أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ السُّلامِيُّ
[ ١٢٦ ]
الدَّارُ، الْفَارِسِيُّ الأَصْلُ، مِنْ لَفْظِهِ فِي يَوْمِ الثُّلاثَاءِ ثَالِثَ عَشَرَ رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الصَّقْرِ الأَنْبَارِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، فِي شَعْبَانَ مِنْ سَنَةِ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا الْحَسَنُ بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيُّ، فِي انْسِلاخِ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ عِشْرِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ حَيُّوَيْهِ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ، فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ: أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَأَلَ
[ ١٢٧ ]
الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ رَسُولَ اللَّهُ ﷺ كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ قَالَ: مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، فَيَنْفَصِلُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ، وَهُوَ أَشَدُّ عَلَيَّ، وَأَحْيَانًا يَأْتِينِي فِي مِثْلِ صُورَةِ الْفَتَى فَيَنْبِذُهُ إِلَيَّ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، كِلاهُمَا عَنْ هِشَامٍ.
فَيَعْلُو لَنَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ.
وُلِدَ شَيْخُنَا أَبُو الْفَضْلِ لَيْلَةَ السَّبْتِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ شَعْبَانَ مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْبُسْرِيِّ وَأَبِي مُحَمَّدٍ التَّمُيمُيِّ، وَأَبِي الْحَسَنِ الْعَاصِمِيِّ، وَأَبِي الْغَنَائِمِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَالِكِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَانِيَاسِيِّ، وَأَبِي طَاهِرِ بْنِ
[ ١٢٨ ]
أَبِي الصَّقْرِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ بْنِ الْبَطِرِ، وَمَنْ دُوَنُهْم، وَأَكْثَر عَنْ الشُّيُوخِ الْمُتَأَخِّرِينَ.
وَكانَ حَافِظًا، ضَابِطًا، ثِقَةً، مِنْ أَهْلِ السُّنَّةُ لا مَغْمَزَ فِيهِ.
وَاسْتَمْلَى عَلَى شَيْخِنَا بْنِ الْحُصَيْنِ، وَابْنِ عَبْدِ الْبَاقِي، وَأَمْلَى هُوَ الْحَدِيثَ، وَقَرَأَ كَثِيرًا مِنَ اللُّغَةِ عَلَى أَبِي زَكَرِيَّا.
وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى تَسْمِيعِي الْحَدِيثَ مِنْ زَمَنِ الصِّغَرِ، فَأَسْمَعَنِي مُسْنَدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الْكُتُبِ الْكِبَارِ وَالْعَوَالِي، وَأَثْبَتَ لِي مَا سَمِعْتُ، وَعَنْهُ أَخَذْتُ أَكْثَرَ مَا عَرَفْتُ مِنْ عِلْمِ الْحَدِيثِ.
وَكَانَ كَثِيرَ الذِّكْرِ، سَرِيعَ الدَّمْعَةِ.
وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الثُّلاثَاءِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةِ خَمْسِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَابِ حَرْبٍ قَرِيبًا مِنْ قَبْرِ الإِمَامِ أَحْمَدَ.
حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ الْحُصْرِيُّ الْفَقِيهُ، قَالَ: رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي، وَقَالَ لِي: غَفَرْتُ لِعَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فِي زَمَانِكَ لأَنَّكَ رَئِيسُهُمْ وَسَيِّدُهُمْ.