١٨٨٧٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَمَّارًا، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ، لَا أَرَاكَ إِلَّا قَدْ خَفَّفْتَهُمَا، قَالَ: هَلْ نَقَصْتُ مِنْ حُدُودِهَا شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ خَفَّفْتَهُمَا قَالَ: إِنِّي بَادَرْتُ بِهِمَا السَّهْوَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي، وَلَعَلَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مِنْ صَلَاتِهِ إِلَّا عُشْرُهَا، وَتُسْعُهَا، أَوْ ثُمُنُهَا، أَوْ سُبُعُهَا " حَتَّى انْتَهَى إِلَى آخِرِ الْعَدَدِ (١)
_________________
(١) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عمر بن أبي عبد الرحمن بن الحارث، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وروى له النسائي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يحيى بن سعيد: هو القطان، وعُبيد الله: هو ابن عمر العمري، وسعيد بن أبي سعيد: هو المَقْبُري. وأخرجه البزار في "مسنده" «١٤٢٠)، والنسائي في "الكبرى" (٦١١) مختصرًا، وأبو يعلى في "مسنده" (١٦١٥)، وابن حبان (١٨٨٩) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٤٠ عن أبي أسامة، عن عبيد الله العمري، به، مختصرًا. وأخرج نحوه ابنُ المبارك في "البر والصلة" (٧٦)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٦٤٩) من طريق عبد الوهَاب الثقفي، كلاهما عن عبيد الله العمري، عن=
[ ٣١ / ١٧١ ]
١٨٨٨٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: قَالَ عَمَّارٌ يَوْمَ صِفِّينَ: ائْتُونِي بِشَرْبَةِ لَبَنٍ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " آخِرُ شَرْبَةٍ تَشْرَبُهَا مِنَ الدُّنْيَا شَرْبَةُ لَبَنٍ "، فَأُتِيَ بِشَرْبَةِ لَبَنٍ فَشَرِبَهَا ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقُتِلَ (١)
_________________
(١) = سعيد المقبري، عن عمر بن أبي بكر، أن عمار بن ياسر لم يذكر في الإسناد أبا بكر بن عبد الرحمن، وهذا إسناد منقطع. وقد سلف بإسناد حسن برقم (١٨٣٢٣) و(١٨٣٢٤) و(١٨٣٢٥) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو البختري: وهو سعيد بن فيروز لم يدرك عمار بن ياسر، قال ابن سعد: يروي عن الصحابة، ولم يسمع من كبير أحد، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه ابن سعد ٣/٢٥٧، وابن أبي شيبة ١٥/٣٠٢، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٧٢)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٦/٤٢١ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد كذلك ٣/٢٥٧، والحاكم ٣/٣٨٩، والبيهقي في "الدلائل" ٢/٥٥٢ و٦/٤٢١ من طرق عن سفيان الثوري، به، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي! وفاتهما أن يعلاه بالانقطاع. وأخرجه أبو يعلى (١٦٢٦)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/١٤١ من طريق خالد بن عبد الله- وهو الواسطي- عن عطاء بن السائب، عن ميسرة- وهو ابن يعقوب بن أبي جميلة- وأبو البختري، أن عمارًا يوم صفين جعل يقاتل فلا يقتل، فيجيء إلى علي، فيقول: يا أمير المؤمنين، أليس هذا يوم كذا وكذا هو؟ فيقول: أذهب عنك. فقال ذلك مرارًا، ثم أُتي بلبنٍ فَشرِبَهُ. فقال عمار: إن هذه لآخر شربة أشربها من الدنيا، ثم تقدم فقاتل حتى قتل. قلنا: ميسرة أدرك عمارًا، فقد كان صاحب راية علي، روى عنه جمع،=
[ ٣١ / ١٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وذكره ابن حبان في "الثقات"، إلا أن في طريقه خالد بن عبد الله الواسطي، وقد سمع من عطاء بعد الاختلاط. وأخرجه بنحوه مطولَا ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٧١)، وأبو يعلى (١٦١٤)، والبيهقي في "الدلائل" ٦/٤٢١ من طريق الماجشون يعقوب ابن أبي سلمة، وابن سعد ٣/٢٥٨، والحاكم ٣/٣٨٥ من طريق عبد الله بن أبي عبيدة، كلاهما عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن مولاة لعمار، هي- عند الحاكم وابن سعد- لؤلؤة مولاة أم الحكم بنت عمار بن ياسر، ولم نقع لها على ترجمة. وأبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر وثقه ابن معين وعبد الله بن أحمد، واختلف قول أبي حاتم فيه، قال مرة: منكر الحديث، وقال أخرى: صحيح الحديث. وأخرجه البزار في "البحر الزخار" (١٤٣٢) وهو في "كشف الأستار" (٢٦٩١) (زوائد) من طريق عيسى بن مسلم: وهو أبو داود الأعمى، عن عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، عن عبد الله بن شريك العامري، عن مسلم بن مخراق، عن مخراق مولى حذيفة، عن عمار نحوه. قلنا: مخراق مولى حذيفة