أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُسْرُو الْبَلْخِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي يَوْمِ الأَحَدِ ثَانِيَ عَشَرَ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، وَهُوَ أَوَّلُ مَا سَمِعْتُ: قَالَ: أنا عَبْدُ الْمُحْسِنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: أَنْشَدَنَا مَنْصُورُ بْنُ النُّعْمَانِ الصَّيْمَرِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ
[ ١٧٦ ]
بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ دُرَيْدٍ لِنَفْسِهِ:
رُبَّ أَخٍ كُنْتُ بِهِ مُغْتَبِطًا أَشُدُّ كَفِّي بِعُرَا صُحْبَتِهِ
تَمَسُّكًا مِنِّي بِالْوُدِّ وَلا أَحْسَبُهُ يُغَيِّرُ الْعَهْدَ وَلا
يَحُولُ عَنْهُ أَبَدًا مَا حَلَّ رُوحِي جَسَدِي
فَانْقَلَبَ الدَّهْرُ بِهِ فَرُمْتُ أَنْ أُصْلِحَ مَا أَفْسَدَهُ
فَاسْتَصْعَبَ أَنْ يَأْتِيَ طَوْعًا فَنَأَيْتُ أَنَّ حبه
فَلَمَّا لَحَّ فِي الْهَجْرِ أَبَى وَمَضَى مُنْهَمِكًا غَسَلْتُ إِذْ ذَاكَ يَدِي
مِنْهُ وَلَمْ آسَ عَلَى مَا فَاتَ مِنْهُ
وَإِذَا لَجَّ بِكَ الأَمْرُ الَّذِي تَطْلُبُهُ فَخَلِّ عَنْهُ وَائْتِ غَيْرَهُ
وَلا تَلِحَّ فِيهِ فَتَلْقَ غَيًّا وَجَانِبِ الْغَيَّ وَأَهْلَ الْفِتْنَةِ
وَاصْبِرْ عَلَى حَادِثَةٍ إِنْ جَاءَكَ الدَّهْرُ بِهَا فَالصَّبْرُ أَحْرَى بِذَوِيِ اللُّبِّ وَأَرْبَى بِهِمْ
وَقَلَّ مِنْ صَابِرٍ مَا فَاجَأَهُ الدَّهْرُ بِهِ إِلا سَيَلْقَى فَرَحًا فِي يَوْمِهِ أَوْ فِي غَدِ
[ ١٧٧ ]
قَالَ: وَأَنْشَدَنِي ابْنُ دُرَيْدٍ لِنَفْسِهِ:
لا تَتْرُكْنِي إِلَى الْهَوَى وَاذْكُرْ مُفَارَقَةَ الْهَوَى
وَذَكَرَ الْمَقْصُورَةَ كُلَّهَا.
سَمِعَ الْبَلْخِيُّ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْعَلافِ، وَأَبِي الْغَنَائِمِ، وَابْنِ أَبِي عُثْمَانَ، وَطِرَادٍ، وَأَكْثَرَ السَّمَاعَ.
وَتُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ.