انتقل الإمام ﵀ إلى جوار ربه ليلة الجمعة (١٩) من شعبان سنةَ (٦٥٠ هـ) ببغداد، بعد أن صلى الصبح، ووصى بأن يغسله شيخ كان عنده، وأن يحمل جنازته أولاده، وتجعل جنازته في قبلة جامع الحريم، إلى أن تصلى الجمعة، ثم يصلي ولده الأكبر، وتُورد قبل رفعه مرثية من نظمه عملها قبل موته، فأوردها ابنه بعد أن صلى عليه، فلما تمم إيرادها، رفع وأعيد إلى داره فدفن فيها، ولما توجّه الحاج في السنة المذكورة حمل معهم ودفن بالمعلاة بمكة.
قال العلامة تقي الدين السبكي: حكى لي الشيخ شرف الدين الدمياطي أن الصاغاني كان معه ولد، وقد حكم فيه بموته في وقت، وكان يترقب ذلك الوقت، فحضر ذلك اليوم وهو معافى قائم ليس به علة، فعمل لأصحابه
[ ١٩ ]
وتلامذته طعامًا شكران ذلك، وفارقناه، وعديت الشط فلقيني من أخبرني بموته، فقلت له: الساعة فارقته، فقال: والساعة وقع الحمام بخبر موته فجأة.
دفن ﵀ بداره بالحريم الظاهري، ثم نقل إلى مكة ودفن بها، وكان أوصى بذلك، وجعل لمن يحمله ويدفنه بمكة خمسين دينارًا، فحُمِلَ ودُفِنَ قريبًا من الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى.
* * *
[ ٢٠ ]