أخبرنا (٢) الشيخ الأجل الصالح، زكريا بن أبي الحسن بن حسان العلبي، قراءة عليه وأنا أسمع، وذلك بمدرسة السَّلم، في شهر الله المحرم، سنة تسع وعشرين وستمائة (٣) قال: أخبرنا الشيخ الإمام العالم أبوالوقت عبدالأول بن عيسى بن شعيب بن إبراهيم بن إسحاق السجزي الماليني (٤) قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي (٥) قال: أخبرنا أبو محمد عبدالله بن أحمد بن حموية السرخسي، قراءة عليه في صفر، سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة قال: أخبرنا أبو عمران عيسى ابن عمر بن العباس السمرقندي قال: أخبرنا أبو محمد عبدالله بن عبد الرحمن الدارمي السمرقندي قال: ١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُؤَاخَذُ الرَّجُلُ بِمَا عَمِلَ في الْجَاهِلِيَّةِ؟، قَالَ:
_________________
(١) في (ف) بياض من بداية العنوان لكونه مكتوبا بالحمرة، وكذلك كلمة باب في كامل المخطوط، تبعه خطأ حين كتب الناسخ: " قيل منعنا رسول الله - ﷺ - من الجهل والضلال ". *من هنا بداية النقص في (د، ل).
(٢) القائل هو أبو يحيى زكريا بن أبي الحسين العلبي، وفي (ك) رواية عن قرينه محمد بن محمد بن سرايا، قال الراوي عنه: أخبرنا الشيخ العالم الإمام جمال الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن سرايا بن علي البلدي عفا الله عنه، قراءة عليه وهو يسمع، فأقرّ به وقال: نعم، أخبرنا الشيخ الثقة نقيب المشايخ، أبو الوقت عبد الأول بن عيسى.
(٣) في (ع/أ) لم يذكر العلبي، وبدأ بقوله: (أخبرنا الشيخ أبو الوقت عبد الأول).
(٤) في (ك) الصوفي، سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة. وفي (ر/أ، ر/ب) قال: " أخبرنا الشيخ الصالح الثقة شمس الدين أبو العباس أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد بن عبد الرزاق السلمي البغدادي بقراءتي عليه، في ذي الحجة سنة ست وستمائة (- ٦٠٦ ر/أ) وسنة ست وستين وستمائة (٦٦٦ ر/ب) بدمشق كلأها الله، بباب؟؟؟؟ قيل له: أخبركم الشيخ الثقة الأوحد المعمر أبو الوقت ) وساق السند إلى الدارمي، وفي (ف، و، ع/ب، م) لم يذكر السند، مبتدئا بعنوان الباب، وسياق الحديث الأول.
(٥) في (ع/أ) قراءة عليه في جمادى الآخرة سنة خمس وستين وأربعمائة" ..
[ ١ / ٤١ ]
«مَنْ أَحْسَنَ في الإِسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا كَانَ عَمِلَ في الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي الإِسْلَامِ أُخِذَ بِالأَوَّلِ وَالآخِرِ» (١).
[ب ١، د ١، ع ١، ف ١، م ١] تحفة ٩٢٥٨ إتحاف ١٢٦٨٠.
٢ - (٢) أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ النَّضْرِ الرَّمْلِيُّ، عَنْ مَسَرَّةَ بْنِ مَعْبَدٍ - مِنْ بَنِي الْحَارِثِ ابْنِ أَبِى الْحَرَامِ، مِنْ لَخْمٍ - عَنِ الْوَضِينِ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ وَعِبَادَةِ أَوْثَانٍ، فَكُنَّا نَقْتُلُ الأَوْلَادَ، وَكَانَتْ عِنْدِي بِنْتٌ لِي، فَلَمَّا أَجَابَتْ عِبَادَةَ الأَوْثَانِ، وَكَانَتْ مَسْرُورَةً بِدُعَائِي إِذَا دَعَوْتُهَا، فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا فَاتَّبَعَتْنِي، فَمَرَرْتُ حَتَّى أَتَيْتُ بِئْرًا مِنْ أَهْلِي غَيْرَ (٢) بَعِيدٍ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا فَرَدَّيْتُ (٣) بِهَا فِي الْبِئْرِ، وَكَانَ آخِرَ عَهْدِي بِهَا أَنْ تَقُولَ: يَا أَبَتَاهُ يَا أَبَتَاهُ " فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى وَكَفَ دَمْعُ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ (٤) رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: " أَحْزَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ " فَقَالَ لَهُ: «كُفَّ، فَإِنَّهُ يَسْأَلُ عَمَّا أَهَمَّهُ» ثُمَّ قَالَ لَهُ: «أَعِدْ عَلَىَّ حَدِيثَكَ» فَأَعَادَهُ، فَبَكَى حَتَّى وَكَفَ الدَّمْعُ مِنْ عَيْنَيْهِ عَلَى لِحْيَتِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَضَعَ عَنِ الْجَاهِلِيَّةِ مَا عَمِلُوا، فَاسْتَأْنِفْ عَمَلَكَ» (٥).
