١٥٤٥١ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَلْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَصْلٌ بَيْنَ الْحَلَالِ، وَالْحَرَامِ الدُّفُّ، وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ " (٣)
_________________
(١) في (م): رضي الله تعالى عنه.
(٢) قال السندي. محمد بن حاطب، قرشي، جمحي، يقال: ولد بأرض الحبشة، وهاجر أبواه، ومات أبوه بها. فقدمت به أمه المدينة. وجاء أنه أول من سمي محمدًا في الإسلام. قيل: مات سنة أربع وسبعين، أو غير ذلك.
(٣) إسناده حسن، أبو بلْج: هو الفزاري، وقد اختلف في اسمه، يقال: يحيى بن سُلَيم بن بلج، ويقال: يحيى بن أبي سُلَيم، ويقال: يحيى بن أبي الأسود، وثقه ابن معين وابن سعد والنسائي والدارقطني، وقال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به، وقال البخاري: فيه نظر، وقال الجوزجاني: غير ثقة، وقال ابن حجر في "التقريب": صدوق، ربما أخطأ. هشيم: هو ابن بشير. وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٦٢٩)، والترمذي (١٠٨٨)، والنسائي في "المجتبى" ٦/١٢٧، وابن ماجه (١٨٩٦)، والبيهقي في "السنن" ٧/٢٨٩ و٢٩٠، والبغوي في "شرح السنة" (٢٢٦٦) من طريق هشيم، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: حديث محمد بن حاطب حديث حسن. وسيأتي ٤/٢٥٩. قال السندي: قوله: "فصل": بالتنوين، خبر لقوله: الدف، ويحتمل أن يترك بالتنوين بإضافته إلى بين، مثل: (هذا فراقُ بيني وبينك) [الكهف: ٧٨] واللفط المشهور: فصل ما بين الحلال والحرام. =
[ ٢٤ / ١٨٩ ]
١٥٤٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ: انْصَبَّتْ عَلَى يَدِي مِنْ قِدْرٍ، فَذَهَبَتْ بِي أُمِّي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ فِي مَكَانٍ، قَالَ: فَقَالَ كَلَامًا فِيهِ: " أَذْهِبِ الْبَأْسَ، رَبَّ النَّاسْ - وَأَحْسِبُهُ قَالَ - اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي " قَالَ: وَكَانَ يَتْفُلُ (١)
_________________
(١) = قوله: "الدف"، بضم الدال وفتحها: معروف، والمراد إعلان النكاح بالدف، ذكره في "النهاية". وقوله: "والصوت". قال البيهقي في "سننه": ذهب بعض الناس إلى أن المراد السماع، وهو خطأ، وإنما معناه عندنا إعلان النكاح واضطراب الصوت به، والذكر في الناس. قلت (يعني السندي): يمكن أن يكون مراده أن الاستدلال به على السماع خطأ، وهذا ظاهر، لأن الاحتمال يفسد الاستدلال، لكن قد يقال: ضم الصوت إلى الدف شاهد صدق على أن المراد هو السماع، إذ ليس المتبادر عند الضم غيره كتبادره، فصح الاستدلال، إذ ظهور الاحتمال يكفي في الاستدلال، والله تعالى أعلم بالصواب.
