الشيخ الخامس عشر
حدثنا الإمام المحدث ناصر الدين أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن إسماعيل بن مظفر الفارقي المصري، من لفظه في جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين وسبعمائة بالقاهرة المعزية، وأجاز لي جميع مروياته، قال: أنا محمد بن أبي بكر بن عبد الوهاب الأنماطي، ومحمد بن عبد الحميد بن عبد الله بن خلف المؤدب، وأبو عمرو عثمان بن محمد بن عثمان التوزري.
ح وأخبرني المسند بدر الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن خالد بن محمد بن أبي بكر الفارقي سماعًا، قال: أنا محمد بن منصور بن نجم الكناني، قالوا: أنا علي بن هبة الله بن سلامة الشافعي، قال: أنا أبو شاكر يحيى بن يوسف بن أحمد البغدادي، بها، قال [أنا] أبو المعالي ثابت بن بندار بن إبراهيم المقرئ، قال: أنا أبو علي بن شاذان، قال: أنا أبو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق، قال: ثنا يحيى بن جعفر، قال: ثنا محمد بن عبيد، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن قيس، عن جرير بن عبد الله قال: «بايعت رسول الله ﷺ
[ ٣١٢ ]
على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم» .
أخبرناه أعلى من هذا بدرجة محمد بن أحمد بن خالد المصري سماعًا، قال: أنا محمد بن رضوان.
ح وحدثنا محمد بن أبي القاسم بن مظفر، قال: أنا أبو عمرو الأفريقي، ومحمد بن خلف المعلم، ومحمد بن أبي بكر بن عبد الوهاب، قالوا أربعتهم: أنا علي بن أبي الفضائل الفقيه.
ح وأخبرني أعلى من هذا بدرجة، ومن الأول باثنتين المعمر أسد الدين عبد القادر بن عبد العزيز الأيوبي، قراءة عليه وأنا أسمع أن أبا عبد الله محمد ابن عبد الهادي المقدسي أنبأه.
وأجاز لي أبو المعالي عبد الله بن الحسين الأنصاري أن أروي عنه ما أخبره به إسماعيل بن أحمد العراقي، وعثمان بن علي بن عبد الواحد القرشي سماعًا.
ح وأنبأني أحمد بن أبي العلاء إدريس بن مزيز الحموي، عن أبي القاسم
[ ٣١٣ ]
ابن رواحة الأنصاري.
ح وكتب إلي عبد الله بن الحسن بن عبد الله بن عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، قال: أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي بن الحاسب، قالوا: أنا الحافظ أبو طاهر بن سلفة، قال ابن عبد الهادي، والعراقي، وعثمان القرشي: إجازةً، وقال: أنا أبو الحسن بن منصور السلار، قال: أنا أبو بكر بن الحسن الحرشي، قال: ثنا أبو العباس الأصم، قال: ثنا أبو يحيى المروزي، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن علاقة، سمع جرير بن عبد الله يقول: «بايعت النبي ﷺ على النصح لكل مسلمٍ» .
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وابن نمير، والنسائي، عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، أربعتهم عن ابن عيينة، فوقع لنا بدلًا لهما عاليًا.
وبالإسنادين إلى ابن الجميزي، قال: قرئ على الكاتبة فخر النساء شهدة ابنة أبي نصر أحمد بن الفرج بن عمر الدينوري، بمنزلها بمدينة السلام، وأنا أسمع، أخبرك أبو عبد الله الحسين بن
[ ٣١٤ ]
علي بن أحمد البندار فأقرت به، قال: أنا أبو محمد عبد الله بن عبد الجبار السكري، قال: قرئ على أبي علي إسماعيل بن محمد الصفار وأنا أسمع، قال: ثنا سعدان بن نصر البزار، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: «رأيت النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وبعدما يرفع من الركوع، ولا يرفع بين السجدتين» .
وبه قال ابن الجميزي: أنا أحمد بن محمد بن أبي طاهر الحافظ قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أنا أبو القاسم بن الفضل الرئيس بأصبهان، قال: أنا أبو الفرج عثمان بن أحمد البرجي، قال: ثنا محمد بن عمر بن حفص، قال: ثنا أبو جعفر محمد بن عاصم، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: «رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه كلما ركع وسجد» .
أخبرناه عاليًا من الوجه الأول أحمد بن أبي طالب إذنًا، عن علي بن عبد اللطيف ابن الخيمي، ومحمد بن عبد الكريم السيدي، وعلى بن
[ ٣١٥ ]
عبد العزيز بن الأخضر، وغيرهم، قالوا: أخبرنا أبو الفتح ابن شاتيل أنا الحسين بن علي البسري، فذكره.
وأخبرناه من الوجه الثاني أبو العباس أحمد بن إدريس بن مزيز الحموي كتابةً، عن أبي القاسم بن رواحة، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن أبي طاهر الأصبهاني، فذكره.
صحيح أخرجه مسلم، عن ستةٍ من أصحاب ابن عيينة، منهم يحيى بن يحيى، ورواه أبو داود عن أحمد بن حنبل، والترمذي، والنسائي، عن قتيبة، وغيره، وابن ماجه، عن هشام بن عمار، وغيره، كلهم، عن سفيان، بن عيينة، فوقع لنا بدلًا لهم عاليًا ولله الحمد.
وبه إلى ابن الجميزي، قال: قرئ على فخر النساء ابنة أحمد بن الفرج بمدينة السلام، وأنا أسمع.
