١٨٧٢١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ قَدْ حَجَّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " رَأَيْتُهُ يَخْطُبُ يَوْمَ عَرَفَةَ عَلَى بَعِيرِهِ " (٢)
_________________
(١) = ذكره ابن أبي حاتم ٤/٤٧٠ بما فيه هاهنا لم يزد عليه، وبقية رجاله موثقون، وضرغامة وحرملة ذكرهما ابن حبان في الثقات. وأورده أيضًا ٤/٢١٥-٢١٦ وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات. قال السندي: قوله: وإذا كُنْتَ في مجلس، أي: صَاحب مَن ذَكَرَكَ بخير في الغَيْبة، لا مَن ذَكَرك بشر، أو صاحب مَن رضي بصحبتك، لا مَن لم يرضَ، والله تعالى أعلم.
(٢) قال السندي: نبيط بن شريط في "التقريب": نبيط بالتصغير ابن شريط - بفتح المعجمة- أشجعي كوفي صحابي، يكنى أبا سلمة. وفي "الإصابة": نزل الكوفة، وقع ذكره في حديث والده شريط، وله رواية عن النبي ﷺ، وقال ابن أبي حاتم: له صحبة وبقي بعد النبي ﷺ زمانًا.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لاضطرابه، سلمة بن نبيط- وإن كان ثقة- نقل العقيلي ٢/١٤٧ عن البخاري قوله: إنه كان اختلط آخر عمره. قلنا: وقد رواه في هذه الرواية عن أبيه، ورواه عن رجل من أهل الحي عن أبيه، كما سيرد في التخريج، ورواه عن أبيه أو نعيم بن أبي هند عن أبيه، ورواه عن أبيه أو جده، كما سيرد في تخريج الرواية (١٨٧٢٤) . وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي. وأخرجه ابن ماجه (١٢٨٦) من طريق وكيع، بهذا الإسناد دون قوله: يوم عرفة. وأخرجه ابن سعد ٦/٣٠ عن مُؤَمَّل بن إسماعيل (وفيه قصة) والبخاري=
[ ٣١ / ١٨ ]
١٨٧٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ،
_________________
(١) = في "التاريخ الكبير" ٨/١٣٧، والنسائي في "المجتبى" ٥/٢٥٣، وفي "الكبرى" (٤٠٠٠) - ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" ٥/٣١٢- وابن قانع في "معجم الصحابة" ٣/١٦٩ من طريق يحيى القطان، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٨/١٣٧ أيضًا من طريق قبيصة، وابن قانع ٣/١٦٩ أيضًا من طريق محمد بن كثير، كلهم عن سفيان الثوري، والنسائي أيضًا في "المجتبى" ٥/٢٥٣ وفي "الكبرى" (٣٩٩)، والطبراني في "الأوسط" (١٩٤٢) من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن سلمة بن نبيط، به. زاد في رواية يحيى القطان: قبل الصلاة، وفي روايته عند ابن سعد والنسائي وابن قانع والطبراني: على جمل أحمر. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن سلمة بن نبيط إلا ابن المبارك. قلنا: قد رواه غيره كما هو ظاهر. ورواه سلمة بن نبيط، عن رجل من الحي، عن نبيط بن شريط، به. عند أبي داود (١٩١٦) من طريق مسدد، عن عبد الله بن داود الخُرَيبي، عنه. وسيرد بأتم منه في الأحاديث الثلاثة بعده. وفي الباب عن أبي كاهل قال: رأيت رسول الله ﷺ يخطب الناس يوم عيدٍ على ناقة خرماء، وحبشي ممسك بخطامها. وسيأتي قريبًا برقم (١٨٧٢٥) . وعن الهرماس بن زياد الباهلي، قال: رأيت رسول الله يخطبُ على راحلته يوم النحر بمنىً، وقد سلف برقم (١٥٩٦٨) . وعن عمرو بن خارجة، قال. خطبنا رسول الله بمنىً وهو على راحلته وهي تَقْصَعُ بجِزَتها، سلف برقم (١٧٦٦٤) . وعن العداء بن خالد بن هوذة، قال: رأيت رسول الله ﷺ يخطبُ الناسَ يوم عرفة على بعير، قائمًا في الركابين، سيأتي ٥/٣٠. ولوقت هذه الخطبة انظر "فتح الباري" ٣/٥٧٤ و٥٧٧. وانظر ما سلف برقم (١٥٩٢٠) .
