٧٦ - (١) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ الْعَبَّاسُ - ﵁ -: لأَعْلَمَنَّ مَا بَقَاءُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِينَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَرَاهُمْ قَدْ آذَوْكَ وَآذَاكَ غُبَارُهُمْ، فَلَوِ اتَّخَذْتَ عَرِيشًا (٢) تُكَلِّمُهُمْ مِنْهُ؟، فَقَالَ: «لَا أَزَالُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ يَطَئُونَ عَقِبِي، وَيُنَازِعُونِي رِدَائِي، حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يُرِيحُنِي مِنْهُمْ» قَالَ: فَعَلِمْتُ أَنَّ بَقَاءَهُ فِينَا قَلِيلٌ (٣).
[ب ٧٥، د ٧٦، ع ٧٥، ف ٧٩، م ٧٦] إتحاف ٦٨٥٧.
٧٧ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَحْجُبُكَ؟ قَالَ: «لَا دَعُوهُمْ يَطَئُونَ عَقِبِي وَأَطَأُ أَعْقَابَهُمْ حَتَّى يُرِيحَنِي اللَّهُ مِنْهُمْ» (٤).
[ب ٧٦، د ٧٧، ع ٧٦، ف ٨٠، م ٧٧].
٧٨ - (٣) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أُنَيْسِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَنَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ عَاصِبًا رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ (٥)، حَتَّى أَهْوَى نَحْوَ الْمِنْبَرِ، فَاسْتَوَى عَلَيْهِ وَاتَّبَعْنَاهُ، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى الْحَوْضِ (٦) مِنْ مَقَامِي هَذَا» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ عَبْدًا عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا فَاخْتَارَ الآخِرَةَ*» قَالَ: فَلَمْ يَفْطِنْ بِهَا (٧) أَحَدٌ غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ، فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: بَلْ نَفْدِيكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا وَأَنْفُسِنَا وَأَمْوَالِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ثُمَّ هَبَطَ فَمَا قَامَ عَلَيْهِ حَتَّى السَّاعَةِ " (٨).
[ب ٧٧، د ٧٨، ع ٧٧، ف ٨١، ن ٧٧، م ٧٨] إتحاف ٥٨٤٣.
_________________
(١) * ك ١٤/أ.
(٢) كتب قبالته في هامش (ك) بلغ؟؟؟
(٣) في حاشية (ت) عرشا، وعليها الرمز (خ).
(٤) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣١/ ٧٦).
(٥) فيه داود بن علي أبو سليمان، مقبول.
(٦) في (ت) خرقة، وكلاهما يصح.
(٧) . * ك ١٨/ب.
(٨) في (ت، ك) لها، وصححت في حاشية (ت) بها، عليها علامة (صح) والرمز (ض).
(٩) فيه سمعان أبو يحي الأسلمي: لا بأس به، أخرجه البخاري حديث (٤٦٦، وطرفا: ٣٦٥٤، ٣٩٠٤) ومسلم حديث (٢ - ٢٣٨٢).
[ ١ / ٨٠ ]
٧٩ - (٤) أَخْبَرَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عُبَيْدٍ - مَوْلَى الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي مُوَيْهِبَةَ - مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - - قَالَ: " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَسْتَغْفِرَ لأَهْلِ الْبَقِيعِ، فَانْطَلِقْ مَعِي» فَانْطَلَقْتُ* مَعَهُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْمَقَابِرِ لِيَهْنِكُمْ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ مِمَّا أَصْبَحَ فِيهِ النَّاسُ، أَقْبَلَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ آخِرُهَا أَوَّلَهَا، الآخِرَةُ أَشَدُّ مِنَ الأُولَى» ثُمَّ أَقْبَلَ عَليَّ فَقَالَ: «يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ إِنِّي قَدْ أُوتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الدُّنْيَا وَالْخُلْدِ فِيهَا ثُمَّ الْجَنَّةُ، فَخُيِّرْتُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّي» قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي خُذْ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الدُّنْيَا وَالْخُلْدِ فِيهَا ثُمَّ الْجَنَّةَ، قَالَ: «لَا وَاللَّهِ يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ لَقَدِ اخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي» ثُمَّ اسْتَغْفَرَ لأَهْلِ الْبَقِيعِ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَبُدِئ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ " (١).
