[ ١ / ٤٩ ]
١٤٤- (حدثنا): سفيان، عن الزهري قال:
-أخر عُمَر بن عبد العزيز الصلاة فقال له عُرْوة: إنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: «نزل جبريلُ فأَمَّني ⦗٥٠⦘ (أمنى صل بي اماما والظاهر من الحديث أنه لما أخر عمر بن عبد العزيز الصلاة ولم يصلها في أول وقتها وقع ذلك من عروة موقع الاستغراب فحكى ما حكى مشيرا به الى أن جبريل أم بالرسول في الصلوات الخمس في أوائل أوقاتها فرد عليه عمر بن عبد العزيز قائلًا له اتق الله أي فليس الحكم كما تروى لأن الصلوات كما تؤدى في أوائل الأوقات يصح أن تؤدى بعد مضي الوقت ويؤيد فهم عمر بن عبد العزيز الحديث التالي لهذا الحديث فان جبريل ام بالنبي في أوائل الأوقات وبعد مضي جزء منها) فَصَلَّيتُ مَعَهُ ثُم نزل فأَمَّني فصليت معه، ثُم نزل فأَمَّني فصليت معه، ثُم نزل فأَمَّني فصليت معه، ثُم نزل فأَمَّني فصليت معه، حتى عَدَّ الصلواتِ الخمس» فقال عمر بن عبد العزيز: اتَّقِ اللَّه يا عروة وانظر ماذا تقول؟ فقال عروة: أخبرنيه بشير بن أبي مسعود عن أبيه عن النبي ﷺ.
[ ١ / ٤٩ ]
١٤٥ - (أخبرنا): عمرو بن أبي سلمة، عن عبد العزيز بن محمد، عن عبد الرحمن ابن الحارث المخزومي، عن حكيم بن حكيم، عن نافع بن جُبَيْر، عن ابن عباس ﵄:
-أن رسول اللَّه ﷺ قال: " أمَّني جبريلُ عند باب البيت مَرَّتَين فصلى الظُهْر حين كان الفَئُ (الظل والشراك بالكسر أحد سيور النعل التي تكون على وجهها) مثل الشِّراك، ثم صلى العصر حين كان الفيء بقدر ظله، وصلى المغرب حين أفطر الصائم، ثم صلى العِشاء حين غاب الشَّفَق، ثم صلى الصبح حين حَرُم الطعامُ والشراب على الصائم ثم صلى المرة الأخرى الظهر حين كان كلُّ شئٍ قَدْرَ ظِلِّه قدر العصر بالأمس، ثم صلى العصر حين كان ظل كلُّ شئٍ مِثْلَيْه، ثم صلى الْمَغرب بقدر الوقت الأول لم يُؤَخِرْها، ثم صلى العشاء الآخِرَةَ حين ذهب ثُلُثُ الليل، ثم صلى الصُّبْحَ حين أَسْفَر ثم التفت فقال يا محمد: هذا وقت الأنبياء من قبلك والوقت فيما بين هذين الوقتين".
قال الشافعي ﵁: وبهذا نأخذ وهذه المواقيت في الحَضَر.
[ ١ / ٥٠ ]
١٤٦ - (أخبرنا): مالك بن أنس، عن يَحْيَ بن سَعِيدٍ الانصاري، عن عُمْرة بنتِ عبد الرحمن، عن عائشة ﵂ قالت:
-كان رسول اللَّه صلى اللَّه ⦗٥١⦘ عليه وسلم لَيُصلي الصبح فَيَنْصرفْنَ النساء مُتَلفِّعات بِمُرُوطهن (المروط جمع مرط بكسر الميم كساء المرأة يكون من صوف وربما كان من خز وغيره وكن متلفعات بمروطهن أي باكستيهن واللفاع بالكسر ثوب يغطى به الجسد كله كساء كان أو غيره وتلفع بالثوب اشتمل به والغلس: ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح والنساء بيان أو بدل من ضمير النسوة في كن والمراد من الحديث وقت صلاة الرسول الصبح) لا يُعْرَفْن من الغَلَس.