[ب ٢، د ٢، ع ٢، ف ٢، م ٢].
٣ - (٣) أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُؤَدِّبِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَوْلَايَ (٦): أَنَّ أَهْلَهُ بَعَثُوا مَعَهُ بِقَدَحٍ فِيهِ زُبْدٌ وَلَبَنٌ إِلَى آلِهَتِهِمْ، قَالَ: فَمَنَعَنِي أَنْ آكُلَ الزُّبْدَ لِمَخَافَتِهَا (٧)، قَالَ: " فَجَاءَ كَلْبٌ فَأَكَلَ الزُّبْدَ وَشَرِبَ اللَّبَنَ، ثُمَّ بَالَ عَلَى الصَّنَمِ: وَهُوَ إِسَافٌ وَنَائِلَةُ ".
_________________
(١) رجاله ثقات، وأخرجه البخار، حديث (٦٩٢١) ومسلم (١٢٠) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٥). * ك ٢/أ.
(٢) ليست في (ف).
(٣) معناه: أسقطها، يقال: ردّى وتردّى لغتان: كأنه تفعل من الردى: الهلاك (النهاية ٢/ ٢١٦).
(٤) في (ع/أ، ف، م، و) النبي.
(٥) خرجناه في القطوف برقم (١/ ٢) وأد البنات من عادات الجاهلية، حرمه الإسلام.
(٦) لعله السائب بن أبي السائب - ﵁ -، أو ابنه عبد الله - ﵁ -، أو قيس بن السائب المخزومي - ﵁ - انظر (تهذيب الكمال، والإصابة ٨/ ١٨٧).
(٧) يعني الآلهة.
[ ١ / ٤٢ ]
قَالَ هَارُونُ: " كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا سَافَرَ حَمَلَ مَعَهُ أَرْبَعَةَ أَحْجَارٍ: ثَلَاثَةٌ لِقِدْرِهِ (١)، وَالرَّابِعُ (٢) يَعْبُدُهُ، وَيُرَبِّى كَلْبَهُ، وَيَقْتُلُ وَلَدَهُ " (٣).
[ب ٣، د ٣، ع ٣، ف ٣، م ٣].
٤ - (٤) حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا رَيْحَانُ - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ السَّامِيُّ - حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ - عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا أَصَبْنَا حَجَرًا حَسَنًا عَبَدْنَاهُ، وَإِنْ لَمْ نُصِبْ حَجَرًا جَمَعْنَا كُثْبَةً مِنْ رَمْلٍ ثُمَّ جِئْنَا بِالنَّاقَةِ الصَّفِيِّ، فَتَفَاجُّ عَلَيْهِ (٤) فَنَحْلِبُهَا عَلَى الْكُثْبَةِ حَتَّى* نَرْوِيَهَا (٥)، ثُمَّ نَعْبُدُ تِلْكَ الْكُثْبَةَ (٦) مَا أَقَمْنَا بِذَلِكَ الْمَكَانِ (٧).
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الصَّفي: الْكَثِيرَةُ الأَلْبَانِ (٨).
[ب ٤، د ٤، ع ٤، ف ٤، م ٤]. إتحاف ١٥١١٠
_________________
(١) أي أثافي يضع عليها قدره لطبخ طعامه.
(٢) وضع عليها علامة في الأصل، وكتب في الهامش (الرابعة) وفوقها الرمز (ض) يعني نسخة الضياء المقدسي، وكلاهما صحيح، إذ يجوز التذكير والتأنيث.
(٣) سنده حسن، وقوله: (يربي كلبه ويقتل ولده) أراد أن هذه من صفات الجاهلية. وانظر تخريجه في القطوف رقم (٢).
(٤) في (ع/ب) عليها. والمراد الكثبة، وكتب في هامش (ت) فتفاجّ يعني الناقة إذا فرجت بين رجليها للحالب، والفج: الطريق الواسع، وجمعه: فجاج. * ك ٢/ب.
(٥) في (ع/ب) ترويها. والمراد الناقة تروي الكثبة بحليبها.
(٦) قال في الصحاح (٢/ ٣٧٧): كثبت الشيء أكثبه كثبا: إذا جمعته والجمع: الكثبان وهي تلال الرمل، وانظر (النهاية ٤/ ١٥١).
(٧) ت: فيه ضعف عباد بن منصور، وعنعنته، وتغيّر بأخرة، لكن يحتمل منه مثل هذا، وأخرجه أبو نعيم بسند حسن (الحلية ٢/ ٣٠٦) وهو في القطوف برقم (٣/ ٤).
(٨) كتب عقبه في (ت) عليه علامة صح (الكثير اللبن). قلت: لعل قوله: " الأبان " جمع بالنظر لى أكثر من ناقة، ومن نظر إلى المفرد أفرد فقال: " اللبن". * ك ٢/ب.
[ ١ / ٤٣ ]