بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد وآله وصحبه
الشيخ الثامن
أخبرنا المسند المعمر شهاب الدين أبو العباس أحمد بن أبي محمد كشتغدي بن عبد الله الخطائي المعزي، عرف بابن الصيرفي، قراءة عليه وأنا أسمع، وأجاز لي جميع مروياته، قال: أنا أبو الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم بن علي الحراني قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أنا أبو الثناء حماد بن هبة الله الحراني، قال: أنا أبو القاسم سعيد بن أحمد بن الحسين البنا.
ح وأنبأني أعلى من هذا بدرجة أحمد بن أبي طالب، عن ابن اللتي، عن سعيد هذا، قال: أنا أبو نصر الزينبي، قال: أنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص، قال: أنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: ثنا أبو أبو الجهم العلاء بن موسى بن عطية الباهلي، ثنا ليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال:
[ ١٩٦ ]
«إن الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله» .
وأخبرناه عاليًا أيضًا لكنه أحسن، أحمد بن أبي طالب فيما أذن لي أن أرويه عنه، قال: أنا أبو المنجا ابن اللتي، قال: أنا عبد الأول بن عيسى، قال: أنا محمد بن عبد العزيز الفارسي، قال: أنا عبد الرحمن ابن أبي شريح، قال: ثنا أبو القاسم البغوي، قال: ثنا أبو الجهم، ثنا الليث بن سعد، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله ﷺ أنه قال:
«إن الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله» .
حديث صحيح عال من حديث نافع، وقع لنا عشاري العدد، وأخرجه الترمذي عن قتيبة، عن الليث، فوقع بدلًا له عاليًا ولله الحمد على ذلك.
وبالإسناد إلى المخلص، قال: ثنا أبو القاسم البغوي، قال: حدثني جدي.
[ ١٩٧ ]
قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: قلت لعبد الرحمن بن القاسم: كان أبوك يحدث عن عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ كان يقبلها وهو صائم؟» قال: نعم.
وأخبرني أحمد بن أبي محمد المعزي، سماعًا قال: أنا عبد اللطيف بن أبي محمد، قال: أنا عبد العزيز بن محمود، قال: أنا عبد الجبار بن توبة، قال: أنا أبو الحسين ابن النقور.
ح قال عبد العزيز: وأنا محمد بن عبد الله الرطبي.
ح وأخبرني عاليًا أحمد بن نعمة إجازةً، عن محمد بن عبد الواحد بن المتوكل الهاشمي، وأحمد بن يعقوب المارستاني، ومحمد بن أحمد ابن القطيعي، قال: الأول: أنبأنا ابن الرطبي المذكور، وقال الثاني: أنا أبو المعالي ابن اللحاس سماعًا، وقال الثالث: أنا نصر بن نصر العكبري إذنًا، قالوا: أنا علي بن أحمد البندار، قال ابن البسري، إجازة، قال هو وأبو الحسين: أنا أبو طاهر [المخلص]، قال: أنا أبو القاسم المنيعي، قال: ثنا علي بن الجعد بن عبيد الجوهري، قال: ثنا زهير، عن عبيد الله بن عمر، قال: حدثني القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ
[ ١٩٨ ]
يقبل وهو صائم» .
وبه إلى المنيعي، قال: ثنا هارون بن موسى الفروي، قال: ثنا أبو ضمرة، حدثني عبيد الله، عن القاسم بن محمدٍ، عن عائشة ﵂:
«أن النبي ﷺ كان يقبلها وهو صائم، وأنها كانت تقول: وأيكم أملك لإربه من رسول الله ﷺ» . قال: وكان القاسم بن محمد يقول: لولا أن يعدو الرجل إلى غيره لم يكن بذلك بأس.
أخرجه مسلم والنسائي، عن علي بن حجر، ومسلم أيضًا، عن ابن أبي عمر كلاهما عن ابن عيينة، فوقع لنا بدلًا لهما عاليًا في الحديث الأول، وأخرجه مسلم أيضًا، عن أبي بكر بن شيبة، عن علي بن مسهر، عن عبيد الله بن عمر به، فوقع لنا عاليًا، وأخرجه أيضًا النسائي من حديث عروة، عن عائشة، فرواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن الحسن بن موسى الأشيب، والنسائي عن محمد بن سهل بن عساكر، عن عبيد الله بن موسى، كلاهما عن شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عمر بن عبد العزيز الأموي، عن عروة، عنها، فباعتبار هذا العدد كان شيخي حدث به عن مسلم والنسائي، ورزقناه عاليًا بحمد الله تعالى.