لم نجد له ترجمة، ومسلم بن مخراق ذكره المِزِّي تمييزًا، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وعيسى بن مسلم وعبد الأعلى بن عامر ضعيفان. وأخرجه الحاكم ٣/٣٨٩- ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" ٢/٥٥٢- من طريق حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده: وهو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، قال: سمعتُ عمار بن ياسر بصفين في اليوم الذي قتل فيه وهو ينادي: أزلفت الجنة، وزوجت الحور العين، اليوم نلقى حبيبنا محمداَ ﷺ، عهد إليَّ أن آخر زادك من الدنيا ضيح من لبن. قلنا: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حرملة بن يحيى، فقد أخرج له مسلم، وهو ثقة وقد أكثر الرواية عن ابن وهب، وانفرد=
[ ٣١ / ١٧٣ ]
١٨٨٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا زِيَادٌ أَبُو عُمَرَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ " (١)
_________________
(١) = عنه بأحاديث، ولا يضره ذلك، فقد قال ابن عدي: وقد تبحرت حديث حرملة وفتشته الكثير، فلم أجد فيه ما يجب أن يضعف من أجله، ورجل يكون حديث ابن وهب كله عنده، فليس ببعيد إن يغرب على غيره كتبًا ونسخًا. قلنا: وبهذا الإسناد يصح الحديث، وقد صححه الحاكم ووافقه الذهبي إلا أنهما قالا: على شرط الشيخين! وفاتهما أن حرملة لم يرو له سوى مسلم.
(٢) حديث قوي بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، الحسن - وهو البصري- لم يسمع من عمار بن ياسر. وقد رُوي عن الحسن مرسلًا، وهو الصحيح عنه كما سلف بيان ذلك في الرواية السالفة برقم (١٢٤٦٢) . وزياد أبو عمر- وهو ابن أبي مسلم، ويقال ابن مسلم، الفَرَّاء- مختلف فيه، حسن الحديث، وثقه أحمد وأبو داود وأبو زرعة، واختلف قول ابن معين فيه فضعفه في موضع، ووثقه في موضع آخر، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه، وليس بقوي في الحديث، وضعفه يحيى بن سعيد القطان، وقال ابن عدي: إنما أشار يحيى إلى أنه كان يروي حديثين أو ثلاثة، ثم جاء بَعْدُ بأشياء، فإنما يعني- والله أعلم- بأحاديث مقاطيع، فأما المسند، فإني لم أر عنه شيئًا. عبد الرحمن هو ابن مهدي. وأخرجه البزار في "البحر الزخار" (١٤١٢) - وهو في "كشف الأستار" (٢٨٤٣) (زوائد)، وابن حبان (٧٢٢٦)، والرامهرمزي في "الأمثال" ص١٦٤ من طريق فضيل بن سليمان- وهو النميري- عن موسى بن عقبة، عن عبيد بن سَلْمان بن الأغر، عن أبيه، عن عمار بن ياسر. قال البزار: وهذا الإسناد أحسن من الأسانيد الأخر التي تروى عن غيره. قلنا: يعني أن هذا الإسناد أحسن ما يروى عن عمار، وفيه فضيل بن سليمان وعبيد بن سلمان ضعيفان، وقد ذكر عبيد في رجال التهذيب.=
[ ٣١ / ١٧٤ ]
١٨٨٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ يَعْنِي ابْنَ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، (١) وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّا نَمْكُثُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ لَا نَجِدُ الْمَاءَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَكُنْ لِأُصَلِّيَ حَتَّى أَجِدَ الْمَاءَ، فَقَالَ عَمَّارٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، تَذْكُرُ حَيْثُ كُنَّا بِمَكَانِ كَذَا (٢) وَنَحْنُ نَرْعَى الْإِبِلَ، فَتَعْلَمُ أَنَّا أَجْنَبْنَا قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي تَمَرَّغْتُ فِي التُّرَابِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَحَدَّثْتُهُ، فَضَحِكَ وَقَالَ: "
_________________
(١) = وأخرجه الطيالسي (٦٤٧) عن عمران وهو القطان، عن قتادة، حدثنا صاحبٌ لنا، عن عمار، فذكره. وأورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/٦٨، وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني. ورجال البزار رجال الصحيح غير الحسن بن قزعة وعبيد بن سَلْمان الأغر، وهما ثقتان، وفي عبيد خلاف لا يضر. وقد سلف من حديث أنس برقم (١٢٣٢٧)، وسردنا ثمت طرقه وشواهده، فأغنى عن الإعادة هنا. قال السندي: قوله: "مثل المطر"، أي: المطر كله خير، أوله ينبت وآخره يربي، كذلك هذه الأمة المرحومة المباركة كلها خير، ولم يرد الشك، وإنما أراد أنهم في كثرة الخير تشابه أمرهم وكاد لا يتميز أولهم من آخرهم، وهذا لا ينافي أن أولهم خير في الواقع كما جاء: "خير القرون قرني" الحديث. قيل: الأولون أقاموا الدين والآخرون مهدوا قواعده. وقيل: بل الآخرون أهل زمان عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام، فإنهم يعودون في الصلاح والخير إلى حال الأولين، والله تعالى أعلم.
