١٥٣٧٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، حَدَّثَنِي خُمَيْلٌ (٣)، أَنَا وَمُجَاهِدٌ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ الْجَارُ الصَّالِحُ، وَالْمَرْكَبُ الْهَنِيءُ، وَالْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ " (٤)
_________________
(١) في (م) حديث نافع بن عبد الحارث رضي الله تعالى عنه.
(٢) قال السندي: هو نافع بنُ عبد الحارث الخزاعي، ووقع في رواية إبراهيم الحربي: نافع بن الحارث بإسقاط "عبد" والصواب إثباته. قال البخاري: يقال: أن له صحبة، وذكره ابن سعد في الصحابة وفضائلهم. ويقال: أنه أسلم يوم الفتح، فأقام بمكة ولم يُهاجر. وأنكر الواقدي صحبته. وذكره في الصحابة ابن حبان والعسكري وآخرون.
(٣) في هامش (ظ ١٢): بضم الخاء المعجمة، وهو ابن عبد الرحمن. قلنا: وكذلك ضبطه ابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه" ٢/٤٤٥، وقد تحرف في بعض المصادر إلى جميل، وحميد.
(٤) حديث صحيح لغيره، وهذا سند حسن في الشواهد، خُميل- وهو ابن عبد الرحمن- روى عنه حبيب بن أبي ثابت، وسمع منه مجاهد هذا الحديث بحضرة حبيب بن أبي ثابت وذكره ابن حبان في "الثقات"، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. سفيان: هو الثوري، ومجاهد: هو ابن جبر المكي. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٣٣٦)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٧٧٣) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١١٦) و(٤٥٧)، والحاكم =
[ ٢٤ / ٨٦ ]
١٥٣٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ خُمَيْلٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَذَكَرَ مِثْلَهُ (١)
١٥٣٧٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي
_________________
(١) = ٤/١٦٦-١٦٧ من طرق عن سفيان، به، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٨/١٦٣، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح! قلنا: خميل لم يرو له إلا البخاري في "الأدب المفرد". وانظر ما بعده. ويشهد له حديث سعد بن أبي وقاص عند ابن حبان (٤٠٣٢) بسند صحيح، ولفظه: "أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء، وأربع من الشقاوة: الجار السوء، والمرأة السوء، والمسكن الضيق، والمركب السوء". وسلف نحوه في "المسند"
(٢) قال السندي: قوله: "الجار الصالح": الذي يحثه قولًا وفعلًا على الذكر والتقوى، ويوقظه من سِنَةِ الغفلة والهوى. قوله: "الهنيء": الموافق في سبيل الله، لا يؤخره عن الرفقاء. قوله: "الواسع": الذي يشرح فيه الصدر ولا يضيق، فإن ضيق الصدر يمنع عن الخيرات.
(٣) حديث صحيح، وقد سلف الكلام عليه آنفًا. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٤٥٧)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٧٧٢)، والمزي في "تهذيب الكمال" ٨/٣٤٧ من طريق أبي نعيم، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
[ ٢٤ / ٨٧ ]
سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا فَقَالَ لِي: " أَمْسِكْ عَلَيَّ الْبَابَ " فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْقُفِّ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ فَضُرِبَ الْبَابُ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: " ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ " قَالَ: فَأَذِنْتُ لَهُ، وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، قَالَ: فَدَخَلَ فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى الْقُفِّ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ، ثُمَّ ضُرِبَ الْبَابُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُمَرُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا عُمَرُ، قَالَ: " ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ " قَالَ: فَأَذِنْتُ لَهُ، وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، قَالَ: فَدَخَلَ، فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى الْقُفِّ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ، قَالَ: ثُمَّ ضُرِبَ الْبَابُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عُثْمَانُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا عُثْمَانُ، قَالَ: " ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ مَعَهَا بَلَاءٌ " فَأَذِنْتُ لَهُ، وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى الْقُفِّ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ (١)
_________________
(١) أبو سلمة- وهو ابن عبد الرحمن بن عوف- لم يذكروا له سماعًا من نافع بن الحارث، ومحمد بن عمرو: وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي، تكلَّم فيه بعضهم من قبل حفظه، وقد وهم فيه، ورُوي عنه أيضًا أن الذي كان يأذن هو بلال بن رباح، وخُولِفَ فيه كذلك، فسيرد بإسناد صحيح أن أبا سلمة سمعه مِن عبد الرحمن بن نافع بن عبد الحارث، عن أبي موسى الأشعري، وهو الذي كان يأذَنُ لهم، وهو الصواب فيما قاله الحافظ في "الفتح" ٧/٣٧. =
[ ٢٤ / ٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٥٥- ومن طريقه ابن أبي عاصم في "السنة" (١١٤٧)، وفي "الآحاد والمثاني" (٢٣٣٧) - عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٥١٨٨) عن يحيى بن أيوب المقابري، عن إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، به. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨١٣٢) عن علي بن حجر، عن إسماعيل ابن جعفر، عن محمد بن عمرو، به، إلا أنه جعل بلالًا هو الذي يأذن لهم. وسيأتي في "المسند" ٤/٤٠٧ عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح ابن كيسان، عن أبي الزناد، عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن نافع بن عبد الحارث، عن أبي موسى الأشعري، وهذا إسناد صحيح، وقد تابع عبدَ الرحمن بن نافع أبو عثمان النهدي عند البخاري (٣٦٩٥)، ومسلم (٢٤٠٣) (٢٨)، وسيرد ٤/٣٩٣، وسعيدُ بنُ المسيب عند البخاري (٧٠٩٧)، ومسلم (٢٤٠٣) (٢٩) . وسيأتي برقم (١٥٣٧٥)، وليس فيه ذكر من كان يأذن لهم. وقد سلف نحوه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص برقم له (٦٥٤٨)، وهو يحمل على تعدد القصة، والله أعلم. قال السندي: قوله: حائطًا، أي: بستان. قوله: "أمسك عليَّ" بتشديد الياء، أي: احفظه عليَّ حتى لا يدخل على أحد بلا إذن. قوله: فجاء: أي: رجع من قضاء الحاجة. قوله: على القف: بضم قاف وتشديد الفاء: حافة البئر، أو الدكة التي حولها. قوله: ودلَّى: بتشديد اللام: أرسلهما في البئر. قوله: فضرب الباب: على بناء المفعول، ورفع الباب. قوله: ودلى رجليه: اقتداءً به وتأنسًا وتجانسًا. =
[ ٢٤ / ٨٩ ]
١٥٣٧٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، يُحَدِّثُ، وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ حَائِطًا مِنْ حَوَائِطِ الْمَدِينَةِ فَجَلَسَ عَلَى قُفِّ الْبِئْرِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: " ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ " ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: " ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ " ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: " ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، وَسَيَلْقَى بَلَاءً " (١)
_________________
(١) = قوله: "معها بلاء"، أي: مع البشارة أو مع الجنة. قوله: فجلس (أي عثمان) مع رسول الله ﷺ على القف: المشهور أنه وجد القف قد ملئ، فجلس وجاهه، والله تعالى أعلم.
(٢) أبو سلمة لم يذكروا له سماعًا من نافع بن عبد الحارث، وقد سلف الكلام على هذا الحديث في الذي قبله، فانظره.
[ ٢٤ / ٩٠ ]