١٨٩٣١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ لَيْثٌ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي بَكْرٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ نَابِلٍ، صَاحِبِ الْعَبَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ صُهَيْبٍ، صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ، فَرَدَّ إِلَيَّ (٢) إِشَارَةً، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: إِشَارَةً بِإِصْبَعِهِ (٣)
_________________
(١) قال السندي: صهيب بن سنان، أبو يحيى، نمري، وهو الرومي، قيل له ذلك لأن الرُّوم سَبَوه صغيرًا، ثم اشتراه رجل من كلب، فباعه بمكة، فاشتراه عبد الله بن جُدْعان، جاء أنه أسلم هو وعمار ورسول الله ﷺ في دار الأرقم، كان من المستضعفين ممن يعذب في الله، وهاجر إلى المدينة مع علي ابن أبي طالب في آخر من هاجر في تلك السنة. شهد بدرًا والمشاهد بعدها، ولما مات عمر أوصى أن يصلي عليه صهيب، أو أن يصلي بالناس إلى أن يجتمع المسلمون على إمام، مات صهيب سنة ثمانٍ وثلاثين، وهو ابنُ سبعين.
(٢) لفظ: إليَّ، ليس في (ظ ١٣) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، نابل صاحب العباء وثقه النسائي، والذهبي في "الكاشف"، وقال النسائي في رواية: ليس بالمشهور. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال البرقاني في "سؤالاته للدارقطني" ترجمة ١٩: قلت لأبي الحسن: نابل صاحب العباء، ثقة؟ فأشار بيده- يعني لا- ثم قال: وأيش هو، إنما هو هذا الحديث- فذكره- ثم قال البرقاني: قلت: ليس له غير هذا؟ قال: وحكاية أخرى. قلنا: فقد صرح الدارقطني أنه لم يوثقه لِقلَّةِ حديثه. وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين.=
[ ٣١ / ٢٥٩ ]
١٨٩٣٢ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، مَنِ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ قَالَ: سَمِعْتُ صُهَيْبَ بْنَ سِنَانٍ يُحَدِّثُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَيُّمَا رَجُلٍ أَصْدَقَ امْرَأَةً صَدَاقًا وَاللهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ أَدَاءَهُ إِلَيْهَا، فَغَرَّهَا بِاللهِ، وَاسْتَحَلَّ فَرْجَهَا بِالْبَاطِلِ، لَقِيَ اللهَ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَهُوَ زَانٍ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ ادَّانَ مِنْ رَجُلٍ دَيْنًا، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ أَدَاءَهُ إِلَيْهِ، فَغَرَّهُ بِاللهِ، وَاسْتَحَلَّ مَالَهُ بِالْبَاطِلِ، لَقِيَ اللهَ ﷿ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَهُوَ سَارِقٌ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه الدارمي (١٣٦١)، وأبو داود (٩٢٥)، والترمذي في "جامعه" (٣٦٧)، وفي "العلل" (٦٨)، والنسائي في "المجتبى" ٣/٥، والبزار في "مسنده" (٢٠٨٣)، وابن الجارود في "المنتقى" (٢١٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٥٤، والشاشي (٩٨٤)، وابن قانع في "معجمه" ٢/١٨، وابن حبان (٢٢٥٩)، والطبراني في "الكبير" (٧٢٩٣)، والبيهقي في "السنن" ٢/٢٥٨، وفي "الشعب" (٩١٠٤) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: وحديث صهيب حسن، لا نعرفه إلا من حديث الليث، عن بكير. وقد سلف من حديث عبد الله بن عمر، عن صهيب بإسناد صحيح، برقم (٤٥٦٨)، وذكرنا هناك تتمة أحاديث الباب. قال السندي: قوله: فردَّ إلي إشارة: فيه أن الإشارة المفهمة لا تبطل الصلاة.