[ ١٩٩ ]
أخبرنا أحمد بن كشتغدي الخطائي، قال: أنا أبو الفرج بن نصر، قال: أنا حماد بن هبة الله.
ح وكتب إلي عاليًا أحمد بن نعمة. عن عبد الله بن عمر السقلاطوني، قال: أنبأنا، وقال حماد: أنا سعيد بن أحمد بن البناء، قال: أنا محمد بن محمد بن علي، قال: أنا محمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: ثنا شيبان بن أبي شيبة، ثنا جرير بن حازم، قال: ثنا عبد الملك بن عمير، عن سالم بن منقذ، عن عمرو بن أوس الثقفي. قال: دخلت على عنبسة بن أبي سفيان وهو ينزع فقال: ما أخبارك وراءك، إني محدثك حديثًا حدثتنيه أم حبيبة بنت أبي سفيان، أن رسول الله ﷺ قال:
«من صلى ثنتي عشر ركعةً مع صلاة النهار بنى الله له بيتًا في الجنة» .
وأخبرناه أعلى مما تقدم أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي سماعًا، قال: أنا أبو إسحاق الحسيني، وعبد الرحيم بن يوسف الموصلي، قالا: أنا عمر بن معمر، قال: أنا أبو القاسم بن الحصين، أنا أبو طالب البزار، أنا أبو بكر الشافعي إملاءً، قال: حدثني إسحاق بن الحسن بن ميمون الحربي، قال: ثنا عبد الله بن
[ ٢٠٠ ]
رجاء، قال: ثنا سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، عن محمد بن المنكدر عن أم حبيبة، زوج النبي ﷺ، أن النبي ﷺ قال:
«من صلى في يومٍ ثنتي عشر ركعة بني له بيت في الجنة» .
هذا حديث صحيح، وغريب من الطريق المروي، أجمع فيها خمسة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، أخرجه مسلم من حديث النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، وأخرجه النسائي من طرق متكاثرة بروايات عديدة، منها عن يزيد بن محمد بن عبد الصمد، عن هشام بن إسماعيل العطار، عن إسماعيل بن سماعة، عن موسى بن أعين، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن عنبسة، فباعتبار العدد كان شيخي في الرواية الأخيرة سمعه من صاحب النسائي ولله المنة.
أخبرنا أحمد بن كشتغدي قراءةً عليه وأنا أسمع، قال: أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني، قال: أنا حماد بن هبة الله.
ح وأنبأني بعلو درجة أحمد بن بيان، عن عبد الله بن عمر، قالا: أنا سعيد بن أحمد بن البنا، قال الثاني إجازة، قال: أنا محمد بن محمد بن علي، قال: أنا محمد بن عبد الرحمن [المخلص،] قال: ثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي، قال: ثنا أبو خيثمة وعثمان بن
[ ٢٠١ ]
أبي شيبة، قالا: ثنا عبدة، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: «نفست أسماء بنت عميس بالشجرة، فأمر رسول الله أبا بكر ﵁ أن تغتسل وتهل» .
وأخبرناه أبو الفتح الخطيب سماعًا، قال: أنا إبراهيم بن مناقب، وأبو الفضل بن يوسف، قالا: أنا ابن طبرزد، قال: أنا هبة الله بن محمد الكاتب، قال: أنا محمد بن محمد بن غيلان، قال: أنا أبو بكر الشافعي، قال: حدثني محمد بن بشر بن مطر، قال: ثنا عثمان -يعني ابن أبي شيبة- وذكر نحوه.
أخرجه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه، عن عثمان بن أبي شيبة، ومسلم أيضًا، عن أبي خيثمة، فوافقناهم بعلو والحمد لله.
أخبرنا أحمد بن أبي محمد الصيرفي، قال: أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، قال: أنا عبد العزيز بن محمود، قال: أنا عبد الجبار بن توبة، قال: أنا أبو الحسين ابن النقور.
