أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ وَهْبِ بْنِ مَشْجَعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ أَحَدُ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي يَوْمِ الثُّلاثَاءِ الْخَامِسِ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ ثَلاثٍ
[ ٥٤ ]
وَثَلاثِينَ بِمَنْزِلِهِ فِي النَّصْرِيَّةِ، مِنْ غَرْبِيِّ بَغْدَادَ، قَالَ: أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِيِّ.
قَالَ: أنا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، قَالَ: ثنا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: عَطَسَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلانِ، فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ شَمَّتَّ هَذَا وَلَمْ تُشَمِّتَنِي قَالَ: إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ وَلَمْ تَحْمَدِ اللَّهَ. .
[ ٥٥ ]
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
وَأَمَّا الْحَدِيثُ: عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي أنا. . . فَكَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ أَنَا وَشَيْخُ شَيْخِنَا أَبِي الْوَقْتِ وَهُوَ الرَّاوِي. . .
وُلِدَ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ عَاشِرَ صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ.
وَذَكَرَ لَنَا: أَنَّ مُنَجِّمَيْنِ حَضَرَا حِينَئِذٍ وَحَكَمَا أَنَّ عُمْرَهُ اثْنَتَانِ وَخَمْسُونَ سَنَةً، فَظَهَرَ كَذِبُهُمَا، وَأَوَّلُ سَمَاعِهِ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيِّ فِي رَجَبٍ سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ حُضُورًا، وَبَقِيَ مُدَّةً لا يُخْبِرُنَا بِمُؤَيِّدِهِ، ثُمَّ أَخْبَرَنَا.
وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ فِي الدُّنْيَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيِّ، وَأَخِيهِ أَبِي الْحَسَنِ عُمَرَ، وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الطَّبَرِيِّ، وَأَبِي طَالِبٍ العُشَارِيِّ
[ ٥٦ ]
وَأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ البَاقِلانِيِّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ، وَأَبِي الْقَاسِمِ عُمَرَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخَفَّافِ، وَأَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَسْنُونَ، وَأَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ غَالِبٍ الْمُقْرِئِ، وَأَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ الآبَنُوسِيِّ، وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْمَكِّيِّ، وَأَبِي الْفَضْلِ هَبَةِ اللَّهِ بْنِ الْمَأْمَونِ، فَهَؤُلاءِ انْفَرَدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُمْ، وَقَدْ سَمِعَ خَلْقًا يَطُولُ ذِكْرُهُمْ، وَكَانَتْ لَهُ إِجَازَةٌ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ التَّنُوخِيِّ، وَأَبِي الْفَتْحِ بْنِ شِيطَا، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلامَةَ الْقُضَاعِيِّ، وَتَفَقَّهَ عَلَى
[ ٥٧ ]
الْقَاضِي أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْفَرَّاءِ، وَشَهِدَ عِنْدَ قَاضِي الْقُضَاةِ أَبِي الْحَسَنِ الدَّامَغَانِيِّ، وَعَمَّرَ حَتَّى أَلْحَقَ الصِّغَارَ بِالْكِبَارِ، وَأَمْلَى الْحَدِيثَ فِي جَامِعِ الْقَصْرِ بِاسْتِمْلاءِ شَيْخِنَا أَبِي الْفَضْلِ بْنِ نَاصِرٍ، وَكَانَ ثِقَةً، فَهِمًا، حُجَّةً، مُتَفَنِّنًا فِي عُلُومٍ كَثِيرَةٍ، مُنْفَرِدًا فِي عِلْمِ الْفَرَائِضِ، وَكَانَ قَدْ سَافَرَ فَوَقَعَ فِي أَيْدِي الرُّومِ، فَبَقِيَ فِي أَسْرِهِمْ سَنَةً وَنِصْفًا، وَقَيَّدُوهُ وَجَعَلُوا الْغُلَّ فِي عُنُقِهِ، وَأَرَادُوهُ عَلَى أَنْ يَنْطِقَ بِكَلِمَةَ الْكُفْرِ فَلَمْ يَفْعَلْ.
وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْدَ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً مِنْ عَمْرِهِ وَهُوَ صَحِيحُ الْحَوَاسِّ ثَابِتُ الْعَقْلِ.
وَلَمَّا مَرِضَ لَمْ يَفْتَرْ عَنْ تِلاوَةِ الْقُرْآنِ، إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ يَوْمَ الأَرْبَعَاءِ قَبْلَ الظُّهْرِ، ثَانِي رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ.
وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِجَامِعِ الْمَنْصُورِ، وَحَضَرَ قَاضِي الْقُضَاةِ أَبُو الْقَاسِمِ الزَّيْنَبِيِّ، وَوَجَوهَ النَّاسِ، وَدُفِنَ قَرِيبًا مِنْ بِشْرٍ الْحَافِي.
[ ٥٨ ]