[ ١ / ٢٦٧ ]
٧٠٩- (أخبرنا): مالكٌ، عن هِشَامِ بن عُرْوةَ، عن أبيه، عن عائشةَ:
-أنَّ حَمْزَةَ بنَ عَمْرو الأسْلمي قال يا رسولَ اللَّهِ: أصُومُ في السَّفَرِ؟ وكان كثيرَ الصِّيَام فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "إنْ شِئْتَ فَصُمْ وإنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ ⦗٢٦٨⦘ (الأحاديث الواردة في هذا الباب: أعني باب صيام المسافر في رمضان مختلفة المفهوم والدلالة فبعضها يفيد بظاهره عدم صحة الصوم وأكثرها يفيد صحة الصوم ومن هذه الكثيرة ما يرجح جانب الفطر ومنا مايرجح جانب الصيام ومنها ما يفيد استواء الأمرين ولهذا تعددت المذاهب في المسألة بتعدد هذه الجهات فذهب بعض الظاهرية إلى فساد صوم المسافر أخذا بظاهر قوله تعالى (فمن كان منكم مريضا أو على سفر) الآية ولقوله ﷺ: «ليس من البر الصيام في السفر) ولقوله في حديث آخر (أولئك العصاة) وعلى هذا فيجب على من صام في سفره القضاء وذهب مذهب جمهور العلماء إلى جواز الصوم وصحته وإجزائه وهؤلاء اختلفوا فرأى الأكثرون منهم تفضيل الصوم على الفطر عند استطاعته بلا مشقة وعدم التضرر به ومن هؤلاء مالك وأبو حنيفة والشافعي فإن تضرر فالفطر أفضل واحتجوا بصوم الرسول وعبد اللَّه بن رواحة وغيره ولأنه تحصل به براءة الذمة في الحال ورأى أقلهم تفضيل الفطر ومن هؤلاء أحمد وإسحاق والأوزاعي وسعيد بن المسيب واحتجوا بما احتج به أهل الظاهر وبقوله ﷺ» هي رخصة من اللَّه فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه"فظاهره ترجيح الفطر وأجاب الأكثرون بأن هذا فيمن يخاف ضررا أو يجد مشقة واعتمدوا حديث أنس الآتي بعد هذا وغيره الذي صرح فيه بأن بعضهم كان يصوم وبعضهم كان يفطر فى يعيب فريق فريقا وذهبت طائفة ثالثة إلى أن الأمرين سيان أعني الفطر والصيام لتعادل الأحاديث ورجح النووي مذهب الأكثرين واللَّه أعلم) .
[ ١ / ٢٦٧ ]
٧١٠- (أخبرنا): مالكٌ، عن حُمَيْدٍ الطويل، عن أنسِ بنِ مالكٍ قال:
-سَافَرْنَا مع رسولِ اللَّه ﷺ في رمضانَ فلم يَعِبِ الصائمُ عَلَى المُفْطرِ ولا المُفْطِرُ عَلَى الصائم.
[ ١ / ٢٦٨ ]
٧١١- (أخبرنا): الثِقةُ، عن حُمَيْدٍ، عن أنَسٍ قال:
-سَافَرْنَا مع رسولِ اللَّه ﷺ فَمِنَّا الصائمُ ومنا المُفْطِرُ فلم يَعِبِ الصائمُ عَلَى المُفْطر.
