[ ١ / ١٧٢ ]
٤٩٧- (أخبرنا): إبراهيمُ بن محمد حدثني: صَفْوان بن سُلَيم:
-أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا كان يَوْمُ الْجُمُعة وليلةُ الجمعة فَأَكْثِرُوا الصلاةَ عَلَيَّ (هذا الحديث وما بعده في طلب الرسول منا أن نصلي عليه: أي ندعوا له وقد قصر هذا الطلب في الحديث الآتي على يوم الجمعة وفي حثنا عليه وعلى ليلته لأن في يوم الجمعة ساعة يستجاب فيها الدعاء فلعلهم يصادفونها) ".
[ ١ / ١٧٢ ]
٤٩٨- (أخبرنا): إبراهيم بن محمد أخبرني: عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن مَعْمَر:
-أن النبي ﷺ قال: «أكْثِرُوا الصلاةَ عَلَيَّ يومَ الجُمُعة» .
[ ١ / ١٧٢ ]
٤٩٩- (أخبرنا): إبراهيمُ بن محمد حدثني: خالدُ بن رَبَاح عن المُطَّلب بن حَنْطَب:
-أنَّ النبي ﷺ كان يقول عند المطر: «اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ لاَ سُقْيَا عَذاب ولاَبلاءٍ ولا هدمٍ ولا غَرَقٍ اللَّهم على الظِّرَاب ومَنَابت الشجَر اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا ولاَ عَلَيْنَا» .
[ ١ / ١٧٣ ]
٥٠٠- (أخبرنا): من لا أتَّهِمُ أخبرني: خالدُ بنُ رباح عن المطلب بن حنطب:
-أنَّ النبي ﷺ كان إذا بَرَقَت السماءُ أو رَعَدَت عُرِفَ ذلِكَ في وجهه فإذا أَمْطَرَت سُرِّى عنه (سرى عنه بالبناء للمجهول مع التشديد: تجلى همه وانكشف مثل انسرى عنه كذا في اللسان وفي النهاية لإبن الأثير سرى عنه: أي كشف عنه الخوف وقد تكررذكر هذه اللفظة في الحديث وخاصة في ذكر نزول الوحي عليه: وكلها بمعنى الكشف والإزالة اهـ والمعنى: أن الرسول اللَّه ﷺ كان يعتريه الخوف والهم إذا برقت السماء أو رعدت مخافة أن يكون ذلك مقدمة لخطر يحيق بالمسلمين فكثيرًا ما يصحب هذه الحالة عواصف جائحة وصواعق مهلكة فإذا أمطرت السماء إطمأن وذهب ما به من الخوف وهذا يرينا أنه ﷺ كان شديد الخوف على أمته قوي الرأفة بهم كما قال تعالى: "حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم) .
قال الأَصَمُّ سَمعتُ الربيع بن سليمان يقول: كان الشافعيُ ﵁ إذا قال: أخْبِرني من لا أَتَّهِمُّ يريد به إبراهيمَ بن أبي يحي وإذا قال: أخبرني الثقةُ يريد به يحي بن حَسَّان ⦗١٧٤⦘ (إبراهيم بن أبي يحي هو: إبراهيم بن محمد بن أبي يحي ومنهم من قال فيه إبراهيم بن محمد بن عطاء الأسلمي وقد ينسب إلى جده روى عنه الشافعي ووثقه والثوري ويحي بن آدم قال أحمد: كان قدريا معتزليا جهميا ترك الناس حديثه وقال القطاني وابن معين كذاب وقال ابن عقدة: ليس منكر الحديث ووافقه على ذلك ابن عدي مات سنة ١٨٤ وأما يحي بن حسان: فهو يحي بن حسان ابن حيان بتحتانية أبو زكريا البكري التنيسي المصري روى عنه الشافعي وأحمد إبن صالح وثقة أحمد والعجلي والنسائي والشافعي وتوفي سنة ٢٠٨ وهو غير يحي بن حسان البكري الفلسطيني) .
