٢. وعن ابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو عند أبي نعيم في " الحلية " ٣/٣٠٥. قوله: "الله الله" قال القرطبي: قيدنا الكلمتين بالنصب، وهو كالنصب في قوله: الأسد الأسد، بفعل لا يظهر لنيابة التكرار عنه، ولذا إذا لم يكرروا الفعل، يُظهرون الفعل، فيقولون: احذر الأسد، وقيدهما بعضهم بالرفع على الابتداء ورفع الخبر. قلنا: ورواه بعضهم من حديث أنس فقال فيه مكان هذا الحرف: "لا إله إلا الله"، قال القاضي عياض: هو تفسير لرواية "الله الله"، لأن ذكر الاسم لا ينقطع لعدم إنكار الصانع. ولا يقال: فيه جواز ردة كل الأمة، لأنه فرق بين الأمة ارتدت، والأمة لم يبق منهم أحد، والحديث من معنى حديث: "لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق وحثالتهم" وذلك بعد قبض أرواح المؤمنين بالريح اليمانية بعد أن يقاتلوا الدجال ويجتمعوا بعيسى ﵇، وليس هو بمعارض لحديث: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى قيام الساعة" لأن التقدير: إلى قرب قيام الساعة، وهو وقت بعث الريح، لأن بعثها أحد الأشراط، وقُربُ وقت الشيء بمنزلة حضوره. انظر "شرح الأبى" ١/٤٣٠. قلنا: وأخطأ من استنبط من المتأخرين من هذا مشروعية الذكر بالاسم المفرد، وذلك لأنه لم يشرع في كتاب ولا سنة، ولا هو مأثور عن سلف الأمة، والذكر نوع من العبادة، فلا مجال للرأي فيه، ولأن الذكر ثناء على الله سبحانه، وهو لا يكونُ إلا بجملة تامة يحْسُنُ السكوتُ عليها مثل "لا إله إلا الله" ومثل "سبحانُ الله والحمد لله" ومثل "لا حول ولا قوة إلا بالله" وما كان من هذه البابة من الأذكار المأثورة عنه ﷺ، والاسم وحْدهُ لا يحْسُنُ السكوتُ عليه، ولا هو جملة تامة، ولا كلام مفيد كما هو مقرر عند أهل العربية.
[ ١٩ / ١٠١ ]
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا حَدَّثْتُكُمْ " قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَبِي؟ قَالَ: " أَبُوكَ حُذَافَةُ " فَقَالَتْ أُمُّهُ: مَا أَرَدْتَ إِلَى هَذَا؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَرِيحَ، قَالَ: وَكَانَ يُقَالُ فِيهِ، قَالَ حُمَيْدٌ: وَأَحْسَبُ هَذَا عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ عُمَرُ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضِبِ اللهِ، وَغَضِبِ رَسُولِهِ (١)
١٢٠٤٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ، وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ، وَلَا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ " (٢)
١٢٠٤٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل. وسيأتي الحديث من طرق أخرى عن أنس بالأرقام (١٢١٩٢) و(١٢٦٥٩) و(١٢٧٨٦) و(١٢٨٢٠) و(١٣١٤٧) و(١٣٦٦٦) و(١٣٦٦٧) و(١٣٨٣٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٢٨٨٣) . "القُسْط" بضم القاف: بخورٌ معروف. "بالغمْز" قال السندي: أي: من العُذْرة، وهو بضم عين مهملة، وسكون ذال معجمة: وجع أو ورم يهيج في الحلق من الدم أيام الحر، وكانوا يغمزون موضعه بالأصابع ليخرج منه دم أسود، فأرشدهم إلى أن القسط يُغني عنه.
[ ١٩ / ١٠٢ ]
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِشَابٍّ مِنْ قُرَيْشٍ، قُلْتُ: لِمَنْ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ "، قَالَ: " فَلَوْلَا مَا عَلِمْتُ مِنْ غَيْرَتِكَ لَدَخَلْتُهُ "، فَقَالَ عُمَرُ: عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَغَارُ (١)
١٢٠٤٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ "، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، كُلُّنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ. قَالَ: " لَيْسَ ذَاكَ كَرَاهِيَةَ الْمَوْتِ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حُضِرَ جَاءَهُ الْبَشِيرُ مِنَ اللهِ، بِمَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ، فَلَيْسَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢٧، والترمذي (٣٦٨٨)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٢٦٦)، والنسائي في "الكبرى" (٨١٢٧)، وأبو يعلى (٣٨٦٠)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٣٠١٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار"
(٢) و(١٩٥٩) و(١٩٦٠)، وابن حبان (٦٨٨٧)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ٢/١٦٢، وفي "معرفة الصحابة" (١٩٥) و(١٩٦)، والضياء في "المختارة" (٢٠٦٩) و(٢٠٧٠) و(٢٠٧١) و(٢٠٧٢) و(٢٠٧٤) و(٢٠٧٧) من طرق عن حميد الطويل، به. وأخرجه المصنف في "فضائل الصحابة" (٤٥١)، والضياء (٢٠٧٣) من طريق زائدة بن قدامة، عن حميد الطويل والمختار بن فلفل، عن أنس. وسيأتي الحديث من طريق حميد برقم (١٢٨٣٤) و(١٣٧٧٥)، ومن طريق حميد الطويل وأبي عمران الجوني برقم (١٢٩٨٣)، ومن طريق قتادة برقم (١٣٨٤٧) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٨٤٧٠)، وذُكرت شواهده هناك.
[ ١٩ / ١٠٣ ]
شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ لَقِيَ اللهَ، فَأَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ، أَوِ الْكَافِرَ، إِذَا حُضِرَ جَاءَهُ بِمَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرِّ، أَوْ مَا يَلْقَاهُ مِنَ الشَّرِّ، فَكَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، وَكَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ " (١)
١٢٠٤٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: " مَا مَسِسْتُ شَيْئًا قَطُّ خَزًّا، وَلَا حَرِيرًا، أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَا شَمَمْتُ رَائِحَةً أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه حسين المروزي في زوائده على الزهد لابن المبارك (٩٧١) عن محمد بن أبي عدي، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٧٨٠- كشف الأستار) من طريق خالد بن الحارث، وأبو يعلى (٣٨٧٧) من طريق عبد الله بن بكر، كلاهما عن حميد، به -رواية البزار مختصرة. وسيأتي من طريق قتادة عن أنس عن عبادة بن الصامت ٥/٣١٦. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٨١٣٣)، وذُكرت شواهده هناك. قوله: "إذا حُضر"، أي: حضره الموتُ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرج شطره الأول أبو يعلى (٣٧٦٢) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن حميد الطويل، بهذا الإسناد. وأخرج الشطر نفسه الطبراني في "الأوسط" (٢٧٧٣) من طريق قتادة، والعقيلي في "الضعفاء" ٧/٢٧٣٨ من طريق يغنم بن سالم بن قنبر، كلاهما عن أنس. وسيأتي الحديث من طريق حميد الطويل بالأرقام (١٣٠٧٤) و(١٣٧١٥) =
[ ١٩ / ١٠٤ ]
١٢٠٤٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَادَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ صَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَيْءٍ، أَوْ تَسْأَلُهُ إِيَّاهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ. كُنْتُ أَقُولُ: اللهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الْآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " سُبْحَانَ اللهِ لَا تُطِيقُهُ، وَلَا تَسْتَطِيعُهُ، فَهَلَّا قُلْتَ اللهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ " قَالَ: " فَدَعَا اللهَ ﷿، فَشَفَاهُ اللهُ ﷿ (١)
_________________
(١) = و(١٣٨١٨) ويأتي تتمة تخريجه عندها. وسيأتي من طريق ثابت البناني برقم (١٣٣١٧)، ومن طريق ثابت وعبد العزيز بن صهيب برقم (١٣٧٩٧) . قوله: "ما مسست" قال السندي: بكسر المهملة الأولى على الأفصح، وكذا "شممت" بكسر الميم الأولى، والمضارع بالفتح فيهما، وقد جاء فيهما فتح العين فالمضارع بضمها. "خزًا": هو الثوب المتخذ من الحرير المخلوط بالصوف. "ولا حريرًا" خالصًا. "من ريح رسول الله ﷺ": أراد به رائحته الطيبة التي هي له من غير أن يستعمل طيبًا في بدنه، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي عدي: اسمه محمد بن إبراهيم. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٩٧٣)، ومسلم (٢٦٨٨) (٢٣)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٥٣)، وفي "الكبري" (٧٥٠٦) من طريق =
[ ١٩ / ١٠٥ ]
١٢٠٥٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ، فَيُسْلِمُ لِشَيْءٍ يُعْطَاهُ مِنَ الدُّنْيَا، فَمَا (١) يُمْسِي حَتَّى يَكُونَ الْإِسْلَامُ أَحَبَّ إِلَيْهِ، وَأَعَزَّ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " (٢)
_________________
(١) = ابن أبي عدي وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٢/٣٢٩ من طريق عبد الله بن بكر وحده، به. وأخرجه مسلم (٢٦٨٨) (٢٣)، والترمذي (٣٤٨٧)، والنسائي في "اليوم والليلة" (١٠٥٣)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٠٤٨)، وابن حبان (٩٣٦) و(٩٤١)، والبغوي في "تفسيره" ١/١٧٧ من طرق عن حميد، به. وسقط من مطبوع "اليوم والليلة" ثابتٌ، ويستدرك من "التحفة" ١/١٣٢. وأخرجه ضمن حديث مطول أبو يعلى (٣٤٢٩) من طريق عباد بن كثير، عن ثابت، عن أنس، وعباد بن كثير متروك. وسيأتي الحديث من طريق حماد بن سلمة عن ثابت برقم (١٤٠٦٧) . وأخرجه عبد بن حميد (١٣٩٩)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٧٢٨)، وأبو يعلى (٣٧٥٩) و(٣٨٠٢) و(٣٨٣٧)، والطبري ٢/٣٠٠، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٥٥) من طرق عن حميد، عن أنس. وأخرجه مسلم (٢٦٨٨) (٢٤)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٥٥) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس. وأخرجه أبو يعلى (٤٠١٠) من طريق الأعمش، عن أنس، والأعمش لم يسمع من أنس.
(٢) في (م) و(س) و(ق): فلا، والمثبت من (ظ ٤) ونسخة في (س) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (٣٧٥٠) من طريق يزيد بن زريع، و(٣٨٨٠) من طريق عبد الله بن بكر، كلاهما عن حميد الطويل، به. =
[ ١٩ / ١٠٦ ]
١٢٠٥١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يُسْأَلُ شَيْئًا عَلَى الْإِسْلَامِ، إِلَّا أَعْطَاهُ "، قَالَ: فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ، " فَأَمَرَ لَهُ بِشَاءٍ كَثِيرٍ بَيْنَ جَبَلَيْنِ مِنْ شَاءِ الصَّدَقَةِ ". قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا، فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً مَا يَخْشَى الْفَاقَةَ (١)
١٢٠٥٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَعَثَتْ مَعِي أُمُّ سُلَيْمٍ بِمِكْتَلٍ فِيهِ رُطَبٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمْ أَجِدْهُ، وَخَرَجَ قَرِيبًا إِلَى مَوْلًى لَهُ، دَعَاهُ صَنَعَ لَهُ طَعَامًا. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، " فَإِذَا هُوَ يَأْكُلُ، فَدَعَانِي لِآكُلَ مَعَهُ " قَالَ:
_________________
(١) = وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن خزيمة (٢٣٧١)، وأبو عوانة في المناقب كما في "الإتحاف" ٢/٣٤٧ من طريق محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٣١٢)، وأبو عوانة، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص٥١، والبيهقي ٧/١٩ من طرق عن حميد الطويل، بهذا الإسناد. وأخرجه مختصرًا ابن خزيمة (٢٣٧٢)، وابن حبان (٦٣٧٤) من طريق حميد، عن أنس- دون ذكر موسى. وأخرج أبو الشيخ ص٥١ من طريق إسحاق بن عبد الله، عن أنس: أن النبي ﷺ كان لا يُسأل شيئًا إلا أعطاه. وانظر ما قبله. وسيأتي عن ثابت عن أنس برقم (١٢٧٩٠) . الفاقة: الحاجةُ والفقر.
[ ١٩ / ١٠٧ ]
وَصَنَعَ لَهُ ثَرِيدًا بِلَحْمٍ وَقَرْعٍ قَالَ: " وَإِذَا هُوَ يُعْجِبُهُ الْقَرْعُ " قَالَ: فَجَعَلْتُ أَجْمَعُهُ وَأُدْنِيهِ مِنْهُ. قَالَ: " فَلَمَّا طَعِمَ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ "، قَالَ: " وَوَضَعْتُ لَهُ الْمِكْتَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَجَعَلَ يَأْكُلُ، وَيَقْسِمُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرِهِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن ماجه (٣٣٠٣) من طريق محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، بهذا الإسناد. وصحح البوصيري إسناده. وأخرجه ابن سعد ٨/٤٢٩، وابن ماجه (٣٣٠٢)، وابن حبان (٦٣٨٠)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص٢١٣، والبغوي في "شرح السنة" (٢٨٦٠) من طرق عن حميد، به. وحديث ابن ماجه مختصر بلفظ: كان النبي ﷺ يحب القرع. وأخرجه بنحوه البخاري (٥٤٢٠) و(٥٤٣٣) و(٥٤٣٥)، والنسائي في "الكبري" (٦٧٦١)، وأبو عوانة ٥/٣٩٠ و٣٩١ من طريق ثمامة بن عبد الله بن أنس، وأبو عوانة ٥/٣٩١ من طريق هشام بن زيد، وأبو يعلى (٣٩٠٦) من طريق عبد العزيز بن صهيب، و(٤١٧٠) من طريق شعيب بن الحبحاب، أربعتهم عن أنس، قال: كنت غلامًا أمشي مع رسول الله ﷺ، فدخل رسول الله ﷺ على غلامٍ له خياطٍ، فأتاه بقصعةٍ فيها طعام وعليه دباءٌ، فجعل رسول الله ﷺ يتتبعُ الدباء. قال: فلما رأيت ذلك جعلت أجمعُه بين يديه، فأقبل الغلامُ على عمله. قال أنس: لا أزال أحب الدباء بعدما رأيت رسول الله ﷺ صنع ما صنع. واللفظ للبخاري. وأخرج الترمذي (١٨٤٩) من طريق معاوية بن صالح، عن أبي طالوت قال: دخلت على أنس بن مالك وهو يأكل القرع وهو يقول: يالك شجرةً ما أحبك إلا لحب رسول الله ﷺ إياك. وقال: حديث غريب من هذا الوجه. وسيأتي الحديث من طريق حميد برقم (١٣٧٨٣)، ومختصرًا من طريق حميد وثابت برقم (١٢٧٨٧) . =
[ ١٩ / ١٠٨ ]
١٢٠٥٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ، وَكَانَ صَائِمًا، فَقَالَ: " أَعِيدُوا تَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ، وَسَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ " ثُمَّ قَامَ إِلَى نَاحِيَةِ الْبَيْتِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، ثُمَّ دَعَا لِأُمِّ سُلَيْمٍ وَلِأَهْلِهَا بِخَيْرٍ، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي خُوَيْصَّةً قَالَ: " مَا هِيَ؟ " قَالَتْ: خَادِمُكَ أَنَسٌ، قَالَ: فَمَا تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ وَلَا دُنْيَا إِلَّا دَعَا لِي بِهِ، وَقَالَ: " اللهُمَّ ارْزُقْهُ مَالًا وَوَلَدًا، وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ ". قَالَ: " فَمَا مِنَ الْأَنْصَارِ إِنْسَانٌ أَكْثَرُ مَالًا مِنِّي، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ذَهَبًا، وَلَا فِضَّةً، غَيْرَ خَاتَمِهِ " قَالَ: " وَذَكَرَ أَنَّ ابْنَتَهُ الْكُبْرَى أُمَيْنَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ دُفِنَ مِنْ صُلْبِهِ إِلَى مَقْدَمِ الْحَجَّاجِ نَيِّفًا عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ " (١)
_________________
(١) =وسيأتي الحديث مطولًا ومختصرًا من طرق أخرى عن أنس، ستأتي بالأرقام (١٢٥١٣) و(١٢٥٤٦) و(١٢٦٣٠) و(١٢٧٢٨) و(١٢٨١١) و(١٢٨٦١) و(١٣١١٥) و(١٣١٤٢) و(١٣٣٥٩) و(١٣٦٤٣) و(١٣٨٩٤) و(١٣٩٦٦) و(١٤٠٨٥) و(١٤٠٩٢) . المكْتل: وعاء يسع خمسة عشر صاعًا. والقرْع: الدُباء.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل. وأخرجه ابن سعد ٨/٤٢٩، والبخاري (١٩٨٢) وبإثره معلقًا، والنسائي في "الكبرى" (٨٢٩٢)، وأبو يعلى (٣٨٧٨)، وابن حبان (٩٩٠) و(٧١٨٦)، =
[ ١٩ / ١٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =والبيهقي في "الدلائل" ٦/١٩٥، والبغوي (١٨٢٠) من طرق عن حميد بن أبي حميد الطويل، بهذا الإسناد. وروايتا البيهقي والبغوي مختصرتان. وسيأتي من طريق حميد برقم (١٢٩٥٣) . وأخرج قصة الدعاء منه الطيالسي (١٩٨٧)، والبخاري (٦٣٣٤) و(٦٣٤٤) و(٦٣٨٠) و(٦٣٨١)، ومسلم (٢٤٨٠)، وأبو يعلى (٣٢٠٠)، والبيهقي في "الدلائل" ٦/١٩٤ من طرق عن شعبة، عن قتادة، عن أنس. وأخرجها البخاري (٦٣٧٩)، ومسلم (٢٤٨٠)، وأبو يعلى (٣٢٣٩) من طريق شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس. وأخرجه مسلم (٢٤٨٠) (١٤٣)، وابن حبان (٧١٧٧)، والبيهقي في "الدلائل" ٦/١٩٤-١٩٥ من طريق عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس قال: جاءت بي أمي، أم أنس إلى رسول الله ﷺ، وقد أزرتْني بنصف خمارها وردتْني بنصفه، فقالت: يا رسول الله، هذا أُنيسٌ ابني، أتيتُك به يخدُمُك، فادع الله له. فقال: "اللهم اكثرْ ماله وولده". قال أنس: فوالله إن مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي ليتعافُون على نحو المئة اليوم. واللفظ لمسلم. وأخرجه ابن سعد ٧/١٩، وأبو يعلى (٤٢٣٦) من طريق حماد بن زيد، والبخاري في "الأدب المفرد" (٦٥٣) من طريق سعيد بن زيد، كلاهما عن سنان بن ربيعة، عن أنس بن مالك، قال: ذهبت بي أمي إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، خُويدمُك ادع الله له. قال: "اللهم كثر ماله وولده، وأطلْ عمره، واغفر ذنبه" قال أنس: فقد دفنت من صلبي مئة غير اثنين، أو قال: مئة واثنين، وإن ثمرتي لتحمل في السنة مرتين، ولقد بقيت حتى سئمت الحياة، وأنا أرجو الرابعة. وسنده حسن في الشواهد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" ١/ (٧١٠) من طريق هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أنس بن مالك- بقصة الدعاء وقول أنس: لقد دفنت من صلبي وأخرجه البيهقي في "الدلائل" ٦/١٩٦ من طريق نوح بن قيس، عن ثمامة =
[ ١٩ / ١١٠ ]
١٢٠٥٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ: هَلْ خَضَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: " إِنَّهُ لَمْ يَرَ مِنَ الشَّيْبِ إِلَّا نَحْوًا مِنْ سَبْعَ عَشْرَةَ، أَوْ عِشْرِينَ شَعْرَةً فِي مُقَدَّمِ لِحْيَتِهِ " وَقَالَ: " إِنَّهُ لَمْ يَشِنْ بِالشَّيْبِ ". فَقِيلَ لِأَنَسٍ: أَشَيْنٌ هُوَ؟ قَالَ: " كُلُّكُمْ يَكْرَهُهُ، وَلَكِنْ خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ، وَخَضَبَ عُمَرُ بِالْحِنَّاءِ " (١)
_________________
(١) = بن أنس، عن أنس بن مالك- بقصة الدعاء. وأخرجه مسلم (٢٤٨١) (١٤٤)، والترمذي (٣٨٢٧)، والنسائي في "الكبرى" (٨٢٩٣)، وأبو يعلى (٤٣٥٤)، والبيهقي في "الدلائل" ٦/١٩٦ من طريق جعفر بن سليمان، عن الجعد أبي عثمان، عن أنس قال: مر رسول الله ﷺ، فسمعت أمي أم سليم صوته، فقالت: بأبي وأمي يا رسول الله أنيس فدعا رسول الله ﷺ ثلاث دعوات، فقد رأيت منها اثنتين في الدنيا، وأنا أرجو الثالثة في الآخرة. وخُويصة: ضبطه الحافظ ابن حجر بتشديد الصاد وتخفيفها تصغير خاصة، وقال: وهو مما اغتُفر فيه التقاءُ الساكنين. وانظر ما سيأتي بالأرقام (١٢٠٨١) و(١٢١٠٣) و(١٢٦٢٦) و(١٣٠١٩) . وسيأتي من حديث أنس عن أم سُليم في مسندها ٦/٤٣٠.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم. وأخرجه ابن ماجه (٣٦٢٩) من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. وسلف الحديث مختصرًا من طريق حميد برقم (١١٩٦٥) . وأخرج مسلم (٢٣٤١) (١٠٥) من طريق أبي إياس معاوية بن قرة، عن أنس أنه سئل عن شيب النبي ﷺ، فقال: ما شانه الله ببيضاء. وأخرج الترمذي في "الشمائل" (٤٧) من طريق عمرو بن عاصم، عن =
[ ١٩ / ١١١ ]
١٢٠٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ، فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ (١) رَجُلٌ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ بِمِشْقَصٍ مَعَهُ، فَتَأَخَّرَ الرَّجُلُ " (٢)
_________________
(١) = حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس قال: رأيت شعر رسول الله ﷺ مخضوبًا. قال حماد: وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عقيل قال: رأيت شعر رسول الله ﷺ عند أنس بن مالك مخضوبًا. وعمرو بن عاصم الكلابي وابن عقيل ليسا بذينك القوييْن. وقد جاء عن غير واحد من الصحابة أن النبي ﷺ قد خضب، فعن ابن عمر فيما سلف برقم (٤٦٧٢): أنه رأى رسول الله ﷺ يُصفر لحيته، وعن أبي رمثة فيما سلف برقم (٧١٠٤): أنه رأى النبي ﷺ وبرأسه ردْع حناء، وعن أم سلمة فيما سيأتي ٦/٢٩٦: أنها أخرجت شعرًا من شعر رسول الله ﷺ مخضوبًا بالحناء والكتم. وقد جمع النووي في "شرح مسلم" ١٥/٩٥ بينها وبين حديث أنس بقوله: والمختار أنه ﷺ صبغ في وقتٍ وتركه في معظم الأوقات، فأخبر كلٌ بما رأى، وهو صادق، وهذا التأويل كالمتعين، فحديث ابن عمر في "الصحيحين".
(٢) في (م) و(س): إليه.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٠٧٢)، والترمذي (٢٧٠٨)، وأبو يعلى (٣٨٦٤) من طرق عن حميد الطويل، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وسيأتي الحديث من طريق حميد برقم (١٢٢٥٧) و(١٢٨٢٩)، وله طرق أخرى عن أنس انظر (١٢٤٢٥) و(١٢٩٨٥) و(١٣٥٠٧) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٣١٣) . وانظر تتمة شواهده هناك. =
[ ١٩ / ١١٢ ]
١٢٠٥٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَبَا مُوسَى اسْتَحْمَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَوَافَقَ مِنْهُ شُغْلًا، فَقَالَ: " وَاللهِ لَا أَحْمِلُكَ "، فَلَمَّا قَفَّى دَعَاهُ، فَحَمَلَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ حَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنِي قَالَ: " فَأَنَا أَحْلِفُ لَأَحْمِلَنَّكَ " (١)
١٢٠٥٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ مَقْدَمَهُ
_________________
(١) = والمشقص: نصْل السهم، وهو رأسه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٩٨٨) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٣٩١)، والبزار (١٣٤٤- كشف الأستار)، وأبو يعلى (٣٨٣٥)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص٧٢، والضياء (١٩٨٤) و(١٩٨٥) و(١٩٨٦) و(١٩٨٧) من طرق عن حميد الطويل، به. وسيأتي من طريق حميد عن أنس برقم (١٢٨٣٥) و(١٣٤٧١)، ومن طريقه عن أنس عن أبي موسى برقم (١٢٨٣٦) و(١٣٦٢٠) في مسند أنس. وسيأتي في مسند أبي موسى من غير هذا الطريق ٤/ ٣٩٨. قوله: "استحمل"، قال السندي: أي: طلب منه أن يحمله على دابة للجهاد. اهـ. وقوله: "فأنا أحلف لأحملنك" فمعناه على ما روي عنه ﷺ في هذه القصة نفسها من حديث أبي موسى عند البخاري (٣١٣٣) وغيره: "وإني والله- إن شاء الله- لا أحلفُ على يمين فأرى غيرها خيرًا منها، إلا اتيتُ الذي هو خير وتحللْتُها".
[ ١٩ / ١١٣ ]
الْمَدِينَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ، لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ قَالَ: " سَلْ "، قَالَ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟، وَمَا أَوَّلُ مَا يَأْكُلُ مِنْهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟، وَمِنْ أَيْنَ يُشْبِهُ الْوَلَدُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيلُ ﵇ آنِفًا ". قَالَ: ذَلِكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، قَالَ: " أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، فَنَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْمَشْرِقِ فَتَحْشُرُ النَّاسَ إِلَى الْمَغْرِبِ. وَأَمَّا أَوَّلُ مَا يَأْكُلُ مِنْهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ، زِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ. وَأَمَّا شَبَهُ الْوَلَدِ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ، مَاءَ الْمَرْأَةِ، نَزَعَ إِلَيْهِ الْوَلَدُ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نَزَعَ إِلَيْهَا ". قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهْتٌ، وَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي يَبْهَتُونِي عِنْدَكَ، فَأَرْسِلْ إِلَيْهِمْ فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي: أَيُّ رَجُلٍ ابْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ؟ قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: " أَيُّ رَجُلٍ (١) عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ؟ " قَالُوا: خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَعَالِمُنَا وَابْنُ عَالِمِنَا، وَأَفْقَهُنَا وَابْنُ أَفْقَهِنَا، قَالَ: " أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ تُسْلِمُونَ؟ " قَالُوا: أَعَاذَهُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَخَرَجَ ابْنُ سَلَامٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، قَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، وَجَاهِلُنَا وَابْنُ جَاهِلِنَا، فَقَالَ ابْنُ سَلَامٍ: هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَتَخَوَّفُ مِنْهُمْ (٢)
_________________
(١) لفظة "رجل" سقط من (م) و(س) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مطولًا ومختصرًا عبد بن حميد (١٣٨٩)، وابن أبي شيبة =
[ ١٩ / ١١٤ ]
١٢٠٥٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، نَادَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، اقْتُلْ مَنْ بَعْدَنَا انْهَزَمُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، إِنَّ اللهَ ﷿ قَدْ كَفَى ". قَالَ: فَأَتَاهَا أَبُو طَلْحَةَ وَمَعَهَا مِعْوَلٌ فَقَالَ: مَا هَذَا يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟ قَالَتْ: إِنْ دَنَا مِنِّي أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَعَجْتُهُ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، انْظُرْ مَا تَقُولُ أُمُّ سُلَيْمٍ، (١)
_________________
(١) = ١٣/١٢٥، والبخاري (٣٣٢٩) و(٣٩٣٨) و(٤٤٨٠)، وابن أبي عاصم في "الأوائل" (١٩٣)، والنسائي في "الكبرى" (٨٢٥٤)، وأبو يعلى (٣٨٥٦) و(٣٧٤٢)، وابن حبان (٧١٦١)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٣٣٦)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/٥٢٨-٥٢٩ و٦/٢٦٠- ٢٦١، والبغوي في "شرح السنة" (٣٧٦٩)، وفي "معالم التنزيل" له ٤/١٦٥، والرافعي في "التدوين في أخبار قزوين" ٢/٤٢٠-٤٢١ من طرق عن حميد الطويل، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق حميد برقم (١٢٠٥٩) و(١٢٩٧٠)، ومن طريق حميد وثابت برقم (١٣٨٦٨) . وانظر أيضًا (١٣٢٠٥) . قوله: "زيادة كبد حوت" قال السندي: هكذا في النسخ بدون الفاء مع وجود "أما" في أول الكلام، وهذا قليل، والغالب وجود الفاء بعد "أما"، قيل: والمراد بزيادة كبد حوتٍ طرفها، وهي أطيب ما يكون من الكبد، وقيل: هي القطعة المتعلقة بالكبد، وهو في غاية اللذة في الطعم. "نزع إليه": أشبهه وجذبه إليه. "بُهُت" بضمتين، أو بسكون الثاني، أي: عادتهم الإكثار في البُهتان والكذب.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي مختصرًا من طريق ثابت برقم (١٢١٠٨)، وبأطول مما هنا من =
[ ١٩ / ١١٥ ]
١٢٠٥٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: لَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أُسْلِمَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَائِلُكَ، فَقَالَ: " سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ "، قَالَ: قُلْتُ: مَا أَوَّلُ مَا يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (١)
١٢٠٦٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، وَيَزِيدُ قَالَا: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، " فَأَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَلَّمَ - قَالَ يَزِيدُ فِي حَدِيثِهِ عَلَيْنَا - وَأَخَذَ بِيَدِي فَبَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ، وَقَعَدَ فِي ظِلِّ حَائِطٍ أَوْ جِدَارٍ، حَتَّى رَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَبَلَّغْتُ الرِّسَالَةَ الَّتِي بَعَثَنِي فِيهَا "، فَلَمَّا أَتَيْتُ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ: مَا حَبَسَكَ؟ قُلْتُ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي حَاجَةٍ لَهُ، قَالَتْ: وَمَا هِيَ؟ قُلْتُ سِرٌّ، قَالَتْ: احْفَظْ
_________________
(١) =طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة برقم (١٢٩٧٧) . وقوله: "اقتل من بعدنا أنهزموا" يوضحه رواية إسحاق، ففيها: "اقتل من بعدنا من الطلقاء، أنهزموا بك".
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. وسلف الحديث بطوله برقم (١٢٠٥٧) عن ابن أبي عدي عن حميد.
[ ١٩ / ١١٦ ]
عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سِرَّهُ، قَالَ: فَمَا حَدَّثْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدُ (١)
١٢٠٦١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: " أَسْلِمْ " قَالَ: أَجِدُنِي كَارِهًا. قَالَ: " أَسْلِمْ، وَإِنْ كُنْتَ كَارِهًا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، ويزيد: هو ابن هارون، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١١٣٩)، وابن ماجه (٣٧٠٠)، وأبو داود (٥٢٠٣)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٣٨٢)، والبغوي (٣٣٠٧) من طرق عن حميد بن أبي حميد الطويل، بهذا الإسناد- وروايتا أبي داود والبغوي مختصرتان، ورواية ابن ماجه مقتصرة على قوله: أتانا رسول الله ﷺ ونحن صبيان فسلم علينا. وسيأتي الحديث من طريق حميد عن أنس برقم (١٣٤٦٩) . وله طرق أخرى عن أنس ستأتي بالأرقام (١٢٧٨٤) و(١٣٢٩٣) و(١٣٩٧٩)، والطريقان الأخيران اقتصر فيهما المصنف على قصة سر النبي ﷺ. وقصة التسليم على الصبيان ستأتي من طريق ثابت البناني، عن أنس بالأرقام (١٢٣٣٧) و(١٢٧٢٤) و(١٢٨٩٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٩٩٠) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٣٧٦٥) و(٣٨٧٩)، ومن طريقه (١٩٨٩) و(١٩٩٢) من طريقين عن حميد الطويل، به. وفيه أن رسول الله ﷺ قال ذلك لرجل من بني النجار. وسيأتي برقم (١٢٨٦٨) عن يحيي القطان، عن حميد. وانظر ما سيأتي =
[ ١٩ / ١١٧ ]
١٢٠٦٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَابْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " النُّخَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا (١)
١٢٠٦٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ،
_________________
(١) = أيضًا برقم (١٢٥٤٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، وابن جعفر: هو محمد، وسعيد: هو ابن أبي عروبة. وأخرجه أبو يعلى (٣١٦١) عن أبي موسى محمد بن المثنى، عن ابن أبي عدي، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٤٧٦)، وأبو يعلى (٣٠٨٧) و(٣١٥٥)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٩٧٢) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٦٩٧)، ومسلم (٥٥٢)، وأبو داود (٤٧٥)، والترمذي (٥٧٢)، والنسائي ٤/٥٠، وأبو يعلى (٢٨٥٠) و(٢٨٨٥)، والطبراني في "الصغير" (١٠١)، وابن حبان (١٦٣٥) و(١٦٣٧)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/٩٨، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٨/٣٩٦، والبيهقي ٢/٢٩١ من طرق عن قتادة، به. وسيأتي بالأرقام (١٢٧٧٥) و(١٢٨٩٠) و(١٢٨٩١) و(١٣١٨٢) و(١٣٤٣٣) و(١٣٤٥٠) و(١٣٩٠٦) و(١٣٩٤٨) . وفي الباب عن أبي ذر، سيأتي ٥/١٧٨. وعن أبي أمامة، سيأتي ٥/٢٦٠. وعن بريدة الأسلمي، سيأتي ٥/٣٥٤. النخاعة: هي البزقة التي تخرج من أصل الفم، مما يلي أصل النخاع. "النهاية".
[ ١٩ / ١١٨ ]
عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يَتْفُلَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ عَنْ يَمِينِهِ - قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: - فَلَا يَتْفُلُ أَمَامَهُ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ (١)
١٢٠٦٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَعْنَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ أَتَاهُ رِعْلٌ، وَذَكْوَانُ، وَعُصَيَّةُ، وَبَنُو لِحْيَانَ فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَسْلَمُوا، فَاسْتَمَدُّوهُ عَلَى قَوْمِهِمْ، فَأَمَدَّهُمْ نَبِيُّ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِسَبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ - قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نُسَمِّيهِمْ فِي زَمَانِهِمُ الْقُرَّاءَ كَانُوا يَحْطِبُونَ بِالنَّهَارِ، وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ - فَانْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى إِذَا أَتَوْا بِئْرَ مَعُونَةَ، غَدَرُوا بِهِمْ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، وابن جعفر: هو محمد الملقب بغُندر، وسعيد: هو ابن أبي عروبة. وأخرجه أبو يعلى (٣١٦٩) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، و(٣١٩٠) من طريق خالد بن الحارث، وأبو عوانة ١/٤٠٥ من طريق سعيد بن عامر، ثلاثتهم عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٥٣١) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، به. وسيأتي من طريق قتادة بالأرقام (١٢٨٠٩) و(١٢٩٩١) و(١٣٢٤٣) و(١٣٤٥١) و(١٣٥٦٧) و(١٣٨٤٦) و(١٣٨٨٩) و(١٣٩٥٣) و(١٤٠٩٩)، وبأطول منه من طريق حميد بالأرقام (١٢٩٥٩) و(١٣٠٦٦) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٥٠٩) . وعن أبي هريرة، سلف برقم (٨٢٣٤) . وانظر تتمة شواهده عند حديث ابن عمر.
[ ١٩ / ١١٩ ]
فَقَتَلُوهُمْ. " فَقَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَدْعُو عَلَى هَذِهِ الْأَحْيَاءِ: رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، وَبَنِي لِحْيَانَ " قَالَ: قَالَ قَتَادَةُ: وَحَدَّثَنَا أَنَسٌ: أَنَّهُمْ قَرَءُوا بِهِ قُرْآنًا، - وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ فِي حَدِيثِهِ: إِنَّا قَرَأْنَا بِهِمْ قُرْآنًا - " بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا، أنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا "، ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ بَعْدُ. وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ، أَوْ رُفِعَ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٣٠٦٤)، وأبو يعلى (٣١٥٩) من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. وقرن به البخاريُ سهل بن يوسف. وأخرجه ابن سعد ٢/٥٣، والبخاري (٤٠٩٠)، وأبو عوانة ٥/٤٤، وأبو يعلى (٢٩٢١)، والبيهقي في "السنن" ٢/١٩٩، وفي "الدلائل" ٣/٣٤٨ من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، به. وأخرجه البخاري (٤٠٨٨)، والحازمي في "الاعتبار" ص٨٦ من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس نحوه. وسيأتي برقم (١٣٦٨٣) من طريق قتادة، وبرقم (١٣٤٦٢) من طريق حميد بن أبي حميد الطويل، وبرقم (١٢٤٠٢) من طريق ثابت البناني، وبرقم (١٣١٩٥) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. وفي حديث حميد: أن رسول الله ﷺ قنت خمسة عشر يومًا. وسيأتي الشطر الأول برقم (١٢٠٨٧) من طريق عاصم الأحول، وبرقم (١٣٢٥٥) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. وسيأتي مختصرًا بقصة قنوت النبي ﷺ ودعائه على هذه الأحياء برقم (١٢١٥٠) من طريق قتادة، وبرقم (١٢٦٥٥) من طريق عاصم الأحول، وبرقم (١٢١٥٢) من طريق لاحق بن حميد أبي مجلز، وبرقم (١٣٧٢٤) من طريق موسى بن أنس. =
[ ١٩ / ١٢٠ ]
١٢٠٦٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، وَالْخَفَّافُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ "، وَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: " لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ " (١)
_________________
(١) = وسيأتي برقم (١٢٨٤٩) من طريق قتادة، وبرقم (١٣٤٣١) من طريق حنظلة السدوسي، وبرقم (١٢٩١١) من طريق أنس بن سيرين، وبرقم (١٣٢٨٠) من طريق عاصم الأحول، كلهم عن أنس: إن النبي ﷺ قنت شهرًا، وفي بعض الروايات: ان قنوته كان بعد الركوع. وانظر في ذلك ما سيأتي برقم (١٢١١٧) . وسيأتي أن قنوته ﷺ كان عشرين يومًا برقم (١٣١٥٨) من طريق حميد الطويل. وسيأتي أنه قنت حتى فارق الدنيا برقم (١٢٦٥٧) من طريق الربيع بن أنس. وهو ضعيف. وأخرج ابن خزيمة (٦٢٠) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس: أن النبي ﷺ كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم. وفي باب قصة قتل القراء عن عبد الله بن مسعود، سلف برقم (٣٩٥٢) . وعن عروة مرسلًا ضمن حديث عائشة عند البخاري (٤٠٩٣) . وفي باب القنوت بالدعاء لقوم أو على قوم عن ابن عباس، سلف برقم (٢٧٤٦) . وعن ابن عمر، سلف برقم (٦٣٤٩) . وعن أبي هريرة، سلف برقم (٧٢٦٠) و(٧٤٦٤) و(٧٤٦٥) . وعن خفاف بن إيماء، سيأتي ٤/٥٧.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. من جهة ابن أبي عدي وابن =
[ ١٩ / ١٢١ ]
١٢٠٦٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الْخَفَّافُ، عَنْ سَعِيدٍ (١)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَفْتَرِشْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ كَالْكَلْبِ " (٢)
_________________
(١) = جعفر، واما متابعهما الخفاف -وهو عبد الوهاب بن عطاء- فمن رجال مسلم دون البخاري. وأخرجه أبو يعلى (٣١٦٠) من طريق ابن أبي عدي وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (١٠٤٤)، وأبو يعلى (٣١٦٠)، وابن خزيمة (٤٧٥) و(٤٧٦)، وابن حبان (٢٢٨٤) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، به. وأخرجه الطيالسي (٢٠١٩)، وأبو يعلى (٣١٩١)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/٣٣٧ من طرق عن قتادة، به. وسيأتي بالأرقام (١٢١٠٤) و(١٢١٤٦) و(١٢١٥٥) و(١٢٤٢٦) و(١٣٧١٠) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٨٤٠٨) .
(٢) تحرف في (م) إلى: حميد.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين من جهة محمد بن أبي عدي، وأما متابعه عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، فمن رجال مسلم دون البخاري، وهو صدوق. وأخرجه أبو يعلى (٢٩٨٦) من طريق محمد بن أبي عدي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٨٩٢)، والنسائي ٢/١٨٣ و٢١٣-٢١٤ من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، به- وقرن به النسائي في الموضع الأول حماد بن سلمة. وأخرجه أبو يعلى (٢٨٥٣)، وعنه ابن حبان (١٩٢٧) من طريق حماد بن سلمة، عن قتادة، به. وسيأتي بالأرقام (١٢١٤٩) و(١٢٨١٢) و(١٢٨٤٠) و(١٢٩٩١) و(١٣٠٩١) و(١٣٢٣٢) و(١٣٤٢٠) و(١٣٨٩٦) و(١٣٨٩٧) و(١٣٨٩٨) و(١٣٩٧٣) =
[ ١٩ / ١٢٢ ]
١٢٠٦٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَابْنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الْخَفَّافُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنِّي لَأَدْخُلُ الصَّلَاةَ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطِيلَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَاوَزُ فِي صَلَاتِي، مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ " (١)
_________________
(١) = و(١٤٠٩٧) . وانظر ما سيأتي برقم (١٢٧٥٨) . وفي الباب عن جابر بن عبد الله والبراء بن عازب وعائشة، ستأتي أحاديثهم في "المسند" ٣/٣١٥ و٤/٢٨٣ و٦/٣١. قوله: "اعتدلوا في السجود"، قال السندي: أي: توسطوا فيه بين الافتراش والقبض بوضح الكفين على الأرض ورفع المرفقين عنها، والبطن عن الفخذ، وافتراش الكلب: هو وضع المرفقين مع الكفين على الأرض.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وعبدُ الوهاب بن عطاء الخفاف من رجال مسلم وحده. وأخرجه البخاري (٧١٠)، وابن خزيمة (١٦١٠) من طريق محمد بن بشار، عن ابن أبي عدي وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٣١٥٨) من طريق أبي موسى محمد بن المثنى، عن ابن أبي عدي وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، به. وأخرجه البيهقي ٢/٣٩٣ من طريق يحيي بن أبي طالب، عن عبد الوهاب الخفاف وحده، به. وأخرجه البخاري (٧٠٩)، ومسلم (٤٧٠) (١٩٢)، وابن ماجه (٩٨٩)، وأبو يعلى (٣١٤٤)، وأبو عوانة ٢/٨٨، وابن حبان (٢١٣٩)، والبيهقي ٢/٣٩٣، والبغوي (٨٤٥) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، به. وأخرجه البيهقي ٣/١١٨، والحافظ ابن حجر في "التغليق" ٢/٢٩٨ من طريق أبان بن يزيد العطار، عن قتادة، به. وعلقه البخاري من هذا الطريق بإثر الحديث (٧١٠) . =
[ ١٩ / ١٢٣ ]
١٢٠٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " اقْتُلُوهُ " (١)
_________________
(١) =وسيأتي بنحوه عن ثابت عن أنس برقم (١٢٥٤٧)، وعن حميد برقم (١٢٨٧٧)، وعن شريك برقم (١٣٤٤٥)، وعن علي بن زيد وحميد وثابت برقم (١٣٧٠١) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٩٥٨١) . وعن أبي قتادة، سيأتي ٥/٣٠٥، وهو عند البخاري (٧٠٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "الموطأ" ١/٤٢٣. ومن طريق مالك أخرجه ابن سعد ٢/١٣٩، وابن أبي شيبة ١٤/٤٩٢، والحميدي (١٢١٢)، والدارمي (١٩٣٨) و(٢٤٥٦)، والبخاري (١٨٤٦) و(٣٠٤٤) و(٤٢٨٦) و(٥٨٠٨)، ومسلم (١٣٥٧)، وأبو داود (٢٦٨٥)، والترمذي في "السنن" (١٦٩٣)، وفي "الشمائل" (١٠٥) و(١٠٦)، والنسائي في "المجتبى" ٥/٢٠٠ و٢٠١، وفي "الكبرى" (٨٥٨٤)، وابن ماجه (٢٨٠٥)، وأبو يعلى (٣٥٣٩) و(٣٥٤٠) و(٣٥٤١)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص١٢٥، وابن خزيمة (٣٠٦٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٢٥٨-٢٥٩، وفي "شرح مشكل الآثار" (٤٥١٩) و(٤٥٢٠)، وابن حبان (٣٧١٩) و(٣٧٢١) و(٣٨٠٥)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٥٨٦)، والسهمي في "تاريخ جرجان" ص٤٤٦، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/١٣٩، وفي "أخبار أصبهان" ١/١٥٠، والبيهقي ٥/١٧٧ و٦/٣٢٣ و٧/٥٩ و٨/٢٠٥، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١/٢٧٣ و٤١٥ و٢/٥٧ و١٠/٣٥١، والبغوي (٢٠٠٦)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٦/١٥٩ و١٦٠- واقتصر بعض أصحاب هذه المصادر على قول أنس: أن النبي ﷺ دخل عام الفتح وعلى رأسه مِغْفَر. وسقط مالك من رواية أبي يعلى (٣٥٤٠) . =
[ ١٩ / ١٢٤ ]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَفِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ - يَعْنِي مَالِكًا - قَالَ: وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا، وَاللهُ أَعْلَمُ
١٢٠٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ؟ يَعْنِي يَوْمَ عَرَفَةَ قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُهِلُّ الْمُهِلُّ مِنَّا، فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ مِنَّا فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ " (١)
_________________
(١) = وسيأتي من طرق عن مالك بالأرقام (١٢٦٨١) و(١٢٨٥٢) و(١٢٩٣٢) و(١٣٣٤٥) و(١٣٤١٣) و(١٣٤٣٦) و(١٣٥١٨) . وأخرجه ابن سعد ٢/١٣٩-١٤٠، وابن عدي ٤/١٥٠٠ من طريق أبي أويس عبد الله بن عبد الله الأصبحي، وأبو نعيم ١٠/٢٩٠-٢٩١ من طريق ابن أبي ذئب، كلاهما عن ابن شهاب، به- واقتصر ابن عدي وأبو نعيم على قصة المغفر، وهذان الإسنادان ضعيفان، فإن أبا أويس يضعف إذا روى ما يخالف من هو أوثق منه، واما إسناد أبي نعيم، ففيه أحمد بن عيسى أبي طاهر رماه الدارقطني بالكذب كما في "الميزان" ١/١٢٦. وقد ذكر ابن عبد البر وغيره أن مالكًا انفرد بهذا الحديث، ولا يحفظ عن غيره من طريق صحيح. والمغْفر: ما غطى الرأس من السلاح كالبيضة وشبهها، من حديد كان أو من غيره. وأما قتل ابن خطل فسببه أنه كان مسلمًا ثم ارتد وقتل مسلمًا، وكان يسب رسول الله ﷺ ويهجوه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، ومحمد بن أبي بكر: هو ابن عوف الثقفي. وهو في "الموطأ" ١/٣٣٧. ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ١/٣٥٢، والدارمي (١٨٧٧)، والبخاري =
[ ١٩ / ١٢٥ ]
١٢٠٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ، لَا يَقْطَعُهَا " (١) قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ بِهِ (٢)
_________________
(١) = (٩٧٠) و(١٦٥٩)، ومسلم (١٢٨٥) (٢٧٤)، والنسائي ٥/٢٥٠، وابن حبان (٣٨٤٧)، والبيهقي ٣/٣١٣ و٥/١١٢، والبغوي (١٩٢٤) . وأخرجه الحميدي (١٢١١)، ومسلم (١٢٨٥) (٢٧٥)، والنسائي ٥/٢٥١ من طريق موسى بن عقبة، وابن ماجه (٣٠٠٨) من طريق محمد بن عقبة، كلاهما عن محمد بن أبي بكر، به. وسيأتي برقم (١٣٥٢١) عن أبي سلمة الخزاعي عن مالك، وبرقم (١٢٤٩٣) من طريق عبد العزيز ابن الماجشون عن محمد بن أبي بكر. وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٤٥٨) . المُهل: هو الملبي، أي القائل: لبيك اللهم لبيك. وسلف الكلام على الحديث في مسند ابن عمر.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي. وسيتكرر برقم (١٢٩٢٨) . وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٩/٣٠ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٢٩٩١) من طريق سليمان التيمي، والطبري في "تفسيره" ٢٧/١٨٣، والطبراني في "الأوسط" (٢٥٤٠) من طريق عمران القطان، والطبري ٢٧/١٨٤ من طريق أبي هلال، ثلاثتهم عن قتادة، به- وعند أبي يعلى وقع "ألف عام"! وسيأتي بالأرقام (١٢٣٩٠) و(١٢٦٧٧) و(١٣١٥٥) و(١٣٤٥٨) .
(٣) القائل "فحدثت به أبي" هو سليم بن حيان، وأبوه: هو حيان بن =
[ ١٩ / ١٢٦ ]
١٢٠٧١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَأَنْ يُنْبَذَ فِيهِ " (١)
_________________
(١) = بسطام الهُذلي البصري، وهذا لم يرو عنه سوى ابنه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، لكن حديث أبي هريرة صحيح من غير هذا الطريق، وقد سلف في مسنده برقم (٧٤٩٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة. وأخرجه الشافعي ٢/٩٤، والحميدي (١١٨٥)، ومسلم (١٩٩٢) (٣١)، وأبو عوانة ٥/٣١٠، والبيهقي ٨/١٠٩ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢١١٠)، والبخاري (٥٥٨٧)، ومسلم (١٩٩٢) (٣٠)، والنسائي ٨/٣٠٥، وأبو عوانة ٥/٣١١ و٣١٢ و٣١٢-٣١٣، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٢٦، وابن حبان كما في "إتحاف المهرة" ٢/٣١٣ (وليس هو في "الإحسان")، والطبراني في "الأوسط" (٣٧٦)، والبيهقي ٨/٣٠٨-٣٠٩ من طرق عن الزهري، به. وسيأتي الحديث من طريق معمر عن الزهري برقم (١٢٦٨٤)، ومن طريق المختار بن فلفل برقم (١٢٠٩٩)، ومن طريق عمارة بن عاصم برقم (١٢٧٠٧)، ثلاثتهم عن أنس. الدُباءُ: هو القرْع اليابس. والمزفت: المطلي بالزفت. قلنا: وتحريم الانتباذ في هذه الأوعية منسوخ، وستأتي الإشارة إلى نسخه في حديث أنس نفسه برقم (١٣٤٨٧) و(١٣٦١٥) . وكذا هو منسوخ بحديث بريدة الأسلمي الذي ذكرناه عند حديث أبي هريرة السالف برقم (٧٢٨٩) . قوله: "وأن يُنبذ فيه" قال السندي: عطف على الدُباء والمزفت، كما في أعجبني زيدٌ وعلمه، وضمير "فيه" لكل واحد.
[ ١٩ / ١٢٧ ]
١٢٠٧٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، كَشَفَ السِّتَارَةَ، وَالنَّاسُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَنَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ كَأَنَّهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، فَأَرَادَ النَّاسُ أَنْ يَتَحَرَّكُوا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ اثْبُتُوا، وَيَلْقَى السَّجْفَ، وَتُوُفِّيَ فِي آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ ﷺ " (١)
١٢٠٧٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، سَمِعَهُ مِنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تَقَاطَعُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١١٨٨)، ومسلم (٤١٩) (٩٩)، وابن ماجه (١٦٢٤)، والترمذي في "الشمائل" (٣٦٧)، وأبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" ١/١٥٢، والنسائي ٤/٧، وأبو يعلى (٣٥٤٨) و(٣٥٩٦)، وابن خزيمة (١٦٥٠)، وأبو عوانة ٢/١١٨ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٧٥٤) و(١٢٠٥) و(٤٤٤٨)، وابن خزيمة (٨٦٧) و(١٦٥٠)، وابن حبان (٦٦٢٠) من طرق عن الزهري، به. وسيأتي بالأرقام (١٢٦٦٦) و(١٣٠٢٨) و(١٣٠٢٩) و(١٣٠٣٠) و(١٣٠٩٣) من طريق الزهري، ومن طريق عبد العزيز بن صهيب برقم (١٣٢٠٤) . قوله: "كأنه ورقة مصحف"، قال النووي ٤/١٤٢: عبارة عن الجمال البارع، وحُسْن البشرة، وصفاء الوجه واستنارته. وفي المصحف ثلاث لغات: ضمُ الميم، وكسرها، وفتحها. والسجف -بفتح السين وكسرها-: الستْر.
[ ١٩ / ١٢٨ ]
وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ (١)
١٢٠٧٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، سَمِعَهُ مِنْ أَنَسٍ قَالَ: سَقَطَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ فَرَسٍ، فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى قَاعِدًا، وَصَلَّيْنَا قُعُودًا، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: " إِنَّمَا الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا " - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: - " فَإِذَا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطيالسي (٢٠٩١)، والحميدي (١١٨٣)، ومسلم (٢٥٥٩)، والترمذي (١٩٣٥)، وأبو يعلى (٣٥٤٩) و(٣٥٥٠)، وأبو عوانة في البر والصلة كما في "إتحاف المهرة" ٢/٣٠٥ و٣٠٦ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه مالك في "الموطأ" ٢/٩٠٧، والطيالسي (٢٠٩١) و(٢٠٩٢)، والبخاري في "الصحيح" (٦٠٧٦)، وفي "الأدب المفرد" (٣٩٨)، ومسلم (٢٥٥٩)، وأبو داود (٤٩١٠)، وأبو يعلى (٣٥٥١) و(٣٦١٢)، وأبو عوانة كما في "الإتحاف" ٢/٣٠٦، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٥٤)، وابن عدي في "الكامل" ٧/٢٧٤١، والطبراني في "الأوسط" (٧٨٧٠)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٣٧٤، وفي "أخبار أصبهان" ١/٢٥٧، وابن عبد البر في "التمهيد" ٦/١١٦، والبغوي (٣٥٢٢) من طرق عن الزهري، به. وأخرجه أبو يعلى (٣٧٧١) من طريق حميد الطويل، عن أنس. وسيأتي من طريق الزهري بالأرقام (١٢٦٩١) و(١٣٠٥٣) و(١٣١٨٠) و(١٣٣٥٤)، ومن طريق قتادة برقم (١٣١٧٩) . ويشهد لشطره الأول حديث أبي بكر السالف برقم (٥) . ولشطره الثاني في النهي عن الهجران حديث سعد بن أبي وقاص السالف برقم (١٥١٩)، وانظر تتمة شواهده هناك.
[ ١٩ / ١٢٩ ]
سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ (١)
١٢٠٧٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٢٥ و١٤/١٧٤، والحميدي (١١٨٩)، والبخاري (٨٠٥) و(١١١٤)، ومسلم (٤١١) (٧٧)، والنسائي ٢/٨٣ و١٩٥-١٩٦، وابن ماجه (١٢٣٨)، وأبو يعلى (٣٥٥٨) و(٣٥٩٥)، وابن الجارود (٢٢٩)، وابن خزيمة (٩٧٧)، وأبو عوانة ٢/١٠٥ و١٠٦، وابن حبان (٢١٠٢)، والبيهقي ٣/٧٨، والبغوي (٨٥٠) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه مالك في "الموطأ" ١/١٣٥، والشافعي في "الرسالة" (٦٩٦)، وفي "المسند" ١/١١١، والطيالسي (٢٠٩٠)، وعبد الرزاق (٤٠٧٩)، والدارمي (١٢٥٦)، (١٣١٠)، والبخاري (٦٨٩) و(٧٣٢) و(٧٣٣)، ومسلم (٤١١) (٧٨) و(٧٩) و(٨٠)، وأبو داود (٦٠١)، والترمذي (٣٦١)، والنسائي ٢/٩٨-٩٩، وأبو عوانة ٢/١٠٦ و١٠٧، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار"
(٢) ، وفي "شرح معاني الآثار" ١/٤٠٣، وابن حبان (٢١٠٣) و(٢١٠٨) و(٢١١٣)، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص١٢٥، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٣٧٣، وفي "أخبار أصبهان" ١/٨٦، والبيهقي ٣/٧٩، وابن عبد البر في "التمهيد" ٦/١٣٢ و١٣٤، والبغوي (٨٥٠) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق الزهري برقم (١٢٦٥٢) و(١٢٦٥٦)، ومن طريق حميد برقم (١٣٠٧١) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧١٤٤) . وانظر تتمة شواهده والكلام على الحديث هناك.
[ ١٩ / ١٣٠ ]
عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ السَّاعَةِ، فَقَالَ: " مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ " قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ شَيْءٍ - وَقَالَ سُفْيَانُ: مَرَّةً مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ شَيْءٍ - وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ: " الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ " وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً أُخْرَى: " أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ " (١)
١٢٠٧٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١٠١٨)، والحميدي (١١٩٠)، ومسلم (٢٦٣٩) (١٦٢)، وأبو يعلى (٣٥٥٦) و(٣٥٥٧) و(٣٥٩٧)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٧٥)، وابن حبان (٥٦٣)، وابن منده في "الإيمان" (٢٨٩)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٣٠٩، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١/٢٥٥ و٨/٤٦١، والبغوي (٣٤٧٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الصغير" (١١٩٠)، وابن منده (٢٩١)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/١٦٠ من طرق عن الزهري، به مختصرًا. وسيأتي من طريق الزهري برقم (١٢٦٩٢) . وانظر ما سلف برقم (١٢٠١٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١١٨١)، وابن أبي شيبة ٢/٤٢٠، والدارمي (١٢٨١)، ومسلم (٥٥٧)، والترمذي (٣٥٣)، والنسائي ٢/١١١، وابن ماجه (٩٣٣)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٩٩٠)، وابن خزيمة (٩٣٤) و(١٦٥١)، وأبو عوانة ٢/١٤، وأبو يعلى (٣٥٤٦) و(٣٥٤٧) و(٣٥٩٨)، والبيهقي ٣/٧٢، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٨/١٠١، والبغوي (٨٠٠) من طريق =
[ ١٩ / ١٣١ ]
١٢٠٧٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، سَمِعَهُ مِنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ، وَأَنَا ابْنُ عَشْرٍ، وَمَاتَ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ، وَكُنَّ أُمَّهَاتِي تَحُثُّنِي عَلَى خِدْمَتِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا، فَحَلَبْنَا لَهُ مِنْ شَاةٍ دَاجِنٍ، وَشِيبَ لَهُ مِنْ بِئْرٍ فِي الدَّارِ، وَأَعْرَابِيٌّ عَنْ يَمِينِهِ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَسَارِهِ وَعُمَرُ نَاحِيَةً، فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ عُمَرُ: أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ، فَنَاوَلَ الْأَعْرَابِيَّ، وَقَالَ: " الْأَيْمَنُ فَالْأَيْمَنُ " (١)
_________________
(١) = سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (١٢٨١)، والبخاري (٦٧٢)، ومسلم (٥٥٧)، وابن الجارود (٢٢٣)، وأبو يعلى (٣٥٧٧)، والطحاوي (١٩٩١) و(١٩٩٢)، وابن حبان (٢٠٦٦)، والبيهقي ٣/٧٢-٧٣ من طرق عن الزهري، به- زاد بعضهم "وهو صائم". وسيأتي برقم (١٢٦٤٥) من طريق معمر عن الزهري. وانظر ما سلف برقم (١١٩٧١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، والزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري. وأخرجه ابن سعد ٧/٢٠، والحميدي (١١٨٢)، ومسلم (٢٠٢٩) (١٢٥)، وأبو يعلى (٣٥٥٢) و(٣٥٥٣) و(٣٥٥٤) و(٣٥٥٥) و(٣٦٠٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧/٢٨٥، وفي "الآداب" (٥٥٢)، وفي "شعب الإيمان" (٦٠٣٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٦/١٥٢، والبغوي (٣٠٥٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٠٩٤)، والدارمي (٢١١٦)، والبخاري (٢٣٥٢) و(٥٦١٢)، والنسائي في "الكبرى" (٦٨٦١)، وأبو يعلى (٣٥٦١) و(٣٥٦٢) و(٣٥٦٣) و(٣٦١٣)، وابن حبان (٥٣٣٦)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" =
[ ١٩ / ١٣٢ ]
وقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنَا أَنَسٌ
١٢٠٧٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِتَمْرٍ وَسَوِيقٍ " (١)
_________________
(١) = ص٢٢٤، وأبو نعيم في "الحلية " ٣/٣٧٤، والبغوي (٣٠٥٢) من طرق عن الزهري، به- وهو عند بعضهم مختصر. وسيأتي من طريق الزهري بالأرقام (١٢١٢١) و(١٣٠٣٨) و(١٣٤٢٢)، ومن طريق عبد الله بن عبد الرحمن برقم (١٣٥١٢) . وفي الباب عن سهل بن سعد، سيأتي ٥/٣٣٣. قوله: "كن أمهاتي"، قال السندي: أي أمي وخالتي وقرابتهما. "داجن": هي الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم. "الأيمن فالأيمن": بالنصب، أي: قدم الأيمن، أو بالرفع، أي: يتقدمُ أو أحقُّ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (٣٥٥٩)، وابن الجارود (٧٢٧) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (١١٨٤)، وأبو داود (٣٧٤٤)، وابن ماجه (١٩٠٩)، والترمذي في "السنن" (١٠٩٥) و(١٠٩٦)، وفي "الشمائل" (١٧٨)، والنسائي في "الكبرى" (٦٦٠١)، وأبو يعلى (٣٥٨٠)، وابن حبان (٤٠٦١) و(٤٠٦٤)، والطبراني في "الكبير" ٢٤/ (١٨٤)، والبيهقي ٧/٢٦٠ من طرق عن سفيان بن عيينة، عن وائل بن داود، عن ابنه بكر بن وائل، عن الزهري، به. وقد تحرف عند بعضهم ابنه إلى: أبيه. قال الترمذي عقبه: وكان سفيان بن عيينة يدلس في هذا الحديث، فربما لم يذكر فيه عن وائل عن ابنه، وربما ذكره. قلنا: قد بين ابنُ عيينة سبب ذلك، فقد روى عنه الحميدي ومن طريقه أبو =
[ ١٩ / ١٣٣ ]
١٢٠٧٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَيْسَرَةَ، وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعْتُهُمَا يَقُولَانِ: سَمِعْنَا (١) أَنَسًا يَقُولُ: " صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ (٢)
_________________
(١) = يعلى عقب الحديث قوله: وقد سمعت الزهري يحدث به، فلم أحفظه، وكان بكر بن وائل يجالس الزهري معنا. وانظر ما سلف برقم (١١٩٥٣) . قوله: "سويق": هو الطعام المتخذ من مدقوق الحنطة والشعير.
(٢) في (ظ ٤): سمعا.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيتكرر برقم (١٢٠٩٨) . وأخرجه عبد الرزاق (٤٣١٧)، والدارمي (١٥٠٨)، ومسلم (٦٩٠) (١١)، وأبو داود (١٢٠٢)، والترمذي (٥٤٦)، والنسائي ١/٢٣٥، وأبو يعلى (٣٦٣٣)، والبغوي (١٠٢٠) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (١١٩١) عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر وحده، به. وأخرجه ابن حبان (٢٧٤٦) من طريق عمرو بن الحارث، عن محمد بن المنكدر، به- وذكر مكان ذي الحليفة: الشجرة، وهو موضع فيه. وأخرجه الحميدي (١١٩٣)، وابن أبي شيبة ٢/٤٤٣، وعنه أبو يعلى (٣٦٦٥) عن سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة وحده، به. وسيأتي الحديث من طريق محمد بن المنكدر وإبراهيم بن ميسرة برقم (١٢٨١٨)، ومن طريق محمد بن المنكدر وحده برقم (١٣٤٨٨) وفي مسند جابر ٣/٣٧٨، ومن طريق أبي قلابة عن أنس برقم (١٢٠٨٣) . وانظر ما سيأتي برقم (١٢٢٩٩) . قوله: "بذي الحُليفة ركعتين" قال السندي: أي حين خرج لحجة الوداع، فمن خرج مسافرًا يقْصُر وان لم يقطع مسافة السفر، ولا يلزم منه أن يكون ذو =
[ ١٩ / ١٣٤ ]
١٢٠٨٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ (١) بْنُ أَبِي بَكْرٍ، سَمِعَ أَنَسًا يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثٌ: أَهْلُهُ، وَمَالُهُ، وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى وَاحِدٌ يَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ " (٢)
_________________
(١) = الحليفة من المدينة مسافة سفر يصح فيها القصر، وهو ظاهر.
(٢) جاء في النسخ الخطية: عبيد الله بالتصغير، وهو خطأ قديم، وبناءً عليه أورد الحافظ ابن حجر هذا الحديث في "أطراف المسند" ١/٤٤١ في ترجمة عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، والصواب أنه من حديث عبد الله -بالتكبير- بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وهو المحفوظ كما في رواية البخاري وغيره.
(٣) لفظة "يرجع" سقطت من (م) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٦٣٦)، والحميدي (١١٨٦)، والبخاري (٦٥١٤)، ومسلم (٢٩٦٠)، والترمذي (٢٣٧٩)، والنسائي في "المجتبى" ٤/٥٣، وفي الرقائق من "الكبرى" (٢٠٦٤)، وفيها كما في "تحفة الأشراف" ١/٢٥٠، وابن حبان (٣١٠٧)، والحاكم ١/٧٤، وأبو نعيم في "الحلية" ١٠/٤، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣٣٣٩) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٠١٣)، وابن حبان (٣١٠٨)، والحاكم ١/٣٧١، والبيهقي في "الشعب" (٣٣٤٠) من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن أنس مرفوعا: "لابن آدم ثلاثة أخلاء: أما خليل، فيقول: ما أنفقت فلك، وما أمسكت فليس لك، فهذا ماله، وأما خليلٌ، فيقول: أنا معك، فإذا أتيت باب الملك تركتُك ورجعت، فذلك أهله وحشمه، وأما خليل فيقول: أنا معك حيث دخلت وحيث خرجت، فهذا عمله، فيقول: إنْ كنت لأهون الثلاثة على". وإسناده حسن، وصححه الحاكم.
[ ١٩ / ١٣٥ ]
١٢٠٨١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ أَنَسٍ قَالَ: " صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ كَانَ عِنْدَنَا فِي الْبَيْتِ - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فِي بَيْتِنَا - خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي دَارِهِمْ، وَصَلَّتْ أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا " (١)
١٢٠٨٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَهْرِيقُوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا أَوْ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسحاق بن عبد الله: هو ابن أبي طلحة. وأخرجه الشافعي ١/١٠٦ والحميدي (١١٩٤)، والبخاري (٧٢٧) و(٨٧١)، والنسائي ٢/١١٨، وابن خزيمة (١٥٣٩) و(١٥٤٠)، وأبو عوانة ٢/٧٥، والبيهقي في "السنن" ٣/١٠٦، والبغوي (٨٢٩) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث بالأرقام (١٢٣٤٠) و(١٢٥٠٧) و(١٢٦٨٠) . وانظر ما سلف (١٢٠٥٣) . قوله: "وأم سليم خلفنا" قال السندي:: أي خلف الاثنين هو واليتيم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيي: هو ابن سعيد الأنصاري. وأخرجه الشافعي ١/٢٥، والحميدي (١١٩٦)، والترمذي (١٤٨)، وأبو عوانة ١/٢١٤، والبيهقي ٢/٤٢٧ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٦٦٠)، وابن أبي شيبة ١/١٩٣، والدارمي (٧٤٠)، والبخاري (٢٢١)، وبإثر الحديث (٢٢٠)، ومسلم (٢٨٤) (٩٩)، والنسائي ١/٤٧ و٤٨، والطحاوي ١/١٣، وأبو عوانة ١/٢١٣-٢١٤، والبيهقي ٢/٤٢٧ =
[ ١٩ / ١٣٦ ]
١٢٠٨٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ " (١)
١٢٠٨٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَكَانُوا يَفْتَتِحُونَ بِ ﴿الْحَمْدُ﴾ (٣) [الفاتحة: ٢] "
_________________
(١) = من طرق عن يحيي بن سعيد الأنصاري، به. وسيأتي الحديث من طريق يحيي الأنصاري برقم (١٢١٣٢) و(١٢٧٠٩)، ومن طريق إسحاق بن عبد الله برقم (١٢٩٨٤) ومن طريق ثابت برقم (١٣٣٦٨) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٢٥٥) . الذنُوب والسجْل، كلاهما بمعنى: وهو الدلْو المملوءة ماء.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السخْتياني، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرْمي. وأخرجه الحميدي (١١٩٢) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه الشافعي في "السنن المأثورة" (١٤)، وعبد الرزاق (٤٣١٥)، والبخاري (١٥٤٧) و(١٥٤٨) و(٢٩٥١)، ومسلم (٦٩٠) (١٠)، والنسائي ١/٢٣٧، وأبو يعلى (٢٧٩٤)، وابن حبان (٢٧٤٣) و(٢٧٤٤)، والبيهقي ٥/١٠ من طرق عن أيوب السختياني، به. وسيأتي الحديث من طريق أبي قلابة برقم (١٢٩٣٤)، ومطولًا برقم (١٣٨٣١) . وانظر ما سلف برقم (١٢٠٧) .
(٣) تحرف في (م) إلى: أبي أيوب.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الشافعي ١/٧٨، والحميدي (١١٩٩)، والبخاري في "جزء القراءة =
[ ١٩ / ١٣٧ ]
١٢٠٨٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى، قِيلَ لِسُفْيَانَ يَعْنِي، سَمِعَ مِنْ أَنَسٍ يَقُولُ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الْأَنْصَارَ لِيُقْطِعَ لَهُمُ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالُوا: لَا حَتَّى تُقْطِعَ لِإِخْوَانِنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَنَا، فَقَالَ: " إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي " (١)
_________________
(١) = خلف الإمام" (١٢٧)، والنسائي ٢/١٣٣، وابن ماجه (٨١٣)، وابن الجارود (١٨٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٢/٥١، وفي "معرفة السنن والآثار" (٧٢٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. زادوا في رواياتهم: (لله رب العالمين) إلا البخاري. وانظر (١١٩٩١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، ويحيي: هو ابن سعيد الأنصاري. وأخرجه الحميدي (١١٩٥)، والبخاري (٣٧٩٤)، ومن طريقه البغوي (٢١٩٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٣٧٦) و(٣١٦٣)، وأبو يعلى (٣٦٤٩) و(٣٦٥١)، وابن حبان (٧٢٧٦)، والبيهقي ٦/١٤٣-١٤٤ من طرق عن يحيي بن سعيد الأنصاري، به. وعلقه البخاري (٢٣٧٧)، فقال: قال الليث، عن يحيي بن سعيد، عن أنس.. فذ كره. وسيأتي الحديث من طريق أبي معاوية عن يحيي بن سعيد الأنصاري برقم (١٢٧٠٦)، ومن طريق يحيي بن سعيد القطان عن يحيي بن سعيد الأنصاري برقم (١٢٨٨٥) . وسيأتي دون قصة البحرين من طريق هشام بن زيد عن أنس برقم (١٢٧٤٩) . وسيأتي ضمن قصة مطولة في تقسيم الغنائم يوم حُنين من طريق الزهري، عن أنس برقم (١٢٦٩٦) . وأخرج الطيالسي (١٩٦٩) عن شعبة، عن قتادة، عن أنس: أن رجلًا من =
[ ١٩ / ١٣٨ ]
١٢٠٨٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَبَّحَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ بُكْرَةً، وَقَدْ خَرَجُوا بِالْمَسَاحِي، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، ثُمَّ أَحَالُوا يَسْعَوْنَ إِلَى الْحِصْنِ، وَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ كَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: " خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ، فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ "، فَأَصَبْنَا حُمُرًا خَارِجَةً مِنَ الْقَرْيَةِ، فَاطَّبَخْنَاهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ ﷿ وَرَسُولَهُ
_________________
(١) = الأنصار قال للنبى ﷺ: يا رسول الله، استعملت فلانًا ولم تستعملني. فقال: "إنكم سترون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض". وستأتي هذه القصة من طريق شعبة عن قتادة عن أنس عن أسيد بن حُضير ٤/٣٥١. وفي الباب عن عبد الله بن زيد المازني، سيأتي ٤/٤٢، وهو متفق عليه. وعن البراء بن عازب، سيأتي ٤/٢٩٢. وعن أبي قتادة الأنصاري، سيأتي ٥/٣٠٤. قوله: "ليقطع لهم البحرين"، أي: ليجعل خراجه لهم ويعطيهم، منْ: أقطع الإمامُ فلانًا أرضًا: إذا أعطاه إياها، وقد جاء في الأحاديث: قطعها له باللام، بهذا المعنى، فالمذكور في هذا الحديث يحتمل أن يكون من الإقطاع، وهو المشهور، أو القطْع. "أثرة" بفتحتين: اسم من الاستيثار، وكذا بضم وسكون. "فاصبروا"، أي: على الإيثار. قال الحافظ في "الفتح" ٧/١١٨: وأشار ﷺ بذلك إلى أن الأمر يصير في غيرهم، فيختصون دونهم بالأموال، وكان الأمر كما وصف ﷺ.
[ ١٩ / ١٣٩ ]
يَنْهَيَانِكُمْ عَنِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، ومحمد: هو ابن سيرين. وأخرجه البخاري (٢٩٩١) و(٤١٩٨)، والنسائي ٧/٢٠٣-٢٠٤ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرج الشطر الأول منه الحميدي (١١٩٨)، والبخاري (٣٦٤٧) من طريق سفيان بن عيينة، به. اما الشطر الثاني -وهو النهي عن لحوم الحمر الأهلية- فأخرجه أبو عوانة ٥/١٦٧ من طريق أحمد بن حنبل، به. وأخرجه كذلك الحميدي (١٢٠٠)، ومسلم (١٩٤٠) (٣٤)، والنسائي ١/٥٦، وأبو عوانة ٥/١٦٧-١٦٨، والطحاوي ٤/٢٠٥، والبيهقي ٩/٣٣١ من طريق سفيان بن عيينة، به. وسيأتي مطولًا ومختصرًا من طريق هشام بن حسان عن ابن سيرين برقم (١٢١٤٠) و(١٢٢١٧)، ومن طريق أيوب عن ابن سيرين برقم (١٢٦٧٠) و(١٢٦٧٩) . ولقوله: "خربت خيبر " انظر ما سلف من طريق عبد العزيز بن صهيب برقم (١١٩٩٢) . وفي باب النهي عن لحوم الحمر الأهلية عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٧٠٣٩) . وذُكرت بعضُ شواهده هناك. تنبيه: جاء في التعليق على هذا الحديث في مسند ابن عمرو تعليل النهي عن الحمر الأهلية بما رواه مسلم (١٩٣٩) (٣٢) عن ابن عباس بأنه كان حمولة الناس، فكره النبي ﷺ أن تذهب حمولتهم. والاقتصار على هذا التعليل خطأ، كيف وقد شك ابن عباس في هذا الحديث نفسه عند مسلم (١٩٣٩) وكذا عند البخاري (٤٢٢٧) فقال: لا أدري =
[ ١٩ / ١٤٠ ]
قَالَ سُفْيَانُ: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ يَقُولُ: وَالْجَيْشُ
١٢٠٨٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " مَا وَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى سَرِيَّةٍ مَا وَجَدَ عَلَيْهِمْ، كَانُوا يُسَمَّوْنَ الْقُرَّاءَ " قَالَ سُفْيَانُ: " نَزَلَ فِيهِمْ: " بَلِّغُوا قَوْمَنَا عَنَّا أَنَّا قَدْ رَضِينَا وَرَضِيَ عَنَّا " قِيلَ لِسُفْيَانَ: فِيمَنْ نَزَلَتْ؟ قَالَ: " فِي أَهْلِ بِئْرِ مَعُونَةَ " (١)
١٢٠٨٨ - قُرِئَ عَلَى سُفْيَانَ: سَمِعْتُ عَاصِمًا قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: " مَا وَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِثْلَ مَا وَجَدَ عَلَى السَّبْعِينَ الَّذِينَ أُصِيبُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ " (٢)
١٢٠٨٩ - قُرِئَ عَلَى سُفْيَانَ: سَمِعْتُ عَاصِمًا،
_________________
(١) = أنهى عنه رسول الله ﷺ من أجل أنه كان حمولة الناس، فكره أن تذهب حمولتهم، أو حرمه في يوم خيبر. يعني على إطلاقه. والذي دل عليه حديث أنس نصًا أنه ﷺ إنما حرمه مطلقًا من أجل أنه رجس. وانظر "فتح الباري" ٩/٦٥٥-٦٥٦.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول. وأخرجه الحميدي (١٢٠٧)، وابن سعد ٢/٥٤، ومسلم (٦٧٧) (٣٠٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وليس فيه عندهم قول سفيان في آخره. وسيأتي من طريق عاصم برقم (١٢٠٨٨) و(١٣٠٢٧) . وانظر ما سلف برقم (١٢٠٦٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر ما قبله.
[ ١٩ / ١٤١ ]
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " حَالَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِنَا " قَالَ سُفْيَانُ: " كَأَنَّهُ يَقُولُ: آخَى " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول. وأخرجه الشافعي في "السنن المأثورة" (٦٥٥)، والحميدي (١٢٠٥)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٥٦٩)، وأبو داود (٢٩٢٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٢٩٤) و(٦٠٨٣)، ومسلم (٢٥٢٩) (٢٠٥)، وأبو يعلى (٤٠٢٣) و(٤٠٢٤)، وابن حبان (٤٥٢٠)، والبيهقي ٦/٢٦٢ من طرق عن عاصم الأحول، به. وأخرجه أبو يعلى (٣٣٥٦) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس. وسيأتي الحديث من طريق عاصم الأحول بالأرقام (١٢٤٧٢) و(١٣٩٨٦) و(١٣٩٨٧) . قوله: "حالف رسول الله ﷺ إلخ"، قال ابن الأثير في "النهاية" ١/٤٢٤-٤٢٥: أي: آخى بينهم وعاهد، وأصلُ الحلْف: المعاقدةُ والمعاهدة على التعاضد والتساعُد والاتفاق، فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل والغارات، فذلك الذي ورد النهيُ عنه في الإسلام بقوله ﷺ: "لا حلْف في الإسلام" وما كان منه في الجاهلية على نصر المظلوم، وصلة الأرحام، كحلف المُطيبين وما جرى مجراه، فذلك الذي قال فيه ﷺ: "وأيُما حلْف كان في الجاهلية لم يزده الإسلامُ إلا شدة" يريد من المعاقدة على الخير، ونُصْرة الحق، وبذلك يجتمع الحديثان، وهذا هو الحلفُ الذي يقتضيه الإسلام، والممنوع منه ما خالف حُكم الإسلام. وقيل: المحالفة كانت قبل الفتح، وقوله: "لا حلف في الإسلام" قاله زمن الفتح، فكان ناسخا. (كما في حديث عبد الله بن عمرو السالف برقم: =
[ ١٩ / ١٤٢ ]
١٢٠٩٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ، وَكَانَ لَهُ (١) حَادٍ يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ، وَكَانَتْ أُمُّ أَنَسٍ مَعَهُمْ، فَقَالَ: " يَا أَنْجَشَةُ رُوَيْدَكَ بِالْقَوَارِيرِ " (٢)
١٢٠٩١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يُلَبِّي بِالْبَيْدَاءِ: " لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ، وَحَجَّةٍ مَعًا " (٣)
_________________
(١) = (٦٦٩٢) .
(٢) في (ظ ٤): وله حاد.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. التيمي: هو سليمان بن طرخان. وأخرجه الحميدي (١٢٠٩)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٢٩)، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ٢/٣٠، وابن الأعرابي في "معجمه" (٤٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد ٨/٤٣٠، ومسلم (٢٣٢٣) (٧٢)، وأبو يعلى (٤٠٦٤)، وابن حبان (٥٨٠٠) و(٥٨٠٢)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/١٤٣، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٢/٢٠٨ من طرق عن سليمان التيمي، به. وسيأتي الحديث عن يحيي القطان برقم (١٢١٦٥)، وعن إسماعيل ابن علية برقم (١٢٧٩٩)، كلاهما عن سليمان التيمي. وسيأتي الحديث في مسند أم سُليم ٦/٣٧٦ من طريق سليمان التيمي، عن أنس، عن أم سليم. وانظر ما سلف برقم (١٢٠٤١) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حميد: هو ابن أبي حميد =
[ ١٩ / ١٤٣ ]
١٢٠٩٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ (١)، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " لَمَّا رَمَى النَّبِيُّ ﷺ الْجَمْرَةَ (٢)، وَنَحَرَ هَدْيَهُ، حَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: وَأَعْطَى الْحَالِقَ - شِقَّهُ الْأَيْمَنَ، فَحَلَقَهُ فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ، ثُمَّ حَلَقَ الْأَيْسَرَ فَأَعْطَاهُ النَّاسَ " (٣)
_________________
(١) = الطويل. وأخرجه الحميدي (١٢١٥)، وأبو يعلى (٣٧٣٧)، والبغوي (١٨٨١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر (١١٩٥٨) .
(٢) تحرف "ابن سيرين عن أنس" في (م) إلى: عن أنس وابن سيرين!
(٣) في (س) و(ق) و(م): جمرة العقبة.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن سيرين: هو محمد. وأخرجه الحميدي (١٢٢٠)، ومسلم (١٣٠٥) (٣٢٦)، وأبو داود (١٩٨٢)، والترمذي (٩١٢)، والنسائي في "الكبرى" (٤١١٦)، وابن خزيمة (٢٩٢٨)، وأبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٢/٢٨٠، وابن حبان (٣٨٧٩)، والبيهقي ١/٢٥ و٧/٦٧ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٣٠٥) (٣٢٣) و(٣٢٤) و(٣٢٥)، وأبو داود (١٩٨١)، والنسائي في "الكبرى" (٤١٠٢)، وأبو يعلى (٢٨٢٧)، وأبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٢/٢٨٠، وابن حبان (١٣٧١)، والبيهقي ٥/١٠٣ من طرق عن هشام بن حسان، به. وسيأتي بالأرقام (١٣١٦٤) و(١٣٢٤٢) و(١٣٦٨٥) . وأخرج البخاري (١٧١)، والبيهقي ٧/٦٧ من طريق عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، عن أنس: أن رسول الله ﷺ لما حلق رأسه كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره.
[ ١٩ / ١٤٤ ]
١٢٠٩٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَهْدَى أُكَيْدِرُ دُومَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ - يَعْنِي حُلَّةً - فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ حُسْنِهَا (١) فَقَالَ: " لَمِنْدِيلُ (٢) سَعْدٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ - أَوْ أَحْسَنُ - مِنْهَا " (٣)
_________________
(١) = وانظر ما سيأتي برقم (١٢٣٦٣) و(١٢٤٨٣) . قوله: "حجم" قال السندي: فيه إطلاق الحجامة على حلق الرأس. "فأعطاه أبا طلحة"، أي: ليتبرك به هو وأهله.
(٢) في (م) و(س) و(ق): فأعجب الناس حسنها.
(٣) في (م) و(س) و(ق): لَمَنَادِيلُ.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن جدعان -وهو علي بن زيد بن عبد الله- لكنه قد توبع. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٧/٣٠٩-٣١٠ من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (١٢٠٣) عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٥٣٤٧)، وفي "مسند الشاميين" (١٦٩٣) من طريق الزهري، عن أنس. وسيأتي الحديث من طريق علي بن زيد بن جدعان برقم (١٣٤٠٠) و(١٣٦٢٦)، ومن طرق أخرى عن أنس بالأرقام (١٢٢٢٣) و(١٣١٤٨) و(١٣٤٩٢) . وفي الباب عن البراء بن عازب، سيأتي ٤/٢٨٩. قوله: "أُكيْدر دُومه" بضم الهمزة وفتح الكاف وسكون التحتية: هو الكنْدي صاحب دومة الجنْدل، مدينة بين الشام والحجاز، قرب تبوك. ذكره ابن منده وأبو نعيم في الصحابة وقالا: كتب إليه النبي ﷺ، وأرسل إليه سرية مع خالد بن الوليد، ثم إنه اسلم، وأهدى إلى النبي ﷺ حلة سيراء، فوهبها لعمر، وتعقب ذلك ابن الأثير في "أسد الغابة" ١/١٣٥، فقال: إنما أهدى إلى النبي =
[ ١٩ / ١٤٥ ]
١٢٠٩٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ جُدْعَانَ قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ لِأَنَسٍ: يَا أَنَسُ مَسِسْتَ يَدَ (١) رَسُولِ اللهِ ﷺ بِيَدِكَ؟ قَالَ: " نَعَمْ " قَالَ: أَرِنِي أُقَبِّلُهَا (٢)
١٢٠٩٥ - قُرِئَ عَلَى سُفْيَانَ، سَمِعْتُ ابْنَ جُدْعَانَ، (٣)
_________________
(١) = ﷺ وصالحه، ولم يسلم، وهذا لا خلاف فيه بين أهل السير، وأما من قال: إنه أسلم، فقد أخطأ خطأ ظاهرًا، بل كان نصرانيًا، ولما صالحه النبي ﷺ عاد إلى حصنه، وبقي فيه، ثم إن خالد بن الوليد أسره في أيام أبي بكر، فقتله كافرًا. قوله: "حُلة" بالضم: إزار ورداء، ولا تسمى حلة حتى تكون ثوبين. قوله: "لمنديل سعد" قال السندي: قاله تزهيدًا لهم في الدنيا، وترغيبًا في الآخرة حين خاف عليهم أن يميلوا في الدنيا، والله تعالى أعلم.
(٢) لفظة "يد" ليست في (ظ ٤) .
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف على بن زيد بن جدعان. سفيان: هو ابن عيينة. وأخرجه الدارمي (٥٠) ضمن حديث، والبخاري في "الأدب المفرد" (٩٧٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ويشهد له حديث سلمة بن الأكوع الآتي في مسنده ٤/٥٤-٥٥، ففيه عن عبد الرحمن بن رزين: أنه نزل الربذة هو وأصحابه يريدون الحج، قيل لهم: هاهنا سلمة بن الأكوع صاحب رسول الله ﷺ، فأتيناه فسلمنا عليه، ثم سألناه فقال: بايعتُ رسول الله ﷺ بيدي هذه. وأخرج لنا كفه كفًا ضخمة. قال: فقمنا إليه فقبلنا كفيه جميعًا. وإسناده حسن.
(٤) في (س) و(ق): سمعت من ابن جدعان.
[ ١٩ / ١٤٦ ]
عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَصَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ فِي الْجَيْشِ خَيْرٌ مِنْ فِئَةٍ " (١)
١٢٠٩٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعَ قَاسِمٌ الرَّحَّالُ،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، ابن جدعان: هو علي بن زيد، وهو ضعيف، لكن تابعه ثابت البناني في الحديث الآتي برقم (١٣١٠٥) . سفيان: هو ابن عيينة. وأخرجه أبو يعلى (٣٩٩١)، والحاكم ٣/٣٥٢ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق علي بن زيد (١٢١٠١) و(١٣٦٠٤) و(١٣٧٤٥) . وهو في الموضع الأخير مطوَّل، وانظر تمام تخريج الحديث فيه. وأخرجه ابن سعد ٣/٥٠٥، والحاكم ٣/٣٥٢ من طريق سفيان الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر أو عن أنس، بلفظ "خير من ألف رجل". وقال الحاكم بإثره: ورواته عن آخرهم ثقات، وإنما يعرف هذا المتن من حديث علي بن زيد بن جدعان عن أنس. قوله: "خير من فئة" قال السندي: أي: أَهْيبُ في صدور العدو "من فئة"، أي: جماعة، وفي رواية: "لصوت أبي طلحة أشدُ " قلنا: ستأتي هذه الرواية برقم (١٣١٠٥) و(١٣٦٠٤) . وأبو طلحة هذا: هو الصحابي الجليل زيد بن سهل الخزرجي، من بني النجار أخوال رسول الله ﷺ، وهو أحدُ أعيان البدريين، وهو زوج أم سُليم والدة أنس، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح. مات أبو طلحة بالمدينة سنة أربع وثلاثين، وصلى عليه عثمان، ﵄.
[ ١٩ / ١٤٧ ]
أَنَسًا يَقُولُ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ خَرِبًا لِبَنِي النَّجَّارِ كَأَنَّهُ (١) يَقْضِي فِيهَا حَاجَةً، فَخَرَجَ إِلَيْنَا مَذْعُورًا أَوْ فَزِعًا، وَقَالَ: " لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا، لَسَأَلْتُ اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ أَهْلِ الْقُبُورِ مَا أَسْمَعَنِي " (٢)
١٢٠٩٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُطِيفُ بِنِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ يَغْتَسِلُ غُسْلًا وَاحِدًا " (٣)
_________________
(١) في (م) و(س): وكان، وفي (ق): كان، دون الواو.
(٢) إسناده صحيح، قاسم الرحال: هو ابن يزيد، ترجم له الحافظ في "التعجيل" (٨٧٥)، روى عنه سفيان بن عيينة وحماد بن سلمة، ووثقه ابن معين في رواية إسحاق بن منصور، وابن خلفون، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: ربما أخطأ. وسفيان شيخ أحمد: هو ابن عيينة. وأخرجه الحميدي (١١٨٧)، وأبو يعلى (٣٦٩٣)، وابن أبي داود في "البعث" (١٤)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٣٣)، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (٩٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١٢٠٠٧) . الخرب، بفتح الخاء وكسر الراء: جمع خربة، مثل كلمةٍ وكلم، والخربةُ: موضع الخراب. ويجوز في ضبطه: خِرَب، بكسر الخاء وفتح الراء، وهي أيضًا جمعُ خَرِبةٍ، وخِرْبةٍ، وهما بمعنى.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معمر: هو ابن راشد البصري. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٠٣٧)، وابن خزيمة (٢٢٩) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال ابن خزيمة: هذا خبر غريب، والمشهور عن معمر، عن قتادة، عن أنس. قلنا: سيأتي من طريق معمر عن قتادة برقم =
[ ١٩ / ١٤٨ ]
١٢٠٩٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَيْسَرَةَ، وَمُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ، يَقُولَانِ: سَمِعْنَا (١) أَنَسًا يَقُولُ: " صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ " (٢)
١٢٠٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُخْتَارَ بْنَ فُلْفُلٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الشُّرْبِ فِي الْأَوْعِيَةِ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُزَفَّتَةِ، وَقَالَ: " كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ "، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا الْمُزَفَّتَةُ؟ قَالَ: " الْمُقَيَّرَةُ ". قَالَ: قُلْتُ: فَالرَّصَاصُ وَالْقَارُورَةُ؟ قَالَ: " مَا بَأْسٌ بِهِمَا " قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَهُمَا، قَالَ: " دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ، فَإِنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ". قَالَ: قُلْتُ لَهُ: صَدَقْتَ السُّكْرُ حَرَامٌ، فَالشَّرْبَةُ وَالشَّرْبَتَانِ،
_________________
(١) = (١٢٦٤٠) . وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٧/٢٣٢ من طريق سفيان، عن مسعر بن كدام، عن ثابت، به. وقال: غريبٌ من حديث مسعر عن ثابت، ثم نكتبه إلا من هذا الوجه. وسيأتي من طريق ثابت بالأرقام (١٢٦٣٢) و(١٢٩٢٦) و(١٣٦٤٨) . وانظر ما سلف برقم (١١٩٤٦) . قوله: "يطيف" قال السندي: من أطاف يُطيفُ، بمعنى: طاف يطوف.
(٢) في (ظ ٤): سمعا.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (١٢٠٧٩) .
[ ١٩ / ١٤٩ ]
عَلَى طَعَامِنَا. قَالَ: " مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ " (١)، وَقَالَ: " الْخَمْرُ مِنَ الْعِنَبِ، وَالتَّمْرِ، وَالْعَسَلِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالذُّرَةِ، فَمَا خَمَّرْتَ مِنْ ذَلِكَ فَهِيَ الْخَمْرُ " (٢)
_________________
(١) في (ظ ٤): ما أسكر، قليله وكثيره، حرام.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، المختار بن فلفل من رجاله، وعبد الله بن إدريس من رجالهما. وهو عند المصنف في "الأشربة" (١٩٠) و(١٩١) . وأخرجه النسائي ٨/٣٠٨، وأبو يعلى (٣٩٥٤) و(٣٩٦٦) من طريق عبد الله بن إدريس بهذا الإسناد. واقتصر النسائي وأبو يعلى في الموضع الأول على الفقرة الأولى منه، ورواية النسائي أخصر. وأخرج أبو يعلى (٣٩٧١) من طريق ابن إدريس أيضًا، به: أن رسول الله ﷺ سئل عن شراب باليمن يقال له: البتعْ والمزْر، فقال: "ما أسكر فهو حرام". وأخرج البزار (٢٩٢٠- كشف الأستار) من طريق القاسم بن مالك، عن المختار بن فلفل، عن أنس قال: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإنها كلمة حُكم اخذ بها من كان قبلكم، وكل مسكر حرام، وما أسكر كثيره فقليله حرام. وسيأتي مختصرًا من طريق المختار بن فلفل برقم (١٢١٩٦) و(١٢٥٦٨) . وأخرج البزار (٢٩١١) و(٢٩١٢)، وأبو يعلى (٣٥٨٩) من طريق ابن إسحاق، عن الزهري، عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "كل مسكر حرام". زاد أبو يعلى في أوله النهي عن الظروف والمزفتة والدُباء. وقال البزار بإثره: لا نعلم رواه عن الزهري عن أنس إلا ابن إسحاق، وإنما يروى عن الزهري عن أنس في الدُباء والمزفت، وزاد ابن إسحاق: "كل مسكر حرام". قلنا: انظر حديث الزهري برقم (١٢٠٧١) . وانظر تمام تخريجه فيه. وأخرج الخطيب في "تاريخ بغداد" ٩/٣٠٠ من طريق مالك بن دينار عن =
[ ١٩ / ١٥٠ ]
١٢١٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا تَبَرَّزَ لِحَاجَتِهِ،
_________________
(١) = أنس رفعه: "كل مسكر حرام". وقوله: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" سيأتي مرفوعًا برقم (١٢٥٥٠) وفي إسناده جهالة. وفي باب قوله ﷺ: "كل مسكر حرام" عن ابن عمر، سلف برقم (٤٦٤٥)، وعنده تتمة أحاديث الباب. وفي باب قوله: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، عن الحسن بن علي ﵄ مرفوعًا، سلف في مسنده برقم (١٧٢٣)، وإسناده صحيح. وعن ابن عمر مرفوعًا أيضًا عند الطبراني في "الصغير" (٢٨٤)، وأبي الشيخ في "الأمثال" (٤٠)، وأبي نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/٢٤٣، وفي "الحلية" ٦/٣٥٢، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٢/٢٢٠ و٣٨٧ و٦/٣٨٦، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٤٥) . وفي باب قوله: ما أسكر كثيره فقليله حرام، عن ابن عمر مرفوعًا، سلف برقم (٥٦٤٨)، وذُكرت شواهده هناك. وفي باب قوله في آخر الحديث: الخمر من العنب، والتمر.. عن عمر بن الخطاب موقوفًا عند البخاري (٤٦١٩)، ومسلم (٣٠٣٢)، ولفظه عن عمر ﵁ قال: نزل تحريم الخمر وهي من خمسة: من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير، والخمر ما خامر العقل. وعن أبي هريرة مرفوعًا، سلف برقم (٧٧٥٣) . وعن النعمان بن بشير مرفوعًا، سيأتي ٤/٢٦٧. قوله: "ما خمرتْ"، من التخمير: وهو الستر والتغطية، أي: ما سترت العقل مما ذكر من الأنواع.
[ ١٩ / ١٥١ ]
أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَيَغْسِلُ بِهِ " (١)
١٢١٠١ - قُرِئَ عَلَى سُفْيَانَ، سَمِعْتُ ابْنَ جُدْعَانَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَصَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ فِي الْجَيْشِ، خَيْرٌ مِنْ فِئَةٍ " (٢)
١٢١٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (٣)، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضَعًا فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ، فَكَانَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن علية. وأخرجه أبو عوانة ١/١٩٥ و٢٢١ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢١٧)، ومسلم (٢٧١) (٧١)، وأبو يعلى (٣٦٦٣)، وابن خزيمة (٨٤) من طريق إسماعيل ابن علية، به. وأخرجه مسلم (٢٧٠)، وأبو داود (٤٣)، وأبو عوانة ١/١٩٥ من طريق خالد الواسطي، عن خالد الحذاء، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس: أن رسول الله ﷺ دخل حائطًا، وتبعه غلام معه ميضأة، هو أصغرنا، فوضعها عند سدْرة، فقضى رسول الله ﷺ حاجته، فخرج علينا وقد استنجى بالماء. وسيأتي من طريق شعبة عن عطاء بالأرقام (١٢٧٥٤) و(١٣١١٠) و(١٣٧١٧) و(١٤٠٢٦) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن جدعان: وهو علي بن زيد. وهو مكرر (١٢٠٩٥) .
(٣) في (م): حدثنا سفيان، حدثنا إسماعيل، بزيادة "حدثنا سفيان"، وهو خطأ.
[ ١٩ / ١٥٢ ]
يَنْطَلِقُ وَنَحْنُ مَعَهُ، فَيَدْخُلُ الْبَيْتَ وَإِنَّهُ لَيُدَّخَنُ، وَكَانَ ظِئْرُهُ قَيْنًا، فَيَأْخُذُهُ فَيُقَبِّلُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ، قَالَ عَمْرٌو: فَلَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِي، وَإِنَّهُ مَاتَ فِي الثَّدْيِ، وَإِنَّ لَهُ ظِئْرَيْنِ يُكْمِلَانِ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمرو بن سعيد -وهو البصري- فقد روى له البخاري في "الأدب المفرد" ومسلم وأصحاب السنن. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٢/٢٦٣، وفي "شعب الإيمان" (١١٠١١) من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد. ورواية "السنن" مختصرة. وأخرجه ابن سعد ١/١٣٦ و١٣٩، ومسلم (٢٣١٦)، وابن أبي الدنيا في "العيال" (١٧٧)، وأبو يعلى (٤١٩٥) و(٤١٩٦)، وابن حبان (٦٩٥٠) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب" (٣٧٦)، وأبو يعلى (٤١٩٧)، وعنه أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص٦٥ من طريق وهيب بن خالد، عن أيوب السختياني، به. ولم يذكر عندهم قول عمرو بن سعيد في آخر الحديث. ورواية الطيالسي مختصرة. وأخرجه الطيالسي (٢١١٥) . وأخرجه أبو يعلى (٤١٩٢)، وعنه أبو الشيخ ص٦٥ عن أبي الربيع الزهراني، كلاهما (الطيالسي وأبو الربيع) عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أنس. لم يذكر فيه عمرو بن سعيد، ولم يذكر قوله في آخر الحديث. وهذا إسناد منقطع، فإن أيوب رأى أنس بن مالك رؤيةً ولم يسمع منه، والواسطة بينهما هو عمرو بن سعيد كما تقدم. وسيأتي بنحوه من طريق ثابت عن أنس برقم (١٣٠١٤) . =
[ ١٩ / ١٥٣ ]
١٢١٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْجَارُودِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " صَنَعَ بَعْضُ عُمُومَتِي لِلنَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا "، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْكُلَ فِي بَيْتِي، وَتُصَلِّيَ فِيهِ، قَالَ: " فَأَتَاهُ وَفِي الْبَيْتِ فَحْلٌ مِنْ تِلْكَ الْفُحُولِ، فَأَمَرَ بِجَانِبٍ مِنْهُ فَكُنِسَ وَرُشَّ، فَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ " (١)
_________________
(١) = وحديث عمرو بن سعيد المرسل في آخره روي بإسناد متصل من حديث البراء بن عازب عند البخاري (١٣٨٢)، وسيأتي ٤/٢٨٣، فهو مرسل صحيح، ولعله أخذه عن أنس كباقي الحديث. "ظئره"، قال السندي: بكسر الظاء المعجمة، مهموز، يطلق على المرضعة وزوجها، وهو المراد. "قينًا" بفتح القاف: الحداد. "يكملان": من التكميل، أي تشريفًا للنبي ﷺ، وإلا فالجنة ليست دار حاجة إلى الرضاعة، والله تعالى أعلم.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الحميد بن المنذر بن الجارود، فقد روى عنه أنس بن سيرين هذا الحديث، واختلف في إسناده، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "التقريب": ثقة. ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٩٨-٣٩٩، وأبو يعلى (٤٢٠٦) و(٤٢٢٧) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "غريب الحديث" ٣/٤١٩، وابن حبان (٥٢٩٥) من طريق عبد الله بن المبارك، عن ابن عون، به. وسيأتي الحديث برقم (١٢٣٠٣) عن ابن أبي عدي عن عبد الله بن عون. وسيأتي برقم (١٢٣٢٩) من طريق شعبة، عن أنس بن سيرين، عن أنس، =
[ ١٩ / ١٥٤ ]
١٢١٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ "، فَاشْتَدَّ (١) فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: " لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ " (٢)
_________________
(١) = نحو هذه القصة، وفي آخره: فقال رجل من آل الجارود لأنس: وكان النبي ﷺ يصلي الضحى؟ فقال أنس: ما رأيته صلاها إلا يومئذٍ. وفي رواية البخاري في "صحيحه" (١١٧٩) لهذا الحديث: وقال فلان بن فلان ابن جارود. قال الحافظ في "النكت الظراف" ١/٢٦٦: ويشبه ان يكون هو عبد الحميد بن المنذر بن الجارود، وهذه علة لهذا الخبر، هل حمله أنس بن سيرين بواسطة أوْ لا؟ وقال في "الفتح" ٢/١٥٨ بعد أن ذكر الحديث الذي في إسناده عبد الحميد: اقتضى ذلك أن في رواية البخاري انقطاعًا، وهو مندفع بتصريح أنس بن سيرين عنده بسماعه من أنس، فحينئذٍ رواية ابن ماجه (يعني التي فيها عبد الحميد بن المنذر، وسيأتي تخريجها عند الحديث: (١٢٣٠٣) إما من المزيد في متصل الأسانيد، وإما أن يكون فيها وهم لكون ابن الجارود كان حاضرًا عند أنس لما حدث بهذا الحديث وسأله عما سأله من ذلك. قلنا: سيأتي أيضًا ما يشبه هذه القصة عند الحديث (١٢٣٤٠)، وفيه أن من دعا رسول الله ﷺ هي مُليكة جدة أنس. وانظر حديث عتْبان بن مالك الآتي ٤/٤٤. قوله: "فحل من تلك الفحول"، قال ابن الأثير في "النهاية" ٣/٤١٦: الفحْل ها هنا: حصير معمول من سعف فُحال النخل، وهو فحلُها وذكرُها الذي تُلقح منه، فسُمي الحصيرُ فحلًا مجازًا.
(٢) في (م): فاشتد قوله.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيي بن سعيد: هو القطان وقد سمع من سعيد -وهو ابن أبي عروبة- قبل اختلاطه، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وسيأتي مكررًا برقم (١٢١٤٦) و(١٢١٥٥) . =
[ ١٩ / ١٥٥ ]
١٢١٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، وَابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَالْمَرْأَةُ مِنْ نِسَائِهِ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ يَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِيَّ، وَيَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٧٥٠)، وأبو داود (٩١٣)، والنسائي ٣/٧، وأبو يعلى (٢٩٦٥)، والبيهقي ٢/٢٨٢ من طريق يحيي بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وقرن البيهقي به خالد بن الحارث. وانظر (١٢٠٦٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الله بن عبد الله بن جبر: هو ابن عتيك الأنصاري المدني، وقيل في اسمه: ابن جابر بن عتيك، وقيل: إنهما اثنان، والصواب أنهما واحد. ابن جعفر: هو محمد. وسيتكرر الحديث من طريق يحيي بن سعيد برقم (١٢١٥٧) . وأخرج قصة الغسل من إناء واحد البخاري (٢٦٤)، والبيهقي ١/١٨٩ من طريق أبي الوليد الطيالسي، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢٥ من طريق سعيد بن عامر، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجها أبو يعلى (٤٣٠٩) من طريق سفيان الثوري، عن عبد الله بن جبر، به. وستأتي منفصلة من طريق عبد الله بن عبد الله بن جبر بالأرقام (١٢٣١٥) و(١٢٣٦٨) و(١٣١٨٤) و(١٣٥٩٧) . وفي هذا الباب عن عبد الله بن عباس، سلف برقم (٣٤٦٥)، وانظر تتمة شواهده هناك. وأخرج القطعة الثانية منه النسائي ١/٥٧ و١٧٩ من طريق يحيي بن سعيد القطان وحده، به. وأخرجها الدارمي (٦٨٩)، ومسلم (٣٢٥) (٥٠)، والنسائي ١/١٢٧، وابن خزيمة (١١٦)، وأبو عوانة ١/٢٣٢، وابن حبان (١٢٠٣) و(١٢٠٤)، والبيهقي ١/١٩٤، والبغوي (٢٧٧) من طرق عن شعبة، به. =
[ ١٩ / ١٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =وأخرج البخاري (٢٠١)، ومسلم (٣٢٥) (٥١)، وأبو عوانة ١/٢٣٢، والبيهقي ١/١٩٤، والبغوي (٢٧٦) من طريق مسعر بن كدام، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر، عن أنس، قال: كان النبي ﷺ يتوضأ بالمُد، ويغتسل بالصاع، إلى خمسة أمداد. وأخرج أبو عوانة ١/٢٣٣ من طريق سفيان الثوري، [عن عبد الله بن عيسى]، عن عبد الله بن جبر، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعتُ النبي ﷺ يقول: "يكفي من الوضوء المُدُ، ويكفي من الغسل الصاعُ". وسيأتي من هذا الطريق برقم (١٣٧٨٨) . وستأتي منفصلة من طريق ابن جبر بالأرقام (١٣٧١٦) و(١٤٠٠٠) و(١٤٠٩٣)، وهي بنحوها من هذا الطريق بالأرقام (١٢٨٣٩) و(١٢٨٤٣) و(١٣٧٨٨) . وأخرج الدارقطني ١/٩٤ و٢/١٥٣ من طريق جرير بن يزيد، عن أنس بن مالك: ان النبي ﷺ كان يتوضأ برطلين، ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال. وقال بإثره: تفرد به موسى بن نصر، وهو ضعيف الحديث. قلنا: وجرير بن يزيد لم نجد له ترجمة، وقد ضعف البيهقي هذه الرواية في "سننه" ٤/١٧٢. وأخرج الدارقطني أيضًا ٢/١٥٤ من طريق ابن أبي ليلى، ذكره عن عبد الكريم بن رشيد، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ يتوضأ بمد رطلين، ويغتسل بصاع ثمانية أرطال. وقد ضعف البيهقي هذا الإسناد أيضًا. وهو كما قال. وأخرج الطبراني في "الأوسط" (٩٢٦) من طريق إبراهيم بن عبد الملك القناد، قال: حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع. قال أبو زرعة كما في "العلل" لابن أبي حاتم ١/١٢: هذا خطأ، إنما هو: قتادة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، عن النبي ﷺ. قلنا: سيأتي حديث عائشة في "المسند" ٦/١٢١. قوله: مكاكى: جمع مكُوك، على إبدال الياء من الكاف الأخيرة، وأصلها: مكاكيك. والمكوك اسم لمكيال يختلف قدره حسب اصطلاح كل بلد،
[ ١٩ / ١٥٧ ]
١٢١٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ،
_________________
(١) = والمقصود به في حديث أنس هو المُدُ، قال ذلك ابن خزيمة وأبو خيثمة زهير بن حرب، ورجح ذلك النووي في "شرح مسلم" ٢/٧، والبغوي في "شرح السنة" ٢/٥٢، وابن الأثير في "النهاية" ٤/٣٥٠، وبذلك توافق روايةُ شعبة رواية مسعر عن ابن جبر، ففي رواية مسعر: كان يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد. والصاع أربعة أمداد. أي أن النبي ﷺ كان ربما اغتسل بالصاع، وربما زاد عليه إلى خمسة أمداد. قال الحافظ في "الفتح" ١/٣٠٥: كأن أنسًا لم يطلع على أنه استعمل في الغسل أكثر من ذلك، لأنه جعلها النهاية، وقد روى مسلم (٣٢١) من حديث عائشة ﵂: أنها كانت تغتسل هي والنبي ﷺ من إناء واحد هو الفرق، قال ابن عيينة والشافعي وغيرهما: هو ثلاثة آصُع، وروى مسلم أيضًا من حديثها: أنه ﷺ كان يغتسل من إناء يسع ثلاثة أمداد (وسيأتي ٦/٣٧)، فهذا يدلُ على اختلاف الحال في ذلك بقدر الحاجة، وفيه رد على من قدر الوضوء والغسل بما ذُكر في حديث الباب (أي الوضوء بمد، والغسل بصاع) .. وحمله الجمهور على الاستحباب، لأن أكثر من قدر وضوءه وغُسله ﷺ من الصحابة قدرهما بذلك، ففي "مسلم" عن سفينة مثله (سيأتي ٥/٢٢٢)، ولأحمد (٣/٣٠٣) وأبي داود بإسناد صحيح عن جابر مثله، وفي الباب عن عائشة وأم سلمة وابن عباس وابن عمر وغيرهم، وهذا إذا لم تدْعُ الحاجةُ إلى الزيادة، وهو أيضًا في حق من يكون خلْقُه معتدلًا. اهـ. وقال في "القاموس": قال الداوودي: معيار الصاع الذي لا يختلفُ: أربع حفنات بكفي الرجل الذي ليس بعظيم الكفين ولا صغيرهما، إذ ليس كل مكان يوجد فيه صاعُ النبي ﷺ. قال الفيروز آبادي: وجربتُ ذلك فوجدته صحيحًا.
(٢) في (س) و(ق) و(م): شعبة، وما أثبتناه من (ظ ٤)، وهو الموافق لما في "أطراف المسند" ١/٤٦٥ و"إتحاف المهرة" ٢/٢١٣، ومصادر التخريج. =
[ ١٩ / ١٥٨ ]
أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَعِدَ أُحُدًا فَتَبِعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمُ (١)، فَقَالَ: " اسْكُنْ نَبِيٌّ (٢)، وَصِدِّيقٌ، وَشَهِيدَانِ " (٣)
_________________
(١) = وسعيد: هو ابن أبي عروبة.
(٢) في (م): فرجف بهم الجبل.
(٣) في (م): عليك نبي، ولفظة "عليك" ليست في شيء من النسخ الخطية، وإنما تقدر تقديرًا، أي الذي عليك نبي
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "فضائل الصحابة" للمصنف (٢٤٦) . وأخرجه البغوي (٣٩٠١) من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٦٧٥) و(٣٦٩٩)، وأبو داود (٤٦٥١)، والترمذي (٣٦٩٧)، والنسائي في "الكبرى" (٨١٣٤) و(٨١٣٥)، وأبو يعلى (٢٩٦٤) و(٣١٧١)، وابن حبان (٦٩٠٨) من طريق يحيي بن سعيد القطان، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه البخاري (٣٦٨٦)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٤٣٧) و(١٤٣٨)، والنسائي في "الكبرى" (٨١٣٥)، وأبو يعلى (٢٩١٠) و(٣١٩٦)، وابن عدي ٦/٢٣٥٦، وابن حبان (٦٨٦٥)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٦/٣٥٠ من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، به. ووقع في رواية عند البيهقي: حراء، بدل "أحد". وأخرجه الطيالسي (١٩٨٥)، ومن طريقه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٤٣٩) عن عمران القطان، عن قتادة، به- وفيه أن الحادثة كانت على حراء، وعند ابن أبي عاصم وحده: أن من كان مع النبي ﷺ هم عمر وعثمان وعلي ﵃. وانظر التحقيق في اختلاف مكان هذه القصة في "فتح الباري" ٧/٣٨. وقد روي الحديث من طريق قتادة، عن أبي غلاب البصري، عن بعض =
[ ١٩ / ١٥٩ ]
١٢١٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: " يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ ". قَالَ: فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ، آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ، فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: فَقَالَ: " نَعَمْ، إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللهِ ﷿ يُقَلِّبُهَا " (١)
_________________
(١) = أصحاب النبي ﷺ. أخرجه المصنف في "الفضائل" (٢٥٥)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٤٤٠) من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن قتادة، به. وعند ابن أبي عاصم أن الجبل هو حراء. وهذا الإسناد صحيح، فلا تضر جهالة الصحابي، ولعل قتادة رواه على الوجهين. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٩٤٣٠)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم، أبو سفيان- واسمه طلحة بن نافع- من رجاله، وروى له البخاري مقرونًا، وفيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير. وأخرجه الضياء في "المختارة" (٢٢٢٣) من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" ١٠/٢٠٩ و١١/٣٦، والترمذي (٢١٤٠)، وأبو يعلى (٣٦٨٧) و(٣٦٨٨)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢٢٥)، والطبري في "تفسير" ٣/ ١٨٨، والحاكم في "مستدركه" ١/٥٢٦، والبغوي (٨٨)، والضياء (٢٢٢٢) و(٢٢٢٤) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، به. وأخرجه الآجري في "الشريعة" ص٣١٧، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/١٢٢، والضياء (٢٢٢٥) من طريق فضيل بن عياض، عن الأعمش، به.
[ ١٩ / ١٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه البخاري في "الأدب" (٦٨٣) من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، عن الأعمش، عن أبي سفيان ويزيد الرقاشي، عن أنس. وأخرجه ابن ماجه (٣٨٣٤) من طريق عبد الله بن نمير، والطبراني في "الدعاء" (١٢٦١) من طريق سليمان بن طرخان، والآجري في "الشريعة" ص٣١٧ من طريق إبراهيم بن عيينة، ثلاثتهم عن الأعمش، عن يزيد الرقاشي وحده عن أنس. ويزيد ضعيف لكن تابعه أبو سفيان كما سلف. وأخرجه مختصرًا الطبراني في "الكبير" (٧٥٩) من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي، عن قيس بن الربيح، عن الأعمش، عن ثابت، عن أنس، وهذا إسناد ضعيف. إسماعيل بن عمرو ضعيف، وقيس بن الربيع تكلم في أحاديثه أيضًا. وأخرجه أبو يعلى (٢٣١٧)، والطبري في "تفسيره" ٣/١٨٨، والحاكم ٢/ ٢٨٨-٢٨٩، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧٥٦) من طريق سفيان الثوري: عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله. قال الترمذي بعد روايته الحديث من طريق أنس: حديث حسن، وهكذا روى غير واحد عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس، وروى بعضُهم عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي ﷺ، وحديثُ أبي سفيان عن أنس اصح. وسيأتي من طريق أبي سفيان (١٣٦٩٦) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص سلف برقم (٦٥٦٩)، وسلفت عنده أحاديث الباب، ونزيد عليها هنا حديث عاصم بن كليب، عن أبيه، عن جده، عند الترمذي (٣٥٨٧) . قال السندي: "فهل تخاف علينا؟ " كأنهم رأوا أن دعاءه لتعليم الأمة خوفًا =
[ ١٩ / ١٦١ ]
١٢١٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَ حُنَيْنٍ يُضْحِكُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَمْ تَرَ إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ مَعَهَا خِنْجَرٌ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا تَصْنَعِينَ بِهِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟ " قَالَتْ: أَرَدْتُ إِنْ دَنَا مِنِّي أَحَدٌ مِنْهُمْ طَعَنْتُهُ بِهِ (١)
١٢١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قُلْنَا لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: مَا أَنْكَرْتَ مِنْ حَالِنَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: " أَنْكَرْتُ أَنَّكُمْ لَا تُقِيمُونَ الصُّفُوفَ " (٢)
_________________
(١) = عليهم، أو أنهم لما رأوه يدعو لنفسه بالتثبيت علموا أنهم أحق بمثله، فقالوا ذلك.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، سليمان بن المغيرة روى له البخاري مقرونًا وتعليقًا، واحتجَّ به مسلم وأصحاب السنن، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٥٢٣ عن أبي أسامة، بهذا الإسناد. وسيأتي عن ثابت برقم (١٣٠٤٢) و(١٤٠٤٩) . وانظر ما سلف برقم (١٢٠٥٨) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين، عقبة بن عبيد- وكنيته أبو الرّحّال- الطائي الكوفي روى عنه جمع، وسأل عبد الله بن أحمد أباه عن توثيقه فقال: وكم يُروى عنه؟ إنما يروي حديثين أو ثلاثة. وتكلم في حفظه ابن حبان في "المجروحين"، وقال ابن حجر في "التقريب": مقبول. أي: حيث يتابع وإلا فهو لين الحديث، وقد تابعه عليه أخوه سعيد بن عبيد الطائي، وهو ثقة من رجال الشيخين، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين. =
[ ١٩ / ١٦٢ ]
١٢١١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " (١)
_________________
(١) = أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير. وأخرجه المزي في ترجمة أبي الرحال من "تهذيب الكمال" ٣٣/٣١١-٣١٢، وابن حجر في "تغليق التعليق" ٢/٣٠١ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وعلقه البخاري بإثر الحديث (٧٢٤) عن عقبة بن عبيد، به. وأخرجه موصولا (٧٢٤) من طريق سعيد بن عبيد أخي عقبة، عن بشير بن يسار، به. وسعيد هذا ثقة من رجال الشيخين. وسيأتي (١٢١٢٤) عن يحيي القطان عن عقبة بن عبيد. وفي الحث على إقامة الصفوف انظر ما سلف برقم (١٢٠١١) . قوله: " في عهد رسول الله ﷺ " قال السندي: أي: مع ملاحظة عهده صلى الله عليه وسلم، وبالقياس إليه. و"في" هذه للمقايسة، مثلها في قوله تعالى: (فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل) [التوبة: ٣٨] .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" ٨/٧٥٩، وأبو يعلى (٤٠٢٥)، وابن عدي في "الكامل" ٥/١٨٧٦، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٣٢٥١)، وفي "طرق حديث من كذب علي " (١١٩)، وابن الجوزي في "الموضوعات" ١/٧٩ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٤٠٨)، والطبراني في "طرق حديث من كذب علي " من طريق أبي الأحوص سلاّم بن سليم، عن عاصم الأحول، به. وأخرجه الدارمي (٢٣٨)، وابن عدي ٥/١٨٧٦، والطبراني في "طرق حديث من كذب علي " من طريق أبي إسماعيل إبراهيم بن سليمان =
[ ١٩ / ١٦٣ ]
١٢١١١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا مِسْحَاجٌ الضَّبِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: " كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقُلْنَا: زَالَتِ الشَّمْسُ أَوْ لَمْ تَزُلْ، صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ ارْتَحَلَ " (١)
_________________
(١) = المؤدب، عن عاصم الأحول، عن عمر بن بشر، عن أنس بن مالك. بزيادة عمر بن بشر بين عاصم وأنس، وهذه الزيادة خطأ، فإن أبا إسماعيل المؤدب تفرد بها، وخالف بها أبا معاوية الضرير وأبا الأحوص. وأبو إسماعيل ثقة، لكن له غرائب، وأبو معاوية وأبو الأحوص أوثق منه، فروايتهما هي الصواب. أما عمر بن بشر الذي ناده أبو إسماعيل، فهو مجهول. تنبيه: تحرف عمر بن بشر عند الدارمي إلى: محمد بن بشر، وهو خطأ قديم في نسخ الدارمي، فقد أورده الحافظ في "إتحاف المهرة" ٢/٢٧٧ في ترجمة محمد بن بشر عن أنس. وتحرف أيضًا في "الكامل" إلى: عثمان بن بشر. وأخرجه ابن عدي ٦/١٨٧٦ من طريق أبي إسماعيل، عن عاصم الأحول، عن محمد بن سيرين، عن أنس. وقال بإثره: وأظن أن من قال فيه: عن محمد بن سيرين، عن أنس، أراد أن يقول: عن عمر بن بشر، عن أنس، فصحف عمر بن بشر، فقال: محمد بن سيرين. وانظر ما سلف برقم (١١٩٤٢) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مسحاج الضبي، فمن رجال أبي داود، وقد روى عنه جمع، ووثقه ابن معين وأبو داود، وقال أبو زرعة: لا بأس به. وأخرجه المزي في ترجمة مسحاج من "تهذيب الكمال" ٢٧/٤٤٣ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (١٢٠٤) من طريق مسدد، عن أبي معاوية، به. وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" ٣/٣٢ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن مسحاج الضبي، به. =
[ ١٩ / ١٦٤ ]
١٢١١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ جَالِسٌ حَزِينًا، قَدْ خُضِبَ بِالدِّمَاءِ ضَرَبَهُ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ: فَقَالَ لَهُ: مَا لَكَ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ: " فَعَلَ بِي هَؤُلَاءِ وَفَعَلُوا "، قَالَ: فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ ﵇: أَتُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَى شَجَرَةٍ مِنْ وَرَاءِ الْوَادِي، فَقَالَ: ادْعُ بِتِلْكَ الشَّجَرَةِ، فَدَعَاهَا، فَجَاءَتْ تَمْشِي حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: مُرْهَا فَلْتَرْجِعْ، فَأَمَرَهَا فَرَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " حَسْبِي " (١)
_________________
(١) = وانظر ما سيأتي بالأرقام (١٢٢٠٤) و(١٢٣٨٨) و(١٣٥٨٤) . قلنا: قد فهم ابن المبارك من هذا الحديث ان النبي ﷺ صلي الظهر قبل الزوال وقبل الوقت، وتابعه على ذلك ابن حبان، وبناء عليه جرح راويه مسحاجا وأورده في كتابه، وقال: لا يجوز الاحتجاج به! والصواب أن هذا الحديث محمول على التعجيل بالصلاة، لا على أدائها قبل وقتها، أو أدائها وهو شاك بدخول وقتها، فالمراد منه -كما يقول السندي- أنه صلى في أول الوقت بحيث إن بعض الناس لم يظهر لهم زوال الشمس بنظرهم، فعلى ذلك فلا وجه لاستنكار الحديث وتضعيف الراوي بسببه.
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم، أبو سفيان -واسمه طلحة بن نافع- من رجاله وروى له البخاري مقرونًا، وهو صدوق لا بأس به، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهْران. وأخرجه الضياء في "المختارة" (٢٢٢٦) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد.
[ ١٩ / ١٦٥ ]
١٢١١٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ، وَالْبُخْلِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٤٧٨-٤٧٩، والدارمي (٢٣)، وابن ماجه (٤٠٢٨)، وأبو يعلى (٣٦٨٥) و(٣٦٨٦)، والفاكهي في "أخبار مكة" (٢٤٣٧)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/١٥٤ من طريق أبي معاوية، به. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (١٩٥٤) . وعن عمر بن الخطاب عند البزار (٢٤١٠- كشف الأستار)، وأبي يعلى (٢١٥) . وإسناده ضعيف. وانظر "دلائل النبوة" للبيهقي ٦/١٣-٢٧، و"مجمع الزوائد" للهيثمي ٩/٥-١١. قوله: "أتحب ان اريك آيه" قال السندي: تدلُّ على ما لك عند الله من الكرامة والشرف الذي تنسى في جنبه ما يلحق بك من التعب في تبليغ الرسالة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل ابن إبراهيم: هو ابن عُلية، وسليمان التيمي: هو ابن طرْخان. وأخرجه مسلم (٢٧٠٦) (٥٠) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٨٢٣) و(٦٣٦٧)، وفي "الأدب" (٦٧١)، ومسلم في "صحيحه" (٢٧٠٦) (٥٠) و(٥١)، وأبو داود (١٥٤٠) و(٣٩٧٢)، والنسائي ٨/٢٥٧، وأبو عوانة في الدعوات كما في "إتحاف المهره" ٢/٣١، وابن حبان (١٠٠٩)، والطبراني في "الدعاء" (١٣٤٨)، والبيهقي في "الدعوات" (٢٩٢)، والبغوي (١٣٥٦) من طرق عن سليمان التيمى، به. ورواية أبي داود الثانية مختصرة. وسيأتي من طريق سليمان التيمي برقم =
[ ١٩ / ١٦٦ ]
١٢١١٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَتَذْرِفَانِ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدٌ مِنْ (١) غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ، وَمَا يَسُرُّنِي أَنَّهُمْ عِنْدَنَا "، أَوْ قَالَ: " مَا يَسُرُّهُمْ أَنَّهُمْ عِنْدَنَا " (٢)
_________________
(١) = (١٢١٦٦) . وأخرجه البخاري في "الصحيح" (٤٧٠٧)، ومسلم (٢٧٠٦) (٥٢)، والطبراني في "الدعاء" (١٣٥٠) من طريق شعيب بن الحبحاب، والبخاري في "الصحيح" (٦٣٧١)، وفي "الأدب" (٦١٥) من طريق عبد العزيز بن صهيب، والنسائي ٨/٢٥٧ من طريق المنهال بن عمرو، و٢٥٨ من طريق عبد الله بن المطلب، والطبراني (١٣٥٢) من طريق العلاء بن زياد، كلهم عن أنس. وسيأتي من طريق حميد برقم (١٢٨٣٣)، ومن طريق قتادة برقم (١٣١٧٢)، ومن طريق عمرو بن أبي عمرو برقم (١٢٢٢٥) . وفي الباب عن عمر بن الخطاب، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي هريرة، وسلفت أحاديثهم (١٤٥) و(١٥٨٥) و(٢١٦٨) و(٦٧٣٤) و(٧٨٧٠) . وعن زيد بن أرقم، وعن عائشة، وأبي بكرة، وستأتي أحاديثهم ٤/٣٧١ و٥/٣٦ و٦/٥٧.
(٢) في (ظ ٤): عن.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابن علية، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وسيأتي مكررًا برقم (١٢١٧٢) . وأخرجه البخاري (٢٧٩٨) و(٣٠٦٣)، وأبو يعلى (٤١٩٠)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥١٧١)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٤/٣٦٦-٣٦٧، =
[ ١٩ / ١٦٧ ]
١٢١١٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زَاذَوَيْهِ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: " نُهِينَا - أَوْ قَالَ: أُمِرْنَا - أَنْ لَا نَزِيدَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَلَيَّ وَعَلَيْكُمْ " (١)
_________________
(١) = والبغوي (٢٦٦٧) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٦٠٥٧)، وابن سعد ٤/٣٩، والبخاري (١٢٤٦) و(٣٦٣٠) و(٣٧٥٧) و(٤٢٦٢)، والنسائي ٤/٢٦، وأبو يعلى (٤١٨٩)، والطبراني في "الكبير" (١٤٥٩) و(١٤٦٠)، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (٤٥٨)، والبيهقي في "السنن" ٤/٧٠ و٨/١٥٤، وفي "دلائل النبوة" ٤/٣٦٥-٣٦٦ و٣٦٦ من طرق عن أيوب، بهذا الإسناد- وهو عند بعضهم مختصر، وسقط حميد من المطبوع من "مصنف عبد الرزاق". وفي الباب عن عبد الله بن جعفر، وعبد الله بن عباس، سلف برقم (١٧٥٠) و(٢٣١٧) . وعن أبي قتادة الأنصاري، وأسماء بنت عميس، وسيأتيان ٥/٢٩٩ و٦/٣٧٠. وعن عبد الله بن عمر بن الخطاب عند البخاري (٤٢٦٠) و(٤٢٦١) . قوله: "من غير إمرة" قال السندي: من غير أن أجعله أميرًا. "أنهم عندنا": أي: ما لهم عند الله من الكرامة خير من الحياة الدنيا.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حميد بن زادويه، وهو حميد الأزرق، وقد أخطأ من ظنه الطويل. ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان. وأخرجه عبد الرزاق (٩٨٣٨)، وابن أبي شيبة ٨/٦٣١، والبخاري في "التاريخ" ٢/٣٤٨ و٣٤٨-٣٤٩، والطحاوي ٤/٣٤٣ من طرق عن ابن عون، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢٤٢) من طريق شريك بن عبد الله، عن حميد -لم يعينه- عن أنس. =
[ ١٩ / ١٦٨ ]
١٢١١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُتَقَارِبَةً وَصَلَاةُ أَبِي بَكْرٍ، حَتَّى مَدَّ عُمَرُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ " (١)
١٢١١٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: هَلْ قَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: " نَعَمْ بَعْدَ الرُّكُوعِ ". ثُمَّ سُئِلَ بَعْدَ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى: هَلْ قَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ؟ قَالَ: " نَعَمْ بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا " (٢)
_________________
(١) = وانظر ما سلف برقم (١١٩٤٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل. وأخرجه أبو يعلى (٣٨١٧) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن حميد الطويل، به. وسيأتي بالأرقام (١٣٠٧٣) و(١٣١٣٠) و(١٣٤٦٦) من طريق حميد الطويل، وضمن الحديث (١٣٥٧٧) من طريق ثابت البناني. وانظر ما سلف برقم (١١٩٦٧) . وانظر الآثار الواردة عن عمر ﵁ في تطويل صلاة الفجر في "مصنف عبد الرزاق" ٢/١١٣، و"مصنف ابن أبي شيبة" ١/٣٥٣. قوله: "متقاربة" أي: موجزة. ومد، أي: طول.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وابن سيرين: هو محمد. وأخرجه مسلم (٦٧٧) (٢٩٨)، وأبو يعلى (٢٨٣٢)، والدارقطني ٢/٣٣، والبيهقي ٢/٢٠٦ من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد.
[ ١٩ / ١٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه الدارمي (١٥٩٩)، والبخاري (١٠٠١)، وأبو داود (١٤٤٤)، وابن ماجه (١١٨٤)، والنسائي ٢/٢٠٠، وأبو عوانة ٢/٢٨١، والطحاوي ١/٢٤٣، والدارقطني ٢/٣٢-٣٣، والبيهقي ٢/٢٠٦، والحازمي في "الاعتبار" ص٨٩ من طرق عن أيوب، به. ولفظ ابن ماجه والدارقطني والحازمي مختصر: قنت رسول الله ﷺ بعد الركوع. وفي إحدى روايات البيهقي زيادة في آخره: فلا أدري: اليسير القيامُ أو القنوت؟ وسيأتي برقم (١٢٦٩٨) و(١٣١٨٥) من طريق محمد بن سيرين. وفيه زيادة في ذكْر قنوت عمر. وأخرج عبد الرزاق (٤٩٦٣)، ومن طريقه الحازمي ص٩٦ عن أبي جعفر الرازي، عن عاصم الأحول، عن أنس قال: قنت رسول الله ﷺ في الصبح بعد الركوع يدعو على أحياء من أحياء العرب، وكان قنوته قبل ذلك وبعده قبل الركوع. وأبو جعفر الرازي سييء الحفظ. وسيأتي برقم (١٢٧٠٥) من طريق عاصم الأحول عن أنس: أن النبي ﷺ قنت قبل الركوع. وإسناده صحيح. وأخرج البخاري (٤٠٨٨) من طريق عبد العزيز بن صهيب، قال: سأل رجل أنسًا عن القنوت، أبعد الركوع، أو عند فراغ من القراءة؟، قال: لا، بل عند فراغ من القراءة. وأخرج عبد الرزاق (٤٩٦٦)، وابن ماجه (١١٨٣)، والحازمي في "الاعتبار" ص٩٦ من طريق حميد الطويل، عن أنس أنه سئل عن القنوت في صلاة الصبح، فقال: كنا نقنت قبل الركوع وبعده. وإسناده صحيح. قلنا: وسيأتي في حديث قتادة (١٢١٥٠)، وفي حديث أبي مجلز (١٢١٥٢)، وفي حديث حنظلة السدوسي (١٣٤٣١): أن القنوت كان بعد الركوع. وحديثا قتادة وأبي مجلز صحيحان. قال البيهقي في "السنن الكبرى" ٢/٢٠٨: ورواة القنوت بعد الركوع أكثر وأحفظ، فهو أولى.
[ ١٩ / ١٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد جمع الحافظ بين مختلف روايات حديث أنس بقوله في "فتح الباري" ٢/٤٩١: ومجموع ما جاء عن أنس من ذلك أن القنوت للحاجة بعد الركوع، لا خلاف عنه في ذلك، وأما لغير الحاجة فالصحيح عنه أنه قبل الركوع. وقد روي القنوت بعد الركوع من غير حديث أنس ﵁ في حديث ابن عباس: سلف برقم (٢٧٤٦) . وفي حديث ابن عمر سلف برقم (٦٣٤٩) . وفي حديث أبي هريرة، سلف بالأرقام (٧٢٦٠) و(٧٤٦٤) و(٧٤٦٥) . وفي حديث خُفاف بن إيماء، سيأتي ٤/٥٧. وروي القنوت قبل الركوع من حديث أبي بن كعب عند النسائي ٣/٢٣٥، وابن ماجه (١١٨٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٥٠١) و(٤٥٠٣) و(٤٥٠٤) . وإسناده صحيح. ومن حديث عبد الله بن مسعود عند الطحاوي (٤٥٠٠)، ومن حديث الحسن بن علي عند ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٤١٥)، وإسناداهما ضعيفان. قلنا: وقد صح القنوت قبل الركوع من فعل بعض الصحابة. انظر "شرح مشكل الآثار" ١١/٣٦٥-٣٧٨. قال الحافظ في "الفتح" ٢/٤٩١: اختلف عمل الصحابة في ذلك، والظاهر أنه من الاختلاف المباح. ومحل القنوت في الصبح بعد الركوع عند أكثر من يختار القنوت فيها، وهو قول الشافعي. أما قنوت الوتر فقد ذهب الشافعي وأحمد أنه بعد الركوع، وفي رواية عن أحمد: أنه بعد الركوع، لكن إن قنت قبله فلا بأس. وقال مالك وأبو حنيفة: يقنت قبل الركوع. انظر "شرح السنة" ٣/١٢٦، و"المغني" ٢/٥٨١-٥٨٢. وانظر ما سلف برقم (١٢٠٦٤) . قوله: "نعم بعد الركوع يسيرًا"، قال السندي: قيل: المراد أن الغالب كان قنوته قبل الركوع، وقنت بعد الركوع أيامًا. وقيل: بل المراد أنه قنت بعد الركوع أيامًا، ثم نسخ القنوت فتركه. والله تعالى أعلم. =
[ ١٩ / ١٧١ ]
١٢١١٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ شَعْرُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ " (١)
_________________
(١) = قلنا: وإنما قنت رسول الله ﷺ في الفجر في النوازل فقط.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابن علية. وأخرجه مسلم (٢٣٣٨) (٩٦)، وأبو داود (٤١٨٦)، والترمذي في "الشمائل" (٢٣)، والنسائي ٨/١٨٣، وأبو عوانة كما في "إتحاف المهرة" ١/٦٥٥، والبيهقي في "الدلائل" ١/٢٢١-٢٢٢، والبغوي (٣٦٣٨) من طريق إسماعيل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد ١/٤٢٨ من طريق مندل بن علي، عن حميد، به. وزاد فيه: كان رسول الله ﷺ ليس بالجعد ولا بالسبط. ولهذه القطعة انظر ما سيأتي برقم (١٢٣٨٢) . وسيأتي الحديث برقم (١٢٤٤٥) و(١٣٦٠٦) من طريق حميد بلفظ "كان لا يجاوز شعره أذنيه". وسيأتي بلفظ حديثنا "إلى أنصاف أذنيه" من طريق الأشعث بن عبد الله برقم (١٢٦٩٣) . وهذا اللفظ رواية عن ثابت. وسيأتي من طريق ثابت برقم (١٢٣٨٩)، ولفظه: لا يجاوز شعره أذنيه، ومن طريق قتادة برقم (١٢١٧٥)، ولفظه: كان يضرب شعره منكبيه. وفي الباب عن البراء بن عازب، سيأتي ٤/٢٨١، وفي حديثه: إلى شحمة أذنيه. وفي رواية له: إلى منكبيه. وعن عائشة، سيأتي ٦/١٠٨، ولفظه: كان فوق الوفْرة ودون الجُمة. وفي رواية لها: فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفْرة. والوفْرة: ما سال من الشعر على الأذنين، والجُمة: فوق ذلك. قال الحافظ في "الفتح" ٦/٥٧٢: قال ابن التين تبعًا للداوودي: قوله: "يبلغ شحمة أذنيه" مغاير لقوله: إلى منكبيه. وأجيب بأن المراد أن معظم شعره كان عند شحمة أذنيه، وما استرسل منه متصل إلى المنكب، أو يحمل =
[ ١٩ / ١٧٢ ]
١٢١١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ، قَالَ: فَأَمَرَ بِلَالًا حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ أَسْفَرَ مِنَ الْغَدِ حَتَّى أَسْفَرَ، ثُمَّ قَالَ: " أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مَا بَيْنَ هَاتَيْنِ - أَوْ قَالَ: هَذَيْنِ - وَقْتٌ " (١)
١٢١٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ: " مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ "، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ. وَذَكَرَ هَنَةً مِنْ جِيرَانِهِ، فَكَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَدَّقَهُ، قَالَ: وَعِنْدِي جَذَعَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ. قَالَ: فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَا أَدْرِي بَلَغَتْ رُخْصَتُهُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: ثُمَّ انْكَفَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى كَبْشَيْنِ فَذَبَحَهُمَا، وَقَامَ
_________________
(١) = على حالتين.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه النسائي ١/٢٧١، والبزار (٣٨٠- كشف الأستار)، وأبو يعلى (٣٨٠١)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٦/٣٣٢-٣٣٣ من طرق عن حميد الطويل، به. وسيأتي بالأرقام (١٢٢١٩) و(١٢٨٧٥) و(١٢٩٦٣) . وفي الباب عن بريدة الأسلمي مطولًا، سيأتي ٥/٣٤٩. وعن أبي هريرة عند ابن حبان (١٤٩٣) . وإسناده حسن. قوله: "حتى أسفر"، أي: دخل في الإسفار: وهو ضوْء الصبح.
[ ١٩ / ١٧٣ ]
النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَتَوَزَّعُوهَا أَوْ قَالَ: فَتَجَزَّعُوهَا، هَكَذَا قَالَ: أَيُّوبُ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة، ومحمد: هو ابن سيرين. وسيأتي مكررًا برقم (١٢١٧١) . وأخرجه البخاري (٩٥٤) و(٥٥٤٩) و(٥٥٦١)، ومسلم (١٩٦٢) (١٠)، والنسائي ٧/٢٢٣-٢٢٤، وابن ماجه (٣١٥١)، وأبو يعلى (٢٨٢٦)، وأبو عوانة ٥/٢٢٦، والبيهقي ٩/٢٦٢ و٢٦٣ من طرق عن إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد- والحديث عند بعضهم مختصر. وأخرجه البخاري (٩٨٤)، ومسلم (١٩٦٢) (١١)، وأبو عوانة ٥/٢٢٦، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١٧٣، والبيهقي ٩/٢٧٧ من طريق حماد بن زيد، وعلقه البخاري بإثر الحديث (٥٥٥٧)، ووصله مسلم (١٩٦٢) (١٢)، والنسائي ٣/١٩٣ و٧/٢٢٠، وأبو عوانة ٥/٢٢٥، وابن حجر في "تغليق التعليق" ٥/٧ من طريق حاتم بن وردان، كلاهما (حماد وحاتم) عن أيوب، به- وقرن بعضهم بأيوب هشام بن حسان القُردوسي، والحديث عند بعض هؤلاء مختصر أيضًا. وأخرج البخاري (٥٥٤٦)، ومن طريقه البغوي (١١١٣) عن مسدد، عن إسماعيل ابن عُلية، به- ولفظه "من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نُسُكه، وأصاب سُنة المسلمين". وانظر للشطر الثاني ما سلف برقم (١١٩٦٠) . وفي الباب عن جابر بن عبد الله، وعويمر بن أشقر، وأبي بردة بن نهار، والبراء بن عازب، وجندب بن سفيان، وستأتي أحاديثهم على التوالي ٣/٣٦٤ و٤٥٤ و٤/٤٥ و٢٨١-٢٨٢ و٣١٢. والرجل الذي سأل رسول الله ﷺ هو أبو بردة بن نيار كما في أحاديث الباب، وهو أنصاري شهد بدرًا وما بعدها، وتوفي في أول خلافة معاوية. ويؤخذ من أحاديث الباب أن النبي ﷺ رخص له بذبح الجذعة بعد الصلاة، لا =
[ ١٩ / ١٧٤ ]
١٢١٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، شَرِبَ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَنَاوَلَهُ الْأَعْرَابِيَّ (١)، وَقَالَ: " الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ " (٢)
_________________
(١) = بإجزاء ذبحه قبل الصلاة، وقول أنس: فلا أدري بلغت رخصته من سواه أم لا، صح في أحاديث أخرى عن غيره أن النبي ﷺ قال للذي سأله- وهو أبو بردة بن نيار كما في حديثه وحديث البراء-: "لن تجزيء عن أحد بعدك". قوله: "فليُعد"، قال السندي: من الإعادة، ظاهرهُ وجوب الأضحية، ومن لا يقول به يحمله على أن المقصود بالبيان أن السُنة لا تتأدى بالأولى، بل تحتاج إلى الثانية، فالمراد: فليعد لتحصيل سنة الأضحى إن أرادها. هنة: بفتحتين، تأنيث هن، ويكون كناية عن كل اسم جنس، والمراد الحاجة، أي: لأجل اشتهاء اللحم في هذا اليوم وفقر الجيران عجلت في التضحية. جذعة: بفتحتين، هي من الضأن ما تم له سنة، وقيل: دون ذلك. وقوله: "هي أحب"، أي: أطيب وانفع لسمنها. انكفأ، أي: مال ورجع. غُنيمة، بالتصغير، أي: إلى قليل من الغنم. فتوزعُوها، أو قال: فتجزعُوها. قال الحافظ في "الفتح" ٧/١٠: شك من الراوي، والأول من التوزيع، وهو التفرقة، أي: تفرقوها. والثاني من الجزع، وهو القطع، أي: اقتسموها حصصًا، وليس المراد أنهم اقتسموها بعد الذبح فأخذ كل واحد قطعة من اللحم، وإنما المراد أخذ حصة من الغنم.
(٢) لفظة "الأعرابي" أثبتناها من (ظ ٤) و(ق)، وسقطت من (م) و(س) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيي بن سعيد: هو القطان، ومالك: هو ابن أنس الإمام، وابن شهاب: هو الزهري. وهو في "الموطأ" ٢/٩٢٦، ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٥٦١٩)، =
[ ١٩ / ١٧٥ ]
١٢١٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَقُلْنَا: حَدِّثْنَا بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ حُرِّمَ عَلَى النَّارِ، وَحُرِّمَتِ النَّارُ عَلَيْهِ: إِيمَانٌ بِاللهِ، وَحُبُّ اللهِ، وَأَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ فَيُحْرَقَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكُفْرِ "
١٢١٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِحَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ، فَسَمِعَ صَوْتًا مِنْ قَبْرٍ فَقَالَ: " مَتَى مَاتَ صَاحِبُ هَذَا الْقَبْرِ؟ " قَالُوا: مَاتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَقَالَ: " لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا، لَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ " (١)
_________________
(١) = ومسلم (٢٠٢٩)، وأبو داود (٣٧٢٦)، والترمذي (١٨٩٣)، وابن ماجه (٣٤٢٥)، وأبو عوانة ٥/٣٤٩، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص١٩٣، وابن حبان (٥٣٣٣) و(٥٣٣٧)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٤/٣١٥ و٧/٣٣٦، وابن عبد البر في "التمهيد" ٦/١٥١. وانظر (١٢٠٧٧) .