[ ٢٠٢ ]
ح قال عبد العزيز: وأنا محمد بن عبيد الله بن سلامة الرطبي.
ح وأخبرناه أعلى من هذا بدرجة أحمد بن نعمة، كتابة، عن محمد ابن عبد الواحد بن المتوكل، وأحمد بن يعقوب المارستاني، ومحمد بن أحمد بن عمر القطيعي، قال أنبأنا نصر بن نصر، وقال المارستاني: أنا ابن اللحاس، وقال ابن المتوكل: أنا ابن الرطبي إجازةً، قال ابن اللحاس: أنبأنا، وقال الآخران: أنا أبو القاسم ابن البسري، قالا: أنا المخلص، قال: ثنا البغوي، قال: ثنا أبو بكر -يعني ابن أبي شيبة- قال: ثنا وكيع بن الجراح، عن هشام، عن قتادة.
ح وأخبرناه أحسن من هذا أحمد بن أبي طالب فيما أذن لنا، قال: أنا الحسين بن المبارك الزبيدي، قال: أنا أبو الوقت، قال: أنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أنا عبد الله بن أحمد، قال: أنا محمد بن يوسف، قال: أنا محمد بن إسماعيل.
ح وكتب إلي أحمد بن إدريس بن مزيز من حماة أن أبا علي الحافظ أخبره، قال: أنا أبو روحٍ الهروي، وزينب الشعرية، قالا: أنا زاهر بن طاهر، قال إسحاق بن عبد الرحمن الصابوني، قال: أنا عبد الله بن محمد بن عطاء، قال: أنا محمد بن أيوب بن الضريس، قالا: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال ثنا هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، قال: ثنا قتادة، عن أنسٍ، عن زيد بن ثابتٍ، قال:
«تسحرنا مع رسول الله ﷺ، ثم قمنا إلى
[ ٢٠٣ ]
الصلاة، قلنا: كم كان قدر ما بينهما؟ قال: خمسون آية»، اللفظ لحديث البغوي.
حديث صحيح متفق عليه أخرجه البخاري، عن مسلم بن إبراهيم، كما سقناه، فوافقناه في الرواية الأخرى، وأخرجه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، والترمذي، عن هناد، والنسائي، عن إسحاق بن إبراهيم، وابن ماجه، عن علي بن محمد، أربعتهم عن وكيع به، فوقع لنا موافقة عالية لمسلم وبدلًا عاليًا للباقين، والحمد لله.
أخبرنا أحمد بن كشتغدي، وأحمد بن نعمة سماعًا على الأول، وإجازة من الثاني، بإسنادهما المذكور أولًا إلى البغوي، قال: ثنا أبو بكر -يعني ابن أبي شيبة- قال: ثنا حميد بن عبد الرحمن.
ح قال البغوي: وثنا أبو بكر، قال: ثنا عبدة بن سليمان، وعبد الله بن نمير كلهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: سمعت أسامة، وقال حميد: سمعت أسامة بن زيدٍ «سئل كيف كان يسير رسول الله ﷺ حين دفع من عرفاتٍ؟ قال: كان يسير العنق، فإذا
[ ٢٠٤ ]
وجد فجوةً نص» .
قال هشام في رواية حميدٍ: والنص أرفع من العنق.
وأخبرتنا الشيخة المسندة عائشة بنت محمد بن المسلم الحرانية إذنًا أن محمد بن عبد الهادي أخبرها قال: أنبأنا أحمد بن محمد، وشهدة بنت أحمد، قالا: أنا نصر بن البطر، قال: أنا أبو محمد ابن البيع، قال: ثنا المحاملي، قال: ثنا يعقوب، ثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسامة بن زيدٍ «أنه سئل عن مسير رسول الله ﷺ في حجة الوداع، فقال: كان يسير العنق، فإذا وجد فجوةً نص» . والنص فوق العنق.
أخرجه مسلم عن أبي بكر بن شيبة، والنسائي، عن يعقوب بن إبراهيم، فوافقناهما بعلو درجتين.
[ ٢٠٥ ]
وبه إلى البغوي، قال: أنا أبو بكر -وهو ابن أبي شيبة- قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيدٍ: أن النبي ﷺ قال:
«لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر» .
