١٥٤٧٦ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ (٢) بْنِ زُرَارَةَ،
_________________
(١) قال السندي: قيس بن سعد أنصاري خزرجي، كنيته أبو عبد الملك، أو أبو عبد الله، أو غير ذلك. كان ضخمًا حسنًا طويلًا، إذا ركب الحمار خطت رجلاه الأرض. وكان من دهاة العرب، من أهل الرأي والمكيدة في الحرب، مع النجدة والسخاء والشجاعة. وكان في جيشٍ، فجاع الناس، فكان ينحر ويطعم، حتى نهاه أمير الجيش أبو عبيدة، فجاء أنه ﷺ قال: "الجود من شيمة أهل ذلك البيت". ورجل استقرض منه ثلاثين ألفًا، فلما ردها عليه أبى أن يقبلها، وكان يقول: اللهم ارزقني مالًا، فإنه لا يصلح الفعال إلا بالمال. ولم يكن في وجهه شعرة، فكان الأنصار يقولون: وددنا أن نشتري لقيس لحية بأموالنا. شهد مع رسول الله ﷺ المشاهد، وأخذ النبي ﷺ يوم الفتح الراية من أبيه، فدفعها إليه. ثم شهد مع علي مشاهده، ثم كان مع الحسن حتى صالح معاوية، فرجع إلى المدينة وأقام بها. وكان يقول: لولا الإسلام، لمكرت مكرًا لا تطيقه العرب. مات في آخر خلافة معاوية، وقيل غير ذلك.
(٢) في (ق): سعد. قلنا: وهو صحيح أيضًا، قال المزي في "تهذيب الكمال": من قال: محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، نسبه إلى جده لأبيه، ومن قال: محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة نسبه إلى جده لأمه.
[ ٢٤ / ٢٢١ ]
عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: زَارَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَنْزِلِنَا، فَقَالَ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ " قَالَ: فَرَدَّ سَعْدٌ رَدًّا خَفِيًّا، قَالَ قَيْسٌ: فَقُلْتُ: أَلَا تَأْذَنُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: ذَرْهُ يُكْثِرْ عَلَيْنَا مِنَ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ " فَرَدَّ سَعْدٌ رَدًّا خَفِيًّا، (١) فَرَجَعَ (٢) رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَاتَّبَعَهُ سَعْدٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ تَسْلِيمَكَ، وَأَرُدُّ عَلَيْكَ رَدًّا خَفِيًّا لِتُكْثِرَ عَلَيْنَا مِنَ السَّلَامِ، قَالَ: فَانْصَرَفَ مَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَمَرَ لَهُ سَعْدٌ بِغُسْلٍ فَوُضِعَ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ نَاوَلَهُ - أَوْ قَالَ: نَاوَلُوهُ - مِلْحَفَةً مَصْبُوغَةً بِزَعْفَرَانٍ، وَوَرْسٍ فَاشْتَمَلَ بِهَا، ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: " اللهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ، وَرَحْمَتَكَ عَلَى آلِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ " قَالَ: ثُمَّ أَصَابَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمَّا أَرَادَ الِانْصِرَافَ قَرَّبَ إِلَيْهِ سَعْدٌ حِمَارًا قَدْ وَطَّأَ عَلَيْهِ بِقَطِيفَةٍ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا قَيْسُ، اصْحَبْ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ قَيْسٌ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ارْكَبْ " فَأَبَيْتُ، ثُمَّ قَالَ: (٣) " إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ، وَإِمَّا أَنْ تَنْصَرِفَ " قَالَ: فَانْصَرَفْتُ (٤)
_________________
(١) من قوله: قال قيس، إلى هذا الموضع سقط من (م) .
(٢) في (ظ ١٢) و(ص): ورجع.