(٢) إسناده حسن، نوفل بن مسعود روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات". وأخرجه أبو يعلى (٤٢٨٢)، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/٣٩٠ من طريق يحيي بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. قلنا: وقد سلف الحديث بإسناد صحيح برقم (١٢٠٠٢) مع خلاف في لفظه، فأنظره.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (٣٧٢٧) من طريق يحيي بن سعيد القطان، بهذا =
[ ١٩ / ١٧٦ ]
١٢١٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الطَّائِيِّ، حَدَّثَنِي بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ: جَاءَ أَنَسٌ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقُلْنَا لَهُ: مَا أَنْكَرْتَ مِنَّا مِنْ عَهْدِ نَبِيِّ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ: " مَا أَنْكَرْتُ مِنْكُمْ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّكُمْ لَا تُقِيمُونَ صُفُوفَكُمْ " (١)
١٢١٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ " (٢)
_________________
(١) = الإسناد. وقرن به يزيد بن هارون. وانظر (١٢٠٠٧) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين. وسلف الكلام عليه برقم (١٢١٠٩) . وأخرجه ابن حجر في "تغليق التعليق" ٢/٣٠١ من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو التياح: هو يزيد بن حميد الضُبعي. وأخرجه البخاري (٢٨٥١)، ومسلم (١٨٧٤)، والنسائي ٦/٢٢١، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢٢٢) من طريق يحيي بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٤٨١، وسعيد بن منصور (٢٤٢٧)، والبخاري (٣٦٤٥)، ومسلم (١٨٧٤)، والنسائي ٦/٢٢١، وأبو يعلى (٤١٧٣) و(٤١٧٧)، وأبو عوانة ٥/١٣، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٤٥١)، وابن حبان (٤٦٧٠)، والبيهقي ٦/٣٢٩، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٢٦٤٣) من طرق عن شعبة، به. =
[ ١٩ / ١٧٧ ]
١٢١٢٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنْ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ " (١)
١٢١٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ وَهُوَ يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ، قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ قَالَ: " إِنَّ اللهَ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا لِنَفْسِهِ لَغَنِيٌّ " (٢)، فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ (٣)
_________________
(١) = وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٦١٦) . وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧٣٤٦) من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦٩٣) و(٧١٤٢)، وابن ماجه (٢٨٦٠)، والآجري في "الشريعة" ص٣٩، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٨/١٥٥ من طريق يحيي بن سعيد، به. وأخرجه الطيالسي (٢٠٨٧)، ومن طريقه البيهقي في "السنن" ٢/ ٨٨، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٤/١٢٥، والبغوي (٢٤٥٢) عن شعبة، به. وسيأتي برقم (١٢٧٥٢)، وفيه: أن النبي ﷺ قال حديثه هذا مخاطبا أبا ذر ﵁. وسيأتي الحديث في مسنده ٥/١٦١. وفي الباب عن العرباض بن سارية، وأم حُصين الأحمسية، وسيأتي حديثهما ٤/١٢٦ و٦/٤٠٢. قوله: "استُعمل عليكم"، قال السندي: على بناء المفعول، أي: جُعل أميرًا عليكم.
(٣) المثبت من (س) و(ق) و(ظ ٤)، لكن في (ظ ٤) وحدها: "نفسه" بدل "لنفسه"، وفي (م) وقع الحديث بلفظ: "إن الله لغني عن تعذيب هذا لنفسه".
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. =
[ ١٩ / ١٧٨ ]
١٢١٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَسُولُ اللهِ نَجِيٌّ لِرَجُلٍ حَتَّى نَعَسَ، - أَوْ كَادَ يَنْعَسُ - بَعْضُ الْقَوْمِ " (١)
١٢١٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ، فَقَالَ: " مَا كُنَّا نَشَاءُ أَنْ
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٦٧٠١)، وأبو داود (٣٣٠١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/١٢٩ من طريق يحيي بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وسيتكرر برقم (١٢٨٨٩) . وانظر (١٢٠٣٩) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن حبان (٢٠٣٥) من طريق هشيم بن بشير، والبغوي (٤٤٣) من طريق يزيد بن هارون، كلاهما عن حميد الطويل، به. وسيأتي من طريقه أيضًا بالأرقام (١٢٨٨١) و(١٣٠٦٠) و(١٣١٣٤) و(١٣٤٢٨) . وأخرج البخاري (٦٤٣)، وأبو داود (٥٤٢) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي قال: حدثنا حميد، قال: سالت ثابتًا البناني عن الرجل يتكلم بعدما تقام الصلاة، فحدثني عن أنس بن مالك.. وذكر نحو القصة. قال الحافظ في "الفتح" ٢/١٢٥: إنه ظاهر في كون حميد أخذه عن أنس بواسطة، وقد قال البزار: إن عبد الأعلى تفرد عن حميد بذلك، ورواه عامة أصحاب حميد عنه عن أنس بغير واسطة.. قال الحافظ: لم أقف في شيء من طرقه على تصريح حميد بسماعه له من أنس، وهو مدلس، فالظاهر أن رواية عبد الأعلى هي المتصلة. قلنا: لكن روايته عن أنس أينما وُجدت حُملت على الاتصال، وذلك لأنه قد عُرفت الواسطة بينهما كما في هذا الحديث، وهو ثابت البناني، وهو ثقة حُجة. وانظر ما سلف برقم (١١٩٨٧) .
[ ١٩ / ١٧٩ ]
نَرَاهُ مُصَلِّيًا، إِلَّا رَأَيْنَاهُ وَلَا نَائِمًا إِلَّا رَأَيْنَاهُ " (١)
١٢١٣٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ بِالْبَقِيعِ، فَنَادَى رَجُلٌ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: لَمْ أَعْنِكَ. قَالَ: " تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي " (٢)
١٢١٣١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حَمَّادٍ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: " مَنْ قَتَلَ كَافِرًا، فَلَهُ سَلَبُهُ ". قَالَ: فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ عِشْرِينَ (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي مكررًا برقم (١٢٨٨٢) . وانظر (١٢٠١٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٦٧١، والبخاري (٢١٢١)، ومسلم (٢١٣١)، وأبو يعلى (٣٧٨٧)، وابن حبان (٥٨١٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٩/٣٠٨-٣٠٩، وفي "الآداب" (٤٧٨) من طرق عن حميد الطويل، به. وسيأتي بالأرقام (١٢٢١٨) و(١٢٧٣١) و(١٢٩٦١) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٣٧٧) . وعن جابر، سيأتي ٣/٢٩٨. وعن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن عمه، سيأتي ٣/٤٥٠. قوله: "لم أعنك"، أي: ما قصدتك بالنداء.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وأخرجه الدارمي (٢٤٨٤) من طريق الحجاج بن منهال، والطحاوي في =
[ ١٩ / ١٨٠ ]
١٢١٣٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (١) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَبَالَ فَنَهَوْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " دَعُوهُ " وَأَمَرَ أَنْ يُصَبَّ عَلَيْهِ أَوْ أُهَرِيقَ عَلَيْهِ الْمَاءُ (٢)
١٢١٣٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي إِنَائِهِ ثَلَاثًا "، وَكَانَ أَنَسٌ يَتَنَفَّسُ ثَلَاثًا (٣)
_________________
(١) = "شرح معاني الآثار" ٣/٢٢٧ من طريق أبي داود الطيالسي، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٢٢٣٦) و(١٣٠٤١) ومطولًا برقم (١٢٩٧٧) و(١٣٩٧٥) . وفي الباب عن سلمة بن الاكوع وأبي قتادة، وسيأتيان ٤/٤٥ و٥/٣٦.
(٢) قوله: "عن يحيي بن سعيد" سقط من (م)، ويحيي بن سعيد شيخ المصنف: هو القطان، وشيخه يحيي بن سعيد: هو الأنصاري.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٨٤) (٩٩) من طريق يحيي بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٠٨٢) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (٩٤٤) من طريق يحيي القطان، بهذا الإسناد. ولكن فيه: "كان يتنفس مرتين مرتين"! وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٨/٢١٨، والدارمي (٢١٢٠)، والبخاري (٥٦٣١)، والنسائي في "الكبرى" (٦٨٨٤)، وأبو عوانة ٥/٣٤٥ و٣٤٥-٣٤٦ و٣٤٦، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص٢٢٢، وفي "طبقات المحدثين بأصبهان" =
[ ١٩ / ١٨١ ]
١٢١٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ الْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا (١) مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَشَكَا إِلَيْهِ الْحَاجَةَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " مَا عِنْدَكَ شَيْءٌ؟ " فَأَتَاهُ بِحِلْسٍ وَقَدَحٍ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَنْ يَشْتَرِي هَذَا؟ " فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ، قَالَ: " مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟ " فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: " مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟ " فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ. قَالَ: " هُمَا لَكَ " ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا
_________________
(١) = (٦٨٧)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٩١٥) و(٩٤١) و(٩٤٢) و(٩٤٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧٠/٢٨٤، وفي "الآداب" (٥٤١) من طرق عن عزرة بن ثابت، به. وقرن بعزرة في إحدى الطرق عند أبي عوانة عبد الله بن المثنى الأنصاري، وفي بعض رواياتهم: مرتين أو ثلاثة. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٨٨٦) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن ثمامة، عن أنس. وقال النسائي: قتادة في هذا الحديث خطأ، والصواب حديث عزرة. وسيأتي من طريق عزرة، عن ثمامة بالأرقام (١٢١٩٣) و(١٢٢٩٥) و(١٢٩٢٤) . وعن أبي عصام المزني عن أنس برقم (١٢١٨٦) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٥٧١) . قال السندي: قوله: يتنفس في إنائه، أي: في حال الشرب مع إبانة الإناء من الفم، والذي جاء النهي عنه هو أن يكون الإناء في الفم. وانظر "فتح الباري" ١٠/٩٣.
(٢) في (ظ ٤): عن رجل.
[ ١٩ / ١٨٢ ]
لِأَحَدِ ثَلَاثٍ: ذِي دَمٍ مُوجِعٍ، أَوْ غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ فَقْرٍ مُدْقِعٍ " (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة حال أبي بكر الحنفي. وللقطعة الأخيرة منه وهي قوله: "إن المسالة " شواهد تصح بها. وأخرجه الضياء في "المختارة" (٢٢٦٣) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (١٦٤١)، وابن ماجه (٢١٩٨)، وابن الجارود (٥٦٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٩، والبيهقي ٧/٢٥، والضياء في "المختارة" (٢٢٦٥) و(٢٢٦٦) من طرق عن الأخضر بن عجلان، به. ووقع في رواية أبي داود وابن ماجه زيادة ولفظها: أنا آخذها بدرهمين، فأعطاهما إياه وأخذ الدرهمين، فأعطاها الأنصاري، وقال: "اشتر بأحدهما طعامًا فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدومًا، فائتني به" ففعل، فأخذه رسول الله ﷺ، فشد فيه عودًا بيده وقال: "اذهب فاحتطب ولا أراك خمسة عشر يومًا"، فجعل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فقال: "اشتر ببعضها طعامًا وببعضها ثوبًا"، ثم قال: فهذا خير لك من أن تجيء والمسألة نكتة في وجهك يوم القيامة". ونحو هذه الزيادة عند الضياء والبيهقي. ويشهد لهذه الزيادة بنحوها حديث الزبير بن العوام السالف برقم (١٤٠٧)، وحديث أبي هريرة السالف برقم (٧٣١٧) . واقتصر الطحاوي في روايته على القطعة الأخيرة من الحديث، وستأتي مستقلة برقم (١٢٢٨٠) من طريق عبيد الله بن شميط، عن عبد الله الحنفي، عن أنس. وأخرجه الترمذي (١٢١٨) من طريق حميد بن مسعدة، عن عبيد الله بن شميط بن عجلان، عن الأخضر بن عجلان، به. وليس عنده في آخر الحديث: "إن المسالة " وحسنه! وأخرجه كذلك الطيالسي (٢١٤٦) من طريق عبيد الله بن شميط، عن أبيه وعمه، عن أبي بكر الحنفي، عن أنس. وقد سلف مختصرًا برقم (١١٩٦٨) =
[ ١٩ / ١٨٣ ]
١٢١٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ ": بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) [الفاتحة: ٢] "
١٢١٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُنَا إِلَى بَنِي سَلِمَةَ، وَهُوَ يَرَى مَوَاقِعَ نَبْلِهِ " (٢)
_________________
(١) = و(١١٩٦٩) . ويشهد للقطعة الأخيرة في المسألة حديث قبيصة بن مخارق، سيأتي ٣/٤٧٧. وحديث حُبْشي بن جنادة عند الترمذي (٦٥٣) و(٦٥٤)، وعند القضاعى في "مسند الشهاب" (١٠١٤)، والبغوي (١٦٢٣) . فتصح هذه القطعة بهذين الشاهدين.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيي: هو ابن سعيد القطان، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي. وأخرجه أبو يعلى (٢٩٨٣) و(٣١٢٨) من طريق يحيي بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (١٢٤٣)، وأبو داود (٧٨٢) من طريق مسلم بن إبراهيم، عن هشام، به. وانظر (١١٩٩١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الضياء في "المختارة" (٢٠٠٥) من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٢٨، والضياء (٢٠٠٦) و(٢٠٠٧) و(٢٠٠٨) و(٢٠٠٩) من طرق عن حميد، به. وسقط حميد من "مصنف ابن أبي شيبة". وسيأتي من طريق حميد بالأرقام (١٢٩٦٤) و(١٣٠٥٩) و(١٣١٣١) .=
[ ١٩ / ١٨٤ ]
١٢١٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ لِأَبِي طَلْحَةَ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو عُمَيْرٍ، فَكَانَ النَّبِيُّ يُضَاحِكُهُ قَالَ: فَرَآهُ حَزِينًا، فَقَالَ: " يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه بنحوه أبو داود (٤١٦)، وأبو يعلى (٣٣٠٨)، وابن خزيمة (٣٣٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢١٢، والبغوي في "الجعديات" (٣٤٧٣)، والبيهقي ١/٤٤٧، وابن عبد البر في "التمهيد" ٨/٨٩ من طريق ثابت عن أنس. وفي الباب عن جابر بن عبد الله وناس من الأنصار وزيد بن خالد الجهني ورافع بن خديج، وستأتي أحاديثهم في "المسند" ٣/٣٠٣ و٤/٣٦ و١١٧ و١٤٢. قوله: "وهو يرى مواقع نبْله" قال الحافظ في "الفتح" ٢/٤١: أي: المواضع التي تصل إليها سهامه إذا رمى بها ومقتضاه المبادرة بالمغرب في أول وقتها، بحيث إن الفراغ منها يقع والضوء باق.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيي: هو ابن سعيد القطان، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل. وأخرجه الحميدي (١٤١٦)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٣٢) و(٣٣٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١٩٤، وابن أبي الدنيا في "العيال" (٤٠٠)، والبغوي (٣٣٧٨) من طرق عن حميد، بهذا الإسناد. ووقع في مطبوع النسائي خطأ في الإسناد، فجعل محمد بن قيس راويه عن أبي التياح، والصواب إنه رواه عن حميد، وجاء على الصواب في "تحفة الأشراف" وأخرجه أبو يعلى (٢٨٣٦)، والطبراني (٥٦١٠)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص٣٢ من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أنس. =
[ ١٩ / ١٨٥ ]
١٢١٣٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ، فَقَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ ثَمَرَةِ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ ". قِيلَ لِأَنَسٍ مَا تَزْهُو؟ قَالَ: " تَحْمَرُّ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه بنحوه الطيالسي (٢١٤٧)، وابن سعد ٨/٤٢٧، والطبراني في "الأوسط" (٢٥٥٦) من طريق ربعي بن عبد الله، عن الجارود بن أبي سبرة، عن أنس. وسيأتي من طريق حميد برقم (١٢٩٥٧) و(١٣٠٧٧)، ومن طريق ثابت برقم (١٣٣٢٥)، ومن طريق قتادة برقم (١٣٩٥٤)، ومن طريق أبي التياح برقم (١٢١٩٩) . النُغير: تصغير نُغر: وهو البُلبُل، أو فرخ العصفور.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مالك ٢/٦١٨، والشافعي ٢/١٤٨ و١٤٩، والبخاري (١٤٨٨) و(٢١٩٥) و(٢١٩٧) و(٢٢٠٨)، ومسلم (١٥٥٥)، والنسائي ٧/٢٦٤، وأبو يعلى (٣٧٤٠) و(٣٨٥٠)، وابن الجارود (٦٠٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٤، وابن حبان (٤٩٩٠)، وأبو نعيم ٦/٣٤٠، والبغوي (٢٠٨٠) و(٢٠٨١) من طرق عن حميد الطويل، به- وعند بعضهم: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تُزهي. فقيل له: يا رسول الله، وما تُزهي؟ فقال: "حين تحمرُ". وقال رسول الله ﷺ: "أرأيت إذا منع الله الثمرة، فبم يأخذُ أحدكم مال أخيه؟ ". وسيأتي بنحوه عن حميد برقم (١٣٣١٤) و(١٣٦١٣)، وعن شيخ لسفيان الثوري عن أنس برقم (١٢٦٣٨) . وفي الباب عن غير واحد من الصحابة، انظر حديث أبي هريرة السالف برقم (٧٥٥٩) .
[ ١٩ / ١٨٦ ]
١٢١٣٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ - قَالَ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ: - أَرْبَعِينَ ". فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ وَدَنَا النَّاسُ مِنَ الرِّيفِ وَالْقُرَى، قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " مَا تَرَوْنَ؟ " فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اجْعَلْهَا كَأَخَفِّ الْحُدُودِ فَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ (١)
١٢١٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِخَيْبَرَ، فَقَالَ: أَكَلْتُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٧٠٦) (٣٦)، وأبو داود (٤٤٧٩)، وأبو يعلى (٣١٢٧)، وابن حبان (٤٤٤٨) من طريق يحيي القطان وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٩٧٠)، والبخاري (٦٧٧٣) و(٦٧٧٦)، ومسلم (١٧٠٦) (٣٦)، والنسائي في "الكبري" (٥٢٧٧)، وأبو يعلى (٣٠١٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/١٥٧، والبيهقي ٨/٣١٩ من طرق عن هشام الدستوائي، به- ولم يذكر فيه البخاري والنسائي قصة عمر وعبد الرحمن بن عوف. وأخرجه مختصرًا ابن ماجه (٢٥٧٠) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به- ولم يذكر فيه قصة أبي بكر وعمر. وسيأتي الحديث عن قتادة بالأرقام (١٢٨٠٥) و(١٢٨٥٥) و(١٣٥٨٣) و(١٣٨٨٠) . وفي الباب عن علي، سلف برقم (٦٢٤) . وعن السائب بن يزيد، سيأتي ٣/٤٤٩. الجريد: هو غصن النخلة جُرد عنه الورق.
[ ١٩ / ١٨٧ ]
الْحُمُرَ مَرَّتَيْنِ، قَالَ: ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَفْنَيْتُ الْحُمُرَ قَالَ: " فَنَادَى إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ (١) الْحُمُرِ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ " (٢)
١٢١٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، وَابْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْنَا، فَكَيْفَ نَرُدُّ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: " فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ " وَحَجَّاجٌ مِثْلَهُ قَالَ: شُعْبَةُ لَمْ أَسْأَلْ قَتَادَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ هَلْ سَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ (٣)
_________________
(١) في (م): لحم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الدارمي (١٩٩١)، ومسلم (١٩٤٠) (٣٥)، وأبو عوانة ٥/ ١٦٨ و١٦٨-١٦٩ من طرق عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٠٨٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيي: هو ابن سعيد القطان، وابن جعفر: هو محمد، وحجاج المذكور في آخر الحديث: هو ابن محمد المصيصي الأعور، وهو شيخ ثالث للإمام أحمد في هذا الحديث. وسيتكرر برقم (١٣٨٨١) . وأخرجه مسلم (٢١٦٣) (٧)، وأبو يعلى (٣١٧٩) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة في الاستئّذان كما في "إتحاف المهرة" ٢/٢٦٠ من طريق حجاج بن محمد، به. وأخرجه مسلم (٢١٦٣) (٧)، وأبو داود (٥٢٠٧)، والنسائي في "عمل =
[ ١٩ / ١٨٨ ]
١٢١٤٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَتَبْقَى مِنْهُ اثْنَتَانِ: الْحِرْصُ، وَالْأَمَلُ " (١)
١٢١٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى (٢)، حَدَّثَنَا التَّيْمِيُّ،
_________________
(١) = اليوم والليلة" (٣٨٦) و(٣٨٧)، وأبو عوانة من طرق عن شعبة، به. وسيأتي من طريق قتادة بالأرقام (١٢٤٢٧) و(١٢٤٦٧) و(١٢٩٩٥) و(١٣٠٨٧) و(١٣٢١١) و(١٣٢٤٠) و(١٣٣٢٠) و(١٣٤٥٩) و(١٣٧٦٦) و(١٣٩٣٤) و(١٤٠٨٤)، وفي بعض هذه المواضع قصة. وانظر ما سلف برقم (١١٩٤٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيتكرر برقم (١٣٩١٧) . وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (١٠٢٦٠) من طريق يحيي بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٢٥٦) عن شعبة، به. وأخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (٤٨٠) من طريق شعيب بن حرب، عن شعبة، به. وأخرجه الطيالسي (٢٠٠٥)، والبخاري (٦٤٢١)، ومسلم (١٠٤٧) (١١٥)، وأبو يعلى (٢٩٧٩) و(٣٠١٠)، وابن عدي في "الكامل" ١/٢١٨، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٢٦١ و٨/١٦٠ من طرق عن قتادة، به- وذكره بعضهم بلفظ "المال والعُمُر". وسيأتي بالأرقام (١٢٢٠٢) و(١٢٧٢١) و(١٢٩٩٨) و(١٣٦٩٤) و(١٣٩١٧) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٨٢١١) .
(٣) في (م) و(س) و(ق): حدثنا يحيي عن شعبة، بزيادة "عن شعبة" وهي زيادة مقحمة من الحديث السالف، ولم ترد في (ظ ٤) و"أطراف المسند" =
[ ١٩ / ١٨٩ ]
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: " مَنْ يَنْظُرُ مَا فَعَلَ أَبُو جَهْلٍ؟ " فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَ ابْنَيْ عَفْرَاءَ قَدْ ضَرَبَاهُ حَتَّى بَرَدَ، فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ فَقَالَ: أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ؟ فَقَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ، أَوْ قَتَلَهُ قَوْمُهُ؟ (١)
_________________
(١) = ١/٤٠٤، وهو الصواب.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٧٣، والبخاري (٣٩٦٢) وبإثر الحديث (٣٩٦٣) و(٤٠٢٠)، ومسلم (١٨٠٠)، وأبو يعلى (٤٠٦٣) و(٤٠٧٤)، وأبو عوانة ٤/٢٢٨ و٢٢٨-٢٢٩، والبيهقي في "السنن" ٩/٩٢، وفي "الدلائل" ٣/٨٦ من طرق عن سليمان التيمي، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٢٣٠٤) و(١٣٤٧٧) . وفي الباب عن ابن مسعود نفسه برقم (٣٨٢٤) . وانظر قصة مقتل أبي جهل أيضًا في حديث عبد الرحمن بن عوف الذي سلف برقم (١٦٧٣) . ابنا عفراء: هما معاذ ومعوذ، وعفراء أمهما. وقوله: "حتى برد"، أي: مات، هكذا فسروه، ووقع في رواية محمد بن عبد الله الأنصاري عن التيمي عند أحمد (١٣٤٧٧): "حتى برك"، قال القاضي عياض: وهذه الرواية أولى، لأنه قد كلم ابن مسعود، فلو كان مات كيف كان يكلمه؟ قال الحافظ في "الفتح" ٧/٢٩٤: ويحتمل ان يكون المرادُ بقوله: "حتى برد" أي: صار في حالة من الموت، ولم يبْق فيه سوى حركة المذبوح، فأطلق عليه باعتبار ما سيؤول إليه، ومنه قولهم للسيوف: بوارد، أي: قواتل، وقيل لمن قُتل بالسيف: برد، أي: إصابه متن الحديد، لأن طبع الحديد البُرودة، وقيل: معنى قوله: برد، أي: فتر وسكن، يقال: جد في الأمر حتى برد، أي: فتر، وبرد النبيذُ، أي: سكن غليانُه. =
[ ١٩ / ١٩٠ ]
١٢١٤٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] وَ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥] . قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ حَائِطِي الَّذِي (١) بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، وَاللهِ (٢) لَوِ اسْتَطَعْتُ أَنْ أُسِرَّهَا لَمْ أُعْلِنْهَا فَقَالَ: " اجْعَلْهُ فِي فُقَرَاءِ أَهْلِكَ " (٣)
_________________
(١) = وقوله: "أنت أبا جهل" هكذا كان في (ظ ٤)، وهي كذلك في نسخة على هامش (س)، ثم صحح في (ظ ٤) إلى: "أنت أبو جهل"، وهي على هذه الصورة موافقة لما في (م) و(س) و(ق)، والأول هو الصواب في حديث يحيي القطان، فقد أخرجه الإسماعيلي في "مستخرجه" - كما في "الفتح" ٧/٢٩٥- من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي عن يحيي القطان فذكر الحديث وفيه "قال: أنت أبا جهل" قال المقدمي: هكذا قالها يحيي القطان. وهو المعتمد في حديث أنس هذا، فقد صرح إسماعيل ابن عُلية عن سليمان التيمي عند البخاري (٤٠٢٠) بأنه هكذا قالها أنس. قال الحافظ ابن حجر: وقد وُجهت هذه الرواية بالحمْل على لغة من يثبت الألف في الأسماء الستة في كل حالة كقوله: إن أباها وأبا أباها. وقيل: هو منصوب بإضمار "أعني"، وتعقبه ابنُ التين بأن شرط هذا الإضمار ان تكثُر النُعوت. وقيل: إن قوله: "أنت" مبتدأ محذوف الخبر، وقوله: "أبا جهل" منادى محذوف الأداة، والتقدير: أنت المقتول يا أبا جهل، وخاطبه بذلك مقرعًا له، ومتشفيًا منه، لأنه كان يؤذيه بمكة أشد الأذى.
(٢) في (م) و(س) و(ق): الذي كان.
(٣) لفظة "والله" ليست في (ظ ٤) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه عبد بن حميد (١٤١٣)، وأبو يعلى (٣٨٦٥)، والطبري في =
[ ١٩ / ١٩١ ]
١٢١٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ بِعَيْنِ (١) الشِّمَالِ، عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ، غَلِيظَةٌ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ أَوْ قَالَ: كَفَرَ " (٢)
١٢١٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَا بَالُ أَقْوَامٍ
_________________
(١) = "تفسيره" ٣/٣٤٨، وابن خزيمة (٢٤٥٨) و(٢٤٥٩)، والدارقطني ٤/١٩١ من طرق عن حميد، به. وأخرجه البخاري (٤٥٥٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٢٨٩ و٤/٣٨٦، وفي "شرح مشكل الآثار" (٤٧٠١)، والدارقطني ٤/١٩١، والبيهقي ٦/٢٨٠ من طريق ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس- وزاد في آخره: فجعلها لحسان بن ثابتٍ وأبي بن كعب، وكانا اقرب إليه مني. وسيأتي الحديث عن حميد برقم (١٢٧٨١) و(١٣٧٦٧)، وعن إسحاق بن عبد الله برقم (١٢٤٣٨)، وعن ثابت برقم (١٤٠٣٦) .
(٢) في (م) و(س) و(ق): أعور العين.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الضياء في "المختارة" (٢٠٢٢) من طريق عبد الرحمن بن بشر، عن يحيي بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٣٧٦٨)، والضياء (٢٠٢٤) من طريق خالد بن الحارث، والبغوي (٤٢٥٧)، والضياء (٢٠٢٣) من طريق مروان بن معاوية الفزاري، كلاهما عن حميد، به. وسيأتي من طريق حميد برقم (١٣٠٨١)، ومن طريقه وطريق شعيب بن الحبحاب معًا برقم (١٣٣٨٥) و(١٣٦٢١) . وانظر ما سلف برقم (١٢٠٠٤) . الظفرة -بفتحتين-: جُليدة تغشي العين.
[ ١٩ / ١٩٢ ]
يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ " فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: " لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ " (١)
١٢١٤٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ، وَاضِعًا عَلَى صِفَاحِهِمَا قَدَمَهُ، وَيُسَمِّي وَيُكَبِّرُ " (٢)
١٢١٤٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَاللهِ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِي - وَرُبَّمَا قَالَ: مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي - إِذَا رَكَعْتُمْ، وَإِذَا سَجَدْتُمْ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (١٢١٠٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (٣١٣٦) عن عبيد الله بن عمر القواريري، عن يحيي القطان، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٣٨٧٧) عن يحيي بن سعيد القطان مقرونًا معه وكيعٌ. وانظر (١١٩٦٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي مكررًا برقم (١٣٨٩٥) . وأخرجه عبد بن حميد (١١٧٠)، والبخاري (٧٤٢)، ومسلم (٤٢٥)، والنسائي ٢/١٩٣، وأبو يعلى (٢٩٧١)، والبغوي (٦١٥) من طريق يحيي بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٤١) من طريق خالد بن الحارث، عن شعبة، به. =
[ ١٩ / ١٩٣ ]
١٢١٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ " (١)
١٢١٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " قَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ (٢) مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ثُمَّ تَرَكَهُ " (٣)
_________________
(١) = وسيأتي بالأرقام (١٢٣٢١) و(١٢٧٣٣) و(١٢٨٢١) و(١٣٤٥٣) و(١٣٨٤٢) و(١٣٨٩٥) و(١٣٩٧٣) . وانظر ما سلف برقم (١١٩٩٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطيالسي (١٩٧٧)، والدارمي (١٣٢٢)، ومسلم (٤٩٣)، وأبو داود (٨٩٧)، والترمذي (٢٧٦)، والنسائي ٢/٢١٣-٢١٤، وأبو يعلى (٣٢١٦)، وابن حبان (١٩٢٦)، والبيهقي ٢/١١٣ من طرق، عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٠٦٦) .
(٣) في (م) و(س) و(ق): حي.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيي: هو ابن سعيد القطان، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي. وأخرجه ابن حبان (١٩٨٢) و(١٩٨٥) من طريق يحيي القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه الطيالسي (٢٠١٦)، والبخاري (٤٠٨٩)، ومسلم (٦٧٧) (٣٠٤)، وابن ماجه (١٢٤٣)، والنسائي ٢/٢٠٣، وأبو يعلى (٣٠٢٨) و(٣٠٦٩) و(٣٢٣١)، والبيهقي ٢/٢٠١ و٢٠٦ من طرق عن هشام الدستوائي، به. ولم يقل فيه مسلم: بعد الركوع، وذكر ابن ماجه أن القنوت كان في صلاة الصبح. وسيأتي من طريق قتادة بألفاظ متقاربة بالأرقام (١٢٨٤٩) و(١٢٩٩٠) و(١٣٢٦٥) و(١٣٢٧٤) و(١٣٦٠١) و(١٣٦٠٢) و(١٣٦٤١) و(١٣٧٢٥) =
[ ١٩ / ١٩٤ ]
١٢١٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِنَهْرٍ حَافَتَاهُ خِيَامُ اللُّؤْلُؤِ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي فِي مَجْرَى الْمَاءِ، فَإِذَا مِسْكٌ أَذْفَرُ قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ اللهُ، أَوْ أَعْطَاكَ رَبُّكَ " (١)
١٢١٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَقَالَ: " عُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ " (٢)
_________________
(١) = و(١٣٧٥٢) و(١٣٩٥١) و(١٣٩٥٢) و(١٤٠٠٤) . وانظر ما سلف مطولًا (١٢٠٦٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ١١/٤٥ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٣٧٢٦)، وابن حبان (٦٤٧٢) من طريق يحيي بن سعيد، به. وانظر (١٢٠٠٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيي بن سعيد: هو القطان، والتيمي: هو سليمان بن طرْخان، وأبو مجْلز: هو لاحق بن حميد. وأخرجه ابن حبان (١٩٧٣) من طريق يحيي بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وقرن ابن حبان القطان بيحيي يزيد بن زُريع. وأخرجه البخاري (١٠٠٣) و(٤٠٩٤)، ومسلم (٦٧٧) (٢٩٩)، والنسائي ٢/٢٠٠، وأبو عوانة ٢/٢٨٦، والطحاوي ١/٢٤٤، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٣٦، والبيهقي في "السنن" ٢/٢٤٤، وفي "الدلائل" ٣/٣٥٠ من طرق عن سليمان التيمي، به. =
[ ١٩ / ١٩٥ ]
١٢١٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْهَمُونَ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا عَلَى رَبِّنَا، فَأَرَاحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ (١)، يُرِيحُنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، فَيَقُولُ لَهُمْ آدَمُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ ذَنْبَهُ الَّذِي أَصَابَ فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ وَيَقُولُ: وَلَكِنْ ائْتُوا نُوحًا، فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ سُؤَالَهُ (٢) رَبَّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ، فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنْ ائْتُوا مُوسَى، عَبْدًا كَلَّمَهُ اللهُ وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ لَهُمُ النَّفْسَ الَّتِي قَتَلَ بِغَيْرِ نَفْسٍ، فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللهِ وَرَسُولَهُ، وَكَلِمَتَهُ (٣) وَرُوحَهُ، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنْ ائْتُوا مُحَمَّدًا عَبْدًا غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا
_________________
(١) = وسيأتي برقم (١٣١٢٠) عن معاذ بن معاذ عن سليمان التيمي. وانظر ما سلف برقم (١٢٠٦٤) و(١٢١١٧) .
(٢) في (م) و(س) و(ق): ربنا.
(٣) في (م) و(ق) ونسخة في هامش (س): وسؤاله.
(٤) في (ظ ٤): ومن كلمه.
[ ١٩ / ١٩٦ ]
تَأَخَّرَ، فَيَأْتُونِي ". قَالَ الْحَسَنُ (١) هَذَا الْحَرْفَ: " فَأَقُومُ فَأَمْشِي بَيْنَ سِمَاطَيْنِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ - قَالَ أَنَسٌ - حَتَّى أَسْتَأْذِنَ عَلَى رَبِّي، فَيُؤْذَنَ لِي، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ أَوْ خَرَرْتُ سَاجِدًا لِرَبِّي، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدَعَنِي ". قَالَ: " ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، قُلْ تُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَحْمَدُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ إِلَيْهِ الثَّانِيَةَ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ، أَوْ خَرَرْتُ سَاجِدًا لِرَبِّي، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، قُلْ تُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ إِلَيْهِ الثَّالِثَةَ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ، أَوْ خَرَرْتُ سَاجِدًا لِرَبِّي، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ مَا بَقِيَ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ "،
_________________
(١) الحسن هذا: هو البصري، وقد روى الحسن هذا الحديث عن أنس كما ذكر معبد بن هلال في آخر حديثه عند البخاري ومسلم وغيرهما، وانظره في تخريجنا لهذا الحديث.
[ ١٩ / ١٩٧ ]
فَحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " فَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي عروبة: هو سعيد. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٨٠٧)، وأبو عوانة ١/١٨٠، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٨٣٠) من طريق يحيي بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٤٥٠-٤٥١، والبخاري (٤٤٧٦)، ومسلم (١٩٣) (٣٢٣) و(٣٢٥)، وابن ماجه (٤٣١٢)، وابن أبي عاصم (٨١٠)، والنسائي في "الكبري" (١١٢٤٣)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٦٠٧ و٦٠٧-٦٠٩، وأبو عوانة ١/١٧٩-١٨٠، وابن منده في "الايمان" (٨٦٢) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، به. وأخرجه مطولًا ومختصرًا الطيالسي (٢٠١٠)، وعبد بن حميد (١١٨٧)، والبخاري (٤٤٧٦) و(٦٥٦٥) و(٧٤١٠) و(٧٥١٦)، ومسلم (١٩٣)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٨٠٥) و(٨٠٦) و(٨٠٨) و(٨٠٩)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٩٨٤) و(١١٤٣٣)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٦٠٣-٦٠٥ و٦٠٥-٦٠٦، وأبو عوانة ١/١٧٨-١٧٩ و١٨٠، وابن حبان (٦٤٦٤)، والآجري في "الشريعة" ص٣٤٩، وابن منده (٨٦١) و(٨٦٤) و(٨٦٥)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص١٩١ و٣١٥، وفي "الاعتقاد" ص٨٩ و١٩٢-١٩٤، والبغوي (٤٣٣٤) من طرق عن قتادة. وسيأتي برقم (١٣٥٦٢) من طريق همام عن قتادة. والقطعة الأخيرة منه فقط ستأتي برقم (١٢٧٧٢) من طريق شعبة عن قتادة، وانظر تمام تخريجها =
[ ١٩ / ١٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = هناك. وأخرجه البخاري (٧٥١٠)، ومسلم (١٩٣) (٣٢٦)، والنسائي في "الكبرى" (١١١٣١)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٧١٤-٧١٦، وأبو عوانة ١/١٨٣، وابن منده في "الإيمان" (٨٧٣)، والبغوي (٤٣٣٣)، والمزي في ترجمة معبد من "تهذيب الكمال" ٢٨/٢٤١-٢٤٣ من طريق معبد بن هلال العنزي، عن أنس. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٨١٦) و(٨١٧)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٧١٦-٧١٧، وابن منده (٨٧٤) من طريق حميد الطويل، عن أنس موقوفًا. وسيأتي من طريق ثابت برقم (١٣٥٩٠) . وانظر (١٢٤١٩) و(١٢٤٦٩) و(١٢٨٢٤) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٩٦٢٣) . وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "يُلهمون ذلك"، وفي بعض الروايات "فيهتمون لذلك"، قال النووي في "شرح مسلم" ٣/٥٣: معنى اللفظتين متقارب، فمعنى الثانية: أنهم يعتنون بسؤال الشفاعة، وزوال الكرْب الذي هم فيه، ومعنى الأولى: أن الله تعالى يلهمهم سؤال ذلك. وقوله: "لست هُناكم"، معناه: لست أهلا لذلك. وقوله: "بين سماطين"، قال السندي: أي: بين صفين من الناس. وقوله: "فيحدُ لي حدًْا": كأن يقال: أدخل الجنة من عمل كذا وكذا. وقوله: "إلا من حبسه القرآن"، قال النووي: أي: وجب عليه الخلود (كما فسره قتادة في بعض الطرق) ومعناه: من أخبر القرآن أنه مخلد في النار، وهم الكفار، كما قال الله تعالى: (إن الله لا يغفرُ أن يُشرك به) [النساء: ٤٨ و١١٦]، وفي هذا دلالة لمذهب أهل الحق وما أجمع عليه السلفُ: أنه لا يُخلدُ في النار أحد مات على التوحيد، والله أعلم.
[ ١٩ / ١٩٩ ]
١٢١٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ التَّيْمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ مُتَعَمِّدًا (١) " قَالَهُ مَرَّتَيْنِ وَقَالَ مَرَّةً: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا " (٢)
_________________
(١) لفظة "متعمدًا" هكذا وقعت هنا في النسخ الخطية، وجاءت في (م) بعد قوله "من كذب علي" وهو خطأ، إذ أشار المصنف في آخر الحديث إلى أنه روي مرة أخرى بلفظ "من كذب علي متعمدًا"، ولعل وجه ما وقع في النسخ الخطية ان تكون كلمة "متعمدًا" بيان من الراوي أن الكذب المراد في حديثه هو المتعمد، ثم رواه فيما بعد كرواية غيره، فقال: "من كذب على متعمدًا"، والله اعلم. وأما قوله: "قاله مرتين" فالمراد به أن أنسًا كان حدث به مرتين دون ذكْر كلمة "متعمدًا" في صلب الحديث، ومرة بذكرها فيه، يوضح ذلك رواية النسائي في "السنن الكبرى" (٥٩١٤) من طريق إسماعيل ابن علية عن التيمي.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيي: هو ابن سعيد القطان، والتيمي: هو سليمان بن طرْخان. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٠٤) من طريق بكر بن خلف، عن يحيي بن سعيد ومعتمر بن سليمان، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٧٦٣، وأبو يعلى (٤٠٦١) و(٤٠٦٢)، والطبراني في "طرق حديث من كذب عليّ متعمدًا" (١٠٣) و(١٠٥) و(١٠٨)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٣٣، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٩/١٤٩، وابن الجوزي في "الموضوعات" ١/٧٨ و٧٩-٨٠ من طرق عن سليمان التيمي، به. وسيأتي بالأرقام (١٢٧٠٢) و(١٢٨٠٠) و(١٣٩٦١) . وانظر ما سلف برقم (١١٩٤٢) .
[ ١٩ / ٢٠٠ ]
١٢١٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ " قَالَ: فَاشْتَدَّ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: " لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ " (١)
١٢١٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْمَرْأَةُ مِنْ نِسَائِهِ، يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ يَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِيَّ، وَيَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ " (٢)
١٢١٥٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا قَالَ: أَيْ رَبِّ نُطْفَةٌ، أَيْ رَبِّ عَلَقَةٌ، أَيْ رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا قَضَى الرَّبُّ خَلْقَهَا قَالَ: أَيْ رَبِّ أَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، فَمَا الرِّزْقُ وَمَا الْأَجَلُ قَالَ: فَيَكْتُبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (١٢١٠٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (١٢١٠٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيتكرر برقم (١٢٥٠٠) . وأخرجه أبو عوانة في القدر كما في "إتحاف المهرة" ٢/١٣٣ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣١٨) و(٣٣٣٣) و(٦٥٩٥)، ومسلم (٢٦٤٦)، وابن =
[ ١٩ / ٢٠١ ]
• ١٢١٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ (١)، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ أَبُو مُعَاذٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ (٢)
١٢١٥٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ بَرِيرَةَ تُصُدِّقَ عَلَيْهَا بِصَدَقَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ " (٣)
_________________
(١) = أبي عاصم في "السنة" (١٨٧)، وأبو عوانة كما في "الإتحاف" ٢/١٣٣، والآجري في "الشريعة" ص١٨٤، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/٢٨٠، والبيهقي ٧/٤٢١ من طرق عن حماد بن زيد، به. وسيأتي أيضًا برقم (١٢١٥٨) و(١٢٤٩٩) . وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٦٢٤) . وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) وقع هذا الحديث في (م) والنسخ الخطية على أنه من رواية عبد الله ابن أحمد عن أبيه، لكن نص الحافظ في "أطراف المسند" ١/٤٤١، و"إتحاف المهرة" ٢/١٣٣ على أنه من زيادات عبد الله بن أحمد على "المسند". قلنا: ويحيى بن أيوب -وهو المقابري- قد اشترك في الرواية عنه الإمام أحمد وابنه عبد الله، فالوجهان محتملان، والله تعالى اعلم.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيي بن أيوب -وهو المقابري- فمن رجال مسلم. وانظر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيي: هو ابن سعيد القطان. وسيأتي مكررًا برقم (١٣٩٢٣) . وأخرجه الطيالسي (١٩٦٢)، وابن سعد ٨/٢٥٩-٢٦٠، ومسلم (١٠٧٤) (١٧٠)، وأبو داود (١٦٥٥)، وأبو يعلى (٣٢٤٤)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٣٨٨)، والبيهقي ٧/٣٣، وابن عبد البر في "التمهيد" ٣/ ١٠٣-١٠٤ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. =
[ ١٩ / ٢٠٢ ]
١٢١٦٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِنِ إِنَّ اللهَ لَمْ يَقْضِ قَضَاءً، إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ " (١)
_________________
(١) = وعلقه البخاري بإثر الحديث (١٤٩٥) عن أبي داود الطيالسي أنبأنا شعبة عن قتادة: سمع أنسًا ﵁ عن النبي ﷺ. وهو في "مسنده" (١٩٦٢)، ووصله من طريقه الحافظ في "التغليق" ٣/٣٤-٣٥، وقال فيه: قتادة عن أنس. كذا معنعنًا، لم يصرح عنه بالسماع. قال الحافظ: وقد رواه الإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة عن قتادة سمع أنسًا، به. وسيأتي بالأرقام (١٢٣٢٤) و(١٢٨٥٨) و(١٣٩٢٢) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٥٤٢) . وعن عائشة، سيأتي ٦/٤٥-٤٦. وعن جويرية بنت الحارث، سيأتي ٦/٤٢٩. بريرةُ: هي مولاة عائشة ﵂.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، القاسم بن شريح لم يرو عنه غير سفيان الثوري، وقال أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" ٧/١١١: شيخ، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٧/٣٣٥، وقد توبع. وثعلبة بن عاصم -وهو أبو بحر مولى أنس بن مالك- روى عنه جمع، وقال أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" ٢/٤٦٣: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٤/٩٩ وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. يحيي: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٨١٥) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه هناد في "الزهد" (٣٩٩) من طريق حجاج بن ارطاة، وأبو يعلى (٤٢١٧) و(٤٢١٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٩٩٥١)، والقضاعي في =
[ ١٩ / ٢٠٣ ]
١٢١٦١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ " (١)
_________________
(١) = "مسند الشهاب" (٥٩٦)، والضياء (١٨١٦) و(١٨١٨)، والذهبي في "السير" ١٥/٣٤٢ من طريق الحسن بن عبيد الله، كلاهما عن ثعلبة بن عاصم، به. وحجاج حسن الحديث، والحسن بن عبيد الله ثقة. وسيأتي من زيادات عبد الله في مسند أبي المليح عن أبيه ٥/٢٤ من طريق عاصم الأحول، عن ثعلبة بن عاصم، عن أنس. وعاصم ثقة، وصححه ابن حبان (٧٢٨) . وأخرجه أبو يعلى (٤٠١٩) من طريق محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أنس. والأعمش لم يسمع من أنس. وسيأتي برقم (١٢٩٠٦) عن وكيع، عن سفيان الثوري. وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص، سلف برقم (١٤٨٧) . وإسناده حسن. وعن صهيب، سيأتي ٤/٣٣٢ و٦/١٦. وإسناده صحيح.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٩٥٦)، وابن الجارود (٨٩٨) من طريق يحيي بن سعيد، بهذا الإسناد. وقرن مسلم بيحيي عبد الرحمن بن مهدي. وأخرجه الطيالسي (٢٠٧٠)، وابن أبي شيبة ٥/ ٣٩٨، والبخاري (٥٥١٣)، ومسلم (١٩٥٦)، وأبو داود (٢٨١٦)، والنسائي ٧/٢٣٨، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/١٨٣، وأبو عوانة ٥/١٩٤، والبيهقي ٩/٣٣٤ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وسيأتي بالأرقام (١٢٧٤٦) و(١٢٨٦٢) و(١٢٩٨٢) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٦٢٢) . وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "أن تُصبر"، من الصبْر، أي: تُحبس وتُجعل هدفًا فيُرمى إليها.
[ ١٩ / ٢٠٤ ]
١٢١٦٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ يَعْنِي ابْنَ مِغْوَلٍ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلَّا هُوَ شَرٌّ مِنَ الزَّمَانِ (١) الَّذِي قَبْلَهُ ". سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ نَبِيِّكُمْ ﷺ مَرَّتَيْنِ (٢)
١٢١٦٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ نَفِيعٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْ أَحَدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَنِيٍّ وَلَا فَقِيرٍ، إِلَّا وَدَّ أَنَّمَا كَانَ أُوتِيَ مِنَ الدُّنْيَا قُوتًا ". قَالَ
_________________
(١) لفظة "الزمان" ليست في (ظ ٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله. وأخرجه أبو يعلى (٤٠٣٦)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٩٠٣)، والسهمي في "تاريخ جرجان" (٤٧١) من طرق عن مالك بن مغول، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤٦٨)، والطبراني في "المعجم الصغير" (٥٢)، والسهمي في "تاريخ جرجان" (٤٧١)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٨/١٧٣ من طرق عن الزبير بن عدي، به. وسيأتي بالأرقام (١٢٣٤٧) و(١٢٨١٧) و(١٢٨٣٨) و(١٣٧٥٣) . وأخرجه ابن ماجه (٤٠٣٩)، والحاكم ٤/٤٤١، والمزي في ترجمة محمد ابن خالد الجندي من "التهذيب" ٢٥/١٤٧-١٤٨ من طريق الحسن البصري، والطبراني في "الصغير" (٤٨٥)، والحاكم ٤/٤٤٢-٤٤٣ من طريق عبد العزيز ابن صهيب، كلاهما عن أنس مرفوعًا، بلفظ: "لا يزداد الزمان إلا شدة، ولا يزداد الناس إلا شحًا، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس" وزيْد في رواية الحسن: "ولا المهدي إلا عيسى ابن مريم". والإسنادان ضعيفان. ونقل الحافظ في "الفتح" ١٣/٢١ عن الحسن البصري أنه حمل قوله: "إلا هو شر" في هذا الحديث على الأكثر الأغلب. وانظر تتمة كلامه فيه.
[ ١٩ / ٢٠٥ ]
يَعْلَى: " فِي الدُّنْيَا " (١)
١٢١٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا ذَا الْأُذُنَيْنِ " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًا، نُفيع: هو ابن الحارث أبو داود الأعمى، متروك الحديث. إسماعيل: هو ابن أبي خالد. وأخرجه ابن ماجه (٤١٤٠) من طريق عبد الله بن نمير ويعلى بن عبيد، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ١٠/٦٩-٧٠ من طريق ابن نمير وحده، به. وأخرجه عبد بن حميد (١٢٣٥)، وابن حبان في "المجروحين" ٣/٥٦، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٠٣٧٨)، وابن الجوزي في "الموضوعات" ٣/١٣١ من طريق يعلى بن عبيد وحده، به. وأخرجه هناد في "الزهد" (٥٩٩)، وأبو يعلى (٣٧١٣) و(٤٣٤١)، وابن عدي ٧/٢٥٢٤، وأبو نعيم في "الحلية" ١٠/٦٩، والبيهقي في "الشعب" (١٠٣٧٨) من طريق أبي معاوية الضرير، وأبو يعلى (٤٣٣٩) من طريق مروان ابن معاوية، كلاهما عن إسماعيل بن أبى خالد، به. وأخرجه وكيع في "الزهد" (١١٧) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن نُفيع أبي داود، عن أنس موقوفًا. وسيأتي الحديث من طريق يعلى بن عبيد وحده برقم (١٢٧١٠) .
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سييء الحفظ. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة. وأخرجه الضياء في "المختارة" (٢٣٠١) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي في "سننه" (١٩٩٢) و(٣٨٢٨)، وفي "الشمائل" (٢٣٥)، =
[ ١٩ / ٢٠٦ ]
١٢١٦٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ مَعَ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُنَّ يَسُوقُ بِهِنَّ سَوَّاقٌ، فَأَتَى عَلَيْهِنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَيْ - أَوْ يَا - أَنْجَشَةُ سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ " (١)
_________________
(١) = وابن الأعرابي في "معجمه" (٥٠٩)، والبغوي (٣٦٠٦)، والضياء (٢٣٠٣) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٥٠٠٢)، وأبو يعلى (٤٠٢٩)، والطبراني في "الكبير" (٦٦٣)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٢٠)، والبيهقي في "السنن" ١٠/٢٤٨، وفي "الآداب" (٤٠٩)، والضياء (٢٣٠٤) و(٢٣٠٥) و(٢٣٠٦) من طرق عن شريك، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. وأخرجه الخطيب ١٣/٤٦ من طريق موسى بن حيان البُندار، حدثنا حفص ابن عمر، حدثنا شعبة، عن عاصم، به، وهذه متابعة قوية لشريك، رجاله ثقات مشهورون عدا موسى هذا، فقد ترجمه الخطيب وثم يذكر فيه شيئا، ولم نقف له على ترجمة عند غيره. وذكر الدارقطني متابعًا آخرًا لشريك لكنه وهم روايته، وذلك فيما نقله عنه الضياء في "المختارة" ٦/٢٩٠ قال: رواه محمد عن أبي أحمد الزبيري، عن الثوري، عن عاصم. ووهم فيه على أبي أحمد، والصواب عن أبي أحمد ما رواه نصر بن علي وأحمد بن سنان، عنه، عن شريك، عن عاصم. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٦٦٢) من طريق حرب بن ميمون، عن النضر بن أنس، عن أنس. وإسناده حسن. وسيأتي الحديث من طريق شريك بالأرقام (١٢٢٨٥) و(١٣٥٤٤) و(١٣٧٣٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيي: هو ابن سعيد القطان، =
[ ١٩ / ٢٠٧ ]
١٢١٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْهَرَمِ وَالْبُخْلِ، وَالْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ "، وَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتَ (١)
١٢١٦٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَشَمَّتَ أَوْ سَمَّتَ أَحَدَهُمَا، فَقيلَ لَهُ: رَجُلَانِ عَطِسَا، فَشَمَّتَّ أَوْ سَمَّتَّ أَحَدَهُمَا (٢)؟ فَقَالَ: " إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللهَ وَإِنَّ ذَاكَ لَمْ يَحْمَدِ اللهَ " (٣) قَالَ يَحْيَى: وَرُبَّمَا قَالَ: هَذَا أَوْ نَحْوَهُ
١٢١٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
_________________
(١) = وسليمان التيمي: هو ابن طرْخان. وانظر (١٢٠٩٠) . وقوله: "سوْقك"، قال السندي: بالنصب، أي: أحسن أو راع، أو بالرفع، أي: إن سوقك متعلق بالقوارير، فراعها، وقد سبق بلفظ: "رُويدا سوقك بالقوارير" وهو يؤيد النصب.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه حفص الدوري في "قراءات النبي" (٣٢) من طريق يحيي القطان، بهذا الإسناد. وانظر (١٢١١٣) .
(٣) قوله: "فقيل له: رجلان عطسا، فشمّت -أو سمت- أحدهما؟ " سقط من (م) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. التيمي: هو سليمان بن طرْخان. وانظر (١١٩٦٢) .
[ ١٩ / ٢٠٨ ]
أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأُكْلَةَ، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ، فَيَحْمَدَ اللهَ عَلَيْهَا " (١)
١٢١٦٩ - حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا التَّيْمِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ عَامَّةُ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ: " الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ". حَتَّى جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُغَرْغِرُ بِهَا صَدْرُهُ، وَمَا يَكَادُ يُفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة. وأخرجه هناد في "الزهد" (٧٧٥)، وابن أبي شيبة ٨/٣٠٧ و١٠/٣٤٤، ومسلم (٢٧٣٤)، والترمذي في "السنن" (١٨١٦)، وفي "الشمائل" (١٩٥)، والنسائي في "الكبرى" (٦٨٩٩)، وأبو يعلى (٤٣٣٢)، وأبو عوانة كما في "الإتحاف" ٢/٢١، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٨٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦٠٤٦)، والبغوي في "شرح السنة" (٢٨٣١) من طريق أبي أسامة، بهذا الإسناد. وقرن ابن أبي شيبة، ومسلم، وأبو يعلى، وابن السني بأبي أسامة محمد بن بشر. وانظر (١١٩٧٣) .
(٢) حديث صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن سليمان التيمي اختلف عليه وخولف فيه كما سيأتي بيانه في التخريج. وأخرجه ابن سعد ٢/٣٥٢، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٢٠٢) من طريق أسباط بن محمد، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبري" (٧٠٩٥)، وابن حبان (٦٦٠٥)، والبيهقي في "الدلائل" ٧/٢٠٥، وفي "الشعب" (٨٥٥٢) من طريق جرير، وابن ماجه =
[ ١٩ / ٢٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (٢٦٩٧)، وأبو يعلى (٢٩٣٣) و(٢٩٩٠) من طريق معتمر بن سليمان، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٤/٢٤٠ من طريق أبي شهاب الحناط، ثلاثتهم عن سليمان التيمي، عن قتادة، عن أنس. وقال النسائي: سليمان التيمي لم يسمع هذا الحديث من أنس. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٧٠٩٦) من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن قتادة، عن صاحب له، عن أنس نحوه. وأخرجه ابن سعد ٢/٢٥٣، والطحاوي (٣٢٠١) من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، عن سليمان التيمي، عمن سمع أنس بن مالك يقول، فذكره. وأخرجه عبد بن حميد (١٢١٤)، والنسائي في "الكبرى" (٧٠٩٤)، والطحاوي (٣١٩٩)، والضياء في "المختارة" (٢١٥٥) و(٢١٥٦) و(٢١٥٧) من طريق سفيان الثوري، والطحاوي (٣٢٠٠)، والحاكم ٣/٥٧ من طريق زهير بن معاوية، كلاهما عن سليمان، عن أنس. وفي رواية الحاكم قال: زهير وغيره، عن سليمان. وخالف سليمان التيمى فيه همامٌ، فرواه عن قتادة، عن صالح أبي خليل، عن سفينة مولى أم سلمة، عن أم سلمة. وستأتي هذه الرواية في "المسند" ٦/٣١١ و٣٢١. وخالفه أيضًا سعيدُ بن أبي عروبة، وأبو عوانة، فروياه بإسناد همام لكن لم يذكرا فيه صالحًا أبا خليل. ورواية سعيد ستأتي في "المسند" ٦/٢٩٠ و٣١٥، أما رواية أبي عوانة فانظر تخريجها هناك. وبناء على هذه الروايات فقد خطأ أبو حاتم وأبو زرعة رواية سليمان التيمي فيما نقله عنهما ابن أبي حاتم في "العلل" ١/١١٠-١١١. وفي الباب عن علي، سلف في "المسند" برقم (٥٨٥) . قو له: "الصلاة" بالنصب: أي: أحفظوها. وقوله: "وما ملكت إيمانكم": الظاهر أن المراد به المماليك، أي: احفظوا حقوقهم، أو الأموال مطلقًا، أي: أدوا حقوق المال من الزكاة وغيرها. قاله =
[ ١٩ / ٢١٠ ]
١٢١٧٠ - حَدَّثَنَا قُرَّانُ بْنُ تَمَّامٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ (١)، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا اسْتَجَارَ عَبْدٌ مِنَ النَّارِ ثَلَاثَ مِرَارٍ إِلَّا قَالَتِ النَّارُ: اللهُمَّ أَجِرْهُ مِنِّي، وَلَا يَسْأَلُ الْجَنَّةَ إِلَّا قَالَتِ الْجَنَّةُ: اللهُمَّ أَدْخِلْهُ إِيَّايَ " (٢)
١٢١٧١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ،
_________________
(١) = السندي. وقوله: "وما يكاد يفيصُ بها لسانه"، قال البغوي في "شرح السنة" ٩/٣٥٠: هو بالصاد غير معجمة يعني: ما يبينُ كلامه، يقال: فلان ما يفيصُ بكلمة: إذا لم يقدر على أن يتكلم ببيان، وفلان ذو إفاضة، لي: ذو بيان.
(٢) المثبت من نسخة في (ظ ٤) وهو الموافق لما في "أطراف المسند" ١/٢٨٥، و"إتحاف المهرة" ١/٤٣٢، وفي (م) والنسخ الخطية: يونس عن أبي إسحاق، ولم يقع لنا في شيء من المصادر رواية يونس لهذا الحديث عن أبي إسحاق، ويؤيد ما أثبتناه أن الحديث سيأتي مرة أخرى عند المصنف -دون خلاف في النسخ- من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن بريد بالأرقام (١٢٤٣٩) و(١٢٥٨٥) و(١٣٧٥٥)، وانظر تخريجه عندها. وأما ما وقع في المطبوع من "سنن الترمذي" باثر (٢٥٧٢) من قوله: "هكذا روى يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق هذا الحديث" بزيادة: عن أبي إسحاق، فهو خطأ، وقد صححنا هذا الخطأ من نسخنا الخطية للسنن ومن "تحفة الأشراف" ١/٩٩.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق، وقد توبع، فسيأتي برقم (١٣١٧٣) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق السبيعي عن بريد، وانظر تمام تخريجه هناك.
[ ١٩ / ٢١١ ]
عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ: " مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ ". فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ. وَذَكَرَ هَنَةً مِنْ جِيرَانِهِ كَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَدَّقَهُ، قَالَ: وَعِنْدِي جَذَعَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، قَالَ: فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَا أَدْرِي أَبَلَغَتْ رُخْصَتُهُ مَنْ سِوَاهُ أَوْ لَا. قَالَ: ثُمَّ انْكَفَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى كَبْشَيْنِ فَذَبَحَهُمَا، فَقَامَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَتَوَزَّعُوهَا أَوْ قَالَ فَتَجَزَّعُوهَا (١)
١٢١٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: " أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدٌ عَنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ ". وَقَالَ: " مَا يَسُرُّهُمْ - أَوْ قَالَ: مَا يَسُرُّنِي - أَنَّهُمْ عِنْدَنَا ". قَالَ: وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَتَذْرِفَانِ (٢)
١٢١٧٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ الرُّؤَاسِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ يُوسُفَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الرُّقْيَةِ مِنْ الْعَيْنِ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابن عُلية، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، ومحمد: هو ابن سيرين. وهو مكرر (١٢١٢٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (١٢١١٤) .
[ ١٩ / ٢١٢ ]
وَالْحُمَةِ، وَالنَّمْلَةِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يوسف بن عبد الله الراوي عن أنس، فمن رجال مسلم. سفيان: هو الثوري، وعاصم الأحول: هو ابن سليمان. وسيأتي مكررًا برقم (١٢١٩٤) . وأخرجه ابن حبان (٦١٠٤) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٣٥١٦)، والترمذي (٢٠٥٦)، وأبو عوانة في الطب كما في "الإتحاف" ٢/٢٩٢-٢٩٣، والبيهقي ٩/٣٤٨ من طرق عن سفيان، به. ووقع في رواية البيهقي "اللقوه" بدل: العين. وأخرجه مسلم (٢١٩٦) (٥٧)، وأبو عوانة من طريق زهير بن معاوية، ومسلم (٢١٩٦) (٥٨) من طريق حسن بن صالح، كلاهما عن عاصم بن سليمان، به. وأخرجه أبو داود (٣٨٨٩)، والحاكم ٤/٤١٣ من طريق شريك النخعي، عن العباس بن ذريح، عن الشعبي، عن أنس مرفوعًا بلفظ: "لا رقية إلا من عين أو حُمة أو دم يرقأ". وشريك سييء الحفظ. وأخرجه أبو يعلى (٢٨١٩) من طريق عباد بن منصور، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، مرفوعًا بلفظ: أذن رسول الله ﷺ لأهل بيت من الأنصار أن يرْقوا من الحُمة، وأذن برُقية العين والنفس. وإسناده ضعيف لضعف عباد بن منصور. وأخرجه الترمذي (٢٠٥٦) قال: حدثنا عبدة بن عبد الله الخزاعي، حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن عاصم، عن عبد الله بن الحارث، عن أنس. وقال الترمذي بعد رواية يحيي بن آدم وأبي نعيم، عن سفيان: هذا حديث حسن غريب، وهذا (قولهم فيه: يوسف بن عبد الله) عندي أصح من حديث معاوية بن هشام، عن سفيان. وقد جاءت الرواية على الصواب عند ابن ماجه (٣٥١٦) . وسيأتي برقم (١٢١٧٤) و(١٢٢٨٢) من طريق يوسف عن أنس. وفي الباب عن جابر سيأتي في المسند ٣/٣٣٣. =
[ ١٩ / ٢١٣ ]
١٢١٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ (١)
١٢١٧٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَبَهْزٌ قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: بَهْزٌ فِي حَدِيثِهِ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَعْرٌ يُصِيبُ مَنْكِبَيْهِ "، وَقَالَ بَهْزٌ: " يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ " (٢)
_________________
(١) = وعن طلق بن علي سيأتي ٤/٢٣. وعن عمران بن حصين سيأتي ٤/٤٣٦. وعن عائشة سيأتي ٦/٣٠ و٦٣. وعن حفصة بنت عمر سيأتي ٦/٢٨٦، وعن الشفاء بنت عبد الله سيأتي ٦/٣٧٢. وعن أم سلمة عند البخاري (٥٧٣٩)، ومسلم (٢١٩٧) . وعن بريدة بن الحصيب عند ابن ماجه (٣٥١٣) . وعن عمرو بن حزم كما في "أطراف المسند" ٥/١٣١، وقد سقط من النسخة الميمنية من "المسند". قوله: "الحُمة" قال السندي: بضم ففتح مخفف: السم. و"النملة": بفتح نون وسكون ميم: قروح تخرج في الجنب.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله ابن الزبير، وسفيان: هو الثوري. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. بهز: هو ابن أسد العمي، وهمام: هو ابن يحيى العوْذي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وأخرجه ابن سعد ١/٤٢٨، والبخاري (٥٩٠٣) و(٥٩٠٤)، ومسلم (٢٣٣٨) (٩٥)، والنسائي ٨/١٨٣، وأبو عوانة في المناقب كما فى "الإتحاف" ٢/٢٦٢، والبيهقي في "الدلائل" ١/٢٢٠-٢٢١ من طرق عن همام، بهذا =
[ ١٩ / ٢١٤ ]
١٢١٧٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِطِيبٍ لَمْ يَرُدَّهُ " (١)
١٢١٧٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، وَإِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَفْطَرَ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتٍ قَالَ: " أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ " (٢)
_________________
(١) = الإسناد. وسيأتي بالأرقام (١٢٢٦٥) و(١٣٥٦٤) و(١٣٨٤١)، وبنحوه برقم (١٢٣٨٢) و(١٣١٠٦) . وانظر ما سلف برقم (١٢١١٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه النسائي ٨/١٨٩ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٥٨٢)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص٩٩ و٢٣٠، وفي "طبقات المحدثين بأصبهان" (٦٨٩)، والبيهقي في "الآداب" (٧٥٣)، وفي "شعب الإيمان" (٦٠٦٩) و(٦٤٣٤) من طرق عن عزرة بن ثابت، به. وسيأتي الحديث برقم (١٢٣٥٦) و(١٣٧٤٩) من طريق عزرة بن ثابت، وسيأتي برقم (١٣٦١٧) من طريق إسماعيل بن عبد الله عن أنس. وفي الباب عن أبي هريرة سلف برقم (٨٢٦٤) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، يحيي بن أبي كثير لم يسمع من أنس بن مالك، لكن سيأتي الحديث من طريق أخرى موصولة صحيحة عن أنس برقم (١٢٤٠٦) . إسحاق الأزرق: هو ابن يوسف، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي. =
[ ١٩ / ٢١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٠٠، وأبو يعلى (٤٣١٩)، والطبراني في "الأوسط" (٣٠٣) من طريق وكيع وحده، بهذا الإسناد، لكن زاد الطبراني بين وكيع وهشام سفيان، وقال: لم يرو هذا الحديث عن وكيع، عن سفيان إلا زهير بن عباد، ورواه الناس عن وكيع، عن هشام، ولم يذكروا سفيان. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٩٦) و(٢٩٧)، وأبو يعلى (٤٣٢٠)، والطبراني في "الدعاء" (٩٢٢)، والبيهقي ٤/٢٣٩ من طرق عن هشام الدستوائي، به. وقال النسائي والبيهقي: يحيي بن أبي كثير لم يسمعه من أنس. وزاد البيهقي: إنما سمعه عن رجل من أهل البصرة يقال له: عمرو بن زبيب، ويقال: ابن زُنيب. قلنا: وهو في عداد المجهولين. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٩٨) من طريق ابن المبارك، عن هشام، عن يحيي قال: حُدثت عن أنس. وأخرجه أبو يعلى (٤٣٢٢) من طريق الخليل بن مرة أن يحيي بن أبي كثير حدثه عن أنس. ثم رواه الخليل على وجه آخر عن يحيي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ذكر ذلك أبو نعيم في "الحلية" ٣/٧٢، والخليل هذا ضعيف لا يُحتمل منه هذا الاختلاف. وأخرجه ابن السني (٤٨٢)، والطبراني في "الدعاء" (٩٢٥) من طريق سليمان بن يوسف وإبراهيم بن المستمر، عن شعيب بن بيان، عن عمران القطان، عن قتادة، عن أنس. وسنده حسن في الشواهد والمتابعات. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦١٥٨)، وفي "الدعاء" (٩٢٣) من طريق علي بن سعيد، عن أنس. وفيه جماعة غير معروفين. وسيأتي الحديث من طريق يحيي بن أبي كثير برقم (١٣٠٨٦)، ومن طريق ثابت عن أنس برقم (١٢٤٠٦) . وفي الباب عن عبد الله بن الزبير عند ابن ماجه (١٧٤٧)، وابن حبان =
[ ١٩ / ٢١٦ ]
١٢١٧٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ مَوْضِعُ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ لِبَنِي النَّجَّارِ، وَكَانَ فِيهِ النَّخْلُ (١) وَقُبُورُ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: " ثَامِنُونِي بِهِ "، فَقَالُوا: لَا نَأْخُذُ لَهُ ثَمَنًا، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْنِيهِ وَهُمْ يُنَاوِلُونَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: أَلَا إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يُبْنَى الْمَسْجِدُ، حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ (٢)
١٢١٧٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، وَالدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي
_________________
(١) = (٥٢٩٦)، وإسناده ضعيف. وعن عائشة عند الطبراني في "الدعاء" (٩٢٦)، وإسناده حسن.
(٢) في (م) و(س): نخل.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. أبو التياح: هو يزيد بن حميد الضبعي. وأخرجه ابن ماجه (٧٤٢) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٠٨٥)، وأبو داود (٤٥٤)، وأبو عوانة ١/٣٩٧-٣٩٨ و٤/٣٥٤ من طرق عن حماد بن سلمة، به. وسيأتي الحديث مختصرًا من طريق وكيع برقم (١٢٨٥٠) . وسيأتي بالأرقام (١٢٢٤٢) و(١٣٢٠٨) و(١٣٥٦١) . وانظر الرَّجز فيما سيأتي برقم (١٢٧٢٢) من طريق قتادة عن أنس. قوله: "ثامنُوني به": أي: أعطوني بالثمن.
[ ١٩ / ٢١٧ ]
الْفَأْلُ " قَالَ: " وَالْفَأْلُ: الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ الطَّيِّبَةُ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الدستوائي: هو هشام بن أبي عبد الله. وأخرجه أبو داود الطيالسي (١٩٦١)، ومن طريقه أبو يعلى (٣٢١١)، وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٣١٢ من طريق يحيي بن سعيد القطان، كلاهما (الطيالسي ويحيي) عن شعبة وهشام، بهذا الإسناد. ورواية يحيي مختصرة: "لا طيرة"، وستأتي مطولة عن شعبة وحده برقم (١٣٩٤٩) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٤١، ومن طريقه ابن ماجه (٣٥٣٧) عن يزيد بن هارون، وأخرجه الطحاوي ٤/٣١٢ من طريق سعيد بن عامر، كلاهما عن شعبة وحده، به. وأخرجه البخاري في "الصحيح" (٥٧٥٦)، وفي "الأدب المفرد" (٩١٣)، وأبو داود (٣٩١٦)، والطحاوي ٤/٣١٢، والبيهقي ٨/١٣٩، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٤/٣٧٨ من طريق مسلم بن إبراهيم، والترمذي (١٦١٥)، والطبري في "تهذيب الآثار" مسند علي ص١٥ من طريق ابن أبي عدي، كلاهما عن هشام الدستوائي وحده، به. وسيأتي الحديث من طريق شعبة وهشام برقم (١٣٩٢٠) بزيادة "لا عدوى"، ومن طريق شعبة وحده بالأرقام (١٢٣٢٣) و(١٢٧٧٨) و(١٣٦٣٤)، ومن طريق هشام وحده برقم (١٢٥٦٤) و(١٢٨٢٢)، ومن طريق همام، عن قتادة، عن أنس برقم (١٣٦٣٣) . وفي الباب عن سعد، سلف برقم (١٥٠٢) . وعن أبي هريرة، سلف برقم (٧٦١٨) . وعن جابر، سيأتي ٣/٢٩٣. وعن عابس التميمي، سيأتي ٤/٦٧. وعن عائشة، سيأتي ٦/١٢٩-١٣٠.
[ ١٩ / ٢١٨ ]
١٢١٨٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي هَمَّامٌ، عَنْ غَالِبٍ، هَكَذَا قَالَ وَكِيعٌ: غَالِبٍ وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ أُتِيَ بِجِنَازَةِ رَجُلٍ فَقَامَ عِنْدَ رَأْسِ السَّرِيرِ، ثُمَّ أُتِيَ بِجِنَازَةِ امْرَأَةٍ فَقَامَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ حِذَاءَ (١) السَّرِيرِ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ لَهُ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، أَهَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُومُ مِنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ نَحْوًا مِمَّا رَأَيْتُكَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: " نَعَمْ " قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ فَقَالَ: احْفَظُوا (٢)
١٢١٨١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ ذَاتَ
_________________
(١) في (ظ ٤) و(ق): عند.
(٢) إسناده صحيح. همام: هو ابن يحيي بن دينار العوذي، وأبو غالب: اسمه نافع أو رافع، الباهلي مولاهم. وأخرجه الطيالسي (٢١٤٩)، وابن ماجه (١٤٩٤)، والترمذي (١٠٣٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٩١، والبيهقي ٤/٣٣ من طرق عن همام بن يحيي، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٣١٩٤)، والطحاوي ١/٤٩١، والبيهقي ٤/٣٣ من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أبي غالب، به. وسيأتي الحديث برقم (١٣١١٤) . وفي باب مقام الإمام من المرأة في الجنازة عن سمرة بن جندب، سيأتي ٥/١٤. قوله: "فقام أسفل من ذلك حذاء السرير": أي: في وسطها كما جاء في الرواية الآتية، وفي حديث سمرة بن جندب.
[ ١٩ / ٢١٩ ]
يَوْمٍ: " مَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟ " قَالَ عُمَرُ: أَنَا، قَالَ: " مَنْ عَادَ مِنْكُمْ مَرِيضًا؟ " قَالَ عُمَرُ: أَنَا، قَالَ: " مَنْ تَصَدَّقَ؟ " قَالَ عُمَرُ: أَنَا، قَالَ: " مَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا؟ " قَالَ عُمَرُ: أَنَا، قَالَ: " وَجَبَتْ وَجَبَتْ " (١)
١٢١٨٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ. قَالَ: فَسَعَى عَلَيْهَا الْغِلْمَانُ حَتَّى لَغِبُوا. قَالَ: فَأَدْرَكْتُهَا، فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا، ثُمَّ " بَعَثَ مَعِي بِوَرِكِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَبِلَ " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف سلمة بن ورْدان، والصحيح رواية مسلم في "صحيحه" (١٠٢٨) و٤/١٨٥٧ من حديث أبي هريرة، أن القائل فيه: "أنا.. أنا" هو أبو بكر، وليس عمر. وأما حديث أنس، فقد أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٣٥-٢٣٦ و١٢/٣٧ عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (٥٨٥)، والبزار (١٠٤٣- كشف الأستار)، وابن عدي ٣/١١٨٠، والبغوي (١٦٤٧) من طرق عن سلمة بن ورْدان، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام بن زيد: هو ابن أنس بن مالك الأنصاري. وأخرجه الطيالسي (٢٠٦٦)، والدارمي (٢٠١٣)، والبخاري (٢٥٧٢) و(٥٤٨٩) و(٥٥٣٥)، ومسلم (١٩٥٣)، والترمذي (١٧٨٩)، والنسائي ٧/١٩٧، وابن الجارود (٨٩١)، وأبو عوانة ٥/١٨٢-١٨٣ و١٨٣ و١٨٣-١٨٤، والبيهقي ٩/٣٢٠، والبغوي (٢٨٠١) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. =
[ ١٩ / ٢٢٠ ]
١٢١٨٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَذْبَحُ أُضْحِيَّتَهُ بِيَدِهِ " (١)
١٢١٨٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ، عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ سَأَلَ الْقَضَاءَ وُكِلَ إِلَيْهِ، وَمَنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ نَزَلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ فَيُسَدِّدُهُ (٢) " (٣)
_________________
(١) = وسيأتي الحديث برقم (١٢٧٤٧) و(١٤١٠٦) من طريق هشام بن زيد، وبرقم (١٣٤٣٠) من طريق عبيد الله بن أبي بكر. قوله: "أنْفجْنا"، قال السندي: هو بنون وفاء وجيم من الإنفاج: وهو التهيج والإثارة. وقوله: "مر الظهران": هو موضع قرب مكة. وقوله: "لغبوا": بفتح اللام، والغينُ مثلثة، أي: تعبوا، ومنه قوله تعالى: (وما مسنا من لُغُوب) [ق: ٣٨] أي: إعياء وتعب.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٩٦٦) (١٨) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وسيتكرر من هذا الطريق برقم (١٢٨٩٣) و(١٣٩٥٦)، وسيأتي برقم (١٢٨٩٤) عن وكيع مقرونًا بمحمد بن جعفر، وبرقم (١٣٨٧٧) مقرونًا بيحيي ابن سعيد. وانظر (١١٩٦٠) .
(٣) في (ظ ٤): فسدده.
(٤) إسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى بن عامر الثعلبي وبلال بن أبي موسى: وهو ابن مرداس. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق. وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/٢٣٥-٢٣٦، والترمذي (١٣٢٣)، وابن ماجه (٢٣٠٩)، ومحمد بن خلف الملقب بوكيع في "أخبار القضاة" ١/٦٣، والضياء في "المختارة" (١٥٨١) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. =
[ ١٩ / ٢٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٣٥٨٧)، ووكيع ١/٦٢، والحاكم ٤/٩٢، والبيهقي ١٠/١٠٠، والضياء (١٥٨٠) من طرق عن إسرائيل، به. وأخرجه الترمذي (١٣٢٤)، ووكيع ١/٦٢، والبيهقي ١٠/١٠٠ من طريق يحيي بن حماد، ووكيع ١/٦١-٦٢ من طريق يحيي بن غيلان، كلاهما عن أبي عوانة، عن عبد الأعلى بن عامر الثعلبي عن بلال بن مرداس، عن خيثمة بن أبي خيثمة، عن أنس. وخيثمة هذا أيضًا ضعيف. وفي الباب عن ابن عباس أخرجه البيهقي ١٠/ ٨٨، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٨/١٧٦ و١٤/١٢٠ من طريق العلاء بن عمرو الحنفي، حدثنا يحيي بن يزيد الأشعري، عن ابن جريج، عن عطاء عنه رفعه بلفظ: "إذا جلس القاضي في مكانه، هبط عليه ملكان يسددانه ويوفقانه ويرشدانه ما لم يجُر "، قال الخطيب: ويحيي هذا ضعيف، قال صالح جزرة: يروي عن جده أحاديث مناكير، وحديث: "إذا جلس القاضي " ليس له أصل، ابن جريج لا يحتمل مثل هذا. وذكره الذهبي في "الميزان" ٤/٣٦٥ وقال: والعلاء هذا واه، ثم قال عن الحديث: منكر. وعن أبي هريرة أخرجه البزار (١٣٥٠- كشف الأستار)، والطبراني في "الأوسط" (٦٠٦٠) بلفظ: "من ولي من أمر المسلمين شيئا وكل الله به ملكًا عن يمينه -أحسبه قال: وملكا عن شماله- يوفقانه ويسددانه، إذا أريد به خيرًا.." قال الهيثمي وابن حجر: وفيه إبراهيم بن خيثم بن عراك وهو ضعيف. وعن واثلة بن الأسقع أخرجه الطبراني في "الكبير" ٢٢/٢٠٤ قريبًا من الألفاظ السابقة، قال الهيثمي في "المجمع" ٢/٢: وفيه جناح مولى الوليد ضعفه الأزدي، وذكره ابن حبان في "الثقات". قلنا: وفيه أيضًا عنبسة بن سعيد وهو ضعيف، وحماد مولى بني أمية قال الأزدي: متروك. وعن عمران بن حُصين أخرجه الطبراني في "الكبير" ١٨/٦٠٢ بالألفاظ =
[ ١٩ / ٢٢٢ ]
١٢١٨٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا " (١)
_________________
(١) = السابقة، وفيه نفيع بن الحارث أبو داود الأعمى، وهو كذاب. ويغني عن هذه الأحاديث كلها ما جاء عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ: "يا عبد الرحمن بن سمُرة، لا تسأل الإمارة، فإنك إن أُوتيتها عن مسألة وُكلْت إليها، وإن اُوتيتها من غير مسألة أُعنْت عليها" أخرجه البخاري (٦٦٢٢)، ومسلم (١٦٥٢)، وسيأتي في "المسند" ٥/٦١. وعن عائشة مرفوعًا: "من ولي منكم عملًا فأراد الله به خيرًا، جعل له وزيرًا صالحًا إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه"، أخرجه أبو داود (٢٩٣٢)، والنسائي ٧/١٥٩، وسيأتي في "المسند" ٦/٧٠ وإسناده صحيح.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الدستوائي: هو هشام بن أبي عبد الله. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٢٠٦، ومسلم (٢٠٤٤) (١١٣) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٠٠٠)، وأبو داود (٣٧١٧)، وأبو عوانة ٥/٣٤٠، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٧٢، وفي "شرح مشكل الآثار" (٢٠٩٦) و(٢٠٩٧)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/٣٤٦ من طرق عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٣١١١)، وأبو عوانة ٥/٣٤٢ من طريق مطر الوراق، عن قتادة، عن أنس. وزاد مطر: "والأكل قائمًا". ولعلها من أوهام مطر. وسيأتي الحديث من طريق هشام بالأرقام (١٢٤٩٠) و(١٣٢٣١) و(١٣٦١٨) . ومن طريق سعيد بن أبي عروبة عن أنس سيأتي برقم (١٢٣٣٨)، ومن طريق شعبة عن أنس سيأتي برقم (١٢٨٧١) و(١٣٩٤٣)، ومن طريق همام عن أنس سيأتي بالأرقام (١٣٠٦٢) و(١٣٦١٨) و(١٤١٠٥) =
[ ١٩ / ٢٢٣ ]
١٢١٨٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ أَبِي عِصَامٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا وَيَقُولُ: " هَذَا أَهْنَأُ، وَأَمْرَأُ وَأَبْرَأُ " (١)
١٢١٨٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: قُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ: أَسَمِعْتَ أَنَسًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلنُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ: "
_________________
(١) = وفي الباب عن أبي هريرة سلف برقم (٧٨٠٨) . وانظر تتمة شواهده والكلام عليه هناك.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن لأجل أبي عصام: وهو المزني البصري. وأخرجه مسلم (٢٠٢٨) (١٢٣)، والنسائي في "الكبرى" (٦٨٨٧)، وابن عبد البر في "التمهيد" ١/٣٩٤ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٣٧٢٧)، وأبو عوانة ٥/٣٤٦، وابن عبد البر في "التمهيد" ١/٣٩٤، والبيهقي في "السنن" ٧/٢٨٤، وفي "الآداب" (٥٤٢)، وفي "الشعب" (٦٠٠٨) من طرق عن هشام الدستوائي، به. وأخرجه ابن حبان (٥٣٣٠)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٨/١١٠، وفي "الجامع لأخلاق الراوي" (١٣٧٣) من طريق شعبة، والبيهقي في "الشعب" (٦٠٠٨) من طريق عبد الرزاق بن سعيد، كلاهما عن أبي عصام، به. وسيأتي الحديث عن أبي عصام أيضًا بالأرقام (١٢٩٢٣) و(١٣٢٠٧) و(١٣٦٣٥) . وانظر ما سلف برقم (١٢١٣٣) . قوله: "هذا أهنأ وأمرأ وأبرأ"، قال السندي: قالوا: الشرب بثلاث دفعات أقمع للعطش، وأقوى على الهضم، وأقل أثرًا في برد المعدة وضعف الأعصاب، وهو معنى كونه أهنأ وأمرأ: من هنأني الطعام ومرأني، إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها طيبًا. وأبرأ من البُرْء، أي: أكثر برءا، أي: صحة للبدن.
[ ١٩ / ٢٢٤ ]
ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ "؟ قَالَ: نَعَمْ (١)
١٢١٨٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ ابْنَةِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، دَخَلَ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ وَفِي الْبَيْتِ قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ، فَشَرِبَ مِنْ فِيهَا وَهُوَ قَائِمٌ " قَالَ: فَقَطَعَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فَمَ الْقِرْبَةِ فَهُوَ عِنْدَنَا (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه النسائي ٥/١٠٦، وأبو يعلى (٤١٤٨) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢٥٢٧) عن أبي نعيم، عن شعبة، به. وسيأتي الحديث من طريق معاوية بالأرقام (١٢٧٥٦) و(١٢٧٧٧) و(١٣٣٢١) و(١٣٤١٦) . وسيأتي قوله: "ابن أخت القوم منهم" ضمن قصة للأنصار برقم (١٢٧٦٦) من طريق قتادة، و(١٣٠٨٤) من طريق حميد، و(١٣٥٧٤) من طريق ثابت. وأخرج البخاري (٦٧٦١) عن آدم بن أبي إياس، عن شعبة، عن معاوية بن قرة وقتادة، عن أنس، رفعه: "مولى القوم من أنفسهم" أو كما قال. وفي الباب عن رفاعة بن رافع، سيأتي ٤/٣٤٠. وعن أبي موسى الأشعري، سيأتي ٤/٣٩٦. قوله: "ابن أخت القوم منهم"، قال السندي: أي: أنه يغدو واحدًا منهم.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة ابن بنت أنس -واسمه البراء بن زيد- فإنه لم يرو عنه غير عبد الكريم الجزري، والصحيح أن هذه القصة وقعت لكبشة بنت ثابت الأنصارية كما سيأتي في مسندها ٦/٤٣٤ بإسناد صحيح. وأما حديث أنس هذا فقد أخرجه الترمذي في "الشمائل" (٢١٥) من طريق ابن جريج، عن عبد الكريم بن مالك الجزري، بهذا الإسناد. =
[ ١٩ / ٢٢٥ ]
١٢١٨٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْرًا، فَقَالَ: " أَهْرِقْهَا " قَالَ: أَفَلَا نَجْعَلُهَا خَلًّا؟ قَالَ: " لَا " (١)
_________________
(١) = وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢١١٠) من طريق شريك، عن حميد، عن أنس مختصرًا: أن رسول الله ﷺ شرب من قربة معلقة وهو قائم. وشريك سييء الحفظ، وقد اضطرب في إسناده فرواه أيضًا عن عبد الكريم الجزري، عن البراء ابن ابنة أنس، عن أنس، عن أم سليم، عند الدارمي (٢١٣٤)، فعاد الحديث إلى البراء بن زيد. وسيأتي الحديث في مسند أم سليم ٦/٣٧٦ و٤٣١ من طريق زهير وابن جريج، عن عبد الكريم الجرزي، عن البراء بن زيد، عن أنس، عن أمه. وسلف النهي عن الشرب قائمًا برقم (١٢١٨٥) .
(٢) إسناده حسن من أجل السدي -وهو إسماعيل بن عبد الرحمن- وهو وإن كان من رجال مسلم، فيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح. سفيان: هو الثوري، وأبو هبيرة: هو يحيي بن عباد بن شيبان الأنصاري. وسيأتي مكررًا برقم (١٢٨٥٤) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٢٠٢، وأبو داود (٣٦٧٥)، وأبو يعلى (٤٠٥١) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عبيد في "الأموال" (٢٨٢)، ومسلم (١٩٨٣)، والترمذي (١٢٩٤)، وابن الجارود (٨٥٤)، وأبو يعلى (٤٠٤٥)، وأبو عوانة ٥/٢٧٤ و٢٧٤-٢٧٥ و٢٧٥، والدارقطني ٤/٢٦٥، والبيهقي ٦/٣٧ من طرق عن سفيان الثوري، به- وبعضهم يرويه مختصرًا. وسيأتي برقم (١٣٧٣٢) و(١٣٧٣٣) . وانظر أيضًا ما سيأتي برقم (١٣٢٧٥) . =
[ ١٩ / ٢٢٦ ]
١٢١٩٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَجَدَ تَمْرَةً فَقَالَ: " لَوْلَا أَنْ تَكُونِي مِنَ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُكِ " (١)
١٢١٩١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ عَلَى الْأَخْدَعَيْنِ وَعَلَى
_________________
(١) = وفي باب الأمر بإهراق الخمر عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١٢٠٥) . وعن جابر عند البيهقي ٦/٣٧. ولمسألة اتخاذ الخل من الخمر وأقوال العلماء فيها انظر "المغني" ١٢/٥١٧-٥١٨.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وطلحة: هو ابن مُصرف اليامي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢١٤، ومسلم (١٠٧١) (١٦٤)، والنسائي في اللقطة من "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ١/٢٤٤ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٠٥٥) و(٢٤٣١)، والنسائي في اللقطة، وأبو عوانة ٤/٤١، وفي الزكاة كما في "إتحاف المهرة" ٢/٥٨، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٩، وابن الأعرابي في "معجمه" (٨١٢)، والبيهقي في "السنن" ٦/١٩٥، وفي "الشعب" (٥٧٤٢) من طرق عن سفيان، به. وأخرجه مسلم (١٠٧١) (١٦٥)، والبيهقي ٦/١٩٥ من طريق زائدة بن قدامة، عن منصور بن المعتمر، به. وسيأتي الحديث عن طلحة برقم (١٢٣٤٣)، وعن قتادة برقم (١٢٩١٣)، وعن ثابت برقم (١٣٥٣٣) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٨٢٠٦) .
[ ١٩ / ٢٢٧ ]
الْكَاهِلِ " (١)
١٢١٩٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَيْنَ أَبِي؟ قَالَ " فِي النَّارِ ". قَالَ: فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: " إِنَّ أَبِي، وَأَبَاكَ فِي النَّارِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد تكلم بعض أهل العلم في رواية جرير عن قتادة بسبب أنه روى أحاديث منكرة عن قتادة لم يروها غيره، ولعل الضعف يكون ممن دونه، على أنه في هذا الحديث متابع. وأخرجه ابن ماجه (٣٤٨٣) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٩٩٤)، وابن أبي شيبة ٨/٢٦، وأبو داود (٣٨٦٠)، والترمذي (٢٠٥١)، وأبو يعلى (٣٠٤٨)، وابن حبان (٦٠٧٧)، والحاكم ٤/٢١٠، والبيهقي ٩/٣٤٠، وابن أبي عدي في "الكامل" ٢/٥٥٠ من طرق عن جرير بن حازم، به. وأخرجه الترمذي في "السنن" (٢٠٥١)، وفي "الشمائل" (٣٥٧)، والحاكم ٤/٢١٠ من طريق همام، عن قتادة، به. وسيأتي الحديث برقم (١٣٠٠١) عن بهز عن جرير. وانظر ما سيأتي برقم (١٢٦٨٢) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٠٩١) . قوله: "على الأخدعين وعلى الكاهل": قال السندي: الأخدعان: عرْقان في جانب العنق، والكاهل: ما بين كتفي الإنسان، وقيل: موضع العنق في الصلب.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد -وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم، وقد تفرد برواية هذا الحديث بهذا اللفظ، وخالفه معمر عن ثابت -فيما قاله السيوطي في رسالته" مسالك الحنفا في والدي المصطفى" المدرجة في =
[ ١٩ / ٢٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "الحاوي" ٢/٤٠٢، ٤٤٤ -فلم يذكر "إن أبي وأباك في النار"، ولكن قال له: "إذا مررت بقبر كافر فبشره بالنار"، ومعمر أثبت من حيث الرواية من حماد بن سلمة، فإن حمادا تكلم في حفظه، ووقع في أحاديثه مناكير ذكروا أن ربيبه ابن أبي العوجاء دسها في كتبه، فحدث بها فوهم فيها، أو أنه تصرف فرواه في المعنى، وأما معمر فلم يُتكلم في حفظه ولا استنكر شيء من حديثه. قلنا: ورواية معمر هذه التي أشار إليها السيوطي لم تقع لنا، لكن ورد من حديث سعد بن أبي وقاص وابن عمر بإسنادين صحيحين بمثل لفظ رواية معمر، وسيأتي تخريجهما فيما بعد. قال السيوطي: فعُلم أن هذا اللفظ الأول (وهو لفظ رواية حماد) من تصرُف الراوي، رواه بالمعنى على حسب فهمه، وقد وقع في "الصحيحين" روايات كثيرة من هذا النمط فيها لفظ تصرف فيه الراوي، وغيره أثبت منه. وأخرج حديث حماد بن سلمة، أبو داود (٤٧١٨)، وأبو عوانة ١/٩٩، والبيهقي في "السنن" ٧/١٩٠، وفي "دلائل النبوة" ١/١٩١ من طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٣٨٣٤) عن عفان بن مسلم، عن حماد بمثله. ويشهد له حديث عمران بن حصين عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٥٢٧)، والطبراني في "الكبير" (٣٥٥٢) و(٣٥٥٣) و١٨/ (٥٤٨) و(٥٤٩) . وإسناده ضعيف. وأما حديث سعد بن أبي وقاص، فقد أخرجه البزار (١٠٨٩)، والطبراني (٣٢٦)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٩٥)، والبيهقي في "الدلائل" ١/١٩١-١٩٢ من طرق عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه: أن أعرابيا أتى النبى ﷺ فقال: يا رسول الله، أين أبي؟ قال: "في النار". قال: فأين أبوك؟ قال: "حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار". وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وأعله بعضهم بالإرسال! انظر "العلل" لابن أبي حاتم ٢/٢٥٦، والدارقطني ٤/٣٣٤. =
[ ١٩ / ٢٢٩ ]
١٢١٩٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا " (١)
١٢١٩٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ يُوسُفَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الْعَيْنِ، وَالنَّمْلَةِ، وَالْحُمَةِ " (٢)
_________________
(١) = وأما حديث ابن عمر، فقد أخرجه ابن ماجه (١٥٧٣) عن محمد بن إسماعيل بن البخْتري، عن يزيد بن هارون، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: جاء أعرابا إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن أبي كان يصل الرحم، وكان وكان، فأين هو؟ قال: "في النار" قال: فكأنه وجد من ذلك، فقال: يا رسول الله، فأين أبوك؟ فقال رسول الله ﷺ: "حيثما مررت بقبر مشرك، فبشّره بالنار". قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ورقة ١٠١-١٠٢: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، محمد بن إسماعيل وثقه ابن حبان والدارقطني والذهبي، وباقى رجال الإسناد على شرط الشيخين.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٨/٣٧٧ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٢١٩، ومسلم (٢٠٢٨) (١٢٢)، والنسائي في "الكبرى" (٦٨٨٥)، وأبو عوانة ٥/٣٤٦، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص٢٢٣، وابن حبان (٥٣٢٩) من طريق وكيع، به. وانظر (١٢١٣٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يوسف -وهو ابن عبد الله بن الحارث- فمن رجال مسلم. وهو مكرر (١٢١٧٣) . =
[ ١٩ / ٢٣٠ ]
١٢١٩٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، ويَحْيَى (١)، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصَمِّ، سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: " إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، كَانَ يُتِمُّونَ التَّكْبِيرَ، فَيُكَبِّرُونَ إِذَا سَجَدُوا، وَإِذَا رَفَعُوا ". قَالَ يَحْيَى: أَوْ خَفَضُوا، قَالَ: " كَبَّرُوا " (٢)
١٢١٩٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُخْتَارَ بْنَ فُلْفُلٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الشُّرْبِ فِي الْأَوْعِيَةِ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُزَفَّتَةِ، وَقَالَ: " كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ " (٣)
١٢١٩٧ - حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ امْرَأَةً لَقِيَتِ النَّبِيَّ ﷺ فِي طَرِيقٍ مِنْ
_________________
(١) وقع في (س) و(ق) و(م): حدثنا وكيع عن يحيي. والحديث برمته سقط من (ظ ٤) . والصواب ما أثبتنا، فإن الحديث سيأتي من طريق وكيع عن سفيان برقم (١٢٨٤٨)، ومن طريق يحيي عن سفيان برقم (١٢٢٥٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن الأصم، فمن رجال مسلم. والأصمُ لقب أبيه، يقال: اسمه عبد الله، وقيل: عمرو. وكيع: هو ابن الجراح، ويحيي: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو الثوري. وسيأتي الحديث مرفوعًا أيضًا من طريق وكيع وحده برقم (١٢٨٤٨)، ومن طريق يحيي وحده برقم (١٢٢٥٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وسلف من هذا الطريق مطولًا. برقم (١٢٠٩٩) . ابن إدريس: هو عبد الله بن إدريس الخوْلاني.
[ ١٩ / ٢٣١ ]
طُرُقِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً قَالَ: " يَا أُمَّ فُلَانٍ، اجْلِسِي فِي أَيِّ نَوَاحِي السِّكَكِ شِئْتِ، أَجْلِسْ إِلَيْكِ " قَالَ: فَقَعَدَتْ، فَقَعَدَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى قَضَتْ حَاجَتَهَا (١)
١٢١٩٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قِرَاءَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " كَانَ يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ مَدًّا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. مروان بن معاوية: هو الفزاري. وأخرجه أبو داود (٤٨١٨)، والبغوي (٣٦٧٢) من طريق مروان بن معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي في "الشمائل" (٣٢٤) من طريق سويد بن عبد العزيز، عن حُميد، به. وانظر (١١٩٤١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٢٠ عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد ١/٣٧٦، والبخاري في "الصحيح" (٥٠٤٥)، وفي "خلق أفعال العباد" (٢٩٦) و(٢٩٧)، وأبو داود (١٤٦٥)، والترمذي في "الشمائل" (٣١٥)، وأبو يعلى (٣٠٤٧)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص١٨٤، وابن عدي ٢/٥٥٠، وابن حبان (٦٣١٦) و(٦٣١٧)، والدارقطني ١/٣٠٨، والحاكم ١/٢٣٣، والإسماعيلي في "مستخرجه"، وابن أبي داود في "المصاحف" -كما في "الفتح" ٩/٩١-، والبيهقي ٢/٥٢ من طرق عن جرير ابن حازم، به. وأخرجه ابن سعد ١/٣٧٦، والبخاري في "الصحيح" (٥٠٤٦)، وفي "خلق أفعال العباد" (٢٩٨)، وابن حبان (٦٣١٧)، وابن أبي داود في =
[ ١٩ / ٢٣٢ ]
١٢١٩٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولَ لِأَخٍ لِي صَغِيرٍ: " يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ " طَيْرٌ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ قَالَ: وَنُضِحَ بِسَاطٌ لَنَا قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَصَفَّنَا خَلْفَهُ (١)
_________________
(١) = "المصاحف"، والدارقطني ١/٣٠٨، والحاكم ١/٢٣٣، والبغوي (١٢١٤) من طريق همام، عن قتادة، به. وسيأتي بالأرقام (١٢٢٨٣) و(١٢٣٤١) و(١٣٠٠٢) و(١٣٠٥٠) و(١٤٠٧٦) . وفي الباب عن عبد الله بن مغفل، سيأتي ٤/٨٥. وعن أم سلمة، سيأتي ٦/٢٩٤.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وأبو التياح: هو يزيد بن حميد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٤٠٠ و٩/١٤، وابن ماجه (٣٧٢٠) و(٣٧٤٠)، والترمذي في "السنن" (٣٣٣) وبإثر الحديث (١٩٨٩)، وفي "الشمائل" (٢٣٦)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٣٥)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٤٥٤) و(١٤٥٦)، وابن حبان (٢٣٠٨) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٠٨٨)، والبخاري في "صحيحه" (٦١٢٩)، وفي "الأدب المفرد" (٢٦٩)، والترمذي (١٩٨٩)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٣٤)، وأبو عوانة ٢/٧٢، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٤٥٥) و(١٤٥٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١٩٤-١٩٥، وابن حبان (٢٥٠٦)، والبيهقي ٥/٢٠٣، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٣٣٧٧) من طرق عن شعبة، به -ورواه بعضهم دون قصة الصلاة. وأخرجه دون قصة الصلاة أيضًا أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص٣٢ =
[ ١٩ / ٢٣٣ ]
١٢٢٠٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (١)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي إِيَاسٍ يَعْنِي مُعَاوِيَةَ بْنَ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الدُّعَاءُ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ " (٢)
_________________
(١) = من طريق أبي هلال، عن أبي التياح، به. وسيأتي الحديث من طريق أبي التياح بالأرقام (١٢٧٥٣) و(١٢٩٧٩) و(١٣٢٠٩) . وانظر ما سلف برقم (١٢١٣٧) . وانظر لقصة الصلاة على الحصير ما سيأتي برقم (١٢٣٤٠) .
(٢) قوله: "حدثنا وكيع" سقط من (م) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف زيد العمي: وهو ابن الحواري. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢٢٥، والترمذي (٢١٢) و(٣٥٩٤)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦٨)، وأبو يعلى (٤١٤٧) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٩٠٩)، وأبو داود (٥٢١)، والترمذي (٢١٢) و(٣٥٩٤) و(٣٥٩٥)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦٨) و(٦٩)، وابن عدي ٣/١٠٥٦، والطبراني في "الدعاء" (٤٨٣)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٢٠)، والبغوي (٤٢٥)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" ١/٣٧٣ من طرق عن سفيان، به. وأخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٨٢٠) من طريق عبد الله بن عيسى، عن زيد العمي، به. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، به موقوفًا. وأخرجه موقوفًا كذلك النسائي (٧١) عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، =
[ ١٩ / ٢٣٤ ]
١٢٢٠١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْزِلُ مِنَ الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَيُكَلِّمُهُ الرَّجُلُ فِي الْحَاجَةِ، فَيُكَلِّمُهُ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ إِلَى مُصَلَّاهُ فَيُصَلِّي " (١)
_________________
(١) = عن سليمان التيمي، عن قتادة، عن أنس. وإسناده صحيح. لكن أخرجه ابن عدي في "الكامل" ١/٣٩١ من طريق أسيد بن زيد عن ابن المبارك، فرفعه. وأسيد هذا ضعيف. وأخرجه أبو يعلى (٤١٠٩)، والطبراني في "الأوسط" (٩١٩١) بنحوه، وفي "الدعاء" (٤٨٥) و(٤٨٦) و(٤٨٧)، وابن عدي ٢/٧١٢ و٣/١١٥٢ و٦/٢٠٤٢، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٤/٣٢٤ و٣٤٧ و٨/٧٠ من طرق عن أنس. وأسانيدها ضعيفة. وسيأتي الحديث برقم (١٢٥٨٤) من طريق بريد بن أبي مريم عن أنس. وإسناده صحيح. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٦٠١) . وعن سهل بن سعد عند عبد الرزاق (١٩١٠)، وأبي داود (٢٥٤٠)، وابن خزيمة (٤١٩)، والطبراني في "الدعاء" (٤٨٩)، والحاكم ١/ ١٩٨. لكن رواه مالك ١/٧٠ موقوفًا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٢٧، وابن خزيمة (١٨٣٨) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٠٤٣)، وعبد بن حميد (١٢٦٠)، وأبو داود (١١٢٠)، والترمذي (٥١٧)، والنسائي ٣/١١٠، وأبو يعلى (٣٤٥٢)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص٣١، وابن حبان (٢٨٠٥)، والحاكم ١/٢٩٠، والبيهقي ٣/٢٢٤ من طرق عن جرير بن حازم، به. =
[ ١٩ / ٢٣٥ ]
١٢٢٠٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: ابْنُ جَعْفَرٍ فِي حَدِيثِهِ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ، وَتَبْقَى مِنْهُ اثْنَتَانِ: الْحِرْصُ، وَالْأَمَلُ " (١)
١٢٢٠٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَتَّابٍ (٢)، مَوْلَى ابْنِ هُرْمُزَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ، وَالطَّاعَةِ، فَقَالَ: " فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ " (٣)
_________________
(١) = وسيأتي الحديث برقم (١٢٢٨٤) و(١٣٢٢٨) . وقد زعم بعض أهل العلم أن جريرًا قد وهم في هذا الحديث، وأن الصحيح ما روي عن ثابت عن أنس أن الصلاة كانت تقام، فيكلم النبي ﷺ الرجل في حاجة تكون له حتى ينعس بعض القوم من طول قيام النبي ﷺ. وسيأتي عند المصنف بالأرقام (١٢٦٣٣) و(١٢٦٤٢) و(١٣٥٠٣) . قلنا: وتحمل الروايتان على أنهما حادثتان مختلفتان، ولا خطأ فى أحد منهما، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه وكيع في "الزهد" (١٨٧)، ومن طريقه أبو يعلى (٣٢٦٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٣/ ٢٦٨، وفي "الزهد الكبير" (٤٥١)، وفي "الآداب" (٩٧١)، وفي "الشعب" (١٠٢٦٠) . وأخرجه مسلم (١٠٤٧) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وسيتكرر الحديث من طريق محمد بن جعفر برقم (١٢٧٢١) و(١٣٩١٧) . وانظر (١٢١٤٢) .
(٣) تصحف في (م) والنسخ الخطية إلى: غياث.
(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير =
[ ١٩ / ٢٣٦ ]
١٢٢٠٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَمْزَةَ الضَّبِّيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا لَمْ يَرْتَحِلْ (١) حَتَّى يُصَلِّيَ الظُّهْرَ ". قَالَ: فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو لِأَنَسٍ: يَا أَبَا حَمْزَةَ وَإِنْ كَانَ بِنِصْفِ النَّهَارِ؟ قَالَ: " وَإِنْ كَانَ بِنِصْفِ النَّهَارِ " (٢)
_________________
(١) = عتاب، فقد روى له ابن ماجه، ولم يرو عنه غير شعبة، ووثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فحديثه من باب الحسن. وأخرجه ابن ماجه (٢٨٦٨)، وأبو يعلى (٤٣٢٧) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٠٨٣)، وأبو عوانة ٤/٣٥٢، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٥٣١)، والضياء في "المختارة" (٢٣١٤) و(٢٣١٥)، والمزي في ترجمة عتاب من "تهذيب الكمال" ١٩/٢٩٥ من طرق عن شعبة، به. وسيأتي الحديث من طريق عتاب بالأرقام (١٢٧٦٣) و(١٢٩٢١) و(١٣١١٦)، ومن طريق جعفر بن معبد برقم (١٣٢٦٤) . وإسناد هذا الأخير محتمل للتحسين. ويشهد له حديث ابن عمر، سلف برقم (٤٥٦٥) . وهو متفق عليه. وحديث جرير بن عبد الله، سيأتي ٤/٣٦١. وهو متفق عليه.
(٢) في (ظ ٤): يرحل.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حمزة الضبي -وهو ابن عمرو العائذي- فقد روى له مسلم مقرونًا، وهو ثقة. وأخرجه الضياء في "المختارة" (٢١٠٢) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٤٣٢٤) و(٤٣٢٥)، ومن طريقه الضياء (٢١٠٥) من =
[ ١٩ / ٢٣٧ ]
١٢٢٠٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي أَبُو خُزَيْمَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، الْمَنَّانَ بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَقَدْ سَأَلْتَ اللهَ بِاسْمِ اللهِ الْأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى " (١)
_________________
(١) = طريق وكيع، به. وأخرجه أبو داود (١٢٠٥)، والنسائي في "الكبري" (١٤٨٥)، وأبو يعلى (٤٣٢٦)، وابن خزيمة (٩٧٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٨٥، والضياء (١٢٠٦) من طريق يحيي بن سعيد، وعبد الرزاق (٢٠٦٦)، والضياء (٢١٠٤) من طريق عبد الله بن كثير، كلاهما عن شعبة، به. ووقع في رواية عبد الله بن كثير: عن رجل من بني ضبة، وهو حمزة الضبي نفسه. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٤٩٣)، والضياء (٢١٠٧) من طريق عنطوانة بن سعيد، عن حمزة الضبي، به. وعنطوانة هذا ذكره ابن حبان في "الثقات" ٧/٣٠٦، وذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا ٧/٤٦. وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/٢٩ من طريق بكر بن عبد الله المزني، عن أنس. وسيأتي الحديث من طريق حمزة الضبي برقم (١٢٣٠٨) و(١٢٣٠٩) . وانظر ما سيأتي برقم (١٣٥٨٤)، وما سلف برقم (١٢١١١) .
(٢) حديث صحيح، أبو خزيمة: إن كان هو العبدي نصر بن مرداس، فالإسناد حسن، وإن كان يوسف بن ميمون الصباغ، فالإسناد ضعيف، وعلى كلا الحالين، فالحديث صحيح بطرقه. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٧٢٠، وابن ماجه (٣٨٥٨)، والضياء في =
[ ١٩ / ٢٣٨ ]
١٢٢٠٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: " احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَكَانَ لَا يَظْلِمُ أَحَدًا أَجْرًا " (١)
_________________
(١) = "المختارة" (١٥٥٢) و(١٥٥٣) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٣٥٤٤) من طريق سعيد بن زربي، عن عاصم الأحول وثابت، كلاهما عن أنس. وسعيد بن زربي ضعيف، وقال الترمذي: حديث غريب من حديث ثابت عن أنس. وأخرجه الخطيب في "الأسماء المبهمة" ص٣٤٧، وابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" ص٣١٤ من طريق سعيد بن عامر، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس: أن أبا عياش الزرقي قال: اللهم إني أسألك فذكره مصرحًا باسم الرجل الذي دعا، وسيأتي مصرحًا به أيضًا برقم (١٣٧٩٨) . وأخرج الطبراني في "الكبير" (٤٧٢٢)، وفي "الدعاء" (١١٧) من طريق حماد بن سلمة، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك، عن أبي طلحة: أن رسول الله ﷺ أتى على رجل وهو يقول: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد فذكر الحديث، فجعله من مسند أبي طلحة. وأبان متروك الحديث. وسيأتي من طريق حفص بن عمر برقم (١٢٦١١) و(١٣٥٧٠) وإسناده قوي، ومن حديث إبراهيم بن عبيد بن رفاعة برقم (١٣٧٩٨) وإسناده قابل للتحسين. قوله: "ذا الجلال"، قال السندي: منصوب على المدح. قلنا: ويحتمل أن يكون منصوبا للنداء مع حذف أداته.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، عمرو بن عامر: هو الأنصاري. وأخرجه مسلم (١٥٧٧) (٧٧) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٣٧١٠)، وأبو عوانة في الطب كما في "الإتحاف" ٢/١٥٥ من طريق يعلى بن عبيد، وأبو عوانة في الطب من طريق محمد ابن عبيد، كلاهما عن مسعر، به. =
[ ١٩ / ٢٣٩ ]
١٢٢٠٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَدْعُو بِهِنَّ قَالَ: " تُسَبِّحِينَ اللهَ عَشْرًا، وَتَحْمَدِينَهُ عَشْرًا، وَتُكَبِّرِينَهُ عَشْرًا (١)، ثُمَّ سَلِي حَاجَتَكِ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: قَدْ فَعَلْتُ، قَدْ فَعَلْتُ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه ابن ماجه (٢١٦٤)، وأبو يعلى (٢٨٣٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١٣٠، وابن حبان (٥١٥١) من طريق يونس بن عبيد، عن ابن سيرين، عن أنس. وسيأتي الحديث من طريق عمرو بن عامر بالأرقام (١٢٨١٦) و(١٣٢٥٣) و(١٣٧٥١) . وانظر ما سلف برقم (١١٩٦٦) .
(٢) في (ظ ٤) ونسخة في (س): تسبحي الله ﷿ عشرًا، وتحمديه عشرًا، وتكبريه عشرًا.
(٣) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة بن عمار، فقد روى له مسلم وأصحاب السنن، وله أوهام تنزله عن رتبة الصحيح. وأخرجه النسائي ٣/٥١، وابن خزيمة (٨٥٠)، وابن حبان (٢٠١١)، والضياء في "المختارة" (١٥١٧) و(١٥١٨) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٤٨١)، والحاكم ١/٢٥٥ و٣١٧، والضياء (١٥١٥) و(١٥١٦) من طريق ابن المبارك، عن عكرمة بن عمار، به. وأخرجه أبو يعلى (٤٢٩٢)، والبزار (٣٠٩٦- كشف الأستار)، والطبراني في "الدعاء" (٧٢٥) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي، عن الحسين ابن أبي سفيان، عن أنس قال: زار رسولُ الله ﷺ أم سُليم، فصلى في بيتها صلاة تطوع، فقال: يا أم سُليم، إذا صليت المكتوبة، فقولي: فذكره =
[ ١٩ / ٢٤٠ ]
١٢٢٠٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَعْنِي الْمَاجِشُونَ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ الْنُمَيْرِيِّ (١)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقَتْ (٢) عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَأَنْتُمْ تَفْتَرِقُونَ عَلَى مِثْلِهَا، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا فِرْقَةً " (٣)
_________________
(١) = وإسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن إسحاق وجهالة شيخه.
(٢) تحرف في (م) إلى: العميري.
(٣) في (م): قد افترقت.
(٤) حديث صحيح بشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف النُميري: وهو زياد بن عبد الله. وكيع: هو ابن الجراح، وعبد العزيز الماجشون: هو ابن عبد الله بن أبي سلمة. وأخرجه ابن ماجه (٣٩٩٣)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٦٤) عن هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن الاوزاعي، عن قتادة، عن أنس، بلفظ: كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة. وهذا إسناد حسن في الشواهد. وأخرجه محمد بن نصر المروزي في "السنة" (٥٣)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (١٤٨)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٥٢-٥٣ من طريق الأوزاعي، وأبو يعلى (٤١٢٧) من طريق عكرمة بن عمار، كلاهما عن يزيد الرقاشي، عن أنس بلفظ: "الجماعة". ويزيد ضعيف. وللحديث طرق أخرى لا يُفرح بها لما في أسانيدها من وهن شديد: فقد أخرجه أبو يعلى (٣٩٣٨) و(٣٩٤٤)، والآجري في "الشريعة" ص١٧ من طريق عبد العزيز بن صهيب. وفي سنده مبارك بن سحيم وهو متروك. وأخرجه الطبراني في "الكبير" ٨/ (٧٦٥٩)، والآجري ص٥٤-٥٥ من طريق عبد الله بن يزيد الدمشقي. وفي سنده كثير بن مروان الفلسطيني، وهو ضعيف، وكذبه ابن معين في رواية. وأخرجه أبو يعلى (٣٦٦٨)، والآجري ص١٦ من طريق زيد بن أسلم. =
[ ١٩ / ٢٤١ ]
١٢٢٠٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَأُحَدِّثَنَّكُمْ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ فِي الْخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ، وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ،
_________________
(١) = وفيه أبو معشر وهو ضعيف. وأخرجه أيضًا ص١٧ من طريق سليمان بن طريف. وفيه من لم نعرفه. وسيأتي من طريق سعيد بن أبي هلال، عن أنس برقم (١٢٤٧٩)، وفي إسناده ابن لهيعة، وهو سييء الحفظ. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٨٣٩٦) . وإسناده حسن. وعن معاوية، سيأتي ٤/١٠٢ بلفظ: "كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة" وإسناده محتمل للتحسين. وعن عوف بن مالك، عند ابن ماجه (٣٩٩٢)، وابن أبي عاصم (٦٣)، والطبراني في "الكبير" ١٨/ (٩١) و(١٢٩)، واللالكائي (١٤٩) . بلفظ: "الجماعة". وإسناده قوي. وعن ابن عمرو عند الترمذي (٢٦٤١)، ومحمد بن نصر المروزي (٥٩)، والآجري ص١٥ و١٦، والحاكم ١/١٢٨-١٢٩، واللالكائي (١٤٦)، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/٢٤٢. وإسناده ضعيف. وعن أبي أمامة عند ابن أبي عاصم (٦٨)، ومحمد بن نصر المروزي (٥٥) و(٥٦)، والطبراني ٨/ (٨٠٣٥) و(٨٠٥١-٨٠٥٤)، واللالكائي (١٥١) و(١٥٢)، والبيهقي ٨/ ١٨٨، ولفظه: "إلا السواد الأعظم". وإسناده حسن. وعن سعد بن أبي وقاص عند محمد بن نصر المروزي (٥٧)، والآجري ص١٧-١٨. وإسناده ضعيف. وعن عمرو بن عوف عند الحاكم ١/١٢٩. وإسناده ضعيف.
[ ١٩ / ٢٤٢ ]
وَيَقِلَّ الرِّجَالُ " (١)
١٢٢١٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى مُوسَى قَائِمًا (٢) يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي. وسيأتي الحديث بأطول مما هنا من طريق هشام برقم (١٣٢٣٠) . وانظر (١١٩٤٤) .
(٢) في (م): فرأيته قائمًا.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، وسليمان التيمي: هو ابن طرْخان. وأخرجه مسلم (٢٣٧٥) (١٦٥)، وأبو يعلى (٤٠٨٥)، وأبو عوانة في المناقب كما في "الإتحاف" ٢/٣٥ من طريق عبدة بن سليمان، عن سفيان، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٣٧٥) (١٦٥)، والنسائي ٣/٢١٦، وأبو يعلى (٤٠٦٧) و(٤٠٨٤)، وأبو عوانة في المناقب، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/ ٨٨٢، وابن حبان (٤٩)، والبغوي (٣٧٦٠) من طرق عن سليمان التيمي، به. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٣/٢١٦ من طريق معتمر بن سليمان وابن أبي عدي، كلاهما عن سليمان التيمي، عن أنس، عن بعض أصحاب النبي ﷺ. وإسناده صحيح. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٦/١٦٩٥، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/٣٢٨ من طريق عمر بن حبيب، عن سليمان، عن أنس، عن أبي هريرة. وعمر ضعيف. وسيأتي الحديث من طريق سليمان وثابت معًا عن أنس برقم (١٢٥٠٤) =
[ ١٩ / ٢٤٣ ]
١٢٢١١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ. قَالَ: قُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: خُطَبَاءُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا مِمَّنْ كَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ، وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ، وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ، أَفَلَا يَعْقِلُونَ " (١)
_________________
(١) = و(١٣٥٩٣) . وانظر في بيان معنى الحديث "شرح مسلم" ٢/٢٢٨-٢٢٩، و"صحيح ابن حبان" ١/٢٤٣.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان، لكن قد توبع كما سيأتي، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح. وسيتكرر من هذا الطريق برقم (١٢٨٥٦) . وهو في "الزهد" لوكيع (٢٩٧)، ومن طريقه أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة ١٤/٣٠٨، وأبو يعلى (٣٩٩٦) . وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٨١٩)، وعبد بن حميد (١٢٢٢)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٥١٣)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٦/١٩٩-٢٠٠ و١٢/٤٧، وفي "موضح أوهام الجمع والتفريق" ٢/١٧٠، والبغوي في "شرح السنة" (٤١٥٩)، وفي "تفسيره" ١/ ٦٨ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٤٠٦٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤٩٦٥) من طريق معتمر بن سليمان، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/١٧٢ من طريق ابن المبارك، كلاهما عن سليمان التيمي، عن أنس. والإسنادان صحيحان. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسير سورة البقرة (٤٧٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤٩٦٦) من طريق هشام الدستوائي، عن المغيرة بن حبيب ختن مالك =
[ ١٩ / ٢٤٤ ]
١٢٢١٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللهِ، وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَأُخِفْتُ فِي اللهِ، وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثَةٌ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَمَا لِي وَبِلَالٍ (١) طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ، إِلَّا مَا يُوَارِي إِبِطُ بِلَالٍ " (٢)
_________________
(١) = ابن دينار، عن ثُمامة، عن أنس. وإسناده محتمل للتحسين. وأخرجه البيهقي (٤٩٦٦) من طريق صدقة بن موسي، عن مالك بن دينار، عن ثمامة، عن أنس. وصدقة ضعيف. وأخرجه أبو يعلى (٤١٦٠)، وابن حبان (٥٣)، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/٣٨٦-٣٨٧ من طريق المغيرة بن حبيب، وأبو نعيم ٨/٤٣-٤٤ من طريق إبراهيم بن أدهم، كلاهما عن مالك بن دينار، عن أنس -بإسقاط ثمامة. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٤٩٦٧) من طريق سفيان، عن خالد بن سلمة المخزومي، عن أنس. وإسناده منقطع، خالد لم يسمع من أنس. وسيأتي من طريق علي بن زيد برقم (١٣٤٢١) و(١٣٥١٥) . وفي الباب عن أسامة بن زيد، سيأتي ٥/٢٠٥.
(٢) المثبت من (ظ ٤) ومصادر التخريج، وفي (م) و(س) و(ق): ولعيالي.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٦٣٤) من طريق عبد الله بن أحمد ابن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٤٦٤ و١٤/٣٠٠، وابن ماجه (١٥١)، وأبو يعلى (٣٤٢٣)، وابن حبان (٦٥٦٠) من طريق وكيع، به. وأخرجه عبد بن حميد (١٣١٧)، والترمذي في "السنن" (٢٤٧٢)، وفي =
[ ١٩ / ٢٤٥ ]
١٢٢١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ (١)
١٢٢١٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَعْجَبُوا بِأَحَدٍ، حَتَّى تَنْظُرُوا بِمَ يُخْتَمُ لَهُ، فَإِنَّ الْعَامِلَ يَعْمَلُ زَمَانًا مِنْ عُمْرِهِ، أَوْ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ، بِعَمَلٍ صَالِحٍ، لَوْ مَاتَ عَلَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَعْمَلُ عَمَلًا سَيِّئًا، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ الْبُرْهَةَ مِنْ دَهْرِهِ بِعَمَلٍ سَيِّئٍ، لَوْ مَاتَ عَلَيْهِ دَخَلَ النَّارَ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَعْمَلُ عَمَلًا صَالِحًا، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ؟ قَالَ " يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ، ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ " (٢)
_________________
(١) = "الشمائل" (١٣٧)، والبيهقي في "الشعب" (١٦٣٢)، والضياء (١٦٣٣) من طرق عن حماد بن سلمة، به. وفيه: أتت علي ثلاثون من بين يوم وليلة. وهذا لفظ الحديث التالي، والحديث الآتي برقم (١٤٠٥٥) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٩٢٤٩) . وعن عائشة، سيأتي ٦/٥٠.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه عبد بن حميد (١٣٩٣)، وأبو يعلى (٣٨٤٠)، والآجري في "الشريعة" ص١٨٥، والضياء في "المختارة" (١٩٨٠) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن أبي عاصم في "السنة" (٣٩٣) و(٣٩٤) =
[ ١٩ / ٢٤٦ ]
١٢٢١٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ كَانَ قَرَأَ: الْبَقَرَةَ، وَآلَ عِمْرَانَ، وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا قَرَأَ: الْبَقَرَةَ، وَآلَ عِمْرَانَ، جَدَّ فِينَا - يَعْنِي عَظُمَ -، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ، يُمْلِي عَلَيْهِ غَفُورًا رَحِيمًا، فَيَكْتُبُ عَلِيمًا حَكِيمًا، فَيَقُولُ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " اكْتُبْ كَذَا وَكَذَا، اكْتُبْ كَيْفَ شِئْتَ " وَيُمْلِي عَلَيْهِ عَلِيمًا حَكِيمًا، فَيَقُولُ: أَكْتُبُ سَمِيعًا بَصِيرًا؟ فَيَقُولُ: " اكْتُبْ (١) كَيْفَ شِئْتَ ". فَارْتَدَّ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ، وَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِمُحَمَّدٍ إِنْ كُنْتُ لَأَكْتُبُ كَيْفَمَا (٢) شِئْتُ، فَمَاتَ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّ الْأَرْضَ لَمْ تَقْبَلْهُ " وقَالَ أَنَسٌ: فَحَدَّثَنِي أَبُو طَلْحَةَ: " أَنَّهُ أَتَى الْأَرْضَ الَّتِي مَاتَ فِيهَا ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَوَجَدَهُ مَنْبُوذًا، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: مَا شَأْنُ هَذَا
_________________
(١) = و(٣٩٥) و(٣٩٦)، وأبو يعلى (٣٧٥٦)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٣٢٠)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/١٩٢، والضياء (١٩٧٧) و(١٩٨٠) و(١٩٨١) من طرق عن حميد، به. وسيأتي الحديث برقم (١٣٤٠٨) و(١٣٦٩٥) . وقوله: "وإذا أراد الله بعبد خيرًا الخ" سلف برقم (١٢٠٣٦) عن ابن أبي عدي، عن حميد، به. مرفوعًا. وسيأتي عن ابن أبي عدي موقوفًا دون هذه القطعة برقم (١٣٣٣٣) . وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٦٢٤) .
(٢) في (م) و(س): اكتب اكتب. مرتين.
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: ما.
[ ١٩ / ٢٤٧ ]
الرَّجُلِ؟ قَالُوا: قَدْ دَفَنَّاهُ مِرَارًا فَلَمْ تَقْبَلْهُ الْأَرْضُ " (١)
١٢٢١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَكْتُبُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَدْ قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا قَرَأَ: الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، يُعَدُّ فِينَا عَظِيمًا (٢) فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ يَزِيدَ (٣)
١٢٢١٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ ابْنِ سِيرِينَ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البيهقي في "إثبات عذاب القبر" (٥٤)، والبغوي (٣٧٢٥) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٢١٢) من طريق يحيي بن أيوب المصري، وابن حبان (٧٤٤) من طريق معتمر بن سليمان، كلاهما عن حميد، به. وأخرجه البخاري (٣٦١٧)، وأبو يعلى (٣٩١٩) من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس. وسيأتي الحديث برقم (١٢٢١٦) من طريق حميد، ومن طريق ثابت برقم (١٣٣٢٤) . قلنا: وعامة الروايات في هذا الحديث جاءت مطلقة غير مقيدة، وليس فيها أنه كان يكتب الوحي، وقد ذهب الطحاويُّ إلى أنه كان يكتب الرسائل يبعث بها رسولُ الله ﷺ في دعائه الناس إلى الإسلام. انظر "شرح مشكل الآثار" ٨/٢٤٠-٢٤١.
(٢) لفظة "عظيمًا" ليست في (ظ ٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٢١١) من طريق عبد الله بن بكر السهمي، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
[ ١٩ / ٢٤٨ ]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا طَلْحَةَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ، يُنَادِي: " إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ (١) عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ " قَالَ: فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ (٢)
١٢٢١٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ بِالْبَقِيعِ فَنَادَى رَجُلٌ رَجُلًا يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَمْ أَعْنِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا عَنَيْتُ فُلَانًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ فِي حَدِيثِهِ: " تَسَمَّوْا بِاسْمِي " (٣)
١٢٢١٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ،
_________________
(١) في (م) و(س) و(ق): ينهياكم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وهشام: هو ابن حسان القُردُوسي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٦٢، وأبو عوانة ٤/٢٠٦ و٥/ ١٦٨ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٠٨٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه عبد بن حميد (١٤٠٨)، والترمذي (٢٨٤١)، وأبو يعلى (٣٨١١)، وأبو عوانة في الأسامي كما في "الإتحاف" ١/٦٥٢، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٣٣٨، والبغوي (٣٣٦٤) من طريق يزيد بن هارون وحده، بهذا الإسناد. وانظر (١٢١٣٠) .
[ ١٩ / ٢٤٩ ]
عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَهُ رَجُلٌ: عَنْ وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَخَّرَ حَتَّى أَسْفَرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُقِيمَ فَصَلَّى، ثُمَّ دَعَا الرَّجُلَ، فَقَالَ: " مَا بَيْنَ هَذَا وَهَذَا وَقْتٌ " (١)
١٢٢٢٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ (٢) حُنَيْنٍ: " اللهُمَّ إِنْ تَشَأْ (٣) أَنْ لَا تُعْبَدَ بَعْدَ الْيَوْمِ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه النسائي ٢/١١، وأبو يعلى (٣٨٦٢)، والبيهقي ١/٣٧٧-٣٧٨ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر (١٢١١٩) .
(٢) في (م): بعد.
(٣) في (م) و(س) و(ق): شئت.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣٥١ و١٤/٥٢٢ عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق ثابت (١٢٥٣) أنه قال ذلك يوم أُحد. وإسناده صحيح. وقد سلف في مسند عمر (٢٠٨) أنه قال يوم بدر: "اللهم إنك إن تُهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تعبد في الأرض أبدًا". وإسناده حسن. قلنا: ولا يبْعد إن يكون تكرر هذا الدعاءُ منه ي في هذه المواضع الثلاثة وفي غيرها، والله تعالى أعلم. قوله: "اللهم إن شئت أن لا تُعبد بعد اليوم"، قال السندي: هذا شرط، والجزاء مقدر، أي: جعلت الكفرة غالبين على المسلمين، أي: وعبادتك =
[ ١٩ / ٢٥٠ ]
١٢٢٢١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَأَتَاهُ آتٍ فَأَخَذَهُ فَشَقَّ بَطْنَهُ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً فَرَمَى بِهَا، وَقَالَ: هَذِهِ نَصِيبُ الشَّيْطَانِ مِنْكَ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ لَأَمَهُ فَأَقْبَلَ الصِّبْيَانُ إِلَى ظِئْرِهِ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ، قُتِلَ مُحَمَّدٌ، فَاسْتَقْبَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَقَدِ انْتَقَعَ (١) لَوْنُهُ " قَالَ أَنَسٌ: " فَلَقَدْ كُنَّا نَرَى أَثَرَ الْمَخِيطِ فِي صَدْرِهِ " (٢)
_________________
(١) = مطلوبة، فلا تجعل الكفرة غالبين والمطلوب التوسُل إلى عدم غلبة الكفرة بأنه مفوت لأمر محبوب، والله تعالى أعلم.
(٢) في (ظ ٤): استنقع.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد -وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. وأخرجه ابن سعد ١/١٥٠ عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٣٠٨)، ومسلم (١٦٢) (٢٦١)، وأبو عوانة ١/١٢٥، وأبو يعلى (٣٣٧٤)، وابن حبان (٦٣٣٤) و(٦٣٣٦)، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (١٦٨)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ١/١٤٦، وابن عساكر في "السيرة النبوية" ص٣٧٠ و٣٧١ من طرق عن حماد بن سلمة، به. وسيأتي برقم (١٢٥٠٦) و(١٤٠٦٩) من طريق حماد، به. وأخرجه مسلم (١٦٢) (٢٦٠) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، به. مختصرًا. وأخرجه البخاري (٧٥١٧)، ومسلم (١٦٢) (٢٦٢)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/٥٢١-٥٢٨، وأبو عوانة ١/١٢٥-١٢٦ من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس. وأخرجه الدارمي في "الرد على الجهمية" ص٣٤، والبخاري (٣٤٩) =
[ ١٩ / ٢٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = و(١٦٣٦) و(٣٣٤٢)، ومسلم (١٦٣)، والنسائي في "الكبري" (٣١٤)، وأبو عوانة ١/٣٣٣-٣٣٥ و٣٣٥، وابن حبان (٧٤٠٦) . والآجري في "الشريعة" ص٤٨١-٤٨٢، والبغوي (٣٧٥٤) من طريق الزهري، عن أنس، عن أبي ذر. فجعله من حديث أبي ذر الطويل في الإسراء. وسيأتي بنحو حديث أبي ذر ٤/٢٠٧-٢٠٨ من طريق قتادة، عن أنس، عن مالك بن صعصعة، و٥/١٢٢ و١٤٣-١٤٤ من طريق الزهري، عن أنس، عن أُبي بن كعب. وفي الباب عن أُبي بن كعب، سيأتي ٥/١٣٩ من طريق محمد بن كعب ابن أبي بن كعب، عنه. وإسناده ضعيف. وعن عتبة بن عبد، سيأتي ٤/١٨٤-١٨٥. وإسناده ضعيف. وعن شداد بن أوس، عند ابن عساكر ص٣٨٠-٣٨٤. وإسناده ضعيف. وعن حليمة السعدية، عند ابن حبان (٦٣٣٥) . وإسناده منقطع. وعن عائشة، عند الطيالسي (١٥٣٩) . وإسناده ضعيف. قلنا: وقع في رواية أنس عن أبي ذر ومالك بن صعصعة وأبي بن كعب أن حادثة شق الصدر كانت في ليلة الإسراء والمعراج، ورواية أبي ذر ومالك في "الصحيحين". أما رواية محمد بن كعب عن أبي بن كعب، ففيها أنها وقعت وهو ابن عشر سنين، وأما رواية عتبة بن عبد، ورواية شداد بن أوس، ورواية حليمة السعدية ففيها أن هذه الحادثة وقعت وهو صغير في ديار بني سعد. وأما رواية عائشة ففيها أن هذه الحادثة وقعت عند مجيء جبريل له بالوحي في غار حراء. هذا ويترجح لدينا -بعد دراسة أسانيد هذه الأحاديث- أن الذي صح في هذه الحادثة أنها وقعت له ﷺ مرتين: الأولى: وهو صغير عند ظئره في بني سعد كما فى رواية أنس هنا. والثانية: في ليلة الإسراء والمعراج كما في رواية أنس عن أبي ذر ومالك بن صعصعة وأبي بن كعب. =
[ ١٩ / ٢٥٢ ]
١٢٢٢٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، وَابْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَعْنَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ امْرَأَةٍ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَنْ رَأَتْ ذَلِكَ مِنْكُنَّ فَأَنْزَلَتْ فَلْتَغْتَسِلْ ". قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: أَوَ يَكُونُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ مَاءُ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ أَوْ عَلَا أَشْبَهَهُ الْوَلَدُ " (١)
_________________
(١) = قوله: "علقة"، قال السندي: بفتحات: دم غليظ أسود، قيل: هو أم المفاسد والمعاصي في القلب. "ثم لأمه"، قال: بفتح لام وهمزة وميم كمنع، أي: أصلحه وضمه. "ظئْره"، قال: بكسر فسكون، أي: مرضعته حليمة. "انتقع"، قال: أي: تغير. "المخيط"، قال: هو بكسر ميم وسكون خاء وفتح ياء، هو الأبرة. ذكره النووي، ويفهم من كلام بعضهم أنه بفتح فكسر، فقيل: يحتمل أنه مصدر يعني: الخياط، وأن يكون اسم مفعول.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سعيد: هو ابن أبي عروبة. وسيأتي مكررًا من طريق محمد بن جعفر وحده برقم (١٤٠١٠) . وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٨٠، وأبو يعلى (٢٩٢٠)، وأبو عوانة ١/٢٨٩، والبيهقي ٩/١٦١، وابن عبد البر في "التمهيد" ٨/٣٣٧-٣٣٨ من طريق يزيد ابن هارون وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٦٠١)، وأبو يعلى (٣١٦٤) من طريق ابن أبي عدي وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، والنسائي ١/١١٢ و١١٥-١١٦، وابن حبان =
[ ١٩ / ٢٥٣ ]
١٢٢٢٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: أَخْبَرَنِي وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَكَانَ وَاقِدٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، وَأَعْظَمِهِمْ، وَأَطْوَلِهِمْ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَقَالَ لِي: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَنَا وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ: إِنَّكَ بِسَعْدٍ أَشْبَهُ، ثُمَّ
_________________
(١) = (١١٦٤) من طريق عبدة بن سليمان، وأبو عوانة ١/٢٩٠ من طريق محمد بن بكر، أربعتهم عن سعيد بن أبي عروبة، به -واقتصر ابن حبان على الشطر الأول. وسيأتي عن عبد الأعلى عند المصنف برقم (١٣٠٥٥)، وفيه التصريح بأن الشك في "سبق أو علا" هو من سعيد. وأخرجه الدارمي (٧٦٤)، وأبو عوانة ١/٢٩٠ من طريق الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس -لكن في الشطر الثاني عندهما: قالت أم سلمة: وهل للنساء من ماء؟ قال: "نعم، فأنى يشبههن الولد؟ إنما هن شقائق الرجال". وسيأتي من هذا الوجه عند المصنف في مسند أم سليم ٦/٣٧٧ لكن لم يذكر إسحاق فيه أنسًا وجعله عن جدته أم سليم. وأخرج الشطر الأول منه مسلم (٣١٠) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وهو أيضًا (٣١٢)، والبيهقي ١/١٦٨ من طريق أبي مالك الأشجعي، والبزار (١٥٦- كشف الأستار) من طريق أبي سعد سعيد بن المرزبان، والطبراني في "الأوسط" (٨٣٥١) من طريق الحسن البصري، أربعتهم عن أنس. وسيأتي الحديث بنحوه عن أم سلمة في مسندها ٦/٢٩٢. وله شاهد من حديث عائشة، سيأتي ٦/٩٢، وهو عند مسلم (٣١٤) . ويشهد للشطر الأول منه حديث ابن عمر، وقد سلف برقم (٥٦٣٦) . وحديث خولة بنت حكيم، وسيأتي ٦/٤٠٩. وفي إسناديهما ضعف.
[ ١٩ / ٢٥٤ ]
بَكَى وَأَكْثَرَ الْبُكَاءَ، فَقَالَ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَى سَعْدٍ كَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ، وَأَطْوَلِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَيْشًا إِلَى أُكَيْدِرَ دُومَةَ، فَأَرْسَلَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِجُبَّةٍ مِنْ (١) دِيبَاجٍ مَنْسُوجٍ فِيهَا الذَّهَبُ، فَلَبِسَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ - أَوْ جَلَسَ -، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَعَلَ النَّاسُ يَلْمِسُونَ الْجُبَّةَ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَتَعْجَبُونَ مِنْهَا؟ " قَالُوا: مَا رَأَيْنَا ثَوْبًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ، أَحْسَنُ مِمَّا تَرَوْنَ " (٢)
١٢٢٢٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ يَعْنِي ابْنَ حُسَيْنٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَهْدَى الْأُكَيْدِرُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ جَرَّةً مِنْ مَنٍّ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الصَّلَاةِ، مَرَّ عَلَى الْقَوْمِ
_________________
(١) لفظة "من" ليست في (ظ ٤) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة الليثي- فهو صدوق حسن الحديث، وروى له البخاري مقرونًا بغيره، ومسلم في المتابعات. وأخرجه المصنف في "فضائل الصحابة" (١٤٩٥)، وابن سعد ٣/٤٣٥-٤٣٦، وابن حبان (٧٠٣٧)، والبيهقي ٣/٢٧٣-٢٧٤ من طريق يزيد ابن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١٤٤ و١٤/٤١٣، والترمذي (١٧٢٣)، والنسائي ٨/١٩٩ من طرق عن محمد بن عمرو، به. وانظر ما سلف برقم (١٢٠٩٣) .
[ ١٩ / ٢٥٥ ]
فَجَعَلَ يُعْطِي كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ قِطْعَةً، فَأَعْطَى جَابِرًا قِطْعَةً، ثُمَّ إِنَّهُ رَجَعَ إِلَيْهِ فَأَعْطَاهُ قِطْعَةً أُخْرَى، فَقَالَ: إِنَّكَ قَدْ أَعْطَيْتَنِي مَرَّةً، قَالَ: " هَذَا لِبَنَاتِ عَبْدِ اللهِ " (١)
١٢٢٢٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ ثَمَانٍ، الْهَمِّ، وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ، وَالْجُبْنِ، وَغَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد: وهو ابن جُدْعان. وأخرجه مختصرًا ابن أبي شيبة ١٢/٤٦٨، والبزار (١٩٣٦- كشف الأستار) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد -لكن وقع عند البزار: ملك ذي يزن، مكان الأكيدر.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد، والمسعودي: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، ثقة إلا أنه كان قد اختلط في آخر عمره، وروى يزيد بن هارون عنه بعد اختلاطه فيما قالوا، لكن قد تابع المسعودي في هذا الحديث غير واحد من الثقات، فبان أنه أدى الحديث على وجهه، وإنما يضعف حديث المختلط إذا ظهر أثرُ ذلك في حديثه، وعمرو بن أبي عمرو -وهو مولى المطلب- صدوق جيد الحديث. وأخرجه أبو داود (١٥٤١) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، والترمذي (٣٤٨٤) من طريق أبي المصعب المدني، والنسائي ٨/٢٥٧ من طريق محمد بن إسحاق، ثلاثتهم عن عمرو بن أبي عمرو، به -واقتصر أبو داود على التعوذ من الهم والحزن وغلبة الدين والرجال. وأخرجه النسائي ٨/٢٧٤، والطبراني في "الدعاء" (١٣٤٩) من طريق =
[ ١٩ / ٢٥٦ ]
١٢٢٢٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: " ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [الفتح: ١-٢] "، قَالَ الْمُسْلِمُونَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَنِيئًا لَكَ مَا أَعْطَاكَ اللهُ، فَمَا لَنَا؟ فَنَزَلَتْ: " ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ٥] " (١)
_________________
(١) = إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، به. وسيأتي من هذا الطريق ضمن حديث مطول برقم (١٢٦١٦) . وله طرق أخرى عن عمرو ستأتي بالأرقام (١٣٣٠٤) و(١٣٣٦٥) و(١٣٥٢٤) . وأخرجه النسائي ٨/٢٥٨ من طريق سعيد بن سلمة، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن المطلب، عن أنس. قال النسائي: سعيد بن سلمة شيخ ضعيف، وإنما أخرجناه للزيادة في الحديث. يعني زيادة عبد الله بن المطلب في الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١٢١١٣) . قوله: "الهم والحزن"، قال السندي في حاشيته على النسائي: بفتحتين وبضم فسكون، مثل: رشد ورُشْد، قيل: الفرق بينهما أن الحزن على ما وقع، والهم فيما يتوقع، وكثير منهم يجعلونه من باب التكرير والتأكيد، وكثيرًا ما يجيءُ مثل هذا التأكيد بالعطف مراعاة لتغاير اللفظ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وهمام: =
[ ١٩ / ٢٥٧ ]
١٢٢٢٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحُدَيْبِيَةِ، هَبَطَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ ثَمَانُونَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فِي السِّلَاحِ، مِنْ قِبَلِ جَبَلِ التَّنْعِيمِ، " فَدَعَا عَلَيْهِمْ، فَأُخِذُوا، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ": ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ
_________________
(١) = هو ابن يحيي العوْذي وأول الحديث عن أنس، والشطر الثاني منه عن عكرمة، بين ذلك شعبةُ في حديثه عن قتادة الآتي برقم (١٢٧٧٩) . وأخرجه الواحدي في "أسباب النزول" ص٢٥٦ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٧٨٦)، والطبري في "تفسيره" ٢٦/٦٩ من طريق أبي داود الطيالسي، وأبو عوانة ٤/٢٤٨ من طريق عمرو بن عاصم، كلاهما عن همام، به. وأخرجه مسلم (١٧٨٦)، وعبد بن حميد (١١٨٨)، وأبو عوانة ٤/٢٤٧-٢٤٨ من طريق شيبان بن عبد الرحمن، ومسلم (١٧٨٦)، وأبو عوانة ٤/٢٤٧، والطبري ٢٦/٦٩، والواحدي في "أسباب النزول" ص٢٥٥ من طريق سليمان التيمي، والحاكم ٢/٤٦٠ من طريق الحكم بن عبد الملك، ثلاثتهم عن قتادة، به. وأخرجه ابن حبان (٣٧١) من طريق الحسن البصري، عن أنس. وسيأتي الحديث من طرق عن قتادة بالأرقام (١٢٣٧٤) و(١٢٧٧٩) و(١٣٠٣٥) و(١٣٢٤٦) و(١٣٦٣٩) . وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، سلف برقم (٤٤٢١) . وعن مجمع بن جارية، سيأتي ٣/٤٢٠. وعن سهل بن حنيف سيأتي ٣/٤٨٥-٤٨٦. وهو متفق عليه. وعن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم عند الحاكم ٢/٤٥٩.
[ ١٩ / ٢٥٨ ]
أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤] قَالَ: يَعْنِي جَبَلَ التَّنْعِيمِ مِنْ مَكَّةَ (١)
١٢٢٢٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ - يَقُولُ: فَلَا أَدْرِي، أَشَيْءٌ نَزَلَ عَلَيْهِ أَمْ شَيْءٌ يَقُولُهُ وَهُوَ يَقُولُ؟ - " لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ، لَابْتَغَى لَهُمَا ثَالِثًا، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ، إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد -وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. وسيتكرر برقم (١٢٢٥٤) . وأخرجه مسلم (١٨٠٨)، وأبو عوانة ٤/٢٣٣-٢٣٤، والبغوي في "تفسيره" ٤/ ١٩٨ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٢٠٨)، وأبو داود (٢٦٨٨)، والترمذي (٣٢٦٤)، والطبري ٢٦/٩٤، وأبو عوانة ٤/٢٣٣، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٤/١٤١ من طرق عن حماد بن سلمة، به. وسيأتي الحديث برقم (١٤٠٩٠) . وفي الباب عن عبد الله بن مغفل، سيأتي ٤/٨٦-٨٧. وعن سلمة بن الاكوع عند مسلم (١٨٠٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الدارمي (٢٧٧٨) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود الطيالسي (٢١٩٦)، ومن طريقه أبو يعلي (٣٢٦٧)، وأخرجه أبو يعلى أيضًا (٢٩٥١) و(٣١٤٣) من طريق حرمي بن عمارة، كلاهما (الطيالسي وحرمي) عن شعبة، به. ورواية أبى يعلى الأولى من طريق حرمي ليس فيها قول أنس: فلا أدري شيء نزل عليه أم شيء يقوله. =
[ ١٩ / ٢٥٩ ]
١٢٢٢٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَتْ نَعْلَا (١) رَسُولِ اللهِ ﷺ لَهُمَا قِبَالَانِ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه دون قول أنس ابن حبان (٣٢٣٦) من طريق سليمان التيمي، والخطيب ٢/٣٤٧ من طريق عمر بن إبراهيم العبدي، كلاهما عن قتادة، به. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٣٠/٢٨٤، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" بإثر الحديث (٢٠٣٦)، وعلقه البخاري برقم (٦٤٤٠) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عنْ أبي بن كعب قال: كنا نرى هذا الحرف من القرآن فذكره. وسيأتي الحديث بقول أنس من طريق محمد بن جعفر وحجاج، عن شعبة بالأرقام (١٢٨٠٣) و(١٢٨٠٤) و(١٣٨٧٣) . وسيأتي دون قول أنس من طريق أبي عوانة برقم (١٢٩٩٧) و(١٣٥٥٢)، ومن طريق أبان بن يزيد برقم (١٢٩٩٦)، ومن طريق علي بن مسعدة (١٣٠٤٩)، ومن طريق شيبان (١٣٤٩٨)، أربعتهم عن قتادة. وسيأتي دونه أيضًا من طريق الزهري، عن أنس برقم (١٢٧١٧) . وقد سلف الكلام مطولًا على قول أنس هذا عند حديث ابن عباس السالف برقم (٣٥٠١)، وبينا هناك أن هذا الكلام ليس قرآنًا.