[ب ٧٨، د ٧٩، ع ٧٨، ف ٨٢، م ٧٩] إتحاف ١٧٨٤٨.
٨٠ - (٥) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَاطِمَةَ فَقَالَ: «قَدْ نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسي» فَبَكَتْ فَقَالَ: «لَا تَبْكِى، فَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لَاحِقٌ (٢) بِي» فَضَحِكَتْ فَرَآهَا بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ* - ﷺ - فَقُلْنَ: يَا فَاطِمَةُ، رَأَيْنَاكِ بَكَيْتِ ثُمَّ ضَحِكْتِ، قَالَتْ: إِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ فَبَكَيْتُ، فَقَالَ لِي: «لَا تَبْكِى، فَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لَاحِقٌ بِي» فَضَحِكْتُ " (٣).
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَجَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً، وَالإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ» (٤).
[ب ٧٩، د ٨٠، ع ٧٩، ف ٨٣، ٨٤، ن ٧٩، م ٨٠] تحفة ٦٢٣٨ إتحاف ٨٥٤٤.
_________________
(١) فيه عبد الله بن عمر بن علي بن عدي: لم أقف عليه، وأخرجه الإمام أحمد حديث (١٥٩٩٦).
(٢) في هامش الأصل (لحاقا) وكتب عليه الرمز (خ). * ك ١٩/أ.
(٣) فيه هلال بن خباب أبو العلاء البصري، صدوق تغير بآخره. والحديث صحيح، انظر: القطوف رقم (٣٣/ ٨٠).
(٤) هذا الجزء الثاني من الحديث، أخرجه الإمام البخاري حديث (٤٣٨٨) من حديث أبي هريرة - ﵁ -) وأخرجه مسلم حديث (٥٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣٢). * ت ١٧/ب.
[ ١ / ٨١ ]
٨١ - (٦) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " رَجَعَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ جَنَازَةٍ مِنَ الْبَقِيعِ، فَوَجَدَنِي وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعًا، وَأَنَا أَقُولُ: وَارَأْسَاهُ. قَالَ: «بَلْ أَنَا يَا عَائِشَةُ وَارَأْسَاهُ، قَالَ: وَمَا ضَرَّكِ لَوْ مُتِّ قَبْلِي فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ، وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ وَدَفَنْتُكِ» فَقُلْتُ*: لَكَأَنِّي بِكَ وَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لَرَجَعْتَ إِلَى بَيْتِي فَعَرَّسْتَ فِيهِ بِبَعْضِ نِسَائِكَ، قَالَتْ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ثُمَّ بُدِئَ (١) فِي وَجَعِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ " (٢).
[ب ٨٠، د ٨١، ع ٨٠، ف ٨٥، م ٨١] تحفة ١٦٣١٣.
٨٢ - (٧) أَخْبَرَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِى الْمَغْرَاءِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُخْتَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي مَرَضِهِ:
«صُبُّوا عَلَىَّ سَبْعَ قِرَبٍ مِنْ سَبْعِ آبَارٍ شَتَّى حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى النَّاسِ فَأَعْهَدَ إِلَيْهِمْ». قَالَتْ: فَأَقْعَدْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ (٣) لِحَفْصَةَ فَصَبَبْنَا عَلَيْهِ الْمَاءَ صَبًّا أَوْ شَنَنَّا (٤) عَلَيْهِ شَنًّا - الشَّكُ مِنْ قِبَلِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ - فَوَجَدَ رَاحَةً فَخَرَجَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَاسْتَغْفَرَ لِلشُّهَدَاءِ مِنْ أَصْحَابِ أُحُدٍ وَدَعَا لَهُمْ، ثُمَّ قَالَ*: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الأَنْصَارَ عَيْبَتِي الَّتِي أَوَيْتُ إِلَيْهَا، فَأَكْرِمُوا كَرِيمَهُمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ إِلَاّ فِي حَدٍّ، أَلَا إِنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ قَدْ خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَ اللَّهِ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ» فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، وَظَنَّ أَنَّهُ يَعْنِى نَفْسَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «عَلَى رِسْلِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، سُدُّوا هَذِهِ الأَبْوَابَ الشَّوَارِعَ إِلَى الْمَسْجِدِ إِلَاّ بَابَ أَبِي بَكْرٍ، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ امْرَأً أَفْضَلَ عِنْدِي يَدًا فِي الصُّحْبَةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ» (٥).