أخبرناه أحمد بن أبي طالب الحجار فيما سوغ لي روايته عنه، قال: أنا أبو المنجا البغدادي، قال: أنا السديد بن أبي مريم الهروي، قال: أنا محمد بن أبي مسعود الفارسي، قال: أنا عبد الرحمن بن أبي شريح، قال: أنا أبو القاسم البغوي، قال: ثنا أبو الجهم العلاء بن موسى، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة أن النبي ﷺ قال: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» .
متفق عليه أخرجه أبو الحسين القشيري في صحيحه عن أبي بكر بن أبي شيبة، ويحيى بن يحيى، وإسحاق بن إبراهيم، وأبو داود، عن مسدد، والترمذي، عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وابن أبي
[ ٢٠٦ ]
عمر، وغير واحد، والنسائي عن قتيبة، والحارث بن مسكين، وابن ماجه، عن هشام بن عمار، ومحمد بن الصباح، كلهم عن ابن عيينة، فوقع موافقة عالية بدرجتين لمسلم وبدلًا له وللباقين كذلك، والحمد لله.
وأخبرنا بهذا الحديث أيضًا أبو المعالي بن أبي التائب الأنصاري، كتابة، قال: أنا عثمان بن علي القرشي سماعًا، قال: أنا أبو طاهر السلفي إذنًا، قال: أنا مكي بن منصور، قال: أنا أحمد بن الحسن، قال: أنا محمد بن محمد بن معقل، قال: ثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد، فذكره أتم مما تقدم، وفيه قصة مشهورة.
أخرجه ابن ماجه، عن محمد بن يحيى، وهو الذهلي - فوقع لنا موافقة له عالية عالية.
أخبرنا أبو العباس بن أبي محمد الخطائي، قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أنا النجيب عبد اللطيف بن أبي محمد المصري، قال: أنا حماد بن هبة الله الحراني.
ح وكتب إلي عاليًا المعمر أبو العباس ابن أبي النعم، عن عبد الله ابن أبي الخطاب العتابي، قالا: أنا أبو القاسم ابن البنا، قال الثاني: إجازة، قال: أنا أبو نصر الهاشمي، قال: أنا أبو طاهر بن العباس، قال: ثنا عبد الله -يعني البغوي- قال: ثنا عثمان، قال: ثنا علي بن مسهر قاضي الموصل، عن سعد بن طارقٍ، عن ربعي بن حراشٍ، عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﷺ:
[ ٢٠٧ ]
«إن حوضي لأبعد من أيلة وعدن، والذي نفسي بيده لآنيته أكثر من عدد النجوم ولهو أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل، والذي نفسي بيده إني لأذود عنه الرجل كما يذود الرجل الغريبة من الإبل عن حوضه، قال: قيل: يا رسول الله وهل تعرفنا يومئذٍ؟ قال: نعم تردون علي غرًا محجلين من آثار الوضوء ليست لأحدٍ غيركم» .
أخرجه مسلم وابن ماجه، عن عثمان، فوافقناهما، بعلو ولله المنة.
وبه إلى البغوي، قال: ثنا محمد بن عباد المكي وغيره، قالوا: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن أبي صالح، قال: سمعت أبا سعيد يقول:
قال لي ابن عباس: حدثني أسامة أن رسول الله ﷺ قال:
«إنما الربا في النسيئة» .
[ ٢٠٨ ]
وبه إلى البغوي قال: ثنا سريج بن يونس، ومحمد بن عباد، وأبو بكر بن أبي شيبة.
ح وأخبرني أحمد بن أبي محمدٍ المعزي سماعًا قال: أنا عبد اللطيف بن منصور، قال: أنا عبد العزيز بن المبارك، قال: أنا عبد الجبار بن توبة، قال: أنا أحمد بن محمدٍ بن النقور.
ح وأنبأني عاليًا أحمد بن بيان، عن محمد بن عبد الواحد بن المتوكل، وأحمد بن يعقوب، ومحمد بن أحمد بن عمر بن خلف، قال الأول: أنبأنا ابن الرطبي المذكور، وقال الثاني: أنا محمد بن محمد ابن اللحاس سماعًا، وقال الثالث: أنا نصر ابن نصر بن يونس، قالوا: أنا علي بن أحمد البندار، قال ابن اللحاس إجازةً، قالا: أنا المخلص، قال: ثنا البغوي، قال: ثنا أبو بكر -وهو ابن أبي شيبة، قالوا: ثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس، عن أسامة ﵃، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الربا في النساء» .