(٢) في (ظ ٤): نعل. وفي (م) نعال.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيتكرر برقم (١٣١٠٢) . وأخرجه ابن سعد ١/٤٧٨، وابن أبي شيبة ٨/٤١٩، وعبد بن حميد (١١٧٧)، وابن ماجه (٣٦١٥) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٥٨٥٧)، وأبو داود (٤١٣٤)، والترمذي في "سننه" (١٧٧٢) و(١٧٧٣)، وفي "الشمائل" (٧١)، والنسائي ٨/٢١٧، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص١٣٤، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/٣٤٢ من طرق عن همام بن يحيي، به. =
[ ١٩ / ٢٦٠ ]
١٢٢٣٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ يَعْنِي ابْنَ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ شَكَوَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الْقَمْلَ، فَرَخَّصَ لَهُمَا فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ، فَرَأَيْتُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَمِيصًا مِنْ حَرِيرٍ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه ابن سعد ١/٤٧٨، والبخاري (٣١٠٧) و(٥٨٥٨)، والترمذي في "الشمائل" (٧٣)، والبغوي (٣١٥٢) من طريق عيسى بن طهمان، عن أنس. وسيأتي الحديث من طريق قتادة برقم (١٣٥٦٨) و(١٣٨٤٥) . وفي الباب عن أبي هريرة عند الترمذي في "الشمائل" (٧٥) و(٨١)، والبزار (٢٩٦١) . وعن ابن عباس عند الترمذي في "الشمائل" (٧٢)، وابن ماجه (٣٦١٤)، وأبي نعيم في "الحلية" ٨/٣٧٦. وعن أوس بن أوس، وعن ابن عمر عند أبي الشيخ ص١٣٤ و١٣٦. وقبال النعل، قال في "القاموس": ككتاب: زمام (أي سيْر من جلد) بين الإصبع الوسطى والتي تليها.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٠٩ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٩٢٠)، والترمذي (١٧٢٢)، والنسائي في "الكبرى" (٩٦٣٧)، وأبو يعلى (٢٨٨٠)، وأبو عوانة ٥/٤٦١-٤٦٢، والطحاوي ١/١٠٩، وابن حبان (٥٤٣٢)، والبيهقي ٣/٢٦٧-٢٦٨ من طرق عن همام، به. وأخرجه أبو عوانة ٥/٤٦٢ من طريق عمر بن عامر، عن قتادة، به. وقال فيه: وآذاهما الهوامُ. وسيأتي الحديث من طريق همام برقم (١٢٩٩٢) و(١٣٦٤٠) . وقد خالف همامًا فيه شعبة وسعيد بن أبي عروبة، فقالا: من حكة كانت بهما، بدل قوله هنا: شكوا القمل. =
[ ١٩ / ٢٦١ ]
١٢٢٣١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ إِقَامَةَ الصَّفِّ " (١)
١٢٢٣٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مَرَّةً " (٢)
_________________
(١) = فأما طريق شعبة فستأتي بالأرقام (١٢٢٨٨) و(١٢٨٦٣) و(١٣٦٨٢) و(١٣٨٨٥) و(١٣٨٨٦) و(١٣٨٨٧)، لكن قال في الروايتين الأخيرتين: لعلة كانت بهما. في حين اختصر الأخيرة عطفًا على التي قبلها، فلم يذكر فيها السبب. وأما طريق سعيد بن أبي عروبة فستأتي برقم (١٣٢٤٨) و(١٣٢٥٢) . قال الحافظ في "الفتح" ٦/١٠١: ورجح ابنُ التين الرواية التي فيها الحكة، وقال: لعل أحد الرواة تأولها فأخطأ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه عبد الرزاق (٢٤٢٦)، ومن طريقه أبو يعلى (٣١٨٩) عن معمر، عن قتادة، بهذا الإسناد. وسيأتي الحضُ على تسوية الصفوف من طريق شعبة عن قتادة بالأرقام
(٣) و(١٢٨٤١) و(١٣٨٩٩) و(١٣٩٠٠) و(١٣٩٠١) و(١٣٩٦٩) و(١٤٠٩٦)، وموقوفًا برقم (١٣٦٦٤)، ومن طريق أبان عن قتادة برقم (١٣٧٣٥) و(١٤٠١٧) . وانظر ما سلف برقم (١٢٠١١) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف صدقة بن موسى الدقيقي، لكنه قد توبع. أبو عمران الجوني: هو عبد الملك بن حبيب. وسيتكرر الحديث برقم =
[ ١٩ / ٢٦٢ ]
١٢٢٣٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَالَ رَبُّكُمْ: إِنْ تَقَرَّبَ عَبْدِي مِنِّي شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي مَاشِيًا، أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً " (١)
_________________
(١) = (١٣١١١) . وأخرجه أبو يعلى (٤١٨٥)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٣٤١٥)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٦٢٤) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٤٢٠٠)، والترمذي (٢٧٥٨)، والبغوي في "الجعديات" (٣٤١٣) و(٣٤١٤)، والعقيلي في "الضعفاء" ٢/٢٠٨، وابن عدي في "الكامل" ٤/١٣٩٤ من طرق عن صدقة، به. وأخرجه الطيالسي (٢١٤١)، ومسلم (٢٥٨)، والترمذي (٢٧٥٩)، وابن ماجه (٢٩٥)، والنسائي ١/١٥، وأبو عوانة ١/٩٠، والبغوي في "الجعديات" (٣٤١٧)، والعقيلي ٢/٢٠٨، والبيهقي ١/١٥٠ من طريق جعفر بن سليمان، وابن عدي ١/٢٥٩-٢٦٠ من طريق عبد الله بن عمران، كلاهما عن أبي عمران، به. وسيأتي برقم (١٣٦٧٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون. وأخرجه عبد بن حميد (١١٦٨)، عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٩٦٧)، ومن طريقه أخرجه أبو يعلى (٣٢٧٠)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص٤٥٧، وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٧٥٣٦)، وفي "خلق افعال العباد" (٤٢٦) من طريق سعيد بن الربيع، كلاهما (الطيالسي وسعيد بن الربيع) عن شعبة، به. ورواية الطيالسي وإحدى روايتي البيهقي دون قوله: "وإن أتاني ماشيًا أتيته هرولة". وانظر ما سيأتي بالأرقام (١٢٢٨٧) و(١٢٣١٩) و(١٢٤٠٥) و(١٣٨٧٢) =
[ ١٩ / ٢٦٣ ]
١٢٢٣٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " لَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْكَبُ وَأَبُو بَكْرٍ رَدِيفُهُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُعْرَفُ فِي الطَّرِيقِ لِاخْتِلَافِهِ إِلَى الشَّامِ، وَكَانَ يَمُرُّ بِالْقَوْمِ فَيَقُولُونَ: مَنْ هَذَا بَيْنَ يَدَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ فَيَقُولُ: هَادٍ يَهْدِينِي. فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ بَعَثَا (١) إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى أَبِي أُمَامَةَ وَأَصْحَابِهِ، فَخَرَجُوا إِلَيْهِمَا فَقَالُوا: ادْخُلَا آمِنَيْنِ مُطَاعَيْنِ، فَدَخَلَا " قَالَ أَنَسٌ: " فَمَا رَأَيْتُ يَوْمًا قَطُّ أَنْوَرَ وَلَا أَحْسَنَ مِنْ يَوْمِ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ الْمَدِينَةَ، وَشَهِدْتُ وَفَاتَهُ، فَمَا رَأَيْتُ يَوْمًا قَطُّ أَظْلَمَ، وَلَا أَقْبَحَ مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهِ (٢) " (٣)
_________________
(١) = و(١٤٠١٣) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٤٢٢)، وانظر تتمة شواهده هناك، وفاتنا أن نذكر عنده حديث أبي سعيد الخدري السالف برقم (١١٣٦١)، فيستدرك من هنا.
(٢) في (م) و(س) و(ق): بعث.
(٣) لفظة "فيه" ليست في (ظ ٤) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وأخرجه أبو يعلى (٣٤٨٦) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه مقطعًا المصنف في "فضائل الصحابة" (٦٠٥)، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ١/٤٩٦، والحاكم في "المستدرك" ٣/١٢ و٥٧ من طرق عن حماد بن سلمة، به. =
[ ١٩ / ٢٦٤ ]
١٢٢٣٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَعَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَذَ سَيْفًا يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: " مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ؟ " فَأَخَذَهُ قَوْمٌ فَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: " مَنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ؟ " فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ، فَقَالَ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكٌ: أَنَا آخُذُهُ بِحَقِّهِ، فَأَخَذَهُ فَفَلَقَ هَامَ الْمُشْرِكِينَ (١)
١٢٢٣٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ،
_________________
(١) = وسيأتي الحديث من طريق ثابت برقم (١٤٠٦٣)، ومن طريق عبد العزيز بن صهيب مطولًا برقم (١٣٢٠٥) . وقوله في آخر الحديث: ما رأيت يومًا ستأتي بالأرقام (١٣٣١٢) و(١٣٥٢٢) و(١٣٨٣٠)، وسيأتي نحو هذه القطعة في آخر الحديث (١٣٣١٨) . وأبو أمامة: هو أسعد بن زرارة الخزْرجي النجاري.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن سعد ٣/٥٥٦، وابن أبي شيبة ١٤/٣٩٨، ومسلم (٢٤٧٠)، وأبو عوانة في المناقب كما في "الإتحاف" ١/٤٨٣، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٣/٢٣٢ من طريق عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٣٢٧)، وأبو عوانة، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢٩٢)، والحاكم في "المستدرك" ٣/٢٣٠ من طرق عن حماد بن سلمة، به. وفي الباب عن الزبير بن العوام عند البزار (٩٧٩)، والدولابي في "الكني" ١/٦٩، والحاكم ٣/٢٣٠، والبيهقي في "الدلائل" ٣/٢٣٣. قوله: "ففلق هام المشركين"، أي: شق رؤوسهم.
[ ١٩ / ٢٦٥ ]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: " مَنْ قَتَلَ رَجُلًا فَلَهُ سَلَبُهُ ". فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَجُلًا فَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ (١)
١٢٢٣٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، وَبَهْزٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، الْمَعْنَى، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ الْمُؤْمِنَ حَسَنَةً يُعْطَى عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا، وَيُثَابُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ (٢) حَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْطَى بِهَا خَيْرًا " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٥٢٤، والضياء في "المختارة" (١٥٢٣) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر (١٢١٣١) .
(٢) في (م) و(س) و(ق): فيعطيه.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وبهز: هو ابن أسد العمي. وأخرجه عبد بن حميد (١١٧٨)، ومسلم (٢٨٠٨) (٥٦) من طريق يزيد بن هارون وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٣٢٧) عن همام بن يحيي، به مختصرًا. وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (٤٣٢) عن حفص بن عمر، وأبو عوانة في البعث كما في "إتحاف المهرة" ٢/٢٤٨، وابن حبان (٣٧٧) من طريق هدبة بن خالد، كلاهما عن همام، به. =
[ ١٩ / ٢٦٦ ]
١٢٢٣٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ ﷺ، جَمَعَ أَصَابِعَهُ فَوَضَعَهَا عَلَى الْأَرْضِ، فَقَالَ: " هَذَا ابْنُ آدَمَ "، ثُمَّ رَفَعَهَا فَوَضَعَهَا خَلْفَ ذَلِكَ قَلِيلًا، وَقَالَ: " هَذَا أَجَلُهُ "، ثُمَّ رَمَى بِيَدِهِ أَمَامَهُ قَالَ: " وَثَمَّ أَمَلُهُ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه الطيالسي (٢٠١١)، ومسلم (٢٨٠٨) (٥٧)، وأبو عوانة، والطبري فى "تفسيره" ٥/٨٩ و٣٠/٢٧٠ من طرق عن قتادة، به. وسيأتي برقم (١٢٢٦٤) و(١٤٠١٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٢٥٢)، والترمذي (٢٣٣٤)، والنسائي في الرقائق كما في "التحفة" ١/٢٨٦، وابن ماجه (٤٢٣٢)، وابن حنان (٢٩٩٨)، والطبراني في "الأوسط" (٧٣٩)، والبغوي (٤٠٩٢) من طرق عن حماد، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: حسن صحيح. ولفظه عند الطبراني: "هذا ابن آدم، ثم وضع يده تحت ذقنه، ثم بسط يده فقال: هذا أمله". وأخرجه البخاري (٦٤١٨)، والنسائي في الرقائق كما في "التحفة" ١/٩١ من طريق همام بن يحيي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس قال: خط النبي ﷺ خطوطًا فقال: "هذا الأمل، وهذا الأجل، فبينما هو كذلك إذ جاءه الخط الأقربُ". ويأتي عن عبيد الله بن أبي بكر، بالأرقام (١٢٣٨٧) و(١٢٤٤٤) و(١٣٦٩٧)، وعن ثابت عن أنس برقم (١٣٧٩٥) . وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٦٥٢) . وعن أبي سعيد، سلف برقم (١١١٣٢) . وعن بريدة، أخرجه الترمذي (٢٨٧٠)، وحسنه.
[ ١٩ / ٢٦٧ ]
١٢٢٣٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، كَانَ إِذَا دَعَا جَعَلَ ظَاهِرَ كَفَّيْهِ مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ، وَبَاطِنَهُمَا، مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ " (١)
١٢٢٤٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ صَفِيَّةَ وَقَعَتْ فِي سَهْمِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ وَقَعَتْ فِي سَهْمِ دِحْيَةَ جَارِيَةٌ جَمِيلَةٌ، " فَاشْتَرَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ، فَجَعَلَهَا عِنْدَ أُمِّ سُلَيْمٍ حَتَّى تَهَيَّأَ وَتَعْتَدَّ " - فِيمَا يَعْلَمُ حَمَّادٌ - فَقَالَ النَّاسُ: وَاللهِ مَا نَدْرِي أَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوْ تَسَرَّاهَا؟ فَلَمَّا حَمَلَهَا سَتَرَهَا وَأَرْدَفَهَا خَلْفَهُ، فَعَرَفَ النَّاسُ أَنَّهُ قَدْ تَزَوَّجَهَا. " فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ النَّاسُ، وَأَوْضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَكَذَلِكَ كَانُوا يَصْنَعُونَ، فَعَثَرَتِ النَّاقَةُ، فَخَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَخَرَّتْ مَعَهُ، وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَنْظُرْنَ، فَقُلْنَ: أَبْعَدَ اللهُ الْيَهُودِيَّةَ، وَفَعَلَ بِهَا، وَفَعَلَ. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَتَرَهَا وَأَرْدَفَهَا خَلْفَهُ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، حماد بن سلمة من رجاله، ويزيد ابن هارون وثابت من رجال الشيخين. وقد روي من طرق أخرى عن حماد بن سلمة، بلفظ: أن رسول الله ﷺ استسقى فأشار بظهْر كفيه إلى السماء. انظر ما سيأتي برقم (١٢٥٥٤) و(١٣٥٣٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٤٦١-٤٦٢ عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد- =
[ ١٩ / ٢٦٨ ]
١٢٢٤١ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: صَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ فِي قَسْمِهِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: حَتَّى إِذَا جَعَلَهَا فِي ظَهْرِهِ، نَزَلَ، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهَا (١) الْقُبَّةَ (٢)
١٢٢٤٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ مَوْضِعُ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ لِبَنِي النَّجَّارِ، وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ وَحَرْثٌ وَقُبُورٌ مِنْ قُبُورِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ثَامِنُونِي " فَقَالُوا: لَا نَبْتَغِي بِهِ ثَمَنًا إِلَّا عِنْدَ اللهِ ﷿. فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، وَبِالْحَرْثِ فَأُفْسِدَ، وَبِالْقُبُورِ فَنُبِشَتْ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ يُصَلِّي
_________________
(١) = بأطول مما هنا، وبنحو حديث عفان عن حماد الآتي عند المصنف برقم (١٣٥٧٥)، وانظر تمام تخريجه هناك. قوله: "أوْضع"، قال السندي: أي: أسرعوا مطاياهم. "ينظرن": كأنه كان في قرب المدينة، وهن خرجن إلى بعض البيوت المشرفة سطوحُها على الطريق.
(٢) في (ظ ٤): عليه. يعني: على الظهر.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. بهز: هو ابن أسد العمي. وسيتكرر (١٣٠٢٣) . وأخرجه مسلم ص١٠٤٧ (٨٨) من طريق بهز بن أسد، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم أيضًا من طريق شبابة بن سوار، عن سليمان، به. وسيأتي برقم (١٣٠٢٤) عن هاشم، عن سليمان. وانظر (١٣٥٧٥) .
[ ١٩ / ٢٦٩ ]
فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ (١)
١٢٢٤٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ جَارًا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَارِسِيًّا، كَانَ طَيِّبَ الْمَرَقِ، فَصَنَعَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ جَاءَهُ يَدْعُوهُ، فَقَالَ: " وَهَذِهِ؟ " لِعَائِشَةَ فَقَالَ: لَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا ". ثُمَّ عَادَ يَدْعُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَهَذِهِ " قَالَ: لَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا " ثُمَّ عَادَ يَدْعُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٢): " وَهَذِهِ " قَالَ: نَعَمْ فِي الثَّالِثَةِ، فَقَامَا يَتَدَافَعَانِ حَتَّى أَتَيَا مَنْزِلَهُ (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. يزيد: هو ابن هارون، وأبو التياح: هو يزيد بن حميد الضُبعي. وانظر (١٢١٧٨) . ولقصة الصلاة في مرابض الغنم انظر (١٢٣٣٥) .
(٢) قوله: "لا. ثم عاد يدعوه فقال رسول الله ﷺ" سقط من (م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٢٠٣٧) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٢٩٠)، والنسائي ٦/١٥٨، وأبو يعلى (٣٣٥٤)، وابن حبان (٥٣٠١) من طرق عن حماد بن سلمة، به. وأخرجه الدارمي (٢٠٦٧) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، به. وسيأتي برقم (١٣٨٦٩) . قوله: "يتدافعان" قال السندي: أي: يمشي كلُ واحد منهما في أثر صاحبه.
[ ١٩ / ٢٧٠ ]
١٢٢٤٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْمَدِينَةُ يَأْتِيهَا الدَّجَّالُ فَيَجِدُ الْمَلَائِكَةَ يَحْرُسُونَهَا، فَلَا يَدْخُلُهَا الدَّجَّالُ، وَلَا الطَّاعُونُ إِنْ شَاءَ اللهُ " (١)
١٢٢٤٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ "، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون. وأخرجه البخاري (٧١٣٤) و(٧٤٧٣)، والترمذي (٢٢٤٢)، وأبو يعلى (٣٠٥١) و(٣٢٣٤)، وأبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٢/٢٥١، وابن حبان (٦٨٠٤)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص١٦٦ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. ورواية أبي يعلى في الموضع الثاني دون قوله: " ولا الطاعون إن شاء الله". وسيأتي الحديث (١٣٠٨٩) و(١٣١٤٥) و(١٣٣٩٣) و(١٣٩٤٩) من طريق قتادة، وبرقم (١٢٩٨٦) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٢٣٤)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه عبد بن حميد (١١٦٧) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٢٢١٤)، وأبو يعلى (٢٩٢٥) و(٣١٤٦) و(٣٢٦٣)، والبغوي في "الجعديات" (١٤٥٧) من طرق عن شعبة، به. وأخرجه مسلم (٢٩٥١) (١٣٥)، والخطيب ٦/٢٨١ من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن معبد بن هلال، عن أنس. وسيأتي من طريق قتادة بالأرقام (١٢٣٢٢) و(١٣٠١٠) و(١٣٢٨٧) =
[ ١٩ / ٢٧١ ]
١٢٢٤٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ، وَأَنْفُسِكُمْ، وَأَلْسِنَتِكُمْ " (١)
١٢٢٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ وَقَالَ مَرَّةً: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ،
_________________
(١) = و(١٣٩٠٨) و(١٤٠١٤)، ومن طريق أبى التياح برقم (١٢٣٣٤)، ومن طريق أبي التياح وقتادة وحمزة برقم (١٣٣١٩) و(١٣٩٥٠)، ومن طريق إسماعيل ابن عبيد الله برقم (١٣٣٣٦)، ومن طريق زياد بن أبي زياد برقم (١٣٤٨٣) . وفي الباب عن جابر بن عبد الله، وأبى جحيفة السوائي، وسهل بن سعد، وجابر بن سمرة، وستأتي أحاديثهم ٣/٣١٠ و٤/٣٠٩ و٣٣٠ و٥/٩٢. وعن أبي هريرة عند هناد في "الزهد" (٥٢٣)، والبخاري (٦٥٠٥)، وابن ماجه (٤٠٤٠)، وابن حبان (٦٦٤٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد -وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. يزيد: هو ابن هارون، وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل. وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٩٠٥) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٦/٧، والضياء (١٩٠٢) من طريق يزيد بن هارون، به. وأخرجه الدارمي (٢٤٣١)، وأبو داود (٢٥٠٤)، والنسائي ٦/٥١، وابن عدي ٣/٩١٦، والحاكم ٢/٨١، والبيهقي ٩/٢٠، والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" ١/٢٣٣ من طرق عن حماد بن سلمة، به- وفي بعض روايات الحديث: "جاهدوا المشركين بأيديكم". وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وسيأتي برقم (١٢٥٥٥) و(١٣٦٣٨) .
[ ١٩ / ٢٧٢ ]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَدَخَلَ حَرَامٌ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَسْقِيَ نَخْلَهُ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ لِيُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْمِ، فَلَمَّا رَأَى مُعَاذًا طَوَّلَ، تَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ وَلَحِقَ بِنَخْلِهِ يَسْقِيهِ، فَلَمَّا قَضَى مُعَاذٌ الصَّلَاةَ، قِيلَ لَهُ: إِنَّ حَرَامًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا رَآكَ طَوَّلْتَ تَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ وَلَحِقَ بِنَخْلِهِ يَسْقِيهِ. قَالَ: إِنَّهُ لَمُنَافِقٌ، أَيَعْجَلُ عَنِ الصَّلَاةِ مِنْ أَجْلِ سَقْيِ نَخْلِهِ قَالَ: فَجَاءَ حَرَامٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمُعَاذٌ عِنْدَهُ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَسْقِيَ نَخْلًا لِي، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ لِأُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْمِ، فَلَمَّا طَوَّلَ، تَجَوَّزْتُ فِي صَلَاتِي وَلَحِقْتُ بِنَخْلِي أَسْقِيهِ، فَزَعَمَ أَنِّي مُنَافِقٌ. فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مُعَاذٍ فَقَالَ: " أَفَتَّانٌ أَنْتَ، أَفَتَّانٌ أَنْتَ، لَا تُطَوِّلْ بِهِمْ، اقْرَأْ: بِسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَنَحْوِهِمَا " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن علية. وأخرجه الضياء في "المختارة" (٢٢٩٢) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٤٨١- كشف الأستار)، والنسائي في "الكبري" (١١٦٧٤)، وأبو العباس السراج في "مسنده" كما في "الإتحاف" ٢/١١٣، والضياء (٢٢٩٣) من طرق عن إسماعيل ابن علية، به. وقد سلف مختصرًا برقم (١١٩٨٢) . وفي الباب عن جابر بن عبد الله، سيأتي ٣/٢٩٩، وهو متفق عليه. وعن رجل من بني سلمة يقال له: سُليم، سيأتي ٥/٧٤.
[ ١٩ / ٢٧٣ ]
١٢٢٤٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: وَاصَلَ النَّبِيُّ ﷺ آخِرَ الشَّهْرِ، وَوَاصَلَ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: " لَوْ مُدَّ لَنَا الشَّهْرُ، لَوَاصَلْتُ وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ، إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي " (١)
١٢٢٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْوَلِيدِ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا غَزَا أَوْ سَافَرَ فَأَدْرَكَهُ اللَّيْلُ قَالَ: " يَا أَرْضُ رَبِّي وَرَبُّكِ اللهُ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّكِ، وَشَرِّ مَا خُلِقَ فِيكِ، وَشَرِّ مَا فِيكِ، وَشَرِّ مَا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم. وأخرجه ابن خزيمة (٢٠٧٠) من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٧٢٤١) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، ومسلم (١١٠٤) (٦٠)، وابن خزيمة (٢٠٧٠) من طريق خالد بن الحارث، كلاهما عن حميد، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٨٢ من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن حميد، عن أنس. وسيأتي من طريق ثابت برقم (١٣٠٧٠) و(١٣٦٥٦)، ومن طريقه أيضًا في آخر حديث مطول برقم (١٣٠١٢) . وانظر ما سيأتي برقم (١٢٧٤٠) و(١٣٠٤٠) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٧٢١) . وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "لو مُد"، أي: طُول.
[ ١٩ / ٢٧٤ ]
دَبَّ عَلَيْكِ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ سَاكِنِ الْبَلَدِ، وَمِنْ شَرِّ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ، وَمِنْ شَرِّ أَسَدٍ وَأَسْوَدَ، وَحَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ " (١)
١٢٢٥٠ - حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، " عَمَّرَ مِائَةَ سَنَةٍ غَيْرَ سَنَةٍ " (٢)
١٢٢٥١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَخَذَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ بِيَدِي مَقْدَمَ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَأَتَتْ بِي رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا ابْنِي وَهُوَ غُلَامٌ كَاتِبٌ، قَالَ: " فَخَدَمْتُهُ تِسْعَ سِنِينَ، فَمَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ قَطُّ صَنَعْتُهُ: أَسَأْتَ، أَوْ: بِئْسَ مَا صَنَعْتَ " (٣)
_________________
(١) إسناده ضعيف، وهذا الحديث من مسند ابن عمر، وقد سلف عنه من هذا الطريق برقم (٦١٦١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ مدينة دمشق" ٣/ ق١٧٩ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي في "الدلائل" ٦/١٩٦، وابن عساكر من طريق أحمد بن حنبل، به. دون قوله: "غير سنة"، وقال في آخره: ومات سنة إحدى وتسعين.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي مكررًا برقم (١٣٠٦٧) . وأخرجه بنحوه أبو يعلى (٣٦٢٩) و(٣٧٥٣)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص٣٦، والطبراني (١١٠٠)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٨٧٥٨) من طرق عن حميد الطويل، به- مطولًا ومختصرًا. وسيأتي برقم (١٣٦٨٦) من طريق ابن المبارك عن حميد. وانظر ما سلف بالأرقام (١١٩٧٤) و(١١٩٨٨) .
[ ١٩ / ٢٧٥ ]
١٢٢٥٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ حَارِثَةَ خَرَجَ نَظَّارًا، فَأَتَاهُ سَهْمٌ فَقَتَلَهُ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ عَرَفْتَ مَوْقِعَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ صَبَرْتُ، وَإِلَّا رَأَيْتَ مَا أَصْنَعُ. قَالَ: " يَا أُمَّ حَارِثَةَ إِنَّهَا لَيْسَتْ بِجَنَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَكِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّ حَارِثَةَ لَفِي أَفْضَلِهَا " أَوْ قَالَ: " فِي أَعَلَى الْفِرْدَوْسِ شَكَّ يَزِيدُ " (١)
١٢٢٥٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَمَّا خَلَقَ اللهُ ﷿ الْأَرْضَ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٣/٥١٠-٥١١، وأبو يعلى (٣٥٠٠) من طرق عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٥٩)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٨٧٣، والطبراني في "الكبير" (٣٢٣٤) من طرق عن حماد بن سلمة، به. وسيأتي من طريق ثابت بالأرقام (١٣٢٥٠) و(١٣٨٧١) و(١٤٠١١)، ومن طريق قتادة برقم (١٣٢٠٠)، ومن طريق حميد برقم (١٣٧٨٧) . قوله: "نظارًا"، قال السندي: أي ينظر ما يجري بين الناس. وحارثة المقتول: هو حارثة بن سُراقة بن الحارث الأنصاري النجاري، وأمه الرُبيع بنت النضر عمة أنس بن مالك. وحادثة استشهاده هذه في يوم بدر كما جاء مصرحًا به في بعض الروايات، ووقع في رواية الطبراني: يوم أحد، وهو وهم، والمعتمد الأول. انظر "الإصابة" ١/٦١٤-٦١٥.
[ ١٩ / ٢٧٦ ]
جَعَلَتْ تَمِيدُ، فَخَلَقَ الْجِبَالَ، فَأَلْقَاهَا عَلَيْهَا فَاسْتَقَرَّتْ، فَتَعَجَّبَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ خَلْقِ الْجِبَالِ، فَقَالَتْ: يَا رَبِّ، هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْجِبَالِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْحَدِيدُ. قَالَتْ: يَا رَبِّ، هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْحَدِيدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، النَّارُ قَالَتْ: يَا رَبِّ، هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْمَاءُ. قَالَتْ: يَا رَبِّ، فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْمَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الرِّيحُ. قَالَتْ: يَا رَبِّ، فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ؟ قَالَ: نَعَمْ، ابْنُ آدَمَ يَتَصَدَّقُ بِيَمِينِهِ يُخْفِيهَا مِنْ شِمَالِهِ " (١)
١٢٢٥٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ،
_________________
(١) إسناده ضعيف، سليمان بن أبي سليمان -وهو مولى ابن عباس- لم يرو عنه غير العوام بن حوشب، وقال ابن معين: لا أعرفه، وتساهل ابن حبان فذكره في "الثقات" وذكر أنه روى عن أبي هريرة وأبي سعيد، وروى عنه العوام بن حوشب وقتادة، والصواب أنهما اثنان، فالراوي عن أبي سعيد وعنه قتادة راو آخر، وهو ليثي بصري بخلاف هذا، وقد فرق بينهما البخاري وابن أبي حاتم، وكلاهما مجهول. وأخرجه الضياء في "المختارة" (٢١٤٨) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٢١٥)، والترمذي (٣٣٦٩)، وأبو يعلى (٤٣١٠)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣٤٤١)، والضياء (٢١٤٩) و(٢١٥٠)، والمزي في ترجمة سليمان بن أبي سليمان من "تهذيب الكمال" ١١/٤٤٣-٤٤٤ من طرق عن يزيد بن هارون، به. وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه.
[ ١٩ / ٢٧٧ ]
عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ جَبَلِ التَّنْعِيمِ، مُتَسَلِّحِينَ يُرِيدُونَ غِرَّةَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، فَأَخَذَهُمْ سَلَمًا فَاسْتَحْيَاهُمْ "، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤] (١)
١٢٢٥٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ أَبُو خَالِدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ فَيَقُولُ: " تَرَاصُّوا، وَاعْتَدِلُوا، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي " (٢)
١٢٢٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ بَيْنَ يَدَيَّ خَشَفَةً، فَقُلْتُ مَا هَذَا؟ قَالُوا: الْغُمَيْصَاءُ بِنْتُ مِلْحَانَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ " (٣)
١٢٢٥٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: " اطَّلَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ مِنْ خَلَلٍ، فَسَدَّدَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (١٢٢٢٧) . الغرة: الغفلة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل سليمان بن حيان. وأخرجه الضياء في "المختارة" (٢٠٩٢) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد، وانظر (١٢٠١١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١١٩٥٥) .
[ ١٩ / ٢٧٨ ]
مِشْقَصًا حَتَّى أَخَّرَ رَأْسَهُ " قَالَ يَحْيَى: قُلْتُ: مَنْ حَدَّثَكَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ يَعْنِي حُمَيْدًا؟ قَالَ: أَنَسٌ (١)
١٢٢٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ، وَرَوْحٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ الْمَعْنَى قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَدْخُلُ النَّارَ أَقْوَامٌ مِنْ أُمَّتِي حَتَّى إِذَا كَانُوا حُمَمًا أُدْخِلُوا الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَيُقَالُ: هُمْ الْجَهَنَّمِيُّونَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٦٨٨٩) عن مسدد، عن يحيي القطان، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٠٥٥) . وقوله: "حتى أخر رأسه"، أي: أخرجها من المكان الذي اطلع فيه، وفاعل "أخر" هو الرجل.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن أبي صالح -وهو أبو حبيب الدباغ- فقد روى عنه جمع، ووثقه ابن معين وابن حبان، وقال أبو حاتم: ليس بحديثه بأس، وكان أوثق من بقي بالبصرة من أصحاب أنس، وقال أبو زرعة: لا بأس به. روح: هو ابن عبادة. وأخرجه الطيالسي (١٢٣٧)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٦٧٠-٦٧١ و٦٧٨ من طرق عن يزيد بن أبي صالح، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٨٤٨)، والطبراني في "الأوسط" (١١٧٧) من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن أبي عمرو، عن أنس. وأبو عمرو: مجهول. وسيأتي الحديث عن وكيع برقم (١٢٨٩٧)، وعن روح برقم (١٣٦٧٨) كلاهما عن يزيد بن أبي صالح. وسيأتي من طريق قتادة برقم (١٢٣٦١)، ومن طريق قتادة وثابت برقم (١٢٦٦٢) . =
[ ١٩ / ٢٧٩ ]
١٢٢٥٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصَمِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: " إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، كَانُوا يُتِمُّونَ التَّكْبِيرَ، يُكَبِّرُونَ إِذَا سَجَدُوا، وَإِذَا رَفَعُوا - قَالَ يَحْيَى: - أَوْ خَفَضُوا " (١)
_________________
(١) = وانظر ما سيأتي برقم (١٢٤٦٩) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٧١٧) ضمن حديث طويل. وعن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١٤٤١) . وعن جابر وعمران بن حصين وحذيفة، ستأتي احاديثهم ٣/٣٠٨ و٤/٤٣٤ و٥/٤٠٢. قوله: "هم الجهنميون"، قال السندي: لُقّبُوا بذلك تذكيرًا لهم بنعمة الله تعالى، فيبقى لقبهم ذاك مدة ثم يزول، والله أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن الأصم -يقال: اسمه عبد الرحمن بن عبد الله الأصم، ويقال: ابن عمرو الأصم، وهو مؤذن الحجاج- فمن رجال مسلم. وأخرجه الطحاوي ١/٢٢١ من طريق عبيد الله بن عمر القواريري، عن يحيي بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. ولم يشك في قوله: وإذا رفعوا، وزاد: وإذا قاموا من الركعة. وأخرجه الطحاوي ١/٢٢١، والبيهقي ١/٦٨ من طرق عن سفيان الثوري به. وسيأتي من طريق عبد الرحمن بن الأصم بالأرقام (١٢٣٤٩) و(١٢٨٤٨) و(١٣٧٦٥) ومطولًا برقم (١٣٦٣٦) و(١٣٦٩٩) . وسلف دون ذكر النبي ﷺ برقم (١٢١٩٥) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٢٢٠)، وذكرت شواهده هناك. قوله: "يُتقُون التكبير" قال السندي: أي: يأتون به عند كل رفع وخفض. =
[ ١٩ / ٢٨٠ ]
١٢٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ [الأعراف: ١٤٣] قَالَ: " قَالَ: هَكَذَا، يَعْنِي أَنَّهُ أَخْرَجَ طَرَفَ الْخِنْصَرِ " قَالَ: أَبِي: " أَرَانَاهُ مُعَاذٌ " قَالَ: فَقَالَ لَهُ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ: مَا تُرِيدُ إِلَى هَذَا يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: فَضَرَبَ صَدْرَهُ ضَرْبَةً شَدِيدَةً، وَقَالَ: مَنْ أَنْتَ يَا حُمَيْدُ؟ وَمَا أَنْتَ يَا حُمَيْدُ، يُحَدِّثُنِي بِهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَتَقُولُ أَنْتَ مَا تُرِيدُ إِلَيْهِ " (١)
_________________
(١) = "قال يحيي: أو خفضوا" أي زاد بعد قوله: رفعوا، قوله: أو خفضوا. ومفعول الفعلين مقدر، أي: رفعوا رؤوسهم أو خفضوها.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٦٧٣) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي بإثر الحديث (٣٠٧٤)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٤٨١)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/٢٥٨-٢٥٩، وابن أبي حاتم في تفسير سورة الأعراف (٩٣٧) من طريق معاذ بن معاذ العنبري، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه الترمذي (٣٠٧٤)، وابن أبي عاصم (٤٨٠)، والطبري في "تفسيره" ٩/٥٣، وابن خزيمة ١/٢٦٠ و٢٦٠-٢٦١ و٢٦١-٢٦٣، وابن عدي ٢/٦٧٧، والحاكم ١/٢٥ و٢/٣٢٠-٣٢١ و٥٧٧، والضياء (١٦٧٢) و(١٦٧٥) من طرق عن حماد بن سلمة، به. وقال الترمذي: حسن غريب صحيح، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة، وصححه الحاكم على شرط مسلم. =
[ ١٩ / ٢٨١ ]
١٢٢٦١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، سَأَلُوهُ أَنْ يَبْعَثَ مَعَهُمْ رَجُلًا يُعَلِّمُهُمْ، فَبَعَثَ مَعَهُمْ أَبَا عُبَيْدَةَ وَقَالَ: " هُوَ أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه ابن منده في "الرد على الجهمية" (٥٩) من طريق أحمد بن محمد الصيدلاني البغدادي، عن سعيد بن عامر، عن شعبة، عن ثابت، عن أنس قوله. وقال: غريب من حديث شعبة. قلنا: ورجاله ثقات إلا أحمد الصيدلاني فلم نجد له ترجمة إلا في "تاريخ بغداد" ٥/١٣٧ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وروى عنه جمع منهم ثلاثة حفاظ: الطبراني وأبو الشيخ وابن الأعرابي، فحديث مثله يصلح للاعتبار. وأخرجه بنحوه ابن أبي عاصم (٤٨٢) و(٤٨٣) من طريقين عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس قوله. وأخرجه الطبري ٩/٥٣ من طريق قرة بن عيسى، عن الأعمش، عن رجل، عن أنس مرفوعًا. وفيه رجل مبهم، ومن لم نجد له ترجمة. وسيأتي الحديث عن روح بن عبادة عن حماد بن سلمة برقم (١٣١٧٨) . وفي الباب عن ابن عباس موقوفًا عند ابن أبي عاصم (٤٨٤)، وعند الطبري ٩/٥٢-٥٣ و٥٣. وفي إسناده ضعف. قوله: "قال: قال هكذا"، قال السندي: يعني أنه أخرج طرف الخنصر بيانًا للتجلي، ولعل المراد به أنه تجلى له أدنى تجلي، كأنه بمنزلة إخراج الخنصر من الإنسان، وقد قررنا مرارًا أن الوجه في أمثال هذه الأحاديث التفويض والتسليم مع الإيمان بأنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وهو في "فضائل الصحابة" للمصنف برقم (١٢٧٩) . =
[ ١٩ / ٢٨٢ ]
١٢٢٦٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا مَرَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ، فَقَالَ: يَا فُلَانَةُ، يُعْلِمُهُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَظُنُّ بِكَ (١)؟ قَالَ: فَقَالَ: " إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُدْخِلَ
_________________
(١) = وأخرجه ابن سعد ٣/٤١١، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ١/ ٤٨٨ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٠٣٨)، وابن سعد ٣/٤١١، وعبد بن حميد (١٣٤٥)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ١/٤٨٧-٤٨٨، وأبو عوانة في المناقب، والحاكم ٣/٢٦٧ من طرق عن حماد بن سلمة، به. وأخرجه أبو نعيم ٧/١٧٥ من طريق شعبة، عن ثابت، به. وأخرجه الترمذي ضمن حديث (٣٧٩٠) من طريق قتادة، ويعقوب بن سفيان ١/ ٤٨٨ من طريق الزهري، وأبو نعيم ٧/١٧٥ من طريق قتادة وعاصم الأحول، ثلاثتهم عن أنس. وسيأتي من طريق تابت البناني بالأرقام (١٢٤٨١) و(١٢٧٨٩) و(١٣٢١٧) و(١٤٠٤٨)، ومن طريق أبي قلابة عن أنس برقم (١٢٣٥٧) . وفي الباب عن حذيفة، سيأتي ٥/٣٨٥ و٤٠١، وهو متفق عليه. وعن أبي بكر عند الحاكم ٣/٢٦٧، وفي إسناده انقطاع. قوله: "هو أمين هذه الأمة"، قال السندي: قال النووي: الأمانة مشتركة بينه وبين غيره من الصحابة، لكن النبي ﷺ خصّ بعضهم بصفات غلبت عليهم، وكانوا بها أخص. انتهى. قلت (أي السندي): يحتمل أن يكون سبب ذلك هو اتصاف أبي عبيدة بغاية من الأمانة قبل الإسلام أيضًا، بخلاف غيره، فإن اتصافهم بغاية من الأمانة يكون بواسطة الإسلام، وإلا فلا يظهر أن يكون نحو أبي بكر أقل أمانة من أبي عبيدة بعد الإسلام، والله تعالى أعلم.
(٢) في (م) و(س) و(ق): أتظن بي.
[ ١٩ / ٢٨٣ ]
عَلَيْكَ الشَّيْطَانُ " (١)
١٢٢٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ لَيْلًا، كَانَ يَدْخُلُ (٢) غُدْوَةً، أَوْ عَشِيَّةً " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦٧٩٩) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. ولفظه: أن رجلًا مر برسول الله ﷺ وهو جالس مع امرأة من نسائه، فقال: "يا فلانُ هلم، إن هذه زوجتي فلانة" قال: يا رسول الله، من كنت أظن به فإني ما كنت لأظن بك. فقال: "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم من العروق". وسيأتي مطولًا هكذا برقم (١٢٥٩٢)، ويأتي تخريجه وشرحه هناك. وسيأتي أيضًا برقم (١٤٠٤٢) . وفي الباب عن جابر، سيأتي ٣/٣٠٩. وعن صفية أم المؤمنين، سيأتي ٦/٣٣٧.
(٢) في (م) و(س) و(ق): يدخل عليهم.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث، وهمام: هو ابن يحيي العوذي. وأخرجه مسلم (١٩٢٨) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٨٠٠)، وأبو عوانة في الجهاد كما في "إتحاف المهرة" ١/٤١٧، والبيهقي في "السنن" ٥/٢٦٠، وفي "الآداب" (٨٢٢)، والبغوي (٢٧٦٤) من طرق عن همام بن يحيي، به. وسيأتي الحديث من طريق همام برقم (١٣١١٩) و(١٣٥٢٦) . وبنحوه ضمن حديث طويل من طريق ثابت عن أنس برقم (١٣٠٢٦) . =
[ ١٩ / ٢٨٤ ]
١٢٢٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ الْمُؤْمِنَ حَسَنَةً يُثَابُ عَلَيْهَا الرِّزْقَ فِي الدُّنْيَا، وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ (١) بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا، فَإِذَا لَقِيَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْطَى بِهَا خَيْرًا " (٢)
١٢٢٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَضْرِبُ شَعْرُهُ مَنْكِبَهُ " (٣) (٤)
١٢٢٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَوْ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ ضَخْمَ الْقَدَمَيْنِ، ضَخْمَ الْكَفَّيْنِ، حَسَنَ الْوَجْهِ لَمْ أَرَ بَعْدَهُ
_________________
(١) = وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٥٨١٤) . وعن جابر، سيأتي ٣/٢٩٩. قوله: "لا يطرق أهله ليلًا" قال السندي: أي: لا يدخل عليهم من السفر الليل من غير سبق علم بمجيئه، ومعنى الطرْق في الأصل: الدق، والآتي يحتاج إلى دق الباب عادةً. "غدوة" أي: أول النهار. "عشية" أي: آخر النهار.
(٢) في (م) و(س) و(ق): فيُعطى.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٢٢٣٧) .
(٤) في (م): إلى منكبيه.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٢١٧٥) .
[ ١٩ / ٢٨٥ ]
مِثْلَهُ " (١)
١٢٢٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ بَعَثَتْهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِقِنَاعٍ عَلَيْهِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين من حديث أنس، وأما حديث أبي هريرة ففيه رجل لم يُسم، وسلف في مسنده برقم (١٠٠٥٣) من طريق شعبة، عن قتادة. وسلف هناك تخريج الحديث من طريق همام بن يحيي. وأخرجه ابن سعد في "طبقاته" ١/٤١٤ عن يزيد بن هارون، عن جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ ضخم القدمين، كثير العرق، لم أر بعده مثله. وأخرجه البخاري (٥٩٠٧)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ١/٢٤٢، والبغوي (٣٦٣٦) من طريق أبي النعمان محمد بن الفضل، عن جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس قال: كان النبي ضخم اليدين والقدمين، لم أر قبله ولا بعده مثله، وكان بسط الكفين. زاد البيهقي: سائل العرق. وعند البغوي بدل ضخم اليدين: ضخم الرأس. وقرن البيهقي بأبي النعمان سليمان بن داود. وأخرجه البخاري (٥٩٠٦)، والبيهقي ١/٢٤٢ من طريق مسلم بن إبراهيم، عن جرير، عن قتادة، عن أنس قال: كان النبي ﷺ ضخم اليدين، لم أر بعده مثله، وكان شعر النبي ﷺ رجلًا، لا جعدًا، ولا سبطًا. وعلقه البخاري جزمًا (٥٩١٠)، ووصله البيهقي ١/٢٤٣ عن هشام بن يوسف، عن معمر، عن قتادة، عن أنس قال: كان النبي ﷺ شثن القدمين والكفين. والشثْن بمعنى الضخم. وعلقه البخاري جزمًا (٥٩١١)، ووصله البيهقي ١/٢٤٤ عن أبي هلال، عن قتادة، عن أنس -أو جابر بن عبد الله-: كان النبي ﷺ ضخم الكفين والقدمين، لم أر بعده شبيها له. قلنا: وأبو هلال -واسمه محمد بن سُليم الراسبي- ليس بذاك القوي.
[ ١٩ / ٢٨٦ ]
رُطَبٌ، " فَجَعَلَ يَقْبِضُ قَبْضَةً (١) فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ، ثُمَّ يَقْبِضُ الْقَبْضَةَ فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ، ثُمَّ جَلَسَ فَأَكَلَ بَقِيَّتَهُ أَكْلَ رَجُلٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَشْتَهِيهِ " (٢)
١٢٢٦٨ - حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُرَجَّي بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْفِطْرِ، لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ يَأْكُلُهُنَّ إِفْرَادًا " (٣)
_________________
(١) في (م) و(س): قبضته.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث، وهمام: هو ابن يحيي العوْذي. وأخرجه أبو يعلى (٢٨٩٦)، وابن حبان (٦٩٥) من طريق هدبة بن خالد، وأبو عوانة في الأطعمة كما في "إتحاف المهرة" ٢/٢٣٣ من طريق عمرو بن عاصم، كلاهما عن همام بن يحيي، بهذا الإسناد. وسيأتي عن عفان بن مسلم، عن همام برقم (١٣٨٤٣) . قوله: "بقناع" قال السندي: بكسر قاف وخفة نون، وهو الطبق الذي يُؤْكل عليه.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل مُرجى بن رجاء، وباقي رجاله رجال الشيخين. وأخرجه البخاري معلقًا (٩٥٣)، وابن خزيمة (١٤٢٩)، والدارقطني ٢/٤٥، والبيهقي ٣/٢٨٢ من طريق مُرجى بن رجاء، بهذا الإسناد. وعندهم بدل إفرادًا: وترًا. وأخرجه البخاري (٩٥٣)، وابن ماجه (١٧٥٤)، والدارقطني ٢/٤٥، والبيهقي ٣/٢٨٢، والبغوي (١١٠٥) من طريق هشيم بن بشير، وأخرجه ابن حبان (٢٨١٤)، والحاكم ١/٢٩٤، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٣/٢٨٣، =
[ ١٩ / ٢٨٧ ]
١٢٢٦٩ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ فِي رَمَضَانَ، فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ "، فَلَمَّا رَآهُ النَّاسُ أَفْطَرُوا (١)
_________________
(١) = وفي معرفة "السنن والآثار" (١٨٨٥) من طريق عتبة بن حميد، كلاهما عن عبيد الله بن أبي بكر، به- وفي رواية عتبة بن حميد: يأكل تمرات ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو أقل من ذلك أو أكثر من ذلك وترًا. ووقف ابن حبان في روايته إلى "سبعًا". وصححه الحاكم على شرط مسلم. وسيأتي الحديث بهذه الزيادة موقوفة على أنس عن علي بن عاصم عن عبيد الله بن أبي بكر برقم (١٣٤٢٦) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٦٠، وعبد بن حميد (١٢٣٧)، والدارمي (١٦٠١)، والترمذي (٥٤٣)، والبزار (٦٥٠- كشف الأستار)، وابن خزيمة (١٤٢٨)، وابن حبان (٢٨١٣)، والحاكم ١/٢٩٤، والبيهقي ٣/٢٨٢ من طريق حفص بن عبيد الله، عن أنس. وقال الترمذي: حسن غريب صحيح. وصححه الحاكم أيضًا على شرط مسلم. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١٢٢٦) . قوله: "لم يخرج" أي: إلى المصلى. "إفرادًا" أي: وترًا كما فسرته الروايات الأخرى.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (٣٨٠٦) و(٣٨٠٧) من طريق معتمر بن سليمان، عن حميد الطويل، بهذا الإسناد. والرواية الأولى ضمن حديث. وأخرجه ابن خزيمة (٢٠٣٩)، والطحاوي ٢/٦٦ من طريق يحيي بن أيوب، عن حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أنس. ويحيي بن أيوب -وهو الغافقي المصري- حسن الحديث، فإن كان حفظه، فهو من المزيد في متصل الأسانيد. =
[ ١٩ / ٢٨٨ ]
١٢٢٧٠ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَبِيَّ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا أَبْصَرَهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، قَالُوا: هَؤُلَاءِ الْجَهَنَّمِيُّونَ " (١)
١٢٢٧١ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَيُونُسُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ - لِمُحَمَّدٍ ﷺ - فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، فَيُقَالُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، فَقَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ مَقْعَدًا فِي الْجَنَّةِ "، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا " قَالَ رَوْحٌ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ قَتَادَةُ: فَذَكَرَ لَنَا أَنَّهُ يُفْسَحُ لَهُ فِي
_________________
(١) = وسيأتي الحديث عن علي بن عاصم برقم (١٣٤٢٩)، ومن طريق حماد بن سلمة برقم (١٣٦١٩) كلاهما عن حميد الطويل، عن أنس. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١١٦٠) . قوله: "فوضعه على يده" أي: وشرب.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. والحديث هنا مختصر، وسيتكرر برقم (١٣٦٧٩)، وسيأتي بأطول مما هنا من طريق قتادة برقم (١٢٣٦١)، ويأتي هناك تخريجه وإحالاته. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٦٦٣ من طريق سليمان بن طرخان، عن قتادة، به. وسلف الحديث من طريق يزيد بن أبي صالح عن أنس برقم له (١٢٢٥٨) .
[ ١٩ / ٢٨٩ ]
قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَيُمْلَأُ عَلَيْهِ خُضْرًا إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - قَالَ: " وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ، فَيُقَالُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي. كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيُقَالُ لَهُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَاقٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً فَيَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ غَيْرُ الثَّقَلَيْنِ "، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: " يَضِيقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ، حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ " (١)
_________________
(١) إسناداه صحيحان على شرط الشيخين. سعيد: هو ابن أبي عروبة، ويونس: هو ابن محمد المؤدب، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحْوي. وأخرجه البخاري (١٣٣٨) و(١٣٧٤)، ومسلم (٢٨٧٠) (٧١)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٨٦٣)، والنسائي ٤/٩٦ و٩٧-٩٨، وأبو عوانة في البعث كما في "إتحاف المهرة" ٢/٢٥٢، وابن حبان (٣١٢٠)، والآجري في "الشريعة" ص٣٦٥-٣٦٦، وابن منده في "الإيمان" (١٠٦٦)، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (١٥)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٢١٣٢)، والبغوي (١٥٢٢) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، به. وأخرجه عبد بن حميد (١١٨٠)، ومسلم (٢٨٧٠) (٧٠)، والنسائي ٤/٩٧، والبيهقي (١٧) من طريق يونس بن محمد المؤدب، به. وأخرجه أبو عوانة في "البعث"، والبيهقي (١٦) من طريق حسين بن محمد المروذي، عن شيبان النحوي، به. وسيأتي الحديث من طريق قتادة برقم (١٣٤٤٦)، ومطولًا ضمن قصة برقم (١٣٤٤٧) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١٠٠٠) . وعن جابر، سيأتي ٣/٣٤٦. وعن البراء بن عازب، سيأتي ٤/٢٨٧-٢٨٨. =
[ ١٩ / ٢٩٠ ]
١٢٢٧٢ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ، جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ " (١)
_________________
(١) = وعن أبي هريرة عند الترمذي (١٣٢٧٠)، وصححه ابن حبان برقم (٣١١٧)، وعنه من وجه آخر صححه ابن حبان برقم (٣١١٣)، وإسنادهما حسن، وفيهما ما يشهد لقول قتادة: "فذكر لنا الخ". ويشهد لهذه القطعة أيضًا حديث أبي هريرة عند ابن حبان (٣١٢٢) وغيره، وإسناده حسن في الشواهد. قوله: "في هذا الرجل" قال السندي: الإشارة إليه ﷺ لاشتهار المعنى عن الحضور، وقولهما: "هذا الرجل" دون هذا الرسول لئلا يتلقن إكرامه فيعظمه تقليدا له، لأن المقام مقام الامتحان. "فيراهما جميعًا" فيزداد فرحًا إلى فرح، ويعرف نعمة الله تعالى عليه بتخليصه من النار، وإدخاله الجنة، وقد جاء مثله في الكافر ليزداد غمًا إلى غم، وحسرة إلى حسرة، بتفويت الجنة وحصول النار له. "خضرًا" بفتح فكسر، ومعناه: يُملأ نعمًا غضة ناعمة، وأصله من خُضْرة الشجرة. "ولا تليْت" أصله: تلوت، بمعنى قرات، قُلبت الواو ياءً للازدواج، أو معناه: ولا يتبع أهل الحق، أي: ما كنت محققا للأمر، ولا مقلدًا لأهله.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. روح: هو ابن عبادة. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢١٧٤) من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وهو في "موطأ مالك" ٢/٩٥٦، ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٦٩٨٣)، وابن ماجه (٣٨٩٣)، والنسائي في "الكبرى" (٧٦٢٤)، وأبو عوانة في الرؤيا كما في "إتحاف المهرة" ١/٤١٤، وابن حبان (٦٠٤٣)، والبغوي =
[ ١٩ / ٢٩١ ]
١٢٢٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ لَهَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ، يَسُرُّهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، إِلَّا الشَّهِيدُ، فَإِنَّهُ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى، لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ " (١)
١٢٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَبَّابًا، وَلَا لَعَّانًا، وَلَا فَحَّاشًا، كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمُعَاتَبَةِ: " مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ " (٢)
_________________
(١) = (٣٢٧٣) . وسيأتي الحديث عن إسحاق بن عيسى ابن الطباع عن مالك برقم (١٢٥٠٨) . وسلف الحديث من طريق حميد عن أنس برقم (١٢٠٣٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد -وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢١٦)، وأبو يعلى (٣٤٩٨)، وأبو عوانة ٥/٣٤، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤٢٤٤) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث من طريق ثابت برقم (١٢٥٥٧) و(١٤٠٣٣) . وسيأتي ضمن حديث من طريق ثابت أيضًا بالأرقام (١٢٣٤٢) و(١٣١٦٢) و(١٣٥١١) . وسلف الحديث من طريق قتادة عن أنس برقم (١٢٠٠٣) .
(٣) إسناده حسن من أجل فليح -وهو ابن سليمان بن أبي المغيرة- وباقي =
[ ١٩ / ٢٩٢ ]
١٢٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: شَهِدْنَا ابْنَةً لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ، فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ: " هَلْ فِيكُمْ رَجُلٌ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ؟ " فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: نَعَمْ، أَنَا. قَالَ: " فَانْزِلْ ". قَالَ: فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا (١)
_________________
(١) = رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي. وأخرجه ابن سعد ١/٣٦٩ عن أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٣٩٦) والبخاري في "الصحيح" (٦٠٣١) و(٦٠٤٦)، وفي "الأدب المفرد" (٤٣٠)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣٢٤)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/١٢٩، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٠/١٩٣، وفي "الدلائل" ١/٣١٤ من طرق عن فليح بن سليمان، به. وسيأتي الحديث من طريق فليح بن سليمان برقم (١٢٤٦٣) و(١٢٦٠٩) . وفي باب قوله: "لم يكن النبي ﷺ سبابًا.." عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٥٠٤)، وذُكرت شواهده هناك. وفي باب المعاتبة بالتتريب عن أم سلمة، سيأتي ٦/٣٠١. قوله: "ترب" قال السندي: أي لصق بالتراب، والمقصود في مثله إظهار العتاب لا المعنى الأصلي.
(٢) إسناده حسن كسابقه. وأخرجه البخاري (١٢٨٥)، والترمذي في "الشمائل" (٣٢٧)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٥١٤) من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢١١٦)، وابن سعد ٨/٣٨، والبخاري في "صحيحه" (١٣٤٢)، وفي "التاريخ الأوسط" ١/٤٤، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ٣/١٦٣، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (٨٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٥١٤) والبيهقي ٤/٥٣ من طرق عن فليح بن سليمان، =
[ ١٩ / ٢٩٣ ]
١٢٢٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ،
_________________
(١) = به. ورواية الطيالسي مختصرة. وقال البخاري بإثر الحديث (١٣٤٢): قال ابن المبارك: قال فليح: أُراه يعني الذنب! وستأتي الحديث عن يونس وسريج، عن فليح برقم (١٣٣٨٣)، وسيأتي من طريق ثابت عن أنس برقم (١٣٣٩٨) . قوله: "شهدنا ابنة لرسول الله ﷺ الخ" قال الحافظ في "الفتح" ٣/١٥٨: هي أم كلثوم زوج عثمان رواه الواقدي عن فليح بن سليمان بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" في ترجمة أم كلثوم ٨/٣٨، وكذا الدولابي في "الذرية الطاهرة"، وكذلك رواه الطبري والطحاوي من هذا الوجه، ورواه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فسماها رقية. أخرجه البخاري في "التاريخ الأوسط" والحاكم في "المستدرك" ٤/٤٧، قال البخاري: ما أدري ما هذا، فإن رقية ماتت والنبي ﷺ ببدر لم يشهدها. قلت: (أي: ابن حجر): وهم حماد في تسميتها فقط، ويؤيد الأول ما رواه ابن سعد أيضًا في ترجمة أم كلثوم ٨/٣٨ من طريق عمرة بنت عبد الرحمن، قالت: نزل في حفرتها أبو طلحة. قوله: "لم يقارف" بقاف وفاء، زاد ابن المبارك عن فليح: "أراه يعني الذنب" ذكره المصنف (يعنى البخاري) في باب: من يدخل قبر المرأة تعليقًا، ووصله الإسماعيلي، وكذا سريج بن النعمان عن فليح أخرجه أحمد عنه (١٣٣٨٣- قلنا: لكن القائل فيه سريج، ووصله من طريق ابن المبارك يعقوب ابن سفيان في "المعرفة" ٣/١٦٣، والبيهقي ٤/٥٣) . وقيل: معناه لم يجامع تلك الليلة، وبه جزم ابن حزم، وقال: معاذ الله أن يتبجح أبو طلحة عند رسول الله ﷺ، بأنه لم يذنب تلك الليلة انتهى. ويقويه أن في رواية ثابت المذكورة بلفظ: لا يدخل القبر أحد قارف أهله البارحة، فتنحى عثمان. وانظر "شرح مشكل الآثار" ٦/٣٢٣.
[ ١٩ / ٢٩٤ ]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا "، قَالُوا: مَا رَأَيْتَ؟ قَالَ: " رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ "، وَحَضَّهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ، وَنَهَاهُمْ أَنْ يَسْبِقُوهُ، إِذَا كَانَ إِمَامَهُمْ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَأَنْ يَنْصَرِفُوا قَبْلَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ "، وَقَالَ لَهُمْ: " إِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ أَمَامِي، وَمِنْ خَلْفِي "، وَسَأَلْتُ أَنَسًا عَنْ صَلَاةِ الْمَرِيضِ فَقَالَ: " يَرْكَعُ، وَيَسْجُدُ قَاعِدًا فِي الْمَكْتُوبَةِ " (١)
١٢٢٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ مَاهَانَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي عَلَى نَاقَتِهِ تَطَوُّعًا، فِي السَّفَرِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير المختار بن فلفل، فمن رجال مسلم. زائدة: هو ابن قدامة. وأخرجه الدارمي (١٣١٧)، وأبو داود (٦٢٤)، وأبو عوانة ٢/١٣٦، والحاكم ١/٢١٨ من طرق عن زائدة بن قدامة، بهذا الإسناد، والحديث عندهم -إلا أبا عوانة مختصر، بلفظ: أن النبي ﷺ حضهم على الصلاة، ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة. زاد الدارمي: وقال: "إني أراكم من خلفي وأمامي". وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وانظر (١١٩٩٧) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، بكار بن ماهان تفرد بالرواية عنه عبد الصمد بن عبد الوارث، وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/١٢١، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٦/١٠٨. =
[ ١٩ / ٢٩٥ ]
١٢٢٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ شُمَيْطٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ الْحَنَفِيَّ، يُحَدِّثُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ: لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ " (١)
١٢٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُدَيْلٍ الْعُقَيْلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ "، فَقِيلَ: مَنْ أَهْلُ اللهِ مِنْهُمْ؟ قَالَ: " أَهْلُ الْقُرْآنِ هُمْ أَهْلُ اللهِ
_________________
(١) = وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/١٢١، وابن حبان في "الثقات" ٦/١٠٨ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد. وأخرج أبو يعلى (٢٧٨١) من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ كان يصلي على راحلته. وسيأتي مطولًا بنحوه برقم (١٣١١٣)، ومن طريق الجارود بن أبي سبرة برقم (١٣١٠٩) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٤٧٠)، وانظر تتمة شواهده هناك. ونزيد هنا عن شقران مولى النبي ﷺ، سيرد ٣/٤٩٥.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال أبي بكر الحنفي. وأخرجه الضياء في "المختارة" (٢٢٦١) من طريق عبد الله بن أحمد ابن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢١٤٥)، ومن طريقه الضياء (٢٢٦٢) عن عبيد الله بن شميط، به. وانظر (١٢١٣٤) .
[ ١٩ / ٢٩٦ ]
وَخَاصَّتُهُ " (١)
١٢٢٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَّالِ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن بديل العقيلي، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه الطيالسي (٢١٢٤)، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" ص٨٨، وابن ماجه (٢١٥)، وابن الضريس في "فضائل القرآن" (٧٥)، والنسائي في "الكبرى" (٨٠٣١)، والحاكم ١/٥٥٦، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٦٣ و٩/٤٠، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢٩٨٨) و(٢٩٨٩)، والذهبي في "ميزان الاعتدال" ٢/٥٤٩ من طرق عبد الرحمن بن بُديل، بهذا الإسناد. وصحح البوصيري إسناده في "مصباح الزجاجة" ورقة ١٥. وأخرجه الدارمي (٣٣٢٩) عن مسلم بن إبراهيم، عن الحسن بن أبي جعفر، عن بُديل بن ميسرة، به. والحسن ضعيف. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٢/٣١١، وفي "الموضح" ٢/٣٧٣ من طريق محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، عن مالك، عن الزهري، عن أنس. وأسند عن الدارقطني أن محمد بن عبد الرحمن بن غزوان كذاب، ومرة: متروك، وأنه لا يصح عن مالك ولا عن الزهري. وسيأتي الحديث من طريق عبد الرحمن بن بديل برقم (١٢٢٩٢) و(١٣٥٤٢) . قوله: "ان لله أهلين" قال السندي: بكسر اللام جمع "أهل" جمع السلامة، والأهل يجمح جمع السلامة، ومنه قوله تعالى: "شغلتنا اموالُنا وأهلونا" وإنما جمع تنبيهًا على كثرتهم. "أهل القرآن" أي: حفظة القرآن الذين يقرؤونه آناء الليل وإطراف النهار العاملون به. "أهل الله" أي: أولياؤه المختصون به.
[ ١٩ / ٢٩٧ ]
دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُلْتَحِفًا وَرِدَاؤُهُ مَوْضُوعٌ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: تُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: " إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي هَكَذَا " (١)
١٢٢٨١ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا زِيَادٌ النُّمَيْرِيُّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَعِدَ أَكَمَةً أَوْ نَشَزًا قَالَ: " اللهُمَّ لَكَ الشَّرَفُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ، وَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ حَمْدٍ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل موسى بن إبراهيم بن أبي ربيعة، فقد روى عنه جمع، وقال علي ابن المديني: وسط، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي. وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٥١٣) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣١١-٣١٢، وعنه أبو يعلى (٤٠٣٠)، وأخرجه البزار (٥٩٢- كشف الأستار) عن عبد الله بن سعيد، كلاهما (ابن أبي شيبة وعبد الله بن سعيد) عن عبد الله بن الأجلح، عن عاصم الأحول، عن أنس. ولفظ ابن أبي شيبة: صلى رسول الله ﷺ في ثوب واحد خالف بين طرفيه. ولفظ البزار: رأيت النبي ﷺ يصلي في ثوب واحد. وقال: لا نعلم رواه عن عاصم عن أنس إلا عبد الله بن الأجلح. وسيأتي مكررًا برقم (١٢٢٩٧) . وانظر ما سيأتي أيضًا برقم (١٢٦١٧) . وفي الباب عن جابر، سيأتي ٣/٣٨٧.
(٢) إسناده ضعيف لضعف عمارة بن زاذان، وزياد -وهو ابن عبد الله- النميري. =
[ ١٩ / ٢٩٨ ]
١٢٢٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الرُّقْيَةِ: مِنَ الْعَيْنِ، وَالْحُمَةِ، وَالنَّمْلَةِ " (١)
_________________
(١) = روح: هو ابن عبادة. وأخرجه أبو يعلى (٤٢٩٧)، والطبراني في "الدعاء" (٨٤٩)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٢٢)، وابن عدي في "الكامل" ٥/١٧٣٥، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٤١٣)، والذهبي في "معجم الشيوخ" ٢/٣٢٦ من طرق عن عمارة بن زاذان، بهذا الإسناد. وسيأتي عن حسن بن موسى الأشيب عن عمارة بن زاذان برقم (١٣٥٠٤) . قلنا: والمحفوظ التكبير كلما صعد شرفًا، والتسبيح عند النزول، انظر حديث ابن عمر السالف برقم (٤٤٩٦) . وحديث جابر عند البخاري (٢٩٩٣) و(٢٩٩٤) . قوله: "أكمة" قال السندي: بفتحات، هي دون الجبل وأعلى من الرابية، وقيل: دون الرابية. "نشزًا" بفتحتين وإعجام الزاي، وقد تسكن شينه، أي: رابية، والنشز: المرتفع من الأرض. "الشرف": العلو، فيه أنه ينبغي ان يذكر العبد علو الخالق عند ظهور ارتفاع المخلوق الظاهري.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، وعاصم: هو الأحول. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٣٦ و٣٧-٣٨، ومسلم (٢١٩٦)، والترمذي (٢٠٥٦)، والنسائي في "الكبرى" (٧٥٤١)، وأبو عوانة في الطب كما في "الإتحاف" ٢/٣٩٢-٣٩٣، والبيهقي ٩/٣٤٨، والبغوي (٣٢٤٤) من طريق يحيي بن آدم، بهذا الإسناد. وانظر (١٢١٧٣) .
[ ١٩ / ٢٩٩ ]
١٢٢٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَتْ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَدًّا يَمُدُّ بِهَا مَدًّا " (١)
١٢٢٨٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكَلَّمُ فِي الْحَاجَةِ بَعْدَ مَا يَنْزِلُ مِنَ الْمِنْبَرِ " (٢)
١٢٢٨٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، وَأَبُو أُسَامَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا ذَا الْأُذُنَيْنِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عبد الرحمن المقرىء: هو عبد الله بن يزيد، وجرير: هو ابن حازم. وانظر (١٢١٩٨) . قوله: "يمد بها" قال السندي: أي بالقراءة مدًا، أو المراد تمديد حروف المد، وهذا تفسير قوله: مدًا، والظاهر أن ذلك كان مراعاة للترتيل الذي أُمر به، وهذه القراءة أعون على التأويل في معاني القرآن والنظر فيها، والتدبر في لطائفه، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٢٢٠١) .
(٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيىء الحفظ، أبو أسامة: هو حماد بن أسامة. وسلف الحديث عنه برقم (١٢١٦٤) . وأخرجه الضياء في "المختارة" (٢٣٠٢) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن حجاج بن محمد وحده، بهذا الإسناد.
[ ١٩ / ٣٠٠ ]
١٢٢٨٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ (١)، أَوْ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَنَّانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِبَقْلَةٍ كُنْتُ أَجْتَنِيهَا " (٢)
١٢٢٨٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " قَالَ رَبُّكُمْ إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ مِنِّي شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي، أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً " (٣)
_________________
(١) تحرف في (م) إلى: أبي نضرة.
(٢) إسناده ضعيف. شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سييء الحفظ، وجابر -وهو ابن يزيد الجعفي- وأبو نصر خيثمة بن أبي خيثمة البصري، ضعيفان. وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣/ورقة ١٥٤ من طريق داود بن عمرو، عن شريك النخعي، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٣٨٣٠) من طريق شعبة، عن جابر الجعفي، به. وسيأتي بالأرقام (١٢٦٣٧) و(١٣٤٣٢) و(١٣٧٣٧) من هذا الطريق، وبرقم (١٢٣٢٨) من طريق جابر الجعفي، عن حميد بن هلال، عن أنس، وبرقم (١٣٧٣٧) من طريق شريك، عن عاصم الأحول، عن أنس. قال ابن الأثير في "النهاية" ١/٤٤٠ في شرح الحديث: أي: كناه أبا حمزة. وقال الأزهري: البقلة التي جناها أنس كان في طعمها لذع فسُميت حمزة بفعلها، يقال: رُمّانة حامزة، أي: فيها حموضة.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي. وأخرجه أبو يعلى (٣٢٦٩) من طريق حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. =
[ ١٩ / ٣٠١ ]
١٢٢٨٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " رُخِّصَ أَوْ رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ مِن حَكَّةٍ (١) كَانَتْ بِهِمَا " (٢)
١٢٢٨٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يُقَالُ لِلرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهِ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: نَعَمْ، قَالَ: فَيَقُولُ: قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ ذَلِكَ، قَدْ أَخَذْتُ عَلَيْكَ فِي ظَهْرِ آدَمَ أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا، فَأَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تُشْرِكَ (٣) " (٤)
_________________
(١) = وسيأتي عن حجاج ومحمد بن جعفر برقم (١٣٨٧٢) . وانظر (١٢٢٣٣) .
(٢) في (م) و(س) و(ق): لحكة.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (٣٢٤٩)، وأبو عوانة ٥/٤٦١، وابن حبان (٥٤٣١) من طريق حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٩٧٢)، وأبو يعلى (٣١٤٨) و(٣٢٥٠)، وأبو عوانة ٥/٤٦١، والبيهقي ٣/٢٦٨ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وسيأتي عن حجاج ومحمد بن جعفر برقم (١٣٨٨٥) . وانظر (١٢٢٣٠) .
(٤) في (م): تشرك بي.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عمران الجوني: هو عبد الملك بن حبيب. =
[ ١٩ / ٣٠٢ ]
١٢٢٩٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٣٣٣٤)، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/٣١٥، وأبو عوانة في البعث كما في "الإتحاف" ٢/١٢٤-١٢٥ من طريق خالد بن الحارث، ومسلم (٢٨٠٥) (٥١)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٩٩)، وأبو عوانة من طريق معاذ العنبري، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٦/٢٣٩٣، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٧٧ من طريق مطر الوراق، عن أنس. وقال أبو نعيم: غريب من حديث مطر، تفرد به علي بن الحسين -وهو ابن واقد- عن أبيه، عنه. قلنا: وذكر أبو زرعة أن رواية مطر عن أنس مرسلة. وسيأتي من طريق أبي عمران برقم (١٢٣١٢)، ومن طريق قتادة برقم (١٣٢٨٨) . وسيأتي ضمن حديث من طريق ثابت برقم (١٣٥١١) . قوله: "قد أردت منك" قال السندي: قالوا: المراد بالإرادة ها هنا الأمر، وإلا فمراده لا يتخلف عن إرادته تعالى عن فلك، ولذلك قال: أردت منك، دون أردت بك، ولو أراد به أن لا يشرك لما أشرك. "في ظهر آدم" إشارة إلى أخذ الميثاق بقوله: (ألستُ بربكم) [الأعراف: ١٧٢] فإن بني آدم أخرجوا من ظهره، ثم أدخلوا فيه، وهذا يدل على أن معنى (ألستُ بربكُم) أي: وحدي لا يشاركني في ذلك غيري، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو التياح: هو يزيد بن حميد. وأخرجه أبو عوانة ٥/١٣ عن يوسف بن مسلم، عن حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. وانظر (١٢١٢٥) . قوله: "البركة في نواصي الخيل" قال السندي: أي: إنها في الخيل، فكأنها ربطت بنواصيها، وقد جاء تفسير البرة بالأجر والغنيمة.
[ ١٩ / ٣٠٣ ]
١٢٢٩١ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُلَاثَةَ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ الْمَدَنِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " تَسْأَلُ رَبَّكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ ". ثُمَّ أَتَاهُ مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " تَسْأَلُ رَبَّكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ". ثُمَّ أَتَاهُ الْيَوْمَ الثَّالِثَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " تَسْأَلُ رَبَّكَ (١) الْعَفْوَ، وَالْعَافِيَةَ، فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَإِنَّكَ إِذَا أُعْطِيتَهُمَا فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ أُعْطِيتَهُمَا فِي الْآخِرَةِ فَقَدْ أَفْلَحْتَ " (٢)
_________________
(١) في (ظ ٤): الله.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف سلمة بن وردان المدني. وأخرجه مختصرًا هناد في "الزهد" (٤٤٦) عن قبيصة بن عقبة، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٢٥٥) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، كلاهما عن سفيان الثوري، عن سلمة بن وردان، بهذا الإسناد. وأخرجه مختصرًا أبو الشيخ في "طبقات أصبهان" (٩٩٥) من طريق الفريابي، عن الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أنس. وهذا غير محفوظ، والمحفوظ: سلمة بن وردان، ويغلب على ظننا أنه سبق قلم من الناسخ أو غيره. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٦٣٧) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، وابن ماجه (٣٨٤) من طريق ابن أبي فديك، والترمذي (٣٥١٢) من طريق الفضل بن موسى، وابن عدي في "الكامل" ٣/١١٨١ من طريق عبد الله ابن وهب، أربعتهم عن سلمة بن وردان، به- وعند بعضهم مختصر. وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه، إنما نعرفه من حديث سلمة بن وردان. =
[ ١٩ / ٣٠٤ ]
١٢٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ " قَالَ: قِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " أَهْلُ الْقُرْآنِ هُمْ أَهْلُ اللهِ، وَخَاصَّتُهُ " (١)
١٢٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي الْمُنْذِرِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " حُبِّبَ إِلَيَّ (٢) النِّسَاءُ، وَالطِّيبُ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ " (٣)
_________________
(١) = وفي الباب عن أبي بكر، سلف برقم (١٠) . وعن العباس عم النبي ﷺ، سلف برقم (١٧٦٦) . وعن ابن عباس عند ابن حبان (٩٥١)، والحاكم ١/٥٢٩، والبيهقي في "الدعوات" (٢٥٠) . وعن عبد الله بن جعفر عند الحاكم ٣/٥٦٨. وعن عبد الله بن عمر عند الترمذي (٣٥١٥) و(٣٥٤٨)، والبيهقي (٢٥٤) .
(٢) إسناده حسن، من أجل عبد الرحمن بن بديل بن ميسرة العقيلي، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو عبيدة الحداد: هو عبد الواحد بن واصل السدوسي. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" بإثر الحديث (٢٦٨٩) من طريق أبي عبيدة الحداد، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٢٧٩) .
(٣) في (م) و(س) و(ق) زيادة: من الدنيا، وسيتكرر الحديث برقم (١٣٠٥٧) بدونها.
(٤) إسناده حسن من أجل سلام أبي المنذر، وهو ابن سليمان المزني القارىء، وهو غير سلام بن أبي الصهباء العدوي المكنى أبا بشر، فقد فرق =
[ ١٩ / ٣٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بينهما البخاري وابن أبي حاتم والعقيلي، وخالفهم بذلك ابن عدي في "الكامل" ٣/١١٥١ فجعلهما واحدًا فأخطأ، والأول صدوق حسن الحديث، والثاني ضعيف. وجود إسناده العراقي، وقواه الذهبي في "الميزان" ٢/١٧٧، وحسنه الحافظ في "التلخيص الحبير" ٣/١١٦. وسيأتي مكررًا من هذا الطريق برقم (١٣٠٥٧) . وأخرجه محمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" (٣٢٢) و(٣٢٣)، وأبو يعلى (٣٤٨٢)، والطبراني في "الأوسط" (٥١٩٩)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص٩٨ و٢٢٩، والبيهقي ٧/٧٨، والضياء في "المختارة" (١٧٣٧) من طرق عن سلام أبي المنذر، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الزهد" (٢٣٥)، وابن عدي في "الكامل" ٣/١١٥١، وأبو الشيخ ص٩٨ من طريق سلام بن أبي الصهباء، عن ثابت البناني، به. وسلام أبو الصهباء هذا ضعيف. وأخرجه النسائي ٧/٦١-٦٢، والحاكم ٢/١٦٠ من طريق سيار بن حاتم، عن جعفر بن سليمان، عن ثابت، به. وصححه الحاكم على شرط مسلم! قلنا: وسيار بن حاتم ليس من رجال مسلم، ثم هو ضعيف. ونقل الضياء في "المختارة" ٥/١١٣ عن الدارقطني قوله: رواه سلام أبو المنذر وسلام بن أبي الصهباء وجعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس، وخالفهم حماد بن زيد عن ثابت مرسلًا، والمرسل أشبه بالصواب. وأخرجه عبد الرزاق (٧٩٣٩) عن معتمر بن سليمان، عن سليمان بن طرخان وليث بن أبي سليم، عن النبي ﷺ مرسلًا. وأخرج الطبراني في "الأوسط" (٥٧٦٨)، وفي "الصغير" (٧٤١)، والخطيب في "تاريخه" ١٤/١٩٠، والضياء (١٥٣٣) من طريق يحيي بن عثمان الحربي، والضياء (١٥٣٢) من طريق عمرو بن هاشم البيروتي، كلاهما عن هقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة، عن أنس مرفوعًا: "جعلت قرة عيني في الصلاة". =
[ ١٩ / ٣٠٦ ]
١٢٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا سَلَّامٌ أَبُو الْمُنْذِرِ الْقَارِئُ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " حُبِّبَ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا: النِّسَاءُ، وَالطِّيبُ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ " (١)
١٢٢٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ، عَنْ عَزْرَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ،
_________________
(١) = وأخرجه كذلك الخطيب ١٤/١٩٠ من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن إسحاق مرسلًا. وأخرج النسائي ٦/٢١٧ و٧/٦٢ من طريق قتادة، عن أنس: لم يكن شيء أحب إلى رسول الله ﷺ بعد النساء من الخيل. وإسناده حسن. وسيأتي الحديث من طريق سلام أبي المنذر برقم (١٢٢٩٤) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، و(١٤٠٣٧) عن عفان، كلاهما عن سلام أبي المنذر، وفيهما: "حبب إلى من الدنيا"، قال المناوي في "فيض القدير" ٣/٣٧٠: زاد الزمخشري والقاضي لفظ: ثلاث، وهو وهم، قال الحافظ العراقي في "أماليه": لفظ "ثلاث" ليست في شيء من كتب الحديث، وهي تفسد المعنى. وقال الزركشي: لم يرد فيه لفظ "ثلاثة"، وزيادتها مُخلة للمعنى، فإن الصلاة ليست من الدنيا. وقال ابن حجر في تخريج "الكشاف": ثم يقع في شيء من طرقه. وفي الباب عن عائشة عند ابن سعد ١/٣٩٨ من طريق أبي إسحاق السبيعي عن رجل حدثه عن عائشة قالت: كان يُعجب نبى الله ﷺ من الدنيا ثلاثة أشياء: الطيب والنساء والطعام، فأصاب اثنتين وثم يصب واحدة، أصاب النساء والطيب، ولم يصب الطعام. وإسناده ضعيف لإبهام الراوي عن عائشة.
(٢) إسناده حسن، من أجل سلام أبي المنذر. أبو سعيد مولى بني هاشم: هو عبد الرحمن، بن عبد الله بن عبيد. وانظر ما قبله.
[ ١٩ / ٣٠٧ ]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا شَرِبَ تَنَفَّسَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا "، وَكَانَ أَنَسٌ يَتَنَفَّسُ ثَلَاثًا " (١)
١٢٢٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أَنَسًا وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ قَالَ: فَقَالَ لَنَا ذَاتَ يَوْمٍ: " كُلُوا فَمَا أَعْلَمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَغِيفًا مُرَقَّقًا بِعَيْنِهِ، وَلَا أَكَلَ شَاةً سَمِيطًا قَطُّ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي عبيدة -وهو عبد الواحد بن واصل الحداد- فمن رجال البخاري. وانظر (١٢١٣٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي عبيدة -وهو عبد الواحد بن واصل- فمن رجال البخاري. همام: هو ابن يحيي العوذي. وأخرجه ابن سعد ١/٤٠٤، والبخاري (٥٣٨٥) و(٥٤٢١) و(٦٤٥٧)، وابن ماجه (٣٣٠٩) و(٣٣٣٩)، وأبو يعلى (٢٨٩٠)، وابن حبان (٦٣٥٥)، والبغوي (٢٨٤٤)، والبيهقي في "الدلائل" ١/٣٤٢ من طرق عن همام بن يحيي، بهذا الإسناد. ورواية ابن ماجه الأولى مختصرة. وأخرج ابن ماجه من طريق سعيد بن بشير (٣٣٣٧)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص٢٦٦ من طريق سويد بن إبراهيم، كلاهما عن قتادة، به. ولفظهما متقاربان: ما رأى رسول الله ﷺ رغيفًا محورًا بواحد من عينيه حتى لحق بالله. والمُحور: المُنخل. وسيأتي الحديث برقم (١٢٣٧٣) و(١٣٦١٠)، وضمن حديث برقم (١٢٣٢٥) . قوله: "مرققًا" قال السندي: هو الرغيف الواسع الرقيق. "سميطًا": هو المشويُ بعد أن أزيل شعره.
[ ١٩ / ٣٠٨ ]
١٢٢٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْمَوَّالِ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَلَحِّفًا بِهِ، وَرِدَاؤُهُ مَوْضُوعٌ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْنَا لَهُ: أَتُصَلِّي وَرِدَاؤُكَ مَوْضُوعٌ؟ قَالَ: " هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي " (١)
١٢٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، فَدَخَلَ صَاحِبٌ لَنَا إِلَى خَرِبَةٍ يَقْضِي حَاجَتَهُ، فَتَنَاوَلَ لَبِنَةً لِيَسْتَطِيبَ بِهَا، فَانْهَارَتْ عَلَيْهِ تِبْرًا، فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ قَالَ: " زِنْهَا ". فَوَزَنَهَا فَإِذَا مِائَتَا دِرْهَمٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " هَذَا رِكَازٌ، وَفِيهِ الْخُمْسُ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل موسى بن إبراهيم بن أبي ربيعة، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي. وهو مكرر (١٢٢٨٠) .
(٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زيد: وهو ابن أسلم، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. زهير: هو ابن محمد التميمي. وأخرجه البزار (٨٩٣- كشف الأستار)، وابن عدي في "الكامل" ٤/١٥٨٤، والبيهقي ٤/١٥٥ من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. قال البزار: لا نعلمه عن أنس إلًا من هذا الوجه، ولا روى زيد عن أنس إلا هذا. وفي باب إخراج الخمس من الركاز عن أبي هريرة، وقد سلف حديثه برقم (٧١٢٠) . =
[ ١٩ / ٣٠٩ ]
١٢٢٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيُّ، أَنَّ أَنَسًا أَخْبَرَهُ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ، وَكَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ صَلَّى الظُّهْرَ بِالشَّجَرَةِ سَجْدَتَيْنِ " (١)
_________________
(١) = وعن جابر، وسيأتي ٣/٣٣٥. وعن عبادة بن الصامت، وسيأتي ٥/٣٢٦. قوله: "إلى خربة" قال السندي: ككلمة أو كعنبة أو كنعْمة: البناء المنهدم. "يستطيب بها" أي: يستنجي. "فانهارت" أي: سقطت. "تبرًا": ذهبًا. والركاز سلف بيانه عند حديث أبي هريرة.
(٢) إسناده حسن من أجل فليح: وهو ابن سليمان، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٠٨، وأبو داود (١٠٨٤)، وأبو يعلى (٤٣٢٩) من طريق زيد بن الحباب، عن فليح بن سليمان، بهذا الإسناد -دون قوله: "وكان إذا خرج إلى مكة صلى الظهر بالشجرة سجدتين". وأخرج ابن حبان (٢٧٤٦) من طريق عمرو بن الحارث، عن محمد بن المنكدر، عن أنس قال: صليت مع رسول الله ﷺ الظهر بالمدينة أربع ركعات، ثم خرج إلى بعض أسفاره فصلى لنا عند الشجرة ركعتين. وسيأتي الحديث برقم (١٢٥١٥)، وضمن حديث برقم (١٣٣٨٤) من طريق عثمان بن عبد الرحمن التيمي. وانظر ما سلف برقم (١٢٠٧٩) . والشجرة: هي موضع قريب من ذي الحليفة على ستة أميال من المدينة، وهي على طريق من أراد الذهاب إلى مكة من المدينة، وكان النبي ﷺ ينزلها من المدينة، ويُحرم منها. =
[ ١٩ / ٣١٠ ]
١٢٣٠٠ - حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، وَزَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَا: أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى عَلَى حَمْزَةَ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَرَآهُ قَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَقَالَ: " لَوْلَا أَنْ تَجِدَ صَفِيَّةُ فِي نَفْسِهَا، لَتَرَكْتُهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الْعَافِيَةُ - وَقَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: تَأْكُلَهُ الْعَاهَةُ - حَتَّى يُحْشَرَ مِنْ بُطُونِهَا "، ثُمَّ قَالَ: دَعَا بِنَمِرَةٍ فَكَفَّنَهُ فِيهَا. قَالَ: وَكَانَتْ إِذَا مُدَّتْ عَلَى رَأْسِهِ بَدَتْ قَدَمَاهُ، وَإِذَا مُدَّتْ عَلَى قَدَمَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ. قَالَ: فَكَثُرَ الْقَتْلَى، وَقَلَّتِ الثِّيَابُ. قَالَ: فَكَانَ
_________________
(١) = قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/٣٨٧: روى ابن أبي شيبة من طريق سويد بن غفلة: أنه صلى مع أبي بكر وعمر حين زالت الشمس. إسناده قوي. وفي "الموطأ" عن مالك بن أبي عامر، قال: كنت أرى طنْفسة لعقيل بن أبي طالب تُطرح يوم الجمعة إلى جدار المسجد الغربي، فإذا غشيها ظلُ الجدار خرج عمر. إسناده صحيح، وهو ظاهر في أن عمر كان يخرج بعد زوال الشمس. وفي حديث السقيفة (انظر البخاري: ٦٨٣٠) عن ابن عباس، قال: فلما كان يومُ الجمعة وزالت الشمس خرج عمر فجلس على المنبر. وروى ابن أبي شيبة من طريق أبي إسحاق: أنه صلى خلف على الجمعة بعد ما زالت الشمس. إسناده صحيح. وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سماك بن حرب قال: كان النعمان ابن بشير يصلي بنا الجمعة بعد ما تزول الشمس. وأخرج ابن أبي شيبة أيضًا من طريق الوليد بن العيزار قال: ما رأيت إمامًا كان أحسن صلاة للجمعة من عمرو بن حُريث، كان يصليها إذا زالت الشمس. إسناده صحيح أيضًا.
[ ١٩ / ٣١١ ]
يُكَفَّنُ، أَوْ يُكَفِّنُ الرَّجُلَيْنِ - شَكَّ صَفْوَانُ -، وَالثَّلَاثَةَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ. قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْأَلُ عَنْ أَكْثَرِهِمْ قُرْآنًا، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ. قَالَ: فَدَفَنَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: فَكَانَ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ وَالثَّلَاثَةُ يُكَفَّنُونَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ (١)
_________________
(١) حسن لغيره، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أسامة بن زيد -وهو الليثي- فقد روى له مسلم متابعة، وفيه كلام ينزله عن رتبة أهل الضبط، وقد أشار إلى خطئه في روايته هذا الحديث عن الزهري، عن أنس، البخاري -فيما نقله عنه الترمذي في "العلل الكبير" ١/٤١١ -فقال: وحديث أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن أنس غير محفوظ، غلط فيه أسامة بن زيد. وقال: عبد الرحمن بن كعب عن جابر بن عبد الله في شهداء أحد هو حديث حسن. قلنا: وحديث جابر هذا رواه البخاري (١٣٤٣) وغيره من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن كعب. وانظر مسند جابر ٣/٢٩٩. وأما حديث أسامة بن زيد، فقد أخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٩/٢٢٦ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد ٣/١٤-١٥، وابن أبي شيبة ١٤/٢٩١-٢٩٢، وأبو داود (٣١٣٦)، والطبراني في "الكبير" (٢٩٣٨) من طريق زيد بن الحباب وحده، به. وأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن سعد ٣/١٤-١٥، والحاكم ١/٣٦٥، والبيهقي ٤/١٠-١١ من طريق عثمان بن عمر وروح بن عبادة، وأبو داود (٣١٣٧)، والطحاوي ١/٥٠٢-٥٠٣، والدارقطني ٤/١١٦-١١٧ و١١٧، والحاكم ٣/١٩٦ من طريق عثمان بن عمر وحده، وابن أبي شيبة ١٤/٢٦٠، وعبد بن حميد (١١٦٤)، وأبو يعلى (٣٥٦٨) من طريق عبيد الله بن موسى =
[ ١٩ / ٣١٢ ]
١٢٣٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " انْتَهَيْتُ إِلَى السِّدْرَةِ، فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ الْجِرَارِ، وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ، فَلَمَّا غَشِيَهَا
_________________
(١) = العبسي، وأبو داود (٣١٣٦)، والترمذي (١٠١٦) من طريق أبي صفوان عبد الله بن سعيد الأموي، والحاكم ٢/١٢٠ من طريق عبد الله بن وهب، خمستهم عن أسامة بن زيد الليثي، به. وجاء في رواية عثمان بن عمر: ولم يُصل على أحد من الشهداء غيره. قال الدارقطني: لم يقل هذا اللفظ غير عثمان بن عمر: "ولم يُصل على أحد من الشهداء غيره" وليست بمحفوظة. وأخرجه الشافعي مختصرًا ١/٢٠٤ فقال: أخبرنا بعض أصحابنا، عن أسامة بن زيد، به: أن رسول الله ﷺ لم يُصل على قتلى أُحد، ولم يغسلهم. وأخرج أبو داود (٣١٣٥)، والطحاوي ١/٥٠٢، والدارقطني ٤/١١٧، والحاكم ١/٣٦٥-٣٦٦، والبيهقي ٤/١٠ من طريق عبد الله بن وهب، عن أسامة بن زيد، به: أن شهداء أحد لم يغسلوا، ودفنوا بدمائهم، ولم يصل عليهم. وفي الباب عن كعب بن مالك عند ابن سعد ٣/١٣، والبيهقي ٤/١١. وعن ابن عباس عند ابن سعد ٣/١٤، والبيهقي ٤/١٢. وفي تكفين حمزة في نمرة عن جابر، سيأتي ٣/٣٢٩ و٣٥٧. قوله: "قد مُثل به" بضم فكسر مع التخفيف أو التشديد للمبالغة، والاسم المُثْلة: وهي تعذيب الإنسان أو الحيوان بقطع أعضائه وتشويه خلقه قبل أن يقتل أو بعده، بأن يقطع أنفه أو أُذنه ونحو ذلك. "لولا أن تجد صفية" أي: تحزن وتجزع. "العافية" كل طالب رزق من أنواع الحيوان، والمراد السباع والطيور التي تأكل الأموات، والجمع العوافي، وكأن ذلك ليتم به الأجر له ويكمل، ويكون كل البدن مصروفًا في سبيله تعالى.
[ ١٩ / ٣١٣ ]
مِنْ أَمْرِ اللهِ مَا غَشِيَهَا، تَحَوَّلَتْ يَاقُوتًا، أَوْ زُمُرُّدًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ " (١)
١٢٣٠٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ الرُّبَيِّعَ عَمَّةَ أَنَسٍ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ، فَطَلَبُوا إِلَى الْقَوْمِ الْعَفْوَ فَأَبَوْا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " الْقِصَاصُ ". قَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَكْسِرُ ثَنِيَّةَ فُلَانَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا أَنَسُ، كِتَابُ اللهِ الْقِصَاصُ ". قَالَ: فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّةُ فُلَانَةَ. قَالَ: فَرَضِيَ الْقَوْمُ، فَعَفَوْا وَتَرَكُوا الْقِصَاصَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ أَبَرَّهُ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٢٧/٥٣ من طريق محمد بن أبي عدي، بهذا الإسناد. وسيأتي ضمن حديث الإسراء الطويل من طريق ثابت برقم (١٢٥٠٥)، وضمن حديث قتادة برقم (١٢٦٧٣)، كلاهما عن أنس. قوله: "إلى السدرة" قال السندي: أي: سدرة المنتهى. "فإذا نبقها" بفتح فكسر أو بكسر فسكون، أي: ثمرها. "مثل الجرار" بكسر الجيم، وقد جاء: كقلال هجر.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن ماجه (٢٦٤٩) من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٢٢٢، والبخاري (٢٨٠٦) و(٤٥٠٠) و(٤٦١١)، وأبو داود (٤٥٩٥)، وابن ماجه (٢٦٤٩)، والنسائي ٨/٢٦ و٢٧ و٢٧-٢٨، وابن أبي عاصم في "الديات" ص٦٢-٦٣، وابن الجارود (٨٤١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٧١، وفي "شرح مشكل الآثار" (٦٧٥) و(٤٩٥١) =
[ ١٩ / ٣١٤ ]
١٢٣٠٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ أَنَسٍ (١)، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَارُودٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَنَعَ بَعْضُ عُمُومَتِي طَعَامًا، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْكُلَ فِي بَيْتِي، وَتُصَلِّيَ فِيهِ قَالَ: " فَأَتَى وَفِي الْبَيْتِ فَحْلٌ مِنْ تِلْكَ الْفُحُولِ قَالَ: فَأَمَرَ بِنَاحِيَةٍ مِنْهُ، فَكُنِسَ وَرُشَّ وَصَلَّى وَصَلَّيْنَا " (٢)
_________________
(١) = و(٤٩٥٢)، وابن حبان (٦٤٩٠)، والحاكم ٢/٢٧٣، والبغوي (٢٥٢٩) من طرق عن حميد، به -والحديث عند بعض هؤلاء مختصر. وسيأتي عن محمد بن عبد الله الأنصاري، عن حميد برقم (١٢٧٠٤) . وسيأتي الحديث من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس برقم (١٤٠٢٨) وفيه أن التي ارتكبت الجناية أخت الرُبيع، وأن الذي أقسم على رسول الله ﷺ هي أم الرُبيع، وهو وهم، وسيأتي التنبيه عليه هناك. قوله: "جارية" قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٢/٢٢٤: في رواية معتمر (عند أبي داود) امرأة، بدل: جارية، وهو يوضح أن المراد بالجارية المرأةُ الشابةُ لا الأمة الرقيقة. "القصاصُ" قال السندي: بالنصب، أي: خذوه، أو بالرفع، أي: الحكمُ القصاصُ. "من لو أقسم على الله أبره" قال الحافظ: وجه تعجُبه أن أنس بن النضر أقسم على نفي فعل غيره مع إصرار ذلك الغير على إيقاع ذلك الفعل، فكان قضية ذلك في العادة أن يحنث في يمينه، فألهم اللهُ الغير العفو فبر قسم أنس.
(٢) في (م) و(س): عن ابن عون، عن عبد الحميد، وفي (ظ ٤): عن ابن عون، عن أنس، وعن عبد الحميد.. الخ، والمثبت من (ق) ومن مصادر التخريج، ومما سلف برقم (١٢١٠٣) . وأنس: هو ابن سيرين.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير =
[ ١٩ / ٣١٥ ]
١٢٣٠٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: " مَنْ يَنْظُرُ مَا فَعَلَ أَبُو جَهْلٍ؟ " قَالَ: فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَكَ. قَالَ: فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ وَقَالَ: أَنْتَ أَبا (١) جَهْلٍ؟ قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ. أَوْ قَالَ: قَتَلْتُمُوهُ (٢)
١٢٣٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَفَّانُ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ عَفَّانُ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ - قَالَ عَفَّانُ: مَعَهَا ابْنٌ لَهَا - فَقَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ - وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: قَالَ: فَخَلَا بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: "
_________________
(١) = عبد الحميد بن المنذر بن الجارود، وهو قوي الحديث. ابن عون: هو عبد الله ابن عون بن أرْطبان. وأخرجه المزي في ترجمة عبد الحميد بن المنذر من "تهذيب الكمال" ١٦/٤٦٠ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٧٥٦) عن يحيي بن حكيم، عن ابن أبي عدي، به. وانظر (١٢١٠٣) .
(٢) وقع في (م) والنسخ الخطية: أَبُو جَهْلٍ، وهو مناف للرواية، صوابه: أبا جهل، كما أثبتنا، وهكذا هو عند البخاري (٣٩٦٣)، وسلف الكلام عليه برقم (١٢١٤٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان: هو ابن طرْخان التيمي. وأخرجه البخاري (٣٩٦٣) عن محمد بن المثنى، عن محمد بن أبي عدي، بذا الإسناد. ووقع في رواية البخاري: برد، بدل: برك، وسلف الكلام عليهما عند الحديث السالف برقم (١٢١٤٣) .
[ ١٩ / ٣١٦ ]
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ - إِنَّكُمْ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (١)
١٢٣٠٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم. وسيأتي عن عفان وحده برقم (١٣٧١١) . وأخرجه البخاري (٥٢٣٤)، ومسلم (٢٥٠٩) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ٢/٣٥٩ من طريق عفان بن مسلم وحده، به. وأخرجه البخاري (٣٧٨٦) و(٦٦٤٥)، ومسلم (٢٥٠٩)، والنسائي في "الكبرى" (٨٣٢٩) و(٨٣٣٠)، وأبو عوانة من طرق عن شعبة، به. وتحرف في الموضع الثاني من مطبوع النسائي "شعبة" إلى: هشام! وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١٦٦، ومن طريقه ابن حبان (٧٢٧٠) عن عبد الله بن إدريس، عن شعبة، به -بلفظ: رأى رسول الله ﷺ نساءً وصبيانًا من الأنصار مقبلين من العرس، فقال النبي ﷺ لهم: "أنتم أحب الناس إلي". قلنا: وهذا اللفظ محفوظ من حديث ثابت وعبد العزيز بن صهيب، كلاهما عن أنس، وسيأتيان في "المسند" بالأرقام (١٢٥٢٢) و(١٢٧٩٧) . وسيأتي الحديث عن سليمان بن داود، عن شعبة برقم (١٢٣٠٦) . وانظر ما سيأتي برقم (١٢٩٥٠) . قوله: "فخلا بها" قال السندي: أي: انفرد بها، والمراد جرى الكلام بينهما سرًا ونحوه، لا الخلوة الممنوعة. "إنكم" معشر الأنصار. "لأحب الناس" أي: لمن أحب الناس، أو المراد ما عدا المهاجرين، أو ما دا أهل القُرب منهم، ويؤيد الوجه الأول الحديث الآتي (١٢٣٠٦)، فكأن لإمام أحمد ذكره بعد هذا ليكون كالتفسير لهذا.
[ ١٩ / ٣١٧ ]
قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي الْأَنْصَارِ: " إِنَّكُمْ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ " (١)
١٢٣٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيٍّ أَبِي الْأَسَدِ قَالَ: حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ وَهْبٍ الْجَزَرِيُّ قَالَ: قَالَ لِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا مَا أُحَدِّثُهُ كُلَّ أَحَدٍ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ وَنَحْنُ فِيهِ، فَقَالَ: " الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، وَلَكُمْ عَلَيْهِمْ حَقًّا مِثْلَ ذَلِكَ، مَا إِنْ اسْتُرْحِمُوا فَرَحِمُوا، وَإِنْ عَاهَدُوا وَفَوْا، وَإِنْ حَكَمُوا عَدَلُوا، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ، وَالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجال ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن داود -وهو الطيالسي- فمن رجال مسلم. وهو في "مسنده" برقم (٢٠٦٧)، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ٢/٣٥٩. وانظر ما قبله.
(٢) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لجهالة بكير بن وهب الجزري، فإنه لم يرو عنه غير أبي الأسد، وقال الأزدي: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في "الثقات". وأما أبو الأسد فقد سماه شعبة عليا، وسماه الأعمش ومسعر سهلًا أبا الأسد، وهو الصواب فيما قاله الدارقطني وغيره. وأخرجه المزي في ترجمة علي أبي الأسد من "تهذيبه" ٢١/١٨٣ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/١١٢ معلقًا، والنسائي في "السنن الكبرى" (٥٩٤٢)، والدولابي في "الكنى" ١/١٠٦ من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، به. وسقط من مطبوع "السنن" محمد بن جعفر. =
[ ١٩ / ٣١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٢١٢٢) من طريق عباد المهلبي، عن شعبة، به. وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/٩٩ فقال: وروى شعبة، عن أبي الأسد، به. واقتصر على أوله ولم يسقه بتمامه. وسيأتي الحديث من طريق بكير بن وهب برقم (١٢٩٠٠) . وأخرجه بنحوه الطيالسي (٢١٣٣)، والبخاري في "التاريخ" تعليقًا ٢/١١٢، والبزار (١٥٧٨- كشف الأستار)، وأبو يعلى (٣٦٤٤)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/١٧١، والبيهقي ٨/١٤٤ من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أنس. ورجاله ثقات، وقال البزار: لا نعلم أسند سعد عن أنس إلا هذا. وأخرجه الحاكم ٤/٥٠١، والبيهقي ٨/١٤٤ من طرق عن الصعْق بن الحزْن، عن علي بن الحكم، عن أنس. وإسناده حسن. وأخرجه بنحوه البزار (١٥٨٠) من طريق أبي العلاء الخفاف، والطبراني في "الكبير" (٧٢٥) من طريق ابن جريج، كلاهما عن حبيب بن أبي ثابت، عن أنس. ورواية البزار مختصرة. وأخرجه بنحوه البيهقي ٨/١٤٤ من طريق محمد بن عبد الوهاب، عن جعفر ابن عون، عن موسى الجهني، عن منصور عمن سمع أنسًا. وذكره البخاري ٢/١١٢ و٤/٩٩ من طريق يعلى بن موسى الجهني، عن منصور، عن أنس. وقال: هذا مرسل. يعني إنه منقطع، فإن منصورًا لم يدرك أنسًا. وذكره البخاري في "التاريخ" ٢/١١٢ من طريق أبي إسحاق الشيباني، عن رجل من آل أنس بن مالك، وفي ٢/١١٣ من طريق عمر بن عبد الله بن يعلى ابن مرة، كلاهما عن أنس. وقال البخاري: وعمر هذا يتكلمون فيه. وأخرجه البزار (١٥٧٩) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أنس وإسناده ضعيف. وأخرجه بنحوه أبو نعيم في "الحلية" ٥/٨ من طريق حماد بن أبي رجاء =
[ ١٩ / ٣١٩ ]
١٢٣٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَمْزَةَ الضَّبِّيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا لَعَلَّ اللهَ يَنْفَعُكَ بِهِ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا لَمْ يَرْتَحِلْ حَتَّى يُصَلِّيَ الظُّهْرَ ". قَالَ: فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو: وَإِنْ كَانَ بِنِصْفِ النَّهَارِ؟ قَالَ: " وَإِنْ كَانَ بِنِصْفِ النَّهَارِ " (١)
١٢٣٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ (٢) الضَّبِّيُّ، قَالَ: لَقِيتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ بِفَمِ النِّيلِ، وَمَشَى بَيْنِي وَبَيْنَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو فَذَكَرَ (٣) مِثْلَهُ،
_________________
(١) = السلمي، عن أبي حمزة السكري، عن محمد بن سوقة، عن أنس. وفي إسناده من لا يُعرف. وذكره البخاري ٤/٩٩ فقال: ويروى عن الليث، عن غالب، عن أنس. وغالب هذا لم نعرفه. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٦٥٣) و(٨٧٦١)، وذُكرت شواهده هناك. وفي باب الأئمة من قريش انظر كتاب "السنة" لابن أبي عاصم ٢/٥٢٧-٥٣٤.
(٢) إسناده صحيح، حمزة الضبي -وهو ابن عمرو العائذي- روى له مسلم مقرونًا وأبو داود والنسائي، وهو ثقة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الضياء في "المختارة" (٢١٠٣) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٢٠٤) .
(٣) تحرف في (م) إلى: حدثنا شعبة وحمزة.
(٤) في (ظ ٤): وقد ذكر.
[ ١٩ / ٣٢٠ ]
قَالَ: فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو: وَإِنْ كَانَ بِنِصْفِ النَّهَارِ؟ (١)
١٢٣١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، قَالَ: " كُنَّا نَبْتَدِرُهُمَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ "، قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: وَسَأَلْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ فَقَالَ: " كُنَّا نَبْتَدِرُهُمَا، وَلَمْ يَقُلْ: عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث. وانظر ما قبله. والنيل المراد به هنا نهر متفرع من الفرات إلى دجلة، وهذا النهر يعرف اليوم بشط النيل، وكان عليه قديمًا مدينة تُعرف باسمه. انظر "بلدان الخلافة الشرقية" ص٩٨ و٩٩، و"معجم البلدان" لياقوت ٥/٣٣٤.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، يعلى بن عطاء وأبو فزارة -وهو راشد بن كيسان- من رجاله، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٥٦ عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢١٤٤)، ومن طريقه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٤٩٨) عن شعبة، به. وتصحف في مطبوع الطيالسي "أبو فزارة" إلى: أبي قتادة. وسيأتي بنحوه من طريق موسى بن أنس بن مالك برقم (١٣٠٥)، ومن طريق عمرو بن عامر الأنصاري برقم (١٣٩٨٣)، ومن طريق علي بن زيد بن جُدعان، برقم (١٤٠٠٨)، ثلاثتهم عن أنس. وأخرجه بنحوه مختصرًا ومطولًا الطيالسي (٥٢٧)، وعبد بن حميد (١٣٣٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٥٠١)، والدارقطني ١/٢٦٧ من طريق ثابت البناني، وعبد الرزاق (٣٩٨٠) عن معمر عن إبان بن أبي =
[ ١٩ / ٣٢١ ]
١٢٣١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي صَدَقَةَ، مَوْلَى أَنَسٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ بَيْنَ صَلَاتَيْكُمْ هَاتَيْنِ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَالْعِشَاءَ إِذَا غَابَ الشَّفَقُ، وَالصُّبْحَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ إِلَى أَنْ يَنْفَسِحَ (١) الْبَصَرُ " (٢)
_________________
(١) = عياش، ومسلم (٨٣٦) (٣٠٢)، وأبو داود (١٢٨٢)، وأبو يعلى (٣٩٥٦)، وأبو عوانة ٢/٣١-٣٢ و٣٢ و٢٦٥، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٤٩٦)، والدارقطني ١/٢٦٨، والبيهقي ٢/٤٧٥ من طريق المختار بن فلفل، ومسلم (٨٣٧) (٣٠٣)، وأبو عوانة ٢/٢٦٥، والدارقطني ١/٢٦٧ و٢٦٨، والبيهقي ٢/٤٧٥، والبغوي (٨٩٥) من طريق عبد العزيز بن صهيب البُناني، والطحاوي (٥٤٩٧) من طريق مصعب بن سليم، خمستهم عن أنس. وأخرجه بنحوه عبد الرزاق (٣٩٨٣) عن ابن جريج، قال: حُدثتُ عن أنس ابن مالك. وأخرج عبد الرزاق (٣٩٨٢) من طريق يعلى بن عطاء، عن ثمامة ابن عبد الله بن أنس بن مالك، قال: كان ناس من أصحاب النبي ﷺ يُصلُون الركعتين قبل المغرب. قلنا: وثمامة حفيد أنس أدرك جده وروى عنه. وفي الباب عن عبد الله بن المغفل المزني، سيأتي ٥/٥٥. وعن أبي أمامة، أخرجه البيهقي ٢/٤٧٦. قوله: "كنا نبتدرهما" أي: يتسابقون إلى أدائهما قبل إقامة الصلاة.
(٢) في (ظ ٤): يفسح البصر.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي صدقة -وهو توبة =
[ ١٩ / ٣٢٢ ]
١٢٣١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَقُولُ اللهُ
_________________
(١) = الأنصاري- فقد روى عنه جمع، ووثقه النسائي في "الكنى" فيما نقله ابن حجر في "تهذيبه"، ووثقه أيضًا الذهبي في "الميزان". وأخرجه الطيالسي (٢١٣٦)، وأخرجه النسائي ١/٢٧٣ من طريق خالد بن الحارث، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٩١-١٩٢ من طريق وهب ابن جرير، ثلاثتهم (الطيالسي وخالد ووهب) عن شعبة، بهذا الإسناد. واقتصر وهب في روايته على بيان وقت العصر. وأخرجه عبد بن حميد (١٢٣١) من طريق مسلم الملائي، وأبو يعلى (٤٠٠٤) من طريق بيان بن بشر، كلاهما عن أنس. في رواية أبي يعلى: بين صلاتيكم الأولى والعصر. وسيأتي الحديث عن حجاج عن شعبة برقم (١٢٧٢٣) . وسلف بيان وقت صلاة الصبح من طريق حميد عن أنس برقم (١٢١١٩) . وفي التبكير بصلاة المغرب انظر (١٢١٣٦) . ووقت العصر سيأتي برقم (١٢٣٣١) . ووقت الظهر سيأتي برقم (١٢٦٤٣) . وتأخير وقت العشاء سيأتي برقم (١٢٨٨٠) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١٢٤٩) . قوله: "بين صلاتيكم هاتين" قال السندي في حاشية النسائي: الظاهر أن المراد بهما الظهر والعصر، أي: يصلي العصر بين ظهركم وعصركم، والمقصود أنه ﷺ كان يعجل، وأنهم يؤخرون. "إلى أن ينفسح البصر" أي: يتسع، وهذا آخر وقته، ولا يلزم منه أنه أخر الوقت بمعنى أنه لا يجوز بعده، بل ذاك هو الذي يدل عليه حديث "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس" الحديث، والله تعالى أعلم.
[ ١٩ / ٣٢٣ ]
لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ، كُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ مَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْ هَذَا، وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي، فَأَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تُشْرِكَ بِي " (١)
١٢٣١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الْهُنَائِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ، قَالَ: كُنْتُ أَخْرُجُ إِلَى الْكُوفَةِ فَأُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى أَرْجِعَ، وَقَالَ أَنَسٌ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ، أَوْ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ - شُعْبَةُ الشَّاكُّ - صَلَّى رَكْعَتَيْنِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عمران الجوْني: هو عبد الملك بن حبيب. وأخرجه أبو عوانة في البعث كما في "إتحاف المهرة" ٢/١٢٤-١٢٥، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/٣١٥ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦٥٥٧)، ومسلم (٢٨٠٥) (٥١)، والبغوي (٤٤٠٣) من طريق محمد بن جعفر، به. وانظر (١٢٢٨٩) .
(٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيي بن يزيد الهُنائي، فمن رجال مسلم، وهو صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع، وأخرج له مسلم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي في "الميزان": لا بأس به، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب": مقبول. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٤٣، ومسلم (٦٩١)، وأبو داود (١٢٠١)، وأبو =
[ ١٩ / ٣٢٤ ]
١٢٣١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَجُلٌ يُنَاجِي رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَمَا زَالَ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى " (١)
١٢٣١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ هُوَ وَامْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ " (٢)
١٢٣١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ:
_________________
(١) = يعلى (٤١٩٨)، وأبو عوانة ٢/٣٤٦، وابن حبان (٢٧٤٥)، والبيهقي ٣/١٤٦ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وفي الباب عن ابن عمر موقوفًا عند ابن أبي شيبة ٢/٤٤٣. قوله: "إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال" قال السندي: ظاهره أن هذا المقدار مسيرة القصر، لكن أصل هذا الحديث فيما يظهر ما جاء عن أنس في حجة الوداع: أنه صلى بذي الحليفة ركعتين، فالمراد أنه إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال بنية سفر طويل صلى ركعتين. وانظر "فتح الباري" ٢/٥٦٧.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد العزيز: هو ابن صهيب. وأخرجه البخاري (٦٢٩٢)، وابن خزيمة (١٥٢٧)، وابن حبان في "كتاب الصلاة" كما في "إتحاف المهرة" ٢/١٠٩ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٣٧٦) (١٢٤)، وأبو عوانة ١/٢٦٦ و٢/٣٠ من طريق معاذ بن معاذ العنبري، عن شعبة، به. وانظر (١١٩٨٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (١٢١٠٥) .
[ ١٩ / ٣٢٥ ]
سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " آيَةُ الْإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُهُمْ " (١)
١٢٣١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الصَّبْرُ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطيالسي (٢١٠١)، والبخاري (١٧) و(٣٧٨٤)، ومسلم (٧٤)، والنسائي في "المجتبى" ٨/١١٦، وفي "السنن الكبرى" (٨٣٣١)، وأبو يعلى (٤٣٠٨)، وأبو عوانة في الإيمان كما في "إتحاف المهرة" ٢/٨٩، والبيهقي في "الشعب" (١٥١٠)، والبغوي (٣٩٦٦) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. ولفظه عند أبي عوانة: "الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن". وأخرجه أبو يعلى (٤١٧٥)، ومن طريقه ابن عدي ٦/٢٠٩٩ من طريق كريد بن رواحة، عن شعبة، عن أبي التياح، عن أنس. وكريد ضعيف. وسيأتي الحديث من طريق عبد الله بن عبد الله بن جبر، بالأرقام (١٢٣٦٩) و(١٣٦٠٧) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (١٠٥٠٨)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (١٣٠٢)، ومسلم (٩٢٦)، والترمذي (٩٨٨)، والنسائي ٤/٢٢، والبيهقي ٤/٦٥ من طرق عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٨٨، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢٤٩) من طريقين عن شعبة، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٨٨، وابن ماجه (١٥٩٦)، والترمذي (٩٨٧)، وابن عدي ٣/١١٩٢، والبيهقي في "الآداب" (٨٩٥) من طريق سعد بن سنان، =
[ ١٩ / ٣٢٦ ]
١٢٣١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرِ امْرَأَةٍ قَدْ دُفِنَتْ " (١)
_________________
(١) = عن أنس. وقال الترمذي: غريب من لهذا الوجه. قلنا: وسعد بن سنان، ويقال: سنان بن سعد، فيه ضعف ويصلح للاعتبار. وسيأتي الحديث من طريق ثابت مطولًا برقم (١٢٤٥٨) ويأتي تتمة تخريجه هناك، ومختصرًا برقم (١٣٢٧٣) . وفي الباب عن أبي هريرة عند البزار (٧٩١- كشف الأستار)، والعقيلي في "الضعفاء" ٣/٤٦٣، وإسناده ضعيف. وعن ابن عباس عند البزار (٧٩٢)، وإسناده ضعيف. وعن أبي أمامة -وهو حديث قُدْسي- عند ابن ماجه (١٥٩٧)، وصحح البوصيري إسناده في "الزوائد" ورقة ١٠٤، قلنا: بل هو حسن. قوله: "الصبر عند أول صدمة" قال السندي: من الصدْم: وهو ضرب الشيء الصُلب بمثله، ثم استُعمل في مكروه حصل بغتة، والمعنى: الصبر الذي يُحمد عليه صاحبه ويثاب عليه فاعله بجزيل الأجر، ما كان منه عند مفاجأة المصيبة بخلاف ما بعد ذلك، فإنه على الأيام يسْلُو.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن ماجه (١٥٣١)، وابن حبان (٣٠٨٤)، وأبو عوانة في الجنائز كما في "الإتحاف" ١/٤٤٩، والدارقطني ٢/٧٧، والبيهقي ٤/٤٦، وابن عبد البر في "التمهيد" ٦/٢٧٠-٢٧١ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٩٥٥)، وأبو يعلى (٣٤٥٤)، وأبو عوانة، والدارقطني ٢/٧٧، والبيهقي ٤/٤٦. وابن عبد البر ٦/٢٧٠ من طريق محمد بن جعفر، به. وسيأتي بأطول مما هنا من طريق ثابت البناني عن أنس برقم (١٢٥١٧) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٨٦٣٤)، وانظر تتمة شواهده هناك. =
[ ١٩ / ٣٢٧ ]
١٢٣١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " قَالَ رَبُّكُمْ: إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ مِنِّي شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي (١) ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ (٢) بَاعًا، وَإِذَا أَتَانِي يَمْشِي، أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً " (٣)
١٢٣٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: " إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة: ١] " قَالَ: وَسَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: " نَعَمْ " فَبَكَى (٤)
_________________
(١) = قوله: "قد دُفنت" قال السندي: الظاهر أنهم ما دفنوها إلا بعد الصلاة عليها، ففيه دليل على تكرار الصلاة، وعلى الصلاة على القبر، ومن لا يقول بذلك، يدعي في أمثاله الخصوص، والله تعالى أعلم.
(٢) لفظة "مني" لما ليست في (ظ ٤) .
(٣) لفظة "منه" ليست في (ظ ٤) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (٣١٨٠) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث عن محمد بن جعفر وحجاج بن محمد برقم (١٣٨٧٢) . وانظر (١٢٢٣٣) .
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو عوانة في فضائل القران كما في "الإتحاف" ٢/١٨٣ عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. =
[ ١٩ / ٣٢٨ ]
١٢٣٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَيَزِيدُ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: فِي حَدِيثِهِ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَاللهِ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِي - وَرُبَّمَا قَالَ: مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي -، إِذَا رَكَعْتُمْ وَسَجَدْتُمْ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٣٨٠٩) و(٤٩٥٩)، ومسلم (٧٩٩) (٢٤٦) وص١٩١٥ (١٢٢)، والترمذي (٣٧٩٢)، وأبو يعلى (٢٩٩٥)، والبغوي في "تفسيره" ٤/٥١٤ من طرق عن محمد بن جعفر، به. وسيأتي عن محمد بن جعفر وحجاج بن محمد برقم (١٣٨٨٤) . وأخرجه مسلم (٧٩٩) (٢٤٦) وص١٩١٥ (١٢٢)، والنسائي في "الكبرى" (٨٢٣٨) من طريق خالد بن الحارث، وأبو عوانة في المناقب، والبيهقي في "شعب الايمان" (٢٢٠٣) من طريق بكر بن بكار، كلاهما عن شعبة، به. وأخرجه إبراهيم بن طهمان في "مشيخته" (٥٩) عن قتادة، به. وسيأتي الحديث من طريق قتادة بالأرقام (١٢٤٠٣) و(١٢٩١٩) و(١٣٢٨٦) و(١٣٤٤٢) و(١٤٠٣٢) . وفي الباب عن أبي حبة البدْري، سيأتي ٣/٤٨٩. وعن أبي بن كعب نفسه، سيأتي ٥/١٣٢. قوله: "أن أقرا عليك" قال السندي: أي: كقراءة الشيخ على تلميذه لا كقراءة التلميذ على شيخه. "وسماني؟ " قاله طلبًا للتحقيق، لاحتمال أن الله يأمره بالقراءة على واحد من أمته من غير تعيين. "فبكى" فرحًا بذلك، وفيه تفضيلٌ لأبي في القراءة على غيره، ولذلك جاء: "أقرؤكم أبي".
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون. =
[ ١٩ / ٣٢٩ ]
١٢٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ " قَالَ شُعْبَةُ: وَسَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ: فِي قِصَصِهِ كَفَضْلِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، فَلَا أَدْرِي ذَكَرَهُ عَنْ أَنَسٍ، أَمْ قَالَهُ قَتَادَةُ (١)
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٧٤٢)، ومسلم (٤٢٥) (١١٠)، وأبو يعلى (٣١٥٧)، والبغوي (٦١٥) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١١٧٠) عن يزيد بن هارون وحده، به. وانظر (١٢١٤٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٩٥١) (١٣٣)، وأبو يعلى (٢٩٩٩) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وسيأتي عن محمد بن جعفر وحجاج بن محمد برقم (١٣٩٠٨) . وانظر (١٢٢٤٥) . قوله: "كفضل إحداهما على الأخرى" ذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١١/٣٤٩ أنه لم ير هذه الزيادة في شيء من الطرق عن أنس، وذكر شاهدين لها: الأول من حديث المستورد بن شداد، ولفظه: "بعثت في نفس الساعة فسبقتُها كما سبقت هذه هذه" لأصبعيه السبابة والوسطى. أخرجه الترمذي (٢٢١٣)، والطبراني في "الكبير" ٢٠/ (٧٣٢)، وفي إسناده ضعف، وقال الترمذي: غريب من حديث المستورد. والثاني: من حديث أبي جبيرة بن الضحاك الأنصاري مرفوعًا بنحوه أخرجه الطبراني في "الكبير" ٢٢/ (٩٧١)، ورواه مرة أخرى برقم (٩٧٢) فجعله عن أبي جبيرة عن أشياخ من الأنصار عن النبي ﷺ. =
[ ١٩ / ٣٣٠ ]
١٢٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ "، قِيلَ وَمَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: " كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ " (١)
١٢٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِلَحْمٍ، فَقِيلَ لَهُ: تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ لَهُ: " هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ " (٢)
١٢٣٢٥ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " مَا أَكَلَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ عَلَى خِوَانٍ، وَلَا
_________________
(١) = قلنا: وأَحد إسناديه صحيح إلى أبي جبيرة، وأبو جبيرة مختلف في صحبته.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٥٧٧٦)، ومسلم (٢٢٢٤) (١١٢)، وأبو يعلى (٣٠٢٧)، والطبري في مسند علي من "تهذيب الآثار" ص١٥، وابن خزيمة في التوكل كما في "الإتحاف" ٢/٢٦١ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرج منه قوله "لا عدوى" ابنُ أبي عاصم في "السنة" (٢٦٩) عن يزيد ابن هارون، عن شعبة، به. وانظر (١٢١٧٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٢٥٧٧)، ومسلم (١٠٧٤) (١٧٠)، وأبو يعلى (٣٠٠٤) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (١٢١٥٩) .
[ ١٩ / ٣٣١ ]
فِي سُكُرُّجَةٍ، وَلَا خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ " قَالَ: قُلْتُ لِقَتَادَةَ: فَعَلَامَ كَانُوا يَأْكُلُونَ؟ قَالَ: " عَلَى السُّفَرِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يونس -وهو ابن أبي الفرات الإسكاف- فمن رجال البخاري. وأخرجه البخاري (٥٣٨٦) و(٥٤١٥)، والترمذي (١٧٨)، وفي "الشمائل" (١٤٩)، وابن ماجه (٣٢٩٢)، والنسائي في "الكبرى" (٦٦٢٥) و(٦٦٢٦) و(٦٦٣٤)، وأبو يعلى (٣٠١٤)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص١٩٨-١٩٩، وابن عدي في "الكامل" ٦/٢٤٢٧، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧/٤٧، والمزي في ترجمة يونس من "تهذيب الكمال" ٣٢/٥٣٧، والذهبي في "السير" ١٢/٢٦٨ من طرق عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب. وأخرجه البخاري (٦٤٥٠)، والترمذي في "السنن" (٢٣٦٣)، وفي "الشمائل" (١٥٢)، وابن ماجه (٣٢٩٣)، والنسائي في "الكبرى" (٦٦٣٨)، وابن عدي ٣/١٢٣٣، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٤٥٧) من طريق سعيد ابن أبي عروبة، عن قتادة، به. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب من حديث ابن أبي عروبة. وانظر (١٢٢٩٦) . الخوان: بضم الخاء وكسرها، وإخوان أيضًا: وهي المائدة المُعدة للطعام من خشب وشبهه. السُكُرُجة: هو بمضمومات ثلاث وشدة راء، وصُوب فتح الراء: إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الإدام، ويوضح فيه المشهيات حول الأطعمة للتشهي، وقيل: هي قصاع صغار. وهي كلمة فارسية. السُّفر: جمع سُفْرة، وهي في الأصل طعام المسافر، ثم سُمي به ما يحمل به هذا الطعام، وهو جلد مستدير في الغالب. قال القاضي عياض: قوله في حديث آخر: على مائدة رسول الله ﷺ، يريد =
[ ١٩ / ٣٣٢ ]
١٢٣٢٦ - حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ يَقُولُ: " تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً، لَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ " (١)
_________________
(١) = به ما يضع عليه طعامه صيانة له من الأرض من سُفْرة ومنديل وشبههما، لا الموائد المعدة لها، التي تُسمى خوانا. المُرقق: هو الرغيف الواسع الرقيق. "مشارق الأنوار" ١/٢٤٨ و٢/٢٢٦، و"حاشية السندي".
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ربيعة: هو ابن أبي عبد الرحمن التيمي مولاهم المدني، الملقب بربيعة الرأي. وأخرجه ابن سعد ١/٤٣٢، وأبو يعلى (٣٦٤١)، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ٢/٥، والطحاوى في "شرح مشكل الآثار" (٣٦٩٠) من طرق عن أنس بن عياض، بهذا الإسناد. وهو عند ابن سعد والطحاوي بذكر قصة الشعر فقط. وأخرجه أبو يعلى (٣٦٣٧) من طريق عبد العزيز الدراوردي، والبيهقي في "الدلائل" ١/٢٢٩ من طريق سعيد بن أبي هلال، كلاهما عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، به. وزاد عند أبي يعلى في أوله: بُعث رسول الله ﷺ على رأس أربعين. وزاد عند البيهقي في آخره: قال ربيعة: فرأيت شعرًا من شعر رسول الله ﷺ فاذا هو أحمر، فسألت، فقيل: من الطِّيب. وسيأتي من طريق ربيعة برقم (١٢٥٠١) و(١٢٩٢٠)، وضمن حديث مطول عن صفة النبي ﷺ برقم (١٣٥١٩) . وانظر ما سلف برقم (١١٩٦٥) . وأخرجه ابن سعد ٢/٣٠٨، وأبو يعلى (٣٥٧٢) و(٣٥٩٠) من طريق قرة ابن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أنس. وهذا إسناد ضعيف لضعف قرة ابن عبد الرحمن. وسيأتي نحوه ضمن حديث مطول برقم (١٢٥٢٩) من طريق أبي غالب الباهلي، عن أنس. =
[ ١٩ / ٣٣٣ ]
١٢٣٢٧ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ الْأَشْيَبُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ مَثَلَ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ، لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَوْ آخِرُهُ " (١)
_________________
(١) = وقد روي عن أنس خلاف ذلك في عمر النبي ﷺ، فقد أخرج البخاري في "التاريخ الأوسط" (المسمى "الصغير" خطأ) ١/٥٦، ومسلم (٢٣٤٨)، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ٢/١١، وابن حبان (٦٣٨٩) من طريق حكام بن سلْم، حدثنا عثمان بن زائدة، عن الزبير بن عدي، عن أنس بن مالك قال: توفي النبي ﷺ وهو ابن ثلاث وستين، وأبو بكر وهو ابن ثلاث وستين، وعمر وهو ابن ثلاث وستين. قال الحافظ في "إتحاف المهره": وهو أصح من قول ربيعة المتقدم. وانظر التعليق على الحديث السالف برقم (١٨٤٦) في مسند ابن عباس، والتعليق على حديث أنس عند ابن حبان (٦٣٨٧) .
(٢) حديث قوي بطرقه وشواهده، وهذا إسناد حسن، حماد بن يحيي -وهو الأبحُ- صدوق حسن الحديث، روى له الترمذي وأبو داود في "القدر"، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. حسن الأشيب: هو ابن موسى. وسيأتي الحديث مكررًا برقم (١٢٤٦١) . قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٧/٦: وهو حديث حسن له طرق قد يرتقي بها الى الصحة. وأخرجه الطيالسي (٢٠٢٣)، والترمذي (٢٨٦٩)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٣٣٠)، والعقيلي في "الضعفاء" ١/٣٠٩-٣١٠، وابن عدي في "الكامل" ٣/٦٦٣، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (٢٧٣)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٣٥٢)، والبيهقي في "الزهد الكبير" (٤٠٠) من طرق عن حماد بن يحيي الأبح، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب. =
[ ١٩ / ٣٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه أبو يعلى (٣٤٧٥) و(٣٧١٧) من طريق يوسف بن عطية، عن ثابت، به. ويوسف بن عطية -وهو الصفار- متروك. وأخرجه الرامهرمزي في "الأمثال" (٦٩) من طريق عبيد بن مسلم صاحب السابري، عن ثابت البناني، به. وعبيد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فهو حسن الحديث، لكن شيخ الرامهرمزي في لهذا الحديث لم نتبينه. وأخرجه الرامهرمزي أيضًا في "الأمثال" (٦٨) من طريق إبراهيم ابن حمزة بن أنس، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، به. وإبراهيم بن حمزة لم نجد له ترجمة. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٤/١٦٣٨ من طريق عبيد الله بن تمام، والقضاعي (١٣٥١) من طريق يزيد بن زريع، كلاهما عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري، عن أنس. قلنا: عبيد الله بن تمام ضعيف، ومتابعه يزيد بن زريع ثقة مشهور، لكن الراوي عنه عند القضاعي هو محمد بن زياد الزيادي، وقد روى عنه البخاري مقرونًا، وروى عنه جمع، ووثقه ابن حبان، وقال: ربما اخطأ. وقد جاء الحديث عن الحسن مرسلًا، رواه عن يونس حمادُ بن سلمة، وقرن بيونس حميدًا الطويل وثابتًا البناني، وهو الحديث الآتي برقم (١٢٤٦٢)، وهو الصواب عن الحسن. وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" ٣/٩٠، وأبو الشيخ في "الأمثال"
(٢) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١١/١١٤، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٠/٢٥٤، والذهبي في "الميزان" ٤/٣٠٠ من طريق هشام بن عبيد الله الرازي، عن مالك، عن الزهري، عن أنس. ووقع عند أبي الشيخ: هشام بن بلال، بدل هشام بن عبيد الله! وهشام بن عبيد الله قال فيه أبو حاتم: صدوق، ما رأيت بدمشق أعظم قدرًا منه، ووثقه ابن عبد البر، وقال فيه ابن حبان: كان يهم ويخطىء على الثقات. ونقل ابن حجر في "التهذيب" ٤/٢٧٥ عن =
[ ١٩ / ٣٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الدارقطني أنه قال عن هذا الحديث: وهم فيه هشام، ودخل عليه حديث في حديث. وقال الذهبي عن الحديث: باطل! وأخرجه ابن عدي ٣/٩١٨ من طريق خليد بن دعلج، عن قتادة، عن أنس. وخليد بن دعلج متفق على ضعفه. وللحديث شاهد من حديث عمار بن ياسر، سيأتي ٤/٣١٩، وهو من رواية الحسن البصري عنه، وثم يثبت سماعه منه، لكن له متابعة عند ابن حبان (٧٢٢٦) بإسناد يعتبر به. ومن حديث عمران بن حصين الخزاعي عند البزار (٢٨٤٤- كشف الأستار)، والطبراني في "الأوسط" (٣٦٧٣) . وفي إسناد البزار عباد بن راشد وهو حسن الحديث عند المتابعة، وفيه تدليس الحسن البصري عن عمران بن حصين. وفي إسناد الطبراني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف، وقد سقط الحسن البصري من (كشف الأستار) . واستدركناه من "مختصر زوائد البزار" لابن حجر (٢٠٧٥) . وانظر تتمة الكلام على حديث عمران بن الحصين وحديث عمار المذكور قبله عند الموضع الآتي برقم (١٢٤٦٢) . ومن حديث ابن عمر عند ابن الأعرابي في "المعجم" (١١٢٢)، وأبي نعيم في "الحلية" ٢/٢٣١، والسهمي في "تاريخ جرجان" ص٤٣٠، والقضاعي (١٣٤٩) و(١٣٥٠) من طريق عبيس بن ميمون التيمي الرقاشي، عن بكر ابن عبد الله المزني، عن ابن عمر. وعبيس هذا متفق على ضعفه، وهو من رجال "التهذيب" وقد تحرف في المصادر التي خرجته إلى: عيسى بن ميمون، وجاء على الصواب في "مجمع الزوائد" ١٠/٦٨، وبناء على التحريف الذي وقع في المصادر السابقة صحح الشيخ ناصر الدين الألباني هذا الإسناد في "صحيحه" ٥/٣٥٨! ومن حديث عبد الله بن عمرو عند الطبراني في "الكبير" (٦٥- القطعة الملحقة بالجزء١٣)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٠/٢٥٣-٢٥٤، وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وهو ضعيف. =
[ ١٩ / ٣٣٦ ]
١٢٣٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكَنِّينِي بِبَقْلَةٍ كُنْتُ أَجْتَنِيهَا " (١)
١٢٣٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ ضَخْمٌ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَكَ، فَلَوْ أَتَيْتَ مَنْزِلِي فَصَلَّيْتَ فَأَقْتَدِيَ بِكَ، فَصَنَعَ الرَّجُلُ طَعَامًا، ثُمَّ دَعَا النَّبِيَّ ﷺ، فَنَضَحَ طَرَفَ حَصِيرٍ لَهُمْ، " فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ "، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ آلِ الْجَارُودِ، لِأَنَسٍ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: " مَا رَأَيْتُهُ صَلَّاهَا إِلَّا يَوْمَئِذٍ " (٢)
_________________
(١) = قال السندي في شرح الحديث: أي: المطر كله خير، أوله ينبت، وآخره يربي. كذلك هذه الأمة المرحومة المباركة كلها خير، ولم يرد الشك، وإنما أراد أنهم من كثرة الخير تشابه أمرهم، وكاد لا يتميز أولهم من آخرهم. وهذا لا ينافي أن أولهم خير في الواقع، كما جاء: "خير القرون قرني الحديث". قيل: الأولون أقاموا الدين، والآخرون مهدوا قواعده. وقيل: بل الآخرون أهل زمان عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام، فإنهم يعودون في الصلاح والخير إلى حال الأولين، والله تعالى أعلم. قلنا: وانظر "التمهيد" ٢٠/٢٥٠-٢٥٥، و"فتح الباري" ٦/٧، و"فيض القدير" ٥/٥١٦-٥١٧.
(٢) إسناده ضعيف لضعف جابر -وهو ابن يزيد الجُعْفي- وقد سلف برقم (١٢٢٨٦) من طريقه، عن أبي نصر خيثمة بن أبي خيثمة، عن أنس.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. =
[ ١٩ / ٣٣٧ ]
١٢٣٣٠ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (١)
_________________
(١) = وأخرجه عبد بن حميد (١٢٢١)، والبخاري (٦٧٠) و(١١٧٩)، وأبو داود (٦٥٧)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١١٨٤)، وابن حبان (٢٠٧٠)، والبيهقي ٢/٣٠٨ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الصحيح" (٦٠٨٠)، وفي "الأدب المفرد" (٣٤٧)، وابن حبان (٢٣٠٩)، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٣٠٠٥) من طريق خالد الحذاء، عن أنس بن سيرين، به -مختصرًا. وأخرج الطيالسي (٢٠٩٧) عن شعبة، به: أن رسول الله ﷺ صلى على حصير. وأخرج بإثره (٢٠٩٨) عن شعبة، عن أنس بن سيرين، قال: قال رجل لأنس: كان رسول الله ﷺ لم يصل الضحى. قال: ما رأيته صلاها. قلنا: وهذه الرواية بإطلاق النفي خطأ، والصواب قول أنس الذي في حديثنا: ما رأيته صلاها إلا يومئذ. يعني في القصة التي ذكرت في الحديث. وسيأتي الحديث بالأرقام (١٢٣٣٠) و(١٢٩١٠) و(١٢٩١٧) و(١٤١٠١) . وانظر لزامًا ما سلف برقم (١٢١٠٣) . وسيأتي برقم (١٢٣٥٣) من طريق عبيد الله بن رواحة عن أنس: أنه لم ير رسول الله ﷺ يصلي الضحى إلا أن يخرج في سفر، أو يقدم من سفر. وإسناده حسن. وسيأتي برقم (١٢٤٨٦) من طريق الضحاك بن عبد الله القرشي، عن أنس قال: رأيت رسول الله ﷺ في سفر صلى سبحة الضحى ثمان ركعات وفي الإسناد مقال.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر ما قبله.
[ ١٩ / ٣٣٨ ]
١٢٣٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجٌ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ أَبِي الْأَبْيَضِ، قَالَ حَجَّاجٌ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الْعَصْرَ، وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُحَلِّقَةٌ " (١)
١٢٣٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، أبو الأبيض نسب في هذا الحديث إلى بني عامر، وقيل في نسبته: العنسي الشامي، وقيل: المدني، روى عنه ثلاثة، وذكره ابن أبي حاتم ولم يأثر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ووثقه العجلي والذهبي وابن حجر، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، ومنصور: هو ابن المعتمر. وسيتكرر من طريق حجاج برقم (١٢٧٢٦) . وأخرجه الطيالسي (٢١٣٢)، ومن طريقه البزار (٣٧٣- كشف الأستار)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٩١، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/١١، والمزي في ترجمة أبي الأبيض من "تهذيب الكمال" ٣٣/١١ عن شعبة، بهذا الإسناد. وسيأتي مكررًا عن حجاج وحده برقم (١٢٧٢٦) . وسيأتي برقم (١٢٩١٢) و(١٣٤٣٤) من طريقين آخرين عن منصور، وفيه قصة. وأخرجه بلفظ: "الشمس بيضاء نقية" ضمن حديث: عبد بن حميد (١٢٣١) من طريق مسلم الملائي، والبيهقي ٣/١٩٢ من طريق خالد بن دينار، كلاهما عن أنس. وانظر (١٢٦٤٤) و(١٣١٨١) و(١٣٢٣٩) و(١٣٨٤٢) . قوله: "محلقة"، قال السندي: اسم فاعل من التحليق، بمعنى الارتفاع، أي: مرتفعة. قلنا: ذكر الطحاوي إن في هذا الحديث تأخير صلاة العصر، والصواب أنه يدل على تعجيلها، دلت عليه الروايه المطولة الآتية برقم (١٢٩١٢) .
[ ١٩ / ٣٣٩ ]
جَارَنَا، يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: " اعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، دَخَلَ الْجَنَّةَ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات، أبو حمزة جار شعبة: اسمه عبد الرحمن بن عبد الله -وقيل: ابن أبي عبد الله- المازني، روى له مسلم حديثًا واحدًا متابعة، وقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول. أي: حيث يتابع، وإلا فلين الحديث، وقد تابعه في هذا الحديث قتادة وسليمان التيميّ وغيرهما، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" ٧/١٧٣ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠٩٧١)، وأبو يعلى (٤٢٠٢)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٧٨٩-٧٩٠، وابن منده في الإيمان" (٩٤) من طريق محمد بن جعفر، به. وأخرجه النسائي (١٠٩٧٢)، ومن طريقه ابن منده (٩٤) من طريق النضر ابن شميل، عن شعبة، به. وأخرجه أبو يعلى (٣٨٩٩) و(٣٩٣٧) و(٣٩٤١)، وابن منده (٩٦) من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك. وقد روي عن عبد العزيز، عن أنس، عن معاذ بن جبل، وسيأتي في مسنده ٥/٢٤٠. وأخرجه أبو يعلى (٤٢٣٩) من طريق سعيد بن سُليم الضبي، عن أنس. وروايته مطولة، وسعيد بن سليم ضعيف. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٧/١٧٤ من طريق صدقة بن يسار، عن أنس. وهو عند ابن خزيمة ٢/٧٩٠ من هذا الطريق، لكنه عن أنس، عن معاذ. وصدقة غير منسوب عند ابن خزيمة، فلذلك قال: هو رجل من آل أبي الأحوص! فلعله لم يعرفه =
[ ١٩ / ٣٤٠ ]
١٢٣٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، وَهَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: قَالَ أَبُو التَّيَّاحِ: وَسَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَسَكِّنُوا وَلَا تُنَفِّرُوا " (١)
_________________
(١) = وسيأتي الحديث برقم (١٢٦٠٦) من طريق سليمان التيمي عن أنس أنه ذُكر له أن النبي ﷺ قال لمعاذ وسيأتي من حديث أنس بن مالك عن معاذ في مسنده ٥/٢٢٩ و٢٣٠ وقد روي الحديث من طريق سلمة بن وردان، عن أنس، وفيه: أن أنسًا سمع الحديث من رسول الله ﷺ بعد أن سمعه من معاذ، أخرجه ابن خزيمة ٢/٧٩١ و٧٩١-٧٩٢ و٧٩٦. وسلمة ضعيف، وقد خطأه ابن خزيمة في هذا الحديث. وروي الحديث عن أنس وفيه قصة أخرى غير قصة معاذ، أخرجه ابن خزيمة ٢/٧٩٧، والطبراني في "الأوسط" (٦٥١٨)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٢/٦٤ من طريق الزهري، عن أنس. وفي إسناده سلامة بن روح بن خالد، وهو ضعيف. وقد روى أنس في حديث الشفاعة إخراج كل من قال: لا إله إلا الله من النار، وقد سلف برقم (١٢١٥٤)، وروى في قصة عتْبان بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "من شهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فلن تطعمه النار"، وسيأتي برقم (١٢٣٨٤) . وانظر (١٢٣٥١) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وعن أبي هريرة، سلفا برقم (٦٥٨٦) و(٩٤٦٦) . وسلفت عندهما أحاديث الباب. ونزيد على ما فيهما حديث أبي موسى الأشعري الآتي ٤/٤٠٢، وحديث أبي هريرة عند مسلم (٣١) (٥٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو التياح: اسمه يزيد بن حميد الضُبعي. وأخرجه مسلم (١٧٣٤) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. =
[ ١٩ / ٣٤١ ]
١٢٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ " وَبَسَطَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى " (١)
_________________
(١) = وأخرجه أبو عوانة ٤/٨٣ من طريق هاشم بن القاسم، ومن طريق حجاج ابن محمد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٠٦٦)، والبزار (٧٥- كشف الأستار)، والبخاري في "الصحيح" (٦٩) و(٦١٢٥)، وفي "الأدب" (٤٧٣)، ومسلم (١٧٣٤)، والنسائي في "الكبرى" (٥٨٩٠)، وأبو يعلى (٤١٧٢)، وأبو عوانة ٤/٨٣، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٤٤)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٨٤، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٢٥)، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٢٤٧٤) من طرق عن شعبة، به. وأخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤٥٥)، وأبو نجم في "أخبار أصبهان" ٢/٣٢٢ من طريق أبان بن أبي عياش، عن أنس. وأبان متروك الحديث. وسيأتي الحديث من طريق أبي التياح برقم (١٣١٧٥) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢١٣٦) . وعن أبي هريرة، سلف برقم (٧٢٥٥) . وعن أبي موسى الأشعري، سيأتي ٤/٣٩٩. وعن ابن عمر عند الطبراني في "الأوسط" (٧٤١٢) . قال الهيثمي في "المجمع" ١/١٦٦: ورجاله موثوقون. قال السندي: قوله: "سكنوا" من التسكين. "ولا تنفروا": من التنفير، أي: عاملُوا الخلق باللطف حتى يجتمعوا على الخير ولا يتفرقوا عنه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٩٥١) (١٣٤) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢٧٥٩)، وأبو عوانة في "الفتن" كما في "إتحاف المهرة" =
[ ١٩ / ٣٤٢ ]
١٢٣٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، وَحَجَّاجٌ قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ قَبْلَ أَنْ يُبْنَى الْمَسْجِدُ " (١)
١٢٣٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْكَبَائِرَ، أَوْ سُئِلَ عَنِ الْكَبَائِرِ، فَقَالَ: " الشِّرْكُ بِاللهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ
_________________
(١) =٢/ ٣٨٨ من طريق وهب بن جرير، وأخرجه الطيالسي (٢٠٨٩)، ومسلم (٢٩٥١) (١٣٤) من طريق معاذ العنبري، كلاهما عن شعبة، به. وسيأتي من طريق أبي التياح مقرونًا به حمزة الضبي وقتادة برقم (١٣٣١٩) و(١٣٩٥٠)، وانظر ما سلف برقم (١٢٢٤٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور. وأخرجه الطيالسي (٢٠٨٥)، وابن أبي شيبة ١/٣٨٥، والبخاري (٢٣٤) و(٤٢٩)، ومسلم (٥٢٤) (١٠)، والترمذي (٣٥٠)، وأبو عوانة ١/٣٩٦ ٣٩٧-٣٩٨ و٤/٣٥٤، وابن حبان (١٣٨٥)، والبغوي (٥٠١) من طرق عن عبة، بهذا الإسناد. وسيتكرر الحديث من طريق حجاج وحده برقم (١٣٠١٨) . وسلف ضمن صة بناء المسجد برقم (١٢١٧٨) و(١٢٢٤٢)، وسيأتي ضمنها أيضًا برقم (١٣٢٠٨) و(١٣٥٦١) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٩٨٢٥)، وانظر تتمة شواهده هناك.