(٢) إسناده ضعيف لإبهام الرجل الراوي عن صهيب، ولجهالة الحسن بن محمد الأنصاري، فقد ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/٣٠٦، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/٣٥ ولم يذكرا في الرواة عنه غير=
[ ٣١ / ٢٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عبد الحميد بن جعفر، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٦٥٩) عن هشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٨/٣٧٩، وابن ماجه (٢٤١٠) عن هشام بن عمار، عن يوسف بن محمد بن يزيد بن صيفي، عن عبد الحميد بن زياد بن صيفي، عن شعيب بن عمرو الأنصاري، قال: سمعت صهيب الخير فذكر نحوه. قلنا: شعيب بن عمرو انفرد بالرواية عنه عبد الحميد بن زياد، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وزعم أنه حفيد صهيب الرومي، قال الذهبي في "الميزان": لا يعرف. وعبد الحميد بن زياد: هو ابن صيفي، لين الحديث، ويوسف بن محمد ابن يزيد بن صيفي، قال البخاري: فيه نظر، وقد اختلف عليه فيه: فأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٨/٣٧٩-٣٨٠ من طريق يوسف الصفار، وابن ماجه (٢٤١٠)، والعقيلي في "الضعفاء" ٤/٤٥١، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٠٢٨) من طريق إبراهيم بن المنذر، وابن عدي في "الكامل" ٧/٢٦٢٦ من طريق إبراهيم بن محمد بن عرعرة، ثلاثتهم عن يوسف ابن محمد بن يزيد بن صيفي، عن عبد الحميد بن زياد بن صيفي، عن أبيه زياد، عن جده صهيب، به. قال البخاري فيما نقله عنه العقيلي في "الضعفاء" ٣/٤٧: عبد الحميد بن زياد بن صيفي، عن أبيه، عن جده، لا يعرف سماع بعضهم من بعض. وأخرجه بنحوه الطبراني في "الكبير" (٧٣٠١) من طريق سعيد بن سليمان، عن يوسف بن محمد بن يزيد بن صيفي بن صهيب، عن أبيه محمد بن يزيد وعمه عبد الحميد بن يزيد بن صيفي، عن صيفي بن صهيب، عن صهيب، به. وأخرجه بنحوه (٧٣٠٢) من طريق عمرو بن دينار البصري أن بني صهيب=
[ ٣١ / ٢٦١ ]
١٨٩٣٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ أَيَّامَ حُنَيْنٍ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّ نَبِيًّا كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَعْجَبَتْهُ أُمَّتُهُ، فَقَالَ: لَنْ يَرُومَ هَؤُلَاءِ شَيْءٌ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: أَنْ (١) خَيِّرْهُمْ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ أُسَلِّطَ
_________________
(١) = قالوا لصهيب فذكره مطولًا. قلنا: عمرو بن دينار البصري ضعيف جدًا، وفي الإسناد مبهمون. وأخرجه ابنُ الجوزي في "العلل المتناهية" (١٠٢٧) من طريق عطاف بن خالد، عن ابن صهيب، عن صهيب، به، وقال: هذا حديث لا يصح، فيه عطاف بن خالد، قال ابن حبان: يروي عن الثقات ما لا يشبه حديثهم، لا يجوز الاحتجاج بأفراده. وله شاهد لا يُفرح به من حديث أبي هريرة أخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٠٢٩) وقال: في إسناده محمد بن أبان، قال أحمد: ترك الناس حديثه، وقال يحيى: لا يكتب حديثه. قال السندي: قوله: "فغرَّها بالله"، أي: بتشريعه الصداق وأَمرِه به حيث اعتمدت على ذلك. "بالباطل"، أي: بالكلام الباطل، وهو ما ذكره عند التسمية. "وهو زانٍ" حيث قضى شهوته بوجه غير محمود. "ادّان" بتشديد الدال، أي: استقرض، وهو افتعال من الدين. "فغرَّه بالله"، أي: بأمره تعالى بأداء الدين. "بالباطل"، أي: بالكلام الباطل، وهو أن هذا قرض سيردُّه.
(٢) لفظ "أن" ليس في (ظ١٣)، وهو الموافق للرواية (١٨٩٣٧)، وقد جاء في (س) نسخة.
