شيخ جليل، من أعيان الشيوخ صلاحا وعبادة، وانقطاعا، سافر إِلَى دمشق لطلب العلم، فأخذ القراءات عَن أَبِي اليمن الكندي، وسمع مِنْهُ وتفقه، وعمره اللَّه فِي طاعته فجاوز ستا وَتِسْعِينَ سنة، وَكَانَ لَهُ قدم فِي الصلاح، وكثرة العبادة والتوجه إِلَى اللَّه تَعَالَى قل من رأينا مثله.
أخبرنا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْقُدْوَةُ بَقِيَّةُ السَّلَفِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْخَضِرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْخَضِرِ الْحَمَوِيُّ الصُّوفِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِمَدِينَةِ حَمَاةَ، وبِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِهَا أَيْضًا فِي صَفَرٍ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، قَالَ: أنا الشَّيْخُ الإِمَامُ أَبُو الْيُمْنِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ الْكِنْدِيُّ، إِجَازَةً، كَتَبَهَا لِي بِخَطِّهِ وَشَافَهَنِي بِهَا مِنْ لَفْظِهِ.
ح وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْجَلِيلُ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ
[ ١ / ٢٥٥ ]
عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ الْحَرَّانِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أنا الإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَوْزِيِّ، وَشَيْخُ الشُّيُوخِ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُكَيْنَةَ الأَمِينُ، وَالأَخَوَانِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ، ابْنَا أَبِي الطَّاهِرِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ الْمُبَارَكِ بْنِ الأَخْضَرِ الْحَافِظُ، بِبَغْدَادَ، قَالُوا جَمِيعًا: أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ الْبَزَّازُ.
ح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ الصَّيْقَلِ التَّاجِرُ أَيْضًا، قَالَ: أنا أَبُو الطَّاهِرِ الْمُبَارَكُ بْنُ أَبِي الْمَعَالِي بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْمَعْطُوشِ، قَالَ: أنا الشَّرِيفُ أَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهْتَدِي، قَالا: أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْمَكِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِيٍّ، فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ وَثَلاثِمِائَةٍ، أنا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ الْبَصْرِيُّ، قثا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، ثنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَوَاللَّهِ لا أَسْمَعُ أَحَدًا بَعْدَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ الْحَلالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ بَيْنَ ذَلِكَ أُمُورًا مُشْتَبِهَاتٌ، وَرُبَّمَا قَالَ: مُشْتَبِهَةٌ، وَسَأَضْرِبُ لَكُمْ فِي ذَلِكَ مَثَلا إِنَّ اللَّهَ حَمَى حِمًى، وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ، وَإِنَّهُ مَنْ يَرْعَ حَوْلَ الْحِمَى
[ ١ / ٢٥٦ ]
يُوشِكْ أَنْ يُخَالِطَ الْحِمَى، وَرُبَّمَا قَالَ: مَنْ يُخَالِطِ الرِّيبَةَ يُوشِكْ أَنْ يَجْسُرَ ".
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَخْرَجَهُ الأَئِمَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ: مِنْهَا لِمُسْلِمٍ فِي الْبُيُوعِ مِنْ صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الإِسْكَنْدَرَانِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ الْهُذَلِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، نَحْوَ مَا أَخْرَجْنَاهُ، فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا، وَمِنْ حَيْثُ الْعَدَدِ، كَأَنَّ شَيْخِيَّ رَوَيَاهُ عَنْ مُسْلِمٍ، وَللَّهِ الْحَمْدُ.
[ ١ / ٢٥٧ ]