[ ١ / ٢٥٥ ]
٦٨٥- (أخبرنا): عَبْدُ الوهَّاب، عن خالدٍ الحَذَّاء، عن أبي قِلاَبَةَ، عن أبي الأشْعَثِ، عن شَدَّادِ بن أوْسٍ قال:
-كنا مع رَسولِ اللَّهِ ﷺ زمانَ الفتح فرأى رَجلًا يحتجمُ لثمانَ عَشْرَةَ خلت من رمضان فقال: وهو آخذٌ بيدي: "أفطَرَ الحاجِمُ وَالمحجومُ (حجمه يحجمه من بابي ضرب ونصر حجما: مصه فهو حاجم وذاك محجوم والحجم: المص والحجام المصاص والمحجم والمحجمة بكسرهما ما يحجم به ومعنى أفطر الحاجم والمحجوم: تعرضا للإفطار أما المحجوم فلضعفه بخروج دمه فربما أعجزه ذلك عن الصوم وأما الحاجم فلأنه لا يأمن أن يصل إلى حلقه شئ من الدم فيبلعه وقيل هذا على سبيل الدعاء عليهما أي بطل أجرهما فكأنهما صارا مفطرين وهذان المعنيان يفيدان كراهة الحجامة في الصيام للحاجم والمحجوم وبهذا صرف لفظ الحديث عن ظاهره وبه أخذ الجمهور ومنهم الحنفية والمالكية والشافعية فلا يفطر الحاجم ولا المحجوم عندهم وإنما يكره لهما ذلك لضعف المحجوم وتعرض الحاجم للفطر وبعضهم أخذ بظاهره ولم يؤوله فقال إنهما يقضيان صومهما ومنهم أحمد وإسحاق وبعض الصحابة والتابعين وعمدة الجمهور في هذا على حديث ابن عباس الذي يلي هذا وهو أن مع رسول اللَّه ﷺ احتجم محرما صائما وحديث ابن عمر بعده وحديث أنس بالبخاري) .
[ ١ / ٢٥٥ ]
٦٨٦- (أخبرنا): سُفيانُ، عن يَزِيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن مَقْسِم، عن ابن عباس:
-أنَّ مع رسول اللَّه ﷺ احْتَجَمَ مُحْرِمًا صائمًا.
[ ١ / ٢٥٥ ]
٦٨٧- (أخبرنا): مالكٌ، عن نافع، عن ابن عُمَرَ:
-أنه كان يَحْتَجِمُ وَهُو صائمٌ ثم تَرك ذلك (لأنه رآه يضعفه عن الصوم وهو مؤيد لرأي الجمهور لحديث ابن عباس السابق) .
قال الشافعي ﵁: ومن تَقَيَّأَ وهو صائمٌ وجَبَ عليهِ القضاءُ ومن ذَرَعَهُ القئُ فلا قَضَاءَ عليه (تقيأ أي تكلف القيء وجب عليه قضاء يومه ومن ذرعه القيء أي سبقه وغلبه فلا قضاء عليه لأن ذلك لم يكن باختياره وعلى هذا جمهور الفقهاء من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة غير أن الحنفية شرطوا في الإفطار أن تكون المادة الخارجة ملء الفم وشذ ابن مسعود وعكرمة وربيعة فقالوا: لا يفسد الصوم بالقيء مطلقا ما لم يرجع منه شئ باختياره ولعلهم استدلوا بما رواه البخاري موقوفا «الفطر مما دخل وليس مما خرج») وبهذا الإسناد قال: أخبرنا: مالكٌ عن نافعٍ عن ابن عُمَرَ.
[ ١ / ٢٥٦ ]
٦٨٨- (أخبرنا): مالكٌ، عن هِشَام بن عُرْوَةَ، عن أبيه عن عائشة: أنها قالت:
-إن كان رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُقَبِّلَ أزْوَاجَه وهُو صائمٌ ثمَّ تَضْحَكُ (سيأتي قريبا أن ابن عباس سئل عن القبلة للصائم فأرخص فيها للشيخ وكرهها للشاب ويفهم من هذا أن المدار على ضبط النفس والقدرة على كبحها فهذا ميسور للشيخ دون الشاب الذي تغلب عليه شهوته لحدتها فيوشك أن يخسر صيامه إذا ما قبل وأما مع رسول اللَّه ﷺ فكان أملك الناس لأربه وأقدرهم على ضبط نفسه لهذا ثبت أنه كان يقبل زوجاته وهو صائم) .