[ ٣١ / ٢٦٢ ]
عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَسْتَبِيحَهُمْ، أَوِ الْجُوعَ، أَوِ الْمَوْتَ "، قَالَ: " فَقَالُوا: أَمَّا الْقَتْلُ أَوِ الْجُوعُ، فَلَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ، وَلَكِنِ الْمَوْتُ " قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَمَاتَ فِي ثَلَاثٍ سَبْعُونَ أَلْفًا "، قَالَ: فَقَالَ: " فَأَنَا أَقُولُ الْآنَ: اللهُمَّ بِكَ أُحَاوِلُ، وَبِكَ أَصُولُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، حماد بن سلمة من رجاله، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، ثابت: هو ابن أسلم البُناني. وأخرجه بتمامه ومختصرًا الدارمي (٢٤٤١)، والشاشي (٩٩٢) من طريق حجاج بن منهال، والنسائي في "الكبرى" (٨٦٣٣) من طريق بهز- هو ابن أسد- وابن حبان (٢٠٢٧)، والقضاعي في "مسنده" (١٤٨٣) من طريق موسى ابن إسماعيل، وابن حبان (٤٧٥٨)، والبيهقي في "السنن" ٩/١٥٣، من طريق سليمان بن حرب، والطبراني في "الدعاء" (٦٦٤) من طريقي علي بن عثمان اللاحقي ومحمد بن عبد الله الخزاعي، وفيه (٦٦٤) أيضاَ، وفي "الكبير" (٧٣١٨)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/١٥٥ من طريق أبي عمر الضرير، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (١١٧) عن طريق إبراهيم بن الحجاج السامي، والبيهقي ٩/١٥٣ من طريق ابن عائشة، تسعتهم عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. ووقع في رواية موسى بن إسماعيل: "خيبر" بدلًا من "حنين"، وهو تحريف من النُّساخ. وأخرجه بنحوه عبد الرزاق في "مصنفه" (٩٧٥١)، ومن طريقه الترمذي (٣٣٤٠)، والطبراني في "الكبير" (٧٣١٩) عن معمر، عن ثابت البُناني، به. دون قوله: "فأنا أقول الآن: اللهم ". وزاد في آخره قصة أصحاب الأخدود، وقال الترمذي: هذا حديث حَسَنٌ غريب. وسيأتي بالأرقام: (١٨٩٣٧) (١٨٩٣٨) (١٨٩٤٠) و٦/١٦. قال السندي: قوله: يحرك شفتيه، أي: يقوله خفية.=
[ ٣١ / ٢٦٣ ]
١٨٩٣٤ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " عَجِبْتُ مِنْ أَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَ الْمُؤْمِنِ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، كَانَ ذَلِكَ لَهُ خَيْرًا، (١) وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ فَصَبَرَ، كَانَ ذَلِكَ لَهُ خَيْرًا " (٢)
_________________
(١) = "لن يروم"، أي: لن يقصد. "شيءٌ"، بالرفع، أي: عدو لكثرتهم وقوتهم، وضبط بعضهم بالنصب كما وقع في بعض النسخ، والله تعالى أعلم بوجهه. "أن خيِّرهم" من التخيير. "أو الجوع"، بالنصب: عطف على العدو. "في ثلاث"، أي: في ثلاث ليال. "فأنا أقول الآن": احترازًا عن الإعجاب بكم. "أحاول"، أي: أحتال لدفع العدو أو أدافع الأعداء. "أصول": أغلب على الأعداء.