[ ١٩ / ٣٤٣ ]
الْوَالِدَيْنِ " وَقَالَ: " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ " قَالَ: " قَوْلُ الزُّورِ، أَوْ قَالَ: شَهَادَةُ الزُّورِ " قَالَ شُعْبَةُ: أَكْبَرُ ظَنِّي أَنَّهُ قَالَ: " شَهَادَةُ الزُّورِ " (١)
١٢٣٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَيَّارٍ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَحَدَّثَ، أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي مَعَ أَنَسٍ فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ،، وَحَدَّثَ أَنَسٌ " أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٥٩٧٧)، ومسلم (٨٨)، والطبري في "تفسيره" ٥/٤٢، وابن منده في "الإيمان" (٤٧٥) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٠٧٥)، ومن طريقه أبو عوانة ١/٥٤، والبخاري (٢٦٥٣) و(٦٨٧١)، ومسلم (٨٨)، والترمذي (١٢٠٧) و(٣٠١٨)، والنسائي ٧/ ٨٨ و٨/٦٣، والطبري في "تفسيره" ٥/٤٢، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٨٩٧)، وابن منده في "الإيمان" (٤٧٣) و(٤٧٤)، والبيهقي في "السنن" ٨/٢٠ و١٠/١٢١، وفي "الاعتقاد" ص٢٤٩-٢٥٠ من طرق عن شعبة، به. وسيأتي الحديث برقم (١٢٣٧١) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٨٨٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سيار: هو أبو الحكم العنزي. وأخرجه مسلم (٢١٦٨) (١٥)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٣٠) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢٦٣٦)، والبخاري في "صحيحه" (٦٢٤٧)، وفي "الأدب المفرد" (١٠٤٣)، والترمذي (٢٦٩٦)، وأبو عوانة في الاستئذان كما =
[ ١٩ / ٣٤٤ ]
١٢٣٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا " قَالَ: فَقُلْنَا لِأَنَسٍ: فَالطَّعَامُ؟ قَالَ: " ذَلِكَ أَشَدُّ أَوْ أَنْتَنُ " قَالَ ابْنُ بَكْرٍ: أَوْ أَخْبَثُ (١)
_________________
(١) = في "إتحاف المهرة" ١/٥٣٧، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص٦٤، والبغوي (٣٣٠٥) من طرق عن شعبة، به. وأخرجه مسلم (٢١٦٨) (١٤)، وأبو عوانة من طريق هشيم، عن سيار أبي الحكم، به. وأخرجه الترمذي بإثر الحديث (٢٦٩٦)، والنسائي في "الكبرى" (٨٣٤٩)، وفي "عمل اليوم والليلة" (٣٢٩)، والبغوي (٣٣٠٦)، وأبو الشيخ ص٦٤ من طريقين عن ثابت، به. ولفظه عند النسائي والبغوي: أن النبي ﷺ كان يزور الأنصار ويسلم على صبيانهم ويمسح برؤوسهم. ولم يذكر الترمذي لفظه. وأخرجه ابن ماجه (٣٧٠٠) من طريق حميد، وأبو الشيخ ص٦٥ من طريق قتادة، ومن طريق أبي التياح الضبعي، ثلاثتهم عن أنس. وسيأتي الحديث من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت برقم (١٢٧٢٤)، ومن طريق حبيب القيسي عن ثابت برقم (١٢٨٩٦) . وسيأتي مطولًا ضمن قصة من طريق حماد بن سلمة عن ثابت برقم (١٢٧٨٤) . وانظر ما سلف مطولًا أيضًا من طريق حميد عن أنس برقم (١٢٠٦٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سعيد: هو ابن أبي عروبة. وأخرجه مسلم (٢٠٢٤) (١١٣)، والترمذي (١٨٧٩)، وابن ماجه (٣٤٢٤)، وأبو يعلى (٢٩٧٣) و(٣١٦٥) و(٣١٩٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٧٢، وفي "شرح مشكل الآثار" (٢٠٩٥) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة بهذا الإسناد. =
[ ١٩ / ٣٤٥ ]
١٢٣٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَنَسٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَدَفَعْنَا إِلَى السَّوَارِي، فَتَقَدَّمْنَا أَوْ تَأَخَّرْنَا. فَقَالَ أَنَسٌ: " كُنَّا نَتَّقِي هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (١)
_________________
(١) = وانظر (١٢١٨٥) .
(٢) إسناده صحيح، عبد الحميد بن محمود: هو المعولي، روى عنه جمع، وقال أبو حاتم: شيخ، ووثقه النسائي والذهبي وابن حجر، وقال الدارقطني: كوفي يحتج به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وحسن الترمذي حديثه هذا، وباقي رجاله ثقات. سفيان: هو الثوري، ويحيي بن هانىء: هو ابن عُرْوة المُرادي. وصحح هذا الإسناد الحافظُ ابن حجر في "الفتح" ١/٥٧٨. وأخرجه المزي في ترجمة عبد الحميد بن محمود من "تهذيبه" ١٦/٤٥٨ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٦٧٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به. وأخرجه عبد الرزاق (٢٤٨٩)، وابن أبي شيبة ٢/٣٦٩، والترمذي (٢٢٩)، والنسائي ٢/٩٤، وابن خزيمة (١٥٦٨)، وابن حبان (٢٢١٨)، والحاكم ١/٢١٠ و٢١٨، والبيهقي ٣/١٠٤ من طرق عن سفيان الثوري، به. ويشهد له حديث قرة بن إياس المزني عند الطيالسي (١٠٧٣)، وابن ماجه (١٠٠٢)، وابن خزيمة (١٥٦٧)، وابن حبان (٢٢١٩)، والطبراني ١٩/ (٣٩) و(٤٠)، والحاكم ١/٢١٨، والبيهقي ٣/١٠٤، وإسناده حسن في الشواهد. قال أبو بكر ابن العربي في "العارضة" ٢/٢٧-٢٨ في تعليل النهي: إما لانقطاع الصف وهو المراد من التبويب، وإما لأنه موضع جمع النعال، والأول أشبه، لأن الثاني محدث، ولا خلاف في جوازه عند الضيق، وأما مع السعة فهو مكروه للجماعة، فأما الواحد فلا بأس به، وقد صلى النبي ﷺ في الكعبة بين سواريها. وانظر "المغني" ٣/٦٠، و"الفتح" ١/٥٧٨.
[ ١٩ / ٣٤٦ ]
١٢٣٤٠ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قُومُوا فَلَأُصَلِّ لَكُمْ ". قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقُمْتُ أَنَا، وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ، وَقَامَتِ (١) الْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا. فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ (٢)
_________________
(١) لفظة "قامت" ليست في (م) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي. وهو في "موطأ مالك" ١/١٥٣، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في "المسند" ١/١٠٥ و١٠٦، والدارمي (١٢٨٧) و(١٣٧٤)، والبخاري (٣٨٠) و(٨٦٠) و(١١٦٤)، ومسلم (٦٥٨) (٢٦٦)، وأبو داود (٦١٢)، والترمذي (٢٣٤)، والنسائي ٢/٨٥، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٠٧، وابن حبان (٢٢٠٥)، والبغوي (٨٢٨) . واقتصر الدارمي في الموضع الثاني على قول أنس: أن النبي ﷺ صلى على حصير، واقتصر البخاري في الموضع الأخير على قوله: صلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين ثم انصرف. وأخرجه النسائي ٢/٥٦ من طريق يحيي بن سعيد الأنصاري، عن إسحاق ابن عبد الله، به. مقتصرًا على قصة الصلاة على الحصير. وسيأتي الحديث بتمامه من طريق إسحاق بن عبد الله برقم (١٢٥٠٧) و(١٢٦٨٠)، وستأتي منه قصة الصلاة على الحصير، من هذا الطريق بالأرقام (١٢٤٧٥) و(١٢٨٤٤) و(١٣٣٦٧) . وأخرج هذه القصة أبو داود (٦٥٨) من طريق قتادة، عن أنس. =
[ ١٩ / ٣٤٧ ]
١٢٣٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " كَانَ يَمُدُّ صَوْتَهُ مَدًّا " (١)
١٢٣٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يُؤْتَى بِالرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ اللهُ: يَا ابْنَ آدَمَ، كَيْفَ وَجَدْتَ مَنْزِلَكَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، خَيْرَ مَنْزِلٍ. فَيَقُولُ: سَلْ وَتَمَنَّهْ. فَيَقُولُ: مَا أَسْأَلُ وَأَتَمَنَّى، إِلَّا أَنْ تَرُدَّنِي إِلَى الدُّنْيَا، فَأُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ عَشْرَ
_________________
(١) = وقد سلف من طريق أبي التياح عن أنس برقم (١٢١٩٩) أنه ﷺ صلى على بساط. والبساط مفسر بالحصير كما بينه أنس في رواية أبي داود (٦٥٨) . وانظر ما سلف برقم (١٢١٠٣) . ولقصة الصف في صلاة الجماعة انظر (١٢٠٨١) . قوله: "من طول ما لبس" قال العيْني في "عمدة القاري" ٤/١١١: كناية عن كثرة الاستعمال، وأصل هذه المادة تدلُ على مخالطة ومداخلة، وليس ها هنا لُبس من: لبستُ الثوب، وإنما هو من قولهم: لبستُ امرأة، أي: تمتعتُ بها زمانًا، فحينئذ يكون معناه: قد اسْود من كثرة ما تمتع به طول الزمان. قلنا: وفي بعض طرق الحديث عند المصنف: من طول ما لبث، وهو بمعناه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن ماجه (١٣٥٣)، والنسائي ٢/١٧٩، وأبو يعلى (٢٩٠٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وانظر (١٢١٩٨) .
[ ١٩ / ٣٤٨ ]
مَرَّاتٍ، لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ " (١)
١٢٣٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرَى التَّمْرَةَ فَلَوْلَا أَنَّهُ يَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً لَأَكَلَهَا " (٢)
١٢٣٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " اسْتَخْلَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ مَرَّتَيْنِ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ مَعَهُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد -وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. وأخرجه النسائي ٦/٣٦، وأبو عوانة ٥/٣٣-٣٤ و٣٤ من طرق، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث بأطول مما هنا برقم (١٣١٦١) و(١٣٥١١) . وانظر تمام تخريجه هناك. وانظر (١٢٢٧١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٢١٩٠) .
(٣) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمران القطان -وهو ابن داور- فقد روى له البخاري تعليقًا وأصحاب السنن، وهو حسن الحديث. وأخرجه أبو داود (٥٩٥) و(٢٩٣١)، وابن الجارود (٣١٠)، وأبو يعلى (٣١١٠) و(٣١٣٨)، والبيهقي ٣/٨٨ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد -ولم يذكر أبو داود قصة القادسية. وأخرج قصة القادسية وحدها ابنُ سعد ٤/٢١٢، وأبو يعلى (٣١٢٣)، والطبري ٣٠/٥١ من طرق عن قتادة، به. وستأتي قصة الاستخلاف برقم (١٣٠٠٠) عن بهز بن أسد عن عمران بن =
[ ١٩ / ٣٤٩ ]
١٢٣٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ (١)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " مَا كَانَ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لِمَا يَعْلَمُونَ (٢) مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ " (٣)
١٢٣٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ " قَالَ: قُلْتُ: وَأَنْتُمْ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالَ: " كُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ
_________________
(١) = داور القطان، وقيده بالصلاة بهم. ويشهد لها حديث عائشة عند ابن حبان بالأرقام (٢١٣٤) و(٢١٣٥) . وإسناده صحيح. قال الخطابي في "معالم السنن" ٣/٣: إنما ولاه النبي ﷺ الصلاة دون القضايا والأحكام، فإن الضرير لا يجوز له أن يقضي بين الناس، لأنه لا يُدرك الأشخاص، ولا يُثبت الأعيان، ولا يدري لمن يحكم وعلى من يحكم، وهو مقلد في كل ما يليه من هذه الأمور، والحكم بالتقليد غير جائز.
(٢) قوله: "عن حميد" سقط من (م) و(س) و(ق) .
(٣) في (م) و(س) و(ق): يعلموا.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل. وأخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص٦٣-٦٤ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٨٦، والبخاري في "الأدب المفرد" (٩٤٦)، وأبو يعلى (٣٧٨٤)، وأبو الشيخ ص٦٣ من طرق عن حماد بن سلمة، به. وسيأتي الحديث بالأرقام (١٢٣٧٠) و(١٢٥٢٦) و(١٣٦٢٣) .
[ ١٩ / ٣٥٠ ]
بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ مَا لَمْ نُحْدِثْ " (١)
١٢٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ الزُّبَيْرِ يَعْنِي ابْنَ عَدِيٍّ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَا نَلْقَى مِنَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ: " اصْبِرُوا، فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ عَامٌ أَوْ يَوْمٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ، حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ " سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ ﷺ (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيتكرر الحديث برقم (١٢٣٦٤) . وأخرجه الترمذي (٦٠)، وأبو يعلى (٣٧٠٨) من طريق عبد الرحمن ابن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٧٢٠)، والبخاري في "صحيحه" (٢١٤)، وفي "التاريخ الكبير" ٦/٣٥٦، والترمذي (٦٠)، وأبو يعلى (٣٦٩٢)، والبيهقي ١/١٦٢، والبغوي (٢٣٠) من طرق عن سفيان الثوري، به. وأخرجه الترمذي (٥٨)، والحازمي في "الاعتبار" ص٥٣ من طريق محمد ابن إسحاق، عن حميد، عن أنس. وقال الترمذي: حديث حميد عن أنس حديث حسن غريب من هذا الوجه، والمشهور عند أهل الحديث حديث عمرو ابن عامر الأنصاري عن أنس. وسيأتي الحديث بالأرقام (١٢٥٦٥) و(١٣٠١٧) و(١٣٧٣٤) . وفي الباب عن بريدة الأسلمي، سيأتي ٥/٣٥٠. قال الترمذي: وكان بعض أهل العلم يرى الوضوء لكل صلاة استحبابًا، لا على الوجوب.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، سفيان: هو الثوري، وسيتكرر برقم (١٢٨١٧) . وأخرجه أبو يعلى (٤٠٣٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. =
[ ١٩ / ٣٥١ ]
١٢٣٤٨ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَالِكٌ: عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ الْوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوا، " فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِوَضُوئِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ يَدَهُ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ، فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ. فَتَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ " (١)
١٢٣٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ [بْنِ] الْأَصَمِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، كَانُوا يُتِمُّونَ التَّكْبِيرَ، إِذَا رَفَعُوا، وَإِذَا وَضَعُوا " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٧٠٦٨) عن محمد بن يوسف، وابن حبان (٥٩٥٢) من طريق عصام بن يزيد جبّر، كلاهما عن سفيان الثوري، به. وانظر (١٢١٦٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "موطأ مالك" ١/٣٢، ومن طريقه أخرجه الشافعي في "مسنده" ٢/١٨٦، والبخاري (١٦٩) و(٣٥٧٣)، ومسلم (٢٢٧٩) (٥)، والترمذي (٣٦٣١)، والفريابي في "دلائل النبوة" (١٩) و(٢٠)، والنسائي ١/٦٠، وابن حبان (٦٥٣٩)، وقال الترمذي: حديث أنس حديث حسن صحيح. وانظر ما سلف برقم (١٢٠٣٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن الأصم، فمن رجال مسلم. وأخرجه أبو يعلى (٤٢٨١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٢٥٩) .
[ ١٩ / ٣٥٢ ]
١٢٣٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ رَوْحَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " (١)
١٢٣٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُغِيرُ عِنْدَ صَلَاةِ (٢) الْفَجْرِ، فَيَسْتَمِعُ فَإِن (٣) سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وَإِلَّا أَغَارَ. قَالَ: فَتَسَمَّعَ ذَاتَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٢٨٦، ومسلم (١٨٨٠)، وابن أبي عاصم في "الزهد" (٢٤٢)، وفي "الجهاد" (٥٦)، وأبو عوانة ٥/٤٧، وابن حبان (٤٦٠٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤٢٥٦) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث بزيادة: "ولقاب قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها" من طريق ثابت برقم (١٢٥٥٦) و(١٣١٦١) وانظر تخريجه هناك. وسيأتي مختصرًا من طريق حميد برقم (١٢٦٠٢)، ومطولًا برقم (١٢٤٣٦) . وأخرجه ابن ماجه (٢٧٧٥)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٧٠) من طريق شبيب بن بشر، عن أنس رفعه: "من راح روحة في سبيل الله، كان له بمثل ما أصابه من الغبار مسْكًا يوم القيامة". وإسناده حسن في المتابعات والشواهد. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (١٠٨٨٣) . وانظر تتمة شواهده هناك. الغدوة: السّير أول النهار إلى الزوال. والروحة: السير من الزوال إلى آخر النهار.
(٢) في (م) و(س) و(ق): طلوع.
(٣) في (م) و(س) و(ق): فَإِذَا.
[ ١٩ / ٣٥٣ ]
يَوْمٍ قَالَ: فَسَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ: " عَلَى الْفِطْرَةِ ". فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَقَالَ: " خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه بتمامه مسلم (٣٨٢)، والترمذي (١٦١٨)، وأبو يعلى (٣٣٠٧)، وابن خزيمة (٤٠٠)، وابن حبان (٤٧٥٣)، والبيهقي ١/٤٠٥ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرج الشطر الأول منه فقط -أي: إلى قوله: وإلا أغار- الطيالسي (٢٠٣٤)، وابن أبي شيبة ١٤/٤٦١-٤٦٢، وعبد بن حميد (١٢٩٩)، والدارمي (٢٤٤٥)، وأبو داود (٢٦٣٤)، وأبو عوانة ١/٣٣٥، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٢٠٨، والبيهقي ٩/ ١٠٧-١٠٨ من طرق عن حماد بن سلمة أيضًا، به. ورواية ابن أبي شيبة ضمن حديث طويل في غزوة خيبر وزواجه ﷺ من صفية. وسيأتي الحديث بتمامه عن يونس عن حماد بن سلمة برقم (١٣٣٩٩)، وعن عفان عن حماد برقم (١٣٦٥٢) . وسيأتي الشطر الثاني منه عن مؤمل عن حماد برقم (١٣٥٣٢)، وعن عفان عن حماد برقم (١٣٨٥٢) . وسيأتي الشطر الأول من طريق حميد عن أنس برقم (١٢٦١٨) . وأخرج النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٢٨)، وابن خزيمة (٣٩٩)، وابن حبان (١٦٦٥) من طريقين عن قتادة عن أنس. سمع النبي ﷺ رجلًا وهو في مسيرٍ له يقول: الله أكبر الله أكبر. فقال نبي الله ﷺ: "على الفطرة"، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: "خرج من النار". فاستبق القومُ إلى الرجل، فإذا راعي غنم حضرته الصلاة فقام يؤذن. ويشهد له حديث ابن مسعود، سلف برقم (٣٨٦١)، وانظر تتمة شواهده وشرحه هناك. وانظر (١٢٣٣٢) .
[ ١٩ / ٣٥٤ ]
١٢٣٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَتِمُّوا الصَّفَّ الْأَوَّلَ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فَإِنْ كَانَ نَقْصٌ (١) فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ " (٢)
١٢٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ أَبَانَ يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، أَنَّهُ " لَمْ يَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ فِي سَفَرٍ، أَوْ يَقْدَمَ مِنْ سَفَرٍ " (٣)
_________________
(١) في (م) وسائر الأصول: نقصًا، والصواب ما أثبتناه على أن "كان" تامة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سعيد: هو ابن أبي عروبة. وسيتكرر الحديث برقم (١٣٢٤٧) . وأخرجه الضياء في "المختارة" (٢٣٧٩) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٦٧١)، والنسائي ٢/٩٣، وأبو يعلى (٣١٦٣)، وابن حبان (٢١٥٥)، وابن خزيمة (١٥٤٦)، والبيهقي ٣/١٠٢، والبغوي (٨٢٠)، والضياء (٢٣٧٦) و(٢٣٧٧) و(٢٣٧٨) و(٢٣٨٠) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، به. وأخرجه ابن خزيمة (١٥٤٧) من طريق شعبة، عن قتادة، به. وسيأتي من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن سعيد برقم (١٣٤٣٩) . وسيأتي برقم (١٣٤٤٠) من طريق شيبان النحوي عن قتادة قال: كان يقال: "أتموا الصف ".
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، أبان بن خالد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن معين في "معرفة الرجال" ١/٨٩: لا بأس به، وكذا قال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/٢٩٩. وعبيد الله بن =
[ ١٩ / ٣٥٥ ]
١٢٣٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ مِنْهُمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهُنَّ، وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [سورة: البقرة، آية رقم: ٢٢٢] قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ ". فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ فَقَالُوا: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ؟ فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْيَهُودَ قَالَتْ: كَذَا وَكَذَا، أَفَلَا نُجَامِعُهُنَّ؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا، فَخَرَجَا، فَاسْتَقْبَلَتْهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمَا، فَسَقَاهُمَا، فَعَرَفَا أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا. (١)
_________________
(١) = رواحة روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات". وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٩/١٦ من طريق عبد الله بن أحمد ابن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٤٣٣٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ١/٤٥٤ عن موسى بن إسماعيل، عن أبان، به. وسيأتي برقم (١٢٦٢٢) من طريق ابن المبارك، عن أبان بن خالد. وانظر ما سلف برقم (١٢٣٢٩) . وله شاهد من حديث عائشة، سيأتي ٦/٣١، وهو عند مسلم (٧١٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.
[ ١٩ / ٣٥٦ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: " كَانَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ لَا يَمْدَحُ أَوْ يُثْنِي عَلَى شَيْءٍ مِنْ حَدِيثِهِ، إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ جَوْدَتِهِ "
١٢٣٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى كِسْرَى، وَقَيْصَرَ وَأُكَيْدِرِ دُومَةَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ ﷿ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٣٠٢)، والترمذي (٢٩٧٧)، وأبو يعلى (٣٥٣٣)، والبغوي في "شرح السنة" (٣١٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٠٥٢)، والدارمي (١٠٥٣)، وأبو داود (٢٥٨) و(٢١٦٥)، والترمذي (٢٩٧٧)، والنسائي ١/١٥٢ و١٨٧، وابن ماجه (٦٤٤)، وأبو عوانة ١/٣١١، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٣٨، وابن حبان (١٣٦٢)، والبيهقي ١/٣١٣، وابن عبد البر في "التمهيد" ٣/١٦٣، والبغوي في "التفسير" ١/١٩٦، والواحدي في "أسباب النزول" ص٤٦ من طرق عن حماد بن سلمة، به. وأخرجه النحاس في "الناسخ والمنسوخ" ص٧٣ من طريق عمرو بن عاصم، عن ثابت، به. وسيأتي الحديث برقم (١٣٥٧٦) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن لأجل عمران القطان: وهو عمران ابن داور. وأخرجه أبو عوانة ٤/١٩٥-١٩٦، وابن حبان (٦٥٥٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٧٧٤)، وأبو عوانة ٤/١٩٥، وابن حبان (٦٥٥٣)، والبيهقي ٩/١٠٧ من طريق خالد بن قيس، ومسلم (١٧٧٤)، والترمذي (٢٧١٦)، والنسائي في "الكبرى" (٨٨٤٧)، وأبو عوانة ٤/١٩٥ من طريق سعيد بن أبي عروبة، كلاهما عن قتادة، به. وفي بعض الروايات جعل =
[ ١٩ / ٣٥٧ ]
١٢٣٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أَنَسًا، كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ قَالَ: وَزَعَمَ أَنَسٌ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ " (١)
١٢٣٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ وَأَبُو عُبَيْدَةَ أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ " (٢)
_________________
(١) = النجاشي بدل أكيدر دومة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وروي عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كتب إلى كسرى وقيصر يدعوهما إلى الإسلام، انظر ما سلف برقم (٢١٨٤) و(٢٣٧٠) . وفي كتب النبي ﷺ إلى الملوك انظر "طبقات" ابن سعد ١/٥٠٩، و"زاد المعاد" لابن القيم ٣/٦٨٩. وأُكيدر دُومة سلف التعريف به عند الحديث رقم (١٢٠٩٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٩/٤٦ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي في "السنن" (٢٧٨٩)، وفي "الشمائل" (٢١٨)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص٩٩ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به. وانظر (١٢١٧٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. خالد: هو ابن مهْران الحذاء، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرْمي. وأخرجه البخاري (٤٣٨٢) و(٧٢٥٥)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ١/ ٤٨٨، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ٢/٨٣، وابن حبان (٧٠٠١)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/١٧٥، والبغوي (٣٩٢٨) من =
[ ١٩ / ٣٥٨ ]
١٢٣٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ السُّدِّيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: " لَوْ عَاشَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ ﷺ، لَكَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا " (١)
_________________
(١) = طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٧٤٤)، والنسائي في "الكبرى" (٨١٩٩) و(٨٢٠٠) من طرق عن خالد الحذاء، به. وسيأتي الحديث برقم (١٢٩٦٦) و(١٣٥٦٣)، وضمن حديث برقم (١٢٩٠٤) و(١٣٩٩٠) . وسلف من طريق ثابت عن أنس برقم (١٢٢٦١) .
(٢) إسناده حسن من أجل السُدي: وهو إسماعيل بن عبد الرحمن. وسيأتي برقم (١٣٩٨٥) ضمن حديث مطول من طريق آخر عن السدي. وقد أخرج البخاري في "صحيحه" (٦١٩٩) من طريق إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت لابن أبي أوفى: رأيت إبراهيم ابن النبي ﷺ؟ قال: مات صغيرًا، ولو قُضي أن يكون بعد محمد ﷺ نبي عاش ابنُه، ولكن لا نبيّ بعده. وسيأتي الحديث في "المسند" ٤/٣٥٣. وأخرجه ابن ماجه (١٥١١) من طريق مقسم، عن ابن عباس قال: لما مات إبراهيمُ ابن رسول الله ﷺ، صلي رسول الله ﷺ، وقال: "إن له مُرضعًا في الجنة، ولو عاش لكان صديقًا نبيًا، ولو عاش لعتقتْ أخوالُه القبطُ، وما استُرق قبطيٌ". وإسناده ضعيف جدًا، فيه إبراهيم بن عثمان العبسي، وهو متروك الحديث. وللكلام على هذا الحديث انظر "الفتح" ١٠/٥٧٨-٥٧٩. تنبيه: سقط هذا الحديث من (ظ ٤) .
[ ١٩ / ٣٥٩ ]
١٢٣٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: " انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الصَّلَاةِ عَنْ يَمِينِهِ " (١)
١٢٣٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّهُ مَشَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِخُبْزِ شَعِيرٍ، وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ "
قَالَ: " وَقَدْ رَهَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ دِرْعًا لَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِالْمَدِينَةِ، فَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيرًا لِأَهْلِهِ "
قَالَ: وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ يَقُولُ: " مَا أَمْسَى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ صَاعُ حَبٍّ، وَلَا صَاعُ بُرٍّ، وَإِنَّ عِنْدَهُ تِسْعَ
_________________
(١) إسناده حسن لأجل إسماعيل السُدي. وأخرجه الدارمي (١٣٥٢)، وأبو عوانة ١/٢٥٠، وابن حبان (١٩٩٦)، والبيهقي ٢/٢٩٥ من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (١٣٥١) من طريق إسرائيل، عن السدي، به. وسيأتي بالأرقام (١٢٨٤٦) و(١٣٢٧٧) و(١٣٩٨٥) . وقد سلف عن ابن مسعود برقم (٣٦٣١): أن أكثر انصراف رسول الله ﷺ كان عن شماله. وانظر الجمع بين الحديثين هناك. وفي جواز الانصراف عن اليمين وعن الشمال انظر حديث هلب الطائي سيأتي ٥/٢٢٦، وحديث عائشة سيأتي ٦/٨٧. وحديث أبي هريرة عند البيهقي ٢/٢٩٥ ونقل البيهقي عن الشافعي قوله: فإن لم يكن له حاجة في ناحية وكان يتوجه ما شاء، أحببتُ أن يكون توجُّهُه عن يمينه لما كان النبي ﷺ يحب من التيامن، غير مضيق على شيء من ذلك.
[ ١٩ / ٣٦٠ ]
نِسْوَةٍ يَوْمَئِذٍ " (١)
١٢٣٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَيُصِيبَنَّ نَاسًا سَفْعٌ مِنَ النَّارِ عُقُوبَةً بِذُنُوبٍ عَمِلُوهَا، ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ اللهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: الْجَهَنَّمِيُّونَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي. وأخرجه البيهقي ٦/٣٦ من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٠٦٩) و(٢٥٠٨)، وابن ماجه (٢٤٣٧)، والترمذي (١٢١٥)، والنسائي ٧/ ٢٨٨، وابن حبان (٦٣٤٩)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص٢٦٣ و٢٧٨، والبيهقي ٦/٣٦، والبغوي (٤٠٧٨) من طرق عن هشام الدستوائي، به. واقتصر ابن ماجه على قصة رهن الدرع مقابل الشعير، وأما رواية النسائي فهي دون قوله: "ما أمسى "، ورواية أبي الشيخ الثانية دون قصة رهن الدرع، واقتصر ابن حبان على قوله: "ما أصبح عند آل محمد صاع بُر الخ". وسيأتي الحديث بالأرقام (١٣١٦٩) و(١٣٤٣٥) و(١٣٤٩٧) . وقد سلف مختصرًا بقصة رهن الدرع برقم (١١٩٩٣) من طريق الأعمش عن أنس. وفي باب: قوله "ما أمسى الخ" عن ابن مسعود عند ابن ماجه (٨٤١٨) . قوله: "إهالة"، قال السندي: بكسر الهمزة: المذاب من الألْية، وقيل: هو الدهن الذي يُؤتدم به مطلقًا. وقوله: "سنخة" بفتح فكسر وإعجام خاء: متغيرة الرائحة من طول الزمان.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. =
[ ١٩ / ٣٦١ ]
١٢٣٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، وأَزْهَرُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مِثْلُ مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي، مِثْلُ مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَصَنْعَاءَ، أَوْ مِثْلُ مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَعُمَانَ "، وَقَالَ أَزْهَرُ: " مِثْلُ ". وَقَالَ: " وعُمَانَ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه ابن منده في "الإيمان" (٨٧٨) من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٧٤٥٠)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٨٤٥)، وأبو يعلى (٢٩٧٨) و(٣٠١٣)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٦٦٠ و٦٦١ و٦٦٢ و٩٠١، وابن منده في "الإيمان" (٨٧٨) و(٩٢٠) و(٩٢١)، والبغوي (٤٣٥٠) من طرق عن هشام الدستوائي، به. وسيأتي الحديث من طريق قتادة بالأرقام (١٢٣٧٥) و(١٢٤٨٩) و(١٣١٧١) و(١٣٦٧٩) و(١٣٧٤٠) و(١٣٨٣٩) . ومن طريق قتادة وثابت البناني برقم (١٢٦٦٢) . وسلف الحديث مختصرًا من طريق قتادة برقم (١٢٢٧٠) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أزهر: هو ابن القاسم، متابع أبي عامر فقد روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه وهو حسن الحديث. وأخرجه الطيالسي (١٩٩٣)، ومسلم (٢٣٠٣) (٤٢)، وابن ماجه (٤٣٠٤)، وأبو عوانة الإسفراييني في المناقب كما في "الإتحاف" ٢/٢٣٢، وابن حبان (٦٤٥١)، والآجري في "الشريعة" ص٣٥٤ من طرق عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٣٠٣) (٤١) و(٤٢)، وأبو عوانة في المناقب، وابن حبان (٦٤٤٨)، والبيهقي في "البعث والنشور" (١١٩) من طرق عن قتادة، به. وسيأتي برقم (١٣٢٦١) و(١٣٢٩٤) . =
[ ١٩ / ٣٦٢ ]
١٢٣٦٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَالْحَلَّاقُ يَحْلِقُهُ، وَقَدْ أَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ، مَا يُرِيدُونَ أَنْ تَقَعَ شَعَرَةٌ إِلَّا فِي يَدِ رَجُلٍ " (١)
_________________
(١) = وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٦١٦٢) . قوله: "مثل" وقال أزهر: "مثْل" هكذا ضبطناه من نسخة (س)، وهي نسخة مقروءة ومقابلة على عدة نسخ. وكذا ضبطنا عمان وعُمان منها. وقال القاضي عياض في "مشارق الأنوار" ٢/١٠٨ في ضبط هذا الحرف الذي في حديث الحوض: رويناه عن شيوخنا بفتح العين مشدد الميم، وهي قرية من عمل دمشق، وكذا قاله الخطابي بفتح العين وتخفيف الميم، قال: وبعضهم يشدد الميم وذكره في ما يثقل، والصواب تخفيفه ثم نقل القاضي عياض عن أبي عبيد البكري أنه يقال فيه أيضًا: عُمان بالضم والتخفيف، وهو وهم، فإن الذي قاله البكري في "معجم ما استعجم" ص٩٧٠ هو: عمان، دون التنصيص على ضبط العين بالضم، والذي يفهم منه أنه أراد إبقاء العين بالفتح، وذلك لأنه نقل الضبطين عن الخطابي، ونص كلام الخطابي في "إصلاح خطأ المحدثين" ص٤٦: عمان: مفتوحة العين خفيفة الميم، وقال بعضهم: مشددة الميم. وقال ابن الأثير في "النهاية": عمان، مفتوحة العين خفيفة الميم، وقال بعضهم: مشددة الميم. مدينة قديمة بالشام من أرض البلقاء، فأما بالضم والتخفيف، فهو صقع عند البحرين.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، سليمان بن المغيرة من رجاله، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أبو عوانة في الحج كما في "الإتحاف" ١/٥٢٩، والبيهقي ٧/٦٨ من طريق سليمان بن حرب، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة في المناقب من طريق سعيد بن سليمان، عن سليمان بن المغيرة، به. وسيأتي برقم (١٢٤٠٠) . وانظر ما سلف برقم (١٢٠٩٢) . وما سيأتي برقم (١٢٤٨٣) .
[ ١٩ / ٣٦٣ ]
١٢٣٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ " قُلْتُ: فَأَنْتُمْ كَيْفَ كنتم (١) تَصْنَعُونَ؟ قَالَ: " كُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ " (٢)
١٢٣٦٥ - حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، قَالَ جَعْفَرٌ: لَا أَحْسَبُهُ إِلَّا عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مُطِرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَخَرَجَ فَحَسَرَ ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ الْمَطَرُ قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ قَالَ: " لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ " (٣)
_________________
(١) لفظة "كنتم" سقطت من (م) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري. وهو مكرر (١٢٣٤٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير جعفر بن سليمان الضُبعي، فمن رجال مسلم. وأخرجه البخاري في "الأدب" (٥٧١)، ومسلم (٨٩٨)، وأبو داود (٥١٠٠)، والنسائي في "الكبرى" (١٨٣٧)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٦٢٢)، وأبو يعلى (٣٤٢٦)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص٢٦٠، وابن حبان (٦١٣٥)، والحاكم ٤/٢٨٥، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/٢٩١، والبيهقي ٣/٣٥٩، والبغوي (١١٧١) من طرق عن جعفر بن سليمان، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٣٨٢٠) . وأخرج أبو الشيخ ص٢٦٠ من طريق مجاشع بن عمرو، عن يوسف بن =
[ ١٩ / ٣٦٤ ]
١٢٣٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ مُظَفَّرُ بْنُ مُدْرِكٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَلْمٍ الْعَلَوِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ جِئْتُ أَدْخُلُ كَمَا كُنْتُ أَدْخُلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " وَرَاءَكَ يَا بُنَيَّ " (١)
_________________
(١) = عطية الصفار، عن ثابت، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يتجرد للمطر، ويأمر أهل بيته بذلك. وإسناده ضعيف جدًا، يوسف بن عطية متروك. قوله: "حديث عهد بربه"، قال السندي: أي: بتكوينه أو بإنزاله.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، سلم -وهو ابن قيس- العلوي حسن الرأي فيه ابنُ معين، ووثقه في بعض الروايات عنه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في "المجروحين"، قال ابن عدي في "الكامل" ٣/١١٧٦: وسلْم العلوي قليلُ الحديث جدًا، ولا أعلمُ له جميع ما يروي إلا دون خمسة أو فوقها قليل، وبهذا المقدار لا يُعتبر فيه حديثه أنه صدوق أو ضعيف، ولا سيما إذا لم يكن في مقدار ما يروي متن منكر. قلنا: فحديثه -إن شاء الله- حسن في المتابعات والشواهد. وأخرجه أبو يعلى (٤٢٧٦)، والطحاوي ٤/٣٣٤، وابنُ السني في "عمل اليوم والليلة" (٣٢٢)، وابن عدي ٣/١١٧٦، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧٧٩٥) من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وسيأتي بالأرقام (١٣٠٦١) و(١٣١٧٦) و(١٣٣٧٩) و(١٣٤٩٤) من طريق سلم العلوي، واقتصر المصنف في الموضع الأول على أن النبي ﷺ قال لأنس: "يا بني"، وتابع سلْمًا عليه هكذا مختصرًا الجعدُ أبو عثمان فيما يأتي برقم (١٤٠٣٨)، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وسلف من طريق حميد برقم (١٢٠٢٣)، وسيأتي من طريق ثابت برقم (١٣٠٢٥) في قصة زواج النبي ﷺ من زينب بنت جحش عن أنس قال: =
[ ١٩ / ٣٦٥ ]
١٢٣٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَلْمٍ الْعَلَوِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَى رَجُلٍ صُفْرَةً فَكَرِهَهَا، قَالَ: " لَوْ أَمَرْتُمْ هَذَا أَنْ يَغْسِلَ هَذِهِ الصُّفْرَةَ ". قَالَ: وَكَانَ لَا يَكَادُ يُوَاجِهُ أَحَدًا فِي وَجْهِهِ بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ (١)
١٢٣٦٨ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ،
_________________
(١) = فانطلق -يعني النبى ﷺ- حتى دخل البيت، فذهبتُ أدخل معه، فالقى الستر بيني وبينه، ونزل الحجاب. وإسنادهما صحيحان.
(٢) إسناده حسن كسابقه. وأخرجه الطيالسي (٢١٢٦)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٤٣٧)، وأبو داود (٤١٨٢) و(٤٧٨٩)، والترمذي في "الشمائل" (٣٤١)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٣٥) و(٢٣٦)، وأبو يعلى (٤٢٧٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٢٨، وفي "شرح مشكل الآثار" (٥٨٨٤)، وابن عدي ٣/١١٧٦، والبيهقي في "دلائل النبوة" ١/٣١٧، وفي "الآداب" (٢٠٢)، وفي "شعب الإيمان" (٦٣٢٤) و(٨١٠٠) من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وأخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٨٢) من طريق خالد بن خراش، عن حماد بن زيد، به -واقتصر على قول أنس: كان لا يكاد يواجه أحدًا في وجهه بشيء يكرهه. وسيأتي برقم (١٢٥٧٣) و(١٢٦٢٨) . قوله: "إثر صُفْرة"، أي: من زعفران، كما قال بعضُ شراح الحديث، وقد سلف النهي عن التزعفر للرجال برقم (١١٩٧٨)، وهو متفق عليه. وقوله: "لا يكاد يواجه أحدًا"، قال السندي: أي: يحترز عن ذلك في الأمور الجزئية من شدة الحياء، ولذلك كثيرًا ما كان يقول: "ما بال أقوام" أو "قوم يفعلون كذا". قلنا: سيأتي ذلك عن عائشة ٦/٤٥، وهو متفق عليه.
[ ١٩ / ٣٦٦ ]
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ مَعَ الْمَرْأَةِ مِنْ نِسَائِهِ مِنَ الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ " (١)
١٢٣٦٩ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ جَبْرٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " آيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الْأَنْصَارِ، وَآيَةُ الْإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِ " (٢)
١٢٣٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، مَرَّةً، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَمَرَّةً، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " مَا كَانَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ شَخْصًا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، كَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَا يَقُومُ لَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ، لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ " (٣)
١٢٣٧١ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْكَبَائِرِ، أَوْ ذَكَرَهَا قَالَ: " الشِّرْكُ، وَالْعُقُوقُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَوْ قَوْلُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٢١٠٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٢٣١٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد -وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. أبو كامل: هو مظفر بن مُدرك الخراساني. وانظر (١٢٣٤٥) .
[ ١٩ / ٣٦٧ ]
الزُّورِ " (١)
١٢٣٧٢ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ، الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قُلْتُ: كَمْ حَجَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: " حَجَّةً وَاحِدَةً، وَاعْتَمَرَ أَرْبَعَ مِرَارٍ. عُمْرَتَهُ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَعُمْرَتَهُ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَعُمْرَتَهُ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، حَيْثُ قَسَمَ غَنِيمَةَ حُنَيْنٍ، وَعُمْرَتَهُ مَعَ حَجَّتِهِ " (٢)
١٢٣٧٣ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ قَالَ: فَقَالَ يَوْمًا: " كُلُوا فَمَا أَعْلَمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَغِيفًا مُرَقَّقًا، وَلَا شَاةً سَمِيطًا قَطُّ ". قَالَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. بهْز: هو ابن أسد العمي. وانظر (١٢٣٣٦) .
(٢) إسناده صحح على شرط الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث. وأخرجه مسلم (١٢٥٣) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (١٧٨٧)، والبخاري (١٧٧٨) و(١٧٧٩) و(١٧٨٠) و(٤١٤٨)، ومسلم (١٢٥٣)، وأبو داود (١٩٩٤)، والترمذي (٨١٥)، وابن خزيمة (٣٠٧١)، وأبو عوانة في الحج كما في "الإتحاف" ٢/٢١٩، والطحاوي ٢/١٥٣، وابن حبان (٣٧٦٤)، والبيهقي ٥/١٠، والبغوي (١٨٤٦) من طرق عن همام بن يحيي، به. وسيأتي برقم (١٣٥٦٥) و(١٣٦٨٧) . وللحديث عن عُمر النبى ﷺ انظر ما سلف في مسند ابن عمر برقم (٥٣٨٣) وانظر "الفتح" ٣/٦٠٠-٦٠٢.
[ ١٩ / ٣٦٨ ]
عَفَّانُ: فِي حَدِيثِهِ حَتَّى لَحِقَ بِرَبِّهِ (١)
١٢٣٧٤ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهَا نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَصْحَابُهُ مُخَالِطُونَ (٢) الْحُزْنَ وَالْكَآبَةَ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَنَاسِكِهِمْ (٣)، وَنَحَرُوا الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [النساء: ٦٨] قَالَ: " لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَتَانِ، هُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا ". قَالَ: فَلَمَّا تَلَاهُمَا قَالَ رَجُلٌ: هَنِيئًا مَرِيئًا يَا نَبِيَّ اللهِ، قَدْ بَيَّنَ اللهُ لَكَ مَا يَفْعَلُ بِكَ، فَمَا يَفْعَلُ بِنَا، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ الْآيَةَ الَّتِي بَعْدَهَا: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [الفتح: ٥] حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ (٤)
١٢٣٧٥ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ: فِي قِصَصِهِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بَعْدَ مَا يُصِيبُهُمْ سَفْعٌ مِنَ النَّارِ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَيُسَمِّيهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَهَنَّمِيِّينَ "
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٢٢٩٦) .
(٢) في (م) و(س) و(ق): يخالطون.
(٣) تحرفت في (م) إلى: مساكنهم.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٢٢٢٦) .
[ ١٩ / ٣٦٩ ]
قَالَ: " فَكَانَ قَتَادَةُ يَتْبَعُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَاللهُ أَعْلَمُ، وَلَكِنْ أَحَقُّ مَنْ صَدَّقْتُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، الَّذِينَ اخْتَارَهُمُ اللهُ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ، وَإِقَامَةِ دِينِهِ " (١)
١٢٣٧٦ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، وَعَفَّانُ قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً قَدْ دَعَا بِهَا، فَاسْتُجِيبَ لَهُ، وَإِنِّي اسْتَخْبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٦٥٥٩)، وعلقه بإثر الحديث (٧٤٥٠)، وأبو يعلى (٢٨٨٦) و(٣٢٠٦)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٦٧٠، والآجري في "الشريعة" ص٣٤٥-٣٤٦، وابن منده في "الايمان" (٩٢٣)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٢٠٦٠) من طرق عن همام بن يحيي، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٣٦٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيتكرر من طريق عفان وحده برقم (١٣٧٠٥) . وأخرجه أبو يعلى (٣٠٩٧)، وابن منده في "الإيمان" (٩١٦) من طريق عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٧٩٧)، وأبو يعلى (٢٨٤٢)، وابن منده (٩١٦) من طرق عن همام بن يحيي، به. وأخرجه الحاكم ١/٦٩ من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به. بلفظ: "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي". وسيأتي بهذا اللفظ من طريق أشعث الحراني عن أنس برقم (١٣٢٢٢) . وسيأتي الحديث عن قتادة بالأرقام (١٣١٧٠) و(١٣٢٨١) و(١٣٩٣٢) =
[ ١٩ / ٣٧٠ ]
١٢٣٧٧ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، وَعَفَّانُ قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: أَيُّ اللِّبَاسِ كَانَ أَعْجَبَ؟ قَالَ عَفَّانُ: أَوْ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: " الْحِبَرَةُ " (١)
١٢٣٧٨ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ (٢)، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ
_________________
(١) = و(١٤١١١)، وعن سليمان التيمي برقم (١٣٢٩٠) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٥٤٦) ضمن حديث الشفاعة. وعن أبي هريرة، سلف برقم (٧٧١٤) . وعن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١١٤٨) . وعن جابر، سيأتي ٣/٣٨٤.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيتكرر من طريق عفان وحده برقم (١٣٦٢٥) . وأخرجه أبو عوانة ٥/٤٦٦-٤٦٧ من طريق عفان وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد ١/٤٥٦، والبخاري (٥٨١٢)، ومسلم (٢٠٧٩)، وأبو داود (٤٠٦٠)، وأبو يعلى (٢٨٧٣) و(٣٠٩٠)، وأبو عوانة ٥/٤٦٦ و٤٦٦-٤٦٧، وابن حبان (٦٣٩٦)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص١١٣، والبيهقي ٣/٢٤٥، والبغوي (٣٠٦٧) من طرق عن همام، به. وسيأتي برقم (١٢٩٠٥) و(١٤١٠٨) . قوله: حبرة: قال ابن الأثير في "النهاية" ١/٣٢٨: الحبير من البُرود: ما كان موْشيا مخططا، يقال: برد حبير، وبرد حبرة، بوزن عنبة، على الوصف والإضافة، وهو برد يمان، والجمع: حبر وحبرات.
(٣) قوله: "حدثنا همام" سقط من (م) .
[ ١٩ / ٣٧١ ]
جَمِيعًا " (١)
١٢٣٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (٢٨٩١) و(٣١٠٣) عن هدبة بن خالد، عن همام، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٩٨١)، وأبو عوانة ٥/٢٥٤-٢٥٥، وابن حبان (٥٣٨٠)، والبيهقي ٨/٣٠٨ من طريق عمرو بن الحارث، عن قتادة، به. وأخرج النسائي ٨/٢٩١ من طريق المختار بن فلفل، عن أنس قال: نهى رسول الله ﷺ أن نجمع بين شيئين نبيذًا يبغي أحدهما على صاحبه. قال: وسألته عن الفضيخ، فنهاني عنه، قال: كان يكره المذنب من البسر مخافة أن يكونا شيئين، فكنا نقطعه. وسيأتي الحديث من طريق قتادة برقم (١٣١٩٦) و(١٣٦٢٨)، ومن طريق حميد برقم (١٢٤٢٣) و(١٢٥٩٩)، ومن طريق خالد بن الفرز برقم (١٢٥٧٥) . وانظر (١٢٨٦٩) و(١٣٢٧٥) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٤٩٩) . وعن أبي هريرة، سلف برقم (٩٧٥٠) . وانظر تتمة شواهده عند حديث ابن عباس.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث العنبري، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد =
[ ١٩ / ٣٧٢ ]
١٢٣٨٠ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبَانُ، قَالَ بَهْزُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ قَالَ: فَيُدَلِّي فِيهَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَدَمَهُ، قَالَ: فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ "، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ بِعِزَّتِكَ، وَلَا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ، حَتَّى يُنْشِئَ اللهُ لَهَا خَلْقًا آخَرَ فَيُسْكِنَهُ فِي فُضُولِ الْجَنَّةِ " (١)
_________________
(١) = الجرمي. وسيتكرر برقم (١٢٥٣٦) . وأخرجه أبو داود (٤٤٩)، والنسائي ٢/٣٢، وابن ماجه (٧٣٩)، وأبو يعلى (٢٧٩٨)، وابن خزيمة (١٣٢٢) و(١٣٢٣)، وابن حبان (١٦١٤) و(٦٧٦٠)، والطبراني في "الكبير" (٧٥٢)، وفي "الصغير" (١٠٨٧)، والضياء في "المختارة" (٢٢٣٦) و(٢٢٣٨)، والبغوي (٤٦٥)، وابن حجر في "تغليق التعليق" ٢/٢٣٧ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد -وقرن أبو داود وابن خزيمة والطبراني بأبي قلابة قتادة السدوسى. وأخرجه أبو يعلى (٢٨١٧)، وابن خزيمة (١٣٢١)، والضياء في "المختارة" (٢٢٣٩)، وابن حجر في "تغليق التعليق" ٢/٢٣٦ من طريق أبي عامر صالح بن رستم، عن أبي قلابة، عن أنس مرفوعًا بلفظ "يأتي على الناس زمان يتباهوْن بالمساجد لا يعمُرونها إلا قليلًا". وإسناده حسن. وسيأتي الحديث من طريق أبي قلابة بالأرقام (١٢٤٧٣) و(١٣٤٠٤) و(١٤٠٢٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبان بن يزيد العطار روى له البخاري تعليقًا. ومسلم احتجاجًا، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ١/٢٢١ من طريق بهز بن أسد، بهذا =
[ ١٩ / ٣٧٣ ]
١٢٣٨١ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الْإِسْلَامُ عَلَانِيَةٌ، وَالْإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ " قَالَ: ثُمَّ يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: " التَّقْوَى هَاهُنَا، التَّقْوَى هَاهُنَا " (١)
_________________
(١) = الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة أيضًا ١/٢٢٠ من طريق موسى بن إسماعيل، عن أبان ابن يزيد، به. وأخرجه بنحوه البخاري تعليقًا (٧٣٨٤)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٥٣٣)، والطبري في "تفسيره" ٢٦/١٧٠ و١٧١، وابن خزيمة في "التوحيد" (١٢٥) من طريق سليمان التيمي، عن قتادة، به موقوفًا. وأخرجه كذلك موقوفًا الطبري ٢٦/١٧٠ عن محمد بن حميد، عن يحيي ابن واضح، عن الحسين بن واقد، عن ثابت، عن أنس. ومحمد بن حميد الرازي ضعيف. وسيأتي مرفوعًا من طريق قتادة بالأرقام (١٢٤٤٠) و(١٣٤٠٢) و(١٣٤٥٧) و(١٣٩٦٨) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٧١٨) . وانظر شرح الحديث هناك. وعن أبي سعيد، سلف برقم (١١٠٩٩) . قوله: "فيُدلى"، قال السندي: من التدلية، أي: يُدخل. "فينزوي"، أي: ينضمُ.
(٢) إسناده ضعيف، تفرد به عليُ بن مسعدة، وقد ضعفه البخاري فقال: فيه نظر، وأبو داود والنسائي وابن حبان والعقيلي، وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة. وقد وثقه الطيالسي، وقال ابن معين: صالح، وفي رواية: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: لا بأس به. قلنا: فالرأي في هذا الراوي أنه ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، وهو هنا قد تفرد بهذا الحديث. =
[ ١٩ / ٣٧٤ ]
١٢٣٨٢ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا، عَنْ شَعْرِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " كَانَ شَعْرُهُ رَجِلًا لَيْسَ بِالْجَعْدِ، وَلَا بِالسَّبْطِ، كَانَ بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ " (١)
١٢٣٨٣ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ،
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة في "الإيمان" (٦)، وأبو يعلى (٢٩٢٣)، والبزار (٢٠- كشف الأستار)، والعقيلي في "الضعفاء" ٣/٢٥٠، وابن عدي في "الكامل" ٥/١٨٥٠، وابن حبان في "المجروحين" ٢/١١١، والخطيب في "الموضح" ٢/٢٤٩ من طرق عن علي بن مسْعدة، بهذا الإسناد. واما قوله: "التقوى هاهنا" فله شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٥٦٤) (٣٢)، وسلف في مسنده برقم (٧٧٢٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن سعد ١/٤٢٨، والبخاري (٥٩٠٥) و(٥٩٠٦)، ومسلم (٢٣٣٨) (٩٤)، والترمذي في "الشمائل" (٢٦)، والنسائي ٨/١٣١، وأبو يعلى (٢٨٤٧)، وأبو عوانة في المناقب كما في "الإتحاف" ٢/٢٦٢، وابن حبان (٦٢٩١)، والبيهقي في "الدلائل" ١/٢١٩ و٢٢٠، والبغوي (٣٦٣٧) من طرق عن جرير بن حازم، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث برقم (١٣١٠٤) . وسيأتي الشطر الأول ضمن حديث مطول برقم (١٣٥١٩) من طريق ربيعة ابن أبي عبد الرحمن، عن أنس. وسلف نحو الشطر الثاني برقم (١٢١٧٥) من طريق همام عن قتادة. قال السندي: "رجلًا" بفتح فكسر، أي: ثم يكن شديد الجعودة، ولا شديد السُبُوطة، بل بينهما. "بالجعْد" بفتح فسكون. "ولا بالسبط" بكسر سين وفتحها مع سكون باء وكسرها وفتحها: هو الشعر المنبسط المسترسل، وضده الجعْد. =
[ ١٩ / ٣٧٥ ]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا خَطَبَنَا نَبِيُّ اللهِ ﷺ إِلَّا قَالَ: " لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ " (١)
_________________
(١) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي هلال -وهو محمد بن سليم الراسبي- فقد روى له أصحاب السنن وعلق له البخاري، وضعفه البخاري والنسائي وابن سعد وغيرهم، ووثقه أبو داود، وقال ابن معين: صدوق، وقال مرة: ليس به بأس. قلنا: فهو ضعيف يعتبر به، وحديثه هذا لم يتفرد به، بل روي من طرق اخرى عن أنس، وهي -وإن كانت ضعيفة- يشدُّ بعضها بعضًا فيتحسن الحديث إن شاء الله تعالى. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/١١، وعبد بن حميد (١١٩٨)، وأبو يعلى (٢٨٦٣)، والبزار (١٠٠- كشف الأستار)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة"
(٢) ، والدولابي في "الكنى والأسماء" ٢/١٥٤، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص٢٧، وابن عدي في "الكامل" ٦/٢٢٢١، والطبراني في "الأوسط" (٢٦٢٧)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٨٤٩) و(٨٥٠)، والبيهقي في "السنن الكبري" ٦/ ٢٨٨ و٩/٢٣١، وفي "شعب الإيمان" (٤٣٥٤)، والبغوي (٣٨) من طرق عن أبي هلال الراسبي، بهذا الإسناد. وحسنه البغوي. وسيأتي من هذا الطريق برقم (١٢٥٦٧) و(١٣١٩٩) . وسيأتي برقم (١٣٦٣٧) من طريق حماد بن سلمة، عن المغيرة بن زياد الثقفي، عن أنس، والمغيرة بن زياد هذا لا يُعرف. وأخرجه أبو يعلى (٣٤٤٥)، وعنه ابن حبان (١٩٤) من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن حماد، عن ثابت، عن أنس. ومؤمل سيىء الحفظ. وأخرجه ابن عدي ٣/١١٩٢، والبيهقي ٤/٩٧ من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن ابن أبي حبيب، عن سنان بن سعد الكندي، عن أنس. وسنان ضعيف يعتبر به في المتابعات. وفي الباب عن ابن عمر عند الطبراني في "الأوسط" (٢٣١٣)، وفيه زيادة، وفيه مندل بن علي وهو ضعيف. =
[ ١٩ / ٣٧٦ ]
١٢٣٨٤ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عِتْبَانَ اشْتَكَى عَيْنَهُ، فَبَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ لَهُ مَا أَصَابَهُ وقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَعَالَ صَلِّ فِي بَيْتِي، حَتَّى أَتَّخِذَهُ مُصَلًّى قَالَ: فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَنْ شَاءَ اللهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَأَصْحَابُهُ يَتَحَدَّثُونَ بَيْنَهُمْ، فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ مَا يَلْقَوْنَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، فَأَسْنَدُوا عُظْمَ ذَلِكَ إِلَى مَالِكِ بْنِ دُخَيْشَمٍ، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: "
_________________
(١) = وعن ابن عباس عند أبي يعلى (٢٤٥٨)، قال الهيثمي ١/١٧٢: وفيه حسين بن قيس الملقب بحنش، وهو متروك الحديث. وعن أبي أمامة عند الطبراني في "الكبير" (٧٧٩٨) و(٧٩٧٢)، وفي "مسند الشاميين" (١٧١) و(١٧٢)، وفيه القاسم أبو عبد الرحمن، وهو ضعيف عند الأكثرين كما في "المجمع" ١/٩٦. وعن ابن مسعود عند الطبراني في "الكبير" (١٠٥٥٣)، وفيه حصين بن مذكور عن قريش التميمي، ولا يعرفان. قوله: "لا إيمان"، قال السندي: قيل: المراد في الموضعين نفيُ الكمال، وقيل: معناه: لا إيمان لمن لا يؤدي الأمانة مستحلًا لذلك، ولا دين لمن لا يفي بالعهد مستحلًا لذلك، ثم قيل: المراد بالأمانة أمانة العباد من الودائع وغيرها، وأمانة الله من الصلاة والصوم والزكاة وأمثالها، وحفظ الفرج من الحرام، والجوارح من الآثام، والمرادُ بالعهد عهد العباد ووعدهم، وعهد الله ووعْدُه، وقيل: هو تغليظ وتشديد كما هو شأن الوعيد، وليس المرادُ به نفي الإيمان، وقال بعضهم: معنى "لا دين لمن لا عهد له" أي: من جرى بينه وبين أحد عهدٌ وميثاقٌ، ثم غدر من غير عُذْر شرعي، فدينُه ناقص، أما مع العُذْر كنقض الإمام المعاهدة مع الحربى إذا رأى المصلحة فإنه جائز، والله تعالى أعلم. =
[ ١٩ / ٣٧٧ ]
أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ " فَقَالَ قَائِلٌ: بَلَى، وَمَا هُوَ مِنْ قَلْبِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ فَلَنْ تَطْعَمَهُ النَّارُ "، أَوْ قَالَ: " لَنْ يَدْخُلَ النَّارَ " (١)
١٢٣٨٥ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تُعْجِبُهُ الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ، فَرُبَّمَا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن المغيرة، فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونًا وتعليقًا. وسيأتي برقم (١٢٧٨٨) عن مؤمل عن حماد عن ثابت. وهذا الحديث إنما رواه أنس عن محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك، ثم سمعه من عتْبان نفسه، كما سيأتي في مسند عتبان ٥/٤٤٩ عن حجاج بن محمد، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس. وأخرج قصة مالك بن دُخيشم -ويقال: دُخْشُم- دون قصة عتبان: النسائي في "عمل اليوم والليلة" (١١٠٥) من طريق آدم بن أبي إياس، عن شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة، عن أنس. قوله: "اشتكى عينه" قيل: اشتكى ضعف بصره كما لمسلم، أو عماه كما عند غيره. "عُظْم فلك": بضم فسكون، أي: معظمه. ومالك بن الذُخيشم: أنصاري أوسي، قال أبو عمر ابن عبد البر في "الاستيعاب" ٣/٣٥٢-٣٥٣: شهد العقبة في قول ابن إسحاق وموسى بن عقبة والواقدي، ولم يشهدها في قول أبي معشر وداود بن الحُصين، ولم يختلفوا أنه شهد بدرًا وما بعدها من المشاهد، وهو الذي أسر يوم بدر سُهيل بن عمرو، وكان يُتهم بالنفاق ولا يصحُ عنه النفاقُ، وقد ظهر من حُسْن إسلامه ما يمنع من اتهامه. والله أعلم.
[ ١٩ / ٣٧٨ ]
قَالَ: " هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا؟ " فَإِذَا رَأَى الرَّجُلُ رُؤْيَا سَأَلَ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، كَانَ أَعْجَبَ لِرُؤْيَاهُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْتُ كَأَنِّي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَسَمِعْتُ بِهَا وَجْبَةً، ارْتَجَّتْ (١) لَهَا الْجَنَّةُ، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا قَدْ جِيءَ بِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، وَفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، حَتَّى عَدَّتْ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا وَقَدْ بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً قَبْلَ ذَلِكَ، قَالَتْ: فَجِيءَ بِهِمْ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ طُلْسٌ، تَشْخُبُ أَوْدَاجُهُمْ قَالَتْ: فَقِيلَ: اذْهَبُوا بِهِمْ إِلَى نَهْرِ الْبَيْذخِ (٢)، - أَوْ قَالَ: إِلَى نَهَرِ الْبَيْدَحِ - قَالَ: فَغُمِسُوا فِيهِ، فَخَرَجُوا مِنْهُ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ. قَالَتْ: ثُمَّ أَتَوْا بِكَرَاسِيَّ مِنْ ذَهَبٍ فَقَعَدُوا عَلَيْهَا، وَأُتِيَ بِصَحْفَةٍ - أَوْ كَلِمَةٍ نَحْوِهَا - فِيهَا بُسْرَةٌ، فَأَكَلُوا مِنْهَا، فَمَا يُقَلِّبُونَهَا لِشِقٍّ، إِلَّا أَكَلُوا مِنْ فَاكِهَةٍ مَا
_________________
(١) في (ظ ٤) ونسخة في (س): الْتجت. قال السندي في شرحه على "ارتجت": أي: اضطربت، افتعال من الرج: وهو الحركة، وفي بعض النسخ: التجت، وهو قريب من معنى "ارتجت" فقد جاء: "من ركب البحر إذا التج -وفي رواية: ارتج- فقد برئت منه الذمة" فمعنى "التج" أي: تلاطمت أمواجُه، من التج الأمرُ: إذا عظُم واختلط، ولُجة البحر: معظمُه، ومعنى: "ارتج" أي: اضطرب.
(٢) في (م) و(س) و(ق): السدخ: والمثبت من (ظ ٤) و"المختارة" للضياء. والبيْذخ وكذا البيْدح: يقال للمرأة البادن، أي: السمينة الممتلئة. وفي "القاموس": البدْح -بالكسر-: الفضاء الواسع، وبداح -كسحاب-: المتسع من الأرض، أو الفينة الواسعة. فلعل هذا مأخوذ منه. وأما السدح: فهو بسط الشيء على الأرض.
[ ١٩ / ٣٧٩ ]
أَرَادُوا، وَأَكَلْتُ مَعَهُمْ. قَالَ: فَجَاءَ الْبَشِيرُ مِنْ تِلْكَ السَّرِيَّةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَانَ مِنْ أَمْرِنَا كَذَا وَكَذَا، وَأُصِيبَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، حَتَّى عَدَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ عَدَّتْهُمُ الْمَرْأَةُ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " عَلَيَّ بِالْمَرْأَةِ " فَجَاءَتْ، قَالَ: " قُصِّي عَلَى هَذَا رُؤْيَاكِ " فَقَصَّتْ، قَالَ: هُوَ كَمَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ، (١)
١٢٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، الْمَعْنَى (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٧١٦) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٣٢٨٩)، ومن طريقه ابن حبان (٦٠٥٤)، والضياء (١٧١٥)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٧/٢٦ من طريق شيبان بن فرّوخ، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٧/٢٦ من طريق موسى بن إسماعيل، كلاهما عن سليمان بن المغيرة، به. وأخرج النسائي في "الكبرى" (٧٦٢٢) أوله فقط من طريق أبي هشام، عن سليمان بن المغيرة، به. وسيأتي بالأرقام (١٢٣٨٦) و(١٣٦٩٨) . قوله: "وجْبة"، قال السندي: السقطة مع الهدة، وقيل: صوت السقوط. "طُلس" جمع أطلس، وهو الأسود والوسخ، ومنه رجال طُلْس، أي: مُغْبرُّ الألوان. "تشخب"، أي: تسيل.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وسليمان: هو ابن المغيرة. =
[ ١٩ / ٣٨٠ ]
١٢٣٨٧ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَامِلَهُ فَنَكَتَهُنَّ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ: " هَذَا ابْنُ آدَمَ " وَقَالَ: بِيَدِهِ خَلْفَ ذَلِكَ، قَالَ: " وَهَذَا أَجَلُهُ " قَالَ: وَأَوْمَأَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ: " وَثَمَّ أَمَلُهُ " ثَلَاثَ مِرَارٍ (١)
١٢٣٨٨ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى أَبُو الْعَلَاءِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي أَيَّامِ الشِّتَاءِ، وَمَا نَدْرِي لَمَا مَضَى مِنَ النَّهَارِ أَكْثَرُ، أَوْ مَا بَقِيَ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه عبد بن حميد (١٢٧٥)، والضياء في "المختارة" (١٧١٧) من طريق أبي النضر، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وانظر (١٢٢٣٨) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، موسى أبو العلاء لا يعرف، ومن دونه ثقات من رجال الصحيح. بهز: هو ابن أسد العمي. وسيأتي برقم (١٢٦٣٤) عن أبي كامل وعفان عن حماد بن سلمة. وأخرج البخاري في "الصحيح" (٩٠٦)، وفي "الأدب المفرد" (١١٦٢)، والنسائي ١/٢٤٨، والبيهقي ٣/١٩١ من طريق أبي خلدة خالد بن دينار قال: صلي بنا أميرٌ الجمعة، ثم قال لأنس: كيف كان النبى يصلي الظهر؟ قال: كان النبى ﷺ إذا أشتد البرْدُ بكر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة. وانظر ما سلف برقم (١٢١١١) . قوله: "كان يصلي في أيام الشتاء" يعنى صلاة الظهر، والمراد بقوله: "وما =
[ ١٩ / ٣٨١ ]
١٢٣٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يُجَاوِزُ شَعْرُهُ أُذُنَيْهِ " (١)
١٢٣٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا " (٢)
_________________
(١) = ندري لما مضى من النهار اكثر أو ما بقي" أنه من شدة التعجيل والتبكير بها كان يشتبه على بعضهم هل صلاّها قبل الزوال أو بعده.
(٢) إسناده صحيح. أبو كامل: هو مظفر بن مدرك الخراساني. وأخرجه ابن سعد ١/٤٢٨، وعبد بن حميد (١٢٥) و(١٣٤٠)، وأبو عوانة في المناقب كما في "الإتحاف" ١/٤٧٨ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. زاد أبو عوانة في إحدى طريقيه: كأنه شعر قتادة، وكان شعره رجلًا، وسيأتي نحو هذه الزيادة في "المسند" برقم (١٣٢٣٨) من طريق حميد عن أنس. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٥١٩)، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (١٢٤٢)، وأبو داود (٤١٨٥)، والنسائي ٨/١٣٣، والبيهقي في "الدلائل" ١/٢٢٠، والبغوي (٣٦٣٩) . وأخرجه ابن سعد ١/٤٢٨، والترمذي في "الشمائل" (٢٨) من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما (عبد الرزاق وابن المبارك) عن معمر، عن ثابت، به. بلفظ: كان شعرُ رسول الله ﷺ إلى أنصاف أُذُنيه. وسيأتي الحديث من طريق ثابت برقم (١٢٦٠١) . وانظر ما سلف برقم (١٢١١٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي مكررًا برقم (١٢٦٧٧) . وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٨٧٦)، وفي "تفسيره" ٣/٧٢، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (١١٨٣)، والترمذي (٣٢٩٣)، وأبو يعلى =
[ ١٩ / ٣٨٢ ]
١٢٣٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ ابْنَةُ مُحَمَّدٍ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ " (١)
_________________
(١) = (٣٠٣٨)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٢٧٠) . وأخرجه الطبري ٢٧/١٨٤ من طريق محمد بن ثور، عن معمر، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٠٧٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٩١٩)، وفي "تفسيره" ١/١٢١، ومن طريقه أخرجه المصنف أيضًا في "فضائل الصحابة" (١٣٢٥) و(١٣٣٧)، والترمذي (٣٨٧٨)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٩٦٠)، وأبو يعلى (٣٠٣٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٤٧)، وابن حبان (٦٩٥١) و(٧٠٠٣)، والسّراج في "مسنده" كما في "الاستيعاب" ٤/٣٦٥، والطبراني في "المعجم الكبير" ٢٢/ (١٠٠٣) و٢٣/ (٣)، والحاكم ٣/١٥٧، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/٣٤٤، والبغوي في "شرح السنة" (٣٩٥٥)، وفي "التفسير" ١/٣٠١. وأخرجه المصنف في "فضائل الصحابة" (١٣٣٢) و(١٣٣٨)، ومن طريقه الحاكم ٣/١٥٧ عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أنس. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢٩٦١)، والطبري ٣/٢٦٣، وابن عدي ٤/١٥٣٣، والطبراني في "الكبير" ٢٢/ (١٠٠٤)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٩/٤٠٤، وابن عبد البر في "الاستيعاب" ٤/٢٧٧، وابن الأثير في "أسد الغابة" ٧/٨٣ من طريق أبي جعفر الرازي، عن ثابت، عن أنس. وأبو جعفر سييء الحفظ. لكن حديثه حسن في المتابعات وهذا منها. وفي الباب عن علي، سلف برقم (٩٣٨) . وعن ابن عباس، سلف برقم (٢٦٦٨) .
[ ١٩ / ٣٨٣ ]
١٢٣٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَلَغَ صَفِيَّةَ أَنَّ حَفْصَةَ قَالَتْ: إِنِّي ابْنَةُ يَهُودِيٍّ، فَبَكَتْ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ: " مَا شَأْنُكِ؟ " فَقَالَتْ: قَالَتْ لِي حَفْصَةُ: إِنِّي ابْنَةُ يَهُودِيٍّ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّكِ ابْنَةُ نَبِيٍّ، وَإِنَّ عَمَّكِ لَنَبِيٌّ، وَإِنَّكِ لَتَحْتَ نَبِيٍّ، فَفِيمَ تَفْخَرُ عَلَيْكِ "، فَقَالَ: " اتَّقِي اللهَ يَا حَفْصَةُ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٧٩٥) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٩٢١)، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (١٢٤٨)، والترمذي (٣٨٩٤)، والنسائي في "الكبرى" (٨٩١٩)، وأبو يعلى (٣٤٣٧)، وابن حبان (٧٢١١)، والطبراني ٢٤/ (١٨٦)، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/٥٥، والضياء (١٧٩٣) و(١٧٩٤) و(١٧٩٦) و(١٧٩٧) . وقال الترمذي: حسن صحيح. وصفية أم المؤمنين: هي ابنة حُيي بن أخطب من بني النضير، وهو من سبْط لاوي بن يعقوب، ثم من ذرية هارون بن عمران أخي موسى ﵉، ولذلك قال لها النبي ﷺ: "إنك ابنة نبى، وإن عمك لنبيّ". وأخرج الترمذي (٣٨٩٢) من طريق هاشم بن سعيد الكوفي، عن كنانة مولى صفية قال: حدثتنا صفيةُ بنت حيي قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وقد بلغني عن حفصة وعائشة كلامٌ، فذكرتُ ذلك له فقال: "ألا قلت: فكيف تكونان خيرًا مني وزوجي محمد، وأبي هارون، وعمي موسى؟ " وكان الذي بلغها إنهم قالوا: نحن أكرم على رسول الله ﷺ منها، وقالوا: نحن أزواجُ النبى ﷺ وبنات عمه. قال الترمذي: وهذا حديث غريب لا نعرفه من حديث صفية إلا من حديث هاشم الكوفي، وليس إسناده بذلك القوي.
[ ١٩ / ٣٨٤ ]
١٢٣٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى جُلَيْبِيبٍ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى أَبِيهَا، فَقَالَ: حَتَّى أَسْتَأْمِرَ أُمَّهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " فَنَعَمْ إِذًا " قَالَ: فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ إِلَى امْرَأَتِهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا، فَقَالَتْ: لَاهَا اللهُ إِذًا، مَا وَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَّا جُلَيْبِيبًا وَقَدْ مَنَعْنَاهَا مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ؟ قَالَ: وَالْجَارِيَةُ فِي سِتْرِهَا تَسْتَمِعُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ يُرِيدُ أَنْ يُخْبِرَ النَّبِيَّ ﷺ بِذَلِكَ، فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ: أَتُرِيدُونَ أَنْ تَرُدُّوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَمْرَهُ؟ إِنْ كَانَ قَدْ رَضِيَهُ لَكُمْ، فَأَنْكِحُوهُ قَالَ: فَكَأَنَّهَا جَلَّتْ عَنْ أَبَوَيْهَا، وَقَالَا: صَدَقْتِ. فَذَهَبَ أَبُوهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ قَدْ رَضِيتَهُ فَقَدْ رَضِينَاهُ. قَالَ: " فَإِنِّي قَدْ رَضِيتُهُ ". فَزَوَّجَهَا، ثُمَّ فُزِّعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، فَرَكِبَ جُلَيْبِيبٌ فَوَجَدُوهُ قَدْ قُتِلَ، وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ قَتَلَهُمْ، قَالَ أَنَسٌ: " فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا وَإِنَّهَا لَمِنْ أَنْفَقِ ثَيِّبٍ (١) فِي الْمَدِينَةِ " (٢)
_________________
(١) في (م) و(س) و(ق): بيت، والمثبت من (ظ ٤) وهو الصواب الموافق لما في مصادر التخريج.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٠٣٣٣)، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (١٢٤٥)، والبزار (٢٧٤١)، وابن حبان (٤٠٥٩) . ويشهد له حديث أبي برزة الأسلمي، وسيأتي في مسنده ٤/٤٢٢ بإسناد صحيح، وصححه ابن حبان (٤٠٣٥) . =
[ ١٩ / ٣٨٥ ]
١٢٣٩٤ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي ذُو مَالٍ كَثِيرٍ، وَذُو أَهْلٍ وَوَلَدٍ، وَحَاضِرَةٍ، فَأَخْبِرْنِي كَيْفَ أُنْفِقُ؟ وَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِنْ مَالِكَ، فَإِنَّهَا طُهْرَةٌ تُطَهِّرُكَ (١)، وَتَصِلُ أَقْرِبَاءَكَ، وَتَعْرِفُ حَقَّ السَّائِلِ، وَالْجَارِ، وَالْمِسْكِينِ "، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَقْلِلْ لِي، قَالَ: " فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ، وَالْمِسْكِينَ، وَابْنَ السَّبِيلِ، وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا " فَقَالَ: حَسْبِي يَا رَسُولَ اللهِ، إِذَا أَدَّيْتُ الزَّكَاةَ إِلَى رَسُولِكَ، فَقَدْ بَرِئْتُ مِنْهَا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نَعَمْ، إِذَا أَدَّيْتَهَا إِلَى رَسُولِي، فَقَدْ بَرِئْتَ مِنْهَا، فَلَكَ أَجْرُهَا، وَإِثْمُهَا عَلَى مَنْ بَدَّلَهَا " (٢)
_________________
(١) = وأخرج أبو يعلى (٣٣٤٣) من طريق ديلم بن غزوان، عن ثابت، عن أنس قال: كان رجل من أصحاب رسول الله ﷺ يقال له: جليبيب، في وجهه دمامةٌ، فعرض عليه رسول الله ﷺ التزويج، فقال: إذا تجدني كاسدًا. فقال: "غير أنك عند الله ليس بكاسدٍ". وإسناده صحيح.
(٢) في (ظ ٤): طهر يطهرك.
(٣) رجاله ثقات رجال الشيخين، لكن قيل في رواية سعيد بن أبي هلال عن أنس: إنها مرسلة. ليث: هو ابن سعد، وخالد بن يزيد: هو الجمحي أبو عبد الرحيم المصري. وأخرجه الحاكم ٢/٣٦٠-٣٦١ من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. قوله: "وحاضرة"، قال السندي: في "القاموس": الحاضرة خلاف البادية، وكأن المراد ذو بيوت ومساكن. "طُهْرة"، أي: تطهير من الذنوب.
[ ١٩ / ٣٨٦ ]
١٢٣٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهِيَ مُحَمَّةٌ، فَحُمَّ النَّاسُ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَسْجِدَ، وَالنَّاسُ قُعُودٌ يُصَلُّونَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " صَلَاةُ الْقَاعِدِ نِصْفُ صَلَاةِ الْقَائِمِ، فَتَجَشَّمَ النَّاسُ الصَّلَاةَ قِيَامًا " (١)
١٢٣٩٦ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ عِنْدَنَا، فَعَرِقَ، وَجَاءَتْ أُمِّي بِقَارُورَةٍ، فَجَعَلَتْ تَسْلُتُ الْعَرَقَ فِيهَا، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟ " فَقَالَتْ: هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن أبن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- مدلس ولم يصرح بسماعه من ابن شهاب. وأخرجه أبو يعلى (٣٥٨٣) من طريق محمد بن بكر، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٤١٢١) عن ابن جريج، به. وسيأتي من طريق إسماعيل بن محمد بن سعد برقم (١٣٢٣٦)، وإسناده صحيح. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٥١٢) . وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "محمة"، بفتح الميم والحاء، وبضم الميم وكسر الحاء، في "القاموس": أرض محمة: ذات حُمى، أو كثيرتها. "فتجشم"، أي: تكلف.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير =
[ ١٩ / ٣٨٧ ]
١٢٣٩٧ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِحُ، فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ قَالَ: يَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ أَنْ لَا أَفْتَحَ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ " (١)
_________________
(١) = سليمان -وهو ابن المغيرة- فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونًا وتعليقًا. وأخرجه عبد بن حميد (١٢٦٨)، ومسلم (٢٣٣١) (٨٣)، والبغوي (٣٦٦١) من طرق عن هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" ٢٥/ (٢٨٩)، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/٦١، والبيهقي في "الشعب" (١٤٢٩) من طرق عن سليمان بن المغيرة، به. وأخرجه النسائي ٨/٢١٨ من طريق محمد بن موسى، عن عبد الله ابن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك. وسيأتي برقم (١٣٤٢٣) و(١٤٠٥٩) من طريق ثابت. وانظر ما سلف برقم قوله: "فقال" من القيلولة: وهو النوم في الظهيرة. و"تسلُت"، قال السندي: أي: تمسح العرق عن محله، وتجمعه في القارورة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه عبد بن حميد (١٢٧١)، ومسلم (١٩٧)، وأبو عوانة ١/١٥٨-١٥٩، وابن منده في "الإيمان" (٨٦٧)، والبيهقي في "الدلائل" ٥/٤٨٠، والبغوي (٤٣٣٩) من طريق هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد -زوائد نعيم" (٤٠٠) عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت قال: قال رسول الله ﷺ ولم يذكر أنسًا! وسيأتي نحوه ضمن حديث الشفاعة الطويل من طريق ثابت برقم (١٣٥٩٠) . =
[ ١٩ / ٣٨٨ ]
١٢٣٩٨ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بُسَيْسَةَ عَيْنًا يَنْظُرُ مَا صَنَعَتْ (١) عِيرُ أَبِي سُفْيَانَ، فَجَاءَ وَمَا فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ غَيْرِي، وَغَيْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ - قَالَ: لَا أَدْرِي مَا اسْتَثْنَى بَعْضَ نِسَائِهِ - فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ، قَالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَكَلَّمَ فَقَالَ: " إِنَّ لَنَا طَلِبَةً، فَمَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا، فَلْيَرْكَبْ مَعَنَا "، فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأْذِنُونَهُ فِي ظَهْرٍ لَهُمْ فِي عُلُوِّ الْمَدِينَةِ قَالَ: " لَا إِلَّا مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا " فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى سَبَقُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَى بَدْرٍ، وَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى شَيْءٍ حَتَّى أَكُونَ أَنَا أُؤْذِنُهُ ". فَدَنَا الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا
_________________
(١) = وأخرج الحميدي (١٢٠٤)، والدارمي (٥٠)، والترمذي (٣١٤٨)، وأبو يعلى (٣٩٨٩) و(٣٩٩٧)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٦٢١ من طريق علي ابن زيد بن جدعان، عن أنس: أنه ذُكر عند النبي ﷺ الشفاعة، فقال: قال النبي ﷺ: "فآخذ بحلقة الجنة فأُقْعْقعُها". وعلي بن زيد ضعيف، لكن حديثه هذا يُشدُ بغيره. وأخرج ابن أبي شيبة ٤/٩٥ و١٢/٥٠٣، ومسلم (١٩٦) (٣٣١)، وابن أبي عاصم في "الأوائل" (٦)، وأبو يعلى (٣٩٦٤)، وابن حبان (٦٤٨١)، والطبراني في "الأوائل" (٥)، وابن منده في "الإيمان" (٨٨٨)، والبغوي (٤٣٣٨) من طريق المختار بن فلفل، عن أنس مرفوعًا: "أنا أول من يقرع باب الجنة". وفيه عند بعضهم زيادات. وانظر ما سيأتي برقم (١٢٤٦٩) .
(٢) في (م) و(س) و(ق): فعلت.
[ ١٩ / ٣٨٩ ]
السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ". قَالَ: يَقُولُ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ؟ قَالَ: " نَعَمْ " فَقَالَ: بَخٍ بَخٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخٍ بَخٍ " قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِلَّا، رَجَاءَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا. قَالَ: " فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا ". قَالَ: فَاخْتَرَجَ (١) تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ، إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ. قَالَ: ثُمَّ رَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ، ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ (٢)
_________________
(١) في (م) و(ق): فَأَخْرَجَ، وكذلك هي في "صحيح مسلم"، والمثبت من (ظ ٤) و(س) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أحمد بن عبد الواحد المقدسي في "فضل الجهاد والمجاهدين" (٢١) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد -واقتصر على قصة عمير بن الحمام. وأخرجه عبد بن حميد (١٢٧٢)، ومسلم (١٩٠١)، وأبو داود (٢٦١٨)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٥٥)، وأبو عوانة ٥/٣٥-٣٧، والحاكم ٣/٤٢٦، والبيهقي في "السنن" ٩/٤٣، وفي "الدلائل" ٣/ ٦٨-٦٩ من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، به -واقتصر الحاكم وعنه البيهقي في "السنن" على قصة عمير بن الحمام. قوله: "عير أبي سفيان"، قال السندي: بكسر العين، هي دواب تحمل الطعام وغيره من الأمتعة. "ما استثنى": "ما" مصدرية، أي: استثناءه، أو نافية، أي: ما استثنى أم استثنى. "طلبة"، أي: مطلوبًا. =
[ ١٩ / ٣٩٠ ]
١٢٣٩٩ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الزمر: ٥٥]، وَكَانَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ رَفِيعَ الصَّوْتِ، فَقَالَ: أَنَا الَّذِي كُنْتُ أَرْفَعُ صَوْتِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَبِطَ عَمَلِي، أَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَجَلَسَ فِي أَهْلِهِ حَزِينًا، فَتَفَقَّدَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَانْطَلَقَ بَعْضُ الْقَوْمِ إِلَيْهِ، فَقَالُوا لَهُ: تَفَقَّدَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا لَكَ؟ فَقَالَ: أَنَا الَّذِي أَرْفَعُ صَوْتِي فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ، وَأَجْهَرُ بِالْقَوْلِ حَبِطَ عَمَلِي، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَتَوْا النَّبيَّ ﷺ، فَأَخْبَرُوهُ بِمَا قَالَ، فَقَالَ: " لَا، بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ " قَالَ أَنَسٌ: " وَكُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ كَانَ فِينَا بَعْضُ الِانْكِشَافِ، فَجَاءَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَقَدْ تَحَنَّطَ وَلَبِسَ كَفَنَهُ، فَقَالَ:
_________________
(١) = "ظفره"، أي: مركوبه. " بخ بخ ": جاء فيه إسكان الخاء وكسرها منونًا، وهي كلمة تُطلقُ لتفخيم الأمر وتعظيمه في الخير. "من قرنه"، قال النووي: بقاف وراء مفتوحتين ثم نون، وهو وعاءٌ من جلود يُجعل للسهام. وأما بُسيسة، ويقال: بسْبسة، وهو الذي صوبه ابن حجر في "الإصابة" ١/ ٢٨٨، ويقال له: بسْبس، بغير هاء: وهو ابن عمرو بن ثعلبة الجهني، حليف الخزرج، وذكر ابن حجر أنه شهد بدرًا باتفاق.
[ ١٩ / ٣٩١ ]
بِئْسَمَا تُعَوِّدُونَ أَقْرَانَكُمْ، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه عبد بن حميد (١٢٠٩)، وأبو عوانة ١/٦٩، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٦/٣٥٤ من طريق هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (٥٥٧)، ومسلم (١١٩) (١٨٨)، وأبو يعلى (٣٣٣١)، وابن حبان (٧١٦٨) من طرق عن سليمان بن المغيرة، به. وأخرجه مسلم (١١٩) (١٨٨)، وأبو يعلى (٣٤٢٧)، والواحدي في "أسباب النزول" ص٢٥٨ من طريق جعفر بن سليمان، ومسلم (١١٩) (١٨٨)، والنسائي في "الكبرى" (٨٢٢٧) و(١١٥١٣)، وأبو يعلى (٣٣٨١)، وابن حبان (٧١٦٩) من طريق سليمان التيمي، كلاهما عن ثابت، به. وأخرجه البخاري (٣٦١٣) و(٤٨٤٦)، وأبو عوانة ١/٦٩، والبغوي (٣٩٩٦)، وابن الأثير في "أسد الغابة" ١/٢٧٥ من طريق أزهر بن سعد، والإسماعيلي في "مستخرجه" -كما في "الفتح" ٦/٦٢٠ -من طريق ابن المبارك، كلاهما عن ابن عون، قال: أخبرني موسى بن أنس، عن أبيه أنس. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣٠٩) من طريق أزهر بن سعد، عن ابن عون، عن ثمامة بن عبد الله، عن أنس. وابن عون: هو عبد الله، وهو من الثقات المكثرين، فلا يبعد أن يكون عنده على الوجهين. وأخرجه البخاري (٢٨٤٥) من طريق ابن عون، عن موسى بن أنس، عن أنس -بقصة التحنط فقط. وسيأتي الحديث من طريق ثابت البناني برقم (١٢٤٨٠) و(١٤٠٦٠) . وفي الباب عن ثابت بن قيس نفسه، أخرجه ابن حبان (٧١٦٧) . قوله: "رفيع الصوت"، قال السندي: أي: جهيره طبعًا، وكان خطيب الأنصار، وجاء أنه خطب مقدم رسول الله ﷺ المدينة، فقال: نمنعك مما نمنع منه أنفسنا وأولادنا، فما لنا؟ قال: "الجنة". قالوا: رضينا. ويقال له: خطيب النبي ﷺ أيضًا. "حبط"، أي: ضلَّ وبطل.
[ ١٩ / ٣٩٢ ]
١٢٤٠٠ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَالْحَلَّاقُ يَحْلِقُهُ، وَأَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَمَا يُرِيدُونَ أَنْ تَقَعَ شَعْرَةٌ إِلَّا فِي يَدِ رَجُلٍ " (١)
١٢٤٠١ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ جَاءَ خَدَمُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِآنِيَتِهِمْ فِيهَا الْمَاءُ، فَمَا يُؤْتَى بِإِنَاءٍ إِلَّا غَمَسَ يَدَهُ فِيهَا، فَرُبَّمَا جَاءُوهُ فِي الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ فَغَمَسَ يَدَهُ فِيهَا " (٢)
١٢٤٠٢ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، وَعَفَّانُ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَكَتَبَ كِتَابًا بَيْنَ أَهْلِهِ، فَقَالَ: اشْهَدُوا يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ، قَالَ ثَابِتٌ: فَكَأَنِّي كَرِهْتُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ: لَوْ سَمَّيْتَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ: وَمَا بَأْسُ ذَلِكَ أَنْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه عبد بن حميد (١٢٧٣)، ومسلم (٢٣٢٥) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٣٦٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان -وهو ابن المغيرة- فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونًا وتعليقًا. هاشم: هو ابن القاسم أبو النضر، وثابت: هو ابن أسلم البُناني. وأخرجه عبد بن حميد (١٢٧٤)، ومسلم (٢٣٢٤)، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ١/٥٣٣، والبيهقي في "الدلائل" ١/٣٣١ من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد.
[ ١٩ / ٣٩٣ ]
أَقُولَ (١) لَكُمْ قُرَّاءٌ، أَفَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ إِخْوَانِكُمُ الَّذِينَ كُنَّا نُسَمِّيهِمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْقُرَّاءَ، فَذَكَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا سَبْعِينَ، فَكَانُوا إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ، انْطَلَقُوا إِلَى مُعَلِّمٍ لَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، فَيَدْرُسُونَ فِيهِ الْقُرْآنَ حَتَّى يُصْبِحُوا (٢)، فَإِذَا أَصْبَحُوا فَمَنْ كَانَتْ لَهُ قُوَّةٌ اسْتَعْذَبَ مِنَ الْمَاءِ، وَأَصَابَ مِنَ الْحَطَبِ، وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ سَعَةٌ اجْتَمَعُوا، فَاشْتَرَوْا الشَّاةَ، فَأَصْلَحُوهَا فَيُصْبِحُ ذَلِكَ مُعَلَّقًا بِحُجَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا أُصِيبَ خُبَيْبٌ، بَعَثَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَتَوْا عَلَى حَيٍّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَفِيهِمْ خَالِي حَرَامٌ، فَقَالَ حِرَامٌ لِأَمِيرِهِمْ: دَعْنِي فَلْأُخْبِرْ هَؤُلَاءِ أَنَّا لَسْنَا إِيَّاهُمْ نُرِيدُ، حَتَّى يُخَلُّوا وَجْهَنَا، - وَقَالَ عَفَّانُ: فَيُخَلُّونَ وَجْهَنَا -، فَقَالَ لَهُمْ حَرَامٌ: إِنَّا لَسْنَا إِيَّاكُمْ نُرِيدُ، فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ بِالرُّمْحِ، فَأَنْفَذَهُ مِنْهُ، فَلَمَّا وَجَدَ الرُّمْحَ فِي جَوْفِهِ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. قَالَ: فَانْطَوَوْا عَلَيْهِمْ فَمَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَقَالَ أَنَسٌ: " فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَدَ عَلَى شَيْءٍ قَطُّ، وَجْدَهُ عَلَيْهِمْ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ كُلَّمَا صَلَّى (٣) الْغَدَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ (٤) فَدَعَا عَلَيْهِمْ "، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَبُو طَلْحَةَ يَقُولُ لِي: هَلْ
_________________
(١) في (م) والأصول: أقل، وهو خطأ، والصواب ما أثبتنا.
(٢) في (م) و(س): فيدرسون الليل حتى يصبحوا، والمثبت من (ظ ٤) و(ق) .
(٣) في (م) و(س) و(ق): في صلاة، والمثبت من (ظ ٤) وهامشي (س) و(ق) .
(٤) في (ظ ٤) وهامش (ق): يده.
[ ١٩ / ٣٩٤ ]
لَكَ فِي قَاتِلِ حَرَامٍ؟ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا لَهُ فَعَلَ اللهُ بِهِ وَفَعَلَ قَالَ: مَهْلًا، فَإِنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ، وَقَالَ عَفَّانُ: رَفَعَ يَدَهُ (١) يَدْعُو عَلَيْهِمْ، وقَالَ أَبُو النَّضْرِ: رَفَعَ يَدَيْهِ (٢) (٣)
١٢٤٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ (٤)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: " أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أَقْرَأَ
_________________
(١) المثبت من (ظ ٤) وهامش (ق)، وفي (م) و(س) و(ق): يديه.
(٢) في (ظ ٤) وحدها: يده.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه عبد بن حميد (١٢٧٦) من طريق هاشم بن القاسم وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة ٥/٤٠-٤١، والبيهقي في "الدلائل" ٣/٣٤٩ من طريق عفان بن مسلم وحده، به. وأخرجه البخاري (٤٠٩٢)، والنسائي في "الكبرى" (٨٢٩٧) من طريق عبد الله بن معمر، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس قال: لما طُعن حرامُ ابن ملحان -وكان خاله- يوم بئر معونة قال بالدم هكذا فنضحه على وجهه ورأسه، ثم قال: فزت ورب الكعبة. وسيأتي مختصرًا برقم (١٣٨٥٤) من طريق حماد عن ثابت. وانظر ما سلف برقم (١٢٠٦٤) . قوله: "جنهم الليل"، قال السندي: سترهم بظُلْمته. "معلم": بفتح ميم ولام (كما ضبط في ظ ٤): هو ما جعل علامة لشيء، فكأنهم جعلوه علامة لاجتماعهم فيه، وقيل: هي أرض مستوية ليس فيها حدب يردُ البصر، ولا بناء يستر ما وراءه ولا علامة غيره.
(٤) زاد في (م) بعد "معمر": عن الزهري. وهو خطأ.
[ ١٩ / ٣٩٥ ]
عَلَيْكَ الْقُرْآنَ ". قَالَ أُبَيٌّ: أَوَسَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: " نَعَمْ " فَبَكَى أُبَيٌّ (١)
١٢٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَرَجُلًا آخَرَ مِنَ الْأَنْصَارِ، تَحَدَّثَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةً فِي حَاجَةٍ لَهُمَا، حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةٌ، وَلَيْلَةٌ شَدِيدَةُ الظُّلْمَةِ، ثُمَّ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَنْقَلِبَانِ، وَبِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُصَيَّةٌ، فَأَضَاءَتْ عَصَا أَحَدِهِمَا لَهُمَا حَتَّى مَشَيَا فِي ضَوْئِهَا، حَتَّى إِذَا افْتَرَقَ بِهِمَا الطَّرِيقُ أَضَاءَتْ لِلْآخَرِ عَصَاهُ، فَمَشَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ضَوْءِ عَصَاهُ حَتَّى بَلَغَ إِلَى أَهْلِهِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه عبد بن حمد (١١٩٣)، والنسائي في "الكبرى" (٧٩٩٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢٢٠٢) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٤١١)، ومن طريقه أبو يعلى (٣٠٣٣) عن معمر، عن قتادة وأبان بن أبي عياش، عن أنس. وانظر (١٢٤٠٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه عبد بن حميد (١٢٤٤)، والمروزي في "قيام الليل" ص٥٠، وابن حبان (٢٠٣٠)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٦/٧٧-٧٨، والبغوي (٣٩٨٨)، وابن حجر في "تغليق التعليق" ٤/٧٨ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وعلقه البخاري عن معمر بإثر الحديث (٣٨٠٥) . وأخرجه بنحوه البخاري (٤٦٥) و(٣٦٣٩) و(٣٨٠٥)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٦/٧٧، والبغوي (٣٩٨٧) من طريق قتادة عن أنس. وسيأتي من طريق ثابت برقم (١٢٩٨٠) و(١٣٨٧٠) .
[ ١٩ / ٣٩٦ ]
١٢٤٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَالَ اللهُ: يَا ابْنَ آدَمَ، إِنْ ذَكَرْتَنِي فِي نَفْسِكَ ذَكَرْتُكَ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرْتَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُكَ فِي مَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، أَوْ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ دَنَوْتَ مِنِّي شِبْرًا، دَنَوْتُ مِنْكَ ذِرَاعًا، وَإِنْ دَنَوْتَ مِنِّي ذِرَاعًا، دَنَوْتُ مِنْكَ بَاعًا، وَإِنْ أَتَيْتَنِي تَمْشِي، أَتَيْتُكَ أُهَرْوِلُ " قَالَ قَتَادَةُ: " فَاللهُ ﷿ أَسْرَعُ بِالْمَغْفِرَةِ " (١)
١٢٤٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَوْ غَيْرِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَأْذَنَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ "، فَقَالَ سَعْدٌ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ، وَلَمْ يُسْمِعِ النَّبِيَّ ﷺ حَتَّى سَلَّمَ ثَلَاثًا، وَرَدَّ عَلَيْهِ سَعْدٌ ثَلَاثًا، وَلَمْ يُسْمِعْهُ فَرَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ وَاتَّبَعَهُ سَعْدٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، مَا سَلَّمْتَ تَسْلِيمَةً إِلَّا هِيَ بِأُذُنِي، وَلَقَدْ رَدَدْتُ عَلَيْكَ وَلَمْ أُسْمِعْكَ، أَحْبَبْتُ أَنْ أَسْتَكْثِرَ مِنْ سَلَامِكَ، وَمِنَ الْبَرَكَةِ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْبَيْتَ فَقَرَّبَ لَهُ زَبِيبًا، فَأَكَلَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: " أَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٥٧٥)، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (١١٦٩)، والبغوي (١٢٥٠) . وانظر (١٢٢٣٣) .
[ ١٩ / ٣٩٧ ]
الْمَلَائِكَةُ، وَأَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ " (١)
١٢٤٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٧٨٣) من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٧٩٠٧) و(١٩٤٢٥)، ومن طريقه أخرجه أبو داود (٣٨٥٤)، والطبراني في "الدعاء" (٩٢٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٤/٢٤٠ و٧/٢٨٧، وفي "الآداب" (٣٢٩)، وفي "شعب الايمان" (٦٠٤٨) و(٦٠٤٩) و(٦٠٥٠)، والبغوي (٣٣٢٠)، والضياء (١٧٨٤) . ووقع عند الطبراني والبيهقي في بعض طرقه: عن أنس، دون شك، ووقع الحديث عند بعضهم مختصرًا. وأخرجه البزار (٢٠٠٧)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٥٧٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧/٢٨٧، وفي "الآداب" (٥٧١) من طريق ابن أبي الشوارب، عن جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس -دون شك. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الترمذي (٢٦٩٦)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٣٢٩)، وفي "السنن الكبرى" (٨٣٤٩) من طريق قتيبة بن سعيد، عن جعفر بن سليمان، عن ثابت، به. واقتصروا على أوله. وأخرج قصة الدعاء منه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/٢٨٠ من طريق عيسى بن شعيب، عن عبد الحكم بن زياد -ويقال: ابن عبد الله القسملي-، عن أنس بن مالك. وعبد الحكم بن زياد ضعيف. وانظر في هذا الدعاء ما سلف برقم (١٢١٧٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٣٢٧٦)، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد =
[ ١٩ / ٣٩٨ ]
١٢٤٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، فِي السَّفَرِ " (١)
_________________
(١) = (١١٦٢)، وأبو داود (٩٤٣)، وأبو يعلى (٣٥٦٩) و(٣٥٨٨)، وابن خزيمة (٨٨٥)، وابن حبان (٢٢٦٤)، والدارقطني ٢/٨٤، والبيهقي ٢/٢٦٢، والسهمي في "تاريخ جرجان" ص١٠٥. وأخرجه الطبراني في "الصغير" (٦٩٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٦/٢٩٢ من طريق يزيد بن السمط، حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن أنس. وفي الباب عن ابن عمر عند الدارقطني ٢/٨٤، والبيهقي ٢/٢٦٢، بإسناد صحيح، كلفظ حديث أنس. وعن جابر بن عبد الله عند مسلم (٤١٣) وغيره في قصة شكوى النبي ﷺ، وفيه: فأشار إلينا فقعدنا. وسيأتي في مسنده ٣/٣٣٤. وبنحوه عن عائشة عند البخاري (٦٨٨)، ومسلم (٤١٢)، وفيه: فأشار إليهم: أن اجلسوا. وسيأتي في مسندها ٦/٥١. وعنون ابن حبان في "صحيحه" على حديث أنس بقوله: ذكْر الإباحة للمرء أن يشير في صلاته لحاجة تبدو له.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطحاوي ١/١٦٢ من طريق أبان بن يزيد، عن يحيي بن أبي كثير، بهذا الإسناد. وعلقه البخاري في "صحيحه" (١١٠٨) عن حسين بن ذكوان وعلي بن المبارك وحرب بن شداد، ثلاثتهم عن يحيي بن كثير، به. وقد وصله من طريق علي بن المبارك أبو نعيم في "مستخرجه" كما في "تغليق التعليق" ٢/٤٢٦-٤٢٨. وأما طريق حرب بن شداد، فقد وصلها البخاري برقم (١١١٠)، وستأتي =
[ ١٩ / ٣٩٩ ]
١٢٤٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا، يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ قَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي بِمَكَّةَ مَالًا، وَإِنَّ لِي بِهَا أَهْلًا، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ آتِيَهُمْ، فَأَنَا فِي حِلٍّ إِنْ أَنَا نِلْتُ مِنْكَ، أَوْ قُلْتُ شَيْئًا؟ " فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَقُولَ مَا شَاءَ "، فَأَتَى امْرَأَتَهُ حِينَ قَدِمَ فَقَالَ: اجْمَعِي لِي مَا كَانَ عِنْدَكِ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْ غَنَائِمِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَأَصْحَابِهِ، فَإِنَّهُمْ قَدِ اسْتُبِيحُوا وَأُصِيبَتْ أَمْوَالُهُمْ، قَالَ: فَفَشَا ذَلِكَ بِمَكَّةَ، (١)، فانْقَمَعَ الْمُسْلِمُونَ، وَأَظْهَرَ الْمُشْرِكُونَ فَرَحًا وَسُرُورًا قَالَ: وَبَلَغَ الْخَبَرُ الْعَبَّاسَ فَعَقِرَ، وَجَعَلَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُومَ، قَالَ مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي عُثْمَانُ الْجَزَرِيُّ، عَنْ مِقْسَمٍ قَالَ: فَأَخَذَ ابْنًا لَهُ يُقَالُ لَهُ: قُثَمُ، فَاسْتَلْقَى فَوَضَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ وَهُوَ يَقُولُ:
[البحر الرجز]
حِبِّي قُثَمْ (٢) شَبِيهُ ذِي الْأَنْفِ الْأَشَمّ،
نَبِيِّ ذِي النَّعَمْ بِرَغْمِ مَنْ رَغِمْ،
قَالَ ثَابِتٌ (٣): عَنْ أَنَسٍ: ثُمَّ أَرْسَلَ غُلَامًا إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ
_________________
(١) = في "المسند" برقم (١٢٥٢٥) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٤٧٢) . ولمسألة الجمع في السفر انظر "الفتح" ٢/٥٨٠.
(٢) في (م) و(س) و(ق): فِي مَكَّةَ.
(٣) تحرفت في (م) و(س) و(ق) إلى: حيي قثم، وكررت مرتين في (م) وحدها.
(٤) أقحم في (م) بين ثابت وأنس: "عن الحجاج" وليست في شيء من الأصول.
[ ١٩ / ٤٠٠ ]
عِلَاطٍ، وَيْلَكَ مَا جِئْتَ بِهِ، وَمَاذَا تَقُولُ؟ فَمَا وَعَدَ اللهُ خَيْرٌ مِمَّا جِئْتَ بِهِ. قَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ لِغُلَامِهِ: اقْرَأْ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: فَلْيَخْلُ لِي فِي بَعْضِ بُيُوتِهِ لِآتِيَهُ، فَإِنَّ الْخَبَرَ عَلَى مَا يَسُرُّهُ، فَجَاءَ غُلَامُهُ فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ الدَّارِ، قَالَ: أَبْشِرْ يَا أَبَا الْفَضْلِ. قَالَ: فَوَثَبَ الْعَبَّاسُ فَرَحًا حَتَّى قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَأَخْبَرَهُ مَا قَالَ الْحَجَّاجُ، فَأَعْتَقَهُ. ثُمَّ جَاءَهُ الْحَجَّاجُ، فَأَخْبَرَهُ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، وَغَنِمَ أَمْوَالَهُمْ، وَجَرَتْ سِهَامُ اللهِ ﷿ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَاصْطَفَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ فَاتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ، وَخَيَّرَهَا أَنْ يُعْتِقَهَا وَتَكُونَ زَوْجَتَهُ، أَوْ تَلْحَقَ بِأَهْلِهَا، فَاخْتَارَتْ أَنْ يُعْتِقَهَا وَتَكُونَ زَوْجَتَهُ، وَلَكِنِّي جِئْتُ لِمَالٍ كَانَ لِي هَاهُنَا، أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَهُ فَأَذْهَبَ بِهِ، فَاسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَأَذِنَ لِي أَنْ أَقُولَ مَا شِئْتُ "، فَأَخْفِ عَنِّي ثَلَاثًا، ثُمَّ اذْكُرْ مَا بَدَا لَكَ قَالَ: فَجَمَعَتْ امْرَأَتُهُ مَا كَانَ عِنْدَهَا مِنْ حُلِيٍّ وَمَتَاعٍ، فَجَمَعَتْهُ فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ انْشَمَرَ (١) بِهِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَتَى الْعَبَّاسُ امْرَأَةَ الْحَجَّاجِ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ زَوْجُكِ؟ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَقَالَتْ: لَا يَحْزُنُكَ (٢) اللهُ يَا أَبَا الْفَضْلِ، لَقَدْ شَقَّ عَلَيْنَا الَّذِي بَلَغَكَ. قَالَ:
_________________
(١) في (م) و(س) و(ق): اسْتَمَرَّ، والمثبت من (ظ ٤) و"المصنف"، و"المعجم الكبير"، و"الدلائل".
(٢) في (م) و(س) و(ق): يُخْزِيكَ، والمثبت من (ظ ٤) وبعض مصادر التخريج.
[ ١٩ / ٤٠١ ]
أَجَلْ لَا يَحْزُنِّي (١) اللهُ، وَلَمْ يَكُنْ بِحَمْدِ اللهِ إِلَّا مَا أَحْبَبْنَا: فَتَحَ اللهُ خَيْبَرَ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللهِ، وَاصْطَفَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَتْ لَكِ حَاجَةٌ فِي زَوْجِكِ فَالْحَقِي بِهِ، قَالَتْ: أَظُنُّكَ وَاللهِ صَادِقًا. قَالَ: فَإِنِّي صَادِقٌ، الْأَمْرُ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكِ. فَذَهَبَ حَتَّى أَتَى مَجَالِسَ قُرَيْشٍ وَهُمْ يَقُولُونَ إِذَا مَرَّ بِهِمْ: لَا يُصِيبُكَ إِلَّا خَيْرٌ يَا أَبَا الْفَضْلِ. قَالَ لَهُمْ: لَمْ يُصِبْنِي إِلَّا خَيْرٌ بِحَمْدِ اللهِ، قَدْ أَخْبَرَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ، " أَنَّ خَيْبَرَ قَدْ فَتَحَهَا اللهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللهِ، وَاصْطَفَى صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ، وَقَدْ سَأَلَنِي أَنْ أُخْفِيَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا "، وَإِنَّمَا جَاءَ لِيَأْخُذَ مَالَهُ، وَمَا كَانَ لَهُ مِنْ شَيْءٍ هَاهُنَا، ثُمَّ يَذْهَبَ. قَالَ: فَرَدَّ اللهُ الْكَآبَةَ الَّتِي كَانَتْ بِالْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ، وَمَنْ كَانَ دَخَلَ بَيْتَهُ مُكْتَئِبًا حَتَّى أَتَوُا الْعَبَّاسَ، فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ، فَسُرَّ الْمُسْلِمُونَ وَرَدَّ (٢) مَا كَانَ مِنْ كَآبَةٍ أَوْ غَيْظٍ، أَوْ حُزْنٍ عَلَى الْمُشْرِكِينَ (٣)
_________________
(١) في (م) و(س) و(ق): يخزني، والمثبت من (ظ ٤) وبعض مصادر التخريج.
(٢) في (م) و(س) و(ق): وَرَدَّ اللهُ - يَعْنِي مَا كَانَ الخ.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٩٧٧١)، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (١٢٨٨)، والبزار (١٨١٦- كشف الأستار)، والنسائي في "الكبرى" (٨٦٤٦)، =
[ ١٩ / ٤٠٢ ]
١٢٤١٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: " رَأَيْتُ عِنْدَ أَنَسٍ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ ضَبَّةٌ مِنْ فِضَّةٍ " (١)
_________________
(١) = وأبو يعلى (٣٤٧٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٢١٣)، وابن حبان (٤٥٣٠)، والطبراني في "الكبير" (٣١٩٦)، والبيهقي في "السنن" ٩/١٥٠-١٥١، وفي "الدلائل" ٤/ ٢٦٨. رواية النسائي مختصرة. وأخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ١/٥٠٧-٥٠٩، ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" ٤/٢٦٦-٢٦٧ عن زيد بن المبارك، عن محمد بن ثور، عن معمر، به نحوه. وسلفت قصة عتق صفية من طريق عبد العزيز بن صهيب برقم (١١٩٥٧) . قوله: "الحجاج بن علاط" قال السندي: بكسر عين مهملة، وتخفيف لام، قدم على النبي ﷺ وهو بخيبر، فأسلم وسكن المدينة. "فأذن له رسول الله" يدلُ على جواز الكذب لحفظ المال ونحوه، وعلى أنه إذا كان ذاك الكذبُ كلامًا في أحد، فاستأذن منه المتكلم، فليأذن له فيه لئلا يتضرر بضياع المال. "انقمع" في "القاموس": دخل البيت مستخفيًا. "فعقر" أي: صار كالمعقور الذي لا يستطيع القيام من محله. "شبيه ذي الأنف الأشم" بتشديد الميم من الشمم -بفتحتين-، وهو ارتفاع قصبة الأنف وحسنها واستواء أعلاها وانتصاب الأرنبة، يريد بذي الأنف الأشم النبى ﷺ. "ذي النعم" هو الله ﷾. "برغم من رغم" في "القاموس" الرغم: الكره، ورغمه كعلمه ومنعه: كرهه، ورغم أنفُه: ذل عن كره. وهذا وما بعده يدل على إيمان العباس يومئذ، وأن هذا الحُب له بالنبي ﷺ لم يكن لمجرد القرابة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- وهو وإن كان سييء الحفظ، قد توبع. عاصم: هو =
[ ١٩ / ٤٠٣ ]
١٢٤١١ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: " رَأَيْتُ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَدَحًا كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِيهِ ضَبَّةُ فِضَّةٍ " (١)
١٢٤١٢ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: يَا أَبَا حَمْزَةَ حَدِّثْنَا مِنْ هَذِهِ الْأَعَاجِيبِ شَيْئًا شَهِدْتَهُ لَا تُحَدِّثُهُ عَنْ غَيْرِكَ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الظُّهْرِ يَوْمًا، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَعَدَ عَلَى الْمَقَاعِدِ، الَّتِي كَانَ يَأْتِيهِ عَلَيْهَا جِبْرِيلُ، فَجَاءَ بِلَالٌ فَنَادَاهُ بِالْعَصْرِ، فَقَامَ كُلُّ مَنْ كَانَ لَهُ
_________________
(١) = ابن سليمان الأحول. وسيأتي الحديث مكررًا برقم (١٢٥٧٧) و(١٣٧٢٢) . وأخرجه مطولًا البخاري (٥٦٣٨)، والبيهقي ١/٣٠ من طريق أبي عوانة الوضاح، عن عاصم بن سليمان الأحول، به. وأخرجه بنحوه البخاري (٣١٠٩)، والبزار في "مسنده" كما في "الفتح" ٦/٢١٤، والبيهقي ١/٢٩ و٢٩-٣٠ من طريق أبي حمزة السكري، عن عاصم بن سليمان، عن ابن سيرين، عن أنس: أن قدح النبي ﷺ انكسر، فاتخذ مكان الشعبْ سلسلة من فضة، قال عاصم: رأيت القدح وشربت فيه. والشّعب: الصدْع. وانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (١٢٩٤٨) . والضبة: هي قطعة عريضة من أي معدن يصلح بها ما كُسر.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير شريك وهو متابع. وانظر ما قبله. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/٤٨٥ عن الفضل بن دكين، عن شريك النخعي، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث مكررًا برقم (١٢٥٧٦) و(١٣٧٢١) .
[ ١٩ / ٤٠٤ ]
بِالْمَدِينَةِ أَهْلٌ يَقْضِي الْحَاجَةَ، وَيُصِيبُ مِنَ الْوَضُوءِ، وَبَقِيَ رِجَالٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، لَيْسَ لَهُمْ أَهَالِي بِالْمَدِينَةِ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَدَحٍ أَرْوَحَ فِيهِ مَاءٌ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَفَّهُ فِي الْإِنَاءِ، فَمَا وَسِعَ الْإِنَاءُ كَفَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ كُلَّهَا، فَقَالَ بِهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِ فِي الْإِنَاءِ: ثُمَّ قَالَ: " ادْنُوا فَتَوَضَّئُوا " وَيَدُهُ فِي الْإِنَاءِ فَتَوَضَّئُوا حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا تَوَضَّأَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ كَمْ تَرَاهُمْ قَالَ: " بَيْنَ السَّبْعِينَ وَالثَّمَانِينَ " (١)
١٢٤١٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: حَدِّثْنَا بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَعَاجِيبِ لَا تُحَدِّثُهُ عَنْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان -وهو ابن المغيرة- فمن رجال مسلم. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/١٧٧-١٧٨، وعبد بن حميد (١٢٨٤) من طريق هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. وأخرجه الفريابي في "دلائل النبوه" (٢٣)، وأبو يعلى (٣٣٢٧)، وابن حبان (٦٥٤٣) من طريق سليمان بن المغيرة، به. وسيأتي من طريق ثابت بالأرقام (١٢٤١٣) و(١٢٤٩٧) و(١٢٧٢٧) و(١٢٧٩٤) و(١٣٥٩٥)، ومن طريق ثابت وقتادة برقم (١٢٦٩٤) . وانظر ما سلف برقم (١٢٠٣٢) . قو له: "أروحُ" أي: واسع. وقوله: فقال بهؤلاء الأربع، أي: أن الإناء لم يسع كف رسول الله ﷺ كلها، فاقتصر على وضع أربع أصابع منها، والعرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال، وتطلق على غير الكلام واللسان على المجاز والاتساع، فنقول: قال بيده، أي: أخذ، وقال برجله، أي: مشى، وقال بثوبه، أي: رفعه.
[ ١٩ / ٤٠٥ ]
غَيْرِكَ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الظُّهْرِ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (١)
١٢٤١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: شَقَّ عَلَى الْأَنْصَارِ النَّوَاضِحُ، فَاجْتَمَعُوا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُونَهُ أَنْ يُكْرِيَ لَهُمْ نَهْرًا سَيْحًا (٢)، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَرْحَبًا بِالْأَنْصَارِ، مَرْحَبًا بِالْأَنْصَارِ (٣)، وَاللهِ لَا تَسْأَلُونِي الْيَوْمَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَيْتُكُمُوهُ، وَلَا أَسْأَلُ اللهَ لَكُمْ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَانِيهِ " فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: اغْتَنِمُوهَا وَسَلُوا (٤) الْمَغْفِرَةَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ لَنَا بِالْمَغْفِرَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ " (٥)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر ما قبله.
(٢) في (ظ ٤): أسيحًا. وهو خطأ.
(٣) قوله: "مرحبًا بالأنصار" ذكر في (م) و(س) و(ق) مرة واحدة.
(٤) في (م) و(س) و(ق): وَاطْلُبُوا.
(٥) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل المبارك -وهو ابن فضالة- فإنه مدلس وقد عنعن، لكنه متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم. وأخرجه البزار (٢٨٠٨- كشف الأستار) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٣٣١٦) عن هدبة بن خالد، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٨١٤)، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٣٩٦٨) من طريق علي بن الجعد، كلاهما عن المبارك بن فضالة، به -واقتصروا على قوله: "اللهم اغفر " الخ. =
[ ١٩ / ٤٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه البزار (٢٨٠٨)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣١٤) من طريق يزيد بن أبي زياد، والطحاوي (٥٨١٥) من طريق يوسف بن عبدة، كلاهما عن ثابت البناني، به. وقُرن عند الطحاوي بثابت البناني حميد الطويل، واقتصر الطحاوي على الدعاء بالمغفرة. قلنا: ويزيد بن أبي زياد: ضعيف، ويوسف بن عبده حسن الحديث. وأخرج منه الدعاء بالمغفرة فقط: مسلم (٢٥٠٧) (١٧٣)، وأبو عوانة كما في "الإتحاف" ١/٤٠٩، وابن حبان (٧٢٨٢) من طريق عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس. وزاد فيه: "ولموالي الأنصار"، وعكرمة حسن الحديث. وأخرج الدعاء أيضًا الطبراني في "الأوسط" (١٥١٦) و(٦٠٤٢)، وفي "الصغير" (٣٥٤)، والخطيب البغدادي في "تاريخه" ٧/٣٧٥ من طريق عبد الله ابن المنيب المديني، عن أبيه، عن أنس. وزاد فيه: "ولأزواج الأنصار" وإسناده حسن في المتابعات. وأخرجه كذلك الترمذي (٣٩٠٩) من طريق إسحاق بن منصور، عن جعفر الأحمر، عن عطاء بن السائب، عن أنس. وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه. قلنا: وإسناده حسن في المتابعات أيضًا. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٧٣٥)، وابن عدي في "الكامل" ٦/٢٢٣٠ من طريق محمد بن عمرو الأنصاري، عن محمد بن سيرين، عن أنس. قال ابن عدي: ومحمد بن عمرو أبو سهل هذا عزيز الحديث، وله غير ما ذكرت أحاديث أيضًا، وأحاديثه أفرادات، ويكتب حديثه في جملة الضعفاء. وسيأتي الحديث من طرق عن أنس بالأرقام (١٢٦٥١) و(١٢٦٥١م) و(١٣٢٢٦) و(١٣٢٦٨) و(١٣٢٦٨م)، وضمن حديث برقم (١٢٥٩٤) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١٧٣٠) . وعن زيد بن أرقم، سيأتي ٤/٣٣٩. وعن رافع الزرقي عند ابن حبان (٧٢٨٣) . =
[ ١٩ / ٤٠٧ ]
١٢٤١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: " كَانَ رَجُلٌ يَلْحَدُ وَآخَرُ يَضْرَحُ، فَقَالُوا: نَسْتَخِيرُ رَبَّنَا، وَنَبْعَثُ إِلَيْهِمَا، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ تَرَكْنَاهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا، فَسَبَقَ صَاحِبُ اللَّحْدِ فَأَلْحَدُوا لَهُ " (١)
١٢٤١٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ، عَنْ قَتَادَةَ،
_________________
(١) = وعن جابر بن عبد الله عند عبد بن حميد (١١٤٤)، وعند الطبراني في "الأوسط" (٣٧٤٢) . وعن البراء بن عازب عند الطبراني في "الأوسط" (٧٢٠٩) . وعن عوف أبي سلمة الأنصاري عند الطبراني في "الكبير" ١٨/ (١٥٢) . قوله: "النواضح" قال السندي: أي الإبل التي يُسقى عليها، أي: شق عليهم سقيُ الأراضي بالنواضح، فطلبوا أن يكون لهم نهر جارٍ، لا يحتاجون في السقي منه الى تعب. "يكري" يقال: كريت الأرض وكروتها: إذا حفرتها، أي: يدعو لهم بنهر فإذا جاء النهر فكأنه حفر لهم. "نهرًا سيْحًا" أي: جاريًا.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل المبارك -وهو ابن فضالة- وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم. وأخرجه ابن ماجه (١٥٥٧) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. وقال البوصيري في "الزوائد" ورقة ١٠٠: إسناده صحيح، رجاله ثقات! وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٦٦١)، وذُكرت شواهده هناك. قوله: "يلْحد" هو فعْل الشق الذي يُعمل في جانب القبر لموضع الميت، لأنه أمْيل عن وسط القبر إلى جانبه. "يضْرح" أي: يعمل الضريح، وهو القبر، من الضرح: الشق في الأرض.
[ ١٩ / ٤٠٨ ]
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَوَانِي أَبُو طَلْحَةَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، " فَمَا نُهِيتُ عَنْهُ " (١)
١٢٤١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى سَرِيرٍ مُرْمَلٌ بِشَرِيطٍ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ وَسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ، حَشْوُهَا لِيفٌ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَدَخَلَ عُمَرُ فَانْحَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، انْحِرَافَةً فَلَمْ يَرَ عُمَرُ بَيْنَ جَنْبِهِ وَبَيْنَ الشَّرِيطِ ثَوْبًا، وَقَدْ أَثَّرَ الشَّرِيطُ بِجَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ، فَبَكَى عُمَرُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " مَا يُبْكِيكَ يَا عُمَرُ؟ " قَالَ: وَاللهِ مَا أَبْكِي (٢)
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عمران -وهو ابن داور القطان-، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وهو في "مسند الطيالسي" (٢٠١٥) . وأخرجه الطحاوي ٤/٣٢١، والحاكم ٤/٤١٧ من طريق عمرو بن مرزوق الباهلي، عن عمران القطان، بهذا الإسناد. وصحح الحاكم إسناده. وعلق البخاري في "صحيحه" (٥٧٢١) عن عباد بن منصور، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: كُويت من ذات الجنْب ورسول الله ﷺ حى، وشهدني أبو طلحة وأنس بن النضْر وزيد بن ثابت، وأبو طلحة كواني. وأخرج فيه موصولًا برقم (٥٧١٩) عن عارم، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس: أن أبا طلحة وأنس بن النضر كوياه، وكواه أبو طلحة بيده. وانظر في الكلام على الكي "شرح معاني الآثار" ٤/٣٢٠-٣٢٤، و"فتح الباري" ١٠/١٥٥-١٥٦.
(٢) قوله: "ما أبكي" سقط في (م) .
[ ١٩ / ٤٠٩ ]
إِلَّا أَنْ أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّكَ أَكْرَمُ عَلَى اللهِ مِنْ كِسْرَى، وَقَيْصَرَ وَهُمَا يَعِيثَانِ فِي الدُّنْيَا فِيمَا يَعِيثَانِ فِيهِ، وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، بِالْمَكَانِ الَّذِي أَرَى. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ؟ " قَالَ عُمَرُ: بَلَى، قَالَ: " فَإِنَّهُ كَذَاكَ " (١)
١٢٤١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوْضَ
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل مبارك -وهو ابن فضالة- وهو وإن كان مدلسًا، قد صرح بالتحديث في بعض مصادر التخريج. وهو في "الزهد" للمصنف ص٣٩٩، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب" (١١٦٣)، وابن أبي عاصم في "الزهد" (٢٢٣)، وأبو يعلى (٢٧٨٢) و(٢٧٨٣)، وابن حبان (٦٣٦٢)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص١٦٢-١٦٣ و١٦٣، والبيهقي في "دلائل النبوة" ١/٣٣٧، والذهبي في "ميزان الاعتدال" ٢/٦٣٧ من طرق عن المبارك بن فضالة، به. وقال الذهبي: إسناده صالح. وفي الباب عن عمر، سلف برقم (٢٢٢) . وانظر حديث ابن عباس السالف برقم (٢٧٤٤) . وحديث ابن مسعود (٣٧٠٩) . قوله: "سرير مُرمل" قال السندي: بفتح الميم مشددة أو مخففة أي: منسوج، يقال: رمل الحصير بالتخفيف، وأرمله، ورمله بالتشديد للتكثير، أي: نسجه. "بشريط" أي: بحبل يُفْتل من خُوصٍ. "من أدم" بفتحتين، أي: جلد. "يعيثان" يقال: عاث في ماله: إذا بذره وأفسده.
[ ١٩ / ٤١٠ ]
رَجُلَانِ مِمَّنْ قَدْ صَحِبَنِي، فَإِذَا رَأَيْتُهُمَا رُفِعَا لِي اخْتُلِجَا دُونِي " (١)
١٢٤١٩ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَنَا أَوَّلُ شَفِيعٍ فِي الْجَنَّةِ " (٢)
_________________
(١) ضعيف بهذا اللفظ، فقد تفرد به مبارك -وهو ابن فضالة- وهو مدلس وقد عنعن، ورواه وهيب بن خالد عن عبد العزيز بن صهيب -كما سيأتي في "المسند" برقم (١٣٩٩١) - بلفظ: "ليردن الحوض على رجال" الخ وهو الصحيح، وهو عند الشيخين هكذا. وسلف بنحوه ضمن حديث برقم (١١٩٩٦) من طريق المختار بن فلفل، عن أنس. قوله: "اختُلجا" قال السندي: على بناء المفعول، أي أُخذا وسُلبا.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير المختار بن فلفل، فمن رجال مسلم. حسين بن علي: هو ابن الوليد الجُعْفي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٤٣٦ و١٤/٩٥، والدارمي (٥١)، ومسلم (١٩٦) (٣٣٢)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٧٩٦)، وفي "الأوائل" له (٨)، وأبو يعلى (٣٩٦٨)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٦١٨، والآجري في "الشريعة" ص٤٦١، وابن منده في "الإيمان" (٨٨٦) و(٨٨٧) من طريق حسين بن علي الجعفي، بهذا الإسناد -وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه مسلم (١٩٦) (٣٣٠)، وأبو يعلى (٣٩٥٩) و(٣٩٦٨) و(٣٩٧٣)، وأبو عوانة ١/١٥٨، وابن منده (٨٨٩) و(٨٩٠) من طرق عن المختار بن فلفل، به -وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه ابن منده (٨٨٥)، والبيهقي في "السنن" ٩/٤، وفي "الاعتقاد" ص١٩١، والخطيب في "تاريخه" ١٢/٤٠٠ من طريق القاسم بن مالك، عن =
[ ١٩ / ٤١١ ]
١٢٤٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُبَارَكٌ الْخَيَّاطُ جَدُّ وَلَدِ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ ثُمَامَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الْعَزْلِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَسَأَلَ عَنِ الْعَزْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ الْوَلَدُ أَهْرَقْتَهُ عَلَى صَخْرَةٍ، لَأَخْرَجَ اللهُ مِنْهَا - أَوْ يُخْرِجُ (١) مِنْهَا وَلَدًا الشَّكُّ مِنْهُ - وَلَيَخْلُقَنَّ اللهُ نَفْسًا هُوَ خَالِقُهَا " (٢)
_________________
(١) = المختار بن فلفل، به؟ ولفظه: "أنا أول شفيع يوم القيامة" بدل "في الجنة". وأخرج ابن خزيمة ٢/٦١٩ من طريق أبي قلابة، عن أنس مرفوعًا: "محمد رسول الله يوم القيامة أولُ من يدخل الجنة، وأول من يشفع". وانظر حديث الشفاعة الطويل السالف برقم (١٢١٥٣) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (١٠٩٧٢) . وعن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١٠٩٨٧) .
(٢) في (م) و(س) و(ق): لخرج منها ولد، والمثبت من (ظ ٤) ومن "المختارة".
(٣) إسناده ضعيف، أبو عمرو مبارك الخياط في عداد المجهولين، روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولم يُؤْثر عن أحد غيره توثيقه. وقد ثبت الحديث عن ابن مسعود موقوفًا كما سيأتي. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد. وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٨٢٠) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٣٦٦)، والبزار (٢١٦٣)، وابن حبان في "ثقاته" ٧/٥٠٢، والضياء (١٨١٩) و(١٨٢١) من طريق أبي عاصم الضحاك، بهذا الإسناد. وقال البزار: لا نعلمه يروى عن أنس إلا بهذا =
[ ١٩ / ٤١٢ ]
١٢٤٢١ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ أُحُدًا، فَقَالَ: " جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ " (١)
١٢٤٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَحُمَيْدٍ،
_________________
(١) = الإسناد. وله شاهد عن ابن عباس عند الطبراني في "الأوسط" (٦٨٨٠)، قال الهيثمي في "المجمع" ٤/٢٩٦: وفيه من لم أعرفه. وعن ابن مسعود موقوفًا عند عبد الرزاق (١٢٥٦٨)، والطبراني في "الكبير" (٩٦٦٤) وإسناده حسن. وهو في "سنن سعيد بن منصور" (٢٢٢١) بإسناد رجاله ثقات رجال الصحيح لكن فيه انقطاع. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١٢٠٤) . وعن جابر بن عبد الله، سيأتي ٣/٣١٣.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٤٠٨٣)، ومسلم (١٣٩٣)، وعمر بن شبة في "تاريخ المدينة" ١/٨١، وأبو يعلى (٢٩٤٨) و(٣١٣٩)، وأبو عوانة في "الحج" كما في "إتحاف المهرة" ٢/٢٠٣، وابن حبان (٣٧٢٥) من طرق عن قرة بن خالد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٣١١٥) من طريق عبد الله بن مكْنف، عن أنس -وزاد فيه: "وهو على تُرعة من ترع الجنة، وعيْر على ترعة من ترع النار". وإسناده ضعيف. وسيأتي الحديث ضمن حديث آخر من طريق عمرو مولى المطلب برقم (١٢٥١٠) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٨٤٥٠) . وانظر تتمة شواهده هناك.
[ ١٩ / ٤١٣ ]
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ النُّهْبَةِ (١)، " وَمَنْ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا " (٢)
١٢٤٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا، وَأَنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالْبُسْرُ جَمِيعًا " (٣)
_________________
(١) في (ظ ٤): النُهبى، وكلاهما صحيح.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أبو جعفر -وهو عيسى بن أبي عيسى الرازي- حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وقد توبع. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم. وأخرجه الضياء في "المختارة" (٢١٢٤) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" مقطعًا (٣٠٩١) و(٣٠٩٢) و(٣٠٩٣) و(٣٠٩٤)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٣١٦)، وفي "شرح معاني الآثار" ٣/٤٩، والضياء (٢١٢٥) من طريق علي بن الجعد، عن أبي جعفر الرازي، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/٥٧، والبزار (١٧٣٣- كشف الأستار)، والضياء (٢١٢٦) من طرق عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس وحده، به. وسيأتي كذلك برقم (١٢٥٩٨) عن خلف بن الوليد عن أبي جعفر. وسيأتي ضمن حديث من طريق ثابت عن أنس برقم (١٣٠٣٢) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٨٣١٧)، وذُكرت شواهده هناك. قوله: "النُهْبة"، قال السندي: بضم فسكون: المال المنهوب، وبالفتح مصدر، وفي بعض النسخ "النُهْبى" بضم نون فسكون هاء، مقصورٌ. قيل: هذا النهي في أخذ مال المسلم قهرًا، وأخذ الأموال المشتركة بينهم.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أبو جعفر -وهو الرازي- متابع. =
[ ١٩ / ٤١٤ ]
١٢٤٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْإِزَارُ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ وَإِلَى الْكَعْبَيْنِ، لَا خَيْرَ فِي أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ " (١)
١٢٤٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ الْبَكْرِيُّ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: " جَاءَ رَجُلٌ حَتَّى اطَّلَعَ فِي حُجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَامَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ فَأَخَذَ مِشْقَصًا، فَجَاءَ حَتَّى حَاذَى
_________________
(١) = وسيأتي برقم (١٢٥٩٩) عن خلف بن الوليد، عن أبي جعفر. ولنهيه عن خلط التمر والبسر جميعًا انظر ما سلف برقم (١٢٣٧٨) . ويشهد لنهيه عن خلط التمر والزبيب جميعًا غير ما حديث، انظرها عند حديث أبي سعيد الخدري السالف برقم (١٠٩٩١) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن طلحة -وهو ابن مصرف-، وهو متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" (٤٢٤٧) من طريق محمد بن إسحاق، والبيهقي في "الشعب" (٦١٣٦) من طريق عبد ربه ابن نافع أبي شهاب، كلاهما عن حميد الطويل، بهذا الإسناد. وزاد البيهقي فيه: "فشق ذلك على الناس". وسيأتي الحديث بهذه الزيادة من طريق حميد بالأرقام (١٣٦٠٥) و(١٣٦٩٢) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٤٦٧) . وانظر تتمة شواهده هناك.
(٣) كذا وردت في الأصول، ولم ينسبه أحدٌ ممن ترجمه بكْريًا أو نكريًا، ويغلب على ظننا أنها محرفة عن الكوفي، أو البصري، فهو بصري سكن الكوفة، والله تعالى أعلم.
[ ١٩ / ٤١٥ ]
بِالرَّجُلِ، وَجَاءَ بِهِ وَأَخْنَسَ الرَّجُلُ فَذَهَبَ " (١)
١٢٤٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ " قَالَ: فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: " لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ " (٢)
١٢٤٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ يَهُودِيًّا سَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ السَّامُ عَلَيْكَ قَالَ: " رُدُّوهُ عَلَيَّ ". قَالَ: " أَقُلْتَ: السَّامُ عَلَيْكَ؟ " قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ مِنْ (٣) أَهْلِ الْكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكَ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخارى، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عيسى بن طهمان، فمن رجال البخاري. وانظر (١٢٠٥٥) . المشقص: نصل السَّهم، وهو رأسه. و"وجأ به"، أي: طعن به، وهو هنا برفق، وأراد به إبعاده. وقوله: "وأخنس الرجل"، أي: أخّره وأبعده.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٤٠، وعبد بن حميد (١١٩٦)، والدارمي (١٣٠٢)، وأبو يعلى (٢٩١٨)، وابن حبان في "كتاب الصلاة" كما في "إتحاف المهرة" ٢/١٧٠ من طريق محمد بن بشر، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٠٦٥) .
(٣) قوله: "أحد من" سقط من (م) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مختصرًا ابن أبي شيبة ٨/٦٣٠، وعنه ابن ماجه (٣٦٩٧) عن =
[ ١٩ / ٤١٦ ]
١٢٤٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَمْنَعَنَّكُمْ (١) أَذَانُ بِلَالٍ مِنَ السُّحُورِ، فَإِنَّ فِي بَصَرِهِ شَيْئًا " (٢)
١٢٤٢٩ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ حَرْمَلَةَ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُمْطَرَ النَّاسُ مَطَرًا عَامًّا، وَلَا تَنْبُتَ الْأَرْضُ شَيْئًا " (٣)
_________________
(١) = محمد بن بشر، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٦٣٠، وابن ماجه (٣٦٩٧)، والبزار (٢٠١٠)، وأبو يعلى (٢٩١٦) و(٣١٥٣)، والطبري في "تفسيره" ٢٨/١٥، وابن حبان (٥٠٣) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، به. وأخرجه الترمذي (٣٣٠١)، وأبو يعلى (٣١١٤)، والواحدي في "أسباب النزول" ص٢٧٥-٢٧٦ من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن قتادة، به. وانظر (١٢١٤١) .
(٢) في (م) و(س) و(ق): يمنعكم.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٩، والبزار (٩٨٢- كشف الأستار)، وأبو يعلى (٢٩١٧)، والطحاوي ١/١٤٠ من طريق محمد بن بشر، بهذا الإسناد. وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٦٠٥٠)، وانظر شواهده والكلام على معناه هناك.
(٤) صحيح، وهذا إسناد ضعيف، معاذ بن حرملة الأزدي مجهول، فقد تفرد بالرواية عنه حسين بن واقد، وذكره ابن حبان في "الثقات". وأخرجه الحاكم ٤/٥١٣، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/٦٩-٧٠ من طريق زيد بن الحباب، عن حسين بن واقد، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم! =
[ ١٩ / ٤١٧ ]
١٢٤٣٠ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، إِذْ مَرَّ رَجُلٌ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَأُحِبُّ هَذَا الرَّجُلَ. قَالَ: " هَلْ أَعْلَمْتَهُ ذَلِكَ؟ "، قَالَ: لَا. قَالَ: " قُمْ فَأَعْلِمْهُ ". قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا هَذَا، وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللهِ. قَالَ: أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ (١)
_________________
(١) = وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٧/٣٦٢ من طريق علي بن حسين بن واقد، عن أبيه، به. وسيأتي ضمن حديث من طريق ثابت البناني، عن أنس برقم (١٤٠٤٧)، وإسناده صحيح. وصح عن أبي هريرة مرفوعًا: "إن السنة لبس بأن لا يكون فيها مطر، ولكن السنة أن تُمطر السماءُ، ولا تنبت الأرض" وقد سلف في مسنده برقم (٨٥١١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٦١٩) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٨٢)، وابن حبان (٥٧١)، والضياء (١٦١٨) من طريق علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، به. وعلقه البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/٣١٨ فقال: وقال الصلت بن محمد، عن عمارة بن زاذان، عن ثابت، به. وسيأتي الحديث من طريق مبارك بن فضالة عن ثابت برقم (١٢٥١٤) و(١٢٥٩٠) . ورواه حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، واختلف عليه فيه: =
[ ١٩ / ٤١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فرواه مؤمل بن إسماعيل، عنه، عن ثابت، عن أنس، وسيأتي في "المسند" برقم (١٣٥٣٥) . وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/٣١٨ عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن ثابت، عن حبيب بن سبيعة، عن رجل حدثه أنه كان إلى جنب النبي ﷺ وذكره البخاري ٢/٣١٨-٣١٩ من طريق سليمان بن حرب، والنسائي (١٨٤) من طريق الحجاج بن محمد، كلاهما عن حماد، عن ثابت، عن حبيب، عن الحارث، عن رجل حدثه سمع النبى ﷺ. وذكره البخاري ٢/٣١٨ عن يحيي بن إسحاق، والنسائي (١٨٣) من طريق الحسن بن موسى، كلاهما عن حماد، عن ثابت، عن حبيب بن سبيعة، عن الحارث، قال: مر رجل بالنبي ﷺ وذكره البخاري ٢/٣١٩ من طريق عبد الله بن المبارك، عن حماد، عن سبيعة بن حبيب -مقلوبًا- عن النبي ﷺ. قلنا: ومع هذا الاضطراب الذي وقع في حديث حماد، صوب النسائي في "عمل اليوم والليلة" ص٢٢٣، والدارقطني في "العلل" فيما نقله عنه الضياء في "المختارة" ٥/١٨-١٩ حديث حماد عن ثابت عن حبيب بن سبيعة عن الحارث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ!! وأخرجه بنحوه عبد الرزاق (٢٠٣١٩)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٩٠١١)، والبغوي (٣٤٨٢)، والضياء (١٥٤٧) و(١٥٤٨) عن معمر، عن الأشعث بن عبد الله، عن أنس. وزاد فيه: "أنت مع من أحببت ولك ما احتسبت". وقد ذكره من هذا الطريق الحافظ ابن حجر في "أطراف المسند" ١/٢٨٠، ولم يقع لنا فيه. وفي الباب عن المقدام بن معدي كرب، سيأتي ٤/١٣٠. وعن أبي ذر، سيأتي ٥/١٤٥. =
[ ١٩ / ٤١٩ ]
١٢٤٣١ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي ثَابِتٌ البُنَانِيُّ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَفَعَ إِلَى حَفْصَةَ ابْنَةِ عُمَرَ رَجُلًا، فَقَالَ لَهَا: " احْتَفِظِي بِهِ ". قَالَ: فَغَفَلَتْ حَفْصَةُ، وَمَضَى الرَّجُلُ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَقَالَ: " يَا حَفْصَةُ، مَا فَعَلَ الرَّجُلُ؟ " قَالَتْ: غَفَلْتُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَخَرَجَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَطَعَ اللهُ يَدَكِ "، فَرَفَعَتْ يَدَيْهَا هَكَذَا، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " مَا شَأْنُكِ يَا حَفْصَةُ؟ " قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْتَ: قَبْلُ (١) كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ لَهَا: " ضَعِي (٢) يَدَيْكِ، فَإِنِّي سَأَلْتُ اللهَ: أَيُّمَا إِنْسَانٍ مِنْ أُمَّتِي دَعَوْتُ اللهَ عَلَيْهِ، أَنْ يَجْعَلَهَا لَهُ مَغْفِرَةً " (٣)
_________________
(١) = وعن ابن عمر عند ابن حبان (٥٦٩)، وانظر له شواهد أخرى هناك. قوله: "هل أعلمته" قال السندي: فيه أنه ينبغي الإعلام بذلك، ليزداد الحب من الطرفين، وأنه ينبغي لمن يحبه أن يدعو، له بحب الله تعالى، والله أعلم.
(٢) في (م): قبلُ لي.
(٣) في (م) و(س) و(ق): صفي.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٦٢٠) من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه الضياء أيضًا (١٦٢١) من طريق علي بن الحسن بن شقيق، عن حسين بن واقد، به. وفي هذه الرواية أن رسول الله ﷺ دفع الأسير إلى إنسان، ولم يُسمه. وقد روى البيهقي مثل هذه القصة لعائشة في "سننه" ٩/٨٩ من طريق ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان مولى عائشة، عنها. =
[ ١٩ / ٤٢٠ ]
١٢٤٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ " (١)
_________________
(١) = والإسناد صحيح. وأخرج مسلم (٢٦٠٣)، وأبو عوانة كما في "إتحاف المهرة" ١/٤٠٨، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٦٠٠٥)، وابن حبان (٥٧٩١) و(٦٥١٤) ضمن حديث آخر من طريق عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس عن النبي ﷺ قال: "يا أم سليم أما تعلمين أن شرطي على ربي، أني اشترطت على ربي، فقلت: إنما أنا بشر، أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر، فايما أحد دعوت عليه من أمتي، بدعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهورًا وزكاة وقربة تقربه بها منه يوم القيامة". ويشهد للحديث بنحو لفظ حديث اسحاق بن عبد الله هذا غيرُ ما شاهد، انظر حديث أبي هريرة السالف برقم (٧٣١١) . قوله: "دفع إلى حفصة رجلًا" قال السندي: كان محبوسًا في محل لم يكن له إغلاق، فقال لحفصة انظري لئلا يخرج من محله. "ضعي" من الوضع، كذا في بعض النسخ، وهو الموافق للرفع فيما سبق، وكذلك هو في "المجمع"، وفي بعض النسخ "صُفي" من الصف بإهمال صاد وتشديد فاء.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل مبارك -وهو ابن فضالة-، وهو -وإن كان مدلسًا- قد صرح بالتحديث في إسناد الحديث التالي، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم. وأخرجه عبد بن حميد (١٣٠٦) عن هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٣٧٤)، والدارمي (٣٤٣٥)، والترمذي (٢٩٠١)، وأبو يعلى (٣٣٣٦)، وابن حبان (٧٩٢)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" =
[ ١٩ / ٤٢١ ]
١٢٤٣٣ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُحِبُّ هَذِهِ
_________________
(١) = (٦٩٠)، وابن منده في "التوحيد" (٦) و(٧)، والبغوي في "شرح السنة" (١٢١٠)، وفي "التفسير" ٤/٥٤٥ من طرق عن المبارك بن فضالة، به. وسيأتي برقم (١٢٤٣٣) و(١٢٥١٢) من طريق المبارك بن فضالة. وأخرجه البخاري تعليقًا (٧٧٤)، والترمذي (٢٩٠١)، وأبو يعلى (٣٣٣٥)، وابن خزيمة (٥٣٧)، وابن حبان (٧٩٤)، والطبراني في "الأوسط" (٩٠٢)، والحاكم ١/٢٤٠-٢٤١، والبيهقي ٢/٦٠-٦١ و٦١، والضياء في "المختارة" (١٧٤٩) و(١٧٥٠) من طريق عبد العزيز الدراوردي، والضياء (١٧٥١) من طريق سليمان بن بلال، كلاهما عن عبيد الله بن عمر، عن ثابت، به. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث عبيد الله بن عمر، عن ثابت. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عبيد الله إلا عبد العزيز. وصححه الحاكم على شرط مسلم. قال الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" ٢/٣١٧: وروي عن سليمان بن بلال عن عبيد الله بن عمر، فإن كان محفوظًا فهو يردُ على الطبراني في دعواه تفرد الدراوردي به. وقال الدارقطني في "العلل" -فيما ذكره الحافظ في "الفتح" ٢/٢٥٨- إن حماد بن سلمة خالف عُبيد الله في إسناده، فرواه عن ثابت بن حبيب بن سبيعة مرسلًا. قال: وهو أشبه بالصواب. وإنما رجحه لأن حماد بن سلمة مقدم في حديث ثابت، لكن عبيد الله بن عمر حافظ حجة، وقد وافقه مبارك في إسناده، فيحتمل ان يكون لثابت فيه شيخان. وأخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (١١٤٣) من طريق شريك النخعي، عن ثابت، به. قوله: "أحب هذه السورة" أي: لما فيها من وصف الله تعالى، فلذلك استحق الجنة بحبها. قاله السندي.