(٢) في (م): أبي ثابت، وهو خطأ.
(٣) في (ظ ١٣) و(ق): كذا وكذا.
[ ٣١ / ١٧٥ ]
كَانَ الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ (١) كَافِيَكَ "، وَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ (٢) وَجْهَهُ، وَبَعْضَ ذِرَاعَيْهِ. قَالَ: اتَّقِ اللهَ يَا عَمَّارُ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ شِئْتَ لَمْ أَذْكُرْهُ مَا عِشْتُ أَوْ مَا حَيِيتُ قَالَ: كَلَّا وَاللهِ وَلَكِنْ نُوَلِّيكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ (٣)
_________________
(١) كلمة "الطيب" لم ترد في (ظ ١٣) ولا (ص)، وقد وردت في هامش (س)، نسخة.
(٢) في (م): ثم مسح بهما.
(٣) حديث صحيح دون قوله: وبعض ذراعيه، فقد شك فيها سلمة بن كهيل، كما سلف برقم (١٨٣٣٩)، وأشار إلى ضعفها الحافظ في "الفتح" ١/٤٤٥، وقد جاء في الرواية الصحيحة (١٨٣٣٨): ومَسَحَ بها وجهه وكفيه، ورجال هذا الإسناد ثقات رجال الشيخين، غير أبي مالك- وهو غزوان الغفاري الكوفي- فمن رجال أبي داود والترمذي والنسائي، وروى له البخاري تعليقًا، وهو ثقة، وغير عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، فقد روى له البخاري تعليقًا، وأبو داود والنسائي وهو صدوق. سفيان: هو الثوري. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ١/١٦٨، وفي "الكبرى" (٣٠٢)، وأبو يعلى (١٦٠٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٩١٥) - ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط" (٥١٤) -، وأبو داود (٣٢٢) - ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" ١٩/٢٧٣- والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١١٣، والبيهقي في "السنن" ١/٢١٠ من طريق محمد بن كثير، والطحاوي أيضًا ١/١١٣ من طريق مؤمل، كلاهما عن سفيان، عن سلمة، عن أبي مالك، عن عبد الرحمن بن أبزى، به. ولفظ=
[ ٣١ / ١٧٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبي داود: ثم مسح بهما وجهه ويديه إلى نصف الذراع، ونحوه عند الطحاوي. وأخرجه أبو داود (٣٢٣) من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن ابن أبزى، عن عمار. ولم يذكر أبا مالك. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/١٥٩، عن ابن إدريس، وابن المُنذر في "الأوسط" (٥٤٦) من طريق أبي الأحوص، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١١٢، والدارقطني في "السنن" ١/١٨٤ من طريق شعبة وزائدة، ثلاثتهم عن حصين، عن أبي مالك، عن عمار موقوفًا. ولفظ ابن أبي شيبة: أن عمارًا تيمم، فمسح بيديه، ثم مسح بهما وجهه ويديه، ولم يمسح ذراعيه. وأخرجه الدارقطني ١/١٨٣ أيضاَ من طريق إبراهيم بن طهمان، عن حصين، عن أبي مالك، عن عمار، مرفوعًا. قال الدارقطني: لم يروه عن حصين مرفوعًا غير إبراهيم بن طهمان، ووقفه شعبة وزائدة، وغيرهما، وأبو مالك في سماعه من عمار نظر، فإن سلمة ابن كهيل قال فيه: عن أبي مالك، عن ابن أبزى، عن عمار، قاله الثوري عنه. وانظر "علل الرازي" ١/١١ و٢٣، و"سنن البيهقي" ١/٢١٠. وقد سلف بالرقمين: (١٨٣٣٨) و(١٨٣٣٩)، وانظر (١٨٣١٩)، وسيرد بالرقم (١٨٨٨٧) . قال السندي: قوله: نمكثُ الشهرَ والشهرين، أي: في مكان، فتصيبُنا الجنابة لطول المكث، ولا ماء ثمت، أفنتيمَّم؟ فلم أكن لأصلي، أي: إذا كنتُ جُنُبًا. فبيَّن أن اجتهاده يقتضي تأخير الصلاة، لا جواز التيمم للجنابة. تمرغت: تقلبت في التراب، بظن أن إيصال التراب إلى جميع=