[ ١ / ٥٠ ]
١٤٧ - (أخبرنا): سفيان، عن الزهري، عن عُرْوة، عن عائشة قالت:
-كُنَّ نِساءٌ من المؤمنات يُصلين مع النبي ﷺ وهُنَّ مُتَلَفِعَات بِمُروطِهن ثم يرجعن إلى أهلهن ما يَعْرفهن أحَدٌ من الغَلَس.
[ ١ / ٥١ ]
١٤٨- (أخبرنا): سفيان، عن الزهري، عن عائشة قالت:
-كان رسولُ اللَّه ﷺ يصلي الصبح فتنصرف النساءُ متلفعات بمروطهن ما يُعْرَفْن من الغَلَس.
[ ١ / ٥١ ]
١٤٩- (أخبرنا): مالك، عن يحي بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة مثله.
[ ١ / ٥١ ]
١٥٠ - (أخبرنا): ابن عُلَيّة، عن عَوْف، عن سَيَّار بن سلامة بن المِنْهال، عن أبي بَرْزَة الأسْلَمي:
-أنه سَمِعَه يصف صلاة رسولُ اللَّه ﷺ قال: كان يصلي الصبح ثم ننصرف فما يعرف الرجل منا جليسه وكان يقرأ بالستين إلى المائة (الظاهر أنها آيات ومعنى هذا أنه كان يطيل القراءة في صلاة الصبح) .
[ ١ / ٥١ ]
١٥١- (أخبرنا): سفيان، عن ابن عجْلان، عن عاصم بن عُمر، عن قتادة، ⦗٥٢⦘ عن محمود بن لَبِيد، عن رافع بن خُدَيْج:
-أن النبي ﷺ قال: " اسْفِروا بِالصُّبْح فإِنَّه أعْظَمُ لأجُرِكُمْ أو قال لِلأَجْر (أسفروا بالصبح وفي رواية أسفروا بالفجر أسفر الصبح إذا انكشف وأضاء قالوا يحتمل أنهم حين أمروا أن يصلوها بغلس كانوا يصلونها عند الفجر الأول فقال أسفروا بها أي أخروها إلى أن يطلع الفجر الثاني وتتحققوه ويقوى ذلك انه قال لبلال نور بالفجر قدر مايبصر القوم مواقع نبلهم وقيل الأمر بالإسفار خاص بالليالي المقمرة لأن أول الصبح لا تتبين فيها فأمروا بالإسفار احتياطا) .
[ ١ / ٥١ ]
١٥٢ - (أخبرنا) مالك، عن أبي الزِّنَاد، عن الأعرج، عن أبي هُرَيرة
﵁:
-أن رسول اللَّه ﷺ قال: " إِذا اشْتَد اَلحرُّ فأَبْرِدوا (أبردوا بالظهر: الابراد انكسار الوهج والحر وهو من الابراد بمعنى الدخول في البرد) بالصلاة فإن شدة الحر من فَيْح جهنم (الفيح سطوع الحر وفورانه ويقال الفوح بالواو من فوح جهنم أي شدة غليانها وحرها وفاحت القدر تفيح وتفوح غلت وقد أخرجه مخرج التشبيه والتمثيل أي كأنه نار جهنم في حرها) .
[ ١ / ٥٢ ]
١٥٣- (أخبرنا): الثقة، ليث بن سعد، عن ابنِ شهاب، عن سعيد بن المُسَيِّب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة:
-عن النبي ﷺ مثله.
