١٤١١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ زَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ أَسْلَمَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَشْرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى فَلَقٍ مِنْ أَفْلَاقِ الْحَرَّةِ، وَنَحْنُ مَعَهُ، فَقَالَ: " نِعْمَتِ الْأَرْضُ الْمَدِينَةُ، إِذَا خَرَجَ الدَّجَّالُ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْ أَنْقَابِهَا مَلَكٌ، لَا يَدْخُلُهَا، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، رَجَفَتْ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، لَا يَبْقَى مُنَافِقٌ، وَلَا مُنَافِقَةٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ، وَأَكْثَرُ - يَعْنِي - مَنْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ النِّسَاءُ، وَذَلِكَ يَوْمُ التَّخْلِيصِ، وَذَلِكَ يَوْمَ تَنْفِي الْمَدِينَةُ الْخَبَثَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ، يَكُونُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْيَهُودِ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ سَاجٌ، وَسَيْفٌ مُحَلًّى، فَتُضْرَبُ رَقَبَتُهُ بِهَذَا الضَّرْبِ الَّذِي عِنْدَ مُجْتَمَعِ السُّيُولِ "
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا كَانَتْ فِتْنَةٌ، وَلَا تَكُونُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، أَكْبَرَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَلَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ حَذَّرَهُ أُمَّتَهُ، (١) وَلَأُخْبِرَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مَا أَخْبَرَهُ نَبِيٌّ أُمَّتَهُ قَبْلِي "، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى عَيْنِهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَشْهَدُ أَنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ " (٢)
_________________
(١) في (م): حذر أمته.
(٢) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين=
[ ٢٢ / ٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = إلا أنه منقطع، فإن زيد- وهو ابن أسلم العدوي مولى عمر بن الخطاب- لم يسمع من جابر. أبو عامر: هو العقدي، وزهير: هو ابن محمد التميمي. وانظر ما سيأتي برقم (١٥٢٣٣) . وسيأتي بعضه ضمن حديث طويل من طريق أبي الزبير عن جابر برقم (١٤٩٥٤) . وقوله ﷺ: "تنفي المدينة الخبث " سيأتي من طريق محمد بن المنكدر، عن جابر برقم (١٤٢٨٤) . وقصة عور الدجال وحدها ستأتي برقم (١٤٥٦٩) من طريق أبي الزبير. وأخرج الطبراني في "الأوسط " (٢١٨٦) من طريق علي بن عاصم، عن سعيد الجُرَيْري، عن أبي نضرة، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: "يا أهل المدينة اذكروا يوم الخلاص"، قالوا: وما يوم الخلاص؟ قال: "يقبل الدجال حتى ينزل بذُبابِ (جبل بالمدينة)، فلا يبقى في المدينة مشرك ولا مشركة ولا كافر، ولا منافق ولا منافقة، ولا فاسق ولا فاسقة، إلا خرج إليه، ويخلص المؤمنون، فذلك يوم الخلاص " الحديث. وسنده ضعيف، علي بن عاصم - وهو الواسطي- ضعيف. ولأول الحديث إلى قوله: "وأكثر من يخرج إليه النساء" شاهد من حديث ابن عمر، سلف في "المسند" برقم (٥٣٥٣) بإسناد ضعيف. ومن حديث محجن بن الأدرع، سيأتي ٥/٣٢. ومن حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث، سيأتي أيضًا ٥/٤١. ولقوله: "يكون معه سبعون ألفًا من اليهود" شاهد من حديث أنس، سلف في "المسند" برقم (١٣٣٤٤) . وقوله: "ولا من نبي إلا وقد حذر " له شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص، سلف في "المسند" برقم (١٥٢٦)، ومن حديث ابن عمر برقم (٤٨٠٤) . ومن حديث أنس (١٢٠٠٤) .
[ ٢٢ / ١٠ ]
١٤١١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا هِشَامٌ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ، قَالَ: سَأَلَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَقَالَ: " تَبُلُّ الشَّعْرَ، وَتَغْسِلُ الْبَشَرَةَ "، قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ؟ قَالَ: " كَانَ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا "، قَالَ: إِنَّ رَأْسِي كَثِيرُ الشَّعْرِ، قَالَ: " كَانَ رَأْسُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِكَ، وَأَطْيَبَ " (١)
_________________
(١) قوله: "فَلَق"، هو بفتحتين: المطمئن من الأرض بين ربوتين. وقوله: "نقَب"، هو الطريق بين الجبلين، وأنقاب: جمع قلة للنَقْب. وقوله: "الخبث" بفتحتين أو بضم فسكون، هو الشر والفساد ونحوه، وخبثُ الحديد: هو ما تلقيه النار من وسخه وقذره ونحو ذلك إذا أذيب. و"الساج": هو الطيْلَسان الأخضر، وقيل: هو الطيلسان المقور يُنسج كذلك، وهو من لباس العجم. و"قبته" بضم فتشديد، أي: خيمته. و"الظرِب"، قال السندي: هو بفتح ظاء معجمة وكسر راء مهملة: الجبل الصغير، وهو هكذا في أصلنا. وفي بعض النسخ كما في (س) و(ق) بالضاد المعجمة، والصواب: الظاء.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير هشام بن سعد- وهو المدني- فمن رجال مسلم، وهو حسن الحديث. والحسن بن محمد المذكور في القصة: هو الحسن بن محمد (المعروف بابن الحنفية) بن علي بن أبي طالب الهاشمي. وأخرجه مختصرًا الطيالسي (١٨٠١) عن خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٩٩٦)، وابن أبي شيبة ١/٦٤ عن ابن عيينة، عن=
[ ٢٢ / ١١ ]
١٤١١٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " بَايَعْنَا نَبِيَّ اللهِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ " (١)
_________________
(١) = عمرو بن دينار، عن جابر موقوفًا: يغرف الجنب على رأسه ثلاث غرفات من الماء. وسيأتي برقم (١٥٠٣٧) من طريق معمر، عن زيد بن أسلم، به. وسيأتي من طريق محمد بن علي برقم (١٤١٨٨)، ومن طريق بشر بن أبي بشير برقم (١٥٠٢١)، كلاهما عن جابر. وانظر ما سيأتي بالأرقام (١٤٢٥٠) و(١٤٢٥٩) و(١٤٧٥٢) . وله شاهد من حديث أبي هريرة، سلف برقم (٧٤١٨)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن قيس - وهو اليشكري- فقد روى له الترمذي وابن ماجه، وهو ثقة سمع من جابر وكتب عنه صحيفة، ومات قبله، وأبو بشر- وهو جعفر بن أبي وحشية- لم يسمع منه، وإنما حَدَث عن صحيفته التي عن جابر. يحيى بن حماد: هو الشيباني، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وأخرجه بأتم مما هنا الترمذي (١٥٩١) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبو يعلى (١٩٠٨) و(٢٣٠١)، والطبري في "تفسيره" ٢٦/٨٧ من طريق الأعمش، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، وفي ٢٦/٨٧ أيضًا من طريق القاسم بن عبد الله ابن عمرو، عن محمد بن المنكدر، ثلاثتهم (أبو سلمة، وأبو سفيان، ومحمد) عن جابر. وسيأتي بأتم مما هنا برقم (١٤٨٢٣) من طريق أبي الزبير، عن جابر. وفي الباب عن معقل بن يسار عند مسلم (١٨٥٨)، وسيأتي ٥/٢٥، قال: لم نبايعه على الموت، ولكن بايعناه على أن لا نفرَ. =
[ ٢٢ / ١٢ ]
١٤١١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: غَزَوْنَا - أَوْ سَافَرْنَا - مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ بِضْعَةَ عَشَرَ وَمِائَتَانِ، (١) فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هَلْ فِي الْقَوْمِ مِنْ مَاءٍ؟ " فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْعَى بِإِدَاوَةٍ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، قَالَ: فَصَبَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي قَدَحٍ، قَالَ: فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَتَرَكَ الْقَدَحَ، فَرَكِبَ النَّاسُ الْقَدَحَ تَمْسَحُوا، وَتَمْسَحُوا، (٢) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " عَلَى رِسْلِكُمْ " حِينَ سَمِعَهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ، قَالَ: فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَفَّهُ فِي الْمَاءِ وَالْقَدَحِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "
_________________
(١) وعن عبد الله بن زيد عند البخاري (٢٩٥٩)، ومسلم (١٨٦١)، وسيأتي ٤/٤٢: لما كان زمن الحرَّة أتاه آتِ، فقال له: إن ابن حنظلة يبايع الناس على الموت، فقال: لا أبايع على هذا أحدًا بعد رسول الله ﷺ. وعن سلمة بن الأكوع عند البخاري (٢٩٦٠)، ومسلم (١٨٦٠)، وسيأتي ٤/٤٧ وقد سُئل: على أي شيء بايعتم رسول الله ﷺ يوم الحديبية؟ قال: على الموت. وانظر التعليق على هذه الأحاديث في "الفتح " ٦/١١٧-١١٩.
(٢) في الأصول الخطية: مئتين. والمثبت من (م)، وهو الصواب.
(٣) في (م) و(س): "يمسحوا ويمسحوا" بالتحتانية، لكن رُمجت الواو في (س)، وهما خطأ. وفي (ق): "تمسحوا" مرة واحدة، والمثبت من (ظ ٤) . قال السندي في "حاشيته": صيغة أمر من التمسح، أي: يقول بعضهم لبعض: تمسحوا، كأنهم قصدوا بذلك التبرك دون الوضوء، ورأوا جواز ذلك لضرورة، ورأوا أن التيمم عند العجز عن المسح.
[ ٢٢ / ١٣ ]
بِسْمِ اللهِ "، ثُمَّ قَالَ: " أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ "، فَوَالَّذِي هُوَ ابْتَلَانِي بِبَصَرِي لَقَدْ رَأَيْتُ الْعُيُونَ، عُيُونَ الْمَاءِ، يَوْمَئِذٍ تَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فما رفعها (١) حَتَّى تَوَضَّئُوا أَجْمَعُونَ (٢)
١٤١١٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَأَبُو النَّضْرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، مَعَنَا النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ، طُفْنَا بِالْبَيْتِ،
_________________
(١) قوله: "فما رفعها" لم يرد في (م) و(س) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير نُبَيح- وهو ابن عبد الله- العَنَزي، فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة، فقد وثقه أبو زرعة وابن حبان والعجلي، وصحح له الترمذي وابن حبان وابن خزيمة والحاكم، وقد جهله ابن المديني، وقال الحافظ ابن حجر فيه: مقبول! وأخرجه الدارمي (٢٦) عن أبي النعمان محمد بن الفضل، والبيهقي في "الدلائل" ٤/١١٧-١١٨ من طريق مسدد بن مسرهد، كلاهما عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث برقم (١٤٨٦٠) من طريق عَبِيدة بن حُميد، عن الأسود بن قيس، به. وأخرج نحوه مسلم (٣٠١٣) من طريق عبادة بن الوليد، عن جابر. وانظر ما سيأتي برقم (١٤٥٢٢) من طريق سالم بن أبي الجعد، و(١٤٦٩٧) من طريق أنس بن مالك، كلاهما عن جابر. وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، سلف برقم (٣٨٠٧)، وانظر شواهده هناك. قوله: "فركب الناس القَدَح"، أي: ازدحموا عليه، والقَدَح: إناء للشرب يُرْوي الرَجُلين، والجمع: أقداح.
[ ٢٢ / ١٤ ]
وَبِالصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ "، قُلْنَا: أَيُّ الْحِلِّ قَالَ: " الْحِلُّ كُلُّهُ "، قَالَ: فَأَتَيْنَا النِّسَاءَ، وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ، وَمَسِسْنَا الطِّيبَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ، وَكَفَانَا الطَّوَافُ الْأَوَّلُ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، وَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ، فَجَاءَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَيِّنْ لَنَا دِينَنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا الْآنَ، أَرَأَيْتَ عُمْرَتَنَا هَذِهِ لِعَامِنَا (١) هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ (٢) فَقَالَ: " لَا، بَلْ لِلْأَبَدِ "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَيِّنْ لَنَا دِينَنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا الْآنَ، فِيمَ الْعَمَلُ الْيَوْمَ؟ أَفِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ، أَوْ فِيمَا نَسْتَقْبِلُ؟ قَالَ: " لَا، (٣) بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ " قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ قَالَ أَبُو النَّضْرِ فِي حَدِيثِهِ: فَسَمِعْتُ مَنْ سَمِعَ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، يَقُولُ: قَالَ: " اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ "، (٤)
_________________
(١) في (ظ ٤): ألعامنا؟ بهمزة الاستفهام.
(٢) في (ظ ٤) و(ق) ونسخة في هامش (س): أو للأبد.
(٣) حرف "لا" لم يرد في (ظ ٤) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي-، فقد روى له البخاري مقرونًا بغيره، واحتج به مسلم، وقد صرح أبو الزبير بسماعه حجة النبي ﷺ من جابر كما سيأتي برقم (١٤٤١٨) . أبو النضر: هو هاشم بن القاسم الليثي البغدادي، وزهير: هو ابن معاوية أبو خيثمة الجعفي الكوفي. وأخرجه الخطيب في "المدرج" ١/٥٦١-٥٦٢، وابن حبان (٣٩١٩) من=
[ ٢٢ / ١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = طريق يحيى بن آدم وأبي نعيم الفضل بن دكين، عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود الطيالسي (١٧٣٧)، وأخرجه مسلم مفرقًا (١٢١٣) (١٣٨) و(٢٦٤٨) عن أحمد بن يونس ويحيى بن يحيى النيسابوري، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" مفرقًا (٢٧٢١) و(٢٧٢٢) و(٢٧٢٣)، ومن طريقه أبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٧٤) عن علي بن الجعد، أربعتهم (الطيالسي وأحمد ويحيى وعلي) عن زهير بن معاوية، به- واقتصر أبو القاسم البغوي في الموضع الثاني، وأبو محمد البغوي في روايتهما على سؤالي سراقة للنبي ﷺ، واقتصر الطيالسي ومسلم في الموضع الثاني وأبو داود على سؤاله عن العمل وحده. وأخرجه الطحاوي ٢/١٤٠ مختصرًا من طريق ابن لهيعة، وابن حبان مفرقًا (٣٣٧) من طريق روح بن القاسم، و(٣٩٢٤) من طريق زيد بن أبي أنيسة، والآجري في "الشريعة" ص ١٧٤ من طريق ابن أبي ليلى، ثلاثتهم عن أبي الزبير، به. ورواية الآجري مختصرة بقصة سؤال سراقة النبي ﷺ عن العمل. وأخرج ابن ماجه (٢٩٦٧) من طريق محمد بن المنكدر، عن جابر أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان أفردوا بالحج. وقصة الإهلال بالحج وحده ستأتي ضمن حديث من طريق أبي الزبير برقم (١٤٩٤٤) و(١٥١٦٣) و(١٥٢٤٤)، ومن طريق عطاء برقم (١٤٢٣٨)، ومن طريق محمد بن علي الباقر برقم (١٤٤٤٠)، ومن طريق مجاهد برقم (١٤٨٣٣)، ومن طريق أبي سفيان برقم (١٤٣٨٠) . وقصة الطواف ستأتي ضمن حديث من طريق أبي الزبير برقم (١٥١٦٣)، ومن طريق محمد بن علي بن الحسين الباقر برقم (١٤٤٤٠)، ومن طريق عطاء برقم (١٤٩٤٢)، ومن طريق أبي سفيان برقم (١٤٩٢٣) . وقصة السعي ستأتي ضمن حديث من طريق أبي الزبير برقم (١٥١٦٣)، ومطولة من طريق محمد بن علي ضمن حديثه الطويل برقم (١٤٤٤٠)، ومن=
[ ٢٢ / ١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = طريق أبي سفيان برقم (١٤٩٢٣)، ومن طريق عطاء برقم (١٤٩٤٢) . وقصة التمتع ستأتي ضمن حديث من طريق أبي الزبير برقم (١٤٤١٨) و(١٤٩٤٤) و(١٥٠٣٩)، ومن طريق عطاء برقم (١٤٢٣٨)، ومن طريق محمد ابن علي الباقر برقم (١٤٤٤٠)، ومن طريق مجاهد برقم (١٤٨٣٣)، ومن طريق أبي سفيان برقم (١٤٩٢٣)، ومختصرًا بلفظ: متعتان كانتا على عهد النبي ﷺ فنهانا عنهما عمر فانتهينا من طريق أبي نضرة برقم (١٤٤٧٩) . وقصة الإهلال بالحج يوم التروية ستأتي ضمن حديث من طريق أبي الزبير برقم (١٤٤١٨) و(١٥٠٣٩) و(١٥١٦٣)، ومن طريق عطاء برقم (١٤٢٣٨) . ورويت من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه ضمن حديثه الطويل، انظر تخريجه عند الحديث رقم (١٤٤٤٠) . وقوله: كفانا الطواف الأول بين الصفا والمروة، سيأتي من طريق أبي الزبير برقم (١٤٤١٤) و(١٥١٥٥)، وضمن حديث من طريق عطاء برقم (١٤٩٠٠) . وقصة الاشتراك في الهدي ستأتي من طريق أبي الزبير برقم (١٤١٢٧) و(١٤٢٢٩) و(١٥٠٤٣) و(١٥٠٤٥)، ومن طريق عطاء برقم (١٤٢٦٥)، ومن طريق أبي سفيان برقم (١٤٤٩٨)، ومن طريق الشعبي برقم (١٤٥٩٣)، ومن طريق سليمان بن قيس برقم (١٤٨٠٨) . وسؤال سراقة عن الحج سيأتي ضمن حديث من طريق أبي الزبير برقم (١٥١٦٣)، ومن طريق عطاء برقم (١٤٢٧٩)، ومن طريق محمد بن علي الباقر برقم (١٤٤٤٠) . وسؤاله عن العمل سيأتي من طريق أبي الزبير برقم (١٤٦٠٠)، ومن طريق محمد بن المنكدر برقم (١٤٢٥٨) . وفي باب إفراد الحج، والإحلال لمن لم يسق الهدي عن ابن عمر، سلف برقم (٤٨٢٢)، وانظر تتمة شواهده هناك. وفي باب أن النبي ﷺ اكتفى بطواف واحد بين الصفا والمروة عن ابن عمر، سلف في مسنده برقم (٦٣٩١)، وانظر الكلام عيله عند الحديث رقم=
[ ٢٢ / ١٧ ]
قَالَ حَسَنٌ: قَالَ زُهَيْرٌ: ثُمَّ لَمْ أَفْهَمْ كَلَامًا تَكَلَّمَ بِهِ أَبُو الزُّبَيْرِ، فَسَأَلْتُ يَاسِينَ، (١) فَقُلْتُ: كَيْفَ قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ "
١٤١١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَأَبُو النَّضْرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ،
_________________
(١) = (٥٣٥٠) . وعن أبي قتادة وأبي سعيد الخدري وابن عباس عند الدارقطني وسؤال سراقة بن مالك النبي ﷺ عن العمرة، سيأتي في مسنده ٤/١٧٥. ويشهد لسؤاله عن العمل: حديث أبي بكر، وقد سلف برقم (١٩) . وعمر، سلف برقم (١٩٦) . وعلي، سلف برقم (٦٢١) . وعبد الله بن مسعود، سلف برقم (٣٥٥٣) . وعبد الله بن عمر، سلف برقم (٥١٤٠) . وذي اللحية، سيأتي ٤/٦٧. وعمران بن حصين، سيأتي ٤/٤٢٧. وأبي الدرداء، سيأتي ٦/٤٤١.
(٢) في (م) وسائر الأصول: "قال زهير: فسألت ياسين: ما قال؟ قال: ثم لم أفهم كلامًا تكلم به أبو الزبير، فسألت رجلًا" ولا يخفى أن فيه اضطرابًا، والصواب ما أثبتناه، ومعناه في "مسند الطيالسي" و"الجعديات". وحسن المذكور في هذه الجملة: هو حسن بن موسى الأشيب، وهو شيخ ثالث للإمام أحمد في هذا الحديث، وياسين: هو ابن معاذ الزيات كما جاء مقيدًا عند الطيالسي، وهو ضعيف.
[ ٢٢ / ١٨ ]
وَلَا غُولَ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي-، فقد روى له البخاري مقرونًا بغيره واحتج به مسلم. وقد صرح أبو الزبير بسماعه من جابر كما سيأتي برقم (١٥١٠٣)، فانتفت شبهة تدليسه. وأخرجه مسلم (٢٢٢٢) (١٠٧) عن أحمد بن يونس ويحيى بن يحيى النيسابوري، والطبري في مسند علي من "تهذيب الآثار" ص ١٣ من طريق هيثم ابن جميل، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٣٢٥١)، ومن طريقه أبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٣٢٥١) عن علي بن الجعد، أربعتهم عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث عن الحسن بن موسى، عن زهير برقم (١٤٣٤٩)، ومن طريق ابن جريج، عن أبي الزبير برقم (١٥١٠٣) . وأخرجه ابن طهمان في "مشيخته" (٣٨) و(٣٩)، ومن طريقه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٧٨٣)، وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٤٣، ومسلم (٢٢٢٢) (١٠٨)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢٨١)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٣١٨٣) من طريق يزيد بن إبراهيم التُستَري، وأبو يعلى (١٧٨٩) من طريق حماد بن سلمة، ثلاثتهم (ابن طهمان ويزيد وحماد) عن أبي الزبير، به. وأخرجه الطبري في مسند علي من "تهذيب الآثار" ص ١٥ من طريق هشام ابن أبي عبد الله الدسْتُوائي، عن قتادة، عن جابر. ولفظه: "لا عدوى، ولا طيرة (وكل إنسان ألزمناه طائرَه في عُنقِه) [الإسراء:١٣] ". ورجاله ثقات إلا أن قتادة لم يسمع من جابر شيئًا. وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص، سلف برقم (١٥٠٢) . وعن ابن عباس، سلف برقم (٢٤٢٥) . وعن ابن مسعود، سلف برقم (٤١٩٨) . وعن ابن عمر، سلف برقم (٤٧٧٥) .
[ ٢٢ / ١٩ ]
١٤١١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، أَوْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْشِ (١) فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ، وَلَا يَمْشِ فِي خُفٍّ وَاحِدَةٍ، وَلَا يَأْكُلْ بِشِمَالِهِ، وَلَا يَحْتَبِ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ، وَلَا يَلْتَحِفُ الصَّمَّاءَ " (٢)
_________________
(١) = وعن أبي هريرة، سلف برقم (٧٦٢٠) . وعن أنس بن مالك، سلف برقم (١٢١٨٠) . وعن السائب بن يزيد، سيأتي ٣/٤٤٩-٤٥٠. وانظر تتمة شواهده وشرحه في هذه المواضع. وقوله: "ولا غُول"، قال النووي في "شرح صحيح مسلم" ١٤/٢١٦- ٢١٧: قال جمهور العلماء: كانت العرب تزعم أن الغيلان في الفَلَوات- وهي جنس من الشياطين (!) - تتراءى للناس، وتتَغَول تَغوُلَا- أي: تتلون تلونًا-، فتضلهم عن الطريق، فتهلكهم، فأبطل النبي ﷺ ذاك، وقال آخرون: ليس المراد بالحديث نفي وجود الغُول، وإنما معناه: إبطال ما تزعمه العرب من تلون الغول بالصور المختلفة واغتيالها، قالوا: ومعنى "لا غُول": أي لا تستطيع أن تضل أحدًا.
(٢) سبق أن ذكرنا غير مرة أن هذا وما بعده نهي جاء بصيغة النفى، وهو جائز في العربية.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فقد روى له البخاري مقرونًا بغيره واحتج به مسلم، وقد صرح أبو الزبير بسماعه من جابر عند المصنف برقم (١٤١٧٨)، فانتفت شبهة تدليسه. وأخرجه مسلم (٢٠٩٩) (٧١)، وأبو داود (٤١٣٧)، والنسائي في=
[ ٢٢ / ٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ="الكبرى" (٩٧٩٨)، وأبو عوانة ٥/٥٠٦ و٥٠٧، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٧٢٤) و(٢٧٢٥)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٣٦٠)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦٢٧٧)، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٣١٥٩) من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث عن هاشم بن القاسم، عن زهير برقم (١٤٥٠٤) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٢٩٤، وأبو عوانة ٥/٣٣١ و٥٠٩ من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزبير، به. اقتصر ابن أبي شيبة في روايته على النهي عن الأكل بالشمال، ورواية أبي عوانة ليس فيها أول الحديث، وهو قوله: "إذا انقطع " إلى قوله: "حتى يصلحه"، وفي الموضع الأول من روايته زيادة. وسيأتي من طرق عن أبي الزبير بالأرقام (١٤١٢١) و(١٤١٧٨) و(١٤١٩٨) و(١٤٤٥٢) و(١٤٤٨٩) و(١٤٥٨٧) و(١٤٧٠٥) و(١٤٧٧٠) و(١٤٨٥٦) و(١٤٨٩٧) و(١٤٨٩٩) و(١٤٩٥١) و(١٥١٥٣) . وسيأتي من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر برقم (١٤٥٤٦) . ويشهد للشطر الأول من الحديث- وهو قوله ﷺ: "إذا انقطع شسع أحدكم، فلا يمش في نعل واحدة حتى يصلح شسعه، ولا يمش في خف واحدة"- حديثُ أبي هريرة، وقد سلف برقم (٧٤٤٧) . وللنهي عن الأكل بالشمال شاهد من حديث ابن عمر، سلف برقم (٤٥٣٧) . وللنهي عن الاحتباء في الثوب الواحد والتحاف الصماء شاهد من حديث أبي هريرة، سلف برقم (٨٢٥١) . ومن حديث أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١٠٢٣) . ومن حديث ابن عمر، سلف برقم (٦٣٥٦) . قوله ﷺ: "ولا يَلْتَحِف الصماء"، قال النووي في "شرح صحيح مسلم" ١٤/٧٦: قال الأصمعي: هو أن يَشتَمِلَ بالثوب حتى يُجَلًلَ به جسده لا يرفع=
[ ٢٢ / ٢١ ]
١٤١١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي كَرِبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ إِلَى خَشَبَةٍ، فَلَمَّا جُعِلَ مِنْبَرٌ، حَنَّتْ حَنِينَ النَّاقَةِ إِلَى وَلَدِهَا، فَأَتَاهَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، فَسَكَنَتْ " (١)
_________________
(١) = منه جانبًا، فلا يبقى ما يُخرِجُ منه يدَه، وهذا يقوله أكثر أهل اللغة، قال ابن قتيبة: سُميت صماء لأنه سد المنافذَ كلها، كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع، قال أبو عبيدة وأما الفقهاء فيقولون: هو أن يشتملَ بثوب ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه، فيضعه على أحد منكبيه. وقوله: "ولا يَحتبي بالثوب الواحد"، قال النووي أيضًا ١٤/٧٦: الاحتباء: هو أن يقعد الإنسان على أليَيْهِ، وينصب ساقيه، ويحتوي عليهما بثوب أو نحوه أو بيده، وهذه القِعدة يقال لها: الحُبْوة- بضم الحاء وكسرها-، وكان هذا الاحتباء عادةَ للعرب في مجالسهم، فإن انكشف معه شيء من عورته، فهو حرام.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن أبي كَرِب، فقد روى له ابن ماجه، وفي "الميزان" للذهبي ٢/١٥٦: قال ابن المديني: مجهول، لم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعي، قلت: بلى، روى عنه سليمان ابن كيسان التميمي، له حديث عن جابر في "ويل للعراقيب من النار"، وقد وثقه أبو زرعة. قلنا: توثيق أبي زرعة له في "الجرح والتعديل" ٤/٥٧، وذكره ابن حبان في "الثقات". إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله بن عبيد السبيعي. وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ٢/٥٦٢ من طريق آدم بن أبي إياس، عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٣٥)، وأبو يعلى (٢١٧٧) من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق السبِيعي، به - ورواية الدارمي مختصرة. =
[ ٢٢ / ٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه الدارمي (٣٤)، والبخاري (٩١٨) و(٣٥٨٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٣/١٩٥، وفي "دلائل النبوة" ٢/٥٦٠-٥٦١ و٥٦١ من طرق عن يحيى بن سعيد، عن حفص بن عبيد الله بن أنس، عن جابر. وأخرجه الدارمي (٣٣) و(١٥٦٢)، والطبراني في "الأوسط" (٥٩٤٧)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/٥٥٦ من طريق الزهري، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/٥٥٦ من طريق يحيى بن سعيد، كلاهما عن سعيد بن المسيب، عن جابر. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٩٥)، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (٣٠٢) من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر. وأخرجه أبو نعيم في "دلائل النبوة" (٣٠٤)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/٥٦٢ و٥٦٣ من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر. وأخرجه أبو نعيم في "دلائل النبوة" (٣٠٤)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/٥٦٢ من طريق أبي إسحاق، عن كريب، عن جابر. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٤٩٥) من طريق عطية بن سعد العَوْفي، عن جابر. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٥٢٥٣) عن معمر، عن الزهري، عن رجل سماه، عن جابر. وسيأتي الحديث من طرق أخرى عن جابر بالأرقام (١٤١٤٢) و(١٤٢٠٦) و(١٤٢٨٢) . وفي الباب عن عبد الله بن عباس، سلف برقم (٢٢٣٦) . وعن أنس بن مالك، سلف في مسند ابن عباس برقم (٢٢٣٧)، وفي مسنده برقم (١٣٣٦٢) . وعن ابن عمر، سلف برقم (٥٨٨٦) . وعن أبي بن كعب، سيأتي ٥/١٣٧.
[ ٢٢ / ٢٣ ]
١٤١٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ " (١)
_________________
(١) = وانظر شرح الحديث وتتمة شواهده في المواضع السالفة المذكورة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي- فمن رجال مسلم، وقد صرح بالسماع عند غير المصنف. سفيان: هو ابن سعيد الثوري. وأخرجه مسلم (٥١٨) (٢٨٢) من طريق عبد الله بن نمير، وأبو يعلى (٢١٠٥) من طريق مؤمل بن إسماعيل، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٥١)، ومسلم (٥١٨) (٢٣٨)، وابن خزيمة (٧٦٢)، وأبو عوانة ٢/٦٣، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٨١، والبيهقي ٢/٢٣٧ من طرق عن أبى الزبير، به. وسيأتي الحديث من طريق أبي الزبير بالأرقام (١٤١٣٦) و(١٤٢٠٣) و(١٤٣٤٤) و(١٤٤٦٩) و(١٤٨٤٤) و(١٥١٣٨) و(١٥٢٠٥) . وسيأتي عن يحيى بن إسحاق، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر ابن عبد الله، عمن رأى النبي ﷺ برقم (١٤٨٤٨) . وسيأتي عن يزيد بن هارون، عن حجاج، عن أبي الزبير، عن جابر، عن أبي سعيد الخدري برقم (١٥٠٥٤)، وقد سلف في مسنده برقم (١١٠٧٢) . وأخرج الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٧٩ من طريق القعقاع بن حكيم قال: دخلنا على جابر بن عبد الله وهو يصلي في ثوب واحد، وقميصه ورداؤه في المشجب، فلما انصرف قال: أما والله ما صنعت هذا إلا من أجلكم، إن النبي ﷺ سئل عن الصلاة في ثوب واحد، فقال: "نعم، ومتى يكون لأحدكم ثوبان؟ ". وأخرج عبد بن حميد (١٠٩٤) من طريق زيد بن حسن، عن جابر: أن رسول الله صلى في ثوب واحد متزرًا به.
[ ٢٢ / ٢٤ ]
١٤١٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ، أَوْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ يَحْتَبِي بِثَوْبٍ وَاحِدٍ، أَوْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ " (١)
_________________
(١) = وأخرج أبو داود (٦٣٣)، والبيهقي ٢/٢٣٩ من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: أمنا جابر بن عبد الله في قميص ليس عليه رداء، فلما انصرف، قال: إني رأيت رسول الله ﷺ يصلي في قميص. وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة ١/٣١٤ من طريق أبي جعفر محمد بن علي ابن الحسين، قال: أَمَّنا جابر بن عبد الله في ثوب واحد متوشحًا به. وسيأتي الحديث من طرق أخرى عن جابر بن عبد الله بالأرقام (١٤٤٩٦) و(١٤٥١٨) و(١٤٥٩٤) و(١٤٦٩٥) و(١٤٧٨٩) و(١٥٠٢٣) و(١٥١٣١) . وفي باب الصلاة في ثوب واحد، انظر حديث أبي هريرة، سلف برقم (٧٤٦٦) . وحديث أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١٠٧٢) . وحديث عمر بن أبي- سلمة، سيأتي ٤/٢٧.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونًا بغيره. يحيى: هو ابن آدم ابن سليمان، سفيان: هو ابن سعيد الثوري. وأخرجه أبو عوانة ٥/٣٥٨-٣٥٩ و٥٠٨-٥٠٩ من طريق مصعب بن المقدام، عن سفيان الثوري، به. وقال فيه: نهى رسول الله ﷺ أن يمس الرجلُ ذكره بيمينه، بدل قوله: نهى أن يأكل الرجل بشماله. قلنا: وهذا خطأ ووهم من مصعب بن المقدام، حيث جعل هذا الحرف- نعني قوله: نهى رسول الله ﷺ أن يمس الرجل ذكره بيمينه- من حديث الثوري عن أبي الزبير عن جابر، وإنما هو من حديث الثوري، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه. قاله أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان كما في=
[ ٢٢ / ٢٥ ]
١٤١٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: " رَأَيْتُ أَشْعَثَ بْنَ سَوَّارٍ عِنْدَ أَبِي الزُّبَيْرِ قَائِمًا وَهُوَ يَقُولُ: كَيْفَ قَالَ؟ وَإِيشِ قَالَ؟ "
١٤١٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ الْمُقَدَّمُ، وَشَرُّهَا الْمُؤَخَّرُ، وَشَرُّ صُفُوفِ النِّسَاءِ الْمُقَدَّمُ، وَخَيْرُهَا الْمُؤَخَّرُ "، ثُمَّ قَالَ: " يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، إِذَا سَجَدَ الرِّجَالُ فَاغْضُضْنَ أَبْصَارَكُنَّ، لَا تَرَيْنَ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ مِنْ ضِيقِ الْأُزُرِ " (١)
_________________
(١) = "العلل" ١/٢٢. وسيأتي حديث أبي قتادة في "المسند" ٤/٣٨٣، وهو متفق عليه. وانظر ما سلف برقم (١٤١١٨) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث، وزائدة: هو ابن قدامة. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" كما في "مصباح الزجاجة" ورقة ٦٤ عن حسين بن علي، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/٢٣ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن زائدة بن قدامة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٥١٦١) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن زائدة، والشطر الأول فقط سيأتي برقم (١٤٥٥١) من طريق سفيان الثوري، عن ابن عقيل. ويشهد للشطر الأول حديث أبي هريرة، وقد سلف برقم (٧٣٦٢)، وهو حديث صحيح. وانظر تتمة شواهده هناك.
[ ٢٢ / ٢٦ ]
١٤١٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ، يَقُولُ: إِنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ بَرَكَ بِهِ بَعِيرٌ قَدْ أَزْحَفَ بِهِ، فَمَرَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: " مَا لَكَ يَا جَابِرُ؟ "، فَأَخْبَرَهُ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْبَعِيرِ، ثُمَّ قَالَ: " ارْكَبْ يَا جَابِرُ "، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ لَا يَقُومُ، فَقَالَ لَهُ: " ارْكَبْ "، فَرَكِبَ جَابِرٌ الْبَعِيرَ، ثُمَّ ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْبَعِيرَ بِرِجْلِهِ، فَوَثَبَ الْبَعِيرُ وَثْبَةً، لَوْلَا أَنَّ جَابِرًا تَعَلَّقَ بِالْبَعِيرِ لَسَقَطَ مِنْ فَوْقِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِجَابِرٍ: " تَقَدَّمْ يَا جَابِرُ الْآنَ عَلَى أَهْلِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، تَجِدْهُمْ قَدْ يَسَّرُوا لَكَ كَذَا وَكَذَا " حَتَّى ذَكَرَ الْفُرُشَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ، وَفِرَاشٌ لِامْرَأَتِهِ، وَالثَّالِثُ لِلضَّيْفِ، وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ " (١)
_________________
(١) = وأما الشطر الثاني فقد سلف من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، عن. أبي سعيد الخدري برقم (١٠٩٩٤)، ويشهد له حديث سهل بن سعد الآتي عند المصنف ٣/٤٣٣، ولفظه: لقد رأيتُ الرجال عاقدي أزرِهم في أعناقهم مثلَ الصبيان من ضيق الأزُر خلف النبي ﷺ، فقال قائل: يا معشر النساء، لا تَرفَعنَ رؤوسكن حتى يَرْفَعَ الرجال. وهو متفق عليه.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، عبد الله بن يزيد: هو أبو عبد الرحمن المكي المقرئ، وحَيْوَة: هو ابن شُريح بن صفوان التجِيبي، وأبو هانئ: هو حُمَيد بن هانئ الخَولاني المصري، وأبو عبد الرحمن الحُبُلِي: هو عبد الله بن يزيد المَعَافري. وأخرج قصة الفرش منه أبو عوانة ٥/٤٧٠، والبيهقي في "شعب الإيمان"=
[ ٢٢ / ٢٧ ]
١٤١٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ يَقُولُ: " لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللهِ الظَّنَّ " (١)
_________________
(١) = (٦٢٩٥) و(٦٥٨٣) و(٩٦٢٣) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. وأخرجها أيضًا مسلم (٢٠٨٤)، وأبو داود (٤١٤٢)، والنسائي في "المجتبى" ٦/١٣٥، وفي "الكبرى" (٥٥٧٤)، وأبو عوانة ٥/٤٧١، وابن حبان (٦٧٣)، والبيهقي في "الشعب" (٦٢٩٦) من طريق عبد الله بن وهب، عن حميد بن هانئ، به. وفي أوله عند البيهقي: "تقدم يا جابر " كما عند المصنف. وأخرجها أيضًا ابن المبارك في "الزهد" (٧٦٢)، ومن طريقه البغوي (٣١٢٧) عن حيوة بن شريح، عن أبي هانئ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، قال: قال رسول الله ﷺ لجابر الحديث. هكذا هو بصورة المرسل. وستأتي من الطريق نفسها برقم (١٤٤٧٥) . ولقصة الجمل انظر ما سيأتي برقم (١٤١٩٥) . وقوله: "أزْحَف به" بفتح الهمزة وسكون الزاي وفتح الحاء المهملة، أي: أعْيا وكَل، فقام ووقف بجابر. وقوله ﷺ: "فراش للرجل " قال السندي: أي: لا ينبغي للإنسان أن يتخِذَ من الفرش فوق ثلاث، وهذا إذا لم يكن له ولد أو خادم، ولا تنبغي الزيادة على قدر الحاجة. وقوله: "للشيطان"، أي: للافتخار والإسراف الذي هو مما يحمل عليه الشيطان، ويرضى به، فكأنه له أو هو من عمل الشيطان، والله أعلم.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان - وهو طلحة بن نافع الواسطي الإسكاف-، فقد=
[ ٢٢ / ٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = روى له البخاري مقرونًا، واحتج به مسلم، وهو صدوق لا بأس به، وقد صرح بسماعه من جابر عند ابن حبان (٦٣٧) . يحيى بن آدم: هو الأموي مولاهم الكوفي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري الكوفي، والأعمش: هو سليمان بن مِهران الأسدي مولاهم الكوفي. وأخرجه ابن حبان (٦٣٦) من طريق محمد بن كثير العبدي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٧٧٩)، وعبد بن حميد (١٠١٥)، ومسلم (٢٨٧٧) (٨١)، وأبو داود (٣١١٣)، وابن أبي الدنيا في "حسن الظن بالله" (١)، وأبو يعلى (١٩٠٧)، وأبو عوانة في البعث كما في "إتحاف المهرة" ٣/١٧٣، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٣٠٩٧)، وابن حبان (٦٣٧) و(٦٣٨)، والطبراني في "الأوسط" (١٦١٣)، وأبو نعيم في"الحلية" ٥/٨٧ و٨/١٢١، والبيهقي في "السنن" ٣/٣٧٧-٣٧٨، وفي "شعب الإيمان" (١٠١١)، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (١٤٥٥) من طرق عن سليمان الأعمش، به. وقرن أبو نعيم في روايته في الموضع الأول بسليمان الأعمش عبدَ الملك بن أبجر. وسيأتي الحديث عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن الأعمش برقم (١٤٥٣٢)، وعن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير وعبد الله بن نمير عن الأعمش برقم (١٤٣٨٦) . وسيأتي أيضًا من طريق أبي الزبير عن جابر برقم (١٤٤٨١) و(١٤٥٨٠) و(١٥١٩٧) . وفي باب حسن الظن بالله تعالى عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٤٢٢) . وعن أنس بن مالك، سلف أيضًا برقم (١٣٩٣٩) . وعن واثلة بن الأسقع، سيأتي ٣/٤٩١. قال النووي في "شرح مسلم" ١٧/٢٠٩: قال العلماء: هذا تحذير من القنوط، وحث على الرجاء عند الخاتمة، ومعنى حُسْن الظن بالله تعالى: أن=
[ ٢٢ / ٢٩ ]
١٤١٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ (١)، لَا تُعْطُوهَا أَحَدًا، فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا، فَهُوَ لَهُ " (٢)
_________________
(١) = يظن أنه يرحمه، ويعفو عنه.
(٢) في (م) و(س): ولا تعطوها، بزيادة واو.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تدرس- فمن رجال مسلم، وقد صرح بالتحديث عند غير المصنف. سفيان: هو الثوري. وهو عند عبد الرزاق في "المصنف" برقم (١٦٨٧٦)، مختصرًا: "من أعمر شيئًا فهو له". وأخرجه البيهقي ٦/١٧٣ من طريق يحيى بن يحيى، عن سفيان، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٦٢٥) (٢٧)، وابن حبان (٥١٤١)،والبيهقي ٦/١٧٣من طريق أيوب السختياني، والنسائي ٦/٢٧٤، وابن حبان (٥١٤٠) من طريق ابن جريج، كلاهما عن أبي الزبير، به. ولفظ رواية ابن جريج: "من أُعمر شيئًا فهو له حياته ومماته". وسيأتي الحديث برقم (١٥١٧٦) عن عبد الرزاق وأبي نعيم، عن سفيان. وسيأتي من طريق أبي الزبير بالأرقام (١٤٢٣٠) و(١٤٢٥٤) و(١٤٣٤١) و(١٤٤٠٧) و(١٥٠١٧) و(١٥١٣٦) و(١٥١٧٦) وسيأتي من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن برقم (١٤١٣١)، ومن طريق عطاء بن أبي رباح برقم (١٤١٧٢)، ومن طريق سليمان بن يسار برقم
(٤) ، ثلاثتهم عن جابر. وانظر ما سيأتي برقم (١٤١٩٧) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٨٠١)، وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "لا تعطوها أحدًا" قال السندي: أي: اغترارًا بأنه يرجع إليكم بعد =
[ ٢٢ / ٣٠ ]
١٤١٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَرَوْحٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " نَحَرْنَا بِالْحُدَيْبِيَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْبَدَنَةَ عَنْ
_________________
(١) = موته، وهذا القيد مرعي بقرينة ما بعده، وهذه الجملة تفسير للإمساك، فاندفع ما يتوهم أنه كيف يأمرهم بالإمساك وقد بعث بالأمر بالإنفاق كما يدل عليه الكتاب والسنة. "فمن أُعمر" على بناء المفعول، أي: أُعطي شيئًا مدَة عمره. "فهو له"، أي: لمن أُعمر لا يرجع إلى المالك الأول، فلا ينبغي له أن يُعطي بظن الرجوع. قال الإمام البغوي في "شرح السنة" ٨/٢٩٣: العمرى جائزة بالاتفاق، وهي أن يقول الرجل لآخر: أعمرتُك هذه الدار، أو جعلتها لك عمرَك، فقبل، فهي كالهبة إذا اتصل بها القبض، ملكها المعمَر، ونفذ تصرفه فيها، وإذا مات تورث منه سواء قال: هي لعقبك من بعدك أو لورثتك، أو لم يقل، وهو قول زيد بن ثابت، وابن عمر، وبه قال عروةُ بن الزبير، وسليمان بن يسار ومجاهد، وإليه ذهب الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي. قال حبيب بن أبي ثابت: كنا عند عبد الله بن عمر، فجاءه أعرابي، فقال: إني أعطيت بعضَ بني ناقةَ حياته وإنها تناتجت، فقال: هي له حياتَه وموته، قال: فإني تصدقت بها عليه، قال: فذلك أبعد لك منها. وذهب جماعة إلى أنه إذا لم يقلْ: هي لعقبك من بعدك، فإذا مات يعودُ إلى الأول، لأن النبي ﷺ قال: "أيما رَجل أعمر عمرى له ولعقبه" وهذا قول جابر، ورُوي عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر قال: "إنّما العُمرى التي أجاز رسولُ الله ﷺ أن يقول: هي لك ولعقبك، فأما إذا قال: هي لكَ ما عشتُ، فإنها ترجع إلى صاحبها. قال معمر: وكان الزهري يُفتي به، وهذا قول مالك، ويُحكى عنه أنهُ قال: العمرى تمليكُ المنفعة دون الرقبة، فهي لهُ مدة عمره، ولا يورث، وإن جعلها له ولعقبه، كانت المنفعة ميراثًا عنه.
[ ٢٢ / ٣١ ]
سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم، وسيأتي تصريحه بالسماع عند المصنف برقم (١٥٠٤٧) . روح: هو ابن عبادة. وهو في "الموطأ" ٢/٤٨٦، ومن طريقه أخرجه الدارمي (١٩٥٦)، ومسلم (١٣١٨) (٣٥٠)، وأبو داود (٢٨٠٩)، وابن ماجه (٣١٣٢)، والترمذي (٩٠٤) و(١٥٠٢)، والنسائي في "الكبرى" (٤١٢٢)، وابن خزيمة (٢٩٠١)، والطحاوي ٤/١٧٤ و١٧٥، وابن حبان (٤٠٠٦)، والبيهقي ٥/١٦٨-١٦٩ و٢١٦ و٢٣٤ و٩/٢٩٤. وأخرجه الدارمي (١٩٥٥)، وابن حبان (٤٠٠٤)، والدارقطني ٢/٢٤٤، والبيهقي ٦/٧٨ من طريق سفيان الثوري، ومسلم (١٣١٨) (٣٥١)، والبيهقي ٥/٢٣٤، والبغوي (١١٣١) من طريق زهير بن معاوية، والطحاوي ٤/١٧٥ من طريق ابن أبي ليلى، وابن خزيمة (٢٩٠١)، والبيهقي ٥/٢٣٤ من طريق عمرو بن الحارث، أربعتهم عن أبي الزبير، به. وسيأتي الحديث من طريقين عن أبي الزبير برقم (١٤٢٢٩) و(١٥٠٤٣) . وهو قطعة من الحديث الطويل في قصة الحديبية من طريق أبي الزبير، سيأتي برقم (١٥٢٥٩) . وسيأتي الحديث من طريق عطاء برقم (١٤٢٦٥)، ومن طريق أبي سفيان برقم (١٤٣٩٨)، ومن طريق الشعبي برقم (١٤٥٩٣)، ومن طريق سليمان بن قبس برقم (١٤٨٠٨)، أربعتهم عن جابر. وفي رواية أبي سفيان وسليمان: أنهم نحروا سبعين بَدَنةَ. وانظر حديث الحج السالف برقم (١٤١١٦) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٤٨٤) . وعن حذيفة بن اليمان، سيأتي ٥/٤٠٥. وعن عبد الله بن مسعود عند الطبراني في "الأوسط" (٦١٢٤) . وعن أنس بن مالك عند الطحاوي ٤/١٧٥، والطبراني في "الأوسط"=
[ ٢٢ / ٣٢ ]
١٤١٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُوتِرْ " (١)
١٤١٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ، أَنَّهُ: سَمِعَ ابْنَيْ جَابِرٍ، يُحَدِّثَانِ عَنْ أَبِيهِمَا، قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ، شَقَّ قَمِيصَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ، فَقِيلَ لَهُ
_________________
(١) = (٦٠٢١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي-، فمن رجال مسلم. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشي مولاهم المكي. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٩٨٠٤)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٣٩)، وأبو عوانة ١/٢١٩. وأخرجه مسلم (١٣٠٠)، وأبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٣/٥٢٠، والبيهقي ٥/٩٠ من طريق مَعْقِل بن عبيد الله الجَزَري، عن أبي الزبير، به. ولفظه: "الاستجمار تَوٌ، ورمي الجِمار تَوٌ، والسعْي بين الصفا والمَرْوة توٌ، والطواف توٌ، وإذا استجمر أحدكم، فليستجمر بتو". والتو: هو الوتر. وسيأتي الحديث من طريق أبي الزبير برقم (١٤٦٠٨)، ومن طريق أبي سفيان برقم (١٥٢٩٦)، كلاهما عن جابر. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٢٢١) . ونزيد في شواهده هنا حديث سلمان الفارسي، سيأتي ٥/٤٣٧، وحديث عائشة سيأتي ٦/١٠٨. والاستجمار: هو التَمَسُح بالجِمار، وهي الأحجار الصغار. "النهاية" ١/٢٩٢.
[ ٢٢ / ٣٣ ]
فَقَالَ: " وَاعَدْتُهُمْ يُقَلِّدُونَ هَدْيِي (١) الْيَوْمَ، فَنَسِيتُ " (٢)
١٤١٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمَدِينَةِ، فَتَقَدَّمَ رِجَالٌ فَنَحَرُوا، وَظَنُّوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ نَحَرَ، فَأَمَرَ مَنْ كَانَ قَدْ نَحَرَ قَبْلَهُ أَنْ يُعِيدَ بِنَحْرٍ (٣) آخَرَ، وَلَا وَلَا يَنْحَرُوا حَتَّى
_________________
(١) في (م) ونسخة في (س): هديًا.
(٢) إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن عطاء- وهو ابن أبي لَبيبة- ليس بذاك القوي، ثم قد اختُلِفَ عليه في إسناده، فرواه داود بن قيس الفراء، عنه، عن ابني جابر، كما هنا، ورواه حاتم بن إسماعيل، عنه، عن عبد الملك بن جابر ابن عتيك، عن جابر، كما سيأتي برقم (١٥٢٩٨)، ورواه زيد بن أسلم، عنه، عن نفر من بني سلمة، عن النبي ﷺ، وسيأتي في "المسند" ٥/٤٢٦. ولجابر ثلاثة أبناء: عبد الرحمن وعقيل ومحمد. وأخرجه البزار (١١٠٧- كشف الأستار) من طريق عثمان بن اليمان، عن داود بن قيس، بهذا الإسناد. وتحرف فيه "ابني جابر" إلى: أبي جابر. قوله: "شق قميصه" قال السندي: أي: من جيبه حتى أخرجه من رجليه كما في رواية. "واعدتهم"، أي: الذين ذهبوا إلى مكة. "فنسيت" وفي رواية: "فلم أكن أخرج قميصي من رأسي" وكان بعث ببدن وأقام (يعني بالمدينة) . وقال المحقق ابن الهمام: أخرج الستة عن عائشة: بعث رسولُ الله ﷺ بالهدي فأنا فتلتُ قلائدها بيدي، ثم أصبح فينا حلالًا. قال: وهذا الحديث يخالف حديث عبد الرحمن بن عطاء صريحاَ فيجب الحكم بغلطه، يريد أنهما متعارضان مع أن حديث عائشة أرجح سندًا فيجب تقديمه وترك حديث جابر، والله تعالى أعلم.
(٣) في (م) و(س): ينحر آخر، بالياء التحتية، وفي (ظ ٤) بدون نقط،=
[ ٢٢ / ٣٤ ]
يَنْحَرَ النَّبِيُّ ﷺ " (١)
١٤١٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " إِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَنْ يَقُولَ: هِيَ لَكَ، وَلِعَقِبِكَ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ: هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا " (٢)
_________________
(١) = والمثبت من (ق) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تدرس- فمن رجال مسلم. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز. وأخرجه الطحاوي ٤/١٧١ من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، بهذا الإسناد، وسيأتي برقم (١٤٤٧١) و(١٤٧٥٩) . قوله: "فأمر من كان نحر قبله" قال السندي: أي: يعيد، وأخذ به مالك، فقال: ينبغي أن يؤخر الذبح عن الإمام، والجمهور على جواز الذبح بعد الصلاة، وإن كان قبل الإمام، وهو ظاهرُ غالبِ الأحاديث الواردة في هذا الباب، فلعلهم تركوا هذا الحديث لذلك، والله تعالى أعلم. قلنا: ومن الحجة للجمهور في قولهم إن حديث جابر قد روي على غير هذا اللفظ كما سيأتي برقم (١٤٩٢٧) من طريق حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، وفيه هناك أن النهي من النبي ﷺ إنما قصد به النهي عن الذبح قبل الصلاة وليس قبل ذبحه، وفي هذا الباب أحاديث أخرى، وانظر تفصيل المسألة في "شرح معاني الآثار" للطحاوي ٤/١٧١-١٧٤.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو داود (٣٥٥٥)، ومن طريقه البيهقي ٦/١٧٢ عن أحمد بن حنبل. بهذا الإسناد.
[ ٢٢ / ٣٥ ]
١٤١٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَتَزَوَّجْتَ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: " أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ "، فَقُلْتُ: لَا بَلْ ثَيِّبًا، لِي أَخَوَاتٌ وَعَمَّاتٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَضُمَّ إِلَيْهِنَّ خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ، قَالَ: " أَفَلَا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا؟ "، قَالَ: " لَكُمْ أَنْمَاطٌ؟ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَنَّى؟ فَقَالَ: " أَمَا (١) إِنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمْ أَنْمَاطٌ "، فَأَنَا الْيَوْمَ أَقُولُ لِامْرَأَتِي
_________________
(١) = وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٦٨٨٧)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٦٢٥) (٢٣)، وابن الجارود (٩٨٨)، وابن حبان (٥١٣٩)، والبيهقي ٦/١٧٢. وسيأتي بنحوه من طريق الزهري برقم (١٤٨٧١) و(١٥٢٩٠) . ورواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، بلفظ: "العمرى لمن وُهبت له"، وسيأتي برقم (١٤٢٤٣) و(١٤٢٧٠) و(١٥٢٩٠) . وانظر ما سلف برقم (١٤١٢٦) . قوله: "إنما العمرى التي أجاز" قال السندي: أي: ألزمَ، وحكمه بعدم ردها إلى الأول، قالوا: هذا اجتهاد من جابر، ولعله أخذ من مفهوم حديث: "أيما رجل أُعمر عمرى له ولعقبه" والمفهوم لا يعارض المنطوق، ولا حجة في الاجتهاد، فلا يخص به الأحاديث المطلقة، والله تعالى أعلم. وانظر تفصيل الكلام على حديث أبي سلمة عن جابر في "التمهيد" ٧/١١٢-١٢٣.
(٢) وقع هنا في الميمنية: "فقال: خف أما إنها" بزيادة كلمة "خف " في متن الحديث، وهو خطأ شنيع، إذ هذه الكلمة إنما يضعها النساخ فوق الكلمة للدلالة على أنها مخففة لا مشددة، وهي كذلك في (س)، حيث جاءت فوق كلمة "أما" لتدل على أنها تقرأ بالتخفيف.
[ ٢٢ / ٣٦ ]
نَحِّي عَنِّي أَنْمَاطَكِ، فَتَقُولُ: نَعَمْ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللهِ: " إِنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمْ أَنْمَاطٌ؟ " فَأَتْرُكُهَا (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن سعيد الثوري. وأخرج الشطر الثاني منه أبو عوانة ٥/٤٧٠ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا البخاري (٣٦٣١)، ومسلم (٢٠٨٣) (٤٠)، والترمذي (٢٧٧٤)، والبيهقي في "الشعب" (٦٢٩٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، به. وأخرجه كذلك البخاري (٥١٦١)، ومسلم (٢٠٨٣) (٣٩)، وأبو داود (٤١٤٥)، والنسائي في "المجتبى" ٦/١٣٦، وفي "الكبرى" (٥٥٧٥)، وأبو يعلى (١٩٧٨) و(٢٠١٥)، وأبو عوانة ٥/٤٦٩-٤٧٠، وابن حبان (٦٦٨٣) من طريق سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، به. وسيأتي هذا الشطر عن وكيع، عن سفيان الثوري برقم (١٤٢٢٦) . وأخرجه بتمامه الحميدي (١٢٢٧) عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، به. وأخرج الشطر الأول منه ضمن حديث مطول الدارمي (٢٢١٦)، والبخاري (٢٤٠٦) و(٢٩٦٧)، ومسلم (٧١٥) (١١٠) ص ١٢٢١- ١٢٢٢، والنسائي ٧/٢٩٨ من طريق مغيرة بن مقسم الضبي، والبخاري (٥٠٧٩) و(٥٢٤٥) و(٥٢٤٧)، ومسلم (٧١٥) (٥٧) ص ١٠٨٨، وأبو يعلى (١٨٥٠) و(٢١٢٣) من طريق سيار أبي الحكم، كلاهما عن عامر الشعبي، عن جابر. وسيأتي الحديث بتمامه ضمن حديث مطول من طريق وهب بن كيسان، عن جابر برقم (١٥٠٢٦) . وسيأتي الشطر الأول منه من طرق عن جابر بالأرقام (١٤١٧٦) و(١٤٢٣٧) و(١٤٣٠٦) و(١٤٣٧٦) و(١٤٨٦١) و(١٤٨٩٦) و(١٥٠١٣) . وقوله: "لي أخوات "، قال السندي: موقعه بعد قوله: "قال: أفلا=
[ ٢٢ / ٣٧ ]
١٤١٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: أَعْتَقَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ غُلَامًا، لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، عَنْ (١) دُبُرٍ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَنْ يَبْتَاعُهُ مِنِّي "، فَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَا أَبْتَاعُهُ، فَابْتَاعَهُ، فَقَالَ عَمْرٌو: قَالَ جَابِرٌ: " غُلَامٌ قِبْطِيٌّ، وَمَاتَ عَامَ الْأَوَّلِ "، زَادَ فِيهَا أَبُو الزُّبَيْرِ: " يُقَالُ لَهُ يَعْقُوبُ " (٢)
_________________
(١) = بكرًا تلاعبها؟ "كما في الأحاديث المشهورة، فإنه ذكرها اعتذارًا عن ترك البكر إلى الثيب. وأنماط: جمع نَمَط- بفتحتين-، وهو ضَرْب من البُسُط لطِيفٌ له خَمْل رقيق.
(٢) في (م): على.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (١٦٦٦٢)، ومن طريقه أخرجه ابن الجارود (٩٨٤) . وأخرجه الشافعي ٢/٦٨، والبخاري (٦٧١٦) و(٦٩٤٧)، ومسلم ص ١٢٨٩ (٥٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٩٢٩)، وابن حبان (٤٩٣٠)، والبيهقي ١/٣٠٨٠ من طريق حماد بن زيد، ومسلم ص ١٢٨٩ (٥٨)، والبيهقي ١٠/٣١١ من طريق مطر الوراق، والشافعي ٢/٦٨، والبيهقي ١٠/٣٠٩ من طريق حماد بن سلمة، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٩٢٦)، وأبو عوانة في الزكاة كما في "الإتحاف" ٣/٢٩٢ من طريق أيوب السختياني، أربعتهم عن عمرو بن دينار، بهذا الإسناد. وقرن مطر في روايته بعمرو عطاءَ وأبا الزبير، ولم يسق مسلم لفظها. وسيأتي الحديث من طريق عمرو بن دينار برقم (١٤٣١١) و(١٤٩٥٨) .=
[ ٢٢ / ٣٨ ]
١٤١٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، ح وَرَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: وَقَالَ رَوْحٌ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: وَقَالَ لِي عَطَاءٌ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَا تَجْمَعُوا بَيْنَ الرُّطَبِ، وَالْبُسْرِ، وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، نَبِيذًا " (١)
_________________
(١) = وانظر ما سيأتي بالأرقام (١٤٢١٥) و(١٤٢١٦) و(١٤٩٨٧) و(١٥٢٢٩) . ورواية أبي الزبير التي سمى المدبَرَ فيها يعقوبَ، ستأتي برقم (١٤٢٧٣) . وفي الباب عن عائشة، موقوفًا سيأتي في "المسند" ٦/٤٠. قوله: "من يبتاعه" قال السندي: أي: يشتريه، وفيه ان للإمام إبطال تصرُف من تصرَف تصرفًا غير لائق، وأنه يجوز بيع المدَبر، ومن لا يقول به منهم، يقول: لعل تدبره كان مقيدًا بمرض ونحوه، ومنهم من يقول: لعله كان مَدينًا فبطل تدبيره، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. روح: هو ابن عبادة، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وهو في "مصنف" عبد الرزاق بالأرقام (١٦٩٦٦) و(١٦٩٧٨) و(١٦٩٧٩)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٩٨٦) (١٨)، وأبو عوانة ٥/٢٧٩. وأخرجه أبو يعلى (٢٢٣٨)، وأبو عوانة ٥/٢٧٩ من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/١٨٠، وأبو يعلى (١٨٧٢) من طريق حفص بن غياث، والبخاري (٥٦٠١) من طريق أبي عاصم النبيل، وأبو عوانة ٥/٢٧٨-٢٧٩ من طريق حجاج بن محمد المصيصي، ثلاثتهم عن ابن جريج، وأخرجه مسلم (١٩٨٦) (١٧)، وأبو داود (٣٧٠٣)، وابن ماجه (٣٣٩٥)، والترمذي (١٨٧٦)، والنسائي ٨/٢٩٠، وأبو عوانة ٥/٢٧٩- ٢٨٠ و٢٨٠،=
[ ٢٢ / ٣٩ ]
١٤١٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عَقِيلُ بْنُ مَعْقِلٍ، سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ النَّشْرَةِ، فَقَالَ: " مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ " (١)
_________________
(١) = وابن حبان (٥٣٧٩)، والبيهقي ٨/٣٠ من طريق الليث بن سعد، والنسائي ٨/٢٩٠ من طريق مالك بن دينار، وأبو يعلى (٢٣٢٥) من طريق مسعر، ثلاثتهم عن عطاء، به. وسيأتي الحديث من طريق عطاء بالأرقام (١٤١٩٩) و(١٤٢٤٠) و(١٤٤١٦) و(١٤٩١٧) و(١٤٩٦٨) . وأخرجه الطيالسي (١٧٠٥)، وعبد الرزاق (١٦٩٧٤)، والنسائي ٨/٢٩١ من طريق عمرو بن دينار، عن جابر. وأخرج عبد الرزاق (١٦٩٦٩) عن سفيان الثوري، وابن أبي شيبة ٨/١٨١ من طريق عبد الرحيم بن سليمان، وأحمد في "الأشربة" (١٤٧)، والنسائي ٨/٢٨٨ من طريق شعبة، ثلاثتهم عن محارب بن دثار، عن جابر قال: البسرُ والتمر خمرٌ. ورواية أحمد: التمر والزبيب أو التمر والبسر خمر. وخالفهم الأعمش فرفعه، أخرجه النسائي ٨/٢٨٨ من طريق الأعمش، عن محارب بن دثار، عن جابر مرفوعًا. بلفظ: "الزبيب والتمر هو الخمر". وسيأتي الحديث من طريق أبي الزبير عن جابر برقم (١٥١٧٧) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٤٩٩) . وعن أبي هريرة، سلف برقم (٩٧٥٠) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عقيل بن معقل- وهو ابن منبه اليماني- فقد روى له أبو داود، وهو ثقة. وأخرجه أبو داود (٣٨٦٨) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. والحديث في "مصنف" عبد الرزاق برقم (١٩٧٦٢)، وأخرجه من طريقه البيهقي ٩/٣٥١.=
[ ٢٢ / ٤٠ ]
• حَدَّثَنَا عبد الله، قال أبي: عَقِيلُ بْنُ مَعْقِلٍ هُوَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ بْنُ عَقِيلٍ، قَالَ: ذَهَبْتُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَقِيلٍ، وَكَانَ عَسِرًا لَا يُوصَلُ إِلَيْهِ، فَأَقَمْتُ عَلَى بَابِهِ بِالْيَمَنِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، حَتَّى وَصَلْتُ إِلَيْهِ فَحَدَّثَنِي بِحَدِيثَيْنِ، وَكَانَ عِنْدَهُ أَحَادِيثُ وَهْبٍ، عَنْ جَابِرٍ، فَلَمْ أَقْدِرْ أَنْ أَسْمَعَهَا مِنْ عُسْرِهِ، وَلَمْ يُحَدِّثْنَا بِهَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ لِأَنَّهُ كَانَ حَيًّا، أَفَلَمْ أَسْمَعْهَا مِنْ أَحَدٍ "
١٤١٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، ح وَأَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ "، قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: " وَرَأَيْتُ أَنَا جَابِرًا يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ "، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي حَدِيثِهِ: وَرَأَيْتُ جَابِرًا يُصَلِّي وَلَمْ
_________________
(١) = وفي الباب عن الحسن البصري، عن أنس عند الحاكم ٤/٤١٨. وعن الحسن مرسلًا عند أبي داود في "المراسيل" (٤٥٣) . وانظر التعليق عليه. قوله: "النشرة" قال السندي: بضم نون وسكون شين معجمة، نوع من الرُقْية يعالج بها المجنون، ولعله كان مشتملًا على أسماء الشياطين، أو كان بلسان غير معلوم، فلذلك جاء أنها سحر، وسمي نشرة لانتشار الداء، وانكشاف البلاء به. وانظر"شرح السنة"١٤/١٥٩للبغوي. و"فتح الباري" ١٠/٢٣٢-٢٣٣. تنبيه: جاء قوله: "عقيل بن معقل.. إلخ" في (م) والأصول الخطية بإثر الحديث رقم (١٤١٣٩)، ولا وجه لوجوده هناك.
[ ٢٢ / ٤١ ]
يُسَمِّ أَبَا الزُّبَيْرِ (١)
١٤١٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، ح وَأَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: جَاءَ أَبُو حُمَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ نَهَارًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ بِالْبَقِيعِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَلَا خَمَّرْتَهُ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضَ عَلَيْهِ عُودًا "، " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرس- فقد احتج به مسلم وأخرج له البخاري مقرونًا بغيره. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين المُلائي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (١٣٦٦) بإسناده ومتنه. وانظر ما سلف برقم (١٤١٢٠) . وقوله: "متوشحاَ به"، قال النووي في "شرح مسلم" ٤/٢٣٣: قال ابن السكيت: التوشح: أن يأخذ طرفَ الثوب الذي ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى، ويأخذ طرفه الذي القاه على الأيسر من تحت يده اليمنى، ثم يعقدهما على صدره.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تدرس- فمن رجال مسلم، وقد صرح بالسماع من جابر فيما سيأتي في مسند أبي حميد الساعدي عند المصنف ٥/٤٢٥. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٢٢٨، والنسائي في "الكبرى" (٦٦٣٣)، وأبو عوانة ٥/٣٢٦ من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث من طريق أبي صالح برقم (١٤٣٦٧)، ومن طريق أبي سفيان برقم (١٤٩٧٤) كلاهما عن جابر. ورواية أبي صالح فيها النبيذ بدل اللبن.=
[ ٢٢ / ٤٢ ]
١٤١٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، إِذَا سَجَدَ جَافَى حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ " (١)
_________________
(١) = وانظر ما سيأتي برقم (١٤٢٢٨) . وسيأتي الحديث من طريق جابر، عن أبي حميد الساعدي في مسند أبي حميد ٥/٤٢٥. قوله: "ألا خمرته" قال السندي: من التخمير، أي: غطيته. "ولو أن تعرض" المشهور فتح التاء وضم الراء. وقال أبو عبيدة: بكسر الراء من العرض خلاف الطول، أي: تمده عليه عرضًا، أي: إن لم تقدر أن تغطيه، فلا أقل من وضع العود عرضًا صيانة من الشيطان. وقوله: "هو بالبقيع". هكذا هو في نسخنا بالباء الموحدة، واختلف في ضبط هذا الحرف في حديث أبي حميد عند البخاري (٥٦٠٦)، ومسلم (٢٠١٠)، فقيل: هو بالنون، ويبعد عن المدينة عشرين فرسخًا. انظر "مشارق الأنوار" ١/١١٥.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معمر: هو ابن راشد، ومنصور: هو ابن المعتمر السُلَمي الكوفي. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٢٩٢٢)، ومن طريقه أخرجه أبو يعلى (٢٠١٠)، وابن خزيمة (٦٤٩)، والطبراني في "الكبير" (١٧٤٥)، وفي "الأوسط" (٣٠٠٧)، وفي "الصغير" (٢٧١)، والبيهقي ٢/١١٥. وسقط معمر من المطبوع من "مسند أبي يعلى". وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢٣١، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٠/٣٢٦ من طريق هشام بن يوسف الصنعاني، عن معمر بن راشد، به. ولفظه عند الخطيب: كان رسول الله ﷺ إذا سجد جافى بين جنبيه. وأخرجه كذلك الخطيب ١٠/٣٢٦ من طريق فضيل بن عياض، عن منصور ابن المعتمر، به. =
[ ٢٢ / ٤٣ ]
١٤١٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " أَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ " (١)
_________________
(١) وانظر ما سيأتي برقم (١٤٢٧٦) و(١٤٦٠٩) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٠٧٣) . وعن أبي سعيد الخدري، سلف أيضًا برقم (١١١١٣) . وعن عبد الله بن أقرم الخزاعي، سيأتي ٤/٣٥. وعن أبي مسعود عقبة بن عمرو البدري، سيأتي ٤/١١٩. وعن عدي بن عميرة الحضرمي، سيأتي ٤/١٩٣. وعن أحمر بن جزء السدوسي، سيأتي ٤/٣٤٢. وعن عبد الله بن مالك بن بحينة، سيأتي ٥/٣٤٥. وعن أبي حميد الساعدي، سيأتي ٥/٤٢٤. وعن ميمونة بنت الحارث، سيأتي ٦/٣٣٢. وقوله: "جافى"، أي: باعد، والمراد: باعد عَضُدَيه عن جَنْبَيه، من الجفاء: وهو البعد عن الشيء، يقال: جفاه: إذا بَعُد عنه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو داود (١٢٣٥)، وابن حبان (٢٧٤٩) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٤٣٣٥)، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (١١٣٩)، وابن حبان (٢٧٥٢)، والبيهقي ٣/١٥٢. وأخرجه البيهقي ٣/١٥٢ من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن أبي أنيسة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: غزوتُ مع النبي ﷺ غزوة تبوك، فأقام بها بضع عشرة، فلم يزد على ركعتين حتى رجع. وفي إسناده أبو أنيسة ولم نتبينه. وأخرجه مرسلا ابن أبي شيبة ٢/٤٥٤ من طريق علي بن المبارك، عن=
[ ٢٢ / ٤٤ ]
١٤١٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: لَمَّا بُنِيَتِ الْكَعْبَةُ، ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ، وَعَبَّاسٌ يَنْقُلَانِ حِجَارَةً، فَقَالَ عَبَّاسٌ: اجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى رَقَبَتِكَ مِنَ الْحِجَارَةِ، فَفَعَلَ، فَخَرَّ إِلَى الْأَرْضِ، وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ: " إِزَارِي إِزَارِي "، فَشُدَّ عَلَيْهِ إِزَارُهُ (١)
_________________
(١) = يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، قال: أقام رسول الله بتبوك عشرين ليلة يصلي صلاة المسافر ركعتين. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٩٣٩) من طريق عمرو بن عثمان الكلابي، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أنس بن مالك، قال: أقام رسول الله ﷺ بتَبوك عشرين ليلة يقصر الصلاة. قلنا: هكذا جعله من حديث أنس بن مالك وهو غير محفوظ، فيه عمرو بن عثمان الكلابي، وهو ضعيف، ويحيى بن أبي كثير لم يسمع من أنس. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (١٩٥٨) . وعن أنس بن مالك، سلف برقم (١٢٩٤٥) . وعن عمران بن حصين، سيأتي ٤/٤٣٠.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. والحديث في "مصنف" عبد الرزاق (١١٠٣)، ومن طريقه أخرجه البخاري (٣٨٢٩)، ومسلم (٣٤٠) (٧٦)، وأبو عوانة ١/٢٨٢، وابن حبان (١٦٠٣) . وأخرجه البخاري (١٥٨٢) من طريق أبي عاصم، وأبو عوانة ١/٢٨١ من طريق حجاج بن محمد، كلاهما عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وسيأتي بالأرقام (١٤٣٣٢) و(١٤٥٧٨) و(١٥٠٦٨) . وفي الباب عن المسور بن مخرمة عند مسلم (٣٤١)، وأبي داود (٤٠١٦)، وأبي عوانة ١/٢٨٢.
[ ٢٢ / ٤٥ ]
١٤١٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، عَصَمُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ " (١)
_________________
(١) = قوله: "لما بنيت الكعبة" قال السندي: بناها قريش قبل ظهور نبوته ﷺ. "من الحجارة" لأجل الحجارة، وكانوا في الجاهلية لا يحترزون عن كشف العورة. "فخَرَّ إلى الأرض"، أي: سقط، أدَّبه الله تعالى بذلك. "وطمحت" في "القاموس": طَمَحَ بصره إليه، كمنع: ارتفع. وفي الحديث دلالة على أن الله تعالى يحفظ أنبياءه قبل النبوة عن المكروهات والمنكرات.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي-، فمن رجال مسلم. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (١٠٠٢١) و(١٩٢٥١) . وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الَاثار" ٣/٢١٣، وابن منده في "الإيمان" (٢٩) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، به. وسيأتي الحديث من طريق سفيان الثوري عن أبي الزبير برقم (١٤٢٠٩) . وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/١٢٢، ومسلم (٣٥) (٢١)، وابن ماجه (٣٩٢٨)، والنسائي ٧/٧٩، وأبو يعلى (٢٢٨٢)، وأبو عوانة في الإيمان كما في "إتحاف المهرة" ٣/١٧٠، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٣/٢١٣، وابن منده في "الإيمان" (٢٦) و(٢٨)، والبيهقي في "السنن" ٣/٩٢ و٨/١٩ و٩/١٨٢، وفي "الاعتقاد" ص ٣٥ من طرق عن سليمان الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧٤٦)، وفي "الأوسط" (٤٢٩٨)، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/٢٢، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٩/٣١٥، وابن الشجري=
[ ٢٢ / ٤٦ ]
١٤١٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَرَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَطَبَ، يَسْتَنِدُ إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ مِنْبَرُهُ، اسْتَوَى عَلَيْهِ، اضْطَرَبَتْ تِلْكَ السَّارِيَةُ كَحَنِينِ النَّاقَةِ، حَتَّى سَمِعَهَا أَهْلُ الْمَسْجِدِ، حَتَّى نَزَلَ إِلَيْهَا فَاعْتَنَقَهَا، فَسَكَنَتْ "، وَقَالَ رَوْحٌ: فَسَكَنَتْ، وَقَالَ ابْنُ بَكْرٍ: فَاضْطَرَبَتْ تِلْكَ السَّارِيَةُ، وَقَالَ رَوْحٌ: اضْطَرَبَتْ كَحَنِينِ (١)
_________________
(١) = في "أماليه" ١/١٤-١٥ من طريقين عن سفيان بن عامر، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن جابر. وسيأتي من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر برقم (١٤٥٦٠) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٨١٦٣)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. روح: هو ابن عُبادة، وابن بكر الذي أشار المصنف إلى روايته في آخر الحديث: هو محمد بن بكر البُرْساني، وسيأتي حديثه عنده برقم (١٤٤٦٨) . وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٥٢٥٤) . وأخرجه الشافعي في "مسنده" ص ١٤٢-١٤٣ عن عبد المجيد بن عبد العزيز، ومن طريقه البيهقي في "دلائل النبوة" ٢/٥٦١، وأخرجه النسائي ٣/١٠٢ من طريق ابن وهب، كلاهما عن ابن جريج، به. وانظر ما سلف برقم (١٤١١٩) . وقوله: "استوى عليه" كذا جاء دون واو، وهو بدل من جملة: صنع له، وجواب "لما" قوله: اضطربت تلك السارية. قاله السندي.
[ ٢٢ / ٤٧ ]
١٤١٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا جَابِرٌ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا يُقِيمُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ يُخَالِفُهُ إِلَى مَقْعَدِهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: افْسَحُوا " (١)
١٤١٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَابِرٌ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا يُقِيمُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: افْسَحُوا " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، فإن سليمان بن موسى- وهو الأموي مولاهم الدمشقي الأَشدق- روايته عن جابر مرسلة كما قال يحيى بن معين، ونقل الترمذي في "العلل الكبير" ١/٣١٣ عن البخاري: أن سليمان بن موسى لم يدرك أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ، وما ورد هنا في سند هذا الحديث والذي بعده من تصريحه بالسماع من جابر، فوهمٌ لا ندري ممن هو، فقد أخرج الحديث الشافعي في "مسنده" ٢/١٨٧ عن عبد المجيد بن عبد العزيز ابن أبي رَوَّاد- وهو أعلم الناس بحديثِ ابن جريج-، وعبد الرزاق في "مصنفه" (٥٥٩١)، كلاهما (عبد المجيد وعبد الرزاق) عن ابن جريج، قال سليمان بن موسى: عن جابر. هكذا بصيغة العنعنة، والله تعالى أعلم. قلنا: ومع هذا فقد توبع سليمان على هذا الحديث، تابعه أبو الزبير عند مسلم وغيره، وسيأتي تخريجه من هذا الطريق عند المصنف برقم (١٤٦٨٥) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٦٥٩)، وانظر تتمة شواهده هناك. وفي بعض طرق حديث ابن عمر: سأل ابن جريج نافعًا: في يوم الجمعة؟ قال: في يوم الجمعة وغيره. وقوله ﷺ: "ثم يخالفه"، قال السندي: أي: يجيء خلفه.
(٢) حديث صحيح. وانظر ما قبله.
[ ٢٢ / ٤٨ ]
١٤١٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمًا، فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِضَ، فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ، وَقُبِرَ لَيْلًا، فَزَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ، أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ "، (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي-، فمن رجال مسلم. وأخرجه الحاكم ١/٣٦٨-٣٦٩ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٣١٤٨) عن أحمد بن حنبل، به. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٦٥٤٩)، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة في الجنائز كما في "إتحاف المهرة" ٣/٤٦٨، والحاكم ١/٣٦٨-٣٦٩، والبيهقي ٣/٤٠٣. وأخرجه مسلم (٩٤٣)، والنسائي ٤/٣٣ و٨٢، وابن الجارود (٥٤٦)، وأبو عوانة في الجنائز كما في "إتحاف المهرة" ٣/٤٦٨، وابن حبان (٣١٠٣)، والبيهقي ٤/٣٢، والبغوي (١٤٧٨) من طريق الحجاج بن محمد المِصيصي، عن ابن جريج، به. واقتصر البغوي على قول النبي ﷺ: "إذا كفن أحدكم " إلى آخره، وهذا الحرف لم يذكره ابن حبان في روايته. وأخرجه الطحاوي ١/٣١٦ من طريق ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن أبي الزبير، به. وأخرجه ابن ماجه (١٥٢١) من طريق إبراهيم بن يزيد المكي، عن أبي الزبير، به. ولفظه: لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا. وفيه إبراهيم بن يزيد المكي، وهو متروك.
[ ٢٢ / ٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وسيأتي الحديث من طرق عن أبي الزبير بالأرقام (١٤٥٢٤) و(١٤٧٦٦) و(١٤٩٩٣) و(١٥٠٨٧) . وأخرجه الحاكم ١/٣٦٩، وابن حبان (٣٠٣٤) من طريق إبراهيم بن عَقِيل ابن مَعْقِل، عن أبيه، عن وهب بن منبه، قال: هذا ما سألت عنه جابر بن عبد الله، فذكر الحديث. ووقع في الحديث عند الحاكم: ولا يصلى عليه، وعند ابن حبان: أو يصلى عليه. وقالا في روايتهما: "إذا ولي أحدكم أخاه"، بدل: "إذا كفن أحدكم ". وإسناده قوي. وأخرجه العقيلي ٣/٤٧٤-٤٧٥، ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" ٢/٩٠٩ من طريق القاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جده، عن جابر: أن النبي ﷺ قال: "لا ترمسوا موتاكم، لا تدفنوا بليل". وفيه القاسم بن محمد بن عبد الله، وهو متروك، وبه أعله ابن الجوزي. وسيأتي الحديث من طريق سليمان بن موسى، عن جابر برقم (١٤١٤٦)، ومن طريق نصر بن راشد، عمن حدثه، عن جابر برقم (١٥٢٨٧) . وفي اختيار الكفن الحسن انظر ما سيأتي برقم (١٤٦٠١) . وفي هذا الباب عن أبي قتادة عند الترمذي (٩٩٥)، وابن ماجه (١٤٧٤) . وإسناده حسن. وقوله ﷺ: "غير طائل"، أي: حقير غير كامل الستر. وقوله: "فزجر النبي ﷺ أن يقبر الرجل بالليل": اختلف أهل العلم في الدفن ليلًا: فكره الحسن البصري ذلك إلا لضرورة، ومما يستدل له به حديث جابر هذا، والصحيح أن النهي في هذا الحديث ليس هو من طريق منع الدفن ليلًا على إطلاقه، وإنما هو لعلةِ، وقد قيل في تعليله: إن الدفن نهارًا يحضره كثير من الناس، ويصلون عليه، ولا يحضره في الليل إلا أفراد قليلون، فيفوته كثرة دعاء المسلمين المرغب فيه. وقيل: إنه لإرادة رسول اللهﷺ أن يصلي على جميع موتى المسلمين، لما يكون لهم في ذلك من الفضل والخير بصلاته عليهم. وقيل: إن سبب ذلك أن قومًا كانوا يسيئون اكفان موتاهم، فيدفنونهم=
[ ٢٢ / ٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ليلًا، لئلا تبين رَدَاءَةُ الكفن. والعلتان الأخيرتان بينتان في الحديث، والظاهر أن النبي ﷺ قد قصدهما معًا كما ذكر الطحاوي والقاضي عياض. وذهب عامةُ أهل العلم إلى إباحة الدفن ليلًا، وأجابوا عن حديث جابر بما ذكرنا من التعليل، واستدلوا أيضًا بحديث أبي هريرة السالف برقم (٩٠٣٧): أن إنسانًا كان يقم المسجد أسودَ، فمات-أو ماتت-، ففقدها النبي ﷺ، فقال: "ما فعل الإنسان الذي كان يقم المسجد؟ " فقيل له: مات، قال: "فهلا آذنتموني به" فقالوا: إنه كان ليلا. قال: "فدلوني عِلى قبرها" فأتى القبر فصلى عليها. ومثله حديث أنس برقم (١٢٥١٧): أن أسودَ كان ينظف المسجد، فمات، فدفن ليلا، وأتي النبي ﷺ فأخبر، فقال: "انطلقوا إلى قبره". ومثله حديث ابن عباس أيضًا، السالف برقم (١٩٦٢)، ولفظه عند البخاري (١٣٤٠): صلى النبي ﷺ على رجل بعدما دفن بليلة، قام هو وأصحابه، وكان سأل عنه، فقال: "من هذا؟ " فقالوا: فلان، دفن البارحة، فصلوا عليه. وفي هذه الأحاديث لم ينكر النبي ﷺ دفنهم بالليل، بل كان إنكاره لعدم إعلامه بأمرهم. واستدلوا أيضًا بما رواه أبو داود (٣١٦٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٥١٣ عن جابر قال: رأى ناس نارًا في المقبرة، فأتوها، فإذا رسول الله ﷺ في القبر، وإذا هو يقول: "ناولوني صاحبكم" فإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر. وإسناده حسن. وبحديث عائشة الآتي في "المسند" ٦/٦٢ قالت: ما علما بدفن رسول الله ﷺ حتى سمعنا صوت المساحي من آخر الليل ليلة الأربعاء. ومعلوم أن دفنه ﷺ كان بحضرة أصحابه، ولم يُؤْثَر عن أحد منهم إنكارُ ذلك. واستشهدوا أيضًا بغير ذلك من الآثار الثابتة عن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم دفنوا ليلًا. انظر "شرح معاني الآثار" ١/٥١٣-٥١٥، و"فتح الباري" ٣/٢٠٧-٢٠٨، و"المغني" ٣/٥٠٣-٥٠٤، و"شرح مسلم"٧/١١-١٢.
[ ٢٢ / ٥١ ]
١٤١٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، سُئِلَ جَابِرٌ عَنِ الْكَفَنِ، فَأَخْبَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ يَوْمًا، فَذَكَرَ رَجُلًا قُبِضَ فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ (١)
١٤١٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " قَامَ
_________________
(١) وقوله: "حتى يصلى عليه": ضبطها النووي في "شرح مسلم" ٧/١١ بفتح اللام بالبناء للمفعول، والمراد: حتى يصلي عليه جماعة المسلمين. وجاءت مجودةَ في (س) بكسر اللام بالبناء للفاعل، وكذلك ضبطها ابن حجر في "فتح الباري" ٣/٢٠٨، فقال: مضبوط بكسر اللام، والمراد: حتى يصلي عليه النبي ﷺ. وإحسان الكفن أو تحسينه: ليس المراد به السرَف فيه والمغالاة ونفاسته، وإنما المراد نظافته ونقاؤه وكثافته وستره وتوسطه. "شرح مسلم" ٧/١١. و"كفنه": ضبط بوجهين: بإسكان الفاء على المصدر، أي: تكفينه، فشمل الثوب والهيئة وعمله، وبفتح الفاء: أي: الثوب الذي يكفن به، وكلاهما صحيح، إلا أن الفتح أصوب وأظهر وأقرب إلى لفظ الحديث. "شرح مسلم" ٧/١٢، و"حاشية السندي".
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، سليمان بن موسى- وهو الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق- لم يسمع من جابر. محمد بن بكر: هو البُرْساني البصري، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز الأموي مولاهم المكي. وانظر ما قبله.
[ ٢٢ / ٥٢ ]
النَّبِيُّ ﷺ لِجَنَازَةٍ مَرَّتْ بِهِ حَتَّى تَوَارَتْ "، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَيْضًا: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: " قَامَ النَّبِيُّ وَأَصْحَابُهُ لِجَنَازَةِ يَهُودِيٍّ حَتَّى تَوَارَتْ " (١)
١٤١٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ: " يَنْهَى أَنْ يُقْعَدَ عَلَى الْقَبْرِ، وَأَنْ يُقَصَّصَ، أَوْ يُبْنَى عَلَيْهِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٦٣٠٩)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٩٦٠) (٧٩) و(٨٠)، والنسائي ٤/٤٧، وأبو عوانة في الجنائز كما في "إتحاف المهرة" ٣/٤٨٢،والبيهقي٤/٢٦- ٢٧و٢٧. وأخرجه أبو عوانة في الجنائز كما في "إتحاف المهرة" ٣/٤٨٢من طريق حجاج بن محمد المِصيصي، عن ابن جريج، به. وسيأتي الحديث من طريقين عن أبي الزبير برقم (١٤٥٢٥) و(١٤٧٢٣)، ومن طريقه عُبيد الله بن مِقْسم برقم (١٤٤٢٧)، كلاهما عن جابر. وفي باب القيام للجنازة عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٥٩٣) . وعن عبد الله بن عمرو، سلف أيضًا برقم (٦٥٧٣)، وقد استوفينا الكلام على شواهده وشرحه هناك، فلينظر.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو داود (٣٢٢٥) عن أحمد ابن حنبل، بهذا الإسناد. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٦٤٨٨)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٩٧٠) (٩٤)، وأبو عوانة في الجنائز كما في "إتحاف المهرة" ٣/٤٤٠. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٣٥ و٣٣٧ و٣٣٩، وعبد بن حميد (١٠٧٥)، ومسلم (٩٧٠) (٩٤)، وأبو داود (٣٢٢٦)، والنسائي ٤/٨٦، وأبو عوانة في الجنائز كما في "إتحاف المهرة" ٣/٤٤٠، والطحاوي ١/٥١٦، وابن حبان (٣١٦٣)، والحاكم ١/٣٧٠، والبيهقي ٤/٤ من طريق حفص بن غياث، والترمذي (١٠٥٢)، وأبو عوانة في الجنائز كما في "إتحاف المهرة" ٣/٤٤٠=
[ ٢٢ / ٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = من طريق محمد بن ربيعة، وأخرجه الطحاوي ١/٥١٥، وابن حبان (٣١٦٤)، والحاكم ١/٣٧٠ من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، ثلاثتهم عن ابن جريج، به. ورواية الحديث مختصرة عند بعضهم، وقرن معظمهم في حديثه بأبي الزبير سليمان بن موسى، وزاد بعضهم من طريق سليمان بن موسى وأبي الزبير معًا: ونهى أن يكتب عليه، وكذا من طريق أبي الزبير وسليمان بن موسى كل على حِدةِ، وزاد بعضهم أيضًا: ِ أو يزاد عليه. وإسناد هاتين الزيادتين: إن كان من طريق سليمان بن موسى، ففيه الانقطاع بينه وبين جابر، فإن روايته عنه مرسلة، وإن كان من طريق أبي الزبير، فلم يصرح فيه هو ولا ابن جريج الراوي عنه بالسماع. وسيأتي الحديث عن حجاج بن محمد المصيصي عن ابن جريج برقم (١٤٦٤٧)، وبعضه من طريق أيوب بن أبي تميمة السختياني برقم (١٤٥٦٥) كلاهما عن أبي الزبير. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٤٠٨) من طريق قتادة، عن سليمان بن قيس اليشكري، وأخرجه أيضًا الطبراني في "الأوسط" (٥٩٨٠) من طريق أشعث، عن الحسن البصري، كلاهما (سليمان والحسن) عن جابر. وأخرجه الطحاوي مختصرًا ١/٥١٦ من طريق نصر بن راشد، عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ أن نجلس على القبور. وانظر ما بعده وما سيأتي برقم (١٥٢٨٦) . وفي باب النهي عن الجلوس على القبر، سلف عن أبي هريرة برقم (٨١٠٨)، وانظر تتمة شواهده والكلام على فقهه هناك. وفي باب النهي عن البناء على القبر وتجصيصه عن أم سلمة، سيأتي ٦/٢٩٩، وعن أبي سعيد الخدري عند ابن ماجه (١٥٦٤) . ويشهد له أمرُه ﷺ بتسوية القبور في حديث علي السالف برقم (٧٤١)، وسيأتي أيضًا من حديث فضالة بن عبيد ٦/١٨. وقوله: "يقصَص" التَقْصيص: هو التجصيص، والقَصة- بفتح القاف =
[ ٢٢ / ٥٤ ]
١٤١٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى: قَالَ: قَالَ جَابِرٌ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: " يَنْهَى أَنْ (١) يَقْعُدَ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْرِ، وَأَنْ يُجَصَّصَ، أَوْ أَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ " (٢)
_________________
(١) = وتشديد الصاد-: هي الجِص. والنهي عن القعود على القبر، سلف الكلام عليه عند حديث أبي هريرة برقم (٨١٠٨) . وأما البناء على القبر، وتجصيصه، والكتابة عليه، فعامة أهل العلم على كراهته. انظر "المجموع شرح المهذب" ٥/٢٩٨، و"المغني شرح الخرقي" ٣/٤٣٩، و"البناية شرح الهداية" ٢/١٠٤١.
(٢) في (ظ ٤) و(ق): عن أن يقعد.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، سليمان بن موسى- وهو الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق- لم يسمع من جابر، وابن جريج- وهو عبد الملك ابن عبد العزيز- لم يصرح بالتحديث. محمد بن بكر: هو البُرْساني أبو عثمان البصري. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٣٥، وعبد بن حميد (١٠٧٥)، وأبو داود (٣٢٢٦)، والنسائي ٤/٨٦، والبيهقي ٤/٤ من طريق حفص بن غياث، عن ابن جريج، بهذا الإسناد. ورواية ابن أبي شيبة مختصرة، ولم يذكر النسائي في روايته النهي عن القعود على القبر، وقرنوا جميعًا سوى ابن أبي شيبة بسليمان أبا الزبير، وزادوا جميعًا في حديثهم: ونهى أن يكتب عليه، وزاد النسائي والبيهقي أيضًا: أو يزاد عليه. وزيادة النهي عن الكتابة على القبر أخرجها ابن ماجه مفردة (١٥٦٣) من طريق حفص بن غياث، عن ابن جريج، به. وأخرجها الطبراني في "الأوسط" (٧٦٩٥) عن محمد بن داود، عن عبد الله ابن عمر بن أبان، عن عبد الرحيم بن سليمان، عن قيس بن الربيع، عن ابن=
[ ٢٢ / ٥٥ ]
١٤١٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " قَدْ تُوُفِّيَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنَ الْحَبَشِ أصحمة (١)، هَلُمَّ فَصُفُّوا "، قَالَ: فَصَفَفْنَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِ (٢) وَنَحْنُ، (٣)
١٤١٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَطَاءٍ،
_________________
(١) = جريج، عن سليمان بن موسى، عن عطاء، عن جابر. وفي إسناده قيس بن الربيع- وهو الأسدي الكوفي-، وهو ضعيف يعتبر به، ومحمد بن داود- وهو ابن جابر الأحمسي البغدادي- شيخ الطبراني، ترجم له الخطيب في "تاريخه" ٥/٢٦٣، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلًا. وانظر الحديث السالف.
(٢) لفظة "أصحمة" ليست في (م) و(ق)، وأثبتناها من (ظ ٤) ونسخة في هامش (س)، وهي ثابتة في "المصنف".
(٣) لفظة "عليه" ليست في (ظ ٤) و(س) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عطاء: هو ابن أبي رباح القرشي، مولاهم المكي. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٦٤٠٦) . وأخرجه الحميدي (١٢٩١)،والبخاري (١٣٢٠) و(٣٨٧٧)،والنسائي ٤/٦٩، والبيهقي ٤/٤٩-٥٠ من طرق عن ابن جريح، به- بعضهم يزيد فيه على بعض. وسيأتي الحديث عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج برقم (١٤٤٣٣) . وسيأتي أيضًا من طريق قتادة، عن عطاء بالأرقام (١٤١٥١) و(١٤٩٦٢) وانظر ما سيأتي برقم (١٤٨٢٧) و(١٤٨٨٩) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧١٤٧)، وقد استوفينا شواهده هناك.
[ ٢٢ / ٥٦ ]
عَنْ جَابِرٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وقَالَ: " اسْمُ النَّجَاشِيِّ أَصْحَمَةُ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الوهاب- وهو ابن عطاء الخفَاف فمن رجال مسلم. سعيد: هو ابن أبي عَرُوبة، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدُوسي البصري، وعطاء: هو ابن أبي رباح المكي. وأخرجه البيهقي ٤/٥٠ من طريق عبد الوهاب بن عطاء، بهذا الإسناد - ولفظه: أن النبي ﷺ لما بلغه موتُ النجاشي قال: "صلوا على أخ لكم مات بغير بلادكم"، قال: فصلى عليه رسول الله ﷺ، فصفنا صفوفًا، قال جابر: وكنت في الصف الثاني أو الثالث. قال: وكان اسم النجاشي أَصحمة. وأخرجه البخاري (٣٨٧٨) عن عبد الأعلى بن حماد، وأبو يعلى (٢١٨٥) عن محمد بن المنهال، كلاهما عن يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، به. ولفظه: أن نبي الله ﷺ صلى على النجاشي، فصفنا وراءه، فكنت في الصف الثاني أو الثالث. وذكر الحافظ ابن حجر فىِ "أطراف المسند" ٢/٦٢ أن الإمام أحمد أخرجه عن بهز، عن يزيد بن زريع، عن قتادة، فأسقط سعيدًا منه، ولا يعرف ليزيد رواية عن قتادة، وطريق بهز هذا ليس في نسخنا الخطية من "المسند"! وسيأتي برقم (١٤٩٦٢) عن محمد بن جعفر عن سعيد بن أبي عروبة. وأخرجه الطيالسي (١٦٨١)، والبخاري (١٣١٧)، وأبو يعلى (١٧٧٣)، والبيهقي ٤/٢٩ من طرق عن قتادة، به- ولفظه: أن النبي ﷺ صلى على النجاشي، فكنت في الصف الثاني أو الثالث. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٣٧٥) من طريق أبي بكر الهذلي، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن جابر، قال رسول الله ﷺ حين مات النجاشي: "إن أخاكم أصحمة قد مات" فخرج رسول الله ﷺ، فصلى عليه كما يصلي على الجنائز، وكبر عليه أربعًا. فخالف في إسناده، فجعله من حديث قتادة عن سعيد بن المسيب، وفي متنه فزاد قوله: وكبر عليه أربعًا. وأبو بكر الهذلي هذا متروك الحديث، لكن التكبير عليه أربعًا محفوظ عن جابر من=
[ ٢٢ / ٥٧ ]
١٤١٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا نَخْلًا لِبَنِي النَّجَّارِ، فَسَمِعَ أَصْوَاتَ رِجَالٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَزِعًا، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَتَعَوَّذُوا (١) مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ " (٢)
١٤١٥٣ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَيْضًا أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ وَجَنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ (٣) أَيْدِيهِمْ: " اهْتَزَّ لَهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ " (٤)
_________________
(١) = حديث سعيد بن مينا عنه، وسيأتي برقم (١٤٨٨٩) . وانظر ما قبله.
(٢) في (ظ ٤) و(س): تَعوَذوا.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس- فمن رجال مسلم. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٦٧٤٢)،ومن طريقه أبو عوانة في الجنائز كما في"الإتحاف"٣/٤٧٧. وأخرجه البزار (٨٧١- كشف الأستار)، وأبو يعلى (٢١٤٩)، والطبراني في "الأوسط" (٤٦٢٥)، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (٢٠٤) من طرق عن أبي الزبير، به. ورواية أبي يعلى مختصرة. وعند الطبراني: يعذبون في القبور من النميمة، وفي إسناده ابن لهيعة، وهو سيئ الحفظ. وسيأتي الحديث عن جابر، عن أم مبشر في مسندها ٦/٣٦٢. وفي الباب عن أنس، سلف برقم (١٢٠٠٧)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٤) في (م) و(ق): موضوعة بين أيديهم.
(٥) إسناده صحيح على شرط مسلم.
[ ٢٢ / ٥٨ ]
١٤١٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ: أَخْبَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنَّهُ: سَأَلَ (١) جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ، وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ: " أَسَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ "، قَالَ: " نَعَمْ وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ " (٢)
_________________
(١) = والحديث في "مصنف" عبد الرزاق (٦٧٤٧)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٤٦٦)، والترمذي (٣٨٤٨)، وأبو عوانة في المناقب والجنائز كما في "الإتحاف" ٣/٤٥٨، وابن حبان (٧٠٢٩)، والطبراني (٥٣٣٦) . وأخرجه الطبراني (٥٣٣٨) من طرق عن أبي الزبير، به. وأخرجه البخاري (٣٨٠٣)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٥٦٣)، وابن حبان (٧٠٣١)، والحاكم ٣/٢٠٧، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٣٩٧ من طريق أبي صالح، والطبراني (٥٣٣٩) من طريق أبي سلمة، كلاهما عن جابر. وسيأتي من طريق أبي الزبير برقم (١٤٧٦٨) . ومن طريق أبي سفيان، عن جابر برقم (١٤٤٠٠) . وانظر ما سيأتي برقم (١٤٥٠٥) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١١٨٤) . وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) في (م) والأصول الخطية: سمع، والمثبت من "مصنف" عبد الرزاق، وهو الصواب.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الحميد بن جبير: هو ابن شيبة بن عثمان العبدري، ومحمد بن عباد بن جعفر: هو ابن رفاعة المخزومي. والحديث في "مصنف" عبد الرزاق (٧٨٠٨)، ومن طريقه أخرجه مسلم=
[ ٢٢ / ٥٩ ]
١٤١٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " زَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ بِرَأْسِهَا شَيْئًا " (١)
_________________
(١) = (١١٤٣)، وأبو عوانة في الصيام كما في "الإتحاف" ٣/٣٢٢. وأخرجه الدارمي (١٧٤٨)، والبخاري (١٩٨٤)، والبيهقي ٤/٣٠١- ٣٠٢ من طريق أبي عاصم النبيل، والنسائي في "الكبرى" (٢٧٤٦)، وأبو عوانة من طريق حجاج بن محمد، كلاهما عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٢٧٤٧) من طريق يحيى القطان، و(٢٧٤٨) من طريق النضر بن شميل، و(٢٧٤٩)، وأبو يعلى (٢٢٠٦) من طريق حفص ابن غياث، ثلاثتهم عن ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن عباد بن جعفر فذكره، وليس فيه عبد الحميد بن جبير. قلنا: وابن جريج سمع من محمد بن عباد، فيكون الإسناد الأول الذي فيه عبد الحميد بن جبير من المزيد في متَصل الأسانيد. وأخرجه عبد الرزاق (٧٨٠٩) عن إبراهيم بن يزيد الخوزي، أنه سمع محمد ابن عباد بن جعفر يحدث بهذا الحديث. قلنا: وإبراهيم الخوزي متروك. وسيأتي الحديث عن سفيان بن عيينة، عن عبد الحميد بن جبير برقم (١٤٣٥٣) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٧٧١)، وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "صيام يوم الجمعة" قال السندي: أي: منفردًا، ولذلك قال كثير بكراهته وهو الأوجه.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تدرس- فمن رجال مسلم. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٥٠٧٠) و(٥٠٩٦)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢١٢٦)، وأبو عوانة في اللباس كما في "الإتحاف" ٣/٣٤٨٥، وابن =
[ ٢٢ / ٦٠ ]
١٤١٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ النَّوَافِلَ فِي كُلِّ جِهَةٍ، وَلَكِنَّهُ يَخْفِضُ السُّجُودَ مِنَ الرَّكْعَةِ، وَيُومِئُ إِيمَاءً " (١)
_________________
(١) = حبان (٥٥١٥)، والبيهقي ٢/٤٢٦. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١١٣٣) من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٥١٥٢) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٧٢٤)، وانظر تتمة شواهده هناك. ولمسألة وصل الشعر انظر رسالة أبي علي الحسن بن مسعود اليوسي، الرسالة الثانية والثلاثين من رسائله ٢/٥٢٤-٥٢٧.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٤٥٢١) . وأخرجه الشافعي في "مسنده" ١/٦٥-٦٦ و٦٦، وابن الجارود (٢٢٨)، وابن حبان (٢٥٢٤) و(٢٥٢٥)، والبيهقي ٢/٥ من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد- وقف الشافعي في الموضع الأول على قوله: في كل جهة، ولم يسق لفظه في الموضع الثاني وأحاله على حديث عثمان بن عبد الله بن سراقة عن جابر، وسيأتي في "المسند" برقم (١٤٢٠٠)، ولم يقل فيه ابن حبان: وهو على راحلته. وسيأتي الحديث عن محمد بن بكر، عن ابن جريج، عن أبي الزبير برقم (١٥٠٧١) . وسيأتي أيضًا من طرق عن أبي الزبير بالأرقام (١٤٣٤٥) و(١٤٥٥٥) و(١٤٥٨٨) و(١٤٦٢٢) و(١٤٦٤٢) و(١٤٧٨٨) و(١٤٩٠٧) و(١٥٠٦١) و(١٥١٧٥) . وأخرجه عبد الرزاق (٤٥٢٠) عن ابن مجاهد، عن أبيه، عن جابر: أن=
[ ٢٢ / ٦١ ]
١٤١٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " إِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ، وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ، فَلَا شُفْعَةَ " (١)
_________________
(١) = رسول الله ﷺ كان يصلي على راحلته تطوعًا حيث توجهت به، ويجعل السجود أخفض من الركوع. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٩٦، وعبد بن حميد (١١٢٤) عن مسعر، عن بكير بن الأخنس، عن جابر، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي على الدابة أينما كان وجهه. وأخرجه ابن خزيمة (١٢٦٦) من طريق جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جابر، قال: رأيت النبي ﷺ يصلي على راحلته متوجهًا إلى تبوك. وللحديث طرق أخرى عن جابر، ستأتي بالأرقام (١٤٢٠٠) و(١٤٢٧٢) و(١٤٧٨٣) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٤٧٠)، وانظر تتمة شواهده هناك. وقوله: "يخفض السجود من الركعة"، أي: يجعل سجوده أخفض من ركوعه، فالمراد بالركعة هنا: الركوع.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو داود (٣٥١٤)، ومن طريقه البيهقي ٦/١٠٢-١٠٣ عن أحمد ابن حنبل، بهذا الإسناد. والحديث عند عبد الرزاق في "المصنف" (١٤٣٩١)، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (١٠٨٠)، والبخاري (٢٢١٣)، وابن ماجه (٢٤٩٩)، والترمذي (١٣٧٠)، وابن الجارود (٦٤٣)، والطحاوي٤/١٢٢،وابن حبان (٥١٨٤) و(٥١٨٦)،والدارقطني ٤/٢٣٢،والبيهقي٦/١٠٢ و١٠٣. وأخرجه البخاري (٢٤٩٥) و(٦٩٧٦) من طريق هشام بن يوسف،=
[ ٢٢ / ٦٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والشافعي ٢/١٦٥ عن الثقة، كلاهما عن معمر، به. وأخرجه النسائي ٧/٣٢١ من طريق صفوان بن عيسى، عن معمر، به، مرسلًا، ثم يذكر فيه جابرًا. وأخرجه البيهقي ٦/١٠٣ من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر رفعه: "إذا وقعت الحدود فلا شفعة". وفي إسناده سلم بن إبراهيم الوراق، وهو ضعيف. وسيأتي الحديث من طريق أبي سلمة برقم (١٤٩٩٩) و(١٥٢٨٩) . وانظر ما سيأتي برقم (١٤٢٥٣) و(١٤٢٩٢) و(١٤٨٥٤) . وفي الباب عن علي وابن مسعود، سلف برقم (٩٢٣) . وعن الشريد بن سويد، سيأتي ٤/٣٨٩. وعن سمرة بن جندب، سيأتي ٥/٨ و١٣. وعن أبي رافع، سيأتي ٦/١٠ و٣٩٠. وعن أبي هريرة عند أبي داود (٣٥١٥)، وابن ماجه (٢٤٩٧)، وصححه ابن حبان (٥١٨٥) . وعن ابن عباس، عند ابن ماجه (٢٤٩٣) . وعن أنس عند الطحاوي ٤/١٢٢، وصححه ابن حبان (٥١٨٢) . تنبيه: قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/٤٣٧: حكى ابن أبي حاتم، عن أبيه ("العلل" ١/٤٧٨) أن قوله: "فإذا وقعت الحدود إلخ" مدرج من كلام جابر، وفيه نظر، لأن الأصل أن كل ما ذكر في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج بدليل، وقد نقل صالح بن أحمد عن أبيه أنه رجَّح رفعها. اهـ. قوله: "وصرفت الطرق" قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/٤٣٦: أي: بُينت مصارف الطرق وشوارعها، كأنه من التصرف أو من التعريف، وقال ابن مالك: معناه خلصت وبانت، وهو مشتق من الصرْف بكسر الصاد، الخالص، من كل شيء. وقال الإمام البغوي في "شرح السنة" ٨/٢٤١: اتفق أهل العلم على ثبوت =
[ ٢٢ / ٦٣ ]
١٤١٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ، وَتَرَكَ دَيْنًا فَإِلَيَّ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا، فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ " (١)
_________________
(١) = الشفعة للشريك في الرَّيع المنقسم إذا باع أحدُ الشركاء نصيبه قبل القسمة، فللباقين أخذه بالشفعة بمثل الثمن الذي وقع عليه البيع، وإن باع بشيء متقوِّم من ثوب أو عبد، فيأخذه بقيمة ما باعه به. واختلفوا في ثبوت الشفعة للجار، فذهب أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ، ومَنْ بعدهم إلى أن لا شفعة للجار، وأنها تختص بالمشاع دون المقسوم، هذا قول عمر وعثمان ﵄، وهو قول أهل المدينة سعيد ابن المسيب، وسليمان بن يسار، وعمر بن عبد العزيز والزهري،ويحيى بن سعيد الأنصاري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وهو مذهب مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور. وذهب قوم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم إلى ثبوت الشفعة للجار، وهو قول الثوري، وابن المبارك وأصحاب الرأي غير أنهم قالوا: الشريك مقدم على الجار.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو داود (٢٩٥٦) عن أحمد ابن حنبل، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده. وسيأتي ضمن خطبة للنبي ﷺ برقم (١٤٣٤٠) من طريق جعفر بن محمد عن أبيه، عن جابر. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٨٦١)، وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "فإلي" قال السندي: أي: فأمر دَيْنه يرجع إلى، فأنا أتحملُه وأؤديه،=
[ ٢٢ / ٦٤ ]
١٤١٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَأُتِيَ بِمَيِّتٍ، فَسَأَلَ: " هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، دِينَارَانِ (١)، قَالَ: " صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ "، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ، قَالَ: " أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ " (٢)
_________________
(١) = فبين لهم أن مقتضى الأولوية أن يحسن إليهم، ويتحمل عنهم ديونهم، لا أن يأخذ عنهم أموالهم.
(٢) في (ظ ٤) و(س): دينارين، قال السندي: بمعنى ترك دينارين. والرفع أظهر.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (١٥٢٥٧)، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (١٠٨١)، وأبو داود (٣٣٤٣)، والنسائي ٤/٦٥- ٦٦، وابن الجارود (١١١١)، وأبو عوانة في الجنائز كما في "إتحاف المهرة" ٣/٦٠٧، وابن حبان (٣٠٦٤) . وخالف معمرًا غيرُ واحدِ فجعلوه من حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، انظر ما سلف في مسنده برقم (٧٨٩٩) . وستأتي قصة تركه ﷺ الصلاةَ على من عليه دين من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر برقم (١٤٥٣٦) . وفي الباب عن أبي قتادة نفسه، سيأتي حديثه في مسنده ٥/٣٠١-٣٠٢، وإسناده صحيح. وعن أسماء بن يزيد عند الطحاوي في "شرح المشكل" (٤١٤٤)، والطبراني في"الكبير"٢٤/ (٤٦٦)، وإسناده حسن.
[ ٢٢ / ٦٥ ]
١٤١٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْحِجْرِ، قَالَ: " لَا تَسْأَلُوا الْآيَاتِ، وَقَدْ سَأَلَهَا قَوْمُ صَالِحٍ، فَكَانَتْ تَرِدُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ، وَتَصْدُرُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ، فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ، فَعَقَرُوهَا، وَكَانَتْ تَشْرَبُ مَاءَهُمْ يَوْمًا، وَيَشْرَبُونَ لَبَنَهَا يَوْمًا، فَعَقَرُوهَا، فَأَخَذَتْهُمْ صَيْحَةٌ أَهْمَدَ اللهُ مَنْ تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ مِنْهُمْ، إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا كَانَ فِي حَرَمِ اللهِ "، قِيلَ: مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " هُوَ أَبُو رِغَالٍ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ أَصَابَهُ مَا أَصَابَ قَوْمَهُ " (١)
_________________
(١) قوله: "عليه دين" قال السندي: أي: لم يترك وفاءً. "هما عليَّ" يدل على صحة الكفالة عن الميت.
(٢) حديث قوي، وهذا إسناد على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن عثمان بن خثيم، وأبي الزبير، فمن رجال مسلم، وأبو الزبير مدلس، وقد عنعن، واختلف على ابن خثيم فيه فرواه مرة عن أبي الزبير، وأخرى عن عبد الرحمن بن سابط كما سيأتي في التخريج. وأخرجه الطبري ٨/٢٣٠ (١٤٨٢٠)، والطحاوي في "المشكل" (٣٧٥٥)، والحاكم ٢/٣٢٠ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (١٨٤٤)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٧٥٦)، وابن حبان (٦١٩٧)، والحاكم ٢/٣٤٠-٣٤١ من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن خثيم، به. قلنا: ومسلم بن خالد الزنجي ضعيف. وأخرجه الطبري ٨/٢٣٠ مختصرًا من طريق محمد بن ثور، عن معمر، عن عبد الله بن عثمان، عن جابر. وهذا إسناد منقطع، فإن عبد الله بن عثمان لم يسمع من جابر.
[ ٢٢ / ٦٦ ]
١٤١٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَْخَبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " خَرَصَهَا ابْنُ رَوَاحَةَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ وَسْقٍ، وَزَعَمَ أَنَّ الْيَهُودَ لَمَّا خَيَّرَهُمْ ابْنُ رَوَاحَةَ، أَخَذُوا الثَّمَرَ، وَعَلَيْهِمْ عِشْرُونَ أَلْفَ وَسْقٍ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٩٠٦٥) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن أبي الزبير، به. وابن لهيعة ضعيف. وأخرجه مختصرًا الطبري ١٤/٥٠، والطحاوي في "شرح المشكل" (٣٧٥٧) من طريقين عن يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد، عن داود بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عثمان، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط، عن جابر. وسنده قوي. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند أبي داود (٣٠٨٨)، والطحاوي (٣٧٥٣) . وإسناده ضعيف. الحِجْر: هو اسم ديار ثمود، ولا يزال الحجر معروفًا، ويقع في الحجاز جنوبي تيماء، وقاعدة تلك البلاد مدينة العُلا. و"الآيات" قال السندي: أي: الأمور العظام الخارقة للعادة. "وكانت"، أي: الناقة "تَرِد" من الورود، أي: ترد الماء. "وتصدر"، أي: ترجع. "أهمد الله" في "القاموس" الهمود في الأرض: أن لا يكون بها حياة ولا عود ولا نبت ولا مطر.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تدرس- فمن رجال مسلم. ابن بكر: هو محمد البُرْساني. وأخرجه أبو داود (٣٤١٥) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٧٢٠٥) .
[ ٢٢ / ٦٧ ]
١٤١٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا صَدَقَةَ فِيمَا
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٩٤-١٩٥ عن محمد بن بكر وحده، به. وأخرجه أبو عبيد في "الأموال" (١٩٣) عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، به. وسيأتي مطولًا من طريق أبي الزبير برقم (١٤٩٥٣) . وأخرج عبد الرزاق (٧٢٠١) عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: خَرْصهم هذا على عهد رسول الله ﷺ؟ فأَخبَرني عن ابن رواحة أنه خرص بين النبي ﷺ وبين يهود، وقال: إن شئتم فلنا، وإن شئتم فلكم. قالوا: بهذا قامت السماوات والأرض. قلنا: وعطاء- وهو ابن أبي رباح- لم يدرك عبد الله بن رواحة. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٢٥٥) . وعن ابن عمر، سلف برقم (٤٦٦٣) . وعن عائشة، سيأتي ٦/١٦٣. وعن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار مرسلًا عند مالك في "الموطأ" ٢/٧٠٣-٧٠٤. قوله: "خَرَصها" قال السندي: من الخرص (بفتح خاء وحكي كسرها، وبسكون الراء) بمعنى التخمين، والضمير لخيبر. "الوَسْق" بفتح أو كسر فسكون: ستون صاعًا. "زعم" أي جابر بمعنى قال، وليس المراد هاهنا بالزعم القول الباطل. "خيّرهم" أي: بين أن يكون التمر لهم وعليهم نصف ما خَمَّن للمؤمنين، أو يكون التمر للمؤمنين وعليهم نصف ما خمَّن لليهود، فهذا دليل على جواز الخرص والضمان به، وعلى أنهم كانوا يخمنون تخمينًا يرضى به الخصم، وإلا لما قبلوا حين خُيروا، وعلى أنه ينبغي التخيير بعد التخمين.
[ ٢٢ / ٦٨ ]
دُونَ خَمْسَةِ (١) أَوَاقٍ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ ذَوْدٍ " (٢)
_________________
(١) في (م) و(س): خمس.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإن عمرو بن دينار لم يسمعه من جابر كما قال ابن خزيمة، ومحمد بن مسلم- وهو الطائفي- سيئ الحفظ، فأسقط الواسطة بين عمرو وبين جابر، ورواه ابن جريج عن عمرو، عن غير واحد، عن جابر، وهو الصواب كما سيأتي. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٧٢٥١)، ومن طريقه أخرجه ابن خزيمة (٢٣٠٥)، وأبو عوانة في الزكاة كما في "إتحاف المهرة" ٣/٢٨٨، وتحرف في مطبوع ابن خزيمة "محمد بن مسلم" إلى: محمد بن إسحاق. وأخرجه تامًا ومقطعًا بنحوه عبد بن حميد (١١٠٣)، وابن ماجه (١٧٩٤)، وابن خزيمة (٢٣٠٤) و(٢٣٠٥)، وأبو عوانة، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٣٥، وفي "شرح مشكل الآثار" (١٤٨٣)، والطبراني في "الأوسط" (٨٤٧٨)، والدارقطني٢/٩٤، والحاكم١/٤٠٠ و٤٠١- ٤٠٢، والبيهقي ٤/١٢٨ من طرق عن محمد بن مسلم الطائفي، بهذا الإسناد. وقرن بعضهم بجابر أبا سعيد الخدري. وقال ابن خزيمة: هذا الخبر لم يسمعه عمرو بن دينار عن جابر. قلنا: ومع هذا فقد صححه الحاكم على شرط مسلم! وحسَن البوصيري إسناده في "مصباح الزجاجة" ورقة (١١٧) ! وأخرج عبد الرزاق (٧٢٥٠)، ومن طريقه ابن خزيمة (٢٣٠٦) عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، قال: سمعت عن غير واحد، عن جابر ابن عبد الله أنه قال: ليس فيما دون خمسة أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق من الحب صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق من الحلو صدقة. قال أبو بكر بن خزيمة: هذا هو الصحيح، لا رواية محمد بن مسلم الطائفي، وابن جريج أحفظ من عددٍ مثل محمد بن مسلم. وقال: يعني بالحلو: التمر. قلنا: لكن يشهد لرواية محمد بن مسلم الطائفي رواية أبي الزبير، وعن جابر =
[ ٢٢ / ٦٩ ]
١٤١٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: (١) سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، فَلَمَّا فَرَغَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ، نَزَلَ، فَأَتَى النِّسَاءَ فَذَكَّرَهُنَّ، وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ، وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ يُلْقِينَ فِيهِ النِّسَاءُ صَدَقَةً "، قَالَ: " تُلْقِي الْمَرْأَةُ فَتْخَهَا، وَيُلْقِينَ وَيُلْقِينَ "، قَالَ ابْنُ بَكْرٍ: فَتْخَتَهَا (٢)
_________________
(١) = عند مسلم (٩٨٠)، وابن خزيمة (٢٢٩٨) و(٢٢٩٩)،والطحاوي في "شرح معاني الآثار"٢/٣٥، والدارقطني ٢/٩٣، والبيهقي ٤/١٢٠ من طريق أبي الزبير، عن جابر- واقتصر الطحاوي على قطعة الخمسة أوسق. وأخرج منه قوله: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" يحيى بن آدم في "الخراج" (٤٤٧)، وأبو عبيد في "الأموال" (١٤٢٧)، وابن أبي شيبة ٣/١٣٧ من طريق أبي الزبير أيضًا عن جابر لكن من قوله. وأخرج الحديث مرفوعًا عبد الرزاق (٧٢٥٦)، والبيهقي ٤/١٢٠- ١٢١ من طريق ابن أبي نجيح وأيوب وقتادة ويحيى بن أبي كثير، عن ابني جابر، عن جابر. وله شاهد من حديث ابن عمر، سلف برقم (٥٦٧٠)، وإسناده ضعيف. وثان من حديث أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١٠٣٠)، وهو متفق عليه. وثالث من حديث أبي هريرة، سلف برقم (٩٢٢١)، وإسناده صحيح. قوله: "صدقة" أي: زكاة. وانظر تتمة شرحه عند حديث أبي هريرة.
(٢) القائل هو عطاء.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن بكر: هو محمد البُرْساني البصري، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي=
[ ٢٢ / ٧٠ ]
١٤١٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ،
_________________
(١) = رباح. وأخرجه أبو داود (١١٤١)، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" ١٠/٢٦٣ عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٥٦٣١)، ومن طريقه أخرجه البخاري (٩٧٨)، ومسلم (٨٨٥)، وابن خزيمة (١٤٤٤) و(١٤٥٩)، وأبو عوانة في العيدين كما في "إتحاف المهرة" ٣/٢٤٣، وابن حزم في "المحلى" ٥/٨٧- ٨٨، والبيهقي ٣/٢٩٨. وذكر فيه بيان عطاء لابن جريج أن هذه الصدقة ليست زكاة الفطر. وأخرجه البخاري (٩٥٨) و(٩٦١)، وأبو عوانة في العيدين كما في "إتحاف المهرة" ٣/٢٤٣، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٣٥٣، والفريابي في "أحكام العيدين" (٩٣) و(٩٥) من طرق عن ابن جريج، به. ورواية البخاري في الموضع الأول والفريابي في الموضع الثاني مختصرة. وأخرج النسائي في "الكبرى" (١٧٦٥) من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن عطاء، عن جابر، قال: خرج رسول الله ﷺ يوم عيد، فبدأ فصلى، ثم خطب. وسيأتي الحديث بالأرقام (١٤٣٢٩) و(١٤٣٦٩) و(١٤٤٢٠) و(١٤٤٢١) و(١٥٠٥٥) و(١٥٠٨٥) و(١٥١٠١) . وفي الباب عن عبد الله بن عباس، سلف برقم (١٩٠٢) . وفي باب بدء الصلاة قبل الخطبة في العيد عن ابن عمر، سلف برقم (٤٦٠٢)، وانظر تتمة شواهده هناك. وفي باب وعظه ﷺ للنساء، وأمره لهن بالتصدق عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٥٦٩)، وقد ذكرنا بقية أحاديث الباب هناك. وقوله: "فَتَخَها" قال السندي: بفتحتين وإعجام خاء، كقَصَب وقَصَبة، وهي خواتيم كبار تلبس في أصابع اليد أو الرجل، وقيل: خواتيم لا فصوص لها.
[ ٢٢ / ٧١ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ حِمَارًا قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: " لَعَنَ اللهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا " (١)
١٤١٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ، أَوْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: (٢) " أَنَا أَشُكُّ " أَخْبَرَهُ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الضَّبُعِ، فَقَالَ: " حَلَالٌ "، فَقُلْتُ: عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٨٤٥٠) . وسيأتي عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي الزبير برقم (١٤٤٥٩)، ويأتي تخريجه هناك. وانظر ما سيأتي برقم (١٤٤٢٤) و(١٥٠٤٦) . وفي باب النهي عن الوسم عن ابن عباس عند مسلم (٢١١٨) . وعن أبي سعيد الخدري وابن عمر عند ابن أبي شيبة ٥/٤٠٦-٤٠٧ و٤٠٧. قوله: "وسم" قال السندي: من الوسم بمعنى العلامة، أي: جعل العلامة في وجهه ليعرف ولا يختلط، وهذا جائز في غير الوجه لا في الوجه تشريفًا للوجه.
(٢) أبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن الإمام أحمد.
(٣) إسناده على شرط مسلم. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٨٦٨١) . وسقط منه: عبد الرحمن بن عبد الله. وأخرجه ابن ماجه (٣٢٣٦)، وأبو يعلى (٢١٢٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١٦٤، وفي "شرح مشكل الآثار" (٣٤٦٥) و(٣٤٦٦)،=
[ ٢٢ / ٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والدارقطني ٢/٢٤٥-٢٤٦ و٢٤٦، والبيهقي ٩/٣١٨-٣١٩ من طرق عن إسماعيل بن أمية. بهذا الإسناد- ولفظه عن عبد الرحمن بن عبد الله قال: سألتُ جابرًا عن الضبُع، فقلتُ: أصيد هي؟ قال: نعم. قلت: آكلُها؟ قال: نعم. قلت: أسمعتَ هذا من رسول ﷺ؟ قال: نعم. وسيأتي مثله برقم (١٤٤٢٥) و(١٤٤٤٩) من طريق ابن جريج عن عبد الله ابن عبيد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٧٧، والدارمي (١٩٤١)، وأبو داود (٣٨٠١)، وابن ماجه (٣٠٨٥)، وأبو يعلى (٢١٥٩)، وابن الجارود (٤٣٩)،وابن خزيمة (٢٦٤٦)،والطحاوي في "شرح المعاني" ٤/١٦٤، وفي "شرح المشكل" (٣٤٦٧) و(٣٤٦٨) و(٣٤٦٩) و(٣٤٧٠)، وابن حبان (٣٩٦٤)، والدارقطني ٢/٢٤٦، والحاكم ١/٤٥٢، والبيهقي ٥/١٨٣ من طريق جرير بن حازم، عن عبد الله بن عبيد، به- ولفظه: جعل رسول الله ﷺ في الضبُع يصيبه المحرمُ كبشًا، وجعله من الصيد. وتحرف جرير بن حازم في "مسند" أبي يعلى إلى محمد بن خازم، ولم ينبه عليه محققه! وأخرجه الدارقطني ٢/٢٤٦-٢٤٧ و٢٤٧، والبيهقي ٥/١٨٣ من طريق أجلح بن عبد الله، عن أبي الزبير، عن جابر رفعه: "في الضبع إذا أصابه المحرم كبش، وفي الظبي شاة، وفي الأرنب عَناق، وفي اليربوع جفرة". قلنا: وأجلح ليس بالقوي، وقد خالفه غير واحد ممن هو أوثق منه: فقد أخرجه الإمام مالك في "الموطأ" ١/٤١٤، ومن طريقه الشافعي ١/٣٣٠-٣٣١، وعبد الرزاق (٨٢٢٤)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٩/٩٦،والبغوي (١٩٩٣)،وأخرجه الطحاوي في "شرح المشكل" ٩/٩٦ من طريق سفيان بن عيينة، ومن طريق ابن عون، ثلاثتهم (مالك وسفيان وابن عون) عن أبي الزبير، عن جابر: أن عمر قضى في الضبع بكبش. قال البيهقي: وكذلك رواه أيوب السختياني وسفيان الثوري والليث وغيرهم عن أبي الزبير.
[ ٢٢ / ٧٣ ]
* ١٤١٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ زَيْدٍ الصَّنْعَانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ،
_________________
(١) = وأخرج ابن خزيمة (٢٦٤٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٤٧٢)، وفي "شرح معاني الآثار" ٢/١٦٥، والدارقطني ٢/٢٤٥، والحاكم ١/٤٥٣، والبيهقي ٥/١٨٣ من طريق حسان بن إبراهيم الكرماني، عن إبراهيم ابن ميمون الصائغ، عن عطاء، عن جابر مرفوعًا: "الضبع صيد، فإذا أصابه المحرم ففيه جزاء كبش مُسِن، وتؤكل" قلنا: حسان بن إبراهيم ليس بذاك القوي، وقد خالفه غيره فلم يرفعوه. فأخرجه ابن خزيمة (٢٦٤٧)، والطحاوي في "شرح المشكل" ٩/٩٨، وفي "شرح المعاني" ٢/١٦٥، والدارقطني ٢/٢٤٧، والبيهقي ٥/١٨٣ من طريق منصور بن زاذان، عن عطاء، عن جابر قال: قضى في الضبع بكبش. هكذا قال: قضى، ولم يذكر من هو. وأخرجه الطحاوي في "شرح المشكل" ٩/٩٨ من طريق عبد الكريم بن مالك، عن عطاء، عن جابر قوله. وأخرجه البيهقي ٥/١٨٤ من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر قال قضى عمر في الضبع كبشًا قال الإمام البغوي في "شرح السنة" ٧/٢٧١: اختلف أهل العلم في إباحة لحم الضبع، فروي عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يأكل الضَّبُع، ورُوي عن ابن عباس إباحة لحم الضبُع، وهو قوله عطاء، وإليه ذهب الشافعي، وأحمدُ وإسحاق وأبو ثور، وكرهه جماعةٌ، يُروى ذلك عن سعيد بن المسيب، وبه قال ابن المبارك ومالك والثوري، وأصحاب الرأي واحتجوا بأن النبي ﷺ نهى عن أكل كُل ذي نابِ من السباع. وهذا عند الآخرين عام خصَه حديث جابر. وانظر "شرح مشكل الآثار" للطحاوي ٩/٩٢ وما بعدها، و"نصب الراية" ٤/١٩٣-١٩٤.
[ ٢٢ / ٧٤ ]
عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: " نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْهِرِّ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عمر بن زيد الصنعاني. وأخرجه المزي في ترجمة عمر بن زيد الصنعاني من "التهذيب" ٢١/٣٥١ من طريق عبد الله بن أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٣٤٨٠) و(٣٨٠٧) عن أحمد بن حنبل وحده، به. وهو عند عبد الرزاق في "المصنف" برقم (٨٧٤٩)، ومن طريقه أخرجه عبد ابن حميد (١٠٤٤)، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٦/١٥٧، وأبو داود (٣٨٠٧)، وابن ماجه (٣٢٥٠)، والترمذي (١٢٨٠)، والدارقطني ٤/٢٩٠، والحاكم ٢/٣٤، والبيهقي ٦/١٠- ١١. ولفظه عندهم غير البخاري: "نهى عن أكل الهر وثمنه". وقال الترمذي: حديث غريب. وأخرجه الدارقطني ٣/٧٢ من طريق خير بن نعيم، عن أبي الزبير، به. وإسناده حسن. وسيأتي النهي عن ثمن الكلب والهر برقم (١٤٦٥٢) من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير، ومن طريق خير بن نعيم عن عطاء بن أبي رباح، كلاهما عن جابر، وانظر تمام تخريجه هناك. قال الإمام البغوي في "شرح السنة" ٨/٢٤: فمن ذهب إلى ظاهره، وكره بيع السنَور (الهر) أبو هريرة وجابر، وبه قال طاووس ومجاهد، وجوَّز الأكثرون بيعه، وهو قول ابن عباس، وإليه ذهب الحسن وابن سيرين والحكم وحماد، وبه قال مالك والثوري وأصحاب الرأي، والشافعي وأحمد وإسحاق، وتأول بعضُهم الحديث على بيع الوحشي منه الذي لا يُقدَرُ على تسليمه. وقال البيهقي ٦/١١: ومنهم من زعم أن ذلك كان في ابتداء الإسلام حين كان محكومًا بنجاسته، ثم حين صار محكومًا بطهارة سؤره، حل ثمنه، وليس على واحد من هذين القولين (يعني هذا والقول بأنه الوحشي) دلالة بينة، والله أعلم.
[ ٢٢ / ٧٥ ]
• حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: قَالَ لىِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: " اكْتُبْ عَنِّى وَلَو حَدِيثًا وَاحِدًا مِنْ غَيْرِ كِتَابٍ. فَقُلْتُ: " لَا. وَلَا حَرْفًا "
• حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ وَكِيعٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَذَكَرَ عَبْدَ الرَّزَّاقِ فَقَالَ: " يُشْبِهُ رِجَالَ أهل الْعِرَاقِ "
• حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبِى يَقُولُ: " وَمَاكَانَ فِى قَرْيَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِئْرٌ، فَكُنَّا نَذْهَبُ نُبَكِّرُ عَلَى مَيْلَيْنِ، نَتَوَضَّأُ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْمَاءَ " (١)
١٤١٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَقَالَ: سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ جَابِرٌ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ " (٢)
_________________
(١) هذه الأقوال الثلاثة في حق عبد الرزاق وقعت في (م) والنسخ الخطية بإثر الحديث رقم (١٤١٧٠)، وحقها أن تكون هنا كما أثبتنا، والقولان الثاني والثالث منها لم يردا في (ظ ٤) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، ابن جريج- وهو عبد الملك بن عبد العزيز- مدلس. ولم يصرح بالسماع من سليمان بن موسى، وهذا الأخير لم يسمع من جابر، والصحيح عن جابرموقوفًا، وانظر ما بعده. ويشهد له مرفوعًا حديث عمران بن حصين عند مسلم (١٦٤١)، وسيأتي ٤/٤٣٠. حديث عائشة عند البخاري (٦٧٠٠)، وسيأتي ٦/٣٦، وآخر عنها سيأتي ٦/٢٤٧ قوله: "لا وفاء لنذر في معصية الله" قال السندي: لا يدل على أنه لا ينعقد، وإنما يدل على أنه لا يجب عليه الإتيان بالمعصية، فلا ينافي ما جاء أن فيه كفارة اليمين. وانظر تمام البحث في "الفتح" ١١/٥٨٧ وما بعدها.
[ ٢٢ / ٧٦ ]
١٤١٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ " وَلَمْ يَرْفَعَاهُ (١)
١٤١٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ قَتْلَى أُحُدٍ حُمِلُوا مِنْ مَكَانِهِمْ، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ: " أَنْ رُدُّوا الْقَتْلَى إِلَى مَضَاجِعِهَا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. ابن بكر: هو محمد البُرْساني، وأبو الزبير: هو محمد بنُ مسلم بن تَدْرُس. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (١٥٨٢٣) . وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير نبيح- وهو ابن عبد الله العَنَزي- فقد روى له أصحاب السنن، ووثقه الترمذي وأبو زرعة والعجلي وابن حبان، وصحح له ابن خزيمة والحاكم. وأخرجه الطيالسي (١٧٨٠)، ومن طريقه الترمذي (١٧١٧) . وأخرجه ابن حبان (٣١٨٣) من طريق محمد بن كثير العبدي، كلاهما (الطيالسي ومحمد بن كثير) عن شعبة، بهذا الإسناد. وزاد الطيالسي: فلما وفيت الرجل التمر الذي كان له على أبي جئت أسعى كأني شرارة. وستأتي هذه الزيادة منفردة في الحديث التالي. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، ونبيح ثقة. وأخرجه أبو داود (٣١٦٥)، والنسائي ٤/٧٩، والبيهقي ٤/٥٧ من طريق سفيان الثوري، عن الأسود بن قيس، به. وهذا الحديث قطعة من حديث طويل من طريق الأسود بن قيس، سيأتي برقم (١٥٢٨١) . وسيأتي مختصرًا كما هو هنا عن ابن عيينة، عن الأسود برقم (١٤٣٠٥) .=
[ ٢٢ / ٧٧ ]
١٤١٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " انْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَى أَبِي، فَأَتَيْتُهُ كَأَنِّي شَرَارَةٌ " (١)
١٤١٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، ح وَعَبْدُ الْوَهَّابِ، (٢) عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ طَلْحَةَ، قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْإِسْكَافُ: إِنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يُحَدِّثُ: " أَنَّ سُلَيْكًا جَاءَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَجَلَسَ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ "، قَالَ مُحَمَّدٌ فِي حَدِيثِهِ: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: " إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ يَتَجَوَّزُ فِيهِمَا " (٣)
_________________
(١) = وانظر ما سيأتي برقم (١٥٢٥٨) . قوله: "أن رُدُوا القتلى" قال السندي: "أن" تفسير لما في النداء من معنى القول، والحديث يدل على كراهة نقل الميت إلى محل آخر، لا سيما الشهيد.
(٢) إسناده صحيح كسابقه. وأخرجه بنحوه الطيالسي (١٧٨٠) عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرج قوله: "أتيته كأني شرارة" الحاكم ٤/٢٨١ من طريق خالد بن الحارث، عن شعبة، به- وزاد في أوله مرفوعًا: "لا تمشوا بين يدي ولا خلفي، فإن هذا مقام الملائكة". وسيأتي بهذه الألفاظ ضمن الحديث الطويل برقم (١٥٢٨١) من طريق أبي عوانة عن الأسود بن قيس. وانظر ما سيأتي برقم (١٤٣٥٩) من طريق الشعبي، عن جابر.
(٣) في (م) و(ق) ونسخة في (س): روح وعبد الوهاب، وروح ليس في (ظ ٤) و(س)، ولم يذكره ابن حجر في "أطراف المسند" ٢/٢٦.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم، عبد الوهاب: هو=
[ ٢٢ / ٧٨ ]
١٤١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا، أَوْ مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا " (١)
_________________
(١) ابن عطاء الخفاف، وسعيد: هو ابن أبي عروبة، والوليد أبو بشر: هو ابن مسلم بن شهاب العنبري، وطلحة الإسكاف: هو أبو سفيان بن نافع. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٦٦٩٩) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (١١١٧) عن أحمد بن حنبل، عن محمد بن جعفر وحده، به. وأخرجه الدارقطني ٢/١٣ من طريق أبي بحر البكراوي، عن سعيد بن أبي عروبة، به. وسيأتي الحديث من طريق طلحة أبي سفيان، عن جابر برقم (١٤٤٠٥)، ومن طريق أبي سفيان، عن جابر، عن السُّليك برقم (١٥١٨٠) . وأخرجه بنحوه ابن خزيمة (١٨٢٨) من طريق معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني، وبرقم (١٨٣١)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/١٥٨ من طريق محمد بن المنكدر، وابن حبان (٢٥٠٤)، والدارقطني ٢/١٦ من طريق مجاهد بن الحجاج، والطبراني (٦٧١٠) و(٦٧١١) من طريق الحسن، أربعتهم عن جابر ابن عبد الله. وسيأتي من طريق عمرو بن دينار برقم (١٤٣٠٩)، ومن طريق أبي الزبير برقم (١٤٩٠٦)، كلاهما عن جابر. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١١٩٧) . وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "يتجوز فيهما" قال السندي، أي: يسرع بتقليل القراءة للمسارعة إلى سماع الذكر المطلوب في تلك الساعة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سعيد: هو ابن أبي عروبة،=
[ ٢٢ / ٧٩ ]
١٤١٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، أَنَّ مُحَمَّدًا، حَدَّثَ، أَنَّ ذَكْوَانَ أَبَا صَالِحٍ حَدَّثَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُمْ: " نَهَوْا عَنِ الصَّرْفِ " وَرَفَعَهُ رَجُلَانِ مِنْهُمْ (١)
_________________
(١) = وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه مسلم (١٦٢٥) (٣١) من طريق خالد بن الحارث، عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٦/٢٧٧-٢٧٨ من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، به. وأخرجه الشافعي ٢/١٦٨، والحميدي (١٢٩٠)، وأبو داود (٣٥٥٦)، والنسائي ٦/٢٧٣، والطحاوي ٤/٩٣، وابن حبان (٥١٢٧)، والبيهقي ٦/١٧٥، والبغوي (٢١٩٨) من طريق ابن جريج، والنسائي ٦/٢٧٢-٢٧٣ من طريق مالك بن دينار، والطبراني في "الكبير" (١٧٤٧) من طريق يعقوب بن عطاء، ثلاثتهم عن عطاء، به. ولفظ رواية ابن جريج: "لا تعمروا ولا ترقبوا، فمن أرقب شيئًا أو أرقبه فهو سبيل الميراث ". ولفظ رواية يعقوب بن عطاء: "من أُعمر عمرى فهي له ولعقبه ". وسيأتي من طريق عطاء بالأرقام (١٤١٧٤) و(١٤١٧٥) و(١٤٤٢٩) و(١٤٨٨٦) و(١٤٩٢٠) و(١٥٢١٢) . وانظر ما سلف برقم (١٤١٢٦) . قوله: "لأهلها" قال السندي: أي: الذين دخلَتْ في ملكهم، لا من خرجت منهم.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، فإن سعيدًا- وهو ابن أبي عروبة- لم يسمعه من محمد بن سيرين، بينهما فيه مطر الوراق- وهو حسن الحديث في المتابعات- كما سيأتي برقم (١٤١٧٩) . وسلف الحديث عن محمد بن جعفر في مسند أبي سعيد أيضا برقم (١١٠٤٧) .=
[ ٢٢ / ٨٠ ]
١٤١٧٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " الْعُمْرَى جَائِزَةٌ " (١)
١٤١٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يحدث (٢) عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " الْعُمْرَى جَائِزَةٌ " (٣)
_________________
(١) = وسلف من طريق أشعث بن عبد الملك الحمراني عن محمد بن سيرين في مسند أبي هريرة برقم (٩٦٣٨)، وفي مسند أبي سعيد برقم (١١٠٤٩)، وهو صحيح. والنهي عن الصرف محمول على ما إذا كان بالنسيئة، أو كان بالزيادة مع اتحاد الجنس.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي. وأخرجه الطيالسي (١٦٨٠)، ومن طريقه البيهقي ٦/١٧٣، وأخرجه ابن حبان (٥١٢٩) من طريق النضر بن شميل كلاهما (الطيالسي والنضر) عن شعبة، بهذا الإسناد، وتحرف شعبة في مطبوع البيهقي إلى: شعيب. وانظر (١٤١٧٢) .
(٣) لفظة "يحدث" لم ترد في (م) و(س) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٦٢٥) (٣٠)، والنسائي ٦/٢٧٣ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
[ ٢٢ / ٨١ ]
١٤١٧٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ، يُحَدِّثُ غَيْرَ مَرَّةٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: " مَا لَكَ وَلِلْعَذَارَى وَلِعَابِهَا " (١)
١٤١٧٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْحَرْبُ خَدْعَةٌ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور. وأخرجه الطيالسي (١٧٢٦) عن شعبة، بهذا الإسناد، وفي الحديث عنده زيادة. وسيأتي الحديث عن هاشم بن القاسم وأسود بن عامر، عن شعبة برقم (١٥١٩٣)، وفيه زيادة سؤال شعبة لعمرو بن دينار عن هذا الحديث، وانظر تمام تخريجه هناك. وسيأتي الحديث أيضًا عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار برقم (١٤٣٠٦) . وانظر ما سلف برقم (١٤١٣٢) . قوله: "مالك وللعذارى "، أي: ما جرى بينك وبينهنَ حتى تركتهن ورغبت في الثيب. قاله السندي.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تدرس-، فمن رجال مسلم، وقد صرح بسماعه من جابر عند بعض من خرّج الحديث فانتفت شبهة تدليسه. وأخرجه أبو عوانة ٤/٧٧، وابن حبان (٤٧٦٣)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٢) من طريق أبي عاصم النبيل، عن ابن جريج، بهذا الإسناد.
[ ٢٢ / ٨٢ ]
١٤١٧٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، وَرَوْحٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا تَحْتَبِيَنَّ فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ، وَلَا تَأْكُلْ بِشِمَالِكَ، وَلَا تَشْتَمِلْ الصَّمَّاءَ، وَلَا تَضَعْ إِحْدَى رِجْلَيْكَ عَلَى الْأُخْرَى إِذَا اسْتَلْقَيْتَ "، قُلْتُ لِأَبِي الزُّبَيْرِ: أَوَضْعُهُ رِجْلَهُ عَلَى الرُّكْبَةِ مُسْتَلْقِيًا؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: " أَمَّا الصَّمَّاءُ: فَهِيَ إِحْدَى اللِّبْسَتَيْنِ، تَجْعَلُ دَاخِلَةَ إِزَارِكَ، وَخَارِجَتَهُ عَلَى إِحْدَى عَاتِقَيْكَ "، قُلْتُ لِأَبِي الزُّبَيْرِ: فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: لَا يَحْتَبِي فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ مُفْضِيًا، قَالَ: كَذَلِكَ سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: " لَا يَحْتَبِي فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ "، قَالَ حَجَّاجٌ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ عَمْرٌو لِي: " مُفْضِيًا " (١)
_________________
(١) = وأخرجه القضاعي (١١) من طريق وهب عن جابر. وانظر ما سيأتي برقم (١٤٣٠٨) . وفي الباب عن علي، سلف برقم (٦٩٧)، وانظر تتمة شواهده هناك. وانظر شرحه عند الحديث السالف برقم (٦١٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونًا. حجاج: هو ابن محمد المِصيصي، وروح: هو ابن عُبادة القيسي، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعمرو المذكور في آخر الحديث: هو عمرو بن دينار المكي. وأخرجه أبو عوانة ٥/٥٠٨ من طريق حجاج بن محمد المصيصي، بهذا الإسناد.
[ ٢٢ / ٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه مختصرًا أبو داود (٤٨٦٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٧٧ من طريق حماد بن سلمة، والترمذي (٢٧٦٦)، وأبو يعلى (٢٠٣١)، والطحاوي ٤/٢٧٧ من طريق خداش بن عياش، وأبو يعلى (٢١٨١) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، والطحاوي ٤/٢٧٧ من طريق سفيان الثوري، وابن حبان (٥٥٥١) من طريق الوليد بن مسلم، وأبو عوانة ٥/٣٥٨ و٥٠٨، وابن حبان (١٢٧٣) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، ستتهم عن ابن جريج، به- واقتصروا جميعًا على القطعة الأخيرة من الحديث، وهي قوله: "لا تضع إحدى رجليك على الأخرى إذا استلقيت" إلا أبا عاصم فإنه روى الحديث دونها، واقتصر عند أبي عوانة على النهي عن المشي بالنعل الواحدة، والأكل بالشمال، وفي الحديث عند ابن حبان زيادة. وسيأتي الحديث عن محمد بن بكر، عن ابن جريج برقم (١٤٤٥٢) . وانظر ما سلف برقم (١٤١١٨) . وقوله ﷺ: "ولا تضع إحدى رجليك على الأخرى إذا استلقيت" قد يُفهِم ظاهره التعارضَ بينه وبين حديث عبد الله بن زيد المازني الآتي في "المسند" ٤/٣٨: أنه رأى رسول الله ﷺ مستلقيًا في المسجد، واضعًا إحدى رجليه على الأخرى. وهو في الصحيح. ولأهل العلم في التوفيق بينهما ودفع هذا التعارض أقوالٌ: أحدها: أن النهي الوارد في ذلك منسوخ، وجَزَمَ به الطحاوي وابن بطال ومن تبعهما. والثاني: أن النهي عام، لأنه قولٌ يتناول الجميعَ، وفعله ﷺ قد يُدعى قَصْرُهُ عليه، وأنه خاص به، فلا يؤخذُ منه الجواز. وفيه نظرة لأنه ثبت عن غير واحد من الصحابة ﵃ أنهم كانوا يفعلون ذلك، فدَل على أنه ليس خاصًا به ﷺ، بل هو جائز مطلقًا، فإذا تَقَرر هذا، صار بين الحديثين تعارضْ، فيُصارُ إلى الجمع والتوفيق بينهما بوجه من وجوه الجمع. والثالث: أن النهيَ عن الاستلقاء رافعًا إحدى رجليه على الأخرى محمول=
[ ٢٢ / ٨٤ ]
١٤١٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّ ذَكْوَانَ أَبَا صَالِحٍ - وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا - يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُمْ: " نَهَوْا عَنِ الصَّرْفِ "، رَفَعَهُ رَجُلَانِ مِنْهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ (١)
١٤١٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَقَامَ صَفٌّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَصَفٌّ خَلْفَهُ، فَصَلَّى بِالَّذِي (٢) خَلْفَهُ رَكْعَةً، وَسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ تَقَدَّمَ هَؤُلَاءِ حَتَّى قَامُوا فِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ، وَجَاءَ أُولَئِكَ حَتَّى قَامُوا مَقَامَ هَؤُلَاءِ، فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَةً، وَسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ
_________________
(١) = على حالة تَظْهَرُ فيها العورةُ أو شيءٌ منها، وأما فعلُه ﷺ فكان على وجه لا يظهرُ منها شيء، وهذا لا بأسَ به، ولا كراهةَ فيه.. وهذا أولى والله أعلم، وهو الذي جَزَمَ به البيهقي والبغوي والنووي وابن حجر وغيرهم. انظر "فتح الباري" ١/٥٦٣، و"شرح صحيح مسلم" ١٤/٧٧-٧٨، و"شرح معاني الآثار" ٤/٢٧٧، و"سنن البيهقي" ٢/٢٢٤، و"شرح السنة" ٢/٣٧٨.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل مطر- وهو ابن طهمان الوراق-. عبد الوهاب: هو ابن عطاء الخفاف، وسعيد: هو ابن أبي عروبة. وهو مكرر الحديث السالف في مسند أبي سعيد الخدري برقم (١١٠٤٨) وانظر (١٤١٧٣) .
(٣) في (ظ ٤): بالذين.
[ ٢٢ / ٨٥ ]
رَكْعَتَانِ، (١) وَلَهُمْ رَكْعَةً " (٢)
_________________
(١) في (م) و(ظ ٤): ركعتين.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الحكم: هو ابن عتيبة، ويزيد الفقير: هو ابن صهيب. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٦٢، والطبري في "التفسير" ٥/٢٤٨، وابن خزيمة (١٣٤٧)، وابن حبان (٢٨٦٩) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٣/١٧٤-١٧٥، وابن خزيمة (١٣٤٧) و(١٣٤٨) من طرق عن شعبة، به. وأخرجه الطيالسي (١٧٨٩)، والنسائي ٣/١٧٥، وابن خزيمة (١٣٦٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣١٠، والبيهقي ٣/٢٦٣ من طريق عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، وابن خزيمة (١٣٤٨) من طريق مسعر بن كدام، والطبري ٥/٢٤٨ من طريق أبي موسى، وأبو عوانة ٢/٣٦٢ من طريق سليمان بن أبي سليمان الشيباني، أربعتهم عن يزيد الفقير، به. وأخرج ابن خزيمة (١٣٥١)، والطحاوي ١/٣١٨، وابن حبان (٢٨٨٨)، والحاكم ١/٣٣٦ من طريق شرحبيل أبي سعد، عن جابر، عن رسول الله ﷺ في صلاة الخوف، قال: قام رسول الله ﷺ وطائفة من خلفه، وطائفة من وراء الطائفة التي خلف رسول الله ﷺ قعود، ووجوههم كلهم إلى رسول الله ﷺ، فكبر رسول الله ﷺ، وكبرت الطائفتان، فركع وركعت الطائفة التي خلفه والأخرى قعود، ثم سجد وسجدوا أيضًا والآخرون قعود، ثم قام فقاموا ونكصوا خلفهم حتى كانوا مكان أصحابهم قعودًا، وأتت الطائفة الأخرى، فصلى بهم ركعة وسجدتين، والآخرون قعود، ثم سلم فقامت الطائفتان كلتاهما، فصلوا لانفسهم ركعة وسجدتين. قلنا: وشرحبيل أبو سعد ضعيف، وبعضهم اتهمه. وقد اختلف الرواة عن جابر في كيفية صلاة الخوف وعدد ركعاتها لكل من الإمام والمأمومين، فانظر رواية عطاء برقم (١٤٤٣٦)، ورواية أبي سلمة برقم=
[ ٢٢ / ٨٦ ]
١٤١٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَقَالَ: " لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ " (١)
_________________
(١) = (١٤٩٢٨)، ورواية سليمان بن قيس برقم (١٤٩٢٩) و(١٥١٩٠)، ورواية أبي الزبير برقم (١٥٠١٩)،أربعتهم عن جابر. وانظر"شرح السنة"للبغوي٤/٢٨٠-٢٨٦،و"زاد المعاد"١/٥٢٩-٥٣٢. وفي باب صلاة الخوف عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٥٦١)، وذُكِرت بعض أحاديث الباب هناك، ونزيد عليها هنا: أحاديث سهل بن أبي حثمة، وأبي عياش الزرقي، وأبي بكرة، وحذيفة بن اليمان، وستأتي في "المسند" على التوالي ٣/٤٤٨ و٤/٥٩ و٥/٣٩ و٣٨٥.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عمرو بن مرة: هو ابن عبد الله بن طارق الجَمَلي. وأخرجه مسلم (١٨٥٦) (٧٢)، والفريابي في "الدلائل" (٣٤) و(٣٥) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٧٢٩)، ومن طريقه ابن سعد ٢/٩٨، وأبو عوانة ٤/٤٤٨، والفريابي (٣٦) . وأخرجه أبو عوانة ٤/٤٨٨ من طريق حجاج بن محمد، كلاهما (الطيالسي وحجاج) عن شعبة، به. ورواية الطيالسي مطولة. وأخرجه البخاري (٥٦٣٩)، ومسلم (١٨٥٦) (٧٤)، وابن حبان (٦٥٣٨)، والفريابي (٣٧)، والبيهقي في "الدلائل" ٤/٩٦ و١١٧ من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، قال: قلت لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: ألفًا وأربع مئة. وقد سلفت الرواية مطولة في مسند ابن مسعود بإثر الحديث (٣٨٠٧) عن عبد الرزاق، عن سفيان، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، قال: قلت لجابر بن عبد الله: كم كان الناس يومئذ؟ قال: كنا ألفًا وخمس مئة.
[ ٢٢ / ٨٧ ]
١٤١٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: حَجَّاجٌ فِي حَدِيثِهِ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ، قَالَ:
_________________
(١) =وأخرج البخاري (٤١٥٣)، وأبو عوانة٤/٤٨٩، وابن حبان (٤٨٧٤)، والبيهقي في "السنن"٥/٢٣٥، وفي "الدلائل" ٤/٩٧ من طريق قتادة، قال: قلت لسعيد بن المسيب: بلغني أن جابر بن عبد الله كان يقول: كانوا أربَعَ عشْرة مئةَ، فقال لي سعيد: حدثني جابر كانوا خمس عشرة مئة الذين بايعوا النبي ﷺ يوم الحديبية. وأخرج الطبري في "تاريخه" ٢/١١٦، والبيهقي في "الدلائل" ٤/٩٨ من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: نحرنا عام الحديبية سبعين بدنة، البدنة عن سبعة. فقلنا لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: ألفًا وأربع مئة، بخيلنا ورجلنا. هذا لفظ البيهقي. وسيأتي من طريق سالم بن أبي الجعد بالأرقام (١٤٥٢٢) و(١٤٨٠٦) و(١٤٩٣٣) . وسيأتي من طريق عمرو بن دينار (١٤٣١٣)، ومن طريق الذيال بن حرملة (١٤٣٣٠)، وأبي الزبير برقم (١٤٨٢٣)، ثلاثتهم عن جابر. وانظر ما سيأتي برقم (١٤٦٩٧) . وفي الباب عن البراء بن عازب، سيرد ٤/٢٩٠. وعن معقل بن يسار، سيرد ٥/٢٥. وعن المسيب بن حزن، سيرد ٥/٤٣٣. قوله: "لكفانا"، أي: الماء الذي خرج من بين أصابعه ﷺ في الحديبية، كما جاء مبينًا في بعض روايات هذا الحديث، ورواية المصنف هنا مختصرة. وأما عدد الذين حضروا بيعة الرضوان تحت الشجرة، فقد وقع الخلاف فيه، فقيل: ألف وثلاث مئة، وقيل: ألف وخمس مئة، وقيل: ألف وأربع مئة، والأخير هو المشهور. وانظر "فتح الباري" ٧/٤٤٠.
[ ٢٢ / ٨٨ ]
فَذَكَرْتُ (١) ذَلِكَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: عَلَى يَدَيَّ دَارَ الْحَدِيثُ، " تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٢)
_________________
(١) في (م): فذكر. وقوله: "فذكرت ذلك لجابر"، أي: فتوى ابن عباس في المتعة كما سيأتي.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة - وهو منذر بن مالك بن قطعة- فقد روى له البخاري تعليقًا، ومسلم وأصحاب السنن. وأخرجه مسلم (١٢١٧) (١٤٥) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد، عن أبي نضرة قال: كان ابن عباس يأْمر بالمُتْعة، وكان ابن الزبير ينهى عنها، فذكرتُ ذلك لجابر فذكره، وزاد في آخره إن عمر ﵁ قد شدَد في النهي عن المتعة. وأخرجه الطيالسي (١٧٩٢)، وأبو عوانة في الحج كما في "الإتحاف" ٣/٥٧٤، وابن حبان (٣٩٤٠)، والبيهقي ٥/٢١ من طرق عن شعبة، به. مطولًا بنحو لفظ حديث همام عن قتادة السالف في مسند عمر برقم (٣٦٩) . وأخرجه عبد الرزاق (١٤٠٢٥) و(١٤٠٢٨)، ومن طريقه مسلم (١٤٠٥) (١٦) عن ابن جريج، عن أبي الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق، الأيام على عهد رسول الله ﷺ، وأبي بكر، حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث. وسيأتي في مسند سلمة بن الأكوع ٤/٤٧ من طريق الحسن بن محمد، عن جابر بن عبد الله، وسلمة بن الأكوع قالا: كنا في جيش، فأتانا رسول الله ﷺ، فقال: "إنه قد أذن لكم أن تستمتعوا، فاستمتعوا". وسيأتي الحديث من طريق أبي نضرة بالأرقام (١٤٤٧٩) و(١٤٨٣٤) و(١٤٩١٦) . وسيأتي من طريق عطاء بن أبي رباح برقم (١٤٢٦٨) . قلنا: وقد اتفق علماءُ المسلمين على أن المتعةَ كانت مباحة في أْوَلِ الإسلامِ، ثم حرَمها رسولُ الله ﷺ في فتح مكةَ حرمةَ مؤبدةَ إلى يوم القيامةِ، وجاء ذلك صريحًا في حديثِ سَبْرَةَ بنِ معبد الجهني عندَ مسلم (١٤٠٦) (٢١): أنه كان مع رسول الله ﷺ=
[ ٢٢ / ٨٩ ]
١٤١٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ حَجَّاجٌ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وُلِدَ لَهُ غُلَامٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: " أَحْسَنَتِ الْأَنْصَارُ، تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي " (١)
_________________
(١) = فقال: "يا أيُها الناس إني قد كنتُ أَذِنتُ لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرَّم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء، فليُخل سبيلَه، ولا تأخذوا مما آتيتُموهن شيئًا". وفي هذا الحديث التصريحُ بالمنسوخ والناسخ في حديثٍ واحدٍ من كلام النبي ﷺ، وفيه التصريحُ بتحريم نكاحِ المتعة إلى يوم القيامة، وعليه انعقد الاتفاق. ويُحْمَلُ ما جاءَ في حديث جابر من قوله: إنهم كانوا يتمتَّعُونَ على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، بأنَّه لم يبلُغْهُ النسخُ، وهذا الحمل وإن كان فيه نظر، يتحتم المصير إليه لحديث سبرة. وأيضًا نحن متعبَّدون بما بلغنا عن النبي ﷺ، وقد صح لنا عنه التحريمُ المؤبد، فمخالفةُ جابر وكذا ابن عباس غيرُ قادح في حجيته، ولا قائمة لنا بالمعذرة عن العملِ به. وانظر كلام ابن القيّم ﵀ على حديث علي ﵁: "نهى رسول الله ﷺ عن نكاج المتعة"في "زاد المعاد" ٣/٣٤٣-٣٤٥.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢١٣٣) (٦) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٧٣٠)، والبخاري في "صحيحه" (٣١١٤)، وفي "الأدب المفرد" (٨٣٩)، ومسلم (٢١٣٣) (٧)، والحاكم ٤/٢٧٧ من طرق عن شعبة، به. ووقع في رواية الطيالسي "قاسم" بدل: محمد. وسيأتي الحديث دون القصة من طريق الأعمش، عن سالم برقم (١٤٢٢٧) و(١٤٣٦٣) مقتصرًا على قوله: "تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي".
[ ٢٢ / ٩٠ ]
١٤١٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: " إِذَا دَخَلْتَ لَيْلًا فَلَا تَدْخُلْ عَلَى (١) أَهْلِكَ حَتَّى تَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ، وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ "
قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا دَخَلْتَ فَعَلَيْكَ الْكَيْسَ، وَالْكَيْسَ " (٢)
_________________
(١) = وسيأتي عن هشيم، عن حصين، عن سالم برقم (١٤٢٤٩) انه سماه القاسم. ومن طريق شعبة، عن حصين، عن سالم برقم (١٤٩٦٣) أنه سماه محمدًا. ومن طريق معمر، عن منصور بن المعتمر، عن سالم برقم (١٤٩٧٣) أنه سماه القاسم. وسيأتي من طريق شعبة، عن منصور بن المعتمر، عن سالم برقم (١٤٩٦٤) أنه سماه محمدًا. وعن زياد البكائي، عن منصور، عن سالم برقم (١٥١٣٠) أنه سماه محمدًا. وسيأتي من طرق أخرى عن جابر، فرواه محمد بن المنكدر عنه برقم (١٤٢٩٦) وفيه: أنه سماه القاسم فقال له النبي ﷺ: "أَسمِ ابنك عبد الرحمن". ورواه أبو الزبير عن جابر برقم (١٤٣٥٧)، ولم يذكر اسمه، وذكر الحديث: "من تسمى باسمي فلا يكتني بكنيتي". وأخرجه عبد بن حميد (١٠٢٥)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٩٦١) من طريق الأعمش، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر. وفيه: أنه سماه محمدًا. وسيأتي في المسند من هذه الطريق برقم (١٤٣٦٤) مختصرًا لم يذكر فيه اسمه. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٣٧٧)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) لفظة "على" لم ترد في الأصول الخطية، وأثبتناها من (م) و"صحيح البخاري".
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سَيار: هو أبو الحكم العَنَزي الواسطي، والشعبي: هو عامر بن شراحيل. =
[ ٢٢ / ٩١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٥٢٤٦)، والنسائي في "الكبرى" (٩١٤٥)، وابن خزيمة في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٣/١٩٧ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرج الشطر الأول منه الطيالسي (١٧٨٦)، ومسلم ص ١٥٢٧ (١٨٢)، وأبو عوانة ٥/١١٤، والبيهقي ٥/٢٦٠، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/٣١٥ من طرف عن شعبة، به، وسيأتي الشطر الأول منه عن هاشم بن القاسم، عن شعبة برقم (١٤٨٢٢) . وسيأتي الشطر الأول منه أيضًا من طريق سيار أبي الحكم برقم (١٤٢٤٨)، ومن طريق عاصم بن سليمان برقم (١٥٢٦٥)، كلاهما عن الشعبي، عن جابر. وأخرج هذا الشطر ابن خزيمة في الحج كما في "إتحاف المهرة"، ٣/١٩٧ من طريق مغيرة بن مقسم، عن الشعبي، به. وأخرج الطبراني في "الأوسط" (٥١٨٥)، ومن طريقه الخطيب في "تاريخه" ١/٣٠٦ من طريق هُشيم بن بَشِير، عن إسماعيل بن سالم، عن الشعبي، عن جابر قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر، فلما دنونا من المدينة، أردتُ ان أتعجل، فقال: "أمْهِلْ حتى تَستَحِدَ المُغِيبةُ، وتمتشِطَ الشَعِثَةُ". وأخرج أبو داود (٢٧٧٧) من طريق مغيرة بن مِقْسم، عن الشعبي، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "إن أَحسنَ ما دخلَ الرجلُ على أهله إذا قَدِمَ من سفر، أولُ الليل". وسيأتي الشطر الأول من الحديث بنحوه من طرف عن جابر بالأرقام (١٤١٩١) و(١٤١٩٤) و(١٤٣٢٧)، وضمن حديث برقم (١٤٣٧٦) . وسيأتي الشطر الثاني ضمن حديث مطول برقم (١٤٨٩٦) من طريق أبي سفيان، و(١٥٠٢٦) من طريق وهب بن كيسان، كلاهما عن جابر. وفي باب النهي عن دخول الرجل على أهله ليلًا عن سعد بن أبي وقاص، سلف برقم (١٥١٣) . وعن ابن عمر، سلف برقم (٥٨١٤) . =
[ ٢٢ / ٩٢ ]
١٤١٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: " مَنْ ذَا؟ " فَقُلْتُ: أَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَنَا، أَنَا "، قَالَ مُحَمَّدٌ: كَأَنَّهُ كَرِهَ قَوْلَهُ: أَنَا (١)
_________________
(١) = وعن أنس، سلف برقم (١٢٢٦٣) . وعن عبد الله بن رواحة، سيأتي ٣/٤٥١. قوله: "إذا دخلت ليلًا"، أي: شارفت على الدخول، أو إذا قدمت. "حاشية السندي"، و"لفتح" ٩/٣٤٢. و"الشَعِثة": هي التي تَلبَدَ واغْبرَ شعرُ رأسِها. "اللسان" ٢/١٦٠. و"تَستَحِدَ المُغِيبةُ": الاستحداد: هو استفعال من الحديد، وهو حلقُ العانَةِ به. والمُغِيبة: هي المرأة التي غاب عنها زوجُها. "النهاية" ١/٣٥٣ و٣/٣٩٩. وقوله ﷺ: "فعليك الكَيْسَ والكَيْْسَ": الكَيْس- بفتح فسكون-: أصله العقل، والمراد هاهنا: الجماع لطلب الولد والنسل، فجعل طلب الولد والنسل عقلًا. وبذلك فسره ابن الأعرابي والبخاري والقاضي عياض، وبه جزم ابن حبان، ويؤيده قول في رواية محمد بن إسحاق، عن وهب بن كيسان، عن جابر قال: فدخلنا حين أمسينا، فقلت للمرأة: إن رسول الله ﷺ أمرني أن أعمل عملًا كيسًا، قالت: سمعًا وطاعة، فدونك. قال: فبِت معها حتى أصبحت. وهي بنحوها في "المسند" برقم (١٥٠٢٦) . انظر "الفتح" ٩/٣٤٢. وفي الحديث إشارة الى ان علة النهي في الدخول على الأهل ليلًا، إنما هو كراهة أن يجد الرجل أهله على غير أهبة من التنظف والتزين المطلوب من المرأة، فيكون ذلك سببًا للنفرة بينهما، والله أعلم. "الفتح" ٩/٣٤٠.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٦٣) من طريق محمد بن=
[ ٢٢ / ٩٣ ]
١٤١٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح وَحَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ (١) بْنَ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا وَجِعٌ لَا أَعْقِلُ "، قَالَ: " فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَبَّ عَلَيَّ - أَوْ قَالَ: صَبُّوا عَلَيَّ - فَعَقَلْتُ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ لَا يَرِثُنِي إِلَّا كَلَالَةٌ، فَكَيْفَ الْمِيرَاثُ؟ قَالَ: فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرْضِ " (٢)
_________________
(١) = جعفر وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٧١٠)، وابن أبي شيبة ٨/٦٤٧، وعبد بن حميد (١٠٨٤)، والدارمي (٢٦٣٠)، والبخاري في "الصحيح" (٦٢٥٠)، وفي "الأدب المفرد" (١٠٨٦)، ومسلم (٢١٥٥)، وأبو داود (٥١٨٧)، وابن ماجه (٣٧٠٩)، والترمذي (٢٧١١)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٢٨)، وأبو عوانة في الاستئذان كما في "إتحاف المهرة" ٣/٥٤٥، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٧٣٢) و(١٧٣٤)، والطحاوي في "شرح المشكل" (١٦٤)، وابن حبان (٥٨٠٨)، والبيهقي ٨/٣٤٠، والبغوي (٣٣٢٣) و(٣٣٢٤) من طرق عن شعبة، به. وسيأتي برقم (١٤٤٣٩) و(١٤٩٠٩) . قوله: "أنا أنا"، قال السندي: كرره تأكيدًا، وهو الذي يفهم منه الإنكار عرفًا، وإنما كرهه لأن السؤال للاستكشاف، ودفع الإبهام، ولا يحصل ذلك بمجرد "أنا" إلا أن يضم إليه اسمه أو كنيته أو لقبه، نعم قد يحصل التعيين بمعرفة الصوت، لكنَ ذاك مخصوص بأهل البيت، ولا يعمُ غيرهم عادةَ.
(٢) في (ظ ٤) ونسخة على هامش (س): عن محمد بن المنكدر.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٥٦٧٦) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. =
[ ٢٢ / ٩٤ ]
١٤١٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ أَبِي، قَالَ: جَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، قَالَ: فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَنْهَوْنِي وَرَسُولُ
_________________
(١) = وأخرجه الطيالسي (١٧٠٩)، والدارمي (٧٣٣)، والبخاري (١٩٤) و(٦٧٤٣)، ومسلم (١٦١٦) (٨)، والنسائي في "الكبرى" (٧٥١٢)، والطبري ٤/٢٧٦، وابن حبان (١٢٦٦)، والبيهقي ١/٢٣٥ و٦/٢١٢، والبغوي (٢٢١٩) من طرق عن شعبة، به. وأخرجه البخاري (٤٥٧٧)، ومسلم (١٦١٦) (٦)، والنسائي في "الكبرى" (٦٣٢٣) و(١١٠٩١)، وابن الجارود (٩٥٦)، والطبري٤/٢٧٦، والبيهقي٦/٢١٢، والواحدي في "اسباب النزول" ص٩٦ من طريق ابن جريج، والترمذي (٢٠٩٦)، والحاكم ٢/٣٠٣ من طريق عمرو بن قيس، ومسلم
(٢) (٧) من طريق سفيان الثوري، ثلاثتهم عن محمد بن المنكدر، به - وفيه عند بعضهم في أوله: عادني رسولُ الله ﷺ وأبو بكر ماشيين. وسيأتي برقم (١٥٠١١) قولُ جابر: جاء النبي ﷺ يعاودني ليس براكبٍ بغلًا ولا بِرْذونًاَ. وسيأتي الحديث بتمامه من طريق محمد بن المنكدر برقم (١٤٢٩٩)، ومن طريق أبي الزبير برقم (١٤٩٩٨) . وسيأتي برقم (١٤٢٩٨) و(١٥٠١١) . وسيأتي بنحوه من طريق أبي الزبير عن جابر برقم (١٤٩٩٨) . قوله: "آية الفرض" هي قوله تعالى: (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) [النساء: ١٧٦]، كما سيأتي برقم (١٤٢٩٨) . وقيل: هي قوله تعالى: (يُوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظِّ الأنثيين) [النساء: ١١-١٢] . وانظر "الفتح" ٨/٢٤٣. والكلالة: هم مَن عدا الولد والوالد.
[ ٢٢ / ٩٥ ]
اللهِ ﷺ، لَا يَنْهَانِي، قَالَ: فَجَعَلَتْ عَمَّتِي فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرٍو تَبْكِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَبْكِينَ - أَوْ لَا تَبْكِينَ - مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهِا (١) حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ "، قَالَ حَجَّاجٌ فِي حَدِيثِهِ: " تُظَلِّلُهُ " (٢)
١٤١٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مِخْوَلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ،
_________________
(١) في (م): بأجنحتهم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (١٢٤٤) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة في المناقب كما في "الإتحاف" ٣/٥٥٥ من طريق حجاج بن محمد وحده، به. وأخرجه الطيالسي (١٧١١)، وابن سعد ٣/٥٦١، والبخاري تعليقًا (٤٠٨٠)، ومسلم (١٤٧١) (١٣٠)، والنسائي في "المجتبى" ٤/١٣، وفي "الكبرى" (٨٢٤٧)، وأبو عوانة، وابن حبان (٧٠٢١)، والبيهقي في "الدلائل" ٣/٢٩٧، وفي "السنن" ٣/٤٠٧ من طرق عن شعبة، به. وأخرجه عبد الرزاق (٦٦٩٣)، ومن طريقه مسلم (١٤٧١) (١٣٠)، وأبو عوانة عن معمر، ومسلم (١٤٧١) (١٣٠)، وأبو عوانة من طريق ابن جريج وعبد الكريم الجزري، كلاهما عن ابن المنكدر، به. وسيأتي برقم (١٤٢٩٥) . وأخرجه مختصرًا بن سعد ٣/٥٦١ من طريق أبي الزبير، عن جابر. قوله: "ينهوني" قال السندي: لأن الميت قد يلحقه تغير لا يَحسُن إظهاره. "لا ينهاني" ففيه تقرير للكشف عند الأمن من التغير. "ما زالت الملائكة تظله" بيان أنه لا حاجة إلى البكاء على من نال خيرًا عظيمًا، فإن البكاء على الآموات لا على الأحياء، والله تعالى أعلم.
[ ٢٢ / ٩٦ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا " - قَالَ شُعْبَةُ: أَظُنُّهُ فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ - فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ: إِنَّ شَعْرِي كَثِيرٌ، فَقَالَ جَابِرٌ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَكْثَرَ شَعْرًا مِنْكَ وَأَطْيَبَ " (١)
١٤١٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ عَبْدَ رَبِّهِ، يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابْنِ جَابِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ: " لَا تُغَسِّلُوهُمْ، فَإِنَّ كُلَّ جُرْحٍ - أَوْ كُلَّ دَمٍ - يَفُوحُ مِسْكًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ "، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. مخول: هو ابن راشد النهدي مولاهم، ومحمد بن علي: هو ابن حسين بن علي بن أبي طالب، المعروف بمحمد الباقر. والرجل من بني هاشم المذكور في القصة: هو الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، كما جاء مصرحًا به في بعض الروايات. وأخرجه البخاري (٢٥٥) من طريق محمد بن بشار، والنسائي ١/٢٠٧ من طريق خالد بن الحارث، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد مختصرًا. وأخرجه بنحوه البخاري (٢٥٢)، والنسائي ١/١٢٧-١٢٨، والبيهقي ١/١٩٥ من طريق أبي إسحاق السبيعي، والبخاري (٢٥٦) من طريق معمر بن يحيى، كلاهما عن محمد بن علي، به. وسيأتي من طريق محمد بن علي أبي جعفر الباقر بالأرقام (١٤٤٣٠) و(١٤٩٧٥) و(١٥٠٥٢) . وانظر ما سلف برقم (١٤١١٣) .
(٢) حديث صحيح، عبد رب: كذا وقع في النسخ الخطية، قال الحافظ ابن حجر في "تعجيل المنفعة": وهو غلط أو تحريف من أحد الرواة، وإلا فقد=
[ ٢٢ / ٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرج الحديث المحاملي في الجزء الثالث من "أماليه" رواية الأصبهانيين عنه، فقال فيه: عن عبد ربه بن سعيد، عن الزهري، وهذا هو الصواب، وعبد ربه ابن سعيد: هو الأنصاري، ثقة مشهور. قلنا: ولجابرِ ثلاثةُ ابناء. عبد الرحمن وهو ثقة، ومحمد: وهو صدوق، وعَقِيل: وهو مجهول، تفرد بالرواية عنه صدقة بن يسار، ولم يوثقه أحد إلا ابن حبان. وذكره أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٦٣٨) فقال: رأيت في كتاب أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، قال: سمعتُ عبد ربه إلخ، فذكره في عبد ربه باسمه في الذين روى عنهم شعبة، وهذا يقوّي ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر. وأخرج عبد بن حميد (١١١٩)، والبخاري (١٣٤٣) و(١٣٤٥) و(١٣٤٦) و(١٣٤٧) و(١٣٥٣) و(٤٠٧٩)، وأبو داود (٣١٣٨) و(٣١٣٩)، وابن ماجه (١٥١٤)، والترمذي (١٠٣٦)، والنسائي ٤/٦٢، وابن الجارود (٥٥٢)، والبيهقي ٤/١٠، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (١٥٠٠) من طريق الليث بن سعد، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر قال: كان النبي يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: "أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ " فإذا أُشير له إلى أحدهما قدَمه في اللحد، وقال: "انا شهيد على هؤلاء يوم القيامة" وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يُغسَّلوا، ولم يُصل عليهم. وأخرج ابن سعد ٣/١٣، والبيهقي ٤/١١ من طريق عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه بعد ذكر قصة مقتل حمزة يوم أحد: أن النبي ﷺ وقف بين ظهراني القتلى فقال: "أنا شهيد على هؤلاء" لفُّوهم في دمائهم، فإنه ليس من جريح يجرح في الله، إلا جاء جرحه يوم القيامة يَدْمى، لونه لون الدم، وريحه ريح المسك" فقال: "قدموا أكثرهم قرآنًا فاجعلوه في اللَّحْد". قلنا: وعبد الرحمن بن عبد العزيز ليس بذاك القوي، ورواية الليث بن سعد=
[ ٢٢ / ٩٨ ]
١٤١٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ، قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَمَعَهُ نَاضِحَانِ لَهُ، وَقَدْ جَنَحَتِ الشَّمْسُ، وَمُعَاذٌ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ، فَدَخَلَ مَعَهُ الصَّلَاةَ، فَاسْتَفْتَحَ مُعَاذٌ الْبَقَرَةَ، أَوِ النِّسَاءَ - مُحَارِبٌ الَّذِي يَشُكُّ - فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلُ ذَلِكَ صَلَّى، ثُمَّ خَرَجَ، قَالَ: فَبَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذًا نَالَ مِنْهُ - قَالَ حَجَّاجٌ: يَنَالُ مِنْهُ - قَالَ: فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: " أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ، أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ " أَوْ " فَاتِنٌ، فَاتِنٌ، فَاتِنٌ " - وَقَالَ حَجَّاجٌ: " أَفَاتِنٌ، أَفَاتِنٌ، أَفَاتِنٌ " - " فَلَوْلَا قَرَأْتَ سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا،
_________________
(١) = هي الصحيحة. وسيأتي الحديث عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَير، عن جابر ٥/٤٣١. وسيأتي من طرق عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير دون ذكر جابر ٥/٤٣١. وانظر ما سيأتي برقم (١٤٩٥٢) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٣٠٢)، وهو متفق عليه. وعن أنس، سلف برقم (١٢٣٠٠)، وهو حسن لغيره. قال البغوي في "شرح السنة" ٥/٣٦٦-٣٦٧: اتفق العلماء على أن الشهيد المقتول في معركة الكفار لا يُغسل. واختلفوا في الصلاة عليه، فذهب أكثرهم إلى أنه لا يُصلَى عليه، وهو قول أهل المدينة، وبه قال مالك، والشافعي، وأحمد. وذهب قوم إلى أنه يُصلى عليه، لأنه روي أن النبي ﷺ صلى على حمزة، وهو قول الثوري، وأصحاب الرأي، وبه قال إسحاق.
[ ٢٢ / ٩٩ ]
فَصَلَّى وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ، وَذُو الْحَاجَةِ، أَوِ الضَّعِيفُ " (١)، أَحْسِبُ مُحَارِبًا الَّذِي يَشُكُّ فِي الضَّعِيفِ " (٢)
_________________
(١) في (م) والنسخ الخطية: والضعيف، لكن الإشارة بعده إلى شك محارب في هذا الحرف يعضد ما أثبتناه، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي. وأخرجه الطيالسي (١٧٢٨)، وعبد بن حميد (١١٠٢)، والبخاري (٧٠٥)، وأبو عوانة ٢/١٥٨، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢١٣، والبيهقي ٣/١١٦ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولًا ومختصرًا النسائي في "المجتبى" ٢/٩٧-٩٨ و١٧٢، وفي "الكبرى" (١١٦٥٢) و(١١٦٧٣) من طريق الأعمش، والطحاوي ١/٢١٣، وأبو عوانة ٢/١٥٨ من طريق سعيد بن مسروق، والنسائي في "الكبرى" (١١٦٦٤)، وابن قانع في "معجم الصحابة" ١/١٣٦ من طريق مسعر، والطبراني في "الأوسط" (٢٦٨٢) من طريق محمد بن قيس، و(٧٧٨٣)، من طريق سليمان الشيباني، خمستهم عن محارب بن دثار، به. وقرن النسائي في الموضع الأول من "المجتبى" وفي (١١٦٧٣) من "الكبرى" بمحارب أبا صالح السمان. وفي رواية الأعمش: أنها العشاء، وفي رواية الباقين: أنها المغرب. هكذا اختُلِفَ على محارب في الصلاة أهي المغرب أم العشاء، وسيأتي الحديث مختصرًا من طريق سفيان الثوري عن محارب برقم (١٤٢٠٢) وذكر أنها الفجر، وهذا اختلاف ثالث. وسيأتي الحديث من طريق عبيد الله بن مقسم برقم (١٤٢٤١)، ومن طريق عمرو بن دينار برقم (١٤٣٠٧) و(١٤٩٦٠)، كلاهما عن جابر، وفي هذين الطريقين أن الصلاة كانت صلاة العشاء. وهو الصحيح إن شاء الله تعالى. وفي الباب عن أنس، سلف برقم (١٢٢٤٧) . وعن حزم بن أبي كعب عند أبي داود (٧٩١)، والبيهقي ٣/١١٧. وتحرف=
[ ٢٢ / ١٠٠ ]
١٤١٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، ح وَحَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، أَخْبَرَنِي أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَكْرَهُ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ طُرُوقًا "، أَوْ قَالَ: " كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ طُرُوقًا " (١)
_________________
(١) = "حزم بن أبي كعب" في المطبوع من أبي داود إلى: حزم بن أُبي بن كعب! قوله: "جنحت الشمس" قال السندي: أي: مالت للغروب. "يصلي المغرب" قد جاء مثل هذه الواقعة في صلاة العشاء، وهو أصح. "صلى" أي: لنفسه منفردًا. "نال منه" أي: قال: إنه منافق، إذ قَدَمَ أمر الدنيا على أمر الآخرة. قال البغوي في "شرح السنة" ٣/٧٣: وفيه دليل على أن الخروج عن متابعة الإمام بالعذر لا يُفسِدُ الصلاةَ، لأن النبي ﷺ لم يأمر الرجل بإعادة الصلاة. وفيه أن على الإمام تخفيف الصلاة، وأن يقتدي فيه بأضعفهم. وفيه جواز صلاة المفترض خلف المتنفل، لأن معاذاَ كان يُؤدي فرضه مع رسول الله ﷺ، ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم، هي له نافلة، ولهم فريضة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم ص ١٥٢٨ (١٨٥)، وابن خزيمة في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٣/٣١٩ من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٧٢٤)، والبخاري (٥٢٤٣)، ومسلم ص ١٥٢٨ (١٨٥)، وأبو داود (٢٧٧٦)، وأبو عوانة ٥/١١٥، والطبراني في "الأوسط" (٤٧٥٦)، وفي "الصغير" (٦٧٨)، والبيهقي ٥/٢٦٠ من طرق عن شعبة، به. وسيأتي الحديث من طريق سفيان الثوري، عن محارب بن دثار برقم (١٤٢٣٢) .=
[ ٢٢ / ١٠١ ]
١٤١٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: بِعْتُ مِنْ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعِيرًا (١) فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " ائْتِ الْمَسْجِدَ، فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ "، ثُمَّ وَزَنَ لِي - قَالَ شُعْبَةُ: أَوْ أَمَرَ فَوُزِنَ لِي -، فَأَرْجَحَ لِي، فَمَا زَالَ عِنْدِي مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى أَصَابَهَا أَهْلُ الشَّامِ يَوْمَ الْحَرَّةِ (٢)
_________________
(١) = وانظر ما سلف برقم (١٤١٨٤) . وقوله: "طُرُوقًا" قال أهل اللغة: الطُرُوق- بالضم-: المجيء بالليل من سفر أو من غيره على غفلة، ويقال لكل آت بالليل: طارق، ولا يقال بالنهار إلا مجازًا، وقيل في معناه غير ذلك. انظر "الفتح" ٩/٣٤٠.
(٢) في (م) ونسخة في هامش (س): بعيرًا لي.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محارب: هو ابن دثار السدوسي الكوفي. وأخرجه البخاري (٢٦٠٤) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه مختصرًا ومطولًا الطيالسي (١٧٢٥) و(١٧٢٧)، وعبد بن حميد (١٠٩٨) و(١١٠٠)، والدارمي (٢٥٨٤)، والبخاري معلقًا بإثر الحديث (٣٠٨٩)، وهو صولا (٣٠٨٧) و(٣٠٩٠)، ومسلم (٧١٥) (٧٢)، وص ١٢٢٣ و١٢٢٤ (١١٥) و(١١٦)، والنسائي ٧/٢٨٣، وأبو عوانة ١/٤١٦، وابن حبان (٢٧١٥)، والبيهقي ٦/٣٢، وابن حجر في "تغليق التعليق" ٣/٤٦٧-٤٦٨ من طرق عن شعبة، به. وسمى معاذ العنبري عن شعبة ثمن البعير: وُقِيتين ودِرْهمًا أو درهمين عند البخاري في الموضع الأول، وعند مسلم في الموضع الثاني وعند ابن حجر، وقال معاذ في المواضع السالفة وخالد بن الحارث عند مسلم في الموضع الثالث، كلاهما عن شعبة: فلما قدم صرارًا، أمر ببقرة فذبحت، فأكلوا منها. وستأتي هذه القطعة من الحديث مفردة عن وكيع عن شعبة برقم=
[ ٢٢ / ١٠٢ ]
١٤١٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ أَبُو النَّضْرِ يَعْنِي هَاشِمًا فِي سَفَرٍ، (١) قَالَ يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَرَأَى رَجُلًا قَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَقَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، قَالُوا: هَذَا رَجُلٌ صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ
_________________
(١) = (١٤٢١٣) . وسيأتي بعض الحديث عن وكيع برقم (١٤٢٣٤)، وعن عفان برقم (١٤٩١٥)، كلاهما عن شعبة، عن محارب بن دثار، ومن طريق مسعر بن كدام عن محارب بن دثار برقم (١٤٢٣٥) (١٤٤٣٢) . وانظر ما سيأتي برقم (١٤١٩٥) . وفي باب الصلاة في المسجد للقادم من السفر عن كعب بن مالك سيأتي ٣/٤٥٥. وفي باب حسن القضاء عن أبي هريرة، سلف برقم (٨٨٩٧)، وانظر تتمة شواهده هناك. وقوله: "يوم الحَرة" يريد الأيام التي وقع فيها القتالُ بين أهل الشام وبين أهل المدينة في حرة وَاقِمٍ التي تقع شرقي المدينة، وكانت سنة ٦٣ هـ وهي ليزيد بن معاوية على أهل المدينة، وتعد كما يقول ابن حزم في "جوامع السير" ص ٣٥٧-٣٥٨ من أكبر مصائب الإسلام وخرومه، لأن أفاضلَ المسلمين وبقيةَ الصحابة وخيارَ المسلمين من جِلَة التابعين قُتلوا جهرًا ظلما في الحرب وصبرًا.
(٢) في (ظ ٤): سفره، بالهاء.
[ ٢٢ / ١٠٣ ]
الْبِرُّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وللإمام أحمد في هذا الحديث ثلاثة شيوخ: محمد بن جعفر، وأبو النضر هاشم بن القاسم، ويزيد بن هارون. محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة: هو محمد بن عبد الرحمن ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، ينسبونه إلى جد أبيه، ومنهم من ينسبه إلى جده لأمه: محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، وجدَاهُ سعدٌ وأسعدُ أخوان. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٤، ومسلم (١١١٥) (٩٢)، والطبري ٢/١٥٥، وابن خزيمة (٢٠١٧)، وابن حبان (٣٥٥٢) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٧٢١)، ومن طريقه مسلم (١١١٥) (٩٢)، والبيهقي ٤/٢٤٢. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٧٩) عن يزيد بن هارون، والدارمي (١٧٠٩)، وأبو عوانة في الصيام كما في "الإتحاف" ٣/٣٥٠ من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، والبخاري (١٩٤٦)، والبيهقي ٤/٢٤٢-٢٤٣، والبغوي (١٧٦٤) من طريق آدم بن أبي إياس، ومسلم (١١١٥) (٩٢) من طريق معاذ بن معاذ، والدارمي (١٧٠٩)، وأبو داود (٢٤٠٧)، والطحاوي ٢/٦٢، وأبو عوانة من طريق أبي الوليد الطيالسي، والنسائي ٤/١٧٧ من طريق خالد ابن الحارث، والطحاوي ٢/٦٢ من طريق روح بن عبادة، وابن حبان (٣٥٥٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، تسعتهم عن شعبة، به. وسيأتي من طريق شعبة أيضًا عند المصنف بالأرقام (١٤٤١٠) و(١٤٤٢٦) و(١٥٢٨٢) . وأخرجه الطبري ٢/١٥٥ عن الحسين بن يزيد السبيعي، عن ابن إدريس، عن محمد بن عبد الرحمن، به. وقال عقبه: أخشى أن يكون هذا الشيخ غلط، وبين ابن إدريس ومحمد بن عبد الرحمن، شعبةُ. وأخرجه النسائي ٤/١٧٦ عن محمد بن المثنى، عن عثمان بن عمر، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، عن=
[ ٢٢ / ١٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رجل، عن جابر. وأخرجه ايضًا ٤/١٧٦ عن محمود بن خالد، عن الفريابي، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن، قال: حدثني من سمع جابرًا، فذكره. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٤/١٧٦ من طريق وكيع، عن علي بن المبارك، وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٢٥٦٦)، و"المجتبى" ٤/١٧٦ من طريق شعيب بن إسحاق، والطحاوي ٢/٦٢ من طريق الوليد بن مسلم، كلاهما (شعيب والوليد)، عن الأوزاعي، كلاهما (علي والأوزاعي) عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر. وقال النسائي في "الكبرى" عقبه: هذا خطأ، ومحمد بن عبد الرحمن لم يسمع هذا الحديث من جابر. ونقل ابن أبي حاتم في "العلل" ١/٢٤٧ عن أبيه بأن من قال فيه: ابن عبد الرحمن بن ثوبان، فقد وهم، وإنما هو ابن عبد الرحمن بن سعد. وسيأتي الحديث في "المسند" من طريق عمارة بن غزية، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد، عن جابر منقطعًا برقم (١٤٧٩٤) . وأخرجه بنحوه أبو يعلى (١٨٨٣) و(٢٢٠٣) عن سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن إبراهيم بن يزيد الخُوزي، عن أبي الزبير، عن جابر. وإسناده ضعيف جدًا من أجل سفيان بن وكيع وإبراهيم الخُوزي. لكن سيأتي نحو هذه القصة من غير هذا الطريق عن أبي الزبير بالأرقام (١٤٥٠٨) و(١٤٥٢٩) و(١٤٥٣٠) . وأخرجه عبد الرزاق (٤٤٧٠) مختصرًا من طريق محمد بن المنكدر، عن جابر. وأخرج الطيالسي (١٦٦٧)، والشافعي ١/٢٦٨، وعبد الرزاق (٤٤٧٤)، والحميدي (١٢٨٩)، ومسلم (١١١٤)، والترمذي (٧١٠)، والنسائي ٤/١٧٧، وأبو يعلى (١٨٨٠)، وابن خزيمة (٢٠١٩)، والطحاوي ٢/٦٥، وابن حبان (٢٧٠٦) و(٣٥٤٩) و(٣٥٥١)، والبيهقي ٤/٢٤١ و٢٤٦، والبغوي (١٧٦٧) من طريق محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله ﵄: أن رسول الله=
[ ٢٢ / ١٠٥ ]
١٤١٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا دَخَلْتُمْ لَيْلًا فَلَا يَأْتِيَنَّ أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ طُرُوقًا "، فَقَالَ جَابِرٌ: " فَوَاللهِ لَقَدْ طَرَقْنَاهُنَّ بَعْدُ " (١)
١٤١٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنِي عَامِرٌ،
_________________
(١) = ﷺ خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان، فصام حتى، بلغ كراع الغميم، فصام الناس. ثم دعا بقَدَح من ماء فرفعه، حتى نظر الناس إليه، ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام. فقال: "أولئك العصاة، أولئك العصاة". وفي الباب عن كعب بن عاصم الضمري، سيأتي ٥/٤٣٤. وعن ابن عمر عند ابن ماجه (١٦٦٥)، وصححه ابن حبان (٣٥٤٨) . قال البغوي في "شرح السنة" ٦/٣٠٨: يحتج بهذا الحديث من لا يرى الصوم في السفر، وهو عند عامتهم مقصور على من يُجهده الصوم، ويؤديه إلى مثل الحالة التي صار إليها الرجل الذي جاء في الحديث.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير نُبيح العَنَزي- وهو ابن عبد الله أبو عمرو الكوفي-، فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٥٢٣ عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٧٦٨)، وابن حبان (٢٧١٣) من طريق محمد بن كثير، كلاهما (الطيالسي ومحمد بن كثير) عن شعبة، به. وليس عند ابن حبان قول جابر الذي في آخر الحديث. ولفظ الطيالسي: "إذا غاب الرجل، فلا يأتي أهله طروقًا". وسيأتي من طريق نُبيح العَنَزي بالأرقام (١٤٣٠٤) و(١٤٨٦٢) و(١٥٢٠٣) و(١٥٢٨٥) . وانظر ما سلف برقم (١٤١٨٤) .
[ ٢٢ / ١٠٦ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنْتُ أَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لِي فَأَعْيَا، فَأَرَدْتُ أَنْ أُسَيِّبَهُ، قَالَ: فَلَحِقَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ، وَدَعَا لَهُ، فَسَارَ سَيْرًا لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ، وَقَالَ: " بِعْنِيهِ بِوُقِيَّةٍ "، فَكَرِهْتُ أَنْ أَبِيعَهُ، قَالَ: " بِعْنِيهِ "، فَبِعْتُهُ مِنْهُ، وَاشْتَرَطْتُ حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِي، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ، فَقَالَ: " ظَنَنْتَ حِينَ مَاكَسْتُكَ أَنْ أَذْهَبَ بِجَمَلِكَ، خُذْ جَمَلَكَ، وَثَمَنَهُ هُمَا لَكَ "، (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو القَطَان أبو سعيد البصري، وزكريا: هو ابن أبي زائدة وعامر: هو ابن شراحيل الشعبي. وأخرجه أبو داود (٣٥٠٥) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن أبي شيبة ٦/٣٣٠ و١٤/٢٧٥ ومسلم ص ١٢٢١ (١٠٩)، والترمذي (١٢٥٣)، والنسائي في "المجتبى" ٧/٢٩٧، وفي "الكبرى" (٨٨١٧)، وابن الجارود (٦٣٥)، وأبو يعلى (٢١٢٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٤١، وفي "شرح مشكل الآثار" (٤٤٠٨)، وابن حبان (٦٥١٩) من طرق عن زكريا بن أبي زائدة، به. وأخرجه بنحوه الدارمي (٢٢١٦)، والبخاري (٥٠٧٩) و(٥٢٤٥) و(٥٢٤٧)، ومسلم ص ١٠٨٨ (٥٧)، وأبو يعلى (١٨٥٠) و(٢١٢٣) من طريق هشيم، عن سيار أبي الحكم، عن الشعبي، به- وفي حديثه عندهم زيادة. وسيأتي الحديث عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن زكريا بن أبي زائدة في الحديث الذي بعده برقم (١٤١٩٦) . وسيأتي أيضًا من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن المغيرة بن مقسم، عن الشعبي برقم (١٤٢٢٢) . وأخرجه بنحوه مسلم ص ١٢٢٣ (١١٣)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٤١١)، وعبد بن حميد (١٠٦٩) من طرق عن حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، عن أبي الزبير، عن جابر. ووقع عندهم جميعًا: فبعته منه=
[ ٢٢ / ١٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بخمس أواق. وقال مسلم في روايته: فزادني وقيةً، وقال الطحاوي: فزادني. دون ذِكرِ لمقدار الزيادة، وقال عبد بن حميد: وزادني قيراطًا. وأخرجه بنحوه مختصرًا الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٤١٣) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن جابر. وابن أبي ليلى لم يدرك جابرًا، وهو وشريك سيئا الحفظ. وأخرجه البخاري تعليقًا بإثر الحديث (٢٧١٨) عن محمد بن المنكدر، عن جابر، ووصله البيهقي ٥/٣٣٧ من طريق المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر. ولم يسوقا من لفظه سوى قوله: شرط- أي جابر- ظهره إلى المدينة. وأخرجه البخاري تعليقًا بإثر الحديث (٢٧١٨) عن أبي الزبير، عن جابر، ووصله البيهقي ٥/٣٣٧ من طريق عبد الله بن عبد الوهَاب الحَجَبي، عن حماد ابن زيد، عن أيوب السختياني، عن أبي الزبير، عن جابر. ولم يذكرا لفظه، إلا أنهما قالا فيه عن النبي ﷺ: "أفقَرْناكَ ظهره إلى المدينة". ووصله أيضًا ابن حجر في "تغليق التعليق" ٣/٤٠٥-٤٠٦ من طريق سلمة ابن كهيل، عن أبي الزبير، عن جابر. وفيه: "قد أخذته منك بأربعين درهمًا، وحملناك عليه في سبيل الله". وأخرجه الحميدي (١٢٨٥)، والنسائي ٧/٢٩٩ من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن جابر. لكن فيه عند النسائي: "وقد أعَرْتُك ظهرَه إلى المدينة". وذكر الحميدي في روايته قصة الجمل دون البيع. وعلقه البخاري بإثر الحديث (٢٧١٨) عن زيد بن أسلم، عن جابر، ووصله البيهقي ٥/٣٣٧ من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جابر. ولم يسوقا من لفظه سوى قوله ﷺ:"ولك ظهره حتى ترجع". وعلقه البخاري بإثر الحديث (٢٧١٨) عن داود بن قيس، عن عُبيد الله بن مِقْسم، عن جابر: اشتراه بطريق تبوك، أحسبه قال: بأربع أواق. وسيأتي الحديث من طرق عن جابر بالأرقام (١٤٢٥١) و(١٤٣٧٦) =
[ ٢٢ / ١٠٨ ]
١٤١٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ وَذَكَرَ مَعْنَاهُ، وَقَالَ: فَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِي (١)
١٤١٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، ح وَرَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، " أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَعْطَى أُمَّهُ حَدِيقَةً
_________________
(١) = و(١٤٤٨٠) و(١٤٨٦٤) و(١٥٠١٣) و(١٥٠٢٦) و(١٥٢٧٦) . وانظر ما سلف أيضًا برقم (١٤١٩٢) . وقد اختلف الرواةُ عن جابر في هذه الواقعة: هل وقع الشرطُ في العقد عند البيع، أو كان ركوبُه للجمل بعد بيعه إباحةَ من النبي ﷺ بعد شرائه على طريق الإعارة؟ وقد عَرَضَ ابن حجر لهذا الاختلاف، وما يترتبُ عليه في "الفتح" ٥/٣١٨-٣١٩، فانظر تفصيل الكلام فيه هناك. وقد اختلفوا عنه أيضًا في تحديد ثمن الجمل، والقولُ فيه ما قاله القرطبي كما في "الفتح" ٥/٣٢١ حيث قال: اختلفوا في ثمن الجمل اختلافًا لا يقبل التلفيق، وتكلُفُ ذلك بعيدٌ عن التحقيق، وهو مبني على أمر ثم يستقم ضبطُه، مع أنه لا يتعلق بتحقيق ذلك حكم، وإنما تَحَصَّلَ من مجموع الروايات عنه أنه باعه البعير بثمن معلوم بينهما، وزاده عند الوفاء زيادةَ معلومةَ، ولا يَضُرُ عدمُ العلم بتحقيق ذلك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو نُعيم: هو الفضل بن دكين، وزكريا: هو ابن أبي زائدة، والشعبي: هو عامر بن شَراحيل. وأخرجه البخاري (٢٧١٨)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٤٤٠٩)، والبيهقي ٥/٣٣٧، والبغوي (٢١١٦) من طريق أبي نعيم، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
[ ٢٢ / ١٠٩ ]
مِنْ نَخْلٍ حَيَاتَهَا، فَمَاتَتْ فَجَاءَ إِخْوَتُهُ، فَقَالُوا: نَحْنُ فِيهِ شَرْعٌ سَوَاءٌ، فَأَبَى، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: فَقَسَمَهَا بَيْنَهُمْ مِيرَاثًا " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، محمد بن إبراهيم - وهو ابن الحارث التيمي- ثم يسمع من جابر، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. يحيى بن سعيد: هو القطان، وروح: هو ابن عبادة. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/١٨٣، ومن طريقه البيهقي ٦/١٧٤ عن معاوية ابن هشام، عن سفيان الثوري، عن حميد بن قيس الأعرج، عن طارق المكي، عن جابر، وقرن البيهقي بأبي بكر بن أبي شيبة أخاه عثمان. وأخرجه أبو داود (٣٥٥٧)، والبيهقي ٦/١٧٤ من طريق معاوية بن هشام، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن حميد بن قيس الأعرج، عن طارق ابن عمرو المكي، عن جابر. ومعاوية بن هشام القصار قال عنه ابن عدي: وقد أغرب عن الثوري بأشياء، وأرجو أنه لا بأس به. قلنا: اضطرب معاوية بن هشام فيه على سفيان، والمحفوظ عن سفيان روايته هذا الحديث عن حميد بن قيس الأعرج، عن محمد بن إبراهيم، عن جابر، كما رواه عنه يحيى بن سعيد القطان وروح بن عبادة عند المصنف. وأما حبيب بن أبي ثابت، فالمحفوظ عنه أنه رواه عن حميد الكندي، عن جابر، فقد أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/١٦٧، ومن طريقه الطحاوي ٤/٩٣ عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه، عن حبيب بن أبي ثابت، عن حميد الكندي، عن جابر، قال: نَحَلَ رجل منا أمه نخلًا حياتَها، فلما ماتت، قال: أنا أحقُ بنخلي، فقضى النبي ﷺ أنها ميراث. قلنا: وإسناده إلى حبيب صحيح، وأما حميد الكندي فقد ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/٢٣٢، وسكت عنه. وأخرج عبد الرزاق (١٦٨٨٦)، ومن طريقه مسلم (١٦٢٥) (٢٨)، والبيهقي ٦/١٧٣ عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: أعَمَرت امرأة بالمدينة حائطًا لها ابنًا لها، ثم توفي وتوفيت بعده، وترك ولدًا، وله إخوة بنو المعمرة،=
[ ٢٢ / ١١٠ ]
١٤١٩٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا جَلَسَ - أَوْ اسْتَلْقَى - أَحَدُكُمْ، فَلَا يَضَعْ رِجْلَيْهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى " (١)
_________________
(١) = فقال ولد المُعمرة: رجع الحائط إلينا، وقال بنو المُعمَر: بل كان لأبينا حياتَه وموتَه، فاختصموا إلى طارق مولى عثمان، فدعا جابرًا فشهد على النبي ﷺ بالعُمْرى لصاحبها، فقضى بذلك، ثم كتب إلى عبد الملك فأخبره بذلك، وأخبر بشهادة جابر، قال عبد الملك: صدق جابر. وأمضى ذلك طارق، فإن ذلك الحائط لبني المُعمَر حتى اليوم. وأخرج الشافعي ٢/١٦٩، وابن أبي شيبة ٧/١٣٧، ومسلم (١٦٢٥) (٢٩)، وأبو يعلى (١٨٣٥)، والطحاوي ١/٩١، والبيهقي ٦/١٧٣- ١٧٤، والمزي في ترجمة طارق بن عمرو من "التهذيب" ١٣/٣٤٩ من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سليمان بن يسار: أن طارقًا كان أميرًا بالمدينة قضى بالعمرى للوارث عن قول جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ. وسيأتي من هذا الطريق برقم (١٥٠٧٧) . وطارق بن عمرو هذا: هو مولى عثمان بن عفان، وكان عبد الملك بن مروان ولاه المدينة سنة ثلاث وسبعين، فوليَها خمسة أشهر. وانظر ما سلف برقم (١٤١٢٦) . الشرع: ضُبِط في قواميس اللغة على أوجُه: بفتح الشين والراء، وفتح الشين وكسرها مع تسكين الراء، وهو المِثْل، يقال: هذا شرع هذا، وهما شِرعان، أي: مِثلان. و"سواء" تفسير له.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي-، فقد احتج به مسلم وروى له البخاري مقرونًا بغيره، وقد صرح بالسماع عند المصنف برقم (١٤١٧٨) . يحيى بن سعيد: هو القطان أبو سعيد البصري.
