الشيخ السادس والعشرون
أخبرنا الإمام العلامة الزاهد القدوة العلم عفيف الدين أبو محمد عبد الله بن أسعد بن علي بن سليمان بن فلاح اليافعي اليمني ثم المكي الشافعي ﵀، قراءةً عليه وأنا أسمع، والإمام أبو الفضل خليل بن عبد الرحمن المالكي سماعًا أيضًا، قالا: أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الطبري، قال: أنا عبد الرحمن بن أبي حرمي الكاتب، قال: أنا أبو الحسن علي بن حميد بن عمار الأطرابلسي، قال: أنا أبو مكتوم عيسى بن عبد ابن أحمد الهروي، قال: أنا أبي، قال: أنا المشايخ [الثلاث]، أبو الهيثم الكشميهني، وأبو إسحاق المستملي، وأبو محمد بن حمويه.
ح وأخبرني أعلى من هذا بدرجة القاضي أبو عبد الله محمد بن
[ ٤٠١ ]
عبد المعطي بن سالم الشافعي، قراءةً عليه وأنا أسمع، قال: أنا أبو الحسن علي ابن محمد القارئ، ومحمد بن مكي الصقلي سماعًا.
ح وأنبأني أعلى من هذا بدرجة، ومن الذي قبله بدرجة أخرى المعمر أبو العباس الحجار.
وقرأت على الإمام أبي السيادة المطري عنه قالوا ثلاثتهم: أنا أبو عبد الله الحسين بن المبارك الزبيدي، قال: أنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى، قال: أنا عبد الرحمن بن محمد الفقيه، قال: أنا عبد الله بن أحمد بن حمويه، قالوا: أنا محمد بن يوسف، قال: ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا مكي بن إبراهيم، ثنا يزيد بن أبي عبيد قال: «رأيت أثر ضربةٍ في ساق سلمة، فقلت: يا أبا مسلمٍ ما هذه الضربة؟ فقال: هذه ضربةٌ أصابتنيها يوم خيبر، فقيل: أصيب سلمة، فأتيت النبي ﷺ، فنفث فيها ثلاث نفثاتٍ، فما اشتكيتها حتى الساعة» .
أخرجه أبو داود، عن أحمد بن أبي سريجٍ، عن مكي بن إبراهيم، فعلى لنا عنه بدرجتين، ووقع بدلًا عشاريًا.
وبه إلى البخاري، قال: ثنا عصام بن خالدٍ، ثنا حريز بن عثمان أنه سأل عبد الله بن بسرٍ صاحب النبي ﷺ، قال: «أرأيت النبي ﷺ كان شيخًا؟ قال: كان في عنفقته
[ ٤٠٢ ]
شعرات بيضٌ» .
أخبرناه عاليًا أيضًا متصلًا بالسماع الملك أسد الدين عبد القادر ابن عبد العزيز قراءة عليه وأنا أسمع، أن أبا عبد الله محمد بن إسماعيل بن أحمد المقدسي أخبره، قال: أنا إسماعيل بن صالح بن ياسين، قال: أنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي، قال: أنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي الفارسي بفسطاط بمصر، قال أبو الحسن علي بن عبد الله بن الفضل البغدادي بانتقاء الدارقطني وقراءته، قال: ثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، قال: ثنا الوليد بن هشام القحذمي قال: ثنا حريز بن عثمان، قال: سألت عبد الله بن بسرٍ «أشاب رسول الله ﷺ؟ فأومأ بيده إلى عنفقته» .
وبه إلى البخاري، قال: ثنا أحمد بن يونس، أنا الليث.
ح وكتب إلي بصعود درجةٍ المعمر أبو العباس البياني، قال أنا عبد الله بن محمد البغدادي، قال: أنا عبد الأول بن أبي مريم الهروي، قال: أنا محمد بن عبد العزيز، قال: أنا عبد الرحمن بن أحمد، قال: ثنا عبد الله بن محمد، قال: ثنا العلاء بن موسى بن كتابه، قال: -واللفظ له- ثنا الليث بن سعدٍ، عن نافعٍ أن عبد الله بن عمر قال: «إن
[ ٤٠٣ ]
امرأة وجدت في بعض مغازي رسول الله ﷺ مقتولةٌ فأنكر رسول الله ﷺ قتل النساء والصبيان» .
أخرجه البخاري كما تقدم، ومسلم عن يحيى بن يحيى، وقتيبة، وابن رمح، وأبو داود، عن يزيد بن خالد بن موهب، وأبو داود أيضًا، والترمذي، والنسائي، عن قتيبة، فوقع لنا بدلًا لهم عاليًا عاليًا عشاريًا في الطريق الأخيرة، والحمد لله على ما أعطى.
