رحلَ الإمام ﵀ إلى أماكن كثيرة، منها: مكة وعدن والهند وبغداد واليمن، وسمع بهما على العلماء والمحدثين.
وعن رحلته وأسفاره يتحدث العلماء:
قال ابن أنجب وياقوت: سافر إلى اليمن، ودخل الحجاز، وحجّ وجاور، وعاد إلى عدن، ونَفَق له بها سوق، ومالوا إليه واعتقدوا فيه، وقرؤوا عليه، وانتفعوا به.
وقال أبو المحاسن جمال الدين: ونشأ بغزنة ودخل بغداد فسمع الكثير في عدة بلاد ورحل، وكان إليه المنتهى في علم العربية واللغة.
[ ١٠ ]
وقال غيره: جاور بمكة سنين كثيرة، وكان يكتب في خطه الملتجئ إلى حرم الله تعالى، واقتدى به في كتابه ذلك شيخنا اللغوي مجد الدين الشيرازي.
وفي رحلته إلى مكة سمع من: أبي الفتوح نصر بن الحصري «صحيح البخاري» و«مسند الشافعي».
وفي بغداد سمع من: سعيد بن محمد بن الرزاز، وسمع «صحيح البخاري» على أبي سعد ثابت بن مشرف، وكذلك قرأه على عبد العزيز بن أحمد بن مسعود الناقد كلاهما عن أبي الوقت السجزي.
وبعدن سمع من: إبراهيم بن أحمد بن عبد الله بن محمد القريظي.
وبالهند سمع من: سعد الدين خلف بن محمد بن إبراهيم بن يعقوب الكردري الحسنابادي، والنظام محمد بن الحسن بن أسعد المرغيناني.
وقال اللكنوي: ورحل إلى غزنة يدرس ويفيد بها، ثم دخل العراق وأخذ عن علمائها واستجازَ عن جمع كثير من العلماء، ثم رحل إلى مكة، فحجّ وأقام بها مدة، وسمِعَ الحديث بها وببلدة عدنٍ، ثم رجع إلى بغداد سنة (٦١٥ هـ) في أيام الناصر لدين الله الخليفة العباسي، فطلبه وخلع عليه، وأرسله بالرسالة الشريفة إلى صاحب الهند شمس الدين، فبقي بها مدة ثم خرج من الهند سنة (٦٢٤ هـ) فحج ودخل اليمن، ثم عاد إلى بغداد ثم أعيد إلى الهندِ رسولًا من حضرة المستنصر بالله العباسي إلى رضية ملكة الهند، ورجع إلى بغداد سنة (٦٣٧ هـ).
وكما كان يستفيد من رحلاته كذلك كان يُفيد كما ذكر ابن أنجب وياقوت عن إقبال أهل اليمن عليه.
[ ١١ ]
وكان يقرأ عليه بعدن «معالم السنن» للخطابي، وكان معجبًا بهذا الكتاب وبكلام مصنفه، ويقول: إن الخطابي جمعَ لهذا الكتابِ جراميزه (^١).
وكان يقول لأصحابه: احفظوا «غريب أبي عبيد» القاسم بن سلام فمن حفظه ملك ألف دينار، فإني حفظته فملكتها، وأشرتُ على بعض أصحابي بحفظه فحفظه وملكها.