بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
الشيخ الخامس
أخبرنا المسند المعمر العدل شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن غالي بن نجم بن عبد العزيز الدمياطي المصري قراءة عليه وأنا أسمع في محرم عام أربعة وثلاثين وسبعمائة، وأجاز لي جميع مروياته، قال: أنا أبو إبراهيم إسحاق بن محمود بن بلكويه البروجردي سماعًا، قال: أنا عمر بن طبرزد، قال: أنا أحمد بن الوراق، ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري، قالا: أنا أبو الطيب القاضي الطبري، قال: ثنا محمد -يعني ابن أحمد الغطريف- قال: ثنا أبو خليفة لفظًا، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا شعبة، عن زبيد
[ ١٤٤ ]
ومنصور والأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال:
«سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» .
وأخبرناه محمد بن إسماعيل بن عبد العزيز الأيوبي قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أنا محمد بن إسماعيل الأنماطي، قال: أنا عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل، وأنبأنا المؤيد بن محمد الطوسي، قال: أنا وقال الأول: أنبأنا زاهر بن طاهر، قال: أنا أبو عثمان البحيري، قال: أنا زاهر بن أحمد.
ح وكتب إلي عاليًا أحمد بن أبي طالب الحجار، عن محمد بن أحمد بن
[ ١٤٥ ]
عمر القطيعي، قال: أنبأنا المبارك بن الحسن الشهرزوري، عن عبد الله بن محمد الصريفيني، قال: أنا أبو القاسم بن حبابة، قالا: أنبأنا البغوي، قال ثنا محمد بن بكار بن الريان، قال: ثنا محمد بن طلحة، عن زبيدٍ، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ:
«سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» .
هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه البخاري، عن سليمان بن حرب، عن شعبة، عن منصور وحده، وعن محمد بن عرعرة، عن شعبة، عن زبيد وحده به، وأخرجه مسلم من الوجهين اللذين أخرجه منهما البخاري، لكن بنزول، ورواه أيضًا، عن محمد بن بكار كما سقناه في الرواية الثانية، فوافقناه بعلو درجتين في طريقنا الثالثة، ووقع لنا هذا الحديث موافقة وبدلًا للبخاري في طريقنا الأولى والحمد لله.
أخبرنا محمد بن غالي بن نجم الدمياطي سماعًا، قال: أنا أبو إبراهيم البروجردي، قال: أنا الشيخ أبو تراب يحيى بن إبراهيم بن محمد البغدادي الكرخي قال: أنا الإمام أبو الحسن محمد بن المبارك بن الخل الفقيه، قال: أنا القاضي أبو المعالي عزيزي بن عبد الملك
[ ١٤٦ ]
شيذ له، قال: أنا أبو إسحاق، إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي الفقيه، قال: أنا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم ابن أيوب البزاز، قال: ثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام -يعني الدستوائي- عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
«لا يتقدمن أحدكم رمضان بيومٍ ولا يومين إلا أن يكون صومًا كان يصومه فليصم ذلك اليوم» .
أخبرناه أعلى من هذا بدرجة أحمد بن أبي طالب الحجار إذنًا، قال: أنبأنا محمد بن أحمد بن خلف القطيعي، قال: أنا ابن الخل، فذكره.
وكتب إلينا أحمد بن مزيزٍ الحموي -ولم يبق من يروي عنه سواي
[ ١٤٧ ]
-قال: أنا الحافظ أبو علي الحسن بن محمد بن محمد البكري سماعًا، قال: أنا عبد المعز بن محمد الهروي، وحرة بنت عبد الرحمن، قالا: أنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي، قال: أنا أبو يعلى إسحاق بن عبد الرحمن الصابوني، قال: أنا عبد الله بن محمد بن عطاء بن واصل الرازي، قال: أنا محمد بن أيوب بن الضريس، قال: ثنا مسلم بن هشام، قال: قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله الدستوائي قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال:
«لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يومٍ ولا يومين إلا رجل كان يصوم صومًا فيصوم ذلك اليوم» .
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري وأبو داود، عن مسلم بن إبراهيم فوافقناهما ولله الحمد والمنة.
قرئ على محمد بن غالي وأنا أسمع، أخبرك عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني، قال: أنا عبد الرحمن بن أبي الكرم ملاح الشط، قال: أنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد الحصيني الشيباني، قال: أنا أبو محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر بالله -﵀- قراءة عليه وأنا أسمع، قال: ثنا أحمد بن منصور اليشكري،
[ ١٤٨ ]
إملاءً، قال: ثنا أبو عبد الله بن عرفة، ثنا أحمد بن الوليد الفحام، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أنا سليمان -يعني التيمي- عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيدٍ ﵁ قال:
قال رسول الله ﷺ: «ما تركت بعدي فتنةً أضر على الرجال من النساء» .
وبه أبي القاسم الحصيني.
ح وأخبرني محمد بن محمد بن إبراهيم الخطيب، قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الحسيني، وأبو الفضل ابن الخطيب المزة، قالا: أنا عمر بن طبرزد، قال: أنا هبة الله بن محمد الحصيني، قال: أنا أبو طالب البزاز، قال أنا أبو بكر الشافعي، قال: ثنا يوسف بن يعقوب، قال: أنا عمرو بن مرزوق، قال: ثنا شعبة، عن التيمي، عن أسامة بن زيد: أن النبي ﷺ
[ ١٤٩ ]
قال: «ما تركت بعدي فتنةً أضر على الرجال من النساء» .
وبه قال الشافعي: وثنا محمد بن غالب، ثنا مسدد، قال: ثنا معتمر، عن أبيه.
ح قال الشافعي: وثنا محمد بن يونس، قال: ثنا أبو النعمان، ثنا المعتمر، قال: سمعت أبي يحدث عن أبي عثمان.
ح قال الشافعي: وثنا معاذ بن المثنى، ثنا عمي عبيد الله، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، عن أبي عثمان.
ح وحدثنا محمد بن الحسن بن سماعة، [ثنا] محمد بن عبد الأعلى، ثنا معتمر، عن أبيه.
ح وحدثنا قاسم المطرز، قال: ثنا سويد، ومحمد بن عبد الأعلى، قالا: ثنا معتمر، عن أبيه -يعني عن أبي عثمان- عن أسامة بن زيد، وسعيد بن زيد ﵃، عن النبي ﷺ قال:
[ ١٥٠ ]
«ما تركت بعدي فتنةً أضر على الرجال من النساء» . كلفظ حديث ابن غالي.
وأخبرنيه أبو العباس أحمد بن كشتغدي سماعًا، قال: أنا عبد اللطيف ابن عبد المنعم، قال: أنا عبد العزيز بن محمود الأخضر، قال: أنا عبد الجبار بن توبة، قال: أنا أبو الحسين بن النقور.
ح قال ابن الأخضر: وأنا محمد بن عبيد الله بن الرطبي.
ح وكتب إلي أعلى من جميع ما تقدم بدرجة أحمد بن بيان الصالحي عن محمد بن أحمد القطيعي، وأحمد بن يعقوب المارستاني، وأبي المنجا السقلاطوني، ومحمد بن عبد الواحد بن المتوكل الهاشمي، قال: أنبأنا ابن الرطبي المذكور، وقال أبو المنجا: أنا أبو القاسم سعيد بن أحمد بن البنا إذنًا، وقال المارستاني: قرئ على أبي
[ ١٥١ ]
المعالي بن اللحاس وأنا أسمع، وقال القطيعي: أنبأنا نصر بن نصر العكبري، قالوا أربعتهم: أنا علي بن أحمد بن البسري، قال ابن اللحاس: إجازة، قالا: أنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: أنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: ثنا أبو بكر -وهو ابن أبي شيبة- ثنا أبو خالد الأحمر سليمان بن حبان، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن أسامة بن زيد قال:
قال رسول الله ﷺ:
«ما تركت بعدي فتنةً أضر على الرجال من النساء» .
