[ ١ / ١٦٨ ]
٤٨٦- (أخبرنا): مالك، عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن عمرو بن حزم أنه سمع عباد بن تميم يقول:
-سمعتُ عبد اللَّه بن زيد المازني يقول: خَرَج رسول اللَّه ﷺ إلى المُصَلّى فاسْتسقى فحولَ رداءهُ حِينَ استقبلَ القبلة (في بعض الروايات حولرداءه وجعل عطافه الإيمن على عاتقه الأيسر وعطافه الأيسر على عاتقه الأيمن والعطاف بوزن كتاب الرداء وقد فسرت هذه الزيادة ما أبهم في روايتنا من تحويل الرداء وفي الحديث استحباب خروج للاستسقاء إلى الصحراء لأنه أبلغ في التواضع ولأنها أوسع للناس لأنه يحضر الناس بكثرة فلا يسعهم الجامع وفيه استحباب تحويل الرداء في اثنائها للاستسقاء والتحويل للتفاؤل بتغير الحال من جدب إلى خصب وهو دليل للشافعي ومالك وأحمد على استحباب التحويل وخالف فيه أبو حنيفة) .
[ ١ / ١٦٨ ]
٤٨٧- (أخبرنا): سفيان، حدثنا: عبد اللَّه بن أبي بكر سمعت عباد بن تميم يخبر عن عمه عبد اللَّه بن زيد المازني يقول:
-خرج رسول اللَّه ﷺ إلى المصلى يستسقي فاستقبل القبلة وحول رداءه وصلى ركعتين.
[ ١ / ١٦٨ ]
٤٨٨- (أخبرنا): عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عُمَارَة بن غَزِيَّةَ عن عَبَّاد بن تميم قال:
-استسقى رسول اللَّه ﷺ وعليه خميصة (الخميصة بالفتح ثوب من خز أو صوف له أعلام) له سوداء فأرَادَ أن يأخذَ بأسفلها فَيَجْعَلَها أعلاهُ فلما ثَقُلَتْ عليهِ قلبهاعلى عاتِقه.
[ ١ / ١٦٨ ]
٤٨٩- (أخبرنا): من لا أتَّهمُ، عن صالح مولى التَّوْأمَة عن ابن عباس:
-أن ⦗١٦٩⦘ رسول اللَّه ﷺ استسقي بالمصلَّى فصلى ركعتين (فيه دليل للجماهير على سنية الصلاة للاستسقاء وخالف في ذلك أبو حنيفة وتعلق بأحاديث الاستسقاء التي لا صلاة فيها وقال الجمهور: إن الأحاديث التيليس فيها ذكر للصلاة بعضها محمول على نسيان الراوي وبعضها كان في الخطبة للجمعة وأعقبه صلاة الجمعة فاكتفى بها) .
[ ١ / ١٦٨ ]
٤٩٠- (أخبرنا): مالك، عن شريك بن عبد اللَّه بن أبي نَمِرٍ عن أنس بن مالك قال:
-جاء رجلٌ إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه هَلَكَت المواشِي وتقطَّعَت السُبُل فادْعُ اللَّه فدعا رسول اللَّه ﷺ فَمُطِرنا من جُمعةٍ إلى جمعة قال: فجاء رجل إلى رسول اللَّه ﷺ فقال يا رسول اللَّه: تهدمت البيوتُ وتقطَّعَت السُّبل وهَلكت المواشي فقام رسول اللَّه ﷺ فقال: «اللَّهُمَّ عَلَى رُؤسُ الجبال والآكَام (الآكام جمع أكم وهو جمع أكمة وهي الرابية أي الأرض المرتفعة والوادي المفرج بين الجبال أو التلال وانجابت انكشفت وزالت وقوله انجياب الثوب أي عن الجسم فيعرى وكذلك عريت السماء بعد زوال السحب) وبُطون الأودية ومَنَابت الشجرِ» فانجابتْ عن المدينة انجيابَ الثوب.
