الشيخ الثاني عشر
أخبرنا الإمام فقيه مكة شهاب الدين أبو العباس أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي العمري الحرازي ثم المكي الشافعي قراءة عليه وأنا أسمع بمكة -زادها الله شرفًا-، في عام اثنتين وخمسين وسبعمائة وأجاز لي جميع مروياته، والإمام أبو الفضل خليل بن عبد الرحمن المالكي سماعًا أيضًا، قالا: أنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن حريث العبدري، قال الأول: بقراءتي، وقال الثاني: سماعًا، قال: أنا أبو محمد عبد المهيمن بن عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأزدي، قال: أنا محمد بن حسن بن عطية بن غازي.
ح وأخبرني أحمد بن قاسم الحرازي أيضًا، قال: أنا أبو القاسم خلف ابن عبد العزيز الغافقي القبتوري، بقراءاتي، قال: قرأت على أبي عبد الله ابن أبي القاسم الأنصاري، قال: أنا أبو زيد عبد الرحمن بن محمد الخزرجي، قال: أنا أبو جعفر أحمد بن علي بن حكم القيسي سماعًا قالا: أنا القاضي أبو الفضل عياض بن موسى، قال: ثنا أبو
[ ٢٧٤ ]
عبد الله محمد بن عيسى التميمي، والفقيه أبو الوليد هشام بن أحمد بقراءاتي عليهما.
ح وأنبأني بعلو ثلاث درجات عما سبق، صالح بن مختار بن أبي الفوارس، وعبد القادر بن عبد العزيز الأيوبي إن لم يكن سماعًا، قالا: أنبأنا محمد بن عبد الهادي المقدسي، عن أبي طاهر السلفي، عن المذكورين، قالا: أنا أبو علي الغساني، قال: ثنا النمري، ثنا ابن عبد المؤمن ثنا أبو بكر التمار، قال: ثنا أبو داود.
ح وأخبرني أعلى من هذا بدرجة ومما قبله بأربع من اتصال السماع محمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي القاسم، قال: أنا أبو الفضل بن أبي الحجاج، قال: أنا عمر بن طبرزد، قال: أنا إبراهيم بن محمد الكرخي، قال: أنا أبو بكر الخطيب.
ح وكتب إلي عاليًا عن هذا الأخير بدرجة أبو العباس بن مزيز، عن صفية بنت عبد الوهاب، قالت: أنبأنا مسعود بن الحسن الثقفي، والحسن بن العباس الرستمي، قال الأول: أنبأنا الخطيب، وقال الثاني: أنا أبو علي التستري، وأبو منصور محمد بن أحمد بن
[ ٢٧٥ ]
شكرويه إذنًا، قالوا ثلاثتهم: أنا أبو عمر الهاشمي، قال: أنا أبو علي اللؤلؤي.
ح وأنبأناه أيضًا أحمد بن نعمة الخياط، عن محمد بن عبد الواحد ابن المتوكل، عن أبي الوقت، قال: أنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عفيف، قال: أنا منصور بن عبد الله الخالدي، قال: أنا محمد بن بكر بن داسة قالا: أنا أبو داود السجستاني.
ح وأخبرني أعلى من الأول بست درجات، ومن الأخير بدرجة أحمد بن أبي طالب الحجار إذنًا، عن محمد بن أحمد القطيعي، قال: أنبأنا المبارك بن أبي علي السلامي، عن أبي الحسين الكرخي، وأبي الحسين بن المهتدي بالله قالا: أنا أبو القاسم بن حبابة، قال: ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، قال هو وأبوه، واللفظ لعبد الله: أنا محمد بن سلمة، قال: ثنا ابن وهب، عن ابن لهيعة، وحيوة، وسعيد بن أبي أيوب، عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يقول:
«إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرًا ثم سلوا الله تعالى لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكون هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة» .
[ ٢٧٦ ]
وأخبرناه ابن أبي التائب إذنًا، قال: أنا محمد بن أبي بكر البلخي.