[ ٣١ / ١٩ ]
حَدَّثَنِي نُبَيْطُ بْنُ شَرِيطٍ قَالَ: إِنِّي لَرَدِيفُ (١) أَبِي فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، إِذْ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقُمْتُ عَلَى عَجُزِ الرَّاحِلَةِ، فَوَضَعْتُ يَدِي (٢) عَلَى عَاتِقِ أَبِي فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " أَيُّ يَوْمٍ أَحْرَمُ؟ " قَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ. قَالَ: " فَأَيُّ بَلَدٍ أَحْرَمُ؟ " قَالُوا: هَذَا الْبَلَدُ. قَالَ: " فَأَيُّ شَهْرٍ أَحْرَمُ؟ " قَالُوا: هَذَا الشَّهْرُ. قَالَ: " فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، هَلْ بَلَّغْتُ؟ " قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: " اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ " (٣)
_________________
(١) في (ص): رديف.
(٢) ضبطت في (ظ ١٣): يديَّ.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات. أبو مالك الأشجعي: هو سعد بن طارق. وأخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" ٣/١٦٩ من طريق الإمام أحمد نحوه مختصرًا. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٦/٢٩-٣٠ من طريق موسى بن محمد الأنصاري، وأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (١٨٩٤) مختصرًا، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٢٩٨)، والنسائي في "الكبرى" (٤٠٩٧) من طريق مروان بن معاوية، كلاهما عن أبي مالك الأشجعي، به. رواية ابن سعد، فيها: والنبي ﷺ يخطب عند الجمرة، فقال: "الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، أوصيكم بتقوى الله، أيُ يوم أحرم؟ " (فذكره) دون آخره: "هل بلَّغْت؟ " - رواية ابن أبي عاصم والنسائي في أولها: رأيت رسول الله يخطب الناس=
[ ٣١ / ٢٠ ]
١٨٧٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ قَالَ: كَانَ أَبِي وَجَدِّي وَعَمِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ "
قَالَ: قَالَ سَلَمَةُ: أَوْصَانِي أَبِي، بِصَلَاةِ السَّحَرِ، قُلْتُ: يَا أَبَةْ، إِنِّي لَا أُطِيقُهَا، قَالَ: " فَانْظُرِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا تَدَعَنَّهُمَا، وَلَا تَشْخَصْ (١) فِي الْفِتْنَةِ " (٢)
_________________
(١) = بمنىَ، فَحَمِدَ اللهَ، وأثنى عليه، ثم قال: وذكره. ورواية الفاكهي: مختصرة بلفظِ: رأى النبي يَخْطُبُ الناسَ بمِنىً. وقد سلف برقم (١٨٧٢١) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٠٣٦) . وعن العداء بن خالد بن هوذة، سيرد ٥/٣٠. وعن أبي بكرة نُفيع بن الحارث مطولًا، سيرد ٥/٣٧. وعن عم أبي حُرَّة حنيفة الرَقَاشي، مطولًا سيرد ٥/٧٢-٧٣. وعن مرة الهمداني، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، سلف مختصرًا (١٥٨٨٦) وسيرد مطولًا ٥/٤١٢. قال السندي: قوله: أحْرَمُ، أي: أكثر حرمة وأعظمها عند الله، بمعنى أن من لم يراع حرمته يكون إثمه اكبر من إثم من لم يراع حرمة غيره من الأيام. فأي بلد أَحْرَمُ، قد يؤخذ من اسم التفضيل: حرمة المدينة المنورة، وأنَّ حرمتها دون حرمة مكة المشرفة.
(٢) في (م) و(ق): كشخصين.