ح وأنبأني عاليًا بدرجة أحمد بن نعمة البياني، عن أبي الحسن القطيعي، قال: أخبرتنا شهدة بنت أحمد سماعًا، قالت: أنا الحسين ابن أبي القاسم ابن البسري، قال: أنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار، قال: أنا أبو علي إسماعيل بن محمد، ثنا سعدان بن نصر المخرمي، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن حبيبة، عن أمها أم حبيبة، عن زينب زوج النبي ﷺ قالت: «استيقظ النبي ﷺ من نومٍ محمرًا وجهه وهو يقول: لا إله إلا الله -ثلاث مرات- ويلٌ للعرب من شر قد اقترب، فتح من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه -وحلق حلقةٍ بإصبعه- قلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا
[ ٣١٦ ]
كثر الخبث» .
هذا حديث صحيح متفق عليه، رواه عقيل بن خالد الأيلي، كما في الصحيحين، ومحمد بن أبي عتيق، وشعيب بن حرب، كما عند البخاري، ويونس بن يزيد الأيلي، وصالح بن كيسان كما عند مسلم، وسليمان بن كثير العبدي أخو محمد، وهو وإن كان ضعفه بعضهم، وقال النسائي: ليس به بأس إلا في الزهري، فلم ينفرد بما يخالف، وقد أخرج له الشيخان في الصحيح كل هؤلاء، عن الزهري، عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش، لا يعلم بين أصحاب الزهري اختلافًا في ذلك إلا أن سفيان بن عيينة رواه، عن الزهري، فزاد في الإسناد حبيبة بين زينب وأم حبيبة، وقال الحميدي: عنه حفظت من الزهري في هذا الحديث أربع نسوةٍ، ولم يتابعه أحد على روايته فيما نعلم، ومع ذلك فقد اختلف عليه فيه، وأظن الاضطراب من قبل سفيان، فرواه عنه كما رواه أصحاب الزهري، مالك بن إسماعيل أبو غسان، وأخرجه البخاري عنه في صحيحه هكذا، وعمرو الناقد رواه مسلم في صحيحه عنه كذلك، ومسدد، وسعيد بن منصور، ونعيم بن حماد، وخالفهم عامة أصحاب سفيان، فرووه بذكر الأربع النسوة، وهكذا أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي خيثمة زهير
[ ٣١٧ ]
بن حرب، وسعيد بن عمرو الأشعثي، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، والترمذي، عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وغير واحد، والنسائي، عن عبيد الله بن سعيد، وابن ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة كلهم عن ابن عيينة كما سقناه في روايتنا، عن سعدان بن نصر عنه، فوقع لنا بدلًا لهم عاليًا، وأخرجه مسلم عن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه، عن جده، عن عقيلٍ، عن الزهري، كما قدمنا بإسقاط حبيبة، فباعتبار العدد إلى الزهري كان شيخ شيخي سمعه من صاحب مسلم ولله الحمد.
وقد شذ علي بن حرب الطائي فرواه عن ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن حبيبة، عن زينب بنت جحش وقد وقع لنا حديثه عاليًا.
أنبأناه أحمد بن أبي النعم، عن جعفر بن علي، وأبو العباس أحمد بن مزيز، عن أبي القاسم بن رواحة، وعائشة بنت محمد بن المسلم قالت: أنا محمد بن أبي بكر البلخي، قالوا ثلاثتهم: أنا أحمد بن محمد الحافظ، قال البلخي: إجازةً، قال: أنا المبارك بن عبد الجبار، وأبو بكر أحمد بن علي الطريثيثي قالا: أنا أبو علي بن شاذان قال: أنا أبو بكر العباداني، ثنا علي بن حرب، ثنا سفيان بن عيينة، ثنا الزهري، عن عروة، عن زينب بنت أم سلمة، عن حبيبة، عن زينب بنت جحشٍ «أن رسول الله ﷺ استيقظ» فذكر الحديث.
حدثنا محمد بن أبي القاسم، ومحمد بن أحمد الفارقيان، سماعًا عليهما من لفظ الأول، قال أبي القاسم: أنا محمد بن عبد الحميد
[ ٣١٨ ]
المؤدب، ومحمد بن أبي بكر الأنماطي، وعثمان بن محمد التوزري، وقال شيخنا الثاني: أنا محمد بن منصور الكناني، قالوا: أنا أبو الحسن بن أبي الفضائل الفقيه.
ح وأخبرني أعلى من هذا بدرجة أبو العباس أحمد بن إدريس بن مزيز الحموي كتابةً منها، قال: أنا مكي بن المسلم، قالا: أنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي، قال: سمعت أبي يقول سمعت أبا حاتم السجستاني يقول: سمعت أبا نصر الطوسي السراج يحكي عن يوسف بن الحسين قال: قام رجل بين يدي ذو النون المصري ﵁، فقال: أخبرني عن التوحيد ما هو؟ فقال: «هو أن تعلم أن قدرة الله في الأشياء بلا علاجٍ وصنعه للأشياء بلا علاجٍ، علة كل شيءٍ صنعه، ولا علة لصنعه، وليس في السموات
[ ٣١٩ ]
العلى، ولا في الأرض السفلى مدبر غير الله ﷿، وكل ما يصور في وهمك فالله ﷿ بخلاف ذلك» .
ولد شيخنا هذا في سنة ست وسبعين وستمائة، وسمع ابن خطيب المزة، وعبد الله بن الشمعة، والشيخ نجم الدين ابن حمدان، وخلائق، ورحل إلى الإسكندرية سنة إحدى وسبعمائة، فسمع بها من التاج الغرافي في آخرين. وقرأ وكتب، وتعب، وأفاد، وحدث، سمعت من لفظه الجزء الثالث من «الفوائد المدنية» لابن الجميزي، وجزءًا من حديث أبي القاسم القطان، يعرف «بجزء البراغيث» .
ومات ﵀ في ليلة الجمعة رابع عشر المحرم سنة إحدى وستين وسبعمائة بالقاهرة.
[ ٣٢٠ ]