(٢) مرفوعه صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سماك، وهو ابن حرب، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير أن صحابيه لم يرو له إلا أصحاب السنن عدا أبي داود. يحيى بن سعيد: هو القطان. وأخرجه الطبراني في "الكبير" ١٩/ (٥٣٦) من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١١٩٤)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٨٦٣) - وهو في "عمل اليوم والليلة" (١٠٢٤)، وابن حبان (٢٩٧٦)، والطبراني في "الكبير" ١٩/ (٥٣٦) من طرق عن شعبة، به. وقوله: "أذهب الباس ربَّ الناس.." حديث صحيح سلف في مسند عبد الله ابن مسعود برقم (٣٦١٥)، وذكرنا هناك شواهده. =
[ ٢٤ / ١٩٠ ]
١٥٤٥٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ، وَيُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ فِي حَدِيثِهِ: ابْنُ (١) إِبْرَاهِيمَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ جَمِيلٍ بِنْتِ الْمُجَلِّلِ، قَالَتْ: أَقْبَلْتُ بِكَ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ حَتَّى إِذَا كُنْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى لَيْلَةٍ - أَوْ لَيْلَتَيْنِ - طَبَخْتُ لَكَ طَبِيخًا، فَفَنِيَ الْحَطَبُ، فَخَرَجْتُ أَطْلُبُهُ، فَتَنَاوَلْتَ الْقِدْرَ، فَانْكَفَأَتْ (٢) عَلَى ذِرَاعِكَ، فَأَتَيْتُ بِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ، فَتَفَلَ فِي فِيكَ، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِكَ، وَدَعَا لَكَ، وَجَعَلَ يَتْفُلُ عَلَى يَدَيْكَ، وَيَقُولُ: " أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسْ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا " فَقَالَتْ: فَمَا قُمْتُ بِكَ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى بَرَأَتْ يَدُكَ (٣)
_________________
(١) = وسيأتي ٤/٢٥٩، من رواية محمد بن جعفر، عن شعبة، وفيه: فانطلق بي أبي، وهو وَهَم، تفرد به محمد بن جعفر، عن شعبة.
(٢) لفظ "ابن" ساقط من (م)، وهو مثبت من (ظ ١٢) و(ص) وكتب في (س): صح.
(٣) في (ق): فانكفت، وهي نسخة في (س) .
(٤) مرفوعه صحيح، وهذا إسناد ضعيف، عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب، من رجال"التعجيل"، قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، يهولني كثرة ما يسند، وروى عن أبيه أحاديث منكرة، وأبوه عثمان من رجال"التعجيل" كذلك، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه، وروى عنه ابنه أحاديث منكرة، وبقية رجاله ثقات. إبراهيم بن أبي العباس، ويقال: ابن العباس السامِرِي، ويونس بن محمد: هو أبو محمد المؤدب. =
[ ٢٤ / ١٩١ ]
١٥٤٥٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ، قَالَ: دَبَبْتُ إِلَى قِدْرٍ، وَهِيَ تَغْلِي فَأَدْخَلْتُ يَدِي فِيهَا، فَاحْتَرَقَتْ - أَوْ قَالَ: فَوَرِمَتْ يَدِي - فَذَهَبَتْ بِي أُمِّي إِلَى رَجُلٍ كَانَ بِالْبَطْحَاءِ، فَقَالَ شَيْئًا، وَنَفَثَ "، فَلَمَّا كَانَ فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ، قُلْتُ لِأُمِّي مَنْ كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ؟ قَالَتْ: رَسُولَ اللهِ ﷺ (١)
_________________
(١) = وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ١/١٧، وابن حبان (٢٩٧٧)، والطبراني في "الكبير" ٢٤/ (٩٠٢)، والحاكم ٤/٦٢-٦٣، والبيهقي في "الدلائل" ٦/١٧٤-١٧٥ من طرق عن عبد الرحمن بن عثمان، به. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/١١٢-١١٣، وقال: رواه أحمد والطبراني، وفيه عبد الرحمن بن عثمان الحاطبي، ضعفه أبو حاتم. وسيكرر ٦/٤٣٧- ٤٣٨ وقد سلف نحوه برقم (١٥٤٥٢) .
(٢) إسناده ضعيف لضعف شريك: وهو ابن عبد الله النخعي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤٣، والطبراني في "الكبير" ١٩/ (٥٣٨) من طريقين عن شريك، به. وسيكرر ٤/٢٥٩. وانظر (١٥٤٥٢) وقوله: "دببتُ"، أي: مشيتُ على هينتي، ولم أسرع. قال السندي: قوله: إلى رجل كان بالبطحاء: ظاهره أنه كان ﷺ حينئذ بمكة، وقد سبق ما يدل على أنه كان بالمدينة.
[ ٢٤ / ١٩٢ ]