[ ١ / ١٦٩ ]
٤٩١- (أخبرنا): منْ لا أتهم (قال الربيع من سليمان يريد به إبراهيم بن أبي يحي وثقة الإمام الشافعي والثوري ويحي بن آدم وطعن فيه غيرهم توفي سنة ١٨٤) عن سليمان بن عبد اللَّه بن عُوَيْمِر الأسْلَمي عن عُروة بن الزُّبَير عن عائشة ﵂ قالت:
-أصابَ الناسَ سَنَةٌ شديدةٌ (السنة الجدب يقال أخذتهم السنة إذا أجدبوا ويخيل إلى أن اليهودي قال ما قال سخرية برسول اللَّه ﷺ كأنه يقول لماذا لا يكشف عنكم الضر ما دام رسولا لكم من عند اللَّه وقد نقض اللَّه سخريته وأيد رسوله فاستجاب دعاءه وبعث إليهم المطر الذي استمر جمعة وإنما استنصر ﷺ بالجدب على أهل نجد لعنادهم وتمردهم ولاريب أن الناس كثير والرجوع إلى اللَّه إذا نزل بهم البلاء وأجدبت عليهم البلاد أما ماداموا مغمورين بنعمة فهم في غفلة عنه بلذاتهم وشهواتهم إلا من عصم اللَّه وقليل ما هم ومصداق هذا قوله تعالى «وإذا مس الإنسان ضر دعانا لجنبه أو قاعدًا أو قائمًا الآية») . على عهد رسول اللَّه ﷺ فمرَّ بهم يهودي فقال: ⦗١٧٠⦘ أما واللَّه لو شاء صاحبكم لَمُطِرْتم ما شئتم ولكنه لا يحب ذلك فأُخبر النبي ﷺ بقول اليهودي فقال: "أوقد قال ذلك؟ قالوا: نعم قال إني لأسْتَنْصرُ بالسَّنَة على أهل نَجْد وإني لأَرى السَّحاب خارجة من العَنان (العنان بالفتح هو عنان السماء أي جانبها والسماء في قوله أقلعت السماء هي المطر وأقلع أي سار وتركهم والمعنى أن المطر استمر ينزل عليهم جمعة وهي معجزة للرسول صلوات اللَّه عليه) فأكرهها موعدكم يوم كذا أستسق لكم" قال: فلما كان ذلك اليومُ غدا الناس فما تَفَرقوا حتى أُمْطِروا وما شاءوا فما أقلعت السماءُ جُمعة.
[ ١ / ١٦٩ ]
٤٩٢- (أخبرنا): من لا أتَّهِمُ عن سُهَيلَ بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁:
-أن رسول اللَّه ﷺ قال: «ليسَ السَّنَةُ بألا تُمطروا ولكن السنة بأن تمطروا ثم تمطروا ولا تُنْبِتُ الأرض شيئًا (أي أن الجدب والقحط الشديدن أن تمطر الأرض مطرًا كثيرًا ولكنها لا تنبت أما احتباس المطر فأهون من ذاك بكثير لأن العبيد إذا توسلوا إلى اللَّه أنقذهم بسوق المطر إليهم أما الطامة الكبرى فهي أن تسقط الأمطار ولا تنبت الأرض يذكرهم بنعم اللَّه ويخوفهم غضبه ونقمته فإنه إن شاء أجدبت الأرض فلا ينجع فيها المطر فماتوا جوعا كأنه يقول فاذكروا أن أرزاقكم بيد اللَّه وأن إنبات الأرض بمشيئته فاعرفوا له فضله وخافوا عذابه وغضبه)» .
[ ١ / ١٧٠ ]
٤٩٣- (أخبرنا): إبراهيمُ بن محمد حدثنا: سليمان عن المِنْهال بن عَمْرو بن ⦗١٧١⦘ قيس بن سَكَن عن عبد اللَّه بن مسعود قال:
-إن اللَّه يُرْسل الرياح فَتَحْمِل الماءَ من السماء ثم تَمر في السَّحاب حتى يَدُرَّ كما تَدِرُّ اللِّقْحَةُ ثم تُمْطَرْ (اللقحة بالكسر والفتح: الناقة القريبة العهد بالولادة ودر اللقحة نزول اللبن منها) .