[ ٣١ / ١٧٧ ]
١٨٨٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْبُخْتُرِيِّ، أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ أُتِيَ بِشَرْبَةِ لَبَنٍ، فَضَحِكَ قَالَ: فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ آخِرَ شَرَابٍ أَشْرَبُهُ لَبَنٌ حَتَّى أَمُوتَ " (١)
١٨٨٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَمَةَ
_________________
(١) = الأعضاء واجبٌ في الجنابة، كإيصال الماء، وبه يظهر أن المجتهد يخطئ ويصيب. "كان الصعيد"، أي: استعماله على الوجه المعروف. ثم نفخ فيهما، تقليلًا للتراب، ودفعًا لما ظن أنه لا بد من الإكثار في استعمال التراب. ثم مسح إلخ، ظاهره الاكتفاء بضربة واحدة، وعدم وجوب التيمم إلى المرافق. اتق الله، أي: في أحكامه، فلا تذكر إلا عن تحفظ. إن شئتَ. كأنه رأى أن أصلَ التبليغ قد حصلَ منه، وزيادةُ التبليغ غيرُ واجبة عليه، فيجوزُ له تركُه إن رأى عُمرُ فيه مصلحة. ولكن نُولَّيك، من التوْلية، أي: جعلناك واليًا على ما تَصديتَ عليه من التبليغ والفتوى بما تعلم، كأنه أراد أنه ما تذكر، فليس له أن يُفتي به، لكن لعمارِ ذلك، فإنه تذكَّر، وكأنه ما قطع بخطئه، وإنما لم يذكره، فجوَّز عليه الوَهَم، وعلى نفسه النسيان، والله تعالى أعلم.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، وهو مكرر (١٨٨٨٠) إلا أن شيخ أحمد هنا هو عبد الرحمن بن مهدي.
[ ٣١ / ١٧٨ ]
يَقُولُ: رَأَيْتُ عَمَّارًا يَوْمَ صِفِّينَ، شَيْخًا كَبِيرًا آدَمَ، طُوَالًا آخِذًا الْحَرْبَةَ بِيَدِهِ، وَيَدُهُ تَرْعَدُ فَقَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ قَاتَلْتُ بِهَذِهِ الرَّايَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَهَذِهِ الرَّابِعَةُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ ضَرَبُونَا حَتَّى يَبْلُغُوا بِنَا سَعَفَاتِ هَجَرَ، لَعَرَفْتُ أَنَّ مُصْلِحِينَا عَلَى الْحَقِّ، وَأَنَّهُمْ عَلَى الضَّلَالَةِ " (١)
_________________
(١) هذا الأثر إسناده ضعيف، عبد الله بن سلمة: هو المرادي الكوفي، قد اختلط، وسماع عمرو بن مرة منه بعد اختلاطه، فقد روى شعبة عن عمرو أنه قال: كان عبد الله بن سلمة يحدثنا فنعرف وننكر، كان قد كَبِرَ، ومن ثَم قال البخاري: لا يتابع في حديثه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٢٨٩، ٢٩٩، وأبو يعلى (١٦١٠)، وابن حبان (٧٠٨٠) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد، وقد وقع في مطبوع ابن أبي شيبة ١٥/٢٨٩ سقطٌ وتحريف. وأخرجه بنحوه الطيالسي (٦٤٣)، وابن سعد ٣/٢٥٦-٢٥٧، وابن أبي شيبة ١٥/٢٩٧، والحاكم ٣/٣٨٤، ٣٩٢ من طرق عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، به. وأخرجه مختصرًا ابن أبي شيبة ١٥/٢٨٩ من طريق الأعمش، عن عمرو ابن مرة، عن عبد الله بن سلمة أو عن أبي البختري، عن عمار، به. قلنا: وأبو البختري لم يسمع من عمار، وله طرق أخرى لا يفرح بها. فقد أخرج ابنُ سعد ٣/٢٥٨ عن الواقدي، عمن سمع من سلمة بن كهيل، وأخرجه البزار في " البحر الزخار" (١٤١٠) من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل كلاهما عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجذ، عن عمار، به. وقال البزار: ولا نعلم رُوي عن ربيعة بن ناجذ، عن عمار إلا هذا الحديث. قلنا: في إسناد ابنِ سعدٍ الواقدي، وهو متروك، ورجل مبهم. وفي إسناد=