وأخبرناه بهذا العلو متصلًا بالسماع محمد بن غالي الدمياطي، قال: أنا أبو الفرج بن نصر، قال: أنا عبد الرحمن بن أبي ياسر، قال: أنا أبو القاسم الأزرق، قال: أنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري، قال: أنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: ثنا بشر بن موسى، قال: ثنا هوذة بن خليفة، قال: ثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيدٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما تركت بعدي فتنةً أضر على الرجال من النساء» .
حديث صحيح متفق عليه، أخرجه مسلم والترمذي، عن محمد بن
[ ١٥٢ ]
عبد الأعلى، زاد مسلم: وسويد بن [سعيد]، وأبو بكر بن أبي شيبة بأسانيدهم السابقة، فوافقناهما بعلو، ووقع لنا أيضًا بدلًا لهما وللبخاري، إذ أخرجه عن آدم، عن شعبة.
وبه إلى ملاح الشط، قال: أنا أبو القاسم بن الحصين، قال علي ابن المحسن التنوخي، قال: ثنا أبو القاسم إبراهيم بن أحمد بن جعفر الخرقي المقرئ، قال: ثنا جعفر بن محمد الفريابي، قال: ثنا إسحاق ابن راهويه، ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال:
«ما من حسنةٍ يعملها ابن آدم إلا كتب له عشر حسناتٍ إلى سبعمائة ضعفٍ، قال الله ﷿: إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي، والصيام جنة، وللصائم فرحتان، فرحةٌ عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» .
[ ١٥٣ ]
وأخبرناه أعلى من هذا بدرجة أبو سعيد غلبك بن عبد الله الخازنداري، وأم الخير عائشة بنت علي بن عمر الحميري، سماعًا، قالا: أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، قال: أنا عبد الوهاب بن سكينة، قال: أنا القاضي أبو بكر الأنصاري، قال: ثنا الحسن بن علي الجوهري إملاءً، قال: أنا أبو بكر بن حمدان القطيعي، قال: ثنا بشر بن موسى، قال: ثنا أبو نعيم، ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
«قال الله ﷿: الصوم لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي، والصوم جنة، وللصائم فرحتان، فرحةٌ عند فطره، وفرحةٌ حين يلقى الله ﷿ ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» .
هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه البخاري، عن عثمان بن أبي شيبة، وقتيبة، وأخرجه النسائي، عن إسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن جرير، كما أخرجناه في الرواية الأولى، فوقع لنا موافقة للنسائي، وبدلًا للبخاري عاليين، وأخرجه البخاري أيضًا، عن أبي نعيم، فوافقناه في الرواية الثانية بعلو أيضًا، ولله الحمد والمنة.
أخبرنا محمد بن غالي، قال: أنا أبو الفرج عبد اللطيف الحراني، قال: أنا ملاح الشط، قال: أنا أبو القاسم بن الحصين، قال:
[ ١٥٤ ]
أنا الحسن بن علي التميمي، قال: أنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك، قراءةً عليه، قال: ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا أبو معاوية، قال: ثنا الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي ﵁ قال:
«كان رسول الله ﷺ ذات يومٍ جالسًا وفي يده عود ينكت به، قال: فرفع رأسه فقال: ما منكم من نفسٍ إلا وقد علم منزلها من الجنة والنار، قال: فقالوا: يا رسول الله فلم نعمل، قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له ﴿فأما من أعطى واتقى. وصدق بالحسنى. فسنيسره لليسرى. وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى. فسنيسره للعسرى﴾» .