[ ٢٢ / ١١١ ]
١٤١٩٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، " أَنَّهُ نَهَى عَنِ الرُّطَبِ وَالْبُسْرِ، وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ " (١)
١٤٢٠٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُرَاقَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ فِي غَزْوَةِ أَنْمَارٍ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٢٠٩٩) (٧٤) من طريق روح بن عبادة، عن عبيد الله بن الأخنس، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١٤١١٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٩٨٦) (١٨)، والنسائي ٨/٢٩٠ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وسيتكرر الحديث برقم (١٤٤١٦)، وانظر (١٤١٣٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عثمان بن عبد الله بن سراقة- وهو العَدَوي المدني سبط عمر بن الخطاب - فقد أخرج له البخاري هذا الحديث الواحد، وهو ثقة. ابن أبي ذئب: هو محمد ابن عبد الرحمن بن المغيرة القرشي المدني. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٩٣، وابن حبان (٢٥٢٠) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٨٠٠)، والشافعي ١/٦٥ و٦٦، والبخاري (٤١٤٠)، وأبو يعلى (٢١٢٠)، والبيهقي ٢/٤، والمزي في ترجمة عثمان بن عبد الله بن سراقة من "تهذيبه" ١٩/٤١٥ من طرق عن ابن أبي ذئب، به- وزاد بعضهم في حديثه: يصلي تطوُعًا، وفي أبي يعلى بدل: نحو المشرق، قوله: حيث=
[ ٢٢ / ١١٢ ]
١٤٢٠١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولًا " (١)
١٤٢٠٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ مُعَاذًا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ، فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ فِي الْفَجْرِ - وقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ: الْمَغْرِبَ - فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "
_________________
(١) = وجهت. وانظر ما سلف برقم (١٤١٥٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو الزبير- واسمه محمد بن مسلم ابن تدرس- قد صرح بالتحديث في الرواية الآتية برقم (١٤٩٨١) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٨٣ عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٧٥٩)، وأبو داود (٢٥٥٨)، والترمذي (٢١٦٣)، وابن حبان (٥٩٤٦)، والحاكم ٤/٢٩٠، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ٢/٢٢٤ من طرق عن حماد بن سلمة، به، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وسيأتي برقم (١٤٤٨٨٥) و(١٤٩٨١) من طريق أبي الزبير، ومن طريق سليمان بن موسى عن جابر برقم (١٤٩٨٠) . وسيأتي من طريق حميد عن الحسن مرسلًا برقم (١٤٨٨٥) . وانظر ما سيأتي (١٤٣١٠) . وروي نحوه من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر عن بنة الجهني عن النبي ﷺ، وسيأتي برقم (١٤٧٤٢)، وابن لهيعة سيئ الحفظ. وفي الباب عن أبي بكرة، سيأتي ٥/٤١-٤٢. قوله: "مسلولَا" أي: منزوعًا من غمده.
[ ٢٢ / ١١٣ ]
أَفَتَّانًا، أَفَتَّانًا " (١)
١٤٢٠٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ " (٢)
١٤٢٠٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ، عَنْ مَسْحِ الْحَصَى،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٥ عن وكيع، بهذا الإسناد، ولم يعيَّن الصلاةَ وأخرجه النسائي ٢/١٦٨ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، به. وجاء فيه تعيين الصلاة بأنها صلاة المغرب كما أشار إليه المصنف. وقد سلف مطولًا من طريق شعبة عن محارب برقم (١٤١٩٠)، وفيه: أن الصلاة هي المغرب. قوله: "أفتانًا" قال السندي: أي: أتكون فتانًا.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي- فمن رجال مسلم وروى له البخاري مقرونًا. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وعبد الرحمن: هو ابن مهدي أبو سعيد البصري، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣١٣، ومن طريقه مسلم (٥١٨) (٢٨١) عن وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٥١٨) (٢٨٢) عن محمد بن المثنى، عن عبد الرحمن بن مهدي، به. وانظر (١٤١٢٠) .
[ ٢٢ / ١١٤ ]
فَقَالَ: " وَاحِدَةٌ، وَلَئِنْ تُمْسِكْ عَنْهَا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ (١) كُلُّهَا سُودُ الْحَدَقَةِ " (٢)
_________________
(١) في (م): بدنة.
(٢) إسناده ضعيف لضعف شرحبيل بن سعد- وهو الخَطْمي المدني مولى الأنصار- وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤١١-٤١٢، وابن خزيمة (٨٩٧)، وابن حبان في كتاب "الصلاة" كما في "الإتحاف" ٣/١٥١ من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١١٤٥) عن عبيد الله بن موسى، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٤٣٣) من طريق أسد بن موسى، كلاهما عن ابن أبي ذئب، به. ولفظه: "لأن يمسك أحدكم يده عن الحصى، خير له من مئة ناقة سوداء الحدقة، فإن غلب أحدَكم الشيطانُ، فليمسح مسحة واحدة". وسيأتي بالأرقام (١٤٥١٤) و(١٥١٢٤) و(١٥٢٢٧) و(١٥٢٢٨) . قلنا: ويغني عنه حديث معيقيب بن أبي فاطمة عند البخاري (١٢٠٧)، ومسلم (٥٤٦)، وسيأتي في "المسند" ٣/٤٢٦، ولفظه: أن رسول الله ﷺ قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد: "إن كنت فاعلًا فواحدة". وحديث أبي ذر، سيأتي ٥/١٦٣، وصححه ابن خزيمة (٩١٦)، وابن حبان (٢٢٧٣)، ولفظه عند أحمد: سألته عن مسح الحصى فقال: "واحدة أو دَعْ". وحديث حذيفة، سيأتي ٥/٣٨٥ و٤٠٢، ولفظه كلفظ حديث أبي ذر، وإسناده ضعيف. والحَدَقَة: هي السواد المستدير وسط العين. قال البغوي في "شرح السنة" ٣/١٥٩: كره عامةُ أهل العلم مسحَ الحصى في الصلاة، وقد جاءت الرخصةُ بمرة واحدة تسويةً لمكان سجوده، ورخص فيه مالك أكثرَ من مرَة.
[ ٢٢ / ١١٥ ]
١٤٢٠٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: صُرِعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ فَرَسٍ عَلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ، فَانْفَكَّتْ قَدَمُهُ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ، فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي، فَصَلَّيْنَا بِصَلَاتِهِ، وَنَحْنُ قِيَامٌ، فَلَمَّا صَلَّى، قَالَ: " إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِنْ صَلَّى قَائِمًا، فَصَلُّوا، وَإِنْ صَلَّى جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا، وَلَا تَقُومُوا وَهُوَ جَالِسٌ كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ فَارِسٍ بِعُظَمَائِهَا " (١)
_________________
(١) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان- وهو طلحة بن نافع- فمن رجال مسلم، وهو صدوق لا بأس به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٢٥-٣٢٦، وأبو داود (٦٠٢)، وابن ماجه (٣٤٨٥)، وابن خزيمة (١٦١٥)، وابن حبان (٢١١٤) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وليس في رواية أبي داود وابن خزيمة أول الحديث وهو قوله: "إنما جعل الإمام ليؤتم به"، ورواية ابن ماجه مختصرة بقصة سقوط النبي ﷺ عن الفرس. ورواية ابن أبي شيبة وأبي داود وابن حبان مطولة بلفظ: ركب رسول الله ﷺ فرسًا بالمدينة فصَرَعه على جِذْم نخلة فانفكت قدمه، فأتيناه نعوده فوجدناه في مَشربةٍِ لعائشة يسبح جالسًا، قال: فقمنا خلفه، فسكت عنا، ثم أتيناه مرة أخرى نعوده، فصلى المكتوبة جالسًا، فقمنا خلفه، فأشار إلينا، فقعدنا، قال: فلما قضى الصلاة، قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا، وإذا صلى الإمام قائمًا فصلوا قيامًا، ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائها". وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٩٦٠) من طريق أبي عوانة الوضاح، وأبو داود (٦٠٢)، وأبو يعلى (١٨٩٦)، وابن خزيمة (١٦١٥)، وابن حبان (٢١١٢) من طريق جرير بن عبد الحميد، والبيهقي ٣/٧٩-٨٠ من طريق=
[ ٢٢ / ١١٦ ]
١٤٢٠٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ، قَالَ: فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ لَهَا غُلَامٌ نَجَّارٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي غُلَامًا نَجَّارًا، أَفَلَا آمُرُهُ أَنْ (١) يَتَّخِذَ لَكَ مِنْبَرًا تَخْطُبُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: " بَلَى "، قَالَ: فَاتَّخَذَ لَهُ مِنْبَرًا، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ خَطَبَ عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَ: فَأَنَّ الْجِذْعُ الَّذِي كَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ كَمَا يَئِنُّ الصَّبِيُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّ هَذَا بَكَى لِمَا فَقَدَ مِنَ الذِّكْرِ " (٢)
_________________
(١) = جعفر بن عون، ثلاثتهم عن الأعمش، به مطولًا دون قوله في أوله: "إنما جعل الإمام ليؤتم به". وسيأتي من طريق أبي الزبير برقم (١٤٥٩٠)، ومن طريق سالم بن أبي الجعد برقم (١٥٢٥١) كلاهما عن جابر. وأخرج عبد بن حميد (١١٥٢) من طريق إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، عن جابر رفعه: "الإمام جُنة، فإن صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإن صلى جالسًا فصلوا جلوسًا". وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٥٦٧٩) . وعن أبي هريرة، سلف برقم (٧١٤٤)، وذكرنا شرحه وشواهده هناك.
(٢) لفظة "أن" لم ترد في (ظ ٤) و(س) .
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أيمن أبي عبد الواحد- وهو الحَبَشي المكي المخزومي مولاهم-، فقد روى عن غير واحد من الصحابة، ودخل على عائشة وروى عنها، ولم يرو عنه غير ابنه عبد الواحد، ووثقه أبو زرعة الرازي وابن حبان، واحتج به البخاري في غير ما حديث من "صحيحه". وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي. =
[ ٢٢ / ١١٧ ]
١٤٢٠٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ ظَنَّ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَسْتَيْقِظَ آخِرَهُ، فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ ظَنَّ مِنْكُمْ (١) أَنَّهُ يَسْتَيْقِظُ آخِرَهُ، فَلْيُوتِرْ آخِرَهُ، فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ، وَهِيَ أَفْضَلُ " (٢)
١٤٢٠٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَقَدْ خَلَّفْتُمْ بِالْمَدِينَةِ
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٤٨٥-٤٨٦، ومن طريقه أبو نعيم في "دلائل النبوة" (٣٠٣) عن وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٤٤٩) و(٢٠٩٥)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/٥٦٠ من طريق خلاد بن يحيى، والبخاري (٣٥٨٤)، والبيهقي في "السنن" ٣/١٩٥ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، كلاهما عن عبد الواحد بن أيمن، به. وانظر ما سلف برقم (١٤١١٩) .
(٢) لفظة "منكم" ليست في (ظ ٤) و(س) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، ابن أبي ليلى- وهو محمد بن عبد الرحمن- سيئ الحفظ، لكنه متابع. أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس. وأخرجه مسلم (٧٥٥) (١٦٣)، وأبو عوانة ٢/٢٩١، والبيهقي ٣/٣٥ من طريق معقل بن عبيد الله، عن أبي الزبير، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث برقم (١٤٦٢٤) و(١٤٧٤٥) من طريق أبي الزبير، وبرقم (١٤٣٨١) (١٥١٧٩) من طريق أبي سفيان طلحة بن نافع، كلاهما عن جابر. وانظر ما سيأتي برقم (١٤٣٢٣) . قوله: "أن لا يستيقظ آخره" قال السندي: أي: آخر الليل، والحاصل أن الوتر آخر الليل أفضلُ، فلا ينبغي أن يوتر أول الليل إلا من لا يعتمد على قيام آخر الليل من النوم، والله تعالى أعلم.
[ ٢٢ / ١١٨ ]
رِجَالًا، مَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، وَلَا سَلَكْتُمْ طَرِيقًا، إِلَّا شَرَكُوكُمْ فِي الْأَجْرِ، حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ " (١)
١٤٢٠٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، ح وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِذَا قَالُوهَا، عَصَمُوا مِنِّي بِهَا (٢) دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ "، ثُمَّ قَرَأَ فَذَكِّرْ: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُذَّكِرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ (٣)﴾ الغاشية
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان - وهو طلحة بن نافع - فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (١٩١١)، وأبو عوانة ٥/٨٤-٨٥ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٢٧)، ومسلم (١٩١١)، وابن ماجه (٢٧٦٥)، يعلى (٢٢٩١)، وأبو عوانة ٥/٨٥، وابن حبان (٤٧١٤)، والبيهقي ٩/٢٤ طرق عن الأعمش، به. وسيأتي برقم (١٤٦٧٥) من طريق أبي الزبير عن جابر. وفي الباب عن أنس سلف برقم (١٢٠٠٩) . قوله: "لقد خلفتم" قال السندي: بالتشديد من التخليف أي: تركتم خلفكم. "إلا شَرَكوكم" من شَرِكَ في المال، كسمع، أي: صار شريكًا فيه. "حبسهم المرض" فيه فضل النية، وأن من نوى عملًا ومنعه عنه مانع فهو مثل العامل.
(٢) لفظة "بها" ليست في (ظ٤) و(ق) .
(٣) هكذا هي بالسين في الأصول التي بين أيدينا ومصادر تخريج=
[ ٢٢ / ١١٩ ]
[٢٢-٢٣] (١)
١٤٢١٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "
_________________
(١) = الحديث، وهي قراءة هشام بن عمار وقُنْبُل وابن ذكوان وحفص في أحد الوجهين عنهم، ووقع في (م) ونسخة في (س): (بمصيطر) بالصاد، وهي قراءة الجمهور. انظر "النشر في القراءات العشر" ٢/٣٧٨، و"الكشف عن وجوه القراءات السبع" ٢/٣٧٢. وقد أخرج الحاكم ٢/٢٥٥ من طريقين عن سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قرأ رسول الله ﷺ: (فذكر إنما أنت مذكر. لست عليهم بمصيطرِ) بالصاد (إلا من تولى وكفر) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي- فمن رجال مسلم، وقد صرح بالتحديث فيما سلف برقم (١٤١٤١) . وكيع: هو ابن الجَرَّاح، وعبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/١٢٣ و١٢/٣٧٦، ومسلم (٢١) (٣٥)، والطبري في "التفسير" ٣٠/١٦٧ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢١) (٣٥)، والترمذي (٣٣٤١)، والطبري ٣٠/١٦٦-١٦٧ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٦٧٠)، والطبري ٣٠/١٦٧، وأبو عوانة في الإيمان كما في "إتحاف المهرة" ٣/٤٠٤، وابن منده في "الإيمان" (٣٠)، والحاكم ٢/٥٢٢، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٩٦ من طرق عن سفيان الثوري، به. وانظر (١٤١٤١) .
[ ٢٢ / ١٢٠ ]
مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ، وَأُهْرِيقَ (١) دَمُهُ " (٢)
١٤٢١١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: مَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ وَهُمْ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ ثَلَاثًا، لَمْ يَذُوقُوا طَعَامًا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَاهُنَا كُدْيَةً مِنَ الْجَبَلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " رُشُّوهَا بِالْمَاءِ "، فَرَشُّوهَا، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ - أَوِ الْمِسْحَاةَ - ثُمَّ قَالَ: " بِسْمِ اللهِ "، فَضَرَبَ ثَلَاثًا، فَصَارَتْ كَثِيبًا يُهَالُ، قَالَ جَابِرٌ: فَحَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: قَدْ شَدَّ عَلَى بَطْنِهِ حَجَرًا (٣)
_________________
(١) في (ظ ٤) ونسخة على هامش (س): هُريق.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان- وهو طلحة بن نافع الواسطي- فمن رجال مسلم،. وهو صدوق لا بأس به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٢٩٠-٢٩١ عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢٣٩٢)، والطبراني في "الصغير" (٧١٣) من طريق مالك ابن مغول، وابن حبان (٤٦٣٩) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن الأعمش، به. ورواية الطبراني فيها زيادات. وسيأتي بهذا الإسناد برقم (١٤٢٣٣)، وفيه زيادة: أن أفضل الصلاة طول القنوت. وسيأتي من طريق أبي الزبير، عن جابر برقم (١٤٧٢٧) . وفي الباب عن عبد الله بن حبشي، سيأتي ٣/٤١١-٤١٢. وعن عمرو بن عبسة، سيأتي ٤/٣٨٥.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير=
[ ٢٢ / ١٢١ ]
١٤٢١٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَسَنٌ، (١) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ - أَوْ أَهْلِهِ - فَهُوَ عَاهِرٌ " (٢)
_________________
(١) = أيمن المكي والد عبد الواحد، فمن رجال البخاري. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٤١٨، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٣/٤٢٢-٤٢٤ من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد- زاد فيه البيهقي قصة دعوة جابر لرسول الله ﷺ على الطعام. وستأتي هذه القصة من طريق سعيد بن ميناء، عن جابر برقم (١٥٠٢٨) . وأخرجه الدارمي (٤٢)، والبخاري (٤١٠١)، وأبو عوانة ٤/٣٥٥، والبيهقي في "الدلائل" ٣/٤١٥-٤١٧ و٤٢٢-٤٢٤ من طرق عن عبد الواحد بن أيمن، به. مطولًا بقصة دعوة جابر لرسول الله ﷺ، ولم يسق أبو عوانة لفظه. وسيأتي الحديث بأخصر مما هنا عن وكيع برقم (١٤٢٢٠) . وأخرج أبو يعلى (٢٠٠٤) من طريق إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابر قال: لما كان يوم الخندق نظرت إلى رسول الله ﷺ فوجدته قد وضع حجرًا بينه وبين إزاره يقيم صُلْبَه من الجوع. وفي الباب عن البراء بن عازب، سيأتي ٤/٣٠٣. قوله: "كُدْية"، أي: قطعة عظيمة صُلبة لا يعمل فيها الفأس. "المِعْول": الفأس. "المِسْحَاة": المِجْرفة. "كثيبا"، أي: رملًا. "شد على بطنه حجرًا" من شدة الجوع.
(٢) تحرف في (م) و(س) و(ق) إلى: حسين.
(٣) إسناده ضعيف، عبد الله بن محمد بن عقيل تفرد به عن جابر ولم يتابعه عليه أحد، ومثله لا يقبَل عند التفرد. حسن: هو ابن صالح بن صالح ابن حي.
[ ٢٢ / ١٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٢٠٧٨) عن أحمد بن حنبل وعثمان بن أبي شيبة، عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٦١، وابن الجارود (٦٨٦) من طريق وكيع، به. وأخرجه الدارمي (٢٢٣٣)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٢٧٠٥) و(٢٧٠٦) و(٢٧٠٧)، وابن عدي في "الكامل" ٢/٧٢٧، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٣٣٣، والبيهقي ٧/١٢٧ من طرق عن الحسن بن صالح، به. وأخرجه الطيالسي (١٦٧٥)، والترمذي (١١١١)، والطبراني في "الأوسط" (٤٧٩٤) من طرق عن عبد الله بن محمد، به. وسيأتي برقم (١٥٠٣١) من طريق ابن جريج، وبرقم (١٥٠٩٢) من طريق القاسم بن عبد الواحد، كلاهما عن عبد الله بن محمد بن عقيل. وفي الباب عن أبي هريرة عند ابن عدي في "الكامل" ٧/٢٥٥٧. وإسناده ضعيف جدًا. وعن ابن عمر عند أبي داود وغيره، قال الحافظ في "التلخيص الحبير" ٣/١٦٥: وأخرجه أبو داود (٢٠٧٩) من حديث العمري، عن نافع، عن ابن عمر، وتعقبه بالتضعيف وبتصويب وقفه، ورواه ابن ماجه (١٩٦٠) من حديث ابن عمر، وفيه مندل بن علي، وهو ضعيف، وقال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر، وصَوَّب الدارقطني في "العلل" وقف هذا المتن على ابن عمر. ولفظ الموقوف أخرجه عبد الرزاق (١٢٩٨٠) عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أنه وجد عبدًا له تزوج بغير إذنه، ففرَق بينهما، وأبطل صداقه، وضربه حدًّا. اهـ. قلنا: وتابع معمرًا عن أيوب سعيدُ بن أبي عروبة عند ابن أبي شيبة في "المصنف" ٤/٢٦١-٢٦٢. وانظر "نصب الراية" ٣/٢٠٤. قال البغوي في "شرح السنة" ٩/٦٢: ولو نكح العبد بغير إذن المولى، فالنكاح باطل، وهو قول أكثر أهل العلم. وذهب مالك وأصحاب الرأي إلى أن النكاح موقوف، فإن أجازه المولى جاز، وإذا نكح العبد بغير إذن المولى=
[ ٢٢ / ١٢٣ ]
١٤٢١٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَحَرُوا جَزُورًا، أَوْ بَقَرَةً "، وَقَالَ مَرَّةً: " نَحَرْتُ جَزُورًا، أَوْ بَقَرَةً " (١)
١٤٢١٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَمَّنْ سَمِعَ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ " (٢)
_________________
(١) = فوطئ، فلا حدَّ، ويجب المهر متعلقًا بذمته إلى أن يعتق على أصح القولين. والثاني: تباع رقبته فيه كدين الجناية. قوله في الحديث: "عاهر"، أي: زان.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٣٠٨٩)، وأبو داود (٣٧٤٧)، والبيهقي ٥/٢٦١ من طريق وكيع، بهذا الإسناد- دون قوله: وقال مرة: نحرت جزوراَ أو بقرة. وعلقه البخاري بإثر الحديث (٣٠٨٩) عن معاذٍ العنبري، عن شعبة، به. ووصله مسلم ص ١٢٢٣-١٢٢٤ (١١٥)، وابن حجر في "تغليق التعليق" ٣/٤٦٧- ٤٦٨، وفي حديثه عندهم زيادة، وقال فيه عندهم: فلما قدم صرارًا أمر ببقرة فذبحت، فأكلوا منها. وصِرار: موضع بظاهر المدينة على ثلاثة أميال منها من جهة المشرق. وأخرجه مسلم ص ١٢٢٤ (١١٦) من طريق خالد بن الحارث، عن شعبة، به. وقال فيه عنده: أمر ببقرة فنُحرت، ثم قسم لحمها. وسيأتي هذا الحديث ضمن حديث مطول من طريق وهب بن كيسان، عن جابر برقم (١٥٠٢٦) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن جابر، لكنه متابع. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري.=
[ ٢٢ / ١٢٤ ]
١٤٢١٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، بَاعَ الْمُدَبَّرَ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/١١٢ و١٤/٢٢٦ من طريق وكيع وحده، وأبو يعلى (٢١٣٩) من طريق عبد الرحمن وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٣٤٣٥) من طريق يحيى القطان، والبيهقي ٥/٣٢٦ من طريق عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي، كلاهما عن سفيان، به. وأخرجه أبو حنيفة برقم (٣٣٨)، ومن طريقه أبو يوسف في "كتاب الآثار" (٨٢٩)، والبيهقي ٥/٣٢٦ عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا، بلفظ: "من باع نخلًا مؤبرًا أو عبدًا له مال، فالثمرة والمال للبائع، إلا أن يشترط المشتري". وسيأتي برقم (١٤٣٢٥) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن جابر، ومن طريق نافع، عن ابن عمر. وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٥٥٢) . وعن عبادة بن الصامت، سيأتي ٥/٣٢٦. وعن علي عند البيهقي ٥/٣٢٦. قوله: "وله مال" قال السندي: أي: للعبد. "المبتاع"، أي: المشتري. والجمهور على أن إضافة المال إلى العبد مجازية كإضافة السرج إلى الفرس، فإن العبد عندهم لا يملك.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تدرس- فمن رجال مسلم، وأبو الزبير قد صرح بسماعه من جابر عند غير واحد ممن خرَّج الحديث. سفيان: هو الثوري. وسيأتي الحديث مطولًا عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري برقم (١٤٩٧٠)، ويأتي تخريجه من طريق الثوري هناك. وسيأتي مختصرًا برقم (١٤٢١٧) من طريق سلمة بن كهيل، ومطولًا برقم (١٤٢٧٣) من طريق أيوب، كلاهما عن أبي الزبير.=
[ ٢٢ / ١٢٥ ]
١٤٢١٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَسُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، بَاعَ الْمُدَبَّرَ " (١)
• ١٤٢١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ: (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ
_________________
(١) =وسيأتي عن عطاء بن أبي رباح وأبي الزبير، كلاهما عن جابر برقم (١٤٩٣٤) . وسلف من طريق عمرو بن دينار، عن جابر برقم (١٤١٣٣) . والمدبَّر: هو العبد الذي يوصي صاحبه بأن يعتق بعد موته.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي خالد: هو إسماعيل، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٧/٣٠٤، وفي "الكبرى" (٥٠٠٢) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٢٣٠)، وابن ماجه (٢٥١٢) من طريق وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد وحده، به. وأخرجه ابن حبان (٤٩٢٩) من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن عطاء بن أبي رباح، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح المشكل" (٤٩٣٤) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، به- ولفظه: أن النبي ﷺ أمر ببيع خِدْمَةِ المدبر. قال الطحاوي: فكان في هذا الحديث أن الذي أمر رسول الله ﷺ ببيعه من المدبر خدمته لا رقبته. وسيأتي من طريق إسماعيل بن أبي خالد وحده مطولًا برقم (١٤٩٧٢)، ويأتي تتمة تخريجه هناك، ومن طريق شريك النخعي عن سلمة برقم (١٥١٩٦)، ومن طريق شريك، عن سلمة، عن عطاء وأبي الزبير معًا برقم (١٤٩٣٤) . وانظر الحديث السالف.
(٣) وقع في (م) و(س) و(ق): حدثنا عبد الله، حدثني أبي، وهو خطأ،=
[ ٢٢ / ١٢٦ ]
بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، بَاعَ الْمُدَبَّرَ " (١)
١٤٢١٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، أَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ " (٢)
_________________
(١) = والصواب أنه من زيادات عبد الله كما في (ظ ٤) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، شريك- وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ، لكنه متابع. وانظر (١٤٢١٥) .
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس- فمن رجال مسلم، ولم يصرح هنا بالتحديث، لكنه قد صرح فيما سيأتي برقم (١٤٤١٨) بأنه سمع حجة النبي ﷺ من جابر، وهو متابع أيضًا، فقد روي هذا الحديث ضمن حديث جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جابر في حديث الحج الطويل، وسيأتي تخريجه من هذا الطريق عند الحديث رقم (١٢٤٤٠) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٨١، والترمذي (٨٨٦)، وابن خزيمة (٢٨٦٢) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي ٥/٢٦٧، وابن خريمة (٢٨٦٢) من طرق عن سفيان الثوري، به. وسيأتي الحديث بأطول مما هنا مجموعاَ مع الذي يليه من طريق سفيان الثوري برقم (١٤٥٥٣) و(١٤٩٤٦) و(١٥٢٠٧)، وانظر تتمة تخريجه في الموضع الأول. وفي الباب عن علي، سلف برقم (٥٦٢) . وعن الفضل بن عباس، سلف برقم (١٧٩٤)، وهو عند الدارمي (١٨٩١)، ومسلم (١٢٨٢)، والبيهقي ٥/١٢٦، وأوضحها رواية الدارمي والبيهقي.=
[ ٢٢ / ١٢٧ ]
١٤٢١٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ (١) قَالَ: " لِتَأْخُذْ أُمَّتِي مَنَاسِكَهَا، وَارْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ " (٢)
١٤٢٢٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " لَمَّا حَفَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ الْخَنْدَقَ، أَصَابَهُمْ
_________________
(١) = وعن أسامة بن زيد، وسيأتي ٥/٢٠٨. وانظر حديث ابن عباس، السالف برقم (١٨٩٦) . قوله: "أَوْضَعَ" قال السندي: أي: أسرع وأجرى ناقته. "وادي محسر": هو بين مزدلفة ومِنى، وهو من مِنى.
(٢) قوله: "أن رسول الله ﷺ" سقط من (م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح أبو الزبير بالتحديث عند المصنف في غير هذا الموضع. وأخرجه ابن أبي شيبة "المصنف- الجزء الذي نشره العمروي" ص ٢٥٤- ٢٥٥ عن وكيع، بهذا الإسناد مختصرًا بلفظ: "ارموها بمثل حصى الخذف". وسيأتي الحديث مجموعًا مع الذي قبله من طريق سفيان الثوري بالأرقام (١٤٥٥٣) و(١٤٩٤٦) و(١٥٢٠٧) . وسيأتي تامًا ومختصرًا من طرق، عن أبي الزبير بالأرقام (١٤٣٦٠) و(١٤٤١٩) و(١٤٤٣٧) و(١٤٦١٨) و(١٤٨٣١) و(١٤٩٨٣) و(١٥٠٤١) . وفي باب الرمي بمثل حصى الخذف عن عثمان التيمي عند الدارمي (١٨٩٨) . قوله: "لتأخذ أمتي مناسكها"، قال السندي: أمر بتعلم المناسك، وهو يدلُّ على وجوب التعلم، ولا يلزم منه وجوب كل المناسك أو بعضها. "بمثل حصى الخذف"، أي: بالحصى الذي يُرْمَى به بين الأصبعين، والمقصود بيان القدر.
[ ٢٢ / ١٢٨ ]
جَهْدٌ شَدِيدٌ، حَتَّى رَبَطَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَطْنِهِ حَجَرًا مِنَ الْجُوعِ " (١)
١٤٢٢١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ح وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ فِي الْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَهَا - أَوْ يُلْعِقَهَا -، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أيمن المكي والد عبد الواحد، فمن رجال البخاري. وهو في "زهد" وكيع (١٢٤)، ومن طريق وكيع أخرجه هنَّاد في "الزهد" (٧٦٥)، وأبو عوانة ٤/٣٥٤-٣٥٥، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٣/٤٢٢. وسلف بأطول مما هنا عن وكيع برقم (١٤٢١١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تدرس- فمن رجال مسلم، وقد صرح بالتحديث في رواية ابن جريج عنه. سفيان: هو الثوري. وأخرجه مسلم (٢٠٣٣) (١٣٤) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد، وزاد في أوله: "إذا وقعت لقمة أحدكم، فليأخذها فليمط ما كان بها من أذى، وليأكلها، ولا يدعها للشيطان". وسيأتي الحديث كرواية مسلم هذه عند المصنف بالأرقام (١٤٥٥٢) و(١٤٦٢٩) و(١٤٩٣٨) و(١٥٢٣٧) من طريق أبي الزبير، وستأتي الزيادة مفردة من طريق أبي الزبير برقم (١٤٢٢٤)، ومن طريق أبي سفيان عن جابر برقم (١٤٣٨٨) . وأخرجه ابن ماجه (٣٢٧٠) من طريق أبي داود الحَفَري، والبيهقي في "الشعب" (٥٨٥٦) من طريق محمد بن كثير العبدي، كلاهما عن الثوري، به. وأخرجه عبد بن حميد (٦٣٠)، والنسائي في "الكبرى" (٦٧٦٧)، وأبو يعلى (٢٢٤٦)، وأبو عوانة ٥/٣٦٦ و٣٧٠، وابن حبان (٥٢٥٣)، والبيهقي=
[ ٢٢ / ١٢٩ ]
١٤٢٢٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ح وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الْأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ "، (١)
_________________
(١) = (٥٨٥٤) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، به- وبعضهم يزيد فيه على بعض، وطريق ابن جريج سلفت في مسند ابن عباس برقم (٢٦٧٢) . وسيأتي الحديث بنحوه برقم (١٥٢٢٤) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير. وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٥١٤)، وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "حتى يَلْعقها" قال السندي: أي: يلحسها بنفسه. "أو يُلْعِقها" بالضم، أي: يمكن غيره من لحسها كالجارية والولد مما يجيء منه لحس أصابعه عادة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه، وقد صرح أبو الزبير بالتحديث في رواية ابن جريج عنه. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه مسلم (٢٠٥٩) (١٧٩)، والنسائي في "الكبرى" (٦٧٧٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٠٥٩) (١٧٩) من طريق عبد الله بن نمير، وأبو عوانة ٥/٤٢٣ من طريق محمد بن يوسف، كلاهما عن سفيان، به. وسيأتي الحديث من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير برقم (١٥١٠٤) . وانظر ما بعده. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٣٢٠) . وعن ابن عمر عند عبد الرزاق (١٩٥٥٧) . قوله: "طعام الواحد" قال السندي: حثٌّ على الاكتفاء بالقليل من الطعام، وعلى مواساة الفقير.
[ ٢٢ / ١٣٠ ]
١٤٢٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ (١)
١٤٢٢٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، ح وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ، فَلْيُمِطْ مَا بِهَا مِنَ الْأَذَى، وَلْيَأْكُلْهَا، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان- وهو طلحة بن نافح-، فمن رجال مسلم، وهو صدوق لا بأس به. وأخرجه الترمذي (١٨٢٠)، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/٢٨ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٠٥٩) (١٨١)، وأبو يعلى (١٩٠٢) من طريق جرير بن عبد الحميد، وأبو يعلى (٢٢٨٩)، وأبو عوانة ٥/٤٢٣-٤٢٤ من طريق عبد الله ابن نمير، كلاهما عن الأعمش، به. وسيأتي الحديث عن أبي معاوية، عن الأعمش برقم (١٤٣٨٩) . وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تدرس-، فمن رجال مسلم، وقد صرح بالتحديث في رواية ابن جريج عنه. سفيان: هو الثوري. وأخرجه مسلم (٢٠٣٣) (١٣٤) من طريق عبد الرزاق وحده، بهذا الإسناد - وزاد فيه: "ولا يمسح يده بالمنديل حتى يَلْعقها أو يُلْعِقها، فإنه لا يدري في أي طعامه البركة"، وقد سلفت هذه الزيادة برقم (١٤٢٢١) . وأخرجه أبو يعلى (٢٢٤٧)، والبيهقي في "الشعب " (٥٨٥٥) من طريق ابن=
[ ٢٢ / ١٣١ ]
١٤٢٢٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نِعْمَ الْإِدَامُ (١) الْخَلُّ " (٢)
_________________
(١) = جريج، عن أبي الزبير، به. وفي الباب عن أنس، سلف برقم (١٢٨١٥) . قوله: "فليُمط"، قال السندي: من الإماطة، أي: لِيُزِلْ. "للشيطان"، أي: لطاعة الشيطان الآمر بتركها تكبرًا وافتخارًا.
(٢) في (م): الأدم.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان طلحة بن نافع، فمن رجال مسلم. وأخرجه الطيالسي (١٧٧٤)، والدارمي (٢٠٤٨)، ومسلم (٢٠٥٢) (١٦٧) و(١٦٨)، وأبو داود (٣٨٢١)، والنسائي في "المجتبى" ٧/١٤، وفي "الكبرى" (٢٣٣٨)، وأبو يعلى (٢٢١١)، وأبو عوانة ٥/٤٠٢-٤٠٣ و٤٠٣ و٤٠٣-٤٠٤ و٤٠٤ و٤٠٥، والبيهقي في "الشعب" (٥٩٤١) و(٥٩٤٢)، وفي "الآداب" (٥٢٠) من طرق عن المثنى بن سعيد، بهذا الإسناد- وبعضهم يذكر فيه قصة، وسيأتي الحديث بهذه القصة عن بهز بن أسد، عن المثنى برقم (١٥٢٩٣) . وأخرجه الترمذي (١٨٣٩)، وأبو عوانة ٥/٤٠٧ من طريق أبي الزبير، وأبو عوانة ٥/٤٠٧ و٤٠٨، والطبراني في "الكبير" (١٧٤٩) من طريق عطاء، كلاهما عن جابر. وسيأتي الحديث مطولًا ومختصرًا من طريق أبي سفيان بالأرقام (١٤٢٦١) و(١٤٨٠٧) و(١٤٩٢٥) و(١٥٠٥٨) و(١٥١٨٦) و(١٥١٩١) . وسيأتي من طريق عبد الله بن عبيد بن عمير برقم (١٤٩٨٥)، ومن طريق محارب بن دثار برقم (١٤٩٨٨) . وفي الباب عن عائشة عند مسلم (٢٠٥١)، والترمذي (١٨٤٠)، وابن=
[ ٢٢ / ١٣٢ ]
١٤٢٢٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجْتُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " هَلْ اتَّخَذْتُمْ أَنْمَاطًا؟ "، قَالَ: قُلْتُ: أَنَّى لَنَا أَنْمَاطٌ، قَالَ: " أَمَا إِنَّهَا سَتَكُونُ "، وَأَنَا أَقُولُ لِامْرَأَتِي: نَحِّي عَنِّي نَمَطَكِ، فَتَقُولُ: أَوَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّهَا سَتَكُونُ " (١)
١٤٢٢٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي، فَإِنِّي أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ " (٢)
_________________
(١) = ماجه (٣٣١٦) . وعن أم سعد الأنصارية عند ابن ماجه (٣٣١٨) . وعن ابن عباس عند أبي عوانة ٥/٤٠٨، والبيهقي في "الشعب" (٥٩٤٥) . وعن أبي هريرة وابن عمر وأنس عند أبي عوانة ٥/٤٠٨. قوله: "نعم الإدام الخل"، قال السندي: قيل: لأنه أقل مؤنة، وأقرب إلى القناعة، قال القاضي: وهو مدح للاقتصاد في المأكل.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وكيع: ابن الجَرَّاح، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وابن المنكدر: هو محمد التَّيْمي المدني. وأخرجه مسلم (٢٠٨٣) (٤٠) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١٤١٣٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الأعمش: هو سليمان بن مهران. وأخرجه مسلم (٢١٣٣) (٥) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الصحيح" (٣١١٤)، وفي "الأدب المفرد" (٨٣٩)، ومسلم (٢١٣٣) (٧)، والحاكم ٤/٢٧٧ من طريق شعبة، والبخاري في=
[ ٢٢ / ١٣٣ ]
١٤٢٢٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ فِطْرٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَغْلِقُوا أَبْوَابَكُمْ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ، وَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ، وَأَوْكُوا أَسْقِيَتَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا، وَلَا يَكْشِفُ غِطَاءً، وَلَا يَحُلُّ وِكَاءً، وَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ الْبَيْتَ عَلَى أَهْلِهِ " يَعْنِي: الْفَأْرَةَ (١)
_________________
(١) = "الصحيح" (٣١١٥)، وفي "الأدب المفرد" (٨٤٢) من طريق سفيان الثوري، والطحاوي ٤/٣٣٨ من طريق محمد بن خازم، ثلاثتهم عن الأعمش، به. وانظر (١٤١٨٣) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير فطر- وهو ابن خليفة-، فقد روى له البخاري مقرونًا بغيره، وأصحاب السنن، وهو ثقة، وأبو الزبير قد صرح بالسماع من جابر عند الحميدي. وأخرجه مختصرًا ابن أبي شيبة ٨/٢٣٠ من طريق وكيع، بهذا الإسناد - ولفظه: "غلقوا أبوابكم، وخمروا آنيتكم، وأَوكوا أسقيتكم". وأخرجه ابن خزيمة (١٣٢)، وعنه ابن حبان (١٢٧٥) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن فطر بن خليفة، به- وزاد فيه: "وكفُّوا فَواشيَكم وأهليكم عند غروب الشمس إلى أن تذهب فجوة العشاء". وسيأتي مثله برقم (١٥٢٥٦) من طريق زهير بن معاوية عن أبي الزبير. وفجوة العشاء: اشتداد الظلام. وأخرجه مطولًا ومختصرًا مالك في "الموطأ" ٢/٩٢٨-٩٢٩، والحميدي (١٢٧٣)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١٢٢١)، ومسلم (٢٠١٢) (٩٦)، وأبو داود (٣٧٣٢)، وابن ماجه (٣٦٠) و(٣٤١٠) و(٣٧٧١)، والترمذي (١٨١٢)، وأبو يعلى (١٨٣٧) و(٢٢٥٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٠٨١) و(١٠٨٣) و(١٧٧٦) و(١٧٧٧)، وأبو عوانة ٥/٣٣٠ و٣٣١، وابن حبان (١٢٧١) من طرق عن أبي الزبير، به. وأخرجه بنحوه عبد الرزاق (١٩٨٧٣) من طريق قتادة، وابن خزيمة (١٣٣)،=
[ ٢٢ / ١٣٤ ]
١٤٢٢٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَنَحَرْنَا الْبَعِيرَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ " (١)
_________________
(١) = وابن حبان (١٢٧٤)، والحاكم ٤/١٤٠ من طريق وهب بن منبه، كلاهما عن جابر. وسيأتي الحديث تامًا ومقطعًا من طريق أبي الزبير بالأرقام (١٤٣٤٢) و(١٤٨٩٩) و(١٥٠١٥) و(١٥١٣٧) و(١٥١٤٥) و(١٥٢٥٦) . وانظر ما سيأتي بالأرقام (١٤٢٨٣) و(١٤٤٣٤) و(١٤٨٢٩) و(١٤٨٣٠) و(١٤٨٧٠) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٨٧٥٢)، وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "أغلقوا"، قال السندي: من الإغلاق، وهو مقيد بالليل كما جاء في الحديث. "وخمَّروا" من التخمير، أي: غطوا. "وأَوْكُوا" بفتح الهمزة، وضم الكاف من الإيكاء، أي: شدوا أفواهها واربطوها بالوِكاء، وهو الخيط، والمراد فعل الكل بِاسْم الله كما جاء، صَوْنًا لهذه الاشياء من الشيطان، كما قال: "فإن الشيطان لا يفتح "، أي: إذا أُغْلِق بِاسْم الله. "وِكاء" بكسر الواو، أي: خيطًا ربط به فم القِرْبة. "الفُوَيسقة" بالتصغير للتحقير، والمراد الفأرة، سُميت فويسقة لكونها من المؤذيات، "تُضرِم" من الإضرام، أي: توقد.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تدرس-، فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (١٣١٨) (٣٥٢) عن محمد بن حاتم، عن وكيع، بهذا=
[ ٢٢ / ١٣٥ ]
١٤٢٣٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ، وَلَا تُعْمِرُوهَا، فَإِنْ (١) أُعْمِرَ عُمْرَى، فَهِيَ سَبِيلُ الْمِيرَاثِ " (٢)
١٤٢٣١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ خَالِي يَرْقِي مِنَ الْعَقْرَبِ، فَلَمَّا نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الرُّقَى، أَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى، وَإِنِّي أَرْقِي مِنَ الْعَقْرَبِ، فَقَالَ: " مَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ " (٣)
_________________
(١) - الإسناد. وانظر (١٤١٢٧) .
(٢) في (م) و(ق) ونسخة في (س): فمن أعمر.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. سفيان: هو الثوري. وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/١٣٨-١٣٩، ومسلم (١٦٢٥) (٢٧) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (١٤١٢٦) .
(٤) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان- وهو طلحة بن نافع-، فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (٢١٩٩) (٦٢)، والطحاوي ٤/٣٢٨ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٢٦)، ومسلم (٢١٩٩) (٦٢)، وأبو يعلى (١٩١٣) و(١٩١٤) و(٢٠٠٦) و(٢٠٠٧)، وأبو عوانة في الطب كما في "الإتحاف" ٣/١٧٤، والطحاوي ٤/٣٢٨، وابن حبان (٦٠٩١) و(٦٠٩٧)، والحاكم ٤/٣٢٨ من طرق عن الأعمش، به. وعند بعضهم: يرقي من الحية، وسيأتي بهذا اللفظ من حديث ابن لهيعة عن أبي الزبير برقم (١٥٢٣٥) . وسيأتي برقم (١٤٣٨٢) من طريق أبي سفيان، وانظر تتمة تخريجه هناك.=
[ ٢٢ / ١٣٦ ]
١٤٢٣٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَارِبٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا، أَنْ يُخَوِّنَهُمْ، أَوْ يَلْتَمِسَ عَثَرَاتِهِمْ " (١)
_________________
(١) = وسيأتي من طريق أبي الزبير برقم (١٤٥٨٤) . وفي الباب عن أنس، سلف برقم (١٢١٧٣)، وانظر تتمة شواهده هناك. "الرُّقى" قال السندي: بضم الراء، وفتح القاف، مقصور، جمع رُقْية، بضم فسكون: العُوذة (التعويذ) . والمراد ما كان بأسماء الأصنام والشياطين، لا ما كان بالقرآن وغيره. ولعل خال جابر فهم العموم، فبين له ﷺ أن مثل رقيتك لا يضر، وقد علم أن رقيته غير مشتملة على الشرك، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن سعيد الثوْري، ومحارب: هو ابن دِثار السدوسي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٥٢٣، ومن طريقه مسلم ص ١٥٢٨ (١٨٤)، وابن حبان (٤١٨٢) عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١١٠١)، والدارمي (٢٦٣١)، ومسلم ص ١٥٢٨ (١٨٤)، والنسائي في "الكبرى" (٩١٤١)، وأبو عوانة ٥/١١٦ من طرق عن سفيان الثوري، به. وفي الدارمي ومسلم: قال سفيان: قوله: "أو يخونهم، أو يلتمس عثراتهم" ما أدري شيء قاله محارب، أو شيء هو في الحديث؟ قلنا: هذه الزيادة انفرد بها سفيان الثوري، وشك فيها في رواية مسلم والدارمي وقد سلف الحديث (١٤١٩١) بدونها من طريق شعبة بن الحجاج، عن محارب بن دثار، عن جابر، وسلف أيضًا برقم (١٤١٨٤)، من طريق الشعبي عن جابر، فقال فيه: "حتى تستحد المغيبة، وتمتشط الشعثة". وأخرج أبو عوانة ٥/١١٦ من طريق القاسم بن يزيد الجرمي، عن سفيان الثوري، عن محارب بن دثار، عن جابر، قال: أتى ابن رواحة امرأته وامرأة تمشطها، فأشار بالسيف، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فنهى أن يطرق الرجل أهله ليلًا. وسيأتي في حديث عبد الله بن رواحة ٣/٤٥١.
[ ٢٢ / ١٣٧ ]
١٤٢٣٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ، وَأُهْرِيقَ دَمُهُ "
قَالَ: وَسُئِلَ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " طُولُ الْقُنُوتِ " (١)
١٤٢٣٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ،
_________________
(١) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان- وهو طلحة بن نافع-، فمن رجال مسلم. وأخرجه الطيالسي (١٧٧٧) عن أبي الأحوص سلام بن سليم، عن الأعمش، بهذا الإسناد- وزاد في أوله: أن رجلَا قال: يا رسول الله، أي الإسلام أفضل؟ قال: "أن يسلم المسلمون من لسانك ويدك، أو قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده". وستأتي هذه الزيادة مفردة برقم (١٤٩٩٥) من طريق الأعمش. وأخرج شطره الثاني ابن أبي شيبة ٢/٤٧٤-٤٧٥، وابن خزيمة (١١٥٥) من طريق وكيع، به. وأخرجه كذلك أبو يعلى (٢٢٩٦)، وابن خزيمة (١١٥٥)، وابن حبان (١٧٥٨) من طرق عن الأعمش، به. وسيأتي هذا الشطر برقم (١٤٣٦٨) عن أبي معاوية ويعلى ووكيع. وأما الشطر الأول فقد سلف برقم (١٤٢١٠) عن وكيع. وسيأتي الحديث بشطريه ضمن حديث مطول من طريق أبي الزبير برقم (١٥٢١٠) . وفي الباب عن عبد الله بن حبشي، سيأتي ٣/٤١١-٤١٢. وعن عمرو بن عبسة، سيأتي ٤/٣٨٥. قوله: "طول القنوت"، قال السندي: أي: ذات طول القنوت، قالوا: المراد بالقنوت في هذا الحديث هو القيام، ولذا استدل به مَنْ فضل طولَ القيام على كثرة السجود.
[ ٢٢ / ١٣٨ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: اشْتَرَى مِنِّي رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعِيرًا، فَوَزَنَ لِي ثَمَنَهُ، وَأَرْجَحَ لِي، (١) قَالَ: فَقَالَ لِي: " هَلْ صَلَّيْتَ؟ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ " (٢)
١٤٢٣٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كَانَ لِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَيْنٌ، فَقَضَانِي وَزَادَنِي " (٣)
١٤٢٣٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَمْشُونَ أَمَامَهُ إِذَا خَرَجَ،
_________________
(١) لفظة "لي" ليست في (ظ ٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن الجارود (٥٨٩) عن محمود بن آدم، عن وكيع، بهذا الإسناد. ولم يذكر فيه الصلاة. وانظر (١٤١٩٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. مسعر: هو ابن كِدام الهِلالي الكوفي. وأخرجه عبد الرزاق (١٥٣٥٩)، والحميدي (١٢٨٧)، وعبد بن حميد (١٠٩٩)، والبخاري (٤٤٣) و(٢٣٩٤) و(٢٦٠٣)، والنسائي ٧/٢٨٣، والبيهقي ٥/٣٥١ من طرق عن مسعر، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث بأطول مما هنا عن يحيى بن سعيد القطان، عن مسعر بن كِدام برقم (١٤٤٣٢)، وانظر تمام تخريجه هناك. وانظر ما قبله.
[ ٢٢ / ١٣٩ ]
وَيَدَعُونَ ظَهْرَهُ لِلْمَلَائِكَةِ " (١)
١٤٢٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، ح وَإِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " يَا جَابِرُ، أَتَزَوَّجْتَ؟ "، قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: " بِكْرًا أَوْ
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير نبيح- وهو ابن عبد الله العنزي- فقد روى له أصحاب السنن، ووثقه الترمذي وأبو زرعة والعجلي وابن حبان، وصحح له ابن خزيمة والحاكم. وأخرجه ابن ماجه (٢٤٦)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٠٧٥)، وابن حبان (٦٣١٢)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص ٩٤ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" كما في "مصباح الزجاجة" ورقة ١٩، والحاكم ٢/٤١١ و٤/٢٨١، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/١١٧ من طرق عن سفيان، به. ولفظه عند ابن منيع وأبي نعيم: "امشوا أمامي، وخلوا ظهري للملائكة". وأخرجه الحاكم ٤/٢٨١ من طريق شعبة، عن الأسود، به. بلفظ: "لا تمشوا بين يديَّ ولا خلفي فإن هذا مقام الملائكة ". وصححه. وسيأتي برقم (١٤٥٥٦) عن أبي أحمد، عن سفيان. وسيأتي ضمن حديث مطول برقم (١٥٢٨١) من طريق أبي عوانة، عن الأسود. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٥٤٩)، ولفظه: ما رأيت رسول الله يطأ عقبه رجلان. وعن أبي السوار، عن خاله، سيأتي ٥/٢٩٤، ولفظه: "إن ناسًا يتبعوني، وإني لا يعجبني أن يتبعوني"، يعني: يسيرون خلفه.
[ ٢٢ / ١٤٠ ]
ثَيِّبًا؟ "، قَالَ: قُلْتُ: ثَيِّبًا، قَالَ: " أَلَا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا "، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كُنَّ لِي أَخَوَاتٌ، فَخَشِيتُ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُنَّ، فَقَالَ: " إِنَّ الْمَرْأَةَ تُنْكَحُ لَدِينِهَا، وَمَالِهَا، وَجَمَالِهَا، فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَدَاكَ " (١)
١٤٢٣٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الملك- وهو ابن أبي سليمان العَرْزَمي-، فمن رجال مسلم. يحيى بن سعيد: هو القَطَّان، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه الترمذي مختصرًا (١٠٨٦)، والبيهقي ٧/٨٠ من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه مختصرًا ومطولًا ابن أبي شيبة ٤/٣١٠، والدارمي (٢١٧١)، ومسلم ص ١٠٨٧ (٥٤)، وابن ماجه (١٨٦٠)، والنسائي ٦/٦٥ من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان، به. وأخرجه النسائي ٦/٦١ من طريق سفيان بن حبيب، عن ابن جريج، عن عطاء، به- دون قوله: قلت يا رسول الله، كنَّ لي إلى آخر الحديث. وانظر ما سلف برقم (١٤١٣٢) . وفي باب ما تنكح المرأة لأجله عن أبي هريرة، سلف برقم (٩٥٢١)، وانظر تتمة شواهده هناك. وقوله ﷺ: "تَرِبَتْ يَداكَ"، قال ابن الأثير في "النهاية" ١/١٨٤: تَرِبَ الرجل، إذا افتَقَرَ، أي: لَصِقَ بالتراب، وهذه الكلمة جارية على ألسِنة العرب لا يريدون بها الدعاء على المُخاطَب، ولا وقوعَ الأمرِ به، كما يقولون: قاتَلَه الله، وكثيرًا تَرِدُ للعرب أَلفاظ ظاهرُها الذم، وإنما يريدون بها المدحَ كقولهم: لا أبَ لك، ولا أمَّ لك، وهَوَتْ أمه، ولا أرضَ لك، ونحو ذلك.
[ ٢٢ / ١٤١ ]
الْحِجَّةِ، وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَنَا أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً، فَضَاقَتْ بِذَلِكَ صُدُورُنَا، وَكَبُرَ عَلَيْنَا، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَحِلُّوا، فَلَوْلَا الْهَدْيُ الَّذِي مَعِي لَفَعَلْتُ مِثْلَ مَا تَفْعَلُونَ "، فَفَعَلْنَا، - وَطِئْنَا النِّسَاءَ (١) - مَا يَفْعَلُ الْحَلَالُ، حَتَّى إِذَا كَانَ عَشِيَّةُ التَّرْوِيَةِ - أَوْ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ - جَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ، وَلَبَّيْنَا بِالْحَجِّ، (٢)
_________________
(١) في (م) و(س) و(ق): حتى وطئنا النساء.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وأخرجه مسلم (١٢١٦) (١٤٢) من طريق عبد الله بن نمير، والنسائي ٥/٢٤٨ من طريق خالد بن الحارث، كلاهما عن عبد الملك بن أبي سليمان، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٥٦٨)، ومسلم (١٢١٦) (١٤٣) و(١٤٤)، وابن ماجه (٢٩٨٠)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٢٤٣٥) و(٤٣٠٣) و(٤٣٠٤) و(٤٣٠٥)، وفي "شرح المعاني" ٢/١٩١ و١٩٢، وأبو عوانة في الحج كما في "الإتحاف" ٣/٢٦٧ و٢٦٩، وابن حبان (٣٩٢١) من طرق عن عطاء بن أبي رباح، به- وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه ابن خزيمة (٢٩٢٦)، والبيهقي ٥/٢٣-٢٤ من طريق عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد وعطاء، به مختصرًا، وزادا فيه: "فمن لم يكن معه هَدي، فليصم ثلاثة أيام وسبعةَ إذا رجع إلى أهله، ومن وجد هدياَ فلينحر"، فكنا ننحر الجزور عن سبعة. وسيأتي مختصرًا من طريق مجاهد برقم
(٣) . وسيأتي من طريق عطاء بن أبي رباح بالأرقام (١٤٢٣٩) و(١٤٢٧٩) و(١٤٤٠٩) و(١٤٩٠٠) و(١٤٩٤٢) و(١٤٩٤٣)، والحديث في بعض هذه المواضع أطول مما هنا. وسلف من طريق أبي الزبير عن جابر برقم (١٤١١٦) .=
[ ٢٢ / ١٤٢ ]
١٤٢٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُحْرِمِينَ بِالْحَجِّ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَقَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، جَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ، لَبَّيْنَا بِالْحَجِّ (١)
١٤٢٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرٌ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ التَّمْرِ وَالْبُسْرِ، وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، أَنْ يُنْبَذَا " (٢)
١٤٢٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، " أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ
_________________
(١) = قوله: "فكَبُرَ علينا" قال الأُبي في "شرح مسلم" ٤/٢٣٩-٢٤٠: يعني أنه شق عليهم أن يحلوا ويبقى هو محرمًا، وما كانوا ليرغبوا بأنفسهم عن نفسه مع ما كانوا عليه من كمال التأسي حين رَأوْهُ لم يحل. "وجعلنا مكة بظهر" معناه أهللنا عند إرادتنا الذهاب إلى منى.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. إسحاق: هو ابن يوسف الأزرق، وعبد الملك: هو ابن أبا سليمان العَرْزمي. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٩٨٦) (١٦)، وأبو يعلى (١٨٦٨)، وأبو عوانة ٥/٢٧٩ و٢٨٠، والبيهقي ٨/٣٠٦ من طرق عن جرير بن حازم، بهذا الإسناد. وانظر (١٤١٣٤) .
[ ٢٢ / ١٤٣ ]
اللهِ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ، فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةَ " (١)
١٤٢٤٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل محمد بن عجلان، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان. وأخرجه أبو داود (٥٩٩)، وابن خزيمة (١٦٣٣)، وابن حبان (٢٤٠٤)، والبيهقي ٣/٨٦ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. ولم يعيق ابن حبان الصلاة. وأخرجه الشافعي ١/١٠٤، ومن طريقه البغوي (٨٥٧) عن إبراهيم بن محمد، وابن حبان (٢٤٠١) من طريق الليث بن سعد، كلاهما عن ابن عجلان، به. ووقع في رواية إبراهيم بن محمد: فيصلي لهم العشاء وهي له نافلة. قال البغوي: حديث حسن صحيح. وأخرجه مطولًا أبو داود (٧٩٣)، وابن خزيمة (١٦٣٤)، والبيهقي ٣/١١٦-١١٧، والبغوي (٦٠١) من طريق خالد بن الحارث، عن محمد بن عجلان، به. وزادوا في آخره: وقال النبي ﷺ للفتى: "كيف تصنع يا ابنَ أخي إذا صليت؟ " قال: أقرأ بفاتحة الكتاب، وأسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، وإني لا أدري ما دنْدَنتك ودنْدَنَةُ معاذ" فقال رسول الله ﷺ: "إني ومعاذا حولَ هاتين" أو نحو ذا. وسلف مطولًا برقم (١٤١٩٠) من طريق محارب بن دثار، عن جابر. قوله: "العشاء"، قال السندي: يدلُّ على أنه كان يُصلي الفرض، لأن العشاء اسم للفرض لا للنفل، وكذا يدلُّ عليه "فيصلي بهم تلك الصلاة" ضرورة أنه لا يصلي بهم النفل، وإنما يصلي بهم الفرض. والحديث دليل قوي على أن من أدَّى الفرضَ له أن يصلي بالقوم ذلك الفرض، وأن اقتداءهم به صحيح، ويلزم منه اقتداء المفترض بالمتنفل.
[ ٢٢ / ١٤٤ ]
فَلْيَزْرَعْهَا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، أَوْ عَجَزَ عَنْهَا، فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، وَلَا يُؤَاجِرْهَا (١) " (٢)
_________________
(١) في (ظ ٤): ولا يؤجرها.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الملك- وهو ابن أبي سليمان العَرْزَمي-، فمن رجال مسلم. عطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه النسائي ٧/٣٦-٣٧ من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم ص ١١٧٦ (٩١)، والنسائي ٧/٣٦، وابن حبان (٥١٤٨) من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان، به. وأخرجه أبو يعلى (٢٠٣٥) من طريق حجاج بن أرطاة، والطحاوي ٤/١٠٧ من طريق ابن جريج، كلاهما عن عطاء، به. وسيأتي من طريق عطاء بالأرقام (١٤٢٦٩) و(١٤٨١٣) و(١٤٩١٨) و(١٤٩٦٧) و(١٥٢١١) . وسيأتي الحديث من طريق أبي الزبير برقم (١٤٣٥٢)، ومن طريق أبي سفيان برقم (١٥٠٠٦)، ومن طريق سعيد بن مينا برقم (١٥٢٨٣)، ثلاثتهم عن جابر. وانظر ما سيأتي برقم (١٤٨٧٦) . وفي الباب عن رافع بن خديج، سيأتي ٣/٤٦٣. قوله: "ولا يؤاجرها" قال النووي في "شرح مسلم" ١٠/١٩٨: معناه أنهم كانوا يدفعون الأرض إلى من يزرعها ببذرٍ من عنده على أن يكون لمالك الأرض ما ينبت على الماذيانات (مسايل المياه) وأقبال الجداول، أو هذه القطعة والباقي للعامل، فنهوا عن ذلك لما فيه من الغَرَر، فربما هلك هذا دون ذاك وعكسه. واختلف العلماء في كراء الأرض، فقالط طاووس والحسن البصري: لا يجوز بكل حال، سواء أكْراها بطعام أو ذهب أو فضة أو بجزء من زَرْعها،=
[ ٢٢ / ١٤٥ ]
١٤٢٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ " (١)
_________________
(١) = لإطلاق حديث النهي عن كراء الأرض. وقال الشافعي وأبو حنيفة وكثيرون: تجوز إجارتُها بالذهب والفضة وبالطعام والثياب وسائر الأشياء، ولكن لا تجوز إجارتها بجزء ما يخرج منها كالثلث والربع، وهي المخابرة، ولا يجوز أيضًا أن يشترط له زرع قطعة معينة. وقال ربيعة: يجوز بالذهب والفضة فقط، وقال مالك: يجوز بالذهب والفضة وغيرهما إلا الطعام. وقال أحمد وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وجماعة من المالكية وآخرون: تجوز إجارتُها بالذهب والفضة، وتجوز المزارعةُ بالثلث والربع وغيرهما، وبهذا قال ابن سريج وابن خزيمة والخطابي وغيرهم من محققي أصحابنا، وهو الراجح المختار. اهـ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى شيخ المصنف: هو ابن سعيد القطان، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، ويحيى الراوي عن أبي سلمة: هو ابن أبي كثير، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٩٢ من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٦٨٧)، ومن طريقه البيهقي ٦/١٧٣، وأخرجه مسلم (١٦٢٥) (٢٥)، والنسائي ٦/٢٧٧، وابن حبان (٥١٣٠) من طريق خالد بن الحارث، ومسلم (١٦٢٥) (٢٥) من طريق معاذ بن هشام، ثلاثتهم (الطيالسي وخالد ومعاذ) عن هشام الدستوائي، به. وأخرجه أبو داود (٣٥٥٠) من طريق أبان بن يزيد العطار، والنسائي ٦/٢٧٧ من طريق أبي إسماعيل القناد، والطحاوي ٤/٩٢ من طريق الأوزاعي، ثلاثتهم عن يحيى بن أبي كثير، به. وسيأتي من طريق أبي سلمة بالأرقام (١٤٢٧٠) و(١٤٨٧١) و(١٥٢٣١) =
[ ٢٢ / ١٤٦ ]
١٤٢٤٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: نَهَى (١) رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْأَوْعِيَةِ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: فَلَا بُدَّ لَنَا، قَالَ: " فَلَا إِذًا " (٢)
_________________
(١) = و(١٥٢٩٠) . وسلف برقم (١٤١٢٦) من طريق أبي الزبير، عن جابر. وانظر (١٤١٣١) . تنبيه: وقع بإثر هذا الحديث في (م): وحدثناه أبو داود عن سفيان نحوه. وليس هذا الإسناد في شيء من النسخ الخطية، سوى أنه في هامش نسخة (س)، ولم يذكره الحافظ ابن حجر في "أطراف المسند" ٢/١٧٠، لذلك حذفناه.
(٢) في (م) و(س) و(ق): لما نهى.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر. وأخرجه البخاري بإثر (٥٥٩٢) تعليقًا، وأبو داود (٣٦٩٩)، والطحاوي ٤/٢٢٨، وابن حزم في "المحلى" ٧/٥١٥ من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٥٥٩٢)، والنسائي ٨/٣١٢، والبيهقي ٨/٣١٠ من طريق أبي أحمد الزبيري، وابن أبي شيبة ٨/١٦١، والترمذي (١٨٧٠)، والنسائي ٨/٣١٢ من طريق أبي داود عمر بن سعد الحفري، كلاهما عن سفيان الثوري، به. وأخرجه البخاري بإثر الحديث (٥٥٩٢) عن عبد الله بن محمد الجُعْفي المُسْنَدي، عن سفيان بن عيينة، عن منصور، به. وأخرج الطحاوي ٤/٢٢٨، والبيهقي ٨/٣١٠-٣١١ من طريق يعقوب بن مجاهد، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "إني كنت نهيتكم أن تنتبذوا في الدُّبَّاء والحَنْتَم والمزفَّت، فانتبذوا ولا أحِلُّ مُسكِرًا". وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف برقم (٦٤٩٧) .=
[ ٢٢ / ١٤٧ ]
١٤٢٤٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَسْتَعِينُهُ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَى أَبِي، قَالَ: فَقَالَ: " آتِيكُمْ "، قَالَ: فَرَجَعْتُ، فَقُلْتُ لِلْمَرْأَةِ: لَا تُكَلِّمِي رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَلَا تَسْأَلِيهِ، قَالَ: فَأَتَانَا فَذَبَحْنَا لَهُ دَاجِنًا كَانَ لَنَا، فَقَالَ: " يَا جَابِرُ، كَأَنَّكُمْ عَرَفْتُمْ حُبَّنَا اللَّحْمَ " (١)، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ، قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ: صَلِّ عَلَيَّ وَعَلَى زَوْجِي - أَوْ صَلِّ عَلَيْنَا -، قَالَ: فَقَالَ: " اللهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ "، قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: أَلَيْسَ قَدْ نَهَيْتُكِ، قَالَتْ: تَرَى رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْنَا، وَلَا يَدْعُو لَنَا (٢)
_________________
(١) = قوله: "نهى عن الأوعية" جاء تفسيرها في رواية عبد الرحمن بن جابر عن أبيه، وسيأتي أيضًا من طريق أبي الزبير عن جابر برقم (١٤٢٦٧) وفيه تفسيرها بأنها الدباء والنقير والجر والمزفت، والنهي عنها هو النهي عن الانتباذ فيها. "فلا إذًا" قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٠/٥٩: جواب وجزاء، أي: إذا كان كذلك لا بد لكم منها، فلا تدعوها.
(٢) في (م): اللحم.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير نبيح- وهو ابن عبد الله العنزي- فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة. سفيان: هوالثوري. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥١٩، وابن حبان (٩١٦) و(٩٨٤) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. واقتصر ابن حبان في الموضع الأول على قصة الدعاء. وأخرجه مختصرًا الترمذي في "الشمائل" (١٨٠) من طريق أبي أحمد الزبيري، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٢٣) من طريق يحيى بن آدم، كلاهما عن سفيان الثوري، به. وسيأتي هذا الحديث ضمن حديث طويل من طريق الأسود بن قيس برقم=
[ ٢٢ / ١٤٨ ]
١٤٢٤٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " الظُّهْرُ كَاسْمِهَا، وَالْعَصْرُ بَيْضَاءُ حَيَّةٌ، وَالْمَغْرِبُ كَاسْمِهَا، وَكُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ نَأْتِي مَنَازِلَنَا، وَهِيَ عَلَى قَدْرِ مِيلٍ، فَنَرَى مَوَاقِعَ النَّبْلِ، وَكَانَ يُعَجِّلُ الْعِشَاءَ وَيُؤَخِّرُ، وَالْفَجْرُ كَاسْمِهَا، وَكَانَ يُغَلِّسُ بِهَا " (١)
_________________
(١) = (١٥٢٨١)، ويأتي تتمة تخريجه هناك. قوله: "داجن" قال السندي، أي: غنمًا ملازمًا للبيت.
(٢) إسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل، فإنه يعتبر به في المتابعات والشواهد فيحسَن حديثه، ومَن دونه ثقات من رجال الشيخين. سفيان: هو الثوري. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٥٦)، ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط" (١٠١١) عن سفيان الثوري، به مختصرًا بلفظ: الظهر كاسمها، يقول: بالظهيرة. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٣٥) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان الثوري، به مختصرًا بلفظ: كنا نصلي مع النبي ﷺ المغرب، ثم نرجع إلى منازلنا وهي ميل، ونحن نبصر مواقع النبل. وأخرج أبو يعلى (٢٠٤٨) من طريق ابن المبارك، عن سفيان الثوري، به: كان النبي ﷺ يصلي الظهر إذا زالت الشمس. وسيأتي مختصرًا ببيان وقت المغرب عن عبد الرزاق، عن سفيان برقم (١٤٩٧١) . وأخرج عبد بن حميد (١١٢٨) من طريق أبي بكر المدني، عن جابر قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ المغرب ونحن ننظر إلى السَّدف. قلنا: والسَّدَف: آخر بياض النهار. وأخرج ابن المنذر في (١٠٢٩) من طريق وهب بن كيسان، عن جابر قال: كنا=
[ ٢٢ / ١٤٩ ]
١٤٢٤٧ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ كُنَّ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ يُؤْوِيهِنَّ، وَيَرْحَمُهُنَّ، وَيَكْفُلُهُنَّ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ "، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ: فَإِنْ كَانَتْ اثْنَتَيْنِ؟ قَالَ: " وَإِنْ كَانَتْ اثْنَتَيْنِ "، قَالَ: فَرَأَى بَعْضُ الْقَوْمِ، أَنْ لَوْ قَالُوا لَهُ وَاحِدَةً، لَقَالَ: " وَاحِدَةً " (١)
_________________
(١) = نصلي مع النبي ﷺ المغرب ثم نرجع فنتناضل حتى نبلغ منازلنا في بني سلمة فننظر إلى مواقع نبلنا من الإسفار. وسيأتي بيان الأوقات الخمسة جميعها من طريق وهب بن كيسان برقم (١٤٥٣٨)، ومن طريق عطاء بن أبي رباح برقم (١٤٧٩٠)، ومن طريق محمد بن عمرو بن الحسن بن علي برقم (١٤٩٦٩)، ثلاثتهم عن جابر. وانظر في هذا الباب حديث أبي سعيد الخدري السالف برقم (١١٢٤٩) . وسيأتي بيان وقت صلاة المغرب من طريق عقبة بن عبد الرحمن برقم (١٤٥٤٢)، ومن طريق القعقاع بن حكيم برقم (١٥٠٩٦) كلاهما عن جابر. فهذا القدر منه صحيح بمجموع طرقه، وانظر تمام تخريجه عند حديث عقبة بن عبد الرحمن. قوله: "الظهر كاسمها" قال السندي: أي: يؤخذ وقتها من اسمها الدال على الظهيرة، بمعنى شدة الحر عند نصف النهار. "والعصر بيضاء"، أي: ذات بياض. "والمغرب كاسمها"، أي: تُصلَّى وقت الغروب. "يعجل العشاء"، أي: حينًا "ويؤخر" حينًا آخر. "يغلس" من التغليس: وهو ظلمة آخر الليل.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد -وهو ابن=
[ ٢٢ / ١٥٠ ]
١٤٢٤٨ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، (١) عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا رَجَعْنَا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فَقَالَ: " أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلًا - أَيْ عِشَاءً - لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ " (٢)
_________________
(١) = جدعان- لكنه قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٨)، والبيهقي في "الشعب" (١١٠٢٥) من طريق سعيد بن زيد، والبزار (١٩٠٨- كشف الأستار) من طريق حاتم بن وردان، والطبراني في "الأوسط" (٤٧٥٧) من طريق أبي حرة، ثلاثتهم عن علي بن زيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٥٠، والبزار (١٩٠٨)، وأبو يعلى (٢٢١٠)، والطبراني في "الأوسط" (٥١٥٣) من طرق عن محمد بن المنكدر، به. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١٣٨٤) . وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "يؤويهن" من الإيواء، أي: يهيئ لهن المنزل وما يتعلق به.
(٢) في (ظ٤): شيبان، وفي هامشها: سيار: وهو الموافق لسائر النسخ الخطية.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشيم: هو ابن بَشِير السُّلَمي الواسطي، وسَيار: هو أبو الحكم العَنَزي الواسطي، والشعبي: هو عامر بن شَراحيل. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٨/٣١٥ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٢٧٧٨) عن أحمد بن حنبل، به. وأخرجه الدارمي (٢٢١٦)، والبخاري (٥٠٧٩) و(٥٢٤٥) و(٥٢٤٧)، ومسلم ص ١٥٢٧ (١٨١) وص ١٠٨٨ (٥٧)، والنسائي في "الكبرى" (٩١٤٤)، وأبو يعلى (١٨٥٠)، وابن خزيمة في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٣/١٩٧،=
[ ٢٢ / ١٥١ ]
١٤٢٤٩ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ، فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقُلْنَا: لَا نُكَنِّيكَ بِهِ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرْنَا لَهُ، فَقَالَ: " تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي، فَإِنَّمَا بُعِثْتُ قَاسِمًا بَيْنَكُمْ " (١)
_________________
(١) = وأبو عوانة ٥/١١٤-١١٥، وابن حبان (٢٧١٤)، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/٣١٥ من طريق هشيم بن بشير، به. وفي الحديث عند بعضهم زيادة. وانظر (١٤١٨٤) . وقوله: "حتى ندخل ليلًا- أي عشاء-": هذا التفسير -يعني: عشاء- وقع في نفس الخبر، وفيه إشارة إلى أحد وجهي الجمع بين هذا الأمر بالدخول ليلًا، والنهي عن الطروق ليلًا الثابت في أحاديث أخرى: بأن المراد بالأمر الدخول في أول الليل، وبالنهي الدخول في أثنائه. والوجه الثاني: أن يقال: إن الأمر بالدخول ليلًا لمن عُلِمَ خبرُ مجيئه ووصوله. أَو أَعلَم أهله بذلك، فاستعدُّوا له، والنهي إنما هو لمن لم يفعل ذلك، بأن قَدِمَ بَغْتةً. انظر "الفتح " ٩/١٢٢-١٢٣ و٣٤١-٣٤٢. قلنا: والراجح الوجه الثاني، إن شاء الله تعالى.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، هشيم -وإن لم يصرح بالتحديث- قد توبع على أن أحمد قال: لبس أحد أصح حديثًا عن حصين من هشيم، وكان لا يكاد يدلس عن حصين. قلنا: وحصين: هو ابن عبد الرحمن السُّلمي. وأخرجه البخاري (٦١٨٧)، ومسلم (٢١٣٣) (٤)، والبيهقي ٩/٣٠٨ من طريق خالد بن عبد الله الطحان، ومسلم (٢١٣٣) (٤) من طريق عبثر بن القاسم، كلاهما عن حُصين بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وانظر (١٤١٨٣) .
[ ٢٢ / ١٥٢ ]
١٤٢٥٠ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد: وهو الهاشمي مولاهم، لكنه متابع. وأخرجه أبو داود (٩٣) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٦٥-٦٦، وعبد بن حميد (١١١٤)، وابن خزيمة (١١٧)، والبيهقي ١/١٩٥ من طريق محمد بن فضيل، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٥٠، والبيهقي ١/١٩٥ من طريق أبي عوانة الوضاح، كلاهما عن يزيد بن أبي زياد، به. وقرن محمد بن فضيل بيزيد حصينَ بن عبد الرحمن، ولفظ حديثه: قال النبي ﷺ: "يجزئ من الوضوء المد من الماء، ومن الجنابة الصاع " فقال رجلٌ: ما يكفيني. فقال جابر: قد كفى من هو خير منك وأكثر شعرًا، رسول الله ﷺ. وهذا اللفظ سيأتي في "المسند" عن علي بن عاصم، عن يزيد بن أبي زياد برقم (١٤٩٧٦)، وانظر ما سلف برقم (١٤١١٣) . وأخرجه من طريق حصين وحده عن سالم بن أبي الجعد الحاكم ١/١٦١. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٧٠)، وابن ماجه (٢٦٩) من طريق الربيع بن بدر، عن أبي الزبير، عن جابر. والربيع ضعيف. وأخرج البخاري (٢٥٢)، والنسائي ١/١٢٧-١٢٨، والبيهقي ١/١٩٥ من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن أبي جعفر الباقر: أنه كان عند جابر هو وأبوه وعنده قوم، فسألوه عن الغُسل، فقال: يكفيك صاع. فقال رجل: ما يكفيني. فقال جابر: كان يكفي من هو أوفى منك شَعرًا وخير منك. ثم أمَّنا في ثوب. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٦٢٨) . وعن أنس، سلف برقم (١٢١٠٥) .=
[ ٢٢ / ١٥٣ ]
١٤٢٥١ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، (١) عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَاشْتَرَى مِنِّي بَعِيرًا، فَجَعَلَ لِي ظَهْرَهُ حَتَّى أَقْدَمَ الْمَدِينَةَ، فَلَمَّا قَدِمْتُ أَتَيْتُهُ بِالْبَعِيرِ، فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ، وَأَمَرَ لِي بِالثَّمَنِ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ لَحِقَنِي، قَالَ: قُلْتُ: لَعَلَّهُ (٢) قَدْ بَدَا لَهُ، قَالَ: فَلَمَّا أَتَيْتُهُ، دَفَعَ إِلَيَّ الْبَعِيرَ، وَقَالَ: " هُوَ لَكَ "، فَمَرَرْتُ بِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ: فَجَعَلَ يَعْجَبُ، قَالَ: فَقَالَ: اشْتَرَى مِنْكَ الْبَعِيرَ، وَدَفَعَ إِلَيْكَ الثَّمَنَ، وَوَهَبَهُ لَكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: " نَعَمْ " (٣)
١٤٢٥٢ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ،
_________________
(١) = وعن سفينة، سيأتي ٥/٢٢٢. وعن عائشة، سيأتي ٦/١٢١.
(٢) في (ظ ٤) و(ق): شيبان، وهو خطأ.
(٣) لفظة "لعله" سقطت من (م) و(س) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي هُبيرة- وهو يحيى بن عَباد بن شَيْبان-، فمن رجال مسلم. هُشيم: هو ابن بَشِير السلَمي الواسطي، وسَيار: هو أبو الحكم العَنَزي. وأخرجه أبو يعلى (١٩٦٥) و(٢١٢٥)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٤٤١٠) من طريق هشيم، بهذا الإسناد. ووقع عند أبي يعلى في الموضع الأول تحديد ثمن البعير بأوقيتين، وقال الطحاوي في روايته: فبعتُه إياه بسبعِ أو تسعِ أواقٍ، ولي ظهرُه حتى أَقدَمَ. وانظر ما سلف برقم (١٤١٩٥) .
[ ٢٢ / ١٥٤ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: رُمِيَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَوْمَ أُحُدٍ بِسَهْمٍ، فَأَصَابَ أَكْحَلَهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَكُوِيَ عَلَى أَكْحَلِهِ " (١)
١٤٢٥٣ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْجَارُ أَحَقُّ
_________________
(١) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان- وهو طلحة بن نافع-، فمن رجال مسلم. وأخرجه عبد بن حميد (١٠١٨)، ومسلم (٢٢٠٧)، وأبو يعلى (٢٢٨٧)، وأبو عوانة في الطب كما في "الإتحاف" ٣/١٧٢، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٣٢١، والحاكم ٤/٢١٤ و٤١٧، والبيهقي ٩/٣٤٢ من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث من طرق أخرى عن الأعمش بالأرقام (١٤٢٥٧) و(١٤٣٧٩) و(١٤٩٨٩) . وأخرج الطحاوي ٤/٣٢١ من طريق ابن لهيعِة، عن أبي الزبير، عن جابر: أن أُبي بن كعب أو سعدًا رُمِيَ رميةً في يده، فأمر رسول الله ﷺ طبيبًا فكَوَاهُ عليها. وابن لهيعة- وهو عبد الله- سيئ الحفظ. وسيأتي أن النبي ﷺ كوى سعد بن معاذ في أكحله من حديث جابر برقم (١٤٣٤٣) . وفي باب جواز الكى حديث جابر الآتي برقم (١٤٧٠٧) . وسيأتي أن النبي ﷺ كوى سعدًا أو أسعد بن زرارة في حلقه من الذبحة من حديث شعيب بن محمد بن عبد الله عن بعض أصحاب النبي ﷺ ٤/٦٥ و٥/٣٧٨. وهو عند الترمذي (٢٠٥٠) من حديث أنس بن مالك، وعند ابن ماجه (٣٤٩٢) من حديث يحيى بن أبي أُمامة الأنصاري. وانظر حديث ابن مسعود السالف برقم (٣٧٠١) . قوله: "أكحله" هو وَريدٌ في وسط الذراع.
[ ٢٢ / ١٥٥ ]
بِشُفْعَةِ جَارِهِ، يَنْتَظِرُ بِهَا، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا " (١)
_________________
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الملك- وهو ابن أبي سليمان العَرْزَمي- فمن رجال مسلم، وهو- وإن كان ثقة- قد أخطأ في هذا الحديث في رأي بعضهم. قال ابن معين: هو حديث لم يُحدِّث به أحد إلا عبد الملك عن عطاء، وقد أنكره عليه الناس، ولكن عبد الملك ثقة صدوق لا يُرَدُّ على مثله. وقال: قال شعبة: لو جاء عبد الملك بآخر مثل هذا لرميتُ بحديثه. وقال أحمد بن حنبل: ثقة يخطئ، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء. ونقل أبو زرعة الدمشقي عن أحمد وابن معين في حديث الشفعة قولهما: قد كان هذا الحديثُ يُنكَرُ عليه. وقال صاحب "التنقيح" محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي، ونقله عنه الإمام الزيلعي في "نصب الراية" ٤/١٧٤: واعلم أن حديث عبد الملك بن أبي سليمان حديث صحيح، ولا منافاةً بينه وبينَ روايةِ جابرٍ المشهورةِ وهي "الشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدودُ فلا شفعة"، فإن في حديث عبد الملِكِ إذا كان طريقها واحدًا، وحديث جابر المشهور لم يَنْفِ فيه استحقاقَ الشفعة إلا بشرطِ تَصَرُّفِ الطرق، فنقول: إذا اشترك الجارانِ في المافع كالبئر، أو السطح أو الطريق، فالجارُ أحق بسقب جاره لحديث عبد الملك، وإذا لم يشتركا في شيء مِن المنافع، فلا شُفعة لحديث جابرِ المشهور، وطعن شعبة في عبد الملك بسبب هذا الحديث لا يقدحُ فيه، فإنه ثقة، وشعبة لم يكن من الحُذَّاق في الفقه ليجمع بينَ الأحاديث إذا ظهر تعارُضها، إنما كان حافظًا، وغيرُ شعبة إنما طعن فيه تبعًا لشعبة وقد احتجَّ بعبدِ الملك مسلم في "صحيحه"، واستشهد به البخاريُّ، ويُشبه أن يكون إنما لم يخرجا حديثه هذا لِتفرده به، وإنكارِ الأئمة عليه فيه، وجعله بعضهم رأيًا لعطاء أدرجه عبد الملك في الحديث. ووثقه أحمد والنسائي وابن معين والعجلي، وقال الخطيب: لقد أساء شعبةُ حيث حدث عن محمد بن عبيد الله العرزمي، وترك التحديث عن=
[ ٢٢ / ١٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عبد الملك بن أبي سليمان، فإن العرزمي لم يختلف أهل الأثر في سقوط روايته، وعبد الملك ثناؤهم عليه مستفيض. وانظر لزامًا كلام الإمام ابن القيم في "تهذيب السنن" ٥/١٦٧. وأخرجه أبو داود (٣٥١٨) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٢٤٩٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١٢١ من طريق هشيم بن بشير، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٤٣٩٦)، وابن أبي شيبة ٧/١٦٥-١٦٦، والدارمي (٢٦٢٧)، والترمذي (١٣٦٩)، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" ٢/٢٢٩، والطحاوي ٤/١٢٠، والعقيلي في "الضعفاء" ٣/٣١، وابن عدي في "الكامل" ١٩٤١، والبيهقي ٦/١٠٦ من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان، به، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ولا نعلم أحدًا روى هذا الحديث غير عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر. وقد تكلم شعبة في عبد الملك بن أبي سليمان من أجل هذا الحديث، وعبد الملك هو ثقة مأمون عند أهل الحديث، لا نعلم أحدًا تكلم فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم أن الرجل أحق بشفعته وإن كان غائبًا، فإذا قدم فله الشفعة وإن تتطاول ذلك. وانظر ما سلف برقم (١٤١٥٧) . "يُنتَظر" بصيغة المفعول، أي: الجار. "بها" أي: بشفعته. "إذا كان طريقهما" أي: طريق الجارين أو الدارين. قال الشافعي في كتاب "اختلاف الحديث" المطبوع في حاشية "الأُم" ٤/٦: روى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله مفسرًا أن رسول الله ﷺ قال: "الشفعة فيما لم يقسَم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة" وأبو سلمة من الحفاظ، وروى أبو الزبير- وهو من الحفاظ- عن جابر ما يوافق قول أبي سلمة، ويخالف ما روى عبدُ الملك، قال: سمعنا بعضَ أهل العلم بالحديث يقول: نخاف أن لا يكون هذا الحديث محفوظًا. يعني: حديث عبد الملك عن=
[ ٢٢ / ١٥٧ ]
١٤٢٥٤ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا، (١) وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا " (٢)
١٤٢٥٥ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا،
_________________
(١) = عطاء.
(٢) لفظة "لأهلها" لم ترد في (ظ ٤) و(ق) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، فقد صرح أبو الزبير بالسماع من جابر عند غير المصنف. داود: هو ابن أبي هند. وأخرجه أبو داود (٣٥٥٨) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٢٣٨٣)، والترمذي (١٣٥١)، والنسائي في "المجتبى" ٦/٢٧٤، وفي "الكبرى" (٦٥٧١)، وأبو يعلى (١٨٥١)، وابن حبان (٥١٣٦) من طريق هشيم، به. واقتصر أبو يعلى على شطره الأول. ولفظ رواية ابن حبان: "لا تُعمِرُوا أموالكم، فمن أُعمِرَ شيئًا حياتَه، فهو له ولورثته إذا مات". وقال الترمذي: حسن. وأخرجه ابن ماجه (٢٣٨٣)، والنسائي في "المجتبى" ٦/٢٧٤، وفي "الكبرى" (٦٥٧٠)، وابن الجارود (٩٨٩)، وأبو يعلى (٢٢١٤)، وابن حبان (٥١٢٨)، والبيهقي ٦/١٧٥ من طرق عن داود بن أبي هند، به. واقتصر النسائي في روايته على شطره الثاني. وانظر (١٤١٢٦) . قوله: "الرُّقبى جائزة" قال السندي: هي أن يقول: جعلتُ لك هذه الدارَ سُكْنى، فإن متُّ قبلك فهي لك، وإن متَّ قبلي عادت إليَّ. من المراقبة، لأن كلًاّ منهما يَرقُبُ موتَ صاحبه. ومعنى "جائزة" مستمرة إلى الأبد، لا رجوع لها إلى المُعطي أصلًا.
[ ٢٢ / ١٥٨ ]
فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " (١)
١٤٢٥٦ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ، بَعَثَنَا النَّبِيُّ ﷺ مَعَهُ فِي سَفَرٍ، فَنَفِدَ زَادُنَا، فَمَرَرْنَا بِحُوتٍ قَذَفَهُ الْبَحْرُ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَأْكُلَ مِنْهُ، فَمَنَعَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ، ثُمَّ إِنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، كُلُوا، قَالَ: فَأَكَلْنَا مِنْهُ أَيَّامًا، فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " إِنْ كَانَ بَقِيَ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ، فَابْعَثُوا بِهِ إِلَيْنَا "، (٢)
_________________
(١) حديث صحيح متواتر، وهذا إسناد على شرط مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٧٦٣، والدارمي (٢٣١)، وابن ماجه (٣٣)، وأبو يعلى (١٨٤٧) من طريق هشيم بن بشير، بهذا الإسناد. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٤٧٨) . وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح أبو الزبير بالتحديث فيما سيأتي عند المصنف برقم (١٤٣٣٧) و(١٥٠٤٧) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٣٨١، والنسائي ٧/٢٠٨، وابن الجارود (٨٧٨)، وأبو يعلى (١٩٥٤) من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولَا ومختصرًا إبراهيم بن طهمان في "مشيخته" (١٩٣)، والطيالسي (١٧٤٤)، والحميدي (٢٣٤٣)، والنسائي ٧/٢٠٧-٢٠٨ و٢٠٨-٢٠٩، وأبو يعلى (١٧٨٦) و(١٩٥٦)، وأبو عوانة ٥/١٤٧-١٤٨ و١٥١-١٥٢ و١٥٣ و١٥٣-١٥٤، وابن حبان بإثر (٥٢٥٩)، والطبراني (١٧٦٠) من طرق عن أبي الزبير، به. وأخرجه مسلم (١٩٣٥)، وأبو عوانة ٥/١٥٢- ١٥٣ و١٥٣، وابن حبان=
[ ٢٢ / ١٥٩ ]
١٤٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ أَبَا سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَكَوَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ (١)
_________________
(١) = (٥٢٦١) من طريق عبيد الله بن مقسم، عن جابر. وسيأتي الحديث مطولًا من طريق أبي الزبير بالأرقام (١٤٣٣٧) و(١٤٣٣٨) (١٥٠٤٧) . وسيأتي برقم (١٤٢٨٦) من طريق وهب بن كيسان، وبرقم (١٤٣١٥) من طريق عمرو بن دينار، كلاهما عن جابر. وأخرج مسلم (٣٠١٤) من طريق عبادة بن الوليد، عن جابر: شكا الناس إلى رسول الله ﷺ الجوع، فقال: "عسى الله أن يُطعِمَكم" فأتينا سِيفَ البحر، فزَخَرَ زخرة، فألقى دابة فذكر نحوه. قلنا: والظاهر أنهما حادثتان، وانظر "الفتح" ٨/٨١. وفي الباب عن ابن عمر عند الدارقطني ٤/٢٦٦.
(٢) في (م) و(ق) زيادة: بيده، وهذه اللفظة أُقحمت في (ظ ٤) إقحامًا فوق السطر، وهي نسخة في هامش (س) . ولم ترد هذه اللفظة في رواية مسلم، ويغلب على ظننا أن إثباتها خطأ، لأن الحديث سيأتي برقم (١٤٣٧٩) وفيه: أن النبي ﷺ أمر طبيبًا فكواه، وهو المحفوظ. وقوله: "فكواه رسول الله ﷺ" يحمل على أنه أمر بذلك، والله أعلم. وإسناد الحديث قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان- وهو طلحة بن نافع- فمن رجال مسلم. سليمان: هو ابن مهران الأعمش. وأخرجه مسلم (٢٢٠٧) (٧٤)، وأبو عوانة في الطب كما في "إتحاف المهرة" ٣/١٧٢ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٢٥٢) .
[ ٢٢ / ١٦٠ ]
١٤٢٥٨ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فِيمَ الْعَمَلُ؟ أَفِي شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ أَوْ فِي شَيْءٍ نَسْتَأْنِفُهُ؟ فَقَالَ: " بَلْ فِي شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ "، قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ إِذًا؟ قَالَ: " اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ " (١)
١٤٢٥٩ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَمَّا أَنَا فَأُفْرِغُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد- وهو ابن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جُدْعان- وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وسلف الحديث ضمن حديث مطول من طريق أبي الزبير عن جابر برقم (١٤١١٦)، وسنده صحيح.
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان- وهو طلحة بن نافع- فمن رجال مسلم، وهو صدوق لا بأس به، وهشيم قد صرح بالتحديث عند مسلم. أبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشية. وأخرجه الطيالسي (١٧٧٨)، ومسلم (٣٢٨) (٥٦)، وأبو يعلى (٢٠١١)، وأبو عوانة تعليقًا ١/٢٩٧ والبيهقي ١/١٧٧-١٧٨ من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وعندهم جميعًا أن الذي سأل النبي هم ناس من أهل الطائف، وسيأتي هذا الحديث من طريق أبي الزبير عن جابر برقم (١٤٧٥٢) . وانظر ما سلف برقم (١٤١١٣) . وأخرجه كلفظ الجماعة البيهقي ١/١٧٧ من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن حفص بن غياث، عن جعفر الصادق، عن أبيه، عن جابر.=
[ ٢٢ / ١٦١ ]
١٤٢٦٠ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ عَادَ مَرِيضًا، لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ (١) فِي الرَّحْمَةِ حَتَّى يَجْلِسَ، (٢) فَإِذَا جَلَسَ اغْتَمَسَ فِيهَا " (٣)
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٦٤، وعنه ابن ماجه (٥٧٧) عن حفص بن غياث، به. لكن وقع في روايته أن السائل هو جابر، وهو خطأ.
(٢) في (م) ونسخة في (س): في الرحمة، بزيادة "في"، وخاض الرحمة: أي: دخلها.
(٣) في (م) ونسخة في (س): يرجع.
(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لاضطرابه. أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٣٤، وابن حبان (٢٩٥٦)، والحاكم ١/٣٥٠، والبيهقي في "السنن" ٣/٣٨٠، وفي "الشعب" (٩١٧٩)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٤/٢٧٤ من طريق هشيم بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٧٧٥- كشف الأستار) من طريق عبد الله بن حمران، عن عبد الحميد بن جعفر، عن عمر بن الحكم- ولم ينسبه- به. وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" كما في "الإتحاف" ٣/٢٨٠، وابن عبد البر ٢٤/٢٧٤ من طريق الواقدي، عن عبد الحميد بن جعفر، سمع عمر بن الحكم قال: سمعت جابرًا، فذكره. وقال ابن عبد البر عقبه: هو خطأ من الواقدي، ولم يسمعه عبد الحميد من عمر بن الحكم، وإنما رواه عن أمه عنه، والله أعلم، والواقدي ضعيف عند أكثرهم. اهـ. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٥٢٢) من طريق خالد بن الحارث، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: أخبرني أبي: أن أبا بكر بن حَزْم ومحمد بن المنكدر في ناس من أهل المسجد، عادوا عمر بن الحكم بن رافع الأنصاري، قالوا: يا أبا حفص، حدثنا، قال: سمعتُ جابر بن عبد الله=
[ ٢٢ / ١٦٢ ]
١٤٢٦١ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ " (١)
_________________
(١) = قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "من عاد مريضًا خاض في الرحمة، حتى إذا قعد استقرَّ فيها". قلنا: وقد جعل ابن معين عمر بن الحكم بن ثوبان وعمر بن الحكم بن رافع واحدًا. وأخرجه ابن عبد البر ٢٤/٢٧٤ من طريق بكر بن بكار، وأبو يعلى كما في "الإتحاف" ٣/٢٨١ من طريق عبد الله بن حمران عن عبد الحميد بن جعفر، كلاهما عن أمه مندوس بنت علي: أن أبا بكر بن حزم ومحمد بن المنكدر، كسياق البخاري. ثم قال الحافظ: فتبين أن عبد الحميد كان ربما دلَّسه. ثم قال: فإن كان محفوظًا فيكون عبد الحميد حدث به عن أبيه وعن أمه. وسيأتي الحديث في "المسند" ٣/٤٦٠ من طريق عمر بن الحكم بن ثوبان عن كعب بن مالك، لكن في إسناده أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن، وهو ضعيف. وفي الباب عن أنس، سلف برقم (١٢٧٨٢)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان- وهو طلحة بن نافع- فمن رجال مسلم. وهشيم- وهو ابن بشير- مدلس وقد عنعنه لكنه متابع، تابعه أبو عوانة اليشكري فيما يأتي برقم (١٤٩٢٥) و(١٥١٩١) . أبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشية. وأخرجه أبو عوانة الإسفراييني ٥/٤٠٦ من طريق إبراهيم بن موسى، عن هشيم، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث بأطول مما هنا عن سريج بن النعمان، عن هشيم برقم (١٥١٨٦) . وانظر (١٤٢٢٥) .
[ ٢٢ / ١٦٣ ]
١٤٢٦٢ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " أَكَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ خُبْزًا وَلَحْمًا فَصَلَّوْا، وَلَمْ يَتَوَضَّئُوا " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد- وهو ابن جدعان- لكنه متابع. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٤٧، وأبو يعلى (١٩٦٣) من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٦٣٩) و(٦٤٠)، وأبو يعلى (٢١٦٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٦٥، والطبراني في "الأوسط" (٤٩٧١)، وابن حبان بإثر الحديث (١١٣٠) وبرقم (١١٣٢) و(١١٣٧) و(١١٣٨) و(١١٣٩) و(١١٤٥)، والبيهقي ١/١٥٦ من طرق عن محمد بن المنكدر، به- والحديث عند بعضهم ضمن قصة، وبعضهم يزيد فيه على بعض. وسيأتي من طريق محمد بن المنكدر برقم (١٤٢٩٩) و(١٤٤٥٣) . وأخرجه ابن ماجه (٤٨٩) من طريق عمرو بن دينار، وعبد الله بن محمد بن عقيل، كلاهما عن جابر. وسيأتي من طريق ابن عقيل عن جابر برقم (١٤٢٩٩) . وأخرجه عبد الرزاق (٦٤٧) و(٦٤٨) و(٦٤٩) و(٦٦٤)، وابن أبي شيبة ١/٤٨-٤٩ و٤٩، والطحاوي ١/٦٧ و٦٨، والبيهقي ١/١٥٧ من طرق عن جابر موقوفًا ولم يذكر فيه النبي ﷺ. وانظر ما سيأتي برقم (١٤٩٢٠) . وأخرج أبو داود (١٩٢)، والنسائي ١/١٠٨، وابن الجارود (٢٤)، وابن خزيمة (٤٣)، والطحاوي ١/٦٧، وابن حبان (١١٣٤)، والبيهقي ١/١٥٥-١٥٦، والحازمي في "الاعتبار" ص ٤٨، وابن حزم في "المحلى" ١/٢٤٣ من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ تَرْك الوضوء مما مَست النار. وأخرج البخاري (٥٤٥٧)، وابن ماجه (٣٢٨٢) من طريق سعيد بن=
[ ٢٢ / ١٦٤ ]
١٤٢٦٣ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَكَاتِبَهُ " (١)
١٤٢٦٤ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ، وَكَانَ النَّبِيُّ إِنَّمَا يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً،
_________________
(١) = الحارث، عن جابر: أنه سأله عن الوضوءِ مم مَستِ النار، فقال: لا، قد كنا زمانَ النبي ﷺ لا نجدُ مثل ذلك من الطعام إلا قليلًا، فإذا نحن وجدناه لم يكن لنا مناديلُ إلا أكُفنا وسواعدنا وأقدامنا، ثم نصلي ولا نتوضأ. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (١٩٨٨) . وعن عمرو بن أمية، سيأتي ٤/١٣٩، وهو متفق عليه.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدرس- فمن رجال مسلم، وقد صرح هشيم بالتحديث عند غير المصنف، بينما لم يصرح أبو الزبير في هذا الحديث بسماعه. وأخرجه مسلم (١٥٩٨)، وابن الجارود (٦٤٦)، وأبو يعلى (١٨٤٩) و(١٩٦٠)، والبيهقي ٥/٢٧٥، والبغوي (٢٠٥٤) من طريق هشيم، بهذا الإسناد- وزادوا فيه: "هم سواء". وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٧٢٥)، وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "آكل الربا" قال السندي: أي: آخذه، وعبر عنه بالآكل، لأنه أعظم المنافع من المال، ولذلك عبر عن المعطي بالمُوكِل.
[ ٢٢ / ١٦٥ ]
وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ، وَلَمْ تُحَلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ، فَلْيُصَلِّ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ " (١)
١٤٢٦٥ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كُنَّا نَتَمَتَّعُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، نَذْبَحُ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، نَشْتَرِكُ فِيهَا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سيار: هو أبو الحكم العَنَزي، ويزيد الفقير: هو ابن صهيب الكوفي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٠٢ و١١/٤٣٢، وعبد بن حميد (١١٥٤)، والدارمي (١٣٨٩)، والبخاري (٣٣٥) و(٤٣٨) و(٣١٢٢)، ومسلم (٥٢١)، والنسائي ١/٢٠٩- ٢١١ و٢/٥٦، وأبو عوانة ١/٣٩٥، وابن حبان (٦٣٩٨)، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" (١٤٣٨) و(١٤٣٩)، والبيهقي في "السنن" ١/٢١٢ و٢/٣٢٩ و٤٣٣ و٦/٢٩١ و٩/٤، وفي "الدلائل" ٥/٤٧٢- ٤٧٣، والبغوي (٣٦١٦) من طريق هشيم، بهذا الإسناد- وعند بعضهم "وأَعطِيتُ الشفاعة" وبها تتم الخمس. وعند البعض الأخر مختصر. وفي الباب عن ابن عباس، سلف في مسنده برقم (٢٧٤٢)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الملك- وهو ابن أبي سليمان- فمن رجال مسلم. عطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه أبو داود (٢٨٠٧)، ومن طريقه البيهقي ٥/٢٣٤ عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٣١٨) (٣٥٥)، والنسائي في "الكبرى" (٤١٢٠)، وأبو يعلى (٢٠٣٤)، وابن خزيمة (٢٩٠٢) من طريق هشيم، به.=
[ ٢٢ / ١٦٦ ]
١٤٢٦٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ غُسْلٌ فِي سَبْعَةِ أَيَّامٍ، كُلَّ جُمُعَةٍ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه أبو عوانة في الحج والذبائح كما في "إتحاف المهرة" ٣/٢٦٨ من طريقين عن عبد الملك بن أبي سليمان، به. وسيأتي الحديث من طريق عطاء برقم (١٤٤٢٢) و(١٤٩١٤)، وسيأتي من طريق عطاء أيضًا ضمن حديث الحج برقم (١٤٩٤٣) . وانظر ما سلف برقم (١٤١١٦) .
(٢) حديث صحيح بطرقه وشواهده، رجاله ثقات رجال الصحيح، وأبو الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس- لم يصرح بالتحديث، لكنه قد توبع. وأخرجه النسائي ٣/٩٣، وابن خزيمة (١٧٤٧)، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٠/٨٢ من طريق بشر بن المفضل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٩٣ و٩٥، وابن خزيمة (١٧٤٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١١٦، وابن حبان (١٢١٩) من طرق عن داود بن أبي هند، به. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٧٢) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، به. وأخرج عبد بن حميد (١٠٧٧) من طريق أبان بن أبي عياش، عن أبي نضرة، عن جابر مرفوعًا "من توضأ يوم الجمعة فبها ونِعْمت، ومن اغتسل فهو أفضل". وإسناده ضعيف، أبان متروك. وأخرج ابن خزيمة (١٧٤٦)، والطبراني في "الأوسط" (٤٢٧٩) من طريق محمد بن المنكدر، عن جابر مرفوعًا "الغسل يوم الجمعة واجب على كل مُحتلمٍ". وإسناده حسن. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٨٥٠٣) . وعن ابن عمر، سلف برقم (٤٤٦٦)، وانظر تتمة الشواهد عند هذين الموضعين.=
[ ٢٢ / ١٦٧ ]
١٤٢٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْبِذُ (١) لَهُ فِي سِقَاءٍ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ سِقَاءٌ، نُبِذَ لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ بِرَامٍ "
قَالَ: " وَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْجَرِّ، وَالْمُزَفَّتِ " (٢)
_________________
(١) قوله: "على كل مسلم غسل" قال السندي: ظاهره الوجوب، وقد حمله العلماء على تأكيد الندب. "كل جمعة" بالجر، على أنه بدل من "كل سبعة" أو بالنصب على أنه ظرف، والله تعالى أعلم.
(٢) في (م) و(س): ينتبذ.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الملك- وهو ابن أبي سليمان- وأبي الزبير، فهما من رجال مسلم، وأبو الزبير قد صرح بسماعه فيما سلف في مسند ابن عمر برقم (٤٩١٤) وفيما سيأتي برقم (١٤٢٨٩) و(١٥١٢٢) . وأخرجه النسائي ٨/٣١٠ من طريق إسحاق بن يوسف، بهذا الإسناد. وأخرج الشطر الأول منه الطيالسي (١٧٥١)، وابن أبي شيبة ٨/١٤٠، ومسلم (١٩٩٩) (٦١)، وابن ماجه (٣٤٠٠)، والنسائي ٨/٣٠٢، وأبو يعلى (١٧٦٩)، وابن حبان (٥٣٩٦)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص٢٠٩ و٢١٠، والبغوي (٣٠٢٣) من طرق عن أبي الزبير، به- وفيه عند بعضهم زيادات. وسيأتي هذا الشطر بالأرقام (١٤٢٨٩) و(١٤٤٩٩) و(١٥٠٥٩) . وأخرج الشطر الثاني منه النسائي ٨/٣١٠ من طريق خالد بن الحارث، عن عبد الملك، به. وسيأتي هذا الشطر بالأرقام (١٤٨٤٣) و(١٤٨٥١) و(١٥٠٦٠) و(١٥١٤٣) .=
[ ٢٢ / ١٦٨ ]
١٤٢٦٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كُنَّا نَتَمَتَّعُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، حَتَّى نَهَانَا عُمَرُ أَخِيرًا " يَعْنِي النِّسَاءَ (١)
_________________
(١) = والحديث بشطريه سلف في مسند ابن عمر برقم (٤٩١٤)، وسيأتي برقم (١٥١٢٢) . وفي باب الانتباذ في سِقاء وتور، عن ابن عباس، سلف برقم (٣٣٣٧) . وعن عائشة، سيأتي ٦/٤٦-٤٧. وعن سهل بن سعد، سيأتي ٣/٤٩٨. وفي باب النهي عن الانتباذ في الدباء والنقير الخ عن ابن عمر سلف برقم (٤٤٦٥)، وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "تَوْر": أي: إناء من "بِرام" بالكسر، أي: من حِجارة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. عبد الملك: هو ابن أبي سليمان العَرْزمي، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه الطحاوي ٣/٢٦ من طريق هشيم، عن عبد الملك بن أبي سليمان، بهذا الإسناد. وتحرف هشيم فيه إلى: هشام، ولفظه: كانوا يتمتعون من النساء، حتى نهاهم عمر. وسيأتي الحديث من طريق ابن جريج، عن عطاء برقم (١٥٠٧٣) . وأخرج الدَّارقطني ٣/٢٤٣ من طريق يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن جابر قال: كنا ننكح على عهد رسول الله ﷺ على القبضة من الطعام. قلنا: ويعقوب بن عطاء ضعيف، وقد صح هذا اللفظُ عن جابر في نكاح المتعة، انظر ما سلف برقم (١٤١٨٢) . قوله: "حتى نهانا عمر" قال السندي: أي: حين تَبين له نسخُ ذلك، وقد خَفِيَ الناسخُ على ناس قبل ذلك، حتى أظهره عمر، والناسخ معلوم بلا شك.
[ ٢٢ / ١٦٩ ]
١٤٢٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ كَانَتْ (١) لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَزْرَعَهَا، أَوْ عَجَزَ عَنْهَا، فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، وَلَا يُؤَاجِرْهَا " (٢)
١٤٢٧٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ " (٣)
١٤٢٧١ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً، فَلَهُ مِنْهَا - يَعْنِي أَجْرًا -، وَمَا أَكَلَتِ الْعَوَافِي مِنْهَا، فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ " (٤)
_________________
(١) في (ظ٤): كان.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وسيتكرر الحديث برقم (١٥٢١١) .وانظر (١٤٢٤٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي. وانظر (١٤٢٤٣) .
(٤) حديث صحيح، واختلف على هشام بن عروة فيه، قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٢/٢٨٠: اختلف فيه على هشام: فروته عنه طائفةٌ عن أبيه مرسلًا، وهو أصح ما قيل فيه إن شاء الله، وروته طائفةٌ عن هشام، عن أبيه، عن سعيد بن زيد، وروته طائفةٌ عن هشام، عن وهب بن كيسان، عن جابر،=
[ ٢٢ / ١٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وروته طائفةٌ عن هشام، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع عن جابر، وبعضهم يقول فيه: عن هشام، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن جابر، وفيه اختلاف كثير. قلنا: لكنَّ هشامًا متابعٌ في حديث جابر، فقد روى الحديث أيضًا أبو الزبير عن جابر، كما سيأتي برقم (١٤٨٣٩) بلفظ حديثنا. وحديث جابر أخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٧٥٨)، وابن حجر في "التعليق" ٢/٣٠٩-٣١٠ من طريق عباد بن عباد، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (١٣٧٩)، والنسائي (٥٧٥٧)، وأبو يعلى (٢١٩٥)، والطبراني في "الأوسط" (٤٧٧٦)، وابن حجر في "تغليق التعليق" ٢/٣١٠ من طرق عن عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب السختياني، عن هشام بن عروة. به. وقال الطبراني: لم يروه عن أيوب إلا عبد الوهاب. وأخرجه ابن حبان (٥٢٠٥) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن هشام، به بإسقاط أيوب، وهو كذلك في "موارد الظمآن" (١١٣٦)، و"إتحاف المهرة" ٣/٥٩٣! ولفظ الحديث عند الترمذي وابن حبان وابن حجر: "من أحيا أرضًا ميتة فهي له" بدل: "فله منها أجر" وسيأتي بهذا اللفظ عند المصنف برقم
(٢) من طريق حماد بن زيد، عن هشام، به. وعلقه البخاري بصيغة التمريض في باب من أحيا أرضاَ مواتًا، من كتاب الحرث والمزارعة. وسيأتي برقم (١٤٣٦١) و(١٤٥٠٠) و(١٥٠٨١) من طريق هشام بن عروة، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، عن جابر، بلفظ: "له بها أجر" في الموضعين الأَوَّلين، وفي الأخير بلفظ: "فهي له". وأخرجه أبو داود (٣٠٧٣)، والترمذي (١٣٧٨)، والنسائي في "الكبرى" (٥٧٦١)، والبيهقي ٦/٩٩ و١٤٢ من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب السختياني، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد مرفوعًا كلفظ حديث مالك الآتي.=
[ ٢٢ / ١٧١ ]
١٤٢٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَةَ، نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦٠٥) من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، به. وأخرجه مالك في "الموطأ" ٢/٧٤٣، والشافعي ٢/١٣٤، ويحيى بن آدم في "الخراج" (٢٦٦) و(٢٦٧) و(٢٦٨) و(٢٧٢)، وأبو عبيد في "الأموال" (٧٠٤)، وابن أبي شيبة ٧/٧٤، وابن زنجويه في "الأموال" (١٠٥٣)، والنسائي في "الكبرى" (٥٧٦٢)، والبيهقي ٦/١٤٢ و١٤٣ من طرق عن هشام ابن عروة، عن أبيه عروة، عن النبي ﷺ مرسلا بلفظ: "من أحيا أرضًا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالمٍ حقٌ " قلنا: وتابع هشامًا عن عروة في إرساله غيرُ واحد انظر "سنن أبي داود" (٣٠٧٤) و(٣٠٧٥) و(٣٠٧٦)، و"سنن البيهقي" ٦/٩٩ و١٤٢ وانظر ما سيأتي بالأرقام (١٤٩١٢) و(١٥٠٨٨) و(١٥٢٠١) . وفي باب من أحيا أرضًا فهي له عن سمرة بن جندب، سيأتي ٥/١٢. وعن عائشة، سيأتي ٦/١٢٠، وهو في "صحيح البخاري" (٢٣٣٥) . وعن عبد الله بن عمرو عند أبي يوسف في "الخراج" ص٦٤. وعن أبي أسيد عند يحيى بن آدم في "الخراج" (٢٧٦)، وإسناده ضعيف بمرة. وعن عمرو المزني عند يحيى بن آدم (٢٧٩)، والطحاوي ٣/٢٦٨، وإسناده ضعيف. وعن فضالة بن عبيد عند الطبراني في "الكبير" (٨٢٣)، وفي "مسند الشاميين" (٢٨٨)، وإسناده جيد إن صح سماع مكحول من فضالة. قوله: "العوافي" جمع عافية، وهي الطيور والسباع الواردة لطلب الرزق.
[ ٢٢ / ١٧٢ ]
الْقِبْلَةَ " (١)
١٤٢٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو مَذْكُورٍ أَعْتَقَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن عبد الرحمن: هو ابن ثوبان القرشي مولاهم المدني، وليس له عن جابر في "الصحيح" غير هذا الحديث. وسيأتي مكررًا برقم (١٤٥٣٣) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٩٤ عن ابن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٧٩٨)، والدارمي (١٥١٣)، والبخاري (٤٠٠) و(١٠٩٩)، والبيهقي ٢/٦ من طرق عن هشام بن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي، به، وفي حديث البخاري في الموضع الأول: حيث توجهت، بدل: نحو المشرق، وقال الطيالسي في حديثه: يصلى تطوعًا. وأخرجه البخاري (١٠٩٤) من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن يحيى بن أبي كثير، به. ولفظه: أن النبي ﷺ كان يصلي التطوع وهو راكب في غير القِبْلةِ. وأخرجه ابن الجارود (٢٢٧) من طريق بشر بن بكر، وابن خزيمة (٩٧٦)، وابن حبان (٢٥٢١) من طريق الوليد بن مسلم، وابن خزيمة (١٢٦٣) من طريق محمد بن مصعب، ثلاثتهم عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، به. وقال بشر بن بكر في حديثه: حيث توجهت به، بدل: نحو المشرق، وزاد الوليد بن مسلم في أول الحديث: كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة فكان يصلي تطوعًا، ولفظ حديث محمد بن مصعب: كان رسول الله ﷺ يصلي حيث توجهت به راحلته، فإذا أراد المكتوبة أو الوتر، أناخ فصلى بالأرض، وقوله: أو الوتر، منكر، مما تفرد به محمد بن مصعب هذا- وهو ابن صدقة القَرْقَسائي-، وهو ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد. وسيأتي من طريق معمر، عن يحيى بن أبي كثير برقم (١٥٠٣٨) . وانظر ما سلف برقم (١٤١٥٦) .
[ ٢٢ / ١٧٣ ]
غُلَامًا لَهُ يُقَالُ لَهُ: يَعْقُوبُ، عَنْ دُبُرٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " مَنْ يَشْتَرِيهِ، مَنْ يَشْتَرِيهِ؟ " فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّحَّامُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، وَقَالَ: " إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فَقِيرًا، فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ فَضْلٌ، (١) فَعَلَى عِيَالِهِ، وَإِنْ كَانَ فَضْلٌ، (١) فَعَلَى ذِي (٢) قَرَابَتِهِ - أَوْ قَالَ: عَلَى ذِي (٢) رَحِمِهِ -، وَإِنْ كَانَ فَضْلٌ، (١) فَهَاهُنَا، وَهَاهُنَا " (٣)
_________________
(١) لفظة "فضل" جاءت في المواضع الثلاثة من أصولنا الخطية وبعض مصادر التخريج "فضلًا" بالنصب، والجادة ما أثبتناه، فإن "كان" هنا تامة، والله تعالى أعلم.
(٢) لفظة "ذي" جاءت في الموضعين في (م) و(س): ذوي.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس- فمن رجال مسلم، وقد صرح بالتحديث في بعض المصادر التي خرَّجت الحديث. إسماعيل: هو ابن علية، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وأخرجه أبو داود (٣٩٥٧)، ومن طريقه البيهقي ١٠/٣٠٩- ٣١٠ عن أحمد ابن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٩٩٧)، والنسائي ٧/٣٠٤، وابن خزيمة (٢٤٤٥) و(٢٤٥٢)، والبيهقي ١٠/٣١٠ من طريق إسماعيل ابن علية، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٦٦٨١)، وابن حبان (٣٣٤٢) و(٤٩٣٢) و(٤٩٣٤) من طرق عن أيوب السختياني، به. وأخرجه الشافعي ٢/٦٨-٦٩، ومسلم (٩٩٧) وص ١٢٨٩ (٥٩)، والنسائي ٥/٦٩- ٧٠ و٧/٣٠٤، والطحاوي في "المشكل" (٤٩٣٢)، والبيهقي ١٠/٣٠٩ من طريق الليث بن سعد، عن أبي الزبير، به. وأخرجه الشافعي ٢/٦٩، والحميدي (١٢٢٢)، والبيهقي ١٠/٣٠٨-٣٠٩=
[ ٢٢ / ١٧٤ ]
١٤٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَجْلَحُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى أَتَى سَرِفَ، وَهِيَ تِسْعَةُ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ " (١)
_________________
(١) = من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، به. وقرن سفيانُ بأبي الزبير عمرَو ابنَ دينارِ، ولم يذكر سفيان في حديثه قوله: "إذا كان أحدكم فقيرًا الخ". وأخرجه الشافعي ٢/٦٨-٦٩، والطيالسي (١٧٤٨)، ومن طريقه البيهقي ١٠/٣١٠ عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، به. وتحرف حماد في مطبوع الطيالسي إلى: هشام. وأخرجه الشافعي ٢/٦٨، ومن طريقه البيهقي ١٠/٣٠٩ من طريق ابن جريج، والطحاوي (٤٩٣٣)، والخطيب ٧/٤٩، وابن حبان (٣٣٣٩) من طريق عزرة بن ثابت، وأبو يعلى (٢١٦٧) من طريق حبيب، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٧٢٠)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٤٩٣١)، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٢٤٢٧) من طريق زهير بن معاوية، والطحاوي (٤٩٣٢) من طريق ابن لهيعة، خمستهم عن أبي الزبير، به- وبعضهم يزيد فيه على بعض. وسيأتي برقم (١٤٩٧٠) من طريق أبي الزبير، وبنحوه سيأتي برقم (١٤٩٨٧) من طريق مجاهد، عن جابر. وانظر (١٤٢١٥) في بيع المدبر فقط. وانظر ما سيأتي برقم (١٤٥٣١) . وفي باب الصدقة على النفس والعيال عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٤١٩) .
(٢) رجاله ثقات رجال الصحيح غير الأجلح -وهو ابن عبد الله الكندي- فقد روى له البخاري في "الأدب" وأصحاب السنن، وهو صدوق، وأبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس- لم يصرح بسماعه من جابر عند أحد ممن=
[ ٢٢ / ١٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = خرَّج هذا الحديث. وأخرجه عبد الرزاق (٤٤٣٢) عن إبراهيم بن يزيد الخوزي، وأبو داود (١٢١٥)، والنسائي ١/٢٨٧، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٦١، والدارقطني كما في "التمهيد" ١٢/٢٠٧، والبيهقي ٣/١٦٤، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٢/٢٠٦ من طريق مالك بن أنس، كلاهما عن أبي الزبير، بهذا الإسناد- دون ذكر المسافة بين مكة وسَرِف، وقلب إبراهيم بن يزيد متن الحديث، فجعل إتيانه من سرف إلى مكة، ويزيد متروك الحديث. وسيأتي الحديث مقلوبًا كذلك من طريق الحجاج بن أرطاة، عن أبي الزبير برقم (١٥٠٧٤) . وفي حديث ابن لهيعة عن أبي الزبير أنه قال: سألت جابرًا: هل جمع رسولُ الله ﷺ بين المغرب والعشاء؟ قال: نعم، زمان غزونا بني المُصطَلق. وسيأتي برقم (١٤٧٤٩) . وأخرج ابن حبان (١٥٩٠) من طريق قرة بن خالد، عن أبي الزبير، عن جابر قال: إن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في السفر. ورجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن أبا الزبير لم يصرًح بالسماع. وأخرج ابن أبي شيبة ٢/٤٥٦ من طريق علي بن مسهر، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن جابر، قال: جمع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء. وابن أبي ليلى- وهو محمد بن عبد الرحمن- سيئ الحفظ. وأخرج عبد بن حميد (١١٣٠) عن يعلى بن عبيد، عن أبي بكر المدني، عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ يجمع بين الصلاتين الأولى والعصر في السفر. وإسناده ضعيف، أبو بكر المدني: هو الفضل بن مبشر، وهو ضعيف. وأخرج الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٦١، وابن عبد البر ١٢/٢١٧ من طريق سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء للرخص من غير=
[ ٢٢ / ١٧٦ ]
١٤٢٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ الْمَكْتُوبَاتِ، كَمَثَلِ نَهَرٍ جَارٍ بِبَابِ أَحَدِكُمْ، يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ " (١)
_________________
(١) = خوف ولا علة. وفي باب الجمع في السفر عن ابن عمر، سلف برقم (٤٤٧٢) . وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "فلم يصل" قال السندي: أي المغرب. "حتى أتى سرف" بفتح فكسر، وهذا الحديث صريح في جواز تأخير المغرب إلى وقت العشاء، إذ لا يمكن الوصول إلى سرف مع بقاء وقت المغرب في العادة.
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان- وهو طلحة بن نافع- فمن رجال مسلم، وروى له البخاري متابعةً، وهو صدوق لا بأس به. وأخرجه عبد بن حميد (١٠١٤)، والدارمي (١١٨٢)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٨٧) و(٩٠)، وأبو يعلى (٢٢٩٢)، وأبو عوانة ٢/٢١، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٩٦٣) و(٤٩٦٤)، وابن حبان (١٧٢٥)، والبيهقي ٣/٦٣، والبغوي (٣٤٣) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق الأعمش برقم (١٤٤٠٨) و(١٤٨٥٣) . وأخرجه المروزي (٨٩) من طريق أبي معاوية، و(٩١) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن عبيد بن عمير، مرسلًا. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٨٩٢٤)، وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "مثل الصلوات الخمس" قال السندي: في إزالة الذنوب. "كمثل نهر" في إزالة الدرن (وهو الوسخ)، وظاهره عموم المحو للصغائر والكبائر،=
[ ٢٢ / ١٧٧ ]
١٤٢٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلَا يَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ الْكَلْبِ " (١)
١٤٢٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا سِرْتُمْ فِي الْخِصْبِ، فَأَمْكِنُوا الرِّكَابَ أَسْنَانَهَا، وَلَا تُجَاوِزُوا الْمَنَازِلَ، وَإِذَا
_________________
(١) = وأهل العلم خصَه بالصغائر. قلنا: قد جاء في حديث أبي هريرة السالف برقم (٨٧١٥): إن الصلوات الخمس تكفر ما بينهما ما اجتنبت الكبائر، وهو حديث صحيح.
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم كسابقه. وأخرجه ابن خزيمة (٦٤٤) من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد. ووقع فيه: "افتراش السَّبُع" بدل: "الكلب". وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٥٨ و٢٥٩، وأبو يعلى (٢٠٠٨) و(٢٢٨٥)، وابن خزيمة (٦٤٤)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٣٠٩٨)، وابن حبان في كتاب "الصلاة" كما في "إتحاف المهرة" ٣/١٨٢ والطبراني في "الأوسط" (١٦١٣) و(١٧٥٢) و(٤٤٨٠)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٣٦٥ من طرق عن سليمان الأعمش، به. ووقع في الحديث عند ابن خزيمة: "افتراش السبع" بدل: "الكلب". وسيأتي من طريق الأعمش برقم (١٤٣٨١) و(١٥١٧٨) . وانظر الحديث السالف برقم (١٤١٣٨) . ومعنى الحديث: أن لا يَبْسُطَ ذراعيه في السجود كما يَبْسُطُ الكلبُ والسَّبُعُ ذراعيه، بل يرفعهما عن الأرض. "شرح السنة" ٣/١٤٣، و"النهاية" ٣/٤٢٩-٤٣٠.
[ ٢٢ / ١٧٨ ]
سِرْتُمْ فِي الْجَدْبِ، فَاسْتَجِدُّوا (١)، وَعَلَيْكُمْ بِالدَّلْجِ، فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ، وَإِذَا تَغَوَّلَتْ لَكُمُ الْغِيلَانُ، فَبَادَرُوا (٢) بِالْأَذَانِ، وَإِيَّاكُمْ وَالصَّلَاةَ عَلَى جَوَادِّ (٣) الطَّرِيقِ، وَالنُّزُولَ عَلَيْهَا، فَإِنَّهَا مَأْوَى الْحَيَّاتِ، وَالسِّبَاعِ، وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ، فَإِنَّهَا الْمَلَاعِنُ " (٤)
_________________
(١) في (ظ ٤): فاستنجدوا.
(٢) في (م) و(س): فنادوا.
(٣) في (ظ ٤): جوانب، وكتب على هامشها: جواد.
(٤) صحيح لغيره دونَ قوله: "وإذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان" ورجاله ثقات رجال الصحيح، لكن الحسن- وهو البصري- لم يسمع من جابر. هشام: هو ابن حسان القُرْدُوسي. وأخرجه عبد الرزاق (٩٢٤٧)، وابن خزيمة (٢٥٤٩)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٢٣) من طرق عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٣٢٩)، وابن خزيمة (٢٥٤٨) من طريق سالم، عن الحسن، به. ورواية ابن ماجه مختصرة بآخره. وسيأتي برقم (١٥٠٩١) عن يزيد بن هارون، عن هشام بن حسان. وأخرجه البزار (٣١٢٩- كشف الأستار) من طريق يونس بن عبيد، وابن عدي في "الكامل" ٥/١٧٦٠ من طريق عمرو بن عبيد، كلاهما عن الحسن البصري، عن سعد بن أبي وقاص، قال: أمرنا رسول الله ﷺ إذا تغولت لنا، أو إذا رأينا الغول ننادي بالأذان. وقال البزار عقبه: لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه، ولا نعلم سمع الحسن من سعد شيئًا. ويشهد له دون قصة الغيلان: حديث أنس عند أبي داود (٢٥٧١)، والبزار (١٦٩٤) و(١٦٩٦)، وابن خزيمة (٢٥٥٥)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١١٣)، وانظر تمام تخريجه فيه، وهو حديث صحيح. وثان من حديث أبي هريرة عند مسلم (١٩٢٦)، وقد سلف في مسنده برقم (٨٤٤٢) .=
[ ٢٢ / ١٧٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وثالث من حديث ابن عباس عند البزار (١٦٩٥)، وسنده حسن. ورابع من حديث معدان أبي خالد عند الطبراني في "الكبير" ٨/١٩، ورجاله رجال الصحيح. ويشهد لقصة الغيلان حديث أبي هريرة عند الطبراني في "الأوسط" (٧٤٣٢)، وإسناده ضعيف بمرة. قوله: "في الخِصْب"، قال السندي: بكسر خاء معجمة: كثرة العُشْب والرعي. " فأَمكِنوا"، أي: مكنُوا. "الركاب"، أي: الإبل. "أسنانَها" جمع سنن، وهو بدل من الركاب، أي: مكنوا أسنانها من الرعي والأكل، أي: دعوها ساعة فساعة حتى ترعى، وقيل: الأسنان جمع "سِن" بمعنى ما تأكله الإبل وترعاه من العشب، فإن السن يطلق عليه، فالمراد بالأسنان: المرعى، والمعنى: أَمكِنوا الإبل من مرعاها. "الجَدْب" القحط وزنًا ومعنىً. "فاستَجِدوا"، أي: اجتهدوا في السير، وأسرعوا فيه. قلنا: ووقع في رواية ابن خزيمة (٢٥٤٨): فانجوا، وفي الأخرى (٢٥٤٩): فاستنجوا، وهذه الأخيرة ستأتي عند المصنف برقم (١٥٠٩١) . ومعناه: اطلبوا النجاة. "بالدُّلج" بضم ففتح: جمع دُلْجة، كظُلَم جمع ظُلْمة، والدُّلْجة: السير بالليل أو آخره، والأول أنسبُ بالحديث، حيث قال: "فإن الأرض تطوى بالليل" من غير فرق بين أوله وآخره. "تغوَّلت"، أي: تلونت وظهرت في ألوان مختلفة وصور شتى. "الغيلان" سحرة الجن تفتن الناس بالإضلال عن الطرق. "بالأذان" دفعًا لشرها، فإن الشياطين تتفرق عند الأذان. "على جوادَّ الطريق" بتشديد الدال، جمع جادة بالتشديد، وهي معظم الطريق.=
[ ٢٢ / ١٨٠ ]
١٤٢٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ "، قَالَ جَعْفَرٌ: قَالَ أَبِي: " وَقَضَى بِهِ عَلِيٌّ بِالْعِرَاقِ "، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: (١) " كَانَ أَبِي قَدْ ضَرَبَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: وَلَمْ يُوَافِقْ أَحَدٌ الثَّقَفِيَّ (٢) عَلَى جَابِرٍ، فَلَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى قَرَأَهُ عَلَيَّ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ صَحَّ " (٣)
_________________
(١) "الملاعن" المحالّ الجالبة للعن على صاحبها، فإن العادة جرت بلعن من يقضي الحاجة في الطرق سواء جاز لعنه شرعًا أم لا.
(٢) هو عبد الله بن الإمام أحمد.
(٣) في (ظ٤): ثم لم يوافَق الثقفي.
(٤) في (م) و(ق) ونسخة في (س): هو صح، بزيادة "هو". والحديث إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير جعفر- وهو ابن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب- فمن رجال مسلم. وأخرجه ابن ماجه (٢٣٦٩)، والترمذي (١٣٤٤)، وابن الجارود (١٠٠٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١٤٤-١٤٥، والدارقطني ٤/٢١٢، والبيهقي ١٠/١٧٠، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢/١٣٦ من طريق عبد الوهاب الثقفي، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة في الأيمان والنذور كما في "إتحاف المهرة" ٣/٣٤٠، والبيهقي ١٠/١٧٠، وابن عبد البر ٢/١٣٨ من طريق إبراهيم بن أبي حية، والطبراني في "الأوسط" (٧٣٤٥)، وابن عبد البر ٢/١٣٥ من طريق عبيد الله بن عمر، وابن عبد البر ٢/١٣٦-١٣٧ من طريق يحيى بن سليم، و١٣٧ من طريق محمد بن عبد الرحمن بن رداد، أربعتهم عن جعفر بن محمد، به. وأخرجه ابن عبد البر ٢/١٣٤ من طريق عثمان بن خالد المدني، عن=
[ ٢٢ / ١٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مالك، عن جعفر بن محمد، به. وقال: هكذا حدَّث به عثمان بن خالد، عن مالك مسندًا، والصحيح فيه عن مالك أنه مرسل في روايته. وقد تابع عثمانَ ابن خالد إسماعيلُ بن موسى الكوفي فرواه أيضًا عن مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر. وأخرجه مالك في "الموطأ" ٢/٧٢١، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة في الأيمان والنذور، والطحاوي ٤/١٤٥، والبيهقي ١٠/١٦٩، وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٢٢٥، والطحاوي ٤/١٤٥ من طريق سفيان الثوري، والترمذي (١٣٤٥)، والبيهقي ١٠/١٦٩ من طريق إسماعيل بن جعفر، وأبو عوانة، والبيهقي ١٠/١٦٩ من طريق يحيى بن أيوب، والبيهقي ١٠/١٦٩ من طريق ابن جريج، خمستهم (مالك والثوري وإسماعيل ويحيى وابن جريج) عن جعفر ابن محمد، عن أبيه مرسلًا، ولم يذكروا جابرًا. قلنا: وقد رجح الإرسالَ الترمذيُّ وأبو عوانة الإسفراييني وابن عبد البر، لكن قال الدارقطني في كتابه "العلل"- فيما نقله الزيلعي في "نصب الراية" ٤/١٠٠-: كان جعفر بن محمد ربما أرسل هذا الحديث، وربما وصله عن جابر، لأن جماعة من الثقات حفظوه عن أبيه، عن جابر، والقول قولهم، لأنهم زادوا، وهم ثقات. وأخرجه الدارقطني ٤/٢١٢ من طريقين عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب مرفوعًا. قلنا: ومحمد بن علي لم يسمع من جده علي ابن أبي طالب كما نص عليه غيرُ واحد من الأئمة. وأخرجه الدارقطني- كما في "التمهيد" ٢/١٣٧-١٣٨- من طريق محمد بن عبد الرحمن بن رَدَّاد، و١٣٨ من طريق ابن ردادِ أيضًا عن مالك، كلاهما (ابن رداد ومالك) عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب. قلنا: ومحمد بن عبد الرحمن بن رداد، قال أبو حاتم الرازي: ذاهب الحديث ليس بقوي، ولينه أبو زرعة الرازي. وللحديث شاهد من حديث ابن عباس عند مسلم (١٧١٢)، وقد سلف=
[ ٢٢ / ١٨٢ ]
١٤٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ (١) يَعْنِي الْمُعَلِّمَ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَهَلَّ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ، وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ هَدْيٌ إِلَّا النَّبِيَّ ﷺ، وَطَلْحَةَ، وَكَانَ عَلِيٌّ قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ وَمَعَهُ الْهَدْيُ، فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، وَيَطُوفُوا (٢)، ثُمَّ يُقَصِّرُوا، وَيَحِلُّوا إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ، فَقَالُوا: نَنْطَلِقُ إِلَى
_________________
(١) = برقم (٢٢٢٤)، وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "قضى باليمين مع الشاهد" قال السندي: حال من اليمين، أي: قضى باليمين حال كونه مع الشاهد الواحد، أي أنَّ المدَّعِي عجز عن الشاهد الآخر، فقضى بيمينه مع الشاهد الواحد، وجعل يمينه بمنزلة الشاهد الثاني. قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢/١٥٣: ولم يأت عن أحد من الصحابة أنه أنكر اليمين مع الشاهد، بل جاء عنهم القول به، وعلى القول به جمهور التابعين بالمدينة، سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن، والقاسم بن محمد، وعروة وسالم، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وعُبيد الله بن عبد الله، وخارجة بن زيد وسليمان بن يسار، وعلي بن حسين، وأبو جعفر محمد بن علي، وأبو الزناد وعمر بن عبد العزيز، وبه قال مالك وأصحابه والشافعي وأتباعه، وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد وأبو ثور وداود بن علي وجماعة أهل الأثر. وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي: لا يقضى باليمين مع الشاهد الواحد، وهو قول عطاء والحكم بن عتيبة وطائفة. وانظر تمام البحث فيه.
(٢) تحرفت في (ظ ٤) و(ق) إلى: حسين.
(٣) في (م) و(س) و(ق): ويطوفوا، بزيادة الواو.
[ ٢٢ / ١٨٣ ]
مِنًى، وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: " لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ (١) مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، (٢) مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ "، وَأَنَّ عَائِشَةَ حَاضَتْ، فَنَسَكَتْ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا طَهُرَتْ طَافَتْ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَنْطَلِقُونَ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَأَنْطَلِقُ بِالْحَجِّ؟ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَأَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ لَقِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِالْعَقَبَةِ وَهُوَ يَرْمِيهَا، فَقَالَ: أَلَكُمْ هَذِهِ خَاصَّةً يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " لَا، بَلْ لِلْأَبَدِ " (٣)
_________________
(١) في (م) و(س): أستقبل.
(٢) في (م): أستدبر.
(٣) إسناده قوي، رجاله رجال الشيخين. وأخرجه البيهقي ٥/٤ من طريق عبد الله بن أحمد ابن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (١٧٨٩)، ومن طريقه البيهقي ٥/٣-٤ عن أحمد ابن حنبل، به- دون قصة عائشة وسراقة. وأخرجه البخاري (١٦٥١) و(١٧٨٥)، وابن خزيمة (٢٧٨٥) من طريق عبد الوهاب الثقفي، به- رواية ابن خزيمة مختصرة جدًا. وأخرجه البخاري (٧٢٣٠)، والبيهقي ٥/٤٠ و٩٥ من طريق يزيد بن زريع، عن حبيب المعلم، به. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٤٢٣١) من طريق ابن جريج، عن عطاء وأبي الزبير، عن جابر- واقتصر على قصة عائشة.=
[ ٢٢ / ١٨٤ ]
١٤٢٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ، وَرَوْحٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ رَوْحٌ ابْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ: عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، مِنْ وَثْءٍ كَانَ بِوَرِكِهِ - أَوْ ظَهْرِهِ - " (١)
_________________
(١) = وسيأتي الحديث دون قصة قدوم علي بالهدي برقم (١٤٩٤٢) من طريق معقل بن عبيد الله عن عطاء. وانظر و(١٤٢٣٨) . ولإهلال النبي ﷺ انظر ما سيأتي برقم (١٤٣٨٠) . وستأتي قصة عائشة وحدها مطولة برقم (١٤٣٢٢) من طريق أبي الزبير عن جابر. وستأتي أيضًا من حديث عائشة نفسها في مسندها ٦/٣٤. قوله: "ألكم هذه خاصة" قال السندي: أي: العمرة في أيام الحج، وقيل: هذه الفعلة التي هي فسخ إحرام الحج بالعمرة، والجمهور على الأول، وأحمد على الثاني. وعبد الرحمن الذي خرج مع عائشة إلى التنعيم: هو أخوها عبد الرحمن بن أبي بكر.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي قطن- وهو عمرو بن الهيثم بن قطن- وأبي الزبير- وهو محمد بن مسلم- فمن رجال مسلم، وأبو الزبير لم يصرح بسماعه من جابر. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي. وأخرجه الطيالسي (١٧٤٧)، وأبو داود (٣٨٦٣)، والنسائي في "الكبرى" (٣٨٣١)، وابن خزيمة (٢٦٦٠)، وأبو عوانة في الطب كما في "الإتحاف" ٣/٥٢٨، والبيهقي ٩/٣٣٩- ٣٤٠ و٣٤٠ من طرق عن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٣٠٨٢)، وابن خزيمة (٢٦٦١) من طريق ابن خثيم عن أبي الزبير، به.=
[ ٢٢ / ١٨٥ ]
١٤٢٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي التَّيْمِيَّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ بِقَلِيلٍ - أَوْ بِشَهْرٍ -: " مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ - أَوْ مَا مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ الْيَوْمَ مَنْفُوسَةٍ - يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ حَيَّةٌ " (١)
_________________
(١) = وسيأتي عن أبي قطن وكثير بن هشام برقم (١٥٠٩٧) . وسيأتي من طريق أبي الزبير بالأرقام (١٤٨٥٧) و(١٤٩٠٨) . ويشهد له حديث ابن عباس في "الصحيحين ": أن النبي ﷺ احتجم وهو محرمٌ. وانظر ما سلف في مسنده برقم (١٨٤٩) . قوله: "من وَثءٍ" قال السندي: بفتح واوِ وسكون مثلثة آخره همزة، والعامة تقول بالياء، وهو غلط، وَجَع يُصيب اللحم لا يبلغ العظم، أو يصيبُ العظم من غير كسر.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرةِ -وهو المنذر بن مالك بن قطعة- فمن رجال مسلم. سليمان التيمي: هو ابن طرْخان. وأخرجه مسلم و(٢٥٣٨) (٢١٨)، والحاكم ٤/٤٩٩ من طريق المعتمر بن سليمان، عن سليمان التيمي، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم و(٢٥٣٨) (٢٢٠)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٣٧٥) و(٣٧٦)، وأبو عوانة في المناقب كما في "الإتحاف" ٣/١٢٧ من طريق سالم ابن أبي الجعد، والحاكم ٤/٤٩٩ من طريق وهب بن منبه، كلاهما عن جابر. وسيأتي الحديث من طريق أبي نضرة برقم (١٥٠٥٦) . وسيأتي من طريق أبي سفيان برقم (١٤٣٧٢)، ومن طريق الحسن برقم (١٤٤٩٣)، ومن طريق أبي الزبير برقم (١٤٤٥١)، ومن طريق عبد الرحمن بن آدم صاحب السقاية برقم (١٥٠٥٧) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٥٦١٧)، وانظر تتمة شواهده هناك.
[ ٢٢ / ١٨٦ ]
١٤٢٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُومُ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ - أَوْ قَالَ: إِلَى جِذْعٍ -، ثُمَّ اتَّخَذَ مِنْبَرًا "، قَالَ: " فَحَنَّ الْجِذْعُ "، قَالَ جَابِرٌ: " حَتَّى سَمِعَهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، حَتَّى أَتَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَمَسَحَهُ فَسَكَنَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ لَمْ يَأْتِهِ لَحَنَّ أَبَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " (١)
١٤٢٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ح وَيَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، الْمَعْنَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ - قَالَ يَزِيدُ فِي حَدِيثِهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: -: " إِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وأخرجه ابن ماجه (١٤١٧) عن أبي بشر بكر بن خلف، عن محمد بن أبي عدي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٦٥٠٨) من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه سليمان بن طَرْخان التيمي، به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٢٠٧)، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (٣٠٥) من طريق العلاء بن مسلمة البصري، عن شيبة أبي قلابة، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، به. وفيه زيادة. وهذا إسناد ضعيف، لجهالة العلاء ابن مسلمة البصري وشيخه، وأما ما وقع للحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ٢/٣٩٨ من أن العلاء بن مسلمة هذا هو الرَّوَّاس وأنه متروك، فوهمٌ منه ﵀، إذ هو العلاء بن مسلمة الهذلي البصري كما جاء مصرحًا به عند الطبراني وأبي نعيم، وأما الرَّوَّاس ذاك فآخر، وهو بغدادي كما في مصادر ترجمته لا بصري. وانظر ما سلف برقم (١٤١١٩) .
[ ٢٢ / ١٨٧ ]
الْكِلَابِ، وَنُهَاقَ الْحَمِيرِ مِنَ اللَّيْلِ، فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ، فَإِنَّهَا تَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَأَقِلُّوا الْخُرُوجَ إِذَا هَدَأَتِ الرِّجْلُ، فَإِنَّ اللهَ يَبُثُّ فِي لَيْلِهِ مِنْ خَلْقِهِ مَا شَاءَ، وَأَجِيفُوا الْأَبْوَابَ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا أُجِيفَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، وَأَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ، وَغَطُّوا الْجِرَارَ، وَأَكْفِئُوا الْآنِيَةَ "، قَالَ يَزِيدُ: وَأَوْكُوا الْقِرَبَ (١)
_________________
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن إسحاق، فقد روى له أهل السنن، وقرنه مسلم بغيره، وقد صرح بالتحديث في بعض مصادر التخريج. يزيد: هو ابن هارون، ومحمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث التيمي. وأخرجه أبو يعلى (٢٢٢١)، والحاكم ٤/٢٨٣-٢٨٤، والبغوي (٣٠٦٠) من طريق يزيد بن هارون وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١١٥٧)، وابن حبان (٥٥١٧) من طريق عبد الأعلى ابن عبد الأعلى، والبخاري في "الأدب المفرد" (١٢٣٤) من طريق أحمد بن خالد، وأبو داود (٥١٠٣) من طريق عبدة، وابن خزيمة (٢٥٥٩) من طريق جرير، أربعتهم عن محمد بن إسحاق، به. ورواية جرير مختصرة: "أقلوا الخروج إذا هَدأت الرجل، إن الله يبث في ليله من خلقه ما شاء". وأخرجه مختصرًا البخاري في "الأدب المفرد" (١٢٣٣)، وأبو داود (٥١٠٤)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩٤٢) من طريق سعيد بن زياد، عن جابر. وإسناده ضعيف لجهالة سعيد بن زياد. وانظر ما سلف برقم (١٤٢٢٨)، وما سيأتي برقم (١٤٨٣٠) . وفي باب التعوذ من صوت الحمير عن أبي هريرة سلف برقم (٨٠٦٤) . قوله: "هدأت الرجل" قال السندي: بهمزة بعد الدال أي: بعد انقطاع الأرجل عن المشي في الطريق ليلًا. "يبث" من البث بتشديد المثلثة، أي: ينشر.
[ ٢٢ / ١٨٨ ]
١٤٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَوُعِكَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَقِلْنِي، فَأَبَى، ثُمَّ أَتَاهُ، (١) فَقَالَ: أَقِلْنِي، فَأَبَى، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: خَرَجَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الْمَدِينَةَ كَالْكِيرِ، تَنْفِي خَبَثَهَا، وَتَنْصَعُ طَيِّبَهَا " (٢)
_________________
(١) في (م): ثم أتاه فأبى، وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي. وهو في "موطأ مالك" ٢/٨٨٦، ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٧٢٠٩) و(٧٢١١) و(٧٣٢٢)، ومسلم (١٣٨٣)، والترمذي (٣٩٢٠)، والنسائي ٧/١٥١، والطحاوي في "شرح المشكل" (١٧٣٠)، وأبو عوانة في الحج كما في "الإتحاف" ٣/٥٤٧، وابن حبان (٣٧٣٢) و(٣٧٣٥)، والبغوي (٢٠١٥) . وأخرجه الطيالسي (١٧١٤) عن عبد العزيز بن أبي سلمة، عن محمد بن المنكدر، به. وأخرجه أبو يعلى (٢١٧٤) من طريق أبي الزبير، عن جابر. وسيأتي من طريق محمد بن المنكدر بالأرقام (١٤٣٠٠) و(١٤٩٣٧) و(١٥٢١٧) . وانظر ما سلف (١٤١١٢)، وما سيأتي برقم (١٥١٣٢) و(١٥٢٣٣) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٢٣٢) . قوله: "فوُعِك" على بناء المفعول، أي: أخذته الحُمى. وقوله: "أَقِلْني، فأبى"، قال النووي في "شرح مسلم" ٩/١٥٥: قال العلماء: إنما لمْ يُقِلْهُ النبي ﷺ بيعتَه، لأنه لا يجوز لمن أسلم أن يترك الإسلام، ولا لمن هاجَرَ إلى النبي ﷺ للمقام عنده أن يترك الهجرةَ ويذهب إلى وطنه أو غيره، قالوا: وهذا الأعرابي كان ممن هاجر، وبايع النبي ﷺ على=
[ ٢٢ / ١٨٩ ]
١٤٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، فَاحْتَسَبَهُمْ، دَخَلَ الْجَنَّةَ "، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: " وَاثْنَانِ "، قَالَ مَحْمُودٌ: فَقُلْتُ لِجَابِرٍ: أَرَاكُمْ لَوْ قُلْتُمْ وَاحِدًا، لَقَالَ: وَاحِدٌ، (١) قَالَ: " وَأَنَا وَاللهِ أَظُنُّ ذَاكَ " (٢)
_________________
(١) = المقام معه. وانظر "الفتح" ١٣/٢٠٠. والكِير: جهاز يستعمله الحداد وغيره للنفخ في النار لإشعالها. والخَبَث: الوسخ الذي تخرجه النار عند النفخ عليها. ويَنْصَع: من النصوع، وهو الخُلوص، والمعنى أنها إذا نَفَت الخبثَ تميز الطَّيبُ واستقر فيها. قال السندي: قيل: يحتمل أن يكون هذا في زمنه ﷺ، وفي آخر الزمان حين خروج الدجال حين ترجف المدينة ثلاث رجفات، فيخرج منها كل كافر ومنافق إلى الدجال، ويحتمل أن يكون في أزمنة متفرقة.
(٢) في (م) ونسخة في (س) في الموضعين: وواحد.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق، فقد روى له أهل السنن. محمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث التيمي. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٤٦)، وابن حبان (٢٩٤٦) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وفي الباب عن غير واحد من الصحابة، انظر هذه الشواهد عند حديث ابن مسعود، السالف برقم (٣٥٥٤) .
[ ٢٢ / ١٩٠ ]
١٤٢٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَهُ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً ثَلَاثَ مِائَةٍ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، فَنَفِدَ زَادُنَا، فَجَمَعَ أَبُو عُبَيْدَةَ زَادَهُمْ، فَجَعَلَهُ فِي مِزْوَدٍ، فَكَانَ يَقُوتُنَا (١) حَتَّى كَانَ يُصِيبُنَا كُلَّ يَوْمٍ تَمْرَةٌ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، وَمَا كَانَتْ تُغْنِي عَنْكُمْ تَمْرَةٌ؟ قَالَ: قَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ ذَهَبَتْ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّاحِلِ، فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ (٢) الْعَظِيمِ، قَالَ: فَأَكَلَ مِنْهُ ذَلِكَ الْجَيْشُ ثَمَانِيَ (٣) عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ (٤) فَنَصَبَهُمَا، ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ، فَمَرَّتْ تَحْتَهُمَا، (٥) فَلَمْ يُصِبْهَا شَيْءٌ " (٦)
_________________
(١) في (م): يقيتنا.
(٢) المثبت من (م) ونسخة في (س)، وهو كذلك في "الموطأ"، وفي الأصول: الظراب.
(٣) المثبت من نسخة في (س) ومن مصادر التخريج، وفي الأصول: ثمان.
(٤) المثبت من (م) و(س)، وفي (ظ ٤) و(ق): أضلاعها.
(٥) المثبت من (م) ومصادر التخريج، وفي الأصول: تحتها.
(٦) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي. وهو في "موطأ" مالك ٢/٩٣٠، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٤٨٣) و(٤٣٦٠)، ومسلم (١٩٣٥) (٢١)، والنسائي في "الكبرى" (٨٧٩٢)، وابنْ حبان (٥٢٦٢)، والبيهقي ٩/٢٥٢، والبغوي (٢٨٠٦) . وأخرجه مطولًا ومختصرًا عبد الرزاق (٨٦٦٦)، والبخاري (٢٩٨٣)، ومسلم (١٩٣٥) (٢٠)، وابن ماجه (٤١٥٩)، والترمذي (٢٤٧٥)، والنسائي ٧/٢٠٧،=
[ ٢٢ / ١٩١ ]
١٤٢٨٧ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، أَنَّهُ: سَمِعَ يَحْيَى، ح وَوَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، الْمَعْنَى، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ، أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قَالَ يَحْيَى: فَقُلْتُ: لِأَبِي سَلَمَةَ: أَوْ اقْرَأْ؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا، أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، فَقُلْتُ: أَوْ اقْرَأْ؟ فَقَالَ جَابِرٌ: أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ: " جَاوَرْتُ بِحِرَاءَ شَهْرًا، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي، نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي، فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ أَمَامِي، وَخَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ، فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ "، قَالَ الْوَلِيدُ فِي حَدِيثِهِ: " فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ، فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ "، وَقَالَا فِي حَدِيثِهِمَا: " فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ، فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي، فَدَثَّرُونِي، وَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
_________________
(١) = والبغوي (٢٨٠٥) من طريق هشام بن عروة، ومسلم (١٩٣٥) (٢١)، والبيهقي ٩/٢٥٢ من طريق الوليد بن كثير، كلاهما عن وهب بن كيسان، به- وقع في إسناد الترمذي في بعض النسخ: عن هشام بن عروة عن أبيه عن وهب، بزيادة "عن أبيه"، وهو خطأ نبه عليه المزي في "تحفة الأشراف" ٢/٣٨٥. وانظر ما سلف برقم (١٤٢٥٦) . قوله: "يقُوتُنا" قال السندي: من قات فلان أهله تقُوتهم، أي يعطينا قدر القوت. "الظرِب": الجبل الصغير.
[ ٢٢ / ١٩٢ ]
وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٢]، (١)
_________________
(١) إسناداه صحيحان على شرط الشيخين. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو. وأخرجه مسلم (١٦١) (٢٥٧)، والطبري ٢٩/١٤٣، وأبو عوانة ١/١١٥، وابن حبان (٣٥)، والواحدي في "أسباب النزول" ص٢٩٥ من طريق الوليد ابن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٤٩٢٢)، والطبري ٢٩/١٤٣، وأبو عوانة ١/١١٤- ١١٥ من طريق وكيع، به. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٦٣٢)، وأبو يعلى (١٩٤٨)، وأبو عوانة ١/١١٣-١١٤ و١١٤، والبيهقي في "الدلائل" ٢/١٥٥- ١٥٦ من طرق عن الأوزاعي، به. وأخرجه مسلم (١٦١) (٢٥٨) من طريق عثمان بن عمر، عن علي بن المبارك، به. وأخرجه الطيالسي (١٦٨٧)، والبخاري (٤٩٢٣) و(٤٩٢٤)، وأبو عوانة ١/١١٤ من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ١/٣١٢، والنسائي في "الكبرى" (١١٦٣٣) من طريق شيبان النحوي، عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن جابر. وأخرجه البخاري في "تاريخه" ١/٣١٢-٣١٣ من طريق شيبان أيضًا، عن يحيى، عن إبراهيم قوله. وقال المزي في "التحفة" ٢/١٦٥ عن طريق أبي سلمة: هو المحفوظ. وسيأتي من طريقه بالأرقام (١٤٢٨٨) و(١٤٤٨٣) و(١٥٠٣٣) و(١٥٠٣٥) و(١٥٢١٤) . قوله: "أُنزل قبلُ" قال السندي: بالضم، أي: قبل غيره، والمراد: أُنزل أولًا. "جاورت" أي: أقمت.=
[ ٢٢ / ١٩٣ ]
١٤٢٨٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ؟ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي، نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ (١) الْوَادِي فَنُودِيتُ "، فَذَكَرَ أَيْضًا قَالَ: " فَنَظَرْتُ فَوْقِي فَإِذَا أَنَا بِهِ قَاعِدٌ (٢) عَلَى عَرْشٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَجُئِثْتُ مِنْهُ، فَأَتَيْتُ مَنْزِلَ خَدِيجَةَ، فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي (٣) "، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٤)
_________________
(١) = "فإذا هو على العرش" أي: الملَك الذي جاءني بحراء حين نزلت (اقرأ) . قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" بعد سياقه لرواية الزهري عن أبي سلمة في الصحيح، وهي الآتية برقم (١٤٤٨٣): وهذا السياق هو المحفوظ، وهو يقتضي أنه نزل الوحيُّ قبل هذا، لقوله: "فإذا الملَك الذي جاءني بحراء" وهو جبريل حين أتاه بقوله تعالى: (اقرَأ بِاسْمِ ربك) ثم إنه حصل بعد هذا فَتْرة، ثم نزل المَلكُ بعد هذا، ووجه الجمع أن أول شيء نزل بعد فترة الوحي هذه السورة.
(٢) في (م) ونسخة في (س): فاستبطنت بطن الوادي.
(٣) في (م): فإذا هو قاعد.
(٤) في (ظ٤): زملوني.
(٥) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبان العطار- وهو ابن يزيد- فمن رجال مسلم، وروى له البخاري تعليقًا. وأخرجه أبو عوانة ١/١١٤ من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (١٩٤٩)، وابن حبان (٣٤) من طريق هدبة بن خالد، عن أبان، به. وسيتكرر الحديث برقم (١٥٢١٤) . وانظر الحديث السالف.=
[ ٢٢ / ١٩٤ ]
١٤٢٨٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، سَمِعَهُ مِنْ جَابِرٍ، " كَانَ يُنْبَذُ (١) لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي سِقَاءٍ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ سِقَاءٌ، فَتَوْرٌ مِنْ حِجَارَةٍ " (٢)
١٤٢٩٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ، فَقَالَ: " اعْلِفْهُ نَاضِحَكَ " (٣)
_________________
(١) = قوله: "فجُئِثْت" قال السندي: على بناء المفعول بجيم وهمز ومثلثة، أي فَزِعتُ. قلنا: وفي بعض الروايات: فَجُثِثْتُ، وهو المعنى نفسه.
(٢) في (م) و(س): ينتبذ.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس- فمن رجال مسلم-. وأخرجه الشافعي ٢/٩٥، والحميدي (١٢٨٣)، والبغوي (٣٠٢٩) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٥٤١٣) من طريق سفيان الثوري، عن أبي الزبير، به. وانظر (١٤٢٦٧) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه، وقد صرح أبو الزبير بالتحديث فيما سيأتي مكررًا برقم (١٥٠٧٩) . وأخرجه الحميدي (١٢٨٤)، وأبو يعلى (٢١١٤)، والطحاوي ٤/١٣٠ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وله شاهد من حديث رافع بن رفاعة، سيأتي ٤/٣٤١. وآخر من حديث محيَّصة بن مسعود، سيأتي ٥/٤٣٥. وانظر حديث أبي هريرة السالف برقم (٧٩٧٦) في النهي عن كسب الحجَّام. قوله: "ناضحك": هو البعير الذي يُستعمل لسقاية الزرع، قال السندي:=
[ ٢٢ / ١٩٥ ]
١٤٢٩١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقِ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ " (١)
_________________
(١) = أي: لا تستعمله في طعامك ونحوه، واستعمله في علف دوابك، وبهذا يقول أحمد، وحمله غيره على التنزيه أو النسخ، والله تعالى أعلم. قلنا: وقد ثبت أن النبي ﷺ احتجم وأعطى الحجامَ أجره، انظر ما سلف في حديث ابن عباس برقم (٢١٥٥) . وانظر "شرح معاني الآثار" ٤/١٣٢.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الشافعي ٢/١٤٧، والحميدي (١٧٢٠)، وابن أبي شيبة ٦/٢٣٩، ومسلم (١٥٢٢)، وابن ماجه (٢١٧٦)، والترمذي (١٢٢٣)، وابن الجارود (٥٧٤)، وأبو يعلى (١٨٣٩)، والطحاوي ٤/١١، وابن حبان (٤٩٦٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٧/٢٥٦ من طريق ابن جريج، وابن حبان (٤٩٦٠) من طريق سفيان الثوري، والبيهقي ٥/٣٤٧ من طريق عبد الملك بن عمير، ثلاثتهم عن أبي الزبير، به. ولفظه عند البيهقي: "دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض، فإذا استَنْصَح أحدُكم أخاه فلينصحه". وسيأتي بالأرقام (١٤٣٤٠) و(١٥١٤١) و(١٥١٤٢) و(١٥٢٢٠) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (١٠٢٣٥) . وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "لا يبيع حاضر لباد" قال ابن الأثير في "النهاية" ١/٣٩٨-٣٩٩: الحاضر: المقيم في المدن والقرى، والبادي: المقيم بالبادية. والمنهي عنه أن يأتي البدويُّ البلدةَ ومعه قُوت يبغي التسارعَ إلى بيعه رخيصًا، فيقول له الحَضَري: اتركه عندي لأغاليَ في بيعه، فهذا الصنيع مُحرم، لما فيه من الإضرار بالغير، والبيع إذا جرى مع المغالاة منعقدٌ. وهذا إذا كانت السلعة مما تَعُمُّ الحاجةُ إليها كالأقوات، فإن كانت لا تَعُمُّ، أو كثر القوت واستغني عنه،=
[ ٢٢ / ١٩٦ ]
١٤٢٩٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَيُّكُمْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ، أَوْ نَخْلٌ، فَلَا يَبِيعُهَا حَتَّى يَعْرِضَهَا عَلَى شَرِيكِهِ " (١)
١٤٢٩٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ
_________________
(١) ففي التحريم تردُّدٌ، يعوَّل في أحدهما على عموم ظاهر النهي، وحسم باب الضرر. وفي الثاني على معنى الضرر وزواله. وقد جاء عن ابن عباس أنه سئل عن معنى "لا يبع حاضر لباد" فقال: لا يكون له سمسارًا.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأبو الزبير قد صرح بالتحديث عند غير المصنف. وأخرجه الحميدي (١٢٧٢)، وابن ماجه (٢٤٩٢)، والنسائي ٧/٣١٩- ٣٢٠، وأبو يعلى (١٨٣٥- مكرر)، وابن الجارود (٦٤١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه عبد الرزاق (١٤٤٠٣)، وابن أبي شيبة ٧/١٦٨ من طريق سفيان الثوري، عن أبي الزبير، به- وزاد في آخره: "فإن شاء أخذه، وإن شاء تركه". وأخرج النسائي ٧/٣٢١ من طريق حسين بن واقد، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قضى رسول الله ﷺ بالشفعة والجِوار. وسيأتي الحديث من طريق أبي الزبير بالأرقام (١٤٣٢٦) و(١٤٣٣٩) و(١٤٤٠٣) و(١٥٠٩٥) و(١٥٢٧٩) . وانظر ما سلف برقم (١٤١٥٧) . قوله: "فلا يبيعها" بإثبات الياء، وهو نفي بمعنى النهي، قال السندي: هذا صريح في أنه لا ينبغي للبائع أن يبيع بلا عَرْض للبيع على الشفيع.
[ ٢٢ / ١٩٧ ]
عُنُقِي ضُرِبَتْ، قَالَ: " لِمَ يُحَدِّثُ أَحَدُكُمْ بِلَعِبِ الشَّيْطَانِ؟ " (١)
١٤٢٩٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " مَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيْئًا قَطُّ، فَقَالَ: لَا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرَّح أبو الزبير بالتحديث فيما سيأتي برقم (١٥١١٠) . وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٧، والحميدي (١٢٨٦)، وأبو يعلى (١٨٤٠) و(١٨٥٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق أبي الزبير برقم (١٤٧٧٩) و(١٥١١٠)، ومن طريق أبي سفيان عن جابر برقم (١٤٣٨٣) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٨٧٦٣) . قوله: "لم" قال السندي: بكسر اللام للسؤال عن العلة، والمراد ها هنا الإنكار، أي: لا ينبغي ذكْرُ أمثال هذه الرؤيا، فإنها من لَعِبِ الشيطان.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وابن المنكدر: هو محمد. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/٣٦٨، وابن أبي شيبة ١١/٥١٥، والحميدي و(١٢٢٨)، وعبد بن حميد (١٠٨٧)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢٩٨)، ومسلم (٢٣١١)، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (٣٧٦)، وأبو يعلى (٢٠٠١)، وأبو عوانة في "المناقب" كما في "الإتحاف" ٣/٥٤٣، وابن حبان في "الصحيح" (٦٣٧٦) و(٦٣٧٧)، وفي "روضة العقلاء" ص٢٥٢ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه وكيع في "الزهد" (٣٨٠)، والطيالسي (١٧٢٠)، وابن سعد ١/٣٦٨، وأحمد في "الزهد" ص ٤، وهناد في "الزهد" (٦٣٢)، والدارمي (٧٠)، والبخاري في "الصحيح" (٦٠٣٤)، وفي "الأدب المفرد" (٢٧٩)،=
[ ٢٢ / ١٩٨ ]
١٤٢٩٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرًا: جِيءَ بِأَبِي يَوْمَ أُحُدٍ، فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ مُسَجًّى، فَجَعَلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكْشِفَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَنْهَانِي قَوْمِي، فَسَمِعَ بَاكِيَةً - وَقَالَ مَرَّةً: صَوْتَ صَائِحَةٍ - قَالَ: فَقَالَ: " مَنْ هَذَا؟ " فَقَالُوا: ابْنَةُ عَمْرٍو - أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو - قَالَ: " فَلِمَ تَبْكِينَ " أَوْ قَالَ: " أَتَبْكِينَ؟ فَمَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَتْ " (١)
_________________
(١) = ومسلم (٢٣١١)، والترمذي في "الشمايل" (٣٥٢)، وابن أبي الدنيا (٣٧٦)، وأبو عوانة في "المناقب"، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" ﷺ ص ٥١، والبيهقي في "الدلائل" ١/٣٢٥-٣٢٦، والبغوي (٣٦٨٥) و(٣٦٨٦) من طريق سفيان الثوري، عن ابن المنكدر، به. وأخرجه ابن سعد ١/٣٦٨، وابن أبي الدنيا (٣٧٦)، وابن حبان (٦٣٧٦) من طرق أخرى عن محمد بن المنكدر، به. وفي الباب عن أنس، سلف برقم (١٢٩٧٧) . وعن أبي أَسيد الساعدي، سيأتي ٣/٤٩٧. وعن سهل بن سعد عند الدارمي (٧١)، وسيأتي بنحوه في "المسند" ٥/٣٣٣- ٣٣٤. وعن عائشة عند أبي الشيخ ص ٥٢. وعن ابن عباس عنده أيضًا ص ٥٢-٥٣. قوله: "لا" قال السندي: بيان لكمال جوده ﷺ، أي: لم يكن من دأبه أن لا يعطي ويمتنع عن الإعطاء، لما جُبِلَ عليه من كمال الكرم. نعم إن لم يوجد الشيء عنده يذكر للسائل حقيقة الحال أحيانا، ويذكر له أنه لو كان عندنا لأعطيناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.=
[ ٢٢ / ١٩٩ ]
١٤٢٩٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ، فَأَسْمَاهُ الْقَاسِمَ، فَقُلْنَا: لَا نُكَنِّيكَ أَبَا الْقَاسِمِ، وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: " أَسْمِ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ " (١)
١٤٢٩٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: نَدَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا،
_________________
(١) = وأخرجه الحميدي (١٢٦١)، والبخاري (١٢٩٣) و(٢٨١٦)، ومسلم (٢٤٧١) (١٢٩)، والنسائي ٤/١١-١٢، وأبو يعلى (٢٠٢١)، وأبو عوانة في المناقب كما في "الإتحاف" ٣/٥٥٥ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر (١٤١٨٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وابن المنكدر: هو محمد. وأخرجه الحميدي (١٢٣٢)، وابن أبي شيبة ٨/٦٧٢، والبخاري في "الصحيح" (٦١٨٦) و(٦١٨٩)، وفي "الأدب المفرد" (٨١٥)، ومسلم (٢١٣٣) (٧)، وأبو يعلى (٢٠١٦)، والطحاوي ٤/٣٣٩- ٣٤٠، وأبو عوانة في الأسامي كما في "الإتحاف" ٣/٥٥٥، والبيهقي ٩/٣٠٨، والبغوي (٣٣٦٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢١٣٣) (٧)، وأبو عوانة من طريق روح بن القاسم، عن ابن المنكدر، به. وانظر ما سلف برقم (١٤١٨٣) . وفي باب التسمية بعبد الرحمن عن ابن عمر، سلف برقم (٤٧٧٤) .
[ ٢٢ / ٢٠٠ ]
وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ "، قَالَ سُفْيَانُ: " سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "فضائل الصحابة" للمصنف برقم (١٢٦٤) . وأخرجه الحميدي (١٢٣١)، والبخاري (٢٨٤٧) و(٢٩٩٧) و(٧٢٦١)، ومسلم (٢٤١٥)، والنسائي في "الكبرى" (٨٨٦٠)، وأبو يعلى (٢٠٢٢)، وأبو عوانة ٤/٣٠١، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٥٦٣)، وأبو عوانة ٤/٣٠١، والبيهقي في "السنن" ٦/١٤٨ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٤١٥)، والنسائي في "الكبرى" (٨٢١١) و(٨٨٤١) و(٨٨٤٢) و(١١١٥٩)، وأبو عوانة في المناقب كما في "الإتحاف" ٣/٥٤٨، وابن حبان (٦٩٨٥) من طريق هشام بن عروة، عن محمد بن المنكدر، به. وسيأتي في "المسند" من طريق هشام بن عروة مختصرًا برقم (١٤٣٧٤) . وأخرجه أبو يعلى (٢٠٨٢) من طريق فليح بن سليمان، عن ابن المنكدر، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢٧) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر. وسيأتي الحديث من طريق محمد بن المنكدر بالأرقام (١٤٣٧٤) و(١٤٦٣٤) و(١٤٧١٢) و(١٤٩٣٦) . وسيأتي من طريق وهب بن كيسان عن جابر برقم (١٤٣٧٥) . وفي الباب عن علي بن أبي طالب، سلف برقم (٦٨٠) . وعن عبد الله بن الزبير، سيأتي ٤/٤. وفي باب قصة ذهاب الزبير إلى بني قريظة عن عبد الله بن الزبير، سلف في مسند أبيه برقم (١٤٠٩) . قوله: "ندب رسول الله ﷺ" قال السندي: أي: دعاهم.=
[ ٢٢ / ٢٠١ ]
١٤٢٩٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: مَرِضْتُ، فَأَتَانِي النَّبِيُّ ﷺ، يَعُودُنِي هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ مَاشِيَيْنِ، وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَلَمْ أُكَلِّمْهُ، فَتَوَضَّأَ فَصَبَّهُ عَلَيَّ، فَأَقَمْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي، وَلِي أَخَوَاتٌ؟ قَالَ: " فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (١) [النساء: ١٧٦]، ﴿إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ " (٢)
_________________
(١) "فانتدب" أي: أجاب. "حواري" بكسر الراء وتشديد الياء مفرد، بمعنى الخالص والناصر، ومعنى "لكل نبي حواري" أي: ممن له أتباع، وإلا فقد جاء أن منهم من يجيء يوم القيامة وليس معه تابع.
(٢) أُقحم في منتصف الآية في (م) و(س) و(ق): "كان ليس له ولد وله أخوات" ولم ترد في (ظ ٤) فحذفناها.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو داود (٢٨٨٦)، ومن طريقه البيهقي ٦/٢٢٤ عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد- لكن وقف إلى قوله تعالى: (في الكلالة) ثم زاد: من كان ليس له ولد وله أخوات. وأخرجه الحميدي (١٢٢٩)، والبخاري في "الصحيح" (٥٦٥١) و(٦٧٢٣) و(٧٣٠٩)، وفي "الأدب المفرد" (٥١١)، ومسلم (١٦١٦) (٥)، وابن ماجه (١٤٣٦) و(٢٧٢٨)، والترمذي (٢٠٩٧) و(٣٠١٥)، والنسائي في "المجتبى" ١/٨٧، وفي "الكبرى" (٧١) و(٧٤٩٨)، وأبو يعلى (٢٠١٨)، وابن الجارود و(٩٥٨)، والطبري ٦/٤١، وابن خزيمة (١٠٦)، والبيهقي ٦/٢٢٣ من طريق سفيان بن عيينة، به- واقتصر ابن ماجه في الموضع الأول على قوله: عادني رسولُ الله ﷺ وأبو بكر وأنا في بني سَلِمَة.=
[ ٢٢ / ٢٠٢ ]
١٤٢٩٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ: عَنْ جَابِرٍ - وَكَأَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرًا - فَظَنَنْتُهُ: سَمِعَهُ (١) مِنْ ابْنِ عَقِيلٍ، ابْنُ (٢) الْمُنْكَدِرِ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: " أَكَلَ لَحْمًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " (٣)
_________________
(١) = وانظر (١٤١٨٦) .
(٢) في (ظ٤): سمع.
(٣) في (م) و(س) و(ق): وابن المنكدر بزيادة الواو.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن عقيل، فقد روى له البخاري في "الأدب المفرد" وأصحاب السنن إلا النسائي، وهو حسن الحديث في المتابعات والشواهد. وابن المنكدر -وهو محمد- سواء سمع الحديث من ابن عَقيل عن جابر أم لا، قد توبع كما سيأتي في التخريج. وسيأتي الحديث من طريق ابن جريج عن ابن المنكدر برقم (١٤٤٥٣) وفيه التصريح بسماع ابن المنكدر من جابر، فلعلَّ ابن المنكدر سمعه من جابر وسمعه من ابن عقيل عن جابر، فحدث به على الوجهين، والله تعالى أعلم. وأخرجه ابن ماجه (٤٨٩)، وأبو يعلى (٢٠١٧) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر وابنِ عقيل، عن جابر. وقرن ابنُ ماجه بهما عمرو بنَ دينار. وأخرجه مختصرًا البيهقي ١/١٥٤-١٥٥ من طريق سفيان، عن ابن المنكدر وحده، به. وأخرج الحميدي (١٢٦٦)، والترمذي في "السنن" (٨٠)، وفي "الشمائل" (١٨١) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر وابن عقيل، به بقصة مطولة بنحو الحديث الآتي برقم (١٥٠٢٠) . وسلف من طريق محمد بن المنكدر وحده عن جابر برقم (١٤٢٦٢) . وسيأتي مختصرًا ومطولًا من طريق ابن عقيل وحده عن جابر برقم=
[ ٢٢ / ٢٠٣ ]
" وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَكَلَ لبأ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ "
" وَأَنَّ عُمَرَ أَكَلَ لَحْمًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ "
١٤٣٠٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا، يَقُولُ: جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ فَأَسْلَمَ، فَبَايَعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ حُمَّ (١) فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: أَقِلْنِي، فَقَالَ: " لَا أُقِيلُكَ "، ثُمَّ أَتَاهُ، فَقَالَ: أَقِلْنِي، فَقَالَ: " لَا أُقِيلُكَ "، ثُمَّ أَتَاهُ، فَقَالَ: أَقِلْنِي، فَقَالَ: " لَا "، فَفَرَّ، فَقَالَ: " الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ، تَنْفِي خَبَثَهَا، وَتَنْصَعُ طَيِّبَهَا " (٢)
١٤٣٠١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، جَابِرًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ، لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا، وَهَكَذَا وَهَكَذَا "، قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، دَيْنٌ، أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنَا، قَالَ: فَجِئْتُ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ لَأَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا " ثَلَاثًا، قَالَ: فَخُذْ، قَالَ: فَأَخَذْتُ - قَالَ بَعْضُ
_________________
(١) = (١٥٠٢٠) و(١٥٠٨٠) و(١٥١٦٢) . اللبَأ -بكسر اللام وفتح الباء-: أول اللبن عند الولادة، والمقصود من هذا بيان أنه لا وضوء مما له دسم، وأما قوله: أن النبي ﷺ أكل لحمًا ثم صلى ولم يتوضأ، فالمقصود منه بيان أنه لا وضوء مما مسَّته النار.
(٢) لفظة "حُمَّ" لم ترد في (م)، وفي (ظ ٤) و(س): جاء.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١٢٤١)، وأبو يعلى (٢٠٢٣)، وابن خزيمة في الحج كما في "الإتحاف" ٣/٥٤٧ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد- ورواية أبي يعلى مختصرة. وانظر (١٤٢٨٤) .
[ ٢٢ / ٢٠٤ ]
مَنْ سَمِعَهُ: فَوَجَدْتُهَا خَمْسَ مِائَةٍ - فَأَخَذْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ، فَلَمْ يُعْطِنِي، فَقُلْتُ: إِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي، وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي، قَالَ: أَقُلْتَ تَبْخَلُ عَنِّي؟ وَأَيُّ دَاءٍ (١) أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ؟ مَا سَأَلْتَنِي مَرَّةً إِلَّا وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُعْطِيَكَ (٢)
_________________
(١) في (ظ ٤): الداء.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وابن المنكدر: هو محمد. وأخرجه الشافعي ٢/١٩٧، والحميدي (١٢٣٣)، وابن سعد ٢/٣١٨، وابن أبي شيبة ٩/٩٨، والبخاري (٢٥٩٨) و(٣١٣٧) و(٤٣٨٣)، ومسلم (٢٣١٤) (٦٠)، وأبو يعلى (٢٠١٩)، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ٣/٥٤٠، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٥٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٣/٢١٠- ٢١١، وفي "الاستذكار" (٢٠٦٤٩) و(٢٠٦٥١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد- والحديث عند بعضهم مختصر. وأخرجه ابن سعد ٢/٣١٧-٣١٨، والبخاري (٣١٦٤)، وأبو عوانة ني المناقب كما في "إتحاف المهرة" ٣/٥٤٠، والطحاوي ني "شرح المشكل "
(٣) من طرق عن محمد بن المنكدر، به. ورواية بعضهم مختصرة. وسيأتي من طريق أبي الزبير عن جابر برقم (١٤٣٢٨) . وأخرجه مختصرًا الحميدي (١٢٣٣)، وابن سعد ٢/٣١٨، والبخاري (٢٢٩٦) و(٣١٣٧) و(٤٣٨٣)، ومسلم (٢٣١٤) (٦٠)، وأبو يعلى (١٩٦٦) و(٢٠٢٠)، والطحاوي (٣٥٥)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٣/٢١٠-٢١١، وفي "الاستذكار" (٢٠٦٥٠) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي بن الحسين، عن جابر. وسقط من إسناد أبي يعلى (١٩٦٦) محمد بن على.=
[ ٢٢ / ٢٠٥ ]
١٤٣٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ جَابِرٍ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، وَسِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، فَكَأَنَّمَا صَامَ السَّنَةَ كُلَّهَا " (١)،
_________________
(١) = وأخرجه ابن سعد ٢/٣١٨ من طريق حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف و٢/٣١٩ من طريق جعفر بن محمد، كلاهما عن محمد بن علي بن الحسين، عن جابر. وهو مختصر في الموضع الأول، ولفظه في الموضح الثاني: "قضى علي بن أبي طالب دَيْنَ رسول الله ﷺ، وقضى أبو بكر عِدَاته". وأخرجه مختصرًا البزار (٢٤٦١- كثف الأستار)، وأبو يعلى (١٩٦٢)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٣/٢١٢-٢١٣ من طريق الشعبي، وأبو يعلى (١٩٦١) من طريق خالد الحذاء، عن بعض شيوخه، والحاكم ٣/٨٠ من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، ثلاثتهم عن جابر- وفي رواية أبي يعلى (١٩٦١) زيادة: قال- يعني أبا بكر-: فإذا حال عليه الحول فأدِّ زكاته. قلنا: وهذه الزيادة ستأتي ضمن الحديث رقم (١٤٣٢٨) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند ابن سعد ٢/٣١٨.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عمرو بن جابر الحضرمي، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الله بن يزيد: هو المكي المقرئ أبو عبد الرحمن وأخرجه عبد بن حميد (١١١٦)، والبيهقي ٤/٢٩٢ من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي ٤/٢٩٢ من طريق ابن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، به. وأخرجه البيهقي أيضًا ٤/٢٩٢ من طريق ابن وهب، عن بكر بن مضر، عن عمرو بن جابر، به.=
[ ٢٢ / ٢٠٦ ]
١٤٣٠٣ - حَدَّثَنَاهُ الْحَسَنُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ جَابِرٍ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (١)
١٤٣٠٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ نُبَيْحٍ، عَنْ جَابِرٍ: " نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَنْ نَطْرُقَ النِّسَاءَ، ثُمَّ طَرَقْنَاهُنَّ بَعْدُ " (٢)
_________________
(١) = وسيأتي مكررًا عن عبد الله بن يزيد برقم (١٤٤٧٧) و(١٤٧١٠) . وانظر الحديث التالي. وله شاهد من حديث أبي أيوب الأنصاري عند مسلم (١١٦٤)، وسيأتي في "المسند" ٥/٤١٧، وهو في "صحيح ابن حبان" (٣٦٣٤) . وآخر من حديث ثوبان مولى رسول الله ﷺ، سيأتي في مسنده ٥/٢٨٠، وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان برقم (٣٦٣٥) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة- وهو عبد الله- وضعف عمرو بن جابر. حسن: هو ابن موسى الأشيب. وأخرجه البيهقي ٤/٢٩٢ من طريق ابن وهب، عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير نُبيح- وهو ابن عبد الله العَنَزي أبو عمرو الكوفي- فقد احتَجَ به أصحاب السنن، وهو ثقة. سفيان: هو ابن عيينة، والأسود: هو ابن قيس العَبْدي. وأخرجه الحميدي (١٢٩٧)، والترمذي (٢٧١٢)، وأبو يعلى (١٨٤٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وليس عند الترمذي قولُ جابر في آخر الحديث: ثم طَرَقْناهنَ بعدُ. وقال الترمذي عقبه: حسن صحيح. وانظر (١٤١٩٤) .
[ ٢٢ / ٢٠٧ ]
١٤٣٠٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ نُبَيْحٍ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُرَدُّوا إِلَى مَصَارِعِهِمْ " (١)
١٤٣٠٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرًا، يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هَلْ نَكَحْتَ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: " أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ "، قُلْتُ: ثَيِّبًا، قَالَ: " فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا، وَتُلَاعِبُكَ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قُتِلَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ تسْعَ (٢) بَنَاتٍ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ إِلَيْهِنَّ خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ، وَلَكِنْ امْرَأَةً تُمَشِّطُهُنَّ، وَتَقُومُ (٣) عَلَيْهِنَّ، قَالَ: " أَصَبْتَ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح كسابقه. وأخرجه الحميدي (١٢٩٨)، وابن ماجه (١٥١٦)، والنسائي ٤/٧٩. وابن الجارود (٥٥٣)، وأبو يعلى (١٨٤٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر (١٤١٦٩) .
(٢) في (م) و(ق): سبع، وهو خطأ، والصحيح في رواية سفيان ما أثبتناه.
(٣) في (م) و(ظ ٤) و(س): تقيم، والمثبت من (ق) ونسخة في هامش (س) ومن مصادر التخريج.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عُيينة، وعمرو: هو ابن دينار الجُمَحي مولاهم المكي. وأخرجه الطيالسي مختصرًا (١٧٠٧)، والحميدي (١٢٢٧)، والبخاري (٤٠٥٢)، ومسلم ص١٠٨٨ (٥٦)، وأبو يعلى (١٩٧٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٧٠٦)، والبخاري (٥٣٦٧) و(٦٣٨٧)، ومسلم=
[ ٢٢ / ٢٠٨ ]
١٤٣٠٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَهُ مِنْ جَابِرٍ، كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّنَا - وَقَالَ مَرَّةً: ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّي بِقَوْمِهِ - فَأَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةً (١) - وَقَالَ مَرَّةً: الصَّلَاةَ - وَقَالَ مَرَّةً: الْعِشَاءَ - فَصَلَّى مُعَاذٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ جَاءَ يَؤمُّ (٢) قَوْمَهُ، فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ، فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَصَلَّى، فَقِيلَ: نَافَقْتَ يَا فُلَانُ، قَالَ: مَا نَافَقْتُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ مُعَاذًا يُصَلِّي مَعَكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّنَا يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا نَحْنُ أَصْحَابُ نَوَاضِحَ، وَنَعْمَلُ بِأَيْدِينَا، وَإِنَّهُ جَاءَ (٣) يَؤُمُّنَا فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَقَالَ: " يَا مُعَاذُ، أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟ أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟ اقْرَأْ بِكَذَا وَكَذَا "،
_________________
(١) = ص١٠٨٧- ١٠٨٨ (٥٦)، والترمذي (١١٠٠)، والنسائي ٦/٦١، وأبو يعلى (١٩٩٠) و(١٩٩١)، وابن حبان (٧١٣٨)، والبيهقي ٧/٨٠ من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، به. وسيأتي الحديث من طريق شعبة، عن عمرو بن دينار برقم (١٤٩٦١) و(١٥١٩٣) . دون قوله: قلت: يا رسول الله، قتل أبي إلى آخر الحديث. وستأتي هذه القطعة ضمن حديث من طرق عن جابر بالأرقام (١٤٢٣٧) و(١٤٣٧٦) و(١٤٨٦١) و(١٥٠٢٦) . وانظر ما سلف برقم (١٤١٣٢) .
(٢) لفظة "ليلة" لم ترد في (ظ ٤)، والعبارة في (م): فأخر النبي ﷺ ليلةً الصلاة، وقال مرة: العشاء.
(٣) لفظة "يؤم" لم ترد في (م) و(ق) .
(٤) لفظة "جاء" لم ترد في (ظ ٤) .
[ ٢٢ / ٢٠٩ ]
قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، فَذَكَرْنَا لِعَمْرٍو، فَقَالَ: أُرَاهُ قَدْ ذَكَرَهُ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو داود (٧٩٠) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولًا ومختصرًا الشافعي في "مسنده" ١/١٠٣ و١٠٣-١٠٤، وفي "السنن المأثورة" (٧)، والحميدي (١٢٤٦)، ومسلم (٤٦٥) و(١٧٨)، وأبو داود (٦٠٠)، والنسائي ٢/١٠٢-١٠٣، وابن الجارود (٣٢٧)، وأبو يعلى (١٨٢٧)، وابن خزيمة (٥٢١) و(١٦١١)، وأبو عوانة ٢/١٥٥ و١٥٦، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢١٣-٢١٤، وفي "شرح مشكل الآثار"
(٢) ، وابن حبان (٢٤٠٠) و(٢٤٠٢)، والبيهقي ٣/٨٥ و١١٢، والبغوي (٥٩٩) من طريق سفيان بن عيينة، به- ولم تُعيَّن الصلاة في بعض هذه المصادر. وأخرجه البخاري (٦١٠٦)، والطبراني في "الأوسط" (٧٣٥٩) من طريق سليم بن حيان، عن عمرو بن دينار، به. ولم يعين سليمٌ الصلاةَ، وفيه تسمية السُّوَر التي أمره بالقراءة بها وهي: (والشَّمس وضحاها)، و(سبح اسم ربك الأعلى) ونحوهما. وأخرجه مسلم (٤٦٥) (١٨٠)، وأبو عوانة ٢/١٥٦-١٥٧، وابن حبان (٢٤٠٣)، والبيهقي ٣/٨٦ من طريق منصور بن زاذان، عن عمرو بن دينار، به. مختصرًا بقوله: إن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله ﷺ العشاءَ الآخرة، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة. وأخرجه بنحو لفظ منصور بن زاذان البخاريُّ (٧١١)، ومسلم (٤٦٥) (١٨١)، وأبو عوانة ٢/١٥٧، والبيهقي ٣/٨٥ من طرق عن حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، عن عمرو بن دينار، به. ورواه قتيبة بن سعيد، عن حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار بدون ذِكْر أيوب، أخرجه كذلك الترمذيُ (٥٨٣)، وابن حبان (١٥٢٤)، والبغوي=
[ ٢٢ / ٢١٠ ]
١٤٣٠٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعَ عَمْرٌو، جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، وَقَالَ مَرَّةً عَمْرو، سَمِعَهُ مِنْ جَابِرٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْحَرْبُ خَدْعَةٌ " (١)
_________________
(١) = و(٨٥٨) . وسمى قتيبة في روايته الصلاةَ المغربَ. وأخرجه أبو عوانة ٢/١٥٧ من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب، عن عمرو بن دينار مختصرًا ولم يعين الصلاة. وأخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" ١/١٣٦ من طريق هشام الدستوائي، عن عمرو بن دينار، به، مختصرًا كذلك. وأخرجه مختصرًا الشافعي في "مسنده" ١/١٠٤، وفي "السنن المأثورة" (٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٠٩، والدارقطني ١/٢٧٤ و٢٧٥، والبيهقي ٣/٨٦ من طريق ابن جريح، عن عمرو بن دينار، عن جابر قال: كان معاذ يصلي مع النبي ﷺ العشاءَ ثم ينطلق إلى قومه فيصليها، هي له تطوع، وهي لهم مكتوبة. وسيأتي من طريق شعبة عن عمرو بن دينار برقم (١٤٩٦٠) . وأخرجه مطولًا ومختصرًا الشافعي في "المسند" ١/١٠٣ و١٠٤، وفي "السنن المأثورة" (٨)، وعبد الرزاق (٣٧٢٥)، ومسلم (٤٦٥) (١٧٩)، وابن ماجه (٨٣٦) و(٩٨٦)، والنسائي في "المجتبى" ٢/١٧٢-١٧٣، وفي "الكبرى" (١١٦٦٧)، وابن خزيمة (٥٢١)، وأبو عوانة ٢/١٥٦ و١٥٦-١٥٧، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٢١٦)، والبيهقي ١/٣٩٢-٣٩٣ و٣/١١٦ من طريق أبي الزبير، عن جابر. وانظر ما سلف برقم (١٤١٩٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار المكي. وأخرجه الطيالسي (١٦٩٨)، والحميدي (١٢٣٧)، وابن أبى شيبة ١٢/٥٣٠، والبخاري (٣٠٣٠)، ومسلم (١٧٣٩)، وأبو داود (٢٦٣٦)،=
[ ٢٢ / ٢١١ ]
١٤٣٠٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرًا: دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " أَصَلَّيْتَ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: " صَلِّ رَكْعَتَيْنِ " (١)
_________________
(١) = والترمذي (١٦٧٥)، والنسائي في "الكبرى" (٨٦٤٣)، وابن الجارود في "المنتقى" (١٠٥١)، وأبو يعلى (١٨٢٦) و(١٩٦٨) و(٢١٢١)، وأبو عوانة ٤/٧٧، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٩) و(١٠)، والبيهقي ٧/٤٠ و٩/١٥٠، والبغوي (٢٦٩٠) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر (١٤١٧٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الشافعي ١/١٤٠، والحميدي (١٢٢٣)، والدارمي (١٥٥٥)، والبخاري (٩٣١)، ومسلم (٨٧٥) (٥٥)، وابن ماجه (١١١٢)، وابن الجارود (٢٩٣)، وأبو يعلى (١٨٣٠) و(١٩٦٩)، وابن خزيمة (١٨٣٢)، وأبو عوانة في الصلاة كما في "إتحاف المهرة" ٣/٢٨٦، والطبراني في "الكبير" (٦٧٠٤)، والدارقطني ٢/١٥، والبيهقي ٣/١٩٣، والبغوي (١٠٨٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الصحيح" (٩٣٠)، وفي "القراءة خلف الإمام" (١٦٠)، ومسلم (٨٧٥) (٥٤)، وأبو داود (١١١٥)، والترمذي (٥١٠)، والنسائي ٣/١٠٧، وأبو يعلى (١٩٨٨) و(١٩٨٩)، وابن خزيمة (١٨٣٣)، وأبو عوانة، والطبراني في "الكبير" (٦٧٠٢) و(٦٧٠٣) و(٦٧٠٥) و(٦٧٠٦) و(٦٧٠٧)، وفي "الأوسط" (٦٤٠٩) و(٩٠٥٤)، والدارقطني ٢/١٥، والبيهقي ٣/٢١٧ من طرق عن عمرو بن دينار، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وسيأتي برقم (١٤٩٥٩) من طريق شعبة، وبرقم (١٤٩٦٦) و(١٥٠٦٧) من طريق ابن جريج، كلاهما عن عمرو بن دينار. وانظر ما سلف برقم (١٤١٧١) .
[ ٢٢ / ٢١٢ ]
١٤٣١٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قُلْتُ: لِعَمْرٍو، أَسَمِعْتَ جَابِرًا يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ مَعَهُ سِهَامٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا "؟، فَقَالَ: نَعَمْ (١)
١٤٣١١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو،
_________________
(١) قوله: "فقال نعم" لم يرد في (ظ٤)، وكذا في رواية البخاري برقم (٤٥١)، وانظر "الفتح" ١/٥٤٦- ٥٤٧. والحديث إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١٢٥٢)، وابن أبي شيبة ٢/٤٣٦ و٨/٥٨٢، والدارمي (٦٣٣) و(١٤٠٢)، والبخاري (٤٥١) و(٧٠٧٣)، ومسلم (٢٦١٤) (١٢٠)، وابن ماجه (٣٧٧٧)، والنسائي ٢/٤٩، وأبو يعلى (١٨٣٣) و(١٩٧١) و(١٩٩٥)، وابن خزيمة (١٣١٦)، وأبو عوانة في البر والصلة كما في "إتحاف المهرة" ٣/٣٠٣، وابن حبان (١٦٤٧)، والبيهقي ٨/٢٣ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٧٠٧٤)، ومسلم (٢٦١٤) (١٢١)، وأبو يعلى (١٩٩٤)، وأبو عوانة في البر والصلة كما في "إتحاف المهرة" ٣/٣٠٣، والبيهقي ٨/٢٣ من طرق عن حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، به. وسيأتي من طريق أبي الزبير عن جابر برقم (١٤٧٨١) . وانظر الحديث السالف برقم (١٤٢٠١) . وفي الباب عن أبي موسى الأشعري، سيأتي ٤/٤١٠. قوله: "بنصالها" جمع نَصْل، وهو: حديدة الرمح والسهم والسكين. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/٥٤٧: وفي الحديث إشارة إلى تعظيم قليل الدم وكثيره، وتأكيد حُرْمة المسلم، وجواز إدخال السلاح المسجد. قال السندي: وكذلك ينبغي أن يكون حكمُ الأسواق وغيرها مما فيه زِحامُ الناس.
[ ٢٢ / ٢١٣ ]
سَمِعَ جَابِرًا: " بَاعَ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدًا مُدَبَّرًا، فَاشْتَرَاهُ ابْنُ النَّحَّامِ، عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ الْأَوَّلِ فِي إِمْرَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، دَبَّرَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ " (١)
١٤٣١٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " يُخْرِجُ اللهُ مِنَ النَّارِ قَوْمًا، فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الشافعي ٢/٦٩، وعبد الرزاق في "المصنف" (١٦٦٦٣)، والحميدي (١٢٢٢)، وسعيد بن منصور (٣٣٩)، وابن أبي شيبة ٦/١٧٤ و١٤/١٥٣، والبخاري (٢٢٣١)، ومسلم ص ١٢٨٩ (٥٩)، وابن ماجه (٢٥١٣)، والترمذي (١٢١٩)، وابن الجارود (٩٨٣)، وأبو يعلى (١٨٢٥) و(١٩٧٧)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٤٩٢٨)، والبيهقي ١/٣٠٨٠ و٣٠٨-٣٠٩، والبغوي (٢٤٢٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد - والحديث عند بعضهم مختصر. وانظر (١٤١٣٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار. وسيتكرر برقم (١٥٠٧٦) . وأخرجه الطيالسي (١٧٠٤)، والحميدي (١٢٤٥)، ومسلم (١٩١) (٣١٧)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ٢/٢١٢، وابن أبي عاصم في "السنة" (٨٣٩) و(٨٤٠)، وأبو يعلى (١٨٣١) و(١٩٧٣)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٦٦٩، وابن حبان (٧٤٨٣)، والآجري في "الشريعة" (٣٤٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد- وفي رواية ابن حبان قصة. وأخرج الطيالسي (١٧٠٣)، والبخاري (٦٥٥٨)، ومسلم (١٩١) (٣١٨)، ويعقوب بن سفيان ٢/٢١٢-٢١٣، وابن أبي عاصم (٨٤١)، وأبو يعلى (١٩٩٢) و(١٩٩٣)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/ ٦٦٨، والآجري (٣٤٤) =
[ ٢٢ / ٢١٤ ]
١٤٣١٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعْتُ جَابِرًا، قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ " (١)
_________________
(١) = من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، به- ولفظه: "إن الله يخرج قومًا من النار بالشفاعة"، واللفظ لمسلم. وأخرج ابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٦٧٠ من طريق عمرو بن الحارث، عن عمرو بن دينار، عن جابر قال: سمعت أذناي من رسول الله ﷺ يقول: "سيخرج أناس من النار". وسيأتي بنحوه مطولًا ومختصرًا من طريق أبي الزبير برقم (١٤٤٩١) و(١٥٠٤٨)، ومن طريق طلق بن حبيب برقم (١٤٥٣٤)، ومن طريق يزيد بن صهيب الفقير برقم (١٤٨٢٨)، ومن طريق أبي سفيان طلحة بن نافع برقم (١٥١٩٨)، أربعتهم عن جابر. وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٤٣٣٧) . وعن أبي هريرة، سلف برقم (٧٧١٧) . وعن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١٠١٦) و(١١١٢٧) . وعن أنس، سلف برقم (١٢١٥٣) و(١٢٢٥٨) . وعن عمران بن حصين، سيأتي ٤/٤٣٤. وعن حذيفة بن اليمان، سيأتي ٥/٣٩١.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الشافعي ٢/١٩٨، والحميدي (١٢٢٥)، وابن أبي شيبة ١٤/٤٣٩-٤٤٠، وعبد بن حميد (١١٠٤)، والبخاري (٤١٥٤) و(٤٨٤٠)، ومسلم (١٨٥٦) (٧١)، والنسائي في "الكبرى" (١١٥٠٧)، وأبو عوانة ٤/٢٥١ و٤٨٨، والبيهقي في "السنن" ٥/٢٣٥ و٢٣٦، وفي "الدلائل" ٤/٩٧ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ورواية البخاري الثانية ليس فيها المرفوع من الحديث.=
[ ٢٢ / ٢١٥ ]
١٤٣١٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ (١) جَابِرًا يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ يَوْمَ أُحُدٍ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، إِنْ قُتِلْتُ فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ: " فِي الْجَنَّةِ "، فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ فِي يَدِهِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: تَخَلَّى (٢) مِنْ طَعَامِ الدُّنْيَا (٣)
_________________
(١) = وانظر ما سلف برقم (١٤١٨١) . قوله: "أنتم اليوم خير أهل الأرض" لما قال السندي: لكونهم أهل بيعة الرضوان، وقد قال تعالى فيهم: (لقد رَضِيَ الله عن المؤمنين إذ يُبايِعُونَك تحتَ الشجرةِ) الآية.
