الشيخ الثلاثون
أخبرنا المسند المعمر زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن [بن] أبي الحسن علي بن محمد بن هارون بن محمد بن هارون الثعلبي، عرف بابن القارئ، قراءة عليه وأنا أسمع، وأجاز لي جميع مروياته، قال: أنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق بن محمد بن المؤيد الأبرقوهي قراءةً عليه وأنا حاضر، وإجازةً، قال: أنا المبارك بن أبي الجود البغدادي.
ح وقرئ على غلبك بن عبد الله الخازنداري، وأم الخير عائشة بنت علي بن عمر الصنهاجي، وأنا أسمع، قيل لهما: أخبركما أبو الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني، قال: أنا أبو محمد عبد المحسن بن أبي القاسم، قالا: أنا أحمد بن أبي غالب الوراق، قال: أنا عبد العزيز بن علي، قال: أنا أبو طاهر، قال: ثنا عبد الله بن محمد -يعني البغوي- قال: ثنا عبد الأعلى بن حماد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابتٍ، عن أبي رافعٍ، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: «إن رجلًا زار أخًا له في قريةٍ أخرى، فأرصد الله على مدرجته ملكًا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أردت أخًا لي في قرية كذا وكذا، قال:
[ ٤٣٣ ]
هل له عليك من نعمة تربها؟ قال: لا. إلا أني أحبه في الله تعالى، قال: فإني رسول الله إليك إن الله قد أحبك كما أحببته» .
أخبرناه أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم البكري سماعًا، قال: أنا إبراهيم ابن محمد الحسيني، وأبو الفضل عبد الرحيم بن أبي الحجاج، قال: أنا عمر بن طبرزد.
ح وأخبرني أبو عبد الله محمد بن غالي الدمياطي سماعًا، قال: أنا عبد اللطيف بن منصور، قال: أنا أبو الفرج بن أبي ياسر الملاح، قالا: أنا أبو القاسم بن الحصين، قال: أنا محمد بن محمد بن إبراهيم البزاز، قال: أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، ثنا ابن شاكر الصايغ، قال: ثنا عفان بن مسلم، وعبيد الله ابن محمد بن عائشة، عبد الأعلى بن حماد.
ح قال الشافعي: وثنا أبو غالب علي بن أحمد بن النصر، ثنا ابن عائشة، قال: وثنا إسماعيل بن إسحاق، ثنا حجاج، قالوا: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابتٍ، عن أبي ثابتٍ، عن أبي رافعٍ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إن رجلًا زار أخًا له في قرية أخرى فأرصد الله جل وعز على مدرجته ملكًا، فلما أتى عليه الملك قال: أين تريد؟ قال: أزور أخًا لي في هذه القرية، فقال: هل له عليك
[ ٤٣٤ ]
من نعمةٍ، قال: لا إلا أني أحببته في الله ﷿، قال: فإني رسول الله إليك إن الله ﷿ قد أحبك كما أحببته له» .
قال جعفر -وهو ابن شاكر-: هذا حديث عفان، وقال ابن عائشة وعبد الأعلى: كما أحببته فيه.
وأخبرناه أيضًا عبد القادر بن عبد العزيز بن الملوك سماعًا، قال: أنا محمد بن إسماعيل المرداوي، قال: إسماعيل بن صالح العمراني، قال: أنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الشاهد، قال: أنا أبو القاسم علي بن عبد الواحد النجيرمي الكاتب، وعبد الرحمن بن المظفر الكحال النحوي بمصر، قالا: أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس، ثنا أبو شيبة داود بن إبراهيم البغدادي، قال: ثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي، فذكره بلفظ حديث البغوي، إلا أنه قال: عن رسول الله ﷺ، وقال: «أريد أخًا لي في هذه القرية» وقال: «غير أني أحببته فيه»، وباقيه سواء كما تقدم.
أخرجه مسلم عن عبد الأعلى بن حماد، على الموافقة العالية، ولله المنة.
أخبرنا ابن علي القارئ، قال: أنا أحمد بن إسحاق الأبرقوهي، قال: أنا المبارك بن أبي الجود.
ح وقرئ على أبي سعيد الطاهري، وأم الخير ابنة علي الشبلي
[ ٤٣٥ ]
وأنا أسمع، أخبركما عبد اللطيف الحراني، قال: أنا أبو منصور عبد الملك بن المبارك الحريمي القاضي، قالا: أنا أحمد بن أبي غالب الزاهد، قال: أنا عبد العزيز بن علي بن أحمد الأنماطي، قال: أنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا محمد -يعني ابن هارون- قال: ثنا إبراهيم بن محمد التيمي قاضي البصرة، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، عن قتادة، عن أنسٍ: «أن ناسًا اجتووا المدينة فأمرهم رسول الله ﷺ أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فقتلوا الراعي واستاقوا الإبل، فبعث إليهم رسول الله ﷺ فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم» .
