١٥٤٢٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، (٢) عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، سَمِعَهُ مِنْهُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ ثَفِنَةَ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ ابْنُ عَلْقَمَةَ أَبِي (٣) عِرَافَةَ قَوْمِهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُصَدِّقَهُمْ، قَالَ: فَبَعَثَنِي أَبِي فِي طَائِفَةٍ لِآتِيَهُ بِصَدَقَتِهِمْ، قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى
_________________
(١) = جريج. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٧٣٥) - وهو في "عمل اليوم والليلة" (٣١٥) - من طريق حجاج وهو ابن محمد المصيصي، عن ابن جريج، به. وفي الباب عن رجل من بني عامر سيرد ٥/٣٦٨-٣٦٩، وانظر حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب السالف برقم (٤٨٨٤) . قال السندي: قوله: بلبأ، بكسر لام: ما يحلب عند الولادة. وقوله: "جداية"، بفتح الجيم وكسرها: ما بلغ ستة أشهر أو سبعة أشهر من أولاد الظباء ذكرًا كان أو أنثى. وقوله "وضغابيس": صغار الثقاء. وقوله: "بأعلى الوادي": أي بأعلى مكة كما في رواية أبي داود. ولا يخفى أن مكة حَرَمٌ بالاتفاق، فلعل وجه الحديث أن الجداية صيدت من خارج الحرم، ففي الحديث دليل لمن يقول: إن ما صِيدَ خارج الحرم لا يحرم بإدخاله في الحرم، وأما قولُ من يقول: يصير بالإدخال من صيد الحرم، فلا يخلو عن إشكال بهذا الحديث.
(٢) في (ظ ١٢) و(ص): مصدق. قال السندي: مصدقي، بصيغة التثنية.
(٣) في (م): زكريا بن أبي إسحاق بزيادة: أبي، وهو خطأ.
(٤) قال السندي: أبي، بالإضافة إلى ياء المتكلم، وعرافة بالنصب. وفي رواية: على عرافة قومه، قلنا: هي رواية النسائي.
[ ٢٤ / ١٥٣ ]
أَتَيْتُ شَيْخًا كَبِيرًا يُقَالُ لَهُ سِعْرٌ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَبِي بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِتُؤَدِّيَ صَدَقَةَ غَنَمِكَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، وَأَيُّ نَحْوٍ تَأْخُذُونَ؟ قُلْتُ: نَخْتَارُ حَتَّى إِنَّا لَنَشْبُرُ (١) ضُرُوعَ الْغَنَمِ، قَالَ ابْنَ أَخِي: فَإِنِّي أُحَدِّثُكَ أَنِّي كُنْتُ فِي شِعْبٍ مِنْ هَذِهِ الشِّعَابِ فِي غَنَمٍ لِي عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَنِي رَجُلَانِ عَلَى بَعِيرٍ، فَقَالَا: نَحْنُ رَسُولَا النَّبِيِّ ﷺ إِلَيْكَ لِتُؤَدِّيَ صَدَقَةَ غَنَمِكَ، قُلْتُ: مَا عَلَيَّ فِيهَا؟ قَالَا: " شَاةٌ "، فَأَعْمِدُ إِلَى شَاةٍ، قَدْ عَلِمْتُ مَكَانَهَا مُمْتَلِئَةٍ مَحْضًا، وَشَحْمًا، فَأَخْرَجْتُهَا إِلَيْهِمَا، فَقَالَا: " هَذِهِ الشَّافِعُ الْحَائِلُ وَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَأْخُذَ شَافِعًا "، قُلْتُ: فَأَيُّ شَيْءٍ؟ قَالَا: " عَنَاقًا جَذَعَةً، أَوْ ثَنِيَّةً " قَالَ: فَأَعْمِدُ إِلَى عَنَاقٍ مُعْتَاطًا - قَالَ: وَالْمُعْتَاطُ الَّتِي لَمْ تَلِدْ وَلَدًا، وَقَدْ حَانَ وِلَادُهَا فَأَخْرَجْتُهَا إِلَيْهِمَا - فَقَالَا: نَاوِلْنَاهَا، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا فَجَعَلَاهَا مَعَهُمَا عَلَى بَعِيرِهِمَا، ثُمَّ انْطَلَقَا قَالَ عَبْدُ اللهِ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: كَذَا قَالَ وَكِيعٌ: مُسْلِمُ بْنُ ثَفِنَةَ صُحِّفَ، وقَالَ رَوْحٌ: ابْنُ شُعْبَةَ وَهُوَ الصَّوَابُ، وقَالَ (٢) أَبِي: وقَالَ بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ هُوَ ذَا وَلَدُهُ هَاهُنَا - يَعْنِي مُسْلِمَ بْنَ شُعْبَةَ (٣)
_________________
(١) في (ظ ١٢): لنسبر.