ح وكتب إلي أحمد بن مزيز، عن أبي القاسم بن رواحة، قالا: أنا السلفي، قال الأول: إجازة، قال: أنا أبو بكر الطريثيثي، وجماعة، قالوا: أنا أبو القاسم بن بشران، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي، قال: ثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، قال: ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: ثنا سعيد ابن أبي أيوب، قال: ثنا كعب بن علقمة.
ح وقال المقرئ أيضًا: ثنا حيوة، قال: أنا كعب بن علقمة، فذكر نحوه.
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم، وأبو داود عن محمد بن سلمة، كما سقناه لأبي داود، إلا أن مسلمًا لم يذكر ابن لهيعة، بل قال: وغيرهما، فوقع لنا موافقة لهما عالية، وقد ساويت في الروايتين الأخيرتين القاضي عياضًا ولله الشكر.
وبالإسنادين إلى أبي الفضل عياض، قال: أنا أبو عمران موسى بن أبي تليد الفقيه.
[ ٢٧٧ ]
ح وأنبأني عاليًا عبد الله بن الحسن بن الحافظ، عن أبي القاسم عبد الرحمن بن مكي، قال: أنا جدي أحمد بن محمد الحافظ إجازة إن لم يكن سماعًا، قال: أنا ابن أبي تليد المذكور كتابة، قال: ثنا أبو عمر الحافظ، قال: ثنا سعيد بن نصر، قال: ثنا قاسم بن أصبغ، قال: ثنا محمد بن وضاح، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال:
قال رسول الله ﷺ:
«أنا محمد وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله في الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب» .
وأخبرناه بهذا العلو متصلًا بالسماع القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد المعطي الشافعي، قال: أنا أبو عبد الله محمد بن أبي الحرم الصقلي، وعلي بن محمد بن هارون الثعلبي.
ح وأنبأنيه أعلى من هذا بدرجة أبو العباس الحجار، وأخبرني عنه الإمام أبو السيادة المطري بقراءتي، قال الحجار، والصقلي، والثعلبي: أنا الحسين بن المبارك الزبيدي، قال: أنا عبد الأول بن
[ ٢٧٨ ]
عيسى، قال: أنا عبد الرحمن بن محمد الداودي، قال: أنا عبد الله بن أحمد بن حمويه، قال: أنا محمد بن يوسف، قال: أنا محمد بن إسماعيل البخاري.
ح وأخبرناه أحمد بن نعمة الصالحي كتابة، قال: أنا عبد الله ابن عمر بن اللتي، قال: أنا السديد الهروي، قال: أنا أبو محمد البوشنجي، قال: أنا عبد الله بن أعين، قال: أنا عيسي بن عمر، قال: أنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، قالا واللفظ للدارمي: أنا الحكم ابن نافع، ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، أخبرني محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«إن لي أسماء أنا أحمد، وأنا محمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب والعاقب الذي ليس بعده أحد» .
وأخبرناه الحاكم أبو محمد عبد الله بن الحسن الدمشقي، وأحمد بن إدريس بن مزيز الحموي كتابة، قالا: أنا مكي بن المسلم ابن علان، قال: أنا أبو المعالي بن خلدون، قال: أنا أبو الحسن ابن الموازيني، قال: أنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي نصر، قال: أنا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم، قال: أنا أبو العباس محمد بن
[ ٢٧٩ ]
شادل الهاشمي، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ابن راهويه، قال: أنا سفيان، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: «إن لي أسماء» .
ح وأخبرناه كذلك مع اتصال السماع الأمير أبو سعيد غلبك بن عبد الله البدري، وأم الخير ابنة علي بن عمر الصنهاجي سماعًا، قالا: أنا عبد اللطيف الحراني، قال: أنا عبد الله بن المبارك بن سكينة -بكسر السين المهملة وتشديد الكاف المكسورة- قال: ثنا أبو الفرج عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر من لفظه، قال: ثنا أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي إملاءً في مسجد رسول الله ﷺ، قال: أنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن رزقويه.
