الشيخ الثالث والعشرون
أخبرنا الإمام العالم المحدث الحافظ عفيف الدين أبو السيادة عبد الله ابن الإمام جمال الدين محمد بن أحمد بن خلف بن عيسى ابن عساس بن يوسف بن بدر بن علي [بن] عثمان الأنصاري السعدي العبادي المطري أصلًا المدني بقراءتي عليه بطيبة، شرفها الله تعالى، والإمامان أبو محمد عبد الله بن أسعد بن علي اليافعي، وأبو الفضل خليل بن عبد الرحمن ابن محمد بن عمر القسطلاني سماعًا، قالوا: أنا الإمام رضي الدين إبراهيم بن محمد ابن إبراهيم الطبري سماعًا، قال: أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي حرمي الكاتب، قال: أنا أبو الحسن علي بن حميد بن عمار الأطرابلسي، قال: أنا أبو مكتوم عيسى بن أبي ذر الهروي، قال:
[ ٣٦٩ ]
أنا أبي، قال: أنا الأشياخ أبو الهيثم محمد بن المكي الكشميهني، وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي، وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي، قال الطبري: وأنا عم أبي يعقوب بن أبي بكر، وعبد الرحيم بن عبد الرحيم ابن العجمي، قال الأول: أنا يونس بن يحيى الهاشمي، وقال الثاني: أنا ثابت بن مشرف بن أبي سعد.
ح وقرئ عاليًا بدرجة [على] أبي عبد الله محمد بن عبد المعطي الشافعي ابن السبع، وأنا أسمع، أخبرك محمد بن أبي الحرم، مكي بن أبي الذكر الصقلي، وأبو الحسن علي بن محمد بن هارون القارئ.
ح وقرأت على عبد الله بن محمد السعدي، أخبرك أحمد بن أبي طالب الحجار.
ح وأجاز لي الحجار ذلك، وهو أعلى بدرجة أخرى، قالوا: أنا الحسين بن المبارك بن الزبيدي، قالوا ثلاثتهم: أنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي، قال: أنا عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداوودي، قال: أنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي، قالوا: أنا محمد بن يوسف بن مطر الفربري، قال: ثنا محمد بن إسماعيل البخاري الحافظ، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، ثنا يزيد أبي عبيدٍ، عن سلمة، قال: «كنا نصلي مع النبي ﷺ
[ ٣٧٠ ]
المغرب إذا توارت بالحجاب»
وبه إلى البخاري، ثنا أبو عاصم، عن يزيد بن أبي عبيدٍ، عن سلمة قال: «بايعنا النبي ﷺ تحت الشجرة فقال لي: يا سلمة ألا تبايع؟ قلت: يا رسول الله قد بايعت في الأولى، قال: وفي الثانية» .
متفق عليهما، وقعا لنا بعلو درجتين عن مسلم ولله الحمد والمنة.
وبه إلى البخاري، ثنا خلاد بن يحيى، ثنا عيسى بن طهمان، قال: سمعت أنس بن مالكٍ يقول: «لما أنزلت آية الحجاب في زينب بنت جحشٍ، فأطعم عليها يومئذٍ خبزًا ولحمًا، كانت تفخر على نساء النبي ﷺ وكانت تقول: إن الله ﷿ أنكحني في السماء» .
[ ٣٧١ ]
قرأت على الإمام عفيف الدين عبد الله بن محمد المطري، وأخبرني محمد ابن عبد المعطي بن سالم، قال: أنا محمد بن أبي الذكر، وعلي بن محمد الثعلبي، وقال الأول: أنا أحمد بن أبي طالب الحجار سماعًا، ولي أنا من الحجار إجازةً أرويه بها، فعلى لي بذلك درجةً، قالوا ثلاثتهم: أنا الحسين ابن الزبيدي سماعًا، قال: أنا أبو الوقت السجزي، أنا أبو الحسن بن المظفر، قال: أنا ابن حمويه، أنا محمد بن يوسف، قال: أنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال: ثنا أبو النعمان، ثنا حماد بن زيدٍ، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال: «جاء رجلٌ والنبي ﷺ يخطب الناس يوم الجمعة، فقال: أصليت يا فلان، قال: لا، قال: قم فاركع» .
أخبرناه عاليًا عشاري الإسناد أبو العباس أحمد بن إدريس بن مزيز الحموي إذنًا، عن أبي القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة، أنا أحمد بن محمد الحافظ، أنا القاسم بن الفضل الثقفي، ثنا أبو الفتح هلال بن محمد، ثنا الحسين بن يحيى بن عياش، قال: ثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام، قال: ثنا حماد بن زيدٍ، عن عمرو بن دينارٍ، عن جابر بن عبد الله: «أن رجلًا أتى المسجد والنبي ﷺ يخطب يوم الجمعة، فقال له رسول الله ﷺ:
[ ٣٧٢ ]
أصليت يا فلان، قال: لا، قال: قم فاركع» .