هذا لفظ حديث ابن النقور، وابن البسري عن المخلص، وقال أبو نصر الزينبي في حديثه عنه: سمع ابن عباس يقول: أخبرني أسامة أن رسول الله ﷺ قال: «إنما الربا في النساء» .
حديث صحيح متفق عليه، أخرج مسلم الحديث الثاني، عن أبي
[ ٢٠٩ ]
بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وإسحق، وابن أبي عمر، والنسائي عن عمرو بن علي خمستهم عن ابن عيينة، فوقع لنا موافقة لمسلم، وبدلًا له وللنسائي عاليًا.
وأما حديث عمرو بن دينار فأخرجه مسلم عن محمد بن حاتم ومحمد بن عباد، وابن أبي عمر، وابن ماجه عن محمد بن الصباح، كلهم عن ابن عيينة به، فوافقنا مسلم بعلو في شيخه محمد بن عباد، ووقع لنا بدلًا له وللآخر بعلو أيضًا ولله المنة.
وبه إلى ابن النقور، وابن البسري، قالا: أنا ابن المخلص، قال: أنا عبد الله -وهو البغوي- قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا عبد الله بن مبارك، عن إبراهيم بن عقبة، قال: حدثني كريب مولى ابن عباسٍ، قال: سمعت أسامة ابن زيدٍ يقول:
«أفاض رسول الله ﷺ من عرفاتٍ فلما انتهى إلى الشعب قام بال -ولم يقل أهراق الماء- قال: فدعا بماءٍ فتوضأ وضوءًا مكيثًا ليس بالبالغ، قال: قلت: يا رسول الله الصلاة، قال: الصلاة أمامك» .
متفق عليه أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة على الموافقة العالية.
[ ٢١٠ ]
وبهذا الإسناد إلى البغوي، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا أبو معاوية عن عاصمٍ، عن أبي عثمان، عن أسامة بن زيدٍ قال:
«دمعت عين رسول الله ﷺ حين أتي بابنة زينت ونفسها تقعقع كأنها في شن، فقال له قيس بن عبادة: أتبكي وقد نهيت عن البكاء، فقال: إنما هذه رحمة جعلها الله ﷿ في قلوب عباده، وإنما يرحم الله ﷿ من عباده الرحماء» .
[ ٢١١ ]
وهذا الحديث أيضًا متفق عليه، وهو في الموافقة مثل الذي قبله.
وبه إلى البغوي، قال: ثنا أبو بكر ثنا إسماعيل بن علية، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيدٍ الخدري قال: ثنا زيد بن ثابتٍ قال:
«بينا رسول الله ﷺ في حائطٍ لبني النجار، على بغلةٍ له، فحادت به وكادت تلقيه، وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة، فقال: من يعرف أصحاب هذه الأقبر فقال رجل: أنا، فقال: متى مات هؤلاء فقال: ماتوا في الإشراك، فقال: إن هذه الأمة تبتلى في قبورها فلولا أن لا تدافنوا دعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: تعوذوا بالله من عذاب القبر، قلنا: نعوذ بالله من عذاب القبر، قال: تعوذوا بالله من عذاب القبر، قلنا: نعوذ بالله من عذاب القبر، قال: تعوذوا بالله من الفتن، قلنا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، قال: تعوذوا بالله من الدجال: قلنا: نعوذ بالله من الدجال» .
[ ٢١٢ ]
وهذا أيضًا مثل الذي قبله في الموافقة.
اخبرنا أبو العباس أحمد بن كشتغدي المعزي، قراءة عليه وأنا أسمع قال: أنا أبو الفرج الحراني سماعًا، قال: أنا أبو الثناء بن هبة الله الأديب.