[ ١ / ١٧٣ ]
٥٠١- (أخبرنا): من لا أَتّهِم قال: قال المِقْدامُ بنُ شُرَيْح عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت:
- كان النبيُّ ﷺ إذَا أَبْصَرْنا شيئًا في السماء، تعني السحاب، تَرَك عمَلَه واسْتَقْبَلَ القِبْلةَ (في المطبوعة بمصر على هامش الأم واستقبله: أي استقبل الشئ الذي في السماء) قال: "اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بكَ من شَرِّ مَا فِيه، فَإِنْ كَشَفَهُ اللَّه حَمِدَ اللَّه وإن مَطَرَتْ قال: اللهم سُقْيا نَافعة ⦗١٧٥⦘ (اللهم سقيا بضم السين: أي اسقنا سقيا نافعة، والسقيا اسم من سقى اللَّه العباد وأسقاهم أي أنه كان يخاف ويتوجه إلى القبلة إذا رأى السحاب، داعيا مستعيذا باللَّه من شره، فإن ذهب حمد اللَّه وإن أمطرت سأل اللَّه أن يجعله نافعا لا ضارا، وفي نسخة: سقيا نافعا، والسقي مصدر سقى، سقى اللَّه عباده الغيث وأسقاهم والاسم السقيا بالضم، وسقيا الرحمة المطر الذي يحي الأرض بعد موتها، وسقيا العذاب: ما يريد اللَّه به تعذيب خلقه والانتقام منهم لعصيانهم ولذا قال: ولا بلاء أي إمتحان، ولا هدم ولا غرق، فإنه سبحانه إن شاء جعل المطر رحمة ونعمة فأرسله بقدر حاجة الزرع، وإن شاء جعله عذابا وإهلاكا فيزيده عن حاجتهم ويرسله قويا عاصفا مفرقا مدمرا، ولذا قال تعالى: «يريكم البرق خوفا وطمعا» والظراب: بكسر الظاء:؟؟ الصغار وقيل: الربى؟؟ الصغيرة واحدها: ظرب ككتف، هذا ولم يطلب الرسول ﷺ رفع المطر من أصله بل سأل ربه رفع ضرره وتجنبه البيوت والطرق حتى لا يتضرر به ساكن ولا سائر وسأل بقاءه في موضع الحاجة وهي بطون الأودية، وفهم من الحديث: أنه إذا خيف ضرره دعا الناس ربهم أن يكفيهم شره وأن يصرفه بعيدا عنهم إلى حيث ينفع ولا يضر وأنهم لا يخرجون إلى صحراء في بلوغ هذا الغرض بل يكتفون بالدعاء في أماكنهم) ".
[ ١ / ١٧٤ ]
٥٠٢- (أخبرنا): من لا أتَّهِمُ أخبرنا: العَلاَءُ بنُ راشدٍ عن عِكْرِمَةَ عن ابن عباس قال: ما هَبت ريحٌ قطُّ إلا جَثا (جثا على ركبتيه: جلس عليهما دون الأليتين في جلوسه كالمستوفز يقال جثا يجثو ويجثي كعلا ورمى أي أنه واوى يائى ولذا يكتب بالألف والياء واسم الفاعل جاث ويجمع على جثى بضم الجيم وكسرها وقوله إجعلها بالتأنيث لأن الريح مؤنثة يشهد لذلك الآيتان في الحديث وبعضهم يرى أن الغالب فيها التأنيث وقد تذكر على معنى الهواء وريح صرصر: شديدة البرد وقيل شديدة الصوت والريح العقيم التي لا تحمل مطرا ولا تلفح شجرا وهي ريح عذاب وإهلاك ووصف الريح بالعقم مجاز وأصله وصف للمرأة التي لا تلد ويقابل العقم من الرياح اللاقح وهي التي تلفح الشجار وجمعها لواقح) النبيُّ ﷺ على رُكْبَتَيهِ وقال: «اللَّهُمَّ اجعَلْها رَحمةً ولا تجعلْها عذابا اللَّهُمَّ اجعلها رياحا ولا تَجْعَلْها رِيحًا» قال ابن عباس: في كتاب اللَّه (فأَرْسَلْنا عليهم رِيحًا صَرْصَرًا) (وأَرْسَلْنا عليهم الرِّيحَ العَقِيم) وقال: (وأَرْسَلْنا الرياحَ لَوَقِحَ) (وأَرْسَلْنا الرياحَ مُبَشِّرَاتٍ) .