[ ١ / ٢٦٨ ]
٧١٢- (أخبرنا): عبدُ العزيز بن محمد، عن جَعْفَر بن محمد، عن أبيه عن جابرٍ:
-أنَّ رسول اللَّه ﷺ خَرَجَ إلى مكة عَامَ الفتح (يريد بالفتح فتح مكة وذلك في السنة الثامنة من الهجرة) في ⦗٢٦٩⦘ رَمضَانَ فَصام حتى بَلَغَ كُرَاعَ الغَمِيمْ (في معجم البلدان: كراع الغميم «بضم الكاف وفتح الغين» موضع بالحجاز بين مكة والمدينة وهو واد أمام عسفان كعثمان بثمانية أميال وهذا الكراع جبل أسود في طرف الحرة يمتد إليه) فصام الناسُ معه فقِيلَ له يا رسولَ اللَّه: إنَّ الناسَ قَدْ شَقَّ عليهم الصيامُ فَدَعا بِقَدَح من ماء بعدَ العصرِ فَشَرِبَ وَالناسُ يَنْظُرُونَ فَأَفطَرَ بعضُ الناسِ وصامَ بعضٌ فَبَلَغَهُ أنَّ نَاسًا صامُوا فقال: «أؤلئكَ العُصَاةُ» (هذا الحديث يقوي مذهب الأكثرين القائل بترجيح الصيام في السفر إلا إذا كان هناك مشقة أو تضرر فيترجح الفطر فإن الرسول ﷺ حين علم أن الناس قد شق عليهم الذيام شرب أمامهم وأفطر ليفطروا مثله وقال لمن لم يتابعه في فطره «أولئك العصاة» وإنما سماهم عصاة لعدم فطرهم مع تضررهم بالصوم ولأنهم كانوا ذاهبين إلى فتح مكة ومجاهدة الأعداء وهذا يضعفهم ويعرضهم للهزيمة ولذا قال الرسول ﷺ في الحديث الذي يلي هذا: «تقووا لعدوكم» ولا يلزم من نعته إياهم بالعصاة فساد صومهم وغاية ما؟؟ أنه خلاف الأفضل والأولى) .
[ ١ / ٢٦٨ ]
٧١٣- (أخبرنا): الشافعي في حديث الثقة عن الدَّارَاوَرْدي، عن جَعْفَر ابن محمد، عن أبيه، عن جابرٍ قال:
-خَرَجَ رسول اللَّه ﷺ عامَ الفتح في رَمضَانَ إلى مكَّةَ فَصامَ وأمرَ الناسَ أن يُفْطِرُوا وقال: «تَقَوَّوْا لعَدُوِّكُمْ» فقِيلَ: إنَّ الناسَ أبَوْا أنْ يُفْطِرُوا حينَ صُمْتَ فَدَعا بقَدَح فَشَرِبَ ثم ساق الحديث.
[ ١ / ٢٦٩ ]
٧١٤- (أخبرنا): عبدُ العزيز بنُ مُحمد الدَّرَاوَرْدِي، عن جَعْفَر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الَّله:
-أنَّ النبى ﷺ صامَ فى سَفَرٍ ⦗٢٧٠⦘ إلى مكة عامَ الفتح فى شَهْرِ رمضانَ وأمَرَ الناسَ أنْ يُفْطِرُوا فَقِيل له: إنَّ الناسَ صاموا حِينَ صُمْتَ فَدَعا بإناءٍ ففيه ماءٌ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدهِ وأمَرَ مَنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أنْ يُحْبَسُوا فلما حُبِسُوا ولَحِقَ مَنْ وَرَاءَهُ (إنما أمر بحبس من كان منهم بين يديه لينتظر من وراءهم ليشرب أمامهم جميعا ليقتدوا به ويفطروا لأنه رأى شدة المشقة وخاف عليهم وهم ذاهبون الى لقاء عدوهم أن يضعفوا فيمنوا بالهزيمه) رَفَعَ الإ ناء إلى فِيهِ فَشَرِبَ وفى حديثهما أو حديث غيرهما وذلك بَعْدَ العَصْرِ.
[ ١ / ٢٦٩ ]
٧١٥- (أخبرنا): سُفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن جَعْفَر بن محمد، عن أبيه، عن جابرٍ ابنِ عَبْدِ اللَّهِ قال:
-خَرَجَ النبيُّ اللَّه ﷺ من المدينة حتى كان بكُرَاع الغَمِيم وهو صائمٌ ثم رفع إناءً فَوَضَعَهُ علي يَدِهِ وهُوَ عَلَى الرَّحْلِ فَحَبَسَ مَنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وأدرَكَهُ مَنْ وَرَاءَهُ ثم شرِب والناسُ يَنْظُرُون.
