أحد الشيوخ المسندين، من ساكني سفح قاسيون، وَكَانَ يلازم حضور الجماعات، وسمع من أَبِي عَلِيّ حَنْبَل الرصافي، وأبي حفص ابْن طبرزد، وأبي اليمن الكندي، وأجازه من أهل أصبهان أَبُو جَعْفَر الصيدلاني، وَأَبُو القاسم عَبْد الواحد الصيدلاني، وأم هانئ عفيفة بنت أَحْمَد الفارفانية، وَأَبُو الفخر أسعد بْن سعيد بْن روح، وَأَبُو إِسْمَاعِيل داود بْن مُحَمَّد بْن ماشاذه، وَأَبُو إِسْمَاعِيل عَبْد الرحيم بْن مُحَمَّد بْن حمويه، وَأَبُو المفاخر خلف بْن أَحْمَد بْن الفراء، ومسعود بْن إِسْمَاعِيل بْن إبراهيم الحاكم الجندائي، وَأَبُو المجد زاهر بْن أَبِي طاهر، ورضوان بْن مُحَمَّد، وعلي بْن منصور الثقفيون، وَأَبُو مسلم المؤيد ابْن الإخوة، وَأَبُو زرعة ابْن اللفتواني وغيرهم، وأجازه جماعة من أهل بغداد، وواسط، ونيسابور، وهمذان، وهراة مولده تقريبا فِي سنة خمس وَتِسْعِينَ وخمسمائة، أو قبلها بقليل،
[ ١ / ٢٣٦ ]
وَتُوُفِّيَ بكرة يوم الثلاثاء تاسع عشر ذي القعدة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وستمائة، ودفن عصر هَذَا اليوم بسفح جبل قاسيون، ظاهر دمشق.
وقد كَانَ والده أَبُو عَبْد اللَّه بْن حماد يسمى ظافرا، لكنه بأبي عَبْد اللَّه أشهر، وَكَانَ من ذوي اليسار، ثم قل مَا بيده فانقطع بسفح قاسيون، ولزم بيته، وَكَانَ شيخا بهي المنظر، ساكنا راضيا بما هُوَ فيه من الفقر بعد الجدة، لا يشكو حاله لأحد محافظا عَلَى صلاة الجماعة، رَوَى عَن يَحْيَى الثقفي، رَوَى عَنْهُ أَبُو الفتح ابْن الحاجب فِي معجمه.
أخبرنا الشَّيْخُ الصَّالِحُ أَبُو يَحْيَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادِ بْنِ الْعَسْقَلانِيِّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، بِالْجَامِعِ الْمُظَفَّرِيِّ بِسَفْحِ قَاسِيُونَ، قَالَ: أنا الشَّيْخُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ طَبَرْزَدَ الدَّارَقَزِّيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي يَوْمِ الاثْنَيْنِ مُسْتَهَلَّ جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ ثَلاثٍ وَسِتِّمِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْحُصَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أنا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلانَ الْبَزَّازُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ الْبَزَّازُ، إِمْلاءً فِي صَفَرٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَثَلاثِمِائَةٍ، قثا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الآجُرِّيُّ، وَبِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالا: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، ثنا
[ ١ / ٢٣٧ ]
الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهْدَى مَرَّةً غَنَمًا.
حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْحَجِّ مِنْ صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ، كَمَا أَخْرَجْنَاهُ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً لَهُ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِيهِ مِنْ صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنِ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبِي كُرَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ بْنِ كُرَيْبٍ الْهَمْدَانِيِّ، ثَلاثَتُهُمْ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدِ بْنِ خَازِمٍ الضَّرِيرِ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ الأَعْمَشِ، نَحْوَ مَا أَخْرَجْنَاهُ، وَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا مِنْ حَدِيثِهِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجِ.
وَرَوَاهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحُسَيْنِ بْنِ عِيسَى الْبِسْطَامِيِّ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ، عَنِ الأَسْوَدِ،
[ ١ / ٢٣٨ ]
نَحْوَ مَا رُوِّينَاهُ، فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا كَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي أَحْمَدَ الْجُلُودِيِّ، وَأَبِي نَصْرٍ الْكَسَّارِ، وَللَّهِ الْحَمْدُ.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ، قثا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ لَنَا ثَوْبٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ، فَجَعَلْتُهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، قَالَتْ: فَنَهَانِي، أَوْ قَالَتْ: كَرِهَ ذَلِكَ. قَالَتْ: فَجَعَلْتُهُ وِسَادَتَيْنِ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي اللِّبَاسِ مِنْ صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَأَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ عُقْبَةَ بْنِ مُكْرَمٍ الْعَمِّيِّ، كِلاهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا لَهُ.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ، قثا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ لِي أَخٌ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو عُمَيْرٍ، وَكَانَ لَهُ عُصْفُورٌ
[ ١ / ٢٣٩ ]
يَلْعَبُ بِهِ، فَمَاتَ الْعُصْفُورُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْخُلُ بَيْتَنَا وَيَقُولُ: " أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى الشَّافِعِيِّ، قَالَ: أنا الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، ثنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: كَانَ ابْنٌ لأُمِّ سُلَيْمٍ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو عُمَيْرٍ، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُمَازِحُهُ إِذَا دَخَلَ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فَدَخَلَ يَوْمًا، فَوَجَدَهُ حَزِينًا فَقَالَ: «مَا لأَبِي عُمَيْرٍ حَزِينًا؟»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَاتَ نُغَيْرُهُ الَّذِي كَانَ يَلْعَبُ بِهِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: " يَا أَبَا عُمَيْرٍ: مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ ".
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ، فَوَافَقَنَاهُ بِعُلُوٍّ. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، وَانْفَرَدَ النَّسَائِيُّ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ حَدِيثِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ. فَرَوَاهُ فِي كِتَابِ (عَمَلِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) عَنْ أَبِي مُوسَى عِمْرَانَ بْنِ بَكَّارِ بْنِ رَاشِدٍ الْكَلاعِيِّ الْحِمْصِيِّ
[ ١ / ٢٤٠ ]
الْبَرَّادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ خُمَيْرٍ الْحَرَازِيِّ الْحِمْصِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَرَّاحِ بْنِ مَلِيحٍ الْبَهْرَانِيِّ الْحِمْصِيِّ، عَنْ أَبِي بِسْطَامٍ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ حُمَيْدٍ. فَبِاعْتِبَارِ الْعَدَدِ، كَأَنَّ شَيْخِي سَمِعَهُ مِنَ النَّسَائِيِّ، وَصَافَحَهُ بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا.
[ ١ / ٢٤١ ]