ح وأنبأني أعلى من هذا أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الواني العجمي، قال: أنا أحمد بن عبد الدائم المقدسي سماعًا، عن أبي الفضل عبد الله بن أحمد الطوسي، قال: أنا أبو الخطاب نصر بن أحمد بن البطر، قال: أنا أبو حفص عمر بن أحمد ابن عثمان بعكبرا، قال: أنا أبو جعفر محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب، قال: ثنا علي بن حرب، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ:
[ ٢٨٠ ]
«أنا محمد وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحى بي الكفر -وقال ابن عبد الدائم في حديثه- يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي أحشر الناس، وأنا العاقب الذي ليس بعدي نبي -وفي حديث ابن راهويه- الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي» .
متفق عليه، أخرجه البخاري من حديث مالك، ورواه أيضًا كما قدمنا، عن الحكم بن نافع، فوافقناه في الرواية التي بعدها، وأخرجه مسلم، عن الدارمي، عن أبي اليمان الحكم به، فوافقناه بعلو درجتين، وعن إسحاق بن راهويه، وأبي خيثمة، وابن أبي عمر، والترمذي، عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، أربعتهم عن أبي عيينة، فوافقنا مسلمًا أيضًا في ابن راهويه بعلو درجة، ووقع لهما بدلًا له وللترمذي في الرواية الأخيرة عاليًا بدرجتين، ولله المنة.
وبه إلى أبو الفضل عياض، قال: ثنا أبو الحسن يونس بن مغيث الفقيه بقراءتي عليه.
ح وأخبرني عاليًا صالح بن مختار الأشنهي، وعبد القادر بن عبد العزيز الأيوبي إذنًا إن لم يكن سماعًا، عن محمد بن عبد الهادي المقدسي، قال: أنبأنا أحمد بن محمد الحافظ، عن يونس بن مغيث المذكور، كتابة، قال: ثنا حاتم بن محمد، قال: ثنا أبو حفص الجهني، قال: ثنا أبو بكر الآجري، قال: ثنا إبراهيم بن موسى
[ ٢٨١ ]
الجوزي، قال: ثنا داود بن رشيد، ثنا الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، عن العرباض ابن سارية ﵁ في حديثه في موعظة النبي ﷺ أنه قال: «فعليكم بسنتي» .
وأخبرناه أتم من هذا مع اتصال السماع، عبد القادر بن الملوك فيما سمعته عليه، قال: أنا محمد بن إسماعيل الخطيب، قال: أنا يحيى بن محمود الثقفي، قال: أنا أبو علي الحداد، قال: أنا أبو نعيم الحافظ، قال: ثنا أبو بكر الآجري، قال: ثنا إبراهيم بن موسى الجوزي، ثنا داود بن رشيد، ثنا الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، وحجر الكلاعي، قالا: دخلنا على العرباض بن سارية، وهو من الذين نزل فيهم:
﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع﴾ الآية.
وهو مريض، قال: فقلت له: إنا جئنا زائرين، وعايدين، ومقتبسين، فقال عرباض:
«إن رسول الله ﷺ صلى صلاةً الغداة، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظةً بليغةً ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال
[ ٢٨٢ ]
قائل: يا رسول الله إن هذه لموعظة مودع فما تعهد إلينا؟ قال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن كان عبدًا حبشيًا، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعلكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثةٍ بدعةٌ وكل بدعةٍ ضلالةٌ» .
وأخبرناه أنزل من هذا بدرجة أبو سعيد غلبك بن عبد الله، وأم الخير عائشة بنت علي، قالا: أنا ابن الصيقل، قال: أنا عبد الباقي بن عبد الجبار الهروي.
ح وكتب إلي عاليًا كالذي قبل هذا أحمد بن مزيز، عن صفية القرشية، قالا: أنا مسعود بن الحسن الثقفي، قال عبد الباقي: سماعًا، وقالت المرأة: إجازة، قال: أنا أبو الحسن سهل بن عبد الله الغازي، قال: أنا أبو الفرج عثمان بن أحمد بن إسحاق، ثنا أبو جعفر محمد بن عمر بن حفص، قال: ثنا أبو عبد الله الهيثم بن محمد قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أنا عيسى بن يونس، عن ثور بن يزيد، فذكره مختصرًا من قوله: «فعليكم بسنتي) . إلى قوله: «بالنواجذ»، نحو ما تقدم.
