الشيخ الثامن والعشرون
أنشدنا الإمام العلامة بهاء الدين أبو حامد أحمد بن الشيخ الإمام شيخ الإسلام تقي الدين أبي الحسن علي بن عبد الكافي بن علي ابن تمام بن يوسف ابن موسى بن تمام بن حامد بن يحيى بن عمر بن عثمان بن علي بن عثمان بن علي بن مسوار بن سوار بن سليم الأنصاري الخزرجي السبكي الشافعي من لفظه لنفسه قصيدة أولها:
تيقظ لنفسٍ عن هداها تولت وبادر ففي التأخير أعظم خشية
فحتام لا تلوي لرشدٍ عنانها وقد بلغت من غيها كل بغيية
ومنها:
وأمارةٌ بالسوء لوامةٌ لمن نهاها فليست منه بالمطمئنة
إذا أزمعت أمرًا فليس يردها عن الفعل إخوان التقى والمبرة
وإن مر فعل الخير في بالها انثنى أبو مرةٍ يثنيه في كل مرة
[ ٤٢٢ ]
ولي قدمٌ لو قدمت لظلامةٍ لطارت ولو أني دعيت لقربة
لكنت كذي رجلين رجلٌ صححة ورجلٌ رمى فيها الزمان فشلت
ومنها:
وقائلةٍ لما رأت ما أصابني وما أنا فيه من لهيبٍ وزفرة
رويدك لا تقنط وإن كثر الخطا ولا تيأسن من نيل روحٍ ورحمة
مع العسر يسرٌ والتصبر نصرةٌ ولا فرجٌ إلا بشدة أزمة
وكم عاملٍ أعمال أهل جهنمٍ فلما دنا منه أعيد لجنة
فقلت لها جوزيت خيرًا على الذي منحت من البشرى وحسن النصيحة
فهل من سبيلٍ للنجاة من الردى وما حيلتي في أن تفرج كربتي
فقالت فطب نفسًا وقم متوجهًا لطيبة تسلم من بوارٍ وخيبة
فكم آيسٌ من رحمة الله قد خطا إليها فحطت عنه كل خطيئة
فديتك فاقصدها بذل فإنها تقيل بني الزلات من كل عثرة
وإن لم يكن أهلًا للثم ترابها فمن شأنها الإغضاء عن ذي الجريمة
وإن لم تكن حصلت زادًا من التقى فزاد التقى يلقى بتلك المدينة
وقف في حمى خير الورى بتأدب وذل وكسرٍ وافتقارٍ ووحشة
وقل يا أعز المرسلين ومن له على ذروة العلياء أعظم رتبة
وخير نبي جاء من خير عنصرٍ بخير كتابٍ قد هدى خير أمة
وأولهم فضلًا ونشرًا إذا دعوا وآخرهم بعثًا وأوسط نسبة
[ ٤٢٣ ]
لك المعجزات الغر لاحت خوارقًا وباهر آياتٍ عن الحصر جلت
ومنها:
هديت إلى النجدين هدي دلالةٍ فقومٌ إلى رشدٍ وقومٌ لشقوة
وأوضحت بالنوعين شرعة ديننا فطورًا بتفصيل وطورًا بجملة
وأسعدت بالأمرين فرقتي الورى فريقٌ بلينٍ أو فريقٌ بشدة
وأرشدت للدارين من طاع أو عصى فهذا إلى نارٍ وذاك لجنة
وبالقمرين النيرين هديتنا كتابٌ من الله الكريم وسنة
وصليت نحو القبلتين تفردًا وكل نبيٌ ماله غير قبلة
ومنها:
وعندي يمينٌ لا يمين بأن في يمينك وكفًا كيفما السحب ضنت
لقد نزه الرحمن ظلك أن يرى على الأرض ملقى فانطوى للمزية
شيخنا الإمام أبو حامد السبكي هذا مولده في سنة تسع عشرة وسبعمائة بالقاهرة، وسمع بها من الحجار والقاضي بدر الدين ابن جماعة، وأبي الحسن الواني، ويونس الدبوسي، وأحمد بن كشتغدي، وجماعة من قدماء مشايخنا، واشتغل يحصل علومًا جمةً في فنونٍ، أخذ عن أبيه، والمجد الزنكلوني، والقاضي شمس الدين ابن القماح،
[ ٤٢٤ ]
والأستاذ أبي حيان، وكان عارفًا بالفقه، والأصولين، والعربية والمعاني والبيان والأدب، درس بعدة مواضع، وصنف التصانيف المفيدة، وولي قضاء دمشق في سنة ثلاث وستين، وكانت وفاته بمكة في شهر رجب سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة ﵀ وإيانا، سمعت من لفظه جميع هذه القصيدة، منشدًا لها تجاه قبر النبي ﷺ، وكان شفاء للسقام في زيارة خير الأنام، لوالده بسماعه منه، ولي أنا من والده شيخ الإسلام تقي الدين السبكي إجازةً.
[ ٤٢٥ ]