[ ١ / ١٧٥ ]
٥٠٣- (أخبرنا): مَنْ لا أتهم قال أخبرني: صَفْوانُ بنُ سُلَيم قال: قال رسول اللَّه ﷺ: لاَ تَسُبُّوا الريحَ وعوذوا باللَّه من شَرّها (لا تسبوا الريح أي لا تشتموها وعوذوا بالله أي إلجئوا إليه في طلب الوقاية من أذاها وشرها وإنما نهينا عن سبها لما في ذلك من إساة الأدب لأنها من اللَّه وهو مصرفها فشتمها إعتراض على تصرفه سبحانه واللائق إنما هو الاستعاذة باللَّه من ضررها كما كان يفعل الرسول اللَّه ﷺ) ".
[ ١ / ١٧٥ ]
٥٠٤- (أخبرنا): الثِّقةُ عن الزُّهْري عن ثابتِ بن قَيْس عن أبي هُرَيرَةَ قال:
-أخذ تِ الناسَ رِيحٌ بِطَرِيق مكَّةَ وعُمَر ﵁ حاج فاشْتدَّت ⦗١٧٦⦘ فقال عُمَر لمن حَوْلَه ما بَلَغكم في الريح؟ فلم يَرْجِعوا إليه شيئًا (فلم يرجعوا إليه شيئا: أي لم يجيبوه بشئ عما سأل) فَبَلَغَني الذي سأل عنه عُمَرُ من أمر الريح فاسْتَحْثَثْتُ (استحثثت راحلتي: حثثتها وحرضتها على السرعة فالسين والتاء في الفعل زائدتان) راحلتي حتى أدركتُ عُمَرَ ﵁ وكنت في مؤخرَّ الناس فقلتُ يا أميرَ المؤمنين: أُخْبِرْتُ أنك سألت عن الريح وإني سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّه (روح لله بالفتح: رحمته وكونها تأتي بالعذاب لا ينافي كونها من رحمة الله بعباده لأن اللَّه يؤدب بها العصاة ولا شك أن تأديبهم رحمة بالمهتدين) تأتي بالرحمة وبالعذاب فلا تَسُّبُّوها واسْأَلوا اللَّه من خَيْرها وعوذوا باللَّه من شَرِها (عوذوا باللَّه من شرها: وفي نسخة: واستعيذوا باللَّه من شرها والمعنى واحد) .
[ ١ / ١٧٥ ]
٥٠٥- (أخبرنا): مَنْ لا أتهم أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ عبيد عن محمد بن عَمْرو:
-أن النبيَّ ﷺ قال: " نُصْرْتُ بالصَّبَا وكَانَتْ عَذابًا (نصرت بالصبا بوزن العصا: ريح تهب من مطلع الشمس فهي ريح شرقية ويقابلها الدبور وهي تهب من المغرب وقوله كانت عذابا على من قبلي يريد: وكانت الدبور عذابا إلخ يشير إلى انتصاره على قريش في غزوة الخندق التي سلط اللَّه فيها الصبا عليهم فهدمت خيامهم وكفأت قدورهم فلم يسعهم إلا الإنصراف وأما الدبور: فقد هلكت عادا كما قال تعالى: «وأم عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية» الآيات وهذا إعتراف منه بفضل اللَّه عليه) عَلَى مَنْ كان قَبْلي".
[ ١ / ١٧٦ ]