﷽
الحمد لله مُحْيي الرمم (^١)، ومُجْري القلم، وذارئ الأمم (^٢)، وبارئ النسم، ليعبدوه ولا يشركوا به، فارج الأتراح (^٣)، وفَالقِ الإصباح (^٤)، وخالق الأرواح، وباعثِ (٨) الأشباح (^٥) في حَنَادِسِ الحشر وعَكُوبه (^٦)، مُريحِ الرياح (^٧)، ومفيح الرياح (^٨)، ومُبيحِ المُبَاح (^٩)، ومُزيح الجناح؛ لِيَحْتموه (^١٠) وينتهوا عن ركوبه، مدني السحيق (^١١)، ومغني المُضيق (^١٢)، ومُزجي الغَدِيق (^١٣)،
_________________
(١) وهو جمع الرّمة بكسر الراء، وهي العظم البالي، معناه: مُوجد الحياة في العظام البالية.
(٢) بمعنى الخالق. وكذا بارئ.
(٣) أي: كاشف الأحزان.
(٤) أي: كاشف الظلمة. والفلق: الشق.
(٥) الأشباح: جمع شبح وهو الشخص.
(٦) الحنادس: شدة الظلمة. عكوبه: بفتح العين الغبار، وبضمها الازدحام.
(٧) أي: موجه هبوب الرياح.
(٨) مفيح: من أفاح دمه؛ أي: أراقه الرياح: بفتح الراء الخمر يعني الأمر بإهراق الخمر وإهدار تقومها.
(٩) يعني: مبين إباحة المباح وهو ما استوى طرفاه.
(١٠) أي: مبعد أصحاب الإثم عن جنته أو معناه: آمر بإزاحة الجناح. ليحتموه: ليجتنبوا عن الإثم.
(١١) أي: مقرّب البعيد.
(١٢) أي: جاعل الفقير غنيًا.
(١٣) بالغين المعجمة هو الماء الكثيرة يعني سائق سبب الغديق وهو السحاب.
[ ٤٩ ]
ومُنجي الغَرِيق؛ ليشكره في إسآدِهِ وسُرُوبهِ (^١)، جزيل الثواب، كريم المآبِ، سريع الحساب، شديد العقاب؛ ليزدجر المجرم عن حوبه (^٢).
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، غافرُ الذنوب، وساتر العيوب، وكاشف الكروب، ومصرف القلوب؛ لِيَكُفّ من انتحل (^٣) علم غيوبه.
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فصيح اللسان (^٤)، صحيح البيان، حديد الجَنَان (^٥)، سديدُ الطعان إلى مَنْ شَبّ نِيرَانَ حُرُوبه (^٦)، ﷺ وعلى أسرته الأطهار، وصحابته الكرام الأبرار، ما طلع الشرق (^٧)، ولمع البرق، ورفع الخَرقُ، وجَمَعَ الخِرْق (^٨) مَا أفاض تَهْتَانُ (^٩) سُيُوبِهِ (^١٠).
قال الملتجئ إلى حرم الله تعالى (الحسنُ بنُ محمدِ بنِ الحسنِ الصغاني) (^١١)
_________________
(١) إساده: السير بالليل. وسروبه: السير بالنهار.
(٢) في الأصل: ليزدجر المحرم عن وجوبه.
(٣) أي: يمتنع من ادعى.
(٤) أي: فصيح لسانه، أضاف الفصاحة إلى اللسان باعتبار كونه آلة لظهورها.
(٥) أي: قوي القلب.
(٦) سديد: أي: مستقيم. شب: أوقد.
(٧) بمعنى: مدة طلوع الشمس.
(٨) بكسر الخاء بمعنى: السخي.
(٩) يقال: هتنت السحابة إذا تتابع مطرها.
(١٠) بمعنى: مدة صبّ الله عطاياه المتتابعة على عباده.
(١١) في الأصل زيادة: قال السيد الإمام قدوة الأنام، وعمدة الإسلام، سراج المحدثين، وتاج المحققين، ورأسُ المتقنين، المتمسك بحبل الله، والمعتمد على فضل الله، والملتجئ إلى حرم الله تعالى أبو الفضائل.