[ب ٨١، د ٨٢، ع ٨١، ف ٨٦، م ٨٢] تحفة ١٦٦٧٦
_________________
(١) هكذا ضبطت في الأصل (بُدِئَ) وفي نظري أن الصواب (بدء) فيكون الضمير العائد عليه - ﷺ - فاعل.
(٢) فيه الحكم بن المبارك أبو صالح الباهلي: صدوق ربما وهم، أخرجه البخاري حديث (٥٦٦٦).
(٣) هو الطست أو الصحن، قال في (النهاية ١/ ٣٩) شبه المركن وهي إجّانة، تغسل فيها الثياب. وانظر (الصحاح ١/ ٢٥١).
(٤) أي صببناه متفرقا على سائر بدنه. انظر (الصحاح ١/ ٦٨٩). * ك ١٩/ب.
(٥) فيه ابن إسحاق: تكلم فيه، وهو صدوق إنشاء الله، وانظر: رقم (٧٨).
[ ١ / ٨٢ ]
٨٣ - (٨) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُوذِنَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالصَّلَاةِ فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ» ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا سُرِّىَ عَنْهُ قَالَ: «هَلْ أَمَرْتُنَّ أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ» فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ؟ فَقَالَ: «أَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَرُبَّ قَائِلٍ مُتَمَنٍّ، وَيَأْبَي اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ» (١).
[ب ٨٢، د ٨٣، ع ٨٢، ف ٨٧، ن ٨٢، م ٨٣].
٨٤ - (٩) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: " تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ الاِثْنَيْنِ، فَحُبِسَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ وَالْغَدَ* حَتَّى دُفِنَ لَيْلَةَ الأَرْبِعَاءِ، وَقَالُوا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَمْ يَمُتْ وَلَكِنْه عُرِجَ بِرُوحِهِ كَمَا عُرِجَ بِرُوحِ مُوسَى، فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنْ عُرِجَ بِرُوحِهِ كَمَا عُرِجَ بِرُوحِ مُوسَى، وَاللَّهِ لَا يَمُوتُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِيَ أَقْوَامٍ* وَأَلْسِنَتَهُمْ.
فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ حَتَّى أَزْبَدَ شِدْقَاهُ مِمَّا يُوعِدُ وَيَقُولُ، فَقَامَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ مَاتَ، وَإِنَّهُ لَبَشَرٌ، وَإِنَّهُ يَأْسُنُ كَمَا يَأْسُنُ الْبَشَرُ، أَيْ قَوْمِ، فَادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ، فَإِنَّهُ [أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يُمِيتَهُ إِمَاتَتَيْنِ] (٢) أَيُمِيتُ أَحَدَكُمْ إِمَاتَةً وَيُمِيتُهُ إِمَاتَتَيْنِ، وَهُوَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ؟ أَيْ قَوْمِ فَادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ، فَإِنْ يَكُ كَمَا تَقُولُونَ فَلَيْسَ بِعَزِيزٍ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَبْحَثَ عَنْهُ التُّرَابَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَاللَّهِ مَا مَاتَ حَتَّى تَرَكَ السَّبِيلَ نَهْجًا وَاضِحًا، فَأَحَلَّ الْحَلَالَ وَحَرَّمَ الْحَرَامَ، وَنَكَحَ وَطَلَّقَ وَحَارَبَ وَسَالَمَ، مَا كَانَ رَاعِي غَنَمٍ يَتْبَعُ بِهَا صَاحِبُهَا رُءُوسَ الْجِبَالِ، يَخْبِطُ عَلَيْهَا الْعِضَاهَ (٣)
_________________
(١) فيه فليح بن سليمان: صدوق كثير الخطأ، والحديث أصله في الصحيحين من طرق عن عائشة: البخاري حديث (١٩٨) وانظر أطرافه (٦٦٤، ٦٦٥، ٦٧٩، ٦٨٣، ٦٨٧، ٧١٢، ٧١٣، ٧١٦، ٢٥٨٨، ٣٣٨٤، ٣٠٩٩، ٤٤٤٤٢، ٤٤٤٥، ٥٧١٤، ٧٣٠٣) مسلم حديث (٩٠ - ٩٥، ٩٧، ١٠١، ٤١٨، ٤١٩) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٣٨، ٢٣٩). * ك ١٤/أ.