[ ١ / ٢٧٠ ]
٧١٦- (أخبرنا): مالكٌ، عن سمى مَوْلى أبي بكر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعضِ أصحابِ رسول اللَّه ﷺ:
-أنَّ النبيّ ﷺ أمَرَ الناسَ في سَفَره عامَ الفتح بالفطر وقال: " تَقَوَّوْا لعَدُوِّكُمْ وصَامَ النبيُّ ﷺ قال أبو بكر يعني ابنَ عَبْدِ الرحمن قال الذي حدثني لقد رأيت النبيَّ ﷺ بالعَرْج (العرج بوزن فهد: بطريق المدينة ويفهم منه جواز الاستبراد في رمضان من الحر أو العطش بالاستحمام) يَصُبُّ فوق رأْسِهِ الماءِ من العَطَشِ أو من الحَرِّ فَقِيل يا رسولَ اللَّه: إنَّ طائفةً من الناس صامُوا حين صُمْتَ فلما كان رسول اللَّه ﷺ ⦗٢٧١⦘ بالكديد (الكديد كأمير ماء بين الحرمين شرفهما اللَّه تعالى اهـ قاموس وقال النووي: الكديد بفتح الكاف وكسر الدال المهملة عين جارية بينها وبين المدينة سبع مراحل أو نحوها وبينها وبين مكة قريب من مرحلتين وهي أقرب إلى المدينة من عسفان قال القاضي عياض: الكديد عين جارية على اثنين وأربعين ميلا من مكة وعسفان: قرية جامعة على ستة وثلاثين ميلا من مكة) دعا بقَدَح (قدح كقلم آنية الشرب كالكوب أو الكوز وأما بكسر القاف وسكون الدال فهو السهم قبل أن يراش ويركب فيه نصله) فَشَرِبَ فَأفْطَرَ الناسُ.
[ ١ / ٢٧٠ ]
٧١٧- (أخبرنا): مالكٌ، عن الزُّهْري، عن عُبَيدِ اللَّه بنِ عبد اللَّهِ بنِ عباسٍ:
-أنَّ رسول اللَّه ﷺ خَرج في عام الفتح فى رمضانَ فَصام حتى بَلَغَ الكَدِيد ثم أفطر فأفطر الناسُ معهُ وكانوا يأخُذُون بالأحْدَثِ فالأحْدَث من أمْرِ رسولِ اللَّه ﷺ (محل هذا إذا علموا نسخ الأول أو رجحان الثاني مع جواز الأمرين فليس بلازم أن يأخذوا بالأحدث إذا كان الأول أرجح منه وقد يفعل الرسول الفعل لبيان الجواز وإن كان غيره أفضل منه كطوافه ﷺ راكبا على بعيره مع أن الأفضل الطواف ماشيا وإنما فعل ذلك لتبيين الأحكام وإن مثل هذا كاف وإن كان غيره أولى) .
[ ١ / ٢٧١ ]
٧١٨- (أخبرنا): عبدُ العزيز بنُ محمد، عن عُمَارَةَ بنِ غزيَّةَ، عن محمد ابن عبد الرحمن، عن عَبْد اللَّه بن سَعْد بن مُعاذٍ قال: قال جابرُبنُ عَبْدِ اللَّهِ:
-كُنَّا مع رسول اللَّه ﷺ زَمَانَ غَزْوَةِ تَبُوكَ ورسولُ اللَّهِ ﷺ يسيرُ بعدَ أنْ أضْحَى إذَا هُو بجماعةٍ في ظلِّ شجرةٍ فقال: «ما هذه الجماعةُ» قالوا: رجُلٌ صائمٌ أجْهَدَهُ الصومُ أو كلمةً نحوها فقال رسولُ اللَّه ﷺ: "لَيْس من البرِّ الصومُ في السفر ⦗٢٧٢⦘ (البر بالكسر يفسر تارة بالإحسان وأخرى بالطاعة والعبادة وهذا محمول على ما إذا شق عليهم الصوم وتضرروا به وسياق الحديث وقصته تقتضي هذا التأويل فإن رسول اللَّه ﷺ كان يسير بعد أن أضحى أي دخل في الضحى وصار إليها والضحى بالضم من طلوع الشمس إلى أن يرتفع النهار وتيبض الشمس جدا وقيل حين: تطلع الشمس فيصفو ضوؤها ويليه الضحاء بفتحتين إذا إرتفع النهار واشتد وقع الشمس قريبا من نصف النهار فرأى جماعة مجتمعين في ظل شجرة فسأل عن سبب اجتماعهم فقيل: رجل أجهده الصوم أي أتعبه وأنصبه فقال: ليس من البر الصوم في السفر «أي إذا كان بهذه المثابة ويؤدي إلى مثل هذه الغاية)» .
[ ١ / ٢٧١ ]
٧١٩- (أخبرنا): سُفيانُ، عن الزُّهْري، عن صَفْوانِ بنِ عَبْدِ اللَّه، عن أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عن كَعْب بنِ عاصم الأشعري:
-أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: «لَيْس من البرِّ الصيامُ في السَّفَرِ» .
[ ١ / ٢٧٢ ]