[ ١ / ١٧٠ ]
٤٩٤- (أخبرنا): من لا أتَّهِمُ عن عبد اللَّه بن أبي بكر عن أبيه:
-أنَّ الناسَ مُطِرُوا ذاتَ لَيْلة فلما أَصْبح النبيُّ ﷺ غدا عليهم قال: "ما عَلَى وجهالأرض بُقْعَةٌ إلاَّ وَقَدْ مُطِرَت هذه اللَّيلةَ (غدا عليهم من باب قعد: ذهب غدوة وهي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس ثم كثر حتى استعمل في الذهاب والإنطلاق أي وقت كان والبقعة من الأرض: القطعة منها وباؤها مضمومة في الأكثر وتجمع على بقع مثل غرفة وغرف وتفتح فتجمع على بقاع مثل كلبة وكلاب ومطرت بالبناء للمجهول: أصابها المطر والمعنى أنه ﷺ أخبرهم بشمول المطر تلك الليلة جميع الأماكن وذلك بوحي اللَّه وإطلاعه وإلا فمن أين له أن يخبر بما لا يطلع عليه إذ الظاهر أن المراد منالأرضما قابل السماء لا جهة معينة منها كمكة مثلا) ".
[ ١ / ١٧١ ]
٤٩٥- (أخبرنا): من لا أَتَّهِمُ حدثني: عَمْرو بن عمرو (حدثني عمرو بن عمرو هكذا في المطبوعة بهامش الأم بمصر وفي المخطوطة بدار الكتب عمرو بن عمرة ولم أعثر على هذا الحديث في كتاب آخر) عن المُطَّلب بن حَنْطَب:
-أن النبي ﷺ قال: "مَا مِنْ سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أو نَهارٍ إلاَّ والسماءُ تُمْطِر فيها يُصَرفه اللَّه حيثُ يشاء ⦗١٧٢⦘ (من ليل أو نهار هكذا في المخطوطة وفي المطبوعة بمصر على هامش كتاب الأم من ليل ولا نهار وقوله يصرفه اللَّه حيث يشاء: أي يوجهه إلى ما يريد من الأمكنة لأن حيث ظرف مكان تقول: اجلس حيث جلس اقرانك: أي اجلس في المكان الذي يجلس فيه نظراؤك وهو معنى قوله تعالى «فيصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء» ومعنى الحديث الإخبار بأن السماء لا ينقطع سقوط المطر منها ساعة من ليل ولا نهار واللَّه يوجهه إلى ما يشاء من البقاع والبلاد وليس في هذا غرابة فالناظر في نظام المطر يرى أقطارا تمطر صيفًا وثانية شتاء وثالثة دائما هذا وأماكن الأرض ليست كلها معروفة لنا ومازال الباحثون يكشفون منها الجديد عاما بعد فعامًا وقد خلق اللَّه الخلق وكفل لهم الرزق وأهم أسبابه المطر الذي ينبت الزرع الذي يعيش عليه الحيوان والإنسان فسبحانه من إله خبير ومدبر حكيم) .
[ ١ / ١٧١ ]
٤٩٦- (أخبرنا): من لا أَتَّهِمُ حدثني: سليمانُ بنُ عَبد اللَّه بن عُوَيْمر الأسْلَمي عن عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْر قال: "إذَا رَأَى أحَدُكم البرقَ أو الوَدْقَ (الودق بفتح فسكون المطر كله شديده وهينه وودق يدق ودقا قطر قال:
فلا مزنة دقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها
ويقال: أودقت أيضا وإنما نهى رسول اللَّه ﷺ عن الإشارة إلى البرق والمطر لأن ذلك يشعر بالخفة والرعونة ويجافي الوقار والرزانة بخلاف نعتهما) فلا يُشِرْ إليه ولْيصفُ ولْيَنْعَت".
[ ١ / ١٧٢ ]