وأنبأناه أعلى من هذا كله أحمد بن نعمة الصالحي، قال: أنا عبد الله بن عمر البغدادي، قال: أنا عبد الأول بن عيسى، قال: أنا عبد
[ ٢٨٣ ]
الرحمن بن محمد، قال: أنا عبد الله بن أحمد، قال: أنا أبو عمران عيسى بن عمر السمرقندي، قال: أنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، قال: أنا أبو عاصم، قال: أنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو، عن العرباض بن سارية ﵁ قال: «صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الفجر، ثم وعظنا موعظةً بليغةً ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال قائلٌ: يا رسول الله كأنها موعظة مودعٍ فأوصنا، قال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن كان عبدًا حبشيًا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم والمحدثات، فإن كل محدثةٍ بدعةٌ وكل بدعةٍ ضلالةٌ» .
وأخبرناه أحمد بن مزيز كتبة، عن أبي القاسم بن رواحة، قال: أنا أحمد ابن محمد السلفي قال: أنا القاسم بن الفضل، قال: أنا محمد بن إبراهيم الجرجاني إملاءً، قال: ثنا محمد بن يعقوب الأصم، قال: ثنا أبو عتبة أحمد ابن الفرج الحمصي، قال: ثنا بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد ابن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، عن العرباض بن سارية، فذكره بتمامه، نحوًا مما سبق.
هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده، عن الوليد ابن مسلم، وأبي عاصم، فوافقناه في شيخيه بعلو في أبي عاصم،
[ ٢٨٤ ]
وأخرجه أبو داود عن أحمد بن حنبل، عن الوليد، والترمذي، عن الحسن بن علي الخلال، وغير واحد، عن أبي عاصم، ولم يذكر في الإسناد حجرًا، وعن علي بن حجر، عن بقية، فوقع لنا بدلًا لهما عاليًا ولله المنة.
وبه إلى القاضي عياض، قال: ثنا القاضي أبو عبد الله محمد ابن عبد الرحمن الأشعري، وأبو القاسم أحمد بن بقي الحاكم، وغير واحد فيما أجازونيه، قالوا: أنا أبو العباس أحمد بن عمر بن دلهاث، قال: ثنا أبو الحسن علي بن فهر، قال: ثنا: أبو بكر محمد بن أحمد ابن الفرج، قال: ثنا أبو الحسين عبد الله بن المنتاب، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: ثنا ابن حميدٍ قال:
«ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكًا في مسجد رسول الله ﷺ، فقال مالك له: يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد فإن الله ﷿ أدب قومًا فقال: ﴿لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ الآية، ومدح قومًا فقال: ﴿إن الذين يغضون أصواتهم﴾ الآية وذم قومًا فقال: ﴿إن الذين ينادونك﴾ الآية.
[ ٢٨٥ ]
وإن حرمته ميتًا كحرمته حيًا، فاستكان لها أبو جعفر، وقال: يا أبا عبد الله استقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله ﷺ؟ فقال: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك، آدم ﵇ إلى يوم القيامة، بل استقبله واستشفع به يشفعك الله، قال الله تعالى: ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم﴾ الآية» .
ولد شيخنا هذا في شهور سنة خمس وسبعين وستمائة ببلده كما وجد بخطه، وقدم إلى مكة، فسمع على الفخر التوزري، والصفي والرضي الطبريين، وبالمدينة على ابن حريث «الشفاء»، وسمعه أيضًا علي أبي القاسم القبتوري، سمعته منه، «والمجالس المكية» للميانشي، وكان له معرفة بالفقه، ويشارك في غيره مع عبادة وديانة، وكان شيخ مكة، والمعتمد عليه في الفتوى بها.
مات ﵀ في ثاني عشر شوال سنة خمس وخمسين وسبعمائة، ودفن بالمعلاة.
[ ٢٨٦ ]