(٢) في (م): خيرًا، وهو خطأ.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، سليمان بن المغيرة: وهو القيسي من رجاله، وروى له البخاري مقرونًا وتعليقًا، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٩٩٩)، وابن حبان (٢٨٩٦)، وابن قانع في "معجمه" ٢/١٨، والطبراني في "الكبير" (٧٣١٦)، وفي "الأوسط" (٣٨٦١)، والبيهقي في "السنن" ٣/٣٧٥، وفي "الشعب" (٩٩٤٩) من طرق عن سليمان بن المغيرة، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه الطبراني في "الكبير" (٧٣١٧)، وفي الأوسط" (٧٣٨٦)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/١٥٤ من طريق يونس بن عبيد، عن ثابت، به.=
[ ٣١ / ٢٦٤ ]
١٨٩٣٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ نُودُوا: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، إِنَّ لَكُمْ مَوْعِدًا عِنْدَ اللهِ مَوْعِدًا (١) لَمْ تَرَوْهُ، فَقَالُوا: وَمَا هُوَ؟ أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا وَتُزَحْزِحْنَا (٢) عَنِ النَّارِ، وَتُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ؟ " قَالَ: " فَيُكْشَفُ (٣) الْحِجَابُ، فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَوَاللهِ مَا أَعْطَاهُمُ اللهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْهُ " ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (٤) [يونس: ٢٦]
_________________
(١) وسيأتي برقم (١٨٩٣٩) و٦/١٥ و١٦. وانظر حديث سعد بن أبي وقاص السالف برقم (١٤٨٧) . قال السندي: قوله: "من أمر المؤمن"، أي: الكامل العامل مع الله تعالى لمقتضى الإيمان.
(٢) في (م): موعدًا عند الله.
(٣) في (ق): وأخرجتنا.
(٤) في (ق): فينكشف.
(٥) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (١٨١) (٢٩٨)، وابن خزيمة في "التوحيد" ص١٨١، والشاشي (٩٨٨) و(٩٨٩)، والآجري في "الشريعة" ص٢٦١، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٨٣٣)، والبيهقي في "الاعتقاد" ص٧٩ من طريق يزيد ابن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٣١٥)، وهناد في "الزهد" (١٧١)، والدارمي في "الرد على الجهمية" ص ٤٦، وابن ماجه (١٨٧)، وابن أبي عاصم في "السنة"=
[ ٣١ / ٢٦٥ ]
١٨٩٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى،
_________________
(١) = (٤٧٢)، والبزار في "مسنده" (٢٠٨٧)، والطبري في "تفسيره" (١٧٦٢٦)، وأبو عوانة ١/١٥٦، والشاشي (٩٩٠)، والطبراني في "الكبير" (٧٣١٤) و(٧٣١٥)، وفي "الأوسط" (٧٦٠)، وابن عدي في "الكامل" ٢/٦٧٦، وابن منده في "السنة" (٧٨٤) و(٧٨٥) و(٧٨٦)، واللالكائي (٨٧٨)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/١٥٥، والبيهقي في "البعث والنشور" (٤٩١)، والبغوي في "شرح السنة" (٤٣٩٣) من طرق عن حماد بن سلمة، به. وخالف حمادَ بنَ سلمة في رفعه حمادُ بنُ زيد فيما أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٧٦١٩) و(١٧٦٢٢)، والدارقطني في "الرؤية" (٢٠٨) و(٢٠٩) و(٢١٠)، وسليمان بن المغيرة فيما أخرجه الطبري (١٧٦٢٠) و(١٧٦٢١)، والدارقطني (٢١١)، ومعمرُ فيما أخرجه الطبري (١٧٦٢٣)، والدارقطني (٢١٢) و(٢١٣) ثلاثتهم عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قوله. وقد أشار إلى إرساله الترمذي عقب الرواية رقم (٢٥٥٢)، فقال: هذا حديث إنما أسنده حماد بن سلمة ورفعه، وروى سليمان بن المغيرة وحماد بن زيد هذا الحديث عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قوله. يعني لم يذكر فيه: عن صهيب، عن النبي ﷺ كما وضح ذلك عقب الرواية (٣١٠٥) . قلنا: ولا يضر إرساله، لأن حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت البناني، والقول قوله فيما خولف فيه. فقد قال ابن معين: من خالف حماد بن سلمة في ثابت فالقول قول حماد، قيل: فسليمان بن المغيرة، عن ثابت؟ قال: سليمان ثبت وحماد أعلم الناس بثابت. وقد أخرجه مسلم مرفوعًا كما رأيت. وسيأتي بالأرقام (١٨٩٣٦) و(١٨٩٤١) و٦/١٥. قال السندي: قوله: "لم تروه"، أي: ما رأيتموه إلى الآن. "ألم تبيض"، بالخطاب مع الله تعالى. "وتزحزحنا" بإعجام زاي وإهمال حاء مكررتين، أي: تبعدنا. "ثم تلا": لبيان أن المراد بالزيادة النظر إلى وجهه الكريم جلَّ وعلا.