[ ١ / ٥٢ ]
١٥٤- (أخبرنا): سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المُسيب، عن أبي هُرَيْرَة ﵁:
-أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إِذا اشْتَد الحَر فأَبْرِدوا بالصّلاة فإن شدة الحر من فَيْح جَهنم وقال: اشْتَكَتْ النَّارُ إلى ربها فقالت: رَبِّ أَكلَ بَعضي بعضًا فاذن لها بنَفَسَيْن نَفَس في الشتاء ونَفَس في الصَّيْف فأَشَدُّ مَا تجدون من الحر فمن حَرِّها وأَشد ما تجدون من البرد فمن زَمْهَريرِها".
[ ١ / ٥٢ ]
١٥٥- (أخبرنا): ابن أبي فُدَيْك، عن ابن أبي ذِئْب، عن ابن شِهاب، عن ⦗٥٣⦘ أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن هِشَام، عن نَوْفَل بن مُعَاوية الدُّؤلي قال:
-قال رسول اللَّه ﷺ: " مَنْ فَاتَتْهُ صَلاةُ العَصْر فكأنما وُتِر أَهْلهُ ومالَه (أي نقص يقال وترته إذا نقصته شبه من فاتته صلاة العصر بمن سلب أهاله وماله ويروى أهله وماله بالنصب والرفع فمن نصب جعله مفعولا ثانيا لوتر والأول نائب الفاعل فمن رد النقص إلى الرجل نصبهما ومن رده إلى الأهل والمال رفعهما) .
قال الشافعي ﵁: وأيضًا أحببتُ تَقْديم العصر لان محمد بن اسماعيل أخبرنا: عن ابن أبي ذِئْب، عن ابن شِهَاب، عن أنس يعني ابْنَ مالك قال: كان رسول اللَّه ﷺ يُصلي العصر والشمسُ بيضاء حَيَّة ثم يذهب الذاهب إلى العوالي (أماكن بأعلى أراضي المدينة وادناها من المدينة على أربعة أميال وأبعدها من جهة نجد ثمانية أميال) فيأتيها والشمس مرتفعة.
[ ١ / ٥٢ ]
١٥٦- (أخبرنا): ابن أبي فُدَيْك، عن ابن أبي ذِئْب، عن صالح مولى التَّوْأَمة، عن زيد بن خالد الجُهَني قال:
-كنا نصلي مع رسول اللَّه ﷺ صلاة المغرب ثم ننصرف فنأتي السوق ولو رُمِي بِنَبْل لَرُؤِى مَواقعُها (معنى هذا أنه ﷺ كان يبكر بصلاة المغرب لضيق وقتها) .
[ ١ / ٥٣ ]
١٥٧- (أخبرنا): إبراهيم بن محمد، عن عَمْرو بن عَلْقَمة، عن أبي نُعَيمْ، عن جابر ﵁ قال:
-كنا نصلي المَغْرب مع النبي ﷺ ثم نخرج نتناضل (تناضلوا: رموا للسق وناضله راماه وفلان يناضل عن فلان إذا دافع عنه وحاجج وتتكلم بعذره ودفع عنه وبنو سلمة بكسر اللام بطن من الانصار وظاهر هذا أنهم كانوا بالمدينة ولا ندري في أي جهة منها والحديث وما بعده وما قبله تدل على أنه ﷺ كان يبكر بصلاة المغرب لأنهم كانوا بعد صلاة المغرب يترامون بالسهام ثم يسيرون حتى يصلوا إلى بيوت بني سلمة ولا يزال الضوء باقيا) حتى نَدْ خُلَ بيوت بني سَلِمَة نَنْظُر الى مواقع النَّبْل من الإسفار.
[ ١ / ٥٣ ]
١٥٨- (أخبرنا): ابن أبي فُدَيْك، عن ابن أبي ذِئْب، عن سَعيد بن أبي سعيد عن القعقاع ابن حَكيم قال:
-" دَخَلنا على جابر بن عبد اللَّه وقال جابر: كنا نُصَلِّي مع النبي ﷺ ثم نَنْصرف فَنأْتي بني سَلِمة فَنُبْصِر مَواقِعَ النَّبْل.