(٢) في (م): سمعت.
(٣) في (م) ونسخة في (س): وتخلى، بزيادة الواو.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١٢٤٩)، والبخاري (٤٠٤٦)، ومسلم (١٨٩٩)، والنسائي ٦/٣٣، وأبو يعلى (١٩٧٢)، وأبو عوانة ٥/٣٤، وابن حبان (٤٦٥٣)، والبيهقي في "السنن" ٩/٤٣ و٩٩، وفي "الدلائل" ٣/٢٤٣، والبغوي (٣٧٨٩) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. قوله: "قال رجل" قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٧/٣٥٤: لم أقف على اسمه، وزعم ابنُ بَشكُوال أنه عُمير بن الحُمام، وهو بضم المهملة وتخفيف الميم، وسبقه إلى ذلك الخطيب، واحتج بما أخرجه مسلم (١٩٠١) من حديث أنس "أن عمير بن الحُمام أخرج تمرات فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حَيِيتُ حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة، ثم قاتل حتى قُتل". قلت: لكن وَقَعَ التصريحُ في حديث أنس أن ذلك كان يوم بدر، والقصة التي في الباب وقع التصريح في حديث جابر أنها كانت يوم أُحد، فالذي يظهر أنهما قصتان وقعتا لرجلين، والله أعلم. وفيه ما كان الصحابة عليه من حب نصر الإسلام، والرغبة في الشهادة ابتغاءَ مرضاة الله.=
[ ٢٢ / ٢١٦ ]
١٤٣١٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، سَمِعَ عَمْرٌو، جَابِرًا يَقُولُ: " بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ثَلَاثِ مِائَةِ رَاكِبٍ أَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَأَقَمْنَا عَلَى السَّاحِلِ حَتَّى فَنِيَ زَادُنَا، حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَطَ، ثُمَّ إِنَّ الْبَحْرَ أَلْقَى دَابَّةً، يُقَالُ: لَهَا الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، حَتَّى صَلَحَتْ أَجْسَامُنَا، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنَصَبَهُ، وَنَظَرَ إِلَى أَطْوَلِ بَعِيرٍ، فَجَازَ تَحْتَهُ، وَكَانَ رَجُلٌ يَجْزُرُ ثَلَاثَةَ جُزُرٍ، ثُمَّ ثَلَاثَةَ جُزُرٍ، ثُمَّ ثَلَاثَةَ جُزُرٍ، فَنَهَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ " (١)
_________________
(١) = قلنا: وحديث أنس المشار إليه سلف في مسنده برقم و(١٢٣٩٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه عبد الرزاق (٨٦٦٧)، والحميدي (١٢٤٢) و(١٢٤٤)، والدارمي (٢٠١٢)، والبخاري (٤٣٦١) و(٥٤٩٤)، ومسلم (١٩٣٥) (١٨) و(١٩)، والنسائي ٧/٢٠٧- ٢٠٨، وأبو يعلى (١٩٥٥)، وأبو عوانة ٥/١٤٣-١٤٤ و١٤٤-١٤٥ و١٤٥، وابن حبان (٥٢٥٩)، والبيهقي ٩/٢٥١ من طريق سفيان ابن عيينة، بهذا الإسناد. زاد عبد الرزاق والحميدي (١٢٤٤) والبخاري (٤٣٦١) وأبو عوانة ٥/١٤٥: قال عمرو: أخبرنا أبو صالح: أن قيس بن سعد قال لأبيه: كنتُ في الجيش فجاعوا، قال: انحر، قال: نحرت، قال: ثم جاعوا، قال: انحر، قال: نحرت، قال: ثم جاعوا، قال: انحر، قال: نحرت، ثم جاعوا، قال نُهيِتُ. وسيأتي الحديث من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار برقم (١٤٣٣٦) . وانظر ما سلف برقم (١٤٢٥٦) . قوله: "الخَبَط" قال السندي: بفتحتين: الورقُ الساقط من الشجر. "يَجزُر" ينحر.=
[ ٢٢ / ٢١٧ ]
١٤٣١٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥]، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَعُوذُ بِوَجْهِكَ "، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥]، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَعُوذُ بِوَجْهِكَ "، فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: ٦٥]، قَالَ: " هَذِهِ أَهْوَنُ أَو (١) أَيْسَرُ " (٢)
_________________
(١) = "جُزُر" بضمتين جمع جزور، أي: إبل. "فنهاه" أي: خوفًا من قِلَّة الراحلة.
(٢) في (م) و(س) و(ق): وأيسر، بالواو، والمثبت من (ظ٤) ونسخة في (س) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ١٠/٢١١، والحميدي (١٢٥٩)، والبخاري (٧٣١٣)، والترمذي (٣٠٦٥)، والطبري ٧/٢٢٢-٢٢٣ و٢٢٣، وأبو يعلى (١٨٢٩) و(١٩٦٧)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/٢٧-٢٨، وابن حبان (٧٢٢٠)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص٣٠٢، وفي "الاعتقاد" ص٨٩ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الصحيح" (٤٦٢٨) و(٧٤٠٦)، وفي "خلق أفعال العباد" (٤٠)، والنسائي في "الكبرى" (١١١٦٤)، وأبو يعلى (١٩٨٢) و(١٩٨٣)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٣٠٢ من طريق حماد بن زيد، وابن أبي عاصم في "السنة" (٣٠٠) من طريق حماد بن سلمة، وعبد الرزاق في "تفسيره" ١/٢١١، والنسائي (١١١٦٥) من طريق معمر، ثلاثتهم عن عمرو، به. قوله: (عذابًا من فوقكم) قال السندي: أي: الرجم من السماء. (أو من تحت أرجلكم) أي: الخسف من الأرض. (أو يلبسكم شيعًا) أي: يخلطكم ويجمعكم في معركة القتال يقاتل=
[ ٢٢ / ٢١٨ ]
١٤٣١٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، ذَكَرُوا (١) الرَّجُلَ يُهِلُّ بِعُمْرَةٍ فَيَحِلُّ، هَلْ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ فَسَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: لَا، حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، وَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ قَالَ: " ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] " (٢)
١٤٣١٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ، " كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ " (٣)
_________________
(١) = بعضكم بعضًا.
(٢) في (م): وذكروا، بزيادة الواو.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسلف الحديث من هذا الطريق في مسند ابن عمر برقم (٤٦٤١) . ولم يُشَرْ هناك إلى هذا الموضع من مسند جابر. قوله: "هل له أن يأتي قبل أن يطوف" يعني: أهله كما جاء صريحًا في الرواية السالفة الذكر.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، لكن عَمْرًا -وهو ابن دينار- لم يسمعه من جابر كما صرح هو بذلك فيما سيأتي برقم (١٤٩٥٧)، والواسطة بينهما هو عطاء بن أبي رباح- كما سيأتي في التخريج. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢١٧، والحميدي (١٢٥٧)، والبخاري (٥٢٠٨) و(٥٢٠٩)، ومسلم (١٤٤٠) (١٣٦)، وابن ماجه (١٩٢٧)، والترمذي (١١٣٧)، والنسائي في "الكبرى" (٩٠٩٣)، والطحاوي ٣/٣٥، والبيهقي=
[ ٢٢ / ٢١٩ ]
١٤٣١٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ: " كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحُومَ الْهَدْيِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ " (١)
_________________
(١) = ٧/٢٢٨ من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن جابر، وستأتي طريق عطاء عن جابر برقم (١٥٠٣٢) . وأخرجه مسلم (١٤٤٠) (١٣٨)، وأبو يعلى (٢٢٥٥)، والطحاوي ٣/٣٥، وابن حبان (٤١٩٥)، والبيهقي ٧/٢٢٨ من طريق أبي الزبير، عن جابر قال: كنَّا نعزل على عهد رسول الله ﷺ، فبلغ ذلك نبي الله ﷺ، فلم ينهنا. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢١٩ عن يحيى بن سعيد، عن الحسن بن ذكوان، عن الحسن، عن جابر. وانظر ما سيأتي برقم (١٤٣٤٦) . قوله: "والقرآن ينزل" قال السندي: أي: فلو كان حرامًا لنزل بحرمته القرآن. وانظر "شرح مشكل الآثار" ٥/١٦٨-١٧٧، و"صحيح ابن حبان" ٩/٥٠٨-٥٠٩.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١٢٦٠)، وابن أبي شيبة ٤/٥٧، والبخاري (٢٩٨٠) و(٥٤٢٤) و(٥٥٦٧)، ومسلم (١٩٧٢) (٣٢)، والنسائي في "الكبرى" (٤١٥٤)، وأبو عوانة ٥/٢٣٧، والبيهقي ٩/٢٩١ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه أبو عوانة ٥/٢٣٧ من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/١٢٠ من طريق برد بن سنان، كلاهما عن عطاء، به. بلفظ: الأضاحي. وسيأتي الحديث من طريق عطاء برقم (١٤٤١٢) و(١٤٩٥٦)، ومن طريق أبي الزبير (١٥١٣٩) و(١٥١٦٨) . وانظر ما سيأتي برقم (١٤٥٠٩) .=
[ ٢٢ / ٢٢٠ ]
١٤٣٢٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ مَكِّيٍّ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ، وَوَضَعَ الْجَوَائِحَ " (١)
_________________
(١) = وفي الباب عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ عند مسلم (١٩٧٥)، وسيأتي ٥/٢٧٧.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن عتيق، فمن رجال مسلم. حميد الأعرج: هو ابن قيس المكي. وأخرجه أبو داود (٣٣٧٤) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه الشافعي ٢/١٥١، وأبو داود (٣٣٧٤)، والدارقطني ٣/٣١، والبيهقي ٥/٣٠٦، والبغوي (٢٠٨٣) من طريق سفيان بن عيينة، به. وأخرج شطره الأول الشافعيُّ ٢/١٤٥، والحميدي (١٢٨١)، وابن أبي شيبة ٧/٣٢٠، ومسلم ص١١٧٨ (١٠١)، وابن ماجه (٢٢١٨)، والنسائي ٧/٢٦٦ و٢٩٤، وأبو يعلى (١٨٤٤)، وابن الجارود (٥٩٧)، والطحاوي ٤/٢٥، وابن حبان (٤٩٩٥)، والبيهقي ٥/٣٠٢ من طريق سفيان بن عيينة، به. وقال الطحاوي: قال يونس (يعني شيخه: وهو ابن عبد الأعلى): قال لنا سفيان: هو (أي: بيع السنين) بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها. قلنا: وسيأتي النهي عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها برقم (١٤٣٥٠) و(١٤٩٩٤) . وأخرج شطره الأول الشافعي ٢/١٤٥، والحميدي (١٢٨٢)، والنسائي ٧/٢٩٤ من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن جابر. وأخرج الشطر الثاني الشافعي ٢/١٥٢، والحميدي (١٢٨٠)، ومسلم (١٥٥٤) (١٧)، والنسائي ٧/٢٦٥، وابن الجارود (٦٤٠)، وأبو يعلى (٢١٣٢)، وأبو إسحاق إبراهيم بن سفيان في زوائده على مسلم بإثر (١٥٥٤) (١٧)، والحاكم ٢/٤٠، والبيهقي ٥/٣٠٦ من طريق سفيان بن عيينة، عن حميد الأعرج، به.=
[ ٢٢ / ٢٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرج هذا الشطر أيضًا الحميديُّ (١٢٧٩)، والطحاوي ٤/٣٤، والدارقطني ٣/٣١، والحاكم ٢/٤٠- ٤١، والبيهقي ٥/٣٠٦ من طريق سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر. ولفظه عند الحميدي، ومن طريقه الدارقطني: أن النبي ﷺ ذكر الجوائح بشيء، قال سفيان: فلا أدري كم ذلك الوضعُ. وأخرج الدارمي (٢٥٥٦)، ومسلم (١٥٥٤)، وأبو داود (٣٤٧٠)، وابن ماجه (٢٢١٩)، والنسائي ٧/٢٦٤-٢٦٥ و٢٦٥، وابن الجارود (٦٣٩)، والطحاوي ٤/٣٤ و٣٥، وابن حبان (٥٠٣٤) و(٥٠٣٥)، والدارقطني ٣/٣٠ و٣١، والحاكم ٢/٣٦، والبيهقي ٥/٣٠٦ من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير أنه سمع جابرًا يقول: قال رسول الله ﷺ: "إن بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة، فلا يحلُّ لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق". وسيأتي بنحوه في "المسند" من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير برقم (١٥٢٣٩) . وسيأتي النهي عن بيع السنين ضمن الحديث (١٤٩٢١) من طريق أَبي الزبير وسعيد بن ميناء. وسيأتي بلفظ: نهى عن بيع ثمر النخل سنتين أو ثلاثا برقم (١٤٣٧١)، وبلفظ: نهى عن المعاومة، ضمن الحديث و(١٤٣٥٨)، وكلاهما من طريق أبي الزبير. وسيأتي أيضًا من طريق عطاء وأبي الزبير برقم (١٥٠٨٣) . وانظر أيضًا ما سيأتي من طريق عطاءٍ برقم (١٥٢٤٦) . وفي باب النهي عن بيع السنين عن ابن عباس عند البزار (١٢٨١- كشف الأستار) . وعن سمرة عند الطبراني في "الكبير" (٦٨٧٠) . وفي باب وضع الجوائح عن أنس عند البخاري (٢١٩٨)، ومسلم (١٥٥٥)، واختلف في رفعه ووقفه، انظر "الفتح" ٤/٣٩٨-٣٩٩. قوله: "نهى عن بيع السنين" قال السندي: هو أن يبيع ثمرة نخلة أو=
[ ٢٢ / ٢٢٢ ]
١٤٣٢١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، وَابْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَا جَابِرًا - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ -، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَرَأَيْتُ فِيهَا قَصْرًا - أَوْ دَارًا - فَسَمِعْتُ فِيهَا صَوْتًا، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: لِعُمَرَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهَا، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ يَا أَبَا حَفْصٍ "، فَبَكَى عُمَرُ، وَقَالَ مَرَّةً: (١) فَأَخْبَرَ بِهَا عُمَرَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَعَلَيْكَ يُغَارُ قَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُهُ مِنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَعَمْرٍو، سَمِعَا جَابِرًا، (٢)
_________________
(١) = نخلات بأعيانها سنتين أو ثلاثا مثلا، فإنه بيعُ شيء لا وجود له حال العقد. "وضع الجوائح" هي جمع جائحة، وهي آفة تهلك الثمرة. قال الخطابي: والأمر بوضعها عند الفقهاء للندب من طريق المعروف والإحسان لا على سبيل الوجوب والإلزام، وقال أحمد وجماعة من أصحاب الحديث: هو لازم بقدر ما هلك، وقيل: محمول على ما هلك قبل تسليم المبيع إلى المشتري، فإنه في ضمان البائع، بخلاف ما هلك بعد التسليم، لأن المبيع قد خرج من عُهْدة البائع بالتسليم إلى المشتري، فلا يلزمه ضمان ما يعتريه بعده، واستدلوا بحديث أبي سعيد الخدري (سلف برقم ١١٣١٧) فلو كانت الجوائح موضوعة لم يصر مديونًا بسببها، والله تعالى أعلم. قلنا: وانظر "المغني" ٦/١٧٧، و"التمهيد" ٢/١٩٣- ١٩٨.
(٢) في (م) و(ق) ونسخة في (س): مرة أخرى.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار، ومحمد: هو ابن المنكدر. وأخرجه مسلم (٢٣٩٤)، والنسائي في "الكبرى" (٨١٢٥)، وأبو يعلى (٢٠١٤)، وأبو عوانة في المناقب كما في "الإتحاف " ٣/٥٥٣-٥٥٤ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢٨، والحميدي (١٢٣٥)، ومسلم (٢٣٩٤)،=
[ ٢٢ / ٢٢٣ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: " وَجَدْتُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ، إِلَى آخِرِ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ مُوسَى "
° ١٤٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ: " مَا لَكِ تَبْكِينَ؟ "، قَالَتْ: أَبْكِي أَنَّ النَّاسَ أَحَلُّوا، وَلَمْ أَحْلِلْ، وَطَافُوا بِالْبَيْتِ، وَلَمْ أَطُفْ، وَهَذَا الْحَجُّ قَدْ حَضَرَ، قَالَ: " إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاغْتَسِلِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ، وَحُجِّي "، قَالَتْ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَلَمَّا طَهُرْتُ، قَالَ: " طُوفِي بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ قَدْ أَحْلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ، وَمِنْ عُمْرَتِكِ "، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي مِنْ عُمْرَتِي أَنِّي لَمْ أَكُنْ طُفْتُ حَتَّى حَجَجْتُ، قَالَ: " فَاذْهَبْ بِهَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ " (١)
_________________
(١) = وأبو يعلى (١٩٧٦) من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار وحده، به. وأخرجه الحميدي (١٢٣٦)، ومسلم (٢٣٩٤) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر وحده، به. وأخرجه البخاري (٥٢٢٦) و(٧٠٢٤)، والنسائي (٨١٢٦)، وأبو عوانة، وابن حبان (٦٨٨٦) من طريق عبيد الله بن عمر، عن ابن المنكدر، به. وسيأتي ضمن حديث من طريق محمد بن المنكدر بالأرقام (١٥٠٠٢) و(١٥٠٠٣) و(١٥١٨٩) . وفي الباب عن أبي هريرة سلف برقم (٨٤٧٠)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تدرس- فمن رجال مسلم.=
[ ٢٢ / ٢٢٤ ]
° ١٤٣٢٣ - وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: " مَتَى تُوتِرُ؟ " قَالَ: أَوَّلَ اللَّيْلِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ، قَالَ: " فَأَنْتَ يَا عُمَرُ "، قَالَ: آخِرَ اللَّيْلِ، قَالَ: " أَمَّا أَنْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَأَخَذْتَ بِالثِّقَةِ، (١) وَأَمَّا أَنْتَ يَا عُمَرُ، فَأَخَذْتَ بِالْقُوَّةِ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (١٢١٣) (١٣٦)، وأبو عوانة في الحج كما في "الإتحاف" ٣/٤٥٠ من طريق محمد بن بكر، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٤٢)، وأبو داود (١٧٨٦)، والنسائي في "الكبرى" (٤٢٣١)، والطحاوي ٢/٢٠١، وأبو عوانة من طرق عن ابن جريج، به. وأخرجه مسلم (١٢١٣) (١٣٧) من طريق مطر الوراق، عن أبي الزبير، به. وزاد: فكانت عائشة إذا حجت صنعت كما صنعت مع نبي الله ﷺ. وسيأتي الحديث من طريق الليث، عن أبي الزبير برقم (١٥٢٤٤) . وفي الباب عن عائشة، سيأتي ٦/٤٣. قولها: "أبكي أن الناس أحلوا" قال السندي: بفتح "أنَّ" بتقدير اللام، وهذا من الكنايات الحسنة عن الحيض، أي أن الناس فرغوا من العمرة، وأنا بسبب الحيض ما فرغتُ منها. "فاغتسلي" أي: لإحرام الحج. "إني أجد في نفسي من عمرتي" ظاهره أنها صارت قارنةً حين أحرمت بالحج، فدخلت عُمْرَتُها بالحج، لا أنها فسخت العمرة بالحج، لكنها لأجل أنها ما طافت للعمرة وجدت في نفسها شيئًا، والله تعالى أعلم.
(٢) في نسخة في (س) ونسخة في (ق): بالوُثْقى.
(٣) إسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد: وهو ابن عقيل، فإنه يعتبر به في المتابعات والشواهد فيحسن حديثه، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال=
[ ٢٢ / ٢٢٥ ]
° * ١٤٣٢٤ - وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنَ الْحَكَمِ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَلِجُوا عَلَى الْمُغِيبَاتِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ أَحَدِكُمْ مَجْرَى الدَّمِ "، قُلْنَا: وَمِنْكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " وَمِنِّي، وَلَكِنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ،
_________________
(١) = الصحيح. وأخرجه الطيالسي (١٦٧١)، وابن أبي شيبة ٢/٢٨٢ و٤٤٠، وعبد بن حميد (١٠٣٤)، وابن ماجه (١٢٠٢)، وأبو يعلى (١٨٢١)، والطحاوي ١/٣٤٢ من طرق عن زائدة بن قدامة، بهذا الإسناد. ورواية ابن أبي شيبة الثانية مختصرة. وسيأتي برقم (١٤٥٣٥) عن عبد الصمد ومعاوية بن عمرو، عن زائدة. وانظر الحديث السالف برقم (١٤٢٠٧) . وفي الباب عن أبي قتادة الأنصاري عند أبي داود (١٤٣٤)، وابن خزيمة (١٠٨٤)، والحاكم ١/٣٠١، والبيهقي ٣/٣٥. ورجاله ثقات، لكن قال ابن خزيمة: هذا عند أصحابنا عن حماد مرسل، ليس فيه أبو قتادة. وعن ابن عمر عند ابن ماجه بإثر (١٢٠٢)، وابن خزيمة (١٠٨٥)، وابن حبان (٢٤٤٦)، والحاكم ١/٣٠١، والبيهقي ٣/٣٦، وإسناده ضعيف. وعن عقبة بن عامر عند الطبراني في "الكبير" ١٧/و(٨٣٨) . وإسناده ضعيف. وعن أبي هريرة عند البزار (٧٣٦- كشف الأستار)، والطبراني في "الأوسط" (٥٠٥٩)، وفي إسناده سليمان بن داود اليمامي ضعيف بمرة. وعند أبي نعيم في "الحلية" ٣/١٧٢ وإسناده ضعيف. والصحيح عن سعيد بن المسيب مرسلًا دون ذكر أبي هريرة أخرجه كذلك ابن أبي شيبة ٢/٢٨٢، والطحاوي ١/٣٤٢.
[ ٢٢ / ٢٢٦ ]
فَأَسْلَمَ " (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف مجالد بن سعيد، وقد جمع مجالد في هذا المتن ثلاثة أحاديث، وهي صحيحة، الأول: "لا تلجوا على المغيبات"، والثاني: "إن الشيطان يجري من أحدكم مَجْرى الدم"، والثالث: "لكن الله أعانني عليه فأَسلم". عيسى بن يونس: هو ابن أبي إسحاق السبيعي. وأخرجه الدارمي (٢٧٨٢) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، والترمذي (١١٧٢)، والطحاوي في "شرح المشكل" (١١٠) من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن مجالد بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي عقبه: حديث غريب من لهذا الوجه، وقد تكلم بعضهم في مجالد بن سعيد من قبل حفظه. وأخرج عبد بن حميد (١٠٧٣)، ومسلم (٢١٧١)، والنسائي في "الكبرى"
(٢) من طريق هشيم، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "ألا لا يبيتنَّ رجل عند امرأة ثَيبٍ، إلا أن يكون ناكحًا، أو ذا محرم". وأخرج البيهقي في "الشعب" (٥٤٤١) من طريق عاصم بن هلال، حدثنا أيوب قال: أظنه عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تسافر المرأة إلا ومعها محرم، ولا يدخل عليها إلا وعندها محرمٌ". قلت: يا رسول الله إنما ندخل عليهن ليطعمننا. قال: "فليدخل أحدكم حين يدخل، وليعلم أن الله يراه". وسيأتي النهي عن الدخول على المغيبات فقط برقم (١٥٢٧٨) من طريق مجالد. وانظر الحديث رقم (١٤٦٥١) . ولقوله: "لا تلجوا على المغيبات" شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٥٩٥)، وهو في الصحيح. ولقوله: "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم" شاهد من حديث أنس، سلف برقم (١٢٥٩٢)، وهو في الصحيح أيضًا. ولقوله: "لكن الله أعانني عليه فأَسلم" شاهد من حديث ابن مسعود، سلف برقم (٣٦٤٨)، وهو في الصحيح. قوله: "لا تلِجُوا" قال السندي: من الولوج، أي: لا تدخلوا "على=
[ ٢٢ / ٢٢٧ ]
° * ١٤٣٢٥ - وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ عَبْدُ اللهِ: " وَحَدَّثَنَاهُ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى "، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، أَنَّ نَافِعًا، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، فَلَهُ مَالُهُ، وَعَلَيْهِ دَيْنُهُ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ وَمَنْ (١) أَبَّرَ نَخْلًا، فَبَاعَهُ بَعْدَ تَوْبِيرِهِ، فَلَهُ ثَمَرَتُهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ "، (٢)
_________________
(١) = المغيبات" اسم فاعل من الإغابة، أي: على النساء التي غاب أزواجهن عن البيوت.
(٢) من هنا إلى آخر الحديث سقط من (م) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي وهب: وهو عُبيد الله بن عُبيد الكَلاعِي، وسليمان بن موسى: وهو المعروف بالأشدق، وقد رواه موسى هنا بإسنادين، الأول: عن نافع عن ابن عمر، والثاني: عن عطاء عن جابر. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٣/١١١٧، ومن طريقه البيهقي ٥/٣٢٥-٣٢٦ عن أحمد بن الحسن الصوفي، عن الحكم بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٤٩٨٣)، وابن حبان (٤٩٢٤)، وابن عدي ٣/١١١٧، والبيهقي ٥/٣٢٥-٣٢٦ من طريق حفص بن غيلان، عن سليمان ابن موسى، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/١١٣ من طريق أشعث بن سوار، عن أبي الزبير، عن جابر، وعن نافع عن ابن عمر، به موقوفًا عليهما. وسلف شطر الحديث الأول برقم (١٤٢١٤) من طريق سلمة بن كهيل عمن سمع جابرًا، عن جابر. وسلف شطره الثاني من طرق عن نافع عن ابن عمر في مسنده، انظر=
[ ٢٢ / ٢٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (٤٥٠٢) و(٥١٦٢) و(٥٣٠٦) و(٥٤٨٧) . واختلف على نافع في شطر الحديث الأول -وهو قصة بيع العبد- فروي عنه عن ابن عمر مرفوعًا، وروي عنه عن ابن عمر عن عمر مرفوعًا وموقوفًا. أما رواية نافع عن ابن عمر مرفوعاَ فأخرجها عن نافع جماعة: عبد ربه بن سعيد، وسلف حديثه في مسند ابن عمر برقم (٥٤٩١) . يحيى بن سعيد الأنصاري، أخرجه من طريقه البيهقي ٥/٣٢٥. عبيد الله بن أبي جعفر، عن بكير بن عبد الله، عن نافع به، أخرجه أبو داود (٣٩٦٢)، وابن ماجه (٢٥٢٩)، والنسائي في "الكبرى" (٤٩٨١)، والبيهقي ٥/٣٢٥ من طريقين عن عبيد الله بن أبي جعفر. بلفظ "من أعتق عبدًا" بدل: "من باع عبدًا". وأخرجه النسائي (٤٩٨٠) من طريق ثالث عن عبيد الله بن أبي جعفر عن نافع، به، ليس فيه بكير بن عبد الله. وأما رواية نافع عن ابن عمر عن عمر مرفوعاَ، فأخرجها النسائي (٤٩٨٩) من طريق ابن إسحاق، عن نافع، به. وقال- كما في "التحفة" ٨/٧٠-: هذا خطأ، والصواب حديث ليث بن سعد وعبيد الله وأيوب. قلنا: وهو الآتي. وأما رواية نافع عن ابن عمر عن عمر موقوفًا، فأخرجها محمد بن الحسن في "الموطأ" (٧٩٣)، وأبو داود (٣٤٣٤)، والبيهقي ٥/٣٢٤ من طريق مالك، والنسائي في "الكبرى" (٤٩٨٥) من طريق الليث بن سعد، و(٤٩٨٦) من طريق عبيد الله بن عمر، و(٤٩٨٧) من طريق أيوب السختياني،- وطريق أيوب سلفت في "المسند" بإثر الحديث (٥٤٩١) - أربعتهم عن نافع، به موقوفًا. وجاء في مطبوع سنن أبي داود الحديث مرفوعاَ والتصويب من "التحفة" ٨/٦٩-٧٠ ومصادر التخريج، وسقط من مطبوع سنن النسائي "عمر" والتصويب من "التحفة" أيضًا. وانظر لزاماَ التعليق على الحديث السالف برقم (٤٥٥٢) في مسند ابن عمر. قوله: "فله ماله" قال السندي: أي: فللبائع مال العبد.=
[ ٢٢ / ٢٢٩ ]
قَالَ عَبْدُ اللهِ: " إِلَى هَاهُنَا وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي وَالْبَاقِي سَمَاعٌ "
١٤٣٢٦ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَكَّائِيُّ (١)، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَيُّمَا قَوْمٍ كَانَتْ بَيْنَهُمْ رِبَاعَةٌ، أَوْ دَارٌ، فَأَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ، فَلْيَعْرِضْهُ عَلَى شُرَكَائِهِ، فَإِنْ أَخَذُوهُ فَهُمْ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ (٢) "
١٤٣٢٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ بَابٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا " (٣)
_________________
(١) = "وعليه دَيْنه" أي: وعلى البائع دين العبد، ولعل هذا إذا كان مأذونًا أو أنه أخذ الدين لمولاه. اهـ. وتوبير النخل وتأبيره: تلقيحه.
(٢) تحرف في (م) إلى: البكاري.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، زياد بن عبد الله ليس بالقوي في غير ابن إسحاق، والحجاج بن أرطاة مدلس، وقد عنعن. أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدرُس. وسيأتي الحديث عن يزيد بن هارون عن الحجاج برقم (١٥٠٩٥) . وانظر (١٤٢٩٢) . الرِّباعة- بكسر الراء-: المنزل.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف جدًا من أجل نصر بن باب- وهو الخراساني أبو سهل المَرْوَزي نزيل بغداد-، وحجاج- وهو ابن أرطاة النَّخَعي=
[ ٢٢ / ٢٣٠ ]
١٤٣٢٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ بَابٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ،، أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لِي: " يَا جَابِرُ، لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالٌ لَحَثَيْتُ لَكَ، ثُمَّ حَثَيْتُ لَكَ "، قَالَ: فَقُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُنْجِزَ لِي تِلْكَ الْعِدَةَ، فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ، فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَنَحْنُ لَوْ قَدْ جَاءَنَا شَيْءٌ لَحَثَيْتُ لَكَ، ثُمَّ حَثَيْتُ لَكَ، ثُمَّ حَثَيْتُ لَكَ، قَالَ: فَأَتَاهُ مَالٌ، فَحَثَى لِي حَثْيَةً، ثُمَّ حَثْيَةً، ثُمَّ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ فِيهَا صَدَقَةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا (١) الْحَوْلُ، قَالَ: فَوَزَنْتُهَا فَكَانَتْ أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ (٢)
١٤٣٢٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ بَابٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْعِيدَيْنِ بِغَيْرِ أَذَانٍ، وَلَا إِقَامَةٍ، ثُمَّ خَطَبَنَا، ثُمَّ نَزَلَ فَمَشَى إِلَى
_________________
(١) = الكوفي- مدلِّس، وقد عنعنه، لكن سيأتي بإسناد حسن عن أبي الزبير عن جابر. برقم (١٥٢٥٠)، وصحَّ من طرق أخرى عن جابر، انظر ما سلف برقم (١٤١٨٤) .
(٢) لفظة "عليها" ليست في (م) و(ق) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف جدًا كسابقه. وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" ٣/٢١١-٢١٢ من طريق نوح بن أبي مريم، عن أبي الزبير، بهذا الإسناد. ونوح هذا متهم بالوضع. وانظر ما سلف برقم (١٤٣٠١) . ولقوله: "ليس عليك فيها صدقة حتى يحول عليها الحول "انظر" مصنف ابن أبي شيبة" ١٣/١٥٧ و١٥٨، و"نصب الراية" ٢/٣٢٨-٣٣٠. قوله: "تلك العِدَة" بكسر العين، أي: ذلك الوعد.
[ ٢٢ / ٢٣١ ]
النِّسَاءِ وَمَعَهُ بِلَالٌ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي تُومَتَهَا، وَخَاتَمَهَا إِلَى بِلَالٍ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف جدًا لأجل نصر بن باب: وهو الخُراساني المَرْوزي. حجاج: هو ابن أرطاة النَّخعي، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وسلف الحديث بنحوه برقم (١٤١٦٣) بإسناد صحيح. وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" ١٠/٢٥٢ من طريق مسدد، عن حصين ابن نمير، عن الفضل بن عطية، عن عطاء، عن جابر. وأحال على حديث ابن عمر السالف قبله، ولفظه: خرج رسول الله ﷺ يوم عيد، فبدأ، فصلى بغير أذان ولا إقامة، ثم خطب. وقد سلف حديث جابر في مسند ابن عمر برقم (٥٨٧١م) عن علي بن عبد الله، عن حصين بن نمير، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٦٨ من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/١٦٤ من طريق محمد بن عبيد الله العَرْزمي، كلاهما عن عطاء، عن جابر. ولفظ حديث ابن أبي ليلى: صلى ﷺ يوم العيد بغير أذان ولا إقامة. ولفظ العرزمي: صلى بهم العيدين بغير أذان ولا إقامة، لم يصل قبلها، ولا بعدها. وأخرج البخاري (٩٦٠)، ومن طريقه ابن حزم في "المحلى" ٥/٨٤ من طريق هشام بن يوسف الصنعاني، وعبد الرزاق في "مصنفه" (٥٦٢٧)، ومن طريقه مسلم (٨٨٦)، والبيهقي ٣/٢٨٤، كلاهما (هشام وعبد الرزاق) عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر وابن عباس، قالا: لم يكن يؤذن يوم الفطر، ولا يوم الأضحى. زاد عبد الرزاق في حديثه: ثم سألته (السائل: هو ابن جريح) بعد حين عن ذلك، فأخبرني قال: أخبرني جابر: أن لا أذان للصلاة يوم الفطر حين يخرج الإمام، ولا بعد ما يخرج، ولا إقامة، ولا نداء، ولا شيء. لا نداء يومئذ ولا إقامة. وحديث ابن عباس سلف في مسنده برقم (٢٠٦٢) . وقد سلف أيضًا في مسند ابن عباس برقم (٢١٧٢) عن محمد بن ربيعة، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر. وأحاله على حديث ابن عباس السالف قبله،=
[ ٢٢ / ٢٣٢ ]
١٤٣٣٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ بَابٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الذَّيَّالِ بْنِ حَرْمَلَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ، كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَ الشَّجَرَةِ؟ قَالَ: " كُنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ " (١)
قَالَ: " وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ مِنَ الصَّلَاةِ " (٢)
_________________
(١) = ولفظه: شهدت مع رسول الله ﷺ العيد، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فكلهم صلى قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة. وفي باب صلاة العيد بغير أذان ولا إقامة عن ابن عمر، سلف برقم (٤٩٦٧)، وانظر بقية أحاديث الباب عنده. وقوله: "تُومَتَها"، التومَة- بالضم-: واحدة التُّوَمِ أو التُّومِ، وهي حبّة تصاغ من الفِضة كالدُّرة، أو هي القُرْط فيه حبَّة. "اللسان" ١٢/٧٤، و"النهاية" ١/٢٠٠.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف جداَ من أجل نصر بن باب، وحجاج- وهو ابن أرطاة- مدلس، وقد عنعنه. لكنه سلف بإسناد صحيح برقم (١٤٣١٣) .
(٣) إسناده ضعيف إسناد سابقه. وأخرج ابن ماجه (٨٦٨) من طريق إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير: أن جابر بن عبد الله كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع فعل مثلَ ذلك، ويقول: رأيتُ رسولَ الله ﷺ فعل مثلَ ذلك. وفي الباب عن وائل بن حجر، سيأتي ٤/٣١٦ و٣١٧ من طريقين عنه في الأول مجهول، والثاني فيه عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه. وعن ابن عباس عند ابن ماجه (٨٦٥)، وإسناده ضعيف. وعن عمير بن حبيب عند ابن ماجه (٨٦١)، وإسناده ضعيف. وانظر "شرح مشكل الآثار" ١٥/٣٠-٥٩.
[ ٢٢ / ٢٣٣ ]
١٤٣٣١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ بَابٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً: اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ، وَلَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ "، (١)
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف نصر بن باب، وحجاج- وهو ابن أرطاة- وأبو الزبير مدلسان، ولم يصرخا بالسماع. وأخرجه الترمذي (١٢٣٨)، وابن ماجه (٢٢٧١)، وأبو يعلى (٢٠٢٥) من طرق عن حجاج بن أرطاة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي ٤/٦٠ من طريق أشعث بن سوار، والطبراني في "الأوسط" (٢٧٦٢) من طريق بحر بن كنيز، كلاهما عن أبي الزبير، به. وأشعث وبحر كلاهما ضعيف. وسيأتي عن يزيد بن هارون، عن حجاج بن أرطاة برقم (١٥٠٦٣) و(١٥٠٩٤) . وفي الباب عن سمرة بن جندب، سيأتي ٥/١٢، وفي سماع الحسن البصري من سمرة خلاف بين أهل العلم. وعن جابر بن سمرة، سيأتي ٥/٩٩. وإسناده ضعيف. وعن ابن عباس عند ابن حبان (٥٠٢٨)، واختلف في وصله وإرساله. وعن ابن عمر عند الطحاوي ٤/٦٠، والطبراني في "الكبير" كما في "المجمع" ٤/١٠٥، وإسناده حسن في الشواهد. وانظر له شواهد أخرى عند حديث ابن عمر السالف برقم (٥٨٨٥) . قال الحافظ في "الفتح" ٤/٤١٩: قال ابن بطال: اختلفوا في ذلك، فذهب الجمهور إلى الجواز، لكن شَرَطَ مالكٌ أن يختلف الجنسُ، ومَنَعَ الكوفيون وأحمد مطلقًا، لحديث سمرة المخرَج في "السنن" ورجاله ثقات إلا أنه اختلف في وصله وإرساله، فرجَح البخاري وغير واحد إرساله، وعن جابر عند الترمذي وغيره وإسناده لين، وعن جابر بن سمرة عند عبد الله في زيادات=
[ ٢٢ / ٢٣٤ ]
• حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ: قُلْتُ لِأَبِي: " سَمِعْتُ أَبَا خَيْثَمَةَ يَقُولُ: نَصْرُ بْنُ بَابٍ كَذَّابٌ؟، فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ، كَذَّابٌ، إِنَّمَا عَابُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ (١) حَدَّثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ، وَإِبْرَاهِيمُ الصَّائِغُ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ، فَلَا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنْهُ "
١٤٣٣٢ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، سَمِعْتُ جَابِرًا، يُحَدِّثُ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمْ حِجَارَةَ الْكَعْبَةِ، وَعَلَيْهِ إِزَارٌ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ، يَا ابْنَ أَخِي، لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ فَجَعَلْتَهُ عَلَى مَنْكِبَيْكَ دُونَ الْحِجَارَةِ "، قَالَ: " فَحَلَّهُ، فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَمَا رُئِيَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ عُرْيَانًا " (٢)
١٤٣٣٣ - حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَلَّامٍ، سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي مَرَّتَيْنِ، حَدَّثَنَا الْأَجْلَحُ، عَنِ الذَّيَّالِ بْنِ حَرْمَلَةَ،
_________________
(١) = "المسند"، وعن ابن عمر عند الطحاوي والطبراني. واحتُج للجمهور بحديث عبد الله بن عمرو: أن النبي ﷺ أمره أن يجهز جيشًا. وفيه: فابتاع البعير بالبعيرين بأمر رسول الله ﷺ. أخرجه الدارقطني وغيره، وإسناده قوي. قلنا: وقد سلف حديث عبد الله بن عمرو هذا بنحوه في مسنده برقم (٦٥٩٣) . وانظر "شرح السنة" ٨/٧٣- ٧٥.
(٢) في (ظ٤) و(ق) ونسخة في (س): لأنه.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. روح: هو ابن عبادة. وسيتكرر الحديث برقم (١٤٥٧٨) . وأخرجه البخاري (٣٦٤)، ومسلم (٣٤٠) (٧٧)، وأبو يعلى (٢٢٤٣)، والبيهقي ٢/٢٢٧ من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وانظر (١٤١٤٠) .
[ ٢٢ / ٢٣٥ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ سَفَرٍ، حَتَّى إِذَا دَفَعْنَا إِلَى حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ بَنِي النَّجَّارِ، إِذَا فِيهِ جَمَلٌ لَا يَدْخُلُ الْحَائِطَ أَحَدٌ إِلَّا شَدَّ عَلَيْهِ، قَالَ: فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَ حَتَّى أَتَى الْحَائِطَ، فَدَعَا الْبَعِيرَ، فَجَاءَ وَاضِعًا مِشْفَرَهُ إِلَى الْأَرْضِ، حَتَّى بَرَكَ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " هَاتُوا خِطَامَهُ "، (١) فَخَطَمَهُ، وَدَفَعَهُ إِلَى صَاحِبِهِ، قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى النَّاسِ، قَالَ: " إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، إِلَّا يَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ، إِلَّا عَاصِيَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ " (٢)
_________________
(١) في (م) و(س) و(ق): خطامًا.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، مصعب بن سلام مختلف فيه، لكنه متابع، والذيال بن حرملة روى عنه جمع، ووثقه ابن حبان فحديثه حسن. الأجلح: هو ابن عبد الله بن حُجَيَّة. وأخرجه أبو نعيم في "الدلائل" (٢٧٩) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٤٧٣، وعبد بن حميد (١١٢٢)، والدارمي (١٨)، وأبو نعيم (٢٧٩) من طرق عن الأجلح، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢٧٤٤)، والبيهقي في "الدلائل" ٦/٣٠ من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأجلح، عن ذيال بن حرملة، عن ابن عباس. قال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" ٦/١٤٢ عن رواية الطبراني: هذا من هذا الوجه عن ابن عباس غريب جدًا، والأشبه رواية الإمام أحمد عن جابر، اللهم إلا أن يكون الأجلح قد رواه عن الذيال، عن جابر وعن ابن عباس، والله أعلم. وأخرجه بنحوه البيهقي في "الدلائل" ٦/٢٨ من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن رجل من بني سلمة ثقة، عن جابر.=
[ ٢٢ / ٢٣٦ ]
١٤٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَلَّامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ لَهُ أَهْلٌ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَإِنَّ أَفْضَلَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ "، ثُمَّ يَرْفَعُ صَوْتَهُ، وَتَحْمَرُّ وَجْنَتَاهُ، وَيَشْتَدُّ غَضَبُهُ إِذَا ذَكَرَ السَّاعَةَ، كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: " أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ، بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ هَكَذَا - وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى - صَبَّحَتْكُمُ (١) السَّاعَةُ وَمَسَّتْكُمْ، مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ، وَعَلَيَّ " وَالضَّيَاعُ: يَعْنِي وَلَدَهُ الْمَسَاكِينَ (٢)
_________________
(١) = وفي الباب عن أنس، سلف برقم (١٢٦١٤)، وذكرنا شواهده هناك. وانظر "البداية" لابن كثير ٦/١٤١. قوله: "إلا شد عليِه" قال السندي: أي: حمل عليه كالوحشي. "مِشفَره" بكسر ميم وفتح فاء: كالشفَةِ من الإنسان.
(٢) في (ظ٤) ونسخة في (ق): ضحتكم.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل مصعب بن سلام، وقد توبع. وأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن سعد في "الطبقات" ١/٣٧٦-٣٧٧، والدارمي (٢٠٦)، ومسلم (٨٦٧) (٤٣) و(٤٤)، وابن ماجه (٤٥)، وابن الجارود (٢٩٧) و(٢٩٨)، وأبو يعلى (٢١١١)، وأبو عوانة في الجمعة كما في "الإتحاف" ٣/٣٢٩، وابن حبان (١٠)، والرامهرمزي في "الأمثال" (٨)، والبيهقي ٣/٢٠٦-٢٠٧ و٢٠٧ و٢١٣ و٢١٤ من طرق عن جعفر بن محمد، بهذا الإسناد. وسيأتي مختصرًا برقم (١٤٤٣١) و(١٤٦٣٠)، ومطولًا برقم (١٤٩٨٤) . ولقوله: "من ترك مالًا فلأهله " انظر ما سلف برقم (١٤١٥٨) .=
[ ٢٢ / ٢٣٧ ]
° ١٤٣٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: " وَجَدْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ أَبِي، وَسَمِعْتُهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ "، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
_________________
(١) = ولقوله: "إن أصدق الحديث وكل بدعة ضلالة" شاهد عن العرباض، سيأتي ٤/١٢٦. وعن ابن مسعود عند ابن ماجه (٤٦)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢٥)، واللالكائي (٨٤)، وقد روي موقوفًا من قول ابن مسعود عند اللالكائي (٨٥)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ١٨٩، وابن وضاح في "البدع والنهي عنها" ص٢٤، وروي نحوه موقوفًا عند البخاري (٦٠٩٨) و(٧٢٧٧)، وفي الرواية الموقوفة عند البيهقي واللالكائي زيادة: "كل ضلالة في النار"، وهي في بعض طرق جابر كما سيأتي عند الحديث (١٤٩٨٤) . وفي باب قوله: "بعثت أنا والساعة كهذا"، سلف عن أنس برقم (١٢٢٤٥)، وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "ضَياعًا" قال السندي: بفتح الضاد بمعنى الهلاك، أريد به الصغار الذين يُخاف عليهم الهلاك، أو بكسرها جمع ضائع، كالجياع جمع جائع. وقوله ﷺ: "وكل بدعة ضلالة" وهو من العام الذي أريد به الخاص بدليل قوله ﷺ المخرج في "الصحيح": "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". وقد ثبت عن الإمام الشافعي قوله: المحدثات من الأمور ضربان أحدهما: ما أحدث يخالف كتابًا أو سنة أو أثرًا أو إجماعًا، فهذه البدعة الضلالة. وما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، فهذه محدثة غير مذمومة. رواه البيهقي في "المدخل" ص٢٠٦. وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي: والمرادُ بالبدعة: ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يَدُل عليه، أما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه، فليس ببدعة شرعًا، وإن كان بدعة لغة. وقال الحافظ ابن حجر: والمراد به ما أحدث وليس له أصل في الشرع ويسمى في عرف الشرع بدعة، وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة.
[ ٢٢ / ٢٣٨ ]
أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، أَخْبَرَ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، غَزْوَةً قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَفَلَ مَعَهُمْ، فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ يَوْمًا فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْعِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَظِلُّ تَحْتَ ظل (١) شَجَرَةٍ، فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، قَالَ جَابِرٌ: فَنِمْنَا بِهَا نَوْمَةً، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَدْعُونَا فَأَتَيْنَاهُ، فَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ جَالِسٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفَهُ وَأَنَا نَائِمٌ فَاسْتَيْقَظْتُ، وَهُوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا، فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ فَقُلْتُ: اللهُ، فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ فَقُلْتُ: اللهُ، فَشَامَ سَيْفَه (١) وَجَلَسَ "، فَلَمْ يُعَاقِبْهُ النَّبِيُّ ﷺ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ (٢)
_________________
(١) لفظة "ظل" لم ترد في (م) و(س) .
(٢) في (م) و(ق): السيف.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو اليمان: هو الحكم بن نافع، وشعيب: هو ابن أبي حمزة. وأخرجه البخاري (٢٩١٠) و(٢٩١٣) و(٤١٣٤)، ومسلم ص ١٧٨٧ (١٤)، والنسائي في "الكبرى" (٨٧٧٢)، والبيهقي في "السنن" ٦/٣١٩، وفي "الدلائل" ٦/٣٧٣ من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٨٢)، والبخاري (٤١٣٩)، ومسلم ص ١٧٨٦ (١٣)، والبيهقي في "الدلائل" ٣/٣٧٤، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة وحده، به. وأخرجه البخاري (٢٩١٣)، ومسلم ص١٧٨٦ (١٣)، والنسائي في "الكبرى" (٨٨٥٢)، وأبو عوانة في "المناقب" كما في "الإتحاف" ٣/١٤٩، وابن حبان (٤٥٣٧) من طريق إبراهيم بن سعد، والبخاري (٤١٣٥) من طريق=
[ ٢٢ / ٢٣٩ ]
١٤٣٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " غَزَوْنَا جَيْشَ الْخَبَطِ، وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا، فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ حُوتًا، لَمْ نَرَ مِثْلَهُ، يُقَالُ لَهُ: الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، وَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ، فَكَانَ الرَّاكِبُ يَمُرُّ تَحْتَهُ " (١)
١٤٣٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يُخْبِرُ نَحْوًا مِنْ حَدِيثِ (٢) عَمْرٍو
_________________
(١) = محمد بن أبي عتيق، كلاهما عن الزهري، عن سنان بن أبي سنان وحده، به. وسيأتي بنحوه برقم (١٤٩٢٨) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة وحده. وانظر ما سيأتي برقم (١٤٩٢٩) و(١٥١٩٠) من طريق سليمان بن قيس اليشكري، عن جابر. قوله: "قفل" قال السندي: أي: رجع. "القائلة": الاستراحة نصف النهار. "العِضاه" بكسر العين، آخره هاء: كل شجر عظيم له شوك. "اخترطَ سيفه"، أي: كشفه وسلَّه من غمده. "صَلْتًا" بفتح صاد وضمها، وسكون لام، أي: مكشوفًا. "فشامَ سيفَه"، أي: ردَّه إلى غِمْده.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز. وأخرجه البخاري (٤٣٦٢) و(٥٤٩٣)، وأبو عوانة ٥/١٤٨-١٤٩، والبيهقي ٩/٢٥١، والبغوي (٢٨٠٤) من طريق يحيى القطان، عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٣١٥) .
(٣) في (م) و(س): خبر.
[ ٢٢ / ٢٤٠ ]
هَذَا وَزَادَ فِيهِ، قَالَ: وَزَوَّدَنَا النَّبِيُّ ﷺ جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ، فَكَانَ يَقْبِضُ لَنَا قَبْضَةً قَبْضَةً، ثُمَّ تَمْرَةً تَمْرَةً، فَنَمُصُّهَا، (١) وَنَشْرَبُ عَلَيْهَا الْمَاءَ حَتَّى اللَّيْلِ، ثُمَّ نَفِدَ مَا فِي الْجِرَابِ، فَكُنَّا نَجْتَنِي الْخَبَطَ بِقِسِيِّنَا، فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا، فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: غُزَاةٌ وَجِيَاعٌ فَكُلُوا، فَأَكَلْنَا، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَنْصِبُ الضِّلَعَ مِنْ أَضْلَاعِهِ، فَيَمُرُّ الرَّاكِبُ عَلَى بَعِيرِهِ تَحْتَهُ، وَيَجْلِسُ النَّفَرُ الْخَمْسَةُ فِي مَوْضِعِ عَيْنِهِ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ، وَادَّهَنَّا حَتَّى صَلَحَتْ أَجْسَامُنَا، وَحَسُنَتْ سَحْنَاتُنَا، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، قَالَ جَابِرٌ: فَذَكَرْنَاهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللهُ لَكُمْ، فَإِنْ كَانَ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ فَأَطْعِمُونَاهُ "، قَالَ: فَكَانَ مَعَنَا مِنْهُ شَيْءٌ، فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ، فَأَكَلَ مِنْهُ (٢)
_________________
(١) في (م) و(س) و(ق): فنمضغها.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تَدرُس- فمن رجال مسلم. وسيتكرر برقم (١٥٠٤٧) . وأخرجه عبد الرزاق (٨٦٦٨)، ومن طريقه أبو عوانة ٥/١٤٩ عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وأخرجه مختصرًا البخاري (٤٣٦٢)، وأبو عوانة ٥/١٤٩، والبيهقي ٩/٢٥١ بإثر حديث عمرو بن دينار من طريقين عن ابن جريج، به. وانظر (١٤٢٥٦) . قوله: "جِرابًا" قال السندي: بكسر الجيم: وعاء من جلد. "نجتني الخَبَط" الخَبَطُ بفتحتين: ما سقط من ورق الشجر بالخبط والنفض. "بقسينا" القِسِيُّ: جمع قوس.=
[ ٢٢ / ٢٤١ ]
١٤٣٣٨ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَمَّرَ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ نَتَلَقَّى عِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَزَوَّدَنَا جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ لَمْ يَجِدْ لَنَا غَيْرَهُ، قَالَ: فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بِهَا؟، قَالَ: نَمَصُّهَا كَمَا يَمَصُّ الصَّبِيُّ، ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ فَيَكْفِينَا يَوْمَنَا إِلَى اللَّيْلِ، قَالَ: وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنَا الْخَبَطَ، ثُمَّ نَبُلُّهُ بِالْمَاءِ (١) فَنَأْكُلُهُ، قَالَ: وَانْطَلَقْنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَرُفِعَ لَنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ كَهَيْئَةِ الْكَثِيبِ الضَّخْمِ، فَأَتَيْنَاهُ فَإِذَا هُوَ دَابَّةٌ تُدْعَى الْعَنْبَرُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَيْتَةٌ - قَالَ حَسَنُ بْنُ مُوسَى: ثُمَّ قَالَ: لَا، بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَالَ هَاشِمٌ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: لَا (٢) بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ - وَقَدِ اضْطُرِرْتُمْ فَكُلُوا، وَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا، وَنَحْنُ ثَلَاثُ مِائَةٍ حَتَّى سَمِنَّا، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا نَغْتَرِفُ مِنْ وَقْبِ عَيْنَيْهِ (٣) بِالْقِلَالِ الدُّهْنَ، وَنَقْتَطِعُ (٤) مِنْهُ الْفِدَرَ كَالثَّوْرِ - أَوْ
_________________
(١) = "سحناتنا" جمع سَحنة بفتح السين، وقد تكسر: البشرة والهيئة والحالة، وقيل: هي بفتحتين: لِينُ البشرة والنعمة في المنظر، وقيل: الجمال.
(٢) في (ظ ٤) و(ق): في الماء.
(٣) في (ظ ٤) و(ق): "قال: ثم قلت: لا"، بزيادة "ثم قلت"، فيصير بهذا ما بعدها من كلام جابر! والمحفوظ أنه من كلام أبي عبيدة أمير السرية.
(٤) في (م) ونسخة في (س): عينيه.
(٥) في (ظ ٤): ونقطع.
[ ٢٢ / ٢٤٢ ]
كَقَدْرِ (١) الثَّوْرِ - قَالَ: وَلَقَدْ أَخَذَ مِنَّا أَبُو عُبَيْدَةَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَأَقْعَدَهُمْ فِي وَقْبِ عَيْنِهِ، وَأَخَذَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَأَقَامَهَا، ثُمَّ رَحَلَ أَعْظَمَ بَعِيرٍ مَعَنَا - قَالَ حَسَنٌ: ثُمَّ رَحَلَ أَعْظَمَ بَعِيرٍ كَانَ (٢) مَعَنَا - فَمَرَّ مِنْ تَحْتِهَا، وَتَزَوَّدْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَشَائِقَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: " هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللهُ لَكُمْ، فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ فَتُطْعِمُونَا؟ " قَالَ: فَأَرْسَلْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْهُ، فَأَكَلَهُ (٣)
١٤٣٣٩ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، وَحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ
_________________
(١) في (ظ٤): كفِدَر، بالفاء، والمثبت من (م) و(س) و(ق)، ووقع هذا الخلاف أيضًا في نسخ "صحيح مسلم".
(٢) لفظة "كان" من (م) ونسخة في (س) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم، وقد صرح بالسماع في الحديث السابق. زهير: هو ابن معاوية. وأخرجه مسلم (١٩٣٥) (١٧)، وأبو داود (٣٨٤٠)، وأبو عوانة ٥/١٤٥- ١٤٦ و١٤٦، وابن حبان (٥٢٦٠)، والبيهقي ٩/٢٥١ من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله. قوله: "الكثيب"، أي: المجتمع من الرَّمْل كالتلة. "وَقْب" قال السندي: بفتح واو وسكون قاف: المحل الذي فيه العين. "الفِدَر" بكسر فاء وفتح دال، جمع فِدْرة بمعنى القطعة. "أو كقدر الثور" بفتح قاف فسكون دال، أي: مثل الثور. "وشائق" الوشيقة بالشين المعجمة: أن يؤخذ اللحم فيغلى قليلًا ولا ينضج ويحمل في الأسفار، وقيل: هي القَديد.
[ ٢٢ / ٢٤٣ ]
هَاشِمٌ فِي حَدِيثِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ كَانَ شَرِيكٌ (١) فِي رَبْعَةٍ، أَوْ نَخْلٍ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ رَضِيَ أَخَذَهُ، وَإِنْ كَرِهَ تَرَكَهُ " (٢)
١٤٣٤٠ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، وَحَسَنٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ هَاشِمٌ فِي حَدِيثِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقِ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ " (٣)
١٤٣٤١- حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ،
_________________
(١) في (م): من كان له شريك.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأبو الزبير قد صرح بالتحديث عند غير المصنف في بعض مصادر التخريج. وأخرجه مسلم (١٦٠٨) (١٣٣)، وأبو يعلى (١٨٣٥ مكرر) و(٢١٧١)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٧٠١)، وابن حبان (٥١٧٩)، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٢١٧٣) من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٢٩٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأبو الزبير- وهو محمد بن مسلم ابن تدرس- قد صرح بالتحديث عند المصنف فيما سلف برقم (١٤٢٩١) . وأخرجه الطيالسي (١٧٥٢)، ومسلم (١٥٢٢)، وأبو داود (٣٤٤٢)، وأبو يعلى (٢١٦٩)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٧٣١)، وابن حبان (٤٩٦٣)، والبيهقي ٥/٣٤٦، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٢٠٩٩) من طرق عن زهير، بهذا الإسناد. وسيأتي عن حسن بن موسى وحده برقم (١٥١٤١) .
[ ٢٢ / ٢٤٤ ]
عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ فَلَا تُفْسِدُوهَا، فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أُعْمِرَهَا، حَيًّا وَمَيِّتًا وَلِعَقِبِهِ " (١)
١٤٣٤٢ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تُرْسِلُوا فَوَاشِيَكُمْ وَصِبْيَانَكُمْ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ، حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يُبْعَثُ (٢) إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأبو الزبير قد صرح بالتحديث عند غير المصنف. وأخرجه مسلم (١٦٢٥) (٢٥) و(٢٦)، والطحاوي ٤/٩٣، والبيهقي ٦/١٧٣ من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وانظر (١٤١٢٦) .
(٢) في (س) و(ق): يعيث.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تدرس- فمن رجال مسلم، وقد صرح بالسماع عند الحميدي كما سلفت الإشارة إليه عند الحديث (١٤٢٢٨) . وأخرجه مسلم (٢٠١٣) (٩٨)، وأبو داود (٢٦٠٤)، وأبو عوانة ٥/٣٣٣ و٣٣٤، والبغوي (٣٠٦٢) من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق زهير برقم (١٥١٣٧) . وأخرجه ابن خزيمة (٢٥٦٠) من طريق فطر بن خليفة، عن أبي الزبير، به. وأخرجه ابن خزيمة أيضًا (١٣٢)، وعنه ابن حبان (١٢٧٥) من طريق فطر ابن خليفة، عن أبي الزبير، به- وذكر في أوله: "أغلقوا ابوابكم " وذكر الحديث السالف برقم (١٤٢٢٨) من طريق فطر. وانظر (١٤٨٩٩) . وأخرجه عبد بن حميد (١١٢٦) من طريق سعد بن إبراهيم، عن رجل،=
[ ٢٢ / ٢٤٥ ]
١٤٣٤٣ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " رُمِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فِي أَكْحَلِهِ، فَحَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ بِمِشْقَصٍ، ثُمَّ وَرِمَتْ، فَحَسَمَهُ الثَّانِيَةَ " (١)
_________________
(١) = عن جابر. وانظر ما سيأتي بالأرقام (١٤٨٣٠) و(١٤٨٧٠) و(١٤٨٩٨)، وما سلف برقم (١٤٢٨٣) . قوله: "لا ترسلوا فواشيكم" قال السندي: جمع فاشية: وهي الماشية التي تنتشر من المال كالإبل والبقر والغنم السائمة. "فحمة العشاء" بفتح فاء وسكون حاء: هي إقباله، وأول سواده، يقال لظلمة بين صلاتي العشاء: فحمة، وقيل: هي شدة سواد الليل في أوله.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس- فمن رجال مسلم، وقد رواه عنه الليث بن سعد فيما سيأتي برقم (١٤٧٧٣) فأمِن تدليسه. هاشم: هو ابن القاسم، وزهير: هو ابن معاوية بن حُدَيْج. وأخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٧٤٥) من طريق هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٧٤٦)، ومسلم (٢٢٠٨) (٧٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٣٢١، والحاكم ٤/٤١٧، والبيهقي ٩/٣٤٢ من طرق عن زهير بن معاوية، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٦٣، وابن ماجه (٣٤٩٤)، وأبو يعلى (٢١٥٨) من طريق سفيان الثوري، عن أبي الزبير، به. ولفظه: أن رسول الله ﷺ كَوَى سعد بن معاذ في أكحَلِه مرتين. قال أبو يعلى: رجلا، ولم يسمه. وسيأتي من طريق أبي الزبير عن جابر بالأرقام (١٤٧٧٣) و(١٤٩٠٥) و(١٥١٤٤) . وانظر ما سلف برقم (١٤٢٥٢) . وفي الباب عن ابن عباس عند الطبراني في "الكبير" (٥٣٢٦)، وابن سعد=
[ ٢٢ / ٢٤٦ ]
١٤٣٤٤ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ "، فَقَالَ: بَعْضُ الْقَوْمِ لِأَبِي الزُّبَيْرِ: الْمَكْتُوبَةَ؟ قَالَ: " الْمَكْتُوبَةَ، وَغَيْرَ الْمَكْتُوبَةِ " (١)
١٤٣٤٥ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، (٢) حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى بَعِيرِهِ، فَكَلَّمْتُهُ، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، ثُمَّ كَلَّمْتُهُ، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَنَا أَسْمَعُهُ يَقْرَأُ، وَيُومِئُ بِرَأْسِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: " مَا فَعَلْتَ فِي الَّذِي أَرْسَلْتُكَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي " (٣)
_________________
(١) =٣/٤٢٦-٤٢٧. قوله: "أكحله" هو وريد في وسط الذراع. قوله: "فحسمه" قال السندي: أي: قطع الدم عنه بالكي. "بمشقص" بكسر ميم وفتح قاف: نَصْل السهم طويلَا غير عريض. "ثم ورِمت" بكسر الراء، وكأنها انفجرت فحسمه مرة ثانية.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح أبو الزبير بالتحديث عند غير المصنف كما سلف التنبيه إليه برقم (١٤١٢٠) . وقول أبي الزبير في آخره: "المكتوبة وغير المكتوبة" قال السندي: بالرفع، أي: هما سواء في الجواز، أو بالنصب، أي: صلى المكتوبةَ تارةً وغيرَ المكتوبة أخرى.
(٣) قوله: "حدثنا هاشم" سقط من (م) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي=
[ ٢٢ / ٢٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي-، فمن رجال مسلم، وقد روى عنه هذا الحديث الليثُ بن سعد فيما سيأتي عند المصنف برقم (١٤٥٨٨) فأمنَ تدليسه، وروى أبو الزبير أيضًا عن جابر في صلاة النبي ﷺ النوافل على راحلته وصرح فيه بسماعه منه، وقد سلف برقم (١٤١٥٦)، وأشرنا هناك إلى مواضع هذا الحديث أيضًا في مسند جابر. وأخرجه مسلم (٥٤٠) (٣٧)، والبيهقي ٢/٢٥٨ من طريق أحمد بن يونس، وأبو داود (٩٢٦)، وأبو عوانة ٢/١٤٠ من طريق عبد الله بن محمد النُّفَيلي، كلاهما عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وزاد أحمد بن يونس في حديثه بعد قوله في المرة الأولى: فقال بيده هكذا، وأومأ زهير بيده، وبعد قوله ذلك في المرة الثانية: وأومأ زهير أيضًا بيده نحو الأرض. وقال في آخره: قال زهير: وأبو الزبير جالس مستقبلَ الكعبة، فقال بيده أبو الزبير إلى بني المصطلق، فقال بيده إلى غير الكعبة. وقال عبد الله بن محمد في حديثه عند أبي داود: أرسلني رسول الله ﷺ إلى بني المصطلق. وأخرجه ابن خزيمة (٨٨٩) من طريق خلاد بن يزيد الجعفي، عن زهير بن معاوية، به. ولفظه: بعثني رسول الله ﷺ إلى بني المصطلق، فأتيت رسول الله على حمار له وهو يصلي، فكنت أكلمه، فأَومأَ إلي بيده. وقوله: "على حمار له" منكر، وهو مما تفرد به خلاد بن يزيد الجعفي، وهو ضعيف الحديث. وأخرجه النسائي ٣/٦، وابن حبان (٢٥١٩) من طريق محمد بن شعيب بن شابور، وابن حبان (٢٥١٨) من طريق ابن وهب، كلاهما عن عمرو بن الحارث، عن أبي الزبير، عن جابر. ولفظ حديث محمد بن شعيب: بعثني النبي ﷺ مبعثًا، فأتيته وهو يسير مشرقًا أو مغربا، فسلمت عليه، فأشار بيده، ثم سلمت عليه، فأشار بيده، فانصرفت، فناداني: "يا جابر" فناداني الناس: يا جابر، فأتيته، فقلت: يا رسول الله، إني سلمت عليك، فلم ترد علي، قال: "إني كنت أصلي". ولفظ حديث ابن وهب: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فبعثني مبعثًا، فأتيته وهو يسير، فسلمت عليه، فأومأ بيده، ثم سلمت، فأشار=
[ ٢٢ / ٢٤٨ ]
١٤٣٤٦ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ لِي جَارِيَةً، وَهِيَ خَادِمُنَا وَسَانيَتُنَا، (١) أَطُوفُ عَلَيْهَا، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ، قَالَ: " اعْزِلْ عَنْهَا إِنْ شِئْتَ، فَإِنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا "، قَالَ: فَلَبِثَ الرَّجُلُ، ثُمَّ أَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ حَمَلَتْ، قَالَ: " قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا " (٢)
_________________
(١) = ولم يكلمني، فناداني بعد، وقال: "إني كنت أُصلي نافلة". وقوله: "فقال بيده هكذا" الذي يتحصَّل من مجموع روايات حديث جابر هذا: أن إشارته ﷺ في الصلاة بيده، لم تكن ردًا للسلام، بل هي للنهي والمنع عن محادثته ﷺ أثناء الصلاة، وأمره بالجلوس ريثما ينتهي منها. انظر "شرح معاني الآثار" ١/٤٥٦، و"بذل المجهود" ٥/٢٠٨.
(٢) في (ظ٤) ونسخة بهامش (ق): وسائسنا.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم، وهو مدلس وقد عنعن، لكنه متابع. هاشم: هو ابن القاسم، وزهير: هو ابن معاوية. وأخرجه مسلم (١٤٣٩) (١٣٤) عن أحمد بن عبد الله بن يونس، وأبو داود (٢١٧٣) من طريق الفضل بن دكين، كلاهما عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٤٢٤) (١٣٨)، وأبو يعلى (٢٢٥٥)، والطحاوي ٣/٣٥، وابن حبان (٤١٩٥)، والبيهقي ٧/٢٢٨ من طريق هشام الدستوائي، عن أبي الزبير، به. بلفظ: كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فلم ينهنا. والحديث سلف بهذا اللفظ من طريق عمرو بن دينار، عن جابر برقم (١٤٣١٨) . وأخرجه الحميدي (١٢٥٨)، ومسلم (١٤٣٩) (١٣٥)، والنسائي في "الكبرى" (٩٠٩٦)، وأبو يعلى (٢٠٧٦)، والبيهقي ٧/٢٢٩ من طريق عروة بن=
[ ٢٢ / ٢٤٩ ]
١٤٣٤٧ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَمُطِرْنَا، قَالَ: " لِيُصَلِّ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فِي رَحْلِهِ " (١)
_________________
(١) = عياض، عن جابر. وأخرج عبد الرزاق (١٢٥٥٠)، والترمذي (١١٣٦)، والنسائي في "الكبرى" (٩٠٧٨) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان. عن جابر، قال: قلنا: يا رسول الله، إنا كنا نَعْزِلُ فزعمت اليهودُ أنها الموؤودة الصغرى، فقال: "كذبت اليهود، إن الله إذا أراد أن يخلقه، فلم يمنعه". وروي عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبي المطيع بن رفاعة، عن أبي سعيد الخدري، وقد سلف برقم (١١٢٨٨) . وسيأتي الحديث من طريق أبي الزبير برقم (١٥١٤٠)، ومن طريق سالم بن أبي الجعد برقم (١٤٣٦٢) . وفي الباب عن أنس بن مالك، سلف برقم (١٢٤٢٠)، وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "هي خادمنا" قال السندي: الخادم يطلق على الأنثى كما يطلق على الذكر، أي: هي تخدمنا. "سانيتنا"، أي: تسقينا الماء، وتحمله لنا. "فإنه سيأتيها"، أي: العزل لا يمنع من المُقدَّر.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد على شرط مسلم، أبو الزبير لم يصرح بالتحديث، لكن صح الحديث عن غير واحد من الصحابة. وأخرجه الطيالسي (١٧٣٦)، ومسلم (٦٩٨)، وأبو داود (١٠٦٥)، والترمذي (٤٠٩)، وابن خزيمة (١٦٥٩)، وأبو عوانة ٢/٣٤٨-٣٤٩، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٦٩٨)، وابن حبان (٢٠٨٢)، وابن عدي في "الكامل" ٦/٢١٣٦، والبيهقي ٣/٧١ من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وسيأتي الحديث عن هاشم أبي النضر ويحيى بن أبي بكير برقم (١٤٥٠٣)،=
[ ٢٢ / ٢٥٠ ]
١٤٣٤٨ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً، إِلَّا أَنْ تَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ " (١)
_________________
(١) = وعن يحيى بن أبي بكير وحده برقم (١٥٢٨٠) كلاهما عن زهير ابن معاوية. وفي الباب عن عبد الله بن عمر، سلف برقم (٤٤٧٨)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) إسناده على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير فمن رجال مسلم، وهو مدلس وقد عنعنه، ولم نقع على تصريح له بالسماع في هذا الحديث غير ما ذكره أبو عوانة ٥/٢٢٨ معلَقا عن محمد بن بكر، عن ابن جريج، حدثني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول، فذكره. ولا نعلم لأبي الزبير متابعًا في هذا الحديث. وأخرجه مسلم (١٩٦٣)، وأبو داود (٢٧٩٧)، وابن ماجه (٣١٤١)، والنسائي ٧/٢١٨، وابن الجارود (٩٠٤)، وأبو يعلى (٢٣٢٤)، وابن خزيمة (٢٩١٨)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٥٧٢٢)، والبيهقي ٥/٢٢٩ و٢٣١ و٩/٢٦٩ و٢٧٨-٢٧٩ من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وسيأتي عن هاشم وحسن عن زهير بن معاوية برقم (١٤٥٠٢) . وانظر ما سيأتي برقم (١٤٩٢٧) . وفي الباب عن عاصم بن كليب، عن أبيه قال: كنا في سفر فحضر الأضحى، فجعل الرجل منا يشتري المُسِنَّةَ بالجَذَعتين والثلاثة، فقال لنا رجل من مزينة: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فحضر هذا اليومُ فجعلَ الرجلُ يطلبُ المسنَّة بالجذَعَتين والثلاثة، فقال رسول الله ﷺ: "إن الجَذَعَ يُوفي مما يُوفي منه الثني". أخرجه النسائي ٧/٢١٩ وسنده قوي، وصححه الحاكم ٤/٢٢٦، وسيأتي في "المسند" ٥/٣٦٨. وانظر حديث أبي هريرة السالف برقم (٩٧٣٩) . قوله: "إلا مسنة" قال السندي: بضم ميم فكسر سين وتشديد نون، وهي من البقرة والشاة ما دخلت في السنة الثالثة، أي: لا تذبحو في الأضحية إلا مسنة.=
[ ٢٢ / ٢٥١ ]
١٤٣٤٩ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا طِيَرَةَ، وَلَا عَدْوَى، وَلَا غُولَ " (١)
١٤٣٥٠ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تَطِيبَ " (٢)
_________________
(١) "جَذعة" بفتحتين، قيل: ما دخل في السنة الثانية، وقيل: دون ذلك، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم، وقد صرح بسماعه من جابر فيما سيأتي برقم (١٥١٠٣) . وانظر (١٤١١٧) . تنبيه: هذا الحديث لم يرد في (ظ٤) ولا في "أطراف المسند" ٢/١٤٧.
(٣) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم، ولم يصرح بالتحديث، لكنه متابَع، تابعه عمرو بن دينار فيما سيأتي برقم (١٤٩٩٤)، وعطاء فيما سيأتي برقم (١٥٠٨٣) . حسن: هو ابن موسى الأشيب. وزهير: هو ابن معاوية بن حُديج الجعفي. وأخرجه مسلم (١٥٣٦)، والبيهقي ٥/٣٠١ من طريق يحيى بن يحيى، ومسلم (١٥٣٦) من طريق أحمد بن يونس، كلاهما عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (١٨٤١) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، به. وسيأتي الحديث بهذا اللفظ من طريق زهير عن أبي الزبير برقم (١٤٤٦٦) و(١٥٢٥٥)، ونحوه من طريق حجاج عنه برقم (١٥٠٨٣) . وسيأتي من طريق هشام الدستوائي عن أبي الزبير برقم (١٤٨٥٨) و(١٤٩٩٧) بلفظ: نهى عن بيع النخل حتى يطعم.
[ ٢٢ / ٢٥٢ ]
١٤٣٥١ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ انْتَهَبَ نُهْبَةً، فَلَيْسَ مِنَّا " (١)
١٤٣٥٢ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا نُخَابِرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَنُصِيبُ مِنَ الْقَصْرِيِّ (٢) وَمِنْ كَذَا، فَقَالَ: " مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ لِيُحْرِثْهَا أَخَاهُ، وَإِلَّا فَلْيَدَعْهَا " (٣)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم، إلا أنه لم يصرح بسماعه من جابر. وأخرجه الطحاوي في "شرح المشكل" (١٣١٣) من طريق عمرو بن خالد، عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث من طريق زهير بن معاوية برقم (١٤٤٦٤) و(١٥٢٥٤) . وسيأتي مطولًا من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير برقم (١٥٠٧٠)، ويأتي تمام تخريجه هناك. وسيأتي من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير برقم (١٤٥٩٩) بلفظ: أن رسول الله ﷺ نهى عن النُّهبة. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٨٣١٧)، وذكرنا شواهده هناك. لكن نزيد عليها هنا: حديث عمران بن الحصين وحديث عبد الرحمن بن سمرة، وسيأتيان ٤/٤٢٩ و٥/٦٢. قوله: "النهبة" قال السندي: بضم فسكون: المال المنهوب، وبالفتح مصدر. قيل: هذا النهي في أخذ مال المسلم قهرًا، وأخذ الأموال المشتركة.
(٢) في (م) و(ق): البسر.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي=
[ ٢٢ / ٢٥٣ ]
١٤٣٥٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، سَأَلْتُ جَابِرًا، أَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ فَقَالَ: " نَعَمْ، وَرَبِّ (١) هَذَا الْبَيْتِ "، فَقِيلَ لِسُفْيَانَ: وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ؟ قَالَ: " نَعَمْ " (٢)
١٤٣٥٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ،
_________________
(١) = الزبير، فمن رجال مسلم، وقد صرح أبو الزبير بسماعه من جابر عند مسلم وغيره. وأخرجه مسلم ص١١٧٧ (٩٥) عن أحمد بن يونس، والطحاوي ٤/١٠٨ من طريق عبد الرحمن بن زياد، كلاهما عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢٦١٥) من طريق زكريا بن إسحاق، ومسلم ص١١٧٧ (٩٦)، والطحاوي ٤/١٠٨ من طريق هشام بن سعد، كلاهما عن أبي الزبير، به. وانظر ما سلف برقم (١٤٢٤٢) . قوله: "كنا نخابر" قال السندي: هو كراء الأرض ببعض الخارج منها. "من القِصْريّ" بكسر قاف وسكون صاد وتشديد ياء بوزن قِبطِيّ: هو ما يبقى من الحب في السُّنبل مما لا يستخلص بعدما يُداس. وفي بعض النسخ: البسر، بضم باء وسكون سين. "ليُحرثها" بضم الياء وسكون الحاء، أي: ليُعطها غيره ليحرثها ويزرع فيها. "وإلا فليدعها"، أي: لا يعطها بالكِراء، والله تعالى أعلم.
(٢) في (ظ٤): أي ورب، وكتب فوق "أي": نعم.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١٢٢٦)، ومسلم (١١٤٣)، وابن ماجه (١٧٢٤)، والنسائي في "الكبرى" (٢٧٤٥)، وأبو عوانة في الصيام كما في "الإتحاف" ٣/٣٢٢ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر (١٤١٥٤) .
[ ٢٢ / ٢٥٤ ]
عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " رَمَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْجَمْرَةَ الْأُولَى يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، وَرَمَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ " (١)
١٤٣٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً، لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا خَيْرًا، إِلَّا آتَاهُ إِيَّاهُ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح أبو الزبير بالتحديث فيما سيأتي برقم (١٤٤٣٥) . ابن إدريس: هو عبد الله. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف- الجزء الذي نشره العمروي" ص٣٥٦، ومسلم (١٢٩٩) (٣١٤)، والنسائي ٥/٢٧٠، وابن خزيمة (٢٩٦٨)، وابن حبان (٣٨٨٦)، والدارقطني ٢/٢٧٥ من طريق ابن إدريس، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (١٨٩٦)، ومسلم (١٢٩٩)، والترمذي (٨٩٤)، والنسائي ٥/٢٧٠، وابن ماجه (٣٠٥٣)، وابن الجارود (٤٧٤)، وابن خزيمة (٢٨٧٦) و(٢٩٦٨)، والطحاوي ٢/٢٢٠، والدارقطني ٢/٢٧٥، والبيهقي ٥/١٣١ و١٤٨- ١٤٩ من طرق عن ابن جريج، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ص٣٥٦ عن ابن إدريس، عن أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر، ولم يرفعه. وسيأتي الحديث بالأرقام (١٤٤٣٥) و(١٤٦٧١) و(١٥٢٩١) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٢٣١)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان -وهو طلحة بن نافع- فمن رجال مسلم. الأعمش: هو سليمان بن مهران. وأخرجه أبو يعلى (٢٢٨١)، وأبو عوانة ٢/٢٨٩ من طريق عبد الله بن=
[ ٢٢ / ٢٥٥ ]
١٤٣٥٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " قَدِمَتْ عِيرٌ (١) الْمَدِينَةَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَخَرَجَ النَّاسُ، وَبَقِيَ اثْنَا عَشَرَ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١] " (٢)
_________________
(١) = إدريس، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٧٥٧) (١٦٦)، وأبو يعلى (١٩١١)، وأبو عوانة ٢/٢٨٩ و٢٩٠، وابن حبان (٢٥٦١) من طرق عن الأعمش، به. وسيأتي برقم (١٤٥٤٤) من طريق أبي سفيان، و(١٤٧٤٦) من طريق أبي الزبير، كلاهما عن جابر. وانظر حديث ابن مسعود السالف برقم (٣٦٧٣) .
(٢) كان في (ظ٤): قدمت عِيرٌ مرة المدينة، ثم رُمِّجت كلمة "مرة"، وفي (م) و(س) و(ق): قدمتُ غير مرة المدينة، وهو تصحيف.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن إدريس: هو عبد الله، وحصين: هو ابن عبد الرحمن السُّلمي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/١١٣، وعنه مسلم (٨٦٣) (٣٦) عن ابن إدريس، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١١١٠) و(١١١١)، والبخاري (٢٠٦٤) و(٤٨٩٩)، ومسلم (٨٦٣) (٣٦) و(٣٧) و(٣٨)، والترمذي بإثر الحديث (٣٣١١)، والنسائي في الصلاة من "الكبرى" كما في "التحفة" ٢/١٧٤، وفي التفسير منها (١١٥٩٣)، وابن الجارود (٢٩٢)، وأبو يعلى و(١٨٨٨) و(١٩٧٩)، والطبري في "التفسير" ٢٨/١٠٤ و١٠٤-١٠٥ و١٠٥، وابن خزيمة (١٨٢٣) و(١٨٥٢)، وأبو عوانة في الجمعة كما في "إتحاف المهرة" ٣/١٢٩، وابن حبان (٦٨٧٦) و(٦٨٧٧)، والدارقطني ٢/٥، والبيهقي ٣/١٨١ و١٨٢ و١٩٧، والواحدي في "أسباب النزول" ص٢٨٦ من طرق عن حصين بن عبد الرحمن، به- وقع في رواية عند مسلم: أن جابرًا كان في الاثني عشر=
[ ٢٢ / ٢٥٦ ]
١٤٣٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، ح وَعَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، ح وَكَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي، فَلَا
_________________
(١) = رجلًا الذين بقوا، وفي رواية أخرى عنده وعند أبي يعلى وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني: أن أبا بكر وعمر كان فيهم أيضًا. وزاد أبو يعلى وعنه ابن حبان في موضعيهما الأخيرين: فقال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى لا يبقى منكم أحد لسال لكم الوادي نارًا". قلنا: وهذه الزيادة تفرد بها زكريا بن يحيى زحمويه، وثقه ابن حبان، وسكت عنه ابن أبي حاتم. وأخرجه الدارقطني ٢/٤، والبيهقي ٣/١٨٢ من طريق علي بن عاصم، عن حصين بن عبد الرحمن، به. إلا أن فيه: ليس معه إلا أربعون رجلًا أنا منهم. قال الدارقطني: لم يقل في هذا الإسناد "إلا أربعون رجلًا" غير علي بن عاصم، عن حصين، وخالفه أصحابُ حصين، فقالوا: لم يبق مع النبي ﷺ إلا اثنا عشر رجلًا. قلنا: وعلي بن عاصم ضعيف. وسيأتي الحديث من طريق زائدة عن حصين برقم (١٤٩٧٨) . وأخرجه عبد بن حميد (١١١١)، والبخاري (٤٨٩٩)، ومسلم (٨٦٣) (٣٧) و(٣٨)، والترمذي (٣٣١١)، وأبو يعلى (١٩٧٩)، والطبري ٢٨/١٠٤- ١٠٥، وابن خزيمة (١٨٥٢)، وأبو عوانة كما في "الإتحاف" ٣/١٢٩، وابن حبان (٦٨٧٦) و(٦٨٧٧)، والدارقطني ٢/٥، والواحدي في "أسباب النزول" ص٢٨٦ من طرق عن حصين بن عبد الرحمن، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر. وفي الباب عن ابن عباس عند البزار (٢٢٧٣- كشف الأستار) . "عير" بكسر العين المهملة، أي: قافلة.
[ ٢٢ / ٢٥٧ ]
يَتَكَنَّى بِكُنْيَتِي، وَمَنْ تَكَنَّى (١) بِكُنْيَتِي، فَلَا يَتَسَمَّى بِاسْمِي " (٢)
١٤٣٥٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، نَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ، وَالْمُخَابَرَةِ، وَالْمُعَاوَمَةِ، وَالثُّنْيَا، وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا " (٣)
_________________
(١) في (ظ٤): اكتنى.
(٢) صحيح لغيره، وهذا الإسناد على شرط مسلم، وأبو الزبير لم يصرح بالسماع. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وعبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد. وأخرجه الطيالسي (١٧٥٠)، ومن طريقه البيهقي ٩/٣٠٩، وأخرجه أبو داود (٤٩٦٦)، والطحاوي ٤/٣٣٩، والبيهقي ٩/٣٠٩ من طريق مسلم بن إبراهيم، كلاهما (الطيالسي ومسلم) عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٢٨٤٢)، وابن حبان (٥٨١٦) من طريق الحسين بن واقد، عن أبي الزبير، به. وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه. ويشهد له حديث أبي هريرة السالف برقم (٨١٠٩) و(٩٥٩٨) . وحديث عبد الرحمن بن أبي عمرة عن عمه مرفوعاَ، وسيأتي ٣/٤٥٠، وإسناده صحيح. وحديث البراء بن عازب عند الطحاوي ٤/٣٤٠، وإسناده ضعيف. وانظر الحديث السالف برقم (١٤١٨٣) .
(٣) حديث صحيح، وإسناده على شرط مسلم، وأبو الزبير قد توبع كما سيأتي. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وأخرجه أبو داود (٣٤٠٤)، عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه مقطعًا ابن أبي شيبة ٦/٣٢٧ و٧/٣٢٠، ومسلم ص ١١٧٥ (٨٥)، والنسائي ٧/٢٩٦ من طريق إسماعيل ابن علية، به. وأخرجه أبو داود (٣٤٠٤) من طريق عبد الوارث بن سعيد، والترمذي=
[ ٢٢ / ٢٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (١٣١٣)، وابن حبان (٥٠٠٠) من طريق عبد الوهاب الثقفي، كلاهما عن أيوب، به. وأخرجه مقطعًا كذلك مسلم ص ١١٧٩ (١٠٣)، والنسائي ٧/٣٨ من طريق يزيد بن نعيم، ومسلم ص ١١٧٥ (٨٣)، وابن حبان (٤٩٩٢)، والبيهقي ٥/٣٠١ من طريق أبي الوليد المكي، والنسائي ٧/٣٨-٣٩ من طريق أبي سلمة، والطحاوي ٤/١١٢ من طريق واسع بن حبان، وابن حبان (٤٩٧١)، والدارقطني ٣/٤٨-٤٩ من طريق عطاء، ستتهم عن جابر، به. وبإثر رواية أبي الوليد ذكر الراوي عنه أن عطاءً شهد على جابر بمثله. وأخرج أبو داود (٣٤٠٦)، والطحاوي ٤/١٠٧ من طريق عبد الله بن عثمان ابن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر، رفعه: من لم يذر المخابرة، فليأذن بحرب من الله ورسوله. وسيأتي الحديث من طريق أبي الزبير برقم (١٤٨٤١) . ومن طريق أبي الزبير وسعيد بن ميناء برقم (١٤٩٢١) . ومن طريق أبي الزبير وعطاء بن أبي رباح برقم (١٤٨٧٦) و(١٥٢١٥)، وبنحوه برقم (١٥٠٨٢) و(١٥٠٨٤) . وسيأتي الترخيص في العرايا من طريق واسع بن حبان عن جابر برقم (١٤٨٦٨) . وللمعاومة انظر (١٤٣٢٠)، وللمخابرة انظر (١٤٣٥٢) . وفي باب النهي عن المحاقلة والمزابنة عن أبي هريرة، سلف برقم (٩٠٨٨) . وفي باب الترخيص في العرايا عن ابن عمر، سلف برقم (٤٤٩٠) . وعن أبي هريرة، سلف برقم (٧٢٣٦)، وانظر تتمة شواهده وشرحه هناك. قوله: "المحاقلة" قال السندي: بيع الحنطة في سنبلها بحنطة صافية. "والمزابنة" بيع الرطب على رؤوس الأشجار بالتمر. "والمخابرة" كِراءُ الأرض ببعض الخارج منها.=
[ ٢٢ / ٢٥٩ ]
١٤٣٥٩ - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ، يَعْنِي أَبَاهُ - أَوْ اسْتُشْهِدَ -، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَاسْتَعَنْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَضَعُوا مِنْ دَيْنِهِ شَيْئًا، فَطَلَبَ إِلَيْهِمْ، فَأَبَوْا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اذْهَبْ فَصَنِّفْ تَمْرَكَ أَصْنَافًا، الْعَجْوَةَ عَلَى حِدَةٍ، وَعِذْقَ زَيْدٍ عَلَى حِدَةٍ، وَأَصْنَافَهُ، ثُمَّ ابْعَثْ إِلَيَّ "، قَالَ: فَفَعَلْتُ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَجَلَسَ عَلَى أَعْلَاهُ، أَوْ فِي وَسَطِهِ، ثُمَّ قَالَ: " كِلْ لِلْقَوْمِ "، قَالَ: فَكِلْتُ لِلْقَوْمِ حَتَّى أَوْفَيْتُهُمْ، وَبَقِيَ تَمْرِي كَأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْءٌ (١)
_________________
(١) "والمعاومة" بيع ثمار النخل أعوامًا. "والثنْيا" كالدُّنيا: استثناء شيء مجهول للبائع، وأما استثناء ثمر نخلة بعينها، فلا بأس به عند كثير من أهل العلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. جرير: هو ابن عبد الحميد، ومغيرة: هو ابن مقسم الضبي، والشعبي: هو عامر بن شَراحِيل. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٤٦٩، والبخاري (٢١٢٧)، والنسائي ٦/٢٤٥، وأبو يعلى (١٩٢١) من طريق جرير بن عبد الحميد بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٤٠٥) من طريق أبي عوانة، عن المغيرة بن مقسم، به. وأخرجه البخاري (٢٧٨١) و(٤٠٥٣)، والنسائي ٦/٢٤٤، وأبو نعيم في "الدلائل" (٣٤٥)، والبيهقي في "الدلائل" ٦/١٤٩، والبغوي (٣٧٢٢) من طريق فراس بن يحيى، عن الشعبي، به. وأخرجه البخاري (٢٣٩٦) و(٢٧٠٩)، وأبو داود (٢٨٨٤)، وابن ماجه (٢٤٣٤)، والنسائي ٦/٢٤٦، وابن حبان (٦٥٣٦) و(٧١٣٩)، والفريابي في=
[ ٢٢ / ٢٦٠ ]
١٤٣٦٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا (١) - يَعْنِي -: " أَنَّهُ رَمَى الْجَمْرَةَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ " (٢)
_________________
(١) = "دلائل النبوة" (٤٨)، والبيهقي في "الدلائل" ٦/١٥٠ من طريق وهب بن كيسان، والبخاري (٢٣٩٥) و(٢٦٠١)، والفريابي (٤٩)، والبيهقي في "السنن" ٦/٦٤ من طريق ابن كعب بن مالك، كلاهما عن جابر بن عبد الله. وسيأتي الحديث من طريق الشعبي برقم (١٤٩٣٥) . وانظر ما سيأتي بالأرقام (١٥٠٠٥) و(١٥٢٠٦) و(١٥٢٥٧) و(١٥٢٨١)، وما سلف برقم (١٤١٧٠) . قوله: "عذق زيد"، وفي بعض الروايات: "عذق ابن زيد"، قال الحافظ في "الفتح": العذق بفتح العين: النخلة، وبكسرها العرجون، والذال فيهما معجمة، وابن زيد شخص نسب إليه النوع المذكور من التمر.
(٢) في (م) و(س) و(ق): سمع جابرًا وابن الزبير، وضبب على ابن الزبير في (س) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تدرس-، فمن رجال مسلم. يحيى بن سعيد: هو القطان، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز. وسيتكرر الحديث برقم (١٤٤٣٧) . وأخرجه الترمذي (٨٩٧)، والنسائي ٥/٢٧٤ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه الشافعي ١/٣٦٠، ومسلم (١٢٩٩) (٣١٣)، وأبو عوانة في الحج كما في "الإتحاف" ٣/٤٥٣، والبغوي (١٩٤٧) من طرق عن ابن جريج، به. وأخرجه النسائي ٥/٢٧٤، وأبو يعلى (٢١٠٨)، وابن خزيمة (٢٨٧٥) من طريق عبيد الله بن عمر، وأبو يعلى (٢١٠٨) من طريق يحيى بن أبي أنيسة، كلاهما عن أبي الزبير، به.=
[ ٢٢ / ٢٦١ ]
١٤٣٦١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ (١) يَعْنِي ابْنَ عُرْوَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً لَهُ بِهَا أَجْرٌ، وَمَا أَكَلَتْ مِنْهُ الْعَافِيَةُ فَلَهُ بِهِ أَجْرٌ " (٢)
_________________
(١) = وسيأتي من طريق أبي خالد الأحمر، عن ابن جريج برقم (١٤٨٣١) و(١٤٢١٩) . تنبيه: وقع في (م) و(س) و(ق) بعد هذا الحديث: حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير عن جابر، عن النبي ﷺ أنه رمى بمثل حصى الخذف. وهو مكرر حديثنا، لكن بإسقاط شيخ المصنف، ولم يرد هذا المكرر في (ظ ٤)، وهو الصواب.
(٢) في (م) و(س) و(ق): هشام بن سعيد.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبيد الله بن عبد الرحمن الأنصاري -واختلف في اسمه-، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد توبع في الحديث السالف برقم (١٤٢٧١) . وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٧٥٦)، وابن حبان (٥٢٠٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه يحيى بن آدم في "الخراج" (٢٥٩)، وأبو عبيد في "الأموال" (٧٠٢)، وابن زنجويه في "الأموال" (١٠٥٠)، وابن أبي شيبة ٧/٧٤، وابن حبان (٥٢٠٢)، والبيهقي ٦/١٤٨، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٢/٢٨١ و٢٨٢، والبغوي (١٦٥١) من طرق عن هشام بن عروة، به. ووقع في رواية ابن أبي شيبة، ومن طريقه ابن عبد البر: هشام عن أبي رافع، وعند البيهقي مرة: عبيد الله بن عبد الله، ومرة: عبيد الله بن رافع، وعند ابن عبد البر في الرواية الأولى: عبد الله بن أبي رافع. وعند بعضهم: "فهي له" بدل: "له بها أجر". وسيأتي الحديث من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن برقم (١٤٥٠٠) و(١٥٠٨١) .
[ ٢٢ / ٢٦٢ ]
١٤٣٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: لِي خَادِمًا تَسْنَى - وَقَالَ مَرَّةً: تَسْنُو - عَلَى نَاضِحٍ لِي، (١) وَإِنِّي كُنْتُ أَعْزِلُ عَنْهَا، وَأُصِيبُ مِنْهَا، فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا قَدَّرَ اللهُ لِنَفْسٍ أَنْ يَخْلُقَهَا، إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ " (٢)
١٤٣٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا (٣) بِكُنْيَتِي، فَإِنِّي جُعِلْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ " (٤)
_________________
(١) لفظة "لي" لم ترد في (ظ ٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وسالم: هو ابن أبي الجعد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٢٠، والطحاوي ٣/٣٥ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٢٥٥٢)، وابن ماجه (٨٩)، وأبو يعلى (١٩١٠)، وابن حبان (٤١٩٤) من طرق عن الأعمش، به. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٣٦٢) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر. ولعله خطأ من الناسخ. وسيأتي الحديث من طريق سالم برقم (١٥١٧٤) . وانظر ما سلف برقم (١٤٣١٨) . قوله: "تَسني" وقال مرة: "تَسنو" هو الأوفق باللغة. قاله السندي. ومعناه: تستقي الماء على "الناضح" وهو الجمل.
(٣) في (ظ٤): تكتنوا.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين كسابقه.=
[ ٢٢ / ٢٦٣ ]
١٤٣٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا (١) بِكُنْيَتِي " (٢)
١٤٣٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ: " أَيُّ يَوْمٍ (٣) أَعْظَمُ
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٦٧١، ومسلم (٢١٣٣) (٥)، وأبو يعلى (١٩٢٣)، والطحاوي ٤/٣٣٨، وأبو عوانة في الأسامي كما في "الإتحاف" ٣/١٣٠، والبغوي (٣٣٦٥) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة من طريق يعلى بن عبيد، عن الأعمش، به. وانظر (١٤١٨٣) . قوله: "أَقسم"، أي: العلم والخير والمال، والظاهر أن هذه الجملة تعليل للمنع عن التكني بكنيته، أي: أني مخصوص بالتكني بأبي القاسم لاختصاص معنى القِسمة بي، فلا ينبغي لغيري التكني بهذا الاسم لعدم وجود المعنى الذي هو مدار التكني به. قاله السندي.
(٢) في (ظ٤): تكتنوا.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان- وهو طلحة بن نافع-، فمن رجال مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٦٧١، وابن ماجه (٣٧٣٦)، وأبو يعلى (١٩٢٣)، والطحاوي ٤/٣٣٧ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه بأطول مما هنا عبد بن حميد (١٠٢٥)، وأبو يعلى (٢٣٠٢) من طريق محاضر بن المورع، والبخاري في "الأدب المفرد" (٩٦١) من طريق أبي عوانة، كلاهما عن الأعمش، به. وانظر ما قبله.
(٤) في (من) و(ق): أي يوم هذا أعظم، بزيادة "هذا" وجاءت هذه الزيادة=
[ ٢٢ / ٢٦٤ ]
حُرْمَةً؟ "، قَالُوا: يَوْمُنَا هَذَا، قَالَ: " فَأَيُّ شَهْرٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟ " قَالُوا: شَهْرُنَا هَذَا، قَالَ: " فَأَيُّ بَلَدٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟ "، قَالُوا: بَلَدُنَا هَذَا، قَالَ: " فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا " (١)
١٤٣٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ - وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: -: " إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ " (٢)
_________________
(١) = في هامش (ظ٤)، وضبب عليها.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو صالح: هو ذكوان السمان. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٢٧، وعنه ابن أبي عاصم في "الديات" ص٢٤ عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، عن الأعمش، بهذا الإسناد. وسيأتي عن محمد بن عبيد، عن الأعمش برقم (١٤٩٩٠)، وسلف من الطريق نفسها في مسند أبي سعيد الخدري برقم (١١٧٦٣) . وسلف أيضًا في مسنده برقم (١١٧٦٢) من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري. وذُكِرت شواهده هناك. وروي هذا الحديث من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر ضمن حديث الحج الطويل، وسيأتي تخريجه عند الحديث (١٤٤٤٠) . قوله: "فإن دماءكم وأموالكم" قال السندي: أي: أموال بعضكم على بعض.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان- وهو طلحة بن نافع-، فمن رجال مسلم.=
[ ٢٢ / ٢٦٥ ]
١٤٣٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَسْقَى مَاءً، فَقَالَ رَجُلٌ: أَلَا أَسْقِيكَ نَبِيذًا؟ قَالَ: " بَلَى "، قَالَ: فَخَرَجَ الرَّجُلُ يَسْعَى، قَالَ: فَجَاءَ بِإِنَاءٍ فِيهِ نَبِيذٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلَا خَمَّرْتَهُ وَلَوْ أَنْ تَعْرُضَ عَلَيْهِ عُودًا "، قَالَ: ثُمَّ شَرِبَ (١)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٢٨١٢)، والترمذي (١٩٣٧)، وأبو عوانة في البعث كما في "إتحاف المهرة" ٣/١٦٩، والبغوي (٣٥٢٥) من طريق أبي معاوية وحده، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن. وأخرجه أبو يعلى (٢٢٩٤) من طريق عبد الله بن نمير وحده، به. وأخرجه بنحوه مسلم (٢٨١٢)، وأبو عوانة، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/٢٥٦-٢٥٧ من طرق عن الأعمش، به. وسيأتي الحديث من طريق ماعز التميمي برقم (١٤٨١٦)، ومن طريق أبي الزبير برقم (١٤٩٤٠)، كلاهما عن جابر. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٨٨١٠)، وذكرنا هناك بعض شواهده. ونزيد عليها هنا: عن أبي حرة الرَّقاشي، عن عمه، سيأتي ضمن حديث طويل في "المسند" ٥/٧٣. وعن جرير بن عبد الله عند الطبراني في "الكبير" (٢٢٦٧)، قال الهيثمي ١٠/٥٣: وفيه حصين بن عمر الأحمسي، وثقه العجلي، وضعفه الجمهور. وعن أنس وأبي أمامة وواثلة بن الأسقع عند الآجري في "الشريعة" ص٥٥. وعن ابن عباس عند البيهقي في "الدلائل" ٥/٤٤٩، وفي "الاعتقاد" ص٢٢٨. قوله: "في التحريش"، أي: في إيقاع الفتن والعداوة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، لكن وقع في رواية أبي معاوية=
[ ٢٢ / ٢٦٦ ]
١٤٣٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَيَعْلَى، وَوَكِيعٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " طُولُ الْقُنُوتِ " (١)
_________________
(١) = هذه عن الأعمش وهم، فقال فيه: ألا أسقيك نبيذًا، ورواية الجمهور عن الأعمش فيها ذكر اللبن بدل النبيذ، ويَعضُد روايةَ الجمهور حديث أبي الزبير عن جابر السالف برقم (١٤١٣٧) . أبو معاوية: هو محمد بن خازم، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمَّان. وأخرجه مسلم (٢٠١١) (٩٤)، وأبو داود (٣٧٣٤)، وأبو عوانة ٥/٣٢٨ من طريق أبي معاوية بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٥٦٠٥)، ومسلم (٢٠١١) (٩٥) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن أبي صالح وأبي سفيان، به بلفظ: جاء أبو حميد بقدح من لبن من النقيع، فقال له رسول الله ﷺ: "ألا خمرتَه، ولو أن تعرض عليه عودًا". وأخرجه البخاري (٥٦٠٦) من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، قال: سمعت أبا صالح يذكر أُراه عن جابر قال فذكره. وقال الأعمش بإثره: وحدثني أبو سفيان عن جابر، عن النبي ﷺ بهذا. قلنا: وسيأتي الحديث من طريق معمر عن الأعمش برقم (١٤٩٧٤) . قوله: "ألا" قال السندي: بالتشديد أو التخفيف كما في قوله تعالى: (ألا تحبون أن يغفر الله لكم) [النور: ٢٢] حرف تحضيض أو تنديم. "خمرته" بتشديد الميم، أي: غطيته. "ثم شرب" فعُلِمَ أن ترك التغطية لا يمنع الاستعمال، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان- وهو طلحة بن نافع-، فمن رجال مسلم. أبو معاوية: هو محمد بن خازم، ويعلى: هو ابن عبيد الطنافسي.=
[ ٢٢ / ٢٦٧ ]
١٤٣٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " بَدَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فِي الْعِيدَيْنِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ "، قَالَ: " ثُمَّ خَطَبَ الرِّجَالَ وَهُوَ مُتَوَكِّئٌ عَلَى قَوْسٍ "، قَالَ: " ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَخَطَبَهُنَّ، وَحَثَّهُنَّ عَلَى الصَّدَقَةِ "، قَالَ: " فَجَعَلْنَ يَطْرَحْنَ الْقِرَطَةَ، وَالْخَوَاتِيمَ، وَالْحُلِيَّ إِلَى بِلَالٍ، قَالَ: وَلَمْ يُصَلِّ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَلَا بَعْدَهَا " (١)
_________________
(١) وأخرجه مسلم (٧٥٦) (١٦٥)، وأبو يعلى (٢١٣١)، وابن خزيمة (١١٥٥)، والبيهقي ٣/٩، والبغوي (٦٦٠) من طريق أبي معاوية، وعبد بن حميد (١٠١٦)، وابن خزيمة (١١٥٥)، والبيهقي ٣/٨-٩ من طريق يعلى بن عبيد، وابن أبي شيبة ٢/٤٧٤-٤٧٥، وابن خزيمة (١١٥٥) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وسلف عن وكيع وحده برقم (١٤٢٣٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الملك- وهو ابن أبي سليمان العَرزَمي الكوفي-، فقد روى له البخاري استشهادًا واحتج به مسلم. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وعطاء: هو ابن أبي رباح القرشي. وأخرجه الدارقطني ٢/٤٧ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد- مختصرًا بلفظ: لم يصل قبلها ولا بعدها. وأخرجه الدارمي (١٦٠٢)، والفريابي في "أحكام العيدين" (٩٧) و(١٠٣)، والنسائي في "المجتبى" ٣/١٨٢، وفي "الكبرى" (١٧٦٢)، وابن الجارود (٢٥٩)، وأبو عوانة في العيدين كما في "إتحاف المهرة" ٣/٢٤٣، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٠/٢٥٠ من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان، به. وروايتهم جميعاَ مختصرة إلى قوله: بغير أذان ولا إقامة. وقوله: "وهو متوكئ على قوس" هكذا قال أبو معاوية في حديثه عن عبد الملك بن أبي سليمان، وهو مخالف لما ذكره سائر الرواة الذين رووه عن=
[ ٢٢ / ٢٦٨ ]
١٤٣٧٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَمَعَنَا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَلَبَّيْنَا عَنِ الصِّبْيَانِ، (١) وَرَمَيْنَا عَنْهُمْ " (٢)
_________________
(١) = عبد الملك كما سيأتي عند الحديث رقم (١٤٤٢٠)، فقد قالوا جميعًا في حديثهم: وهو متوكئ على بلال، وكذا قال ابن جريج في حديثه عن عطاء، كما سلف برقم (١٤١٦٣) . وروي في الاتكاء على القوس أو العصا في خطبة يوم العيد عن البراء بن عازب كما سيأتي في مسنده ٤/٢٨٢، وفي إسناده يحيى بن أبي حية أبو خباب الكلبي، وهو ضعيف. وانظر (١٤١٦٣) . وقوله: "القِرَطَةَ" بكسر القاف وفتح الراء، كقِرَدة: جمع قُرْط- بالضم-: وهو ما يُعَلق بشحمة الأُذُن.
(٢) قوله: "فلبَينا عن الصبيان" سقط من (م) .
(٣) إسناده ضعيف لضعف أشعث: وهو ابن سوَّار. وأخرجه البيهقي ٥/١٥٦ من طريق عباد بن العوام ومنصور بن أبي الأسود، كلاهما عن أشعث بن سوَّار، بهذا الإسناد. ولم يقل عباد في حديثه: ورمينا عنهم. وأخرجه البيهقي أيضًا ٥/١٥٦ من طريق عمرو بن بكير الناقد، عن عبد الله ابن نمير، عن أيمن بن نابل، عن أبي الزبير، به. وأيمن هذا لا بأس به، لكن يبقى في السند عنعنة أبي الزبير. وأخرجه ابن ماجه (٣٠٣٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، والترمذي (٩٢٧) عن محمد بن إسماعيل الواسطي، كلاهما عن ابن نمير، عن أشعث، عن أبي الزبير، به. ولفظه عند الترمذي: فكنا نلبي عن النساء، ونرمي عن الصبيان. وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقد أجمع أهل العلم على أن المرأة لا يلبي عنها غيرها، بل هي تلبي عن نفسها، ويكره لها رفع الصوت بالتلبية.
[ ٢٢ / ٢٦٩ ]
١٤٣٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُبَاعَ النَّخْلُ السَّنَتَيْنِ، وَالثَّلَاثَ " (١)
١٤٣٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، حجاج- وهو ابن أرطاة-، وأبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرس- مدلسان، وقد عنعنا، لكنهما قد توبعا، فقد تابع حجاجًا سفيان بن عيينة كما يأتي في التخريج، وتابع أبا الزبير سليمان ابن عتيق فيما سلف برقم (١٤٣٢٠) وعطاء فيما سيأتي برقم (١٥٠٨٣) . وأخرجه الحميدي (١٢٨٢)، والنسائي ٧/٢٩٤ من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، به. وسيأتي من طريق أبي الزبير برقم (١٤٦٤٠) و(١٥٢٥٢) . وسيأتي من طريق أبي الزبير وسعيد بن ميناء برقم (١٤٩٢١)، ومن طريق أبي الزبير وعطاء برقم (١٥٠٨٣) .
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان- وهو طلحة بن نافع-، فمن رجال مسلم. وأخرجه الترمذي (٢٢٥٠)، وأبو يعلى (١٩٢٢) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه مجموعًا مع الحديث السالف برقم (١٤٣٦٤): عبدُ بن حميد (١٠٢٥)، وأبو يعلى (٢٣٠٢) من طريق محاضر بن المورع، والبخاري في "الأدب المفرد" (٩٦١) من طريق أبي عوانة، كلاهما عن الأعمش، به. وانظر ما سلف برقم (١٤٢٨١) . قوله: "ما من نفس منفوسة" قال السندي: أي. حية تلك الليلة. "يأتي عليها"، أي: يمضي عليها، بأن يبقى بعد المئة من تلك الليلة.
[ ٢٢ / ٢٧٠ ]
١٤٣٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا بَعْضُ، أَصْحَابِنَا، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ مَاتَ عَلَى شَيْءٍ بَعَثَهُ اللهُ عَلَيْهِ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن الأعمش، لكن هذا المبهم قد توبع. وأخرجه أبو يعلى (٢٢٦٩)، والحاكم ٤/٣١٣، والبغوي (٤٢٠٦) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، بهذا الإسناد- بإسقاط المبهم، لكن لم يُصرح أبو معاوية عندهم بالسماع من الأعمش. وأخرجه مسلم (٢٨٧٨)، وأبو يعلى (١٩٠١)، وأبو عوانة في البعث كما في "إتحاف المهرة" ٣/١٦٨، وابن حبان (٧٣١٩)، والحاكم ١/٣٤٠ من طرق عن الأعمش، به. وسيأتي الحديث من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش برقم (١٤٥٤٣) و(١٤٩٤١) . وأخرجه موقوفًا عبد الرزاق (٦٧٤٦) عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، سمع جابرًا يقول: يبعث كل عبد على ما مات عليه، المؤمن على إيمانه، والمنافق على نفاقه. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٩٠٧٢) في آخر حديث، من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا ضمن حديث مطول، وزاد فيه: "المؤمن على إيمانه، والمنافق على نفاقه". وأخرج ابن ماجه (٤٢٣٠) من طريق شريك بن عبد الله، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "يحشر الناس على نِياتهم". وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٩٨٥)، وذُكِرَت شواهده هناك. ونزيد عليها حديث أبي هريرة السالف برقم (٩٠٩٠) . وحديث فضالة، سيأتي ٦/١٩.=
[ ٢٢ / ٢٧١ ]
١٤٣٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الزُّبَيْرُ ابْنُ عَمَّتِي، وَحَوَارِيَّ مِنْ أُمَّتِي " (١)
١٤٣٧٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ هِشَامٌ، وَحَدَّثْتُ بِهِ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، لَحَدَّثَنِي، قَالَ: اشْتَدَّ الْأَمْرُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبَرِ بَنِي قُرَيْظَةَ؟ "، فَانْطَلَقَ الزُّبَيْرُ، فَجَاءَ بِخَبَرِهِمْ، ثُمَّ اشْتَدَّ الْأَمْرُ أَيْضًا، فَذَكَرَهُ (٢) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا، وَابْنُ الزُّبَيْرَ حَوَارِيَّ " (٣)
_________________
(١) = قوله: "من مات على شيء"، أي: من خير أو شر، "بعثه الله عليه" ففيه ترغيب في الدوام على الخير خوفاَ من الموت على خلافه، والله تعالى أعلم. قاله السندي.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٩٢، والنسائي في "الكبرى" (٨٢١٢)، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ٣/٥٤٨ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وسلف تتمة تخريج الحديث مطولَا من طريق هشام بن عروة عند الحديث السالف برقم (١٤٢٩٧) .
(٣) في (م) و(س): فذكر.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن عروة. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٨٤٣) من طريق سليمان بن حرب، بهذا=
[ ٢٢ / ٢٧٢ ]
١٤٣٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَحَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، فَأْذَنْ لِي فِي أَنْ أَتَعَجَّلَ إِلَى أَهْلِي؟ قَالَ: " أَفَتَزَوَّجْتَ؟ "، قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: " بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ "، قَالَ: قُلْتُ: ثَيِّبًا، قَالَ: " فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا، وَتُلَاعِبُكَ؟ "، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ هَلَكَ، وَتَرَكَ عَلَيَّ جَوَارِيَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَضُمَّ إِلَيْهِنَّ مِثْلَهُنَّ، فَقَالَ: " لَا تَأْتِ أَهْلَكَ طُرُوقًا "
قَالَ: وَكُنْتُ عَلَى جَمَلٍ فَاعْتَلَّ، قَالَ: فَلَحِقَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَنَا فِي آخِرِ النَّاسِ، قَالَ: فَقَالَ: " مَا لَكَ يَا جَابِرُ؟ " قَالَ: قُلْتُ: اعْتَلَّ بَعِيرِي، قَالَ: فَأَخَذَ بِذَنَبِهِ، ثُمَّ زَجَرَهُ، قَالَ: فَمَا زِلْتُ إِنَّمَا أَنَا فِي أَوَّلِ النَّاسِ يَهُمُّنِي رَأْسُهُ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا فَعَلَ الْجَمَلُ؟ " قُلْتُ: هُوَ ذَا، قَالَ: " فَبِعْنِيهِ "، قُلْتُ: لَا، بَلْ هُوَ لَكَ، قَالَ: " بِعْنِيهِ "، قَالَ: قُلْتُ: هُوَ لَكَ، قَالَ: " لَا، قَدْ أَخَذْتُهُ بِأُوقِيَّةٍ، ارْكَبْهُ، فَإِذَا قَدِمْتَ فَأْتِنَا بِهِ "، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ جِئْتُ بِهِ، فَقَالَ: " يَا بِلَالُ، زِنْ لَهُ وُقِيَّةً، وَزِدْهُ قِيرَاطًا "، قَالَ: قُلْتُ: هَذَا قِيرَاطٌ زَادَنِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ،
_________________
(١) = الإسناد. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٣٩٣) عن إبراهيم بن حجاج، وأبو عوانة ٤/٣٠١ من طريق محمد بن عبيد، كلاهما عن حماد بن زيد، به. وانظر (١٤٢٩٧) .
[ ٢٢ / ٢٧٣ ]
لَا يُفَارِقُنِي أَبَدًا حَتَّى أَمُوتَ، قَالَ: فَجَعَلْتُهُ فِي كِيسٍ، فَلَمْ يَزَلْ عِنْدِي حَتَّى جَاءَ أَهْلُ الشَّامِ يَوْمَ الْحَرَّةِ فَأَخَذُوهُ فِيمَا أَخَذُوا " (١)
١٤٣٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران. وأخرجه مختصرًا أبو داود (٢٠٤٨) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي مختصرًا ٧/٢٩٨-٢٩٩، والبغوي (٢١١٥) من طريق أبي معاوية، به. وأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن أبي شيبة ٤/٤١٧، وعبد بن حميد (١١٠٩)، وابن الجارود (٦٣٦) من طريق محمد بن عبيد، ومسلم ص١٢٢٢ (١١١)، وأبو يعلى (١٨٩٨)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٤٤١٥) و(٤٥٣٤)، وابن حبان (٤٩١١) و(٦٥١٧) من طريق جرير بن عبد الحميد، والطحاوي في "شرح المشكل" (٤٥٣٧) من طريق عبد السلام بن حرب، والبيهقي ٥/٣٣٧ و٣٥١-٣٥٢ من طريق عبد الله بن نمير، أربعتهم عن الأعمش، به. ولم يسق الطحاوي في الموضع الثاني من طريق جرير لفظه. ومن رواه مطولًا قال فيه: "تَبلغ عليه إلى أهلك، أو إلى المدينة". وعلقه البخاري بإثر الحديث (٢٧١٨) عن الأعمش، عن سالم، عن جابر. واقتصر فيه على قوله: "تبلغ به إلى أهلك"، و"أوقية ذهب". وعلقه البخاري بإثر الحديث (٢٧١٨) أيضًا مقتصرًا على مقدار ثمن الجمل، فقال: عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، عن سالم، عن جابر: بمئتي درهم. ولقطعة السؤال عن التزويج انظر ما سلف برقم (١٤١٣٢) . ولقصة الجمل وبيعه انظر ما سلف برقم (١٤١٩٥) . ولقوله: "لا تأتِ أهلَك طُروقًا" انظر ما سلف برقم (١٤١٨٤) . وقوله: يُهمني رأسه، أي: أخاف أن يتقدم رأسه على جِمال الناس، فيهمني ذلك.
[ ٢٢ / ٢٧٤ ]
عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ، فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ: وَيَجِيءُ أَحَدُهُمْ، فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ - أَوْ قَالَ: فَيَلْتَزِمُهُ - وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ أَنْتَ " (١)، قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ مَرَّةً: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ (٢)
_________________
(١) لفظة "أنت" الثانية لم ترد في (م) و(س) .
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان- وهو طلحة بن نافع، فمن رجال مسلم. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٣٣)، ومسلم (٢٨١٣) (٦٧)، وأبو عوانة في المنافقين وفي البعث كما في "إتحاف المهرة" ٣/١٧٦ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٨١٣) (٦٦)، وأبو يعلى (١٩٠٩)، وأبو عوانة من طرق عن الأعمش، به. ورواية مسلم وأبي يعلى مختصرة بلفظ: "إن عرش إبليس على البحر، فيبعث سراياه فيفتنون الناس، فأعظمهم عنده أعظمهم فتنة". وأخرجه مختصرًا كذلك ابن حبان (٦١٨٧) من طريق وهب بن منبه، والطبراني في "الأوسط" (٤١٣٩) من طريق سليمان بن يسار، كلاهما عن جابر. وسيأتي الحديث مختصرًا بنحو هذا اللفظ من طريق أبي الزبير برقم (١٤٥٥٤)، ومن طريق ماعز التميمي برقم (١٤٨١٤)، كلاهما عن جابر. ولقوله: "عرش إبليس على الماء" انظر ما سيأتي برقم (١٥١٦٥) . وفي الباب عن أبي موسى الأشعري عند ابن حبان (٦١٨٩)، والحاكم ٤/٣٥٠، وأبي نعيم في "الحلية" ٨/١٢٨. قوله: "فيلتزمه" قال السندي: أي: يعانقه.
[ ٢٢ / ٢٧٥ ]
١٤٣٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، قَالَ: فَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَقَالَ: " هَذِهِ لِمَوْتِ مُنَافِقٍ "، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ إِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ مُنَافِقٌ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُنَافِقِينَ (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم كسابقه. وأخرجه البيهقي في "الدلائل" ٤/٦١ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٢٩)، ومسلم (٢٧٨٢)، وأبو يعلى (٢٣٠٧)، وأبو عوانة في المنافقين كما في "الإتحاف" ٣/١٧٩، والبيهقي في "الدلائل" ٤/٦١ من طرق عن الأعمش، به. وسيأتي برقم (١٤٦٧٦) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير. وخالف الجماعةَ عن الأعمش فضيلُ بن عياض، فرواه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٣٣) عن مسدد، عن فضيل، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: هاجت ريح منتنة على عهد رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: "إن ناسًا من المنافقين اغتابوا أناسًا من المسلمين، فبُعِثَت هذه الريح". وفضيل ثقة، لكن روايته شاذة. وأخرجه أيضًا (٧٣٢) بنحوه من طريق خالد بن عرفطة، عن أبي سفيان، به. وخالد بن عرفطة جهله أبو حاتم والبزار فيما قاله الحافظ ابن حجر في "التهذيب". وأخرجه كرواية الجماعة عن الأعمش: ابنُ حبان (٦٥٠٠) من طريق وهب ابن منبه، عن جابر. وإسناده قوي. قلنا: ومعنى هذا الحديث -والله أعلم-: أن هذه الريح -وهي جند من جنود الله- أراد الله تعالى أن يخبر بها نبيه ﷺ بموت ذلك المنافق قبل أن يدخل المدينة، فجعلها آيةَ له وأظهر بها معجزةَ أخرى لنبيه ﷺ، وإلا فإن الظواهر الطبيعية ليست مرتبطةً بموت أحد أو حياته، كما أخبر بذلك رسول الله ﷺ حينما توفي ابنه إبراهيم فانكسفت الشمس ذلك اليوم فقال الناس: انكسفت=
[ ٢٢ / ٢٧٦ ]
١٤٣٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ طَبِيبًا، فَقَطَعَ لَهُ عِرْقًا، ثُمَّ كَوَاهُ عَلَيْهِ " (١)
١٤٣٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، (٢) عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ بِالْحَجِّ " (٣)
_________________
(١) = الشمس لموت إبراهيم! فقال ﷺ: "إن الشمسَ والقمرَ لا ينكسفانِ لموت أحدِ ولا لحياتِه "، وهذا الحديث مرويٌ عن جمع من الصحابة في "الصحيحين" وغيرهما.
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٧٠-٧١، ومسلم (٢٢٠٧)، وأبو داود (٣٨٦٤)، وأبو يعلى (٢٢٨٨)، والطحاوي ٤/٣٢١، وأبو عوانة في الطب كما في "الإتحاف" ٣/١٧٢، والحاكم ٤/٢١٤، والبيهقي ٩/٣٤٢ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم على شرط مسلم. وانظر (١٤٢٥٢) .
(٣) قوله: "عن أبي سفيان" سقط من (م) .
(٤) إسناده قوي على شرط مسلم. وأخرجه ابن ماجه (٢٩٦٦) من طريق جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جابر: أن رسول الله ﷺ أفرد الحج. وإسناده لا بأس به. وسلف برقم (١٤٢٧٩) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن جابر: أن رسول الله ﷺ أهلَّ هو وأصحابه بالحج الحديث. وهو في "صحيح البخاري" (١٦٥١) وغيره. ويشهد له حديث عائشة عند البخاري (١٥٦٢)، ومسلم (١٢١١) (١١٤) و(١١٨): أن رسول الله ﷺ أَّهل بالحج، وفي رواية عند مسلم (١٢١١) (١٢٢): أن رسول الله ﷺ أفردَ الحج. وسيأتي في مسندها ٦/٣٦.=
[ ٢٢ / ٢٧٧ ]
١٤٣٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ خَشِيَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَلْيُوتِرْ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ ليَِرْقُدْ، وَمَنْ طَمِعَ مِنْكُمْ فِي أَنْ يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، (١) فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ " (٢)
_________________
(١) = وحديث ابن عمر عند البخاري (٤٣٥٣) و(٤٣٥٤)، ومسلم (١٢٣٢) قال: إنما أهل رسول الله ﷺ بالحج وسلف في مسنده برقم (٤٩٩٦) . وحديث ابن عباس عند مسلم (١٢٤٣): أن رسول الله ﷺ أهل بالحج. وسلف في مسنده برقم (٢٢٩٦) . قلنا: وقد روي عن جماعة آخرين من أصحاب رسول الله ﷺ أنه حجَّ قارنًا، أهل بحجة وعمرة معًا، وهو ثابت في "الصحيحين" وغيرهما، وانظر تفصيل هذه المسألة في كتاب "زاد المعاد" لشمس الدين ابن القيم ٢/١٠٧-١٢٢.
(٢) من قوله: "ثم ليرقد" إلى هنا سقط من (م) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان- وهو طلحة بن نافع-، فمن رجال مسلم. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير. وأخرجه مسلم (٧٥٥)، والترمذي بإثر الحديث (٤٥٥)، وابن خزيمة (١٠٨٦)، وأبو عوانة ٢/٢٩٠-٢٩١، والبغوي (٩٦٩) من طريق أبي معاوية وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٢٢٧٩)، وابن خزيمة (١٠٨٦) من طريق محمد بن عبيد وحده، به. وأخرجه عبد بن حميد (١٠١٧)، ومسلم (٧٥٥)، وابن ماجه (١١٨٧)،=
[ ٢٢ / ٢٧٨ ]
١٤٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، ح وَابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الرُّقَى " - قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ: فَأَتَاهُ خَالِي، وَكَانَ يَرْقِي مِنَ الْعَقْرَبِ -، قَالَ: فَجَاءَ آلُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ قَدْ كَانَتْ عِنْدَنَا رُقْيَةٌ نَرْقِي بِهَا مِنَ الْعَقْرَبِ، وَإِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى، قَالَ: فَعَرَضُوهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: " مَا أَرَى بَأْسًا، مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ " (١)
_________________
(١) = وابن الجارود (٢٦٩)، وأبو يعلى (١٩٠٥) و(٢٢٧٩)، وابن خزيمة (١٠٨٦)، وأبو عوانة ٢/٢٩٠-٢٩١ و٢٩١، وابن حبان (٢٥٦٥)، والبيهقي ٣/٣٥، والبغوي (٩٦٩) من طرق عن الأعمش، به. وبعضهم يختصره. وسيأتي برقم (١٥١٧٩) من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش. وانظر ما سلف برقم (١٤٢٠٧) . قوله: "محضورة "، أي: تحضرها الملائكة.
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم كسابقه. ابن نمير: هو عبد الله. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٣٤-٣٥، ومسلم (٢١٩٩) (٦٣)، وأبو عوانة في الطب كما في "الإتحاف" ٣/١٧٤، والبيهقي ٩/٣٤٩ من طريق أبي معاوية وحده، بهذا الإسناد- بقصة آل عمرو. وأخرجه أبو يعلى (٢٢٩٩)، وأبو عوانة من طريق عبد الله بن نمير، به - بقصة خال جابر. وأخرجه الحاكم ٤/٤١٥ من طريق محاضر بن مورع، عن الأعمش، به مطولًا بالقصتين جميعًا. وأخرجه ابن ماجه (٣٥١٥) من طريق يحيى بن عيسى، عن الأعمش، به=
[ ٢٢ / ٢٧٩ ]
١٤٣٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ عُنُقِي ضُرِبَتْ، فَسَقَطَ رَأْسِي، فَاتَّبَعْتُهُ، فَأَخَذْتُهُ فَأَعَدْتُهُ مَكَانَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا لَعِبَ الشَّيْطَانُ بِأَحَدِكُمْ، فَلَا يُحَدِّثَنَّ بِهِ النَّاسَ " (١)
١٤٣٨٤ - حَدَّثَنَا أَبَو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ،
_________________
(١) = -بقصة آل عمرو. وانظر (١٤٢٣١) لقصة خال جابر. وستأتي قصة آل عمرو من طريق أبي الزبير عن جابر مختصرة برقم (١٥١٠٠)، وانظر لهذه القصة ما سيأتي برقم (١٥٢٣٥) . وروي عن عمرو بن حزم الأنصاري قال: عرضتُ رُقْية النهشةِ من الحية على النبي ﷺ فأمَر بها. أخرجه ابن ماجه (٣٥١٩)، وأحمد في "مسنده" كما في "أطراف المسند" ٥/١٣١- وقد سقط من الطبعة الميمنية- من طريق أبي بكر بن محمد بن عمر بن حزم، عن جده عمرو بن حزم، ورجاله ثقات إلا أنه منقطع، فإن أبا بكر لم يدرك جده. قلنا: والرقى التي لا بأس بها هي المصوغة بما يفهم من الكلام العري عن الشرك أو الاستغاثة بغير الله، وأفضلها ما كانت بأسماء الله تعالى وصفاته، وبكلامه سبحانه، وبكلام رسول الله ﷺ.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم. وأخرجه ابن ماجه (٣٩١٢)، وأبو عوانة في الرؤيا كما في "الإتحاف" ٣/١٦٦، والبغوي (٣٢٨٠) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٧، وعبد بن حميد (١٠٣١)، ومسلم (٢٢٦٨) (١٥) و(١٦)، وأبو يعلى (٢٢٧٤) من طرق عن الأعمش، به. وانظر (١٤٢٩٣) .
[ ٢٢ / ٢٨٠ ]
عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَعْتَدِلْ، وَلَا يَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ الْكَلْبِ " (١)
١٤٣٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ (٢)، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا
_________________
(١) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان- وهو طلحة بن نافع الواسطي الإسكاف-، فقد روى له البخاري مقرونًا بغيره، واحتج به مسلم. أبو معاوية: هو محمد بن خازم، والأعمش: هو سليمان بن مِهران. وأخرجه ابن ماجه (٨٩١)، وابن خزيمة (٦٤٤) من طريق وكيع وحده، بهذا الإسناد. وقال ابن خزيمة في روايته: "افتراش السبع" مكان: "الكلب". وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٥٨، والترمذي (٢٧٥)، وابن حبان في كتاب "الصلاة" كما في "إتحاف المهرة" ٣/١٨٢، والبغوي (٦٤٩) من طريق أبي معاوية وحده، به. وقرن ابن أبي شيبة وابن حبان في روايتهما بأبي معاوية حفصَ بن غياث وأبا خالد الأحمر. وأخرجه عبد الرزاق (٢٩٢٩) عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى: أن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي ﷺ يأمر بأن يعتدل في السجود، ولا يسجد الرجل باسطًا ذراعيه كالكلب. قلنا: وهذا إسناد منقطع، فإن سليمان بن موسى -وهو الدمشقي الأشدق- روايته عن جابر مرسلة. وانظر ما سلف برقم (١٤٢٧٦) . وقوله: "إذا سجد أحدُكم، فليعتدل"، أي: فليتوسط بين الافتراش والقبض، وبوضع الكفين على الأرض، ورفع المرفقين عنها وعن الجنبين، والبطن عن الفخذ، إذ هو أشبه بالتواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة، وأبعد من الكسالة، كذا في "المجمع". حكاه المباركفوري في "تحفة الأحوذي" ١/٢٣٣. وقوله: "ولا يفترش.." سلف بيانه عند الحديث (١٤٢٧٦) .
(٢) تصحف "ابن أبي غنية" في المواضع الثلاثة من (م) و(س) إلى: ابن أبي عتبة.
[ ٢٢ / ٢٨١ ]
الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ - قَالَ ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ: دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ بِصَبِيٍّ يَسِيلُ مَنْخِرَاهُ دَمًا - قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ فِي حَدِيثِهِ، وَعِنْدَهَا صَبِيٌّ يَثعب (١) مَنْخِرَاهُ دَمًا، قَالَ: فَقَالَ: " مَا لِهَذَا؟ " قَالَ: فَقَالُوا بِهِ الْعُذْرَةُ، قَالَ: فَقَالَ: " عَلَامَ تُعَذِّبْنَ أَوْلَادَكُنَّ، إِنَّمَا يَكْفِي إِحْدَاكُنَّ أَنْ تَأْخُذَ قُسْطًا هِنْدِيًّا فَتَحُكَّهُ بِمَاءٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ تُوجِرَهُ إِيَّاهُ " - قَالَ ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ: ثُمَّ تُسْعِطَهُ إِيَّاهُ -، فَفَعَلُوا فَبَرَأَ " (٢)
_________________
(١) في (م) و(س): يبعث، وفي (ق) ونسخة في (س): تنبعث، والمثبت من (ظ ٤) .
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن أبي غنية- وهو يحيى بن عبد الملك بن حميد الخزاعى-، وأبي سفيان- وهو طلحة بن نافع- فكلاهما من رجال مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٩، والبزار (٣٠٢٤- كشف الأستار) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (١٩١٢) و(٢٠٠٩) و(٢٢٨٠)، والحاكم ٤/٢٠٥ و٤٠٦ من طرق عن الأعمش، به، وصححه الحاكم على شرط مسلم. وأخرجه بنحوه الحاكم ٤/٢٠٥-٢٠٦ و٤٠٦ من طريقين عن أبي الزبير، عن جابر. وفي الباب عن أنس، سلف برقم (١٢٠٤٥) . وعن أم قيس بنت محصن، وسيأتي ٦/٣٥٥ و٣٥٦، وهو متفق عليه. وعن عائشة عند البزار (٣٠٢٥) و(٣٠٢٦) . قوله: "يثعب" قال السندي: بمثلثة ثم عين مهملة ثم موحدة، أي: يسيل=
[ ٢٢ / ٢٨٢ ]
١٤٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، ح وَابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ: " أَلَا لَا يَمُوتَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللهِ الظَّنَّ " (١)
١٤٣٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْ ذَكَرٍ وَلَا أُنْثَى، إِلَّا
_________________
(١) = ويجري، كذا في نسخة صحيحة، وقد تحرف في بعض النسخ، فجعل بتقديم الباء الموحدة على المثلثة من البعث. والصواب ما قدمنا. "العذرة" بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة، وجع أو وَرَمٌ يهيج في الحلق من الدم أيام الحر. "تعذبن" من التعذيب، والخطاب للنساء، وكانت إحداهن تغمز ذلك الموضع بالأصبع ليخرج منه دم أسود. "قُسطًا" بضم القاف: وهو العُود الهِنْدي. "ثم تسعط" من السَّعوط بالفتح، وهو صب الدواء في الأنف.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان- وهو طلحة بن نافع الواسطي الإسكاف-، فقد روى له البخاري متابعة، واحتج به مسلم، وهو صدوق لا بأس به. أبو معاوية: هو محمد بن خازم، وابن نمير: هو عبد الله، والأعمش: هو سليمان ابن مِهران. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٢/٢٥٥، ومسلم (٢٨٧٧) (٨١)، وابن ماجه (٤١٦٧)، وأبو عوانة في البعث كما في "إتحاف المهرة" ٣/١٧٣ من طريق أبي معاوية الضرير، بهذا الإسناد. وقرن مسلم في روايته بأبي معاوية عيسى بنَ يونس، وقرن به أبو عوانة يعلى بنَ عُبيد. وانظر (١٤١٢٥) .
[ ٢٢ / ٢٨٣ ]
وَعَلَى رَأْسِهِ جَرِيرٌ مَعْقُودٌ ثَلَاثَ عُقَدٍ، حِينَ يَرْقُدُ، فَإِنْ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللهَ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِذَا قَامَ فَتَوَضَّأَ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا " (١)
١٤٣٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ، فَلْيَأْخُذْهَا، فَلْيُمِطْ مَا بِهَا مِنَ الْأَذَى (٢)، وَلْيَأْكُلْهَا، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ " (٣)
_________________
(١) إسناده قوي على شرط مسلم. وأخرجه ابن خزيمة (١١٣٣)، وعنه ابن حبان (٢٥٥٤) من طريق حفص ابن غياث، وابن خزيمة بإثر الحديث (١١٣٣) من طريق شيبان النحوي، وأبو يعلى (٢٢٩٨) من طريق عبد الله بن نمير، وابن حبان (٢٥٥٦) من طريق عيسى ابن يونس، أربعتهم عن الأعمش، بهذا الإسناد- زاد شيبان: "وأصبح خفيفًا طيب النفس قد أصاب خيرًا"، وزاد ابن نمير: "وأصبح نشيطًا قد أصاب خيرًا، وإن هو نام لا يذكر الله أصبح عليه عقده ثقيلًا"، وزاد عيسى بن يونس: "وإن أصبح ولم يذكر الله أصبح وعقده عليه، وأصبح ثقيلًا كسلانًا لم يُصِبْ خيرًا". وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٩١٩٧) من طريق أبي الزبير، عن جابر. وفيه زمعة بن صالح، وهو ضعيف. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٣٠٨) . والجَرير: الحبل.
(٢) قوله: "من الأذى" لم يرد في (ظ٤) .
(٣) إسناده قوي على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٢٠٣٣) (١٣٥)، وأبو عوانة ٥/٣٧٠ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.=
[ ٢٢ / ٢٨٤ ]
١٤٣٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ " (١)
١٤٣٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا طَعِمَ أَحَدُكُمْ، فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَمَصَّهَا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامٍ يُبَارَكُ لَهُ فِيهِ (٢) " (٣)
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٢٩٧، ومسلم (٢٠٣٣) (١٣٥)، وابن ماجه (٣٢٧٩)، وأبو عوانة ٥/٣٧٠ من طريق محمد بن فضيل، ومسلم (٢٠٣٣) (١٣٥)، وأبو يعلى (١٩٠٤)، والبيهقي في "الشعب" (٥٨٥٣) من طريق جرير بن عبد الحميد، وأبو يعلى (٢٢٨٤)، والبيهقي (٥٨٥٠) و(٥٨٥٢) من طريق يعلى بن عبيد، وأبو عوانة ٥/٣٧٠ من طريق مالك بن سعير، أربعتهم عن الأعمش، به زاد مسلم والبيهقي وأبو عوانة في روايته الثانية: "فإذا فرغ فليلعق أصابعه، فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة". وستأتي هذه الزيادة برقم (١٤٣٩٠) . وانظر ما سلف برقم (١٤٢٢١) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٣٢٢، ومسلم (٢٠٥٩) (١٨٠)، وأبو عوانة ٥/٤٢٣ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٢٢٣) .
(٣) لفظة "فيه" زدناها من (م) ونسخة في (س) .
(٤) إسناده قوي على شرط مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٢٩٤، ومسلم (٢٠٣٣) (١٣٥) من طريق أبي معاوية الضرير، بهذا الإسناد.=
[ ٢٢ / ٢٨٥ ]
١٤٣٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا حَضَرَ أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدٍ، فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلَاتِهِ، فَإِنَّ اللهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرًا " (١)
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٢٩٦، وعنه مسلم (٢٠٣٣) (١٣٥)، وأبو يعلى (١٩٣٤)، وأخرجه أبو عوانة ٥/٣٧٠ من طريق علي بن حرب، كلاهما (ابن أبي شيبة وعلي) عن محمد بن فضيل، عن الأعمش، به- وقرن ابن أبي شيبة بأبي سفيان أبا صالح السمان. وأخرجه مسلم (٢٠٣٣) (١٣٥)، وأبو يعلى (١٩٠٣)، والبيهقي في "الشعب" (٥٨٥٣) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، به- زاد مسلم والبيهقي في أوله: "إذا سقطت لقمةُ أحدكم، فليُمِطْ ما كان بها من أذى ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان"، وسلفت هذه الزيادة وحدها برقم و(١٤٣٨٨) عن أبي معاوية، عن الأعمش. وأخرجه أبو يعلى (٢٢٨٣)، وأبو عوانة ٥/٣٦٨، والبيهقي في "الشعب" (٢٨٥١) و(٢٨٥٢) من طريق يعلى بن عبيد، وأبو عوانة ٥/٣٦٨ من طريق عيسى بن يونس، و٥/٣٧٠ من طريق مالك بن سُعير، و٥/٣٧١ من طريق شيبان النحوي، أربعتهم عن الأعمش، به- وفي رواية أبي عوانة من طريق مالك الزيادةَ المذكورةَ. وانظر ما سلف برقم (١٤٢٢١) .
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم. وسيأتي مكررًا برقم (١٤٣٩٥)، وعن عبد الله بن نمير، عن الأعمش برقم (١٤٣٩٦) . وقد سلف الحديث من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أبي سعيد الخدري في مسند أبي سعيد برقم (١١٥٦٧) و(١١٥٦٨)، وانظر تخريج حديث جابر هناك.=
[ ٢٢ / ٢٨٦ ]
١٤٣٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْمًا يَتَوَضَّئُونَ، فَلَمْ يَمَسَّ أَعْقَابَهُمُ الْمَاءُ، فَقَالَ: " وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ " (١)
١٤٣٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَتِ الْحُمَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: " مَنْ هَذِهِ؟ " قَالَتْ: أُمُّ مِلْدَمٍ، قَالَ: فَأَمَرَ بِهَا إِلَى أَهْلِ قُبَاءَ، فَلَقُوا مِنْهَا مَا يَعْلَمُ اللهُ، فَأَتَوْهُ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: " مَا شِئْتُمْ؟ إِنْ شِئْتُمْ أَنْ أَدْعُوَ اللهَ لَكُمْ فَيَكْشِفَهَا عَنْكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ تَكُونَ لَكُمْ طَهُورًا "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَتَفْعَلُ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قَالُوا: فَدَعْهَا (٢)
_________________
(١) = ونزيد عليه هنا: أنه أخرجه أبو عوانة في الصلاة كما في "الإتحاف" ٣/١٨٢ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. قوله: "فليجعل لبيته نصيبًا"، أي: بتأخير السنن الرواتبِ إلى البيت.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٦ عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٢٣٠٨)، وأبو عوانة ١/٢٥٢، والطبراني في "الصغير" (٧٨١) من طرق عن الأعمش، به. وسيأتي من طريق سعيد بن أبي كرب عن جابر برقم (١٤٩٦٥)، ومن طريق سعيد بن أبي كرب وعبد الله بن مرثد، عن جابر برقم (١٥٢٢٦) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٨٠٩)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٣) رجاله رجال الصحيح، وفي متنه غرابة. أبو معاوية: هو محمد بن=
[ ٢٢ / ٢٨٧ ]
١٤٣٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ، (١) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ حَلَّلْتُ الْحَلَالَ، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، وَصَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَاتِ - وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ: وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ
_________________
(١) = خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وأبو سفيان: هو طلحة بن نافع. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٢٣) من طريق سفيان، وأبو يعلى (١٨٩٢)، وابن حبان (٢٩٣٥)، والحاكم ١/٣٤٦، والبيهقي في "الدلائل" ٦/١٥٩ من طريق جرير بن عبد الحميد، وأبو يعلى (٢٣١٩)، والبيهقي ٦/١٥٨-١٥٩ من طريق يعلى بن عبيد، ثلاثتهم عن الأعمش، بهذا الإسناد. وروي عن يعلى بن عبيد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن الأنصاري، عن أم طارق مولاة سعد، مرفوعًا بهذه القصة. أخرجه أحمد في "المسند" ٦/٣٧٨، والبيهقي في "الدلائل" ٦/١٥٨، وجعفر بن عبد الرحمن هذا شيخ للأعمش لقيه بواسط، ولم يرو عنه غيره، فهو مجهول، انظر "التاريخ الكبير" ٢/١٩٦، و"الجرح والتعديل" ٢/٤٨٣. وله شاهد من حديث سلمان الفارسي عند الطبراني في "الكبير" (٦١١٣)، والبيهقي في "الدلائل" ٦/١٥٩-١٦٠، وفي إسناده هشام بن لاحق، وهو ضعيف، ترك حديثه الإمام أحمد، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به. وقواه النسائي. قلنا: وقد صحَ من حديث عائشة عند البخاري (١٨٨٩): أن النبي ﷺ دعا للمدينة أن تُنقل حُماها إلى الجُحفة. والجُحفة ميقات أهل مصر والشام إذا لم يدخلوا المدينة، وهي جنوب غرب المدينة قرب مدينة رابغ على الساحل.
(٢) تحرف في (م) و(س) إلى: موقل
[ ٢٢ / ٢٨٨ ]
أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نَعَمْ " (١)
١٤٣٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم. أبو معاوية: هو محمد بن خازم، وابن نمير: هو عبد الله. وأخرجه مسلم (١٥) (١٦)، وأبو يعلى (١٩٤٠)، وأبو عوانة ١/٤-٥، وابن منده في "الإيمان" (١٣٧) من طريق أبي معاوية وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٢٢٩٥)، وابن منده (١٣٧) من طريق ابن نمير وحده، به. وأخرجه مسلم (١٥) (١٧)، وأبو عوانة ١/٥، وابن منده (١٣٨) من طريق شيبان النحوي، عن الأعمش، عن أبي صالح وأبي سفيان، عن جابر. ورواه جابر بن نوح، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن النعمان بن قوقل. أخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" ٣/١٤٦، وجابر بن نوح ضعيف. وسيأتي من طريق أبي الزبير عن جابر برقم (١٤٧٤٧)، وذكر فيه هناك الصلوات المكتوبات والصيام. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٨٥١٥)، وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "أحللت الحلال" قال السندي: باعتقاده حلالًا. "وحرمت الحرام" باعتقاده حرامًا، واجتنابه عملًا. "ولم أزد على ذلك" المذكور، ودخل فيه بقية الفرائض لأن تركها حرام، وذكر الصلاة للاهتمام بأمرها، ولذلك قال له ﷺ: "نعم". قلنا: قد ذُكِرَ في هذا الحديث من الفرائض أيضًا الصيام كما سيأتي من طريق أبي الزبير برقم (١٤٧٤٧)، وبقي منها الزكاة دون الحج، فإنه قد فرض في السنة السادسة للهجرة، وقيل: بعدها، والنعمان بن قَوْقَل- وهو من الأنصار من بني عمرو بن عوف- ذكره موسى بن عقبة وابن إسحاق فيمن استُشهد بأُحُد في السنة الثانية.
[ ٢٢ / ٢٨٩ ]
عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا قَضَى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِهِ، فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلَاتِهِ، فَإِنَّ اللهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرًا "، (١)
١٤٣٩٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ "، فَذَكَرَهُ (٢)
١٤٣٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْعُمْرَةِ: أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا، وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ (٣) لَكَ " (٤)
_________________
(١) إسناده قوي على شرط مسلم. وهو مكرر (١٤٣٩١)، وانظر ما بعده.
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم. ابن نمير: هو عبد الله. وانظر ما قبله.
(٣) في (ظ٤) ونسخة في (س): خيرًا، بالنصب، وهو خطأ.
(٤) إسناده ضعيف، الحجاج بن أرطاة مدلس وقد، عنعن. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف- الجزء الذي نشره العمروي" ص٢٢٠، وأبو يعلى (١٩٣٨)، والبيهقي ٢/٢٨٦ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٩٣١)، وابن خزيمة و(٣٠٦٨)، والدارقطني ٢/٢٨٥ و٢٨٦، والبيهقي ٤/٣٤٩ من طرق، عن الحجاج بن أرطاة، به. قال الترمذي: حسن صحيح! =
[ ٢٢ / ٢٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وسيأتي عن مُعمر بن سليمان، عن حجاج بن أرطاة برقم (١٤٨٤٥) . وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٧/٢٥٠٧ من طريق نوح بن أبي مريم، عن ابن المنكدر، به. وقال: وهذا يعرف بالحجاج بن أرطاة، عن محمد بن المنكدر، ولعل نوحًا سرقه منه. قلنا: ونوح بن أبي مريم متهم. وأخرجه موقوفًا البيهقي ٤/٣٤٩ من طريق يحيى بن أيوب، عن ابن جريج والحجاج، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أنه سئل عن العمرة أواجبة فريضة كفريضة الحج. قال: لا، وأَنْ تعتمر خيرٌ لَكَ. قال البيهقي: هذا هو المحفوظ عن جابر، موقوف غير مرفوع، وروي عن جابر مرفوعًا بخلاف ذلك وكلاهما ضعيف. قلنا: يشير إلى حديث عطاء عن جابر الآتي. وأخرجه الطبراني في "الصغير" (١٠١٥)، والدارقطني ٢/٢٨٦، والبيهقي ٤/٣٤٨-٣٤٩ من طرق عن سعيد بن عُفير، عن يحيى بن أيوب الغافقي، عن عبيد الله بن المغيرة، عن أبي الزبير، عن جابر، به، مرفوعًا. وإسناده جيد لولا عنعنة أبي الزبير المكي. وخالفه ابن جريج، فرواه ابن خزيمة (٣٠٦٧) عن عبد الله بن سعيد الأشج، عن أبي خالد الأحمر، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: ليس من خلق الله أحد إلا وعليه عمرة واجبة. لكن فيه عنعنة ابن جريج وأبي الزبير. وأخرج ابن عدي في "الكامل" ٤/١٤٦٨، والبيهقي ٤/٣٥٠-٣٥١ من طريق ابن لهيعة، عن عطاء، عن جابر مرفوعًا: "الحج والعمرة فريضتان واجبتان" قال ابن عدي: غير محفوظ. قلنا: وابن لهيعة سيئ الحفظ. قوله: "لا"، أي: غير واجبة. "وأن تعتمر خير لك"، أي: هي مندوبة. قاله السندي. قال البغوي في "شرح السنة" ٧/١٥: واختلف أهل العلم في وجوب العمرة، فذهب أكثرهم إلى وجوبها كوجوب الحج، وهو قول عمر وابن عمر وابن عباس، وإليه ذهب عطاء وطاووس ومجاهد وقتادة والحسن وابن سيرين=
[ ٢٢ / ٢٩١ ]
١٤٣٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " سَاقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ سَبْعِينَ بَدَنَةً "، قَالَ: " فَنَحَرَ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ " (١)
١٤٣٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَّا الصَّائِمُ، وَمِنَّا الْمُفْطِرُ، فَلَمْ يَكُنْ يَعِيبُ بَعْضُنَا (٢) عَلَى بَعْضٍ " (٣)
_________________
(١) = وسعيد بن جبير، وبه قال الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. وذهب قوم إلى أنها سنة، وهو قول الشعبي، وبه قال مالك وأصحاب الرأي.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان- وهو طلحة بن نافع-، فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونا بغيره. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير. والأعمش: هو سليمان بن مهران. وانظر ما سلف برقم (١٤١٢٧) .
(٣) في (ظ٤) ونسخة في (س): بعضهم.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة- وهو المنذر بن مالك-، فمن رجال مسلم، وقد روى له البخاري تعليقًا. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٧، والطحاوي ٢/٦٨ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١١١٧) (٩٧)، والنسائي ٤/١٨٩، وابن خزيمة (٢٠٢٩) من طريق مروان بن معاوية الفزاري، والنسائي ٤/١٨٨ من طريق بشر بن منصور، كلاهما عن عاصم الأحول، به. وقرن في رواية مروان بجابر أبا سعيد الخدري.=
[ ٢٢ / ٢٩٢ ]
١٤٤٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اهْتَزَّ عَرْشُ اللهِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ " (١)
١٤٤٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَهْلُ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، وَلَا يَبُولُونَ، وَلَا يَمْتَخِطُونَ، وَلَا يَبْزُقُونَ،
_________________
(١) = وسلف الحديث في مسند أبي سعيد من طريق أبي نضرة، عنه برقم (١١٠٨٣)، وذُكِرَت شواهده هناك. قوله: "فلم يكن يعيب" دليل على جواز الصوم والإفطار في السفر، وأنه لا حرج في شيء منهما.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان- وهو طلحة بن نافع-، فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري مقرونًا. وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٩٦٣)، وابن سعد ٣/٤٣٣-٤٣٤، وابن ماجه (١٥٨)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص٣٩٧، والبغوي (٣٩٨٠) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١٤٢ و١٤/٤١٤، والبخاري (٣٨٠٣)، ومسلم (٢٤٦٦) (١٢٤)، وأبو يعلى (١٩٣١)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٤١٦٧)، وأبو عوانة في المناقب كما في "الإتحاف" ٣/١٧٦، وابن حبان (٧٠٣١)، والطبراني في "الكبير" (٥٣٣٥)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص٣٩٧ من طرق عن الأعمش، به. وقرن البخاري وابن حبان والبيهقي بأبي سفيان أبا صالح السمان. وانظر ما سلف برقم (١٤١٥٣) .
[ ٢٢ / ٢٩٣ ]
طَعَامُهُمْ جُشَاءٌ، وَرَشْحٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ " (١)
١٤٤٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا لَيْثٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جِيءَ بِأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَكَأَنَّ رَأْسَهُ ثَغَامَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اذْهَبُوا بِهِ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، فَلْيُغَيِّرْهُ بِشَيْءٍ، وَجَنِّبُوهُ السَّوَادَ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم. وأخرجه هناد في "الزهد" (٦٢)، ومسلم (٢٨٣٥) و(١٨)، وأبو يعلى (٢٢٧٠)، وأبو عوانة في صفة الجنة كما في "إتحاف المهرة" ٣/١٧٨، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٣٣٣)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٣١٦) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٧٧٦)، وعبد بن حميد (١٠٣٠)، ومسلم (٢٨٣٥) و(١٨)، وأبو داود (٤٧٤١)، وأبو يعلى (١٩٠٦) و(٢٠٥٢)، وأبو عوانة، وابن حبان (٧٤٣٥)، وأبو نعيم (٢٧٤) و(٣٣٣)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٣/١٩٧، والبغوي (٤٣٧٥) من طرق عن الأعمش، به- واقتصر أبو داود على قوله: "إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون". وسيأتي الحديث من طريق عبد الواحد، عن الأعمش برقم (١٤٩٢٢) . وسيأتي من طريق أبي الزبير برقم (١٤٧٦٩) و(١٥١١٧)، ومن طريق ماعز التميمي برقم (١٤٨١٥)، كلاهما عن جابر. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧١٦٥) . قوله: "طعامهم" قال السندي: أي: أثر طعامهم وشرابهم. "رشح" بفتح فسكون، أي: عرق.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث- وهو ابن أبي سليم- لكنه متابع، وأبو الزبير لم يصرح بسماعه من جابر. إسماعيل: هو ابن إبراهيم ابن مِقْسَم المعروف بابن عُليّه.=
[ ٢٢ / ٢٩٤ ]
١٤٤٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ، رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ، لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ بَاعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يُؤْذِنَهُ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤٣٢، وابن ماجه (٣٦٢٤) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق ليث بن أبي سليم برقم (١٤٤٥٥) . وأخرجه مسلم (٢١٠٢) (٧٩)، وأبو داود (٤٢٠٤)، والنسائي ٨/١٣٨، والطحاوي في "شرح المشكل" (٣٦٨٣)، وأبو عوانة ٥/٥١٢، وابن حبان (٥٤٧١)، والحاكم ٣/٢٤٤، والبيهقي ٧/٣١٠ من طريق ابن جريج، والنسائي ٨/١٨٥، والحاكم ٣/٢٤٥ من طريق عزرة بن ثابت، وأبو يعلى (١٨١٩)، والطبراني في "الصغير" (٤٨٣)، والخطيب في "تاريخه" ٩/١٣٦ من طريق الأجلح، وأبو عوانة ٥/٥١٣ من طريق أيوب السختياني، أربعتهم عن أبي الزبير، به. وسيأتي برقم (١٤٦٤١) من طريق زهير بن معاوية، عن أبي الزبير. ولم يصرح أبو الزبير في شيء من هذه الطرق بسماعه من جابر. وقد سلفت القصة في مسند أنس برقم (١٢٦٣٥)، وإسناده صحيح. وعن أسماء بنت أبي بكر، سيأتي ٦/٣٤٩، وإسناده حسن. وسلف شرح الثغامة عند حديث أنس.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرَّح أبو الزبير بسماعه من جابر في بعض الطرق عند غير المصنف. وأخرجه أبو داود (٣٥١٣) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٧/٣٠١، والبيهقي ٦/١٠٤ من طريق إسماعيل ابن علية، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٤٤٠٣) . وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/١٥٥، والدارمي=
[ ٢٢ / ٢٩٥ ]
١٤٤٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ هَرَبَ الشَّيْطَانُ، حَتَّى يَكُونَ بِالرَّوْحَاءِ "، وَهِيَ مِنَ الْمَدِينَةِ ثَلَاثُونَ مِيلًا (١)
_________________
(١) = و(٢٦٢٨)، ومسلم و(١٦٠٨) (١٣٤)، والنسائي في "المجتبى" ٧/٣٢٠، وابن الجارود (٦٤٢)، والدارقطني ٤/٢٢٤، والبيهقي ٦/١٠٤ من طريق عبد الله بن إدريس، ومسلم و(١٦٠٨) (١٣٥)، والطحاوي ٤/١٢٠ من طريق عبد الله بن وهب، وابن حبان (٥١٧٨) من طريق الوليد بن مسلم، والنسائي في البيوع من "الكبرى" كما في "التحفة" ٢/٣١٧ من طريق حجاج بن محمد، خمستهم (عبد الرزاق وابن إدريس وابن وهب والوليد وحجاج) عن ابن جريج، به- قال ابن إدريس في حديثه: قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شركة لم تُقسَم ". قال الدارقطني ٤/٢٢٤: لم يقل: "لم تُقْسَم" في هذا الحديث إلا ابنُ إدريس، وهو من الثقات الحفاظ. وأخرجه الشافعي ٢/١٦٥، ومن طريقه البيهقي ٦/١٠٤-١٠٥، والبغوي (٢١٧٠) عن سعيد بن سالم القداح، عن ابن جريج، به. بلفظ: "الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة". قلنا: وهذا اللفظ إنما يعرف من حديث أبي سلمة عن جابر، سلف برقم (١٤١٥٧) . وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٧/٣٢١ من طريق حسين بن واقد، عن أبي الزبير، به، بلفظ: قضى رسول الله ﷺ بالشفعة والجوار. وانظر (١٤٢٩٢) .
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان- وهو طلحة بن نافع-، فمن رجال مسلم. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٢٨، وعبد بن حميد (١٠٣٢)، ومسلم (٣٨٨)، وأبو يعلى (١٨٩٥)، وابن خزيمة (٣٩٣)، وأبو عوانة ١/٣٣٣، والبيهقي ١/٤٣٢، والبغوي (٤١٤) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.=
[ ٢٢ / ٢٩٦ ]
١٤٤٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَجَلَسَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لِيَجْلِسْ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٣٨٨)، وابن خزيمة (٣٩٣)، وابن حبان (١٦٦٤) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، به. وسيأتي برقم (١٤٦١٠) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٨١٣٩) . قوله: "وهي من المدينة ثلاثون ميلًا" هو من قول أبي سفيان كما عند مسلم وغيره.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم. وأخرجه أبو عوانة في الأسامي كما في "إتحاف المهرة" ٣/١٦٥، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٦٥، والدارقطني ٢/١٣- ١٤، والبيهقي ٣/١٩٤، والبغوي (١٠٨٤) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٥٥١٤)، وابن أبي شيبة ٢/١١٠، وعبد بن حميد (١٠٢٤)، والبخاري في "القراءة خلف الإمام" (١٦١)، ومسلم (٨٧٥) (٥٩)، وأبو داود (١١١٦)، وابن ماجه (١١١٤)، وأبو يعلى (١٩٤٦) و(٢١٨٦) و(٢٢٧٦)، وابن خزيمة (١٨٣٥)، وأبو عوانة في الأسامي، وابن المنذر في "الأوسط" (١٨٤١)، والطحاوي ١/٣٦٥، وابن حبان (٢٥٠٠) و(٢٥٠١) و(٢٥٠٢)، والطبراني في "الكبير" (٦٦٩٧) و(٦٦٩٨)، والبيهقي ٣/١٩٤ من طرق عن الأعمش، به. وسيأتي برقم (١٥١٨٠) من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن سليك الغطفاني. وانظر (١٤١٧١) .
[ ٢٢ / ٢٩٧ ]
١٤٤٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: يُوشِكُ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنْ لَا يُجْبَى إِلَيْهِمْ قَفِيزٌ، وَلَا دِرْهَمٌ، قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الْعَجْمِ، يُمْنَعُونَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: يُوشِكُ أَهْلُ الشَّامِ أَنْ لَا يُجْبَى إِلَيْهِمْ دِينَارٌ، وَلَا مُدِّيٌّ، قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ ذَاكَ؟ مِنْ قِبَلِ الرُّومِ يُمْنَعُونَ ذَاكَ، قَالَ: ثُمَّ سَكَتَ (١) هُنَيْهَةً، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي خَلِيفَةٌ، يَحْثُو الْمَالَ (٢) حَثْوًا، (٣) لَا يَعُدُّهُ عَدًّا "، قَالَ الْجُرَيْرِيُ: فَقُلْتُ لِأَبِي نَضْرَةَ: وَأَبِي الْعَلَاءِ: " أَتَرَيَانِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ " فَقَالَا: " لَا " (٤)
_________________
(١) في (م) و(س) و(ق): أَمسَكَ.
(٢) في (ظ ٤): يحثو المال عليهم، بزيادة "عليهم " ثم رمجت.
(٣) في (ق) ونسخة في (س): حثيًا، وفي (ظ ٤): حثوًا، وكتب بهامشها: في الأصل: حثيًا.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة -وهو منذر بن مالك-، فمن رجال مسلم. وسماع إسماعيل ابن علية من الجريري- وهو سعيد بن إياس- قبل اختلاطه. وأخرجه مسلم (٢٩١٣)، وابن حبان (٦٦٨٢)، وأبو عمرو الداني في "الفتن" (٦٠٣) و(٦٠٤) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد، وروايتا الداني مختصرتان، دون ذكر المرفوع من الحديث.=
[ ٢٢ / ٢٩٨ ]
١٤٤٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الْحَجَّاجِ الصَّوَّافِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، إِنْ شَاءَ اللهُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ، وَلَا تُعْمِرُوهَا، فَإِنَّهُ مَنْ (١) أَعْمَرَ شَيْئًا (٢)، فَهُوَ لَمن أُعْمِرَهُ حَيَاتَهُ (٣) وَمَوْتَهُ " (٤)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٢٩١٣)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٦/٣٣٠-٣٣١ من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد، والحاكم ٤/٤٥٤ من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، كلاهما عن الجريري، به. وسيأتي المرفوع من الحديث برقم (١٤٥٦٧) من طريق داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد وجابر. وسلف هذا الحديث مكرراَ في مسند أبي سعيد برقم (١١٣٣٩) . وانظر حديث أبي هريرة السالف برقم (٧٥٦٥) . قوله: "القفيز" مكيال. وكذلك "المُدْي" بوزن قُفْل. قوله: "وأبي العلاء" هو يزيد بن عبد الله بن الشخير. وانظر شرح الحديث في "شرح صحيح مسلم" للنووي ١٨/٢٠-٢١.
(٢) في (ظ ٤): فمن أعمر.
(٣) في (م) و(س) و(ق): شيئاَ حياته، بزيادة "حياته".
(٤) كانت العبارة في (م): فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ، وفي النسخ الخطية: فهو له عمره حياته وموته. والمثبت من مصادر التخريج، إذْ لا يستقيم المعنى إلا بهذا.
(٥) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس-، فمن رجال مسلم، وقد صرح أبو الزبير بسماعه من جابر عند النسائي. حجاج الصواف: هو ابن أبي عثمان الكندي مولاهم.=
[ ٢٢ / ٢٩٩ ]
١٤٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَثَلِ نَهْرٍ جَارٍ، غَمْرٍ (١) عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ، يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ " (٢)
١٤٤٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْحَجِّ خَالِصًا، لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ خَالِصًا وَحْدَهُ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " حِلُّوا، وَاجْعَلُوهَا عُمْرَةً "، فَبَلَغَهُ إِنَّا نَقُولُ: لَمَّا لَمْ يَكُنْ وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسٌ، أَمَرَنَا أَنْ
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/١٤٢، ومسلم (١٦٢٥) (٢٧) من طريق محمد ابن بشر، والنسائي ٦/٢٧٤ من طريق بشر بن المفضل، كلاهما عن حجاج الصواف، بهذا الإسناد. وانظر (١٤١٢٦) .
(٢) لفظة "غمر" لم ترد في (ظ ٤) .
(٣) إسناده قوي على شرط مسلم. وقد سلف من هذا الطريق في مسند أبي هريرة برقم (٩٥٠٥) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٨٩، ومسلم (٦٦٨)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٨٧) و(٨٨)، وأبو يعلى (١٩٤١)، وأبو عوانة ٢/٢١، والبيهقي ٣/٦٣ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه المروزي (٨٩) من طريق أبي معاوية، و(٩١) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن عبيد بن عمير، مرسلًا. وانظر (١٤٢٧٥) .
[ ٢٢ / ٣٠٠ ]
نَحِلَّ، فَنَرُوحَ إِلَى مِنًى، (١) وَمَذَاكِيرُنَا تَقْطُرُ مَنِيًّا، فَخَطَبَنَا، فَقَالَ: " قَدْ بَلَغَنِي الَّذِي قُلْتُمْ، وَإِنِّي لَأَتْقَاكُمْ، وَأَبَرُّكُمْ، وَلَوْلَا الْهَدْيُ لَحَلَلْتُ، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ حِلُّوا، وَاجْعَلُوهَا عُمْرَةً "، قَالَ: وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ، قَالَ: " بِمَ أَهْلَلْتَ؟ " فَقَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ: " فَأَهْدِهِ، وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ " (٢)
_________________
(١) العبارة في (م): فيروح إلى منى ناس منا ومذاكيرنا.. إلخ، وفي (ظ٤): فيروح ناس منا ومذاكيرنا تقطر الخ، والمثبت من (س) و(ق)، وهو الموافق لرواية النسائي ٥/١٧٨.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن عُلَية. وأخرجه النسائي ٥/١٧٨ من طريق إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه الشافعي ١/٣٧٣، والحميدي (١٢٩٣)، والبخاري (١٥٥٧) و(٢٥٠٦) و(٤٣٥٢) و(٧٣٦٧)، ومسلم (١٢١٦) (١٤١)، وابن ماجه (١٠٧٤)، والنسائي ٥/١٥٧ و٢٠٢، وأبو داود (١٧٨٧)، وابن خزيمة (٩٥٧) و(٢٧٨٦)، وأبو عوانة في الحج كما في "الإتحاف" ٣/٤٤٨، والطحاوي ٢/١٩٢، وابن حبان (٣٧٩١)، والبيهقي ٥/١٨-١٩ و٤١، والبغوي (١٨٧٢) من طرق عن ابن جريج، به- وبعضهم يزيد فيه على بعض. وقصة قدوم علي ستأتي ضمن حديث من طريق عطاء برقم (١٤٩٤٢) و(١٤٩٤٣)، ومن طريق محمد بن علي برقم (١٤٤٤٠) . وانظر (١٤٢٣٨) . وفي باب قصة قدوم علي عن ابن عمر، سلف برقم (٤٨٢٢) . وعن أنس، سلف برقم (١٢٩٢٧) .
[ ٢٢ / ٣٠١ ]
١٤٤١٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ شُعْبَةَ، (١) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ (٢) بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: هَذَا صَائِمٌ، فَقَالَ: " لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ " (٣)
١٤٤١١ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، إِلَّا الْكَلْبَ الْمُعَلَّمَ " (٤)
_________________
(١) تحرف في (م) إلى: سعيد.
(٢) تحرف في (م) إلى: سعيد.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٤١٩٣) . قوله: "أن تصوموا في السفر" قال السندي: أي: على هذه الصفة، ومع تلك الشدة التي هذا الصائمُ عليها، كذا قال الجمهور، ومنهم من أخذ بظاهر هذا الحديث، فرأى أن الأوْلَى للمسافر تركُ الصوم.
(٤) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف الحسن بن أبي جعفر الجفري، لكنه متابع. وأبو الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تدرس-، مدلس، وقد عنعنه. وأخرجه أبو يعلى (١٩١٩)، والدارقطني ٣/٧٣ من طريق عباد بن العوام، بهذا الإسناد- وزادا: والهر. وقال الدارقطني: الحسن بن أبي جعفر ضعيف. وأخرجه النسائي ٧/١٩٠-١٩١ و٣٠٩ من طريق حجاج بن محمد، والطحاوي ٤/٥٨ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، والدارقطني ٣/٧٣ من طريق عبيد الله بن موسى والهيثم بن جميل، أربعتهم عن حماد بن سلمة، عن=
[ ٢٢ / ٣٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبي الزبير، عن جابر، مرفوعًا. وعندهم جميعًا: إلا كلب صيد، وزادوا مع ثمن الكلب ثمن السنور أو الهر. وقال النسائي: وحديث حجاج ليس بصحيح، وفي الموضع الثاني: منكر. وأخرجه الدارقطني ٣/٧٣ من طريق سويد بن عمرو، والبيهقي ٦/٦ من طريق عبد الواحد بن غياث، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: نهى عن ثمن الكلب والسنور إلا كلب صيد. ووقع في مطبوع "سنن الدارقطني" زيادة: رسول الله ﷺ بعد كلمة "نهى" وهو خطأ، يُحذف. وقال الدارقطني عقبه: ولم يذكر حمادٌ: "عن النبي ﷺ" وهذا أصح. قال البيهقي: والأحاديث الصحاح عن النبي ﷺ في النهي عن ثمن الكلب خالية عن هذا الاستثناء، وإنما الاستثناء في الأحاديث الصحاح في النهي عن الاقتناء، ولعله شُبهَ على من ذكر في حديث النهي عن ثمنه من هؤلاء الرواة الذين هم دون الصحابة والتابعين، والله أعلم. وسيأتي النهي عن ثمن الكلب والسنور من طريق أبي الزبير وعطاء، عن جابر برقم (١٤٦٥٢)، وعن الكلب وحده من طريق شرحبيل بن سعد برقم (١٤٨٠٢) . وسلف النهي عن ثمن الهر من طريق أبي الزبير برقم (١٤١٦٦)، وسيأتي برقم (١٤٧٦٧) . وفي الباب عن أبي هريرة عند الترمذي (١٢٨١)، والدارقطني ٣/٧٢ و٧٣، والبيهقي ٦/٦، وهو حديث قابل للتحسين. وعن ابن عباس عند أبي حنيفة في مسنده ص٤٠١، قال الزيلعي: إسناده جيد. قلنا: ورواه ابن عدي في "الكامل" ١/١٩٧ من طريق أبي حنيفة، وفي إسناده إليه ضعف. وفي باب النهي عن ثمن الكلب دون استثناء، عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٩٧٦)، وذُكِرَت شواهده هناك. ونزيد عليها حديث أبي مسعود الأنصاري، سيأتي ٤/١١٨-١١٩.=
[ ٢٢ / ٣٠٣ ]
١٤٤١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: كُنَّا لَا نَأْكُلُ مِنْ لُحُومِ الْبُدْنِ إِلَّا ثَلَاثَ مِنًى، فَرَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ: " كُلُوا، وَتَزَوَّدُوا "، قَالَ: فَأَكَلْنَا، وَتَزَوَّدْنَا، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: حَتَّى جِئْنَا الْمَدِينَةَ؟ قَالَ: " لَا " (١)
_________________
(١) = قال البغوي في "شرح السنة" ٨/٢٣: وأما ثمن الكلب، فحرام عند أكثر أهل العلم، روي عن أبي هريرة أنه قال: هو من السحت، ويروى فيه عن علي وابن مسعود وجابر وابن عباس وابن عمر، وذهب إلى تحريمه الحسن والحكم وحماد، وهو قول الشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق، وذهب قوم إلى أن بيع الكلب جائز، ويضمن متلفُه، وهو قول أصحاب الرأي، وقال قوم: ما أبيح اقتناؤه من الكلاب جاز بيعه، وما يحرم اقتناؤه لا يحل بيعه، يحكى ذلك عن عطاء والنخعي، ومن لم يُجوز بيعه لا يُوجب القيمةَ على متلفه، وقال مالك: لا يجوز بيعه، وعلى متلفه القيمة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو القطان، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه البخاري (١٧١٩)، ومسلم (١٩٧٢) (٣٠)، والنسائي في "الكبرى" (٤١٣٨)، والبيهقي ٩/٢٩١، والبغوي (١٩٥٢) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد- ورواية مسلم وحده فيها، قال: نعم، بدل: لا. وانظر ما قاله الحافظ في "الفتح" ٩/٥٥٣. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٥٧، والبخاري تعليقًا بإثر (٥٤٢٤)، ومسلم (١٩٧٢) (٣٠)، وأبو عوانة ٥/٢٣٦، والنسائي في "الكبرى" (٤١٤١)، والحازمي في "الاعتبار" ص ١٥٤-١٥٥ من طرق عن ابن جريج، به. وثم يذكروا سؤال ابن جريج لعطاء. وأخرجه مسلم (١٩٧٢) (٣١)، والطحاوي ٤/١٨٦، وأبو عوانة ٥/٢٣٧=
[ ٢٢ / ٣٠٤ ]
١٤٤١٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَسْأَلُ عَنْ رُكُوبِ الْهَدْيِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا، حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا " (١)
_________________
(١) = من طريق زيد بن أبي أنيسة، والطحاوي أيضاَ من طريق عبد الرحمن بن عبد الله، كلاهما عن عطاء، به. وسيأتي الحديث بنحوه من طريق محمد بن بكر وحجاج عن ابن جريج، به. برقم (١٥٠٤٢) . وانظر (١٤٣١٩) . وانظر أحاديث نسخ عدم الادخار فوق ثلاث عند حديث ابن عمر السالف برقم (٤٥٥٨) . قوله: "إلا ثلاثَ مِنىَ" قال السندي: بالإضافة، أي: ثلاث ليال يكون الناس فيها بمنى. "قلت لعطاء: حتى جئنا المدينة؟ " يعني: قلتُ لعطاء: هل قال: جئنا المدينة؟ قال: لا. والقائل: هو ابن جريج.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تدرس-، فمن رجال مسلم. وأخرجه أبو داود (١٧٦١) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٣٢٤) (٣٧٥)، والنسائي ٥/١٧٧، وابن الجارود (٤٢٩)، وابن خزيمة (٢٦٦٣)، والبيهقي ٥/٢٣٦، والبغوي (١٩٥٦) من طريق يحيى بن سعيد، به. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف- الجزء الذي نشره العمروي" ص٤١١، وأبو يعلى (١٨١٥) و(٢٢٠٤)، وأبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٣/٤٤٧، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٦٢، وابن حبان (٤٠١٥) و(٤٠١٧) من طرق عن ابن جريج، به.=
[ ٢٢ / ٣٠٥ ]
١٤٤١٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا أَصْحَابُهُ (١) بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا طَوَافَهُ الْأَوَّلَ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (١٣٢٤) (٣٧٦)، وأبو عوانة في الحج كما في "الإتحاف" ٣/٥١٨، والبيهقي ٥/٢٣٦ من طريق معقل بن عبيد الله، عن أبي الزبير، به. وسيأتي الحديث بالأرقام (١٤٤٧٣) و(١٤٤٨٧) و(١٤٧٥٧) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٣٥٠)، وذُكِرت شواهده هناك. قوله: "اركبها" قال السندي: أي: البدنة "بالمعروف "، أي: بقدر الحاجة، وهذا يدلُّ بظاهره أن المحتاج له الركوبُ قدرَ الحاجة إلى أن يجد مركبا آخر، فلا يركب غير المحتاج، ولا أزيد من الحاجة.
(٢) في (م): وأصحابه.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو داود (١٨٩٥) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٢١٥)، والنسائي في "المجتبى" ٥/٢٤٤، وفي "الكبرى" كما في "التحفة" ٢/٣١٨، وابن الجارود (٤٥٩)، وأبو يعلى (٢٠١٢)، وأبو عوانة في الحج كما في "الإتحاف" ٣/٤٦٦، والطحاوي في "شرح المعاني" ٢/٢٠٤، وابن حبان (٣٨١٩) و(٣٩١٤)، والبيهقي ٥/١٠٦ من طرق عن ابن جريج، به. وأخرجه ابن ماجه (٢٩٧٣) من طريق أشعث بن سوار، والترمذي (٩٤٧)، والطحاوي ٢/٢٠٤ من طريق الحجاج بن أرطاة، كلاهما عن أبي الزبير، به. وأخرجه النسائي ٥/٢٢٦ من طريق طاووس، والدارقطني ٢/٢٦١ من طريق محمد بن علي الباقر، كلاهما عن جابر. وقد سلف ضمن حديث أبي الزبير الطويل برقم (١٤١١٦) . وانظر مذاهب أهل العلم في السعي بين الصفا والمروة للمتمتع والقارن ما علقناه على حديث ابن عمر السالف برقم (٥٣٥٠) .
[ ٢٢ / ٣٠٦ ]
١٤٤١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " طَافَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْبَيْتِ، (١) وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، لِيَرَاهُ النَّاسُ وَلِيُشْرِفَ (٢)، وَلِيَسْأَلُوهُ، فَإِنَّ النَّاسَ غَشُوهُ " (٣)
١٤٤١٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الرُّطَبِ
_________________
(١) لفظة "بالبيت" لم ترد في (ظ ٤) .
(٢) في (ظ ٤): ويشرف.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو داود (١٨٨٠) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٣٩٠٢)، وابن خزيمة (٢٧٧٨) من طريق يحيى بن سعيد، به. وأخرجه الشافعي ١/٣٤٥، وابن أبي شيبة في "المصنف- الجزء الذي نشره العمروي" ص١٤٤، ومسلم (١٢٧٣) (٢٥٤) و(٢٥٥)، والنسائي ٥/٢٤١، وابن خزيمة (٢٧٧٨)، وأبو عوانة في الحج كما في "الإتحاف" ٣/٤٤٩، والبيهقي ٥/١٠٠ من طرق عن ابن جريج، به. وسيأتي عن روح بن عبادة، عن ابن جريج برقم (١٤٥٧٩) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢١١٨) . قوله: "ليشرف" قال السندي: من الإشراف، أي: يرتفع حتى لا يؤذوه، ويَطّلعوا على أفعاله بسهولة. "غشَوْه" من غَشِيَ، بكسر الشين، أي: ازدحموا عليه، وقد جوَّز العلماءُ الركوب في الطواف لعُذرٍ.
[ ٢٢ / ٣٠٧ ]
وَالْبُسْرِ، وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ " (١)
١٤٤١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ، ابْنُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ النَّاسُ: إِنَّمَا كَسَفَتِ (٢) لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ كَبَّرَ، ثُمَّ قَرَأَ، فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَرَأَ دُونَ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَرَأَ قِرَاءَةً (٣) دُونَ الْقِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَانْحَدَرَ لِلسُّجُودِ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ، لَيْسَ فِيهَا رَكْعَةٌ إِلَّا الَّتِي قَبْلَهَا أَطْوَلُ مِنَ الَّتِي بَعْدَهَا، إِلَّا أَنَّ رُكُوعَهُ نَحْوٌ (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح، وعبد الملك هذا: إن كان ابنَ جريج، فهو مكرر الحديث رقم (١٤١٩٩)، ويحتمل أن يكون ابن أبي سليمان العرزمي، وكلاهما ثقة. قوله: "عن الرطب والبسر" قال السندي: أي: عن الجمع بينهما في الانتباذ.
(٢) في (م) و(ق) ونسخة في (س): كسفت الشمس.
(٣) لفظة "قراءة" ليست في (م) و(س) .
(٤) كذا في الأصول كلها بنصب "نحوًا"، والجادَّة رفعها فهي خبر، إلا أن ما هنا يتخرج على ما ذكره ابن سِيلَه وغيره أن بعض العرب ينصب بأنَّ الجزئين، وهي كذلك في "مسند أبي عوانة". انظر "حاشية الخضري" ١/١٣٠. وفي (م): نحو.
[ ٢٢ / ٣٠٨ ]
مِنْ قِيَامِهِ، ثُمَّ تَأَخَّرَ فِي صَلَاتِهِ، وَتَأَخَّرَتِ الصُّفُوفُ مَعَهُ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَامَ فِي مَقَامِهِ، وَتَقَدَّمَتِ الصُّفُوفُ، فَقَضَى الصَّلَاةَ، وَقَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، وَإِنَّهُمَا لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ بَشَرٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي صَلَاتِي هَذِهِ، وَلَقَدْ جِيءَ بِالنَّارِ، فَذَلِكَ (١) حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ، مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْ لَفْحِهَا، حَتَّى قُلْتُ: أَيْ رَبِّ، وَأَنَا فِيهِمْ، وَرَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَ الْمِحْجَنِ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، كَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ، فَإِنْ فُطِنَ بِهِ، قَالَ: إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي، وَإِنْ غُفِلَ عَنْهُ ذَهَبَ بِهِ، وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَةَ الْهِرَّةِ، الَّتِي رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَتْرُكْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، وَجِيءَ بِالْجَنَّةِ، فَذَلِكَ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَقَدَّمْتُ حَتَّى قُمْتُ فِي مَقَامِي، فَمَدَدْتُ يَدِي، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَنَاوَلَ مِنْ ثَمَرِهَا لِتَنْظُرُوا إِلَيْهِ، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ لَا أَفْعَلَ " (٢)
_________________
(١) في (م) و(س) و(ق) في هذا الموضع والذي يليه: فذلك.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الملك- وهو ابن أبي سليمان العَرْزَمي-، فمن رجال مسلم، وروى له البخاري تعليقًا. وأخرجه أبو داود (١١٧٨)، ومن طريقه أبو عوانة ٢/٣٧١-٣٧٢، والبيهقي ٣/٣٢٥-٣٢٦ عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه بأخصر مما هنا ابن خزيمة (١٣٨٦)، وابن المنذر في "الأوسط"
(٣) ، وابن حبان (٢٨٤٤) من طريق يحيى بن سعيد القطان، به.=
[ ٢٢ / ٣٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن أبي شيبة ٢/٤٦٧- ٤٦٨، وعبد بن حميد (١٠١٢)، ومسلم (٩٠٤) (١٠)، وأبو عوانة ٢/٣٧٢، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٢٨، وابن حبان (٢٨٤٣)، والبيهقي ٣/٣٢٦، وابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" ص ٢٨٥-٢٨٦ من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان، به. وسيأتي الحديث من طريق أبي الزبير، عن جابر برقم و(١٥٠١٨)، ووقع فيه ركوعان في كل ركعة. قال البيهقي ٣/٣٢٦: من نظر في هذه القصة وفي القصة التي رواها أبو الزبير عن جابر، عَلِمَ أنها قصة واحدة، وأن الصلاة التي أخبر عنها إنما فعلها يوم تُوفيَ إبراهيمُ ابنُ رسول الله ﷺ، وقد اتَفقت روايةُ عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة، ورواية عطاء بن يسار وكثير ابن عباس عن ابن عباس، ورواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عَمْرو، ورواية أبي الزبير عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ، إنما صلاها ركعتين في كل ركعة ركوعين، وفي حكاية أكثرهم قولَه ﷺ يومئذ: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا تنخسفان لموت أحد ولا لحياته" دلالة على أنه إنما صلاها يوم توفي ابنُه، فخطب، وقال هذه المقالة ردا لقولهم: إنما كَسَفَت لموته، وفي اتفاق هؤلاء العدد مع فضل حفظهم، دلالةٌ على أنه لم يزد في كل ركعة على ركوعين كما ذهب إليه الشافعي ومحمد بن إسماعيل البخاريُّ رحمهما الله تعالى. وانظر لذلك: "زاد المعاد" ١/٤٥٢-٤٥٦. وانظر أحاديث الباب عند حديث ابن عمر السالف برقم (٥٨٨٣) . وقصة صاحبة الهرة، سلفت من حديث أبي هريرة برقم (٧٥٤٧)، وذُكِرَت تتمة شواهده هناك. قوله في صاحب المحجن في حديث جابر هذا: "يجزُ قصبه في النار" وهم في الرواية، فالمحفوظ أن الذي رآه رسول الله ﷺ على تلك الصورة هو عمرو ابن لحي، كما سيأتي برقم (١٥٠١٨) من حديث أبي الزبير عن جابر، ويشهد له حديث أبي هريرة السالف برقم (٨٧٨٧)، وهو متفق عليه، وحديث عائشة=
[ ٢٢ / ٣١٠ ]
١٤٤١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: وَهُوَ يُخْبِرُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فَأَمَرَنَا بَعْدَ مَا طُفْنَا أَنْ نَحِلَّ، قَالَ: " فَإِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَنْطَلِقُوا
_________________
(١) = عند البخاري (١٢١٢) و(٤٦٢٤)، ومسلم (٩٠١) (٣) . وأما صاحب المحجن فقد رآه رسول الله ﷺ متكئا على محجنه كما في حديث عبد الله بن عمرو، السالف برقم (٦٤٨٣)، وهو حديث حسن، والله تعالى أعلم. وانظر أيضًا ما سيأتي برقم (١٤٨٠٠) . قوله: "كسفت الشمس" قال السندي: بفتح كاف وسين، أو ضم كاف وكسر سين، يقال: كسفت الشمس، وكسفها الله. "ست ركعات" المراد بالركعة الركوع. "في أربع سجدات"، أي: في ركعتين، كل ركعة فيها ثلاثة ركوعات. "ثم قرأ"، أي: بعد أن بدأ في الصلاة. "وإنهما لا ينكسفان لموت بشر" قاله ردًا على من زعم ذاك لموت إبراهيم. "توعدونه" على بناء المفعول، والضمير المنصوب مفعول ثان، فإن الوعد يتعدى إلى مفعولين، والمراد الأمر الموعود في الآخرة من الجنة والنار. "من لفحها"، أي: حرها. "أي ربَّ وأنا فيهم"، أي: أتعذبهم وأنا فيهم، وقد قلتَ: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) قاله خوفا من نزول العذاب، فأراد أن يدفعه توسلًا بجميل وعده. "صاحب المحجن" بكسر ميم وسكون حاء مهملة بعد جيم هي عصا يكون رأسها مائلًا، بحيث يمكن أن يتعلق به شيء. "قصبَه" بضم قاف وسكون صاد، أي: أمعاءه. "خشاش الأرض" فتح الخاء أشهرُ اللغات الثلاثة، ويجوز كسرها وضمها، وهي دواب الأرض الصغيرة، وقيل: ضعاف الطير.
[ ٢٢ / ٣١١ ]
إِلَى مِنًى، فَأَهِلُّوا "، فَأَهْلَلْنَا مِنَ الْبَطْحَاءِ (١)
١٤٤١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، يَقُولُ: " لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي (٢) لَا أَحُجَّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. يحيى: هو ابن سعيد القَطَّان، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي. وأخرجه مسلم (١٢١٤) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه الشافعي ١/٢٩٤، والطحاوي ٢/١٩٢، وأبو عوانة في الحج كما في "الإتحاف" ٣/٤٤٩-٤٥٠، والبيهقي ٥/٣١ من طرق عن ابن جريج، به. وسيأتي الحديث برقم (١٥٠٣٩) . وسيأتي إهلالهم من البطحاء من حديث أبي سفيان برقم (١٤٩٢٣) . وانظر (١٤١١٦) وفيه: أن إهلالهم بالحج كان يوم التروية. والبطحاء: هي بطحاء مكة، وتعرف الآن باسم الأبطح، وهو من جهة الصفا، وليست الصفا داخلة فيه.
(٢) في (م) و(س) و(ق): لعلي أن لا أحج.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو داود (١٩٧٠) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٥/٢٧٠ من طريق يحيى بن سعيد، به. وأخرجه مسلم (١٢٩٧) (٣١٠)، وابن خزيمة (٢٨٧٧)، والبيهقي ٥/١٣٠، والبغوي (١٩٤٦) من طريق عيسى بن يونس، والبيهقي ٥/١٣٠ من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، كلاهما عن ابن جريج، به، ورواية أبي عاصم مختصرة: رأيت النبي ﷺ يرمي الجمار على راحلته.=
[ ٢٢ / ٣١٢ ]
١٤٤٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: شَهِدْتُ الصَّلَاةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ، وَلَا إِقَامَةٍ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى بِلَالٍ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَهُمْ، وَحَثَّهُمْ عَلَى طَاعَتِهِ، ثُمَّ مَضَى إِلَى النِّسَاءِ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَمَرَهُنَّ بِتَقْوَى اللهِ، وَوَعَظَهُنَّ وَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَحَثَّهُنَّ عَلَى طَاعَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: " تَصَدَّقْنَ، فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ "، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ سَفَلَةِ النِّسَاءِ، سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ: لِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " إِنَّكُنَّ (١) تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ "، فَجَعَلْنَ يَنْزِعْنَ حُلِيَّهُنَّ، وَقَلَائِدَهُنَّ، وَقِرَطَتَهُنَّ، وَخَوَاتِيمَهُنَّ، يَقْذِفْنَ بِهِ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ، يَتَصَدَّقْنَ بِهِ "، (٢)
_________________
(١) = وانظر ما سيأتي برقم (١٤٥٥٣) و(١٥٠٤١) . وفي باب جواز الرمي على الراحلة: عن أم الحصين الأحمسية، سيأتي ٦/٤٠٢. وعن قدامة بن عبد الله، سيأتي ٣/٤١٢-٤١٣.
(٢) في (م) و(س): لأنكن.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الملك- وهو ابن أبي سليمان العَرْزمي الكوفي-، فمن رجال مسلم. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٣/١٨٦، وفي "الكبرى" (١٧٨٤)، وابن خزيمة (١٤٦٠)، والدارقطني ٢/٤٦-٤٧ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. ورواية الدارقطني مختصرة إلى قوله: ولا إقامة، ورواية ابن خزيمة مختصرة أيضًا من قوله: فأمرهن بتقوى الله ، إلى آخر الحديث.=
[ ٢٢ / ٣١٣ ]
١٤٤٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ عِيدٍ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (١)
_________________
(١) وأخرجه الدارمي (١٦١٠)، ومسلم (٨٨٥) (٤)، والفريابي في "أحكام العيدين، و(٩٨) و(٩٩)، وأبو يعلى (٢٠٣٣)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٣٢٤، والبيهقي ٣/٣٠٠ من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان، به. وانظر (١٤١٦٣) . وقوله ﷺ: "فإِن أَكثركن"، أي: أكثر جنس النساء، وليس المراد أكثر الحاضرات. قاله السندي. وقوله: "من سَفِلَة النساء" بفتح السين وكسر الفاء، وبعض العرب يخفِّف، فيقول: من سِفْلة، فينقل كسرة الفاء إلى السين، أي: من النازلات رُتْبةً، لا من عِلْيتهن وخِيارهن حسبًا ونسبًا، ووقع في رواية مسلم وابن خزيمة: "من سِطَة النساء"، ولضبط هذا الحرف والكلام عليه انظر "مشارق الأنوار" ٢/٢١٤، و"شرح النووي" ٦/١٧٥. وقوله: "سفعاء الخدين"، قال ابن الأثير في "النهاية" ٢/٣٧٤: السُّفْعَة: نوع من السواد ليس بالكثير، وقيل: هو سواد مع لون آخر. وقوله ﷺ: "وتكفُرْنَ العشير"، أي: تنكرْنَ إحسان الزوج. قاله السندي.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الملك- وهو ابن أبي سليمان العَرْزَمي الكوفي-، فمن رجال مسلم. إسحاق بن يوسف: هو المخزومي الواسطي المعروف بالأزرق، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه أبو عوانة في العيدين كما في "إتحاف المهرة" ٣/٢٤٣، والبيهقي ٣/٢٩٦ من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
[ ٢٢ / ٣١٤ ]
١٤٤٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " كُنَّا نَتَمَتَّعُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعٍ، (١) نَشْتَرِكُ فِيهَا " (٢)
١٤٤٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُقْتَلَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ صَبْرًا " (٣)
١٤٤٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ:
_________________
(١) في (م): سبع، وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. يحيى: هو ابن سعيد القطان. وأخرجه النسائي ٧/٢٢٢، وابن خزيمة (٢٩٠٢) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٢٦٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس-، فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (١٩٥٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٩٥٩)، وابن ماجه (٣١٨٨)، وأبو يعلى (٢٢٣١)، وأبو عوانة ٥/١٩٧، والبغوي (٢٧٨٥) من طرق عن ابن جريج، به. وسيأتي عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج برقم (١٤٦٤٦) . وسيأتي من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار، عن جابر برقم (١٤٤٤٨) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٥٦٨٢)، وذُكِرَت شواهدُه عند الحديث رقم (٤٦٢٢) من مسنده. قوله: "صبرًا" بأن يحبس ويوقف ويرمى بالسهام. قاله السندي.
[ ٢٢ / ٣١٥ ]
سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " نَهَى (١) رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ، وَالضَّرْبِ فِي الْوَجْهِ " (٢)
١٤٤٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، أَخْبَرَهُ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، فَقُلْتُ: الضَّبُعَ آكُلُهَا؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: قُلْتُ: أَصَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قُلْتُ: أَسَمِعْتَ ذَاكَ مِنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: " نَعَمْ " (٣)
_________________
(١) في (م): نهانا.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٤٠٧، ومسلم (٢١١٦) (١٠٦)، والترمذي (١٧١٠)، وأبو يعلى (٢٢٣٥)، والبيهقي ٥/٢٥٥، والبغوي (٢٧٩٢) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٥٠٤٦) عن محمد بن بكر، عن ابن جريج. وانظر ما سلف برقم (١٤١٦٤) . قوله: "الوسم في الوجه": هو الكي في الوجه علامة له يُعرَف بها.
(٣) إسناده على شرط مسلم، عبد الله بن عبيد وعبد الرحمن بن عبد الله من رجاله، وباقي رجال الإسناد من رجال الشيخين. وأخرجه الشافعي ١/٣٣٠، وعبد الرزاق (٨٦٨٢)، والدارمي (١٩٤٢)، والترمذي (٨٥١) و(١٧٩١)، والنسائي ٥/١٩١ و٧/٢٠٠، وابن الجارود و(٤٣٨) و(٨٩٠)، وابن خزيمة (٢٦٤٥)، والطحاوي ٢/١٦٤، وابن حبان (٣٩٦٥)، والدارقطني ٢/٢٤٥ و٢٤٦، والحاكم ١/٤٥٢، والبيهقي ٥/١٨٣ و٩/٣١٨ و٣١٨-٣١٩، والبغوي (١٩٩٢) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. ورواية الحاكم مختصرة. وسيأتي برقم (١٤٤٤٩) عن محمد بن بكر، عن ابن جريج. وانظر=
[ ٢٢ / ٣١٦ ]
١٤٤٢٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَرَأَى رَجُلًا عَلَيْهِ زِحَامٌ قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: " مَا هَذَا؟ " قَالُوا: صَائِمٌ، قَالَ: " لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ - أَوِ الْبِرَّ الصَّائِمُ (١) - فِي السَّفَرِ " (٢)
١٤٤٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، ح وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الْخَفَّافُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: مَرَّتْ بِنَا جِنَازَةٌ، فَقَامَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ قَالَ: " إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا " (٣)
_________________
(١) = (١٤١٦٥) .
(٢) قوله: "أو البر الصائم" لم يرد في (ظ ٤) و(ق)، وكتب في هامش (ظ٤): في الأصل: الصائم، والمثبت من (م) و(س) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن عبد الرحمن: هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، ومحمد بن عمرو بن الحسن: هو ابن علي بن أبي طالب. وأخرجه النسائي ٤/١٧٧، وابن الجارود (٣٩٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد، وانظر (١٤١٩٣) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين من جهة يحيى- وهو ابن سعيد القطان-، وقوي على شرط مسلم من جهة عبد الوهاب الخفاف- وهو ابن عطاء البصري-، فإنه من رجاله، وهو صدوق لا بأس به. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي البصري.=
[ ٢٢ / ٣١٧ ]
١٤٤٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْعُمْرَى مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا "، أَوْ " جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا "، (١)
١٤٤٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ مِثْلَهُ، كَذَا قَالَ (٢) يَحْيَى (٣)
_________________
(١) = وأخرجه أبو عوانة في الجنائز كما في "إتحاف المهرة" ٣/٢٣٤ من طريق عبد الوهاب بن عطاء وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٣١١)، ومسلم (٩٦٠) (٧٨)، والنسائي ٤/٤٥-٤٦، وأبو عوانة في الجنائز، والبيهقي ٤/٢٦ من طرق عن هشام بن أبي عبد الله، به - ولم يقل البخاري في حديثه: "إن الموت فزع". وأخرجه ابن عدي ٣/١٢١٧ من طريق سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير، به. وسيأتي الحديث من طريق أبان بن يزيد العطار برقم (١٤٥٩١)، ومن طريق أبي عمرو الأوزاعي برقم (١٤٨١٢)، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، وانظر ما سلف برقم (١٤١٤٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، ابن أبي عروبة- واسمه سعيد- رواية يحيى القطان عنه قبل اختلاطه. وسلف من هذا الطريق في مسند أبي هريرة برقم (٩٥٤٦) .
(٣) لفظة: "قال" سقطت من (ظ٤) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه ابن الجارود (٩٨٦) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.=
[ ٢٢ / ٣١٨ ]
١٤٤٣٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: قَالَ لِي جَابِرٌ، قَالَ: سَأَلَنِي ابْنُ عَمِّكَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ (١)، فَقُلْتُ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُبُّ بِيَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا "، فَقَالَ: إِنِّي كَثِيرُ الشَّعْرِ، فَقُلْتُ: " مَهْ يَا ابْنَ أَخِي، كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَكْثَرَ مِنْ شَعْرِكَ وَأَطْيَبَ " (٢)
_________________
(١) = والحديث مكرر ما سلف في مسند أبي هريرة برقم (٩٥٤٧) . وانظر (١٤١٧٢) .
(٢) المثبت من (م) وهو الموافق لمصادر التخريج، وفي (ظ ٤) و(س): عن غسل رسول الله ﷺ. وفي (ق): عن غسل رسول الله الجنابة.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير جعفر- وهو ابن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب-، فمن رجال مسلم. وأخرجه أبو يعلى (٢٣٢٠)، وابن خزيمة (٢٤٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٩٥٩) من طريق وهيب بن خالد، وأبو عوانة ١/٢٣٢ من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن جعفر بن محمد، به. وأخرجه الشافعي ١/٣٩، والحميدي (١٢٦٤)، وأبو يعلى (١٨٤٦)، وابن خزيمة (٢٤٣)، وأبو عوانة ١/٢٣٢، والبيهقي ١/١٧٦ من طريق سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمد، به. مختصرًا بلفظ: أن رسول الله ﷺ كان يغرف على رأسه ثلاثًا وهو جُنُب. ولم يذكر ابن خزيمة لفظه. وأخرجه البخاري (٢٥٦) من طريق معمر بن يحيى بن سَام، عن محمد ابن عليّ الباقر، به. وسيأتي الحديث عن عبد الوهاب الثقفي، عن جعفر بن محمد برقم=
[ ٢٢ / ٣١٩ ]
١٤٤٣١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ: " إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ - قَالَ يَحْيَى: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ - وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا "، وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ السَّاعَةَ أَعْلَى بِهَا صَوْتَهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ، ثُمَّ يَقُولُ: " بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ "، وَأَوْمَأَ: وَصَفَ يَحْيَى بِالسَّبَّابَةِ، (١) وَالْوُسْطَى (٢)
١٤٤٣٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مِسْعَرٍ، حَدَّثَنِي مُحَارِبٌ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: كَانَ لِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَيْنٌ، فَقَضَانِي (٣) وَزَادَنِي، وَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ لِي: " صَلِّ رَكْعَتَيْنِ " (٤)
_________________
(١) = (١٥٠٥٢) . وانظر (١٤١٨٨) .
(٢) في (م) ونسخة في (س): بالسبابة.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وأخرجه النسائي ٣/٥٨، وأبو عوانة في الجمعة كما في "إتحاف المهرة" ٣/٣٢٨ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد،- واقتصر النسائي على قوله: أن رسول الله في كان يقول في صلاته بعد التشهد: "أحسن الكلام كلام الله، وأحسن الهدي هدي محمد". وانظر (١٤٣٣٤) .
