أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَغْدَادِيُّ، بِقِرَاءَةِ شَيْخِنَا أَبِي الْفَضْلِ بْنِ نَاصِرٍ عَلَيْهِ فِي شَوَّالٍ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ بِجَامِعِ الْقَصْرِ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ
[ ٩٣ ]
بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الطِّهْرَانِيُّ، وَأَبُو الْمُفَضَّلِ الْمُطَهَّرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدُ الْبُزَانِيُّ، وَأَبُو عِيسَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَاجَهْ، قَالُوا: أنا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْزُبَانِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى الْحَزَوُّرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ، ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
[ ٩٤ ]
اللَّهِ ﷺ: مَا مِنِ امْرِئٍ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلا طَيِّبًا حَتَّى وَلَوْ بِتَمْرَةٍ إِلا أَخَذَهُ اللَّهُ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ رَبَّاهَا لَهُ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ، حَتَّى يُوَفِّيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
فَكَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ مِنَ الدَّاوُدِيِّ شَيْخِ شَيْخِنَا، وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ مِنْ عَبْدِ الْغَافِرِ شَيْخِ شَيْخِ شَيْخِنَا.
وُلِدَ شَيْخُنَا أَبُو سَعْدٍ بِأَصْبَهَانَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، وَأَصْلُهُ مِنْ بَغْدَادَ، فَهُوَ بَغْدَادِيُّ الأَصْلُ، أَصْبَهَانِيُّ الْمَوْلِدُ وَالْمَنْشَأُ.
سَمِعَ الْكَثِيرَ، وَحَدَّثَ، وَكَانَ خَيِّرًا، ثِقَةً، وَحَجَّ إِحْدَى عَشْرَةَ حُجَّةً، وَأَمْلَى بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَكَانَ يَصُومُ فِي الْحَرِّ الشَّدِيدِ، وَكَانَ عَلَى طَرِيقَةِ
[ ٩٥ ]
السَّلَفِ، صَحَيحَ الْعَقِيدَةِ، حُلْوَ الشَّمَائِلِ، مُطْرِحَ التَّكَلُّفِ، وَرُبَّمَا خَرَجَ إِلَى السُّوقِ وَعَلَى رَأْسِهِ قَلَنْسُوَةُ طَاقِيَّةٍ، وَرُبَّمَا قَعَدَ بَيْنَ النَّاسِ عُرْيَانَ مُتَأَزِّرًا.
وَتُوُفِّيَ بِنَهَاوَنْدَ فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، فَحُمِلَ إِلَى أَصْبَهَانَ فَدُفِنَ بِهَا.