[ ٣١ / ١٧٩ ]
١٨٨٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ حَجَّاجٌ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَمَّارٍ: أَرَأَيْتَ قِتَالَكُمْ رَأْيًا رَأَيْتُمُوهُ. قَالَ حَجَّاجٌ: أَرَأَيْتَ هَذَا الْأَمْرَ، يَعْنِي قِتَالَهُمْ، رَأْيًا رَأَيْتُمُوهُ؟ فَإِنَّ الرَّأْيَ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ، أَوْ عَهْدًا عَهِدَهُ إِلَيْكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ مَا عَهِدَ
_________________
(١) = البزار يحيى بن سلمة بن كهيل، وهو متروك كذلك. وأخرجه الحاكم ٣/٣٨٦ بنحوه من طريق الواقدي، عن عبد الله بن جعفر: وهو المخرمي، عن ابن أبي عون: وهو عبد الواحد، قال: أقبل عمار، وهذا إسناد معضل، والواقدي متروك. وأورده الطبري في "تاريخه" ٥/٣٨ قال: قال أبو مخنف: حدثني الصَقْعب ابن زهير، قال: سمعت عمارًا يقول، فذكره، وأبو مخنف: وهو لوط بن يحيى تالف. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٧/٢٤٢-٢٤٣ و٩/٢٩٢، وقال في الموضع الأول: رواه الطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح غير عبد الله بن سلمة وهو ثقة! وقال في الموضع الثاني: رواه الطبراني، وإسناده حسن! قال السندي: قوله: طُوالًا، ضبط بضم الطاء. تُرعد، ضبط على بناء المفعول. أن مصلحينا: فيه أن المفسد ولو كان مع أهل الحق فلا يوصف بأنه على الحق. سَعَفَاتِ هَجَرَ: وقال ابن الأثير في "النهاية": وفي حديث عمار: "لو ضربونا حتى يبلغوا بنا السعَفاتِ" جمع سَعَفَة بالتحريك، وهي أغصانُ النخيل، وقيل: إذا يَبِسَتْ سُميت سَعَفَة، وإذا كانت رطبة فهي شَطْبة، وإنما خصى هجر للمباعدة في المسافة، ولأنها موصوفة بكثرة النخيل.
[ ٣١ / ١٨٠ ]
إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ فِي (١) أُمَّتِي " قَالَ شُعْبَةُ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: حَدَّثَنِي حُذَيْفَةُ: " إِنَّ فِي أُمَّتِي اثْنَيْ عَشَرَ مُنَافِقًا ". فَقَالَ: " لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدُونَ رِيحَهَا حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ، ثَمَانِيَةٌ مِنْهُمْ تَكْفِيكَهُمُ الدُّبَيْلَةُ، سِرَاجٌ مِنْ نَارٍ يَظْهَرُ فِي أَكْتَافِهِمْ حَتَّى يَنْجُمَ فِي (٢) صُدُورِهِمْ " (٣)
١٨٨٨٦ - حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ،
_________________
(١) في هامش (س): من (نسخة) .
(٢) كلمة (في) لم ترد في (ظ١٣) ولا في (ص)، وهي نسخة في هامش (س) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي نضرة- وهو المنذر بن مالك العبدي- فمن رجال مسلم. حجَّاج: هو ابن محمد المِصيصيّ، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي. وأخرجه مسلم (٢٧٧٩) (١٠)، والبزار في مسنده (٢٧٨٨)، وأبو يعلى (١٦١٦)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٥/٢٦٢، من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. قال البزار: هذا الحديث لا نعلمه يُروى عن حذيفة، عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه في "العلل" ٢/٤٠٩-٤١٠: هذا يقوله قيس بن عباد عن حذيفة، وليس كل إنسان يقوله. وقد سلف مختصرًا برقم (١٨٣١٣) وسيرد ٥/٣٩٠. وانظر حديث حذيفة الآتي ٥/٣٩٠. قال السندي: قوله: الدُّبَيْلة، ضبط بضم دال وفتح موحدة. وقوله: سراج، بيان لها. حتى ينجم، أي: ينفذ، ويخرج من صدورهم.
