أحد الشيوخ المشهورين، من أهل الفضل والأدب والمعرفة بكلام العرب، صاحب مفاكهة وأخبار ومعرفة جيدة باللغة، وَكَانَ لَهُ اختصاص بـ ديوان المتنبي، وخطب ابْن نباتة، ومقامات الحريري
[ ١ / ٢٤٣ ]
يحفظها ويعرف مشكلها، ورواياتها واختلاف نسخها، وتولى مشيخة بعض الربط بدمشق، ومشيخة الحديث بمشهد ابْن عروة بجامعها، وحدث بديار مصر، والشام، وَكَانَ سَمِعَ الكثير بدمشق من أَبِي طاهر الخشوعي، والحافظ أَبِي مُحَمَّد ابْن عساكر، وأبي عَلِيّ حَنْبَل الرصافي، وأبي الْحَسَن عَبْد اللطيف ابْن شيخ الشيوخ إِسْمَاعِيل بْن أسعد النيسابوري، وأبي حفص ابْن طبرزد، وأبي اليمن الكندي، والقاضي ابْن الحرستاني، وجماعة غيرهم، ورحل إِلَى بغداد، وسمع من الفتح ابْن عَبْد السلام، والحسن ابْن الجواليقي، وَعَبْد السلام الداهري، وأحمد ابْن البراج، وطبقتهم، ودخل إربل بلدته، وسمع بها من صاعد الواعظ، وَمُحَمَّد بْن إبراهيم الأربلي، وبدل التبريزي الْحَافِظ، وغيرهم، مولده يوم الاثْنَيْنِ سابع عشر
[ ١ / ٢٤٤ ]
شهر ربيع الأول سنة ثمان وَسِتِّينَ وخمسمائة، بمدينة إربل، وَتُوُفِّيَ فِي يوم الجمعة ثاني ذي القعدة، سنة ست وَخَمْسِينَ وستمائة، ودفن يوم السبت بعد الظهر بمقابر الصوفية، ﵀ وإيانا.
أخبرنا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْعَالِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُسَيْنِ الإِرْبِلِيُّ، إِجَازَةً، قَالَ: أنا أَبُو طَاهِرٍ برَكَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَاهِرٍ الْقُرَشِيُّ الْخُشُوعِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الأَكْفَانِيِّ، ثنا الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْحَمامِيُّ الْمُقْرِئُ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ بِالْمَوْصِلِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْمُثَنَّى، ثنا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ، ثنا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: قِيلَ لأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: أَلا تَدْخُلُ عَلَى
[ ١ / ٢٤٥ ]
عُثْمَانَ فَتُكَلِّمَهُ؟ فَقَالَ: إِنَّكُمْ تَرَوْنَ أَنِّي لا أُكَلِّمُهُ إِلا سَمَّعْتُكُمْ، لَقَدْ كَلَّمْتُهُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ دُونَ أَنْ أَفْتَحَ أَمْرًا لا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ، وَلا أَقُولُ لِرَجُلٍ إِنَّكَ خَيْرُ النَّاسِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيَّ أَمِيرًا بَعْدَ أَنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: قَالَ: وَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ؟ قَالَ: " يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْذلِقُ أَقْتَابُهُ، فَيُقَالُ: أَلَيْسَ كُنْتَ تَامُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلا أَفْعَلُهُ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ ".
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِمَعْنَاهُ فِي صِفَةِ النَّارِ، مِنْ صَحِيحِهِ عَنْ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ بِهِ. قَالَ: وَرَوَاهُ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ. وَرَوَاهُ أَيْضًا في الفتن، عَنْ بِشْرِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ.
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي آخِرِ الْكِتَابِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَأَبِي كُرَيْبٍ
[ ١ / ٢٤٦ ]
الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ، وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ بِهِ.
[ ١ / ٢٤٧ ]