ح وأنبأني عاليًا أحمد بن بيان الصالحي، عن عبد الله بن عمر السقلاطوني، قال: أنبأنا، وقال أبو الثناء: أنا سعيد بن أحمد بن الحسن، قال: أنا محمد بن محمد بن علي الهاشمي، قال: أنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص، قال: ثنا عبد الله بن محمد، قال: ثنا أبو عبد الله محمد بن عباد المكي، إملاءً، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن أبي حزرة يعقوب بن مجاهد المدني، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال خرجت أنا وأبي لطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا، وكان أول من لقينا أبو اليسر السلمي صاحب رسول الله ﷺ، ومعه غلام له، وعليه برد ومعافري، وعلى غلامه بردٌ ومعافري ومعه ضمامة صحفٍ، فقال له أبي: كأني أرى في وجهك سفعةٌ من غضبٍ، فقال: أجل، كان لي
[ ٢١٣ ]
على فلانٍ بن فلانٍ الحرامي مالٌ، فأتيت أهله فقلت: أثم هو؟ قالوا: لا، فخرج علي ابن له جفر فقلت له: أين أبوك، فقال: سمع كلامك فدخل أريكة أمي، فقلت: اخرج إلي فقد علمت أين أنت، فخرج إلي، فقلت: ما حملك على أن اختبأت مني؟ فقال: أنا والله أحدثك عني ولا أكذبك خشيت والله أحدثك فأكذبك أو أعدك فأخلفك، وكنت صاحب رسول الله ﷺ، وكنت والله معسرًا، فقلت: آلله فقال: آلله، فقال: آلله، ثلاث مراتٍ فقالها، فنشر الصحيفة فمحى الحق، وقال: إن وجدت قضاء فاقضني وإلا فأنت في حل، فأشهد لبصر عيني هاتين، وسمع أذني هاتين -ووضع إصبعيه في أذنيه- ووعاه قلبي هذا -وأشار إلى نياط قلبه- رسول الله ﷺ يقول:
«من أنظر معسرًا، ووضع له، أظله الله في ظله» . وذكر الحديث بطوله، فوقع له جابر، هكذا في الأصل.
أخرجه مسلم، عن محمد بن عباد، فوافقناه بعلو درجتين ولله المنة.
وبه إلى البغوي، قال: ثنا عثمان -وهو ابن أبي شيبة- ثنا عبد الله ابن إدريس، وجرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابرٍ قال:
[ ٢١٤ ]
قال رسول الله ﷺ:
«إن في الليل لساعةٌ لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله فيها خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلةٍ» .
أخرجه مسلم، عن عثمان فوافقناه بعلو درجتين أيضًا.
وبه إلى البغوي، قال: ثنا سريج بن يونس أبو الحارث، قال: ثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر، عن أبيه، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل قال: خطبنا عمار فأبلغ وأوجز، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنةٌ من فقهه فأطيلوا الصلاة وقصروا الخطبة فإن من البيان سحرًا» .
أخرجه مسلم، عن سريج، فوافقناه بعلو درجتين.
وبه إلى محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: ثنا يحيى -يعني ابن صاعد- ثنا أحمد بن منيع، قال: ثنا يعقوب بن الوليد المدني، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ:
«الوقت الأول من الصلاة رضوان الله ﷿، والوقت الآخر
[ ٢١٥ ]
عفو الله ﷿» .
أخرجه الترمذي، عن أحمد بن منيع، فوقع لنا موافقةً عاليةً بدرجتين ولله المنة.
وبه إلى المخلص، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا أبو عبيد الله المخزومي، ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، وداود بن أبي هند، وزكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن عروة بن مضرس بن أوسٍ قال: أتيت النبي ﷺ وهو واقف بالمزدلفة، فقال:
«من صلى معنا صلاتنا هذه هاهنا، ثم أقام معنا ووقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه» .
صحيح أخرجه النسائي عن أبي عبيد الله هذا، واسمه سعيد بن عبد الرحمن، فوافقناه بعلو درجتين، وأخرجه الترمذي، عن ابن أبي عمر، عن ابن عيينة، وقال: حسن صحيح، فوقع لنا بدلًا عاليًا.
[ ٢١٦ ]
وبه إلى المخلص، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا محمد بن ميمون الخياط، قال: ثنا سفيان، قال: أتيت الزهري وهو في دار الندوة، فسألته فقال: حدثني سعيد وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
«العجماء جرحها جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس» .