[ ٣١ / ٢٦٦ ]
عَنْ صُهَيْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ نُودُوا: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ مَوْعِدًا، فَقَالُوا: أَلَمْ يُثَقِّلْ مَوَازِينَنَا، وَيُعْطِينَا كُتُبَنَا بِأَيْمَانِنَا، وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ، وَيُنْجِينَا مِنَ النَّارِ، فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ " قَالَ: " فَيَتَجَلَّى الله ﷿ لَهُمْ " قَالَ: " فَمَا أَعْطَاهُمُ اللهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ " (١)
١٨٩٣٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ مِنْ كِتَابِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا صَلَّى هَمَسَ شَيْئًا، لَا نَفْهَمُهُ، وَلَا يُحَدِّثُنَا بِهِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَطِنْتُمْ لِي؟ " قَالَ قَائِلٌ: نَعَمْ، قَالَ: " فَإِنِّي قَدْ ذَكَرْتُ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أُعْطِيَ جُنُودًا مِنْ قَوْمِهِ؟ فَقَالَ: مَنْ يُكَافِئُ هَؤُلَاءِ، أَوْ مَنْ يَقُومُ لِهَؤُلَاءِ " أَوْ كَلِمَةً شَبِيهَةً بِهَذِهِ، شَكَّ سُلَيْمَانُ، قَالَ: " فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: اخْتَرْ لِقَوْمِكَ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، أَوِ الْجُوعَ، أَوِ الْمَوْتَ " قَالَ: " فَاسْتَشَارَ قَوْمَهُ فِي ذَلِكَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر سابقه إلا أن شيخ أحمد هنا هو عبد الرحمن بن مهدي. وأخرجه مسلم (١٨١) (٢٩٧)، والترمذي (٢٥٥٢) و(٣١٠٥)، والنسائي في "الكبرى" (٧٧٦٦)، والطبري في "تفسيره" (١٧٦٢٥)، وابن خزيمة في "التوحيد" ص١٨٠، وابن منده في "الإيمان " (٧٨٣)، من طريق عبد الرحمن ابن مهدي، بهذا الإسناد.
[ ٣١ / ٢٦٧ ]
فَقَالُوا: أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ، نَكِلُ ذَلِكَ إِلَيْكَ، فَخِرْ لَنَا " قَالَ: " فَقَامَ إِلَى صَلَاتِهِ " قَالَ: " وَكَانُوا يَفْزَعُونَ إِذَا فَزِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ " قَالَ: " فَصَلَّى، قَالَ: أَمَّا عَدُوٌّ مِنْ غَيْرِهِمْ فَلَا، أَوِ الْجُوعُ فَلَا، وَلَكِنِ الْمَوْتُ " قَالَ: " فَسُلِّطَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَمَاتَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا، فَهَمْسِي الَّذِي تَرَوْنَ أَنِّي أَقُولُ: اللهُمَّ يَا رَبِّ، بِكَ أُقَاتِلُ، وَبِكَ أُصَاوِلُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ "، (١)
١٨٩٣٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَوَاءً بِهَذَا الْكَلَامِ كُلِّهِ، وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ: كَانُوا إِذَا فَزِعُوا فَزِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ (٢)
١٨٩٣٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، مِنْ كِتَابِهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " عَجِبْتُ لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، سليمان بن المغيرة: وهو القيسي من رجاله، وقد أخرج له البخاري مقرونًا وتعليقًا، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣١٩-٣٢٠، والبزار في "مسنده" (٢٠٨٩)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٤٥٠) - وهو في "عمل اليوم والليلة" (٦١٤) - والبيهقي في "السنن" ٩/٥٣ من طرق عن سليمان بن المغيرة، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١٨٩٣٣) . قال السندي: "فطنتم" في القاموس: فطن به وإليه وله، كفرح ونصر وكرم. "وكانوا يفزعون إلخ "، أي: وكانوا إذا فزعوا يفزعون إلى الصلاة، أي عادتهم الاشتغال بالصلاة في الشدائد.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير حماد بن سلمة فمن رجال مسلم. وهو مكرر سابقه.