أخبرناه عاليًا أبو المعالي بن أبي التائب كتابةً، عن مكي بن
[ ٤٣٦ ]
علان، أخبره عن أبي طاهر السلفي، قال: أنا أبو بكر الحيري، قال: أنا أبو سعيد ابن شاذان، قال: أنا محمد بن يعقوب الأصم، قال: أنا محمد بن هشام النميري، قال: ثنا مروانٌ، ثنا حميدٌ، عن أنسٍ، قال: «قدم أناسٌ من عرينة فاجتووا المدينة فقال لهم رسول الله ﷺ: لو خرجتم إلى إبل الصدقة فشربتم من ألبانها، قال قتادة: وقد ذكر أبوالها -فخرجوا فلما صحوا قتلوا راعي رسول الله ﷺ واستاقوا الإبل وانطلقوا هرابًا فبعث نبي الله ﷺ في طلبهم، وأخذوا، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم» .
وأخبرناه أحسن من هذا أبو المعالي عبد الله بن الحسين الأنصاري، وأبو عمرو عثمان بن سالم بن خلف فيما سوغ إلي أن أرويه عنهما، قال الثاني: أنا أحمد بن عبد الدائم، وقال الأول: أنا مكي بن علان، قالا: أنا يحيى بن محمود، قال: أنا الحسن بن أحمد المقرئ، قال: أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: ثنا عبد الله بن جعفر ابن فارس، ثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، قال: أنا يزيد بن هارون، عن حميد الطويل، عن أنسٍ: «أن حيًا من العرب اجتووا المدينة، فقال لهم النبي ﷺ: لو خرجتم إلى أبلنا فأصبتم من ألبانها» قال حميد وقال قتادة: قال أنسٌ: وأبوالها.
هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث أبي قلابة، عن أنسٍ، أخرجه البخاري عن صاعقةٍ، عن أبي عمر الحوضي، ورواه مسلم، عن
[ ٤٣٧ ]
هارون بن عبد الله الحمال، عن سليمان بن حرب، كلاهما عن حماد بن زيدٍ، عن أيوب السجستاني، وحجاج الصواف، كلاهما عن أبي رجاء سلمان مولى أبي قلابة، عن أبي قلابة ورواه النسائي، عن أبي المعافي محمد بن وهب، عن محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أمية، عن طلحة بن مصرف، عن يحيى بن سعيد كلاهما عن أنس، فكان شيخ شيخي سمعه من البخاري ومسلم والنسائي، وصافحهم، ولله الشكر.
وبه إلى المبارك بن أبي الجود.
ح وأخبرني غلبك، وعائشة، قالا: أنا ابن الصيقل، قال: أنا أحمد بن علي بن شعلة الحربي، قالا: أنا أحمد بن الطلاية، قال: أنا أبو القاسم الأنماطي.
ح وكتب إلي عاليًا بدرجة أحمد بن أبي طالب، عن الحسن القطيعي، قال: أنبأنا المبارك بن الحسن الشهرزوري، عن عبد الله بن محمد الصريفيني قالا: أنا أبو طاهر المخلص، قال: ثنا عبد الله بن أبي داود، ثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن أبي فديكٍ، أخبرني ابن أبي ذئب، عن شرحبيل، عن أبي سعيدٍ الخدري أن رسول الله ﷺ قال: «لأن يتصدق الرجل في حياته بدرهمٍ خيرٌ من أن يتصدق بمائة دينارٍ عند موته» .
[ ٤٣٨ ]
أخرجه أبو داود عن أحمد بن صالح شيخ ابنه، فوقع لنا موافقة له عالية عالية، ولله الحمد.
وبه إلى المبارك بن أبي الجود.
ح وقرئ على أبي سعيد الخازنداري، وأنا أسمع، وعلى أم الخير عائشة ابنة أبي الحسن الحميري أيضًا وأنا أسمع، أخبركما عبد اللطيف بن أبي محمد الجزري سماعًا، قال: أنا ترك بن محمد بن بركة العطار، قالا: أنا أحمد بن الطلاية، قال: أنا ابن الأنماطي، قال: أنا محمد بن عبد الرحمن الذهبي، قال: ثنا يحيى بن محمد بن صاعد قال: ثنا زياد بن يحيى، ثنا مالك ابن سعير، ثنا الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من ستر على مسلمٍ عورةً ستره الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان في عون أخيه، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه، ومن نفس عن مسلمٍ كربة نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن أقال مسلمًا عثرته أقله الله عثرته يوم القيامة» .