[ ١٩ / ٤٢٢ ]
السُّورَةَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ (١)
١٢٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا قَالَتْ فَاطِمَةُ: ذَلِكَ - يَعْنِي لَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، مِنْ كَرْبِ الْمَوْتِ مَا وَجَدَ - قَالَتْ فَاطِمَةُ: وَا كَرْبَاهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا بُنَيَّةُ، إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ مِنْ أَبِيكِ (٢) مَا لَيْسَ اللهُ بِتَارِكٍ مِنْهُ أَحَدًا لِمُوَافَاةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه.
(٢) في (م) و(س) و(ق): بأبيك.
(٣) إسناده حسن من أجل مبارك بن فضالة، وقد صرح بالتحديث في إسناد الحديث التالي، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البيهقي في "الدلائل" ٧/٢١٢ من طريق آدم بن أبي إياس، عن مبارك بن فضالة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (١٦٢٩)، والترمذي في "الشمائل" (٣٧٩)، وأبو يعلى (٣٤٤١) من طريق عبد الله بن الزبير الباهلي، عن مبارك، به. وزادوا: "لا كرب على أبيك بعد اليوم". قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ورقة ١٠٧: هذا إسناد فيه عبد الله بن الزبير الباهلي أبو الزبير، ويقال: أبو معبد البصري، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: مجهول، وقال الدارقطني: بصري صالح. وأخرج الزيادة المذكورة وحدها الطيالسي (٢٠٤٥) عن مبارك بن فضالة، به. وأخرجه بنحوه أبو يعلى (٢٧٦٩)، وابن حبان (٦٦١٣) من طريق مصعب ابن المقدام، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن البصري، عن أنس قال: لما نزل برسول الله الموت، قالت فاطمة: واكرباه، فقال رسول الله ﷺ: "يا بنيةُ، لا كرْب على أبيك بعد اليوم". =
[ ١٩ / ٤٢٣ ]
١٢٤٣٥ - حَدَّثَنَا خَلَفٌ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، حَدَّثَنِي ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا قَالَتْ فَاطِمَةُ: فَذَكَرَ مِثْلَهُ (١)
١٢٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ
_________________
(١) = وأخرجه البيهقي في "الدلائل" ٧/٢١١-٢١٢ من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بكير، عن المبارك، عن الحسن مرسلًا. كلفظ حديث أبي النضر عن مبارك. قلنا: وأحمد بن عبد الجبار ضعيف. وبنحو حديث الحسن عن أنس أخرجه ابن سعد ٢/٣١١، وعبد بن حميد (١٣٦٤)، والبخاري (٤٤٦٢)، وأبو يعلى (٣٣٨٠)، وابن حبان (٦٦٢٢)، والبيهقي في "الدلائل" ٧/٢١٢-٢١٣، والخطيب في "تاريخه" ٦/٢٦٢، والبغوي (٣٨٣١) من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس وزادوا: فلما مات قالت: يا أبتاه، أجاب ربًا دعاه، يا أبتاه، منْ جنةُ الفردوس مأواه، يا أبتاه، إلى جبريل ننعاه، فلما دُفن قالت فاطمة: يا أنس، أطابتْ أنفسكم أن تحْثُوا على رسول الله ﷺ التراب. وأخرجه كذلك دون قوله: "يا بنية، لا كرب على أبيك بعد اليوم": الطيالسي (١٣٧٤)، والدارمي (٨٧)، وابن ماجه (١٦٣٠)، والحاكم ١/٣٨١-٣٨٢، والبيهقي في "الدلائل" ٧/٢١٢ من طريق حماد بن زيد، به. وسيأتي قول فاطمة لأنس: "يا أنس أطابت أنفسكم " الخ من طريق حماد بن زيد برقم (١٣١١٧) . قوله: "من كرب الموت"، قال السندي: بفتح فسكون: ما اشتد من الغم، وأخذ النفس، ويحتمل أن يكون بضم كاف وفتح راء على أنه جمع كُرْبة. "الموافاة" أي: لأجل ملاقاة يوم القيامة وحضورها.
(٢) إسناده حسن كسابقه. خلف: هو ابن الوليد.
[ ١٩ / ٤٢٤ ]
رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ أَوْ مَوْضِعُ قَدِّهِ - يَعْنِي سَوْطَهُ - مِنَ الْجَنَّةِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوِ اطَّلَعَتْ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى الْأَرْضِ لَمَلَأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحًا، وَلَطَابَ مَا بَيْنَهُمَا وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن طلحة -وهو ابن مصرف اليامي- روى له الشيخان، لكن فيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح، وهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم. وسيتكرر الحديث برقم (١٣٧٧٩) . وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٢٧٩٢) و(٢٧٩٦)، وابن ماجه (٢٧٥٧)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٥٧) و(٥٨)، وفي "الزهد" (٢٤٣)، وأبو يعلى (٣٧٧٥)، والسهمي في "تاريخ جرجان" ص١٤٦، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٣٨٠)، والبغوي (٢٦١٦) من طرق عن حميد الطويل، عن أنس مرفوعًا. وأخرجه ابن المبارك في "الجهاد" (٢٣)، ونعيم بن حماد في "زوائده على الزهد" (٢٥٧)، وأبو حاتم في "العلل" لابنه ١/٣١٠ من طريق حميد عن أنس موقوفًا. وقال أبو حاتم: حديث حميد فيه مثل ذا كثير، واحد عنه يسند، وآخر يوقف. وسيأتي من طريق حميد بالأرقام (١٢٤٣٧) و(١٢٤٩٢) و(١٢٦٠٢) و(١٢٦٠٣) و(١٣٧٨٠) . وانظر ما سلف برقم (١٢٣٥٠) . وفي باب فضل الغدو في سبيل الله تعالى، عن ابن عباس، سلف برقم (٢٣١٧) . =
[ ١٩ / ٤٢٥ ]
١٢٤٣٧ - حَدَّثَنَا الْهَاشِمِيُّ يَعْنِي سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ مَعْنَاهُ (١)
١٢٤٣٨ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ،
_________________
(١) = وعن سهل بن سعد الساعدي وأبي أمامة ومعاوية بن حُديْج، ستأتي أحاديثهم في "المسند" على التوالي ٣/٤٣٣ و٥/٢٦٦ و٦/٤٠١. ولبقية الحديث انظر حديث أبي هريرة السالف برقم (١٠٢٧٠) . قوله: "لغدْوة" قال السندي: بالفتح، قيل: هو المرة من الغُدُو: وهو سيرُ أول النهار، نقيض الرواح، والغُدْوة بالضم: ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس، والظاهر أنه لا يختص بالغدو والرواح من بلدته، بل يحصل بكل غدْوة وروْحة في طريقه إلى الغزو. كذا في "المجمع" في موضع، وقال في موضع آخر: الغدْوة المرة من الذهاب، والروْحة المرة من المجيء. "لقاب قوس" أي: قدره. "قده" بكسر وتشديد الدال: السوط. أي: قدر موضع يسع سوطه من الجنة. "ما بينهما" أي: بين السماء والأرض، أو بين المشرق والمغرب. "ريحًا" أي: عطرًا أو طيبًا. "ولنصيفها" بفتح نون وكسر صاد: هو الخمار.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات، رجال الشيخين غير سليمان الهاشمي -وهو ابن داود أبو أيوب- فمن رجال السنن. وإسماعيل: هو ابن جعفر بن أبي كثير. وأخرجه البخاري (٦٥٦٨)، والترمذي (١٦٥١)، وابن حبان (٧٣٩٨)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٥٥)، والبغوي (٤٣٧٦) من طرق عن إسماعيل ابن جعفر، بهذا الإسناد. وسيأتي عن الهاشمي مكررًا برقم (١٣٧٨٠) . وانظر ما قبله.
[ ١٩ / ٤٢٦ ]
سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالًا، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءُ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] . قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]، وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءُ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " بَخٍ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَاكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ، وَأَنَا أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ " فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "موطأ مالك" ٢/٩٩٥-٩٩٦، ومن طريقه أخرجه الدارمي (١٦٥٥)، والبخاريُ (١٤٦١) و(٢٣١٨) و(٢٧٥٢) و(٢٧٦٩) و(٤٥٥٤) و(٥٦١١)، ومسلم (٩٩٨) (٤٢)، والنسائي في "الكبرى" (١١٠٦٦)، وأبو عوانة في الزكاة كما في "الإتحاف" ١/٤١٢، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٢٨٩-٢٩٠، وابن حبان (٣٣٤١) و(٧١٨٢)، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/٣٣٨، والبيهقي ٦/١٦٤-١٦٥ و٢٧٥، والبغوي في "شرح السنة" (١٦٨٣)، وفي "التفسير" ١/٣٢٥-٣٢٦ عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، بهذا الإسناد. ورواية البخاري (٢٧٥٢) مختصرة. وأخرجه البخاري معلقًا (٢٧٥٨)، والطحاوي ٣/ ٢٨٨-٢٨٩ من طريق عبد العزيز الماجشون، عن إسحاق بن عبد الله، به. وسيأتي من طريق همام بن يحيي، عن إسحاق برقم (١٣٦٨٨) . =
[ ١٩ / ٤٢٧ ]
١٢٤٣٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا يَسْأَلُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ اللهَ الْجَنَّةَ ثَلَاثًا، إِلَّا قَالَتِ الْجَنَّةُ: اللهُمَّ أَدْخِلْهُ. وَلَا اسْتَجَارَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ اللهَ مِنَ النَّارِ ثَلَاثًا، إِلَّا قَالَتِ النَّارُ: اللهُمَّ أَجِرْهُ " (١)
١٢٤٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ
_________________
(١) = وانظر ما سلف برقم (١٢١٤٤) . قوله: "بيْرُحاء" قال السندي: قيل فيه وجوه، أقواها: فتح الباء الموحدة، وسكون المثناة، وفتح الراء، ممدود أو مقصور: اسم لبستان بالمدينة. "البر" اسم لجوامع خصال الخير كما في قوله تعالى (ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر) [البقرة: ١٧٧] . والمعنى: إنكم وإن أتيتم بكل الخيرات لن تفوزوا بإحراز خصلة البر، ولن تبلغوا حقيقتها حتى تكون نفقتكم من الأموال المحبوبة لديكم. "بخ" باسكان الخاء أو كسرها منونًا، يقال عند التعجب والمدح والرضا بالشيء. "رابح" قال النووي في "شرح مسلم" ٧/٨٦: ضبطناه هنا بوجهين: بالياء وبالباء. وقال القاضي: روايتنا فيه في كتاب مسلم بالباء الموحدة، واختلفت الرواة فيه عن مالك في البخاري و"الموطأ" وغيرهما، فمن رواه بالموحدة فمعناه ظاهر، ومن رواه "رايح" بالمثناة، فمعناه: رايح عليك أجرُه ونفعُه في الآخرة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق، وقد توبع. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٢١، وأبو يعلى (٣٦٧٢) و(٣٦٨٣)، وابن حبان (١٠١٤)، والبغوي (١٣٦٥) من طرق عن يونس بن أبي إسحاق، بهذا الإسناد. وانظر (١٢١٧٠) .
[ ١٩ / ٤٢٨ ]
تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ فَيَقُولُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، فَيَضَعُ قَدَمَهُ فِيهَا، فَيَنْزَوِي (١) بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: بِعِزَّتِكَ قَطْ قَطْ، وَلَا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللهُ خَلْقًا آخَرَ، فَيُسْكِنَهُ فِي فُضُولِ الْجَنَّةِ " (٢)
١٢٤٤١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ الطَّالَقَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ [ابْنِ] الْأَصَمِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، إِلَى عُمَرَ بِجُبَّةِ سُنْدُسٍ، قَالَ: فَلَقِيَ عُمَرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: بَعَثْتَ إِلَيَّ بِجُبَّةِ سُنْدُسٍ، وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ، قَالَ: " إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَبِيعَهَا أَوْ تَسْتَنْفِعَ بِهَا " (٣)
_________________
(١) في (ظ ٤): فيزوي. وكلاهما صحيح.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث، وأبان: هو ابن يزيد العطار. وأخرجه مسلم (٢٨٤٨) (٣٧)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٥٣٤)، والطبري في "تفسيره" ٢٦/١٧١، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/٢١٨ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة ١/٢٢٠ من طريق موسى بن إسماعيل التبُوذكي، عن أبان، به. وانظر (١٢٣٨٠) . قوله: "فيقول رب العالمين" هو من باب إطلاق القول على الفعل.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير هشام بن سعيد الطالقاني، فقد روى له البخاري في "الأدب" وأبو داود والنسائي، وهو ثقة. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وأخرجه الطيالسي (٢٠٧٧)، ومسلم (٢٠٧٢)، وأبو عوانة الإسفراييني =
[ ١٩ / ٤٢٩ ]
١٢٤٤٢ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَخْبَرَنِي سُهَيْلٌ، أَخُو حَزْمٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦] قَالَ: " قَالَ رَبُّكُمْ: أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى، فَلَا يُجْعَلْ مَعِي إِلَهٌ، فَمَنْ اتَّقَى أَنْ يَجْعَلَ مَعِي إِلَهًا، كَانَ أَهْلًا (١) أَنْ أَغْفِرَ لَهُ " (٢)
_________________
(١) = ٢/ ٦٨ و٥/٤٥١-٤٥٢، والمزي في "تهذيب الكمال" ١٦/٥٣٥-٥٣٦ من طرق عن أبي عوانة الوضاح، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٢٤٩٦) و(١٢٦٠٥) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٧١٣)، وذُكرت شواهده هناك. قوله: "السُنْدُس" هو ما رق من الحرير.
(٢) في (س): فأنا أهل.
(٣) إسناده ضعيف لضعف سهيل أخي حزم: وهو ابن أبي حزم القُطعي، قال أحمد: روى أحاديث منكرة، وقال البخاري: لا يتابع في حديثه يتكلمون فيه، وقال مرة: ليس بالقوي عندهم، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به وأخوه حزم أتقن منه، وقال ابن عدي: مقدار ما يرويه أفراد يتفرد بها عمن يرويه. وأخرجه ابن ماجه (٤٢٩٩)، والترمذي (٣٣٢٨)، من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث غريب، وسهيل ليس بالقوي في الحديث، وقد تفرد بهذا الحديث عن ثابت. وأخرجه الدارمي (٢٧٢٤)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٩٦٩)، والنسائي في "الكبرى" (١١٦٣٠)، وأبو يعلى (٣٣١٧)، وابن أبي حاتم -كما في "تفسير ابن كثير" ٨/٢٩٩-، وأبو الحسن القطان بإثر الحديث (٤٢٩٩) في زياداته على ابن ماجه، والطبراني في "الأوسط" (٨٥١٠)، وابن عدي في =
[ ١٩ / ٤٣٠ ]
١٢٤٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ " (١)
١٢٤٤٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ (٢)، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " هَذَا ابْنُ آدَمَ، وَهَاهُنَا
_________________
(١) = "الكامل" ٣/ ١٢٨٨، والبغوي في "تفسيره" ٤/٤٢٠ من طرق عن سهيل، به. وقال الطبراني: لم يروه إلا سهيل. وسيأتي عن سريج بن النعمان عن سهيل برقم (١٣٥٤٩) . وأخرجه الخطيب ٥/٥٢ من طريق أحمد بن محمد التمار، عن عثمان بن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، عن حميد، عن أنس. وأحمد هذا ضعيف. وأخرج نحوه ابن مردويه في "تفسيره" كما في "الدر المنثور" ٨/٣٤٠ من طريق عبد الله بن دينار، عن أبي هريرة وابن عمر وابن عباس. فإن خلا إسناده إلى عبد الله بن دينار من الضعف، فهو شاهد جيد لحديث أنس.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي. وأخرجه عبد بن حميد (١٣٠٢)، والبخاري (٣١٨٧)، وأبو عوانة ٤/٧٤، والبيهقي ٨/١٦٠ من طريق أبي الوليد، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٣٠٢)، وابن أبي شيبة ١٢/٤٦١، ومسلم (١٧٣٧)، وأبو عوانة ٤/٧٤ من طرق عن شعبة، به. وسيأتي برقم (١٢٥١٨) و(١٣٦١٢) و(١٣٨٥٧) . وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٩٠٠) . وانظر تتمة شواهده هناك.
(٣) قوله: "حدثنا عفان" سقط من (م) و(س) و(ق) .
[ ١٩ / ٤٣١ ]
أَجَلُهُ، وَثَمَّ أَمَلُهُ " وَقَدَّمَ عَفَّانُ يَدَهُ (١)
١٢٤٤٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يُجَاوِزُ شَعَرُهُ أُذُنَيْهِ " (٢)
١٢٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي (٣)، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَنَمْ، حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقُولُ " (٤)
١٢٤٤٧ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ قَدِمُوا مَكَّةَ وَقَدْ لَبَّوْا بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: بَعْدَمَا طَافُوا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وسيتكرر برقم (١٣٦٩٧) . وانظر (١٢٢٣٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وأخرجه ابن سعد ١/٤٢٨-٤٢٩ عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وسيتكرر برقم (١٣٦٠٦) . وانظر (١٢١١٨) .
(٣) قوله: "حدثني أبي" سقط من (م) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث ابن سعيد، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي. وأخرجه البخاري (٢١٣)، وأبو يعلى (٢٨٠٠) و(٢٨٠٢) من طرق عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد. وانظر (١١٩٧١م) .
[ ١٩ / ٤٣٢ ]
بِالْبَيْتِ، وَسَعَوْا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يُحِلُّوا وَأَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، وَكَانَ الْقَوْمُ هَابُوا ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْلَا أَنِّي سُقْتُ هَدْيًا لَأَحْلَلْتُ " فَأَحَلَّ الْقَوْمُ وَتَمَتَّعُوا (١)
١٢٤٤٨ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي قُدَامَةَ الْحَنَفِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُهِلُّ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ سَبْعَ مِرَارٍ " بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أشعث -وهو ابن عبد الملك الحُمراني- فقد روى له البخاري تعليقًا وأصحاب السنن، وهو ثقة. وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٨٦٩) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٥/٢٢٥، وابن حبان (٣٩٣١)، والضياء (١٨٦٨) من طرق عن الأشعث بن عبد الملك، به. واقتصر ابن حبان على أول الحديث في التلبية بالحج والعمرة. وانظر ما سلف برقم (١١٩٥٨) . وسيأتي بنحوه من طريق أبي أسماء الصيقل برقم (١٢٥٠٢)، ومختصرًا من طريق مروان الأصفر، برقم (١٢٩٢٧) كلاهما عن أنس. وفي الباب عن ابن عمر، سلف (٤٨٢٢)، وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "وكان القوم" قال السندي: كان بتشديد النون لإفادة الظن، أي: أنهم توقفوا في الفسخ، فكانهم هابوا ذلك، حيث لم يكن معتادًا في العبادات فسْخُ النية، وهذا من طبع الإنسان أنه يتوقف في غير المعتاد وينظر، وإلا فلا وجه لذلك بعد أمره ﷺ، والله تعالى أعلم.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي قدامة الحنفي -واسمه محمد بن عبيد- فقد روى عنه أكثر من اثنين، وذكره ابن حبان في "الثقات". =
[ ١٩ / ٤٣٣ ]
١٢٤٤٩ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدًا الطَّوِيلَ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الرُّطَبِ وَالْخِرْبِزِ " (١)
_________________
(١) = وقد صح الحديث من طرق عن أنس من غير ذكر العدد، انظر ما سلف برقم (١١٩٥٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهب بن جرير: هو ابن حازم. وسيأتي مكررًا برقم (١٢٤٦٠) . وأخرجه ابن حبان (٥٢٤٨) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي في "الشمائل" (٢٠٠)، والنسائي في "الكبرى" (٦٧٢٦) من طريق وهب بن جرير، به. وأخرجه أبو يعلى (٣٨٦٧) من طريق حبان بن هلال، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص٢١٧ من طريق مسلم بن إبراهيم، كلاهما عن جرير بن حازم، به. وأخرج أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص٢١٦، والحاكم ٤/١٢٠-١٢١ من طريق يوسف بن عطية الصفار، عن مطر الوراق، عن قتادة، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يأكل الرطب بيمينه والبطيخ بيساره، فيأكل الرطب بالبطيخ، وكان أحب الفاكهة إليه. قال الحاكم: تفرد به يوسف بن عطية، ولم يحتجا به. ووهاه الذهبي. وفي الباب عن عائشة عند أبي داود (٣٨٣٦)، والترمذي (١٨٤٣)، والنسائي في "الكبرى" (٦٧٢٢) و(٦٧٢٧)، وصححه ابن حبان (٥٢٤٦) و(٥٢٤٧) . وعن جابر عند أبي الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص٢١٦، وإسناده ضعيف، ففي إسناده راو مبهم. وعن عبد الله بن جعفر قال: رأيت النبي ﷺ يأكل القثاء بالرطب، سلف =
[ ١٩ / ٤٣٤ ]
١٢٤٥٠ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " انْظُرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ جَعْدًا أَكْحَلَ، حَمْشَ السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبْطًا قَضِيءَ الْعَيْنَيْنِ، فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ ". فَجَاءَتْ بِهِ جَعْدًا أَكْحَلَ حَمْشَ السَّاقَيْنِ (١)
١٢٤٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مَيْمُونٌ الْمَرَئِيُّ، حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ سِيَاهٍ،
_________________
(١) = برقم (١٧٤١)، وهو متفق عليه. قوله: "الخرْبز" بكسر الخاء والباء وسكون الراء: نوع من البطيخ الأصفر.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه عبد بن حميد (١٢١٨)، وأبو يعلى (٢٨٢٥)، والطحاوي ٣/١٠٢ من طريق وهب بن جرير، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٤٩٦)، والنسائي ٦/١٧١-١٧٢، والبيهقي ٧/٤٠٥-٤٠٦ من طريقين عن هشام بن حسان، به. وأخرجه النسائي ٦/١٧٢-١٧٣، وأبو يعلى (٢٨٢٤)، والطحاوي ٣/١٠١-١٠٢، وابن حبان (٤٤٥١) من طريق مخلد بن حسين عن هشام بن حسان، به. وفيه قصة اللعان المطولة. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢١٣١) . وعن سهل بن سعد، سيأتي ٥/٣٣٤. "حمْش الساقين" بالشين المعجمة أي: دقيقهما. "قضيء العينين" أي: فاسدهما، وذلك بكثرة دمعهما أو احمرارهما أو غير ذلك.
[ ١٩ / ٤٣٥ ]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ الْتَقَيَا، فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ، إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَحْضُرَ دُعَاءَهُمَا، وَلَا يُفَرِّقَ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا حَتَّى يَغْفِرَ لَهُمَا " (١)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل ميمون المرئي -وهو ابن موسى-، وميمون بن سياه، فهما صدوقان. محمد بن بكر: هو البُرْساني. وأخرجه البزار (٢٠٠٤- كشف الأستار)، وأبو يعلى (٤١٣٩)، وابن عدي في "الكامل" ٦/٢٤٠٩ من طريق ميمون بن عجلان، عن ميمون بن سياه، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/٢٥٢، وأبو يعلى (٢٩٦٠)، والعقيلي في "الضعفاء" ٢/٤٥، وابن حبان في "المجروحين" ١/٢٩٣، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (١٩٤) من طريق درست بن حمزة، عن مطر الوراق، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "ما من عبدين متحابين في الله يستقبل أحدهما صاحبه فيصافحه، ويصليان على النبي، إلا لم يفترقا حتى تغفر ذنوبهما، ما تقدم منها وما تأخر " ودرست هذا قال البخاري: لا يتابع عليه، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا. وفي الباب عن البراء بن عازب، سيأتي ٤/٢٨٩. وعن أبي هريرة عند البزار (٢٠٠٥)، وفيه مصعب بن ثابت، قال الهيثمي: وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور. وعن حذيفة بن اليمان، عند الطبراني في "الأوسط" (٢٤٧)، وابن وهب في "الجامع" (٢٥٠) وإسناده حسن. وعن أبي أمامة عند الطبراني في "الكبير" (٨٠٧٦)، قال الهيثمي في "المجمع" ٨/٣٧: وفيه مهلب بن العلاء ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وعن سلمان الفارسي عند الطبراني في "الكبير" (٦١٥٠)، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير سالم بن غيلان، وهو ثقة. قوله: "يحضر دعاءهما" قال السندي: أي: يستجيب.
[ ١٩ / ٤٣٦ ]
١٢٤٥٢ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ " (١)
١٢٤٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا مَيْمُونٌ الْمَرَئِيُّ، حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ سِيَاهٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ قَوْمٍ اجْتَمَعُوا يَذْكُرُونَ اللهَ، لَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ إِلَّا وَجْهَهُ، إِلَّا نَادَاهُمْ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ قُومُوا مَغْفُورًا لَكُمْ، قَدْ بُدِّلَتْ سَيِّئَاتُكُمْ حَسَنَاتٍ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يونس: هو ابن يزيد الأيْلي. وأخرجه البخاري (١٨٨٥)، ومسلم (١٣٦٩)، وأبو يعلى (٣٥٧٨) و(٣٦٢٠) من طريق وهب بن جرير، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري تعليقًا بإثر الحديث (١٨٨٤)، وأبو يعلى (٣٥٨١)، والإسماعيلي كما في "الفتح" ٤/ ٩٨-٩٩ من طرق عن يونس بن يزيد، به. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٣/١١٦١ من طريق عُقيل بن خالد، عن الزهري، به. وسيأتي دعاء النبي ﷺ لأهل المدينة بالبركة في آخر حديث من طريق عمرو بن أبي عمرو عن أنس برقم (١٢٦١٦) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٦٠٦٤)، وذُكرت شواهده هناك.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل ميمون المرئي -وهو ابن موسى-، وميمون بن سياه، وهما صدوقان. وأخرجه البزار (٣٠٦١- كشف الأستار)، وأبو يعلى (٤١٤١)، والطبراني =
[ ١٩ / ٤٣٧ ]
١٢٤٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، " أَنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ فِيمَا سَلَفَ مِنَ النَّاسِ انْطَلَقُوا يَرْتَادُونَ لِأَهْلِهِمْ، فَأَخَذَتْهُمُ السَّمَاءُ، فَدَخَلُوا غَارًا، فَسَقَطَ عَلَيْهِمْ حَجَرٌ مُتَجَافٍ، حَتَّى مَا يَرَوْنَ مِنْهُ حُصَاصَةً، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: قَدْ وَقَعَ الْحَجَرُ، وَعَفَا الْأَثَرُ، وَلَا يَعْلَمُ بِمَكَانِكُمْ إِلَّا اللهُ، فَادْعُوا اللهَ بِأَوْثَقِ أَعْمَالِكُمْ، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِي وَالِدَانِ، فَكُنْتُ أَحْلِبُ لَهُمَا فِي إِنَائِهِمَا، فَآتِيهُمَا، فَإِذَا وَجَدْتُهُمَا رَاقِدَيْنِ قُمْتُ عَلَى رُءُوسِهِمَا كَرَاهِيَةَ أَنْ أَرُدَّ سِنَتَهُمَا فِي رُءُوسِهِمَا، حَتَّى يَسْتَيْقِظَا مَتَى اسْتَيْقَظَا، اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجَاءَ رَحْمَتِكَ، وَمَخَافَةَ عَذَابِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا، قَالَ: فَزَالَ ثُلُثُ الْحَجَرِ. وَقَالَ الْآخَرُ: اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا عَلَى
_________________
(١) = في "الأوسط" (١٥٧٩)، وابن عدي في "الكامل" ٦/٢٤٠٩ من طريق ميمون ابن عجلان، عن ميمون بن سياه، بهذا الإسناد. وأخرج البزار (٣٠٦٢) من طريق زائدة بن أبي الرقاد، عن زياد النميري، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "إن لله سيارة من الملائكة يطلبون حلق الذكْر.." وذكر نحو حديث أبي هريرة السالف برقم (٧٤٢٤) . قوله: "إلا ناداهم مناد" قال السندي: تشريفًا لهم، وإن لم يعلموا به، وهم قد علموا بخبر الصادق، فينبغي أن يرغبوا فيه كما لو سمعوا، والله تعالى أعلم.
[ ١٩ / ٤٣٨ ]
عَمَلٍ يَعْمَلُهُ، فَأَتَانِي (١) يَطْلُبُ أَجْرَهُ، وَأَنَا غَضْبَانُ فَزَبَرْتُهُ، فَانْطَلَقَ فَتَرَكَ أَجْرَهُ ذَلِكَ، فَجَمَعْتُهُ وَثَمَّرْتُهُ حَتَّى كَانَ مِنْهُ كُلُّ الْمَالِ، فَأَتَانِي يَطْلُبُ أَجْرَهُ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَلَوْ شِئْتُ لَمْ أُعْطِهِ، إِلَّا أَجْرَهُ الْأَوَّلَ، اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجَاءَ رَحْمَتِكَ، وَمَخَافَةَ عَذَابِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا، قَالَ: فَزَالَ ثُلُثَا (٢) الْحَجَرِ. وَقَالَ الثَّالِثُ: اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ أَعْجَبَتْهُ امْرَأَةٌ، فَجَعَلَ لَهَا جُعْلًا، فَلَمَّا قَدَرَ عَلَيْهَا وَقَّرَ لَهَا نَفْسَهَا وَسَلَّمَ لَهَا جُعْلَهَا، اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجَاءَ رَحْمَتِكَ، وَمَخَافَةَ عَذَابِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا، فَزَالَ الْحَجَرُ، وَخَرَجُوا مَعَانِيقَ يَتَمَاشَوْنَ (٣)
_________________
(١) في (ظ ٤): فأتى.
(٢) في (ظ ٤): ثلث.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشْكُري. وأخرجه أبو يعلى (٢٩٣٨)، وأبو عوانة في الدعوات كما في "إتحاف المهرة" ٢/٢٣٤-٢٣٥ من طريق يحيي بن حماد، بهذا الإسناد. ولم يسق أبو يعلى لفظه. وأخرجه الطيالسي (٢٠١٤)، والبزار (١٨٦٨- كشف الأستار)، وأبو عوانة الإسفراييني، والطبراني في "الدعاء" (١٩٢) من طرق عن أبي عوانة وضاح اليشكري، به. وقال البزار: لا نعلم أحدًا حدث به إلا أبو عوانة عن قتادة، عن أنس. وأخرجه البزار (١٨٧٠)، وابن الأعرابي في "معجمه" (١١٤٩)، والطبراني في "الدعاء" (٢٠٠)، وابن عدي في "الكامل" ١/٢٧٣، والخطيب البغدادي في "تاريخه" ٦/٢٠٨ من طرق عن الهيثم بن جميل الأنطاكي، عن مبارك بن =
[ ١٩ / ٤٣٩ ]
• ١٢٤٥٥ - قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١): حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ (٢)، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، (٣)
_________________
(١) = فضالة، عن الحسن البصري، عن أنس. ولم يسوقوا متن الحديث. قال البزار: لم يرو هذا الحديث أحدٌ عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس إلا الهيثم، وكل من حدث به عن الهيثم غير محمد بن عوف، فقد قيل فيه واتُّهم -يعني أنه رواه جمع عن الهيثم بن جميل، وكلهم متكلم فيه سوى محمد بن عوف. قلنا: وهو ثقة حافظ، والهيثم ثقة أيضًا، وأما مبارك بن فضالة فصدوق. وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٥٩٧٣)، وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "يرتادون لأهلهم" قال السندي: أي يطلبون الرزق ونحوه. "متجاف" أي منفصل عن مكانه، أو غليظ عظيم سد عليهم فم الغار. "خصاصة" بفتح خاء معجمه، أي: فرجة. "وعفا الأثر" أي: انمحى، فهو لازم، ويمكن أن يكون متعديا، والأثر بالنصب، أي: محى ذلك الحجرُ الأثر، فما بقي لفم الغار أثر، أو ما بقي لنا أثر به يعرف الناس أننا في الغار. "أرد" من الرد. "السنة" أول النوم. "فزبرته" أي: منعته. "جُعْلا" بفم فسكون أي: اجرًا مجعولًا. "وفَّر" من التوفير، أي: ترك لها.
(٢) تحرف في (م) إلى: قال أبو عبيد بن عبد الله، وتحرف في (س) و(ق) إلى: قال أبو عبد الله. والتصحيح من (ظ ٤)، ونسخة في (س)، وأبو عبد الرحمن كنية عبد الله ابن الإمام أحمد، وفي "غاية المقصد" ورقة ٢٣٧، و"الأطراف" ١/٤٧٥: قال عبدُ الله.
(٣) في (س) و(ق): عن أنس عن النبي ﷺ.
(٤) إسناده صحيح. أبو بحر: هو عبد الواحد بن غياث البصري. وأخرجه موقوفا أبو يعلى (٢٩٣٧) عن أبي بحر عبد الواحد بن غياث، =
[ ١٩ / ٤٤٠ ]
١٢٤٥٦ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ (١) انْطَلَقُوا، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، " وَلَمْ يَرْفَعْهُ " (٢)
١٢٤٥٧ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا قَدْ نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ (٣)، فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ الْعَاقِلُ، فَيَسْأَلُهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتَانَا رَسُولُكَ فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَكَ. قَالَ: " صَدَقَ "، قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ قَالَ: " اللهُ "، قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ؟ قَالَ: " اللهُ "، قَالَ: فَمَنْ نَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ، وَجَعَلَ فِيهَا مَا جَعَلَ؟ قَالَ: " اللهُ ". قَالَ: فَبِالَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَخَلَقَ الْأَرْضَ، وَنَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ آللَّهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ: فَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِنَا وَلَيْلَتِنَا، قَالَ: " صَدَقَ ". قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: " نَعَمْ ".
_________________
(١) = بهذا الإسناد. وقرن بعبد الواحد سعيد بن أبي الربيع.
(٢) في (ظ ٤): أن نفرًا ثلاثة.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. بهز: هو ابن أسد. وانظر ما قبله.
(٤) قوله: "عن شيء" ليس في (ظ ٤) .
[ ١٩ / ٤٤١ ]
قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا زَكَاةً فِي أَمْوَالِنَا، قَالَ: " صَدَقَ ". قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرِ (١) فِي سَنَتِنَا، قَالَ: " صَدَقَ " (٢) . قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا حَجَّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، قَالَ: " صَدَقَ ". قَالَ: ثُمَّ وَلَّى، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ (٣) لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ شَيْئًا، وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ شَيْئًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ " (٤)
_________________
(١) في (م) و(س) و(ق): "شهر رمضان"، ولم ترد لفظة "رمضان" في (ظ ٤) .
(٢) في (م): نعم صدق.
(٣) في (م): والذي بعثك بالحق نبيا، بزيادة "نبيًا".
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. سليمان بن المغيرة من رجاله، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه عبد بن حميد (١٢٨٥)، ومسلم (١٢) (١٠)، وابن منده في "الإيمان" (١٢٩)، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص٥، والبيهقي في "الاعتقاد" ص٤٧، وفي "الأسماء والصفات" ص١٦-١٧ من طريق هاشم بن القاسم أبي النضر، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٩-١١، والدارمي (٦٥٠)، والترمذي (٦١٩)، والنسائي ٤/١٢١-١٢٢، وأبو عوانة ١/٢-٣ و٣، وابن حبان (١٥٥)، وابن منده في "الإيمان" (١٢٩)، والبغوي (٥) من طرق عن سليمان بن المغيرة، به. وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه. =
[ ١٩ / ٤٤٢ ]
١٢٤٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَأَبُو دَاوُدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ الْمَعْنَى، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ لِامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ: أَتَعْرِفِينَ فُلَانَةَ؟ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِهَا وَهِيَ تَبْكِي عَلَى قَبْرٍ، فَقَالَ لَهَا: " اتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي "، فَقَالَتْ لَهُ: إِلَيْكَ (١) عَنِّي، فَإِنَّكَ لَا تُبَالِي بِمُصِيبَتِي، قَالَ: وَلَمْ تَكُنْ عَرَفَتْهُ، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَخَذَهَا مِثْلُ الْمَوْتِ، فَجَاءَتْ إِلَى بَابِهِ، فَلَمْ تَجِدْ عَلَيْهِ بَوَّابًا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكَ، فَقَالَ: " إِنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ " (٢)
_________________
(١) = وسيأتي الحديث عن بهز وعفان، عن سليمان بن المغيرة برقم (١٣٠١١) . وسيأتي من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس برقم (١٢٧١٩)، وفيه: أن الرجل من أهل البادية هو ضمام بن ثعلبة أحد بني سعد ابن بكر. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٣٨٠) . وعن أبي هريرة عند النسائي ٤/١٢٤.
(٢) تحرف في (م) إلى: إياك.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين من جهة عبد الصمد -وهو ابن عبد ٢الوارث-، وأما متابعُه أبو داود -وهو سليمان بن داود الطيالسي- فمن رجال٢ مسلم. وأخرجه البخاري (٧١٥٤)، ومسلم (٩٢٦)، وأبو يعلى (٣٤٥٨) و(٣٥٠٤)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٤١١) من طرق عن عبد الصمد وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٦٨) عن عمرو بن علي، =
[ ١٩ / ٤٤٣ ]
١٢٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَعَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ " (١)
_________________
(١) = وأبو القاسم البغوي (١٤١١) و(١٤١٢) عن علي بن مسلم، كلاهما عن أبي داود الطيالسي، به. وهو في "مسند الطيالسي" (٢٠٤٠) من رواية يونس بن حبيب عنه، ومن طريقه أخرجه البيهقي في "الشعب" (٩٧٠١) مختصرًا. وأخرجه عبد بن حميد (١٢٠٣)، والبخاري (١٢٥٢) و(١٢٨٣)، ومسلم ٩٢٦) (١٥)، وأبو داود (٣١٢٤)، وأبو عوانة في الجنائز كما في "الإتحاف" /٥٣٩، وأبو القاسم البغوي (١٤١١)، وابن حبان (٢٨٩٥)، والبيهقي في السنن" ٤/٦٥ و١٠/١٠١. وفي "الشعب" (٩٧٠٢)، وأبو محمد البغوي (١٥٣٩) من طرق عن شعبة، به. وانظر (١٢٣١٧) . وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦٢٤٠) من طريق يوسف بن عطية السعدي، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس بأطول مما عندنا. قال الهيثمي في "المجمع" ٣/٢-٣: وفيه يوسف بن عطية، وهو ضعيف. وفي الباب عن أبي هريرة عند أبي يعلى (٦٠٦٧)، قال في "المجمع" ٣/٢ وفيه أبو عبيدة الناجي، وهو ضعيف.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث ابن سعيد العنبري، وعفان: هو ابن مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/١٧١ عن عفان بن مسلم وحده، بهذا الإسناد. وسيأتي مكررًا عنه برقم (١٣٥٩٨) . وأخرجه الدارمي (٦٨٢)، والبخاري (٨٨٨)، والنسائي ١/١١، وأبو يعلى (٤١٧١)، وابن حبان (١٠٦٦)، والبيهقي ١/٣٥ من طرق عن عبد الوارث بن سعيد، به. =
[ ١٩ / ٤٤٤ ]
١٢٤٦٠ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدًا الطَّوِيلَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الرُّطَبِ وَالْخِرْبِزِ " (١)
١٢٤٦١ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ، لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَوْ آخِرُهُ " (٢)
١٢٤٦٢ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، وَحُمَيْدٍ، وَيُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَثَلُ أُمَّتِي " فَذَكَرَهُ (٣)
_________________
(١) = وأخرجه الدارمى (٦٨١) من طريق سعيد بن زيد، عن شعيب ابن الحبحاب، به. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٣٣٩)، ولفظه: "لولا أن أشق على أمتي، لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، وتأخير العشاء"، وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "أكثرت عليكم في السواك" قال السندي: أي: بالغتُ في تكرير طلبه منكم، وفي هذا الأخبار ترغيب فيه، وهذا بمنزلة التأكيد لما سبق من التكرير لمن علم به سابقًا، وبمنزلة التعليم والتأكيد جميعًا لمن لم يعلم به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (١٢٤٤٩) .
(٣) حديث قوي بطرقه وشواهده، وهذا إسناد حسن من أجل حماد بن يحيي: وهو الأبحُ. وهو مكرر (١٢٣٢٧) .
(٤) مرسل، ورجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال =
[ ١٩ / ٤٤٥ ]
١٢٤٦٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَسُرَيْجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَبَّابًا، وَلَا فَحَّاشًا، وَلَا لَعَّانًا، وَكَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتَبَةِ: " مَا لَهُ تَرِبَ (١) جَبِينُهُ " (٢)
_________________
(١) = مسلم. ثابت: هو البناني، وحميد: هو الطويل، ويونس: هو ابن عبيد، والحسن: هو البصري. وقد روي عن الحسن عن أنس بن مالك عند ابن عدي في "الكامل" ٤/١٦٣٨، والقضاعي (١٣٥١)، وفيه ضعف سلف بيانه عند الحديث رقم (١٢٣٢٧) . وروي عن الحسن، عن عمار بن ياسر، وسيأتي ٤/٣١٩، ولم يثبت سماع الحسن من عمار. وروي عن الحسن عن عمران بن حصين، أخرجه البزار (٢٨٤٤- كشف الأستار)، و(٢٠٧٥- مختصر زوائد البزار لابن حجر) من طريق إسماعيل بن نصر، حدثنا عباد بن راشد، عن الحسن، عن عمران بن حصين مرفوعًا. وعباد بن راشد روى له البخاري مقرونًا، ووثقه أحمد، وقال عنه ابن معين في رواية عنه: صالح، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ووثقه البزار وابن شاهين وابن خلفون، وقال: ثقة ثقة. وقال الذهبي في "من تكلم فيه وهو موثق": صدوق، وكذلك قال الساجي والأزدي. وضعفه وجرحه جمع، منهم يحيي بن معين في رواية، وأبو داود، وذكره البخاري في "الضعفاء". قلنا: وإسناد المرسل أصح من الأسانيد المتصلة، وهو الصواب إن شاء الله عن الحسن.
(٢) في (م) و(س) و(ق): تربتْ.
(٣) إسناده حسن من أجل فليح -وهو ابن سليمان بن أبي المغيرة-، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير سريج -وهو ابن النعمان- فمن رجال البخاري. يونس: هو ابن محمد بن مسلم المؤدب، وهلال بن علي: هو ابن =
[ ١٩ / ٤٤٦ ]
١٢٤٦٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: " صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ "، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ عُثْمَانَ رَكْعَتَيْنِ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ (١)
١٢٤٦٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسَاحِقٍ،
_________________
(١) = أسامة العامري. وأخرجه أبو يعلى (٤٢٢٠)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص٣٧، والبيهقي في "دلائل النبوة" ١/٣١٤، والبغوي (٣٦٦٩) من طريق يونس بن محمد وحده، بهذا الإسناد. ورواية أبي يعلى وعنه أبو الشيخ: تربت يمينه، بدل "جبينه". وأخرجه البيهقي في "الآداب" (٤١٦) من طريق سريج بن النعمان وحده، به. وانظر (١٢٢٧٤) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، محمد بن عبد الله بن أبي سليم، لم يرو عنه غير بكير بن عبد الله، ووثقه النسائي، وروى له هذا الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال الذهبي في "الميزان": لا يعرف. وتجهيله مدفوع بتوثيق النسائي له. يونس: هو ابن محمد المؤدب. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ١/١٢٨، والنسائي ٣/١٢٠، وأبو يعلى (٤٢٧١)، والطحاوي ١/٤١٨ من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٢٤٧٨) و(١٢٧١٨) . وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، سلف برقم (٣٥٩٣)، وانظر تتمة شواهده هناك. لكن نزيد عليها هنا حديثي عمران بن حصين، وأبي ذر الغفاري ﵄، وسيأتيان في "المسند" ٤/٤٣٠ و٥/١٦٥.
[ ١٩ / ٤٤٧ ]
عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " مَا رَأَيْتُ إِمَامًا أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، مِنْ إِمَامِكُمْ هَذَا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ، وَكَانَ عُمَرُ لَا يُطِيلُ الْقِرَاءَةَ " (١)
١٢٤٦٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ الْعَطَّارَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ بِيَدِهِ،
_________________
(١) حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة محمد بن مساحق، فإنه لم يرو عنه غير فليح بن سليمان، ولم يُؤْثر توثيقه عن غير ابن حبان، وفليح بن سليمان حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وقد روي الحديث من طرق أخرى عن أنس، فيتقوى بها ويصير حسنًا. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ١/٢٣٥ من طريق يحيي بن عباد، عن فليح بن سليمان، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث من طريق عامر بن عبد الله برقم (١٣٣٠٧) و(١٣٧٢٠) . وأخرج قول أنس منه الطبراني في "الأوسط" (٣٢٢) من طريق ربيعة الرأي، و(٨٩٠٧)، وابن عدي في "الكامل" ٤/١٤٦٧ من طريق أبي النضر سالم بن أبي أمية المدني، كلاهما عن أنس بن مالك. وسيأتي بنحوه من طريق سعيد بن جبير برقم (١٢٦٦١)، ومن طريق زيد ابن أسلم برقم (١٣٣٥٠)، ومن طريق عثمان بن بوذويه برقم (١٣٦٧٣) . وقد سلف في مسند أبي هريرة ضمن الحديث (٨٣٦٦) من طريق الضحاك بن عثمان، عمن سمع أنس بن مالك. وقويناه هناك، وصفة صلاة عمر بن عبد العزيز فيه: أنه كان يطيل الأوليين من الظهر، ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، ويقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في الأوليين من العشاء من وسط المفصل، ويقرأ في الغداة بطوال المفصل. وانظر ما سلف برقم (١١٩٦٧) .
[ ١٩ / ٤٤٨ ]
وَكَانَ يُكَبِّرُ عَلَيْهَا " (١)
١٢٤٦٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَيْنَمَا نَبِيُّ اللهِ ﷺ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ، إِذْ مَرَّ بِهِمْ يَهُودِيٌّ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " رُدُّوهُ "، فَقَالَ: كَيْفَ؟ قُلْتَ: قَالَ: قُلْتُ: سَامٌ عَلَيْكُمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقُولُوا: وَعَلَيْكَ " أَيْ مَا قُلْتَ (٢)
١٢٤٦٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ (٣) يَعْنِي ابْنَ الْهَادِ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ قَالَ: إِذَا ابْتُلِيَ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ، ثُمَّ صَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ " يُرِيدُ عَيْنَيْهِ (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبان العطار، فمن رجال مسلم، وروى له البخاري تعليقًا. يونس: هو ابن محمد. وأخرجه أبو يعلى (٢٨٥٩) عن هدبة بن خالد، عن أبان العطار، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٣٧١٣) عن عفان عن إبان. وانظر (١١٩٦٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. يونس: هو ابن محمد المؤدب، وأبان: هو ابن يزيد العطار. وانظر (١٢١٤١) .
(٣) تحرف في (م) إلى: زيد.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمرو -وهو ابن أبي عمرو المدني مولى المطلب- فقد روى له الشيخان، وقال أحمد وأبو حاتم: لا بأس به، ووثقه أبو زرعة والعجلي وابن حبان، وقال: =
[ ١٩ / ٤٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ربما اخطأ، يعتبر حديثه من رواية الثقات عنه، وتكلم فيه غير واحد، لكنه قد توبع، فيرتقي الحديث بهذه المتابعات إلى الصحة. ليث: هو ابن سعد، ويزيد بن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي. وأخرجه أبو يعلى (٣٧١١) من طريق يونس بن محمد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الصحيح" (٥٦٥٣)، وفي "الأدب المفرد" (٥٣٤)، والبيهقي في "السنن" ٣/٣٧٥، وفي "الآداب" (٩١٣)، وفي "شعب الإيمان" (٩٩٥٨)، والبغوي (١٤٢٦)، وابن بلبان في "المقاصد السنية" ص٤٧٦ من طرق عن الليث بن سعد، به. وعلقه البخاري بإثر الحديث (٥٦٥٣)، ووصله بنحوه عبد بن حميد (١٢٢٧)، والترمذي (٢٤٠٠)، وأبو يعلى (٤٢١١)، والدولابي في "الكنى" ٢/٦، والطبراني في "الأوسط" (٨٨٥٠)، والبيهقي في "الشعب" (٩٩٦٠)، وابن حجر في "تغليق التعليق" ٥/٣٦ من طريق أبي ظلال القسملي، عن أنس -وذكر بعضهم فيه قصة. وأبو ظلال ضعيف. وأخرجه عبد بن حميد (١٢٢٨) من طريق أبي بكر بن عبيد الله بن أنس، والطبراني في "الصغير" (٣٩٨) من طريق عاصم الأحول، والعسكري في "تصحيفات المحدثين" ص١٠٩٥ من طريق قتادة، والبيهقي في "الشعب" (٩٩٦٣) من طريق هلال بن سويد، أربعتهم عن أنس. وهذه الطرق في كل منها ضعف. وأخرجه أبو يعلى (٤٢٣٧)، ومن طريقه ابن عدي ٣/١٢٣٨، والذهبي في "الميزان" ٢/١٤٢-١٤٣ من طريق سعيد بن سُليم الضبي، عن أنس -وزاد في الحديث: أو واحدة؟ قال: "وإن كانت واحدة". وسعيد بن سُليم ضعيف. فزيادته هذه منكرة كما قال الحافظ ابن حجر في "المطالب العالية" (٢٤٢٧) . وسيأتي الحديث من طريق النضر بن أنس برقم (١٢٥٩٥)، ومن طريق أشعث بن عبد الله الحُداني برقم (١٤٠٢١) . =
[ ١٩ / ٤٥٠ ]
١٢٤٦٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ الْهَادِ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ (١) أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنِّي لَأَوَّلُ النَّاسِ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْ جُمْجُمَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا فَخْرَ، وَأُعْطَى لِوَاءَ الْحَمْدِ، وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا فَخْرَ "
" وَإِنِّي آتِي بَابَ الْجَنَّةِ، فَآخُذُ بِحَلْقَتِهَا، فَيَقُولُونَ: مَنْ هَذَا؟ فَأَقُولُ: أَنَا مُحَمَّدٌ، فَيَفْتَحُونَ لِي، فَأَدْخُلُ، فَإِذَا الْجَبَّارُ مُسْتَقْبِلِي، فَأَسْجُدُ لَهُ، فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَتَكَلَّمْ يُسْمَعْ مِنْكَ، وَقُلْ يُقْبَلْ مِنْكَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: أُمَّتِي أُمَّتِي يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: اذْهَبْ إِلَى أُمَّتِكَ، فَمَنْ وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ شَعِيرٍ مِنَ الْإِيمَانِ، فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، فَأُقْبِلُ فَمَنْ وَجَدْتُ فِي قَلْبِهِ ذَلِكَ فَأُدْخِلُهُ (٢) الْجَنَّةَ. فَإِذَا الْجَبَّارُ مُسْتَقْبِلِي، فَأَسْجُدُ لَهُ، فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا
_________________
(١) = وانظر ما سيأتي برقم (١٢٥٨٦) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٥٩٧)، وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "عوضته منهما" قال السندي: أي بدلهما، ولأجل فقدهما مع صبره عليه. وفيه أن الأجر للمصيبة، والصبر شرط.
(٢) تحرف في (م) إلى: بن.
(٣) في (ظ ٤): فأدخلهم.
[ ١٩ / ٤٥١ ]
مُحَمَّدُ، وَتَكَلَّمْ يُسْمَعْ مِنْكَ، وَقُلْ يُقْبَلْ مِنْكَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: أُمَّتِي أُمَّتِي أَيْ رَبِّ، فَيَقُولُ: اذْهَبْ إِلَى أُمَّتِكَ فَمَنْ وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ نِصْفَ حَبَّةٍ مِنْ شَعِيرٍ مِنَ الْإِيمَانِ فَأَدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ، فَأَذْهَبُ فَمَنْ وَجَدْتُ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَلِكَ أَدْخَلْتُهُمُ الْجَنَّةَ. فَإِذَا الْجَبَّارُ مُسْتَقْبِلِي فَأَسْجُدُ لَهُ، فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَتَكَلَّمْ يُسْمَعْ مِنْكَ، وَقُلْ يُقْبَلْ مِنْكَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيَقُولُ: اذْهَبْ إِلَى أُمَّتِكَ فَمَنْ وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنَ الْإِيمَانِ فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، فَأَذْهَبُ فَمَنْ وَجَدْتُ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَلِكَ أَدْخَلْتُهُمُ الْجَنَّةَ. وَفَرَغَ اللهُ (١) مِنْ حِسَابِ النَّاسِ، وَأَدْخَلَ مَنْ بَقِيَ مِنْ أُمَّتِي النَّارَ مَعَ أَهْلِ النَّارِ. فَيَقُولُ أَهْلُ النَّارِ: مَا أَغْنَى عَنْكُمْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْبَدُونَ اللهَ، لَا تُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئًا. فَيَقُولُ الْجَبَّارُ: فَبِعِزَّتِي، لَأُعْتِقَنَّهُمْ مِنَ النَّارِ، فَيُرْسِلُ إِلَيْهِمْ، فَيَخْرُجُونَ وَقَدِ امْتَحَشُوا، فَيَدْخُلُونَ فِي نَهَرِ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ فِيهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي غُثَاءِ السَّيْلِ، وَيُكْتَبُ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ اللهِ، فَيُذْهَبُ بِهِمْ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ: هَؤُلَاءِ الْجَهَنَّمِيُّونَ.
_________________
(١) لفظ الجلالة لم يرد في (ظ ٤)، فالجملة فيها على البناء للمفعول: "وفُرغ من حساب الناس، وأُدخل ".
[ ١٩ / ٤٥٢ ]
فَيَقُولُ الْجَبَّارُ: بَلْ هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ الْجَبَّارِ " (١)
_________________
(١) إسناده جيد بهذه السياقة من اجل عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، فقد روى له الشيخان، وفيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح، لكنه قد توبع في معظم الفاظ هذا الحديث. وأخرجه الضياء في "المختارة" (٢٣٤٥) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن منده في "الإيمان" (٨٧٧)، والبيهقي في "الدلائل" ٥/٤٧٩، وفي "الشعب" (١٤٨٩) من طريق يونس بن محمد، به -واقتصر البيهقي في "الشعب" على أوله. وأخرجه الدارمي (٥٢)، والنسائي في "الكبرى" (٧٦٩٠)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٧١٠-٧١١ من طرق عن الليث بن سعد، به. ولم يذكر الدارمي قصة إدخال من في قلبه نصف حبة شعير من الإيمان في الجنة، واقتصر النسائي على أوله. وأخرجه ابن خزيمة ٢/٧١١-٧١٢ من طريق عبد الرحمن بن سلمان الحجْري، عن عمرو بن أبي عمرو، به. وأخرجه أبو يعلى (٤١٣٠) و(٤١٣٧) من طريق يزيد بن أبان الرقاشي، عن أنس. ويزيد ضعيف. وقد سلفت قصة فتح باب الجنة من طريق ثابت، عن أنس برقم (١٢٣٩٧)، وسلفت قصة الشفاعة من طريق قتادة، عن أنس برقم (١٢١٥٣) . وأخرج أوله أبو يعلى (٤٣٠٥) من طريق زياد النميري، عن أنس. وزياد النميري ضعيف. وأخرج الدارمي (٤٨)، والترمذي (٣٦١٠)، والبيهقي في "الدلائل" ٥/٤٨٤ من طريق الربيع بن أنس، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "أنا أول الناس خروجًا إذا بُعثوا وأنا خطيبهم إذا وفدوا، وأنا مبشرهم إذا أيسوا، لواءُ الحمد يومئذ بيدي، وأنا أكرم ولد آدم على ربي ولا فخر". وإسناده ضعيف. =
[ ١٩ / ٤٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرج ابن خزيمة ٢/٦١٩ من طريق أبي قلابة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "محمد رسول الله يوم القيامة، أول من يدخل الجنة، وأول من يشفع". وفي إسناده ريحان بن سعيد، عن عباد بن منصور، وكل منهما فيه كلام، واستنكرت أحاديث ريحان عن عباد خاصةً. وأخرج الخطيب في "تاريخ بغداد" ٤/٣٩٧ من طريق الحسن البصري، عن أنس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر". وأما قصة إخراج من بقي من أمة محمد ﷺ من النار في آخر الحديث فقد أخرجها البخاري (٧٥١٠)، ومسلم (١٩٣) (٣٢٦)، والنسائي في "الكبرى" (١١١٣١)، وابن خزيمة ٢/٦٩٤-٦٩٥ و٧١٤-٧١٦، وأبو عوانة ١/١٨٣، وابن منده (٨٧٣)، والبغوي (٤٣٣٣)، والمزي في ترجمة معبد من "تهذيب الكمال" ٢٨/٢٤١-٢٤٣ من طريق معبد بن هلال العنزي، وذكر حديث أنس الطويل في الشفاعة، وذكر في آخره أنهم أتوا الحسن البصري، فزادهم عن أنس، عن النبي ﷺ: "ثم أعود الرابعة، فأحمده بتلك، ثم أخرُ له ساجدًا، فيقال: يا محمد، ارفع رأسك، وقل يُسمع، وسل تُعط، واشفع تُشفَّع، فأقول: يا رب ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله، فيقول: وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال: لا إله إلا الله". وأخرجها ابن أبي عاصم (٨٢)، وأبو يعلى (٢٧٨٦)، وابن خزيمة ٢/٦٩٤ من طريق عمران العمي، عن الحسن، عن أنس، وفيه زيادة على رواية معبد بن هلال عن الحسن أن الله تعالى يقول للنبي ﷺ حين يستشفعه في المرة الرابعة فيمن قال لا إله إلا الله: "ليست هذه لك يا محمد، إنما هي لي، وعزتي وجلالي " وذكر الحديث. وعمران العمي روى عنه جمع، وقال فيه يحيي بن سعيد وأبو حاتم: ليس به بأس. وأخرجها الطبراني في "الأوسط" (٧٢٨٩) من طريق عبد الرحمن الأغر، عن أنس بن مالك. وانظر لهذه القطعة الحديث السالف برقم (١٢٢٥٨) . =
[ ١٩ / ٤٥٤ ]
١٢٤٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: يَقُولُ: " إِنِّي لَأَوَّلُ (١) النَّاسِ " فَذَكَرَ مَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: كَمَا تَلْبَثُ (٢) الْحَبَّةُ (٣)
١٢٤٧١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: وَحَدَّثَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ، أَمَرَ بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، فَأُلْقُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ. قَالَ: وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، قَالَ: فَلَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَهْلِ (٤) بَدْرٍ أَقَامَ ثَلَاثَ لَيَالٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْيَوْمُ (٥) الثَّالِثُ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ، فَشُدَّتْ بِرَحْلِهَا، ثُمَّ مَشَى وَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ، قَالُوا: فَمَا نَرَاهُ يَنْطَلِقُ إِلَّا لِيَقْضِيَ
_________________
(١) = امتحشوا، أي: احترقوا واسودُوا. والحبة: واحدة الحب: وهو بزْرُ ما لا يقتاتُ، مثل بُزُور الرياحين وغيرها. وغُثاء السيل: حميله، وهو ما يحمله من البذور والطين وغيرهما.
(٢) في (ظ ٤): أول.
(٣) في (س) و(م): تنبت، والصواب ما أثبتناه، لأن الإمام أحمد هنا يشير إلى الإختلاف بين رواية أبي سلمة الخزاعي ورواية يونس بن محمد المؤدب.
(٤) إسناده جيد كسابقه. أبو سلمة الخزاعي: هو منصور بن سلمة.
(٥) لفظة "أهل" أثبتناها من (ظ ٤) و(ق) .
(٦) لفظة "اليوم" سقطت من (م) .
[ ١٩ / ٤٥٥ ]
حَاجَتَهُ، قَالَ: حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الطَّوِيِّ، قَالَ: فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ: " يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، أَسَرَّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللهَ وَرَسُولَهُ، هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ (١) رَبُّكُمْ حَقًّا؟ " قَالَ عُمَرُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ فِيهَا، قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ "، قَالَ قَتَادَةُ: " أَحْيَاهُمُ اللهُ ﷿ لَهُ حَتَّى سَمِعُوا قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا وَنَقِيمَةً " (٢)
_________________
(١) في (م) ونسخة في (س): وَعَدَكُمْ.
(٢) في (م) و(س): ونقيمة، والمثبت من (ظ ٤) و(ق)، وهو الصواب. ومعناه: إذلالا، ويقال: أقمى الرجل عدوه، إذا أذله. قاله في "لسان العرب" عن ابن الأعرابي. والحديث إسناده صحيح على شرط الشيخين. والقائل فيه: وحُدث أنس أن نبي الله ﷺ هو أنس نفسه، لأنه لم يشهد الوقعة، وقد سمع هذا الحديث من أبي طلحة الأنصاري، كما في الرواية الآتية في مسند أبي طلحة ٤/٢٩، وهي في "الصحيحين". وانظر ما سلف برقم (١٢١٢٠) . قوله: "في طوي"، قال السندي: بفتح طاء، وكسر واو، وتشديد تحتية، أي: بئر مطوية، أي: مبنية الجوانب بالحجارة أو غيرها، فعيل بمعنى مفعول، فلذا جمع على إطواء، كشريف وإشراف. قوله: "خبيث مخبث": في "المجمع" في تفسير هذا الكلام: أي فاسد مُفسد لما يقع فيه، فأخرجه على المعنى الأول، ويمكن إخراجه على المعنى الثاني، أي: خبيث وأصحابه خبثاء. "إذا ظهر على قوم": أي غلب عليهم. "بالعرْصة": أي بمحل الغلبة، لإظهار شعائر الإسلام. =
[ ١٩ / ٤٥٦ ]
* ١٢٤٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْمُعَقِّبُ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ يَعْنِي ابْنَ عَبَّادٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " حَالَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِي الَّتِي بِالْمَدِينَةِ " قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْمُعَقِّبُ، " وَكَانَ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ، وَعَظَّمَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَمْرَهُ جِدًّا " (١)
١٢٤٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ (٢)، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ
_________________
(١) = "أسركُم": الهمزة للاستفهام، وهو من السرور. ومعنى "أنكم أطعتم" أي: فرضه وتقريره، والمراد: أظهر لكم أنكم لو أطعتُم لكنتم مسرورين بها. "ما تكلم": "ما" استفهامية، و"تكلم" من التكليم، أي: أي كلام تكلم أجسادًا كذا؟ أي: أهو كلام مفيد مسموع أم لا؟
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسماعيل بن محمد، فليس له رواية في الكتب الستة، وقد وثقه الإمام أحمد، وأثنى عليه ابنه عبد الله كما في الحديث. عباد بن عباد: هو ابن حبيب المهلبي الأزدي البصري. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٦/٢٦٥-٢٦٦ من طريق عبد الله بن أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٧٣٤٠) عن مسدد بن مسرهد، عن عباد بن عباد، به. وانظر (١٢٠٨٩) .
(٣) قوله: "حدثنا عبد الصمد" سقط من (م)، وأُقحم بعده في (ظ ٤) خطأ: حدثنا أبي.
[ ١٩ / ٤٥٧ ]
حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ " (١)
١٢٤٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ يَعْنِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ: هَلْ سَأَلْتَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ؟ قَالَ ثَابِتٌ: سَأَلْتُ أَنَسًا، هَلْ شُمِطَ (٢) رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَقَدْ قَبَضَ اللهُ ﷿ رَسُولَهُ، وَمَا فَضَحَهُ بِالشَّيْبِ، مَا كَانَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ يَوْمَ مَاتَ ثَلَاثُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ " فَقِيلَ لَهُ أَفَضِيحَةٌ هُوَ؟ قَالَ: " أَمَّا أَنْتُمْ فَتَعُدُّونَهُ فَضِيحَةً، وَأَمَّا نَحْنُ فَكُنَّا نَعُدُّهُ زَيْنًا " (٣)
١٢٤٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرْمي. وهو مكرر (١٢٣٧٩) .
(٢) تحرفت لفظة "شمط" في (م) و(س) إلى: سمعت.
(٣) إسناده صحيح، أبو يعقوب: هو إسحاق بن عثمان الكُلابي، وقد وثقه أحمد وأبو حاتم وابن حبان، وقال ابن معين: صالح، ووثقه الذهبي في "الكاشف"، وقال ابن حجر في "التقريب"؛ هو صدوق، وهو من رجال أبي داود. وأبو سعيد: مولى بني هاشم: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري، وهو ثقة من رجال البخاري، وثابت البناني من رجال الشيخين. وسيأتي من طرق أخرى عن ثابت برقم (١٢٦٩٠) و(١٣٣٧٢) و(١٣٦٦٢) . وانظر ما سلف برقم (١١٩٦٥) . قوله "شمط" قال السندي: بكسر الميم، أي: هل اختلط بياض شعره بالسواد؟.
[ ١٩ / ٤٥٨ ]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ، عَلَى حَصِيرٍ قَدِيمٍ قَدْ تَغَيَّرَ مِنَ الْقِدَمِ " قَالَ: " وَنَضَحَتْهُ بِشَيْءٍ (١) مِنْ مَاءٍ فَسَجَدَ عَلَيْهِ " (٢)
١٢٤٧٦ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ وَأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ أَمَّا أَهْلُ الْجَنَّةِ، فَكُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ، أَشْعَثَ ذِي طِمْرَيْنِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ، وَأَمَّا أَهْلُ النَّارِ، فَكُلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ، جَمَّاعٍ مَنَّاعٍ، ذِي تَبَعٍ " (٣)
_________________
(١) لفظة "بشيء" سقطت من (م) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سعيد مولى بني هاشم، فمن رجال البخاري. وانظر (١٢٣٤٠) .
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، ابن لهيعة -واسمه عبد الله- سييء الحفظ، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. حسن: هو ابن موسى الأشيب، وأبو النضر: هو سالم بن أبي أمية التيمي المدني مولى عمر بن عبد الله. وأخرجه أبو يعلى (٣٩٨٧) من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن أنس. ولم يذكر فيه أهل النار. وزاد في آخره عند ذكر أهل الجنة: "منهم البراء بن مالك". وعلي بن زيد ضعيف. قلنا: وهو مع ضعفه قد وهم في هذا الحديث، ودخل عليه هذا بحديث آخر هو: "كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يُؤْبه له، لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك". وذاك الحديث -أي: "كم من أشعث أغبر " - روي من طريق علي بن زيد وغير واحد عن أنس. وحسنه الترمذي (٣٨٥٤) . وأخرج الحديث المصنف في "الزهد" ص١٣ من طريق زائدة بن قدامة، عن الأعمش قال: سمعتهم يذكرونه عن أنس. ولم يذكر فيه أهل النار. =
[ ١٩ / ٤٥٩ ]
١٢٤٧٧ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَعُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ فَحْلَةَ فَرَسِهِ " (١)
_________________
(١) = وللحديث شاهد عن حارثة بن وصب عند البخاري (٤٩١٨)، ومسلم (٢٨٥٣)، وسيأتي ٤/٣٠٦. وعن غير واحد من الصحابة، انظرها عند حديث عبد الله بن عمرو السالف برقم (٦٥٨٠) . قوله: "متضعف"، قال السندي: فتح العين أشهر، أي محقر بين الناس، وعلى الكسر أي خامل متذلل، أو رقيق القلب ولينُه للإيمان، أو مبالغ في أسباب ضعفه ساعٍ فيها بترك الدنيا وأهلها. "ذو طمرين" بكسر الطاء وسكون الميم وراء: الثوب الخلق. "جعظري"، أي: فظ غليظ متكبر. "جواظ": هو الجمُوع المنُوع، وقيل: الكثير اللحم، المختال في مشْيته، وقيل: القصير البطين. "ذي تبعٍ"، بفتحتين، أي: ذي خدمٍ من عبيد وإماء. والمراد أن الغالب في القسم الأول أنه من أهل الجنة، والثاني بالعكس. وقيل: المراد أغلب أهل الجنة هؤلاء، وأغلب أهل النار هؤلاء. وفيه نظر. والله أعلم.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (٣٥٩٢) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي حاتم في "العلل" ١/٣٨١ من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، به. ولم يذكر عقيل بن خالد. وقال بإثره عن أبيه: إنما يُرْوى من كلام أنس، ويزيدُ لم يسمع من الزهري، إنما كتب إليه. قلنا: رواية ابن =
[ ١٩ / ٤٦٠ ]
١٢٤٧٨ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّلَاةَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ "، وَصَلَّاهَا أَبُو بَكْرٍ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّاهَا عُمَرُ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّاهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ أَتَمَّهَا بَعْدُ (١)
_________________
(١) = وهب عن ابن لهيعة صالحة، وقد صح رفع الحديث عن أنس من غير هذا الطريق. فقد أخرج الترمذي (١٢٧٤)، والنسائي ٧/٣١٠، والطبراني في "الصغير" (١٠٣٢)، والبيهقي في "السنن" ٥/٣٣٩ من طريق يحيي بن آدم، عن إبراهيم ابن حميد الرؤاسي، عن هشام بن عروة، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أنس بن مالك: أن رجلًا من كلاب سأل النبي ﷺ عن عسْب الفحل، فنهاه، فقال: يا رسول الله، إنا نُطرقُ الفحل فنكرمُ. فرخص له في الكرامة. وهذا إسناد صحيح. وأخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٣٥٠٥) و(٣٥٠٦) من طريق شبيب بن عبد الله البجلي، عن أنس مرفوعًا: أن رسول الله نهى عن ثمن عسْب الفحل. وله شاهد عن علي بن أبي طالب، وابن عمر، سلفا بالأرقام (١٢٥٤) و(٤٦٣٠) . وحديث ابن عمر إسناده صحيح على شرط البخاري، وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "فحلة فرسه" قال السندي: الفحلة بكسر الفاء: الذكورة، فالحديث في معنى "نهى عن عسيب الفحل"، أي: ضرابه أو ماؤه، والله تعالى أعلم.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن لهيعة. حسن: هو ابن موسى الأشيب، وبكير بن الأشج: هو بكير بن عبد الله بن الأشجّ. =
[ ١٩ / ٤٦١ ]
١٢٤٧٩ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَهَلَكَتْ سَبْعُونَ فِرْقَةً، وَخَلَصَتْ فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، تَهْلِكُ إِحْدَى وَسَبْعُونَ فِرْقَةً، وَتَخْلُصُ فِرْقَةٌ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ تِلْكَ الْفِرْقَةُ؟ قَالَ: " الْجَمَاعَةُ الْجَمَاعَةُ (١) " (٢)
١٢٤٨٠ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ (٣)، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
_________________
(١) = وقوله فيه: "أربع سنين" جاء ما يخالفه في حديث ابن عمر السالف برقم (٤٨٥٨)، ففيه: أن عثمان ﵁ بقي يقصر ست سنين. وهذه الرواية عند مسلم (٦٩٤) (١٨) بلفظ: ثماني سنين أو قال: ست سنين. وأما حديث أنس فقد أخرجه أبو يعلى (٤٢٧١) عن محمد بن جامع العطار، عن الحسن بن موسى، عن الليث بن سعد، عن بكير بن عبد الله، بهذا الإسناد. ومحمد بن جامع العطار ضعيف. وقد سلف الحديث عن يونس ابن محمد، عن الليث بن سعد، عن بكير بن عبد الله برقم (١٢٤٦٤) .
(٢) لفظة "الجماعة" الثانية لم ترد في (ظ ٤) .
(٣) صحيح بشواهده، وهذا إسناد ضعيف، ابن لهيعة سيىء الحفظ، ورواية سعيد بن أبي هلال عن أنس مرسلة. حسن: هو ابن موسى الأشيب، وخالد بن يزيد: هو الجمحي المصري، وكلاهما من رجال الشيخين. وانظر ما سلف برقم (١٢٢٠٨) .
(٤) في (ظ ٤): حدثنا يونس، مكان: "حدثنا حسن"، وهو سبق قلم من الناسخ.
[ ١٩ / ٤٦٢ ]
آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ [الحجرات: ٢] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، جَلَسَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ فِي بَيْتِهِ، فَقَالَ: أَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَاحْتَبَسَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ، سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَقَالَ: " يَا أَبَا عَمْرٍو، مَا شَأْنُ ثَابِتٍ أَشْتَكَى؟ " فَقَالَ سَعْدٌ: إِنَّهُ لَجَارِي وَمَا عَلِمْتُ لَهُ شَكْوَى، قَالَ: فَأَتَاهُ سَعْدٌ، فَذَكَرَ لَهُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ ثَابِتٌ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرْفَعِكُمْ صَوْتًا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ سَعْدٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (١١٩) (١٨٧)، والبغوي في "تفسيره" ٤/٢٠٩-٢١٠ من طريق حسن بن موسى، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٣٩٩) . وقد تفرد حماد بن سلمة بذكر سعد بن معاذ في هذا الحديث، قال الحافظ في "الفتح" ٦/٦٢٠-٦٢١: واستشْكل ذلك الحفاظُ، بان نزول الآية المذكورة كان في زمن الوفود بسبب الأقرع بن حابس وغيره، وكان فلك في سنة تسع كما سيأتي (يعني في "صحيح البخاري": ٤٨٤٥، وهو في "المسند" ٤/٦ من حديث عبد الله بن الزبير)، وسعد بن معاذ مات قبل ذلك في بني قريظة، وذلك سنة خمس، ويمكن الجمع بأن الذي نزل في قصة ثابت مجرد رفع الصوت، والذي نزل في قصة الأقرع أول السورة، وهو قوله: (لا تُقدمُوا بين يدي الله ورسوله) وروى ابنُ المنذر في "تفسيره" من طريق سعيد بن بشير (وهو ضعيف) عن قتادة، عن أنس في هذه القصة: فقال سعد بن عبادة: يا رسول الله هو جاري الحديث. وهذا أشبه بالصواب، لأن سعد بن عبادة من قبيلة =
[ ١٩ / ٤٦٣ ]
١٢٤٨١ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ (١)، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: ابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا يُعَلِّمُنَا، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، بِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، فَأَرْسَلَهُ مَعَهُمْ فَقَالَ: " هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ " (٢)
١٢٤٨٢ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّ لِفُلَانٍ نَخْلَةً، وَأَنَا أُقِيمُ حَائِطِي بِهَا، فَأْمُرْهُ أَنْ يُعْطِيَنِي حَتَّى أُقِيمَ حَائِطِي بِهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " أَعْطِهَا إِيَّاهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ " فَأَبَى، فَأَتَاهُ أَبُو الدَّحْدَاحِ فَقَالَ: بِعْنِي نَخْلَتَكَ بِحَائِطِي. فَفَعَلَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدِ ابْتَعْتُ النَّخْلَةَ بِحَائِطِي. قَالَ: " فَاجْعَلْهَا لَهُ، فَقَدْ أَعْطَيْتُكَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كَمْ مِنْ عَذْقٍ رَدَاحٍ لِأَبِي الدَّحْدَاحِ فِي الْجَنَّةِ " قَالَهَا مِرَارًا. قَالَ: فَأَتَى امْرَأَتَهُ
_________________
(١) = ثابت بن قيس، فهو أشبه أن يكون جاره من سعد بن معاذ، لأنه من قبيلة أخرى. قلنا: لا يبْعُد أن يكون ذكْرُ سعد بن معاذ في هذا الحديث وهمًا، وأما تعيين قدوم وفد تميم في سنة تسع ففيه نظر، فقد صح أن الأقرع بن حابس -وهو من سادات تميم- كان مع النبي ﷺ في غزوة حنين، وأعطاه النبي ﷺ من عطايا المؤلفة قلوبُهم كما سيأتي برقم (١٣٥٧٤)، وذكر أنه شهد مع النبي ﷺ فتح مكة، وغزوتا الفتح وحنين كانتا سنة ثمان، فلعلَّ تميمًا وفدتْ على النبي ﷺ مرتين، والله تعالى أعلم.
(٢) قوله: "حدثنا حسن" سقط من (م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (١٢٢٦١) .
[ ١٩ / ٤٦٤ ]
فَقَالَ: يَا أُمَّ الدَّحْدَاحِ اخْرُجِي مِنَ الْحَائِطِ، فَإِنِّي قَدْ بِعْتُهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ. فَقَالَتْ: رَبِحَ الْبَيْعُ. أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه عبد بن حميد (١٣٣٤) عن الحسن بن موسى الأشيب، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٧١٥٩)، والطبراني ٢٢/ (٧٦٣)، والحاكم ٢/٢٠، وعنه البيهقي في "الشعب" (٣٤٥١) من طريق أبي نصر عبد الملك بن عبد العزيز التمار، عن حماد بن سلمة، به. وفي الباب عن جابر بن عبد الله، سيأتي ٣/٣٢٨. وعن ابن مسعود عند سعيد بن منصور (٤١٧)، والطبراني ٢٢/ (٧٦٤)، والبيهقي في "الشعب" (٣٤٥٢) . وإسناده ضعيف. وانظر قوله ﷺ: "كم من عذق رداح " في حديث جابر بن سمرة عند مسلم (٩٦٥)، وسيأتي ٥/٩٠. قوله: "فأبى" قال السندي: قيل: كان قوله ﷺ ذاك شفاعة لا أمرا، وإلا عصى بخلافه. "عذق" قيل: بالكسر الغصن، وبالفتح النخلة أو الحائط، والظاهر أن المراد ها هنا النخلة أو الحائط، لقوله تعالى: (من جاء بالحسنة فله عشرُ أمثالها) [الأنعام: ١٦٠]، وقوله: (واللهُ يُضاعفُ لمن يشاء) [البقرة: ٢٦١]، واقتصار النبي ﷺ على الواحدة لبيان أنها تكفي في الرغبة في الخير، والله تعالى أعلم. وقال القاضي عياض في "المشارق" ٢/٧١: قيل: إنما يقال للنخلة: عذْق، إذا كانت بحملها، وللعُرْجُون: عذق، إذا كان تامًا بشماريخه وتمره. قلنا: والشماريخ: جمع شمراخ، وهو ما يكون عليه الرطب. وقوله: "رداح" قال السندي: بفتح راء، وخفة مهملة، أي: الثقيل لكثرة ما فيه من الثمار. =
[ ١٩ / ٤٦٥ ]
١٢٤٨٣ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَحْلِقَ الْحَجَّامُ رَأْسَهُ، أَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِشَعْرِ أَحَدِ شِقَّيْ رَأْسِهِ بِيَدِهِ، فَأَخَذَ شَعَرَهُ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، قَالَ: فَكَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ تَدُوفُهُ فِي طِيبِهَا " (١)
١٢٤٨٤ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ، عَنْ وَفَاءٍ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نَقْرَأُ فِينَا الْعَرَبِيُّ وَالْعَجَمِيُّ، وَالْأَسْوَدُ وَالْأَبْيَضُ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " أَنْتُمْ فِي خَيْرٍ، تَقْرَءُونَ كِتَابَ اللهِ، وَفِيكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَسَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَثْقَفُونَهُ كَمَا يَثْقَفُونَ الْقَدَحَ، يَتَعَجَّلُونَ
_________________
(١) = قلنا: وأبو الدحداح ﵁ لم يعرف اسمه ولا نسبه، وإنما عُرف أنه حليف للأنصار. وقد قيل: إنه ثابت بن الدحداح، وتوفي في حياة النبي ﷺ، وردّه الحافظ ابن حجر في "الإصابة"، وروي في قصة لا تصح أنه عاش إلى زمن معاوية وروى حديثًا عن النبي ﷺ. انظر "الإصابة" ٧/١١٩-١٢١.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وسيأتي مكررًا من طريق حسن بن موسى برقم (١٣٥٠٨)، ومن طريقين آخرين عن حماد برقم (١٣٢١٨) و(١٤٠٥٩) . وانظر ما سلف برقم (١٢٠٠٠) و(١٢٠٩٢) . قوله: "تدوفه في طيبها" قال السندي: أي: تخلطه فيه، يقال: دافه بماء، يدوفُه ويُديفه: إذا بله به وخلطه، وقال بذال معجمة، والإهمال أكثر.
[ ١٩ / ٤٦٦ ]
أُجُورَهُمْ، وَلَا يَتَأَجَّلُونَهَا " (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف، وفاء الخولاني: هو ابن شراحيل، وهو في عداد المجهولين، لم يرو عنه غير بكر بن سواد، ولم يُؤْثر توثيقه عن غير ابن حبان ٥/ ٤٩٨، وسيأتي الحديث برقم (١٢٥٨١) من طريق ابن لهيعة بهذا الإسناد، لكن جعل مكان وفاء الخولاني أبا حمزة الخولاني، وأبو حمزة هذا ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/٣٦٢، ونقل عن أبي زرعة أنه قال فيه: هو مصري لا يعرف اسمه. ويغلب على ظننا أنهما راوٍ واحد، وسواء أكانا واحدًا أم اثنين، فالجهالة قائمة. ثم إن في إسناد الحديث ابن لهيعة، وهو سييء الحفظ. وقد روي الحديث عن ابن لهيعة وعمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن وفاء بن شريح الحضرمي، عن سهل بن سعد الأنصاري، وسيأتي ٥/٣٣٨، وصححه ابن حبان (٧٦٠) . وقال البخاري أيضًا في "تاريخه" ٨/١٩١: ويروى عن زياد بن نعيم، عن وفاء بن شريح، عن رويفع بن ثابت الأنصاري. قلنا: فهو إسناد مضطرب لا تقوم به حُجة. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القران" ص٦٩ و٢٠٦ عن حجاج بن محمد المصيصي الأعور، والفريابي في "فضائل القرآن" (١٧٥) عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. لكن الراوي عندهما عن أنس هو أبو حمزة الخولاني، لم يسمياه وفاءً. وفي الباب نحوه وبأخصر منه عن جابر بن عبد الله، سيأتي ٣/٣٥٧، ورجاله ثقات، لكنه معل بالإرسال، ورجال إسناد المرسل أيضًا ثقات. قوله: "يثقفونه" قال السندي: من التثقيف: بمثلثة وقاف وفاء، بمعنى التسوية. "القدْح" بكسر فسكون: السهم. "أجورهم" أي: في الدنيا. وانظر التعليق على حديث أبي سعيد الخدري السالف برقم (١٠٩٨٥) .
[ ١٩ / ٤٦٧ ]
١٢٤٨٥ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مَوْهُوبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّهُ كَانَ يُخَالِفُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا؟ فَقَالَ: " إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي صَلَاةً، مَتَى تُوَافِقُهَا أُصَلِّي (١) مَعَكَ، وَمَتَى تُخَالِفُهَا أُصَلِّي وَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي " (٢)
١٢٤٨٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْقُرَشِيَّ حَدَّثَهُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: " إِنِّي
_________________
(١) كذا وقع في النسخ الخطية في الموضعين، والجادة بحذف الياء فيهما، ورفع جواب الشرط المضارع إذا كان فعله مضارعًا جائز على ضعف.
(٢) إسناده ضعيف، موهوب بن عبد الرحمن بن أزهر القرشي لم يرو عنه غير محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث القرشي المدني المعروف بابن أبي ذئب، ولم يوثقه غير ابن حبان فهو في عداد المجاهيل، وباقى رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. ابن وهب: هو عبد الله. قوله: "يخالف عمر بن عبد العزيز" قال السندي: أي: فيصلي قبله منفردًا، أو لا يصلي معه أحيانًا. "متى توافقها" أي: تلك الصلاة بأن تراعي وقتها. قلنا: لو صح السند، كان لا بد من حمله على ما قاله السندي بخصوص وقت الصلاة، لأن أنس بن مالك ثبت عنه أنه كان يثني على صلاة عمر بن عبد العزيز ويشبهها بصلاة رسول الله ﷺ، كما سلف برقم (١٢٤٦٥) .
[ ١٩ / ٤٦٨ ]
صَلَّيْتُ صَلَاةَ رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ، سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا، فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ، وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً: سَأَلْتُه (١) أَنْ لَا يَبْتَلِيَ أُمَّتِي بِالسِّنِينَ، فَفَعَلَ. وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ، فَفَعَلَ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَلْبِسَهُمْ شِيَعًا، فَأَبَى عَلَيَّ " (٢)
_________________
(١) في (م) و(س) في الموضعين: سَأَلْتُ.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، الضحاك بن عبد الله القرشي ذكره البخاري في "تاريخه" ٤/٣٣٤، ومال إلى أنه هو الضحاك بن عبد الله بن خالد بن حزام جد عيسى بن المغيرة بن الضحاك، وقال: إن لم يكن هذا فلا أعرفه. قلنا: والضحاك هذا لم يرو عنه غير بكير بن عبد الله بن الأشج، ولم يُؤْثر توثيقُه عن غير ابن حبان، فهو مجهول، وأما من شك في أنه الضحاك بن عثمان بن عبد الله المترجم في "التقريب" فهو احتمال بعيد، لأن كلًا منهما من طبقة مختلفة، وإن صح ما رجحه البخاري يكون الضحاكُ بن عبد الله عم الضحاك بن عثمان. قلنا: والضحاك بن عبد الله روى له النسائي هذا الحديث، فهو من شرط "التهذيب"، ولم يذكره المزي، فيستدرك عليه، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. عمرو بن الحارث: هو ابن يعقوب الأنصاري. وبكير بن الأشج: هو بكير بن عبد الله بن الأشج المدني. وأخرجه النسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" ١/٢٤٢، وابن خزيمة (١٢٢٨)، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/٣٢٦، والضياء في "المختارة" (٢٢٢١) من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وفي سند أبي نعيم سقط. وأخرجه ابن خزيمة (١٢٢٨)، والحاكم ١/٣١٤، والضياء (٢٢٢٠) من طريق بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، به. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وسيأتي برقم (١٢٥٨٩) . وأخرجه الطبراني في "الصغير" (١) من طريق مبارك بن فضالة، عن الحسن البصري، عن أنس. ولم يذكر فيه صلاة الضحى، وفيه جنادة بن مروان، قال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث، وفيه أيضًا عنعنة الحسن =
[ ١٩ / ٤٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومبارك بن فضالة. ويشهد له حديث سعد بن أبي وقاص السالف برقم (١٥١٦) . وحديث ثوبان عند أحمد ٥/٢٧٨، ومسلم (٢٨٨٩) . وحديث خباب بن الأرت الآتي ٥/١٠٩، وصححه الترمذي (٢١٧٥)، وابن حبان (٧٢٣٦) . وأحاديث شداد بن أوس، ومعاذ بن جبل، وجابر بن عتيك، وأبى بصرة الغفاري، وستأتي ٤/١٢٣ و٥/٢٤٠ و٤٤٥ و٦/٣٩٦. وحديث أبي هريرة عند الطبراني في "الأوسط" (١٨٨٣) . قال الهيثمي في "المجمع" ٧/٢٢٢: رجاله ثقات. وحديث خالد الخزاعي عند ابن أبي عاصم في "الاحاد والمثاني" (٢٢٣٣)، والطبراني في "الكبير" (٤١١٢) و(٤١١٣) و(٤١١٤) . قال الحافظ في "الإصابة" ٢/٢٥٧: ورجاله ثقات. وحديث علي بن أبي طالب عند الطبرانى (١٧٩) . قال الهيثمى: فيه أبو حذيفة الثعلبي، لم أعرفه. وحديث ابن عباس عند الطبرانى (١٢٢٧٤) وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو سييء الحفظ. وسلف عن أنس بإسناد حسن برقم (١٢٣٥٣): أنه لم ير رسول الله ﷺ يصلي الضحى إلا إن يخرج في سفر، أو يقْدم من سفر. قوله: "رغبة ورهبة" قال السندي: أي: صلاة دعوت فيها راغبًا فى الإجابة، راهبًا عن ردها. "بالسنين"، أي: بالقحط، والمراد القحط العام المؤدي إلى الهلاك. "أن لا يظهر" من الإظهار، أي: أن لا يسلط عليهم عدوًا من غيرهم من فرق الكفر يستاصلهم كما جاء. "أن لا يلبسهم" بكسر الباء الموحدة، أي: أن لا يخلطهم في معارك المحاربة. "شيعًا": فرقًا يحارب بعضهم بعضًا. =
[ ١٩ / ٤٧٠ ]
* ١٢٤٨٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ هَارُونَ غَيْرَ مَرَّةٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَحَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ قَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةَ،، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ عَلَى قَدَمِهِ مِثْلَ مَوْضِعِ الظُّفُرِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ " (١)
_________________
(١) = "فأبى علي" أي: ما استجاب لي. وفيه: أن الاستجابه بإعطاء عين المدعو له ليست كلية، بل قد تتخلف مع تحقق شرائط الدعاء.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، وقد أخرج الشيخان لجرير بن حازم من روايته عن قتادة، مع أن بعض أهل العلم قد تكلم في روايته عنه، وعدَّ ابن عدي هذا الحديث من غرائبه، وقال أبو داود: ليس بمعروف من حديث جرير بن حازم. قلنا: ولا يضر تفردُه به، فاصل الحديث صحيح من حديث عمر بن الخطاب وغيره كما سيأتي. وأخرجه أبو داود (١٧٣)، وأبو يعلى (٢٩٤٤)، وأبو عوانة ١/٢٥٣، والبيهقي ١/٨٣، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/٣٣٠ من طريق هارون بن معروف، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٦٦٥)، وابن خزيمة (١٦٤)، والطبراني في "الأوسط" (٦٥٢١)، وابن عدي في "الكامل" ٢/٥٥٠، والدارقطني ١/١٠٨ من طرق عن عبد الله بن وهب، به. وقال الدارقطني بإثره: تفرد به جرير بن حازم، عن قتادة، وهو ثقة. وله شاهد عن عمر بن الخطاب، سلف برقم (١٣٤) وهو عند مسلم (٢٤٣) . وعن خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي ﷺ، وسيأتي ٣/٤٢٤. وعن أبي بكر الصديق عند أبي عوانة ١/٢٥٣، والدارقطني ١/١٠٩، وإسناده ضعيف. ولفظه: "ارجع فأتم وضوءك". =
[ ١٩ / ٤٧١ ]
١٢٤٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ رُبُعُ الْقُرْآنِ، وَإِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ رُبُعُ الْقُرْآنِ، وَإِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ رُبُعُ الْقُرْآنِ " (١)
_________________
(١) = وعن الحسن مرسلًا عند أبي داود (١٧٤)، ورجاله ثقات. وانظر حديث عبد الله بن عمرو السالف برقم (٦٨٠٩)، والأحاديث التي في بابه. قال النووي في "شرح مسلم" ٣/١٣٢: قوله ﷺ: "أحسن وضوءك" محتمل للتتميم والاستئناف، وليس حمله على أحدهما أوْلى من الآخر.
(٢) إسناده ضعيف لضعف سلمة بن وردان. عبد الله بن الوليد: هو العدني، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٢٥٣٠) من طريق أبي حذيفة النهدي، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١١/٣٨٠ من طريق أبي هاشم عبد الملك بن عبد الرحمن، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٢٨٩٣)، والعقيلي في "الضعفاء" ١/٢٤٣، والبيهقي في "الشعب" (٢٥١٦) من طريق الحسن بن سلْم بن صالح العجلي، عن ثابت البناني، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "من قرأ (إذا زلزلت) عُدلت له بنصف القرآن، ومن قرأ (قل يا أيها الكافرون) عُدلت له بربع القرآن، ومن قرأ (قل هو الله أحد) عُدلت له بثلث القران". والحسن بن سلم مجهول. وسيأتي مطولًا ضمن قصةٍ برقم (١٣٣٠٩) عن عبد الله بن الحارث عن سلمة بن وردان، وزيد فيه (قل هو الله أحد) وآية الكرسي. وله شاهد من حديث ابن عباس عند أبي عبيد في "فضائل القرآن" ص٢٦٢-٢٦٣ و٢٦٥، والترمذي (٢٨٩٤)، وابن الضريس في "فضائل القرآن" (٢٩٩)، والحاكم ١/٥٦٦، والبيهقي في "الشعب" (٢٥١٤) قال: قال رسول =
[ ١٩ / ٤٧٢ ]
١٢٤٨٩ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَيُصِيبَنَّ أَقْوَامًا سَفْعٌ مِنَ النَّارِ عُقُوبَةً بِذُنُوبٍ عَمِلُوهَا، ثُمَّ لَيُدْخِلُهُمُ اللهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: الْجَهَنَّمِيُّونَ " (١)
١٢٤٩٠ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ (٢) بْنُ الْقَاسِمِ الرَّاسِبِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ وَهُوَ قَائِمٌ " (٣)
١٢٤٩١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ حَمَّادٌ، وَالْجَعْدُ قَدْ ذَكَرَهُ، قَالَ: عَمَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى نِصْفِ مُدٍّ شَعِيرٍ، فَطَحَنَتْهُ، ثُمَّ عَمَدَتْ إِلَى عُكَّةٍ كَانَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ سَمْنٍ، فَاتَّخَذَتْ مِنْهُ خَطِيفَةً، قَالَ: ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ، فَقُلْتُ: إِنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ
_________________
(١) = الله ﷺ: " (إذا زلزلت الأرض زلزالها) تعدل نصف القرآن، و(قل يا أيها الكافرون) تعدل ربع القرآن، و(قل هو الله أحد) تعدل ثلث القرآن" وقال الترمذي: هذا حديث غريب، ولا نعرفه إلا من حديث يمان بن المغيرة. قلنا: ويمان ضعيف.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أزهر بن القاسم، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. هشام: هو الدستوائي. وانظر (١٢٣٦١) .
(٣) تحرف في (م) إلى: بهز.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي كسابقه. وانظر (١٢١٨٥) .
[ ١٩ / ٤٧٣ ]
أَرْسَلَتْنِي إِلَيْكَ تَدْعُوكَ. فَقَالَ: " أَنَا وَمَنْ مَعِي؟ "، قَالَ: فَجَاءَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ. قَالَ: فَدَخَلْتُ، فَقُلْتُ لِأَبِي طَلْحَةَ: قَدْ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَنْ مَعَهُ، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ، فَمَشَى إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّمَا هِيَ خَطِيفَةٌ اتَّخَذَتْهَا أُمُّ سُلَيْمٍ مِنْ نِصْفِ مُدٍّ شَعِيرٍ. قَالَ: فَدَخَلَ فَأُتِيَ بِهِ، قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ فِيهَا، ثُمَّ قَالَ: " أَدْخِلْ عَشَرَةً "، قَالَ: فَدَخَلَ عَشَرَةٌ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ دَخَلَ عَشَرَةٌ فَأَكَلُوا (١)، ثُمَّ عَشَرَةٌ فَأَكَلُوا (١)، ثُمَّ عَشَرَةٌ فَأَكَلُوا (١)، حَتَّى أَكَلَ مِنْهَا أَرْبَعُونَ كُلُّهُمْ أَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، قَالَ: وَبَقِيَتْ كَمَا هِيَ، قَالَ: فَأَكَلْنَا (٢)
_________________
(١) لفظة: "فأكلوا" لم ترد في (ظ ٤) في المواضع الثلاثة، وفيها بعد هذا زيادة: "ثم عشرة".
(٢) هذا الحديث له إسنادان، في الإسناد الأول: حماد بن زيد، عن هشام ابن حسان القردوسي، عن محمد بن سيرين، عن أنس. وفي الإسناد الثاني: حماد بن زيد، عن الجعد أبي عثمان، عن أنس. والإسنادان صحيحان على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٥٤٥٠) والطبراني في "الكبير" ٢٥/ (٢٨٥) من طريق الصلت بن محمد، عن حماد بن زيد، بالإسنادين جميعًا -وزادا فيه إسنادًا ثالثًا، وهو: حماد بن زيد، عن سنان أبي ربيعة، عن أنس. وأخرجه أبو عوانة ٥/٣٨٣-٣٨٤، والطبراني ٢٥/ (٢٨٦) من طريق لُوين بن سليمان، عن حماد بن زيد بالإسناد الأول. وأخرجه أبو عوانة ٥/٣٨٤ من طريق لُوين، عن حماد، بالإسناد الثاني. وأخرجه أبو يعلى (٨٢٣٠) من طريق أشعث الحُمْراني، عن محمد بن =
[ ١٩ / ٤٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = سيرين، به. وأخرجه مالك في "الموطأ" ٢/٩٢٧-٩٢٨، ومن طريقه أخرجه الشافعي ٢/ ١٨٨، وعبد بن حميد (١٢٣٨)، والبخاري (٤٢٢) و(٣٥٧٨) و(٥٣٨١) و(٦٦٨٨)، ومسلم (٢٠٤٠) (١٤٢)، والترمذي (٣٦٣٠)، والنسائي في "الكبرى" (٦٦١٧)، والفريابي في "دلائل النبوة" (٦) و(٧)، وأبو عوانة ٥/٣٨٠ و٣٨٠-٣٨١، وابن حبان (٦٥٣٤)، والطبراني ٢٥/ (٢٧٦)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (١٤٨٣)، وأبو نعيم في "الدلائل" (٣٢٢)، والبيهقي في "السنن" ٧/٢٧٣، وفي "الاعتقاد" ص٢٨٠، وفي "دلائل النبوة" ٦/٨٨-٨٩ و٩٠، والبغوي (٣٧٢١) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس -مطولًا ومختصرًا. وأخرجه بنحوه مسلم (٢٠٤٠) (١٤٣)، وأبو نعيم (٣٢٣)، وأبو عوانة ٥/٣٨٤-٣٨٦ من طريق أسامة بن زيد، عن يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس. وأخرجه بنحوه أيضًا مسلم (٢٠٤٠) (١٤٣)، وأبو عوانة ٥/٣٨٧ من طريق عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس. وأخرجه مسلم (٢٠٤٠) (١٤٣) من طريق جرير بن زيد، والطبراني ٢٥/ (٢٧٨) من طريق أسامة بن زيد، كلاهما عن عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس. وأخرجه مسلم (٢٠٤٠) (١٤٣)، وأبو عوانة ٥/ ٣٨٨، والطبراني ٢٥/ (٢٧٩) من طريق عمرو بن يحيي بن عمارة المازني المدني، عن أبيه، عن أنس. وأخرجه ابن ماجه (٣٣٤٢) من طريق عثمان بن عبد الرحمن الجمحي القرشي، عن حميد الطويل، عن أنس. وأخرجه أبو عوانة ٥/٣٨٩ من طريق سهل بن أسلم العدوي، عن يزيد بن أبي منصور، عن أنس. ولم يسق متن الحديث.
[ ١٩ / ٤٧٥ ]
١٢٤٩٢ - حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسِي
_________________
(١) = وأخرجه الفريابي في "دلائل النبوة" (١١)، وأبو يعلى (١٤٥١)، وابن حبان (٥٢٨٥)، والطبراني ٢٥/ (٢٨٠) من طريق مبارك بن فضالة، عن بكر بن عبد الله المزني وثابت، عن أنس. وأخرجه الفريابي (٨)، والطبراني ٢٥/ (٢٨٢) من طريق عمارة بن غزية، عن ربيعة الرأي، عن أنس. وسيأتي برقم (١٣٢٨٣) و(١٣٤٢٧) و(١٣٥٤٧) من طرق اخرى عن أنس. وأخرجه أبو يعلى (١٤٢٦)، وأبو عوانة ٥/ ٣٨٨-٣٨٩، والطبراني في "الأوسط" (٢٧٨٦) من طريق معاوية بن أبي مُزرد، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، عن أبيه عبد الله بن أبي طلحة، عن أبي طلحة الأنصاري. وقد تفردت رواية حماد بن زيد في حديثنا بذكر أن الذين جاؤوا مع النبي ﷺ كانوا أربعين. وجاء في الروايات الأخرى التي ذكرت عددهم أنهم سبعون أو ثمانون. وقال بعض الشراح: هما واقعتان وانظر حديث أنس الآتي برقم (١٢٦٦٩) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٩٤٦٦)، وسلفت عنده أحاديث أخرى في الباب. وعن جابر بن عبد الله، وسمرة بن جندب، وسيأتيان ٣/٣٧٧ و٥/١٨. قوله "إلى عُكَّة"، قال السندي: بضم مهملة وتشديد كاف، إناء صغير يوضع فيه السمن أو العسل. "خطيفة": قيل: هي بفتح معجمة وكسر مهملة، شيء يتخذ من الدقيق واللبن ونحوه، يختطف بالملاعق.
[ ١٩ / ٤٧٦ ]
بِيَدِهِ، لَوْ اطَّلَعَتْ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَمَلَأَتْ مَا بَيْنَهُمَا بِرِيحِهَا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " (١)
١٢٤٩٣ - حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ (٢) أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، غَدَاةَ عَرَفَةَ، مِنَّا الْمُكَبِّرُ وَمِنَّا الْمُهِلُّ (٣)، لَا يُعَابُ عَلَى الْمُكَبِّرِ تَكْبِيرُهُ، وَلَا عَلَى الْمُهِلِّ إِهْلَالُهُ " (٤)
١٢٤٩٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ "
قَالَ: وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةً، فَانْطَلَقَ قِبَلَ الصَّوْتِ، فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، رَاجِعًا قَدِ اسْتَبْرَأَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد أعله أبو حاتم بالوقف كما في "العلل" ٢/٢١٤، ولا وجه لذلك، فرواة الرفع ثقات كُثر. حُجين: هو ابن المثنى. وأخرجه ابن حبان (٧٣٩٩) من طريق حُجين بن المثنى، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٤٣٦) . ونصيف المرأة: هو خمارها، أو يطلق على كل ما يوضع على الرأس.
(٢) تحرفت في (م) إلى: عن.
(٣) في (ظ ٤): المهلل.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبوالقاسم البغوي في "الجعديات" (٣٠١٤) من طريق صالح بن مالك، عن عبد العزيز بن الماجشون، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٠٦٩) .
[ ١٩ / ٤٧٧ ]
لَهُمُ الصَّوْتَ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ، وَفِي عُنُقِهِ السَّيْفُ، وَهُوَ يَقُولُ لِلنَّاسِ: " لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا "، وَقَالَ لِلْفَرَسِ: " وَجَدْنَاهُ بَحْرًا وَإِنَّهُ لَبَحْرٌ " قَالَ أَنَسٌ: " وَكَانَ الْفَرَسُ قَبْلَ ذَلِكَ يُبَطَّأُ، قَالَ: مَا سُبِقَ بَعْدَ ذَلِكَ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يونس: هو ابن محمد المؤدب، وثابت: هو ابن أسلم البناني. وأخرجه الطيالسي (٢٠٢٥)، وعبد بن حميد (١٣٤١)، والبخاري في "الصحيح" (٢٨٢٠) و(٢٨٦٦) و(٢٩٠٨) و(٣٠٤٠) و(٦٠٣٣)، وفي "الأدب المفرد" (٣٠٣)، ومسلم (٢٣٠٧) (٤٨)، وابن ماجه (٢٧٧٢)، والترمذي (١٦٨٧)، والنسائي في "الكبرى" (٨٨٢٩)، وفي "عمل اليوم والليلة" (١٠٦٥)، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ١/٤٥٥-٤٥٦، وابن حبان (٦٣٦٩)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص٦٠-٦١، والبغوي (٣٦٨٨) من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد -والحديث عند بعضهم مختصر. وقال الترمذي: حديث صحيح. وسيأتي الحديث من طريق ثابت بالأرقام (١٢٦٦٣) و(١٢٩٢٢) و(١٣٨٦٥) . وسيأتي من طريق قتادة برقم (١٢٧٤٤)، ومن طريق محمد بن سيرين برقم (١٣٧٤٧) . قوله: "فرجع رسول الله ﷺ راجعًا" قال السندي: "راجعًا" حال مؤكدة، أو هو مصدر على وزن فاعل، أي: رجوعًا. "استبرأ" بالهمز: من استبرأ الخبر، أي: طلب آخره ليعرفه ويقطع الشبهة وقوله: "عُرْي" قال البغوي في "شرح السنة" ١٣/٢٥٢: يقال فرس =
[ ١٩ / ٤٧٨ ]
١٢٤٩٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَزْرَعُ زَرْعًا، أَوْ يَغْرِسُ غَرْسًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ، أَوْ إِنْسَانٌ، أَوْ بَهِيمَةٌ إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ " (١)
١٢٤٩٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، بَعَثَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِجُبَّةِ سُنْدُسٍ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَعَثْتَ بِهَا إِلَيَّ وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ. فَقَالَ: " إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، وَإِنَّمَا بَعَثْتُ
_________________
(١) = عُرْيٌ، وخيلٌ أعراء، ولا يقال: رجلٌ عُرْي، ولكن عُرْيان. "لم تراعوا" معناه: لا فزع ولا روع، فاسكنوا. يقال: ريع فلانٌ، إذا فزع وتضع العرب "لم" و"لن" بمعنى "لا". وقوله: "وجدناه بحرًا" قال ابن الاثير في "النهاية" ١/٩٩: أي: واسع الجرْي، وسُمي البحر بحرًا لسعته.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وأخرجه البخاري (٢٣٢٠) و(٦٠١٢)، ومسلم (١٥٥٣)، والترمذي (١٣٨٢)، وأبو يعلى (٢٨٥١)، والبيهقي ٦/١٣٧، والبغوي (١٦٤٩) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق قتادة بالارقام (١٢٩٩٩) و(١٣٣٨٩) و(١٣٥٥٣) و(١٣٥٥٤) . وفي الباب عن جابر بن عبد الله، ومعاذ بن أنس الجهني، والسائب بن خلاد، ورجل شهد النبي ﷺ، وأبي أيوب الأنصاري، وأم مبشر، وأبي الدرداء، وستأتي أحاديثهم على التوالي: ٣/٣٩١ و٤٣٨ و٤/٥٥ و٦١ و٥/٤١٥ و٦/٣٦٢ و٤٤٤.
[ ١٩ / ٤٧٩ ]
بِهَا إِلَيْكَ لِتَنْتَفِعَ (١) بِثَمَنِهَا، أَوْ تَبِيعَهَا " (٢)
١٢٤٩٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا بِمَاءٍ فِي قَدَحٍ رَحْرَاحٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَصَابِعَهُ فِي الْقَدَحِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ، وَجَعَلَ الْقَوْمُ يَتَوَضَّئُونَ مِنْهُ، وَيَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ "، قَالَ: وَجَعَلَ الْقَوْمُ يَتَوَضَّئُونَ، قَالَ: فَحَزَرْتُ الْقَوْمَ، فَإِذَا مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ (٣)
١٢٤٩٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَوْ غَيْرِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ عَالَ ابْنَتَيْنِ
_________________
(١) في (ظ ٤) لتستنفع.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن ابن الأصم، فقد روى له مسلم هذا الحديث، وهو ثقة. وانظر (١٢٤٤١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ثابت: هو ابن أسلم البناني. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/١٧٨، وعبد بن حميد (١٣٦٥)، والبخاري (٢٠٠)، ومسلم (٢٢٧٩)، والفريابي في "دلائل النبوة" (٢٢)، وأبو يعلى (٣٣٢٩)، وابن خزيمة (١٢٤)، وابن حبان (٦٥٤٦)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٤/١٢٢، وفي "الاعتقاد" ص٢٧٣-٢٧٤ من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٤١٢) . القدح الرحْراح: هو القريب القعر مع سعةٍ فيه.
[ ١٩ / ٤٨٠ ]
أَوْ ثَلَاثَ بَنَاتٍ، أَوْ أُخْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ، حَتَّى يَبِنَّ (١) أَوْ يَمُوتَ عَنْهُنَّ، كُنْتُ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ " وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى (٢)
_________________
(١) في (م) و(س) و(ق): حتى يمتن، والمثبت من (ظ ٤) ومصادر التخريج. ومعنى "يبن"، أي: ينفصلن عنه بتزويج أو موت.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. والشك في صحابيه لا يضر، وقد روي من طريق ثابت وغيره عن أنس بن مالك دون شك. وأخرجه عبد بن حميد (١٣٧٨)، وابن أبي الدنيا في "العيال" (١١٠)، وابن حبان (٤٤٧)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١١/٨١ من طرق عن حماد ابن زيد، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه البخاري في "تاريخه" ١/٨٣ من طريق زياد بن خيثمة، والخطيب ٨/٣١٥-٣١٦ من طريق يونس العبدي، كلاهما عن ثابت، به. وسيأتي من طريق محمد بن زياد البرجمي عن ثابت برقم (١٢٥٩٣) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٥٢، والبخاري في "الأدب" (٨٩٤)، ومسلم (٢٦٣١)، والترمذي (١٩١٤)، والطبراني في "الأوسط" (٥٦١)، والحاكم ٤/١٧٧، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٨٦٧٤)، وفي "الآداب" (٢٤)، والخطيب في "الموضح" ١/٣٧، والبغوي (١٦٨٢) من طريق محمد بن عبد العزيز الراسبي، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس بلفظ: "من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو هكذا". ووقع عند ابن أبي شيبة والترمذي والحاكم والخطيب والبغوي "أبو بكر بن عبيد الله بن أنس"، قال الترمذي: والصحيح هو: عبيد الله بن أبي بكر بن أنس. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٥١، وابن أبي الدنيا في "العيال" (١١٥) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن أنس. والرقاشي متروك. لكن أخرجه الخطيب ٨/٢٨٥ من طريق أبي معاوية، ولم يذكر الرقاشي =
[ ١٩ / ٤٨١ ]
١٢٤٩٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ، قَالَ: " إِنَّ اللهَ قَدْ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، نُطْفَةٌ، أَيْ رَبِّ، عَلَقَةٌ، أَيْ رَبِّ، مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهَا "، قَالَ: " يَقُولُ أَيْ رَبِّ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى؟ شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ؟ فَمَا الْأَجَلُ؟ قَالَ: فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ " (١)
١٢٥٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ (٢)
١٢٥٠١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَمَا فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ " (٣)
_________________
(١) = في إسناده. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١٣٨٤)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٢١٥٧) .
(٣) اسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (١٢١٥٧) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يونس: هو ابن محمد المؤدب. وأخرجه أبو زرعة الدمشقي في "تاريخ دمشق" (١٩) عن أبي نعيم الفضل ابن دكين، عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٣٢٦) .
[ ١٩ / ٤٨٢ ]
١٢٥٠٢ - حَدَّثَنَا، أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ أَوْ حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الصَّيْقَلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَرَجْنَا نَصْرُخُ بِالْحَجِّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ، أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً. وَقَالَ: " لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، وَلَكِنْ سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ " (١)
١٢٥٠٣ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِنَانِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ عَفَّانُ فِي حَدِيثِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو رَبِيعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا ابْتَلَى اللهُ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ بِبَلَاءٍ فِي جَسَدِهِ، قَالَ اللهُ: اكْتُبْ لَهُ صَالِحَ عَمَلِهِ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبى أسماء الصقيل، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. زهير: هو ابن معاوية الجُعْفي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله بن عبيد السبيعي. وأخرجه أبو يعلى (٤٣٤٥)، وأبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٢/٣٩٥، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٥٣ من طريق الحسن بن موسى الأشيب، بهذا الإسناد. وقرن أبو عوانة الطحاوي بالحسن بن موسى الأشيب عبد الله بن محمد بن علي بن نُفيل النُفيلي. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٠٧٣) من طريق أبي جعفر، عن زهير ابن معاوية، به. وأبو جعفر: هو عبد الله بن محمد النُفيلي. وسيأتي برقم (١٣٨١٣) عن أحمد بن عبد الملك عن زهير بن معاوية. وانظر ما سلف برقم (١٢٤٤٧) .
[ ١٩ / ٤٨٣ ]
الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، فَإِنْ شَفَاهُ غَسَلَهُ وَطَهَّرَهُ، وَإِنْ قَبَضَهُ غَفَرَ لَهُ وَرَحِمَهُ " (١)
١٢٥٠٤ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ " (٢)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، سنان بن ربيعة أبو ربيعة حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وروى له البخاري حديثًا مقرونًا بغيره، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح. وسيأتي عن حسن بن موسى وحده برقم (١٣٥٠١)، وعن عفان وحده برقم (١٣٧١٢) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٣٣، والبغوي (١٤٣٠) من طريق عفان وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب" (٥٠١)، وأبو يعلى (٤٢٣٣) و(٤٢٣٥) من طرق عن حماد بن سلمة، به. وأخرجه البخاري في "الأدب" (٥٠١) من طريق سعيد بن زيد، عن سنان ابن ربيعة، به. وله شواهد عن غير واحد من الصحابة، انظرها عند حديث عبد الله بن عمرو السالف برقم (٦٤٨٢) . ونزيد هنا في شواهده حديث شداد بن أوس، وسيأتي في "المسند" ٤/١٢٣.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه عبد بن حميد (١٢٠٥)، وابن أبي شيبة ٤/٣٠٧، وأحمد في "الزهد" ١/٧٤، ومسلم (٢٣٧٥)، والنسائي ٣/٢١٥-٢١٦، وأبو يعلى =
[ ١٩ / ٤٨٤ ]
١٢٥٠٥ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، فَرَكِبْتُهُ، فَسَارَ بِي حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَرَبَطْتُ الدَّابَّةَ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ فِيهَا الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ، فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ، بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ. قَالَ جِبْرِيلُ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ، قَالَ: ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ جِبْرِيلُ: قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ مُحَمَّدٌ: فَقِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، فَقِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِابْنَيِ
_________________
(١) = (٣٣٢٥)، وابن حبان (٥٠)، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/٢٥٣ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد، بعض هؤلاء يرويه عن سليمان التيمي، وبعضهم، يرويه عن ثابت. وأخرجه النسائي ٣/٢١٥ من طريق معاذ بن خالد، أنبأنا حماد بن سلمة، عن سليمان، عن ثابت، عن أنس. فخالف معاذٌ الجماعة، ولذلك صوب النسائي الرواية السابقة. وانظر (١٢٢١٠) .
[ ١٩ / ٤٨٥ ]
الْخَالَةِ يَحْيَى، وَعِيسَى، فَرَحَّبَا، وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، فَقِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ، فَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ، فَرَحَّبَ، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، فَقِيلَ: قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ الْبَابُ، فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ، فَرَحَّبَ بِي، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ قَالَ: يَقُولُ اللهُ: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧]، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، فَقِيلَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ، فَرَحَّبَ، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، فَقِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى، فَرَحَّبَ، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ،
[ ١٩ / ٤٨٦ ]
ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ، وَإِذَا هُوَ مُسْتَنِدٌ (١) إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ، وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ، فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللهِ مَا غَشِيَهَا تَغَيَّرَتْ، فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصِفَهَا مِنْ حُسْنِهَا ". قَالَ: " فَأَوْحَى اللهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى، وَفَرَضَ عَلَيَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، وَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ. قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي، فَقُلْتُ: أَيْ رَبِّ، خَفِّفْ عَنْ أُمَّتِي فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا فَعَلْتَ؟ قُلْتُ: حَطَّ عَنِّي خَمْسًا، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ. قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي وَبَيْنَ مُوسَى وَيَحُطُّ عَنِّي خَمْسًا خَمْسًا، حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ هِيَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ، فَتِلْكَ خَمْسُونَ
_________________
(١) في (ظ ٤): مستسند.
[ ١٩ / ٤٨٧ ]
صَلَاةً، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَشْرًا، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً. فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَاكَ، فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ، لَقَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى لَقَدِ اسْتَحَيْتُ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (١٦٢) (٢٥٩)، وأبو يعلى (٣٣٧٥) و(٣٤٥٠) و(٣٤٥١) و(٣٤٩٩)، وأبو عوانة ١/١٢٦-١٢٨، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/٣٨٢-٣٨٤، والبغوي (٣٧٥٣) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد -وهو في المواضع الثلاثة الأولى عند أبي يعلى مقطع. وأخرجه أبو عوانة ١/١٢٥-١٢٦ من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس. وقوله: "أُعطي يوسف شطر الحسن" سيأتي عن عفان، عن حماد بن سلمة برقم (١٤٠٥٠) . وقصة البيت المعمور ستأتي عن حسن بن موسى، عن حماد بن سلمة برقم (١٢٥٥٨) . وقصة سدرة المنتهى ستأتي من طريق قتادة، عن أنس برقم (١٢٦٧٣) . وقوله: "أتيت على إدريس في السماء الرابعة" سيأتي من طريق قتادة، عن أنس برقم (١٣٧٣٩) . قصة فرض الصلاة ستأتي مختصرة من طريق الزهري، عن أنس برقم (١٢٦٤١) . وستأتي مطولة من طريق الزهري، عن أنس ضمن حديث أنس، عن أبي =
[ ١٩ / ٤٨٨ ]
١٢٥٠٦ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، أَتَاهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَهُ، فَصَرَعَهُ، وَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ، فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ، ثُمَّ شَقَّ الْقَلْبَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً، فَقَالَ: هَذِهِ حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ. قَالَ: فَغَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ لَأَمَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ. قَالَ: وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ - يَعْنِي ظِئْرَهُ - فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، قَالَ: فَاسْتَقْبَلُوهُ، وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ قَالَ أَنَسٌ: " وَكُنْتُ أَرَى أَثَرَ الْمِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ (١)
١٢٥٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى يَعْنِي الطَّبَّاعَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ
_________________
(١) = بن كعب ٥/١٤٣. وسيأتي الحديث بطوله من طريق قتادة، عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة ٤/٢٠٧-٢٠٨. وأخرجه البخاري (٣٤٩) و(١٦٣٦) و(٣٣٤٢)، ومسلم (١٦٣)، وأبو عوانة ١/١٣٣-١٣٥، والبغوي (٣٧٥٤) من طريق الزهري، عن أنس، عن أبي ذر. وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٣٣٩٤)، ومسلم (١٦٨)، وأبي عوانة ١/١٢٩-١٣٠. وعن ابن مسعود عند مسلم (١٧٣)، والبزار (٥٩)، وأبي يعلى (٥٠٣٦)، وأبي عوانة ١/١٢٨-١٢٩، والبغوي (٣٧٥٦) . الطرْف: البصر. والقلال: بكسر القاف، جمع قُلة -بالضم-: وهي الجرة العظيمة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، حسن: هو ابن موسى الأشيب، وحماد: هو ابن سلمة، وانظر (١٢٢٢١) .
[ ١٩ / ٤٨٩ ]
إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: " قُومُوا فَأُصَلِّيَ بِكُمْ " (١) . قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لَبِثَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَقُمْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى بِنَا (٢) رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ (٣)
١٢٥٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ، جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ " (٤)
١٢٥٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنِ الْعَلَاءِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَقَامَ يُصَلِّي الْعَصْرَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، تَذَاكَرْنَا تَعْجِيلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ
_________________
(١) في (م) و(س) و(ق): لكم.
(٢) في (ظ ٤): لنا.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسحاق بن عيسى، فمن رجال مسلم. وانظر (١٢٠٨١) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (١٢٢٧٢) .
[ ١٩ / ٤٩٠ ]
اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ (١) حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ، وَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، قَامَ فَنَقَرَ (٢) أَرْبَعًا، لَا يَذْكُرُ اللهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا " (٣)
١٢٥١٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَمْرٍو، مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ، فَقَالَ: " هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا " (٤)
_________________
(١) في (ظ ٤): أحدكم.
(٢) في (ظ ٤) و(ق): فيقرأ، وهو تحريف.
(٣) اسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في "موطأ مالك" ١/١٥٣، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (٢٠٨٠)، وأبو داود (٤١٣)، وابن خزيمة (٣٣٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٩٢، وأبو عوانة ١/٣٥٦، وابن حبان (٢٦١)، والبيهقي ١/٤٤٤، والبغوي (٣٦٨) . وانظر (١١٩٩٩)
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد، عمرو مولى المطلب -وهو عمرو بن أبي عمرو- من رجال الشيخين، لكن فيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح، وقد توبع. وهو في "موطأ مالك" ٢/ ٨٨٩، ومن طريقه أخرجه البخاري (٣٣٦٧) و(٤٠٨٤) و(٧٣٣٣)، وعمر بن شبة في "تاريخ المدينة" ١/٨١، والترمذي (٣٩٢٢)، وأبو يعلى (٣٧٠٢)، وأبو عوانة في الحج كما في "الإتحاف" ٢/١٥٦، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١٩٣، والبيهقي ٥/١٩٧. ورواية ابن شبة مختصرة بقصة الجبل. وأخرجه عبد الرزاق (١٧١٧٠)، والبخاري (٢٨٨٩)، والطحاوي ٤/١٩٣ =
[ ١٩ / ٤٩١ ]
١٢٥١١ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْزِلَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، فَرَأَى (١) امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ فَكَأَنَّهُ دَخَلَهُ - لَا أَدْرِي مِنْ قَوْلِ حَمَّادٍ، أَوْ فِي الْحَدِيثِ - فَجَاءَ زَيْدٌ يَشْكُوهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ، وَاتَّقِ اللهَ " قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿وَاتَّقِ اللهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧]، إِلَى قَوْلِهِ ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] يَعْنِي زَيْنَبَ (٢)
_________________
(١) = من طرق عن عمرو بن أبي عمرو، به. ورواية عبد الرزاق مختصرة بقصة الجبل أيضًا. وسيأتي بالأرقام (١٢٦١٦) و(١٣٥٢٥) و(١٣٥٤٨) . وسيأتي تحريم المدينة من طريق عاصم الأحول عن أنس برقم (١٣٠٦٣) . وقد سلفت قصة جبل أحد من طريق قتادة، عن أنس برقم (١٢٤٢١) . وفي باب تحريم المدينة عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٢١٨) . لابتا المدينة: هما حرتاها: حرة واقم وهي الشرقية، وحرة الوبرة وهي الغربية.
(٢) في (م) ونسخة في (س) و(ق): فرأى رسول الله ﷺ.
(٣) إسناده ضعيف، وفي متنه غرابة، مؤمل بن إسماعيل سييء الحفظ، وقد رواه جماعة من الثقات عن حماد بن زيد دون قوله: أتى رسول الله ﷺ منزل زيد بن حارثة فرأى امرأته زينب، فكأنه دخله! وسيأتي ضمن حديث طويل برقم (١٣٠٢٥) من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: لما انقضت عدة زينب، قال رسول الله ﷺ لزيد بن حارثة: "اذهب فاذكرها عليَّ" فانطلق حتى أتاها وهي تخمر عجينها، قال زيد: فلما رأيتُها عظُمتْ في صدري، حتى ما أستطيع أن أنظر إليها.. وإسناده صحيح. ففيه أن الذي أتى =
[ ١٩ / ٤٩٢ ]
١٢٥١٢ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ: إِنِّي أُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ " (١)
١٢٥١٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَمِّهِ أَنَسٍ قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَتَّبِعُهُ مِنَ الصَّحْفَةِ، فَلَا أَزَالُ أُحِبُّهُ أَبَدًا " (٢)
_________________
(١) = المنزل هو زيد بن حارثة، وأن الذي دخله -أي: وجد في نفسه شيئا- هو زيد، وهذا هو الصواب، والله تعالى أعلم. وأما حديث حماد، فقد أخرجه -دون قوله: أتى رسول الله ﷺ كما سبق-: عبد بن حميد (١٢٠٧)، والبخاري (٤٧٨٧) و(٧٤٢٠)، والترمذي (٣٢١٢) و(٣٢١٣)، والنسائي في "الكبرى" (١١٤٠٧)، وابن حبان (٧٠٤٥)، والطبراني في "الكبير" ٢٤/ (١١٦)، والحاكم ٢/٤١٧، والبيهقي في "السنن" ٧/٥٧، وفي "الأسماء والصفات" ص٤١٦ من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد -وهو عند بعضهم مختصر.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. حسين بن محمد: هو ابن بهْرام المرُوذي، والمبارك: هو ابن فضالة. وانظر (١٢٤٣٢) .
(٣) إسناد صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١٢١٣)، والترمذي (١٨٥٠)، وأبو عوانة ٥/٣٩٠ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وهو في "موطأ مالك" ٢/٥٤٦، ومن طريق مالك أخرجه الدارمي (٢٠٥٠)، والبخاري (٢٠٩٢) و(٥٣٧٩) و(٥٤٣٦) و(٣٤٣٧) و(٥٤٣٩)، ومسلم (٢٠٤١) =
[ ١٩ / ٤٩٣ ]
١٢٥١٤ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " فَأَخْبَرْتَهُ "، قَالَ: لَا، قَالَ: " فَأَخْبِرْهُ "، قَالَ: فَلَقِيَهُ بَعْدُ، فَقَالَ: وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللهِ، فَقَالَ لَهُ: أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ (١)
١٢٥١٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيُّ، مِنْ قُرَيْشٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِنَا الْجُمُعَةَ حِينَ
_________________
(١) = (١٤٤)، وأبو داود (٣٧٨٢)، والترمذي في "الشمائل" (١٦٣)، والنسائي في "الكبرى" (٦٦٦٢)، وأبو عوانة ٥/٣٨٩-٣٩٠، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٦٢)، وابن حبان (٤٥٣٩)، والبيهقي في "الشعب" (٥٨٦٤)، والبغوي (٢٨٥٨) و(٢٨٥٩) . وانظر ما سلف برقم (١٢٠٥٢) . قوله: "يتبعه" يعني الدباء، وهو القرع كما جاء في بعض الروايات.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل مبارك بن فضالة، وقد توبع فيما سلف برقم (١٢٤٣٠) . وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٩٠٠٦)، وفي "الآداب" (٢١٦) من طريق هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "تاريخه" ٢/٣١٩ معلقًا، وأبو داود (٥١٢٥)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (١٨٩)، والحاكم ٤/١٧١ من طرق عن المبارك ابن فضالة، به.
[ ١٩ / ٤٩٤ ]
تَمِيلُ الشَّمْسُ " (١)
١٢٥١٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَطِيَّةَ يَعْنِي الْحَكَمَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ فِيهِ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، وَمَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ حُبْوَتِهِ، إِلَّا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَيَتَبَسَّمُ إِلَيْهِمَا، وَيَتَبَسَّمَانِ إِلَيْهِ " (٢)
١٢٥١٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ يَعْنِي الْخَزَّازَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَسْوَدَ كَانَ يُنَظِّفُ الْمَسْجِدَ، فَمَاتَ فَدُفِنَ لَيْلًا وَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ فَأُخْبِرَ، فَقَالَ: " انْطَلِقُوا إِلَى قَبْرِهِ "، فَانْطَلَقُوا إِلَى قَبْرِهِ، فَقَالَ: " إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مُمْتَلِئَةٌ عَلَى أَهْلِهَا، ظُلْمَةً، وَإِنَّ اللهَ يُنَوِّرُهَا بِصَلَاتِي عَلَيْهَا "، فَأَتَى الْقَبْرَ فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَخِي مَاتَ، وَلَمْ تُصَلِّ عَلَيْهِ، قَالَ: "
_________________
(١) إسناده حسن من أجل فليح بن سليمان. وهو في "مسند الطيالسي" (٢١٣٩)، ومن طريقه أخرجه الترمذي (٥٠٤)، وابن الجارود (٢٨٩) . وقال الترمذي: حسن صحيح. وانظر (١٢٢٩٩) .
(٢) إسناده ضعيف، الحكم بن عطية، ضعيف يعتبر به، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وهو في "مسند الطيالسي" (٢٠٦٤) ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (١٢٩٨)، والترمذي (٣٦٦٨)، وأبو يعلى (٣٣٨٧)، والحاكم ١/١٢١-١٢٢.
[ ١٩ / ٤٩٥ ]
فَأَيْنَ قَبْرُهُ؟ " فَأَخْبَرَهُ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ الْأَنْصَارِيِّ (١)
١٢٥١٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، - قَالَ أَبِي: وَأَمْلَاهُ عَلَيْنَا يَعْنِي أَبَا دَاوُدَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ - فَقَالَ: قَالَ شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي ثَابِتٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ - أَحْسَبُهُ قَالَ - يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (٢)
١٢٥١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ:
_________________
(١) صحيح لغيره دون قصة الأنصاري في آخره، وهذا إسناد حسن، أبو عامر الخزاز: هو صالح بن رستم روى له البخاري تعليقا، ومسلم وأصحاب السنن، وهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح. وأخرجه الدارقطني ٢/٧٧ من طريق أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي ٤/٤٦ من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس. وانظر (١٢٣١٨) . وأخرجه الطيالسي (٢٤٤٦) عن صالح بن رستم وحماد بن زيد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة. قال البيهقي ٤/٤٦-٤٧: وهو محفوظ من الوجهين جميعًا. قلنا: وحديث أبي هريرة هذا سلف في مسنده برقم (٨٦٣٤) . وقد سلف الكلام على قوله: "إن هذه القبور ممتلئة على أهلها ظلمة الخ" في مسند أبي هريرة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن داود -وهو الطيالسي- فمن رجال مسلم. وانظر (١٢٤٤٣) .
[ ١٩ / ٤٩٦ ]
سَأَلَ (١) أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ بِمَا مَاتَ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ؟ فَقَالُوا: بِالطَّاعُونِ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ " (٢)
١٢٥٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَنْصَرِفْ، فَلْيَنَمْ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقُولُ " (٣)
١٢٥٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ (٤)، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَبِي طَلْحَةَ: " أَقْرِئْ قَوْمَكَ السَّلَامَ، فَإِنَّهُمْ - مَا عَلِمْتُ - أَعِفَّةٌ صُبُرٌ " (٥)
_________________
(١) في (م): سألت، وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث، وثابت: هو ابن يزيد الأحول، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول، وحفصة: هي بنت سيرين. وأخرجه مسلم (١٩١٦)، وأبو عوانة ٥/٩٧، وابن خزيمة في التوكل كما في "الإتحاف" ٢/٤١٢ من طرق عن عاصم بن سليمان الأحول، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث بالأرقام (١٣٣٠٥) و(١٣٣٣٥) و(١٣٧٠٩) و(١٣٨٠١) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٨٠٩٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث ابن سعيد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السّختياني، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرْمي. وهو مكرر (١٢٤٤٦) .
(٤) قوله: "حدثنا ثابت" سقط من (م) .
(٥) إسناده ضعيف لضعف محمد بن ثابت بن أسلم البناني. =
[ ١٩ / ٤٩٧ ]
١٢٥٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَقْبَلَهُ نِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ وَخَدَمٌ جَائِينَ مِنْ عُرْسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: " وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكُمْ " (١)
١٢٥٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ، فَارْتَعُوا "، قَالُوا: وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: " حِلَقُ الذِّكْرِ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه الترمذي (٣٩٠٣)، والحاكم ٤/٧٩ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٠٤٩)، ومن طريقه الترمذي (٣٩٠٣)، وأبو يعلى (١٤٢٠) و(٣٣٨٩)، والحاكم ٤/٧٩ عن محمد بن ثابت، به. وقد جعله هؤلاء المخرجون -غير الطيالسي في "المسند" - من حديث أنس عن أبي طلحة، وذكر بعضهم أن ذلك كان في مرض موته ﷺ.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن ثابت، لكنه قد توبع، تابعه حماد بن سلمة فيما سيأتي برقم (١٤٠٤٣) . وأخرجه ابن عدي ٦/٢١٤٨ من طريق عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث بإسناد صحيح من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس برقم (١٢٧٩٧) . وانظر ما سلف برقم (١٢٣٠٥) .
(٣) إسناده ضعيف لضعف محمد: وهو ابن ثابت البُناني. وأخرجه الترمذي (٣٥١٠) من طريق عبد الوارث بن عبد الصمد، عن أبيه عن عبد الصمد، بهذا الإسناد. =
[ ١٩ / ٤٩٨ ]
١٢٥٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، أَخْبَرَنَا عَمَّارٌ يَعْنِي أَبَا هَاشِمٍ، صَاحِبَ الزَّعْفَرَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ بِلَالًا بَطَّأَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " مَا حَبَسَكَ؟ "، فَقَالَ: مَرَرْتُ بِفَاطِمَةَ وَهِيَ تَطْحَنُ، وَالصَّبِيُّ يَبْكِي، فَقُلْتُ لَهَا: إِنْ شِئْتِ كَفَيْتُكِ الرَّحَا، وَكَفَيْتِنِي
_________________
(١) = وأخرجه أبو يعلى (٣٤٣٢)، وابن عدي ٦/٢١٤٧، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥٢٩) من طريق أبي عبيدة الحداد، عن محمد بن ثابت، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ثابت عن أنس. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٨٩٠)، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/ ٢٦٨، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" ١/١٢ من طريق زائدة بن أبي الرقاد، عن زياد النميري، عن أنس. وزائدة وزياد ضعيفان. وفي الباب عن ابن عمر عند أبي نعيم في "الحلية" ٦/٣٥٤، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" ١/١٢ من طريق محمد بن عبد بن عامر ابن السمرقندي، عن قتيبة، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر. وابن السمرقندي معروف بالوضع، كما في "لسان الميزان" ٥/٢٧١، فلا يفرح بهذا الشاهد. وعن ابن عباس عند الطبراني في "الكبير" (١١١٥٨) بلفظ مجالس العلم، وفيه راو لم يُسم. وعن أبي هريرة عند الترمذي (٣٥٠٩) . لكن فيه رياض الجنة هي المساجد، وفيه حميد المكي، وهو مجهول. وعن جابر عند أبي يعلى (١٨٦٥) و(٢١٣٨)، والطبراني في "الدعاء" (١٨٩١)، والحاكم ١/٤٩٤-٤٩٥، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥٢٨)، وصححه الحاكم! فتعقبه الذهبي بقوله: عمر مولى غفرة ضعيف. وعن عبد الله بن عمرو عند الخطيب في "الفقيه والمتفقه" ١/١٣. وإسناده ضعيف. وعن ابن مسعود عند الخطيب أيضًا ١/١٣. وإسناده ضعيف لانقطاعه.
[ ١٩ / ٤٩٩ ]
الصَّبِيَّ، وَإِنْ شِئْتِ كَفَيْتُكِ الصَّبِيَّ، وَكَفَيْتِنِي الرَّحَا. فَقَالَتْ: أَنَا أَرْفَقُ بِابْنِي مِنْكَ، فَذَاكَ حَبَسَنِي، قَالَ: " فَرَحِمْتَهَا رَحِمَكَ اللهُ " (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، عمار -وهو ابن عمارة- لم يدرك أنسًا. وهذا الحديث مما تفرد به الإمام أحمد.
[ ١٩ / ٥٠٠ ]
مسند
الإمام أحمد بن حنبل
(١٦٤-٢٤١هـ)
حقق هذا الجزء وخرج أحاديثه وعلق عليه
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد
الجزء العشرون
[ ٢٠ / ١ ]
الموسوعة الحديثية
تقدمها مؤسسة الرسالة للطبع والنشر والتوزيع
بيروت
المشرف العام على إصدار هذه الرسالة
الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي
المشرف على تحقيق هذا المسند
الشيخ شعيب الأنؤوط
شارك في تحقيق هذا المسند
شعيب الأرنؤوط - محمد نعيم عرقسوسي- عادل مرشد - إبراهيم الزّيبق
محمد رضوان العرقسوسي - كامل الخّراط
[ ٢٠ / ٢ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
[ ٢٠ / ٣ ]
١٢٥٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَرْبٌ يَعْنِي ابْنَ شَدَّادٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ " يَعْنِي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ (١)
١٢٥٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقْبِلُ وَمَا عَلَى الْأَرْضِ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْهُ، فَمَا نَقُومُ لَهُ لِمَا نَعْلَمُ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ " (٢)
١٢٥٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَثْبُتَ الْجَهْلُ، وَتُشْرَبَ الْخُمُورُ، وَيَظْهَرَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث ابن سعيد، ويحيى: هو ابن أبي كثير. وأخرجه البخاري (١١١٠) من طريق عبد الصمد، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٤٠٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد -وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. وانظر (١٢٣٤٥) .
[ ٢٠ / ٧ ]
الزِّنَا " (١)
١٢٥٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُخَيْسِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ: اسْتُشْهِدَ مَوْلَاكَ فُلَانٌ. قَالَ: " كَلَّا إِنِّي رَأَيْتُ عَلَيْهِ عَبَاءَةً، غَلَّهَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا " (٢)
١٢٥٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَبُو غَالِبٍ الْبَاهِلِيُّ، شَهِدَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: فَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ الْعَدَوِيُّ: يَا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث ابن سعيد، وأبو التياح: هو يزيد بن حُميد الضُّبعي. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٨٠)، وفي "خلق أفعال العباد" (٣٤١)، ومسلم (٢٦٧١)، والنسائي في "الكبرى" (٥٩٠٥)، وأبو عوانة في العلم كما في "الإتحاف" ٢/٣٨٩، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ١/١٥١، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٦/٥٤٣ من طرق عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١١٩٤٤) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي المُخيْس: وهو اليشكري، والحكم بن عطية ضعيف يعتبر به. وسيأتي برقم (١٢٨٥٣) عن وكيع، عن الحكم بن عطية. ويشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري (٤٢٣٤)، ومسلم (١١٥) . وحديث عمر عند مسلم (١١٤)، وقد سلف برقم (٢٠٣) . وحديث عبد الله بن عمرو عند البخاري (٣٠٧٤)، وقد سلف برقم (٦٤٩٣) . وسُمِّي فيه المولى بِكركرة.
[ ٢٠ / ٨ ]
أَبَا حَمْزَةَ بِسِنِّ (١) أَيِّ الرِّجَالِ كَانَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ، إِذْ بُعِثَ؟ قَالَ: " ابْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً "، قَالَ: ثُمَّ كَانَ مَاذَا؟ قَالَ: " كَانَ (٢) بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، فَتَمَّتْ لَهُ سِتُّونَ سَنَةً، ثُمَّ قَبَضَهُ اللهُ إِلَيْهِ ". قَالَ: سِنُّ أَيِّ الرِّجَالِ هُوَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: " كَأَشَبِّ الرِّجَالِ، وَأَحْسَنِهِ، وَأَجْمَلِهِ، وَأَلْحَمِهِ "
قَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ: هَلْ غَزَوْتَ مَعَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، غَزَوْتُ مَعَهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَخَرَجَ الْمُشْرِكُونَ بِكَثْرَةٍ، فَحَمَلُوا عَلَيْنَا حَتَّى رَأَيْنَا خَيْلَنَا وَرَاءَ ظُهُورِنَا، وَفِي الْمُشْرِكِينَ رَجُلٌ يَحْمِلُ عَلَيْنَا، فَيَدُقُّنَا، وَيُحَطِّمُنَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ نَزَلَ فَهَزَمَهُمُ اللهُ فَوَلَّوْا، فَقَامَ نَبِيُّ اللهِ حِينَ رَأَى الْفَتْحَ، فَجَعَلَ (٣) يُجَاءُ بِهِمْ أُسَارَى رَجُلًا رَجُلًا، فَيُبَايِعُونَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: إِنَّ عَلَيَّ نَذْرًا لَئِنْ جِيءَ بِالرَّجُلِ الَّذِي كَانَ مُنْذُ الْيَوْمِ يُحَطِّمُنَا، لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، قَالَ: فَسَكَتَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ، وَجِيءَ بِالرَّجُلِ، فَلَمَّا رَأَى نَبِيَّ اللهِ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، تُبْتُ إِلَى اللهِ، يَا نَبِيَّ اللهِ، تُبْتُ إِلَى اللهِ، قَالَ: فَأَمْسَكَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ، فَلَمْ يُبَايِعْهُ لِيُوفِيَ الْآخَرُ نَذْرَهُ. قَالَ: فَجَعَلَ يَنْظُرُ النَّبِيَّ ﷺ لِيَأْمُرَهُ بِقَتْلِهِ، وَجَعَلَ يَهَابُ نَبِيَّ اللهِ ﷺ أَنْ يَقْتُلَهُ، فَلَمَّا رَأَى نَبِيُّ اللهِ ﷺ
_________________
(١) في (م): سن.
(٢) في (ظ ٤): ثم كان.
(٣) في (م): فجعل نبي الله ﷺ
[ ٢٠ / ٩ ]
أَنَّهُ (١) لَا يَصْنَعُ شَيْئًا بَايَعَهُ (٢)، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ نَذْرِي، قَالَ: " لَمْ أُمْسِكْ عَنْهُ مُنْذُ الْيَوْمِ، إِلَّا لِتُوفِيَ نَذْرَكَ ". فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَلَا أَوْمَضْتَ إِلَيَّ؟ فَقَالَ: " إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُومِضَ " (٣)
١٢٥٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَيْنَمَا نَبِيُّ اللهِ ﷺ فِي نَخْلٍ لَنَا نَخْلٌ (٤) لِأَبِي
_________________
(١) لفظة "أنه" أثبتناها من (ظ ٤) .
(٢) تحرَّفت لفظة "بايعه" في (م) و(س) و(ق) إلى يأتيه، والتصويب من (ظ ٤) و"سنن أبي داود".
(٣) إسناده صحيح، عبد الصمد وأبوه من رجال الشيخين، ونافع أبو غالب -ويقال في اسمه أيضًا: رافع- من رجال أبي داود والترمذي وابن ماجه. وأخرجه ابن سعد ٢/٣٠٨، والبيهقي في "الدلائل" ٧/٢٣٧ من طريق عبد الله بن عمرو أبو معمر المِنْقري، وأبو داود (٣١٩٤) عن داود بن معاذ، كلاهما عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد -واقتصر ابن سعد والبيهقي على الشطر الأول، بينما خرَّج أبو داود الشطر الثاني منه، وزاد فيه صفة القيام في صلاة الجنازة على الرجل والمرأة السالفة برقم (١٢١٨٠) . وأخرج الشطر الأول بنحوه ابن سعد ٢/٣٠٨، وأبو يعلي (٣٥٧٢) و(٣٥٩٠) من طريق قرة بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب، عن أنس. ولسن النبي ﷺ يوم بُعِث ويوم وفاته ومدة لُبْثه بمكة والمدينة انظر ما سيأتي برقم (١٣٥١٩) . وقد روي عن أنس من طريق آخر أن النبي ﷺ توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة، وهو أصحُ كما سلف عند الحديث رقم (١٢٣٢٦) . قوله "أومضْت"، قال السندي: أي: أشرت إليَّ بالعين.
(٤) أثبتنا لفظة "نخل" من (ظ ٤) ونسخة في (س) .
[ ٢٠ / ١٠ ]
طَلْحَةَ يَتَبَرَّزُ لِحَاجَتِهِ، قَالَ: وَبِلَالٌ يَمْشِي وَرَاءَهُ، يُكَرِّمُ نَبِيَّ اللهِ ﷺ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى جَنْبِهِ، فَمَرَّ نَبِيُّ اللهِ ﷺ بِقَبْرٍ، فَقَامَ حَتَّى تَمَّ (١) إِلَيْهِ بِلَالٌ، فَقَالَ: " وَيْحَكَ يَا بِلَالُ هَلْ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ؟ " قَالَ: مَا أَسْمَعُ شَيْئًا. قَالَ: " صَاحِبُ الْقَبْرِ يُعَذَّبُ ". قَالَ: فَسُئِلَ عَنْهُ، فَوُجِدَ يَهُودِيًّا (٢)
١٢٥٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ قَدْ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مِيطِي (٣) عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا، فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِي فِي صَلَاتِي " (٤)
_________________
(١) تحرفت في (م) إلى: لم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث ابن سعيد، وعبد العزيز: هو ابن صهيب. وأخرجه البيهقي في "إثبات عذاب القبر" (٩٤) من طريق عبد الله بن عمرو أبي معمر، عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٣٧١٩) من طريق هلال بن علي، عن أنس. وانظر ما سلف برقم (١٢٠٠٧) . قوله: "حتى تَمَّ إليه": من التَّمام، أي: وصل وانتهى إليه. قاله السندي.