[ ٥٠ ]
نبهه الله تعالى للخطر العظيم قبل أن يُضَعْضع الموتُ أركانه (^١)، وحداه على أن يعمر ربع الورع ويشيد بنيانه (^٢)، وأباحَهُ باحَة سَبُوحَة (^٣)، وأتاحَ بها غَبُوقَهُ وصَبُوحَه (^٤)، وأماتَهُ بها حميدًا فأقبرَهُ، ثمّ إِذا شَاءَ منها أنشره، أما بعد:
فإني من تدرجت مراقي الشرف، وتحرجت من مساقي السرف (^٥)، عَطَوْتُ بشناتر (^٦) العزم على أعراف المجدِ بزَابَجها (^٧)، وطرتُ بعُباب الحَزْم (^٨) في حوضِ بحارِ الحديثِ ورُكُوب ثَبَجِها (^٩) لِعِلْمِي أَنّ من تسنم قُنَنَ (^١٠) المَعَالِي اسْتَرْذْلَ مَن لاذَ بحَضِيْضِها، ومن اعتلى ذُرَى المَناقب (^١١) السنية، أذعنَتْ لَهُ الأُمَمُ قَضَّها بقَضِيْضِهَا (^١٢)، ومَن افتتح قِلاعَ صِحَاح الحديثِ وحُصُونها دَاخَتْ له شَوَاردُها (^١٣)، ومِنْ عَادَى (^١٤)
_________________
(١) للخطر العظيم: هو الإشراف على الهلاك. يضعضع: يهدم. أركانه جمع ركن وهو الجانب القوي.
(٢) الربع: المنزل. يشيد: يطول. بنيانه: حائطه.
(٣) أباحه: أنزله. باحة سبوحة: ساحة مكة.
(٤) أتاح بها: أي: قدر بمكة. غبوقه: الشرب في العشي. وصبوحه: الشرب في الغداة. أراد أن يوطنه الله بها.
(٥) أي: اجتنبت مجاوزة الحد بالغفلة.
(٦) عطوت: تناولت. شناتر: جمع شُنترة، إصبع.
(٧) أي: بكلها.
(٨) عباب: بضم العين المهملة بمعنى الكل. الحزم: بالحاء المهملة؛ أي: الضبط والأخذ.
(٩) أي: وسطها.
(١٠) جمع قنة، أعلى الجبل.
(١١) أي: أعالي المراتب.
(١٢) أي: كبار الأمم وصغارها.
(١٣) داخت: أي: زلت وانقادت. شواردها: جمع شارد وهو الجمل إذا ندّ.
(١٤) عادى: جمع في الحفظ.
[ ٥١ ]
بينَ ثَوابتِ الخبر (^١) والأثَرِ عِدَاءً تقيدت لهُ أو ابدُهَا (^٢)، ومَن صرد شربه، وشرد نومه (^٣)، قادَ حزبه، وسَادَ قومَهُ.
وهذهِ رِبَاعُ الحَديثِ مُمْحِلَةٌ معطلة (^٤)، ومَن أحيا أرضًا مَيْتةً فهيَ لَه، وكأنّي إذا جَعَلْتُها طَرِيقي، وعززت (^٥) على المُصَاحبة إليها رفيقي، ووجَدْتُ مُرَادَها مَعَادَ (^٦) الذئاب العَادِيةِ، وصَحَاصِحَهَا أماكن متعادية (^٧)، تتجاوب الأصداء (^٨) في أرجائها، وتتناوبُ العَوَافي إلى مائها (^٩)، وتخطب على منابرها الأبْوَامُ (^١٠)، بعدَ مَا هَدَرَتْ بها شَقَاشقُ (^١١) الأقوام، قد الحمت الجنائب (^١٢)
_________________
(١) وهو ما صدر عن النبي ﵇، والمراد بثوابته: صحاحه.
(٢) تقيدت: أي: صارت ذات قيد أوابدها جمع آبدة بالمد، وهو التوحش والنفور، ويقال: هذه آبدة من الأوابد إذا كانت نادرة في بابها لا نظير لها في حسنها. عداء: مصدر عادى المتقدم.
(٣) صرد: قلل، وشرد: طرد.
(٤) رباع: جمع ربع، أي: منزل ممحلة: اسم فاعل من أمحلت؛ أي: صارت ذات محل وهو يبس الكلأ بانقطاع المطر. معطّلة: أي: خالية عن أهلها.
(٥) أي: غلبتُ.
(٦) أي: مرجع.
(٧) أي: أماكنها أماكن متفاوتة.
(٨) جمع الصدى وهو الصوت المسموع مثل صوتك من الجبال.
(٩) تتناوب: تتعاقب العوافي: واردة الماء. إلى مائها: ماء رباع الحديث.
(١٠) جمع بوم: وهو طائر يسكن المواضع الخَرِبة.
(١١) هدرت صوتت شقاشق جمع شقشق، وهي لهاة البعير العربي، وقيل: هو شيء كالرئة يُخرِجُها البعير من فيه إذا هاج.