[ ١ / ٢٥٦ ]
٦٨٩- (أخبرنا): مالكُ بنُ أنَسٍ عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ:
-أنَّ رَجُلًا قَبَّلَ امرأتَهُ وهُو صائِمٌ فَوَجَدَ (وجد هنا بمعنى حزن وفيها لغات فتح عينها والكسر والضم كما في التاج) من ذلك وَجْدًا شَدِيدًا ⦗٢٥٧⦘ فأرْسَلَ امْرَأتَهُ تَسْألُ عن ذلكَ فَدَخَلَتْ على أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ المؤمنينَ فَأَخْبَرَتْها فقالتْ أُمِّ سَلَمَةَ إنَّ رسول اللَّه ﷺ يُقَبِّلَ وهُو صائمٌ فَرَجَعَتِ المرأةُ إلى زَوْجِها فَأَخْبَرَتْه فَزَادَه ذلك شَرًّا وقال: لَسْنَا مِثْلَ رسول اللَّه ﷺ يُحِلُّ اللَّهُ تعالى لرسوله ما شاء فَرَجَعَتِ المرأةُ إلى أُمِّ سَلَمَةَ فَوَجَدَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَهَا فقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "ما بالُ هذِهِ المرأةِ؟ فَأَخْبَرَتْه أُمِّ سَلَمَةَ فقال: ألاَ أُخبرتها (ألا بالتخفيف أو التشديد للتحضيض) أنِّي أفْعَلُ ذلكَ قَالتْ أُمِّ سَلَمَةَ قَدْ أُخْبَرْتُها فَذَهَبَتْ إلى زَوْجِها فَأَخْبَرَتْه فَزَادَه ذلك شَرًّا وقال: لَسْنَا مِثْلَ رسول اللَّه ﷺ يُحِلُّ اللَّهُ تعالى لرسوله ما شاء فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَالَ: واللَّهِ إنِّي لأَتْقاكُمْ للَّلهِ وأعْلمُكمْ بِحُدُودِه".
[ ١ / ٢٥٦ ]
٦٩٠- (أخبرنا): مالكُ بنُ أنَسٍ، عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ:
-أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ ﵄ سُئِلَ عن القُبْلَةِ للصائِم فَأرْخَصَ فيها للشيخ وكرهها للشَّاب ⦗٢٥٨⦘ (الرخصة التسهيل في الأمر والتيسير يقال رخص لنا الشارع في ذكا ترخيصًا وأرخص لنا فيه إرخاصًا إذا يسره وسهله وحكمة التفرقة في التقبيل بين الشيخ والشاب واضحة وفي نهاية ابن الأثير أنه كان يقبل ويباشر وهو صائم أراد بالمباشرة الملامسة وأصله من لمس الرجل بشرة المرأة وقد جاز ذلك لرسول اللَّه ﷺ لأنه كما قالت عائشة كان أملككم لأربه وأما غيره فهيهات أن يملك من أمر نفسه ما يملك الرسول لذلك قالوا بالكراهة أن أمن الوقوع في المحرم فإن علمه أو ظنه أو شك فيه حرمت المباشرة وبه قال مالك والشافعي وأحمد وقال الحنفية أن أمن المحرم وهو الجماع أو الإنزال فلا كراهة في المباشرة وإلا كرهت وأخذ الجمهور بالأحوط) .
