١٥٣٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَحَسْنُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الْبَيْتَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وِجَاهَكَ حِينَ تَدْخُلُ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ " (٣)
_________________
(١) في (م): أحاديث عثمان.
(٢) قال السندي: هو صاحب مفتاح البيت. أسلم في صلح الحديبية، وهاجر مع خالد بن الوليد، وشهد الفتح مع النبي ﷺ. فأعطاه مفتاح الكعبة. ووقع في تفسير الثعلبي بغير سند في قوله تعالى: (أن الله يأْمُرُكُمْ أن تؤَدُّوا الأمانات إلى أهلها) [النساء: ٥٨] أن عثمان المذكور إنما أسلم يوم الفتح بعد أن دفع له النبي ﷺ مفتاحَ البيت. وهذا منكر، والمعروف أنه أسلم وهاجر مع عمرو بن العاص، وخالد بن الوليد. ثم سكن مكة إلى أن مات بها سنة ثنتين وأربعين.
(٣) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، عروة بن الزبير لم يسمع من عثمان بن طلحة، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه الطيالسي (١٣٦٥)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٦١٢)، والطبراني في "الكبير" (٨٣٩٨)، والبيهقي في "السنن" ٢/٣٢٨-٣٢٩ من طريقين عن حماد بن سلمة، به. وقال البخاري في "التاريخ الكبير" ٦/٢١٢: هو مرسل، لا يُتابع عليه حماد. وقال البيهقي: تفرد به حماد بن سلمة، وفيه إرسال بين عروة وعثمان. وتعقبه ابن التركماني ٢/٣٢٧ بقوله: عروة سمع أباه الزبير، وحديثه عنه مخرج في "صحيح البخاري" في مواضع، والزبير أقدم موتًا من عثمان بن طلحة، فلا مانع من سماع عروة من عثمان، على أن صاحب"الكمال" صرح =
[ ٢٤ / ١٠٧ ]
١٥٣٨٨ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، (١) أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ جَوْشَنٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَقَالَ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ، نَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ " قَالَ (٢) هُشَيْمٌ مَرَّةً أُخْرَى: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، أَلَا إِنَّ كُلَّ مَأْثَرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تُعَدُّ، وَتُدَّعَى،
_________________
(١) = بسماعه منه. قلنا: وهل بمثل هذا يعرف السماع؟ فالمعاصرة لا تستلزم اللقيا، وقول البخاري أعلى. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/٢٩٤، وقال: رواه أحمد والطبراني في "الكبير"، ورجال أحمد رجال الصحيح. وقواه الحافظ في "الفتح" ١/٥٠١! وقد أورد الحافظ في "أطراف المسند" ٤/٢٩٣ طريقًا آخر للحديث لم نجده في نسخنا الخطية، وهو: عفان، عن حماد، نحو حديث حسن بن موسى، وكان الحافظ قد ذكر أن قوله: وجاهك حين تدخل بين الساريتين زيادة من حسن، ولم نجد ذلك في نسخنا الخطية. ومن هذا الطريق: أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٩٢ من طريق عفان، عن حماد، به. وقد سلف نحوه بإسنادٍ صحيحٍ من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب، برقم (٤٤٦٤) . قال السندي: قوله: دخل البيتَ: أي: الكعبة.
(٢) وقع في النسخ الخطية و(م): هشام، وهو تحريف، وقد جاء على الصواب ضمن متن هذا الحديث، وفي "أطراف المسند" ٨/٣١٠-٣١١.
(٣) في (ظ ١٢) و(ص): وقال.
[ ٢٤ / ١٠٨ ]
وَكُلَّ دَمٍ أَوْ دَعْوَى مَوْضُوعَةٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، إِلَّا سِدَانَةَ الْبَيْتِ، وَسِقَايَةَ الْحَاجِّ، أَلَا وَإِنَّ قَتِيلَ خَطَأِ الْعَمْدِ " قَالَ هُشَيْمٌ مَرَّةً " بِالسَّوْطِ، وَالْعَصَا، وَالْحَجَرِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ: مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا " وَقَالَ مَرَّةً: " أَرْبَعُونَ مِنْ ثَنِيَّةٍ إِلَى بَازِلِ عَامِهَا كُلُّهُنَّ خَلِفَةٌ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير القاسم بن ربيعة بن جوشن، وعقبة بن أوس هو السدوسي- ويقال: يعقوب بن أوس- فقد روى لهما أبو داود والنسائي وابن ماجه، وهما ثقتان. وهُشيم: وهو ابن بشير قد صرَّح بالتحديث هنا، فانتفت شُبهة تدليسه، والرجل الذي من أصحاب النبيِّ ﷺ هو عبد الله بن عمرو بن العاص كما سلف بإسناد صحيح برقم (٦٥٣٣) . خالد: هو ابن مهران الحذاء. وأخرجه مختصرًا بقصة الدية البخاري في "تاريخه" ٨/٣٩٣، والنسائي في "المجتبى" ٨/٤١، وفي "الكبرى" (٦٩٩٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/١٨٥-١٨٦، وفىِ "شرح مشكل الآثار" (٤٩٤٥) و(٥١٥٢) من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولًا ومختصرًا عبد الرزاق في "المصنف" (١٧٢١٣)، والشافعي في "المسند" ٢/١٠٨ (بترتيب السندي)، والنسائي في "المجتبى" ٨/٤١-٤٢، وفي "الكبرى" (٦٩٩٩) و(٧٠٠٠) و(٧٠٠١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٩٤٩) و(٤٩٥٠)، والدارقطني في "السنن" ٣/١٠٣- ١٠٤ و١٠٥، والبيهقي في "السنن" ٨/٤٥ و٦٨-٦٩ من طرق عن خالد الحذاء، به. وأخرجه مختصرًا النسائي في "المجتبى" ٨/٤١، وفي "الكبرى" (٦٩٩٨) من طريق ابن أبي عدي، عن خالد، عن القاسم، عن عقبة بن أوس، عن النبي ﷺ، مرسلًا. وسيأتي بالأرقام (١٥٣٨٩) و(١٥٣٩٠) و٥/٤١١-٤١٢. =
[ ٢٤ / ١٠٩ ]
١٥٣٨٩ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " وَإِنَّ (١) قَتِيلَ خَطَأِ الْعَمْدِ بِالسَّوْطِ، وَالْعَصَا (٢) وَالْحَجَرِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا، فَمَنْ ازْدَادَ بَعِيرًا فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ " (٣)
_________________
(١) = وقد سلف من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، برقم (٦٥٣٣)، وقد ذكرنا هنا شواهده وشرحه، وتكلمنا عن تعيين صحابيه. وانظر حديث عبد الله ابن عمر بن الخطاب السالف برقم (٤٥٨٣) . قال السندي: قوله: "وهزم الأحزاب": أي: أحزاب الشرك. قوله: مأثرة، بفتح ميم وضم مثلثة أو فتحها: كل ما يذكر ويؤثر من مكارم أهل الجاهلية ومفاخرهم. قوله: "موضوعة تحت قدمي": أراد إبطالها وإسقاطها. قوله: "إلا سدانة البيت": بكسر السين، وبالدال المهملة: وهي خدمته والقيام بأمره. قال الخطابي: كانت الحجابة في الجاهلية في بني عبد الدار، والسقاية في بني هاشم، فأقرهما رسول الله ﷺ، فصار بنو شيبة يحجبون البيت، وبنو العباس يسقون الحجيح. قوله: "خطأ العمد" أي: خطأ يشبه العمد، وهو ما كان بالسوط، ونحوه. قوله: "دية" أي: ذو دية. قوله: "مئة من الإبل" بيانٌ للدية المغلظة. قوله: "من ثنية": ما دخلت في السادسة. قوله: "بازل عامها": متعلق بثنية، وذلك في ابتداء السنة التاسعة، وليس بعده اسم، بل يقال: بازل عام، وبازل عامَيْن. قوله: "خَلِفة" بفتح فكسر: هي الناقة الحاملة إلى نصف أجلها، ثم هي عشار.
(٢) في (ظ ١٢) و(ص): أن، (دون واو) .
(٣) في (ظ ١٢) و(ص)، وهامش (س): أو العصا.
(٤) حديث صحيح، وهو متصل بالإسناد الذي قبله. حميد: هو ابن أبي =
[ ٢٤ / ١١٠ ]
١٥٣٩٠ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ (١) النَّبِيِّ ﷺ بِقَرِيبٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَثَلَاثُونَ بَنَاتُ لَبُونٍ، وَأَرْبَعُونَ ثَنِيَّةً خَلِفَةً إِلَى بَازِلِ عَامِهِ " (٢)
_________________
(١) = حميد الطويل. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٨/٤٢، وفي "الكبرى" (٧٠٠٣) من طريق سهل بن يوسف، عن حميد، عن القاسم، عن النبي ﷺ، مرسلًا. وأخرجه كذلك النسائي في "المجتبى" ٨/٤٠-٤١، وفي "الكبرى" (٦٩٩٥)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٩٤٧) من طريق أيوب، عن القاسم، عن النبي ﷺ، وهو مرسل. وقد سلف مطولًا برقم (١٥٣٨٨) .
(٢) "عن" ضبب فوقها في (س) .
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، القاسم بن ربيعة: وهو ابن جوشن الغطفاني، يروي عن عقبة بن أوس، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، كما سلف في الرواية رقم (١٥٣٨٨)، ويُروى كذلك عن عبد الله بن عمرو بن العاص، كما ذكرنا ذلك في الرواية رقم (٦٦٦٣) . يونس: هو ابن عبيد بن دينار العبدي. وقد سلف بإسنادٍ حسن من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص برقم (٦٦٦٣)، ولفظه: أن النبى ﷺ قضى أن من قُتِلَ خطأ، فَدِيَتُهُ مئة من الإبل: ثلاثون بنت مخاض، وثلاثون بنت لَبُون، وثلاثون حِقَة، وعشرةٌ بنو لَبُون ذكور. وانظر ما قبله.
[ ٢٤ / ١١١ ]