كتاب «مشارق الأنوار» قيم ولطيف شيق وأنيق، مرتب بترتيب بديع، وتنسيق متين، تلقاه العلماء بالقبول وتحدثوا عن منزلته بين الكتب المنثورة
[ ٢٧ ]
والأجزاء المسطورة وانهالوا عليه مدحًا وإكبارًا، وفخرًا وثناء، وقبل أن أسوق بعضًا منها أنقل عبارة المؤلف نفسه وتقييمه لكتابه وبيان منزلته وأهميته حيث قال في المقدمة:
وهذا الكتابُ حجة بيني وبين الله تعالى في الصحة والرصانة والإتقان والمتانة، وهو أنيسي مدة حياتي في الدنيا، وشَفيعي المُشفَعُ إِنْ شَاءَ اللهُ فِي العقبى، وكفى بالله الذي هو عَاضِدُ من وَضَعَ لتَعَالي جَدّه صَفِيحةَ خدّه، وعاضِدُ من وَضَعَ لتَعْسِ جده في تعدي حده، عالمًا بما عانيتُ في تأليفه وترتيبه، وقاسيتُ في تصنيفه وتهذيبه … وما يعقل شرفَ هذا الكتابِ وقدرَهُ إلا ذو بَصَارِةٍ وبصيرَةٍ من العالمين.
أما أهل العلم فقالوا:
قال الشارح أكمل الدين البابرتي وتبعه الأرزنجاني: والله در المؤلف ﵀ في سلوكه هذا الترتيب الغريب والنمط العجيب، الدال على كماله ورسوخه في هذا الفن شكر الله مساعيه.
قال العلامة ابن الملك في شرحه للكتاب: ومما صُنف فيه من الكتب الفاخرة والزبر الوافرة كتاب: «مشارق الأنوار في صحاح الأخبار» فإنه مُرتب بالتراتيب البديعَةِ، ومنكب في الأساليب البريعة (^١)، ومقصور على محض الفوائد، ومحذوف عنه ما هو كالزوائد، ولهذا قد صار في الاشتهار كالشمس في رابعة من النهار.
وقال: رتب الشيخ هذا الكتاب بترتيب أنيق وانتخبه بتهذيب ذليق.
_________________
(١) البريعة: الفائقة.
[ ٢٨ ]
وقال عنه الشيخ خرم علي: لا يعرف قيمة هذا الكتاب وميزاته إلا العلماء المهرة.
وقال عنه الفيروزآبادي صاحب «القاموس المحيط»:
كتاب رضي الدين بحر غطمطم … جواهره الزهراء جلت عن الثمن
مشارق فيها للأماني شوارق … سرين كسير الشمس في رينة الزمن
فإني بصرف العمر نحو اقترانه … ففيها المعاني والفصاحة واللسن
صغانة أطيار الغصون ترنحت … بمدح الصغاني المتقن الفاضل الحسن