أخرجه البخاري، عن أبي النعمان كما قدمناه، ومسلم، والترمذي، والنسائي عن قتيبة، وأبو داود، عن سليمان بن حرب، كلهم عن حماد، فوقع لنا بدلًا لهم عاليًا في روايتنا الثانية.
وأخبرناه من وجه آخر بهذا العلو وأحسن، المعمر أبو العباس الصالحي كتابةً، قال: أنا عبد الله بن عمر البغدادي.
ح وأخبرناه من هذا الوجه متصلًا بالسماع إلا أنه أنزل بدرجة الأمير أبو سعيد غلبك بن عبد الله الخازنداري، وأم الخير عائشة بنت علي الصنهاجي، قالا: أنا ابن الصيقل عبد اللطيف، قال: أنا عبد الرحيم بن عبد العزيز ابن البندار الحريمي الخياط، قالا: أنا أبو الوقت السجزي، قال: أنا محمد بن عبد العزيز الفارسي، أنا عبد الرحمن بن أبي شريح، قال: أنا أبو القاسم البغوي، قال: ثنا أبو الجهم، أنا الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله أنه قال: «جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة، والنبي ﷺ على المنبر، فقعد قبل أن يصلي، فقال له النبي ﷺ: أركعت ركعتين؟ قال: لا، قال: قم فاركعهما» .
أخرجه مسلم عن قتيبة، وابن رمحٍ عن الليث، فوقع لنا بدلًا له عاليًا.
[ ٣٧٣ ]
وبه إلى البخاري، قال: ثنا قتيبة.
ح وأخبرنيه عاليًا عشاريًا أحمد بن أبي طالب إذنًا، أنا ابن اللتي، أنا أبو الوقت، أنا محمد بن عبد العزيز، أنا ابن أبي شريح، أنا عبد الله بن محمد البغوي، ثنا أبو الجهم، قالا: -واللفظ لأبي الجهم- ثنا الليث بن سعدٍ، عن نافعٍ: «أن عبد الله بن عمر ﵄ طلق امرأةً له وهي حائضٌ تطليقةٌ واحدةٌ، فأمره رسول الله ﷺ أن يراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض عنده حيضةً أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر من حيضتها، فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر من قبل أن يجامعها فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء، فكان عبد الله بن عمر إذا سئل عن ذلك قال: أما أنت طلقت امرأتك تطليقة أو تطليقتين فإن رسول الله ﷺ أمرني بهذا فإن كنت طلقتها ثلاثًا فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجًا غيرك، وعصيت الله فيما أمرك من طلاق امرأتك» .
أخرجه البخاري كما قدمنا، ومسلم عن يحيى بن يحيى، وقتيبة، وابن رمحٍ، وأبو داود، عن قتيبة أيضًا، كلهم عن الليث، فوقع لنا بدلًا لهم في الرواية الأخيرة عاليًا، وموافقة لمسلم وأبي داود، بعلو عن مسلم.
[ ٣٧٤ ]
وبه إلى البخاري والبغوي، قال البخاري: ثنا قتيبة، وقال البغوي: ثنا أبو الجهم، قالا: -واللفظ لأبي الجهم- ثنا الليث بن سعدٍ، عن نافعٍ: «أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن نكاح الرجل النصرانية أو اليهودية، قال: إن الله حرم المشركات على المسلمين ولا أعلم من الإشراك شيئًا أكبر من أن تقول المرأة: ربها عيسى، وهو عبدٌ من عبيد الله» .
أخرجه البخاري كما قدمنا، فوقع لنا بدلًا عاليًا في الرواية الأخيرة، ولله الحمد.
أخبرنا الإمام عفيف الدين المطري سماعًا، أنا والدي قال: ثنا أبو اليمن بن عساكر، قال: أنا الحسين بن الزبيدي.
ح وأخبرني الإمامان أبو محمد اليافعي، وأبو الفضل خليل القسطلاني سماعًا، قالا: أنا إبراهيم بن محمد الطبري، أنا يعقوب بن أبي بكر الطبري، وعبد الرحيم ابن العجمي، قال الأول: أنا يونس بن يحيى الهاشمي، وقال الثاني: أنا ثابت بن مشرف.