(٤) في (ظ٤) ونسخة في (س): فقضى لي.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، ومِسْعر: هو ابن كِدام، ومُحارب: هو ابن دِثار.=
[ ٢٢ / ٣٢٠ ]
١٤٤٣٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَاتَ الْيَوْمَ عَبْدٌ لِلَّهِ صَالِحٌ: أَصْحَمَةُ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ "، فَقَامَ فَأَمَّنَا، فَصَلَّى عَلَيْهِ (١)
١٤٤٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَغْلِقْ بَابَكَ، وَاذْكُرْ اسْمَ اللهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا، وَأَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ، وَاذْكُرْ اسْمَ اللهِ، وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرُضُهُ عَلَيْهِ، وَاذْكُرْ اسْمَ اللهِ، وَأَوْكِ سِقَاءَكَ، وَاذْكُرْ اسْمَ اللهِ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٣٣٤٧) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد- دون قوله: وكان في المسجد، فقال لي: "صل ركعتين". وأخرجه بتمامه مسلم (٧١٥) (٧١)، وابن أبي حاتم في "العلل" ١/٣٧٤، وابن حبان (٢٤٩٦) من طريق سفيان الثوري، عن محارب بن دثار، به. وانظر ما سلف برقم (١٤١٩٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه مسلم (٩٥٢) (٦٥)، والنسائي في "الكبرى" (٨٣٠٥)، والبيهقي ٤/٢٩ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وانظر (١٤١٥٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو داود (٣٧٣١) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧٤٥)، وابن خزيمة (١٣١)، وابن حبان (١٢٧٢) من طريق يحيى بن سعيد، به.=
[ ٢٢ / ٣٢١ ]
١٤٤٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَرْمِي يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى وَحْدَهُ، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ، فَبَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ " (١)
١٤٤٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ،
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٣٢٨٠) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، و(٣٣٠٤) و(٥٦٢٣)، ومسلم (٢٠١٢) (٩٧)، وأبو عوانة ٥/٣٣٢، والبيهقي في "الشعب" (٦٠٥٨)، والبغوي (٣٠٥٨) من طريق روح بن عبادة، ومسلم (٢٠١٢) (٩٧)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧٤٦)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٠٨٢) و(١٧٧٥) من طريق أبي عاصم النبيل، ثلاثتهم عن ابن جريج، به- وزادوا أوله: "إذا كان جُنْحُ الليل فكفُّوا صبيانكم، فإن الشيطان ينتشر حينئذِ، فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم". وسيأتي نحو هذه الزيادة من طريق عطاء برقم (١٤٨٩٨) و(١٥١٦٧) . وأخرجه البخاري (٥٦٢٤) و(٦٢٩٦) من طريق همام بن يحيى، عن عطاء، به. وأخرجه البخاري (٣٣٠٤) من طريق روح بن عبادة، ومسلم (٢٠١٢) (٩٧)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧٤٦)، والطحاوي (١٠٨٢) و(١٧٧٥)، وأبو عوانة ٥/٣٣٣ من طريق أبي عاصم، كلاهما عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن جابر. وانظر ما سلف برقم (١٤٢٢٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس-، فمن رجال مسلم. وأخرجه أبو داود (١٩٧١) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني ٢/٢٧٥ من طريق يحيى بن سعيد القطان، به. وانظر (١٤٣٥٤) .
[ ٢٢ / ٣٢٢ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ: " صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ، وَذَكَرَ أَنَّ الْعَدُوَّ كَانُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، وَإِنَّا صَفَفْنَا خَلْفَهُ صَفَّيْنِ، فَكَبَّرَ وَكَبَّرْنَا مَعَهُ جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا مَعَهُ جَمِيعًا، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ سَجَدَ، وَسَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نُحُورِ (١) الْعَدُوِّ، فَلَمَّا قَامَ وَقَامَ مَعَهُ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ، ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ، وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ، فَرَكَعَ وَرَكَعْنَا مَعَهُ جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، فَلَمَّا سَجَدَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ وَجَلَسَ، انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ، ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا جَمِيعًا "، قَالَ جَابِرٌ: " كَمَا يَفْعَلُ حَرَسُكُمْ هَؤُلَاءِ بِأُمَرَائِهِمْ " (٢)
١٤٤٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ
_________________
(١) في (م): نحر.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الملك- وهو ابن أبي سليمان العَرْزمي-، فمن رجال مسلم. يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه البيهقي ٣/٢٥٧ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٨٤٠) (٣٠٧)، والنسائي ٣/١٧٥-١٧٦، وأبو عوانة ٢/٣٥٨-٣٥٩، والبيهقي ٣/٢٥٧، والبغوي (١٠٩٧) من طرق عن عبد الملك ابن أبي سليمان، به. وانظر ما سلف برقم (١٤١٨٠) . قوله: "في نحور العدو"، أي: في مقابلهم، ونَحْرُ كل شيء أوله.
[ ٢٢ / ٣٢٣ ]
أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ رَمَى الْجَمْرَةَ بِحَصَى الْخَذْفِ " (١)
١٤٤٣٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى تُشَقِّحَ "، قُلْتُ: مَتَى (٢) تُشَقِّحُ؟ قَالَ: " تَحْمَارُّ، أَوْ تَصْفَارُّ، وَيُؤْكَلُ مِنْهَا " (٣)
١٤٤٣٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: "
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (١٤٣٦٠) .
(٢) كذا في (م) والأصول. وفي مصادر التخريج: ما تشقح؟
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٢١٩٦)، وأبو داود (٣٣٧٠)، والبيهقي ٥/٣٠١ من طريق يحيى، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٧٨١)، ومن طريقه الطحاوي ٤/٢٣ عن سَلِيم بن حيان، به. وأخرجه مسلم ص١١٧٥ (٨٣)، وابن حبان (٤٩٩٢)، والبيهقي ٥/٣٠١ من طريق زيد بن أنيسة، عن أبي الوليد المكي، عن جابر. وأبو الوليد المكي، قيل: هو سعيد بن ميناء، وقيل غيره. وسيأتي برقم (١٤٨٨٤) عن بهز بن أسد، عن سليم بن حيان. وانظر ما سلف برقم (١٤٣٥٠) . قوله: "تُشقح"، قال السندي: على بناء الفاعل من الإشقاح أو التشقيح.
[ ٢٢ / ٣٢٤ ]
مَنْ هَذَا؟ " فَقُلْتُ: أَنَا، فَقَالَ: " أَنَا أَنَا "، كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ (١)
١٤٤٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: مَكَثَ بِالْمَدِينَةِ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَاجٌّ هَذَا الْعَامَ، قَالَ: فَنَزَلَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ، كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ (٢) أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، وَيَفْعَلَ مِثْلَ مَا يَفْعَلُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، لِعَشْرٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا (٣) أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ، نُفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟، قَالَ: " اغْتَسِلِي، ثُمَّ اسْتَذْفِرِي بِثَوْبٍ، ثُمَّ أَهِلِّي "، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ، أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: " لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ، وَالنِّعْمَةَ، لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ "، وَلَبَّى النَّاسُ، وَالنَّاسُ يَزِيدُونَ ذَا الْمَعَارِجِ، وَنَحْوَهُ مِنَ الْكَلَامِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ، يَسْمَعُ، فَلَمْ يَقُلْ لَهُمْ شَيْئًا، فَنَظَرْتُ مَدَّ بَصَرِي، وَبَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ رَاكِبٍ، وَمَاشٍ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٤١٨٥) .
(٢) في (ظ٤) ونسخة في (س): يريد.
(٣) لفظة "إذا" ليست في (م) .
[ ٢٢ / ٣٢٥ ]
ذَلِكَ، وَعَنْ شِمَالِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، قَالَ جَابِرٌ: وَرَسُولُ اللهِ ﷺ، بَيْنَ أَظْهُرِنَا عَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ، وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ، وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ، فَخَرَجْنَا لَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ، حَتَّى أَتَيْنَا الْكَعْبَةَ، فَاسْتَلَمَ نَبِيُّ اللهِ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، ثُمَّ رَمَلَ ثَلَاثَةً، وَمَشَى أَرْبَعَةً، حَتَّى إِذَا (١) فَرَغَ، عَمَدَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَصَلَّى خَلْفَهُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَرَأَ، ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]- قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ يَعْنِي جَعْفَرًا: - فَقَرَأَ فِيهَا بِالتَّوْحِيدِ، وَ(٢) قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، ثُمَّ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ، وَخَرَجَ إِلَى الصَّفَا، ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، ثُمَّ قَالَ: " نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ "، فَرَقِيَ عَلَى الصَّفَا حَتَّى إِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ كَبَّرَ، قَالَ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَصَدَقَ عَبْدَهُ، وَغَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ "، ثُمَّ دَعَا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى هَذَا الْكَلَامِ، ثُمَّ نَزَلَ حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي الْوَادِي، رَمَلَ، حَتَّى إِذَا صَعِدَ مَشَى، حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ، فَرَقِيَ عَلَيْهَا، حَتَّى نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ، فَقَالَ عَلَيْهَا كَمَا قَالَ عَلَى الصَّفَا، فَلَمَّا كَانَ السَّابِعُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ،
_________________
(١) لفظة "إذا" ليست في (ظ ٤) .
(٢) الواو أثبتناها من (س) و(ق)، وأراد بالتوحيد: سورة الإخلاص: (قل هو الله أحد) .
[ ٢٢ / ٣٢٦ ]
قَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ، وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ (١) وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً "، فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ، فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، وَهُوَ فِي أَسْفَلِ الْمَرْوَةِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِعَامِنَا هَذَا، أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَصَابِعَهُ، فَقَالَ: " لِلْأَبَدِ "، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: " دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "، قَالَ: وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ، فَقَدِمَ بِهَدْيٍ وَسَاقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ هَدْيًا، فَإِذَا فَاطِمَةُ ﵂ قَدْ حَلَّتْ، وَلَبِسَتْ ثِيَابًا (٢) صَبِيغًا، وَاكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلِيٌّ ﵁ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: أَمَرَنِي أَبِي، (٣) قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ بِالْكُوفَةِ - قَالَ جَعْفَرٌ: قَالَ أَبِي: هَذَا الْحَرْفُ لَمْ يَذْكُرْهُ جَابِرٌ - فَذَهَبْتُ مُحَرِّشًا أَسْتَفْتِي بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فِي الَّذِي ذَكَرَتْ فَاطِمَةُ، قُلْتُ: إِنَّ فَاطِمَةَ لَبِسَتْ ثِيَابًا (٤) صَبِيغًا، وَاكْتَحَلَتْ، وَقَالَتْ: أَمَرَنِي بِهِ أَبِي، قَالَ: " صَدَقَتْ، صَدَقَتْ، صَدَقَتْ، أَنَا أَمَرْتُهَا بِهِ "، قَالَ جَابِرٌ: وَقَالَ لِعَلِيٍّ: " بِمَ أَهْلَلْتَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: اللهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ
_________________
(١) في (م) و(س) و(ق): فليحلل.
(٢) في (م) و(س) و(ق): ثيابها.
(٣) في (م): أمرني به رسول الله ﷺ. وفي (ق): أمرني به أبي.
(٤) في (م) و(س) و(ق): ثيابها. والمثبت من (ظ ٤) ونسخة في (س) .
[ ٢٢ / ٣٢٧ ]
رَسُولُكَ، قَالَ: وَمَعِي الْهَدْيُ، قَالَ: " فَلَا تَحِلَّ " قَالَ: فَكَانَتْ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي أَتَى بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ، وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِائَةً، فَنَحَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ ثَلَاثَةً وَسِتِّينَ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا، وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا، ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: " قَدْ نَحَرْتُ هَاهُنَا، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ "، وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ، فَقَالَ: " وَقَفْتُ هَاهُنَا، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ "، وَوَقَفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَقَالَ: " قَدْ وَقَفْتُ هَاهُنَا، وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير جعفر- وهو ابن محمد بن علي-، فمن رجال مسلم. يحيى: هو ابن سعيد القطان. وأخرجه ابن الجارود (٤٦٥)، وأبو يعلى (٢١٢٦) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف- الجزء الذي نشره العمروي" ص٣٧٧-٣٨١، وعبد بن حميد (١١٣٥)، والدارمي (١٨٥٠) و(١٨٥١)، ومسلم (١٢١٨) (١٤٧)، وأبو داود (١٩٠٥)، وابن ماجه (٣٠٧٤)، وابن الجارود (٤٦٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٤٣٤) و(٤٣٠٠)، وفي "شرح معاني الآثار" ٢/١٩٠-١٩١، وابن حبان (٣٩٤٤)، والبيهقي في "السنن" ٥/٦-٩، وفي "الدلائل" ٥/٤٣٣-٤٣٨ من طريق حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، به، مطولًا جدًا، لكن ليس فيه قوله في آخره: "قد نحرت هاهنا، ومنى كلها منحر إلخ". ورواية الطحاوي مختصرة. وأخرجه مسلم و(١٢١٨) (١٤٨)، وأبو يعلى (٢٠٢٧)، والطحاوي في "شرح المعاني" ٢/١٩١، وابن حبان (٣٩٤٣)، والبغوي (١٩١٨) من طرق=
[ ٢٢ / ٣٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن جعفر، به. مطولًا- وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرج قوله: "أذن في الناس."، وقصة الأمر بالإحلال والتمتع: الشافعي ١/٣٧١-٣٧٢، والحميدي (١٢٨٨)، والترمذي (٨١٧)، والنسائي ٥/١٥٥، وابن خزيمة (٢٥٣٤) و(٢٦٠٣)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٣٠١)، وفي "شرح المعاني" ٢/١٢٠ و١٤٠، والبيهقي ٥/٦، والبغوي
(٢) من طرق عن جعفر بن محمد، به- ورواية ابن خزيمة الأولى مختصرة بدون التمتع. وأخرجه مختصرًا بقصة الإهلال من ذي الحليفة: البخاريُّ (١٥١٥)، وابن خزيمة (٢٦١٢) من طريق الأوزاعي، عن عطاء، عن جابر. وأخرجه مختصرًا بقصة الرَمَل في الوادي أثناء السعي النسائي ٥/٢٤٣ من طريق يحيى القطان، به. وسيأتي مختصرًا بهذه القصة برقم (١٤٥٧١)، وانظر تمام تخريجه هناك. وأخرجه مختصرًا: أن النبي ﷺ ساق هديًا في حجه، النسائي ٥/١٧٦ من طريق ابن جريج، عن جعفر بن محمد، به. وأخرجه مختصرًا بقصة أسماء بنت عميس: الدارمي (١٨١٢)، ومسلم (١٢١٠) (١١٠)، والنسائي ١/١٢٢ و١٩٥، وابن ماجه (٢٩١٣)، والنسائي ١/١٥٤ و١٦٤ و٢٠٨، وابن خزيمة (٢٥٩٤)، والبيهقي ٥/٣٢، والبغوي (١٨٦٢) من طرق عن جعفر، به. وأخرجه مختصرًا بقصة التلبية: ابنُ أبي شيبة ص١٩٢، وأبو داود (١٨١٣)، وابن ماجه (٢٩١٩)، والطحاوي ٢/١٢٤، والبيهقي ٥/٤٥ من طرق عن جعفر، به. وأخرجه مختصرًا بقصة الصلاة في المقام أبو داود (٣٩٦٩)، وابن خزيمة (٢٧٥٤) من طريق يحيى بن سعيد، عن جعفر، به. وأخرجه مختصرًا بقصة الطواف والصلاة في المقام والخروج إلى السعي والدعاء عليه، وبعضهم يزيد فيه على بعض الحميدي (١٢٦٧)، وابن أبي شيبة=
[ ٢٢ / ٣٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ص٤٢٢ و٤٢٧، والترمذي (٨٥٦) و(٨٦٢) و(٨٦٩) و(٨٧٠) و(٢٩٦٧)، وابن ماجه (١٠٠٨) و(٢٩٦٠)، والنسائي ٥/٢٢٨ و٢٣٥ و٢٣٦ و٢٤٠، وابن خزيمة (٢٦٢٠) و(٢٧٥٥) و(٢٧٥٦)، والبيهقي ٥/٩٠ و٩٠-٩١، من طرق عن جعفر، به، وزاد ابن خزيمة في روايته الأولى قصة قدوم علي وإهلاله. وأخرجه مختصرًا بقصة الخروج إلى الصفا والدعاء عليها ابن خزيمة (٢٧٥٧) من طريق يحيى بن سعيد، به. وأخرجه مختصرًا بخطبة التمتع وقدوم علي وقصته مع فاطمة النسائي ٥/١٤٣-١٤٤ و١٥٧ من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن جعفر، به - واقتصر في الموضع الثاني على قصة قدوم علي وإهلاله. وأخرج قوله: "قد نحرت هاهنا ومنى كلها منحر إلخ" أو داود (١٩٠٧) عن أحمد بن حنبل، به. وأخرجه مختصرًا كذلك مسلم (١٢١٨) (١٤٩)، وأبو داود (١٩٣٦)، والنسائي في "المجتبى" ٥/٢٥٥-٢٥٦ و٢٦٥، وفي "الكبرى" (٤٠٥١)، وابن خزيمة (٢٨١٥) و(٢٨٥٧) و(٢٨٥٨) و(٢٨٩٠)، والبيهقي ٥/١١٥ و١٧٠، والبغوي (١٩٢٦) من طرق عن جعفر، به- وهو عند بعضهم مختصر. وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٣٠١٢)، والبيهقي ٥/١١٥ من طريق محمد بن المنكدر، عن جابر. وسيأتي ضمن حديث من طريق عطاء برقم (١٤٤٩٨) . وسيأتي مختصرًا باستلام الحجر والرمل برقم (١٤٦٦١) . ومختصرًا باستلام الحجر والرمل وصلاة ركعتي الطواف والخروج إلى الصفا، وقوله: "نبدأ بما بدأ الله به" برقم (١٥٢٤٣) . ومختصرًا بالخروج إلى الصفا وقوله: "نبدأ بما بدأ الله به" برقم (١٥١٧٠) . ومختصرًا بالرمل في الوادي أثناء السعي برقم (١٤٥٧١) . ومختصرًا بالدعاء على الصفا برقم (١٥١٧١) . وصلاة ركعتي الطواف ستأتي ضمن حديث عن عطاء برقم (١٤٩٤٣) =
[ ٢٢ / ٣٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = و(١٥٢٤٣) . وسؤال سراقة سلف ضمن حديث من طريق أبي الزبير برقم (١٤١١٦) . وقصة قدوم علي، سلفت ضمن حديث من طريق عطاء برقم (١٤٤٠٩) . وانظر ما سلف برقم (١٤١١٦) . وفي باب قصة أسماء بنت عميس عن أسماء نفسها، سيأتي في "المسند" ٦/٣٦٩. وعن عائشة عند مسلم (١٢٠٩) . وفي باب ما يقول في التلبية عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٨٩٧)، وانظر تتمة شواهده هناك. وفي باب ابتداء الطواف من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود يرمل ثلاثًا ويمشي أربعًا عن ابن عمر، سلف برقم (٤٩٨٣)، وهو عند مسلم (١٢٦٢)، وعن أبي هريرة سلف برقم (١٠٩٤٨)، وعن ابن مسعود عند البيهقي ٥/٨٣. وفي باب صلاة ركعتي الطواف عن ابن عمر، سلف برقم (٤٦٤١) . وفي باب الرمل في الوادي أثناء السعي عن ابن عباس، سلف برقم (٨٦٣)، وعن ابن عمر سلف (٥٧٣٧) . وفي باب كم نحر النبي ﷺ وأكله منه عن ابن عباس، سلف برقم (٢٨٨٠) . وفي باب قوله: "منى كلها منحر إلخ" عن علي، سلف برقم (٥٦٢) . قوله: "اغتسلي" قال السندي: أي: للتنظيف لا للصلاة والتطهير. "ثم استذفري": الاستذفار بالذال المعجمة: الاستثّفار، بالثاء المثلثة، قيل: بقلب الثاء ذالًا، وهو أن تشدَّ فرجها بخرقة ليمنع سيلان الدم. "استوت به ناقته" أي: عَلَتْ به، أو قامت مستويةً على قوائمها، والمراد: أنه بعد تمام طلوع البيداء لا في أثناء طلوعه. البيداء: المَفَازةُ، وهاهنا اسم موضع قريب من مسجد ذي الحليفة. "لا ننوي إلا الحج"، أي: غالبنا، وإلا فقد اعتمر بعضهم أو قارن. "محرشًا": من التحريش، وهو الإغراء، قيل: المراد هاهنا ذكر ما يوجب عتابه لها.=
[ ٢٢ / ٣٣١ ]
١٤٤٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ (١)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: " أَعَاذَكَ اللهُ (٢) مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ "، قَالَ: وَمَا إِمَارَةُ السُّفَهَاءِ؟، قَالَ: " أُمَرَاءُ يَكُونُونَ بَعْدِي، لَا يَقْتَدُونَ بِهَدْيِي، وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَأُولَئِكَ لَيْسُوا مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُمْ، وَلَا يَرِدُوا عَلَيَّ حَوْضِي، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ، (٣) وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَأُولَئِكَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ، وَسَيَرِدُوا عَلَيَّ حَوْضِي. يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ، وَالصَّلَاةُ قُرْبَانٌ - أَوْ قَالَ: بُرْهَانٌ - يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ النَّارُ، أَوْلَى بِهِ. يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، النَّاسُ غَادِيَانِ: فَمُبْتَاعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا، وَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُوبِقُهَا " (٤)
_________________
(١) = "ما غَبَر"، أي: ما بقي.
(٢) تحرفت في (م) إلى: ثابت.
(٣) لفظ الجلالة لم يرد في (ظ ٤)، وضبب مكانه.
(٤) في (ظ ٤) و(س): على كذبهم.
(٥) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات غير ابن خثيم- وهو عبد الله بن عثمان- فصدوق لا بأس به. والحديث في "مصنف" عبد الرزاق (٢٠٧١٩)، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (١١٣٨)، وابن حبان (٤٥١٤)، والحاكم ٤/٤٢٢.=
[ ٢٢ / ٣٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه مطولًا ومختصرًا الدارمي (٢٧٧٦)، والبزار (١٦٠٩- كشف الأستار)، وأبو يعلى (١٩٩٩)، والطحاوي في "شرح المشكل" (١٣٤٥)، وابن حبان (١٧٢٣)، والحاكم ٣/٤٧٩- ٤٨٠، والبيهقي في "الشعب" (٥٧٦١) من طرق عن ابن خثيم، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٥٢٨٤) من طريق وهيب بن خالد، عن ابن خثيم. وروى الحديث من مسند كعب بن عجرة الترمذيُّ (٦١٤)، والطبراني في "الكبير" ١٩/ (٢١٢) و(٢٩٨) و(٣٠٩)، وفي "الأوسط" (٢٧٥١)، والبيهقي في "الشعب" (٥٧٦٢) . وسيأتي في "مسند أحمد" مختصرًا بقصة الأمراء ٤/٢٤٣، ويأتي تخريجه هناك، ويشهد لها حديث ابن عمر، سلف برقم (٥٧٠٢)، وانظر تتمة أحاديث الباب هناك. وفي الباب دون قصة الأمراء عن أبي مالك الأشعري، سيأتي ٥/٣٤٢. ويشهد لقوله: "الصيام جُنة" حديث أبي هريرة السالف في "المسند" برقم (٧٤٩٢)، وانظر تتمة شواهده هناك. وانظر أيضًا الحديث الآتي برقم (١٥٢٦٤) . ولقوله: "الصدقة تطفئ الخطيئة" حديث معاذ بن جبل، سيأتي ٥/٢٣١. ولقوله: "لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت" حديث عقبة بن عامر عند البيهقي في "الشعب" (٥٧٥٧)، وعن أبي بكر (٥٧٥٩) و(٥٧٦٠) . قوله: "ليسوا مِني" قال السندي: أي: من أهل طريقتي، بيان لمباينة الطريقين، ويحتمل أن المراد بهذا الكلام بيان الانقطاع والتبري. "ولا يَرِدُوا". حذف النون للتخفيف، أو لكونه عطفاَ على محل جملة "فأولئك ليسوا مني" بناء على أنه مجزوم لكونه جوابا لمَنْ في قوله: "فمَن صدقهم". قلنا: وفي "المصنف" وعبد بن حميد و"المستدرك ": "ولا يردون" بإثبات النون وهو الجادة. وكذلك قوله: "وسيردوا" والوجه إثباتها، كما في المصنف وعبد بن حميد وابن حبان والحاكم. "جُنة"، أي: وقاية من النار، أو من الشهوات المؤدية إليها. "تطفئ الخطيئة"، أي: تكفرها، لدعاء الفقير للمصدق بالمغفرة أو بالتوبة=
[ ٢٢ / ٣٣٣ ]
١٤٤٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لَا يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا، إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ قَطُّ، وَأُقْعِدَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، تَسْتَنُّ عَلَيْهِ بِقَوَائِمِهَا، وَأَخْفَافِهَا، وَلَا صَاحِبِ بَقَرٍ لَا يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا، إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ، وَأُقْعِدَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، وَتَطَؤُهُ بِقَوَائِمِهَا، وَلَا صَاحِبِ غَنَمٍ لَا يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا، إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
_________________
(١) = أو بالتوفيق. "قُرْبان" بالضم كالبرهان، أي: قربة عظيمة إلى الله لما فيها من الخشوع والركوع والسجود. "بُرْهان"، أي: دليل على صدقه. "لا يدخل الجنة لحم"، أي: صاحب لحم. "السحت": الحرام. "الناس غاديان"، أي: قسمان أول النهار لمقصد من المقاصد، إما أن يكون ذلك المقصد مؤديًا إلى الجنة أو إلى النار، وإلى الأول أشار بقوله: "فمبتاع"، أي: مشترٍ "نفسه" بالنصب، أو بالجر على الإضافة، أي مشترٍ نفسه بعمل يستحقُّ به الجنة "فمُعتِقُها"، أي: مُخلصها من النار. "وبائع نفسَه" مثل الأول، أي: بالعمل الذي يستحق به الحرمان عن الجنة والدخول في النار، "فموبقها"، أي: مهلكها بالدخول في النار، والله تعالى أعلم.
[ ٢٢ / ٣٣٤ ]
أَكْثَرَ مَا كَانَتْ، وَأُقْعِدَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا، لَيْسَ فِيهَا جَمَّاءُ، وَلَا مُنْكَسِرٌ قَرْنُهَا، وَلَا صَاحِبِ كَنْزٍ لَا يَفْعَلُ فِيهِ حَقَّهُ، إِلَّا جَاءَ كَنْزُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ، يَتْبَعُهُ فَاغِرًا فَاهُ، فَإِذَا أَتَاهُ فَرَّ مِنْهُ، فَيُنَادِيهِ رَبُّهُ: خُذْ كَنْزَكَ الَّذِي خَبَّأْتَهُ، فَأَنَا عَنْهُ أَغْنَى مِنْكَ، فَإِذَا رَأَى أَنَّهُ لَا بُدَّ (١) مِنْهُ، سَلَكَ يَدَهُ فِي فِيهِ، فَقَضَمَهَا قَضْمَ الفحل "
قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: وَسَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، (٢) قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا حَقُّ الْإِبِلِ؟ قَالَ: " حَلَبُهَا عَلَى الْمَاءِ، وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا، وَإِعَارَةُ فَحْلِهَا وَمَنِيحَتُهَا، وَحَمْلٌ (٣) عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللهِ "، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِيهَا كُلِّهَا: " وَقَعَدَ لَهَا "، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِيهِ، قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ، سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ، يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ، ثُمَّ سَأَلْنَا جَابِرًا الْأَنْصَارِيَّ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: مِثْلَ قَوْلِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ (٤)
_________________
(١) في (م) ونسخة في (س): لا بد له منه.
(٢) كذا وقع في الأصول، ويظهر أن للعبارة تتمة، وإلا فإن هذه الرواية -وهي لمحمد بن بكر- إلى هنا متشابهة مع رواية عبد الرزاق التي تليها.
(٣) في (ظ) و(س): حملَا، بالنصب، وضبب عليها في (س)، والمثبت من (م) و(ق)، وهي كذلك في "صحيح مسلم".
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرس-، فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونًا.=
[ ٢٢ / ٣٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٦٨٥٩) و(٦٨٦٦)، ومن طريقه أخرجه الدارمي (١٦١٧) و(١٦١٨)، ومسلم (٩٨٨) (٢٧)، وابن الجارود (٣٣٥)، وأبو عوانة في الزكاة كما في "إتحاف المهرة" ٣/٤٤٢، وابن حبان (٣٢٥٥)، والبيهقي ٤/١٨٣- ورواية ابن حبان مختصرة، ولم يسق البيهقي لفظه. وقوله: "قال رجل: يا رسول الله ما حق الإبل إلخ" وقع مؤخرًا عندهم. وأخرجه مختصرًا ابن أبي شيبة ٣/٢١٣، والدارمي (١٦١٦)، ومسلم (٩٨٨) (٢٨)، والنسائي ٥/٢٧، والبيهقي ٤/١٨٢-١٨٣ من طريق عبد الملك ابن أبي سليمان، عن أبي الزبير، به. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٥٦٣) و(١٠٣٥٠) . ويشهد لقصة الشجاع الأقرع حديث ابن مسعود، سلف برقم (٣٥٧٧)، وانظر بقية شواهده هناك. قوله: "لا يفعل فيها حقها" قال السندي: أي: لا يأتي فيها بحقها، ولا يراعي حق الله فيها. "وأقعد" على بناء المفعول من الإقعاد. "لها"، أي: للإبل. "بقاع" القاع: المكان الواسع. "قرقر" القرقر، بفتح القافين: المكان المستوي. "تستن" بتشديد النون، يقال: استن وسن: إذا لجَّ في عَدْوِه ذاهبا وجائيًا، وقيل الاستنان: هو أن يرفع يديه ويطرحهما معًا ويَعْجن برجليه. "الجَماء" التي لا قرن لها. "شجاعًا" الحية الذكر. "أقرع" لا شعر على رأسه، وقيل: هو الأبيض الرأس من كثرة السم. "فاغرًا فاه" فاتحًا فمه، وكأن هذا في أول الأمر قبل أن يصير طوقًا له. "سَلَكَ": أدخل. "قَضَمها" القضم: الأكل بأطراف الأسنان. "وإعارة دلوها" لإخراج الماء من البئر لمن يحتاج إليه، ولا دلو معه.=
[ ٢٢ / ٣٣٦ ]
١٤٤٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشِّغَارِ " (١)
١٤٤٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: طُلِّقَتْ خَالَتِي، فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا، فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: " بَلَى، فَجُدِّي نَخْلَكِ، فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي، أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا " (٢)
_________________
(١) = "فَحْلها"، أي: للضراب لمن معه الإناث بلا ذكر. "ومنيحتها"، أي: العطية منها للمحتاج إلى اللبن، ولا ماشية عنده. فائدة: قال البيهقي في "السنن" ٤/١٨٣: ذهب أكثر العلماء إلى أن وجوب الزكاة نسخ وجوب الحقوق سوى الزكاة، ما لم يضطر إليه غيره. وانظر "فتح الباري" لابن حجر ٣/٢٧٢-٢٧٣.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. والحديث في "مصنف" عبد الرزاق (١٤٤٥٠)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٤١٧) . وأخرجه الشافعي ٢/٨ و٩، وابن أبي شيبة ٤/١٨١، ومسلم (١٤١٧)، والبيهقي ٧/٢٠٠ من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٤٦٤٨) عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٧٠١٢)، وانظر شرحه وشواهده هناك.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (١٢٠٣٢)، ومن طريقه أخرجه مسلم=
[ ٢٢ / ٣٣٧ ]
١٤٤٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، ح وَرَوْحٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ: " عَلَى كُلِّ بَطْنٍ عُقُولَهُ "، ثُمَّ إِنَّهُ كَتَبَ: " أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يُتَوَالَى مَوْلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ "، قَالَ رَوْحٌ: " يُتَوَلَّى " (١)
_________________
(١) = (١٤٨٣) . وأخرجه الدارمي (٢٢٨٨)، ومسلم (١٤٨٣)، وأبو داود (٢٢٩٧)، وابن ماجه (٢٠٣٤)، والنسائي ٦/٢٠٩، وأبو يعلى (٢١٩٢)، والطحاوي ٣/٧٤، والحاكم ٢/٢٠٧-٢٠٨، والبيهقي ٧/٤٣٦ من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد- وفي رواية يحيى بن سعيد عند مسلم وغيره أنها طلقت ثلاثًا. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣٣٢٧) من طريق أبي عاصم النبيل، والطحاوي في "شرح المعاني" ٣/٧٦ من طريق ابن لهيعة، كلاهما عن أبي الزبير، عن جابر، عن خالته، به. قوله: "أن تَجُدَّ" قال السندي: بضم الجيم وتشديد الدال: أي: تقطع ثمرها.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تدرس-، فمن رجال مسلم. روح: هو ابن عبادة. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (١٦١٥٤)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٥٠٧)، والبيهقي ٨/١٠٧-١٠٨. وزادوا في آخره: ثم أخبرت أنه لعن في صحيفته من فعل ذلك. وستأتي هذه الزيادة مفردة برقم (١٤٦٨٧) . وأخرجه أبو يعلى (٢٢٢٨) من طريق روح وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٨/٥٢، والطحاوي في "شرح المشكل" (٢٨٥١)، وابن الجارود (٧٧٩)، والبيهقي ٨/١٠٧ من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، به- رواية ابن الجارود والبيهقي مختصرة بشطره الأول. ولفظ=
[ ٢٢ / ٣٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الشطر الثاني عند النسائي: "لا يحل لمولى أن يتولى مسلمًا بغير إذنه"، وعند الطحاوي: "لا يتولى مولىً قومًا إلا بإذنهم"! وأخرج عبد الرزاق (١٦١٥٣) عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: من توالى [مولى] رجلِ مسلم بغير إذنه، أو آوى محدثًا، فعليه غضب الله، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا. وسيأتي الحديث من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير برقم (١٤٦٨٦) و(١٤٧٦٠) . وانظر ما سيأتي برقم (١٤٥٦٢) . وفي باب الدية على العاقلة، عن جابر في قصة المرأتين من هذيل اللتين قتلت إحداهما الأخرى عند أبي داود (٤٥٧٥)، وابن ماجه (٢٦٤٨)، والبيهقي ٨/١٠٧، وقد سلفت القصة نفسها عن ابن عباس برقم (٣٤٣٩) . وفي باب العبد يتولى غير مواليه عن أبي هريرة، سلف برقم (٩١٧٣) . وعن علي بن أبي طالب، سلف برقم (٦١٥) . قلنا: والكتاب أو الصحيفة التي أشار إليها جابر، الظاهر أنها الصحيفة التي كتبها نبي الله ﷺ بين المؤمنين مَقدَمَه المدينةَ، انظر هذا الكتاب في "سيرة ابن هشام" ٢/١٤٧- ١٥٠، و"الأموال" لأبي عبيد (٥١٨) . "عقوله" قال النووي في "شرح مسلم" ١٠/١٤٩-١٥٠: هو بضم العين والقاف ونصب اللام مفعول كتب، والهاء ضمير البطن، والعقول: الديات، واحدها عقل: كفَلْس وفُلُوس، ومعناه أن الدية في قتل الخطأ وعمد الخطأ، تجب على العاقلة، وهم العَصَبات سواء الآباء والأبناء، وإن عَلَوْا أو سَفَلُوا. قال النووي: احتج قوم بهذا الحديث ونحوه على جواز التولِّي بإذن مواليه، والصحيح الذي عليه الجمهور أنه لا يجوز وإن أذِنُوا، كما لا يجوز الانتسابُ إلى غير أبيه وإن أذن أبوه فيه، وحملوا التقييد في الحديث على الغالب، لأن غالب ما يقع هذا بغير إذن الموالي، فلا يكون له مفهوم يعمل به، ونظيره قولُه تعالى: (وربائبكم اللاتي في حُجوركم)، وقوله تعالى: (ولا=
[ ٢٢ / ٣٣٩ ]
١٤٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: " إِنَّا كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِيَّنَا أُمَّهَاتِ أَوْلَادِنَا، وَالنَّبِيُّ ﷺ فِينَا حَيٌّ، لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا " (١)
_________________
(١) = تقتلوا أولادكم من إملاق) وغير ذلك من الآيات التي قيّد فيها بالغالب، وليس لها مفهوم يعمل به.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم. وهو عند عبد الرزاق في "مصنفه" برقم (١٣٢١١)، ومن طريقه أخرجه ابن ماجه (٢٥١٧)، والدارقطني ٤/١٣٥، والبيهقي ١٠/٣٤٨. وأخرجه الشافعي في "السنن المأثورة" (٢٨٦)، والنسائي في "الكبرى" (٥٠٣٩) من طريق مكي بن إبراهيم، والنسائي (٥٠٤٠) من طريق أبي عاصم، وأبو يعلى (٢٢٢٩)، وابن حبان (٤٣٢٣) من طريق روح بن عبادة، ثلاثتهم عن ابن جريج، به. وأخرجه أبو داود (٣٩٥٤)، وابن حبان (٤٣٢٤)، والحاكم ٢/١٨-١٩، والبيهقي ١٠/٣٢٨ من طريق قيس بن سعد، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر ابن عبد الله قال: بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، فلما كان عمرُ نهانا فانتهينا. وإسناده صحيح على شرط مسلم. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١١٦٤) . وأخرج الدارقطني ٤/١٣٤ من طريق يونس بن محمد المؤدب، عن عبد العزيز بن مسلم القسملي، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ نهى عن بيع أمهات الأولاد، وقال: "لا يُبَعْنَ، ولا يُوهَبْنَ، ولا يُورَثْنَ، يستمتع بها سيدها ما دام حياَ، فإذا مات فهي حرة". وخالف يونس بن محمد- وهو ثقة- يحيى بن إسحاق السيلحيني وفليح بن سليمان عند الدارقطني ٤/١٣٤ عن عبد العزيز بن مسلم، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر موقوفًا.=
[ ٢٢ / ٣٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وتابعَ عبدَ العزيز بن مسلم- في الرواية المرفوعة- عبد الله بنُ جعفر، عن عبد الله بن دينار، به، أخرجه ابن عدي في "الكامل" ٤/١٤٩٤، والدارقطني ٤/١٣٥، وأعلَّه ابن عدي بعبد الله بن جعفر بن نَجيح المديني، فإنه ضعيف. قلنا: وقع في نسختنا من "سنن" الدارقطني: عبد الله بن جعفر المخرمي، فإن صح ذلك فهو ثقة. قال الحازمي في "الاعتبار" ص١٦ وهو يعدد وجوه الترجيح في النسخ: الوجه الخامس والعشرون: أن يكون أحد الحديثين منسوبًا إلى النبي ﷺ نصًا وقولًا، والآخر ينسب إليه استدلالًا واجتهادًا، فيكون الأول مرجحًا، نحو ما رواه عبد الله بن عمر: أن النبي ﷺ نهى عن بيع أمهات الأولاد، وقال: "لا يبعن ولا يوهبن، ويستمتع بها سيدها ما بدا له، فإذا مات فهي حرة"، فهذا أولى بالعمل من الحديث الذي رواه أبو سعيد الخدري (سلف برقم: ١١١٦٤): كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ، لأن حديث ابن عمر من قوله ﷺ، ولا خلاف في كونه حجة، وحديث أبي سعيد ليس فيه تنصيص منه ﵇، فيحتمل أن من كان يرى هذا، لم يَسمَع من النبي ﷺ خِلافَه، وكان ذلك اجتهاداَ منه، فكان تقديمُ ما نُسِبَ إلى النبي ﷺ نصًّا أوْلَى. قلنا: ويؤيد ما رجحه الحازمي حديث أبي أيوب الذي أخرجه الدارمي (٢٤٧٩)، والترمذي (١٢٨٣) وحسَّنه، وصححه الحاكم ٢/٥٥، وسيأتي في "المسند" ٥/٤١٣، ولفظه: "من فَرق بين الوالدة وولدها، فَرَّق الله بينه وبين أحبتِه يوم القيامة". وحديث علي عند أبي داود (٢٦٩٦)، والدارقطني ٣/٦٦، والحاكم ٢/٥٥، والبيهقي ٩/١٢٦: أنه فَرق بين جارية وولدها، فنهاه النبي ﷺ عن ذلك، ورد البيع. وحديث أبي موسى عند ابن ماجه (٢٢٥٠): لَعَن رسولُ الله ﷺ من فَرَّق بين الوالدة وولدها، وبين الأخ وبين أخيه. ولا بأس بها في الشواهد.
[ ٢٢ / ٣٤١ ]
١٤٤٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " رَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ، وَرَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ، وَامْرَأَةً " (١)
١٤٤٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، (٢) أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُقْتَلَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ صَبْرًا " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في "مصنف" عبد الرزاق برقم (١٣٣٣٣)، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة في الحدود كما في "الإتحاف" ٣/٤٨٠. وأخرجه مسلم (١٧٠١)، وأبو داود (٤٤٥٥)، وأبو عوانة، والبيهقي ٨/٢١٥ من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير برقم (١٥١٥١) . وأخرجه الحميدي (١٢٩٤)، وأبو داود (٤٤٥٢)، وأبو يعلى (١٩٢٨) من طريق مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن جابرِ: أن رسول الله ﷺ رَجَمَ يهوديًا ويهودية. وهو عند الحميدي وأبي داود مطوَل، ومجالد بن سعيد ضعيف. وستأتي قصة رجم ماعز الأسلمي برقم (١٤٤٦٢) من طريق أبي سلمة عن جابر. وانظر في قصة رجم اليهودي واليهودية حديث ابن عمر السالف برقم (٤٤٩٨)، وذُكِرت شواهده هناك.
(٢) وقع في (م) هنا: ابن جريج أخبرني عبد الله بن عبيد بن عمير أن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار أخبره أن جابر بن عبد الله. وهو انتقال بصر إلى سند الحديث الذي يليه.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. محمد بن بكر: هو البُرْساني. وأخرجه مسلم (١٩٥٩) من طريق محمد بن بكر، بهذا الإسناد. وانظر=
[ ٢٢ / ٣٤٢ ]
١٤٤٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، (١) أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، أَخْبَرَهُ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ، عَنِ الضَّبُعِ، فَقُلْتُ: آكُلُهَا؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قُلْتُ: أَصَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قُلْتُ: سَمِعْتَ ذَاكَ مِنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ قَالَ: " نَعَمْ " (٢)
١٤٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " أَكَلْنَا زَمَنَ خَيْبَرَ الْخَيْلَ، وَحُمُرَ الْوَحْشِ، وَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ " (٣)
_________________
(١) = (١٤٤٢٣) .
(٢) زاد في (ظ٤) بين ابن جريج وعبد الله بن عبيد: أبا الزبير، وهو خطأ.
(٣) إسناده على شرط مسلم، عبد الله بن عبيد وعبد الرحمن بن عبد الله من رجاله، وباقي رجال الإسناد من رجال الشيخين. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٦٤ من طريق محمد بن بكر البرساني، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٤٢٥) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (١٩٤١) (٣٧) من طريق محمد بن بكر البرساني، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٨٧٣٧)، ومسلم (١٩٤١) (٣٧)، وابن ماجه (٣١٩١)، والنسائي ٧/٢٠٥، وأبو عوانة ٥/١٥٤، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٠٦٣)، وفي "شرح معاني الآثار" ٤/٢٠٤، والبيهقي ٩/٣٢٢ من طرق عن ابن جريج، به. وأخرجه النسائي ٧/٢٠١ من طريق الحسين بن واقد، وابن حبان (٥٢٦٩) و(٥٢٧٠) من طريق أيوب السختياني، كلاهما عن أبي الزبير، به.=
[ ٢٢ / ٣٤٣ ]
١٤٤٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " تَسْأَلُونِي عَنِ السَّاعَةِ، وَإِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ، وَأُقْسِمُ بِاللهِ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ الْيَوْمَ يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ " (١)
١٤٤٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا تَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا تَحْتَبِ فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ، وَلَا تَأْكُلْ بِشِمَالِكَ،
_________________
(١) = وسيأتي بنحوه من طريق حماد بن سلمة، عن أبي الزبير برقم (١٤٨٤٠) و(١٤٩٠٢) . وأخرجه عبد الرزاق (٨٧٣٣)، وابن ماجه (٣١٩٧)، والنسائي ٧/٢٠١ و٢٠٢، والطحاوي في "شرح المعاني" ٤/٢٠٤، وفي "شرح المشكل" (٣٠٦١) و(٣٠٦٢)، والدارقطني ٤/٣٨٨، والبيهقي ٩/٣٢٧، والبغوي (٨١١)، والحازمي في "الاعتبار" ص١٦١ من طريق عطاء، عن جابر. وانظر ما سيأتي برقم (١٤٤٦٣) و(١٤٨٩٠) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٧٢٠)، وانظر شواهده هناك. قوله: "أكلنا زمن خيبر الخيل" قال السندي: دليل على أنهم أكلوها لحلها لا للضرورة، ولو كان للضرورة لما كان بين الحمار الأهلي وغيره فرق، وعليه الجمهور، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأبو الزبير صرح بسماعه من جابر فيما سيأتي برقم (١٥١٢٨) . وأخرجه مسلم (٢٥٣٨) (٢١٨) من طريق محمد بن بكر، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث من طريق أبي الزبير برقم (١٤٧١٧) و(١٥١٢٨) . وانظر ما سلف برقم (١٤٢٨١) .
[ ٢٢ / ٣٤٤ ]
وَلَا تَشْتَمِلْ الصَّمَّاءَ، وَلَا تَضَعْ إِحْدَى رِجْلَيْكَ عَلَى الْأُخْرَى إِذَا اسْتَلْقَيْتَ " (١)
١٤٤٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " قُرِّبَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خُبْزٌ وَلَحْمٌ، ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ طَعَامِهِ فَأَكَلَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ "، " ثُمَّ دَخَلْتُ مَعَ عُمَرَ، فَوُضِعَتْ لَهُ هَاهُنَا جَفْنَةٌ - وَقَالَ ابْنُ بَكْرٍ: أَمَامَنَا جَفْنَةٌ - فِيهَا خُبْزٌ وَلَحْمٌ، وَهَاهُنَا جَفْنَةٌ فِيهَا خُبْزٌ وَلَحْمٌ، فَأَكَلَ عُمَرُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي-، فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونًا. محمد بن بكر: هو البُرْساني أبو عثمان البصري، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز الأموي مولاهم. وأخرجه مسلم (٢٠٩٩) (٧٣) عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن حاتم، كلاهما عن محمد بن بكر، بهذا الإسناد. وانظر (١٤١١٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٦٣٩)، ومن طريقه أخرجه ابن حبان (١١٣٠) . والحديث عندهما مطول. وأخرجه أبو داود (١٩١) من طريق حجاج بن محمد، والبيهقي ١/١٥٦ من طريق ابن وهب، كلاهما عن ابن جريج، بهذا الإسناد- ولم يذكرا فيه قصة عمر. وانظر (١٤٢٦٢) .
[ ٢٢ / ٣٤٥ ]
١٤٤٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ إِقَامَةَ الصَّفِّ " (١)
١٤٤٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ كَأَنَّ رَأْسَهُ ثَغَامَةٌ بَيْضَاءُ، فَقَالَ: " غَيِّرُوهُ، وَجَنِّبُوهُ السَّوَادَ " (٢)
١٤٤٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: مَكَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، يَتْبَعُ النَّاسَ فِي مَنَازِلِهِمْ بعُكَاظٍ وَمَجَنَّةَ، وَفِي الْمَوَاسِمِ بِمِنًى، يَقُولُ: "
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، عبد الله بن محمد بن عقيل يعتبر به في المتابعات والشواهد فيحسن حديثه، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٢٤٢٥)، ومن طريقه أخرجه أبو يعلى (٢١٦٨)، والطبراني في "الكبير" (١٧٤٤)، وفي "الأوسط" (٣٠٠٩) . وفي الباب عن أنس، سلف برقم (١٢٢٣١) و(١٢٨١٣) وغيرهما، وهو متفق عليه.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث- وهو ابن أبي سليم-، لكنه متابع، وأبو الزبير ثم يصرح بسماعه من جابر. والحديث عند عبد الرزاق في "المصنف" برقم (٢٠١٧٩)، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة ٥/٥١٤، والبغوي (٣١٧٩) . وانظر (١٤٤٠٢) .
[ ٢٢ / ٣٤٦ ]
مَنْ يُؤْوِينِي؟ مَنْ يَنْصُرُنِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّي، وَلَهُ الْجَنَّةُ؟ " حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ، أَوْ مِنْ مِصْرَ (١) - كَذَا قَالَ - فَيَأْتِيهِ قَوْمُهُ، فَيَقُولُونَ: احْذَرْ غُلَامَ قُرَيْشٍ، لَا يَفْتِنُكَ، وَيَمْشِي بَيْنَ رِجَالِهِمْ، وَهُمْ يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ، حَتَّى بَعَثَنَا اللهُ لَهُ مِنْ يَثْرِبَ، فَآوَيْنَاهُ، وَصَدَّقْنَاهُ، فَيَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنَّا فَيُؤْمِنُ بِهِ، وَيُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ، فَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ فَيُسْلِمُونَ بِإِسْلَامِهِ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ إِلَّا وَفِيهَا رَهْطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ، ثُمَّ ائْتَمَرُوا جَمِيعًا، فَقُلْنَا: حَتَّى مَتَى نَتْرُكُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُطْرَدُ فِي جِبَالِ مَكَّةَ وَيَخَافُ؟ فَرَحَلَ إِلَيْهِ مِنَّا سَبْعُونَ رَجُلًا حَتَّى قَدِمُوا عَلَيْهِ فِي الْمَوْسِمِ، فَوَاعَدْنَاهُ شِعْبَ الْعَقَبَةِ، فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَهُ (٢) مِنْ رَجُلٍ وَرَجُلَيْنِ حَتَّى تَوَافَيْنَا (٣)، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، علَامَ (٤) نُبَايِعُكَ، قَالَ: " تُبَايِعُونِي عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ، وَالنَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَعَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأَنْ تَقُولُوا فِي اللهِ، لَا تَخَافُونَ (٥) فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِي، فَتَمْنَعُونِي إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ مِمَّا
_________________
(١) في (م) ونسخة في (س): من مُضَر، بالمعجمة، وفي (ظ ٤) و(ق) و(س): من مصر، بالمهملة، وضبط في (ظ ٤) بكسر الميم، وبالصاد المهملة.
(٢) في (م): عليه.
(٣) في (ظ٤) و(ق) ونسخة في (س): توافقنا.
(٤) لفظة "علام" سقطت من (م) .
(٥) في (ظ ٤) ونسخة في (س): تخافوا.
[ ٢٢ / ٣٤٧ ]
تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ، وَأَزْوَاجَكُمْ، وَأَبْنَاءَكُمْ، وَلَكُمُ الْجَنَّةُ "، قَالَ: فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَبَايَعْنَاهُ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَهُوَ مِنْ أَصْغَرِهِمْ، فَقَالَ: رُوَيْدًا يَا أَهْلَ يَثْرِبَ، فَإِنَّا لَمْ نَضْرِبْ أَكْبَادَ الْإِبِلِ إِلَّا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَإِنَّ إِخْرَاجَهُ الْيَوْمَ مُفَارَقَةُ الْعَرَبِ كَافَّةً، وَقَتْلُ خِيَارِكُمْ، وَأَنَّ تَعَضَّكُمُ السُّيُوفُ، فَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَصْبِرُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَأَجْرُكُمْ عَلَى اللهِ، (١) وَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَخَافُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ جَبِينَةً، فَبَيِّنُوا ذَلِكَ، فَهُوَ أَعْذَرَ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ، قَالُوا: أَمِطْ عَنَّا يَا أَسْعَدُ، فَوَاللهِ لَا نَدَعُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ أَبَدًا، وَلَا نَسْلُبُهَا أَبَدًا، قَالَ: فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَبَايَعْنَاهُ، فَأَخَذَ عَلَيْنَا، وَشَرَطَ، وَيُعْطِينَا عَلَى ذَلِكَ الْجَنَّةَ، (٢)
_________________
(١) في (ظ٤): إلى الله.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأبو الزبير قد صرح بالتحديث عند المصنف في الحديث الآتي برقم (١٤٦٥٣) . وأخرجه البزار (١٧٥٦- كشف الأستار)، وابن حبان (٦٢٧٤)، والبيهقي ٨/١٤٦ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. ورواية البيهقي مختصرة. وأخرجه البزار (١٧٥٦) من طريق يوسف بن خالد، عن عبد الله بن عثمان ابن خثيم، به. ويوسف متهم. وأخرجه مختصرًا البزار (١٧٥٥)، وأبو يعلى (١٨٨٧) من طريق عامر الشعبي، عن جابر. وانظر ما بعده. وفي الباب عن كعب بن مالك، سيأتي ٣/٤٦٠-٤٦٢. وعن عبادة بن الصامت، سيأتي ٥/٣٢٥. قوله: "عُكَاظ" قال السندي: سوق لهم يجتمعون فيه.=
[ ٢٢ / ٣٤٨ ]
١٤٤٥٧ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مِهْرَانَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ يَعْنِي الْعَطَّارَ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَبِثَ عَشْرَ سِنِينَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَرْحَلُ ضَاحِيَةً مِنْ مِصْرَ، (١) وَمِنَ الْيَمَنِ، وَقَالَ: مُفَارَقَةُ الْعَرَبِ، (٢) وَقَالَ: تَخَافُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ خِيفَةً، وَقَالَ: فِي الْبَيْعَةِ لَا نَسْتَقِيلُهَا، (٣)
_________________
(١) = "مجنة" بفتح الميم وكسرها، وبفتح الجيم والنون المشددة، موضع على أميال يسيرة من مكة بناحية مر الظهران، وقيل: على بريد من مكة، وهو سوق هجر. "من يؤويني" من الإيواء، أي: يحفظني. "لم نضرب أكباد الإبل" كناية عن السفر. "وأن تعضكم السيوف"، أي: تنال من أجسادكم، وهو كناية عن القتال. "جبينة" تصغير الجُبن بزيادة التاء للمرة، كأنه نبههم على أن خوف قليل من الجبن مُفسِد لهذا الأمر، فكيف الكثير. "أمِط"، أي: أَزِلْ عنَا منعك وحيلولتك بيننا وبين البيعة.
(٢) في (م) و(ق) ونسخة في (س): مضر بالضاد المعجمة.
(٣) كذا وقع في الأصول، ولا ندري ما وجه الفرق بينه وبين الحديث الذي قبله، إلا أن يكون أراد في أحد الموضعين أن يقول: "مفارقة للعرب".
(٤) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير داود بن مهران- وهو أبو سليمان الدباغ- فلم يخرج له أصحاب الكتب الستة، لكنه ثقة. داود العطَّار: هو داود بن عبد الرحمن العطار. وأخرجه البيهقي في "السنن" ٩/٩ من طريق أحمد بن يونس، وفي "الدلائل" ٢/٤٤٢-٤٤٣ من طريق عبد الأعلى بن حماد، كلاهما عن داود العطار، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله. قوله: "ضاحيتنا" الضاحية: أهل البادية. قاله السندي.
[ ٢٢ / ٣٤٩ ]
١٤٤٥٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَبِثَ عَشْرَ سِنِينَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ يَرْحَلُ مِنْ مِصْرَ مِنَ الْيَمَنِ، (١) وَقَالَ: مُفَارَقَةُ الْعَرَبِ، وَقَالَ فِي كَلَامِ أَسْعَدَ: " تَخَافُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ خِيفَةً "، وَقَالَ فِي الْبَيْعَةِ: " لَا نَسْتَقِيلُهَا " (٢)
١٤٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِحِمَارٍ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ، يُدَخِّنُ مَنْخِرَاهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ لَا يَسِمَنَّ أَحَدٌ الْوَجْهَ، لَا يَضْرِبَنَّ أَحَدٌ الْوَجْهَ " (٣)
_________________
(١) في (م): من مضر ومن اليمن، وفي (س) و(ق): من مضر من اليمن، والمثبت من (ظ ٤) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن سليم- وهو الطائفي-، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الصحيح. إسحاق بن عيسى: هو ابن نجيح ابن الطباع، وابن خثيم: هو عبد الله بن عثمان. وأخرجه ابن حبان (٧٠١٢)، والحاكم ٢/٦٢٤-٦٢٥، والبيهقي في "الدلائل" ٢/٤٤٣-٤٤٤ من طريق محمد بن يحيى العدني، عن يحيى بن سليم، بهذا الإسناد. وصحح الحاكم إسناده. وسيتكرر الحديث برقم (١٤٦٥٣) . وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرس-، فمن رجال مسلم، وقد صرح بسماعه من جابر في الحديث السالف برقم (١٤٤٢٤) . وهو عند عبد الرزاق في "المصنف" برقم (٨٤٥١) .=
[ ٢٢ / ٣٥٠ ]
١٤٤٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أبَو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِضَبٍّ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ، وَقَالَ: " إِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ مِنَ الْقُرُونِ الْأُولَى (١) الَّتِي مُسِخَتْ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٤٠٦، والبخاري في "الأدب المفرد" (١٧٥)، وأبو داود (٢٥٦٤)، وأبو يعلى (٢١٤٨)، وأبو عوانة في اللباس كما في "الإتحاف" ٣/٤٠٦، والبيهقي ٧/٣٥ من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢١١٧) (١٠٧)، وأبو يعلى (٢٠٩٩)، وأبو عوانة في اللباس كما في "الإتحاف" ٣/٥١٩-٥٢٠، وابن حبان (٥٦٢٠) و(٥٦٢٦) و(٥٦٢٧) و(٥٦٢٨)، والبيهقي ٧/٣٥ من طرق عن أبي الزبير، به- وعندهم جميعًا: أن النبي ﷺ لعن من فعل هذا. وانظر (١٤٤٣١) . قوله: "يدخن": لعله من دَخِنَ الطعامُ كفَرِحَ: إذا أصابه دخانٌ. قاله السندي. وقوله: "لا يَسِمَن" من الوسم، وهو الكي لجعله علامةً له.
(٢) لفظة "الأولى" لم ترد في (م) و(س) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو عند عبد الرزاق في "المصنف" (٨٦٨٠)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٩٤٩)، وأبو عوانة ٥/١٨٢، والبيهقي ٩/٣٢٩. وأخرجه الطحاوي ٤/١٩٨، وأبو عوانة ٥/١٨٢ من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٥٠٦٦) عن محمد بن بكر، عن ابن جريج. وأخرجه أبو عوانة ٥/١٨٢ من طريق إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير،=
[ ٢٢ / ٣٥١ ]
١٤٤٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (١) بْنِ مِقْسَمٍ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ " (٢)
_________________
(١) = به. وسيأتي برقم (١٤٦٨٤) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير بنحوه. وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٤٩٧)، وذُكِرت شواهده هناك. قوله: "لعله من القرون" قال السندي: يدل على أنه قاله اجتهادًا وظنًا، وقد جاء ما يدل على عدم بقاء الممسوخ. اهـ. انظر حديث ابن مسعود السالف في مسنده برقم (٣٧٠٠) .
(٢) تحرف في (م) إلى: عبد الله.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود بن قيس- وهو أبو سليمان الفرَّاء-، فمن رجال مسلم. وأخرجه عبد بن حميد (١١٤٣)، وأبو عوانة في البر والصلة كما في "الإتحاف" ٣/٢٣٥ عن عبد الملك بن عمرو، والبخاري في "الأدب المفرد" (٤٨٣) من طريق عبد الله بن المبارك، وبرقم (٤٨٨)، ومسلم (٢٥٧٨)، والبيهقي في "الشعب" (١٠٨٣٢)، والبغوي (٤١٦١) من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي، ثلاثتهم عن داود بن قيس، بهذا الإسناد. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٩٥٦٩) . قوله: "اتقوا الشحَّ" قال السندي: هو أشد البخل، وقيل: البخل مع الحِرْص، وقيل: البخل في أفراد الأمور وآحادها، والشحُّ عام، وقيل: البخل في مال، والشح في مال ومعروف.
[ ٢٢ / ٣٥٢ ]
١٤٤٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ اعْتَرَفَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " أَبِكَ جُنُونٌ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: " أَحْصَنْتَ "، قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَرُجِمَ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ فَرَّ، فَأُدْرِكَ، فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْرًا، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (١٣٣٣٧)، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦٨٢٠)، ومسلم (١٦٩١) (١٦)، وأبو داود (٤٤٣٠)، والترمذي (١٤٢٩)، والنسائي في "المجتبى" ٤/٦٢، وفي " الكبرى" (٧١٧٦)، وابن الجارود (٨١٣)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٤٣١)، وأبو عوانة في الحدود كما في "الإتحاف" ٣/٦٠٣، وابن حبان (٣٠٩٤)، والدارقطني ٣/١٢٧-١٢٨، والبيهقي ٨/٢١٨- ووقع في رواية البخاري عن محمود بن غيلان: وصَلَّى عليه، قال البيهقي ٨/٢١٨: وهو خطأ. وانظر ما قاله الحافظ على هذه الرواية في "الفتح" ١٢/١٣٠. وأخرجه الطيالسي (١٦٩٠) من طريق صالح بن أبي الأخضر، وعبد الرزاق (١٣٣٣٦)، والدارمي (٢٣١٥)، ومسلم (١٦٩١) (١٦)، والنسائي في "الكبرى" (٧١٧٥)، وأبو عوانة، والبيهقي ٨/٢٢٥ من طريق ابن جريج، والبخاري (٥٢٧٠) و(٦٨١٤)، ومسلم (١٦٩١) (١٦)، والنسائي في "الكبرى" (٧١٧٤)، والطحاوي ٣/١٤٣، وأبو عوانة في الحدود، وابن حبان (٤٤٤٠)، والبيهقي ٨/٢٢٥ من طريق يونس بن يزيد الأيلي، ثلاثتهم عن الزهري، بهذا الإسناد. ورواية الطيالسي مختصرة بلفظ: ردَّ ماعزًا أربعًا.=
[ ٢٢ / ٣٥٣ ]
١٤٤٦٣ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ يَعْنِي ابْنَ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أَصَابَ النَّاسَ
_________________
(١) = وسلف الحديث من طريق الزهري عمن سمع جابرًا عقب حديث أبي هريرة السالف برقم (٩٨٤٥)، وانظر تخريجه هناك. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٧١ من طريق الشعبي، عن جابر. بنحوه. وإسناده ضعيف. وانظر ما سيأتي برقم (١٥٠٨٩)، وما سلف برقم (١٤٤٤٧) . قوله: "فأعرض عنه" قال السندي: دليل على ما قاله علماؤنا أنه لا يثبت الرجمُ بالاعتراف مرة، وإلا فلا يمكن الاعتراضُ عن إقامة الحدّ بعد ثبوته. "أبكَ جنون؟ " تعليمًا لكيفية الرجوع عن الاعتراف، أو كشفًا للحال، أو احتيالًا لدَرْء الحد، فإن الحدَ يُدرَأ بالشبهات. "أذْلَقَتْه"، أي: آلمته ووصلت إليه بحدها. قوله: "ولم يصلّ عليه" قال الحافظ في "الفتح" ١٢/١٣١: اختلف أهل العلم في هذه المسألة، فقال مالك: يأمر الإمام بالرجم، ولا يتولاه بنفسه، ولا يرفع عنه حتى يموت، ويخلي بينه وبين أهله يغسلونه ويصلون عليه، ولا يصلي عليه الإمام ردعًا لأهل المعاصي إذا علموا أنه ممن لا يصلى عليه، ولئلا يجترئ الناس على مثل فعله. وعن بعض المالكية: يجوز للإمام أن يصلي عليه، وبه قال الجمهور. والمعروف عن مالك: أنه يُكره للإمام وأهل الفضل الصلاة على المرجوم، وهو قول أحمد. وعن الشافعي: لا يُكره، وهو قول الجمهور. وعن الزهري: لا يصلى على المرجوم ولا على قاتل نفسه. وعن قتادة: لا يصلى على المولود من الزنى. وأطلق عياض فقال: لم يختلف العلماء في الصلاة على أهل الفسق والمعاصي والمقتولين في الحدود، وإن كره بعضهم ذلك لأهل الفضل إلا ما ذهب إليه أبو حنيفة في المحاربين، وما ذهب إليه الحسن في الميتة من نفاس الزنى، وما ذهب إليه الزهري وقتادة.
[ ٢٢ / ٣٥٤ ]
مَجَاعَةٌ، فَأَخَذُوا الْحُمُرَ الْإِنْسِيَّةَ، فَذَبَحُوهَا، وَمَلَئُوا مِنْهَا الْقُدُورَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّ اللهِ ﷺ، قَالَ جَابِرٌ: فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَكَفَأْنَا الْقُدُورَ، فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ سَيَأْتِيكُمْ بِرِزْقٍ هُوَ أَحَلُّ لَكُمْ مِنْ ذَا، وَأَطْيَبُ مِنْ ذَا "، قَالَ: فَكَفَأْنَا يَوْمَئِذٍ الْقُدُورَ وَهِيَ تَغْلِي، فَحَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ الْحُمُرَ الْإِنْسِيَّةَ، وَلُحُومَ الْبِغَالِ، وَكُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَكُلَّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطُّيُورِ، وَحَرَّمَ الْمُجَثَّمَةَ، وَالْخِلْسَةَ، وَالنُّهْبَةَ " (١)
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عكرمة بن عمار، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين. وأخرجه مختصرًا الترمذي (١٤٧٨) من طريق هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد- ولفظه: حرم رسول الله ﷺ- يعني يوم خيبر- الحمر الإنسية ولحوم البغال، وكل ذي نابِ من السباع وذي مخلب من الطير. وقال: حسن غريب. وأخرجه بطوله الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٠٦٤)، والطبراني في "الأوسط" (٣٧٠٤) من طريق عاصم بن علي، عن عكرمة بن عمار، به- وزادا فيه تحريم لحوم الخيل، وهو منكر لمخالفته الروايات الصحيحة المحفوظة عن جابر ﵁، والتي فيها الإبقاء على حِلِّيَّة لحوم الخيل وعدم تحريمها، وفي علي بن عاصم وعكرمة بن عمار كلام لا يحتملان معه التفرُّد بمثل هذا الحرف. ومما يشهد لهذه الرواية حديث خالد بن الوليد قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير. وسيأتي عند المصنف ٤/٨٩، وإسناده ضعيف بمرَّة. وانظر ما سلف برقم (١٤٤٥٠) . وللنهي عن النهبة انظر ما سلف برقم (١٤٣٥١) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٨٧٨٩) . وعن ابن عباس، سلف برقم (٢١٩٢) .=
[ ٢٢ / ٣٥٥ ]
١٤٤٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَأَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ انْتَهَبَ نُهْبَةً فَلَيْسَ مِنَّا " (١)
١٤٤٦٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ (٢) حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ " (٣)
_________________
(١) = وفي باب تحريم الخلسة والنهبة عن زيد بن خالد الجهني، سيأتي ٤/١١٧. قوله: "المجثمة" هي كل حيوان يُنصَبُ ويُرمَى ليقتل. "الخُلْسة" بالضم: ما اختطفته بسرعة على غفلة. "النُّهبة" بالضم: المال المنهوب، والنَهب: هو الغَلَبةُ على المال والقهر.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبى الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس-، فمن رجال مسلم، إلا أنه لم يصرح بسماعه من جابر. زهير: هو ابن معاوية الجُعْفي. وسيتكرر برقم (١٥٢٥٤)، وانظر (١٤٣٥١) .
(٣) في (م): حدثنا يحيى بن آدم وأبو النضر. ولفظة: "أبو النضر" لم ترد في أصولنا الخطية.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبى الزبير، فمن رجال مسلم، إلا أنه لم يصرح بسماعه من جابر، لكنه قد توبع. وأخرجه الطيالسي (١٧٣٥)، وابن أبي شيبة ٤/١٠١، ومسلم (١١٧٩) (٥)، وأبو عوانة في الحج كما في "الإتحاف" ٣/٣٩٢، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٣٤، والدارقطني ٢/٢٢٨، والبيهقي ٥/٥١ من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني ٢/٢٢٩ من طريق عمرو بن دينار، عن جابر،=
[ ٢٢ / ٣٥٦ ]
١٤٤٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " نَهَى - أَوْ نَهَانَا - رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ (١) حَتَّى تَطِيبَ " (٢)
١٤٤٦٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَأَبُو النَّضْرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا جَابِرٌ، قَالَ: اقْتَتَلَ غُلَامَانِ، غُلَامٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَغُلَامٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ وَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " أَدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ؟ "، فَقَالُوا: لَا وَاللهِ، إِلَّا أَنَّ غُلَامَيْنِ كَسَعَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَقَالَ: " لَا بَأْسَ، لِيَنْصُرِ الرَّجُلُ أَخَاهُ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، فَإِنْ كَانَ ظَالِمًا فَلْيَنْهَهُ، فَإِنَّهُ لَهُ نُصْرَةٌ، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَلْيَنْصُرْهُ " (٣)
_________________
(١) = وإسناده حسن. وسيأتي عن موسى بن داود ويحيى بن آدم، عن زهير برقم (١٥٢٥٣) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (١٨٤٨) . وعن ابن عمر، سلف برقم (٤٤٥٤) و(٤٤٨٢) . قال السندي: قوله: "من لم يجد نعلين"، أي: من المُحْرِمِين.
(٢) في (ظ٤): الثمر حتى يطيب.
(٣) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم، ولم يصرح بالتحديث، لكنه توبع. وانظر (١٤٣٥٠) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وزهير: هو ابن=
[ ٢٢ / ٣٥٧ ]
١٤٤٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَطَبَ يَسْتَنِدُ إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ، فَاسْتَوَى عَلَيْهِ، اضْطَرَبَتِ السَّارِيَةُ كَحَنِينِ النَّاقَةِ، حَتَّى سَمِعَهَا أَهْلُ الْمَسْجِدِ، فَنَزَلَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَالْتَزَمَهَا، فَسَكَنَتْ "، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَرَوْحٌ: اضْطَرَبَتْ تِلْكَ السَّارِيَةُ، وَقَالَ رَوْحٌ:
_________________
(١) = معاوية الجعفي. وأخرجه الدارمي (٢٧٥٣)، ومسلم (٢٥٨٤) (٦٢)، وأبو عوانة في البر والصلة كما في "الإتحاف" ٣/٣٩٤، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٦٥٥)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٧٣٥)، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٣٥١٧) من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد- وبعضهم يختصره. وانظر ما سيأتي برقم (١٤٦٣٢) من طريق عمرو بن دينار، عن جابر. ويشهد لقوله: "لينصر الرجل أخاه " حديث أنس السالف برقم (١٣٠٧٩) . قوله:" يا للمهاجرين" قال السندي: بفتح اللام على أنها لام الاستغاثة، يستغيث ويستنصر بهم على ما كان عليه عادةُ أهل الجاهلية في الاستنصار بالقبائل. "كَسَعَ": ضرب دبره بيده أو بصدر قَدمِه. "فإنه له نصرة"، أي: فإن النهي للظالم نصرة، أي: نصرة له على الشيطان الذي يريد إهلاكه، فبين أن النصرة لكونه من قبيلته كما كان عليه أهل الجاهلية، باطلٌ فلا وجه له لاستدعاء كل أحد قبيلته، وأما نصرة الحق فمطلوب لازم على كل مؤمن، سواء كان من قبيلته أو لا، والله تعالى أعلم.
[ ٢٢ / ٣٥٨ ]
فَاعْتَنَقَهَا فَسَكَنَتْ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: فَسَكَتَتْ (١)
١٤٤٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلْيَتَعَطَّفْ بِهِ " (٢)
١٤٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْصُقْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تَدرُس المكي-، فقد احتج به مسلم، وروى له البخاري مقرونًا بغيره. محمد بن بكر: هو البُرْساني أبو عثمان البصري، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز الأُموي مولاهم. وقد سلف عن عبد الرزاق بن همام الصنعاني وروح بن عبادة، عن ابن جريج برقم (١٤١٤٢) . وسلف برقم (١٤١١٩) من طريق سعيد بن أبي كَرِبِ، عن جابر.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن حبان (٢٢٩٩) من طريق محمد بن يحيى القُطَعي، عن محمد ابن بكر، بهذا الإسناد. ولفظه عنده: "فليعطف عليه". وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٨١ من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، به. وانظر ما سلف برقم (١٤١٢٠) . وقوله: "فليتعطف به"، أي: لِيَرْتَدِهِ، وسُمي الرداءُ عِطافًا، لوقوعه على عِطْفي الرجل، وهما ناحيتا عنقه.
[ ٢٢ / ٣٥٩ ]
قَدَمِهِ الْيُسْرَى " (١)
١٤٤٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمَدِينَةِ، فَتَقَدَّمَ رَجُلَانِ، فَنَحَرُوا، وَظَنُّوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ نَحَرَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ كَانَ نَحَرَ قَبْلَهُ أَنْ يُعِيدَ بِنَحْرٍ آخَرَ، وَلَا يَنْحَرُوا حَتَّى يَنْحَرَ النَّبِيُّ ﷺ " (٢)
١٤٤٧٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ بِمَكَّةَ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ عَامَ الْفَتْحِ: " إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالْأَصْنَامِ "، فَقِيلَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ، فَإِنَّهُ يُدْهَنُ بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ،
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم، إلا أنه لم يصرح بسماعه من جابر، وأما ابن جريج فصرح بسماعه من أبي الزبير عند ابن حبان. وأخرجه ابن حبان (٢٢٦٦) من طريق محمد بن بكر، بهذا الإسناد. وسيأتي (١٤٦٢٥) و(١٥٢٦٠) . وفي الباب عن أنس بن مالك، سلف برقم (١٢٠٦٣) . وعن ابن عمر، سلف برقم (٤٥٠٩)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (١٩٦٤) من طريق محمد بن بكر، بهذا الإسناد. وانظر (١٤١٣٠) .
[ ٢٢ / ٣٦٠ ]
وَيَسْتَصْبِحُ (١) بِهَا النَّاسُ؟ قَالَ: " لَا، هُوَ حَرَامٌ "، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: " قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ، إِنَّ اللهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهَا الشُّحُومَ جَمَّلُوهَا، ثُمَّ بَاعُوهَا، وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا (٢) " (٣)
١٤٤٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَحَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يُسْأَلُ عَنْ رُكُوبِ الْهَدْيِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئْتَ
_________________
(١) في (ظ٤): ويصطبح.
(٢) في (ظ٤) ونسخة في (س): ثمنها.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي، وليث: هو ابن سعد. وأخرجه البخاري (٢٢٣٦) و(٤٢٩٦) و(٤٦٣٣)، ومسلم (١٥٨١)، وأبو داود (٣٤٨٦)، وابن ماجه (٢١٦٧)، والترمذي (١٢٩٧)، والنسائي ٧/١٧٧ و٣٠٩- ٣١٠، وابن الجارود (٥٧٨)، والبيهقي ٦/١٢ و٩/٣٥٤-٣٥٥، والبغوي (٢٠٤٠) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد- مطولًا ومختصرًا. وأخرجه بنحوه أبو يعلى (٢٢٠٩) من طريق يزيد بن هارون، عن محمد ابن إسحاق، عن عطاء، به. وسيأتي برقم (١٤٤٩٥) من طريق عطاء، وبرقم (١٤٩٧٧) مختصرًا من طريق أبي الزبير، كلاهما عن جابر. وانظر ما سيأتي برقم (١٤٦٥٦) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٩٩٧)، وانظر شرحه وشواهده هناك.
[ ٢٢ / ٣٦١ ]
إِلَيْهَا، حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا " (١)
١٤٤٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَنْ حَدَّثَ فِي مَجْلِسٍ بِحَدِيثٍ، فَالْتَفَتَ، فَهِيَ أَمَانَةٌ (٢) "
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم. حجاج: هو ابن محمد المصيصي. وأخرجه أبو يعلى (٢١٩٩)، وابن خزيمة (٢٦٦٤) من طريق محمد بن بكر وحده، بهذا الإسناد. وتحرف "محمد بن بكر" في مطبوع "مسند" أبي يعلى إلى: محمد بن المنكدر! وسيأتي عن حجاج بن محمد وحده برقم (١٤٤٨٧)، وانظر (١٤٤١٣) .
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد حسن في الشواهد من أجل عبد الرحمن بن عطاء -وهو القرشي مولاهم أبو محمد الذارع المدني-، وباقي رجال الإسناد ثقات. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي. وابن أبي ذئب: هو محمد ابن عبد الرحمن بن المغيرة. وأخرجه الطيالسي (١٧٦١)، وابن أبي شيبة ٨/٥٩٠، وأبو داود (٤٨٦٨)، والترمذي و(١٩٥٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٣٨٦) و(٣٣٨٧)، والخرائطي في "منتقى المكارم" (٣٢٤)، والطبراني في "الأوسط" (٢٤٧٩)، والبيهقي ١٠/٢٤٧ من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد -ووقع في "مسند" الطيالسي: عبد الملك بن جابر عن أبيه، ظناَ أنه جابر بن عبد الله، والصواب أن أباه جابر بن عتيك. وسيأتي الحديث عن يزيد بن هارون وأبي عامر العقدي برقم (١٥٠٦٢)، ومن طريق سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن عطاء برقم (١٤٧٩٢)، ومن طريق ابني جابر، عن جابر برقم (١٥٢٤٢) .=
[ ٢٢ / ٣٦٢ ]
١٤٤٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ، يَقُولُ: إِنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ، وَفِرَاشٌ لِلْمَرْأَةِ، وَفِرَاشٌ لِلضَّيْفِ، وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ " (١)
١٤٤٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، مِنْ حِفْظِهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ جَابِرٍ أَبُو زُرْعَةَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَدْخُلُ
_________________
(١) = وأخرج الطبراني في "الأوسط" (٨٣٣٩) من طريق محمد بن علي، عن جابر مرفوعًا: "من حدَّثه أخوه بحديث، فهو عنده أمانة، وإن لم يستكتمه" وإسناده ضعيف جدًا. وانظر ما سيأتي برقم (١٤٦٩٣) . وفي الباب عن أبي الدرداء، سيأتي ٦/٤٤٥، وإسناده ضعيف. وعن أنس عند أبي يعلى (٤١٥٨)، وإسناده ضعيف جدًا. وعن أبي بكر بن محمد بن حزم مرسلًا عند عبد الرزاق (١٩٧٩١)، والبيهقي في "الشعب" (١١١٩١)، وقال: مرسل جيد. وهو كما قال. قوله: "فالتفت" قال السندي: أي: في أثناء التحديث خوفًا من أن يسمعه أحد، فهذا قرينة على أنه سر، فلا يجوز إفشاءُ سره، وقيل: معنى "التفت": انصرف، فكل كلام أمانة لا ينبغي نقله. وعلى الأول ما قامت فيه قرينة أنه سر، فهي أمانة، وهو أظهر، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو عبد الرحمن عبد الله ابن يزيد: هو المكي المقرئ، وحَيْوَة: هو ابن شُريح بن صفوان التُّجِيِبي، وأبو هانئ: هو حُمَيد بن هانئ الخَوْلاني المصري، وأبو عبد الرحمن الحُبُلي: هو عبد الله بن يزيد المَعَافري. والحديث قطعة من حديث مطول سلف من الطريق نفسها برقم (١٤١٢٤) .
[ ٢٢ / ٣٦٣ ]
فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ (١) بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا " (٢)
١٤٤٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ جَابِرٍ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، وَسِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، فَكَأَنَّمَا صَامَ السَّنَةَ كُلَّهَا " (٣)
_________________
(١) تحرف في (م) إلى: الأنبياء.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عمرو بن جابر الحضرمي. وأخرجه عبد بن حميد (١١١٧)، والترمذي (٢٣٥٥) من طريق عبد الله بن يزيد المكي، بهذا الإسناد. وحسَّنه الترمذي. ويشهد له حديث عبد الله بن عمرو عند مسلم (٢٩٧٩)، وسلف في "المسند" برقم (٦٥٧٨) . وحديث أنس بن مالك عند الترمذي (٢٣٥٢)، وفي إسناده الحارث بن النعمان الليثي، وهو ضعيف. وحديث ابن عمر عند الطبراني في "الكبير" (١٣٢٢٣)، وفي "الأوسط" (٣٥٠١)، وفي "مسند الشاميين" (٦٤٩) . وإسناده ضعيف أيضًا. وروي هذا الحديث بلفظ "خمس مئة عام" مكان قوله: "أربعين خريفًا"، من حديث أبي سعيد الخدري، سلف في مسنده برقم (١١٦٠٤) . وهو حسن بطرقه وشواهده. ومن حديث أبي هريرة، سلف برقم (٧٩٤٦) . وهو حديث صحيح بطرقه. ومن حديث ابن عمر عند ابن أبي شيبة ١٣/٢٤٤، وابن ماجه (٤١٢٤) . وإسناده ضعيف. "بأربعين خريفًا"، أي: أربعين عامًا.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وهو مكرر (١٤٣٠٢) .
[ ٢٢ / ٣٦٤ ]
١٤٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْفَارُّ مِنَ الطَّاعُونِ، كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ، وَالصَّابِرُ فِيهِ، كَالصَّابِرِ فِي الزَّحْفِ " (١)
١٤٤٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَهَانَا عَنْهُمَا عُمَرُ، فَانْتَهَيْنَا " (٢)
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وأخرجه عبد بن حميد (١١١٨)، وابن خزيمة في التوكل كما في "الإتحاف" ٣/٢٨٣ من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة في التوكل أيضًا من طريق ابن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، به. وقرن بسعيدِ ابن لهيعة. وسيأتي برقم (١٤٧٩٣) و(١٤٨٧٥)، لكن فيهما: الصابر فيه له أجر شهيد. ويشهد له حديث عائشة، سيأتي ٦/١٤٥، وإسناده جيد. وفي باب أن المطعون شهيد انظر حديث أبي هريرة السالف برقم (٨٠٩٢)، وذُكِرت شواهده هناك. قال السندي: قوله: "كالفارِ من الزحف"، أي: من معركة القتال.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، حماد: هو ابن سلمة، وأبو نضرة: هو منذر بن مالك بن قطعة، من رجاله، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول.=
[ ٢٢ / ٣٦٥ ]
١٤٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ ابْتَاعَ بَعِيرًا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِينَارًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " بِكَمْ أَخَذْتَهُ؟ " قَالَ: بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِينَارًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " بِعْنِيهِ بِمَا أَخَذْتَهُ، وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ " (١)
١٤٤٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَقُولُ: " لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِرَبِّهِ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (١٢٤٩)، وأبو عوانة في الحج كما في "الإتحاف" ٣/٥٧٤، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٤٤ و١٩٥، والبيهقي ٧/٢٠٧ من طرق عن عاصم الأحول، بهذا الإسناد. وانظر (١٤١٨٢) . ولمتعة الحج انظر ما سلف برقم (١٤١١٦) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد- وهو ابن جُدْعان التيْمي- لكنه قد توبع عند المصنف برقم (١٥٠٠٤)، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث، وحماد. هو ابن سلمة، وأبو المتوكل: هو علي بن داود الناجي البصري. وأخرجه أبو يعلى (١٧٩٣) عن عبد الأعلى بن حماد النرْسي، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٤٩٠٣) عن عفان، عن حماد بن سلمة، بأطول مما هنا. وانظر أيضًا ما سلف برقم (١٤١٩٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي-، فقد روى له البخاري متابعة،=
[ ٢٢ / ٣٦٦ ]
١٤٤٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةَ "، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ مَا بِرُّ (١) الْحَجِّ الْمَبْرُورُ؟ قَالَ: " إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ " (٢)
_________________
(١) = واحتج به مسلم، وقد صرح بسماعه من جابر عند المصنف برقم (١٤٥٨٠) . مهدي: هو ابن ميمون الأَزْدي مولاهم البصري، وواصل: هو ابن حَيّان الأحدب الكوفي. وأخرجه مسلم (٢٨٧٧) (٨٢)، وابن أبي الدنيا في "حسن الظن بالله"
(٢) ، وأبو عوانة في البعث كما في "إتحاف المهرة" ٣/٥٣١، والبيهقي ٣/٣٧٨ من طرق عن مهدي بن ميمون، بهذا الإسناد. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ١٤/٣٤٧-٣٤٨ من طريق عكرمة بن عمار، عن أبي الزبير، به. وسيأتي الحديث من طريق ابن جريج برقم (١٤٥٨٠)، ومن طريق ابن أبي ليلى برقم (١٥١٩٧)، كلاهما عن أبي الزبير. وانظر ما سلف برقم (١٤١٢٥) .
(٣) لفظة "بِرّ" لم ترد في (م) و(س) .
(٤) إسناده ضعيف من أجل محمد بن ثابت، وسواء، كان هو ابنَ أسلم البُناني، أم أبا عبد الله العبدي، فكلاهما ضعيف، وفي أحاديثهما ما ينكَر. وسيتكرر برقم (١٤٥٨٢) . وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" ٤/٤٠ من طريق بكر بن بكار، عن محمد ابن ثابت البناني، عن محمد بن المنكدر، به- دون "إطعام الطعام". وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٦/٢١٤٦ من طريق محمد بن معاوية النيسابوري، عن محمد بن ثابت العبدي، عن ابن المنكدر، به- دون السؤال عن بر الحج.=
[ ٢٢ / ٣٦٧ ]
١٤٤٨٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ عَنِّي فَتْرَةً، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّمَاءِ، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ (١) عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَجُثِثْتُ (٢) مِنْهُ فَرَقًا حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ، فَجِئْتُ أَهْلِي، فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي، زَمِّلُونِي، (٣) زَمِّلُونِي، فَزَمَّلُونِي، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ
_________________
(١) = وأخرجه الطيالسي (١٧١٨)، وعنه عبد بن حميد (١٠٩١) عن طلحة بن عمرو الحضرمي، عن ابن المنكدر، به بلفظ: "أفضل الأعمال عند الله إيمان بالله، وجهاد في سبيله، وحج مبرور" قلنا: يا رسول الله، وما برُّ الحج؟ قال: "إطعام الطعام، وطيب الكلام". وهذا إسناد ضعيف جدا، طلحة بن عمرو متروك الحديث. وأخرجه ابن خزيمة في الحج كما في "الإتحاف" ٣/٥٤٩، والحاكم ١/٤٨٣ من طريق أيوب بن سويد، عن الأوزاعي، عن ابن المنكدر، به مختصرًا. وهذا إسناد ضعيف جداَ لا يصلح مثله في المتابعات، فإن أيوب بن سويد ضعيف سيئ الحفظ، وكان يسرق حديث الناس فيحدث به، وأخطأ الحاكم فصحح إسناده!. ويشهد للحديث دون زيادة إطعام الطعام.. إلخ، حديث أبي هريرة السالف برقم (٧٣٥٤)، وهو صحيح. وحديث ابن مسعود (٣٦٦٩)، وهو حسن.
(٢) في (م) ونسخة في (س): الْآنَ قَاعِدٌ.
(٣) في (م) و(س): فجئثت، بالهمز، وكلاهما بمعنى يقال: جُئِثَ وجُث، فهو مجئوث ومجثوث، أي: مذعور فَزع.
(٤) ذكر في (ظ٤) و(س) كلمة "زملوني" مرتين.
[ ٢٢ / ٣٦٨ ]
فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٢]- قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: " الرُّجْزُ: الْأَوْثَانُ - ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْيُ بَعْدُ، وَتَتَابَعَ " (١)
١٤٤٨٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: جَاءَ عَبْدٌ لِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ - أَحَدِ بَنِي أَسَدٍ - يَشْتَكِي سَيِّدَهُ، فَقَالَ: وَاللهِ (٢) يَا رَسُولَ اللهِ، لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كَذَبْتَ، لَا يَدْخُلُهَا أَبَدًا قَدْ شَهِدَ (٣) بَدْرًا، وَالْحُدَيْبِيَةَ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي، وليث: هو ابن سعد، وعُقيل: هو ابن خالد الأيلي. وأخرجه البخاري (٤) و(٣٢٣٨) و(٤٩٢٥) و(٤٩٢٦) و(٦٢١٤)، ومسلم (١٦١) (٢٥٦)، والبيهقي في "السنن" ٩/٦، وفي "الدلائل" ٢/١٤٠ و١٥٦-١٥٧ من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وخالف الجماعةَ حُجينُ بن المثنى عند النسائي في "الكبرى" (١١٦٣١) فرواه عن الليث، عن الزهري، به، ولم يذكر عقيلًا. وأخرجه البخاري (٤٩٥٤)، ومسلم (١٦١) (٢٥٥)، والطبري ٢٩/١٤٣ من طريق يونس بن يزيد، والطيالسي بإثر (١٦٨٨) وبرقم (١٦٩٣) عن صالح ابن أبي الأخضر، كلاهما عن ابن شهاب، به. وانظر (١٤٢٨٧) . قوله: "ثم فتر الوحي"، أي: بعد نزول: (أقرأ بِاسْمِ ربك) . قاله السندي.
(٢) لفظة "والله" سقطت من (م) .
(٣) المثبت من (ظ٤)، وفي (م) و(س): لا يدخلها، إنه قد شهد ، وفي (ق): لا يدخلها أبدًا إنه شهد
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي=
[ ٢٢ / ٣٦٩ ]
١٤٤٨٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرًا، يُسْأَلُ: هَلْ بَايَعَ النَّبِيُّ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ؟ قَالَ: " لَا، وَلَكِنْ صَلَّى بِهَا، وَلَمْ يُبَايِعْ عِنْدَ الشَّجَرَةِ، إِلَّا الشَّجَرَةَ الَّتِي باِلْحُدَيْبِيَةِ " (١)، وَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا دَعَا النَّبِيُّ ﷺ (٢) عَلَى بِئْرِ الْحُدَيْبِيَةِ " (٣)
١٤٤٨٦ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ عَامِرٍ، (٤)
_________________
(١) = الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس-، فمن رجال مسلم. وسيأتي من طريق الليث بن سعد عن أبي الزبير برقم (١٤٧٧١) ويأتي تخريجه هناك، ومختصرًا برقم (١٤٧٧٨) . وسيأتي من طريق أبي سفيان عن جابر برقم (١٥٢٦٢) . وسيأتي بنحوه ضمن حديث مطول برقم (١٤٧٧٤)، ونذكر شواهده هناك. وروي عن جابر، عن أم مبشر، وسيأتي في مسندها ٦/٣٦٢. قال السندي: قوله: "ليدخلن حاطب النار"، أي: بسبب أنه يظلمني بزيادة الضرب والأذى. "قد شهد بدرًا والحديبية" فيه تشريف عظيم لأهل بدر وبيعة الرضوان، وبيان أن الله تعالى يضمن عنهم المظالم، ويوفقهم للموت على الإيمان، ويدخلهم الجنة بلا سبق عذاب النار.
(٢) في (م) و(س): للحديبية!
(٣) ما بين حاصرتين أثبتناه من "صحيحي" مسلم وأبي عوانة.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (١٨٥٦) (٧٠)، وأبو عوانة ٤/٤٨٧ من طريق حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. وانظر ما سيأتي برقم (١٤٨٢٣) .
(٥) قوله في الإسناد "عن جابر، عن عامر" سقط من (م) .
[ ٢٢ / ٣٧٠ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَتًى شَابٌّ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ، (١) فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ أَرْنَبًا فَحَذَفْتُهَا، وَلَمْ تَكُنْ مَعِي حَدِيدَةٌ أُذَكِّيهَا بِهَا، وَإِنِّي ذَكَّيْتُهَا بِمَرْوَةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " كُلْ " (٢)
_________________
(١) في (ظ ٤): سُليّم.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف جابر: وهو ابن يزيد بن الحارث الجعفي. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وعامرة هو ابن شراحيل الشعبي. وأخرجه البيهقي ٩/٣٢١ من طريق سفيان الثوري، عن جابر الجعفي، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي في "السنن" (١٤٧٢)، و"العلل الكبير" ٢/٦٢٩، والبيهقي ٩/٣٢١ من طريقين عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الشعبي، به. قال البيهقي: ويروى عن عمر بن عامر، عن قتادة بنحوه، وأرسله همام عن قتادة. وقال الترمذي: وقد اختلف أصحاب الشعبي في رواية هذا الحديث، فروى داود بن أبي هند عن الشعبي، عن محمد بن صفوان، وروى عاصم الأحول عن الشعبي، عن صفوان بن محمد أو محمد بن صفوان، ومحمد بن صفوان أصح، وروى جابر الجعفي عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله نحو حديث قتادة عن الشعبي، ويحتمل أن رواية الشعبي عنهما. قال محمد (يعني البخاري): حديث الشعبي عن جابر غير محفوظ. قلنا: وسيأتي حديث محمد بن صفوان في "المسند" ٣/٤٧١. وفي الباب، عن كعب بن مالك عند البخاري في "صحيحه" (٢٣٠٤)، وسيأتي في مسنده ٣/٤٥٤. وعن عدي بن حاتم، سيأتي ٣/٢٥٨، وإسناده ضعيف. وعن زيد بن ثابت، سيأتي ٥/١٨٣، وإسناده ضعيف أيضًا. قوله: "فحذفتها" بحاء مهملة وذال معجمة، من حَذَفه بالعصا: إذا رماه بها.=
[ ٢٢ / ٣٧١ ]
١٤٤٨٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يُسْأَلُ عَنْ رُكُوبِ الْهَدْيِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ، إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا، حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا " (١)
١٤٤٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ لَقِيَ اللهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِهِ دَخَلَ النَّارَ " (٢)
_________________
(١) = "بمروة" بفتح ميم وسكون راء: حجر أبيض بَراق يُجعَل منه كالسكين. قاله السندي.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. حجاج: هو ابن محمد المصيصي. وهو مكرر (١٤٤٧٣) .
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، وأبو الزبير قد صرح بالتحديث عند مسلم. أبو عبيدة الحداد: هو عبد الواحد بن واصل، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٦٢)، ومسلم (٩٣) (١٥٢)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٨٥٢، وأبو عوانة ١/١٨، وابن منده في "الإيمان" (٧٥) من طرق عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٩٣) (١٥٢)، وأبو عوانة ١/١٨، وابن منده (٧٤)، والبيهقي في "الشعب" (٣٦٥) من طريق قرة بن خالد، وعبد الرزاق (١٩٧٠٩) عن عمر بن زيد، كلاهما عن أبي الزبير، به. وتحرف "عمر بن زيد" في "المصنف" إلى: عمر بن ذر. وسيأتي برقم (١٥٠١٦) من طريق هشام عن أبي الزبير، وهو قطعة من الحديث الآتي برقم (١٥٢١٠) من طريق ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير.=
[ ٢٢ / ٣٧٢ ]
١٤٤٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُوحٍ قُرَادٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، نَهَى أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ " (١)
١٤٤٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ جَاهَدْتُ بِنَفْسِي وَمَالِي، فَقُتِلْتُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ، أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، فَأَعَادَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، قَالَ: "
_________________
(١) = وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٨٥٤ من طريق وهب بن منبه، و٨٥٦ من طريق سليمان بن قيس اليشكري، كلاهما عن جابر. وأخرجه عبد الرزاق (١٩٧٠٨) عن معمر، عن قتادة، عن جابر. وقتادة لم يدرك جابرًا. وسيأتي من طريق بكر بن عبد الله المزني برقم (١٤٧١١)، ومن طريق أبي سفيان برقم (١٥٢٠٠) كلاهما عن جابر. قلنا: وهذا الحديث متواتر، وذُكِرت شواهده عند حديث عبد الله بن عمرو السالف برقم (٦٥٨٥) . قوله: "دخل الجنة" قال السندي: أي: ولو بعد حين. "دخل النار"، أي: بقي فيها مخلدًا.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو نوح قُراد: هو عبد الرحمن بن غَزْوان الضبي، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي. وسيأتي هذا الحرف ضمن حديث عن إسحاق بن عيسى، عن مالك برقم (١٤٧٠٥)، ويأتي تخريجه هناك. وانظر (١٤١١٨) .
[ ٢٢ / ٣٧٣ ]
نَعَمْ، (١) إِنْ لَمْ تَمُتْ وَعَلَيْكَ دَيْنٌ، لَيْسَ عِنْدَكَ وَفَاؤُهُ " (٢)
١٤٤٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، (٣) حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا مُيِّزَ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ، فَدَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، قَامَتِ الرُّسُلُ فَشَفَعُوا، فَيَقُولُ: انْطَلِقُوا - أَوْ اذْهَبُوا - فَمَنْ عَرَفْتُمْ، فَأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَهُمْ قَدِ امْتُحِشُوا، فَيُلْقُونَهُمْ فِي نَهَرٍ - أَوْ عَلَى نَهَرٍ - يُقَالَ لَهُ: الْحَيَاةُ "، قَالَ: " فَتَسْقُطُ مَحَاشُّهُمْ عَلَى حَافَةِ النَّهَرِ، وَيَخْرُجُونَ
_________________
(١) لفظة "نعم" سقطت من (م) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شريك- وهو ابن عبد الله النخعي-، سيئ الحفظ، لكنه قد توبع فيما سيأتي برقم (١٤٧٩٦) و(١٥٠١٠)، وعبد الله بن محمد بن عقيل حسن الحديث في المتابعات والشواهد. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم. وسيأتي برقم (١٤٧٩٧) عن إسحاق بن عيسى، عن شريك. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند مسلم (١٨٨٦)، سلف برقم (٧٠٥١) . وعن عبد الله بن جحش، سيأتي ٤/١٣٩. وعن أبي قتادة عند مسلم (١٨٨٥)، وسيأتي ٥/٢٩٧ و٣٠٤. وعن أنس عند الترمذي (١٦٤٠)، والبزار (١٣٣٦- كشف الأستار) . قوله: "نعم" قال السندي: إن لم تمت وعليك دين، أي: حق لغير الله تعالى، نبَّه على أن الشهادة كفارة لما بين الله تعالى وبين الشهيد، لا لما بينه وبين العباد، فإنه لا بد فيه من رضاهم، والله تعالى أعلم.
(٣) في (م): ابن زهير، وفي الأصول الخطية: ابن نمير، وصححت في هامش (ظ٤) و(س) إلى: زهير، وهو الصواب.
[ ٢٢ / ٣٧٤ ]
بِيضًا مِثْلَ الثَّعَارِيرِ، ثُمَّ يَشْفَعُونَ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا - أَوْ انْطَلِقُوا - فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ قِيرَاطٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُمْ " (١)، قَالَ: " فَيُخْرِجُونَ بَشَرًا، ثُمَّ يَشْفَعُونَ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا أَوْ انْطَلِقُوا، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ، ثُمَّ يَقُولُ اللهُ: أَنَا الْآنَ أُخْرِجُ بِعِلْمِي وَرَحْمَتِي " قَالَ: " فَيُخْرِجُ أَضْعَافَ مَا أَخْرَجُوا وَأَضْعَافَهُ، فَيُكْتَبُ فِي رِقَابِهِمْ عُتَقَاءُ اللهِ، ثُمَّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَيُسَمَّوْنَ فِيهَا الْجَهَنَّمِيِّينَ (٢) " (٣)
_________________
(١) في (م): فأخرجوهم.
(٢) في (ظ٤) و(س): الجهنميون.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم، وقد صرح بالتحديث في الحديث الآتي برقم (١٥٠٤٨) . وأخرجه ابن حبان (١٨٣) من طريق يحيى بن أبي رجاء بن أبي عبيدة الحراني، عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وسيأتي مختصرًا من طريق الحسين بن واقد الليثي، عن أبي الزبير برقم (١٥٠٤٨) . وسيأتي بعضه ضمن حديث (١٤٧٢١) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير. وسلف مختصرًا جدًا من طريق عمرو بن دينار، عن جابر برقم (١٤٣١٢) . قال السندي: قوله: "فمن عرفتم" بالإيمان. "قد امتَحَشوا" على بناء الفاعل، أي: احترقوا، وروي على بناء المفعول، والجملة حالية.=
[ ٢٢ / ٣٧٥ ]
١٤٤٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، وَحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ حَسَنٌ فِي حَدِيثِهِ: عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالتِ امْرَأَةُ بَشِيرٍ: انْحَلْ ابْنِي غُلَامَكَ، وَأَشْهِدْ لِي رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنَةَ فُلَانٍ سَأَلَتْنِي أَنْ أَنْحَلَ ابْنَهَا غُلَامِي، وَقَالَتْ: وَأَشْهِدْ لِي رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " أَلَهُ (١) إِخْوَةٌ؟ " قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: " فَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: " فَلَيْسَ يَصْلُحُ هَذَا، وَإِنِّي لَا أَشْهَدُ إِلَّا عَلَى حَقٍّ " (٢)
١٤٤٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ،
_________________
(١) = "فيسقط مُحاشُهم" بضم ميم وتخفيف شين، أي: المحترق منهم. "الثعارير" واحدها: ثُعْرور كعُصْفور، قيل: هي القِثاء الصغار، ووجه الشبه سرعة النماء، وقيل: هو نبت في أصول الثُمام (هو نَبْتٌ) كالقطن.
(٢) في (ظ٤): له إخوة.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير فمن رجال مسلم، ولم يصرح بسماعه لهذا الحديث من جابر. وأخرجه مسلم (١٦٢٤)، وأبو داود (٣٥٤٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٨٧، وابن حبان (٥١٠١)، والبيهقي ٦/١٧٧ من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث في مسند النعمان بن بشير ٤/٢٦٨، وهو متفق عليه. قال السندي: قوله: "انحَلْ"، أي: أعطِ. "إلا على حق"، أي: وهذا جَوْر، فلا أشهدُ عليه، وهذا يدل على أنه ليس للآباء تخصيص بعض الأولاد بالعطايا، بل ينبغي التسوية بينهم في العطايا، والله تعالى أعلم.
[ ٢٢ / ٣٧٦ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، سُئِلَ عَنِ السَّاعَةِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِشَهْرٍ، فَقَالَ: " تَسْأَلُونِي عَنِ السَّاعَةِ، وَإِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ نَفْسًا مَنْفُوسَةً يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ " (١)
١٤٤٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ أَبُو إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ عِيسَى بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: " أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِكِلَابِ الْمَدِينَةِ أَنْ تُقْتَلَ، فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَقَالَ: إِنَّ مَنْزِلِي شَاسِعٌ، وَلِي كَلْبٌ، فَرَخَّصَ لَهُ أَيَّامًا، ثُمَّ أَمَرَ فَقُتِلَ (٢) كَلْبِهِ " (٣)
١٤٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإن الحسن- وهو البصري- لم يسمع من جابر. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، والمبارك: هو ابن فَضَالة. وانظر ما سلف برقم (١٤٢٨١) و(١٤٤٥١) .
(٢) في (م) و(س) و(ق): بقتل، والمثبت من (ظ ٤) ونسخة في هامشي (س) و(ق) .
(٣) إسناده ضعيف لضعف عيسى بن جارية. يعقوب: هو ابن عبد الله بن سعد الأشعري القُمي. وأخرجه أبو يعلى (١٨٠٤) و(١٨٨٦) و(٢٠٧٢)، وابن عدي في "الكامل" ٥/١٨٨٩ من طرق عن يعقوب بن عبد الله القمي، بهذا الإسناد. وانظر ما سيأتي برقم (١٤٥٧٥) والتعليق عليه. قال السندي: قوله: "شاسع"، أي: بعيد عن منازل الناس يخاف عليه السُراق.
[ ٢٢ / ٣٧٧ ]
جَعْفَرٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عَطَاءً، كَتْبَ يَذْكُرُ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (١) ﷺ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ: " إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَنَازِيرِ، وَبَيْعَ الْمَيْتَةِ، وَبَيْعَ الْخَمْرِ، وَبَيْعَ الْأَصْنَامِ " وَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا تَرَى فِي شُحُومِ الْمَيْتَةِ، فَإِنَّهَا يُدْهَنُ بِهَا السُّفُنُ وَالْجُلُودُ، وَيُسْتَصْبَحُ بِهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَاتَلَ اللهُ يَهُودَ، إِنَّ اللهَ لَمَّا حَرَّمَ (٢) شُحُومَهَا، أَخَذُوهُ فَجَمَّلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ " (٣)
١٤٤٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ، فَجِئْتُ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ عَنْ يَسَارِهِ، فَنَهَانِي، (٤) فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَجَاءَ
_________________
(١) في (ظ ٤) ونسخة في (س): سمع النبيَّ.
(٢) في (م) ونسخة في (س): حرم عليهم.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الحميد بن جعفر- وهو ابن عبد الله الأنصاري- فمن رجال مسلم. عطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه البخاري تعليقًا بإثر الحديثين (٢٢٣٦) و(٤٦٣٣)، ومسلم (١٥٨١)، وأبو داود (٣٤٨٧)، والبيهقي ٦/١٢ من طريق أبي عاصم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/٤٤٨ و١٤/٥٠٤-٥٠٥، ومسلم (١٥٨١)، وأبو يعلى (١٨٧٣)، وابن حبان (٤٩٣٧) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، به. وانظر (١٤٤٧٢) .
(٤) في (ق) وهامش (ظ ٤): فهيأني، وكذا في "إتحاف المهرة" ٣/١٥٢.
[ ٢٢ / ٣٧٨ ]
صَاحِبٌ لِي، فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف شرحبيل: وهو ابن سعد، وقد روي الحديث عنه عن جبار بن صخر كما سيأتي برقم (١٥٤٧١)، لكن راويه عنه هناك هو أبو أُويس عبد الله بن عبد الله بن أُويس، وهو ضعيف، فهذه الرواية التي هنا أصوب. أبو بكر الحنفي: هو عبد الكبير بن عبد المجيد، والضحاك بن عثمان: هو ابن عبد الله بن خالد الأسدي. وأخرجه ابن ماجه (٩٧٤)، وابن خزيمة (١٥٣٥) من طريق أبي بكر الحنفي، بهذا الإسناد -واقتصر ابن ماجه على شطره الأول. وأخرجه ضمن حديث طويل مسلمٌ (٣٠١٠)، وأبو داود (٦٣٤)، وابن الجارود في "المنتقى" (١٧٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٠٧، وابن حبان (٢١٩٧)، والحاكم ١/٢٥٤، والبيهقي ٢/٢٣٩، والبغوي (٨٢٧) من طريق يعقوب بن مجاهد، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جابر- واقتصر الطحاوي على شطره الأول، واسم صاحب جابر: هو جَبار بن صَخْر كما في رواية مسلم وغيره. وأخرجه ضمن حديث طويل أيضًا ابنُ خزيمة (١٥٣٦) و(١٦٧٤) من طريق عمرو بن سعيد، وفي الموضع الثاني: عمرو بن أبي سعيد عن جابر. وفي مطبوع "إتحاف المهرة" ٣/٣٠٦: ابن أبي سعيد. قلنا: والصواب أنه عمرو أبو سعيد، أورده ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/٢٧١، وهو مجهول. وأخرجه الطيالسي (١٧١٦)، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة ٢/٧٦ عن ورقاء بن عمر، عن محمد بن المنكدر أو سالم أبي النضر أو كليهما- شك ورقاء-، عن جابر بن عبد الله قال: أتيت رسول الله ﷺ ووهو يصلي، فقمتُ عن يسارِهِ فجعلني عن يمينه، ورأيته يصلي في ثوب واحد قد خالف بين طَرَفيه. ولقصة الصلاة في الثوب الواحد، انظر ما سلف برقم (١٤١٢٠)، وما=
[ ٢٢ / ٣٧٩ ]
١٤٤٩٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَجْنِي (١) الْكَبَاثَ، فَقَالَ: " عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَطْيَبُهُ " قَالَ: قُلْنَا: وَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ، وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ رَعَاهَا " (٢)
_________________
(١) = سيأتي برقم (١٤٥٩٤) . ولشطره الأول انظر ما سيأتي برقم (١٤٧٨٩) . ويشهد لهذا الشطر حديث ابن عباس السالف برقم (١٨٤٣) . قوله: "فنهاني" قال السندي: أي: بالإشارة أو بالفعل دون القول.
(٢) في (م) و(س) و(ق): نجتني.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدي، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٧٣٤)، وأبو يعلى (٢٠٦٢)، وأبو عوانة ٥/٤١٢، وابن حبان (٥١٤٣) من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٤٠٦)، والبيهقي في "الدلائل" ٥/٢٩ من طريق الليث ابن سعد، والبخاري (٥٤٥٣)، ومسلم (٢٠٥٠)، والبغوي (٢٨٩٩) من طريق ابن وهب، كلاهما عن يونس بن يزيد، به. وأخرجه أبو عوانة ٥/٤١٣ من طريق عُقيل بن خالد، عن الزهري، به. وأخرج الشطر الثاني منه الطيالسي (١٦٩٢) عن زمعة بن صالح، عن الزهري، به. قوله: "نجني الكَباث" قال السندي: بفتح كاف وخفة موحدة وبمثلثة قيل: هو النضيج من ثمر الأراك، وقيل: هو ثمر الأراك إذا يبس وليس له عجم.=
[ ٢٢ / ٣٨٠ ]
١٤٤٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: نَحَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ حَلَقَ، وَجَلَسَ لِلنَّاسِ، فَمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا قَالَ: " لَا حَرَجَ، لَا حَرَجَ "، (١) حَتَّى جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ، قَالَ: " لَا حَرَجَ "، ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: " لَا حَرَجَ "، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ " (٢)
_________________
(١) = قوله: "وهل من نبي إلا وقد رعاها" قال الحافظ في "الفتح" ٦/٤٣٩: والذي قاله الأئمة أن الحكمة في رعاية الأنبياء للغنم ليأخذوا أنفسهم بالتواضع، وتعتاد قلوبهم بالخلوة.
(٢) قوله: "لا حرج" المرة الثانية ليست في (ظ ٤) و(س) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن لأجل أسامة بن زيد: وهو الليثي مولاهم. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٠٤)، والدارمي (١٨٧٩) عن عبيد الله بن موسى، عن أسامة بن زيد، بهذا الإسناد. وأخرج القطعة الأولى منه ابن أبي شيبة في "المصنف- الجزء الذي نشره العمروي" ص ٤١٧ عن وكيع، وابن ماجه (٣٠٥٢)، والطحاوي ٢/٢٣٦، والبيهقي ٥/١٤٣ من طرق عن أسامة بن زيد، به- ورواية ابن أبي شيبة مختصرة. وأخرجها ابن أبي شيبة ص٤١٧ عن ابن نمير، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء مرسلًا مختصرًا. وأخرج القطعة الثانية منه أبو داود (١٩٣٧)، وابن ماجه (٣٠٤٨)، وابن خزيمة (٢٧٨٧)، والبيهقي ٥/١٢٢، من طرق عن أسامة بن زيد، به.=
[ ٢٢ / ٣٨١ ]
١٤٤٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " كَانَ يُنْبَذُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سِقَاءٍ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ سِقَاءٌ، نُبِذَ لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ "، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ لَهُ وَأَنَا أَسْمَعُ: مِنْ بِرَامٍ؟ قَالَ: " مِنْ (١) بَرَامٍ " (٢)
١٤٥٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، أَبُو عَقِيلٍ اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ،
_________________
(١) =وسيأتي الحديث مختصرًا بالقطعة الأولى برقم (١٥١٣٣) . وسلفت القطعة الثانية منه ضمن حديث جعفر الطويل في الحج برقم (١٤٤٤٠) . وفي باب جواز التقديم والتأخير في عمل يوم النحر عن عبد الله بن عمرو ابن العاص، سلف برقم (٦٤٨٦)، وانظر تتمة شواهده هناك. قال السندي: قوله: "نحر": أي: في حجة الوداع. "لا حرج" يدلُّ على عدم وجوب الترتيب، ومن قال به أوَّل الحديث برفع الإثم لعدم علمهم بذلك، والله تعالى أعلم.
(٢) في (م) والأصول الخطية: أو من برام. بزيادة لفظة "أو" ولا وجه لها، وحذفها موافق لمصادر التخريج.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال، مسلما وهو قد صرح بالسماع من جابر فيما سلف برقم (١٤٢٨٩)، وفيما سيأتي (١٥١٢٢) . أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وأبو خيثمة: هو زهير من معاوية الجُعفي. وأخرجه مسلم (١٩٩٩) (٦٢)، وأبو داود (٣٧٠٢)، وأبو عوانة ٥/٣١٣، والبيهقي ٨/٣٠٩ من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٢٦٧) . قوله: "بِرَام" هو نوع من الحجارة معروف بالحجاز واليمن.
[ ٢٢ / ٣٨٢ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً، فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ، وَمَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ مِنْهَا، فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ " (١)
١٤٥٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كُنَّا نُصِيبُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَغَانِمِنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ الْأَسْقِيَةَ وَالْأَوْعِيَةَ، فَنَقْتَسِمُهَا (٢) وَكُلُّهَا مَيْتَةٌ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وقد توبع. وانظر (١٤٣٦١) .
(٢) في (ظ ٤) و(ق): فنقتنيها، والمثبت من (م) و(س)، ومن "شرح المعاني".
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سليمان بن موسى- وهو الأموي مولاهم-، وقد توبع في الحديث الآتي برقم (١٥٠٥٧)، وباقي رجال الإسناد ثقات. محمد بن راشد: هو المكحولي الخزاعي الدمشقي. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٧٣ من طريق إسماعيل بن مالك أبي غسان، عن محمد بن راشد، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٤٦٩٨) و(١٥١٨٨) من طريق سليمان بن موسى، وبرقم (١٥٠٥٣) من طريق برد بن سنان، كلاهما عن عطاء بن أبي رباح. وفي الباب عن أبي ثعلبة الخشني، سيأتي ٤/١٩٣، ولفظه: عن أبي ثعلبة، أنه سأل النبي ﷺ عن قدور أهل الكتاب، فقال: "إن لم تجدوا غيرها فاغسل واطبخ" وهو متفق عليه. وعن عمران بن حصين، سيأتي ٤/٤٣٤-٤٣٥، وفيه أن النبي ﷺ دعا بإناء، فافرغ فيه ماء من مزادتين لامرأة مشركة، وأعطى منه الناس ليسقوا ويستقوا، وأعطى منه رجلَا مجنبًا ليغتسل من جنابته، وهو متفق عليه أيضًا. قال السندي: قوله: "وكلها ميتة"، أي: جلود ميتة إذ لا عبرة بذبح الكفرة، أي: فعلم أن الدباغة تُطهر جلد الميتة، والله تعالى أعلم.
[ ٢٢ / ٣٨٣ ]
١٤٥٠٢ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، وَحَسَنُ بْنُ مُوسَى،، قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ حَسَنٌ: عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً، إِلَّا أَنْ تَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ " (١)
١٤٥٠٣ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَمُطِرْنَا، فَقَالَ: " لِيُصَلِّ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فِي رَحْلِهِ " (٢)
١٤٥٠٤ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: - أَوْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ
_________________
(١) إسناده على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم، ولم يصرح بالسماع من جابر. هاشم: هو ابن القاسم أبو النضر، وزهير: هو ابن معاوية الجُعْفِيّ. وأخرجه البغوي (١١١٥) من طريق هاشم بن القاسم وحده، بهذا الإسناد. وسلف عن حسن وحده برقم (١٤٣٤٨) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد على شرط مسلم، وأبو الزبير لم يصرح بالتحديث، لكن قد صح الحديث عن غير واحد من الصحابة، كما سلف عند الحديث رقم (١٤٣٤٧) . وأخرجه أبو عوانة ٢/٣٤٨-٣٤٩ من طريق يحيى بن أبي بكير وحده، بهذا الإسناد. وسيتكرر عن يحيى وحده برقم (١٥٢٨٠) . وأخرجه البيهقي ٣/٧١ من طريق هاشم بن القاسم وحده، به. قوله: "رحله"، أي: مسكنه.
[ ٢٢ / ٣٨٤ ]
قَالَ - " مَنْ انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ، - أَوْ إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِ أَحَدِكُمْ - فَلَا يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ، وَلَا يَمْشِي فِي خُفٍّ وَاحِدٍ، وَلَا يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَلَا يَحْتَبِي بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ، وَلَا يَلْتَحِفُ الصَّمَّاءَ " (١)
١٤٥٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ اللَّيْثِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَهَذَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ، وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، شُدِّدَ عَلَيْهِ، فَفَرَّجَ اللهُ عَنْهُ "، وَقَالَ مَرَّةً: " فُتِّحَتْ "، وَقَالَ مَرَّةً: " ثُمَّ فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ "، وَقَالَ مَرَّةً: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِسَعْدٍ يَوْمَ مَاتَ وَهُوَ يُدْفَنُ (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي-، فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونًا، وقد صرح بسماعه من جابر فيما سلف برقم (١٤١٧٨) . هاشم: هو أبو النضر بن القاسم، وزهير: هو أبو خيثمة بن معاوية الجُعْفِي الكوفي. وأخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٧٤٤) عن هارون بن عبد الله الحمال، عن أبي النضر هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. وانظر (١٤١١٨) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد فيه انقطاع، فإن معاذ بن رفاعة لم يسمعه من جابر، بل رواه عن محمود بن عبد الرحمن بن عمرو بن الجموح، عن جابر كما سيأتي عند المصنف برقم (١٤٨٧٣)، ومحمود هذا لم يرو عنه غير معاذ ابن رفاعة، لكن وثقه أبو زرعة وابن حبان، والإسناد في ذلك الموضع حسن.=
[ ٢٢ / ٣٨٥ ]
١٤٥٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الظُّهْرِ، فَآخُذُ بِيَدِي قَبْضَةً مِنْ حَصًى، فَأَجْعَلُهَا فِي يَدِي الْأُخْرَى حَتَّى تَبْرُدَ، ثُمَّ أَسْجُدَ عَلَيْهَا مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ "، (١)
_________________
(١) = محمد بن بشر: هو العبدي، ومحمد بن عمرو: هو ابن علقمة بن وقاص، ويحيى بن سعيد: هو الأنصاري. وأخرجه أحمد في و"الفضائل" (١٤٩٦) و(١٤٩٧)، والطبراني (٥٣٤٠) من طريق محمد بن بشر، بهذا الإسناد- ولم يذكر الطبراني وأحمد في الموضع الثاني منهما يحيى بن سعيد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٢٢٤)، والحاكم ٣/٢٠٦ من طريق الفضل بن موسى، وابن حبان (٧٠٣٣) من طريق محمد بن خالد الوَهْبي، والحاكم ٣/٢٠٦ من طريق يزيد بن هارون، ثلاثتهم عن محمد بن عمرو، به - ولم يذكر الحاكم يزيد بن عبد الله في رواية يزيد بن هارون، ولم يذكر هو والنسائي قوله: "شُدد عليه ففرَج الله عنه". وسلف قوله: "اهتز لها عرش الرحمن" برقم (١٤١٥٣) من طريق أبي الزبير عن جابر، وإسناده صحيح. ويشهد لحديث معاذ بن رفاعة حديثُ عبد الله بن عمر عند النسائي ٤/١٠٠-١٠١، وإسناده صحيح. قال السندي: "شُدد" من التشديد، أي: ضُيق عليه قبره.
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة. سعيد: هو ابن الحارث بن أبي سعيد بن المعلَى الأنصاري. وأخرجه بنحوه أبو يعلى (١٩١٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٨٤-١٨٥، وابن حبان (٢٢٧٦) من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.
[ ٢٢ / ٣٨٦ ]
قَالَ عَبْدُ اللهِ: " وَكَانَ فِي كِتَابِ أَبِي، (١) عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، (٢) فَضَرَبَ أَبِي عَلَيْهِ لِأَنَّهُ خَطَأٌ، وَإِنَّمَا هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْحَارِثِ أَخْطَأَ ابْنُ بِشْرٍ "
١٤٥٠٧ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ، فَآخُذُ قَبْضَةً مِنْ حَصًى فِي كَفِّي لِتَبْرُدَ، حَتَّى أَسْجُدَ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ " (٣)
١٤٥٠٨ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ:
_________________
(١) في (ظ ٤) و(س): كان في كتابي، والمثبت من (م) و(ق) ونسخة على هامش (س) .
(٢) في (م) وحدها: عن أبي سعيد الخدري.
(٣) إسناده حسن كسابقه. وأخرجه أبو داود (٣٩٩)، ومن طريقه أخرجه البيهقي ١/٤٣٩، والبغوي (٣٥٩) عن أحمد بن حنبل ومسدد، وأخرجه الحاكم ١/١٩٥ من طريق أبي المثنى، عن مسدد وحده، ومن طريق عبد الله بن أحمد، عن أحمد وحده، كلاهما (مسدد وأحمد) عن عباد بن عباد، بهذا الإسناد- ولم يذكر أحد منهم خلف بن الوليد، وخلف وعباد كلاهما من مشايخ الإمام أحمد. فهو من رواية الأقران عن بعضهم. وأخرجه النسائي بنحوه ٢/٢٠٤ عن قتيبة بن سعيد، والبيهقي ٢/١٠٥ من طريق محمد بن أبي بكر، كلاهما عن عباد بن عباد، به. وانظر ما قبله.
[ ٢٢ / ٣٨٧ ]
سَمِعْتُ جَابِرًا، يَقُولُ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ يُقَلِّبُ ظَهْرَهُ لِبَطْنٍ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالَوا: صَائِمٌ يَا نَبِيَّ اللهِ، فَدَعَاهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُفْطِرَ، فَقَالَ: " أَمَا يَكْفِيكَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، حَتَّى تَصُومَ " (١)
١٤٥٠٩ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " أَكَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْقَدِيدَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ قَدِيدِ الْأَضْحَى " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، حسين بن واقد صدوق لا بأس به، وباقي رجال الإسناد ثقات. أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي. وسيأتي بنحو هذا اللفظ برقم (١٤٥٢٩) من طريق زكريا بن إسحاق، عن أبى الزبير. وانظر أيضًا (١٤٥٣٠) . وأخرج أبو يعلى (١٨٨٣) و(٢٢٠٣) عن سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن إبراهيم بن يزيد الخوزي، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كنا في سفر فصام رجلٌ فغشي عليه، فوقف عليه أصحابه، فمرَّ النبي ﷺ فقالوا: صامَ. فقال النبي ﷺ: "ليس من البر الصومُ في السفر". وهذا إسناد ضعيف جدًا، سفيان ابن وكيع وإبراهيم الخوزي متروكان، لكن روي نحو هذا اللفظ بإسناد صحيح عن جابر، وقد سلف عند المصنف برقم (١٤١٩٣) . وقوله: "يقلب ظهرَه لبطن" كناية عن شدة الجوع.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي كسابقه. وأخرجه ابن حبان (٥٩٣٠) من طريق علي بن الحسن بن شقيق، عن الحسين بن واقد، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٥١٣٩) من طريق زهير بن معاوية، عن أبي الزبير، ولفظه: أكلنا مع رسول الله ﷺ لحوم الأضاحي وتزوَّدنا حتى بلغنا بها المدينةَ.=
[ ٢٢ / ٣٨٨ ]
١٤٥١٠ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا ابْتَعْتُمْ طَعَامًا، فَلَا تَبِيعُوهُ حَتَّى تَقْبِضُوهُ " (١)
١٤٥١١ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي خَيْرُ بْنُ نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْعَشْرَ عَشْرُ الْأَضْحَى، وَالْوَتْرَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالشَّفْعَ يَوْمُ النَّحْرِ " (٢)
_________________
(١) = وسلف بنحو هذا اللفظ برقم (١٤٣١٩) من طريق عطاء، عن جابر. وانظر الحديث الآتي برقم (١٥١٦٨) . قال السندي: "القَديد": هو اللحم المملوح المجفَف في الشمس. "من قديد الأضحى": يريد به ما ذبحوا في حجة الوداع، والمراد بيان أنه يجوز الأكل من أضحيته فوق ثلاث.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي كسابقه. وسيأتي برقم (١٥٢١٦) . وله شاهد من حديث ابن عمر، وقد سلف في مسند أبيه برقم (٣٩٦)، وهو متفق عليه. وآخر من حديث ابن عباس، سلف برقم (١٨٤٧)، وهو متفق عليه أيضًا.
(٣) هذا إسناد لا بأس برجاله، وأبو الزبير لم يصرح بسماعه من جابر. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٤١٠١)، والطبري ١٢/١٦٩، والحاكم ٤/٢٢٠ من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإسناد- واقتصر الطبري على عشر الأضحى. وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، مع أن فيه عياش بن عقبة لم يخرج له مسلم شيئًا. قوله: "إن العَشْر"، أي: في قوله تعالى: (والفجرِ وليالِ عَشْرِ) .
[ ٢٢ / ٣٨٩ ]
١٤٥١٢ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا جَابِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَكْتُوبٌ (١) بَيْنَ عَيْنَيِ الدَّجَّالِ: كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ " (٢)
١٤٥١٣ - حَدَّثَنَا زَيْدٌ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، (٣) عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أُتِيتُ (٤) بِمَقَالَيدِ الدُّنْيَا عَلَى فَرَسٍ أَبْلَقَ، عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ مِنْ سُنْدُسٍ " (٥)
١٤٥١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، ح وَابْنِ أَبِي بُكَيْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَأَنْ يُمْسِكَ أَحَدُكُمْ يَدَهُ
_________________
(١) في (م) و(ق) ونسخة في (س): إنه مكتوب.
(٢) إسناده قوي من أجل الحسين بن واقد. وفي الباب عن أنس بن مالك، سلف برقم (١٢٠٠٤) . وعن أبي بكرة، سيأتي ٥/٣٨.
(٣) تحرف في (م) و(س) و(ق) إلى: حصين، والتصويب من (ظ ٤) و"أطراف المسند" ٢/١٠٧.
(٤) في (م) والنسخ الخطية: أوتيت.
(٥) إسناده ضعيف، أبو الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس- مدلس وقد عنعنه. زيد: هو ابن الحُباب، وحسين: هو ابن واقد. وأخرجه ابن حبان (٦٣٦٤) من طريق علي بن الحسن بن شقيق، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢٧٧) من طريق علي بن الحسين بن واقد، كلاهما عن الحسين بن واقد، بهذا الإسناد.
[ ٢٢ / ٣٩٠ ]
عَنِ الْحَصَى، خَيْرٌ لَهُ مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ كُلُّهَا سُودُ الْحَدَقَةِ، فَإِنْ غَلَبَ أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ، فَلْيَمْسَحْ مَسْحَةً وَاحِدَةً " (١)
١٤٥١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَالنَّاسُ بِبَابِهِ جُلُوسٌ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ فَاسْتَأْذَنَ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، ثُمَّ أُذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ فَدَخَلَا وَالنَّبِيُّ ﷺ جَالِسٌ، وَحَوْلَهُ نِسَاؤُهُ وَهُوَ سَاكِتٌ، فَقَالَ عُمَرُ: لَأُكَلِّمَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَلَّهُ يَضْحَكُ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ زَيْدٍ، امْرَأَةَ عُمَرَ، سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ آنِفًا، فَوَجَأْتُ عُنُقَهَا، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَا نَاجِذُهُ، (٢) قَالَ: " هُنَّ حَوْلِي كَمَا تَرَى يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ "، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ لِيَضْرِبَهَا، وَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ كِلَاهُمَا يَقُولَانِ: تَسْأَلَانِ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ، فَنَهَاهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقُلْنَ نِسَاؤُهُ: وَاللهِ لَا نَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدَ هَذَا الْمَجْلِسِ
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف شرحبيل: وهو ابن سَعْد. أبو النضر: هو هاشم ابن القاسم، وابن أبي بكير: هو يحيى، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة. وسيأتي مكررًا من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم وحده برقم (١٥١٢٤) . وانظر (١٤٢٠٤) .
(٢) في (م): نواجذه.
[ ٢٢ / ٣٩١ ]
مَا لَيْسَ عِنْدَهُ، قَالَ: وَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ الْخِيَارَ، فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ، فَقَالَ: " إِنِّي ذاكِرٌ (١) لَكِ أَمْرًا، مَا أُحِبُّ أَنْ تَعْجَلِي فِيهِ، حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ "، قَالَتْ: مَا هُوَ؟ قَالَ: فَتَلَا عَلَيْهَا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ [الأحزاب: ٢٨] الْآيَةَ قَالَتْ عَائِشَةُ: أَفِيكَ أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ بَلْ أَخْتَارُ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ لَا تَذْكُرَ لِامْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِكَ مَا اخْتَرْتُ، فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّفًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا، لَا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ عَمَّا (٢) اخْتَرْتِ إِلَّا أَخْبَرْتُهَا " (٣)
١٤٥١٦ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ،
_________________
(١) في (م) و(ق) ونسخة في (س): إني أريد أن أذكر.
(٢) في (ظ٤): ما.
(٣) إسناده صحيح، وقد جاء تصريح أبي الزبير بسماعه من جابر أصلَ القصة، وهي نفسها قصة هجران النبي ﷺ لنسائه شهرًا، وذلك فيما سيأتي برقم (١٤٥٢٧) و(١٤٦٩٢) . وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٢٠٨) من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده. وفي الباب عن عائشة، سيأتي ٦/٣٣ و١٨٥. وعن عمر بن الخطاب، سلف برقم (٢٢٢) . قوله: "وَجَأتُ عنقَها"، أي: ضربته. والناجذ: آخر الأضراس، وللإنسان أربعة نواجذ، وهو الذي يقال له: ضِرْس العَقْل، وقوله: "ضحك حتى بدا ناجذه" كناية عن شدة الضحك وبلوغه فيه الغايةَ.
[ ٢٢ / ٣٩٢ ]
عَنْ جَابِرٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ وَاجِمٌ، وَقَالَ: " لَمْ يَبْعَثْنِي مُتَعَنِّتًا (١) أَوْ مُفَتِّنًا " (٢)
١٤٥١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ لِفُلَانٍ فِي حَائِطِي عَذْقًا، وَإِنَّهُ قَدْ آذَانِي، وَشَقَّ عَلَيَّ مَكَانُ عَذْقِهِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: " بِعْنِي عَذْقَكَ الَّذِي فِي حَائِطِ فُلَانٍ " قَالَ: لَا، قَالَ: " فَهَبْهُ لِي "، قَالَ: لَا، قَالَ: " فَبِعْنِيهِ بِعَذْقٍ فِي الْجَنَّةِ "، قَالَ: لَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَا رَأَيْتُ الَّذِي هُوَ أَبْخَلُ مِنْكَ، إِلَّا الَّذِي يَبْخَلُ بِالسَّلَامِ " (٣)
_________________
(١) هكذا في (ظ٤) ونسخة في (س)، وفي (م) و(س) و(ق): معنتًا، وفي رواية مسلم: معنتا ولا متعنتًا.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. روح: هو ابنُ عبادة، وزكريا: هو ابن إسحاق. وأخرجه مسلم (١٤٨٧)، وأبو يعلى (٢٢٥٣)، وابن خزيمة في السياسة من "صحيحه" كما في "الإتحاف" ٣/٣٨٤، والبيهقي ٧/٣٨ من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله. والعنت: المشقة والهلاك، والإثم والغلط.
(٣) حسن لغيره دون قوله: "ما رأيت الذي هو أبخل منك إلخ"، فقد تفرد به عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو ضعيف يعتبر به. أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو البصري، وزهير: هو ابن محمد التميمي. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٣٧)، والحاكم ٢/٢٠، والبيهقي في "الشعب"=
[ ٢٢ / ٣٩٣ ]
١٤٥١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، مُلْتَحِفًا بِهِ، وَرِدَاؤُهُ قَرِيبٌ لَوْ تَنَاوَلَهُ بَلَغَهُ، فَلَمَّا سَلَّمَ، سَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَفْعَلُ هَذَا لِيَرَانِي الْحَمْقَى أَمْثَالُكُمْ، فَيُفْشُوا عَلَى جَابِرٍ رُخْصَةً رَخَّصَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ جَابِرٌ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَجِئْتُهُ لَيْلَةً وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، (١) وَعَلَيَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، فَاشْتَمَلْتُ بِهِ، ثُمَّ قُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، قَالَ: " يَا جَابِرُ، مَا هَذَا الِاشْتِمَالُ؟ إِذَا صَلَّيْتَ وَعَلَيْكَ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ " (٢)
_________________
(١) = (٨٧٧١) من طريق أبي حذيفة النهدي موسى بن مسعود، عن زهير بن محمد، بهذا الإسناد. ويشهد له دون قوله: "ما رأيت إلخ" حديث أنس السالف برقم (١٢٤٨٢) .
(٢) وقع في النسخ الخطية زيادة: "وهو يصلي"، ولا وجه لها.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل فليح- وهو ابن سليمان الخُزَاعي -وهو وإن كان من رجال "الصحيحين"- فيه كلام يحطُه عن رتبة الصحيح، وباقي إسناده ثقات رجال الشيخين. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العَقَدي. وأخرجه البخاري (٣٦١) عن يحيى بن صالح، وابن خزيمة (٧٦٧)، وعنه ابن حبان (٢٣٠٥) من طريق سريج بن النعمان، والبيهقي ٢/٢٣٨-٢٣٩ من طريق يونس بن محمد، ثلاثتهم عن فليح بن سليمان، بهذا الإسناد- وليس عند=
[ ٢٢ / ٣٩٤ ]
١٤٥١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي شَنَّةٍ، وَإِلَّا كَرَعْنَا "، قَالَ: وَالرَّجُلُ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي حَائِطٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: عِنْدِي مَاءٌ بَاتَ، فَانْطَلَقَ بِهِمَا إِلَى الْعَرِيشِ، فَسَكَبَ مَاءً فِي قَدَحٍ، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ دَاجِنٍ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ شَرِبَ الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ مَعَهُ (١)
_________________
(١) = البخاري وابن حبان ما ورد في أول الحديث من دخولهم على جابر وسؤالهم إياه. وأخرج نحوه مسلم (٣٠٠٨) و(٣٠١٠)، وأبو داود (٦٣٤)، والبيهقي ٢/٢٣٩ من طريق عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جابر. وانظر ما سلف برقم (١٤١٢٠)، وما سيأتي برقم (١٤٥٩٤) و(١٥١٦٠) . وقوله: "فيفشوا على جابر"، أي: على يده. وقوله ﷺ: "ما هذا الاشتمالُ؟ ": هو استفهام إنكار، والاشتمال الذي أنكره ﷺ ليس هو اشتمالَ الصَماء- وهو أن يدير الثوب على بدنه كله لا يخرج منه يده-، فقد بينَ مسلمٌ في روايته أن الإنكار كان بسبب أن الثوب كان ضيقًا، وأنه خالف بين طرفيه وتواقص- أي: انحنى- عليه، كأنه عند المخالفة بين طرفي الثوب لم يَصِرْ ساترًا، فانحنى ليستتر، فأعلمه ﷺ بأن محل ذلك ما إذا كان الثوبُ واسعًا، فأما إذا كان ضيقًا، فإنه يجزئه أن يتزر به، لأن القصد الأصلي ستر العورة، وهو يحصل بالاتزار، ولا يحتاج إلى التواقص المغاير للاعتدال المأمور به. قاله الحافظ في "الفتح" ١/٤٧٢.
(٢) إسناده حسن كسابقه. وأخرجه البخاري (٥٦١٣)، والبيهقي ٧/٢٤٨ من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد.=
[ ٢٢ / ٣٩٥ ]
١٤٥٢٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا غَالِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو صَالِحٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ البُرْسَانِيِّ، عَنْ أَبِي سُمَيَّةَ، قَالَ: اخْتَلَفْنَا هَاهُنَا فِي الْوُرُودِ، فَقَالَ بَعْضُنَا: لَا يَدْخُلُهَا مُؤْمِنٌ، وَقَالَ بَعْضُنَا: يَدْخُلُونَهَا جَمِيعًا، ثُمَّ يُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا، فَلَقِيتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّا اخْتَلَفْنَا هَاهُنَا فِي الْوُرُودِ، فَقَالَ يَرُدُّونَهَا جَمِيعًا، وَقَالَ سُلَيْمَانُ مَرَّةً: يَدْخُلُونَهَا جَمِيعًا (١) فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّا اخْتَلَفْنَا فِي ذَلِكَ الْوُرُودِ، فَقَالَ بَعْضُنَا: لَا يَدْخُلُهَا مُؤْمِنٌ، وَقَالَ بَعْضُنَا: يَدْخُلُونَهَا جَمِيعًا، فَأَهْوَى بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ، وَقَالَ: صُمَّتَا، إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولَ: " الْوُرُودُ: الدُّخُولُ، لَا يَبْقَى بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ إِلَّا دَخَلَهَا، فَتَكُونُ عَلَى الْمُؤْمِنِ بَرْدًا وَسَلَامًا، كَمَا كَانَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، حَتَّى إِنَّ لِلنَّارِ، - أَوْ قَالَ: لِجَهَنَّمَ - ضَجِيجًا مِنْ بَرْدِهِمْ، ثُمَّ
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٥٦٢١)، وأبو يعلى (٢٠٩٧)، وابن حبان (٥٣١٤) و(٥٣٨٩) من طرق عن فليح بن سليمان، به. وانظر ما سيأتي برقم (١٤٧٠٠) و(١٤٧٠٨) و(١٤٨٢٥) . قال السندي: "في شنة" بفتح شين وتشديد نون: القِرْبة الخَلَقة، وهي أشدُ تبريدًا للماء من الجديدة. "كَرَعْنا"، الكَرْع: تناول الماء بفيه من موضعه. قيل: أُريد به هاهنا الاغتراف باليدين. "من داجن": غنم يلازم البيت.
(٢) من قوله: "فقلت له" إلى هنا سقط من (م) .
[ ٢٢ / ٣٩٦ ]
يُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا، وَيَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا " (١)
١٤٥٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كَفَّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَمْزَةَ فِي ثَوْبٍ " (٢)، قَالَ جَابِرٌ: " ذَلِكَ الثَّوْبُ نَمِرَةٌ " (٣)
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة أبي سُمية. وأخرجه عبد بن حميد (١١٠٦)، والبخاري في و"التاريخ" (كما في ترجمة أبي سمية من "التهذيب" ٣٣/٣٨٥، وسقط من "التاريخ" المطبوع)، والبيهقي في "الشعب" (٣٧٠) من طريق سليمان بن حرب، بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم ٤/٥٨٧ من طريق سليمان بن حرب، عن أبي صالح غالب بن سليمان، عن كثير بن زياد أبي سهل، عن مُسَة (تحرف في المطبوع إلى: منية) الأزدية، عن عبد الرحمن بن شيبة، عن جابر (وسقط جابر من المطبوع، انظر "الإتحاف" ٣/٢٢٦) . ومُسَة هذه لم يرو عنها غير كثير بن زياد، وقد اضطرب في هذا الحديث كما ترى، ومع ذلك فقد صحح الحاكم هذا الإسناد! وانظر الحديث الآتي برقم (١٥١١٥) .
(٢) في (م) وحدها: في ثوب واحد.
(٣) إسناده حسن، عبد الله بن محمد بن عقيل يعتبر به في المتابعات والشواهد، فيحسن حديثه، وهذا منها، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سعيد -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد مولى بني هاشم-، فمن رجال البخاري دون مسلم. زائدة: هو ابن قدامة. وأخرجه الطيالسي (١٦٧٢)، والترمذي (٩٩٧)، والطبراني في "الكبير" (٢٩٤٢) من طرق عن زائدة بن قدامة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٤٨٥٢) . ويشهد له حديث أنس السالف برقم (١٢٣٠٠) .=
[ ٢٢ / ٣٩٧ ]
١٤٥٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْحُصَيْنُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ يَتَوَضَّأُ مِنْهَا، إِذْ جَهَشَ النَّاسُ نَحْوَهُ، فَقَالَ: " مَا شَأْنُكُمْ؟ " قَالَوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ لَيْسَ (١) لَنَا مَاءٌ نَشْرَبُ مِنْهُ، وَلَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ إِلَّا مَا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ، فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا، فَقُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ كَفَانَا كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً (٢)
_________________
(١) = والنَّمِرَة: شملة فيها خطوط بِيضٌ وسُود، أو بُرْدة من صوف تَلْبَسُها الأعراب. كذا في "القاموس".
(٢) في (م) ونسخة في (س): إنه ليس.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد العزيز بن مسلم: هو القسملي، وحُصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي. وأخرجه أبو نعيم في "دلائل النبوة" (٣١٤) عن أبي بكر القطيعي، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٥٧٦) من طريق موسى بن إسماعيل، والبيهقي في "الدلائل" ٤/١١٥-١١٦ من طريق شيبان بن أبي شيبة، كلاهما عن عبد العزيز ابن مسلم، به. وأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن أبي شيبة ٨/٥١٢، والبخاري (٤١٥٢)، ومسلم (١٨٥٦) (٧٢)، وابن خزيمة (١٢٥)، وابن حبان (٦٥٤٢)، وأبو نعيم في "الدلائل" (٣١٣)، والبيهقي في "الدلائل" ٤/٩٦ من طرق عن حصين، به. وأخرجه بنحوه البخاري (٥٦٣٩) من طريق الأعمش، عن سالم بن أبي=
[ ٢٢ / ٣٩٨ ]
١٤٥٢٣ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً "، قَالَ جَابِرٌ: " لَمْ أَشْهَدْ بَدْرًا، وَلَا أُحُدًا، مَنَعَنِي أَبِي "، قَالَ: " فَلَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللهِ يَوْمَ أُحُدٍ، لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ قَطُّ " (١)
_________________
(١) = الجعد، به. وسيأتي الحديث من طريق حصين وعمرو بن مرة، عن سالم برقم (١٤٨٠٦) و(١٤٩٣٣) . وسلف مختصرًا جدًا بآخره برقم (١٤١٨١) من طريق عمرو بن مرة، عن سالم. وانظر في قصة نبع الماء أيضًا من غير هذا الطريق ما سلف برقم (١٤١١٥) . وفي باب نبع الماء من بين أصابعه ﷺ عن ابن عباس، سلف برقم
(٢) . وعن معاذ بن جبل، سيأتي ٥/٢٣٧-٢٣٨. قال السندي: "رَكْوة" بفتح راء وسكون كاف: ظَرْف من جلد يُتوضأ منه. "إذ جَهَشَ الناس" أي: فزعوا والتجؤوا إليه.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم "بن تَدْرُس المكي-، فمن رجال مسلم. وروى له البخاري مقرونًا. روح: هو ابن عُبادة، وزكريا: هو ابن إسحاق المكي. وأخرجه أبو عوانة ٤/٣٧١ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٨١٣)، وأبو يعلى (٢٢٣٩) و(٢٢٤١)، والبيهقي في "الدلائل" ٥/٤٦٠-٤٦١ من طريق روح بن عبادة، به. وأخرجه بنحوه عبد بن حميد (١٠٦٥) عن سعيد بن سلام، عن زكريا بن=
[ ٢٢ / ٣٩٩ ]
١٤٥٢٤ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ إِنْ اسْتَطَاعَ " (١)
١٤٥٢٥ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " قَامَ النَّبِيُّ ﷺ لِجَنَازَةِ يَهُودِيٍّ حَتَّى جَاوَزَتْهُ " (٢)
١٤٥٢٦ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ أُغْمِيَ (٣) عَلَيْكُمْ، فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا " (٤)
_________________
(١) = إسحاق، به. وأخرجه الطبراني (١٧٤٢) من طريق ياسين الزيات، والحاكم ٣/٥٦٥-٥٦٦، والبيهقي في "الدلائل" ٥/٤٦١ من طريق حجاج الصواف، كلاهما عن أبي الزبير، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو يعلى (٢٢٣٤) من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. ولفظه: "إذا وَلِيَ أحدُكم أخاه، فليحسن كفنَه". وانظر (١٤١٤٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (١٤١٤٧) .
(٤) في (م): فإن غَُم.
(٥) إسناده صحيح على شرط مسلم.=
[ ٢٢ / ٤٠٠ ]
١٤٥٢٧ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: هَجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نِسَاءَهُ شَهْرًا، فَكَانَ يَكُونُ فِي الْعُلْوِ، وَيَكُنَّ فِي السُّفْلِ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِنَّ فِي تِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ مَكَثْتَ تَسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الشَّهْرَ هَكَذَا وَهَكَذَا "، بِأَصَابِعِ يَدِيْهِ (١) مَرَّتَيْنِ، وَقَبَضَ فِي الثَّالِثَةِ إِبْهَامَهُ، (٢)
١٤٥٢٨ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ
_________________
(١) = وأخرجه أبو يعلى (٢٢٤٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٣٧، وفي "شرح المشكل" (٣٧٧٥)، والبيهقي ٤/٢٠٦ من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وسيأتي بنحوه برقم (١٤٦٧٠) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٥١٦)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) في (م) و(س) و(ق): يده، والمثبت من (ظ ٤)، وهو الصواب.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. روح: هو ابن عبادة، وزكريا: هو ابن إسحاق المكي، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس. وأخرجه أبو عوانة في الصيام كما في "الإتحاف" ٣/٣٨٥، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/١٢٣ من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٠٨٤) (٢٤)، والنسائي في "الكبرى" (٩١٥٩)، وأبو يعلى (٢٢٤٩)، والطحاوي ٣/١٢٣، وابن حبان (٣٤٥٢) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، به. وانظر ما بعده وما سيأتي برقم (١٤٥٨٥) و(١٤٦٧٦) . وفي الباب عن أنس بن مالك، سلف برقم (٣٠٧١)، وانظر تتمة شواهده هناك. وانظر حديث جابر السالف برقم (١٤٥١٥) .
[ ٢٢ / ٤٠١ ]
أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: اعْتَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ شَهْرًا، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (١)
١٤٥٢٩ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَضَعُفَ ضَعْفًا شَدِيدًا، وَكَادَ الْعَطَشُ أَنْ يَقْتُلَهُ، وَجَعَلَتْ نَاقَتُهُ تَدْخُلُ تَحْتَ الْعِضَاهِ، فَأُخْبِرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: " ائْتُونِي بِهِ "، فَأُتِيَ بِهِ، فَقَالَ: " أَلَسْتَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ أَفْطِرْ "، فَأَفْطَرَ، (٢)
١٤٥٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: صَامَ رَجُلٌ مِنَّا، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، قَالَ: ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَدَحٍ، فَرَفَعَهُ عَلَى يَدَيْهِ، فَشَرِبَ لِيَرَى النَّاسُ أَنَّهُ لَيْسَ بِصَائِمٍ (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو يعلى (٢٢٥٢) من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٥٠٨) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل محمد بن سابق، وهو صدوق لا بأس به، روى له الشيخان، ومن فوقه ثقات، وأبو الزبير قد صرح بسماعه من جابر في الحديث السالف.=
[ ٢٢ / ٤٠٢ ]
١٤٥٣١ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى " (١)
١٤٥٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ، " لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللهِ الظَّنَّ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه بنحوه أبو يعلى (١٧٨٠)، وابن خزيمة (٢٠٢٠)، والطحاوي ٢/٦٥، وابن حبان (٣٥٦٥)، والحاكم ١/٤٣٣ من طريق حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس-، فمن رجال مسلم، وروى له البخاري تعليقًا. روح: هو ابن عُبادة، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. وأخرجه ابن حبان (٣٣٤٥) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٤٧٢٨) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير. وانظر الحديث السالف برقم (١٤٢٧٣) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٤٧٤) . وعن أبي هريرة، سلف أيضًا برقم (٧١٥٥) . وانظر تتمة شواهده وشرحه هناك.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات=
[ ٢٢ / ٤٠٣ ]
١٤٥٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَةَ، نَزَلَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ " (١)
١٤٥٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ وَهُوَ الْحُدَّانِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: كُنْتُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ تَكْذِيبًا بِالشَّفَاعَةِ، حَتَّى لَقِيتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ كُلَّ آيَةٍ ذَكَرَهَا اللهُ ﷿ فِيهَا خُلُودُ أَهْلِ النَّارِ، فَقَالَ: يَا طَلْقُ، أَتُرَاكَ أَقْرَأَ لِكِتَابِ اللهِ مِنِّي، وَأَعْلَمَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَاتُّضِعْتُ لَهُ، فَقُلْتُ: لَا وَاللهِ، بَلْ أَنْتَ أَقْرَأُ لِكِتَابِ اللهِ مِنِّي، وَأَعْلَمُ بِسُنَّتِهِ مِنِّي، قَالَ: فَإِنَّ الَّذِي قَرَأْتَ أَهْلُهَا هُمُ الْمُشْرِكُونَ، وَلَكِنْ قَوْمٌ أَصَابُوا ذُنُوبًا، فَعُذِّبُوا بِهَا، ثُمَّ أُخْرِجُوا، صُمَّتَا - وَأَهْوَى بِيَدَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ - إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ
_________________
(١) = رجال الشيخين غير أبي سفيان- واسمه طلحة بن نافع الواسطي الإسكاف-، فقد روى له البخاري بغيره، واحتج به مسلم، وهو صدوق لا بأس به. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران. وانظر (١٤١٢٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مِقْسم المعروف بابن عُلَيَّة، ومحمد بن عبد الرحمن: هو ابن ثَوْبان القرشي مولاهم المدني. وهو مكرر (١٤٢٧٢) .
[ ٢٢ / ٤٠٤ ]
رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ "، وَنَحْنُ نَقْرَأُ مَا تَقْرَأُ (١)
١٤٥٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ: " أَيَّ حِينٍ تُوتِرُ؟ " قَالَ: أَوَّلَ اللَّيْلِ، بَعْدَ الْعَتَمَةِ، قَالَ: " فَأَنْتَ يَا عُمَرُ؟ " قَالَ: آخِرَ اللَّيْلِ، فَقَالَ ﷺ: " أَمَّا أَنْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَأَخَذْتَ بِالْوُثْقَى، وَأَمَّا أَنْتَ يَا عُمَرُ، فَأَخَذْتَ بِالْقُوَّةِ " (٢)
١٤٥٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَأَبُو سَعِيدٍ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ،
_________________
(١) إسناده ضعيف، سعيد بن المهلَب في عداد المجهولين، روى عنه اثنان، وقال أبو حاتم: لا أدري من هو، وذكره ابن حبان في "ثقاته"، وزعم أنه ابن المهلب بن أبي صُفْرة. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٨١٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٦٦٨) و(٥٦٦٩) و(٥٦٧٠) و(٥٦٧١) من طرق عن القاسم ابن الفضل، بهذا الإسناد. وانظر في باب الشفاعة حديث جابر السالف برقم (١٤٣١٢)، وهناك ذكرنا أحاديث الباب. قال السندي: "فاتَّضَعتُ" من الوضع، أي: انخفضتُ له وتأدَبتُ معه. "فإن الذي قرأت"، أي: من القرآن الدال على الخلود.
(٢) إسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد سلف من طريقه برقم (١٤٣٢٣) . معاوية بن عمرو: هو ابن المهلب بن عمرو الأزدي المَعْني، وزائدة: هو ابن قدامة.
[ ٢٢ / ٤٠٥ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ فَغَسَّلْنَاهُ، وَحَنَّطْنَاهُ، وَكَفَّنَّاهُ، ثُمَّ أَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقُلْنَا: تُصَلِّي عَلَيْهِ؟ فَخَطَا خُطًى، ثُمَّ قَالَ: " أَعَلَيْهِ دَيْنٌ؟ " قُلْنَا: دِينَارَانِ، (١) فَانْصَرَفَ، فَتَحَمَّلَهُمَا أَبُو قَتَادَةَ، فَأَتَيْنَاهُ، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: الدِّينَارَانِ عَلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " حَقُّ (٢) الْغَرِيمُ، وَبَرِئَ مِنْهُمَا الْمَيِّتُ؟ " قَالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ: " مَا فَعَلَ الدِّينَارَانِ؟ "فَقَالَ: إِنَّمَا مَاتَ أَمْسِ، قَالَ: فَعَادَ إِلَيْهِ مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ: لَقَدْ قَضَيْتُهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْآنَ بَرَدَتْ عَلَيْهِ جِلْدُهُ "، وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو فِي هَذَا الْحَدِيثِ: فَغَسَّلْنَاهُ، وَقَالَ: فَقُلْنَا: تُصَلِّي عَلَيْهِ (٣)
_________________
(١) في هذا الموضع والموضعين التاليين في النسخ الخطية: الدينارين، والمثبت من (م) .
(٢) في (م) و(س): أحق.
(٣) إسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل، فإنه يعتبر به في المتابعات والشواهد فيحسن حديثه، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث، وأبو سعيد: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد مولى بني هاشم، وزائدة: هو ابن قدامة. وأخرجه البيهقي ٦/٧٥ من طريق معاوية بن عمرو- والتي أشار إليها المصنف- عن زائدة بن قدامة، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي أيضًا ٦/٧٤ من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن زائدة بن قدامة، به.=
[ ٢٢ / ٤٠٦ ]
١٤٥٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي حَرْبٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ، فَأَتَى زَيْنَبَ وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً، فَقَضَى مِنْهَا حَاجَتَهُ، وَقَالَ: " إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ، فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ، فَإِنَّ ذَلكَ يَرُدُّ مِمَّا فِي نَفْسِهِ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود الطيالسي (١٦٧٣) عن زائدة بن قدامة، به- وفيه عنده: "هما عليك حق الغريم..". وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤١٤٥) من طريق شريك بن عبد الله، والدارقطني ٣/٧٩، والحاكم ٢/٥٨ من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، كلاهما عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به- ووقع في رواية شريك: "فلم يصل عليه حتى قال أبو اليسر أو غيره: هو إلي.."، وشريك سيئ الحفظ. وصحح الحاكم إسناد الحديث ووافقه الذهبي! وانظر الحديث السالف برقم (١٤١٥٩) . قوله: "حق الغريم وبرئ منهما الميت" قال البيهقي ٦/٧٤: إن كان حفظه ابن عقيل فإنما عَنَى به- والله أعلم-: للغريم مطالبتُك بهما وحدَك إن شاء، كما لو كان له عليك حق من وجه آخر، والميت منه بريء.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله رجال الصحيح، وأبو الزبير قد صرح بالتحديث فيما سيأتي برقم (١٤٧٤٤)، لكن في إسناده هناك ابن لهيعة، وهو سيئ الحفظ. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٥٤٣٥) من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٤٠٣) (٩) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، به.=
[ ٢٢ / ٤٠٧ ]
١٤٥٣٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ الْأَنْصَارِيُّ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّهْ، فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ جَاءَهُ الْعَصْرَ، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّهْ، فَصَلَّى الْعَصْرَ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ - أَوْ قَالَ: صَارَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ - ثُمَّ جَاءَهُ الْمَغْرِبَ، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّهْ، فَصَلَّى حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ جَاءَهُ الْعِشَاءَ، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّهْ، فَصَلَّى حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ جَاءَهُ الْفَجْرَ، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّهْ، فَصَلَّى حِينَ بَرَقَ الْفَجْرُ - أَوْ قَالَ: حِينَ سَطَعَ الْفَجْرُ
_________________
(١) = وأخرجه عبد بن حميد (١٠٦١)، ومسلم (١٤٠٣) (٩)، وأبو داود (٢١٥١)، والترمذي و(١١٥٨)، والنسائي في "الكبرى" (٩١٢١)، وابن حبان (٥٥٧٢)، والطبراني في "الأوسط" (٢٤٠٦)، والبيهقي في "السنن" ٧/٩٠ من طريق هشام الدستوائي، ومسلم (١٤٠٣) (١٠) من طريق معقل بن عبيد الله، وابن حبان (٥٥٧٣) . من طريق ابن جريج، ثلاثتهم عن أبي الزبير، به. وقال الترمذي: صحيح حسن غريب. وسيأتي بالأرقام (١٤٦٧٢) و(١٤٧٤٤) و(١٥٢٤٨) . وفي الباب عن أبي كبشة، سيأتي ٤/٢٣١، وإسناده حسن. قال السندي: "تمعس" من المَعْس- بالعين المهملة- بمعنى الدَّلْك. والمَنيئة، بميم مفتوحة ثم نون مكسورة، ثم ياء ثم همزة، بوزن ذَبيحة: هي الجلد أول ما يوضع في الدباغ. "تقبل في صورة شيطان": الصورة قد تطلق على معنى الصفة، وهو المراد هاهنا كما ذكره القرطبي، أي: أنها توسوس في صدور الرجال كالشيطان يوسوس في صدور الناس.
[ ٢٢ / ٤٠٨ ]
ثُمَّ جَاءَهُ مِنَ الْغَدِ لِلظُّهْرِ، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّهْ، فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، ثُمَّ جَاءَهُ لِلْعَصْرِ، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّهْ، فَصَلَّى الْعَصْرَ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ جَاءَهُ لِلْمَغْرِبِ، (١) وَقْتًا وَاحِدًا لَمْ يَزُلْ عَنْهُ، ثُمَّ جَاءَ لِلْعِشَاءِ، (٢) حِينَ ذَهَبَ نِصْفُ اللَّيْلِ - أَوْ قَالَ: ثُلُثُ اللَّيْلِ - فَصَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَهُ لِلْفَجْرِ حِينَ أَسْفَرَ جِدًّا، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّهْ، فَصَلَّى الْفَجْرَ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ " (٣)
_________________
(١) في (م): للمغرب المغرب.
(٢) في (م): للعشاء العشاء
(٣) إسناده صحيح. حسين بن علي: هو ابن حسين بن علي بن أبي طالب، روى له الترمذي والنسائي وهو ثقة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ابن المبارك: هو عبد الله. وأخرجه الترمذي (١٥٠)، والنسائي ١/٢٦٣، وابن حبان (١٤٧٢)، والدارقطني ١/٢٥٦ و٢٥٧، والحاكم ١/١٩٥- ١٩٦، والبيهقي ١/٣٦٨، من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وأخرج ابن أبي شيبة ١/٣١٨-٣١٩، والنسائي ١/٢٦١-٢٦٢، والطبراني في "الأوسط" (٤٤٤٣) من طريق بشير بن سلام قال: دخلت أنا ومحمد بن علي على جابر بن عبد الله الأنصاري، فقلنا له: أخبرنا عن صلاة رسول الله ﷺ، وذاك زمن الحجاج بن يوسف، قال: خرج رسول الله ﷺ فصلى الظهر حين زالت الشمس وكان الفيء قدر الشراك، ثم صلى العصر حين كان الفيء قدر الشراك وظل الرجل، ثم صلى المغرب حين غابت الشمس، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الفجر حين طلع الفجر، ثم صلى من الغد الظهر حين كان الظل طول الرجل، ثم صلى العصر حين كان ظل الرجل مثليه قدر ما يسير الراكب سير العَنَق إلى ذي الحليفة، ثم صلى المغرب حين=
[ ٢٢ / ٤٠٩ ]
١٤٥٣٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَيَّاشٍ، أَخُو أَبِي بَكْرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " كُنَّا نُصَلِّي الْجُمُعَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ نَرْجِعُ فَنُرِيحُ نَوَاضِحَنَا "، قَالَ حَسَنٌ: قُلْتُ لِجَعْفَرٍ: وَمَتَى ذَاكَ؟ قَالَ: " زَوَالَ الشَّمْسِ " (١)
_________________
(١) = غابت الشمس، ثم صلى العشاء إلى ثلث الليل أو نصف الليل شك زيد، ثم صلى الفجر فأسفر. وانظر ما سلف برقم (١٤٢٤٦) . وانظر الكلام في وقت صلاة المغرب عند حديث ابن عباس السالف برقم (٣٠٨١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. جعفر بن محمد: هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٠٨، ومسلم (٨٥٨) و(٢٨)، وأبو بكر المروزي في كتاب "الجمعة" و(٥٨)، والنسائي ٣/١٠٠، وأبو يعلى (١٩٢٤)، وابن حبان (١٥١٣)، والبيهقي ٣/١٩٠ من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم و(٨٥٨) (٢٩)، وأبو عوانة في الجمعة كما في "إتحاف المهرة" ٣/٣٢٦-٣٢٧، والبيهقي ٣/١٩٠ من طريق سليمان بن بلال، والنسائي ١/٢٧٠-٢٧١ من طريق حاتم بن إسماعيل، كلاهما عن جعفر بن محمد، به. وأخرج الطبراني في "الأوسط" (٦٤٣٩) من طريق سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ إذا زالت الشمس صلى الجمعة، فنرجع وما نجدُ فيئاَ نستظل به. وحسَن إسناده الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٢/٥٩. وسيأتي الحديث عن أبي النضر الزعفراني عن جعفر بن محمد برقم (١٤٥٤٨) . وانظر ما سيأتي برقم (١٤٥٤١) =
[ ٢٢ / ٤١٠ ]
١٤٥٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا قُطْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِذَا أَجْمَرْتُمُ الْمَيِّتَ، فَأَجْمِرُوهُ ثَلَاثًا " (١)
١٤٥٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَأَبُو أَحْمَدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ أَبُو أَحْمَدَ - مَدِينِيٌّ (٢) -: عَنْ عُقْبَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ،
_________________
(١) = وفي الباب عن أنس، سلف برقم (١٢٢٩٩) . وعن سلمة بن الأكوع، سيأتي ٤/٤٦. قال السندي: قوله: "فنريح نواضحنا" أي: نريحها من العمل وتعب السَّقي أو والرعي.
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم. قُطْبة: هو ابن عبد العزيز بن سِيَاه الأسدي، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وأبو سفيان: هو طلحة بن نافع. وأخرجه ابن أبى شيبة ٣/٢٦٥، وأبو يعلى (٢٣٠٠)، وابن حبان (٣٠٣١)، والحاكم ١/٣٥٥، والبيهقي ٣/٤٠٥ من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد -وسقط من إسناد الحاكم يحيى بن آدم، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وفيه عند أبي يعلى وابن حبان مكان قوله "فأجمروه ثلاثًا": فأَوتِروه. وأخرجه البزار (٨١٣- كشف الأستار) من طريق يزيد بن عبد العزيز، عن الأعمش، به. قال السندي: قوله: "إذا أجمرتم الميت" من أَجمرتُ الثوبَ وجَمَرتُه: إذا بخرته بالطِّيب.
(٣) في (م) و(س) و(ق): حدثني عن عقبة، لكن سقط لفظ "عن" من (م) و(ق) والمثبت من (ظ٤) .
[ ٢٢ / ٤١١ ]
عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْجُمُعَةَ، ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَقِيلُ "، قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: ثُمَّ نَرْجِعُ إِلَى بَنِي سَلِمَةَ فَنَقِيلُ، وَهُوَ عَلَى مِيلَيْنِ (١)
١٤٥٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ نَرْجِعُ إِلَى بَنِي سَلِمَةَ، فَنَرَى مَوَاقِعَ النَّبْلِ " (٢)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عقبة بن عبد الرحمن بن جابر، فإنه لم يرو عنه سوى عبد الحميد بن يزيد كما في "تاريخ البخاري" ٦/٤٣٥، و"الجرح والتعديل" ٦/٣١٤، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/٢٢٧. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن الزبير. وانظر الحديث السالف برقم (١٤٥٣٩) . ويشهد له حديث سهل بن سعد عند مسلم (٨٥٩): ما كنَّا نَقيلُ ولا نتغذَّى إلا بعد الجمعة في عهد رسول الله ﷺ. وسيأتي في مسنده ٥/٣٣٦. قال السندي: قوله: "فنَقِيل" من القيلولة: وهي الاستراحة نصف النهار، والمراد بيان مبادرتهم إلى صلاة الجمعة، وأنها كانت تؤدىَّ أول الزوال.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وأخرجه الشافعي ١/٥٣، ومن طريقه البغوي (٣٧٤) عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي نعيم، عن جابر. وإسناده ضعيف. وأخرجه ابن المنذر في و"الأوسط" ٢/٣٦٨ من طريق محمد بن عمرو بن حلحلة، عن وهب بن كيسان، عن جابر. ولا بأس بإسناده. وسلف برقم (١٤٢٤٦) من طريق ابن عقيل، عن جابر، وإسناده حسن في المتابعات والشواهد.=
[ ٢٢ / ٤١٢ ]
١٤٥٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ " (١)
١٤٥٤٤ - قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا شَيْئًا، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَهِيَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ " (٢)
١٤٥٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي
_________________
(١) = وسيأتي برقم (١٥٠٩٦) من طريق القعقاع بن حكيم، عن جابر، وإسناده صحيح. وفي الباب عن أنس بن مالك، سلف برقم (١٢١٣٦)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم، أبو سفيان- وهو طلحة بن نافع- من رجاله، وهو صدوق لا بأس به، ومَن دونه ثقات من رجال الشيخين. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن الزبير، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران. وأخرجه عبد بن حميد (١٠١٣)، ومسلم (٢٨٧٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٥٥)، والحاكم ٢/٤٥٢ و٤٩٠، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/٤٩، والبغوي (٤٢٠٧) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد -زاد البغوي في آخره: "المؤمن على إيمانه، والكافر على كفره". وسيأتي برقم (١٤٩٤١) عن أبي نعيم عن سفيان. وانظر (١٤٣٧٣) .
(٣) إسناده قوي على شرط مسلم، وهو إسناد سابقه. وانظر (١٤٣٥٤) .
[ ٢٢ / ٤١٣ ]
الْخَيْرِ وَالشَّرِّ " (١)
١٤٥٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَشْتَمِلَ الرَّجُلُ الصَّمَّاءَ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ " (٢)
_________________
(١) إسناده قوي على شرط مسلم. وأخرجه أبو يعلى (١٨٩٤) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق الأعمش، عن أبي سفيان برقم (١٥٠٤٩) و(١٥٠٥٠) . وسيأتي من طريق أبي الزبير، عن جابر برقم (١٥١١١) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٣٠٦)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) حديث صحيح، وأبو أحمد- وهو محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي مولاهم-، ثقة من رجال الجماعة، إلا أن بعض أهل العلم ذكروا أنه قد يخطئ في حديث سفيان الثوري، وهو هنا جعله من حديث سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، والصواب أنه من حديث سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، كما رواه يحيى بن آدم، عن سفيان عند المصنف برقم (١٤١٢١)، وهو الموافق لرواية الجماعة عن أبي الزبير، ولا يحفظ هذا الحديث عن عبد الله بن محمد بن عقيل. انظر ما سلف برقم (١٤١١٨) .
[ ٢٢ / ٤١٤ ]
١٤٥٤٧ - حَدَّثَنَا شَاذَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا رَأَى مَا فُسِحَ لَهُ فِي قَبْرِهِ، يَقُولُ: دَعُونِي أُبَشِّرُ أَهْلِي، فَيُقَالَ لَهُ: اسْكُنْ " (١)
١٤٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ أَبُو النَّضْرِ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا، مَتَى كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ؟ فَقَالَ: " كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ نَرْجِعُ فَنُرِيحُ نَوَاضِحَنَا "، قَالَ جَعْفَرٌ: " وَإِرَاحَةُ النَّوَاضِحِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبى بكر بن عياش، فهو - وإن كان من رجال الشيخين- صدوق حسن الحديث. شاذان: هو أسود بن عامر الشامي، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وأبو سفيان: هو طلحة بن نافع. وأخرجه بنحوه ابن أبي عاصم في "السنة" (٨٦٦) عن يوسف بن يعقوب الصفار، وأبو يعلى (٢٣١٦) عن محمد بن عبد الله بن نمير، كلاهما عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. وسيأتي ضمن حديث طويل برقم (١٤٧٢٢) من طريق أبي الزبير، عن جابر. قوله: "إذا رأى"، أي: المؤمن الصالح. "ما فُسح" على بناء المفعول، أي وُسِّعَ. قاله السندي.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد لأجل محمد بن ميمون الزعفراني، فهو ضعيف يعتبر به، وقد تابعه حسن بن عياش فيما سلف برقم (١٤٥٣٩)، وهو ثقة.
[ ٢٢ / ٤١٥ ]
١٤٥٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ الْبُدْنَ الَّتِي نَحَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَانَتْ مِائَةَ بَدَنَةٍ، نَحَرَ بِيَدِهِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ، وَنَحَرَ عَلِيٌّ مَا غَبَرَ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ، ثُمَّ شَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا (١) "
١٤٥٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَ امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ صَنَعَتْ لَهُ طَعَامًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ "، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَهَنَّيْنَاهْ، ثُمَّ قَالَ: " يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ "، فَدَخَلَ عُمَرُ، فَهَنَّيْنَاهْ، ثُمَّ قَالَ: " يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد لأجل محمد بن ميمون، فهو ضعيف يعتبر به. وأخرجه الحميدي (١٢٦٩)، وعبد بن حميد (١١٣٣) و(١١٣٤)، والنسائي في "الكبرى" (٤١٣٩) و(٤١٤٠)، وابن ماجه (٣١٥٨)، وابن خزيمة (٢٨٩٢) و(٢٩٢٤)، والطحاوي ٢/١٥٩، وابن حبان (٤٠١٨) و(٤٠٢٠) من طرق عن جعفر بن محمد، بهذا الإسناد. وروايات عبد بن حميد وابن خزيمة وابن حبان في المواضع الأولى مقتصرة على قصة النحر، ورواية ابن ماجه وابن خزيمة الثانية وابن حبان الثانية مقتصرة على قصة الأكل من البُدْن. وأخرجه بنحوه ابن ماجه (٣٠٧٦)، والترمذي (٨١٥)، من طريق سفيان الثوري، عن جعفر بن محمد، به- وزادا فيه عدد حِجَج النبي ﷺ وقصة جمل أبي جهل، ورواية ابن ماجه ليس فيها قصة الشرب من مرق البُدن. وسيأتي الحديث مختصرًا بقصة النحر برقم (١٥١٧٣) . والحديث قطعة من حديث جعفر الطويل في الحج، السالف برقم (١٤٤٤٠) . قوله: "ما غَبَر"، أي: ما بقِيَ.
[ ٢٢ / ٤١٦ ]
مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ "، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُدْخِلُ رَأْسَهُ تَحْتَ الْوَدِيِّ، فَيَقُولُ: " اللهُمَّ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ عَلِيًّا "، فَدَخَلَ عَلِيٌّ، فَهَنَّيْنَاهْ (١)
١٤٥٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ الْمُقَدَّمُ، وَشَرُّهَا الْمُؤَخَّرُ، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ الْمُؤَخَّرُ، وَشَرُّهَا الْمُقَدَّمُ " (٢)
_________________
(١) إسناده محتمل للتحسين من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل، ومن دونه ثقات من رجال الشيخين. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن الزبير، وسفيان: هو الثوري. والحديث في "فضائل الصحابة" للمصنف (٢٣٣) و(١٠٣٨)، بهذا الإسناد والمتن. وسيأتي بالأرقام (١٤٨٣٨) و(١٥٠٦٥) و(١٥١٦٢) من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦٩٩٨) من طريق الوليد بن مسلم، عن الوَضين بن عطاء، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به- إلا انه ذكر في المرة الثالثة عثمان مكان عليَّ، ﵄، والوضين بن عطاء شامي، سيئ الحفظ. وفي الباب بنحوه عن أبي موسى الأشعري عند البخاري (٣٦٩٣)، ومسلم (٢٤٠٣)، وسيأتي في مسنده ٤/٣٩٣، وذكر فيه عثمان ولم يذكر عليًا. والوَدِي، قال السندي: بفتح واو وكسر دال مهملة وتشديد ياءِ: نخلة صغيرة تخرج من النخل فتُقطَع منها فتُغرَس.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل=
[ ٢٢ / ٤١٧ ]
١٤٥٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا سَقَطَتِ اللُّقْمَةُ مِنْ يَدِ أَحَدِكُمْ، فَلْيُمِطْ مَا كَانَ عَلَيْهَا مِنَ الْأَذَى، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، وَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ، وَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ " (١)
١٤٥٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: دَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ، وَأَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ، فَأَرَاهُمْ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ، وَأَمَرَهُمْ بِالسَّكِينَةِ،
_________________
(١) = عبد الله بن محمد بن عقيل. عبد الله بن الوليد: هو أبو محمد المكي المعروف بالعَدَني. وأخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" كما في "مصباح الزجاجة" ورقة ٦٤ عن أبي أحمد الزبيري وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٧٩ و٣٨٥، وابن ماجه (١٠٠١) من طريق وكيع بن الجراح، عن سفيان الثوري، به. وانظر (١٤١٢٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس-، فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونًا، وقد صرح بسماعه من جابر في رواية ابن جريج. عند أبي عوانة، أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي الزبيري، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٦٧)، ومسلم (٢٠٣٣) (١٣٤)، وأبو عوانة ٥/٣٦٥ من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة ٥/٣٧٠، وابن حبان (٥٢٥٣) من طريق ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرَ بن عبد الله. وانظر (١٤٢٢١) .
[ ٢٢ / ٤١٨ ]
وَقَالَ: " لِتَأْخُذْ أُمَّتِي مَنْسَكَهَا، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاهُمْ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا " (١)
١٤٥٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " عَرْشُ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ، يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً، أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه، وقد صرَح أبو الزبير فيما سلف برقم (١٤٤١٨) بأنه سمع حجَة النبي ﷺ من جابر. وأخرجه مطولًا ومختصرًا الدارمي (١٨٩٩)، وأبو داود (١٩٤٤)، وابن ماجه (٣٠٢٣)، والترمذي (٨٨٦)، والنسائي في "المجتبى" ٥/٢٥٨، وفي "الكبرى" (٤٠١٦)، والبيهقي ٥/١١٦ و١٢٥ من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقد وقع في المطبوع من "سننه": سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، وهو خطأ، ويُصوَّب من "تحفة الأشراف" ٢/٣٠٤. وأخرج نحوه النسائي ٥/٢٦٧ من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، وروي من هذا الطريق ضمن حديث الحج الطويل، وسلف تخريجه عند الحديث رقم (١٤٤٤٠) . وأخرجه أبو يعلى (١٨٥٢) من طريق الليث، عن عطاء، عن جابر، مختصرًا: "أيها الناس عليكم السكينة والوقار ولا يقتل بعضكم بعضًا". وسيتكرر الحديث برقم (١٤٩٤٦) . وانظر (١٤٢١٨) و(١٤٢١٩) . وفي باب السكينة عند الدفع من عرفات، عن الفضل بن عباس، سلف برقم (١٧٩٤)، وعن ابن عباس سلف برقم (٢٤٢٧) . أوْضَعَ، أي: أسرَعَ وأجرى ناقته.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرَّح أبو الزبير بالسماع فيما سيأتي برقم (١٥١١٩) .=
[ ٢٢ / ٤١٩ ]
١٤٥٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَجِئْتُ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَيُومِئُ إِيمَاءً، السُّجُودُ أَخْفَضُ مِنَ الرُّكُوعِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: " مَا فَعَلْتَ فِي حَاجَةِ كَذَا وَكَذَا؟ إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي " (١)
١٤٥٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مَشَيْنَا
_________________
(١) وأخرجه مسلم (٢١٥٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وأبو عوانة في المنافقين وفي البعث كما في "الإتحاف" ٣/٤٠٣ من طريق محمد بن يوسف الفريابي، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٨١٣) (٦٨) من طريق معقل بن عبيد الله الجَزَري، عن أبي الزبير، به. وسيأتي الحديث من طريق أبي الزبير برقم (١٤٩٣٩) و(١٥١١٩) . وسلف بأطول مما هنا برقم (١٤٣٧٧) من طريق أبي سفيان، عن جابر.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس-، فمن رجال مسلم، وقد صرح بالسماع فيما سلف برقم (١٤١٥٦) . أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي مولاهم، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري الكوفي. وأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن أبي شيبة ٢/٤٩٤، وأبو داود (١٢٢٧)، والترمذي (٣٥١)، وأبو عوانة ٢/١٣٩- ١٤٠ و١٤٠ و٣٤٥، والبيهقي ٢/٥، والبغوي و(١٠٣٨) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
[ ٢٢ / ٤٢٠ ]
قُدَّامَهُ، وَتَرَكْنَا ظَهْرَهُ لِلْمَلَائِكَةِ " (١)
١٤٥٥٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْمَدِينَةُ يَتْرُكُهَا أَهْلُهَا وَهِيَ مُرْطِبَةٌ "، قَالَوا: فَمَنْ يَأْكُلُهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " السِّبَاعُ، وَالْعَائِفُ " (٢)، قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: فَحُدِّثْتُ أَنَّ أَبَا بِشْرٍ، قَالَ: كَانَ فِي كِتَابِ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ
١٤٥٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ،
_________________
(١) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (١٤٢٣٦) عن وكيع، عن سفيان الثوري. نبيح: هو ابن عبد الله العَنَزي.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن قيس اليَشْكُري، فقد روى له الترمذي وابن ماجه، وهو ثقة سمع من جابر وكتب عنه صحيفة، ومات قبله، وأبو بشر- وهو جعفر بن إياس أبي وحشيَّة- حدَث عنه هذا الحديث من صحيفته كما ذكر أبو عوانة. وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليَشْكُري. وسيأتي من طريق أبي الزبير، عن جابر برقم (١٤٦٧٩)، لكن الراوي عن أبي الزبير هو ابن لهيعة، وهو سيئ الحفظ. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧١٩٣)، وهو في "الصحيح"، وانظر تتمة شواهده وشرحه هناك. قوله: "وهي مُرطِبة": من أرطبَ النخلُ، أي: حانَ أوان رُطَبه. والعائف: هو الذي يطلب القوتَ من السباع والطيور.
[ ٢٢ / ٤٢١ ]
عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " الْإِيمَانُ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ، وَغِلَظُ الْقُلُوبِ وَالْجَفَاءُ فِي الْفَدَّادِينَ فِي أَهْلِ الْمَشْرِقِ " (١)
١٤٥٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَسِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مِرَارٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، طَبَعَ اللهُ عَلَى قَلْبِهِ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان- وهو ابن قيس اليَشْكُري-، فقد روى له الترمذي وابن ماجه، وهو ثقة، وأبو بشر- وهو جعفر بن إياس- لم يسمع منه. وسيأتي الحديث من طريق أبي الزبير عن جابر برقم (١٤٥٩٥) و(١٤٧١٥) . وأخرجه ابن أبي شيبة ١/١٨٣٢، وأبو يعلى (١٨٩٣) و(١٩٣٥) و(٢٣٠٩)، والطبراني في "الأوسط" (٨٦٧) من طرق عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر. وفيه مكان قوله في الفدادين: "في ربيعة ومضر". وفي الباب عن أبي هريرة بنحوه، سلف برقم (٧٦٥٢) و(٩٤٩٩) . وعن أبي مسعود البدري، سيأتي ٤/١١٨. وانظر شرح الحديث عند حديثي أبي هريرة (٧٢٠٢) و(٧٥٠٥) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل أسِيد- وهو ابن أبي أسِيد البَراد-، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العَقَدي، وزهير: هو ابن محمد التميمي الخراساني. وأخرجه ابن ماجه (١١٢٦) من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (١١٢٦)، والنسائي في "الكبرى" (١٦٥٧)، وابن خزيمة (١٨٥٦)، والطحاوي في "شرح متشكل الآثار" (٣١٨٣)، والطبراني في "الأوسط" (٢٧٥)، والحاكم ١/٢٩٢، والبيهقي ٣/٢٤٧ من طرق عن أسيد بن=
[ ٢٢ / ٤٢٢ ]
١٤٥٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، ح وَأَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِذَا قَالَوهَا، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ، إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ " (١)
_________________
(١) = أبي أسيد البراد، به، وعند البيهقي قال: متواليات. ورواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن أسيدٍ، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه مرفوعًا، وسيأتي في مسنده ٥/٣٠٠. وأخرج أبو يعلى و(٢١٩٨) من طريق سعيد بن عبيد الأزدي، عن الفضل الرقاشي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قام رسول الله ﷺ يوم الجمعة، فقال: "عسى رجل تحضره الجمعة وهو على قدر ميل من المدينة فلا يحضر الجمعة". قال: ثم قال في الثانية: "عسى رجل تحضره الجمعة وهو على قدر ميلين من المدينة فلا يحضرها"، وقال في الثالثة: "عسى يكون على قدر ثلاثة أميال من المدينة فلا يحضر الجمعة، ويطبع الله على قلبه" وإسناده ضعيف جدًا. ويشهد لرواية أحمد حديث أبي الجعد الضمري، سيأتي ٣/٤٢٤-٤٢٥، وإسناده حسن، وصححه ابن حبان برقم (٢٧٨٦) . وحديث محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن عمه- وهو يحيى بن سعد بن زرارة-، مرفوعًا عند أبي بكر المروزي في كتاب "الجمعة" (٦٣)، وإسناده صحيح مع خلاف في صحبة يحيى بن سعد بن زرارة. وفي الباب أيضًا عن ابن عباس وابن عمر، سلف في مسند ابن عباس برقم (٢٢٩٠) . وعن حارثة بن النعمان، سيأتي ٥/٤٣٣-٤٣٤. قوله: "طبع الله على قلبه"، قال السندي: أي: ختم عليه وغَشَاه ومنعه الألطاف.
(٢) حديث صحيح، وله إسنادان: الأول: حسن رجاله ثقات رجال=
[ ٢٢ / ٤٢٣ ]
١٤٥٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدِىُّ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْسِمُ مَغَانِمَ حُنَيْنٍ، إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: اعْدِلْ، فَقَالَ: " لَقَدْ شَقِيتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ " (١)
_________________
(١) = الشيخين غير عبد الله بن محمد بن عقيل، فقد روى له البخاري في "الأدب المفرد"، وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وهو يعتبر به في المتابعات والشواهد فيُحسَّن له، والثاني: ضعيف، فيه شريك -وهو ابن عبد الله النخعي الكوفي- وهو سيئ الحفظ. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العَقَدي، وأبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وزهير: هو ابن محمد التميمي الخراساني. وأخرجه الشجري في "أماليه" ١/٢٣ من طريق منجاب بن الحارث التميمي، عن شريك بن عبد الله، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث عن أسود بن عامر برقم (١٤٦٥٠)، وعن إسحاق بن عيسى (١٥٢٤١)، كلاهما عن شريك بن عبد الله. وسلف برقم (١٤١٤١) من طريق أبي الزبير عن جابر، وإسناده صحيح. تنبيه: ذكر الحافظ ابن حجر في "أطراف المسند" ٢/٤٩ لهذا الحديث إسنادًا رابعًا، وهو: عن زكريا بن عدي، عن عبيد الله، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر. ولم يقع لنا هذا الإسناد في نسخنا الخطية من "المسند"، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. قرة: هو ابن خالد، وعمرو بن دينار: هو المكي. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٣/٣٥٠ من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري و(٣١٣٨)، وابن حبان (١٠١)، وأبو نعيم ٣/٣٥٠، والبيهقي في "الدلائل" ٥/١٨٦ من طرق عن قرة بن خالد، به. وسيأتي بأطول مما هنا من طريق أبي الزبير، عن جابر بالأرقام (١٤٨٠٤) و(١٤٨١٩) و(١٤٨٢٠) .=
[ ٢٢ / ٤٢٤ ]
١٤٥٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاءَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِيمَانِ مِنْ عُنُقِهِ " (١)
١٤٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، حَدَّثَنِي جَابِرٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا فِي مَسْجِدِ الْفَتْحِ ثَلَاثًا: يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَيَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، فَاسْتُجِيبَ لَهُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، فَعُرِفَ الْبِشْرُ فِي وَجْهِهِ " قَالَ جَابِرٌ: " فَلَمْ يَنْزِلْ بِي أَمْرٌ مُهِمٌّ غَلِيظٌ، إِلَّا تَوَخَّيْتُ تِلْكَ السَّاعَةَ، فَأَدْعُو فِيهَا فَأَعْرِفُ الْإِجَابَةَ " (٢)
_________________
(١) = وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١٠٠٨) .
(٢) إسناده جيد، أبو عامر العقدي ويعقوب بن محمد بن طحلاء ثقتان من رجال الصحيح، وخالد بن أبي حيان وثقه أبو زرعة كما في "الجرح والتعديل" ٣/٣٢٤، و"الإكمال" للحسيني، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٤/١٩٩-٢٠٠. وأورد هذا الحديث البخاريُ في "التاريخ الكبير" ٣/١٤٣ من طريق إسماعيل -ولعله ابن أبي أويس-، عن يعقوب بن محمد بن طحلاء، به. وانظر ما سلف برقم (١٤٤٤٥) . الربْق: الحبل. وقوله: "فقد خلع رِبْقة الإيمان"، قال السندي: أي: قارب أن يخلع، لأنه جَحَد نعمة مولاه المجازي، فيُخاف أن يؤديه ذلك إلى جحد نعمة مولاه الحقيقي، فيترك الإيمان، وينكر الإحسان، والله تعالى أعلم.
(٣) إسناده ضعيف، كثير بن زيد ليس بذاك القوي، خاصة إذا لم يتابعه=
[ ٢٢ / ٤٢٥ ]
١٤٥٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، وَأَبُو أَحْمَدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَمَنَّوْا الْمَوْتَ، فَإِنَّ هَوْلَ الْمَطْلَعِ شَدِيدٌ، وَإِنَّ مِنَ السَّعَادَةِ أَنْ يَطُولَ عُمْرُ الْعَبْدِ، وَيَرْزُقَهُ اللهُ الْإِنَابَةَ " (١)
_________________
(١) = أحد، وقد تفرَّد بهذا الحديث عن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب، وهذا الأخير في عداد المجاهيل، وله ترجمة في "التعجيل" (٥٦٣) . وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٢/٧٣، والبخاري في "الأدب المفرد" (٧٠٤)، والبيهقي في "الشعب" (٣٨٧٤) من طرق عن كثير بن زيد، بهذا الإسناد. وانظر ما سيأتي برقم (١٥٢٣٥) .
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين، كثير بن زيد يعتبر به في المتابعات والشواهد، والحارث بن يزيد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في "ثقاته" ٤/١٣٦، وحسن إسناد هذا الحديث الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" ٤/٢٥٧، والهيثمي في "المجمع" ١٠/٢٠٣، وجوَّده في موضع آخر منه ١٠/٣٣٤. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العَقَدي، وأبو أحمد: هو محمد بن عبد الله الزبيري الأسدي. وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/٢٨٥ عن أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد. ولم يسق لفظه. وأخرجه البزار (٣٢٤٠) و(٣٤٢٢) "كشف الأستار" من طريق أبي عامر العقدي، به. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٦/٢٠٨٩، والحاكم ٤/٢٤٠، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٠٥٨٩)، والشجري في "الأمالي" ١/١٩٧ و٢/٢٥٠ من طرق عن كثير بن زيد، به- واقتصر الحاكم على قوله: "إن من سعادة=
[ ٢٢ / ٤٢٦ ]
١٤٥٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي (١) حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ تَقْصِيصِ (٢) الْقُبُورِ (٣) "
_________________
(١) = المرء "، وصحح إسناده، ووافقه الذهبي! وأخرجه عبد بن حميد (١١٥٥) من طريق وكيع، عن كثير بن زيد، عن سلمة بن أبي يزيد، عن جابر. وذكره البخاري في "تاريخه" ٢/٢٨٥ من هذا الطريق، وقال: وسلمة لا يصحُّ هاهنا. وفي الباب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يتمنينّ أحدُكم الموت إما محسنٌ، فلعله يزداد خيراَ، وإما مسي، لعلَه يستعتب"، وقد سلف في مسنده برقم (٧٥٧٨)، وإسناده صحيح. وانظر شواهده هناك. ْوعن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا أنبئكم بخيركم؟ " قالوا: نعم يا رسول الله. قال: "خِيارُكم أطولُكم أعمارًا، وأحسنكم أعمالًا". وسلف في مسنده أيضًا برقم (٧٢١٢)، وإسناده حسن. قوله: "فإن هَوْل المطلَع "، قال السندي: مكان الاطلاع من موضع عالٍ، يقال: مطلع هذا الجبل من موضع كذا، أي: مأتاه ومصعده، يريد به ما يشرف عليه من سَكَرات الموت وشدائده، فشُبه بالمطلع، وعلل النهي بذلك، لأنه إنما يتمناه لقلة صبره وضجره، فإذا جاء متمناه ازداد ضجرًا على ضجرٍ، ويستحق بذلك مزيد سخطٍ، ولأن السعادة في طول العُمر، لأن الإنسان إنما خُلق لاكتساب السعادة الأبدية، ورأس ماله العمر، هل رأيت تاجرًا يضيِّع رأس ماله.
(٢) في (م) و(س) مكان قوله: "حدثنا عبد الصمد، حدثني أبي": حدثنا ابن علية أو غيره! والمثبت من (ظ ٤) و(ق) ونسخة على هامش (س)، وهو كذلك في "أطراف المسند" ٢/١٤٢.
(٣) في (م): تجصيص، وكلاهما بمعنى واحد.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي=
[ ٢٢ / ٤٢٧ ]
١٤٥٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: دَخَلَتِ الْبِقَاعُ حَوْلَ الْمَسْجِدِ، فَأَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَنْتَقِلُوا قُرْبَ الْمَسْجِدِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُمْ: " إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَنْتَقِلُوا قُرْبَ الْمَسْجِدِ؟ "، قَالَوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ أَرَدْنَا ذَلِكَ، قَالَ: فَقَالَ: " يَا بَنِي سَلِمَةَ، دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ، دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ " (١)
_________________
(١) = الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تدْرُس المكي-، فمن رجال مسلم، وقد صرح بسماعه من جابر فيما سلف برقم (١٤١٤٨) . عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد العنبري، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتياني البصري. وأخرجه ابن ماجه (١٥٦٢)، والنسائي ٤/٨٨، وابن حبان (٣١٦٢) من طرق عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد. وتحرف "عبد الوارث" في "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان " إلى: عبد الرزاق، ويصحح من "إتحاف المهرة" ٣/٣٥٨. وأخرجه مسلم (٩٧٠) (٩٥)، وأبو عبيد في "غريب الحديث" ١/٢٧٧، ومن طريقه البغوي (١٥١٧) من طريق إسماعيل ابن علية، عن أيوب، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة- وهو المنذر بن مالك العبدي-، فمن رجال مسلم. الجريري: هو سعيد ابن إياس. وأخرجه مسلم (٦٦٥) (٢٨٠) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه ابن حبان (٢٠٤٢) من طريق عبد الله بن المبارك، عن سعيد ابن إياس الجريري، به. وأخرجه مسلم (٦٦٥) (٢٨١)، وأبو عوانة ١/٣٨٨، والطبراني في=
[ ٢٢ / ٤٢٨ ]
١٤٥٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ خَلِيفَةٌ يَقْسِمُ الْمَالَ، وَلَا يَعُدُّهُ " (١)
_________________
(١) = "الأوسط" (٤٣٧٦)، والبيهقي ٣/٦٤ من طريق كهمس بن الحسن، وابن خزيمة (٤٥١)، والطبراني في "الأوسط " (٤٥٩٣)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/١٠٠ من طريق داود بن أبي هند، كلاهما عن أبي نضرة، به- وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه عبد بن حميد (١١٤٩) من طريق موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن عبيدة، عن جابر، قال: كانت منازلُنا قاصيةَ، فأردنا أن نَدنوَ من مسجد رسول الله ﷺ فاستشرناه فقال: "اثبتوا في مساكِنكُم، ما من مؤمن يتوضأ فيحسن وضوءَه، ثم يعمد إلى المسجد، إلا كتب اللهُ له بكل خطوة يخطوها حسنة، ومحا عنه سيئة". وأخرجه الطيالسي (١٧٦٠) عن طالب بن حبيب، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه جابر قال: أردنا بني سلمة أن نتحوَلَ من منازلنا، فقال رسول الله ﷺ: "اثبتوا، فإنكم أوتادها، وما من عبد يخطو خطوة إلى الصلاة إلا كتب له بها أجرًا". وسيأتي الحديث من طريق شعبة، عن الجريري برقم (١٤٩٩٢) و(١٥١٩٤)، وسيأتي نحوه من طريق أبي الزبير، عن جابر برقم (١٤٦١١) . وفي الباب عن أنس، سلف برقم (١٢٠٣٣) . وعن أبي بن كعب، سيأتي ٥/١٣٣. قوله: "ديارَكم"، قال السندي: بالنصب، أي: الزموها ولا تفارقوها. "آثاركم": خُطَاكم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد العنبري، وداود: هو ابن أبي هند، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك العبدي.=
[ ٢٢ / ٤٢٩ ]
١٤٥٦٨ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَإِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وَإِذَا هَبَطْنَا سَبَّحْنَا " (١)
١٤٥٦٩ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " الدَّجَّالُ أَعْوَرُ، وَهُوَ أَشَدُّ الْكَذَّابِينَ " (٢)
_________________
(١) = وقد سلف هذا الحديث بإسناده ومتنه في مسند أبي سعيد الخدري برقم (١١٣٣٩)، فانظر تخريجه هناك. وانظر (١٤٤٠٦) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، والحسن- وهو البصري- لم يصرح بسماعه من جابر. روح: هو ابن عُبَادة، وأشعث: هو ابن عبد الملك الحُمْراني. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٤١) من طريق خالد بن الحارث، عن أشعث بن عبد الملك، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢٦٧٤)، والبخاري (٢٩٩٣) و(٢٩٩٤)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٤٢)، وابن خزيمة (٢٥٦٢)، والبيهقي ٥/٢٥٩ من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر. ووهم البيهقي فنسب تخريج هذا الحديث إلى مسلم في "الصحيح" عن بندار، والصواب أنه البخاري. وفي الباب عن ابن عمر، عند أبي داود (٢٥٩٩) . وإسناده حسن.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس-، فمن رجال مسلم. وانظر ما سلف برقم (١٤١١٢) ضمن الحديث الطويل.
[ ٢٢ / ٤٣٠ ]
١٤٥٧٠ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنِّي أَشْتَرِطُ عَلَى رَبِّي أَيَّ عَبْدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ شَتَمْتُهُ، أَوْ سَبَبْتُهُ، أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا " (١)
١٤٥٧١ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يُحَدِّثُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الصَّفَا، حَتَّى إذا انْصَبَّتْ (٢) قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى، حَتَّى إِذَا صَعِدْنَا الشِّقَّ الْآخَرَ مَشَى " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٢٦٠٢) من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم أيضًا من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، به. وسيأتي برقم (١٥١٢٦) من طريق ابن جريج. وسيأتي بنحوه برقم (١٥١٩٩) من طريق أبي سفيان، عن جابر. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٣١١)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) في (م): حتى انتصبت، وهو خطأ.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله ثقات رجال الشيخين غير جعفر بن محمد، فمن رجال مسلم. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٣٩٧٧) من طريق شعيب بن إسحاق، عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (١٢٦٨)، والنسائي ٥/٢٤٣ من طريق سفيان بن عيينة، عن جعفر، به.=
[ ٢٢ / ٤٣١ ]
١٤٥٧٢ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يُسْأَلُ عَنِ الْمُهَلِّ، فَقَالَ: سَمِعْتُ - ثُمَّ انْتَهَى، أُرَاهُ يُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ -: " مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَالطَّرِيقِ الْأُخْرَى الْجُحْفَةِ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ " (١)
١٤٥٧٣ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ: " مَا شَأْنُ أَجْسَامِ بَنِي أَخِي ضَارِعَةً، أَتُصِيبُهُمْ حَاجَةٌ؟ " قَالَتْ: لَا،
_________________
(١) = وسيأتي الحديث برقم (١٥١٧٢) من طريق مالك، عن جعفر بن محمد. وهو قطعة من حديث جعفر الطويل في الحج، السالف برقم (١٤٤٤٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو الزبير من رجاله. وأخرجه مسلم (١١٨٣) (١٦) من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١١٨٣) (١٧)، وابن خزيمة (٢٥٩٢)، والطحاوي ٢/١١٨-١١٩، والبيهقي ٥/٢٧، والبغوي (٨٦٠) من طرق عن ابن جريج، وأخرجه ابن ماجه (٢٩١٥) من طريق إبراهيم بن زيد، عن أبي الزبير، به. وقد سلف الحديث في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص برقم (٦٦٩٧) عن يزيد بن هارون، عن الحجاج بن أرطاة، عن أبي الزبير. وسلف برقم (١٤٦١٥) من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير. وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٤٥٥) . وعن ابن عباس عند البخاري (١٥٢٦)، ومسلم (١١٨١) .
[ ٢٢ / ٤٣٢ ]
وَلَكِنْ تُسْرِعُ إِلَيْهِمُ الْعَيْنُ، أَفَنَرْقِيهِمْ؟ قَالَ: " وَبِمَاذَا؟ "، فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: " ارْقِيهِمْ " (١)
١٤٥٧٤ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنْ كَانَ شَيْءٌ فَفِي الرَّبْعِ، وَالْفَرَسِ، وَالْمَرْأَةِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وأخرجه مسلم (٢١٩٨)، والطحاوي ٤/٣٢٧، والبيهقي ٩/٣٤٨ من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث بنحوه في مسند أسماء بنت عميس ٦/٤٣٨ من طريق عبيد الله بن رفاعة الزرقي، عنها. وانظر الحديث السالف برقم (١٤٢٣١) . قوله: "لأسماء بنت عميس"، قال السندي: زوجة جعفر، وأراد بأخي: جعفرًا. " ضارعة"، أي: نحيفة. "حاجة"، أي: فاقَة، فإن اليُتْمَ محل لذلك.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن الحارث- وهو ابن عبد الملك المخزومي-، وغير أبي الزبير، فهما من رجال مسلم. وأخرجه مسلم (٢٢٢٧) من طريق عبد الله بن الحارث وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٦/٢٢٠-٢٢١ من طريق خالد بن الحارث، والطحاوي في "شرح المشكل" (٧٨٢)، وفي "شرح معاني الآثار" ٤/٣١٣، وابن حبان (٤٠٣٣) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، كلاهما عن ابن جريج، به. وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٥٤٤) و(٥٥٧٥)، وانظر تتمة=
[ ٢٢ / ٤٣٣ ]
١٤٥٧٥ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ تَقْدَمُ مِنَ الْبَادِيَةِ بِكَلْبِهَا، فَنَقْتُلُهُ، ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ عَنْ قَتْلِهَا، وَقَالَ: " عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ، (١) فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ " (٢)
_________________
(١) = شواهده والكلام عليه عند الموضع الأول. قوله: "إن كان شيء"، أي: من الشؤم. والرَّبعْ: الدار.
