[ ١ / ٢٤٤ ]
٦٦٣- (أخبرنا): سُفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن هِشَامٍ يعني ابنَ عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عُبَيْدَ اللَّه بْنِ عَدِيّ بن الخِيارِ:
-أنَّ رَجُلَيْنِ أخْبَرَاهُ أنَّهُما أَتَيَا رسول اللَّه ﷺ فَسَأَلاَهُ مِنَ الصَّدَقَة فَصَعَّدَ فيهما وصَوَّبَ (التصويب ضد التصعيد أي أنه نظر فيهما من أسفل إلى أعلى ومن أعلى إلى أسفل وإنما أطال النظر إليهما ليتبين حالهما ويتعرف استحقاقهما وكأنه ﷺ لم يتيقن فقرهما واشتبه عليه أمرهما فقال لهما إن شئتما أعطيتكما وحذف جواب إن وتقديره كما ذكرنا ثم نبههما إلى أن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مكسب أي فإن كنتما كذلك حرم عليكما أخذها ولا علم لي بغناكما ولا بمكسبكما فأدع ذلك لكما) فقال: «إنْ شِئْتُما ولاحَظَّ فيهَا لِغَنِيٍّ ولالذي قُوَّةٍ مُكْتَسِب (في الأصل مكسب والصواب مكتسب وسقطت التاء من النساخ لأن مدار حرمة الاستجداء على الغني والقدرة والإكتساب وقد عثرنا عليه بعد التصحيح في بعض الكتب كما صوبنا)» .
[ ١ / ٢٤٤ ]
٦٦٤- (أخبرنا): ابنُ عُيَيْنَةَ، عن هَارُونَ بنِ رِيَابٍ، عن كِنَانَة بن نُعَيْم، عن قَبِيصَةَ بنِ المُخَارقِ الهِلالِي قال:
-تَحَمَّلْتُ (الحمالة بالفتح: الدية والغرامة التي يحملها قوم عن قوم وقد تطرح منها الهاء وذلك كأن يقع حرب بين فريقين فيدخل بينهم رجل فيتحمل ديات القتلى ليصلح ذات بينهم) حَمَالَةً فَأَتَيْتُ النبيّ ﷺ فسألتُهُ فقال: «تُؤَدِّهَا» (تؤدها هكذا هو في النسخ المخطوطة بحذف لام الفعل ولم أعثر عليه في المطبوعة لأن الأحاديث غير مرتبة بها حسب أبواب الفقه وفرقت بها أي تفريق ولعل الصواب إثبات الياء إذ لا مقتضى لحذفها وإن كانت الرواية بالحذف كان المقتضى له لام أمر مقدرة ويكون التقدير فلتؤدها وأنا أستبعد ذلك لأن لام الأمر لا تعمل محذوفة إلا في الضرورة كقول الشاعر: *محمد تفد نفسك كل نفس*) وذكر الحديث.
[ ١ / ٢٤٤ ]
٦٦٥- (أخبرنا): مالكٌ، عن رَبيعَة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسمِ بنِ محمد، عن عائشةَ ﵂:
-أنَّ النبيّ ﷺ دَخَلَ بَيتَ عائشةَ فقَرَّبَتْ إليه خُبْزًا وأُدْمَ البيتِ فقال: ألَمْ أرَ بُرْمَةَ لَحْمٍ؟ فقالت: ذلك شَئٌ تُصَدِّق به على بَرِيرَةَ (الحديث في مسلم عن قتادة أنه سمع أنس بن مالك قال: أهديت بريرة إلى النبيّ ﷺ لحما تصدق به عليها فقال: هو لها صدقة ولنا هدية وفيه إباحة الهدية للنبيّ ﷺ وإن كان مهديها إليه قد ملكها بالصدقة لأنه متى قبض المتصدق عليه الصدقة زال عنها وصف الصدقة وفيه أيضا عدم حل الصدقة على النبي وأهل بيته لأنها أوساخ الناس فقوله ولنا هدية أي لأنها أهدته كمافي رواية مسلم هذه) فقال: هو لها صَدَقَةٌ ولنا هَدِيَّةٌ.
[ ١ / ٢٤٥ ]
٦٦٦- (أخبرنا): عَمَّيْ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ بنِ شَافِع أخبرني:
-عَبْدُ اللَّهُ بنُ حُسَيْنِ بنِ حَسَنٍ عن غير واحد من أهْلِ بَيْتِهِ وأحْسَبُهُ قالَ: زَيدَ بنَ عَلِيٍّ أنَّ فاطمةَ بِنْتَ رسولِ اللَّه ﷺ تَصَدَّقَتْ بِمَالِها على بني هَاشِمٍ وبَنِي المُطَّلِبِ وَأنَّ عَلِيًا تَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ وأدْخَلَ مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ ⦗٢٤٦⦘ (ظاهر هذا الحديث جواز الصدقة على بني هاشم وبني المطلب وهو خلاف مافهم من الحديث السابق ولمارواه مسلم والنسائي أن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ويمكن التوفيق بينهما بأن المتصدق هنا قريب لآل البيت ومنهم والأول على ما إذا كان المتصدق غريبا وقد قال جماعة: إن الزكاة لا تحل لهم إلا إذا كانت من قريب أي فتحل من بعضهم لبعض فقط ويجوز أن يقبلها بنوهاشم إذا حرموا حقهم في سهم ذوي القربى كما ذكربعض الشراح) .