[ ١ / ٢٥٧ ]
٦٩١- (أخبرنا): مالكٌ، عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ الرحمنِ بنِ مَعْمَرٍ الأَنْصَارِيِّ، عن أبي يُونسَ مولى عائشة أُمِّ المؤمنينَ، عن عائشةَ:
-أنَّ رَجُلًا قالَ لرسول اللَّه ﷺ وهُو واقفٌ على البابِ وأناَ أسْمَعُ يا رَسُولَ اللَّهِ: إنِّي أُصْبِحُ جُنُبًا وأنَا أُرِيدُ الصّومَ فاغتسلُ وأصومُ ذلكَ اليوم فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: «وأنا أُصْبِحُ جُنُبًا وأنَا أُرِيدُ الصّومَ فاغتسلُ وأصومُ ذلكَ اليومَ (فهم من الحديث وما بعده أن الجنابة لا تضر الصوم ولا تنافيه سواء أكانت من جماع أم من احتلام فإذا جامع الصائم ليلا وظل على جنابته نهارا فلا يفسد صومه وكذلك إذا احتلم وهو صائم أما إذا أنزل بالاستمناء أو بتعمد النظر فإنه يفطر وهو مذهب الجمهور سلفا وخلفًا وفهم منه أن التطهر من الجنابة مطلوب وإن كانت لا تنافي الصوم)» .
[ ١ / ٢٥٨ ]
٦٩٢- (أخبرنا):): مالكٌ، عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ الرحمنِ بنِ مَعْمَرٍ الأَنْصَارِيِّ عن أبي يُونسَ مولى عائشة أُمِّ المؤمنينَ، عن عائشةَ:
-أنَّ رَجُلًا قالَ للنبيّ ﷺ وهي تَسْمَعُ إنِّي أُصْبِحُ جُنُبًا وأنَا أُرِيدُ الصيامَ فقالَ النبيّ ﷺ وأنا أُصْبِحُ جُنُبًا وأنَا أُرِيدُ الصيامَ فأغْتَسِلُ ثم أصومُ ذلكَ اليومَ فقال الرجلُ: إنكَ لَسْتَ مِثْلَنا قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لكَ ما تقدم من ذنبكَ وما تَأَخَّرَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَالَ: واللَّهِ إنِّي لأَرْجُوا أن أكونَ أخْشَاكُمْ لِلَّلهِ وأعْلَمكُمْ بما أَتَّقِي".
[ ١ / ٢٥٨ ]
٦٩٣- (أخبرنا): سُفيانُ أخبرنا: سُمى مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث عن عائشةَ أنها قالت:
-كان النبيُّ ﷺ يُدْرِكه الصُّبْحُ وهُو جُنُبٌ فَيَغْتَسِلُ ويَصُومُ يَومَهُ.
[ ١ / ٢٥٩ ]
٦٩٤- (أخبرنا): مالكٌ، عن سُمى مولى أبي بكر أنه سَمِعَ أبا بكر بنَ عَبْدِ الرحمنِ يقُولُ:
-كُنْتُ أنا وأبي عند مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ وهُو أميرُ المدينةِ فَذَكَرَ له أنَّ أبا هُرَيرَةَ ﵁ يقُولُ: منْ أصْبَحَ جُنُبًا أفطَرَ ذلكَ اليومَ فقالَ مَرْوَانَ أقسمْتُ عَليكَ يا عَبْد الرحمنِ لَتَذْهَبَنَّ إلى أُمِّي المؤنينَ عائشةَ وأُمِّ سَلَمَةَ فَلَتَسْأَلَنَّهُما عن ذلك فقال أبو بكر: فذهب عبدُ الرحمن: وذهبتُ معهُ حتى دخلنا على عائشةَ ﵂ فَسَلَّمَ عليها عَبْدُ الرحمن فقال: يا أُمَّ المؤمنينَ إنَّا كُنّا عند مَرْوَانَ فَذُكِرَ له أنَّ أبا هُرَيرَةَ قال: منْ أصْبَحَ جُنُبًا أفطَرَ ذلكَ اليومَ فقالَتْ عائشةُ: لَيْسَ كما قال أبو هُرَيرَةَ يا عبد الرحمن: أتَرْغَبُ عَما كان رسُولِ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ؟ قال عبدُ الرحمن: لا واللَّهِ يا عائشةُ فقالت عائشةُ فَأَشْهَدُ على رسُولِ اللَّهِ ﷺ إنْ كان لَيُصْبح جُنُبًا من جِماع غَيْرَ احْتلامٍ ثُمَّ يَصُومُ ذلكَ اليومَ قال: ثمَّ خَرَجْنا حتى دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ فسألها عن ذلك فقالتْ أُمِّ سَلَمَةَ مثلَ ما قالتْ عائشةُ فخَرَجْنا حتى جِئْنَا مَرْوانَ فقال ما قالتا؟ فأخبَرهُ فقال مَرْوَانُ أقسمْتُ عَليكَ يا أبا أحمد لَتَرْكبَنَّ دابَّتِي فَلَتَأْتِيَنَّ أبا هُرَيرَةَ فَلَتُخْبِرَنَّهُ بذلك ⦗٢٦٠⦘ فَرَكِبَ عَبْدُ الرَّحْمن ورَكِبْتُ مَعَهُ حتى أتَيْنَا أبا هُرَيرَةَ فَتَحَدَّثَ معهُ عَبْدُ الرَّحْمن ساعةً ثمَّ ذكَرَ لهُ ذلك فقال أبو هُرَيرَةَ: لا عِلْمَ لي بذلكَ إنما أخْبَرَنيه مُخْبر (المخبر الذي أخبره بقوله من أدركه الفجر جنبا فلا يصم وفي رواية أفطر هو الفضل ابن عباس قال أبو هريرة: سمعت ذلك من الفضل ولم أسمعه من النبيُّ ﷺ وفي رواية أخرى أسامة بن زيد ويحمل على أنه سمعه منهما وفي مسلم فقال أبو هريرة: أهما (عائشة وأم سلمة) قالتاه لك؟ يخاطب عبد الرحمن قال نعم قال: هما أعلم قال: فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك وقد أجمع علماء الأمصار على صحة صوم الجنب سواء أكان من احتلام أم من جماع وإنما رجع أبو هريرة عما رواه لأنه رأى أن حديث عائشة وأم سلمة أولى بالإعتماد لأنهما أعلم بمثل هذا من غيرهما ولأنه موافق لقوله تعالى (فالآن باشروهن) الآية فقد أجازت الجماع إلى طلوع الفجر وهذا يستلزم أن يصبح جنبا ويصح صومه وأما الحديث الذي رواه مخالفًا لذلك فيمكن حمله على من أدركه الفجر مجامعا فاستمر في جماعه فإنه يفطر أو نقول إنه إرشاد إلى الأفضل وإنما تركه الرسول أحيانا للبيان والتعليم كما ترك الطواف ماشيا وطاف راكبا في بعض الأحيان مع أنه خلاف الأفضل لكن البيان يجعله أفضل وقد قيل أن حديث أبي هريرة كان في أول الإسلام حين كان الجماع محرما في الليل بعد النوم كالطعام والشراب ثم نسخ ذلك ولم يعلمه أبو هريرة فكان يفتي به حتى بلغه الناسخ فرجع إليه) .
[ ١ / ٢٥٩ ]
٦٩٥- (أخبرنا): مالكٌ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن حُمَيْدٍ بنِ عَبْدِ الرَّحمنِ، عن أبي هُرَيرَةَ:
-أنَّ رَجُلًا أفطَرَ فِي شَهرِ رَمضانَ (أفطر في رمضان أي عامدًا بجماع كما فسره الإمام الشافعي عقب هذا الحديث) فأمَرَهُ رسولُ اللَّهِ ﷺ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ (أمره الرسول بعتق رقبة أي بتحريرها من الرق وذلك بأن يعتقها إن كانت مملوكة أو بعد أن يشتريها ومن هذا وأمثاله تتجلى رغبة الدين الإسلامي قوية في مناهضة الرق والعمل على تحرير الأرقاء فقد شرع في كفارات كثيرة وحث عليه القرآن بقوله (العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة) هذا وربما قيل لماذا عبر بالعتق والمقام يقتضي الإعتاق الذي هو فعل المفطر أما العتق فأثر الأعتاق وهو قائم بالمعتق أي المحرر والجواب أنه يقال أعتق العبد عتقا فأقاموا مصدر الثلاثي مقام مصدر الرباعي