الشيخ السابع
أخبرنا المحدث المسند بدر الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن خالد بن محمد بن أبي بكر الفارقي المصري، قراءة عليه وأنا أسمع في جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، وأجاز لي جميع مروياته، قال: أنا محمد بن منصور بن نجم الكناني.
ح وحدثني أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن إسماعيل الفارقي من لفظه، قال: أنا محمد بن أبي بكر بن عبد الوهاب الأنماطي، ومحمد بن عبد الحميد بن عبد الله بن خلف بن المؤدب، وأبو عمرو عثمان بن محمد بن عثمان التوزري، قالوا أربعتهم: أنا أبو الحسن علي بن هبة الله بن سلامة الشافعي ابن بنت الجميزي.
ح وأنبأني عبد الله بن الحسين الأنصاري بصعود درجةٍ، قال: أنا عثمان بن علي ابن خطيب القرافة.
ح وكتب إلي عبد الله بن الحسن المقدسي الحاكم، عن أبي القاسم السبط، قال: أنا أحمد بن محمد السلفي، قال ابن خطيب القرافة إجازةً، قال: أنا مكي بن منصور، قال: أنا أبو بكر الحرشي، قال: ثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب الأموي، قال: أنا أبو يحيى
[ ١٨٧ ]
زكريا بن يحيى المروزي، ثنا سفيان ابن عيينة، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: «قال رجل: يا رسول الله متى الساعة، قال: وما أعددت لها، فلم يذكر كبيرًا إلا أنه يحب الله ورسوله، قال: فأنت مع من أحببت» .
وأخبرناه أيضًا أحمد بن عبد الرحمن الواني ابن العجمي، إذنًا، قال: أنا أحمد بن عبد الدائم، قال: أنا يحيى بن محمود، قال: أنا أبو علي الحداد، قال: أنا أبو نعيم، أنا عبد الله بن جعفر بن فارس، قال: ثنا أحمد بن عصام، قال: ثنا عثمان [بن] سعد، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: «إن أعرابيًا قال للنبي ﷺ: متى الساعة؟ قال: هي آتيةٌ فما أعددت لها، قال: ما أعددت لها من كبير عملٍ إلا أني أحب الله ورسوله، قال: المرء مع من أحب» .
حديث صحيح متفق عليه أخرجه مسلم، عن محمد بن عبد.. .. اليشكري، عن عبدان، والبخاري، عن عبدان نفسه، عن أبيه، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أنس، فكان شيخ شيخي
[ ١٨٨ ]
سمعه من مسلم ومن صاحب البخاري، ولله الحمد والمنة.
وبه إلى السلفي، قال: أنا أبو الحسن بن منصور الكرجي بأصبهان قال: أنا أبو بكر بن أبي علي الحيري بنيسابور، قال: أنا محمد بن يعقوب ابن يوسف الأصم، قال: ثنا زكريا بن يحيى بن أسد قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: «سقط رسول الله ﷺ من فرسٍ فجحش شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة، فصلى قاعدًا فصلينا قعودًا، فلما قضى الصلاة قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قاعدًا فصلوا جلوسًا أجمعون» .
أخرجه البخاري، عن ابن المديني، وأبي نعيم، ومسلم، عن ابن يحيى، وقتيبة، وأبي كريب، وأبي خيثمة، والناقد، وأبي بكر بن أبي
[ ١٨٩ ]
شيبة، والنسائي عن هناد بن السري، وابن ماجه، عن هشام بن عمار، عشرتهم عن ابن عيينة، فوقع لنا بدلًا لهم عاليًا، وأخرجه أيضًا البخاري ومسلم والترمذي والنسائي في كتبهم، عن قتيبة، عن الليث، عن الزهري، عن أنس، وقد وقع لنا ذلك موافقة عالية.
أخبرنا به أبو العباس الحجار إذنًا، عن أبي المنجا ابن اللتي، وغير واحد، قالوا: أنبأنا مسعود بن الحسن الثقفي، قال: أنا عبد الوهاب بن مندة، قال: أنا أبو الحسين الخفاف كتابة، قال: أنا محمد بن إسحاق السراج، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث بن سعد، عن ابن شهابٍ، عن أنسٍ قال: «خر رسول الله ﷺ عن فرسٍ فجحش شقه فصلى لنا قاعدًا فصلينا معه قعودًا، ثم انصرف، فقال:
إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قاعدًا فصلوا
[ ١٩٠ ]
قعودًا أجمعين» .
وبه إلى ابن بنت الجميزي، قال: قرئ على فخر النساء شهدة بنت أبي نصر الإبري ببغداد، وأنا أسمع، أخبرك أبو عبد الله الحسين بن أحمد النعالي.
ح وأنبأني عاليًا بدرجة أحمد بن مزيزٍ، عن ابن الخير، قال: أخبرتنا شهدة، قال: أنا النعالي، قال: أنا أبو عمر بن مهدي، قال: ثنا الحسين بن إسماعيل -يعني المحاملي- قال: ثنا أبو جعفر محمد ابن زنجويه بن يزيد، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة: «أن النبي ﷺ كان يقطع في ربع دينارٍ فصاعدًا» .