[ ١ / ٢٤٥ ]
٦٦٧- (أخبرنا): ابن عُيَيْنَةَ، عن طاوسٍ، عن أبيه قال:
- اسْتَعْمَلَ رسولُ اللَّه ﷺ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ على الصَّدَقَةِ فقال: "اتَّقِ اللَّهَ يا أبا الوَلِيدِ لا تَأْتِي يومَ القيامَةِ (لا تأتي يوم القيامة الرواية هكذا بالرفع على أنه خبر في معنى النهي ويجوز عربية فيه الجزم على أنه جواب شرط محذوف تقديره إن تتق اللَّه لا تأت ببعير تحمله إلخ) بِبَعير تَحْمِلُهُ على رَقَبَتِكَ لَهُ رُغَاءٌ أو بَقَرَةٌ لها خُوَارٌ أو شاةٌ تَيْعِرُ لها نُوَاحٌ فقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ وإنَّ ذَلك لكذا؟ فقالَ رسوُل اللَّه ﷺ: "إيْ والَّذِي نَفْسي بِيَدِهْ إلاّ مَنْ رَحِمَ اللَّهُ قال: والذي بَعَثَكَ بالحق لاَ أعْمَلُ على شئ أبَدًا".
[ ١ / ٢٤٦ ]
٦٦٨- (أخبرنا): سُفيانُ، عن الزُّهْري، عن عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْر، عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ (أبو حميد الساعدي أسمه عبد الرحمن أو المنذر بن عمروبن سعيد كما في الخلاصة ولم يضبطوا حميدا بفتح الحاء ولا بضمها وكلاهما مما سمت به العرب) قال:
-اسْتَعْمَلَ النّبيُّ ﷺ رَجُلًا مِنَ اْلأسْد (استعمل إلخ أي اتخذه عاملاعلى الصدقة وهي الزكاة أي جامعا لها ممن وجبت عليهم والأسد بوزن فهد هي الأزد وهي قبيلة يمنية) يُقالُ له ابن اللُّتْبِيَّةِ (اللتبية نسبة إلى لتب بضم فسكون: حي من أحياء العرب) على الصَّدَقَة فلما قَدِمَ قال هذا لَكُمُ وهذا أُهْدِيَ لي فقام النبيُّ ﷺ على المِنْبَرِ فقال: "مَابَال العَامل نَبْعَثُه على بعض أَعْمَالِنَا فيقُولُ هذا لكُمْ وهذا لِي فَهَلاَّ جَلسَ في ⦗٢٤٧⦘ بيتِ أبيهِ وبيتِ أُمِّهِ فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى إليه أمْ لا (هذا تقريع يتوجع منه كل ذي شعور ويستحقه مثل هذا العامل الذي أراد أن يخدع نفسه ويخدع الناس ويفتيهم بحل ما أخذمن المزكين بدعوى أنه هدية وما أحوج أمثال هذا العامل في عصرنا ممن بيدهم السلطة إلى الاستماع إلى هذا الحديث والأخذ بنصحه الشريف وقد أبان هذا الحديث أن عمال الحكومة ومستخدمي الدولة وذوي النفوس فيها لا يحل لهم تقبل الهدايا فإنها في الحق رشوة في ثوب هدية وإنما حرمت الهدايا للعمال حفظا لحقوق الدولة وحرصًا على أموال الأمة وصونًا لحقوق الأفراد من عبث هؤلاء الحكام ومنحهم حق فلان لفلان وإكرم المهدي على حساب خصمه ولولا طمع المهديين في الظفر بحق خصومهم أو بحق من حقوق الدولة ما بذلوا تلك الهدايا ولهذا حرمت الرشا والهدايا على أصحاب الحكم والنفوذ إلا ممن إعتاد أن يهديهم من قبل أن تصير الولاية إليهم) والَّذِي نَفْسي بِيَدِهْ لا يَأْخُذُ أَحَدٌ منها شيْئًا إلا جَاءَ بِه يَوْمَ القِيَامَةِ يَحْمِلُهُ على رَقَبتِهِ إنْ كانَ بَعيرًا لَهُ رُغَاءٌ (إن كان بعيرا له رغاء أي إن كان المأخوذ بعيرا جاء له رغاء ففي الكلام حذف اسم كان وجواب الشرط وجملة له رغاء حال والرغاء كغراب: صوت البعير والخوار كغراب أيضا صوت البقر وتيعر بكسر العين: تصيح يقال يعرت العنز تيعر يعارا: صاحت) أو بَقَرَةً لها خُوَارٌ أو شاةً تَيْعِرَ ثمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأيْنَا بَيَاضَ عُفْرَةِ إبْطَيْهِ (العفرة كلقمة: بياض ليس بالناصع ولكن كلون عفر الأرض وهو وجهها وفي آخر هذا الحديث من تهديد آكل أموال الزكاة ما فيه) ثم قال: اللَّهُمَّ هَلْ بَلَغْتُ؟ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَغْتُ".
[ ١ / ٢٤٦ ]
٦٦٩- (أخبرنا): سُفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن هِشَامٍ ابِنِ عُرْوَةَ، عن أبيه، عن أبي حميد السَّاعِدِيّ قال:
-بَصُرَ عَيْنِي وَسَمِع أُذُني رَسولَ اللَّه ﷺ واسْأَلوا زَيْدَ بن ثَابِتٍ يعني مثله.
[ ١ / ٢٤٧ ]