[ ٣١ / ١٨١ ]
أَنَّ عَمَّارًا قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى أَهْلِي لَيْلًا وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَدَايَ، فَضَمَّخُونِي بِالزَّعْفَرَانِ، فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، وَلَمْ يُرَحِّبْ بِي، فَقَالَ: " اغْسِلْ هَذَا "، قَالَ: فَذَهَبْتُ فَغَسَلْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ، وَقَدْ بَقِيَ عَلَيَّ مِنْهُ شَيْءٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، وَلَمْ يُرَحِّبْ بِي وَقَالَ: " اغْسِلْ هَذَا عَنْكَ "، فَذَهَبْتُ، فَغَسَلْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ، وَرَحَّبَ بِي وَقَالَ: " إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَحْضُرُ جَنَازَةَ الْكَافِرِ، وَلَا الْمُتَضَمِّخَ بِزَعْفَرَانٍ، وَلَا الْجُنُبَ ". وَرَخَّصَ لِلْجُنُبِ إِذَا نَامَ أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَنْ يَتَوَضَّأَ (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، يحيى بن يعمر لم يلق عمار بن ياسر فيما ذكر الدارقطني، بينهما رجل كما سيرد في الرواية (١٨٨٩٠)، وقد نبه على ذلك أبو داود، وبقية رجاله ثقات رجال مسلم غير بهز بن أسد العَمِّي، فقد روى له الشيخان. وأخرجه الطيالسي (٦٤٦)، وابن أبي شيبة ١/٦٢ و٤/٤١٤، وأبو داود (٢٢٥) و(٤١٧٦) و(٤٦٠١) - ومن طريقه البيهقي ٥/٣٦-، والترمذي (٦١٣) - ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٢٦٧) - والبزار في "البحر الزخار" (١٤٠٢)، وأبو يعلى (١٦٣٥) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. قال أبو داود: بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل، ومع ذلك فقد قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه أبو داود (٤١٨٠)، والبيهقي ٥/٣٦ من طريق الحسن بن أبي الحسن- وهو البصري- عن عمار ﵁، أن رسول الله ﷺ، قال: "ثلاث لا تقربُهم الملائكةُ بخير: جيفة الكافر، والمتضمخ بخلوق، والجنب إلا أن يتوضأ". قلنا: الحسن لم يسمع من عمار.=
[ ٣١ / ١٨٢ ]
١٨٨٨٧ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ التَّيَمُّمِ، فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ، فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: أَمَا تَذْكُرُ حَيْثُ كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " إِنَّمَا يَكْفِيكَ هَكَذَا ". وَضَرَبَ شُعْبَةُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَنَفَخَ فِي يَدَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً (١)
_________________
(١) = وقد صحَّ نهيه ﷺ أن يتزعفر الرجل من حديث أنس، وقد سلف (١١٩٧٨)، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر حديث ابن عمر (٥٧١٧) . وفي باب إباحة النوم للجنب عن ابن عمر سلف (٤٦٦٢) وإسناده صحيح على شرط الشيخين وذكر هناك بقية أحاديث الباب. وفي إباحة الأكل للجنب: عن عائشة عند ابن حبان (١٢١٨) وإسناده صحيح على شرط الشيخين. قال السندي: قوله: "فضمخوني" بالتشديد، أي: لطخوني.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. بهز: هو ابن أسد العمي، والحكم: هو ابن عتيبة، وذر: هو ابن عبد الله المُرهبي، وابن عبد الرحمن بن أبزى: هو سعيد. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ١/١٦٩، وقي "الكبرى" (٣٠٤) من طريق بهز، بهذا الإسناد. وهو مكرر الحديث رقم (١٨٣٣٢)، وانظر الحديث رقم (١٨٣١٩) . قال السندي: قوله: على ركبتيه: موضع الضرب على الأرض لظهور الأمر.
[ ٣١ / ١٨٣ ]
١٨٨٨٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَبِي الْيَقْظَانِ، قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَهَلَكَ (١) عِقْدٌ لِعَائِشَةَ، فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَضَاءَ الْفَجْرُ، فَتَغَيَّظَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَائِشَةَ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ الرُّخْصَةُ فِي الْمَسْحِ بِالصُّعُدَاتِ "، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: إِنَّكِ لَمُبَارَكَةٌ، لَقَدْ نَزَلَ عَلَيْنَا فِيكِ رُخْصَةٌ، فَضَرَبْنَا بِأَيْدِينَا لِوُجُوهِنَا، (٢) وَضَرَبْنَا بِأَيْدِينَا ضَرْبَةً إِلَى الْمَنَاكِبِ وَالْآبَاطِ (٣)
١٨٨٨٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَاشِدٍ قَالَ:
_________________
(١) في (س) و(م) و(ص): هلك.
(٢) في (م): إلى وجوهها. وهو تحريف.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدرك عمارًا فيما ذكر المزي في "تحفة الأشراف" ٧/٤٨١، و"تهذيب الكمال". وقد سلف متصلًا برقم (١٨٣٢٢) بذكر ابن عباس بينهما. ورجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة. وأخرجه الطيالسي (٦٣٧) - ومن طريقه البيهقي في "السنن" ١/٢٠٨- وأبو يعلى (١٦٣٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١١١، والشاشي في "مسنده" (١٠٤٠) من طريق يزيد بن هارون، كلاهما (الطيالسي ويزيد) عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. ولم يذكر يزيد في روايته: ضربتين. وأخرجه ابن ماجه (٥٦٥) من طريق ليث بن سعد، عن الزهري، به. وسيرد بالرقمين (١٨٨٩١) و(١٨٨٩٣) .