(٢) في (ظ٤): ذي الطفيتين!
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الحازمي في "الاعتبار" ص ٢٣٥ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٥٧٢)، والبيهقي ٦/١٠ من طريق روح بن عبادة، به. وأخرجه أبو داود (٢٨٤٦)، وابن حبان (٥٦٥١) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٤٠٦، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٥٦، والبيهقي ٦/١٠، والحازمي ص٢٣٥ من طرق عن أبي الزبير، به. وانظر ما سلف برقم (١٤٤٩٤) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٧٤٤)، وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "بالأسود البهيم"، قال السندي: الأسود الخالص، مبالغةً في سواد لونه. و"ذي النقطتين"، أي: نقطتين من البياض ومثلِه من شرار الكلاب. قال بدر الدين العيني في "عمدة القاري" ١٥/٢٠٢: أخَذَ مالك وأصحابه وكثير من العلماء جوازَ قتل الكلاب إلا ما استثني منها، ولم يروا الأمر بقتل ما=
[ ٢٢ / ٤٣٤ ]
١٤٥٧٦ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا دَخَلَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فُسْطَاطَهُ، حَضَرَ نَاسٌ، وَحَضَرْتُ مَعَهُمْ لِيَكُونَ فِيهَا قَسْمٌ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: " قُومُوا عَنْ أُمِّكُمْ "، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَشِيِّ حَضَرْنَا، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْنَا فِي طَرَفِ رِدَائِهِ نَحْوٌ مِنْ مُدٍّ وَنِصْفٍ مِنْ تَمْرٍ مِنْ عَجْوَةٍ، (١) فَقَالَ: " كُلُوا مِنْ وَلِيمَةِ أُمِّكُمْ " (٢)
_________________
(١) = عدا المستثنى منسوخًا، بل محكمًا، وقام الإجماع على قتل العَقُور منها، واختلفوا في قتل ما لا ضرر فيه، فقال إمام الحرمين: أمر الشارع أولا بقتلها كُلها ثم نسخ ذلك، ونهى عن قتلها إلا الأسود البهيم، ثم استقر الشرع على النهي عن قتل جميعها إلا الأسود، لحديث عبد الله بن مغفل المزنىِ: "لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها"، رواه أصحاب السنن الأربعة. وقال الإمام الخطابي في "معالم السنن" ٤/٢٨٩، تعليقًا على قوله: "لولا أن الكلاب أمة لأمرت بقتلها " معنى لهذا الكلام أن النبي ﷺ كره إفناء أمة من الأمم، وإعدام جيل من الخلق حتى يأتي عليه كُله، فلا يبقى منه باقية، لأنه ما من خلق لله تعالى إلا وفيه نوع من الحكمة، وضرب من المصلحة، يقول إذا كان الأمر على هذا ولا سبيل إلى قتلهن كلهن، فاقتلوا شرارهن، وهي السود البُهْمُ، وأبقوا ما سواها لتنتفعوا بهن في الحراسة.
(٢) في (م) و(س): من تمر عجوة.
(٣) إسناده حسن، زياد بن إسماعيل وسليمان بن عتيق: صدوقان من رجال مسلم، ومَن دونهما ثقتان من رجال الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (٢٢٥١) من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وسلف في مسند أنس بن مالك برقم (١٢٠٧٨) عنه: أن النبي ﷺ أوْلَمَ على صفية بتمر وسَوِيق: وإسناده صحيح.=
[ ٢٢ / ٤٣٥ ]
١٤٥٧٧ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ " (١)
١٤٥٧٨ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الْحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ، وَعَلَيْهِ إِزَارُهُ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ: يَا ابْنَ أَخِي، لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ، فَجَعَلْتَهُ عَلَى مَنْكِبَيْكَ دُونَ الْحِجَارَةِ "، قَالَ: " فَحَلَّهُ، فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَمَا رُئِيَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ عُرْيَانًا " (٢)
١٤٥٧٩ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ،
_________________
(١) قوله: "ليكون فيها قَسم"، أي: ليكون لي في الوليمة نصيبٌ. قاله السندي.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو عوانة ٥/٤٢٥ من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢٠٤٠)، وأبو يعلى (٢٠٧٠)، وأبو عوانة ٥/٤٢٥ من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، وأبو عوانة ٥/٤٢٤-٤٢٥ و٤٢٥ من طريق حجاج بن محمد، كلاهما عن ابن جريج، به. وسيأتي بالأرقام (١٤٧٢٩) و(١٤٨٤٧) و(١٥٢١٨) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٧١٨)، وانظر تتمة شواهده والكلام عليه هناك.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (١٤٣٣٢) .
[ ٢٢ / ٤٣٦ ]
أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " طَافَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيَرَاهُ النَّاسُ، وَلِيُشْرِفَ، وَيَسْأَلُوهُ إِنَّ النَّاسَ غَشُوهُ " (١)
١٤٥٨٠ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ " (٢)
١٤٥٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: صَنَعْنَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَخَّارَةً، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَاطَّلَعَ فِيهَا، فَقَالَ: " حَسِبْتُهُ لَحْمًا "، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَهْلِنَا، فَذَبَحُوا لَهُ شَاةً (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس- فمن رجال مسلم وروى له البخاري مقرونًا. روح: هو ابن عبادة، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. وانظر (١٤٤١٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وأخرجه أبو عوانة في البعث كما في "إتحاف المهرة" ٣/٤٧٤ من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٤١)، وأبو عوانة في البعث من طريقين عن ابن جريج، به. وانظر (١٤٤٨١) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي هلال -وهو محمد بن سليم الراسبي- لكن يعتبر به، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة لا يحتمل=
[ ٢٢ / ٤٣٧ ]
١٤٥٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " حَجٌّ مَبْرُورٌ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةَ "، قَالَوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، مَا بِرُّ الْحَجُّ (١)؟ قَالَ: " إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ " (٢)
١٤٥٨٣ - حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو عُمَرَ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْزُو فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ إِلَّا أَنْ يُغْزَى - أَوْ يُغْزَوْا - فَإِذَا حَضَرَ ذَاكَ، أَقَامَ حَتَّى يَنْسَلِخَ " (٣)
_________________
(١) = السماع من جابر، والله أعلم. وأخرجه الحاكم ٤/١١٠ من طريق أسد بن موسى، عن أبي هلال، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد إن كان إسحاق بن أبي طلحة سمع من جابر! وهذا تساهل منه ﵀، فإنه إن سلم من الانقطاع فإن فيه أبا هلال، وليس هو بالقوي. وأخرجه مطولًا أبو يعلى (٢٠٧٩) و(٢٠٨٠)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢٧٦)، وابن حبان (٧٠٢٠)، والحاكم ٤/١١١-١١٢، والبيهقي في "الشعب" (٥٨٩٥)، والمزي في ترجمة إبراهيم بن حبيب من "تهذيب الكمال" ٢/٦٨-٦٩ من طريق عمرو بن دينار، عن جابر- لكن ذكر مكان الفخارةِ خزيرةً، وهي لحم يقطَّع صغارًا ويُصَب عليه ماءٌ كثير، فإذا نضج ذُرَّ عليه الدقيقُ. وإسناد هذا الحديث صحيح.
(٢) في (م): ما الحجُ المبرور؟ والمثبت من نسخنا الخطية.
(٣) إسناده ضعيف. وهو مكرر (١٤٤٨٢) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي=
[ ٢٢ / ٤٣٨ ]
١٤٥٨٤ - حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ، وَيُونُسُ، قَالَا: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: أَفِي الْعَقْرَبِ رُقْيَةٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ " (١)
_________________
(١) = الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس- فمن رجال مسلم، والرواي عنه هنا هو ليث -وهو ابن سعد- وهو لا يروي عن أبي الزبير إلا ما علم أنه سمعه من جابر. وأخرجه الطبري ٢/٣٤٦-٣٤٧ من طريق شعيب بن الليث، والطحاوي في "شرح المشكل" (٤٨٧٩) من طريق أبو الوليد الطيالسي، كلاهما عن الليث، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٤٧١٣) قوله: "فإذا حضر ذاك أقام " أي: فإذا غُزِي قاتل ودافع عن الإسلام والمسلمين حتى يندحر الغزاة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. حجين: هو ابن المثنَّى، ويونس: هو ابن محمد المؤدب. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٧٥٤٠) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٥١٠٢) و(١٥٢٣٤) من طريق أبي الزبير عن جابر، وفيه التصريح بالسماع منه. وسيأتي برقم (١٥٢٣٤) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن خاله. وانظر ما سلف برقم (١٤٢٣١) .
[ ٢٢ / ٤٣٩ ]
١٤٥٨٥ - حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ، وَيُونُسُ، قَالَا: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ اعْتَزَلَ نِسَاءَهُ شَهْرًا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا فِي تِسْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقُلْنَا: إِنَّمَا الْيَوْمُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَقَالَ " إِنَّمَا الشَّهْرُ " وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَحَبَسَ إِصْبَعًا وَاحِدًا فِي الْآخِرَةِ، وَقَالَ يُونُسُ: أُصْبُعًا وَاحِدَةً (١)
١٤٥٨٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ، فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا، فَلْيَفْعَلْ " قَالَ: " فَخَطَبْتُ جَارِيَةً مِنْ بَنِي سَلِمَةَ، فَكُنْتُ أَخْتَبِئُ (٢) لَهَا تَحْتَ الْكَرَبِ حَتَّى رَأَيْتُ مِنْهَا بَعْضَ مَا دَعَانِي إِلَى نِكَاحِهَا، فَتَزَوَّجْتُهَا " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (١٠٨٤) (٢٣) عن محمد بن رمح وقتيبة بن سعيد، وأبو يعلى (٢٢٦٤) من طريق كامل بن طلحة، ثلاثتهم عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٥٢٧) .
(٢) في (م): أختبئ.
(٣) حديث حسن، وقد اختُلف على محمد بن إسحاق في تسمية الراوي عن جابر، فسماه عبد الواحد بن زياد عنه: واقد بن عبد الرحمن بن سعد، وهذا لا يُعرف حاله كما قال ابن القطان الفاسي في كتابه "الوهم والإيهام" ٤/٤٢٩،=
[ ٢٢ / ٤٤٠ ]
١٤٥٨٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَحُجَيْنٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَأْكُلُوا بِالشِّمَالِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِالشِّمَالِ " (١)
_________________
(١) = ورواه عمر بن علي المقدمي عن ابن إسحاق فاختلف عليه، فسماه مرة واقد ابن عبد الرحمن كما هو عند عبد الواحد بن زياد، وسماه مرة أخرى عنه: واقد ابن عمرو بن سعد بن معاذ، وتابعه على الوجه الثاني إبراهيم بن سعد الزهري عند المصنف برقم (١٤٨٦٩)، وأحمد بن خالد الوَهْبي عند غيره، وهو الصواب إن شاء الله، وواقد بن عمرو هذا ثقة من رجال مسلم. قلنا: وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين غير محمد بن إسحاق، وهو حسن الحديث، وقد صرح بسماعه من داود بن الحصين فيما سيأتي عند المصنف برقم (١٤٨٦٩) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٥٥-٣٥٦ عن يونس بن محمد، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٢٠٨٢) عن مسدَّد، عن عبد الواحد بن زياد، به. وأخرجه البزار- كما في "الوهم والإيهام" ٤/٤٢٨-٤٢٩، عن عمر بن علي المقدَّمي، عن محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن واقد بن عبد الرحمن بن سعد، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/١٤، والبيهقي ٧/٨٤ من طريق أحمد بن خالد الوهبي، والحاكم ٢/١٦٥ من طريق عمر بن علي المقدمي، كلاهما عن محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن جابر. قلنا: وقد روي في جواز النظر إلى المرأة والنَّدب إليه عند خطبتها عن أبي هريرة، وقد سلف برقم (٧٨٤٢) . وانظر تتمة شواهده هناك. والكَرَب- بفتحتين-: أصول السَّعَف الغِلاظ العِراض.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي=
[ ٢٢ / ٤٤١ ]
١٤٥٨٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَحُجَيْنٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعَثَنِي لِحَاجَةٍ، ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَلَمَّا فَرَغَ دَعَانِي، فَقَالَ: " إِنَّكَ سَلَّمْتَ عَلَيَّ آنِفًا، وَأَنَا أُصَلِّي "، وَهُوَ مُوَجِّهٌ (١) حِينَئِذٍ قِبَلَ الْمَشْرِقِ (٢)
_________________
(١) = الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي-، فقد احتج به مسلم، وروى له البخاري مقرونًا بغيره. يونس بن محمد: هو البغدادي أبو محمد المؤَدب، وحجين: هو ابن المثنى أبو عمر اليَمَامي، وليث: هو ابن سعد الفَهْمي المصري. وأخرجه أبو عوانة ٥/٣٥٩ من طريق يونس بن محمد وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٠١٩) (١٠٤)، وابن ماجه (٣٢٦٨)، والنسائي في "الكبرى" (٦٧٤٩)، وأبو يعلى (٢٢٥٩) من طرق عن الليث بن سعد، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٢٩٤ من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، وأبو عوانة ٥/٥٠٧-٥٠٨ من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، كلاهما عن أبي الزبير، به- وليس في رواية ابن أبي شيبة: "فإن الشيطان يأكل بشماله"، وفي الحديث عند أبي عوانة زيادة. وسيأتي الحديث من طريق عبد الله بن لهيعة، عن أبي الزبير برقم (١٥١٥٣) . وانظر الحديث السالف برقم (١٤١١٨) .
(٢) في نسخة على هامش (س): متوجه. وكلاهما جائز.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو عوانة ٢/١٤٠ من طريق يونس بن محمد وحده، بهذا=
[ ٢٢ / ٤٤٢ ]
١٤٥٨٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَحُجَيْنٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " عُرِضَ عَلَيَّ الْأَنْبِيَاءُ، فَإِذَا مُوسَى ﵇ رَجُلٌ ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، فَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ ﵇، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ - يَعْنِي نَفْسَهُ ﷺ -، وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ ﵇، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا دِحْيَةُ " (١)
١٤٥٩٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَحُجَيْنٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكَبِّرُ، يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا، فَرَآنَا
_________________
(١) الإسناد. وأخرجه مسلم (٥٤٠) (٣٦)، وابن ماجه (١٠١٨)، والنسائي ٣/٦، وابن حبان (٢٥١٦)، والبيهقي ٢/٢٥٨ من طرق عن الليث بن سعد، به، ولم يقل ابن ماجه في حديثه: وهو موجه حينئذ قبل المشرق. وانظر (١٤١٥٦) و(١٤٣٤٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٤٥)، ومسلم (١٦٧)، والترمذي في "السنن" (٣٦٤٩)، وفي "الشمائل" (١٢)، وأبو يعلى (٢٢٦١)، وابن حبان (٦٢٣٢)، وابن منده في "الإيمان" (٧٢٩)، والبغوي (٣٦٥١) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٥٠١) و(٣٥٤٦) . وعن أبي هريرة، سلف برقم (٧٧٨٩) .
[ ٢٢ / ٤٤٣ ]
قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْنَا، فَقَعَدْنَا فَصَلَّيْنَا بِصَلَاتِهِ قُعُودًا، فَلَمَّا صَلَّى، قَالَ: " إِنْ كِدْتُمْ آنِفًا تَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ، يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ، فَلَا تَفْعَلُوا، ائْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ، إِنْ صَلَّى قَائِمًا، فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا، فَصَلُّوا قُعُودًا " (١)
١٤٥٩١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ يَعْنِي الْعَطَّارَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. يونس: هو ابن محمد المؤدب، وحُجين: هو ابن المثنَّى، وليث: هو ابن سعد، وهؤلاء من رجال الشيخين، وأما أبو الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَحْرُس-، فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونًا. وأخرجه أبو عوانة ٢/١٠٨ من طريق يونس بن محمد وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٩٤٨)، ومسلم (٤١٣) (٨٤)، وأبو داود (٦٠٦)، وابن ماجه (١٢٤٠)، والنسائي ٣/٩، وابن خزيمة (٤٨٦) و(٨٧٣) و(٨٨٦)، وأبو عوانة ٢/١٠٨، وابن حبان (٢١٢٢) من طرق عن الليث بن سعد، به- واقتصر ابن- خزيمة في الموضع الثاني والثالث على قوله: اشتكى رسول الله ﷺ فصلَّينا وراءه وهو قاعد، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا فأشار إلينا فقعدنا. وأخرجه مسلم (٤١٣) (٨٥)، والنسائي ٢/٨٤، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٠٣، والبيهقي ٣/٧٩ من طريق عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، عن أبي الزبير، به- ورواية مسلم والنسائي مختصرة بلفظ: صلى بنا رسول الله ﷺ الظهر وأبو بكر خلفه، فإذا كبر رسول الله ﷺ كبر أبو بكر ليُسمِعَنا. وزاد مسلم في آخره: ثم ذكر نحو حديث الليث. وانظر ما سلف برقم (١٤٢٠٥) . ولقوله: "فأشار إلينا" انظر حديث أنس السالف برقم (١٢٤٠٧) .
[ ٢٢ / ٤٤٤ ]
كَثِيرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ مَرَّتْ جَنَازَةٌ، فَذَهَبْنَا لِنَحْمِلَ، فَإِذَا جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ - أَوْ يَهُودِيَّةٍ - فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا كَانَتْ جَنَازَةَ يَهُودِيٍّ - أَوْ يَهُودِيَّةٍ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْمَوْتُ فَزَعٌ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ جَنَازَةً، فَقُومُوا " (١)
١٤٥٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْمُعَقِّبُ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " السَّائِبَةُ، وقَالَ خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ: " السَّائِمَةُ - جُبَارٌ، وَالْجُبُّ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ "، قَالَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: " الرِّكَازُ: الْكَنْزُ الْعَادِي " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبان العطار -وهو ابن يزيد البصري-، فقد روى له البخاري تعليقا، واحتجَّ به مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. يونس: هو ابن محمد البغدادي المُؤَدب. وأخرجه عبد بن حميد (١١٥٣)، والطحاوي ١/٤٨٦ من طريق مسلم بن إبراهيِم، والطحاوي ١/٤٨٦ من طريق موسى بن إسماعيل، كلاهما عن أبان ابن يزيد العطار، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٤٢٧) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف مجالد: وهو ابن سعيد. عباد بن عباد: هو ابن حبيب الأزدي. ورواية خلف بن الوليد التي أشار إليها المصنف ستأتي عنده برقم (١٤٨١٠) . وأخرجه الطحاوي ٣/٢٠٣ من طريق الخضر بن محمد، عن عباد بن=
[ ٢٢ / ٤٤٥ ]
١٤٥٩٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي الشَّعْبِيُّ، حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، سَنَّ الْجَزُورَ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ " (١)
_________________
(١) = عباد، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٨٩٤- كشف الأستار)، وأبو يعلى (٢١٣٤) من طريق حماد بن زيد، عن مجالد بن سعيد، به. وسيأتي قوله: "في الركاز الخمس" فقط برقم (١٤٦٠٣) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر. ويشهد له حديث ابن عباس، السالف برقم (٢٨٦٩)، وحديث عبد الله بن عمرو برقم (٦٦٨٣)، وحديث أنس بن مالك برقم (١٢٢٩٨) . ويشهد للحديث أجمع: حديث أبي هريرة السالف برقم (٧١٢٠)، وهو متفق عليه. وحديث عبادة بن الصامت، وسيأتي ٥/٣٢٦. قوله: "السائبة" قال السندي: أي: المتروكة من البهائم التي لا ينتفع بها بسبب من الأسباب، و"السائمة" المرسَلَة إلى المرعى، وقد جاء "العجماء جُبار" (كما في حديث أبي هريرة) وهو أشمل. و"الجُبُّ"، أي: البئر. اهـ. وقوله: "جُبَار"، أي: هدرٌ. والكنز العاديُّ، أي: القديم.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف مجالد بن سعيد. عبد الواحد: هو ابن زياد. وأخرجه الدارقطني ٢/٢٤٣-٢٤٤ من طريق معلى بن أسد، عن عبد الواحد ابن زياد، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١٤١١٦) و(١٤١٢٧) .
[ ٢٢ / ٤٤٦ ]
١٤٥٩٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ الْغَسِيلِ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ أَبُو سَعْدٍ، (١) أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَحَوْلَهُ ثِيَابٌ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، قَالَ: قُلْتُ: غَفَرَ اللهُ لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، تُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَهَذِهِ ثِيَابُكَ إِلَى جَنْبِكَ، قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ الْأَحْمَقُ مِثْلُكَ فَيَرَانِي أُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، أَوَكَانَ لِكُلِّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَوْبَانِ؟ قَالَ: ثُمَّ أَنْشَأَ جَابِرٌ يُحَدِّثُنَا، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا مَا اتَّسَعَ الثَّوْبُ، فَتَعَاطَفْ بِهِ عَلَى مَنْكِبَيْكَ، ثُمَّ صَلِّ، وَإِذَا ضَاقَ عَنْ ذَاكَ، فَشُدَّ بِهِ حَقْوَيْكَ، ثُمَّ صَلِّ مِنْ غَيْرِ رِدٍّ لَهُ " (٢)
_________________
(١) تحرف في (م) إلى: سعيد.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، شرحبيل بن سعد -وهو أبو سعد المدني- ضعيف. يونس: هو ابن محمد البغدادي أبو محمد المؤدب، وعبد الرحمن: هو ابن سليمان الأنصاري أبو سليمان المدني. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٨٢ من طريق فطر بن خليفة، عن شرحبيل بن سعد، بهذا الإسناد- واقتصر في روايته على كلام النبي ﷺ دون قصة دخول شرحبيل على جابر. وأخرج المرفوع منه ضمن حديث طويل: مسلم (٣٠١٠)، وأبو داود (٦٣٤)، وابن الجارود (١٧٢)، وابن ماجه (٢١٩٧)، والحاكم ١/٢٥٤، والبيهقي ٢/٢٣٩، والبغوي (٨٢٧) من طريق عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جابر. وانظر ما سلف برقم (١٤١٢٠) و(١٤٥١٨)، وما سيأتي برقم (١٥١٦٠) . وقوله: "أوَكَانَ لكل أصحاب رسول الله ﷺ ثوبان؟ "، قال النووي في=
[ ٢٢ / ٤٤٧ ]
١٤٥٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " غِلَظُ الْقُلُوبِ وَالْجَفَاءُ فِي أَهْلِ الْمَشْرِقِ، وَالْإِيمَانُ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ " (١)
_________________
(١) ="شرح مسلم" ٤/٢٣١: لا خلافَ في الصلاة في الثوب الواحد إلا ما حُكِيَ عن ابن مسعود ﵁ فيه، ولا أعلمُ صحته، وأجمعوا أن الصلاة في ثوبين أفضل، ومعنى الحديث: أن الثوبين لا يقْدِرُ عليهما كلُ أحد، فلو وَجَبَا لعجز من لا يقدر عليهما عن الصلاة، وفي ذلك حَرَجٌ، وقد قال الله تعالى: (ما جَعَلَ عليكم في الدين من حَرَج)، وأما صلاةُ النبي ﷺ والصحابة ﵃ في ثوب واحد. ففي وقت كان لعدم ثوب آخر، وفي وقت كان مع وجوده لبيان الجواز كما قال جابرُ بن عبد الله: ليراني الجهَّالُ، فالثوبان أفضلُ كما سبق. والحَِقْو: بفتح الحاء، ويكسر: هو الكَشْح، أو مَعْقِد الإزار.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو عند المصنف في "فضائل الصحابة" (١٦١١) عن عبد الله بن الحارث، الإسناد. وقرن بعبدِ الله بن الحارث روحَ بن عبادة. وأخرجه مسلم (٥٣)، وابن منده في "الإيمان" (٤٤٦) من طريق عبد الله الحارث، به. وأخرجه ابن حبان (٧٢٩٦) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، به. وأخرجه بنحوه البزار (٢٨٣٤- كشف الأستار) من طريق موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، به. وقال: قد روي عن جابر من غير وجه. وسيأتي برقم (١٤٧١٥) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير. وانظر ما سلف برقم (١٤٥٥٨) .
[ ٢٢ / ٤٤٨ ]
١٤٥٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَزْعُمُ " (١) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الصُّوَرِ فِي الْبَيْتِ، وَنَهَى الرَّجُلَ أَنْ يَصْنَعَ ذَلِكَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ زَمَنَ الْفَتْحِ، وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ، أَنْ يَأْتِيَ الْكَعْبَةَ فَيَمْحُوَ كُلَّ صُورَةٍ فِيهَا، وَلَمْ يَدْخُلِ الْبَيْتَ حَتَّى مُحِيَتْ كُلُّ صُورَةٍ فِيهِ " (٢)
١٤٥٩٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ،
_________________
(١) لفظة "يزعم" ليست في (ظ ٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه بتمامه أبو عوانة في اللباس كما في "الإتحاف" ٣/٤٤٦ من طريق روح وأبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وأخرجه دون قصة عمر: الترمذيُّ (١٧٤٩)، وأبو يعلى (٢٢٤٤) من طريق روح بن عبادة، وابن حبان (٥٨٤٤) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، كلاهما عن ابن جريج، به. وأخرجه كذلك الطحاوي ٤/٢٨٣ من طريق أسد بن موسى، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، به. وأخرج قصة عمر دون أوله: أبو داود (٤١٥٦)، والبيهقي ٧/ ٢٦٨ من طريق وهب بن منبه، عن جابر. وسيأتي أول الحديث برقم (١٥١٢٥)، وقصة عمر ستأتي بالأرقام (١٤٦١٤) و(١٥١٠٩) و(١٥٢٦١) . وفي باب الزجر عن التصوير عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٥٥٨)، وانظر تتمة شواهده هناك. ويشهد للشطر الثاني منه حديث ابن عباس، سلف برقم (٣٠٩٣) .
[ ٢٢ / ٤٤٩ ]
عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أَصَبْتَ (١) دَوَاءَ الدَّاءِ، بَرَأَ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى " (٢)
١٤٥٩٨ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ بُكَيْرًا، حَدَّثَهُ، أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، حَدَّثَهُ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَادَ الْمُقَنَّعَ، فَقَالَ: لَا أَبْرَحُ حَتَّى تَحْتَجِمَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ فِيهِ الشِّفَاءَ " (٣)
_________________
(١) في (م) و(س): أصبت.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس-، فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونًا، ولم يصرح أبو الزبير في هذا الحديث بسماعه من جابر، وفي الباب عن غير واحد من الصحابة. عمرو بن الحارث: هو المصري. وأخرجه مسلم (٢٢٠٤) عن هارون بن معروف، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٢٠٤)، والنسائي في "الكبرى" (٧٥٥٦)، وأبو يعلى (٢٠٣٦)، والطحاوي ٤/٣٢٣، وابن حبان (٦٠٦٣)، والحاكم ٤/١٩٩-٢٠٠ و٤٠١، والبيهقي ٩/٣٤٣ من طرق عن ابن وهب، به. وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم و(٣٥٧٨)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن وهب: هو عبد الله بن وهب المصري، وعمرو: هو ابن الحارث المصري، وبكير: هو ابن عبد الله بن الأشج. وأخرجه مسلم (٢٢٠٥)، وأبو يعلى (٢٠٣٧) عن هارون بن معروف، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٥٦٩٧)، ومسلم (٢٢٠٥)، والنسائي في "الكبرى" (٧٥٩٣)، والحاكم ٩/٤٠٤، والبيهقي ٩/٣٣٨-٣٣٩ من طرق عن ابن وهب،=
[ ٢٢ / ٤٥٠ ]
١٤٥٩٩ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، مَوْلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ النُّهْبَةِ " (١)
١٤٦٠٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَعْمَلُ لِأَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ أَمْ لِأَمْرٍ نَأْتَنِفُهُ؟ قَالَ: " لِأَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ "، فَقَالَ سُرَاقَةُ: فَفِيمَ الْعَمَلُ إِذًا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كُلُّ عَامِلٍ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ " (٢)
١٤٦٠١ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ،
_________________
(١) = به. وانظر ما سيأتي برقم (١٤٧٠١) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٨٥١٣)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن لهيعة. حسن: هو ابن موسى الأشيب. وانظر (١٤٣٥١) . والنهبة، بضم فسكون: المال المنهوب، وبالفتح مصدر، وهذا نهي عن أخذ مال المسلم قهرًا جهرا بغير إذنه ولا علم رضاه.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (٢٧٣)، ومسلم و(٢٦٤٨)، وأبو يعلى (٢٠٥٤)، وابن حبان (٣٣٦) من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد. ورواية البخاري مختصرة: "كلٌ ميسَّر لعمله". وسلف ضمن حديث مطول في الحج من طريق أبي الزبير برقم (١٤١١٦) .
[ ٢٢ / ٤٥١ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ وَجَدَ سَعَةً فَلْيُكَفِّنْ فِي ثَوْبِ حِبَرَةٍ " (١)
١٤٦٠٢ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرٍّ - أَوْ هِرَّةٍ - رَبَطَتْهُ حَتَّى مَاتَ، (٢) وَلَمْ تُرْسِلْهُ، فَيَأْكُلَ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ، فَوَجَبَتْ لَهَا النَّارُ بِذَلِكَ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن لهيعة. حسن: هو ابن موسى الأشيب. وأخرجه أبو داود (٣١٥٠)، ومن طريقه البيهقي ٣/٤٠٣ عن الحسن بن الصبَّاح، عن إسماعيل بن عبد الكريم، عن إبراهيم بن عقيل بن معقل، عن أبيه، عن وهب بن منبه، عن جابر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا تُوفي أحدكم فوجد شيئًا فليكفن في ثوبٍ حِبَرةٍ". وهذا إسناد صحيح، وحسَنه الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٢/١٠٨. وسلف برقم (١٤١٤٥) من طريق أبي الزبير، عن جابر، قال النبي ﷺ: "إذا كَفَنَ أحدُكم أخاه، فليُحسن كفنَه". والثوب الحِبَرة، قال السندي: ثوب مخطط، وكان يومئذِ عندهم من أحسن الثياب في الكفن.
(٢) في (ظ٤): ماتت.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة. وسيأتي هذا الحديث ضمن حديث الكسوف الطويل من طريق هشام الدستوائي، عن أبي الزبير برقم (١٥٠١٨) . وسلف هذا الحديث ضمن حديث من طريق عطاء، عن جابر برقم (١٤٤١٧)، وإسناده صحيح. وخَشَاش الأرض: دوابُّها وهوامُها الصغيرة.
[ ٢٢ / ٤٥٢ ]
١٤٦٠٣ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا، أَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ "؟ فَقَالَ: نَعَمْ (١)
١٤٦٠٤ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الْعَبْدُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ " (٢)
" وَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ إِلَى كِسْرَى، وَقَيْصَرَ، وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ " (٣)
١٤٦٠٥ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ،
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة. وانظر ما سلف برقم (١٤٥٩٢) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٥٤) من طريق حسن بن موسى، بهذا الإسناد. وسيتكرر الحديث برقم (١٥٢٤٠) . ويشهد له حديث ابن مسعود عند الشيخين، وسلف في مسنده برقم (٣٧١٨)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف إسناد سابقه. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٩٧١) من طريق عبد الله بن يوسف، عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وله شاهد من حديث أنس عند مسلم (١٧٧٤)، وسلف في مسنده برقم (١٢٣٥٥) .
[ ٢٢ / ٤٥٣ ]
عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " سَدِّدُوا وَأَبْشِرُوا " (١)
١٤٦٠٦ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنْ عِشْتُ إِنْ شَاءَ اللهُ، زَجَرْتُ أَنْ يُسَمَّى: بَرَكَةُ، وَيَسَارٌ، وَنَافِعٍ - قَالَ جَابِرٌ: لَا أَدْرِي، ذَكَرَ رَافِعًا أَمْ لَا - إِنَّهُ يُقَالَ لَهُ: هَاهُنَا بَرَكَةٌ؟ فَيُقَالَ: لَا، وَيُقَالَ: هَاهُنَا يَسَارٌ، فَيُقَالَ: لَا "، قَالَ: فَقُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَلَمْ يَزْجُرْ عَنْ ذَلِكَ، " فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَزْجُرَ عَنْهُ، ثُمَّ تَرَكَهُ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن لهيعة، وسيأتي الحديث بهذا الإسناد برقم (١٥٢٣٨)، وزاد هناك في أوله: "اجتنبوا الكبائر". وسيأتي (١٤٩٠١) من طريق أبي سفيان، عن جابر ضمن حديث آخر بلفظ: "سدِّدوا وقاربوا". ويشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري (٣٩) . قوله: "سَددوا"، قال الحافظ في "الفتح" ١/٩٥: أي: الزموا السَّدَاد، وهو الصواب من غير إفراط ولا تفريط، قال أهل اللغة: السداد: التوسط في العمل. "وأبشروا"، أي: بالثواب على العمل الدائم وإن قل، والمراد: تبشير من عجز عن العمل بالأكمل بأن العجز إذا لم يكن من صنيعه لا يستلزم نقص أجره، وأبهم المبشَّر به تعظيمًا له وتفخيمًا.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٨٣٤)، ومسلم (٢١٣٨)، والطحاوي في "شرح المشكل" (١٧٣٧)، وابن حبان (٥٨٤٠) و(٥٨٤٢)، والبيهقي ٩/٣٠٦ من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمِع جابر بن عبد الله يقول: أراد النبي ﷺ أن ينهى عن أن يُسمى بيَعْلى وببركة وبأفلحَ وبيسارٍ=
[ ٢٢ / ٤٥٤ ]
١٤٦٠٧ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَنِي جَابِرٌ، أَنَّ أَمِيرَ الْبَعْثِ كَانَ غَالِبًا اللَّيْثِيَّ، وَقُطْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الَّذِي دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ النَّخْلَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ، وَقَدْ تَسَوَّرَ مِنْ قِبَلِ الْجِدَارِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيْسٍ الَّذِي سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَقَدْ خَلَتْ اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْتَمِسْهَا فِي هَذِهِ السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ الَّتِي بَقِينَ مِنَ الشَّهْرِ " (١)
_________________
(١) = وبنافعِ، وبنحو ذلك، ثم رأيته سكت بعدُ عنها، فلم يقل شيئا، ثم قُبضَ رسولُ الله ﷺ ولم ينه عن ذلك، ثم أراد عمرُ أن ينهى عن ذلك، ثم تركه. واللفظ لمسلم، وهو عند بعضهم مختصر. وأخرجه ابن حبان (٥٨٣٩) من طريق وهب بن منبه، عن جابر أنه سمع النبي ﷺ يقول فذكر نحو حديث ابن لهيعة عن أبي الزبير. وسيأتي مختصرًا برقم (١٥١٦٤) من طريق سفيان عن أبي الزبير. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٦٦٦-٦٦٧، وعبد بن حميد (١٠١٩)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٨٣٣)، وأبو داود (٤٩٦٠)، والطحاوي في "شرح المشكل" (١٧٣٩) من طريق الأعمش، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر. قوله: "زجرت"، أي: نهيتُ عن التسمية بهذه الأسماء المؤدية إلى جواب قبيح، وقد جاء النهي عن أمثال هذه الأسماء، وكأنه ما بلغَ جابرًا، ثم النهي للتنزيه، والله تعالى أعلم. قلنا: يشير في قوله: "قد جاء النهي" إلى حديث سمرة بن جندب عند مسلم (٢١٣٦) و(٢١٣٧) عن النبي ﷺ قال: "لا تُسم غُلامَك رباحًا، ولا يسارًا، ولا أفلحَ، ولا نافعًا". وسيأتي في مسنده ٥/٧.
(٢) إسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة.=
[ ٢٢ / ٤٥٥ ]
١٤٦٠٨ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا تَغَوَّطَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَمْسَحْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ " (١)
_________________
(١) = أما قوله: "إن أمير البعث كان غالبا ًالليثي"، فلم يبين وِجْهة هذا البعث الذي كان عليه غالبٌ الليثي، وقد بعثه النبي ﷺ مرة إلى بني الملوح بالكديد، وبعثه عام الفتح بين يديه ليسهل له الطريق ويكون له عينًا، انظر "الإصابة" ٥/٣١٦ و٣١٧. وأما قصة قطْبة بن عامر، فقد أخرج الحاكم ١/٤٨٣ من طريق عمار بن رزيق، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله، قال: كانت قريش يُدْعَونَ الحُمْسَ، وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام، وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون من الأبواب في الإحرام. فبينما رسول الله ﷺ في بستان فخرج من بابه، وخرج معه قطبة بن عامر الأنصاري، فقالوا: يا رسول الله إن قطبة بن عامر رجل فاجر، إنه خرج معك من الباب، فقال: "ما حملك على ذلك؟ "، قال: رأيتك فعلتَ ففعلتُ كما فعلتَ، فقال: "إني أحمسي"، قال: إن ديني دينك، فانزل الله ﷿: (وليس البرُ بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البرَ من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها) [البقرة: ١٨٩] . وإسناده قوي على شرط مسلم. وانظر "تفسير" الطبري ٢/١٨٦- ١٨٩. وأما قصة عبد الله بن أنيس فقد أخرجها الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٨٥ من طريق أسد بن موسى، عن ابن لهيعة، به. وسيأتي عن عبد الله بن أنيس في مسنده ٣/٤٩٥، وحديثه حسن. ويشهد له حديث ابن عمر السالف برقم (٤٤٩٩)، وهو متفق عليه. تَسوَر، أي: ارتفع فوق الجدار.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لأجل ابن لهيعة- وهو عبد الله الحَضْرمي أبو عبد الرحمن المصري- فهو سيئ الحفظ. حسن: هو ابن موسى=
[ ٢٢ / ٤٥٦ ]
١٤٦٠٩ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا ﵁، عَنِ السُّجُودِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " يَأْمُرُ أَنْ يُعْتَدَلَ فِي السُّجُودِ، وَلَا يَسْجُدَ الرَّجُلُ وَهُوَ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ " (١)
١٤٦١٠ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ نِدَاءَ الصَّلَاةِ فَرَّ بُعْدَ مَا بَيْنَ الرَّوْحَاءِ وَالْمَدِينَةِ، لَهُ ضُرَاطٌ " (٢)
١٤٦١١ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا، أَسَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي كَثْرَةِ خُطَا الرَّجُلِ إِلَى الْمَسْجِدِ شَيْئًا؟ فَقَالَ: هَمَمْنَا أَنْ نَنْتَقِلَ مِنْ دُورِنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لِقُرْبِ الْمَسْجِدِ، فَزَجَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، (٣) وَقَالَ: " لَا تُعْرُوا الْمَدِينَةَ، فَإِنَّ لَكُمْ فَضِيلَةً عَلَى مَنْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ بِكُلِّ خُطْوَةٍ
_________________
(١) = الأشيب، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي. وانظر (١٤١٢٨) .
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف. ومعنى قوله: "لا يسجد الرجل وهو باسطٌ ذراعيه " النهي عن افتراش الذراعين عند السجود كافتراش الكلب، وهو ما سلف في حديث أبي سفيان، عن جابر نصًا برقم (١٤٢٧٦) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف. وقد سلف برقم (١٤٤٠٤) من طريق أبي سفيان، عن جابر.
(٤) قوله: "عن ذلك" ليس في (ظ٤) .
[ ٢٢ / ٤٥٧ ]
دَرَجَةً " (١)
١٤٦١٢ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " خَيْرُ مَا رُكِبَتْ إِلَيْهِ الرَّوَاحِلُ مَسْجِدُ إِبْرَاهِيمَ، وَمَسْجِدِي " (٢)
١٤٦١٣ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِبَعْرَةٍ، أَوْ بِعَظْمٍ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف. وأخرجه بنحوه عبد بن حميد و(١٠٥٨) من طريق ابن أبي ليلى، ومسلم (٦٦٤) من طريق زكريا بن إسحاق، كلاهما عن أبي الزبير، عن جابر. وانظر ما سلف برقم (١٤٥٦٦) . ويشهد له حديث أنس السالف برقم (١٢٠٣٣) . قوله: "لا تُعْروا المدينة"، أي: لا تتركوا أطرافها خاليةً من الناس.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن لهيعة. وأخرجه البزار (١٠٧٥- كشف الأستار) من طريق إسماعيل ابن أبي أويس، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٧٦) من طريق عبد العزيز الأوسي، كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن جابر. وعبد الرحمن بن أبي الزناد حسن الحديث. وسيأتي برقم (١٤٧٨٢) من طريق الليث بن سعد، عن أبي الزبير، وإسناده صحيح، ورواية أبي الزبير عن جابر في حديث الليث بن سعد محمولة على السماع. قوله: "مسجد إبراهيم"، أي: المسجد الحرام أو البيت العتيق كما في رواية الليث.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف. وسيأتي برقم (١٤٦٩٩) و(١٥١٢٣) من طريق زكريا بن إسحاق، عن أبي=
[ ٢٢ / ٤٥٨ ]
١٤٦١٤ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ زَمَانَ الْفَتْحِ أَنْ يَأْتِيَ الْبَيْتَ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ، فَيَمْحُوَ كُلَّ صُورَةٍ فِيهِ، وَلَمْ يَدْخُلْهُ حَتَّى مُحِيَتْ كُلُّ صُورَةٍ فِيهِ " (١)
١٤٦١٥ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا، عَنِ الْمُهَلِّ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الطَّرِيقِ الْأُخْرَى مِنَ الْجُحْفَةِ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ " (٢)
_________________
(١) = الزبير أنه سمع جابرًا، فذكر. وإسناده صحيح. وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، سلف برقم (٤٣٧٥)، وانظر تتمة شواهده هناك. تنبيه: سقط هذا الحديث من نسخة (ظ ٤) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف. وقد سلف برقم (١٤٥٩٦) بأطول مما هنا من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا. وإسناده صحيح.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف. وأخرجه البيهقي ٥/٢٧ من طريق ابن وهب، عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وقد قوى أهل العلم رواية عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، فالإسناد حسن من طريقه. وسلف برقم (١٤٥٧٢) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، وإسناده صحيح.
[ ٢٢ / ٤٥٩ ]
١٤٦١٦ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، حَرَّمَ مَا بَيْنَ حَرَّتَيْ الْمَدِينَةِ، لَا يُقْطَعُ مِنْهَا شَجَرَةٌ، إِلَّا أَنْ يَعْلِفَ الرَّجُلُ بَعِيرَهُ " (١)
١٤٦١٧ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كَبِّرُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ " (٢)
١٤٦١٨ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ،
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن لهيعة. وسيأتي من هذا الطريق مطولًا برقم (١٥٢٣٣)، وانظر تخريجه وشواهده هناك.
(٢) إسناده ضعيف، ابن لهيعة -وهو عبد الله الحضرمي المصري- سيئ الحفظ. حسن: هو ابن موسى الأشيب البغدادي، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٢٦٠) من طريق عمرو بن هشام البيروتي، عن ابن لهيعة، به. ولفظه: "صلوا على موتاكم بالليل والنهار، الصغير والكبير، الذكر والأنثى أربعًا". وسيأتي الحديث عن موسى بن داود الضبي، عن ابن لهيعة برقم (١٤٧٦٦) . والتكبير على الميت أربع تكبيرات ثابت من فعله ﷺ من حديث جابر، كما سيأتي برقم (١٤٨٨٩)، وهو متفق عليه، ولفظه: أن رسول الله ﷺ صلى على أَصْحَمَة النجاشي، فكبر عليه أربعًا. وعن أبي هريرة أيضًا، سلف برقم (٧١٤٧) . وعن ابن عباس أيضًا عند البخاري (١٣١٩)، ومسلم (٩٥٤)
[ ٢٢ / ٤٦٠ ]
عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: رَمَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْجَمْرَةَ عَلَى بَعِيرِهِ بِحَصَى الْخَذْفِ، وَهُوَ يَقُولُ: " لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ " (١)
١٤٦١٩ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ قَالَ حِينَ يُنَادِي الْمُنَادِي: اللهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، (٢) صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَارْضَ عَنْهُ، رِضًا لَا سَخَطَ بَعْدَهُ، اسْتَجَابَ اللهُ لَهُ دَعْوَتَهُ " (٣)
١٤٦٢٠ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَاهِبًا أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ جُبَّةَ سُنْدُسٍ،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، وقد توبع. وانظر (١٤٤١٩) و(١٤٥٥٣) .
(٢) في (ظ٤): القائمة، وكتب فوقها: النافعة.
(٣) إسناده ضعيف. وأخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٩٦) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد- وفيه عنده: " والصلاة القائمة" بدل قوله: "والصلاة النافعة". وأخرجه كذلك الطبراني في "الأوسط" (١٩٦) من طريق سعيد بن أبي مريم، عن عبد الله بن لهيعة، به. وقال: لم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير إلاّ ابن لهيعة، ولا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد. وصح الدعاء بعد الأذان بغير هذا اللفظ من طريق محمد بن المنكدر، عن جابر، وسيأتي برقم (١٤٨١٧) .
[ ٢٢ / ٤٦١ ]
فَلَبِسَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ أَتَى الْبَيْتَ فَوَضَعَهَا، وَأَحَسَّ بِوَفْدٍ أَتَوْهُ، فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَلْبَسَ الْجُبَّةَ لِقُدُومِ الْوَفْدِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَصْلُحُ لَنَا لِبَاسُهَا فِي الدُّنْيَا، وَيَصْلُحُ لَنَا فِي الْآخِرَةِ، وَلَكِنْ خُذْهَا يَا عُمَرُ "، فَقَالَ: يَكْرَهُهَا، وَآخَذُهَا؟ فَقَالَ: " إِنِّي لَا آمُرُكَ أَنْ تَلْبَسَهَا، وَلَكِنْ أَرْسِلْ بِهَا إِلَى أَرْضِ فَارِسَ، فَتُصِيبَ بِهَا مَالًا "، فَأَرْسَلَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى النَّجَاشِيِّ، وَكَانَ قَدْ أَحْسَنَ إِلَى مَنْ فَرَّ إِلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١)
١٤٦٢١ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَسْتَطْعِمُهُ، فَأَطْعَمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَسْقَ شَعِيرٍ، فَمَا زَالَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ مِنْهُ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَوَصِيفٌ لَهُمْ حَتَّى كَالُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ لَمْ تَكِيلُوهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ، وَلَقَامَ لَكُمْ " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف. وسيأتي برقم (١٤٧٣٨) عن موسى بن داود، عن ابن لهيعة. وقد صحَّ بغير هذا اللفظ في قصة الجُبة التي أهداها النبي ﷺ لعمر، سيأتي برقم (١٥١٠٧) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير. والسُّنْدُس: ما رق من الحرير.
(٢) إسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة، وقد توبع، تابعه معقل بن عبيد الله الجزري عند مسلم والبيهقي، لكن يبقى في الإسناد عنعنة أبي الزبير. وأخرجه مسلم (٢٢٨١)، والبيهقي في "الدلائل" ٦/١١٤ من طريق معقل ابن عبيد الله الجزري، عن أبي الزبير، عن جابر. ووقع عنده: وضيفهما، مكان قوله: ووصيف لهم! والوصيف: الخادم.=
[ ٢٢ / ٤٦٢ ]
١٤٦٢٢ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا، أَبْصَرْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى رَاكِبًا؟ فَقَالَ: " نَعَمْ، ثُمَّ أَتَاهُ رَجُلٌ قَدِ اشْتَرَى نَاقَةً لِيَدْعُوَ اللهَ ﷿ عَلَيْهَا، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى سَلَّمَ، ثُمَّ دَعَا لَهُ " (١)
١٤٦٢٣ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ تَخْفِيفًا فِي الصَّلَاةِ " (٢)
_________________
(١) = وسيأتي الحديث برقم (١٤٧٤١) عن موسى بن داود، عن ابن لهيعة. وانظر ما سلف برقم (١٤٦٦٤) . وروي نحوه عن ابن لهيعة، عن يونس بن يزيد، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن الحارث، عن جده نوفل بن الحارث بن عبد المطلب. أخرجه الحاكم ٣/٢٤٦، وعنه البيهقي في "الدلائل" ٦/١١٤. قوله: "ولقام لكم"، أي: دامَ.
(٢) إسناده ضعيف لأجل ابن لهيعة -وهو عبد الله الحضرمي المصري- فهو سيئ الحفظ. حسن: هو ابن موسى البغدادي الأشْيب، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدرُس المكي. وصلاته ﷺ على الراحلة راكبًا ثابت من حديث أبي الزبير، عن جابر. انظر
(٣) ، وما سوى ذلك فقد تفرد به ابن لهيعة.
(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وسيأتي برقم (١٤٦٥٥) و(١٤٧٤٨) . وله شاهد من حديث أنس بن مالك، سلف برقم (١١٩٦٧)، وهو حديث=
[ ٢٢ / ٤٦٣ ]
١٤٦٢٤ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ خَافَ مِنْكُمْ أَلَّا يَقُومَ بِاللَّيْلِ، (١) فَلْيُوتِرْ ثُمَّ يَنَامُ، وَمَنْ طَمِعَ مِنْكُمْ بِقِيَامٍ، فَلْيُوتِرْ مِنْ (٢) آخِرِ اللَّيْلِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ " (٣)
١٤٦٢٥ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا بَصَقَ أَحَدُكُمْ، فَلَا يَبْصُقْ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ " (٤)
١٤٦٢٦ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَكْثِرُوا مِنْ هَذِهِ النِّعَالِ، فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ رَاكِبًا إِذَا انْتَعَلَ "
_________________
(١) = صحيح متفق عليه. وآخر من حديث أبي واقد الليثي، سيأتي ٥/٢١٩، وإسناده حسن في الشواهد.
(٢) في (ظ٤): الليلَ.
(٣) لفظة "من" ليست في (ظ٤) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن لهيعة، وقد توبع، وانظر (١٤٢٠٧) .
(٥) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن لهيعة لكنه متابع فيما سلف برقم (١٤٤٧٠)، وفيما يأتي برقم (١٥٢٦٠)، إلا أن أبا الزبير لم يصرح في هذه المواضع بسماعه من جابر.
[ ٢٢ / ٤٦٤ ]
١٤٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ: قَالَ أَبِي: وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا: " اسْتَكْثِرُوا مِنَ النِّعَالِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ رَاكِبًا مَا انْتَعَلَ " (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة، لكنه قد توبع كما سيأتي، وبقي في الإسناد عنعنة أبي الزبير، فإنه لم يصرَّح بسماعه هذا الحديث من جابر في أي من المصادر التي خرَجته، ومع ذلك فقد ارتضاه الإمام مسلم فخرَّجه في "صحيحه" وكذا ابن حبان. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٥٦) عن الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٠٩٦)، والنسائي في "الكبرى" (٩٨٠٠)، وأبو عوانة ٥/٥٠٠-٥٠١، وابن حبان (٥٤٥٨)، والخطيب البغدادي في "تاريخه" ٣/٤٢٥ من طريق معقل بن عبيد الله، وأبو داود (٤١٣٣)، وأبو عوانة ٥/٥٠١، والطبراني في "الأوسط" (٥٠٧٦) و(٨٥٧٦) من طريق موسى بن عقبة، وأبو عوانة ٥/٥٠١، وابن حبان (٥٤٥٧) من طريق ابن جريج، ثلاثتهم عن أبي الزبير، به- ولم يصرح أبو الزبير بسماعه من جابر. وسيأتي برقم (١٤٨٧٤) عن قتيبة، عن ابن لهيعة. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٨/٤٤، وابن عدي في "الكامل" ٦/٢٤١٩ من طريق النضر بن شميل، عن مُجَاعة بن الزبير، عن الحسن، عن جابر. ومجَّاعة هذا قال أحمد: لم يكن به بأس في نفسه، وضعفه الدارقطني، وقال ابن عدي: هو ممن يحتمل ويكتب حديثه. قلنا: وقد خولف كما سيأتي، والحسن البصري لم يسمع من جابر. وقد خالف مجاعةَ فيه عبد الصمد بن عبد الوارث، فقد أخرجه الخطيب في "تاريخه" ٩/٤٠٤-٤٠٥، والعقيلي في، الضعفاء" ٤/٢٥٥، وابن عدي في "الكامل" ٦/٢٤١٩، والطبراني في "الكبير" ١٨/ (٣٧٥) من طريق الحسن بن علي الحلواني، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن مجاعة بن الزبير، عن الحسن، عن عمران بن الحصين- ولم يصرح الحسن بسماعه من عمران بن حصين.=
[ ٢٢ / ٤٦٥ ]
١٤٦٢٨ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَارِبُوا وَسَدِّدُوا، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُنَجِّيهِ عَمَلُهُ " قَالَوا: وَلَا إِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " وَلَا إِيَّايَ، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِرَحْمَتِهِ " (١)
١٤٦٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ الَّذِي يُقَالَ لَهُ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا
_________________
(١) = وفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند الطبراني في "الأوسط" (٤٧٤٧)، قال الهيثمي في "المجمع" ٥/١٣٨: وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف. قوله: "راكبًا" قال السندي: أي: كالراكب في حفظ الرّجل وبُعدها عن مباشرة حر الأرض وبَرْدها. تنبيه: ليس بعد هذا الحديث سقطٌ، وإنما حصل خطأ في ترقيم الأحاديث اكتُشف في المراحل الأخيرة من العمل، فلذلك لم نتمكن من إصلاحه، فنعتذر إلى الإخوة القراء.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن طلحة- وهو ابن مصرف اليامِي-، روى له الشيخان، لكن فيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح، وهو حسن الحديث، وقد توبع. وأخرجه الدارمي (٢٧٣٣)، ومسلم (٢٨١٧)، وأبو عوانة في البعث كما في "إتحاف المهرة" ٣/١٨٨ من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وعن أبي سفيان، عن جابر برقم (١٤٩٠١) . وسلفت طريق الأعمش هذه في مسند أبي هريرة برقم (١٠٤٢٦) . وسيأتي من طريق أبي الزبير، عن جابر برقم و(١٥٢٣٨) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٢٠٣)، وانظر تتمة شواهده هناك.
[ ٢٢ / ٤٦٦ ]
سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ، فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا (١) مِنْ أَذًى، ثُمَّ لِيَأْكُلْهَا، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، وَلَا يَمْسَحْ أَحَدُكُمْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ، حَتَّى يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ أَوْ يُلْعِقَهَا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ " (٢)
١٤٦٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا ذَكَرَ السَّاعَةَ، احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ، كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ، صُبِّحْتُمْ مُسِّيتُمْ " قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: " أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا، أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ، وَأَنَا (٣) أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ " (٤)
_________________
(١) في (م): ما عليها.
(٢) حديث صحيح، ولهذا إسناد قوي، عبد الله بن الوليد العَدَني: صدوق لا بأس به، ومَن فوقه ثقات من رجال الصحيح، وأبو الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدرُس- قد صرح بسماعه من جابر في رواية ابن جريج كما سلف عند الحديث (١٤٢٢١) و(١٤٥٥٢) . سفيان: هو الثوري.
(٣) في (م) و(ق) ونسخة على هامش (س): وأنا.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل عبد الله بن الوليد العَدَني، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح. سفيان: هو الثوري، وجعفر: هو ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. وأخرجه مطولًا ومختصرًا عبد الرزاق (١٥٢٦٢)، وأبو داود (٢٩٥٤)، وابن=
[ ٢٢ / ٤٦٧ ]
١٤٦٣١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَغَيْرُهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ، وَقَدْ ضَلُّوا، فَإِنَّكُمْ إِمَّا أَنْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ، أَوْ تُكَذِّبُوا بِحَقٍّ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، مَا حَلَّ لَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي " (١)
_________________
(١) = خزيمة (١٧٨٥)، وأبو عوانة في الجمعة كما في "إتحاف المهرة" ٣/٣٢٩، وابن حبان (٣٠٦٢)، والحاكم ٤/٥٢٣، والبيهقي ٣/٢٠٧ و٦/٣٥١، والبغوي (٤٢٩٥) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٣٣٤) . قوله: "صُبِّحتُم"، قال السندي: على بناء المفعول مشددا، وكذا "مُسيتُم"، أي: صبَّحتكم الساعةُ، والمراد بيان القُرب. تنبيه: بانتهاء لهذا الحديث انتهت نسخة الظاهرية التي بين أيدينا من مسند جابر.
(٢) إسناده ضعيف لضعف مجالد: وهو ابن سعيد. يونس: هو ابن محمد المؤدب. وأخرجه البزار (١٢٤- كشف الأستار)، وأبو يعلى (٢١٣٥)، والبيهقي في "السنن" ٢/١٠-١١، وفي "الشعب" (١٧٩) من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٥١٥٦) من طريق هشيم، عن مجالد.- وفيه قصة لعمر بن الخطاب، وانظر تمام تخريجه هناك. وأخرج عبد الرزاق في "المصنف" و(١٠١٥٨) و(١٩٢٠٩) عن ابن جريج، قال: حُدثت عن زيد بن أسلم أن النبي ﷺ قال: "لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فإنهم لن يهدوكم وقد أضلوا أنفسهم". وهذا إسناد ضعيف لإبهام=
[ ٢٢ / ٤٦٨ ]
١٤٦٣٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَاجْتَمَعَ قَوْمُ ذَا، وَقَوْمُ ذَا، وَقَالَ هَؤُلَاءِ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ وَقَالَ هَؤُلَاءِ: يَا لَلْأَنْصَارِ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: " دَعُوهَا، فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ " ثُمَّ قَالَ: " أَلَا مَا بَالُ دَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ أَلَا مَا بَالُ دَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ " (١)
_________________
(١) = الواسطة بين ابن جريج وزيد بن أسلم، ولإرساله، فإن رواية زيد بن أسلم عن النبي ﷺ مرسلة. وأخرج عبد الرزاق أيضًا (١٠١٦٢) و(١٩٢١٢) من طريق عمارة بن عمير، عن حريث بن ظهير، قال: قال عبد الله: لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، فتكذّبوا بحق، وتصدّقوا الباطل وإسناده - على وقفه- ضعيف لجهالة حريث بن ظهير. وأخرج البخاري في "صحيحه" (٢٦٨٥) عن ابن عباس قال: يا معشر المسلمين، كيف تسألون أهل الكتاب وكتابكم الذي أُنزل على نبيه ﷺ أحدثُ الأخبار بالله تقرؤُونه لم يُشَبْ؟ وقد حدَّثكم الله أن أهل الكتاب بدَّلوا ما كتب اللهُ وغيروا بأيديهم الكتابَ فقالوا: هو من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلًا! أفلا ينهاكم بما جاءكم من العلم عن مُساءَلتهم؟ لا والله ما رأينا منهم رجلًا قطُ يسألُكم عن الذي أُنزِل عليكم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (١٩٥٩) عن خلف بن هشام، و(١٩٨٦) عن عبيد الله بن عمر القواريري، كلاهما عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٨٠٤١)، والبخاري (٣٥١٩)، ومسلم (٢٥٨٤) (٦٤)، والطبري في "تفسيره" ٢٨/١١٢ و١١٣، وأبو عوانة في البر والصلة=
[ ٢٢ / ٤٦٩ ]
١٤٦٣٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا، وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا، وَلَا عَلَى ابْنَةِ أُخْتِهَا " (١)
_________________
(١) = كما في "الإتحاف" ٣/٢٩٦-٢٩٧ من طرق عن عمرو بن دينار، به- وزادوا فيه غير مسلم قصة عبد الله بن أُبي ابن سَلول بنحو ما سيأتي عند المصنف برقم (١٥٢٢٣) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار. وسيأتي الحديث أيضًا برقم (١٥١٢٩) من طريق سعيد بن زيد أخي حماد عن عمرو بن دينار. وانظر ما سلف برقم (١٤٤٦٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يونس: هو ابن محمد المؤدب، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول، والشعبي: هو عامر بن شَراحِيل. وأخرجه الطيالسي (١٧٨٧)، وعبد الرزاق (١٠٧٥٩)، وابن أبي شيبة ٤/٢٤٥-٢٤٦، والبخاري (٥١٠٨)، والنسائي ٦/٩٨، وابن حبان (٤١١٤)، والبيهقي ٧/١٦٦ من طرق عن عاصم الأحول، بهذا الإسناد- جميعهم دون قوله: "ولا المرأة على ابنة أخيها، ولا على ابنة أختها". وأخرجه أبو حنيفة في "مسنده" بشرح علي القاري ص ٢٥٥ عن الشعبي، عن جابر وأبي هريرة. وقد سلف من طريق الشعبي عن أبي هريرة وحده برقم (٩٥٠٠) . وأخرجه النسائي ٦/٩٨ من طريق أبي الزبير، عن جابر. وانظر ما سيأتي برقم (١٥٠٩٩) عن عبدة بن سليمان، عن عاصم الأحول. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٦٨١) ضمن حديث طويل، وانظر تتمة شواهده هناك.
[ ٢٢ / ٤٧٠ ]
١٤٦٣٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ " (١)، سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: الْحَوَارِيُّ يَعْنِي: النَّاصِرُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٣٧١٩) عن مالك بن إسماعيل، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، بهذا الإسناد. وقول سفيان بن عيينة الذي أورده المصنف بإثر الحديث حقُه أن يكون بإثر حديث سفيان السالف برقم (١٤٢٩٧) .
[ ٢٢ / ٤٧١ ]
مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٦٤ - ٢٤١ هـ)
حقق هذا الجزء وخرج أحاديثه وعلق عليه
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد - سعيد اللحام
الجزء الثالث والعشرون
مؤسسة الرسالة
[ ٢٣ / ١ ]
١٤٦٣٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، يَقُولُ: عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ " (١)
١٤٦٣٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه النسائي ٧/٤٨ من طريق عارم محمد بن الفضل، وأبو يعلى (١٩٩٦) عن عبيد الله بن عمر القواريري، كلاهما عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (١٢٥٥)، وابن أبي شيبة ٦/٣٤٥، ومسلم ص ١١٧٧ (٩٣)، والنسائي ٧/٤٨-٤٩، وأبو يعلى (٢٠٦٤) من طريق سفيان، والنسائي ٧/٤٨ من طريق محمد بن مسلم الطائفي، والطحاوي ٤/٣٣ و١١١ من طريق إبراهيم بن ميسرة، ثلاثتهم عن عمرو بن دينار، به، بلفظ: نهى عن المخابرة. والمخابرة: كراء الأرض بالثلث والربع. وسلف بلفظ النهي عن المخابرة برقم (١٤٣٥٨) من طريق أبي الزبير، عن جابر. وأخرجه مسلم ص ١١٧٨ (٩٩) من طريق النعمان بن أبي عياش، ومسلم ص ١١٧٦ و(٧٨)، والنسائي ٧/٣٧، وأبو يعلى (١٩٩٧) من طريق عطاء بن أبي رباح، والدارقطني ٣/٣٦ من طريق محمد بن المنكدر، ثلاثتهم عن جابر. بلفظ النهي عن كراء الأرض. وانظر ما سيأتي برقم (١٥١٨٢) عن سريج بن النعمان، عن حماد بن زيد.
[ ٢٣ / ٧ ]
عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَمَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ "، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَبُو الْمُنْذِرِ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، مَا الْعَافِيَةُ؟ قَالَ: " مَا اعْتَفاَهَا (١) مِنْ شَيْءٍ " (٢)
١٤٦٣٧ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَتَانِي النَّبِيُّ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، فَأَطْعَمْتُهُمْ رُطَبًا، وَأَسْقَيْتُهُمْ مَاءً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ " (٣)
_________________
(١) في (م): اعتافها.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البيهقي ٦/١٤٨ من طريق محمد بن عبيد، وابن عبد البر في و"التمهيد" ٢٢/٢٨١ من طريق خلف بن هشام، كلاهما عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. والعافية والعافي: كل طالب رزق من إنسان أو بهيمةِ أو طائر، وجمعها العوافي، يقال: عفوتُه واعتفيته، أي: أتيتُ اطلبُ معروفه. وانظر (١٤٢٧١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الطيالسي (١٧٩٩)، وأبو يعلى (١٧٩٠)، والطبري في "تفسيره" ٣٠/٢٨٦، وابن حبان (٣٤١١)، والبيهقي في "الشعب" (٤٦٠٠) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث برقم (١٤٧٨٦) وضمن حديث مطول برقم (١٥٢٠٦) . وفي الباب عن أبي عسيب، سيأتي ٥/٨١. وعن أبي هريرة عند مسلم (٢٠٣٨)، وابن ماجه (٣١٨٠) .
[ ٢٣ / ٨ ]
١٤٦٣٨ - حَدَّثَنَا شَاذَانُ أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُخَلِّفَ عَلِيًّا، قَالَ: قَالَ لَهُ عَلِيٌّ: مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيَّ إِذَا خَلَّفْتَنِي؟ قَالَ: فَقَالَ: " أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بَعْدِي نَبِيٌّ " أَوْ " لَا يَكُونُ بَعْدِي نَبِيٌّ " (١)
١٤٦٣٩ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ " (٢)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شريك- وهو ابن عبد الله النخعي-، سيئ الحفظ، وعبد الله بن محمد بن عقيل ليس بذاك القوي. وأخرجه الترمذي (٣٧٣٠) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن شريك، بهذا الإسناد. وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص، سلف برقم (١٤٦٣)، وإسناده صحيح. وعن ابن عباس، سلف برقم (٣٠٦١)، وإسناده حسن في الشواهد. وعن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١٢٧٢)، وإسناده ضعيف. وعن أسماء بنت عميس، سيأتي ٦/٣٦٩، وإسناده صحيح.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. حسن: هو ابن موسى الأشيب: وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس، وقد صرح بسماعه من جابر في بعض طرق حديث ابن جريج. وسيأتي مكررًا برقم (١٤٦٤٤) . وأخرجه الحاكم ٢/٦١ من طريق مسلم بن إبراهيم، عن حماد، بهذا الإسناد. وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/٢٥٤، ومسلم (١٥٦٥) (٣٤)، وابن ماجه=
[ ٢٣ / ٩ ]
١٤٦٤٠ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، وَمُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ (١) الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا " (٢)
_________________
(١) = (٢٤٧٧)، وابن الجارود (٥٩٥)، وابن حبان (٤٩٥٣)، والبيهقي ٦/١٥ من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، به. وأخرجه ضمن حديثٍ: مسلمٌ (١٥٦٥) (٣٥)، والنسائي ٧/٣١٠، والبيهقي ٥/٣٣٩ و٥/١٦ من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، به. وهذا نصه: نهى رسول الله ﷺ عن بيع ضِرابِ الجمل، وعن بيع الماءِ، وبيع الأرض للحَرْث، يبيع الرجل أرضه وماءَه، فعن ذلك نهى النبي ﷺ. وأخرجه النسائي ٧/٣٠٦-٣٠٧ من طريق أيوب، عن عطاء، عن جابر. وإسناده قوي. وسيأتي برقم (١٤٨٤٢) من طريق أبي الزبير، عن جابر. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٣٢٤)، ولفظه مرفوعًا: "لا يُمنَع فضل الماء ليمنع به الكلأ". وانظر شرحه هناك.
(٢) في (ق) ونسخة في هامش (س): عن كراء.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح أبو الزبير بسماعه من جابر في حديث ابن جريج عند ابن حبان. زهير: هو ابن معاوية الجُعْفِي. وأخرجه الدارمي (٢٦١٧) عن أبي نُعيم الفضل بن دكين، ومسلم ص ١١٧٨ (١٠٠) من طريق يحيى بن يحيى، كلاهما عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٤٩٥٧) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، به. وسيأتي برقم (١٥٢٥٢) عن موسى بن داود. قوله: "بيع الأرض البيضاء"، قال السندي: أي: كراء الأرض الخالية عن الأشجار والزروع.
[ ٢٣ / ١٠ ]
١٤٦٤١ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ أَحْمَدُ فِي حَدِيثِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَبِي قُحَافَةَ - أَوْ جَاءَ عَامَ الْفَتْحِ - وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ مِثْلُ الثَّغَامِ - أَوْ مِثْلُ الثَّغَامَةِ - قَالَ حَسَنٌ: فَأَمَرَ بِهِ إِلَى نِسَائِهِ، قَالَ: " غَيِّرُوا هَذَا الشَّيْبَ " قَالَ حَسَنٌ: قَالَ زُهَيْرٌ: قُلْتُ لِأَبِي الزُّبَيْرِ: أَقَالَ: جَنِّبُوهُ السَّوَادَ؟ قَالَ: " لَا " (١)
١٤٦٤٢ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى بَعِيرِهِ، فَكَلَّمَتْهُ، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا - وَأَشَارَ زُهَيْرٌ بِكَفِّهِ -، ثُمَّ كَلَّمْتُهُ، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَنَا أَسْمَعُهُ يَقْرَأُ، وَيُومِئُ بِرَأْسِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: " مَا فَعَلْتَ فِي
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم من جهة حسن- وهو ابن موسى الأشيب-، وأما متابعه أحمد بن عبد الملك، فمن رجال البخاري دون مسلم. وأخرجه الطيالسي (١٧٥٣)، ومسلم (٢١٠٢) (٧٨)، وأبو عوانة ٥/٥١٢-٥١٣ و٥١٣، والبغوي في "الجعديات " (٢٧٤٦) من طرق عن زهير ابن معاوية، عن أبي الزبير، بهذا الإسناد- ورواية الطيالسي مختصرة. قلنا: قد ثبت قوله ﷺ: "جنبوه السواد" في حديث أبي الزبير من غير طريق زهير بن معاوية عنه، فقد ثبت في حديث ابن جريج وليث بن أبي سليم وغيرهما، انظر الحديث السالف برقم (١٤٤٠٢) .
[ ٢٣ / ١١ ]
الَّذِي أَرْسَلْتُكَ لَهُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُكَلِّمَكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي " (١)
١٤٦٤٣ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ، فَقِرَاءَتُهُ لَهُ قِرَاءَةٌ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أبا الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس-، فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونًا بغيره. حسن: هو ابن موسى الأَشيب البغدادي، وزهير: هو ابن معاوية الجُعْفي الكوفي. وسلف برقم (١٤٣٤٥) عن هاشم بن القاسم، عن زهير.
(٢) حسن بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، حسن بن صالح - وهو حسن بن صالح بن صالح بن حي- لم يسمعه من أبي الزبير، بينهما فيه جابر بن يزيد الجعفي كما سيأتي، وهو ضعيف. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٧٧ عن مالك بن إسماعيل، عن حسن بن صالح، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٥٠)، وابن ماجه (٨٥٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢١٧، والدارقطني ١/٣٣١، وابن عدي ٢/٥٤٢، والبيهقي في "القراءة خلف الإمام" (٣٤٤) و(٣٩٥) من طرق عن الحسن بن صالح، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي الزبير، عن جابر. وأخرجه الطحاوي ١/٢١٧، وابن عدي ٦/٢١٠٧، والدارقطني ١/٣٣١، والبيهقي في "السنن" ٢/١٦٠، وفي "القراءة خلف الإمام" (٣٤٣) و(٣٤٥) من طريق إسحاق بن منصور، والدارقطني ١/٣٣١، والبيهقي في "القراءة" (٣٤٥) من طريق يحيى بن أبي بكير، كلاهما عن الحسن بن صالح، عن الليث بن=
[ ٢٣ / ١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبي سليم وجابر بن يزيد الجعفي، عن أبي الزبير، عن جابر. وجابر الجعفي والليث ضعيفان. قال ابن عدي: وهذا معروف بجابر الجعفي، عن أبي الزبير، يرويه عنه الحسن بن صالح، إلا أن إسحاق بن منصور السلولي ويحيى بن أبي بكير رويا عن الحسن بن صالح، عن ليث وجابر فجمعا بينهما. وأخرجه الدارقطني ١/٤٠٢، والطبراني في "الأوسط" (٧٨٩٩)، والبيهقي في "القراءة" (٣٤٦) من طريق سهل بن العباس المروزي، عن إسماعيل ابن علية، عن أيوب السختياني، عن أبي الزبير، عن جابر. قال الدارقطني: وسهل ابن العباس، متروك. وأخرجه البيهقي في "القراءة" (٣٤٧) و(٣٤٨) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر. وابن لهيعة سيئ الحفظ، وفي إسناده أيضًا محمد بن أشرس، وهو متروك الحديث. وأخرج نحوه الطحاوي ١/٢٢٨، والدارقطني ١/٣٢٧، والبيهقي في "القراءة" (٣٤٩) من طريق يحيى بن سلام، عن مالك بن أنس، عن وهب بن كيسان، عن جابر، أن النبي ﷺ قال: "كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج، إلا أن يكون وراء إمام"، وقال الدارقطني: يحيى بن سلام ضعيف، والصواب موقوف. ثم ساقوه من طرق أخرى عن جابر موقوفًا. قلنا: وهو في "الموطأ" ١/٨٤ عن وهب بن كيسان، عن جابر موقوفًا، وإسناده صحيح. وأخرجه البيهقي من طريقه في "السنن" ٢/١٦٠. قال البيهقي: هذا هو الصحيح عن جابر من قوله غير مرفوع، وقد رفعه يحيى بن سلام وغيره من الضعفاء عن مالك، وذاك مما لا يحل روايته على طريق الاحتجاج به، وقد يشبه أن يكون مذهب جابر في ذلك ترك القراءة خلف الإمام فيما يجهر فيه بالقراءة دون ما لا يجهر، فقد روى يزيد الفقير عن جابر قال: كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي=
[ ٢٣ / ١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الأخريين بفاتحة الكتاب، وكذلك يشبه أن يكون مذهب ابن مسعود. وأخرجه البيهقي في "القراءة" (٣٥٠) و(٣٥٢) و(٣٥٣) من طرق أخرى عن مالك، به. مرفوعًا. وضعف أسانيدها. وأخرجه أبو حنيفة في "مسنده" ص ٣٠٧، ومن طريقه أبو يوسف القاضي في كتاب "الآثار" (١١٣)، ومحمد بن الحسن في "موطئه" (١١٧)، والطحاوي ١/٢١٧، وابن عدي ٧/٢٤٧٧، والدارقطني ١/٣٢٣ و٣٢٤، والبيهقي في "السنن" ٢/١٥٩، وفي "القراءة خلف الإمام " (٣٣٤) و(٣٣٥) عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن جابر- وزاد بعضهم فيه قصة. قال البيهقي في "السنن": هكذا رواه جماعة عن أبي حنيفة موصولًا، ورواه عبد الله بن المبارك مرسلَا دون ذكر جابر وهو المحفوظ. وأخرجه الدارقطني ١/٣٢٥، ومن طريقه البيهقي في "القراءة" ص ١٥٠ من طريق أبي حنيفة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عن أبي الوليد، عن جابر. بزيادة أبي الوليد بين عبد الله بن شداد وبين جابر. وقال الدارقطني: أبو الوليد مجهول. ورجَح البيهقي هذه الرواية على سابقتها. وأخرجه الدارقطني ١/٣٢٥، والبيهقي في "القراءة" (٣٣٨) من طريق يونس بن بكير، عن أبي حنيفة والحسن بن عمارة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عن جابر. وقال الدارقطني: الحسن بن عمارة متروك الحديث. وذكر جماعة ممن رووه عن موسى بن أبي عائشة، وقال: رووه عنه، عن عبد الله بن شداد مرسلًا، عن النبي ﷺ، وهو الصواب. وأخرجه ابن عدي ٢/٧٠٦ من طريق يونس بن بكير وطاهر بن مدرار، عن الحسن بن عمارة وحده، به. وقال: وهذا لم يوصله- فزاد في إسناده جابرًا- غير الحسن بن عمارة وأبي حنيفة، وبأبي حنيفة أشهر منه بالحسن بن عمارة، وقد رَوَى هذا الحديثَ عن موسى بن أبي عائشة غيرُهما فأرسلوه. وذكر بعضَ الذين ذكرهم البيهقي والدارقطني وغيرهم. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٧٦ عن شريك بن عبد الله النخعي وجرير بن=
[ ٢٣ / ١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عبد الحميد، ومحمد بن الحسن في "موطئه" (١٢٤) عن إسرائيل بن يونس، والطحاوي ١/٢١٧ من طريق أبي أحمد الزبيري، عن سفيان الثوري، وابن عدي ٧/٢٤٧٧ من طريق جرير بن عبد الحميد وسفيان بن عيينة وشعبة، والبيهقي في "السنن" ٢/١٦٠، وفي "القراءة" (٣٣٦) و(٣٣٧) من طريق عبد الله بن المبارك، عن سفيان وشعبة وأبي حنيفة، سبعتهم (إسرائيل وشريك وجرير والثوري وابن عيينة وشعبة وأبو حنيفة) عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله ابن شداد، مرسلًا. وقال البيهقي: وكذلك رواه علي بن الحسن بن شقيق، عن ابن المبارك، وكذلك رواه غيره عن سفيان بن سعيد الثوري وشعبة ابن الحجاج، وكذلك رواه منصور بن المعتمر وسفيان بن عيينة وإسرائيل بن يونس وأبو عوانة وأبو الأحوص وجرير بن عبد الحميد وغيرهم من الثقات الأثبات، ورواه الحسن بن عمارة عن موسى موصولَا، والحسن بن عمارة متروك، ونقل ابن عدي عن المقرئ، عن أبي حنيفة قوله: أنا بريء من عهدته. وأخرجه الطحاوي ١/٢١٧ من طريق أبي أحمد الزبيري، عن إسرائيل، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عن رجل من أهل البصرة، عن رسول الله ﷺ. وإسناده ضعيف لجهالة الرجل البصري. وأخرجه الدارقطني ١/٤٠٢، والطبراني في "الأوسط" (٧٨٩٩) من طريق سهل بن العباس المروزي، عن إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن أبي الزبير وسهل متروك. وفي الباب عن جماعة من الصحابة، أوردها البيهقي في كتابه "القراءة خلف الإمام" ص ١٤٧ وما بعدها، وأعلَها كلها، وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ١/٢٣٢ وأشار إلى هذه الطرق: كلها معلولة. وقال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٩١٦): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (وهو الحاكم) قال: سمعت سلمةَ بن محمد الفقيه يقول: سألت أبا موسى الرازي الحافظ عن الحديث المرويّ عن النبي ﷺ: "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة"، فقال: لم يصحَ فيه عندنا عن النبي ﷺ شيء، إنما اعتمد=
[ ٢٣ / ١٥ ]
١٤٦٤٤ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ " (١)
١٤٦٤٥ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرِ (٢) بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَصَبْنَا جَرَادًا، فَأَكَلْنَاهُ " (٣)
_________________
(١) = مشايخُنا فيه على الروايات عن علي وعبد الله بن مسعود والصحابة. قال أبو عبد الله: أعجبني هذا لمَا سمعتُه، فإن أبا موسى أحفظ من رَأَيْنا من أصحاب الرأي على أديم الأرض. قلنا: لكن هذه الطرق وإن كانت لا تخلو من ضعف يتقوى بها الحديث ويعتضد، لا سيما أن مرسل عبد الله بن شداد صحيح من غير خلاف وأنه يتأيد ببعض الطرق المسندة الضعيفة التي سلفت، وبقول جابر بن عبد الله وعبد الله ابن عمر، والمرسل إذا اعتضد بالمسند الضعيف أو يقول صحابي، فإنه يتقوى. وانظر "نصب الراية" ٢/٧-١٤ وقد سلف الكلام على مسألة القراءة خلف الإمام برقم (٧٢٧٠) فراجعه.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (١٤٦٣٩) .
(٣) قوله: "عن جابر" سقط من (م)، وأثبتناه من (س) و(ق) و"أطراف المسند" ٢/٨٣.
(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف جابر: وهو ابن يزيد الجُعْفي. محمد بن علي: هو ابن الحسين بن علي أبو جعفر الباقر. ويشهد له حديث عبد الله بن أبي أوفى مرفوعاَ، وسيأتي ٤/٣٨٠: غزوت مع رسول الله ﷺ ست غزوات نأكل الجراد. وإسناده صحيح. وجواز أكل الجراد سلف عن ابن عمر مرفوعاَ برقم (٥٧٢٣): "أُحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان: فالحوت والجراد، وأما الدمان: فالكبد والطحال ".
[ ٢٣ / ١٦ ]
١٤٦٤٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُقْتَلَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ (١) صَبْرًا " (٢)
١٤٦٤٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، " نَهَى أَنْ يَقْعُدَ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْرِ، أَوْ يُقَصَّصَ، أَوْ يُبْنَى عَلَيْهِ " (٣)
١٤٦٤٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشِّغَارِ " (٤)
_________________
(١) في (ق) ونسخة في (س): البهائم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز. وأخرجه مسلم (١٩٥٩)، وأبو عوانة ٥/١٩٧، والبيهقي ٩/٣٣٤ من طريق حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٤٢٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٩٧٠) (٩٤)، والنسائي ٤/٨٧، وأبو عوانة في الجنائز كما في "إتحاف المهرة" ٣/٤٤٠، وابن حبان (٣١٦٥)، والبيهقي ٤/٤ من طريق حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. وانظر (١٤١٤٨) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. حجاج: هو ابن محمد المصيصي. وأخرجه مسلم (١٤١٧)،والبيهقي ٧/٢٠٠من طريق حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٤٤٣) .
[ ٢٣ / ١٧ ]
١٤٦٤٩ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يَدْخُلُ مَسْجِدَنَا هَذَا مُشْرِكٌ بَعْدَ عَامِنَا هَذَا، غَيْرَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَخَدَمِهِمْ " (١)
١٤٦٥٠ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ، رَفَعَ الْحَدِيثَ، قَالَ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِذَا قَالَوهَا، حَرُمَتْ عَلَيَّ دِمَاؤُهُمْ، وَأَمْوَالُهُمْ، وَعَلَى اللهِ حِسَابُهُمْ " أَوْ " حِسَابُهُمْ (٢) عَلَى اللهِ " (٣)
_________________
(١) إسناده ضعيف، الحسن- وهو البصري- لم يسمع من جابر، وشريك - وهو ابن عبد الله النخعي-، وأشعث بن سوار ضعيفان. وأخرج عبد الرزاق (٩٩٨٢) و(١٩٣٥٧)، ومن طريقه الطبري ١٠/١٠٨، وأخرجه الطبري أيضًا ١٠/١٠٨ من طريق حجاج بن محمد المصيصي، كلاهما (عبد الرزاق وحجاج) عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في هذه الآية: (إنما المشركون نَجَس فلا يقربوا المسجد الحرام) [التوبة: ٢٨]، قال: لا، إلا أن يكون عمدا أو أحداَ من أهل الجزية. وإسناده صحيح على شرط مسلم. وقال ابن كثير في "تفسيره" ٤/٧٣ في حديث الحسن عن جابر: تفرد به أحمد مرفوعاَ، والموقوف أصح إسناداَ. وأخرجه كذلك موقوفًا الطبري ١٠/١٠٨ من طريق حجاج بن أرطاة، عن أبي الزبير، به. وسيأتي الحديث المرفوع برقم (١٥٢٢١) عن حسين المروذي، عن شريك.
(٢) في (م) ونسخة في (س): أو وحسابهم.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، فيه شريك- وهو ابن عبد الله النخعي الكوفي القاضي-، وهو سيئ الحفظ، لكنه قد توبع. انظر ما سلف=
[ ٢٣ / ١٨ ]
١٤٦٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الْحَمَّامَ، وَمَنْ (١) كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا يَقْعُدْ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ " (٢)
_________________
(١) = برقم (١٤٥٦٠) .
(٢) في (م) في هذا الموضع والمواضع الآتية: مَنْ، بدون واو.
(٣) حسن لغيره، وبعضه صحيح، وهنا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، وأبو الزبير ثم يصرح بالتحديث. وأخرجه مطولًا ومختصراَ أبو حنيفة في "مسنده" ص ١٧٠-١٧١، وأخرجه الدارمي (٢٠٩٢) من طريق الحسن بن أبي جعفر، والنسائي في "المجتبى" ١/١٩٨، وفي "الكبرى" (٦٧٤١)، والحاكم ٤/٢٨٨، والبيهقي في "الشعب" (٥٥٩٦)، والخطيب في "تاريخه" ١/٢٤٤ من طريق عطاء بن أبي رباح، وابن خزيمة (٢٤٩)، والحاكم ١/١٦٢ من طريق زهير بن معاوية، والطبراني في "الأوسط" (٢٥٣١) من طريق عباد بن كثير، والخطيب ١/٢٤٤-٢٤٥ من طريق يحيى بن راشد، ستتهم عن أبي الزبير، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٢٨٠١)، وأبو يعلى (١٩٢٥) من طريق ليث بن أبي سليم، عن طاووس، عن جابر. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث طاووس عن جابر إلا من هذا الوجه. قلنا: وليث بن أبي سليم ضعيف. ولقوله: "لا يخلون بامرأة إلخ". انظر ما سلف برقم (١٤٣٢٤) . ويشهد له بهذا اللفظ حديث عمر بن الخطاب، سلف برقم (١١٤) =
[ ٢٣ / ١٩ ]
١٤٦٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وعَنْ خَيْرِ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَنَهَى عَنْ ثَمَنِ السِّنَّوْرِ " (١)
_________________
(١) و(١٧٧)، وإسناده صحيح. وحديث ابن عباس، سلف برقم (١٩٣٤)، وهو متفق عليه. وفي باب "لا يدخل الحمام إلا بمئزر"، وأيضًا "لا يُدخل حليلته الحمام" عن أبي هريرة، سلف برقم (٨٢٧٥)، وانظر تتمة شواهده هناك، ولا يخلو واحد منها من مقال. ويشهد لقوله: "لا يقعد على مائدة يشرب عليها الخمر" حديث عمر بن الخطاب، سلف برقم (١٢٥) . وحديث ابن عمر عند أبي داود (٣٧٧٥)، والبيهقي ٧/٢٦٦. وفي إسناديهما ضعف.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد الله بن لهيعة، لكنه قد توبع، تابعه معقل بن عبيد الله عند مسلم وغيره كما سيأتي في التخريج وعند الحديث (١٥١٤٨)، وقد صرح أبو الزبير هناك بالتحديث. وأخرجه ابن ماجه (٢١٦١) من طريق الوليد بن مسلم، والطحاوي ٤/٥٢ من طريق عبد الغفار بن داود، و٤/٥٣ من طريق عمرو بن خالد، ثلاثتهم عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٢٥٩)، والدارقطني ٣/٧٢ من طريق وهب الله بن راشد أبي زرعة الحجري، أخبرنا حيوة بن شريح، أخبرنا خير بن نعيم، عن أبي الزبير، عن جابر: أن النبي ﷺ نهى عن ثمن السنور، وهي الهرة. وهذا إسناد حسن. وأخرجه مسلم (١٥٦٩)، وابن حبان (٤٩٤٠)، والبيهقي ٦/١٠ من طريق معقل بن عبيد الله الجزري، عن أبي الزبير قال: سألت جابراَ عن ثمن الكلب والسنور قال: زجر النبي ﷺ عن ذلك. =
[ ٢٣ / ٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه النسائي ٧/١٩٠-١٩١ و٣٠٩ من طريق حجاج بن محمد، والدارقطني ٣/٧٣ من طريق عبيد الله بن موسى والهيثم بن جميل، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٥٨ من طريق أبي نعيم، أربعتهم عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا. وزادوا في آخره: "إلا كلب صيد". قال النسائي: حديث حجاج عن حماد بن سلمة ليس بصحيح، وقال مرة: منكر. وانظر لهذه الزيادة الحديث السالف برقم (١٤٤١٨) . وأخرجه الدارقطني ٣/٧٣ من طريق سويد بن عمرو، والبيهقي ٦/٦ من طريق عبد الواحد بن غياث، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر موقوفًا، وفيه الاستثناء: "إلا كلب صيد". وأخرجه أبو داود (٣٤٧٩)، والترمذي (١٢٧٩)، وابن الجارود (٥٨٠)، والطحاوي ٤/٥٢، والطبراني في "الأوسط" (٣٢٢٥)، والدارقطني ٣/٧٢، والحاكم ٢/٣٤، والبيهقي ٦/١١ من طريق عيسى بن يونس، والبيهقي أيضًا من طريق حفص بن غياث، كلاهما عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر. قال الترمذي: هذا حديث في إسناده اضطراب، وقد روي هذا الحديث عن الأعمش، عن بعض أصحابه، عن جابر. وقال البيهقي: ولعل مسلما إنما لم يخرجه في الصحيح لأن وكيع بن الجراح رواه عن الأعمش، قال: قال جابر ابن عبد الله فذكره، ثم قال: قال الأعمش: أرى أبا سفيان ذكره. فالأعمش كان يشك في وصل الحديث، فصارت رواية أبي سفيان بذلك ضعيفة. قلنا: وأخرجه من طريق وكيع هذه ابن أبي شيبة ٦/٤١٤، و١٤/٢٠١، وأبو يعلى (٢٢٧٥) . وأخرجه الطحاوي ٤/٥٢ من طريق عمر بن حفص، قال: حدثنا أبي، عن الأعمش، قال: حدثني أبو سفيان، عن جابر، أثبته مرة ومرة شك في أبي سفيان، عن النبي ﷺ فذكره. والنهي عن ثمن الكلب سلف برقم (١٤٤١١) من طريق الحسن بن أبي جعفر، عن أبي الزبير، واستثنى هناك الكلب المعلَم.
[ ٢٣ / ٢١ ]
١٤٦٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَبِثَ عَشْرَ سِنِينَ يَتَّبِعُ الْحَاجَّ فِي مَنَازِلِهِمْ فِي الْمَوْسِمِ وَبِمَجَنَّةٍ وَبِعُكَاظٍ، وَبِمَنَازِلِهِمْ بِمِنًى يَقُولُ: (١) " مَنْ يُؤْوِينِي، مَنْ يَنْصُرُنِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَاتِ رَبِّي وَلَهُ الْجَنَّةُ؟ "، فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَنْصُرُهُ وَيُؤْوِيهِ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ يَرْحَلُ مِنْ مُضَرَ، (٢) أَوْ مِنَ الْيَمَنِ، إِلَى (٣) ذِي رَحِمِهِ، (٤) فَيَأْتِيهِ قَوْمُهُ، فَيَقُولُونَ: احْذَرْ غُلَامَ قُرَيْشٍ لَا يَفْتِنُكَ، وَيَمْشِي بَيْنَ رِحَالِهِمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ ﷿ يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ، حَتَّى بَعَثَنَا اللهُ ﷿ لَهُ مِنْ يَثْرِبَ، فَيَأْتِيهِ الرَّجُلُ فَيُؤْمِنُ بِهِ، فَيُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ، فَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ، فَيُسْلِمُونَ بِإِسْلَامِهِ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ (٥) دَارٌ مِنْ دُورِ يَثْرِبَ إِلَّا فِيهَا رَهْطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ،
_________________
(١) = والنهي عن ثمن السنور، سيأتي برقم (١٤٧٦٧) عن موسى بن داود، عن ابن لهيعة، وسلف برقم (١٤١٦٦) من طريق عمر بن زيد، عن أبي الزبير. وفي الباب عن أبي هريرة عند ابن حبان (٤٩٤١)، والبيهقى ٦/٦.
(٢) زيادة من ابن حبان.
(٣) في نسخة في (س): مصر، بالصاد المهملة.
(٤) تحرفت في (م) والنسخ الخطية إلى: "أو" وصوبناها من مصادر التخريج.
(٥) تحرفت في (م) إلى: زور صمد. وفي (س) و(ق): ذو رحمة.
(٦) في (م): لايبقى.
[ ٢٣ / ٢٢ ]
ثُمَّ بَعَثَنَا اللهُ ﷿، فَأْتَمَرْنَا، وَاجْتَمَعْنَا سَبْعُونَ رَجُلًا مِنَّا، فَقُلْنَا: حَتَّى مَتَى نَذَرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُطْرَدُ فِي جِبَالِ مَكَّةَ، وَيَخَافُ، فَرَحَلْنَا (١) حَتَّى قَدِمْنَا عَلَيْهِ فِي الْمَوْسِمِ، فَوَاعَدْنَاهُ شِعْبَ الْعَقَبَةِ، فَقَالَ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ: يَا ابْنَ أَخِي، إِنِّي لَا أَدْرِي مَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ جَاءُوكَ؟ إِنِّي ذُو مَعْرِفَةٍ بِأَهْلِ يَثْرِبَ، فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَهُ مِنْ رَجُلٍ وَرَجُلَيْنِ، فَلَمَّا نَظَرَ الْعَبَّاسُ فِي وُجُوهِنَا، قَالَ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا أَعْرِفُهُمْ، هَؤُلَاءِ أَحْدَاثٌ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلَامَ نُبَايِعُكَ؟ قَالَ: " تُبَايِعُونِي عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ، وَعَلَى النَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَعَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَعَلَى أَنْ تَقُولُوا فِي اللهِ لَا تَأْخُذُكُمْ فِيهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِي إِذَا قَدِمْتُ يَثْرِبَ، فَتَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَزْوَاجَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ وَلَكُمُ الْجَنَّةُ "، فَقُمْنَا نُبَايِعُهُ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَهُوَ أَصْغَرُ السَّبْعِينَ، فَقَالَ: رُوَيْدًا يَا أَهْلَ يَثْرِبَ، إِنَّا لَمْ نَضْرِبْ إِلَيْهِ أَكْبَادَ الْمَطِيِّ إِلَّا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ، إِنَّ إِخْرَاجَهُ الْيَوْمَ مُفَارَقَةُ الْعَرَبِ كَافَّةً، وَقَتْلُ خِيَارِكُمْ، وَأَنْ تَعَضَّكُمُ السُّيُوفُ، فَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَصْبِرُونَ عَلَى السُّيُوفِ إِذَا مَسَّتْكُمْ، وَعَلَى قَتْلِ خِيَارِكُمْ، وَعَلَى مُفَارَقَةِ الْعَرَبِ كَافَّةً، فَخُذُوهُ وَأَجْرُكُمْ عَلَى اللهِ، وَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَخَافُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ خِيفَةً فَذَرُوهُ، فَهُوَ أَعْذَرُ عِنْدَ اللهِ،
_________________
(١) في الأصل. فدخلنا، والتصويب من ابن حبان ومن "دلائل النبوة".
[ ٢٣ / ٢٣ ]
قَالَوا: يَا أَسْعَدُ بْنَ زُرَارَةَ أَمِطْ عَنَّا يَدَكَ، فَوَاللهِ لَا نَذَرُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ، وَلَا نَسْتَقِيلُهَا، فَقُمْنَا إِلَيْهِ رَجُلًا رَجُلًا يَأْخُذُ عَلَيْنَا بِشُرْطَةِ الْعَبَّاسِ،، وَيُعْطِينَا عَلَى ذَلِكَ الْجَنَّةَ (١)
١٤٦٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا أَنْسَانِي الشَّيْطَانُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِي، فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ، وَلْتُصَفِّقِ النِّسَاءُ " (٢)
١٤٦٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن سليم، وهو الطائفي. وهو مكرر (١٤٤٥٨)، لكن لم يسق لفظه هناك. قوله: "بشُرْطة العباس" يعني المواثيق التي أخذها العباس عليهم بالوفاء لرسول الله ﷺ. انظر "سيرة ابن هشام" ٢/٨٤، و"طبقات ابن سعد" ١/٢٢٢، و"الدلائل" للبيهقي ٢/٤٥٤.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، لكنه قد توبع، وأبو الزبير لم يصرح بالتحديث إلا في رواية ابن لهيعة الأتية برقم (١٤٧٥٠)، وابن لهيعة سيئ الحفظ كما اسلفنا. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٤١ و١٤/٢١٢-٢١٣ عن حميد بن عبد الرحمن ابن حميد الرؤاسي، عن أبيه، والبزار (٥٧٣- كشف الأستار)، وأبو يعلى (٢١٧٢) من طريق حجاج بن أبي عثمان الصواف، والطبراني في "الأوسط" (٥٢١) من طريق أشعث بن سوار، ثلاثتهم عن أبي الزبير، عن جابر. ورواية أبي يعلى مطولة وفيها قصة. وسيأتي برقم (١٤٧٥٠) و(١٤٨٥٩) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٢٨٥)، وهو في "الصحيحين". وانظر تتمة شواهده هناك.
[ ٢٣ / ٢٤ ]
عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ، أَخَفَّ النَّاسِ صَلَاةً فِي تَمَامٍ " (١)
١٤٦٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ، أَهْرَاقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْخَمْرَ، وَكَسَرَ جِرَارَهُ، وَنَهَى عَنْ بَيْعِهِ، وَبَيْعِ الْأَصْنَامِ " (٢)
١٤٦٥٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ مَالٍ، لَتَمَنَّى وَادِيَيْنِ، وَلَوْ أَنَّ لَهُ وَادِيَيْنِ، لَتَمَنَّى ثَالِثًا، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ " (٣)
١٤٦٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " غَفَرَ اللهُ
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وانظر (١٤٦٢٣) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وانظر (١٤٤٧٢) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، وقد توبع. فقد أخرجه ابن حبان (٣٢٣٤) من طريق ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله فذكره. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وانظر ما سيأتي برقم (١٤٦٦٥) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٣٥٠١)، وانظر تتمة شواهده هناك.
[ ٢٣ / ٢٥ ]
لِرَجُلٍ كَانَ مِنْ قَبْلِكُمْ، كَانَ (١) سَهْلًا إِذَا بَاعَ، سَهْلًا إِذَا اشْتَرَى، سَهْلًا إِذَا قَضَى، سَهْلًا إِذَا اقْتَضَى " (٢)
١٤٦٥٩ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ، وَتَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ " (٣)
_________________
(١) لفظة "كان" ليست في (م) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد لأجل زيد ابن عطاء بن السائب، وقد توبع. وأخرجه المزي في ترجمة زيد بن عطاء من "تهذيب الكمال" ١٠/٩٠ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (١٣٢٠)، والبيهقي في "السنن" ٥/٣٥٧-٣٥٨، وفي "الشعب" (١١٢٥٥) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه بنحوه البخاري (٢٠٧٦)، وابن ماجه (٢٢٠٣)، وابن حبان (٤٩٠٣)، والطبراني في "الصغير" (٦٧٢)، والبيهقي في "السنن" ٥/٣٥٧، وفي "الشعب" (١١٢٥٤)، والبغوي (٢٠٤٤) من طريق أبي غسان محمد بن مُطَرَف، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال: "رحم الله رجلأ سمحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى". وفي الباب عن عثمان بن عفان، سلف برقم (٤١٠) . وانظر في حسن القضاء حديث أبي هريرة السالف برقم (٨٨٩٧) . وانظر في حسن الاقتضاء حديث أبي هريرة أيضًا السالف برقم (٧٥٧٩) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف الليث: وهو ابن أبي سليم، لكن تابعه المغيرة بن مسلم، وهو صدوق لا بأس به. وأبو الزبير لم=
[ ٢٣ / ٢٦ ]
١٤٦٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ، أَخْبَرَهُ، أَوْ حَدَّثَهُ (١) جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، سَمِعَهُ مِنْهُ قَالَ: " قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ
_________________
(١) = يسمع هذا الحديث من جابر، وإنما سمعه من صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية القرشي، عن جابر كما سيأتي في التخريج، وصفوان هذا ثقة. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧٠٧)، والطبراني في "الدعاء" (٢٦٨) من طريق الحسن بن صالح، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٢٤، وعبد بن حميد (١٠٤٠)، والدارمي (٣٤١١)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١٢٠٩)، والترمذي (٢٨٩٢) و(٣٤٠٤)، وابن الضريس في "فضائل القرآن" (٢٣٨)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧٠٨)، والطبراني في "الدعاء" (٢٦٦) و(٢٦٧) و(٢٦٩) و(٢٧٠) و(٢٧١) و(٢٧٢)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٦٧٥)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢٤٥٥)، والبغوي (١٢٠٧) و(١٢٠٨) من طرق عن ليث بن أبي سليم، به. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٢٠٧)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧٠٦) من طريق المغيرة بن مسلم الخراساني، عن أبي الزبير، به. وأخرج أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص ٢٥١-٢٥٢، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧٠٩)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٧٠٥)، والحاكم ٢/٤١٢، والبيهقي في "الشعب" (٢٤٥٦)، وفي "الدعوات الكبير" (٣٦١) من طريق زهير بن معاوية قال: سألت أبا الزبير: أسمعت جابراَ يذكر أن النبي ﷺ كان لا ينام حتى يقرأ: (الم تنزيل)، و(تبارك)؟ قال: ليس جابر حدثنيه، ولكن حدثنيه صفوان، أو ابن صفوان. وفي بعض المصادر: صفوان أو أبو صفوان. قلنا: وصفوان الذي يروي عنه أبو الزبير: هو صفوان بن عبد الله بن صفوان القرشي المكي، وهو ثقة. كْالحديث صحيح إن شاء الله.
(٢) في نسخة في (س): أخبرنا أو حدثنا.
[ ٢٣ / ٢٧ ]
مَكَّةَ "، قَالَ: " فَطَافَ سَبْعًا، وَرَمَلَ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا " (١)
١٤٦٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَدَأَ بِالْحَجَرِ، فَرَمَلَ حَتَّى عَادَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير جعفر بن محمد- وهو ابن علي بن الحسين- فمن رجال مسلم. أبو سلمة الخزاعي: هو منصور بن سلمة. وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو عند مالك في "الموطأ" ١/٢٩٤، ومن طريقه أخرجه الدارمي (١٨٤٠)، ومسلم (١٢٦٣) (٢٣٥) و(٢٣٦)، وابن ماجه (٢٩٥١)، والترمذي (٨٥٧)، والنسائي ٥/٢٣٠، وابن الجارود (٤٥٥)، وأبو يعلى (١٨١٠)، وابن خزيمة (٢٧١٨)، وأبو عوانة في الحج كما في "الإتحاف" ٢/٣٤٦، والطحاوي ٢/١٨٢، والبيهقي ٥/٨٣، والبغوي (١٨٩٩) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (الجزء الذي نشره العمروي) ص ٤٠٨، ومسلم (١٢١٩) (١٥٠)، وابن الجارود (٤٥٤)، وابن خزيمة (٢٧٠٩) و(٢٧١٧)، وأبو عوانة، والطحاوي ٢/١٨١، وابن حبان (٣٩١٠)، والبيهقي ٥/٩٠، والبغوي (١٩٠١) من طرق عن جعفر بن محمد، به. واقتصر ابن أبي شيبة، والطحاوي وابن حبان وابن خزيمة في الموضع الثاني على قوله: رمل رسول الله ﷺ ثلاثًا ومشى أربعاَ. وأخرجه الحاكم ١/٤٥٤-٤٥٥، والبيهقي ٥/٧٤ من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن علي، به. وسيأتي بالأرقام (١٥٠٠٧) و(١٥١٦٩) و(١٥٢٤٣) و(١٥٢٧٥)، وانظر ما قبله. والحديث قطعة من حديث جعفر الطويل في الحج السالف برقم (١٤٤٤٠) .
[ ٢٣ / ٢٨ ]
١٤٦٦٢ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ الصَّلَاةُ، وَمِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ "، " قَالَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ هَكَذَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ حَسَنٌ، وَالصَّوَابُ حُسَيْنٌ " (١)
١٤٦٦٣ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَوْمِ عَاشُورَاءَ أَنْ نَصُومَهُ، وَقَالَ: " هُوَ يَوْمٌ كَانَتِ الْيَهُودُ تَصُومُهُ " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف سليمان بن قَرْم وأبي يحيى القَتات، لكن للشطر الثاني منه شاهدان يقوِّيانه كما سيأتي في التخريج. وأخرجه الترمذي (٤)، والعقيلي في "الضعفاء" ٢/١٣٧، والطبراني في "الصغير" (٥٩٦) من طريق حسين بن محمد المرُوذي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٣/١١٠٧ من طريق عبد الصمد بن النعمان، عن سليمان بن قرم، به. وأخرجه الخطيب في "الموضح" ١/٣٥٢ من طريق سليمان بن معاذ الضبي، عن أبي يحيى القتات، به. ويشهد للشطر الثاني منه حديث علي السالف برقم (١٠٠٦) . وإسناده حسن. وحديث أبي سعيد الخدري عند الترمذي (٢٣٨)، وابن ماجه (٢٧٦)، والبيهقي ٢/٨٥ و٣٨٠، والحاكم ١/١٣٢. وأحد إسناديه حسن.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٥٠١) من طريق فضالة بن إبراهيم، عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد.=
[ ٢٣ / ٢٩ ]
١٤٦٦٤ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ أُمَّ مَالِكٍ الْبَهْزِيَّةَ كَانَتْ تُهْدِي فِي عُكَّةٍ لَهَا سَمْنًا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَبَيْنَا بَنُوهَا يَسْأَلُونَهَا الْإِدَامَ، وَلَيْسَ عِنْدَهَا شَيْءٌ، فَعَمَدَتْ إِلَى عُكَّتِهَا الَّتِي كَانَتْ تُهْدِي فِيهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَوَجَدَتْ فِيهَا سَمْنًا، فَمَا زَالَ يَدُومُ (١) لَهَا أُدْمُ بَنِيهَا (٢) حَتَّى عَصَرَتْهُ، وَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " أَعَصَرْتِيهِ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: " لَوْ تَرَكْتِيهِ مَا زَالَ ذَلِكَ لَكِ مُقِيمًا " (٣)
_________________
(١) = وسيأتي الحديث دون قوله: "هو يوم كانت اليهود تصومه" برقم (١٤٧٥٨) عن موسى بن داود، عن ابن لهيعة. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٦٤٤)، وهو في "الصحيحين". وعن سلمة بن الأكوع، سيأتي ٤/٤٧. وعن أبي موسى الأشعري، سيأتي ٤/٤٠٩. وعن معاوية بن أبي سفيان، سيأتي ٤/٩٥. وعن عائشة، سيأتي ٦/٢٩- ٣٠. وعن الربيع بنت معوذ، سيأتي ٦/٣٥٩-٣٦٠.
(٢) في نسخة على هامش (س): يُودِم.
(٣) في نسخة على هامش (س): بيتها، وهي رواية مسلم.
(٤) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، وقد تابعه معقل بن عبيد الله كما سيأتي في التخريج، لكن تبقى فيه عنعنة أبي الزبير. وأخرجه مسلم (٢٢٨٠)، وأبو عوانة في المناقب كما في "الإتحاف" ٣/٥١٩، والبيهقي في "الدلائل" ٦/١١٤ من طريق معقل بن عبيد الله، عن أبي الزبير، عن جابر. وسيأتي الحديث برقم (١٤٧٤٠) عن موسى بن داود، عن ابن لهيعة. وانظر ما سلف برقم (١٤٦٢١) . =
[ ٢٣ / ٣٠ ]
١٤٦٦٥ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرًا، أَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادٍ تَمَنَّى آخَرَ "؟ فَقَالَ جَابِرٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادٍ مِنْ نَخْلٍ تَمَنَّى مِثْلَهُ، ثُمَّ تَمَنَّى مِثْلَهُ، حَتَّى يَتَمَنَّى أَوْدِيَةً، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ " (١)
١٤٦٦٦ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ الْعُشْرُ، وَفِيمَا سَقَتِ السَّانِيَةُ نِصْفُ الْعُشْرِ " (٢)
_________________
(١) قوله: "أعصرتيه" قال السندي: الياء للإشباع، والتذكير بتأويل الإناء.
(٢) حديث صحيح، ولهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، وقد توبع. حسن: هو ابن موسى الأشيب. وأخرجه البزار (٣٦٣٦- كشف الأستار)، وأبو يعلى (١٨٩٩)، وابن حبان (٣٢٣٢) و(٣٢٣٣) من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر. وإسناده قوي. وانظر (١٤٦٥٧) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، وقد توبع فيما سيأتي برقم (١٤٦٦٧) و(١٤٨٠٣) وصرح هناك أبو الزبير بالتحديث ايضًا. وانظر تمام تخريجه هناك. وروي نحوه موقوفًا عن جابر من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، عنه، أخرجه عبد الرزاق (٧٢٣١) و(٧٢٣٧)، وابن أبي شيبة ٣/١٤٦. وفي الباب عن علي بن أبي طالب، سلف برقم (١٢٤٠)، وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "السانية" هي الناقة التي يُستقى عليها. قاله ابن الأثير في "النهاية"=
[ ٢٣ / ٣١ ]
١٤٦٦٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، (١) حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يُذْكَرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " فِيمَا سَقَتِ الْأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشُورُ، وَفِيمَا سَقَتِ السَّانِيَةُ نِصْفُ الْعُشُورِ " (٢)
١٤٦٦٨ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " زَجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ " (٣)
_________________
(١) =٢/١٤٩.
(٢) قوله: "ابن معروف" أثبتناه من (ق) ونسخة في (س) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس-، فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونًا ابن وهب: هو عبد الله، وعمرو بن الحارث: هو المصري. وأخرجه مسلم (٩٨١)، وأبو داود (١٥٩٧)، والنسائي ٥/٤١، وابن الجارود في "المنتقى" (٣٤٧)، وابن خزيمة (٢٣٠٩)، وأبو عوانة فى الزكاة كما في "إتحاف المهرة" ٣/٤٩٢، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٣٧، والدارقطني ٢/١٣٠، والبيهقي ٤/١٣٠ من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد- وفيه عند أبي داود والنسائي، وابن الجارود، والدارقطنى: "العيون" بدل قوله: "الغيم" ومؤداهما واحد. وسيأتي برقم (١٤٨٠٣) عن سريج بن النعمان، عن عبد الله بن وهب. وانظر ما قبله.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، وقد تابعه الليث بن سعد فيما سيأتي برقم (١٤٧٧٧) . حسن: هو ابن موسى الأشيب. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/١٤١ من طريق ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر. وابن أبي ليلى- وهو محمد بن عبد الرحمن- سيئ الحفظ. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٥٢٥) . =
[ ٢٣ / ٣٢ ]
١٤٦٦٩ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " قَالَ رَبُّنَا ﷿: الصِّيَامُ جُنَّةٌ يَسْتَجِنُّ (١) بِهَا الْعَبْدُ مِنَ النَّارِ، وَهُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ " (٢)
١٤٦٧٠ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا، هَلْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ، فَإِنْ خَفِيَ عَلَيْكُمْ، فَأَتِمُّوا ثَلَاثِينَ "؟ وَقَالَ جَابِرٌ: هَجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نِسَاءَهُ شَهْرًا، فَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ، وَقَالَ: " إِنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ " (٣)
_________________
(١) = وعن ابن عمر عند ابن ماجه (٣٤٥) .
(٢) في (م) و(ق) ونسخة في (س): يستجير.
(٣) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد حسن، ابن لهيعة- إن كان سيئ الحفظ-، قد روى عنه هذا الحديث عبد الله بن المبارك فيما سيأتي برقم (١٥٢٦٤)، وروايته عنه صالحة فيما قاله بعض أهل العلم، فيحسن حديثه. وسلف قوله: "الصيام جنة" ضمن حديث مطول برقم (١٤٤٤١) . وإسناده قوي. ويشهد لقوله: "الصيام جنة" حديث أبي هريرة، سلف برقم (٧٤٩٢) . وانظر تتمة شواهده هناك. ولقوله: "هو لي إلخ" حديث أبي هريرة، سلف برقم (٧١٧٤)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، وقد سلف الحديث مقطعاَ برقم (١٤٥٢٦) و(١٤٥٢٧) .
[ ٢٣ / ٣٣ ]
١٤٦٧١ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا، مَتَى كَانَ يَرْمِي رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ: " أَمَّا أَوَّلَ يَوْمٍ فَضُحًى، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ، فَعِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ " (١)
١٤٦٧٢ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِذَا أَعْجَبَتْ أَحَدَكُمُ الْمَرْأَةُ، فَلْيَعْمِدْ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَلْيُوَاقِعْهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مِنْ نَفْسِهِ " (٢)
١٤٦٧٣ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ شَأْنِ ثَقِيفٍ إِذْ بَايَعَتْ؟ فَقَالَ: " اشْتَرَطَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهَا، وَلَا جِهَادَ " (٣)
١٤٦٧٤ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ:
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عبد الله بن لهيعة- وإن كان سيئ الحفظ-، قد روى عنه هذا الحديث عبد الله بن وهب عند البيهقي ٥/١٣١، وروايته عنه صالحة، فيحسن حديثه. وانظر (١٤٣٥٤) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وانظر (١٤٥٣٧) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وأخرج هذا الحديث مجموعاَ مع الذي بعده أبو داود (٣٠٢٥)، ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" ٥/٣٠٦ من طريق وهب بن منبه، عن جابر. وإسناده صحيح. وفي الباب عن عثمان بن أبي العاص، سيأتي ٤/٢١٨، ورجاله ثقات إلا أن فيه رواية الحسن عن عثمان بن أبي العاص، ولم يصرح بسماعه منه.
[ ٢٣ / ٣٤ ]
وَأَخْبَرَنِي جَابِرٌ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " سَيَصَّدَّقُونَ وَيُجَاهِدُونَ إِذَا أَسْلَمُوا " يَعْنِي ثَقِيفًا (١)
١٤٦٧٥ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بَعْدَ أَنْ رَجَعْنَا: " إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَأَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلَا هَبَطْتُمْ وَادِيًا، إِلَّا وَهُمْ مَعَكُمْ، حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ " (٢)
١٤٦٧٦ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُمْ غَزَوْا غَزْوَةً فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَهَاجَتْ عَلَيْهِمْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، حَتَّى دَفَعَتِ الرِّحَالَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هَذَا لِمَوْتِ مُنَافِقِ "، (٣) فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَوَجَدْنَاهُ مُنَافِقًا عَظِيمَ النِّفَاقِ قَدْ مَاتَ (٤)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف. وانظر تخريج الحديث الذي.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٥٧) عن يحيى بن إسحاق، عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١٤٢٠٨) .
(٣) في (م): المنافق.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وسيأتي من طريقه برقم (١٤٧٣٢) . وانظر ما سلف برقم (١٤٣٧٨) .
[ ٢٣ / ٣٥ ]
١٤٦٧٧ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ الْعَقَبَةِ، فَقَالَ: شَهِدَهَا سَبْعُونَ، فَوَافَقَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ آخِذٌ بِيَدِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَخَذْتُ وَأَعْطَيْتُ " (١)
١٤٦٧٨ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَيَسِيرَنَّ رَاكِبٌ فِي جَنْبِ وَادِي الْمَدِينَةِ، فَلَيَقُولَنَّ: لَقَدْ كَانَ فِي هَذِهِ مَرَّةً حَاضِرَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ كَثِيرٌ " (٢)
_________________
(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، لكن تابعه عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير فيما سيأتي برقم (١٥٢٥٩) ضمن حديث مطول، وابن أبي الزناد حسن الحديث. وسيأتي حديث ابن لهيعة برقم (١٤٧٣٤) . وقد سلفت قصة بيعة العقبة مطولة برقم (١٤٤٥٦) و(١٤٦٥٣) . قوله: "أخذت وأعطيت" قال السندي: على صيغة المتكلم، أي: أخذتُ البيعة عنكم، أي: قبلتها، وأعطيتكم الجنة عليها جزاءَ. قلنا: وهذا كقول جابر فيما سلف برقم (١٤٤٥٦): فقمنا إليه فبايعناه فأخَذ علينا وشرط، ويعطينا على ذلك الجنة.
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وأخرجه عمر بن شبة في "تاريخ المدينة" ١/٢٨٣ من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٤٧٣٦) عن موسى بن داود وقتيبة عن ابن لهيعة، وقد مشَّى بعضُ أهل العلم رواية قتيبة عن ابن لهيعة. ورواه يحيى بن إسحاق السيلحيني، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن=
[ ٢٣ / ٣٦ ]
١٤٦٧٩ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: وأَخْبَرَنِي جَابِرٌ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَيَتْرُكَنَّهَا أَهْلُهَا مُرْطِبَةً "، قَالَوا: فَمَنْ يَأْكُلُهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " عَافِيَةُ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ " (١)
١٤٦٨٠ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَيَأْتِيَنَّ عَلَى الْمَدِينَةِ زَمَانٌ يَنْطَلِقُ النَّاسُ مِنهَا إِلَى الْآفَاقِ، يَلْتَمِسُونَ الرَّخَاءَ، فَيَجِدُونَ رَخَاءً، ثُمَّ يَأْتُونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ إِلَى الرَّخَاءِ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ " (٢)
_________________
(١) = جابر، عن عمر، وقد سلف في مسنده برقم (١٢٤) . ويشهد لمعنى حديث ابن لهيعة هذا حديث سليمان بن قيس عن جابر السالف برقم (١٤٥٥٧)، ورجاله ثقات، فيتقوى به.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف. وأخرجه ابن شبة في "تاريخ المدينة" ١/٢٨٣ من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١٤٥٥٧) .
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وانظر ماقبله. وله شاهد من حديث سفيان بن أبي زهير أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تُفْتَح اليمن، فيأتي قوم يبسُون، فيتحمَلون بأهليهم ومن أطاعَهم، والمدينةُ خير لهم لو كانوا يعلمون، وتُفتَح الشام، فيأتي قوم يبُسُون، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتُفتَح العراقُ فيأتي قوم يبسُّون، فيتحمَلون بأهليهم ومَن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون". أخرجه البخاري (١٨٧٥)، ومسلم (١٣٨٨)، وسيأتي في "المسند"=
[ ٢٣ / ٣٧ ]
١٤٦٨١ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَنِي جَابِرٌ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " رُؤْيَا الرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ " (١)
١٤٦٨٢ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ مِيثَرَةِ الْأُرْجُوَانِ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا أَرْكَبُهَا، وَلَا أَلْبَسُ قَمِيصًا مَكْفُوفًا بِحَرِيرٍ، وَلَا أَلْبَسُ الْقَسِّيَّ " (٢)
_________________
(١) = ٥/٢٢٠ وانظر حديث سعد بن أبي وقاص السالف برقم (١٥٧٣) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٨٩٤)، وانظر تتمة شواهده هناك. وبعض هذه الشواهد في و"الصحيحين".
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وسيأتي برقم (١٤٧٣٩) . وفي باب النهي عن الميثرة والقسي، عن ابن عمر سلف برقم (٥٧٥١) . وعن البراء بن عازب عند البخاري (٥٨٦٣)، ومسلم (٢٠٦٦)، وسيأتي في "المسند" ٤/٢٨٤ و٢٨٧. وانظر تتمة شواهده عند ابن عمر، ونزيد عليه هنا حديث عمران بن حصين، سيأتي في "المسند" ٤/٤٤٢. وفي باب النهي عن الحرير، انظر حديث البراء بن عازب وحديث عمران ابن حصين السالف ذكرهما، وحديث ابن عمر الذي سلف برقم (٤٧١٣)، وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "ميثرة الأرجوان" قال السندي: الميثرة: بكسر ميم وسكون ياء وفتح مثلثة: وِطاءٌ صغير مَحشُوٌ، يُجعل على سَرْجِ الفرس أو رحل البعير،=
[ ٢٣ / ٣٨ ]
١٤٦٨٣ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ الْفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي الطَّعَامِ، أَوِ الشَّرَابِ أَطْعَمُهُ؟ قَالَ: " لَا "، زَجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، كُنَّا نَضَعُ السَّمْنَ فِي الْجِرَارِ، فَقَالَ: " إِذَا مَاتَتِ الْفَأْرَةُ فِيهِ فَلَا تَطْعَمُوهُ " (١)
١٤٦٨٤ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ الضَّبِّ، فَقَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِهِ، فَقَالَ: " لَا أَطْعَمُهُ " وَقَذِرَهُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يُحَرِّمْهُ، وَإِنَّ اللهَ ﷿ لَيَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ، وَهُوَ طَعَامُ عَامَّةِ الرِّعَاءِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي لَطَعِمْتُهُ " (٢)
_________________
(١) = والأُرجوان: بضم همزة وجيم بينهما راء ساكنة: ورد أحمر، والمراد: المِيثرة الحمراء، والنهي عنها لأنها ركابُ المتكبرين من أهل الشَّرَف، ومفهومُ الحديث: أنها إذا لم تكن حمراء لم تحرم لقصد الاستراحة، خصوصا للضعفاء. وقوله: "مكفوفاَ بحرير" قيل: إذا كان زائداَ على أربع أصابع، وإلا فقد جاء أنه لبس جُبةَ مكفوفة بحرير (انظر "صحيح مسلم" ٢٠٦٩)، وقيل: بل القميص المكفوف مما فيه كثيرُ تَرَفُّه، بخلاف الجُبة المكفوفةِ ونحوها. و"القسيّ" بفتح، وقد تُكسر، "وتشديد مهملة، ثيابٌ فيها حرير، يؤتى بها من مصرَ، يقال: إنها منسوبة إلى قَسّ: اسم بلاد، أو بمعنى القَز، والسين والزاي أختان.
(٢) إسناده ضعيف، ابن لهيعة سيئ الحفظ. وانظر حديث أبي هريرة السالف برقم (٧١٧٧) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وأخرجه الطحاوي ٤/٢٠٠ من طريق أسد بن موسى، عن ابن لهيعة، بهذا=
[ ٢٣ / ٣٩ ]
١٤٦٨٥ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يُقِيمُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ يُخَالِفُهُ إِلَى مَقْعَدِهِ، فَيَقْعُدُ فِيهِ، وَلَكِنْ لِيَقُولَنَّ: تَفَسَّحُوا " (١)
_________________
(١) = الإسناد. وأخرجه موقوفًا مسلم (١٩٥٠) (٤٩)، والبيهقي ٩/٣٢٤ من طريق معقل ابن عبيد الله، عن أبي الزبير، قال: سألت جابراَ عن الضب، فقال: لا تطعموه، وقذره، ثم ذكر قصة عمر. وأخرج ابن ماجه (٣٢٣٩) من طريق إسماعيل ابن عُلية، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن سليمان اليشكري، عن جابر: أن النبي ﷺ لم يحرم الضب، ولكن قذره، وإنه لطعام عامة الرعاء، وإن الله ﷿ لينفع به غير واحد، ولو كان عندي لأكلته. وبإثره أخرج عن أبي سلمة يحيى بن خلف، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سليمان اليشكري، عن جابر، عن عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ، نحوه. ورجاله ثقات إلا أنه منقطع، فقتادة لم يسمع من سليمان اليشكري، ولعله حدث به من صحيفة سليمان عن جابر. وأخرج قول عمرَ ابنُ أبي شيبة ٨/٢٧١، ومسلم (١٩٥١) (٥٠)، والبيهقي ٩/٣٢٤ من طريق أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، عن عمر. ولم يذكر ابنُ أبي شيبة في روايته أبا سعيد الخدري، ولعله سقط من هذه النسخة المطبوعة. وانظر الحديث السالف برقم (١٤٤٦٠) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، ابن لهيعة- وهو عبد الله الحضرمي المصري أبو عبد الرحمن القاضي-، سيئ الحفظ، لكنه قد توبع. حسن: هو ابن موسى الأشيب البغدادي، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي. =
[ ٢٣ / ٤٠ ]
١٤٦٨٦ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ الرَّجُلِ يَتَوَلَّى مَوْلَى الرَّجُلِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَقَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " عَلَى كُلِّ بَطْنٍ عُقُولَهُمْ "، ثُمَّ كَتَبَ: " إِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يُتَوَلَّى مَوْلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ " (١)،
١٤٦٨٧ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، لَعَنَ فِي صَحِيفَتِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ " (٢)
١٤٦٨٨ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ تَرَكَ دِينَارًا
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٢١٧٨)، وأبو عوانة في الاستئذان كما في "إتحاف المهرة" ٣/٥١٩، والبيهقي ٣/٢٣٣ من طريق مَعْقِل بن عبيد الله الجَزري، عن أبي الزبير، عن جابر. وانظر ما سلف برقم (١٤١٤٣) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وسيأتي برقم (١٤٧٦٠) عن موسى بن داود، عن ابن لهيعة. وانظر ما بعده. وقد تابع ابنَ لهيعة عليه ابنُ جريج فيما سلف برقم (١٤٤٤٥) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، لكن تابعه ابن جريج كما سلف عند الحديث رقم (١٤٤٤٥)، إلا أنه قال في حديثه: أخبرتُ أنه لعن إلخ. وهذا من مراسيل الصحابة، ولا يضرُ هذا الإرسال. قوله: "من فعل ذلك"، أي: المذكور في الحديث السالف قبله.
[ ٢٣ / ٤١ ]
فَهُوَ كَيَّةٌ " (١)
١٤٦٨٩ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ، فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ " (٢)
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف. وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٨٤٣)، وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "من ترك ديناراَ" قال السندي: أي: من مات من الفقراء وترك دينارًا، والمراد أن من يملك الدينار ويُظهر الفاقة بين الناس، ولا يصرفها حتى يموت ويتركه، وأما إذا كان معروفًا بين الناس بالغنى وترك شيئًا، فهو غير داخل في هذا الوعيد، والله تعالى أعلم. وانظر تعليقنا على حديث أبي هريرة السالف برقم و(٩٥٣٨) .
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. ويشهد له حديث أنس بلفظ: "إذا نودي بالصلاة فتحت أبواب السماء، واستجيب الدعاء" أخرجه الطيالسي (٢١٠٦)، وأبو يعلى (٤٠٧٢)، والطبراني في "الدعاء" (٤٨٥) و(٤٨٦) و(٤٨٨)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٥٤ و٦/٣٠٨، والبغوي (٤٢٨)، بإسنادين ضعيفين. وحديث سهل بن سعد بلفظ: "ساعتان تفتح لهما أبواب السماء، وقل داع تُرد عليه دعوته: حضرة النداء للصلاة، والصف في سبيل الله، وقد روي هذا الحديث عن سهل مرفوعًا وموقوفًا، انظر تمام تخريجه في "صحيح ابن حبان" (١٧٢٠) . ويشهد له أيضًا حديث أنس بلفظ: "إن الدعاء لا يُرد بين الأذان والإقامة، فادْعُوا"، وسلف في مسنده برقم (١٢٥٨٤) وإسناده صحيح. وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال لرجل: "قل كما يقولون=
[ ٢٣ / ٤٢ ]
١٤٦٩٠ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمًا، وَنَظَرَ إِلَى الشَّامِ، فَقَالَ: " اللهُمَّ أَقْبِلْ بِقُلُوبِهِمْ "، وَنَظَرَ إِلَى الْعِرَاقِ، فَقَالَ نَحْوَ ذَلِكَ، وَنَظَرَ قِبَلَ كُلِّ أُفُقٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَقَالَ: " اللهُمَّ ارْزُقْنَا مِنْ ثَمَرَاتِ الْأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا وَصَاعِنَا " (١)
١٤٦٩١ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ،
_________________
(١) = (يعني المؤذنين)، فإذا انتهيت فَسَلْ تُعْطَ"، وسلف في مسنده برقم (٦٦٠١)، وإسناده ضعيف.
(٢) صحيح لغيره، ابن لهيعة- وإن كان سيئ الحفظ-، قد روى عنه هذا الحديث عبد الله بن وهب عند ابن عساكر في "تاريخه" ١/ورقة ١٢٦، وروايته عنه صالحة عند أهل العلم، وأبو الزبير لم يصرح بسماعه. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٤٨٢)، ومن طريقه البزار (١١٨٤- كشف الأستار) عن إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن جابر. وإسماعيل شيخ البخاري حسن في المتابعات والشواهد، وأبو الزبير لم يصرح بالتحديث أيضاَ. ويشهد له حديث أنس، لكن دون الدعاء للمدينة، عند الطبراني في "الأوسط" (٣٠٣٩)، وفي "الصغير" (٢٧٣)، وعند البيهقي في "الدلائل" ٦/٢٣٦، وعند ابن عساكر في "تاريخه" ١/ورقة ١٢٤-١٢٥ و١٢٥، وإسناده صحيح. وروي عن أنس، عن زيد بن ثابت، سيأتي في "مسنده" ٥/١٨٥، وحديث زيد هذا فيه الدعاء للمدينة. وإسناده حسن. وفي باب الدعاء للمدينة عن علي، سلف برقم (٩٣٦)، وإسناده صحيح. وعن ابن عمر، سلف برقم (٦٠٦٤)، وانظر تتمة شواهده هناك.
[ ٢٣ / ٤٣ ]
عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " طَيْرُ كُلِّ عَبْدٍ فِي عُنُقِهِ " (١)
١٤٦٩٢ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَأَلْنَهُ النَّفَقَةَ، فَلَمْ يُوَافِقْ عِنْدَهُ شَيْءٌ حَتَّى أَحْجَزْنَهُ (٢)، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، ثُمَّ أَتَاهُ عُمَرُ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَأُذِنَ لَهُمَا، وَوَجَدَاهُ بَيْنَهُنَّ،
_________________
(١) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٥٥) عن الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرج الطبري في "تفسيره" ٩/٥٠-٥١ من طريق قتادة، عن جابر بن عبد الله أن نبي الله ﷺ قال: "لا عدوى ولا طيرة: (وكلَّ إنسان ألزمناه طائره في عنقِه"، وفي إسناده انقطاع، قتادة لم يدرك جابرًا. وسيأتي من طريق ابن لهيعة برقم (١٤٧٦٥) و(١٤٨٧٨) . قوله: "طير كل عبد" قال السندي: أي نصيبه الذي يظهر إليه ويصله من العلم والعمل والمال والجاه. "في عنقه"، أي: لازم له لزوم ما في عنقه. قال تعالى: (وكل إنسان الزمناه طائره في عنقه) وهذا إشارة إلى التقدير الأزلي، والله أعلم.
(٢) في (ق) ونسخة في (س): أُحجف به. ووقع في نسخةِ السندي: أحجرنه. وقال: هكذا في كثير من النسخ، ولعله لغة في حَجَرْنه، أي: مَنَعْنَه من الخروج، أو الهمزة زائدة من الكاتب، وقيل: لعله أحْرَجْنَه من الحَرَج، بحاء مُهملة وراءٍ وجيم، وقيل: أو أضجرنه: بضاد معجمة وجيم، من الضجر، وفي بعض النسخ أحجف به، بحاء وجيم وفاء، على بناء المفعول، وهذا أيضًا غير ظاهر، والله تعالى اعلم.
[ ٢٣ / ٤٤ ]
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْنَةَ زَيْدٍ سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ، فَوَجَأْتُهَا - أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ - وَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يُضْحِكَهُ، فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، وَقَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا حَبَسَنِي غَيْرُ ذَلِكَ "، فَقَامَا إِلَى ابْنَتَيْهِمَا، فَأَخَذَا بِأَيْدِيهِمَا، فَقَالَا: أَتَسْأَلَانِ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ؟ فَنَهَاهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْهُمَا، فَقَالتَا: لَا نَعُودُ، (١) فَعِنْدَ ذَلِكَ نَزَلَ التَّخْيِيرُ (٢)
١٤٦٩٣ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ أَخِي جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَةِ، إِلَّا ثَلَاثَةَ مَجَالِسَ: مَجْلِسٌ يُسْفَكُ فِيهِ دَمٌ حَرَامٌ، وَمَجْلِسٌ يُسْتَحَلُّ فِيهِ فَرْجٌ حَرَامٌ، وَمَجْلِسٌ يُسْتَحَلُّ فِيهِ مَالٌ مِنْ غَيْرِ حَقٍّ " (٣)
_________________
(١) في (م) و(س) و(ق): نعد، وهو خطأ.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وانظر (١٤٥١٥) .
(٣) إسناده ضعيف لجهالة ابن أخي جابر بن عبد الله. وأخرجه الخرائطي في "منتقى مكارم الأخلاق" (٣٢٧) من طريق صالح بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٤٨٦٩)، ومن طريقه البيهقي ١٠/٢٤٧ عن أحمد بن صالح، عن عبد الله بن نافع، به. وانظر الحديث السالف برقم (١٤٤٧٤) .
[ ٢٣ / ٤٥ ]
١٤٦٩٤ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ (١) يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطَّابِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو الرَّقِّيَّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ "، قَالَ حُسَيْنٌ: فِيمَا سِوَاهُ (٢)
١٤٦٩٥ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ
_________________
(١) في (م): حسن، وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح من جهة حُسين بن محمد، وحسنٌ من جهة عبد الجبار ابن محمد، وعبد الجبار هذا روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. عبد الكريم: هو ابن مالك الجَزَري. وأخرجه ابن ماجه (١٤٠٦) من طريق زكريا بن عدي، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٩٩) من طريق علي بن معبد، وابن عبد البر في "التمهيد" ٦/٢٧ من طريق حكيم بن سيف، ثلاثتهم عن عبيد الله بن عمرو، بهذا الإسناد. وفي رواية الطحاوي: "وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مئة صلاة فيما سواه " قال الطحاوي عقبه: كأنه يعني مسجده ﵇. وقال السندي: قوله: "من مئة ألف صلاة" قيل: كذا في بعض الأصول، وفي بعضها من مئة صلاة، وهاتان الروايتان في ابن ماجه أيضًا، قلت: والتوفيق بينهما بحمل مئة صلاة على أنها مئة بالنظر إلى مسجده ﷺ فصارت مئة ألف بالنظر إلى المساجد الأخرى، والله تعالى اعلم. وسيأتي برقم (١٥٢٧١) . وفى الباب عن سعد بن أبي وقاص، وقد سلف برقم (١٦٠٥)، وانظر شواهده هناك.
[ ٢٣ / ٤٦ ]
عَقِيلٍ، قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: صَلِّ بِنَا كَمَا رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي، " فَصَلَّى بِنَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَشَدَّهُ تَحْتَ الثَّنْدُوَتَيْنِ " (١)
١٤٦٩٦ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي جَارٌ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَدِمْتُ مِنْ سَفَرٍ فَجَاءَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يُسَلِّمُ عَلَيَّ، فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ عَنْ افْتِرَاقِ النَّاسِ، وَمَا أَحْدَثُوا، فَجَعَلَ جَابِرٌ يَبْكِي، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ النَّاسَ دَخَلُوا فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا، وَسَيَخْرُجُونَ مِنْهُ أَفْوَاجًا " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل، فحديثه حسن في المتابعات والشواهد، وقد توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. حسين: هو ابن محمد بن بَهْرام المرُّوذي، وعبيد الله: هو ابن عمرو الرَّقي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣١٤ عن شريك بن عبد الله النخعي، عن عبد الله ابن محمد بن عقيل، عن جابر قال: رأيته يصلي في ثوب مؤتزراَ به. وسيأتي الحديث عن زكريا بن عدي التيمي، عن عبيد الله بن عمرو الرقي برقم (١٤٧٩٩) . وانظر ما سلف برقم (١٤١٢٠) من طريق أبي الزبير، عن جابر. و"الثَّنْدُوَتين": مفردها الثنْدُوَة: بفتح أولها غير مهموز، مثال التَّرْقُوَة، فإذا ضممت الثاء همزت، قيل: هي مغرز الثدي، وقيل: هي اللحمة التي في أصله، وقيل: هي للرجل بمنزلة الثدي للمرأة.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة جار جابر بن عبد الله. أبو إسحاق: هو إبراهيم ابن محمد بن الحارث الفزاري، وأبو عمار: هو شداد بن عبد الله القرشي. =
[ ٢٣ / ٤٧ ]
١٤٦٩٧ - حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا الْجَعْدُ أَبُو عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: شَكَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَيْهِ الْعَطَشَ، قَالَ: فَدَعَا بِعُسٍّ، فَصُبَّ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهِ يَدَهُ، وَقَالَ: " اسْقُوا "، فَاسْتَقَى النَّاسُ، قَالَ: فَكُنْتُ أَرَى الْعُيُونَ تَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١)
١٤٦٩٨ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " كُنَّا نُصِيبُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَغَانِمِنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ الْأَسْقِيَةَ، وَالْأَوْعِيَةَ فَنَقْتَسِمُهَا، وَكُلُّهَا مَيْتَةٌ " (٢)
١٤٦٩٩ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ
_________________
(١) وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ٨/٦٦٤ وعزاه إلى ابن مردويه.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن لأجل سيار بن حاتم، وقد توبع. وأخرجه الدارمي (٢٨) عن محمد بن عبد الله بن محمد الرقاشي، وأبو يعلى (٢١٠٧) عن عمار بن هارون المستملي، كلاهما عن جعفر بن سليمان، بهذا الإسناد. وسلف بنحوه عن أنس في مسنده برقم (١٢٠٣٢) . وانظر ما سلف برقم (١٤٥٢٢) . والعُسُ: القدح الكبير.
(٣) إسناده قوي، محمد بن راشد وشيخه سليمان صدوقان لا بأس بهما. وانظر (١٤٥٠١) .
[ ٢٣ / ٤٨ ]
نَتَمَسَّحَ بِعَظْمٍ، أَوْ بَعْرٍ " (١)
١٤٧٠٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي حَائِطٍ، وَهُوَ يُحَوِّلُ الْمَاءَ، فَقَالَ: " عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ اللَّيْلَةَ فِي شَنٍّ؟ وَإِلَّا كَرَعْنَا؟ " فَقَالَ: عِنْدِي مَاءٌ بَائِتٌ، فَانْطَلَقَ إِلَى عَرِيشٍ، فَحَلَبَ لَهُ شَاةً، ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ مَاءً بَائِتًا، ثُمَّ سَقَاهُ، وَصَنَعَ بِصَاحِبِهِ مِثْلَ ذَلِكَ (٢)
١٤٧٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ الْغَسِيلِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. روح: هو ابن عبادة. وسيتكرر الحديث برقم (١٥١٢٣) . وأخرجه أبو داود (٣٨)، وأبو عوانة ١/٢١٨، والبيهقي ١/١١٠ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٦٣)، وأبو يعلى (٢٢٤٢)، وأبو عوانة ١/٢١٨ من طريق روح بن عبادة، به. وأخرجه أبو عوانة ١/٢١٨ من طريق سعيد بن سلام، عن زكريا بن إسحاق، به. وانظر (١٤٦١٣) . قوله: "نتمسح"، أي: نستنجي.
(٢) إسناده حسن من أجل فليح بن سليمان. وانظر (١٤٥١٩) .
[ ٢٣ / ٤٩ ]
كَانَ - أَوْ إِنْ يَكُنْ (١) - فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ تُوَافِقُ دَاءً، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ " (٢)
* ١٤٧٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ اهْدِ ثَقِيفًا "، (٣)
_________________
(١) في (س) و(ق): يكون، وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن ابن الغسيل: هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة الأنصاري، وحنظلة هو الملقب بالغسيل، أو غسيل الملائكة. وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/٤٤٣، والبخاري (٥٦٨٣) و(٥٧٠٢) و(٥٧٠٤)، ومسلم (٢٢٠٥) (٧١)، وأبو يعلى (٢١٠٠)، وأبو عوانة في الطب كما في "الإتحاف" ٣/١٩٥، والطحاوي ٤/٣٢٢، والبيهقي ٩/٣٤١، والبغوي (٣٢٢٩) من طرق عن عبد الرحمن ابن الغسيل، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١٤٢٥٢) و(١٤٥٩٨) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٢٠٨) . وعن ابن عمر عند الطحاوي ٤/٣٢٠. وعن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١١٤٦) . وروايته مقتصرة على العسل. وفيه قصة.
(٣) إسناده قوي على شرط مسلم. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ١/٣١٢ من طريق محمد بن بكار بن الرَيان، عن إسماعيل بن زكريا، عن عبد الله بن عثمان، عن عبد الرحمن بن سابط وحده، عن جابر. وأخرجه الترمذي (٣٩٤٢) من طريق عبد الوهَاب الثقفي، عن عبد الله بن=
[ ٢٣ / ٥٠ ]
قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ
١٤٧٠٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ " (١)
١٤٧٠٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قِرَاءَةً حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، فَأُصِيبَتْ امْرَأَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ
_________________
(١) = عثمان، عن أبي الزبير وحده، عن جابر قال: قالوا: يا رسول الله، أخرقتنا نبال ثقيف، فادع الله عليهم. قال: "اللهم اهد ثقيفاَ". وقال: حسن صحيح غريب. وأخرجه مرسلَا ابن أبي شيبة ١٢/٢٠١ و١٤/٥٠٨ من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن عبد الله بن عثمان، عن أبي الزبير.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، داود بن بكر صدوق حسن الحديث، وباقي رجال الإسناد ثقات. وهو عند المصنف في "الأشربة" (١٤٨) . وأخرجه أبو داود (٣٦٨١)، والترمذي (١٨٦٥)، والطحاوي ٤/٢١٧، والبغوي ٤/٢١٧ من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٣٣٩٣)، وابن الجارود (٨٦٠)، وابن حبان (٥٣٨٢)، والبيهقي ٨/٢٩٦ من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض، عن داود بن بكر، به. وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٥٦٤٨)، وانظر تتمة شواهده هناك.
[ ٢٣ / ٥١ ]
قَافِلًا، وَجَاءَ زَوْجُهَا وَكَانَ غَائِبًا، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَنْتَهِيَ حَتَّى يُهْرِيقَ دَمًا فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْزِلًا، فَقَالَ: " مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ؟ " فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَا: نَحْنُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " فَكُونُوا بِفَمِ الشِّعْبِ "، قَالَ: وَكَانُوا نَزَلُوا إِلَى شِعْبٍ مِنَ الْوَادِي، فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ، قَالَ الْأَنْصَارِيُّ لِلْمُهَاجِرِيِّ: أَيُّ اللَّيْلِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أَكْفِيَكَهُ؟ أَوَّلَهُ أَوْ آخِرَهُ؟ قَالَ: اكْفِنِي أَوَّلَهُ، فَاضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ فَنَامَ، وَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ يُصَلِّي، وَأَتَى الرَّجُلُ، فَلَمَّا رَأَى شَخْصَ الرَّجُلِ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةُ الْقَوْمِ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ، فَوَضَعَهُ فِيهِ، فَنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ، وَثَبَتَ قَائِمًا، ثُمَّ رَمَاهُ بِسَهْمٍ آخَرَ، فَوَضَعَهُ فِيهِ، فَنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ، وَثَبَتَ قَائِمًا، ثُمَّ عَادَ لَهُ بِثَالِثٍ، فَوَضَعَهُ فِيهِ، فَنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ أَهَبَّ صَاحِبَهُ، فَقَالَ: اجْلِسْ فَقَدْ أُوتِيتَ، (١) فَوَثَبَ، فَلَمَّا رَآهُمَا الرَّجُلُ عَرَفَ أَنْ قَدْ نَذَرُوا بِهِ فَهَرَبَ، فَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالْأَنْصَارِيِّ مِنَ الدِّمَاءِ، قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، أَلَا أَهْبَبْتَنِي قَالَ: كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا، فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا حَتَّى أُنْفِذَهَا، فَلَمَّا تَابَعَ الرَّمْيَ رَكَعْتُ فَأُرِيتُكَ، وَايْمُ اللهِ، لَوْلَا أَنْ أُضَيِّعَ ثَغْرًا أَمَرَنِي
_________________
(١) في (ق): أوفيت، وفي (م) و(س): أوتيت، قال السندي: أتيت على بناء المفعول، وفي النسخ: أوتيت بالواو، وهو سهو.
[ ٢٣ / ٥٢ ]
رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحِفْظِهِ، لَقَطَعَ نَفْسِي قَبْلَ أَنْ أَقْطَعَهَا، أَوْ أُنْفِذَهَا (١)
_________________
(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، عقيل بن جابر في عداد المجهولين، لم يرو عنه غير صدقة بن يسار، وذكره ابن حبان في "ثقاته". وأخرجه أبو داود (١٩٨)، وابن حبان (١٠٩٦)، والضياء في "المختارة" كما في "تغليق التعليق" ٢/١١٣-١١٥ من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وهو في "سيرة ابن هشام" ٣/٢١٨-٢١٩ عن ابن إسحاق، به. وأخرجه ابن خزيمة (٣٦)، والدارقطني ١/٢٢٣- ٢٢٤، والحاكم ١/١٥٦-١٥٧، والبيهقي ١/١٤٠ و٩/١٥٠ من طريق يونس بن بكير، وابن خزيمة (٣٦)، والضياء في "المختارة" كما في "التغليق" ٢/١١٤-١١٥ من طريق سلمة بن الفضل، كلاهما عن ابن إسحاق، به، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وعلقه البخاري في كتاب الوضوء١/٢٨٠ "فتح الباري" مختصرًا بصيغة التمريض، فقال: ويذكر عن جابر: أن النبي ﷺ كان في غزوة ذات الرقاع، فرمي بسهم فنزفه الدم قركع وسجد ومضى في صلاته. وسيأتي برقم (١٤٨٦٥) . وله شاهد عند البيهقي في "الدلائل" ٣/٣٧٨-٣٧٩ من طريق عبد الله بن عمر، عن أخيه عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن أبيه خوات بن جبير الأنصاري. وإسناده ضعيف لضعف عبد الله بن عمر العمري، وسمَى الأنصاريَ عَبادَ بن بشر، والمهاجريَ عمَارَ بن ياسر، والسورةَ الكهفَ. قوله: "ربيئة القوم" قال السندي: بفتح راء وكسر موحدة وياء ساكنة وهمزة بعدها، وقد تشدد الياء وتترك الهمزة تخفيفا: هو الرقيب والجاسوس، والمراد بالقوم المسلمون. وقوله: "أهبَّ" بتشديد الباء، أي: أيقظ. وقوله: "نذروا به" بفتح نون وكسر ذال معجمة، أي: شعروا به وعلموا بمكانه.
[ ٢٣ / ٥٣ ]
١٤٧٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ، أَوْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ كَاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ " (١)
١٤٧٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ نِسْطَاسٍ، يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَحْلِفُ أَحَدٌ عَلَى مِنْبَرِي كَاذِبًا، إِلَّا تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح أبو الزبير بسماعه من جابر فيما سلف عند المصنف برقم (١٤١٧٨) . إسحاق بن عيسى: هو ابن نجيح البغدادي أبو يعقوب ابن الطباع، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي. وهو في "موطأ مالك" ٢/٩٢٢، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٠٩٩) (٧٠)، والترمذي في "الشمائل" و(٧٨)، وأبو عوانة ٥/٥٠٦ و٥٠٧، وابن حبان (٥٢٢٥)، والبيهقي ٢/٢٢٤، والبغوي (٣٠٨٥) . ورواية الترمذي مقتصرة على النهي عن الأكل بالشمال، والمشي في النعل الواحدة، وقرن أبو عوانة في الموضع الثاني من روايته بمالك الليثَ بن سعد، واقتصر فيه على النهي عن اشتمال الصماء، والاحتباء في الثوب الواحد. وانظر (١٤١١٨) .
(٢) إسناده قوي، عبد الله بن نِسْطاس، وإن لم يرو عنه غير هاشم بن هاشم، قد وثقه النسائي وابن عبد البر في "الاستذكار" ٢٢/٨٣، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح. إسحاق: هو ابن عيسى بن نجيح البغدادي. وهو في "الموطأ" ٢/٧٢٧، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ٢/٧٣،=
[ ٢٣ / ٥٤ ]
* ١٤٧٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، وَأَبُو سَعِيدٍ - يَعْنِي مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ - الْمَعْنَى، وَهَذَا لَفْظُ إِسْحَاقَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، يَقُولُ: " إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللهُمَّ
_________________
(١) = والنسائي في "الكبرى" (٦٠١٨)، وأبو يعلى (١٧٨٢)، وابن حبان (٤٣٦٨)، والحاكم٤/٢٩٦-٢٩٧، والبيهقي ٧/٣٩٨ و١٠/١٧٦. وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/٢-٣، وأبو داود (٣٢٤٦)، وابن ماجه (٢٣٢٥)، وابن الجارود (٩٢٧)، والحاكم ٤/٢٩٦، والبيهقي ٧/٣٩٨ و١٠/١٧٦ من طرق عن هاشم بن هاشم، به. وسيأتي برقم (١٥٠٢٤) من طريق عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه. وأخرج الطبراني في "الصغير" (٦٢٧) من طريق سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "من حلف على يمينٍ كاذبة يقتطع بها مال امرئٍ مسلم، لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان ". ولم يذكر فيه منبر النبي ﷺ. قال الهيثمي في "المجمع" ٤/١٨٠: فيه عبد الله بن بزيع، وهو لين، وبقية رجاله ثقات. وفي الباب عن ابن مسعود، وأبي هريرة، سلفا برقم (٣٥٧٦) و(٨٣٦٢)، وهما صحيحان. وليس في حديث ابن مسعود التخصيصى بالحلف عند منبر رسول الله ﷺ، وانظر تتمة الشواهد عنده. وانظر "الاستذكار" ٢٢/٨٣- ٩٢.
[ ٢٣ / ٥٥ ]
فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الْأَمْرَ - يُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ -، خَيْرًا لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي - قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَمَعِيشَتِي - وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، فَاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، اللهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُهُ شَرًّا لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، فَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ - وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، فَاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، وَبَارِكْ لِي فِيهِ - اللهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُهُ شَرًّا لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، فَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ "، (١)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو سعيد: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٨٩)، والبخاري في "الصحيح" (١١٦٢) و(٦٣٨٢) و(٧٣٩٠)، وفي " الأدب المفرد" (٧٠٣)، وأبو داود (١٥٣٨)، وابن ماجه (١٣٨٣)، والترمذي (٤٨٠)، والنسائي في "المجتبى" ٦/٨٠، وفي "عمل اليوم والليلة" (٤٩٨)، وأبو يعلى (٢٠٨٦)، وابن حبان (٨٨٧)، والبيهقي في "السنن" ٣/٥٢، وفي "الأسماء والصفات" ص ١٢٤ و١٢٥، والبغوي في "شرح السنة" (١٠١٦) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الموال، بهذا الإسناد. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند البزار (٣١٨٥- كشف)، وابن حبان (٨٨٥) . وعن أبي هريرة عند ابن حبان (٨٨٦) . وعن أبي أيوب الأنصاري عند الحاكم ١/٣١٤. وعن ابن مسعود عند الطبراني في "الكبير" (١٠٠١٢) و(١٠٠٥٢) . قوله: "أستخيرك"، قال السندي: أي أسأل منك أن تُرشدَني إلى الخير فيما أريد بسبب أنك عالم. وقوله: "أستقدرك"، أي: أطلب منك أن تجعلني قادراَ عليه إن كان فيه=
[ ٢٣ / ٥٦ ]
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنَاهُ مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ (١)
١٤٧٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنِي فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَدَنِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى قَوْمًا مِنَ الْأَنْصَارِ يَعُودُ مَرِيضًا، فَاسْتَسْقَاهُمْ (٢) وَجَدْوَلٌ قَرِيبٌ مِنْهُ (٣)، فَقَالَ: " إِنْ كَانَ عِنْدَهُمْ مَاءٌ قَدْ بَاتَ فِي شَنٍّ وَإِلَّا كَرَعْنَا " (٤)
١٤٧٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا الْمُنْكَدِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كُلُّ مَعْرُوفٍ
_________________
(١) = خير. وقوله: "فإن كنت" الترديد راجع إلى عدم علم العبد بمتعلق علمه تعالى، لا إلى أنه يحتمل أن يكون خيراَ ولا يعلمه العليم الخبير.
(٢) هذا من زيادات أبي عبد الرحمن عبد الله بن أحمد على "المسند"، وإسناده صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح.
(٣) في (م): فاستقاهم.
(٤) المثبت من (م) وهو الجادَة، وفي (س) و(ق): قريباَ، قال السندي: أي: كان قريبا.
(٥) إسناده حسن من أجل فليح بن سليمان. وأخرجه الدارمي (٢١٢٣) عن إسحاق بن عيسى، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٥١٩) .
[ ٢٣ / ٥٧ ]
صَدَقَةٌ، وَمِنَ الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ، وَأَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَائِهِ " (١)
_________________
(١) صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف المنكدر بن محمد بن المنكدر، وقد توبع على بعضه، ولبقيته شواهد تصححه. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٩٠) عن خالد بن مخلد، والبغوي ٦/٤٢ ا-١٤٣ من طريق بشر بن الوليد، كلاهما عن المنكدر بن محمد بن المنكدر، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٥٠ من طريق عبد الحميد البصري، والبخاري في "صحيحه" (٦٠٢١)، وفي "الأدب المفرد" (٢٢٤)، وابن حبان (٣٣٧٩)، والطبراني في "الصغير" (٦٧٢)، والبغوي (١٦٤٢) من طريق أبي غسان محمد ابن مطرف، كلاهما عن محمد بن المنكدر، به. مختصراَ: "كل معروف صدقة". وأخرج عبد بن حميد (١٠٨٣)، والدارقطني ٣/٣٨، والحاكم ٢/٥٠، والقضاعي في"مسند الشهاب" (٨٨)، والبيهقي ١٠/٢٤٢، والبغوي (١٦٤٦) من طريق عبد الحميد بن الحسن الهلالي، وأبو يعلى (٢٠٤٠)، والبيهقي ١٠/٢٤٢ من طريق مسور بن الصلت، كلاهما عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "كل معروف صدقة، وما أنفق المسلم من نفقته على نفسه وأهله، كتب له بها صدقة، وما وقى به المرء المسلم عِرْضَه، كتب له بها صدقة، وكل نفقة أنفقها المسلم، فعلى الله خَلَفُها ضامنا، إلا نفقة في بنيان، أو معصية". واقتصر القضاعي على أوله: "كل معروف صدقة". وسيأتي الحديث برقم (١٤٨٧٧) عن قتيبة بن سعيد، عن المنكدر. وفي الباب عن عبد الله بن يزيد الخطمي، ولفظه: "كل معروف صدقة"، وسيأتي ٤/٣٠٧، وإسناده قوي. وعن جابر بن سليم الهجيمي، ولفظه: "لا تحقرنَ من المعروف شيئا ولو=
[ ٢٣ / ٥٨ ]
١٤٧١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ جَابِرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، وَسِتَّةَ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ، فَكَأَنَّمَا صَامَ السَّنَةَ كُلَّهَا " (١)
١٤٧١١ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْمُوجِبَتَانِ: مَنْ لَقِيَ اللهَ ﷿ وَلَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَقِيَ اللهَ ﷿ وَهُوَ يُشْرِكٌ، دَخَلَ النَّارَ " (٢)
١٤٧١٢ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ،
_________________
(١) = أن تلقى أخاك ووجهك منبسط، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي"، وسيأتي ٥/٦٤، وهو صحيح بطرقه. وعن أبي ذر، ولفظه: "لا تحقرنَ من المعروف شيئاَ، فإن لم تجد فَالْقَ أخاك بوجه طَلْق"، وسيأتي ٥/١٧٣، وإسناده حسن. وعن حذيفة بن اليمان، ولفظه: "المعروف كله صدقة"، وسيأتي ٥/٣٨٣، وإسناده صحيح.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عمرو بن جابر الحضرمي. وهو مكرر (١٤٣٠٢) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل المبارك- وهو ابن فَضَالة البصري-، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. هاشم: هو ابن القاسم ابن مسلم البغدادي. وانظر ماسلف برقم (١٤٤٨٨) .
[ ٢٣ / ٥٩ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا، وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ " (١)
١٤٧١٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْزُو فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، إِلَّا أَنْ يُغْزَى، أَوْ يُغْزَوْا، فَإِذَا حَضَرَهُ، أَقَامَ حَتَّى يَنْسَلِخَ " (٢)
١٤٧١٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، وَحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ حَسَنٌ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " غِفَارٌ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ " (٣)
١٤٧١٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سريج- وهو ابن النعمان-، فمن رجال البخاري. وانظر (١٤٢٩٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (١٤٥٨٣) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، وقد توبع، تابعه معقل بن عبيد الله عند مسلم، وابن جريج فيما سيأتي برقم (١٥١١٣)، وصرح هناك أبو الزبير بالتحديث. وأخرجه مسلم (٢٥١٥) من طريق معقل بن عبيد الله الجزري، عن أبي الزبير، بهذا الإسناد. ويشهد له حديث ابن عمر السالف برقم (٤٧٠٢)، وانظر تتمة شواهده هناك.
[ ٢٣ / ٦٠ ]
عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ، النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: " غِلَظُ الْقُلُوبِ وَالْجَفَاءُ قِبَلَ الْمَشْرِقِ، وَالْإِيمَانُ وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ " (١)
١٤٧١٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، حَتَّى لَا أَذَرَ فِيهَا إِلَّا مُسْلِمًا " (٢)
١٤٧١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِشَهْرٍ: " تَسْأَلُونِي عَنِ السَّاعَةِ، وَإِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ، أُقْسِمُ بِاللهِ مَا عَلَى الْأَرْضِ نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ الْيَوْمَ يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ " (٣)
١٤٧١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ كَذَّابُونَ، مِنْهُمْ صَاحِبُ الْيَمَامَةِ، وَمِنْهُمْ صَاحِبُ صَنْعَاءَ الْعَنَسِيُّ، وَمِنْهُمْ صَاحِبُ حِمْيَرَ، وَمِنْهُمُ الدَّجَّالُ، وَهُوَ أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً "، قَالَ جَابِرٌ: وَبَعْضُ أَصْحَابِي يَقُولُ: " قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، ابن لهيعة سيئ الحفظ، لكن تابعه ابن جريج فيما سلف برقم (١٤٥٩٥) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، لكن تابعه ابن جريج فيما سلف في مسند عمر برقم (٢٠١)، وانظر تمام تخريجه هناك.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف. وانظر (١٤٤٥١) .
[ ٢٣ / ٦١ ]
كَذَّابًا " (١)
١٤٧١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " أَنَا فَرَطُكُمْ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ،، فَإِذَا لَمْ تَرَوْنِي، فَأَنَا عَلَى الْحَوْضِ، قَدْرَ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ، وَسَيَأْتِي رِجَالٌ وَنِسَاءٌ بِقِرَبٍ وَآنِيَةٍ، فَلَا يَطْعَمُونَ مِنْهُ شَيْئًا " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله ابن لهيعة. وأخرجه البزار (٣٣٧٥- كشف الأستار) عن يوسف بن موسى، عن عبد الرحمن بن مَغراء، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن جابر. ولم يذكر فيه صاحب حمير، وإسناده ضعيف لضعف مجالد، وعبد الرحمن بن مغراء ليس بذاك القوي وعنده غرائب. وله شاهد من حديث عبد الله بن الزبير عند أبي يعلى (٦٨٢٠) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن أبي إسحاق السبيعي، عنه. وذكر فيه مكان صاحب حمير: المختارَ. وإسناده ضعيف، شريك النخعي سيئ الحفظ، وأبو إسحاق السبيعي الكوفي- فيما نظنُ- لم يسمع عبد الله بن الزبير المكي مع كونه أدركه، وذلك لاختلاف داريهما، وبعد الشُقَة وكثرة الفتن آنذاك، والله تعالى أعلم. وتساهل الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٦/٦١٧ فحسَن إسناده. وآخر من حديث أبي بكرة، وسيأتي في "المسند" ٥/٤٦ من طريق طلحة ابن عبد الله بن عوف، عن عياض بن مسافع، عنه في قصة مسيلمة الكذاب فقط. وإسناده ضعيف، عياض بن مسافع هذا لا يدرى من هو. وصحَ من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى يُبعَثَ دجالون كذابون، قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله"ولم يذكر أسماء، وسلف في مسنده برقم (٧٢٢٨) . ومن حديث جابر بن سمرة، وسيأتي ٥/٨٨. وهو عند مسلم (٢٩٢٣) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، وقد توبع=
[ ٢٣ / ٦٢ ]
١٤٧٢٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "، قَالَ: " فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، (١) فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ بِنَا، فَيَقُولُ: لَا، إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أَمِيرٌ، لِيُكْرِمَ اللهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ " (٢)
١٤٧٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرًا، عَنِ الْوُرُودِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ
_________________
(١) = فيما سيأتي برقم (١٥١٢٠) وقد صرح هناك أبو الزبير بالتحديث. وأخرجه الآجري في "الشريعة" ص ٣٥٧ من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح، عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وفي الباب دون ذكر مساحة الحوض عن ابن مسعود، وسلف برقم (٣٦٣٩) . وانظر في ذِكْر مساحة الحوض حديث ابن عمر السالف برقم (٦١٦٢) . وحديث أنس السالف برقم (١٢٣٦٢) .
(٢) زاد هنا في (س): عليهم.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، وقد توبع فيما سيأتي برقم (١٥١٢٧) وصرح هناك أبو الزبير بالتحديث. وأخرجه أبو يعلى (٢٠٧٨) من طريق موسى بن عبيدة الرَبَذي، عن أخيه، عن جابر. وموسى ضعيف. ويشهد لشطره الأول، ما سلف عن أبي هريرة برقم (٨٢٧٤)، وانظر شواهده هناك. قوله: "ليكرم" قال السندي: متعلق بقول عيسى، يقول ذلك ليُظْهِرَ به إكرامَ الله تعالى هذه الأمة.
[ ٢٣ / ٦٣ ]
يَقُولُ: " نَحْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى كَوْمٍ فَوْقَ النَّاسِ، فَيُدْعَى بِالْأُمَمِ بِأَوْثَانِهَا، وَمَا كَانَتْ تَعْبُدُ، الْأَوَّلَ، فَالْأَوَّلَ، ثُمَّ يَأْتِينَا رَبُّنَا ﷿ بَعْدَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: مَا تَنْتَظِرُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَنْتَظِرُ رَبَّنَا ﷿، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْهِ "، قَالَ: " فَيَتَجَلَّى لَهُمْ وَهُوَ يَضْحَكُ، وَيُعْطِي كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مُنَافِقٍ وَمُؤْمِنٍ نُورًا، وَتَغْشَاهُ ظُلْمَةٌ، ثُمَّ يَتَّبِعُونَهُ مَعَهُمْ، الْمُنَافِقُونَ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ، فِيهِ كَلَالِيبُ وَحَسَكٌ يَأْخُذُونَ مَنْ شَاءَ، ثُمَّ يُطْفَأُ نُورُ الْمُنَافِقِينَ، وَيَنْجُو الْمُؤْمِنُونَ، فَتَنْجُو أَوَّلُ زُمْرَةٍ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، سَبْعُونَ أَلْفًا لَا يُحَاسَبُونَ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، كَأَضْوَإِ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ ذَلِكَ حَتَّى تَحِلَّ الشَّفَاعَةُ، فَيَشْفَعُونَ حَتَّى يَخْرُجَ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مِمَّنْ فِي قَلْبِهِ مِيزَانُ شَعِيرَةٍ، فَيُجْعَلَ بِفِنَاءِ الْجَنَّةِ، وَيَجْعَلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ يُهْرِيقُونَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَاءِ، حَتَّى يَنْبُتُونَ نَبَاتَ الشَّيْءِ فِي السَّيْلِ، وَيَذْهَبُ حَرَقُهُمْ، ثُمَّ يَسْأَلُ اللهَ ﷿ حَتَّى يَجْعَلَ لَهُ الدُّنْيَا، وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن لهيعة، لكن تابعه ابن جريج فيما سيأتي برقم (١٥١١٥) . وأخرجه مختصرًا الدارمي في "الرد على الجهمية" ص ٥٨ عن عبد الغفار بن داود الحراني، عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد- واقتصر على أوله، إلى قوله: "فيتجلى لهم يضحك فيتبعونه. وأخرجه الدارقطني في "الصفات" (٣٣) من طريق يحيى بن إسحاق السيلحيني، عن ابن لهيعة، به. مختصراَ بقوله: "يتجلى لهم ضاحكًا". وانظر ما سلف برقم (١٤٣١٢) و(١٤٥٢٠) . =
[ ٢٣ / ٦٤ ]
١٤٧٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، عَنْ فَتَّانِي الْقَبْرِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، فَإِذَا أُدْخِلَ الْمُؤْمِنُ قَبْرَهُ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، جَاءَ مَلَكٌ شَدِيدُ الِانْتِهَارِ، فَيَقُولُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: أَقُولُ إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ وَعَبْدُهُ، فَيَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ الَّذِي كَانَ لَكَ (١) فِي النَّارِ، قَدْ أَنْجَاكَ اللهُ مِنْهُ، وَأَبْدَلَكَ بِمَقْعَدِكَ الَّذِي تَرَى مِنَ النَّارِ، مَقْعَدَكَ الَّذِي تَرَى مِنَ الْجَنَّةِ، فَيَرَاهُمَا كِلَاهُمَا، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: دَعُونِي أُبَشِّرْ أَهْلِي، فَيُقَالَ لَهُ: اسْكُنْ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ فَيُقْعَدُ إِذَا تَوَلَّى عَنْهُ أَهْلُهُ، فَيُقَالَ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيُقَالَ لَهُ: لَا دَرَيْتَ، هَذَا مَقْعَدُكَ الَّذِي كَانَ لَكَ مِنَ الْجَنَّةِ، قَدْ أُبْدِلْتَ مَكَانَهُ مَقْعَدَكَ مِنَ النَّارِ "
قَالَ جَابِرٌ: فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ فِي الْقَبْرِ عَلَى مَا مَاتَ، الْمُؤْمِنُ عَلَى إِيمَانِهِ، وَالْمُنَافِقُ عَلَى نِفَاقِهِ " (٢)
_________________
(١) = قوله: "حَسَك"، قال السندي: بفتحتين، شوكْ صلب من حديد. وقوله: "يأخذون من شاء"، أي: من شاءَ الله ﷿.
(٢) لفظة "لك "ليست في (م) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، وقد توبع، تابعه ابن جريج- وهو ثقة- عند عبد الرزاق كما سيأتي في التخريج، وقد صرح عنده أبو الزبير بالتحديث.
[ ٢٣ / ٦٥ ]
١٤٧٢٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرًا عَنِ الْجِنَازَةِ، قَالَ: " قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِجَنَازَةٍ مَرَّتْ، وَمَنْ مَعَهُ حَتَّى تَوَارَتْ " (١)
١٤٧٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَنْ يَتَّبِعُنِي مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ " قَالَ: فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: " أَرْجُو أَنْ يَكُونُوا ثُلُثَ النَّاسِ " قَالَ: فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: " أَرْجُو أَنْ
_________________
(١) وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٩٠٧٢) من طرق عن عبد الله بن لهيعة، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٦٧٤٤) و(٦٧٤٦) عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول فذكره. وسلف مختصراَ: "إذا رأى ما فسح له في قبره يقول: دعوني أبشر أهلي، فيقال: اسكن"برقم (١٤٥٤٧)، وإسناده قوي أيضاَ. وقد سلف قوله في آخره: "يبعث كل عبد " برقم (١٤٥٤٣) بإسناد قوي، لكن دون قوله:"في القبر". وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١٠٠٠)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لأجل ابن لهيعة- وهو عبد الله الحضرمي المصري القاضي -، فهو سيئ الحفظ، وقد تابعه ابن جريج فيما سلف برقم (١٤١٤٧) . موسى: هو ابن داود الضَّبي، وأبو الزبير: هو محمد ابن مسلم بن تَدْرُس المكي. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٨٦ من طريق أسد بن موسى، عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد.
[ ٢٣ / ٦٦ ]
يَكُونُوا الشَّطْرَ " (١)
١٤٧٢٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " لَا يَمْرَضُ مُؤْمِنٌ وَلَا مُؤْمِنَةٌ، وَلَا مُسْلِمٌ وَلَا مُسْلِمَةٌ، إِلَّا حَطَّ اللهُ بِهَا عَنْهُ خَطَيئَتَهُ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، وقد تابعه ابن جريج فيما سيأتي برقم (١٥١١٤)، وصرح أبو الزبير هناك بالتحديث. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٩٠٧٨) من طريق منبه بن عثمان، عن ثور بن زيد، عن مجاهد، عن الشعبي، عن جابر، عن النبي ﷺ: "أتحبون أن يكون لكم سدس الجنة؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، عرضها السموات والأرض. قال: "فخمسها؟ " قالوا: نعم. قال: "فالربع؟ " قالوا: فذاك أكثر. قال رسول الله ﷺ: "أرجو أن أكون أنا النصف الباقي". ولا بأس بإسناده. وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٦٦١)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، وقد توبع، تابعه ابن جريج وزيد بن أبي أنيسة، كما سيأتي في التخريج، لكن تبقى عنعنة أبي الزبير، وقد تابعه أبو سفيان فيما سيأتي برقم (١٥١٤٦) . وأخرجه البزار (٧٥٨- كشف الأستار)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٢٢٢) من طريق ابن جريج، وابن حبان (٢٩٢٧) من طريق زيد بن أبي أنيسة، كلاهما عن أبي الزبير، بهذا الإسناد. وأخرج البيهقي في "السنن" ٣/٣٧٥، وفي "الشعب" (٩٩٢١) من طريق عبد الرحمن بن مغراء الدوسي، عن الأعمش، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: "يودُ أهل العافية يوم القيامة أن جلودهم كانت قُرِضَت بالمقاريض مما يرون من ثواب أهل البلاء". وفي الباب عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، سلف برقم (٨٠٢٧)، وانظر تتمة شواهده عنده فيما سلف برقم (٧٣٨٦) .
[ ٢٣ / ٦٧ ]
١٤٧٢٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " دَعَا عِنْدَ مَوْتِهِ بِصَحِيفَةٍ لِيَكْتُبَ فِيهَا كِتَابًا لَا يَضِلُّونَ بَعْدَهُ "، قَالَ: " فَخَالَفَ عَلَيْهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَتَّى رَفَضَهَا " (١)
١٤٧٢٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا، أَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَفْضَلُ الْجِهَادِ مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ، وَأُرِيقَ دَمُهُ "؟ فَقَالَ جَابِرٌ: نَعَمْ (٢)
١٤٧٢٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ صَدَقَةٌ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، وقد توبع، تابعه قرة بن خالد عند أبي يعلى، لكن تبقى فيه عنعنة أبي الزبير. وأخرجه أبو يعلى (١٨٦٩) و(١٨٧١) من طريق قرة بن خالد، عن أبي الزبير، بهذا الإسناد. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٩٩٠)، وهو في "الصحيح".
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٢٤٧) من طريق عبد الرحمن بن عثمان أبي بحر البكراوي، عن قرة بن خالد، عن أبي الزبير، به. وأبو بحر البكراوي ضعيف. وسيأتي ضمن حديث برقم (١٥٢١٠) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي الزبير. وابن أبي ليلى سيئ الحفظ. وسلف برقم (١٤٢١٠) من طريق أبي سفيان، عن جابر. وإسناده قوي. والحديث بمجموع هذه الطرق صحيح.
[ ٢٣ / ٦٨ ]
السُّفْلَى " (١)
١٤٧٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرًا، أَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ يُسَلِّمُ، وَالْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ "؟ قَالَ: نَعَمْ
قَالَ: وَسَأَلْتُ جَابِرًا، أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اسْمَ اللهِ حِينَ يَدْخُلُ، وَحِينَ يَطْعَمُ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ، وَلَا عَشَاءَ هَاهُنَا، وَإِنْ دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللهِ عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللهِ عِنْدَ مَطْعَمِهِ، قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ "؟ قَالَ: نَعَمْ (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، وابن لهيعة قد توبع، تابعه ابن جريج فيما سلف برقم (١٤٥٣١)، وصرح أبو الزبير هناك بالتحديث.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، وقد توبع كما سيأتي في التخريج. وأخرجه مختصراَ الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٠٠٦) من طريق سعيد بن أبي مريم، عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. ولفظه: "الكافر يأكل في سبعة أمعاء، والمؤمن يكل في معىَ واحدِ". وقد سلف مختصراَ بهذا اللفظ عن روح، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، وقد صرح أبو الزبير هناك بالتحديث. وأخرجه بنحوه دون قوله: "المؤمن يأكل في معىَ واحدِ" عبد الرزاق (١٩٥٦١) من طريق حرام بن عثمان، عن ابن جابر، عن جابر. وإسناده ضعيف لضعف حرام بن عثمان، ولعدم التصريح باسم ابن جابر. وسيأتي الشطر الثاني برقم (١٥١٠٨) عن روح، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، وقد صرح أبو الزبير هناك بالتحديث. =
[ ٢٣ / ٦٩ ]
١٤٧٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرًا، عَنْ خَادِمِ الرَّجُلِ، إِذَا كَفَاهُ الْمَشَقَّةَ وَالْحَرَّ، فَقَالَ: " أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَدْعُوَهُ، فَإِنْ كَرِهَ أَحَدٌ أَنْ يَطْعَمَ مَعَهُ، فَلْيُطْعِمْهُ أُكْلَةً فِي يَدِهِ " (١)
_________________
(١) وفي باب السلام عند دخول البيت عن أبي أمامة عند أبى داود (٢٤٩٤)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١٠٩٤) . وعن أبي هريرة عند البيهقي في "الشعب" (٨٨٤٤) . وفي باب التسمية على الطعام عن عمر بن أبي سلمة، سيأتي ٤/٢٦. وعن أمية بن مخشي، سيأتي ٤/٣٣٦. وعن حذيفة، سيأتي ٥/٣٨٢-٣٨٣. وعن عائشة، سيأتي ٦/٢٠٧-٢٠٨.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، لكنه قد توبع. فقد أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٩٨) عن محمد بن سلام، قال: أخبرنا مخلد بن يزيد، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمعه يسأل جابراَ فذكره، وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرج البخاري في "الأدب المفرد" (١٨٨) و(١٩٩) من طريق الفضل بن مبشر، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كان النبي ﷺ يوصي بالمملوكين خيراَ، ويقول: "أطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم من لبوسكم، ولا تعذِّبوا خلق الله". والفضل بن مبشر ضعيف. وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٦٨٠) . وعن أبي هريرة، سلف برقم (٧٣٣٨) . وعن أبي اليسر كعب بن عمرو عند البخاري في "الأدب المفرد" (١٨٧) و(٧٣٨)، ومسلم (٣٠٠٧) . وانظر تتمة شواهده عند حديث ابن مسعود.
[ ٢٣ / ٧٠ ]
١٤٧٣١ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا، أَسَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ "؟ قَالَ جَابِرٌ: لَمْ أَسْمَعْهُ، قَالَ جَابِرٌ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَمْرٍو (١) أَنَّهُ قَدْ سَمِعَهُ (٢)
١٤٧٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّ جَابِرًا أخْبَرَهُ، أَنَّهُمْ غَزَوْا غَزْوَةً بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَهَاجَتْ عَلَيْهِمْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّهَا لِمَوْتِ مُنَافِقٍ "، فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَوَجَدْنَا مُنَافِقًا عَظِيمَ النِّفَاقِ قَدْ مَاتَ (٣)
١٤٧٣٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا فُتِحَتْ حُنَيْنٌ، بَعَثَ سَرَايَا، فَأَتَوْا بِالْإِبِلِ وَالشَّاءِ، فَقَسَمُوهَا فِي قُرَيْشٍ، قَالَ: فَوَجَدْنَا
_________________
(١) في (م): ابن عمرو، وهو خطأ.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وأخرجه البزار (١١٥- كشف الأستار)، والطبراني في "الكبير" (١٣٣٠٤) من طريق جابر، عن عكرمة، عن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة. وجابر - وهو ابن يزيد الجعفي- ضعيف. ويشهد له حديث أبي هريرة السالف برقم (٧٣١٨)، وهو متفق عليه، وانظر شواهده هناك.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وانظر (١٤٦٧٦) .
[ ٢٣ / ٧١ ]
أَيُّهَا الْأَنْصَارُ عَلَيْهِ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَجَمَعَنَا فَخَطَبَنَا، فَقَالَ: " أَلَا تَرْضَوْنَ أَنَّكُمْ أُعْطِيتُمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَوَاللهِ، لَوْ سَلَكَتِ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكْتُمْ شِعْبًا، لَاتَّبَعْتُ شِعْبَكُمْ "، قَالَوا: رَضِينَا يَا رَسُولَ اللهِ (١)
١٤٧٣٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ الْعَقَبَةِ، قَالَ: شَهِدَهَا سَبْعُونَ، فَوَافَقَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ، وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ آخِذٌ بِيَدِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " قَدْ أَخَذْتُ وَأَعْطَيْتُ " (٢)
١٤٧٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " سَيَخْرُجُ أَهْلُ مَكَّةَ مِنْهَا، ثُمَّ لَا يَعْمُرُوهَا - أَوْ لَا تُعْمَرُ - إِلَّا قَلِيلًا، ثُمَّ تُعْمَرُ وَتَمْتَلِئُ وَتُبْنَى، ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنْهَا، فَلَا يَعُودُونَ إِلَيْهَا أَبَدًا " (٣)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. ويشهد له حديث أنس السالف برقم (١٢٦٠٨) . وحديث عبد الله بن زيد بن عاصم، وسيأتي ٤/٤٢. وهما في "الصحيحين".
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وانظر (١٤٦٧٧) .
(٣) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وأخرجه ابن شبة في "تاريخ المدينة" ١/٢٨٣ من طريق الوليد بن مسلم،=
[ ٢٣ / ٧٢ ]
١٤٧٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، وَقُتَيْبَةُ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَيَسِيرَنَّ رَاكِبٌ فِي جِهَةِ (١) الْمَدِينَةِ - قَالَ قُتَيْبَةُ: فِي جَانِبِ الْمَدِينَةِ - فَلَيَقُولَنَّ: لَقَدْ كَانَ فِي هَذِهِ مَرَّةً حَاضِرٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ كَثِيرٌ " (٢)
١٤٧٣٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّ جَابِرًا، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يَحْمِلُ فِيهَا السِّلَاحَ لِقِتَالٍ "، قَالَ قُتَيْبَةُ: يَعْنِي الْمَدِينَةَ (٣)
_________________
(١) = والبزار في "مسنده" (٢٣٣) من طريق بشر بن عمر، كلاهما عن عبد الله بن لهيعة، بهذا الإسناد - لكن ذكرا في حديثهما المدينة مكان مكة. وسلف كذلك في مسند عمر برقم (١٥٢) عن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة. ويغني عنه في المدينة حديث سليمان بن قيس عن جابر، السالف برقم (١٤٥٥٧)، والحديث التالي.
(٢) جاء في هامش (س): في ثلاث نسخ: في حمة المدينة، هكذا صورته، وفي "الأطراف": في سرحة المدينة.
(٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. موسى: هو ابن داود الضبي، وقتيبة: هو ابن سعيد، وقد مشَى بعض أهل العلم رواية قتيبة عن ابن لهيعة. وانظر (١٤٦٧٨) .
(٤) حسن لغيره وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وأخرجه مسلم (١٣٥٦)، والبيهقي ٥/١٥٥ من طريق معقل بن عبيد الله الجزري، عن أبي الزبير، به- لكن جعله في مكة وليس في المدينة. ويشهد لحديثنا في المدينة حديث أنس السالف برقم (١٣٥٤٠) وفيه مؤمل ابن إسماعيل، وهو سيئ الحفظ. وانظر كلامنا عليه هناك. =
[ ٢٣ / ٧٣ ]
١٤٧٣٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَهْدَى إِلَيْهِ رَاهِبٌ مِنَ الشَّامِ جُبَّةً مِنْ سُنْدُسٍ، فَلَبِسَهَا النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ أَتَى الْبَيْتَ فَوَضَعَهَا، وَأُخْبِرَ بِوَفْدٍ يَأْتِيهِ، فَأَمَرَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يَلْبَسَ الْجُبَّةَ لِقُدُومِ الْوَفْدِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَا يَصْلُحُ لَنَا لِبَاسُهَا فِي الدُّنْيَا، وَيَصْلُحُ لَنَا لِبَاسُهَا فِي الْآخِرَةِ، وَلَكِنْ خُذْهَا يَا عُمَرُ " فَقَالَ: أَتَكْرَهُهَا وَآخُذُهَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنِّي لَمْ (١) آمُرُكَ أَنْ تَلْبَسَهَا، وَلَكِنْ تُرْسِلُ بِهَا إِلَى أَرْضِ فَارِسَ، فَتُصِيبُ بِهَا مَالًا "، فَأَبَى عُمَرُ، فَأَرْسَلَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ إِلَى النَّجَاشِيِّ، وَكَانَ قَدْ أَحْسَنَ إِلَى مَنْ فَرَّ إِلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ (٢)
١٤٧٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى، وَحَسَنٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ حَسَنٌ فِي حَدِيثِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، وَقَالَ مُوسَى (٣): عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرًا عَنْ مِيثَرَةٍ، - الْأُرْجُوَانِ - فَقَالَ جَابِرٌ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَا أَرْكَبُهَا، وَلَا أَلْبَسُ قَمِيصًا مَكْفُوفًا بِحَرِيرٍ، وَلَا أَلْبَسُ
_________________
(١) وسيأتي الحديث برقم (١٥٢٣٣ م) .
(٢) في (م) و(ق): لا.
(٣) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وانظر (١٤٦٢٠) .
(٤) وقع في (م) و(س) و(ق): وقال ابن لهيعة، ويغلب على ظننا أن الصواب ما أثبتناه، وذلك أن الإمام أحمد ﵀ أراد أن يذكر الخلاف الذي وقع بين شيخيه في لفظ التحمُل، فقال أحدهما عن ابن لهيعة: حدثنا أبو الزبير، وقال الآخر: عَن أبي الزبير.
[ ٢٣ / ٧٤ ]
الْقَسِّيَّ " (١)
١٤٧٤٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الْبَهْزِيَّةِ أُمِّ مَالِكٍ، كَانَتْ تُهْدِي فِي عُكَّةٍ لَهَا سَمْنًا لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَبَيْنَمَا بَنُوهَا يَسْأَلُونَهَا عَنْ إِدَامٍ، وَلَيْسَ عِنْدَهَا شَيْءٌ، فَعَمَدَتْ إِلَى نِحْيِهَا الَّتِي كَانَتْ تُهْدِي فِيهِ السَّمْنَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَوَجَدَتْ فِيهِ سَمْنًا، فَمَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا إِدَامَ بَنِيهَا حَتَّى عَصَرَتْهُ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: " أَعَصَرْتِيهِ؟ " فَقَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: " لَوْ تَرَكْتِيهِ مَا زَالَ ذَلِكَ مُقِيمًا " (٢)
١٤٧٤١ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ يَسْتَطْعِمُهُ، فَأَطْعَمَهُ شَطْرَ وَسْقِ شَعِيرٍ، فَمَا زَالَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ مِنْهُ هُوَ وَامْرَأَتُهُ، وَوَصِيفٌ لَهُمْ حَتَّى كَالُوهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَوْ لَمْ تَكِيلُوهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ، وَلَقَامَ لَكُمْ " (٣)
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وانظر (١٤٦٨٢) .
(٢) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وسلف برقم (١٤٦٦٤) عن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة. والنحْي: السقاء من جلد.
(٣) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. موسى: هو ابن داود الضبي. وانظر (١٤٦٢١) .
[ ٢٣ / ٧٥ ]
١٤٧٤٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، (١) أَنَّ بَنَّةَ الْجُهَنِيَّ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ فِي الْمَسْجِدِ - أَوْ فِي الْمَجْلِسِ - يَسُلُّونَ سَيْفًا بَيْنَهُمْ، يَتَعَاطَوْنَهُ بَيْنَهُمْ غَيْرَ مَغْمُودٍ، فَقَالَ: " لَعَنَ اللهُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ، أَوَ لَمْ أَزْجُرْكُمْ عَنْ هَذَا؟ فَإِذَا سَلَلْتُمُ السَّيْفَ، فَلْيَغْمِدْهُ الرَّجُلُ، ثُمَّ لِيُعْطِهِ كَذَلِكَ " (٢)
١٤٧٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى، وَحَسَنٌ، وَاللَّفْظُ لَفْظُ حَسَنٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا، هَلْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " الرَّجُلُ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ "؟ قَالَ: انْتَظَرْنَا النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةً لِصَلَاةِ الْعَتَمَةِ،
_________________
(١) قوله: "حدثنا أبو الزبير" سقط من (م) .
(٢) إسناده حسن، ابن لهيعة- وإن كان سيئ الحفظ-، قد روى عنه هذا الحديث عبد الله بن وهب عند ابن عبد البر في "الاستيعاب" ١/١٨٢-١٨٣، وروايته عنه صالحة عند أهل العلم. وأخرجه ابن سعد ٤/٣٥٣، وابن قانع في "معجم الصحابة" ١/١٠٢، والطبراني في "الكبير" (١١٩٠)، وفي "الأوسط" (٢٥٩١)، وأبونعيم في "معرفة الصحابة" (١٢٥٥)، وابن عبد البر في "الاستيعاب" ١/١٨٢-١٨٣ من طرق عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد- واقتصر ابن سعد على قوله: "لا يتعاطى السيف مسلولَا"، ورواية أبي نعيم دون قوله: "فإذا سللتم السيف فليغمده إلخ ". وأخرجه أبو نعيم (١٢٥٦) من طريق رشدين بن سعد، عن عبد الله بن لهيعة وأبي عمرو التجيبي، كلاهما عن أبي الزبير، به. وإسناده ضعيف جداَ. وسيأتي الحديث برقم (١٤٩٨٠) . وسلف مختصراَ: "نهى رسول الله أن يُتعاطى السيف مسلولَا" برقم (١٤٢٠١)، وإسناده صحيح.
[ ٢٣ / ٧٦ ]
فَاحْتَبَسَ عَلَيْنَا، حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ، - أَوْ بَلَغَ ذَلِكَ - ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّيْنَا، ثُمَّ قَالَ: " اجْلِسُوا "، فَخَطَبَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَرَقَدُوا، وَأَنْتُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ " (١)
١٤٧٤٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا أَحَدُكُمْ أَعْجَبَتْهُ الْمَرْأَةُ، فَوَقَعَتْ فِي نَفْسِهِ، فَلْيَعْمِدْ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَلْيُوَاقِعْهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مِنْ نَفْسِهِ " (٢)
١٤٧٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا، عَنِ الرَّجُلِ يُوتِرُ عِشَاءً، ثُمَّ يَرْقُدُ؟ قَالَ جَابِرٌ:
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٥٢) عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن حماد بن شعيب الحماني، عن أبي الزبير، عن جابر. مختصرًا بلفظ قوله ﷺ: "المرء في صلاة ما انتظرها". وإسناده ضعيف لضعف يحيى وحماد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٤٠٢، وعبد بن حميد (١٠٧٨)، وأبو يعلى (١٩٣٩)، وابن حبان (١٥٢٩)، والبيهقي ١/٣٧٥ من طريق أبي نضرة، عن جابر. وإسناده صحيح على شرط مسلم. وسيأتي الحديث من طريق أبي سفيان طلحة بن نافع عن جابر برقم (١٤٩٤٩)، وإسناده قوي. ويشهد له حديث أنس السالف برقم (١٣٨١٩) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وانظر (١٤٥٣٧) .
[ ٢٣ / ٧٧ ]
سَمِعْتُ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ خَافَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَقُومَ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ، ثُمَّ لِيَرْقُدْ، وَمَنْ طَمِعَ مِنْكُمُ الْقِيَامَ فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ " (١)
١٤٧٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، يَسْأَلُ اللهَ خَيْرًا، إِلَّا أَعْطَاهُ، وَهِيَ كُلَّ لَيْلَةٍ " (٢)
١٤٧٤٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ نُعْمَانَ بْنَ قَوْقَلٍ جَاءَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَاتِ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، وَأَحْلَلْتُ الْحَلَالَ، وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا، أَفَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، فَقَالَ: وَاللهِ لَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف. موسى: هو ابن داود الضبي. وانظر (١٤٢٠٧) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن لهيعة، وقد توبع، تابعه معقل بن عبيد الله عند مسلم كما سيأتي في التخريج، لكن تبقى فيه عنعنة أبي الزبير، وأبو الزبير قد توبع أيضًا فيما سلف برقم (١٤٣٥٥) . وأخرجه البغوي (٩٤٩) من طريق أبي الأسود النضر بن عبد الجبار، عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٧٥٧) (١٦٧) من طريق معقل بن عبيد الله، عن أبي الزبير، به.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن لهيعة، لكنه متابع، وأبو الزبير لم يصرح بالتحديث، وقد توبع هو أيضًا. وأخرجه مسلم (١٥) (١٨)، وابن منده في "الإيمان" (١٣٩) من طريق=
[ ٢٣ / ٧٨ ]
١٤٧٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، " أَنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ تَخْفِيفًا فِي الصَّلَاةِ " (١)
١٤٧٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا، هَلْ جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ؟ قَالَ: " نَعَمْ، زَمَانَ غَزْوِنَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ " (٢)
١٤٧٥٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرًا عَنِ التَّصْفِيقِ وَالتَّسْبِيحِ، قَالَ جَابِرٌ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ فِي الصَّلَاةِ، وَالتَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ " (٣)
_________________
(١) = معقل بن عبيد الله، عن أبي الزبير، به. وأخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" ٣/١٤٥ من طريق ابن جعدبة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النعمان بن قوقل، وهذا إسناد ضعيف جدًا، ابن جعدبة- وهو يزيد بن عياض- رُمي بالكذب. وانظر ما سلف برقم (١٤٣٩٤) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وانظر (١٤٦٢٣) .
(٣) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. موسى: هو ابن داود الضبي. وانظر الحديث السالف برقم (١٤٢٧٤) .
(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن لهيعة. وانظر (١٤٦٥٤) .
[ ٢٣ / ٧٩ ]
١٤٧٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " غَزَا رَسُولُ اللهِ ﷺ سِتَّ مِرَارٍ قَبْلَ صَلَاةِ الْخَوْفِ، وَكَانَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ " (١)
١٤٧٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ الْغُسْلِ؟ قَالَ جَابِرٌ: أَتَتْ ثَقِيفٌ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ بَارِدَةٌ، فَكَيْفَ تَأْمُرُنَا بِالْغُسْلِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَمَّا أَنَا فَأَصُبُّ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ "، وَلَمْ يَقُلْ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وسيأتي برقم (١٤٩٢٨) و(١٤٩٢٩): أن رسول الله ﷺ صلى بهم صلاة الخوف في غزوة محارب خصفة، وهي غزوة ذات الرقاع، وأخرج الطحاوي هذا الحديث في "شرح معاني الآثار" ١/٣١٧ وفيه أنه يومئذ أنزل الله إقصار الصلاة في الخوف. وهو صحيح. وأخرج البخاري معلقاَ (٤١٢٥) قال: وقال عبد الله بن رجاء: أخبرنا عمر ان القَطَان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ صلَى بأصحابه في الخوف في غزوة السابعة غزوة ذات الرقاع. ووصله الحافظ في "تغليق التعليق" ٤/١١٤- ١١٥. وقد رجح البخاري أن غزوة ذات الرقاع بعد خيبر، وأيد ذلك الحافظ في "الفتح" ٧/٤١٦-٤٢٨، وغزوة خيبر إنما كانت في السنة السادسة، وقيل: في أوائل السابعة. وانظر "الفتح" ٧/٤٦٤. قوله: "غزا رسولُ الله ﷺ ستَّ مِرار "، المراد الغزوات التي وقع فيها قتال، والأولى منها: بدر، والثانية: أُحد، والثالثة: الخندق، والرابعة: قريظة، والخامسة: المريسيع، والسادسة: خيبر. الفتح ٧/٤١٩.
[ ٢٣ / ٨٠ ]
غَيْرَ ذَلِكَ (١)
١٤٧٥٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ الرَّجُلِ يُبَاشِرُ الرَّجُلَ، فَقَالَ جَابِرٌ: " زَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ " (٢)
١٤٧٥٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ:
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة: وهو عبد الله. وانظر ما سلف برقم (١٤٢٥٩) . وانظر لزاماَ في صفة غسله ﷺ من الجنابة حديث عائشة في"صحيح مسلم" (٣١٦) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف. وأخرجه مجموعاَ مع الحديث الذي بعده: ابن أبي شيبة ٤/ ٣٩٨، والحاكم ٤/٢٨٧، من طريق ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يباشر الرجل الرجل، والمرأة المرأة. وابن أبي ليلى- وهو محمد ابن عبد الرحمن- سيئ الحفظ. وسيأتي بالأرقام (١٤٨٣٦) و(١٥١٨٤) و(١٥٢٤٨) من طريق ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن جابر- ولم يصرح أبو الزبير بسماعه- مرفوعًا: "لا يباشر الرجلُ الرجلَ في الثوب الواحد، ولا تباشر المرأةُ المرأةَ في الثوب الواحد". ويشهد له حديث ابن عباس السالف في مسنده برقم (٢٧٧٣) . وحديث ابن مسعود السالف برقم (٣٦٠٩) . وحديث أبي هريرة السالف برقم و(٨٣١٨) . وحديث أبي سعيد الخدري السالف برقم (١١٦٠١) . وبعض هذه الشواهد في "الصحيح".
[ ٢٣ / ٨١ ]
سَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ الْمَرْأَةِ تُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ، قَالَ: " زَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ " (١)
١٤٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ الرَّجُلِ يُرِيدُ الصِّيَامَ وَالْإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ لِيَشْرَبَ مِنْهُ، فَيَسْمَعُ النِّدَاءَ، قَالَ جَابِرٌ: كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لِيَشْرَبْ " (٢)
١٤٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَن جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " تَطْلُعُ الشَّمْسُ فِي قَرْنِ (٣) شَيْطَانٍ " (٤)
١٤٧٥٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ رُكُوبِ الْهَدْيِ، قَالَ جَابِرٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وانظر ما قبله.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. ويشهد له حديث أبي هريرة السالف برقم (٩٤٧٤)، وانظر كلامنا عليه هناك.
(٣) في (ق) ونسخة في (س): قرنَي، وهو الموافق لما في الرواية الآتية برقم (١٥٢٣٢) .
(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وسيأتي الحديث برقم (١٥٢٣٢) . ويشهد له حديث ابن عمر السالف برقم (٤٦١٢)، وهو متفق عليه، وانظر تتمة شواهده هناك.
[ ٢٣ / ٨٢ ]
يَقُولُ: " ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا " (١)
١٤٧٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: " أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَوْمِ عَاشُورَاءَ أَنْ نَصُومَهُ " (٢)
١٤٧٥٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى، وَحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ النَّحْرِ، فَقَالَ جَابِرٌ: " صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمَدِينَةِ، فَتَقَدَّمَ رِجَالٌ فَنَحَرُوا، وَظَنُّوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ نَحَرَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ كَانَ نَحَرَ أَنْ يُعِيدَ نَحْرًا آخَرَ، وَلَا يَنْحَرُوا حَتَّى يَنْحَرَ " (٣)
١٤٧٦٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ الرَّجُلِ يُوَالِي مَوَالِيَ الرَّجُلِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَقَالَ: كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ: " عَلَى كُلِّ بَطْنٍ عُقُولَهُمْ "، ثُمَّ كَتَبَ: " إِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يُوَالِيَ مَوَالِيَ رَجُلٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ " (٤)
١٤٧٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى، وَحَسَنٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ السُّنْبُلَةِ، تَخِرُّ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف. وانظر (١٤٤١٣) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وانظر (١٤٦٦٣) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف. وانظر (١٤١٣٠) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف. وانظر (١٤٤٤٥) .
[ ٢٣ / ٨٣ ]
مَرَّةً، وَتَسْتَقِيمُ مَرَّةً، وَمَثَلُ الْكَافِرِ مَثَلُ الْأَرْزِ، لَا يَزَالُ مُسْتَقِيمًا حَتَّى يَخِرَّ، وَلَا يَشْعُرَ "، قَالَ حَسَنٌ: الْأَرْزَةِ (١)
١٤٧٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ خُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ؟ قَالَ جَابِرٌ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ إِذَا خُسِفَا، أَوْ أَحَدُهُمَا، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ خُسُوفُ أَيِّهِمَا خُسِفَ " (٢)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، ابن لهيعة- وإن كان سيئ الحفظ-، قد روى عنه هذا الحديث عبد الله بن وهب عند ابن عساكر في "تاريخه" ١/ورقة ١٢٦، وروايته عنه صالحة عند أهل العلم، لأنه روى عنه قديمًا قبل احتراق كتبه. وأخرجه عبد بن حميد (١٠١٠)، والبزار (٤٥) و(٤٦) "كشف الأستار"، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٣٤٠)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٣٦٠) و(١٣٦١) و(١٣٦٢) و(١٣٦٣) من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن عطاء، عن جابر. وإسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش. وأخرجه البزار (٤٧) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن جابر- ولم يسق متنه، وهذا إسناد منقطع، موسى بن عقبة لم يدرك جابرًا، إلا أن يكون سقط من النسخة المطبوعة أبو الزبير، فإن موسى بن عقبة غالبًا ما يروي عن جابر بواسطته. وسيأتي من طريق الحسن وحده برقم (١٥١٥٤)،ومن طريق موسى بن داود وحده برقم (١٥٢٤٥) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧١٩٢) . وعن كعب بن مالك، سيأتي في "المسند" ٣/٤٥٤.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن لهيعة. وسيأتي ضمن حديث طويل من طريق هشام الدستوائي، عن أبي الزبير=
[ ٢٣ / ٨٤ ]
١٤٧٦٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ الْقَتِيلِ الَّذِي قُتِلَ، فَأَذَّنَ فِيهِ سُحَيْمٌ، فَقَالَ جَابِرٌ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ سُحَيْمًا أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ: " أَلَّا لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ "، قَالَ جَابِرٌ: " وَلَا أَعْلَمُهُ قَتَلَ أَحَدًا (١) " (٢)
_________________
(١) = برقم (١٥٠١٨) . وانظر ما سلف برقم (١٤٤١٧) . قوله: "إذا خسفا أو أحدهما": قال السندي: الظاهر أن "أو" للشك، وليس المراد أنه قال: خسفا جميعًا، أو خسف أحدهما، لأن خسوفهما جميعًا غير واقع. وحَمْلُ الكلام على مجرد الفرض، بمعنى أنه لو فُرِضَ خسوفُهما جميعًا، لكان الحكم هو الذي يكون إذا خَسَفَ أحدهما فقط، بعيد، والله تعالى أعلم.
(٢) في (م) و(س) و(ق): أحدٌ، والتصويب من الحديث التالي.