وأخبرناه عبد القادر بن عبد العزيز بن الملوك قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أنا محمد بن إسماعيل الخطيب، قال: أنا يحيى بن
[ ١٥٥ ]
محمود، قال: أنا أبو علي الحداد، قال: أنا أبو نعيم، قال: ثنا محمد بن الحسين، قال: أنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: «كنا في جنازةٍ في بقيع الغرقد، قال: فأتانا رسول الله ﷺ فقعد وقعدنا حوله، ومعه مخصرة، فنكس رأسه فجعل ينكت الأرض بمخصرته، ثم قال: ما منكم من أحدٍ، من نفسٍ منفوسةٍ إلا قد كتب مكانها من الجنة والنار، وإلا وقد كتب شقيةً أو سعيدةً، فقال رجل: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل، فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى أهل السعادة، ومن كان منا من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة، فقال: اعملوا فكل ميسر، أما أهل السعادة فييسرون لعلم أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة، ثم قرأ: ﴿فأما من أعطى واتقى. وصدق بالحسنى. فسنيسره لليسرى. وأما من بخل واستغنى. وكذب بالحسنى. فسنيسره للعسرى﴾» .
متفق عليه أخرجه البخاري عن عثمان بن أبي شيبة، كما أخرجناه في الرواية الثانية، وأخرجه مسلم عن أبي كريب، وابن ماجه عن علي بن محمد كلاهما عن أبي معاوية كما في روايتنا الأولى، فوقع لنا موافقة للبخاري، وبدلًا لمسلم وابن ماجه بعلو ولله الحمد والشكر.
[ ١٥٦ ]
أخبرنا محمد بن نجم المعدل: قال أنا إسحاق بن محمود البروجردي، قال: أنا أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي.
ح وأخبرني أعلى من هذا بدرجة عبد الله بن الحسين الأنصاري إذنًا، قال: أنا عثمان بن علي بن خطيب القرافة، قالا: أنا أبو طاهر السلفي، قال ابن المفضل سماعًا: وقال الآخر: إجازة، قال: أنا مكي بن منصور أبو الحسن الكرجي، قال: أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، قال: ثنا أبو علي محمد بن أحمد بن محمد بن معقل الميداني، قال: ثنا محمد -يعني ابن يحيى الذهلي- قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال:
«لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوءٍ» .
صحيح أخرجه النسائي، عن الذهلي علي الموافقة العالية، ولله الحمد والمنة.
أخبرنا محمد بن غالي، قال: أنا أبو إبراهيم بن بلكويه، قال:
[ ١٥٧ ]
أنا محمد بن الحسن بن عيسى الرستاني الصوفي، بقراءتي قال: أنا الوزير أبو المظفر سعيد بن سهل الفلكي النيسابوري بدمشق، قال: أنا الإمام أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد المديني إملاءً، قال: أنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي، قال: ثنا أبو العباس الأصم، قال: أنا الربيع بن سليمان، قال: أنا بشر بن مكي، قال: ثنا الأوزاعي، حدثني ابن شهاب.
ح وأخبرني أعلى من هذا بدرجة محمد بن محمد بن محمد بن إسماعيل الفيومي قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أنا عبد الله بن عبد الواحد بن علاق الأنصاري، قال: أنا أبو القاسم البوصيري، قال: أنا مرشد بن يحيى المديني، قال: أنا أبو الحسن علي بن ربيعة بن علي التميمي، قال: أنا الحسن بن رشيق، قال: أنا محمد بن عبد السلام السراج، قال: ثنا عبد الله بن صالح، حدثني إبراهيم -وهو ابن سعد-، عن ابن شهاب، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂ قالت:
دخل علي رسول الله ﷺ وأنا مستترة بقرامٍ فيه صورة -زاد إبراهيم بن سعد- فتلون وجه رسول الله ﷺ، ثم تناول الستر، -ثم اتفقا- فهتكه، ثم قال: «أشد
[ ١٥٨ ]
الناس عذابًا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله ﷿» .
وأخبرناه أيضًا بهذا العلو أبو محمد عبد القادر بن عبد العزيز بن الملوك، سماعًا، قال: أنا محمد بن إسماعيل المقدسي.