[ ١ / ٥٤ ]
١٥٩- (أخبرنا): سفيان ابن عُيَيْنَة، عن ابن أبي لَبِيد، عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن، عن ابن عمر:
-أنَّ النبي ﷺ قال: " لا تَغْلِبَنّكم الأعراب علَى إِسم صَلاتكم هِيَ العِشا أَلا إِنَّهم يُعْتِمون بالإِبل (كان أرباب النعم في البادية يربحون الإبل ثم ينيخونها في مراحها حتى يعتموا أي يدخلوا في العتمة وهي ظلمة الليل وكان الأعراب يسمون صلاة العشاء صلاة العتمة تسمية بالوقت فنهاهم عن الاقتداء بهم واستحب لهم الاسم الذي نطقت به الشريعة. وقيل أراد لا يغرنكم فلعلهم هذا فتؤخروا صلاتكم ولكن صلوها إذا حان وقتها) .
[ ١ / ٥٤ ]
١٦٠- (أخبرنا): سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة:
-أن رسول اللَّه ﷺ قال: " ممَنْ أد رَك ركعةً من الصَّلاَةِ فٌَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَة (المعنى: أن من أدرك ركعة من الصلاة في وقتها فكأنه صلاها كلها في وقتها ويوضحه الحديث الذي يليه) .
[ ١ / ٥٤ ]
١٦١- (أخبرنا): الشافعي أن مالكًا أخبره، عن زَيْد بن أَسْلَم، عن عَطَاء بن يَسَار، وعن بُسْر بن سعيد، وعن الأعْرَج يُحدثونه عن أبي هريرة:
-أن رسول اللَّه ﷺ قال: «ممَنْ أد رَك ركعةً من الصبح قبل أن تطْلُع الشمسُ فقد أدْرك ركْعَةً من العَصْر قبل أن تَغْرُب الشمسُ فقد أدْرك العَصْرَ» .
[ ١ / ٥٤ ]
١٦٢- (أخبرنا) مالك، عن ابن شِهَاب، عن ابن المسَيَّب:
-أَنَّ رسول اللَّه ﷺ نام عن الصبح فَصَلاَّها بعد ما طَلَعت الشمسُ ثم قال: " من نَسِي الصَّلاَةَ فَلِيُصَلِّها إذَا ذَكَرَهَا فإِن الله عزو جل يقول: أَقِمِ الصَلاَّة لِذكْري".
[ ١ / ٥٥ ]
١٦٣- (أخبرنا) مالك، عن زَيْد بن أَسْلم، عن عطاء بن يَسَار، عن عبد اللَّه الصُّنَاجي:
-أن النبي ﷺ قال: " إنَّ الشّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَها قَرْن الشيطان فإذا ارْتَفَعَتْ لإفَارَقَها فإذا اسْتوت قَارَنها فإذا زَالَت فارقها فإِذا آذنت للغُروب قَارَنها فإِذا غربت فارقها ونَهَى رسول اللَّه ﷺ عن الصلاة في تلك السَّاعَات (المراد ان الشيطان يقارن الشمس ويظهر معها إذا برزت في أول النهار وعند الزوال وعند الغروب فينبغي ترك الصلاة في هذه الاوقات) .
[ ١ / ٥٥ ]
١٦٤- (أخبرنا) مالك، عن نافع، عن ابن عمر:
-أن رسول اللَّه ﷺ قال: «لا يَتَحَرَّ أحَدُكُم فَيُصَلِّي عِنْدَ طُلوع الشمس ولا عند غروبهَا» .