ح وأخبرني أعلى مما تقدم بدرجة القاضي أبو عبد الله محمد ابن عبد المعطي بن سالم الشافعي، قال: أنا علي بن محمد الثعلبي، ومحمد بن أبي الذكر الصقلي.
[ ٣٧٥ ]
ح وقرأت على عبد الله بن محمد بن أحمد بن الحافظ، أخبرك أحمد بن أبي طالب الحجار.
ح وأباح لي الحجار رواية ذلك عنه، فعلى لي بذلك درجة أخرى، قالوا ثلاثتهم: أنا الحسين بن المبارك ابن الزبيدي، قال هو وثابت ويونس: أنا أبو الوقت السجزي، قال: أنا أبو الحسن الداودي، أنا أبو محمد بن حمويه، قال: أنا محمد بن يوسف الفربري، قال: أنا محمد ابن إسماعيل البخاري، قال: ثنا عبد الله بن يوسف.
ح وأنبأني أعلى من هذا الأخير بدرجة أحمد بن نعمة، عن عبد الله بن عمر، عن أبي الفرج مسعود بن الحسن الثقفي، أنا أبو القاسم ابن أبي عبد الله الحافظ إذنًا، عن زاهر بن أحمد السرخسي، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، أنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر قالا: -واللفظ لأبي مصعب- أنا مالك، عن زيد بن رباحٍ، وعبيد الله بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: «صلاةٌ في مسجدي هذا خيرٌ من ألف صلاةٍ فيما سواه إلا المسجد الحرام» .
[ ٣٧٦ ]
متفق عليه، أخرجه البخاري كما قدمنا، وابن ماجه، عن أبي مصعب كما سقنا، فوافقناه بعلو، ووقع بدلًا للبخاري عاليًا.
أخبرناه من وجه آخر غلبك بن عبد الله الخازنداري، وعائشة بت علي الصنهاجي، سماعًا، قالا: أنا النجيب عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني، قال: أنا أبو بكر عبد الله بن مبادر المقرئ.
ح وكتب إلي عاليًا أحمد بن بيان، عن أبي الحسن بن خلف، قال: أنبأنا، وقال: ابن مبادر: أنا أبو الكرم المبارك بن الحسن المقرئ، قال: أنبأنا أبو الحسين بن النقور، أنا أبو طاهر المخلص، ثنا عبد الله -يعني ابن محمد بن زياد- ثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن يحيى بن شعبة الأنصاري، قال: حدثني ذكوان أبو صالحٍ، عن عبد الله إبراهيم بن قارظٍ، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
«صلاةٌ في مسجدي أفضل من ألف صلاةٍ فيما سواه، إلا المسجد الحرام» .
وأخبرناه أحمد بن بيان إذنًا بإسناده السابق إلى المخلص، قال: ثنا يحيى -يعني ابن صاعد- ثنا أبو موسى، سمعت يحيى قال:
[ ٣٧٧ ]
سألت أبا صالحٍ: هل سمعت أبا هريرة يذكر فضل الصلاة في مسجد رسول الله ﷺ؟ قال: لا، ولكن أخبرني عبد الله بن إبراهيم بن قارظٍ أنه سمع أبا هريرة يحدث عن رسول الله ﷺ قال: «الصلاة في مسجدي هذا خيرٌ من ألف صلاةٍ، أو كألف صلاةٍ فيما سواه من المساجد إلا أن يكون المسجد الحرام» .
أخرجه مسلم، عن أبي قدامة السرخسي، وأبي خيثمة، ومحمد بن حاتم، ثلاثتهم، عن يحيى القطان، فوقع لنا بدلًا له عاليًا بدرجتين ولله الحمد وأخرجه مسلم أيضًا، عن أبي موسى -وهو محمد بن المثنى- فوافقناه بعلو في الطريق الأخيرة.
أخبرنا الإمام عفيف الدين المطري بقراءتي، ومحمد بن عبد المعطي الشافعي، سماعًا، قال الأول: أنا أحمد بن أبي طالب الحجار، وقال الثاني: أنا علي بن محمد الثعلبي، ومحمد بن أبي الدكر.
ح وأنبأني الحجار المذكور، قالوا: أنا ابن الزبيدي، أنا أبو الوقت، أنا الداوودي، أنا ابن حمويه، أنا الفربري، أنا البخاري، قال: ثنا قتيبة، ثنا سفيان، عن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباسٍ قال: سمعت رسول الله ﷺ يخطب على
[ ٣٧٨ ]
المنبر يقول: «إنكم ملاقوا الله حفاةً عراةً غرلًا» .
أخبرناه أحمد بن كشتغدي فيما قرئ عليه وأنا أسمع، عن أبي الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم سماعًا، قال: أنا حماد بن هبة الله، قال: أنا أبو القاسم سعيد بن أحمد بن البناء.