(٣) في نسخة في (س): فقال:
(٤) إسناده ضعيف لانقطاعه، محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة لم يثبت له سماع من قيس بن عبادة، قال المزي: الصحيح أن بينهما رجلًا، وبقية =
[ ٢٤ / ٢٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رجاله ثقات رجال الشيخين. الوليد بن مسلم: هو القرشي أبو العباس الدمشقي. والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو. وأخرجه أبو داود (٥١٨٥)، والنسائي في "الكبرى" (١٠١٥٧) - وهو في "عمل اليوم والليلة" (٣٢٥) -، والطبراني في "الكبير" ١٨/ (٩٠٢)، والبيهقي في "الشعب" (٨٨٠٨) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وقد اختلف فيه على الأوزاعي. فأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠١٥٨) - وهو في "عمل اليوم والليلة" (٣٢٦) - من طريق شعيب بن إسحاق الدمشقي، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن أسد بن زرارة، مرسلًا. لم يذكر قيس في الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠١٥٩) - وهو في "عمل اليوم والليلة" (٣٢٧) - من طريق عبد الله بن المبارك، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أن رسول الله ﷺ مرسلًا. وسيأتي بنحوه ٦/٦-٧. قال السندي: قوله: فَرَدَّ سعدٌ رَدَّا خفيًا: يدل على أن الإسماع في الرد غير لازم، وقد قرره النبي ﷺ. قوله: ذره، أي: اتركه على حاله. وقوله: واتبعه، أي: أدركه ولحقه. قوله: بغسل، بضم فسكون، أي: بماء يغسل به. قوله: بزعفران وورس: فيه استعمال الثوب المصبوغ بالزعفران والورس، وقد جاء النهي عن التزعفر، فلعل ذاك النهي محمول على الاستعمال في البدن. قلنا: بل الحديث ضعيف، ويعارضه الحديث الصحيح الذي سلف في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص برقم (٦٥١٣)، وفيه: أن رسول الله ﷺ رأى عليه ثوبين معصفرين، قال: "هذه ثياب الكفار لا تلبسها". قال السندي: قوله: "إما أن تركب" ظاهره أنه لا ينبغي أن يركب أحد الرفيقين ويمشي الآخر إذا كانت الدابة مطيقة، بخلاف ما إذا كانوا كثيرين، =
[ ٢٤ / ٢٢٣ ]
١٥٤٧٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الْقَاسِمِ ابْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: " أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَصُومَ عَاشُورَاءَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ صِيَامُ رَمَضَانَ، فَلَمَّا نَزَلَ صِيَامُ رَمَضَانَ لَمْ يَأْمُرْنَا، وَلَمْ يَنْهَنَا (١) وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ " (٢)
١٥٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُلَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، أَنَّ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ، أَتَى قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي الْفِتْنَةِ الْأُولَى، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ فَأَخَّرَ عَنِ السَّرْجِ، وَقَالَ: ارْكَبْ فَأَبَى،
_________________
(١) = فركب واحد، والله تعالى أعلم.
(٢) في (س) و(ص): ينهانا. قال السندي: مبني على الإشباع، وإلا فالظاهر لم ينهنا، والله تعالى أعلم.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي عَمَّار: وهو عَرِيب بن حُمَيد الهَمْداني الدُّهْني، فقد روى له النسائي وابن ماجه، وهو ثقة. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٥٦-٥٧، والنسائي في "الكبرى" (٢٨٤١) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٧٤-٧٥ عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، به. وسيأتي ٦/٦ وفيه زيادة: صدقة الفطر. وقد سلف نحوه من حديث عبد الله بن مسعود في الرواية رقم (٤٠٢٤)، وذكرنا هناك أحاديث الباب، وانظر (٤٤٨٣) . قال السندي: قوله: أمرنا: الظاهر أن المراد أنه أمر بذلك وجوبًا، وقوله فيما بعد: لم يأمرنا، أي: وجوبًا، فلا ينافي أمر ندب.
[ ٢٤ / ٢٢٤ ]
فَقَالَ لَهُ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَوْلَى بِصَدْرِهَا " فَقَالَ لَهُ حَبِيبٌ: إِنِّي لَسْتُ أَجْهَلُ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ (١)
_________________
(١) مرفوعه صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، عبد العزيز بن عبد الملك ابن مُلَيل: وهو البلوي، وعبد الرحمن بن أبي أمية وهو الضمري، من رجال "التعجيل"، وقد روى عنهما جمع، وذكرهما ابن حبان في "الثقات"، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أن صحابيه حبيب بن مسلمة: وهو الفهري لم يرو عنه غير أبي داود وابن ماجه. عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن: هو المقرئ، وحيوة: هو ابن شُرَيح المصري. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٨٥٣)، والطبراني في "الكبير" (٣٥٣٤) من طريق عبد الله بن يزيد، به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٩٤٨) من طريق عبد الله بن وهب، عن حيوة، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" ١٨/ (٨٩٢) من طريق ابن لهيعة، عن عبد العزيز بن عبد الملك، به، إلا أن في إسناده قلبًا في اسم عبد العزيز بن عبد الملك إلى عبد الملك بن عبد العزيز! وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٨/١٠٧، وقال: رواه أحمد، والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، ورجال أحمد ثقات. وسيأتي نحوه ٦/٦-٧، بإسناد ضعيف. وقد سلف من حديث أبي سعيد الخدري برقم (١١٢٨٢)، وذكرنا هناك شاهده. قال السندي: قوله: في الفتنة الأولى: لعلها فتنة قتل عثمان. قوله: فأخر: أي أخره، من التأخير: أي أشار إليه بالركوب في الآخر. قوله: أخشى عليك: أي إن تقدمت أنت، أي فأردت أن أتقدم أنا، والله تعالى أعلم.