(٣) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لاضطرابه، وبسطنا القول فيه في الرواية (١٨٧٢١) . وأخرجه أحمد في "الزهد" ص ٢٣٣، وفي "العلل ومعرفة الرجال"=
[ ٣١ / ٢١ ]
١٨٧٢٤ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا رَافِعُ بْنُ سَلَمَةَ يَعْنِي الْأَشْجَعِيَّ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ الْأَشْجَعِيُّ، (١) أَنَّ أَبَاهُ، قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ، وَكَانَ رِدْفًا (٢) خَلْفَ أَبِيهِ فِي حَجَّةِ
_________________
(١) = (٥٦٧٢) مختصرًا، بلفظ: كان جَدِي وعمَي مع النبي ﷺ. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٨٠٩) عن رزق الله بن موسى، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن الحمَّاني، عن سلمة، قال: كان أبي وجدي مع رسول الله ﷺ. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٧ عن الفضل بن دكين، عن سلمة بن نبيط، قال: قال [أبي]: قم فصلِّ من السَّحر، فإن لم تستطع فلا تدع ركعتي الفجر. وقد سلف برقم (١٨٧٢١) . قال السندي: قوله: ولا تشخص، أي: لا ترتفع ولا تظهر ولا تحضر.
(٢) كذا في النسخ الخطية و(م) و"أطراف المسند"، وهو إسناد ليس بالقائم، فحسن بن موسى لم يُدرك سالم بن أبي الجعد، بين وفاتيهما نحو مئة عام، وأبو الجعد والد سالم وهو مخضرم، وقيل: له صحبة، يبعد أن يروي عن سلمة بن نبيط وهو من الطبقة الخامسة. ويظهر أن في الإسناد تقديمًا وتأخيرًا وَقَعَ إما من الرواة للمسند وإما من النسَّاخ. وقد ذكر البخاري في "تاريخه" ٣/٣٠٥ أن رافع بن سلمة سمع أباه عن سالم، وعلى هذا فلعل الإسناد يستقيم إذا كان يرويه حسن بن موسى، عن رافع بن سلمة الأشجعي، عن أبيه، عن سالم بن أبي الجعد، عن سلمة بن نبيط. ولكن ليس بين أيدينا مصادر تهدينا إلى الصواب فيه، والله أعلم بحاله، ومن العجيب أن الحافظ ابن حجر أورده في "أطراف المسند" كما في النسخ، ولم يُشر إلى ما فيه من خلل.
(٣) في (ق) وهامش (س): رديفًا.
[ ٣١ / ٢٢ ]
الْوَدَاعِ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبةْ أَرِنِي النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: قُمْ فَخُذْ بِوَاسِطَةِ الرَّحْلِ قَالَ: فَقُمْتُ فَأَخَذْتُ بِوَاسِطَةِ الرَّحْلِ، فَقَالَ: " انْظُرْ إِلَى صَاحِبِ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ الَّذِي يُومِئُ بِيَدِهِ فِي يَدِهِ الْقَضِيبُ " (١)
_________________
(١) صحيح، وإسناده ليس بالقائم كما ذكرنا في التعليق السالف، وذكرنا في الرواية (١٨٧٢١) أن إسناده من طريق سلمة بن نبيط مضطرب. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٦/٢٩، والدارمي (١٦٠٨) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، حدثنا سلمة بن نبيط، قال: حدثني أبي، أو نعيم بن أبي هند، عن أبي، قال: حججتُ مع أبي وعمي، فقال لي أبي: ترى ذاك صاحب الجمل الأحمر الذي يخطب، ذاك رسول الله ﷺ. ووقع في مطبوع الدارمي: عن أبي قلابة، وهو خطأ. وأخرجه بَحشَل في "تاريخ واسط" ص٥٢ من طريق قرة بن عيسى، عن سلمة بن نبيط، قال: حدثني أبي أو جدي قال: حججتُ مع أبي وعمي فقال لي أبي: أترى صاحب الجمل الأحمر الذي يخطب؛ ذاك رسول الله ﷺ. وقد سلف برقم (١٨٧٢١) .
[ ٣١ / ٢٣ ]