[ ٣١ / ٢٦٨ ]
إِنَّ أَمْرَ الْمُؤْمِنِ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، لَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، وَكَانَ خَيْرًا، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، وَكَانَ خَيْرًا " (١)
١٨٩٤٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ أَيَّامَ حُنَيْنٍ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ بِشَيْءٍ، لَمْ نَكُنْ نَرَاهُ يَفْعَلُهُ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَرَاكَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ، تَفْعَلُهُ فَمَا هَذَا الَّذِي تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ؟ قَالَ: " إِنَّ نَبِيًّا فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَعْجَبَتْهُ (٢) كَثْرَةُ أُمَّتِهِ، فَقَالَ: لَنْ يَرُومَ هَؤُلَاءِ شَيْءٌ فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: أَنْ خَيِّرْ أُمَّتَكَ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ نُسَلِّطَ (٣) عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَسْتَبِيحَهُمْ، أَوِ (٤) الْجُوعَ، وَإِمَّا أَنْ أُرْسِلَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ، فَشَاوَرَهُمْ، فَقَالُوا: أَمَّا الْعَدُوُّ، فَلَا طَاقَةَ لَنَا بِهِمْ، وَأَمَّا الْجُوعُ فَلَا صَبْرَ لَنَا عَلَيْهِ، وَلَكِنِ الْمَوْتُ، فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ، فَمَاتَ مِنْهُمْ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ سَبْعُونَ أَلْفًا " قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَأَنَا أَقُولُ الْآنَ، حَيْثُ رَأَى كَثْرَتَهُمْ،: اللهُمَّ بِكَ أُحَاوِلُ، وَبِكَ أُصَاوِلُ، وَبِكَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر (١٨٩٣٤)، غير أن شيخ أحمد في هذا الإسناد هو عفان بن مسلم الصَّفَّار.
(٢) في (ظ ١٣): أعجبه.
(٣) في (ق): أسلط.
(٤) في (ق): وإما.
[ ٣١ / ٢٦٩ ]
أُقَاتِلُ " (١)
١٨٩٤١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قَالَ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ، فَيَقُولُونَ: وَمَا هُوَ؟ أَلَمْ يُثَقِّلْ مَوَازِينَنَا، وَيُبَيِّضْ وُجُوهَنَا، وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ، وَيُجِرْنَا (٢) مِنَ النَّارِ " قَالَ: " فَيُكْشَفُ لَهُمُ الْحِجَابُ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ " قَالَ: " فَوَاللهِ مَا أَعْطَاهُمْ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ، وَلَا أَقَرَّ لِأَعْيُنِهِمْ (٣) " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر الحديث (١٨٩٣٣)، إلا أن شيخ أحمد في هذا الإسناد هو عفَان بن مسلم الصَّفَّار. قال السندي: قوله: فما هذا الذي يحرك شفتيك: هو بالياء التحتانية والضمير للموصول، أو بالتاء الفوقانية، والعائد إلى الموصول مقدر، أي: به، والمراد فما هذا الكلام.
(٢) في (ظ١٣) و(ق) و(ص) وهامش (س): يخرجنا.
(٣) في (م) بأعينهم.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر الحديث (١٨٩٣٥)، إلا أن شيخ أحمد هنا هو عفان بن مُسْلم الصَّفَّار. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٢٣٤) - وهو في "التفسير" (٢٥٤) - وأبو عوانة ١/١٥٦، والشاشي (٩٩١)، وابن حبان (٧٤٤١)، والإسماعيلي في "معجمه" ٢/٥١٥، والدارقطني في "الرؤية" (١٥٥)، وابن منده (٧٨٣) و(٧٨٦)، والخطيب في "تاريخه" ١/٤٠٢ من طريق عفان، بهذا الإسناد.