[ ٢٤ / ٢٢٥ ]
١٥٤٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ (١)، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، قَالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا وَقَدْ رَأَيْتُهُ، إِلَّا شَيْئًا وَاحِدًا " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُقَلَّسُ لَهُ يَوْمَ الْفِطْرِ " قَالَ جَابِرٌ: هُوَ اللَّعِبُ (٢)
_________________
(١) في النسخ الخطية و(م): عامر بن قيس، وهو تحريف، صوابه: عامر، عن قيس كما جاء في "أطراف المسند": ٥/٢٠٨.
(٢) إسناده ضعيف لضعف جابر: وهو ابن يزيد الجُعْفي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، وعامر: هو ابن شراحيل الشعبي. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٤٨٥)، وأبو الحسن ابن القطان في زياداته على ابن ماجه (١٣٠٣)، والطبراني في "الكبير" ١٨/ (٨٩٦) من طرق عن إسرائيل، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٤٨٥)، وأبو الحسن ابن القطان في زياداته على ابن ماجه (١٣٠٣) من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن جابر، به. وأخرجه ابن ماجه (١٣٠٣) عن محمد بن يحيى عن أبي نُعيم الفضل بن دكين، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عامر، عن قيس، به. واختلف فيه على أبي نعيم فرواه أبو الحسن ابن القطان في زياداته على ابن ماجه (١٣٠٣) عن إبراهيم بن نصر، عن أبي نعيم عن شريك عن أبي إسحاق عن عامر، عن قيس، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٤٨٤) عن محمد بن سليمان الباغندي، عن أبي نعيم، عن شريك، عن جابر، عن عامر، به. وقد اختلف فيه كذلك على عامر بن شراحيل الشعبي فأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٧/٩ ا-٢٠، وابن ماجه (١٣٠٢)، =
[ ٢٤ / ٢٢٦ ]
١٥٤٨٠ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ زَاذَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ،
_________________
(١) = والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٤٨٦) من طرق عن شريك بن عبد الله النخعي، عن المغيرة بن مقسم الضبي، عن عامر بن شراحيل الشعبي، عن عياض الأشعري، بنحوه. وعياض الأشعري، مختلف في صحبته، وشريك بن عبد الله النخعي، ضعيف، سيئ الحفظ. وقال أبو حاتم في "العلل" ١/٢٠٩: وعياض الأشعري، عن النبي ﷺ مرسل، ليست له صحبة. وقد اختلف فيه على شريك في اسم عياض فأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٧/٢٠، قال: قال لنا علي، حدثنا يزيد، حدثنا شريك، عن مغيرة، عن الشعبي، عن زياد بن عياض الأشعري. به. فسماه زيادًا. وقد رجح أبو جعفر الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٤/١٣٠ حديث عياض هذا، وقال: كان أَوْلى مما رويناه قبله- يعني حديث قيس- لأن مغيرة عن الشعبي، أثبت من جابر عن الشعبي. قال السندي: كان يُقَلَّس: على بناء المفعول، من التقليس، وهو الضرب بالدف والغناء. قيل: المقلِّس الذي يلعب بين يدي الأمير إذا قدم المصر. والتقليس: استقبال الولاة عند قدومهم بأصناف اللهو. قال السيوطي: فَسَّره بعض الرواة بأن تقعد الجواري والصبيان على أفواه الطرق يلعبون بالطبل، وغير ذلك، وقيل: هو الضرب بالدف. انتهى. والظاهر أنهم كانوا يظهرون آثار الفرح والسرور عنده ﷺ، وهو يقرهم على ذلك، كما قرر الجارية التي نذرت ضرب الدف بين يديه على ذلك، والجاريتين اللتين كانتا تغنيان عند عائشة، والله تعالى أعلم. وذكر أبو جعفر الطحاوي في "شرح مشكل الآثار": ٤/١٣١ أن التقليس هو اللعب واللهو اللذان ليسا بمكروهين، كمثل ما أطلق في الأعراس منهما، وإن كان ما يفعل في الأعياد وفي الأعراس منهما مختلفين، وذلك- والله أعلم- إنما هو ليعلم أهل الكتابين أن في دين الإسلام سماحة.