(٣) في (م): أميطي، وكلاهما صحيح.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد العزيز: هو ابن صهيب. وأخرجه البخاري (٣٧٤) عن أبي معمر عبد الله بن عمرو، عن عبد الوارث ابن سعيد، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٤٠٢٢) عن عفان، عن عبد الوارث بن سعيد. وسيأتي في مسند عائشة ٦/٣٦، وهو في البخاري (٢١٠٥)، ومسلم =
[ ٢٠ / ١١ ]
١٢٥٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَعَ ثَابِتٍ فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ: (١) إِنِّي اشْتَكَيْتُ، فَقَالَ: أَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ أَبِي الْقَاسِمِ ﵊؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: " قُلِ اللهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، مُذْهِبَ الْبَأْسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ، اشْفِ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا " (٢)
_________________
(١) = (٢١٠٧) (٩٦): أنها اشترت نُمْرُقة فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله ﷺ قام على الباب فلم يدخله، فعرفت في وجهه الكراهة، فقالت: يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله، ماذا أذنبتُ؟ فقال رسول الله ﷺ: "ما بال هذه النُّمْرُقة؟ " قالت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتَوَسَّدها، فقال رسول الله: "إن أصحاب هذه يوم القيامة يُعذَّبون، فيقال لهم: أَحيُوا ما خلقتم". وقال: "إن البيت الذي فيه الصورُ لا تدخله الملائكةُ". قال الحافظ في "الفتح" ١٠/٣٩١: وقد استُشكِل الجمعُ بين هذا الحديث (يعني حديث أنس) وبين حديث عائشة أيضًا في النمرقة، لأنه يدلُ على أنه لم يدخل البيت الذي كان فيه الستر المصوَّر أصلًا حتى نزعه، وهذا يدلُ على أنه أقرَّه وصلى وهو منصوب إلى أن أمر بنزعه من أجل ما ذُكِر من رؤيته الصورة حالة الصلاة، ولم يتعرض لخصوص كونها صورة، ويمكن الجمع بأن الأول كانت تصاويرُه من ذوات الأرواح، ولهذا كانت تصاويرُه من غير الحيوان. قوله: "قرام"، قال السندي: بكسر القاف: ثوب ملون رقيق. "ميطي"، أي: أزيلي وأبعدي، من ماط المتعدي، وقد جاء لازمًا أيضا.
(٢) "ثابت" ليس في (م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٥٧٤٢)، وأبو داود (٣٨٩٠)، والترمذي (٩٧٣)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٢٢)، وأبو يعلي (٣٩١٧)، والبيهقي في =
[ ٢٠ / ١٢ ]
١٢٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا سِنَانٌ أَبُو رَبِيعَةَ، عَنْ (١) أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَوْ يَعْلَمُ الْمُتَخَلِّفُونَ عَنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الْغَدَاةِ مَا لَهُمْ فِيهِمَا، لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا " (٢)
١٢٥٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا سِنَانٌ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَذَ غُصْنًا فَنَفَضَهُ فَلَمْ يَنْتَفِضْ، ثُمَّ نَفَضَهُ فَلَمْ يَنْتَفِضْ، ثُمَّ نَفَضَهُ فَانْتَفَضَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ،
_________________
(١) = "الدعوات الكبير" (٥٠٨)، والخطيب في "تاريخه" ٤/٢٥٧ من طرق عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد. وسيأتي بنحوه برقم (١٣٨٢٣) من طريق حميد وحماد بن أبي سليمان، عن أنس. وفي الباب عن ابن مسعود سلف في مسنده برقم (٣٦١٥)، وانظر تتمة شواهده هناك. وقوله: "مذهب الباس" بغير همز للمؤاخاة، فإن أصله الهمزة، والبأس: الشدة والعذاب.
(٢) في (م) و(س) و(ق): حدثنا.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، سنان أبو ربيعة: هو ابن ربيعة الباهلي، روى له البخاري حديثًا واحدًا مقرونًا وروى له أبو داود والترمذي وابن ماجه، وضعفه ابن معين وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. ويشهد له حديث أبي هريرة السالف برقم (٧٢٢٦)، وهو في "الصحيحين".
[ ٢٠ / ١٣ ]
وَاللهُ أَكْبَرُ، تَنْفُضُ الْخَطَايَا كَمَا تَنْفُضُ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا " (١)
١٢٥٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ وَلَدِهِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، إِلَّا أَدْخَلَ اللهُ أَبَوَيْهِ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ " (٢)
١٢٥٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ
_________________
(١) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل سنان بن ربيعة، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٦٣٤)، والطبراني في "الدعاء" (١٦٨٨) من طرق عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٣٥٣٣) عن محمد بن حميد، وأبو نعيم في "الحلية" ٥/٥٥ من طريق معاذ بن أسد وداود بن مخراق ثلاثتهم عن الفضل بن موسى، عن الأعمش، عن أنس. وهذا إسناد منقطع، فالأعمش لم يسمع من أنس، إلا أنه رآه. فالحديث محتمل للتحسين بمجموع الطريقين.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الملك النميري، فلم نتبينه. وأخرجه البخاري في "الصحيح" (١٢٤٨) و(١٣٨١)، وفي "الأدب المفرد" (١٥١)، والنسائي ٤/٢٤، وابن ماجه (١٦٠٥)، وأبو يعلي (٣٩٢٧)، وأبو عوانة في البر والصلة كما في "الإتحاف" ٢/١١٨، والبيهقي ٤/٦٧، والبغوي (١٥٤٥) من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس. وأخرجه بنحوه البخاري في "تاريخه" ٦/٤٢١ تعليقا، والنسائي ٤/٢٣-٢٤، وابن حبان (٢٩٤٣)، والمزي في ترجمة عمران بن نافع من "تهذيبه" ٢٢/٣٦٤-٣٦٥ من طريق حفص بن عبيد الله، عن أنس. وفي الباب عن أبي هريرة سلف برقم (٧٢٦٥)، وانظر تتمة شواهده هناك.
[ ٢٠ / ١٤ ]
عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى حُلَّةً مِنَ النَّارِ إِبْلِيسُ، فَيَضَعُهَا عَلَى حَاجِبِهِ، وَيَسْحَبُهَا مِنْ خَلْفِهِ، وَذُرِّيَّتُهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَهُوَ يُنَادِي: وَا ثُبُورَاهُ، وَيُنَادُونَ: يَا ثُبُورَهُمْ - قَالَ: عَبْدُ الصَّمَدِ: قَالَهَا مَرَّتَيْنِ - حَتَّى يَقِفُوا عَلَى النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا ثُبُورَهُ، (١) وَيَقُولُونَ: يَا ثُبُورَهُمْ، فَيُقَالُ لَهُمْ ": ﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ١٤]، قَالَ عَفَّانُ: " وَذُرِّيَّتُهُ خَلْفَهُ، وَهُمْ يَقُولُونَ: يَا ثُبُورَهُمْ ". قَالَ عَفَّانُ: " حَاجِبَيْهِ " (٢)
١٢٥٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى
_________________
(١) في (م) و(ق): يا ثبوراه.
(٢) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد: وهو ابن جدعان. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٦٨ و١٤/١٠٩، وابن أبي عاصم في "الأوائل" (١١٩)، والبزار (٣٤٩٥- كشف الأستار)، والطبري في "تفسيره" ١٨/١٨٨ والطبراني في "الأوائل" (٣٧)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٥٩٠)، والخطيب في "تاريخه" ١١/٢٥٣ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي من هذا الطريق بالأرقام (١٢٥٦٠) و(١٣٦٠٣) . قوله: "واثبوراه"، قال السندي: كأنه ينادي الهلاك، ويقول له: هذا أوانك فالحقني.
[ ٢٠ / ١٥ ]
النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ " (١)
١٢٥٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ: " اللهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تَشَأْ أَنْ لَا (٢) تُعْبَدَ فِي الْأَرْضِ " (٣)
١٢٥٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَمَّا خَلَقَ اللهُ آدَمَ تَرَكَهُ مَا شَاءَ اللهُ (٤) أَنْ يَدَعَهُ، فَجَعَلَ إِبْلِيسُ يُطِيفُ بِهِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد -وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث، وعفان: هو ابن مسلم، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرْمي. وأخرجه الدارمي (١٤٠٨)، وابن حبان (١٦١٣)، والبيهقي ٢/٤٣٩، وابن حجر في "تعليق التعليق" ٢/٢٣٧ من طريق عفان وحده، بهذا الإسناد. ولفظ ابن حبان: نهى رسول الله ﷺ أن يتباهى الناس في المساجد. وطريق عفان سيأتي مكررًا برقم (١٤٠٢٠)، وأما طريق عبد الصمد فسلف برقم (١٢٣٧٩) .
(٢) في (م) ونسخة في (س): أن لا، بزيادة "أن".
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (١٧٤٣) من طريق عبد الصمد وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٣٤٨) من طريق سليمان بن حرب، وأبو يعلي (٣٣١٨) من طريق هُدبة بن خالد، كلاهما عن حماد بن سلمة، به. وسيأتي من طريق ثابت برقم (١٣٦٤٩) . وانظر ما سلف برقم (١٢٢٢٠) .
(٤) لفظ الجلالة ليس في (ظ ٤) .
[ ٢٠ / ١٦ ]
أَجْوَفَ، عَرَفَ أَنَّهُ خَلْقٌ لَا يَتَمَالَكُ " (١)
١٢٥٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتِ الْحَبَشَةُ يَزْفِنُونَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَيَرْقُصُونَ وَيَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ عَبْدٌ صَالِحٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا يَقُولُونَ؟ " قَالُوا: يَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ عَبْدٌ صَالِحٌ (٢)
١٢٥٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، فَيَبْقَى مِنْهَا مَا شَاءَ اللهُ، فَيُنْشِئُ اللهُ (٣) لَهَا - يَعْنِي - خَلْقًا حَتَّى يَمْلَأَهَا " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الطيالسي (٢٠٢٤)، والمصنف في "الزهد" ص٤٨، ومسلم (٢٦١١)، وأبو يعلي (٣٣٢١)، وابن حبان (٦١٦٣)، والحاكم ١/٣٧ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي بالأرقام (١٣٣٩١) و(١٣٥١٦) و(١٣٦٦١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن حبان (٥٨٧٠) من طريق هدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وانظر ما سيأتي برقم (١٢٦٤٩) . وفي الباب عن عائشة، سيأتي ٦/٥٦. قوله: "يزفنون"، قال السندي: كيضرب، أي: يرقصون بالسلاح.
(٣) لفظ الجلالة ليس في (ظ ٤) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه عبد بن حميد (١٣١٠)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٥٢٩)، =
[ ٢٠ / ١٧ ]
١٢٥٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أُعْطِيتُ الْكَوْثَرَ، فَإِذَا هُوَ نَهَرٌ يَجْرِي كَذَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، حَافَّتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ، لَيْسَ مَشقُوقًا، (١) فَضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى تُرْبَتِهِ، فَإِذَا مِسْكَةٌ ذَفِرَةٌ، وَإِذَا حَصَاهُ اللُّؤْلُؤُ " (٢)
١٢٥٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ يَعُودُهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا خَالُ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ " فَقَالَ: أَوَ خَالٌ أَنَا أَوْ عَمٌّ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَا بَلْ خَالٌ "، فَقَالَ لَهُ: قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، قَالَ (٣): خَيْرٌ لِي؟ قَالَ: " نَعَمْ " (٤)
_________________
(١) = وأبو يعلي (٣٣٥٨)، وابن حبان (٤٤٨) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق ثابت بالأرقام (١٣٧٩٣) و(١٣٨٥٥) . وانظر ما سلف برقم (١٢٣٨٠) .
(٢) في (م) مشفوفًا، بالفاء، وفي النسخ الخطية: مشقوق، بالرفع، والصواب ما أثبتنا، ويوضحه الرواية الآتية برقم (١٣٥٧٨): "ولم يشق شقًا".
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو يعلي (٣٢٩٠) عن عبد الرحمن بن سلام الجمحي، وابن حبان (٦٤٧١) من طريق هدبة بن خالد، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٣٥٧٨) عن عفان عن حماد. وانظر ما سلف برقم (١٢٠٠٨) .
(٤) لفظة "قال" ليست في (م) و(س) و(ق)، وأثبتناها من (ظ ٤) .
(٥) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير =
[ ٢٠ / ١٨ ]
١٢٥٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَصْوَاتًا فَقَالَ: " مَا هَذَا؟ " قَالُوا: يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ، فَقَالَ: " لَوْ تَرَكُوهُ فَلَمْ يُلَقِّحُوهُ لَصَلُحَ " فَتَرَكُوهُ فَلَمْ يُلَقِّحُوهُ، فَخَرَجَ شِيصًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَا لَكُمْ؟ "، قَالُوا: تَرَكُوهُ لِمَا قُلْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا كَانَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِهِ، فَإِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ " (١)
_________________
(١) = حماد -وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٦٤٠) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٧٨٧- كشف الأستار) من طريق الحجاج بن المنهال، والضياء (١٦٤١) من طريق عبد الملك بن عبد العزيز، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريقين آخرين عن حماد برقم (١٢٥٦٣) و(١٣٨٢٦) . وانظر ما سلف برقم (١٢٠٦١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن خزيمة في التوكل كما في "الإتحاف" ١/٤٨٥ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٣٦٣)، وابن خزيمة في التوكل من طريق أسود بن عامر، وابن ماجه (٢٤٧١)، وأبو يعلي (٣٤٨٠) و(٣٥٣١)، وأبو عوانة في المناقب كما في "الإتحاف" ١/٤٨٥، وابن حبان (٢٢) من طريق عفان، كلاهما عن حماد، عن ثابت، عن أنس -وحماد، عن عروة بن الزبير، عن =
[ ٢٠ / ١٩ ]
١٢٥٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ آخَى بَيْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَبَيْنَ أَبِي طَلْحَةَ " (١)
١٢٥٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَتْ تُعْجِبُهُ الْفَاغِيَةُ، وَكَانَ أَعْجَبُ الطَّعَامِ إِلَيْهِ الدُّبَّاءَ " (٢)
_________________
(١) = أبيه، عن عائشة. ورواية ابن حبان ليس فيها عفان، مع أنه روى الحديث عن أبي يعلي وهذا في روايته عفان. وسيأتي طريق عفان هذا في مسند عائشة ٦/١٢٣. وفي الباب عن طلحة بن عبيد الله، سلف برقم (١٣٩٥) . الشِّيصُ: التمر الذي لا يشتدُّ نواه ويَقْوى.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد، وحماد: هو ابن سلمة. وأخرجه مسلم (٢٥٢٨) من طريق عبد الصمد، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلي (٣٣٢٠)، وأبو عوانة في المناقب كما في "الإتحاف" ١/٥١١، والطبراني في "الكبير" (٤٦٨٢) من طريق هدبة بن خالد، وأبو عوانة أيضًا، والحاكم ٣/٢٦٨ من طريق فهد بن عوف، كلاهما عن حماد بن سلمة، به.
(٣) إسناده حسن من أجل سليمان بن كثير، وهو العبدي، فهو -وإن روى له الشيخان- صدوق حسن الحديث. عبد الحميد: هو ابن المنذر بن الجارود العبدي روى له ابن ماجه، وهو ثقة. وقد سلف حديث أنس في حبه ﷺ للدُّباء، وهو القرع، برقم (١٢٠٥٢)، وهو صحيح. والفاغية: هي نوْر الحِنَّاء، وقيل: نَوْر الريحان، وقيل: نور كل نبت من =
[ ٢٠ / ٢٠ ]
١٢٥٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ، فَيَقْرَأُ بِسُورَةٍ خَفِيفَةً مِنْ أَجْلِ الْمَرْأَةِ وَبُكَاءِ الصَّبِيِّ " (١)
١٢٥٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ جَبْذَةً، حَتَّى رَأَيْتُ صَفْحَ - أَوْ صَفْحَةَ - عُنُقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الْبُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَعْطِنِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ، فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ " (٢)
_________________
(١) = أنوار الصحراء التي لا تزرع، وقيل: فاغية كل نبت: نوْرُه. قاله ابن الأثير في "النهاية" ٣/٤٦١.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير جعفر -وهو ابن سليمان الضُّبعي- فمن رجال مسلم. وأخرجه عبد بن حميد (١٣٧١)، ومسلم (٤٧٠)، وأبو يعلي (٣٢٩٤) و(٣٢٩٤ م) و(٣٣٧٦) و(٣٤٣٦)، وابن خزيمة (١٦٠٩)، وأبو عوانة ٢/٨٨، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص٧٤، والدارقطني ٢/٨٦، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/٢٩١، والبيهقي ٢/٣٩٣ من طرق عن جعفر بن سليمان، بهذا الإسناد. وسيأتي من هذا الطريق برقم (١٢٥٨٧) . وانظر ما سلف برقم (١٢٠٦٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسحاق بن سليمان: هو الرازي أبو يحيى العبدي. وأخرجه مسلم (١٠٥٧) من طريق إسحاق بن سليمان، بهذا الإسناد. =
[ ٢٠ / ٢١ ]
١٢٥٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أيُّوبَ، (١) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا، فَإِنَّهُ لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ " (٢)
_________________
(١) = وهو في "الموطأ" برواية أبي مصعب الزهري (٢١٢٤)، ومن طرق عن مالك أخرجه البخاري (٣١٤٩) و(٥٨٠٩) و(٦٠٨٨)، ومسلم (١٠٥٧)، وابن ماجه (٣٥٥٣)، وأبو عوانة في الزكاة كما في "الإتحاف" ١/٤٠٣-٤٠٤، والبيهقي في "الدلائل" ١/٣١٨. وأخرجه مسلم (١٠٥٧)، وأبو عوانة، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص٨٠ من طريق عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله، به. وسيأتي برقم (١٣١٩٤) و(١٣٣٣٩) .
(٢) قوله: "قال: أخبرني يحيى بن أيوب" سقط من (م) .
(٣) إسناده ضعيف لجهالة أبي عبد الله الأسدي، ويقال: أبو عبد الغفار كما في رواية ابن معين، وسمَّاه ابنُه عبد الرحمن بن عيسى. يحيى بن أيوب: هو الغافقي. وأخرجه ابن معين في "تاريخه" ٢/٣٥٥، ومن طريقه الدولابي في "الكنى" ٢/٧٣، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٩٦٠) قال: حدثنا ابنُ عفير، أنبأنا يحيى بن أيوب، عن أبي عبد الغفار عبد الرحمن بن عيسى -بصري، سمَّاه ابنه بمصر عند ابن عفير- قال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره. وفي الباب عن أبي هريرة سلف برقم (٨٧٩٥) بلفظ: "دعوة المظلوم مستجابة، وإن كان فاجرًا ففجوره على نفسه". وإسناده ضعيف. وعن أبي ذر عند ابن حبان (٣٦١) ضمن حديث صحف إبراهيم الطويل: "أيها الملك المسلَّط المبتلى المغرور إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكني بعثتك لترد عنِّي دعوة المظلوم، فإني لا أردُّها ولو كانت من كافرٍ" وإسناده ضعيف جدًا. =
[ ٢٠ / ٢٢ ]
١٢٥٥٠ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ " (١)
١٢٥٥١ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا مُحَمَّدُ يَا سَيِّدَنَا وَابْنَ سَيِّدِنَا، وَخَيْرَنَا وَابْنَ خَيْرِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِتَقْوَاكُمْ، (٢) لَا يَسْتَهْوِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَبْدُ اللهِ (٣) وَرَسُولُهُ، وَاللهِ (٤) مَا أُحِبُّ أَنْ تَرْفَعُونِي فَوْقَ مَنْزِلَتِي الَّتِي أَنْزَلَنِي اللهُ " (٥)
_________________
(١) = والصحيح ما ورد عن ابن عباس برقم (٢٠٧١): "واتَّقِ دعوة المظلوم فإنها لبس بينها وبين الله حجابٌ".
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف كسابقه، وقد سلف موقوفًا ضمن حديث مطول برقم (١٢٠٩٩)، وإسناده صحيح. ويشهد له حديث الحسن بن علي مرفوعًا، وقد سلف عند المصنف برقم (١٧٢٣)، وإسناده صحيح.
(٣) في (ظ ٤): تقواكم.
(٤) في (ظ ٤): عبيد الله.
(٥) لفظ الجلالة ليس في (ظ ٤) .
(٦) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وسيتكرر برقم (١٣٥٣٠) . وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٦٢٧) من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٣٠٩)، والبخاري في "التاريخ الأوسط" ١/١١، =
[ ٢٠ / ٢٣ ]
١٢٥٥٢ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ، قَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا، وَكَفَانَا وَآوَانَا، وَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ وَلَا مُؤْوِيَ " (١)
_________________
(١) = والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٤٨) و(٢٤٩)، وابن حبان (٦٢٤٠)، والبيهقي في "الدلائل" ٥/٤٩٨، والضياء (١٦٢٦) من طرق عن حماد بن سلمة، به. وقرن النسائي في روايته الأولى بثابت حميدًا، واقتصر البخاري على المرفوع دون القصة. وسيأتي برقم (١٣٥٢٩) عن مؤمل بن إسماعيل، وبرقم (١٣٥٣٠) و(١٣٥٩٧) عن عفان، كلاهما عن حماد، به. وانظر ما سيأتي برقم (١٢٨٢٦) . وفي الباب عن عمر سلف برقم (١٦٤) . وعن عبد الله بن الشخير، سيأتي ٤/٢٤. قوله: "عليكم بتقواكم"، قال السندي: أي: عليكم مراعاة التقوى في الكلام وغيره. وقوله: "لا يستهوينكم" كقوله تعالى: (كالذي اسْتهوتْه الشياطينُ) [الأنعام: ٧١]: أي: ذهبت بهواه أو عقله.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه عبد بن حميد (١٣٣٥)، والبغوي (١٣١٨) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٣٥١)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١٢٠٦)، ومسلم (٢٧١٥)، وأبو داود (٥٠٥٣)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧٩٩)، وأبو عوانة في الدعوات كما في "الإتحاف" ١/٤٦٣، وابن حبان (٥٥٤٠)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٧١١)، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/٢٦٠، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص١٥ من طرق عن حماد بن =
[ ٢٠ / ٢٤ ]
١٢٥٥٣ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ، فَمَرَّ عَلَى حَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ، فَإِذَا هُوَ بِقَبْرٍ يُعَذَّبُ صَاحِبُهُ، فَحَاصَتِ الْبَغْلَةُ، فَقَالَ: " لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا، لَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ " (١)
١٢٥٥٤ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَسْقَى، فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ " (٢)
_________________
(١) = سلمة، به. وسيأتي الحديث برقم (١٢٧١٢) و(١٣٦٥٣) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٥٩٨٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وسيتكرر برقم (١٢٧٩١) . وأخرجه البيهقي في "إثبات عذاب القبر" (٩٠) من طريق حسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٢٧٢ من طريق آدم بن أبي إياس، عن حماد بن سلمة، به. وسيأتي برقم (١٤٠٣١) عن عفان، عن حماد، عن ثابت وحميد، وبرقم (١٢٧٩١) عن مؤمل، عن حماد، عن ثابت وحده. وقد سلف من طريق حميد وحده برقم (١٢٠٠٧) . قوله: "فحاصت"، أي: مالت وتنفَّرت. قاله السندي.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. =
[ ٢٠ / ٢٥ ]
١٢٥٥٥ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَلْسِنَتِكُمْ، وَأَنْفُسِكُمْ، وَأَمْوَالِكُمْ، وَأَيْدِيكُمْ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه عبد بن حميد (١٣٣٨)، ومسلم (٨٩٦)، والبيهقي ٣/٣٥٧ من طريق حسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه عبد بن حميد (١٢٩٣)، وأبو داود (١١٧١)، وابن خزيمة (١٤١٢)، وأبو عوانة في الاستسقاء كما في "إتحاف المهرة" ١/٤٧٢، والبيهقي ٣/٣٥٧ من طرق عن حماد بن سلمة، به -وزادوا فيه غير عبد بن حميد: حتى رأيت بياض إبطيه. وأخرج أبو داود (١٤٨٧) من طريق عمر بن نبهان، عن قتادة، عن أنس، قال: رأيت رسول الله ﷺ يدعو هكذا بباطن كفيه وظاهرهما. وسيأتي برقم (١٣٥٣٦) عن مؤمل بن إسماعيل، عن حماد. وانظر (١٢٢٣٩) و(١٢٨٦٧) . قال النووي في "شرح مسلم" ٦/١٩٠: قال جماعة من أصحابنا وغيرهم: السُّنّة في كلِّ دعاء لرفع بلاءٍ كالقحط ونحوه أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفَّيه إلى السماء، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفَّيه إلى السماء، احتجُوا بهذا الحديث. وقال غيره -فيما نقله ابن حجر في "الفتح" ٢/٥١٨-: الحكمة في الإشارة بظهور الكفَّين في الاستسقاء دون غيره للتفاؤل بتقلب الحال ظهْرًا لبطنٍ، كما قيل في تحويل الرداء، أو هو إشارة إلى صفة المسؤول، وهو نزول السحاب إلى الأرض.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٩٠٦) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٢٤٦) .
[ ٢٠ / ٢٦ ]
١٢٥٥٦ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، - أَوْ رَوْحَةٌ - خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ فِي (١) الْجَنَّةِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " (٢)
١٢٥٥٧ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ لَهَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ، فَيَسُرُّهَا (٣) أَنْ تَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، إِلَّا الشَّهِيدَ، فَإِنَّ الشَّهِيدَ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، فَيُقْتَلَ، لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ " (٤)
١٢٥٥٨ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، ثُمَّ لَا
_________________
(١) في (ظ ٤): من.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه السهمي في "تاريخ جرجان" (١٦٦) من طريق عبد الواحد بن غياث، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٥٥) من طريق كامل بن طلحة، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد -واقتصر أبو نعيم على القطعة الثانية منه. وسلف مختصرًا بالقطعة الأولى برقم (١٢٣٥٠)، وانظر تخريجه هناك.
(٣) في (ظ ٤): يسرها.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (١٢٢٧٣) .
[ ٢٠ / ٢٧ ]
يَعُودُونَ إِلَيْهِ " (١)
١٢٥٥٩ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. حسن: هو ابن موسى الأشيب، وثابت: هو ابن أسلم البناني. وأخرجه عبد بن حميد (١٢١٠)، والنسائي في "الكبرى" (١١٥٣٠)، وأبو يعلي (٣٤٤٧)، والطبري في "التفسير" ٢٧/١٧، والحاكم ٢/٤٦٨ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرج الطبري ٢٧/١٨ عن محمد بن سنان القزاز، عن موسى بن إسماعيل، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: "لما عَرَجَ بي الملكُ إلى السماء السابعة انتهيت إلى بناءٍ، فقلتُ للملك: ما هذا؟ قال: هذا بناء بناه الله للملائكة يدخله كلَّ يوم سبعون ألف ملك يقدِّسون الله ويسبِّحونه، لا يعودون فيه". ومحمد بن سنان شيخ الطبري تُكلِّم فيه، وبعضهم حسَّن القول فيه. وسلف الحديث ضمن قصة الإسراء الطويلة من طريق ثابت، عن أنس برقم (١٢٥٠٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الدارمي (٢٨٤٣)، وأبو يعلي (٣٢٧٥)، وأبو عوانة في صفة الجنة كما فى "الإتحاف" ١/٤٧٥، وابن حبان (٧١٦)، والآجري في "الشريعة" ص٣٩٠، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٥٦٨)، والخطيب في "تاريخه" ٨/١٨٤ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٣٦٧١) و(١٤٠٣٠) من طريق ثابت مقرونًا به حميدٌ. =
[ ٢٠ / ٢٨ ]
١٢٥٦٠ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى حُلَّةً مِنَ النَّارِ إِبْلِيسُ، يَضَعُهَا عَلَى حَاجِبَيْهِ، وَهُوَ يَسْحَبُهَا مِنْ خَلْفِهِ، وَذُرِّيَّتُهُ مِنْ (١) خَلْفِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا ثُبُورَاهُ، وَهُمْ يُنَادُونَ: يَا ثُبُورهُمْ، حَتَّى يَقِفَ عَلَى النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا ثُبُورَهُ، (٢) فَيُنَادُونَ: يَا ثُبُورَهُمْ، فَيُقَالَ ": ﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ١٤] (٣)
١٢٥٦١ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ، وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السُّوءَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَبْدٌ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ " (٤)
_________________
(١) = وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٥٣٠) .
(٢) "من" ليست في (ظ ٤) .
(٣) في (م) و(س) و(ق): ثبوراه.
(٤) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان. وانظر (١٢٥٣٦) .
(٥) إسناده صحيح على شرط مسلم من جهة يونس بن عبيد وحميد، وأما علي بن زيد -وهو ابن جُدعان- فضعيف. وأخرجه الحاكم ١/١١ من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد -ولم يذكر علي بن زيد. وأخرجه البزار (٢١- كشف الأستار) عن إبراهيم بن محمد، وأبو يعلى =
[ ٢٠ / ٢٩ ]
١٢٥٦٢ - حَدَّثَنَاهُ عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، وَيُونُسَ، وَحُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ " فَذَكَرَ مِثْلَهُ (١)
_________________
(١) = (٤١٨٧)، وابن حبان (٥١٠)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٢٨)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٨٧٤) من طريق أبي نصر التمار، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه دون طوله: "والمهاجر الخ" أبو يعلي (٣٩٠٩) من طريق المبارك بن سحيم، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس. وأخرج القطعة الأخيرة منه في الجار: ابنُ أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (٣٤١) عن أبي نصر التمار، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد وحميد، به. وأخرجها ابن أبي شيبة ٨/٥٤٧، والحاكم ٤/١٦٥ من طريقين عن يزيد ابن حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس، بلفظ: "ما هو بمؤمن من لم يأمن جاره بوائقه". وستأتي هذه القطعة ضمن الحديث (١٣٠٤٨) . وانظر ما بعده. وفي الباب دون قصة الجار عن ابن عمرو، سلف برقم (٦٥١٥) . وعن أبي هريرة، سلف برقم (٨٩٣١) . ويشهد لقصة الجار حديث أبي هريرة، سلف برقم (٧٨٧٨) .
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير علي بن زيد بن جدعان، فضعيف، وهو مرسل. ووصله الخطيب في "تاريخه" ٢/٧٨ من طريق أبي نصر التمار عبد الملك بن عبد العزيز، عن حماد بن سلمة، عن حميد ويونس، عن الحسن، =
[ ٢٠ / ٣٠ ]
١٢٥٦٣ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَادَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: " يَا خَالُ، قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ " فَقَالَ: أَخَالٌ أَمْ عَمٌّ؟ فَقَالَ: " لَا، بَلْ خَالٌ "، قَالَ: فَخَيْرٌ لِي أَنْ أَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " نَعَمْ " (١)
١٢٥٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ " قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، مَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: " الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ " (٢)
١٢٥٦٥ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَأَلْنَاهُ عَنِ الْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، فَقَالَ: " أَمَّا النَّبِيُّ ﷺ فَكَانَ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ "، وَأَمَّا نَحْنُ فَكُنَّا
_________________
(١) = عن أنس مرفوعًا. وإسناده إلى أبي نصر التمار ليس بذاك القوي. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (١٢٥٤٣) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الوهاب -وهو ابن عطاء الخَفَّاف- فمن رجال مسلم، وهو صدوق لا بأس به. وسيأتي مكررًا عن عبد الوهاب برقم (١٢٨٢٢)، وانظر (١٢١٧٩) .
[ ٢٠ / ٣١ ]
نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِطُهُورٍ وَاحِدٍ (١)
١٢٥٦٦ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا سُكَيْنٌ قَالَ: ذَكَرَ ذَاكَ أَبِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَمْ يَلْقَ ابْنُ آدَمَ شَيْئًا قَطُّ مُذْ خَلَقَهُ اللهُ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ، ثُمَّ إِنَّ الْمَوْتَ لَأَهْوَنُ مِمَّا بَعْدَهُ " (٢)
١٢٥٦٧ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ، لكنه متابَعٌ، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أبو داود (١٧١) من طريق محمد بن عيسى، وابن ماجه (٥٠٩) من طريق سويد بن سعيد، كلاهما عن شريك، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٣٤٦) .
(٢) إسناده ضعيف، عبد العزيز بن قيس العبدي والد سكين جهَّله أبو حاتم وابن خزيمة، ووثقه ابن حبان والعجلي، وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب": مقبول، يعني عند المتابعة وإلا فليِّن، وهو هنا لم يُتابع، وأما ابنه سُكين فمختلف فيه، فقد وثَّقه وكيع وابن معين وابن حبان والعجلي، وقال أبو حاتم وابن نمير: لا بأس به، وضعَّفه أبو داود والنسائي، وقال ابن عدي: فيما يرويه بعضُ النكرة، وأرجو أنه لا بأس به، لأنه يروي عن قوم ضعفاء، ولعلَّ البلاء منهم. قلنا: ومع ذلك فقد جوَّد هذا الإسناد المنذري في "الترغيب والترهيب" ٤/٣٩٠، والهيثمي في "المجمع" ١٠/٣٣٤. حسن: هو ابن موسى الأشيب. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٩٩٧)، وابن عدي في "الكامل" ٣/١٣٠١، وابن الشجري في "أماليه" ٢/٣٠٨ من طريق عبد الواحد بن غياث، عن سُكين بن عبد العزيز، بهذا الإسناد.
[ ٢٠ / ٣٢ ]
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَلَّمَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَّا قَالَ: " لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ " (١)
١٢٥٦٨ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا: عَنْ ظُرُوفِ النَّبِيذِ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَمَّا زُفِّتَ مِنْ شَيْءٍ. قَالَ: وَقَالَ لِي نَبِيُّ اللهِ ﷺ: " هُوَ الْمُقَيَّرُ " (٢)
١٢٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنِّي لَكُمْ إِمَامٌ، فَلَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ، وَلَا بِالسُّجُودِ، وَلَا بِالْقِيَامِ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ أَمَامِي وَمِنْ خَلْفِي، وَايْمُ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا رَأَيْتَ؟ قَالَ: " رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ " (٣)
_________________
(١) حديث حسن، وسلف الكلام على إسناده برقم (١٢٣٨٣) . أبو هلال الراسبي: هو محمد بن سُليم، وحسن: هو ابن موسى الأشيب. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (٢٧٨) من طريق حسن بن موسى، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير المختار بن فلفل، فهو من رجال مسلم. زهير: هو ابن معاوية الجُعْفي. وانظر (١٢٠٩٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (١١٩٩٧) .
[ ٢٠ / ٣٣ ]
١٢٥٧٠ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فِي رَمَضَانَ فَخَفَّفَ بِهِمْ، ثُمَّ دَخَلَ فَأَطَالَ، ثُمَّ خَرَجَ فَخَفَّفَ بِهِمْ، ثُمَّ دَخَلَ فَأَطَالَ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قُلْنَا: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَلَسْنَا اللَّيْلَةَ فَخَرَجْتَ إِلَيْنَا فَخَفَّفْتَ ثُمَّ دَخَلْتَ فَأَطَلْتَ قَالَ: " مِنْ أَجْلِكُمْ فَعَلْتُ (١) " (٢)
١٢٥٧١ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَتْ شَجَرَةٌ فِي طَرِيقِ النَّاسِ تُؤْذِي النَّاسَ، فَأَتَاهَا رَجُلٌ فَعَزَلَهَا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَتَقَلَّبُ فِي ظِلِّهَا فِي الْجَنَّةِ " (٣)
١٢٥٧٢ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ يَعْنِي الْأَحْمَرَ، عَنْ
_________________
(١) لفظة "فعلت" سقطت من (م) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. ثمامة: هو ابن عبد الله بن أنس بن مالك. وسيأتي بالأرقام (١٢٩١٨) و(١٣٢١٣) و(١٣٨٢١) و(١٤١٠٢) . وانظر ما سلف برقم (١٢٠٠٥) .
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في الشواهد، فإن أبا هلال -وهو محمد بن سليم الراسبي- يعتبر به على ضعف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. حسن: هو ابن موسى الأشيب. وسيأتي مكررًا برقم (١٣٤١٠) . وأخرجه أبو يعلي (٣٠٥٨) من طريق حسن بن موسى، بهذا الإسناد. وله شاهد من حديث أبي هريرة متفق عليه، وسلف عند المصنف برقم (١٠٨٩٦) .
[ ٢٠ / ٣٤ ]
عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " رَاصُّوا الصُّفُوفَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ (١) يَقُومُ فِي الْخَلَلِ " (٢)
١٢٥٧٣ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، (٣) حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ سَلْمٍ الْعَلَوِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ صُفْرَةٌ فَكَرِهَهَا، فَلَمَّا قَامَ الرَّجُلُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: " لَوْ أَمَرْتُمْ هَذَا أَنْ يَدَعَ هَذِهِ الصُّفْرَةَ ". قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، قَالَ أَنَسٌ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَلَّمَا يُوَاجِهُ رَجُلًا بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ فِي وَجْهِهِ (٤)
_________________
(١) في (م) ونسخة في (س): الشياطين.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، جعفر الأحمر -وهو ابن زياد- صدوق حسن الحديث، وكذا عطاء بن السائب، إلا أن هذا الأخير كان قد اختلط، ولم ينصَّ أحد فيما نعلم على رواية جعفر عنه أقبل الاختلاط هي أم بعده؟ لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه قتادة فيما يأتي برقم (١٣٧٣٥) . ويشهد له حديث ابن عمر السالف برقم (٥٧٢٤)، وإسناده صحيح. وحديث ابن عباس عند أبي يعلي (٢٦٠٧)، وإسناده ضعيف. وفي الأمر بإقامة الصفوف والتَّراصّ انظر ما سلف عن أنس أيضا برقم (١٢٠١١) .
(٣) قوله: "حدثنا حسن" سقط من (م) .
(٤) إسناده حسن. وقد سلف برقم (١٢٣٦٧) عن أبي كامل عن حماد بن =
[ ٢٠ / ٣٥ ]
١٢٥٧٤ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ الصَّيْدَلَانِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ سَائِلٌ، فَأَمَرَ لَهُ بِتَمْرَةٍ، فَلَمْ يَأْخُذْهَا أَوْ وَحَّشَ بِهَا. قَالَ: وَأَتَاهُ آخَرُ، فَأَمَرَ لَهُ بِتَمْرَةٍ، قَالَ: فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، تَمْرَةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَقَالَ لِلْجَارِيَةِ: " اذْهَبِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَأَعْطِيهِ الْأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا الَّتِي عِنْدَهَا " (١)
١٢٥٧٥ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْفَزَرِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلَا إِنَّ الْمُزَّاتِ حَرَامٌ " وَالْمُزَّاتُ: خَلْطُ التَّمْرِ وَالْبُسْرِ (٢)
_________________
(١) = زيد. حسن: هو ابن موسى الأشيب.
(٢) إسناده ضعيف، عمارة الصيدلاني -وهو ابن زاذان- مختلف فيه، فقد ضعفه جماعة وقوَّى أمره آخرون، وإنما يعتبر بحديثه في المتابعات والشواهد، وقد قال الإمام أحمد فيه: يروي عن ثابت عن أنس أحاديث مناكير. وقد روي نحو هذا الحديث عند البيهقي في "شعب الإيمان" (٩١٣٥) من طريق عباس الدُوري، عن عبد العزيز بن السَّري، عن صالح بن بشير المُرّي، عن الحسن البصري، عن أنس. وصالح المري مجمع على ضعفه، وعبد العزيز ابن السري لم يُؤْثر توثيقه عن أحد، ولذلك قال الحافظ في "التقريب": مقبول. وأما حديث ثابت، فسيأتي مرة أخرى عند المصنف برقم (١٣٧٣١) .
(٣) إسناده ضعيف لجهالة خالد بن الفزر، فقد تفرد بالرواية عنه الحسن ابن صالح الهمْداني، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال ابن معين: ليس بذاك، وتساهل ابن حبان فذكره في "ثقات". وأما الفِزْر: فهو بكسر الفاء وفتحها =
[ ٢٠ / ٣٦ ]
١٢٥٧٦ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَدَحًا كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِيهِ ضَبَّةُ فِضَّةٍ " (١)
١٢٥٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمٍ نَحْوَهُ (٢)
١٢٥٧٨ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَسْرٌ، (٣) عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَرَآنِي " مَرَّةً، " وَطُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِي " سَبْعَ مِرَارٍ (٤)
_________________
(١) = وسكون الزاي بعدها راء، هكذا قيده الذهبي وابن ناصر الدين الدمشقي وغيرهما، انظر "توضيح المشتبه" ٧/١٠٣، وأخطأ ابن حجر فقيده بتقديم الراء على الزاي في "التقريب"، في حين أنه تابع الذهبيَّ في "تبصير المنتبه" ٣/١٠٧٧ في تقديم الزاي على الصواب. ووقع في النسخ الخطية: الفرز، بتقديم الراء كما قيده ابن حجر، وهو خطأ. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/١٦٦، وأبو يعلي (٤٠٤٧) و(٤٠٤٨)، والبيهقي ٨/٣٠٧ من طرق عن حسن بن صالح، بهذا الإسناد. ويغني عن حديث خالد بن الفزر هذا ما روي عن أنس من طرق أخرى: أن رسول الله ﷺ نهى أن يُنبذ البسرُ والتمرُ جميعًا. انظر ما سلف برقم (١٢٣٧٨)، وهو صحيح. والمُزَّات: جمع مُزَّة، وهي الخمر التي فيها حموضة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل شريك بن عبد الله النخعي. وهو مكرر (١٢٤١١) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وهو مكرر (١٢٤١٠) .
(٤) تحرف في (م) و(س) و(ق) إلى: حسن، والتصويب من (ظ ٤) .
(٥) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف جسر -وهو ابن فرقد- وقد =
[ ٢٠ / ٣٧ ]
١٢٥٧٩ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا جَسْرٌ، (١) عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَدِدْتُ أَنِّي لَقِيتُ إِخْوَانِي "، قَالَ: فَقَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ: أَوَلَيْسَ نَحْنُ إِخْوَانَكَ؟ قَالَ: " أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَلَكِنْ إِخْوَانِي الَّذِينَ آمَنُوا بِي وَلَمْ يَرَوْنِي " (٢)
١٢٥٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ أَبُو وَهْبٍ، حَدَّثَنَا سِنَانُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْنَةٌ لِي كَذَا وَكَذَا - ذَكَرَتْ مِنْ حُسْنِهَا وَجَمَالِهَا - فَآثَرْتُكَ بِهَا، فَقَالَ: " قَدْ قَبِلْتُهَا ". فَلَمْ تَزَلْ تَمْدَحُهَا، حَتَّى ذَكَرَتْ
_________________
(١) = فات الحسينيَّ وابن حجر أن يترجما له، مع أنه من شرطهما، وانظر ترجمته في "الميزان" ١/٣٩٨، و"اللسان" ٢/١٠٤-١٠٥. وأخرجه أبو يعلي (٣٣٩١) من طريق أبي عبيدة الحداد، عن محتسب بن عبد الرحمن، عن ثابت، عن أنس. وإسناده ضعيف لضعف محتسب بن عبد الرحمن أبي عائذ. وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١٦٧٣)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) تحرف في (م) و(س) و(ق) إلى: حسن، والتصويب من (ظ ٤) .
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وأخرجه أبو يعلي (٣٣٩٠)، والطبراني في "الأوسط" (٥٤٩٠) من طريق أبي عبيدة الحداد، عن محتسب بن عبد الرحمن، عن ثابت، عن أنس، وإسناده ضعيف لضعف محتسب. وله شاهد من حديث أبي هريرة، سلف برقم (٧٩٩٣)، وهو صحيح.
[ ٢٠ / ٣٨ ]
أَنَّهَا لَمْ تَصْدَعْ وَلَمْ تَشْتَكِ شَيْئًا قَطُّ، قَالَ: " لَا حَاجَةَ لِي فِي ابْنَتِكِ " (١)
١٢٥٨١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ خَرَجَ إِلَيْنَا فَقَالَ: " إِنَّ فِيكُمْ خَيْرًا مِنْكُمْ - يَعْنِي رَسُولَ اللهِ ﷺ - وَتَقْرَءُونَ كِتَابَ اللهِ، فِيكُمُ الْأَحْمَرُ وَالْأَبْيَضُ، وَالْعَرَبِيُّ وَالْعَجَمِيُّ، وَسَيَأْتِي زَمَانٌ يَقْرَءُونَ فِيهِ الْقُرْآنَ يَتَثَقَّفُونَهُ كَمَا يَتَثَقَّفُ الْقَدَحُ، يَتَعَجَّلُونَ أُجُورَهُمْ وَلَا يَتَأَجَّلُونَهَا " (٢)
١٢٥٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ:
_________________
(١) إسناده ضعيف، سنان بن ربيعة ضعفه ابن معين فقال: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: شيخ مضطرب الحديث، وذكره ابن حبان في "ثقاته"، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به! الحضرميُّ: هو ابن لاحق. وأخرجه أبو يعلي (٤٢٣٤) من طريق عبد الله بن بكر، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي حمزة الخولاني، فإنه لم يرو عنه غير بكر ابن سوادة وجعفر بن ربيعة فيما ذكره ابن عبد الحكم في "فتوح مصر" ص٢٧٤، ولم يُؤْثر توثيقه عن غير ابن حبان ٥/٥٧٨، وذكر ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/٣٦٢ عن أبي زرعة أنه قال: هو مصريٌ لا يعرف اسمه. قلنا: وقد فات الحسينيَّ وابن حجر أن يترجما له مع أنه من شرطهما. وفي الإسناد أيضا ابن لهيعة -وهو عبد الله- سيئ الحفظ. يحيى بن إسحاق: هو السَّيلَحيني. وانظر ما سلف برقم (١٢٤٨٤) .
[ ٢٠ / ٣٩ ]
سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ غَدًا أَقْوَامٌ هُمْ أَرَقُّ قُلُوبًا لِلْإِسْلَامِ مِنْكُمْ ". قَالَ: فَقَدِمَ الْأَشْعَرِيُّونَ فِيهِمْ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ جَعَلُوا يَرْتَجِزُونَ، يَقُولُونَ:
[البحر الرجز]
غَدًا نَلْقَى الْأَحِبَّهْ مُحَمَّدًا وَحِزْبَهْ،
فَلَمَّا أَنْ قَدِمُوا تَصَافَحُوا، فَكَانُوا هُمْ أَوَّلَ مَنْ أَحْدَثَ الْمُصَافَحَةَ (١)
* ١٢٥٨٣ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللهِ وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنَ الْحَكَمِ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنِ نُبَيْطِ بْنِ عُمَرَ، (٢) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدِي أَرْبَعِينَ صَلَاةً، لَا يَفُوتُهُ صَلَاةٌ، كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ، وَنَجَاةٌ مِنَ الْعَذَابِ، وَبَرِئَ مِنَ النِّفَاقِ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن أيوب: وهو الغافقي المصري، وقد توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات. وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٩٤٥) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٧١٩٣) من طريق عبد الله بن وهب، عن يحيى بن أيوب، به. وانظر (١٢٠٢٦) .
(٢) تحرف في (م) إلى: عمرو.
(٣) إسناده ضعيف لجهالة نبيط بن عمر، فقد تفرد بالرواية عنه عبد الرحمن بن أبي الرجال، وتساهل ابن حبان فأورده في "ثقاته" ٥/٤٨٣. =
[ ٢٠ / ٤٠ ]
١٢٥٨٤ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، وَحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الدُّعَاءَ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، فَادْعُوا " (١)
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٤٤٠) عن محمد بن علي المديني، عن الحكم بن موسى، بهذا الإسناد. قلنا: ورواه من غير هذا الطريق الترمذي (٢٤١) عن أنس مرفوعًا وموقوفًا بلفظ: من صلَّى لله أربعين يوما في جماعة يُدرِك التكبيرة الأولى، كُتِبت له براءتان: براءةٌ من النار، وبراءةٌ من النفاق. ورجح الموقوف.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير بريد بن أبي مريم، فقد روى له البخاري في "الأدب المفرد" وأصحاب السنن، وهو ثقة. أسود: هو ابن عامر الملقب شاذان، وحسين بن محمد: هو ابن بهْرام المرُّوذي، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وأبو إسحاق جدُّه: هو عمرو بن عبد الله بن عبيد السَّبيعي. وأخرجه ابن خزيمة (٤٢٧) عن أحمد بن منيع، عن حسين بن محمد وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢٢٦، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦٧)، وأبو يعلي (٣٦٧٩) و(٣٦٨٠)، وابن خزيمة (٤٢٥)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (١٠٢)، وابن حبان (١٦٩٦)، والطبراني في "الدعاء" (٤٨٤)، والضياء في "المختارة" (١٥٦٢)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" ١/٣٧٥ من طرق عن إسرائيل، به. وسيأتي الحديث عن حسين بن محمد وحده برقم (١٣٦٦٨)، وبرقم (١٣٣٥٧) من طريق يونس بن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم. وانظر ما سلف برقم (١٢٢٠٠) .
[ ٢٠ / ٤١ ]
١٢٥٨٥ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا سَأَلَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ اللهَ الْجَنَّةَ ثَلَاثًا، إِلَّا قَالَتِ الْجَنَّةُ: اللهُمَّ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ. وَلَا اسْتَجَارَ مِنَ النَّارِ مُسْتَجِيرٌ (١) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، إِلَّا قَالَتِ النَّارُ: اللهُمَّ أَجِرْهُ مِنَ النَّارِ " (٢)
١٢٥٨٦ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَعُودُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ وَهُوَ يَشْتَكِي عَيْنَهُ، (٣) فَقَالَ لَهُ: " يَا زَيْدُ لَوْ كَانَ بَصَرُكَ لِمَا بِهِ، كَيْفَ كُنْتَ تَصْنَعُ؟ " قَالَ: إِذًا أَصْبِرَ وَأَحْتَسِبَ. قَالَ: " إِنْ كَانَ بَصَرُكَ لِمَا بِهِ، ثُمَّ صَبَرْتَ وَاحْتَسَبْتَ، لَتَلْقَيَنَّ اللهَ وَلَيْسَ لَكَ ذَنْبٌ " (٤)
_________________
(١) لفظة "مستجير" ليست في (ظ ٤) .
(٢) إسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق. وانظر (١٢١٧٠) .
(٣) في (م) و(ق): عينيه.
(٤) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شريك: هو ابن عبد الله النخعي، وهو سيئ الحفظ، وجابر: هو ابن يزيد الجُعْفي، وهو ضعيف، وخيثمة: هو ابن أبي خيثمة أبو نصر، وهو ضعيف أيضًا. وأخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٣٣٥) عن علي بن الجعد، عن شريك النخعي، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٢٦٣٦) عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن جابر. =
[ ٢٠ / ٤٢ ]
١٢٥٨٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ مَعَ أُمِّهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَيَقْرَأُ بِالسُّورَةِ الْخَفِيفَةِ " قَالَ جَعْفَرٌ: أَوْ بِالسُّورَةِ الْقَصِيرَةِ (١)
١٢٥٨٨ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ،
_________________
(١) = وروي هذا الحديث بإسناد حسن عن زيد بن أرقم نفسه، سيأتي في مسنده ٤/٣٧٥. وانظر في ثواب من صبر إذا فقد عينيه حديث أنس السالف برقم (١٢٤٦٨)، وحديث أبي هريرة السالف برقم (٧٥٩٧) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير إبراهيم بن مهدي -وهو المِصِّيصي- فقد روى عنه أبو داود، وهو لا يروي إلا عن ثقة، وروى عنه جمع، ووثقه أبو حاتم وابن قانع وابن حبان، وارتضاه أحمد فكان يحدِّث عنه، وذكر عبد الخالق بن منصور عن يحيى بن معين أنه سئل عنه فقال: كان رجلًا مسلمًا، فقيل له: أهو ثقة؟ فقال: ما أراه يكذب، وذكر عنه العقيلي في "الضعفاء" ١/٦٨ أنه قال: جاء بمناكير. وذكر له حديثًا رواه عن أبي حفص الأبار، عن إسماعيل بن عبد الرحمن الأودي، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه مرفوعًا "أول من صنعت له الحمامات سليمان بن داود"، وعدَّه من مناكيره، والصواب أن الحمل فيه على إسماعيل بن عبد الرحمن الأودي، وهو لا يعرف إلا بهذا الحديث، قال الأزدي عنه: منكر الحديث، وذكره البخاري في "تاريخه الكبير" ١/٣٦٢ وأورد له هذا الحديث وقال: فيه نظر لا يتابع فيه. وكذلك أورده الذهبي في "الميزان" ١/٢٣٧، فبرىء إبراهيم بن مهدي من عهدته. ونرجع إلى حديث المصنف فنقول: قد تابع إبراهيم بن مهدي عليه عبدُ الصمد بن عبد الوارث وغيره كما سلف برقم (١٢٥٤٧) .
[ ٢٠ / ٤٣ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيِّ الْقُرَشِيِّ، (١) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُعَظِّمَ اللهُ رِزْقَهُ، وَأَنْ يَمُدَّ فِي أَجَلِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ " (٢)
_________________
(١) تحرف "القرشي" في (م) و(س) و(ق) إلى: المقرئ، والتصويب من (ظ ٤) ومصادر التخريج.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، مسلم بن خالد -وهو الزَّنجي- ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، وهو في هذا الحديث متابع، وفي الإسناد علة أخرى: وهي انقطاعه بين عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين وبين أنس، لكن تبينت الواسطة بينهما، وهو عطاء بن أبي رباح كما سيأتي. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٤٣٢) من طريق عبد الله بن رجاء، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/٢٤٤ من طريق إبراهيم بن شمَّاس، كلاهما عن مسلم بن خالد، بهذا الإسناد. وأخرجه الدولابي في "الكنى" ١/١٠٨، والطحاوي في "شرح المشكل" (٣٠٧١) من طريق النضر بن عبد الجبار، عن نافع بن يزيد، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عطاء بن أبي رباح، عن أنس. ومحمد بن إبراهيم: هو الصراري كما قال ابن ماكولا في "الإكمال" ٥/٢٣٩ ووهَّمه، وصوب أن اسمه محمد بن عبد الله الصِّراري. وأخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (١٦٦) من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح، عن نافع بن يزيد، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن عبد الرحمن الصِّراري، عن عبد الله بن عبد الرحمن، به. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ١/١٢٩ من طريق محمد بن جعفر، والحاكم ٤/١٦٠-١٦١ من طريق الليث بن سعد، كلاهما عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن عبد الله الصراري، به. لكن وقع الحديث في رواية الليث موقوفًا، والذي رواها عن الليث كاتبه عبد الله بن صالح، وهو سيئ الحفظ. وأخرجه وكيع في "الزهد" (٤٠٥)، وكذا هناد (١٠٠٦) و(١٠٠٧) من =
[ ٢٠ / ٤٤ ]
١٢٥٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى (١) بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: " إِنِّي صَلَّيْتُ صَلَاةَ رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ. سَأَلْتُ رَبِّي ﷿ ثَلَاثًا، فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ، وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً سَأَلْتُهُ: أَنْ لَا يَبْتَلِيَ أُمَّتِي بِالسِّنِينَ، وَلَا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ، فَفَعَلَ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَلْبِسَهُمْ شِيَعًا، فَأَبَى عَلَيَّ " (٢)
١٢٥٩٠ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، وَخَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنِّي أُحِبُّ
_________________
(١) = طريق يزيد بن أبان الرقاشي، عن أنس. ويزيد ضعيف. وسيأتي برقم (١٣٤٠١) من طريق ميمون بن سياه، و(١٣٥٨٥) من طريق ابن شهاب الزهري، كلاهما عن أنس. وطريق الزهري متفق عليه. وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب، سلف برقم (١٢١٣) . وآخر من حديث أبي هريرة، سلف برقم (٨٨٦٨) . وانظر الكلام على الحديث في هذين الموضعين. وثالث من حديث ثوبان، سيأتي ٥/٢٧٩.
(٢) تحرف في (م) إلى: حسين.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الضحاك القرشي كما سلف برقم (١٢٤٨٦)، ولضعف رِشْدين: وهو ابن سعد. بكير: هو ابن عبد الله بن الأشجِّ.
[ ٢٠ / ٤٥ ]
فُلَانًا فِي اللهِ، قَالَ: " فَأَخْبَرْتَهُ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: " فَأَخْبِرْهُ ". فَقَالَ: تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ فِي اللهِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: فَأَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ، وَقَالَ خَلَفٌ فِي حَدِيثِهِ: فَلَقِيَهُ (١)
١٢٥٩١ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، وَيُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ سَعَّرْتَ، فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ هُوَ الْخَالِقُ الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ الرَّازِقُ، (٢) الْمُسَعِّرُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ وَلَا يَطْلُبُنِي أَحَدٌ بِمَظْلَمَةٍ ظَلَمْتُهَا إِيَّاهُ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ " (٣)
١٢٥٩٢ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، وَيُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل المبارك -وهو ابن فضالة-، وقد توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات. حسين: هو ابن محمد بن بهْرام المرُّوذي. وانظر (١٢٤٣٠) .
(٢) في (م) و(س): الرازق.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. سريج: هو ابن النعمان الجوْهري. وسيأتي برقم (١٤٠٥٧) عن عفان، عن حماد، عن قتادة وثابت وحميد، عن أنس. وانظر تمام تخريجه هناك. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٨٤٤٨) . وآخر عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١٨٠٩) . وانظر الكلام على الحديث عنده.
[ ٢٠ / ٤٦ ]
الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ، فَمَرَّ رَجُلٌ، فَقَالَ: " يَا فُلَانُ هَذِهِ امْرَأَتِي "، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ كُنْتُ أَظُنُّ بِهِ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ بِكَ. قَالَ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ " (١)
١٢٥٩٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْبُرْجُمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه البيهقي في "الآداب" (٢٨٢)، وفي "شعب الإيمان" (٦٧٩٩) من طريق يونس بن محمد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٢٨٨)، ومسلم (٢١٧٤)، وأبو داود (٤٧١٩)، وأبو يعلي (٣٤٧٠)، وأبو عوانة في الاستئذان كما في "إتحاف المهرة" ١/٤٨٢، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٠٨) من طرق عن حماد بن سلمة، به. وانظر (١٢٢٦٢) . قوله: "يجري" قال الحافظ في "الفتح" ٤/٢٨٠: قيل: هو على ظاهره وأن الله تعالى أقدره على ذلك، وقيل: هو على سبيل الاستعارة من كثرة إغوائه، وكأنه لا يفارقه كالدم، فاشتركا في شدة الاتصال، وعدم المفارقة. "ابن ادم" المراد جنس اولاد آدم، فيدخل فيه الرجال والنساء، كقوله تعالى: (يا بني آدم) وقوله: (يا بني إسرائيل) بلفظ المذكَّر، إلا أن العُرفَ عمَّمه فأدخل فيه النساء. ثم قال: والمحصَّل من هذه الروايات: أن النبي ﷺ لم ينسبهما (وقع في بعض الأحاديث أنهما رجلان) إلى أنهما يظنان به سوءًا لما تقرر عنده من صدق إيمانهما، ولكن خشي عليهما أن يوسوس لهما الشيطان ذلك، لأنهما غير معصومين، فقد يُفْضي بهما ذلك إلى الهلاك، فبادر إلى إعلامهما حسْمًا للمادة، وتعليمًا لمن بعدهما إذا وقع له مثلُ ذلك. وفي الحديث فوائد أخرى ذكرها الحافظ في "الفتح" ١/٢٨٠، فانظره.
[ ٢٠ / ٤٧ ]
ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ، أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ، اتَّقَى اللهَ وَأَقَامَ عَلَيْهِنَّ، كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا " وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الْأَرْبَعِ (١)
١٢٥٩٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، وَلِأَزْوَاجِ الْأَنْصَارِ، وَلِذَرَارِيِّ الْأَنْصَارِ، الْأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ أَخَذُوا شِعْبًا، وَأَخَذَتِ الْأَنْصَارُ شِعْبًا، لَأَخَذْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ، وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ
_________________
(١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد قابل للتحسين، محمد بن زياد البُرْجُمي روى عنه يونس بن محمد وشيبان بن فروخ وعبدان الأهوازي، وذكره ابن حبان في "ثقاته" ٧/٣٩٩، وذكر ابن عدي في ترجمة إسماعيل بن عمرو البجلي من "الكامل" ١/٣١٦ عن عبدان أنه قال: سألتُ الفضلَ بن سهل الأعرج وابن إشكاب عن محمد بن زياد البرجمي هذا فقالا: هو من ثقات أصحابنا. قلنا: لكن جهَّله أبو حاتم ٧/٢٥٨، والذهبي في "الميزان" ٣/٥٥٤. وأخرجه أبو يعلي (٣٤٤٨) عن شيبان بن فروخ، عن محمد بن زياد البُرْجمي، به. وذكره البخاري من طريق محمد في "تاريخه" ١/٨٣. وتابعه زياد بن خيثمة عن ثابت عن أنس عند البخاري أيضًا ١/٨٣-٨٤، وإسناده جيد، وزياد ثقة. ثم ذكره البخاري عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عائشة، عن النبي ﷺ. وثابت لم يدرك عائشة، فالإسناد منقطع. وسلف بنحوه برقم (١٢٤٩٨) عن يونس بن محمد، عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس أو غيره، عن النبي ﷺ، وانظر تمام تخريجه هناك.
[ ٢٠ / ٤٨ ]
الْأَنْصَارِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حرب بن ميمون -وهو الأكبر الأنصاري أبو الخطّاب البصري- فمن رجال مسلم، له عنده حديث واحد، ووثقه علي ابن المديني وعمرو بن علي الفلاّس والخطيب البغدادي، وقال الساجي: صدوق. ودعاء النبي ﷺ للأنصار بالمغفرة، سلف برقم (١٢٤١٤) من طريق ثابت عن أنس. وأخرجه دون قصة الدعاء هذا: الحميدي (١٢٠١) من طريق علي بن زيد ابن جُدْعان، عن أنس. وسيأتي كذلك برقم (١٢٩٥٢) من طريق حميد، و(١٣٥٧٤) من طريق ثابت، كلاهما عن أنس. وقوله: "الأنصار كرشي وعيبتي" سيأتي ضمن حديث آخر برقم (١٢٦٥٠) من طريق ثابت، و(١٢٨٠٢) من طريق قتادة، كلاهما عن أنس. وقوله: "لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار" سيأتي برقم (١٢٩٨٧) من طريق إسحاق بن عبد الله وثابت، عن أنس. وقوله: "لو أن الناس أخذوا شعبًا وأخذت الأنصار شعبًا، لأخذت شعب الأنصار" سيأتي في آخر أحاديث مطولة بالأرقام له (١٢٦٠٨) و(١٢٧٣٠) و(١٢٧٦٦) و(١٢٩٥٢) و(١٣٥٧٤) و(١٣٩٧٦) من طرق عن أنس. ويشهد لهذا الأخير والذي قبله حديث أبي هريرة السالف برقم (٨١٦٩)، وانظر تتمة شواهده هناك. الشِّعب: الوادي أو الطريق في الجبل. قوله: "كرِشي وعيْبتي "، قال الحافظ في "الفتح" ٧/١٢١: أي: بطانتي وخاصَّتي، قال القَزَّاز: ضُرب المثل بالكرش لأنه مستقرُّ غذاء الحيوان الذي يكون فيه نماؤُه، ويقال: لفلانٍ كرِشٌ منثورة، أي: عيال كثيرة، والعيْبة -بفتح المهملة وسكون المثنَّاة بعدها موحدة-: ما يُحرز فيه الرجلُ نفيس ما عنده، يريد أنهم موضع سره وأمانته. قال ابن دُريد: هذا من كلامه ﷺ الموجز الذي لم يسبق إليه.
[ ٢٠ / ٤٩ ]
١٢٥٩٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَرْبٌ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَالَ اللهُ إِذَا أَخَذْتُ بَصَرَ عَبْدِي فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ فَعِوَضُهُ عِنْدِي الْجَنَّةُ " (١)
١٢٥٩٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَرْبٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ الْعَمِّيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " إِنَّ اللهَ حَيْثُ خَلَقَ الدَّاءَ، خَلَقَ الدَّوَاءَ، فَتَدَاوَوْا " (٢)
١٢٥٩٧ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ فَضْلَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان " (٩٩٦٤) من طريق يونس بن محمد، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١٢٤٦٨) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، عِمران العَمِّي: هو عمران بن قدامة العَمِّي، روى عنه جمع، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/٣٠٣، ونقل عن أبيه ويحيى بن سعيد أنهما قالا: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/٢٢٤ وقال: يخطىء، وقد فات الحافظان الحسيني وابن حجر أن يترجما له مع أنه من شرطهما. يونس: هو ابن محمد المؤدب، وحرب: هو ابن ميمون الأكبر. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/١، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" ٥/٢٨٤-٢٨٥ عن يونس بن محمد، بهذا الإسناد. وله شواهد عن غير واحد من الصحابة، انظرها عند حديث ابن مسعود السالف برقم (٣٥٧٨) .
[ ٢٠ / ٥٠ ]
عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ، كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ (١) الطَّعَامِ " (٢)
١٢٥٩٨ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قال حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ النُّهْبَى،
_________________
(١) لفظة "سائر" ليست في (ظ ٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معاوية بن عمرو: هو ابن المهلَّب الأزديُّ المعنيُّ وزائدة: هو ابن قدامة. وهو في "فضائل الصحابة" للمصنف (١٦٤٥) . وأخرجه الطبراني في "الكبير" ٢٣/ (١٠٩) من طريق معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٣١، والنسائي في "الكبرى" (٦٦٩٢)، وأبو يعلي (٣٦٧٢)، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ٢/٩١ من طريق حسين بن علي الجعفي، عن زائدة بن قدامة، به. وأخرجه الدارمي (٢٠٦٩)، والبخاري (٣٧٧٠) و(٥٤١٩) و(٥٤٢٨)، ومسلم (٢٤٤٦)، وابن ماجه (٣٢٨١)، وأبو يعلي (٣٦٧١)، والطبراني في "الكبير" ٢٣/ (١١٠) و(١١١) و(١١٢)، وفي "الصغير" (٢٦٠)، وأبو عوانة كما في "إتحاف المهرة" ٢/٩١ من طرق عن عبد الله بن عبد الرحمن به. وقُرِن عند أبي عوانة في إحدى رواياته، وعند الطبراني في "الصغير" وإحدى رواياته في "الكبير" بعبد الله بن عبد الرحمن -ويُكنى أبا طُوالة- يحيى بنُ سعيد الأنصاري. وسيأتي الحديث برقم (١٣٧٨٥) من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الله ابن عبد الرحمن. وفي الباب عن عائشة نفسها، سيأتي في "المسند" ٦/١٥٩. وعن أبي موسى الأشعري، سيأتي ٤/٣٩٤. وهو متفق عليه.
[ ٢٠ / ٥١ ]
وَقَالَ: " مَنِ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا " (١)
١٢٥٩٩ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، (٢) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا، وَالتَّمْرُ (٣) وَالْبُسْرُ جَمِيعًا " (٤)
١٢٦٠٠ - حَدَّثَنَا هَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي حَفْصٍ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّ مَثَلَ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَرْضِ، كَمَثَلِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ، يُهْتَدَى بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، فَإِذَا انْطَمَسَتِ النُّجُومُ، أَوْشَكَ أَنْ تَضِلَّ الْهُدَاةُ " (٥)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أبو جعفر -وهو الرازي- قد توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات. الربيع: هو ابن أنس. وانظر (١٢٤٢٢) . تنبيه: سقط هذا الحديث من (م) والنسخ المتأخرة، واستدركناه من (ظ ٤) و"أطراف المسند" ١/٣٩٢.
(٢) وقع في (م) و(س) و(ق) مكان "حميد الطويل": الربيع، وهو خطأ، والتصويب من (ظ ٤) و"أطراف المسند" لابن حجر ١/٣٨٥.
(٣) في (ظ ٤): أو التمر.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أبو جعفر الرازي قد توبع. وانظر (١٢٤٢٣) .
(٥) إسناده ضعيف جدًا، رِشْدين بن سعد ضعيف، وأبو حفص صاحب أنس مجهول كما قال الهيثمي في "المجمع" ١/١٢١، وعبد الله بن الوليد =
[ ٢٠ / ٥٢ ]
١٢٦٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا يُجَاوِزُ أُذُنَيْهِ " (١)
١٢٦٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " (٢)
١٢٦٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى الدُّنْيَا، لَمَلَأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحَ الْمِسْكِ، وَلَطُيِّبَ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " (٣)
_________________
(١) = -وهو التُّجيبي المصري- ذكره ابن حبان في "الثقات"، وضعفه الدارقطني فقال: "لا يعتبر به، وقال ابن حجر في "التقريب": لين الحديث. وأخرجه الرامهرمزي في "الأمثال" (٥١)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" ٢/٧٠ من طريق الهيثم بن خارجة، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد -وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث. وانظر (١٢٣٨٩) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن أيوب: وهو الغافقي المصري، وقد توبع فيما سلف برقم (١٢٤٣٦) و(١٢٤٣٧) . يحيى بن إسحاق: هو السَّيْلحيني.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه، وقد سلف مجموعًا معه =
[ ٢٠ / ٥٣ ]
١٢٦٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، حَدَّثَنِي غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالًا هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعْرِ، إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، مِنَ الْمُوبِقَاتِ " (١)
١٢٦٠٥ - حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، وَهِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ (٢) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ بْنِ
_________________
(١) = برقم (١٢٤٣٦) و(١٢٤٣٧) من طريقين آخرين عن حميد، ومفردًا من طريق ثالث برقم (١٢٤٩٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن إسحاق السَّيْلحيني، فمن رجال مسلم. مهدي: هو ابن ميمون. أخرجه البخاري (٦٤٩٢)، وأبو يعلي (٤٢٠٧) و(٤٣١٤) من طرق عن بن ميمون، بهذا الإسناد. سيأتي برقم (١٤٠٣٩) من طريق علي بن زيد، عن أنس. قد روي مثله عن أبي سعيد الخدري عند المصنف، سلف برقم (١٠٩٩٥) . وعن عبادة بن قرط -ويقال: قرص﵁، وسيأتي عنده أيضًا ٣/٤٧٠ و٥/٧٩. المُوبقات: المهلكات.
(٣) قوله: "هشام بن سعيد، قال: أخبرنا أبو عوانة" لم يرد في هذا الموضع في (م) و(س) و(ق)، وأثبتناه من (ظ ٤) . وقد سلف طريق هشام هذا عند المصنف برقم (١٢٤٤١) .
[ ٢٠ / ٥٤ ]
الْخَطَّابِ بِجُبَّةِ سُنْدُسٍ، فَقَالَ عُمَرُ: أَتَبْعَثُ بِهَا إِلَيَّ، وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ. قَالَ: " إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَبِيعَهَا وَتسْتَنْفِعَ بِثَمَنِهَا " (١)
١٢٦٠٦ - حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِمُعَاذٍ: " مَنْ لَقِيَ اللهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ، دَخَلَ الْجَنَّةَ " قَالَ يَا نَبِيَّ اللهِ: أَفَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: " لَا، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلُوا عَلَيْهَا " أَوْ كَمَا قَالَ (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير هشام بن سعيد -وهو الطالقاني- فقد روى له البخاري في "الأدب" وأبو داود والنسائي، وهو ثقة. عارم: هو لقب محمد بن الفضل السدوسي أبو النعمان، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكُري. وسلف الحديث برقم (١٢٤٤١) عن هشام بن سعيد الطالقاني. وانظر تخريجه هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عارم: هو لقب محمد بن الفضل السدوسي أبو النعمان: وسيأتي تصريح أنس بسماعه من معاذ في رواية همام عن قتادة عنه، والتي ستأتي في مسند معاذ ٥/٢٣٠. وأخرجه البخاري (١٢٩)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٧٨٨، وابن منده في "الإيمان" (١٠٢) من طرق عن معتمر بن سليمان، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠٩٧٤)، وابن خزيمة ٢/٧٨٩، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٣٤، وابن منده (١٠٠) و(١٠١) من طرق عن سليمان التيمي، به. =
[ ٢٠ / ٥٥ ]
١٢٦٠٧ - حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، أَنَّ أَنَسًا قَالَ: " قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: لَوْ أَتَيْتَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ، فَانْطَلَقَ إليهَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ وَرَكِبَ حِمَارًا "، وَانْطَلَقَ الْمُسْلِمُونَ يَمْشُونَ، وَهِيَ أَرْضٌ سَبِخَةٌ، فَلَمَّا انْطَلَقَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَوَاللهِ لَقَدْ آذَانِي رِيحُ حِمَارِكَ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: وَاللهِ لَحِمَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَطْيَبُ رِيحًا مِنْكَ. قَالَ: فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، قَالَ: فَغَضِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْحَابُهُ. قَالَ: وَكَانَ بَيْنَهُمْ ضَرْبٌ بِالْجَرِيدِ وَبِالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ، فَبَلَغَنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا، فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩] (١)
_________________
(١) = وأخرجه ابن منده (٩٩) من طريق عبد ربه بن نافع، عن سليمان التيمي، عن أنس بن مالك، عن معاذ بن جبل. فجعله من مسند معاذ. وسيأتي الشطر الأول من حديث أنس برقم (١٣٥٦٠) عن عبد الوهاب بن عطاء عن سليمان التيمي. وانظر ما سلف برقم (١٢٣٣٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي مكررًا برقم (١٣٢٩٢) . وأخرجه البخاري (٢٦٩١)، ومسلم (١٧٩٩)، وأبو يعلي (٤٠٨٣)، والطبري ٢٦/١٢٨، وأبو عوانة ٤/٣٤٥ و٣٤٦، والبيهقي ٨/١٧٢، والواحدي في "أسباب النزول" ص٢٦٣ من طرق عن معتمر بن سليمان، بهذا الإسناد. وفي الباب عن أسامة بن زيد، سيأتي ٥/٢٠٣. قوله: "وهي أرضٌ سبِخة" قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٥/٢٩٨: بفتح المهملة وكسر الموحَّدة بعدها معجمة، أي: ذات سِبَاخ، وهي الأرض التي لا تنبت، وكانت تلك صفة الأرض التي مرَّ بها ﷺ إذ ذاك، وذكر ذلك للتوطئة لقول عبد الله بن أُبيٍّ إذْ تأذَّى بالغبار. =
[ ٢٠ / ٥٦ ]
١٢٦٠٨ - حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا السُّمَيْطُ السَّدُوسِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: فَتَحْنَا مَكَّةَ ثُمَّ إِنَّا غَزَوْنَا حُنَيْنًا، فَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ بِأَحْسَنِ صُفُوفٍ رُئِيَتْ - أَوْ رَأَيْتَ - فَصُفَّ الْخَيْلُ، ثُمَّ صُفَّتِ الْمُقَاتِلَةُ، ثُمَّ صُفَّتِ النِّسَاءُ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ، ثُمَّ صُفَّتِ الْغَنَمُ، ثُمَّ صُفَّتِ النَّعَمُ، قَالَ: وَنَحْنُ بَشَرٌ كَثِيرٌ قَدْ بَلَغْنَا سِتَّةَ آلَافٍ، وَعَلَى مُجَنِّبَةِ خَيْلِنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: فَجَعَلَتْ خُيُولُنَا تَلُوذُ خَلْفَ ظُهُورِنَا، قَالَ: فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ انْكَشَفَتْ خَيْلُنَا، (١) وَفَرَّتِ الْأَعْرَابُ وَمَنْ تَعْلَمُ مِنَ النَّاسِ. قَالَ: فَنَادَى رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، يَا لَلْمُهَاجِرِينَ "، ثُمَّ قَالَ: " يَا لَلْأَنْصَارِ، يَا لَلْأَنْصَارِ "، قَالَ أَنَسٌ: هَذَا حَدِيثُ عِمِّيَّةٍ، قَالَ: قُلْنَا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ: وَأَيْمُ اللهِ مَا أَتَيْنَاهُمْ حَتَّى هَزَمَهُمُ اللهُ، قَالَ: فَقَبَضْنَا ذَلِكَ الْمَالَ، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى الطَّائِفِ، فَحَاصَرْنَاهُمْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَكَّةَ، قَالَ: فَنَزَلْنَا، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْطِي
_________________
(١) = ثم قال: وفي الحديث بيان ما كان النبي ﷺ عليه من الصَّفْح والحِلْم والصبر على الأذى في الله والدعاءِ إلى الله، وتأليف القلوب على ذلك، وفيه ما كان الصحابة عليه من تعظيم رسول الله ﷺ والأدب معه والمحبة الشديدة، وأن الذي يشير على الكبير بشيء يُورِده بصورة العرض عليه لا الجزم.
(٢) في (م) و(س) و(ق): خيولنا.
[ ٢٠ / ٥٧ ]
الرَّجُلَ الْمِائَةَ، وَيُعْطِي الرَّجُلَ الْمِائَةَ، قَالَ: فَتَحَدَّثَتِ الْأَنْصَارُ بَيْنَهَا، أَمَّا مَنْ قَاتَلَهُ فَيُعْطِيهِ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُقَاتِلْهُ فَلَا يُعْطِيهِ قَالَ: فَرُفِعَ الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ أَمَرَ بِسَرَاةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ إِلَّا أَنْصَارِيٌّ أَوِ الْأَنْصَارُ " قَالَ: فَدَخَلْنَا الْقُبَّةَ حَتَّى مَلَأْنَا الْقُبَّةَ، قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: " يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ - أَوْ كَمَا قَالَ: - مَا حَدِيثٌ أَتَانِي؟ " قَالُوا: مَا أَتَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " مَا حَدِيثٌ أَتَانِي؟ "، قَالُوا: مَا أَتَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالْأَمْوَالِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ حَتَّى تَدْخُلُوا بُيُوتَكُمْ؟ "، قَالُوا: رَضِينَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ أَخَذَ النَّاسُ شِعْبًا، وَأَخَذَتِ الْأَنْصَارُ شِعْبًا، لَأَخَذْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ " قَالُوا: رَضِينَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " فَارْضَوْا " أَوْ كَمَا قَالَ (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير السُّميط السَّدُوسي، فقد روى عنه جمع، ووثقه ابن حبان والعجلي، وروى له مسلم هذا الحديث الواحد، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق. وأخرجه أبو عوانة في الزكاة كما في "إتحاف المهرة" ٢/٤٣ عن أبي أمية، عن محمد بن الفضل عارم، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٠٥٩) (١٣٦)، والنسائي في "الكبرى" (٨٦٣٦)، وأبو عوانة، والبيهقي في "الدلائل" ٥/١٧١-١٧٢ من طرق عن معتمر بن سليمان، به. وسيأتي نحوه برقم (١٢٩٧٧) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، و(١٢٩٧٨) من طريق هشام بن زيد، كلاهما عن أنس. وقصة الغنائم وحوار النبي ﷺ مع الأنصار ستأتي برقم (١٢٦٩٦) من طريق =
[ ٢٠ / ٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن شهاب الزهري، و(١٢٧٣٠) من طريق أبي التياح، و(١٢٧٦٦) من طريق قتادة، و(١٢٩٥٢) من طريق حميد، و(١٣٥٧٤) من طريق ثابت، و(١٣٩٧٦) من طريق هشام بن زيد، ستتهم عن أنس. ويشهد لها حديث عبد الله بن زيد بن عاصم، وسيأتي ٤/٤٢، وهو متفق عليه. وانظر في قصة غزوة حنين حديث العباس بن عبد المطلب السالف برقم (١٧٧٥) . وقوله: "لو أخذ الناس شعبًا " سلف ضمن حديث آخر برقم (١٢٥٩٤) من طريق النضر بن أنس عن أنس. والشعب: الوادي أو الطريق في الجبل. قوله: "حديث عمية"، قال النووي في "شرح مسلم" ٧/١٥٥: هذه اللفظة ضبطوها على أوجه: أحدها: "عِمِّيَّة" بكسر العين والميم وتشديد الميم والياء، قال القاضي: كذا روينا هذا الحرف عن عامَّة شيوخنا، وفُسِّر بالشِّدة. والثاني: "عُمِّيَّة" كذلك، إلا أنه بضمِّ العين. والثالث: "عَمِّية" بفتح العين وكسر الميم المشدَّدة وتخفيف الياء، وبعدها هاء السكت، أي: حدَّثني به عمِّي، وقال القاضي: على هذا الوجه معناه عندي: جماعتي، أي: هذا حديثهم، قال صاحب "العيْن": العمُّ: الجماعةُ. وأنشد عليه ابن دريد في "الجمهرة": أفنيتُ عمّا وجبرْتُ عمّا قال القاضي: وهذا أشبهُ بالحديث. والوجه الرابع كذلك، إلا أنه بتشديد الياء، وهو الذي ذكره الحميدي صاحب "الجمع بين الصحيحين"، وفسَّره بعُمومتي، أي: هذا حديث فضل أعمامي، أو هذا الحديث الذي حدثني به أعمامي، كأنه حدَّث بأول الحديث عن مشاهدة، ثم لعلَّه لم يضبط هذا الموضع لتفرُّق الناس فحدَّثه به من شهده من أعمامه أو جماعته الذي شهدوه، ولهذا قال بعده: "قال: قلنا: لبيك يا =
[ ٢٠ / ٥٩ ]
١٢٦٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلَالٍ يَعْنِي ابْنَ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَبَّابًا، وَلَا فَحَّاشًا، وَلَا لَعَّانًا، كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمُعَاتَبَةِ: " مَا لَهُ تَرِبَتْ جَبِينُهُ " (١)
١٢٦١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: " لَقَدْ كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَلَاةً لَوْ صَلَّاهَا أَحَدُكُمُ الْيَوْمَ لَعِبْتُمُوهَا عَلَيْهِ " فَقَالَ لَهُ شَرِيكٌ، بن مُسْلِمُ (٢) بْنُ أَبِي نَمِرٍ: أَفَلَا تَذْكُرُ ذَاكَ لِأَمِيرِنَا - وَالْأَمِيرُ يَوْمَئِذٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيرِ -؟ فَقَالَ: " قَدْ فَعَلْتُ " (٣)
_________________
(١) = رسول الله" والله أعلم.
(٢) إسناده حسن من أجل فليح بن سليمان. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/٣٦٩ عن موسى بن داود، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٢٧٤) .
(٣) في (م) و(س) و(ق): شريك ومسلم، وهو خطأ، والتصويب من (ظ ٤)، وأما شريك بن مسلم هذا فلم نتبينه، ولعله محرف عن "شريك بن عبد الله بن أبي نمر" أحد الرواة عن أنس.
(٤) ضعيف، وفي الإسناد إشكال، فإن عبيد الله بن عبد الله بن مَوْهَب -وهو مجهول الحال- لم يذكر أحد أنه روى عن أنس، وإن كان ذلك محتملًا، فإنه روى عن أبي هريرة، وكذلك لم يذكر أحد أنه روى عنه محمد ابن عبد الله بن الزبير أبو أحمد الزبيري، فبينهما بوْن شاسع من حيث طبقة كلِّ =
[ ٢٠ / ٦٠ ]
١٢٦١١ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْحَلْقَةِ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي. فَلَمَّا رَكَعَ وَسَجَدَ جَلَسَ وَتَشَهَّدَ، ثُمَّ دَعَا، فَقَالَ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الْمَنَّانُ (١)، بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، إِنِّي أَسْأَلُكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَتَدْرُونَ بِمَا دَعَا؟ "، قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ دَعَا اللهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى " قَالَ: عَفَّانُ: " دَعَا بِاسْمِهِ " (٢)
_________________
(١) = واحد منهما، وإن كان هو عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب -وهو حسن الحديث- لكن نُسِب إلى جدِّه، فإن ذلك محتمل من جهة أن أبا أحمد الزبيري روى عنه، لكن يبقى أنه لا يمكن أن يكون سمع من أنس لبُعدِ طبقته منه، فهو عندئذٍ منقطع أو معضل، والتصريح بالسماع خطأ من الراوي عنه. وانظر في ثناء أنس بن مالك على صلاة عمر بن عبد العزيز ما سلف برقم (١٢٤٦٥)، وهو حديث حسن.
(٢) المثبت من (ظ ٤) ونسخة في (س)، وفي (م) و(س) و(ق): الحنَّان.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، وخلف بن خليفة -وإن كان قد اختلط بأخرة- لم ينفرد بهذا الحديث، فقد توبع، انظر ما سلف برقم (١٢٢٠٥) . حسين بن محمد: هو ابن بهْرام المرُّوذي، وحفص بن عمر: هو حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة ابن أخي أنس. وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٨٨٥) من طريق عبد الله بن أحمد بن =
[ ٢٠ / ٦١ ]
١٢٦١٢ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا خَلَفٌ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ جَالِسًا فِي الْحَلْقَةِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالْقَوْمِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ: " وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ "، فَلَمَّا جَلَسَ الرَّجُلُ، قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا أَنْ يُحْمَدَ، وَيَنْبَغِي لَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " كَيْفَ قُلْتَ؟ "، فَرَدَّ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدِ ابْتَدَرَهَا عَشَرَةُ أَمْلَاكٍ، كُلُّهُمْ حَرِيصٌ عَلَى أَنْ يَكْتُبَهَا، فَمَا دَرَوْا كَيْفَ يَكْتُبُوهَا (١) حَتَّى رَفَعُوهَا (٢) إِلَى ذِي الْعِزَّةِ، فَقَالَ: اكْتُبُوهَا كَمَا قَالَ عَبْدِي " (٣)
_________________
(١) = حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٠٥)، وأبو داود (١٤٩٥)، والنسائي ٣/٥٢، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٧٥)، وابن حبان (٨٩٣)، والطبراني في "الدعاء" (١١٦)، والحاكم ١/٥٠٣- ٥٠٤، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص٢٠، وفي "الدعوات" (١٠٦) و(٢٠٠)، والخطيب في "الأسماء المبهمة" ص٣٤٦، والبغوي (١٢٥٨)، والضياء (١٨٨٤) من طرق عن خلف بن خليفة، به. وصححه الحاكم على شرط مسلم، فوهم، فإن حفصًا لم يخرِّج له مسلم شيئًا. وسيأتي عن عفان وحده برقم (١٣٥٧٠) .
(٢) المثبت من (س)، وهو الجادة، وفي (م) و(ظ ٤) و(ق): يكتبوها.
(٣) في (م) و(س) و(ق): يرفعوها.
(٤) إسناده قوي، لكن خلف بن خليفة كان قد اختلط قبل موته، وهو هنا قد وهم في روايته لأول هذا الحديث، فالمحفوظ عن أنس أن الرجل قال ما =
[ ٢٠ / ٦٢ ]
١٢٦١٣ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالْبَاءَةِ، وَيَنْهَى عَنِ التَّبَتُّلِ نَهْيًا شَدِيدًا، وَيَقُولُ: " تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ، إِنِّي مُكَاثِرٌ الْأَنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (١)
_________________
(١) = قاله من الحمد في أثناء الصلاة، فانظر ما سلف برقم (١٢٠٣٤) وما سيأتي بالأرقام (١٢٧١٣) و(١٢٩٨٨) و(١٣٦٤٥) و(١٣٨٤٤) . وأما حديث خلف، فقد أخرجه الضياء في "المختارة" (١٨٨٦) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٤١)، وابن حبان (٨٤٥)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٤٤)، والضياء في (المختارة) (١٨٨٧) من طريق قتيبة بن سعيد، وابن السني أيضًا (٤٤٤) من طريق محمد بن معاوية، كلاهما عنه، به.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي. وسيأتي عن عفان وحده برقم (١٣٥٦٩) . وحسَّنه الهيثمي في "المجمع" ٤/٢٥٨. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٠٩٥) من طريق عفان بن مسلم وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٤٩٠) عن خلف بن خليفة، به. وأخرجه البزار (١٤٠٠- كشف الأستار)، وابن حبان (٤٠٢٨)، والبيهقي ٧/٨١-٨٢، والضياء في "المختارة" (١٨٨٨) و(١٨٨٩) و(١٨٩٠) من طرق عن خلف بن خليفة، به. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٤/٢١٩ من طريق عبد الله بن خِراش، عن العوام بن حوشب، عن إبراهيم -وهو ابن يزيد- التيمي، عن أنس. وعبد الله بن خراش ضعيف. وله شاهد من حديث معقل بن يسار عند أبي داود (٢٠٥٠)، والنسائي =
[ ٢٠ / ٦٣ ]
١٢٦١٤ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، (١) حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حَفْصٍ، عَنْ عَمِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الْأَنْصَارِ لَهُمْ جَمَلٌ يَسْنُونَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْجَمَلَ اسْتُصْعِبَ عَلَيْهِمْ، فَمَنَعَهُمْ ظَهْرَهُ، وَإِنَّ الْأَنْصَارَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّهُ كَانَ لَنَا جَمَلٌ نَسْنَى عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ اسْتُصْعِبَ عَلَيْنَا، وَمَنَعَنَا ظَهْرَهُ، وَقَدْ عَطِشَ الزَّرْعُ وَالنَّخْلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: " قُومُوا " فَقَامُوا، فَدَخَلَ الْحَائِطَ وَالْجَمَلُ فِي نَاحِيَتِهِ، فَمَشَى النَّبِيُّ ﷺ نَحْوَهُ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ قَدْ صَارَ مِثْلَ الْكَلْبِ الْكَلِبِ، وَإِنَّا نَخَافُ عَلَيْكَ صَوْلَتَهُ، فَقَالَ: " لَيْسَ عَلَيَّ مِنْهُ بَأْسٌ ". فَلَمَّا نَظَرَ الْجَمَلُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَقْبَلَ نَحْوَهُ، حَتَّى خَرَّ سَاجِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِنَاصِيَتِهِ أَذَلَّ مَا كَانَتْ
_________________
(١) = ٦/٦٥-٦٦، وإسناده قوي، وصححه ابن حبان (٤٠٥٦) و(٤٠٥٧) . وآخر عن عبد الله بن عمرو، سلف في مسنده برقم (٦٥٩٨) . وسنده ضعيف. وفي "الصحيحين" عن سعد عن أبي وقاص قال: أراد عثمان بن مظعون أن يتبتَّل، فنهاه رسول الله ﷺ وقد سلف في مسنده برقم (١٥١٤) . وفيهما أيضًا عن عبد الله بن مسعود رفعه: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءَةَ، فليتزوَّج " وقد سلف برقم (٣٥٩٢) . والباءَة: يُطلق على الجِماع والعقْد، وأصلها: المكان والذي يأوي إليه الإنسان، وسُمِّي النكاح بها لأن من تزوَّج امرأةً بوَّأها منزلًا. وانظر "شرح السنة" ٩/٤. والتَّبتُّل: هو ترك النكاح انقطاعًا إلى العبادة.
(٢) قوله: "حدثنا حسين" سقط من (م) .
[ ٢٠ / ٦٤ ]
قَطُّ، حَتَّى أَدْخَلَهُ فِي الْعَمَلِ. فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، هَذِهِ بَهِيمَةٌ لَا تَعْقِلُ تَسْجُدُ لَكَ وَنَحْنُ نَعْقِلُ، فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ، فَقَالَ: " لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ، وَلَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ، لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ كَانَ مِنْ قَدَمِهِ إِلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ قُرْحَةٌ تَنْبَجِسُ بِالْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْهُ تَلْحَسُهُ مَا أَدَّتْ حَقَّهُ " (١)
_________________
(١) صحيح لغيره دون قوله: "والذي نفسي بيده لو كان من قدمه الخ"، وهذا الحرف تفرد به حسين المرُّوذي عن خلف بن خليفة، وخلف كان قد اختلط قبل موته. وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٨٩٥) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٢٤٥٤)، وأبو نعيم في "الدلائل" (٢٨٧) من طريق محمد ابن معاوية بن مالج البغدادي، عن خلف بن خليفة، به -دون قوله "لو كان من قدمه " ومحمد بن معاوية قال النسائي ومسلمة بن القاسم: لا بأس به، وقال أبو بكر البزار: ثقة. ويشهد لرواية محمد بن معاوية ويشدها حديث عبد الله بن عباس عند الطبراني في "الكبير" (١٢٠٠٣)، وإسناده قوي. وحديث عبد الله بن أبي أوفى عند أبي نعيم (٢٨٦)، والبيهقي ٦/٢٩، كلاهما في "دلائل النبوة" وإسناده ضعيف. وحديث أبي هريرة مختصرًا عند البزار (٢٤٥١)، وابن حبان (٤١٦٢)، وإسناده حسن. وهو عند الترمذي (١١٥٩)، والبيهقي ٧/٢٩١ من حديثه دون قصة الجمل. وحديث عائشة، سيأتي ٦/٧٦. إسناده ضعيف. =
[ ٢٠ / ٦٥ ]
١٢٦١٥ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَلَفٌ، عَنْ حَفْصٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: انْطُلِقَ بِنَا إِلَى الشَّامِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، وَنَحْنُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ لِيَفْرِضَ لَنَا، فَلَمَّا رَجَعَ وَكُنَّا بِفَجِّ النَّاقَةِ، صَلَّى بِنَا الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، (١) ثُمَّ سَلَّمَ وَدَخَلَ فُسْطَاطَهُ، وَقَامَ الْقَوْمُ يُضِيفُونَ إِلَى رَكْعَتَيْهِ رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ. قَالَ: فَقَالَ: قَبَّحَ اللهُ الْوُجُوهَ، فَوَاللهِ مَا أَصَابَتِ السُّنَّةَ، وَلَا قَبِلَتِ الرُّخْصَةَ، فَأَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ أَقْوَامًا
_________________
(١) = وأخرج من حديث خلف بن خليفة قول النبي ﷺ: "لا يصلح لبشرٍ أن يسجد لبشر الخ" دون قصة القرْحة: النسائيُّ في "الكبرى" (٩١٤٧) عن محمد بن معاوية بن مالج، عن خلف، به. ويشهد له حديث عبد الله بن أبي أوفى، وسيأتي في مسنده ٤/٣٨١، وإسناده حسن، وصححه ابن حبان برقم (٤١٧١) . وحديث معاذ بن جبل، وسيأتي ٥/٢٢٧، ورجاله ثقات لكن فيه انقطاع. وانظر "مجمع الزوائد" للهيثمي ٤/٣٠٧-٣١١. ويشهد لقصة القرْحة حديث أبي سعيد عند ابن حبان (٤١٦٤) وغيره، وفي إسناده مقال. قوله: "يسنون عليه"، قال السندي: أي: يستقون عليه. "نسني عليه": هكذا في النسخ، ومقتضى كتب اللغة: نسْنُوا، بالواو كما في كتب الغريب، فإن أهل الغريب نقلوا لفظ الحديث بالواو. "لو كان" أي: الزوج. "قرحةً" بفتح قاف وسكون راءٍ، حبَّة تخرج في البدن، وهذا خبر كان. "تتبجَّس" بموحَّدة وتشديد جيم وسين مهملة، أي: تتفجَّر.
(٢) المثبت من (ظ ٤) و"المختارة" للضياء فقد خرَّجه من طريق "المسند"، وفي (م) و(س) و(ق): العصر ركعتين، ولفظة "ركعتين" سقطت من (م) .
[ ٢٠ / ٦٦ ]
يَتَعَمَّقُونَ فِي الدِّينِ، يَمْرُقُونَ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ " (١)
_________________
(١) إسناده قوي، وخلف بن خليفة متابعٌ. وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٨٩٣) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٩٠٥) عن خلف بن خليفة، به. وأخرجه الضياء (١٨٩٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥/ورقة ١٨٠ من طريق قتيبة بن سعيد، عن خلف، به. وأخرج القسم المرفوع منه البزار (١٨٥٣- كشف الأستار) عن محمد بن معاوية بن مالج، عن خلف بن خليفة، به. وأخرجه أيضا أبو يعلي (٣٩٠٨) من طريق مبارك بن سحيم، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس. ومبارك متروك الحديث. وسيأتي هذا القسم برقم (١٢٨٨٦) و(١٢٩٧٢) من طريق سليمان التيمي، وبرقم (١٣٣٣٨) من طريق قتادة، كلاهما عن أنس. وقال البخاري في "تاريخه الكبير" ٢/٣٦٠: وروى النضر بن محمد -وهو الجُرشي- عن عكرم بن عمار قال: حدثني حفص بن عمر بن أبي طلحة: صحبت أنس بن مالك إلى الشام فرأى قوما يتطوعون في السفر. والإسناد حسن. ويشهد للقسم المرفوع منه حديث علي، وقد سلف برقم (٦٧٢) . وآخر من حديث ابن مسعود، سلف برقم (٣٨٣١) . وثالث من حديث أبي سعيد، سلف برقم (١١٥٧٩) . وانظر تتمة شواهده عند حديث ابن مسعود. وأما قصر الصلاة في السفر، فمشهور معلوم بالضرورة. قوله: "أنه قال" أي: حفص. "انطلق بنا": بصيغة المعلوم، أي: أنس. "بفجِّ الناقة": لعله اسم موضع. والفسطاط -مثلثة الفاء وسكون السين-: خِباء من شعر أو غيره. والرَّمِيّة: الطَّريدة.
[ ٢٠ / ٦٧ ]
١٢٦١٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَبِي طَلْحَةَ: " الْتَمِسْ لَنَا غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي "، فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ، وَكُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ كُلَّمَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ "
فَلَمْ أَزَلْ أَخْدُمُهُ حَتَّى أَقْبَلْنَا مِنْ خَيْبَرَ، " وَأَقْبَلَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قَدْ حَازَهَا، فَكُنْتُ أَرَاهُ يُحَوِّي وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ أَوْ بِكِسَاءٍ، ثُمَّ يُرْدِفُهَا وَرَاءَهُ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ رِجَالًا فَأَكَلُوا، فَكَانَ ذَلِكَ بِنَاءَهُ بِهَا "
ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا بَدَا لَهُ أُحُدٌ، قَالَ: " هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ "
فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: " اللهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد، عمرو بن أبي عمرو -وإن روى له الشيخان- صدوق، حديثُه جيد لكنه ينحطُ عن رتبة الصحيح. إسماعيل: هو ابن جعفر. وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٥٤٢٥) و(٦٣٦٣)، ومسلم (١٣٦٥)، والنسائي ٨/٢٧٤، وأبو يعلي (٣٧٠٣)، وابن خزيمة في الحج كما في "الإتحاف" ٢/١٥٦، والطبراني في "الدعاء" (١٣٤٩) من طرق عن إسماعيل =
[ ٢٠ / ٦٨ ]
١٢٦١٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ،
_________________
(١) = بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه كذلك البخاري (٢٢٣٥) و(٢٨٩٣) و(٤٢١١)، ومسلم (١٣٦٥)، وأبو داود (٢٩٩٥)، وابن حبان (٤٧٢٥)، والبيهقي في "السنن" ٦/٣٠٤، و٩/١٢٥، وفي "الدلائل" ٤/٢٢٨، والبغوي (٢٦٧٧) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، وأبو يعلي (٣٧٠٤) من طريق عبد العزيز الدراوردي، كلاهما عن عمرو بن أبي عمرو، به -اقتصر البخاري وأبو داود وأبو يعلى على قصة زواجه ﷺ من صفية، واقتصر ابن حبان على قصة خدمة أنس للنبي ﷺ. وأخرج منه قصة الدعاء لأهل المدينة بالبركة: مالك ٢/٨٨٤-٨٨٥، ومن طريقه الدارمي (٢٥٧٥)، والبخاري (٢١٣٠) و(٦٧١٤) و(٧٣٣١)، ومسلم (١٣٦٨)، والنسائي في "الكبرى" (١٤٢٦٩)، وأبو عوانة في الحج كما في "الإتحاف" ١/٤١٢، وابن حبان (٣٧٤٥) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس. وسلفت قصة خدمة أنس للنبي ﷺ ونزولهم خيبر وزواجه من صفية برقم (١١٩٩٢) من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس. وسلف التعوذ من الهم والحزن الخ برقم (١٢٢٢٥) من طريق المسعودي عن عمرو بن أبي عمرو. وسلفت القطعة الثالثة من الحديث برقم (١٢٥١٠) من طريق مالك عن عمرو بن أبي عمرو. وللدعاء لأهل المدينة بالبركة انظر ما سلف برقم (١٢٤٥٢) من طريق الزهري عن أنس. قوله: "وضلع الدَّين"، قال السندي: بفتحتين، أي: ثِقَله. "قد حازها"، بالحاء المهملة والزاي المعجمة، أي: اختارها من الغنيمة. "يُحوِّي"، بتشديد الواو، أي: يجعل لها حوِيَّة، وهي كساء محشوَّةٌ تُدار حول الراكب.
[ ٢٠ / ٦٩ ]
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " آخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا النَّبِيُّ ﷺ مَعَ الْقَوْمِ، صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ " (١)
١٢٦١٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ،
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير سليمان -وهو ابن داور الهاشمي، فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة. وقد صرَّح حميد بسماعه الحديث من أنس عند البيهقي، ورواه مرة أخرى بواسطة ثابت عن أنس، فلعله سمعه من الاثنين فرواه على الوجهين. إسماعيل: هو ابن جعفر. وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٩٦٨) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٢/٧٩، والضياء (١٩٧٢) من طريق علي بن حُجْر، عن إسماعيل بن جعفر، به. وأخرجه ابن حبان (٢١٢٥) من طريق سليمان بن بلال، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٧/١٩٢ من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير، والضياء في "المختارة" (١٩٧٠) من طريق معتمر بن سليمان، ثلاثتهم عن حميد الطويل، به. وصرح حميد في رواية محمد بن جعفر بالسماع من أنس. وأخرجه بنحوه البيهقي ٧/١٩٢ من طريق هشيم بن بشير، عن حميد، به. وسيأتي من طريق حميد عن أنس بالأرقام (١٣٢٦٠) و(١٣٤٤٤) و(١٣٥٥٦)، وانظر أيضًا من طريقه (١٣٥١٠) و(١٣٧٠٢) و(١٣٧٦٢) و(١٣٩٨٨) . وأخرجه الترمذي (٣٦٣) من طريق محمد بن طلحة، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٠٦، والبيهقي في "الدلائل" ٧/١٩٢، والضياء في "المختارة" (١٧٠٨) و(١٧٠٩) من طريق يحيى بن أيوب، والضياء (١٧٠٦) و(١٧٠٧) من طريق سليمان بن بلال، ثلاثتهم عن حميد الطويل، عن ثابت، عن أنس. ورجح الترمذي هذه الرواية على رواية حميد عن أنس. وانظر ما سيأتي برقم (١٣٧٦١) و(١٣٧٦٣)، وما سلف برقم (١٢٢٨٠) .
[ ٢٠ / ٧٠ ]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا غَزَا قَوْمًا، لَمْ يَغْزُ بِنَا لَيْلًا حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ عَلَيْهِمْ " (١)
١٢٦١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَنَظَرَ إِلَى جُدْرَاتِ الْمَدِينَةِ، أَوْضَعَ رَاحِلَتَهُ، فَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح كسابقه. وأخرجه البخاري (٢٩٤٤) عن قتيبة بن سعيد، عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦١٠)، وابن حبان (٤٧٤٥)، والبغوي (٢٧٠٢) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، به. بلفظ حديث ابن أبي عدي عن حميد الآتي برقم (١٣١٤٠) . وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٣٦٧ و٣٦٧-٣٦٨ من طريق محمد بن طلحة، والبخاري (٢٩٤٣)، والبيهقي ٩/١٠٨ من طريق أبي إسحاق الفزاري، كلاهما عن حميد الطويل، به. وسيأتي من طريق محمد بن إسحاق عن حميد برقم (١٣٤٨١) و(١٣٤٨٦) . والحديث قطعة من حديث قصة غزوة خيبر كما سيأتي برقم (١٣١٤٠) عن ابن أبي عدي، عن حميد. وسيأتي تمام تخريجه هناك. وسلف هذا الحديث ضمن حديث آخر غير غزوة خيبر من طريق ثابت، عن أنس برقم (١٢٣٥١) .
(٢) إسناده صحيح. سليمان: هو ابن داود الهاشمي، وإسماعيل: هو ابن =
[ ٢٠ / ٧١ ]
١٢٦٢٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ " (١)
١٢٦٢١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ،
_________________
(١) = جعفر بن أبي كثير. وأخرجه البخاري (١٨٠٢) و(١٨٨٦)، والترمذي (٣٤٤١)، والنسائي في "الكبرى" (٤٢٤٨)، وابن حبان (٢٧١٠)، والبيهقي ٥/٢٦٠، والبغوي (٢٠١١) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد. وصرَّح حميد بسماعه من أنس عند البخاري وغيره. وأخرجه البخاري (١٨٠٢)، والبيهقي ٥/٢٦٠ من طريق محمد بن جعفر -وهو أخو إسماعيل- عن حميد، به. وسيأتي برقم (١٢٦٢٣) من طريق الحارث بن عمير، عن حميد. جُدُرات: جمع جُدُرٍ، وهو جمع جِدار. أوضع: أسرع.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه ابن حبان (٦٦٤) من طريق يحيى بن أيوب المقابري، عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٠٣٤)، والبيهقي ٣/٣٦٠ من طريق محمد بن جعفر أخي إسماعيل، عن حميد، به. وصرح حميد عندهما بالسماع من أنس. وسيأتي برقم (١٢٦٢١) بإثر هذا الحديث. وفي الباب عن عائشة، وسيأتي ٦/٦٦، وهو متفق عليه. قوله: "عرف ذلك" قال السندي: أي: أثره، وهو أثر الخوف بسببه، وهذا لكمال خشيته ومعرفته بعظمةِ الله.
[ ٢٠ / ٧٢ ]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ " (١)
١٢٦٢٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبَانَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، " أَنَّهُ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى الضُّحَى قَطُّ، إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ فِي سَفَرٍ، أَوْ يَقْدَمَ مِنْ سَفَرٍ " (٢)
١٢٦٢٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَنَظَرَ إِلَى جُدُرَاتِ الْمَدِينَةِ، أَوْضَعَ نَاقَتَهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح بسابقه، الحارث بن عمير قال الحافظ ابن حجر في "التقريب": وثَّقه الجمهور وفي أحاديثه مناكير ضعَّفه بسببها الأزدي وابن حبان وغيرهما، فلعله تغيَّر حفظه في الآخِر. وقال الذهبي في "الميزان" ١/٤٤٠: ما أُراه إلا بيِّن الضعف. قلنا: وقد روي الحديث من غير طريقه كما سلف، فالحديث صحيح. إبراهيم بن إسحاق: هو الطَّالْقاني. وأخرجه أبو يعلي (٣٧٩٠) من طريق خالد بن مخلد، عن الحارث بن عمير، بهذا الإسناد.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. إبراهيم: هو ابن إسحاق الطَّالْقاني، وابن المبارك: هو عبد الله. وقد سلف برقم (١٢٣٥٣) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن أبان بن خالد.
(٣) حديث صحيح بما سلف برقم (١٢٦١٩) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن حميد الطويل. والحارث بن عمير سلف الكلام عليه عند الحديث (١٢٦٢١) . =
[ ٢٠ / ٧٣ ]
١٢٦٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ وَاسْمُهُ مُظَفَّرُ بْنُ مُدْرِكٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَصُومُ حَتَّى يُقَالَ: صَامَ صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى يُقَالَ: أَفْطَرَ أَفْطَرَ " (١)
١٢٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ، وَلَا (٢) يَبْلُغُ عَمَلَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ " (٣)
_________________
(١) = وأخرجه أبو يعلي (٣٨٨٣) عن زهير بن حرب، عن إبراهيم بن إسحاق الطَّالقاني، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي كامل، فقد روى له النسائي وأبو داود في "التفرد" حديثًا، وهو ثقة. وأخرجه الطيالسي (٢٠٣٧) . وأخرجه مسلم (١١٥٨) من طريق بهز بن أسد، كلاهما (الطيالسي وبهز) عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٣١٧٤) و(١٣٦٥٠) من طريقين عن حماد. وانظر ما سلف برقم (١٢٠١٢) .
(٣) في (ظ ٤): ولمَّا، وفي (س): وما.
(٤) إسناده صحيح كسابقه. وأخرجه أبو يعلي (٣٢٧٨) من طريق عبد الأعلى بن حماد النَّرْسي، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٥١٢٧)، وأبو يعلي (٣٢٨٠)، وابن منده في "الإيمان" (٢٩٢) من طريق يونس بن عبيد، عن ثابت البُناني، به. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/٣٦١ من طريق حفص ابن أخي =
[ ٢٠ / ٧٤ ]
١٢٦٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ تَطَوُّعًا، قَالَ: فَقَامَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ وَأُمُّ حَرَامٍ خَلْفَنَا - قَالَ ثَابِتٌ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا - قَالَ: وَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّيْنَا عَلَى بِسَاطٍ " (١)
١٢٦٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ خِرِّيتٍ، حَدَّثَنَا أَبُو لَبِيدٍ لُمَازَةُ بْنُ زَبَّارٍ قَالَ: أُرْسِلَتِ الْخَيْلُ زَمَنَ الْحَجَّاجِ، فَقُلْنَا: لَوْ أَتَيْنَا الرِّهَانَ قَالَ: فَأَتَيْنَاهُ، ثُمَّ قُلْنَا: لَوْ مِلْنَا (٢) إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَسَأَلْنَاهُ: هَلْ كُنْتُمْ
_________________
(١) = أنس، عن أنس. وسيأتي من طريق ثابت بالأرقام (١٣٣١٦) و(١٣٣٨٨) و(١٣٨٢٨) . وروي قوله: "المرء مع من أحب" ضمن حديث آخر عن ثابت، عن أنس سيأتي برقم (١٢٧١٥)، وانظر ما سلف برقم (١٢٠١٣) .
(٢) إسناده صحيح. أبو كامل: هو مظفَّر بن مُدْرك الخراساني، وحماد: هو ابن سلمة. وأخرجه عبد بن حميد (١٣٢٦) عن محمد بن الفضل وسليمان بن حرب، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث مطولًا ومختصرًا من طريق ثابت بالأرقام (١٢٩١٤) و(١٣٠١٣) و(١٣١١٨) و(١٣٢٦٩) و(١٣٢٧١) و(١٣٥٠٩) و(١٣٥٤٦) و(١٣٥٩٤) . وسيأتي من طريق موسى بن أنس عن أبيه برقم (١٣٠١٩) . وانظر ما سلف برقم (١٢٠٨١) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٧٥١) .
(٣) في (م) و(ق): لو أتينا.
[ ٢٠ / ٧٥ ]
تُرَاهِنُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: فَأَتَيْنَاهُ فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: " نَعَمْ لَقَدْ رَاهَنَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ، يُقَالُ لَهُ سُبْحَةُ فَسَبَقَ النَّاسَ "، فَبُهِشَ (١) لِذَلِكَ، وَأَعْجَبَهُ (٢)
_________________
(١) في (م) و(س): فهشَّ. وكلاهما بمعنى، أي: فرح وارتاح.
(٢) إسناده حسن، سعيد بن زيد -وهو أخو حماد بن زيد- مختلف فيه، ضعَّفه يحيى بن سعيد وأبو حاتم والنسائي والعقيلي وغيرهم، ووثقه سليمان بن حرب ويحيى بن معين وابن سعد والعجلي، وعن أحمد قال: ليس به بأس، وقال مسلم بن إبراهيم: صدوق حافظ، وقال ابن حبان في "المجروحين" ١/٣٢٠: وكان صدوقًا حافظًا ممن كان يخطئ في الأخبار ويهم في الآثار حتى لا يحتجَّ به إذا انفرد، وقال ابن عدي بعد أن ساق له جملة أحاديث: ولسعيد بن زيد غير ما ذكرت أحاديث حِسان، وليس له متن منكر لا يأتي به غيره، وهو عندي في جملة من ينسب إلى الصدق. قلنا: فحديثه من باب الحسن، خاصة إذا جاء ما يشهد لحديثه. وباقي رجال الإسناد ثقات لكن في أبي لبيدٍ كلام يسير ينزله قليلًا عن مرتبة الثقة. وقد جوَّد هذا الإسناد شمسُ الدين ابنُ القيم في كتابه "الفروسية". وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٥٠٠-٥٠١، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٨٩٩)، والدارقطني ٤/٣٠١، والبيهقي ١٠/٢١ من طرق عن سعيد ابن زيد، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٣٦٨٩) عن عفان، عن سعيد بن زيد. وأخرج البيهقي ١٠/٢١ من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد أو سعيد بن زيد -وبعض الرواة رواه عن حماد دون شك كما أشار إلى ذلك البيهقي- عن واصل مولى أبي عيينة، عن موسى بن عبيد، قال: أصبحت في الحجر وساق حديثًا في صلاة الغداة عن عبد الله بن عمر، ثم قال: فقالوا: يا أبا عبد الرحمن، أكنتم تراهنون على عهد رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، لقد راهن على فرس له يقال لها: سبحة، فجاءت سابقة. وموسى بن عبيد في =
[ ٢٠ / ٧٦ ]
١٢٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَلْمٌ الْعَلَوِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَجُلٍ صُفْرَةً - أَوْ قَالَ: أَثَرَ صُفْرَةٍ - قَالَ: فَلَمَّا قَامَ قَالَ: " لَوْ أَمَرْتُمْ هَذَا، فَغَسَلَ عَنْهُ هَذِهِ الصُّفْرَةَ " قَالَ: وَكَانَ لَا يَكَادُ يُوَاجِهُ أَحَدًا فِي وَجْهِهِ بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ (١)
١٢٦٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، قَالَ عَفَّانُ فِي حَدِيثِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَقَدْ تَرَكْتُمْ بِالْمَدِينَةِ رِجَالًا، مَا سِرْتُمْ مِنْ مَسِيرٍ، وَلَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ، وَلَا قَطَعْتُمْ مِنْ وَادٍ، إِلَّا وَهُمْ مَعَكُمْ فِيهِ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ يَكُونُونَ مَعَنَا وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: " حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ " (٢)
_________________
(١) = عداد المجهولين. وأخرج أحمد في "مسنده" (٥٣٤٨) من طريق نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ سبَّقَ بالخيل وراهن. وسنده صحيح. قلنا: وليس في هذا الحديث اشتراط المحلِّل في السباق الذي ورد في حديث أبي هريرة السالف برقم (١٠٥٥٧)، وإسناده ضعيف، لكن العمل عليه عند الجمهور. وأما عدم اشتراط المحلِّل، فهو ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما، انظر "مجموع الفتاوى" ٢٢/٢٨، و"الفروسية" لابن القيم.
(٢) إسناده حسن. وهو مكرر (١٢٣٦٧) .
(٣) إسناد عفان صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير =
[ ٢٠ / ٧٧ ]
١٢٦٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَلْمٌ الْعَلَوِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " قُدِّمَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَصْعَةٌ فِيهَا قَرْعٌ "، قَالَ: " وَكَانَ يُعْجِبُهُ الْقَرْعُ "، قَالَ: " فَجَعَلَ يَلْتَمِسُ الْقَرْعَ بِأُصْبُعِهِ - أَوْ قَالَ بِأَصَابِعِهِ - " (١)
١٢٦٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّهُ أَبْصَرَ فِي يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ
_________________
(١) = حماد -وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. وأما إسناد أبي كامل -وهو مظفر بن مُدرِك- ففيه انقطاع، فإن حمادًا لم يسمع من موسى بن أنس. وأخرجه أبو يعلي (٤٢٠٩) من طريق عفان، عن حماد بن سلمة، عن حميد، بهذا الإسناد. وطريق عفان وحده سيتكرر برقم (١٣٢٣٧) . وأخرجه البخاري معلقًا (٢٨٣٩)، وأبو داود (٢٥٠٨)، والبيهقي ٩/٢٤ من طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن حميد، به. وقال البخاري: والأول أصح. أي رواية حميد عن أنس، بإسقاط موسى بن أنس، وقد سلفت الرواية من هذا الوجه برقم (١٢٠٠٩) . قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٦/٤٧ تعليقًا على قول البخاري "الأول أصح": وإنما قال البخاري ذلك لتصريح حميد بتحديث أنس له كما تراه من رواية زهير عنده، وكذلك قال معتمر. قال الحافظ: ولا مانع من أن يكونا محفوظين، فلعل حميدًا سمعه من موسى عن أبيه، ثم لقي أنسًا فحدَّثه به، أو سمعه من أنس فثبَّته فيه ابنه موسى.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سلْم العلوي، وقد سلفت ترجمته عند الحديث (١٢٣٦٦)، وباقي رجال الإسناد ثقات. وسيأتي برقم (١٣١١٥) عن يزيد بن هارون، عن حماد بن زيد. وانظر ما سلف برقم (١٢٠٥٢) .
[ ٢٠ / ٧٨ ]
وَرِقٍ يَوْمًا وَاحِدًا، فَصَنَعَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ وَرِقٍ " قَالَ: " فَطَرَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَاتَمَهُ، وَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي كامل -وهو مظفر بن مدرك- فقد روى له أبو داود في "التفرد" والنسائي، وهو ثقة. إبراهيم ابن سعد: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وابن شهاب: هو محمد بن مسلم بن عبد الله الزهري. وأخرجه مسلم (٢٠٩٣) (٥٩)، وأبو داود (٤٢٢١)، والنسائي ٨/١٩٥، وأبو يعلي (٣٥٣٨) و(٣٥٦٥)، وأبو عوانة ٥/ ٤٨٨-٤٨٩ و٤٨٩، وابن حبان (٥٤٩٠) من طرق عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٥٨٦٨) من طريق يونس بن يزيد، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص١٣٠ من طريق ابن أخي ابن شهاب، كلاهما عن ابن شهاب الزهري، به. وسيأتي برقم (١٣٣٣٠) عن هاشم بن القاسم، عن إبراهيم بن سعد. وسيأتي برقم (١٣١٤١) من طريق زياد بن سعد، و(١٣٣٥٢) من طريق شعيب ابن أبي حمزة، ثلاثتهم عن الزهري، به. قال البيهقي في "سننه" ٤/١٤٣: يشبه أن يكون ذِكرُ الورِق في هذه القصة وهما سبق إليه لسانُ الزُّهري، فحُمِل عنه على الوهم، فالذي طرحه هو خاتمه من ذهب، ثم اتخذ بعد ذلك خاتمه من ورِق، ورواية ابن عمر (وقد سلف حديثه برقم: ٤٦٧٧، وهو متفق عليه) تدلُّ على أن الذي جعله في يده هو خاتمه من ذهب، ثم طرحه. وقال ابن حجر في "الفتح" ١٠/٣١٩: هكذا روى الحديث الزهريُّ عن أنس، واتفق الشيخان على تخريجه من طريقه، ونُسِبَ فيه إلى الغلط، لأن المعروف أن الخاتم الذي طرحه النبي ﷺ بسبب اتخاذ الناس مثله إنما هو خاتم الذهب، كما صرح به في حديث ابن عمر، قال النووي تبعًا لعياض: قال جميع أهل الحديث: هذا وهمٌ من ابن شهاب، لأن المطروح ما كان إلا خاتم =
[ ٢٠ / ٧٩ ]
١٢٦٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ جَمِيعًا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ " (١)
١٢٦٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، قَالَ عَفَّانُ فِي حَدِيثِهِ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " أُقِيمَتْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ، - قَالَ عَفَّانُ: الْآخِرَةُ، (٢) ذَاتَ لَيْلَةٍ -، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي
_________________
(١) = الذهب. وانظر تتمة كلامه في إمكانية الجمع بين الروايات. قلنا: وقد روي على الصواب عن الزهري في حديث ابن جريج عنه عند ابن حبان (٥٤٩٢)، فقد أخرجه من طريق إسحاق بن إبراهيم -وهو ابن راهويه- عن عبد الله بن الحارث المخزومي، عن ابن جريج قال: حدثني زياد بن سعد أن ابن شهاب أخبره: أن أنس بن مالك أخبره: أنه رأى رسول الله ﷺ في يده يومًا خاتما من ذهب وذكره. والإسناد صحيح على شرط مسلم. لكن سيأتي من هذا الطريق عند المصنف برقم (١٣١٤١) عن روح بن عبادة وعبد الله بن الحارث عن ابن جريج، وفيه: خاتم من فضة، كرواية الجماعة عن الزهري، ولعل المصنف هناك ساق لفظ حديث روح، ولم ينبه إلى لفظ حديث عبد الله بن الحارث، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه عبد بن حميد (١٢٦٣) و(١٣٢٥)، والدارمي (٧٥٣) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٠٩٧) .
(٣) في (م) و(س): "قال عفان: أو أخرت" وهو تحريف، والتصويب من (ظ ٤) و(ق) ونسخة على هامش (س) .
[ ٢٠ / ٨٠ ]
إِلَيْكَ حَاجَةً، فَقَامَ مَعَهُ يُنَاجِيهِ، حَتَّى نَعَسَ الْقَوْمُ - أَوْ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ -، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَذْكُرْ وُضُوءًا " (١)
١٢٦٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُوسَى أَبِي الْعَلَاءِ، وَقَالَ عَفَّانُ فِي حَدِيثِهِ: حَدَّثَنَا مُوسَى أَبُو الْعَلَاءِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي صَلَاةَ الظُّهْرِ أَيَّامَ الشِّتَاءِ، وَمَا نَدْرِي لَمَا ذَهَبَ مِنَ النَّهَارِ أَكْثَرُ، أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهُ " (٢)
١٢٦٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ:
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم من جهة عفان بن مسلم، وأما متابعه أبو كامل -وهو مظفَّر بن مُدرِك- فمن رجال النسائي، وروى له أبو داود في "التفرد" حديثًا، وهو ثقة. وأخرجه عبد بن حميد (١٣٢٤)، ومسلم (٣٧٦) (١٢٦)، وأبو داود (٢٠١)، وأبو يعلي (٣٣٠٩) و(٣٣١٠)، وأبو عوانة ١/٢٦٦-٢٦٧، والبيهقي ١/١٢٠ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث عن عفان وحده برقم (١٣٨٣٢) . وبنحو هذا الحديث سيأتي برقم (١٢٦٤٢) من طريق معمر، و(١٣٥٠٣) من طريق عمارة بن زاذان، كلاهما عن ثابت. وانظر (١٢٢٠١) . وسلف من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس برقم (١١٩٨٧) . قوله: "ولم يذكر وضوءًا"، قال السندي: أي: لم يذكر أن القوم توضؤوا لأجل النعاس.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة موسى أبي العلاء. وقد سلف من هذا الطريق برقم (١٢٣٨٨) .
[ ٢٠ / ٨١ ]
سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ خِضَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ شَابَ إِلَّا يَسِيرًا، وَلَكِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ بَعْدَهُ خَضَبَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ. قَالَ: وَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِأَبِيهِ أَبِي قُحَافَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ يَحْمِلُهُ حَتَّى وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ: " لَوْ أَقْرَرْتَ الشَّيْخَ فِي بَيْتِهِ، لَأَتَيْنَاهُ تَكْرُمَةً (١) لِأَبِي بَكْرٍ ". فَأَسْلَمَ وَلِحْيَتُهُ وَرَأْسُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيَاضًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " غَيِّرُوهُمَا، وَجَنِّبُوهُ السَّوَادَ " (٢)
_________________
(١) في (م) و(س) و(ق): مكرمة، والمثبت من (ظ ٤) ونسخة في (س) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن سلمة الحراني، فمن رجال مسلم. هشام: هو ابن حسان القُرْدُوسي. وأخرجه أبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ١/١٢٣-١٢٤ عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو زرعة الدمشقي في "تاريخ دمشق" (٢٢)، والبزار (٢٩٨١- كشف الأستار)، وأبو يعلي (٢٨٣١)، وأبو عوانة، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٦٨٦)، وابن حبان (٥٤٧٢)، والحاكم ٣/٢٤٤ من طرق عن محمد بن سلمة، به -ولم يذكر أبو زرعة في حديثه قصة أبي قحافة، في حين اقتصر عليها البزار وابن حبان والحاكم. وصحح الحاكم الإسناد على شرط الشيخين، فوهم، فإن محمد بن سلمة من رجال مسلم دون البخاري. وأخرجه دون قصة أبي قحافة: مسلم (٢٣٤١) (١٠٠)، وأبو عوانة، والطحاوي (٣٦٨٥) من طريق عبد الله بن إدريس، وأبو عوانة، والطحاوي (٣٦٩١) من طريق وهب بن جرير، كلاهما عن هشام بن حسان، به. وأخرجه كذلك ابن سعد في "الطبقات" ١/٤٣٢ و٣/١٨٩ و١٩١، والبخاري (٥٨٩٤)، ومسلم (٢٣٤١) (١٠١) و(١٠٢)، وأبو عوانة، والبيهقي =
[ ٢٠ / ٨٢ ]
١٢٦٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، يَعُودُهُ وَهُوَ يَشْكُو عَيْنَيْهِ، قَالَ: " كَيْفَ أَنْتَ لَوْ كَانَتْ عَيْنُكَ لِمَا بِهَا؟ "، قَالَ: إِذًا أَصْبِرُ وَأَحْتَسِبُ، قَالَ: " لَوْ كَانَتْ عَيْنُكَ لِمَا بِهَا، لَلَقِيتَ اللهَ عَلَى غَيْرِ ذَنْبٍ " (١)
١٢٦٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كَنَّانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَنَا غُلَامٌ بِبَقْلَةٍ كُنْتُ أَجْتَنِيهَا " (٢)
_________________
(١) = في "دلائل النبوة" ١/٢٢٩-٢٣٠ من طرق عن ابن سيرين، به- وبعضهم يختصره. وسيأتي أيضًا دون قصة أبي قحافة برقم (١٣١٤٣) عن روح بن عبادة، عن هشام. وانظر ما سلف برقم (١١٩٦٥) و(١٢٠٥٤) . ويشهد لقصة أبي قحافة حديث جابر بن عبد الله عند مسلم (٢١٠٢)، وسيأتي ٣/٣١٦. وحديث أسماء بنت أبي بكر، سيأتي ٦/٣٤٩-٣٥٠، وإسناده حسن. قال النووي في "شرح مسلم" ١٤/٧٩: الثَّغامة بثاء مثلَّثة مفتوحة ثم غين معجمة مخفَّفة، قال أبو عبيد: هو نبْت أبيض الزَّهْر والثمر، شُبِّه بياض الشيب به، وقال ابن الأعرابي: شجرة تبيضُّ كأنها الملح.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، جابر: هو ابن يزيد الجُعْفي، وهو ضعيف، وكذا خيثمة: وهو ابن أبي خيثمة أبو نصر. سفيان: هو الثوري. وانظر (١٢٥٨٦) .
(٣) إسناده ضعيف لضعف جابر: وهو الجعفي، ولِين أبي نصْر: وهو خيثمة بن أبي خيثمة البصري. =
[ ٢٠ / ٨٣ ]
١٢٦٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا (١) شَيْخٌ لَنَا، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ، حَتَّى يَزْهُوَ، وَالْحَبِّ حَتَّى يُفْرَكَ، وَعَنِ الثِّمَارِ حَتَّى تُطْعِمَ " (٢)
_________________
(١) = سفيان: هو الثوري. وأخرجه أبو يعلي (٤٠٥٧)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣/ورقة ١٥٤ من طريق المعتمر بن سليمان، والطبراني في "الكبير" (٦٥٦) من طريق عمرو بن محمد، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٢٨٦) .
(٢) في (م) ونسخة في (س): أخبرنا سفيان عن شيخ لنا.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، وشيخ سفيان -وهو الثوري- الذي لم يصرِّح باسمه في رواية عبد الرزاق هذه: هو أبان بن أبي عياش، سمَّاه الأشجعي -وهو عبيد الله بن عبيد الرحمن- في روايته عن سفيان عند البيهقي ٥/٣٠٣-٣٠٤، وأبان مجمع على ضعفه، فلعله لذلك لم يصرِّح سفيانُ باسمه، لكنه لم ينفرد بهذا الحديث كما سيأتي. وحديث عبد الرزاق في "مصنفه" (١٤٣٢١) . وأخرجه البيهقي ٥/٣٠٣ من طريق يحيى بن إسحاق السَّيلحيني وحسن بن موسى الأشيب، عن حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، عن أنس: أن رسول الله ﷺ نهى أن تُباع الثمرةُ حتى يبين صلاحُها، تصفرُّ أو تحمرُّ، وعن ربيع العنب حتى يسوَدَّ، وعن بيع الحب حتى يُفرِك. وإسناده صحيح. والحديث سيأتي من طريق حسن الأشيب عند المصنف برقم (١٣٣١٤)، لكن قال فيه: وعن الحب حتى يشتدَّ. وهو الموافق لرواية جماعة عن حماد، وقوله: "يشتدّ" موافق لمعنى من قال: "يُفرِك"، أي: يصير صالحًا للفرْك. وقد روي الحديث من طرق أخرى عن حميد في النهي عن بيع ثمرة النخل حتى تزهو فقط، فانظر ما سلف برقم (١٢١٣٨) . ويشهد لحديث سفيان وحديث حماد ما أخرجه مسلم (١٥٣٥) من حديث =
[ ٢٠ / ٨٤ ]
١٢٦٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ نَاسًا أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ مِنْ عُكْلٍ فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمْ بِذَوْدِ لِقَاحٍ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا " (١)
١٢٦٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُطِيفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ " (٢)
_________________
(١) = ابن عمر: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع النخل حتى يزْهُو، وعن السُّنْبُل حتى يبيضَّ ويأمن العاهة. وقد سلف عند المصنف برقم (٤٤٩٣)، ومعنى "يبيضَّ"، أي: يشتدُّ حبُّه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياتي، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٧١٣٣) . وأخرجه بأطول مما هنا النسائي ٧/٩٥ من طريق محمد بن بشر، عن سفيان، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولًا أيضا عبد الرزاق (١٧١٣٢)، والبخاري (٢٣٣) و(٣٠١٨) و(٦٨٠٤) و(٦٨٠٥)، وأبو داود (٤٣٦٤) و(٤٣٦٥)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٨١٣)، وابن حبان (٤٤٦٨) و(٤٤٦٩) من طرق عن أيوب، به. وهذا الحديث مختصر مما سيأتي برقم (١٢٩٣٦) من طريق أبي رجاء مولى أبي قلابة، و(١٣٠٤٥) من طريق يحيى بن أبي كثير، كلاهما عن أبي قلابة. فانظر تمام تخريج الحديث عندهما. وسلف برقم (١٢٠٤٢) من طريق حميد عن أنس.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٠٦١)، ومن طريقه أخرجه ابن خزيمة (٢٣٠)، والبيهقي ٧/١٩٢. =
[ ٢٠ / ٨٥ ]
١٢٦٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: " فُرِضَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الصَّلَوَاتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ خَمْسِينَ، ثُمَّ نُقِصَتْ حَتَّى جُعِلَتْ خَمْسًا، ثُمَّ نُودِيَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، وَإِنَّ لَكَ بِهَذِهِ الْخَمْسِ خَمْسِينَ " (١)
١٢٦٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ (٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَتِ الصَّلَاةُ تُقَامُ، فَيُكَلِّمُ النَّبِيُّ ﷺ الرَّجُلَ فِي حَاجِةٍ تَكُونُ لَهُ، فَيَقُومُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَمَا يَزَالُ قَائِمًا
_________________
(١) = وأخرجه النسائي ١/١٤٣-١٤٤ من طريق ابن المبارك، عن معمر، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٢٩٢٥) من طريق سفيان الثوري عن معمر. وسيأتي برقم (١٢٧٠١) من طريق سعيد بن أبي عروبة، وبنحوه برقم (١٤١٠٩) من طريق هشام الدستوائي، كلاهما عن قتادة. وانظر ما سلف برقم (١١٩٤٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٧٨٦)، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (١١٥٨)، والترمذي (٢١٣)، وأبو عوانة ١/١٣٥. وأخرجه بأطول مما هنا ضمن حديث المعراج الطويل الذي رواه أبو ذر الغفاري: البخاري (٣٤٩) و(٣٣٤٢)، ومسلم (١٦٣)، والنسائي في "الكبرى" (٣١٤)، وأبو عوانة ١/١٣٣-١٣٥، وابن حبان (٧٤٠٦)، والآجري في "الشريعة" ص٤٨١-٤٨٢، وابن منده في "الإيمان" (٧١٤)، والبغوي (٣٧٥٤) من طرق عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أنس بن مالك. وسيأتي من هذا الطريق في مسند أبي بن كعب ٥/١٤٣-١٤٤. وسلف ضمن الحديث المطول برقم (١٢٥٠٥) من طريق ثابت عن أنس.
(٣) في (م): معمر، عن الزهري، عن ثابت. وهو خطأ.
[ ٢٠ / ٨٦ ]
يُكَلِّمُهُ، فَرُبَّمَا رَأَيْتُ بَعْضَ الْقَوْمِ يَنْعَسُ (١) مِنْ طُولِ قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ (٢) "
١٢٦٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَاغَتِ (٣) الشَّمْسُ " (٤)
١٢٦٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ " (٥)
_________________
(١) في (م) و(س) و(ق): لينعس، والمثبت من (ظ ٤) ونسخة في (س) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٣١)، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (١٢٤٩)، والترمذي (٥١٨) . وانظر (١٢٦٣٣) .
(٣) في (م) و(س) و(ق): زالت، والمثبت من (ظ ٤) ونسخة في (س)، وكلاهما بمعنى واحد.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٤٦)، ومن طريقه أخرجه الترمذي (١٥٦)، وابن حبان (١٥٠٢) . وقال الترمذي: حديث صحيح. وأخرجه الدارمي (١٢٠٦)، والنسائي ١/٢٤٦-٢٤٧، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٨٦ من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث مطولًا برقم (١٢٦٥٩) عن عبد الرزاق.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٦٩)، ومن طريقه أخرجه أبو يعلي (٣٦٠٤)، وأبو عوانة ١/٣٥١، والبيهقي ١/٤٤٠.
[ ٢٠ / ٨٧ ]
قَالَ الزُّهْرِيُّ: " وَالْعَوَالِي عَلَى مِيلَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَثَلَاثَةٍ - أَحْسَبُهُ قَالَ: وَأَرْبَعَةٍ - "
_________________
(١) = وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٩٠ من طريق ابن المبارك، عن معمر، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٧٣٢٩)، وابن حبان (١٥٢٠)، والدارقطني ١/٢٥٣، والبيهقي ١/٤٤٠، وابن عبد البر في "التمهيد" ٦/١٨١، والبغوي (٣٦٦) من طرق عن الزهري، به. وأخرجه مالك في "الموطأ" ١/٩، ومن طريقه البخاري (٥٥١)، ومسلم (٦٢١) (١٩٣)، والنسائي ١/٢٥٢، وأبو عوانة ١/٣٥١، والطحاوي ١/١٩٠، والدارقطني ١/٢٥٣، والبيهقي ١/٤٤٠، والبغوي (٣٦٥) -بلفظ: فيذهب الذاهب إلى قُبَاء. قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٦/١٧٨: وقول مالك عندهم: إلى قباء، وهم لا شك فيه، ولم يتابعه أحد عليه في حديث ابن شهاب هذا، إلا أن المعنى في ذلك متقارب على سعة الوقت، لأن العوالي مختلفة المسافة، وأقربها إلى المدينة ما كان على ميلين أو ثلاثة، ومنها ما يكون على ثمانية أميال وعشرة، ومثل هذا هي المسافة بين قباء وبين المدينة، وقباء موضع بني عمرو بن عوف، وقد نص على بني عمرو بن عوف في حديث أنس هذا إسحاقُ بن أبي طلحة. قلنا: وهذا الطريق سيأتي تخريجه بعد قليل. وأخرجه ابن عبد البر ٦/١٧٩ من طريق خالد بن مخلد، عن مالك، عن الزهري، به. بلفظ العوالي، وقال: هكذا رواه خالد بن مخلد عن مالك، وسائر رواة "الموطأ" قالوا: قباء. وأخرج مالك ١/٨، ومن طريقه عبد الرزاق (٢٠٧٩)، والبخاري (٥٤٨)، ومسلم (٦٢١) (١٩٤)، والنسائي ١/٢٥٢، والطحاوي ١/١٩٠، وأبو عوانة ١/٣٥٢، والدارقطني ١/٢٥٣ عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بلفظ: كنا نصلي العصر ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر.
[ ٢٠ / ٨٨ ]
١٢٦٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِذَا قُرِّبَ الْعَشَاءُ وَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ، فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ ثُمَّ صَلُّوا " (١)
١٢٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَعَاهَدُوا هَذِهِ الصُّفُوفَ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي " (٢)
١٢٦٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، صَنَعَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، فَنَقَشَ
_________________
(١) = وسيأتي عن الزهري بالأرقام (١٣٢٣٥) و(١٣٢٧٢) و(١٣٣٣١)، وعن عبد الرحمن بن وردان برقم (١٣١٨١) . وقد سلف معنى الحديث عن أبي الأبيض، عن أنس برقم (١٢٣٣٣)، وانظر ما سلف برقم (١٢٣١١)، وما سيأتي برقم (١٣٣٨٤) و(١٣٤٨٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند عبد الرزاق في "المصنف" (٢١٨٣)، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة ٢/١٤. وأخرجه أبو يعلي (٣٦٠٢) من طريق يزيد بن زريع، عن معمر، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٠٧٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٤٢٧) و(٢٤٦٣)، وعنه أخرجه عبد بن حميد (١٢٥١) . وسيأتي بنحوه من طريق ثابت برقم (١٣٨٣٨) و(١٤٠٥٣) . وسلف من طريق حميد عن أنس برقم (١٢٠١١) .
[ ٢٠ / ٨٩ ]
فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: " لَا تَنْقُشُوا عَلَيْهِ " (١)
١٢٦٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَانَ اسْمُهُ زَاهِرًا، وَكَانَ يُهْدِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الْهَدِيَّةَ مِنَ الْبَادِيَةِ، فَيُجَهِّزُهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّ زَاهِرًا بَادِيَتُنَا، وَنَحْنُ حَاضِرُوهُ ". وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّهُ، وَكَانَ رَجُلًا دَمِيمًا، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا وَهُوَ يَبِيعُ مَتَاعَهُ، فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَلَا يُبْصِرُهُ الرَّجُلُ، فَقَالَ: أَرْسِلْنِي (٢) مَنْ هَذَا، فَالْتَفَتَ فَعَرَفَ النَّبِيَّ ﷺ، فَجَعَلَ لَا يَأْلُو مَا أَلْصَقَ ظَهْرَهُ بِصَدْرِ النَّبِيِّ ﷺ، حِينَ عَرَفَهُ، وَجَعَلَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٤٦٥)، ومن طريقه أخرجه الترمذي (١٧٤٥)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص١٣٢، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٠/١٢٨، وفي "شعب الإيمان" (٦٣٣٩)، والبغوي (٣١٧٣) . وأخرجه بنحوه عبد بن حميد (١٣٥٩) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت وحميد، عن أنس. وأخرجه بنحوه ابن سعد ١/٤٧٤-٤٧٥، والبخاري (٣١٠٦) و(٥٨٧٨)، وفي "خلق أفعال العباد" (٤٨٧)، والترمذي في "السنن" (١٧٤٧) و(١٧٤٨)، وفي "الشمائل" (٨٦)، والطحاوي ٤/٢٦٤، وابن حبان (١٤١٤)، وأبو الشيخ (١٣٢)، والبغوي (٣١٣٦) من طريق عبد الله الأنصاري، وابن حبان (٥٤٩٦) و(٦٣٩٣) من طريق عزرة بن ثابت، كلاهما عن ثمامة بن عبد الله، عن أنس. وانظر ما سلف برقم (١١٩٨٩)، وما سيأتي برقم (١٢٧٢٠) .
(٢) في (م) و(س): "وهو لا يبصره، فقال الرجل: أرسلني"، والمثبت من (ظ ٤) و(ق) ونسخة في (س) .
[ ٢٠ / ٩٠ ]
النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذًا وَاللهِ تَجِدُنِي كَاسِدًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَكِنْ عِنْدَ اللهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ أَوْ قَالَ: " لَكِنْ عِنْدَ اللهِ أَنْتَ غَالٍ " (١)
١٢٦٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ لَعِبَتِ الْحَبَشَةُ لِقُدُومِهِ بِحِرَابِهِمْ فَرَحًا بِذَلِكَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٨٠٦) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. والحديث في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٦٨٨)، ومن طريقه أخرجه الترمذي في "الشمائل" (٢٣٩)، وأبو يعلي (٣٤٥٦)، والبزار (٢٧٣٥- كشف الأستار)، وابن حبان (٥٧٩٠)، والبيهقي ٦/١٦٩ و١٠/٢٤٨، والبغوي (٣٦٠٤)، والضياء (١٨٠٥) . وأخرج البزار (٢٧٣٤)، والطبراني في "الكبير" (٥٣١٠) من طريقين عن شاذِّ بن فياض، عن رافع بن سلمة، عن أبيه، عن سالم، عن رجل من أشجع يقال له: زاهر بن حرام الأشجعي، وكان رجلًا بدويًا لا يأتي النبيَّ ﷺ إذا أتاه إلا بطرفة أو هدية فذكره.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٧٨١) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٧٢٣)، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (١٢٣٩)، وأبو داود (٤٩٢٣)، وأبو يعلي (٣٤٥٩)، والبغوي (٣٧٦٨)، والضياء (١٧٨٠) و(١٧٨٢) . وانظر ما سلف برقم (١٢٥٤٠) .
[ ٢٠ / ٩١ ]
١٢٦٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الْأَنْصَارَ عَيْبَتِي الَّتِي أَوَيْتُ إِلَيْهَا، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَدَّوْا الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ " (١)
١٢٦٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ قَتَادَةَ، (٢) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ اغْفِرْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "فضائل الصحابة" للمصنف (١٤٤٠) . والحديث في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٩١١) بهذا الإسناد، لكن وقع في المطبوع منه مكان أنس: عن أبي هريرة! وأخرجه البخاري (٣٧٩٩)، والنسائي في "الكبرى" (٨٣٤٦)، وأبو عوانة في المناقب كما في "الإتحاف" ٢/٣٦٤، والبيهقي ٦/٣٧١ من طريق شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس، مطولًا وفيه قصة. وسيأتي قوله: "الأنصار عيبتي" ضمن حديث مطول برقم (١٣٥٧٤) من طريق ثابت، وسلف ضمن حديث آخر برقم (١٢٥٩٤) من طريق النضر بن أنس. وسيأتي الحديث من طريق قتادة برقم (١٢٨٠٢)، ومن طريق حميد برقم (١٢٩٥٠)، ومن طريق علي بن زيد برقم (١٣٥٢٨) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٦٢٩) . وعن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١٨٤٢) . وعن عائشة عند ابن سعد ٢/٢٥٠-٢٥١.
(٢) وقع في (م): معمر، عن الزهري، عن قتادة، بزيادة الزهري، وهو خطأ.
[ ٢٠ / ٩٢ ]
لِلْأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ " (١) قَالَ مَعْمَرٌ، وَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ (٢)
١٢٦٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ " (٣)
١٢٦٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ، أَوِ الرَّكْعَةِ فَيَمْكُثُ بَيْنَهُمَا، حَتَّى نَقُولَ: أَنَسِيَ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٩١٣)، ومن طريقه أخرجه أبو يعلي (٣٠٣٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٨١٢) . وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٣٥٠)، وابن حبان (٧٢٨٠) من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به. وانظر ما سلف برقم (١٢٤١٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تمِيمة السَّختياني، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرْمي. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٩١٤) . وانظر ما سلف برقم (١٢٤١٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي قريبًا مطولا برقم (١٢٦٥٦) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه عبد بن حميد (١٢٥٢) عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. =
[ ٢٠ / ٩٣ ]
١٢٦٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " مَا صَلَّيْتُ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَلَاةً أَخَفَّ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فِي تَمَامِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ " (١)
١٢٦٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا فِي الصُّبْحِ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ: عُصَيَّةَ، وَذَكْوَانَ، وَرِعْلٍ - وَلِحْيَانَ - " (٢)
١٢٦٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَقَطَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ فَرَسٍ، فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَصَلَّى بِهِمْ قَاعِدًا، وَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ اقْعُدُوا، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: " إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا، فَصَلُّوا
_________________
(١) = وسيأتي بالأرقام (١٢٧٦٠) و(١٣١٠٤) و(١٣٣٢٦) و(١٣٣٦٩) و(١٣٥٧٧) . وفي الباب عن البراء بن عازب، سيأتي ٤/٢٨٠.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٣٧١٨)، وعنه عبد بن حميد (١٢٥٠) عن معمر، عن ثابت وأبان بن أبي عياش، عن أنس. وسيأتي بنحوه من طريق رباح بن زيد، عن معمر برقم (١٣٠٣٧) . وانظر ما سلف برقم (١١٩٦٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عاصم: هو ابن سليمان الأحول. وقد سلف مطولًا برقم (١٢٠٦٤) .