(٣) إسناده ضعيف، ابن لهيعة سيئ الحفظ، وقد صحَ الحديث من غير طريقه وبغير هذه السياقة، فسيأتي في "المسند" (١٥٤٢٩) بإسناد صحيح عن رجل من أصحاب النبي ﷺ: أن النبي ﷺ بعث بِشْر بن سُحَيم في أيام التشريق فأمره أن ينادي: "ألا إنه لا يدخلُ الجنَة إلا مؤمن، وإنها أيام أكل وشرب"، هذا هو المحفوظ في قصة أمر بشر بن سحيم بالمناداة. وأما قصة القتيل تلك، فالمشهور أن رجلًا يُدعى بالإسلام قتل نفسه بخيبر، فأمر ﷺ بلالًا فنادى في الناس: "إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر"، روى هذه القصة أبو هريرة، وأخرجها الشيخان وأحمد فيما سلف برقم (٨٠٩٠) . فهاتان حادثتان مختلفتان قد خلط بينهما ابن لهيعة، وأخطأ في اسم المنادي، وهذا مما عرف عنه من سوء حفظه ﵀. ويشهد لقوله: "لا يدخل الجنة إلا مؤمن" أيضًا: حديث عمر بن الخطاب، وقد سلف برقم (٢٠٣) . =
[ ٢٣ / ٨٥ ]
١٤٧٦٤ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ الْقَتِيلِ الَّذِي قُتِلَ، فَأَذَّنَ فِيهِ سُحَيْمٌ، قَالَ: كُنَّا بِحُنَيْنٍ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ سُحَيْمًا أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ أَنْ: " لَا يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ "، قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ قُتِلَ أَحَدٌ، قَالَ مُوسَى بْنُ دَاوُدَ: قَتَلَ أَحَدًا (١)
١٤٧٦٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا، أَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الطِّيَرَةِ وَالْعَدْوَى شَيْئًا؟ قَالَ جَابِرٌ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " كُلُّ عَبْدٍ طَائِرُهُ فِي عُنُقِهِ " (٢)
١٤٧٦٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ، وَصَلُّوا عَلَى الْمَيِّتِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سَوَاءً " (٣)
_________________
(١) = وحديث علي بن أبي طالب، وسلف برقم (٥٩٤) . وحديث عبد الله بن مسعود، وسلف أيضًا برقم (٣٦٦١) . وحديث كعب بن مالك، وسيأتي برقم (١٥٧٩٣) .
(٢) إسناده ضعيف كسابقه.
(٣) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وانظر (١٤٦٩١) .
(٤) إسناده ضعيف، ابن لهيعة- وهو عبد الله الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي- سيئ الحفظ، لكن الشطر الأول منه صحيح، تابعه عليه غير واحد، انظر ما سلف برقم (١٤١٤٥)، وأما الشطر الثاني منه فقد سلف برقم (١٤٦١٧)، وانظر تتمة الكلام عليه هناك. =
[ ٢٣ / ٨٦ ]
١٤٧٦٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، نَهَى عَنْ ثَمَنِ السِّنَّوْرِ " وَهُوَ الْقِطُّ (١)
١٤٧٦٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ وَجَنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ: " اهْتَزَّ لَهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ " (٢)
١٤٧٦٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ، وَلَا يَمْتَخِطُونَ، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، وَلَا يَبُولُونَ، إِنَّمَا طَعَامُهُمْ جُشَاءٌ، رَشْحٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ، وَيُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ، كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ " (٣)
_________________
(١) = موسى: هو ابن داود الضبي الطَّرَسوسي، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم ابن تَدْرُس المكي.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن لهيعة. وانظر (١٤١٦٦) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف. وانظر (١٤١٥٣) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن لهيعة، وقد توبع، تابعه ابن جريج فيما سيأتي برقم (١٥١١٧)، وصرح أبو الزبير هناك بالتحديث. وأخرجه أبو نعيم في "صفة الجنة" (٢٧٤) من طريق قتيبة بن سعيد، عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. واقتصر على قوله: "أهل الجنة يُلهَمون التحميد والتسبيح كما يُلهمون النفس ". =
[ ٢٣ / ٨٧ ]
١٤٧٧٠ - حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ، وَيُونُسُ، قَالَا: حَدَّثَنَا لَيْثٌ - قَالَ يُونُسُ -: عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ " نَهَى عَنْ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَالِاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَأَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ " (١)
١٤٧٧١ - حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ، وَيُونُسُ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ،
_________________
(١) = وأخرجه أبو نعيم (٣٣٤) من طريق إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزبير، به. وفي إسناده رجل ضعيف. وأخرجه أيضًا (٢٧٤) من طريق وهب بن منبه، و(٣٣٤) من طريق الربيع ابن أنس، كلاهما عن جابر. وصرح أبو الزبير بالتحديث في رواية وهب بن منبه، وإسنادها صحيح، وأما رواية الربيع بن أنس فإسنادها ضعيف. وانظر ما سلف برقم (١٤٤٠١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم، وهو وإن لم يصرح بالتحديث قد روى عنه هنا الليث بن سعد، وروايته عنه محمولة على السماع. حجين: هو ابن المثنى، ويونس: هو ابن محمد البغدادي المؤدب. وأخرجه مطولَا ومختصراَ مسلم (٢٠٩٩) (٧٢)، وأبو داود (٤٨٦٥)، والترمذي (٢٧٦٧)، والنسائي ٨/٢١٠، وأبو يعلى (٢٢٦٠)، وأبو عوانة ٥/٥٠٧ و٥٠٧-٥٠٨، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٧٧، وابن حبان (٥٥٥٣)، والحاكم ٤/٢٦٨، والبيهقي ٢/٢٢٤ من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وقرن أبو عوانة في الموضع الأول بالليث مالكاَ، وزاد في الموضع الثاني النهيَ عن الأكل بالشمال. وانظر ما سلف برقم (١٤١١٨) .
[ ٢٣ / ٨٨ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدًا لِحَاطِبٍ جَاءَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَشْتَكِي حَاطِبًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كَذَبْتَ، لَا يَدْخُلُهَا، فَإِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا، وَالْحُدَيْبِيَةَ " (١)
١٤٧٧٢ - حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الْهِجْرَةِ، وَلَمْ يَشْعُرْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهُ عَبْدٌ، فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " بِعْنِيهِ "، فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ، ثُمَّ لَمْ يُبَايِعْ أَحَدًا بَعْدُ حَتَّى يَسْأَلَهُ: أَعَبْدٌ هُوَ (٢)؟
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١٥٥، ومسلم (٢١٩٥)، والترمذي (٣٨٦٤)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣٣٦)، والنسائي في "الكبرى" (٨٢٩٦)، وأبو يعلى (٢٢٦٥)، وابن حبان (٤٧٩٩)، والطبراني في "الكبير" (٣٠٦٤)، والبيهقي في "الدلائل" ٣/١٥٣ و٤/١٤٤ من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٤٨٤) . والحُديبية، بتخفيف الباء: اسم بئر سمي المكان بها، وهي قرية قريبة من مكة أكثرها في الحرم، وهي على تسعة أميال من مكة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (١٦٠٢)، وأبو داود (٣٣٥٨)، وابن ماجه (٢٨٦٩)، والترمذي (١٢٣٩) و(١٥٩٦)، والنسائي ٧/١٥٠ و٢٩٢-٢٩٣، وابن الجارود (٦١٣)، وابن حبان (٤٥٥٠)، والبيهقي ٥/٢٨٦-٢٨٧ من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وانظر ما سيأتي برقم (١٥٠٠٠) و(١٥٠٠١) . =
[ ٢٣ / ٨٩ ]
١٤٧٧٣ - حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ، وَيُونُسُ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: رُمِيَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَطَعُوا أَكْحَلَهُ، فَحَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّارِ، فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ، فَحَسَمَهُ، فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ، فَحَسَمَهُ أُخْرَى، فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ، فَنَزَفَهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: اللهُمَّ لَا تُخْرِجْ نَفْسِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَاسْتَمْسَكَ عِرْقُهُ، فَمَا قَطَرَ قَطْرَةً حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ، فَأُرْسِلَ إِلَيْهِ، فَحَكَمَ أَنْ تُقْتَلَ رِجَالُهُمْ، وَتُسْتَحْيَا نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ، لِيَسْتَعِينَ بِهِمُ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَصَبْتَ حُكْمَ اللهِ فِيهِمْ "، وَكَانُوا أَرْبَعَ مِائَةٍ، فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ قَتْلِهِمْ، انْفَتَقَ عِرْقُهُ، فَمَاتَ (١)
_________________
(١) = وانظر الحديث السالف برقم (١٤٣٣١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم، وهو وإن لم يصرح بالسماع، فد روى عنه هذا الحديث الليث بن سعد، وروايته عنه محمولة على السماع. حجين: هو ابن المثنى، ويونس: هو ابن محمد المؤدب. وأخرجه ابن سعد ٣/٤٢٩، والدارمي (٢٥٠٩)، والترمذي (١٥٨٢)، والنسائي في "الكبرى" (٧٦٧٩)، والطحاوي في "شرح المعاني" ٤/٣٢١، وفي "شرح المشكل" (٣٥٧٩)، وابن حبان (٤٧٨٤) و(٦٠٨٣) من طرق عن الليث ابن سعد، بهذا الإسناد. ورواية ابن سعد والطحاوي في "شرح معاني الآثار" وابن حبان الثانية مختصرة بقصة الكي. وقد سلف هكذا مختصراَ برقم (١٤٣٤٣) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١١٦٨)، وانظر تتمة=
[ ٢٣ / ٩٠ ]
١٤٧٧٤ - حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ، وَيُونُسُ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرَادَ غَزْوَهُمْ، فَدُلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي مَعَهَا الْكِتَابُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأُخِذَ كِتَابُهَا مِنْ رَأْسِهَا، وَقَالَ: " يَا حَاطِبُ، أَفَعَلْتَ؟ " قَالَ: نَعَمْ، أَمَا إِنِّي لَمْ أَفْعَلْهُ غِشًّا لِرَسُولِ اللهِ - وَقَالَ يُونُسُ: غِشًّا يَا رَسُولَ اللهِ - وَلَا نِفَاقًا، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللهَ مُظْهِرٌ رَسُولَهُ، وَمُتِمٌّ لَهُ أَمْرَهُ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ عَزِيزًا بَيْنَ ظَهْرِيهِمْ، وَكَانَتْ وَالِدَتِي مَعَهُمْ، (١) فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَّخِذَ هَذَا عِنْدَهُمْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَلَا أَضْرِبُ رَأْسَ هَذَا؟ قَالَ: " أَتَقْتُلُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، مَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ " (٢)
_________________
(١) = شواهده هناك.
(٢) في (م): منهم، وهو تحريف.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو يعلى (٢٢٦٥)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٤٤٠)، وابن حبان (٤٧٩٧) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وانظر الحديث السالف برقم (١٤٤٨٤) . وفي الباب عن علي بن أبي طالب، سلف برقم (٦٠٠) . وعن ابن عمر، سلف برقم (٥٨٧٨) . وعن حاطب بن أبي بلتعة نفسه عند الطبراني في "الكبير" (٣٠٦٦)، والحاكم ٣/٣٠١-٣٠٢. وعن عمر بن الخطاب عند الحاكم ٤/٧٧، والبزار (٢٦٩٥- كشف الأستار) . =
[ ٢٣ / ٩١ ]
١٤٧٧٥ - حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ، وَيُونُسُ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اسْتَأْذَنَتْ رَسُول اللهِ ﷺ (١) فِي الْحِجَامَةِ، " فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا "، قَالَ: " حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَوْ غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ " (٢)
١٤٧٧٦ - حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ، وَيُونُسُ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا حَضَرُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، فَبَعَثَ بِالْهَدْيِ، فَمَنْ شَاءَ مِنَّا أَحْرَمَ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ " (٣)
١٤٧٧٧ - حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ، وَيُونُسُ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي
_________________
(١) = وعن أبي هريرة مختصراَ، وسلف في مسنده برقم (٧٩٤٠) . قوله: "عزيزاَ" قال السندي: كأنه من عَزَ الشيءُ: إذا قَل، أي: قليل المقدار لغربته، فإن المشهور أنه كان غريباَ بينهم، وهو المناسب بالمقام. قلنا: وهي رواية الطحاوي وابن حبان، وأما أبو يعلى فليس في روايته هذه اللفظة.
(٢) في (م): استأذنت على رسول الله. وهو خطأ.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٢٢٠٦)، وأبو داود (٢١٠٥)، وابن ماجه (٣٤٨٠)، وأبو يعلى (٢٢٦٧)، وابن حبان (٥٦٠٢)، والبيهقي ٧/٩٦ من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه النسائي ٥/١٧٤ عن قتيبة بن سعيد، وابن حبان (٣٩٩٩) من طريق يزيد بن موهب، كلاهما عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وانظر الحديث السالف برقم (١٤١٢٩) .
[ ٢٣ / ٩٢ ]
الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: " أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ " (١)
١٤٧٧٨ - حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ، وَيُونُسُ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ " (٢)
١٤٧٧٩ - حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ، وَيُونُسُ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ رَآنِي فِي النَّوْمِ، فَقَدْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٢٨١)، وابن ماجه (٣٤٣)، والنسائي ١/٣٤، وأبو عوانة ١/٢١٦، وابن حبان (١٢٥٠)، والبيهقي ١/٩٧ من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٦٦٦٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو داود (٤٦٥٣)، والترمذي (٣٨٦٠)، والنسائي في "الكبرى" (١١٥٠٨) من طريق قتيبة بن سعيد، وأبو داود (٤٦٥٣)، وابن حبان (٤٨٠٢) من طريق يزيد بن موهب، كلاهما عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وأخرج الترمذي (٣٨٦٣) من طريق خداش بن عياش، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "ليدخلن الجنة من بايع تحت الشجرة إلا صاحب الجمل الأحمر". وخداش لين الحديث، قيل: صاحب الجمل الأحمر: هو الجدُ بن قيس، انظر "تحفة الأحوذي " ٤/٣٦٠. وقد سلف قول النبي ﷺ للعبد الذي جاء يشتكي حاطباَ: "كذبت لا يدخلها- أي النار- إنه قد شهد بدراَ والحديبية" برقم (١٤٤٨٤) .
[ ٢٣ / ٩٣ ]
رَآنِي، إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثَّلَ فِي صُورَتِي "
وَقَالَ: " إِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ، فَلَا يُخْبِرَنَّ النَّاسَ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِهِ فِي الْمَنَامِ " (١)
١٤٧٨٠ - حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ، وَيُونُسُ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا، فَلْيَبْزُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا - وَقَالَ يُونُسُ: فَلْيَبْصُقْ - وَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلَاثًا، وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٢٢٦٨) (١٢)، وعبد بن حميد (١٠٤٦)، وأبو يعلى (٢٢٦٢) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وأخرج الشطر الأول ابن أبي شيبة ١١/٥٦، وابن ماجه (٣٩٠٢)، والنسائي في "الكبرى" (٧٦٢٩) من طرق عن الليث، به. وأخرجه كذلك مسلم (٢٢٦٨) (١٣) من طريق زكريا بن إسحاق، عن أبي الزبير، به. وأخرج الشطر الثاني مسلم (٢٢٦٨) (١٤)، وابن ماجه (٣٩١٣)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩١٢)، وأبو عوانة في الرؤيا كما في "الإتحاف" ٣/٤٩٩، وابن حبان (٦٠٥٦)، والحاكم ٤/٣٩٢ من طرق عن الليث بن سعد، به. وذكروا فيه جميعاَ- غير ابن ماجه- قصة الرجل الذي رأى أن عنقه ضُرِبَت، وقد سلف الحديث بالقصة برقم (١٤٢٩٣) . وانظر شواهد الشطر الأول عند حديث ابن عباس السالف برقم (٢٥٢٥) .
[ ٢٣ / ٩٤ ]
الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ " (١)
١٤٧٨١ - حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ، وَيُونُسُ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: " أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا كَانَ يَتَصَدَّقُ بِالنَّبْلِ فِي الْمَسْجِدِ، أَنْ لَا يَجِيءَ بِهَا إِلَّا وَهُوَ آخِذٌ بِنُصُولِهَا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٧٠-٧١، وعبد بن حميد (١٠٤٧)، ومسلم (٢٢٦٢)، وأبو داود (٥٠٢٢)، وابن ماجه (٣٩٠٨)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩١١)، وأبو يعلى (٢٢٦٣)، وأبو عوانة في الرؤيا كما في "الإتحاف" ٣/٣٩٩، وابن حبان (٦٠٦٠) . والحاكم ٤/٣٩٢، والبيهقي في "الشعب" (٤٧٦١)، والبغوي (٣٢٧٧) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد- وقرن البيهقي في روايته بالليث بن سعد ابنَ لهيعة. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١٠٥٤) . وعن أبي قتادة، سيأتي ٥/٢٩٦. وعن أبي هريرة عند ابن ماجه (٣٩١٠)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩٠٢)، والبغوي (٣٢٧٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس- فمن رجال مسلم، وروايته عن جابر محمولة على السماع وإن لم يصرح به فيما رواه عنه الليث بن سعد. حجين: هو ابن المثنى اليمامي، ويونس: هو ابن محمد المؤدب. وأخرجه مسلم (٢٦١٤) (١٢٢)، وأبو داود (٢٥٨٦)، وابن خزيمة (١٣١٧)، وأبو عوانة في البر والصلة كما في "إتحاف المهرة" ٣/٤٩٨، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٨٠، وابن حبان (١٦٤٨) من طرق عن=
[ ٢٣ / ٩٥ ]
١٤٧٨٢ - حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ، وَيُونُسُ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ خَيْرَ مَا رُكِبَتْ إِلَيْهِ الرَّوَاحِلُ مَسْجِدِي هَذَا، وَالْبَيْتُ الْعَتِيقُ " (١)
١٤٧٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَانْطَلَقْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَقَدْ قَضَيْتُهَا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، قَالَ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مَا اللهُ بِهِ أَعْلَمُ، قَالَ: قُلْتُ: لَعَلَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَدَ عَلَيَّ أَنْ أَبْطَأْتُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مَا اللهُ أَعْلَمُ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى، ثُمَّ سَلَّمْتُ فَرَدَّ عَلَيَّ وَقَالَ: " أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي "، فَكَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا لِغَيْرِ
_________________
(١) = الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وقرن الطحاوي في روايته بالليث بن سعد عمرَو ابن الحارث وانظر ما سلف برقم (١٤٣١٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٤٩)، والنسائي في "الكبرى" (١١٣٤٧)، وأبو يعلى (٢٢٦٦)، وابن خزيمة في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٣/٥٠١، وابن حبان (١٦١٦)، والطبراني في "الأوسط" (٧٤٤) و(٤٤٢٧) من طرق عن الليث ابن سعد، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٦١٢) .
[ ٢٣ / ٩٦ ]
الْقِبْلَةِ (١)
١٤٧٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ، مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَارْتَفَعَتْ رِيحُ جِيفَةٍ مُنْتِنَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَتَدْرُونَ مَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ هَذِهِ رِيحُ الَّذِينَ يَغْتَابُونَ الْمُؤْمِنِينَ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، كثير بن شنظير- وهو المازني البصري- وإن كان من رجال الصحيح، فيه كلام يحطُه عن رتبة الصحيح، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البخاري (١٢١٧)، ومسلم (٥٤٠) (٣٨)، وأبو عوانة ٢/١٤٠ من طرق عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد- ولم يسق مسلم ولا أبو عوانة لفظه. وسيأتي الحديث من طريق حماد بن زيد، عن كثير بن شنظير برقم (١٥١٦٦) . وانظر ما سلف برقم (١٤٣٤٥) .
(٢) إسناده حسن، واصل مولى أبي عيينة وشيخه خالد بن عرفطة صدوقان. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد العَنْبَري. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٣٢)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (١٨٩) من طريق أبي مَعْمَر المُقْعَد عبد الله بن عمرو، عن عبد الوارث ابن سعيد، بهذا الإسناد. وسقط من مطبوع الخرائطي عبد الوارث. وأخرجه بنحوه عبد بن حميد (١٠٢٨)، والبخاري في "الأدب المفرد"
(٣) ، وأبو عوانة في المنافقين كما في "الإتحاف" ٣/١٧٩، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (١٨٧)، والبيهقي في "الشعب" (٦٧٣٢) من طرق عن الأعمش، عن أبي سفيان، به. وإسناده قوي.
[ ٢٣ / ٩٧ ]
١٤٧٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ جَابِرٍ بْنَ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ مَرُّوا بِامْرَأَةٍ، فَذَبَحَتْ لَهُمْ شَاةً، وَاتَّخَذَتْ لَهُمْ طَعَامًا، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا اتَّخَذْنَا لَكُمْ طَعَامًا، فَادْخُلُوا فَكُلُوا، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، وَكَانُوا لَا يَبْدَءُونَ حَتَّى يَبْتَدِئَ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ لُقْمَةً، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُسِيغَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " هَذِهِ شَاةٌ ذُبِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهَا "، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّا لَا نَحْتَشِمُ مِنْ آلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ (١)، وَلَا يَحْتَشِمُونَ مِنَّا، نَأْخُذُ مِنْهُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَّا (٢)
١٤٧٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا عَمَّارٌ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ،
_________________
(١) في (س): من آل معاذ. وهي كذلك عند الحاكم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد- وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل، وأبو المتوكل: هو علي بن داود الناجي. وأخرجه الحاكم ٤/٢٣٤-٢٣٥ من طريق حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وسيأتي برقم (١٤٩٢٦) مختصرًا: "أنهم كانوا لا يضعون أيديهم في الطعام حتى يكون رسول الله ﷺ هو الذي يبدأ". ويتشهد له مطولًا حديث كليب بن شهاب، عن رجل من الأنصار، وسيأتي في "المسند" ٥/٢٩٣.
[ ٢٣ / ٩٨ ]
وَعُمَرُ رُطَبًا وَشَرِبُوا مَاءً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ " (١)
١٤٧٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ عَفَّانُ فِي حَدِيثِهِ: أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ فِي حَدِيثِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " رَأَيْتُ كَأَنِّي فِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ، وَرَأَيْتُ بَقَرًا مُنَحَّرَةً، فَأَوَّلْتُ أَنَّ الدِّرْعَ الْحَصِينَةَ الْمَدِينَةُ، وَأَنَّ الْبَقَرَ نَفَرٌ، وَاللهِ خَيْرٌ "، (٢) قَالَ: فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: " لَوْ أَنَّا أَقَمْنَا بِالْمَدِينَةِ فَإِنْ دَخَلُوا عَلَيْنَا فِيهَا قَاتَلْنَاهُمْ "، فَقَالَوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ مَا دُخِلَ عَلَيْنَا فِيهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكَيْفَ يُدْخَلُ عَلَيْنَا فِيهَا فِي الْإِسْلَامِ؟ - قَالَ عَفَّانُ فِي حَدِيثِهِ: فَقَالَ: " شَأْنَكُمْ إِذًا " - قَالَ: فَلَبِسَ لَأْمَتَهُ، قَالَ: فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: رَدَدْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ رَأْيَهُ، فَجَاءُوا،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. حماد: هو ابن سلمة، وعمَّار: هو ابن أبي عمَّار مولى بني هاشم. وانظر (١٤٦٣٧) .
(٢) في (م) و(س) و(ق): "وأن البقر هو واللهِ خير". وفي نسخة في (س): "وأن البقر بقْر، والله خير" وهو الموافق لرواية ابن عباس السالفة برقم (٢٤٤٥) . والمثبت من نسخة أخرى في (س)، وفي نسخة السندي. قال السندي: "نفر" أي: جماعة من الصحابة يقتَلُون. وهذا الحرف ضبطه الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٢/٤٢٢ في حديث "المسند" هذا كما في النسخة التي أشرنا إليها في (س) فقال: هي "بقْر" بفتح الموحدة وسكون القاف، مصدر: بقَره يبقره بقْراَ، ومنهم من ضبطها بفتح النون والفاء.
[ ٢٣ / ٩٩ ]
فَقَالَوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، شَأْنَكَ إِذًا، فَقَالَ: " إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ إِذَا لَبِسَ لَأْمَتَهُ أَنْ يَضَعَهَا حَتَّى يُقَاتِلَ " (١)
١٤٧٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَكَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ لَهُ، فَرَجَعْتُ
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد على شرط مسلم، وأبو الزبير لم يصرح بسماعه من جابر، إلا ما وقع عند الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" ٥/٣٣٢، فقد أورد هذا الحديث عن "المسند" وفيه: عن أبي الزبير حدثنا جابر، وصحح الإسناد، ونصَ هو على هذا التصريح في "الفتح" ١٢/٤٢٢، وهذا التصريح لم يقع لنا في نسخنا من "المسند" التي بين أيدينا، فالله أعلم بالصواب. وعلى كل فالحديث صحيح بشاهديه كما سيأتي. وأخرجه ابن سعد ٢/٤٥، وابن أبي شيبة ١١/٦٨ عن عفان، بهذا الإسناد - واقتصر ابن أبي شيبة على الشطر الأول. وأخرجه الدارمي (٢١٥٩) عن الحجاج بن المنهال، والنسائي في "الكبرى" (٧٦٤٧) من طريق أمية بن خالد، كلاهما عن حماد بن سلمة، به. ويشهد له حديث ابن عباس عند الحاكم ٢/١٢٨-١٢٩، وعنه البيهقي في "السنن" ٧/٤١، وفي "الدلائل" ٣/٢٠٤-٢٠٥، وإسناده حسن. وسلف منه الشطر الأول بالإسناد نفسه من حديثه وهو قصة الرؤيا في مسنده برقم (٢٤٤٥) . ويشهد لقصة الرؤيا حديث أبي موسى الأشعري عند البخاري (٣٦٢٢)، ومسلم (٢٢٧٢) . وقد ساق ابن إسحاق الحديث بطوله دون إسناد، انظر "السيرة النبوية" لابن هشام ٣/٦٦-٦٨. واللَلأْمة: الدرع، وقيل: السلاح.
[ ٢٣ / ١٠٠ ]
إِلَيْهِ، وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، وَرَأَيْتُهُ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ، فَتَنَحَّيْتُ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ لِي: " مَا صَنَعْتَ فِي حَاجَتِكَ؟ " فَقُلْتُ: صَنَعْتُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: " أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي " (١)
١٤٧٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنْبَأَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَشْرَعَةٍ، فَقَالَ: " أَلَا تُشْرِعُ يَا جَابِرُ؟ " قَالَ: فَقُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَشْرَعْتُ، قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ وَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، فَقُمْتُ خَلْفَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِي، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث العنبري مولاهم البصري. وكثير بن هشام: هو الكلابي الرقي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدسْتُوائي البصري. وأخرجه أبو يعلى (٢٢٣٠)، والطحاوي ١/٤٥٦، والدارقطني ١/٣٩٦- ٣٩٧ من طرق عن هشام بن أبي عبد الله، بهذا الإسناد- وبعضهم يزيد فيه على بعض. وقرن أبو يعلى بهشام زكريا بن إسحاق. وانظر (١٤٣٤٥) .
(٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن جعفر المدائني، فله في مسلم هذا الحديث الواحد وهو صدوق حسن الحديث، وقد أخطأ في هذا الحديث حيث ذكر موقف جابر خلف النبي ﷺ، وخالفه من هو أوثق منه- وهو الطيالسي كما سيأتي- فذكر أن موقف جابر كان عن يسار النبي=
[ ٢٣ / ١٠١ ]
١٤٧٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ وَقْتِ
_________________
(١) ﷺ. ورقاء: هو ابن عمر اليَشْكُري. وأخرجه مسلم (٧٦٦) عن حجاج بن الشاعر، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٧١٦)، ومن طريقه أبو عوانة ٢/٧٦ عن ورقاء بن عمر، عن محمد بن المنكدر أو سالم أبي النضر، أو كليهما- شكَّ ورقاء- عن جابر، قال: انتهيت إلى النبي ﷺ وهو يصلي، فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه، فرأيته يصلي في ثوب واحد قد خالف بين طرفيه. وأخرجه بنحو رواية الطيالسي ضمن حديث طويل: مسلمٌ (٣٠١٠)، وأبو داود (٦٠٣٤)، وابن الجارود (١٧٢)، والطحاوي ١/٣٠٧، وابن حبان (٢١٩٧)، والحاكم ١/٢٥٤، والبيهقي ٢/٢٣٩، والبغوي (٨٢٧) من طريق عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جابر. وأخرجه كذلك ابن خزيمة (١٥٣٦) و(١٦٧٤) من طريق عمرو بن سعيد، وفي الموضع الثاني: عمرو بن أبي سعيد، عن جابر. وانظر تعليقنا على هذا الطريق عند الحديث رقم (١٤٤٩٦) . وسيأتي بنحوه مختصرًا من طريق عبد الرحمن بن أبي الموال، عن محمد ابن المنكدر برقم (١٥١٦٠) . وقوله: "مَشرَعة" المَشْرَعة بفتح الراء، والشريعة: الطريق إلى عبور الماء من حافة نهر أو بحر وغيره. وقوله: "ألا تُشْرع" بضم التاء، وروي: بفتحها، والمشهور في الروايات: الضم، ولهذا قال بعده: وأَشْرَعتُ، قال أهل اللغة: شَرَعْت في النهر، وأَشْرَعت ناقتي فيه، وقوله: "ألا تُشْرِع": معناه: ألا تُشرِعُ ناقتْك أو نفسك. قاله النووي في "شرح مسلم" ٦/٥٣.
[ ٢٣ / ١٠٢ ]
الصَّلَاةِ، فَقَالَ: " صَلِّ مَعِي "، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ فَيْءُ الْإِنْسَانِ مِثْلَهُ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ فَأَسْفَرَ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ كَانَ فَيْءُ الْإِنْسَانِ مِثْلَهُ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ فَيْءُ الْإِنْسَانِ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ثُلُثَ اللَّيْلِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: شَطْرَهُ (١)
_________________
(١) إسناده قوي، سليمان بن موسى- وهو الأشدق- صدوق لا بأس به، وباقي رجال الإسناد ثقات. وأخرجه البيهقي ١/٣٧٢ و٣٧٣ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ١/٢٥١-٢٥٢، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٤٧ من طريق عبد الله بن الحارث، به. وأخرجه ابن خزيمة (٣٥٣) من طريق أبي وهب عبيد الله بن عبيد الكلاعي، عن سليمان بن موسى، به- ولم يسق لفظه. وأخرجه بأطول مما هنا بقصة جبريلَ: النسائي ١/٢٥٥-٢٥٦، والدارقطني ١/٢٥٧، والحاكم ١/١٩٦، والبيهقي ١/٣٦٨-٣٦٩ من طريق برد بن سنان، والدارقطني ١/٢٥٧ و٢٥٧-٢٥٨، والحاكم ١/١٩٦ من طريق عبد الكريم بن أبي المخارق، كلاهما عن عطاء، به. وبرد بن سنان صدوق، وعبد الكريم ضعيف. وأخرجه بنحوه الطحاوي ١/١٤٧-١٤٨ من طريق همام، عن عطاء، قال: حدثني رجل منهم، يعني: من الصحابة. ولعل الرجل جابراَ. والله أعلم. وانظر الحديث السالف برقم (١٤٢٤٦) .
[ ٢٣ / ١٠٣ ]
١٤٧٩١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَعَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُتْبَةَ، وَقَالَ عَلِيٌّ: أَخْبَرَنَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي حُصَيْنُ بْنُ حَرْمَلَةَ، عَنْ أَبِي مُصَبِّحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ وَالنَّيْلُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا، فَامْسَحُوا بِنَوَاصِيهَا، وَادْعُوا لَهَا بِالْبَرَكَةِ، وَقَلِّدُوهَا، وَلَا تُقَلِّدُوهَا بِالْأَوْتَارِ "، وَقَالَ عَلِيٌّ: وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ (١)
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حصين بن حرملة. أبو مُصَبح، معروف بكنيته: وهو المَقْرئي. وأخرجه الطحاوي في "شرح المشكل" (٣٢٣) من طريق حبان بن موسى، عن ابن المبارك، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٢٧٤، والطبراني في "الأوسط" (٨٩٧٧) من طريق ابن لهيعة، عن عتبة بن أبي حكيم، به، وإسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وفي باب: الخيلُ معقود في نواصيها الخيرُ، عن ابن عمر، سلف برقم (٤٦١٦)، وانظر تتمة شواهده هناك. ويشهد لقوله: "وأهلها معانون عليها" حديث أبي كبشة عند الطحاوي في "شرح المعاني" ٣/٢٧٤. وإسناده صحيح. ويشهد لقوله: "امسحوا بنواصيها، وقلدوها، ولا تقلدوها بالأوتار" حديث أبي وهب الجشمي الذي سيأتي في "المسند" ٤/٣٤٥، لكن في إسناده عقيل ابن شبيب الراوي عن أبي وهب، وهو مجهول. ويشهد له أيضاَ حديث أبي بشير الأنصاري، سيأتي ٥/٢١٦ وهي في البخاري (٣٠٠٥)، ومسلم (١٢١١٥ لكن ذكر هناك الإبل مكان الخيل، وهما من بابة واحدة، قال: "لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا=
[ ٢٣ / ١٠٤ ]
١٤٧٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، وحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا حُدِّثَ الْإِنْسَانُ حَدِيثًا، وَالْمُحَدِّثُ يَتَلَفَّتُ (١) حَوْلَهُ، فَهُوَ أَمَانَةٌ " (٢)
_________________
(١) = قطعت". قال مالك: أرى ذلك من العين. قوله: "لا تقلدوها الأوتار" قال أبو عبيد في "غريب الحديث" ٢/٢: معنى الأوتار هاهنا: الذحول (يعني الثأر) يقول: لا يطلبون عليها الذحولَ التي وُتِروا بها في الجاهلية. قال أبو عبيد: هذا معنىً يذهب إليه بعض الناس أن النبي ﷺ أراد: لا تطلبوا عليها الذحول، وغير هذا الوجه أشبه عندي بالصواب، قال: سمعت محمد بن الحسن يقول: إنما معناها أوتار القِسِيّ، وكانوا يقلدونها تلك فتختنق، يقال: لا تقلدوها بها، ومما يصدق ذلك حديث هشيم، عن أبي بشر، عن سليمان اليشكري، عن جابر أن النبي ﷺ أمر أن تقطع الأوتار من أعناق الخيل، قال أبو عبيد: وبلغني عن مالك بن أنس أنه قال: إنما كان يفعل ذلك بها مخافة العين عليها. قال: حدثنيه عنه أبو المنذر الواسطي: يعني أن الناس كانوا يقلدونها لئلا تصيبها العين، فأمرهم النبي ﷺ بقطعها، يُعلمهم أن الأوتار لا تَرُدُ من أمر الله شيئاَ، وهذا أشبه بما كره من التمائم. وانظر "فتح الباري" ٦/١٤١-١٤٢.
(٢) في (م) و(ق): يلتفت.
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد حسن في الشواهد من أجل عبد الرحمن بن عطاء، وباقي رجال الإسناد ثقات. أبو سلمة الخزاعي: هو منصور بن سلمة. وأخرجه الطحاوي في "شرح المشكل" (٣٣٨٨) من طريق سعيد بن أبي مريم، والبيهقي في "الآداب" (١٢٠)، وفي "الشعب" (١١١٩٢) من طريق ابن وهب، وفي "الشعب" (١١١٩٣) من طريق يحيى بن صالح، ثلاثتهم عن سليمان بن بلال، بهذا الإسناد. وخالفهم موسى بن داود الضبي كما سيأتي برقم (١٥٢٤٢) فرواه عن=
[ ٢٣ / ١٠٥ ]
١٤٧٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ جَابِرٍ الْحَضْرَمِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي الطَّاعُونِ: " الْفَارُّ مِنْهُ كَالْفَارِّ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَمَنْ صَبَرَ فِيهِ كَانَ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ " (١)
١٤٧٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ رَأَى نَاسًا مُجْتَمِعِينَ عَلَى رَجُلٍ، فَسَأَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فقَالَوا: رَجُلٌ جَهَدَهُ الصِّيَامُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ الْبِرُّ الصِّيَامَ فِي السَّفَرِ " (٢)
_________________
(١) = سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن عطاء، عن ابني جابر، عن جابر. وهذه الطريق غير محفوظة. وانظر (١٤٤٧٤) .
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عمرو بن جابر الحضرمي. وأخرجه البزار (٣٠٣٨- كشف الأستار)، وابن خزيمة في التوكل كما في "الإتحاف" ٣/٢٨٣، والطبراني في "الأوسط" (٣٢١٧) و(٨٩٧٥)، وابن عدي في "الكامل" ٥/١٧٦٥ من طرق عن بكر بن مضر، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٤٧٨) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، لكن محمد ابن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة لم يسمع من جابر، بينهما محمد بن عمرو ابن حسين بن علي، وجاء الحديث على الصواب فيما سلف برقم (١٤١٩٣) . وأخرجه النسائي ٤/١٧٥، وابن حبان (٣٥٥٤) من طريق قتيبة بن=
[ ٢٣ / ١٠٦ ]
١٤٧٩٥ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو الرَّقِّيَّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً " (١)
١٤٧٩٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ جَاهَدْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ بِنَفْسِي وَمَالِي حَتَّى أُقْتَلَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ، أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ، فَقَالَ: " إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْكَ دَيْنٌ، لَيْسَ لَهُ عِنْدَكَ وَفَاءٌ "، (٢)
_________________
(١) = سعيد، عن بكر بن مضر، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٣٥٥٣) من طريق بشر بن المفضل، عن عمارة بن غزية، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الكريم: هو ابن مالك الجَزَري. وأخرجه البغوي (١٨٤٤) من طريق أبي الحسن عمر بن خالد الحراني وعبد الله بن جعفر، كلاهما عن عبيد الله بن عمرو، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٤٨٨٢) و(١٥٢٧٠) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٠٢٥) . وعن يوسف بن عبد الله بن سلام، سيأتي ٤/٣٥. وعن وهب بن خنبش، سيأتي ٤/١٧٧. وعن معقل بن أبي معقل الأسدي، سيأتي ٤/٢١٠.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، عبد الله بن محمد بن عقيل حسن=
[ ٢٣ / ١٠٧ ]
١٤٧٩٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (١)
١٤٧٩٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِابْنَتَيْهَا مِنْ سَعْدٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَكَ فِي أُحُدٍ شَهِيدًا، وَإِنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ مَالَهُمَا، فَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مَالًا، وَلَا يُنْكَحَانِ إِلَّا وَلَهُمَا مَالٌ، قَالَ: فَقَالَ: " يَقْضِي اللهُ فِي ذَلِكَ "، قَالَ: فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى عَمِّهِمَا، فَقَالَ: " أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ، وَأُمَّهُمَا الثُّمُنَ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ " (٢)
_________________
(١) = الحديث في المتابعات والشواهد، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (١٨٥٧) عن عيسى بن سالم، عن عبيد الله بن عمرو الرقي، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٤٩٠) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شريك- وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ وقد توبع. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده محتمل للتحسين من أجل ابن عقيل، وقد تفرد به، وقد صححه الترمذي من طريقه. فقد أخرجه في "سننه" (٢٠٩٢) عن عبد بن حميد، عن زكريا بن عدي، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن=
[ ٢٣ / ١٠٨ ]
١٤٧٩٩ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي بَيْتِهِ، فَقُلْنَا لَهُ: صَلِّ بِنَا كَمَا رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي، قَالَ: فَصَلَّى بِنَا فِي مِلْحَفَةٍ شَدَّهَا (١) تَحْتَ الثَّنْدُوَتَيْنِ، وَقَالَ: " هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي " (٢)
١٤٨٠٠ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، وَحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صُفُوفِنَا فِي الصَّلَاةِ، صَلَاةِ الظُّهْرِ، أَوِ الْعَصْرِ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا، ثُمَّ تَأَخَّرَ فَتَأَخَّرَ النَّاسُ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ لَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: شَيْئًا صَنَعْتَهُ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ قَالَ: " عُرِضَتْ
_________________
(١) = محمد بن عقيل. وأخرجه ابن سعد ٣/٥٢٤، والطحاوي ٤/٣٩٥، والحاكم ٤/٣٣٣-٣٣٤ من طرق عن عبيد الله بن عمرو، به. وأخرجه أبو داود (٢٨٩١) و(٢٨٩٢)، وابن ماجه (٢٧٢٠)، وأبو يعلى (٢٠٣٩)، والدارقطني ٤/٧٨ و٧٩، والبيهقي ٦/٢١٦ و٢٢٩، والواحدي في "أسباب النزول" ص ٩٦-٩٧ من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به.
(٢) في (م): فشدها.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عبد الله بن محمد بن عقيل حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وقد توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. زكريا: هو ابن عدي بن الصَلْت التَّيمي مولاهم، وعبيد الله: هو ابن عمرو الرقي. وانظر (١٤٦٩٥) .
[ ٢٣ / ١٠٩ ]
عَلَيَّ الْجَنَّةُ بِمَا فِيهَا مِنَ الزَّهْرَةِ وَالنَّضْرَةِ، فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ لِآتِيَكُمْ بِهِ، فَحِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَلَوْ أَتَيْتُكُمْ بِهِ لَأَكَلَ مِنْهُ مَنْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، لَا يُنْقِصُونَهُ شَيْئًا، ثُمَّ عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ، فَلَمَّا وَجَدْتُ سَفْعَهَا تَأَخَّرْتُ عَنْهَا، وَأَكْثَرُ مَنْ رَأَيْتُ فِيهَا النِّسَاءُ اللَّاتِي إِنْ اؤْتُمِنَّ أَفْشَيْنَ، وَإِنْ يُسْأَلْنَ بَخِلْنَ، وَإِنْ يَسْأَلْنَ (١) أَلْحَفْنَ - قَالَ حُسَيْنٌ: وَإِنْ أُعْطِينَ لَمْ يَشْكُرْنَ - وَرَأَيْتُ فِيهَا لُحَيَّ (٢) بْنَ عَمْرٍو يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَأَشْبَهُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ مَعْبَدُ بْنُ أَكْثَمَ الْكَعْبِيُّ "، قَالَ مَعْبَدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُخْشَى عَلَيَّ مِنْ شَبَهِهِ وَهُوَ وَالِدٌ؟ فَقَالَ: " لَا، أَنْتَ مُؤْمِنٌ، وَهُوَ كَافِرٌ "، قَالَ حُسَيْنٌ: " وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ حَمَلَ الْعَرَبَ عَلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ "، قَالَ حُسَيْنٌ: " تَأَخَّرْتُ عَنْهَا وَلَوْلَا ذَلِكَ لَغَشِيَتْكُمْ " (٣)
_________________
(١) في (س) و(ق): سألن.
(٢) كذا الأصولُ، والصواب: عمرو بن لُحي كما في نسخة السندي، ونسخة على هامش (س) وهو كذلك في "الصحيحين" من حديث عائشة. وسيأتي من حديث أبي الزبير، عن جابر برقم (١٥٠١٨) . وعمرو بن لحي هذا: هو أول من سيب السوائب، وبحر البحيرة، وغير دين إبراهيم، ودعا إلى عبادة الأصنام.
(٣) إسناده ضعيف، فقد تفرد عبد الله بن محمد بن عقيل به بهذه السياقة، وأصل القصة صحيح تابعه في بعضها عطاء وأبو الزبير، انظر ما سلف برقم (١٤٤١٧)، وما سيأتي برقم (١٥٠١٨) . وأما مقالته ﷺ في النساء فقد صحت بغير هذه السياقة. انظر ما سلف برقم (١٤٤٢٠) . وأخرجه عبد بن حميد (١٠٣٦) عن زكريا بن عدي، بهذا الإسناد.
[ ٢٣ / ١١٠ ]
١٤٨٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالَ لَهُ: أَبُو شُعَيْبٍ، وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ، فَقَالَ لَهُ: اجْعَلْ لَنَا طَعَامًا لَعَلِّي أَدْعُو رَسُولَ اللهِ ﷺ سَادِسَ سِتَّةٍ، فَدَعَاهُمْ فَاتَّبَعَهُمْ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ هَذَا قَدِ اتَّبَعَنَا، أَفَتَأْذَنُ لَهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ (١)
١٤٨٠٢ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَقَالَ: " طُعْمَةٌ جَاهِلِيَّةٌ " (٢)
_________________
(١) = وسيأتي حديث جابر هذا في مسند أبي بن كعب ٥/١٣٧ عن أحمد بن عبد الملك، عن عبيد الله بن عمرو الرقي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل. ورواه بإثره بهذا الإسناد عن عبد الله بن محمد، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه.
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم، أبو الجَوّاب: وهو أحوص بن جواب، وأبو سفيان: وهو طلحة بن نافع، صدوقان لا بأس بهما. وأخرجه مسلم (٢٠٣٦) (١٣٨)، وأبو عوانة ٥/٣٧٥ من طريق أبي الجَوَاب، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٥٢٦٧) . وفي الباب عن أبي مسعود الأنصاري، سيأتي في الحديث التالي برقم (١٥٢٦٨)، وفي مسنده ٤/١٢٠. وروي عن أبي مسعود، عن أبي شعيب نفسه، وسيأتي ٤/١٢٠.
(٣) صحيح دون قوله: "طعمة جاهلية"، وهذا إسناد ضعيف لضعف شرحبيل: وهو ابن سعد أبو سعد المدني، وأبو أويس- وهو عبد الله بن عبد=
[ ٢٣ / ١١١ ]
١٤٨٠٣ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ، حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " فِيمَا سَقَتِ الْأَنْهَارُ وَالسَّيْلُ (١) الْعُشُورُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشُورِ " (٢)
١٤٨٠٤ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: جِئْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الْجِعْرَانَةِ، وَهُوَ يَقْسِمُ فِضَّةً فِي ثَوْبِ بِلَالٍ لِلنَّاسِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ اعْدِلْ، فَقَالَ: " وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ، لَقَدْ خِبْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ "، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ دَعْنِي أَقْتُلْ هَذَا الْمُنَافِقَ، فَقَالَ: " مَعَاذَ اللهِ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي، إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ - أَوْ تَرَاقِيَهُمْ - يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ " (٣)
_________________
(١) = الله بن عبد الله بن أويس- ضعيف يعتبر به. وانظر (١٤٤١١) .
(٢) في (ق) و(س): الغَيْل، بالغين المعجمة: وهو السيل.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. عمرو بن الحارث: هو ابن يعقوب الأنصاري، مولاهم المصري. وانظر (١٤٦٦٧) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم، أبو شهاب- وهو عبد ربه بن نافع الحنّاط- صدوق لا بأس به، وأبو الزبير صرح بالسماع عند غير المصنف كما سيأتي في التخريج، وعند المصنف فيما سيأتي برقم (١٤٨١٩) . يحيى بن سعيد: هو الأنصاري. =
[ ٢٣ / ١١٢ ]
١٤٨٠٥ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهُ لِسَانُهُ، فَإِذَا أَعْرَبَ عَنْهُ لِسَانُهُ، إِمَّا شَاكِرًا، وَإِمَّا كَفُورًا " (١)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (١٠٦٣)، والنسائي في "الكبرى" (٨٠٨٧) و(٨٠٨٨)، وأبو عوانة في الزكاة كما في "إتحاف المهرة" ٣/٥٣٢-٥٣٣ و٥٣٣، وابن حبان (٤٨١٩)، والطبراني في "الكبير" (١٧٥٣)، وفي "الأوسط" (٩٠٥٦)، والحاكم ٢/١٢١، والبيهقي ٥/١٨٥-١٨٦ من طرق عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد- وصرح أبو الزبير بالسماع عند مسلم والنسائي. وأخرجه الحميدي (١٢٧١)، والبخاري في "الأدب" (٧٧٤) من طريق سفيان بن عيينة، ومسلم (١٠٦٣)، وابن ماجه (١٧٢) من طريق قرة بن خالد، كلاهما عن أبي الزبير، به. وعند الحميدي والبخاري في "الأدب" وابن ماجه: التبْر، بدل الفضة، وصرح أبو الزبير بالسماع عند البخاري والحميدي. وسيأتي الحديث برقم (١٤٨١٩) و(١٤٨٢٠) . وقد سلف مختصرًا برقم (١٤٥٦١) من طريق قرة بن خالد، عن عمرو بن دينار، عن جابر.
(٢) إسناده ضعيف، أبو جعفر- وهو عيسى بن أبي عيسى الرازي، ومشهور بكنيته- ضعيف سيئ الحفظ، وفي روايته عن الربيع بن أنس اضطراب، وفي الإسناد أيضًا عنعنة الحسن: وهو البصري. وأخرجه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٩٩٩) من طريق هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. وقد صح الحديث عن أبي هريرة دون قوله: "فإذا أعرب عنه لسانه إما شاكرًا وإما كفورًا"، سلف في مسنده برقم (٧٤٤٥) . وروي أيضًا عن الحسن، عن الأسود بن سريع، وسيأتي ٣/٤٣٥.
[ ٢٣ / ١١٣ ]
١٤٨٠٦ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَصَابَنَا عَطَشٌ بِالْحُدَيْبِيَةِ فَجَهَشْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ تَوْرٌ فِيهِ مَاءٌ، فَقَالَ: بِأَصَابِعِهِ هَكَذَا فِيهَا، وَقَالَ: " خُذُوا بِسْمِ اللهِ "، قَالَ: فَجَعَلَ الْمَاءُ يَتَخَلَّلُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهَا عُيُونٌ، فَوَسِعَنَا، وَكَفَانَا " وَقَالَ حُصَيْنٌ فِي حَدِيثِهِ: فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا (١)
١٤٨٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ، (٢) عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ، مَا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هاشم: هو ابن القاسم اللَيثي. وأخرجه عبد بن حميد (١١١٥)، والدارمي (٢٧)، والنسائي في "الكبرى" (١١٥٠٦)، وأبو عوانة في الجهاد كما في "الإتحاف" ٣/١٣١، والبيهقي في "الدلائل" ٤/١١٥ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة في الجهاد أيضًا من طريق حجاج بن محمد الأعور، عن شعبة، عن عمرو بن مرة وحده، به. وسيأتي الحديث عن عفان بن مسلم، عن شعبة، عن عمرو بن مرة وحصين برقم (١٤٩٣٣) . وسلف من طريق عبد العزيز بن مسلم، عن حصين وحده برقم (١٤٥٢٢) . قوله: "فَجَهَشْنا" من الجَهْش: وهو أن يفزَعَ الإنسانُ إلى غيره، وهو مع ذلك يريد البكاءَ.
(٢) تحرف في (م) إلى: ذئب.
[ ٢٣ / ١١٤ ]
أَقْفَرَ بَيْتٌ فِيهِ خَلٌّ " (١)
١٤٨٠٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ سَبْعِينَ بَدَنَةً، الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح دون قوله: "ما أقفر بيت فيه خل"، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل حجاج بن أبي زينب. محمد بن يزيد: هو الكَلَاعي الواسطي، وأبو سفيان: هو طلحة بن نافع. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٢/٦٤٨ من طريق محمد بن يزيد، بهذا الإسناد. دون قوله: "ما أقفر بيت فيه خل". وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٣٣٦-٣٣٧، والنسائي في "الكبرى" (٦٦٨٩)، والبغوي (٢٨٦٨)، والمزي في "تهذيب الكمال" ٥/٤٣٩ من طريق يزيد بن هارون، عن حجاج، به. وانظر ما سيأتي برقم (١٥٠٥٨) عن يزيد بن هارون، عن حجاج بن أبي زينب. وقوله: "نعم الإدام الخل" سلف من غير طريق الحجاج، عن أبي سفيان برقم (١٤٢٢٥)، وإسناده قوي. ويشهد لقوله: "ما أقفر بيت فيه خل" حديث أم هانئ عند الترمذي (١٨٤١) وفي إسناده ضعف، وقال الترمذي: حسن غريب. وحديث أم سعد الأنصارية عند ابن ماجه (٣٣١٨)، وإسناده ضعيف جدًا.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن قيس فقد روى له ابن ماجه والترمذي، وهو ثقة، وسيتكرر برقم (١٤٩٢٤) . أبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشيه، وروايته عن سليمان بن قيس صحيفة. وأخرجه الطيالسي (١٧٩٥) ومن طريقه الطحاوي ٤/١٧٥ عن أبي عوانة،=
[ ٢٣ / ١١٥ ]
١٤٨٠٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ أَبَا طَيْبَةَ فَحَجَمَهُ، قَالَ: فَسَأَلَهُ: " كَمْ ضَرِيبَتُكَ؟ " قَالَ: ثَلَاثَةُ آصُعٍ، قَالَ: فَوَضَعَ عَنْهُ صَاعًا (١)
١٤٨١٠ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " السَّائِمَةُ (٢)
_________________
(١) = بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٩٧) عن أبي الوليد الطيالسي، عن أبي عوانة، به. وسلف برقم (١٤١٢٧) من طريق أبي الزبير، عن جابر، وإسناده صحيح.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن قيس، فقد روى له الترمذي وابن ماجه، وهو ثقة. عفان: هو ابن مسلم، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وأخرجه الطيالسي (١٧٢٣)، وأبو يعلى (١٧٧٧) و(٢٠٥٧)، والطحاوي ٤/١٣٠ من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي ٤/١٣٠، وابن حبان (٣٥٣٦) من طريق أبي الزبير، عن جابر. ولا بأس بإسناده لولا عنعنة أبي الزبير، لكنه متابع من قبل سليمان بن قيس اليشكري، فيصحُ الحديث بمجموع الطريقين. ويشهد له حديث ابن عباس، سلف برقم (١١٣٦)، وإسناده ضعيف. وحديث أنس بن مالك، سلف برقم (١٢٨٨٣)، وهو متفق عليه.
(٣) في (م) و(س) و(ق): السائبة. وقد سلفت الإشارة من المصنف إلى أن رواية خلف بن الوليد: "السائمة".
[ ٢٣ / ١١٦ ]
جُبَارٌ، وَالْجُبُّ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ "، قَالَ: وقَالَ الشَّعْبِيُّ: " الرِّكَازُ: الْكَنْزُ الْعَادِيُّ " (١)
١٤٨١١ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّكُمُ الْيَوْمَ عَلَى دِينٍ، وَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ، فَلَا تَمْشُوا بَعْدِي الْقَهْقَرَى " (٢)
١٤٨١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مِقْسَمٍ، حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَمَرَّتْ
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف مجالد: وهو ابن سعيد. وانظر (١٤٥٩٢) .
(٢) إسناده ضعيف لضعف مجالد: وهو ابن سعيد. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥١١٠) من طريق حماد بن زيد، عن مجالد بن سعيد، بهذا الإسناد. ويغني عنه حديث أنس السالف برقم (١٢٦١٣): "تزوجوا الودود الولود، إني مكاثر الأنبياء يوم القيامة". وانظر شواهده هناك. وحديث أبي هريرة عند البخاري (٦٥٨٧) في قصة الحوض: "إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى". وعن أسماء بنت أبي بكر عند البخاري (٧٠٤٨)، ومسلم (٢٢٩٣): "لا تدري مَشَوْا على القهقرى" واللفظ للبخاري. وانظر تتمة شواهده عند حديث أبي هريرة السالف برقم (٧٩٦٨) .
[ ٢٣ / ١١٧ ]
بِنَا جَنَازَةٌ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا ذَهَبْنَا (١) لِنَحْمِلَهَا إِذَا هِيَ جَنَازَةُ يَهُودِيَّةٍ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِيَّةٍ قَالَ: " إِنَّ لِلْمَوْتِ فَزَعًا، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ، فَقُومُوا لَهَا " (٢)
١٤٨١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، وَقَالَ ابْنُ (٣) مُصْعَبٍ: عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَتْ لِرِجَالٍ فُضُولُ أَرَضِينَ، فَكَانُوا يُؤَاجِرُونَهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ " (٤)
_________________
(١) في (م): فذهبنا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأبو المغيرة: هو عبد القدُوس بن حجاج الخَوْلاني الحِمْصي، والأوزاعي: هو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو. وأخرجه أبو داود (٣١٧٤)، وأبو عوانة في الجنائز كما في "إتحاف المهرة" ٣/٢٣٤، والطحاوي ١/٤٨٧، وابن حبان (٣٠٥٠) من طريق الوليد ابن مسلم الدمشقي، وأبو يعلى (١٩٥٠) من طريق مبشر بن إسماعيل، كلاهما عن عبد الرحمن الأوزاعي، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٤٢٧) .
(٣) في (م): أبو.
(٤) إسناده من جهة أبي المغيرة- وهو عبد القدوس بن حجاج الخولاني- صحيح على شرط الشيخين، وأما متابعه محمد بن مصعب- وهو ابن صدقة القَرْقَساني- فحسن في المتابعات والشواهد. وأخرجه البخاري (٢٣٤٠) و(٢٦٣٢)، ومسلم ص ١١٧٦ (٨٩)، وابن ماجه (٢٤٥١)، والنسائي ٧/٣٧، والطحاوي ٤/١٠٧، وابن حبان (٥١٨٩) من طرق عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٢٤٢) .
[ ٢٣ / ١١٨ ]
١٤٨١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنَا مَاعِزٌ التَّمِيمِيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " عَرْشُ إِبْلِيسَ فِي الْبَحْرِ، يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَفْتِنُونَ النَّاسَ، فَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً، أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً لِلنَّاسِ " (١)
١٤٨١٥ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مَاعِزٍ التَّمِيمِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَيَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: " نَعَمْ وَيَشْرَبُونَ، وَلَا يَبُولُونَ فِيهَا، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، وَلَا يَتَنَخَّمُونَ، إِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ جُشَاءً، وَرَشْحًا كَرَشْحِ الْمِسْكِ، وَيُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ، كَمَا تُلْهَمُونَ النَّفَسَ " (٢)
١٤٨١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، عَنْ مَاعِزٍ التَّمِيمِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة ماعز التميمي. صفوان: هو ابن عمرو السَكْسَكِي. وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١٠١٦) من طريق أبي المغيرة، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١٤٣٧٧) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة ماعز التميمي. وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١٠١٩) من طريق إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١٤٤٠١) .
[ ٢٣ / ١١٩ ]
يَئِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ " (١)
١٤٨١٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: " اللهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي أَنْتَ وَعَدْتَهُ، إِلَّا حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة ماعز التميمي. وأخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ٢/٣٣٢، وابن أبي عاصم في "السنة" (٨)، وأبو يعلى (٢٠٩٥)، والطبراني في "مسند الشاميين" (١٠١٥) من طريق أبي اليمان، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١٤٣٦٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير على بن عياش، فمن رجال البخاري. وأخرجه أبو داود (٥٢٩)، وابن الجوزي في "مناقب الإمام أحمد" ص ١٢٠ عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٦١٤) و(٤٧١٩)، وفي "خلق أفعال العباد" (١٤٢)، وابن ماجه (٧٢٢)، والترمذي (٢١١)، والنسائي في "المجتبى" ٢/٢٦-٢٧، وفي "عمل اليوم والليلة" (٤٦)، وابن أبي عاصم (٨٢٦)، وابن خزيمة (٤٢٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٤٦، وابن حبان (١٦٨٩)، والطبراني في "الأوسط" (٤٦٥١)، وفي "الصغير" (٦٧٠)، وفي "الدعاء" (٤٣٠)، وفي "الشاميين" (٢٩٧٢)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٩٥)، والبيهقي في"السنن" ١/٤١٠، وفي "الدعوات" (٤٩)، والبغوي (٤٢٠) من طرق عن علي بن عياش، به. وعند البيهقي:=
[ ٢٣ / ١٢٠ ]
١٤٨١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أَمِيرًا مِنْ أُمَرَاءِ الْفِتْنَةِ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، وَكَانَ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُ جَابِرٍ، فَقِيلَ لِجَابِرٍ: لَوْ تَنَحَّيْتَ عَنْهُ، فَخَرَجَ يَمْشِي بَيْنَ ابْنَيْهِ فَنُكِّبَ، فَقَالَ: تَعِسَ مَنْ أَخَافَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ ابْنَاهُ - أَوْ أَحَدُهُمَا -: يَا أَبَتِ، وَكَيْفَ أَخَافَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَقَدْ مَاتَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ، فَقَدْ أَخَافَ مَا بَيْنَ جَنْبَيَّ " (١)
_________________
(١) = "اللهم إني أسالك بحق هذه الدعوة"، وزاد في آخره: "إنك لا تُخلِفُ الميعاد". وقد تفرد بهذين الحرفين محمد بن عوف الطائي- وهو ثقة- عن علي بن عياش، والجماعة رووه عن ابن عياش فلم يذكروا فيه هذين الحرفين، وقد سمى بعض أهل العلم مثل هذا النوع شذوذًا. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف برقم (٦٥٦٨)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن عياش، فمن رجال البخاري، وفي هذا الإسناد انقطاع، فإن زيد بن أسلم لم يسمع من جابر. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ١/٥٣ من طريق موسى بن شيبة، عن محمد بن كليب، عن محمود ومحمد ابني جابر، سمعا جابرًا بالمرفوع فقط. وموسى بن شيبة لين الحديث. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١٨٠-١٨١ عن عبد الله بن نمير، عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن عبد الله بن نسطاس (وقد تحرف فيه إلى: بسطام)، عن جابر بلفظ: "من أخاف أهل المدينة، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا، من أخافها فقد أخاف ما بين هذين"، وأشار إلى ما بين جنبيه. وإسناده قوي، عبد الله بن نسطاس لم=
[ ٢٣ / ١٢١ ]
١٤٨١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا، يَقُولُ: بَصَرَ عَيْنِي، وَسَمِعَ أُذُنِي رَسُولَ اللهِ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ وَفِي ثَوْبِ بِلَالٍ فِضَّةٌ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْبِضُهَا لِلنَّاسِ، يُعْطِيهِمْ، فَقَالَ رَجُلٌ: اعْدِلْ، قَالَ: " وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ "، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللهِ، دَعْنِي أَقْتُلْ هَذَا الْمُنَافِقَ الْخَبِيثَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَعَاذَ اللهِ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي، إِنَّ (١) هَذَا وَأَصْحَابَهُ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ، كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ " (٢)
_________________
(١) = يرو عنه غير هشام، ووثقه النسائي. وأخرجه ابن حبان (٣٧٣٨) من طريق عبد الرحمن بن عطاء، عن محمد بن جابر بن عبد الله، عن أبيه بلفظ: "من أخاف أهل المدينة أخافه الله"، وإسناده حسن في الشواهد من أجل عبد الرحمن بن عطاء. وسيأتي المرفوع منه فقط برقم (١٥٢٢٥) عن حسين المروذي، عن محمد ابن مطرّف. وفي الباب عن السائب بن خلاد، وسيأتي ٤/٥٥. قوله: "فَنكبَ" قال السندي: على بناء المفعول، أي: أصابته حجارة.
(٢) لفظة "إن" ليست في (س) و(ق) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل إسماعيل بن عياش. وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح. وانظر (١٤٨٠٤) . قوله: "بَصَر عيني" قال السندي: ضبط على لفظ المصدر المضاف إلى صيغة التثّنية بالرفع، ويحتمل النصب بتقدير فعله، ويمكن أن يكون على لفظ=
[ ٢٣ / ١٢٢ ]
١٤٨٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَنَائِمَ هَوَازِنَ بَيْنَ النَّاسِ بِالْجِعْرَانَةِ، قَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ: اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ: " وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ، لَقَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ " قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أَقُومُ فَأَقْتُلَ هَذَا الْمُنَافِقَ، قَالَ: " مَعَاذَ اللهِ أَنْ تَتَسَامَعَ الْأُمَمُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ "، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابًا لَهُ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ، كَمَا يَمْرُقُ الْمِرْمَاةُ مِنَ الرَّمِيَّةِ "، قَالَ مُعَاذٌ: فَقَالَ لِي أَبُو الزُّبَيْرِ: فَعَرَضْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى الزُّهْرِيِّ فَمَا خَالَفَنِي، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: النَّضِيَّ؟ قُلْتُ: الْقِدْحَ، فَقَالَ: " أَلَسْتَ بِرَجُلٍ عَرَبِيٍّ؟ " (١)
_________________
(١) = الفعل، وإفراد ما بعده، والله تعالى أعلم.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل معاذ بن رفاعة. أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني. وانظر ما قبله. وقول الزهري في آخره: "النضِيُ" يعني: نَصْل السهم. وقيل: هو السهم قبل أن ينحت إذا كان قِدْحًا، وهو أولى، لأنه قد جاء في الحديث ذكر النَصل بعد النَضي. وقيل: هو من السهم ما بين الريش والسهم. قالوا: سمي نضيًا، لكثرة البَرْي والنحت، فكأنه جُعل نِضْوًا، أي: هزيلًا. قاله ابن الأثير في "النهاية" ٥/٧٣. والمِرْماة: السهم الصغير، أو هو السهم الذي يُتعلَم به الرمي.
[ ٢٣ / ١٢٣ ]
١٤٨٢١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أُرِيَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ صَالِحٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ نِيطَ بِرَسُولِ اللهِ، وَنِيطَ عُمَرُ بِأَبِي بَكْرٍ، وَنِيطَ عُثْمَانُ بِعُمَرَ "، قَالَ جَابِرٌ: فَلَمَّا قُمْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قُلْنَا: أَمَّا الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَرَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَمَّا ذِكْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ نَوْطِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، فَهُمْ وُلَاةُ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي بَعَثَ اللهُ بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ (١)
_________________
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح غير عمرو بن أبان بن عثمان، فقد ذكره الزبير بن بكار في أولاد أبان، وقال: أمه أم سعد بنت عبد الرحمن بن هشام، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٧/٢١٦، فقال: روى عنه الزهري وأهل المدينة، وقد روى عن جابر بن عبد الله، فلا أدري أسمع منه أم لا؟ الزبيدي: هو محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي الحمصي. وأخرجه الحاكم ٣/١٠٢ من طريق يزيد بن عبد ربه، بهذا الإسناد، وقد وقع تحريف في الإسناد المطبوع منه تحريف يصحح من "الإتحاف" ٣/٢٨٢. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١١٣٤)، وأبو داود (٤٦٣٦)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٣٣٤٧)، وابن حبان (٦٩١٣)، والحاكم ٣/٧١-٧٢ و١٠٢، والبيهقي في "الدلائل" ٦/٣٤٨-٣٤٩ من طرق عن محمد ابن حرب، بهذا الإسناد. وقال أبو داود بإثره: ورواه يونس وشعيب، ولم يذكرا عَمْرَو بن أبان. وأخرجه البيهقي في "الدلائل" ٦/٣٤٨ من طريق ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن جابر، ولم يذكر عَمْرَو بن أبان. وقال: تابعه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري هكذا. قلنا: فإسنادهما منقطع، فإن ابن شهاب لم يدرك جابرًا.
[ ٢٣ / ١٢٤ ]
١٤٨٢٢ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ لَيْلًا، فَلَا يَأْتِ أَهْلَهُ طُرُوقًا، كَيْ تَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ، وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ " (١)
١٤٨٢٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَحُجَيْنٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ، فَبَايَعْنَاهُ وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَهِيَ سَمُرَةٌ، وَقَالَ: " بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ، وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ " (٢)
_________________
(١) = وانظر في هذا الباب حديث ابن عمر السالف برقم (٤٨١٤) . وحديث أبي هريرة السالف برقم (٨٢٣٩) . وحديثي سمرة بن جندب وأبي بكرة، وسيأتيان ٥/٢١ و٤٤.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هاشم: هو ابن القاسم، وشعبة: هو ابن الحجاج، وسيار أبو الحكم: هو العَنَزي الواسطي، والشَعْبي: هو عامر ابن شراحيل. وانظر (١٤١٨٤) . وقوله ﷺ: "إذا دخل أحدُكم ليلًا"، أي: جاء من سفره إلى بلده، وصار بحيث قَرُبَ دخولُه في البلد، فليكن تلك الليلة خارج البلد. قاله السندي.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم. وهو وإن لم يصرح بالسماع، فرواية الليث- وهو ابن سعد- عنه محمولة على السماع. حجين: هو ابن المثنى اليمامي. وأخرجه الدارمي (٢٤٥٤)، ومسلم (١٨٥٦) (٦٧)، والنسائي في "الكبرى" (١١٥٠٩)، والطبري في "تاريخه" ٢/١١٦، وفي "تفسيره" ٢٦/٨٧، وأبو=
[ ٢٣ / ١٢٥ ]
١٤٨٢٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ رُومَانَ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْطَى امْرَأَةً صَدَاقًا مِلْءَ يَدَيْهِ طَعَامًا، كَانَتْ لَهُ حَلَالًا " (١)
_________________
(١) = عوانة في الإمارة كما في "الإتحاف" ٣/٥٠٢، وابن حبان (٤٨٧٥)، والبيهقي في "السنن" ٨/١٤٦، وفي "الدلائل" ٤/٩٨ من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد- ورواية الطبري والبيهقي في "الدلائل" مختصرة دون قصة البيعة. وأخرجه مسلم (١٨٥٦) (٦٩) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، به. وقال فيه: فبايعناه، ولم يقل على أن لا نفرَّ إلخ. وسيأتي الحديث مختصرًا بقصة البيعة برقم (١٥٠٧٨)، ومطولًا برقم (١٥٢٥٩) . وسلف برقم (١٤٣١٧) من طريق عمرو بن دينار مختصرًا بقصة عدد من حضر الحديبية، وزاد فيه: "أنتم اليوم خير أهل الأرض". وسلف برقم (١٤١١٤) من طريق سليمان بن قيس مختصرًا بقصة البيعة.
(٢) إسناده ضعيف لضعف صالح بن مسلم بن رومان. يونس: هو ابن محمد المؤدب. وأخرجه الدارقطني ٣/٢٤٣، والبيهقي ٧/٢٣٨ من طريق عباس بن محمد الدوري، عن يونس بن محمد، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٢١١٠)، والدارقطني ٣/٢٤٣، والبيهقي ٧/٢٣٨، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٦/٣٦٥ من طريق يزيد بن هارون، عن موسى بن مسلم بن رومان، عن أبي الزبير، به. قال الآجري: قال أبو داود: أخطأ يزيد ابن هارون فقال: موسى بن رومان. قلنا: يعني أن الصواب صالح بن مسلم. وأخرجه الدارقطني ٣/٢٤٢ من طريق عبد الله بن واقد أبي قتادة، عن عبد الله بن المؤمل، عن أبي الزبير، به. بلفظ: إن كنا لننكح المرأةَ على الحفنة والحفنتين من الدقيق. وعبد الله بن واقد متروك، وعبد الله بن المؤمل ضعيف.=
[ ٢٣ / ١٢٦ ]
١٤٨٢٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ أَوْ ابْنِ أَبِي الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي حَائِطٍ، وَهُوَ يُحَوِّلُ الْمَاءَ، فَقَالَ: " هَلْ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي شَنٍّ، وَإِلَّا كَرَعْنَا؟ " قَالَ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى الْعَرِيشِ، فَحَلَبَ لَهُ شَاةً، ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ مَاءً بَاتَ فِي شَنٍّ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَسَقَى صَاحِبَهُ (١)
١٤٨٢٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَيْثُ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ جَعَلَ يَقُولُ بِيَدِهِ: " السَّكِينَةَ عِبَادَ اللهِ، السَّكِينَةَ عِبَادَ اللهِ " (٢)
_________________
(١) = وقد صحَّ ذلك عن جابر في نكاح المتعة، انظر تخريج الحديث السالف برقم (١٤١٨٢) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل فليح- وهو ابن سليمان الخزاعي- فهو وإن كان من رجال "الصحيحين" فيه كلام يحطه عن رتبة الصحيح، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٢٢٩-٢٣٠، وأبو داود (٣٧٢٤)، وابن ماجه (٣٤٣٢) من طريق يونس بن محمد، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٥١٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح أبو الزبير بالسماع في غير هذا الموضع. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وأخرجه النسائي ٥/٢٥٨، وأبو عوانة في الحج كما في "الإتحاف"=
[ ٢٣ / ١٢٧ ]
١٤٨٢٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ: " صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ، وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ صَفَّيْنِ " (١)
_________________
(١) =٣/٣٦٢ من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٥٥٣) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي- فمن رجال مسلم، ولم يصرح أبو الزبير بسماعه، لكنه متابع فيما سلف برقم (١٤١٥٠)، وفيما سيأتي برقم (١٤٨٨٩) . يونس: هو ابن محمد البغدادي المؤدب، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني البصري. وأخرجه مسلم (٩٥٢) (٦٦)، وأبو يعلى (٢١١٨)، وأبو عوانة في الجنائز كما في "إتحاف المهرة" ٣/٣٥٨ من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٩٥٢) (٦٦)، والنسائي ٤/٧٠ من طريق إسماعيل ابن علية، وابن حبان (٣٠٩٩) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، كلاهما عن أيوب، به. وأخرجه النسائي ٤/٧٠، وأبو يعلى (١٨٦٤)، وابن حبان (٣٠٩٦) و(٣٠٩٧)، وابن عدي ٦/٢١٣٥، وابن حجر في "تغليق التعليق" ٢/٤٧٦ و٤٧٦-٤٧٧ و٤٧٧ من طريق شعبة بن الحجاج، وابن عدي ١٣/١٠٣١، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٠/١٩٥ من طريق رباح بن أبي معروف، كلاهما عن أبي الزبير، به. قال شعبة في حديثه: صلى النبي ﷺ على النجاشي، فكنت في الصف الثاني. وزاد ابن عدي في الموضعين وابن حجر في الموضع الثاني: فكبر عليه أربعًا، وهي زيادة غير محفوظة من حديث أبي الزبير عن جابر كما قال الحافظ ابن عدي، ففي إسنادها من يُضعَف، لكنها ثابتة عن جابر من حديث سعيد بن مينا عنه كما سيأتي برقم (١٤٨٨٩) . =
[ ٢٣ / ١٢٨ ]
١٤٨٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ سُلَيْمٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ الْفَقِيرُ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ يَحْتَرِقُونَ فِيهَا، إِلَّا دَارَاتِ وُجُوهِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ " (١)
١٤٨٢٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ الْهَادِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " غَطُّوا الْإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ، لَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَمْ يُغَطَّ، وَلَا سِقَاءٍ لَمْ يُوكَ، إِلَّا وَقَعَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَاءِ " (٢)
_________________
(١) = وعلق البخاري بإثر الحديث (١٣٢٠)، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كنت في الصف الثاني.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير قيس بن سليم، فمن رجال مسلم. أبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير، ويزيد الفقير: هو يزيد بن صهيب. وأخرجه مسلم (١٩١) (٣١٩) من طريق أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو حنيفة في "مسنده" ص ٥٠٣-٥٠٤ و٥٠٥، ومسلم (١٩١) (٣٢٠)، وأبو عوانة ١/١٨٠- ١٨١، والآجري ص ٣٣٣-٣٣٤ و٣٣٤ من طرق عن يزيد الفقير، عن جابر- مطولًا بنحو رواية طلق بن حبيب السالفة برقم (١٤٥٣٤) . وانظر ما سلف برقم (١٤٣١٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. يونس: هو ابن محمد المؤدب.=
[ ٢٣ / ١٢٩ ]
١٤٨٣٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ الْهَادِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَقِلُّوا الْخُرُوجَ هَدْأَةً، فَإِنَّ لِلَّهِ خَلْقًا يَبُثُّهُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ الْكَلْبِ، أَوْ نُهَاقَ الْحُمَيرِ، فَاسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ "، وقَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، قَالَ: قَالَ يَزِيدُ: وَحَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ شُرَحْبِيلُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: إِنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١)
_________________
(١) = وليث: هو ابن سعد. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٦٠٥٩) من طريق يونس بن محمد، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١١٤٠) من طريق يحيى بن إسحاق، ومسلم (٢٠١٤)، وأبو عوانة ٥/٣٣٤-٣٣٥، والبيهقي (٦٠٥٩)، والبغوي (٣٠٦١) من طرق عن الليث بن سعد، به. وأخرج البخاري في "الأدب المفرد" (١٢٣٠) من طريق ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "إياكم والسمر بعد هدوء الليل، فإن أحدكم لا يدري ما يبُثُّ الله من خلقه، غلًّقوا الأبواب، وأوكوا الأسقية، وأكفئوا الإناء، وأطفئوا المصابيح" وإسناده قوي على شرط مسلم. وانظر (١٤٤٣٤) . قلنا: والأمر بتغطية الآنية وإيكاء الأسقية ثابت في الأحاديث الصحيحة عن جابر وغيره، مطلقا دون هذا القيد، وهو قوله: "فإن في السنة ليلة إلخ"، فقد تفرد به جعفر بن عبد الله، عن القعقاع بن حكيم.
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، أما من جهة عمر بن علي بن=
[ ٢٣ / ١٣٠ ]
١٤٨٣١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ أَبُو خَالِدٍ يَعْنِي الْأَحْمَرَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " رَمَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ "، (١)
١٤٨٣٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " لَا أَدْرِي بِكَمْ رَمَى النَّبِيُّ ﷺ " (٢)
١٤٨٣٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ
_________________
(١) = الحسين فمعضل، وأما من جهة شرحبيل- وهو ابن سعد- فضعيف لضعف شرحبيل. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٢٣٥) عن عبد الله بن صالح وعبد الله بن يوسف، وأبو داود (٥١٠٤) من طريق مروان بن محمد الدمشقي، عن الليث بن سعد، بهذين الإسنادين. وانظر ما سلف برقم (١٤٢٨٣) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم، أبو خالد الأحمر صدوق لا بأس به. وقد توبع، وابن جريج وأبو الزبير صرحا بالتحديث فيما سلف برقم (١٤٣٦٠) .
(٣) إسناده قوي، وقد صرح ابن جريج وأبو الزبير بالتحديث فيما سيأتي برقم (١٥٢٠٨)، ومتنه غريب، فقد صحَّ عن جابر في حديثه الطويل الذي رواه عنه محمد بن علي الباقر: أن النبي ﷺ رمى بسبع حَصَياتِ، وهو في "صحيح مسلم" (١٢١٨) وغيره، وقد سلف الحديث عند المصنف برقم (١٤٤٤٠) من طريق محمد بن علي عن جابر، إلا أنه لم يذكر فيه هذا الحرف.
[ ٢٣ / ١٣١ ]
نَقُولُ: لَبَّيْكَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَنَا، فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً " (١)
١٤٨٣٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، وَعَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " تَمَتَّعْنَا مُتْعَتَيْنِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، الْحَجَّ وَالنِّسَاءَ "، " فَنَهَانَا عُمَرُ عَنْهُمَا، فَانْتَهَيْنَا " (٢)
١٤٨٣٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ خَبَرٍ قَدِمَ عَلَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ امْرَأَةً كَانَ لَهَا تَابِعٌ، قَالَ: فَأَتَاهَا فِي صُورَةِ طَيْرٍ، فَوَقَعَ عَلَى جِذْعٍ لَهُمْ، قَالَ: فَقَالَتْ: أَلَا تَنْزِلُ فَنُخْبِرَكَ وَتُخْبِرَنَا؟ قَالَ: "
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (١٥٧٠)، ومسلم (١٢١٧) (١٤٦)، والبيهقي ٥/٤٠ من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وأخرجه بأطول مما هنا ابن خزيمة (٢٩٢٦)، والبيهقي ٥/٢٣ من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد وعطاء، به. وسلف من طريق عطاء برقم (١٤٢٣٨) . وأخرجه ابن ماجه (٢٩٧٢)، والدارقطني ٢/٢٥٨ من طريق عطاء وطاووس ومجاهد، عن جابر وابن عمر وابن عباس. وسيأتي الحديث عن عفان، عن حماد بن زيد برقم (١٤٩٣١) . وانظر ما سلف برقم (١٤١١٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم من حديث عاصم الأحول، أما متابعه علي بن زيد- وهو ابن جدعان- فضعيف. يونس: هو ابن محمد المؤدب. وانظر (١٤٤٧٩) .
[ ٢٣ / ١٣٢ ]
إِنَّهُ قَدْ خَرَجَ رَجُلٌ بِمَكَّةَ حَرَّمَ عَلَيْنَا الزِّنَا، وَمَنَعَ مِنَ الْفِرَارِ " (١)
١٤٨٣٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا يُبَاشِرِ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، وَلَا تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ " (٢)
١٤٨٣٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، أَخْبَرَنِي مَوْلَايَ الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ،
_________________
(١) إسناده ضعيف، تفرد به عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، وعبد الله إنما يعتبر به في المتابعات والشواهد. أبو المليح: هو الحسن بن عمر- أو عمرو- بن يحيى الرقي. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٦٩) من طريق عبد الجبار بن عاصم، عن أبي المليح، بهذا الإسناد. قال السندي: قوله: "كان لها تابع"، أي: جني. الفِرار: بكسر الفاء، أي: الفرار من الجهاد، وفي بعض النسخ بفتح القاف، أي: كلفنا بتكاليف شاقة. وهي عندنا في (ق) ونسخة في هامش (س): القرار بالقاف.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن أبي الزناد، فصدوق حسن الحديث، وأبو الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تدرُس- لم يصرح بسماعه من جابر إلا في رواية ابن لهيعة عنه فيما سلف برقم (١٤٧٥٣) و(١٤٧٥٤)، وابن لهيعة سيئ الحفظ. وسيأتي من طريق ابن أبي الزناد برقم (١٥١٨٤) و(١٥٢٤٨) .
[ ٢٣ / ١٣٣ ]
أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِيدَ الْأَضْحَى، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَى بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ، فَقَالَ: " بِسْمِ اللهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ، اللهُمَّ إِنَّ (١) هَذَا عَنِّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي " (٢)
_________________
(١) لفظة: "إن" ليست في (ق) و(س) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن إن صح سماع المطلب بن عبد الله من جابر، فقد نص غير واحد من أهل العلم أنه لم يسمع منه، لكن قد جاء تصريحُه بالسماع عند الطحاوي والحاكم، والله تعالى أعلم. وأخرجه الطحاوي ٤/١٧٧-١٧٨، والحاكم ٤/٢٢٩ من طريق يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عمرو بن أبي عمرو، بهذا الإسناد- وقرنا بالمطلب رجلَا من بني سَلِمةَ. وسيأتي من طريق المطلب برقم (١٤٨٩٣) و(١٤٨٩٥) . ومن طريق أبي عياش عن جابر بنحوه برقم (١٥٠٢٢) . وأخرج عبد بن حميد (١١٤٦)، وأبو يعلى (١٧٩٢)، والطحاوي ٤/١٧٧، والبيهقي ٩/٢٦٨ من طريق حماد بن سلمة، عن عبد الله بن محمد ابن عقيل، عن عبد الرحمن بن جابر قال: حدثني أبي: أن رسول الله ﷺ أُتِيَ بكبشين أملحين أقرنين، عظيمين، مَوْجوءَين، فأضجع أحدَهما، وقال: "بِاسْمِ الله، واللهُ كبر، عن محمد وآل محمد"، وقرَب الآخر فأضجعه، وقال: "بِاسْمِ الله، واللهُ أكبرُ، عن محمدِ وأمَتِه، من شهد لك بالتوحيد، وشهد لي بالبلاغ". وعبد الله بن محمد بن عقيل يعتبر به في المتابعات والشواهد. واختُلِفَ على ابن عقيل فيه فرواه شريك النخعي، وزهير بن معاوية، وعبيد الله بن عمرو الرقي عنه، عن علي بن الحسين، عن أبي رافع كما سيأتي في "المسند" ٦/٨ و٣٩١ و٣٩٢. ورواه سفيان الثوري عنه، عن أبي سلمة، عن عائشة أو أبي هريرة كما سيأتي في "المسند" ٦/١٣٦ و٢٢٥. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١٠٥١)، وانظر تتمة=
[ ٢٣ / ١٣٤ ]
١٤٨٣٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ تَحْتِ هَذَا الصُّورِ (١) رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ "، قَالَ: فَطَلَعَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ، فَهَنَّأْنَاهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ لَبِثَ هُنَيْهَةً، ثُمَّ قَالَ: " يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ تَحْتِ هَذَا الصُّورِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ "، قَالَ: فَطَلَعَ عُمَرُ، قَالَ: فَهَنَّأْنَاهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: " يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ تَحْتِ هَذَا الصُّورِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، اللهُمَّ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ عَلِيًّا " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَطَلَعَ عَلِيٌّ (٢)
١٤٨٣٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً، فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ، وَمَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ مِنْهَا، فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ "، وَقَالَ ابْنُ أَبِي
_________________
(١) = شواهده والكلام عليه هناك. وقوله: عمن لم يضح من أمتي إنما هذا في من لا يجد سعة من أمته، فأما الموسر منهم، فتجب في حقه الأضحية. وهو مذهب ربيعة الرأي والأوزاعي وأبي حنيفة والليث وبعض المالكية، وانظر تعليقنا على "زاد المعاد" ٢/٣٢٤.
(٢) في (م) في هذا الموضع والموضعين التاليين: السور، بالسين وهو خطأ. والصور: بالصاد: هو الجماعة من النخل.
(٣) إسناده محتمل للتحسين من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل. أبو المليح: هو الحسن بن عمر- أو عمرو- بن يحيى الرقي. وانظر (١٤٥٥٠) .
[ ٢٣ / ١٣٥ ]
بُكَيْرٍ: " مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً، فَهِيَ لَهُ " (١)
١٤٨٤٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ وَسُرَيْجَ، وَعَفَّانُ، قَالَوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ عَفَّانُ فِي حَدِيثِهِ: أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " ذَبَحْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ الْخَيْلَ، وَالْبِغَالَ، وَالْحَمِيرَ، فَنَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْبِغَالِ، وَالْحَمِيرِ، وَلَمْ يَنْهَنَا عَنِ الْخَيْلِ " (٢)
١٤٨٤١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ، وَالْمُحَاقَلَةِ،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد على شرط مسلم، وأبو الزبير لم يصرح بالسماع، لكنه قد توبع. يونس: هو ابن محمد المؤدب. وأخرجه أبو يعلى (١٨٠٥)، وابن حبان (٥٢٠٤)، والبيهقي ٦/١٤٨، والبغوي (١٦٥٠) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرج شطره الأول ضمن حديث مطوَل الطبراني في "الأوسط" (٤٩١٥) من طريق أيوب السختياني، عن أبي الزبير، به. وانظر ما سيأتي برقم (١٥٢٠١)، وما سلف برقم (١٤٢٧١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأبو الزبير صرح بالتحديث فيما سلف برقم (١٤٤٥٠) . يونس: هو ابن محمد المؤدب، وسريج: هو ابن النعمان، وعفان: هو ابن مسلم، وحماد: هو ابن سلمة. وأخرجه ابن الجارود (٨٨٤) من طريق عفان وحده، بهذا الإسناد، وسيأتي عنه وحده برقم (١٤٩٠٢) . وأخرجه أبو داود (٣٧٨٩)، وأبو يعلى (١٧٨٧)، وابن حبان (٥٢٧٢)، والحاكم ٤/٢٣٥، والدارقطني ٩/٣٢٧ والبيهقي ٩/٣٢٧ من طرق عن حماد ابن سلمة، به.
[ ٢٣ / ١٣٦ ]
وَالْمُخَابَرَةِ، وَالثُّنْيَا، وَالْمُعَاوَمَةِ " (١)
١٤٨٤٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ عَفَّانُ فِي حَدِيثِهِ: أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ - فِيمَا أَحْسِبُ - " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ " (٢)
١٤٨٤٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالنَّقِيرِ " (٣)
١٤٨٤٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ "، قَالَ عَفَّانُ: قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ (٤)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد على شرط مسلم، وأبو الزبير لم يصرح بالسماع. حماد: هو ابن سلمة. وأخرجه أبو يعلى (١٨٠٦) عن عبد الأعلى بن حماد، عن حماد- ولم ينسبه- بهذا الإسناد. وعبد الأعلى يروي عن حماد بن سلمة وعن حماد بن زيد، وكلاهما ثقة، وسيأتي الحديث عند المصنف برقم (١٤٩٢١) من طريق حماد بن زيد. وانظر (١٤٣٥٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (١٤٦٣٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح أبو الزبير بالسماع كما أشرنا إلى ذلك فيما سلف برقم (١٤٢٦٧) . وأخرجه أبو يعلى (١٧٨٨) عن إبراهيم بن الحجاج السامي، والطحاوي ٤/٢٢٥ من طريق روح بن عبادة، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأبو الزبير قد صرح بالسماع عند=
[ ٢٣ / ١٣٧ ]
١٤٨٤٥ - حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّقِّيُّ، (١) حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الْعُمْرَةُ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ قَالَ: " لَا " (٢)
١٤٨٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: سُئِلَ جَابِرٌ عَمَّا يُدْعَى لِلْمَيِّتِ؟ فَقَالَ: " مَا أَبَاحَ لَنَا فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَلَا أَبُو بَكْرٍ، وَلَا عُمَرُ " (٣)
_________________
(١) = غير المصنف كما سلفت الإشارة إلى ذلك عند الحديث رقم (١٤١٢٠) . وأخرجه أبو داود الطيالسي (١٧٣٤) عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وقوله: "متوشحًا، وقد خالف بين طرفيه" (قال النووي في "شرح مسلم" ٤/٢٣٣: المُشتمِلُ والمتوشّح والمخالف بين طرفيه معناها واحد هنا، قال ابنُ السّكّيت: التوشُحُ: أن يأخذ طرفَ الثوب الذي ألقاه على مَنكِبِه الأيمن من تحت يده اليسرى، ويأخذ طرفَه الذي ألقاه على الأيسر من تحت يده اليمنى، ثم يعقدهما على صدره.
(٢) في (م) وحدها: "حدثنا يونس وعفان، قال: حدثنا معمر بن سليمان الرقي" وهو خطأ.
(٣) إسناده ضعيف، الحجاج- وهو ابن أَرْطَاة- مدلس وقد عنعن. وانظر (١٤٣٩٧) .
(٤) إسناده ضعيف، حجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعن. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٩٤ و٤١٥، وابن ماجه (١٥٠١) من طريق حفص بن غياث، عن الحجاج بن أرطاة، بهذا الإسناد. ولفظه: ما أباح لنا رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر في الصلاة على الميت بشيء، زاد ابن ماجه: يعني لم يُوقتْ. =
[ ٢٣ / ١٣٨ ]
١٤٨٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَبُو سُفْيَانَ يَعْنِي الْمَعْمَرِيَّ، عَنْ سُفْيَانَ، وَأَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ، وَالْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ " (١)
١٤٨٤٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ، " يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه أبو يعلى (٢١٧٩) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن أبي الزبير، به بلفظ الرواية السابقة دون قوله: يعني لم يوقت. وإسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن إسماعيل. قوله: "ما أباح لنا" قال السندي: الظاهر أن مراده أنه ما عَيَّن لنا دعاءَ لا يمكن العدول عنه إلى غيره في صلاة الجنازة، أو في الدعاء للميت بعد ذلك.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح أبو الزبير بالسماع فيما سلف برقم (١٤٥٧٧) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٣٢١، ومسلم (٢٠٦١)، وأبو يعلى (٢١٤٨) و(٢٣٢٦)، وأبو عوانة ٥/٤٢٤، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٠٠٥)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٣٨) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد- وبعضهم يقرن بجابر ابنَ عمر، وانظر حديث ابن عمر في مسنده برقم (٤٧١٨) . وسيأتي الحديث من طريق عبد الرزاق، عن سفيان برقم (١٥٢١٨) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، ابن لهيعة- وهو عبد الله الحضرمي المصري- سيئ الحفظ. يحيى بن إسحاق: هو البَجَلي السَّيْلحيني، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس. وانظر (١٤١٢٠) و(١٤٨٤٤) .
[ ٢٣ / ١٣٩ ]
١٤٨٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ " (١)
_________________
(١) حديث محتمل للتحسين، عبد الله بن المؤمَل ضعيف، لكنه متابع، وأبو الزبير صرح بسماعه من جابر عند البيهقي في "السنن"، لكن في الإسناد إليه من لم نتبينه، وقد نقل السخاوي عن الحافظ ابن حجر أنه قال فيه: إنه باجتماع طرقه يصلح للاحتجاج به. وحسَّنه ابن القيم في "زاد المعاد" ٤/٣٩٣، والمنذري في "الترغيب والترهيب" ٢/٢١٠. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٩٥، وابن ماجه (٣٠٦٢)، والعقيلي في "الضعفاء" ٢/٣٠٣، والطبراني في "الأوسط" (٨٥٣) و(٩٠٢٣)، وابن عدي في "الكامل" ٤/١٤٥٥، والأزرقي في "أخبار مكة" ٢/٥٢، والبيهقي في "السنن" ٥/١٤٨، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/٣٧، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٣/١٧٩ من طرق عن عبد الله بن المؤمل، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق عبد الله بن المؤمل برقم (١٤٩٩٦) . وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٨٢٧)، وابن عدي في "الكامل" ٤/١٤٥٥ كلاهما عن علي بن سعيد الرازي، عن إبراهيم بن أبي داود البُرُلُسِي، عن عبد الرحمن بن المغيرة، عن حمزة بن حبيب الزيات، عن أبي الزبير، به. وهذا إسناد رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن المغيرة، فهو صدوق، وعلي بن سعيد الرازي متكلم فيه. ولم يصرح أبو الزبير عندهما بالسماع. وأخرجه البيهقي في "السنن" ٥/٢٠٢ من طريق إبراهيم بن طهمان، حدثنا أبو الزبير، قال: كنا عند جابر بن عبد الله، فتحدثنا، فحضرت صلاة العصر، فقام فصلى بنا في ثوب واحد قد تَلَبَبَ به، ورداؤه موضوع، ثم أُتِيَ بماء من ماء زمزمَ، فشرب، ثم شرب، فقالوا: ما هذا قال: هذا ماءُ زمزمَ، وقال فيه رسول الله ﷺ: "ماءُ زمزمَ لما شُرِبَ له". وفي إسناده أبو محمد أحمد بن إسحاق بن شيبان البغدادي، ولم نتبينه، وفيه معاذ بن نجدة، ذكره الذهبي في=
[ ٢٣ / ١٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "الميزان" وقال: صالح الحال. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٤١٢٨)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٠/١٦٦ من طريق سويد بن سعيد، عن عبد الله بن المبارك، عن عبد الرحمن ابن أبي الموال، عن محمد بن المنكدر، عن جابر. وفيه قصة، قال الحافظ في "التلخيص" ٢/٢٦٨: خلط سويد بن سعيد في هذا الإسناد، وأخطأ فيه عن ابن المبارك، وإنما رواه ابن المبارك عن ابن المؤمل، عن أبي الزبير، كذلك رويناه في "فوائد أبي بكر بن المقرئ" من طريق صحيحة. وللحديث شاهد من حديث ابن عباس عند الدارقطني ٢/٢٨٩، والحاكم ١/٤٧٣ من طريق محمد بن حبيب الجارودي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعًا ومطولًا. وقال الحاكم: صحيح الإسناد إن سلم من الجارودي. وتعقبه الحافظ في "التلخيص الحبير" ٢/٢٦٨ بقوله: الجارودي صدوق إلا أن روايته شاذة، فقد رواه حفاظ أصحاب ابن عيينة: الحميدي وابن أبي عمر وغيرهما عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قولَه. وقال في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ١١٠: المحفوظ عن ابن عيينة وقفُه. قلنا: رواية مجاهد الموقوفة أخرجها عبد الرزاق في "مصنفه" (٩١٢٤)، عن سفيان بن عيينة، وأخرجها كذلك الأزرقي في "تاريخ مكة" ٢/٥٠ عن جده، عن سفيان. وأخرجها عبد الرزاق (٩١٢٣) عن معمر، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد قولَه. وهذا الأثر يعتضد به الحديث المرفوع، فمثل هذا لا يقال بالرأي. وقد روي عن ابن عباس: أنه كان إذا شرب من زمزم قال: اللهم إني أسألك علما نافعًا، ورزقًا واسعًا، وشفاءَ من كل داء. أخرجه عبد الرزاق (٩١١٢) عن سفيان الثوري، عمن يذكر أن ابن عباس ، وأخرجه الدارقطني ٢/٢٨٨ من طريق حفص بن عمر العدني، عن الحكم بن عتيبة، عن عكرمة، عن ابن عباس. وحفص ضعيف. وأخرجه الحاكم ١/٤٧٣ بإثر رواية =
[ ٢٣ / ١٤١ ]
١٤٨٥٠ - حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ زَائِرًا فِي مَنْزِلِنَا، فَرَأَى رَجُلًا شَعِثًا، فَقَالَ: " أَمَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يُسَكِّنُ بِهِ رَأْسَهُ "، وَرَأَى رَجُلًا عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَسِخَةٌ، فَقَالَ: " أَمَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يَغْسِلُ بِهِ ثِيَابَهُ " (١)
١٤٨٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْمُزَفَّتِ " (٢)
_________________
(١) = الجارودي المرفوعة التي ذكرناها. وفي الباب عن أبي ذر الغفاري ﵁ في قصة إسلامه عند المصنف ٥/١٧٤-١٧٥، ومسلم (٢٤٧٣)، وفيه قول النبي ﷺ عن زمزم: "إنها مباركة، إنها طعام طُعْمِ"، وروى الطيالسي (٤٥٧) هذه القطعة، وزاد فيها: "وشفاءسُقْمِ". وانظر "المقاصد الحسنة" للسخاوي (٩٢٨) .
(٢) إسناده جيد، مسكين بن بكير صدوق، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو. وأخرجه أبو داود (٤٠٦٢)، من طريق مسكين بن بكير، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٤٠٦٢)، وأبو يعلى (٢٠٢٦)، والنسائي ٨/١٨٣- ١٨٤، وابن حبان (٥٤٨٣)، والحاكم ٤/١٨٦، والبيهقي في "الشعب" (٦٢٢٤) و(٦٢٢٥) من طرق عن الأوزاعي، به. وفي الباب عن أبي قتادة الأنصاري عند النسائي ٨/١٨٤.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو الزبير قد صرح بالسماع كما أشرنا إلى ذلك فيما سلف برقم (١٤٢٦٧) . عبد الملك: هو ابن أبي سليمان=
[ ٢٣ / ١٤٢ ]
١٤٨٥٢ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، أَخْبَرَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، (١) قَالَ: " كَفَّنَ النَّبِيِّ ﷺ حَمْزَةَ ﵁ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ "، قَالَ جَابِرٌ: " ذَلِكَ الثَّوْبُ نَمِرَةٌ " (٢)
١٤٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ مَثَلَ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَثَلِ نَهَرٍ جَارٍ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ، يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، فَمَا يُبْقِي ذَلِكَ مِنَ الدَّنَسِ " (٣)
١٤٨٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ فِي حَائِطٍ، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَعْرِضَهُ عَلَيْهِ " (٤)
_________________
(١) = العَرْزمي.
(٢) وقع هذا الإسناد في (م) كما يلي: "حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابر، وحدثنا معاوية بن عمرو، أخبرنا زائدة، حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، عن جابر بن عبد الله" فأضاف إسناد الحديث الذي قبله إلى هذا الإسناد، وهو خطأ.
(٣) إسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل. وانظر (١٤٥٢١) .
(٤) إسناده قوي على شرط مسلم. وانظر (١٤٢٧٥) .
(٥) رجاله رجال الصحيح غير سليمان اليشكري، فقد روى له الترمذي وابن ماجه، وهو ثقة، وقتادة لم يسمع منه، وذكروا أنه روى من صحيفته. سعيد: هو ابن أبي عروبة.
[ ٢٣ / ١٤٣ ]
١٤٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا فِيهِ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، قَالَ: " اقْرَءُوا الْقُرْآنَ، وَابْتَغُوا بِهِ اللهَ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ قَوْمٌ يُقِيمُونَهُ إِقَامَةَ الْقِدْحِ، يَتَعَجَّلُونَهُ، وَلَا يَتَأَجَّلُونَهُ " (١)
_________________
(١) وأخرجه الترمذي (١٣١٢)، والحاكم ٢/٥٦ من طريق عيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١٤١٥٧) .
(٢) حديث صحيح وهذا إسناد رجاله ثقات غير أسامة بن زيد، فحسن الحديث. وأخرجه أبو يعلى (٢١٩٧) من طريق وكيع، والبيهقي في "الشعب" (٢٦٤٣) من طريق سليمان بن بلال، و(٢٦٤٤) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، ثلاثتهم عن أسامة بن زيد، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٦٠٣٤) عن ابن عيينة، وابن أبي شيبة ١٠/٤٨٠، والبيهقي في "الشعب" (٢٦٤١) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن محمد ابن المنكدر، مرسلًا. قال البيهقي: هكذا رواه الثوري مرسلًا وكذلك رواه ابن عيينة عن ابن المنكدر مرسلًا. وسيأتي الحديث برقم (١٥٢٧٣) من طريق حميد بن قيس الأعرج، عن محمد بن المنكدر، عن جابر موصولًا وإسناده صحيح. وفي الباب عن أنس بن مالك، سلف برقم (١٢٤٨٤) وهو حسن في الشواهد، وفاتنا أن نذكر تحسينه هناك، فليستدرك من هنا. وعن عمران بن حُصين سيأتي ٤/٤٣٢-٤٣٣ و٤٣٦، وعن عبد الرحمن بن شبل، وسنده قوي، وسيأتي برقم (١٥٥٢٩) وعن أبي سعيد الخدري عن أبي عبيد في "فضائل القرآن" ص ٢٠٥-٢٠٦، والبغوي في "شرح السنة" (١١٨٢) وسلف نحوه برقم (١١٣٤٠) وعن سهل بن سعد عن ابن حبان (١٧٨٦) . =
[ ٢٣ / ١٤٤ ]
١٤٨٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَرْتَدُوا الصَّمَّاءَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلَا يَأْكُلْ أَحَدُكُمْ بِشِمَالِهِ، وَلَا يَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا يَحْتَبِ (١) فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ " (٢)
١٤٨٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ أَلَمٍ كَانَ بِظَهْرِهِ، أَوْ بِوَرِكِهِ " شَكَّ هِشَامٌ (٣)
١٤٨٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يُطْعَمَ " (٤)
_________________
(١) = القِدْح: السَهْم.
(٢) في (س): يحتبينَ.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم، وقد صرح أبو الزبير بالسماع فيما سلف برقم (١٤١٧٨) . وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٧٩٩) من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، وأبو يعلى (٢٢٥٤) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، وأبو عوانة ٥/٥٠٩ من طريق سعيد بن عامر، ثلاثتهم عن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، بهذا الإسناد. وانظر (١٤١١٨) .
(٤) صحيح لغيره، وهذا الإسناد على شرط مسلم، وأبو الزبير لم يصرح بسماعه من جابر. وانظر (١٤٢٨٠) .
(٥) حديث صحيح، وأبو الزبير لم يصرح بالسماع لكنه قد توبع كما سلف=
[ ٢٣ / ١٤٥ ]
١٤٨٥٩ - حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " التَّسْبِيحُ فِي الصَّلَاةِ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ " (١)
١٤٨٦٠ - حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ، حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَمَاْ (٢) فِي الْقَوْمِ مِنْ طَهُورٍ؟ " قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ بِفَضْلَةٍ فِي إِدَاوَةٍ، قَالَ: فَصَبَّهُ فِي قَدَحٍ، قَالَ: فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ أَتَوْا بَقِيَّةَ الطَّهُورِ، فَقَالَوا: تَمَسَّحُوا تَمَسَّحُوا، قَالَ: فَسَمِعَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " عَلَى رِسْلِكُمْ "، قَالَ: فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ فِي الْقَدَحِ فِي جَوْفِ الْمَاءِ، قَالَ:، ثُمَّ قَالَ: " أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ الطَّهُورَ "، قَالَ: فَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: وَالَّذِي أَذْهَبَ بَصَرِي - قَالَ: وَكَانَ قَدْ ذَهَبَ
_________________
(١) = بيانه عند الحديث رقم (١٤٣٥٠) . وأخرجه النسائي ٧/٢٦٤ من طريق خالد بن الحارث، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٥ من طريق مسلم بن إبراهيم، كلاهما عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٤٢ عن عبيدة بن حميد، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٦٥٤) .
(٣) في (م): إنْ.
[ ٢٣ / ١٤٦ ]
بَصَرُهُ - لَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَهُ حَتَّى تَوَضَّئُوا أَجْمَعُونَ، قَالَ الْأَسْوَدُ: حَسِبْتُهُ قَالَ: " كُنَّا مِائَتَيْنِ أَوْ زِيَادَةً " (١)
١٤٨٦١ - حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ، حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ، عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا جَابِرُ، أَلَكَ امْرَأَةٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: " أَثَيِّبًا نَكَحْتَ، أَمْ بِكْرًا؟ " قَالَ: قُلْتُ لَهُ: تَزَوَّجْتُهَا، وَهِيَ ثَيِّبٌ، قَالَ: فَقَالَ لِي: " فَهَلَّا تَزَوَّجْتَهَا جُوَيْرِيَةً "، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: قُتِلَ أَبِي مَعَكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَتَرَكَ جَوَارِيَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَضُمَّ إِلَيْهِنَّ جَارِيَةً كَإِحْدَاهُنَّ، فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا تَقْصَعُ قَمْلَةَ إِحْدَاهُنَّ، وَتَخِيطُ دِرْعَ إِحْدَاهُنَّ إِذَا تَخَرَّقَ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَإِنَّكَ نِعْمَ مَا رَأَيْتَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير نبيح العنزي- وهو ابن عبد الله أبو عمرو الكوفي- فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة. وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/٤٢٨، وابن خزيمة (١٠٧) عن عبيدة، بهذا الإسناد. وانظر (١٤١١٥) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير نبيح العَنَزي، فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٤١٧ عن عَبيدة بن حميد، عن الأسود بن قيس، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١٤١٣٢) . وقوله: "تقصع"، أي: تقتل، والقَصْع: الدَلْك بالظُفْر. وقوله: "درع إحداهن"، أي: قميصها.
[ ٢٣ / ١٤٧ ]
١٤٨٦٢ - حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " يَنْهَى أَحَدَنَا إِذَا جَاءَ مِنْ سَفَرٍ أَنْ يَطْرُقَ أَهْلَهُ "، قَالَ: " فَطَرَقْنَاهُنَّ بَعْدُ " (١)
١٤٨٦٣ - حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، حَدَّثَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ أَرَادَ الْغَزْوَ، فَقَالَ: " يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، إِنَّ مِنْ إِخْوَانِكُمْ قَوْمًا لَيْسَ لَهُمْ مَالٌ، وَلَا عَشِيرَةٌ، فَلْيَضُمَّ أَحَدُكُمْ إِلَيْهِ الرَّجُلَيْنِ، أَوِ الثَّلَاثَةَ، فَمَا لِأَحَدِنَا مِنْ ظَهْرِ جَمَلِهِ إِلَّا عُقْبَةٌ كَعُقْبَةِ أَحَدِهِمْ "، قَالَ: فَضَمَمْتُ اثْنَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً إِلَيَّ، وَمَا لِي إِلَّا عُقْبَةٌ كَعُقْبَةِ أَحَدِهِمْ مِنْ جَمَلِي (٢)
١٤٨٦٤ - حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: فَقَدْتُ جَمَلِي لَيْلَةً، فَمَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ يَشُدُّ لِعَائِشَةَ، قَالَ: فَقَالَ لِي: " مَا لَكَ يَا
_________________
(١) إسناده صحيح كسابقه. وأخرجه أبو عوانة ٥/١١٦-١١٧ من طريق عَبيدة بن حُميد، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١٤١٩٤) .
(٢) إسناده صحيح كسابقه. وأخرجه أبو داود (٢٥٣٤)، والحاكم ٢/٩٠، والبيهقي ٩/١٧٢ من طريق عبيدة بن حميد، بهذا الإسناد. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١٢٩٣) . وعن أبي موسى الأشعري عند البخاري (٤١٢٨)، ومسلم (١٨١٦) .
[ ٢٣ / ١٤٨ ]
جَابِرُ؟ " قَالَ: قُلْتُ: فَقَدْتُ جَمَلِي - أَوْ ذَهَبَ جَمَلِي - فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ، قَالَ: فَقَالَ لِي: " هَذَا جَمَلُكَ اذْهَبْ فَخُذْهُ "، قَالَ: فَذَهَبْتُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِي، فَلَمْ أَجِدْهُ، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ مَا وَجَدْتُهُ؟ قَالَ: فَقَالَ لِي: " هَذَا جَمَلُكَ اذْهَبْ فَخُذْهُ "، قَالَ: فَذَهَبْتُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِي، فَلَمْ أَجِدْهُ، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا نَبِيَّ اللهِ، لَا وَاللهِ مَا وَجَدْتُهُ، قَالَ: فَقَالَ لِي: " عَلَى رِسْلِكَ "، حَتَّى إِذَا فَرَغَ أَخَذَ بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَيْنَا الْجَمَلَ، فَدَفَعَهُ إِلَيَّ، قَالَ: " هَذَا جَمَلُكَ "، قَالَ: وَقَدْ سَارَ النَّاسُ، قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ عَلَى جَمَلِي فِي عُقْبَتِي، قَالَ: وَكَانَ جَمَلًا فِيهِ قِطَافٌ، قَالَ: قُلْتُ: يَا لَهْفَ أُمِّي أَنْ يَكُونَ لِي إِلَّا جَمَلٌ قَطُوفٌ، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدِي يَسِيرُ، قَالَ: فَسَمِعَ مَا قُلْتُ، قَالَ: فَلَحِقَ بِي، فَقَالَ: " مَا قُلْتَ يَا جَابِرُ قَبْلُ؟ " قَالَ: فَنَسِيتُ مَا قُلْتُ، قَالَ: قُلْتُ: مَا قُلْتُ شَيْئًا يَا نَبِيَّ اللهِ، قَالَ: فَذَكَرْتُ مَا قُلْتُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ يَا لَهْفَاهُ أَنْ يَكُونَ لِي إِلَّا جَمَلٌ قَطُوفٌ، قَالَ: فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ عَجُزَ الْجَمَلِ بِسَوْطٍ - أَوْ بِسَوْطِي - قَالَ: فَانْطَلَقَ أَوْضَعَ - أَوْ أَسْرَعَ - جَمَلٍ رَكِبْتُهُ قَطُّ، وَهُوَ يُنَازِعُنِي خِطَامَهُ، قَالَ: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَنْتَ بَائِعِي جَمَلَكَ هَذَا " قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: " بِكَمْ؟ " قَالَ: قُلْتُ: بِوُقِيَّةٍ، قَالَ: قَالَ
[ ٢٣ / ١٤٩ ]
لِي: " بَخٍ بَخٍ، كَمْ فِي أُوقِيَّةٍ مِنْ نَاضِحٍ وَنَاضِحٍ "، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، مَا بِالْمَدِينَةِ نَاضِحٌ أُحِبُّ، أَنَّهُ لَنَا مَكَانَهُ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " قَدْ أَخَذْتُهُ بِوُقِيَّةٍ " قَالَ: فَنَزَلْتُ عَنِ الرَّحْلِ إِلَى الْأَرْضِ، قَالَ: " مَا شَأْنُكَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: جَمَلُكَ، قَالَ: قَالَ لِي: " ارْكَبْ جَمَلَكَ "، قَالَ: قُلْتُ: مَا هُوَ بِجَمَلِي، وَلَكِنَّهُ جَمَلُكَ، قَالَ: كُنَّا نُرَاجِعُهُ مَرَّتَيْنِ فِي الْأَمْرِ إِذَا أَمَرَنَا بِهِ، فَإِذَا أَمَرَنَا الثَّالِثَةَ، لَمْ نُرَاجِعْهُ، قَالَ: فَرَكِبْتُ الْجَمَلَ حَتَّى أَتَيْتُ عَمَّتِي بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: وَقُلْتُ لَهَا: أَلَمْ تَرَيْ أَنِّي بِعْتُ نَاضِحَنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ بِأُوقِيَّةٍ، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُهَا أَعْجَبَهَا ذَلِكَ، قَالَ: وَكَانَ نَاضِحًا فَارِهًا، قَالَ: ثُمَّ أَخَذْتُ شَيْئًا مِنْ خَبَطٍ أَوْجَرْتُهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ أَخَذْتُ بِخِطَامِهِ فَقُدْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مُقَاوِمًا رَجُلًا يُكَلِّمُهُ، قَالَ: قُلْتُ: دُونَكَ يَا نَبِيَّ اللهِ جَمَلَكَ، قَالَ: فَأَخَذَ بِخِطَامِهِ، ثُمَّ نَادَى بِلَالًا، فَقَالَ: " زِنْ لِجَابِرٍ أُوقِيَّةً، وَأَوْفِهِ "، فَانْطَلَقْتُ مَعَ بِلَالٍ فَوَزَنَ لِي أُوقِيَّةً، وَأَوْفَانِي الْوَزْنِ، (١) قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ قَائِمٌ يُحَدِّثُ ذَلِكَ الرَّجُلَ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: قَدْ وَزَنَ لِي أُوقِيَّةً وَأَوْفَانِي، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ ذَهَبْتُ إِلَى بَيْتِي وَلَا أَشْعُرُ، قَالَ: فَنَادَى: " أَيْنَ جَابِرٌ؟ " قَالَوا: ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ، قَالَ: " أَدْرِكْ ائْتِنِي بِهِ "، قَالَ: فَأَتَانِي رَسُولُهُ يَسْعَى، قَالَ: يَا جَابِرُ يَدْعُوكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: " فَخُذْ جَمَلَكَ "، قُلْتُ: مَا هُوَ
_________________
(١) في (م): وأوفى من الوزن.
[ ٢٣ / ١٥٠ ]
جَمَلِي، وَإِنَّمَا هُوَ جَمَلُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " خُذْ جَمَلَكَ "، قُلْتُ: مَا هُوَ جَمَلِي إِنَّمَا هُوَ جَمَلُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " خُذْ جَمَلَكَ "، قَالَ: فَأَخَذْتُهُ، قَالَ: فَقَالَ: " لَعَمْرِي مَا نَفَعْنَاكَ لِنُنْزِلَكَ عَنْهُ "، قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى عَمَّتِي بِالنَّاضِحِ مَعِي وَبِالْوَقِيَّةِ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: مَا تَرَيْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْطَانِي أُوقِيَّةً وَرَدَّ عَلَيَّ جَمَلِي؟ (١)
١٤٨٦٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير نبيح العنزي، فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة. عَبيدة: هو ابن حُميد الحذاء أبو عبد الرحمن الكوفي. وانظر ما سلف برقم (١٤١٩٩) . قوله: "في عُقبتي"، أي: في نَوْبتي. وقوله: "وكان جملَا فيه قطاف": القِطافُ: هو تقارب الخَطْو في بطءِ، أو ضِيقُ المشي، ومنه دابَّةٌ قَطوف، أي: متقاربة الخَطْو بطيئةٌ، أو ضَيقةُ المشي. وقوله: "يا لَهْفَ أمي"، و"ويا لَهْفاه": كلمة يُتحسر بها على فائت. وقوله: "بَخِ بَخِ": كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء. وقوله: "كم في أوقية من ناضح وناضح " قاله ﷺ إعجابًا ومدحًا مع أن ثمنه كثير يصلح أن يكون لناضحين وأكثر. و"الناضح": هي الدابة التي يُستقى عليها الماء. و"فارهاَ"، أي: نشيطًا حادًّا قويًا. و"الخَبَط": ورق الشجر يُنفَضُ بالمخابط، ويُجفَفُ ويُطحَنُ، ويُخلَطُ بدَقِيقِ أو غيره، ويُضرَبُ ويُلينُ بالماء، فتُوجَرُه الإبلُ. و"أوجره": أدخله في فمه. وقوله: "مقاومًا رجلًا"، أي: قائمًا معه، يقال: قاوَمتُه قِوامًا، أي: قمت معه.
[ ٢٣ / ١٥١ ]
صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، فِيمَا يَذْكُرُ مِنْ اجْتِهَادِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْعِبَادَةِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ - قَالَ: عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أبي وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فِي غَزْوَةٍ مِنْ نَجْدٍ، فَأَصَابَ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ - إِلَى نَجْدٍ، فَغَشِينَا دَارًا مِنْ دُورِ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ: فَأَصَبْنَا امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنْهُمْ، قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَاجِعًا، وَجَاءَ صَاحِبُهَا، وَكَانَ غَائِبًا، فَذُكِرَ لَهُ مُصَابُهَا، فَحَلَفَ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يُهْرِيقَ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ دَمًا، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، نَزَلَ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ، وَقَالَ: " مَنْ رَجُلَانِ يَكْلَآَنَا فِي لَيْلَتِنَا هَذِهِ مِنْ عَدُوِّنَا؟ " قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: نَحْنُ نَكْلَؤُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَخَرَجَا إِلَى فَمِ الشِّعْبِ دُونَ الْعَسْكَرِ، ثُمَّ قَالَ الْأَنْصَارِيُّ لِلْمُهَاجِرِيِّ: أَتَكْفِينِي أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَأَكْفِيكَ آخِرَهُ، أَمْ تَكْفِينِي آخِرَهُ، وَأَكْفِيكَ أَوَّلَهُ؟ قَالَ: فَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: بَلْ اكْفِنِي أَوَّلَهُ، وَأَكْفِيكَ آخِرَهُ، فَنَامَ الْمُهَاجِرِيُّ، وَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ يُصَلِّي، قَالَ: فَافْتَتَحَ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ، فَبَيْنَا هُوَ فِيهَا يَقْرَؤهَا (١) إِذْ جَاءَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلَ قَائِمًا عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةُ الْقَوْمِ، فَيَنْتَزِعُ لَهُ بِسَهْمٍ فَيَضَعُهُ فِيهِ، قَالَ: فَيَنْزِعُهُ، فَيَضَعُهُ وَهُوَ قَائِمٌ يَقْرَأُ فِي
_________________
(١) في (م): يقرأ.
[ ٢٣ / ١٥٢ ]
السُّورَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا، وَلَمْ يَتَحَرَّكْ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَقْطَعَهَا، قَالَ: ثُمَّ عَادَ لَهُ زَوْجُ الْمَرْأَةِ بِسَهْمٍ آخَرَ، فَوَضَعَهُ فِيهِ، فَانْتَزَعَهُ، فَوَضَعَهُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، وَلَمْ يَتَحَرَّكْ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَقْطَعَهَا، قَالَ: ثُمَّ عَادَ لَهُ زَوْجُ الْمَرْأَةِ الثَّالِثَةَ بِسَهْمٍ، فَوَضَعَهُ فِيهِ، فَانْتَزَعَهُ، فَوَضَعَهُ ثُمَّ رَكَعَ فَسَجَدَ، ثُمَّ قَالَ لِصَاحِبِهِ: اقْعُدْ فَقَدْ أَتِيتُ، قَالَ: فَجَلَسَ الْمُهَاجِرِيُّ، فَلَمَّا رَآهُمَا صَاحِبُ الْمَرْأَةِ هَرَبَ، وَعَرَفَ أَنَّهُ قَدْ نُذِرَ بِهِ، قَالَ: وَإِذَا الْأَنْصَارِيُّ يَمُوجُ دَمًا مِنْ رَمْيَاتِ صَاحِبِ الْمَرْأَةِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ الْمُهَاجِرِيُّ: يَغْفِرُ اللهُ لَكَ، أَلَا كُنْتَ آذَنْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَاكَ؟ قَالَ: فَقَالَ: كُنْتُ فِي سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ قَدِ افْتَتَحْتُهَا أُصَلِّي بِهَا، فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْطَعَهَا، وَايْمُ اللهِ لَوْلَا أَنْ أُضَيِّعَ ثَغْرًا أَمَرَنِي (١) رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحِفْظِهِ، لَقَطَعَ نَفْسِي قَبْلَ أَنْ أَقْطَعَهَا (٢)
١٤٨٦٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِذَلِكَ،
_________________
(١) في (م) ونسخة في (س): أمرني به.
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، عقيل بن جابر لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير صدقة بن يسار. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري. وانظر (١٤٧٠٤) .
[ ٢٣ / ١٥٣ ]
مِنْ كُلِّ جَادٍّ عَشَرَةُ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ " (١)
١٤٨٦٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " أَمْرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ كُلِّ جَادٍّ بِعَشَرَةِ أَوْسُقٍ مِنْ تَمْرٍ، بِقِنْوٍ يُعَلَّقُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْمَسَاكِينِ " (٢)
_________________
(١) إسناده حسن لأجل محمد بن إسحاق، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (١٧٨١)، وابن خزيمة (٢٤٦٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٣٠، والبيهقي ٥/٣١١ من طرق عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده. قوله: "أمر بذلك"، أي: بقنو يُعَلَّق في المسجد للمساكين، كما يبينه الحديث التالي. وقوله: "جادِّ عشرة": قال الخطابي في "معالم السنن" ٢/٧٥: قال إبراهيم الحربي: يريد قدرًا من النخل يُجدّ منه عشرة أوسق، وتقديره تقدير مجذوذ، فاعل بمعنى مفعول. وأراد بالقنو: العذق (القِطْف) بما عليه من الرطب والبسر يعلق للمساكين يأكلونه، وهذا من صدقة المعروف دون الصدقة التي هي فرض واجب.
(٢) إسناده حسن، محمد بن إسحاق قد صرح بالسماع في الحديث السابق، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح. محمد بن سلمة: هو الحراني. وأخرجه أبو داود (١٦٦٢)، وأبو يعلى (٢٠٣٨)، وابن حبان (٣٢٨٩) من طرق عن محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. =
[ ٢٣ / ١٥٤ ]
١٤٨٦٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ أَذِنَ لِأَصْحَابِ الْعَرَايَا أَنْ يَبِيعُوهَا بِخَرْصِهَا، يَقُولُ: " الْوَسْقَ، وَالْوَسْقَيْنِ، وَالثَّلَاثَةَ، وَالْأَرْبَعَةَ " (١)
١٤٨٦٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ، فَقَدِرَ أَنْ يَرَى مِنْهَا بَعْضَ مَا يَدْعُوهُ إِلَيْهَا، فَلْيَفْعَلْ " (٢)
١٤٨٧٠ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اتَّقُوا فَوْرَةَ
_________________
(١) وانظر ما قبله.
(٢) إسناده حسن لأجل محمد بن إسحاق، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن حبان (٥٠٠٨) من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (١٧٨١)، وابن خزيمة (٢٤٦٩)، والطحاوي ٤/٣٠، والحاكم ١/٤١٧ من طريق حماد بن سلمة، والبيهقي ٥/٣١١ من طريق أحمد ابن خالد الوهبي، كلاهما عن محمد بن إسحاق، به. وانظر ما سلف برقم (١٤٣٥٨) .
(٣) حديث حسن، وسلف الكلام على إسناده برقم (١٤٥٨٦) .
[ ٢٣ / ١٥٥ ]
الْعِشَاءِ "، كَأَنَّهُ لِمَا يُخَافُ مِنَ الِاحْتِضَارِ (١)
١٤٨٧١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، وَقَدْ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، أخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى أَنَّهُ: " مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَإِنَّهَا لِلَّذِي يُعْمَرُهَا قَدْ بَتَّهَا مِنْ صَاحِبِهَا الَّذِي أَعْمَرَهَا مَا وَقَعَ مِنْ مَوَارِيثِ اللهِ وَحَقِّهِ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الذي روى عنه إبراهيم بن سعد، ولجهالة أبيه يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري. وانظر ما سلف برقم (١٤٣٤٢) . قوله: "فورة العشاء" قال السندي: بفتح فاء وسكون واو، أي: ابتداء ظلمته، والمراد: لا تُخلو صغاركم في هذا الوقت، بل ضموهم إليكم. "من الاحتضار"، قال: حضور الجن.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد، وابن أخي ابن شهاب: هو محمد بن عبد الله بن مسلم، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري. وأخرجه مالك ٢/٧٥٦، ومن طريقه الشافعي ٢/١٦٨، ومسلم (١٦٢٥) (٢٠)، وأبو داود (٣٥٥٣)، والترمذي (١٣٥٠)، والنسائي ٦/٢٧٥- ٢٧٦، وابن الجارود (٩٨٧)، وابن حبان (٥١٣٧)، والبيهقي ٦/١٧١- ١٧٢، والبغوي (٢١٩٦) . وأخرجه مسلم (١٦٢٥) (٢٤)، والنسائي ٦/٢٧٦، والبيهقي ٦/١٧٢ من طريق ابن أبي ذئب، وأبو داود (٣٥٥٤)، والنسائي ٦/٢٧٦، من طريق صالح ابن كيسان، والنسائي ٦/٢٧٦ من طريق شعيب بن أبي حمزة، أربعتهم (مالك وابن أبي ذئب وصالح وشعيب) عن الزهري، به. وقد بين ابن أبي ذئب أن آخر الحديث مدرج من قول أبي سلمة، فقال: قال أبو سلمة: لأنه أعطى عطاءَ وقعت فيه المواريث. =
[ ٢٣ / ١٥٦ ]
١٤٨٧٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ نَهَانَا عَنْ أَنْ نَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ، أَوْ نَسْتَقْبِلَهَا بِفُرُوجِنَا إِذَا أَهْرَقْنَا الْمَاءَ "، قَالَ: " ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ " (١)
_________________
(١) وأخرجه الطيالسي (١٦٨٩)، وابن أبي شيبة ٧/١٤٣، ومسلم (١٦٢٥) (٢١)، وابن ماجه (٢٣٨٠)، والنسائي ٦/٢٧٥ و٢٧٦ و٢٧٦-٢٧٧، وأبو يعلى (٢٠٩٢) و(٢٠٩٣)، والطحاوي ٣/٩٣- ٩٤ و٩٤، وابن حبان (٥١٣٥) و(٥١٣٨)، والبيهقي ٦/١٧٢ من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد. دون قوله: "ما وقع من مواريث الله وحقه". وأخرجه أبو داود (٣٥٥٢)، والنسائي ٦/٢٧٥، والبيهقي ٦/١٧٣ من طريق الأوزاعي، عن ابن شهاب، عن عروة وأبي سلمة، عن جابر. ولفظه: "من أُعمر عمرى فهي له ولعقبه، يرثها من يرثه من عقبه". وأخرجه أبو داود (٣٥٥١)، والنسائي ٦/٢٧٤-٢٧٥، والبيهقي ٦/١٧٣ من طريق الأوزاعي، به. ولم يذكر أبا سلمة. وسيأتي الحديث برقم (١٥٢٩٠) من طريق ابن جريج، عن الزهري وفي آخره: "من أجل أنه أعطاها عطاءً وقعت فيه المواريث". فرفعه. وانظر ما سلف برقم (١٤١٣١) .
(٢) إسناده حسن من أجل ابن إسحاق، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين غير أبان بن صالح، فقد روى له البخاري تعليقًا وأصحاب السنن، وهو ثقة. وأخرجه ابن الجارود (٣١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٣٤، وابن حبان (١٤٢٠)، والدارقطني ١/٥٨-٥٩، والحاكم ١/١٥٤، والبيهقي ١/٩٢ من طرق عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (١٣)، وابن ماجه (٣٢٥)، والترمذي (٩)، وابن خزيمة=
[ ٢٣ / ١٥٧ ]
١٤٨٧٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ رِفَاعَةَ الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الزُّرَقِيُّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمًا إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ حِينَ تُوُفِّيَ، قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَوُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَسُوِّيَ عَلَيْهِ، سَبَّحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَسَبَّحْنَا طَوِيلًا، ثُمَّ كَبَّرَ فَكَبَّرْنَا، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ سَبَّحْتَ؟ ثُمَّ كَبَّرْتَ؟ قَالَ: " لَقَدْ تَضَايَقَ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ الصَّالِحِ قَبْرُهُ حَتَّى فَرَّجَهُ اللهُ عَنْهُ " (١)
_________________
(١) = (٥٨) من طريق جرير بن حازم، عن ابن إسحاق، به. وفي الباب عن ابن عمر، وقد سلف برقم (٤٦٠٦)، وانظر تتمة شواهده والتعليق عليه هناك.
(٢) إسناده حسن من أجل ابن إسحاق، ومحمود- ويقال: محمد- بن عبد الرحمن لم يرو عنه غير معاذ بن رفاعة، ووثقه أبو زرعة كما في "الجرح والتعديل" ٧/٣١٦، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/٣٧٣. والحديث في "سيرة ابن هشام" عن ابن إسحاق ٣/٢٦٣. وأخرجه الطبراني (٥٣٤٦) من طريق محمد بن سلمة، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (١١٣) من طريق يونس بن بكير، كلاهما عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وأورده البخاري في "التاريخ الكبير" ١/١٤٨ مختصرًا: دفن سعد بن معاذ ونحن مع النبي ﷺ. وانظر ما سيأتي برقم (١٥٠٢٩) . وقد سلف نحوه برقم (١٤٥٠٥) من طريق معاذ بن رفاعة، عن جابر بإسقاط محمود بن عبد الرحمن. وفي الباب عن عائشة، سيأتي ٦/٥٥. =
[ ٢٣ / ١٥٨ ]
١٤٨٧٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " اسْتَكْثِرُوا مِنَ النِّعَالِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ رَاكِبًا مَا انْتَعَلَ " (١)
١٤٨٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ جَابِرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْفَارُّ مِنَ الطَّاعُونِ، كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ، وَالصَّابِرُ فِيهِ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ " (٢)
١٤٨٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ (٣) بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ، وَالْمُحَاقَلَةِ، وَبَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يُطْعَمَ إِلَّا الْعَرَايَا " (٤)
_________________
(١) وعن ابن عباس عند الطبراني في "الكبير" (١٢٩٧٥)، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (١١٢) . وعن ابن عمر عند البيهقي (١١١) .
(٢) إسناده ضعيف. وانظر (١٤٦٢٦) .
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عمرو بن جابر. وانظر (١٤٤٧٨) .
(٤) تحرف في (م) إلى: الفضل.
(٥) إسناده صحيح، وهو من حديث عطاء- وهو ابن أبي رباح- على شرط الشيخين، ومن حديث أبي الزبير على شرط مسلم وحده. وأخرجه النسائي ٧/٣٧ و٢٦٣-٢٦٤ من طريق قتيبة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢١٨٩)، ومسلم ص ١١٧٤ (٨١)، والطحاوي في=
[ ٢٣ / ١٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "شرح معاني الآثار" ٤/٢٥ و٢٩ و١١٢، والبيهقي ٥/٣٠٩ من طرق عن ابن جريج، به. بلفظ: نهى النبي ﷺ عن بيع الثمر حتى يطيب، ولا يباع شيء منه إلا بالدينار والدرهم، إلا العرايا، عدا الموضع الأول من الطحاوي فمختصر: أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمر حتى يطعم، والموضع الثالث منه مختصر: نهى عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة. أما زيادة قوله: ولا يباع شيء منه إلا بالدينار والدرهم، فستأتي ضمن حديث ابن جريج عن أبي الزبير برقم وأخرجه ابن أبي شيبة: ٧/١٢٩، والحميدي (١٢٩٢)، والبخاري (٢٣٨١)، ومسلم ص ١١٧٤ (٨١) و(٨٢)، وأبو داود (٣٣٧٣)، والنسائي ٧/٢٦٣ و٢٧٠، وابن ماجه (٢٢١٦)، وأبو يعلى (١٨٤٥)، والطحاوي ٤/٢٩ و٣٣، والبيهقي ٥/٣٠٧ و٣٠٩، والبغوي (٢٠٧١) و(٢٠٧٥) من طرق عن ابن جريج، عن عطاء وحده، به. وبعضهم اختصره، وزاد فيه في بعض المصادر: ولا يباع شيء منه إلا بالدينار والدرهم. وأخرجه مسلم ص ١١٧٦ (٨٦) من طريق رباح بن أبي معروف، وأبو داود (٣٤٠٥)، والترمذي (١٢٩٠)، والنسائي ٧/٣٧- ٣٨ و٢٩٦، والدارقطني ٣/٤٨، والبيهقي ٥/٣٠٤ من طريق يونس بن عبيد، كلاهما عن عطاء وحده، به. ورواية يونس بن عبيد مختصرة: نهى عن المزابنة والمحاقلة والمخابرة وزاد فيه: وعن الثنيا إلا أن يعلم، وقد سلفت هذه الزيادة ضمن حديث أبي الزبير (١٤٣٥٨) . ورواية رباح بلفظ: نهى عن كراء الأرض، وعن بيعها السنين، وعن بيع الثمر حتى يطيب- قلنا: والنهي عن كراء الأرض هو المخابرة، وقد سلف بهذا اللفظ من طريق عمرو بن دينار برقم (١٤٦٣٥)، وبهذا المعنى سلف من طريق عطاء برقم (١٤٢٤٢) . والنهي عن بيع السنين سلف من طريق أبي الزبير برقم (١٤٣٥٨)، وسيأتي من طريق أبي الزبير وعطاء برقم (١٥٠٨٣) . وأخرجه مسلم ص ١١٧٥ (٨٣)، وابن حبان (٤٩٩٢)، والبيهقي ٥/٣٠١=
[ ٢٣ / ١٦٠ ]
١٤٨٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُنْكَدِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ، وَأَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ أَخِيكَ " (١)
١٤٨٧٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " طَائِرُ كُلِّ إِنْسَانٍ فِي عُنُقِهِ "، قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: " يَعْنِي الطِّيَرَةَ " (٢)
_________________
(١) = من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن أبي الوليد المكي، عن جابر، وقال زيد بإثره: قلت لعطاء: أسمعت جابر بن عبد الله يذكر هذا عن رسول الله ﷺ قال: نعم. وأخرجه مسلم ص ١١٧٦ (٨٧)، والنسائي ٧/٣٧، وأبو يعلى (١٩٩٧) من طريق مطر الوراق، عن عطاء، عن جابر: أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء الأرض. وأخرج مسلم ص ١١٧٦ (٩٠) من طريق بكير بن الأخنس، عن عطاء، عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يؤخذ للأرض اجر أو حظ. وانظر ما سلف برقم (١٤٣٥٨)، وما سيأتي بالأرقام (١٥٠٨٢) و(١٥٠٨٣) و(١٥٠٨٤) و(١٥٢٤٦) .
(٢) صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف المنكدر بن محمد بن المنكدر. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٣٠٤)، والترمذي (١٩٧٠)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٩٠) عن قتيبة، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٧٠٩) .
(٣) إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وانظر (١٤٦٩١) .
[ ٢٣ / ١٦١ ]
١٤٨٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا أَحَدٌ يَدْعُو بِدُعَاءٍ إِلَّا آتَاهُ اللهُ مَا سَأَلَ، أَوْ كَفَّ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهُ، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ، أَوْ بِقَطِيعَةِ رَحِمٍ " (١)
١٤٨٨٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ مِنْ جَيْشَانَ - وَجَيْشَانُ مِنَ الْيَمَنِ - فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ يُصْنَعُ بِأَرْضِهِمْ مِنَ الذُّرَةِ يُقَالَ لَهُ: الْمِزْرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَمُسْكِرٌ هُوَ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَإِنَّ عَلَى اللهِ ﷿ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ " فَقَالَوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: " عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ "، أَوْ " عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ " (٢)
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وأخرجه الترمذي (٣٣٨١) من طريق قتيبة، بهذا الإسناد. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١١٣٣)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) إسناده على شرط مسلم، أبو الزبير لم يصرح بالتحديث. وأخرجه مسلم (٢٠٠٢)، والنسائي ٨/٣٢٧، والبيهقي في "السنن" ٨/٢٩١-٢٩٢، وفي "الشعب" (٥٥٧٩)، والبغوي (٣٠١٥) من طريق قتيبة، بهذا الإسناد، ورواية البغوي مختصرة بدون قصة. وأخرجه أبو عوانة ٥/٢٦٨-٢٦٩ و٢٦٩-٢٧٠، وابن حبان (٥٣٦٠) من=
[ ٢٣ / ١٦٢ ]
١٤٨٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَدِينِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ السُّلَمِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا جَابِرُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ ﷿ أَحْيَا أَبَاكَ، فَقَالَ لَهُ: تَمَنَّ عَلَيَّ، فَقَالَ: أُرَدُّ إِلَى الدُّنْيَا، فَأُقْتَلُ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: إِنِّي قَضَيْتُ، أَنَّهُمْ (١) إِلَيْهَا لَا يُرْجَعُونَ " (٢)
_________________
(١) = طرق عن عبد العزيز الدراوردي، به. ورواية أبي عوانة الأولى مطولة جدًا، وروايته الثانية ورواية ابن حبان مختصرتان بدون قصة. وفي باب قوله: "كل مسكر حرام" عن ابن عمر، سلف برقم (٤٦٤٤) . وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) في (م): "إني قضيت الحكم أنهم". ولفظة "الحكم" ليست في (ق) و(س) ولا في شيء من مصادر التخريج.
(٣) إسناده حسن، عبد الله بن محمد بن عقيل يُحسن له في المتابعات والشواهد، وقد توبع كما سيأتي في التخريج. سفيان: هو ابن عيينة. وأخرجه الحميدي (١٢٦٥)، وعبد بن حميد (١٠٣٩)، وأبو يعلى (٢٠٠٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي في "الرد على الجهمية" ص ٨٩- ٩٠، والحاكم ٢/١١٩-١٢٠ من طريق أبي حماد الحنفي، عن ابن عقيل، به. ورواية الحاكم مطولة. وأخرجه ابن إسحاق في "السيرة" (سيرة ابن هشام) ٣/١٢٧، ومن طريقه الطبري (٨٢١٥) قال: وحدثني بعض أصحابنا، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به. وأخرجه ابن ماجه (١٩٠) و(٢٨٠٠)، والترمذي (٣٠١٠)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٦٠٢)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٨٩٠، وابن حبان (٧٠٢٢)، والحاكم ٣/٢٠٣- ٢٠٤، والبيهقي في "الدلائل" ٣/٢٩٨-٢٩٩،=
[ ٢٣ / ١٦٣ ]
١٤٨٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطَّابِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو الرَّقِّيَّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً " (١)
١٤٨٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْيَهُودِ: " إِنِّي سَائِلُهُمْ عَنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ، وَهِيَ دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ "، فَسَأَلَهُمْ، فَقَالَوا: هِيَ خُبْزَةٌ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْخُبْزُ (٢) مِنَ الدَّرْمَكِ " (٣)
_________________
(١) = والواحدي في "أسباب النزول" ص ٨٦ من طريق طلحة بن خراش، عن جابر. وإسناده جيد. وأخرج ابن أبي عاصم (٦٠٣) من طريق الوليد بن مسلم، عن صدقة أبي معاوية، عن عياض بن عبد الله، عن جابر بن عبد الله قال: قال لي رسول الله ﷺ: "ألا أخبرك؟ " قلت: بلى. فقال: "إن أباك عُرض على ربك ليس بينه وبينه ستر، فقال: سَل تعطه". وإسناده ضعيف لضعف صدقة. وفي الباب عن عائشة عند البزار (٢٧٠٦- كشف)، والحاكم ٣/٢٠٣، والبيهقي في "الدلائل" ٣/٢٩٨. وإسناده ضعيف.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن لأجل عبد الجبار بن محمد الخطابي، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد توبع. انظر (١٤٧٩٥) .
(٣) في (م): الخبزة.
(٤) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف مجالد: وهو ابن سعيد. علي: هو ابن عبد الله المديني، وسفيان: هو ابن عيينة، والشعبي: هو عامر بن =
[ ٢٣ / ١٦٤ ]
١٤٨٨٤ - حَدَّثَنِي بَهْزٌ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تُشْقَحَ "، قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدٍ: مَا تُشْقَحُ؟ قَالَ: " تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ وَيُؤْكَلُ مِنْهَا " (١)
١٤٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَحُمَيْدٌ، عَنِ الْحَسَنِ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ
_________________
(١) = شراحيل. وأخرجه الترمذي (٣٣٢٧) عن ابن أبي عمر، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (١٥٩) من طريق محمد بن أبي خلف، كلاهما عن سفيان، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو نعيم (١٥٢) من طريق ابن أبي نجيح، عن الزبير بن موسى، عن أبيه، عن جابر، بنحوه. وموسى- وهو ابن ميناء- والد الزبير لا يعرف. وأخرجه أبو نعيم (١٥٣) من طريق محمد بن أبي السري، عن سفيان، بهذا الإسناد. موقوفًا، مختصرًا بدون قصة. وأخرجه أبو نعيم (١٥٦) من طريق ابن أبي نجيح، عن جابر. موقوفًا. وإسناده معضل. ويشهد له حديث أبي سعيد الخدري السالف برقم (١١٠٠٢) . قوله: "درمكة" قال السندي: هو الدقيق الخالص، قيل: المراد: إنها في البياض والنعومة درمكة، وفي الطيب مِسْك. والخبزة: هي العجين.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. بهز: هو ابن أسد. وأخرجه مسلم (١٥٣٦) (٨٤) من طريق بهز بن أسد، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٤٣٨) .
[ ٢٣ / ١٦٥ ]
نَهَى أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولًا " (١)
١٤٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، وَبَهْزٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَطَاءٍ، حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " الْعُمْرَى جَائِزَةٌ " (٢)
١٤٨٨٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ (٣) كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا، فَجَعَلَ الْفَرَاشُ وَالْجَنَادِبُ يَقَعْنَ فِيهَا "، قَالَ: " وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا "، قَالَ: " وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ، وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي " (٤)
_________________
(١) إسناده من جهة أبي الزبير صحيح على شرط مسلم، ومن جهة الحسن منقطع، فإنه لم يسمع من جابر. عفان: هو ابن مسلم. وحماد: هو ابن سلمة. وانظر (١٤٢٠١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. عفان: هو ابن مسلم، وبهز: هو ابن أسد العمي، وهمام: هو ابن يحيى العوذي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وأخرجه البخاري (٢٦٢٦) من طريق حفص بن عمرو، والبيهقي ٦/١٧٣ من طريق هدبة بن خالد، كلاهما عن همام، بهذا الإسناد. وسيتكرر ضمن حديث مطول برقم (١٤٩٢٠)، وانظر (١٤١٧٢) .
(٣) في (م) و(س) و(ق): مثلي ومثل الأنبياء. وهو انتقال نظر من الحديث الذي بعده، والصواب فيه ما أثبتناه، فسيأتي الحديث مكررًا سندًا ومتنًا على الصواب برقم (١٥٢١٥) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيتكرر برقم (١٥٢١٥) . وأخرجه الطيالسي (١٧٨٤)، وأخرجه مسلم (٢٢٨٥) من طريق ابن=
[ ٢٣ / ١٦٦ ]
١٤٨٨٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ رَجُلٍ ابْتَنَى دَارًا فَأَكْمَلَهَا وَأَحْسَنَهَا، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَهَا وَيَعْجَبُونَ، وَيَقُولُونَ: لَوْلَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ "، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَأَنَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ، جِئْتُ فَخَتَمْتُ الْأَنْبِيَاءَ " (١)
١٤٨٨٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ
_________________
(١) = مهدي، والبيهقي في "الدلائل" ١/٣٦٧ من طريق يزيد بن هارون، ثلاثتهم (الطيالسي وابن مهدي ويزيد) عن سليم بن حيان، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو الشيخ في "الأمثال" (٢٥٦) من طريق يزيد بن هارون،، عن سليم بن حيان، عن سعيد بن ميناء، عن أبي هريرة، فجعله من مسند أبي هريرة، وهو خطأ. وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٧٠٤) . وعن أبي هريرة، سلف برقم (٧٣٢١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٤٩٩، ومسلم (٢٢٨٧) (٢٣)، وأبو عوانة في المناقب كما في "الإتحاف"٣/١٣٧، والبيهقي في "الدلائل" ١/٣٦٥-٣٦٦ من طريق عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٧٨٥)، والبخاري (٣٥٣٤)، ومسلم (٢٢٨٧) (٣)، والترمذي (٢٨٦٢)، وأبو عوانة، والبيهقي في "الدلائل" ١/٣٦٥-٣٦٦، وفي "الشعب" (١٤٨٥) من طرق عن سليم بن حيان، به. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٣٢٢) .
[ ٢٣ / ١٦٧ ]
النَّجَاشِيِّ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا " (١)
١٤٨٩٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطيالسي (١٧٨٣)، وابن أبي شيبة ٣/٣٠٠ و٣٦٣، والبخاري (١٣٣٤) و(٣٨٧٩)، ومسلم (٩٥٢) (٦٤)، وأبو يعلى (٢١٤٤)، والطحاوي ١/٤٩٤، والطبراني في "الأوسط" (٧٧٢٣)، والإسماعيلي في "المستخرج" كما في "التغليق" ٢/٤٨٣ من طرق عن سَليم بن حيان، بهذا الإسناد. وسيتكرر الحديث برقم (١٤٩١٠) . وانظر ما سلف برقم (١٤١٥٠) . وللتكبير على الميت أربع تكبيرات انظر ما سلف برقم (١٤٦١٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن الجارود (٨٨٥) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (١٩٩٣)، والبخاري (٤٢١٩) و(٥٥٢٠) و(٥٥٢٤)، ومسلم (١٩٤١) (٣٦)، وأبو داود (٣٧٨٨)، والنسائي ٧/٢٠١، وأبو يعلى (١٩٩٨)، وأبو عوانة في الصيد كما في "الإتحاف" ٣/٣٣٩، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٠٤، وفي "شرح مشكل الآثار" (٣٠٦٠)، وابن حبان (٥٢٧٣)، والبيهقي ٩/٣٢٦-٣٢٧ و٣٢٩، والبغوي (٢٨١٠) من طرق عن حماد، به. وأخرجه الشافعي ٢/١٧٢، وعبد الرزاق (٨٧٣٤)، وابن أبي شيبة ٨/٢٥٦ و٢٦١، والحميدي (١٢٥٤)، والترمذي (١٧٩٣)، والنسائي ٧/٢٠١، وأبو يعلى (١٨٣٢) و(١٩٧٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٠٤، وفي=
[ ٢٣ / ١٦٨ ]
١٤٨٩١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ أَبُو زُبَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " أَهْدَى رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْبَيْتِ غَنَمًا " (١)
١٤٨٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَرْهَدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ مَنْ بَقِيَ مَعَكَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: بقِيَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَمَّا سَلَمَةُ، فَقَدِ ارْتَدَّ عَنْ هِجْرَتِهِ، فَقَالَ
_________________
(١) = "شرح مشكل الآثار" (٣٠٥٣) و(٣٠٥٤) و(٣٠٥٥) و(٣٠٥٨)، وابن حبان (٥٢٦٨)، والدارقطني ٤/٢٨٩ و٢٨٩- ٢٩٠، والحازمي في "الاعتبار" ص ١٦١ من طريق عمرو بن دينار، عن جابر. وأخرجه أبو داود (٣٨٠٨) من طريق حجاج، عن ابن جريج، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٠٥٩) من طريق محمد بن بكر البرساني، كلاهما عن عمرو بن دينار، عن رجل، عن جابر. قال ابن حبان: يشبه أن يكون عمرو بن دينار لم يسمع هذا الخبر عن جابر، لأن حماد بن زيد رواه عن عمرو، عن محمد بن علي، عن جابر، ويحتمل أن يكون عمرو سمع جابراَ، وسمع محمد بن علي عن جابر. وسيأتي الحديث من طريقين عن حماد برقم (١٥١٣٥) . وانظر ما سلف برقم (١٤٤٥٠) .
(٢) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان- وهو طلحة ابن نافع- فمن رجال مسلم، وهو صدوق لا بأس به، وغير سليمان بن داود، فقد روى له البخاري في "خلق أفعال العباد" وأصحاب السنن وهو ثقة.
[ ٢٣ / ١٦٩ ]
جَابِرٌ: لَا تَقُلْ ذَلِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الَّلهِ ﷺ يَقُولُ لِأَسْلَمَ: ابْدُوا يَا أَسْلَمُ "، قَالَوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ نَرْتَدَّ بَعْدَ هِجْرَتِنَا، فَقَالَ: " إِنَّكُمْ أَنْتُمْ مُهَاجِرُونَ (١) حَيْثُ كُنْتُمْ " (٢)
١٤٨٩٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،
_________________
(١) في (م): تهاجرون.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن عبد الله بن الحصين وشيخه عمر، ويقال: عمرو بن عبد الرحمن، ويقال: عبد الله، كلاهما في عداد المجهولين. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٦/١٦٦، والطحاوي في "شرح المشكل" (١٧٣١) من طريق سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، بهذا الإسناد. وفي الباب عن سلمة بن الأكوع في قصته مع الحجاج عندما قال له الحجاج: ارتددت على عقبيك، تَعَرَبْتَ؟ قال: لا، ولكن رسول الله ﷺ أذن لي في البدو، وهو عند البخاري (٧٠٨٧)، ومسلم (١٨٦٢)، وسيأتي ٤/٤٧ و٥٤. وعن سلمة بن الأكوع أيضاَ في قصته مع بريدة بن الحُصيب عندما قال له: ارتددت عن هجرتك يا سلمة؟ فقال: معاذ الله، إني في إذن من رسول الله ﷺ، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ابدوا يا أسلم، فتنسَّموا الرياح، واسكنوا الشعاب" فقالوا: إنا نخاف أن يضرنا ذلك في هجرتنا. قال: "أنتم مهاجرون حيث كنتم". وسيأتي ٥/٥٥. وعن عائشة سيأتي ٦/١٣٣، وفيه قول النبي ﷺ عن أسلم: "إنهم ليسوا بالأعراب، هم أهل باديتنا، ونحن أهل حاضرتهم، وإذا دعوا أجابوا، فليسوا بالأعراب". وإسناده حسن.
[ ٢٣ / ١٧٠ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: شَهِدْتُ الْأَضْحَى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا قَضَى خُطْبَتَهُ أَتَى بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ بِيَدِهِ، وَقَالَ: " بِسْمِ اللهِ وَبِاللهِ، اللهُمَّ إِنَّ (١) هَذَا عَنِّي، وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي " (٢)
١٤٨٩٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ الْمُطَّلِبِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: - وَقَالَ قُتَيْبَةُ فِي حَدِيثِهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ - " صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ " - قَالَ سَعِيدٌ: وَأَنْتُمْ حُرُمٌ - مَا لَمْ تَصِيدُوهُ، أَوْ يُصَدْ لَكُمْ " (٣)
_________________
(١) لفظة "إن" ليست في (ق) و(س) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن إن صح سماع المطلب بن عبد الله من جابر. وأخرجه البيهقي ٩/٢٨٦-٢٨٧ من طريق سعيد بن منصور، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي ٤/١٧٧-١٧٨، والحاكم ٤/٢٢٩، من طريق ابن وهب، والدارقطني ٤/٢٨٥ من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير، كلاهما عن يعقوب بن عبد الرحمن، به. وقرنا بالمطلب رجلًا من بني سلمة. وانظر (١٤٨٣٧) .
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن إن صح سماع المطلب بن عبد الله من جابر، وقد اختلف على عمرو في إسناد هذا الحديث كما سيأتي في التخريج. وأخرجه أبو داود (١٨٥١)، والترمذي (٨٤٦)، والنسائي ٥/١٨٧، وابن حبان (٣٩٧١) من طريق قتيبة، بهذا الإسناد. وأخرجه الشافعي ١/٣٢٢-٣٢٣، وابن الجارود في "المنتقى" (٤٣٧)، وابن خزيمة (٢٦٤١)، والطحاوي ٢/١٧١، والدارقطني ٢/٢٩٠، والحاكم=
[ ٢٣ / ١٧١ ]
١٤٨٩٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ الْمُطَّلِبِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْأَضْحَى بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا قَضَى خُطْبَتَهُ نَزَلَ مِنْ مِنْبَرِهِ، وَأَتَى بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ، وَقَالَ: " بِسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ، هَذَا عَنِّي، وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي " (١)
١٤٨٩٦ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ، قَالَ:
_________________
(١) = ١/٤٥٢ و٤٧٦، والبيهقي ٥/١٩٠، والبغوي (١٩٨١) من طرق عن عمرو بن أبي عمر، به. وأخرجه الطحاوي ٢/١٧١ من طريق إبراهيم بن سويد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ، فذكر مثله. وسيأتي برقم (١٥١٥٨) من طريق عبد العزيز الدراوردي، وبرقم (١٥١٨٥) من طريق ابن أبي الزناد، كلاهما عن عمرو بن أبي عمرو، عن رجل من الأنصار، وقال ابن أبي الزناد: رجل ثقة من بني سلمة. وبنو سَلِمة من الأنصار. وفي الباب عن علي، سلف برقم (٧٨٣) . وعن ابن عباس، سلف برقم (١٨٥٦) وهو في الصحيح. وعن أبي قتادة، سيأتي ٥/٢٩٦، وهو في الصحيح أيضًا. وانظر تمام البحث في هذه المسألة في "فتح الباري " ٤/٢٢-٣٤.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن إن صح سماع المطلب بن عبد الله من جابر. وأخرجه أبو داود (٢٨١٠)، والترمذي (١٥٢١) عن قتيبة، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٨٣٧) .
[ ٢٣ / ١٧٢ ]
فَاسْتَأْذَنْتُ أَتَعَجَّلُ، قُلْتُ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ، قَالَ: " ثَيِّبًا أَمْ بِكْرًا؟ " قَالَ: قُلْتُ: ثَيِّبًا، قَالَ: " فَأَلَّا كَانَتْ بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟ " قَالَ: " انْطَلِقْ وَاعْمَلْ عَمَلًا كَيِّسًا "، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: " يَعْنِي لَا تَطْرُقْهُنَّ لَيْلًا " (١)
١٤٨٩٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَمْشِيَ أَحَدُنَا فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ " (٢)
١٤٨٩٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " احْبِسُوا صِبْيَانَكُمْ حَتَّى تَذْهَبَ فَوعَةُ الْعِشَاءِ، فَإِنَّهَا سَاعَةٌ تَخْتَرِقُ فِيهَا
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، أبو سفيان صدوق لا بأس به، وقد توبع، انظر ما سلف برقم (١٤١٣٢) . أبو بكر: هو ابن عياش، والأعمش: هو سليمان بن مهران. ولقوله ﷺ: "انطلق واعمل عملًا كيسًا" انظر ما سلف برقم (١٤١٨٤) . وتفسير أبي بكر بن عياش قولَه ﷺ: "اعمل عملَا كيّساَ": بأنه عدم الطروق ليلًا، لم يتابعه عليه أحد. انظر تفسير الكَيْس عند الحديث السالف برقم (١٤١٨٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح أبو الزبير بسماعه من جابر فيما سلف برقم (١٤١٧٨) . أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدْرُس المكي. وسيأتي هذا الحرف من نفس الطريق ضمن حديث برقم (١٤٨٩٩)، ويأتي تخريجه هناك. وانظر (١٤١١٨) .
[ ٢٣ / ١٧٣ ]
الشَّيَاطِينُ " (١)
١٤٨٩٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُغْلِقَ الْأَبْوَابَ، وَأَنْ نُوكِي الْأَسْقِيَةَ، وَأَنْ نُطْفِئَ الْمَصَابِيحَ، وَأَنْ نَكُفَّ فَوَاشِيَنَا حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ، وَنَهَانَا أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ، وَأَنْ يَمْشِيَ فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ، وَعَنِ الصَّمَّاءِ وَالِاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، حبيب المعلم صدوق لا بأس به، وروى له الشيخان، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٢٣١) من طريق عارم محمد بن الفضل، وأبو يعلى (١٧٧١)، وابن حبان (١٢٧٦) من طريق إبراهيم بن الحجاج، كلاهما عن حماد، بهذا الإسناد. وهو قطعة من الحديث السالف برقم (١٤٤٣٤) فانظر تمام تخريجه عنده. وقد سلف من طريق أبي الزبير برقم (١٤٣٤٢) . قوله: "فوعة" قال السندي: أي: أوله، وفوعة الطيب: أول ما يفوح منه. ويروى بغين، لغة فيه. وقوله: "تخترق فيها الشياطين" قال: لعله بخاء وفاء، أي: تخطف، أي: تسلب، أصله: اخترف ثمرة النخل إذا قطعها.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأبو الزبير قد صرح بالتحديث عند الحميدي. وأخرجه أبو داود (٤٠٨١) عن موسى بن إسماعيل، وأبو يعلى (١٧٧٢) عن إبراهيم بن حجاج السامي، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. ورواية أبي داود مقتصرة على النهي عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد. وأخرجه الحميدي (١٢٧٣)، وأبو عوانة ٥/٣٣١ و٣٣١-٣٣٢، وابن خزيمة (١٣٢)، وابن حبان (١٢٧٣) و(١٢٧٥) من طرق عن أبي الزبير، به-=
[ ٢٣ / ١٧٤ ]
١٤٩٠٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَلَمَّا طُفْنَا بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اجْعَلُوهَا عُمْرَةً إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ "، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، أَهَلُّوا بِالْحَجِّ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ، طَافُوا وَلَمْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ (١)
_________________
(١) = وبعضهم يزيد فيه على بعض. وانظر ما سيأتي برقم (١٥٢٥٦) . ولقوله: أمرنا أن نغلق الأبواب، وأن نوكي الأسقية، وأن نطفئ المصابيح. انظر (١٤٢٢٨) . ولقوله: وان نكف فواشينا حتى تذهب فحمة العشاء، انظر (١٤٣٤٢) . ولتتمة الحديث انظر (١٤١١٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو داود (١٧٨٨) من طريق موسى بن إسماعيل، والنسائي في "الكبرى" (٤١٧١)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٢٤٣٦) و(٤٣٠٢)، وفي "شرح المعاني" ٢/١٩١ من طريق حجاج بن منهال، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" ٢/٢٠٤، والدارقطني ٢/٢٥٩ من طريق رباح بن أبي معروف، والدارقطني ٢/٢٥٩ من طريق ابن جريج ومحمد ابن عبيد الله، ثلاثتهم عن عطاء مختصرًا: أن أصحاب النبي ﷺ لم يزيدوا على طواف واحد. وفي إحدى روايات الدارقطني: فطاف طوافًا واحدًا، وسعى سعيًا واحدًا. وأخرجه مختصرًا بهذه القطعة أيضًا: ابن ماجه (٢٩٧٢)، والدارقطني ٢/٢٥٨ من طريق عطاء وطاووس ومجاهد، عن جابر وابن عمر وابن عباس.=
[ ٢٣ / ١٧٥ ]
١٤٩٠١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وعَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَلَنْ يُنْجِيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ "، قُلْنَا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ " (١)
_________________
(١) = ورواية ابن عمر سلفت في مسنده برقم (٤٩٦٤) . وأخرجه مختصرًا النسائي ٥/٢٢٦، والدارقطني ٢/٢٥٨ من طريق هانئ ابن أيوب الحنفي، عن طاووس، عن جابر. وأخرجه مختصرًا أيضًا الدارقطني ٢/٢٦١ من طريق عطاء بن نافع، عن ابن عُمر وجابر. قلنا: والأسانيد التي جاء فيها: أن النبي ﷺ طاف طوافين، أصح وأثبت من هذه الأسانيد. وانظر ما سيأتي من طريق عطاء بالأرقام (١٤٩٤٣) و(١٥٠٠٩) و(١٥٠٨٦) و(١٥١٨١)، وما سلف من طريق عطاء برقم (١٤٤٠٩)، ومن طريق أبي الزبير برقم (١٤١١٦) . وانظر حديث ابن عمر السالف برقم (٥٣٥٠) .
(٢) إسناد أبي هريرة صحيح على شرط الشيخين، وإسناد جابر قوي على شرط مسلم، أبو سفيان- وهو طلحة بن نافع- صدوق لا بأس به. وقد سلف حديث جابر بهذا الإسناد في مسند أبي هريرة برقم (١٠٤٢٦) وقلنا على إسناده هناك: صحيح على شرط الشيخين، فيصحح من هنا. وأخرجه أبو يعلى (١٧٧٥)، وابن حبان (٣٥٠) من طريق إبراهيم بن الحجاج، عن عبد العزيز بن مسلم، بالإسنادين جميعًا. وأخرجه مسلم (٢٨١٧) من طريق جرير، عن الأعمش، بالإسنادين=
[ ٢٣ / ١٧٦ ]
١٤٩٠٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " ذَبَحْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ، فَنَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، وَلَمْ يَنْهَ (١) عَنِ الْخَيْلِ " (٢)
١٤٩٠٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِجَابِرٍ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، قَالَ: وَقَدْ أَعْيَا بَعِيرِي، فَقَالَ: " مَا شَأْنُكَ يَا جَابِرُ؟ " فَقُلْتُ: بَعِيرِي قَدْ رَزَمَ، قَالَ: فَأَتَاهُ مِنْ قِبَلِ عَجُزِهِ، - وَقَالَ عَفَّانُ: وَعَجُزُهُ سَوَاءٌ - فَدَعَا وَزَجَرَهُ، قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ يَقْدُمُ الْإِبِلَ، قَالَ:
_________________
(١) = جميعًا. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٢٨٤) من طريق حاتم بن إسماعيل بن شريك، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة وجابر. وقال: ثم يرو هذا الحديث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر إلا شريك، تفرد به حاتم بن إسماعيل. وقد سلف الحديث في مسند أبي هريرة برقم (١٠٤٢٥) و(١٠٤٢٦) من طريق الأعمش بالإسنادين جميعًا. وقد سلف برقم (١٤٦٢٨) من طريق الأعمش، عن أبي سفيان.
(٢) في (ق) ونسخة في هامش (س): ينهنا.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأبو الزبير- وهو محمد بن مسلم ابن تَدْرُس- صرح بسماعه من جابر فيما سلف برقم (١٤٤٥٠) . وسلف عن عفان مقرونا مع يونس بن محمد وسريج بن النعمان برقم (١٤٨٤٠) .
[ ٢٣ / ١٧٧ ]
فَأَتَى عَلَيْهِ، فَقَالَ: " مَا فَعَلَ الْبَعِيرُ؟ " قُلْتُ: مَا زَالَ يَقْدُمُهَا، قَالَ: " بِكَمْ أَخَذْتَهُ؟ " فَقُلْتُ: بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِينَارًا، قَالَ: " فَبِعْنِي بِالثَّمَنِ، وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ "، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ خَطَمْتُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: فَأَعْطَانِي الثَّمَنَ وَأَعْطَانِي الْبَعِيرَ (١)
١٤٩٠٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ: " دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد- وهو ابن جُدعان التَيْمي البصري- لكنه قد توبع عند المصنف برقم (١٥٠٠٤)، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. عفان: هو ابن مسلم، وأبو المتوكل: هو علي ابن داود الناجي البصري. وسلف مختصرًا برقم (١٤٤٨٠) عن عبد الصمد، عن حماد بن سلمة. وقوله: "رَزَم"، أي: وقف وثبت بحيث لا يتحرك. وجزمه في هذه الرواية بأن القصة وقعت في غزوة تبوك خطأ، والصواب أنها وقعت في غزوة ذات الرقاع كما في رواية ابن إسحاق عن وهب بن كيسان، عن جابر الآتية برقم (١٥٠٢٦) ٠ انظر تفصيل ذلك في "الفتح" ٥/٣٢٠-٣٢١.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد على شرط مسلم. حماد: هو ابن سلمة، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس. وأخرجه الطيالسي (١٧٤٩)، وابن أبي شيبة ٨/٤٢٢ و١٤/٤٩٣، وأبو داود (٤٠٧٦)، وابن ماجه (٢٨٢٢) و(٣٥٨٥)، والترمذي في "السنن" (١٨٣٥)، وفي "الشمائل" (١٠٧)، والنسائي في "الكبرى" (٩٧٥٧)، وأبو=
[ ٢٣ / ١٧٨ ]
١٤٩٠٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ،
_________________
(١) = يعلى (٢١٤٦)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٣٤٣٩)، والطحاوي ٢/٢٥٨، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/١٩، والبيهقي ٥/١٧٧، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٢٠٠٧) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه الدارمي (١٩٣٩)، ومسلم (١٣٥٨)، والنسائي ٥/٢٠١ و٨/٢١١، والبيهقي ٥/١٧٧ و٧/٥٩ من طريق معاوية بن عمار الدُهْني، عن أبي الزبير، به. وسيأتي برقم (١٥١٥٧) من طريق عمار الدهني عن أبي الزبير. وفي الباب بهذا اللفظ عن ابن عمر عند ابن ماجه (٣٥٨٦)، وفي إسناده موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف. وعن عمرو بن حريث: أن النبيﷺ خطب الناسَ وعليه عمامة سوداء. وسيأتي عند المصنف ٤/٣٠٧، وذُكِرَ في بعض روايات الحديث عند غيره أن ذلك كان يوم الفتح، وإسناده حسن. وسلف عن أنس برقم (١٢٠٦٨): أن رسول الله ﷺ دخل يوم فتح مكة وعليه المِغْفَر. وهو متفق عليه. قال الحافظ في "الفتح" ٤/٦١: وزعم الحاكم في "الإكليل" أن بين حديث أنس في المِغفر وبين حديث جابر في العمامة السوداء معارضة، وتعقبوه باحتمال أن يكون أول دخوله كان على رأسه المغفر ثم أزاله ولبس العمامة بعد ذلك، فحكى كل منهما ما رآه، ويؤيده أن في حديث عمرو بن حريث: أنه خطب الناس وعليه عمامة سوداء، أخرجه مسلم، وكانت الخطبة عند باب الكعبة وذلك بعد تمام الدخول، وهذا الجمع لعياض. وقال غيره: يجمع بأن العمامة السوداء كانت ملفوفة فوق المغفر، أو كانت تحت المغفر وقايةً لرأسه من صدإ الحديد، فأراد أنس بذِكْر المغفر كونه دخل متهيئًا للحرب، وأراد جابر بذكر العمامة كونه دخل غير محرم.
[ ٢٣ / ١٧٩ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَوَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ مِنْ رَمْيَتِهِ " (١)
١٤٩٠٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَقَالَ: " أَصَلَّيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ؟ " فَقَالَ: لَا، قَالَ: " فَصَلِّهِمَا " قَالَ: وَكَانَ جَابِرٌ يَقُولُ: " إِنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ يُعْجِبُهُ إِذَا دَخَلَ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (١٤٣٤٣) . وأخرجه ابن سعد ٣/٤٢٩ عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٧٤٥)، وأخرجه أبو داود (٣٨٦٦) عن موسى بن إسماعيل، كلاهما (الطيالسي وموسى) عن حماد بن سلمة، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس- فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونًا، وقد روى عنه هذا الحديث كما سيأتي الليث بن سعد، وهو لا يروي عنه إلا ما عرف سماعه فيه من جابر. يزيد بن إبراهيم: هو التُستَري. وأخرجه البخاري في "القراءة خلف الإمام" (١٥٩) عن موسى بن إسماعيل، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٦٥ من طريق سليمان بن حرب، كلاهما عن يزيد بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه الشافعي ١/١٤٠، والحميدي (١٢٢٣)، وابن ماجه (١١١٢)، وأبو يعلى (١٩٧٠)، وابن خزيمة (١٨٣٢)، وأبو عوانة في الصلاة كما في "إتحاف المهرة" ٣/٢٨٦، والطبراني في "الكبير" (٦٧٠٩)، والبيهقي ٣/١٩٣ من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، به. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٤٨)، ومسلم (٨٧٥) (٥٨)، والنسائي في=
[ ٢٣ / ١٨٠ ]
١٤٩٠٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، قَالَ: فَجَاءَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ، قَالَ: فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَسَكَتَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَسَكَتَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَسَكَتَ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ لَمَّا فَرَغَ: " أَمَا (١) إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي "، قَالَ: فَصَلَّى حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ (٢)
١٤٩٠٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ
_________________
(١) = "الكبرى" (١٧٠٥)، وأبو عوانة في الجمعة كما في "إتحاف المهرة" ٣/٤٩٧، والطحاوي ١/٣٦٥، والبيهقي ٣/١٩٤ من طريق الليث بن سعد، عن أبي الزبير، به. وأخرجه الطبراني (٦٧٠٢) من طريق داود بن عمرو الضبي وأسد بن موسى، و(٦٧٠٨) من طريق الأعمش، ثلاثتهم عن أبي الزبير، به. وانظر ما سلف برقم (١٤١٧١) .
(٢) لفظة "أما" ليست في (م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، وانظر (١٤٣٤٥) . وأخرجه الطحاوي ١/٤٥٦ من طريق أبي الوليد الطيالسي، والبيهقي ٢/٢٥٨ من طريق سليمان بن حرب، كلاهما عن يزيد بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وزاد أبو الوليد في حديثه: ثم أومأ بيده، بعد قوله: فسلم عليه فسكت، في المرة الأولى. وليس في حديثه: فصلى حيث توجهت به راحلته. ولفظ حديث سليمان بن حرب: أن النبي ﷺ بعثه إلى حاجة له، فجاء والنبي ﷺ يصلي، فسلم عليه فلم يرد عليه، وأومأ بيده. فلما سلم، قال: "إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي".
[ ٢٣ / ١٨١ ]
وَثْءٍ كَانَ بِهِ " (١)
١٤٩٠٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَدَقَقْتُ الْبَابَ، فَقَالَ: " مَنْ هَذَا؟ " قُلْتُ: أَنَا، قَالَ: " أَنَا أَنَا "، كَأَنَّهُ كَرِهَهُ (٢)
١٤٩١٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا " (٣)
١٤٩١١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا مَطَرٌ، عَنْ رَجُلٍ أَحْسَبُهُ الْحَسَنَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا أُعْفِي مَنْ قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِهِ الدِّيَةَ " (٤)
_________________
(١) صحيح لغيره، وإسناده على شرط مسلم. وأخرجه النسائي ٥/١٩٣ من طريق أبي الوليد، عن يزيد بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٢٨٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٤١٨٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (١٤٨٨٩) .
(٤) إسناده ضعيف، الحسن- وهو البصري- لم يسمع من جابر، فهو منقطع، ومطر- وهو ابن طَهْمان الوراق- ضعفه غير واحد. وأخرجه أبو داود (٤٥٠٧)، والبيهقي ٨/٥٤ من طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي ٨/٥٤ من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن مطر الوراق، عن الحسن مرسلًا. =
[ ٢٣ / ١٨٢ ]
١٤٩١٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، أَخْبَرَنَا لَيْثٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ - وَقَالَ عَفَّانُ مَرَّةً: عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَحْيَا أَرْضًا دَعْوَةً مِنَ الْمَصْرِ، أَوْ رَمْيَةً مِنَ الْمَصْرِ، فَهِيَ لَهُ " (١)
١٤٩١٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْرُجُ فِي الْعِيدِينِ، وَيُخْرِجُ أَهْلَهُ " (٢)
_________________
(١) = قال السندي: قوله: "لا أعفي" قيل: هو على بناء المفعول، من الإعفاء، بمعنى الكثرة، والكلام دعاء عليه، أي: لا كَثُرَ ماله ولا استغنى، وقيل: على صيغة المتكلم، من الإعفاء بمعنى الترك، أي: لا أدَعُه بالدية، لعِظَم جُرمه، بل أقتله، والمراد التغليظ لمباشرته الأمر الفظيع، فلم يَرَ أن يُعفى عنه أو يُرضَى عنه بالدية، زجرًا له.
(٢) إسناده ضعيف، سعيد بن يزيد هذا لم نتبينه، وأبو بكر بن محمد، ويغلب على ظننا أنه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، فليس في هذه الطبقة سواه، ولم يذكر له أحد روايةَ عن جابر، وإنما يروي عن التابعين، فالإسناد منقطع. وهذا الحديث تفرد به الإمام أحمد بهذا اللفظ من هذا الطريق، وقد صحَ عنه بغير هذا اللفظ، انظر ما سلف برقم (١٤٢٧١) . قال السندي: قوله: "دعوة من المِصر"، أي: قَدْر دعوة، أي: بعيدة من العمران بقدر ما يسمع فيه الصيحة وتصل إليه.
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، حجاج- وهو ابن أرطاة- ليس بذاك القوي وهو مدلس، وقد عنعن، واختلف عليه فرواه عنه حفص بن غياث وعبد السلام بن حرب فجعلاه من حديثه عن عبد الرحمن بن عابس، عن ابن عباس، وقد سلف في مسنده برقم (٢٠٥٤) . عبد الواحد: هو ابن زياد، وعطاء: هو ابن أبي رباح. =
[ ٢٣ / ١٨٣ ]
١٤٩١٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَحَرَ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ " (١)
١٤٩١٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ: أَخْبَرَنِي، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا، يَقُولُ: " إِنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا أَتَى الْمَدِينَةَ، أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ، فَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ " (٢)
١٤٩١٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، وَعَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُتْعَتَيْنِ: الْحَجَّ وَالنِّسَاءَ "، وَقَدْ قَالَ حَمَّادٌ أَيْضًا: مُتْعَةَ الْحَجِّ، وَمُتْعَةَ النِّسَاءِ، " فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ نَهَانَا عَنْهُمَا فَانْتَهَيْنَا " (٣)
_________________
(١) = ويشهد له حديث أم عطية قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن نُخرِجَ العواتق وذوات الخدورِ والحُيضَ يوم الفطر ويوم النحر. متفق عليه، وسيأتي ٥/٨٥، وصححه ابن حبان برقم (٢٨١٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. حماد: هو ابن سلمة، وقيس بن سعد: هو المكي. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٤١٢١)، والبيهقي ٥/٢٣٤ و٩/٢٩٥ من طريق عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٣٨٠٨) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، به. وانظر (١٤٢٦٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٤١٩٢) .
(٤) إسناده صحيح من جهة عاصم بن سليمان الأحول، وأما متابعه علي=
[ ٢٣ / ١٨٤ ]
١٤٩١٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: سَأَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَطَاءً، وَأَنَا شَاهِدٌ، قَالَ: حَدَّثَكَ جَابِرٌ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ جَمِيعًا، وَالزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ جَمِيعًا "؟، قَالَ عَطَاءٌ: نَعَمْ (١)
١٤٩١٨ - وقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى وَأَنَا شَاهِدٌ، حَدَّثَكَ جَابِرٌ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ، وَلَا يُكْرِيهَا "؟ قَالَ عَطَاءٌ: نَعَمْ (٢)
١٤٩١٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي نَذَرْتُ إِنْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ: "
_________________
(١) = ابن زيد- وهو ابن جُدْعان- فضعيف. حماد: هو ابن سلمة، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قطعة. وسلف برقم (١٤٨٣٤) عن يونس بن محمد، عن حماد بن سلمة. وانظر (١٤١٨٢) و(١٤٤٧٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. همام: هو ابن يحيى العَوْذي، وعطاء: هو ابن أبىِ رباح. وسليمان بن موسى السائل: هو الأشدق. وانظر (١٤١٣٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم ١١٧٧ (٩٢)، والنسائي ٧/٣٨، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١٠٧ من طرق عن همام بن يحيى، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٢٤٢) .
[ ٢٣ / ١٨٥ ]
صَلِّ هَاهُنَا "، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: " صَلِّ هَاهُنَا "، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: " شَأْنَكَ إِذًا " (١)
١٤٩٢٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، وَبَهْزٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ بَهْزٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: قَالَ لِي سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامٍ: إِنَّ هَذَا - يَعْنِي الزُّهْرِيَّ - لَا يَدَعُنَا نَأْكُلُ شَيْئًا إِلَّا أَمَرَنَا أَنْ نَتَوَضَّأَ مِنْهُ - يَعْنِي مَا مَسَّتْهُ النَّارُ -، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: سَأَلْتُ عَنْهُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، فَقَالَ: إِذَا أَكَلْتَهُ فَهُوَ طَيِّبٌ لَيْسَ عَلَيْكَ فِيهِ وُضُوءٌ، فَإِذَا خَرَجَ فَهُوَ خَبِيثٌ عَلَيْكَ فِيهِ
_________________
(١) إسناده قوي، رجاله رجال الصحيح. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٠٩)، والدارمي (٢٣٣٩)، وأبو داود (٣٣٠٥)، وابن الجارود (٩٤٥)، وأبو يعلى (٢١١٦) و(٢٢٢٤)، والطحاوي ٣/١٢٥، والحاكم ٤/٣٠٤-٣٠٥ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي ١٠/٨٢-٨٣ من طريق بكار بن الخصيب، عن حبيب المعلم، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٥٨٩١) من طريق إبراهيم بن يزيد، عن عطاء مرسلًا. وفي الباب عن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن رجال من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ عند عبد الرزاق (١٥٨٩٠)، وأبي داود (٣٣٠٦) . وفي هذا الحديث دليل على أن من جعل لله عليه أن يُصلي في مكانٍ، فصلى في غيره أجزأه ذلك. قال في "بدائع الصنايع": وإن كان الشرط مقيدًا لمكان بأن قال: لله علي أن أصلي ركعتين في موضع كذا، أو أتصدق على فقراء في بلد كذا، يجوز أداؤه في غير ذلك المكان عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن.
[ ٢٣ / ١٨٦ ]
الْوُضُوءُ، قَالَ: (١) فَهَلْ بِالْبَلَدِ (٢) أَحَدٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، أَقْدَمُ رَجُلٍ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ عِلْمًا، قَالَ: مَنْ؟ قُلْتُ: عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ بَهْزٌ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَجِيءَ بِهِ، قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ، " أَنَّهُمْ أَكَلُوا مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ خُبْزًا وَلَحْمًا، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ "
قَالَ: قَالَ لِعَطَاءٍ: مَا تَقُولُ - يَعْنِي فِي الْعُمْرَى؟ قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " الْعُمْرَى جَائِزَةٌ " (٣)
_________________
(١) القائل: هو سليمان بن هشام.
(٢) في (ق) ونسخة في (س): بالباب.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. بهز: هو ابن أسد العَمي، وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي. وأخرج الشطر الأول منه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٦٧- ٦٨ من طريق أبي عمر الحوضي، عن همام بن يحيى، بهذا الإسناد. وأخرج قول جابر دون القصة: عبد الرزاق (٦٤٧) و(٦٦٤)، والطحاوي ١/٦٧ و٦٨ من طرق عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر. والشطر الثاني منه سلف بهذا الإسناد برقم (١٤٨٨٦) . سليمان بن هشام: هو سليمان بن هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي، قال الذهبي في "تاريخ الإسلام- الطبقة الرابعة عشرة": أخذ عن عطاء وغيره. وولي غزو الروم، فلما بويع الوليد بن يزيد حَبَسه، ثم أخرجه يزيد الناقص وصيره من أمرائه، فلما ولي مروان هَرَب منه ثم أمَنه، ثم خَلَع مروانَ وطمع في الخلافة، واستفحل أمرُه، وكاد أن يملك، واجتمع إليه نحو من سبعين ألفًا فبعث مروانُ جيشه فهزموه، وتحصَّن بحمص، فسار إليه مروانُ بنفسه، فهرب ولحق بالضحَاك الخارجي وبايعه، ثم ظفرت به المسودة (أي: بنو العباس) فقتلوه في سنة اثنتين وثلاثين ومئة.
[ ٢٣ / ١٨٧ ]
١٤٩٢١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدِ بْنِ مِينَاء، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ، وَالْمُعَاوَمَةِ - وَقَالَ أَحَدُهُمَا: وَبَيْعِ السِّنِينَ - وَعَنْ الثُّنْيَا، (١) وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا " (٢)
١٤٩٢٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ الْأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ، لَا يَبُولُونَ، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، وَلَا يَتْفُلُونَ، وَلَا يَمْتَخِطُونَ، طَعَامُهُمْ جُشَاءٌ، وَرَشْحٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ " (٣)
_________________
(١) في (م): وعن بيع الثنيا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين من حديث سعيد بن ميناء، وأما متابعه أبو الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تدرس- فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونًا، وقد سلف الحديث من طريقه وحده برقم (١٤٣٥٨) . وأخرجه البيهقي ٥/٣٠٤ من طريق عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم ص ١١٧٥ (٨٥)، وأبو داود (٣٣٧٥)، وابن ماجه (٢٢٦٦)، وابن الجارود (٥٩٨)، والطحاوي ٤/٢٩، والبيهقي ٥/٣٠٤، والبغوي (٢٠٧٢) من طرق عن حماد بن زيد، به. وسلف الحديث عند المصنف برقم (١٤٨٤١) عن يونس بن محمد عن حماد: وهو ابن سلمة.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان- وهو طلحة بن نافع- فمن رجال مسلم، وهو صدوق لا بأس به. عبد الواحد: هو ابن زياد. وانظر (١٤٤٠١) .
[ ٢٣ / ١٨٨ ]
١٤٩٢٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ، وَسَعَيْنَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَحِلَّ، قَالَ: فَخَرَجْنَا إِلَى الْبَطْحَاءِ، قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ: عَهْدِي بِأَهْلِي الْيَوْمَ، فَقَالَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مِنْهُ لَأَحْلَلْتُ "، وَلَمْ يَحِلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، لِأَنَّهُ سَاقَ الْهَدْيَ، فَأَحْرَمْنَا حِينَ تَوَجَّهْنَا إِلَى مِنًى (١)
١٤٩٢٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ سَبْعِينَ بَدَنَةً الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو يعلى (١٨٩٧) من طريق جرير، عن الأعمش، بهذا الإسناد. وسلف الحديث مختصرًا بالإهلال من حديث أبي سفيان برقم (١٤٣٨٠) . وانظر ما سلف برقم (١٤١١٦) .
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن قيس، فقد روى له الترمذي وابن ماجه، وهو ثقة، وقول أبي بشر- وهو جعفر بن أبي وحشية-: أخبرنا، لعله أراد من الصحيفة، فقد ذكر بعض أهل العلم أن روايته عن سليمان من صحيفته ولم يدركه، والله تعالى أعلم، وقد سلف برقم (١٤٨٠٨) من هذا الطريق نفسه وفيه هناك: عن سليمان، وهو أصحُ. عفان: هو ابن مسلم، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليَشْكُري.
[ ٢٣ / ١٨٩ ]
١٤٩٢٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَلَبَ وَسَأَلَ أَهْلَهُ الْأُدْمَ، قَالَوا: مَا عِنْدَنَا إِلَّا خَلٌّ، قَالَ: فَدَعَا بِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ، وَيَقُولُ: " نِعْمَ الْأُدْمُ (١) الْخَلُّ " (٢)
١٤٩٢٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، " أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الطَّعَامِ حَتَّى يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هُوَ يَبْدَأُ " (٣)
١٤٩٢٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَجُلًا ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ النَّبِيُّ ﷺ عَتُودًا جَذَعًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ "، وَنَهَى أَنْ يَذْبَحُوا حَتَّى يُصَلُّوا (٤)
_________________
(١) في (م) ونسخة في هامش (س): الأدم.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٢٠٥٢) (١٦٦)، وأبو عوانة ٥/٤٠٦، والبيهقي ١٠/٦٣ من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٢٢٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم، حميد: هو ابن أبي حميد الطويل، وأبو المتوكل: هو علي بن داود الناجي. وانظر (١٤٧٨٥) .
(٤) إسناده على شرط مسلم، وأبو الزبير لم يصرح بسماعه من جابر. وأخرجه أبو يعلى (١٧٧٩)، وعنه ابن حبان (٥٩٠٩) عن عبد الأعلى بن=
[ ٢٣ / ١٩٠ ]
١٤٩٢٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ، قَالَ: كُنَّا إِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَسَيْفُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُعَلَّقٌ بِشَجَرَةٍ، فَأَخَذَ سَيْفَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ فَاخْتَرَطَهُ، ثُمَّ قَالَ لِرَسُولِ
_________________
(١) = حماد، والطحاوي ٤/١٧٢ من طريق الحجاج بن المنهال، كلاهما عن حماد ابن سلمة، بهذا الإسناد- ولفظ رواية أبي يعلى: "لا يجزئ عن أحد بعدك أن يذبح حتى يصلي". قال السندي: قوله: "عَتودًا" بفتح فضم: وهو الذي قوي على الرعي واستقلَّ بنفسه عن الأُم. "جَذَعاَ" بفتحتين: وهو ما تَم له سنة من الغنم، وقيل دون ذلك. قال: والظاهر أن في هذه الرواية سقطًا، والأصل: فأمره النبي ﷺ بالإعادة، فذَبَح عتودًا، والله تعالى أعلم. قلنا: وهذا صحيح، ويشدُه حديث البراء بن عازب: أن أبا بردة بن نيار - وهو خاله- ذبح قبل الصلاة، فلما سمع النبي ﷺ ينهى عن ذلك، قال: يا رسول الله، إن عندي جذعةَ خير من مسنةِ! قال: "اجعلها مكانَها، ولن تُجزئ عن أحد بعدَك". وحديث البراء هذا في "الصحيحين"، وسيأتي في مسنده ٤/٣٠٣، وصححه ابن حبان (٥٩٠٦)، وانظر تمام تخريجه هناك. وفي الباب عن أنس بن مالك، سلف برقم (١٢١٢٠) . وسلف أمر النبي ﷺ من كان نحر قبل الصلاة إن يعيد، برقم (١٤١٣٠) من طريق أبي الزبير عن جابر. وسلف جواز أن يضحي الرجل بجذعة برقم (١٤٣٤٨) من طريق أبي الزبير أيضًا عن جابر.
[ ٢٣ / ١٩١ ]
اللهِ ﷺ: أَتَخَافُنِي؟ قَالَ: " لَا "، قَالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: " اللهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ "، قَالَ: فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَغْمَدَ السَّيْفَ وَعَلَّقَهُ، فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، وَتَأَخَّرُوا وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبان - وهو ابن يزيد العَطَّار - فقد احتجَ به مسلم، وروى له البخاري تعليقًا. وأخرجه أبو نعيم في "دلائل النبوة" (١٤٦) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد، وليس فيه ذكر صلاة الخوف. وأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن أبي شيبة ٢/٤٦٤-٤٦٥، ومسلم (٨٤٣) (٣١١) وص ١٧٨٧، وأبو عوانة ٢/٣٦٥، وابن حبان (٢٨٨٤)، والبيهقي في "السنن" ٣/٢٥٩، وفي "الدلائل" ٣/٢٧٥، والبغوي (١٠٩٥) من طريق عفان ابن مسلم، به. وعلَقه البخاري مطولًا برقم (٤١٣٦) عن أبان. وأخرجه دون قصة الرجل الذي اخترط السيف: الطحاويُ في "شرح معاني الآثار" ١/٣١٥، وفي "شرح مشكل الآثار" (٤٢٢٠) من طريق موسى بن إسماعيل، عن أبان. وأخرجه كذلك مسلم (٨٤٣) (٣١٢)، وابن خزيمة (١٣٥٢)، وأبو عوانة ٢/٣٦٥-٣٦٦ من طريق معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، به. وأخرج الشافعي ١/١٧٦-١٧٧، وابن أبي شيبة ٢/٤٦٤، والنسائي ٣/١٧٨ و١٧٩، وابن خزيمة (١٣٥٣)، والدارقطني ٢/٦٠ و٦١، والبيهقي ٣/٢٥٩ من طريق الحسن، عن جابر: أن النبي ﷺ صَلَى بطائفة مع أصحابه ركعتين ثم سلم، ثم صلى بآخرين أيضًا ركعتين ثم سلم- وبعضهم يزيد فيه على بعض.
[ ٢٣ / ١٩٢ ]
١٤٩٢٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَاتَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُحَارِبَ خَصَفَةَ بِنَخْلٍ، فَرَأَوْا مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِرَّةً، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالَ لَهُ: غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ، حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالسَّيْفِ، فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: " اللهُ "، فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ " قَالَ: كُنْ كَخَيْرِ آخِذٍ، قَالَ: " أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ "، قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أُعَاهِدُكَ أَنْ لَا أُقَاتِلَكَ، وَلَا أَكُونَ مَعَ قَوْمٍ يُقَاتِلُونَكَ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ، قَالَ: فَذَهَبَ إِلَى أَصْحَابِهِ، قَالَ: قَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ النَّاسِ، فَلَمَّا كَانَ الظُّهْرُ أَوِ الْعَصْرُ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَكَانَ النَّاسُ طَائِفَتَيْنِ طَائِفَةً بِإِزَاءِ عَدُوِّهِمْ، وَطَائِفَةً صَلَّوْا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَكَانُوا مَكَانَ (١) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانُوا بِإِزَاءِ عَدُوِّهِمْ، وَجَاءَ أُولَئِكَ، فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، فَكَانَ لِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ، وَلِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ (٢)
_________________
(١) = ولقصة الرجل مع النبي ﷺ انظر (١٤٣٣٥) . ولصلاة الخوف انظر ما سلف برقم (١٤١٨٠) .
(٢) في (ق) ونسخة في (س): بمكان.
(٣) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن قيس اليشكري، فقد روى له الترمذي وابن ماجه، وهو ثقة، وأبو بشر- وهو جعفر=
[ ٢٣ / ١٩٣ ]
١٤٩٣٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى الْعَالِيَةَ، فَمَرَّ بِالسُّوقِ، فَمَرَّ بِجَدْيٍ أَسَكَّ مَيِّتٍ، فَتَنَاوَلَهُ، فَرَفَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: " بِكَمْ تُحِبُّونَ أَنَّ هَذَا لَكُمْ؟ " قَالَوا: مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ، وَمَا نَصْنَعُ بِهِ، قَالَ: " بِكَمْ
_________________
(١) ابن أبي وحشية- لم يسمع منه، وروايته عنه من صحيفته عن جابر. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٩٦)، وأبو يعلى (١٧٧٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣١٥، وابن حبان (٢٨٨٣)، والحاكم ٣/٢٩، والبيهقي في "الدلائل" ٣/٣٧٥-٣٧٦ من طرق عن أبي عوانة الوضاح، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه الطبري في "التفسير" ٥/٢٤٦، والطحاوي ١/٣١٧، وابن حبان (٢٨٨٢) من طريق قتادة، عن سليمان بن قيس اليشكري، به. وقال فيه: خرجنا نتلقى عيرًا لقريش أتت من الشام حتى إذا كنا بنخل فذكره. ورواية قتادة عن سليمان كرواية أبي بشر عنه. وسيأتي الحديث عن سريج بن النعمان، عن أبي عوانة برقم (١٥١٩٢) . وأشار البخاري بإثر الحديث رقم (٤١٣٦) إلى رواية أبي عوانة، عن أبي بشر. وانظر الحديث السابق. قال الحافظ في "الفتح" ٧/٤١٨: خَصَفَة، بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة ثم الفاء: هو ابن قيس بن عيلان بن إلياس بن مُضَر، ومحارب: هو ابن خَصَفة، والمحاربيون من قيس يُنسَبون إلى محارب بن خصفة هذا، وفي مضر محاربيون أيضًا غيرهم فلهذه النكتة أُضيفت محارب إلى خَصَفة لقصد التمييز عن غيرهم من المحاربيين، كأنه قال: محارب الذين ينسبون إلى خَصَفة، لا الذين ينسبون إلى فهر ولا غيرهم. ونخل: هو مكان من المدينة على يومين، وهو بواد يقال له: شَدخ، وبذلك الوادي طوائف من قيس من بني فزارة وأنمار وأشجع، ذكره أبو عبيد البكري ٢/١٣٠٣.
[ ٢٣ / ١٩٤ ]
تُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ؟ " قَالَوا: وَاللهِ لَوْ كَانَ حَيًّا لَكَانَ عَيْبًا فِيهِ أَنَّهُ أَسَكُّ، فَكَيْفَ وَهُوَ مَيِّتٌ؟ قَالَ: " فَوَاللهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ " (١)
١٤٩٣١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نَقُولُ: لَبَّيْكَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَنَا فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير جعفر- وهو ابن محمد بن علي بن الحسين-، فمن رجال مسلم. وهيب: هو ابن خالد. وأخرجه أبو عوانة في الفتن كما في "إتحاف المهرة" ٣/٣٣٣-٣٣٤ من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه الحسين المروزي في "زوائده" على "زهد ابن المبارك" (٩٨٣)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٩٦٢)، ومسلم (٢٩٥٧)، وأبو داود (١٨٦)، وابن أبي عاصم في "الزهد" (١٣٣) و(١٣٦)، وأبو عوانة ٣/٣٣٣-٣٣٤، والبيهقي في "الشعب" (١٠٤٦٧) من طرق عن جعفر بن محمد الصادق، به - وهو عند بعضهم مختصر. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٢٤٥ من طريق الحجاج بن أرطاة، عن أبي جعفر محمد بن علي، به. وفي الباب عن عبد الله بن عباس، سلف برقم (٣٠٤٧)، وانظر تتمة شواهده هناك. الأسك: هو مقطوع الأذنين أو صغيرهما.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السخْتِياني، ومجاهد: هو ابن جبر. وانظر (١٤٨٣٣) .
[ ٢٣ / ١٩٥ ]
١٤٩٣٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سُئِلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ بِالْخُمُسِ؟ قَالَ: " كَانَ يَحْمِلُ الرَّجُلَ مِنْهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ الرَّجُلَ، ثُمَّ الرَّجُلَ " (١)
١٤٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي حُصَيْنٌ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، سَمِعَا سَالِمًا، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا، قَالَ: أَصَابَنَا عَطَشٌ فَجَهَشْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ مَاءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَثُورُ مِنْ خِلَالِ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهَا عُيُونٌ - وقَالَ عَمْرٌو وَحُصَيْنٌ كِلَاهُمَا: - قَالَ: " خُذُوا بِسْمِ اللهِ "، حَتَّى وَسِعَنَا وَكَفَانَا، وقَالَ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: " كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ، وَلَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا " (٢)
١٤٩٣٤ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سَلَمَةَ يَعْنِي ابْنَ كُهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ،
_________________
(١) إسناده حسن من أجل الحجاج- وهو ابن أرطاة-، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح. عبد الواحد: هو ابن زياد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٤٣٥ عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي، وعمرو بن مُرة هو ابن عبد الله بن طارق الجَمَلي المرادي الكوفي. وانظر (١٤٨٠٦) .
[ ٢٣ / ١٩٦ ]
عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَتَرَكَ مُدَبَّرًا وَدَيْنًا، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي دَيْنِهِ، فَبَاعُوهُ بِثَمَانِ مِائَةٍ " (١)
١٤٩٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا عَامِرٌ، حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ أَبِي تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، (٢) وَلَيْسَ عِنْدِي إِلَّا مَا يُخْرِجُ نَخْلُهُ، فَلَا يَبْلُغُ مَا يَخْرُجُ سِنِينَ (٣) مَا عَلَيْهِ،
_________________
(١) حديث صحيح دون قوله: "مات وترك دَيْنًا"، وهذا إسناد ضعيف، شريك- وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ، وقد أخطأ- كما قال بعض أهل العلم- في قوله: "أن رجلا مات وترك دينًا"، فالمحفوظ في حديث جابر: أن سيد المدبَّر كان حيًّا يوم بيعه، ولم يذكر أحد أنه كان مَدينًا، وإنما ذكروا أنه لم يكن له مال غيره. انظر (١٤١٣٣) و(١٤٩٨٧) و(١٥٢٢٩) . وهذا الحديث أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٩٣٩)، والدارقطني ٤/١٣٩، والبيهقي ١٠/٣١١ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه الطحاوي (٤٩٣٨) من طريق محمد بن سعيد بن الأصبهاني، و(٤٩٤٠) من طريق خلف بن هشام، كلاهما عن شريك، به- ولم يذكر خلف في حديثه أبا الزبير. وأخرجه مختصرًا ابن أبي شيبة ١٤/١٥٣، وعنه أبو يعلى (١٩٣٢) عن شريك، به- واقتصر فيه على قوله: "أن النبي ﷺ باع مدبرًا"، وقد سلف هكذا من طريق عطاء وأبي الزبير برقم (١٤٢١٥) و(١٤٢١٦)، وانظر الإحالة على طرق الحديث في "المسند" هناك.
(٢) في (س) و(ق)؛ إن أبي عليه ديْن، والمثبت من (م) ونسخة في هامش (س) .
(٣) في (م) و(س): سندس، وضبب عليها في (س)، وأشار على الهامش إلى أنه في نسخة: سنتين، وفي نسخة: سنين، وأثبتنا هذه الأخيرة لموافقتها=
[ ٢٣ / ١٩٧ ]
قَالَ: فَانْطَلَقَ مَعِي لِكَيْ لَا يَفَحَّشَ عَلَيَّ الْغُرَمَاءُ، فَمَشَى حَوْلَ بَيْدَرٍ مِنْ بَيَادِرِ التَّمْرِ، ثُمَّ دَعَا وَجَلَسَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: " أَيْنَ غُرَمَاؤُهُ؟ " فَأَوْفَاهُمُ الَّذِي لَهُمْ، وَبَقِيَ مِثْلُ الَّذِي أَعْطَاهُمْ (١)
١٤٩٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ يَوْمَ الْأَحْزَابِ؟ " قَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، ثُمَّ قَالَ: " مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ " فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، قَالَ: " مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ " فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، قَالَ: " لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ، وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ " (٢)
_________________
(١) = رواية البخاري والنسائي.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وزكريا: هو ابن أبي زائدة، وعامر: هو ابن شراحِيل. وأخرجه البخاري (٣٥٨٠) عن أبي نعيم، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٦/٢٤٥ من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، عن زكريا، به. وانظر (١٤٣٥٩) . قوله: "فلا يبلغ ما يخرج سنينَ"، أي: في مدة سنين. "ما عليه"، أي: من الدَّيْن. قاله الحافظ في "الفتح" ٦/٥٩٣.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٨٨)، والبخاري (٢٨٤٦)، والترمذي (٣٧٤٥)، والبيهقي في "السنن" ٦/٣٦٧- ٣٦٨ و٩/١٤٨، والبغوي (٣٩١٨) من طريق أبي نعيم، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٤١١٣)، ومسلم (٢٤١٥)، وابن ماجه (١٢٢)،=
[ ٢٣ / ١٩٨ ]
١٤٩٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: بَايِعْنِي عَلَى الْإِسْلَامِ، فَبَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، ثُمَّ جَاءَ مِنَ الْغَدِ مَحْمُومًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَقِلْنِي، فَأَبَى، ثُمَّ جَاءَ مِنَ الْغَدِ مَحْمُومًا، فَقَالَ: أَقِلْنِي، فَأَبَى، فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ: " الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ، تَنْفِي خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ طَيِّبَهَا " (١)
١٤٩٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمْ لُقْمَةٌ، فَلْيُمِطْ مَا أَصَابَهَا مِنَ الْأَذَى، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، وَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ، حَتَّى يَلْعَقَهَا - أَوْ يُلْعِقَهَا - فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ " (٢)
١٤٩٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ،
_________________
(١) = والترمذي (٣٧٤٥)، والنسائي في "الكبرى" (٨٢١١) و(٨٨٤١)، وأبو عوانة ٤/٣٠٠- ٣٠١، والبيهقي في "السنن" ٦/٣٦٧-٣٦٨، وفي "الدلائل" ٣/٤٣١ من طرق عن سفيان الثوري، به. وانظر (١٤٢٩٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٤٣٠٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس-، فمن رجال مسلم، وقد صرح بسماعه من جابر في رواية ابن جريج عنه، وسلفت الإشارة إلى ذك عند الحديث رقم (١٤٢٢١) . وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٧٧٧)، والبيهقي ٧/٢٧٨ من طريق أبي نعيم، بهذا الإسناد.