[ ٢٤ / ٢٢٧ ]
عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، أَنَّ أَبَاهُ دَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَخْدُمُهُ، فَأَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: " أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ؟ " قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: " لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ " (١)
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، ميمون بن أبي شبيب، لم يذكروا له سماعًا من قيس ابن سعد، وهو كثير الإرسال، وقال عمرو بن علي: ليس يقول في شيء من حديثه سمعت، ولم أُخبر أن أحدًا يزعم أنه سمع من الصحابة، وقد ضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن حجر: صدوق، كثير الإرسال، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وهب بن جرير: هو ابن حازم الأَزْدي. وأخرجه الترمذي (٣٥٨١)، والنسائي في "الكبرى" (١٠١٨٧) - وهو في "عمل اليوم والليلة" (٣٥٥) - وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٠٢٢)، والبزار (٣٠٨٥) (زوائد)، والطبراني في "الكبير" ١٨/ (٨٩٤)، وفي "الدعاء" (١٦٦٠) والحاكم ٤/٢٩٠، والبيهقي في "الشعب" (٦٦٠)، والخطيب في "تاريخه" ١٢/٤٢٧-٤٢٨ من طريق وهب، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قلنا: علته الإرسال، وميمون بن أبي شبيب أخرج له البخاري في "الأدب المفرد"، ومسلم في المقدمة، وأصحاب السنن. وعند البزار: "ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة". وأخرجه بنحوه الخطيب في "تاريخه" ١٢/٤٢٨ من طريق موسى بن إسماعيل، عن جرير، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" ١٨/ (٨٩٣)، وفي "الدعاء" (٨٩٣)، والخطيب في "تاريخه" ٦/٧٧-٧٨ من طريق منصور بن المعتمر، عن ميمون، به. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/٩٨، وقال: رواه البزار، ورجاله =
[ ٢٤ / ٢٢٨ ]
١٥٤٨١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ رَبِّي حَرَّمَ عَلَيَّ الْخَمْرَ، وَالْكُوبَةَ، وَالْقِنِّينَ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُبَيْرَاءَ، فَإِنَّهَا ثُلُثُ خَمْرِ الْعَالَمِ " (١)
_________________
(١) = رجال الصحيح، غير ميمون بن أبي شبيب، وهو ثقة. وله شاهد من حديث معاذ بن جبل، سيرد في المسند ٥/٢٢٨ عن عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي رزين، عن معاذ أن النبي ﷺ قال: "ألا أدلك على باب من أبواب الجنة؟ " قال: وما هو. قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله". وإسناده ضعيف، أبو رزين وهو مسعود بن مالك الأسدي- لم يدرك معاذ بن جبل. وقد سلف من حديث أبي هريرة برقم (٨٤٠٦) بلفظ: "لا حول ولا قوة إلا بالله، كنز من كنوز الجنة" ومثله عن أبي ذر، سيرد ٥/١٤٥ وعن أبي موسى الأشعري سيرد ٤/٤٠٢. قال السندي: قوله: على باب: أي من ذكر ينال به المرء بابًا.