[ ٢٠ / ٩٤ ]
جُلُوسًا أَجْمَعُونَ " (١)
١٢٦٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ يَعْنِي الرَّازِيَّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " مَا زَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٤٠٧٨)، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (١١٦١)، ومسلم (٤١١) (٨١)، وأبو عوانة ٢/١٠٦. وسلف مختصرًا عن عبد الرزاق برقم (١٢٦٥٢) . وانظر (١٢٠٧٤) .
(٢) إسناده ضعيف، أبو جعفر الرازي -واسمه عيسى بن ماهان- سيئ الحفظ، وقد خالف رواية الثقات لهذا الحديث عن أنس، فالرواية الصحيحة عنه: أن رسول الله ﷺ قنت شهرًا يدعو على أحياء من أحياء العرب: عصية وذكوان ورعل ولحيان. انظر (١٢٠٦٤) . والحديث في "مصنف عبد الرزاق" (٤٩٦٤)، ومن طريقه أخرجه الدارقطني ٢/٣٩، والضياء في "المختارة" (٢١٢٧) . وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ٢/٣١٢، والبزار (٥٥٦- كشف الأستار)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢٤٤، والدارقطني ٢/٣٩، والبيهقي ٢/٢٠١، والبغوي (٦٣٩)، والحازمي في "الاعتبار" ص٨٦، والضياء (٢١٢٨) من طرق عن أبي جعفر الرازي، بهذا الإسناد. وأخرج الطحاوي ١/٢٤٣، والبيهقي ٢/٢٠٢ من طريق عمرو بن عبيد، عن الحسن، عن أنس قال: صليت مع النبي ﷺ فلم يزل يقنت في صلاة الغداة حتى فارقته، وصليت مع عمر بن الخطاب فلم يزل يقنت في صلاة الغداة حتى فارقته. وقرن البيهقي بعمرو بن عبيد إسماعيل بن مسلم المكي، وقال: لا نحتجُّ بهما. قلنا: وهما متفق على تركهما.
[ ٢٠ / ٩٥ ]
١٢٦٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَمَّنْ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا إِسْعَادَ فِي الْإِسْلَامِ، (١) وَلَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا جَلَبَ، وَلَا جَنَبَ " (٢)
_________________
(١) قوله: "لا إسعاد في الإسلام" أثبتناه من (ظ ٤) و"أطراف المسند" ١/٥٦١، و"إتحاف المهرة" ٢/٤١٢، و"مصنف عبد الرزاق" (١٠٤٣٧)، وسقط من (م) و(ق)، وكان مثبتًا في (س) ثم رمج!
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي بين سفيان -وهو الثوري- وبين أنس. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٠٤٣٧) . لكن سقط من المطبوع شيخ المصنف وهو سفيان. وأخرجه النسائي ٦/١١١ من طريق إبراهيم بن محمد الفزاري، والضياء في "المختارة" (١٩٦٤) من طريق زهير بن معاوية، كلاهما عن حميد، عن أنس -دون قوله: "لا حلف في الإسلام". وسيأتي الحديث من طريق ثابت وأبان وغير واحد عن أنس برقم (١٢٦٨٦) مختصرًا بالنهي عن الشغار، ومن طريق ثابت وحده (١٣٠٣٢) مطولًا، وليس فيه النهي عن الحلف. وقصة الحلف ستأتي برقم (١٣٩٨٦) من طريق عاصم الأحول. ويشهد له دون النهي عن الإسعاد حديث عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٧٠١٢) . وللنهي عن الشغار شاهد عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٨٤٣)، وانظر تتمة شواهده عند حديث ابن عمرو (٧٠١٢) . وللنهي عن الإسعاد شاهد عن أم عطية، سيأتي ٦/٤٠٧. وللنهي عن الحلف شاهد عن جبير بن مطعم، سيأتي ٤/٨٣. وعن قيس بن عاصم، سيأتي ٥/٦١. ولشواهد النهي عن الجلب والجنب انظر حديث عبد الله بن عمرو =
[ ٢٠ / ٩٦ ]
١٢٦٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَذَكَرَ السَّاعَةَ، وَذَكَرَ أَنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ، فَلْيَسْأَلْ عَنْهُ، فَوَاللهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ عَنْهُ (١) مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا " قَالَ أَنَسٌ: فَأَكْثَرَ النَّاسُ الْبُكَاءَ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَكْثَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَقُولَ: " سَلُونِي " قَالَ أَنَسٌ: فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَيْنَ مَدْخَلِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: " النَّارُ "، قَالَ: فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ، فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " أَبُوكَ حُذَافَةُ ".
_________________
(١) = (٦٦٩٢) . قوله: "لا شغار في الإسلام" انظر شرحه عند الحديث (٧٠١٢) من مسند عبد الله بن عمرو. وقوله: "لا إسعاد في الإسلام"، قال ابن الأثير في "النهاية" ٢/٣٦٦: هو إسعاد النساء في المناحات، تقوم المرأة فتقوم معها أخرى من جاراتها فتساعدها على النياحة، وقيل: كان نساء الجاهلية يُسعِدُ بعضُهن بعضًا على ذلك سنةً فنُهِين عن ذلك. وقوله: "لا حلف في الإسلام" سلف شرحه عند الحديث رقم (١٢٠٨٩) . وقوله: "لا جلب ولا جنب" انظر شرحه عند الحديث (٥٦٥٤) من مسند ابن عمر.
(٢) في (م) و(س): به.
[ ٢٠ / ٩٧ ]
قَالَ: ثُمَّ أَكْثَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (١) أَنْ يَقُولَ: "سَلُونِي" قَالَ: فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا. قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ وَأَنَا أُصَلِّي، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ " (٢)
_________________
(١) قوله: "رسول الله ﷺ" أثبتناه من (ظ ٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٧٩٦)، ومن طريقه أخرجه البخاري (٧٢٩٤)، ومسلم (٢٣٥٩) (١٣٦)، وأبو يعلي (٣٦٠١)، والبغوي (٣٧٢٠) . ووقع في رواية أبي يعلي وحده: "أين مدخل أبي"، ولم يسق مسلم لفظه، وأحال على حديث يونس بن يزيد عن الزهري وليس في هذا قصة الرجل الذي سأل عن مدخله، ولم يُشِر مسلم إليه في حديث معمر خلافًا لعادته في الإشارة إلى الزيادات في حديث الشيوخ عندما يسوق رواياتهم، فكأنه لم يرضَ هذا الحرف، والله تعالى أعلم. قلنا: ولم يُسمع هذا الحرفُ في غير حديث معمر عن الزهري، فقد أخرجه البخاري في "صحيحه" (٩٣) و(٥٤٠) و(٧٢٩٤)، ومسلم (٢٣٥٩) (١٣٦) من طريق شعيب بن أبي حمزة، والبخاري في "الأدب المفرد" (١١٨٤) من طريق إسحاق بن يحيى الكلبي، ومسلم (٢٣٥٩) (١٣٦)، وابن حبان (١٠٦) من طريق يونس بن يزيد، ثلاثتهم عن الزهري، به -ولم يذكر فيه شعيب عند البخاري في الموضع الثاني ومسلم قصة الرجل الذي سأل عن مدخله، وروايته عند البخاري في الموضع الثالث مقرونة برواية معمر، لكن البخاري ساق في هذا الموضع لفظ معمر، وأما يونس فلم يذكر هذا الحرف أيضًا، وكذا إسحاق بن يحيى لم يذكره ولم يذكر أيضًا قصة ابن حذافة. =
[ ٢٠ / ٩٨ ]
١٢٦٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ: اللهُ اللهُ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٢٣٥٩) (١٣٤)، والنسائي في "الكبرى" (١١١٥٤) من طريق موسى بن أنس، عن أبيه أنس -ولم يذكر قصة الرجل الذي سأل عن مدخله. وسلف أول الحديث في صلاة الظهر حين زاغت الشمس، برقم (١٢٦٤٣) من طريق الزهري. وسيأتي الحديث بنحوه برقم (١٢٨٢٠) من طريق قتادة، عن أنس، وقال فيه هناك راويه أبو عامر العقدي: وأحسبه قال: فقال رجل: يا رسول الله، في الجنة أنا أو في النار؟ قال: "في النار"، وهذا الحرف غير محفوظ في حديث قتادة. وقصة ابن حذافة مع قول عمر، سلفت برقم (١٢٠٤٤) من طريق حميد عن أنس. وسيأتي قوله ﷺ: "رأيت الجنة والنار الخ" برقم (١٣٢٨٩) من طريق سليمان التيمي، وبرقم (١٣٧١٨) من طريق هلال بن علي. قوله: "في عُرْض هذا الحائط"، قال السندي: بضم فسكون، أي: ناحيته وجانبه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥٢٤) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٨٤٧)، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (١٢٤٧)، ومسلم (١٤٨)، وأبو عوانة ١/١٠١، وابن حبان (٦٨٤٨)، وابن منده (٤٤٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥٢٤)، والبغوي (٤٢٨٤) . ولفظه عند ابن حبان: "لا تقوم الساعة على أحد يقول: لا إله إلا الله". وسيأتي من طريق ثابت برقم (١٣٧٢٩) و(١٣٨٣٣) . وانظر ما سلف برقم =
[ ٢٠ / ٩٩ ]
١٢٦٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ (١) إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ وَهْبِ بْنِ مَانُوسَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ هَذَا الْغُلَامِ - يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ - " قَالَ: " فَحَزَرْنَا فِي الرُّكُوعِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ، وَفِي السُّجُودِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ " (٢)
١٢٦٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، وَثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ - أَوْ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ - قَالَ " إِنَّ أَقْوَامًا سَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، قَدْ أَصَابَهُمْ سَفْعٌ مِنَ النَّارِ، عُقُوبَةً بِذُنُوبٍ عَمِلُوهَا، لِيُخْرِجَنَّهُمُ (٣) اللهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ فَيَدْخُلُونَ
_________________
(١) = (١٢٠٤٣) .
(٢) قوله: "عبد الله بن" سقط من (م) .
(٣) إسناده ضعيف، وهب بن مانوس، وقيل: مابوس، وقيل: ماهنوس، وقيل: ميناس، وقيل في نسبته: العدني، وقيل: البصري، روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فهو في عِداد المجهولين، لكن قول أنس في هذا الحديث: ما رأيت أحدًا أشبه روي بأسانيد يرتقي بها إلى الصحة. وأخرجه المزي في ترجمة عبد الله بن إبراهيم من "تهذيب الكمال" ١٤/٢٧٣ من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٨٨٨)، والنسائي ٢/٢٢٤، والبيهقي ٢/١١٠، والضياء في "المختارة" (٢١٤٠) و(٢١٤١) و(٢١٤٢) من طريق عبد الله بن إبراهيم، به. وقد أشار المصنف إلى هذا الحديث دون ذكر متنه في مسند ابن عباس برقم (٣٠٨٤) . وانظر ما سلف برقم (١٢٤٦٥) .
(٤) في (م) و(س) و(ق): ليخرجهم.
[ ٢٠ / ١٠٠ ]
الْجَنَّةَ " (١)
١٢٦٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَرَّةً فَرَكِبَ النَّبِيُّ ﷺ، فَرَسًا كَأَنَّهُ مُقْرِفٌ، فَرَكَضَهُ فِي آثَارِهِمْ، فَلَمَّا رَجَعَ، قَالَ: " وَجَدْنَاهُ بَحْرًا " (٢)
١٢٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ " (٣)
١٢٦٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ إِنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَؤُمُّ الْقَوْمَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٨٥٩)، ومن طريقه أخرجه أبو يعلي (٣٠٣٧)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٦٦٣. وانظر (١٢٣٦٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٧٣٨) و(٢٠٩١٠) . وانظر (١٢٤٩٤) . قوله: "مُقرف"، قال ابن الأثير في "النهاية" ٤/٤٦: المُقرف من الخيل: الهجِين، وهو الذي أُمُّه بِرْذوْنة وأبوه عربي، وقيل: بالعكس، وقيل: هو الذي دانى الهُجْنةَ وقاربها.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٦٤٠)، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (١٢٤٦)، وأبو يعلي (٣٤٦١) . وسيأتي من طريق ثابت مطولًا بالأرقام (١٣٠٢٠) و(١٣١٦٥) و(١٣٥٧٩) . وانظر ما سلف برقم (١١٩٧٩) .
[ ٢٠ / ١٠١ ]
أَقْرَؤُهُمْ لِلْقُرْآنِ " (١)
١٢٦٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: " آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ اشْتَكَى، فَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فَصَلَّى لِلنَّاسِ، فَكَشَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سُتْرَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَنَظَرَ إِلَى النَّاسِ، فَنَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ كَأَنَّهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، حَتَّى نَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ لِلنَّاسِ، فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآهُمْ صُفُوفًا، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَيْهِمْ: أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، وَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، فَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ " (٢)
١٢٦٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ،
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الملك شيخ ابن جريج، فقد ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٥/٣٧٦ وذكر له حديثه هذا، ونقل عن أبيه أنه جهله. والحديث فى "مصنف عبد الرزاق" (٣٨١٠) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١١٩٠)، وإسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو عوانة ٢/١١٨ من طريق عبد الرزاق ومحمد بن بكر البرساني، بهذا الإسناد. وسيأتي عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري برقم (١٣٠٢٨) . وانظر (١٢٠٧٢) .
[ ٢٠ / ١٠٢ ]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ قَتَلَ جَارِيَةً مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى حُلِيٍّ لَهَا، ثُمَّ أَلْقَاهَا فِي قَلِيبٍ وَرَضَخَ رَأْسَهَا بِالْحِجَارَةِ، فَأُخِذَ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ حَتَّى يَمُوتَ، فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ " (١)
١٢٦٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ تَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ أَهْلُ ضَرْعٍ، وَلَمْ يَكُونُوا أَهْلَ رِيفٍ، وَشَكَوْا حُمَّى الْمَدِينَةِ، فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَوْدٍ، وَأَمَرَ لَهُمْ بِرَاعٍ (٢) وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٠١٧١) و(١٨٢٣٣) و(١٨٥٢٥)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٦٧٢) (١٦)، وأبو داود (٤٥٢٨)، وأبو يعلي (٢٨١٨) . وأخرجه مسلم (١٦٧٢) (١٦)، والنسائي ٧/١٠٠-١٠١ و١٠١، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/١٨١، والدارقطني ٣/١٦٩ من طريق ابن جريج، عن معمر، به- ولم يذكر النسائي في الموضع الأول معمرًا. وسيأتي الحديث من طريق قتادة برقم (١٢٧٤١)، ومن طريق هشام بن زيد برقم (١٢٧٤٨)، كلاهما عن أنس. قوله: "قليب"، بفتح فكسر، أي: بئر. "ورضخ رأْسها"، أي: دَقَّ رأسها وكسره بالحجارة. "أن يُرجم "، أي: يُرضخ رأسه بالحجارة كما جاء، والتعبير عنه بالرَّجْم لكونه مثله، والله تعالى أعلم. قاله السندي.
(٢) قوله: "وأمر لهم براع" سقط من (م) و(س) .
[ ٢٠ / ١٠٣ ]
فَيَشْرَبُوا (١) مِنْ أَلْبَانِهَا، وَأَبْوَالِهَا، فَانْطَلَقُوا، فَكَانُوا فِي نَاحِيَةِ الْحَرَّةِ، فَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَسَاقُوا الذَّوْدَ. فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ، فَأُتِيَ بِهِمْ، فَسَمَرَ (٢) أَعْيُنَهُمْ، وَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَتُرِكُوا بِنَاحِيَةِ الْحَرَّةِ يَقْضَمُونَ حِجَارَتَهَا حَتَّى مَاتُوا، قَالَ قَتَادَةُ: " فَبَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ ": ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣] (٣)
١٢٦٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ زَيْنَبَ أَهْدَتْ إِلَيْهِ أُمُّ
_________________
(١) في (ظ ٤): فيشربون.
(٢) في (م) و(س) و(ق): فسمَل. ومعناهما واحد، أي: فَقَأَها.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "المصنف" (١٨٥٣٨)، ومن طريقه أخرجه أبو يعلي (٣٠٤٤) . وأخرجه البخاري (١٥٠١)، وابن حبان (١٣٨٨) من طريق شعبة، والبيهقي ١٠/ ٤ من طريق عمر بن عامر، كلاهما عن قتادة، به -ورواية البيهقي مختصرة. وسيأتي من طرق عن قتادة بالأرقام (١٢٧٣٧) و(١٢٨١٩) و(١٣٤٤٣) و(١٤٠٦١) و(١٤٠٦٢) و(١٤٠٨٦) . وانظر ما سلف برقم (١٢٠٤٢) . قوله: "يقضمون"، من قضِم كسمع: إذا أكل شيئًا يابسًا، وفي رواية البخاري: يعضُّون الحجارة، قال في "المشارق" ٢/٩٦: لشدة الألم أو لشدة العطش، إذ كانوا لا يُسقون، وهذا مُشاهد لِمن اشتدَّ به الألم والوجع يعضُ بأسنانه على ما وجده.
[ ٢٠ / ١٠٤ ]
سُلَيْمٍ حَيْسًا فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ. قَالَ أَنَسٌ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " فَاذْهَبْ، فَادْعُ مَنْ لَقِيتَ ". فَدَعَوْتُ لَهُ مَنْ لَقِيتُ. (١) فَجَعَلُوا يَدْخُلُونَ، يَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ، وَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلَى الطَّعَامِ، فدَعَا فِيهِ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، وَلَمْ أَدَعْ أَحَدًا لَقِيتُهُ إِلَّا دَعَوْتُهُ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، وَخَرَجُوا، فَبَقِيَتْ (٢) طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَطَالُوا عَلَيْهِ الْحَدِيثَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَحيِي مِنْهُمْ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ شَيْئًا، فَخَرَجَ وَتَرَكَهُمْ فِي الْبَيْتِ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا﴾ [الأحزاب: ٥٣] حَتَّى بَلَغَ ﴿لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] (٣)
_________________
(١) قوله: "فدعوت له من لقيت" سقط من (م) .
(٢) في (ظ ٤): وبقي.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عثمان: هو الجعد بن دينار. وهو في "تفسير عبد الرزاق" ٢/١٢١، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٤٢٨) (٩٥)، والحاكم ٤/٤١٧-٤١٨. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٤١٦) من طريق محمد بن ثور، عن معمر، به. وأخرجه مسلم (١٤٢٨) (٩٤)، والترمذي (٣٢١٨)، والنسائي في "المجتبى" ٦/١٣٦-١٣٧، والطبراني ٢٤/ (١٢٥) من طريق جعفر بن سليمان، عن الجعد أبي عثمان، به، مطولًا ومختصرًا. وقال الترمذي: حسن صحيح. وعلقه البخاري (٥١٦٣) فقال: وقال إبراهيم -يعني ابن طهمان- عن أبي عثمان واسمه الجعد، عن أنس بن مالك. وأخرجه أبو يعلي (٣٤٤٩)، وأبو نعيم في "الدلائل" (٣٣٠)، والفريابي =
[ ٢٠ / ١٠٥ ]
١٢٦٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: صَبَّحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ بُكْرَةً، وَقَدْ خَرَجُوا بِالْمَسَاحِي، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ وَقَالَ: " اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ، فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ " (١)
١٢٦٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا أَتَى النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ، فَوَجَدَهُمْ حِينَ خَرَجُوا إِلَى زُرُوعِهِمْ وَمَعَهُمْ مَسَاحِيهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ وَمَعَهُ الْجَيْشُ نَكَصُوا فَرَجَعُوا إِلَى حِصْنِهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ، فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ " (٢)
_________________
(١) = في "الدلائل" (٩) من طريق ثابت عن أنس. دون قصة الحجاب. وانظر ما سلف برقم (١٢٠٢٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني. وهو في "تفسير عبد الرزاق" ٢/١٥٩. وانظر (١٢٠٨٦)، والحديث التالي. والمِسْحاة: المِجْرفة من حديد.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "تفسير عبد الرزاق" ٢/١٥٩، ومن طريقه أخرجه أبو يعلي (٣٠٤٣) . وأخرجه مسلم (١٣٦٥) (١٢٢)، وأبو يعلي (٢٩٠٨) من طريق شعبة، وأبو =
[ ٢٠ / ١٠٦ ]
١٢٦٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِالْبُرَاقِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مُسَرَّجًا مُلَجَّمًا لِيَرْكَبَهُ، فَاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا؟ فَوَاللهِ مَا رَكِبَكَ أَحَدٌ قَطُّ أَكْرَمُ عَلَى اللهِ مِنْهُ، فَارْفَضَّ عَرَقًا (١)
١٢٦٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " رُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، نَبْقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ وَوَرَقُهَا، مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ يَخْرُجُ مِنْ سَاقِهَا نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَانِ؟ قَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَفِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا
_________________
(١) = عوانة ٤/٣٦٤-٣٦٥ من طريق قرة بن خالد، كلاهما عن قتادة، بهذا الإسناد. ورواية شعبة مختصرة بلفظ: لما أتى رسول الله ﷺ خيبر قال: "إنا إذا نزلنا بساحة قوم، فساء صباحُ المنذرِين". وانظر ما قبله، وما سلف برقم (١١٩٩٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "تفسير عبد الرزاق" ٢/٣٧٢. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الترمذي (٣١٣١)، والطبري في "تفسيره" ١٥/١٥، وأبو يعلي (٣١٨٤)، وابن حبان (٤٦)، والآجري في "الشريعة" ص٤٨٨-٤٨٩، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/٣٦٢-٣٦٣. وانظر حديث الإسراء الطويل برقم (١٢٥٠٥) من طريق ثابت البناني. قوله: "فارفَضَّ"، أي: سال.
[ ٢٠ / ١٠٧ ]
الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ (١)
١٢٦٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: " لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ (٢) أَحَدٌ أَشْبَهَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (٣) " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحاكم ١/٨١ من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد. وقال: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي. وهو في "تفسير عبد الرزاق" ٢/٢٥١-٢٥٢، ومن طريقه أخرجه أبو يعلي (٣١٨٥)، والدارقطني ١/٢٥. وأخرجه ابن طهمان في "مشيخته" (١١٩)، ومن طريق ابن طهمان أخرجه البخاري تعليقًا (٥٦١٠)، وأبو عوانة ٥/٣٢٣، والطبراني في "الصغير" (١١٣٩)، والحاكم ١/٨١، وابن حجر في "التغليق" ٥/٢٧-٢٨ عن شعبة، عن قتادة، به -دون وصف سدرة المنتهى، وزادوا فيه قصة اللبن عدا ابن طهمان في "المشيخة". وسيأتي الحديث ضمن حديث الإسراء الطويل من طريق قتادة، عن أنس، عن مالك بن صعصعة في مسنده ٤/٢٠٧-٢١٠. وانظر ما سلف برقم (١٢٣٠١) . وقد سلف الكلام على الأنهار في مسند أبي هريرة عند الحديث رقم (٧٥٤٤) .
(٢) لفظة "منهم" سقطت من (م) .
(٣) زاد في (م) و(س) و(ق): "وفاطمة" وهي ليست في (ظ ٤) ومصادر التخريج.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٩٨٤)، ومن طريقه أخرجه المصنف في =
[ ٢٠ / ١٠٨ ]
١٢٦٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١] أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " هُوَ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ ". قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " رَأَيْتُ نَهْرًا فِي الْجَنَّةِ (١) حَافَّتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ:
_________________
(١) = "الفضائل" (١٣٦٩)، وعبد بن حميد (١١٦٠)، والبخاري (٣٧٥٢) تعليقًا، والترمذي (٣٧٧٦)، وأبو زرعة في "تاريخ دمشق" (١٦٦٢) . وأخرجه البخاري (٣٧٥٢) من طريق هشام بن يوسف، وأبو يعلى (٣٥٧٥)، والحاكم ٣/١٦٨-١٦٩ من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن معمر، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث برقم (١٣٠٥٤) من طريق الزهري. وسيأتي برقم (١٣٧٤٨) من طريق محمد بن سيرين عن أنس قال: أُتِي عبيد الله بن زياد برأس الحسين، فجعل في طست، فجعل ينكِت عليه، وقال في حسنه شيئًا، فقال أنس: إنه كان أشبههم برسول الله ﷺ وكان مخضوبًا بالوسمة. قال الحافظ في "الفتح" ٧/٩٦-٩٧: ويمكن الجمع بأن يكون أنس قال ما وقع في رواية الزهري في حياة الحسن، لأنه يومئذ كان أشد شبهًا بالنبي ﷺ من أخيه الحسين، وأما ما وقع في رواية ابن سيرين فكان بعد ذلك، كما هو ظاهر من سياقه، أو المراد بمن فضل الحسين عليه في الشبه من عدا الحسن، ويحتمل أن يكون كل منهما كان أشد شبهًا به في بعض أعضائه، فقد روى الترمذي [٣٧٧٩]، وابن حبان [٦٩٧٤] من طريق هانىء بن هانىء عن علي قال: "الحسن أشبه برسول الله ﷺ ما بين الرأس إلى الصدر، والحسين أشبه بالنبي ﷺ ما كان أسفل من ذلك" -قلنا: وهو في "المسند" (٧٧٤) - ووقع في رواية عبد الأعلى، عن معمر عند الإسماعيلي في رواية الزهري هذه: "وكان أشبههم وجهًا بالنبي ﷺ" وهو يؤيد حديث علي هذا، والله اعلم. ثم ذكر الذين كانوا يشبهون بالنبي ﷺ.
(٢) في (ظ ٤): رأيت في الجنة نهرًا.
[ ٢٠ / ١٠٩ ]
هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ (١) اللهُ (٢) "
١٢٦٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُطَبَاتٌ، فَتَمَرَاتٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَمَرَاتٌ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ " (٣)
_________________
(١) في (م) و(س) و(ق): أعطاك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "تفسير عبد الرزاق" ٢/٤٠١، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (١١٩٠)، والترمذي (٣٣٥٩)، والنسائي في التفسير من "الكبرى" كما في "التحفة" ١/٣٤٥، وأبو يعلى (٣١٨٦) . وأخرجه أبو داود (٤٧٤٨)، والطبري في "تفسيره" ٣٠/٣٢٣، والبيهقي في "البعث والنشور" (١١٨) من طريق سليمان التيمي، والترمذي (٣٣٦٠) من طريق الحكم بن عبد الله، كلاهما عن قتادة، به. وسيأتي من طرق عن قتادة بالأرقام (١٢٩٨٩) و(١٣١٥٦) و(١٣٤٢٥) و(١٤٠٧٩) . وانظر ما سلف برقم (١٢٠٠٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير جعفر بن سليمان، فمن رجال مسلم. وأخرجه أبو داود (٢٣٥٦)، والدارقطني ٢/١٨٥، والحاكم ١/٤٣٢، والبيهقي ٤/٢٣٩ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٦٩٦)، والدارقطني ٢/١٨٥، والبيهقي ٤/٢٣٩، والبغوي (١٧٤٢) من طريق عبد الرزاق، به. وأخرجه أبو يعلي (٣٣٠٥) من طريق أبي ثابت عبد الواحد بن ثابت، عن =
[ ٢٠ / ١١٠ ]
١٢٦٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠]- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا " قَالَ مَعْمَرٌ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُهُ:
_________________
(١) = ثابت، عن أنس بلفظ: كان النبي ﷺ يحب أن يفطر على ثلاث تمرات، أو شيء لم تصبه النار. وإسناده ضعيف لضعف أبي ثابت هذا. وأخرجه الترمذي (٦٩٤)، والنسائي في "الكبرى" (٣٣١٧)، وابن خزيمة (٢٠٦٦)، والحاكم ١/٤٣١، والبيهقي ٤/٢٣٩ من طريق شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس مرفوعًا بلفظ: "من وجد تمرًا فليفطر عليه، ومن لا، فليفطر على ماء، فإنه طهورًا". وأخرجه ابن خزيمة (٢٠٦٥)، وأبو يعلي (٣٧٩٢)، وابن حبان (٣٥٠٤) و(٣٥٠٥) من طريق حميد، عن أنس بلفظ: ما رأيت النبيَّ قطُ صلَّى صلاة المغرب حتى يفطر ولو كان على شربةٍ من ماء. هذا لفظ أبي يعلى وابن حبان، أما لفظ ابن خزيمة: كان رسول الله ﷺ إذا كان صائمًا، لم يُصل حتى نأتيه برطب وماء، فيأكل ويشرب إذا كان الرطب، وأما الشتاء، قلم يُصل حتى نأتيه بتمر وماء. وأخرجه ابن خزيمة (٢٠٦٣)، والبزار (٩٨٤- كشف الأستار)، والحاكم ١/٤٣٢، والبيهقي ٤/٢٣٩ من طريقين عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس: أن النبي ﷺ كان لا يصلي المغرب حتى يفطر ولو كان شربة من ماء. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٣٣١٨) من طريق بريد بن أبي مريم، عن أنس أن النبي ﷺ كان يبدأ إذا أفطر بالتمر. وفي الباب عن سلمان بن عامر، سيأتي ٤/١٧.
[ ٢٠ / ١١١ ]
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَيَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: " وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ " ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ (١) [الواقعة: ٣٠]
١٢٦٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ أَبِي طَلْحَةَ وَهُوَ يُسَايِرُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ رِجْلِي لَتَمَسُّ غَرَزَ النَّبِيِّ ﷺ، فَسَمِعْتُهُ يُلَبِّي: " بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا " (٢)
١٢٦٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ مُنَادِيَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَادَى: " إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ " (٣)
_________________
(١) إسناداه صحيحان على شرط الشيخين. وهو من طريق أنس مكرر (١٢٣٩٠)، وحديث أبي هريرة سلف في مسنده برقم (١٠٠٦٥) من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عنه. وانظر تخريجه هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرْمي. وأخرجه البخاري (٢٩٨٦)، وأبو يعلي (٢٨١٤)، والبغوي (١٨٨٠) من طريق عبد الوهاب الثقفي، وأبو يعلى (٤٠٤٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٥٣، والبغوي (١٨٨٠) من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، كلاهما عن أيوب السختياني، بهذا الإسناد. وانظر ما سيأتي برقم (١٣٨٣١)، وما سلف برقم (١١٩٥٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٧٨١٩)، ومن طريقه أخرجه ابن ماجه =
[ ٢٠ / ١١٢ ]
١٢٦٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ، قَالَ: فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ: " قُومُوا فَلِأُصَلِّيَ لَكُمْ " قَالَ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، (١) فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ وَرَاءَنَا، فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ (٢)
١٢٦٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: هَذَا ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَسْتَارِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اقْتُلُوهُ " (٣)
١٢٦٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ،
_________________
(١) = (٣١٩٦)، وابن حبان (٥٢٧٤) . وأخرجه البخاري (٤١٩٩) و(٥٥٢٨)، والبيهقي ٩/٣٣١ من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، بهذا الإسناد -ولفظه عندهم بنحو لفظ حديث هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين السالف برقم (١٢١٤٠) . وانظر (١٢٠٨٦) .
(٢) في (م): لبث.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٣٨٧٧) . وانظر (١٢٣٤٠) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٩٧٤٠) . وانظر (١٢٠٦٨) .
[ ٢٠ / ١١٣ ]
عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ " (١)
١٢٦٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَمَّنْ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى أَقَارِبِكُمْ وَعَشَائِرِكُمْ مِنَ الْأَمْوَاتِ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا اسْتَبْشَرُوا بِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ، قَالُوا: اللهُمَّ لَا تُمِتْهُمْ، حَتَّى تَهْدِيَهُمْ كَمَا هَدَيْتَنَا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو داود (١٨٣٧)، والترمذي في "الشمائل" (٣٥٨)، والنسائي ٥/١٩٤، وأبو يعلي (٣٠٤١)، وابن خزيمة (٢٦٥٩)، وابن حبان (٣٩٥٢)، والحاكم ١/٤٥٣، والبيهقي ٩/٣٣٩، والبغوي (١٩٨٦) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث برقم (١٣٨١٦) من طريق حميد مختصرًا: احتجم رسول الله ﷺ من وجع كان به. وانظر ما سلف برقم (١٢١٩١) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (١٩٢٢) . وعن جابر، سيأتي ٣/٣٠٥. وعن عبد الله بن بُحينة، سيأتي ٥/٣٤٥.
(٢) إسناده ضعيف لإبهام الواسطة بين سفيان وأنس. وهذا الحديث تفرد به الإمام أحمد. وفي الباب عن أبي أيوب الأنصاري عند الطبراني في "الأوسط" (١٤٨)، لكن إسناده ضعيف جدًا، فيه مسلمة بن عُلَيّ الخشني، وهو متروك الحديث، فلا يفرح به.
[ ٢٠ / ١١٤ ]
١٢٦٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ " (١)
١٢٦٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَبِهِ وَضَرٌ مِنْ خَلُوقٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَهْيَمْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ " قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ. قَالَ: " كَمْ أَصْدَقْتَهَا؟ " قَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ "، قَالَ أَنَسٌ: " لَقَدْ رَأَيْتُهُ قَسَمَ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ، بَعْدَ مَوْتِهِ مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي. وأخرجه أبو عوانة ٥/٣١١ من طريق عبد الرزاق وحده، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٠٧١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٠٤١٠)، ومن طريقه أخرجه ابن حبان (٤٠٩٦) . وأخرجه عبد بن حميد (١٣٨٣) من طريق عُمارة بن زاذان، عن ثابت، به. وزاد فيه قصة فيها مرفوعًا: "عبد الرحمن بن عوف لا يدخل الجنة إلا حبوًا". وعمارة بن زاذان له عن ثابت مناكير كما قال الإمام أحمد، وهذه =
[ ٢٠ / ١١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الزيادة من مناكيره. وأخرجه البخاري (٥١٤٨)، والبيهقي ٧/٢٣٦ من طريق شعبة بن الحجاج، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس. دون قوله: "أولم ولو بشاة". وأخرجه مسلم (١٤٢٧) (٨٢)، والنسائي ٦/١٢٠ من طريق شعبة بن الحجاج، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: قال عبد الرحمن بن عوف. فجعله من حديث عبد الرحمن نفسه. وأخرجه مسلم (١٤٢٧) (٨٣) من طريق أبي حمزة عبد الرحمن بن أبي عبد الله، والطبراني في "الأوسط" (١٢١١) من طريق سليمان بن مهران الأعمش، كلاهما عن أنس بن مالك: أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة على وزن نواة من ذهب، واللفظ لمسلم. وسيأتي الحديث من طريق حميد وحده بالأرقام (١٢٩٧٦) و(١٣١٢٣) و(١٣٩٠٣)، ومن طريق ثابت وحده برقم (١٣٣٧٠)، ومن طِريق ثابت وحميد (١٣٨٦٣)، ومن طريق قتادة (١٣٨٦٤) و(١٣٩٠٢) و(١٣٩٠٣) و(١٣٩٠٤) و(١٣٩٦٢) . ويشهد له حديث عبد الرحمن بن عوف نفسه عند البخاري (٢٠٤٨) و(٣٧٨٠)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٠١٩) و(٦٠١٣) من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده، عن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه كذلك الخطيب البغدادي في "تاريخه" ٥/١٠٥ من طريق سفيان عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف: أنه تزوج امرأة على وزن نواة من ذهب فقال له رسول الله ﷺ: "أولم ولو بشاة". وفي باب الوليمة عن زهير بن عثمان، سيأتي ٥/٢٨. وعن عائشة، سيأتي ٦/١١٣. قوله: "وضر من خلوق"، أي: لطْخ من طيب. وقوله: "مهْيم"، كلمة استفهام مبنية على السكون، تعني: ما شأنك؟ أو: ما =
[ ٢٠ / ١١٦ ]
١٢٦٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، وَأَبَانَ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ " (١)
١٢٦٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا " (٢)
_________________
(١) = هذا؟ وقوله: نواة من ذهب، قال ابن الأثير في "النهاية" ٥/١٣١: النواة اسم لخمسة دراهم، كما قيل للأربعين: أوقية، وللعشرين: نشٌ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين من جهة ثابت، وأما أبان- وهو ابن أبي عياش- فمتروك. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٠٤٣٤) . وأخرجه عبد بن حميد (١٢٥٦)، وابن ماجه (١٨٨٥)، والطبراني في "الأوسط" (٣٠٢٣) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد -ورواية عبد بن حميد وابن ماجه عن ثابت وحده. وسيأتي مطولًا برقم (١٣٠٣٢) من طريق ثابت وحده. وانظر ما سلف برقم (١٢٦٥٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٣١٠٧)، ومن طريقه أخرجه الطبراني في "الكبير" ٢٤/ (١٧٨) . وأخرجه الطيالسي (١٩٩١)، والدارمي (٢٢٤٣)، ومسلم ص١٠٤٥ (٨٥)، وأبو داود (٢٠٥٤)، والترمذي (١١١٥)، والنسائي ٦/١١٤، وابن حبان (٤٠٩١)، والطبراني في "الكبير" ٢٤/ (١٧٩)، وفي "الأوسط" (٣٤٨٧) و(٥٣٥٤) و(٩٣٩٣)، وفي " الصغير" (٣٨٦)، والدارقطني ٣/٢٨٥ و٢٨٦، والبيهقي ٧/١٢٨، والبغوي (٢٢٧٣) من طرق عن قتادة، بهذا الإسناد. وقرن مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان بقتادة عبد العزيز بن صهيب. =
[ ٢٠ / ١١٧ ]
١٢٦٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ (١)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ النَّبِيَّ ﷺ آيَةً، " فَانْشَقَّ الْقَمَرُ بِمَكَّةَ مَرَّتَيْنِ "، فَقَالَ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ، وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢] (٢)
١٢٦٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا شَانَهُ، وَلَا كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ " (٣)
_________________
(١) = وسيأتي الحديث من طريق قتادة عن أنس بالأرقام (١٢٧٤٣) و(١٣٠٩٩) و(١٤١٠٤) وقد سلف برقم (١١٩٥٧) من طريق عبد العزيز بن صهيب.
(٢) زاد في (م) بين معمر وبين قتادة: الزهريَّ، وهو خطأ.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحاكم ٢/٤٧٢ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وهو في "تفسير عبد الرزاق" ٢/٢٥٧، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (١١٨٤)، ومسلم (٢٨٠٢) (٤٦)، والترمذي (٣٢٢٦)، والنسائي في "الكبرى" (١١٥٥٤)، وأبو يعلي (٣١٨٧)، والبيهقي ٢/٢٦٣. وأخرجه النسائي (١١٥٥٤)، والطبري في "التفسير" ٢٧/٨٧ من طريق محمد بن ثور، عن معمر، به. وسيأتي بالأرقام (١٣١٥٤) و(١٣٣٠٣) و(١٣٩١٨) و(١٣٩١٩) و(١٣٩٥٨) . وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، سلف برقم (٣٥٨٣)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. =
[ ٢٠ / ١١٨ ]
١٢٦٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، (١) عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " مَا عَدَدْتُ فِي رَأْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلِحْيَتِهِ، إِلَّا أَرْبَعَ عَشْرَةَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ " (٢)
١٢٦٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَقَاطَعُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ
_________________
(١) = وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٧٧٦) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠١٤٥)، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (١٢٤١)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٦٠١)، وابن ماجه (٤١٨٥)، والترمذي (١٩٧٤)، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (٧٧)، وابن حبان (٥٥١)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٩/٢٥٧، والبغوي (٣٥٩٦)، والضياء (١٧٧٧) و(١٧٧٩) . وذكر بعضهم مكان الحياءِ: الرفقَ. وسيأتي الحديث ضمن قصة برقم (١٣٥٣١) عن مؤمل، عن حماد، عن ثابت بلفظ: "لم يدخل الرفق في شيء إلا زانه، ولم ينزع من شيء إلا شأنه".
(٢) في (ظ ٤) و(ق) مكان ثابت: الزهري، وهو خطأ، والمثبت من (م) و(س) و"أطراف المسند" ١/٣٣٢ وكافة مصادر التخريج.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٨٠٤) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠١٨٥)، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (١٢٤٣)، والترمذي في "الشمائل" (٣٧)، وابن حبان (٦٢٩٣)، والبغوي (٣٦٥٣)، والضياء (١٨٠٢) و(١٨٠٣) . وانظر ما سلف برقم (١٢٤٧٤) من طريق ثابت.
[ ٢٠ / ١١٩ ]
أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ " (١)
١٢٦٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ " فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَبِيرٍ أَحْمَدُ عَلَيْهِ نَفْسِي، إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ " (٢)
١٢٦٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ " (٣)
١٢٦٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ وَقَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَظَرَ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَضُوءًا،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٢٢٢)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٥٥٩)، وأبو عوانة في البر والصلة كما في "الإتحاف" ٢/٣٠٥، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧/٣٠٣، وفي "شعب الإيمان" (٦٦١٦) . وانظر (١٢٠٧٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٣١٧)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٦٣٩) (١٦٢)، وابن منده في "الإيمان" (٢٩٠) . وانظر (١٢٠٧٥) .
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الأشعث بن عبد الله -وهو الحُدَّاني- فقد روى له البخاري تعليقًا وأصحاب السنن، وهو ثقة. وانظر ما سلف برقم (١٢١١٨) .
[ ٢٠ / ١٢٠ ]
فَلَمْ يَجِدُوا، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " هَاهُنَا مَاءٌ " قَالَ: فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ، ثُمَّ قَالَ: " تَوَضَّئُوا بِاسْمِ اللهِ " فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَفُورُ من (١) - بَيْنَ أَصَابِعِهِ - وَالْقَوْمُ يَتَوَضَّئُونَ، حَتَّى تَوَضَّئُوا عَنْ آخِرِهِمْ قَالَ ثَابِتٌ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: كَمْ تُرَاهُمْ كَانُوا؟ قَالَ: " نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ " (٢)
١٢٦٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَوْ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: زِدْنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " وَهَكَذَا " وَجَمَعَ كَفَّهُ، قَالَ: زِدْنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " وَهَكَذَا "، فَقَالَ عُمَرُ حَسْبُكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: دَعْنِي يَا عُمَرُ، وَمَا عَلَيْكَ أَنْ يُدْخِلَنَا اللهُ الْجَنَّةَ كُلَّنَا فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ اللهَ إِنْ شَاءَ أَدْخَلَ خَلْقَهُ الْجَنَّةَ بِكَفٍّ وَاحِدٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " صَدَقَ
_________________
(١) في (م) و(س): "يعني" بدل: "من".
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٥٣٥)، ومن طريقه أخرجه النسائي ١/٦١، وأبو يعلي (٣٠٣٦)، وابن خزيمة (١٤٤)، وابن حبان (٦٥٤٤)، والدارقطني ١/٧١. والحديث سلف من طريق ثابت وحده برقم (١٢٤١٢)، وسيأتي من طريق قتادة وحده برقم (١٢٧٤٢) .
[ ٢٠ / ١٢١ ]
عُمَرُ " (١)
١٢٦٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَالُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ حِينَ أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ أَمْوَالَ هَوَازِنَ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ الْمِائَةَ مِنَ الْإِبِلِ كُلَّ رَجُلٍ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ، يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ قَالَ أَنَسٌ: فَحُدِّثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ أَحَدًا غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، والشك فيه لا يضر، فقتادة معروف بالرواية عن النضر بن أنس وعن أنس. وأخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" ص٣٢٩ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٥٥٦)، ومن طريقه أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٤٢٤)، وفي "الصغير" (٣٤٢)، والبيهقي ص٣٢٩، والبغوي (٤٣٣٥) عن معمر، عن قتادة، عن النضر بن أنس- دون شك- عن أنس. وأخرجه بنحوه البزار (٣٥٤٧- كشف الأستار)، وأبو يعلي (١٠٢٨) من طريق حميد، والبزار (٣٥٤٥) من طريق عبد العزيز بن صهيب، كلاهما عن أنس. وفي باب سعة فضل الله بإدخال الأعداد الكبيرة من هذه الأمة الجنة: عن أبي هريرة، سلف برقم (٨٧٠٧) . وعن أبي أمامة الباهلي، سيأتي ٥/٢٥٠. وعن أسماء بنت أبي بكر، سيأتي ٦/٣٥٤-٣٥٥. وانظر تتمة شواهده عند حديث أبي هريرة برقم (٨٠١٦) .
[ ٢٠ / ١٢٢ ]
اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ " فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: أَمَّا ذَوُو رَأْيِنَا فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا نَاسٌ حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ، فَقَالُوا: كَذَا وَكَذَا، لِلَّذِي قَالُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنِّي لَأُعْطِي رِجَالًا حُدَثَاءَ عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأَلَّفُهُمْ - أَوْ قَالَ أَسْتَأْلِفُهُمْ - أَفَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالْأَمْوَالِ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ إِلَى رِحَالِكُمْ؟ فَوَاللهِ لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ ". قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ رَضِينَا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ بَعْدِي أَثَرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْا اللهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ " قَالَ أَنَسٌ: " فَلَمْ نَصْبِرْ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٩٠٨)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أبو عوانة في الزكاة كما في "إتحاف المهرة" ٢/٣٠٢، والبغوي (٣٩٧٤) . وأخرجه البخاري (٤٣٣١) من طريق هشام بن يوسف الصنعاني، عن معمر، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣١٤٧) و(٥٨٦٠) و(٧٤٤١)، ومسلم (١٠٥٩) (١٣٢)، والنسائي في "الكبرى" (٨٣٣٥)، وأبو يعلي (٣٥٩٤)، وأبو عوانة في الزكاة، وابن حبان (٧٢٧٨)، والبيهقي ٦/٣٣٧ من طرق عن الزهري، به. والموضع الثاني عند البخاري مختصر بلفظ: أرسل النبي ﷺ إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم. والموضع الأخير عنده مختصر بلفظ: "اصبروا حتى تلْقوا الله ورسوله فإني على الحوض". وسيأتي مختصرًا: "إنكم ستجدون أثرة شديدة " برقم (١٣٣٤٧) من طريق يونس، عن الزهري. وسلفت هذه القطعة برقم (١٢٠٨٥) من طريق =
[ ٢٠ / ١٢٣ ]
١٢٦٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ " فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، تَنْطِفُ لِحْيَتُهُ مِنْ وُضُوئِهِ، قَدْ تَعَلَّقَ نَعْلَيْهِ فِي يَدِهِ الشِّمَالِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ، مِثْلَ ذَلِكَ، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِثْلَ الْمَرَّةِ الْأُولَى. فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ، مِثْلَ مَقَالَتِهِ أَيْضًا، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الْأُولَى، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ ﷺ تَبِعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ: إِنِّي لَاحَيْتُ أَبِي فَأَقْسَمْتُ أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُؤْوِيَنِي إِلَيْكَ حَتَّى تَمْضِيَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ أَنَسٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَاتَ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثَ، (١) فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَّ وَتَقَلَّبَ عَلَى فِرَاشِهِ ذَكَرَ اللهَ ﷿ وَكَبَّرَ، حَتَّى يَقُومَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ إِلَّا خَيْرًا، فَلَمَّا مَضَتِ الثَّلَاثُ لَيَالٍ وَكِدْتُ أَنْ أَحْقِرَ (٢) عَمَلَهُ، قُلْتُ: يَا عَبْدَ اللهِ إِنِّي
_________________
(١) = يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أنس. وانظر ما سلف برقم (١٢٦٠٨) .
(٢) في (ظ ٤): الثلاث الليال، وفي نسخة في (ق): الثلاث ليال والمثبت من (م) و(س) و(ق) .
(٣) في (م) و(س) و(ق): احتقر.
[ ٢٠ / ١٢٤ ]
لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي غَضَبٌ وَلَا هَجْرٌ ثَمَّ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لَكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ: " يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ " فَطَلَعْتَ أَنْتَ الثَّلَاثَ مِرَارٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ آوِيَ إِلَيْكَ لِأَنْظُرَ مَا عَمَلُكَ، فَأَقْتَدِيَ بِهِ، فَلَمْ أَرَكَ تَعْمَلُ كَثِيرَ عَمَلٍ، فَمَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ. قَالَ: فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي، فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ، غَيْرَ أَنِّي لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا، وَلَا أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ، وَهِيَ الَّتِي لَا نُطِيقُ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٥٥٩)، ومن طريقه أخرجه البزار (١٩٨١- كشف الأستار)، والبيهقي في "الشعب" (٦٦٠٥)، وابن عبد البر ٦/١٢١-١٢٢، والبغوي (٣٥٣٥) . وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٦٣) من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (١٩٨١) من طريق ابن لهيعة عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، به. غير أنه قال في متنه: فطلع سعد، بدل قوله: فطلع رجل من الأنصار. وابن لهيعة سيئ الحفظ. وجاءت تسمية الرجل بسعد بن مالك في حديث ابن عمر عند البزار (١٩٨٢)، والبيهقي (٦٦٠٧) . وهو ضعيف، ورواية البزار مختصرة جدًا.
[ ٢٠ / ١٢٥ ]
١٢٦٩٨ - حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هِلَالِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ، عَنْ خَالِدٍ يَعْنِي الْحَذَّاءَ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، هَلْ قَنَتَ عُمَرُ؟ قَالَ: " نَعَمْ، وَمَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ، رَسُولُ اللهِ ﷺ، بَعْدَ الرُّكُوعِ " (١)
١٢٦٩٩ - حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ مُضَرَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ أَبُو مَسْلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يُصَلِّي فِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: " نَعَمْ " (٢)
١٢٧٠٠ - حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ مُضَرَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ أَبُو مَسْلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] أَوْ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]؟ فَقَالَ: " إِنَّكَ لَتَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ مَا
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف محبوب بن الحسن. وسيتكرر برقم (١٣١٨٥) . وأخرجه أبو يعلي (٢٨٣٤)، ومن طريقه الحازمي في "الاعتبار" ص٨٩ عن سفيان بن وكيع، عن عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، بهذا الإسناد. قال: سألت أنس بن مالك أقنت عمر في صلاة الصبح؟ قال: لقد قنت من هو خير من عمر، قنت النبي ﷺ. ولم يذكر فيه أقنت عمر أم لا. وسفيان بن وكيع ضعيف الحديث. وسيأتي برقم (١٣٩٥٢) نفيُ قنوت عمر، من طريق شعبة، عن مروان الأصفر، عن أنس، وإسناده صحيح. وانظر (١٢١١٧) .
(٢) إسناده صحيح. وهو مكرر (١١٩٧٦) .
[ ٢٠ / ١٢٦ ]
أَحْفَظُهُ - أَوْ مَا سَأَلَنِي أَحَدٌ قَبْلَكَ - " (١)
١٢٧٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ " (٢)
١٢٧٠٢ - حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا،
_________________
(١) إسناده صحيح، غسان بن مضر من رجال النسائي، وهو ثقة، وسعيد بن يزيد من رجال الشيخين. وأخرجه الدارقطني ١/٣١٦، ومن طريقه الحازمي في "الاعتبار" ص٨١-٨٢ من طريق غسان بن مضر، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٢٩٧٤) عن إسماعيل ابن علية، عن سعيد بن يزيد، به. وأجاب أنس -بدون شك من الراوي-: إنك لتسألني عن شيء ما سألني عنه أحد. وهو الصواب لأن أنسًا قد حفظ عن النبي ﷺ وأبي بكر وعمر أنهم كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين. انظر ما سلف برقم (١١٩٩١) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أبو يعلي (٣١٧٥) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٨٤) و(٥٢١٥)، والنسائي ٦/٥٣-٥٤، وابن حبان (١٢٠٩)، والبيهقي ٧/٥٤ من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد، به. وزاد فيه: وله يومئذ تسع نسوة. وانظر (١٢٦٤٠) .
[ ٢٠ / ١٢٧ ]
فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " (١)
١٢٧٠٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ يَعْنِي الْمَقْبُرِيَّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ فَحَذَّرَ النَّاسَ. فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَبَسَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي وَجْهِهِ. فَقُلْنَا لَهُ: اقْعُدْ، فَإِنَّكَ قَدْ سَأَلْتَ رَسُولَ اللهِ مَا يَكْرَهُ، ثُمَّ قَامَ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: فَبَسَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي وَجْهِهِ أَشَدَّ مِنَ الْأُولَى، قَالَ: فَأَجْلَسْنَاهُ، قَالَ: ثُمَّ قَامَ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَيْحَكَ، وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ " قَالَ الرَّجُلُ: أَعْدَدْتُ لَهَا حُبَّ اللهِ وَرَسُولِهِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اجْلِسْ، فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معتمر: هو ابن سليمان بن طرْخان التَّيْمي. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٠٤) و(٤٠٥)، والطبراني في "طرق حديث من كذب علي متعمدًا" (١٠٤) من طريق معتمر بن سليمان، هذا الإسناد. وانظر (١٢١٥٤) .
(٢) إسناده قوي، شريك بن أبي نمِر صدوق لا بأس به، وباقي رجاله قات رجال الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي، وليث: هو ابن سعد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٨٧٣) عن عيسى بن حماد، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. =
[ ٢٠ / ١٢٨ ]
١٢٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ النَّضْرِ، عَمَّةَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ، فَعَرَضُوا عَلَيْهِمُ الْأَرْشَ، فَأَبَوْا وَطَلَبُوا الْعَفْوَ، فَأَبَوْا فَأَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ، فَأَمَرَ بِالْقِصَاصِ، فَجَاءَ أَخُوهَا أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ، لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا أَنَسُ، كِتَابُ اللهِ الْقِصَاصُ " قَالَ: فَعَفَا الْقَوْمُ. قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ " (١)
١٢٧٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ،
_________________
(١) = وأخرجه ابن خزيمة (١٧٩٦) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن شريك بن أبي نمر، به. وانظر ما سلف برقم (١٢٠١٣) . قوله: "بسر"، أي: عبس.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٢٧٠٣) و(٤٤٩٩) و(٦٨٩٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/١٧٦-١٧٧، والطبراني في "المعجم الكبير" (٧٦٨) و٢٤/ (٦٦٤)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٠٠٢) و(١٠٠٣) و(١٠٠٤)، والبيهقي ٨/٢٥ و٦٤ من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٣٠٢) . الأرْش -بالفتح-: الدِّيَة.
[ ٢٠ / ١٢٩ ]
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: (١) سَأَلْتُهُ عَنِ الْقُنُوتِ أَقَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ؟ فَقَالَ: قَبْلَ الرُّكُوعِ، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَقَالَ: كَذَبُوا " إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى نَاسٍ قَتَلُوا نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ " (٢)
١٢٧٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَعَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيَكْتُبَ لَنَا بِالْبَحْرَيْنِ قَطِيعَةً، قَالَ: فَقُلْنَا: لَا، إِلَّا أَنْ تَكْتُبَ لِإِخْوَانِنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَهَا، فَقَالَ: " إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي " قَالُوا: فَإِنَّا نَصْبِرُ (٣)
١٢٧٠٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي إِسْمَاعِيلَ،
_________________
(١) القائل: هو عاصم الأحول.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣١٠، ومسلم (٦٧٧) (٣٠١)، والطحاوي ١/٢٤٤، والحازمي في "الاعتبار" ص٨٧ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد -واقتصر ابن أبي شيبة على قوله: إنما قنت إلى آخر الحديث. وأخرجه الدارمي (١٥٩٦)، والبخاري (١٠٠٢) و(٣١٧٠) و(٤٠٩٦) و(٧٣٤١)، والبيهقي ٢/٢٠٧ و٢٠٨ من طرق عن عاصم الأحول، به -وبعضهم يختصره. وانظر ما سلف برقم (١٢١١٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري. وانظر (١٢٠٨٥) .
[ ٢٠ / ١٣٠ ]
عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِالْكُوفَةِ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ النَّبِيذِ؟، فَقَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ " (١)
١٢٧٠٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نُفَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى وُجُوهِهِمْ؟ قَالَ: " إِنَّ الَّذِي أَمْشَاهُمْ عَلَى أَرْجُلِهِمْ، قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، عمارة بن عاصم مختلف في اسمه، وهو عاصم بن عمير العنزي الذي روى له أبو داود وابن ماجه، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البزار: هو غير معروف. ابن نُمير هو عبد الله. وأخرجه أبو يعلي (٤٣٤٤)، والطبراني في "الأوسط" (١٥٧٣) من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. وذكر أبو يعلي في روايته قصة. وانظر ما سلف من طريق الزهري عن أنس برقم (١٢٠٧١) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف جدًا، نفيع -وهو أبو داود الأعمى- متروك الحديث، وإسماعيل بن عمر لم نجد في هذه الطبقة من يسمى هكذا، وروى عن أبي داود الأعمى وروى عنه ابن نمير، إلا أن يكون ابن أبي خالدٍ الثقة، كما جاء منسوبًا عند الطبري والحاكم، فقد روى عن نفيع وروى عنه ابن نمير، لكن أبا خالد قيل في اسمه: هُرمز، وقيل: سعْد، وقيل: كثير، ولم يذكر أحد أنه يُسمَّى عمر، والله تعالى أعلم. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ١٩/١٢، والحاكم ٢/٤٠٢ من طريق يزيد ابن هارون، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن نفيع، به. وأخرجاه أيضًا من طريقين عن سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد =
[ ٢٠ / ١٣١ ]
١٢٧٠٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى جَانِبِ الْمَسْجِدِ. فَبَالَ، (١) فَصَاحَ بَعْضُ النَّاسِ، " فَكَفَّهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ أَمَرَ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ، فَصُبَّ عَلَى بَوْلِهِ " (٢)
١٢٧١٠ - حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ نُفَيْعٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْ أَحَدٍ، غَنِيٍّ وَلَا فَقِيرٍ، إِلَّا يَوَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ كَانَ أُوتِيَ (٣) فِي الدُّنْيَا قُوتًا " (٤)
١٢٧١١ - حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِبَدَنَةٍ - أَوْ
_________________
(١) = قال: أخبرني من سمع أنس بن مالك. . . فذكره. وسيأتي برقم (١٣٣٩٢) من طريق قتادة عن أنس وهو إسناده صحيح وله شاهد من حديث أبي هريرة سلف في مسنده برقم (٨٦٤٧) وسنده ضعيف.
(٢) تحرف في (م) و(س) و(ق) إلى: قال.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين يحيى: هو بن سعيد الأنصاري. وانظر (١٢٠٨٢) .
(٤) في (ظ ٤) و(ق) كان له.
(٥) إسناده ضعيف جدًا من أجل نفيع هو بن الحارث أبي داود الأعمى وهو مكرر (١٢١٦٣) يعلي: هو ابن عبيد الطنافسي، وإسماعيل هو ابن أبي خالد.
[ ٢٠ / ١٣٢ ]
هَدِيَّةٍ - فَقَالَ لِصَاحِبِهَا: " ارْكَبْهَا ". فَقَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ - أَوْ هَدِيَّةٌ - قَالَ: " وَإِنْ " (١)
١٢٧١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا، وَكَفَانَا وَآوَانَا، فَكَمْ مَنْ لَا كَافِيَ لَهُ، وَلَا مُؤْوِيَ " (٢)
١٢٧١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَثَابِتٍ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ، فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا، طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ. فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ: " أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَلِمَاتِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا؟ "
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير بكير بن الأخنس، فمن رجال مسلم. يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي. وأخرجه أبو عوانة في الحج كما في "الإتحاف" ١/٤٣٦ من طريق يعلى ابن عبيد، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٣٢٣) (٣٧٤)، وأبو عوانة في الحج من طرق عن مسعر، به. وسيأتي الحديث من هذا الطريق برقم (١٢٨٩٢) و(١٣٧٥٠) . وانظر ما سلف برقم (١١٩٥٩) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي كامل -هو مظفر بن مُدْرِك البغدادي- فقد روى له أبو داود في "التفرد" حديثًا، والنسائي، وهو ثقة. وانظر (١٢٥٥٢) .
[ ٢٠ / ١٣٣ ]
فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، جِئْتُ (١) وَقَدْ حَفَزَنِي النَّفَسُ، فَقُلْتُهُنَّ. فَقَالَ ﷺ: " لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا " (٢)
١٢٧١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، وَثَابِتٌ، وَحُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ (٣) بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " (٤)
_________________
(١) تحرفت في (م) إلى: جلست.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي كامل، وهو ثقة. وأخرجه أبو داود (٧٦٣)، والنسائي في "المجتبى" ٢/١٣٢، وفي "الكبرى" (٩٧٤)، وأبو يعلي (٢٩١٥)، وابن خزيمة (٤٦٦)، وأبو عوانة ٢/٩٩، وابن حبان (١٧٦١)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (١٠٨) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد- ولم يذكر ابنُ خزيمة حميدًا في حديثه. وزاد أبو داود وأبو عوانة في آخر هذا الحديث: "إذا جاء أحدكم فليمشِ نحو ما كان يمشي، فليصل ما أدرك وليقض ما سَبَقه". وستأتي هذه الزيادة ضمن الحديث رقم (١٣٦٤٦) عن عفان، عن حماد، بهذا الإسناد. وسلف الحديث برقم (١٢٠٣٤) من طريق حميد وحده، وفيه هذه الزيادة. وسيأتي الحديث من طريق قتادة وحده برقم (١٢٩٨٨) .
(٣) تحرفت في (م) إلى: القرآن.
(٤) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي كامل. =
[ ٢٠ / ١٣٤ ]
١٢٧١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، عَنْ قِيَامِ السَّاعَةِ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ: " أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟ " فَقَالَ الرَّجُلُ: هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: " وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا فَإِنَّهَا قَائِمَةٌ؟ " قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَبِيرِ عَمَلٍ، غَيْرَ أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ: " فَأَنْتَ مَعَ مَنْ
_________________
(١) = وأخرجه ابن حبان (١٨٠٠) من طريق داود بن شبيب، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٢٥٩٨)، وأبو يعلى (٣٠٣١) من طريق معمر، عن قتادة وحميد وأبان، عن أنس. وأخرجه البخاري في "جزء القراءة " (١٢٦) من طريق سفيان الثوري، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢٠٢ من طريق زهير بن معاوية، كلاهما عن حميد وحده، عن أنس. وأخرجه مالك في "الموطأ" ١/٨١، ومن طريقه أبو يعلى (٢٩٨٥)، والطحاوي ١/٢٠٢، والبيهقي في "السنن" ٢/٥١-٥٢، والبغوي في "شرح السنة" (٥٨٣) عن حميد وحده عن أنس- ولم يذكر فيه النبي ﷺ. وقد روي من طريق مالك مرفوعًا بذكْر النبي ﷺ أخرجها ابن عبد البر في "التمهيد" ٢/٢٢٨-٢٢٩، وقال: هو موقوف في "الموطأ" وأسندته طائفة عن مالك ليسوا في الحفظ بذاك، ثم قال: وليس ذلك بمحفوظ فيه عن مالك. وسيأتي الحديث برقم (١٤٠٥١) عن عفان، عن حماد، بهذا الإسناد، وفيه أن حميدًا لم يذكر النبي ﷺ. وسيأتي برقم (١٣١٠٣) عن يزيد بن هارون، عن حماد، عن قتادة وثابت دون حميد. وسلف برقم (١١٩٩١) من طريق قتادة عن أنس.
[ ٢٠ / ١٣٥ ]
أَحْبَبْتَ ". قَالَ: فَمَا فَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِشَيْءٍ بَعْدَ الْإِسْلَامِ، أَشَدَّ مِمَّا فَرِحُوا بِهِ (١)
١٢٧١٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ، أَنَّهُ كَانَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ مَقْدِمَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، قَالَ: وَكَانَ أُمَّهَاتِي يُوطِئْنَنِي عَلَى خِدْمَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِشَأْنِ الْحِجَابِ حِينَ أُنْزِلَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَا أُنْزِلَ ابْتَنَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِهَا عَرُوسًا فَدَعَا الْقَوْمَ، فَأَصَابُوا مِنَ الطَّعَامِ ثُمَّ خَرَجُوا، وَبَقِيَ رَهْطٌ مِنْهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَطَالُوا الْمُكْثَ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ لِكَيْ يَخْرُجُوا، فَمَشَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَمَشَيْنَا مَعَهُ حَتَّى جَاءَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وَظَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَإِذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا، فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُ (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي كامل. وأخرجه عبد بن حميد (١٢٩٧)، وأبو يعلى (٣٢٧٧)، وابن حبان (٥٦٥) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٦٣٩) (١٦٣) من طريق جعفر بن سليمان، عن ثابت، به. وسيأتي عن ثابت بالأرقام (١٣٠٤٧) و(١٣٣٧١) و(١٣٣٨٧) و(١٤٠٧٣) . وانظر ما سلف برقم (١٢٠١٣) و(١٢٦٢٥) .
(٢) في (م) و(س) و(ق): بينه.
[ ٢٠ / ١٣٦ ]
وَبَيْنَهُمْ بِسِتْرٍ، وَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: الْحِجَابَ " (١)
١٢٧١٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ، لَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَادٍ آخَرُ، وَلَا يَمْلَأُ فَاهُ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ " (٢)
١٢٧١٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُكَيْرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج بن محمد: هو المصيصي الأعور، وعُقَيل: هو ابن خالد بن عقيل الأيْلي. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٥١٦٦)، وفي "الأدب المفرد" (١٠٥١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٣٣٣، والبيهقي ٧/٨٧ من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الصحيح" (٦٢٣٨)، والطبري في "تفسيره" ٢٢/٣٧، والطبراني في "الكبير" ٢٤/ (١٣٠) من طريق يونس بن يزيد، والطبري ٢٢/٣٧ من طريق سفيان بن عيينه، كلاهما عن الزهري، به. وسيأتي من طريق صالح بن كيسان عن الزهري برقم (١٣٤٧٨) . وانظر ما سلف برقم (١٢٠٢٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيتكرر برقم (١٣٥٨٧) . وأخرجه أبو عوانة في الزكاة كما في "الإتحاف" ٢/٣٠٧ من طريق حجاج ابن محمد، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة أيضًا من طريق محمد بن الوليد الزُّبيدي، عن الزهري، به. وسيأتي من طرق عن الزهري برقم (١٣٤٧٦) و(١٣٥٨٦) . وانظر ما سلف برقم (١٢٢٢٨) .
[ ٢٠ / ١٣٧ ]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: " صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ "، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ عُثْمَانَ رَكْعَتَيْنِ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ (١)
١٢٧١٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ جُلُوسًا فِي الْمَسْجِدِ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ، فَعَقَلَهُ ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ (٢)؟ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ قَالَ: فَقُلْنَا: هَذَا الرَّجُلُ الْأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ. فَقَالَ: الرَّجُلُ يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَدْ أَجَبْتُكَ " فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي يَا مُحَمَّدُ سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَلَا تَجِدْ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ. فَقَالَ: " سَلْ مَا بَدَا لَكَ " فَقَالَ الرَّجُلُ: نَشَدْتُكَ بِرَبِّكَ، وَرَبِّ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، آللَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ نَعَمْ ". قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللهَ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؟ قَالَ: " اللهُمَّ نَعَمْ ". قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللهَ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ نَعَمْ ".
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، محمد بن عبد الله بن أبي سليمان، الصواب في اسمه: ابن أبي سليم كما في مصادر ترجمته ومصادر التخريج، وقد سلف الحديث من طريقه برقم (١٢٤٦٤) .
(٢) قوله: "رسول الله" ليس في (ظ ٤) .
[ ٢٠ / ١٣٨ ]
قَالَ: أَنْشُدُكَ اللهَ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا، فَتُقَسِّمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ نَعَمْ ". قَالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ، وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي، قَالَ: وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ (١)
١٢٧٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ قَالُوا: إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا، إِلَّا مَخْتُومًا قَالَ: " فَاتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، شريك بن أبي نمر صدوق لا بأس به، وقد روى له الشيخان، ومن دونه ثقات من رجالهما أيضًا حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، وليث: هو ابن سعد، وسعيد بن أبي سعيد: هو المقْبُري. وأخرجه الشافعي ١/٢١٩-٢٢٠، والبخاري (٦٣)، وأبو داود (٤٨٦)، وابن ماجه (١٤٠٢)، والنسائي ٤/١٢٢-١٢٣ و١٢٣-١٢٤، وابن خزيمة (٢٣٥٨)، وابن حبان (١٥٤)، وابن منده (١٣٠)، والبغوي (٣) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١٢٤٥٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي. وأخرجه البخاري (٧١٦٢)، ومسلم (٢٠٩٢) (٥٦) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. =
[ ٢٠ / ١٣٩ ]
١٢٧٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ، وَيَبْقَى مِنْهُ اثْنَتَانِ: الْحِرْصُ، وَالْأَمَلُ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه أبو عوانة ٤/١٩٧-١٩٨ و٥/٤٩١ من طريق الحجاج بن محمد المصيصي وحده، به. وأخرجه ابن سعد ١/٤٧١، وعبد بن حميد (١١٧٣)، والبخاري في "الصحيح" (٦٥) و(٢٩٣٨) و(٥٨٧٥)، وفي "خلق أفعال العباد" (٤٨٨)، والنسائي ٨/١٧٤ و١٩٣، وأبو يعلى (٣٢٧١) و(٣٢٧٢)، وأبو عوانة ٤/١٩٨ وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٩٥٥) و(٩٥٧)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص١٣١، والبيهقي ١٠/١٢٨، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٣١٣١) من طرق عن شعبة، به -وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه مسلم (٢٠٩٢) (٥٧) و(٥٨)، والترمذي في "السنن" (٢٧١٨)، وفي "الشمائل" (٨٥) و(٨٧)، وأبو يعلى (٣٠٠٩) و(٣٠٧٥)، وأبو عوانة ٤/١٩٧ و١٩٨ و٥/٤٩١ و٤٩٢، والطبراني في "الأوسط" (٦٥٢٤)، وأبو محمد البغوي (٣١٣٢) من طرق عن قتادة، به -وبعضهم يزيد فيه على بعض. وسيتكرر الحديث برقم (١٣٩١٦) من طريق محمد بن جعفر وحجاج، وبرقم (١٢٨٦٤) و(١٣٣٢٧) من طريق محمد بن جعفر وحده. وسيأتي برقم (١٢٨٦٤) عن وكيع، و(١٣٣٢٧) عن هاشم بن القاسم، كلاهما عن شعبة. وسيأتي برقم (١٢٧٣٨) و(١٣٠٤٦) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة. وانظر ما سلف برقم (١٢٦٤٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (١٢٢٠٢) .
[ ٢٠ / ١٤٠ ]
١٢٧٢٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " إِنَّ الْخَيْرَ خَيْرُ الْآخِرَةِ أَوْ قَالَ: اللهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الْآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ " قَالَ شُعْبَةُ: " فَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: هَذَا فِي قَصَصِهِ " (١)
١٢٧٢٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي صَدَقَةَ، مَوْلَى أَنَسٍ - وَأَثْنَى عَلَيْهِ شُعْبَةُ خَيْرًا - قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي. وسيتكرر برقم (١٣٩٥٥) . وأخرجه البخاري (٣٧٩٥)، والنسائي في "الكبرى" (٨٣١٤)، وأبو يعلى (٣٢٠٩)، وأبو عوانة ٤/٤٥٣، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٩٥٩)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٤٦٤) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق قتادة برقم (١٢٧٦٨) و(١٣٩٢٣)، ومن طريق حميد برقم (١٢٧٣٢)، ومن طريق معاوية بن قرة برقم (١٢٧٥٧)، ومن طريق ثابت برقم (١٣٦٤٦) . وفي بعض هذه الطرق أن ذلك كان عند حفر الخندق. وسلف برقم (١٢١٧٨) من طريق أبي التياح، عن أنس ضمن قصة بناء المسجد. وفي الباب عن سهل بن سعد، سيأتي ٥/٣٣٢. وعن أم سلمة، سيأتي ٦/٢٨٩.
[ ٢٠ / ١٤١ ]
يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ بَيْنَ صَلَاتَيْكُمْ هَاتَيْنِ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَالْعِشَاءَ إِذَا غَابَ الشَّفَقُ، وَالصُّبْحَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، إِلَى أَنْ يَنْفَسِحَ (١) الْبَصَرُ (٢) "
١٢٧٢٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى عَلَى صِبْيَانٍ وَهُمْ يَلْعَبُونَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ " (٣)
١٢٧٢٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَاهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَسِمُ غَنَمًا - قَالَ هِشَامٌ أَحْسَبُهُ قَالَ: فِي آذَانِهَا - قَالَ: ثُمَّ قَالَ:
_________________
(١) في (ظ ٤): يفسَح، وفي (س) و(ق): يفتح.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي صدقة. وقد سلف الحديث من طريقه برقم (١٢٣١١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن المغيرة، فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونًا وتعليقًا. وأخرجه أبو داود (٥٢٠٢) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٣١) من طريق يحيى بن آدم، كلاهما عن سليمان بن المغيرة، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث مطولًا ضمن قصة برقم (١٣٠٢٢) عن الحجاج مقرونًا بهاشم بن القاسم. وانظر (١٢٣٣٧) .
[ ٢٠ / ١٤٢ ]
بَعْدُ فِي آذَانِهَا، وَلَمْ يَشُكَّ " (١)
١٢٧٢٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ أَبِي الْأَبْيَضِ، رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُحَلِّقَةٌ " (٢)
١٢٧٢٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: (٣) قُلْتُ: حَدِّثْنَا بِشَيْءٍ شَهِدْتَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَعَاجِيبِ لَا تُحَدِّثْنَا بِهِ عَنْ غَيْرِكَ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ، وَقَعَدَ عَلَى الْمَقَاعِدِ الَّتِي كَانَ يَأْتِيهِ عَلَيْهَا جِبْرِيلُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٥٥٤٢)، ومسلم (٢١١٩) (١١١)، وأبو داود (٢٥٦٣)، وابن ماجه (٣٥٦٥)، وابن خزيمة (٢٢٨٣)، وابن حبان (٥٦٢٩)، والبيهقي ٧/٣٦، والبغوي (٢٧٩١) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد ضمن قصة تحنيك الصبي، عدا مسلم وابن ماجه فأخرجاه بدونها. وسيأتي برقم (١٢٧٥٠) و(١٣٦٦٣) ضمن هذه القصة، وبرقم (١٣٧٢٣) مختصرًا دون ذكرها. وسيأتي من طريق إسحاق بن عبد الله، عن أنس برقم (١٤٠٢٧): بعثتني أمي إلى رسول الله ﷺ بشيء، فرأيته في يده الميسم يسم الصدقة. وقد سلف الحديث مطولًا برقم (١٢٠٢٨) من طريق حميد عن أنس.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. وهو مكرر (١٢٣٣١) .
(٣) القائل: هو سليمان بن المغيرة.
[ ٢٠ / ١٤٣ ]
﵇، قَالَ: فَجَاءَ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ، (١) فَقَالَ: " مَنْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ يَعِيذُ بِالْمَدِينَةِ، فَلْيَقْضِ حَاجَتَهُ، وَيُصِبْ (٢) مِنَ الْوَضُوءِ " وَبَقِيَ نَاسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَيْسَ لَهُمْ أَهْلُونَ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَدَحٍ أَرْوَحَ فِي أَسْفَلِهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، قَالَ: فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَفَّهُ فِي الْقَدَحِ فَمَا وَسِعَتْ كَفَّهُ، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَ، ثُمَّ قَالَ: " ادْنُوا فَتَوَضَّئُوا " قَالَ: فَتَوَضَّئُوا، حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا تَوَضَّأَ. فَقُلْنَا: يَا أَبَا حَمْزَةَ، كَمْ تُرَاهُمْ كَانُوا؟ قَالَ: بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ (٣)
١٢٧٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ يَعْنِي ابْنَ زَاذَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُعْجِبُهُ الْقَرْعُ " (٤)
_________________
(١) في (ظ ٤): بأذان العصر.
(٢) في (م) والنسخ الخطية: "ليقضي حاجته، ويصيب" والجادَّة ما أثبتناه.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن المغيرة فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونًا وتعليقًا. وانظر (١٢٤١٢) . قوله: "آذَنه"، أي: أعلمَه. وقوله: "يعيذ" من العَوْذ: وهو الالتجاء، والمراد هنا: السكن والإقامة.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عمارة بن زاذان حسن في المتابعات والشواهد، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. عبد الصمد: =
[ ٢٠ / ١٤٤ ]
١٢٧٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُؤَذِّنُونَ " (١)
_________________
(١) = هو ابن عبد الوارث. وأخرجه أبو يعلى (٣٣٩٩) من طريق شيبان بن فروخ، عن عمارة بن زاذان، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٣١٦) عن محمد بن الفضل، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس. وسيأتي الحديث مطولًا من طريق ثابت برقم (١٣٣٥٩)، ومقرونًا مع حميد برقم (١٢٧٨٧) . وقد سلف مطولًا من طريق حميد برقم (١٢٠٥٢) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الواسطة بين الأعمش وأنس. زائدة: هو ابن قدامة. وأخرجه البزار (٣٥٤- كشف الأستار) من طريق عثَّام بن علي، عن الأعمش، عن أنس، أحسبه رفعه. والأعمش لم يسمع من أنس. وسيأتي برقم (١٣٧٨٩) عن معاوية بن عمرو، عن زائدة. وأخرج الطبراني في "الأوسط" (٤٨٠٥) من طريق جنادة بن مروان الحمصي، عن الحارث بن النعمان، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "لو أقسمتُ لبررت، إن أحب عباد الله إلى الله لرُعاة الشمس والقمر -يعني المؤذنين-، وإنهم ليُعرَفون يوم القيامة بطول أعناقهم". وجنادة بن مروان ضعيف. وفي الباب عن معاوية بن أبي سفيان، سيأتي ٤/٩٥، وهو عند مسلم (٣٨٧) . وعن أبي هريرة عند عبد الرزاق (١٨٦١)، والطبراني في "الأوسط" (٦٨٤٧) . وإسناده ضعيف. =
[ ٢٠ / ١٤٥ ]
١٢٧٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْغَنَائِمَ فِي قُرَيْشٍ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ، إِنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، وَإِنَّ غَنَائِمَنَا تُرَدُّ عَلَيْهِمْ. فَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَجَمَعَهُمْ، فَقَالَ: " مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ " فَقَالُوا: هُوَ الَّذِي بَلَغَكَ - وَكَانُوا لَا يَكْذِبُونَ -؟ فَقَالَ: " أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى بُيُوتِكُمْ. لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا - أَوْ شِعْبًا - وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ وَادِيًا
_________________
(١) = وعن زيد بن أرقم عند الطبراني في "الكبير" (٥١١٨) و(٥١١٩)، وفي "الأوسط" (٢٨٧٢) . وإسناده ضعيف. وعن عقبة بن عامر عند الطبراني في "الكبير" ١٧/٧٧٧. وإسناده ضعيف. وعن عيسى بن طلحة، عن رجل، عن النبي ﷺ عند عبد الرزاق (١٨٦٢) . قال النووي في "شرح مسلم" ٤/٩١-٩٢: "أطول الناس أعناقًا" هو بفتح همزة "أعناقًا"، جمع عُنُق، واختلف السلف والخلف في معناه، فقيل: معناه: أكثر الناس تشوُّفًا إلى رحمة الله تعالى، لأن المتشوِّف يُطيل عنقه إلى ما يتطلع إليه، فمعناه: كثرة ما يرونه من الثواب. وقال النضر بن شميل: إذا ألجم الناس العرق يوم القيامة طالت أعناقهم لئلا ينالهم ذلك الكرب والعرق. وقيل: معناه أنهم سادة ورؤساء، والعرب تصف السادة بطول العنق. وقيل: معناه أكثر أتباعًا، وقال ابن الأعرابي: معناه أكثر الناس أعمالًا. ورواه بعضهم: إعناقًا بكسر الهمزة، أي: إسراعًا إلى الجنة وهو من سير العنقِ.
[ ٢٠ / ١٤٦ ]
أَوْ شِعْبًا - لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ - أَوْ شِعْبَ - الْأَنْصَارِ " (١)
١٢٧٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا دَعَا رَجُلًا فِي السُّوقِ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّمَا دَعَوْتُ رَجُلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَسَمَّوْا (٢) بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو التياح: هو يزيد بن حميد الضُّبعي. وسيتكرر برقم (١٣٦٠٨) . وأخرجه مسلم (١٠٥٩) (١٣٤) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٧٧٨)، والنسائي في "الكبرى" (٨٣٢٧)، وأبو عوانة في الزكاة كما في "إتحاف المهرة" ٢/٣٨٩، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٨٤ من طريق أبي الوليد الطيالسي، والبخاري (٤٣٣٢)، وأبو يعلى (٣٢٢٩)، وأبو نعيم ٣/٨٤، والبيهقي ٦/٣٣٧-٣٣٨ من طريق سليمان بن حرب، كلاهما عن شعبة، به. ووقع عند أبي نعيم يوم حنين بدل فتح مكة. وسيأتي عن عفان، عن شعبة برقم (١٣٦٠٩) . وانظر ما سلف برقم (١٢٦٠٨) . قوله: "يوم فتح مكة" قال الحافظ في "الفتح" ٧/١١١: أي: عام فتح مكة، لأن الغنائم المشار إليها كانت غنائم حُنين، وكان ذلك بعد الفتح بشهرين. قلنا: وهذا ما بَيَّنه الحديث السالف برقم (١٢٦٠٨) .
(٢) في (م) و(س) و(ق): سموا.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٢١٢٠) و(٣٥٣٣)، وفي "الأدب المفرد" (٧٣٧) و(٨٤٥)، وأبو عوانة في الأسامي كما في "الإتحاف" ١/٦٥٢، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٥١١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" =
[ ٢٠ / ١٤٧ ]
١٢٧٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَتِ الْأَنْصَارُ: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا فَأَجَابَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ إِنَّ الْخَيْرَ خَيْرُ الْآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ " (١)
١٢٧٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، (٢) وَالْخُفَّافُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ،
_________________
(١) = ٤/٣٣٨، والبيهقي ٩/٣٠٩ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر (١٢١٣٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٢٩٦١) و(٣٧٩٦)، والنسائي في "الكبرى" (٨٣١٦)، وأبو عوانة ٤/٣٥٩، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٥٠٧)، وابن حبان (٥٧٨٩)، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٣٩٦٩) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٨٣٤) و(٤٠٩٩) و(٧٢٠١)، والنسائي في "الكبرى" (٨٣١٧)، والطحاوي في "المشكل" (٣٣٢٤) من طرق عن حميد الطويل، به. وأخرجه البخاري (٢٨٣٥) و(٤١٠٠)، والنسائي في "الكبرى" (٨٣١٨)، والبيهقي ٩/٣٩ من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز بن صهيب، به. وسيأتي من طرق عن حميد بالأرقام (١٢٩٥١) و(١٣١٢٧) و(١٣٢٥٨) . وانظر ما سلف برقم (١٢٧٢٢) .
(٣) في (م) و(س) و(ق): شعبة، والمثبت من (ظ ٤)، و"أطراف المسند" =
[ ٢٠ / ١٤٨ ]
عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَاللهِ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي، إِذَا مَا رَكَعْتُمْ، وَإِذَا مَا سَجَدْتُمْ " (١)
١٢٧٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وأَسْبَاطٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ أَخَفِّ النَّاسِ صَلَاةً فِي تَمَامٍ " (٢)
_________________
(١) = ١/٤٦٨ وقد سلف الحديث برقم (١٢٣٢١) عن محمد بن جعفر وحده، عن شعبة.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الخفاف -وهو عبد الوهاب بن عطاء، فمن رجال مسلم. سعيد: هو ابن أبي عروبة. وأخرجه مسلم (٤٢٥) (١١١)، والنسائي ٢/٢١٦، وأبو يعلى (٣١٥٦) و(٣١٨٩)، وابن حبان في "الصلاة كما في "الإتحاف" ٢/١٧١ من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وانظر (١٢١٤٨) .
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. أسباط: هو ابن محمد، وسعيد: هو ابن أبي عروبة. وأخرجه أبو يعلى (٣٠٦٨) و(٣١٦٨)، وأبو عوانة ٢/٨٩، والبيهقي ٣/١١٥ من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٤٦٩) (١٨٩)، والترمذي (٢٣٧)، والنسائي ٢/٩٤، وأبو يعلى (٢٨٥٢)، وابن خزيمة (١٦٠٤)، والبيهقي ٣/١١٥ من طريق أبي عوانة اليشكري، وأبو يعلى (٢٨٦٤) من طريق محمد بن سليم أبي هلال، كلاهما عن قتادة، به. وسيأتي من طريق قتادة بالأرقام (١٢٧٧٣) و(١٢٨٤٢) و(١٣٤١٤) و(١٣٤٤٨) و(١٣٤٤٩) و(١٣٩٢٧) و(١٣٩٤٥) و(١٣٩٦٥) . وانظر ما سلف برقم (١١٩٦٧) .
[ ٢٠ / ١٤٩ ]
١٢٧٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ: " ارْكَبْهَا " قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، (١) قَالَ: " ارْكَبْهَا "، قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ؟، قَالَ: " ارْكَبْهَا " (٢)
١٢٧٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ (٣) يَذْبَحُهُمَا (٤) بِيَدِهِ، وَيَطَأُ عَلَى صِفَاحِهِمَا، وَيُسَمِّي (٥) اللهَ " (٦)
_________________
(١) في (م) مكان قوله: "قال: إنها بدنة": "قال: اركبها".
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه النسائي ٥/١٧٦، وأبو يعلى (٣١٦٧) و(٣١٩٤)، وابن خزيمة (٢٦٦٢) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٧٥٤)، والترمذي (٩١١) من طريق أبي عوانة، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٢٥٩ من طريق مسعر، كلاهما عن قتادة، به. وسيأتي الحديث من طريق قتادة بالأرقام (١٢٧٧٤) و(١٣٠٩٠) و(١٣٤١٥) و(١٣٤٥٦) و(١٣٦٣٢) و(١٣٩٠٩) و(١٣٩١٠) و(١٣٩٣١) و(١٤٠٩٨) . وانظر ما سلف برقم (١١٩٥٩) .
(٣) كلمة "أقرنين" أثبتناها من (ظ ٤) .
(٤) في (م) و(س) و(ق): يذكِّيهما، والمثبت من (ظ ٤) .
(٥) في (م) و(س) و(ق): ويذكر الله، والمثبت من (ظ ٤) ونسخة في (ق) .
(٦) إسناده صحيح على شرط الشيخين. =
[ ٢٠ / ١٥٠ ]
١٢٧٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَهْطًا، مِنْ عُكْلٍ وعُرَيْنَةَ (١) أَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ، وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ، فَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ، " فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَوْدٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهَا، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا "، ففعَلُوا (٢) فَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، " فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي طَلَبِهِمْ، فَأُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، وَتَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا " (٣)
١٢٧٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ،
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (١٩٦٦) (١٨)، والنسائي ٧/٢٣١، وأبو يعلى (٣١٦٦)، وابن الجارود (٩٠٢)، والبيهقي ٩/٢٨٥، والبغوي (١١١٩) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٢٩٦٨) عن إسماعيل ابن علية، عن سعيد. وانظر (١١٩٦٠) .
(٢) في (م) و(س) و(ق): أو عرينة، والمثبت من (ظ ٤) ومصادر التخريج.
(٣) لفظة "ففعلوا" سقطت من (م) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٤١٩٢) و(٥٧٢٧)، ومسلم (١٦٧١) (١٣)، والنسائي ١/١٥٨-١٦٠ و٧/٩٧، وأبو يعلى (٣١٧٠)، والطبري في "تفسيره" ٦/٢٠٨، وابن خزيمة (١١٥)، وابن حبان (٤٤٧٢) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٦٦٨) .
[ ٢٠ / ١٥١ ]
قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى نَاسٍ مِنْ هَذِهِ الْأَعَاجِمِ، قِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ كِتَابًا إِلَّا بِخَاتَمٍ، قَالَ: " فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ نَقْشُهُ ". وَقَالَ ابْنُ بَكْرٍ: " وَنَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَصِيصِهِ - أَوْ وَبِيصِهِ (١) - فِي يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٢)
١٢٧٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ تَسَحَّرَا، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سُحُورِهِمَا، قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى "، فَقُلْنَا لِأَنَسٍ: كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سُحُورِهِمَا (٣) وَدُخُولِهِمَا فِي
_________________
(١) في (م) و(س) و(ق): بياضه. والوبِيص: لمعان الشيء وبريقه، وكذا البصيص.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن سعد ١/٤٧١ و٤٧٥، والبخاري (٥٨٧٢)، وأبو داود (٤٢١٤) و(٤٢١٥)، وابن حبان (٦٣٩٢)، والطحاوي ٤/٢٦٤، وأبو يعلى (٣١٥٤)، وأبو عوانة ٤/١٩٧ و٥/٤٩٠- ٤٩١ و٤٩١، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٩٥٨) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، به -واقتصر ابن سعد على قوله: كان نقش خاتم رسول الله: محمد رسول الله. وانظر (١٢٧٢٠) .
(٣) في النسخ الخطية: وسحورهما، والمثبت من مصادر التخريج، وهو أبين.
[ ٢٠ / ١٥٢ ]
الصَّلَاةِ؟ قَالَ: " كَانَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ رَجُلٌ خَمْسِينَ آيَةً " (١)
١٢٧٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَرَوْحٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تُوَاصِلُوا ". فَقِيلَ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ، إِنَّ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي " (٢)
١٢٧٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا، " فَقَتَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه عبد بن حميد (١١٩٠)، والبخاري (١١٣٤)، والنسائي ٤/١٤٣، وابن حبان (١٤٩٧) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٣٠٣٣) و(١٣٤٦٠) . وسيأتي في مسند زيد بن ثابت ٥/١٨٢ من طريق هشام عن قتادة عن أنس عن زيد بن ثابت.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الترمذي (٧٧٨)، وابن حبان (٣٥٧٤) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وسيأتي من طرق عن قتادة بالأرقام (١٢٧٧٦) و(١٣٠٨٨) و(١٣٢٨٢) و(١٣٤٦١) و(١٣٥٨٢) و(١٣٩٣٠) و(١٤٠٨٠) . وانظر ما سلف برقم (١٢٢٤٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٢٩٥، والبخاري (٦٨٨٥)، والنسائي ٨/٢٢، =
[ ٢٠ / ١٥٣ ]
١٢٧٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، أَمْلَى (١) عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ كَانَ بِالزَّوْرَاءِ، فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ لَا يَغْمُرُ أَصَابِعَهُ، أو قدر ما يري أصابعه (٢) فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَتَوَضَّئُوا، فَوَضَعَ كَفَّهُ فِي الْمَاءِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، وَأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ، حَتَّى تَوَضَّأَ الْقَوْمُ "، قَالَ: فَقُلْنَا لِأَنَسٍ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: " كُنَّا ثَلَاثَ مِائَةٍ " (٣)
_________________
(١) = والبيهقي ٨/٢٨ من طرق عن سعيد بن أبى عروبة، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة في الحدود كما في "إتحاف المهرة" ٢/١٧٨، وابن حبان (٥٩٩١) من طريق شعبة، وأبو يعلى (٣١٤٩)، والدارقطني ٣/١٦٨من طريق عمر بن عامر، كلاهما عن قتادة، به -والحديث عند أبي يعلى والدارقطني مطوَّل. وسيأتي الحديث بالأرقام (١٢٨٩٥) و(١٣٠٠٦) و(١٣١٠٨) و(١٣٧٥٦) و(١٣٨٤١) . وانظر ما سلف برقم (١٢٦٦٧) .
(٢) لفظة "أملى" أثبتناها من (ظ ٤) .
(٣) قوله: "أو قدر ما يري أصابعه" سقط من (م) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٢٧٩) (٧) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٥٧٢)، وأبو يعلى (٣١٩٣)، والبغوي (٣٧١٤) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، به. وأخرجه مسلم (٢٢٧٩) (٦) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، به. وسلف برقم (١٢٦٩٤) من طريق ثابت وقتادة. قلنا: وقد وقع في رواية غير قتادة عن أنس تعداد المتوضئين بسبعين أو ثمانين رجلًا، واستظهر الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٦/٥٨٤ من مجموع =
[ ٢٠ / ١٥٤ ]
١٢٧٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا " (١)
١٢٧٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ، فَاسْتَعَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرَسًا لَنَا، يُقَالُ لَهُ: مَنْدُوبٌ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا " قَالَ حَجَّاجٌ: " يَعْنِي الْفَرَسَ " (٢)
_________________
(١) = الروايات أنهما قصتان في موطنين للتغاير في عدد من حضر، وهي مغايرة واضحة يبْعُد الجمعُ فيها، وكذلك تعيين المكان الذي وقع ذلك فيه. الزَّوراء: موضع بالمدينة قرب المسجد، وهو الذي زاد عليه عثمان النداء الثالث يوم الجمعة لما كَثُر الناس. وقوله: "قدر ما يُري أصابعه"، أي: إن الماء لا يغمر أصابعه، بحيث يرى الناظر ظاهر أصابعه. وفي رواية مسلم: أو قدر ما يواري أصابعه".
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن سعد ٨/١٢٥، وأبو يعلى (٣٠٥٠) و(٣١٣٢) و(٣١٧٣) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق يزيد بن هارون، عن سعيد بن أبي عروبة برقم (١٣٠٩٩)، وانظر (١٢٦٨٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور. =
[ ٢٠ / ١٥٥ ]
١٢٧٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي قَزَعَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: " وَكَانَتْ رُكْبَةُ أَبِي طَلْحَةَ تَكَادُ أَنْ تُصِيبَ رُكْبَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُهِلُّ بِهِمَا " (١)
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٢٨٥٧)، ومسلم (٢٣٠٧) (٤٩)، والترمذي (١٦٨٦)، وأبو يعلى (٢٩٩٨) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه أبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ٢/٢٠٩ من طريق حجاج وحده، به. وأخرجه الطيالسي (١٩٧٩)، والبخاري في "الصحيح" (٢٦٢٧) و(٢٨٦٢) (٢٩٦٨) و(٦٢١٢)، وفي "الأدب المفرد" (٨٧٩)، وفي "خلق أفعال العباد" (٥٧٧) و(٥٧٨)، ومسلم (٢٣٠٧) (٤٩)، وأبو داود (٤٩٨٨)، والترمذي (١٦٨٥) و(١٦٨٦)، وأبو يعلى (٢٩٦٢) و(٢٩٦٩) و(٣٢٤٢)، وأبو عوانة في المناقب، وفي الأسامي كما في "إتحاف المهرة" ٢/٢٠٩، والبيهقي ٦/٨٨ و١٠/٢٥ و٢٠٠، والبغوي (٢١٦٠) من طرق عن شعبة، به. وأخرجه البخاري (٢٨٦٧)، وأبو يعلى (٣١٥٢) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به. وسيأتي مكررًا بإسناده ومتنه برقم (١٣٩٠٥) . وسيأتي عن وكيع ومحمد بن جعفر، عن شعبة برقم (١٢٨٥١)، وعن وكيع وبهز وأبي النضر، عن شعبة برقم (١٣٩٠٧)، وعن بهز وحده، عن شعبة برقم (١٤١٠٠) . وانظر ما سلف برقم (١٢٤٩٤) .
(٢) إسناده على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي قزعة -هو سويد بن حجير الباهلي- فمن رجال مسلم. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ١٠/٧٣ من طريق محمد بن جعفر، =
[ ٢٠ / ١٥٦ ]
١٢٧٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ جَدِّي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ دَارَ الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ، فَإِذَا قَوْمٌ قَدْ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا، فَقَالَ أَنَسٌ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ " (١)
١٢٧٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَرَرْنَا فَأَنْفَجْنَا (٢) أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَوْا عَلَيْهَا فَلَغَبُوا، فَسَعَيْتُ حَتَّى أَدْرَكْتُهَا، فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ، فَذَبَحَهَا، فَبَعَثَ بِوَرِكِهَا - أَوْ فَخِذِهَا - إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، " فَقَبِلَهُ " قَالَ حَجَّاجٌ: قُلْتُ لِشُعْبَةَ: فَقُلْتُ: أَكَلَهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ، أَكَلَهُ ". قَالَ: لِي بَعْدُ قَبِلَهُ (٣)
_________________
(١) = بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٥٣ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة، به. وانظر ما سلف برقم (١١٩٥٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٩٥٦) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وانظر (١٢١٦١) .
(٣) في (ظ ٤): فانتفجنا.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين =
[ ٢٠ / ١٥٧ ]
١٢٧٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا، قَالَ: فَقَتَلَهَا بِحَجَرٍ، قَالَ: فَجِيءَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَبِهَا رَمَقٌ، فَقَالَ لَهَا: " قَتَلَكِ فُلَانٌ؟ "، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا: أَيْ لَا، ثُمَّ قَالَ لَهَا الثَّانِيَةَ، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا: أَيْ لَا، ثُمَّ سَأَلَهَا الثَّالِثَةَ، فَقَالَتْ: نَعَمْ، وَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا، فَقَتَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، بَيْنَ حَجَرَيْنِ (١)
١٢٧٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (١٩٥٣)، وابن ماجه (٣٢٤٣) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وانظر (٣٢٤٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي. وأخرجه البخاري (٦٨٧٩)، ومسلم (١٦٧٢) (١٥)، وابن ماجه (٢٦٦٦)، وأبو عوانة في الحدود كما في "الإتحاف" ٢/٣٦٠، وابن حبان (٥٩٩٢) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٥٢٩٥) تعليقًا، و(٦٨٧٧)، ومسلم (١٦٧٢) (١٥)، وأبو داود (٤٥٢٩)، وابن ماجه (٢٦٦٦)، والنسائي ٨/٣٥، وأبو عوانة ٥/١٩٣، وفي الحدود كما في "الإتحاف" ٢/٣٦٠، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/١٧٩، والدارقطني ٣/١٦٨، وأبو نعيم في "المستخرج" كما في "تغليق التعليق" ٤/٤٧٣-٤٧٤ من طرق عن شعبة، به. وسيأتي من طريق هشام بن زيد (١٣١٠٧) . وانظر ما سلف برقم (١٢٦٦٧) .
[ ٢٠ / ١٥٨ ]
قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْأَنْصَارِ: " إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي، فَمَوْعِدُكُمُ الْحَوْضُ " (١)
١٢٧٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ: أَنَّ أُمَّهُ حِينَ وَلَدَتْ، انْطَلَقُوا بِالصَّبِيِّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، لِيُحَنِّكَهُ قَالَ: " فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ فِي مِرْبَدٍ يَسِمُ غَنَمًا " قَالَ شُعْبَةُ: " وَأَكْبَرُ عِلْمِي أَنَّهُ قَالَ فِي آذَانِهَا " (٢)
١٢٧٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا التَّيَّاحِ يَزِيدَ بْنَ حُمَيْدٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْبَرَكَةُ فِي
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٣٧٩٣)، ومن طريقه البغوي (٣٩٧٣) من طريق محمد ابن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أنس برقم (١٢٠٨٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢١١٩) (١١٠) و(١١١)، وابن خزيمة (٢٢٨٣) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد -وقرنا بمحمد بن جعفر يحيى بن سعيدٍ وعبد الرحمن بن مهديٍّ. وانظر (١٢٧٢٥) .
[ ٢٠ / ١٥٩ ]
نَوَاصِي الْخَيْلِ " (١)
١٢٧٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِأَبِي ذَرٍّ: " اسْمَعْ وَأَطِعْ وَلَوْ لِحَبَشِيٍّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ " (٢)
١٢٧٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يُخَالِطُنَا، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيَقُولُ لِأَخٍ لِي: " يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ ". قَالَ: وَكَانَ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، نَضَحْنَا لَهُ طَرَفَ بِسَاطٍ، ثُمَّ أَمَّنَا، وَصَفَّنَا خَلْفَهُ قَالَ: شُعْبَةُ: " ثُمَّ إِنَّ أَبَا التَّيَّاحِ بَعْدَمَا كَبِرَ، قَالَ: ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَقُلْ صَفَّنَا خَلْفَهُ، وَلَا أَمَّنَا " (٣)
١٢٧٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٨٧٤) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (١٢١٢٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٦٩٦) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (١٢١٢٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو التياح: هو يزيد بن حميد الضبعي. وانظر (١٢١٩٩) .
[ ٢٠ / ١٦٠ ]
الْخَلَاءَ، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ " (١)
١٢٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَنَسًا يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَتَمَنَّى الْمُؤْمِنُ - أَوْ قَالَ: أَحَدُكُمْ - الْمَوْتَ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي مَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/١٥٢، والبخاري (١٥٢)، ومسلم (٢٧١) (٧٠)، وأبو يعلى (٣٦٦٢)، وابن خزيمة (٨٧)، والبغوي (١٩٥) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢١٣٤)، وابن أبي شيبة ١/١٥٢، والدارمي (٦٧٦)، والبخاري (١٥٠) و(١٥١) و(٥٠٠)، ومسلم (٢٧١) (٧٠)، والنسائي ١/٤٢، وابن الجارود (٤١)، وأبو يعلى (٣٦٦٢)، وابن خزيمة (٨٥) و(٨٦)، وابن حبان (١٤٤٢)، وأبو عوانة ١/٢٢١، والبيهقي ١/١٠٥ من طرق عن شعبة، به -وبعضهم لم يذكر فيه العنزة. وانظر (١٢١٠٠) . العنزة، قال ابن الأثير في "النهاية" ٣/٣٠٨: مثل نصف الرمح أو أكبر شيئًا، وفيها سنان مثل سنان الرمح، والعكازة قريب منها.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد: وهو ابن جدعان، ولكن تابعه جماعة من الثقات، فانظر ما سلف برقم (١١٩٧٩) . وأخرجه الطيالسي (٢٠٨٥) عن شعبة، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" =
[ ٢٠ / ١٦١ ]
١٢٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ " (١)
١٢٧٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " اللهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَهْ " قَالَ شُعْبَةُ: أَوْ قَالَ: " اللهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَهْ فَأَصْلِحِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ " (٢)
_________________
(١) = (١٠٦١) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، عن شعبة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٣١٦٦) من طريق علي بن زيد مقرونًا بعبد العزيز بن صهيب، وقد سلف من طريق عبد العزيز وحده برقم (١١٩٧٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٢١٨٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٦٤١٣)، ومسلم (١٨٠٥) (١٢٧) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٧٩٥) عن آدم بن أبي إياس، والنسائي في "الكبرى" (٨٣١٣)، وأبو عوانة ٤/٣٥٣، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/٣٠١ من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، كلاهما عن شعبة، به. وسيأتي برقم (١٣١٩١) عن سليمان بن داود، عن شعبة. وانظر ما سلف برقم (١٢٧٢٢) .
[ ٢٠ / ١٦٢ ]
١٢٧٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ، عَمَّنْ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، إِذَا سَجَدَ رُئِيَ - أَوْ رَأَيْتُ - بَيَاضَ إِبِطَيْهِ " (١)
١٢٧٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: " مَا أَوْلَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ أَكْثَرَ - أَوْ أَفْضَلَ - مِمَّا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ " فَقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: فَمَا أَوْلَمَ؟ قَالَ: " أَطْعَمَهُمْ خُبْزًا وَلَحْمًا حَتَّى تَرَكُوهُ " (٢)
١٢٧٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ:
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الواسطة بين خالد -وهو ابن مِهْران الحذَّاء- وبين أنس. وانظر ما سلف برقم (١٢٠٦٦) . وفي الباب عن جابر، سيأتي ٣/٢٩٤، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٤٢٨) (٩١) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٤٧٩٣)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٧١)، والطبري في "تفسيره" ٢٢/٣٧ من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز ابن صهيب، به- مطولًا بقصة الحجاب بنحو حديث حميد السالف برقم (١٢٠٢٣) . وانظر ما سلف برقم (١١٩٤٣) .
[ ٢٠ / ١٦٣ ]
سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: (١) " كَانَ يَنْعَتُ لَنَا صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قُلْنَا: قَدْ نَسِيَ مِنْ طُولِ مَا يَقُومُ " (٢)
١٢٧٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسِيرُ وَحَادٍ يَحْدُو بِنِسَائِهِ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَإِذَا هُوَ قَدْ تَنَحَّى بِهِنَّ، قَالَ: فَقَالَ " يَا أَنْجَشَةُ، وَيْحَكَ ارْفُقْ بِالْقَوَارِيرِ " (٣)
_________________
(١) القائل: هو ثابت، والمراد: أن أنسًا كان يصف لهم صلاة رسول الله ﷺ بالقول، ثم يقوم فيصلي، يصفُها لهم بالفعل.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن حبان (١٩٠٢) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٢٦١) و(١٣٠٥)، والبخاري (٨٠٠)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٤٠٣)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥١٥٦) و(٥١٥٧)، والبيهقي ٢/٩٧ من طرق، عن شعبة، به. وانظر (١٢٦٥٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٢٨)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/٤٨، والبغوي (٣٥٧٩) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الصحيح" (٦٢٠٩)، وفي "الأدب المفرد" (٨٨٣) وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ١/٥٤٠، والبيهقي ١٠/١٩٩-٢٠٠، والبغوي (٣٥٧٨) من طرق، عن شعبة، به. وأخرجه الطيالسي (٢٠٤٨)، وعبد بن حميد (١٣٤٣)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١٢٦٤)، والبيهقي ١٠/٢٢٧ من طريق حماد بن سلمة، عن =
[ ٢٠ / ١٦٤ ]
١٢٧٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَقَالَ: " مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ "، فَقَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ صَلَاةٍ، وَلَا صَوْمٍ، وَلَا صَدَقَةٍ، إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ. فَقَالَ: " فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ " (١)
_________________
(١) = ثابت، به. وسيأتي من طريق ثابت بالأرقام (١٢٩٤٤) و(١٣٠٩٦) و(١٣٣٧٧) و(١٣٦٧٠) و(١٤٠٤٤) . وانظر ما سلف برقم (١٢٠٤١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. منصور: هو ابن المعتمر. وأخرجه أبو يعلى (٣٦٣٢) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وسقط من إسناده في المطبوع منصور. وأخرجه الطيالسي (٢١٣١)، ومن طريقه أبو عوانة في البر والصلة كما في "الإتحاف" ٢/١٧ عن شعبة، عن منصور والأعمش، به. قال أبو عوانة: غريب للأعمش جدًا لم يروه إلا يونس بن حبيب [وهو راوية الطيالسي] . وأخرجه أبو عوانة في البر والصلة من طريق السَّميْدع بن واهب، عن شعبة، عن منصور وعمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، به. وقال: غريب. وأخرجه البخاري (٧١٥٣)، ومسلم (٢٦٣٩) (١٦٤)، وأبو يعلى (٣٦٣١) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر، به. وأخرجه البخاري (٦١٧١)، ومسلم (٢٦٣٩) (١٦٤)، وأبو عوانة في البر والصلة من طريق عثمان بن جبلة، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، به. وسيأتي من طريق سالم بالأرقام (١٣١٥٧) و(١٣١٦٧) و(١٣٦٨٤) . =
[ ٢٠ / ١٦٥ ]
١٢٧٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ عَتَّابًا، مَوْلَى ابْنِ هُرْمُزَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: " بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِيَدِي هَذِهِ - يَعْنِي الْيُمْنَى - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِيمَا اسْتَطَعْتُ " (١)
١٢٧٦٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، وَهَاشِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَتَّابٍ، وَقَالَ هَاشِمٌ مَوْلَى بَنِي هُرْمُزَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: لَوْلَا أَنْ أَخْشَى أَنْ أُخْطِئَ لَحَدَّثْتُكُمْ بِأَشْيَاءَ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، (٢) لَكِنَّهُ قَالَ: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " قَالَ هَاشِمٌ: قَالَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَوْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٣)
_________________
(١) = وانظر ما سلف برقم (١٢٠١٣) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عتاب مولى ابن هرمز، فمن رجال ابن ماجه، وهو صدوق. وأخرجه الضياء في "المختارة" (٢٣١٦) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٢٠٣) .
(٣) قوله: "سمعتها من رسول الله ﷺ" وضع مكانه في "ظ ٤" قول هاشم الذي في آخر الحديث.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عتاب مولى بني هرمز، فمن رجال ابن ماجه، وهو صدوق. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، وهاشم: هو ابن القاسم. وأخرجه الطيالسي (٢٠٨٤)، والدارمي (٢٣٥) و(٢٣٦)، وابن عدي في =
[ ٢٠ / ١٦٦ ]
١٢٧٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، (١) وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ: مَنْ كَانَ يُحِبُّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَمَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَمَنْ كَانَ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكُفْرِ، بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللهُ مِنْهُ " (٢)
_________________
(١) = "الكامل" ١/١٧، والطبراني في "طرق حديث من كذب عليَّ متعمدًا" (١١١)، وابن الجوزي في مقدمة "الموضوعات" ١/٧٩ من طرق، عن شعبة، بهذا الإسناد. وقُرِن فيه بعتاب حماد بن سلمة، وعبد العزيز بن صهيب، ورافع. وسيأتي برقم (١٣١٨٩) . وانظر ما سلف برقم (١١٩٤٢) .
(٢) قوله: "وحجاج قال: حدثني شعبة" ليس في (ظ ٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيتكرر برقم (١٣٩١٢) . وأخرجه مسلم (٤٣) (٦٨)، وابن ماجه (٤٠٣٣)، وأبو يعلى (٣٠٠٠)، وابن منده في "الإيمان" (٢٨٢) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة في الإيمان كما في "الإتحاف" ٢/٢٠٦ من طريق حَجَّاج ابن محمد وحده، به. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٨٢٧)، والطيالسي (١٩٥٩)، والبخاري (٢١) و(٦٠٤١)، والنسائي ٨/٩٦، وأبو يعلى (٣٠٠١) و(٣١٤٢) و(٣٢٥٦) و(٣٢٥٩)، وابن منده (٢٨٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٣٧٦) و(١٣٧٧) و(١٦٢٣) و(٩٠٠٣)، والبغوي (٢١) من طرق، عن شعبة، به. وسيأتي من طريق قتادة بالأرقام (١٣١٥١) و(١٣٥٩٢) و(١٣٩٥٩) . =
[ ٢٠ / ١٦٧ ]
١٢٧٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْأَنْصَارَ فَقَالَ: " أَفِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ؟ " قَالُوا: لَا، إِلَّا ابْنَ أُخْتٍ لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ " قَالَ: حَجَّاجٌ: " أَوْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ " فَقَالَ: " إِنَّ قُرَيْشًا حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَمُصِيبَةٍ، وَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَجْبُرَهُمْ وَأَتَأَلَّفَهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟ لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ "، (١)
_________________
(١) = وانظر ما سلف برقم (١٢٠٠٢) . وسيأتي برقم (١٢٨١٤) من طريق قتادة، عن أنس رفعه: "لا يؤمن أحدُكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين".
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيتكرر برقم (١٣٩١٣) . وأخرجه البخاري (٤٣٣٤)، ومسلم (١٠٥٩) (١٣٣)، والترمذي (٣٩٠١)، وأبو يعلى (٣٠٠٢) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. ورواية البخاري دون قصة ابن أخت القوم منهم. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه أبو عوانة في الزكاة كما في "إتحاف المهرة" ٢/٢٤٨ من طريق حجاج بن محمد وحده، به. وأخرجه البخاري (٣١٤٦) و(٦٧٦٢)، وابن حبان (٤٥٠١) من طريق أبي الوليد الطيالسي، وأبو يعلى (٣٢٣٠) من طريق سليمان بن حرب، كلاهما عن شعبة، به -والحديث عند بعضهم مختصر. وقصة ابن أخت القوم منهم، ستأتي من طريق قتادة بالأرقام (١٢٧٧٧) و(١٢٨٥٧) و(١٣٣٢٢) و(١٣٩٣٣) و(١٣٩٤٠) . =
[ ٢٠ / ١٦٨ ]
١٢٧٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَأَلَّفَهُمْ وَأَجْبُرَهُمْ " (١)
١٢٧٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " اللهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَهْ " قَالَ: شُعْبَةُ أَوْ قَالَ: " اللهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَهْ فَأَكْرِمِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ " (٢)
١٢٧٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: " مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ " قَالَ: حُبَّ اللهِ
_________________
(١) = وسلفت هذا القطعة من طريق معاوية بن قرة، عن أنس برقم (١٢١٨٧) . وانظر ما سلف برقم له (١٢٦٠٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي مكررًا برقم (١٣٩٢١) . وأخرجه مسلم (١٨٠٥) (١٢٨)، والترمذي (٣٨٥٧)، والنسائي في "الكبرى" (٨٣٢٥)، وأبو يعلى (٣٠٠٣) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٧٢٢) .
[ ٢٠ / ١٦٩ ]
وَرَسُولِهِ، قَالَ: " أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ " (١)
١٢٧٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الْأَعْوَرَ الْكَذَّابَ، أَلَا إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: ك ف ر " قَالَ حَجَّاجٌ: " كَافِرٌ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي. وسيأتي مكررًا برقم (١٣٩٢٤) . وأخرجه مسلم (٢٦٣٩) (١٦٤)، وأبو يعلى (٣٠٢٤) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة الإسفراييني في البر والصلة كما في "الإتحاف" ٢/٢٢٩ من طريق حجاج بن محمد وحده، به. وأخرجه مسلم (٢٦٣٩) (١٦٤)، وأبو عوانة الإسفراييني من طريق أبي عوانة الوضاح، عن قتادة، به. وسيأتي من طريق هشام الدستوائي برقم (١٢٨٢٣)، ومطولًا من طريق همام بن يحيى برقم (١٢٩٩٣)، كلاهما عن قتادة. وانظر ما سلف برقم (١٢٠١٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٩٣٣) (١٠١)، وأبو داود (٤٣١٧)، والترمذي (٢٢٤٥)، وأبو يعلى (٣٠١٧) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وسيأتي مكررًا من طريقه برقم (١٣٩٢٥) . وأخرجه أبو عوانة في الفتن كما في "الإتحاف" ٢/٢٥٠ من طريق حجاج ابن محمد وحده، به. وانظر (١٢٠٠٤) .
[ ٢٠ / ١٧٠ ]
١٢٧٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَإِنَّ لَهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ غَيْرَ الشَّهِيدِ، فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ " (١)
١٢٧٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، وَحَجَّاجٌ قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٢٨١٧)، ومسلم (١٨٧٧) (١٠٩)، والترمذي (١٦٦٢)، وأبو يعلى (٣٠٢٠)، وابن حبان (٤٦٦٢) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة ٥/٣٢ من طريق حجاج بن محمد وحده، به. وأخرجه ابن المبارك في "الجهاد" (٢٨)، وأبو داود الطيالسي (١٩٦٥)، وعبد بن حميد (١١٦٧)، والدارمي (٢٤٠٩)، وأبو يعلى (٣٠٥٦) و(٣٢٢٤) و(٣٢٦٠)، وأبو عوانة ٥/٣٢ و٣٣، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٨٥١)، والبيهقي في "السنن" ٩/١٦٣، وفي "شعب الإيمان" (٤٢٤٤) من طرق عن شعبة، به. وأخرجه الترمذي (١٦٦١)، وأبو يعلى (٣٠١٩) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، به. وانظر (١٢٠٠٣) .
[ ٢٠ / ١٧١ ]
شَعِيرَةً، (١) أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً، (٢) أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ (٣) مَا يَزِنُ بُرَّةً " (٤)
_________________
(١) في (ظ ٤) و(ق): ذَرَّة.
(٢) في (ظ ٤) و(ق): شعيرة.
(٣) قوله: "من الخير" ليس في (ظ ٤) و(ق) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٧٠٠ من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة ١/١٨٤ من طريق حجاج بن محمد وحده، به. وأخرجه الطيالسي (١٩٦٦)، ومسلم (١٩٣) (٣٢٥)، والترمذي (٢٥٩٣)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٨٥١)، وأبو يعلى (٢٩٥٦) و(٣٢٧٣)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٧٠١ و٧٠٢، وأبو عوانة ١/١٨٤، وابن منده في "الإيمان" (٨٧٢)، والبيهقي في "الاعتقاد" ص١٩٤ من طرق عن شعبة، به. وسيأتي مكررًا برقم (١٣٩٢٨) . وسيأتي عن يزيد بن هارون، عن شعبة برقم (١٣٩٢٩) . وأخرجه الطيالسي (١٩٦٦)، والبخاري (٤٤)، ومسلم (١٩٣) (٣٢٥)، والترمذي (٢٥٩٣)، وابن أبي عاصم (٨٥٠) و(٨٥١)، وأبو يعلى (٢٩٢٧) و(٢٩٥٥) و(٢٩٧٧) و(٣٢٧٣)، وابن خزيمة ٢/٧٠١، وأبو عوانة ١/١٤١، والبيهقي ص١٩٤، وابن منده (٨٦٨) و(٨٦٩) و(٨٧٠) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٣١، ومسلم (١٩٣) (٣٢٥)، وابن أبي عاصم (٨٤٩)، وأبو يعلى (٢٨٨٩) و(٢٩٥٥) و(٢٩٩٣)، وابن خزيمة ٢/٧١٣، وابن حبان (٧٤٨٤)، وابن منده (٨٧٠) و(٨٧١) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به. وطريق سعيد هذه سلفت ضمن حديث الشفاعة الطويل برقم =
[ ٢٠ / ١٧٢ ]
١٢٧٧٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَخَفِّ النَّاسِ صَلَاةً فِي تَمَامٍ " (١)
_________________
(١) = (١٢١٥٣) . وأخرج البيهقي في "الاعتقاد" ص١٧٩، والحافظ ابن حجر في "التغليق" ٢/٤٩-٥٠ من طريق أبان بن يزيد، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا: "يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وفي قلبه من الإيمان ما يزن بُرَّة" وعلقه البخاري عن أبان بإثر الحديث (٤٤) . وأخرج البخاري (٧٥٠٩)، والآجري في "الشريعة" ص٣٤٣-٣٤٤ و٣٤٥، وابن منده في "الإيمان" بإثر (٨٧٣) من طريق حميد الطويل، عن أنس مرفوعًا: "إذا كان يوم القيامة شُفِّعتُ فقلت: يا ربِّ أدخل الجنة من كان في قلبه خرْدلة، فيدخلون، ثم أقول: أدخلِ الجنة من كان في قلبه أدنى شيء". واللفظ للبخاري. وأخرجه بنحوه الطبراني في "الصغير" (٨٧٥) من طريق عبد الله بن الحارث، عن أنس. وأخرج البيهقي في "الشعب" (٣٠٩) من طريق سليمان التيمي، عن أنس موقوفًا: يشفع محمد ﷺ حتى يُخرج من النار من كان في قلبه مثقال شعيرة من خير، ثم يشفع محمد ﷺ حتى يخرج من النار من كان في قلبه مثقال خردلة من خير، ثم يشفع محمد ﷺ حتى يُخرج من النار من كان في قلبه أدنى من شطر خردلةٍِ من خير.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي مكررًا عن حجاج ويزيد برقم (١٣٩٢٧)، وعن حجاج وآخرين =
[ ٢٠ / ١٧٣ ]
١٢٧٧٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، (١) وَأَسْوَدُ يَعْنِي شَاذَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَنْبَأَنِي قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِرَجُلٍ يَسُوقُ بَدَنَةً: " ارْكَبْهَا " قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ: " ارْكَبْهَا " قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ: " ارْكَبْهَا، وَيْحَكَ " فِي الثَّالِثَةِ (٢)
١٢٧٧٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ، يُحَدِّثُ قَالَ: قُلْتُ لِقَتَادَةَ: أَسَمِعْتَ أَنَسًا يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْبُصَاقُ
_________________
(١) = معه برقم (١٣٩٤٥) . وأخرجه أبو عوانة ٢/٨٩ من طريق حجاج بن محمد وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٠٩) من طريق يزيد بن هارون وحده، به. وأخرجه أبو عوانة ٢/٨٩ من طريق عبد الله بن أبي بكر العتكي، عن شعبة، به. وانظر (١٢٧٣٤) .
(٢) في (ظ ٤) زيادة: "قال: سمعت أنس بن مالك".
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أسود: هو ابن عامر الشامي، وشاذانُ: لقبُه. وأخرجه الطيالسي (١٩٨١)، والدارمي (١٩١٣)، والبخاري (١٦٩٠)، وأبو يعلى (٣٢١٧) و(٣٢١٨)، وابن خزيمة (٢٦٦٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٦١، والبيهقي ٥/٢٣٦ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وسيأتي مكررًا عن يزيد بن هارون برقم (١٣٠٩٠)، وعن حجاج بن محمد وأسود بن عامر برقم (١٣٩٠٩) . وانظر (١٢٧٣٥) .
[ ٢٠ / ١٧٤ ]
فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ قَالَ: " نَعَمْ، وَكَفَّارَتُهُ دَفْنُهُ " (١)
١٢٧٧٦ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تُوَاصِلُوا ". قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ: " إِنَّكُمْ لَسْتُمْ فِي ذَلِكَ مِثْلِي إِنِّي أَظَلُّ - أَوْ قَالَ: أَبِيتُ - أُطْعَمُ وَأُسْقَى " (٢)
١٢٧٧٧ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَخْبَرَنِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ جَمَعَ الْأَنْصَارَ، فَقَالَ: " هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ؟ " قَالُوا: لَا، إِلَّا ابْنَ أُخْتٍ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو عوانة ١/٤٠٤ من طريق حجاج بن محمد المصيصي، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٩٨٨)، والدارمي (١٣٩٥)، والبخاري (٤١٥)، ومسلم (٥٥٢) (٥٦)، وأبو داود (٤٧٤)، وأبو يعلى (٣٢٢٢)، وابن خزيمة (١٣٠٩)، وأبو عوانة ١/٤٠٤، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٩٧٠)، والبيهقي ٢/٢٩١، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٤٨٨) من طرق عن شعبة، به. وانظر (١٢٠٦٢) . قوله: "وكفارته دفنه" هو من تكملة الحديث المرفوع، أي: وسمعت أنسًا يقول أيضًا في الحديث يرفعه: "وكفارته دفنه".
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. بهز: هو ابن أسد العمِّي. وأخرجه أبو يعلى (٣٢١٥) من طريق بهز بن أسد، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (١٧٠٤)، والبخاري (١٩٦١)، وأبو يعلى (٢٩٧٢)، وابن خزيمة (٢٠٦٩)، وابن حبان (٣٥٧٩) من طرق عن شعبة، به. وسيأتي عن يزيد بن هارون وبهز برقم (١٣٩٣٠) . وانظر (١٢٧٤٠) .
[ ٢٠ / ١٧٥ ]
لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ " - أَوْ قَالَ: " مِنَ الْقَوْمِ " - قَالَ: (١) فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَنَسٍ (٢)
١٢٧٧٨ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ " قَالَ: " وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ " فَقُلْتُ: مَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: " الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ " (٣)
١٢٧٧٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ،
_________________
(١) القائل: هو شعبة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. بهز: هو ابن أسد العمِّي. وسيتكرر برقم (١٣٩٣٣) . وأخرجه أبو يعلى (٣٢٠٧) من طريق بهز بن أسد، بهذا الإسناد -وليس فيه قول شعبة في آخر الحديث. وأخرجه البخاري (٣٥٢٨) و(٦٧٦١) و(٦٧٦٢)، وأبو القاسم البغوي في " الجعديات " (٩٧١)، ومن طريقه أبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٢٢٢٨) من طرق عن شعبة، به -واقتصروا على قوله: "ابن أخت القوم منهم"، وعند البخاري في الموضع الثاني: "مولى القوم من أنفسهم"، وانفرد البخاري في هذا الموضع فقرن بقتادة معاوية بن قرة. وطريق معاوية بن قرة سلفت برقم (١٢١٨٧)، وطريق قتادة برقم (١٢٧٦٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (٣٢١٠) من طريق بهز بن أسد، بهذا الإسناد. وانظر (١٢١٧٩) .
[ ٢٠ / ١٧٦ ]
عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]، (١) قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ: هَنِيئًا مَرِيئًا لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَمَا لَنَا؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: " ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ [الفتح: ٥] " قَالَ شُعْبَةُ: كَانَ قَتَادَةُ يَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي قَصَصِهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ١] ثُمَّ يَقُولُ: قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ: هَنِيئًا لَكَ هَذَا الْحَدِيثُ، قَالَ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ كُلُّهُ عَنْ أَنَسٍ فَأَتَيْتُ الْكُوفَةَ فَحَدَّثْتُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَلَقِيتُ قَتَادَةَ بِوَاسِطٍ فَإِذَا هُوَ يَقُولُ: أَوَّلُهُ عَنْ أَنَسٍ وَآخِرُهُ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: فَأَتَيْتُهُمْ بِالْكُوفَةِ فَأَخْبَرْتُهُمْ بِذَلِكَ (٢)
_________________
(١) في (م) زيادة: ثم يقول: قال الخ.
(٢) لهذا الحديث إسنادان كما بينه شعبةُ، الأول: قتادة عن عكرمة مرسلا، ورجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. والإسناد الثاني: قتادة عن أنس، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (٣٢٥٢) من طريق حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. =
[ ٢٠ / ١٧٧ ]
١٢٧٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ فِي حَدِيثِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: " إِنْ كَانَتِ الْوَلِيدَةُ مِنْ وَلَائِدِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، لَتَجِيءُ فَتَأْخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَا يَنْزِعُ يَدَهُ مِنْ يَدِهَا حَتَّى تَذْهَبَ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٢٦/٧٠ من طريق محمد بن جعفر غندر، عن شعبة، به -دون بيان شعبة لرواية عكرمة. وأخرجه البخاري (٤١٧٢)، وأبو عوانة ٤/٢٥٠، والبيهقي في "السنن" ٩/٢٢٢ من طريق عثمان بن عمر، والحاكم ٢/٤٥٩ من طريق محمد بن أبي حفصة، كلاهما عن شعبة، عن قتادة، عن أنس. وليس في رواية الحاكم بيان شعبة لرواية عكرمة. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٥٠٢) من طريق يحيى القطان، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، كرواية همام بن يحيى عن قتادة، السالفة برقم (١٢٣٧٤) . دون بيان شعبة لرواية عكرمة. وأخرجه البخاري (٤٨٣٤)، وأبو عوانة ٤/٢٤٩، والطبري ٢٦/٧٠، والبيهقي في "الدلائل" ٤/١٥٧ من طريق محمد بن جعفر، والنسائي (١١٤٩٨) من طريق يحيى القطان، وأبو يعلى (٣٢٥٣) من طريق شبابة، وأبو عوانة ٤/٢٤٩-٢٥٠ من طريق عبد الرحمن بن زياد، و٤/٢٥٠-٢٥١ من طريق هاشم أبي النضر، خمستهم عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، قال: نزلت (إنَّا فتحنا لك فتحًا مبينًا) على رسول الله ﷺ حين رجع من الحُديبية. وانظر (١٢٢٢٦) .
(٢) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد -وهو ابن جدعان-، وقد صحَّ الحديث بغير هذا اللفظ، انظر ما سلف برقم (١١٩٤١) . وأخرجه أبو يعلى (٣٩٨٢)، وعنه أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص٣٠ =
[ ٢٠ / ١٧٨ ]
١٢٧٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي الْأَنْصَارِيَّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] أَوْ قَالَ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥] جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ بْنُ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، حَائِطِي الَّذِي بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا وَلَوِ اسْتَطَعْتُ (١) أَنْ أُسِرَّهُ لَمْ أُعْلِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اجْعَلْهُ فِي فُقَرَاءِ قَرَابَتِكَ - أَوْ قَالَ: فِي فُقَرَاءِ أَهْلِكَ - " (٢)
١٢٧٨٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ الْحَبَطِيَّ أَبَا هِشَامٍ، قَالَ: أَخِي هَارُونُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنِي قَالَ: أَتَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ إِنَّ الْمَكَانَ بَعِيدٌ وَنَحْنُ يُعْجِبُنَا أَنْ نَعُودَكَ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " أَيُّمَا رَجُلٍ يَعُودُ مَرِيضًا، فَإِنَّمَا يَخُوضُ فِي الرَّحْمَةِ، فَإِذَا قَعَدَ عِنْدَ الْمَرِيضِ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ ". قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ
_________________
(١) = عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٤١٧٧)، وأبو الشيخ ص٣١، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٢٠١ و٢٠٢ من طرق عن شعبة، به. وسيأتي عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة برقم (١٣٢٥٦) .
(٢) في (م) و(س) و(ق) زيادة: يا رسول الله.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٢٨٩ و٤/٣٨٦، والدارقطني ٤/١٩١ من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، بهذا الإسناد. وانظر (١٢١٤٤) .
[ ٢٠ / ١٧٩ ]
اللهِ، هَذَا لِلصَّحِيحِ الَّذِي يَعُودُ الْمَرِيضَ، فَالْمَرِيضُ مَا لَهُ؟ قَالَ: " تُحَطُّ عَنْهُ ذُنُوبُهُ " (١)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، هارون بن أبي داود -وهو الحبطي- تفرد بالرواية عنه أخوه هلال، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولم يوثقه غيره، وترجم له البخاري في "التاريخ الكبير"، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" فسمياه مروان بن أبي داود، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وترجم له ابن حبان مرتين في هارون ومروان. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٨٤٦) من طريق أسد بن موسى، والبيهقي في "الشعب" (٩١٨١) من طريق مسلم بن إبراهيم، كلاهما عن هلال ابن أبي داود، بهذا الإسناد. وسقط من إسناد "الشعب" هارونُ بن أبي داود. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن هارون إلا أخوه هلال. وسيأتي مكررًا برقم (١٣٦٧٣) عن الحسن بن موسى. وأخرج الطبراني في "الصغير" (٥١٩) من طريق إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن عكرمة، عن أنس مرفوعًا: "من عاد مريضًا خاض في الرحمة حتى يبلغه، فإذا قعد عنده غمرته الرحمةُ" فلما قال النبي ﷺ ما قال، قلت: يا رسول الله، هذا لعائد المريض، فما للمريض؟ فقال النبي ﷺ: "إذا مرِض العبدُ ثلاثة أيام، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمُه". وقال: لم يروه عن عكرمة إلا الحكم، تفرد به إبراهيم. قلنا: وإبراهيم ضعيف. ويشهد لقصة عيادة المريض حديث علي، وقد سلف برقم (٦١٢) . وحديث جابر، سيأتي ٣/٣٠٤، وصححه ابن حبان برقم (٢٩٥٦) . وحديث كعب بن مالك، سيأتي ٣/٤٦٠. وعن ثوبان، سيأتي ٥/٢٧٦، وهو عند مسلم (٢٥٦٨) . وعن أبي أمامة، سيأتي ٥/٢٦٨. وعن عمرو بن حزم عند عبد بن حميد (٢٨٨)، والطبراني في "الأوسط" (٥٢٩٢) . =
[ ٢٠ / ١٨٠ ]
١٢٧٨٣ - حَدَّثَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يَكْرَهَ الْعَبْدُ أَنْ يَرْجِعَ عَنِ الْإِسْلَامِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ، وَأَنْ يُحِبَّ الْعَبْدُ الْعَبْدَ (١) لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ (٢)
_________________
(١) = وعن ابن عباس عند الطبراني في "الكبير" (١١٤٨١) . وعن أبي هريرة عند الطبراني في "الصغير" (١٣٩) . ويشهد لقصة حطِّ الذنوب عن المريض حديث أبي هريرة السالف برقم (٧٣٨٦)، وذكرنا شواهده هناك، ونزيد عليها هنا: حديث سعد بن أبي وقاص، سلف برقم (١٦٠٧) . وحديث جابر، سيأتي ٣/٣٤٦.
(٢) في (ظ ٤): العبد، مرة واحدة.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم من جهة عفان -وهو ابن مسلم-، وأما متابعه مؤمل بن إسماعيل، فقد روى له البخاري تعليقًا، وأبو داود في القدر وبقية أصحاب السنن، وهو سيئ الحفظ، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وأخرجه أبو عوانة في "الإيمان" كما في "الإتحاف" ١/٤٧٦ من طريق عفان ابن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٣٢٨)، ومسلم (٤٣) و(٦٨)، وأبو يعلى (٣٢٧٩)، وأبو عوانة، وابن حبان (٢٣٧)، وابن منده (٢٨٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٦٢٤) من طرق عن حماد بن سلمة، به. وسيأتي عن يونس بن محمد وحسن بن موسى برقم (١٣٤٠٧)، وعن =
[ ٢٠ / ١٨١ ]
١٢٧٨٤ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَأَنَا ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ، فَانْطَلَقَتْ بِي أُمِّي (١) أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا ابْنِي اسْتَخْدِمْهُ. " فَخَدَمْتُ النَّبِيَّ ﷺ تِسْعَ سِنِينَ، فَمَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ فَعَلْتُهُ: (٢) لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا، وَمَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ لَمْ أَفْعَلْهُ: أَلَا فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا "
وَأَتَانِي ذَاتَ يَوْمٍ وَأَنَا أَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ - أَوْ قَالَ: مَعَ الصِّبْيَانِ - فَسَلَّمَ عَلَيْنَا ثم دَعَانِي فَأَرْسَلَنِي فِي حَاجَةٍ، فَلَمَّا رَجَعْتُ. قَالَ: " لَا تُخْبِرْ أَحَدًا "، فَاحْتَبَسْتُ عَلَى أُمِّي، فَلَمَّا أَتَيْتُهَا قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، مَا حَبَسَكَ؟ قُلْتُ: أَرْسَلَنِي (٣) رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ لَهُ، قَالَتْ: وَمَا هِيَ؟ قُلْتُ: إِنَّهُ قَالَ: " لَا تُخْبِرْن بِهَا أَحَدًا ". قَالَتْ: أَيْ بُنَيَّ، فَاكْتُمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سِرَّهُ. (٤)
_________________
(١) = عفان برقم (١٤٠٧٠)، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة. وانظر ما سلف برقم (١٢٠٠٢) .
(٢) لفظة "أمي" ليست في (م) و(س) و(ق) .
(٣) في (ظ ٤) زيادة: "لم فعلته"!
(٤) في (ظ ٤): بعثني.
(٥) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، مؤمل -وهو ابن إسماعيل- سيئ الحفظ، لكنه قد توبع. وسيأتي شطره الأول من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت برقم (١٣٠٢١)، ويأتي تخريجه هناك، وانظر ما سلف برقم (١١٩٧٤) . وأخرج الشطر الثاني منه الطيالسيُّ (٢٠٣٢)، وأخرجه مسلم (٢٤٨٢) =
[ ٢٠ / ١٨٢ ]
١٢٧٨٥ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ أَبَا طَيْبَةَ حَجَمَ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَكَلَّمَ أَهْلَهُ، فَوَضَعُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ " (١)
١٢٧٨٦ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " سَلُونِي "، فَقَامَ رَجُلٌ
_________________
(١) = (١٤٥) من طريق بهز بن أسد، وأبو عوانة في الاستئذان كما في "إتحاف المهرة" ١/٤٦٦ من طريق أسد بن موسى، ثلاثتهم (الطيالسي وبهز وأسد) عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه مختصرًا عبد بن حميد (١٣٧٥)، وأبو يعلى (٣٣٦٦)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص٦٤ من طريق الحارث بن عبيد، عن ثابت، به. بلفظ: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة فمررت بصبيان فقعدت معهم فأبطأت عليه، فخرج فرآني مع الصبيان فسلم عليهم. وإسناده ضعيف لضعف الحارث ابن عبيد. وقرن عبد بن حميد بثابتٍ أبا عمران الجوني. وسيأتي الشطر الثاني منه من طريق ثابت بالأرقام (١٣٠٢٢) و(١٣٣٨٠) و(١٣٦٥٤) . وسلف هذا الشطر من طريق حميد عن أنس برقم (١٢٠٦٠) . وسلف الحديث فقط بقصة سلامه ﷺ على الصبيان من طريق ثابت البناني برقم (١٢٣٣٧) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، مؤمل -وهو ابن إسماعيل- سيئ الحفظ. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٦٨١) من طريق مؤمل بن إسماعيل، بهذا الإسناد. وقال: لم يروه عن ثابت إلا حماد، تفرد به مؤمل. وسيأتي الحديث بنحوه من طريق حميد الطويل، عن أنس برقم (١٢٨٨٣)، ويأتي تخريجه وشواهده هناك.
[ ٢٠ / ١٨٣ ]
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَبِي؟ قَالَ: " أَبُوكَ حُذَافَةُ " - لِلَّذِي كَانَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ -، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: يَا بُنَيَّ، لَقَدْ قُمْتَ بِأُمِّكَ مَقَامًا عَظِيمًا، قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُبَرِّئَ صَدْرِي مِمَّا كَانَ يُقَالُ، وَقَدْ كَانَ يُقَالُ فِيهِ (١)
١٢٧٨٧ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ الْقَرْعُ، فَكَانَ إِذَا جِيءَ بِمَرَقَةٍ فِيهَا قَرْعٌ، جُعِلَتِ الْقَرْعُ مِمَّا يَلِيهِ " (٢)
١٢٧٨٨ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ جِئْتَ صَلَّيْتَ فِي دَارِي - أَوْ قَالَ: فِي بَيْتِي - لَاتَّخَذْتُ مُصَلَّاكَ مَسْجِدًا، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى فِي دَارِهِ - أَوْ قَالَ: فِي بَيْتِهِ - وَاجْتَمَعَ قَوْمُ عِتْبَانَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: فَذَكَرُوا مَالِكَ بْنَ الدُّخْشُمِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ وَإِنَّهُ يُعَرِّضُونَ بِالنِّفَاقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ " قَالُوا: بَلَى، قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَقُولُهَا عَبْدٌ صَادِقٌ بِهَا إِلَّا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ النَّارُ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وانظر ما سلف برقم (١٢٠٤٤) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وانظر (١٢٧٢٨) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف. وانظر (١٢٣٨٤) .
[ ٢٠ / ١٨٤ ]
١٢٧٨٩ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ وَفْدًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مَعَهُمْ رَجُلًا، فَقَالُوا: ابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا، فَقَالَ: " أَبْعَثُ مَعَكُمْ أَمِينَ هَذِهِ الْأُمَّةِ " فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا يُعَلِّمُنَا، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، بِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، فَقَالَ: " لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَهَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ " (١)
١٢٧٩٠ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْأَلُهُ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ "، فَأَتَى الرَّجُلُ قَوْمَهُ فَقَالَ: أَيْ قَوْمِي، أَسْلِمُوا، فَوَاللهِ إِنَّ مُحَمَّدًا لَيُعْطِي عَطِيَّةَ رَجُلٍ مَا يَخَافُ الْفَاقَةَ - أَوْ قَالَ: الْفَقْرَ -
قَالَ: وَحَدَّثَنَاهُ ثَابِتٌ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: " إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ يُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يُصِيبَ (٢) عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا - أَوْ قَالَ: دُنْيَا يُصِيبُهَا - فَمَا يُمْسِي مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ، حَتَّى يَكُونَ دِينُهُ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، مؤمل -وهو ابن إسماعيل- سيئ الحفظ، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وانظر (١٢٢٦١) .
(٢) قوله: "أن يصيب" ليس في (ظ ٤) .
[ ٢٠ / ١٨٥ ]
أَحَبَّ إِلَيْهِ - أَوْ قَالَ: أَكْبَرَ عَلَيْهِ - مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " (١)
١٢٧٩١ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، وَحَسَنٌ الْأَشْيَبُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ حَسَنٌ: عَنْ ثَابِتٍ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ بِحَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ، فَسَمِعَ أَصْوَاتَ قَوْمٍ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَحَاصَتِ الْبَغْلَةُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا، لَسَأَلْتُ اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ " (٢)
١٢٧٩٢ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ غُلَامًا يَهُودِيًّا كَانَ يَضَعُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَضُوءَهُ وَيُنَاوِلُهُ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، مؤمل -وإن كان سيئ الحفظ- متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه عبد بن حميد (١٣٢٣) و(١٣٥٥)، ومسلم (٢٣١٢) (٥٨)، وأبو يعلى (٣٣٠٢)، وأبو عوانة في المناقب كما في "الإتحاف" ١/٤٨١، وابن حبان (٤٥٠٢) و(٦٣٧٣)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص٥٠، والبيهقي ٧/١٩، والبغوي (٣٦٩١) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي عن أسود بن عامر برقم (١٣٧٣٠)، وعن عفان برقم (١٤٠٢٩) كلاهما عن حماد بن سلمة. وانظر ما سلف برقم (١٢٠٥١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم من جهة حسن الأشيب، وأما متابعه مؤَمَّل -وهو ابن إسماعيل- فسيئ الحفظ، لكنه يتقوى به. وأخرجه الآجري في "الشريعة ص٣٦٠-٣٦١ من طريق مؤمل بن إسماعيل، بهذا الإسناد. وسلف الحديث مكررًا عن حسن بن موسى الأشيب برقم (١٢٥٥٣) .
[ ٢٠ / ١٨٦ ]
نَعْلَيْهِ، فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلَ عَلَيْهِ، وَأَبُوهُ قَاعِدٌ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " يَا فُلَانُ، قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ "، فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ فَسَكَتَ أَبُوهُ (١) . فَأَعَادَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ، فَقَالَ أَبُوهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَ الْغُلَامُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ. فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ بِي مِنَ النَّارِ " (٢)
١٢٧٩٣ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، (٣) حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ مِثْلَهُ (٤)
_________________
(١) لفظة "أبوه" ليست في (ظ ٤) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، مؤمل -وإن كان سيئ الحفظ- متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد -وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. وسيأتي في الحديث التالي عن مؤمل، عن حماد بن زيد.
(٣) قوله: "ابن زيد" سقط من (م) و(س) و(ق) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وأخرجه أبو يعلى (٣٣٥٠) وابن حبان (٢٩٦٠) و(٤٨٨٤)، والخطيب في "تاريخه" ٤/١٣٨ من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٣٣٧٥) و(١٣٩٧٨) عن يونس بن محمد، و(١٣٩٧٧) عن سليمان بن حرب، كلاهما عن حماد بن زيد. وسيأتي من طريق عبد الله بن جبر عن أنس برقم (١٣٧٣٦) . وفي الباب عن بريدة الأسلمي عند ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٥٤) . قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٣/٢٢١: في الحديث جواز استخدام المشرك، وعيادته إذا مرض، وفيه حسن العهد، واستخدام الصغير، وعرْض الإسلام على الصبي، ولولا صحته منه ما عرضه عليه، وفي قوله: "أنقذه بي =
[ ٢٠ / ١٨٧ ]
١٢٧٩٤ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَامَ جِيرَانُ الْمَسْجِدِ إِلَى مَنَازِلِهِمْ يَتَوَضَّئُونَ، وَبَقِيَ فِي الْمَسْجِدِ نَاسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَاءٍ، فَأُتِيَ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ، فَوَضَعَ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُمْنَى فِي الْمِخْضَبِ، فَجَعَلَ يَصُبُّ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يَتَوَضَّئُونَ وَيَقُولُ: " تَوَضَّئُوا، حَيَّ عَلَى الْوُضُوءِ "، حَتَّى تَوَضَّئُوا جَمِيعًا، وَبَقِيَ فِيهِ نَحْوٌ مِمَّا كَانَ فِيهِ (١)
١٢٧٩٥ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: انْطَلَقْتُ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ (٢) وُلِدَ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي عَبَاءَةٍ يَهْنَأُ بَعِيرًا لَهُ، فَقَالَ لِي: " أَمَعَكَ تَمْرٌ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، فَتَنَاوَلَ تَمَرَاتٍ، فَأَلْقَاهُنَّ فِي فِيهِ، فَلَاكَهُنَّ ثُمَّ حَنَّكَهُ، فَفَغَرَ الصَّبِيُّ فَاهُ، فَأَوْجَرَهُ الصَّبِيَّ،
_________________
(١) = من النار" دلالة على أنه صحَّ إسلامُه.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم من جهة عفان -وهو ابن مسلم-، وأما متابعه مؤمَّل، فسيئ الحفظ. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/١٧٨ عن عفان وحده، بهذا الإسناد. وسيأتي عن عفان وحده برقم (١٣٥٩٥) . وانظر ما سلف برقم (١٢٤١٢) .
