الشيخ السادس عشر
أخبرنا الشيخ الإمام العلامة الحافظ علاء الدين مغلطاي ابن قليج بن عبد الله البكجري الحنفي قراءةً عليه وأنا أسمع في «سيرة النبي ﷺ» من تأليفه، قال: «فلما كانت ليلة السبت لسبع عشرة ليلةٍ خلت من رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرًا، وهو نائمٌ في بيته، أتى جبرائيل وميكائيل، فقالا: انطلق إلى ما كنت تسأل، وذلك أنه كان يسأل أن يرى الجنة والنار، فانطلقا به إلى [ما] بين المقام وزمزم، فأتي بالمعراج فعرج به إلى السماء السابعة، وفرضت عليه الصلوات، وقيل: كان المعراج قبل الهجرة بثلاث سنين، وقيل بسنةٍ، وقيل: بعد النبوة بخمسة أعوامٍ، وقيل: بعام ونصف عامٍ، وقال عياض: بعد مبعثه بخمسة عشر شهرًا،
[ ٣٢١ ]
وقال الحربي: ليلة سبعٍ وعشرين من ربيع الآخر قبل الهجرة بسنةٍ، وقيل: لسبع عشرة خلت من ربيع الأول وقال ابن قتيبة: بعد سنةٍ ونصف من رجوعه من الطائف، وقيل: في رجب، وقال الواقدي: ليلة سبع عشرة من ربيع الأول قبل الهجرة بسنة، من شعب أبي طالب إلى بيت المقدس، وقيل: قبل الهجرة بستة أشهرٍ، وقال ابن فارسٍ: فلما أتت عليه إحدى وخمسون سنةً وتسعة أشهرٍ أسري به من زمزم إلى بيت المقدس، وفي البخاري: بينا أنا نائمٌ في الحطيم، وربنا قال: في الحجر، ومنهم من قال: بين النائم واليقظان إذ أتاني آتٍ فشق ما بين هذه إلى هذه -يعني ثغرة نحره إلى مراقه- فاستخرج قلبي، ثم أتيت بطست من ذهبٍ مملوءةٍ إيمانًا فغسل قلبي، ثم حشي، ثم أعيد، [ثم] أتيت بدابةٍ دون البغل وفوق الحمار أبيض، وهو البراق، يضع خطوه عند أقصى طرفه، فحملت عليه فانطلق بي إلى السماء، وذكر الأنبياء الذين رآهم في بيت المقدس والسماء، وذكر الجنة والنار، وسدرة
[ ٣٢٢ ]
المنتهى، والأنهار الأربعة، والآنية الثلاث، الماء والخمر واللبن، وفرض الصلوات، واختلف في المعراج والإسراء هل كانا في ليلةٍ واحدةٍ أم لا؟ وهل كانا أو أحدهما يقظةً أو منامًا، وهل كان المعراج قبل الإسراء، وهل كان المعراج مرة أو مراتٍ؟ والصحيح أن المعراج كان بجسده، وأنه مراتٍ متعددةٍ، وأنه رأى ربه ﷿ بعين رأسه ﷺ» .
شيخنا الإمام علاء الدين هذا سئل عن مولده فقال: سنة تسع وثمانين وستمائة، وسمع الحديث من الشيخ تاج الدين ابن دقيق العيد، والحجار، والواني، وعبد الرحيم المنشاوي، والدبوسي، والختني، وجمعٌ، وأول سماعه «الصحيح» سنة سبع عشرة وسبعمائة، وادعى السماع من جماعةٍ قديمًا، فتكلم فيه النقاد لأجل ذلك ببراهين واضحة، والله يغفر له، وولي درس الظاهرية بعد ابن سيد
[ ٣٢٣ ]
الناس، ودرس أيضًا بدرس الحديث بجامع القلعة، ثم بطل الدرس المذكور، ودرس أيضًا بالمدرسة الصرغتمشية مدةٌ، وصنف التصانيف الكثيرة المفيدة، وكان عارفًا بالأنساب معرفة تامة، وله فيما عداها مشاركة جيدة، وحدث، سمعت منه «رسالة أبي داود السجستاني» وصف كتابه السنن، «وسيرة النبي ﷺ» من تأليفه خلا شيئًا يسيرًا منها فقرأته عليه.
وكانت وفاته في يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من شعبان سنة إحدى وستين وسبعمائة ﵀ وإيانا.
[ ٣٢٤ ]