كما قالوا أعطى عطاء ولم أر منهم من صرح بمصدر الرباعي وهو الإعتاق والعتق بالكسر والفتح والعتاق والعتاقة بفتحهما مصدر عتق العبد من باب ضرب أي صار حرا وقيل العتق بالفتح مصدر وبالكسر إسم) أو صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أو إطْعَامِ ⦗٢٦١⦘ سِتِّينَ مِسْكِينًا فقالَ: إني لا أجِدُ فَأُتِيَ النبيُّ ﷺ بِعَرَقِ تَمْرٍ فقال: خُذْ هذا فَتَصَدَّقْ به فقال يا رسولَ اللَّهِ: ما أحَدٌ أحْوَجَ مِنِّي فَضَحِكَ النبيُّ ﷺ حتى بدَتْ ثناياهُ ثم قال: «كُلْهُ» (العرق بفتحتين القفة والثنايا الأضراس الأربع التي في مقدم الفم ثنتان فوق ثنتان تحت وفي هذا الحديث إجمال في قوله فأمره رسول اللَّه ﷺ بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا فقال إلى لا أجد لآن عدم الوجود إنما يصلح في العتق والإطعام دون الصيام وقد جاءت رواية مسلم أوضح وأتم فإنه قال هل تجد ما تعتق رقبة قال لا قال فهل تستطيع أن صوم شهرين متتابعين قال لا قال فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا قال لا إلخ ومذهب الشافعي والعلماء كافة وجوب الكفارة على من جامع عامدا في نهار رمضان وهي عتق رقبة فإن عجز فإطعام ستين مسكينا كل مسكين مد من طعام فإن عجز فهناك قولان للشافعي أحدهما لا شئ عليه وإن قدر بعد ذلك وحجته أن الرسول لم يقل له أن الكفارة باقية في ذمته بل أذن له في إطعام عياله والآخر وهو الصحيح عند الشافعية أن الكفارة باقية في ذمته حتى يمكنه أداؤها كغيرها من الديون وليس في الحديث ما ينافي ذلك بل فيه ما يدل عليه وهو أنه أمره بعد إعطائه التمر بإخراجه في الكفارة فلو كانت تسقط بالعجز ما أمره بإخراجها وإنما أذن له في أكله لشدة فاقته وإنقاذ أولاده ووجوبها على التراخي) ".
قال الشافعي ﵁ وكان فطره بِجِمَاع.
[ ١ / ٢٦٠ ]
٦٩٦- (أخبرنا): مالكٌ، عن عَطَاءٍ الخُرَاسَانِيِّ، عن سَعِيدِ بن المُسَيَّبِ قال:
-أتَى أعْرَابِيٌّ إلى النبيِّ ﷺ وهو يَنْتِفُ شَعْرَهُ ويضرب نحره ⦗٢٦٢⦘ ويقولُ: هَلَكَ الأبْعَدُ (الأبعد المتباعد عن الخير والعصمة والأبعد: الخائن) فقال النبيُّ ﷺ: «وما ذاك؟» قال: جامَعْتُ أهْلي في رمَضَانَ وَأنا صاَئِمٌ فقال رَسولُ اللَّهِ ﷺ: "هل تَسْتَطيعُ أنْ تُعْتِقَ رَقَبَةً؟ قال: لا قال فهل تَسْتَطيعُ أنْ تُهْدِيَ بَدَنَةً؟ (البدنة تطلق على الجمل والناقة والبقرة وهي بالإبل أشبه وسميت بدنة لعظمها وسمنها ولم يرد إهداء البدنة في مسلم وحكى عن الحسن أن الصائم مخير بين عتق رقبة ونحر بدنة أخذا بهذا الحديث قال ابن الأثير في شافي العي ولا قائل بذلك) قال: لا قالَ: «فاجْلِسْ» قال: فَأُتِيَ النبيُّ ﷺ بِعَرَقِ تَمْرٍ فقال: «خُذْ هذا فَتَصَدَّقْ به» قال: ما أحَدٌ أحْوَجَ مِنِّي قال: «فَكُلْهُ وصُمْ يومًا مَكَانَ مَا أصبْتَ» قال عَطَاءٌ: فسألتُ سَعِيدًا؟ كم في ذلك العَرَق قال: ما بين خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا إلى عشرين.
[ ١ / ٢٦١ ]