[ ١ / ٣٨١ ]
(المحصر إسم مفعول من أحصره المرض أو السلطان إذا منعه عن مقصده وحصره إذا حسبه فهو محصور اهـ نهاية وفي المصباح: حصره العدو حصرا من باب قتل أحاطوا به ومنعوه من المضي لأمره قال ابن السكيت وثعلب حصره العدو في منزله: حبسه وأحصره المرض بالألف: منعه من السفر.
وقال الفراء هذا هو كلام العرب وعليه أهل اللغة وقال ابن القوطية وأبو عمرو الشيباني حصره العدو والمرض وأحصره كلاهما بمعنى حبسه اهـ ويعجبني هذا الصنيع لأن التفرقة بينهما لا يكاد يفهم لها وجه والخلاصة أن الإحصار والحصر المنع والحبس وفي النهاية المحصر بمرض لا يحل حتى يطوف بالبيت وسيأتي قريبا وقوله ومن فاته الحج أي بمرض ونحوه) .
[ ١ / ٣٨١ ]
٩٨٣- (أخبرنا): سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عن ابن طاووسٍ، عن أبيه، عن ابْنِ عباسٍ، وعن عَمْرو بْنِ دِينارٍ، عن ابن عباسٍ أنَّهُ قال:
-لاَ حَصْرَ إلاَّ حَصْرُ العَدوّ، وزاد أحَدُهُما: ذَهَبَ الْحَصْرُ الآنَ ⦗٣٨٢⦘ (أي أن الحصر المسوغ للإنصراف عن أعمال الحج وعن إتمامه إنما هو حصر العدو لا حصر المرض ولذا ورد في الموطأ قال مالك فهذا الأمر عندنا فيمن أحصر بعدو كما أحصر النبي ﷺ وأصحابه فأما من أحصر بغيرعدو فإنه لا يحل دون البيت وفيه أيضا قبل ذلك يحي عن مالك قال من حبس بعدو فحال بينه وبين البيت فإنه يحل من كل شئ وينحر هديه ويحلق رأسه حيث حبس وليس عليه قضاء وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول اللَّه ﷺ حل هو وأصحابه بالحديبية فنحروا الهدي وحلقوا رؤوسهم وحلوا من كل شئ قبل أن يطوفوا بالبيت وقبل أن يصل إليه الهدي ثم لم يعلم أن رسول اللَّه ﷺ أمر أحدا من أصحابه ولا ممن كانوا معه أن يقضوا شيئا ولا بعود الشيء اهـ والخلاصة أن من أحصر بعدو تحلل من الحج من غير طواف ومن أحصر بمرض فلا يتحلل حتى يطوف فهذا معنى قوله لا حصر إلا حصر العدو أي لا حصريسوغ ترك الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة إلا حصر العدو فأما الحصر بالمرض فلا بد فيه من الطواف والسعي كما في حديث سالم عن أبيه الآتي قريبا وأما قوله ذهب الحصر الآن فمعناه: أن الإسلام قد قوي وذهب أعداؤه وذهبت دولهم فلا يتصور حصر العدو بعد ذلك) .
[ ١ / ٣٨١ ]
٩٨٤- (أخبرنا): سُفْيانُ، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن أبيه:
-أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمَرَ ضُبَاعَةَ، فقال: "أَمَا تَرِيدينَ الحَجَّ؟ فقالتْ: إنِّي شَاكِيةٌ، فقال: حُجِّي واشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي (روى مسلم هذا الحديث بهذا السند بزيادة يسيرة وعبارته عن عائشة قالت: دخل رسول اللَّه ﷺ على ضباعة بنت الزبير فقال لها: أردت الحج؟ قالت: واللَّه ما أجدني إلا وجعة فقال لها حجي واشترطي وقولي: اللهم محلي حيث حبستني وكانت تحت المقداد اهـ وفيه دلالة على أن للحاج والمعتمر أن يشترط في إحرامه أن يتحلل إذا مرض وهو قول عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود وأحمد وأبي ثور وهو الصحيح من مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك لا يصح الإشتراط وحملوا ما ورد على أنه خاص بضباعة والحديث صحيح وهو في البخاري ومسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وباقي كتب السنة المعتمدة فلا يقبل تضعيفه من عياض أو غيره وهو يدل على أن المرض لا يبيح التحلل إذا لم يكن هناك إشتراط التحلل وقت الإحرام) .
[ ١ / ٣٨٢ ]
٩٨٥- (أخبرنا): سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن أبيه قال:
-قالتْ لي عائشةُ ﵂: هَلْ تَثْتَثْنِي إذَا حَجَجْتَ؟ قال: فقُلْتُ لها مَاذَا أقُولُ؟ فقالتْ قُلْ اللَّهُمَّ الحَجَّ أرَدْتُ، ولهُ عَمَدْتُ، فَإنْ يَسَّرْتَهُ فَهُو الحَجُّ، وإنْ حَبَسَني حَابِسٌ فَهِيَ عُمْرَةٌ ⦗٣٨٣⦘ (هذا الحديث يؤيد الحديث السابق في جواز إشتراط التحلل في الإحرام) .