[ ٣١ / ٢٧٠ ]
١٨٩٤٢ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِصُهَيْبٍ ﵄: لَوْلَا ثَلَاثُ خِصَالٍ فِيكَ، لَمْ يَكُنْ بِكَ بَأْسٌ، قَالَ: وَمَا هُنَّ؟ فَوَاللهِ مَا نَرَاكَ تَعِيبُ شَيْئًا، قَالَ: اكْتِنَاؤُكَ بِأَبِي يَحْيَى وَلَيْسَ لَكَ وَلَدٌ، وَادِّعَاؤُكَ إِلَى النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ وَأَنْتَ رَجُلٌ أَلْكَنُ، وَأَنَّكَ لَا تُمْسِكُ الْمَالَ. قَالَ: " أَمَّا اكْتِنَائِي بِأَبِي يَحْيَى، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَنَّانِي بِهَا، فَلَا أَدَعُهَا حَتَّى أَلْقَاهُ "، وَأَمَّا ادِّعَائِي إِلَى النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ، فَإِنِّي امْرُؤٌ مِنْهُمْ، وَلَكِنْ اسْتُرْضِعَ لِي بِالْأَبْلَةِ، فَهَذِهِ اللُّكْنَةُ مِنْ ذَاكَ، وَأَمَّا الْمَالُ، فَهَلْ تُرَانِي أُنْفِقُ إِلَّا فِي حَقٍّ (١)
_________________
(١) هذا الأثر إسناده ضعيف على اضطراب في متنه، زيد بن أسلم لم يدرك عمر بن الخطاب، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. بهز: هو ابن أسد العَمِّي. وسيرد ٦/١٦ من طريق زهير بن محمد وهو التميمي، ومختصرًا ٦/١٦ من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، كلاهما عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن حمزة بن صهيب، عن أبيه، قال: قال عمر لصهيب، وفيه أنه سبي وهو غلام صغير، ولم يذكر من سباه، وفيه كذلك احتجاجه بإطعام الطعام بقوله ﷺ: "خياركم من أطعم الطعام ورد السلام" وهو إسناد ضعيف لضعف عبد الله ابن محمد بن عقيل، ولجهالة حال حمزة بن صهيب فلم يذكروا في الرواة عنه غير اثنين ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول. وقد أخرجه ابن سعد ٣/٢٢٦-٢٢٧ من طريق زهير بن محمد وعبيد الله=
[ ٣١ / ٢٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن عمرو، كلاهما عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به، وعنده أن الروم سبته. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٧٢٩٧) من طريق مصعب بن عبد الله بن مصعب الزبيري، عن أبيه، عن ربيعة بن عثمان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: خرجت مع عمر بن الخطاب وفيه: أن الروم سبته وهو صغير، وإسناده ضعيف لضعف عبد الله بن مصعب والد مصعب، وهو من رجال "التعجيل"، وقد ضعفه ابنُ معين. وأخرجه الحاكم ٣/٣٩٨ عن أبي الحسن محمد بن عبد الله العمري، عن محمد بن إسحاق الإمام، حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي، حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، قال: قال عمر بن الخطاب لصهيب. وفيه أن الذي سباه طائفة من العرب، فباعوه بسواد الكوفة. وقد احتج في إنفاقه المال بقوله تعالى: (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين) [سبأ: ٣٩] . وشيخ الحاكم لم نقع له على ترجمة، ومحمد بن إسحاق الإمام هو أبو بكر بن خزيمة على الأرجح، ومحمد بن عمرو: هو ابن علقمة الليثي. فها أنت ترى أن صهيبًا قد أجاب في كل مرة بجواب، فمرة أنه استرضع في الأبُلَّة كما في روايتنا هذه، ومرة سبته الروم كما في رواية ابن سَعْد، ومرة سبته طائفة من العرب باعوه بسواد الكوفة كما في رواية الحاكم، وهو دليل على اضطراب رواتها الضعفاء في ضبط هذه القصة، والله أعلم. قال السندي: قوله: تعيب، من العيب، أي: تعيب عليَّ شيئًا حتى أعتقد أنك عدوي، فاذكر لي ما أنكرت علي، فإنه نصيحة. ألكن، من اللكنة في اللسان، أي: أنت غير فصيح اللسان.
[ ٣١ / ٢٧٢ ]