[ ٣١ / ١٨٤ ]
خَطَبَنَا عَمَّارٌ، فَتَجَوَّزَ فِي خُطْبَتِهِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ: لَقَدْ قُلْتَ قَوْلًا شِفَاءً، فَلَوْ أَنَّكَ أَطَلْتَ، فَقَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، نَهَى أَنْ نُطِيلَ الْخُطْبَةَ " (١)
١٨٨٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَرَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخَوَّارِ، أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ يَعْمَرَ، يُخْبِرُ عَنْ رَجُلٍ، أخْبَرَهُ،
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة أبي راشد صاحب عمار، فقد تفرد بالرواية عنه عديُّ بن ثابت، وذكره ابنُ حبان في "الثقات" ٥/٥٧٨، وقال الذهبي في "الميزان" ٤/٥٢٣: لا يعرف. وللاختلاف فيه على عدي بن ثابت كما سيرد، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، غير العلاء بن صالح، فمن رجال أبي داود والترمذي والنسائي، وهو صدوق. ابن نمير: هو عبد الله. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/١١٤، وأبو داود (١١٠٦)، وأبو يعلى (١٦٢١)، والحاكم ١/٢٨٩، والبيهقي في "السنن" ٣/٢٠٨، وابنُ عبد البر في "التمهيد" ١٠/١٩ من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد، قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! وأخرجه أبو يعلى (١٦١٨)، والبزار (١٤٣٠) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن العلاء بن صالح، به. قال البزار: ولا نعلم روى أبو راشد عن عمار إلا هذا الحديث. وخالف العلاء عن عدي مسعرٌ، فرواه عن عدي بن ثابت، عن عمار مرسلًا، فيما ذكر الدارقطني في "العلل" ٥/٢٢٤. وقد سلف بإسناد صحيح من طريق واصل بن حَيَّان، عن أبي وائل، عن عمار برقم (١٨٣١٧) بلفظ: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مَئنَّةٌ مِن فقهه، فأطيلوا الصلاة، واقصروا الخطبة، فإن من البيان لسحرًا".
[ ٣١ / ١٨٥ ]
عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، زَعَمَ عُمَرُ أَنَّ يَحْيَى قَدْ سَمَّى ذَلِكَ الرَّجُلَ، وَنَسِيَهُ عُمَرُ:، أَنَّ عَمَّارًا قَالَ: تَخَلَّقْتُ خَلُوقًا، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَانْتَهَرَنِي، وَقَالَ: " اذْهَبْ يَا ابْنَ أُمِّ عَمَّارٍ فَاغْسِلْ عَنْكَ "، فَرَجَعْتُ فَغَسَلْتُ عَنِّي، قَالَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَانْتَهَرَنِي أَيْضًا قَالَ: " ارْجِعْ فَاغْسِلْ عَنْكَ " فَذَكَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (١)
١٨٨٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ كَانَ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ مَعَهُ عَائِشَةُ، فَهَلَكَ عِقْدُهَا، فَحُبِسَ (٢) النَّاسُ فِي ابْتِغَائِهِ حَتَّى أَصْبَحُوا، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَنَزَلَ التَّيَمُّمُ، قَالَ عَمَّارٌ: " فَقَامُوا فَمَسَحُوا (٣)، فَضَرَبُوا أَيْدِيَهُمْ، فَمَسَحُوا بِهَا (٤) وُجُوهَهُمْ، ثُمَّ عَادُوا
_________________
(١) إسناده ضعيف لإبهام الراوي عن عمار، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمر بن عطاء بن أبي الخوار فمن رجال مسلم. وابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز- صرح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، وروح: هو ابن عُبادة. وهو عند عبد الرزاق (٦١٤٥) . وأخرجه أبو داود (٤١٧٧) -ومن طريقه البيهقي ٥/٣٦- من طريق محمد ابن بكر، عن ابن جريج، به. وزاد: قال: قلت لعمر: وهم حرم؟ قال: لا، القوم مقيمون. وقد سلف برقم (١٨٨٨٦) .
(٢) في (م): فحبس.
(٣) في (م): فمسحوا بها.
(٤) سقطت لفظة "بها"من (م) .
[ ٣١ / ١٨٦ ]
فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمْ ثَانِيَةً، ثُمَّ مَسَحُوا أَيْدِيَهُمْ إِلَى الْإِبِطَيْنِ "، أَوْ قَالَ: " إِلَى الْمَنَاكِبِ " (١)
١٨٨٩٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشِ بْنِ أَنَسٍ، سَمِعَهُ مِنْ عَلِيٍّ، يَعْنِي عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ، كُنْتُ أَجِدُ الْمَذْيَ، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ أَنَّ (٢) ابْنَتَهُ عِنْدِي، فَقُلْتُ لِعَمَّارٍ: سَلْهُ، فَسَأَلَهُ،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدرك عمارًا، وقد سلف الكلام عليه في الحديث (١٨٨٨٨) . ورجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد. وأخرجه ابنُ عبد البر في "التمهيد" ١٩/٢٨٥ من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٨٢٧)، ومن طريقه أخرجه أبو يعلى (١٦٣٢)، وابن المنذر في "الأوسط" (٥٣٥) . وأخرجه الشافعي في "مسنده" (بترتيب السندي) (١٢٨) - ومن طريقه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١٥٦٦)، والحازمي في "الاعتبار" ص٥٨ - عن الثقة، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار. قال الحازمي: هكذا رواه الشافعي، عن الثقة، عن معمر. قال ابن عبد البر: ثم قد رُوي عن عمار خلافُ ذلك في التيمم، رواه عنه عبد الرحمن ابن أبزى، فاختلف عليه فيه، فقال عنه قوم: ومسح ذراعيه إلى نصف الساعد، وقال آخرون: إلى المرفقين، وقال أكثرهم عنه فيه: وجهه وكفيه. قلنا: رواية عبد الرحمن بن أبزى سلفت برقم (١٨٣١٩)، ورواية المرفقين سلفت برقم (١٨٣٣٣)، ورواية الساعد سلفت برقم (١٨٨٨٢) . وقد سلف برقم (١٨٨٨٨) .
