أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَرِيرِيُّ الْبَغْدَادِيُّ الْمُقْرِئُ، أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَنْبَسَ
[ ٦١ ]
بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ سَمْعُونَ الْوَاعِظِ، لَيْلا فِي مُسْتَهَلِّ رَمَضَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، ثنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْكَاتِبُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عَقِيلٍ.
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ زِيَادٍ، وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ.
فَكَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ مِنِ ابْنِ أَعْيَنَ شَيْخِ شَيْخِنَا أَبِي الْوَقْتِ، وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ مِنْ عَبْدِ الْغَافِرِ شَيْخِ شَيْخِ شَيْخِنَا.
كَانَ شَيْخُنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرِيرِيُّ يُعْرَفُ بِابْنِ الطَّبَرِيِّ، وُلِدَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَهُوَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ بِالتُّسْتُرِيِّينَ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ زَوْجِ الْحُرَّةِ، وَأَبِي طَالِبٍ الْعُشَارِيِّ، وَالْبَرْمَكِيِّ
[ ٦٢ ]
وَابْنِ الْمَأْمُونِ، وَالصَّرِيفِينِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَرَأَ الْقُرْآنَ بِالْقِرَاءَاتِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الْخَيَّاطِ، وَغَيْرِهِ.
وَحَدَّثَ، وَأَقْرَأَ، وَكَانَ صَحِيحَ السَّمَاعِ، دَيِّنًا، ثَبْتًا، كَثِيرَ الذِّكْرِ، دَائِمَ التِّلاوَةِ.
وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ زَوْجِ الْحُرَّةِ، وَرَوَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ هَذَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ وَأَبُو الْقَاسِمِ هَذَا، وَبَيْنَ وَفَاتِهِمَا ثَمَانٍ وَسِتُّونَ سَنَةً.
وَسَمِعْتُ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ، وَمَتَّعَهُ اللَّهُ بِسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَجَوَارِحِهِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ يَوْمَ الْخَمِيسِ ثَانِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، عَن سِتٍّ وَتِسْعِينَ سَنَةً وأَشْهُرٍ، وَدُفِنَ بِالشُّونِيزِيَّةِ فِي تُرْبَةِ شَيْخِنَا عَبْدِ الْوَهَّابِ الأَنْمَاطِيِّ، وَهُوَ الَّذِي أَمَّ النَّاسَ فِي الصَّلاةِ عَلَيْهِ.