وبه إلى ابن الجميزي، قال: أناه أبو طاهر الأصبهاني بثغر الإسكندرية.
ح وأنبأني عاليًا أحمد بن أبي العلاء الحموي، عن ابن رواحة، قال: أنا السلفي أبو طاهر، قال: أنا الرئيس أبو عبد الله القاسم بن الفضل المحمودي، قال: ثنا القاضي أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن حبيب، ثنا محمد بن يعقوب الأصم، قال: ثنا أحمد بن شيبان الرملي، ثنا
[ ١٩١ ]
سفيان بن عيينة، عن الزهري بهذا الإسناد نحوه.
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى، وإسحاق ابن إبراهيم، وابن أبي عمر، وأبو داود، عن أحمد بن حنبل، والترمذي، عن علي بن حجر، والنسائي، عن إسحاق بن إبراهيم، وقتيبة، كلهم عن ابن عيينة به، فوقع لنا بدلًا عاليًا، ورواه النسائي أيضًا، عن محمد ابن حاتم، عن حبان، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، فكان شيخ شيخي حدث به عن النسائي، وهو متفق عليه من حديث الزهري.
وبه إلى ابن الجميزي، قال: أنا أحمد بن محمد بن سلفة.
ح وكتب إلي بعلوٍ أبو محمد عبد الله بن أبي علي الحاكم، عن عبد الرحمن الأطرابلسي، قال: أنا ابن سلفة، قال: أنا أبو الحسن بن منصور قال: أنا أحمد بن أبي علي الحيري، قال: ثنا محمد بن يعقوب المعقلي.
ح وأنبأني أحمد بن إدريس الحموي، عن أبي القاسم بن أبي السعود، قال: أخبرتنا تجني ابنة عبد الله الوهبانية، قالت: أنا الحسين ابن طلحة، أنا محمد بن أحمد بن رزقوية، ثنا إسماعيل بن محمد، قالا: ثنا زكريا بن يحيى، ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر، سمع جابر يقول: «ولد لرجلٍ منا غلام فسماه القاسم، فقلنا: لا نكنيك أبا القاسم، ولا ننعم لك عينًا، فأتينا النبي ﷺ، فذكر
[ ١٩٢ ]
ذلك له، فقال: سم ابنك عبد الرحمن»، السياق واحد، إلا أن إسماعيل قال في حديثه: فآتيت فذكرت.
أخرجه البخاري، عن المسندي، وصدقة بن الفضل، ورواه مسلم، عن ابن نمير، والناقد، كلهم عن ابن عيينة، فوقع لنا بدلًا لهم عاليًا، ولله الحمد والمنة.
وبه إلى ابن الجميزي، قال: سمعت أبا طاهر السلفي يقول: سمعت أبا بكر أحمد بن محمد بن زنجويه يقول: سمعت يحيى بن علي بن الطيب بحلوان يقول: سمعت أبا أحمد الغطريفي يقول: سمعت أبا العباس -يعني محمد بن إسحاق السراج- يقول: سمعت يحيى ابن أبي طالب يقول: سمعت يعقوب ابن أخي معروف يقول: سمعت عمي يقول: «كلام العبد فيما لا يعنيه خذلان من الله ﷿» .
وبه إلى ابن الجميزي، قال: أنشدنا أبو طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني، نزيل ثغر الإسكندرية بها لنفسه:
[ ١٩٣ ]
ما يعجب المال سوى مائقٌ إذ منتهى المال المواريث
والمرء من يعجبه العلم لا غير وأعلاه الأحاديث
وحافظوها فحولٌ ولا يبغضهم إلا المخانيث
شيخنا هذا ولد في.. .. واعتنى به المحدثون، لإحسان أبيه إليهم، فأسمع من النجيب الحراني، وأخيه العز، والقاضي شمس الدين محمد بن إبراهيم المقدسي، وأبي عبد الله محمد بن إبراهيم الكلي، ومحمد بن مرتضى بن العفيف، وعبد العزيز بن عبد القادر الغيالي، ومؤمل بن محمد البالسي، وابن مناقب، وآخرين.
ورحل به أبوه إلى الإسكندرية، فأسمعه من أبي بكر عبد الله بن أحمد السعدي، وعبد الوهاب بن الفرات، وأبي عبد الله بن النن، وجماعة، وسمع ببلبيس من الفضل بن رواحة، وأبي عبد الله محمد
[ ١٩٤ ]
ابن مجلي اللخمي وأبي عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن زنون اللخمي، وغيرهم.
وحج وسمع بالحجاز من أبي اليمن بن عساكر، والعفيف بن مزروع، وطلب بنفسه، فقرأ، وسمع، وكتب، وكان شيخًا فاضلًا حسن الأخلاق، مليح المحاضرة، ريض النفس، خرج له شيخه ابن الظاهري، «أربعين موافقات»، ثم عمل له «معجمًا»، وحدث بالكثير. سمعت منه الثالث من «الفوائد المدنية» تخريج ابن مسدي لابن الجميزي.
وكانت وفاته في عاشر ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، ودفن بالقرافة، وانقطع بموته حديث كثير.
﵀ وإيانا والمسلمين.
آخر الجزء الثالث والحمد لله
[ ١٩٥ ]