[ ٢٣ / ١٩٩ ]
عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ، فَيَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ، أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً " (١)
١٤٩٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ إِبْلِيسَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ " (٢)، حَدَّثَنَاهُ وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ مَعْنَاهُ
١٤٩٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح أبو الزبير بالسماع فيما سيأتي برقم (١٥١١٩) . وأخرجه أبو عوانة في المنافقين وفي البعث كما في "إتحاف المهرة" ٣/٤٠٣ من طريق أبي نعيم، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٥٥٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح أبو الزبير بالسماع فيما سيأتي برقم (١٥١١٨) . وأخرجه أبو عوانة في المنافقين كما في "إتحاف المهرة" ٣/٤٠٧ من طريق أبي نعيم، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٢١٥٤)، وابن حبان (٥٩٤١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي الزبير، به. وانظر ما سلف برقم (١٤٣٦٦) .
(٣) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي=
[ ٢٣ / ٢٠٠ ]
١٤٩٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي الزُّبَيْرِيَّ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدِ اللهِ الْجَزَرِيَّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حُجَّاجًا، لَا نُرِيدُ إِلَّا الْحَجَّ، وَلَا نَنْوِي غَيْرَهُ، حَتَّى إِذَا بَلَغْنَا سَرِفَ، حَاضَتْ عَائِشَةُ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ: " مَا لَكِ (١) تَبْكِينَ؟ " قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَابَنِي الْأَذَى، قَالَ: " إِنَّمَا أَنْتِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ يُصِيبُكِ مَا يُصِيبُهُنَّ "، قَالَ: وَقَدِمْنَا الْكَعْبَةَ (٢) فِي أَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَيَّامًا، أَوْ لَيَالِيَ، فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَنَا فَأَحْلَلْنَا الْإِحْلَالَ كُلَّهُ، قَالَ: فَتَذَاكَرْنَا بَيْنَنَا، فَقُلْنَا: خَرَجْنَا حُجَّاجًا لَا نُرِيدُ إِلَّا الْحَجَّ، وَلَا نَنْوِي غَيْرَهُ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَاتٍ إِلَّا أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ أَوْ لَيَالٍ، خَرَجْنَا إِلَى عَرَفَاتٍ، وَمَذَاكِيرُنَا تَقْطُرُ الْمَنِيَّ مِنَ النِّسَاءِ، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ: " أَلَا إِنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ، وَلَوْلَا
_________________
(١) = سفيان- وهو طلحة بن نافع-، فمن رجال مسلم، وهو صدوق لا بأس به. وأخرجه عبد بن حميد (١٠١٣)، والحاكم ٢/٤٥٢ من طريق أبي نعيم، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم على شرط مسلم. وسلف الحديث عن أبي أحمد، عن سفيان الثوري برقم (١٤٥٤٣) .
(٢) في (م): ما بالُك.
(٣) في (ق) ونسخة في هامش (س): وقدمنا مكة.
[ ٢٣ / ٢٠١ ]
الْهَدْيُ لَأَحْلَلْتُ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيَحِلَّ "، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَبِّرْنَا خَبَرَ قَوْمٍ كَأَنَّمَا وُلِدُوا الْيَوْمَ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ قَالَ: " لَا بَلْ لِلْأَبَدِ " قَالَ: فَأَتَيْنَا عَرَفَاتٍ، وَانْصَرَفْنَا مِنْهَا، ثُمَّ إِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي قَدِ اعْتَمَرُوا، قَالَ: " إِنَّ لَكِ مِثْلَ مَا لَهُمْ " قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي، فَوَقَفَ بِأَعْلَى وَادِي مَكَّةَ، وَأَمَرَ أَخَاهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْدَفَهَا حَتَّى بَلَغَتِ التَّنْعِيمَ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ (١)
١٤٩٤٣ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَخَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ يَعْنِي ابْنَ صُبَيْحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ صُبْحَ أَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ كُلُّنَا، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ، وَصَلَّيْنَا الرَّكْعَتَيْنِ، وَسَعَيْنَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَمَرَنَا
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال الشيخين غير معقل بن عبيد الله الجزري، فمن رجال مسلم، وهو صدوق. وأخرجه مختصراَ الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٣٠٦) من طريق أبي نعيم، عن معقل بن عبيد الله، بهذا الإسناد- ولم يذكر فيه قصة عائشة وسؤال سراقة. وانظر (١٤٢٧٩) . وقصة عائشة في أول الحديث وآخره سلف نحوها من حديث أبي الزبير، عن جابر برقم (١٤٣٢٢) .
[ ٢٣ / ٢٠٢ ]
فَقَصَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: " أَحِلُّوا "، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، حِلُّ مَاذَا؟ قَالَ: " حِلُّ مَا يَحِلُّ لِلْحَلَالِ مِنَ النِّسَاءِ وَالطِّيبِ "، قَالَ: فَغُشِيَتِ النِّسَاءُ، وَسَطَعَتِ الْمَجَامِرُ، قَالَ خَلَفٌ: وَبَلَغَهُ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ: يَنْطَلِقُ أَحَدُنَا إِلَى مِنًى، وَذَكَرُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا، قَالَ: فَخَطَبَهُمْ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " إِنِّي لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، مَا سُقْتُ الْهَدْيَ، وَلَوْ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ، أَلَا فَخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ "، قَالَ: فَقَامَ الْقَوْمُ بِحِلِّهِمْ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، وَأَرَادُوا التَّوَجُّهَ إِلَى مِنًى، أَهَلُّوا بِالْحَجِّ، قَالَ: فَكَانَ الْهَدْيُ عَلَى مَنْ وَجَدَ، وَالصِّيَامُ عَلَى مَنْ لَمْ يَجِدْ، وَأَشْرَكَ بَيْنَهُمْ فِي هَدْيِهِمُ الْجَزُورَ بَيْنَ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ بَيْنَ سَبْعَةٍ، وَكَانَ طَوَافُهُمْ بِالْبَيْتِ، وَسَعْيُهُمْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، لِحَجِّهِمْ وَعُمْرَتِهِمْ طَوَافًا وَاحِدًا، وَسَعْيًا وَاحِدًا (١)
_________________
(١) حديث صحيح دون قوله: "طوافًا واحدًا"، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل الربيع بن صبيح، فإنه يعتبر به. وأخرجه الطيالسي (١٦٧٦) عن الربيع بن صبيح، بهذا الإسناد. وأخرجه مختصرًا جدًا الدارقطني ٢/٢٥٨-٢٥٩ من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، عن الربيع بن صبيح، به- ولفظه: ما طاف لهما رسول الله ﷺ إلا طوافًا واحدًا، وسعيًا واحدًا، لحجته وعمرته. وانظر ما قبله وما سلف برقم (١٤٢٦٥) و(١٤٩٠٠) . وانظر ما سلف برقم (١٤١١٦) . وقوله: "طوافًا واحدًا" خولف فيه الربيع بن صبيح، فقد ثبت عن جابر أن النبي ﷺ طاف بالبيت طوافًا آخر يوم النحر، انظر ما سلف برقم (١٤٩٠٠)،=
[ ٢٣ / ٢٠٣ ]
١٤٩٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا قَطَنٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا نَحْسِبُ إِلَّا أَنَّنَا حُجَّاجًا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ نُودِيَ فِينَا: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيُقِمْ عَلَى إِحْرَامِهِ، قَالَ: فَأَحَلَّ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ إِلَّا مَنْ كَانَ سَاقَ الْهَدْيَ، قَالَ: وَبَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَعَهُ مِائَةُ بَدَنَةٍ، وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ، فَقَالَ لَهُ: " بِأَيِّ شَيْءٍ أَهْلَلْتَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: اللهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ نَبِيُّكَ ﷺ، قَالَ: فَأَعْطَاهُ نَيِّفًا عَلَى الثَّلَاثِينَ مِنَ الْبُدْنِ، قَالَ: ثُمَّ ثَبَتَا (١) عَلَى إِحْرَامِهِمَا حَتَّى بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ (٢)
١٤٩٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " النَّاسُ مَعَادِنُ، فَخِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا " (٣)
_________________
(١) = وهذا الطواف ركن من أركان الحج ثبت في الكتَاب والسنة.
(٢) في (م): ثم بقيا.
(٣) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير قطن هذا، فلم نتبينه، وهو فيما نحسب محرف عن فطر- وهو ابن خليفة-، فقد روى عنه أبو أحمد الزبيري، فإن كان كذلك، فهو تحريف قديم، فقد وقع هكذا (قطن) في "أطراف المسند" ١/١١٦، لكن للحديث طرق أخرى يصح بها. أبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير، وأبو الزبير: هو محمد ابن مسلم بن تَدْرس المكي. وانظر (١٤١١٦)، وليس فيه قصة قدوم علي، وقد سلفت هذه القصة من طريق عطاء برقم (١٤٤٠٩) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي=
[ ٢٣ / ٢٠٤ ]
١٤٩٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: دَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ، وَأَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ، وَأَرَاهُمْ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ، وَأَمَرَهُمْ بِالسَّكِينَةِ، وَقَالَ: " لِتَأْخُذْ أُمَّتِي مَنَاسِكَهَا، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاهُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا " (١)
١٤٩٤٧ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي الْمُصَبِّحِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَهُمَا حَرَامٌ عَلَى النَّارِ " (٢)
_________________
(١) = الزبير، فمن رجال مسلم، وقد صرَح بالسماع من جابر فيما سيأتي برقم (١٥١١٢) . سفيان: هو ابن سعيد الثوري. وله شاهد من حديث أبي هريرة في "الصحيحين"، وقد سلف عند المصنف برقم (٧٤٩٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (١٤٥٥٣) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حصين: وهو ابن حرملة المهري، فإنه لم يذكر من ترجمه راوياَ عنه غير عتبة بن أبي حكيم، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٦/٢١٣، وله ترجمة في "التاريخ الكبير" للبخاري ٣/١٠، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم ٣/١٩١، وفي "التعجيل" (٢١٢) . وعتبة ابن أبي حكيم صدوق من رجال السنن، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين غير أبي المُصبح المَقْرَائِي، فمن رجال أبي داود. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (١١٣)، وأبو يعلى (٢٠٧٥)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٧٥٥) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وهو في كتاب "الجهاد" لابن المبارك (٣٢) مطولَا فيه قصة لجابر مع=
[ ٢٣ / ٢٠٥ ]
١٤٩٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ أَبُو إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ جَارِيَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَتَى ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْزِلِي شَاسِعٌ، وَأَنَا مَكْفُوفُ الْبَصَرِ، وَأَنَا أَسْمَعُ
_________________
(١) = مالك بن عبد الله الخثعمي، وأخرجه من طريقه مطولًا: الطيالسي (١٧٧٢)، وابن حبان (٤٦٠٤)، والبيهقي ٩/١٦٢. وسيأتي عند المصنف ٥/٢٢٥ عن الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جابر، أن أبا المصبِّح الأوزاعي حدثهم قال: بينا نسير في درب قَلَمْيَةَ إذ نادى الأمير مالك بن عبد الله الخثعمي رجلًا يقودُ فرسه في عراض الجبل: يا أبا عبد الله، ألا تركب؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره. وهذا إسناد صحيح، وابن جابر: هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي الشامي، وأبو عبد الله الذي ناداه الأمير مالك بن عبد الله: هو الصحابي جابر بن عبد الله، وهذه كنيته. وروي عن مالك بن عبد الله الخثعمي عن النبي ﷺ، وهو غير محفوظ، وإسناده ليس بالقائم، سيأتي عند المصنف ٥/٢٢٦. وله شاهد من حديث أبي عَبْس عند البخاري (٩٠٧) و(٢٨١١)، وسيأتي ٣/٤٧٩. وآخر من حديث أبي الدرداء، سيأتي ٦/٤٤٣-٤٤٤. وثالث من حديث أبي بكر الصديق عند المروزي في "مسند أبي بكر" (٢١)، والبزار في "مسنده" (٢٢)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (١١٥) . ورابع من حديث عثمان بن عفان عند ابن أبي عاصم (١١٦) و(١١٧)، والبزار في "مسنده" (٣٨٨) . وخامس من حديث أبي أمامة عند ابن أبي عاصم (١١٨)، وابن عدي في "الكامل" ٢/٥٨٧، والطبراني في "الكبير" (٤٧٨٢) . قلنا: وأسانيد هذه الشواهد- عدا حديث أبي عَبْس- ضعيفة. وانظر في الباب حديث أبي هريرة السالف برقم (٧٤٨٠) .
[ ٢٣ / ٢٠٦ ]
الْأَذَانَ، قَالَ: " فَإِنْ سَمِعْتَ الْأَذَانَ فَأَجِبْ، وَلَوْ حَبْوًا " أَوْ " زَحْفًا " (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف، عيسى بن جارية. قال ابن معين: ليس بذاك عنده مناكير، وقال أبو داود: منكر الحديث، وذكره العقيلي والساجي في الضعفاء، وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "التقريب": فيه لِين. يعقوب: هو ابن عبد الله بن سعد القُمي، قال الحافظ: صدوق يهم. وأخرجه عبد بن حميد (١١٤٨)، وأبو يعلى (١٨٠٣) و(١٨٨٥) و(٢٠٧٣)، وابن حبان (٢٠٦٣)، والطبراني في "الأوسط" (٣٧٣٨) من طرق عن يعقوب القمي، بهذا الإسناد. قلنا: وقد روي الحديث عن ابن أم مكتوم نفسه، لكن دون قوله: "ولو حبوًا أو زحفًا" فهي لفظه منكرة، وسيأتي عند المصنف برقم (١٥٤٩٠) و(١٥٤٩١) . وفي الباب عن أبي هريرة عند مسلم (٦٥٣)، والنسائي ٢/١٠٩، وأبىِ عوانة ٢/٦، والبيهقي ٣/٥٧، قال: أتى النبي ﷺ رجلٌ أعمى، فقال: يا رسول الله، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد. فسأَل رسول الله ﷺ أن يرخصَ له فيصليَ في بيته، فرخص له، فلما ولَى دعاه فقال: "هل تسمع النداءَ بالصلاة؟ " فقال: نعم. قال: "فأجِبْ". قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/١٢٦: قد ذهب إلى كون صلاة الجماعة فرض عين: عطاء، والأوزاعي، وأحمد، وجماعة من محدثي الشافعية كأبي ثور، وابن خزيمة، وابن المنذر، وبالغ داود ومن تبعه، فجعلها شرطًا في صحة الصلاة، وقال أحمد: إنها واجبة غير شرط. وظاهر نص الشافعي أنها فرض كفاية، وعليه جمهور المتقدمين من أصحابه، وقال به كثيرٌ من الحنفية والمالكية. والمشهور عند الباقين أنها سنة مؤكدة. وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" ٣/١٥٨: وأعدل الأقوال وأقربها إلى=
[ ٢٣ / ٢٠٧ ]
١٤٩٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَهَّزَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَيْشًا لَيْلَةً، حَتَّى ذَهَبَ نِصْفُ اللَّيْلِ، أَوْ بَلَغَ ذَلِكَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: " قَدْ صَلَّى النَّاسُ وَرَقَدُوا، وَأَنْتُمْ تَنْتَظِرُونَ هَذِهِ الصَّلَاةَ، أَمَا إِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا " (١)
١٤٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَرَادَ أَنْ يَصُومَ، فَلْيَتَسَحَّرْ بِشَيْءٍ " (٢)
_________________
(١) = الصواب أن الجماعة من السنن المؤكدة التي لا يُخل بملازمتها ما أمكن إلا محروم أو مشؤوم، وأما أنها فرض عين أو كفاية، أو شرط لصحة الصلاة، فلا.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم. أبو الجواب: هو أحوص بن جَوَّاب، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو سفيان: هو طلحة ابن نافع. وأخرجه أبو يعلى (١٩٣٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٥٧ من طريق زائدة بن قدامة، عن الأعمش، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١٤٧٤٣) .
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شريك- وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ، وعبد الله بن محمد بن عقيل ضعيف وكلاهما يعتبر به. أبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٨، وعنه أبو يعلى (١٩٣٠) عن محمد بن عبد=
[ ٢٣ / ٢٠٨ ]
١٤٩٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَمْشِيَ أَحَدُنَا فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ " (١)
١٤٩٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " رُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فِي صَدْرِهِ - أَوْ قَالَ: فِي جَوْفِهِ (٢) - فَمَاتَ، فَأُدْرِجَ فِي ثِيَابِهِ كَمَا هُوَ، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٣)
_________________
(١) = الله الزبيري، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٧٦٩) من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي، عن شريك، به بلفظ: "تسحروا ولو بشيء". وسيأتي برقم (١٥٠٥١) . وفي الباب عن أبي سعيد، سلف برقم (١١٠٨٦)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم، وأبو الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي- صرح بالسماع فيما سلف برقم (١٤١٧٨) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤١٦ عن وكيع بن الجراح الرؤاسي، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٣٥٩) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، كلاهما عن إبراهيم بن طهمان، بهذا الإسناد- وهو عند ابن أبي شيبة موقوف. وانظر (١٤١١٨) .
(٣) في (س): حلقه.
(٤) إسناده على شرط مسلم، وأبو الزبير لم يصرح بسماعه من جابر. =
[ ٢٣ / ٢٠٩ ]
١٤٩٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ قَالَ: " أَفَاءَ اللهُ ﷿ خَيْبَرَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَمَا كَانُوا، وَجَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، فَبَعَثَ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ، فَخَرَصَهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، أَنْتُمْ أَبْغَضُ الْخَلْقِ إِلَيَّ، قَتَلْتُمْ أَنْبِيَاءَ اللهِ ﷿، وَكَذَبْتُمْ عَلَى اللهِ، وَلَيْسَ يَحْمِلُنِي بُغْضِي إِيَّاكُمْ عَلَى أَنْ أَحِيفَ عَلَيْكُمْ، قَدْ خَرَصْتُ عِشْرِينَ أَلْفَ وَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ، فَإِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ فَلِي، فَقَالَوا: بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، قَدْ أَخَذْنَا، فَاخْرُجُوا عَنَّا " (١)
١٤٩٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٣١٣٣) من طريق معن بن عيسى وعبد الرحمن بن مهدي، والبيهقي ٤/١٤ من طريق معن بن عيسى، كلاهما عن إبراهيم بن طهمان، بهذا الإسناد. وانظر حديث جابر السالف برقم (١٤١٨٩) . وفي الباب عن ابن عباس، وقد سلف برقم (٢٢١٧)، وسنده ضعيف.
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم، محمد بن سابق صدوق لا بأس به، وأبو الزبير قد صرح بسماعه من جابر فيما سلف برقم (١٤١٦١) . وأخرجه أبو داود (٣٤١٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٢٤٧، والدارقطني ٢/١٣٣-١٣٤، والبيهقي ٤/١٢٣ من طريق محمد بن سابق، بهذا الإسناد- ورواية الطحاوي مختصرة. وأخرجه الطحاوي ٢/٣٨-٣٩ و٣/٢٤٧ من طريق أبي عون الزيادي، عن إبراهيم بن طهمان، به. والموضع الثاني مختصر ليس فيه قول ابن رواحة.
[ ٢٣ / ٢١٠ ]
الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي خَفْقَةٍ مِنَ الدِّينِ، وَإِدْبَارٍ مِنَ الْعِلْمِ، فَلَهُ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً يَسِيحُهَا فِي الْأَرْضِ، الْيَوْمُ مِنْهَا كَالسَّنَةِ، وَالْيَوْمُ مِنْهَا كَالشَّهْرِ، وَالْيَوْمُ مِنْهَا كَالْجُمُعَةِ، ثُمَّ سَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ هَذِهِ، وَلَهُ حِمَارٌ يَرْكَبُهُ عَرْضُ مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، فَيَقُولُ لِلنَّاسِ: أَنَا رَبُّكُمْ وَهُوَ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ - ك ف ر مُهَجَّاةٌ - يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٌ، وَغَيْرُ كَاتِبٍ، يَرِدُ كُلَّ مَاءٍ وَمَنْهَلٍ إِلَّا الْمَدِينَةَ وَمَكَّةَ، حَرَّمَهُمَا اللهُ عَلَيْهِ، وَقَامَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَبْوَابِهَا، وَمَعَهُ جِبَالٌ مِنْ خُبْزٍ، وَالنَّاسُ فِي جَهْدٍ إِلَّا مَنْ تَبِعَهُ، وَمَعَهُ نَهْرَانِ أَنَا أَعْلَمُ بِهِمَا مِنْهُ، نَهَرٌ يَقُولُ الْجَنَّةُ، وَنَهَرٌ يَقُولُ النَّارُ، فَمَنْ أُدْخِلَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الْجَنَّةَ، فَهُوَ النَّارُ، وَمَنْ أُدْخِلَ الَّذِي يُسَمِّيهِ النَّارَ، فَهُوَ الْجَنَّةُ "، قَالَ: " وَيَبْعَثُ اللهُ مَعَهُ شَيَاطِينَ تُكَلِّمُ النَّاسَ، وَمَعَهُ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ، يَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ، وَيَقْتُلُ نَفْسًا ثُمَّ يُحْيِيهَا فِيمَا يَرَى النَّاسُ، لَا يُسَلَّطُ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ النَّاسِ، وَيَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ هَلْ يَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا إِلَّا الرَّبُّ "،
[ ٢٣ / ٢١١ ]
قَالَ: " فَيَفِرُّ الْمُسْلِمُونَ إِلَى جَبَلِ الدُّخَانِ بِالشَّامِ فَيَأْتِيهِمْ، فَيُحَاصِرُهُمْ، فَيَشْتَدُّ حِصَارُهُمْ وَيُجْهِدُهُمْ جَهْدًا شَدِيدًا، ثُمَّ يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيُنَادِي مِنَ السَّحَرِ، فَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى الْكَذَّابِ الْخَبِيثِ؟ فَيَقُولُونَ: هَذَا رَجُلٌ جِنِّيٌّ، فَيَنْطَلِقُونَ فَإِذَا هُمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَتُقَامُ الصَّلَاةُ، فَيُقَالَ لَهُ: تَقَدَّمْ يَا رُوحَ اللهِ، فَيَقُولُ: لِيَتَقَدَّمْ إِمَامُكُمْ فَلْيُصَلِّ بِكُمْ، فَإِذَا صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ خَرَجُوا إِلَيْهِ "، قَالَ: " فَحِينَ يَرَى الْكَذَّابُ يَنْمَاثُ كَمَا يَنْمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ، فَيَمْشِي إِلَيْهِ، فَيَقْتُلُهُ حَتَّى إِنَّ الشَّجَرَةَ وَالْحَجَرَ يُنَادِي: يَا رُوحَ اللهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ، فَلَا يَتْرُكُ مِمَّنْ كَانَ يَتْبَعُهُ أَحَدًا إِلَّا قَتَلَهُ " (١)
_________________
(١) إسناده على شرط مسلم، وأبو الزبير لم يصرح بسماعه من جابر. وانظر بسط أحاديث الدجال في كتاب "النهاية" لابن كثير ١/١٠٣ وما بعدها. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ١/١٠٢ من طريق أبي عامر العقدي، والحاكم ٤/٥٣٠ من طريق حفص بن عبد الله السلمي، كلاهما عن إبراهيم بن طهمان، بهذا الإسناد- ولم يسق ابن خزيمة لفظه، ووقف الحاكم فيه إلى قوله: "وقامت الملائكة بأبوابها". قاد السندي: قوله: "في خفقة من الدين"، أي: في حال من ضعفِ في الدين، وقلَّة أهله، من خَفَقَ الليلُ: إذا ذهب، أو خَفَقَ: إذا اضطرب، أو خَفَقَ: إذا نعس. "ومَنهَل": هو من المياه ما يكون على الطريق، وما كان على غير طريق لا يقال له: منهل. "في جَهْد" بالفتح، أي: في مشقة. " يَنْماث"، أي: يذوب.
[ ٢٣ / ٢١٢ ]
١٤٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً مِنَ الْيَهُودِ بِالْمَدِينَةِ وَلَدَتْ غُلَامًا مَمْسُوحَةٌ عَيْنُهُ، طَالِعَةٌ نَاتِئَةٌ، فَأَشْفَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَكُونَ الدَّجَّالَ، فَوَجَدَهُ تَحْتَ قَطِيفَةٍ يُهَمْهِمُ، فَآذَنَتْهُ أُمُّهُ، فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ قَدْ جَاءَ، فَاخْرُجْ إِلَيْهِ، فَخَرَجَ مِنَ الْقَطِيفَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا لَهَا قَاتَلَهَا اللهُ لَوْ تَرَكَتْهُ لَبَيَّنَ "، ثُمَّ قَالَ: " يَا ابْنَ صَائِدٍ مَا تَرَى؟ " قَالَ: أَرَى حَقًّا، وَأَرَى بَاطِلًا، وَأَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ، قَالَ: فَلُبِسَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَقَالَ هُوَ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ "، ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَكَهُ، ثُمَّ أَتَاهُ مَرَّةً أُخْرَى، فَوَجَدَهُ فِي نَخْلٍ لَهُ يُهَمْهِمُ، فَآذَنَتْهُ أُمُّهُ، فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ قَدْ جَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا لَهَا قَاتَلَهَا اللهُ، لَوْ تَرَكَتْهُ لَبَيَّنَ " قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَطْمَعُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ كَلَامِهِ شَيْئًا، فَيَعْلَمُ هُوَ، هُوَ أَمْ لَا، قَالَ: " يَا ابْنَ صَائِدٍ مَا تَرَى؟ " قَالَ: أَرَى حَقًّا، وَأَرَى بَاطِلًا، وَأَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ، قَالَ: " أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ " قَالَ هُوَ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " آمَنْتُ بِاللهِ وَرَسُلِهِ "، (١) فَلُبِسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَتَرَكَهُ
_________________
(١) في (م) ونسخة في (س): ورسوله.
[ ٢٣ / ٢١٣ ]
ثُمَّ جَاءَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارِ وَأَنَا مَعَهُ، قَالَ: فَبَادَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَيْدِينَا وَرَجَا أَنْ يَسْمَعَ مِنْ كَلَامِهِ شَيْئًا، فَسَبَقَتْهُ أُمُّهُ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ قَدْ جَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا لَهَا قَاتَلَهَا اللهُ لَوْ تَرَكَتْهُ لَبَيَّنَ " فَقَالَ: " يَا ابْنَ صَائِدٍ مَا تَرَى؟ " قَالَ: أَرَى حَقًّا، وَأَرَى بَاطِلًا، وَأَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ، قَالَ: " أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ " قَالَ: أَتَشْهَدُ أَنْتَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ "، فَلُبِسَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا ابْنَ صَائِدٍ، إِنَّا قَدْ خَبَّأْنَا لَكَ خَبِيئًا فَمَا هُوَ؟ " قَالَ: الدُّخُّ الدُّخُّ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اخْسَأْ اخْسَأْ "، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ائْذَنْ لِي فَأَقْتُلَهُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَسْتَ صَاحِبَهُ، إِنَّمَا صَاحِبُهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَإِنْ لَا يَكُنْ، فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَقْتُلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ "، قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُشْفِقًا أَنَّهُ الدَّجَّالُ (١)
_________________
(١) إسناده على شرط مسلم، وأبو الزبير- هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس- لم يصرح بسماعه من جابر. وأورده ابن كثير في "النهاية" ١/١١٦- ١١٨ من رواية أحمد هذه، وقال: هذا سياق غريب جدًا. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٩٤٢) عن أبي أمية الطرسوسي، والبغوي في "شرح السنة" (٤٢٧٤) من طريق عباس الدوري،=
[ ٢٣ / ٢١٤ ]
١٤٩٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَتَزَوَّدُ لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ إِلَى الْمَدِينَةِ " (١)
_________________
(١) = كلاهما عن محمد بن سابق، بهذا الإسناد. وأخرجه بأخصر مما هنا مسلم (٢٩٢٦)، وابن حبان (٦٧٨٤) من طريقين عن معتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، عن أبي. نضرة، عن جابر بن عبد الله قال: لقي نبي الله ﷺ ابن صائدِ، ومعه أبو بكر وعمر، قال: وابنُ صائد مع الغلمان، فقال له رسول الله ﷺ: "أتشهد أني رسول الله؟ " قال: أتشهد أني رسول الله؟ فقال نبي الله: "آمنتُ بالله وبرسوله"، قال: فقال رسول الله ﷺ: "ما ترى؟ " قال: أرى عَرْشًا على الماء، فقال ﷺ: "ترى عرش إبليس على البحر" قال: "انظر، ما ترى؟ " قال: أرى صادقين وكاذبين، فقال رسول الله ﷺ: "لُبِسَ على نفسه فدعاه". وخالف سليمانَ التيمي سعيدٌ الجريريُ فرواه عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، أخرجه من طريقه مسلم (٢٩٢٥) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٦٣٦٠) . وعن ابن مسعود مختصرًا، سلف برقم (٣٦١٠)، وانظر شرحه وشواهده هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن حبان (٥٩٣١) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (١٩٦١) عن سعيد بن الربيع، والنسائي في "الكبرى" (٤١٥٥) من طريق خالد بن الحارث، كلاهما عن شعبة، به. وخالفهم عن شعبة أبو داود الطيالسي عند أبي القاسم البغوي في "الجعديات" (١٧٠١) فجعله من حديثه عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، وهو غير محفوظ. وتابع شعبةَ في حديث جابر سفيانُ بن عيينة، وقد سلف برقم (١٤٣١٩) .
[ ٢٣ / ٢١٥ ]
١٤٩٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ " يَعْنِي الْعَزْلَ " قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرٍو: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ جَابِرٍ؟ قَالَ: " لَا " (١)
١٤٩٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا، يُحَدِّثُ، " أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ مَمْلُوكًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ فَدَعَا بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَبَاعَهُ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، والواسطة في هذا الحديث بين عمرو بن دينار وبين جابر هو عطاء بن أبي رباح كما سلف بيانه عند الحديث رقم (١٤٣١٨) . وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٠٩٢) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٦٩٧)، ومن طريقه البغوي في "الجعديات" (١٦٦٥) عن شعبة، به. وأخرجه البغوي أيضًا (١٦٦٥) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، عن شعبة، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٤٩٩٧)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٩٣٧) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد- ووقع عندهما: سمعت جابرًا عن رجل من قومه أنه أعتق والمعنى: سمعت جابرًا يحدث عما حصل مع رجل من قومه. =
[ ٢٣ / ٢١٦ ]
١٤٩٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا، يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ، فَقَالَ: " إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ، وَقَدْ خَرَجَ الْإِمَامُ، فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ " (١)
١٤٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا، يَقُولُ: كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ يَرْجِعُ، فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ، قَالَ: فَصَلَّى بِهِمْ مَرَّةً الْعِشَاءَ، فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَعَمَدَ رَجُلٌ، فَانْصَرَفَ، فَكَانَ (٢) مُعَاذٌ يَنَالُ مِنْهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: " فَتَّانٌ فَتَّانٌ " - أَوْ قَالَ: " فَاتِنٌ فَاتِنٌ فَاتِنٌ " -، وَأَمَرَهُ بِسُورَتَيْنِ مِنْ أَوْسَطِ الْمُفَصَّلِ، قَالَ عَمْرٌو: " لَا أَحْفَظُهُمَا " (٣)
_________________
(١) وأخرجه بنحوه الدارمي (٢٥٧٣)، والبخاري (٢٥٣٤)، والنسائي في "الكبرى" (٤٩٩٨)، والبغوي في "الجعديات" (١٦٦٥)، والبيهقي ١٠/٣٠٩ من طرق عن شعبة، به. وانظر (١٤١٣٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٨٧٥) (٥٤) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٦٩٥)، والدارمي (١٥٥١)، والبخاري (١١٦٦)، والنسائي ٣/١٠١، وأبو عوانة في الصلاة كما في "إتحاف المهرة" ٣/٢٨٦، والطبراني في "الكبير" (٧٦٠١)، والدارقطني ٢/١٤ و١٤-١٥ و١٥ من طرق عن شعبة، به. وانظر (١٤٣٠٩) .
(٣) في (ق) ونسخة في (س): فكاد.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. =
[ ٢٣ / ٢١٧ ]
١٤٩٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلَا جَارِيَةٌ تُلَاعِبُهَا، وَتُلَاعِبُكَ؟ " (١)
١٤٩٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا بَلَغَهُ مَوْتُ النَّجَاشِيِّ، قَالَ: " صَلُّوا عَلَى أَخٍ لَكُمْ مَاتَ بِغَيْرِ بِلَادِكُمْ "، قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَصْحَابُهُ، قَالَ جَابِرٌ: " فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي، أَوِ الثَّالِثِ "، قَالَ: " وَكَانَ اسْمُهُ أَصْحَمَةَ " (٢)
_________________
(١) وأخرجه البخاري (٧٠١) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٦٩٤)، والدارمي (١٢٩٦)، والبخاري (٧٠٠)، وأبو عوانة ٢/١٥٧، والبيهقي ٣/٨٥ من طرق عن شعبة، به- واقتصروا فيه- غير الدارمي- على قوله: إن معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي ﷺ ثم يرجع فيؤم قومه. وانظر (١٤٣٠٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٥٠٨٠)، والبيهقي ٧/٨٠، والبغوي (٢٢٤٥) من طريق آدم بن أبي إياس، ومسلم ص ١٠٨٧ (٥٥) من طريق معاذ بن معاذ العنبري، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد. وقد ذكروا جميعًا هذا الحرف بإسناده بعد أن ساقوا الحديث من طريق شعبة عن محارب بن دثار، عن جابر. وسيأتي هكذا عند المصنف برقم (١٥١٩٣) . وانظر (١٤٣٠٦) .
(٣) في (م) و(ق) ونسخة في (س): أصحمة، والمثبت من (س) ومما=
[ ٢٣ / ٢١٨ ]
١٤٩٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ غُلَامٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: " سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي، فَإِنِّي بُعِثْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ " (١)
١٤٩٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وُلِدَ لَهُ غُلَامٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا، فَكَأَنَّهُمْ كَرِهُوهُ، فَحَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ، فَأَتَى بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي " (٢)
_________________
(١) = سلف برقم (١٤١٥١) . والحديث إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. سعيد: هو ابن أبي عروبة. وقد سلف برقم (١٤١٥١) عن عبد الوهاب بن عطاء الخَفاف، عن سعيد ابن أبي عروبة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي. وأخرجه مسلم (٢١٣٣) (٧) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦١٩٦)، ومسلم (٢١٣٣) (٧)، والطحاوي ٤/٣٣٧-٣٣٨، والحاكم ٤/٢٧٧، والبيهقي ٩/٣٠٨ من طرق عن شعبة، به. وانظر (١٤١٨٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. منصور: هو ابن المعتمر. =
[ ٢٣ / ٢١٩ ]
١٤٩٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ أَبِي كَرْبٍ، أَوْ شُعَيْبَ بْنَ أَبِي كَرْبٍ، (١) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ عَلَى جَمَلٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ " (٢)
١٤٩٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " أَرَكَعْتَ
_________________
(١) وأخرجه مسلم (٢١٣٣) (٧) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الصحيح" (٣١١٤) و(٣٥٣٨)، وفي "الأدب المفرد" (٨٣٩)، ومسلم (٢١٣٣) (٧)، والحاكم ٤/٢٧٧، والطحاوي ٤/٣٧٧ من طرق عن شعبة، به. وأخرجه مسلم (٢١٣٣) (٣)، وأبو يعلى (١٩١٥)، والبيهقي ٩/٣٠٨ من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر، به. وانظر (١٤١٨٣) .
(٢) وقع في الموضعين في (م): كريب، وهو تحريف.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن أبي كرب، فقد روى له ابن ماجه، وسلفت ترجمته عند الحديث رقم (١٤١١٩) . أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله بن عبيد السَبيعي. وأخرجه الطيالسي (١٧٩٧)، وابن أبي شيبة ١/٢٦، وابن ماجه (٤٥٤)، وأبو يعلى (٢٠٦٥) و(٢١٤٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٨، والطبراني في "الأوسط" (٢٨٥١) و(٥٦٤٦)، والمزي في ترجمة سعيد بن أبي كرب من "التهذيب" ١١/٤٣ من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٥١٩٥) و(١٥٢٢٦) . وقرِنَ في الموضع الثاني بسعيدٍ عبد الله بنُ مَرثَد. وانظر ما سلف برقم (١٤٣٩٢) .
[ ٢٣ / ٢٢٠ ]
رَكْعَتَيْنِ؟ " فَقَالَ: لَا، فَقَالَ " ارْكَعْ " (١)
١٤٩٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا مَطَرٌ، (٢) عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا، فَلْيُزْرِعْهَا أَخَاهُ، وَإِلَّا فَلْيَدَعْهَا وَلَا يُكَارِيهَا " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٥٥١٣)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٨٧٥) (٥٦)، وابن خزيمة (١٨٣٤)، وأبو عوانة في الصلاة كما في "إتحاف المهرة" ٣/٢٨٦، والطبراني في "الكبير" (٦٧٠٠) . وأخرجه النسائي ٣/١٠٣ من طريق حجاج بن محمد، وابن خزيمة (١٨٣٣)، وابن المنذر في "الأوسط" ٤/٩٣، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٦٥ من طريق أبي عاصم النبيل، كلاهما عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وسيأتي عن محمد بن بكر، عن ابن جريج برقم (١٥٠٦٧) . وانظر (١٤٣٠٩) .
(٢) في (م): "حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، حدثنا مطرف"، وهو تحريف، والتصويب من نسخنا الخطية.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد- من أجل مطر: وهو ابن طهمان الورَاق، ورواية مسلم له متابعة. سعيد: هو ابن أبي عروبة، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه مسلم ٣/١١٧٦ (٨٨) من طريق مهدي بن ميمون، وأخرجه ابن ماجه (٢٤٥٤)، والنسائي ٧/٣٧، والطحاوي ٤/١٠٧ من طريق عبد الله بن شوذب، كلاهما عن مطر الوراق، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٢٤٢) . وقوله: ولا يُكاريها كذا الأصوال بإثبات الياء، والجادة حذفها ليكون ذلك علامة جزمه، لكن الإثبات إشباع على حد قوله تعالى (إنه من يتقي ويصبر) =
[ ٢٣ / ٢٢١ ]
١٤٩٦٨ - قَالَ: " وَنَهَى نَبِيُّ اللهِ ﷺ عَنْ خَلِيطِ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ " (١)
١٤٩٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ (٢) بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: قَدِمَ الْحَجَّاجُ الْمَدِينَةَ، فَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالْعِشَاءَ أَحْيَانًا يُؤَخِّرُهَا، وَأَحْيَانًا يُعَجِّلُ، وَكَانَ إِذَا رَآهُمْ قَدِ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ قَدْ أَبْطَئُوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ - قَالَ: كَانُوا، أَوْ قَالَ: كَانَ - يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ " (٣)
_________________
(١) = فيمن قرأ بإثبات الياء وهي قراءة ابن كثير المكي.
(٢) حديث صحيح، وإسناده حسن في المتابعات والشواهد كسابقه. وانظر (١٤١٣٤) .
(٣) تحرف في (م) إلى: سعيد.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سعد بن إبراهيم: هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣١٨، والبخاري (٥٦٠)، ومسلم (٦٤٦) (٢٣٣)، والنسائي ١/٢٦٤ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه تامًا ومختصراَ الطيالسي (١٧٢٢)، والدارمي (١١٨٤)، والبخاري (٥٦٥)، ومسلم (٦٤٦) (٢٣٤)، وأبو داود (٣٩٧)، وأبو يعلى (٢٠٢٩) و(٢١٠٣)، وأبو عوانة ١/٣٦٧، وابن المنذر في "الأوسط" (١٠٠٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٥٤ و١٧٧ و١٨٤، وابن حبان (١٥٢٨) . والبيهقي ١/٤٤٩، والبغوي (٣٥١) من طرق عن شعبة، به. وانظر ما سلف برقم (١٤٢٤٦) . =
[ ٢٣ / ٢٢٢ ]
١٤٩٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَعْتَقَ أَبُو مَذْكُورٍ غُلَامًا لَهُ يُقَالَ لَهُ: يَعْقُوبُ الْقِبْطِيُّ عَنْ دُبُرٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: " أَلَهُ مَالٌ غَيْرُهُ؟ " قَالَوا: لَا، قَالَ: " مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ " فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ خَتَنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِثَمَانِ مِائَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَنْفِقْهَا عَلَى نَفْسِكَ، فَإِنْ كَانَ فَضْلٌ، فَعَلَى أَهْلِكَ، فَإِنْ كَانَ فَضْلٌ، فَعَلَى أَقَارِبِكَ، فَإِنْ كَانَ فَضْلٌ، (١) فَهَاهُنَا وَهَاهُنَا وَهَاهُنَا " (٢)
_________________
(١) = الحَجاج: هو ابن يوسف الثقفي، وكان يؤخر الصلاةَ كما في بعض روايات الحديث عند مسلم وغيره، وكان الحجاج قَدِمَ أميرًا على المدينة من قِبَل عبد الملك بن مروان سنة أربع وسبعين، وذلك عَقِبَ قتل عبد الله بن الزبير ﵁، فأَمَره عبدُ الملك على الحرمين وما معهما، ثم نقله بعد هذا إلى العراق. "فتح الباري" ٢/٤٢.
(٢) في (س) و(ق) في المواضع الثلاثة: فضلًا، والمثبت من (م) و"المصنف".
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس-، فمن رجال مسلم، وقد صرح بالسماع في بعض المصادر كما سلفت الإشارة إليه عند الحديث السالف برقم (١٤٢٧٣) . سفيان: هو ابن سعيد الثوري. وهو عند عبد الرزاق في "المصنف" برقم (١٦٦٦٤) . وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٩٣٠) من طريق أبي حذيفة النهدي، وابن حبان (٤٩٣١) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، كلاهما عن سفيان الثوري، به.
[ ٢٣ / ٢٢٣ ]
١٤٩٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ نَرْجِعُ إِلَى مَنَازِلِنَا، وَهِيَ مِيلٌ، وَأَنَا أُبْصِرُ مَوَاقِعَ النَّبْلِ " (١)
١٤٩٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِر بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " بَلَغَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَاعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَبْدَ بِثَمَانِ مِائَةٍ، (٢) وَدَفَعَهُ إِلَى مَوَالِيهِ " (٣)
_________________
(١) إسناده حسن، عبد الله بن محمد بن عقيل يعتبر به في المتابعات والشواهد، فيُحسَن حديثه، ومَن دونه ثقات من رجال الشيخين. وانظر (١٤٢٤٦) .
(٢) في (ق) ونسخة في (س): بثمان مئة درهم.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن عبيد: هو الطنافسي، إسماعيل: هو ابن أبي خالد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٠٠٣)، والبيهقي ١٠/٣١٠ من طريق محمد بن عبيد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٧١٨٦)، وأبو داود (٣٩٥٥)، والبيهقي ١٠/٣١٠ من طريقين عن إسماعيل بن أبي خالد، به. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٨/٢٤٦، وفي "الكبرى" (٥٠٠٤) من طريق الأعمش، عن سلمة بن كهيل، به. وأخرجه بنحوه عبد بن حميد (١٠٠٥)، والبخاري (٢١٤١) و(٢٤٠٣)، ومسلم ص ١٢٩٠ (٥٩)، وأبو داود (٣٩٥٥) و(٣٩٥٦)، والنسائي في "الكبرى" =
[ ٢٣ / ٢٢٤ ]
١٤٩٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ غُلَامٌ، فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: وَاللهِ لَا نُكَنِّيكَ بِهِ أَبَدًا، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَأَثْنَى عَلَى الْأَنْصَارِ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: " تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا (١) بِكُنْيَتِي " (٢)
١٤٩٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ أَبُو حُمَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِقَدَحٍ فِيهِ لَبَنٌ يَحْمِلُهُ مَكْشُوفًا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " أَلَا كُنْتَ خَمَّرْتَهُ، وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرِضُهُ عَلَيْهِ " (٣)
_________________
(١) = (٤٩٩٩) و(٥٠٠٠) و(٥٠٠١) و(٥٠٠٥)، وأبو يعلى (٢١٦٦) و(٢٢٣٦)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٩١٩) و(٤٩٢٠) و(٤٩٢١) و(٤٩٢٢)، وابن حبان (٤٩٣٣)، والبيهقي ١٠/٣١٠ و٣١١ من طرق عن عطاء، به - وبعضهم يزيد فيه على بعض. وانظر (١٤٢١٦) .
(٢) في (س): تكتنوا. وما أثبتناه من (م) و(ق) ونسخة في (س) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد الأزدي، ومنصور: هو ابن المعتمر. وهو عند عبد الرزاق في "المصنف" برقم (١٩٨٦٧)، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (١١١٢)، وأبو عوانة في الأسامي كما في "إتحاف المهرة" ٣/١٣٠. وانظر (١٤١٨٣) .
(٤) إسناده قوي على شرط مسلم من أجل أبي سفيان: وهو طلحة بن=
[ ٢٣ / ٢٢٥ ]
١٤٩٧٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ شُعْبَةُ: أَخْبَرَنَا عَنْ مُخَوَّلٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ، أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا "، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ إِنَّ شَعْرِي كَثِيرٌ، فَقَالَ جَابِرٌ: " إِنَّ شَعْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ شَعْرِكَ وَأَطْيَبَ " (١)
_________________
(١) نافع. الأعمش: هو سليمان بن مهران. وهو عند عبد الرزاق (١٩٨٧٠)، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (١٠٢١)،وأبوعوانة٥/٣٢٨. وأخرجه البخاري (٥٦٠٥)، ومسلم (٢٠١١) (٩٥)، وأبو يعلى (٢٠٠٥)، وأبو عوانة ٥/٣٢٩ من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، بهذا الإسناد، لكن قُرِنَ بأبي سفيان أبو صالح السمان. وأخرجه البخاري (٥٦٠٦)، ومن طريقه البغوي (٣٠٦٣) من طريق حفص ابن غياث، عن الأعمش، قال: سمعت أبا صالح يذكر، أُراه عن جابر فذكر الحديث، وقال بإثره: وحدثني أبو سفيان، عن جابر، عن النبي ﷺ بهذا. هكذا رواه البخاري، وأورد رواية أبي سفيان ليقوي رواية أبي صالح التي شك فيها، ولم يذكر عند البغوي شك أبي صالح، ولا رواية أبي سفيان في آخره. وقد سلف من طريق أبي صالح وحده برقم (١٤٣٦٧)، لكن بسياقة أخرى، وفيه النبيذ بدل اللبن. وأخرجه أبو يعلى (١٧٧٤) من طريق عبد العزيز بن مسلم القسملي، والإسماعيلي في "المستخرج" كما في "الفتح" ١٠/٧٢ من طريق حفص بن غياث، كلاهما عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر. وعن أبي صالح، عن أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (١٤١٣٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. مخوَل: هو ابن راشد النهدي=
[ ٢٣ / ٢٢٦ ]
١٤٩٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يُجْزِئُ مِنَ الْوَضُوءِ الْمُدُّ مِنَ الْمَاءِ، وَمِنَ الْجَنَابَةِ الصَّاعُ "، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا يَكْفِينِي، فَقَالَ جَابِرٌ: " قَدْ كَفَى مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، وَأَكْثَرُ شَعْرًا رَسُولَ اللهِ ﷺ " (١)
١٤٩٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ شُحُومُهَا، (٢) فَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا " (٣)
_________________
(١) = الكوفي. وأخرجه أبو يعلى (٢٢٢٧)، والبيهقي ١/١٧٦ من طريق سعيد بن عامر، بهذا الإسناد. وانظر (١٤١٨٨) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن عاصم- وهو الواسطي-، ولضعف يزيد بن أبي زياد، لكنهما قد توبعا. وأخرجه أبو عبيد في "الأموال" (١٥٧٠) من طريق علي بن عاصم، بهذا الإسناد. بلفظ: كان رسول الله ﷺ يغتسل بالصاع، ويتوضأ بالمد. ولم يذكر قصة الرجل في آخره. وانظر (١٤٢٥٠) . قوله: "يجزئ من الوضوء" قال السندي: لأجل الوضوء.
(٣) في (ق): فباعوها وأكلوا، وفي نسخة في (س): فباعوها فأكلوا، والمثبت من (م) و(س) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد على شرط مسلم، أبو الزبير من رجاله، لكنه لم يصرح بسماعه من جابر، وقد توبع ومحمد بن سابق صدوق لابأس به.=
[ ٢٣ / ٢٢٧ ]
١٤٩٧٨ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي الْجُمُعَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، إِذْ أَقْبَلَتْ عِيرٌ تَحْمِلُ طَعَامًا "، قَالَ: " فَالْتَفَتُوا إِلَيْهَا حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١] " (١)
١٤٩٧٩ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ - أَوِ الشِّرْكِ - تَرْكُ الصَّلَاةِ " (٢)
_________________
(١) وأخرجه البغوي في "الجعديات" (٣٤٤٢)، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" ١٧/٤٠٣ عن علي بن الجعد، حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، به. وقد سلف ضمن حديث مطول برقم (١٤٤٧٢) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن جابر، فانظره.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معاوية بن عمرو: هو ابن المهلب الأزدي المعني، وزائدة: هو ابن قدامة، وحصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي. وأخرجه البخاري (٩٣٦) عن معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه هو أيضًا (٢٠٥٨) عن طلق بن غنام، عن زائدة بن قدامة، به. وانظر (١٤٣٥٦) .
(٣) إسناده قوي على شرط مسلم من أجل أبي سفيان، واسمه طلحة بن نافع. أبو إسحاق: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري. =
[ ٢٣ / ٢٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٨/٢٥٦ من طريق معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٣٤، وعبد بن حميد (١٠٢٢)، ومسلم (٨٢)، والترمذي (٢٦١٨) و(٢٦١٩)، ومحمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٨٨٦)، وأبو يعلى (١٩٥٣) و(٢١٠٢)، وأبو عوانة ١/٦١ و٦٢، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣١٧٥)، وابن حبان (١٤٥٣)، والطبراني في "الصغير" (٧٩٩)، وابن منده في "الإيمان" (٢١٩)، والبيهقي ٣/٣٦٥ -٣٦٦، والخطيب في "تاريخه" ١٠/١٨٠ من طرق عن الأعمش، به. وصححه الترمذي. وأخرجه المروزي (٨٩٢)، وأبو يعلى (١٧٨٣)، والآجري في "الشريعة" ص ١٣٣، والطبراني في "الصغير" (٣٧٤)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢٦٦)، والبيهقي ٣/٣٦٦ من طريق عمرو بن دينار، عن جابر. وأخرجه أبو يعلى (٢١٩١) من طريق الحسن البصري، عن جابر. وأخرجه المروزي (٨٨٩) من طريق وهب بن منبه، عن جابر، وفيه قصة مطولة. وأخرج المروزي أيضًا (٨٩٢) من طريق مجاهد بن جبر، قال: قلت لجابر: ما كان يفرق بين الكفر والإيمان عندكم من الأعمال في عهد رسول الله ﷺ؟ قال: الصلاة. وسيأتي برقم (١٥١٨٣) من طريق أبي الزبير، عن جابر. وفي الباب عن بريدة، وسيأتي ٥/٣٤٦. وعن أنس عند ابن ماجه (١٠٨٠) وفي إسناده يزيد بن أبان الرقاشي، وهو متروك. وعن عبد الله بن شقيق العقيلي- وهو تابعي- عند الترمذي (٢٦٢٢) أنه قال: كان أصحاب محمد ﷺ لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. ورجاله ثقات. =
[ ٢٣ / ٢٢٩ ]
١٤٩٨٠ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِقَوْمٍ فِي مَجْلِسٍ يَسُلُّونَ سَيْفًا يَتَعَاطَوْنَهُ بَيْنَهُمْ غَيْرَ مَغْمُودٍ، فَقَالَ: " أَلَمْ أَزْجُرْكُمْ عَنْ هَذَا؟ فَإِذَا سَلَّ أَحَدُكُمُ السَّيْفَ فَلْيُغْمِدْهُ، ثُمَّ لِيُعْطِهِ أَخَاهُ "، (١)
_________________
(١) = قال ابن حبان في "صحيحه" ٤/٣٢٤: أطلق المصطفى ﷺ اسم الكفر على تارك الصلاة، إذ تَرْكُ الصلاة أول بداية الكفر، لأن المرء إذا ترك الصلاة واعتاده، ارتقى منه إلى ترك غيرها من الفرائض، وإذا اعتاد ترك الفرائض، أداه ذلك إلى الجحد، فأطلق ﷺ اسم النهاية التي هي آخر شُعب الكفر على البداية التي هي أول شُعبها، وهي ترك الصلاة. وقال البغوي في "شرح السنة" ٢/١٧٩: اختلف أهل العلم في تكفير تارك الصلاة المفروضة عمدًا، فذهب إبراهيم النخعي وابن المبارك وأحمد وإسحاق إلى تكفيره وذهب الآخرون إلى أنه لا يكفَر، وحملوا الحديث على ترك الجحود، وعلى الزجر والوعيد. وقال حماد بن زيد ومكحول ومالك والشافعي: تارك الصلاة يقتل كالمرتد، ولا يخرج به عن الدين. وقال الزهري: وبه قال أصحاب الرأي: لا يقتل، بل يحبس ويضرب حتى يصلي، كما لا يقتل تارك الصوم والزكاة والحج. وقال السندي: قوله: "بين العبد المؤمن وبين الكفر"، كما أن المانع يوصف بأنه بين الشيئين لكونه يمنع أحدهما عن الآخر، كذلك الوسيلة الموصلة أحدهما إلى الآخر يوصف بأنه بينهما، فيقال: بيني وبين السلطان الوزير، وبيني وبين مرادي الاجتهاد، وليس المراد هاهنا المانع، بل الوسيلة، فكأنه قيل: المعصية الموصلة للعبد إلى الكفر هي ترك الصلاة. والله تعالى أعلم.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، فإن سليمان بن موسى- وهو الأشدق- لم يسمح من جابر، لكن تابعه أبو الزبير كما في الحديث الآتي=
[ ٢٣ / ٢٣٠ ]
١٤٩٨١ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، (١) قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يُحَدِّثُ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٢)
١٤٩٨٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ الصَّوَّافِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّ (٣) أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لَكَ فِي حِصْنٍ حَصِينَةٍ وَمَنْعَةٍ؟ - قَالَ: فَقَالَ: حِصْنٌ كَانَ لِدَوْسٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ - فَأَبَى ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلَّذِي ذَخَرَ اللهُ ﷿ لِلْأَنْصَارِ، فَلَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، هَاجَرَ إِلَيْهِ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَهَاجَرَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ، فَمَرِضَ،
_________________
(١) = بعده. أبو إسحاق: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري. وأخرجه البزار (٣٣٣٥- كشف الأستار) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده وما سلف برقم (١٤٢٠١) .
(٢) في (م): ابن إسحاق، وهو تصحيف.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- واسمه محمد بن مسلم بن تَدْرُس- فمن رجال مسلم، وقد صرح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه. وأخرجه البزار (٣٣٣٥- كشف الأستار)، وابن حبان (٥٩٤٣) من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٤) في (ق): السدوسي، وهو خطأ.
[ ٢٣ / ٢٣١ ]
فَجَزِعَ، فَأَخَذَ مَشَاقِصَ (١) لَهُ، فَقَطَعَ بِهَا بَرَاجِمَهُ، فَشَخَبَتْ يَدَاهُ حَتَّى مَاتَ، فَرَآهُ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فِي مَنَامِهِ، فَرَآهُ فِي هَيْئَةٍ حَسَنَةٍ، وَرَآهُ مُغَطِّيًا يَدَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي بِهِجْرَتِي إِلَى نَبِيِّهِ ﷺ، قَالَ: فَمَا لِي أَرَاكَ مُغَطِّيًا يَدَكَ؟ (٢) قَالَ: قِيلَ لِي: (٣) لَنْ نُصْلِحَ مِنْكَ مَا أَفْسَدْتَ، قَالَ: فَقَصَّهَا الطُّفَيْلُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ وَلِيَدَيْهِ، فَاغْفِرْ " (٤)
_________________
(١) المثبت من (م) ونسخة في (س): وهو الجادة، وفي (س) و(ق): مشاقصًا، مصروف، وأشار لذلك السندي فقال: والوجه ترك التنوبن كما في بعض النسخ.
(٢) في نسخة في (س): يديك.
(٣) في (م): قال لي.
(٤) إسناده على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس- فمن رجال مسلم، ولم يصرح بالسماع، وقد صحح حديثه هذا مسلم وابن حبان والحاكم، وكذلك الحافظ في "الفتح" ١١/١٤٢. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٦١٤)، وفي "رفع اليدين" (٩٠- جلاء العينين)، ومسلم (١١٦)، وأبو عوانة ١/٤٧، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٩٨)، وابن منده في "الإيمان" (٦٥٢)، والخطابي في "غريب الحديث" ١/٢٢٠، والبيهقي في "السنن" ٨/١٧، وفي "الدلائل" ٥/٣٦٤ من طريق سليمان بن حرب، بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم ٤/٧٦، وابن منده (٦٥٢) من طريق محمد بن الفضل الملقب بعارم، عن حماد بن زيد، به. وأخرجه أبو يعلى (٢١٧٥)، وابن حبان (٣٠١٧) من طريق إسماعيل ابن=
[ ٢٣ / ٢٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = علية، عن حجاج الصواف، به. قوله: "هل لك في حصن" أي: هل لك رغبة فيها؟ يريد أن يرغبه. ومنعة: بفتح الميم، وبفتح النون وإسكانها، لغتان، وهي العز والامتناع ممن يريده، أي: جماعة يمنعونك ممن يقصدك بمكروه. فاجتووا المدينة، أي: كرهوا المقام بها لعدم موافقة هوائها لهم. مَشاقص: جمع مِشْقَص، بكسر الميم وفتح القاف، قال الخليل وابن فارس وغيرهما: هو سهم فيه نصل عريض، وقال آخرون: سهم طويل ليس بالعريض، وقال الجوهري: المشقص: ما طال وعرض، وهذا هو الظاهر هنا لقوله: قطع بها براجمه. براجمه: مفاصل الأصابع. فشخبت يداه: بفتح الشين والخاء المعجمتين، أي: سال دمهما، وقيل: سال بقوة. قال النووي: في هذا الحديث حجة لقاعدة عظيمة لأهل السنة: أن من قتل نفسه، أو ارتكب معصيةَ غيرها ومات من غير توبة فليس بكافر، ولا يقطع له بالنار، بل هو في حكم المشيئة، وهذا الحديث شرح للأحاديث الموهم ظاهرها تخليد قاتل النفس وغيره من أصحاب الكبائر في النار، وفيه إثبات عقوبة بعض أصحاب المعاصي، فإن هذا عوقب في يديه، ففيه رد على المرجئة القائلين بأن المعاصي لا تضر. والله أعلم. وقال السندي: ويحتمل أنه غفر له لكونه فعل قبل العلم بالوعيد، أو ما قصد قتل نفسه، ودعاء النبي ﷺ له بالمغفرة يدل على أن كلمة "لن" ليس للتأبيد، وإلا لما دعا له. والله تعالى أعلم. "شرح مسلم" للنووي ٢/١٣١- ١٣٢، و"حاشية السندي". والطفيل بن عمرو الدوسي: صاحب النبي ﷺ، كان سيدًا مطاعًا من أشراف العرب، أسلم قبل هجرة النبي ﷺ للمدينة كما هو بيّن في سياق حديثنا، ثم قدم عليه بعد هجرته ﷺ إلى المدينة مع جمع من دوس، وصَحِبَهُ،=
[ ٢٣ / ٢٣٣ ]
١٤٩٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ الْمَكِّيُّ، عَنِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، أَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُوا الْجِمَارَ مِثْلَ (١) حَصَى الْخَذْفِ " (٢)
١٤٩٨٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُومُ، فَيَخْطُبُ، فَيَحْمَدُ اللهَ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَيَقُولُ: " مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، إِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ "، وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ السَّاعَةَ احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ، صَبَّحَكُمْ مَسَّاكُمْ. مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِلْوَرَثَةِ، (٣) وَمَنْ تَرَكَ ضَيَاعًا أَوْ دَيْنًا فَعَلَيَّ وَإِلَيَّ، وَأَنَا وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (٤) " (٥)
_________________
(١) =وشهد معه فتح مكة، قيل: استشهد باليمامة، وقيل: باليرموك، وقيل: بأجنادين. انظر "سير أعلام النبلاء" ١/٣٤٤-٣٤٧، و"الإصابة" ٣/٥٢١-٥٢٣.
(٢) في (ق) ونسخة في (س): بمثل.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف رباح المكي- وهو ابن أبي معروف- لكنه قد توبع. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي صاحب "المسند". وانظر (١٤٢١٩) .
(٤) في (ق) ونسخة في (س): فلورثته.
(٥) في (ق) ونسخة في (س): وأنا أولى بالمؤمنين.
(٦) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير=
[ ٢٣ / ٢٣٤ ]
١٤٩٨٥ - حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: دَخَلَ عَلَى جَابِرٍ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ خُبْزًا
_________________
(١) = جعفر- وهو ابن محمد الصادقُ- فقد روى له البخاري في "الأدب"، واحتج به مسلم. وكيع: هو ابن الجراح، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وأبو جعفر: هو محمد بن علي الباقر. وأخرجه مسلم (٨٦٧) (٤٥)، وابن ماجه (٢٤١٦)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢٤) و(٢٥٩)، والبيهقي في "السنن" ٣/٢١٤، وفي "الأسماء والصفات" ص ٨٢ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. والحديث عند ابن ماجه وابن أبي عاصم مختصر وزاد فيه البيهقي في "الأسماء" بعد قوله "وكل محدثة بدعة": "وكل ضلالة في النار". وليست هذه الزيادة في طريق وكيع، فإن البيهقي قد قرن بإسناد وكيع إسنادَ عبد الله بن المبارك عن سفيان، وأورد لفظه. وأخرجه النسائي في الصلاة من "المجتبى" ٣/١٨٨-١٨٩، وفي العلم من "الكبرى" (٥٨٩٢)، وابن خزيمة (١٧٨٥)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/١٨٩ من طريق عتبة بن عبد الله اليحمدي، والآجري في "الشريعة" ص ٤٥، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٨٢ من طريق حبان بن موسى، كلاهما عن عبد الله ابن المبارك، عن سفيان، به. وزادوا جميعاَ فيه: "وكل ضلالة في النار". وعتبة ابن عبد الله وحبان بن موسى ثقتان. قلنا: وهذا الحرف "كل ضلالة في النار" لم يُرْوَ في هذا الحديث إلا من طريق عبد الله بن المبارك عن سفيان الثوري، وأما من غير حديث جابر فقد روي عن ابن مسعود موقوفًا عند اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٨٥)، والبيهقي ص ١٨٩، وإسناد البيهقي ضعيف، أما إسناد اللالكائي ففيه أيوب بن الوليد، وهو مترجم في "تاريخ بغداد" ٧/١٠، ولم يأثر الخطيب فيه جرحًا ولا تعديلًا، وانظر (١٤٣٣٤) .
[ ٢٣ / ٢٣٥ ]
وَخَلًّا، فَقَالَ: كُلُوا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ، إِنَّهُ هَلَاكٌ بِالرَّجُلِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ النَّفَرُ مِنْ إِخْوَانِهِ، فَيَحْتَقِرَ مَا فِي بَيْتِهِ أَنْ يُقَدِّمَهُ إِلَيْهِمْ، وَهَلَاكٌ بِالْقَوْمِ أَنْ يَحْتَقِرُوا مَا قُدِّمَ إِلَيْهِمْ " (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف، عبيد الله بن الوليد الوصافي متفق على ضعفه، وقد اضطرب في إسناد هذا الحديث، فرواه هنا عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن جابر، ورواه في الموضع الآتي برقم (١٤٩٨٨) عن محارب بن دثار، عن جابر، ولم يذكر فيه هناك قوله في آخر الحديث: "إنه هلاك " الحديث. وقوله ﷺ: "نعم الإدام الخل" صحيح من غير هذا الطريق، انظر ما سلف برقم (١٤٢٢٥) . وأخرجه البيهقي في "السنن" ٧/٢٧٩-٢٨٠، وفي "الآداب" (٥٠٥) من طريق أسباط، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (١٩٨١) و(٢٢٠١)، والدولابي في "الكنى" ٢/١٦، وأبو عوانة ٥/٤٠٦، وابن حبان في "المجروحين" ٢/١١٨، وابن عدي ٧/٢٦٨٩، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٣٢٠) و(١٣٢١)، والبيهقي في "الشعب" (٥٨٧٢) من طريق أبي طالب القاص- وهو يحيى بن يعقوب خال أبي يوسف القاضي- عن محارب بن دثار، عن جابر. ولم يذكر الدولابي قوله: "إنه هلاك ". وهذا إسناد ضعيف، أبو طالب القاص، قال عنه البخاري في "التاريخ الكبير": منكر الحديث، وقال في "الضعفاء": يتكلمون فيه، وذكره أبو زرعة الرازي والعقيلي وابن عدي في جملة الضعفاء، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ، وذكره في "المجروحين"، وقال: لا يجوز الاحتجاج به! وانفرد أبو حاتم فقال: محله الصدق، لم يرو شيئًا منكرًا، وهو ثقة في الحديث. وأخرجه ابن عدي ٤/١٥٣٤ من طريق عبد الله بن محمد بن مغيرة، عن مسعر بن كدام، عن محارب بن دثار، قال: أضافني جابر، فقرب إلى خبزًا=
[ ٢٣ / ٢٣٦ ]
١٤٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ أَتَى ابْنُهُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ إِنْ لَمْ تَأْتِهِ لَمْ نَزَلْ نُعَيَّرُ بِهَذَا، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَوَجَدَهُ قَدْ أُدْخِلَ فِي حُفْرَتِهِ، فَقَالَ: " أَفَلَا قَبْلَ أَنْ تُدْخِلُوهُ "، فَأُخْرِجَ مِنْ حُفْرَتِهِ فَتَفَلَ عَلَيْهِ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ " (١)
_________________
(١) وخلَا، فقال: كل فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "حسب المرء أن يحقر ما قدم إليه " وسمعت النبي ﷺ يقول: "نعم الإدام الخل". وهذا إسناد ضعيف أيضًا لضعف عبد الله بن محمد بن مغيرة، وقد تفرد بهذه السياقة عن مسعر. قلنا: وقد روي الحديث من طريق مسعر وغيره، عن محارب بن دثار، عن جابر دون قوله في آخر الحديث: "إنه هلاك ". وسيأتي برقم (١٤٩٨٨)، ويخرج هناك. وأخرجه بنحوه الطبراني في "الأوسط" (٥٠٦٢)، والبيهقي في "الشعب" (٩٦٠٧) من طريق أبي بكر محمد بن أحمد بن النضر، عن يزيد بن عبد الرحمن المعني، عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن عبد الواحد بن أيمن الحبشي، عن أبيه، عن جابر. وهذا إسناد حسن إن كان عبد الرحمن المحاربي سمعه من عبد الواحد بن أيمن، فإن عبد الرحمن رمي بالتدليس. قال المنذري في "الترغيب والترهيب" ١/٣٧٤: لعل قوله: "إنه هلاك بالرجل إلخ" من كلام جابر، مدرج غير مرفوع، والله أعلم. وقال السندي: قوله: "إنه هلاك" الضمير للشأن، و"هلاك" خبر مقدم، و"أن يدخل" مبتدأ. وهو نهي عن احتقار تقديم ما عنده، وعن احتقارهم ذاك الذي قدم إليهم، وبيان أنه يؤدي إلى الهلاك.
(٢) حديث صحيح، وإسناده على شرط مسلم، عبد الملك: هو ابن أبي سليمان العرزمي، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وهما=
[ ٢٣ / ٢٣٧ ]
١٤٩٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ يُقَالَ لَهُ: أَبُو مَذْكُورٍ، وَكَانَ لَهُ عَبْدٌ قِبْطِيٌّ فَأَعْتَقَهُ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ، وَكَانَ ذَا حَاجَةٍ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ ذَا حَاجَةٍ، فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ "، قَالَ: فَأَمَرَهُ أَنْ يَسْتَنْفِعَ بِهِ، فَبَاعَهُ مِنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ النَّحَّامِ الْعَدَوِيِّ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ (١)
_________________
(١) ثقتان من رجال مسلم، وأبو الزبير لم يصرح بالسماع، لكن تابعه عمرو بن دينار فيما سيأتي برقم (١٥٠٧٥) . ومحمد بن عبيد- وهو الطنافسي- ثقة من رجال الشيخين. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٦٦.٥)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٧٤) و(٧٥) من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (١٥٢٤)، والطبري في "تفسيره" ١٠/٢٠٥، والطحاوي (٧١) من طريق مجالد بن سعيد، عن عامر بن شراحيل الشعبي، عن جابر بن عبد الله قال. مات رأس المنافقين بالمدينة، فأوصى أن يصلي عليه النبي ﷺ، وأن يكفنه في قميصه، فلما مات كفنه في قميصه، وصلى عليه، وقام على قبره، فانزل الله تعالى: (ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره) [التوبة: ٨٤] . ومجالد بن سعيد ضعيف. وفي الباب عن عمر، سلف برقم (٩٥) . وعن ابن عمر، سلف برقم (٤٦٨٠) . قال السندي: قوله: "إن لم تأته"، أي: إن لم تحضر دفنه. وقوله: "فتفل " إما رجاء أن ينفعه، أو للتأليف.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث عند البيهقي، فانتفت شبهة تدليسه. محمد بن عبيد: هو=
[ ٢٣ / ٢٣٨ ]
١٤٩٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، قَالَ: دَخَلَ إِلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَرَّبَ إِلَيْهِمْ خُبْزًا وَخَلًّا، فَقَالَ: كُلُوا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " نِعْمَ الْإِدَامُ (١) الْخَلُّ " (٢)
_________________
(١) = الطنافسي، ومجاهد: هو ابن جبر المكي. وأخرجه الطحاوي في. "شرح مشكل الآثار" (٤٩٢٣) و(٤٩٢٤)، والبيهقي ١٠/٣١٢ من طرق عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وتحرف عند البيهقي ابن إسحاق إلى: أبي إسحاق، وقرن في روايته بعبد الله بن أبي نجيح أبانَ بن صالح. وأخرجه الطحاوي (٤٩٢٥)، والطبراني في "الأوسط" (٢١٣٢) من طريق جرير بن حازم، عن ابن أبي نجيح، به. وانظر ما سلف برقم (١٤١٣٣) و(١٤٢٧٣) .
(٢) في نسخة في (س): الأدمُ.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبيد الله بن الوليد الوصافي، لكن تابعه عليه غير واحد، وقد رواه بإسناد آخر وسياقة أخرى فيما سلف برقم (١٤٩٨٥)، ومتابعوه على هذه الرواية التي هنا أكثر وأوثق. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٣٣٧، وأبو داود (٣٨٢٠)، والترمذي في "السنن" (١٨٣٩) و(١٨٤٢)، وفي "الشمائل" (١٥٥)، وأبو عوانة ٥/٤٠٦، والعقيلي في "الضعفاء" ٤/٢٢٦، والطبراني في "الأوسط" (٨٨١٢)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٣١٩)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٣/٢٤٦ من طريق سفيان الثوري، وابن ماجه (٣٣١٧)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/٣٣٥ من طريق قيس بن الربيع، والطبراني (٨٨١٢)، والقضاعي (١٣١٩) من طريق مسعر بن كدام، والطبراني (٦٢٥)، والخطيب ٨/١٨٨ من طريق حفص بن سليمان، والقضاعي (١٣١٩)، والخطيب ١٠/٣٤٤ من طريق شعبة ابن الحجاج، وأبو عوانة ٥/٤٠٦ من طريق عبد الرحمن بن عبد الله=
[ ٢٣ / ٢٣٩ ]
١٤٩٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " مَرِضَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ مَرَضًا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ طَبِيبًا، فَكَوَاهُ عَلَى أَكْحَلِهِ " (١)
١٤٩٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ: " أَيُّ يَوْمٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟ " فَقَالَوا: يَوْمُنَا هَذَا، قَالَ: " فَأَيُّ شَهْرٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟ " قَالَوا: شَهْرُنَا هَذَا، قَالَ: " أَيُّ بَلَدٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟ " قَالَوا: بَلَدُنَا هَذَا، قَالَ: " فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، هَلْ بَلَّغْتُ؟ " قَالَوا: نَعَمْ، قَالَ: " اللهُمَّ اشْهَدْ "، (٢)
_________________
(١) = المسعودي، وأبو حنيفة في "مسنده" ص ٢٦٦-٢٦٧، كلهم عن محارب بن دثار، به. وانظر ما سلف برقم (١٤٢٢٥) و(١٤٩٨٥) .
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان، وهو طلحة بن نافع، فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونًا. الأعمش: هو سليمان بن مهران. وأخرجه عبد بن حميد (١٠١٨)، وابن ماجه (٣٤٩٣) من طريق محمد بن عبيد، بهذا الإسناد. وقرن عبد بن حميد بمحمد بن عبيد أخاه يعلى، وجاء اسمه في مطبوعة ابن ماجه: عبيد الطنافسي، سقط منها "محمد بن". وانظر (١٤٢٥٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو صالح: هو ذكوان السمان. وقد سلف الحديث بهذا الإسناد في مسند أبي سعيد الخدري برقم (١١٧٦٣)، وانظر (١٤٣٦٥) والحديث الآتي بعده.
[ ٢٣ / ٢٤٠ ]
١٤٩٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (١)
١٤٩٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَبِيعُوا دِيَارَهُمْ، يَنْتَقِلُونَ قُرْبَ الْمَسْجِدِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " دِيَارَكُمْ فَإِنَّمَا (٢) تُكْتَبُ آثَارُكُمْ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن بحر: وهو ابن بري القطان، فقد روى له البخاري تعليقًا وأبو داود والنسائي، وهو ثقة. عيسى بن يونس: هو ابن أبي إسحاق السبيعي. وهو من حديث أبي سعيد الخدري، وقد سلف في مسنده برقم (١١٧٦٢) . وأخرجه ابن ماجه (٣٩٣١) عن هشام بن عمار، عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١٥٩ من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش قال: سمعت أبا صالح يحدث عن أبي سعيد الخدري أو أبي هريرة، وأراه أبا سعيد الخدري فذكره. وانظر ما قبله.
(٢) في (م):إنما.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو نضرة- وهو المنذر بن مالك- من رجاله، وروى له البخاري تعليقًا، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. الجريري: هو سعيد بن إياس، وقد اختلط بأخرة، لكن شعبة روى عنه قبل=
[ ٢٣ / ٢٤١ ]
١٤٩٩٣ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ وَلِيَ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ " (١)
١٤٩٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنِي شِبْلٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، يَقُولُ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ " (٢)
_________________
(١) = الاختلاط. وأخرجه بنحوه أبو عوانة ١/٣٨٧-٣٨٨ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه أبو يعلى (٢١٥٧)، وأبو عوانة ١/٣٨٧-٣٨٨ من طرق عن شعبة، به. وانظر (١٤٥٦٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي- فقد أخرج له البخاري في المتابعات، واحتج به مسلم، وقد صرح بالسماع فيما سلف برقم (١٤١٤٥) . حسين بن محمد: هو ابن بَهْرام التميمي المروذي، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السخْتِياني. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٣/١٤، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٩/٥٢-٥٣ من طريق حسين بن محمد المروذي، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح على شرط الصحيح. شبل: هو ابن عباد المكي، وهو من رجال البخاري، وعبد الله بن الحارث: هو ابن عبد الملك المخزومى، وهو من رجال مسلم، وعمرو بن دينار من رجال الشيخين. =
[ ٢٣ / ٢٤٢ ]
١٤٩٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ يَعْنِي الْعَدَنِيَّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " أَنْ يَسْلَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ، وَيَدِكَ ". وحَدَّثَنَاهُ وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ (١)
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١١٨٧) عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٧/٤٨-٤٩ من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر وجابر. وفيه زيادة: ونهى عن المخابرة: كراء الأرض بالثلث والربع. وأخرجه مسلم (١٥٣٦)، والطحاوي ٤/٢٣، والبيهقي ٥/٣٠١ من طريق زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن جابر وحده. ورواية مسلم فيها زيادة. وحديث ابن عباس سلف برقم (٢٢٤٧) من طريق زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس. وحديث ابن عمر سلف برقم (٤٥٢٥) من طريق نافع مولاه، عنه. وحديث جابر سلف برقم (١٤٣٥٠) من طريق أبي الزبير، عنه.
(٢) حديث صحيح، وإسناده قوي، أبو سفيان- واسمه طلحة بن نافع- من رجال مسلم، وهو صدوق لا بأس به. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مهران. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٦٤، وابن أبي عاصم في "الزهد" (١١)، وأبو يعلى (٢٢٧٣) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة في الإيمان كما في "إتحاف المهرة" ٣/١٨٥ من طريق محمد بن كثير ومؤمل بن إسماعيل، كلاهما عن سفيان، به. وأخرجه الطيالسي (١٧٧٧)، والدارمي (٢٧١٢)، وأبو عوانة، والطبراني=
[ ٢٣ / ٢٤٣ ]
١٤٩٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ مِنْهُ (١) " (٢)
١٤٩٩٧ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ الْقَاسِمِ الرَّاسِبِيُّ، بِمَكَّةَ وَكَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ (٣) أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يُطْعَمَ " (٤)
_________________
(١) = في "الصغير" (٧١٣) من طرق عن الأعمش، به. وعند الطيالسي زيادة: قال: يا رسول الله، فأي الشهادة أفضل؟ قال: "أن يعقر جوادك، ويهراق دمك" قال: فأي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت"، وقد سلفت هذه الزيادة في "المسند" برقم (١٤٢٣٣) . وعند الطبراني زيادة قصة أفضل الجهاد، وعنده أيضًا: قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: "أن تهجر ما كره ربك". وسيأتي مطولًا- وفيه قصة أفضل الشهادة وأفضل الصلاة وأفضل الهجرة- من طريق أبي الزبير برقم (١٥٢١٠) .
(٢) في (ق) ونسخة في (س): "لما شرب له"، والمثبت من (م) و(س) . قال السخاوي في "المقاصد الحسنة" ص ٣٥٧: رواه أحمد بلفظ: "لما شرب منه".
(٣) حديث محتمل للتحسين، عبد الله بن المؤمل ضعيف، لكنه متابع، انظر (١٤٨٤٩) .
(٤) تحرفت في (م) إلى: بن.
(٥) حديث صحيح، وهذا إسناد على شرط مسلم، أبو الزبير من رجال مسلم، وهو مدلس ولم يصرح فيه بالتحديث، لكنه متابع، وكثير بن هشام من رجال مسلم أيضًا، وروى له البخاري في "الأدب"، ومتابعه أزهر بن القاسم=
[ ٢٣ / ٢٤٤ ]
١٤٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَكَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: اشْتَكَيْتُ وَعِنْدِي سَبْعُ أَخَوَاتٍ لِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَنَضَحَ فِي وَجْهِي فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُوصِي لِأَخَوَاتِي بِالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: " أَحْسِنْ " قُلْتُ: بِالشَّطْرِ؟ قَالَ: " أَحْسِنْ " قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَكَنِي، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: " يَا جَابِرُ إِنِّي لَا أَرَاكَ مَيِّتًا مِنْ وَجَعِكَ هَذَا، فَإِنَّ اللهَ ﷿ قَدْ أَنْزَلَ فَبَيَّنَ الَّذِي لِأَخَوَاتِكَ فَجَعَلَ لَهُنَّ الثُّلُثَيْنِ " قَالَ: فَكَانَ جَابِرٌ يَقُولُ: " نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيَّ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] " (١)
_________________
(١) = روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه. وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وهو ثقة من رجال الشيخين. وانظر (١٤٣٥٠) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد على شرط مسلم، كثير بن القاسم وأبو الزبير من رجال مسلم، وأبو الزبير لم يصرح بالتحديث، لكن تابعه محمد بن المنكدر فيما سلف برقم (١٤١٨٦)، وأزهر بن القاسم روى له أصحاب السنن إلا الترمذي، وهشام- وهو ابن أبي عبد الله الدستوائي- من رجال الشيخين. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٦٤)، وأبو داود (٢٨٨٧) من طريق كثير بن هشام وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٧٤٢)، والنسائي في "الكبرى" (٦٣٢٤) و(٧٥١٣)، والطبري في تفسيره ٦/٤١، وأبو يعلى (٢١٨٠)، والبيهقي ٦/٢٣١، والواحدي في "أسباب النزول" ص ١٢٥ من طرق عن هشام الدستوائي، به. ورواية أبي يعلى مختصرة بلفظ: اشتكيت فدخل على رسول الله ﷺ، فنفخ في=
[ ٢٣ / ٢٤٥ ]
١٤٩٩٩ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِالشُّفْعَةِ مَا لَمْ تُقْسَمْ، أَوْ يُوقَفْ حُدُودُهَا " (١)
١٥٠٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " جَاءَ عَبْدٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَبَايَعَهُ فَجَاءَهُ مَوْلَاهُ فَعَرَّفَهُ، فَاشْتَرَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْهُ، فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ يُبَايِعُ (٢)
_________________
(١) = وجهي فأفقت. واقتصر الطيالسي على آخر الحديث: "يا جابر إني لا أراك إلخ ". وأخرجه الحميدي (١٢٣٠) عن سفيان، عن أبي الزبير، به. وقال: ولم يسمعه سفيان من أبي الزبير. قوله: "أحسن"، أي: أحسن في الوصية.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات، فيه صالح بن أبي الأخضر، وهو ضعيف يعتبر به، وقد تابعه معمر فيما سلف برقم (١٤١٥٧) . الزهري: اسمه محمد ابن مسلم بن شهاب، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه أبو داود الطيالسي (١٦٩١)، ومن طريقه البيهقي ٦/١٠٣،وأخرجه البيهقي أيضًا ٦/١٠٣ من طريق حماد بن زيد وعبد العزيز بن المختار، ثلاثتهم (الطيالسي، وحماد، وعبد العزيز بن المختار) عن صالح بن أبي الأخضر، بهذا الإسناد. قوله: "أو يوقف حدودها" قال السندي: أي يعلم بالإفراز والتمييز.
(٣) المثبت من (م)، وفي (س) و(ق): ثم لم يبايعْ.
[ ٢٣ / ٢٤٦ ]
أَحَدًا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَسْأَلَهُ حُرٌّ، أَوْ عَبْدٌ " (١)
١٥٠٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " اشْتَرَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَبْدًا بِعَبْدَيْنِ " (٢)
١٥٠٠٢ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " رَأَيْتُنِي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيْصَاءِ امْرَأَةِ أَبِي طَلْحَةَ "، قَالَ: " وَسَمِعْتُ خَشْفًا أَمَامِي، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا بِلَالٌ، قَالَ: وَرَأَيْتُ قَصْرًا أَبْيَضَ بِفِنَائِهِ جَارِيَةٌ، قَالَ: قُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ فَأَنْظُرَ إِلَيْهِ " قَالَ: " فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ " فَقَالَ عُمَرُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ أَوَعَلَيْكَ أَغَارُ؟ (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الصحيح، أبو الزبير: اسمه محمد بن مسلم ابن تدرس، وهو من رجال مسلم، وقد روى هذا الحديث عنه الليث بن سعد، وبذلك أمِن تدليسه، وأبو سعيد مولى بني هاشم- وهو عبد الرحمن بن عبد الله ابن عبيد البصري- ثقة من رجال البخاري. وانظر (١٤٧٧٢) .
(٢) إسناده صحيح كسابقه. والعبد الذي اشتراه النبي ﷺ هو المذكور في الحديث السالف قبله. انظر (١٤٧٧٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد العزيز بن أبي سلمة: هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون. وأخرجه الطيالسي (١٧١٥) و(١٧١٩)، والبخاري (٣٦٧٩)، ومسلم=
[ ٢٣ / ٢٤٧ ]
١٥٠٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَذَكَرَ مَعْنَاهُ قَالَ: " فَسَمِعْتُ خَشْفًا أَمَامِي " يَعْنِي صَوْتًا (١)
١٥٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ يَعْنِي بَشِيرَ بْنَ عُقْبَةَ الدَّوْرَقِيَّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَافَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ - وَأَحْسِبُهُ قَالَ: غَازِيًا - فَلَمَّا أَقْبَلْنَا قَافِلِينَ قَالَ: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَعَجَّلَ فَلْيَتَعَجَّلْ "، وَأَنَا عَلَى جَمَلٍ أَرْمَكَ لَيْسَ فِي الْجُنْدِ مِثْلُهُ، فَانْدَفَعْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا النَّاسُ خَلْفِي فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ
_________________
(١) = (٢٤٥٧)، والنسائي في "الكبرى" (٨١٢٤) و(٨٢٣٥) و(٨٣٨٥)، وأبو يعلى (٢٠٦٣)، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ٣/٥٥٤، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٩٦٢)، وابن حبان (٧٠٨٤)، والبغوي (٣٩٥٠) من طرق عن عبد العزيز بن أبي سلمة، بهذا الإسناد- وبعضهم يزيد فيه على بعض. وقد سلفت قصة عمر بن الخطاب ﵁ برقم (١٤٣٢١) مقرونًا فيها بمحمدِ بن المنكدر عمرو بن دينار. وسيأتي الحديث بتمامه برقم (١٥٠٠٣) و(١٥١٨٩) . وفي باب قصة الغميصاء، عن أنس سلف برقم (١١٩٥٥) . وفي باب قصة بلال، عن أبي هريرة، سلف برقم (٨٤٠٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سعيد- وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد مولى بني هاشم- فمن رجال البخاري. وانظر ما قبله.
[ ٢٣ / ٢٤٨ ]
إِذْ قَامَ جَمَلِي، فَجَعَلَ لَا يَتَحَرَّكُ، فَإِذَا صَوْتُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " مَا شَأْنُ جَمَلِكَ يَا جَابِرُ؟ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَا أَدْرِي مَا عَرَضَ لَهُ، قَالَ: " اسْتَمْسِكْ، وَأَعْطِنِي السَّوْطَ " فَأَعْطَيْتُهُ السَّوْطَ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً، فَذَهَبَ بِيَ الْبَعِيرُ كُلَّ مَذْهَبٍ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: " عِنْدَ ذَلِكَ يَا جَابِرُ أَتَبِيعُنِي جَمَلَكَ " قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " اقْدُمِ الْمَدِينَةَ "، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ فِي طَوَائِفَ مِنْ أَصْحَابِهِ الْمَسْجِدَ، فَعَقَلْتُ بَعِيرِي، فَقُلْتُ: هَذَا جَمَلُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَخَرَجَ فَجَعَلَ يُطِيفُ بِهِ وَيَقُولُ: " نِعْمَ الْجَمَلُ جَمَلِي " فَقَالَ: " يَا فُلَانُ، انْطَلِقْ فَائْتِنِي بِأَوَاقٍ مِنْ ذَهَبٍ " فَقَالَ: " أَعْطِهَا جَابِرًا " فَقَبَضْتُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " اسْتَوْفَيْتَ (١) الثَّمَنَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " فَلَكَ الثَّمَنُ، وَلَكَ الْجَمَلُ - أَوْ لَكَ الْجَمَلُ، وَلَكَ الثَّمَنُ - " (٢)
_________________
(١) في (س): آستوفيت، بالمد.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سعيد- وهو عبد الرحمن بن عبد الله البصري مولى بني هاشم- فمن رجال البخاري. أبو المتوكل الناجي: هو علي بن داود البصري. وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٢٤٧٠) و(٢٨٦١) عن مسلم بن إبراهيم، ومسلم ص ١٢٢٣ (١١٤) من طريق يعقوب بن إسحاق، كلاهما عن أبي عقيل، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٤٨٠) . وقوله: "جمل أرْمَك": الأَرمك من الجمال ما خالط حمرته سواد، أو ما كان في لون الرماد.
[ ٢٣ / ٢٤٩ ]
١٥٠٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ، قَالَ: أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ شَهِدْتَهُ (١) مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: تُوُفِّيَ وَالِدِي، وَتَرَكَ عَلَيْهِ عِشْرِينَ وَسْقًا تَمْرًا دَيْنًا، وَلَنَا تُمْرَانٌ شَتَّى (٢)، وَالْعَجْوَةُ لَا يَفِي بِمَا عَلَيْنَا مِنَ الدَّيْنِ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَبَعَثَ إِلَى غَرِيمِي فَأَبَى إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ الْعَجْوَةَ كُلَّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " انْطَلِقْ فَأَعْطِهِ " فَانْطَلَقْتُ إِلَى عَرِيشٍ لَنَا أَنَا وَصَاحِبَةٌ لِي، فَصَرَمْنَا تَمْرَنَا، وَلَنَا عَنْزٌ نُطْعِمُهَا مِنَ الْحَشَفِ قَدْ سَمُنَتْ، إِذَا أَقْبَلَ رَجُلَانِ إِلَيْنَا إِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعُمَرُ، فَقُلْتُ: مَرْحَبًا يَا رَسُولَ اللهِ، (٣) مَرْحَبًا يَا عُمَرُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا جَابِرُ، انْطَلِقْ بِنَا حَتَّى نَطُوفَ فِي نَخْلِكَ هَذَا " فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَطُفْنَا بِهَا، وَأَمَرْتُ بِالْعَنْزِ فَذُبِحَتْ، ثُمَّ جِئْنَا بِوِسَادَةٍ، فَتَوَسَّدَ النَّبِيُّ ﷺ بِوِسَادَةٍ مِنْ شَعْرٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَأَمَّا عُمَرُ فَمَا وَجَدْتُ لَهُ مِنْ وِسَادَةٍ، ثُمَّ جِئْنَا بِمَائِدَةٍ لَنَا عَلَيْهَا رُطَبٌ، وَتَمْرٌ، وَلَحْمٌ،
_________________
(١) في (ق) ونسخة في (س): سمعته.
(٢) المثبت من (م) ونسخة في (س)، ومعناه: أنواع مختلفة من التمور ومعها العجوة، تُمران: جمع تمر، على وزن قضبان، وفي (س) و(ق): تَمرانِ شني، وهو تحريف، وفي رواية الحديث عند ابن عساكر في "تاريخه" ٣/ورقة ٦٣٤-٦٣٥: ولنا تمر يسير العجوة.
(٣) في هذا الموضع في نسخة في (س) زيادة: وقلت لعمر.
[ ٢٣ / ٢٥٠ ]
فَقَدَّمْنَاهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعُمَرَ، فَأَكَلَا وَكُنْتُ أَنَا رَجُلًا مِنْ نِشْوَتِي (١) الْحَيَاءُ، فَلَمَّا ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْهَضُ، قَالَتْ صَاحِبَتِي: يَا رَسُولَ اللهِ، دَعَوَاتٌ مِنْكَ، قَالَ: " نَعَمْ، فَبَارَكَ اللهُ لَكُمْ " قَالَ: " نَعَمْ، فَبَارَكَ اللهُ لَكُمْ " (٢) ثُمَّ بَعَثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى غُرَمَائِي، فَجَاءُوا بِأَحْمِرَةٍ، وَجَوَالِيقَ وَقَدْ وَطَّنْتُ نَفْسِي أَنْ أَشْتَرِيَ لَهُمْ مِنَ الْعَجْوَةِ، أُوفِيهِمُ الْعَجْوَةَ الَّذِي عَلَى أَبِي، فَأَوْفَيْتُهُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنَ الْعَجْوَةِ، وَفَضَلَ فَضْلٌ حَسَنٌ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أُبَشِّرُهُ بِمَا سَاقَ اللهُ ﷿ إِلَيَّ فَلَمَّا أَخْبَرْتُهُ قَالَ: " اللهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، اللهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ " فَقَالَ لِعُمَرَ: " إِنَّ جَابِرًا قَدْ أَوْفَى غَرِيمَهُ "، فَجَعَلَ عُمَرُ يَحْمَدُ اللهَ (٣)
_________________
(١) في (م) ونسخة في (س): نشوي، والمثبت من (س)، ومعناه: عادتي، يقال: نشا بالشيء: عاوده مرة بعد أخرى. "القاموس".
(٢) قوله: قال: "نعم فبارك الله لكم" ذكر في (ق) مرة واحدة، وهو في (س) ونسخة السندي مكرر كما أثبتناه، قال السندي: كرر الدعاء لهم، فنقل بالتكرار.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري كسابقه. وأخرجه ابن عساكر في "تاريخه" ٣/ورقة ٦٣٤-٦٣٥ من طريق يعقوب بن إسحاق الحضرمي، عن أبي عقيل، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١٤٣٥٩) . قوله: "بأَحمرة": جمع حمار. الجواليق: جمع جُوالِقَ، وهو كيس يصنع من ليف ونحوه، يوضع فيه التمر=
[ ٢٣ / ٢٥١ ]
١٥٠٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ " (١)
١٥٠٠٧ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ " (٢)
_________________
(١) = والحبوب وغيرها؟
(٢) إسناده قوي، أبو سفيان- وهو طلحة بن نافع- من رجال مسلم، وعبد الله بن الوليد- وهو العدني- روى له البخاري تعليقا وأبو داود والترمذي والنسائي، وهما صدوقان لا بأس بهما. سفيان: هو الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وهما ثقتان من رجال الشيخين. وأخرجه البغوي (٢١٨١) من طريق محمد بن كثير، عن سفيان، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم ص ١١٧٨ (٩٧) من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، عن الأعمش، به. ولفظه: "فليَهَبْها أو ليُعِرْها". وأخرجه أيضًا ص ١١٧٨ (٩٨) من طريق عمار بن رزيق، عن الأعمش، به. ولفظه: "فليَزرعها أو فليُزرعها رجلًا". وانظر ما سلف برقم (١٤٢٤٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن خالد- وهو الخياط- فمن رجال مسلم. جعفر: هو ابن محمد بن علي بن الحسين. وأخرجه أبو يعلى (١٨٨٢) و(٢٢٠٢) من طريق محمد بن جعفر بن محَمد ابن علي، عن أبيه، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٦٦١) .
[ ٢٣ / ٢٥٢ ]
١٥٠٠٨ - حَدَّثَنَا حَمَّادٌ الْخَيَّاطُ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَضْحَى (١) يَوْمًا مُحْرِمًا مُلَبِّيًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، غَرَبَتْ بِذُنُوبِهِ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ " (٢)
_________________
(١) في (ق) ونسخة في (س): من أصبح.
(٢) إسناده ضعيف، عاصم بن عمر: هو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وعاصم بن عبيد الله: هو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهما ضعيفان، رقد اضطربا في إسناده كما سنبينه. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٩/٢٢٩ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٥/١٨٧١-١٨٧٢، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٥/٤٣ من طريق حماد الخياط، به. وأخرجه ابن ماجه (٢٩٢٥)، والعقيلي في "الضعفاء" ٣/٣٣٥ من طرق عن عاصم بن عمر، به. وأخرجه العقيلي ٣/٣٣٥ من طريق عبد الله بن عمر العمري، عن عاصم بن عبيد الله، به. قلنا: وعبد الله بن عمر العمري أخو عاصم بن عمر، وهو ضعيف أيضًا، وقد رواه على وجه آخر كما سيأتي. وقد روي بإدخال عبد الله بن دينار بين عاصم بن عبيد الله وعبد الله بن عامر، أخرجه كذلك ابن عدي ٥/١٨٧٢ من طريق عبد الله بن نافع، عن عاصم بن عمر، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عامر، به. وروي عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه عامر بن ربيعة، عن النبي ﷺ، أخرجه البيهقي في "السنن" ٥/٤٣ من طريق عاصم بن عمر، عن عاصم ابن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة.
[ ٢٣ / ٢٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وتابع عاصمًا في هذه الرواية أخوه عبد الله بن عمر العمري وسفيان الثوري، فقد أخرجه البيهقي في "السنن" من طريق سفيان الثوري، وفي "الشعب" (٤٠٢٨) من طريق سفيان وعبد الله بن عمر العمري، كلاهما عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه. وله شاهد من حديث سهل بن سعد عند الطبراني في "الأوسط" (٦١٦١)، قال الهيثمي في "المجمع" ٣/٢٠٩: وفيه من لم أعرفه. قلنا: وشيخ الطبراني فيه محمد بن حنيفة الواسطي، قال الدارقطني: ليس بالقوي. وشاهد ثان من حديث أبي هريرة عند البيهقي في "الشعب" (٤٠٢٩)، والخطيب البغدادي في "تاريخه" ٣/٧٩ بلفظ: "ما أهل مهل إلا آبت الشمس بذنوبه" وفي إسناده ضعف واضطراب. وقد أخرج حديثَ أبي هريرة هذا الطبراني في "الأوسط" (٧٧٧٥) بلفظ: "ما أهل مهل قط إلا بُشرَ، ولا كبر مكبر قط إلا بُشرَ" قيل: يا رسول الله، بالجنة؟ قال: "نعم". أورده الهيثمي في "المجمع" ٣/٢٢٣ وقال: رواه الطبراني في "الأوسط" بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح. قلنا: الحديث الذي قال عنه الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، هو عند الطبراني برقم (٥٤٥١)، ولفظه: "ما سبح الحاج من تسبيحة، ولا كبر من تكبيرةٍ إلا بشر بها بشرى" ليس فيه ذكر الجنة، وأما الحديث الذي فيه ذكر الجنة ففي إسناده زيد ابن عمر بن عاصم، عن سهيل بن أبي صالح، وزيد هذا ذكره الذهبي في "الميزان" وقال: زيد بن عمر بن عاصم عن سهيل بن أبي صالح بخبر منكر. وثالث من حديث عبد الله بن مسعود بلفظ: "ما من مؤمن يظل يومه محرمًا إلا غابت الشمس بذنوبه" أورده ابن الأثير في "جامع الأصول" ٩/٤٦١، والمنذري في "الترغيب والترهيب" ٢/١٨٨، ونسباه للترمذي، قال المنذري: وليس في بعض نسخ الترمذي: "وما من مؤمن " قلنا: وأصل هذا الحديث عند الترمذي في المطبوع من "سننه" برقم (٨١٠)، ولم نجد فيه هذه القطعة. وقد سلف هذا الحديث في مسند عبد الله بن مسعود برقم=
[ ٢٣ / ٢٥٤ ]
١٥٠٠٩ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ حِينَ قَدِمُوا لَمْ يَزِيدُوا عَلَى طَوَافٍ وَاحِدٍ " (١)
١٥٠١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ جَاهَدْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ بِنَفْسِي، وَمَالِي حَتَّى أُقْتَلَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ
_________________
(١) = (٣٦٦٩)، وليس فيه هذه الزيادة، ولم نجدها عند أي ممن خرجه. ويغني عن هذه الأحاديث قوله ﷺ: "تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد"، وقوله ﷺ: "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كهيئته يوم ولدته أمه، وقوله ﷺ: "الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"، وهي أحاديث صحيحة. انظر ما سلف في مسند ابن مسعود برقم (٣٦٦٩)، وفي مسند أبي هريرة برقم (٧١٣٦) و(٧٣٥٤) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل حجاج- وهو ابن أرطاة- وقد صرح بالتحديث عند الدارقطني. وأخرجه الدارقطني ٢/٢٥٩ من طريق سهل بن يوسف، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني أيضًا من طريق عمر بن حفص بن غياث، أخبرنا حجاج، حدثنا عطاء، به. ولم يذكر فيه الدارقطني لفظة "حين قدموا" فجاء لفظ الحديث مطلقًا، والصواب ما في رواية "المسند" التي هنا، وقد ثبت أن النبي ﷺ طاف يوم النحر طواف الإفاضة، وهو غير طوافه الذي طافه عند قدومه مكة، وطواف الإفاضة ركن ثابت في الكتاب والسنة. وسيأتي الحديث برقم (١٥١٨١) . وانظر (١٤٩٠٠) .
[ ٢٣ / ٢٥٥ ]
مُدْبِرٍ، أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: " نَعَمْ، إِلَّا أَنْ تَدَعَ دَيْنًا لَيْسَ عِنْدَكَ وَفَاءٌ لَهُ (١) " (٢)
١٥٠١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي لَيْسَ بِرَاكِبٍ بَغْلًا، وَلَا بِرْذَوْنًا " (٣)
_________________
(١) في (ق): وفاؤه.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، عبد الله بن محمد بن عقيل حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. زهير بن محمد: هو التميمي العنبري. وأخرجه البزار (١٣٣٧) من طريق أبي عامر العقدي، عن زهير بن محمد، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٤٩٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري. وأخرجه الحاكم ١/٣٤١ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٣٠٩٦) عن أحمد بن حنبل، به. وأخرجه البخاري (٥٦٦٤)، ومسلم (١٦١٦) (٧)، والترمذي في "السنن" (٣٨٥١)، وفي "الشمائل" (٣٣١)، والنسائي في "الكبرى" (٧٥٠١)، وأبو يعلى (٢١٤٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به. وحديث مسلم مطول مثل الرواية السالفة برقم (١٤١٨٦)، وفي أوله: عادني رسول الله ﷺ وأنا مريض، ومعه أبو بكر، ماشيين. والبرذون: قال القاضي عياض في "المشارق": البراذين هي الخيل غيرُ العرابِ والعتاقُ.
[ ٢٣ / ٢٥٦ ]
١٥٠١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مِقْسَمٍ يَعْنِي عُبَيْدَ اللهِ بْنَ مِقْسَمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي الْبَحْرِ: " هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ " (١)
١٥٠١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي التَّيْمِيَّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ،
_________________
(١) حديث صحيح وهذا إسناد حسن، إسحاق بن حازم صدوق، وأبو القاسم بن أبي الزناد لا بأس به، وعبيد الله بن مقسم ثقة من رجال الشيخين. وأخرجه الإمام أحمد في "العلل" (٧٨٠)، ومن طريقه أخرجه ابن ماجه (٣٨٨)، وابن الجارود (٨٧٩)، وابن خزيمة (١١٢)، وابن حبان (١٢٤٤)، والدارقطني ١/٣٤، والبيهقي ١/٢٥١- ٢٥٢، والخطيب في "المتفق والمفترق" (٨١٢) . وأخرجه الدارقطني ١/٣٤ من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت، عن إسحاق ابن حازم، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق مرفوعًا. فجعله من مسند أبي بكر، وجعل وهب بن كيسان مكان عبيد الله بن مقسم. قلنا: عبد العزيز بن أبي ثابت متروك، فروايته هذه غلط، والصواب رواية الإمام أحمد. وقد روي من طريق آخر عن جابر أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧٥٩)، والدارقطني ١/٣٤، والحاكم ١/١٤٣ من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر. قال الحافظ في "التلخيص" ١/١١: وإسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس. وانظر ما سلف برقم (١٤٢٥٦) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٢٣٣)، وانظر عنده أحاديث الباب.
[ ٢٣ / ٢٥٧ ]
عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنْتُ أَسِيرُ عَلَى نَاضِحٍ لِي فِي أُخْرَيَاتِ (١) الرِّكَابِ، (٢) فَضَرَبَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ضَرْبَةً - أَوْ قَالَ: فَنَخَسَهُ نَخْسَةً - قَالَ: فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ فِي أَوَّلِ الرِّكَابِ إِلَّا مَا كَفَفْتُهُ، قَالَ: فَأَتَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " أَتَبِيعُنِيهِ بِكَذَا، وَكَذَا، وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ " قَالَ: قُلْتُ: هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَزَادَنِي قَالَ: " أَتَبِيعُنِيهِ بِكَذَا، وَكَذَا، وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ " قَالَ: قُلْتُ: هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ - قَالَ سُلَيْمَانُ: فَلَا أَدْرِي كَمْ مِنْ مَرَّةٍ - قَالَ: " أَتَبِيعُنِيهِ بِكَذَا، وَكَذَا؟ "، ثُمَّ قَالَ: " هَلْ تَزَوَّجْتَ بَعْدَ أَبِيكَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: " أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ " قَالَ: قُلْتُ: ثَيِّبًا. قَالَ: " أَلَا تَزَوَّجْتَهَا بِكْرًا تُلَاعِبُكَ، وَتُلَاعِبُهَا، وَتُضَاحِكُكَ، وَتُضَاحِكُهَا " (٣)
_________________
(١) معناها: الدابة التي في آخر الركب، الأخراة مؤنث من الآخر والأخير. وقد أُثبت هذا الحرف كذلك في (س)، وصحح عليه، وإما في (ق) فتصحفت إلى: أحراث.
(٢) في (ق) ونسخة في (س): الركبان.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نَضْرةَ- وهو منذر بن مالك بن قِطْعة العَوَقي-، فمن رجال مسلم. محمد بن أبي عدي: هو ابن إبراهيم أبو عمرو البصري، وسليمان التيمي: هو ابن طَرْخان. وأخرجه ابن حجر في "تغليق التعليق" ٣/٤٠٨ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولًا ومختصرًا مسلم ص ١٠٨٩ (٥٨)، والنسائي ٧/٢٩٩- ٣٠٠، وابن حبان (٧١٤٠) من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، به. =
[ ٢٣ / ٢٥٨ ]
١٥٠١٤ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ هِشَامٍ، (١) عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الْبَصَلِ، وَالْكُرَّاثِ، فَغَلَبَتْنَا الْحَاجَةُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْمُنْتِنَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْسُ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه مختصرًا مسلم ص ١٢٢٣ (١١٢)، وابن ماجه (٢٢٠٥)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٤٤١٤) من طريق سعيد بن إياس الجُرَيْرِي، وابن حبان (٧١٤١) من طريق عبد الملك بن أبي نضرة، كلاهما عن أبي نضرة، به. وفي حديثهم جميعًا سوى مسلم: "أتبيع ناضحك بدينار؟ " وفيه: فما زال يزيدني حتى بلغ عشرين دينارًا. وعلقه البخاري بإثر الحديث (٢٧١٨) عن أبي نضرة، عن جابر قال: اشتراه بعشرين دينارًا. وانظر لقصة الجمل وبيعه ما سلف برقم (١٤١٩٥) . وانظر لقصة السؤال عن التزويج ما سلف برقم (١٤١٣٢) .
(٢) قوله: "حدثنا هشام" سقط من (م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، كثير بن هشام وأبو الزبير كلاهما من رجال مسلم، وأبو الزبير قد صرح بالسماع عند أبي عوانة ١/٤١١، وقد تابعه أيضًا عطاء كما سيأتي. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وهو ثقة من رجال الشيخين. وأخرجه مسلم (٥٦٤) من طريق كثير بن هشام، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٢٢٢٦)، وابن حبان (٢٠٨٦) و(٢٠٩٠)، والبيهقي ٣/٧٦ من طرق عن هشام الدستوائي، به. وأخرجه الحميدي (١٢٩٩)، وعبد بن حميد (١٠٦٨)، وابن ماجه (٣٣٦٥)، والنسائي في "الكبرى" (٦٦٨٧)، وابن خزيمة (١٦٦٨)، وأبو يعلى (٢٣٢١)،=
[ ٢٣ / ٢٥٩ ]
١٥٠١٥ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ بِاللَّيْلِ، وَأَطْفِئُوا السُّرُجَ، وَأَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ، وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ، وَلَوْ
_________________
(١) = وأبو عوانة ١/٤١١، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٤٠، وابن حبان (١٦٤٦)، والطبراني في "الصغير" (٣٧) من طرق عن أبي الزبير، به. ورواية عبد بن حميد وأبي يعلى من طريق أيوب السختياني، عن أبي الزبير، وفيها زيادة ذكر الثوم وشموله بالنهي، ورواية الطبراني في "الصغير" فيها زيادة الثوم والفجل، وفي إسنادها يحيى بن راشد البراء، وهو ضعيف، وأما في روايتي ابن خزيمة وأبي عوانة فجاءت زيادة قول جابر: ولم يكن ببلدنا يومئذ الثوم. وقد أخرج قول جابر هذا عبد الرزاق في "المصنف" (١٧٤١)، والحميدي (١٢٧٨)، كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، قال: سمعت جابر بن عبد الله وسئل عن الثوم فقال: ما كان بأرضنا يومئذ ثوم، وإنما الذي نهي عنه البصل والكراث. لفظ الحميدي، وأما لفظ عبد الرزاق فهو: عن ابن عيينة، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، قال: قال رسول الله ﷺ:"من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يؤذينا في مسجدنا، وليقعد في بيته" قال ابن عيينة: فسمعت أبا الزبير يحدث عن جابر قال: ما كان الثوم بأرضنا إذ ذاك. قلنا: ليس عند عبد الرزاق التصريح بنفي ورود الثوم في الحديث. وقد ثبت النهي عن الثوم في حديث جابر من طريق عطاء بن أبي رباح. وأخرج ابن حبان (٢٠٨٧)، والطبراني في "الصغير" (١٤٨) من طريق داود ابن أبي هند، عن أبي الزبير، عن جابر: أن النبي ﷺ كان ينهى عن أكل الكراث والبصل، زاد الطبراني وحده: عند دخول المسجد. وسيأتي من طريق أبي الزبير برقم (١٥١٥٩) و(١٥٢٧٤)، والموضع الثاني قُرن فيه بأبي الزبير عطاء، وهو مقتصر على النهي المذكور في أول الحديث، وسيأتي من طريق عطاء بن أبي رباح برقم (١٥٠٦٩) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٦١٩)، وانظر شواهده هناك.
[ ٢٣ / ٢٦٠ ]
أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهِ بِعُودٍ " (١)
١٥٠١٦ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ لَقِيَ اللهَ ﷿ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَقِيَ اللهَ يُشْرِكُ بِهِ دَخَلَ النَّارَ " (٢)
١٥٠١٧ - حَدَّثَنَا كَثِيرٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ، وَلَا تُعْمِرُوهَا فَإِنَّهُ مَنْ (٣) أَعْمَرَ شَيْئًا حَيَاتَهُ، فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ، وَبَعْدَ مَوْتِهِ " (٤)
١٥٠١٨ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، صَاحِبُ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، كثير بن هشام وأبو الزبير من رجال مسلم، وأبو الزبير قد صرح بالسماع عند غير المصنف. وهشام الدستوائي من رجال الشيخين. وانظر (١٤٢٢٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح أبو الزبير بالسماع عند غير المصنف. وانظر (١٤٤٨٨) .
(٣) في (م): فإن من.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح أبو الزبير عند غير المصنف. وأخرجه الطيالسي (١٧٤٣)، وأخرجه النسائي ٦/٢٧٤ من طريق خالد بن الحارث، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٩٣ من طريق وهب بن جرير، ثلاثتهم (الطيالسي وخالد ووهب) عن هشام، بهذا الإسناد. وانظر (١٤١٢٦) .
[ ٢٣ / ٢٦١ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَصْحَابِهِ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ حَتَّى جَعَلُوا يَخِرُّونَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، (١) ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَأَطَالَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ (٢) رَفَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ جَعَلَ يَتَقَدَّمُ، ثُمَّ جَعَلَ يَتَأَخَّرُ، فَكَانَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّهُ عُرِضَ عَلَيَّ كُلُّ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ، فَعُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ حَتَّى لَوْ تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفًا أَخَذْتُهُ - أَوْ قَالَ: تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفًا فَقَصُرَتْ يَدِي عَنْهُ، شَكَّ هِشَامٌ - وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ فَجَعَلْتُ أَتَأَخَّرُ رَهْبَةَ أَنْ تَغْشَاكُمْ، فَرَأَيْتُ فِيهَا امْرَأَةً حِمْيَرِيَّةً سَوْدَاءَ طَوِيلَةً تُعَذَّبُ فِي هِرَّةٍ لَهَا، رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَسْقِهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ، وَرَأَيْتُ أَبَا ثُمَامَةَ عَمْرَو بْنَ مَالِكٍ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَإِنَّهُمَا (٣) آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ يُرِيكُمُوهَا، فَإِذَا خَسَفَتْ فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ " (٤)
_________________
(١) لفظة "الركوع" أثبتناها من (م) و(ق) ونسخة في هامش (س)، ولم ترد في متنها.
(٢) في (م): ثم رفع رأسه.
(٣) في نسخة في (س): وإنما هما.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد على شرط مسلم، كثير بن هشام وأبو الزبير من رجال مسلم، وأبو الزبير لم يصرح بالسماع، لكن تابعه عطاء بن أبي رباح فيما سلف برقم (١٤٤١٧)، وهشام الدستوائي من رجال الشيخين. وأخرجه الطيالسي (١٧٥٤)، ومسلم (٩٠٤) (٩)، وأبو داود (١١٧٩)،=
[ ٢٣ / ٢٦٢ ]
١٥٠١٩ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي نَخْلٍ فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الظُّهْرِ، قَالَ: فَهَمَّ بِهِمُ الْمُشْرِكُونَ، قَالَ: فَقَالُوا: (١) " دَعُوهُمْ فَإِنَّ لَهُمْ صَلَاةً بَعْدَ هَذِهِ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَبْنَائِهِمْ "، قَالَ: فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَصْحَابِهِ فَصَفَّهُمْ صَفَّيْنِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَكَبَّرُوا جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ الَّذِينَ يَلُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَالْآخَرُونَ قِيَامٌ فَلَمَّا رَفَعَ الَّذِينَ سَجَدُوا رُءُوسَهُمْ، سَجَدَ الْآخَرُونَ فَلَمَّا قَامُوا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، تَأَخَّرَ الَّذِينَ يَلُونَ الصَّفَّ الْأَوَّلَ،
_________________
(١) = والنسائي ٣/١٣٦، وابن خزيمة (١٣٨٠) و(١٣٨١)، وأبو عوانة ٢/٣٧٢ -٣٧٣، والبيهقي ٣/٣٢٤ من طرق عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد - وبعضهم اختصره. ووقع في إحدى الروايات عند مسلم: امرأة من بني إسرائيل، بدل امرأة حميرية. وقد سلفت قصة صاحبة الهرة من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير برقم (١٤٦٠٢)، وستأتي صفة صلاة الكسوف في أول الحديث عن أبي قطن، عن هشام الدستوائي برقم (١٥٠٩٨) . وانظر ما سلف برقم (١٤٤١٧) . قوله: "فكانت أربع ركعات": المراد بالركعة هنا الركوع. وقوله: "عمرو بن مالك" صوابه: عمرو بن لحي، كما في الأحاديث الأخرى، وفي بعض الروايات: عمرو بن عامر. وانظر "فتح الباري" ٦/٥٤٧-٥٤٩، و"شرح مسلم" للنووي ١٨/١٨٨، و"شرح سنن النسائي" للسيوطي ٣/١٣٢.
(٢) في (م): فقال.
[ ٢٣ / ٢٦٣ ]
فَقَامَ أَهْلُ الصَّفِّ الثَّانِي، وَتَقَدَّمَ الْآخَرُونَ إِلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ، فَرَكَعُوا جَمِيعًا، فَلَمَّا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ مِنَ الرُّكُوعِ، سَجَدَ الَّذِينَ يَلُونَ النَّبِيَّ ﷺ، وَالْآخَرُونَ قِيَامٌ فَلَمَّا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ سَجَدَ الْآخَرُونَ (١)
١٥٠٢٠ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ:
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو الزبير قد صرح بالسماع عند أبي عوانة وابن حبان، وقد تابعه على هذه الرواية عطاء بن أبي رباح فيما سلف برقم (١٤٤٣٦) . هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي. وأخرجه الطيالسي (١٧٣٨) . وأخرجه الطبري في "التفسير" ٥/٢٥٧ من طريق حماد بن مسعدة ومن طريق إسماعيل بن إبراهيم، وأبو عوانة ٢/٣٦١ من طريق أبي علي الحنفي، أربعتهم (الطيالسي وحماد وإسماعيل وأبو علي) عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وعلقه البخاري (٤١٣٠) فقال: وقال معاذ: حدثنا هشام، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كنا مع النبي ﷺ بنخل، فذكر صلاة الخوف. وأخرجه مطولًا ومختصرًا عبد الرزاق (٤٢٣٨)، وابن أبي شيبة ٢/٤٦٣، ومسلم (٨٤٠) (٣٠٨)، والنسائي ٣/١٧٦، وابن ماجه (١٢٦٠)، والطبري ٥/٢٥٧، وابن خزيمة (١٣٥٠)، وأبو عوانة ٢/٣٦٠ و٣٦٠- ٣٦١، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣١٩، وابن حبان (٢٨٧٤) و(٢٨٧٧)، والبيهقي ٣/٢٥٨ من طرق عن أبي الزبير، به. زاد عند بعضهم في آخر الحديث: كما يفعل أمراؤكم هؤلاء. وانظر ما سلف برقم (١٤١٨٠) .
[ ٢٣ / ٢٦٤ ]
دَخَلْتُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ أَخِي بَنِي سَلِمَةَ، وَمَعِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَبُو الْأَسْبَاطِ، مَوْلًى لِعَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ كَانَ يَتْبَعُ الْعِلْمَ، قَالَ: فَسَأَلْنَاهُ عَنِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ مِنَ الطَّعَامِ، فَقَالَ: خَرَجْتُ أُرِيدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي مَسْجِدِهِ، فَلَمْ أَجِدْهُ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ لِي: هُوَ بِالْأَسْوَافِ (١) عِنْدَ بَنَاتِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، أَخِي بَلْحَارِثِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ يَقْسِمُ بَيْنَهُنَّ مِيرَاثَهُنَّ مِنْ أَبِيهِنَّ، قَالَ: وَكُنَّ أَوَّلَ نِسْوَةٍ وَرِثْنَ مِنْ أَبِيهِنَّ فِي الْإِسْلَامِ، قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ الْأَسْوَافَ، وَهُوَ مَالُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي صُورٍ مِنْ نَخْلٍ، قَدْ رُشَّ لَهُ فَهُوَ فِيهِ قَالَ: فَأُتِيَ بِغَدَاءٍ مِنْ خُبْزٍ، وَلَحْمٍ قَدْ صُنِعَ لَهُ، " فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَكَلَ الْقَوْمُ مَعَهُ قَالَ: ثُمَّ بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلظُّهْرِ، وَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ مَعَهُ " قَالَ: " ثُمَّ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ "، قَالَ: " ثُمَّ قَعَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ مَا بَقِيَ مِنْ قِسْمَتِهِ لَهُنَّ حَتَّى حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، وَفَرَغَ مِنْ أَمْرِهِ مِنْهُنَّ " (٢)، قَالَ: " فَرَدُّوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَضْلَ غَدَائِهِ مِنَ الْخُبْزِ، وَاللَّحْمِ فَأَكَلَ، وَأَكَلَ الْقَوْمُ مَعَهُ، ثُمَّ نَهَضَ، فَصَلَّى بِنَا
_________________
(١) في (م) و(ق): الأسواق، وهو تصحيف.
(٢) في (ق) ونسخة في (س): فيهن.
[ ٢٣ / ٢٦٥ ]
الْعَصْرَ، وَمَا مَسَّ مَاءً وَلَا أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ " (١)
١٥٠٢١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي بَشِيرُ (٢) بْنُ أَبِي بَشِيرٍ، مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، يَسْأَلُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ أَخَا بَنِي سَلِمَةَ عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَقَالَ جَابِرٌ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْرِفُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ " قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: إِنَّ شَعْرَ رَأْسِي كَثِيرٌ، وَأَخْشَى أَنْ لَا تَغْسِلَهُ ثَلَاثُ غَرَفَاتٍ بِيَدَيَّ. فَقَالَ لَهُ جَابِرٌ: رَأْسُ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ أَكْثَرَ، وَأَطْيَبَ مِنْ رَأْسِكَ (٣)
_________________
(١) إسناده محتمل للتحسين، عبد الله بن محمد بن عقيل حديثه حسن في المتابعات والشواهد، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن إسحاق، فهو صدوق. يعقوب شيخ المصنف: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. وقد سلف برقم (١٤٢٩٩) أن النبي ﷺ أكل لحمًا ثم صلى ولم يتوضأ، ولم تذكر فيه قصة ميراث بنات سعد بن الربيع، وقد سلفت هذه القصة برقم (١٤٧٩٨)، وكلاهما من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، فانظرهما، وانظر أيضًا ما سيأتي من طريقه برقم (١٥١٦٢) . الأسواف: موضع بالمدينة قرب البقيع. قوله: "صَوْر من نخل " قال ابن الأثير: الصَّوْرُ: الجماعة من النخل، ولا واحد له من لفظه، ويجمع على صِيران.
(٢) في (م): بشر، وهو تحريف.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، بشير بن أبي بشير لم يرو عنه=
[ ٢٣ / ٢٦٦ ]
١٥٠٢٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ الْمِصْرِيُّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَبَحَ يَوْمَ الْعِيدِ كَبْشَيْنِ، ثُمَّ قَالَ حِينَ وَجَّهَهُمَا: " إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، حَنِيفًا مُسْلِمًا، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي، وَنُسُكِي، وَمَحْيَايَ، وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ، وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ، بِسْمِ اللهِ، واللهُ أَكْبَرُ، (١) اللهُمَّ مِنْكَ، وَلَكَ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَأُمَّتِهِ " (٢)
_________________
(١) = غير ابن إسحاق، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، فهو في عداد المجهولين، لكنه قد توبع، انظر ما سلف برقم (١٤١١٣) .
(٢) في (م): بسم الله الله اكبر.
(٣) إسناده محتمل للتحسين، أبو عياش- وهو ابن النعمان المعافري المصري- روى عنه ثلاثة، وقال الذهبي: شيخ. وصحح ابن خزيمة والحاكم والذهبي حديثه هذا وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح غير ابن إسحاق، وهو صدوق حسن الحديث. وأخرجه الحاكم ١/٤٦٧ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه بهذا الإسناد. وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، فوهما. وأخرجه ابن خزيمة (٢٨٩٩) من طريق يعقوب بن إبراهيم، به. وأخرجه الحاكم ١/٤٦٧ من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، به. وأخرجه الدارمي (١٩٤٦)، والطحاوي ٤/١٧٧، والبيهقي ٩/٢٨٧ من طريق أحمد بن خالد، وأبو داود (٢٧٩٥)، والبيهقي ٩/٢٨٧ من طريق عيسى ابن يونس، وابن ماجه (٣١٢١) من طريق إسماعيل بن عياش، والمزي في ترجمة أبي عياش من "تهذيب الكمال" ٣٤/١٦٣-١٦٤ من طريق يزيد بن زريع، أربعتهم عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي=
[ ٢٣ / ٢٦٧ ]
١٥٠٢٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ يَعْنِي أَبَاهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِكْرِمَةَ، (١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَعَنْ حَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ السَّلَمِيِّ وَهُوَ " يُصَلِّي مُلْتَحِفًا وَرِدَاؤُهُ عَلَى جَدْرِ مَسْجِدِهِ فَصَلَّى "، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا فَقَالَ لَنَا: إِنِّي (٢) إِنَّمَا صَلَّيْتُ لِتَرَيَانِي، " إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي هَكَذَا " (٣)
_________________
(١) = عياش، به. ثم يذكروا في الإسناد خالد بن أبي عمران. ووقع عند ابن ماجه: أبو عياش الزرقي بدل المعافري، وهو وهم، فإن أبا عياش الزرقي مدني، ويزيد بن أبي حبيب مصري، ولم يذكر أنه روى عن أبي عياش المدني، والراوي عن يزيد عند ابن ماجه هو إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف في غير الشاميين، فلعل الوهم منه. وفي رواية عيسى بن يونس زيادة: كبشين أملحين أقرنين مَوْجُوءَين، أي: مخصيين. وقد سلف برقم (١٤٨٣٧) أن النبي ﷺ قال عندما ذبح أضحيته: "اللهم إن هذا عني وعمن لم يضح من أمتي" دون بقية الدعاء في هذا الحديث. قال السندي: قوله: "وأنا أول المسلمين" قالوا: ينبغي لغيره: وأنا من المسلمين، بإسقاط الأول، فإنه ﷺ أول هذه الأمة وأسبقهم إسلامًا، بخلاف غيره.
(٢) وقع هنا في "أطراف المسند" ٢/٦ و"إتحاف المهرة" ٣/١٠٨: "مُحَمَّدِ بْنِ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِكْرِمَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ"، وأشار في هامش (س) إلى أنه كذلك في بعض الأصول الخطية، ولم يذكر أحد ممن ترجم لعبد الله بن عكرمة أن له رواية عن إبراهيم ابن عبد الرحمن، ولا أنه روى عنه أخوه محمد بن عكرمة.
(٣) لفظة: "إني" ليست في (م) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن عكرمة- وهو ابن=
[ ٢٣ / ٢٦٨ ]
١٥٠٢٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِكْرِمَةَ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ، وَنَحْنُ مَعَ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، (١) عَنْ أَبِيهِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَيُّمَا امْرِئٍ مِنَ النَّاسِ حَلَفَ عِنْدَ مِنْبَرِي هَذَا عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا حَقَّ مُسْلِمٍ أَدْخَلَهُ اللهُ النَّارَ، وَإِنْ عَلَى سِوَاكٍ أَخْضَرَ " (٢)
١٥٠٢٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ (٣) بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا
_________________
(١) = عبد الرحمن بن الحارث المخزومي- معروف النسب مجهول الحال، لم يرو عنه سوى إبراهيم بن سعد، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجال إسناده ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن عبد الرحمن، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال مغلطاي في "الإكمال" ١/ورقة ٥٩: قال ابن خلفون: هو ثقة مشهور، وصحح الحاكم حديثه في "مستدركه". قلنا: وله في "صحيح البخاري" حديث واحد في كتاب الأطعمة برقم (٥٤٤٣) . يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري المدني. وانظر ما سلف برقم (١٤١٢٠) .
(٢) وقع في هذا الإسناد في (م) و(ق) سقط وإقحام، وأثبتناه على الصواب من (س) و"أطراف المسند" ٢/٥٢.
(٣) حديث قوي، ولهذا إسناد ضعيف لجهالة محمد بن عكرمة، والرجل من جهينة. وقد سلف برقم (١٤٧٠٦) بإسناد قوي.
(٤) تحرف في (م) إلى: عمرو.
[ ٢٣ / ٢٦٩ ]
ذُكِرَ أَصْحَابُ أُحُدٍ: " أَمَا وَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي غُودِرْتُ مَعَ أَصْحَابِ نُحْصِ الْجَبَلِ " (١) يَعْنِي سَفْحَ الْجَبَلِ (٢)
١٥٠٢٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ مُرْتَحِلًا عَلَى جَمَلٍ لِي ضَعِيفٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَعَلَتِ الرِّفَاقُ تَمْضِي، وَجَعَلْتُ أَتَخَلَّفُ حَتَّى أَدْرَكَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " مَا لَكَ يَا جَابِرُ؟ " قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَبْطَأَ بِي جَمَلِي هَذَا. قَالَ: " فَأَنِخْهُ "، وَأَنَاخَ رَسُولُ اللهِ ﷺ
_________________
(١) تصحفت في (س) إلى: نُحضِ، بإعجام الضاد، وصوبناها من "زوائد المسند" للهيثمي ورقة ٣٣٠، ومن "أطراف المسند" ٢/٥٢. والعبارة في "زوائد المسند": "مع أصحابي نُحصَ الجبل"، وفي (ق): "مع أصحابي بحضنِ الجبل". ونُحصُ الجبل: هو سفحه كما بين في آخر الحديث.
(٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن إسحاق- وهو محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي- فهو صدوق حسن الحديث. وأخرجه الحاكم ٢/٧٦ و٣/٢٨، وعنه البيهقي في "الدلائل" ٣/٣٠٤ من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. قال السندي: قوله: "إذا ذكر" يحتمل أنه على بناء الفاعل، والضمير له ﷺ، أو على بناء المفعول، أي: ذكر عند أصحاب أحد. قوله: "أني غودرت" من المغادرة، وهي الترك، أي: ليتني تُركت مع قتلى أحد، وأُبقيت فيهم، أي: ليتني استشهدت معهم، وفي "النهاية" ٣/٣٤٣: المراد قتلى أحد أو غيرهم. وهو خلاف ظاهر الرواية كما لا يخفى. وفيه دلالة على زيادة شرف شهداء أحد من بين الشهداء، والله تعالى أعلم.
[ ٢٣ / ٢٧٠ ]
ثُمَّ قَالَ: " أَعْطِنِي هَذِهِ الْعَصَا (١) مِنْ يَدِكَ - أَوْ قَالَ: اقْطَعْ لِي عَصًا مِنْ شَجَرَةٍ - " قَالَ: فَفَعَلْتُ. قَالَ: فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَنَخَسَهُ بِهَا نَخَسَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: " ارْكَبْ " فَرَكِبْتُ، فَخَرَجَ وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ يُوَاهِقُ نَاقَتَهُ مُوَاهَقَةً، قَالَ: وَتَحَدَّثَ مَعِي رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " أَتَبِيعُنِي جَمَلَكَ هَذَا يَا جَابِرُ؟ " قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَلْ أَهَبُهُ لَكَ. قَالَ: " لَا، وَلَكِنْ بِعْنِيهِ " قَالَ: قُلْتُ: فَسُمْنِي بِهِ. قَالَ: " قَدْ أَخَذْتُهُ (١) بِدِرْهَمٍ "، قَالَ: قُلْتُ: لَا. إِذًا يَغْبِنُنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ: " فَبِدِرْهَمَيْنِ؟ " قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ يَرْفَعُ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى بَلَغَ الْأُوقِيَّةَ، قَالَ: قُلْتُ: فَقَدْ رَضِيتُ، قَالَ: " قَدْ رَضِيتَ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ نَعَمْ (٢) قُلْتُ: هُوَ لَكَ، قَالَ: " قَدْ أَخَذْتُهُ "، قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي: " يَا جَابِرُ، هَلْ تَزَوَّجْتَ بَعْدُ " قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " أَثَيِّبًا، أَمْ بِكْرًا " قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا، قَالَ: " أَفَلَا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا، وَتُلَاعِبُكَ " قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ أَبِي أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ بَنَاتٍ لَهُ سَبْعًا، فَنَكَحْتُ امْرَأَةً جَامِعَةً تَجْمَعُ رُءُوسَهُنَّ، وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ، قَالَ: " أَصَبْتَ إِنْ
_________________
(١) المثبت من (م) ونسخة في (س)، وفي متن (س) و(ق): العصاة، ولها وجه، قال في "لسان العرب" ٥/٦٤: قال الأزهري: يقال للعصا: عصاة، بالهاء، يقال: أخذت عصاته، قال: ومنهم من كره هذه اللغة.
(٢) في (م): قد قلت: أخذته.
(٣) قوله: "قال: نعم" سقط من (م) .
[ ٢٣ / ٢٧١ ]
شَاءَ اللهُ " قَالَ: " أَمَا إِنَّا لَوْ قَدْ جِئْنَا صِرَارًا، (١) أَمَرْنَا بِجَزُورٍ فَنُحِرَتْ، وَأَقَمْنَا عَلَيْهَا يَوْمَنَا ذَلِكَ، وَسَمِعَتْ بِنَا فَنَفَضَتْ نَمَارِقَهَا "، قَالَ: قُلْتُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَنَا مِنْ نَمَارِقَ، قَالَ: " إِنَّهَا سَتَكُونُ، فَإِذَا أَنْتَ قَدِمْتَ فَاعْمَلْ عَمَلًا كَيِّسًا "، قَالَ: فَلَمَّا جِئْنَا صِرَارًا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِجَزُورٍ فَنُحِرَتْ، فَأَقَمْنَا عَلَيْهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَلَمَّا أَمْسَى رَسُولُ اللهِ ﷺ دَخَلَ وَدَخَلْنَا، قَالَ: فَأَخْبَرْتُ الْمَرْأَةَ الْحَدِيثَ، وَمَا قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَتْ: فَدُونَكَ فَسَمْعًا وَطَاعَةً، قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَخَذْتُ بِرَأْسِ الْجَمَلِ، فَأَقْبَلْتُ بِهِ حَتَّى أَنَخْتُهُ عَلَى بَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ جَلَسْتُ فِي الْمَسْجِدِ قَرِيبًا مِنْهُ قَالَ: وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَرَأَى الْجَمَلَ فَقَالَ: " مَا هَذَا؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا جَمَلٌ جَاءَ بِهِ جَابِرٌ، قَالَ: " فَأَيْنَ جَابِرٌ؟ " فَدُعِيتُ لَهُ، قَالَ: " تَعَالَ أَيْ ابْنَ أَخِي، خُذْ بِرَأْسِ جَمَلِكَ فَهُوَ لَكَ " قَالَ: فَدَعَا بِلَالًا، فَقَالَ: " اذْهَبْ بِجَابِرٍ، فَأَعْطِهِ أُوقِيَّةً " فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَأَعْطَانِي أُوقِيَّةً، وَزَادَنِي شَيْئًا يَسِيرًا، قَالَ: فَوَاللهِ مَازَالَ يَنْمِي عِنْدَنَا، وَنَرَى مَكَانَهُ مِنْ بَيْتِنَا حَتَّى أُصِيبَ أَمْسِ فِيمَا أُصِيبَ النَّاسُ، يَعْنِي يَوْمَ الْحَرَّةِ (٢)
_________________
(١) تحرفت في (ق) إلى: مرارًا.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن لأجل محمد بن إسحاق- وهو ابن يسار القرشي مولاهم المدني- فهو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال=
[ ٢٣ / ٢٧٢ ]
١٥٠٢٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا اسْتَقْبَلْنَا وَادِيَ حُنَيْنٍ قَالَ: انْحَدَرْنَا فِي وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ تِهَامَةَ أَجْوَفَ، حَطُوطٍ، إِنَّمَا نَنْحَدِرُ فِيهِ انْحِدَارًا، قَالَ: وَفِي عَمَايَةِ الصُّبْحِ، وَقَدْ كَانَ الْقَوْمُ كَمَنُوا لَنَا فِي
_________________
(١) = الشيخين. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهْري المدني، ووهب ابن كيسان: هو القرشي مولاهم أبو نعيم المدني المُعلّم. وأخرجه ابن خزيمة في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٣/٥٩٢ من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولَا ومختصراَ البخاري (٢٠٩٧)، ومسلم (٧١٥) (٧٣) وص ١٠٨٩ (٥٧)، وأبو عوانة ١/٤١٦-٤١٧، وابن حبان (٢٧١٧) و(٦٥١٨) و(٧١٤٣) من طريق عبيد الله بن عمر العمري، عن وهب، به. وليس في المطول عندهم ذكر قصة نحر الجزور، ولا النمارق، ولا قوله ﷺ: "فإذا أنت قدمت، فاعمل عملًا كيسًا". وزاد بعضهم أمره ﷺ لجابر بالصلاة ركعتين في المسجد. ولقصة الجمل وبيعه انظر ما سلف برقم (١٤١٩٥)، ولقصة السؤال عن التزويج، والنمارق انظر ما سلف برقم (١٤١٣٢) . ولقوله ﷺ: "فاعمل عملَا كيسًا" انظر ما سلف برقم (١٤١٨٤) . ولقصة نحر الجزور انظر ما سلف برقم (١٤٢١٣) . وقوله: "يُواهِقُ ناقتَه مواهقة" أي: يباريها في السير ويماشيها، ومواهقة الإبل: مَدُ أعناقها في السير. قاله السندي. وقوله: "نمارقها" مفردها: نمرقة- بضم النون والراء، وبكسرهما، وبغير هاء-، وهي الوسادة. وصرار: موضع بظاهر المدينة على ثلاثة أميال منها من جهة المشرق.
[ ٢٣ / ٢٧٣ ]
شِعَابِهِ، وَفِي أَجْنَابِهِ، (١) وَمَضَايِقِهِ قَدْ أَجْمَعُوا وَتَهَيَّئُوا، وَأَعَدُّوا قَالَ: فَوَاللهِ مَا رَاعَنَا، وَنَحْنُ مُنْحَطُّونَ إِلَّا الْكَتَائِبُ، قَدْ شَدَّتْ عَلَيْنَا شَدَّةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، وَانْهَزَمَ النَّاسُ (٢) رَاجِعِينَ فَاسْتَمَرُّوا لَا يَلْوِي أَحَدٌ مِنْهُمْ (٣) عَلَى أَحَدٍ، وَانْحَازَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ الْيَمِينِ، ثُمَّ قَالَ: " إِلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ، هَلُمُّوا إِلَيَّ أَنَا رَسُولُ اللهِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ " قَالَ: فَلَا شَيْءَ احْتَمَلَتْ الْإِبِلُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَانْطَلَقَ النَّاسُ إِلَّا أَنَّ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَهْطًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ غَيْرَ كَثِيرٍ، ثَبَتَ مَعَهُ ﷺ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَمِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَابْنُهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ، وَرَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَأَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدٍ وَهُوَ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: وَرَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَحْمَرَ فِي يَدِهِ رَايَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ فِي رَأْسِ رُمْحٍ طَوِيلٍ لَهُ أَمَامَ النَّاسِ، وَهَوَازِنُ خَلْفَهُ، فَإِذَا أَدْرَكَ طَعَنَ بِرُمْحِهِ، وَإِذَا فَاتَهُ النَّاسُ رَفَعَهُ لِمَنْ وَرَاءَهُ، فَاتَّبَعُوهُ
_________________
(١) في (م) و(س) و(ق): أجنابه، وما أثبتناه من "سيرة ابن هشام" ٤/٨٥، و"النهاية" لابن الأثير ١/٤٥٥. والأحناء: جمع حِنْوِ، وهو المنعطف.
(٢) في (ق): وانهزم القوم.
(٣) لفظة "منهم " لم ترد في متن نسخة (س)، وأثبتت من (م) و(ق) ونسخة بهامش (س) .
[ ٢٣ / ٢٧٤ ]
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ (١) بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: بَيْنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ هَوَازِنَ صَاحِبُ الرَّايَةِ عَلَى جَمَلِهِ ذَلِكَ، يَصْنَعُ مَا يَصْنَعُ، إِذْ هَوَى لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُرِيدَانِهِ، قَالَ: فَيَأْتِيهِ عَلِيٌّ مِنْ خَلْفِهِ، فَضَرَبَ عُرْقُوبَيِ الْجَمَلِ فَوَقَعَ عَلَى عَجُزِهِ وَوَثَبَ الْأَنْصَارِيُّ عَلَى الرَّجُلِ، فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً أَطَنَّ قَدَمَهُ بِنِصْفِ سَاقِهِ فَانْجَعَفَ (٢) عَنْ رَحْلِهِ، وَاجْتَلَدَ (٣) النَّاسُ، فَوَاللهِ مَا رَجَعَتْ رَاجِعَةُ النَّاسِ مِنْ هَزِيمَتِهِمْ حَتَّى وَجَدُوا الْأَسْرَى مُكَتَّفِينَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٤)
_________________
(١) تحرف في (م) إلى: عمرو.
(٢) في (م) و"مجمع الزوائد" ٦/١٨٠: فانعجف، وهو تحريف.
(٣) قال السندي: في بعض النسخ: واجلدَ، بتشديد الجيم، بقلب التاء جيمًا، وإدغام الجيم في الجيم. قلنا: وكذا هي في (س): واجلد، لكن صححت في هامشها: واجْتلَدَ. وفي (م) و(ق) أيضًا: واجتلد.
(٤) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن إسحاق، فهو صدوق حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث في "سيرة ابن هشام"، و"مسند أبي يعلى" فانتفت شبهة تدليسه. والحديث في "سيرة ابن هشام" ٤/٨٥-٨٦ و٨٧- ٨٨. وزاد عنده فيمن ثبت مع النبي ﷺ ابنًا لأبي سفيان بن الحارث، وذكر هناك أن أيمن بن أم أيمن قتل يومئذ. وأخرجه البزار (١٨٣٤) من طريق يحيى بن سعيد، وأبو يعلى (١٨٦٢) و(١٨٦٣)، وابن حبان (٤٧٧٤) من طريق عبد الأعلى، والبيهقي في "الدلائل"=
[ ٢٣ / ٢٧٥ ]
١٥٠٢٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: عَمِلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْخَنْدَقِ، قَالَ: فَكَانَتْ عِنْدِي شُوَيْهَةُ عَنْزٍ جَذَعٌ سَمِينَةٌ، قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللهِ لَوْ صَنَعْنَاهَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَأَمَرْتُ امْرَأَتِي فَطَحَنَتْ لَنَا شَيْئًا مِنْ شَعِيرٍ، وَصَنَعَتْ لَنَا مِنْهُ خُبْزًا، وَذَبَحَتْ تِلْكَ
_________________
(١) = ٥/١٢٦-١٢٨ و١٢٩ من طريق يونس بن بكير، ثلاثتهم عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. ولم يذكره أحد منهم بتمامه غير البيهقي. وفي الباب عن العباس بن عبد المطلب، سلف برقم (١٧٧٥) . وعن ابن مسعود، سلف برقم (٤٣٣٦) . وعن البراء بن عازب وأبي عبد الرحمن الفهري، سيأتيان ٤/٢٨٠ و٥/٢٨٦. قوله: "واد أجوف" أي: واسع كبير القعر. حَطوط: بفتح حاء، صيغة مبالغة من الحط، وهو النزول والتسفل. عَماية الصبح: هي بقية ظلمة الليل. كمنوا، أي: اختفوا. أجمعوا، أي: عزموا. وانحاز، أي: تنحى. فلا شيء، أي: فلا أحد يسمع ذاك الكلام. فإذا أدرك، أي: أحدًا من المسلمين. هوى، أي: مال وقصد. أطن: بتشديد النون، وهو من الطنين، وهو صوت الشيء الصلب، أي: جعلها تطن من صوت القطع. فانجعف، أي: انقلع.
[ ٢٣ / ٢٧٦ ]
الشَّاةَ فَشَوَيْنَاهَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَلَمَّا أَمْسَيْنَا وَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الِانْصِرَافَ عَنِ الْخَنْدَقِ، قَالَ: وَكُنَّا نَعْمَلُ فِيهِ نَهَارًا، فَإِذَا أَمْسَيْنَا رَجَعْنَا إِلَى أَهْلِنَا، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ صَنَعْتُ لَكَ شُوَيْهَةً كَانَتْ عِنْدَنَا، وَصَنَعْنَا مَعَهَا شَيْئًا مِنْ خُبْزِ هَذَا الشَّعِيرِ، فَأُحِبُّ أَنْ تَنْصَرِفَ مَعِي إِلَى مَنْزِلِي، وَإِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ يَنْصَرِفَ مَعِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَحْدَهُ، قَالَ: فَلَمَّا قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ قَالَ: " نَعَمْ "، ثُمَّ أَمَرَ صَارِخًا فَصَرَخَ: أَنْ انْصَرِفُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى بَيْتِ جَابِرٍ، قَالَ: قُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ، وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَقْبَلَ النَّاسُ مَعَهُ، قَالَ: فَجَلَسَ، وَأَخْرَجْنَاهَا إِلَيْهِ قَالَ: " فَبَرَكَ، وَسَمَّى، ثُمَّ أَكَلَ، وَتَوَارَدَهَا النَّاسُ كُلَّمَا فَرَغَ قَوْمٌ قَامُوا، وَجَاءَ نَاسٌ حَتَّى صَدَرَ أَهْلُ الْخَنْدَقِ عَنْهَا " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن إسحاق، وقد تابعه حنظلة بن أبي سفيان، وهو ثقة من رجال الشيخين. يعقوب: هو ابن إبراهيم ابن سعد الزهري. وأخرجه بنحوه البخاري (٣٠٧٠) و(٤١٠٢)، ومسلم (٢٠٣٩)، وأبو عوانة ٤/٣٥٥-٣٥٨ و٥/٣٧٨-٣٨٠، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص ٢٥٤، والحاكم ٣/٣٠-٣١، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٣/٤٢٥-٤٢٦ من طريق حنظلة بن أبي سفيان، عن سعيد بن ميناء، بهذا الإسناد. والموضع الأول عند البخاري مختصر. ورواية أبي الشيخ مقتصرة على قول النبي ﷺ لأصحابه: "قوموا قد صنع لكم جابر سُورًا". والسُور: هو الطعام الذي يدعى إليه الناس،=
[ ٢٣ / ٢٧٧ ]
١٥٠٢٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ رِفَاعَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا دُفِنَ سَعْدٌ، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، سَبَّحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَبَّحَ النَّاسُ مَعَهُ طَوِيلًا، ثُمَّ كَبَّرَ فَكَبَّرَ النَّاسُ، ثُمَّ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مِمَّ (١) سَبَّحْتَ؟ قَالَ: " لَقَدْ تَضَايَقَ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ قَبْرُهُ حَتَّى فَرَّجَهُ اللهُ عَنْهُ " (٢)
١٥٠٣٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا طَبَخْتُمُ اللَّحْمَ، فَأَكْثِرُوا الْمَرَقَ أَوِ الْمَاءَ، فَإِنَّهُ أَوْسَعُ - أَوْ أَبْلَغُ - لِلْجِيرَانِ " (٣)
_________________
(١) = وهي لفظة فارسية. وأخرجه الدارمي (٤٢)، والبخاري (٤١٠١)، وأبو عوانة ٤/٣٥٥، والبيهقي في "الدلائل" ٣/٤١٥-٤١٧ و٤٢٢-٤٢٤ من طريق عبد الواحد بن أيمن المكي، عن أبيه، عن جابر. قلنا: وانظر ما سلف برقم (١٤٢١١) . وأخرجه البيهقي في "الدلائل" ٣/٤٢٤-٤٢٥ من طريق أبي الزبير، عن جابر. وفي الباب عن أنس بن مالك، سلف برقم (١٢٤٩١)، وسلفت عنده أحاديث الباب. قوله في آخر الحديث: "صَدَرَ أهل الخندق"، أي: رجعوا.
(٢) المثبت من (م) و(س)، وفي (ق): بمَ، وفي نسخة بهامش (س): لمَ.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وقد سلف بهذا الإسناد برقم (١٤٨٧٣) فانظره.
(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فالأعمش لم يسمعه من=
[ ٢٣ / ٢٧٨ ]
١٥٠٣١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ، فَهُوَ عَاهِرٌ " (١)
_________________
(١) = جابر كما بين هو في هذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة كما في "إتحاف المهرة" ٣/١٤٨ عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، عن الأعمش، عن بعض أصحاب جابر، عن جابر. وأخرجه البزار (١٩٠١) من طريق عبد الرحمن بن مَغراء، والطبراني في "الأوسط" (٣٦١٥) من طريق أبي مسلم عبيد الله بن سعيد الجعفي قائد الأعمش، كلاهما عن الأعمش، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر. قلنا: وهذه الرواية بذكر أبي سفيان بين الأعمش وجابر خطأ، والصواب أن الأعمش أبهم الواسطة بينه وبين جابر، فإن يحيى بن سعيد الأموي وأبا معاوية هما اللذان روياه عن الأعمش بإبهام الواسطة، وهما ثقتان، بل إن أبا معاوية من أثبت أصحاب الأعمش، أما عبد الرحمن بن المغراء فهو أقل منهما، واستنكرت أحاديثه عن الأعمش، وعبيد الله بن سعيد ضعيف. وله شاهد من حديث أبي ذر الغفاري، سيأتي ٥/١٤٩، وقد أخرجه مسلم ص ٢٠٢٥. وشاهد ثان من حديث عبد الله بن سنان المزني عند الترمذي (١٨٣٢)، والحاكم ٤/١٣٠، وإسناده ضعيف.
(٢) إسناده ضعيف، فقد تفرد به عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو ضعيف إذا لم يتابع. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي، مولاهم المكي. وأخرجه الترمذي (١١١٢) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٢٩٧٩) عن ابن جريج، به. وانظر (١٤٢١٢) .
[ ٢٣ / ٢٧٩ ]
١٥٠٣٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، وَسُئِلَ عَنْ الْعَزْلِ، فَقَالَ: " قَدْ كُنَّا نَصْنَعُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (١)
١٥٠٣٣ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حُبِسَ الْوَحْيُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ وَحُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ، فَجَعَلَ يَخْلُو فِي حِرَاءٍ، فَبَيْنَمَا هُوَ مُقْبِلٌ مِنْ حِرَاءٍ: " إِذَا أَنَا بِحِسٍّ مِنْ فَوْقِي، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا الَّذِي أَتَانِي بِحِرَاءٍ فَوْقَ رَأْسِي عَلَى كُرْسِيٍّ "، قَالَ: " فَلَمَّا رَأَيْتُهُ جُئِثْتُ عَلَى الْأَرْضِ فَلَمَّا أَفَقْتُ، أَتَيْتُ أَهْلِي مُسْرِعًا، فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي، دَثِّرُونِي، فَأَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وابن جريج مدلس، وقد عنعنه هنا، لكن سيأتي تصريحه بالسماع برقم (١٥٠٧٢) . عطاء: هو ابن أبي رباح المكي. وأخرجه البخاري (٥٢٠٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وأبو يعلى (٢١٩٣) من طريق روح بن عبادة، كلاهما عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢١٧، والحميدي (١٢٥٧)، والبخاري (٥٢٠٨) و(٥٢٠٩)، ومسلم (١٤٤٠) (١٣٦)، وابن ماجه (١٩٢٧)، والترمذي (١١٣٧)، والنسائي في "الكبرى" (٩٠٩٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٣٥، والبيهقي ٧/٢٢٨ من طريق عمرو بن دينار، ومسلم (١٤٤٠) (١٣٧) من طريق معقل بن يسار، كلاهما عن عطاء، به. وسيأتي من طريق ابن جريج عن عطاء برقم (١٥٠٧٢)، وانظر ما سلف برقم (١٤٣١٨) .
[ ٢٣ / ٢٨٠ ]
فَأَنْذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٢] " (١)
١٥٠٣٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ حِينَ أُسْرِيَ بِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قُمْتُ فِي الْحِجْرِ، فَجَلَا اللهُ لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن أبي حفصة، وهو متابع. روح: هو ابن عبادة القيسي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٢٩٤ عن محمد بن أبي حفصة، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٢٨٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري، وصالح: هو ابن كيسان، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري. وأخرجه أبو يعلى (٢٠٩١)، وأبو عوانة ١/١٢٤-١٢٥ من طريق يعقوب، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٨٨٦)، ومسلم (١٧٠)، والترمذي (٣١٣٣)، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٨٢)، وأبو عوانة ١/١٣١، والطحاوي في "شرح المشكل" (٤٨٥٣)، وابن منده (٧٣٩)، والبيهقي في "الدلائل" ٢/٣٥٩ من طريق عُقيل ابن خالد، والبخاري (٤٧١٠)، والطحاوي (٤٨٥٢)، وأبو عوانة ١/١٢٥، وابن حبان (٥٥)، والبغوي (٣٧٦٢) من طريق يونس بن يزيد، كلاهما عن ابن شهاب، به.=
[ ٢٣ / ٢٨١ ]
١٥٠٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ، فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: " فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَجُثِثْتُ (١) مِنْهُ رُعْبًا، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي، زَمِّلُونِي فَدَثَّرُونِي، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ﴾ (٢) [المدثر: ٢] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥] قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ، وَهِيَ الْأَوْثَانُ " (٣)
_________________
(١) = وانظر ما سيأتي برقم (١٥٠٣٥ م) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٨١٩) . وعن أبي هريرة عند مسلم (١٨٢) .
(٢) في (م): فجئثت، وكلتاهما بمعنى: فزعت وخفت.
(٣) في (م) ذكرت الآيات: (قم فأنذر، وربك فكبر) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد. وهو في "مصنف" عبد الرزاق ٥/٣٢٣-٣٢٤، ومن طريقه أخرجه البخاري (٤٩٢٥)، ومسلم (١٦١) (٢٥٦)، والترمذي (٣٣٢٥)، والحاكم ٢/٢٥١، والبيهقي في "الدلائل" ٢/١٣٨. وانظر (١٤٢٨٧) . قوله في آخر الحديث: وهي الأوثان، هو من قول أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، يفسر به قوله تعالى: (الرُّجز) . وقد بُين في الرواية السالفة برقم (١٤٤٨٣) . وجاء عند الحاكم ٢/٢٥١ تفسير الرجز بالأوثان=
[ ٢٣ / ٢٨٢ ]
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَقُمْتُ فِي الْحِجْرِ حِينَ كَذَّبَنِي قَوْمِي، فَرُفِعَ لِي بَيْتُ الْمَقْدِسِ حَتَّى جَعَلْتُ أَنْعَتُ لَهُمْ آيَاتِهِ " (١)
١٥٠٣٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: جَاءَ شَابٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: أَتَأْذَنُ لِي فِي الْخِصَاءِ؟ فَقَالَ: " صُمْ، وَسَلِ اللهَ مِنْ فَضْلِهِ " (٢)
_________________
(١) = مصرحًا برفعه، وهو من طريق محمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر. ومحمد بن كثير ضعيف، فلا يعتد بروايته هذه.
(٢) إسناده متصل بالإسناد الذي قبله، وهو صحيح على شرط الشيخين. ومتنه قطعة من متن الحديث السالف برقم (١٥٠٣٤) . وهو في "مصنف عبد الرزاق " ٥/٣٢٩، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة ١/١٢٤-١٢٥، وابن منده (٧٣٨) . وانظر (١٥٠٣٤) .
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة راويه عن جابر بن عبد الله. إبراهيم بن خالد: هو القرشي الصنعاني، ورباح: هو ابن زيد، ومعمر: هو ابن راشد. وسيأتي برقم (١٥١٠٥) . وله شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص، سلف برقم (١٥١٤)، ولفظه: أراد عثمان بن مظعون أن يتبتل، فنهاه رسول الله ﷺ، ولو أجاز له ذلك=
[ ٢٣ / ٢٨٣ ]
١٥٠٣٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ حَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، فَسَأَلَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ، فَقَالَ: تَبُلُّ الشَّعْرَ، وَتَغْسِلُ الْبَشَرَ، قَالَ: رَأْسِي كَثِيرُ الشَّعْرِ، قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْثُو عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنَ الْمَاءِ " قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ: رَأْسِي كَثِيرُ (١) قَالَ: كَانَ رَأْسُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَكْثَرَ، وَأَطْيَبَ (٢)
١٥٠٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٍ، (٣) عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ،
_________________
(١) = لاختصينا. وهو متفق عليه. وشاهد ثان من حديث عبد الله بن مسعود، سلف برقم (٣٥٩٢)، ولفظه: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وِجاء". وهو متفق عليه أيضًا، والوجاء هو قطع شهوة الحيوان بدق خصيتيه، أي أن الصوم يعالج الشهوة كما يعالجها الوجاء. وشاهد ثالث من حديث عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٦١٢) . ويشهد له أيضًا أحاديث النهي عن التبتل، وقد سلف منها حديث سعد الذي أشرنا إليه، وحديث أنس برقم (١٢٦١٣)، وحديثا سمرة بن جندب وعائشة، وسيأتيان ٥/١٧ و٦/٢٥.
(٢) في (م): كثير الشعر.
(٣) إسناده صحيح. إبراهيم: هو ابن خالد، ورباح: هو ابن زيد، وهما ثقتان روى لهما أبو داود والنسائي، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه عبد الرزاق (١٠٠٦) عن معمر، بهذا الإسناد. وانظر (١٤١١٣) .
(٤) في (م) ونسخة في (س): عن معمر.
[ ٢٣ / ٢٨٤ ]
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ تَطَوُّعًا حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ فِي السَّفَرِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَةَ نَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ " (١)
١٥٠٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ وَهُوَ يُخْبِرُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: فَأَمَرَنَا بَعْدَمَا طُفْنَا أَنْ نَحِلَّ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " فَإِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَنْطَلِقُوا إِلَى مِنًى فَأَهِلُّوا "، فَأَهْلَلْنَا مِنَ الْبَطْحَاءِ (٢)
١٥٠٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ، فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد. وهو في "مصنف " عبد الرزاق (٤٥١٠) و(٤٥١٦) . وانظر (١٤٢٧٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن خزيمة (٢٧٩٤)، وابن حبان (٣٧٩٦) من طريق محمد بن بكر، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٤١٨) .
(٣) هذا الحديث من مسند أنس ﵁، وإسناده صحيح على شرط=
[ ٢٣ / ٢٨٥ ]
١٥٠٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، يَقُولُ: " لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي أَنْ لَا أَحُجُّ (١) بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ " (٢)
١٥٠٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَحَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ،
_________________
(١) = الشيخين. وأخرجه أبو داود (١٧٧٣) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٤٣٢٠)، والبخاري (١٥٤٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤١٧-٤١٨ و٢/١٢٢ من طرق عن ابن جريج، به. ولفظ عبد الرزاق: أنه صلى- أي أنس- مع النبي ﷺ بالمدينة أربعًا، وصليت معه بذي الحليفة العصر ركعتين والنبي ﷺ يريد مكة. واقتصر الطحاوي في الموضع الأول على قصة الصلاة، وقرن في إحدى روايات هذا الموضع بابن جريج عمرو بن الحارث وأسامة بن زيد، واقتصر في الموضع الثاني على قصة الإهلال. وسلفت قصة الصلاة برقم (١٢٠٧٩) من طريق محمد بن المنكدر وإبراهيم ابن ميسرة، عن أنس، وسلفت قصة الإهلال من ذي الحليفة ضمن الحديث (١٣١٥٣) من طريق الحسن البصري، عن أنس. وانظر أيضًا قصة إهلال النبي ﷺ من ذي الحليفة ضمن حديث جابر الطويل في الحج السالف برقم (١٤٤٤٠) .
(٢) في (م): لعلي لا أحج.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن خزيمة (٢٨٧٧) من طريق محمد بن بكر، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٤١٩) .
[ ٢٣ / ٢٨٦ ]
أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كُنَّا لَا نَأْكُلُ مِنَ الْبُدْنِ إِلَّا ثَلَاثَ مِنًى، فَأَرْخَصَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: " كُلُوا وَتَزَوَّدُوا " وقَالَ حَجَّاجٌ: فَأَكَلْنَا وَتَزَوَّدْنَا (١)
١٥٠٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَرَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: " اشْتَرَكْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ، فَنَحَرْنَا سَبْعِينَ بَدَنَةً يَوْمَئِذٍ " (٢)
١٥٠٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَرَوْحٌ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: " نَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ (٣) عَنْ عَائِشَةَ بَقَرَةً فِي
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور. وانظر (١٤٤١٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن خزيمة (٢٩٠٠) من طريق محمد بن بكر، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة في الحج كما في "الإتحاف " ٣/٤٤٨ من طريق روح بن عبادة، به. وأخرجه مسلم (١٣١٨) (٣٥٣)، وابن الجارود (٤٧٩)، وابن خزيمة (٢٩٠٠)، وأبو عوانة، والطحاوي ٤/١٧٥، والبيهقي ٩/٢٩٥ من طرق عن ابن جريج، به. وأخرجه الطحاوي ٤/١٧٥ من طريق يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن جابر. وانظر ما سيأتي برقم (١٥٠٤٥)، وما سلف برقم (١٤١٢٧) .
(٣) وقع في (م) و(س) في هذا الموضع زيادة لفظة "نحر"، وهو تكرار لا=
[ ٢٣ / ٢٨٧ ]
حِجَّتِهِ " (١)
١٥٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَرَوْحٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يُحَدِّثُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَحْلَلْنَا أَنْ نُهْدِيَ، وَيَجْتَمِعُ النَّفَرُ مِنَّا فِي الْهَدِيَّةِ، (٢) وَذَلِكَ حِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا مِنْ حَجَّتِهِمْ " (٣)
_________________
(١) = وجه له.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم. محمد بن بكر: هو البرساني، وروح: هو ابن عبادة، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز. وأخرجه مسلم (١٣١٩) (٣٥٧) من طريق محمد بن بكر البرساني وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٣/٤٤٨-٤٤٩ من طريق روح وحده، به. وأخرجه مسلم (١٣١٩) (٣٥٦)، والبيهقي ٥/٢٣٨ من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ومسلم (١٣١٩) (٣٥٧) من طريق يحيى بن سعيد الأموي، وأبو عوانة من طريق أبي عاصم النبيل، ثلاثتهم عن ابن جريج، به. ورواية يحيى بن سعيد: نحر رسول الله ﷺ عن نسائه. لم يخصص عائشة. وفي الباب عن عائشة ﵂، سيأتي ٦/٣٩. وعن أبي هريرة عند أبي داود (١٧٥١)، والنسائي في "الكبرى" (٤١٢٨)، وابن ماجه (٣١٣٣)، وصححه ابن خزيمة (٢٩٠٣)، وابن حبان (٤٠٠٨)، والحاكم ١/٤٦٧، ووافقه الذهبي.
(٣) في (م) ونسخة في (س): البدنة، والمثبت من (س) و(ق) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. =
[ ٢٣ / ٢٨٨ ]
١٥٠٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ، وَالضَّرْبِ فِي الْوَجْهِ " (١)
١٥٠٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: زَوَّدَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ، فَكَانَ يَقْبِضُ لَنَا قَبْضَةً، قَبْضَةً، ثُمَّ تَمْرَةً، تَمْرَةً فَنَمُصُّهَا، وَنَشْرَبُ عَلَيْهَا الْمَاءَ حَتَّى اللَّيْلِ، فَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: غُزَاةٌ، وَجِيَاعٌ فَكُلُوا، فَأَكَلْنَا، فَذَكَرْنَاهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " رِزْقٌ (٢) أَخْرَجَهُ اللهُ لَكُمْ، فَإِنْ كَانَ مَعَكُمْ شَيْءٌ فَأَطْعِمُونَا "، فَكَانَ مَعَنَا مِنْهُ شَيْءٌ، فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ، فَأَكَلَ مِنْهُ (٣)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (١٣١٨) (٣٥٤) من طريق محمد بن بكر، بهذا الإسناد. والحديث قطعة من حديث أبي الزبير الطويل في الحج السالف برقم (١٤١١٦) .وانظر (١٥٠٤٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٢١١٦) (١٠٦)، وابن خزيمة (٢٥٥١) من طريق محمد ابن بكر، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٤٢٤) .
(٣) في (م) و(س): رزقًا. والمثبت من (ق) ونسخة في (س) ومن الموضع السالف برقم (١٤٣٣٧) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد سلف من هذا الطريق مطولًا برقم (١٤٣٣٧) .
[ ٢٣ / ٢٨٩ ]
١٥٠٤٨ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنِي جَابِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ أَقْوَامًا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا مُحِشُوا فِيهَا، فَيُنْطَلَقُ بِهِمْ إِلَى نَهْرٍ فِي الْجَنَّةِ، يُقَالُ لَهُ: نَهْرُ الْحَيَاةِ، فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ، فَيَخْرُجُونَ مِنْهُ أَمْثَالَ الثَّعَارِيرِ " (١)
١٥٠٤٩ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، وَأَبُو أَحْمَدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ (٢) فِي الْخَيْرِ، وَالشَّرِّ " (٣)
_________________
(١) إسناده قوي، الحسين بن واقد روى له البخاري تعليقًا، ومسلم متابعة، وأصحاب السنن، وهو صدوق لا بأس به، وزيد بن الحباب وأبو الزبير ثقتان من رجال مسلم. وانظر (١٤٤٩١) . قوله: "بعدما محشوا" قال السندي: على بناء المفعول، أي: أُحرِقوا. "أمثال الثعارير": هي القثاء الصغار، ووجه الشبه سرعة النماء.
(٢) في (م): "لقريش تبع".
(٣) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان- واسمه طلحة بن نافع- فمن رجال مسلم، وهو صدوق لا بأس به. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي. سفيان: هو الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مهران. وأخرجه البغوي في "شرح السنة" (٣٨٤٧) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين وحده، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١٤٥٤٥) عن أبي أحمد الزبيري وحده. وانظر ما بعده.
[ ٢٣ / ٢٩٠ ]
١٥٠٥٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، (١) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي الْخَيْرِ، وَالشَّرِّ " (٢)
١٥٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، وَمُوسَى بنُ دَاوُدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَرَادَ أَنْ يَصُومَ فَلْيَتَسَحَّرْ بِشَيْءٍ " - وَقَالَ مُوسَى: " وَلَوْ بِشَيْءٍ " - (٣)
١٥٠٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ " فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ: إِنَّ شَعْرِي
_________________
(١) قوله: عن جابر سقط من (م) .
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١٦٧، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٥١٠)، وأبو يعلى (٢٢٧٢)، وابن حبان (٦٢٦٣) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وتحرف أبو سفيان عند ابن أبي شيبة إلى: أبي سعيد. وانظر ما قبله.
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شريك- وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ، وعبد الله بن محمد بن عقيل ضعيف يعتبر به، وأبو أحمد الزبيري وموسى بن داود ثقتان. وأخرجه البزار (٩٧٩- كشف الأستار) من طريق موسى بن داود، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٩٥٠) .
[ ٢٣ / ٢٩١ ]
كَثِيرٌ قَالَ: " يَا ابْنَ أَخِي، كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَكْثَرَ مِنْ شَعْرِكَ، وَأَطْيَبَ " (١)
١٥٠٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ بُرْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَنُصِيبُ مِنْ آنِيَةِ الْمُشْرِكِينَ، وَأَسْقِيَتِهِمْ فَنَسْتَمْتِعُ بِهَا (٢)، فَلَا يُعَابُ عَلَيْنَا " (٣)
١٥٠٥٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، " دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير جعفر- وهو ابن محمد الصادق- فمن رجال مسلم. عبد الوهاب الثقفي: هو ابن عبد المجيد، وأبو جعفر: هو محمد بن علي الباقر. وأخرجه مسلم (٣٢٩) (٥٧)، والبيهقي ١/١٧٦ من طريق عبد الوهاب، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٤٣٠) .
(٢) في (م): بهم.
(٣) إسناده قوي، بُرْد: هو ابن سنان الشامي، روى له البخاري في "الأدب" وأصحاب السنن، وهو صدوق لا بأس به، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه أبو داود (٣٨٣٨)، والبيهقي ١/٣٢ و١٠/١١ من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٢٧٩ و١٢/٢٥١، وأبو داود (٣٨٣٨)، والبيهقي ١/٣٢ و١٠/١١ من طرق عن برد بن سنان، به. وانظر (١٤٥٠١) .
[ ٢٣ / ٢٩٢ ]
وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ (١) " (٢)
١٥٠٥٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي يَوْمَ الْعِيدِ، ثُمَّ يَخْطُبُ " (٣)
١٥٠٥٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي التَّيْمِيَّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " مَا مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ، وَهِيَ حَيَّةٌ يَوْمَئِذٍ " (٤)
_________________
(١) لفظة "واحد" سقطت من (م) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير حجاج - وهو ابن أرطاة النخعي- فقد روى له البخاري في "الأدب" ومسلم مقرونًا وأصحاب السنن، وهو حسن الحديث إلا أنه مدلس وقد عنعنه، لكنه قد توبع، وأبو الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي- سلف تصريحه بالسماع عند المصنف برقم (١٤١٣٦) لكن ذكر هناك أن جابرًا هو الذي رأى النبي ﷺ، وهو كذلك في (١٤١٢٠) يزيد: هو ابن هارون (٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير حجاج - وهو ابن أرطاة النخعي الكوفي القاضي-، فقد روى له البخاري في "الأدب" ومسلم مقرونًا وأصحاب السنن، وهو حسن الحديث إلا أنه مدلس، وقد عنعنه، لكنه قد توبع، انظر (١٤١٦٣) . يزيد: هو ابن هارون، وعطاء: هو ابن أبي رباح.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو نضرة: اسمه المنذر بن مالك بن قطعة، وقد روى له البخاري تعليقًا، ومسلم احتجاجًا، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الحافظ المزي في ترجمة عبد الرحمن بن آدم من "تهذيب الكمال"=
[ ٢٣ / ٢٩٣ ]
١٥٠٥٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَاحِبِ السِّقَايَةِ، عَنْ جَابِرٍ بِمِثْلِهِ، فَفَسَّرَ جَابِرٌ: نُقْصَانٌ مِنَ الْعُمُرِ (١)
١٥٠٥٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي زَيْنَبَ، قَالَ:
_________________
(١) =١٦/٥٠٨ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/١٧٠، ومسلم (٢٥٣٨) (٢١٨)، وأبو يعلى (٢٢١٧)، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ٣/٥٧٥، وابن حبان (٢٩٩٠) من طريق يزيد بن هارون، به. وانظر (١٤٢٨١)، والحديث الآتي بعد هذا الحديث.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عبد الرحمن صاحب السقاية هو ابن آدم مولى أم بُرْثُن، روى له مسلم هذا الحديث متابعة، وهو صدوق، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الحافظ المزي في ترجمة عبد الرحمن صاحب السقاية من "تهذيب الكمال" ١٦/٥٠٨ عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/١٦٩، ومسلم (٢٥٣٨) (٢١٨)، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ٣/٥٧٥ من طريق يزيد، به. وأخرجه مسلم أيضًا من طريق المعتمر، عن سليمان، به. وجاء عنده التفسير بنقصان العمر من قول عبد الرحمن صاحب السقاية، وليس من قول جابر. وانظر ما قبله. قال السندي: قوله: ففسر جابر: نقصان من العمر، أي: قال: هو نقصان، أي: بيان نقصان من العمر، والظاهر أنه إظهار معجزة يكون للآتين بعده إذا علموا بصدق خبره.
[ ٢٣ / ٢٩٤ ]
سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ نَافِعٍ أَبَا سُفْيَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كُنْتُ فِي ظِلِّ دَارِي، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ وَثَبْتُ إِلَيْهِ، فَجَعَلْتُ أَمْشِي خَلْفَهُ، فَقَالَ: " ادْنُ " فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَى بَعْضَ حُجَرِ نِسَائِهِ أُمِّ سَلَمَةَ - أَوْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ - فَدَخَلَ، ثُمَّ أَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ، وَعَلَيْهَا الْحِجَابُ، فَقَالَ: " أَعِنْدَكُمْ غَدَاءٌ؟ " فَقَالُوا: نَعَمْ. فَأُتِيَ بِثَلَاثَةِ أَقْرِصَةٍ فَوُضِعَتْ عَلَى نَقِيٍّ (١)، فَقَالَ: " هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ أُدُمٍ " فَقَالُوا: لَا إِلَّا شَيْءٌ مِنْ خَلٍّ، قَالَ: " هَاتُوهُ "، فَأَتَوْهُ بِهِ فَأَخَذَ قُرْصًا فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقُرْصًا بَيْنَ يَدَيَّ، وَكَسَرَ الثَّالِثَ بِاثْنَيْنِ (٢) فَوَضَعَ نِصْفًا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَنِصْفًا بَيْنَ يَدَيَّ (٣)
_________________
(١) في الأصول: نقي، بالقاف. قال السندي: هي في بعض الأصول بنون وفاء، وفي بعضها بالقاف، وقد حصل الاختلاف في "صحيح مسلم" في ضبط هذا اللفظ، وفي "القاموس" في مادة النون والفاء والياء: والنَّفْية، بالفتح، وكغَنِية: سُفْرَة من خُوص. فالظاهر أنه حذف منه التاء. قلنا: وقد أشير في حاشية نسخة (س) إلى ورودها بالفاء في نسخ أخرى. ولفظ مسلم: فوضعه على نيئ قال النووي: هكذا هو في أكثر الأصول بني بنون مفتوحة بم باء مكسورة ثم ياء مشددة، وفسروه بمائدة من خوص، ونقل القاضي عياض عن كثير من الرواة أو الأكثرين: أنه بتّي، والبت كساء من وبر أو صوف، فلعله منديل وضع عليه هذا الطعام، قال: ورواه بعضهم بني قال القاضي الكناني: هذا هو الصواب وهو طبق من خوص.
(٢) في (ق) ونسخة في (س): باثنتين.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، حجاج بن أبي زينب روى له مسلم هذا الحديث متابعة، وهو حسن الحديث في المتابعات، وقد تابعه أبو =
[ ٢٣ / ٢٩٥ ]
١٥٠٥٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنْبَذُ لَهُ فِي سِقَاءٍ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ سِقَاءٌ نُبِذَ لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ بِرَامٍ " (١)
١٥٠٦٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالْحَنْتَمِ " (٢)
_________________
(١) = بشر جعفر بن أبي وحشية فيما سلف برقم (١٤٩٢٥)، وفيما سيأتي برقم (١٥١٨٦) و(١٥١٩١)، والمثنى بن سعيد فيما سيأتي برقم (١٥٢٩٣)، وأبو سفيان طلحة بن نافع من رجال مسلم، وهو صدوق لا بأس به. وأخرجه مسلم (٢٠٥٢) (١٦٩)، وأبو يعلى (٢٢١٨)، وأبو عوانة ٥/٤٠٤-٤٠٥، و٤٠٥ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وزاد عندهم جميعًا غير أبي عوانة في الموضع الأول قول النبي ﷺ عن الخل: "نعم الأدم هو". ووقع عند أبي عوانة في الموضع الثاني مكان الحجاج بن أبي زينب: الحجاج بن حسان! وقد سلف قول النبي ﷺ: "نعم الإدام الخل" من طريق الحجاج بن أبي زينب، عن أبي سفيان، عن جابر برقم (١٤٨٠٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، عبد الملك: هو ابن أبي سليمان العرزمي، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وهما ثقتان من رجال مسلم، وأبو الزبير قد صرح بالسماع في مواضع أخرى في "المسند"، ويزيد- وهو ابن هارون- من رجال الشيخين. وأخرجه الدارمي (٢١٠٧) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٢٦٧) . وقوله: تور من برام، أي: قدر متخذة من حجارة، معروفة بالحجاز واليمن.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. =
[ ٢٣ / ٢٩٦ ]
١٥٠٦١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَةٍ، فَجِئْتُ وَهُوَ يَسِيرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَوَجْهُهُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، وَهُوَ يُومِئُ إِيمَاءً، فَكَلَّمْتُهُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: " إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي " (١)
١٥٠٦٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَأَبُو عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ حَدِيثًا، فَالْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ " - قَالَ أَبُو عَامِرٍ: " فِي مَجْلِسِهِ بِحَدِيثٍ " - (٢)
١٥٠٦٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي الْحَيَوَانِ: " اثْنَانِ بِوَاحِدٍ لَا
_________________
(١) = وانظر (١٤٢٦٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي- فمن رجال مسلم، وقد صرح بسماعه من جابر فيما سلف برقم (١٤١٥٦) . يزيد: هو ابن هارون السُلمي مولاهم الواسطي.
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد حسن في الشواهد من أجل عبد الرحمن بن عطاء، وباقي رجال الإسناد ثقات. يزيد: هو ابن هارون، وأبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة. وأخرجه أبو يعلى (٢٢١٢) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقد سلف عن أبي عامر وحده برقم (١٤٤٧٤) .
[ ٢٣ / ٢٩٧ ]
بَأْسَ بِهِ، يَدًا بِيَدٍ، وَلَا يَصْلُحُ نَسَاءً " (١)
١٥٠٦٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ شُرَحْبِيلَ بْنَ سَعْدٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ (٣) حَتَّى نَزَلْنَا السُّقْيَا، فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: مَنْ يَسْقِينَا فِي أَسْقِيَتِنَا؟ قَالَ جَابِرٌ: فَخَرَجْتُ فِي فِتْيَةٍ (٤) مِنَ الْأَنْصَارِ حَتَّى أَتَيْنَا الْمَاءَ الَّذِي بِالْأُثَايَةِ، وَبَيْنَهُمَا قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ مِيلًا، فَسَقَيْنَا فِي أَسْقِيَتِنَا، حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ عَتَمَةٍ إِذَا رَجُلٌ يُنَازِعُهُ بَعِيرُهُ إِلَى الْحَوْضِ، فَقَالَ: " أَوْرِدْ؟ "، فَإِذَا هُوَ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَوْرَدَ، ثُمَّ أَخَذْتُ بِزِمَامِ نَاقَتِهِ، فَأَنَخْتُهَا فَقَامَ فَصَلَّى الْعَتَمَةَ - وَجَابِرٌ فِيمَا ذَكَرَ إِلَى جَنْبِهِ - ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، الحجاج: هو ابن أرطاة، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس، وهما مدلسان، ولم يصرحا بالسماع. وأخرجه أبو يعلى (٢٢٢٣) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وسيتكرر برقم (١٥٠٩٤)، وانظر (١٤٣٣١) .
(٢) قوله: "حدثنا يزيد" سقط من (م) .
(٣) في (م): من الحديبية.
(٤) المثبت من (س)، وفي (م) و(ق): فئةٍ.
[ ٢٣ / ٢٩٨ ]
سَجْدَةً (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف شرحبيل بن سعد- وهو الخطمي المدني مولاهم الأنصاري-، وعلى ضعفه قد اختلف عليه فيه، فرواه عنه يحيى بن سعيد الأنصاري وغيره كما هو هنا، ورواه عنه أبو أويس عبد الله ابن عبد الله بن أويس فجعله من مسند جَبار بن صخر، كما سيأتي برقم (١٥٤٧١)، ويحيى بن سعيد ثقة، أما أبو أويس فضعيف، وقد توبع شرحبيل في روايته عن جابر كما سنبينه، فهي الرواية الصحيحة. وأخرجه محمد بن نصر المروزي في "مختصر قيام الليل" ص ٥٢، وأبو يعلى (٢٢١٦)، وابن حبان (٢٦٢٨) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. ورواية محمد بن نصر مختصرة. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٩١ عن أبي خالد الأحمر، والبزار (٧٢- كشف الأستار)، وابن خزيمة (١١٦٥) من طريق يحيى بن سعيد الأموي، كلاهما عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به. واقتصر يحيى بن سعيد الأموي على قوله: صلى النبي ﷺ بعد العتمة ثلاث عشرة ركعة. وأخرجه عبد الرزاق (٤٧٠٥) عن ابن جريج، قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن مولى للأنصار، عن جابر بن عبد الله. قلنا: ومولى الأنصار المذكور في إسناده هو شرحبيل بن سعد نفسه، فهو مولاهم. وأخرج ابن خزيمة (١٠٧٥)، وابن حبان (٢٦٢٩) من طريق سليمان بن بلال، عن شرحبيل بن سعد، قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: رأيت رسول الله ﷺ أناخ راحلته، ثم نزل فصلى عشر ركعات، وأوتر بواحدة، صلى ركعتين ركعتين، ثم أوتر بواحدة، ثم صلى ركعتي الفجر، ثم صلى بنا الصبح. وأخرجه بنحوه مسلم (٣٠١٠)، وابن حبان (٢١٩٧) من طريق عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جابر، ضمن حديث طويلَ. وعبادة بن الوليد ثقة من رجال الشيخين. وأخرجه ابن خزيمة (١٥٣٦) و(١٦٧٤) من طريق عمرو أبي سعيد، عن جابر. وعمرو هذا ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/٢٧١، ولم=
[ ٢٣ / ٢٩٩ ]
١٥٠٦٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ - أَوْ قَالَ: يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ (١) رَجُلٌ - " يُرِيدُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، ثُمَّ قَالَ: " يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ - أَوْ يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ شَابٌّ - " يُرِيدُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ: فَجَاءَ عُمَرُ ﵁، ثُمَّ قَالَ: " يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، اللهُمَّ اجْعَلْهُ عَلِيًّا، اللهُمَّ اجْعَلْهُ عَلِيًّا " قَالَ: فَجَاءَ عَلِيٌّ ﵁ (٢)
_________________
(١) = يأثر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقد وقع في مطبوع ابن خزيمة في الموضع الأول: عمرو بن سعيد، وفي الموضع الثاني: عمرو بن أبي سعيد! وكذلك جاء في "إتحاف المهرة" ٣/٣٠٦. وقد جاء عند جميع من خرجه أن الذي قال: من يَسقينا..؟ هو النبي ﷺ، وليس معاذ بن جبل، وهو الصواب. وانظر ما سلف برقم (١٤٧٨٩) . السقيا وأثاية: اسمان لموضعين على الطريق بين مكة والمدينة من جهة الجُحْفة، وبين الأثاية والمدينة ستة وسبعون ميلَا كما قال القاضي عياض في "المشارق" ١/٥٧. والأثاية ضبطت الهمزة فيها بالفتح والضم. وقوله ﷺ: "أُورد؟ " قاله يستأذن به للسقاية، كما بيّن في الروايات الأخرى.
(٢) في (م) و(ق) في هذا الموضع زيادة: يريد رجل. وهو خطأ.
(٣) حديث محتمل للتحسين، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك بن عبد الله=
[ ٢٣ / ٣٠٠ ]
١٥٠٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: أُتِيَ بِضَبٍّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ، وَقَالَ: " لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ مِنَ الْقُرُونِ الْأُولَى الَّتِي مُسِخَتْ " (١)
١٥٠٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا (٢) ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " أَرَكَعْتَ رَكْعَتَيْنِ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: " فَارْكَعْ " (٣)
١٥٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ:
_________________
(١) =- وهو النخعي-، لكنه متابع، وعبد الله بن محمد بن عقيل حديثه حسن في الشواهد والمتابعات. وهو عند المصنف في "فضائل الصحابة" (٩٧٧) . وانظر (١٤٥٥٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو الزبير من رجاله، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (١٤٤٦٠) . قوله ﷺ: "لعله من القرون الأولى" قاله على وجه الاحتمال قبل أن يعلم أن الممسوخ لا يبقى، كما يدل عليه قوله: "لعله". قاله السندي.
(٣) في (م): أنبأنا.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٤٣٠٩) .
[ ٢٣ / ٣٠١ ]
سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: لَمَّا بُنِيَتِ الْكَعْبَةُ كَانَ الْعَبَّاسُ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَنْقُلَانِ حِجَارَةً، فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: اجْعَلْ إِزَارَكَ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ - عَلَى رَقَبَتِكَ مِنَ الْحِجَارَةِ فَخَرَّ إِلَى الْأَرْضِ، وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَامَ فَقَالَ: " إِزَارِي، إِزَارِي " فَقَامَ فَشَدَّهُ عَلَيْهِ (١)
١٥٠٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: زَعَمَ لِي عَطَاءٌ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَنْ أَكَلَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ - قَالَ: يُرِيدُ الثُّومَ - فَلَا يَغْشَنَا فِي مَسْجِدِنَا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٣٤٠) (٧٦)، والبيهقي ٢/٢٢٧ من طريق محمد بن بكر، بهذا الإسناد. وانظر (١٤١٤٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، وعطاء: هو ابن أبي رباح المكي. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (١٧٣٦)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٥٦٤) (٧٥) . وزاد عبد الرزاق في "مصنفه": أراه يعني النية التي لم تطبخ. وأخرجه البخاري (٨٥٤)، ومسلم (٥٦٤) (٧٤) و(٧٥)، والترمذي (١٨٠٦)، والنسائي ٢/٤٣، وفي "الكبرى" (٧٨٦) و(٦٦٨٥) و(٦٦٨٦)، وابن خزيمة (١٦٦٥)، وأبو عوانة ١/٤١١-٤١٢ و٤١٢، وابن حبان (١٦٤٤)، والبيهقي ٣/٧٦ من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. زاد عند البخاري في آخره: قلت: ما يعني به؟ قال: ما أراه يعني إلا نيئة، وقال مخلد بن يزيد عن ابن جريج: إلا نتنة، وزاد عند بعضهم: وقال مرة: الثوم والبصل والكراث.=
[ ٢٣ / ٣٠٢ ]
١٥٠٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ عَلَى الْمُنْتَهِبِ قَطْعٌ، وَمَنْ انْتَهَبَ نُهْبَةً مَشْهُورَةً فَلَيْسَ مِنَّا، وَقَالَ: لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ قَطْعٌ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥١٠ و٨/٣٠٣، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٣٧ من طريق ابن أبي ليلى، وأبو يعلى (١٨٨٩) و(٢٣٢٢) من طريق ليث بن أبي سليم، كلاهما عن عطاء، عن جابر. وسيأتي برقم (١٥٢٧٤) من طريق الربيع بن صبيح، وبرقم (١٥٢٩٩) من طريق الزهري، كلاهما عن عطاء، به. وانظر ما سلف برقم (١٥٠١٤) .
(٢) إسناده على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم، وهو وابن جريج قد عنعنا، لكن ابن جريج قد صرح بسماعه من أبي الزبير عند غير واحد ممن خرجه، وقيل: لم يسمعه منه، ثم هو متابع كما سنبينه. وأخرجه أبو داود (٤٣٩١) و(٤٣٩٢) من طريق محمد بن بكر، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٨٨٤٤) و(١٨٨٥٨) و(١٨٨٦٠)، وابن أبي شيبة ١٠/٤٥ و٤٧، والدارمي (٢٣١٠)، وأبو داود (٤٣٩٣)، وابن ماجه (٢٥٩١) و(٣٩٣٥)، والترمذي (١٤٤٨)، والنسائي في "المجتبى" ٨/٨٨ و٨٩، وفي "الكبرى" (٧٤٦٣) و(٧٤٦٤) و(٧٤٦٥) و(٧٤٦٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/١٧١، وفي "شرح مشكل الآثار" (١٣١٤)، وابن حبان
(٣) و(٤٤٥٧)، والدارقطني ٣/١٨٧، وابن حزم في "المحلى" ١١/٣٥٩- ٣٦٠، والبيهقي ٨/٢٧٩، والخطيب في "تاريخه" ١/٢٥٦ و١١/١٥٣، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٣٢٦) من طرق عن ابن=
[ ٢٣ / ٣٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = جريج، به- وبعضهم يزيد فيه على بعض، لم يذكره أحد منهم بتمامه، ومعظمهم زاد فيما لا قطع فيه المختلس، وتفرد ابن حبان في إسناده فقرن بأبي الزبير عمرو بن دينار، وقال الترمذي: حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم. قلنا: وقد ذكر بعض أهل العلم أن ابن جريج لم يسمعه من أبي الزبير، وأن بينهما ياسين بن معاذ الزيات، وممن قال ذلك أحمد بن حنبل، وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان كما في "العلل" لابن أبي حاتم ١/٤٥٠، والنسائي، ونقل ذلك أبو داود والخطيب وابن عدي في "الكامل" ٧/٢٦٤٢، والبيهقي، لكن هذا مردود بأن ابن جريج قد صرح بسماعه عند عبد الرزاق (١٨٨٤٤)، والدارمي، والنسائي في "الكبرى" (٧٤٦٣)، والخطيب البغدادي ١/٢٥٦، وابن الجوزي، فلا وجه بعد ذلك لاعتبار عنعنة ابن جريج علة قادحة فيه. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٨/٨٨، وفى "الكبرى" (٧٤٦١) و(٧٤٦٢)، وابن حبان (٤٤٥٨)، والخطيب ٩/١٣٥ من طريق سفيان الثوري، والنسائي في "المجتبى" ٨/٨٩، وفي "الكبرى" (٧٤٦٧) و(٧٤٦٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/١٧١، والبيهقي ٨/٢٧٩ من طريق المغيرة بن مسلم، وعبد الرزاق (١٨٨٤٥) و(١٨٨٥٩)، وابن عدي في "الكامل" ٧/٢٦٤١-٢٦٤٢ من طريق ياسين الزيات، ثلاثتهم عن أبي الزبير، به. قلنا: سفيان الثوري ثقة إمام، لكن قال النسائي: لم يسمعه من أبي الزبير، والمغيرة ابن مسلم صدوق حسن الحديث، لكن قال النسائي: ليس بالقوي في أبي الزبير. وكذلك استنكر أحاديثه عن أبي الزبير يحيى بنُ معينِ في رواية عنه. وأما ياسين الزيات فضعيف، لكن هذه الطرق الثلاثة مجتمعة تصلح لتقوية حديث ابن جريج. وقوله ﷺ: "من انتهب نهبة مشهورة فليس منا"، سلف برقم (١٤٣٥١) من طريق زهير بن معاوية، عن أبي الزبير، وهذه متابعة أخرى قوية لابن جريج. وقد وقع في طريق ياسين الزيات عند عبد الرزاق (١٨٨٥٩) تصريح أبي=
[ ٢٣ / ٣٠٤ ]
١٥٠٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ، (١) يَقُولُ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ يُصَلِّي النَّوَافِلَ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَلَكِنَّهُ يَخْفِضُ السَّجْدَتَيْنِ مِنَ الرَّكْعَةِ، وَيُومِئُ إِيمَاءً " (٢)
_________________
(١) = الزبير بسماعه من جابر، لكن ياسين ضعيف، فلا يعتمد عليه في تثبيت سماع أبي الزبير من جابر. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٧، والنسائي في "المجتبى" ٨/٨٩، و"الكبرى" (٧٤٦٩) من طريق أشعث بن سوار، عن أبي الزبير، عن جابر موقوفًا. وأشعث بن سوار ضعيف. وأخرجه مرفوعاَ الطبراني في "الأوسط" (٣٨٦٤) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر. وإسناده ضعيف جداَ، لا يصلح للمتابعة. وللنهي عن الاختلاس انظر ما سلف برقم (١٤٤٦٣) . وله شاهد من حديث أنس بن مالك عند الطبراني في "الأوسط" (٥١٣)، ورجال إسناده ثقات. ولقصة المختلس شاهد من حديث عبد الرحمن بن عوف عند ابن ماجه (٢٥٩٢)، وصححه الحافظ في "التلخيص" ٤/٦٦. قوله: "على منتهب" النهب: الأخذ على وجه العلانية والقهر. وقوله: "على خائن": الخائن هو الآخذ مما في يده على وجه الأمانة. وأما الاختلاس فهو أخذ الشيء من ظاهر بسرعة. "حاشية النسائي" للسندي. وانظر "شرح السنة" ١٠/٣٢٣، و"المغني" ٢/٤١٦.
(٢) في (م): وذكروا الأنصاري.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن خزيمة (١٢٧٠)، ومن طريقه ابن حبان (٢٥٢٣) من طريق محمد بن بكر، بهذا الإسناد. وقالا في حديثهما: من الركعتين، بدلًا: من=
[ ٢٣ / ٣٠٥ ]
١٥٠٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، وَذَكَرُوا الْعَزْلَ، فَقَالَ: " كُنَّا نَصْنَعُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (١)
١٥٠٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ عَطَاءٌ: حِينَ قَدِمَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ مُعْتَمِرًا فَجِئْنَاهُ فِي مَنْزِلِهِ، فَسَأَلَهُ الْقَوْمُ عَنْ أَشْيَاءَ، ثُمَّ ذَكَرُوا لَهُ الْمُتْعَةَ، فَقَالَ: " نَعَمْ اسْتَمْتَعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ عُمَرَ " ﵁ (٢)
١٥٠٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَابَتْ لَهُ الشَّمْسُ بِسَرِفٍ،
_________________
(١) = الركعة. وانظر (١٤١٥٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند عبد الرزاق في "المصنف" (١٢٥٦٦) . وانظر (١٥٠٣٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (١٤٠٢١) ضمن حديث طويل. وأخرجه مسلم (١٤٠٥) (١٥) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١٤٢٦٨) . وقوله في آخر الحديث: حتى إذا كان في آخر خلافة عمر، أي: نُهينا عنها عند ذلك، كما في الرواية السالفة برقم (١٤٢٦٨) .
[ ٢٣ / ٣٠٦ ]
فَلَمْ يُصَلِّ الْمَغْرِبَ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ " (١)
١٥٠٧٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَهُ مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، " أَتَى النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ فِي حُفْرَتِهِ فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف، الحجاج بن أرطاة وأبو الزبير مدلسان، وقد عنعنا، وقد خالف الحجاج بن أرطاة في متن هذا الحديث، فرواه مقلوبا، وصوابه: أن رسول الله ﷺ خرج من مكة عند غروب الشمس، ثم لم يصل المغرب حتى أتى سرف، وقد سلف على الصواب برقم (١٤٢٧٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (١٢٤٧)، والبخاري (١٢٧٠) و(١٣٥٠) و(٥٧٩٥)، ومسلم (٢٧٧٣) (٢)، والنسائي ٤/٣٧-٣٨ و٣٨ و٨٤، وابن الجارود (٥٢٤)، وأبو يعلى (١٨٢٨)، والطبري في "التفسير" ١٠/٢٠٥، وأبو عوانة في الجنائز والمنافقين كما في "إتحاف المهرة" ٣/٢٨٩، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٧٣)، وابن حبان (٣١٧٤)، والبيهقي في "السنن" ٣/٤٠٢، وفي "الدلائل" ٥/٢٨٦، والبغوي في "التفسير" ٢/٣١٧ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وعند البخاري (١٢٧٠)، والبغوي زيادة في آخره: وكان كَسا عباسًا قميصًا ثم ذكر قصة، وانظر تفصيل هذه القصة عند البخاري (٣٠٠٨) . وأخرجه مسلم (٢٧٧٣) من طريق عبد الملك بن جريج، والنسائي ٤/٨٤ من طريق الحسين بن واقد، كلاهما عن عمرو بن دينار، به. زاد في رواية الحسين بن واقد: وصلى عليه. وهي زيادة شاذة في حديث جابر، وقد قيل في الحسين بن واقد: إنه قد يتفرد بزيادات في أحاديثه. وزادها أيضًا في حديث جابر مجالد بن سعيد كما سلف عند الحديث رقم (١٤٩٨٦)، ومجالد=
[ ٢٣ / ٣٠٧ ]
١٥٠٧٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعَ عَمْرٌو، جَابِرًا، يَقُولُ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ، مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: " قَوْمٌ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ " (١)
١٥٠٧٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ أَمِيرًا كَانَ بِالْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهُ: طَارِقٌ " قَضَى بِالْعُمْرَى لِلْوَارِثِ " عَنْ (٢) قَوْلِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٣)
١٥٠٧٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: " لَمْ نُبَايِعِ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْمَوْتِ، إِنَّمَا بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ " (٤)
_________________
(١) = ضعيف، لكن ثبت في حديث عمر السالف برقم (٩٥)، وحديث ابنه السالف برقم (٤٦٨٠)، وكلاهما متفق عليه: أن النبي ﷺ صلى على عبد الله بن أبي.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (١٤٣١٢) .
(٣) في (م): على.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة الهلالي، وعمرو: هو ابن دينار. وقد سلف تخريج هذا الحديث عند الحديث السالف برقم (١٤١٩٧)، فانظره لزامًا.
(٥) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو الزبير من رجال مسلم، وسفيان - وهو ابن عيينة- من رجال الشيخين. وأخرجه الحميدي (١٢٧٥)، ومسلم (١٨٥٦) (٦٨)، والترمذي (١٥٩٤)، والنسائي ٧/١٤٠-١٤١، وأبو يعلى (١٨٣٨)، وأبو عوانة ٤/٤٨٧ من طريق سفيان، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٨٢٣) .
[ ٢٣ / ٣٠٨ ]
١٥٠٧٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ، فَقَالَ: " اعْلِفْهُ نَاضِحَكَ " (١)
١٥٠٨٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " (٢)
١٥٠٨١ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً، فَهِيَ لَهُ، وَمَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ مِنْهُ، فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ (٣) " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وهو مكرر (١٤٢٩٠) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عبد الله بن محمد بن عقيل حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وقد تابعه عليه محمد بن المنكدر وعمرو بن دينار. وأخرجه الحميدي (١٢٦٦)، وابن ماجه (٤٨٩)، والترمذي في "السنن"
(٣) ، وفي "الشمائل" (١٨١)، وأبو يعلى (٢٠١٧) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وهو عندهم جميعًا غير ابن ماجه ضمن حديث مطول، وقرن الترمذي وأبو يعلى بعبد الله بن محمد بن عقيل محمدَ بن المنكدر، وقرن به ابن ماجه محمد بن المنكدر وعمرو بن دينار. وانظر ما سلف برقم (١٤٢٩٩) .
(٤) في (م) ونسخة في (س): "له به صدقة".
(٥) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عبيد الله بن عبد الرحمن بن =
[ ٢٣ / ٣٠٩ ]
١٥٠٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ، وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُبَاعَ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِتَمْرٍ كَيْلًا (١) " (٢)
١٥٠٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ، وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " نَهَى أَنْ تُبَاعَ الثِّمَارُ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَأَنْ تُبَاعَ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا " (٣)
_________________
(١) = رافع، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات" وهو متابع. وأخرجه الدارمي (٢٦٠٧) من طريق حماد بن أسامة، بهذا الإسناد. بلفظ: "فله فيها أجر" مكان قوله: "فهي له". وقد سلف بلفظ: "له فيها أجر" برقم (١٤٣٦١) .
(٢) في (س): مكيل، والمثبت من (م) و(ق) ونسخة في هامش (س) .
(٣) حديث صحيح، حجاج- وهو ابن أرطاة- مدلس، وقد عنعنه، لكنه متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٧٤) من طريق يحيى بن زكريا، بهذا الإسناد. وسيتكرر برقم (١٥٠٨٤)، وقد سلف برقم (١٤٣٥٨) من طريق أبي الزبير وحده، وبرقم (١٤٨٧٦) من طريق أبي الزبير وعطاء، لكن بلفظ: النهي عن المزابنة، وهو نفسه.
(٤) حديث صحيح كسابقه. وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/٥٠٨ عن يحيى بن زكريا، بهذا الإسناد، ولم يذكر قصة بيع السنين. وأخرجه مسلم ص ١١٧٦ (٨٦) من طريق رباح بن أبي معروف، عن عطاء وحده، به، وزاد فيه النهي عن الكراء. =
[ ٢٣ / ٣١٠ ]
١٥٠٨٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ، وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُبَاعَ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِتَمْرٍ مَكِيلٍ " (١)
١٥٠٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي يَوْمِ عِيدٍ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ، وَلَا إِقَامَةٍ " (٢)
١٥٠٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا " (٣)
_________________
(١) = وسلفت قصة النهي عن بيع التمر حتى يبدو صلاحه من طريق عطاء وأبي الزبير برقم (١٤٨٧٦)، ومن طريق أبي الزبير وحده برقم (١٤٣٥٠) . وسلفت قصة النهي عن بيع السنين من طريق أبي الزبير برقم (١٤٣٧١)، وانظر في هذا الباب ما سيأتي من طريق عطاء برقم (١٥٢٤٦)، وما سلف برقم (١٤٣٢٠) من طريق سليمان بن عتيق.