(٢) كتب لحقا في (ك)
(٣) كل شجر يعظم وله شوك. واحدة (عضاة) فالجمع بالهاء، والمفرد بالتاء، وفي حاشية الأصل: شجر الشوك. انظر (الصحاح ٢/ ١٢٧).
[ ١ / ٨٣ ]
بِمِخْبَطِهِ، وَيَمْدُرُ (١) حَوْضَهَا بِيَدِهِ بِأَنْصَبَ (٢) وَلَا أَدْأَبَ (٣) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ فِيكُمْ، أَيْ قَوْمِ فَادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ. قَالَ: وَجَعَلَتْ أُمُّ أَيْمَنَ تَبْكِى، فَقِيلَ لَهَا: يَا أُمَّ أَيْمَنَ تَبْكِين (٤) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟، قَالَتْ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَبْكِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ لَا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا، وَلَكِنِّي (٥) أَبْكِي عَلَى خَبَرِ السَّمَاءِ انْقَطَعَ ".
قَالَ حَمَّادٌ: خَنَقَتِ (٦) الْعَبْرَةُ أَيُّوبَ حِينَ بَلَغَ هَهُنَا (٧).
[ب ٨٣، د ٨٤، ع ٨٣، ف ٨٨، ٨٩، م ٨٤] إتحاف ٦٨٥٨
٨٥ - (١٠) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِىُّ، ثَنَا شُعَيْبٌ - هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعِيشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَذْكُرْ
مُصِيبَتَهُ (٨) بِي، فَإِنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَائِبِ» (٩).
[ب ٨٤، د ٨٥، ع ٨٤، ف ٨٨، ٩٠، م ٨٥].
_________________
(١) يصلحه بالمدر: وهو التراب الجيد. انظر (الصحاح ٢/ ٤٨٣).
(٢) أي بأكثر تعبا، نصب الرجل: تعب. انظر (الصحاح ٢/ ٥٧١).
(٣) أي أكثر جدا ومواصلة للعمل. انظر (الصحاح ١/ ٢٨٤). * ك ١٤/أ.
(٤) في (ت، ك) تبكي، وهو خطأ. * ك ١٤/أ.
(٥) علق في هامش (ك) ولكن، وكلاهما يصح. * ك ١٤/أ.
(٦) في (ت) حنقته، وهي تسبب ركة في السياق.
(٧) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٤/ ٨٤). * ك ١٤/أ.
(٨) في (ك) مصابه، وكلاهما يصح.
(٩) ما بين المعقوفين ليس في (ت) بهذا السياق، وانظر التالي، والحديث سنده حسن، عبد الوهاب بن سعيد الدمشقي، صدوق لكنه مرسل. والحديث أخرجه ابن ماجة موصولا حديث (١٥٩٩) من حديث عائشة ﵂، وصححه الألباني. * ت ١٨/ب.
[ ١ / ٨٤ ]
٨٦ - (١١) [أَخْبَرَنَا* أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا فِطْرٌ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -] (١):
«إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَذْكُرْ مُصَابَهُ بِى* فَإِنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَائِبِ» (٢).
[ب ٨٥، د ٨٦، ع ٨٥، ف ٩١، م ٨٦].
٨٧ - (١٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِى خَلَفٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَذْكُرُ النَّبيِّ قَطُّ إِلَاّ بَكَى (٣).
