١٩٠٣٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، يَعْنِي أَخَا عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَقِيلُ بْنُ شَبِيبٍ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجُشَمِيِّ، وَكَانَتْ صُحْبَةٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ ﷿ عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ وَهَمَّامٌ، وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ وَمُرَّةُ، وَارْتَبِطُوا الْخَيْلَ، وَامْسَحُوا بِنَوَاصِيهَا وَأَعْجَازِهَا، أَوْ قَالَ: وَأَكْفَالِهَا، وَقَلِّدُوهَا وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ، وَعَلَيْكُمْ بِكُلِّ كُمَيْتٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ أَوْ أَشْقَرَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ، أَوْ أَدْهَمَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ " (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة عقيل بن شبيب، فقد تفرد بالرواية عنه محمد ابن مهاجر، وهو الأنصاري، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقال الذهبي في "الميزان": لا يعرف هو ولا الصحابي إلا بهذا الحديث، تفرد به محمد بن مهاجر عنه. قلنا: وقد اختلف فيه على محمد بن مهاجر، فرواه هشام بن سعيد- كما في هذه الرواية- عنه، عن عقيل بن شبيب، عن أبي وهب الجشمي وكانت له صحبة، ورواه أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني- كما في الرواية التالية (١٩٠٣٣) - عنه، عن عقيل بن شبيب، عن أبي وهب الكلاعي، فنسبه كلاعيًا، ولم يقل: له صحبة، ورواه يحيى بن صالح الوحاظي- كما عند الدولابي في "الكنى والأسماء" ١/٥٩- عنه، عن عقيل بن شبيب، عن أبي وهب، قال: قال النبي ﷺ، فلم ينسبه. وقد رجح أبو حاتم فيما نقل عنه ابنه=
[ ٣١ / ٣٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في "العلل" ٢/٣١٢-٣١٣ أنه أبو وهب الكلاعي، وقد رواه بإسناده عن هشام ابن عمار، عن يحيى بن حمزة، عن أبي وهب، عن سليمان بن موسى: وهو الدمشقي قال: قال رسول الله ﷺ، وقال: وأبو وهب الكلاعي هو صاحب مكحول الذي يروي عن مكحول، واسمه عبيد الله بن عبيد، وهو دون التابعين، يروي عن التابعين مثل الأوزاعي ونحوه، فبقيت متعجبًا من أحمد بن حنبل كيف خفي عليه، فاني أنكرته حين سمعت به قبل أن أقف عليه. قلنا: فعلى قول أبي حاتم يكون الحديث منقطعًا كذلك. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٨١٤) مختصرًا، وفي "التاريخ الكبير" ٩/٧٨، والطبراني في "الكبير" ٢٢/ (٩٤٩)، والبيهقي في "السنن" ٦/٣٣٠ و٩/٣٠٦، وفي "الآداب" (٤٦٩) من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٢٥٤٣) و(٢٥٥٣) و(٤٩٥٠) مقطعًا، والنسائي في "المجتبى" ٦/٢١٨-٢١٩، وفي "الكبرى" (٤٤٠٦)، وأبو يعلى (٧١٦٩) (٧١٧٠) (٧١٧١)، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٤/١٠٢ من طريقين عن هشام، به. وانظر حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب السالف برقم (٤٧٧٤)، وحديث ابن عباس السالف برقم (٢٤٥٤)، وحديث أبي قتادة، الآتي ٥/٣٠٠. قال السندي: قوله: "تسموا"، من التسمي، أي: رجاء الصلاح بالتسمي بأسماء خير العباد. "عبد الله وعبد الرحمن"، أي: وأمثالهما مما فيه إضافه العبد إلى الله تعالى لما فيه من الاعتراف بالعبودية وتعظيمه تعالى بالربوبية كلما يذكر الاسم، مع أن عبد الله اسم له ﷺ، وعبد الرحمن يوافقه، فهو غير مناف للأول. "وأصدقها"، أي: أطبقها للمسمَّى، لأن الحارث هو الكاسب، والإنسان لا يخلو عن كسب، وأما العبودية فقد يقصَّر فيها، فلا يكون عبد الله أطبق للمسمَّى بالنظر إلى ذلك. =
[ ٣١ / ٣٧٨ ]
١٩٠٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجَرِ، حَدَّثَنَا عَقِيلُ بْنُ شَبِيبٍ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْكَلَاعِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، (١) قَالَ: مُحَمَّدٌ وَلَا أَدْرِي بِالْكُمَيْتِ بَدَأَ أَوْ بِالْأَدْهَمِ، قَالَ:
_________________
(١) = "وأقبحها": لما في الحرب من المكاره، وفي مُرَة من المرارة والبشاعة. "وارتبطوا الخيل": هو كناية عن تحصيلها وتسمينها للغزو. "وأعجازها" جمع عَجُز، وهو الكَفَل، والمقصودُ من المسح تنظيفها من الغُبار، وتعرُّفُ حالِ سِمَنها، وقد يحصل به الأُنس للفرس بصاحبه. "وقلَّدوها"، أي: طلب إعلاء الدين والدفاع عن المسلمين، أي: اجعلوا طلب إعلاء الدين لازمًا كلزوم القلائد للأعناق. "ولا تقلدوها الأوتار": جمع وِتر- بالكسر- وهو الدم، والمعنى: لا تقلدوها طلب دماء الجاهلية، أي: اقصدوا بها الخير، لا تقصدوا بها الشر، وقيل جمع "وَتَر" بفتحتين، وهو وتر القوس. "بكل كُميت" بضمَ الكاف مصغر، هو الذي لونه بين السَّواد والحُمْرة، يستوي فيه المذكر والمؤنث. "أغر"، أي: الذي في وجهه غُرَّة، أي: بياض. "محجَّل" اسم مفعول من التحجيل، بتقديم المهملة على الجيم، وهو الذي في قوائمه بياض. "أشقر" الشُّقْرة في الخيل هي الحُمْرة الصَافية. و"الأدهم": الأسود.
(٢) إسناده ضعيف، وقد سلف الكلام عليه في الرواية السالفة برقم (١٩٠٣٢) . وأخرجه أبو داود (٢٥٤٤) - ومن طريقه البيهقي ٦/٣٣٠- وابن أبي حاتم في "العلل" ٢/٣١٢ من طريق أبي المغيرة، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٥/٢٦٢: رواه أحمد ورجاله ثقات، وقوله:=
[ ٣١ / ٣٧٩ ]
وَسَأَلُوهُ لِمَ فَضَّلَ الْأَشْقَرَ؟ قَالَ: لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ جَاءَ بِالْفَتْحِ صَاحِبُ الْأَشْقَرِ
_________________
(١) = عن أبي وهب الكلاعي وهم، لأن عقيل بن شبيب لم يرو إلا عن أبي وهب الجشمي. قلنا: وقد وهم فيه الهيثمي من حيث أراد الصواب، وقد فصلنا الكلام في الاختلاف فيه في الرواية السالفة (١٩٠٣٢) .
[ ٣١ / ٣٨٠ ]