[ ١ / ٥٥ ]
١٦٥- (أخبرنا) مالك، عن محمد بن يحي، عن الأعرج، عن أبي هريرة:
-أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعدَ العَصْر حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وعن الصلاةِ بعد الصُّبْح حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
[ ١ / ٥٥ ]
١٦٦- (أخبرنا): مسلم وعبد المجيد، عن ابن جريج، عن عامر بن مصعب:
-أن طاوسًا أخبره أنه سأل ابن عباس عن الركعتين بعد العصر فنهاه عنهما. قال طاوُس: قلت ما أدعُهما (أي أتركهما وماضيه ودع وهو فعل أماته العرب فلم يستعملوا من هذه المادة ماضيا ولا مصدرا ولا اسم فاعل استغناء بما يؤخذ من ترك المرادفة لها في المعنى فلا يقال ودعته بمعنى تركته ولا ودعا بمعنى تركا ولا وادع بمعنى تارك وهذا ليس محل اتفاق لدى اللغويين إذ حكى بعضهم الماضي والمصدر وسمع اسم الفاعل في بعض الأشعار وقرأ بعضهم ما ودعك ربك بالتخفيف بمعنى ما تركك وعلى هذا فيحمل قول النحويين أن العرب أماتته على قلة الاستعمال.) فقال ابن عباس: (وَمَا كَانَ لِمُؤمِنٍ ولا مُؤمِنةٍ ⦗٥٦⦘ إذا قَضَى اللُّه ورسُوله امْرًا ان تَكُونَ لهُمُ الخِيرَةُ (الخيرة كعنبة هي الاحتيار قيل هي اسم من تخيرت الشئ مثل الطيرة من التطير والمعنى أن الأمر ليس اليك في اختيارهما وانك لست مخيرا في فعلهما أو تركهما لأنك مؤمن وليس للمؤمن إلا أن ينزل على حكم الله ورسوله وحكمهما في هاتين الركعتين الترك أما تشبث طاوس بصلاتهما فلانه رأى الرسول صلاهما وقد تبين من الحديث الآتي أن ما أداه رسول الله بعد العصر كان نافلة الظهر وأخرته الضرورة عن ادائهما في وقتهما) من امرِهم الآية) .
[ ١ / ٥٥ ]
١٦٧- (أخبرنا): سفيان، عن ابن أبي لبيد سمعت أبا سَلَمة بن عبد الرحمن بن عوف يقول:
-قَدِم معاوية بن أبي سفيان المدينة فبَيْنا هو على المِنْبَر إذ قال: يَا كَثِيرَ بن الصّلْتِ اذْهب إلى عائشة فَسَلْها عن صلاة رسول اللَّه ﷺ بعد العصر قال ابو سَلَمة فذهبت معه إلى عائشة فسألها فقالت له: اذهب فسأل ام سَلَمة (أم سلمة هي السيدة هند بنت حذيفة بن المغيرة القرشية المخزومية زوج النبي ﷺ) فذهبت معه إلى أم سلمة فَسَألها فقالت أم سلمة: دخل عليَّ رسول اللَّه ﷺ ذات يوم بعد العصر فصلى ركعتين لم أكن أراه يصليهما قالت أم سلمة فقلت يا رسول اللَّه: لقد صليتَ صلاة لم أكن أراك تصليها فقال: «انِّي كُنْتُ أُصَلّي ركعتين بعدَ الظهر وأنَّه قَدِمَ عَلَيَّ وفْدُ بني تَميم أو صَدَقة (الصدقة تطلق على ما تعطيه للمسكين تقربًا إلى اللَّه كما تطلق على الزكاة كما في قوله تعالى» إنما الصدقات للفقراء" الآية فالمراد بها فيها الزكاة وقوله أو صدقة يظهر أنه شك من الراوي أي أنه لا يجزم بما قاله الرسول بالدقة هنا قال وفد بني تميم أم قال صدقة أي عمال الزكاة بما جمعوه منها وكلاهما مما يسبغ تأخير أداء هذه النافلة لأهميتها ولعل الرسول ﷺ كان يأمل أن يؤدي النافلة قبل خروج وقتها فطال اشتغاله بما هو اهم حتى خرج وقتها وليست من الفرائض التي يقبح فيها التأخير عن الوقت) فَشَغَلُوني عَنْهُما فَهُمَا هَاتَانِ الرُّكعتَانِ ⦗٥٧⦘ (والحديث واضح يدل بظاهره على جواز قضاء هذه النافلة) .