[ب ٨٦، د ٨٧، ع ٨٦، ف ٩٢، م ٨٧] إتحاف ١٠١٨١.
٨٨ - (١٣) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ فَاطِمَةَ، قَالَتْ: " يَا أَنَسُ كَيْفَ طَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (٤) التُّرَابَ؟ وَقَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ مِنْ رَبِّهِ مَا أَدْنَاهُ (٥)، وَاأَبَتَاهُ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ، وَاأَبَتَاهُ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهُ، وَاأَبَتَاهُ أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ ".
قَالَ حَمَّادٌ: حِينَ حَدَّثَ ثَابِتٌ بَكَى. وَقَالَ ثَابِتٌ: حِينَ حَدَّثَ بِهِ أَنَسٌ بَكَى (٦).
[ب ٨٧، د ٨٨، ع ٨٧، ف ٩٣، م ٨٨] تحفة ١٨٠٤٠ أ، ٣٠٢ إتحاف ٨٨.
٨٩ - (١٤) حَدَّثَنَا عَفَّانُ (٧)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَذَكَرَ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: " شَهِدْتُهُ يَوْمَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ، فَمَا رَأَيْتُ يَوْمًا قَطُّ كَانَ أَحْسَنَ وَلَا أَضْوَأَ مِنْ يَوْمٍ دَخَلَ عَلَيْنَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَشَهِدْتُهُ يَوْمَ مَوْتِهِ، فَمَا رَأَيْتُ يَوْمًا كَانَ أَقْبَحَ وَلَا أَظْلَمَ مِنْ يَوْمٍ مَاتَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - " (٨).
[ب ٨٨، د ٨٩، ع ٨٨، ف ٩٤، م ٨٩] إتحاف ٥٤٢.
_________________
(١) * ك ١٤/أ.
(٢) ما بين المعقوفين ليس في (ك) والمتن ملحق بالسابق. * ك ٢٠/ب.
(٣) سنده إلى عطاء حسن، والحديث مرسل تقدم آنفا، وقد وصله ابن ماجة.
(٤) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٦/ ٨٧). * ك ١٤/أ.
(٥) ليس في (ت) وكتب لحقا الهامش (على رسوله).
(٦) هكذا (ما أدنا) أي: ما أقربه.
(٧) رجاله ثقات، والحديث أخرجه البخاري حديث (٤٤٦٢) وهذا طرف منه. * ك ١٤/أ.
(٨) كتب قبالته في هامش (ت) بلغ العرض والسماع أول، أحمد بن محمد بن عبد الرحيم.
(٩) رجاله ثقات، وأخرجه ابن ماجة حديث (١٦٣١) بنحوه، وصححه الألباني.
[ ١ / ٨٥ ]
٩٠ - (١٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الْجَلِيلِ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ (١) الأَزْدِيِّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ لِلنَّبيِّ - ﷺ -: " [يَا رَسُولَ اللَّهِ (٢)] إِنَّا نَجِدُكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَائِمًا عِنْدَ رَبِّكَ وَأَنْتَ مُحْمَارَّةٌ وَجْنَتَاكَ مُسْتَحْي مِنْ رَبِّكَ مِمَّا أَحْدَثَتْ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ " (٣).
[ب ٨٩، د ٩٠، ع ٨٩، ف ٩٥، م ٩٠] إتحاف ٧١٨٧.
٩١ - (١٦) أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شُرَيْحٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِيفَرْوَةَ (٤) مَوْلَى أَبِي جَهْلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - إِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ لَمَّا أُنْزِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ (٥) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَيَخْرُجُنَّ مِنْهُ أَفْوَاجًا كَمَا دَخَلُوهُ أَفْوَاجًا» (٦).
[ب ٩٠، د ٩١، ع ٩٠، ف ٩٦، م ٩١].