(٢) في (ظ ١٢) و(ص): قال، دون واو، وأشير إليها في (س) على أنها نسخة.
(٣) إسناده ضعيف، مسلم بن شعبة انفرد بالرواية عنه عمرو بن أبي =
[ ٢٤ / ١٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = سفيان، وقال الذهبي في "الميزان": لا يُعرف. وقد أخطأ وكيع في هذه الرواية في اسمه، فقال: مسلم بن ثفنة، والصواب مسلم بن شعبة كما سيأتي في رواية روح برقم (١٥٤٢٧)، نبه على ذلك الإمام أحمد في آخر هذا الحديث. وبقية رجاله ثقات، عمرو بن أبي سفيان: هو ابن عبد الرحمن الجمحي، وقد اختلف عليه في إسناده كما سيأتي في التخريج. وسَعْر: هو ابن سوادة أو ابن ديسم، مختلف في اسم أبيه، وفي صحبته. وأخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" ٤/٢٠٠، وأبو داود (١٥٨١)، والنسائي في "المجتبى" ٥/٣٢، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٩٦٧)، والبيهقي في "السنن" ٤/٩٦ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقد وقع في مطبوع البخاري: مسلم بن شعبة: وأخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" ٤/٢٠٠ من طريق بشر بن السري، عن زكريا، به. وقد اختلف فيه على عمرو بن أبي سفيان. فأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/١٩٩، وأبو عبيد في "الأموال" (١٠٩٠)، وابن زنجويه في "الأموال" (١٥٦٠) من طريق عبد الله بن المبارك، عن عمرو بن أبي سفيان، عن جابر بن سعر، عن سعر، قال: كنت في غنم لي.. قلنا: وجابر بن سعر مجهول الحال. وأخرجه الشافعي في "مسنده" ١/٢٣٩ (بترتيب السندي) من طريق إسماعيل بن أمية، عن عمرو بن أبي سفيان، عن رجل سماه ابن سعر، عن سعر أخي بني عدي، قال: جاء، رجلان فقالا.. وأخرجه البخاري في "تاريخه" ٤/١٩٩- ٢٠٠، وابن زنجويه في "الأموال" (١٥٦١)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٩٦٦)، والطبراني في "الكبير" (٦٧٢٧) من طريق أبي مرارة الجهني، عن ابن سعر، عن سعر، به. =
[ ٢٤ / ١٥٥ ]
١٥٤٢٧ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ شُعْبَةَ، أَنَّ عَلْقَمَةَ، اسْتَعْمَلَ أَبَاهُ عَلَى عِرَافَةِ قَوْمِهِ، قَالَ مُسْلِمٌ: فَبَعَثَنِي أَبِي إِلَى مُصَدِّقَةٍ فِي طَائِفَةٍ مِنْ قَوْمِي، (١) قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى آتِيَ (٢) شَيْخًا يُقَالُ لَهُ سِعْرٌ، فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَبِي بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِتُعْطِيَنِي صَدَقَةَ غَنَمِكَ، فَقَالَ: أَيِ ابْنَ أَخِي، وَأَيَّ
_________________
(١) = وفي النهي عن أخذ كرائم الأموال، سلف من حديث ابن عباس برقم (٢٠٧١)، وإسناده صحيح، وانظر "الموطأ" ١/٢٦٥. قال السندي: قوله: عرافة قومه: العرافة، بكسر العين: أي القيام بأمورهم ورياستهم. قوله: "أن يصدقهم": أي يأخذ منهم الصدقات. قوله: "لنشبر"، من شبرت الثوب أشبره، كنصر وضرب. قوله: "في شعب"، بكسر الشين: وادٍ بين جبلين، والشّعاب جمعه. قوله: ممتلئة محضًا وشحمًا": أي: سمينة كثيرة اللبن، والمحض: بحاء مهملة وضاد معجمة: هو اللبن. قوله: "الشَّافع الحابل"- بالباء الموحدة: أي الحامل، وهو تفسير الشافع. قوله: "عناقًا"، بفتح العين: والمراد ما كان دون ذلك قوله: "معتاطًا"، قيل: هي التي امتنعت عن الحمل لسمنها، وهو لا يُوافق ما في الحديث، إلا أن يُراد بقوله: وقد حان ولادها الحمل، أي أنها لم تحمِلْ وهي في سن يحمل فيه مثلها، ولا بُدَّ من هذا التأويل، وإلا لصارت هذه أيضًا شافعًا، والله تعالى أعلمُ.