(٢) في هامش (س) إذ، نسخة، وفي (ق): لكون أن.
[ ٣١ / ١٨٧ ]
فَقَالَ: " يَكْفِي مِنْهُ الْوُضُوءُ (١)
١٨٨٩٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ كَانَ يُحَدِّثُ، أَنَّ الرُّخْصَةَ الَّتِي أَنْزَلَ اللهُ ﷿ فِي الصَّعِيدِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، إِلَّا أَنَّهُ، قَالَ: " إِنَّهُمْ ضَرَبُوا أَكُفَّهُمْ فِي الصَّعِيدِ، فَمَسَحُوا بِهِ وُجُوهَهُمْ مَسْحَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال عائش بن أنس وهو البكري، فلم يرو عنه غير عطاء -وهو ابن أبي رباح- وجهله الذهبي في "الميزان"، وذكره ابنُ حبان في "الثقات " على عادته في توثيق المجاهيل. وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الحميدي (٣٩) والنسائي في "المجتبى" ١/٩٧، وفي "الكبرى" (١٥٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٧، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢١/٢٠٣، وابن بشكوال في "غوامض الأسماء" ٢/٥١٤-٥١٥ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وخالف سعيد بن منصور الرواة عن سفيان، فرواه -فيما أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" ٢١/٢٠٣ من طريقه- عنه، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، عن علي، به. وقال ابن عبد البر: هكذا قال عطاء، عن ابن عباس، عن علي. وأخرجه عبد للرزاق (٦٠١) - ومن طريقه الطبراني في "الكبير" ٢٠/ (٥٦٢) - عن معمر، عن عمرو، عن عطاء، عن عائش، قال: قال علي للمقداد فجعله من مسند المقداد، وقد سلف من حديث المقداد برقم (١٦٧٢٥) . وانظر حديث علي بن أبي طالب السالف برقم (٦٠٦) . قال السندي: قوله: "فقلت لعمار" ولا ينافيه ما جاء أنه قال لمقداد لجواز أنه قال لهما جميعًا.
[ ٣١ / ١٨٨ ]
عَادُوا فَضَرَبُوا فَمَسَحُوا أَيْدِيَهُمْ (١) إِلَى الْمَنَاكِبِ وَالْآبَاطِ " (٢)
١٨٨٩٤ - حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَنَمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى، فَأَخَفَّ الصَّلَاةَ، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ قُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ لَقَدْ خَفَّفْتَ قَالَ: فَهَلْ رَأَيْتَنِي انْتَقَصْتُ مِنْ حُدُودِهَا شَيْئًا؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَإِنِّي بَادَرْتُ بِهَا سَهْوَةَ الشَّيْطَانِ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ الْعَبْدَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْهَا إِلَّا عُشْرُهَا، تُسْعُهَا، ثُمُنُهَا، سُبُعُهَا، سُدُسُهَا، خُمُسُهَا، رُبُعُهَا، ثُلُثُهَا نِصْفُهَا " (٣)
_________________
(١) في (م): أيديهم.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه. عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدرك عماراَ، وقد سلف الكلام عليه في الحديث رقم (١٨٨٨٨) . ورجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. عثمان بن عمر: هو ابن فارس، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي. وأخرجه أبو داود (٣١٨) (٣١٩)، وابن ماجه (٥٧١) من طريق عبد الله بن وهب، عن يونس، بهذا الإسناد. ووقع في رواية ابن ماجه: "فأمر المسلمين فضربوا بأكفهم التراب، ولم يقبضوا من التراب شيئًا، فمسحوا بوجوههم مسحة واحدة، ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى، فمسحوا بأيديهم". وليس فيها ذكر المناكب والآباط.
(٣) حديث صحيح، عبد الله بن عَنَمة- وقيل: عبد الرحمن- نسبه ابن يونس مزنيًا، وذكر أنه شهد فتح الإسكندرية، وذكر ابنُ منده أن الذي له صحبة لا تعرف له رواية، وذكر ابن المديني أنه لعله أبو لاس الوارد ذكره في الرواية (١٨٣٢٣)، فذكر الحافظ أن الصواب أنه غيره، وأن أبا لاس لا يُعرف اسمه،=
[ ٣١ / ١٨٩ ]