(٣) في الأصول الخطية: حيث، وصححت على هامش (س): حين، وكذا هي في (م) .
[ ٢٠ / ١٨٨ ]
فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَبَتِ الْأَنْصَارُ، إِلَّا حُبَّ التَّمْرِ " وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ (١)
١٢٧٩٦ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّا إِذَا كُنَّا عِنْدَكَ، فَحَدَّثْتَنَا رَقَّتْ قُلُوبُنَا، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسْنَا النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ، وَفَعَلْنَا وَفَعَلْنَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّ تِلْكَ السَّاعَةَ لَوْ تَدُومُونَ عَلَيْهَا لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم من جهة عفان -وهو ابن مسلم-، وأما متابعه مؤمل -وهو ابن إسماعيل- فسيئ الحفظ. وأخرجه عبد بن حميد (١٣٢١)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١٢٥٤)، ومسلم (٢١٤٤) (٢٢)، وأبو داود (٤٩٥١)، وأبو يعلى (٣٢٨٣)، وأبو عوانة ٥/٤٦٨، وابن حبان (٤٥٣١)، والبيهقي ٩/٣٠٥ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي عن عفان بن مسلم مكررًا مطولًا برقم (١٤٠٦٥) . وسيأتي مطولًا ومختصرًا من طريق ثابت بالأرقام (١٣٠٢٦) و(١٣٢١٠) و(١٤٠٦٦) و(١٤٠٨٨) . وانظر ما سلف برقم (١٢٠٢٨) . قوله: "فَغَر الصبيُّ فاه"، أي: فتحه. "فأَوجَرَه"، أي: ألقمه إياه.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، مؤمل -وهو ابن إسماعيل- سيئ الحفظ، لكنه قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٧١٧) من طريق مؤمل بن إسماعيل، =
[ ٢٠ / ١٨٩ ]
١٢٧٩٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى صِبْيَانًا ونِّسَاءً (١) مُقْبِلِينَ، - قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ عُرْسٍ - فَقَامَ نَّبِيُّ اللهِ ﷺ مُمْثِلًا (٢) فَقَالَ: " اللهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ
_________________
(١) = بهذا الإسناد. وقال: لم يروه عن ثابت إلا حماد، تفرد به مؤمل! وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/٣٧ عن موسى بن إسماعيل التبوذكي، عن غسان بن بُرْزين، عن ثابت البناني، به. قلنا: وهذا إسناد صحيح. وأخرجه بنحوه البزار (٣٢٣٤- كشف الأستار)، وأبو يعلى (٣٠٣٥)، وابن حبان (٣٤٤)، والبغوي (٩٠) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن أنس. ومن طريق معمر علقه البخاري في "التاريخ" ٣/٣٦-٣٧. وقال البزار: لا نعلم رواه عن قتادة، عن أنس إلا معمر. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٨٠٤٣) . وعن حنظلة الكاتب، سيأتي ٤/١٧٨، وهو عند مسلم (٢٧٥٠) . قوله: "عافسْنا" من المعافسة، وهي المعالجة، كناية عن الملاعبة والملامسة. "لصافحتكم الملائكة" قال السندي: يريد أن المداومة على الحالة الواحدة في الطاعة وعدم الفُتور فيها من شأن الملائكة، لا من شأن البشر، ولو فُرِض حصولُها للبشر لكان مجانسًا للملائكة حتى ظهرت له الملائكة وصافحته، ففقْدُ المداومة لا يضرُّكم، والله تعالى أعلم.
(٢) في (م): الصبيان والنساء.
(٣) في (ظ ٤): مقبلًا، وضبب عليها.
[ ٢٠ / ١٩٠ ]
النَّاسِ إِلَيَّ، اللهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، اللهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ " يَعْنِي الْأَنْصَارَ (١)
١٢٧٩٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ: عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا - أَوْ قَالَ فسَمَّتَ أَحَدَهُمَا - وَتَرَكَ الْآخَرَ. فَقِيلَ: هُمَا رَجُلَانِ عَطَسَا، فَشَمَّتَّ - أَوْ قَالَ: فَسَمَّتَّ أَحَدَهُمَا - وَتَرَكْتَ الْآخَرَ، فَقَالَ: " إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللهَ وَإِنَّ هَذَا لَمْ يَحْمَدِ اللهَ " قَالَ سُلَيْمَانُ: " أُرَاهُ نَحْوًا مِنْ هَذَا " (٢)
١٢٧٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٥٠٨) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٧٨٥) و(٥١٨٠) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز بن صهيب، به. وانظر ما سلف برقم (١٢٥٢٢) . قوله: "مُمْثِلا"، قال النووي في "شرح مسلم" ١٦/٦٧-٦٨: هو بضم الميم الأولى وإسكان الثانية، وبفتح الثاء المثلثة وكسرها، كذا رُوِي بالوجهين وهما مشهوران، ومعناه: قائمًا منتصبًا. وقوله: "اللهم أنتم من أحب الناس إلي"، قال السندي: ذكر "اللهم" للإشهاد على قوله، أي: اللهم أنت شاهدٌ على صدق ما أقول، ثم شَرَعَ في ذلك القول، فقال: "أنتم" أي: معشر الأنصار "من أحب الناس إلي".
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابن إبراهيم ابن عُليَّة، وسليمان التيمي: هو ابن طرْخان. وأخرجه أبو يعلى (٤٠٧٣)، والبغوي (٣٣٤٤) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وانظر (١١٩٦٢) .
[ ٢٠ / ١٩١ ]
حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ مَعَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَى عَلَيْهِنَّ النَّبِيُّ ﷺ (١) وَهُنَّ (٢) يَسُوقُ بِهِنَّ سَوَّاقٌ، فَقَالَ لَهُ: " يَا أَنْجَشَةُ، رُوَيْدَكَ بِالْقَوَارِيرِ " (٣)
١٢٨٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، مُتَعَمِّدًا، (٤) حَدَّثَنَا بِهِ هَكَذَا مَرَّتَيْنِ، (٥) وَحَدَّثَنَا بِهِ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " (٦)
_________________
(١) قوله: "فأَتى عليهن النبي ﷺ" سقط من (م) .
(٢) في (م) و(س) و(ق): وهو، وهو خطأ.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (٤٠٧٥) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٠٩٠) .
(٤) هكذا هي في (ظ ٤)، وهو الصواب الموافق للرواية السالفة برقم (١٢١٥٤)، ورواية النسائي المذكورة في التخريج، وأثبتت في (ق) ونسخة في (س) في صلب الحديث بعد قوله: "من كذب علي"، وسقطت من (م) و(س) . وكُرِّر قوله: "فليتبوّأ مقعده من النار" في (م) و(س) و(ق) مرتين.
(٥) في (م) و(س) و(ق): "حدثنا عبد الله حدثني أبي هكذا مرتين" والصواب ما أثبتناه من (ظ ٤)، فالقائل: حدثنا به، هو سليمان التيمي يأثره عن أنس كما جاء موضحًا في رواية النسائي.
(٦) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٩١٤) عن علي بن حجر، وأبو يعلى (٤٠٧٠) و(٤٠٧٦) و(٤٠٧٧) عن أبي خيثمة زهير بن حرب، كلاهما عن =
[ ٢٠ / ١٩٢ ]
١٢٨٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ - أَوْ لِجَارِهِ - مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ " وَلَمْ يَشُكَّ حَجَّاجٌ (١)
_________________
(١) = إسماعيل ابن عُلية، بهذا الإسناد. وانظر (١٢١٥٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور. وسيأتي مكررًا برقم (١٣٨٧٤) . وأخرجه مسلم (٤٥) (٧١)، وابن ماجه (٦٦)، وأبو يعلى (٣١٨٢)، وابن منده في "الإيمان" (٢٩٦) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة ١/٣٣ من طريق حجاج بن محمد وحده، به. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٦٧٧)، وعبد بن حميد (١١٧٤)، والدارمي (٢٧٤٠)، والبخاري (١٣)، والترمذي (٢٥١٥)، والنسائي ٨/١١٥، وأبو يعلى (٣٢٥٧)، وأبو عوانة ١/٣٣، وابن منده (٢٩٦)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٨٨٩)، والبيهقي في "الشعب" (١١١٢٥) من طرق، عن شعبة، به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٢٨٨) من طريق عمران بن طليق، وفيه (٨٨٥٤)، وفي "مسند الشاميين" (٢٥٩٢) من طريق سعيد بن بشير، كلاهما عن قتادة، به. وسيأتي من طريق قتادة بالأرقام (١٣١٤٦) و(١٣٦٢٩) و(١٣٨٧٥) و(١٣٩٦٣) و(١٤٠٨٢)، وزاد في الموضع الثالث: "وحتى يحبَّ المرء لا يحبُّه إلا لله". قوله: "لا يؤمن أحدُكم حتى يحب " قال السندي: أي: لا يكمُلُ إيمانُه بدون هذا، وليس المراد أن هذا وحده يُوجِبُ كمال الإيمان، بل لا بدَّ =
[ ٢٠ / ١٩٣ ]
١٢٨٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْأَنْصَارَ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ " وَقَالَ حَجَّاجٌ: " عَنْ مُسِنِّهِمْ " (١)
١٢٨٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ - فَلَا أَدْرِي أَشَيْءٌ أُنْزِلَ أَوْ كَانَ يَقُولُهُ -: " لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَيْنِ مِنْ مَالٍ لَتَمَنَّى - أَوْ لَابْتَغَى - وَادِيًا ثَالِثًا. وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا
_________________
(١) = من سائر الواجبات وغيرها، وترْك المعاصي.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيتكرر برقم (١٣٨٧٩) . وهو في "فضائل الصحابة" للمصنف برقم (١٤٦٤) . وأخرجه البخاري (٣٨٠١)، ومسلم (٢٥١٠)، والترمذي (٣٩٠٧)، والنسائي في "الكبرى" (٨٣٢٥)، وأبو يعلى (٢٩٩٤)، وابن حبان (٧٢٦٥)، والبغوي (٣٩٧٢) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه أبو يعلى (٣٢٠٨)، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ٢/٢١٨ من طريق حجاج بن محمد وحده، به. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٣٢٤) من طريق حرمي بن عُمارة، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن أسيد بن حُضير. وانظر ما سلف برقم (١٢٦٥٠) .
[ ٢٠ / ١٩٤ ]
التُّرَابُ. وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ " (١)
١٢٨٠٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: - فَلَا أَدْرِي أَشَيْءٌ أُنْزِلَ عَلَيْهِ -، فَذَكَرَهُ (٢)
١٢٨٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَدَّثَنَي حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ قَالَ: (٣) سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوَ الْأَرْبَعِينَ "، قَالَ: وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ. فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَخَفُّ الْحُدُودِ ثَمَانُونَ، قَالَ: " فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٠٤٨) (١١٦)، وأبو يعلى (٣١٨١)، وأبو عوانة في الزكاة كما في "الإتحاف" ٢/٢٢٧ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وسيتكرر برقم (١٣٨٧٣) . وانظر (١٢٢٢٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي. وأخرجه أبو يعلى (٣٢٦٦)، وأبو عوانة في الزكاة كما في "الإتحاف" ٢/٢٢٧ من طريق حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. وسيتكرر برقم (١٣٨٧٣) . وانظر ما قبله.
(٣) قوله: "حدثني شعبة، قال" سقط من (م) و(س) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي مكررًا عن محمد بن =
[ ٢٠ / ١٩٥ ]
١٢٨٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ (١) سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، لَا يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي سَمِعَهُ مِنْهُ: " إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَفْشُوَ الزِّنَا،
_________________
(١) = جعفر وحده برقم (١٣٨٨٠) . وأخرجه مسلم (١٧٠٦) (٣٥)، والترمذي (١٤٤٣)، والنسائي في "الكبرى" (٥٢٧٥) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة في الحدود كما في "الإتحاف" ٢/٢٢٥-٢٢٦ من طريق حجاج بن محمد وحده، به. وأخرجه الدارمي (٢٣١١)، والبخاري (٦٧٧٣)، ومسلم (١٧٠٦) (٣٥)، والنسائي في "الكبرى" (٥٢٧٤) و(٥٢٧٦)، وأبو يعلى (٣٠٥٣) و(٣٢١٩)، وابن الجارود (٨٢٩)، وأبو عوانة، والطحاوي ٣/١٥٧-١٥٨، وابن حبان (٤٤٥٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٨/٣١٩، والبغوي (٢٦٠٤) من طرق عن شعبة، به. ورواية البخاري والبغوي والنسائي (٥٢٧٤) مختصرة. وأخرجه النسائي (٥٢٧٣)، وابن الجارود (٨٣٠) من طريق شبابة بن سوَّار، عن شعبة، عن قتادة، عن الحسن البصري، عن أنس. بزيادة الحسن بين قتادة وشعبة، قال الحافظ في "الفتح" ١٢/٦٣ عن إسناد قتادة، عن أنس: في رواية لمسلم والنسائي: "سمعت أنسًا" أخرجاها من طريق خالد بن الحارث، عن شعبة، وهو يدل على أن رواية شبابة عن شعبة بزيادة الحسن بين قتادة، وبين أنس التي أخرجها النسائي من المزيد في متصل الأسانيد. وانظر (١٢١٣٩) .
(٢) في (ظ ٤) ونسخة في (س): حديثًا.
[ ٢٠ / ١٩٦ ]
وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَذْهَبَ الرِّجَالُ، وَيَبْقَى النِّسَاءُ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً قَيِّمٌ وَاحِدٌ " (١)
١٢٨٠٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " يَذْهَبُ الرِّجَالُ وتَبْقَى النِّسَاءُ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٦٧١) (٩)، وابن ماجه (٤٠٤٥)، والنسائي في "الكبرى" (٥٩٠٦)، وأبو يعلى (٣١٧٨) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة في العلم والقدر كما في "الإتحاف" ٢/٢٤٧ من طريق يزيد بن هارون، به. وسيأتي عن محمد بن جعفر وحده برقم (١٣٨٨٢)، وعن يزيد بن هارون وحده برقم (١٣٠٩٥) . وانظر (١١٩٤٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي. وأخرجه أبو عوانة في العلم والقدر كما في "الإتحاف " ٢/٢٤٧ من طريق حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. وسيتكرر برقم (١٣٩٤٦) . قوله: "إلا أنه قال: يذهب الرجال، وتبقى النساء" لم نتبيَّن وجه التكرار لهذا الحرف، والذي يغلب على ظننا أن الأصل في رواية يزيد بن هارون السابقة أن تكون بلفظ: "ويقِلَّ الرجال وتكثر النساء" كما سيأتي من طريقه عند المصنف برقم (١٣٠٩٥)، ورواية محمد بن جعفر تبع له، وهي رواية جماعة عن قتادة، وحينئذ يتوجه التنبيه على الاختلاف في لفظة هذه الرواية، والله تعالى أعلم.
[ ٢٠ / ١٩٧ ]
١٢٨٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَيَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا، لَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ " (١)
١٢٨٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ، فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يَبْزُقَنَّ - قَالَ حَجَّاجٌ: - يَبْصُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ شِمَالِهِ وَتَحْتَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد: هو ابن جعفر، ويزيد: هو ابن هارون. وأخرجه أبو عوانة في البعث كما في "الإتحاف" ٢/١٥٢ عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٨٦٨)، وأبو يعلى (٢٩٩٦)، وأبو عوانة، وابن حبان (٣١٣١) من طريق محمد بن جعفر وحده، به. وسيتكرر عن محمد بن جعفر برقم (١٣٨٨٨) . وأخرجه عبد بن حميد (١١٧١)، وأبو عوانة، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (٩٢) من طريق يزيد بن هارون وحده، به. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٢/٩٢ من طريق محمد بن بكر، عن شعبة، به. وقوله أن لا تدافنوا أصله: أن لا تتدافنوا فحذفت إحدى التاءين، وفي الكلام حذف تقديره: لولا مخافة أن لا تتدافنوا. وانظر ما سلف برقم (١٢٠٠٧) .
[ ٢٠ / ١٩٨ ]
قَدَمِهِ " (١)
١٢٨١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] "
قَالَ حَجَّاجٌ: قَالَ شُعْبَةُ: قَالَ قَتَادَةُ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ الْقِرَاءَةَ؟ فَقَالَ: " إِنَّكَ لَتَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور. وسيأتي مكررًا عند المصنف برقم (١٣٨٨٩) . وأخرجه البخاري (١٢١٤)، ومسلم (٥٥١) من طريق محمد بن جعفر غُندر وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة ١/٤٠٥ من طريق حجاج بن محمد وحده، به. وأخرجه إبراهيم بن طهمان في "مشيخته" (١٢١)، والبخاري (٤١٢) و(٤١٣)، وأبو يعلى (٢٩٦٨) و(٣٢٢١)، وأبو عوانة ١/٤٠٥، وابن حبان (٢٢٦٧)، والبيهقي ٢/٢٩٢ من طرق عن شعبة، به. وانظر (١٢٠٦٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي مكررًا برقم (١٣٨٩٢) . وأخرجه مسلم (٣٩٩) (٥٠)، وأبو يعلى (٣٠٠٥)، وابن خزيمة (٤٩٤)، والدارقطني ١/٣١٥ من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة ٢/١٢٢ من طريق حجاج بن محمد وحده، به. وأخرجه مسلم (٣٩٩) (٥١)، والنسائي ٢/١٣٥، وأبو يعلى (٣٢٤٥)، وابن الجارود (١٨٣)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٩٥٣) و(٩٥٤) =
[ ٢٠ / ١٩٩ ]
١٢٨١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ الدُّبَّاءَ " - قَالَ حَجَّاجٌ: الْقَرْعَ -، قَالَ: فَأُتِيَ بِطَعَامٍ - أَوْ دُعِيَ لَهُ - قَالَ أَنَسٌ فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُهُ، فَأَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِمَا أَعْلَمُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ (١)
_________________
(١) = و(٢٠٧١)، وابن حبان (١٧٩٩)، والدارقطني ٢/٣١٤-٣١٥ و٣١٥ و٣١٦، والبيهقي ٢/٥١ من طرق عن شعبة، به. وأخرجه النسائي ٢/١٣٥، وابن الجارود (١٨١)، وابن خزيمة (٤٩٦)، وأبو القاسم البغوي (٩٥٣) و(٢٠٧١)، والطحاوي ١/٢٠٢، وابن حبان (١٧٩٩)، والدارقطني ١/٣١٤-٣١٥ و٣١٦ من طرق عن قتادة، به. وأخرجه بنحوه النسائي ٢/١٣٤-١٣٥ من طريق منصور بن زاذان، وابن حبان (١٨٠٢) من طريق أبي قلابة، وابن خزيمة (٤٩٨)، والطحاوي ١/٢٠٣، والطبراني في "الكبير" (٧٣٩)، وفي "الأوسط" (٨٢٧٣)، والضياء في "المختارة" (١٨٧٧) و(١٨٧٨) من طريق الحسن البصري، ثلاثتهم عن أنس. وسلف الحديث من طريق قتادة عن أنس برقم (١١٩٩١)، ولفظه: أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله ربِّ العالمين. وفي الباب عن عبد الله بن مغفل، سيأتي ٤/٨٥.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي مكررًا برقم (١٣٨٩٤) . وأخرجه الترمذي في "الشمائل" (١٦١)، والنسائي في "الكبرى" (٦٦٦٤)، وأبو يعلى (٣٠٠٦)، والبغوي (٢٨٦١) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢٠٥١)، والترمذي في "الشمائل" (١٦١)، وأبو يعلى (٣٢٠١)، والبغوي (٢٨٦١) من طرق عن شعبة، به. وسيأتي بهذا اللفظ وبلفظ آخر عن قتادة بالأرقام (١٢٨٦١) و(١٣٦٤٣) =
[ ٢٠ / ٢٠٠ ]
١٢٨١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ " (١)
١٢٨١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ (٢) مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ " (٣)
_________________
(١) = و(١٣٩٦٦) و(١٤٠٨٥) و(١٤٠٩٢) . وانظر ما سلف برقم (١٢٠٥٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور. وأخرجه البخاري (٨٢٢)، ومسلم (٤٩٣) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٣٨٩٦) عن محمد بن جعفر وحجاج ووكيع ويحيى بن سعيد. وانظر (١٢٠٦٦) .
(٣) في (م) ونسخة على هامش (س): الصفوف.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيتكرر برقم (١٣٨٩٩) . وأخرجه مسلم (٤٣٣)، وأبو يعلى (٢٩٩٧)، وابن خزيمة (١٥٤٣) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٩٨٢)، والدارمي (١٣٦٣)، والبخاري (٧٢٣)، وأبو داود (٦٦٨)، وابن ماجه (٩٩٣)، وأبو يعلى (٣٠٥٥) و(٣١٣٧) و(٣٢١٣)، وابن خزيمة (١٥٤٣)، وأبو عوانة ٢/٣٨ و٣٨-٣٩، وابن حبان (٢١٧١) و(٢١٧٤)، والبيهقي ٣/٩٩-١٠٠ من طرق عن شعبة، به. وانظر (١٢٢٣١) .
[ ٢٠ / ٢٠١ ]
١٢٨١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ، وَوَلَدِهِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيتكرر برقم (١٣٩١١) . وأخرجه مسلم (٤٤) (٧٠)، وابن ماجه (٦٧)، وابن منده في "الإيمان" (٢٨٤) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة ١/٣٣ من طريق حجاج بن محمد وحده، به. وأخرجه عبد بن حميد (١١٧٥)، والدارمي (٢٧٤١)، والبخاري (١٥)، والنسائي ٨/١١٤-١١٥، وأبو يعلى (٣٠٤٩) و(٣٢٥٨)، وأبو عوانة ١/٣٣، وابن حبان (١٧٩)، وابن منده (٢٨٤)، والبيهقي في "الشعب" (١٣٧٤)، والبغوي (٢٢) من طرق عن شعبة، به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٨٥٤) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، به. وسيأتي بأطول مما هنا من طريق قتادة برقم (١٣١٥١) و(١٣٩٥٩)، ومن طريق طلق بن حبيب، عن أنس برقم (١٣١٥٢) و(١٣٩٦٠) . وأخرجه البخاري (١٥)، ومسلم (٤٤) (٦٩)، والنسائي ٨/١١٥، وأبو يعلى (٣٨٩٥)، وابن منده (٢٨٥) و(٢٨٦)، والبيهقي في "الشعب" (١٣٧٥) من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس. وانظر ما سلف من طريق قتادة عن أنس برقم (١٢٧٦٥) . وفي الباب عن عبد الله بن هشام، سيأتي ٤/٢٣٣. وعن أبي هريرة عند البخاري (١٤)، والنسائي ٨/١١٥، وابن منده (٢٨٧)، والبيهقي في "الشعب" (١٣٨٣) .
[ ٢٠ / ٢٠٢ ]
١٢٨١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَلْعَقُ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ إِذَا أَكَلَ، وَقَالَ: " إِذَا وَقَعَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ، فَلْيُمِطْ عَنْهَا الْأَذَى، وَلْيَأْكُلْهَا، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، وَلْيَسْلُتْ أَحَدُكُمُ الصَّحْفَةَ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ (١) فِي أَيِّ طَعَامِكُمُ الْبَرَكَةَ " (٢)
_________________
(١) في (ظ ٤) و(ق): فلا تدرون.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. عبد الرحمن: هو ابن مهدي. وأخرجه مسلم (٢٠٣٥)، وأبو يعلى (٣٣٧٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٢٩٤، وعبد بن حميد (١٣٥٢)، والدارمي (٢٠٢٨)، ومسلم (٢٠٣٤)، وأبو داود (٣٨٤٥)، وأبو يعلى (٣٣١٢)، وأبو عوانة ٥/٣٣٦ و٣٦٦-٣٦٧ و٣٦٩، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٣٤٧٥) و(٣٤٧٦)، وابن حبان (٥٢٤٩) و(٥٢٥٢)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص١٩٤، والبيهقي في "السنن" ٧/٢٧٨، وفي "الآداب" (٤٩٨)، وفي "الشعب" (٥٨٥٨) و(٥٨٥٩)، والخطيب ١/٣١٥، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٢٨٧٣)، من طرق عن حماد بن سلمة، به -والحديث عند بعضهم مختصر، ورواية الدارمي مختصرة بلفظ: "إذا سقطت لقمة أحدكم فليمسح عنها التراب، وليسمِّ الله وليأكلها". وسيأتي عن عفان، عن حماد برقم (١٤٠٨٩) . وسلف مختصرًا من طريق حميد الطويل عن أنس برقم (١١٩٦٤) . وفي باب لعق الأصابع، انظر حديث ابن عمر السالف برقم (٤٥١٤)، وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "يلعق أصابعه الثلاث" قال السندي: اختصاص الثلاث لأجل أنه ﷺ =
[ ٢٠ / ٢٠٣ ]
١٢٨١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْتَجِمُ، وَلَمْ يَكُنْ يَظْلِمُ أَحَدًا أَجْرَهُ " (١)
١٢٨١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّبَيْرِ يَعْنِي ابْنَ عَدِيٍّ، قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَا نَلْقَى مِنَ الْحَجَّاجِ، فَقَالَ: " اصْبِرُوا، فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ عَامٌ، أَوْ يَوْمٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ، حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ "، سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ ﷺ (٢)
١٢٨١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ
_________________
(١) = كان يأكل بها. "فليمط" مِن أماط: إذا أزال وأبعد. "وليسلُت" من سلت القصعة كنصر وضرب: إذا مسحها بأصبعه، وجاء فيه أَسلَت أيضًا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، وعمرو بن عامر: هو الأنصاري. وأخرجه أبو يعلى (٣٧٠٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة في الطب كما في "الإتحاف" ٢/١٥٥ من طريق أبي أمية، عن سفيان الثوري، به. وانظر (١٢٢٠٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (١٢٣٤٧) .
[ ٢٠ / ٢٠٤ ]
أَرْبَعًا، وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ " (١)
١٢٨١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ سَنْبَرٌ الْجَحْدَرِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ نَاسًا أَتَوْا الْمَدِينَةَ، فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ، " فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِبِلٍ وَرَاعِيهَا، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا "، قَالَ: فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ، وَأَطْرَدُوا الْإِبِلَ، " فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَلَبِهِمْ، فَجِيءَ بِهِمْ، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَرَ (٢) أَعْيُنَهُمْ، وَطَرَحَهُمْ فِي الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن حبان (٢٧٤٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٤٣١٦)، وابن أبي شيبة ٢/٤٤٣، والبخاري (١٠٨٩)، وأبو عوانة ٢/٣٤٧ من طرق عن سفيان الثوري، به. وأخرجه الدارمي (١٥٠٧) عن محمد بن يوسف، وأبو يعلى (٣٦٣٥) من طريق مؤمل بن إسماعيل، كلاهما عن سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر وحده، به. وأخرجه الطحاوي ١/٤١٨ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن الثوري، عن إبراهيم بن ميسرة وحده، به. وانظر (١٢٠٧٩) .
(٢) في (م) و(س): سمل، وكلاهما بمعنى، أي: فقأَ أعينهم.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام بن أبي عبد الله: هو الدستوائي. وأخرجه الطيالسي (٢٠٠٢)، وأبو داود (٤٣٦٨)، وأبو عوانة في الحدود كما في "الإتحاف" ٢/١٦٥، والبيهقي ٩/٦٩ من طرق عن هشام الدستوائي، بهذا =
[ ٢٠ / ٢٠٥ ]
١٢٨٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَأَلَ النَّاسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: " لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا بَيَّنْتُهُ لَكُمْ ". قَالَ أَنَسٌ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِذَا كُلُّ إِنْسَانٍ لَافٌّ (١) رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي، قَالَ: وَأَنْشَأَ رَجُلٌ كَانَ إِذَا لَاحَى، يُدْعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَبِي؟ قَالَ: " أَبُوكَ حُذَافَةُ ". - قَالَ: أَبُو عَامِرٍ وَأَحْسَبُهُ قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، فِي الْجَنَّةِ أنا (٢) أَوْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: " فِي النَّارِ " -، قَالَ: ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ الْفِتَنِ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا رَأَيْتُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَالْيَوْمِ قَطُّ، إِنَّهُ صُوِّرَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، حَتَّى رَأَيْتُهُمَا دُونَ الْحَائِطِ " (٣)
_________________
(١) = الإسناد. وانظر (١٢٦٦٨) . قوله: "اطَّردوا الإبل" قال السندي: ضبط بتشديد الطاء، أي: ساقوها.
(٢) تحرف في (م) إلى: لاو.
(٣) لفظة "أنا" سقطت من (م) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي. وأخرجه أبو يعلى (٣١٣٥) من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦٣٦٢) و(٧٠٨٩)، ومسلم (٢٣٥٩) (١٣٧)، وأبو عوانة في المناقب كما في "الإتحاف" ٢/٢١٢، والطبراني في "الأوسط" (٢٧١٩) من =
[ ٢٠ / ٢٠٦ ]
١٢٨٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَاللهِ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي إِذَا مَا رَكَعْتُمْ، وَإِذَا مَا سَجَدْتُمْ " (١)
١٢٨٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ ". قَالَ: قِيلَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، مَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: " الْكَلِمَةُ
_________________
(١) = طرق عن هشام الدستوائي، به. وأخرجه البخاري (٧٠٩١)، ومسلم (٢٣٥٩) (١٣٧)، وأبو يعلى (٣١٣٤)، وأبو عوانة، وابن حبان (٦٤٢٩) من طريق سليمان بن طرخان التيمي، عن قتادة، به. وسيأتي الحديث من طريق قتادة برقم (١٣٦٦٦) و(١٣٦٦٧) . وانظر ما سلف برقم (١٢٠٤٤) . والحرف الذي شك فيه عبد الملك بن عمرو وهو قوله: "وأحسبه قال: فقال رجل: يا رسول الله الخ" غير محفوظ في حديث قتادة، وقد جاء من حديث الزهري عن أنس فيما سلف برقم (١٢٦٥٩)، وانظر كلامنا عليه هناك. قوله: "حتى أحفوْه بالمسألة"، قال السندي: من أَحفى فلانًا: ألحَّ عليه، أي: أكثروا عليه في المسألة وأتعبوه بها.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطيالسي (١٩٩٥)، ومسلم (٤٢٥) (١١١)، وأبو عوانة ٢/١٣٨، والبيهقي ٢/١١٧ من طرق عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وانظر (١٢١٤٨) .
[ ٢٠ / ٢٠٧ ]
الْحَسَنَةُ " قَالَ أَبُو عَامِرٍ: أَوْ قَالَ: " الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ (١) " (٢)
١٢٨٢٣ - حَدَّثَنَا (٣) عَبْدُ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ - أَوْ أَعْرَابِيٌّ - إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: " وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ " قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ: " أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ " قَالَ أَنَسٌ: " فَمَا رَأَيْتُ الْمُسْلِمِينَ فَرِحُوا بِشَيْءٍ بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَشَدَّ مَا (٤) فَرِحُوا يَوْمَئِذٍ " (٥)
_________________
(١) في (م) و(س): الطيبة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين من غير طريق عبد الوهاب -وهو ابن عطاء الخفاف- فإنه من رجال مسلم، وسلف الحديث من طريقه برقم (١٢٥٦٤) . وأخرجه أبو يعلى (٣٠٢٦)، وابن خزيمة في التوكل كما في "الإتحاف" ٢/٢٦٠-٢٦١ من طريق عبد الملك بن عمرو وحده، بهذا الإسناد. وانظر (١٢١٧٩) .
(٣) أقُحم في (م) قبل: "حدثنا عبد الملك": حدثنا هشام، وهو خطأ.
(٤) في (م) و(س) و(ق): ما.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الملك: هو ابن عمرو أبو عامر العقدي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٣٥٢)، وأبو عوانة في البر والصلة كما في "الإتحاف" ٢/٢٢٩، والبغوي (٣٤٧٧) من طريق مسلم بن إبراهيم، ومسلم (٢٦٣٩) (١٦٤)، وأبو يعلى (٣٠٢٣) و(٣٠٧٢)، وابن حبان (٨) من طريق معاذ بن هشام، كلاهما عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٧٦٩) .
[ ٢٠ / ٢٠٨ ]
١٢٨٢٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ أَبُو الْخَطَّابِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي نَبِيُّ اللهِ ﷺ: " إِنِّي لَقَائِمٌ أَنْتَظِرُ أُمَّتِي تَعْبُرُ (١) الصِّرَاطِ، إِذْ جَاءَنِي عِيسَى فَقَالَ: هَذِهِ الْأَنْبِيَاءُ قَدْ جَاءَتْكَ يَا مُحَمَّدُ يَسْأَلُونَ (٢) - أَوْ قَالَ: يَجْتَمِعُونَ إِلَيْكَ - وَيَدْعُونَ اللهَ، أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ (٣) جَمْعِ الْأُمَمِ، إِلَى حَيْثُ يَشَاءُ اللهُ، لِغَمِّ مَا هُمْ فِيهِ فَالْخَلْقُ مُلْجَمُونَ فِي الْعَرَقِ. فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ، فَهُوَ عَلَيْهِ كَالزَّكْمَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَتَغَشَّاهُ الْمَوْتُ ". قَالَ: " قَالَ عِيسَى: انْتَظِرْ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ، قَالَ: فَذَهَبَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ حَتَّى قَامَ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَلَقِيَ مَا لَمْ يَلْقَ مَلَكٌ مُصْطَفًى، وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَى جِبْرِيلَ: أَنِ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. قَالَ: فَشُفِّعْتُ فِي أُمَّتِي، أَنْ أُخْرِجَ مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا وَاحِدًا، قَالَ: فَمَا زِلْتُ أَتَرَدَّدُ عَلَى رَبِّي، فَلَا أَقُومُ مَقَامًا إِلَّا شُفِّعْتُ، حَتَّى أَعْطَانِي اللهُ مِنْ ذَلِكَ، أَنْ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مِنْ خَلْقِ اللهِ، مَنْ شَهِدَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ يَوْمًا وَاحِدًا مُخْلِصًا، وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ " (٤)
_________________
(١) في (م) و(س) و(ق): تعبر على.
(٢) في (م) و(س) و(ق): يشتكون، والمثبت من (ظ ٤) و"تفسير ابن كثير" ٥/١٠٤ فقد أورده من طريق "المسند".
(٣) لفظة "بين" أثبتناها من (ظ ٤) و(ق) و"تفسير ابن كثير".
(٤) رجاله رجال الصحيح، وفي متن هذا الحديث غرابة. =
[ ٢٠ / ٢٠٩ ]
١٢٨٢٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَأَلْتُ نَبِيَّ اللهِ ﷺ، أَنْ يَشْفَعَ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ: قَالَ: " أَنَا فَاعِلٌ (١) " قَالَ: فَأَيْنَ أَطْلُبُكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَالَ: " اطْلُبْنِي أَوَّلَ مَا تَطْلُبُنِي عَلَى الصِّرَاطِ " قَالَ: قُلْتُ: فَإِذَا لَمْ أَلْقَكَ عَلَى الصِّرَاطِ؟ قَالَ: " فَأَنَا عِنْدَ الْمِيزَانِ " قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عِنْدَ الْمِيزَانِ؟ قَالَ: " فَأَنَا عِنْدَ الْحَوْضِ، لَا أُخْطِئُ هَذِهِ الثَّلَاثَ مَوَاطِنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٦١٦-٦١٧ من طريق يونس بن محمد، بهذا الإسناد. وأنظر ما سلف برقم (١٢١٥٣) . قوله: "تعبر الصراط" قال السندي: الظاهر أن المراد بهذه الأمة من لا حساب عليهم، فأُذن لهم في الدخول إلى الجنة. "أن يفرق" من التفريق. "إلى حيث يشاء"، أي: من الجنة أو النار. "كالزُّكْمة" ضبط بضم زاي، فسكون كاف. "قال: عيسى انتظر حتى أرجع إليك" الأقرب أن هذا من كلامه ﷺ، فعيسى منادى بحذف حرف النداء، وصيغة "انتظر" للأمر. "فلقي"، أي: من الكرامة.
(٢) في (م): فاعل بهم، وهو خطأ.
(٣) رجاله رجال الصحيح، ومتنه غريب. وأخرجه الترمذي (٢٤٣٣) عن عبد الله بن الصباح، عن بدل بن المحبَّر، عن حرب بن ميمون، بهذا الإسناد. وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
[ ٢٠ / ٢١٠ ]
١٢٨٢٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ، قَالَ: " ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير المختار بن فلفل، فمن رجال مسلم. سفيان: هو الثوري. وأخرجه أبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ٢/٣٣١، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٠١٤) و(١٠١٥) و(١٠١٦)، وفي "شرح معاني الآثار" ٤/٣١٥، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ٢/١٥٦-١٥٧ من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥١٨، ومسلم (٢٣٦٩)، وأبو داود (٤٦٧٢)، والنسائي في "الكبرى" (١١٦٩٢)، وأبو يعلى (٣٩٤٨) و(٣٩٤٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٠١٧)، وفي "شرح معاني الآثار" ٤/٣١٥، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ١/١٢٨، والبيهقي في "الدلائل" ٥/٤٩٧ من طرق عن المختار بن فلفل، به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٤٠٤)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٢٤٧، من طريق عمرو بن عامر، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ١/٢٦٧ من طريق عيينة بن الغصن كلاهما عن أنس. وزاد أبو نعيم في الرواية الثانية: قال: يا أعبد الناس، قال: "ذاك داود". وسيأتي الحديث عن عبد الرحمن بن مهدي برقم (١٢٩٠٧)، وعن أبي نعيم الفضل بن دكين برقم (١٢٩٠٨) كلاهما عن سفيان الثوري. وانظر الحديث السالف برقم (١٢٥٥١) . قال النووي في "شرح مسلم" ١٥/١٢١: قال العلماء: إنما قال ﷺ هذا تواضعًا واحترامًا لإبراهيم ﷺ لخُلَّته وأبوَّته، وإلا فنبيُّنا ﷺ أفضل كما قال ﷺ: "أنا سيدُ ولد آدم" (انظر حديث ابن عباس السالف برقم: ٢٥٤٦) ولم يقصد به الافتخار ولا التطاول على من تقدَّمه، بل قاله بيانًا لما أمر ببيانه وتبليغه، ولهذا =
[ ٢٠ / ٢١١ ]
١٢٨٢٧ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ يَعْنِي الْمِسْمَعِيَّ، عَنْ حُمَيْدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَقَالَ: " قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ وَلَكُمْ يَوْمَانِ تَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَإِنَّ اللهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ يَوْمَيْنِ خَيْرًا مِنْهُمَا، يَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ النَّحْرِ " (١)
١٢٨٢٨ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ هَلْ خَضَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: " لَا لَمْ يَشِنْهُ الشَّيْبُ ". قَالَ: فَقِيلَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ: وَشَيْنٌ هُوَ؟ قَالَ: يُقَالُ: (٢) كُلُّكُمْ يَكْرَهُهُ، وَخَضَبَ أَبُو بَكْرٍ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ، وَخَضَبَ عُمَرُ بِالْحِنَّاءِ (٣)
_________________
(١) = قال ﷺ: "ولا فخر" لينفي ما قد يتطرق إلى بعض الأفهام السخيفة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين من جهة يزيد بن هارون، وأما متابعه سهل بن يوسف، فمن رجال البخاري وأصحاب السنن. وأخرجه عبد بن حميد (١٣٩٢)، وأبو يعلى (٣٨٤١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٤٨٩)، والبيهقي ٣/٢٧٧، والبغوي بإثر (١٠٩٨)، والضياء في "المختارة" (١٩١٠) من طريق يزيد بن هارون وحده، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٠٠٦) .
(٣) في (م): يقال.
(٤) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهل بن يوسف -وهو الأنماطي البصري- فمن رجال البخاري. وانظر (١١٩٦٥) و(١٢٠٥٤) .
[ ٢٠ / ٢١٢ ]
١٢٨٢٩ - حَدَّثَنَا سَهْلٌ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ خَلَلٍ فَسَدَّدَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِشْقَصٍ، فَأَخْرَجَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ " (١)
١٢٨٣٠ - حَدَّثَنَا سَهْلٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ "، قَالَ ابْنُ بَكْرٍ: " إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ "، " أَسْنَدَاهُ جَمِيعًا عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ " (٢)
١٢٨٣١ - حَدَّثَنَا سَهْلٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شُجَّ يَوْمَ أُحُدٍ، وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَهُوَ يَقُولُ: " كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ خَضَّبُوا وَجْهَ نَبِيِّهِمْ بِالدَّمِ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ ". فَأُنْزِلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري كسابقه. وانظر (١٢٠٥٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري من جهة سهل: وهو ابن يوسف، وصحيح على شرط الشيخين من جهة عبد الله بن بكر: وهو السَّهْمي. وأخرجه عبد بن حميد (١٣٨٥)، وأبو عوانة ٥/١٩٢ عن عبد الله بن بكر وحده، بهذا الإسناد. زاد أبو عوانة في روايته: ووضع رجله على صِفَاحِهما، وسمَّى وكبَّر. وأخرجه النسائي ٧/٢١٩-٢٢٠ من طريق خالد الطحان، عن حميد، به. وانظر ما سلف برقم (١١٩٦٠) .
[ ٢٠ / ٢١٣ ]
فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] (١)
١٢٨٣٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ: عَنْ صَوْمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَطَوُّعًا، قَالَ: " كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ " (٢)
١٢٨٣٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْبُخْلِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ " (٣)
١٢٨٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ قَصْرًا مِنْ ذَهَبٍ، قُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِشَابٍّ مِنْ قُرَيْشٍ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري. وانظر (١١٩٥٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو القطان. وانظر (١٢٠١٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/١٩٤، وحفص الدُّوري في "القراءات" (٣١)، والترمذي (٣٤٨٥)، والنسائي ٨/٢٥٧ و٢٦٠ و٢٧١، وابن حبان (١٠١٠)، والطبراني في "الدعاء" (١٣٥١) من طرق عن حميد الطويل، به- وبعضهم يزيد فيه على بعض. وسيأتي الحديث من طريق حميد بالأرقام (١٣٠٧٦) و(١٣١٣٣) و(١٣٤٧٢) و(١٣٧٨٢) . وانظر ما سلف برقم (١٢١١٣) .
[ ٢٠ / ٢١٤ ]
فَظَنَنْتُ أَنِّي أَنَا هُوَ، قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ " (١)
١٢٨٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَبَا مُوسَى اسْتَحْمَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَوَافَقَ مِنْهُ شُغْلًا، قَالَ: " وَاللهِ لَا أَحْمِلُكُمْ ". فَلَمَّا قَفَّى دَعَاهُ، فَقَالَ: حَلَفْتَ لَا تَحْمِلُنَا. قَالَ: " وَأَنَا أَحْلِفُ لَأَحْمِلَنَّكُمْ "، فَحَمَلَهُمْ (٢)
١٢٨٣٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، (٣) حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، أَنَّ أَبَا مُوسَى قَالَ: اسْتَحْمَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَحَلَفَ لَا يَحْمِلُنَا، ثُمَّ حَمَلَنَا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ حَلَفْتَ لَا تَحْمِلُنَا، قَالَ: " وَأَنَا أَحْلِفُ لَأَحْمِلَنَّكُمْ " (٤)
١٢٨٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ جَنَازَةً مَرَّتْ بِالنَّبِيِّ ﷺ، فَقِيلَ لَهَا خَيْرًا، وَتَتَابَعَتِ الْأَلْسُنُ لَهَا بِالْخَيْرِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " وَجَبَتْ "، ثُمَّ مَرَّتْ جَنَازَةٌ أُخْرَى، فَقَالُوا لَهَا شَرًّا، وَتَتَابَعَتِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "فضائل الصحابة" للمصنف برقم (٧١٥) . وانظر (١٢٠٤٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٢٠٥٦) . قوله: "قَفَّى" بالتشديد، أي: أدبر.
(٣) وقح في (م) مكان قوله: "حدثنا عفان": حدثنا يحيى بن سعيد. وهو خطأ.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وسيتكرر برقم (١٣٦٢٠) . وسيأتي الحديث في مسند أبي موسى من غير هذا الطريق ٤/٣٩٨. وانظر الحديث السالف.
[ ٢٠ / ٢١٥ ]
الْأَلْسُنُ لَهَا بِالشَّرِّ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " وَجَبَتْ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الْأَرْضِ " (١)
١٢٨٣٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ نَشْكُو إِلَيْهِ الْحَجَّاجَ فَقَالَ: " لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ يَوْمٌ أَوْ زَمَانٌ، إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ "، سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ ﷺ (٢)
١٢٨٣٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ ابْنِ جَبْرِ بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يُجْزِئُ فِي الْوُضُوءِ رَطْلَانِ مِنْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الترمذي (١٠٥٨)، وأبو يعلى (٣٧٦٠) و(٣٨٥٤)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٣٠١) من طرق عن حميد الطويل، به. ورواية الترمذي مختصرة. وسيأتي من طريق عبد العزيز بن صهيب برقم (١٢٩٣٨)، ومن طريق ثابت البناني برقم (١٢٩٣٩) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٥٥٢)، وذُكِرت شواهده هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو القطان، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه الترمذي (٢٢٠٦) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وانظر (١٢١٦٢) .
[ ٢٠ / ٢١٦ ]
مَاءٍ " (١)
١٢٨٤٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ السَّبُعِ " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ. وكيع: هو ابن الجراح، وعبد الله بن عيسى: هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وابن جبْر: هو عبد الله بن عبد الله بن جبر. وأخرجه الترمذي (٦٠٩) ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٢٧٨) عن هناد بن السري، عن وكيع، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك على هذا اللفظ. وسيأتي بنحوه من طريق شريك النخعي برقم (١٢٨٤٣) . وأخرج الدارقطني ١/٩٤ و٢/١٥٣ من طريق جرير بن يزيد، عن أنس: أن النبي ﷺ كان يتوضأ برطلين، ويغتسلُ بالصاع ثمانية أرطال. وقال بإثره: تفرد به موسى بن نصر، وهو ضعيف الحديث. قلنا: وجرير بن يزيد لم نجد له ترجمة، وضعَّف هذه الرواية أيضًا البيهقي في "سننه" ٤/١٧٢. وأخرج الدارقطني أيضًا ٢/١٥٤ من طريق ابن أبي ليلى، ذكره عن عبد الكريم بن رشيد، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ يتوضأ بمد رطلين، ويغتسل بصاع ثمانية أرطال. وقد ضعف البيهقي هذا الإسناد أيضًا، وهو كما قال. وانظر ما سلف برقم (١٢١٠٥) . ويشهد له حديث عائشة عند الطبراني في "الأوسط" (٣٤١)، والدارقطني ٢/١٥٣. وقال بإثره: لم يروه عن منصور غير صالح، وهو ضعيف الحديث. وضعفه أيضًا البيهقي ٤/١٧١.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٥٩، وعنه مسلم (٤٩٣) عن شعبة، بهذا =
[ ٢٠ / ٢١٧ ]
١٢٨٤١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ إِقَامَةَ الصَّفِّ " (١)
١٢٨٤٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ أَخَفِّ النَّاسِ صَلَاةً فِي تَمَامٍ " (٢)
١٢٨٤٣ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ شَاذَانُ (٣) حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ، (٤) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِإِنَاءٍ يَكُونُ
_________________
(١) = الإسناد. وتحرف شعبة في المطبوع من "مصنف ابن أبي شيبة" إلى سعيد. وسيأتي عن وكيع وغير واحد برقم (١٣٨٩٦)، وانظر (١٢٠٦٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٥١، وابن خزيمة (١٥٤٣) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وسيتكرر برقم (١٣٩٠٠) . وانظر (١٢٢٣١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٥، وأبو عوانة ٢/٨٩ من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٩٩٧) عن هشام الدستوائي، به. وانظر (١٢٧٣٤) .
(٤) في (م): حدثنا شاذان، وهو خطأ، فإن شاذان لقب أسود بن عامر.
(٥) تحرف في (م) إلى: جُبير.
[ ٢٠ / ٢١٨ ]
رَطْلَيْنِ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ " (١)
١٢٨٤٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى حَصِيرٍ " (٢)
١٢٨٤٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ فَكَانُوا لَا يَجْهَرُونَ: بِـ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] " (٣)
١٢٨٤٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي سُفْيَانُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ " (٤)
_________________
(١) إسناده ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ. عبد الله بن عيسى: هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الله بن جبْر: هو عبد الله بن عبد الله بن جبر بن عتيك. وأخرجه أبو داود (٩٥) عن محمد بن الصباح، عن شريك النخعي، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٨٣٩) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف العُمري: واسمه عبد الله ابن عمر بن حفص بن عاصم. وقد سلف هذا الحرف ضمن حديث بسند صحيح برقم (١٢٣٤٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيتكرر برقم (١٣٩١٥) . وأخرجه ابن خزيمة (٤٩٥)، والدارقطني ١/٣١٥ من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٨١٠) .
(٤) إسناده حسن لأجل السُّدي: واسمه إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي =
[ ٢٠ / ٢١٩ ]
١٢٨٤٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: " خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ " (١)
١٢٨٤٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصَمِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ لَا يَنْقُصُونَ التَّكْبِيرَ " (٢)
١٢٨٤٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهْرًا يَدْعُو بَعْدَ الرُّكُوعِ " (٣)
_________________
(١) = كريمة. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٠٥، وعنه مسلم (٧٠٨) عن وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٣٥٩) . قوله: "كان ينصرف"، أي: من الصلاة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف سلمة بن وردان. وانظر ما سيأتي برقم (١٣٣٦٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن ابن الأصم، فمن رجال مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٤٢٠، وأبو يعلى (٤٢٨٠) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٢٥٩) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٠٩ و٣١٠، وأبو يعلى (٣٠٥٧) و(٣٠٨٢) من =
[ ٢٠ / ٢٢٠ ]
١٢٨٥٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ الضُّبَعِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: وَهُوَ يُنَاوِلُ (١) أَصْحَابَهُ وَهُمْ يَبْنُونَ الْمَسْجِدَ: " أَلَا إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ " (٢)
١٢٨٥١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَابْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ: مَنْدُوبٌ، فَرَكِبَهُ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: " مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا " (٣)
١٢٨٥٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
_________________
(١) = طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقرن أبو يعلى بهشامِ سعيد بن أبي عروبة. وانظر (١٢١٥٠) .
(٢) تحرف في (م) إلى: ينادي.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. أبو التياح: هو يزيد بن حميد. وسلف مطولًا عن وكيع برقم (١٢١٧٨) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن جعفر: هو محمد المعروف بغنْدر وسلف عنه برقم (١٢٧٤٤)، وسيتكرر عن وكيع وحده برقم (١٣٩٠٧) وأخرجه مسلم (٢٣٠٧) (٤٩)، والنسائي في "الكبرى" (٨٨٢١)، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ٢/٢٠٩، وابن حبان (٥٧٩٨) من طريق وكيع وحده، بهذا الإسناد.
[ ٢٠ / ٢٢١ ]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ، وَعَلَيْهِ مِغْفَرٌ " (١)
١٢٨٥٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي الْمَخِيسِ الْيَشْكُرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدِ اسْتُشْهِدَ مَوْلَاكَ فُلَانٌ؟ قَالَ: " كَلَّا، إِنِّي رَأَيْتُ عَلَيْهِ عَبَاءَةً غَلَّهَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا " (٢)
١٢٨٥٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: عَنْ أَيْتَامٍ فِي حِجْرِهِ وَرِثُوا خَمْرًا، أَيَجْعَلُهَا (٣) خَلًّا؟ " فَكَرِهَ ذَلِكَ " وَقَالَ وَكِيعٌ مَرَّةً: أَفَلَا أَجْعَلُهَا (٤) (٥)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (٣٥٤٢) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٠٦٨) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي المخيس، وضعف الحكم بن عطية. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٤٩٢ عن وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٥٢٨) .
(٣) في (م) و(س): أن يجعلها.
(٤) تحرفت في (م) إلى: يجعلها.
(٥) إسناده حسن من أجل السُّدي -وهو إسماعيل بن عبد الرحمن- وهو وان كان من رجال مسلم، فيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح، وباقي رجاله =
[ ٢٠ / ٢٢٢ ]
١٢٨٥٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَزِّرُ فِي الْخَمْرِ بِالنِّعَالِ وَالْجَرِيدِ " قَالَ: " ثُمَّ ضَرَبَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ وَدَنَا النَّاسُ مِنَ الرِّيفِ وَالْقُرَى، اسْتَشَارَ فِي ذَلِكَ النَّاسَ، وَفَشَا ذَلِكَ فِي النَّاسِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَرَى أَنْ تَجْعَلَهُ كَأَخَفِّ الْحُدُودِ، " فَضَرَبَ عُمَرُ ثَمَانِينَ " (١)
١٢٨٥٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ، قُلْتُ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ (٢) مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، كَانُوا (٣) يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ،
_________________
(١) = ثقات رجال الصحيح. وهو مكرر (١٢١٨٩) . سفيان: هو ابن سعيد الثوري، ويحيى بن عباد: هو ابن شيبان الأنصاري.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي. وأخرجه مسلم (١٧٠٦) (٣٧)، وابن ماجه (٢٥٧٠)، والبيهقي ٨/٣١٩ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. ورواية ابن ماجه مختصرة. وانظر (١٢١٣٩) . قوله: "يُعزِّر" قال السندي: من التعزير بمعنى التأديب، وظاهره أنه لم يكن حدًا مقررًا، وإنما كان تعزيرًا مفوَّضًا إلى رأي الإمام، والله تعالى أعلم.
(٣) في (م) و(س) و(ق): "خطباء أمتك"، بزيادة لفظة "أمتك"، وهي غير موجودة في (ظ ٤)، وهو الموافق لما في الموضع السالف برقم (١٢٢١١)، فهو مكرره.
(٤) في (ظ ٤) و(ق): الذين كانوا.
[ ٢٠ / ٢٢٣ ]
وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ، أَفَلَا يَعْقِلُونَ؟ " (١)
١٢٨٥٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ " (٢)
١٢٨٥٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَابْنُ جَعْفَرٍ يَعْنِي غُنْدَرًا، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِلَحْمٍ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: " هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ " (٣)
١٢٨٥٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ تَعْلَمُونَ مَا
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل علي بن زيد بن جدعان، لكنه قد توبع. وهو مكرر (١٢٢١١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه النسائي ٥/١٠٦ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقد سلف ضمن قصة الأنصار في غزوة حنين برقم (١٢٧٦٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (١٤٩٥)، ومسلم (١٠٧٤) (١٧٠)، والنسائي ٦/٢٨٠، وأبو يعلى (٢٩١٩) و(٣٠٧٨) من طريق وكيع بن الجراح وحده، بهذا الإسناد. ولفظ رواية أبي يعلى في الموضع الثاني: فقال رسول الله ﷺ: "اشووا لنا منه، فقد بلغ محلَّه". وقد سلف الحديث من طريق محمد بن جعفر وحده برقم (١٢٣٢٤)، وانظر (١٢١٥٩) .
[ ٢٠ / ٢٢٤ ]
أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا " (١)
١٢٨٦٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: " بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَجِئْتُ وَهُوَ يَأْكُلُ تَمْرًا وَهُوَ مُقْعٍ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أبو طلحة الأسدي روى عنه جمع، ولم يُؤثر فيه جرح ولا تعديل، لذا قال الحافظ في "التقريب": مقبول، أي: حيث يتابع، وإلا فهو لين الحديث، وقد تابعه في هذا الحديث غير واحد، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. أبو العميس: هو عتبة بن عبد الله المسعودي الكوفي. والحديث في "الزهد" للمصنف ص٢٧، وفي "الزهد" لوكيع (١٧) . وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٧٨١) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وهو قطعة من الحديث السالف برقم (١١٩٩٧) من طريق المختار بن فلفل، وسيأتي برقم (١٣٠٠٩) من طريق قتادة، وبرقم (١٣١٩٠) من طريق موسى بن أنس، ثلاثتهم عن أنس. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٤٩٩)، وذُكِرت شواهده هناك.
(٢) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مصعب بن سليم، فقد روى له مسلم هذا الحديث احتجاجًا، ووثقه ابن معين في رواية عنه والنسائي وابن حبان، وقال ابن معين في رواية أخرى وأبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صالح. وأخرجه أبو داود (٣٧٧١)، والنسائي في "الكبرى" (٦٧٤٤)، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ٢/٣٣٦ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (١٢٢١)، وابن أبي شيبة ٨/٣٠٧، والدارمي (٢٠٦٢)، ومسلم (٢٠٤٤)، والترمذي في "الشمائل" (١٤٤)، وأبو يعلى (٣٦٤٧)، وأبو عوانة في المناقب، والبيهقي في "السنن" ٧/٢٨٣، وفي "شعب الإيمان" =
[ ٢٠ / ٢٢٥ ]
١٢٨٦١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ خَيَّاطًا دَعَا النَّبِيَّ ﷺ إِلَى طَعَامٍ، فَأَتَاهُ بِطَعَامٍ وَقَدْ جَعَلَهُ بِإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ وَقَرْعٍ. " فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَتْبَعُ (١) الْقَرْعَ مِنْ الصَّحْفَةِ "، قَالَ أَنَسٌ: " فَمَا زِلْتُ يُعْجِبُنِي الْقَرْعُ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُعْجِبُهُ " (٢)
١٢٨٦٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ:
_________________
(١) = (٥٩٧٣)، وفي "الآداب" (٥٣٧)، والبغوي في "شرح السنة" (٢٨٤٢)، والمزي في ترجمة مصعب من "تهذيب الكمال" ٢٨/٢٧-٢٨ من طرق عن مصعب بن سليم، به -وبعضهم يزيد فيه على بعض. ولفظه في إحدى الروايات عند مسلم: أُتي رسول الله ﷺ بتمر، فجعل النبي ﷺ يقسمه وهو محتفز، يأكل منه أكلًا ذريعًا. وسيأتي برقم (١٣١٠١) عن محمد بن الحسن الواسطي، عن مصعب بن سليم. قوله: "مقعٍ"، قال في "النهاية" ٤/٨٩: أراد أنه كان يجلس عند الأكل على وركيه مستوفزًا غير متمكن. قلنا: وهو المقصود بقوله: "محتفز" في رواية مسلم وغيره.
(٢) في (ظ ٤) ونسخة في (س): يتتبع.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. همام: هو ابن يحيى العوْذي. وأخرجه أبو يعلى (٢٨٨٣)، وابن حبان (٥٢٩٣) من طريق همام بن يحيى بهذا الإسناد. وانظر (١٢٨١١) و(١٣٢٠١) . قوله: "إهالة سنِخة"، قال ابن الأثير في "النهاية" ١/٨٤: كل شيء من الأدْهان مما يُؤْتدم به إهالةٌ، وقيل: هو ما أُذِيب من الألْيةِ والشحم، وقيل: الدسم الجامد. والسَّنِخة: المتغيرة الريح.
[ ٢٠ / ٢٢٦ ]
سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صَبْرِ الْبَهِيمَةِ " (١)
١٢٨٦٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " رُخِّصَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَلِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا " قَالَ شُعْبَةُ: وَقَالَ: رَخَّصَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ (٢)
١٢٨٦٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، الْمَعْنَى، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ كِتَابًا إِلَى الرُّومِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ مَخْتُومًا لَمْ يُقْرَأْ كِتَابُكَ، " فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي كَفِّهِ " (٣)
١٢٨٦٥ - قَالَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي هَذَا الْحَدِيثَ، وَجَدَهُ فَأَقَرَّ بِهِ، وَحَدَّثَنَا بِبَعْضِهِ فِي مَكَانٍ آخَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هِلَالٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: تَزَوَّجَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ وَهِيَ أُمُّ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن ماجه (٣١٨٦) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (١٢١٦١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٥٨٣٩)، ومسلم (٢٠٧٦) (٢٥)، والبيهقي ٣/٢٦٨ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٢٣٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٢٧٢٠) .
[ ٢٠ / ٢٢٧ ]
أَنَسٍ، وَالْبَرَاءِ، قَالَ: فَوَلَدَتْ لَهُ بُنَيًّا. قَالَ: فَكَانَ يُحِبُّهُ حُبًّا شَدِيدًا. قَالَ: فَمَرِضَ الْغُلَامُ مَرَضًا شَدِيدًا، فَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَقُومُ صَلَاةَ الْغَدَاةِ يَتَوَضَّأُ، وَيَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ فَيُصَلِّي مَعَهُ، وَيَكُونُ مَعَهُ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، فَيَجِيءُ فَيَقِيلُ وَيَأْكُلُ، فَإِذَا صَلَّى الظُّهْرَ تَهَيَّأَ وَذَهَبَ، فَلَمْ يَجِئْ إِلَى صَلَاةِ الْعَتَمَةِ. قَالَ: فَرَاحَ عَشِيَّةً، وَمَاتَ الصَّبِيُّ. قَالَ: وَجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ، قَالَ: فَسَجَّتْ (١) عَلَيْهِ ثَوْبًا، وَتَرَكَتْهُ. قَالَ: فَقَالَ لَهَا أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، كَيْفَ بَاتَ بُنَيَّ (٢) اللَّيْلَةَ؟ قَالَتْ: يَا أَبَا طَلْحَةَ، مَا كَانَ ابْنُكَ مُنْذُ اشْتَكَى أَسْكَنَ مِنْهُ اللَّيْلَةَ، قَالَ: ثُمَّ جَاءَتْهُ بِالطَّعَامِ، فَأَكَلَ وَطَابَتْ نَفْسُهُ. قَالَ: فَقَامَ إِلَى فِرَاشِهِ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ، قَالَتْ: وَقُمْتُ أَنَا، فَمَسِسْتُ شَيْئًا مِنْ طِيبٍ، ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى دَخَلْتُ مَعَهُ الْفِرَاشَ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ وَجَدَ رِيحَ الطِّيبِ كَانَ مِنْهُ مَا يَكُونُ مِنَ الرَّجُلِ إِلَى أَهْلِهِ. قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحَ أَبُو طَلْحَةَ يَتَهَيَّأُ كَمَا كَانَ يَتَهَيَّأُ كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا طَلْحَةَ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَوْدَعَكَ وَدِيعَةً، فَاسْتَمْتَعْتَ بِهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا، فَأَخَذَهَا مِنْكَ تَجْزَعُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا. قَلَتْ: فَإِنَّ ابْنَكَ قَدْ مَاتَ. قَالَ أَنَسٌ: فَجَزِعَ عَلَيْهِ جَزَعًا
_________________
(١) تحرفت في (م) إلى: نسجت.
(٢) في (ظ ٤): ابني.
[ ٢٠ / ٢٢٨ ]
شَدِيدًا، وَحَدَّثَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ (١) فِي الطَّعَامِ وَالطِّيبِ، وَمَا كَانَ مِنْهُ إِلَيْهَا. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هِيهِ (٢) فَبِتُّمَا عَرُوسَيْنِ وَهُوَ إِلَى جَنْبِكُمَا؟ " قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " بَارَكَ اللهُ لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا ". قَالَ: فَحَمَلَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، قَالَ: فَتَلِدُ غُلَامًا، قَالَ: فَحِينَ أَصْبَحْنَا، قَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: احْمِلْهُ فِي خِرْقَةٍ حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَاحْمِلْ مَعَكَ تَمْرَ عَجْوَةٍ. قَالَ: فَحَمَلْتُهُ فِي خِرْقَةٍ. قَالَ: وَلَمْ يُحَنَّكْ، وَلَمْ يَذُقْ طَعَامًا وَلَا شَيْئًا، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ، قَالَ: " اللهُ أَكْبَرُ مَا وَلَدَتْ؟ " قُلْتُ: غُلَامًا، قَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ "، فَقَالَ: " هَاتِهِ إِلَيَّ "، فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ، فَحَنَّكَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: " مَعَكَ تَمْرُ عَجْوَةٍ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَخْرَجْتُ تَمَرًا (٣)، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَمْرَةً وَأَلْقَاهَا فِي فِيهِ، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَلُوكُهَا حَتَّى اخْتَلَطَتْ بِرِيقِهِ، ثُمَّ دَفَعَ الصَّبِيَّ. فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ وَجَدَ الصَّبِيُّ (٤) حَلَاوَةَ التَّمْرِ جَعَلَ يَمُصُّ َ حَلَاوَةِ (٥)
_________________
(١) في (م): من أمرها.
(٢) لفظة "هيه" سقطت من (م) .
(٣) في (م) و(ق): تمرات.
(٤) لفظة "الصبي" ليست في (ظ ٤) و(س) .
(٥) في (م): بعض حلاوة.
[ ٢٠ / ٢٢٩ ]
التَّمْرِ وَرِيقَ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَكَانَ أَوَّلُ مَا تفَتَّحَتْ (١) أَمْعَاءُ ذَلِكَ الصَّبِيِّ عَلَى رِيقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ "، فَسُمِّيَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: فَخَرَجَ مِنْهُ رَجُلٌ كَثِيرٌ، قَالَ: وَاسْتُشْهِدَ عَبْدُ اللهِ بِفَارِسَ (٢)
١٢٨٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا - أَوْ مَهْرَهَا. قَالَ يَحْيَى: " أَوْ أَصْدَقَهَا عِتْقَهَا " (٣)
_________________
(١) في (م): من فتح، بدل: ما تفتحت.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل موسى بن هلال العبدي، وقد سلف الحديث مختصرًا برقم (١٢٠٣١) . وقول عبد الله بن أحمد في هذا الحديث: وحدثنا ببعضه في مكان آخر، يحتمل أن يكون قصد به الحديث السالف برقم (١٢٠٣١)، لكن ذكر في ذلك الموضع هشامًا بدل همام، ويغلب على ظننا أن أحد الموضعين خطأ، ولم يُمكنّا ترجيحُ أحد الاحتمالين، لكن الحافظ ابن حجر لم يذكر في "الأطراف" ١/٥٠٩، وفي "إتحاف المهرة" ٢/٢٧٩ سوى إسناد همام، والله أعلم بالصواب. وعلى كل حال فإن كلًا من هشام بن حسان وهمام بن يحيى ثقة من رجال الشيخين. وقوله ﷺ: "هِيه" قال السندي: كأنها كلمة تعجب. وقال الزَّبيدي في "شِرح القاموس" ٩/٤٣٤: هي كلمة استزادة، بالكسر والفتح، بمنزلة "إيه" و"أَيه" تقول للرجل: إيهِ وهيهِ، بغير تنوين: إذا استزدته من الحديث المعهود بينكما، فإن نوَّنت استزدته من حديثٍ ما غير معهود.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو القطان، =
[ ٢٠ / ٢٣٠ ]
١٢٨٦٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسًا، حَدَّثَهُمْ قَالَ: " لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ - وَقَالَ يَحْيَى مَرَّةً: مِنَ الدُّعَاءِ - إِلَّا فِي
_________________
(١) = وهشام بن أبي عبد الله: هو الدَّستُوائي. وأخرجه ابن الجارود (٧٢١) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. ووقع عنده: عن هشام يعني ابن حسان، ولعله وهم من بعض الرواة، لأن المحفوظ في هذا الحديث أنه من رواية هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، والله أعلم. وأخرجه الطيالسي (١١٩٠)، وأخرجه مسلم ص١٠٤٥ (٨٥)، وأبو يعلى (٤١٦٣) من طريق معاذ بن هشام، كلاهما (الطيالسي ومعاذ) عن هشام الدستوائْي، به. وأخرجه ابن سعد ٨/١٢٥، والبخاري (٥١٦٩)، ومسلم ص١٠٤٥ (٨٥)، والنسائي في "المجتبى" ٦/١١٤-١١٥، وفي "الكبرى" (٦٦٠٠)، وأبو يعلى (٤١٦٤) و(٤١٦٧) و(٤١٦٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٢٠، وابن حبان (٤٠٦٣)، والطبراني في "الكبير" ٢٤/ (١٨٠) و(١٨١)، وفي "الأوسط" (٦٦٨٦)، وفي "الصغير" (١٠٩٣)، والبغوي (٢٢٧٤) من طرق عن شعيب بن الحبحاب، به. وزاد البخاري والنسائي في "الكبرى" وابن حبان والبغوي في آخره: وأولَم عليها بحَيسٍ. والحيس طعامٌ يتخذ من التمر والأقط والسمن. وأخرجه عبد الرزاق (١٣١١٠) من طريق يونس بن عبيد، عن شعيب بن الحبحاب مرسلًا. وسيأتي من طريق حماد بن زيد عن شعيب وثابت وعبد العزيز بن صهيب برقم (١٣٥٠٦)، ومن طريق حماد بن سلمة عن شعيب وعبد العزيز برقم (١٤١٠٤) . وانظر ما سلف برقم (١١٩٥٧) .
[ ٢٠ / ٢٣١ ]
الِاسْتِسْقَاءِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبِطَيْهِ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (١٠٣١)، ومسلم (٨٩٥) (٧)، والنسائي في "المجتبى" ٣/١٥٨، وفي "الكبرى" (١٨١٧)، وأبو يعلى (٢٩٦٦) و(٢٩٨٨) و(٣٠٦٧)، والدارقطني ٢/٦٨-٦٩، والبيهقي ٣/٣٥٦-٣٥٧، والبغوي (١١٦٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٨٦ و١٠/٣٧٨، والدارمي (١٥٣٥)، والبخاري (١٠٣١) و(٣٥٦٥)، ومسلم (٨٩٥) (٧)، وأبو داود (١١٧٠)، والنسائي في "الكبرى" (١٤٣٨) و(١٨١٩)، وابن ماجه (١١٨٠)، وأبو يعلى (٢٩٣٥) و(٢٩٥٨) و(٢٩٨٧) و(٣٠٦٦)، وابن خزيمة (١٧٩١)، وأبو عوانة كما في "إتحاف المهرة" ٢/١٧٤، وابن حبان (٢٨٦٣)، والدارقطني ٢/٦٨-٦٩، والبيهقي ٣/٣٥٦-٣٥٧، والبغوي (١١٦٣) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، به. وقال البخاري بإثر الحديث (٣٥٦٥): وقال أبو موسى -يعني الأشعري-: دعا النبي ﷺ ورفع يديه. يشير بذلك إلى الحديث رقم (٤٣٢٣) في "صحيحه". وسيأتي الحديث برقم (١٤٠٠٦) عن محمد بن جعفر عن سعيد بن أبي عروبة. وأخرجه أبو عوانة من طريق أبي عبيدة مُجَّاعةَ بن الزبير، عن قتادة، به. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٣/٢٤٩، وفي "الكبرى" (١٤٣٦)، وابن خزيمة (١٤١١)، والحاكم ١/٣٢٧ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن ثابت، عن أنس. وزادوا في آخره: وقال شعبة: فقلت لثابت: أأنت سمعته من أنس؟ قال: سبحان الله! قلت: أأنت سمعته من أنس؟ قال: سبحان الله! وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وفي مطبوعته سقْط استدركناه من "إتحاف المهرة" ١/٥٣٨. وقد خالف عبد الرحمن بن مهدي في هذه الرواية أبو داود الطيالسي وعبد الصمد بن عبد الوارث، فقد روياه عن شعبة، عن ثابت، عن أنس بلفظ: كان رسول الله ﷺ يرفع يديه في الدعاء حتى يُرى بياضُ إبطيه. قال شعبة: فذكرت =
[ ٢٠ / ٢٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ذلك لعلي بن زيد، فقال: إنما ذاك في الاستسقاء. قلت: أسمعته من أنس؟ قال: سبحان الله! قلت: أسمعته منه؟ قال: سبحان الله! وستأتي هاتان الروايتان برقم (١٣١٨٧) و(١٣٢٥٧)، وتابعهما عليهما وهب بن جرير عند النسائي في "الكبرى" (١٤٣٧) . وسيأتي عن وكيع عن شعبة برقم (١٢٩٠٣)، لكن دون قصة سؤال شعبة لعلي بن زيد. وأخرجه البخاري في "رفع اليدين" (٨٧) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن النبي ﷺ كان يرفع يديه في الاستسقاء. وسلف برقم (١٢٠١٩) من طريق حميد الطويل قال: سئل أنس: هل كان النبي ﷺ يرفع يديه؟ فقال: قيل له يوم جمعة: يا رسول الله، قحط المطر، وأجدبت الأرض، وهلك المال. قال: فرفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه، فاستسقى وقد روي عن أنس: أن النبي ﷺ رفع يديه في غير الاستسقاء، وهو دعاؤه ﷺ بعرفة. فقد أخرج البزار (٣١٤٨- كشف الأستار) من طريق الأعمش، عن أنس قال: رفع رسول الله ﷺ يديه بعرفة يدعو، فقال أصحاب النبي ﷺ: هذا الابتهال. ثم حاصت به الناقة، ففتح إحدى يديه فأخذها، وهو رافع الأخرى. وإسناده منقطع. وأما من غير حديث أنس فقد روي نفي رفع اليدين عن سهل بن سعد، وسيأتي حديثه في مسنده ٥/٣٣٧، ولفظه: ما رأيت رسول الله ﷺ شاهرًا يديه قط يدعو على منبر ولا غيره، ما كان يدعو إلا يضع يديه حذْو منكبيه، ويشير بأصبعه إشارة. وإسناده ضعيف. وأما رفع اليدين في الدعاء فقد رويت فيه أحاديث كثيرة صحيحة، وقد عقد له البخاري بابًا في "صحيحه -فتح الباري" ١١/١٤١ في الدعوات: باب رفع الأيدي في الدعاء، وأورد فيه عن أبي موسى الأشعري وابن عمر وأنس تعليقًا، وصلها في أماكن أخرى من "صحيحه"، وكذلك بوَّب مثل هذا الباب =
[ ٢٠ / ٢٣٣ ]
١٢٨٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: " أَسْلِمْ " قَالَ: إِنِّي أَجِدُنِي كَارِهًا، قَالَ: " وَإِنْ كُنْتَ كَارِهًا " (١)
١٢٨٦٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، وَسُهَيْلَ ابْنَ بَيْضَاءَ وَنَفَرًا مِنْ أَصْحَابِهِ عِنْدَ أَبِي طَلْحَةَ، وَأَنَا أَسْقِيهِمْ، حَتَّى كَادَ الشَّرَابُ أَنْ يَأْخُذَ فِيهِمْ، فَأَتَى آتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: أَوَمَا شَعَرْتُمْ أَنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ "، فَمَا قَالُوا: حَتَّى نَنْظُرَ وَنَسْأَلَ. فَقَالُوا: يَا أَنَسُ، أَكْفِئْ مَا بَقِيَ فِي إِنَائِكَ، قَالَ: " فَوَاللهِ مَا عَادُوا فِيهَا، وَمَا هِيَ إِلَّا التَّمْرُ وَالْبُسْرُ، وَهِيَ خَمْرُهُمْ
_________________
(١) = في "الأدب المفرد" برقم (٢٧٦)، وروى بضعة أحاديث في "رفع اليدين" ص١٧٥ وما بعدها، وصححها كلها، وقد سرد النووي بعض هذه الأحاديث في "الأذكار"، وفي "المجموع" ٣/٥٠٧-٥١١، وأفردها كلٌّ من المنذري والسيوطي في جزء. قال النووي في "شرح مسلم" ٦/١٩٠: ويُتأوَّل حديث أنس على أنه لم يرفع الرفع البليغ بحيث يُرى بياضُ إبطيه إلا في الاستسقاء، أو أن المراد: لم أره رفح، وقد رآه غيره رفع، فيقدَّم المثبتون في مواضع كثيرة، وهم جماعات، على واحد لم يحضر ذلك، ولا بد من تأويله لما ذكرناه، والله أعلم. وانظر "فتح الباري" ١١/١٤٢-١٤٣.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل. وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٩٩١) من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٠٦١) .
[ ٢٠ / ٢٣٤ ]
يَوْمَئِذٍ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند المصنف في "الأشربة" (١٥٤) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/١٨٤، وأحمد في "الأشربة" (١٣٦)، وأبو عوانة ٥/٢٥٦، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢١٣ و٢١٣-٢١٤، وابن حبان (٥٣٦١) و(٥٣٦٣)، والدارقطني ٤/١٥٥ من طرق عن حميد الطويل، بهذا الإسناد -وقرن بعضهم بحميد ثابتًا البناني. وأخرجه النسائي ٨/٢٨٨ من طريق عبد الله بن المبارك، عن حميد، عن أنس قال: حرمت الخمر حين حرمت وإنها لشرابهم: البسر والتمر. وأخرجه بنحوه مالك في "الموطأ" ٢/٨٤٦-٨٤٧، ومن طريقه الشافعي ٢/٩٤، وأحمد في "الأشربة" (١٨٦)، والبخاري (٥٥٨٢) و(٧٢٥٣)، ومسلم (١٩٨٠) (٩) وأبو عوانة ٥/٢٥٢، وابن حبان (٥٣٦٤)، والبيهقي ٨/٢٨٦، والبغوي (٢٠٤٣) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس. وأخرجه أبو عبيد في "غريب الحديث" ٢/١٧٧، وأحمد في "الأشربة" (١٥٦)، والبخاري (٤٦١٧)، ومسلم (١٩٨٠) (٤)، والبيهقي ٨/٢٩٥ من طريق إسماعيل ابن علية، وأبو يعلى (٣٩٠٣) من طريق هشيم، كلاهما عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس. وسمى فيه أنس شرابهم الذي كانوا يشربونه: الفَضيخ. والفضيخ: هو البُسر المشدوخ. وروايتا أبي عبيد والبيهقي مختصرتان. وأخرجه البخاري (٥٥٨٤) من طريق سعيد بن عبيد الله الجبيري، عن بكر ابن عبد الله المزني، عن أنس -واقتصر على قول أنس: إن الخمر حرمت، والخمر يومئذ البسر والتمر. وأخرجه مسلم (١٩٨٢) (١٠) من طريق جعفر بن عبد الله بن الحكم، عن أنس أنه قال: لقد أنزل الله الآية التي حرم الله فيها الخمر، وما بالمدينة شراب يشرب إلا من تمر. وأخرج ابن أبي شيبة ٨/١٧٨، والطحاوي ٤/٢١٣ من طريق بُريد بن أبي =
[ ٢٠ / ٢٣٥ ]
١٢٨٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجٍّ " (١)
١٢٨٧١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا ". قُلْتُ: فَالْأَكْلُ؟ قَالَ: " ذَاكَ أَشَدُّ " (٢)
_________________
(١) = مريم، عن أنس قال: كنا في عهد رسول الله ﷺ ننبذ الرطب والبسر، فلما نزل تحريم الخمر أهرقناهما من الأوعية، ثم تركناهما. وسيأتي نحو حديث حميد من طريق سليمان التيمي برقم (١٢٨٨٨)، وبرقم (١٣٢٧٥) من طريق ثابت وقتادة. وانظر ما سلف برقم (١٢٣٧٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١١٩٥٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيتكرر برقم (١٣٩٤٣) . وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" ١/١٥٢ من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة ٥/٣٤٢، والبيهقي في "الشعب" (٥٩٨٠) من طريق يحيى بن سعيد، به. ووقع في المطبوع من "الشعب" من إسناد البيهقي سقط. وأخرجه أبو عوانة ٥/٣٤١-٣٤٢، والعقيلي ١/١٥٢ من طريق بكر بن بكار القيسي، عن شعبة، به. وقد خطَّأ العقيلي بكرًا في هذه الرواية. وقال: هذا حديث يحيى القطان، لم يأت به غيره، ولا يُحفظ عن شعبة إلا عنه. قلنا: وبكر بن بكار ضعيف، وقد روي الحديث عنه، عن هشام الدستوائي، عن قتادة. أخرجه أبو عوانة ٥/٣٤٠. وسلف الحديث من طريق هشام، عن قتادة برقم (١٢١٨٥) .
[ ٢٠ / ٢٣٦ ]
١٢٨٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، وَيَزِيدَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ أَقْوَامٌ أَرَقُّ مِنْكُمْ أَفْئِدَةً ". فَقَدِمَ الْأَشْعَرِيُّونَ فِيهِمْ أَبُو مُوسَى، فَجَعَلُوا لَمَّا دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ (١) يَرْتَجِزُونَ:
[البحر الرجز]
غَدًا نَلْقَى الْأَحِبَّهْ مُحَمَّدًا وَحِزْبَهْ (٢)
١٢٨٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعَ الْمُسْلِمُونَ بِبَدْرٍ وَهُوَ يُنَادِي - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ -: " يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، يَا شَيْبَةُ بْنَ رَبِيعَةَ، يَا عُتْبَةُ بْنَ رَبِيعَةَ، يَا أُمَيَّةُ بْنَ خَلَفٍ، هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ (٣) رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَإِنِّي وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا ". قَالُوا: كَيْفَ تُكَلِّمُ قَوْمًا قَدْ جَيَّفُوا - أَوْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجِيبُوا -؟ قَالَ: "
_________________
(١) في (م): لما قدموا المدينة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، ويزيد: هو ابن هارون. وهو عند المصنف في "فضائل الصحابة" (١٦٥٥) من طريق يحيى القطان وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٤١٠)، وابن أبي شيبة ١٢/١٢٢ وأبو يعلى (٣٨٤٥)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٨٠٦)، وابن حبان (٧١٩٢)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٥/٣٥١، والضياء في "المختارة" (١٩٤٢) و(١٩٤٣) من طريق يزيد بن هارون وحده، به. وانظر (١٢٠٢٦) .
(٣) في (ظ ٤): وعدكم.
[ ٢٠ / ٢٣٧ ]
مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ " (١)
١٢٨٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا رَجَعْنَا مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، وَلَا سِرْتُمْ مَسِيرًا، إِلَّا شَرَكُوكُمْ فِيهِ " قَالُوا: وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ قَالَ: " حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ " (٢)
١٢٨٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: عَنْ وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَصَلَّى حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَ (٣) بَعْدَ مَا أَسْفَرَ، ثُمَّ قَالَ: " أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ؟ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ " (٤)
١٢٨٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ بَنِي سَلِمَةَ، أَرَادُوا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْ دِيَارِهِمْ إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَنْ يُعْرَى الْمَسْجِدُ، فَقَالَ: " يَا بَنِي سَلِمَةَ، أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ؟ " فَأَقَامُوا، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَبِي: " أَخْطَأَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٢٠٢٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٢٠٠٩) .
(٣) في سائر الأصول: الغداة، لكن ضُبِّب على الألف والتاء في (ظ ٤) و(س)، والصواب ما أثبتناه.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٢١١٩) .
[ ٢٠ / ٢٣٨ ]
سَعِيدٍ، وَإِنَّمَا هُوَ: أَنْ تَعْرَى الْمَدِينَةُ، (١) فَقَالَ يَحْيَى: الْمَسْجِدَ. وَضَرَبَ عَلَيْهِ أَبِي هَاهُنَا، وَقَدْ حَدَّثَنَا بِهِ فِي كِتَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ " (٢)
١٢٨٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ بُكَاءَ صَبِيٍّ فِي الصَّلَاةِ، فَخَفَّفَ "، فَظَنَنَّا أَنَّهُ خَفَّفَ مِنْ أَجْلِ أُمِّهِ فِي الصَّلَاةِ (٣) رَحْمَةً لِلصَّبِيِّ (٤)
١٢٨٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ،
_________________
(١) في (م): يُعروا المدينة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٢٠٣٣) . وقوله: "أخطأ فيه يحيى بن سعيد، وإنما هو: أن تُعرى المدينةُ" قال السندي: هكذا المشهور، وأما رواية "أن يُعرى المسجد" فهي خلاف الرواية المشهورة، مع عدم ظهور معناها، ولكن إن صحت تحمل على أن المراد مسجدهم لا مسجد النبي ﷺ.
(٣) قوله: "في الصلاة" سقط من (م) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (٣٧٢٤) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٣٧٢٥) من طريق يزيد بن هارون، عن حميد الطويل، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٧، ومن طريقه أبو يعلى (٣٧٢٣) عن هشيم، والترمذي (٣٧٦)، ومن طريقه البغوي (٨٤٦) من طريق مروان الفزاري، كلاهما عن حميد، عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "والله إني لأسمع بكاء الصبي وأنا في الصلاة، فأخفف مخافة أن تفتتِن أمُّه". وصححه الترمذي. وسيأتي من طريق حميد بالأرقام (١٢٩٥٥) و(١٣٧٠١) و(١٣١٣٢) وقرن في الموضح الثاني بحميد علي بن زيد بن جدعان. وانظر ما سلف برقم (١٢٠٦٧) و(١٢٥٤٧) .
[ ٢٠ / ٢٣٩ ]
عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَتَمَّ صَلَاةً مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَا أَوْجَزَ " (١)
١٢٨٧٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ مِثْلَهُ (٢)
١٢٨٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ: هَلْ اتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخَّرَ لَيْلَةً الْعِشَاءَ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ، فَقَالَ: " إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَرَقَدُوا، وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا ". فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١١٩٦٧) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أشعث -وهو ابن عبد الملك الحمراني- فقد روى له البخاري تعليقًا وأصحاب السنن، وهو ثقة. الحسن: هو البصري. وأخرجه أبو يعلى (٢٧٨٧) من طريق ابن أبي عدي، عن أشعث، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان. وأخرجه البخاري (٥٧٢) و(٦٦١) و(٥٨٦٩)، وابن ماجه (٦٩٢)، والنسائي ١/٢٦٨، وأبو يعلى (٣٨٠٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٥٧ و١٥٧-١٥٨ و١٥٨ من طرق عن حميد الطويل، بهذا الإسناد- وبعضهم ثم يذكر فيه قصة الخاتم. وعلقه البخاري بإثر الحديث (٥٧٢) من طريق يحيى بن أيوب، عن حميد، به. وسيأتي من طريق حميد عن أنس برقم (١٢٩٦٢) و(١٣٠٦٩) . وسلفت قصة الخاتم من طريقه برقم (١١٩٥١) . =
[ ٢٠ / ٢٤٠ ]
١٢٨٨١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ نَجِيٌّ لِرَجُلٍ حَتَّى نَعَسَ - أَوْ كَادَ يَنْعَسُ بَعْضُ الْقَوْمِ - " (١)
١٢٨٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ، فَقَالَ: " مَا كُنَّا نَشَاءُ أَنْ نَرَاهُ مُصَلِّيًا، إِلَّا رَأَيْنَاهُ، وَلَا نَائِمًا إِلَّا، رَأَيْنَاهُ " (٢)
١٢٨٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ، قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعَيْنِ (٣) مِنْ شَعِيرٍ،
_________________
(١) = وسيأتي من طريق ثابت عن أنس برقم (١٣٨١٩) . وأخرجه البخاري (٦٠٠)، وابن حبان (٢٠٣٣) من طريق الحسن عن أنس، دون قصة الخاتم. وأخرجه مسلم (٦٤٠) (٢٢٣)، والنسائي ٨/١٧٤ و١٩٣-١٩٤، وأبو عوانة ١/٣٦٣، والبيهقي ١/٣٧٥ من طريق قتادة، عن أنس. واقتصر النسائي في الموضع الثاني على قول أنس: كأني انظر إلى بياض خاتم النبي ﷺ في أصبعه اليسرى. وقصة الخاتم وحدها سلفت من طريق قتادة برقم (١٢٧٢٠) . وفي باب تأخير صلاة العشاء عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٧٦٠)، وعن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١٠١٥) . وانظر تتمة شواهده عند حديث ابن مسعود.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (١٢١٢٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (١٢١٢٩) .
(٤) في (م): بصاع.
[ ٢٠ / ٢٤١ ]
وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ ضَرِيبَتَهُ، وَقَالَ: " أَمْثَلُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ، وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الشافعي ٢/١٧٦، وعبد بن حميد (١٤٠٣)، والبخاري (٥٦٩٦)، ومسلم (١٥٧٧) (٦٢) و(٦٣)، والترمذي (١٢٧٨)، وأبو يعلى (٣٧٥٨) و(٣٨٥٠)، والبيهقي ٩/٣٣٧ من طرق عن حميد الطويل، به- وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرج الشطر الأول منه: مالك في "الموطأ" ٢/٩٧٤، والدارمي (٢٦٢٢)، والحميدي (١٢١٧)، والبخاري (٢١٠٢) و(٢٢١٠) و(٢٢٧٧)، وأبو داود (٣٤٢٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١٣١، والبيهقي ٩/٣٣٧ من طرق عن حميد، به. وسلف هذا الشطر برقم (١١٩٦٦)، وسيأتي برقم (١٤٠٠٣) من طريق حميد، وسلف برقم (١٢٧٨٥) من طريق ثابت عن أنس، وبنحوه مختصرًا برقم (١٢٢٠٦) من طريق عمرو بن عامر عن أنس. وأخرج الطحاوي ٤/١٣٠-١٣١، والطبراني في "الأوسط" (٣٦٠٨) من طريق القاسم بن مالك، عن عاصم الأحول، عن أنس: أن أبا طيبة حجم رسول الله ﷺ وأعطاه أَجره، ولو كان حرامًا لم يُعطِه. وأخرج ابن ماجه (٢١٦٤)، وأبو يعلى (٢٨٣٥)، والطحاوي ٤/١٣٠، وابن حبان (٥١٥١) من طريق يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين، عن أنس: أن النبي ﷺ احتجم وأعطى الحجام أجره. وأخرج الشطر الثاني: النسائي في الطب من "الكبرى" كما في "التحفة" ١/٢٠٨، والبغوي في "الجعديات" (٢٨٠٢)، والبيهقي ٩/٣٣٩، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٨/١٠ من طرق عن حميد، به. وسلف هذا الشطر برقم (١٢٠٤٥) . ويشهد للشطر الأول حديث علي السالف برقم (١١٣٦) . =
[ ٢٠ / ٢٤٢ ]
١٢٨٨٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: " أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي " (١)
١٢٨٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ كِتَابًا (٢) لِنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ، فَقَالُوا: لَا، إِلَّا أَنْ تَكْتُبَ لِإِخْوَانِنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَهَا، فَدَعَاهُمْ فَأَبَوْا، قَالَ: " أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي " (٣)
١٢٨٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: ذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: - وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ - " إِنَّ فِيكُمْ قَوْمًا يَعْبُدُونَ وَيَدْأَبُونَ، حَتَّى يُعْجَبَ بِهِمُ
_________________
(١) = وحديث ابن عباس السالف برقم (٣٤٥٧) . وحديث جابر بن عبد الله، وسيأتي ٣/٣٥٣. وفي باب التداوي بالحجامة عن جابر، سيأتي ٣/٣٣٥. وعن عقبة بن عامر، سيأتي ٤/١٤٦. وعن سمرة بن جندب، سيأتي ٥/٩.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٢٠١١) .
(٣) لفظة "كتابًا" زدناها من (ظ ٤) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى شيخ المصنف: هو ابن سعيد القطان، وشيخه: هو يحيى بن سعيد الأنصاري. وأخرجه ابن حبان (٧٢٧٥) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٠٨٥) .
[ ٢٠ / ٢٤٣ ]
النَّاسُ، وَتُعْجِبَهُمْ نُفُوسُهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ " (١)
١٢٨٨٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " (٢)
١٢٨٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا التَّيْمِيُّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " كُنْتُ قَائِمًا عَلَى الْحَيِّ أَسْقِيهِمْ مِنْ فَضِيخِ تَمْرٍ، قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ ". قَالُوا: أَكْفِئْهَا يَا أَنَسُ، فَأَكْفَأْتُهَا، قُلْتُ: مَا كَانَ شَرَابُهُمْ؟ قَالَ: " الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ "، وقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنَسٍ: " كَانَتْ خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ "، وَأَنَسٌ يَسْمَعُ فَلَمْ يُنْكِرْهُ، وقَالَ بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعَنَا، قَالَ أَنَسٌ: " كَانَتْ خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، والتيمي: هو سليمان بن طرْخان. وأخرجه أبو يعلى (٤٠٦٦) من طريق خالد بن الحارث، عن سليمان التيمي، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٢٩٧٢) . وانظر ما سلف برقم (١٢٦١٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي. وهو مكرر (١٢١٣٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند المصنف في "الأشربة" (١٨٠) . وأخرجه الحميدي (١٢١٠)، البخاري (٥٥٨٣) و(٥٦٢٢)، ومسلم =
[ ٢٠ / ٢٤٤ ]
١٢٨٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ وَهُوَ يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ، قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ، قَالَ: " إِنَّ اللهَ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ لَغَنِيٌّ " (١) . فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ (٢)
١٢٨٩٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، وَوَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " التَّفْلُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا (٣) أَنْ يُوَارِيَهُ " (٤)
_________________
(١) = (١٩٨٠) (٦)، وأبو عوانة ٥/٢٥٣ و٢٥٣-٢٥٤ و٢٥٤، وابن حبان (٥٣٥٢) و(٥٣٦٢)، والبيهقي ٨/٢٩٠ من طرق عن سليمان التيمي، بهذا الإسناد. وفي رواية الحميدي ذكر النضر بن أنس مكان أبي بكر بن أنس. وسيأتي من طريق سليمان التيمي برقم (١٢٩٧٣) . وانظر ما سلف برقم (١٢٨٦٩) . قول أنس في هذا الحديث: فضيخ تمر، سمى به شراب البسر والتمر، قال القاضي عياض في "المشارق" ٢/١٦٠: الفضيخ: هو البسر يُشْدخُ ويُفضخ [أي يشق ويكسر] ويلقى عليه الماء لتسرع شدَّتُه، وفي الأثر أنه يلقى عليه الماء والتمر، وقيل: يفضخ التمر وينبذ في الماء، وعليه يدل الحديث، وكل بمعنى متقارب.
(٢) وقع الحديث في (م): إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (١٢١٢٧) .
(٤) في (م) و(س) و(ق): وكفارته، والمثبت من (ظ ٤)، وفي (م): وَكَفَّارَتُهُ هُوَ.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي. =
[ ٢٠ / ٢٤٥ ]
١٢٨٩١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، مِثْلَهُ وَقَالَ: " كَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا " (١)
١٢٨٩٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِهَدِيَّةٍ - أَوْ بَدَنَةٍ - فَقَالَ: " ارْكَبْهَا ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا هَدِيَّةٌ - أَوْ بَدَنَةٌ - قَالَ: " وَإِنْ " (٢)
١٢٨٩٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَبَحَ، فَسَمَّى وَكَبَّرَ " (٣)
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٦٥، وابن خزيمة (١٣٠٩) من طريق وكيع وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة ١/٤٠٤-٤٠٥ من طريق يحيى بن عباد، عن هشام الدستوائي، به. وانظر (١٢٠٦٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابن عُليَّة. وأخرجه ابن خزيمة (١٣٠٩) من طريق إسماعيل ابن عُلية، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير بكير بن الأخنس، فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (١٣٢٣) (٣٧٤) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٧١١) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيتكرر برقم (١٣٩٥٦)، وانظر الحديث التالي. قوله: "فسمى وكبر" في (ظ ٤) ونسخة في هامش (ق): أو كبر.
[ ٢٠ / ٢٤٦ ]
١٢٨٩٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ "، قَالَ: وَرَأَيْتُهُ (١) يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ؟ قَالَ: " وَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا "، قَالَ: " وَسَمَّى وَكَبَّرَ " (٢)
١٢٨٩٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَخَ رَأْسَ امْرَأَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقَتَلَهَا فَرَضَخَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ " (٣)
_________________
(١) زاد في (م) لفظة "قيل" بين "قال" و"رأيته"، وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن ماجه (٣١٢٠) و(٣١٥٥)، وابن خزيمة (٢٨٩٥) من طريق محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وسلف برقم (١٢١٨٣) عن وكيع وحده مختصرًا: رأيت النبي ﷺ يذبح أضحيته بيده، وسيأتي برقم (١٣٦٨١) عن محمد بن جعفر وحده، وبرقم (١٣٨٧٦) عن محمد بن جعفر مقرونًا بحجاج بن محمد ويحيى بن سعيد. وانظر ما قبله وما سلف برقم (١١٩٦٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن ماجه (٢٦٦٥) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٩٨٦)، والبخاري (٢٤١٣) و(٢٧٤٦) و(٦٨٧٦) و(٦٨٨٤)، ومسلم (١٦٧٢) (١٧)، وأبو داود (٤٥٢٧) و(٤٥٣٥)، وابن أبي عاصم في "الديات" ص٥٩، وابن الجارود (٨٣٨)، وأبو يعلى (٢٨٦٦)، وأبو عوانة كما في "إتحاف المهرة" ٢/١٧٨، والطحاوي ٣/١٧٩ و١٩٠، وابن حبان (٥٩٩٣)، والبيهقي ٨/٤٢ من طرق عن همام بن يحيى، به -وبعضهم =
[ ٢٠ / ٢٤٧ ]
١٢٨٩٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حُبَيِّبٍ الْقَيْسِيِّ، (١) عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَرَّ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ نَلْعَبُ، فَقَالَ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا صِبْيَانُ " (٢)
١٢٨٩٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ - وَكَانَ دَبَّاغًا، وَكَانَ حَسَنَ الْهَيْئَةِ عِنْدَهُ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ - قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَدْخُلُ نَاسٌ الْجَحِيمَ حَتَّى إِذَا كَانُوا حُمَمًا أُخْرِجُوا، فَأُدْخِلُوا الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ: هَؤُلَاءِ الْجَهَنَّمِيُّونَ " (٣)
١٢٨٩٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَبَّيْكَ بعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ مَعًا " (٤)
_________________
(١) = يزيد فيه على بعض. وقُرن بهمام بن يحيى عند أبي عوانة شعبة بن الحجاج. وانظر (١٢٧٤١) .
(٢) وقع في (م): حبيب عن قيس، وهو خطأ.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، حُبيِّب -بالتشديد مصغرًا- القيسي: هو ابن حُجْر، روى عن جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات". وانظر (١٢٣٣٧) .
(٤) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن أبي صالح، وهو ثقة، وقد سلفت ترجمته عند الحديث رقم (١٢٢٥٨) .
(٥) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، ابن أبي ليلى -وهو محمد بن عبد الرحمن- سيئ الحفظ، لكنه قد توبع فيما سيأتي برقم (١٣٣٤٩) . وأخرجه أبو يعلى (٣٤٠٧) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة في الحج كما في "الإتحاف" ١/٥٥٥ من طريق مالك =
[ ٢٠ / ٢٤٨ ]
١٢٨٩٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: " أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ، بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ " (١)
١٢٩٠٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَهْلِ (٢) أَبِي الْأَسَدِ، عَنْ بُكَيْرٍ الْجَزَرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا فِي بَيْتِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَجَاءَ رسول الله ﷺ حَتَّى وَقَفَ فَأَخَذَ، بِعِضَادَتيِ (٣) الْبَابِ، فَقَالَ: " الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ، وَلَهُمْ عَلَيْكُمْ حَقٌّ، وَلَكُمْ مِثْلُ ذَلِكَ، مَا إِذَا اسْتُرْحِمُوا رَحِمُوا، وَإِذَا حَكَمُوا عَدَلُوا، وَإِذَا عَاهَدُوا وَفَّوْا، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ، وَالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ " (٤)
_________________
(١) = ابن سُعير، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٥٣ من طريق أبي شهاب عبد ربه بن نافع الحناط، كلاهما عن ابن أبي ليلى، به. وانظر ما سلف برقم (١١٩٥٨) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، مصعب بن سليم -وهو الأسدي مولى آل أبي الزبير- صدوق لا بأس به. وأخرجه الحميدي (١٢١٦)، وأبو يعلى (٣٦٤٦) من طريق سفيان بن عيينة، وأبو يعلى (٣٦٤٨) عن ابن أبي شيبة، كلاهما عن مصعب بن سليم، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١١٩٥٨) .
(٣) في (م) و(س) و(ق): سهل بن أبي الأسد، بزيادة "ابن" وهو خطأ، وسلف الكلام عليه عند الحديث (١٢٣٠٧) .
(٤) في (م): بعضادة.
(٥) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لجهالة بكير الجزري. =
[ ٢٠ / ٢٤٩ ]
١٢٩٠١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَمَّنْ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَدْعُو بِأُصْبُعَيْنِ، فَقَالَ: " أَحِّدْ يَا سَعْدُ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٥٧٦) من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١٦٩-١٧٠، وابن أبي عاصم في "السنة" (١١٢٠)، وأبو يعلى (٤٠٣٣)، وأبو عمرو الداني في "الفتن وغوائلها" (٢٠١) من طريق وكيع بن الجراح، به. وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/١١٣ و٤/١٠٠ من طريق وكيع بن الجراح، به -واقتصر على أوله ولم يسقه بتمامه. وأخرجه البخاري ٢/١١٣ و٤/٩٩، والبيهقي ٨/١٤٣-١٤٤ من طرق عن الأعمش، عن سهل أبي الأسد، عن بكير الجزري، به. وأخرجه بنحوه البخاري في "التاريخ" ٢/١١٣، وأبو يعلى (٤٠٣٢)، وأبو عمرو الداني في "الفتن" (٢٠٠) من طريق جرير، عن الأعمش، عن بكير، عن سهل أبي الأسد، عن أنس. وانظر ما قاله. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٢١٢١) من طريق مسعر بن كدام، عن سهل أبي الأسد، عن بكير الجزري، عن أنس. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦٦٠٦)، وفي "الدعاء" (٢١٢٠) من طريق الفضيل بن عياض، عن الأعمش، عن أبي صالح الحنفي، عن بكير الجزري، به. وانظر (١٢٣٠٧) . قوله: "بعِضادتي الباب": هما الخشبتان المنصوبتان عن يمين الداخل منه وشماله، وتثبتان على الحائط.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن أنس. وهذا الحديث لم نجد من أخرجه عن أنس غير المؤلف. =
[ ٢٠ / ٢٥٠ ]
١٢٩٠٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنْ قَامَتْ عَلَى أَحَدِكُمُ الْقِيَامَةُ، وَفِي يَدِهِ فَسِيلَةٌ فَلْيَغْرِسْهَا " (١)
١٢٩٠٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: قَالَ شُعْبَةُ: سَمِعْتُ ثَابِتًا، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبِطَيْهِ " (٢)
_________________
(١) = ويشهد له حديث أبي هريرة السالف برقم (٩٤٣٩)، وهو حديث صحيح.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. هشام: هو ابن زيد بن أنس بن مالك. وأخرجه الطيالسي (٢٠٦٨)، وعبد بن حميد (١٢١٦)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٤٧٩)، والبزار (١٢٥١- كشف الأستار) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (١٨٠) من طريق وكيع بن الجراح، وابن عدي في "الكامل" ٥/١٦٩٦ من طريق عمر بن حبيب القاضي، كلاهما عن شعبة، عن هشام بن زيد، به. وسيأتي برقم (١٢٩٨١) . والفسيلة: النخلة الصغيرة.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣٧٩، وعبد بن حميد (١٣٠٤)، ومسلم (٨٩٥) (٥)، والنسائي في "الكبرى" (١٤٣٧)، وأبو يعلى (٣٥٠٢)، وأبو عوانة في الاستسقاء كما في "الإتحاف" ١/٥٣٨، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٤١٤)، وابن حبان (٨٧٧)، والبيهقي ٣/٣٥٧ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وعند عبد بن حميد والنسائي وأبي القاسم البغوي زيادة: قال شعبة: فأتيت علي بن زيد فذكرت ذلك له، فقال: إنما يريد في الاستسقاء. فقلت له: أسمعته من أنس؟ قال: سبحان الله! قلت: أسمعته من أنس؟ قال: سبحان =
[ ٢٠ / ٢٥١ ]
١٢٩٠٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَرْحَمُ أُمَّتِي (١) أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهَا فِي دِينِ اللهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهَا حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَعْلَمُهَا بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَقْرَؤُهَا لِكِتَابِ اللهِ أُبَيٌّ، وَأَعْلَمُهَا بِالْفَرَائِضِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ " (٢)
_________________
(١) = الله. وسيأتي حديث شعبة مع هذه الزيادة برقم (١٣١٨٧) و(١٣٢٥٧)، ودونها برقم (١٣٧٢٦) . وهذا الحديث طرف من قصة الاستسقاء السالف برقم (١٢٠١٩) . وانظر ما سلف برقم (١٢٨٦٧) .
(٢) كذا في الأصول بحذف بأمتي، وفي أكثر المصادر التي خرجته من طريق سفيان: "أرحم أمتي بأمتي".
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن سعيد الثوري. وأخرجه ابن ماجه (١٥٥)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٢٨١)، والضياء في "المختارة" (٢٢٤٢) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وزاد ابن ماجه فضلًا لعلي بن أبي طالب، فقال: "وأقضاهم علي"، واقتصر ابن أبي عاصم على قوله: "أشد أمتي حياءً عثمان". وأخرجه ابن سعد ٣/ ٤٩٩ و٥٨٦ و٧/٣٨٨، وابن أبي عاصم (١٢٨١) و(١٢٨٢)، والطحاوي في "المشكل" (٨٠٩) و(٨١٠)، والبيهقي ٦/٢١٠، والبغوي (٣٩٣٠)، والضياء في "المختارة" (٢٢٤١) من طرق عن سفيان الثوري، به. وقُرن بخالد الحذاء عاصمٌ الأحولُ عند ابن أبي عاصم وأبي نعيم والبيهقي والضياء، واقتصر ابن سعد في الموضع الأول على قوله: "أقرأ أمتي أبي ابن كعب"، وفي الثاني والثالث على قوله "أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ". =
[ ٢٠ / ٢٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٨ عن ابن علية، وابن ماجه (١٥٤)، والترمذي (٣٧٩١)، والنسائي في "الكبرى" (٨٢٨٧)، وابن حبان (٧١٣١) و(٧١٣٧) و(٧٢٥٢)، والحاكم ٣/٤٢٢ و٤/٣٣٥، والبيهقي ٦/٢١٠ من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، كلاهما عن خالد الحذاء، به -واقتصر ابن أبي شيبة على قوله: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر"، بينما زاد ابن ماجه: "أقضاهم علي"، ولم يُذكر عثمان عند النسائي، واقتصر الحاكم في الموضع الثاني على قوله: "أفرض أمتي زيد بن ثابت". وأخرجه الترمذي (٣٧٩٠) من طريق معمر، وابن أبي عاصم (١٢٥٢) و(١٢٨٣) من طريق سعيد بن أبي عروبة، كلاهما عن قتادة، عن أنس. واقتصر ابن أبي عاصم في الموضع الأول على قوله: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدُّهم في دين الله عمر بن الخطاب"، وفي الثاني على قوله: "أرحم أمتي أبو بكر، وأصدقهم حياء عثمان". قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث قتادة إلا من هذا الوجه، وقد رواه أبو قلابة عن أنس، عن النبي ﷺ نحوه، والمشهور حديث أبي قلابة. وسيأتي الحديث برقم (١٣٩٩٠) من طريق وهيب بن خالد، عن خالد الحذاء. وقوله ﷺ في حق أبي عبيدة: "أمين هذه الأمة" سلف ضمن حديث آخر برقم (١٢٢٦١) من طريق ثابت، عن أنس. وفي الباب عن جابر عند أبي نعيم في "تاريخ أصبهان" ٢/١٣. وإسناده ضعيف. وعن عمر موقوفًا عند البيهقي ٦/٢١٠ أنه خطب الناس بالجابية، فقال: من أراد أن يسأل عن القرآن، فليأت أُبيَّ بن كعب، ومن أراد أن يسأل عن الفرائض، فليأت زيد بن ثابت، ومن أراد أن يسأل عن الفقه، فليأت معاذ بن جبل، ومن أراد أن يسأل عن المال، فليأتني، فإن الله تعالى جعلني له خازنًا وقاسمًا. وإسناده ضعيف أيضًا.
[ ٢٠ / ٢٥٣ ]
١٢٩٠٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: أَيُّ اللِّبَاسِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: " الْحِبَرَةُ " (١)
١٢٩٠٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ شُرَيْحٍ، (٢) عَنْ أَبِي بَحْرٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِنِ، إِنَّ اللهَ لَا يَقْضِي لِلْمُؤْمِنِ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ " (٣) " أَبُو بَحْرٍ اسْمُهُ ثَعْلَبَةُ "
١٢٩٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ، قَالَ: " ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ " (٤)
١٢٩٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ، قَالَ: "
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٢٣٧٧) .
(٢) تحرف في (م) إلى: القاسم بن شعيب.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في الشواهد. وانظر (١٢١٦٠) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مختار بن فلفل، فمن رجال مسلم. عبد الرحمن: هو بن مهدي، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه مسلم (٢٣٦٩)، والترمذي (٣٣٥٢)، وأبو يعلى (٣٩٥٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٨٢٦) .
[ ٢٠ / ٢٥٤ ]
ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ أَبِي (١) " (٢)
١٢٩٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ، أَوْ غَفَلَ عَنْهَا، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] " (٣)
قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا غَزَا، قَالَ: " اللهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي، وَأَنْتَ نَصِيرِي، وَبِكَ أُقَاتِلُ " (٤)
_________________
(١) لفظة "أبي" ليست في (ظ ٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه أبو عوانة في المناقب كما في "الإتحاف" ٢/٣٣١ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (٣١٩٢)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص٧٠ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وضم البيهقي إليه الحديث التالي. وأخرجه مسلم (٦٨٤) (٣١٦)، وأبو عوانة ١/٣٨٥ و٢/٢٥٢-٢٥٣، والبيهقي في "السنن" ٢/٤٥٦، وفي "الأسماء والصفات" ص٧٠ من طرق عن المثنى بن سعيد، به. وانظر (١١٩٧٢) .
(٤) إسناده صحيح كسابقه. وأخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" ص٧٠، والضياء في "المختارة" (٢٣٦١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٢٦٣٢)، والترمذي (٣٥٨٤)، والنسائي في "عمل اليوم =
[ ٢٠ / ٢٥٥ ]
١٢٩١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: " إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نُضِحَ لَهُ حَصِيرٌ فَصَلَّى عَلَيْهِ "، قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: رَأَيْتُهُ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: " لَمْ أَرَهُ إِلَّا ذَلِكَ الْيَوْمَ " (١)
١٢٩١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ " (٢)
١٢٩١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ أَبِي الْأَبْيَضِ،
_________________
(١) = والليلة" (٦٠٤)، وأبو عوانة في الجهاد كما في "الإتحاف" ٢/٢٠٤، وابن حبان (٤٧٦١)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص٧٠، وفي "الدعوات الكبير" (٤٢٥)، والضياء (٢٣٦٠) و(٢٣٦٢) من طرق عن المثنى بن سعيد، به. وفي الباب عن صهيب، سيأتي ٦/١٦.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد سلف مطولًا برقم (١٢٣٢٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وأخرجه الطيالسي (٢٠٩٩)، ومسلم (٦٧٧) (٣٠٠)، وأبو داود (١٤٤٥)، وأبو عوانة ٢/٢٨٦ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. ولم يذكر فيه قوله: "بعد الركوع" إلا أبو عوانة. وسيأتي الحديث برقم (١٣٦٠٢) عن عفان، عن حماد. وانظر ما سلف برقم (١٢١١٨) .
[ ٢٠ / ٢٥٦ ]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُحَلِّقَةٌ، فَأَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي، وَعَشِيرَتِي مِنْ نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ، فَأَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ صَلَّى، فَقُومُوا فَصَلُّوا " (١)
١٢٩١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: إِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَيُصِيبُ التَّمْرَةَ فَيَقُولُ: " لَوْلَا أَنِّي أَخْشَى أَنَّهَا مِنَ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، أبو الأبيض: وهو رجل من بني عامر، سلفت ترجمته عند الحديث رقم (١٢٣٣١) . ربعي: هو ابن حِراش. وأخرجه البزار (٣٧٣) من طريق مؤمل عن سفيان، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٢٦، والبزار (٣٧٣)، والنسائي ١/٢٥٣، وابن عبد البر في "التمهيد" ١/٢٩٨ من طريق جرير بن عبد الحميد، وأبو يعلى (٤٣١٨)، والدارقطني ١/٢٥٤، وابن عبد البر ١/٢٩٩، والمزي في ترجمة أبي الأبيض من "تهذيب الكمال" ٣٣/١١-١٢ من طريق فضيل بن عياض، كلاهما عن منصور بن المعتمر، به. وسلف مختصرًا بلفظ "كان رسول الله ﷺ يصلي العصر والشمس بيضاء محلقة" برقم (١٢٣٣١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وأخرجه أبو داود (١٦٥١)، وأبو يعلى (٢٨٦٢) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (١٦٥٢) من طريق خالد بن قيس، عن قتادة، به. وسيأتي بنحوه من طريق قتادة بالأرقام (١٣٠٠٥) و(١٣٧٠٦) و(١٤١١٠) . وانظر ما سلف برقم (١٢١٩٠) .
[ ٢٠ / ٢٥٧ ]
١٢٩١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى فِي بَيْتِ أُمِّ حَرامٍ عَلَى بِسَاطٍ " (١)
١٢٩١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَبْلًا مَمْدُودًا بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ، فَقَالَ: " لِمَنْ هَذَا؟ " قَالُوا: لِحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ تُصَلِّي، (٢) فَإِذَا عَجَزَتْ تَعَلَّقَتْ بِهِ، فَقَالَ: " لِتُصَلِّي مَا أطَاقَتْ، (٣) فَإِذَا عَجَزَتْ فَلْتَقْعُدْ " (٤)
١٢٩١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ (٥)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (١٢٦٢٦) .
(٢) لفظة "تصلي" سقطت من (م) .
(٣) في (م) و(س) و(ق): طاقت، بدون همزة في أوله، وكلاهما جائز.
(٤) حديث صحيح، وإسناده هنا مرسل، رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه أبو يعلى (٣٨٣١) عن إبراهيم بن الحجاج، والخطيب في "الأسماء المبهمة" ص٤١٠-٤١١ من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل، كلاهما عن حماد، بهذا الإسناد. وقد بين الخطيب بعد أن ساق الحديث أن رواية عبد الرحمن مرسلة. وسيأتي مرسلًا مرةً أخرى برقم (١٣٦٩٠)، وموصولًا من طريق حميد، عن أنس برقم (١٢٩١٦)، وسلف موصولًا أيضًا برقم (١١٩٨٦) من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس.
(٥) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو يعلى (٣٨٣١)، والخطيب في "الأسماء المبهمة" ص٤١٠ من =
[ ٢٠ / ٢٥٨ ]
١٢٩١٧ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، (١) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ (٢) مِنَ الْأَنْصَارِ ضَخْمٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَكَ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا، وَدَعَا النَّبِيَّ ﷺ، وَبَسَطُوا لَهُ حَصِيرًا وَنَضَحُوهُ، " فَصَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ "، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ آلِ الْجَارُودِ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: " مَا رَأَيْتُهُ صَلَّاهَا إِلَّا يَوْمَئِذٍ " (٣)
١٢٩١٨ - حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ
_________________
(١) = طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، به. وقرنا بهذه الرواية رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى المرسلة. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٣٧، وعبد بن حميد (١٤٠٤)، وأبو يعلى (٣٧٨٦) و(٣٨٤٣)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٣٤٣٩)، وابن حبان (٢٤٩٣) و(٢٥٨٧)، والبيهقي ٣/١٩ من طريق عن حميد، به. ولم يسم أحد منهم المرأة. وسيأتي برقم (١٣١٢١) عن معاذ بن معاذ وابن أبي عدي، عن حميد، ولم يسم المرأة، وقال فيه: فلانة، وبرقم (١٣٦٩١) عن عفان، عن حماد، ولم يذكر لفظه وعزاه إلى حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى الذي قبله كما هي صورته هنا. وانظر ما قبله، وما سلف برقم (١١٩٨٦) .
(٢) تحرف في (م) إلى: سليم.
(٣) لفظة "رجل" سقطت من (م) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وسيتكرر برقم (١٤١٠١)، وانظر (١٢٣٢٩) .
[ ٢٠ / ٢٥٩ ]
بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَاءَهُ أَصْحَابُهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَخَرَجَ فَصَلَّى بِهِمْ فَخَفَّفَ، ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ، فَأَطَالَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى بِهِمْ فَخَفَّفَ، ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ، فَأَطَالَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، صَلَّيْتَ، فَجَعَلْتَ تُطِيلُ إِذَا دَخَلْتَ بَيْتَكَ، (١) وَتُخَفِّفُ إِذَا خَرَجْتَ، قَالَ: " مِنْ أَجْلِكُمْ مَا فَعَلْتُ " (٢)
١٢٩١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ هَمَّامٍ، وَبَهْزٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأُبَيٍّ: " إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ " فَقَالَ أُبَيٌّ: آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: " اللهُ سَمَّاكَ لِي " قَالَ بَهْزٌ فِي حَدِيثِهِ: فَجَعَلَ يَبْكِي (٣)
_________________
(١) لفظة "بيتك" زدناها من (ظ ٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد -وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. وسيأتي مكررًا برقم (١٤١٠٢) وانظر (١٢٥٧٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وبهز: هو ابن أسد، وهمام: هو ابن يحيى العوْذي. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٩/٥٩ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٤٩٦٠) من طريق حسان بن حسان، ومسلم (٧٩٩) (٢٤٥) وص١٩١٥ (١٢١)، وأبو يعلى (٢٨٤٣)، وابن حبان (٧١٤٤)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/٢٥١ من طريق هدبة بن خالد، كلاهما عن همام، به. وانظر (١٢٣٢٠) .
[ ٢٠ / ٢٦٠ ]
١٢٩٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: " مَا كَانَ فِي رَأْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ " (١)
١٢٩٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَتَّابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: " بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِيمَا اسْتَطَعْتُ " (٢)
١٢٩٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَأَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ "
كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ، فَخَرَجَ النَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ، فَاسْتَقْبَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَدْ سَبَقَهُمْ فَاسْتَبْرَأَ الْفَزَعَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ، فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ، فَقَالَ: " لَمْ تُرَاعُوا " وَقَالَ لِلْفَرَسِ: " وَجَدْنَاهُ بَحْرًا - أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرٌ - " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، وربيعة: هو ابن أبي عبد الرحمن الملقب بربيعة الرأي. وأخرجه أبو يعلى (٣٦٣٨) و(٣٦٤٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٣٢٦) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن لأجل عتاب مولى بني هرمز. وانظر (١٢٢٠٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين من جهة عبد الرحمن بن مهدي، =
[ ٢٠ / ٢٦١ ]
١٢٩٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنِ أَبِي عِصَامٍ، (١) عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا، وَيَقُولُ: " هُوَ أَهْنَأُ، وَأَمْرَأُ، وَأَبْرَأُ " (٢)
١٢٩٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّ أَنَسًا كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا " (٣)
قَالَ: وَزَعَمَ أَنَسٌ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا "
١٢٩٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ
_________________
(١) = وأما متابعه أبو كامل -وهو مُظفَّر بن مُدْرِك- فقد روى له النسائي وأبو داود في "التفرد"، وهو ثقة. وانظر (١٢٤٩٤) .
(٢) تحرف في (م) و(س) إلى: أبي عاصم.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن لأجل أبي عصام. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٩/٥٧ من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو نعيم ٩/٤٦، والبغوي (٣٠٣٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به. وانظر (١٢١٨٦) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن ماجه (٣٤١٦)، والترمذي (١٨٨٤)، وفي "الشمائل" (٢١٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وانظر (١٢١٣٣) .
[ ٢٠ / ٢٦٢ ]
وَاحِدٍ " (١)
١٢٩٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، (٢) فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ " (٣)
١٢٩٢٧ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَرْوَانَ الْأَصْغَرَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ عَلِيًّا قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " بِمَ أَهْلَلْتَ؟ "، قَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ نَبِيُّ اللهِ. قَالَ: " فَإِنِّي لَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ، لَأَحْلَلْتُ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري. وأخرجه ابن ماجه (٥٨٨) والنسائي في "الكبرى" (٩٠٣٦)، وأبو يعلى (٣١٢٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٥٨٨)، والترمذي (١٤٠)، وأبو يعلى (٢٩٤٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٢٩، والعقيلي في "الضعفاء" ٤/٤٥٤ من طرق عن سفيان، به. وانظر (١٢٦٤٠) .
(٢) في (ظ ٤) ونسخة في (ق): في يوم واحد.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه عبد بن حميد (١٢٦٣) و(١٣٢٥)، والدارمي (٧٥٣) و(٧٥٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٢٩ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٠٩٧) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن حبان (٣٧٧٦) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٢٥٠) من طريق بهز بن أسد، به. =
[ ٢٠ / ٢٦٣ ]
١٢٩٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا " (١) قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُهُ (٢)
١٢٩٢٩ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَالِكٌ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَقَامَ يُصَلِّي الْعَصْرَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ذَكَرْنَا تَعْجِيلَ الصَّلَاةِ - أَوْ ذَكَرَهَا - فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ، تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ، يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ، وَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ - أَوْ عَلَى قَرْنِ الشَّيْطَانِ - قَامَ، فَنَقَرَ أَرْبَعًا، لَا يَذْكُرُ اللهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا " (٣)
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (١٥٥٨)، ومسلم (١٢٥٠)، والترمذي (٩٥٦)، والبيهقي ٥/١٥ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، ومسلم (١٢٥٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن سليم بن حيان، به. وانظر ما سلف برقم (١١٩٥٨) . وفي الباب عن ابن عمر سلف برقم (٤٨٢٢)، وانظر تتمة شواهده فيه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (١٢٠٧٠) .
(٣) في (م): يحدث. وسلف الكلام على طريق أبي هريرة هذا عند الحديث (١٢٠٧٠) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير العلاء بن عبد الرحمن، فمن رجال مسلم وانظر (١١٩٩٩) .
[ ٢٠ / ٢٦٤ ]
١٢٩٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ - أَوِ الْمُسْلِمِ - جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ " (١)
١٢٩٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ (٢)
١٢٩٣٢ - قَرَأْتُ عَلَى (٣) عَبْدُ الرَّحْمَنِ، مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ فَلَمَّا نَزَعَهُ، جَاءَهُ رَجُلٌ وَقَالَ: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ: " اقْتُلُوهُ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهذا الحديث من مسند عبادة بن الصامت، وسيأتي مكررًا في مسنده ٥/٣١٩، وانظر تخريجه هناك. وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٢٦٤) من طريق معاذ بن معاذ العنبري، وأبو عوانة في الرؤيا كما في "إتحاف المهرة" ١/٥٤٠ من طريق أسود بن عامر، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد. وسيتكرر بإسناده ومتنه في مسند عبادة بن الصامت ٥/٣١٩. وسيأتي عن عبد العزيز بن المختار، عن ثابت برقم (١٣٨٤٩) . وانظر ما سلف برقم (١٢٠٣٧) .
(٣) في (م) و(س) و(ق): حدثنا بدل قوله: قرأت علي.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (١٢٠٦٨) .
[ ٢٠ / ٢٦٥ ]
قَالَ مَالِكٌ: " وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا وَاللهُ أَعْلَمُ "
١٢٩٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَتَزَوَّجَهَا " قَالَ: فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ: مَا أَصْدَقَهَا؟ قَالَ: " نَفْسَهَا أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا " (١)
١٢٩٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ " (٢)
١٢٩٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى عَلَى أَزْوَاجِهِ وَسَوَّاقٌ يَسُوقُ بِهِنَّ، يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ فَقَالَ: " وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ، رُوَيْدَكَ (٣) سَوْقَكَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن عُليه. وأخرجه ابن سعد ٨/١٢٤، والبيهقي ٧/٥٨ من طريق إسماعيل بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وسلف ضمن قصة خيبر عن إسماعيل ابن علية برقم (١١٩٩٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل هو ابن علية، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرْمي. وأخرجه البخاري (١٧١٥)، ومسلم (٦٩٠) (١٠)، وابن حبان (٢٧٤٧) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وانظر (١٢٠٨٣) .
(٣) في (ظ ٤) ونسخة في (ق) و(س): رويدًا.
[ ٢٠ / ٢٦٦ ]
بِالْقَوَارِيرِ " قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: " تَكَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، بِكَلِمَةٍ لَوْ تَكَلَّمَ بِهَا بَعْضُكُمْ لَعِبْتُمُوهَا عَلَيْهِ "، - يَعْنِي قَوْلَهُ: سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ - (١)
١٢٩٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ، مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ (٢) قَالَ: - أَنَا أُحَدِّثُكُمْ، حَدِيثَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ إِيَّايَ -، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَبَايَعُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَاسْتَوْخَمُوا الْأَرْضَ، فَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُمْ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " أَلَا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِلِهِ فَتُصِيبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا؟ ". فَخَرَجُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَصَحُّوا فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ، وَاطَّرَدُوا النَّعَمَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمْ فَأُدْرِكُوا فَجِيءَ بِهِمْ فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ، وَسُمِرَتْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٦١٤٩)، وفي "الأدب المفرد" (٢٦٤)، ومسلم (٢٣٢٣) (٧١)، وأبو يعلى (٢٨١٠) من طرق عن إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد ٨/٤٣٠-٤٣١ من طريق عبيد الله بن عمرو، والبخاري (٦٢٠٢) من طريق وهيب بن خالد، كلاهما عن أيوب، به. وسيأتي برقم (١٣٣٧٧) . وانظر ما سلف برقم (١٢٠٤١) .
(٢) قوله: "عن أبي قلابة" سقط من (م) و(س) و(ق) .
[ ٢٠ / ٢٦٧ ]
أَعْيُنُهُمْ، ثُمَّ نُبِذُوا فِي الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا (١)
١٢٩٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ الثُّومِ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ شَيْئًا، فَلَا يَقْرَبَنَّ - أَوْ لَا يُصَلِّيَنَّ - مَعَنَا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو رجاء: اسمه سلمان. وأخرجه البخاري (٦٨٩٩)، ومسلم (١٦٧١) (١٠)، وأبو يعلى (٢٨١٦)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٨١٦)، وابن حبان (٤٤٧٠) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. ورواية البخاري مطولة جدًا. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/١٩٧-١٩٨والبخاري (٤١٩٣)، والنسائي ٧/٩٣-٩٤ من طرق عن الحجاج بن أبي عثمان، به. وأخرجه البخاري (٤١٩٣)، ومسلم (١٦٧١) (١١) من طريق أيوب، والبخاري (٤٦١٠)، ومسلم (١٦٧١) (١٢) من طريق عبد الله بن عون، كلاهما عن أبي رجاء، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/١٨٠، وفي "شرح مشكل الآثار" (١٨١٠) من طريق سفيان، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، به مختصرًا: (إنَّما جزاءُ الذين يُحاربون الله ورسوله) [المائدة: ٣٣] قال: هم قوم من عُكْل قطع النبي أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم. وقد سلف الحديث مختصرًا برقم (١٢٦٣٩) من طريق سفيان، عن أيوب. قوله: " واطَّردوا "، أي: ساقوا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٥٦٢) (٧٠)، وأبو عوانة ٢/١٩ من طريق إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، بهذا الإسناد -وفيه: "فلا يقربنا ولا يصلِّين معنا". =
[ ٢٠ / ٢٦٨ ]
١٢٩٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَرُّوا بِجِنَازَةٍ، فَأُثْنِيَ (١) عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ ". وَمَر (٢) بِجَنَازَةٍ، فَأُثْنِي عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ نَّبِيُّ اللهِ ﷺ: " وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ ". فَقَالَ عُمَرُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، مُرَّ بِجَنَازَةٍ، فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا فَقُلْتَ: " وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ " (٣)، وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ، فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا، فَقُلْتَ: " وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ " (٣) فَقَالَ: " مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الْأَرْضِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الْأَرْضِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الْأَرْضِ " (٤)
_________________
(١) = وأخرجه كذلك البخاري (٨٥٦) و(٥٤٥١)، وأبو عوانة ٢/١٦، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٣٧، والبيهقي ٣/٧٦ من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز بن صهيب، به. وأخرجه أبو يعلى في "المسند" (٤٢٩١)، وفي "المقصد العلي" (٢٢٧)، من طريق سلام بن أبي خبزة، عن حنظلة السدوسي، عن أنس. وهذا إسناد ضعيف جدًا. وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٦١٩)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) في (م): فأثنوا.
(٣) في (م): ومروا.
(٤) قول عمر في الموضعين في المرة الثالثة: وجبت، ليست في (ظ ٤) .
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٩٤٩)، والنسائي ٤/٤٩-٥٠، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٤٩١) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. =
[ ٢٠ / ٢٦٩ ]
١٢٩٣٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مُرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ (١) بِجِنَازَةٍ فَأَثْنَى الْقَوْمُ خَيْرًا فَقَالَ: " وَجَبَتْ ". ثُمَّ مُرَّ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ: " وَجَبَتْ ". فَقَالُوا: قُلْتَ: لِهَذَا: " وَجَبَتْ "، وَلِهَذَا: " وَجَبَتْ "؟ قَالَ: " شَهَادَةُ الْقَوْمِ، وَالْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الْأَرْضِ " (٢)
١٢٩٤٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ،
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٦٧-٣٦٨، وأبو القاسم البغوي (١٤٩٠) من طريق هشيم بن بشير، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٣٠٤) من طريق عبد الوارث بن سعيد، كلاهما عن عبد العزيز بن صهيب، به. وتحرف أنس في مطبوع "المصنَّف" إلى: الحسن! وسيأتي من طريق شعبة عن عبد العزيز برقم (١٣٩٩٦) . وانظر ما سلف برقم (١٢٨٣٧) .
(٢) قوله: "على رسول الله ﷺ" سقط من (م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه عبد بن حميد (١٣٨٢)، والبخاري (٢٦٤٢)، ومسلم (٩٤٩)، وابن ماجه (١٤٩١)، وأبو يعلى (٣٣٥٢) و(٣٣٦٦)، وابن حبان (٣٠٢٥)، والبيهقي ١٠/١٢٣ و٢٠٩ من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٩٤٩)، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/٢٩١ من طريق جعفر بن سليمان، عن ثابت البناني، به. وسيأتي من طريق ثابت بالأرقام (١٣٠٣٩) و(١٣٢٠٣) و(١٣٥٧٢) . وانظر ما سلف برقم (١٢٨٣٧) .
[ ٢٠ / ٢٧٠ ]
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، ثُمَّ قَالَ: " اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ ". قَالَ: فَخَرَجُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ وَهُمْ يَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. قَالَ: فَظَهَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْهِمْ فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ، وَصَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، ثُمَّ صَارَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدُ، فَتَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَهَا، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَنْتَ سَأَلْتَ أَنَسًا مَا أَمْهَرَهَا؟ فَقَالَ لَكَ أَنَسٌ: " أَمْهَرَهَا نَفْسَهَا " فَضَحِكَ ثَابِتٌ وَقَالَ: نَعَمْ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يونس: هو ابن محمد المؤدب. وأخرجه البخاري (٩٤٧)، والنسائي في "الكبرى" (٨٦٦٠)، وأبو يعلى (٣٩٣٢)، وأبو عوانة ٤/٣٦٢ من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد -ولم يذكر أبو عوانة في حديثه قصة صفية. وأخرجه ابن سعد ٢/١٠٩، والبخاري (٤٢٠٠)، والنسائي في "المجتبى" ١/٢٧١-٢٧٢، وفي "الكبرى" (٨٥٩٧)، وأبو عوانة ٤/٣٦٣-٣٦٤ من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن ثابت وحده، به. ولم يذكر ابن سعد والنسائي في "المجتبى" قصة صفية أيضًا. وسيأتي الحديث من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت وحده برقم (١٣٥٧٥) . وسلف عن عبد العزيز بن صهيب بأطول مما هنا برقم (١١٩٩٢) . وقصة صفية وحدها ستأتي برقم (١٣٥٤٥) عن سريج بن النعمان، عن حماد بن زيد، عنهما، وسلفت عن عبد العزيز بن صهيب وحده برقم (١١٩٥٧) . وسيأتي دون قصة صفية برقم (١٣٨٦٤) من طريق سليمان بن المغيرة، عن =
[ ٢٠ / ٢٧١ ]
١٢٩٤١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنِّي قَدْ اتَّخَذْتُ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ وَنَقَشْتُ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، فَلَا تَنْقُشُوا عَلَيْهِ " (١)
١٢٩٤٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الرِّجَالَ عَنِ الْمُزَعْفَرِ " (٢)
_________________
(١) = ثابت وحده. وانظر (١٣٠٢٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٨٧٧)، وفي "خلق أفعال العباد" (٤٩٠)، ومسلم (٢٠٩٢)، وأبو يعلى (٣٨٩٦) و(٣٩٣٦)، وأبو عوانة ٥/٥٠٠، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص١١٥، والبيهقي ١٠/١٢٨ من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وانظر (١١٩٨٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢١٠١)، وأبو داود (٤١٧٩)، والترمذي (٢٨١٥)، والنسائي ٥/١٤٢، وأبو يعلى (٣٩٣٤) و(٣٨٨٩)، وابن خزيمة (٢٦٧٣)، وأبو عوانة ٢/٦٦-٦٧ و٥/٥١٢، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٢٧، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣٦٢٥)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢/١٨٢ من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وانظر (١١٩٧٨) .
[ ٢٠ / ٢٧٢ ]
١٢٩٤٣ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعِيدٍ، (١) حَدَّثَنَا مَكْحُولٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى نَدَعُ الِائْتِمَارَ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: " إِذَا ظَهَرَ فِيكُمْ مَا ظَهَرَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِذَا كَانَتِ الْفَاحِشَةُ فِي كِبَارِكُمْ، وَالْمُلْكُ فِي صِغَارِكُمْ، وَالْعِلْمُ فِي رُذَالِكُمْ " (٢)
_________________
(١) تحرف في (م) و(س) و(ق) إلى: أبو سعيد.
(٢) إسناده قوي، أبو مُعيد -وهو حفص بن غيلان- صدوق لا بأس به، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه ابن ماجه (٤٠١٥) من طريق زيد بن يحيى بن عبيد، عن الهيثم ابن حميد، عن حفص بن غيلان، بهذا الإسناد. فزاد الهيثم بن يحيى، وهذا من المزيد في متصل الأسانيد. وأخرجه ابن وضاح في "البدع" ص٧١-٧٢، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٣٥٠)، وأبو نعيم في "الحلية" ٥/١٨٥، والبيهقي في "الشعب" (٧٥٥٥) من طريق الهيثم بن حميد، عن حفص بن غيلان أبي معيد، بهذا الإسناد- وفي رواية ابن ماجه: "إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم". ولفظه عندهم جميعًا غير ابن ماجه: "إذا ظهر الإدهان في خياركم، والفاحشة في شراركم "، ولم يذكر المُلْك في رواية أبي نعيم والبيهقي. وفي الباب عن حذيفة عند الطبراني في "الأوسط" (١٤٤) . وإسناده ضعيف. قوله: "إذا كانت الفاحشة في كباركم"، قال السندي: أي إذا شاع الزنى حتى إن الكبار لا يستنكفون منها، والمراد بالكبار ذوو الأسنان. وقوله: "في رُذَّالكم"، أي: في الأراذل في الدِّين، وهم لا يتَّقون الله، ولا يعملون بالعلم.
[ ٢٠ / ٢٧٣ ]
١٢٩٤٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي مَسِيرٍ، وَكَانَ حَادٍ يَحْدُو بِنِسَائِهِ - أَوْ سَائِقٌ - قَالَ: فَكَانَ نِسَاؤُهُ يَتَقَدَّمْنَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " يَا أَنْجَشَةُ وَيْحَكَ، ارْفُقْ بِالْقَوَارِيرِ " (١)
١٢٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَجَعَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ "، قَالَ يَحْيَى: فَقُلْتُ لِأَنَسٍ: كَمْ أَقَامَ؟ قَالَ: " عَشْرًا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي. وسيتكرر برقم (١٣٠٩٦)، وانظر (١٢٧٦١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن أبي إسحاق: هو الحضرمي مولاهم البصري. وأخرجه ابن ماجه (١٠٧٧) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٤٣٣٦)، وابن أبي شيبة ٢/٤٥٣، والدارمي (١٥١٠)، والبخاري (١٠٨١) و(٤٢٩٧)، ومسلم (٦٩٣)، وابن ماجه (١٠٧٧)، والترمذي (٥٤٨)، وأبو داود (١٢٣٣)، والنسائي ٣/١١٨ و١٢١، وابن خزيمة (٩٥٦) و(٢٩٩٦)، وأبو عوانة ٢/٣٤٧، والطحاوي ١/٤١٨، وابن حبان (٢٧٥٤)، والطبراني في "الأوسط" (٥٠٠٤)، وابن حزم في "المحلى" ٥/٢٦، والبيهقي ٣/١٣٦ و١٤٥ و١٥٣، والبغوي (١٠٢٧) من طرق عن يحيى بن أبي إسحاق، به -وفي رواية الدارمي من طريق سفيان =
[ ٢٠ / ٢٧٤ ]
١٢٩٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجَّةً " (١)
_________________
(١) = الثوري عن يحيى: وذلك في حجة الوداع. وسيأتي (١٢٩٧٥) و(١٤٠٠١)، وفي الموضع الثاني من طريق شعبة عن يحيى أن ذلك كان في الحج. وانظر ما سلف برقم (١٢٠٧٩) . وفي الباب عن ابن عباس سلف بالأرقام (١٨٥٢) و(١٩٥٨) و(٢١٥٩) . وعن جابر، سيأتي ٣/٢٩٥. وعن أبي جحيفة السوائي، سيأتي ٤/٣٠٧. وعن عمران بن حصين، سيأتي ٤/٤٣٠. وعن جبير بن نفير عند مسلم (٦٩٢) (١٣) . قال النووي في "شرح مسلم" ٥/٢٠٢ تعليقًا على هذا الحديث: هذا معناه أنه أقام في مكة وما حواليها، لا في نفس مكة فقط، والمراد في سفره ﷺ في حجة الوداع، فقدِم مكة في اليوم الرابع، فأقام بها الخامس والسادس والسابع، وخرج منها في الثامن إلى مِنى، وذهب إلى عرفاتِ في التاسع، وعاد إلى مِنى في العاشر، فأقام بها الحادي عشر والثاني عشر، ونفر في الثالث عشر إلى مكة، وخرج منها إلى المدينة في الرابع عشر، فمدة إقامته ﷺ في مكة وحواليها عشرة أيام، وكان يقصُر الصلاة فيها كلها، ففيها دليل على أن المسافر إذا نوى إقامة دون أربعة أيام سوى يومي الدخول والخروج يقصر، وأن الثلاثة ليست إقامة، لأن النبي ﷺ أقام هو والمهاجرون ثلاثًا بمكة، فدلَّ على أن الثلاثة ليست إقامة شرعية، وأن يومي الدخول والخروج لا يُحسبان منها، وبهذه الجملة قال الشافعي وجمهور العلماء، وفيها خلاف منتشر للسلف. وانظر "المغني" ٣/١٤٧-١٥٠، و"المجموع" ٤/٣٥٩-٣٦٥.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن أبي إسحاق =
[ ٢٠ / ٢٧٥ ]
١٢٩٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، (١) عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " أَقْبَلْنَا مِنْ خَيْبَرَ أَنَا وأَبُو طَلْحَةَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ، وَصَفِيَّةُ رَدِيفَتُهُ، قَالَ: فَعَثَرَتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَصُرِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَصُرِعَتْ صَفِيَّةُ. قَالَ: فَاقْتَحَمَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، - قَالَ: أَشُكُّ قَالَ ذَاكَ أَمْ لَا - أَضُرِرْتَ؟ قَالَ: " لَا، عَلَيْكَ الْمَرْأَةَ " قَالَ: فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ عَلَى وَجْهِهِ الثَّوْبَ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَمَدَّ ثَوْبَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَصْلَحَ لَهَا رَحْلَهَا، فَرَكِبْنَا، ثُمَّ اكْتَنَفْنَاهُ، أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَلَمَّا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ، أَوْ كُنَّا بِظَهْرِ الْحَرَّةِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " آيِبُونَ، تَائِبُونَ عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ " فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهُنَّ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ (٢)
_________________
(١) = الحضرمي. وأخرجه ابن ماجه (٢٩٦٨) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. وانظر له (١١٩٥٨) .
(٢) قوله: "حدثنا عبد الأعلى" سقط من (م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٢٠، والبخاري (٣٠٨٥) و(٣٠٨٦) و(٥٩٦٨) و(٦١٨٥)، ومسلم (١٣٤٥)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٥١)، وابن خزيمة وأبو عوانة كلاهما في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٢/٣٧٣، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٢٦)، والبغوي (٢٦٨٢) من طرق عن يحيى ابن أبي إسحاق، بهذا الإسناد. ورواية كل من ابن أبي شيبة ومسلم والبغوي =
[ ٢٠ / ٢٧٦ ]
١٢٩٤٨ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " فَدَعَا بِإِنَاءٍ وَفِيهِ ثَلَاثُ ضِبَابٍ حَدِيدٍ، وَحَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَأُخْرِجَ مِنْ غِلَافٍ أَسْوَدَ، وَهُوَ دُونَ الرُّبُعِ وَفَوْقَ نِصْفِ الرُّبُعِ، " فَأَمَرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَجُعِلَ لَنَا فِيهِ مَاءٌ، فَأُتِينَا بِهِ فَشَرِبْنَا وَصَبَبْنَا عَلَى رُءُوسِنَا وَوُجُوهِنَا، وَصَلَّيْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ " (١)
١٢٩٤٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ رَفْعِ الْأَيْدِي، فَقَالَ: قَامَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَحَطَ الْمَطَرُ، أَجْدَبَتِ الْأَرْضُ، هَلَكَ الْمَالُ. قَالَ: فَاسْتَسْقَى، فَرَفَعَ
_________________
(١) = مختصرة دون قصة الصرعة. وسيأتي عن إسماعيل ابن علية، عن إسحاق برقم (١٢٩٦٩)، وفيه مكان قوله: "أضُرِرْت" "هل ضرَّك شيء؟ ". وفي باب قوله: "آيبون تائبون " عن ابن عمر، سلف برقم (٤٤٩٦)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) إسناده قوي، حجاج بن حسان صدوق لا بأس به. ورواية حجاج هذه لم نقع عليها عند غير المصنف. وقد أخرج الترمذي في "الشمائل" (١٩٦) من طريق عيسى بن طهمان، عن ثابت، قال: أخرج إلينا أنس بن مالك قدح خشب غليظًا مضبَّبًا بحديد، فقال: يا ثابت، هذا قدح رسول الله ﷺ. وفيه حسين بن الأسود البغدادي شيخ الترمذي، فيه ضعف. وانظر في قدح النبي ﷺ ما سلف برقم (١٢٤١٠) .
[ ٢٠ / ٢٧٧ ]
يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ سَحَابَةً، فَقَامَ فَصَلَّى حَتَّى جَعَلَ يَهُمُّ الْقَرِيبُ الدَّارِ الرُّجُوعَ إِلَى أَهْلِهِ مِنْ شِدَّةِ الْمَطَرِ، قَالَ: فَمَكَثْنَا سَبْعًا، فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، وَاحْتَبَسَ الرُّكْبَانُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا ". قَالَ: فَتَكَشَّفَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ (١)
١٢٩٥٠ - حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَرَجَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ، فَتَلَقَّتْهُ الْأَنْصَارُ بَيْنَهُمْ فَقَالَ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنِّي لَأُحِبُّكُمْ، إِنَّ الْأَنْصَارَ قَدْ قَضَوْا مَا عَلَيْهِمْ وَبَقِيَ الَّذِي عَلَيْكُمْ، فَأَحْسِنُوا إِلَى مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ " (٢)
١٢٩٥١ - حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي غَدَاةٍ قَرَّةٍ أَوْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبيدة -وهو ابن حميد- فمن رجال البخاري. وانظر (١٢٠١٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه ابن سعد ٢/٢٥٢، والنسائي في "الكبرى" (٨٣٢٨)، وأبو يعلى (٣٧٧٠) و(٣٧٩٨)، وابن حبان (٧٢٦٦) و(٧٢٧١)، والبغوي (٣٩٧٧) من طرق عن حميد الطويل، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٣١٣٧) عن ابن أبي عدي، عن حميد. وانظر ما سلف برقم (١٢٦٥٠) . وقوله: "والذي نفسي بيده، إني لأحبكم" سلف وحده من طريق ثابت، عن أنس برقم (١٢٥٢٢) .
[ ٢٠ / ٢٧٨ ]