[ ١ / ٥٦ ]
١٦٨- (أخبرنا): سفيان، عن عبد اللَّه بن أبي لَبيد قال:
-سمعت أبا سَلَمة قال: قَدِم معاوية المدينة فبَيْنا هو على المِنْبَر إذ قال: يَا كَثِيرَ بن الصّلْتِ اذْهب إلى عائشة أم المؤمنين ﵂ فَسَلْها عن صلاة رسول اللَّه ﷺ بعد العصر قال أبو سَلَمة فذهبت معه وبعث ابن عباس ﵄ عبد الله بن الحارث بن نوفل معنا فقال: اذهب واسمع ما تقوله أم المؤمنين قال: فجاءها فسألها فقالت له عائشة لا علم لي ولكن اذهب إلى أم سلمة فسلها قال: فذهبت معه إلى أم سلمة فقالت: دخل عليّ رسول اللَّه ﷺ ذَاتَ يوم بعد العصر فصلى عندي ركعتين لم أكن أراه يصليهما فقلت يا رسول اللَّه: لقد صليتَ صلاةً لم أكن أراك تصليها فقال: " انِّي كُنْتُ أُصَلّي ركعتين بعدَ الظهر وأنَّه قَدِمَ عَلَيَّ وفْدُ بني تَميم أو صَدَقة فَشَغَلُوني عَنْهُما فَهُمَا هَاتَانِ الرُّكعتَانِ.
[ ١ / ٥٧ ]
١٦٩- (أخبرنا): سفيان، عن ابن قيس، عن محمد بن ابراهيم التميمي عن جَدِّه قيس قال:
-"رآني رسول اللَّه ﷺ وأنا أصلي ركعتين بعد الصبح فقال: " مَا هَاتَان الركعَتان يا قَيْسُ؟ فقلت: إني لم أكن صليت ركعتي الفجر فسكت عنه رسول اللَّه ﷺ (وسكوته ﷺ اقرار بصة ما فعل قيس وهو دليل على جواز قضاء هذه السنة وعند الحنفية لا تعاد الا مع الصبح.
[ ١ / ٥٧ ]
١٧٠- (أخبرنا): سفيان، عن أبي الزبير المكي، عن عبد الله بن بَاباه، عن جُبَيْر بن مُطعم:
-أن رسول اللَّه ﷺ قال: «يَابَنِي عَبد منافٍ ⦗٥٨⦘ من ولى مِنْكُم مِنْ أمْرِ النَّاس شَيئًا فَلاَ يَمْنَعَنَّ أَحَدًا طَافَ بِهَذا الْبَيْت وصَلَّى أيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ» (المعنى واضح وهو أنه ﷺ يدعوا إلى تمكين كل مسلم من البيت اناء الليل واطراف النهار ليؤدي نسكه من طواف وصلاة وبنو عبد مناف كانت لهم سدانة البيت فلذا وجه لهم الخطاب) .
[ ١ / ٥٧ ]
١٧١- (أخبرنا): ابن عُيَيْنَة، عن عمرو بن دينار، قال:
-رأيت أنا وعطاء بن أبي رَباح ابن عمر: طاف بعد الصبح وصلى قبل أن تَطْلُع الشمس.
[ ١ / ٥٨ ]
١٧٢- (أخبرنا): مسلم بن خالد وعبد المجيد، عن ابن جريج، عن عطاء:
-عن النبي ﷺ مثله أي مثل الذي قبل هذا أو مثل معناه لا يخالفه وزاد عطاء يا بني عبد المطل، أو يا بني هاشم، أو يا بني عبد مناف (هذا شك من الراوي ومعلوم أن بني عبد المطلب من بني هاشم وبنو هاشم من بني عبد مناف فبأي اسم من هذه الاسماء نادى فقد أصاب) .
[ ١ / ٥٨ ]