ح وقرئ على أبي الفتح الميدومي وأنا أسمع، أخبرك عبد الله ابن عبد الواحد بن علاق، قالا: أنا هبة الله بن علي البوصيري، قال: أنا أبو صادق المديني، قال: أنا علي بن عمر الحراني، قال: أنا حمزة ابن محمد الكناني الحافظ، قال: أنا محمد بن سعيد بن عثمان بن عبد السلام السراج، قال: أنا عبد الله بن صالح، فذكره بلفظ السابق إلا أنه قال: فتلون وجهه.
هذا حديث صحيح متفق عليه، وقع لنا بدلًا للشيخين، عاليًا لمسلم، إذ أخرجه البخاري عن يسرة بن صفوان، ومسلم، عن منصور بن أبي مزاحم، كلاهما عن إبراهيم بن سعد، وأخرجه مسلم أيضًا، عن حرملة، عن ابن وهب، عن يونس، وعن عبد بن حميد، عن عبد الرازق، عن معمر، كلاهما عن الزهري، فوقع لنا عاليًا عاليًا، ولمسلم فيه إسناد آخر، رواه في الصحيح، عن إسحاق بن إبراهيم، وعقبة ابن مكرم كلاهما عن سعيد بن عامر، عن شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، وقد وقع لنا ذلك بدلًا له بعلو.
[ ١٥٩ ]
أخبرناه محمد بن محمد بن أبي إسحاق القرشي سماعًا، قال: أنا إبراهيم بن محمد الحسيني، وعبد الرحيم بن أبي الحجاج الموصلي، قالا: أنا عمر بن أبي بكر الحساني، قال: أنا أبو القاسم الأزرق، قال: [ثنا] أبو طالب البزاز، قال: ثنا محمد بن عبد الله الشافعي، قال: ثنا محمد بن يونس القرشي، قال: ثنا سعيد بن عامر، عن شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: «كان لنا ثوب فيه تصاوير، فجعلته بين يدي رسول الله ﷺ وهو يصلي، قالت: فنهاني، أو قالت: كره ذلك، قالت: فجعلته وسادتين» .
وأخبرناه أيضًا من حديث القاسم، عن عائشة، غلبك بن عبد الله، وعائشة بنت علي سماعًا عليهما، قالا: أنا عبد اللطيف الحراني، قال: أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن علي بن عقبة، أنا القاضي أبو بكر الأنصاري، قال: أنا أبو طالب العشاري، قال: ثنا أبو حفص الكتاني، قال: ثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: ثنا زهير بن حرب، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن القاسم، عن عائشة قالت: «دخل علي رسول الله ﷺ وقد استترت بقرامٍ فيه تماثيل،
[ ١٦٠ ]
فلما رآه تلون وجهه وهتكه، وقال: أشد الناس عذابًا الذين يشبهون بخلق الله ﷿» .
أخرجه مسلم، عن أبي خيثمة فوافقناه بعلو درجتين، لله الحمد.
أخبرنا محمد بن غالي، قال: أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني، قال: أنا عبد الله بن مسلم بن ثابت، قال: أنا إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي في «فضائل العباس» له، قال: أنا أبو الحسين أحمد بن محمد البزاز.
ح وأنبأني أعلى من هذا بدرجة أحمد بن أبي طالب، عن ابن القطيعي، عن أبي الكرم الشهرزوري، عن أبي الحسين المذكور، قال: أنا محمد بن عبد الله ابن أخي ميمي، قال: ثنا عبد الله بن بنت أحمد بن منيع، قال: ثنا محمد بن عباد المكي، قال: ثنا محمد بن طلحة التيمي، عن أبي سهيل بن مالك، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ في بقيع الخيل، فأقبل العباس رضوان الله عليه، فقال رسول الله ﷺ: «هذا العباس بن عبد المطلب عم نبيكم أجود قريشٍ كفًا وأوصلها» .
[ ١٦١ ]
وبالإسنادين إلي أبي الحسين البزاز، قال: ثنا عيسى بن علي، قال: أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قال: ثنا محمد بن عباد. وذكر مثله سواء، ولم يذكر: في بقيع الخيل.