[ ١ / ٣٨٢ ]
٩٨٦- (أخبرنا): مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ:
-أنَّهُ خَرَجَ إلى مَكَّةَ زَماَنَ الْفِتْنَةِ مُعْتَمِرًا، فَقَالَ: إذَا صُدِدْتُ عنِ البَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رسولُ اللَّه ﷺ.
قال الشافعيُّ: ﵁: أَحْلَلْناَ كمَا أَحْلَلْناَ مَعَ رسولُ اللَّه ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ (تقدم هذا الحديث قريبا بشرحه) .
[ ١ / ٣٨٣ ]
٩٨٧- (أخبرنا): مالكٌ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن سَالِم بْنِ عَبْدِ اللَّه، عن أبيه قال:
-مَنْ حُبِسَ دُونَ البَيْتِ لِمَرَضٍ، فَإنَّهُ لاَ يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بالبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ (في الموطأ عن عبد الله بن عمر أنه قال: المحصر بمرض لا يحل حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة فإذا اضطر إلى لبس شئ من الثياب التي لا بد له منها أو الدواء صنع ذلك وافتدى وعن عائشة أنها كانت تقول المحرم لا يحله إلا البيت وعن رجل من أهل البصرة قال: خرجت إلى مكة حتى إذا كنت ببعض الطريق كسرت فخذي فأرسلت إلى مكة وبها ابن عباس وابن عمر والناس فلم يرخص لي أحد أن أحل فأقمت على ذلك الماء سبعة أشهر حتى أحللت بعمرة اهـ أقول وقد بان أن الحصر نوعان حصر بالعدو وحصر بغيره وأن الذي يسوغ ترك البيت والسعي منهما هو الأول وأما الثاني فلا بد للحاج فيه من أن يتحلل بعمرة واللَّه أعلم) .
[ ١ / ٣٨٣ ]
٩٨٨- (أخبرنا): مالكٌ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن سَالِم، عن أبيه قال:
-المحُصِرُ لاَ يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بالبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ.
[ ١ / ٣٨٣ ]
٩٨٩- (أخبرنا): مالكٌ، عن يَحْيَ بْنِ سَعِيدٍ، عن سُلَيْمانَ بْن يَسَارٍ:
-أنَّ ابنَ عُمَرَ، ومَرْوَانَ، وابْنَ الزُّبَيْرِ أَفْتُوا ابْنَ حُزَابَةَ المَخْزُومِيِّ، وإنَّهُ ⦗٣٨٤⦘ صُرِعَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ وهُوَ مُحْرِمٌ أنْ يَتَدَاوَى بِماَ لاَ بُدَّ مِنْهُ وَيَفْتَدِي وإذَا صَحَّ اعْتَمَرَ، فَإنْ حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ، فَكَانَ عَلَيْهِ أنْ يَحِجَّ عَامًا قَابِلًا وَيُهْدِي.
[ ١ / ٣٨٣ ]
٩٩٠- (أخبرنا): مالكٌ، عن يَحْيَ بْنِ سَعِيدٍ، قال:
-أخبرني سُلَيْمانُ بْن يَسَارٍ، أنَّ أباَ أَيُوبَ خَرَجَ حَاجاَّ، حَتَّى إذَا كانَ بِالبَادِيَةِ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ أَضَلَّ رَوَاحِلَهُ، وأنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ يَوْمَ النَّحْرِ، فَذَكَرَ ذلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهُ: اصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ المُعْتَمِرُ ثُمَّ قَدْ حَلَلْتَ، فَإذَا أدْرَكْتَ الحَجَّ حُجَّ وأَهْدِ ماَ اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ (الرواحل جمع راحلة وهي المركب من الإبل ذكرًا كان أو أنثى وبعضهم يخصها بالناقة التي تصلح أن ترحل اهـ مصباح وفي النهاية: الراحلة من الإبل: البعير القوي على الأسفار والأحمال والذكر والأنثى فيه سواء والهاء للمبالغة وفي الحديث تجدون الناس كإبل مائة ليس فيها راحلة وقد شرحنا ذلك مرارا لأن نكره الإحالة في اللغويات ونرى تكرارها أنفع وأجدى وخلاصة الحديث أن غياب رواحله يبيح له التحلل لحاجته إلى البحث عنها وانصرافه بذلك عن أعمال الحج فأرشده عمر إلى أن يفعل فعل المعتمر أي يتحلل من حجه بالطواف والسعي وقال عليك بعد ذلك أن تحج وأن تهدي لقطعك أعمال الحج وانصرافك عنه قبل إتمامه) .
[ ١ / ٣٨٤ ]
٩٩١- (أخبرنا): مالكٌ، عن نافعٍ، عن سُلَيْمانَ بْن يَسَارٍ:
-أنَّ هَبَّارَ بْنَ الأسْوَدِ جَاءَ وعُمَرُ يَنْحَرُ بُكْرَةَ ⦗٣٨٥⦘ (البكرة بضم فسكون بمعنى الغدوة وهي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس يعني أنه كان يبكر بالنحر ويفعله في هذا الوقت) .
[ ١ / ٣٨٤ ]