(١٢) ألحمت: هي صفةٌ ثالثة للأماكن أو حال عنها، يقال: ألحم الناسج الثوب إذا جعل فيه اللحمة، وهي خلاف السدى.
[ ٥٢ ]
ما أسْدَت بها الشمائل (^١)، وامتدت إليها أيدي الأسْحَار والأصائل (^٢)، علاني البكاء، وعراني النحيب، إذ ليس لها دَاعٍ ولا مُجِيبٌ (^٣).
وُقُوفًا بهَا صَحْبِي عَلَيّ مطيهم … يَقُولُونَ لا تَهْلِكُ أسى وتجمل
وإن شفائي عَبْرَةٌ مُهَرَاقَةٌ … فهَلْ عند رَسْمِ دَارِسٍ مِن معول (^٤)
ولَعَمْري (^٥) إِنّ هذه (^٦) لمخَائلُ انقِضَاض (^٧) جُدْرَانِهِ، وانقياض حيْطَانِهِ (^٨)،
_________________
(١) = الجنائب: جمع الجنوب وهي الريح التي تهب من القبلة.
(٢) أسدت: أي: جعلت ذات سدى. الشمائل: الريح التي تقابل الجنوب.
(٣) الأسحار: جمع سحر. والأصائل: جمع الأصيل، وهو ما بعد العصر إلى الغروب، وامتداد أيدي الأسحار والأصائل إليها عبارة عن كثرة مرور الأزمان والآجال عليها.
(٤) يعني: لم يكن في تلك الأماكن من يدعو إلى الاشتغال بعلم الحديث، ولا من يجيبه.
(٥) هما لامرئ القيس. انظر: «جمهرة أشعار العرب» (ص: ١١٥)، و«شرح المعلقات السبع» للزوزني (ص: ٣٧):
(٦) مطيهم: رواحلهم. الأسى: الحزن. يريد: قفا نبك في حال وقف أصحابي مطيهم عليّ، وهم يقولون لي: لا تهلك من فرط الحزن وشدة الجزع، وتجمل بالصبر.
(٧) مهراقة: مصبوبة. رسم دارس: زائل. معول: ما يستعان به. يريد: وإن مخلصي مما بي بكائي، ثمّ قال: ولا ينفع البكاء عند رسم دارس.
(٨) اللام فيه للابتداء، والعمر بفتح العين وضمها البقاء وهو مبتدأ وخبره محذوف؛ أي: لعمري قسمي، لعل هذا وأمثاله مما يحمل على جريانه بحسب العادة من قصدِ اليمين، أو يقدر فيه المضاف؛ أي: ولواهب عَمْري، وإلا فالقسم بغير الله منهي لا يرتكبه مؤمن تقي.
(٩) الضمير يعود إلى الأشياء المذكورة في أحوال رباع الحديث.
(١٠) مخائل: أي: مظان، جمع مخيلة، وهي المظنة. انقضاض: أي: سقوط.
(١١) انقياض: يقال انقاض إذا انشقّ من غير سقوط. حيطانه جمع حائط، قال الجوهري: الجدار الحائط فعلى هذا يكون في كلامه تسامح لإفضائه إلى السقوط وعدمه، اللهم إلا أن يجعل =
[ ٥٣ ]
وانطِمَاس هذا الأثرِ الدال على العين، وانبعاج كَظَائم (^١) سُخَنِ العَين (^٢).
وكان قد يُستَناخُ بعَرْصَتِها (^٣) ولا مُنِيخَ، ويُنشدُ بعَقُوتِها (^٤) ولا مصيخ، عفت الديار محلها (^٥) فمقامها (^٦) اللهم إلا قمامُهَا وهَامُها (^٧).
وإنّ عصرنا هذا والله المُستَعانُ عليه، والمُشْتكى من أهله إليه، نحريرُهُم في الحديثِ مَنْ حَفِظَ كتابَ القُضَاعِي (^٨) أو كتبه، ونقابُهُم (^٩) مَنْ اختَصَر «النجم» (^١٠)
_________________
(١) = الجدار للدور، والحائط للكرم والبستان.
(٢) انبعاج انشقاق كظائم جمع كاظمة، وهي بئر في جنبها بئر وبينهما مجرى.
(٣) جمع سخنة، وهي الدمعة الحارة، يقال: سخنت العين بالكسر؛ أي: بكت، وسخن الماء بالضم والفتح؛ أي: صار حارًا.
(٤) أي: في عرصة رباع الحديث، العرصة: قطعة واسعة بين الدور وليس فيها بناء. ولا منيخ: اسم فاعل من أناخ، وهي إبراك الإبل.
(٥) ينشد: يرفع الصوت. بعقوتها: في ساحة الرباع وما حولها. لا مصيخ: لا مسمع.
(٦) من حلّ بمعنى نزل، وأراد به الذين ينزلون بها.
(٧) مصدر من أقام بمعنى: أدام، أراد به الذين طال مكثهم فيها.
(٨) قمامها: جمع قمامة، وهي الكناسة هامها جمع هامة وهي نوع من طيور الليل.
(٩) هو أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر بن علي بن حكمون، شهاب الدين، القضاعي، العلامة، القاضي، الفقيه، الشّافعي، المصري، كتابه المسند هو: «شهاب الأخبار في الحكم والأمثال والآداب»، (ت: ٤٥٤ هـ). انظر: «وفيات الأعيان» لابن خلكان (٤/ ٢١٢)، و«سير أعلام النبلاء» للذهبي (٩٢/ ١٨).
(١٠) أي: علامتهم.
(١١) مراده: كتاب «النّجم من كلام سيد العرب والعجم» الذي عارض به مؤلفه وهو أحمد بن معد بن عيسى أبو العباس المعروف بابن الإقليشي (ت: ٥٥٥٠) - الشهاب القضاعي. انظر: «سير أعلام النبلاء» (٢٠/ ٣٥٨)
[ ٥٤ ]
وانتَخَبَهُ (^١)، فإن انضَمّ إليهما «الخُطَبُ الأربعونَ» (^٢) التي زيفها النقاد أجمعون، فذلك أمثَلُهم طريقةً وأعلَمُهم في الحقيقة، فإن اشرأبَّتْ همته إلى (خُطْبَة الوَدَاعِ) تسمى بالواعظ الناصح، وتلقب بالداع الواع، قد خَبَطوا خَبْط عشواء، وحملوا على يابس السيساء (^٣)، ولولا تجلي الغاب (^٤) من أسامة أبي الشبلين (^٥) لما ضَبَحَ (^٦) به ثعالة أبو الحُصَين (^٧) ارتَدَى برداءِ الردى (^٨) من كان ينضَحُ (^٩) عن حمى الحديثِ، وابتلي ببلاء البلى من كان يغيث أهليه أو يُغيثُ (^١٠).
جَرَتِ الرياح عَلَى مَكَانِ دِيَارِهِم … فَكَأَنهم كَانُوا عَلَى مِيْعَادِ (^١١)
_________________
(١) في (ق) و(هـ): أو انتخبه. أي: أخرج ما اختاره منه.
(٢) وهي المعروفة ب «الودعانية» جمعها القاضي، أبو نصر محمد بن علي بن عبيد الله بن ودعان الحاكم، الموصلي، (ت: ٥٩٤ هـ). قال السلفي: قرأت عليه «الأربعين» جمعه، ثم تبين لي حين تصفّحت كتابه تخليط عظيم يدل على كذبه، وتركيبه الأسانيد على المتون. انظر: «سير أعلام النبلاء» (١٩/ ١٦٤)، و«كشف الظنون» (١/ ٧١٥).
(٣) عظم الظهر، شبههم براكب الظهر النحيف؛ لأن من ركبه لا يستقر في مكانه، ولا يستريح فكذا هم لا يثبتون في كلامهم لصدروه منهم بغير روية.
(٤) جمع غابة، وهي موضع يسكن فيه الوحوش ويستتر بأشجاره.
(٥) علم جنس على الأسد.
(٦) صوت.
(٧) علم جنس على الثعلب.
(٨) أي: الهلاك.
(٩) أي: يدفع.
(١٠) يَغيث: أي: أصابهم. أهليه: أي: أهل الحديث. يُغيث: أي: يروم.
(١١) البيت للأسود بن يعفر النهشلي. انظر: «الحماسة المغربية» (٢/ ١٤٠١).
[ ٥٥ ]
وهذه بثة مضرور (^١)، ونفثة مَصْدُورٍ (^٢)، ولما توجني (^٣) الله تعالى، ودوّجَني بتاج «مصباح الدجى من صحاح حديث المصطفى» (^٤)، ودواج (^٥) «الشمس المنيرة من الصحاح المأثورة» وانثال (^٦) الناسُ إلى الاشتغال بهما جدا (^٧) لا هوادة فيه، واستيضاح كل حديث منهما، واستكشاف معانيه رأيتُ أَنّ اتْبَاعَ الحسنة الحسنَةَ، وإجرار حصان (^٨) الخَير رسَنَهُ في العُمرِ الذي سنة منه سِنَه، أحسن (^٩) ما انصرفَتْ إليه أعنة الهمم الشوارع العَوَالي (^١٠)، وأحسَنُ ما انحرَفَتْ إليه أسنة (^١١) الصمم (^١٢) الشوارع (^١٣)
_________________
(١) بنة: هي المرة من البث وهو الحزن الذي لا يصبر صاحبه عليه فيبثه إلى الناس ويفشيه. مضرور: الذي أصابه الضر.