٩٢ - (١٧) ثم قال: (٧) * أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الْمِصْرِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ أَبِى أَيُّوبَ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيِّ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ الْمَكِّيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الأَهْتَمِ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَعَ الْعَامَّةِ، فَلَمْ يُفْجَأْ عُمَرُ إِلَاّ وَهُوَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَتَكَلَّمُ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ غَنِيًّا عَنْ طَاعَتِهِمْ، آمِنًا لِمَعْصِيَتِهِمْ، وَالنَّاسُ يَوْمَئِذٍ فِي الْمَنَازِلِ وَالرَّأْىِ مُخْتَلِفُونَ، فَالْعَرَبُ بِشَرِّ تِلْكَ الْمَنَازِلِ: أَهْلُ الْحَجَرِ وَأَهْلُ الْوَبَرِ وَأَهْلُ
_________________
(١) جاء في (ت) جرير، وفي (حريز) وهو الصواب. * ك ١٤/أ.
(٢) ما بين المعقوفين كتب لحقا في (ت) وليس في (ك).
(٣) فيه أبو عبد الجليل: لم أقف على ترجمته، وأبو حريز، صدوق يخطئ، ولم يدرك الصحابة، ففي الإسناد انقطاع، ولو صح فمراد ابن سلام - ﵁ - أنه وجد مذكورا في التوراة هذا الوصف.
(٤) في الأصل (قرة) وهو خطأ وأبو قرة هو نوفل بن فروة الأشجعي، لم يرد في ترجمته أنه مولى. انظر (أسد الغابة ٥/ ٤٦، والإصابة ١٠/ ١٩٦).
(٥) الآيتان (١، ٢) من سورة النصر. ك ٢١/أ.
(٦) سنده حسن، وأبو الأسود هو يتيم عروة، والحديث من رواية صحابي عن صحابي، وانظر: القطوف رقم (٣٨/ ٩١). * ت ١٩/أ.
(٧) ليست في (ك) والمراد الدارمي.
[ ١ / ٨٦ ]
الدَّبَرِ يُحْتَازُ دُونَهُمْ طَيِّبَاتُ الدُّنْيَا وَرَخَاءُ عَيْشِهَا، لَا يَسْأَلُونَ اللَّهَ جَمَاعَةً، وَلَا يَتْلُونَ لَهُ كِتَابًا، مَيِّتُهُمْ فِي النَّارِ، وَحَيُّهُمْ أَعْمَى نَجِسٌ، مَعَ مَا لَا يُحْصَى مِنَ الْمَرْغُوبِ عَنْهُ، وَالْمَزْهُودِ فِيهِ، فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَنْشُرَ عَلَيْهِمْ رَحْمَتَهُ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ، حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ، (١) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَلَمْ يَمْنَعْهُمْ ذَلِكَ أَنْ جَرَحُوهُ فِي جِسْمِهِ (٢) وَلَقَّبُوهُ في اسْمِهِ، وَمَعَهُ كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ نَاطِقٌ، لَا يُقَدَّمُ إِلَاّ بِأَمْرِهِ، وَلَا يُرْحَلُ إِلَاّ بِإِذْنِهِ، فَلَمَّا أُمِرَ بِالْعَزْمَةِ، وَحُمِلَ عَلَى الْجِهَادِ، انْبَسَطَ لأَمْرِ اللَّهِ لَوَثُهُ (٣)، فَأَفْلَجَ (٤) اللَّهُ حُجَّتَهُ، وَأَجَازَ كَلِمَتَهُ، وَأَظْهَرَ دَعْوَتَهُ، وَفَارَقَ الدُّنْيَا تَقِيًّا نَقِيًّا، ثُمَّ قَامَ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ فَسَلَكَ سُنَّتَهُ وَأَخَذَ سَبِيلَهُ، وَارْتَدَّتِ الْعَرَبُ* أَوْ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُمْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَاّ الَّذِي كَانَ قَابِلًا، انْتَزَعَ السُّيُوفَ مِنْ أَغْمَادِهَا، وَأَوْقَدَ النِّيرَانَ فِي شُعُلِهَا، ثُمَّ رَكِبَ بِأَهْلِ الْحَقِّ أَهْلَ الْبَاطِلِ، فَلَمْ يَبْرَحْ يُقَطِّعُ أَوْصَالَهُمْ، وَيَسْقِى الأَرْضَ دِمَاءَهُمْ، حَتَّى أَدْخَلَهُمْ فِي الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ، وَقَرَّرَهُمْ بِالَّذِي نَفَرُوا عَنْهُ، وَقَدْ كَانَ أَصَابَ مِنْ مَالِ اللَّهِ بَكْرًا يَرْتَوِي عَلَيْهِ وَحَبَشِيَّةً أَرْضَعَتْ وَلَدًا لَهُ، فَرَأَى* ذَلِكَ عِنْدَ مَوْتِهِ غُصَّةً فِي حَلْقِهِ فَأَدَّى ذَلِكَ إِلَى الْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ، وَفَارَقَ الدُّنْيَا تَقِيًّا نَقِيًّا عَلَى مِنْهَاجِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ قَامَ بَعْدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَمَصَّرَ الأَمْصَارَ، وَخَلَطَ الشِّدَّةَ بِاللِّينِ، وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ وَشَمَّرَ عَنْ سَاقَيْهِ، وَأَعَدَّ (٥) لِلأُمُورِ أَقْرَانَهَا وَلِلْحَرْبِ آلَتَهَا، فَلَمَّا أَصَابَهُ قَيْنُ (٦) الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَمَرَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَسْأَلُ النَّاسَ هَلْ يُثْبِتُونَ قَاتِلَهُ؟ فَلَمَّا قِيلَ: قَيْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ اسْتَهَلَّ يَحْمَدُ رَبَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ
_________________
(١) ك ٢١/أ.
(٢) مقتبس من الآية (١٢٨) من سورة التوبة. * ك ١٤/أ.
(٣) علق في هامش (ك) نفسه، وكتب صح.
(٤) أي ماكان ملتفا مطويا. قال في (الصحاح ٢/ ٤٦١) لاث العمامة على رأسه، يلوثها لوثا، أي عصبها وانظر (النهاية ٤/ ٢٧٥).
(٥) أي قومها وأظهرها، انظر: (الصحاح ٢/ ٢٥٦). * ك ٢١/ب. * ك ١٤/أ.
(٦) العبد، والأمة: قينة. * ك ١٤/أ.
(٧) العبد، والأمة: قينة.
[ ١ / ٨٧ ]
أَصَابَهُ ذُو حَقٍّ فِي الْفَيْءِ، فَيَحْتَجَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ إِنَّمَا اسْتَحَلَّ دَمَهُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ حَقِّهِ، وَقَدْ كَانَ أَصَابَ مِنْ مَالِ اللَّهِ بِضْعَةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا فَكَسَرَ لَهَا رِبَاعَهُ (١) وَكَرِهَ بِهَا كَفَالَةَ أَوْلَادِهِ، فَأَدَّاهَا إِلَى الْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ، وَفَارَقَ الدُّنْيَا تَقِيًّا نَقِيًّا عَلَى مِنْهَاجِ صَاحِبَيْهِ، ثُمَّ يَا عُمَرُ إِنَّكَ بَنيَّ (٢) الدُّنْيَا وَلَدَتْكَ مُلُوكُهَا، وَأَلْقَمَتْكَ (٣) ثَدْيَيْهَا وَنَبَتَّ فِيهَا تَلْتَمِسُهَا مَظَانَّهَا، فَلَمَّا وُلِّيتَهَا أَلْقَيْتَهَا حَيْثُ أَلْقَاهَا اللَّهُ، هَجَرْتَهَا وَجَفَوْتَهَا، وَقَذَرْتَهَا إِلَاّ مَا تَزَوَّدْتَ مِنْهَا، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَلَا بِكَ حَوْبَتَنَا* وَكَشَفَ بِكَ كُرْبَتَنَا، فَامْضِ وَلَا تَلْتَفِتْ، فَإِنَّهُ لَا يَعِزُّ عَلَى الْحَقِّ شَيْءٌ، وَلَا يَذِلُّ عَلَى الْبَاطِلِ شَيْءٌ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ.
قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَكَانَ عُمُرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ فِي الشَّيْءِ قَالَ لِيَ ابْنُ الأَهْتَمِ: امْضِ وَلَا تَلْتَفِتْ (٤).
[ب ٩١، د ٩٢، ع ٩١، ف ٩٧، م ٩٢].