(٢) في هامش (س): لعل الصواب: أبي مصدقه: أي علقمة، وفي (ظ ١٢) و(ص): فبعثني أبي بصدقة طائفة من قومي.
(٣) في (ق): أتيت.
[ ٢٤ / ١٥٦ ]
نَحْوٍ تَأْخُذُونَ؟ فَقُلْتُ: نَأْخُذُ أَفْضَلَ مَا نَجِدُ، فَقَالَ الشَّيْخُ: إِنِّي لَفِي شِعْبٍ مِنْ هَذِهِ الشِّعَابِ فِي غَنَمٍ لِي، إِذْ جَاءَنِي رَجُلَانِ مُرْتَدِفَانِ بَعِيرًا فَقَالَا: إِنَّا رَسُولَا رَسُولِ اللهِ ﷺ، بَعَثَنَا إِلَيْكَ لِتُؤْتِيَنَا صَدَقَةَ غَنَمِكَ، قُلْتُ: وَمَا هِيَ؟ قَالَا: " شَاةٌ " فَعَمِدْتُ إِلَى شَاةٍ، قَدْ عَلِمْتُ مَكَانَهَا، مُمْتَلِئَةً مَخاضًا (١) - أَوْ مَحاضًا - وَشَحْمًا، فَأَخْرَجْتُهَا إِلَيْهِمَا، فَقَالَا: " هَذِهِ شَافِعٌ وَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَأْخُذَ شَافِعًا " - وَالشَّافِعُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا وَلَدُهَا - قَالَ: فَقُلْتُ فَأَيَّ شَيْءٍ تَأْخُذَانِ؟ قَالَا: " عَنَاقًا، أَوْ جَذَعَةً، أَوْ ثَنِيَّةً " قَالَ: فَأَخْرَجَ لَهُمَا عَنَاقًا، قَالَ: فَقَالَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا فَتَنَاوَلَاهَا، وَجَعَلَاهَا مَعَهُمَا عَلَى بَعِيرِهِمَا (٢)
_________________
(١) في (م) نخاضًا، وهو تصحيف.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه. وأخرجه أبو داود (١٥٨٢)، والنسائي في "المجتبى" ٥/٣٣، والبيهقي في "السنن" ٤/٩٦ من طريق روح بن عبادة بهذا الإسناد، ولم يسوقوا لفظه. ووقع في مطبوع النسائي من رواية روح: مسلم بن ثفنة، وهو خطأ. فالمعروف أن روحًا قاله على الصواب: مسلم بن شعبة، ووكيع هو الذي أخطأ فيه، كما سلف برقم (١٥٤٢٦) . قال السندي: قوله: فبعثني إلى مصدقه: لعله بعث مصدقًا أولًا، ثم أرسل ابنه إليه لِيشاركه ويُعاونه، والله تعالى أعلم.
[ ٢٤ / ١٥٧ ]