(٢) حسن لغيره دون قوله: "فإنها ثلث خمر العالم"، وهذا إسناد ضعيف. بكر بن سوادة لم يدرك قيس بن سعد، وعبيد الله بن زَحْر: وهو الضمري، وثقه أبو زرعةوالنسائي، واختلف قول أحمد فيه، فوثقه مرة وضعفه أخرى، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال علي ابن المديني: منكر الحديث، وقال الحاكم: لين الحديث، وقال ابن حجر في "التقريب": صدوق يخطئ. ويحيى بن أيوب: هو الغافقي المصري، مختلف فيه، حسن الحديث. يحيى بن إسحاق: هو السيلحيني. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/١٩٧، والبيهقي ١٠/٢٢٢ من طريق يحيى بن إسحاق، بهذا الإسناد. وتحرف في مطبوع ابن أبي شيبة يحيى بن إسحاق إلى: محمد بن إسحاق، وَفُسِّر القنين في روايته بالعود. =
[ ٢٤ / ٢٢٩ ]
١٥٤٨٢/١ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِيهِ ابْنُ هُبَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا مِنْ حِمْيَرَ يُحَدِّثُ أَبَا تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ، وَهُوَ عَلَى مِصْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ كِذْبَةً
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني في "الكبير" ١٨/٨٩٧ من طريق عمرو بن الربيع بن طارق، عن يحيى بن أيوب، به. وعنده: بدل القنين القيان. وأخرجه البيهقي ١٠/٢٢٢ من طريق ابن وهب، عن الليث بن سعد وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد بن عبدة، عن قيس بن سعد، به. قلنا: عمرو بن الوليد بن عبدة مجهول. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/٥٤، وقال: رواه أحمد والطبراني، وفيه عبيد الله بن زحر، وثقه أبو زرعة والنسائي، وضعفه الجمهور. قلنا: فاته أن يعله بالانقطاع. وقد سلف نحوه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص برقم (٦٤٧٨)، وذكرنا هناك شواهده، وشرحنا ألفاظه. قال السندي: والقنين، بكسر القاف، وتشديد النون: لعبة للروم يقامرون بها، وقيل: هو الطنبور بالحبشة. وقد سلف تفسير الكوبة في حديث ابن عباس (٢٤٧٦) أنها النرد بلغة أهل اليمن، نقله أبو عبيد في "غريب الحديث" ٤/٢٧٨ عن محمد بن كثير العبدي، ويؤيده ما رواه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٨٨) و(١٢٦٧) من طريق حريز، عن سلمان بن سمير الألهاني، عن فضالة بن عُبيد بلغه أن أقوامًا يلعبون بالكوبة، فقام غضبانَ ينهى عنها أشدَ النهي، ثم قال: أن اللاعبَ بها ليأكل قُمْرَها كآكل الخنزيرِ ومتوضئٍ بالدم. وقد فسرها علي بن بذيمة أحد رواة حديث ابن عباس بأنها الطبل، وعلي بن بذيمة أصله فارسي، أبوه من سبي المدائن.
[ ٢٤ / ٢٣٠ ]
مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَضْجَعًا مِنَ النَّارِ - أَوْ بَيْتًا فِي جَهَنَّمَ - " (١)
١٥٤٨٢/١ - سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ أَتَى عَطْشَانًا (٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَلَا فَكُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُبَيْرَاءَ "، قَالَ هَذَا الشَّيْخُ: ثُمَّ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو (٣) بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ مِثْلَهُ،
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة: وهو عبد الله، وإبهام الشيخ من حمير، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. حسن بن موسى هو الأشيب، وابن هبيرة: هو عبد الله السبئي، وأبو تميم الجيشاني: هو عبد الله ابن مالك. وأخرجه أبو يعلى (١٤٣٦) من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ، عن ابن لهيعة، به. وأورده الهيثمي في موضعين في "مجمع الزوائد" ١/١٤٤، ٥/٧٠، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه راوٍ لم يسمَّ. وقد سلف نحوه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص برقم (٦٤٧٨)، وذكرنا هناك شواهده. قال السندي: قوله: كذبة، أي: ولو مرة واحدة.
(٢) في (ظ ١٢) و(ص): عَطِشًا.
(٣) في النسخ الخطية و(م): بن عمر، وهو تحريف، وقد جاء على الصواب في "أطراف المسند" ٥/٢٠٩. وقوله: عطشانًا. كذا جاء في الأصول منونًا، والجادة أن يُمنع من الصرف، لأن الصفة إذا كانت على وزن فعلان ومؤنثها فعلى، فإنها تمنع من الصرف، عند جمهور النحاة ويخرج ما هنا إما على أن "عطشان" يجوز فيه الأمران الصرف وعدمه لأن مؤنثه جاء على فعلانة وفعلى، كما في "اللسان" وإما على لغة بني أسد الذين يصرفون كل صفة على وزن فعلان، لأنهم يؤنثونه =
[ ٢٤ / ٢٣١ ]
فَلَمْ يَخْتَلِفَا إِلَّا فِي " بَيْتٍ أَوْ مَضْجَعٍ " (١)
_________________
(١) = بالتاء مطلقًا.
(٢) صحيح لغيره، دون قوله: "من شرب الخمر أتى عطشانًا يوم القيامة". وهذا إسناد ضعيف إسناد سابقه. وأخرجه أبو يعلى (١٤٣٦)، والطبراني في "الكبير" ١٨/ (٨٩٨) من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ، عن ابن لهيعة، به. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/٧٠، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه راوٍ لم يسمَّ. وقوله: إياكم والغبيراء، سلف برقم (١٥٤٨١) . وقوله: ألا فكل مسكر خمر، سلف نحوه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص برقم (٦٤٧٨)، وذكرنا هناك شواهده.
[ ٢٤ / ٢٣٢ ]