ح وأنبأني أعلى من هذا بدرجة أحمد بن نعمة البياني، عن عبد الله بن عمر العتابي، عن ابن البنا المذكور، قال: أنا أبو نصر محمد ابن محمد بن علي الزينبي، قال: أنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: ثنا عبد الله -يعني البغوي- ثنا عثمان بن أبي شيبة غرة جمادي سنة أربع وثلاثين ومائتين، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: شهدت النبي ﷺ يخطب يقول: «إنكم موافوا الله يوم القيامة عراةً حفاةً غرلًا» .
متفق عليه، أخرجه البخاري، عن ابن المديني وقتيبة، فرقهما، ومسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي خيثمة، وابن أبي عمر، وإسحاق وأخرجه النسائي عن قتيبة، فوافقناه بعلوًا، ووقع لنا بدلًا
[ ٣٧٩ ]
لثلاثتهم عاليًا في الطريق الأخيرة.
وبالإسنادين إلى البخاري والمخلص، قال البخاري: ثنا موسى ابن إسماعيل، وقال المخلص: ثنا يحيى بن صاعد، قال: ثنا لوين، قالا: أبو عوانة، عن عاصم وحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «أقام النبي ﷺ تسعة عشر يقصر، فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا، وإن زدنا أتمننا» هذا لفظ البخاري، وقال لوين في حديثه: سافرنا مع رسول الله ﷺ فأقام سبعة عشر يقصر الصلاة، قال ابن عباس: «ونحن إذا سافرنا فأقمنا سبع عشرة قصرنا، وإذا زدنا أتممنا» .
وقع لنا بدلًا عاليًا للبخاري، من طريق المخلص ولله الحمد.
وبالإسنادين إلى البخاري، وابن صاعد، قال البخاري: ثنا عبد الله ابن محمد، وقال ابن صاعد: ثنا علي بن نصر الجهضمي، قالا: ثنا وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن إسماعيل، عن قيسٍ، عن سعدٍ، قال: «لقد رأيتني سابع سبعةٍ مع النبي ﷺ مالنا طعامٌ
[ ٣٨٠ ]
إلا ورق الحبلة -أو الحبلة- حتى يضع أحدنا ما تضع الشاة، ثم أصحبت بنو أسدٍ تعزرني على الإسلام، خسرت إذًا وضل سعيي» -هذا لفظ البخاري- وقال ابن صاعد في حديثه:
«لقد رأيتني وأبي سابع سبعةٍ مع رسول الله ﷺ مالنا طعامٌ إلا ورق الحبلة أو الحبلة حتى إن أحدنا ليضع مثل ما تضع الشاة، ثم أصبحت بنو أسدٍ تعزرني على الإسلام، لقد خسرت وضاع عملي» .
أخبرناه أعلى مما تقدم أحمد بن مزيزٍ كتابةً، عن يوسف بن خليل
[ ٣٨١ ]
الحافظ، قال: أنا الخليل بن أبي الرجاء الرارني، ومحمد بن أحمد ابن نصر الصيدلاني، ومسعود بن أبي منصور الحمال، وأبو المكارم أحمد بن محمد بن اللبان، قالوا: أنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد، أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا عبد الله بن جعفر، قال: ثنا محمد -يعني بن أحمد بن أبي المثنى- قال: ثنا جعفر -وهو ابن عون- ثنا إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن قيس ابن أبي حازمٍ، قال: سمعت سعدًا يقول: «إني لأول العرب رمى بسهمٍ في سبيل الله، والله إن كنا لنغزو مع رسول الله ﷺ مالنا طعامٌ إلا ورق الحبلة، وهذا السمر حتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة، ماله خلطٌ، ثم أصبحت بنو أسدٍ تعيرني لقد حنبت إذًا وضل عملي» .
أخرجه البخاري كما قدمنا فوقع لنا بدلًا له عاليًا من طريق ابن صاعد، وعاليًا جدًا في روايتنا الأخيرة، وهو متفق عليه.
وبالإسناد إلى البخاري، قال: ثنا عبد الرحمن، ثنا سفيان، عن ابن جريجٍ، عن سليمان الأحول خال ابن أبي نجيح، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، قال سفيان: وثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد. قال: وأظن ابن أبي لبيد ثنا، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد قال: «اعتكفنا مع رسول الله ﷺ العشر الأوسط فلما كان صبيحة عشرين قفلنا متاعنا، فأتى رسول الله ﷺ
[ ٣٨٢ ]
قال: من كان اعتكف فليرجع إلى معتكفه فإني رأيت هذه الليلة، ورأيتني أسجد في ماءٍ وطينٍ، فلما رجع إلى معتكفه وهاجت السماء فمطرنا فوالذي بعثه بالحق لقد هاجت السماء من آخر ذلك اليوم، وكان المسجد عريشًا، فلقد رأيت على أنفه وأرنبته أثر الماء والطين» .