أخبرنا ببعضه عاليًا عما تقدم بدرجة أحمد بن بيان الصالحي
[ ٤٣٩ ]
إذنًا، عن محمد بن أحمد بن الحسين السلامي، قال: أنا ابن فتحان المقرئ إذنًا، عن أبي الحسين أحمد بن محمد الكرخي، وعبد الصمد بن علي الهاشمي، قالا: أنا علي بن عمر الحربي، قال: أنا أحمد بن الحسن الصوفي، قال: ثنا يحيى بن معين، قال: ثنا حفص بن غياثٍ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من أقال مسلمًا عثرته أقاله الله عثرته يوم القيامة» .
رجاله محتجٌ بهم في الصحيحين، وقد أخرج ابن ماجه منه «من أقال مسلمًا» إلى آخره، عن زياد بن يحيى، وأخرجه أبو داود، عن ابن معين، فوافقناهما بعلو، ولله الحمد والمنة.
وبه إلى المبارك بن أبي الجود.
ح وأخبرني غلبك، وعائشة، قالا: أنا ابن الصيقل، قال: أنا المظفر بن أبي القاسم المسلم بن علي بن قيبا الحريمي، قالا: أنا أحمد بن أبي غالب، قال: أنا ابن الأنماطي، قال: أنا أبو طاهر الذهبي، قال: أنا أبو بكر بن أبي داود، إملاءً، قال: ثنا عمرو بن علي بن بحر الصيرفي، ثنا يزيد بن زريع، وخالد بن الحارث، ويحيى بن سعيد وابن أبي عدي، قالوا: ثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندبٍ، عن النبي ﷺ قال: «على اليد
[ ٤٤٠ ]
ما أخذت حتى تؤديه» وزاد خالد بن الحارث، وابن أبي عدي، ثم نسي الحسن الحديث فقال: هو مؤتمنٌ لا ضمان عليه.
أخرجه النسائي، عن عمرو بن علي، [على] الموافقة العالية ولله المنة.
وبه إلى المبارك بن أبي الجود، قال: أنا أبو العباس الوراق، أنا عبد العزيز بن علي، قال: أنا محمد بن عبد الرحمن الذهبي، قال: ثنا يحيى -هو ابن صاعد- ثنا أحمد بن عبد الرحمن بحران، ثنا عثمان ابن عبد الرحمن الحراني، عن الحسن بن حي، عن سهيل بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا صليتم الجمعة فصلوا بعدها أربعًا» .
أخبرناه عاليًا بدرجة أبو سعيد البدري، وأم عبد الله ابنة علي الشبلية، قالا: أنا عبد اللطيف بن أبي محمد قال: أنا عبد الله [بن]
[ ٤٤١ ]
أبي غالب ابن نزال بن همام الدارقزي إجازة إن لم يكن سماعًا، قال: أنا القاضي أبو بكر الأنصاري، قال: أنا الحسن بن علي الجوهري، قال: أنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد الوراق، قال: أنا حمزة ابن محمد بن عيسى الكاتب، ثنا نعيم بن حماد الخزاعي ثنا ابن إدريس، وعبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «من كان منكم مصليًا يوم الجمعة فليصل بعدها أربعًا» .
صحيح أخرجه مسلم وابن ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره، عن ابن إدريس، وهو عبد الله، فوقع لنا بدلًا لهما عاليًا.
وبالإسناد إلى عبد العزيز بن علي.
ح وكتب إلي عاليًا بدرجة أحمد بن أبي طالب، عن [ابن] اللتي قال: أنا أبو المعالي ابن اللحاس، قال: أنبأنا علي بن أحمد ابن البسري، قالا: أنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: ثنا عبد الله بن محمد، ثنا سويد بن سعيد، ثنا زياد بن الربيع، عن أبي صالح الدهان، عن جابر بن زيد، قال: «نظرت في أعمال المرء فإذا الصلاة تجهد البدن ولا تجهد المال، والصيام مثل ذلك، والحج يجهد المال والبدن، فرأيت أن الحج أفضل من ذلك كله» .
مولد شيخنا هذا في سنة خمس أو أربع وتسعين وستمائة،
[ ٤٤٢ ]
تقريبًا، وحضر في الخامسة على الأبرقوهي، وتفرد عنه، وسمع من أبيه وابن الصواف، وإبراهيم بن الحبوبي، وعلي بن عبد الغني بن تيمية، وابن أخيه عبد الأحد، ومحمد بن أبي نصر بن غنيمة، وجماعة، سمعت منه «جزء ابن الطلاية»، وكانت وفاته في ذي القعدة أو ذي الحجة من سنة ست وسبعين وسبعمائة بالقاهرة ﵀ وإيانا.
[ ٤٤٣ ]