وبه إلى البخاري، قال: ثنا محمد بن سنان، قال: ثنا [سليم] ابن حيان، ثنا سعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: قال النبي ﷺ: «مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجلٍ بنى دارًا فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنةٍ، فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون ويقولون: لولا موضع اللبنة» .
[ ٤٠٤ ]
وبه إلى البخاري، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء: «أن النبي ﷺ قال لجعفر: أشبهت خلقي [و] خلقي» .
أخرجهما الترمذي، عن البخاري، فوافقناه بعلو درجتين.
وبه إلى البخاري، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى بن سعيد.
ح وأخبرني عاليًا بدرجة القاضي شرف الدين أبو محمد عبد الله بن الحسن بن عبد الله الحافظ في كتابه، عن أبي القاسم عبد الرحمن بن مكي السبط.
ح وكتب إلي أحمد بن علي بن حسن الجزري، قال: أنا محمد بن عبد الهادي المقدسي حضورًا، قالا: أنا أحمد بن محمد السلفي، قال الثاني: إجازة، قال: أنا القاسم بن الفضل الثقفي، قال: أنا علي بن محمد بن بشران، قال: ثنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري إملاءً، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، ثنا خثيم بن عراك، ثنا أبي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «ليس على المسلم في فرسه ولا
[ ٤٠٥ ]
مملوكه صدقة» .
متفق عليه، أخرجه البخاري، عن شيخه الذي تقدم، فوقع لنا في هذه الرواية بدلًا له عاليًا بدرجة، وأخرجه النسائي في جمعه لحديث مالك، عن عبد الملك بن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن جده، عن يحيى بن أيوب، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عراك، عن أبي هريرة، فمن حيث العدد كأني رويته عن صاحب النسائي، ولله الحمد والمنة.
وبه إلى البخاري، قال: ثنا قتيبة.
ح وأنبأناه عاليًا أحمد بن نعمة البياني، عن عبد الله بن عمر السقلاطوني، قال: أنا أبو القاسم سعيد بن أحمد، قال: أنا أبو نصر الهاشمي، قال: أنا أبو بكر محمد بن خلف، قال: أنا عبد الله بن أبي داود، قال: ثنا عيسى بن حماد، قالا: -واللفظ لعيسى- أنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة: «أن النبي ﷺ خرج يومًا فصلى على الميت، ثم انصرف إلى المنبر
[ ٤٠٦ ]
فقال: إني فرطكم على الحوض، وأنا شهيدٌ عليكم وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، أو مفاتيح الأرض، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف أن تتنافسوا فيها» .
متفق عليه أخرجه البخاري، ومسلم وأبو داود، والنسائي، عن قتيبة، فوقع لنا موافقة عالية بدرجة لمن سوى البخاري في روايتنا عنه، وبدلًا للجميع في الرواية الأخيرة عاليًا عاليًا، ولله الحمد والشكر، رواه البخاري أيضًا عن صاعقة، عن زكريا بن عدي، وأبو داود، عن الحلواني، عن يحيى بن آدم، كلاهما عن ابن المبارك، ومسلم عن ابن مثنى، عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن يحيى بن أيوب، كلاهما عن يزيد ابن أبي حبيب، وكان شيخ شيخي سمعه من أصحابهم، ورزقناه عاليًا جدًا بحمد الله.
وبه إلى البخاري، قال: ثنا مسدد، ثنا سفيان، عن عمرو، عن طاوس وعطاء، عن ابن عباسٍ ﵄ قال: «احتجم النبي
[ ٤٠٧ ]
ﷺ وهو محرمٌ» .
أخبرناه عاليًا أيضًا متصلًا بالسماع أحمد بن كشتغدي سماعًا، قال: أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني، قال: أنا حماد بن هبة الله الحراني.
ح وأنبأني أعلى من هذا بدرجة أحمد بن أبي طالب، عن ابن اللتي، قال: أنبأنا، وقال حماد: أنا سعيد بن أحمد بن البنا، قال: أنا محمد بن محمد بن علي الزينبي، قال: أنا أبو طاهر الذهبي، قال: ثنا يحيى -يعني ابن صاعد- ثنا لوين، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو -يعني ابن دينار- عن عطاء وطاوس، عن ابن عباسٍ: «أن النبي ﷺ احتجم وهو محرمٌ» .