أخبرناه أحمد بن أبي محمد الخطائي المعزي، قال: أنا أبو الفرج بن عبد المنعم الحراني، قال: أنا عبد العزيز بن الأخضر، قال: أنا عبد الجبار بن توبة، قال: أنا الحسين بن النقور.
ح قال ابن الأخضر: وأنا محمد بن عبيد الله الرطبي.
ح وأنبأني أحمد بن نعمة الصالحي، عن أحمد بن يعقوب المارستاني، وأبي الحسن محمد بن أحمد بن خلف، ومحمد بن عبد الواحد بن المتوكل، قال: أنبأ ابن الرطبي المذكور، وقال ابن خلف:
[ ٣٨٣ ]
أنا نصر بن نصر بن يونس إذنًا، وقال المارستاني: أنا أبو المعالي بن اللحاس، سماعًا، قال: أنبأنا، وقال الآخران: أنا علي بن أحمد بن البسري، قال هو وابن النقور: أنا أبو طاهر الذهبي، قال: ثنا يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا عبد الجبار، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريجٍ، عن سليمان الأحول، عن أبي سلمة، عن أبي سعيدٍ الخدري، ومحمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي سعيدٍ الخدري قال: «إعتكفنا مع رسول الله ﷺ في العشر الأوسط من رمضان فلما كان صبيحة عشرين ذهبنا ننقل متاعنا فقال لنا: من كان منكم اعتكف فليرجع إلى معتكفه، فإني رأيت هذه الليلة فنسيتها، ورأيتني أسجد في ماءٍ وطينٍ، قال أبو سعيدٍ: فوالذي بعثه بالحق لهاجت السماء علينا تلك الليلة وكان المسجد عريشًا، فلقد رأيته ﷺ وإن على أنفه وأرنبته - يعني أثر الماء والطين» .
أخرجه البخاري كما سقناه، فوقع لنا بدلًا له عاليًا في هذه الطريق.
أنشدني الإمام عفيف الدين المطري بقراءتي، قال: أنشدنا أبو محمد عبد الله بن عمران البكري لنفسه غير مرةٍ:
دار الحبيب أحق أن تهواها وتحن من طربٍ إلى ذكراها
القصيدة جميعها، ومنها:
[ ٣٨٤ ]
جزم الجميع بأن خير الأرض ما قد حاط ذات المصطفى وحواها
ونعم لقد صدقوا، بساكنها علت كالنفس حين زكت زكى مأواها
وبهذه ظهرت مزية طيبةٍ فغدت وكل الفضل في معناها
ومنها:
لا كالمدينة منزلٌ وكفى بها شرفًا حلول المصطفى بفناها
إنسان عين الكون سر وجوده يس إكسير المحامد طه
ﷺ
شيخنا هذا ولد في رابع عشري شوال سنة ثمانٍ وتسعين وستمائة، وسمع من أبيه، وسمع بمكة من الفخر التوزري، والرضي الطبري، وغيرهما، وبمصر من أبي الحسن الواني، ويونس الدبوسي، ويوسف الختني، وجماعة، وبدمشق من القاسم بن عساكر، وأبي نصر ابن الشيرازي، والحجار، وغير واحدٍ، وبالإسكندرية من ابن مخلوفٍ، وببيت المقدس من زينب بنت شكر، وسمع ببغداد من جماعةٍ، سمع منه شيخه الحافظ الذهبي، وانتقى عليه جزءًا [من] مروياته، وذكره من معجمه فقال: له فهمٌ وذكاءٌ ورحلٌ ولقاءٌ، وأفادني أشياء حسنةً مهمةً، وذكره أيضًا في المعجم المختص فقال: العالم
[ ٣٨٥ ]
الفاصل المحدث، ارتحل في سماع الحديث، وكتب وحصل أفادني أشياء حسنةٌ. انتهى.
سمعت منه، وقرأت عليه الكثر، مما قرأته عليه «صحيح البخاري» و«تاريخ المدينة» لأبيه، وغير ذلك، وسمعت منه بعض «الجامع» لأبي عيسى الترمذي، وأشياء غيره، وكانت وفاته في شهر ربيع الأول سنة خمسٍ وستين وسبعمائةٍ، ﵀ وإيانا.
[ ٣٨٦ ]