ح وأخبرناه أبو الفتح الخطيب سماعًا قال: أنا ابن مناقب، وابن خطيب المزة، قالا: أنا ابن طبرزد، قال: أنا ابن الحصين، قال: أنا ابن غيلان، قال: ثنا أبو بكر الشافعي، قال: ثنا معاذ بن المثنى، ثنا إبراهيم بن حمزة، وعلي بن المديني، قالا: ثنا محمد بن طلحة، عن أبي سهيل بن مالك، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ يجهز بعثًا بسوق الخيل -وهو اليوم موضع سوق النخاسين- فطلع العباس بن عبد المطلب على رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «هذا العباس عم نبيكم أجود قريشٍ كفًا وأوصلها» .
هذا حديث صالح الإسناد، فإن محمد بن طلحة وثقه بعضهم، وقال أبو حاتم محله الصدق لا يحتج به، وقد أخرج هذا الحديث أبو عبد الرحمن النسائي في سننه، عن حميد بن مخلد النسائي، عن ابن المديني، فوقع لنا بدلًا له عاليًا عاليًا في الطريق الأخيرة، وعاليًا جدًا بالنسبة إلى روايتنا الثانية.
[ ١٦٢ ]
أخبرنا ابن غالي، قال: أنا البروجردي، قال: أنا أبو أحمد بن عبد الجبار الصوفي ببغداد، قال: أنا أبو نصر بن عبد الخالق بن يوسف، قال: أنا أبو الفضل بن طاهر الحافظ، قال: أنا أبو بكر أحمد بن علي.
ح وكتب إلي عاليًا أحمد بن نعمة، عن أنجب الحمامي، عن مسعود الثقفي، عن أبي بكر هذا، قال: أنا محمد بن الحسين، قال: سمعت يوسف ابن صالح الدسكري يقول: أنشدني أبو الحسن بن المنجم:
ليهنك أني لا أرى لك عائبًا سوى حاسدٍ والحاسدون كثير
وأنك مثل الغيث أما وقوعه فخصب وأما ماؤه فطهور
وأخبرنا محمد بن نجم، أنا ابن بلكويه، أنا محمد بن عبد الله العبدوني، قال: أنا محمد بن محمد بن علي.
ح وكتب إلي عاليًا أحمد بن أبي طالب، عن ابن اللتي، قال: أنا أبو الفتوح محمد بن محمد بن علي المذكور، قال: أنشدنا الزاهد أبو عبد الله محمد بن أميرجه الهروي، قال: أنشدنا أبو الحسن علي بن الحسين بن حمزة، قال: أنشدنا أبو الحسن المقرئ لنفسه:
أفق واطلب لنفسك مستواها ودع عصبًا قد اتبعت هواها
وسنة أحمد المختار فالزم وعظمها وعظم من رواها
وإن رغمت أنوف من أناسٍ فقل يا رب لا ترغم سواها
[ ١٦٣ ]
ولد شيخنا هذا في سنة خمسين وستمائة، وسمع من المعين الدمشقي «صحيح البخاري»، و«الجمعة» للنسائي، وغير ذلك، ومن النجيب الحراني كثيرًا، من ذلك «الغيلانيات»، وسمع أيضًا من ابن علاق، وأبي عبد الله محمد بن صالح البهنتي، وعبد الهادي العبسي، وإسماعيل المليجي، وأبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي المنصور الأنصاري، وأبي حفص عمر بن منصور الأرسوفي، وأبي المفاخر يوسف بن محمد القرشي، ويوسف بن محاسن الحمزي، وسمع من البروجردي «مشيخته» سمعتها منه، وسمعت منه أيضًا المجلس الخامس عشر من «أمالي ابن الحصين»، و«فضائل العباس» للسمرقندي.
[ ١٦٤ ]
وكانت وفاته في ليلة اليوم الثالث من ربع الأول سنة إحدى وأربعين وسبعمائة بالقاهرة. ﵀ وإيانا.
[ ١٦٥ ]