(٢) حديث صحيح، وهو مكرر (١٥٠٨٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الملك- وهو ابن أبي سليمان العرزمي- فمن رجال مسلم. عطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٦٨ و١٦٩، ومن طريقه الفريابي في "أحكام العيدين" (٥) و(٩٦) عن عبدة بن سليمان، بهذا الإسناد. وسيتكرر من هذا الطريق نفسه برقم (١٥١٠١) . وانظر (١٤١٦٣) .
(٤) إسناده ضعيف، المثنى- وهو ابن الصباح- ضعيف، ويحيى بن يمان=
[ ٢٣ / ٣١١ ]
١٥٠٨٧ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَخِي مَاتَ فَكَيْفَ أُكَفِّنُهُ؟ قَالَ: " أَحْسِنْ كَفَنَهُ " (١)
١٥٠٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ الْيَشْكُرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ حَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ فَهِيَ لَهُ " (٢)
_________________
(١) = شيخ أحمد ليس بذاك القوي. وأخرجه الدارقطني ٢/٢٥٩ من طريق يحيى بن يمان، بهذا الإسناد. ولفظه بتمامه: أن النبي ﷺ قرن من بين أصحابه، وطاف طوافًا واحدًا، وأحل أصحابه بعمرة. وانظر (١٤٩٠٠) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، رجاله ثقات رجال الصحيح غير حسين بن واقد، فقد استشهد به البخاري، وروى له مسلم حديثين متابعة، وهو صدوق لا بأس به. أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس. وانظر (١٤١٤٥) .
(٣) رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن قيس اليشكري، فقد روى له الترمذي وابن ماجه، وهو ثقة، لكن رواية قتادة عنه صحيفة، ولم يسمع منه. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٩٥)، والطحاوي ٣/٢٦٨ من طريق محمد بن=
[ ٢٣ / ٣١٢ ]
١٥٠٨٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: (١) فَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: يَا ابْنَ أَخِي أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَ الرَّجُلَ - يَعْنِي مَاعِزًا - إِنَّا لَمَّا رَجَمْنَاهُ وَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ رُدُّونِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَإِنَّ قَوْمِي هُمْ قَتَلُونِي، وَغَرُّونِي مِنْ نَفْسِي، وَقَالُوا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَيْرُ قَاتِلِكَ، قَالُوا: فَلَمْ نَنْزَعْ عَنِ الرَّجُلِ حَتَّى فَرَغْنَا مِنْهُ. قَالَ: فَلَمَّا رَجَعْنَا إِلَى رَسُولِ
_________________
(١) = بشر العبدي، بهذا الإسناد. وروي هذا الحديث عن قتادة، عن الحسن البصري، عن سمرة بن جندب، وسيأتي ٥/١٢، وفي سماع الحسن من سمرة خلاف. ويشهد له حديث أنس عند ابن عدي في "الكامل" ٤/١٦٤٥، والبيهقي ٦/١٤٨، وفي إسناده عباد بن منصور، وفيه ضعف. وقد سلف في الحديث (١٤٢٧١) قول النبي ﷺ: "من أحيا أرضا ميتة فله منها أجر" وفي رواية: "فهي له". قال القاري في "مرقاة المفاتيح" ٣/٣٦٩: قال التوربشتي: يستدل به من يرى التمليك بالتحجير، ولا يقوم به حجة، لأن التمليك إنما هو بالإحياء، وتحجير الأرض وإحاطته بالحائط ليس من الإحياء في شيء. قلنا: وانظر "المغني" ٨/١٥١-١٥٢، و"بذل المجهود" ١٤/٣١.
(٢) كذا وقع عند المصنف بإسقاط مَقُول القول، وثبت عند غيره، وهو: إن رجالًا من أسلم يحدثون أن رسول الله ﷺ قال لهم حين ذكروا له جَزَعَ ماعزٍ من الحجارة حين أصابته: "ألَا تركتموه" وما أعرف الحديثَ! فقال له جابر: يا ابن أخي فذكره.
[ ٢٣ / ٣١٣ ]
اللهِ ﷺ ذَكَرْنَا لَهُ قَوْلَهُ، فَقَالَ: " أَلَا تَرَكْتُمُ الرَّجُلَ، وَجِئْتُمُونِي بِهِ " إِنَّمَا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَتَثَبَّتَ فِي أَمْرِهِ (١)
١٥٠٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيُّ يَعْنِي الْمُزَنِيَّ، حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الْحَجَّاجُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي زَيْنَبَ الصَّيْقَلَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرَجُلٍ وَهُوَ يُصَلِّي وَقَدْ وَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى فَانْتَزَعَهَا، وَوَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى " (٢)
_________________
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن إسحاق، فهو صدوق، وقد صرح بالسماع عند غير المصنف فانتفت شبهة تدليسه. وأخرجه ابن أبي شيبة١٠/٧٧-٧٨، والنسائي في "الكبرى" (٧٢٠٦) من طريق أبي خالد الأحمر، وأبو داود (٤٤٢٠)، والنسائي (٧٢٠٧) من طريق يزيد بن زريع، كلاهما عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وعند ابن أبي شيبة والنسائي أن ابن إسحاق استنكر هذا الحديث بعد أن سمعه من أبي الهيثم ابن نصر بن دهر الأسلمي، عن أبيه، فسأل عنه عاصم بن عمر بن قتادة. ورواية أبي الهيثم بن نصر هذه ستأتي في "المسند" ٣/٤٣١. وانظر ما سلف برقم (١٤٤٦٢) .
(٢) إسناده ضعيف، الحجاج بن أبي زينب الصيقل فيه ضعف، وقد اضطرب في إسناد هذا الحديث، فرواه في هذا الإسناد من حديث جابر، ورواه عن أبي عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي، عن ابن مسعود، ورواه عن أبي عثمان مرسلًا. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٨٥٣)، وابن عدي في "الكامل" ٢/٦٤٨، والدارقطني في "السنن" ٢/٢٨٧ من طريق محمد بن الحسن، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٧٥٥)، والنسائي ٢/١٢٦، وابن ماجه (٨١١)،=
[ ٢٣ / ٣١٤ ]
١٥٠٩١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا كُنْتُمْ فِي الْخِصْبِ، فَأَمْكِنُوا الرَّكْبَ أَسِنَّتَهَا، وَلَا تَعْدُوا الْمَنَازِلَ، وَإِذَا كُنْتُمْ فِي الْجَدْبِ، فَاسْتَنْجُوا، (١) وَعَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ، فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ، فَإِذَا تَغَوَّلَتْ لَكُمُ (٢) الْغِيلَانُ، فَبَادِرُوا بِالْأَذَانِ، وَلَا تُصَلُّوا عَلَى جَوَادِ الطُّرُقِ، وَلَا تَنْزِلُوا عَلَيْهَا، فَإِنَّهَا مَأْوَى الْحَيَّاتِ،
_________________
(١) = والعقيلي في "الضعفاء" ١/٢٨٣-٢٨٤، وابن عدي في "الكامل" ٢/٦٤٧، والدارقطني في "السنن" ٢/٢٨٦-٢٨٧، والبيهقي ٢/٢٨ من طريق هشيم بن بشير، والدارقطني ٢/٢٨٧ من طريق محمد بن يزيد الواسطي، كلاهما عن حجاج بن أبي زينب، عن أبي عثمان النهدي، عن ابن مسعود: أنه كان يصلي، فوضع يده اليسرى على اليمنى، فرآه النبي ﷺ فوضع يده اليمنى على اليسرى. قال الدارقطني في "العلل" ٥/٣٣٩: قول هشيم أصح، وحَسَّن الحافظ هذا الإسناد في "الفتح" ٢/٢٢٤. وأخرجه مرسلا ابن عدي ٢/٦٤٨ من طريق يزيد بن هارون، عن حجاج، عن أبي عثمان: أن النبي ﷺ مر برجل وهو قائم يصلي فذكر نحوه. وفي باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة عن علي بن أبي طالب، سلف برقم (٨٧٥) . وعن سهل بن سعد، سيأتي ٥/٣٣٦، وأخرجه البخاري (٧٤٠) . وعن وائل بن حجر، سيأتي ٤/٣١٦، وأخرجه مسلم (٤٠١) . وعن الحارث بن غضيف، وهلب الطائي، وسيأتيان ٤/١٠٥ و٥/٢٢٦. وعن عبد الله بن الزبير عند أبي داود (٧٥٤) . وعن عبد الله بن عباس عند ابن حبان (١٧٧٠) .
(٢) في نسخة في هامش (س): فانجوا. وهي رواية عند ابن خزيمة.
(٣) في (م) و(ق): بكم.
[ ٢٣ / ٣١٥ ]
وَالسِّبَاعِ، وَلَا تَقْضُوا عَلَيْهَا الْحَوَائِجَ، فَإِنَّهَا الْمَلَاعِنُ " (١)
١٥٠٩٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ (٢) عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ،
_________________
(١) صحيح لغيره دون قصة الغيلان، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإن الحسن- وهو البصري- لم يسمع من جابر. وأخرجه أبو داود (٢٥٧٠)، وابن ماجه (٣٣٧٢)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩٥٥)، وأبو يعلى (٢٢١٩) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرج قصة الغيلان مفردة ابن أبي شيبة ١٠/٣٩٧ عن يزيد بن هارون، به. وانظر (١٤٢٧٧) . قوله: "أسِنَتها" قال السندي: قال أبو عبيد: إن كان الحديث محفوظًا فكأنها جمع أسنان، يقال لما تأكله الإبل وترعاه من العشب: سن، وجمعه أسنان ثم أسنة. قلت (أي: السندي): كأنهم ما وجدوا جمع الأسنان بالمعنى المتعارف أَسِنَة، وإلا فالحمل على ذلك أقرب وأوفق للروايات. وقال غيره: الأسنة جمع سنان، وهو القوة، لا جمع الأسنان، واستصوب الأزهري القولين معا. وقال الفراء: السن: الأكل الشديد، يقال: أصابت الأبل سنا من الرعي، إذا أخذت أخذا صالحا، ويجمع السن بهذا المعنى: أسنانًا وأسنةَ، مثل كن وأكنان وأكِنَة. ذكره الأزهري. وقال الزمخشري: أعطوها ما تمتنع به من النحر، لأن صاحبها إذا أحسن رعيها حتى سمنت حسنت في عينه، فيبخل بها من أن تنحر، فشبه ذلك بالأسنة في وقوع الامتناع بها. قال في "النهاية": هذا على أن المراد بالأسنة جمع سنان، وإن أريد بها جمع سن فالمعنى: أمكنوها من الرعي. قلت: وهذا المعنى أحسن إن صح جمع سن على أسنة، والقياس لا يستبعده، والله تعالى أعلم. وقوله: فاستنجوا، أي: اطلبوا النجاة.
(٢) تحرفت في (م) إلى: بن.
[ ٢٣ / ٣١٦ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنٍ - أَوْ قَالَ: نَكَحَ بِغَيْرِ إِذْنِ - أَهْلِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ " (١)
١٥٠٩٣ - قَالَ: وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي عَمَلُ قَوْمِ لُوطٍ " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف، تفرد به عبد الله بن محمد بن عقيل، ولم يتابع عليه، ومثله لا يقبل عند التفرد، والقاسم بن عبد الواحد- وهو المكي- قال الحافظ في "التقريب ": مقبول، أي: حيث يتابع، وقد تابعه غير واحد، انظر (١٤٢١٢)، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٦١، والبيهقي ٧/١٢٧ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٢٠٠٠) و(٢٢٥٦)، والحاكم ٢/١٩٤ من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن القاسم بن عبد الواحد، به. وأخرجه ابن ماجه (١٩٥٩) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن القاسم ابن عبد الواحد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن عمر. قال الترمذي في "العلل الكبير" ١/٤٣٤: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر أصح. وصحح الترمذي حديث جابر أيضًا في "سننه" بإثر الحديث (١١١) . وانظر (١٤٢١٢) .
(٢) إسناده ضعيف، القاسم بن عبد الواحد وعبد الله بن محمد بن عقيل يقبل حديثهما عند المتابعة، وقد تفردا بهذا الحديث، فلم يتابعهما عليه أحد. وأخرجه الترمذي (١٤٥٧) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم ٤/٣٥٧ من طريق عمرو بن عاصم، عن همام، به. وفي المطبوع منه سقط استدركناه من "إتحاف المهرة" ٣/٢١١. وأخرجه ابن ماجه (٢٥٦٣)، وأبو يعلى (٢١٢٨)، والمزي في "تهذيب الكمال" ٢٣/٣٩٤ من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن القاسم بن عبد=
[ ٢٣ / ٣١٧ ]
١٥٠٩٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي الْحَيَوَانِ: " اثْنَانِ بِوَاحِدٍ لَا بَأْسَ بِهِ، يَدًا بِيَدٍ، وَلَا خَيْرَ فِيهِ نَسَاءٌ (١) " (٢)
١٥٠٩٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، (٣) أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ مُزَارَعَةٌ (٤)، فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا فَلْيَعْرِضْهَا عَلَى صَاحِبِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ " (٥)
_________________
(١) = الواحد، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٣٤٩٣) عن إبراهيم بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عروة بن الزبير، عن عائشة. وهذه الرواية خطأ، قال الدارقطني في "العلل" ٥/ورقة ٥٠: الصواب حديث جابر. وله شاهد لا يُفرح به من حديث ابن عباس عند ابن عدي في "الكامل" ٢/٥٩٦، وإسناده ضعيف جدًا، فيه الجارود بن يزيد، وهو ضعيف جدًا، ومتهم بالكذب.
(٢) في نسخة بهامش (س): نسيئًا.
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، الحجاج: هو ابن أرطاة، وهو وأبو الزبير مدلسان، ولم يصرحا بالسماع. وهو مكرر (١٥٠٦٣) .
(٤) قوله: "حدثنا يزيد" سقط من (م) .
(٥) في نسخة على هامش (س): مزرعة، وهي كذلك في حاشية السندي، وقال في تفسيرها: أي أرض للزرع مشتركة بينهما.
(٦) حديث صحيح، وهذا الإسناد فيه عنعنة الحجاج بن أرطاة وأبي الزبير، لكن حجاجًا قد توبع، وأبا الزبير قد صرح بالسماع عند غير المصنف، =
[ ٢٣ / ٣١٨ ]
١٥٠٩٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ نَأْتِي بَنِي سَلِمَةَ، وَنَحْنُ نُبْصِرُ مَوَاقِعَ النَّبْلِ " (١)
١٥٠٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ، وَكَثِيرُ بنُ هِشَامٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ وَثْءٍ كَانَ بِوَرِكِهِ - أَوْ ظَهْرِهِ - " (٢)
١٥٠٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ،
_________________
(١) = وانظر (١٤٢٩٢) و(١٤٣٢٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير القعقاع بن حكيم، فقد روى له البخاري في "الأدب"، واحتج به مسلم. يزيد: هو ابن هارون، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، والمقبري: هو سعيد بن أبي سعيد. وأخرجه الطيالسي (١٧٧١)، والشافعي ١/٥٤، وابن خزيمة (٣٣٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢١٣ من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١٤٢٤٦) .
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد على شرط مسلم، أبو قطن- وهو عمرو بن الهيثم بن قطن- وكثير بن هشام وأبو الزبير ثقات من رجال مسلم، لكنَ أبا الزبير لم يصرح بالسماع. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وهو من رجال الشيخين. وقد سلف برقم (١٤٢٨٠) عن أبي قطن وروح بن عبادة، عن هشام.
[ ٢٣ / ٣١٩ ]
عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ، فَأَطَالَ الْقَيَّامَ حَتَّى جَعَلُوا يَخِرُّونَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ فَكَانَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ " (١)
١٥٠٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ يَعْنِي الْأَحْوَلَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُزَوَّجَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، أَوْ عَلَى خَالَتِهَا " (٢)
١٥١٠٠ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " أَرْخَصَ النَّبِيُّ ﷺ فِي رُقْيَةِ الْحُمَةِ لِبَنِي عَمْرٍو " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح وهذا إسناد على شرط مسلم، أبو قطن وأبو الزبير من رجال مسلم، وأبو الزبير قد عنعنه، لكنه متابع. انظر (١٥٠١٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبدة بن سليمان: هو الكلابي الكوفي، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول البصري، وعامر: هو ابن شراحيل الشعبي. وانظر (١٤٦٣٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم. روح: هو ابن عبادة القيسي، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز. وأخرجه مسلم (٢١٩٩) (٦١)، وأبو عوانة في الطب كما في "إتحاف المهرة" ٣/٤٧٢ من طريق روح، بهذا الإسناد. وقرن بمتنه عند مسلم قصة=
[ ٢٣ / ٣٢٠ ]
١٥١٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي يَوْمِ عِيدٍ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ، وَلَا إِقَامَةٍ " (١)
١٥١٠٢ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: لَدَغَتْ رَجُلًا مِنَّا عَقْرَبٌ، وَنَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرْقِيهِ؟ فَقَالَ: " مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ " (٢)
_________________
(١) = خال جابر الآتية بعد حديث واحد برقم (١٥١٠٢)، وعند أبي عوانة قصة أسماء بنت عميس السالفة برقم (١٤٥٨٣) . وأخرجه مسلم (٢١٩٨) و(٢١٩٩) (٦١)، والبيهقي ٩/٣٤٨ من طرق عن ابن جريج، به. وقرن بمتنه عند مسلم في الموضع الأول قصة أسماء بنت عميس، وفي الموضع الثاني قصة خال جابر. وانظر ما سلف برقم (١٤٣٨٢)، وما سلف برقم (١٥٢٣٥) . قوله: "حمة" قال في "النهاية" ١/٤٤٦: الحمة بالتخفيف: السم، وقد يشدد، وأنكره الأزهري، ويطلق على إبرة العقرب للمجاورة، لأن السم منها يخرج، وأصلها: حُمَوٌ، أو حُمَيٌ بوزن صُرَدِ، والهاء فيها عوض من الواو المحذوفة أو الياء. قلنا: ورواية مسلم والبيهقي: حية بدل حمة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الملك- وهو ابن أبي سليمان العرزمي- فمن رجال مسلم. وهو مكرر (١٥٠٨٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو الزبير من رجاله، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه مسلم (٢١٩٩) (٦١)، وأبو عوانة في الطب كما في "إتحاف=
[ ٢٣ / ٣٢١ ]
١٥١٠٣ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا عَدْوَى، وَلَا صَفَرَ، وَلَا غُولَ " (١) وسَمِعْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ يَذْكُرُ: أَنَّ جَابِرًا فَسَّرَ لَهُمْ قَوْلَهُ: " لَا صَفَرَ " فَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: (٢) الصَّفَرُ الْبَطْنُ، قِيلَ لِجَابِرٍ: كَيْفَ؟ فَقَالَ: كَانَ يُقَالُ: دَوَابُّ الْبَطْنِ، قَالَ: وَلَمْ يُفَسِّرِ الْغُولَ قَالَ أَبُو
_________________
(١) = المهرة" ٣/٤٧١، والبيهقي ٩/٣٤٨ من طريق روح، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢١٩٩) (٦١) من طريق يحيى بن سعيد الأموي، وابن حبان (٥٣٢) من طريق أبي عاصم، كلاهما عن ابن جريج، به. وذُكِرَ عند مسلم في أوله الحديثُ السالف برقم (١٥١٠٠) . وانظر (١٤٥٨٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وأخرجه مسلم (٢٢٢٢) (١٠٩) من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٢٦٨)، والطبري في مسند علي من "تهذيب الآثار" ص ١٣، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٣٠٨، وفي "شرح مشكل الآثار" (٧٨٤)، وابن حبان (٦١٢٨) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٣٠٨ من طريق يحيى بن أيوب، كلاهما عن ابن جريج، به. وانظر (١٤١١٧) .
(٣) قول أبي الزبير هذا وما بعده إلى نهاية الحديث وقع فيه اضطراب وتحريف في (م) و(ق) وأثبتناه من نسخة (س) ومن "صحيح مسلم". وقال النووي: قال جمهور العلماء: كانت العرب تزعم أن الغيلان في الفلوات وهي جنس من الشياطين فتتراءى للناس وتغول تغولًا، أي: تتلون تلونًا فتضلهم عن الطريق فتهلكهم، فأبطل النبي ﷺ ذلك.
[ ٢٣ / ٣٢٢ ]
الزُّبَيْرِ مِنْ قِبَلِهِ: " هَذَا الْغُولُ الَّتِي تَغُولُ الشَّيْطَانَةُ الَّتِي يَقُولُونَ "
١٥١٠٤ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الْأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ " (١)
١٥١٠٥ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَجُلًا شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْخِصَاءِ فَقَالَ: " صُمْ، وَسَلِ اللهَ مِنْ فَضْلِهِ " (٢)
١٥١٠٦ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَلَّمَ نَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَقَالَ: " وَعَلَيْكُمْ "
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٢٠٥٩) (١٧٩)، وأبو عوانة ٥/٤٢٣، والبيهقي في "الآداب" (٥٦٠)، وفي"الشعب" (٥٦٣٤)، والبغوي (٢٨٨٢) من طريق روح، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢٠٤٤)، وابن ماجه (٣٢٥٤)، وأبو عوانة ٥/٤٢٣، وابن حبان (٥٢٣٧) من طرق عن ابن جريج، به. وانظر (١٤٢٢٢) .
(٢) صحيح لغيره، ولهذا إسناد ضعيف لجهالة راويه عن جابر. حسين المعلم: هو حسين بن ذكوان العوذي. وانظر (١٥٠٣٦) .
[ ٢٣ / ٣٢٣ ]
فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ وَغَضِبَتْ: أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ بَلَى قال: (١) " بَلَى قَدْ سَمِعْتُ، فَرَدَدْتُهَا عَلَيْهِمْ، إِنَّا نُجَابُ عَلَيْهِمْ، وَلَا يُجَابُونَ عَلَيْنَا " (٢)
١٥١٠٧ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: لَبِسَ النَّبِيُّ ﷺ يَومًا (٣) قَبَاءً مِنْ دِيبَاجٍ أُهْدِيَ لَهُ، ثُمَّ أَوْشَكَ أَنْ يَنْزِعَهُ، وَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقِيلَ: قَدْ أَوْشَكْتَ مَا نَزَعْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: " نَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيلُ ﷺ " فَجَاءَهُ عُمَرُ يَبْكِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَرِهْتَ أَمْرًا وَأَعْطَيْتَنِيهِ فَمَا لِي فَقَالَ: " لَمْ أُعْطِكَهُ لِتَلْبَسَهُ إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَهُ تَبِيعُهُ "، فَبَاعَهُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ (٤)
_________________
(١) لفظة "قال" لم ترد في (م) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو الزبير من رجاله، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١١١٠) من طريق مخلد بن يزيد، ومسلم (٢١٦٦)، وأبو عوانة في الاستئذان كما في "إتحاف المهرة" ٣/٤٥٦، والبيهقي في "الشعب" (٩١٠١) من طريق حجاج بن محمد، كلاهما عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٥٦٣)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٣) لفظة "يومًا" ليست في (م) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم. روح: هو ابن عبادة القيسي. وأخرجه مسلم (٢٠٧٠) (١٦)، وابن حبان (٥٤٢٨) من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. =
[ ٢٣ / ٣٢٤ ]
١٥١٠٨ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ. قَالَ الشَّيْطَانُ: مَا مِنْ مَبِيتٍ وَلَا عَشَاءٍ هَاهُنَا، وَإِذَا دَخَلَ وَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ (١) وَالْعَشَاءَ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه النسائي ٨/٢٠٠ من طريق حجاج بن محمد المصيصي، عن ابن جريج، به. وانظر (١٤٦٢٠) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٧١٣)، وانظر تتمة شواهده هناك. قوله: "ثم أوشك أن ينزعه" قال السندي: ليس المراد: ثم قارب أن ينزعه، بل المراد أنه ما لبث بعد ذلك إلا قليلًا حتى نزعه، أي: ثم عن قريب نزعه، وعن قليل خلعه، والمتبادر من اللفظ هو المعنى الأول، لكن المقام لا يساعده، وإنما يساعده المعنى الثاني، فيحمل عليه على أنه مجاز، والله تعالى أعلم. قلنا: يوضحه رواية مسلم: ثم أوشك أن نزعه، ورواية ابن حبان: ثم نزعه دون قوله: "أوشك".
(٢) قوله: "فإن لم يذكر الله عند طعامه، قال: أدركتم المبيت" سقط من (م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٢٠١٨) (١٠٣) من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٠٩٩)، ومسلم (٢٠١٨) (١٠٣)، وأبو داود (٣٧٦٥)، وابن ماجه (٣٨٨٧)، وأبو عوانة ٥/٣٥٨، وابن حبان (٨١٩)، والبيهقي في "الشعب" (٥٨٢٩) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٧٨)، وأبو عوانة ٥/٣٥٧ من طريق حجاج بن محمد المصيصي، كلاهما عن ابن جريج، به. وانظر (١٤٧٢٩) .
[ ٢٣ / ٣٢٥ ]
١٥١٠٩ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ، أَنْ يَأْتِيَ الْكَعْبَةَ، فَيَمْحُوَ كُلَّ صُورَةٍ فِيهَا " وَلَمْ يَدْخُلِ الْبَيْتَ حَتَّى مُحِيَتْ كُلُّ صُورَةٍ فِيهِ (١)
١٥١١٠ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنَّ رَأْسِي قُطِعَ، فَهُوَ يَتَجَحْدَلُ، وَأَنَا أَتْبَعُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ذَاكَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يَكْرَهُهَا، فَلَا يَقُصَّهَا عَلَى أَحَدٍ، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ " (٢)
١٥١١١ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " النَّاسُ تَبَعٌ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو عوانة في اللباس كما في "إتحاف المهرة" ٣/٤٤٦ من طريق روح، بهذا الإسناد- وهو عنده مطول بنحو الحديث السالف برقم (١٤٥٩٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم. وانظر (١٤٢٩٣) . قوله: "يتجحدل" قال السندي: بتقديم الجيم على الحاء المهملة، وفي "النهاية": هكذا جاء في "مسند أحمد"، قال: والمعروف في الرواية يتدحرج، فإن صحت الرواية، فالذي جاء في اللغة أنَّ "جَحْدَلْتُه"، بمعنى: صَرعتُه.
[ ٢٣ / ٣٢٦ ]
لِقُرَيْشٍ فِي الْخَيْرِ، وَالشَّرِّ " (١)
١٥١١٢ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " خِيَارُ النَّاسِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا " (٢)
١٥١١٣ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " غِفَارٌ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (١٨١٩) من طريق روح، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة ٤/٣٩٣، والبيهقي في "السنن" ٨/١٤١ من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، وأبو عوانة ٤/٣٩٢ من طريق حجاج بن محمد، كلاهما عن ابن جريج، به. وأخرجه البزار (١٥٧٧- كشف الأستار) من طريق سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر. ووقع في المطبوع منه: الزبير بدل أبي الزبير، وهو خطأ. وانظر ما سلف برقم (١٤٥٤٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (١٤٩٤٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٢٥١٥) من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٥١٥)، وأبو عوانة في المناقب كما في "الإتحاف" ٣/٤٧٧ من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، وأبو عوانة أيضًا من طريق حجاج بن محمد المصيصي، كلاهما عن ابن جريج، به. وانظر (١٤٧١٤) .
[ ٢٣ / ٣٢٧ ]
١٥١١٤ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَنْ يَتَّبِعُنِي مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، رُبْعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ " قَالَ: فَكَبَّرْنَا. قَالَ: " أَرْجُو أَنْ يَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ " قَالَ: فَكَبَّرْنَا. قَالَ: " أَرْجُو أَنْ يَكُونُوا الشَّطْرَ " (١)
١٥١١٥ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَسْأَلُ عَنِ الْوُرُودِ، قَالَ: نَحْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى كَذَا، وَكَذَا " انْظُرْ، أَيْ: ذَلِكَ فَوْقَ النَّاسِ، قَالَ: " فَتُدْعَى الْأُمَمُ بِأَوْثَانِهَا، وَمَا كَانَتْ تَعْبُدُ الْأَوَّلَ، فَالْأَوَّلَ، ثُمَّ يَأْتِينَا رَبُّنَا بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُ: مَنْ تَنْتَظِرُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَنْتَظِرُ رَبَّنَا ﷿، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْكَ، فَيَتَجَلَّى لَهُمْ يَضْحَكُ " قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " فَيَنْطَلِقُ بِهِمْ، وَيَتَّبِعُونَهُ، وَيُعْطَى كُلُّ إِنْسَانٍ مُنَافِقٍ، أَوْ مُؤْمِنٍ نُورًا، ثُمَّ يَتَّبِعُونَهُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ، وَحَسَكٌ تَأْخُذُ مَنْ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُطْفَأُ نُورُ الْمُنَافِقِ، ثُمَّ يَنْجُو الْمُؤْمِنُونَ فَتَنْجُو أَوَّلُ زُمْرَةٍ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا لَا يُحَاسَبُونَ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ كَأَضْوَإِ نَجْمٍ فِي
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البزار (٣٥٣٣- كشف الأستار) من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٧٢٤) .
[ ٢٣ / ٣٢٨ ]
السَّمَاءِ، ثُمَّ كَذَلِكَ تَحِلُّ الشَّفَاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً، فَيُجْعَلُونَ بِفِنَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَيَجْعَلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَرُشُّونَ عَلَيْهِمُ الْمَاءَ، حَتَّى يَنْبُتُوا نَبَاتَ الشَّيْءِ فِي السَّيْلِ، ثُمَّ يَسْأَلُ حَتَّى يُجْعَلَ لَهُ الدُّنْيَا، وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهَا مَعَهَا " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (١٩١)، وأبو عوانة ١/١٣٩-١٤٠ من طريق روح، بهذا الإسناد. وزاد أبو عوانة فيه ألفاظًا منكرة. وأخرجه أبو عوانة ١/١٣٩ من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، و١/١٣٩-١٤٠ من طريق حجاج بن محمد، كلاهما عن ابن جريج، به. ورواية أبي عاصم مختصرة. وانظر (١٤٧٢١) . قوله: "نحن يوم القيامة على كذا وكذا، انظر، أي: ذلك فوق الناس" قال النووي في "شرح مسلم" ٣/٤٧-٤٨: هكذا وقع هذا اللفظ في جميع الأصول من "صحيح مسلم"، واتفق المتقدمون والمتأخرون على أنه تصحيف وتغيير واختلاط في اللفظ، قال الحافظ عبد الحق في كتابه "الجمع بين الصحيحين": هذا الذي وقع في كتاب مسلم تخليط من أحد الناسخين، أو كيف كان. وقال القاضي عياض: هذه صورة الحديث في جميع النسخ، وفيه تغيير كثير وتصحيف، قال: وصوابه: نجيء يوم القيامة على كوم، هكذا رواه بعض أهل الحديث- قلنا: هي رواية حديثنا السالف برقم (١٤٧٢١) - وفي كتاب ابن أبي خيثمة من طريق كعب بن مالك: يُحشر الناس يوم القيامة على تل وأمتي على تل، وذكر الطبري في "التفسير" من حديث ابن عمر: فيرقى هو، يعني: محمدًا ﷺ وأمته على كوم فوق الناس، وذكر من حديث كعب بن مالك: يُحشر الناس يوم القيامة، فأكون أنا وأمتي على تل. قال القاضي: فهذا كله=
[ ٢٣ / ٣٢٩ ]
١٥١١٦ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ قَدْ دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ وَخَبَّأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ (١)
١٥١١٧ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "
_________________
(١) = يبين ما تغير من الحديث، وأنه كان أظلمَ هذا الحرفُ على الراوي، أو امّحى، فعبّر عنه بكذا وكذا، وفسره بقوله: أي: فوق الناس، وكتب عليه: انظر، تنبيهًا، فجمع النقلة الكل ونسقوه على أنه من متن الحديث كما تراه. هذا كلام القاضي، وقد تابعه عليه جماعة من المتأخرين، والله أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس- فمن رجال مسلم. روح: هو ابن عبادة، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. وأخرجه مسلم (٢٠١)، وأبو يعلى (٢٢٣٧)، وأبو عوانة ١/٩١، وابن منده في "الإيمان" (٩١٩) من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٦٣٠، وابن حبان (٦٤٦٠) من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٠٦٧) من طريق رحمة بن مصعب، عن عزرة بن ثابت، عن أبي الزبير، به. ورحمة قال ابن معين: ليس بشيء. وانظر ما سيأتي برقم (١٥٢٦٣) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٧١٤)، وانظر تتمة شواهده هناك.
[ ٢٣ / ٣٣٠ ]
يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِيهَا، وَيَشْرَبُونَ وَلَا يَتَمَخَّطُونَ (١)، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، وَلَا يَبُولُونَ، وَيَكُونُ طَعَامُهُمْ ذَلِكَ جُشَاءً، وَيُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ، وَالْحَمْدَ كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ " (٢)
١٥١١٨ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: (٣) قَدْ " يَئِسَ الشَّيْطَانُ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُسْلِمُونَ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ " (٤)
١٥١١٩ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنِ جُرَيْجٍ، (٥) أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " عَرْشُ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَيَفْتِنُونَ النَّاسَ فَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً " (٦)
_________________
(١) في (س): يمتخطون.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الدارمي (٢٨٢٨)، ومسلم (٢٨٣٥) (١٩)، وابن حزم في "المحلى" ١/١٢ من طريق أبي عاصم، ومسلم (٢٨٣٥) (٢٠) من طريق يحيى ابن سعيد الأموي، كلاهما عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٧٦٩) .
(٣) قوله: "سمعت النبي ﷺ يقول " سقط من (م) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (١٤٩٤٠) .
(٥) قوله: "حدثنا ابن جريج " سقط من (م) .
(٦) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو عوانة في المنافقين وفي البعث كما في "إتحاف المهرة"=
[ ٢٣ / ٣٣١ ]
١٥١٢٠ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ " أَنَا فَرَطُكُمْ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُونِي، فَأَنَا عَلَى الْحَوْضِ، وَالْحَوْضُ قَدْرُ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ، وَسَيَأْتِي رِجَالٌ، وَنِسَاءٌ فَلَا يَذُوقُونَ مِنْهُ شَيْئًا " مَوْقُوفٌ وَلَمْ يَرْفَعْهُ (١)
١٥١٢١ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَنَا عَلَى الْحَوْضِ أَنْظُرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ " قَالَ: " فَيُؤْخَذُ نَاسٌ دُونِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّ مِنِّي، وَمِنْ أُمَّتِي، قَالَ: فَيُقَالُ: وَمَا يُدْرِيكَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ، مَا بَرِحُوا بَعْدَكَ يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ "
قَالَ جَابِرٌ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْحَوْضُ مَسِيرَةُ شَهْرٍ، وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ - يَعْنِي عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ - وَكِيزَانُهُ مِثْلُ نُجُومِ
_________________
(١) =٣/٤٥٩ و٤٦٩ من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٥٥٤) .
(٢) إسناده صحيح، وهو مرفوع وإن كان صورته صورة الوقف، فمثله لا يمكن أن يقوله إلا النبي ﷺ. وقد أخرجه مرفوعًا البزار (٣٤٨١- كشف الأستار)، وابن حبان (٦٤٤٩)، والآجري في "الشريعة" ص ٣٥٧ من طريق أبي عاصم، والطبراني في "الأوسط" (٧٥٣) من طريق حجاج بن محمد، كلاهما عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وأبو عاصم- وهو الضحاك بن مخلد- وحجاج ثقتان. وانظر (١٤٧١٩) .
[ ٢٣ / ٣٣٢ ]
السَّمَاءِ، وَهُوَ أَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ، وَأَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَدًا " (١)
١٥١٢٢ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ، وَالْمُزَفَّتِ وَالدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا لَمْ يَجِدْ لَهُ شَيْئًا يُنْبَذُ لَهُ فِيهِ، نُبِذَ لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ " (٢)
١٥١٢٣ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: " نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَتَمَسَّحَ بِعَظْمٍ، أَوْ بَعْرٍ " (٣)
١٥١٢٤ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم. وللشطر الأول، انظر ما قبله. ويشهد له حديث ابن مسعود السالف برقم (٣٦٣٩) . ويشهد للشطر الثاني حديث عبد الله بن عمرو عند البخاري (٦٥٧٩)، ومسلم (٢٢٩٢) (٢٧) . وانظر تتمة شواهده عند حديث ابن عمر السالف برقم (٦١٦٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (١٤٢٦٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (١٤٦٩٩) .
[ ٢٣ / ٣٣٣ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَأَنْ يُمْسِكَ أَحَدُكُمْ يَدَهُ عَنِ الْحَصْبَاءِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِائَةُ نَاقَةٍ كُلُّهَا سُودُ الْحَدَقَةِ، فَإِنْ غَلَبَ أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ، فَلْيَمْسَحْ مَسْحَةً وَاحِدَةً " (١)
١٥١٢٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَزْعُمُ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الصُّوَرِ فِي الْبَيْتِ، وَنَهَى الرَّجُلَ أَنْ يَصْنَعَ ذَلِكَ " (٢)
١٥١٢٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي ﷿ أَيُّ عَبْدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ، أَوْ شَتَمْتُهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ ذَلِكَ زَكَاةً، وَأَجْرًا " (٣)
١٥١٢٧ - حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ،
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف شرحبيل بن سعد. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن الحارث. وهو مكرر (١٤٥١٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. حجاج: هو ابن محمد المصيصي. وأخرجه البيهقي ٥/١٥٨ من طريق حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٥٩٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٢٦٠٢)، والبيهقي ٧/٦١ من طريق حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٥٧٠) .
[ ٢٣ / ٣٣٤ ]
أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ: فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ بِنَا، فَيَقُولُ: لَا إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ تَكْرِمَةَ اللهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ " (١)
١٥١٢٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِشَهْرٍ: " تَسْأَلُونِي عَنِ السَّاعَةِ، وَإِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ، وَأُقْسِمُ بِاللهِ مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ الْيَوْمَ يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ " (٢)
١٥١٢٩ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (١٥٦) و(١٩٢٣)، وابن الجارود (١٠٣١)، وأبو عوانة ١/١٠٦، وابن حبان (٦٨١٩)، وابن منده في "الإيمان" (٤١٨) من طرق عن حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٧٢٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٢٥٣٨) (٢١٨)، وابن حبان (٢٩٨٧)، والبيهقي في "الدلائل" ٦/٥٠٠-٥٠١ من طريق حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٤٥١) .
[ ٢٣ / ٣٣٥ ]
مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، (١) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلَا مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ، دَعْوَى الْكَسْعَةَ، فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ " (٢)
١٥١٣٠ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الطُّفَيْلِ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: وسَمِعْتُ أَبِي مَرَّةً يَقُولُ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الطُّفَيْلِ الْبَكَّائِيُّ الْعَامِرِيُّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا، فَقُلْنَا لَا نَدَعُكَ تُسَمِّيهِ مُحَمَّدًا بِاسْمِ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَتَى الرَّجُلُ بِابْنِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ وُلِدَ لِي غُلَامٌ، وَإِنِّي سَمَّيْتُهُ بِاسْمِكَ فَأَبَى قَوْمِي أَنْ يَدْعُونِي. قَالَ: " بَلَى سَمَّوْا (٣) بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي فَإِنِّي قَاسِمٌ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ " (٤)
١٥١٣١ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، وَثِيَابٌ لَهُ عَلَى السَّرِيرِ - أَوِ الْمِشْجَبِ - " فَقَامَ مُتَوَشِّحًا بِثَوْبِهِ، ثُمَّ صَلَّى "، ثُمَّ قَالَ:
_________________
(١) في (س): يا آل الأنصار يا آل المهاجرين.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن رجاله رجال الصحيح، سعيد بن زيد حسن الحديث، وقد تابعه أخوه حماد بن زيد فيما سلف برقم (١٤٦٣٢) .
(٣) في (م): تسمَوا.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير زياد بن عبد الله البكائي، فقد روى له البخاري حديثًا واحداَ مقرونًا بغيره، واحتج به مسلم، وفيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح. وانظر (١٤١٨٣) .
[ ٢٣ / ٣٣٦ ]
لَهُمْ حِينَ انْصَرَفَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى هَكَذَا " (١)
١٥١٣٢ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ (٢) يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ قَوْمًا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَبِهَا مَرَضٌ فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَخْرُجُوا حَتَّى يَأْذَنَ لَهُمْ فَخَرَجُوا بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي الْخَبَثَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله. حسين بن محمد: هو ابن بَهْرام المرُوذي، ومحمد بن مُطَرف: هو الليثي أبو غسان المدني. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٨١ من طريق سعيد بن أبي مريم المصري، عن محمد بن مطرف، بهذا الإسناد. وتحرف فيه "عبيد الله" إلى: "عبد الله". وانظر ما سلف برقم (١٤١٢٠) و(١٥٠٢٣) . و"المِشْجَب"، قال في "النهاية": هو بكسر الميم: عِيدان تُضَُم رؤوسها، ويفرج بين قوائمها، وتوضع عليها الثياب، وقد تعلق عليها الأسقية لتبريد الماء.
(٢) تحرف في (م) و(ق) إلى: الفضل.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين، الحارث بن أبي يزيد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٤/١٣٦. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١٨٠ عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبي يحيى، بهذا الإسناد. وعلقه البخاري من هذا الطريق مختصرًا في ترجمة الحارث بن أبي يزيد من "تاريخه" ٢/٢٨٥. وانظر ما سلف برقم (١٤٢٨٤) .
[ ٢٣ / ٣٣٧ ]
١٥١٣٣ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: " ارْمِ وَلَا حَرَجَ "، قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. قَالَ: " اذْبَحْ، وَلَا حَرَجَ " (١)
١٥١٣٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ، أَخُو بَنِي حَارِثَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: خَرَجَ مَرْحَبٌ الْيَهُودِيُّ مِنْ حِصْنِهِمْ، قَدْ جَمَعَ سِلَاحَهُ يَرْتَجِزُ، وَيَقُولُ:
[البحر الرجز]
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
أَطْعَنُ أَحْيَانًا وَحِينًا أَضْرِبُ إِذَا اللُّيُوثُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ
إِنَّ حِمَايَ لِلَحِمَى لَا يُقْرَبُ، (٢)
وَهُوَ يَقُولُ: مَنْ مُبَارِزٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ لِهَذَا؟ "
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. قيس بن سعد: هو المكي. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٤١٠٥) من طريق عفان وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٦٨٤)، والطحاوي ٢/٢٣٧، وابن حبان (٣٨٧٨)، والبيهقي ٥/١٤٣ من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٤٩٨) .
(٢) في (م): كان حماي لحمىَ لا يقرب، وفي (س): كان حِمامي، وفيها وفي (ق): الحمى لا يقرب، والمثبت من "سيرة ابن هشام" ٢/٣٤٧، وهو أصحُ.
[ ٢٣ / ٣٣٨ ]
فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَنَا، وَاللهِ الْمَوْتُورُ الثَّائِرُ، قَتَلُوا أَخِي بِالْأَمْسِ قَالَ: " فَقُمْ إِلَيْهِ، اللهُمَّ أَعِنْهُ عَلَيْهِ "، فَلَمَّا دَنَا أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، دَخَلَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ عُمْرِيَّةٌ مِنْ شَجَرِ الْعُشَرِ، فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا يَلُوذُ بِهَا مِنْ صَاحِبِهِ، كُلَّمَا لَاذَ بِهَا مِنْهُ اقْتَطَعَ بِسَيْفِهِ مَا دُونَهُ، حَتَّى بَرَزَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ، وَصَارَتْ بَيْنَهُمَا كَالرَّجُلِ الْقَائِمِ مَا فِيهَا فَنَنٌ، ثُمَّ حَمَلَ مَرْحَبٌ عَلَى مُحَمَّدٍ فَضَرَبَهُ فَاتَّقَاهَا (١) بِالدَّرَقَةِ، فَوَقَعَ سَيْفُهُ فِيهَا فَعَضَّتْ بِهِ، فَأَمْسَكَتْهُ، وَضَرَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَتَّى قَتَلَهُ (٢)
_________________
(١) في (م): فاتقى.
(٢) إسناده حسن، رجاله رجال الصحيح غير ابن إسحاق، فقد روى له أصحاب السنن، ومسلم في المتابعات، وهو حسن الحديث. والحديث في "سيرة ابن هشام" ٣/٣٤٧ و٣٤٨ عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (١٨٦١) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، والحاكم ٣/٤٣٦-٤٣٧، والبيهقي في "السنن" ٩/١٣١، وفي "الدلائل" ٤/٢١٥-٢١٦ من طريق يونس بن بكير، كلاهما عن ابن إسحاق، به. وأخرجه البيهقي في "الدلائل" ٤/٢١٦ من طريق الفضل بن عبيد الله بن رافع بن خديج، عن جابر مختصرًا: أن محمد بن مسلمة قتل مرحبًا. وإسناده ضعيف. وفي الباب عن سلمة بن الأكوع عند مسلم (١٨٠٧)، وسيأتي ٤/٥١-٥٢. وعن بريدة الأسلمي، وسيأتي ٥/٣٥٨-٣٥٩. وفيهما أن الذي قتل مرحبًا اليهودي هو علي بن أبي طالب. قال النووي في "شرح مسلم" ١٢/١٨٦: هذا هو الأصحُ: أن عليًّا هو قاتل مرحب، وقيل: إنَ قاتل مرحب هو محمد بن مسلمة، قال ابن عبد البر=
[ ٢٣ / ٣٣٩ ]
١٥١٣٥ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، وَسُرَيْجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ " قَالَ سُرَيْجٌ: " الْأَهْلِيَّةُ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ " (١)
١٥١٣٦ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ، وَلَا تَقْسِمُوهَا، فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أَعْمَرَهَا حَيًّا، وَمَيِّتًا،
_________________
(١) = في كتابه "الدرر في مختصر السير": قال محمد بن إسحاق: إن محمد بن مسلمة هو قاتله، قال: وقال غيره: إنما كان قاتله علياَ. قال ابن عبد البر: هذا هو الصحيح عندنا، ثم روى ذلك بإسناده عن سلمة وبريدة. قال ابن الأثير: الصحيح الذي عليه أكثر أهل الحديث وأهل السير أن عليًا هو قاتله، والله أعلم. قال السندي: "شاكي السلاح"، أي: تامُ السلاح، من الشوكة بمعنى القوة. "الموتور"، أي: الذي أفرِدَ عن أخيه، من وُتِرَ فلان أهلَه، على بناء المفعول ونصب الأهل، أي: أُفرد عنهم. "عُمْرية" ضُبِط بضم فسكون، كان المراد قديمة. "العُشَر" ضُبِط بضم ففتح، وهو شجر له صمغ، وهو العِضاهُ. "فنن "،أي: غصن. "الدَرَقة": الترس من جلد وخشب.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سريج- وهو ابن النعمان- فمن رجال البخاري. محمد بن علي: هو محمد بن علي بن الحسين ابن علي أبو جعفر الباقر. وانظر (١٤٨٩٠) .
[ ٢٣ / ٣٤٠ ]
وَلِعَقِبِهِ (١) " (٢)
١٥١٣٧ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ (٣)، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تُرْسِلُوا فَوَاشِيَكُمْ، وَصِبْيَانَكُمْ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَعْبَثُ (٤) إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ " (٥)
١٥١٣٨ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ " فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ لِأَبِي الزُّبَيْرِ، وَأَنَا أَسْمَعُ: الْمَكْتُوبَةَ؟ قَالَ: " الْمَكْتُوبَةُ، وَغَيْرُ الْمَكْتُوبَةِ " (٦)
_________________
(١) في (م): ولعقبه تقسموها.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (١٤٣٤١) .
(٣) قوله: "حدثنا حسن" سقط من (م) .
(٤) في نسخة في (س): تعيث.
(٥) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تدرُس- فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونًا، وقد صرح بالسماع عند غير المصنف. حسن: هو ابن موسى الأشيب، وزهير: هو ابن معاوية. وانظر (١٤٣٤٢) .
(٦) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي- فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونًا، وقد صرح بالسماع عند غير المصنف. وانظر (١٤١٢٠) .
[ ٢٣ / ٣٤١ ]
١٥١٣٩ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، وَمُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " أَكَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ، وَتَزَوَّدْنَا حَتَّى بَلَغْنَا بِهَا الْمَدِينَةَ " (١)
١٥١٤٠ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِنَّ لِي جَارِيَةً، وَهِيَ خَادِمُنَا، وَسَانِيَتُنَا (٢) أَطُوفُ عَلَيْهَا، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ فَقَالَ: " اعْزِلْ عَنْهَا إِنْ شِئْتَ، فَإِنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا " قَال: فَلَبِثَ الرَّجُلُ، ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ حَمَلَتْ، قَالَ: " قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد على شرط مسلم، وأبو الزبير لم يصرح بالسماع. وأخرجه أبو عوانة ٥/٢٣٧، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٦٩٥) من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٧٤٠) عن حرب بن أبي العالية، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١٨٦ من طريق خالد بن يزيد، كلاهما عن أبي الزبير، وانظر ما سلف برقم (١٤٣١٩)، وانظر أيضًا (١٥١٦٨) .
(٢) في (م) و(ق): خادمتنا وسائستنا، والمثبت من (س) . قال السندي: "وسائستنا"، أي: مصحلتنا بحفظ البيت وغيره، وفي بعض النسخ: "وسانيتنا"، أي: "تأتينا بالماء".
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد على شرط مسلم، وقد سلف الحديث برقم (١٤٣٤٦) عن هاشم بن القاسم عن زهير.
[ ٢٣ / ٣٤٢ ]
١٥١٤١ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ " (١)
١٥١٤٢ - حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ (٢)
١٥١٤٣ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: " نَهَى عَنِ النَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالدُّبَّاءِ " (٣)
١٥١٤٤ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رُمِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فِي أَكْحَلِهِ " فَحَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ بِمِشْقَصٍ "، قَالَ: ثُمَّ وَرِمَتْ قَالَ: " فَحَسَمَهُ الثَّانِيَةَ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (١٤٣٤٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح أبو الزبير بسماعه من جابر وابن عمر فيما سلف في مسند ابن عمر برقم (٤٩١٤) . حسن: هو ابن موسى الأشيب، وزهير: هو ابن معاوية الجُعْفي، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس. وأخرجه مسلم (١٩٩٨) (٥٩)، والبيهقي ٨/٣٠٩ من طريق أحمد بن يونس، ومسلم (١٩٩٨) (٥٩)، والطحاوي ٤/٢٢٥ من طريق يحيى بن يحيى، كلاهما عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٢٦٧) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد سلف برقم (١٤٣٤٣) عن هاشم بن القاسم، عن زهير بن معاوية. وأخرجه أبو عوانة في الطب كما في "إتحاف المهرة" ٣/٣٩٠ من طريق=
[ ٢٣ / ٣٤٣ ]
١٥١٤٥ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ، وَأَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ، وَخَمِّرُوا الْإِنَاءَ، وَأَطْفِئُوا السُّرُجَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غُلُقًا، وَلَا يَحُلُّ وِكَاءً، وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً، فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ " (١)
١٥١٤٦ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ، وَلَا مُسْلِمَةٍ، وَلَا مُؤْمِنٍ، وَلَا مُؤْمِنَةٍ يَمْرَضُ مَرَضًا إِلَّا حَطَّ اللهُ عَنْهُ مِنْ خَطَايَاهُ " (٢)
_________________
(١) = حسن بن موسى، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح أبو الزبير بسماعه في رواية سفيان بن عيينة عنه عند الحميدي (١٢٧٣) . وأخرجه مسلم (٢٠١٢)، وأبو عوانة ٥/٣٢٩ و٣٣٢ من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٦٩٤)، ومن طريقه أبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٣٠٥٧) عن علي بن الجعد، عن زهير- وهو ابن معاوية-، عن أبي الزبير، به. وقد سقط علي بن الجعد من المطبوع من "شرح السنة"، وقد وقع فيه "زهير بن حرب" وهو خطأ، والصواب أنه زهير ابن معاوية. وانظر (١٤٢٢٨) .
(٣) إسناد قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان- وهو طلحة بن نافع-، فمن رجال مسلم، وهو صدوق لا بأس به.=
[ ٢٣ / ٣٤٤ ]
١٥١٤٧ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ، أَنَّ مَوْلًى لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِهِمْ وَهُمْ يَجْتَنُونَ أَرَاكًا، فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ جَنْيَ أَرَاكٍ، فَقَالَ: " لَوْ كُنْتُ مُتَوَضِّئًا أَكَلْتُهُ " (١)
١٥١٤٨ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَالسِّنَّوْرِ، فَقَالَ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ زَجَرَ عَنْ ذَلِكَ " (٢)
_________________
(١) = معاوية بن عمرو: هو ابن المهلَب بن عمرو الأزدي، وأبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، والأعمش: هو سليمان بن مهران. وأخرجه الطيالسي (١٧٧٣) عن سلام بن سليم، والبخاري في "الأدب المفرد" (٥٠٨) من طريق حفص بن غياث، وأبو يعلى (٢٣٠٥)، والخطيب البغدادي في "تاريخه" ٥/٣٩-٤٠ من طريق محاضر بن المورع، ثلاثتهم عن الأعمش، بهذا الإسناد. وصرح الأعمش بسماعه من أبي سفيان في حديث حفص بن غياث. وسيأتي برقم (١٥٢٩٧) من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش. وانظر ما سلف برقم (١٤٧٢٥) .
(٢) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة، ولجهالة مولى جابر. وقد تفرد الإمام أحمد بهذا الحديث، والله أعلم.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، ابن لهيعة سيئ الحفظ، لكن تابعه في هذا الحديث معقل بن عبيد الله الجزري، وهو لا بأس به من رجال مسلم. وأخرجه مسلم (١٥٦٩)، وابن حبان (٤٩٤٠)، والبيهقي ٦/١٠ من طريق=
[ ٢٣ / ٣٤٥ ]
١٥١٤٩ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَنِي جَابِرٌ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ سَرَقَتْ فَعَاذَتْ بِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ حِبِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةَ لَقَطَعْتُ يَدَهَا " فَقَطَعَهَا (١)
_________________
(١) = معقل بن عبيد الله الجزري، عن أبي الزبير، قال: سألت جابرًا فذكره. وانظر (١٤٦٥٢) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، ابن لهيعة سيئ الحفظ، لكن تابعه معقل بن عبيد الله وموسى بن عقبة كما سيأتي، وأبو الزبير لم يصرح بسماعه من جابر. وأخرجه مسلم (١٦٨٩)، والنسائي ٨/٧١، والبيهقي ٨/٢٨١ من طريق معقل بن عبيد الله الجزري عن أبي الزبير، عن جابر. وفيه: "أنها عاذت بأم سلمة زوج النبي ﷺ. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٨٣٢) من طريق أشعث بن سوار، عن أبي الزبير، به. ولم يذكر فيه بمن عاذت. وسيأتي برقم (١٥٢٤٧) من طريق ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن جابر. وفيه: أنها عاذت بربيب رسول الله ﷺ. وذكر ابن أبي الزناد في آخره أن ربيب النبي ﷺ كان سلمة بن أبي سلمة وعمر بن أبي سلمة، فعاذت بأحدهما. وفي الباب عن عائشة عند البخاري (٦٧٨٨)، ومسلم (١٦٨٨)، وسيأتي ٦/١٦٢، وفي حديثها: أن قريشًا استشفعوا فيها إلى النبي ﷺ بأسامة بن زيد. قلنا: ولا تضادَ بين هذه الأحاديث إن شاء الله، فإن أمر المرأة المخزومية هذه كان قد أهمَّ قريشًا كما قالت عائشة، فلا يبعد أن يكون هؤلاء كلهم قد استشفعوا لها، وأم سلمة وابناها سلمة وعمر من بني مخزوم. وفي الباب أيضًا عن ابن عمر، سلف برقم (٦٣٨٣) .=
[ ٢٣ / ٣٤٦ ]
١٥١٥٠ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا، عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ: طَلَّقَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لِيُرَاجِعْهَا فَإِنَّهَا امْرَأَتُهُ " (١)
١٥١٥١ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا: هَلْ رَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ: نَعَمْ رَجَمَ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ، وَرَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ، وَامْرَأَةً، وَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ: " نَحْنُ نَحْكُمُ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ " (٢)
١٥١٥٢ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: " زَجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ بِرَأْسِهَا
_________________
(١) وعن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٦٥٧) . ومن حديث أخت مسعود بن العجماء عن أبيها، سيأتي ٥/٤٠٩.
(٢) إسناده ضعيف، عبد الله بن لهيعة سيئ الحفظ. ويغني عنه في هذه القصة حديث ابن عمر نفسه السالف في مسنده برقم (٤٥٠٠) .
(٣) حديث صحيح دون قوله: وقال لليهودي: "نحن نحكم عليكم اليوم"، وهذ الإسناد ضعيف من أجل عبد الله بن لهيعة، فهو سيئ الحفظ. وقد سلف الحديث برقم (١٤٤٤٧) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير دون قوله: وقال لليهودي إلخ.
[ ٢٣ / ٣٤٧ ]
شَيْئًا " (١)
١٥١٥٣ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ " (٢)
١٥١٥٤ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ السُّنْبُلَةِ، تَسْتَقِيمُ مَرَّةً، وَتَخِرُّ مَرَّةً، وَمَثَلُ الْكَافِرِ مَثَلُ الْأَرْزَةِ، لَا تَزَالُ مُسْتَقِيمَةً حَتَّى تَخِرَّ، وَلَا تَشْعُرُ " (٣)
١٥١٥٥ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا: كَمْ طَافَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ؟ فَقَالَ: " مَرَّةً وَاحِدَةً " (٤)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن لهيعة، لكن تابعه ابن جريج عند المصنف فيما سلف برقم (١٤١٥٥) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لأجل ابن لهيعة، لكنه قد توبع فيما سلف برقم (١٤٥٨٧) .
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، ابن لهيعة- وإن كان سيئ الحفظ- قد روى عنه هذا الحديث عبد الله بن وهب عند ابن عساكر في "تاريخه" ١/ورقة ١٢٦، وروايته عنه صالحة عند أهل العلم. وانظر (١٤٧٦١) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وقد سلف نحوه ضمن حديث طويل برقم (١٤١١٦) من طريق زهير بن معاوية، عن أبي الزبير.
[ ٢٣ / ٣٤٨ ]
١٥١٥٦ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكُتُبِ (١)، فَقَرَأَهُ عَلَى (٢) النَّبِيُّ ﷺ فَغَضِبَ وَقَالَ: " أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ، أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا، مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي " (٣)
_________________
(١) في (ق) ونسخة في (س): الكتاب.
(٢) لفظة"على"سقطت من (م) .
(٣) إسناده ضعيف لضعف مجالد: وهو ابن سعيد. ونقل ابن حجر في ترجمة عبد الله بن ثابت من "الإصابة" ٤/٣٠ عن البخاري أنه قال: قال مجالد عن الشعبي عن جابر: إن عمر أتى بكتاب، ولا يصحُ. قلنا: وقوله: "ولا يصح" لم يرد في المطبوع من "التاريخ الكبير" للبخاري ٥/٣٩. وأخرجه أبو عبيد في "غريب الحديث" ٣/٢٨-٢٩، وابن أبي شيبة ٩/٤٧، وابن أبي عاصم في "السنة" (٥٠)، والبزار (١٢٤- كشف الأستار)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٧٧)، والبغوي في "شرح السنة" (١٢٦)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ٢/٤٢ من طرق عن هشيم بن بشير، بهذا الإسناد. وتحرف "هشيم " في المطبوع من "مصنف ابن أبي شيبة" و"شرح السنة" إلى: هشام. وأخرجه بنحوه الدارمي (٤٣٥) من طريق ابن نمير، عن مجالد، به. وسلف من طريق حماد بن زيد، عن مجالد برقم (١٤٦٣١) . وسيأتي قريب منه في "المسند" ٤/٢٦٥ من طريق جابر الجعفي، عن عامر الشعبي، عن عبد الله بن ثابت قال: جاء عمر بن الخطاب إلى النبي ﷺ =
[ ٢٣ / ٣٤٩ ]
١٥١٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ " (١)
_________________
(١) = فذكر نحوه، وهذا إسناد ضعيف، جابر بن يزيد الجعفي ضعيف. وأخرج ابن الضريس في "فضائل القرآن" (٨٩)، وأبو عبيد في "غريب الحديث" ٣/٢٩، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (١٧٨) عن الحسن البصري: أن عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله، إن أهل الكتاب يحدثوننا بأحاديث قد أخذت بقلوبنا وقد هممنا أن نكتبها، فقال: "يا ابن الخطاب أمتهوَّكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟ أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولكني أعطيت جوامع الكلم، واختصر لي الحديث اختصارًا"، ورجاله ثقات إلا أنه من مراسيل الحسن البصري. وأخرج نحوه العقيلي في "الضعفاء" ٢/٢١ من طريق علي بن مسهر، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن خليفة بن قيس، عن خالد بن عرفطة، عن عمر ابن الخطاب قال: انتسخت كتابًا من أهل الكتاب فذكره. وهذا إسناد ضعيف، عبد الرحمن بن إسحاق- وهو أبو شيبة الواسطي- ضعيف، وخليفة بن قيس مجهول، وقال البخاري في ترجمته من "التاريخ" ٣/١٩٢: لم يصحَ حديثه. يعني هذا الحديث كما يُفهَم من ترجمته عند العقيلي. وفي الباب عن أبي الدرداء، قال: جاء عمر بجوامع من التوراة إلى رسول الله ﷺ فذكره. أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/١٧٤ وقال: رواه الطبراني في "الكبير" وفيه أبو عامر القاسم بن محمد الأسدي ولم أَرَ مَن ترجمه، وبقية رجاله موثقون.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، شريك- وهو ابن عبد الله النخعي-=
[ ٢٣ / ٣٥٠ ]
١٥١٥٨ - حَدَّثَنَا الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كُلُوا لَحْمَ الصَّيْدِ، وَأَنْتُمْ حُرُمٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ، أَوْ يُصَدْ لَكُمْ " (١)
١٥١٥٩ - حَدَّثَنَا الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى زَمَنَ خَيْبَرَ عَنِ الْبَصَلِ، وَالْكُرَّاثِ
_________________
(١) = سيئ الحفظ، ورواية مسلم له في المتابعات، وهو متابع، وأبو الزبير لم يصرح بسماعه في شيء من المصادر التي خرجت هذا الحديث، وسلف من طريقه برقم (١٤٩٠٤) . أبو سلمة الخزاعي: هو منصور بن سلمة بن عبد العزيز. وأخرجه مسلم (١٣٥٨)، والنسائي ٨/٢١١، والطحاوي ٢/٢٥٨ من طرق عن شريك، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (١٦٧٩) عن محمد بن إسماعيل البخاري قال: حدثنا غير واحد، عن شريك، وذكره.
(٢) صحيح لغيره، وقد اختلف على عمرو بن أبي عمرو- وهو مولى المطلب- في إسناد لهذا الحديث، انظر ما سلف برقم (١٤٨٩٤) . وأخرجه الشافعي ١/٣٢٣، ومن طريقه الدارقطني ٢/٢٩٠- ٢٩١، والبيهقي ٥/١٩٠. وأخرجه الطحاوي ٢/١٧١ من طريق أسد بن موسى، كلاهما (الشافعي وأسد بن موسى) عن عبد العزيز بن محمد، بهذا الإسناد- وقال فيه عند الشافعي ومن طريقه البيهقي: عن رجل من بني سلمة، وبنو سلمة من الأنصار. وأخرجه الدارقطني ٢/٢٩٠، والحاكم ١/٤٧٦ من طريق سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن رجل من بني سلمة، عن جابر. وسيأتي برقم (١٥١٨٥) من طريق ابن أبي الزناد، عن عمرو بن أبي عمرو، أخبرني رجل ثقة، عن جابر.
[ ٢٣ / ٣٥١ ]
فَأَكَلَهُمَا قَوْمٌ، ثُمَّ جَاءُوا إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَلَمْ أَنْهَ عَنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ الْمُنْتِنَتَيْنِ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَكِنْ أَجْهَدَنَا الْجُوعُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَكَلَهُمَا فَلَا يَحْضُرْ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ " (١)
١٥١٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: دَخَلْتُ (٢) عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَهُوَ يُصَلِّي مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَرِدَاؤُهُ مَوْضُوعٌ، فَقُلْنَا لَهُ: تُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَرِدَاؤُكَ مَوْضُوعٌ؟ قَالَ: لِيَدْخُلَ عَلَيَّ مِثْلُكَ فَيَرَانِي " أُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي هَكَذَا " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح أبو الزبير بسماعه من جابر في حديث ابن جريج عنه عند أبي عوانة ١/٤١١. الخزاعي: هو منصور ابن سلمة بن عبد العزيز أبو سلمة، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس. وانظر (١٥٠١٤) .
(٢) في (ق) ونسخة في هامش (س): دخلنا.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري. أبو سعيد مولى بني هاشم: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري. وأخرجه البخاري (٣٥٣) و(٣٧٠) عن مطرف بن عبد الله الأصم وعبد العزيز بن عبد الله، والبيهقي في "السنن" ٢/٢٣٧ من طريق إسماعيل بن أبي أويس، ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن أبي الموال، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٥٢) من طريق واقد بن محمد، عن محمد بن المنكدر، قال: صلى جابر في إزار قد عقده من قِبَل قَفاه وثيابُه موضوعة على المِشْجَب، قال له قائل: تصلي في إزار واحد؟! فقال: إنما صنعت ذلك=
[ ٢٣ / ٣٥٢ ]
١٥١٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ الْمُقَدَّمُ، وَشَرُّهَا الْمُؤَخَّرُ، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ الْمُؤَخَّرُ، وَشَرُّهَا الْمُقَدَّمُ، يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ إِذَا سَجَدَ الرِّجَالُ، فَاغْضُضْنَ أَبْصَارَكُنَّ، لَا تَرَيْنَ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ مِنْ ضِيقِ الْأُزُرِ " (١)
١٥١٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، (٢) حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: مَشَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَذَبَحَتْ لَنَا شَاةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيَدْخُلَنَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ "، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: " لَيَدْخُلَنَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ "، فَدَخَلَ عُمَرُ، فَقَالَ: " لَيَدْخُلَنَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ
_________________
(١) = ليراني أحمق مثلك، وأينا كان له ثوبان على عهد النبي ﷺ. وسلف من مسند أنس بن مالك برقم (١٢٢٨٠) من طريق عبد الرحمن بن أبي الموال، عن موسى بن إبراهيم بن أبي ربيعة، عن أبيه، عن أنس. وانظر ما سلف بالأرقام (١٤١٢٠) و(١٤٥١٨) و(١٤٥٩٤) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل. أبو سعيد: هو عبد الرحمن بن عبد الله البصري مولى بني هاشم، وزائدة: هو ابن قدامة الثقفي. وانظر (١٤١٢٣) .
(٣) "أبو سعيد" سقط من (م) و(س) و(ق)، ثم استدرك على هامش (س) .
[ ٢٣ / ٣٥٣ ]
الْجَنَّةِ، فَقَالَ: اللهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَاجْعَلْهُ عَلِيًّا "، فَدَخَلَ عَلِيٌّ، ثُمَّ أُتِينَا بِطَعَامٍ، فَأَكَلْنَا فَقُمْنَا إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ أَحَدٌ مِنَّا، ثُمَّ أُتِينَا بِبَقِيَّةِ الطَّعَامِ، ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الْعَصْرِ، وَمَا مَسَّ أَحَدٌ مِنَّا مَاءً (١)
١٥١٦٣ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ، وبِالصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَحِلُّوا، وَاجْعَلُوهَا عُمْرَةً، إِلَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ " قَالَ: فَسَطَعَتْ الْمَجَامِرُ، وَوَقَعَتِ (٢) النِّسَاءُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ، قَالَ
_________________
(١) إسناده محتمل للتحسين من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرج الشطر الأول منه الطيالسي (١٦٧٤) عن زائدة بن قدامة، بهذا الإسناد. وأخرجه كذلك ابن أبي شيبة ١٢/١٥ عن حسين بن علي، والحاكم ٣/١٣٦ من طريق معاوية بن عمرو، كلاهما عن زائدة بن قدامة، به. وأخرج الشطر الثاني الطيالسي (١٦٧٠)، وعنه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٦٥، عن زائدة، به. وللشطر الأول انظر (١٤٥٥٠)، وللشطر الثاني انظر (١٤٢٩٩) .
(٢) كتبت هذه الكلمة في (م) و(س) و(ق): ووقعت، بواوين، وما أثبتناه هو الصواب إن شاء الله، فالواو الأولى للعطف، والكلمة مبنية للمجهول من واقع المرأةَ: إذا جامَعَها، ويقال أيضًا: وَقَعَ عليها، متعديًا بحرف الجر.
[ ٢٣ / ٣٥٤ ]
سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ: يَا رَسُولَ اللهِ عُمْرَتُنَا هَذِهِ أَلِعَامِنَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ قَالَ: " لَا بَلْ لِلْأَبَدِ " (١)
١٥١٦٤ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنْ عِشْتُ إِنْ شَاءَ اللهُ، نَهَيْتُ أَنْ يُسَمَّى بَرَكَةُ، وَيَسَارٌ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف مؤمل: وهو ابن إسماعيل. سفيان: هو الثوري. وانظر (١٤١١٦) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، مؤمل- وهو ابن إسماعيل- سيئ الحفظ، لكنه قد توبع، وأبو الزبير قد صرح بالسماع في حديث ابن جريج عنه، وسلف تخريج هذا الطريق عند الحديث السالف برقم (١٤٦٠٦)، ثم أبو الزبير متابع أيضًا. وأخرجه الحاكم ٤/٢٧٤ من طريق مؤمل بن إسماعيل، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح المشكل" (١٧٣٨)، والحاكم ٤/٢٧٤ من طريق محمد بن كثير العبدي، والحاكم ٤/٢٧٤ من طريق أبي حذيفة النهدي، عن سفيان، به. وأخرجه ابن ماجه (٣٧٢٩)، والترمذي (٢٨٣٥)، وابن حبان (٥٨٤١)، والحاكم ٤/٢٧٤ من طريق أبي أحمد الزبيري، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال عمر: قال رسول الله ﷺ: "لئن عشت- إن شاء الله- لأنهين أن يسمى " قال الترمذي: هذا حديث غريب، هكذا رواه أبو أحمد، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر، ورواه غيره عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ، وأبو أحمد ثقة حافظ، والمشهور عند الناس، هذا الحديث عن جابر، عن النبي ﷺ، وليس فيه عن عمر. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ولا أعلم أحدًا رواه عن الثوري يذكر عمر في إسناده غير أبي أحمد، ووافقه الذهبي. =
[ ٢٣ / ٣٥٥ ]
١٥١٦٥ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِابْنِ صَائِدٍ: " مَا تَرَى؟ " قَالَ: أَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ - أَوْ قَالَ: عَلَى الْبَحْرِ - حَوْلَهُ حَيَّاتٌ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ذَاكَ عَرْشُ إِبْلِيسَ " (١)
١٥١٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَلَمَّا رَجَعْتُ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَلَمَّا فَرَغَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، سَلَّمْتُ عَلَيْكَ فَلَمْ تَرُدَّ عَلَيَّ؟ قَالَ: " إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي "، وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ (٢)
_________________
(١) وانظر (١٤٦٠٦) .
(٢) صحيح دون قوله: "حوله حيات"، وهذا إسناد ضعيف لضعف مؤمل: وهو ابن إسماعيل، ولضعف علي بن زيد: وهو ابن جدعان. حماد: هو ابن سلمة، وأبو نضرة: هو منذر بن مالك بن قطعة. وهو مكرر الحديث (١١٦٣٠) السالف في مسند أبي سعيد الخدري. وأخرجه بنحوه مطولًا مسلم (٢٩٢٦) (٨٨)، وأبو عوانة في الفتن كما في "إتحاف المهرة" ٣/٥٧٣، وابن حبان (٦٧٨٤) من طريق سليمان بن طرخان، عن أبي نضرة، عن جابر. وانظر ما سلف برقم (١٤٩٥٥) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، كثير بن شنظير- وهو المازني البصري-، وإن كان من رجال الصحيح إلا أن فيه كلامًا ينزله عن رتبة الصحيح، وباقي رجاله ثقات من رجال الصحيح. إسحاق بن عيسى: هو ابن الطباع.=
[ ٢٣ / ٣٥٦ ]
١٥١٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خَمِّرُوا الْآنِيَةَ، وَأَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ، وَأَجِيفُوا الْبَابَ، وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ عِنْدَ الرُّقَادِ، فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا اجْتَرَّتِ الْفَتِيلَةَ، فَأَحْرَقَتِ الْبَيْتَ، وَأَكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ الْمَسَاءِ، فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَارًا، وَخَطْفَةً " (١)
_________________
(١) وأخرجه عبد بن حميد (١٠٠٧)، ومسلم (٥٤٠) (٣٨)، وأبو عوانة ٢/١٤٠، والمزي في ترجمة كثير بن شنظير من "تهذيبه" ٢٤/١٢٥ من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وليس في حديثهم جميعا: "يا رسول الله، سلمت عليك، فلم ترد علي"، وقالوا في حديثهم جميعا غير أبي عوانة: "إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي". وانظر (١٤٧٨٣) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه. وأخرجه أبو يعلى (٢١٣٠) عن إسحاق بن عيسى، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٣١٦) و(٦٢٩٥)، وأبو داود (٣٧٣٣)، والترمذي (٢٨٥٧)، وأبو عوانة ٥/٣٣٤، والبيهقي في "الشعب" (٦٠٦٢)، والبغوي (٣٠٥٩) من طرق عن حماد بن زيد، به. وبعضهم يختصره. وانظر (١٤٤٣٤) و(١٤٨٩٨) . قوله: "أوكوا" من الوكاء، وهو ما يسدُ به فم القربة. " أجيفوا"، أي: أغلقوا. "اكفتوا" بهمزة وصل وكسر الفاء ويجوز ضمها، بعدها مثناة، أي: ضموهم إليكم، والمعنى: امنعوهم من الحركة في ذلك الوقت. "خطفة" بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة والفاء، ويجوز في الطاء الكسر والتسكين، وهو استلاب الشيء وأخذه بسرعة.
[ ٢٣ / ٣٥٧ ]
١٥١٦٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: " كُلُوا، وَتَزَوَّدُوا، وَادَّخِرُوا " (١)
١٥١٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ " (٢)
١٥١٧٠ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ يُرِيدُ الصَّفَا، وَهُوَ يَقُولُ: " نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ
_________________
(١) صحيح، وهذا إسناد على شرط مسلم، أبو الزبير لم يصرح بسماعه من جابر، لكنه قد توبع، تابعه عطاء بن أبي رباح فيما سلف برقم (١٤٤١٢) . وهو في "الموطأ" ٢/٤٨٤، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٩٧٢) (٢٩)، والنسائي ٧/٢٣٣، والطحاوي ٤/١٨٦، وأبو عوانة ٥/٢٣٦، وابن حبان (٥٩٢٥)، والبيهقي ٩/٢٩٠- ٢٩١، والبغوي (١١٣٣) . وأخرجه الطحاوي ٤/١٨٦، وأبو عوانة ٥/٢٣٦ من طريق عمرو بن الحارث، عن أبي الزبير، به. وانظر (١٥١٣٩) . وسيأتي الحديث في مسند قتادة بن النعمان ٤/١٥ عن محمد بن بكر، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. جعفر: هو ابن محمد بن علي بن الحسين، الملقَب بالصادق، والملقَب أبوه بالباقر. وانظر (١٤٦٦١) .
[ ٢٣ / ٣٥٨ ]
بِهِ " (١)
١٥١٧١ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا وَقَفَ عَلَى الصَّفَا يُكَبِّرُ ثَلَاثًا، وَيَقُولُ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " - وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - يَصْنَعُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَيَدْعُو، وَيَصْنَعُ عَلَى الْمَرْوَةِ مِثْلَ ذَلِكَ (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. عبد الرحمن- وهو ابن مهدي، وإسحاق: هو ابن عيسى ابن الطباع. وهو عند مالك في "الموطأ" ١/٣٧٢، ومن طريقه أخرجه النسائي ٥/٢٣٩. وأخرجه النسائي ٥/٢٣٩، والدارقطني ٢/٢٥٤ من طرق عن جعفر بن محمد، بهذا الإسناد. وسيأتي الحديث برقم (١٥٢٤٣) . وهو قطعة من حديث جعفر الطويل في الحج السالف برقم (١٤٤٤٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو عند مالك في "الموطأ" ١/١٧٣، ومن طريقه أخرجه النسائي ٥/٢٤٠، وأبو عوانة في الحج كما في "الإتحاف" ٣/٣٤٧، وابن حبان (٣٨٤٢)، والبغوي (١٩١٩) . وأخرجه النسائي ٥/٢٣٩ و٢٤٠ و٢٤٣ و٢٤٤، وأبو عوانة من طرق عن جعفر بن محمد، بهذا الإسناد. وزاد النسائي في روايته الأخيرة قصة السعي إذا انصبت قدماه في الوادي، وهي الرواية الآتية. =
[ ٢٣ / ٣٥٩ ]
١٥١٧٢ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا نَزَلَ مِنَ الصَّفَا، مَشَى حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي، سَعَى حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ " (١)
١٥١٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَحَرَ بَعْضَ هَدْيِهِ بِيَدِهِ، وَبَعْضُهُ نَحَرَهُ غَيْرُهُ " (٢)
١٥١٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ لِي جَارِيَةً، وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْهَا، فَقَالَ لَهُ: " مَا يُقَدَّرْ يَكُنْ "، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ حَمَلَتْ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهَا
_________________
(١) = والحديث قطعة من حديث جعفر الطويل في الحج السالف برقم (١٤٤٤٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو عند مالك في "الموطأ" ١/٣٧٤، ومن طريقه أخرجه النسائي ٥/٢٤٣. وانظر (١٤٥٧١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه النسائي ٧/٢٣١ من طريق مالك، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٥٤٩) .
[ ٢٣ / ٣٦٠ ]
حَمَلَتْ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَا قَضَى اللهُ لِنَفْسٍ أَنْ تَخْرُجَ، إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ " (١)
١٥١٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَةٍ، فَجِئْتُ وَهُوَ يُصَلِّي نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَيُومِئُ إِيمَاءً عَلَى رَاحِلَتِهِ السُّجُودُ أَخْفَضُ مِنَ الرُّكُوعِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، قَالَ: فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: " مَا فَعَلْتَ فِي حَاجَةِ كَذَا، وَكَذَا إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي " (٢)
١٥١٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ، وَلَا تُعْطُوهَا أَحَدًا، فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (١٢٥٥١) . وأخرجه الطحاوي ٣/٣٥ من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان الثوري، عن منصور وحده، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٣٦٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٤٥٢٢) . وانظر (١٤٣٤٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم، وقد صرح بالسماع عند غير المصنف. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين. وأخرجه الطحاوي ٤/٩٢ من طريق أبي نعيم، بهذا الإسناد. =
[ ٢٣ / ٣٦١ ]
١٥١٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ التَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالرُّطَبِ، وَالْبُسْرِ " يَعْنِي أَنَّ يُنْبَذَا (١)
١٥١٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَعْتَدِلْ، وَلَا يَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْهِ، افْتِرَاشَ الْكَلْبِ " (٢)
١٥١٧٩ - قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ خَافَ مِنْكُمْ أَنْ لَا
_________________
(١) = وسلف عن عبد الرزاق وحده برقم (١٤١٢٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأبو الزبير قد سمعه من جابر لأن الليث بن سعد قد رواه عن أبي الزبير كما سيأتي في التخريج، ورواية الليث عن أبي الزبير عن جابر محمولة على السماع، ثم أبو الزبير متابع، تابعه عطاء بن أبي رباح فيما سلف برقم (١٤١٣٤) . وهو في "مصنف" عبد الرزاق برقم (١٦٩٦٨)، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة ٥/٢٨١. وأخرجه عبد الرزاق (١٦٩٦٧)، وابن أبي شيبة ٨/١٨٢، ومسلم (١٩٨٦) (١٩)، وابن ماجه (٣٣٩٥)، والنسائي ٨/٢٩١، وأبو عوانة ٥/٢٧٩ و٢٨٠ من طرق عن أبي الزبير، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان- وهو طلحة بن نافع- فمن رجال مسلم، وهو صدوق لا بأس به. سفيان: هو الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مهران. وهو في "مصنفها عبد الرزاق (٢٩٣٠) و(٤٦٢٣) . وانظر (١٤٢٧٦) .
[ ٢٣ / ٣٦٢ ]
يَسْتَيْقِظَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَلْيُوتِرْ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ لِيَرْقُدْ، وَمَنْ طَمِعَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَيْقِظَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ " (١)
١٥١٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ السُّلَيْكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي كسابقه. وهو في "مصنف" عبد الرزاق برقم (٤٦٢٣) . وأخرجه أبو يعلى (٢١٠٦) من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٣٨١) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. وأخرجه أبو عوانة في الجمعة كما في "الإتحاف" ٦/٥، والدارقطني ٢/١٤ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٥٥١٤)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٦٦٩٧) عن معمر والثوري، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ليس فيه: عن سليك. ويغلب على ظننا أن هذه الرواية رواية معمر، والمحفوظ عن عبد الرزاق، عن الثوري ذكر سليك فيه. قال البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/٢٠٦: قال بعضهم: عن جابر، عن سليك، عن النبي ﷺ، ولا يصح. يعني: لا يصح ذكر سليك فيه. قلنا: وسلف الحديث عن أبي معاوية، عن الأعمش، به، دون ذكر سليك برقم (١٤٤٠٥) . وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٦٥، والطبراني في "الكبير" (٦٧١٢) من طريق هشام بن حسان، عن الحسن، عن سليك أنه جاء=
[ ٢٣ / ٣٦٣ ]
١٥١٨١ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ لَمْ نَقْرَبِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ " (١)
١٥١٨٢ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ (٢) فَذَكَرَ ذَلِكَ لِابْنِ عُمَرَ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا رَأَيْتُ ابْنَ جَابِرٍ يَطْلُبُ أَرْضًا مُخَابَرَةً، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا، إِنَّ أَبَاهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ " نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ "، وَهُوَ يَطْلُبُ أَرْضًا يُخَابِرُهَا (٣)
_________________
(١) = ورسولُ الله ﷺ يخطب على المنبر، فقال له رسول الله ﷺ: "أركعت ركعتين؟ " قال: لا، قال: "فصل ركعتين تجوَّز بهما". وأخرجه الطبراني (٦٧١١) من طريق منصور بن زاذان، عن الحسن، عن جابر ليس فيه: عن سليك. وانظر ما سلف برقم (١٤١٧١) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل حجاج بن أرطاة، وقد صرح بالتحديث في رواية الدارقطني ٢/٢٥٩. سريج: هو ابن النعمان الجوهري. وانظر (١٥٠٠٩) .
(٣) قوله: "عن كراء الأرض"سقط من (م) .
(٤) في (م): يخابر بها. والحديث إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين=
[ ٢٣ / ٣٦٤ ]
١٥١٨٣ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " بَيْنَ الرَّجُلِ، وَبَيْنَ الشِّرْكِ - أَوِ الْكُفْرِ - تَرْكُ الصَّلَاةِ " (١)
١٥١٨٤ - وسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، وَلَا يُبَاشِرِ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ " قَالَ: فَقُلْنَا لِجَابِرٍ: أَكُنْتُمْ تَعُدُّونَ الذُّنُوبَ شِرْكًا؟ قَالَ: مَعَاذَ
_________________
(١) = غير سريج- وهو ابن النعمان الجوهري- فمن رجال البخاري. عمرو: هو ابن دينار. وانظر (١٤٦٣٥) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن أبي الزناد- واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان-، لكنه قد توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح، وأبو الزبير قد صرح بالسماع عند مسلم وغيره ممن أخرج الحديث. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٣٣، وعبد بن حميد (١٠٤٣)، والدارمي (١٢٣٣)، ومسلم (٨٢)، وأبو داود (٤٦٧٨)، وابن ماجه (١٠٧٨)، والترمذي (٢٦٢٠)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٨٨٧) و(٨٨٨) و(٨٩٠) و(٨٩١)، والنسائي في "المجتبى" ١/٢٣٢، وهو في بعض نسخه كما أشار في هامش المطبوع، وأبو عوانة ١/٦١، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار"
(٣) و(٣١٧٧) و(٣١٧٨)، والآجري في "الشريعة" ص ١٣٣، والدارقطني ٢/٥٣، وابن منده في "الإيمان" (٢١٧) و(٢١٨)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢٦٧)، والبيهقي في "السنن" ٣/٣٦٦، وابن عبد البر في "التمهيد" ٤/٢٢٩ و٢٢٩-٢٣٠، والبغوي في "شرح السنة" (٣٤٧) من طرق عن أبي الزبير، عن جابر. وسلف برقم (١٤٩٧٩) من طريق أبي سفيان عن جابر.
[ ٢٣ / ٣٦٥ ]
اللهِ (١)
١٥١٨٥ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، أَخْبَرَنِي رَجُلٌ ثِقَةٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَحْمُ الصَّيْدِ حَلَالٌ لِلْمُحْرِمِ مَا لَمْ يَصِدْهُ، أَوْ يُصَدْ لَهُ " (٢)
١٥١٨٦ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ فَقَالَ: " هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ إِدَامٍ؟ " فَقَالُوا: لَا. إِلَّا شَيْءٌ مِنْ خَلٍّ فَقَالَ: " هَلُمُّوا " فَجَعَلَ يَصْطَبِغُ بِهِ وَيَقُولُ: " نِعْمَ الْإِدَامُ
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير ابن أبي الزناد- وهو عبد الرحمن- فصدوق حسن الحديث، علق له البخاري، وروى له مسلم في مقدمة "صحيحه"، واحتج به الباقون، وأبو الزبير لم يصرح بسماعه من جابر. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٢١٤) من طريق داود بن عمرو الضبي، والحاكم ٤/٢٨٧ من طريق سليمان بن داود الهاشمي، كلاهما عن ابن أبي الزناد، به دون قول جابر. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه! قلنا: إنما أخرج مسلم لابن أبي الزناد في المقدمة. وقال الطبراني: لم يروه عن موسى بن عقبة إلا ابن أبي الزناد. وانظر (١٤٨٣٦) .
(٢) صحيح لغيره، وقد اختلف في إسناد هذا الحديث على عمرو بن أبي عمرو كما سلف عند الحديث رقم (١٤٨٩٤) . وانظر (١٥١٥٨) .
[ ٢٣ / ٣٦٦ ]
الْخَلُّ " (١)
١٥١٨٧ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ مَا بَيْنَ مِنْبَرِي إِلَى حُجْرَتِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، وهشيم - وهو ابن بشير- وإن كان مدلسًا وقد رواه بالعنعنة، متابع. أبو بشر: هو جعفر ابن إياس أبي وحشية. وسلف الحديث برقم (١٤٢٦١) عن هشيم مقتصرًا على قوله: "نعم الإدام الخل".
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد: وهو ابن جدعان. وأخرجه أبو يعلى (١٧٨٤) و(١٩٦٤)، والبزار (١١٩٦- كشف الأستار)، والطحاوي في "شرح متشكل الآثار" (٢٨٨٣)، والخطيب في "تاريخه" ٣/٣٦٠ من طرق عن هشيم بن بشير، بهذا الإسناد. وبعضهم يختصره. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٣/٢٦، والبيهقي في "الشعب" (٤١٦٣)، والخطيب ١١/٣٩٠ من طريق محمد بن يونس الكديمي، حدثنا عبد الله ابن يونس بن عبيد، حدثني أبي، عن محمد بن المنكدر، به. وقال أبو نعيم: غريب من حديث يونس، تفرد به الكديمي، عن عبد الله، عن أبيه. ومحمد بن يونس الكديمي ضعيف. وأخرجه الخطيب ١١/٢٢٨ من طريق محمد بن كثير الكوفي، عن سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر. وقال الدارقطني: تفرد به محمد بن كثير. قلنا: وهو ضعيف. =
[ ٢٣ / ٣٦٧ ]
١٥١٨٨ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كُنَّا نُصِيبُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَغَانِمِنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ الْأَسْقِيَةَ، وَالْأَوْعِيَةَ فَيَقْسِمُهَا، وَكُلُّهَا مَيْتَةٌ " (١)
١٥١٨٩ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أُرِيتُنِي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيْصَاءِ امْرَأَةِ أَبِي طَلْحَةَ، وَسَمِعْتُ خَشْفَةً أَمَامِي، قُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا بِلَالٌ قَالَ: وَرَأَيْتُ قَصْرًا أَبْيَضَ بِفِنَائِهِ جَارِيَةٌ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالَ: (٢) هَذَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ، فَأَنْظُرَ إِلَيْهِ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ " فَقَالَ عُمَرُ: بِأَبِي أَنْتَ، وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ،
_________________
(١) = وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٢٢٣)، وذكر شرحه وشواهده هناك. قوله: "تُرعة" بضم تاء وسكون راء وبعين مهملة، قيل: هي في الأصل الروضة على المكان المرتفع، وقيل: الترعة: الدرجة، وقيل: الباب. قاله السندي.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سليمان بن موسى- وهو الأموي مولاهم-، وقد توبع في الحديث الآتي برقم (١٥٠٥٣)، وباقي رجال الإسناد ثقات. محمد بن راشد: هو المكحولي الخزاعي الدمشقي. وانظر (١٤٥٠١) .
(٣) في (م) و(س): قالت. والمثبت من (ق) ونسخة في (س) .
[ ٢٣ / ٣٦٨ ]
أَوَعَلَيْكَ أَغَارُ؟ (١)
١٥١٩٠ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَاتَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُحَارِبَ بْنَ خَصَفَةَ، (٢) فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ حَتَّى قَامَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالسَّيْفِ، فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: " اللهُ " فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ " قَالَ: كُنْ كَخَيْرِ آخِذٍ قَالَ: " وأَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ " قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أُعَاهِدُكَ عَلَى أَنْ لَا أُقَاتِلَكَ، وَلَا أَكُونَ مَعَ قَوْمٍ يُقَاتِلُونَكَ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ، فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ النَّاسِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَكَانَ النَّاسُ طَائِفَتَيْنِ طَائِفَةً بِإِزَاءِ عَدُوِّهِمْ، (٣) وَطَائِفَةً صَلَّوْا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَتَيْنِ، وَانْصَرَفُوا فَكَانُوا بِمَكَانِ أُولَئِكَ الَّذِينَ بِإِزَاءِ عَدُوِّهِمْ، وَانْصَرَفَ الَّذِينَ بِإِزَاءِ عَدُوِّهِمْ فَصَلَّوْا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ فَكَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سريج- وهو ابن النعمان - فمن رجال البخاري. وانظر (١٥٠٠٢) .
(٢) في (م) ونسخة في (س): محارب بن خصفة.
(٣) في (م) ونسخة في (س): العدو.
[ ٢٣ / ٣٦٩ ]
أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ (١) رَكْعَتَيْنِ (٢)
١٥١٩١ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ يَعْنِي ابْنَ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَأَلَ أَهْلَهُ الْإِدَامَ، (٣) قَالُوا: مَا عِنْدَنَا إِلَّا الْخَلُّ، قَالَ: فَدَعَا بِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ (٤) وَيَقُولُ: " نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ، نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ " (٥)
١٥١٩٢ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ بِالْمَوْقِفِ فَيَقُولُ: " هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ، فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي "، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ فَقَالَ: " مِمَّنْ أَنْتَ؟ " فَقَالَ الرَّجُلُ: مِنْ هَمْدَانَ قَالَ: " فَهَلْ عِنْدَ
_________________
(١) كذا في الأصول، ويخرَج على أن اسم كان يعود على مجموع الركعات.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير سليمان بن قيس - وهو اليشكري- فقد روى له الترمذي وابن ماجه، وهو ثقة، وأبو بشر- وهو جعفر بن أبي وحشية- لم يسمع من سليمان. وانظر (١٤٩٢٩) .
(٣) في (س) وحدها: الأدم.
(٤) في (م) و(ق): يأكل به.
(٥) إسناده قوي، رجاله رجال الصحيح، أبو سفيان- وهو طلحة بن نافع- صدوق لا بأس به. وانظر (١٤٢٢٥) .
[ ٢٣ / ٣٧٠ ]
قَوْمِكَ مِنْ مَنَعَةٍ؟ " قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ خَشِيَ أَنْ يَخفِرَهُ (١) قَوْمُهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: آتِيهِمْ، فَأُخْبِرُهُمْ، ثُمَّ آتِيكَ مِنْ عَامٍ قَابِلٍ، قَالَ: " نَعَمْ "، فَانْطَلَقَ وَجَاءَ وَفْدُ الْأَنْصَارِ فِي رَجَبٍ (٢)
١٥١٩٣ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ، قَالَ: تَزَوَّجْتُ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: " مَا تَزَوَّجْتَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا، فَقَالَ: " مَا لَكَ، وَلِلْعَذَارَى، وَلِعَابِهَا "
_________________
(١) تصحفت في (م) و(ق) إلى: يحقره.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عثمان بن المغيرة، فمن رجال البخاري. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣١٠، والدارمي (٣٣٥٤)، والبخاري في "خلق أفعال العباد" (٨٦) و(٢٠٥)، وأبو داود (٤٧٣٤)، وابن ماجه (٢٠١)، والترمذي (٢٩٢٥)، وعثمان الدارمي في "الرد على الجهمية" ص ٨٥، والنسائي في "الكبرى" (٧٧٢٧)، والحاكم ٢/٦١٢-٦١٣، وأبو نعيم في "الدلائل" (٢١٧)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ١٨٧، وفي "الشعب" (١٦٨)، وفي "دلائل النبوة" ٢/٤١٣-٤١٤ من طرق عن إسرائيل بن يونس، بهذا الإسناد. وبعضهم يختصره. وانظر ما سلف برقم (١٤٤٥٦) . قوله: أن يخفره" قال السندي: من الإخفار، أي: أن ينقضوا أمانه وعهده.
[ ٢٣ / ٣٧١ ]
قَالَ شُعْبَةُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَفَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا، وَتُلَاعِبُكَ ". حَدَّثَنَاهُمَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ يَعْنِي شَاذَانَ الْمَعْنَى (١)
١٥١٩٤ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَرَدْنَا أَنْ نَبِيعَ دُورَنَا، وَنَتَحَوَّلَ قَرِيبًا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَجْلِ الصَّلَاةِ، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: " يَا فُلَانُ - لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ - دِيَارَكُمْ فَإِنَّهَا تُكْتَبُ آثَارُكُمْ " (٢)
_________________
(١) إسناداه صحيحان على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٥٠٨٠)، والبيهقي ٧/٨٠، والبغوي (٢٢٤٥) من طريق آدم بن أبي إياس، ومسلم ص ١٠٨٧ (٥٥) من طريق معاذ بن معاذ العنبري، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد. وقد سلف الحديث من طريق محارب بن دثار برقم (١٤١٧٦)، ومن طريق عمرو بن دينار برقم (١٤٣٠٦) و(١٤٩٦١) . وانظر ما سلف برقم (١٤١٣٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة- وهو المنذر بن مالك العبدي- فمن رجال مسلم. هاشم: هو ابن القاسم، والجريري: هو سعيد بن إياس. وأخرجه أبو عوانة ١/٣٨٧- ٣٨٨ من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٥٦٦) .
[ ٢٣ / ٣٧٢ ]
١٥١٩٥ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي كَرْبٍ، (١) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ فِي رِجْلِ رَجُلٍ مِنَّا مِثْلَ الدِّرْهَمِ لَمْ يَغْسِلْهُ، فَقَالَ: " وَيْلٌ لِلْعَقِبِ مِنَ النَّارِ " (٢)
١٥١٩٦ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلًا دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ " فَبَاعَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي دَيْنِ مَوْلَاهُ " (٣)
١٥١٩٧ - حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاصُّ وَهُو أَبُوالْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللهِ الظَّنَّ؛ فَإِنَّ قَوْمًا قَدْ أَرْدَاهُمْ سُوءُ ظَنِّهِمْ بِاللهِ " فَقَالَ اللهُ (٤) ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ، فَأَصْبَحْتُمْ
_________________
(١) تحرف في (م) إلى: كريب.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن أبي كَرِب، فقد روى له ابن ماجه، وهو ثقة. إسرائيل: هو ابن يونس بن عمرو بن عبد الله السبيعي، وأبو إسحاق جده. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٨ من طريق أبي نعيم، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٩٦٥) .
(٣) حديث صحيح دون قوله: وعليه دين إلخ، وهذا إسناد ضعيف، شريك- وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ. وانظر (١٤٩٣٤) .
(٤) لفظة "فقال الله" سقطت من (م) .
[ ٢٣ / ٣٧٣ ]
مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [فصلت: ٢٣] (١)
١٥١٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يُعَذَّبُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ فِي النَّارِ، حَتَّى يَكُونُوا حُمَمًا فِيهَا، ثُمَّ تُدْرِكُهُمُ الرَّحْمَةُ، فَيَخْرُجُونَ، فَيُلْقَوْنَ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَيَرُشُّ عَلَيْهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْمَاءَ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْغُثَاءُ فِي حِمَالَةِ السَّيْلِ، ثُمَّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح دون قوله: "فإن قومًا قد أرداهم " إلخ وهذا إسناد ضعيف لضعف النضر بن إسماعيل، وابن أبي ليلى- وهو محمد بن عبد الرحمن- سيئ الحفظ. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "حسن الظن بالله" (٤) من طريق النضر بن إسماعيل، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٤٨١) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان- وهو طلحة بن نافع- فمن رجال مسلم، وهو صدوق لا بأس به. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير. وأخرجه هناد في "الزهد" (٢٠٦)، وعنه الترمذي (٢٥٩٧) عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح. وسلف ضمن حديث مطول برقم (١٤٧٢١) من طريق أبي الزبير، عن جابر. وانظر ما سلف برقم (١٤٣١٢) . قوله: "الغثاء" بضم الغين: هو ما يحمله السيل من عيدان وورق وبزور وغيرها، والتقدير هنا: فينبتون كما ينبت ما يحمله الغثاء من بزور في حِمالة=
[ ٢٣ / ٣٧٤ ]
١٥١٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ، أَوْ لَعَنْتُهُ، أَوْ جَلَدْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً، وَأَجْرًا " (١)
١٥٢٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا الْمُوجِبَتَانِ؟ قَالَ: " مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللهِ دَخَلَ النَّارَ " (٢)
_________________
(١) = السيل، وهي الطمي الذي يكون على أطراف السيل وجوانبه. وضبطت بالكسر في نسخة (س) . وقد جاءت العبارة واضحة في حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم (١٨٤): فينبتون فيه كما تنبت الحِبة إلى جانب السيل، وفي لفظ: كما تنبت الغُثاءة في جانب السيل، وفي لفظ آخر: كما تنبت الحبة في حَمِئَةِ، أو حميلة السيل.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم كسابقه. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣٣٩، ومسلم (٢٦٠٢)، وأبو يعلى (٢٢٧١) والبيهقي ٧/٦١ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣٣٩، والدارمي (٢٧٦٦)، ومسلم (٢٦٠٢)، وأبو يعلى (٢٢٧١)، من طريق عبد الله بن نمير، عن الأعمش، به. وسيأتي برقم (١٥٢٩٥) . وسلف من طريق أبي الزبير برقم (١٤٥٧٠) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٩٣) (١٥١)، وأبو عوانة ١/١٧-١٨ من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، بهذا الإسناد. =
[ ٢٣ / ٣٧٥ ]
١٥٢٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ غَرَسَ غَرْسًا أَوْ زَرَعَ زَرْعًا، (١) فَأَكَلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ، أَوْ طَيْرٌ، أَوْ سَبُعٌ، أَوْ دَابَّةٌ، فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٨٥١ و٨٥٥، وأبو عوانة ١/١٧-١٨ و١٨، وابن منده في "الإيمان" (٧٧) من طرق عن الأعمش، به. وسيأتي برقم (١٥٢٠٢) عن محمد بن عبيد عن الأعمش. وسلف من طريق أبي الزبير برقم (١٤٤٨٨) .
(٢) قوله: "أو زرع زرعاَ" ليس في (م) و(ق) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان- وهو طلحة بن نافع- فمن رجال مسلم، وهو صدوق لا بأس به. وأخرجه الطيالسي (١٧٧٥) عن سلام بن سليم، ومسلم (١٥٥٢) (١١) من طريق حفص بن غياث، كلاهما عن الأعمش بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٠١١)، ومسلم (١٥٥٢) (٧)، وأبو يعلى (٢٢١٣)، وابن خزيمة في التوكل كما في "الإتحاف" ٣/٢٦٠، والبيهقي ٦/١٣٧ من طريق عطاء بن أبي رباح، والحميدي (١٢٧٤)، ومسلم (١٥٥٢) (٨) و(٩)، وأبو يعلى (٢٢٤٥)، وابن خزيمة في التوكل كما في "الإتحاف" ٣/٤١٠ و٤٥٩، وابن حبان (٣٣٦٨) و(٣٣٦٩)، والبيهقي ٦/١٣٨ من طريق أبي الزبير، كلاهما عن جابر- وذكر أبو الزبير فيه قصة. وأخرجه مسلم (١٥٥٢) (١٠) عن أحمد بن سعيد بن إبراهيم، عن روح ابن عبادة، عن زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن جابر. وذكر أيضًا القصة. وخالفه أبو غسان مالك بن عبد الواحد المِسْمَعي عند ابن خزيمة في التوكل كما في "الإتحاف" ٣/٣٨٥، فرواه عن روح، عن زكريا، عن أبي الزبير، عن جابر.=
[ ٢٣ / ٣٧٦ ]
١٥٢٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا الْمُوجِبَتَانِ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (١)
١٥٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ، (٢) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَطْرُقَنَّ أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ لَيْلًا " (٣)
١٥٢٠٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ، وَالْمُحَاقَلَةِ،
_________________
(١) = وسيأتي الحديث عن معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر في مسندها ٦/٣٦٢. وانظر ما سلف برقم (١٤٢٧١) . وفي الباب عن أنس، سلف برقم (١٢٤٩٥)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم. محمد بن عبيد: هو الطنافسي. وأخرجه أبو يعلى (٢٢٧٨)، وابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٨٥١، وابن منده في "الإيمان" (٧٦)، والبيهقي في "الاعتقاد" ص ١٨٧- ١٨٨ من طريق محمد بن عبيد، بهذا الإسناد. وانظر (١٥٢٠٠) .
(٣) تحرفت في (م) إلى: العنبري.
(٤) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير نبيح العنزي- وهو ابن عبد الله الكوفي- فقد احتج به أصحاب السنن، وهو ثقة. عفان: هو ابن مسلم، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وانظر (١٤١٩٤) .
[ ٢٣ / ٣٧٧ ]
وَالْمُخَابَرَةِ " (١)
١٥٢٠٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، (٢) حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ " (٣)
١٥٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قُتِلَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ حَدِيقَتَيْنِ، وَلِيَهُودِيٍّ عَلَيْهِ تَمْرٌ، وَتَمْرُ الْيَهُودِيِّ يَسْتَوْعِبُ مَا فِي الْحَدِيقَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هَلْ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ الْعَامَ بَعْضًا، وَتُؤَخِّرَ بَعْضًا إِلَى قَابِلٍ " فَأَبَى فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا حَضَرَ الْجِدَادُ فَآذِنِّي " قَالَ: فَآذَنْتُهُ فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، فَجَعَلْنَا نَجِدُّ وَيُكَالُ لَهُ مِنْ أَسْفَلِ النَّخْلِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُو
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطيالسي (١٧٨٢)، ومسلم ص ١١٧٥ (٨٤)، وأبو يعلى (٢١٤١)، والطحاوي ٤/١١٢، والبيهقي ٥/٣٠١ من طرق عن سَليم بن حيان، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم ص ١١٧٥ (٨٣)، وابن حبان (٤٩٩٢)، والبيهقي ٥/٣٠١ من طريق زيد بن أبي أُنيسِة، عن أبي الوليد المكي، عن جابر. وأبو الوليد المكي، قيل: هو سعيد بن ميناء، وقيل غيره. وانظر (١٤٩٢١) .
(٢) زاد في (م) هنا بعد عفان: حدثنا سليم بن حيان، وهو خطأ ليس في شيء من أصولنا الخطية، وهو انتقال نظر من الحديث السابق.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. عفان: هو ابن مسلم، وحماد: هو ابن سلمة، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس. وانظر (١٤١٢٠) .
[ ٢٣ / ٣٧٨ ]
بِالْبَرَكَةِ حَتَّى أَوْفَيْنَاهُ جَمِيعَ حَقِّهِ مِنْ أَصْغَرِ الْحَدِيقَتَيْنِ - فِيمَا يَحْسِبُ عَمَّارٌ - ثُمَّ أَتَيْنَاهُمْ بِرُطَبٍ، وَمَاءٍ فَأَكَلُوا، وَشَرِبُوا، ثُمَّ قَالَ: " هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ " (١)
١٥٢٠٧ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ، وَأَمَرَهُمْ بِالسَّكِينَةِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ، وَأَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ " (٢)
١٥٢٠٨ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " وَلَا أَدْرِي بِكَمْ رَمَى الْجَمْرَةَ " (٣)
١٥٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَجْلَحَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه النسائي ٦/٢٤٦، والبيهقي في "الشعب" (٤٥٩٩) من طريق يونس ابن محمد، وأبو يعلى (٢١٦١) من طريق هدبة بن خالد، كلاهما عن حماد ابن سلمة، بهذا الإسناد. وسلف الحديث مختصرًا جدا بقصة الأكل والشرب برقم (١٤٦٣٧) . وسلفت قصة الدَّين من حديث الشعبي برقم (١٤٣٥٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأبو الزبير صرح بالسماع عند المصنف في غير هذا الموضع. روح: هو ابن عبادة. وانظر (١٤٥٥٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (١٤٨٣٢) .
[ ٢٣ / ٣٧٩ ]
، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَائِشَةَ: " أَهَدَيْتُمُ الْجَارِيَةَ إِلَى بَيْتِهَا؟ " قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: " فَهَلَّا بَعَثْتُمْ مَعَهُمْ (١) مَنْ يُغَنِّيهِمْ يَقُولُ: أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ فَحَيُّونَا نُحَيَّاكُمْ (٢) فَإِنَّ الْأَنْصَارَ قَوْمٌ فِيهِمْ غَزَلٌ " (٣)
_________________
(١) في (م): معهم.
(٢) المثبت من نسخة على هامش (س) ومن رواية البزار، وفي (م) و(س): فحيونا نحياكم! وفي (ق): فحيونا وحياكم. وعند النسائي وابن ماجه والبيهقي: فحيانا وحياكم.
(٣) حسن لغيره وهذا إسناد ضعيف، أجلح- وهو ابن عبد الله بن حُجَية- ضعيف يعتبر به، وأبو الزبير لم يصرح بسماعه من جابر. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٥٦٦) من طريق يعلى بن عبيد، والبزار (١٤٣٢- كشف الأستار) من طريق عمر بن علي، كلاهما عن الأجلح، عن أبي الزبير، به. وقال البزار: لا نعلم رواه عن أبي الزبير إلا الأجلح. وأخرجه ابن ماجه (١٩٠٠)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٣٣٢١) من طريق جعفر بن عون، عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن ابن عباس. وأخرجه البيهقي ٧/٢٨٩ من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عائشة. وفي الباب عن عائشة عند الطبراني في "الأوسط" (٣٢٨٩) . وفي سنده رواد بن الجراح، وشريك النخعي، وهما ممن يكتب حديثه للاعتبار. وأصل الحديث ثابت في الصحيح، فقد أخرجه البخاري (٥١٦٢) من طريق عروة، عن عائشة: أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال نبي الله ﷺ: "يا عائشة، ما كان معكم لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو". قلنا: وسيأتي=
[ ٢٣ / ٣٨٠ ]
١٥٢١٠ - حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " طُولُ الْقُنُوتِ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ، وَأُرِيقَ دَمُهُ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " مَنْ هَجَرَ مَا كَرِهَ اللهُ "
قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ، وَيَدِهِ "
قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا الْمُوجِبَتَانِ؟ قَالَ: " مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ
_________________
(١) = نحوه في "المسند" ٦/٢٦٩. وانظر حديث الربيَّع بنت معوذ ٦/٣٥٩. وفي الباب عن أبي حسن المازني، سيأتي برقم (١٦٧١٢) قال الهيثمي في "المجمع" ٤/٢٨٨-٢٨٩: وفيه حسين بن عبد الله بن ضمير، وهو متروك. قال السندي: قوله: "أهديتم الجارية" أي: أرسلتموها إلى بيت بعلها. وقيل: يجيء الفعل هدى وأهدى مجرداَ ومزيدا فيه، من باب الإفعال، فالهمزة تحتمل أن تكون للاستفهام، وتحتمل أن تكون من بناء الفعل، والهاء على الثاني ساكنة، ويحتاج الكلام إلى تقدير الهمزة للاستفهام. "فيهم غزل" بفتحتين، اسم من المغازلة بمعنى: محادثة النساء، ومثلهم لا يخلو عن حب التغني.
[ ٢٣ / ٣٨١ ]
الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، النضر بن إسماعيل ليس بالقوي، وابن أبي ليلى- وهو محمد بن عبد الرحمن- سيء الحفظ، وكلاهما متابع. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٦٠) عن عبيد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، بهذا الإسناد. وأخرجه المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٦٤٦) من طريق حجاج بن أرطاة، عن أبي الزبير، به. وأخرج القطعة الأولى الحميدي (١٢٧٦)، والترمذي (٣٨٧)، والطحاوي ١/٢٩٩، والبغوي (٦٥٩) من طريق سفيان بن عيينة، ومسلم (٧٥٦) (١٦٤)، وابن ماجه (١٤٢١)، والطحاوي ١/٢٩٩، والبيهقي ٣/٨ من طريق ابن جريج، كلاهما عن أبي الزبير، به. وزاد الحميدي في روايته: وأفضل الصدقة جهد المُقل وما تصدق به عن ظهر غنى. وأخرج القطعة الثانية الحميدي (١٢٧٦)، وأبو يعلى (٢٠٨١) عن سفيان ابن عيينة، عن أبي الزبير، به. وأخرج القطعة الرابعة ابن أبي الدنيا في "الصمت" (٢٩) من طريق النضر ابن إسماعيل، عن ابن أبي ليلى، به. وأخرجها أيضًا مسلم (٤١)، وابن حبان (١٩٧)، وابن منده في "الإيمان" (٣١٤)، والحاكم١/١٠ والبيهقي ١٠/١٨٧ من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، به. وأخرج القطعة الأولى والثالثة والرابعة ضمن حديثِ المروزيُ (٦٤٧) من طريق الحسن البصري، عن جابر. والحسن لم يسمع من جابر. وسلفت القطعة الأولى من طريق أبي سفيان برقم (١٤٢٣٣) . وسلفت القطعة الثانية من طريق أبي الزبير برقم (١٤٧٢٧)، ومن طريق أبي سفيان (١٤٢١٠) . وسلفت القطعة الرابعة من طريق أبي سفيان برقم (١٤٩٩٥) . وسلفت القطعة الخامسة من طريق أبي الزبير برقم (١٤٤٨٨)، ومن طريق=
[ ٢٣ / ٣٨٢ ]
١٥٢١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَزْرَعَهَا، وَعَجَزَ عَنْهَا، فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، وَلَا يُؤَاجِرْهَا " (١)
١٥٢١٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا، أَوْ مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا " (٢)
١٥٢١٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَثَلِي، وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ، أَوْقَدَ نَارًا فَجَعَلَ الْفَرَاشُ، وَالْجَنَادِبُ يَقَعْنَ فِيهَا، وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا، وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ، وَأَنْتُمْ
_________________
(١) = أبي سفيان برقم (١٥٢٠٠) . وفي الباب عن عبد الله بن حبشي، سيأتي ٢/٤١١-٤١٢. وعن عمرو بن عبسة، سيأتي ٤/٣٨٥. وانظر حديث عبد الله بن عمرو السالف برقم (٦٤٨٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الملك- وهو ابن أبي سليمان العرزمي- فمن رجال مسلم. عطاء: هو ابن أبي رباح. وهو مكرر (١٤٢٦٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سعيد: هو ابن أبي عروبة. وانظر (١٤١٧٢) .
[ ٢٣ / ٣٨٣ ]
تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي " (١)
١٥٢١٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَيُّ الْقُرْآنِ نَزَلَ أَوَّلَ؟ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] قَالَ: فَإِنِّي أُنْبِئْتُ أَنَّ أَوَّلَ سُورَةٍ نَزَلَتْ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١]، قَالَ جَابِرٌ: لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا كَمَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: " جَاوَرْتُ فِي حِرَاءٍ، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي، نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ الْوَادِيَ، فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ بَيْنَ يَدَيَّ، وَخَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، فَنُودِيتُ أَيْضًا فَنَظَرْتُ بَيْنَ يَدَيَّ، وَخَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، فَنَظَرْتُ فَوْقِي، فَإِذَا أَنَا بِهِ قَاعِدٌ عَلَى عَرْشٍ بَيْنَ السَّمَاءِ، وَالْأَرْضِ فَجُئِثْتُ (٢) مِنْهُ، فَأَتَيْتُ مَنْزِلَ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي، وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا " قَالَ: فَنَزَلَتْ عَلَيَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٢] (٣)
١٥٢١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ الصَّاغَانِيُّ (٤) مُحَمَّدُ بْنُ مُيَسَّرٍ، (٥) حَدَّثَنَا ابْنُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم. وانظر (١٤٨٨٧) .
(٢) في (س): فجثثت، وكلاهما بمعنى.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (١٤٢٨٨) .
(٤) تصحف الصغاني في هذا الحديث والذي يليه في (م) إلى: الصنعاني.
(٥) تحرف في (م) إلى: ميسرة.
[ ٢٣ / ٣٨٤ ]
جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، (١) وَأَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ، وَالْمُخَابَرَةِ، وَأَنْ يُبَاعَ الثَّمَرُ حَتَّى يُطْعَمَ إِلَّا بِدَنَانِيرَ، أَوْ دَرَاهِمَ إِلَّا الْعَرَايَا " (٢)
١٥٢١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ الصَّغَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا، فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ " (٣)
١٥٢١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبَايَعَهُ عَلَى
_________________
(١) "عطاء" سقط من (م) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل أبي سعد الصغاني، لكنه قد توبع في الحديث السالف برقم (١٤٨٧٦) . قوله: "وأن يباع الثمر حتى يطعم إلا بدنانير أو دراهم إلا العرايا" قال النووي في "شرح مسلم" ١٠/١٩٣-١٩٤: معناه لا يباع الرطب بعد بدو صلاحه بتمر، بل يباع بالدينار والدرهم وغيرهما، والممتنع إنما هو بيعه بالتمر إلا العرايا، فيجوز بيع الرطب فيها بالتمر بشرطه.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه، وأبو الزبير قد صرح بسماعه من جابر في الحديث السالف برقم (١٤٥١٠) . وأخرجه مسلم (١٥٢٩)، وابن حبان (٤٩٧٨)، والطحاوي ٤/٣٨ و٣٩، والبيهقي ٥/٣١٢ من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٤٢٢٩) و(١٤٢٣٥) عن ابن جريج، بهذا الإسناد، موقوفًا.
[ ٢٣ / ٣٨٥ ]
الْإِسْلَامِ، فَجَاءَ مِنَ الْغَدِ مَحْمُومًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَقِلْنِي، فَأَبَى فَجَاءَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَقِلْنِي، فَيَأْبَى النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّ الْمَدِينَةَ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ طَيِّبَهَا " (١)
١٥٢١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " الْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ، وَالْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ " (٢)
١٥٢١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، وابن المنكدر: هو محمد. وهو في "مصنف" عبد الرزاق برقم (١٧١٦٤) . وانظر (١٤٢٨٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم، وقد صرح بسماعه من جابر فيما سلف برقم (١٤٥٧٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح ابن جريج وأبو الزبير بالسماع في روايةالطحاوي. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٦٦)، ومسلم (١٤٣٠)، وأبو داود (٣٧٤٠)، والنسائي في "الكبرى" (٦٦١٠)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٣٠٢٨) و(٣٠٢٩)، والبيهقي ٧/٢٦٤، والبغوي (٢٣١٦) من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد. =
[ ٢٣ / ٣٨٦ ]
١٥٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَبِيعَنَّ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ " (١)
١٥٢٢١ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَشْعَثِ يَعْنِي ابْنَ سَوَّارٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَدْخُلُ مَسْجِدَنَا هَذَا، بَعْدَ عَامِنَا هَذَا، مُشْرِكٌ إِلَّا أَهْلُ الْعَهْدِ، وَخَدَمُكُمْ (٢) " (٣)
١٥٢٢٢ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " اشْتَرَى النَّبِيُّ ﷺ مِنِّي بَعِيرًا، عَلَى
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (١٤٣٠)، وابن ماجه (١٧٥١)، والطحاوي (٣٠٣٠)، وابن حبان (٥٣٠٣) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، به. ولفظ رواية ابن ماجه: "من دعي إلى طعام وهو صائم، فليُجب، فإن شاء طعم، وإن شاء ترك". وسلف الحديث بلفظ الصيام من حديث أبي هريرة برقم (٧٧٤٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأبو الزبير قد صرح بالسماع فيما سلف برقم (١٤٢٩١) . الحسن بن صالح: هو ابن صالح بن حي الهمْداني.
(٣) في (م) و(ق) ونسخة في (س): وخدمهم، والمثبت من (س) "وتفسير" ابن كثير ٤/٧٣ (طبعة الشعب)، فقد أورده عن "المسند" من هذا الطريق. وسلف الحديث برقم (١٤٦٤٩) عن أسود بن عامر، عن شريك بلفظ: "وخدمهم". (٣) إسناده ضعيف، شريك- هو ابن عبد الله النخعي- والأشعث ابن سوّار ضعيفان، والحسن- وهو البصري- لم يسمع من جابر. حسين: هو ابن محمد بن بهرام المروذي. وانظر (١٤٦٤٩) .
[ ٢٣ / ٣٨٧ ]
أَنْ يُفْقِرَنِي ظَهْرَهُ سَفَرَهُ - أَوْ سَفَرِي ذَلِكَ - ثُمَّ أَعْطَانِي الْبَعِيرَ، وَالثَّمَنَ " (١)
١٥٢٢٣ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ - قَالَ: يَرَوْنَ أَنَّهَا غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ - فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك، لكنه قد توبع. المغيرة: هو ابن مقسم الضبي مولاهم، وعامر: هو ابن شراحيل الشعبي. وأخرجه الطيالسي (١٧٨٨) . وأخرجه الطحاوي في "شرح المشكل" (٤٤١٣) من طريق عاصم بن علي، كلاهما (الطيالسي وعاصم) عن شريك، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري موصولًا (٢٣٨٥) و(٢٩٦٧)، ومعلقًا بإثر الحديث (٢٧١٨)، ومسلم ص ١٢٢١-١٢٢٢ (١١٠)، والبيهقي ٥/٣٣٧ من طريق جرير بن عبد الحميد، والبخاري (٢٤٠٦)، والنسائي ٧/٢٩٨ من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو يعلى (٢١٢٣) من طريق هشيم بن بشير، والبخاري معلقًا بإثر الحديث (٢٧١٨)، ووصله البيهقي ٥/٣٣٧ من طريق شعبة، أربعتهم عن المغيرة بن مقسم، به. وفي حديث جرير عند مسلم والبخاري في الموضع الثاني زيادة. وقال أبو عوانة في حديثه: "بعنيه ولك ظهرُه إلى المدينة" وفي حديثه زيادة أيضًا. وقال شعبة في حديثه: أفقرني رسول الله ﷺ ظهره إلى المدينة. وانظر (١٤١٩٥) . وقوله: "على أن يُفْقِرَني ظهرَه"، أي: يُعِيرني، والإفقارُ: هو أن يعطي الرجلُ الرجلَ دابتَة، فيركبها ما أحب في سفر، ثم يردها عليه، مأخوذ من ركوب فَقَارِ الظهر، وهو خَرَزَاتُه، الواحدةُ فَقَارَة.
[ ٢٣ / ٣٨٨ ]
وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، (١) فَسَمِعَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ " فَقِيلَ: رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَسَعَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " دَعُوهَا، فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ "
قَالَ جَابِرٌ: وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ أَقَلَّ مِنَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَثُرُوا، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ فَقَالَ: فَعَلُوهَا، وَاللهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " يَا عُمَرُ، دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ " (٢)
١٥٢٢٤ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِلَعْقِ الْأَصَابِعِ، وَالصَّحْفَةِ، وَقَالَ: "
_________________
(١) في (س) و(ق): يا آل الأنصار يا آل المهاجرين، والمثبت من (م) ومصادر التخريج.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عمرو: هو ابن دينار. وأخرجه الطيالسي (١٧٠٨)، وعبد الرزاق (١٨٠٤١)، والحميدي (١٢٣٩)، والبخاري (٤٩٠٥) و(٤٩٠٧)، ومسلم (٢٥٨٤) (٦٣)، والترمذي (٣٣١٥)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩٧٧)، وفي "الكبرى" (١١٥٩٩)، وأبو يعلى (١٨٢٤) و(١٩٥٧)، وأبو عوانة في البر والصلة كما في "الإتحاف" ٣/٢٩٦، والطحاوي في "شرح المشكل" (٣٢٠٨) و(٣٢٠٩) و(٣٢١٠)، وابن حبان (٥٩٩٠) و(٦٥٨٢)، والبيهقي في "الدلائل" ٤/٥٣-٥٤ من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٦٣٢) . وانظر قصة عبد الله بن أبي في حديث زيد بن أرقم ٤/٣٧٣.
[ ٢٣ / ٣٨٩ ]
لَا يَدْرِي أَحَدُكُمْ فِي أَيِّ ذَلِكَ الْبَرَكَةَ " (١)
١٥٢٢٥ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (٢) " مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ، فَقَدْ أَخَافَ مَا بَيْنَ جَنْبَيَّ " (٣)
١٥٢٢٦ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي كَرْبٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ " (٤)
١٥٢٢٧ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، مَوْلَى بَنِي خَطْمَةَ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح أبو الزبير بسماعه من جابر عند الحميدي. سفيان: هو ابن عيينة. وأخرجه الحميدي (١٢٣٤)، وابن أبي شيبة ٨/٢٩٦، ومسلم (٢٠٣٣) (١٣٣)، وأبو يعلى (١٨٣٦)، وأبو عوانة ٥/٣٦٥-٣٦٦، والبيهقي في "الشعب" (٥٨٥٧) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وزاد أبو عوانة في أوله: "إذا أكل أحدكم طعامًا فلا يمسح يده حتى يَلْعقها أو يُلعقها". وانظر (١٤٢٢١) .
(٢) في (س): قال: قال رسول الله ﷺ.
(٣) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، لكن زيد بن أسلم لم يسمع من جابر. وانظر (١٤٨١٨) .
(٤) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن أبي كرب، فمن رجال ابن ماجه، وهو ثقة، وعبد الله بن مرثد متابع سعيد، مجهول تفرد بالرواية عنه أبو إسحاق السبيعي، له ترجمة في "التعجيل" وانظر (١٤٩٦٥) .
[ ٢٣ / ٣٩٠ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَأَنْ يَكُفَّ أَحَدُكُمْ يَدَهُ عَنِ الْحَصَى، خَيْرٌ لَهُ مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ، كُلُّهَا سُودُ الْحَدَقَةِ، فَإِنْ غَلَبَ أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ، فَلْيَمْسَحْ مَسْحَةً وَاحِدَةً " (١)
١٥٢٢٨ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَأَنْ يُمْسِكَ أَحَدُكُمْ يَدَهُ عَنِ الْحَصَى " فَذَكَرَ مِثْلَهُ (٢)
١٥٢٢٩ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، " أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا (٣) لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَابْتَاعَهُ مِنْهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ " (٤)
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف شرحبيل بن سعد. أبو أويس: هو عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي. وانظر (١٤٢٠٤) .
(٢) إسناده ضعيف لضعف شرحبيل: وهو ابن سعد. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة. وانظر ما قبله.
(٣) في (م) و(ق): عبدًا له.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حسين: هو ابن محمد المرّوذي، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة. وأخرجه البخاري (٢٤١٥)، والنسائي في "الكبرى" (٥٠٠٨)، والدارقطني ٤/١٣٨، والبيهقي ١٠/٣١٣ من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد، ورواية الدارقطني مختصرة. وأخرجه الطحاوي في "شرح المشكل" (٤٩٢٧)، والبيهقي ١٠/٣١٢ من طريق سعيد بن سلمة المدني، عن محمد بن المنكدر. وانظر ما سلف برقم (١٤١٣٣) .
[ ٢٣ / ٣٩١ ]
١٥٢٣٠ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى مَسْجِدَ - يَعْنِي الْأَحْزَابَ - فَوَضَعَ رِدَاءَهُ وَقَامَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا يَدْعُو عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ قَالَ: ثُمَّ جَاءَ وَدَعَا عَلَيْهِمْ، وَصَلَّى " (١)
١٥٢٣١ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ الْأَشْيَبُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى فِي الْعُمْرَى أَنَّهَا لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ " (٢)
١٥٢٣٢ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، سَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ الطَّوَافِ بِالْكَعْبَةِ، فَقَالَ: " كُنَّا نَطُوفُ، فَنَمْسَحُ الرُّكْنَ الْفَاتِحَةَ، وَالْخَاتِمَةَ، وَلَمْ نَكُنْ نَطُوفُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ، حَتَّى تَغْرُبَ "
وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " تَطْلُعُ الشَّمْسُ فِي (٣) قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ " (٤)
_________________
(١) إسناده ضعيف لإبهام الراوي عن جابر. وانظر ما سلف برقم (١٤٥٦٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٢٦٢٥) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن شيبان بن عبد الرحمن النحوي، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٢٤٣) .
(٣) في (م): على قرني شيطان.
(٤) المرفوع منه صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة: وهو عبد الله. ورواه الإمام مالك في "الموطأ" ١/٣٦٩ عن أبي الزبير- ولم=
[ ٢٣ / ٣٩٢ ]
١٥٢٣٣ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي جَابِرٌ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَثَلُ الْمَدِينَةِ كَالْكِيرِ، وَحَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَأَنَا أُحَرِّمُ الْمَدِينَةَ، وَهِيَ كَمَكَّةَ، حَرَامٌ مَا بَيْنَ حَرَّتَيْهَا، وَحِمَاهَا كُلُّهُ، (١) لَا يُقْطَعُ مِنْهَا شَجَرَةٌ إِلَّا أَنْ
_________________
(١) = يجاوزه- أنه قال: لقد رأيت البيت يخلو بعد صلاة الصبح، وبعد صلاة العصر ما يطوف به أحد. قال ابن عبد البر في "الاستذكار" ١٢/١٧٦: هذا خبر منكر يدفعه كل من رأى الطواف بعد الصبح والعصر، ولا يرى الصلاة حتى تغرب الشمس. ولقوله: كنا نطوف، فنمسح الركن، الفاتحة والخاتمة، انظر ما سلف برقم (١٥٠٠٧) . ولقوله: "تطلع الشمس في قرني الشيطان" انظر (١٤٧٥٦) . قوله: "فنمسح الركن الفاتحة": قال السندي: أي: المرة الأولى. قال ابن عبد البر في "الاستذكار" ١٢/١٧٦: للمسألة في هذا الباب ثلاثة أقوال: أحدها: إجازة الطواف بعد الصبح وبعد العصر، وتأخير الركعتين حتى تطلع الشمس أو تغرب، وهو مذهب عمر بن الخطاب ومعاذ بن عفراء وجماعة، وهو قول مالك وأصحابه. القول الثاني: كراهة الطواف وكراهة الركوع له بعد الصبح وبعد العصر، قاله سعيد بن جبير ومجاهد وجماعة. والثالث: إباحة ذلك كله وجوازه بعد الصبح وبعد العصر، وبه قال عبد الله ابن عمر وابن عباس وابن الزبير والحسن والحسين وعطاء وطاووس والقاسم وعروة، وبه قال الشافعي. وانظر "الفتح" ٣/٤٨٨- ٤٩٠.
(٢) وقع في (م) و(س) و(ق): كلها، والصواب ما أثبتناه إن شاء الله، فالحمى مذكر وليس مؤنثًا، وجاء على الصواب كما أثبتناه في حديث على السالف برقم (٩٥٩) .
[ ٢٣ / ٣٩٣ ]
يَعْلِفَ رَجُلٌ مِنْهَا، وَلَا يَقْرَبُهَا - إِنْ شَاءَ اللهُ - الطَّاعُونُ، وَلَا الدَّجَّالُ، وَالْمَلَائِكَةُ يَحْرُسُونَهَا عَلَى أَنْقَابِهَا، وَأَبْوَابِهَا " (١)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن لهيعة، وقد توبع. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٧٦)، ومسلم (١٣٦٢)، والنسائي في "الكبرى" (٤٢٨٤)، وابن خزيمة في الحج كما في "الإتحاف" ٣/٤٠١، والطحاوي ٤/١٩٢، والبيهقي ٥/١٩٨ من طريق سفيان الثوري، عن أبي الزبير، به. ولم يصرح أبو الزبير بالسماع، ولفظه: "إن إبراهيم حرّم مكة، وإني حرّمت المدينة ما بين لابتيها، لا يقطع عِضاهها، ولا يُصاد صيدها، وانظر (١٤٦١٦) . وأخرج عبد بن حميد (١١٣١)، والبزار (١١٩٠- كشف الأستار) من طريق يعلى بن عبيد، عن أبي بكر الفضل بن مبشر، عن جابر. ولفظه: "المدينة حرام كحرام مكة، والذي أُنزل على محمد إن على أنقابها ملائكة يحرسونها من الشيطان". ولفظه عند البزار: حرم رسول الله ﷺ المدينة بريدًا من نواحيها. قلنا: والفضل لَين. وقوله: "المدينة كالكير" سلف ضمن حديث برقم (١٤٢٨٤) . وفي باب تحريم مكة والمدينة، عن سعد بن أبي وقاص برقم (٩٥٩) . وعن أنس بن مالك، سلف برقم (١٢٥١٠) . وعن عبد الله بن زيد، سيأتي ٤/٤٠. وعن رافع بن خديج، سيأتي ٤/١٤١. وفي باب تحريم المدينة عن علي، سلف برقم (٦١٥) . وعن ابن عباس، سلف برقم (٢٩٢٠) . وعن أبي هريرة، سلف برقم (٧٢١٨) . وعن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١١٧٧) . ولقوله: "ولا يقربها إن شاء الله الطاعون ولا الدجال والملائكة يحرسونها" انظر ما سلف برقم (١٤١١٢) ويشهد له حديث أبي هريرة السالف برقم=
[ ٢٣ / ٣٩٤ ]
قَالَ: وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يَحْمِلُ فِيهَا سِلَاحًا لِقِتَالٍ " (١)
١٥٢٣٤ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، وَمُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ الرُّقْيَةِ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي خَالِي أَحَدُ الْأَنْصَارِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرْقِي مِنَ الْعَقْرَبِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ بِشَيْءٍ، فَلْيَفْعَلْ " (٢)
١٥٢٣٥ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ دُعِيَ لِامْرَأَةٍ بِالْمَدِينَةِ لَدَغَتْهَا حَيَّةٌ لَيَرْقِيَهَا، فَأَبَى، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَدَعَاهُ، فَقَالَ عَمْرٌو: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ تَزْجُرُ عَنِ الرُّقَى، فَقَالَ: " اقْرَأْهَا عَلَيَّ " فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا بَأْسَ إِنَّمَا هِيَ مَوَاثِيقُ فَارْقِ بِهَا " (٣)
_________________
(١) = (٧٢٣٤)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة. وانظر (١٤٧٣٧) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، لكنه قد توبع. وانظر (١٤٥٨٤) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وأخرجه الطحاوي ٤/٣٢٨ من طريق أسد بن موسى الأموي، عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وقد سلف مختصرًا من طريق أبي الزبير برقم (١٥١٠٠) . وعنده: "بني عمرو بن حزم" بدل "عمرو بن حزم". =
[ ٢٣ / ٣٩٥ ]
١٥٢٣٦ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنِي جَابِرٌ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا يُدْخِلُ أَحَدَكُمُ الْجَنَّةَ عَمَلُهُ، وَلَا يُنَجِّيهِ عَمَلُهُ مِنَ النَّارِ " قِيلَ: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " وَلَا أَنَا، إِلَّا بِرَحْمَةِ اللهِ " (١)
١٥٢٣٧ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَسَقَطَتْ لُقْمَتُهُ، فَلْيُمِطْ مَا أَرَابَهُ مِنْهَا، ثُمَّ لِيَطْعَمْهَا، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، وَلَا يَمْسَحْ أَحَدُكُمْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَ يَدَهُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ يُبَارَكُ لَهُ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَرْصُدُ ابْنَ آدَمَ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى عِنْدَ طَعَامِهِ " (٢)
_________________
(١) = وسلف كذلك من طريق أبي سفيان، عن جابر برقم (١٤٢٣١)، وفي هذه الرواية: الرقية من العقرب، بدل: الرقية من الحية، وبعضهم خرَّجه من طريق أبي سفيان بنحو رواية ابن لهيعة هذه.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، ابن لهيعة سيئ الحفظ، وقد توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات، وأبو الزبير لم يصرح بالسماع من جابر، وقد توبع أيضًا. وأخرجه بنحوه مسلم (٢٨١٧) (٧٧) من طريق معقل بن عبيد الله، عن أبي الزبير، به. وسلف برقم (١٤٦٢٨) من طريق أبي سفيان، عن جابر.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، فرواية قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة مقبولة عند بعض أهل العلم، على أن ابن لهيعة متابع، وأبو الزبير قد صرح بالسماع في رواية ابن جريج كما سلف عند الحديث (١٤٥٥٢) . وأخرجه الترمذي (١٨٠٢) من طريق قتيبة بن سعيد، عن ابن لهيعة، بهذا=
[ ٢٣ / ٣٩٦ ]
١٥٢٣٨ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " اجْتَنِبُوا الْكَبَائِرَ، وَسَدِّدُوا، وَأَبْشِرُوا " (١)
١٥٢٣٩ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ الْخَرْصِ وَقَالَ: " أَرَأَيْتُمْ إِنْ هَلَكَ الثَّمْرُ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ مَالَ أَخِيهِ بِالْبَاطِلِ؟ " (٢)
_________________
(١) = الإسناد. وانظر (١٤٥٥٢) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن لهيعة، وقد سلف عن حسن بن موسى برقم (١٤٦٠٥) لكن دون قوله: "اجتنبوا الكبائر". ويشهد لهذا الحرف حديث عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٨٨٤) .
(٣) حديث صحيح دون قوله: "ينهى عن الخرص"، فقد تفرد به ابن لهيعة، وهو سيئ الحفظ، وقد ثبت خلافه عن النبي ﷺ، انظر ما سلف برقم (١٤١٦١)، وأما تتمة الحديث فصحيحة، فقد تابع ابن لهيعة عليها سفيان بن عيينة وابن جريج عن أبي الزبير، وسلف تخريج هاتين الطريقين عند الحديث (١٤٣٢٠) . قوله: "الخرص" قال ابن الأثير في، "النهاية" ٢/٢٢-٢٣: خرصَ النخلة والكرمة يخرصها خرصًا: إذا حزر ما عليها من الرطب تمرًا، ومن العنب زبيبا، فهو من الخرص بمعنى الظن، لأن الحَزْر إنما هو تقدير بظن، والاسم الخِرْص، بالكسر. قال ابن قدامة في "المغني" ٤/١٧٣: وينبغي أن يبعث الإمامُ ساعيَه إذا بدا صلاحُ الثمار، لِيخرصها، ويعرِفَ قدرَ الزكاة، ويُعرف المالكَ ذلك، وممن كان يرى الخَرْصَ: عمرُ وسهلُ بن أبي حثمة، والقاسم والحسن وعطاء والزهري=
[ ٢٣ / ٣٩٧ ]
١٥٢٤٠ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الْعَبْدُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ " (١)
١٥٢٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ، وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ " (٢)
١٥٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنَيْ جَابِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا رَأَى الْمُحَدَّثُ، الْمُحَدِّثَ يَتَلَفَّتُ فَهِيَ أَمَانَةٌ " (٣)
_________________
(١) = وعمرو بن دينار ومالك والشافعي وأكثر أهل العلم. وحُكِيَ عن الشعبي أن الخرص بدعة. وقال أهلُ الرأي: الخرص ظن وتخمين لا يلزم به حكم، وإنما كان الخرص تخويفاَ للأَكَرَةِ (الحُرَاث) لئلا يخونوا، فأما أن يلزَمَ به حكم فلا. قلنا: انظر حديث سهل بن أبي حثمة الآتي برقم (١٥٧١٣) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن لهيعة. وهو مكرر (١٤٦٠٤) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، شريك- وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ، وقد توبع. وانظر (١٤٥٦٠) .
(٤) حسن لغيره، وسلف برقم (١٤٧٩٢) من طريق سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن عطاء، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك، وهو المحفوظ.=
[ ٢٣ / ٣٩٨ ]
١٥٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَمَلَ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْحَجَرِ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى زَمْزَمَ فَشَرِبَ مِنْهَا، وَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الصَّفَا، فَقَالَ: " أَبْدَأُ (١) بِمَا بَدَأَ اللهُ ﷿ بِهِ " (٢)
١٥٢٤٤ - حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّي، وَيُونُسُ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا، فَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ بِسَرِفَ عَرَكَتْ، حَتَّى إِذَا قَدِمْنَا طُفْنَا بِالْكَعْبَةِ، وَالصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ وَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَحِلَّ مِنَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، قَالَ: فَقُلْنَا: حِلُّ مَاذَا؟ قَالَ: " الْحِلُّ كُلُّهُ "، فَوَاقَعْنَا النِّسَاءَ وَتَطَيَّبْنَا بِالطِّيبِ،
_________________
(١) = وانظر تعليقنا عليه هناك.
(٢) في (م): ابدؤوا.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. جعفر: هو ابن محمد بن علي بن الحسين. وسيأتي مختصرًا بالسعي برقم (١٥١٧٠) . ولطوافه ﷺ انظر (١٤٦٦١) . وسلفت صلاته في المقام، والسعي في الحديث الطويل برقم (١٤٤٤٠) . وأما قوله: ثم ذهب إلى زمزم فشرب منها، وصب على رأسه، فقد تفرد به موسى بن داود.
[ ٢٣ / ٣٩٩ ]
وَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا أَرْبَعُ لَيَالٍ، ثُمَّ أَهْلَلْنَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ فَوَجَدَهَا تَبْكِي، فَقَالَ: " مَا شَأْنُكِ؟ " قَالَتْ: شَأْنِي أَنِّي حِضْتُ، وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ، وَلَمْ أَحْلِلْ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْحَجِّ الْآنَ، فَقَالَ: " فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاغْتَسِلِي، ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ "، فَفَعَلَتْ وَوَقَفَتِ الْمَوَاقِفَ كُلَّهَا، حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ، وَبِالصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ قَالَ: " قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ، وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا " فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى حَجَجْتُ، قَالَ: " فَاذْهَبْ بِهَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ " وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. يونس: هو ابن محمد المؤدب. وأخرجه مسلم (١٢١٣) (١٣٦)، وأبو داود (١٧٨٥)، والنسائي ٥/١٦٤- ١٦٥، وابن خزيمة (٣٠٢٥) و(٣٠٢٦)، والطحاوي ٢/١٤٠ و٢٠١، والحاكم ١/٤٨٠، والبغوي (١٨٨٨) من طرق عن الليث، بهذا الإسناد. ورواية بعضهم مختصرة. وأخرجه مسلم (١٢١٣) (١٣٧) من طريق مطر، عن أبي الزبير، به. ولقصة إهلالهم بالحج انظر (١٤١١٦)، ولقصة عائشة انظر (١٤٣٢٢) . قوله: "بسرف" موضع قرب التنعيم. قو له: "عركت"، أي: حاضت. "يوم التروية": هو الثامن من ذي الحجة. "ليلة الحصبة"، أي: في ليلة نزولهم المحصَب، وهو موضع رمي الجمار=
[ ٢٣ / ٤٠٠ ]
١٥٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ السُّنْبُلَةِ مَرَّةً تَسْتَقِيمُ، وَمَرَّةً تَمِيلُ، وَتَعْتَدِلُ، وَمَثَلُ الْكَافِرِ مَثَلُ الْأَرْزَةِ مُسْتَقِيمَةً لَا يَشْعُرُ بِهَا حَتَّى تَخِرَّ " (١)
١٥٢٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَطَاءً، أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ، بَاعَ ثَمَرَ أَرْضٍ لَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فِي نَاسٍ، فَقَالَ فِي نَاسِ (٢) الْمَسْجِدِ: " مَنَعَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَبِيعَ الثَّمَرَةَ حَتَّى تَطِيبَ " (٣)
_________________
(١) = بمنى.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، ابن لهيعة- وإن كان سيئ الحفظ- قد روى عنه هذا الحديث عبد الله بن وهب عند ابن عساكر في "تاريخه" ١/ورقة ١٢٦، وروايته عنه صالحة. وهو مكرر (١٤٧٦١) .
(٣) قوله: "في ناس" سقط من (م) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن غيلان- وهو ابن عبد الله الخزاعي أو الأسلمي- فمن رجال مسلم. المفضل: هو ابن فضالة بن عبيد المصري، وخالد بن يزيد: هو أبو عبد الرحيم الجمحي المصري. وأخرجه الطحاوي ٤/٢٥ من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير، عن المفضل بن فضالة، بهذا الإسناد. =
[ ٢٣ / ٤٠١ ]
١٥٢٤٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ قَدْ سَرَقَتْ، فَعَاذَتْ بِرَبِيبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " وَاللهِ لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةَ لَقَطَعْتُ يَدَهَا "، فَقَطَعَهَا قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ: وَكَانَ رَبِيبُ النَّبِيِّ ﷺ سَلَمَةَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ، وَعُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ، فَعَاذَتْ بِأَحَدِهِمَا (١)
١٥٢٤٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى أَنْ يُبَاشِرَ الرَّجُلُ
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (١٤٨٧) من طريق الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، به. بلفظ: نهى النبي ﷺ عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها. وأخرج عبد الرزاق (١٤٣٣٠) عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، سمعت جابر بن عبد الله يقول: قد نهيت ابن الزبير عن بيع النخل مُعاومةَ. وانظر (١٤٨٧٦) و(١٥٠٨٣) . قوله: "ابن الزبير" هو عبد الله.
(٢) صحيح لغيره، ولهذا إسناد رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن أبي الزناد، فحسن الحديث، وأبو الزبير لم يصرح بالسماع. وأخرجه أبو عوانة في الحدود كما في "الإتحاف" ٣/٥٢٣، والحاكم ٤/٣٧٩ من طريق سليمان بن داود، بهذا الإسناد. وانظر (١٥١٤٩) .
[ ٢٣ / ٤٠٢ ]
الرَّجُلَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَالْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ " (١)
١٥٢٤٩ - وَقَالَ: " إِذَا أَعْجَبَتْ أَحَدَكُمُ الْمَرْأَةُ فَلْيَقَعْ عَلَى أَهْلِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مِنْ نَفْسِهِ " (٢)
١٥٢٥٠ - وقَالَ جَابِرٌ: " نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الطُّرُوقِ، إِذَا جِئْنَا مِنَ السَّفَرِ " (٣)
١٥٢٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُّ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: وُثِئَتْ رِجْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا - أَوْ وَجَدْنَاهُ - فِي حُجْرَتِهِ جَالِسًا بَيْنَ يَدَيْ غُرْفَةٍ، فَصَلَّى جَالِسًا، وَقُمْنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّيْنَا فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قَالَ: " إِذَا صَلَّيْتُ جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا، وَإِذَا صَلَّيْتُ قَائِمًا، فَصَلُّوا قِيَامًا، وَلَا تَقُومُوا كَمَا تَقُومُ فَارِسُ لِجَبَابِرَتِهَا، أَوْ لِمُلُوكِهَا " (٤)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن أبي الزناد، فحسن، لكن أبا الزبير لم يصرح بالسماع. وأخرجه الحاكم ٤/٢٨٧ من طريق سليمان بن داود، بهذا الإسناد، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي! مع أن عبد الرحمن بن أبي الزناد لم يحتجَّ به مسلم وإنما روى له في مقدمهَ "صحيحه". وأنظر (١٤٨٣٦) .
(٢) صحيح لغيره، وإسناده إسناد سابقه. وانظر (١٤٥٣٧) .
(٣) حديث صحيح، وإسناده كسابقه. وانظر (١٤٣٢٧) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي جعفر محمد بن جعفر المدائني، وهو متابع، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين. ورقاء: هو ابن عمر اليشكري، ومنصور: هو ابن المعتمر. =
[ ٢٣ / ٤٠٣ ]
١٥٢٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ " (١)
١٥٢٥٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ " (٢)
١٥٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ انْتَهَبَ نُهْبَةً فَلَيْسَ مِنَّا ". حَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَأَبُو النَّضْرِ أَيْضًا (٣)
_________________
(١) = وأخرجه ابن خزيمة (١٤٨٧) من طريق قبيصة بن عقبة، عن ورقاء بن عمر، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١٤٢٠٥) . قوله: "وثئت" بمثلثة وهمزة على بناء المفعول، أي: أصابها وهن دون انكسر. قاله السندي.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (١٤٦٤٠) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير موسى ابن داود وأبي الزبير فمن رجال مسلم، ولم يصرح الأخير منهما بالتحديث، وقد توبع. وسلف الحديث عن يحيى بن آدم وهاشم بن القاسم برقم (١٤٤٦٥) .
(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح لكن أبا الزبير=
[ ٢٣ / ٤٠٤ ]
١٥٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَطِيبَ " حَدَّثَنَاهُ أَبُو النَّضْرِ (١)
١٥٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ، وَأَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ، وَخَمِّرُوا الْآنِيَةَ، وَأَطْفِئُوا السُّرُجَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غَلَقًا، وَلَا يَحُلُّ وِكَاءً، وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً، وَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ، وَلَا تُرْسِلُوا فَوَاشِيَكُمْ، وَصِبْيَانَكُمْ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تُبْعَثُ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ " (٢)
_________________
(١) = لم يصرح بالسماع. وسلف الحديث عن يحيى بن آدم وأبي النضر هاشم بن القاسم برقم (١٤٤٦٤) .
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، وأبو الزبير- وإن لم يصرح بالسماع- متابع. وسلف الحديث عن أبي النضر هاشم بن القاسم برقم (١٤٤٦٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأبو الزبير قد صرح بالسماع عند الحميدي. وأخرجه الحميدي (١٢٧٣) عن سفيان بن عيينة، وابن خزيمة (١٣٢)، وابن حبان (١٢٧٥) من طريق فطر بن خليفة، كلاهما عن أبي الزبير، بهذا الإسناد. والشطر الأول سلف برقم (١٤٢٢٨) . =
[ ٢٣ / ٤٠٥ ]
١٥٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، (١) حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: قَالَ لِي جَابِرٌ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبِي تَرَكَ دَيْنًا لِيَهُودَ، (٢) فَقَالَ: " سَآتِيكَ يَوْمَ السَّبْتِ إِنْ شَاءَ اللهُ "، وَذَلِكَ فِي زَمَنِ التَّمْرِ مَعَ اسْتِجْدَادِ النَّخْلِ، فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَةُ يَوْمِ السَّبْتِ، جَاءَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ فِي مَالِي (٣) دَنَا إِلَى الرَّبِيعِ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَنَوْتُ بِهِ إِلَى خَيْمَةٍ لِي، فَبَسَطْتُ لَهُ بِجَادًا مِنْ شَعْرٍ، وَطَرَحْتُ خُدَيَّةً مِنْ قَتَبٍ مِنْ شَعْرٍ، حَشْوُهَا مِنْ لِيفٍ، فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا فَلَمْ أَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَ أَبُو بَكْرٍ، فَكَأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى مَا عَمِلَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَلَمْ أَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى جَاءَ عُمَرُ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى صَاحِبَيْهِ فَدَخَلَا فَجَلَسَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَأْسِهِ وَعُمَرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ (٤)
_________________
(١) = والشطر الثاني سلف برقم (١٤٣٤٢) . وانظر (١٤٨٩٩) . والعلَق: المِغْلاق، وهو ما يُغلَق به الباب.
(٢) تحرف في (م) و(ق) إلى: عمر بن سلمة، حدثنا ابن أبي يزيد.
(٣) في (ق) ونسخة في (س): ليهودي.
(٤) في (م): في ماءٍ لي.
(٥) إسناده ضعيف، عمر بن سلمة بن أبي يزيد. وأبوه مجهولان، انظر=
[ ٢٣ / ٤٠٦ ]
١٥٢٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، (١) وَعَتَّابٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الْمَدِينِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: اسْتُشْهِدَ أَبِي بِأُحُدٍ فَأَرْسَلَنِي (٢) أَخَوَاتِي إِلَيْهِ بِنَاضِحٍ لَهُنَّ، فَقُلْنَ: اذْهَبْ فَاحْتَمِلْ أَبَاكَ عَلَى هَذَا الْجَمَلِ، فَادْفِنْهُ فِي مَقْبَرَةِ بَنِي سَلِمَةَ، قَالَ: فَجِئْتُهُ وَأَعْوَانٌ لِي، فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّ اللهِ ﷺ، وَهُوَ جَالِسٌ بِأُحُدٍ فَدَعَانِي، فَقَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُدْفَنُ إِلَّا مَعَ إِخْوَتِهِ " فَدُفِنَ مَعَ أَصْحَابِهِ بِأُحُدٍ (٣)
١٥٢٥٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ،
_________________
(١) = ترجمتهما في "التاريخ الكبير" ٤/٧٦، و"الجرح والتعديل" ٤/١٧٦-١٧٧، و"ثقات" ابن حبان ٤/٣١٨. واصل القصة صحيح، انظر ما سلف برقم (١٥٠٠٥) . قوله: "الربيع"، قال السندي: أي: النهر الصغير الذي يجري في البستان. "بجادًا" بكسر الباء، أي: كساءً. "خدَية" بتشديد الدال والياء، نسبة إلى الخدّ، والمراد الوسادة. "من قتب " بفتحتين: الرَحْل الصغير، وكان المراد هاهنا ما يجعل عليه.
(٢) تحرف عبد الله في (م) و(س) و(ق) إلى: عبد الوهاب، والتصويب من "أطراف المسند" ٢/٢٠، و"إتحاف المهرة" ٣/١٤١، وهو عبد الله بن المبارك.
(٣) في (م): فأرسلنني، وفي (ق): فأرسلتني.
(٤) إسناده ضعيف كسابقه. أورده الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" ٤/٤٤، وقال: تفرد به أحمد. وانظر ما سلف برقم (١٤١٦٩) .
[ ٢٣ / ٤٠٧ ]
عَنِ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ الْعَبَّاسُ آخِذًا بِيَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُوَاثِقُنَا، فَلَمَّا فَرَغْنَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَخَذْتُ، وَأَعْطَيْتُ " قَالَ: فَسَأَلْتُ جَابِرًا يَوْمَئِذٍ، كَيْفَ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعَلَى الْمَوْتِ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ، قُلْتُ لَهُ: أَفَرَأَيْتَ يَوْمَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: كُنْتُ آخِذًا بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حَتَّى بَايَعْنَاهُ، قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: كُنَّا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، فَبَايَعْنَاهُ كُلُّنَا إِلَّا الْجَدَّ بْنَ قَيْسٍ اخْتَبَأَ تَحْتَ بَطْنِ بَعِيرٍ، وَنَحَرْنَا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ مِنَ الْبُدْنِ لِكُلِّ سَبْعَةٍ جَزُورٌ (١)
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد، وقد صرح أبو الزبير بالسماع في غير هذا الطريق، لكن وقع لابن أبي الزناد فيه وهمان: الأول: قوله: "بايعناه على أن لا نفر" والمحفوظ أن هذا كان في الحديبية يوم الشجرة، ولم يكن في بيعة العقبة، كما سيأتي في التخريج وكما في الحديث السالف برقم (١٤٨٢٣) . والثاني: قوله: "كنت آخذاَ بيد عمر حتى بايعناه" والمحفوظ أن عمر كان آخذاَ بيد النبي ﷺ كما سيأتي في التخريج، وكما في الحديث السالف برقم (١٤٨٢٣) . وأخرجه مختصرًا الحميدي (١٢٧٧)، وأبو عوانة ٤/٤٨٦-٤٨٧ من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: لما دعا رسول الله ﷺ الناس إلى البيعة، وجد رجلًا منا يقال له: الجد بن قيس مختبئًا تحت إبط بعيره. زاد أبو عوانة: قال: ولم نبايعه على الموت، ولكن بايعناه على أن لا نفر. وأخرجه مختصرًا أيضًا مسلم (١٨٥٦) (٦٩) من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير سمع جابرًا يُسأل: كم كانوا يوم الحديبية؟ قال: كنا أربع عشر مئة، فبايعناه، وعمر آخذ بيده (يعني النبي ﷺ) تحت الشجرة- وهي سمرة- فبايعناه، غير جد بن قيس الأنصاري، اختبأ تحت بطن بعيره. وأخرجه أبو يعلى (١٩٠٨) من طريق أبي سفيان، عن جابر بلفظ: ما =
[ ٢٣ / ٤٠٨ ]
١٥٢٦٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ السَّلَمِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي، فَلَا يَبْصُقْ أَمَامَهُ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ " (١)
١٥٢٦١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " كَانَ فِي الْكَعْبَةِ صُوَرٌ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنْ يَمْحُوَهَا، فَبَلَّ عُمَرُ ثَوْبًا وَمَحَاهَا بِهِ، فَدَخَلَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَمَا فِيهَا مِنْهَا شَيْءٌ " (٢)
_________________
(١) = بايعنا رسول الله ﷺ زمن الحديبية على الموت، ولكن بايعناه على أن لا نفر، غير الجد بن قيس اختبأ في إبط بعيره. وأخرجه على الصواب بتمامه دون قصة العباس ابنُ سعد في "الطبقات" ٢/١٠٠ من طريق وهب بن منبه، عن جابر. ولقصة أخذ العباس بيد النبي ﷺ في العقبة، انظر (١٤٦٧٧) . ولقصة نحر البدن انظر (١٤١٢٧) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير عبد الرحمن- وهو ابن أبي الزناد- فحسن الحديث، وقد توبع، وأبو الزبير لم يصرح بالسماع. سليمان بن داود: هو الهاشمي. وسلف برقم (١٤٤٧٠) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، وفيه: تحت قدمه اليُسرى.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأبو الزبير قد صرح بالسماع فيما سلف برقم (١٤٥٩٦) .
[ ٢٣ / ٤٠٩ ]
١٥٢٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَنْ يَدْخُلَ النَّارَ رَجُلٌ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ " (١)
١٥٢٦٣ - حَدَّثَنَا يَعْمَرُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَذْكُرُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ فَدَعَا بِهَا، وَإِنِّي اسْتَخْبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرج ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣٣٥) من طريق جرير بن حازم، وأبو يعلى (١٩٠٠) من طريق جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن الأعمش، بهذا الإسناد: أن عبد حاطب أتى رسول الله ﷺ يشتكي حاطبًا، فقال: يا رسول الله ليدخلن حاطب النار. قال: قال رسول الله ﷺ: "كلَا إنه شهد بدرًا والحديبية". وانظر (١٤٤٨٤) . وسيأتي الحديث من طريق أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر الأنصارية ٦/٣٦٢.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن الحسن- وهو البصري- لم يسمع جابرًا. يعمر: هو ابن بشر الخراساني، وعبد الله: هو ابن المبارك، وهشام: هو ابن حسان القردوسي. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ٢/٦٣٧ من طريق عبد الأعلى بن=
[ ٢٣ / ٤١٠ ]
١٥٢٦٤ - حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّمَا الصِّيَامُ جُنَّةٌ، يَسْتَجِنُّ بِهَا الْعَبْدُ مِنَ النَّارِ، هُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ " (١)
١٥٢٦٥ - حَدَّثَنَا عَتَّابٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الْغَيْبَةَ، فَلَا يَطْرُقَنَّ أَهْلَهُ لَيْلًا " (٢)
١٥٢٦٦ - حَدَّثَنَا عَتَّابٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي
_________________
(١) = عبد الأعلى، عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١٥١١٦) .
(٢) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد حسن، ابن لهيعة- وإن كان سيئ الحفظ- فإن رواية عبد الله- وهو ابن المبارك- عنه صالحة. وانظر (١٤٦٦٩) .
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عتاب- وهو ابن زياد الخراساني- فقد روى له ابن ماجه، وهو ثقة. وأخرجه البخاري (٥٢٤٤) من طريق محمد بن مقاتل، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٥٢٤، ومسلم ص ١٥٢٨ (١٨٣)، والنسائي في "الكبرى" (٩١٤٢) و(٩١٤٣)، وأبو يعلى (١٨٩١)، وابن خزيمة في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٣/١٩٧، وأبو عوانة ٥/١١٥ من طرق عن عاصم بن سليمان الأحول، به. وانظر (١٤١٨٤) .
[ ٢٣ / ٤١١ ]
يَزِيدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، (١) قَالَ: قَالَ لِي جَابِرٌ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَعَمَدْتُ إِلَى عَنْزٍ لِأَذْبَحَهَا، فَثَغَتْ فَسَمِعَ ثَغْوَتَهَا، فَقَالَ: " يَا جَابِرُ لَا تَقْطَعْ دَرًّا، وَلَا نَسْلًا " فَقُلْتُ: (٢) يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّمَا هِيَ عَتُودَةٌ عَلَفْتُهَا الْبَلَحَ، وَالرُّطَبَةَ حَتَّى سَمِنَتْ (٣)
١٥٢٦٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ لِأَبِي شُعَيْبٍ غُلَامٌ لَحَّامٌ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْجَهْدِ، أَمَرَ غُلَامَهُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ طَعَامًا يَكْفِي خَمْسَةً، فَأَرْسَلَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ ائْتِنَا خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ فَلَمَّا انْتَهَى (٤) إِلَى بَابِهِ قَالَ: " إِنَّكَ
_________________
(١) قوله: "حدثني أبي" سقط من (م) .
(٢) في (م): فقال.
(٣) إسناده ضعيف، عمر بن سلمة وأبوه مجهولان. ويغني عنه ما رواه مسلم (٢٠٣٨) من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال لأبي الهيثم بن التيهان الأنصاري الذي أراد أن يذبح لهم: "إياك والحلوب"، وفي رواية الترمذي (٢٣٦٩): "لا تذبحن ذات دَر". قوله: "فثغت" الثغاء: صوت الغنم. "لا تقطع درًا ولا نسلًا"، أي: لا تذبح حلوبا ولا ذات نسل. "عتودة" هي من أولاد المعز ما رعى وقوي، وأتى عليه حول. "الرطبة" بفتح الراء وسكون الطاء: الحشيش الرَطب.
(٤) في (م): انتهيا.
[ ٢٣ / ٤١٢ ]
أَرْسَلْتَ إِلَيَّ أَنْ آتِيَكَ خَامِسَ خَمْسَةٍ، وَإِنَّ هَذَا قَدِ اتَّبَعَنَا، فَإِنْ أَذِنْتَ لَهُ دَخَلَ، وَإِلَّا رَجَعَ " قَالَ: فَإِنِّي قَدْ أَذِنْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ فَدَخَلَ (١)
١٥٢٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ (٢)
١٥٢٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا الْخَطَّابُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا اسْتَقَرَّتْ النُّطْفَةُ فِي
_________________
(١) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات غير أبي سفيان- وهو طلحة بن نافع- فصدوق لا بأس. زهير: هو ابن معاوية الجعفي. وأخرجه أبو عوانة ٥/٣٧٥، والبيهقي ٧/٢٦٥ من طريق أحمد بن عبد الملك، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٠٣٦) (١٣٨) من طريق الحسن بن أعين، وأبو عوانة ٥/٣٧٥، والبيهقي ٧/٢٦٥ من طريق عبد الله بن محمد النفيلي، كلاهما عن زهير بن معاوية، به. وانظر (١٤٨٠١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أحمد بن عبد الملك فمن رجال البخاري. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي، وأبو مسعود: هو الصحابي الجليل عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري البدري. وأخرجه أبو عوانة ٥/٣٧٦ من طريق أحمد بن عبد الملك الحراني، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٠٣٦) من طريق الحسن بن أَعْيَن، عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وستأتي تتمة تخريجه في مسنده ٤/١٢٠. وانظر ما قبله.
[ ٢٣ / ٤١٣ ]
الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا - أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً - بَعَثَ إِلَيْهَا مَلَكًا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا رِزْقُهُ؟ فَيُقَالُ لَهُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا أَجَلُهُ؟ فَيُقَالُ لَهُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى؟ فَيُعْلَمُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَيُعْلَمُ " (١)
١٥٢٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً " (٢)
١٥٢٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَطَاءٍ،
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، خصيف- وهو ابن عبد الرحمن الجزري- سيئ الحفظ. وأخرجه بنحوه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٦٦٥) و(٢٦٦٦) من طريق غياث بن بشير، عن خصيف، بهذا الإسناد. ويشهد له حديث حذيفة بن أسيد عند مسلم (٢٦٤٥)، وسيأتي في "المسند"٤/٦-٧. وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٦٢٤)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أحمد بن عبد الملك، فمن رجال البخاري. عبد الله بن عمرو: هو ابن أبي الوليد الرقي، وعبد الكريم: هو ابن مالك الجزري، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه ابن ماجه (٢٩٩٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أحمد بن عبد الملك، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٧٩٥) .
[ ٢٣ / ٤١٤ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ " (١)
١٥٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " مَرَّ بِنَا النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْغَائِطِ فَدَعَوْنَاهُ إِلَى عَجْوَةٍ بَيْنَ أَيْدِينَا عَلَى تُرْسٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، وَلَمْ يَكُنْ تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا " (٢)
١٥٢٧٣ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَفِينَا الْعَجَمِيُّ، وَالْأَعْرَابِيُّ، قَالَ: فَاسْتَمَعَ فَقَالَ: " اقْرَءُوا فَكُلٌّ حَسَنٌ، وَسَيَأْتِي قَوْمٌ يُقِيمُونَهُ كَمَا يُقَامُ الْقِدْحُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري كسابقه. وانظر (١٤٦٩٤) .
(٢) إسناده ضعيف، ابن لهيعة- وهو عبد الله- سيئ الحفظ، لكنه قد توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات، لكنّ أبا الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تدرس- لم يصرح بسماعه من جابر. وأخرجه أبو داود (٣٧٦٢)، والبيهقي في "السنن" ٧/٦٨ من طريق خالد ابن يزيد، وابن حبان (١١٦٠)، والبيهقي في "السنن" ٧/٦٨ من طريق عمرو ابن الحارث، وفي "الشعب" (٥٨٨٨) من طريق زهير، ثلاثتهم عن أبي الزبير، بهذا الإسناد.
[ ٢٣ / ٤١٥ ]
يَتَعَجَّلُونَهُ، وَلَا يَتَأَجَّلُونَهُ " (١)
١٥٢٧٤ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ يَعْنِي ابْنَ صَبِيحٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَانَا عَنْ أَكْلِ الْكُرَّاثِ، وَالْبَصَلِ " قَالَ الرَّبِيعُ: فَسَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهُ " (٢)
١٥٢٧٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ حَتَّى عَادَ إِلَيْهِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير خلف بن الوليد شيخ أحمد، وهو ثقة، وثقة ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم. وقد رواه السفيانان عن محمد بن المنكدر مرسلًا، كما سلف بيانه عند الحديث برقم (١٤٨٥٥) . وأخرجه أبو داود (٨٣٠)، ومن طريقه البغوي (٦٠٩) عن وهب بن بقية، وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٢٦٤٢) من طريق أبي سعيد الحداد وأحمد بن داود، كلاهما عن خالد بن عبد الله الطحان، بهذا الإسناد. وله شاهد من حديث عبد الرحمن بن شبل بإسناد قوي، سيأتي برقم (١٥٥٢٩) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، الربيع بن صبيح سيئ الحفظ، وقد توبع، وأبو الزبير قد صرح بالسماع عند غير المصنف، وقد توبع أيضًا. وسلف الحديث من طريق أبي الزبير برقم (١٥٠١٤)، ومن طريق عطاء برقم (١٥٠٦٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. مالك: هو ابن أنس، وجعفر: هو=
[ ٢٣ / ٤١٦ ]
١٥٢٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: " قَدْ أَخَذْتُ جَمَلَكَ بِأَرْبَعَةِ الدَّنَانِيرِ، وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ " (١)
١٥٢٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَخَطَّ خَطًّا هَكَذَا أَمَامَهُ، فَقَالَ: " هَذَا سَبِيلُ اللهِ "، وَخَطَّيْنِ عَنْ يَمِينِهِ، وَخَطَّيْنِ عَنْ شِمَالِهِ قَالَ: " هَذِهِ سَبِيلُ الشَّيْطَانِ "، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ فِي الْخَطِّ الْأَوْسَطِ، (٢) ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا
_________________
(١) = ابن محمد الباقر بن علي بن الحسين. وانظر (١٤٦٦١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الله بن محمد: هو أبو بكر ابن شيبة، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وهو في "مصنف" ابن أبي شيبة ١٤/٢٧٥، ومن طريقه أخرجه مسلم ص ١٢٢٤ (١١٧)، والبيهقي ٥/٣٣٧. وعلقه البخاري بإثر الحديث (٢٧١٨) عن عطاء وغيره، عن جابر. وأخرجه موصولًا ومطولًا البخاري (٢٣٠٩) عن المكي بن إبراهيم، عن جريج، عن عطاء بن أبي رباح وغيره- يزيد بعضهم على بعض، ولم يُبَلغْه كلَه رجلٌ واحد منهم- عن جابر. وأخرجه مطولًا أيضًا الطحاوي في "شرح المشكل" (٤٤١٢) من طريق هشام بن سليمان المخزومي، عن ابن جريج، به. وانظر ما سلف برقم (١٤١٩٥) .
(٣) تحرف في (م) إلى: الأسود.
[ ٢٣ / ٤١٧ ]
فَاتَّبِعُوهُ، وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ، فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ، وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] (١)
• ١٥٢٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَدْخُلَ عَلَى الْمُغِيبَاتِ " (٢)
١٥٢٧٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي (٣) بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ كَانَ شَرِيكًا فِي رَبْعَةٍ،
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف مجالد- وهو ابن سعيد- واختلف عليه فيه. أبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيان. وأخرجه عبد بن حميد (١١٤١)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة عبد الله بن محمد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (١١)، والآجري في "الشريعة" ص ١٢ من طريق عبد الله ابن سعيد الأشج، وابن نصر في "السنة" (١٣) عن علي بن الحسين، كلاهما عن أبي خالد الأحمر، به. وأخرجه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٩٥) من طريق حفص بن غياث، عن مجالد، به. وأخرجه ابن نصر (١٤) عن أبي حاتم الرازي، عن سعيد بن سليمان، عن حفص بن غياث، عن مجالد، عن الشعبي، عن ابن عباس! وقال عن أبي حاتم بإثره: وحدثناه سعيد في موضع آخر عن جابر. ويشهد له حديث ابن مسعود السالف برقم (٤١٤٢) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف مجالد بن سعيد. حفص: هو ابن غياث. وانظر (١٤٣٢٤) .
(٣) لفظة "أبي" سقطت من هذا الحديث والذي يليه في (م) و(قً) .
[ ٢٣ / ٤١٨ ]
أَوْ نَخْلٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ رَضِيَ أَخَذَ، وَإِنْ كَرِهَ تَرَكَ " (١)
١٥٢٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَمُطِرْنَا، فَقَالَ: " مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ، فَلْيُصَلِّ فِي رَحْلِهِ " (٢)
١٥٢٨١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْمُشْرِكِينَ لِيُقَاتِلَهُمْ، وَقَالَ لِي أَبِي عَبْدُ اللهِ: يَا جَابِرُ، لَا عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ فِي نَظَّارِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَتَّى تَعْلَمَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُنَا، فَإِنِّي وَاللهِ لَوْلَا أَنِّي أَتْرُكُ بَنَاتٍ لِي بَعْدِي، لَأَحْبَبْتُ أَنْ تُقْتَلَ بَيْنَ يَدَيَّ، قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا فِي النَّظَّارِينَ إِذْ جَاءَتْ عَمَّتِي بِأَبِي، وَخَالِي عَادِلَتَهُمَا عَلَى نَاضِحٍ، فَدَخَلَتْ بِهِمَا الْمَدِينَةَ لِتَدْفِنَهُمَا فِي مَقَابِرِنَا، إِذْ لَحِقَ رَجُلٌ يُنَادِي: أَلَا " إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَرْجِعُوا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تدرس- فمن رجال مسلم، وقد صرح بالتحديث عند غير المصنف. زهير: هو ابن معاوية الجعفي. وانظر.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد على شرط مسلم. وهو مكرر (١٤٥٠٣) .
[ ٢٣ / ٤١٩ ]
بِالْقَتْلَى، فَتَدْفِنُوهَا فِي مَصَارِعِهَا حَيْثُ قُتِلَتْ "، فَرَجَعْنَا بِهِمَا فَدَفَنَّاهُمَا حَيْثُ قُتِلَا فَبَيْنَمَا أَنَا فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ: يَا جَابِرُ بْنَ عَبْدِ اللهِ، وَاللهِ لَقَدْ أَثَارَ أَبَاكَ عُمَّالَ (١) مُعَاوِيَةَ، فَبَدَا فَخَرَجَ طَائِفَةٌ مِنْهُ، فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي دَفَنْتُهُ، لَمْ يَتَغَيَّرْ إِلَّا مَا لَمْ يَدَعِ الْقَتْلُ - أَوِ الْقَتِيلُ - فَوَارَيْتُهُ
قَالَ: وَتَرَكَ عَلَيْهِ (٢) دَيْنًا مِنَ التَّمْرِ فَاشْتَدَّ عَلَيَّ بَعْضُ غُرَمَائِهِ فِي التَّقَاضِي، فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ إِنَّ أَبِي أُصِيبَ يَوْمَ كَذَا، وَكَذَا، وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا مِنَ التَّمْرِ، وَقدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ بَعْضُ غُرَمَائِهِ فِي التَّقَاضِي، فَأُحِبُّ أَنْ تُعِينَنِي عَلَيْهِ لَعَلَّهُ أَنْ يُنَظِّرَنِي طَائِفَةً مِنْ تَمْرِهِ إِلَى هَذَا الصِّرَامِ الْمُقْبِلِ، فَقَالَ: " نَعَمْ، آتِيكَ إِنْ شَاءَ اللهُ قَرِيبًا مِنْ وَسَطِ النَّهَارِ "، وَجَاءَ مَعَهُ حَوَارِيُّوهُ (٣)، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ، فَدَخَلَ وَقَدْ قُلْتُ لِامْرَأَتِي: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَنِي الْيَوْمَ وَسَطَ النَّهَارِ، فَلَا أَرَيَنَّكِ، وَلَا تُؤْذِي رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِي بِشَيْءٍ، وَلَا تُكَلِّمِيهِ، فَدَخَلَ فَفَرَشَتْ لَهُ فِرَاشًا، وَوِسَادَةً، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ، قَالَ: وَقُلْتُ لِمَوْلًى لِيَ: اذْبَحْ هَذِهِ الْعَنَاقَ، وَهِيَ
_________________
(١) في (م): عمل.
(٢) في (م): عليَّ.
(٣) في (م) و(س) و(ق): "حواريه" بالإفراد، والمثبت من نسخة على هامش (س) صُحح عليها، ومن "مجمع الزوائد" ٤/١٣٦.
[ ٢٣ / ٤٢٠ ]
دَاجِنٌ سَمِينَةٌ، وَالْوَحَى، وَالْعَجَلَ افْرُغْ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَيْقِظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَنَا مَعَكَ، فَلَمْ نَزَلْ فِيهَا حَتَّى فَرَغْنَا مِنْهَا، وَهُوَ نَائِمٌ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا اسْتَيْقَظَ يَدْعُو بِالطَّهُورِ، وَإِنِّي أَخَافُ إِذَا فَرَغَ أَنْ يَقُومَ، فَلَا يَفْرَغَنَّ مِنْ وُضُوئِهِ حَتَّى تَضَعَ الْعَنَاقَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ قَالَ: " يَا جَابِرُ ائْتِنِي بِطَهُورٍ " فَلَمْ يَفْرُغْ مِنْ طُهُورِهِ حَتَّى وَضَعْتُ الْعَنَاقَ عِنْدَهُ، فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: " كَأَنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ حُبَّنَا لِلَّحْمِ، ادْعُ لِي أَبَا بَكْرٍ " قَالَ: ثُمَّ دَعَا حَوَارِيَّيْهِ الَّذِيْنَ مَعَهُ فَدَخَلُوا، فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدَيْهِ وَقَالَ: " بِسْمِ اللهِ كُلُوا "، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، وَفَضَلَ لَحْمٌ مِنْهَا كَثِيرٌ قَالَ: وَاللهِ إِنَّ مَجْلِسَ بَنِي سَلِمَةَ لَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَعْيُنِهِمْ، مَا يَقْرُبُهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ مَخَافَةَ أَنْ يُؤْذُوهُ، فَلَمَّا فَرَغُوا (١) قَامَ، وَقَامَ أَصْحَابُهُ فَخَرَجُوا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَكَانَ يَقُولُ: " خَلُّوا (٢) ظَهْرِي لِلْمَلَائِكَةِ "، وَاتَّبَعْتُهُمْ حَتَّى بَلَغُوا أُسْكُفَّةَ الْبَابِ، قَالَ: وَأَخْرَجَتْ امْرَأَتِي صَدْرَهَا، وَكَانَتْ مُسْتَتِرَةً بِسَفِيفٍ (٣) فِي الْبَيْتِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ صَلِّ عَلَيَّ، وَعَلَى زَوْجِي صَلَّى الله عَلَيْكَ. فَقَالَ: " صَلَّى الله عَلَيْكِ، وَعَلَى زَوْجِكِ "، ثُمَّ قَالَ: " ادْعُ لِي فُلَانًا " لِغَرِيمِي الَّذِي اشْتَدَّ عَلَيَّ فِي الطَّلَبِ،
_________________
(١) في (م): فرغ.
(٢) في (س): خلّ.
(٣) في (م): بسقيف، وهو خطأ.
[ ٢٣ / ٤٢١ ]
قَالَ: فَجَاءَ فَقَالَ: " أَيْسِرْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي إِلَى الْمَيْسَرَةِ - طَائِفَةً مِنْ دَيْنِكَ الَّذِي عَلَى أَبِيهِ، إِلَى هَذَا الصِّرَامِ الْمُقْبِلِ "، قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، وَاعْتَلَّ وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مَالُ يَتَامَى، فَقَالَ: " أَيْنَ جَابِرٌ؟ " فَقَالَ: أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " كِلْ لَهُ، فَإِنَّ اللهَ سَوْفَ يُوَفِّيهِ "، فَنَظَرْتُ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا الشَّمْسُ قَدْ دَلَكَتْ، قَالَ: " الصَّلَاةَ يَا أَبَا بَكْرٍ " فَانْدَفَعُوا إِلَى الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ: قَرِّبْ أَوْعِيَتَكَ، فَكِلْتُ لَهُ مِنَ الْعَجْوَةِ فَوَفَّاهُ اللهُ، وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا، فَجِئْتُ أَسْعَى إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَسْجِدِهِ، كَأَنِّي شَرَارَةٌ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ صَلَّى، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَمْ تَرَ أَنِّي كِلْتُ لِغَرِيمِي تَمْرَهُ، فَوَفَّاهُ اللهُ، وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: " أَيْنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؟ " فَجَاءَ يُهَرْوِلُ، فَقَالَ: " سَلْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ غَرِيمِهِ، وَتَمْرِهِ " فَقَالَ: مَا أَنَا بِسَائِلِهِ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللهَ سَوْفَ يُوَفِّيهِ، إِذْ أَخْبَرْتَ أَنَّ اللهَ سَوْفَ يُوَفِّيهِ، فَكَرَّرَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْكَلِمَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: " مَا أَنَا بِسَائِلِهِ، وَكَانَ لَا يُرَاجِعُ بَعْدَ الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ، فَقَالَ: يَا جَابِرُ مَا فَعَلَ غَرِيمُكَ وَتَمْرُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَفَّاهُ اللهُ، وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا، وَكَذَا فَرَجَعَ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: أَلَمْ أَكُنْ نَهَيْتُكِ أَنْ تُكَلِّمِي رَسُولَ اللهِ ﷺ؟ قَالَتْ: أَكُنْتَ تَظُنُّ أَنَّ اللهَ يُورِدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَيْتِي، ثُمَّ يَخْرُجُ، وَلَا أَسْأَلُهُ الصَّلَاةَ عَلَيَّ، وَعَلَى زَوْجِي قَبْلَ أَنْ
[ ٢٣ / ٤٢٢ ]
يَخْرُجَ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير نبيح العنزي، فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة، وقول الحافظ عنه في "التقريب": مقبول! غير مقبول. عفان: هو ابن مسلم، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وأخرجه الحكم ٤/١١٠-١١١ من طريق عفان، بهذا الإسناد. ولم يسقه بتمامه، وصحح إسناده. وأخرجه الدارمي (٤٥)، وأبو داود (١٥٣٣)، وإسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي" (٧٧)، وأبو يعلى (٢٠٧٧)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٠٧٤)، وابن حبان (٩١٨) و(٣١٨٤)، والبيهقي ٢/١٥٢-١٥٣ من طرق عن أبي عوانة، به. ورواية أبي داود وإسماعيل وأبي يعلى والبيهقي والموضع الأول من ابن حبان مختصرة بلفظ: أن امرأة قالت للنبي ﷺ: صَلَ عَلَيَّ وعلى زوجي، فقال النبي ﷺ: "صلى الله عليك وعلى زوجك"، ورواية الطحاوي مختصرة بقصة: "خلوا ظهري للملائكة"، ورواية ابن حبان الثانية مقتصرة على أول الحديث إلى قوله: إن النبي يأمركم أن ترجعوا بالقتلى فتدفنوها في مصارعها حيث قتلت. وسلف الحديث مُقطعًا من طريق نبيح العنزي بالأرقام (١٤١٦٩) و(١٤١٧٠) و(١٤٢٣٦) و(١٤٢٤٥) . وانظر ما سلف برقم (١٥٠٠٥) من طريق أبي المتوكل، عن جابر. قال السندي: قوله: "نظاري أهل المدينة" بفتح نون وتشديد ظاء، أي: في جملة النظارين لعاقبة الأمر من أهل المدينة. "أن تقتل" أي: ليس المقصود البخل بك، وإنما المقصود الشفقة على البنات، بأن تكون لهن بعدي. "ما لم يدع القتل"، أي: إلا ما غيره القتل. "يُنظِرني في طائفة"، أي: يؤخر مطالبتها. "إلى هذا الصرام" بكسر الصاد، أي: إلى قطع التمر في السنة الآتية. "والوحى" و"العَجَل" الوحى: السرعة، يُمد ويقصر، وينصب على الإغراء.=
[ ٢٣ / ٤٢٣ ]
١٥٢٨٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، قَالَ: " لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ أَنْ يَصُومَ فِي السَّفَرِ " (١)
١٥٢٨٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ أَرْضٍ، أَوْ مَاءٍ، فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ، وَلَا تَبِيعُوهَا " فَسَأَلْتُ سَعِيدًا: مَا لَا تَبِيعُوهَا، الْكِرَاءُ؟ قَالَ: " نَعَمْ " (٢)
_________________
(١) = "مجلس بني سلمة"، أي: أهل جابر، وهم قبيلته. "سفيف" بفاءين: ما ينسج من الخوص. "قد دَلَكت"، أي: زالت. "كأني شرارة"، أي: في السرعة. "وكان لا يُراجع" على بناء المفعول، أي: ولذلك قال عمر بعد المرة الثالثة: يا جابر ما فعل غريمك إلخ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم. وانظر (١٤١٩٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم ص ١١٧٧ (٩٤) من طريق عبيد الله بن عبد المجيد، وأبو يعلى (٢١٤٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والطحاوي ٤/١٠٧ من طريق أبي داود الطيالسي، ثلاثتهم عن سليم بن حيان، بهذا الإسناد. وقد روي بهذا اللفظ من غير طريق عن جابر، انظر ما سلف برقم (١٤٢٤٢) . وقد سلف برقم (١٥٢٠٤) من طريق سعيد بن ميناء بلفظ: نهى عن المزابنة والمحاقلة والمخابرة. والمخبر هي كراء الأرض بجزء مما يخرج =
[ ٢٣ / ٤٢٤ ]
١٥٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، (١) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ أُعِيذُكَ بِاللهِ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ " قَالَ: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " أُمَرَاءٌ سَيَكُونُونَ مِنْ بَعْدِي مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ، فَصَدَّقَهُمْ بِحَدِيثِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسُوا مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُمْ، وَلَمْ يَرِدُوا عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِحَدِيثِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَأُولَئِكَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُمْ، وَأُولَئِكَ يَرِدُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ. يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، الصَّلَاةُ قُرْبَانٌ، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ. يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ نَبَتَ لَحْمُهُ مِنْ سُحْتٍ، النَّارُ أَوْلَى بِهِ ". يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، النَّاسُ غَادِيَانِ، فَغَادٍ بَائِعٌ نَفْسَهُ، وَمُوبِقٌ رَقَبَتَهُ، وَغَادٍ مُبْتَاعٌ نَفْسَهُ، وَمُعْتِقٌ رَقَبَتَهُ " (٢)
_________________
(١) = منها كالثلث والربع.
(٢) وقع في (م): حدثنا وهيب، حدثنا عبد الله بن وهيب، حدثنا عبد الله ابن عثمان بن خثيم. بإقحام عبد الله بن وهيب، وهو خطأ، وليس في الرواة من اسمه عبد الله بن وهيب.
(٣) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات غير ابن خثيم، فصدوق لا بأس به. وانظر (١٤٤٤١) .
[ ٢٣ / ٤٢٥ ]
١٥٢٨٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ لَيْلًا، فَلَا يَطْرُقَنَّ أَهْلَهُ طُرُوقًا " (١)
١٥٢٨٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ رَاشِدٍ، سَنَةَ مِائَةٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: " نَهَى (٢) رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُجَصَّصَ الْقُبُورُ، أَوْ يُبْنَى عَلَيْهَا " (٣)
١٥٢٨٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ رَاشِدٍ، عَمَّنْ
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير نبيح العنزي- وهو ابن عبد الله أبو عمرو الكوفي- فقد أخرج له أصحاب السنن، وهو ثقة. عفان: هو ابن مسلم، وشعبة: هو ابن الحجاج، والأسود بن قيس: هو العبدي الكوفي. وانظر ما سلف برقم (١٤١٩٤) .
(٢) في (م): نهانا.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة نصر بن راشد وإبهام الراوي عن جابر. المبارك: هو ابن فضالة البصري. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ١٣/٢١٣ من طريق الحسن بن موسى، عن مبارك بن فضالة، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود الطيالسي (١٧٩٦) وأخرجه الخطيب ١٣/٢١٢-٢١٣ من طريق محمد بن عرعرة، و١٣/٢١٣ من طريق غسان بن عبيد، ثلاثتهم (الطيالسي ومحمد وغسان) عن مبارك بن فضالة، عن نصر بن راشد، عن جابر. وانظر ما سلف برقم (١٤١٤٨) .
[ ٢٣ / ٤٢٦ ]
حَدَّثَهُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ، فَقُبِرَ لَيْلًا " فَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ، (١) حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَضْطَرُّوا إِلَى ذَلِكَ " (٢)
١٥٢٨٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " رَأَيْتُ كَأَنِّي أَتَيْتُ بِكُتْلَةِ تَمْرٍ فَعَجَمْتُهَا فِي فَمِي، فَوَجَدْتُ فِيهَا نَوَاةً آذَتْنِي، فَلَفَظْتُهَا، ثُمَّ أَخَذْتُ أُخْرَى فَعَجَمْتُهَا فَوَجَدْتُ فِيهَا نَوَاةً، فَلَفَظْتُهَا، ثُمَّ أَخَذْتُ أُخْرَى فَعَجَمْتُهَا، فَوَجَدْتُ فِيهَا نَوَاةً فَلَفَظْتُهَا " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: دَعْنِي فَلْأَعْبُرْهَا، قَالَ: قَالَ: " اعْبُرْهَا " قَالَ: هُوَ جَيْشُكَ الَّذِي بَعَثْتَ يَسْلَمُ، وَيَغْنَمُ فَيَلْقَوْنَ رَجُلًا، فَيَنْشُدُهُمْ ذِمَّتَكَ فَيَدَعُونَهُ، ثُمَّ يَلْقَوْنَ رَجُلًا، فَيَنْشُدُهُمْ ذِمَّتَكَ، فَيَدَعُونَهُ، ثُمَّ يَلْقَوْنَ رَجُلًا فَيَنْشُدُهُمْ ذِمَّتَكَ
_________________
(١) في (م) ونسخة في (س): ليلًا.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة نصر بن راشد وإبهام الراوي عن جابر. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٥١٣ من طريق مسلم بن إبراهيم، عن مبارك بن فضالة، عن نصر بن راشد، عن جابر: أن رجلًا من بني عذرة دفن ليلَا، ولم يصل عليه النبي ﷺ، فنهى عن الدفن ليلًا. وانظر ما سلف برقم (١٤١٤٥) .
[ ٢٣ / ٤٢٧ ]
فَيَدَعُونَهُ، قَالَ: " كَذَلِكَ قَالَ الْمَلَكُ " (١)
١٥٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ، وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ، فَلَا شُفْعَةَ " (٢)
١٥٢٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ أَخْبَرَهُ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ، وَلِعَقِبِهِ فَقَالَ: قَدْ أَعْطَيْتُكَهَا، وَعَقِبَكَ مَا بَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدٌ، فَإِنَّمَا هِيَ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ -: لِمَنْ أَعْطَاهَا
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف مجالد: وهو ابن سعيد. علي بن عبد الله: هو ابن المديني، وسفيان: هو الثوري، والشعبي: هو عامر بن شراحيل. وأخرجه الحميدي (١٢٩٦) عن سفيان، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢١٦٢) من طريق عبيدة بن الأسود، عن مجالد، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٢٢١٤) و(٢٢٥٧) و(٢٤٩٦)، والطحاوي ٤/١٢٢، والبيهقي ٦/١٠٢، والبغوي (٢١٧١) من طريق مسدد، والبخاري (٢٢١٤) من طريق محمد بن محبوب، وابن حبان (٥١٨٧) من طريق بشر بن معاذ العقدي، ثلاثتهم عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد. وانظر (١٤١٥٧) .
[ ٢٣ / ٤٢٨ ]
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: لِمَنْ أُعْطِيَهَا - وَإِنَّهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا مِنْ أَجْلِ، أَنَّهُ أَعْطَاهَا عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ " (١)
١٥٢٩١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، وَرَمَى فِي سَائِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَمَا زَالَتِ الشَّمْسُ " (٢)
١٥٢٩٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " صَلُّوا عَلَى أَخٍ لَكُمْ مَاتَ بِغَيْرِ أَرْضِكُمْ ". قَالُوا: مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " النَّجَاشِيُّ صْحَمَةُ "
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند عبد الرزاق (١٦٨٩٧)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٦٢٥) (٢٢)، والبيهقي ٦/١٧٢. وسقط من الإسناد عند البيهقي عبد الرزاق. وانظر (١٤٨٧١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرح أبو الزبير بالسماع فيما سلف برقم (١٤٤٣٥) . وأخرجه الطحاوي ٢/٢٢٠ من طريق حجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا ٢/٢٢٠ من طريق سليمان بن حرب، عن حماد، عن أبي الزبير، به. وانظر (١٤٣٥٤) .
[ ٢٣ / ٤٢٩ ]
قَالَ: فَقُلْتُ: فَصَفَفْتُمْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. كُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّالِثِ (١)
١٥٢٩٣ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا مُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ أَخَذَ بِيَدِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَلَمَّا انْتَهَى قَالَ: " مَا مِنْ غَدَاءٍ - أَوْ عَشَاءٍ -؟ " شَكَّ طَلْحَةُ، قَالَ: فَأَخْرَجُوا فَلْقًا مِنْ خُبْزٍ، قَالَ: " أَمَا مِنْ أُدْمٍ؟ " قَالُوا: لَا، إِلَّا شَيْءٌ مِنْ خَلٍّ، قَالَ: " أَدْنِيهِ (٢) فَإِنَّ الْخَلَّ نِعْمَ الْأُدْمُ هُوَ " قَالَ جَابِرٌ: " مَا زِلْتُ أُحِبُّ الْخَلَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ "، وقَالَ طَلْحَةُ: " مَا زِلْتُ أُحِبُّ الْخَلَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُ مِنْ جَابِرٍ " (٣)
١٥٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن الواسطة بين يزيد بن هارون وقتادة سقطت من النسخ التي بين أيدينا، وهذا الطريق قد فات الحافظ ابن حجر، فلم يذكره في "أطراف المسند" ٢/٦٢، ولا في "إتحاف المهرة" ٣/٢٧٢، ولم نقع على طريق يزيد عند غير المصنف، وقد روى هذا الحديث عن قتادة غيرُ واحد من أصحابه الثقات. انظر (١٤١٥٠) و(١٤١٥١) .
(٢) في (ق) و(س): أرونيه.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير طلحة بن نافع، فمن رجال مسلم، وهو صدوق لا بأس به. بهز: هو ابن أسد العمي. وقد سلف الحديث مطولًا ومختصرًا، انظر (١٤٢٢٥) .
[ ٢٣ / ٤٣٠ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ، أَوْ جَلَدْتُهُ، أَوْ لَعَنْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً، وَأَجْرًا " (١)
١٥٢٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " زَكَاةً وَرَحْمَةً " (٢)
١٥٢٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، مِثْلَهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْتَجْمِرْ ثَلَاثًا " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن بحر، فقد روى له البخاري تعليقًا وأبو داود والترمذي، وهو ثقة. وأخرجه مسلم (٢٦٠٢) عن إسحاق بن إبراهيم، عن عيسى بن يونس، وقد سلف الحديث في مسند أبي هريرة برقم (٩٠٧٠) . وانظر ما بعده.
(٢) حديث صحيح، ولهذا إسناد قوي، رجاله رجال الصحيح غير علي بن بحر، فقد روى له البخاري تعليقًا وأبو داود والترمذي، وهو ثقة، وأبو سفيان - وهو طلحة بن نافع- صدوق لا بأس به. وأخرجه مسلم (٢٦٠٢) عن إسحاق بن إبراهيم، عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد. وانظر (١٥١٩٩) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي كسابقه. وأخرجه ابن خزيمة (٧٦) من طريق عيسى بن يونس، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/١٥٥، وابن خزيمة (٧٦)، والبيهقي=
[ ٢٣ / ٤٣١ ]
١٥٢٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ، وَلَا مُسْلِمَةٍ، وَلَا مُؤْمِنٍ، وَلَا مُؤْمِنَةٍ، يُصِيبُهُ مَرَضٌ إِلَّا حَطَّ اللهُ عَنْهُ مِنْ خَطَايَاهُ " (١)
١٥٢٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قِرَاءَةً عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ جَالِسًا، فَقُدَّ قَمِيصُهُ مِنْ جَيْبِهِ، حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ رِجْلَيْهِ، فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " إِنِّي أَمَرْتُ بِبُدْنِي الَّتِي بَعَثْتُ بِهَا أَنْ تُقَلَّدَ الْيَوْمَ، وَتُشْعَرَ الْيَوْمَ عَلَى مَاءِ كَذَا، وَكَذَا فَلَبِسْتُ قَمِيصًا وَنَسِيتُ، فَلَمْ أَكُنْ أُخْرِجُ قَمِيصِي مِنْ رَأْسِي "، وَكَانَ قَدْ بَعَثَ بِبُدْنِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ، (٢) وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ (٣)
١٥٢٩٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ، وسَمَّاهُ فِي غَيْرِ
_________________
(١) = ١/١٠٣-١٠٤ من طرق عن سليمان الأعمش، به. وانظر ما سلف برقم (١٤١٢٨) .
(٢) إسناده قوي. وانظر (١٥١٤٦) .
(٣) قوله: "من المدينة" ليس في (س) و(ق) وأثبتناه من (م) ونسخة على هامش (س) .
(٤) إسناده ضعيف، سلف الكلام عليه عند الحديث رقم (١٤١٢٩) . وأخرجه الطحاوي ٢/١٣٨ و٢٦٤ من طريق أسد بن موسى، عن حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن عطاء، بهذا الإسناد.
[ ٢٣ / ٤٣٢ ]
هَذَا الْحَدِيثِ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَكَلَ ثُومًا، أَوْ بَصَلًا، فَلْيَعْتَزِلْنَا - أَوْ قَالَ: فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا - وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن عبد الله- وهو ابن المديني- فمن رجال البخاري. ابن شهاب: هو محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه البخاري (٥٤٥٢) عن علي بن عبد الله، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٨٥٥) و(٧٣٥٩)، ومسلم (٥٦٤) (٧٣)، وأبو داود (٣٨٢٢)، والنسائي في "الكبرى" (٦٦٧٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٤٠، وأبو عوانة ١/٤١٠، والطبراني في "الصغير" (١١٢٦)، والبيهقي ٣/٧٦، والبغوي في "شرح السنة" (٤٩٦) من طرق عن يونس بن يزيد، بهذا الإسناد. وزاد بعضهم فيه قصة. وأخرجه ابن خزيمة (١٦٦٤) من طريق عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد. وانظر (١٥٠٦٩) .
[ ٢٣ / ٤٣٣ ]
مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٦٤ - ٢٤١ هـ)
حقق هذا الجزء وخرج أحاديثه
شعيب الأرنؤوط - محمد نعيم العرقسوسي - إبراهيم الزيبق
[ ٢٤ / ١ ]
اعتمدنا في تحقيق مسند المكيين النسخ الخطية التالية:
١- نسخة المكتبة الظاهرية، ورمزها (ظ ١٢) .
٢- نسخة دار الكتب المصرية، ورمزها (س) .
٣- نسخة مكتبة الأوقاف العامة بالموصل، ورمزها (ص) .
٤- نسخة المكتبة القادرية ببغداد، ورمزها (ق) .
وضعنا رقم الجزء والصفحة من الطبعة الميمنية بحاشية هذه الطبعة، وأشرنا في الحواشي إلى أهمِّ فروقها، وما وقع فيها من سقط أو تحريف، ورمزنا إليها بـ (م) .
الرموز المستعملة في زيادات عبد الله، ووجاداته، وما رواه عن أبيه وعن شيخ أبيه أو غيره:
• دائرة صغيرة سوداء لزيادات عبد الله.
° دائرة صغيرة بيضاء لوجاداته.
* نجمة مدورة لما رواه عن أبيه وعن شيخ أبيه أو غيره.
عدد الأحاديث الصحيحة والحسنة لذاتها ولغيرها في مسند المكيين: ٥٩٣ حديثًا.
عدد الأحاديث الضعيفة فيه: ١٩٧ حديثًا.
عدد الأحاديث التي توقفنا في الحكم عليها: ١٠ أحاديث.
[ ٢٤ / ٧ ]
ترجمة صفوان بن أمية
بقلم: السندي صاحب الحاشية على المسند قال السندي صاحب"الحاشية على المسند": هو صفوان بن أمية الجُمَحِي القرشي، قُتِلَ أبوه يوم بدر كافرًا، وكان صفوانُ أحد العشرة الذين انتهى إليهم شَرَفُ الجاهليةِ، حكي أنه كان إليه أمر الأزلام في الجاهلية.
قالوا: أنه هرب يومَ فتح مكة، وأسلمت امرأتُه، وهي فاخِتَةُ بنتُ الوليد بن المغيرة، فأحضر لهَ ابن عمه عُمَيْرُ بنُ وهب أمانًا من النبي ﷺ، فحضر، وحضر وقعةَ حُنين قبل أن يُسلم، ثم أسلم، وردَّ النبي ﷺ، امرأته بعدَ أربعةِ أشهر، رواه ابن إسحاق.
وهو القائل يوم حنين: لأَنْ يَرُبني رَجلٌ من قريش أحب إليَّ من أن يَرُبني رجلٌ من هوازن. وأعطاه النبي ﷺ. قال الزبير: أعطاه من الغنائم فأكثرَ، فقال: أشهدُ ما طابَتْ بهذا إلا نفسُ نبي. فأسلم.
وروى مسلم والترمذي من طريق سعيد بن المسيب، عن صفوان بن أمية، قال: والله لقد أعطاني النبي ﷺ وإنه لأبغضُ الناس إلي، فما زال يُعطيني حتى أنه لأحبُّ الناسِ إليَّ.
ومات بمكَّةَ مَقْتَل عثمان، وقيل: بَعْدَ ذلك.
وقال ابن سعد: لم يبلغْنَا أنه غزا مع النبي ﷺ ولا بعده، وكان أحد المُطْعِمين في الجاهلية، والفصحاء.
[ ٢٤ / ٨ ]