قال سفيان: فلما خرجنا من عند الزهري مررت بإسماعيل بن أمية، وإسماعيل بن مسلم، وأناس يقولون: ثنا عن سعيد، وآخرون يقولون: عن أبي سلمة، فلما رأوني قالوا: سلوا الصغير فإنه يحفظ، فقالوا: عمن تحفظ، قال: وكنت لا أحسن العربية، قال: فقلت: عن كلوهما، قالوا: صدقت.
[ ٢١٧ ]
أخرجه مسلم، عن يحيى بن يحيى، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي خيثمة، وعبد الأعلى بن حماد، وأبو داود، عن مسدد، والترمذي عن أحمد بن منيع، والنسائي، عن إسحاق بن إبراهيم، وابن ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، خلا قوله: «وفي الركاز الخمس»، وأخرج ابن ماجه أيضًا منه، «وفي الركاز الخمس» . عن محمد بن ميمون المكي، وهشام ابن عمار، كلهم عن ابن عيينة، فوقع لنا موافقة لابن ماجة في ابن ميمون، وبدلًا لهم أجمعين عاليًا، وفي حديث مسلم، وأبي داود، وابن ماجه في روايته عن محمد بن ميمون، وهشام الزهري، عن أبي سلمة، وسعيد كما رويناه، وتابع سفيان على ذلك مالك والليث، وعند الترمذي، والنسائي، وابن ماجه في روايته عن أبي بكر الزهري، عن سعيد وحده، والله تعالى أعلم.
وبه إلى المخلص، قال: ثنا عبد الله -يعني البغوي- قال: ثنا أحمد بن محمد بن حنبل، قال: ثنا محمد بن سلمة الحراني، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة ﵂ قالت: رجع رسول الله ﷺ ذات يومٍ من جنازةٍ بالبقيع، وأنا أجد صداعًا في رأسي، وأنا أقول: وارأساه فقال: «بل أنا وارأساه»، ثم قال:
«ما يضرك لو مت قبلي فكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك»، قالت:
[ ٢١٨ ]
كأني بك والله لو قد فعلت ذلك، لقد رجعت إلى بيتي فعرست فيه ببعض نسائك، فتبسم رسول الله ﷺ، ثم بدى به في وجعه الذي مات فيه ﷺ.
أخرجه النسائي، عن عمرو بن هشام، عن محمد بن سلمة، وابن ماجه، عن الذهلي، عن أحمد بن حنبل، فوقع لنا بدلًا عاليًا للنسائي بدرجتين، ولابن ماجه بثلاث درجات، ولله المنة.
وبه إلى المخلص، قال: ثنا عبد الله -وهو البغوي- قال: ثنا عثمان -وهو ابن أبي شيبة- قال: سمعت أبا نعيمٍ قال: سمعت سفيان الثوري كتب إلى ابن أبي ذئبٍ: من سفيان بن سعيدٍ إلى محمد ابن عبد الرحمن، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأوصيك بتقوى الله، فإنك إن اتقيت الله كفاك الناس، وإن اتقيت الناس فلن يغنوا عنك من الله ﷿ شيئًا، فعليك بتقوى الله، أما بعد.
ولد هذا الشيخ في رمضان سنة ثلاث وستين وستمائة، وسمع من المعين الدمشقي وابن عزون، وابن علاق، والنجيب الحراني وأبي حامد ابن الصابوني، وأبو البركات ابن النحاس، وعبد الهادي
[ ٢١٩ ]
القيسي، وأبي عبد الله محمد بن إبراهيم الكلي، ومحمد بن أحمد بن المؤيد الأبرقوهي، وجماعة كثيرين.
وأجاز له طائفة من دمشق، منهم: ابن عبد الدائم، وعمر الكرماني، وابن أبي اليسر، ويحيى بن أبي منصور، ويحيى بن عبد الرحمن بن نجم، وأحمد بن سلامة الحداد.
سمعت منه الجزء الثالث والسادس من «حديث المخلص»، وكلاهما انتقاء ابن أبي الفوارس وكانت وفاته في حادي عشر صفر سنة أربع وأربعين وسبعمائة بالقاهرة، ودفن من يومه بالقرافة ﵀ وإيانا.
[ ٢٢٠ ]