(٢) نفثة: هي أقل من التفل. مصدور: هو الذي يشتكي صدره.
(٣) بتشديد الواو، أي: ألبسني التاج. ودوجني بمعناه.
(٤) هذا الكتاب والذي يليه من كتب الشيخ ﵀.
(٥) بضم الدال وتشديد الواو، بمعنى: التّاج.
(٦) أي: مال.
(٧) هو المبالغة في الاجتهادِ وانتصابه على أنه صفة لمحذوف؛ أي: انثيالًا جدًا، بمعنى ذا جد أو حال بمعنى حال كونهم جادين.
(٨) وهو الجيد من فحول الخيل.
(٩) بالرفع خبر أن؛ أي: أحكم.
(١٠) الشوارع: جمع شارعة، وهي الخائضة. العوالي: جمع عالية من العلو.
(١١) جمع سنان الرمح وهي حديدة في رأسه.
(١٢) جمع الصمة بكسر الصاد وهي الصلب من الرماح.
(١٣) وهي الرماح الطوال ورفعها على أنها بدل من أسنّة.
[ ٥٦ ]
والعوالي، فمَزَجْتُ (^١) البَحْرَين يلتقيان، وغضت عَلَى مَا فِيهِمَا مِنَ الدرر والعِقْيَانِ (^٢)، وضَمَمْتُ إلى ما فيهما ما صَحَ من كتابي: «الشهاب» و«النجم» ليجتمع الصحاح في كتاب خفيف الحجمِ.
وهذا الكتابُ حجة بيني وبين الله تعالى في الصحة والرصانة والإتقان والمتانة (^٣)، وهو أنيسي مدة حياتي في الدنيا، وشَفيعي المُشفَعُ إِنْ شَاءَ الله فِي العُقْبَى، وكَفَى باللهِ الذي هو عَاضد (^٤) من وَضَعَ لتَعَالي جَدّه (^٥) صفيحة (^٦) خده، وعاضِدُ من وَضَعَ لتَعْسِ جَده في تعدّي حده (^٧) عالمًا بما عانيتُ في تأليفه وترتيبه، وقاسيتُ في تصنيفه وتهذيبه، وسميته:
«مشارق الأنوار النبوية من صحاح الأخبار المصطفوية» (^٨)
_________________
(١) أي: خلطت.
(٢) الدرر: اللؤلؤ الكبير. العقيان: صغار الدر.
(٣) أي: الصلابة، يعني: يكون هذا الكتاب شاهدًا لي في الآخرة على أني بذلت جهدي في تصحيحه وما قصرت في تنقيحه.
(٤) أي: معين.
(٥) أي: لأجل علوّ عظمة الله.
(٦) في (ق): «صحيفة»
(٧) أي: في تجاوز قدره وضميره راجع إلى (من) ويجوز أن يرجع إلى الله؛ أي: أسرع في تعدي حدود الله وأوامره، قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَتَعَدّ حُدُودَ الله﴾ الآية. وعاضد هنا بمعنى: قاطع. وتعس هلاك. وجده أي بخته وحظه وقيل بالكسر؛ أي اجتهاده.
(٨) قال ابن ملك كذا معروف في النسخ المصححة، وفي بعضها (المصطفية) هذا هو الصواب لأنّ الألف إذا وقعت خامسة تعين حذفها في النسبة فقول العامة مصطفوي، خطأ والصواب مصطفي، كذا في «شرح الشافية».
[ ٥٧ ]
فعلامة (الخاء) لكتاب أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري بردَ الله مَضْجعه.
وعلامة (الميم) لكتاب أبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري طيب الله مهجعه.
وعلامة (القاف) لما اتفقا عليه، واستبقا في التصحيح إليه.
وما يعقل شرفَ هذا الكتابِ وقدرَهُ إلا ذو بَصَارة وبصيرة (^١) من العالمين، والحمد الكثيرُ الطيب المبارك فيه الله ربّ العالمين، والصلاة الزاكية النامية على سيّد الأنبياء والمرسلين، وعلى صَحَابتِهِ الثقات وأسرته الأثبات الطاهرين.
* * *
_________________
(١) بصارة: أي علم كثير. وبصيرة: صاحب حجة.
[ ٥٨ ]