متفق عليه أخرجه البخاري عن مسدد، وابن المديني، فرقهما، ومسلم عن زهير بن حرب، والترمذي، والنسائي عن قتيبة، زاد النسائي: ومحمد بن منصور، ثمانيتهم عن ابن عيينة، فوقع لنا بدلًا لهم عاليًا.
[ ٤٠٨ ]
وبه إلى البخاري، قال: ثنا آدم، ثنا ابن أبي ذئب.
ح وأخبرنيه أبو العباس بن أبي محمد الخطائي ابن الصيرفي، قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أنا أبو الفرج بن أبي محمد الجزري، قال: أنا عبد العزيز بن محمود الحافظ، قال: أنا عبد الجبار بن توبة، قال: أنا أبو الحسين بن النقور.
ح قال عبد العزيز: وأنا محمد بن عبيد الله الرطبي.
ح وأنبأني أحمد بن الحسن الخياط، عن محمد بن عبد الواحد الهاشمي، وأبي الحسن محمد بن أحمد المؤرخ، وأبي العباس أحمد بن يعقوب المارستاني، قال الأول: أنا ابن الرطبي المذكور إجازةً، وقال الثاني: أنبأنا نصر بن نصر العكبري، وقال الثالث: أنا أبو المعالي محمد بن محمد بن اللحاس سماعًا، قال: أنبأنا، وقال الآخران: أنا علي بن أحمد بن محمد البندار، قالا: أنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: ثنا عبد الله -يعني البغوي- ثنا أبو بكر -وهو ابن أبي شيبة- ثنا وكيع -واللفظ لحديثه- عن ابن أبي ذئب، عن يزيد ابن عبد الله بن قسيط، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابتٍ قال: «قرأت على رسول الله ﷺ والنجم فلم يسجد
[ ٤٠٩ ]
فيها» . متفق عليه.
ح كما قدمنا، وعن صادق، عن يحيى بن موسى، كلاهما عن وكيع.
وبه إلى البخاري، ومحمد بن عبد الرحمن المخلص، قال البخاري: ثنا أبو النعمان، وقال المخلص: ثنا يحيى بن صاعد، ثنا أحمد بن المقدام، قالا: -واللفظ لابن المقدام- ثنا حماد بن زيد، عن أبي عمران الجوني، قال: سمعت جندب بن عبد الله -ولا أعلم إلا أنه قد رفعه- قال: «اقرؤا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم فإذا اختلفتم فيه فقوموا عنه» .
رواه بعضهم موقوفًا، وهو في الصحيحين مرفوع، وقد أورده النسائي، عن محمد بن عبد الله بن عمار، عن المعافي، وعن هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، عن أبيه، كلاهما عن سفيان، عن الحجاج بن فرافصة، عن أبي عمران، فكان شيخ شيخي سمعه من صاحبه.
[ ٤١٠ ]
شيخنا هذا أشهر من أن ننبه على قدره، وأجل من الإطناب في ذكره، مولده ظنًا سنة ثمان وتسعين وستمائة، واشتغل بالعلم بعدن على الإمام العلامة محمد بن أحمد الدهي ابن البصال، والقاضي شرف الدين أحمد بن علي الحرازي، قاضي عدن ومفتيها، وحج، وسمع بمكة من الإمام رضي الدين الطبري، بقراءته الكثير من مروياته، ومن غيره، وصحب المشايخ الكبار، منهم.. الوقت أبو الحسن علي، المعروف بالطواشي، ودخل ديار مصر، والشام، وزار القدس والخليل، على قدم التجريد، ذكره الشيخ جمال الدين الأسنائي في طبقاته وختمها به، فقال: كان إمامًا يسترشد بعلومه ويقتدى، وعلمًا يستضاء بأنواره ويهتدى، إلى [أن] قال: وعكف على التصنيف والإقراء والإسماع، فصنف تصانيف كثيرة في أنواع من العلوم، وكان يصرف أوقاته في وجوه البر، وأكثرها في العلم، كثير الإيثار والصدقة، مع الاحتياج، متواضعًا مع الفقراء، مترفعًا على أبناء الدنيا، مربيًا للطلبة والمريدين، ولهم به جمال وعزةٌ. انتهى.
[ ٤١١ ]
سمعت عليه «صحيح البخاري» وغير ذلك، ووقف على بعض تصانيفي، وأثنى عليه، وكانت وفاته في العشرين من شهر جمادى الآخر سنة ثمان وستين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، رحمه الله تعالى وإيانا.
[ ٤١٢ ]